تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج37

- شمس الدين الذهبي المزيد...
438 /
105

ولي نيابة مرّاكش لأخيه تاشفين، و هو صبيّ حدث، فقتل أخوه سنة تسع و ثلاثين، فانضمّت العساكر إلى هذا و ملّكوه، فقصده عبد المؤمن، و حاصر مرّاكش أحد عشر شهرا، ثمّ أخذها عنوة لمّا اشتدّ بها القحط. و أخرج إسحاق إلى بين يدي عبد المؤمن، فعزم أن يعفو عنه لأنّه دون البلوغ، فلم توافق خواصّه، فخلّى بينهم و بينه، فقتلوه، و قتلوا معه سير بن الحجّاج أحد الشّجعان المذكورين.

و كان إسحاق آخر ملوك بني تشافين.

79- أسعد بن عبد اللَّه بن حميد بن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الصّمد [ (1)].

أبو منصور بن المهتدي.

شيخ جليل، شريف، معمّر.

ولد سنة بضع و ثلاثين و أربعمائة، و كان يمكنه السّماع من أبي طالب بن غيلان، و ابن المذهب. ثمّ كان يمكنه أن يسمع بنفسه من أبي الطّيّب الطّبريّ، و الجوهريّ، و إنّما سمع و قد تكهّل من: طراد الزّينبيّ، و طاهر بن الحسين.

و هو أخو الشّيخ أبي الفضل محمد شيخ الكنديّ.

و قال ابن السّمعانيّ: شيخ بهيّ المنظر، أضرّ في آخر عمره، و كان منسوبا إلى الصّلاح.

قال ابن الجوزيّ في كتابه «المنتظم» [ (2)]: كان النّاس يثنون عليه.

و قال ابن السّمعانيّ: قال لي: حملوني إلى أبي الحسن القزوينيّ، فمسح يده على رأسي، فمن ذلك الوقت ما أوجعني رأسي و لا اعتراني صداع. و رأيته و أنا منتصب القامة في هذا السّنّ.

قلت: روى عنه: ابن السّمعانيّ، و عبد الخالق بن أسد، و عمر بن طبرزد، و يوسف بن المبارك، و الخفّاف، و غيرهم.

و توفّي في رمضان، و له مائة و بضع سنين.

____________

[ (1)] انظر عن (أسعد بن عبد اللَّه) في: المنتظم 10/ 127 رقم 188 (18/ 58 رقم 4136)، و البداية و النهاية 12/ 223.

[ (2)] 10/ 127 (18/ 58).

106

قال ابن الجوزيّ: [ (1)] ولد سنة ثلاث أو أربع و ثلاثين و أربعمائة.

و قال عبد المغيث بن زهير: أنشدني أسعد بن عبد اللَّه بن المهتدي باللَّه:

سمعت أبا الحسن القزوينيّ ينشد:

إنّ السلامة في السّكوت‏* * * و في ملازمة البيوت‏

فإذا تحصّل ذا و ذا* * * فاقنع إذا بأقلّ قوت‏

- حرف الدال-

80- دعوان بن عليّ بن حمّاد بن صدقة [ (2)].

أبو محمد الجبّيّ، الضّرير، المقرئ.

ولد بجبّة، قرية [عند العقر في طريق‏] [ (3)] خراسان من بغداد، في سنة ثلاث و ستّين. و قدم بغداد. و سمع من: رزق اللَّه التّميمي، و نصر بن البطر [ (4)]، و جماعة.

و قرأ القراءات على: عبد القاهر العبّاسيّ، و أبي طاهر بن سوار.

و تفقّه على أبي سعد المخرّميّ.

و حدّث، و أقرأ، و أفاد النّاس. و كان يعيد الخلاف بين يدي أبي سعد شيخه. و كان خيّرا، ديّنا، متصاونا، على طريق السّلف.

توفّي في السّادس و العشرين من ذي القعدة [ (5)].

____________

[ (1)] في المنتظم.

[ (2)] انظر عن (دعوان بن علي) في: المنتظم 10/ 127، 128 رقم 189 (18/ 58، 59، رقم 4137،) و معجم الأدباء 11/ 112، 113، و مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 196، و الإعلام بوفيات الأعلام 222، و معرفة القراء الكبار 1/ 501، 502 رقم 451، و العبر 4/ 115، و تذكرة الحفاظ 4/ 1294، و عيون التواريخ 12/ 412، 413، و نكت الهميان 150، 151، و الوافي بالوفيات 14/ 18 رقم 14، و الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 212 رقم 99، و غاية النهاية 1/ 280، رقم 1260، و عقد الجمان (مخطوط) 16/ 171، و شذرات الذهب 4/ 131 و فيه:

«عوان» و هو تصحيف.

و له ذكر في: سير أعلام النبلاء 20/ 168 دون ترجمة.

[ (3)] في الأصل بياض، و ما بين القوسين من المنتظم.

[ (4)] تحرّف في المنتظم إلى «ابن النظر».

[ (5)] وثّقه ابن الجوزي.

107

قرأ عليه: منصور بن أحمد الجميليّ الضّرير، و جماعة.

و قال عبد اللَّه بن أبي الحسن الجبّائيّ: رأيت دعوان في النّوم، فقال:

عرضت على اللَّه خمسين مرّة، و قال لي: أيش عملت؟ قلت: قرأت القرآن و أقرأته.

فقال لي: أنا أتولّاك، أنا أتولّاك [ (1)].

- حرف الذال-

81- ذكوان بن سيّار بن محمد بن عبد اللَّه [ (2)].

أبو صالح الهرويّ، الدّهّان. أخو أبي العلاء صاعد بن سيّار الحافظ.

سمّعه أخوه من محمد بن أبي مسعود الفارسيّ أجزاء يحيى بن صاعد.

و كان يلقّب بأميرجه.

روى عنه: ابن السّمعانيّ، و أبو روح الهرويّ.

و بالإجازة أبو المظفّر بن السّمعانيّ.

توفّي سابع ذي الحجّة.

- حرف السين-

82- سعيد بن خلف بن سعيد [ (3)].

أبو الحسن القرطبيّ، المقرئ.

أخذ القراءات عن: أبي القاسم بن النّحاس، و غيره.

و سمع من: أبي عبد اللَّه الطّلّاع، و خازم بن محمد، و أبي عليّ الغسّانيّ، و جماعة.

و تصدّر للإقراء و تعليم النّحو.

أخذ عنه: أبو عليّ والد الحافظ أبي محمد القرطبيّ، و غيره.

و قرأ عليه إبراهيم بن يوسف المعاجريّ.

____________

[ (1)] انظر تعليق المرحوم عبد الخالق حسّونة على هذا في (معجم الأدباء 11/ 112 بالحاشية).

[ (2)] لم أجده.

[ (3)] لم أجده. و لم يذكره ابن الجزري في طبقات القراء.

108

- حرف الطاء-

83- طاهر بن زاهر بن طاهر [ (1)].

أبو يزيد [ (2)] الشّحّاميّ، النّيسابوريّ، السّروجيّ.

سمع: أبا بكر بن خلف، و عبد الملك بن عبد اللَّه الدّشتيّ.

مات في شوّال، و له ستّون سنة [ (3)].

84- طلحة الأندلس [ (4)].

أحد الأبطال الموصوفين.

جاء إلى الموحّدين و خدمهم، ثمّ نفّرته أخلاقهم، فكان يأخذ المائة راجل فيغير بها على تيملك، و ينكي فيهم، و كان شهما شجاعا، فهابته المصامدة.

ثمّ كان في حصار مرّاكش بها، فلمّا افتتحها عبد المؤمن و بذل فيها السّيف تطلّب طلحة فوجدوه في برج، فقاتل حتّى قتل جماعة، فأتوه بأمان بخطّ عبد المؤمن، فسلّم نفسه، و أتوه به، فقال أبو الأحسن، شيخ من العشيرة: أنا أتقرّب بدمه.

فقال طلحة: أ لم ينهكم المهديّ عن إضاعة المال، و عليّ ما يساوي مالا كثيرا، و قد أمركم المهديّ، فكيف تفسدوه بالدّم.

فقال أبو الأحسن: حلّوا ثيابه و جرّدوه.

فأخرج في الحال سكّينا من قلنسوته [ (5)]، و وثب بها على أبي الأحسن و السّيف في يده، فلم يغن عنه. و قتله طلحة، فقتلوه، و ماتا جميعا.

____________

[ (1)] انظر عن (طاهر بن زاهر) في: معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 125 أ، و التحبير 1/ 344، 345، رقم 291، و المنتخب من السياق 268 رقم 874، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 59 أ.

[ (2)] في التحبير، و المعجم: «أبو سعيد».

[ (3)] و قال ابن السمعاني: كان أحد المعدّلين، سديد السيرة. كتبت عنه بنيسابور، و كانت ولادته في شهور سنة اثنتين و ثمانين و أربعمائة بنيسابور.

[ (4)] لم أجده.

[ (5)] في الأصل: «قلنسته».

109

- حرف العين-

85- عبد اللَّه بن أحمد بن عمر [ (1)].

أبو محمد القيسيّ، المالقيّ، المعروف الوحيديّ [ (2)]، القاضي.

روى عن: أبي المطرّف الشّعبيّ، و أبي الحسين العبسيّ، و أبي عليّ الغسّانيّ.

و كان من أهل العلم و الفهم. ولي قضاء مالقة مدّة حمد فيها.

و توفّي عن بضع و ثمانين و سنة [ (3)].

قال فيه أليسع بن حزم: طول علا، أظهره سبوقه، و علق فصل نفقت أبدا سوقه، فلا تعجزه المحاضر، و لا يقطعه المحاضر، فمن ذا الّذي يجاريه في الحديث و السّنن، و معرفة الصّحيح و الحسن. كنّا نقرأ عليه «صحيح مسلم»، فيصلحه من لفظه، و نجد الحقّ موافقا لحفظه، و إذا وقع غريب، و ذكر اختلاف المحدّثين فيها مع اللّغويّين.

86- عبد اللَّه بن عبد المعزّ بن عبد الواسع بن عبد الهادي ابن شيخ الإسلام [ (4)].

الأنصاريّ، أبو المعالي الهرويّ.

شاب فاضل، مليح الوعظ، لم يكن أهل بيته مثله في عصره، رحل به أبوه، و سمع المسند من ابن الحصين.

و بمكّة من: عبد اللَّه بن محمد بن غزال.

و بأصبهان من: فاطمة، و جعفر الثّقفيّ.

و بهراة من: أبي الفتح نصر بن أحمد الحنفيّ.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد اللَّه بن أحمد) في: الصلة لابن بشكوال 1/ 296 رقم 652، و بغية الملتمس للضبي 229 رقم 902، و الوافي بالوفيات 17/ 49 رقم 43.

[ (2)] في الأصل: «الوجدي» و التصحيح من مصادر ترجمته.

[ (3)] في الصلة، و الوافي وفاته كما هنا سنة 542 ه. و في البغية: توفي يوم الثلاثاء السادس و العشرين من المحرم سنة ثلاث و أربعين و خمسمائة.

[ (4)] لم أجده.

110

كتب عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و قال: سمع منّي الكثير، و خرج معي إلى بوشنج، و كتبنا جميعا.

توفّي في ربيع الأوّل، و له ثمان و ثلاثون سنة.

87- عبد اللَّه بن عليّ بن عبد اللَّه بن عليّ بن خلف [ (1)].

أبو محمد اللّخميّ، المعروف بالرّشاطيّ [ (2)]، الأندلسيّ، المربّي، الحافظ، مصنّف كتاب «اقتباس الأنوار و التماس الأزهار في أنساب الصّحابة [ (3)] و رواة الآثار». و هو على أسلوب «الأنساب» لابن السّمعانيّ.

و قد ذكرناه في الطّبقة [الماضية] و أنّه توفّي في حدود الأربعين، ثمّ وقعت بوفاته في يوم الجمعة العشرين من جمادى الأولى من سنتنا هذه، و أنّه استشهد عند تغلّب العدوّ على المريّة، (رحمه اللَّه) [ (4)].

88- عبد اللَّه بن عليّ بن سعيد [ (5)].

____________

[ (1)] انظر عن (عبد اللَّه بن علي الرشاطي) في: الصلة لابن بشكوال 1/ 297 رقم 653، و بغية الملتمس للضبيّ 349 رقم 943، و معجم البلدان 3/ 45، و المطرب 61، 120، و المعجم لابن الأبّار 227- 233، و وفيات الأعيان 3/ 106، 107 رقم 352، و معجم الصدفي 217- 222، و سير أعلام النبلاء 20/ 258- 260 رقم 175، و تذكرة الحفاظ 4/ 1307، 1308، و البداية و النهاية 12/ 223 و فيه: «عبد اللَّه بن محمد بن خلف بن أحمد بن عمر»، و نفخ الطيب 4/ 462، و كشف الظنون 134، و تاج العروس 5/ 143 (مادة: رشط)، و هدية العارفين 1/ 456، و فهرس المخطوطات المصوّرة 2/ 133، و معجم المؤلفين 6/ 90.

[ (2)] الرّشاطي: بالفتح و بالضم. فمن قال بالفتح يقول: أحد أجداده اسمه رشاطة، فنسب إليه.

و من قال بالضم يقول: نسب إلى حاضنة كانت له أعجميّة تدعى برشاطة، أو كانت تلاعبه فتقول: رشاطة، فنسب إليها. (شرح القاموس- مادّة: رشط).

و قال ياقوت: الرشاطي نسبة إلى رشاطة، أظنها بلدة بالعدوة.

و قال ابن خلّكان: هذه النسبة ليست إلى قبيلة و لا إلى بلد، بل ذكر (الرشاطي) في كتابه المذكور (اقتباس الأنوار) أن أحد أجداده كانت في جسمه شامة كبيرة، و كانت له حاضنة أعجمية، فإذا لاعبته قالت له: رشطالة، و كثر ذلك منه، فقيل له: الرشاطي.

[ (3)] في سير أعلام النبلاء 20/ 259 لم يذكر كلمة «الصحابة».

[ (4)] و مولده في جمادى الآخرة سنة 466 ه.

[ (5)] انظر عن (عبد اللَّه بن علي) في: الأنساب 10/ 173، و اللباب 2/ 267، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 125، 126، رقم 822، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 321 رقم 951، و الوافي بالوفيات 17/ 337، 338 رقم 289، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 13/ 145 رقم 30.

111

أبو محمد القصريّ [ (1)]، الشّافعيّ، الفقيه.

قال ابن عساكر [ (2)]: أدرك أبا بكر الشّاشيّ، و أبا الحسن الهرّاسيّ، و علّق المذهب و الأصول على أسعد الميهنيّ.

و سمع: أبا القاسم بن بيان، و جماعة.

و قدم دمشق، و سمعت درسه، و سمعت منه. و انتقل إلى حلب، و توفّي بها، (رحمه اللَّه) [ (3)].

89- عبد اللَّه بن محمد بن سهل [ (4)].

أبو المعالي العدويّ، الصّوفيّ.

سمع بنيسابور: أبا بكر بن خلف، و أبا الحسن بن الأخرم.

مات في شعبان.

أخذ عنه السّمعانيّ [ (5)].

90- عبد الرحمن بن طاهر بن سعيد بن أبي سعيد بن أبي الخير [ (6)].

أبو القاسم الميهنيّ [ (7)]. شيخ رباط البسطاميّ ببغداد، كان له سكون و وقار.

____________

[ ()] و سيعاد في السنة التالية برقم (153)، و ذكر هناك: يحوّل. أي إلى هنا.

[ (1)] القصري: بالفتح ثم السكون. نسبة إلى القصر موضع على ساحل البحر بين حيفان و قيسارية.

(الأنساب).

[ (2)] في تاريخ دمشق. انظر المختصر.

