تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج37

- شمس الدين الذهبي المزيد...
438 /
255

و مولده في سنة سبعين و أربعمائة.

و توفّي بفاس في ذي الحجّة، و كان قد قدمها، و حدّث بها.

345- محمد بن إدريس بن عبيد اللَّه [ (1)].

أبو عبد اللَّه البلنسيّ، المخزوميّ.

لقي أبا الوليد الوقشيّ و لازمه.

و صحب: أبا محمد الرّكليّ، و أبا عبد اللَّه بن الجزّار.

و مع من: عبد الباقي بن بزال، و خليص بن عبد اللَّه.

قال الأبّار: كان متحقّقا بالحديث، و اللّغة، و الأدب.

روى عنه: أحمد بن سليمان، و عليّ بن إدريس الزّناتيّ، و أبو محمد بن سفيان.

346- محمد بن أسعد بن عليّ بن الموفّق [ (2)].

أبو الفتح الهرويّ.

سمع: محمد بن نصر السّاميّ، و غيره.

كتب عنه: السّمعانيّ. [ (3)]

347- محمد بن إسماعيل بن أميرك بن أميرك بن إسماعيل بن جعفر بن القاسم بن جعفر بن محمد بن زيد بن عليّ بن ريحانة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) الحسين [ (4)].

السّيّد أبو الحسن العلويّ، الحسينيّ، الهرويّ.

قال ابن السّمعانيّ: كان عالما زاهدا، كثير الخير، سنّيّا، حسن السّيرة.

سمع: شيخ الإسلام، و أبا عطاء الجوهريّ، و أبا سهل الواسطيّ.

سمعت منه الكثير بهراة.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن إدريس) في: تكملة الصلة لابن الأبّار.

[ (2)] انظر عن (محمد بن أسعد) في: معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 204 أ، و التحبير 2/ 88 رقم 694.

[ (3)] و هو قال: جدّة أبو القاسم كان من المحدّثين، و والده أبو المحاسن شيخ وقته، سمعناه منه الكثير، و أبو الفتح هذا كان كهلا خيّرا، سمع أبا نصر محمد بن مضر بن بسطام السامي. (في المطبوع من التحبير: الشامي)، سمعت منه شيئا يسيرا في النوبة الأولى ببيت والده.

[ (4)] انظر عن (محمد بن إسماعيل) في: معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 204، و التحبير 2/ 90، 91 رقم 697.

256

ولد سنة إحدى و سبعين و أربعمائة، و توفّي بهراة في ذي القعدة.

قلت: أنا ابن عساكر، عن أبي روح، أنا الإمام أبو الحسن محمد بن إسماعيل بن أميرك الحسينيّ، أنا أبو عامر الأزديّ، فذكر حديثا.

348- محمد بن الحسن بن أبي قدامة [ (1)].

الأمير أبو قدامة القرشيّ، الهرويّ.

صدر معظّم، سمع إسماعيل بن عبد اللَّه الخازميّ، و نجيب الواسطيّ.

أخذ عنه: السّمعانيّ [ (2)].

كان مولده في رجب سنة سبعين.

349- محمد بن زيادة اللَّه [ (3)].

أبو عبد اللَّه بن الخلّال المرسيّ، والد القاضي أبي العبّاس.

قال الأبّار: سمع من أبي عليّ بن سكّرة. و كان شيخا جليلا، معظّما.

توفّي في ذي القعدة.

- محمد بن عبد اللَّه [ (4)].

أبو بكر بن العربيّ. مرّ.

350- محمد بن عبد الرحمن بن أحمد [ (5)].

العلّامة أبو عبد اللَّه البخاريّ، الواعظ، المفسّر.

قال السمعانيّ: كان إماما متقنا. قيل إنّه صنّف في التّفسير كتابا أكثر من ألف جزء.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن الحسن) في: التحبير 2/ 110 رقم 723، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 82 أ.

[ (2)] و هو قال: كتبت عنه بهراة و من جملة ما كتبت عنه كتاب «الجواهر» لشكر، بروايته عن الخازمي.

[ (3)] انظر عن (محمد بن زيادة اللَّه) في: تكملة الصلة لابن الأبّار.

[ (4)] تقدّمت ترجمته في وفيات سنة 543 ه.، برقم (171).

[ (5)] انظر عن (محمد بن عبد الرحمن) في: التحبير 2/ 153، 154، رقم 782، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 82 أ، و الوافي بالوفيات 3/ 232، و تاج التراجم 42، و الجواهر المضيّة 2/ 76، و طبقات المفسّرين للسيوطي 36، و كشف الظنون 454، 458، و هدية العارفين 2/ 91، و الفوائد البهية 175، 176، و معجم المؤلفين 10/ 133.

257

و أملى في آخر عمره عن: أبي نصر أحمد بن عبد الرحمن الربغذمونيّ [ (1)]، و لكنّه كان مجازفا متساهلا [ (2)].

مات في جمادى الآخرة. كتب إليّ بالإجازة.

351- محمد بن عبد الخالق بن عزيز بن أحمد [ (3)].

أبو النّور [ (4)] المضريّ، الأصبهانيّ.

سمع حضورا من أبي عمرو بن مندة.

مولده في حدود سنة سبعين.

أخذ عنه: السّمعانيّ.

352- محمد بن محمد بن حسين بن صالح.

العلّامة، زين الأئمّة، أبو الفضل البغداديّ، الفقيه، الحنفيّ، الضّرير.

سمع: أبا الفضل بن خيرون، و أبا طاهر أحمد بن الحسن الكرخيّ، و غيرهما.

و عنه: ابنه إسماعيل، و يوسف بن المبارك الخفّاف.

و كان من كبار الحنفيّة. درّس بمشهد أبي حنيفة نيابة عن قاضي القضاة أبي القاسم الزّينيّ. ثمّ درّس بالغياثيّة.

و كان صالحا، ديّنا.

توفّي في ربيع الأوّل.

353- محمد بن الموفّق بن محمد [ (5)].

____________

[ (1)] في الأصل: «الربغدموي».

[ (2)] و قال ابن السمعاني: كتب إليّ أبو الفضل مسعود بن محمود الطرازي قال: كنا ليلة معه- يعني مع الزاهد- بائنا في موضع، و كان من الغد يوم إملائه، فقال لنا: هل معكم جزء من الحديث؟ فقلنا: و ما نفعل به؟ قال: أملي منه. قلنا: و أيش ينفعك ذلك، و ليس في ذلك الجزء سماعك؟ فقال: لا حاجة إلى السماع إذا صحّ لك أن الحديث مسموع لشيخ يجوز لك أن تروي عنه كتابا هذا معناه. كتب إليّ الإجازة، و لم ألحقه ببخارى لأنه توفي.

[ (3)] انظر عن (محمد بن عبد الخالق) في: التحبير 2/ 155 رقم 784، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 182 أ.

[ (4)] هكذا في الأصل، و نسخة خطيّة من التحبير. أما في المطبوع منه: «أبو الفوز».

[ (5)] انظر عن (محمد بن الموفق) في: التحبير 2/ 241 رقم 896، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 82 ب.

258

أبو الفتح الجرجانيّ.

عدل عالم.

سمع: العميريّ، و نجيب بن ميمون.

و عنه: السّمعانيّ [ (1)].

354- منصور بن حاتم [ (2)].

أبو القاسم الهرويّ، رجل صالح.

سمع: محمد بن أبي مسعود الفارسيّ، و أبا عطاء الجوهريّ.

كتب عنه: السّمعانيّ، و قال: توفّي بهراة في شعبان.

- حرف النون-

355- نصر اللَّه بن منصور بن سهل [ (3)].

أبو الفتوح الدّوينيّ [ (4)]، الجنزيّ [ (5)].

و دوين: بليدة من آخر بلاد أذربيجان من جهة الرّوم.

____________

[ (1)] و هو قال: كان شيخنا عالما، متميّزا، من أهل الخير و الدين، سمع الكثير و عمّر .. انتخبت عليه جزءا عن شيوخه، و سمعت عليه في النوبة الأولى، و كانت ولادته في الحادي و العشرين من جمادى الآخرة سنة ست و أربعين و خمسمائة.

«أقول»: هكذا ورد في المطبوع من التحبير، و الصحيح: «و كانت وفاته».

[ (2)] انظر عن (منصور بن حاتم) في: معجم شيوخ ابن السمعاني.

[ (3)] انظر عن (نصر اللَّه بن منصور) في: الأنساب 5/ 275.

[ (4)] الدّويني: بضم الدال المهملة و كسر الواو و سكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها و في آخرها النون. (الأنساب).

[ (5)] الجنزي: بفتح الجيم و سكون النون و في آخرها الزاي المكسورة. هذه النسبة إلى جنزة و هي بلدة من بلاد أذربيجان مشهورة من ثغرها. (الأنساب 3/ 323، 324).

و قد أثبتها العلّامة المعلمي في (الأنساب): «الحيريّ» بالحاء و الياء و الراء. و قال بالحاشية (3): «اضطربت النسخ و المراجع في نقط هذه الكلمة، و ربّما كان الصواب (الحيريّ) و الحيرة محلّة بنيسابور، و سيأتي أنه سكن نيسابور، فلعلّه نزل تلك المحلّة، و اللَّه أعلم».