[ (3)] و قال ابن السمعاني: فقيه مناظر، فاضل، سديد السيرة، حميد الأمر .. كتبت عنه بحلب نسخة الحسن بن عرفة، و توفي في سنة سبع أو ثمان و ثلاثين و خمسمائة بحلب.

و قال ابن عساكر: توفي سنة أربعين و خمسمائة.

«أقول»: و في القولين هو من المتوفين في الطبقة السابقة، و لذا ينبغي أن يحوّل إليها.

[ (4)] انظر عن (عبد اللَّه بن محمد بن سهل) في التحبير 1/ 375 رقم 325، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 60 أ.

[ (5)] و هو قال: شيخ صالح، سديد السيرة .. سمعت منه أحاديث يسيرة، و كانت ولادته في الخامس من رجب سنة سبع و سبعين و أربعمائة بنيسابور.

[ (6)] لم أجده، و لعلّه في (معجم شيوخ ابن السمعاني).

[ (7)] الميهني: بكسر الميم، و سكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين، و فتح الهاء، و في آخرها النون. هذه النسبة إلى ميهنة و هي إحدى قرى خابران ناحية بن سرخس و أبيورد. (الأنساب 11/ 580).

112

سمع بنيسابور أبا المظفّر موسى بن عمران، و أبا الحسن المدينيّ، و جماعة.

قال أخوه أبو الفضل أحمد بن طاهر: ولد في سنة سبع و ستّين و أربعمائة.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و غيره.

توفّي في ربيع الأوّل ببغداد.

91- عبد الرحمن بن عليّ بن الموفّق [ (1)].

الفقيه، أبو محمد النّعيميّ، المروزيّ.

من جلّة فقهاء مرو.

تفقّه على أبي المظفّر السّمعانيّ، و سمع منه و من أبي سعد عبد العزيز القائنيّ.

مات في ربيع الأوّل.

عنه: أبو سعد.

92- عبد الرحيم بن محمد بن الفرج [ (2)].

ابو القاسم بن الفرس الأنصاريّ، الغرناطيّ.

قرأ القرآن على موسى بن سليمان، و طبقته.

و قرأ الفقه على جماعة، و ارتحل إلى أبي داود، و ابن الدّوش فأخذ عنهما القراءات. و سمع من جماعة. و تصدّر للإقراء بجامع المريّة، ثمّ عاد إلى بلده، و لازم الإقراء، و الفتيا، و خطّة الشّورى، و ارتحل إليه القرّاء، و انتفعوا به. و كان محقّقا، عارفا بالقراءات و عللها.

روى عنه: ابنه أبو عبد اللَّه، و أبو القاسم القنطريّ، و أبو العبّاس بن اليتيم، و أبو جعفر بن حكم، و أبو الحجّاج الشّعريّ.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الرحمن بن عليّ النعيمي) في: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 246، 247.

[ (2)] انظر عن (عبد الرحيم بن محمد) في: بغية الملتمس للضبيّ 372، 373، و معجم شيوخ الصدفي 256، 257، و معرفة القراء الكبار 1/ 502، 503، و غاية النهاية 1/ 383 رقم 1634.

113

فلمّا وقعت الفتنة في غرناطة عند زوال الدّولة اللّمتونيّة سنة تسع و ثلاثين و خمسمائة، خرج إلى المنكّب [ (1)]، فأقرأ بها إلى أن توفّي في شعبان، و له 75 سنة.

93- عبد [السيّد] [ (2)] بن عليّ بن الطّيّب [ (3)].

أبو جعفر ابن الزّيتونيّ.

تفقّه على أبي الوفاء بن عقيل، ثمّ انتقل حنفيّا، و اتّصل بنور الهدى الزّينبيّ، و قرأ عليه الفقه، و على خلف الضّرير علم الكلام، و صار داعية إلى الاعتزال، ثمّ اشتغل عن ذلك بمشارفة المارستان [ (4)].

و توفّي في شوّال.

94- عبد الملك بن محمد بن عمر [ (5)].

التّميميّ، الأندلسيّ، أبو مروان، من أهل المريّة، و يعرف بابن ورد.

كان فقيه، مفتيا [ (6)].

لقي: أبو عليّ الغسّاني، و الصّدفيّ.

____________

[ (1)] المنكّب: بالضم ثم الفتح، و تشديد الكاف و فتحها، و باء موحّدة. بلد على ساحل جزيرة الأندلس من أعمال إلبيرة، بينه و بين غرناطة أربعون ميلا. (معجم البلدان 5/ 216).

[ (2)] في الأصل بياض.

[ (3)] انظر عن (عبد السيد بن عليّ) في: المنتظم 10/ 128 رقم 191 (18/ 59 رقم 4139، و تذكرة الحفاظ 4/ 1294، و الجواهر المضيّة 2/ 424، 425 رقم 814، و الطبقات السنية، رقم 1245، و هدية العارفين 1/ 573، و معجم المؤلفين 5/ 232.

[ (4)] المنتظم. و قال ابن النجار: و ما أظنّه روى شيئا. و كان شيخا يعرف علم الكلام، و صنّف فيه مصنّفا. (الجواهر 2/ 425).

[ (5)] انظر عن (عبد الملك بن محمد) في: تكملة الصلة لابن الأبّار، رقم 1709، و معجم الصدفي 249 رقم 229، و الذيل و التكملة لكتابي الموصول و الصلة، السفر الخامس، ق 1/ 36، 37 رقم 87.

[ (6)] و قال المراكشي: و كان فقيها، حافظا للمسائل، متحقّقا بالرأي، مشاورا، بصيرا بالفتيا، و يذكر أنه كان أوقف على المسائل خاصة من أخيه.

قال في سنة 540 إنه أتاه في النوم شيخ عظيم الهيئة، فأخذ بعضديه، من خلفه و هزّه هزّا عنيفا حتى رعبه و قال له: قل:

ألا أيّها المغرور ويحك لا تنم‏* * * فلله في ذا الخلق أمر قد انبرم‏

فلا بدّ أن يرزوا بأمر يسوءهم‏* * * فقد أحدثوا جرما على حاكم الأمم‏

114

و توفّي في هذه السّنة ظنّا. قاله الأبّار.

95- عليّ بن عبد السّيّد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد [ (1)].

أبو القاسم بن العلّامة أبي نصر ابن الصّبّاغ، البغداديّ، العدل الشّاهد.

سمع كتاب «السّبعة» لابن مجاهد من الصّريفينيّ، و سمع منه غير ذلك. و من:

والده، و طراد الزّينبيّ.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و ابن عساكر [ (2)]، و ابن طبرزد، و المؤيّد ابن الإخوة الأصبهانيّ، و آخرون.

قال ابن السّمعانيّ: شيخ كبير، مسنّ، ثقة، صالح، صدوق، حسن السّيرة. ولد سنة إحدى و ستّين و أربعمائة، و توفّي في رابع عشر جمادى الأولى.

قلت: آخر من روى عنه بالإجازة أبو القاسم بن صصريّ.

96- عمّار بن طاهر بن عمّار بن إسماعيل [ (3)].

أبو سعد الهمذانيّ.

رحل في شبيبته، و تفرّج في مصر، و الشّام، و العراق.

و سمع بالقدس من مكّيّ بن عبد السّلام الرّميليّ كتاب «فضائل بيت المقدس».

قرأ عليه الكتاب أبو سعد السّمعانيّ، بهمذان، و بها مات في ذي العقدة عن سنّ عالية.

97- عمر بن أحمد بن حسين [ (4)].

أبو حفص الهمذانيّ، الصّوفيّ، الورّاق، المقرئ.

____________

[ (1)] انظر عن (علي بن عبد السيد) في: المعين في طبقات المحدّثين 160 رقم 1733، و الإعلام بوفيات الأعلام 222، و العبر 4/ 115، و سير أعلام النبلاء 20/ 167، 168، رقم 102، و مرآة الجنان 3/ 275، و شذرات الذهب 4/ 31.

[ (2)] في الأصل: «ابن شاكر». و انظر: مشيخة ابن عساكر، ورقة 145 أ.

[ (3)] لم أجده، و لعله في (معجم شيوخ ابن السمعاني).

[ (4)] انظر عن (عمر بن أحمد) في: معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 167 ب، و التحبير 1/ 515 رقم 499، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 51 أ، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 18/ 248 رقم 163.

115

مع ببغداد من أبي الحسين بن الطّيوريّ، و بأصبهان من غانم البرجيّ.

روى عنه: أبو القاسم بن عساكر.

و توفّي بهمذان في جمادى الآخرة [ (1)].

98- عمر بن ظفر بن أحمد [ (2)].

أبو حفص المغازليّ، البغداديّ، المقرئ، المحدّث.

ولد في سنة إحدى و ستّين و أربعمائة.

و سمع: أبا القاسم بن البسريّ، و مالكا البانياسيّ، و طرادا الزّينبيّ، و ابن البطر، و خلقا كثيرا.

روى عنه: ابن عساكر [ (3)]، و ابن السّمعانيّ، و أبو اليمن الكنديّ، و أبو الفرج بن الجوزيّ [ (4)]، و جماعة.

و طلب بنفسه: و نسخ، و حصّل، و جوّد القرآن.

و قرأ بالروايات على: أحمد بن عمر السّمرقنديّ صاحب الأهوازيّ.

قرأ عليه: يحيى بن أحمد الأذنيّ، و غير واحد.

قال ابن السّمعانيّ: شيخ صالح، خيّر، حسن السّيرة، صحب الأكابر و خدمهم، و هو قيّم بكتاب اللَّه. ختم عليه القرآن خلق في مسجده، و كتبت عنه الكثير.

و أظهر المبارك بن كامل المفيد في الجزء السّادس من المخلّصيّات،

____________

[ (1)] في التحبير: شيخ صالح مكثر، له رحلة إلى بغداد و أصبهان.

و في ملخص تاريخ الإسلام: قرأ بدمشق على أبي عليّ الوخشي، و سكن السميساطية. روى عنه ابن عساكر. توفي سنة 541 ه.

و في مختصر تاريخ دمشق: كان شيخا صالحا يؤم في بعض المساجد.

[ (2)] انظر عن (عمر بن ظفر) في: مشيخة ابن الجوزي 135، 136، و المنتظم 18/ 60 رقم 4140، و المعين في طبقات المحدّثين 160 رقم 1734، و الإعلام بوفيات الأعلام 222، و سير أعلام النبلاء 20/ 170، 171 رقم 105، و تذكرة الحفاظ 4/ 1294، و معرفة القراء الكبار 1/ 499 رقم 448، و العبر 4/ 115، و الوافي بالوفيات 22/ 490 رقم 347، و غاية النهاية، 1/ 593 رقم 2410، و شذرات الذهب 4/ 131.

[ (3)] مشيخة ابن عساكر، ورقة 311 ب.

[ (4)] مشيخة ابن الجوزي 135، 36، المنتظم 18/ 60 و قال: و كان ثقة و له سمت المشايخ.

116

سماع عمر على ورقة عتيقة، من أبي القاسم بن البسريّ، فشنّع أبو القاسم بن السّمرقنديّ عليه، و قال: ما سمع عمر من ابن البسريّ شيئا. و ذكر أنّ الطّبقة الّتي أثبت اسم عمر معهم شاهدها في نسخة أخرى، و ما كان عمر معهم.

قال ابن السّمعانيّ: كان سنّ عمر يحتمل ذلك، فإنّ ابن البسريّ مات و لعمر ثلاث عشرة سنة.

توفّي في حادي عشر شعبان، و قد روى عنه بالإجازة عبد الوهّاب السّمعانيّ.

- حرف الفاء-

99- فاطمة خاتون [ (1)].

بنت السّلطان محمد بن ملك شاه، زوجة أمير المؤمنين المقتفي.

توفّيت في ربيع الآخر ببغداد، و عمل لها العزاء ثلاثة أيّام، و جلس الأعيان.

100- الفضل بن زاهر بن طاهر الشّحّامي [ (2)].

أبو الفتح.

كبير مشهور بنيسابور.

سمع: نصر اللَّه الخشناميّ، و ابن الأخرم.

عاش ثلاثا و خمسين سنة [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (فاطمة خاتون) في: المنتظم 10/ 128 رقم 193 (18/ 60 رقم 4142)، و الكامل في التاريخ 11/ 123.

[ (2)] انظر عن (الفضل بن زاهر) في: معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 191 أ، و التحبير 2/ 19، 20 رقم 616، و تاريخ دمشق (مخطوطة الطاهرية) مجلّد 1 ج 8/ 213.

[ (3)] قال ابن السمعاني: كان من بيت الحديث و أهله، و كان شيخا، وقورا، صالحا، رزينا، ثابتا، ساكنا، مشتغلا بما يعنيه، و كان عليه الاعتماد بنيسابور في كتبه الصكاك، و بيته بيت العدالة و التزكية .. كتبت عنه بنيسابور في الرحلة الثانية، و في الانصراف عن العراق، و كان والده خرّج له جزءا من الفوائد عن شيوخ الذين سمعه عنهم. و كانت ولادته في الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة تسع و ثمانين و أربعمائة بنيسابور.

117

- حرف الميم-

101- محمد بن أحمد بن أبي الفتح حسن [ (1)].

أبو عبد اللَّه الطّرائفيّ.

قال ابن السّمعانيّ: شيخ، صالح، مستور. سمع «صفة المنافق» من أبي جعفر ابن المسلمة [ (2)]، و أجاز له: ابن المسلمة، و أبو القاسم بن المأمون، و أبو بكر الخطيب. كتبت عنه.

و كان مولده تقريبا في سنة خمسين و أربعمائة، و توفّي في ذي الحجّة.

قلت: سمع منه الفتح بن عبد السّلام الجزء المذكور، و هو آخر من روى عنه.

102- محمد بن أحمد بن طاهر [ (3)].

أبو بكر الإشبيليّ، القيسيّ.

أكثر عن أبي عليّ الغسّانيّ، و اختصّ به.

و سمع من: عبد العزيز بن أبي غالب القيروانيّ، و أبي الحسن العبسيّ.

و عني بالحديث.

أخذ عنه النّاس، و عمّر دهرا.

و توفّي في جمادى الأولى و له ثلاث و تسعون سنة [ (4)].

103- محمد بن أحمد بن أبي بكر [ (5)].

أبو بكر الصّدفيّ، الخراسانيّ، النّجّار، الجوجانيّ [ (6)]. نزيل و إمام رباط

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن أحمد الطرائفي) في: المنتظم 10/ 129 رقم 194 (18/ 60 رقم 4143)، و المعين في طبقات المحدّثين 161 رقم 1735، و سير أعلام النبلاء 20/ 174 رقم 109، و تذكرة الحفاظ 4/ 1294.

[ (2)] زاد ابن الجوزي: فحسب، لم يوجد له سماع غيره.

[ (3)] انظر عن (محمد بن أحمد بن طاهر) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 589، 590 رقم 1296.

[ (4)] مولده في سنة 449 ه.

[ (5)] لم أجده.

[ (6)] هكذا بالجيمين في الأصل. و قد وردت هذه النسبة في (تاريخ جرجان 463 و 464، 465)، و يرد الجوخاني: بضم الجيم و سكون الواو و فتح الخاء المنقوطة بواحدة و في آخرها النون.

هذه النسبة إلى جوخان، و هي لغة أهل البصرة، و يقال للموضع الّذي يجمع فيه التمر إذا جني من النخلة: جوخان، و هي كالكدس للحبوب. (الأنساب 3/ 350).

118

إسماعيل بن أبي سعد.

سمع بمكّة شيئا سنة أربع و خمسين.

روى عنه: عبد الخالق بن أسد، و أبو سعد السّمعانيّ، و قال: كان رفيقي في سفرة الشّام، و خرجنا صحبة إلى زيارة القدس، و ما افترقنا إلى أن رجعنا إلى العراق، و كان نعم الرّفيق، شيخ صالح، قيّم بكتاب اللَّه، دائم البكاء، كثير الحزن. جاور بمكّة مدّة.

و توفّي سابع ربيع الأوّل و له ثمانون سنة.

104- محمد بن سعد بن محمد بن إبراهيم [ (1)].

أبو الفتح الأسدآباذيّ [ (2)].

سمع: أبا بكر بن خلف، و أبا ... [ (3)] موسى بن عمران، و أبا نصر عبد اللَّه بن الحسين بنيسابور.

و كان يذكر أنّه سمع «الكامل» [ (4)] لابن عديّ، من كامل بن إبراهيم الجنديّ، عن حمزة السّهميّ، عنه.

روى عنه: أبو سعد، و ابنه أبو المظفّر و قال: توفّي بمرو في جمادى الأولى.

105- محمد بن عبيد اللَّه بن أحمد بن سهلون [ (5)].

أبو السّعادات الصّريفينيّ [ (6)]، سبط أبي محمد بن هزارمرد الصّريفينيّ.

____________

[ (1)] لم أجده.

[ (2)] الأسدآباذي: بفتح الألف و السين و الدال المهملتين، و الباء المنقوطة بواحدة بن الألفين و في آخرها الذال. هذه النسبة إلى أسداباذ و هي بليدة على منزل من همذان إذا خرجت من العراق. (الأنساب 1/ 224).

[ (3)] بياض في الأصل.

[ (4)] هو: الكامل في الضعفاء.

[ (5)] لم أجده.

[ (6)] الصّريفيني: بفتح الصاد المهملة، و كسر الراء، و سكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، و الفاء بين الياءين، و في آخرها النون. هذه النسبة إلى صريفين، قريتين إحداهما من أعمال واسط، و الأخرى صريفين بغداد.

119

روى عن جدّه.

روى عنه: أحمد بن الحسين العراقيّ نزيل ... [ (1)].

و أجاز لمحمد بن يوسف الغزنويّ في المحرّم في هذا العام.

و لا أعلم حتى مات.

106- محمد بن عبد الغفّار بن عبد السّلام [ (2)].

أبو الفتح [ (3)] الغياثيّ، الماهانيّ، المروزيّ.

سمع: أبا سعيد عبد اللَّه بن أحمد الظّاهريّ.

و عنه: السّمعانيّ و قال: مات في عاشر جمادى الأولى [ (4)].

107- محمد بن عبد الغفّار بن محمد بن سعيد [ (5)].

أبو الفضل القاشانيّ [ (6)]، المعدّل.

توفّي بأصبهان في جمادى الأولى. قاله أبو مسعود الحاجّيّ.

سمع ابن شكرويه.

108- محمد بن عليّ بن محمد بن محمد بن الطّيّب [ (7)].

____________

[ (1)] في الأصل بياض.

[ (2)] انظر عن (محمد بن عبد الغفار) في: التحبير 2/ 158، 159 رقم 789، و الأنساب 414 أ، و اللباب 2/ 184، و الجواهر المضيّة 2/ 84.

[ (3)] و يقال: «أبو الوفاء».

[ (4)] و قال ابن السمعاني أيضا: كان شيخا مسنّا، مشهورا، من بيت العلم، عمّر العمر الطويل حتى أقعد في بيته. سمع أبا سعيد عبد اللَّه بن أحمد بن محمد الطاهريّ، رواية «جامع» معمر بن راشد، قرأت عليه جزءا من ذلك. و كانت ولادته في حدود سنة ستين و أربعمائة. (التحبير).

[ (5)] انظر عن (محمد بن عبد الغفار) في: معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 222 أ، و التحبير 2/ 160 رقم 790.

[ (6)] في التحبير: «القاساني» بالسين المهملة. و في معجم البلدان 4/ 13 «قاسان» ناحية بأصبهان.

و لم ترد «القاساني» في (الأنساب).

[ (7)] انظر عن (محمد بن علي بن محمد) في: الأنساب 3/ 400، و الإستدراك لابن نقطة (مخطوط): باب الجلّابيّ، و الجلّابي، و التقييد، له 90، 91 رقم 91، و المعين في طبقات المحدّثين 161 رقم 1736، و الإعلام بوفيات الأعلام 222، و سير أعلام النبلاء 20/ 171- 173 رقم 157، و تذكرة الحفاظ 4/ 1294 (دون ترجمة)، و العبر 4/ 115، و المشتبه في الرجال 1/ 195، و توضيح المشتبه (مخطوط) مجلّد ورقة 167 ب، و تبصير المنتبه 380، و لسان الميزان 5/ 293، و شذرات الذهب 4/ 131.

120

القاضي أبو عبد اللَّه بن الجلّابيّ [ (1)]، الواسطيّ، يعرف بالمغازليّ [ (2)].

سمّعه أبوه من: أبي الحسن محمد بن محمد بن مخلد الأزديّ، و الحسين بن أحمد بن موسى الغندجانيّ [ (3)]، و أبي عليّ إسماعيل بن محمد بن كماري، و أبي يعلى عليّ بن عبد اللَّه بن العلّاف، و أبي منصور محمد بن محمد العكبريّ قدم عليهم، و جماعة.

و سمع ببغداد من: أبي عبد اللَّه الحميديّ.

و أجاز له: أبو غالب بن بشران النّحويّ، و أبو بكر الخطيب، و أبو تمّام عليّ بن محمد بن الحسن القاضي صاحب محمد بن المظفّر الحافظ.

و طال عمره و تفرّد في وقته.

و كان مولده في سنة سبع و خمسين و أربعمائة.

قال ابن السّمعانيّ: شيخ من بيت الحديث، متودّد [ (4)] إلى النّاس، حسن المجالسة. كان ينوب عن قاضي واسط، انحدرت إليه قاصدا في سنة ثلاث و ثلاثين، و سمعت منه الكثير، من ذلك «مسند الخلفاء الراشدين» لأحمد بن سنان، و كتاب «البرّ و الصّلة» لابن المبارك، يرويه عن الغندجانيّ، عن المخلّص.

و قدم بغداد بعد العشرين و خمسمائة، و حدّث بها، و كان شيخنا أحمد بن الأغلاقيّ يرميه بأنّه ادّعى سماع شي‏ء لم يسمعه، و أمّا ظاهره فالصّدق و الأمانة.

و هو صحيح السّماع و الأصول. و قلت: و روى عنه أيضا: أبو الفتح محمد بن أحمد المندائيّ [ (5)]،

____________

[ (1)] بضم الجيم و تشديد اللام ألف، و في آخرها الباء المنقوطة بواحدة. هذه النسبة إلى الجلّاب.

(الأنساب).

و قد تحرّفت هذه النسبة في (لسان الميزان) إلى «الحلاي»، و في (شذرات الذهب) إلى «الحداني».

[ (2)] تحرّفت هذه النسبة في (لسان الميزان) إلى «المغازي».

[ (3)] الغندجاني: بفتح الغين المعجمة و سكون النون و فتح الدال المهملة و الجيم و في آخرها النون، هذه النسبة إلى غندجان و هي بلدة من كور الأهواز من بلاد الخوز. (الأنساب 9/ 179).

[ (4)] في الأصل: «متودّدا».

[ (5)] لم تذكر نسبته في الأنساب.

121

و الحسن بن مكّيّ المرنديّ [ (1)]، و أبو المظفّر عليّ بن عليّ بن نغوبا، و أبو المكارم عليّ بن عبد اللَّه بن فضل اللَّه بن الجلخت، و أبو بكر أحمد بن صدقة بن كليز الغدّانيّ [ (2)]، و آخرون.

و توفّي في رمضان.

و الجلّابيّ: مختلف في ضمّة و فتحه، فقال أبو طاهر بن الأنماطيّ: قال لنا شيخنا أبو الفتح الماندائيّ: هو الجلّابيّ، بفتح الجيم بلا شكّ. فراجعته، فغضب و قال: كان ينوب عن والدي في القضاء و أنا أخبر به.

قال ابن الأنماطيّ: و سألت عنه الشّريف ابن عبد السّميع، فقال: لا أعرفه إلّا بالضّمّ. و تعجّب من قول أبي الفتح.

قلت: و الصّحيح الضّمّ، لأنّي رأيته مضبوطا بخطّ والده عليّ في غير موضع فيما جمعه من «ذيل تاريخ واسط»، و بخطّ جماعة في سياق السّماع لهذا التّاريخ على مؤلّفه بالضّمّ.

و كذا قيّده ابن نقطة، و غيره. و لم يذكروا فيه خلافا. فأمّا الجلّابيّ بالفتح.

فهو:

*- أبو سعيد أحمد بن عليّ [ (3)] الفقيه.

فاضل، سمع منه أبو سعد السّمعانيّ شيئا بخراسان [ (4)].

109- محمد بن محمد بن الحسين بن السّكن [ (5)].

أبو غالب بن المفرّج البغداديّ، الحاجب، صاحب باب النّوبيّ.

____________

[ (1)] المرندي: بفتح الميم و الراء، و سكون النون، و في آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى مرند، و هي بلدة من بلاد أذربيجان مشهورة معروفة، (الأنساب 11/ 250).

[ (2)] في الأصل: «الغدّاني»، و التصحيح من سير أعلام النبلاء 20/ 172.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن علي) في: الأنساب 3/ 399، 400.

[ (4)] و قال: كان أبو سعيد شيخا فقيها، فاضلا، صالحا، سكن بليدة خيوة، و لقيته بها. ذكر لي أنه سمع كتاب «الآداب المضافة إلى السنن» من شيخ القضاة أبي علي إسماعيل بن أحمد بن الحسين البيهقي.

كتبت عنه ثلاثة أحاديث بخيوة، و كانت ولادته في سنة إحدى و سبعين و أربعمائة.

[ (5)] لم أجده.

122

متودّد إلى النّاس، راغب في الخير، محبّ للرواية.

سمع: الخطيب أبا الحسن الأنباريّ، و أبا سعد بن الكوّاز.

روى عنه: ابن السّمعانيّ، و قال: توفّي في صفر و له ستّ و سبعون سنة.

110- محمد بن محمد بن عبد الرحمن [ (1)].

أبو عبد اللَّه الأمويّ، من أولاد سليمان بن النّاصر لدين اللَّه.

سمع من: ابن مروان بن سراج، و محمد بن الفرج الكلاعيّ.

و كان مقدّما في مذهب مالك، عارفا به، و قد عمي.

111- محمد بن محمد بن معمّر بن يحيى [ (2)].

أبو البقاء بن طبرزد.

و كان اسمه: المبارك، فسمّى نفسه محمد. و هو أحد من عني بالحديث، و جمعه و نسخه.

سمع النّاس بإفادته من أبي الحصين، و أبي غالب بن البنّاء، و أبي بكر بن القاضي، و خلق.

قال ابن النّجّار: قال عمر بن المبارك بن شهلان: لم يكن أبو البقاء بن طبرزد ثقة، كان كذّابا يضع النّاس أسماءهم في الأجزاء، ثمّ يذهب فيقرأ عليهم. علم بذلك شيخنا عبد الوهّاب، و ابن ناصر، و غيرهما.

قلت: و سمع أخاه عنه الكثير. و له شعر مقارب.

توفّي في جمادى الأولى و له نحو من أربعين سنة، سامحه اللَّه.

112- محمد بن محمد بن أبي إسماعيل [ (3)].

السّعديّ، السّرخسيّ.

سمع: أبا حامد الشّجاعيّ.

كتب عنه السّمعاني بسرخس و قال: مات في رمضان.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن محمد الأموي) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 589 رقم 1295.

[ (2)] انظر عن (محمد بن محمد بن معمر) في: ميزان الاعتدال 4/ 30 رقم 8144، و لسان الميزان 5/ 368، 369 رقم 1197.

[ (3)] لم أجده، و لعلّه في (معجم شيوخ ابن السمعاني).

123

قيل: عاش مائة سنة و ست سنين.

113- محمد بن المظفّر بن عليّ بن المسلمة [ (1)].

أبو الحسن بن أبي الفتح بن الوزير أبي القاسم.

ولد سنة أربع و ثمانين، و سمع من: جعفر السّرّاج، و غيره.

و حدّث، و انزوى و تصوّف. و أقبل على الطّاعة. و لزم المراكبة. و جعل داره الّتي بدار الخلافة رباطا للصّوفيّة.

توفّي في تاسع رجب، و تقدّم في الصّلاة عليه الوزير أبو عليّ بن صدقة.

114- المبارك بن خيرون بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون [ (2)].

أبو السّعود.

سمع: عمّ أبيه أبا الفضل بن خيرون، و مالكا البانياسيّ، و جماعة.

روى عنه: أبو الفرج بن الجوزيّ، و غيره.

و توفّي في المحرّم.

و كان (رحمه اللَّه) صحيح السّماع خيّرا. قاله أبو الفرج.

115- محمود بن محمد بن عبد الحميد بن أبي بكر [ (3)].

أبو القاسم بن أبي بكر الحدّاديّ، الرّازيّ، الواعظ.

حدّث عن: أحمد بن محمد بن صاعد النّيسابوريّ، القاضي.

روى عنه: ابن السّمعانيّ، و قال لقيته بالرّيّ و له نحو من سبعين سنة، و قد دخل بغداد غير مرّة.

116- محمشاد بن محمد بن محمشاد بن محمد [ (4)].

أبو القاسم العبديّ، النّيسابوريّ، الرجل الصّالح.

سمع: أبا بكر بن خلف.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن المظفّر) في: المنتظم 10/ 129 رقم 195 (18/ 61 رقم 4144)، و الكامل في التاريخ 11/ 123 و انظر 11/ 118 بالحاشية.

[ (2)] انظر عن (المبارك بن خيرون) في: المنتظم 10/ 129 رقم 196 (18/ 61 رقم 4145).

[ (3)] لم أجده، و لعلّه في (معجم شيوخ ابن السمعاني).

[ (4)] انظر عن (محمشاد بن محمد) في: التحبير 2/ 329، 330، رقم 1037، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 61 ب.

124

توفّي في ربيع الآخر.

قال السّمعانيّ: بتّ عنده ليلة، فما نام تلك اللّيلة أحياها في الصّلاة.

و الذّكر، [ (1)] (رحمه اللَّه).

- حرف النون-

117- نصر اللَّه بن محمد بن عبد القويّ [ (2)].

الفقيه أبو الفتح المصّيصيّ [ (3)]، ثمّ اللّاذقيّ، ثمّ الدّمشقيّ. الشّافعيّ،

____________

[ (1)] و زاد ابن السمعاني: كتبت عنه بنيسابور سنة ثلاثين، و لم يكن قرأ عليه أحد الحديث قبلي، و ذلك أن ابنه عبد العزيز كان يسمع معي الحديث، فوجدت اسم أبيه في أمالي أبي بكر بن خلف، فانتخبت أوراقا، و قرأت عليه تلك الأوراق ... و كانت ولادته قبل سنة سبعين و أربعمائة.

[ (2)] انظر عن (نصر اللَّه بن محمد) في: حديث خيثمة الأطرابلسي (بتحقيقنا) 173، 174، و ذيل تاريخ دمشق 295، و تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 38/ 431 و (44/ 424، 425)، و تبين كذب المفتري 330، و الأنساب (المصوّر) 595، و معجم السفر للسلفي (المصوّر) ق 2/ 406، 407، و معجم البلدان 5/ 6، و اللباب 3/ 221 و 398، و كتاب الروضتين ج 1 ق 1/ 132، و المنتظم 10/ 129 رقم 197 (18/ 61 رقم 4146)، و مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 75، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 26/ 123، 124 رقم 79، و العبر 4/ 116، و دول الإسلام 2/ 58، و سير أعلام النبلاء 20/ 118، 119 رقم 72، و الإعلام بوفيات الأعلام 222، و المعين في طبقات المحدّثين 161 رقم 1737، و تذكرة الحفاظ 4/ 1294، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 319، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 431، 432، و البداية و النهاية 12/ 223، و مرآة الجنان 3/ 275، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 334 رقم 301، و الدارس في تاريخ المدارس 1/ 102، و شذرات الذهب 4/ 131، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي (تأليفنا) القسم الثاني- ج 5/ 16، 17 رقم 1311.