و يقول خادم العلم محقّق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري»:

لم يصب العلّامة المعلمي في تعليقه هنا و وهم، كما أن صاحب الترجمة لم يسكن نيسابور للإقامة، بل سمع بها ثم انتقل عنها و سكن بلخ و بها توفي كما في ترجمته.

و ما أثبتناه «الجنزي» هو الصحيح، فقد قال ابن السمعاني إنها بلدة من بلاد أذربيجان، كما تقدّم. فليصحّح و يحرّز.

259

كان فقيها، صالحا، مستورا، لقبه: كمال الدّين.

قدم بغداد و تفقّه بها بالنّظاميّة على أبي حامد الغزّاليّ.

و سمع بنيسابور من: أبي الحسن المدينيّ، و أبي بكر أحمد بن سهل السّرّاج، و عبد الواحد بن القشيريّ، و غيرهم.

و حدّث ببلخ. كتب عنه أبو سعد السّمعانيّ، و قال: مات ببلخ في أواخر رمضان. و قد انتخبت عليه جزأين.

356- نوشتكين بن عبد اللَّه [ (1)].

الرّضوانيّ، مولى أبي الفرج محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن رضوان المراتبيّ.

قال السّمعانيّ: شيخ صالح، متودّد، كثير الذّكر، أصابته علّة أقعدته في بيته. و قرأت عليه الجزء الثّالث من انتقاء البقّال على المخلّص، و كان يكتب اسمه أنوشتكين، بألف.

سمع: أبا القاسم بن البسريّ، و عاصم بن الحسن، و غيرهما.

روى عنه: عبد الخالق بن أسد، و أبو سعد السّمعانيّ، و أبو اليمن الكنديّ، و الفتح بن عبد السّلام.

و بالإجازة أبو منصور بن عفيجة، و أبو المحاسن محمد بن لقمة، و غير واحد.

و قد سمع أيضا من الإمام أبي إسحاق الشّيرازيّ.

وقع لنا الجزء الأوّل من فوائده.

و توفّي في سادس عشر ذي القعدة، و له اثنتان و ثمانون سنة.

قرأت على محمد بن عليّ الواسطيّ [ (2)]: أخبركم محمد بن السّيّد الأنصاريّ سنة اثنتين و عشرين و ستّمائة، و بالمزّة، أنا نوشتكين الرّضوانيّ في‏

____________

[ (1)] انظر عن (نوشتكين بن عبد اللَّه) في: معجم شيوخ ابن السمعاني، و النجوم الزاهرة 5/ 301.

[ (2)] توفي سنة 699 ه. انظر عنه: معجم شيوخ الذهبي 2/ 531- 533 رقم 793، و المعين في طبقات المحدّثين 224، و تذكرة الحفاظ 4/ 1489، و العبر 5/ 403، و النجوم الزاهرة 8/ 193، و شذرات الذهب 5/ 453.

260

كتابه، أنا عليّ بن أحمد البندار سنة اثنتين و سبعين و أربعمائة، أنا محمد بن عبد الرحمن: ثنا البغويّ، ثنا شجاع بن مخلد، نا هشيم، عن يونس، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك، قال: نهينا أن يبيع حاضر لباد و إن كان أخاه لأبيه و أمّه.

رواه مسلم [ (1)] عن يحيى بن هشيم، و سقط من سماعنا لفظة:

عن.

- حرف الهاء-

357- هبة اللَّه بن عبد الواحد بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن [ (2)].

أبو الأسعد [ (3)] القشيريّ، النّيسابوريّ، خطيب نيسابور، و كبير القشيريّة في وقته.

قال أبو سعد السّمعانيّ [ (4)]: كان يرجع إلى فضل و تمييز، و معرفة بعلوم القوم، ظريف، حسن الأخلاق، متودّد، سليم الجانب [ (5)].

ورد بغداد حاجّا، و سمع «جزء ابن غرفة» من ابن نبات حضورا من جدّه.

و سمع من: جدّته فاطمة بنت الدّقّاق، و أبيه، و عمّيه أبي سعيد، و أبي‏

____________

[ (1)] في البيوع (1523) باب تحريم بيع الحاضر للبادي.

[ (2)] انظر عن (هبة الرحمن بن عبد الواحد) في: التحبير 2/ 368- 371 رقم 1091، و الأنساب 10/ 156، و المنتخب من السياق 479 رقم 1629، و التقييد لابن نقطة 480 رقم 651، و العبر 4/ 825، 126، و المعين في طبقات المحدّثين 162 رقم 1748، و الإعلام بوفيات الأعلام 224، و سير أعلام النبلاء 20/ 180- 182 رقم 116، و دول الإسلام 2/ 61، و تذكرة الحفاظ 4/ 1309، و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 251- 253، و مرآة الجنان 3/ 284، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 7/ 329، و لسان الميزان 6/ 187، و تاريخ الخلفاء 442، و شذرات الذهب 4/ 140، 141، و الأعلام 9/ 55.

[ (3)] و قال عبد الغافر الفارسيّ: و الغالب المعروف من اسمه أسعد، اشتهر به تخفيفا. (المنتخب).

[ (4)] في التحبير 2/ 369.

[ (5)] زاد ابن السمعاني: «سخيّ النفس، عمّر العمر الطويل حتى حدّث بالكثير، و انتشرت رواياته، و أحضر مجلس جدّه، و قرئ عليه أجزاء من حديث الخفّاف و سمعها، و حضر مجالس من أماليه. و حدث به طرش سنين في أواخر عمره، فبعضها كان يحدّث من لفظه، و بعضها كان القارئ يقرأ عليه بصوت رفيع جهوريّ».

261

منصور، و أبي صالح المؤذّن، و أبي نصر عبد الرحمن بن عليّ التّاجر، و أبي سهل الحفصيّ، و محمد بن عبد العزيز الصفّار، و أبي بكر محمد بن يحيى بن إبراهيم المزكّي، و أبي الفتح نصر بن عليّ الحاكميّ، و يعقوب بن أحمد الصّيرفيّ، و إسماعيل بن مسعدة الإسماعيليّ، و طائفة سواهم.

قلت: و حدّث «بمسند أبي عوانة»، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن البحيريّ، عن أبي نعيم الأسفرايينيّ، عنه.

و سمع «سنن أبي داود»، عن نصر الحاكم و «صحيح البخاريّ» من أبي سهل الحفصيّ.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ [ (1)]، و ابنه أبو المظفّر عبد الرحيم، و أبو القاسم بن عساكر [ (2)]، و المؤيّد بن محمد الطّوسيّ، و المؤيّد بن عبد اللَّه القشيريّ، و القاسم بن عبد اللَّه بن عمر الصّفّار، و سمعنا منه «مسند أبي عوانة»، و أبو روح المطهّر بن أبي بكر البيهقيّ، و أبو الفتوح محمد بن محمد بن محمد البكريّ، و آخرون.

و مولده في العشرين من جمادى الأولى سنة ستّين و أربعمائة. و سمع في الخامسة من جدّه أبي القاسم. و أملى مجالس كثيرة. و لم يقل في شي‏ء منها و لا في الأربعين السّباعيّات: أبا جدّي حضورا.

و قد سمع أيضا من: الزّاهد عبد الوهّاب بن عبد الرحمن السّلميّ، و السّيّد أبي الحسن محمد بن محمد بن زيد العلويّ، و أبي سعد عبد الرحمن بن منصور بن رامش، و إسماعيل بن عبد اللَّه الخشّاب، و شبيب بن أحمد البستيغيّ [ (3)]

____________

[ (1)] و قال: سمعت منه الكثير في النوب الثلاث، فمن جملة ما سمعت منه كتاب «عيون الأجوبة في فنون الأسولة» من جمع أبي القاسم القشيري، بروايته عنه. و كتاب «بستان العارفين» لأبي الفضل الطبسي، و كتاب «فضائل الصحابة و مناقبهم» لأبي يعلى حمزة بن عبد العزيز المهلّبيّ.

و كتاب «تاريخ جرجان» للسهمي، و من كتاب «السنن» لأبي داود. سمعت منه عدّة أجزاء بروايته عن أبي فتح الحاكمي. و سمعت منه خمسة أجزاء ضخمة من حديث أبي العباس السّراج. (التحبير).

[ (2)] مشيخة ابن عساكر، ورقة 238.

[ (3)] البستيغي: بفتح الباء المنقوطة بواحدة و سكون السين المهملة و كسر التاء المنقوطة باثنتين من‏

262

و روى بالإجازة عن: أبي نصر محمد بن محمد الزّينبيّ، و غيره.

و سماعه ل «صحيح البخاريّ» في سنة خمس و ستّين و أربعمائة من الحفصيّ، عن الكشميهنيّ [ (1)].

و كان أسند من بقي بخراسان و أعلاهم رواية [ (2)].

قال أبو سعد: [ (3)] و كانت الرحلة إليه، و ظهر به صمم، و مع ذلك كان يسمع إذا رفع القارئ صوته.

و سمعت أصحابنا يقولون: إنّه ادّعى سماع الرّسالة من جدّه، و ما ظهر له عن جدّة إلّا أجزاء من حديث السّرّاج، و مجالس من أماليه، و كتاب «عيون» الأجوبة في فنون الأسولة».

توفّي في ثالث عشر شوّال، و دفن من الغد.

أخبرنا أحمد بن هبة اللَّه: أنبأنا إسماعيل بن عثمان النّيسابوريّ، ثنا أبو سعد هبة الرحمن إملاء، أنا أبو بكر يعقوب بن أحمد، أنا الحسن بن أحمد المخلديّ، نا المؤمّل بن الحسين الماسرجسيّ [ (4)]، ثنا الحسن بن محمد الزّعفرانيّ، ثنا بكر بن بكّار، عن سفيان الثّوريّ، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم):

«من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكّين» [ (5)].

تفرّد به بكر [ (6)]، و ليس بحجّة.

____________

[ ()] فوقها و سكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها و بعدها الغين المعجمة. هذه النسبة إلى بستيغ و هي قرية بسواد نيسابور. (الأنساب 2/ 207).

[ (1)] الكشميهني: بضم الكاف و سكون الشين المعجمة، و كسر الميم، و سكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين و فتح الهاء، و في آخرها النون.

[ (2)] و قال عبد الغافر الفارسيّ: اختلف مع الأقارب إلى درس إمام الحرمين. (المنتخب).

[ (3)] قوله ليس في التحبير، و لا الأنساب، و لعلّه في (الذيل).

[ (4)] الماسرجسي: بفتح الميم، و السين المهملة، و سكون الواو، و كسر الجيم، و في آخرها سين أخرى. هذه النسبة إلى ما سرجس. و هو اسم للجدّ. (الأنساب 7/ 78).

[ (5)] أخرجه. ابن عديّ في (الكامل في ضعفاء الرجال 2/ 465) و قال: و هذا الحديث لا أعلم يرويه عن الثوريّ غير بكر بن بكار.

[ (6)] و هو بكر بن بكّار أبو عمرو القيسي البصري: انظر ترجمته و مصادرها و أقوال العلماء فيه، في الجزء (حوادث و وفيات 201- 210 ه.) ص 79، 80 رقم 55 من هذا الكتاب.

263

- حرف الياء-

358- يوسف بن عبد العزيز بن يوسف [ (1)] بن عمر بن فيرّه [ (2)].

الحافظ، أبو الوليد، ابن الدّبّاغ، اللّخميّ، الأندلسيّ، الأنديّ [ (3)]، نزيل مرسية.

قال ابن بشكوال [ (4)]: روى عن أبي عليّ الصّدفيّ كثيرا، و لازمه طويلا.

و أخذ عن جماعة من شيوخنا، و صحبنا عند بعضهم. و كان من أجلّ أصحابنا و أعرفهم بطريقة الحديث، و أسماء الرجال، و أزمانهم، و ثقاتهم، و ضعفائهم و أعمارهم، و آثارهم، و من أهل العناية الكاملة بتقييد العلم، و لقاء الشّيوخ. لقي منهم كثيرا، و كتب عنهم، و سمع منهم، و شوور في الأحكام ببلده، ثمّ خطب به وقتا. و قال لي مولده في سنة إحدى و ثمانين و أربعمائة.

قلت: روى عنه ابن بشكوال، و الوزير أبو عبد الملك مروان بن عبد العزيز التّجيبيّ البلنسيّ، و أحمد بن أبي المطرّف البلنسيّ، و أحمد بن سلمة الدّورقيّ، و محمد بن الشّيخ أبي الحسن بن هذيل، و آخرون.

و له جزء صغير في تسمية طبقات الحفّاظ، و عاش خمسا و ستّين سنة.

رأيت برنامجه، و فيه كتب كثيرة من مرويّاته [ (5)].

____________

[ (1)] انظر عن (يوسف بن عبد العزيز) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 682، 683 رقم 1510، و بغية الملتمس للظبّيّ 491، 492 رقم 1446، و معجم البلدان 1/ 264، و الإستدراك لابن نقطة، باب: الأندي و الأبدي، و المعين في طبقات المحدّثين 162 رقم 1749، و الإعلام بوفيات الأعلام 224، و سير أعلام النبلاء 20/ 220، 221 رقم 138، و العبر 4/ 126، و تذكرة الحافظ 4/ 1310- 1312، و المشتبه في الرجال 1/ 5، و فيه وفاته سنة 544 ه.، و مرآة الجنان 3/ 285، و تبصير المنتبه 1090، و توضيح المشتبه 1/ 126 و ورد في نسختيه المخطوطتين وفاته سنة 544 ه.، و النجوم الزاهرة 5/ 302، و طبقات الحفاظ 485، و تاريخ الخلفاء 442، و شذرات الذهب 4/ 142، و هدية العارفين 2/ 552، و فهرس الفهارس 1/ 308، و معجم المؤلفين 13/ 309، و معجم طبقات الحفاظ و المفسّرين 190 رقم 1052.

[ (2)] فيرّه: بكسر الفاء و سكون الياء و ضم الراء المشدّدة، آخرها هاء. (المشتبه 2/ 514).

[ (3)] الأندي: بنون ساكنة قبلها همزة مضمومة. مدنية من أعمال بلنسية بالأندلس. (معجم البلدان 1/ 264، المشتبه 1/ 5، توضيح المشتبه 1/ 126، تبصير المنتبه 1090).

[ (4)] في الصلة 2/ 682.

[ (5)] و قال ابن الزبير: هو أحد الأئمة المهرة المتقنين، و من جهابذة النّقّاد. أعتمده الناس فيما قيّده، و كان سمحا مؤثرا على قلّة ذات يده، نزه النفس، ولي خطابة مرسية، ثم قضاء دانية. (تذكرة

264

359- يوسف بن عمر الحربيّ [ (1)].

الزّاهد، العابد، أبو يعقوب الحربيّ [ (2)]، المقرئ.

والد يعقوب، و عبد المحسن.

زاهد، ورع، قوّال بالحقّ، بقيّة سلف.

روى عن: أحمد بن عبد القادر بن يوسف.

روى عنه: أحمد بن طابق، و عمر بن أحمد المقرئ، و غيرهما.

قال مرّة: ما يعرف المتكبّر إلّا متكبّر، مثله.

مات في ذي الحجّة.

قلت: يمكن أن يعرفه بأنّه كان متكبّرا و تاب.

360- يحيى بن أحمد بن بدر [ (3)].

أبو القاسم الموصليّ.

سمع: ابن طلحة النّعاليّ، و الطّريثيثيّ.

و عنه: محمد الخشّاب.

361- يحيى بن المظفّر بن محمد [ (4)].

أبو المواهب الكاتب.

سمع: أبا نصر الزّينبيّ، و أبا منصور بن عبد العزيز العكبريّ.

و عنه: أبو شجاع بن القزون.

مات في ربيع الآخر، و له ستّ و ثمانون سنة.

____________

[ ()] الحفاظ 4/ 1310، سير أعلام النبلاء 20/ 221).

[ (1)] لم أجده.

[ (2)] الحربيّ: بفتح الحاء و سكون الراء المهملتين و في آخرها الباء المعجمة بواحدة، هذه النسبة إلى محلّة الحربيّة و هي معروفة بغربيّ بغداد. (الأنساب 4/ 99).

[ (3)] لم أجده.

[ (4)] لم أجده.

265

سنة سبع و أربعين و خمسمائة

- حرف الألف-

362- أحمد بن إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن أبي دلف [ (1)].

الفقيه، أبو دلف الطّوسيّ، الرّزّانيّ. و رزّان: على فرسخين من طوس.

فقيه، إمام، عارف بالمذهب، حسن السّيرة.

سمع: أبا منصور محمد بن عليّ الكراعيّ، و يحيى بن عليّ الحلوانيّ.

و توفّي كهلا في أواخر رجب.

روى عنه: عبد الرحيم السّمعانيّ.

363- أحمد بن جعفر بن عبد اللَّه بن جحاف [ (2)].

أبو محمد المعافريّ، البلنسيّ.

سمع من: أبي داود المقرئ، و أبي عليّ بن سكّرة.

و ولي قضاء بلنسية، و حمدت سيرته.

و كان من سروات الرجال و علمائهم [ (3)].

364- أحمد بن عبيد اللَّه بن الحسين [ (4)].

____________

[ (1)] لم أجده.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن جعفر) في: تكملة الصلة لابن الأبّار 1/ 55، 56، و الذيل و التكملة لكتابي الموصول و الصلة ج 1 ق 1/ 84، 85 رقم 95 و فيه: «أحمد بن جعفر بن عبد الرحمن بن جعفر بن عبد الرحمن بن جحاف».

[ (3)] قال ابن الأبّار: «و المراكشي: استقضي ببلده مرتين مكث فيهما خمس عشرة سنة، حميد السيرة، مرضيّ الطريقة، و كان من سروات الرجال يجمع إلى وسامة المنظر و حسن الشارة و نباهة السلف الحلم و الأناة و اللّين و التّؤدة و خفض الجناح، و احتمال أذى الخصوم، و الصبر عليهم و الرّفق بهم، و له في ذلك أخبار مأثورة، و حمله كان أغلب عليه من علمه.