[ (3)] المصّيصيّ: قال ابن المسعاني: بكسر الميم، و الياء المنقوطة باثنتين من تحتها بين الصادين المهملتين، الأولى مشدّدة. هذه النسبة إلى بلدة كبيرة على ساحل بحر الشام يقال لها المصيصة ... و اختلف في اسمها، و الصحيح الصواب المشدّدة بكسر الميم.

و لما أمليت ببخارى: حدّثنا عن أبي القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء المصيصي ثم الدمشقيّ، حضر المجلس الأديب الفاضل أبو تراب علي بن طاهر الكرميني التميمي، فلما فرغت من الإملاء قال لي: المصيصي بفتح الميم من غير تشديد، فقلت: كان شيخنا و أستأذنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يروي لنا كذا، كما تقول في هذه النسبة، و لكن ما وافقه أحد على هذا. و رأيت في كتب القدماء بالتشديد و الكسر، و كذلك سمعت شيوخي بالشام، خصوصا فقيه أهل الشام أبا الفتح نصر اللَّه بن محمد بن عبد القويّ المصيصي. فأخرج الأديب الكرميني ديوان الأدب للفارابي و فيه: المصيصة بلاد. فقلت: لا أقبل منه، فإنّ الفارابيّ من أهل بلادكم، و المصيصة بساحل الشام، و لعلّه غلط. و أهل تلك البلاد لا يذكرونها

125

الأصوليّ، الأشعريّ، نسبا و مذهبا. كذا قال الحافظ ابن عساكر.

و قال: نشأ بصور، و سمع بها من: أبي بكر الخطيب، و عمرو بن أحمد العطّار الآمديّ، و عبد الرحمن بن محمد الأبهريّ، و الفقيه نصر المقدسيّ، و تفقّه عليه.

و سمع بدمشق: أبا القاسم بن أبي العلاء، و غيره.

و ببغداد: عاصم بن الحسن، و رزق اللَّه بن عبد الوهّاب.

و بأصبهان: أبا منصور محمد بن عليّ بن شكرويه، و نظام الملك الوزير.

و بالأنبار: أبا الحسن عليّ بن محمد بن محمد بن الأخضر.

و قرأ بصور علم الكلام على أبي بكر محمد بن عتيق القيروانيّ. ثمّ سكن دمشق.

قال: و كان متصلّبا في السّنة، حسن الصّلاة، متجنّبا أبواب السّلاطين.

و كان مدرّس الزّاوية الغربيّة بالجامع الأمويّ بعد وفاة شيخه الفقيه نصر.

و قد وقف وقوفا على وجه البرّ.

و كان مولده باللّاذقيّة في سنة ثمان و أربعين و أربعمائة. و هو آخر من حدّث.

بدمشق عن الخطيب.

و قال ابن السّمعانيّ في «ذيله»: إمام، مفتي، فقيه، أصولي، متكلّم، خيّر، ديّن، بقيّة مشايخ الشّام. كتبت عنه. و كان يشتهي أن يتحدّث و أقرأ عليه.

____________

[ ()] إلّا بالتشديد و كسر الميم.

و كنت قد سمعت أبا المحاسن عبد الرزاق بن محمد الطبسي المعيد بنيسابور مذاكرة يقول:

سمعت الإمام أبا علي الحسن بن محمد بن تقي المالقي الأندلسي الحافظ يقول في هذه النسبة: إني دخلت هذه البلدة و سمعت أهلها يقولون بالفتح و التخفيف، و الكسر و التشديد.

و لما سمع ذلك أبو الفضل محمد بن ناصر الحافظ ببغداد مني أنكر غاية الإنكار و قال: هذه البلدة لا تعرف إلّا بالتشديد و كسر الميم. و هكذا رأيناه في غير موضع بخط أبي بكر الخطيب الحافظ. و أبو علي المالقي لما دخلها كان قد استولى الفرنج عليها و لم يبق فيها أحد من المسلمين، فعن من سأل؟ و من ذكر له هذا؟ فالأكثرون على الكسر و التشديد. (الأنساب 11/ 351، 352).

126

و كان متيقّظا، حسن الإصغاء. و انتقل من صور إلى دمشق سنة ثمانين و أربعمائة.

و قال ابن عساكر [ (1)]: توفّي ليلة الجمعة ثاني ربيع الأوّل و دفن بعد صلاة الجمعة بباب الصّغير.

قلت: روى عنه: هو، و ابنه القاسم بن عساكر، و ابن السّمعانيّ، و مكّيّ بن عليّ العراقيّ، و أبو الفرج جابر بن محمد بن اللّحية الحمويّ، و عسكر بن خليفة الحمويّ، و الخطيب أبو القاسم بن ياسين الدّولعيّ، و يوسف بن مكّيّ الحارثيّ، و ولده نصر اللَّه، و الخضر بن كامل المعبّر، و زينب بنت إبراهيم القيسيّ، و أحمد بن محمد بن سيّدهم الأنصاريّ، و أبوه، و أبو القاسم عبد الصّمد بن الحرستانيّ، و هبة اللَّه بن الخضر، و ابن طاوس.

و آخر من حدّث عنه أبو المحاسن بن أبي لقمة، روى عنه العاشر من «الرّقائق» [ (2)] لخيثمة [ (3)].

118- نور عزيز بنت مسعود بن أحمد بن السّرنك [ (4)].

أخت أبي الغنائم محمد. امرأة صالحة من بيت حديث.

____________

[ (1)] في تاريخ دمشق 44/ 425.

[ (2)] هو «الرقائق و الحكايات» لخيثمة بن سليمان القرشي الأطرابلسي، المتوفى سنة 343 ه. انظر ترجمة خيثمة و مصادرها التي حشدتها في حوادث و وفيات (331- 350- ه) ص 275- 280.

و قد نشرت الجزء العاشر من «الرقائق و الحكايات» في كتاب بعنوان: «من حديث خيثمة بن سليمان الأطرابلسي» عن مخطوطة الظاهرية، مجموع 82/ 3 قسم 10، و مخطوطة مكتبة تشستر بيتي

بأيرلندة الجنوبية، رقم 3495/ 2 قسم 10، و صدر عن دار الكتاب العربيّ، بيروت 1400 ه/ 1980 م. انظر: ص 159- 197.

[ (3)] و قال السلفي: كان كبير فقهاء الشافعية بدمشق هو و ابن الشهرزوريّ، و كلاهما من تلامذة نصر بن إبراهيم المقدسي. و ابن الشهرزوريّ أكبر و أسند، و نصر اللَّه أزكى و أسند. و سألت نصر اللَّه عن مولده فقال: ولدت سنة 448 في إحدى الجمادين باللاذقية، و دخلت أصبهان سنة 482، و سمعت بها من ابن شكرويه، و سليمان، و النظام الوزير. و لم أسمع ببغداد على غير أبي محمد التميمي، و دخلت مصر غير مرة فلم أسمع بها شيئا، و سمعت على أبي بكر الخطيب بصور و أنا صبيّ مع أبي القاضي أبي عبد اللَّه سنة 456. (معجم السفر ق 2/ 406، 407).

[ (4)] لم أجدها.

127

روت عن ابن الأخضر الأنباريّ.

ماتت في شوّال.

- حرف الهاء-

119- هبة اللَّه بن أحمد بن عليّ بن عبيد اللَّه بن سوار [ (1)].

الوكيل أبو الفوارس، ابن المقرئ الأستاذ أبي طاهر.

شيخ مطبوع، متودّد، محترم، قيّم بالوكالة و الدّعاوى و كتابة الوثائق و المحاضر.

سمع: أباه، و مالكا البانياسيّ، و عاصم بن الحسين، و أبا يوسف القزوينيّ، و أبا الفوارس الزّينبيّ.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و غيره.

ولد سنة سبع و سبعين و أربعمائة.

و توفّي في رابع عشر شوّال.

قال ابن الجوزيّ: كان ثقة، أمينا، توحّد في علم الشّروط. و أخوه محمد بقي إلى سنة ستّ و خمسين.

120- هبة اللَّه بن الفرج [ (2)].

أبو بكر الهمذانيّ، المعروف بابن أخت الطّويل.

شيخ صالح خيّر، مكثر، مشهور.

سمع من: عليّ بن محمد بن عبد الحميد الجريريّ، و يوسف بن محمد القومسانيّ، و عبدوس بن عبد اللَّه، و بكر بن حيد، و سفيان بن الحسين بن فنجويه.

روى «سنن أبي داود» بعلوّ. و عمّر تسعين سنة.

و كان الحافظ أبو العلاء يقول: هو أحبّ إليّ من كلّ شيخ بهمذان.

____________

[ (1)] انظر عن (هبة اللَّه بن أحمد) في: المنتظم 10/ 130 رقم 199 (18/ 62 رقم 4148).

[ (2)] انظر عن (هبة اللَّه بن الفرج) في: التحبير 2/ 362- 364 رقم 1083، و مشيخة ابن عساكر، ورقة 237 أ، و معجم البلدان. (طبعة لا يبزك 1866) 3/ 538، و التقييد 477، 478 رقم 646، و سير أعلام النبلاء 20/ 163، 164 رقم 99، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 62 أ.

128

و ذكره السّمعانيّ في «التّحبير» [ (1)] و أثنى عليه، و قال: قال لي: ولدت سنة اثنتين و خمسين و أربعمائة.

و قال لأبي العلاء: ولدت سنة ثلاث.

و من مسموعاته كتاب «مكارم الأخلاق» لابن لال، سمعه من أبي الفرج الجريريّ، بسماعه منه.

قلت: روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و الحافظ أبو العلاء الهمذانيّ، و أولاده أحمد، و عبد الغنيّ، و وائلة، و المؤيّد ابن الإخوة، و أبو القاسم بن عساكر، و جماعة.

و توفّي في شعبان.

121- هبة اللَّه بن عليّ بن محمد بن حمزة [ (2)].

أبو السّعادات بن الشّجريّ [ (3)]، العلويّ، و النّحوي، النّقيب.

____________

[ (1)] فقال: كان شيخا صالحا، خيّرا، سديد السيرة، مكثرا من الحديث، عمّر العمر الطويل، حتى حدّث بالكثير و اشتهرت رواياته و فوائده. و كان يسكن بمحلّة ظفراباذ.

[ (2)] انظر عن (هبة اللَّه بن علي) في: المنتظم 10/ 130 رقم 198 (18/ 61، 62 رقم 4147)، و نزهة الألبّاء 299- 302، و معجم الأدباء 19/ 282- 284، و الاستدارك لابن نقطة (مخطوط) 1 باب: السجزيّ و الشجري، و إنباه الرواة 3/ 356، 357، و وفيات الأعيان 6/ 45- 50، و إشارة التعيين 57، و البدر السافر (مخطوط) ورقة 219، و العبر 4/ 116، و تذكرة الحفاظ 4/ 1294 (دون ترجمة)، و الإعلام بوفيات الأعلام 223، و سير أعلام النبلاء 20/ 194- 196 رقم 126، و تلخيص ابن مكتوب 407، 408، و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 248، 249، و مسالك الأبصار (مخطوط) مجلّد ج 4/ 280- 282، و فوات الوفيات 2/ 110، و عيون التواريخ 12/ 413- 415، و مرآة الجنان 3/ 275- 277، و البداية و النهاية 12/ 223، و طبقات ابن قاضي شهبة 2/ 280- 282، و النجوم الزاهرة 5/ 281، و بغية الوعاة 2/ 324، و تاريخ الخلفاء 442، و كشف الظنون 162، 174، و شذرات الذهب 4/ 132- 134، و روضات الجنات 231، و هدية العارفين 2/ 505، و ديوان الإسلام 3/ 177 رقم 1285، و معجم المطبوعات العربية 134، و تاريخ الأدب العربيّ 5/ 165، و الأعلام 8/ 74، و معجم المؤلّفين 13/ 141.

[ (3)] قال ياقوت: نسب إلى بيت الشجري من قبل أمّه. (معجم الأدباء 19/ 282).

و قال ابن خلّكان: و الشجري:، بفتح الشين المعجمة و الجيم، و بعدها راء. هذه النسبة إلى شجرة، و هي قرية من أعمال المدينة على ساكنها أفضل الصلاة و السلام، و شجرة أيضا اسم رجل. و قد سمّت به العرب و من بعدها، و قد انتسب إليه خلق كثير من العلماء و غيرهم، و لا

129

ولد سنة خمسين و أربعمائة.

أحد الأئمّة الأعلام في علم اللّسان.

قرأ على الشّريف أبي المعمّر يحيى بن محمد بن طباطبا النّحويّ، و قرأ الحديث في كهولته على: أبي الحسين بن المبارك بن الطّيوريّ، و أبي عليّ بن نبهان، و غيرهما.

و طال عمره، و انتهى إليه علم النّحو، و ناب في النّقابة بالكرخ، و متّع بجوارحه و حواسّه [ (1)]. و أظنّه أخذ الأدب أيضا عن أبي زكريّا التّبريزيّ.

قرأ عليه التّاج الكنديّ كتاب «الإيضاح» لأبي عليّ الفارسيّ، و «اللّمع» لابن جنّي، و تخرّج به طائفة كبيرة.

و صنّف التّصانيف في العربيّة.

قال أبو الفضل بن شافع في تاريخه: متّع بجوارحه إلى آخر وقت، و كان نحويّا، حسن الشّرح، و الإيراد، و المحفوظ. و قد صنّف أمالي قرئت عليه، فيها أغاليط، لأنّ اللّغة لم يكن مضطلعا فيها.

قال ابن السّمعانيّ: سمعت منه [ (2)]، و كان فصيحا، حلو الكلام، حسن البيان و الإفهام. دفن يوم الجمعة السّابع و العشرين من رمضان بداره بالكرخ [ (3)].

____________

[ ()] أدري إلى من ينتسب الشريف المذكور منهما، هل نسبته إلى القرية، أم إلى أجداده كان اسمه شجرة؟ و اللَّه أعلم. (وفيات الأعيان 6/ 50).

و قال السيوطي: أما ابن الشجري النحو فإلى شجرة كانت في دارهم ليس في البلد غيرهم.

(لب اللباب).

[ (1)] المنتظم. و زاد ابن الجوزي: و كان يجلس يوم الجمعة بجامع المنصور مكان ثعلب ناحية الرباط يقرأ عليه.

[ (2)] و قال في «الذيل»: اجتمعنا في دار الوزير أبي القاسم علي بن طرار الزينبي وقت قراءتي عليه الحديث، و علّقت عنه شيئا من الشعر في المدرسة، ثم مضيت إليه و قرأت عليه جزءا من أمالي أبي العباس ثعلب النحويّ.

[ (3)] و حكي أبو البركات عبد الرحمن بن الأنباري النحويّ في كتابه الّذي سمّاه «مناقب الأدباء» أن العلّامة أبا القاسم محمود الزمخشريّ لما قدم بغداد قاصدا الحج في بعض أسفاره مضى إلى زيارة شيخنا أبي السعادات ابن الشجري و مضينا معه إليه، فلما اجتمع به أنشده قول المتنبي:

و استكبر الأخبار قبل لقائه‏* * * فلما التقينا صغّر الخبر الخبر

ثم أنشده بعد ذلك:

130

و عن أبي السّعادات بن الشّجريّ قال: ما سمعت في المدح أبلغ من قول أبي فراس:

و أمامكالأعداء تطلبهم‏* * * و وراءك القصّاد في الطّلب‏

فإذا سلبتهم وقفت لهم [ (1)]* * * فسلبت ما تحوي من السّلب [ (2)]

____________

[ ()]

كانت مساءلة الركبان تخبرنا* * * عن جعفر بن فلاح أحسن الخبر

ثم التقينا فلا و اللَّه ما سمعت‏* * * أدنى بأحسن مما قد رأى بصري‏

فقال العلّامة الزمخشريّ:، روي عن النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلّم)‏ و له أنه لما قدم عليه زيد الخيل قال له: «يا زيد، ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلّا رأيته دون ما وصف لي، غيرك».