[ (4)] انظر عن (أحمد بن عبيد اللَّه) في: سؤالات الحافظ السلفي لخميس الحوزي 79، 80 رقم‏

266

أبو محمد بن الأغلاقيّ، الواسطيّ، المقرئ، الزّاهد.

سمع من: أبي المعالي بن شاندة [ (1)]، و أبي البركات أحمد بن نفيس، و نصر بن البطر، و أحمد بن يوسف.

و قرأ القرآن على أبي الخطّاب بن الجرّاح. و كان يقرئ النّاس، و يقصد للتّبرّك.

روى عنه: عبد الوهاب بن سكينة.

و قد سأل السّلفيّ خميسا، عن أبي محمد الآمديّ هذا، فقال: متحقّق بالسّنّة، صاحب مسجد لا يعاب بشي‏ء [ (2)].

و قال السّمعانيّ: ولد سنة اثنتين و ستّين و أربعمائة، و كتبت عنه بواسطة.

قلت: مات في العشرين من شوّال، و شيّعه الخلق، (رحمه اللَّه).

365- أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر [ (3)].

أبو الفتح الخلميّ، و خلم [ (4)]: من نواحي بلخ.

تفقّه ببخارى مدّة، و كان صالحا، متصوّنا. كانت إليه ببلخ التّزكية، و كان ينوب عن قاضيها.

و حجّ سنة سبع عشرة.

و سمع ببغداد من: أبي سعد بن الطّيوريّ.

و سمع بمكّة، و ببخارى، و كان مولده سنة 475.

و توفّي في صفر.

____________

[ (55،)] و مشيخة ابن عساكر، ورقة 8 أ، و غاية النهاية 1/ 76 رقم 339 و فيه: «أحمد بن عبد اللَّه».

[ (1)] شاندة: هو أبو المعالي محمد بن عبد السلام بن عبيد اللَّه بن أحموله الأصبهاني. توفي سنة نيّف و 480 ه. (انظر: سؤالات السلفي 55 رقم 12).

[ (2)] سؤالات السلفي 80.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن محمد الخلمي) في: المشتبه في الرجال 1/ 268.

[ (4)] خلم: بضم الخاء المنقوطة بواحدة و سكون اللام. (الأنساب 5/ 164).

و قد ذكر ابن السمعاني في مادّة: «الخلمي»: أبا بكر محمد بن محمد الخلمي الحاج الملقّب بشيخ الإسلام. و قال: توفي في شعبان سنة 547 ه .. و سيأتي برقم (394).

267

366- أحمد بن منير [ (1)].

الطّربلسيّ، الشّاعر.

يأتي في سنة ثمان.

و قيل: توفي سنة سبع.

367- إبراهيم بن صالح [ (2)].

أبو إسحاق بن السّمّاذ [ (3)] المراديّ، الأندلسيّ، المربّي [ (4)].

أخذ القراءات عن: أبي الحسن بن شفيع، و علي بن محمد البرجيّ.

و سمع من: أبي عليّ بن سكّرة.

و حجّ و أخذ بالإسكندرية عن الطّرطوشيّ، و الرّازيّ صاحب السّداسيّات.

روى عنه: أبو عبد اللَّه بن حميد، و أبو بكر بن أبي جمرة [ (5)].

توفّي بلورقة [ (6)].

- حرف التاء-

368- تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق [ (7)].

الأمير حسام الدّين التّركمانيّ، الأرتقيّ، صاحب ماردين، و ميّافارقين.

ولي الملك بعد والده، فكانت مدّته نيّفا و ثلاثين سنة [ (8)].

____________

[ (1)] سيأتي في وفيات سنة 548 ه. برقم (418).

[ (2)] انظر عن (إبراهيم بن صالح) في: المقفى الكبير للمقريزي 1/ 182، 183 رقم 172.

[ (3)] في الأصل: «البيماذ»، و التصحيح من (المقفّى).

[ (4)] المريّيّ: بفتح الميم و كسر الراء، و ياء مشدّدة مكسورة، نسبة إلى مدينة المريّة.

[ (5)] و قال المقريزي: فلما عاد من رحلته تصدّر للإقراء ببلده. ثم ولي القضاء و الخطبة بلورقا، و أسمع. و كان وقورا، إماما في صنعة الإقراء.

[ (6)] و قال المقريزي: مات في لورقا سنة سبع و أربعين. و قيل: سنة ثمان و أربعين و خمسمائة.

[ (7)] انظر عن (تمرتاش بن إيلغازي) في: الكامل في التاريخ 11/ 175، و ذيل تاريخ دمشق 329، و تاريخ دولة آل سلجوق 223، و الأعلام الخطيرة 54، 121، 133، 148، 432، 434، 435، 437، 438، 440، 442، 444، 445، 512، 543، 555، 556، و بغية الطلب (التراجم الخاصة بتاريخ السلاجقة) 205- 207، 228، 229، 223، 62، 63، و تاريخ ابن الوردي 2/ 53، و عيون التواريخ 12/ 472 (وفيات 548 ه.)، و النجوم الزاهرة 5/ 300، و معجم الأنساب و الأسرات الحاكمة 2/ 345، و أخبار الدول (الطبعة الجديدة) 2/ 468، 470، 471، و الإمارات الأرتقية في الجزيرة و الشام للدكتور عماد الدين خليل 277- 292.

[ (8)] اختلف في تاريخ وفاته، ففي الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 2/ 442 توفي سنة 448 ه. و في‏

268

و ولي بعده ابنه نجم الدّين النبيّ، و الملك في عقبه إلى اليوم [ (1)].

- حرف الجيم-

369- جامع بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن أبي نصر [ (2)].

أبو الخير النّيسابوريّ، الصّوفيّ، السّقّاء، الرّام.

كان يعلّم الشّبّان الرّمي، و كان صالحا، مستورا.

سمع: أبا سعيد محمد بن عبد العزيز الصّفّار، و أبا بكر بن خلف، و أبا بكر محمد بن يحيى المزكّي.

روى عنه: المؤيّد الطّوسيّ، و عبد الرحيم بن السّمعانيّ، و غيرهما.

ولد سنة اثنتين و سبعين و أربعمائة.

و توفّي سنة سبع أو ثمان و أربعين.

قال عبد الرحيم: سمعت منه كتاب «الأمثال و الاستشهادات» للسّلميّ، عن الصّفّار، عن السّلميّ، و كتاب «طبقات الصّوفيّة»، عن السّلميّ المصنّف، و كتاب «محن مشايخ الصّوفيّة»، عن محمد بن يحيى المزكّي، عن مصنّفه السّلميّ.

370- الجنيد بن محمد [ (3)].

____________

[ ()] الصفحة 556 منه توفي سنة 547 ه.، و ورّخه ابن القلانسي في سنة 549 ه.، و كذا في تاريخ دولة آل سلجوق 223، و في النجوم الزاهرة 5/ 300، توفي سنة 545 ه.، و في معجم الأنساب لزامباور 2/ 345 ينتهي حكمه في سنة 547 ه. و بها ورّخ الدكتور عماد الدين خليل وفاته في: الإمارات الأرتقية 277 و ما بعدها.

[ (1)] أي إلى العهد الّذي صنّف به المؤلّف الذهبي- (رحمه اللَّه)- هذا الكتاب.

[ (2)] انظر إلى (جامع بن عبد الرحمن) في: الوافي بالوفيات 11/ 40، 41، و هو مذكور في سير أعلام النبلاء 20/ 185 دون ترجمة، و فيه اسمه: «جامع بن عبد الملك».

[ (3)] انظر عن (الجنيد بن محمد) في: التحبير 1/ 167- 171 رقم 90، و الأنساب 5/ 269 و 10/ 37، و اللباب 1/ 489، و المختار من ذيل السمعاني (مخطوط) ورقة 169، و طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح 1/ 436، 437 رقم 152، و سير أعلام النبلاء 20/ 272، 273 رقم 181، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 7/ 54- 57، و الوافي بالوفيات 11/ 203، 204، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 365، و طبقات الشافعية لابن كثير (مخطوط) ورقة 132 ب، 123 أ، و ملخّص تاريخ الإسلام (مخطوط) 8/ 83 ب، 84 ب.

269

أبو القاسم القائنيّ [ (1)]، نزيل هراة.

توفّي في شوّال في هذه، و قيل سنة ستّ.

و قد تقدّم ذكره [ (2)]. فيحوّل إلى هنا، لأنّه ظهر لي أنّ سنة ستّ و هم و كان إماما، ورعا، متعبّدا. و كان شيخ الصّوفيّة في رباط فيروزاباد بظاهر هراة أربعين سنة [ (3)].

سمع بطبس أبا جعفر محمد بن أحمد الحافظ، و بأصبهان: أبا بكر بن ماجة الأبهريّ، و سليمان الحافظ، و بمرو: أبا المظفّر السّمعانيّ، و أبا منصور بن شكرويه، و بهراة: محمد بن عليّ العميريّ، و نجيب بن ميمون.

قال أبو سعد السّمعانيّ: سمعت منه جماعة كتب [ (4)].