قال ابن الأنباري: فخرجنا من عنده و نحن نعجب. كيف يستشهد الشريف بالشعر، و الزمخشريّ بالحديث و هو رجل أعجمي؟

قال ابن خلكان: و هذا الكلام، و إن لم يكن عين كلام ابن الأنباري، فهو في معناه لأني لم أنقله من الكتاب، بل وقفت عليه منذ زمان و علق معناه بخاطري، و إنما ذكرت هذا لأن الناظر فيه قد يقف على كتاب ابن الأنباري فيجد بين الكلامين اختلافا، فيظنّ أني تسامحت في النقل.

و كان بين أبي السعادات و بين أبي محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن جكينا البغدادي الحريمي الشاعر المشهور تنافس جرت العادة بمثله بين أهل الفضائل، فلما وقف على شعره عمل فيه قوله:

يا سيّدي، و الّذي يعيذك من‏* * * نظم قريض يصدأ به الفكر

مالك من جدّك النبيّ سوى‏* * * أنك ما ينبغي لك الشعر

(وفيات الأعيان).

[ (1)] في المنتظم: «فإذا سلبت وقفته لهم».

[ (2)] قال: و ما سمعت في الذمّ أبلغ من بيت لمسكويه:

و ما أنا إلّا المسك قد ضاع عندكم‏* * * يضيع و عند الأكرمين يضوع‏

(المنتظم).

و قال ابن الأنباري:

و كان وقورا في مجلسه، ذا صمت، لا يكاد يتكلّم في مجلسه بكلمة إلّا و تتضمّن أدب نفس، أو آداب درس. و لقد اختصم إليه رجلان من العلويين، و فجعل أحدهما يشكو و يقول عن الآخر: إنه قال فيّ كذا و كذا. فقال له الشريف: يا بنيّ، احتمل، فإن الاحتمال قبر المعايب.

و هذه كلمة حسنة نافعة، فإنّ كثير من الناس تكون لهم عيوب، فيغضّون عن عيوب الناس، و يسكتون عنها، فتذهب عيوب لهم كانت فيهم. و كثير من النّاس يتعرّضون لعيوب الناس، فتصير لهم عيوب لم تكن فيهم.

و كان الشريف ابن الشجري أنحى من رأينا من علماء العربية، و آخر من شاهدنا من حذّاقهم و أكابرهم. (نزهة الألباء 300- 302).

و قال ياقوت: كان أوحد زمانه، و فرد أوانه في علم العربية و معرفة اللغة و اشعار العرب و أيامها

131

122- همّام بن يوسف.

أبو محمد العاقوليّ، ثمّ الأزجيّ، و الوكيل عند القضاء.

سمع. الخطيب أبا الحسين الأنباريّ.

و عنه: أبو أحمد بن سكينة.

- حرف الياء-

123- يحيى بن عليّ بن محمد بن زهير [ (1)].

أبو القاسم السّلميّ، الدّمشقيّ، المعدّل، محتسب دمشق.

سمع: عبد المنعم الكريديّ، و أبا القاسم النّسيب، و أبا طاهر الحنّائيّ.

روى عنه: الحافظ ابن عساكر [ (2)]، و قال: مات في رمضان، و أخلف مالا عظيما و ذخائر. و ورثه السّلطان. و كان مقتّرا على نفسه في الأكل و اللّبس، عفا اللَّه عنه.

____________

[ ()] و أحوالها، متضلّعا من الأدب كامل الفضل ... أقرأ النحو سبعين سنة .. و صنّف «الأماليّ» و هو أكبر تصانيفه و أمتعها، و أملاه في أربعة و ثمانين مجلسا، و «الانتصار» على ابن الخشّاب، ردّ فيه عليه ما انتقده من الأمالي، و كتاب «الحماسة» ضاهى به حماسة أبي تمّام، و «شرح التصريف الملوكي»، و «شرح اللمع» لابن جنّي النحويّ، و كتاب «ما اتفق لفظه و اختلف معناه» و غير ذلك.

و من شعره:

لا تمزحنّ، فإن مزحت فلا يكن‏* * * مزحا تضاف به إلى سوء الأدب‏

و احذر ممازحة تعود عداوة* * * إنّ المزاح على مقدّمة الغضب‏

و قال:

هل الوجد خاف و الدموع شهود* * * و هل مكذب قول الوشاة جحود؟

و حتى متى تفني شئونك بالبكا* * * و قد حدّ حدّا للبكاء لبيد

و إني و إن لانت قناتي لضعفها* * * لذو مرّة في النائبات شديد

و قال:

و تجنّب الظلم الّذي هلكت به‏* * * أمم تودّ لو أنّها لم تظلم‏

إيّاك و الدنيا الدنيّة إنّها* * * دار إذا سالمتها لم تسلم‏

(معجم الأدباء 19/ 282- 284).

[ (1)] انظر عن (يحيى بن علي) في: معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 286 أ، و التحبير 2/ 383، 384، رقم 1106، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 27/ 288 رقم 161.

[ (2)] في تاريخه.

132

124- يحيى بن المعتزّ بن أسعد [ (1)].

أبو القاسم العتبيّ، من ذرّيّة عتبة بن غزوان. شيخ من أهل نيسابور.

سمع: أحمد بن سهل السّرّاج، و ابن خلف.

أخذ عنه السّمعانيّ، و أرّخه [ (2)].

125- يوسف بن عليّ بن محمد [ (3)].

أبو الحجّاج القضاعيّ، الأنديّ [ (4)]. نزيل المريّة، و يعرف بالقفّال، و بالحدّاد. حجّ، و دخل العراق* و سمع من أبي القاسم بن بيان، و أبيّ النّرسيّ [ (5)]، و أبي طلب الحسين بن محمد الزّينبيّ.

و سمع «صحيح مسلم» من إسماعيل بن عبد الغافر الفارسيّ، عن والده، و من الحريريّ «مقاماته». و كتب الكثير، و قفل إلى الأندلس سنة اثنتي عشرة و خمسمائة.

ثمّ ترحّل من الأندلس، ثمّ عاد إليها سنة ستّ عشرة و سكن المريّة، و حدّث بالكثير.

روى عنه: أبو الحسن رزين العبدريّ، و أبو محمد، و أبو الطّاهر ابني العثماني، و خطيب الموصل، و أبو الوليد بن الدّبّاغ، و أبو القاسم بن بشكوال، و أبو عبد اللَّه بن عبد الرحيم بن النّرسيّ، و أبو القاسم بن حبيش، و أبو محمد بن عبيد اللَّه الحجريّ، و خلق سواهم.

قال أبو عبد اللَّه الأبّار: كان صدوقا، صحيح السّماع، ليس عنده كبير علم‏

____________

[ (1)] انظر عن (يحيى بن المعتز) في: التحبير 2/ 385 رقم 1108، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 62 ب.

[ (2)] و قال: شيخ من بيت العلم و الأدب .. كتبت عنه شيئا يسيرا.

[ (3)] انظر عن (يوسف بن علي) في: معجم البلدان 1/ 364، و الاستدارك لابن نقطة (مخطوط) باب: الأندي و الأبّدي، و سير أعلام النبلاء 20/ 186، 187 رقم 121.

[ (4)] الأندي: بضم الهمزة و سكون النون. نسبة إلى أندة. و هي مدينة من أعمال بالنسبة بالأندلس.

[ (5)] النّرسي: بفتح النون و سكون الراء و كسر السين المهملة. هذه النسبة إلى النرس، و هو نهر من أنهار الكوفة عليه عدّة من القرى. (الأنساب 12/ 69).

133

و لا ضبط. استشهد يوم غلبة العدوّ الملعون على المريّة في العشرين من جمادى الأولى و قتل يومئذ خلق كثير.

عاش خمسا و ثمانين سنة.

126- يوسف بن يبقى بن يوسف بن معسود بن عبد الرحمن بن يسعون [ (1)].

أبو الحجّاج التّجيبيّ، الأندلسيّ، المريّي، النّحويّ، المعروف بالشّنشيّ.

صاحب الأحكام بالمريّة.

سمع من: أبي عبد اللَّه محمد بن فرج، و أبي عليّ الغسّانيّ، و أبي الوليد العبسيّ، و أبي الحسين بن سرّاج، و جماعة.

و عني بالعربيّة و برع فيها. و له كتاب «المصباح في شرح أبيات الإيضاح» [ (2)]، دلّ على تبحّره في النّحو. و إمامته.

حدّث و أقرأ، و طال عمره [ (3)].

روى عنه: عليم بن عبد العزيز، و أبو عبد اللَّه بن حميد، و أبو العبّاس ابن اليتيم، و أبو عبيد اللَّه، و آخرون.

و كان حيّا يرزق في هذا العام، و انقطع خبره بعده [ (4)]، (رحمه اللَّه).

____________

[ (1)] انظر عن (يوسف بن يبقى) في: بغية الملتمس للضبيّ 497 رقم 1454، و تكملة الصلة لابن الأبّار 732، 733، و معجم أصحاب الصدفي 316، 317، و بغية الوعاة 2/ 363 رقم 299، و كشف الظنون 213، و معجم المؤلفين 13/ 342 و ورد في الأصل: «سبعون»، و التصحيح من المصادر.

[ (2)] في بغية الوعاة: «المصباح في شرح ما اعتمّ من شواهد الإيضاح».

[ (3)] و قال ابن الزبير: كان أديبا، نحويّا، لغويا، فقيها، فاضلا، حسن الخطّ و الوراقة، من جلّة العلماء و علية الأدباء، عريقا في الآداب و اللغة، متقدّما في وقته في إقراء ذلك و المعرفة به، و بعلم العربية، مع مشاركة في غير ذلك.

[ (4)] قال السيوطي: مات في حدود سنة أربعين و خمسمائة. و بها ورّخه كحّالة.

134

سنة ثلاث و أربعين و خمسمائة

- حرف الألف-

127- أحمد بن عبيد اللَّه بن المبارك بن أحمد [ (1)].

أبو المكارم بن الشّهرزوريّ [ (2)]، البغداديّ.

من أولاد المحدّثين.

سمع: نصر بن البطر، و أحمد بن عبد القادر اليوسفيّ.

و عنه: ابن عساكر، و السّمعانيّ.

و كان يؤم بأمير الحاجّ نظر.

توفّي في رجب.

128- أحمد بن عليّ بن الفضل بن الإمام أبي محمد بن حزم [ (3)].

الأندلسيّ، القرطبيّ، أبو عمرو، الكاتب، الأديب.

توفّي بالأندلس، قاله الأبّار [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن عبيد اللَّه) في: مشيخة ابن عساكر، و معجم شيوخ ابن السمعاني.

[ (2)] الشهرزوريّ: بفتح الشين المعجمة، و سكون الهاء، و ضم الراء، و الزاي، و في آخرها راء.

هذه النسبة إلى شهرزور و هي بلدة بين الموصل و زنجان، بناها زور بن الضحّاك، فقيل:

«شهرزور» يعني: بلدزور. (الأنساب 7/ 417).

[ (3)] انظر عن (أحمد بن علي) في: تكملة الصلة لابن الأبّار 1/ 54، و الذيل و التكملة لكتابي الموصول و الصلة 1/ ق 1/ 314 رقم 406.

[ (4)] و كان من جلّة الأدباء، و برعة الكتبة، نبيه البيت، عريقا في الجلالة، نحريرا. توفي في نحو الثلاثة و الأربعين و خمسمائة.

قال المراكشي: و تقدّم أن أحمد بن علي بن حزم [رقم 386] يروي عن شريح، و لا يبعد عندي أن يكون هذا، و اللَّه أعلم.

135

129- أحمد بن أبي العزّ محمد بن المختار بن محمد بن عبد الواحد بن المؤيّد باللَّه [ (1)].

أبو تمّام العبّاسيّ، الهاشميّ، البغداديّ، المعروف بابن الخصّ [ (2)]، أخو أبي الفضل المختار.

كان تاجرا سفّارا، ركب البحار، و دخل الهند، و ما وراء النّهر، و كثر ماله، و طال عمره، و سكن خراسان.

و كان مولده في حدود سنة خمسين و أربعمائة أو قبلها.

و سمع: أبا جعفر بن المسلمة، و أبا نصر الزّينبيّ، و غيرهما.

و هو آخر من حدّث بخراسان عن ابن المسلمة بجزء صفة المنافق.

حضر عليه هذا الجزء أبو المظفّر عبد الرحيم بن السّمعانيّ، بقراة والده، و قال: هو أوّل شيخ حضرت عنده لقراءة الحديث.

و توفّي بنيسابور في خامس ذي القعدة.

و روى عنه أيضا: القاسم الصّفّار، و إسماعيل القارئ.

130- أحمد بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن بشّار [ (3)].

الإمام أبو بكر البوشنجيّ، المعروف بالخرجرديّ [ (4)]، نزيل نيسابور.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن أبي العزّ) في: المنتظم 10/ 134 رقم 209 (18/ 67 رقم 4150)، و المعين في طبقات المحدّثين 161 رقم 1738، و الإعلام بوفيات الأعلام 223، و العبر 4/ 119، و سير أعلام النبلاء 20/ 173 رقم 108، و شذرات الذهب 4/ 135.

[ (2)] في المنتظم: «الخضر»، و المثبت يتفق مع سير أعلام النبلاء.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن محمد بن إسماعيل) في: معجم شيوخ ابن السمعاني، و رقم 24 أ- 25 أ، و التحبير 2/ 448- 450 رقم 10 (بالملحق)، و الأنساب 5/ 78 و فيه: «أحمد بن محمد بن بشار»، و معجم البلدان 2/ 357، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 50 و فيه:

«أحمد بن محمد بن بشار».

[ (4)] الخرجرديّ: بفتح الخاء المعجمة، و سكون الراء، و كسر الجيم، و سكون الراء الأخرى، و كسر الدال المهملة. هذه النسبة إلى خرجرد، و هي بلدة من بلاد فوشنج هراة. قال ابن السمعاني:

سمعت أبا نصر عبد الرحمن بن محمد الخرجردي يقول غير مرة: ذكر صاحب كتاب «المسالك و الممالك» فيه: مدائن فوشنج أربع: خرجرد، و فلجرد، و فوشينج، و ذكر أخرى نسيتها.

(الأنساب 5/ 77، 78).

136

إمام متفنّن، ورع، تفقّه بمرو على أبي المظفّر بن السّمعانيّ [ (1)]، و بهراة على الشّاشيّ.

و برع في الفقه، و سمع الكثير، و حدّث.

توفّي في رمضان بنيسابور.

و صفة السّمعانيّ بالعبادة و العلم، و أنّه كتب تصانيف جدّه جميعها، و تخلّى للعبادة [ (2)].

131- أحمد بن محمد بن الفضل [ (3)].

أبو العلاء الأصبهانيّ، المحدّث، المعروف ببنحك.

توفّي في صفر.

قال السّمعانيّ: كان حافظا، متقنا، ورعا، وقورا، نزها، و بالغ في الطّلب، و نسخ بخطّه «الصّحيح» المليح كثيرا.

سمع: أبا عليّ الحدّاد، و طبقته.

استفدت منه الكثير، و مات كهلا.

132- إبراهيم بن محمد بن نبهان بن محرز [ (4)].

أبو إسحاق الغنويّ [ (5)] الرّقّيّ، الصّوفيّ، الفقيه، الشّافعيّ.

ولد سنة تسع و خمسين و أربعمائة [ (6)].

و سمع: أبا محمد الشّيحيّ، و أبا محمد بن السّرّاج، و غيرهم.

____________

[ (1)] علّق عليه الخلاف و الأصول، و كتب تصانيفه بخطّه.