ولد سنة اثنتين و ستّين و أربعمائة.

قال: و توفّي في رابع عشر شوّال.

و قد أورده ابن النّجّار في «تاريخه» فقال: كان فقيها، فاضلا، محدّثا، صدوقا، موصوفا بالزّهد و العبادة، تفقّه على أبي المظفّر السّمعانيّ، و سمع الكثير، و حصّل الأصول، و حدّث بجميع ما سمع.

سمع بقاين: الحسن بن إسحاق التّونيّ [ (5)].

____________

[ (1)] تقدّم التعريف بهذه النسبة.

[ (2)] لم يذكر في وفيات سنة 546 ه. و لا في وفيات هذه الطبقة كلها.

[ (3)] التحبير 1/ 167، 168.

و زاد ابن السمعاني: «و مقدّمهم، و ما كان يعرف أحد منهم لأنه ما كان يتقدّم عليهم، و يعاشرهم معاشرة واحد منهم، و لا يخصّ نفسه بشي‏ء دونهم، و لا يظهر أنه يعلم شيئا من العلم البتّة، حتى يظنّه من يراه من جملة الصوفية، و كان متواضعا، سخيّ النفس، مكرما للغرباء».

[ (4)] و هي: «تقريع الخلف مما يؤثر من شمائل السلف» لأبي الحسن الفارسيّ، و «الوصية بانتهاز الفرصة قبل الغصة» للفارسي، و «منامات الشيخ» لابن باكويه الشيرازي، و «بستان العارفين» للطبسي، و «الوصايا و المواعظ» له، و «فضائل الصحابة» و «الخمسون للمتصوفة» له، و «ديوان»، أبي عبد الرحمن النيلي النيسابورىّ، و «مقامات أهل الصفوة من المستورين المتشبّهين من العقلاء بالمجانين» لأبي الحسن الفارسيّ، و «جزء من فوائد أبي الفتح المطهّر بن محمد بن البيّع»، و جزء من فضائل بسم اللَّه الرحمن الرحيم» من جمع أبي محمد السمرقندي.

[ (5)] التوني: بضم التاء المثنّاة و سكون الواو، و كسر النون. نسبة إلى تون: بليدة عند قاين يقال لها

270

و بطبس: الحافظ محمد بن أحمد بن أبي جعفر.

و بنيسابور: و بهراة، و أصبهان.

روى عنه: ابن ناصر، و ابن عساكر.

- حرف الحاء-

371- الحسين بن أبي القاسم بن أبي سعد [ (1)].

أبو الفتح النّيسابوريّ، القمّاصيّ، [ (2)]، نسبة إلى بيع القمص.

قال ابن السّمعانيّ: شيخ، صالح، خيّر.

سمع: أبا الحسن أحمد بن محمد الشّجاعيّ، و عبد الواحد بن القشيريّ.

و ببغداد: أبا القاسم بن بيان.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و سأله عن نسبته، فقال: كان جدّي يبيع القمصان. و مولديّ في سنة خمس و سبعين [ (3)].

و قال: توفّي إن شاء اللَّه بنيسابور في سنة سبع و أربعين، (رحمه اللَّه).

- حرف الراء-

372- رزق اللَّه بن الإمام أبي الحسن محمد بن عبد الملك بن محمد [ (4)].

الكرجيّ، أبو معشر.

ورد بغداد مع والده.

و سمع: أبا الحسن بن العلّاف، و ابن بيان.

و بنيسابور: عبد الغفّار بن محمد الشّيرويّيّ.

مات بهراة في ربيع الآخر [ (5)].

____________

[ ()] تون قهستان. (الأنساب 3/ 112).

[ (1)] انظر عن (الحسين بن أبي القاسم) في: الأنساب 10/ 222، 223.

[ (2)] القمّاصيّ: بفتح القاف و تشديد الميم و في آخرها الصاد المهملة.

[ (3)] و قال ابن السمعاني: لقيته ببغداد سنة اثنتين و ثلاثين، و سمع بقراءتي أجزاء من أبي سعد أحمد بن محمد الزوزني، ثم لما انصرفت من العراق كتبت عنه بنيسابور.

[ (4)] انظر عن (رزق اللَّه بن أبي الحسن) في: المنتخب من السياق 224 رقم 702.

[ (5)] قال عبد الغافر: فاضل، صوفي، مواظب على تحصيل الحديث و السماع و الكتابة، عارف ببعض طرق الحديث. سمع بالجبال و بخراسان، و دخل نيسابور مرّات.

271

- حرف السين-

373- سعد بن المعتزّ بن الفضل بن محمد [ (1)].

الرّئيس، أبو الوفاء، الأسفرائينيّ، من رؤساء بلده.

سمع: محمد بن الحسين بن طلحة المهرجانيّ.

روى عنه: عبد الرحيم بن السّمعانيّ.

و كان مولده في سنة ثمان و سبعين و أربعمائة.

374- سعيدة بنت زاهر بن طاهر بن محمد [ (2)].

أمّ خلف الشّحّاميّة.

صالحة، عالمة. تفرّدت بأشياء. و سمّعها أبوها، و هي إن شاء اللَّه أكبر أولاد زاهر.

سمعت من: جدّها، و من: عبد الرحمن بن رامش، و عثمان بن محمد المحميّ، و أبي بكر بن خلف.

و ولدت سنة ثمان [ (3)] و ستّين و أربعمائة.

قال ابن السّمعانيّ: و قيل إنّها لمّا مرضت كانت تقرأ سورة الكهف، فلمّا بلغت إلى قوله: لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا [ (4)] ماتت، و ذلك في سابع رمضان.

روى عنها: عبد الرحيم بن السّمعانيّ، و أبوه.

375- سفيان بن إبراهيم بن أبي عمرو عبد الوهّاب بن الحافظ أبي عبد اللَّه بن مندة [ (5)].

____________

[ (1)] لم أجده.

[ (2)] انظر عن (سعيدة بنت زاهر) في: التحبير 2/ 411 رقم 1150، و المنتخب من السياق 250 رقم 800، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 84، و أعلام النساء 2/ 195، 196 و فيه تصحّف اسم «زاهر» إلى «ذاهد».

[ (3)] في التحبير و المنتخب: ولدت سنة ثمان أو سبع و ستين و أربعمائة.

[ (4)] الآية 107 من سورة الكهف.

[ (5)] لم أجده.

272

أبو محمد الفيديّ [ (1)]، الأصبهانيّ.

قال ابن السّمعانيّ: شيخ صالح، كثير الصّلاة.

سمع: أبا عبد اللَّه الثّقفيّ، و أحمد بن عبد الرحمن الذّكوانيّ، و جماعة.

و ببغداد: أبا الخطّاب بن البطر. و قال: قرأت عليه ثلاثة عشر جزءا من فوائد ابن مردويه.

و توفّي في ربيع الأوّل بأصبهان.

376- سهل بن عبد الرحمن بن أحمد بن سهل بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن حمدان [ (2)].

أبو القاسم السّرّاج، الزّاهد، النّيسابوريّ، نزيل طوس.

تفقّه على: أبي نصر بن القشيريّ، و برع في الفقه، و الكلام، و اللّغة. ثمّ اشتغل بالعبادة، و لزم العزلة.

سمع أبا الحسن عليّ بن أحمد المؤذّن، و نصر اللَّه الخشناميّ، و أبا عليّ بن نبهان، و ابن بيان.

قال ابن السّمعانيّ: ورد علينا مرو، فسمعت منه «مسند الشّافعيّ»، بروايته عن الخشناميّ، عن الحيريّ.

و توفّي، (رحمه اللَّه)، بالرّيّ، في أوّل ذي القعدة.

- حرف العين-

377- عاصم بن خلف بن محمد بن عتّاب [ (3)].

أبو محمد التّجيبيّ، البلنسيّ.

____________

[ (1)] الفيدي: بفتح الفاء و سكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين و في آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى فيد، و هي قلعة بالنجد على منتصف الطريق في ناحية العراق. (الأنساب 9/ 359).

و وردت في الأصل «الفيذي» بالذال المعجمة.

[ (2)] انظر عن (سهل بن عبد الرحمن) في: معجم شيوخ ابن السمعاني.

[ (3)] انظر عن (عاصم بن خلف) في: تكملة الصلة لابن الأبّار، رقم 1948، و الذيل و التكملة لكتابي الموصول و الصلة، السفر الخامس، ق 1/ 101، 102 رقم 183.

273

روى عن: صهره أبي الحسن بن واجب.

و تفقّه بأبي محمد عبد اللَّه بن سعيد الوجديّ.

و أخذ عن أبي محمد البطليوسيّ.

قال الأبّار: و كان لسنا، فصيحا، جزلا، مهيبا، صادعا بالحقّ، مقلّا، صابرا، غلب عليه علم الرّأي. و درس «المدوّنة» دهره.

و توفّي في سجن بلنسية، و قد بلغ السّبعين.

378- عبد اللَّه بن أبي مطيع أحمد بن محمد بن مظفّر [ (1)].

أبو بكر الهرويّ، ثمّ المروزيّ.

قال السّمعانيّ: كان شيخا، مسنّا، جلدا، من أولاد العلماء.

سمع «البخاريّ» من: أبي الخير محمد بن موسى الصّفّار.

و سمع من: نظام الملك أبي عليّ.

و ولد في جمادى الأولى سنة ستّ و ستّين و أربعمائة.

و توفّي في نصف صفر.

روى عنه: عبد الرحيم بن السّمعانيّ، و أبوه.

379- عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بن سهل بن أحمد بن سهل بن أحمد بن عبدوس [ (2)].

أبو القاسم الجرجانيّ، الشّجريّ، الصّوفيّ، ثمّ النّيسابوريّ.

قال أبو سعد: كان صالحا، مكثرا من الحديث، حريصا على طلبه.

يختصّ بالشّمّاسيّة، و يصلّي عندهم. ولد سنة إحدى و سبعين و أربعمائة، و كتب بخطّه عن جماعة من أصحاب الحيريّ مع والدي.

سمع: أبا الحسن المدينيّ، و أبا سعيد القشيريّ، و الفضل بن عبد الواحد التّاجر.

و حجّ سنة إحدى و خمسمائة.

و سمع: أبا سعيد بن خشيش، و غيره.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد اللَّه بن أبي مطيع) في: معجم شيوخ ابن السمعاني.

[ (2)] انظر عن (عبد الرحمن بن الحسن) في: معجم شيوخ ابن السمعاني.

274

و سمع بشيراز: أبا شجاع محمد بن سعدان، و جماعة.

و أخرج جزءا و قال: سمعته من أبي نصر الزّينبيّ. فقلت: لا تقل هذا، فإنّك ما لحقته، و لعلّك سمعته من أبي طالب الحسين أخيه.

و قلت له: ترجع عن هذا القول؟ فكان متوقّفا في الرجوع. و الظّاهر أنّه ما تعمّد الكذب في هذا القول.

و كان قد انتقل إلى مسجد و خلا لنفسه، و لا يدخل البلد إلّا في بعض الأوقات.

قلت: روى [عنه‏] أبو نصر السّمعانيّ، و هو والد عبد الرحيم، و زينب الشّعريّة.

توفّي سنة سبع أو ثمان و أربعين. قاله أبو سعد.

380- عبد الرّزّاق بن عليّ بن الحسين بن عبد الرّزّاق [ (1)].

أبو بكر الكرمانيّ، ثمّ الهمذانيّ، إمام، فقيه، فاضل، عارف بالفقه و اللّغة.

سمع: أبا القاسم بن بيان، و أبا عليّ بن نبهان الكاتب.

و ولد بكرمان سنة ثمانين و أربعمائة.

و توفّي، (رحمه اللَّه) في جمادى الآخرة.

381- عبد المعزّ بن عطاء بن عبيد اللَّه [ (2)].

المعدّل، أبو المظفّر الهرويّ، الشّروطيّ.

كان يضرب به المثل في حسن كتابة السّجلّات و الوثائق [ (3)].

سمع: أبا سهل نجيبا الواسطيّ، و أبا عطاء بن المليحيّ.

توفّي في خامس رجب [ (4)].

____________

[ (1)] لم أجده.

[ (2)] انظر عن (عبد المعزّ بن عطاء) في: التحبير 1/ 474، 485 رقم 457، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 84 ب.

[ (3)] و قال ابن السمعاني: كان شيخا فاضلا، ثقة، عدلا، صدوقا.

[ (4)] و كانت ولادته في سنة 474 ه. بهراة.

275

382- عبد المولى بن محمد بن أبي عبد اللَّه [ (1)].

الفقيه، أبو محمد المهدويّ اللّبنيّ، بالسّكون [ (2)]. و لبنة من قرى المهديّة.

قال شيخنا أبو حامد بن الصّابونيّ، فيما أجاز لنا: سمع من جماعة ببغداد، و مكّة، و الشّام، و مصر، و حدّث عن الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسيّ بمصر، و بها توفّي في سنة سبع و أربعين.

سمع منه: ابنه الفقيه محمد، و الشّيخ عليّ بن إبراهيم ابن بنت أبي سعد.

و توفّي ابنه سنة أربع و تسعين.

383- عليّ بن نجا بن أسد [ (3)].

مؤذّن مئذنة [ (4)] العروس بدمشق.

سمع: سهل بن بشر الأسفرائينيّ.

روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، و قال: توفّي في صفر. و رأيته يبوّل غير مرّة عند الحوض، مكشوف العورة.

384- عمران بن عليّ [ (5)].

أبو موسى الفاسيّ، المغربيّ، الضّرير، الفقيه المالكيّ، المقرئ.

جال في الآفاق، و دخل مصر، و الشام، و اليمن، و فارس، و خراسان، و وراء النّهر.

قال أبو سعد السّمعانيّ: كتبت عنه، و سمع بقراءتي، و كان قد حبّب إليه التّطواف في الأقاليم. و مات ببلخ.

____________

[ (1)] لم أجده، و ذكر المؤلّف- (رحمه اللَّه)- ابنه القاضي محمد في (المشتبه 2/ 562).

[ (2)] قال في المشتبه: بالسكون و الخفّ.

[ (3)] انظر عن (علي بن نجا) في: تاريخ دمشق، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 18/ 183، 184 رقم 120.

[ (4)] في الأصل: «مأذنة».

[ (5)] لم أجده.

276

- حرف الغين-

385- غالب بن أحمد بن المسلم [ (1)].

أبو نصر الأدميّ، الدّمشقيّ.

سمع: أبا الفضل بن الفرات، و أبا الحسين بن زهير.

و عنه: ابن عساكر، و ابنه القاسم.

- حرف اللام-

386- لوط بن عليّ [ (2)].

الأصبهانيّ، أبو مطيع الخبّاز.

سمع: أبا مطيع المصريّ، و غيره.

أخذ عنه: السّمعانيّ [ (3)].

لعلّه توفّي في هذا العام.

- حرف الميم-

387- محمد بن إسماعيل بن الحافظ أبي صالح أحمد بن عبد الملك [ (4)].

النّيسابوريّ، المؤذّن، الإمام أبو عبد اللَّه.

إمام كبير، فاضل، مناظر، فقيه.

سمع: أبا بكر بن خلف الشّيرازيّ، و عليّ بن أحمد المدينيّ.

و مولده في سنة ثمانين و أربعمائة.

و قد انتقل به أبوه إلى كرمان فسكنها.

____________

[ (1)] انظر عن (غالب بن أحمد) في: تاريخ دمشق، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 20/ 199 رقم 66.

[ (2)] انظر عن (لوط بن علي) في: معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 196 أ، و التحبير 2/ 47 رقم 650.

[ (3)] و قال: كان كهلا، صالحا، من أولاد المحدّثين ... سمعت منه مجلسا من أمالي أبي سعيد النقاش. و كانت ولادته بعد سنة ثمانين و أربعمائة، و توفّي بعد سنة ست و أربعين و خمسمائة، فإنه كتب الإجازة لأولادي في هذه السنة.

[ (4)] انظر عن (محمد بن إسماعيل) في: المنتظم 10/ 149 رقم 224 (18/ 86 رقم 4173)، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 66، 67.

277

قال أبو الفرج بن الجوزيّ [ (1)]: قدم إلى بغداد رسولا من صاحب كرمان في سنة ستّ و ثلاثين. و قدم رسولا إلى السّلطان في سنة أربع و أربعين.

و توفّي في ذي القعدة سنة سبع بكرمان.

و قد سمع منه ابن السّمعانيّ، و ابنه عبد الرحيم بنيسابور لمّا قدمها بعد الأربعين.

قال ابن النّجّار: روى عنه عبد الواحد بن سلطان.

388- محمد بن جعفر بن خيرة.

أبو عامر، مولى ابن الأفطس، البلنسيّ.

سمع: أبا الوليد الوقشيّ، و لازمه. و قد تكلّم في روايته عنه لصغره.

و سمع من: أبي داود، و طاهر بن مفوّز.

و ولي خطابة بلنسية مدّة. و طال عمره، و جمع كتبا كثيرة.

حدّث عنه: أبو القاسم بن بشكوال، و أبو عبد اللَّه بن حميد، و أبو بكر بن أبي جمرة، و عبد المنعم بن الفرس.

و توفّي في ذي القعدة (رحمه اللَّه)، و قد قارب المائة.

389- محمد بن الحسن بن محمد بن سعيد [ (2)].

الأستاذ، المقرئ، أبو عبد اللَّه الدّانيّ، المعروف بابن غلام الفرس، و بابن الفرس. و هو لقب رجل من تجّار دانية.

أخذ أبو عبد اللَّه القراءات عن: أبي داود، و أبي الحسن بن الدّوش، و أبي‏

____________

[ (1)] في المنتظم.