[ (2)] و ما كان يخرج إلا أيام الجمعات. و كان مولده سنة 463 ه.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن محمد بن الفضل) في: مشيخة ابن السمعاني.

[ (4)] انظر عن (إبراهيم بن محمد) في: المنتظم 10/ 134 رقم 200 (18/ 66، 67 رقم 4149)، و الكامل في التاريخ 11/ 137، و المعين في طبقات المحدّثين 161 رقم 1739، و الإعلام بوفيات الأعلام 223، و العبر 4/ 119، و تذكرة الحفاظ 1297، و سير أعلام النبلاء 20/ 175، 176، رقم 112، و عيون التواريخ 12/ 420، و مرآة الجنان 3/ 279، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 200، و الوافي بالوفيات 6/ 118، و البداية و النهاية 12/ 224، و فيه تحرّف اسم «نبهان» إلى «ثهار»، و شذرات الذهب 4/ 135.

[ (5)] نسبة إلى: غني بن أعصر.

[ (6)] المنتظم، الكامل.

137

و تفقّه على: الأستاذ أبي بكر الشّاشيّ، و أبي حامد الغزّالي. و كتب كثيرا من مصنّفات الغزّاليّ، و قرأها عليه، و صحبه مدّة [ (1)].

قال أبو الفرج بن الجوزيّ [ (2)]: رأيته و له سمت و صمت، و عليه وقار و خشوع. قلت: روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و أبو اليمن الكنديّ، و حدّث عنه بخطب ابن نباتة.

و روى عنه: عمر بن طبرزد، و آخرون.

و توفّي في رابع عشر ذي الحجّة ببغداد، و له خمس و ثمانون سنة إلّا أشهرا.

قال ابن طبرزد: أنا أبو إسحاق بن نبهان: ثنا الحميديّ قال: قرأت على القضاعيّ: أخبركم أحمد بن عمر بن محمد بن عمرو، الجيزيّ قراءة: أنا زيد بن محمد بن خلف القرشيّ، نا ابن أخي ابن وهب، ثنا عمّي، فذكر حديثا.

كان قدوم ابن نبهان من الرّقّة إلى بغداد إلى في سنة إحدى و ثمانين.

قال ابن ناصر: قدم الخطيب أبو القاسم يحيى بن طاهر بن محمد بن عبد الرحيم بن محمد بن نباتة إلى بغداد في سنة أربع و ثمانين ليتّجر من نظام الملك أدرارا، فقال: إنّ الخطب سماعي من أبي، عن جدّي. و لم يكن معه كتاب و لا أصل، فقرأ عليه هذا الشّيخ، يعني أبا إسحاق الغنويّ، الخطب من نسخة جديدة غير مقروءة، و لا عليها سماع لأحد. و لم يكن سبط ابن نباتة هذا كبيرا في العمر، و لا يعرف العربيّة، و لو كان له سماع لم يسبقني إليه أحد. ثمّ أثنى ابن ناصر على أبي إسحاق الغنويّ، و وصفه بالدّين و الصّدق.

133- إسماعيل بن أبي نصر بن عبديل [ (3)].

الأصبهانيّ، الشّاعر.

ذكره العماد في «الخريدة» فقال: كان من أشعر شعراء أصبهان و أفوههم.

لم يعهد بعد أبي إسماعيل الطّغرائيّ من عرف مجراه.

____________

[ (1)] و قال ابن الأثير: و روى «الجمع بين الصحيحين» للحميدي، عن مصنّفه. (الكامل 11/ 137).

[ (2)] في المنتظم.

[ (3)] انظر عن (إسماعيل بن أبي نصر) في: خريدة القصر (قسم شعراء العراق).

138

مات بفارس سنة ثلاث أو أربع و أربعين و خمسمائة.

134- أسعد بن محمد بن موسى [ (1)].

أبو منصور الفوشنجيّ [ (2)].

فاضل، عالم، سمع: أبا عامر الأزديّ، و عبد الرحمن بن محمد بن عفيف كلاز.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و قال: مات في ذي القعدة [ (3)].

135- أميرك بن إسماعيل بن أميرك [ (4)].

أبو الفتوح العلويّ، الهرويّ.

سمع: إلياس بن نصر، و عبيد بن ميمون الواسطيّ، و جماعة.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و غيره.

مات في ثاني و عشرين شوّال.

- حرف الباء-

136- بقاء بن عليّ بن خطّاب [ (5)].

أبو المعمّر البغداديّ، الرّقّاق، السّاكينيّ، ابن أخت أبي نصر أحمد بن عمر بن الفرج الإبريّ.

حدّث عن: طراد الزّينبيّ، و غيره.

و توفّي في ربيع الأوّل عن ستّين سنة.

عنه: ابن عساكر، و ابن سكينة.

____________

[ (1)] انظر عن (أسعد بن محمد) في: معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 51 أ، و التحبير 1/ 122، 123 رقم 47، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 63 ب.

[ (2)] في الأصل: «القوسنجي».

[ (3)] و قال أيضا: كان إماما حسن السيرة، كثير المحفوظ ... دخلت عليه داره، و سمعت عليه شيئا يسيرا، و ذكر لنا أن أبا سعيد عثمان بن سعيد الدارميّ صنّف كتابا حسنا سمّاه: «لا معارض له» و قال. أورد فيه كل حديث لا معارض. و لم أكن سمعت بذكر هذا الكتاب عن غيره.

[ (4)] انظر عن (أميرك بن إسماعيل) في: التحبير 1/ 128، 129 رقم 53، و المختار من ذيل السمعاني، ورقة 151، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 63 ب.

[ (5)] انظر عن (بقاء بن علي) في: مشيخة ابن عساكر.

139

- حرف الثاء-

137- ثابت بن زيد بن القاسم [ (1)].

أبو البركات بن جوالق النّحّاس. ثمّ البزّاز.

حدّث عن: الحسين بن عليّ بن البسريّ.

و توفّي في جمادى الآخرة.

- حرف الحاء-

138- الحافظ لدين اللَّه [ (2)].

قيل: مات في جمادى الآخرة على الصّحيح، و قيل: سنة أربع كما سيأتي.

139- الحسن بن مسعود بن الحسن [ (3)].

أبو عليّ ابن الوزير، الدّمشقيّ، الحافظ.

أصله من خوارزم.

كان جدّه الحسن وزير الملك تاج الدّولة تتش [ (4)]، و تزيّا أبو عليّ بزيّ الجند مدّة، ثمّ اشتغل بالفقه و الحديث، و رحل قبل سنة عشرين و خمسمائة إلى بغداد، و سمع، و دخل إلى أصبهان، و أدرك بها حديث الطّبرانيّ بعلوّ.

و كتب عن: فاطمة الجوزدانيّة [ (5)]. و توجّه إلى نيسابور، و مرو، و بلخ، و الهند، و سمع الكثير، و عني: بهذا الشّأن.

____________

[ (1)] لم أجده.

[ (2)] ستأتي ترجمته باسم «عبد المجيد» في وفيات السنة التالية برقم (220).

[ (3)] انظر عن (الحسن بن مسعود) في: خريدة القصر (قسم شعراء الشام) ج 1/ 284، و المعين في طبقات المحدّثين 161 رقم 1740، و تذكرة الحفاظ 4/ 1297، و سير أعلام النبلاء 20/ 177 رقم 113، و ميزان الاعتدال 1/ 523، و الوافي بالوفيات 12/ 269، 270، و الجواهر المضيّة 2/ 91، و لسان الميزان 2/ 256، و الطبقات السنية، رقم 732، و تهذيب تاريخ دمشق 4/ 253.

[ (4)] تحرّف في (لسان الميزان) إلى «حسين».

[ (5)] الجوزدانية: بضم الجيم، و سكون الواو و الزاي، و بعدها الدال المهملة، و في آخرها النون.

هذه النسبة إلى جوزدان، و يقال لها: كوزدان، و هي قرية على باب أصبهان كبيرة. (الأنساب 3/ 362).

140

قال ابن السّمعانيّ [ (1)]: حافظ، فطن، له معرفة بالحديث، و الأنساب. و قال لي: ولدت في صفر سنة ثمان و تسعين و أربعمائة.

و توفّي بمرو في سابع المحرّم.

و قال ابن عساكر [ (2)]: كان يحدّث من غير مقابلة بسماعه، و استوطن مرو، و تفقّه بها لأبي حنيفة على أبي الفضل الكرمانيّ.

و أملى بجامع مرو.

و من شعر أبي عليّ.

أخلّائي إن أصبحتم في دياركم‏* * * فإنّي بمرو الشّاهجان غريب‏

أموت اشتياقا ثمّ أحيى تذكّرا* * * و بين التّراقي و الضّلوع لهيب‏

فما في موت الغريب [ (3)] صبابة* * * و لكن بقاءه في الحياة عجيب‏

140- الحسين بن إبراهيم بن الحسين بن جعفر [ (4)].

الحافظ، المجوّد، أبو عبد اللَّه الجوزقانيّ، و جوزقان [ (5)]، من قرى همذان.

له مصنّف في الموضوعات ما قصّر فيه. و روى فيه عن الدّونيّ فمن بعده.

و عليه بنى ابن الجوزيّ كتابه في «الموضوعات»، و منه أخذ كثيرا.

____________

[ (1)] في معجم شيوخه.

[ (2)] تهذيب تاريخ دمشق 4/ 253.

[ (3)] في التهذيب: «فما عجب موت الغريب».

[ (4)] انظر عن (الحسين بن إبراهيم) في: معجم البلدان 2/ 184، و الاستدارك لابن نقطة (مخطوط) باب: الجورقاني و الجورقاني و الخوزياني، و اللباب 1/ 307، و تذكرة الحفاظ 4/ 1308، 1309، و سير أعلام النبلاء 20/ 177، 178 رقم 114، و الوافي بالوفيات 12/ 315، و لسان الميزان 2/ 269- 271، و طبقات الحفاظ 413، و شذرات الذهب 4/ 136، و إيضاح المكنون 2/ 261، و هدية العارفين 1/ 313، و الرسالة المستطرفة 111، و معجم المؤلفين 3/ 306، و معجم طبقات الحفّاظ و المفسّرين 77 رقم 1050.

[ (5)] هكذا بالضم، و سكون الواو و الراء و فتح القاف كما قال ابن السمعاني (الأنساب 3/ 356) و تابعه ابن الأثير (اللباب 1/ 307).

أما ياقوت فقال: الجوزقاني- بالزاي- و الجوزقان جيل من الأكراد يسكنون أكناف حلوان ينسب إليهم أبو عبد اللَّه الحسين بن إبراهيم.

أما ابن نقطة فذكره في باب «الجوزقاني»- بالزاي- و لكنه قال: بفتح الجيم و الراء (!) و القاف.

انظر تعليق العلّامة اليماني في حاشية الأنساب 3/ 356، 357 رقم (5).

141

قال ابن شافع: مات، فبلغنا خبره في رجب سنة ثلاث و أربعين و خمسمائة.

أدركه أجله في السّفر [ (1)].

141- حمد بن أبي الفتح [ (2)].

الأصبهانيّ.

عن: عبد الرحمن بن مندة، و أبي المظفّر الكوسج.

و عنه: ابن السّمعانيّ [ (3)].

مات في رجب (رحمه اللَّه).

- حرف الخاء-

142- خضر بن الحسين بن عبد اللَّه بن الحسين بن عبيد اللَّه بن أحمد بن عبدان [ (4)].

الأزديّ، الدّمشقيّ، أبو القاسم الصّفّار.

سمع: والده، و أبا القاسم المصّيصيّ، و أبا عبد اللَّه بن أبي الحديد، و عليّ بن أحمد بن زهير، و نصر بن إبراهيم الفقيه، و سهل بن بشر، و أجاز له عبد العزيز الكتّانيّ.

قال ابن عساكر [ (5)]: كتبت عنه، و كان شيخا سليم الصّدر.

ولد في شوّال سنة خمس و ستّين و أربعمائة. و مات في نصف شعبان‏

____________

[ (1)] و قال ابن النجار: كتب، و حصّل، و صنّف، و أجاد تصنيف كتاب «الموضوعات». حدّثنا عنه عبد الرزاق الجيلي.

و حدّث عنه بالكتاب ابن أخته نجيب بن غانم الطّيان في سنة 582 (سير أعلام النبلاء 20/ 178).

[ (2)] انظر عن (حمد بن أبي الفتح) في: معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 96 ب، و التحبير 1/ 246 رقم 158، و معجم البلدان (طبعة لا يبزك 1866) 2/ 233.

[ (3)] و قال عنه: شيخ مستور، صالح.

[ (4)] انظر عن (خضر بن الحسين) في: التحبير 1/ 263، 264، رقم 181، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 8/ 71 رقم 24، و الإعلام بوفيات الأعلام 223، و سير أعلام النبلاء 20/ 222 رقم 140، و ملخص تاريخ الإسلام (مخطوط) ورقة 164 أ، و تهذيب تاريخ دمشق 5/ 164.

[ (5)] في تاريخ دمشق.

142

قلت: روى عنه: هو، و ابنه القاسم، و أبو المحاسن بن أبي لقمة، و جماعة [ (1)].

- حرف الذال-

143- ذو النّون بن أبي الفرج بن عليّ [ (2)].

الميهنيّ [ (3)] الصّوفيّ.

سمع: أبا بكر بن زاهر الطّريثيثيّ [ (4)].

و روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ و قال: مات في ذي الحجّة ببغداد.

- حرف السين-

144- سلطان بن عليّ بن مقلّد بن نصر بن منقذ [ (5)].

الأمير أبو العساكر الكنانيّ، صاحب شيزر [ (6)].

ولد بأطرابلس في سنة أربع و ستّين و أربعمائة [ (7)].

و سمع بشيزر «صحيح البخاريّ» من أبي السّمح إبراهيم الحيفيّ.

و له شعر حسن [ (8)].

____________

[ (1)] و روى عنه أيضا أبو سعد بن السمعاني و قال: شيخ صالح صدوق، حسن السيرة. كتبت عنه أجزاء بدمشق. (التحبير).

[ (2)] انظر عن (ذو النون) في: معجم شيوخ ابن السمعاني.

[ (3)] الميهني: بكسر الميم و سكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، و فتح الهاء، و في آخرها النون، هذه النسبة إلى ميهنة و هي إحدى قرى خابران ناحية بين سرخس و أبيورد. (الأنساب 11/ 580).

[ (4)] الطّريثيثي: بضم الطاء المهملة، و فتح الراء، و سكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، و بعدها الثاء المثلّثة بين الياءين، و في آخرها مثلّثة أخرى. هذه النسبة إلى طريثيث و هي ناحية كبيرة من نواحي نيسابور، بها قرى كثيرة، و يقال لها بالعجمية: «ترشيز». (الأنساب 8/ 238).

[ (5)] انظر عن (سلطان بن علي) في: ديوان ابن منير الطرابلس (بعنايتنا) 27، 36، 119، و الاعتبار لأسامة بن منقذ 40، 49، 53، 66، 71، 100، 108، 110، 118، 126، 129، 142، 162، و تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 16/ 89، و بغية الطلب (المصوّر) 2/ 80، و خريدة القصر (قسم شعراء العراق) 2/ 157- 160، و الكامل في التاريخ 11/ 219، 220، و المختصر في أخبار البشر 3/ 32، و تاريخ ابن الوردي 2/ 58، و فوات الوفيات 1/ 26، و الوافي بالوفيات 15/ 297، 298 رقم 416، و عيون التواريخ 12/ 433، و تهذيب تاريخ دمشق 6/ 187، و الأعلام 3/ 166.

[ (6)] شيزر: حصن و بلدة على العاصي، جنوبي حماه.

[ (7)] في تهذيب تاريخ دمشق 6/ 187 ولد سنة 404 و هو خطأ.

[ (8)] منه ما قاله يوصي به أولاده:

143

____________

[ ()]

أبنيّ لست بعالم ما أصنع‏* * * بكم، أ أجمع شملكم أم أصدع‏

ما قطع الأرحام جاهلكم بما* * * أبداه، بل كبدي بذلك يقطع‏

أصبحت أعمى بل أصمّ بكلّ ما* * * أمسيت انظر منكم أو أسمع‏

و إذا يئست من الصلاح بفعلكم‏* * * أمّلت أصلكم الزّكيّ فأطمع‏

و أقول: جدّكم أجلّ القوم من‏* * * سلجوق تاج الدولة المتورّع‏

أضحى لأمر اللَّه متّبعا و إن‏* * * أضحى له كلّ الخلائق يتبع‏

و أبوكم من ليس ينكر أنه‏* * * النّدب الكميّ الألمعيّ الأروع‏

زاد الجيوش برأيه و بسيفه‏* * * عن شيزر فتفرّقوا و تصدّعوا

قد ردّ عنها القرم والإفرنج و* * * الأتراك و الأعراب حين تجمّعوا

أوصيكم بتقى الّذي أعطاكم‏* * * ملكا تذلّ له الملوك و تخضع‏

و بحفظ بعضكم لبعض ما غدا* * * نجم يعود بأفقه أو يطلع‏

لا تشمتوا بكم الوشاة و حاذروا* * * أقوالهم فهي السّمام المنقع‏

(تاريخ دمشق 16/ 89، و فوات الوفيات 1/ 26 (بتحقيق محمد عبد الحميد)، و عيون التواريخ 12/ 432، و تهذيب تاريخ دمشق 6/ 187).

و قد صحبه الشاعر أحمد بن منير الطرابلسي و أقام عنده بشيزر مدّة، و ذكر الأمير أبو الفضل إسماعيل بن سلطان فقال: عمل والدي طستا من فضّة، فعمل ابن منير أبياتا كتبت عليه، من جملتها:

أيا صنو مائدة لأكرم مطعم‏* * * مأهولة الأرجاء بالأضياف‏

جمعت أياديه إلى أيادي الألّاف‏* * * بعد البذل للألّاف‏

و من العجائب راحتي من راحة* * * معروفة المعروف بالإتلاف‏

و أنشده مجد العرب العامري في شيزر سنة 524 ه:

لمعت و أسرار الدجى لم تنشر* * * نار كحاشية الرداء الأحمر

فعلمت أن وراءها من عامر* * * غيران يفرح بالنزيل المقتر

يا أخت موقدها، و ما من موقد* * * فوق الثنيّة و الكثيب الأعفر

لسواي عندي من سوامكم قرى‏* * * و قراي قبلة ناظر أو محجر

فارعي- رعاك اللَّه- مسعفة به‏* * * ضيفا، متى يرع يوما يشكر

وافى يؤمّك راكبا جنح الدّجى‏* * * متقلّدا ضوء الصباح المسفر

و هي طويلة. (خريدة القصر 2/ 156- 160).

و قال الصفدي: كان شجاعا ذا سياسة و رياسة و حزم، فاضلا، شاعرا، روى الحديث، و ولي شيزر، و هو شاب، فكان في حكم الكهول و شجاعة الشّبان. حكى ابن أخيه أسامة أن أبا عساكر قال لجماعة هو منهم: تعلمون لم صارت آمال الشيوخ أقوى من آمال الشباب؟ قلنا:

لا. قال: لأن الشيوخ أمّلوا أشياء و طالت أعمارهم فصار لهم إدراك ما أمّلوا عادة، فلذلك قويت آمالهم.

و من شعره ما كتب به إلى أخيه أبي سلامة مرشد في معنى مغيض الدمع إلى الأحشاء:

لي مقلة إنسانها غرق‏* * * و حشا بنار الشوق تأتلق‏

144

توفّي في شوّال بشيزر.

145- سهل بن محمد بن أحمد بن حسين بن طاهر [ (1)].

أبو عليّ الأصبهانيّ، الحاجّيّ، المقرئ.

____________

[ ()]

و تفيض أنفاسي فيتبعها* * * دمعي فقلبي منهما شرق‏

يا مهجة شغف الغرام بها* * * عجبا بماء العين تحترق‏

إن كنت أقوى غير مجدكم‏* * * فيدي عن العلياء تفترق‏

أدعوك مجد الدين دعوة من‏* * * أنت المراد و طرفه الأرق‏

(الوافي 15/ 298، عيون التواريخ 12/ 432).

و حكى الوجيه بن أبي القاسم الحنيك قال:

كان ابن منير مقيما بشيزر في جوار صاحبها أبي العساكر سلطان، فخلع عليه ابنه يوما ثوبا فاخرا، و اتفق أنه دخل ذلك اليوم مع أبي العساكر إلى الحمّام، فأخذ رجله يحكّها، فدخل عليه حاجبه، و قال له: الأمير فلان ولدك يطلب منك الثوب الفلانيّ، و أشار إلى ثوب فاخر له، فقال له، أعطه، و قل له: لا تعطه لنحس آخر. ثم ارتأى على نفسه رأي ابن منير، فاعتذر إليه و قال له: و اللَّه ما خطر لي أنك ها هنا! فرمى برجله و قال: و اللَّه إنك أمير نحس. فاحتملها ابن منقذ منه و لم يبد له ما يكره.

(بغية الطلب 2/ 80).

و قال ابن الأثير: إنّ أبا المرهف نصر بن علي بن المقلّد أراد أن يستخلف أخاه أبا سلامة مرشد بن علي على حصن شيزر، فلم يقبل، فولّاه أخاه الأصغر سلطان، و اصطحب مرشد و سلطان أجمل صحبة مدّة من الزمان، فأولد مرشد عدّة أولاد ذكور، و كبروا و سادوا، منهم: عزّ الدولة أبو الحسن علي، و مؤيّد الدولة أسامة و غيرهما، و لم يولد لأخيه سلطان ولد ذكر إلى أن كبر، فجاءه أولاد ذكور، فحسد أخاه على ذلك، و خاف أولاد أخيه على أولاده، و سعى بينهم المفسدون فغيّروا كلّا منهما على أخيه، فكتب سلطان إلى أخيه مرشد أبيات شعر يعاتبه على أشياء بلغته عنه، فأجابه بشعر في معناه، أوّله:

ظلوم أبت في الظلم إلّا تماديا* * * و في الصدّ و الهجران إلّا تناهيا

شكت هجرنا و الذنب في ذنبها* * * فيا عجبا من ظالم جاء شاكيا

و أورد ابن الأثير بقيّة القصيدة، ثم قال: فلما توفي مرشد سنة إحدى و ثلاثين و خمسمائة قلب أخوه لأولاده ظهر المجنّ، و بادأهم بما يسوءهم، و أخرجهم من شيزر، فتفرّقوا، و قصد أكثرهم نور الدين و شكوا إليه ما لقوا من عمّهم، فغاظه ذلك، و لم يمكنه قصده و الأخذ بثأرهم و إعادتهم إلى وطنهم لاشتغاله بجهاد الفرنج، و لخوفه أن يسلّم شيزر إلى الفرنج.

(الكامل 11/ 219، 220).

[ (1)] انظر عن (سهل بن محمد) في: معرفة القراء الكبار 1/ 503 رقم 453، و غاية النهاية 1/ 320 رقم 1402، و معجم المؤلفين 4/ 284.

145

شيخ كبير، فاضل، مكثر من الحديث، أديب، خيّر، مبارك.

سمع: أبا القاسم يوسف بن جبارة الهذليّ، و إسماعيل بن مسعدة الإسماعيليّ، و نظام الملك الوزير، و أبا المظفّر منصور بن محمد السّمعانيّ، و محمد بن أحمد بن ماجة الأبهريّ، و سليمان بن إبراهيم الحافظ، و القاسم بن الفضل الثّقفيّ.

و ولد سنة خمس و خمسين و أربعمائة، و قيل: ولد بعد سنة خمسين و ختم خلقا كثيرا.

و كان شيخ القرّاء بأصبهان. و هو آخر من حدّث عن الهذليّ، مصنّف «الكامل في القراءات».

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و أبو موسى المدينيّ، [ (1)]، و قال: هو مؤدّبي، و كان من الطّراز الأوّل.

توفّي في نصف شعبان.

- حرف الشين-

146- شاهنشاه بن أيّوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب [ (2)].

الأمير أكبر الإخوة، و أقدم بني أيّوب وفاة.

و هو والد الملكين: المظفّر تقيّ الدّين عمر صاحب حماة، و عزّ الدّين فرّوخ شاه، والد صاحب بعلبكّ الملك الأمجد.

قتل في الوقعة الكائنة بظاهر دمشق بين الفرنج خذلهم اللَّه و بين المسلمين كما نذكره في الحوادث، و ذلك في ربيع الأوّل و فجع به أبوه نجم الدّين.

____________

[ (1)] و قرأ عليه القاضي أسعد بن الحسين اليزدي بأصبهان إفرادا سنة 532 ه. (غاية النهاية).

[ (2)] انظر عن (شاهنشاه بن أيوب) في: وفيات الأعيان 2/ 452، و مفرّج الكروب 1/ 113، و مرآة الجنان 3/ 280، و تاريخ ابن الوردي 2/ 28، و الدرّة المضيّة 551، و البداية و النهاية 12/ 224، و الوافي بالوفيات 16/ 93، 94 رقم 108، و ترويح القلوب 48، و الدارس في تاريخ المدارس 2/ 299.

146

- حرف الصاد-

147- صاعد بن محمد بن الحسين [ (1)].

أبو القاسم السّهلويّ [ (2)]، السّرخسيّ.

شيخ كبير، ورع، فاضل.

ولد بسرخس في سنة تسع و خمسين و أربعمائة.

و سمع بسرخس من: أبي الحسن محمد بن محمد بن زيد الحسينيّ.

قدم عليهم، و سمع من أبي الخير محمد بن موسى الصّفّار.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ [ (3)]، و غيره.

و توفّي بسرخس سنة 43 [ (4)].

148- صالح بن شافع بن صالح بن حاتم [ (5)].

أبو المعالي الجيليّ.

كان أبوه فقيها حنبليّا، سكن بغداد و ولد له بها صالح و غيره.

و صالح: عالم، فاضل، مليح الكتابة، شاهد، متودّد، حسن الشّكل.

سمع: أبا الحسين بن الطّيوريّ، و أبا منصور محمد بن أحمد الخيّاط.

وجدت وفاته في رجب.

روى عنه: أبو الفرج محمد بن عليّ بن القنّبيطيّ، و ابنه الحافظ أحمد.

____________

[ (1)] انظر عن (صاعد بن محمد) في: الأنساب 7/ 199 و التحبير 1/ 337، 338 رقم 283 و ملخص تاريخ الإسلام 8/ 40 ب و 64 أ.

[ (2)] السّهلويّ: بفتح السين المهملة و سكون الهاء، و ضم اللام و في آخرها ياء مثنّاة من تحتها. هذه النسبة إلى سهل. و هو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه. (الأنساب 7/ 198).

[ (3)] و هو قال: سمعت منه الحديث بسرخس سنة ثمان و عشرين، ثم منصرفي من العراق سنة ثمان و ثلاثين. سمعت منه أيضا. (الأنساب).

[ (4)] و هكذا في الأنساب 7/ 199، أما في التحبير: مات يوم السبت الرابع و العشرين من ذي القعدة سنة تسع و ثلاثين و خمسمائة. (1/ 338).

و في ملخص تاريخ الإسلام وردت سنة وفاته في روايتين: 8/ ورقة 40 ب: سنة 539 ه، و في 8/ ورقة 64 ب: سنة 543 ه.

[ (5)]- انظر عن (صالح بن شافع) في: المنتظم 10/ 134 رقم 202 (18/ 67 رقم 4151)، و الوافي بالوفيات 16/ 258 رقم 287، و ذيل طبقات الحنابلة 1/ 213، و شذرات الذهب 4/ 135.

147

149- صالح بن كامل بن أبي غالب [ (1)].

أبو محمد الظّفريّ، البقّال.

سمع: أبا الحسن بن منجاب الشّهرزوريّ، و أبا القاسم بن بيان.

و كان اسمه قديما: المبارك، فغيّره بصالح.

سمع منه: أخوه أبو بكر المفيد، و ابن السّمعانيّ.

- حرف العين-

150- عبّاد بن سرحان بن مسلم بن سيّد النّاس [ (2)].

أبو الحسن المعافريّ، الأندلسيّ، الشّاهد.

سكن العدوة. و كان مولده في سنة أربع و ستّين و أربعمائة.

و سمع من: طاهر بن مفوّز بشاطبة، و حجّ، و دخل بغداد، و سمع من:

رزق اللَّه بن عبد الوهّاب التّميميّ، و المبارك بن الطّبريّ، و أجاز له أبو عبد اللَّه الحميديّ.

و سمع بمكّة من: الحسين بن عليّ الطّبريّ.

قال ابن بشكوال: قدم قرطبة [ (3)]، فسمعنا منه. و كانت عنده فوائد. و كان يميل إلى مسائل الخلاف و يدّعي معرفة الحديث و لا يحسنه، عفا اللَّه عنه.

توفّي بالعدوة في نحو سنة ثلاث و أربعين.

151- عبد اللَّه بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن قساميّ [ (4)].

أبو القاسم الحريميّ [ (5)]، و المعدّل، الفقيه، الحنبليّ.

____________

[ (1)] انظر عن (صالح بن كامل) في: معجم شيوخ ابن السمعاني.

[ (2)] انظر عن (عبّاد بن سرحان) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 452، 453 رقم 972.

[ (3)] في سنة عشرين.

[ (4)] انظر عن (عبد اللَّه بن الحسن) في: المنتظم 10/ 135 رقم 203 (18/ 67 رقم 4152)، و الاستدراك لابن نقطة، باب: قسامي، و الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 215، 216 رقم 102 و فيه «عبد اللَّه بن الحسين».

[ (5)] الحريمي: بفتح الحاء المهملة و كسر الراء بعدهما الياء آخر الحروف و في آخرها الميم. هذه النسبة إلى قبيلة و موضع.

و صاحب الترجمة منسوب إلى الحريم الطاهري محلّة كبيرة ببغداد بالجانب الغربي منها.

(الأنساب 4/ 125).

148

سمع: أبا نصر الزّينبيّ، و أبا الحصين العاصميّ.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ و أثنى عليه، و سأله عن مولده فقال: سنة اثنتين و سبعين [ (1)] و أربعمائة.

و توفّي في سادس ذي القعدة. و حدّث بالنّعت في مكّة، و كان يفتي.

قال ابن النّجّار: ثنا عنه أحمد بن عبد الملك المقرئ [ (2)].

و قساميّ: بفتح ثمّ كسر. قيّده ابن نقطة.

152- عبد اللَّه بن سعيد بن محمد [ (3)].

أبو المحاسن البنجديهيّ [ (4)]، الخمقريّ [ (5)]. و هي نسبة إلى خمس قرى بحذف السّين، و الخمس قرى هي بنجديه، من أعمال مرو.

كان رجلا فاضلا، عالما.

روى عن: هبة اللَّه بن عبد الوارث الشّيرازيّ.

روى عنه أبو سعد السّمعانيّ [ (6)].

____________

[ (1)] في الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 215 «اثنتين و تسعين». و المثبت يتفق مع (المنتظم).

[ (2)] و قال ابن الجوزي: كان صدوقا، فقيها، مفتيا، مناظرا، و روى عنه حكاية في غير موضع من كتبه.

و قال ابن السمعاني: فقيه، فاضل على مذهب أحمد، حسن الكلام في المسائل، جميل الصورة، مرضيّ الطريقة، متواضع، كثير البشر، راغب في الخير.

و قال ابن شافع: كان فقيها، مفتيا، مناظرا، صدوقا، أمينا، ذكره شيخنا- يعني ابن ناصر- و أثنى عليه. (الذيل على طبقات الحنابلة).