[ (2)] انظر عن (محمد بن الحسن) في: بغية الملتمس للضبيّ 70، و إنباه الرواية 3/ 105، 106، و تكملة الصلة لابن الأبّار 1/ 475، و معجم شيوخ الصدفي 164، 165، و الذيل و التكملة لكتابي الموصول و الصلة، السفر السادس 163- 166، و العبر 4/ 126، و معرفة القراء الكبار 1/ 505، 506 رقم 456، و المعين في طبقات المحدّثين 162، رقم 1750، و الإعلام بوفيات الأعلام 124، و تلخيص ابن مكتوم 201، و مرآة الجنان 3/ 285، و غاية النهاية 2/ 221، 222، رقم 2939، و المقفّى الكبير للمقريزي 5/ 562، 563 رقم 2092، و تبصير المنتبه 1075، و النجوم الزاهرة 5/ 303، و تاريخ الخلفاء 442، و شذرات الذهب 4/ 144، و شجرة النور الزكية 1/ 142 رقم 414 و هو في سير أعلام النبلاء 10/ 185 دون ترجمة.

278

الحسين بن يحيى بن أبي زيد بن البياز، و أبي الحسن بن شفيع.

و سمع من: أبي عليّ بن سكّرة، و أبي محمد بن أبي جعفر.

و حجّ سنة سبع و عشرين، فسمع من: أبي طاهر السّلفيّ، و أبي شجاع البسطاميّ.

ذكره الأبّار [ (1)] قال: تصدّر بعد الثّلاثين و خمسمائة للإقراء، و الرواية، و تعليم العربيّة، و كان صاحب ضبط و إتقان، مشاركا في علوم جمّة يتحقّق منها بعلم القرآن و الأدب. و كان حسن الضّبط و الخطّ، أنيق الوراقة. رحل النّاس إليه للسّماع منه و القراءة عليه، و ولي خطابة دانية. و كان مولده في سنة اثنتين و سبعين و أربعمائة.

قلت: قرأ عليه جماعة منهم محمد بن عليّ بن أبي العاص النفزيّ شيخ الشّاطبيّ، و أبو جعفر أحمد بن عليّ الحصّار شيخ علم الدّين القاسم اللّورقيّ، و عبد اللَّه بن يحيى بن صاحب الصّلاة، و يوسف بن سليمان البلنسيّ، و أبو الحجّاج يوسف بن عبد اللَّه الدّانيّ.

390- محمد بن خلف [ (2)].

أبو الحسن الغسّانيّ، اللّبليّ [ (3)]، الشّلبيّ [ (4)].

أخذ القراءات عن: إسماعيل بن غالب، و أبي القاسم بن النّخّاس، و سمع منه، و من: ابن شيرين.

و عني بالفقه، و شوور في الأحكام، و ولي قضاء شلب.

و توفّي في جمادى الآخرة.

391- محمد بن عليّ بن المبارك [ (5)].

أبو المفضّل الواسطيّ، ثمّ البغداديّ، الحمّاميّ، الصّائغ.

____________

[ (1)] في تكملة الصلة 1/ 475.

[ (2)] انظر عن (محمد بن خلف) في: المقفّى الكبير للمقريزي 5/ 632 رقم 2230.

[ (3)] اللّبليّ: بفتح أوله ثم السكون، و لام أخرى. نسبة إلى لبلة. قصبة كورة بالأندلس كبيرة يتصل عملها بعمل أكشونية و هي شرق من أكشونية و غرب من قرطبة. (معجم البلدان 5/ 10).

[ (4)] الشلبي: بكسر الشين المعجمة و سكون اللام. نسبة إلى مدينة شلب. و قد تقدّم التعريف بها.

[ (5)] انظر عن (محمد بن علي بن المبارك) في: معجم شيوخ ابن السمعاني.

279

سمع: رزق اللَّه التّميميّ، و أبا طاهر بن الباقلّانيّ.

كتب عنه: السّمعانيّ، و قال: توفّي في جمادى الآخرة.

392- محمد بن عليّ بن الحسن بن سلم بن العبّاس [ (1)].

الخصيب، التّميميّ، الأزجيّ.

سمع: رزق اللَّه التّميميّ، و ابن طلحة النّعاليّ، و غيرهما.

و عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و أحمد بن الحسن العاقوليّ.

و هو ابن عمّ الخصيب ابن المؤمّل توفّي في رجب، و له اثنتان و ثمانون سنة.

393- محمد بن عمر بن يوسف بن محمد [ (2)].

القاضي، أبو الفضل الأرمويّ [ (3)]، الفقيه، الشّافعيّ. من أهل أرمية.

ولد سنة تسع و خمسين و أربعمائة ببغداد.

و سمّعوه من: أبي جعفر ابن المسلمة، و أبي الحسين بن المهتدي باللَّه، و عبد الصّمد بن المأمون، و أبي بكر محمد بن عليّ الخيّاط، و جابر بن ياسين.

و تفرّد بالرّواية عنهم بالسّماع.

و سمع أيضا من: أبي الحسين بن النّقّور، و أبي نصر الزّينبيّ.

قال ابن السّمعانيّ: هو فقيه، إمام، متديّن، ثقة، صالح، حسن الكلام في المسائل، كثير التّلاوة للقرآن.

تفقّه على الشّيخ أبي إسحاق الشّيرازيّ.

و قال ابن الجوزيّ [ (4)]: سمعت منه بقراءة شيخنا ابن ناصر، و قرأت عليه‏

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن علي بن الحسن) في: معجم شيوخ ابن السمعاني.

[ (2)] انظر عن (محمد بن عمر) في: المنتظم 10/ 149 رقم 225 (18/ 85 رقم 4174)، و الأنساب 1/ 191، 192، و معجم البلدان 1/ 159، و الكامل في التاريخ 11/ 175، و الإعلام بوفيات الأعلام 224، و سير أعلام النبلاء 20/ 183- 185 رقم 119، و دول الإسلام 2/ 62، و العبر 4/ 127، و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 33، 34، و مرآة الجنان 3/ 285، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 92، و الوافي بالوفيات 4/ 245، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 112، 113، و النجوم الزاهرة 5/ 303، و شذرات الذهب 4/ 145.

[ (3)] الأرمويّ: نسبة إلى أرمية، بضم الهمزة و سكون الراء و فتح الميم، و هي من بلاد أذربيجان.

[ (4)] في المنتظم 10/ 149 (18/ 86).

280

كثيرا، من حديثه. و كان فقيها. تفقه على أبي إسحاق. و كان ثقة، ديّنا، كثير التّلاوة.

و كان شاهدا فعزل.

و توفّي في رجب.

قلت: في رابعه.

و قد حدّث عنه: السّلفيّ، و ابن عساكر [ (1)]، و ابن السّمعانيّ، و عبد الخالق بن أسد، و عمر بن طبرزد، و إبراهيم بن هبة اللَّه بن البتيت، و القاضي أبو المعالي أسعد بن المنجّى [ (2)]، و محمد بن عليّ بن الطرّاح، و المبارك بن صدقة الحاسب، و يونس بن يحيى الهاشميّ، و الشّيخ عمر بن مسعود البزّاز، و عليّ بن يحيى الحماميّ ابن أخت ابن الجوزيّ، و زاهر بن رستم، و عبد اللّطيف بن أبي النّجيب الشّهرزوريّ، و عثمان بن إبراهيم بن فاس السّيبيّ، و أخوه إسماعيل، و شجاع بن سالم البيطار، و أبو اليمن زيد بن الحسين الكنديّ، و داود بن ملاعب، و أخته حفصة، و سبط الأرمويّ، يوسف بن محمد بن محمد بن عمر، و موسى بن سعيد ابن الصّيقليّ الهاشميّ، و إسماعيل بن سعد اللَّه بن حمدي، و عبد الرحمن بن عبد الغنيّ الغسّال الحنبليّ، و المظفّر بن غيلان الدّقّاق، و سعيد بن محمد الرّزّاز، و بزغش عتيق ابن حمدي، و أبو الفتح أحمد بن عليّ الغزنويّ الحنفيّ، و يحيى بن محمد بن عبد الجبّار العوفيّ، و مسمار بن العويس النّيّار، و عبد الرحمن بن المبارك بن المشتري، و أحمد بن يوسف بن صرما.

و آخر من روى عنه بالسّماع الفتح بن عبد السّلام.

و كان أسند من بقي بغداد. ولي في شبيبته قضاء دير العاقول مدّة.

394- محمد بن محمد بن محمد [ (3)].

أبو بكر الخلميّ [ (4)]، الحنفيّ، المعروف بدهقان خلم. إمام كبير من أهل‏

____________

[ (1)] في مشيخته، ورقة 204 أ.

[ (2)] في الأصل: «المنجا».

[ (3)] انظر عن (محمد بن محمد الخلمي) في: الأنساب 5/ 165، و المنتظم 10/ 150 رقم 226 (18/ 86، 87 رقم 4175).

[ (4)] تقدّم التعريف بهذه النسبة في الترجمة رقم 365).

281

بلخ، انتهت إليه رئاسة أصحاب أبي حنيفة ببلخ. و كان إمام الجامع ببلخ.

و كان مولده في سنة خمس و سبعين و أربعمائة.

قال ابن السّمعانيّ: كان إماما فاضلا، مفتيا، مناطرا، حسن الأخلاق، حجّ سنة ستّ و عشرين. و سمع ببلخ من جماعة. حضرت بمجلس إملائه ببلخ.

و مات في ثاني شعبان، و دفن بداره.

395- محمد بن المحسّن بن أحمد [ (1)].