[ (3)] انظر عن (عبد اللَّه بن سعيد) في: التحبير 1/ 368 رقم 315، و الأنساب 5/ 178، و اللباب 1/ 386.

[ (4)] قال ياقوت: بنج ديه: بسكون النون: معناه بالفارسية الخمس قرى، و هي كذلك خمس قرى متقاربة من نواحي مروالروذ ثم من نواحي خراسان، عمّرت حتى اتصلت العمارة بالخمس قرى و صارت كالمحالّ بعد أن كانت واحدة مفردة .. و قد تعرّب فيقال لها: فنج‏ديه، و ينسبون إليها فنجديهي، و قد نسب إليها السمعاني خمقرى من الخمس قرى نسبة، و قد يختصرون فيقولون: بندهي.

[ (5)] الخمقري: بفتح الخاء المعجمة و سكون الميم و فتح القاف و في آخرها الراء. هذه النسبة إلى خمس قرى، و يقال لها بنج ديه، و هي خمس من القرى مجتمعة، و هي: أيفان، و مرست، و مدو، و كريكان، و بهونة، فقيل له: خمس قرى، و النسبة إليها خمقرى. (الأنساب).

[ (6)] و هو قال: كان من المشهورين بالفضل و التقدم، و كانت له معرفة بالتأريخ، و كان ذا رأي و حزم و عقل ... كتبت عنه بمرو ثم لقيته بخمس قرى. (الأنساب).

149

153- عبد اللَّه بن عليّ بن سعيد [ (1)].

أبو محمد القيسرانيّ، القصريّ، الفقيه.

فاضل، إمام، ديّن، فصيح، مناظر، من كبار فقهاء النّظاميّة.

سمع: أبا القاسم بن بيان.

و قد مرّ في سنة اثنتين و أربعين.

و قال ابن السّمعانيّ: بنى ابن العجميّ بحلب له مدرسة، و درّس بها، و كتبت عنه بها جزء ابن عرفة. و قال لي: ولدت بقيساريّة. و القصر الّذي انتسب له بليدة بين عكّا و حيفا على السّاحل.

قال: و مات بحلب في سنة ثلاث أو أربع و أربعين. يحوّل.

154- عبد الرحمن بن عبد اللَّه الحلحوليّ، الحلبيّ [ (2)].

سافر و أقام بمصر مدّة. ثمّ سكن دمشق. و كان من كبار الصّالحين و العبّاد.

و حلحول: قرية بها قبر يونس [ (3)] (صلى اللَّه عليه و سلّم)- فيما يقال، و هي بين القدس، و الخليل. أقام بها سبع سنين، بنى [ (4)] بها مسجدا، و تعبّد فيه بين الفرنج، و سمعنا أنّهم كانوا يتبرّكون به، و يعتقدون فيه.

ثمّ انتقل إلى دمشق.

قال ابن عساكر: مضيت إليه غير مرّة، و انتفعت بروايته و بكلامه، و ما رأيت بالشّام في فنّه مثله. و استشهد بظاهر دمشق في وقعة الفرنج، (رحمه اللَّه).

____________

[ ()] و قال في التحبير: «و كان تاركا لما لا يعنيه».

[ (1)] تقدّم في وفيات السنة السابقة برقم (88).

[ (2)] انظر عن (عبد الرحمن بن عبد اللَّه) في: ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 298، و معجم البلدان 2/ 290، و توضيح المشتبه (مخطوط) ج 1/ ورقة 144 أ، و هو مذكور في سير أعلام النبلاء 20/ 180 دون ترجمة.

و انظر تعليق العلّامة اليماني على الأنساب 4/ 191.

و سير ذكره في ترجمة «يوسف بن الفندلاوي» في آخر وفيات هذه السنة برقم (187).

[ (3)] انظر: الزيارات للهروي 29.

[ (4)] في الأصل: «بناء».

150

155- عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه بن محمد [ (1)].

العلّامة أبو الفضل الكرمانيّ [ (2)]، شيخ الحنفيّة بكرمان في زمانه.

تفقّه بمرو على القاضي محمد بن الحسين.

تزاحم عليه الطّلبة، و تخرّج به الأصحاب. و انتشرت سيرته في الآفاق، و صار معظّما عند الخاصّ، و العامّ. و كان في رمضان يقرءون عليه التّفسير و الحديث.

سمع: أباه بكرمان، و شيخه القاضي الأرسابنديّ [ (3)]، و أبا الفتح عبيد اللَّه بن أردشير [ (4)] الهشاميّ.

سمع منه أبو سعد السّمعانيّ، و بالغ في تعظيمه، و قال: ولد سنة سبع و خمسين، و مات في الحادي و العشرين من ذي القعدة بمدرسة القاضي الشّهيد سنة 543 [ (5)].

156- عبد الرحمن بن محمد بن حسن بن طوق [ (6)].

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه) في: معجم شيوخ ابن السمعاني 142 أ، و التحبير 1/ 405، 406 رقم 359، و الأنساب 10/ 401، و الكامل في التاريخ 11/ 137، و اللباب 3/ 37، و سير أعلام النبلاء 20/ 206 رقم 130، و تاج التراجم لابن قطلوبغا 33، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 64 ب، و الجواهر المضيّة 2/ 388- 390- رقم 781 و طبقات المفسّرين للسيوطي 64، و طبقات المفسّرين للداوديّ 1/ 281، 282، و مفتاح السعادة لطاش كبرى‏زاده 2/ 283، 284، و فيه: «عبد اللَّه»، و الطبقات السنية، رقم 1191، و كشف الظنون 1/ 96، 211، 345، 569 و 2/ 1220، 1414، 1635، و الفوائد البهية 91، 92، و الأعلام 4/ 103، و هدية العارفين 2/ 519، و تاريخ الأدب العربيّ 6/ 298، 299، و معجم المؤلفين 5/ 172.

[ (2)] الكرماني: قال ابن السمعاني: بكسر الكاف و قيل بفتحها و سكون الراء و في آخرها النون. هذه النسبة إلى بلدان شتّى، مثل: خبيص، و جيرفت، و السّيرجان، و بودسير، يقال لجميعها كرمان، و قيل بفتح الكاف، و هو الصحيح، غير أنه اشتهر بكسر الكاف.

[ (3)] في الأصل: «الأرشابيذي». و في أصل التحبير، و مشيخة ابن السمعاني، و الجواهر المضية، و الطبقات السنية، و طبقات الداوديّ: «الأردستاني»، و المثبت عن المطبوع من التحبير، و الأنساب، و اللباب، و الفوائد البهية.

[ (4)] في الأصل: «عبد اللَّه بن أردشير».

[ (5)] أرّخ ابن السمعاني وفاته في (الأنساب) سنة 544 ه. و من تصانيفه: «الجامع الكبير»، و «التجريد» في الفقه في مجلّد، و شرحه في ثلاث في ثالث مجلّدات، و سمّاه «الإيضاح».

[ (6)] لم أجده.

151

أبو القاسم البغداديّ.

سمع: نصر بن البطر، و غيره.

و كان ضعيفا في دينه.

روى عنه، أبو سعد السّمعانيّ.

157- عبد الرحيم بن قاسم بن محمد [ (1)].

أبو الحسن القيسيّ، الأندلسيّ، الحجازيّ، الفرجيّ، من أهل مدينة الفرج.

روى عن: أبي عليّ الغسّانيّ، و خازم بن محمد، و محمد بن المورة، و غيرهم.

قال ابن بشكوال: كان من أهل المعرفة و الفهم و الذّكاء و الحفظ، قويّ الأدب، كثير الكتب، ديّنا فاضلا، صاحب ليل و عبادة و كثرة بكاء، حتّى أثّر ذلك بعينيه.

توفّي في شعبان.

قال ابن مسديّ: آخر من روى عنه بالسّماع الخطيب أبو جعفر بن يحيى الحميريّ. و أجاز أبو جعفر لي، و مات سنة إحدى عشرة و ستمائة.

قلت: بل مات سنة عشر بقرطبة.

158- عبد الرشيد بن محمد بن خليل [ (2)].

أبو محمد البوشنجيّ.

سمع: عبد الرحمن بن عفيف كلاز.

أخذ عنه: السّمعانيّ، و قال: مات في محرّم أو صفر سنة ثلاث و أربعين.

159- عبد العزيز بن محمد بن بشكولة [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الرحيم بن قاسم) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 389 و فيه «عبد الرحيم بن محمد بن قاسم»، و المثبت يتفق مع النسخة الأوربية.

[ (2)] انظر عن (عبد الرشيد بن محمد) في: التحبير 1/ 444 رقم 409، و ملخص تاريخ الإسلام، ورقة 65 أ.

[ (3)] انظر عن (عبد العزيز بن محمد) في: التحبير 1/ 463، 464، رقم 433، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 65 أ.

152

الميهنيّ، الصّوفيّ.

سمع من العارف أبي الفضل محمد بن أحمد الميهنيّ كتاب «المرض» لابن أبي الدّنيا، عن الصّيرفيّ، عن الصّفّار، عنه.

قرأه عليه السّمعانيّ و قال: مات في جمادى الآخرة [ (1)].

160- عبد القادر بن جندب بن سمرة [ (2)].

أبو محمد الصّوفيّ، الهرويّ.

صالح عابد، خيّر، من مريدي شيخ الإسلام أبي إسماعيل، كان يسكن برباطه.

سمع: محمد بن أبي مسعود الفارسيّ، و أبا إسماعيل شيخه.

و ولد بعد سنة ستّين و أربعمائة.

روى عنه: ابن السّمعاني، و أبو روح عبد المعزّ.

و بالإجازة: عبد الرحيم بن السّمعانيّ.

و أخوه هو سمرة بن جندب يروي أيضا عن محمد بن أبي مسعود.

روى عنه: أبو روح.

توفّي عبد القادر ثالث عشر ربيع الأوّل.

161- عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد [ (3)].

أبو المظفّر بن الصّبّاغ، بغداديّ.

سمع من: طراد الزّينبيّ، و ابن البطر، و حمد الحدّاد.

و حدّث.

____________

[ (1)] و هو قال: شيخ صوفي، حسن السيرة، كثير العبادة من الصوم و الصلاة، مشتغل بما يعنيه، قليل المخالطة .. كتبت عنه بميهنة، و سمعت منه كتاب «المرض و الكفّارات» لابن أبي الدنيا، بروايته عن العارف، عن الصيرفي، عن الصفّار، عن المصنّف. و كانت ولادته قبل سنة سبعين و أربعمائة.

[ (2)] انظر عن (عبد القادر بن جندب) في: التحبير 1/ 471 رقم 439، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 65 أ.

[ (3)] انظر عن (عبد الواحد بن محمد) في: المنتظم 10/ 135 رقم 204 (18/ 67، 68 رقم 4153).

153

توفّي في جمادى الآخرة.

162- عليّ بن الحسين بن محمد [ (1)].

أبو عبد اللَّه الطّابرانيّ [ (2)]، الصّوفيّ، النّقّاش.

سمع بطوس من: أبي عليّ الفضل بن محمد الفارمذيّ.

و بالرّيّ: البيّاضيّ.

و بهمذان: شيرويه الدّيلميّ.

و عنه: السّمعانيّ.

163- عليّ بن الحسين بن محمد بن عليّ [ (3)].

قاضي القضاة، أبو القاسم، الأكمل ابن نور الهدى أبي طالب الزّينبيّ، الهاشميّ، العباسيّ، البغداديّ.

ولد سنة سبع و سبعين و أربعمائة.

سمع من: أبيه، و عمّه طراد، و ابن البطر، و أبي الحسن العلّاف، و غيرهم.

روى عنه: الفتح بن عبد السّلام.

و كان للمسترشد إليه ميل، فوعده بالنّقابة، فاتّفق موت الدّامغانيّ، فطلب مكانه، فناله [ (4)].

____________

[ (1)] لم أجده.

[ (2)] الطّابرانيّ: بفتح الطاء المهملة، و الباء المنقوطة بواحدة بعد الألف، و فتح الراء، و في آخرها النون. هذه النسبة إلى (طابران) و هي إحدى بلدتي طوس. و قد تخفّف و يسقط عنها الألف.

و لكن النسبة الصحيحة إليها الطابرانيّ. (الأنساب 8/ 167).

[ (3)] انظر عن (علي بن الحسين الزينبي) في: المنتظم 10/ 135، 136 رقم 205 (18/ 68، 69 رقم 4154)، و ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 303، و الكامل في التاريخ 11/ 146، و تاريخ دولة آل سلجوق 203، و الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 225، و الفخري 308، و تذكرة الحفاظ 4/ 1297، و العبر 4/ 119، و الإعلام بوفيات الأعلام 223، و سير أعلام النبلاء 20/ 207، 208، رقم 131، و دول الإسلام 2/ 59، و عيون التواريخ 12/ 419، و البداية و النهاية 12/ 225، و الوافي بالوفيات 21/ 51 رقم 22، و الجواهر المضيّة 2/ 568، و النجوم الزاهرة 5/ 282، و الطبقات السنية للتميمي، رقم 1484، و شذرات الذهب 4/ 135.

[ (4)] المنتظم. و في الأصل: «فتأله».

154

ذكره ابن السّمعانيّ فقال: كان غزير الفضل، وافر العقل، له سكون، و وقار، و رزانة، و ثبات. ولي قضاء القضاة بالعراق في سنة ثلاث عشرة و خمسمائة. و قرأت عليه جزأين.

قال أبو شجاع محمد بن عليّ بن الدّهّان: يحكى أنّ الزّينبيّ منذ ولي القضاء ما رآه أحد إلّا بطرحة [ (1)] و خفاف حتّى زوجته. و لقد دخلت عليه في مرض موته و هو نائم بالطّرحة.

قلت: هذا تكلّف و بأو زائد.

و قال أبو الفرج بن الجوزيّ [ (2)]: كان رئيسا، ما رأينا وزيرا و لا صاحب منصب أوقر منه، و لا أحسن هيبة و سمتا [ (3)]. قلّ أن سمع منه كلمة. و طالت ولايته، فأحكم [ (4)] الزّمان، و خدم الرّاشد، و ناب في الوزارة. ثمّ استوحش من الخليفة، فخرج إلى الموصل، فأسر هناك. و وصل الراشد إلى الموصل و قد بلغه ما جرى ببغداد من خلعه فقال له: اكتب خطّك بإبطال ما جرى، و صحّة إمامتي. فامتنع، فتواعده زنكي، و ناله بشي‏ء من العذاب، و أذن في قتله، ثمّ دفع اللَّه عنه. ثمّ بعث من الدّيوان لاستخلاصه، فجي‏ء به، فبايع المقتفي، و ناب في الوزارة لمّا التجأ [ (5)] ابن عمّه الوزير عليّ بن طراد إلى دار السّلطان. ثمّ إنّ المقتفي أعرض عنه بالكلّيّة.

قال ابن الجوزيّ [ (6)]: و قال لي: النّقيب الطّاهر، جاء إليّ فقال: يا ابن عمّ، انظر ما يصنع معي، فإنّ الخليفة معرض عنّي. فكتبت إلى المقتفي، فأعاد الجواب بأنّه فعل كذا و كذا، فعذرته، و جعلت الذّنب لابن عمّي.

ثمّ جعل [ (7)] ابن المرخّم مناظرا له، و مناقضا ما يبني، و التّوقيعات تصدر

____________

[ (1)] الطرحة: نوع من الأكسية، تشبه الطيلسان، كان المدرّسون يضعونها فوق العمامة. (دوزي- معجم مفصّل في أسماء الألبسة عند العرب- 254- و ما بعدها).

[ (2)] في المنتظم.

[ (3)] زاد في المنتظم: «و صمتا».

[ (4)] في المنتظم: «فأحكمه».

[ (5)] في الأصل: «التجى».

[ (6)] في المنتظم.

[ (7)] في الأصل: «ثم حصل».