أبو عبد اللَّه السّلميّ، الدّمشقيّ، الأديب، المعروف بابن الملحيّ. و ملح قرية بحوران. و يقال ابن الملحي بالتّخفيف. كان أبوه قد غلب على حلب و وليها مدّة، و كان معه بها. ثمّ سكن دمشق.

و لقي جماعة من الأدباء. و سمع عدّة دواوين. و كان شرّيبا للخمر، قاله الحافظ ابن عساكر.

و قد سمع من: جعفر السّرّاج، و غيره.

و توفّي في شعبان. و كتب لي بخطّه جزأين، يعني شعرا و فوائد.

396- محمد بن منصور بن إبراهيم [ (2)].

أبو بكر القصريّ.

سمع من: ثابت بن بندار، و أبي طاهر بن سوار.

و قرأ القراءات.

و كان حافظا، مجوّدا، متفنّنا. و كان يطالع «تفسير النّقاش» و يورد منه. قاله ابن الجوزيّ.

و قال: كانت له شيبة طويلة تعبر سرّته.

توفّي في سابع شعبان.

و قال ابن النّجّار: قرأ بالرّوايات على ابن سوار، و ثابت بن بندار، و كان عالما بالقراءات، له حلقة بجامع المنصور يفسّر فيها كلّ جمعة.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن المحسّن) في: ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 319، و كتاب الروضتين 1/ 222.

[ (2)] انظر عن (محمد بن منصور) في: المنتظم 10/ 150 رقم 227 (18/ 87 رقم 4179).

282

قرأ عليه و جماعة.

و روى عنه: عبد الرحمن بن عبد السّيّد.

قال أبو محمد بن الخشّاب: سمع بالسّند، و رأى الشّيخ أبا بكر القصريّ، فكأنّه قد رآهم.

و عاش سبعين سنة. و مات (رحمه اللَّه تعالى).

397- محمد بن منصور بن عبد الرحيم [ (1)].

أبو نصر بن الحرضيّ [ (2)]، النّيسابوريّ، الأشنانيّ.

شيخ صالح، من أبناء المياسير و النّعم، فضربه الزّمان و افتقر.

و كان مولده في ربيع الأوّل سنة ثمان و خمسين و أربعمائة.

و سمع: أبا القاسم القشيريّ، و يعقوب بن أحمد الصّيرفيّ، و أحمد بن محمد البسّاميّ الأديب، و الفضل بن المحبّ، و عثمان المحميّ، و أبا بكر محمد بن يحيى المزكّي.

قال عبد الرحيم السّمعانيّ: سمعت منه بنيسابور أربعة مجالس لأبي القاسم القشيريّ، و ثلاثة مجالس المخلديّ، و كتاب «التّاريخ للصّوفيّة»، جمع السّلميّ، رواه لنا عن محمد بن المزكّي، عنه.

و توفّي في خامس شعبان.

أخبرنا أحمد بن عساكر، عن عبد الرحيم بن أبي سعد، أنا محمد بن منصور الحرضيّ، ثنا أبو القاسم القشيريّ إملاء، أنا أبو عبد اللَّه بن باكويه الشّيرازيّ: سمعت أبا الطّيّب بن الفرّخان قال: قال الجنيد: يقبح بالفقير أن تكون عليه خلقان و سرّه متشوّف للعالم.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن منصور) في: التحبير 2/ 239، 240 رقم 983، و المعين في طبقات المحدّثين 162 رقم 1752، و الإعلام بوفيات الأعلام 224، و المشتبه في الرجال 1/ 225، و العبر 4/ 127، و سير أعلام النبلاء 20/ 258 رقم 174، و مرآة الجنان 3/ 285، و ملخص تاريخ الإسلام (مخطوط) 8/ ورقة 86 أ، و تبصير المنتبه 2/ 494، و النجوم الزاهرة 5/ 303، و شذرات الذهب 4/ 145.

[ (2)] الحرضي: بضم الحاء، و سكون الراء، و كسر الضاد. نسبة إلى بيع الحرض و شرائه. و الحرض أي الأشنان، و حرض الرجل ثوبه إذا صبغه بالإحريض أي العصفر. (تاج العروس 5/ 19 مادّة حرض).

283

قلت: و روى عنه: زينب الشّعريّة.

398- محمد بن هبة اللَّه بن محمد بن عليّ بن المطّلب [ (1)].

أبو عبد اللَّه، ابن الوزير أبي المعالي، الكرمانيّ.

سمع: ابن طلحة النّعالي، و ثابت بن بندار، و أبا عبد اللَّه بن البسريّ، و جماعة. و حدّث.

قال: ابن السّمعانيّ: قرأت عليه أحاديث، و كان متشيّعا.

توفّي في المحرّم ببغداد.

و روى عنه أبو أحمد بن سكينة.

399- محمد بن يحيى بن خليفة بن ينق [ (2)].

أبو عامر الشّاطبيّ.

قال الأبّار: قرأ على محمد بن فرح المكناسيّ.

و سمع من: أبي عليّ بن سكّرة.

و أخذ بقرطبة عن: أبي الحسن بن سراج. و مهر في الأدب، و العربيّة، و بلغ الغاية من البلاغة، و الكتابة، و الشّعر.

و لقي أبا العلاء بن زهر، فأخذ عنه علم الطّبّ و لازمه و ساعده الجدّ، و بعد صيته في ذلك، مع المشاركة في عدّة علوم.

و كان رئيسا، معظّما، جميل الرواء.

و له تصنيف كبير في الحماسة، و تصنيف آخر في ذكر ملوك الأندلس، و الأعيان و الشّعراء.

روى عنه: أبو عبد اللَّه المكناسيّ.

و عاش بضعا و ستّين سنة.

و توفّي في آخر العام.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن هبة اللَّه) في: المنتظم 10/ 150 رقم 228 (18/ 87 رقم 4177).

[ (2)] انظر عن (محمد بن يحيى) في: التكملة لابن الأبّار 198، و الوافي بالوفيات 5/ 196، و بغية الوعاة 1/ 261 و في الأخيرين: «نيق» بتقديم النون.

و ورد في سير أعلام النبلاء 20/ 185 دون ترجمة.

284

400- محمد بن يحيى بن محمد بن أبي إسحاق بن عمرو بن العاص [ (1)].

أبو عبد اللَّه الأنصاريّ، الأندلسيّ، اللّرّيّ. و لرّيّة [ (2)] من عمل بلنسية.

أخذ عن مشيخة بلده، ثمّ نزح عنه في الفتنة سنة ثمان و ثمانين و أربعمائة.

و سكن جيّان سبعة أعوام.

و أخذ القراءات عن: أبي بكر بن الصّبّاغ.

و كان قصد أبا داود سنة ستّ و تسعين، فلقيه مريضا مرض الموت.

و سمع من: أبي محمد البطليوسيّ.

و أقرأ النّاس. و كان ذا بصر بالتّجويد.

ترجمه الأبّار، و قال: روى عنه شيخنا أبو عبد اللَّه بن نوح الغافقيّ، و أبو عبد اللَّه بن الحسين الأنديّ.

توفّي في شوّال، و قد قارب الثّمانين.

401- محمد بن يونس بن محمد بن مغيث [ (3)].

أبو الوليد القرطبيّ.

من بيت العلم و الجلالة.

سمع من: أبي عليّ الغسّانيّ، و محمد بن فرج، و أبي الحسن العبسيّ، و خازم بن محمد.

و أكثر عن والده. و كان صالحا، خيّرا، كثير الذّكر، و الصّلاة، طويلها.

و كان إمام جامع قرطبة. و قد شوور في الأحكام.

مات في شعبان. و مولده في أول سنة ثمانين.

و سمع و له خمس عشرة سنة.

402- محمد بن أبي أحمد بن محمد [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن يحيى بن محمد) في: تكملة الصلة لابن الأبّار 2/ 478، و معرفة القراء الكبار 2/ 520 رقم 463، و غاية النهاية 2/ 277 رقم 3529.

[ (2)] لرّيّة: بضم اللام، و كسر الراء و تشديد الياء.

[ (3)] انظر عن (محمد بن يونس) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 592 رقم 1301.

[ (4)] انظر عن (محمد بن أبي أحمد) في: الأنساب 12/ 157، و التحبير 2/ 255، 256 رقم 911، و معجم البلدان 5/ 311، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ 86 ب.

285

أبو الفتح الحضيريّ [ (1)]. صالح، كثير التّلاوة، ضرير.

سمع: أبا الخير بن أبي عمران الصّفّار.

أخذ عنه: ابن السّمعانيّ [ (2)].

و مات في ذي القعدة عن بضع و ثمانين سنة بقريته.

403- المبارك بن هبة اللَّه بن سليمان [ (3)].

أبو المعالي بن الصّبّاغ، البغداديّ، الواعظ، المعروف بابن سكرة، المحدّث.

سمع الكثير، و أفاد.

و أخذ عن: أبي سعد بن الطّيوريّ، و أبي طالب عبد القادر بن يوسف، و طبقتهما.

و توفّي في ربيع الآخر عن: سبع و خمسين سنة.

404- مدبّر بن عليّ بن أحمد بن عليّ [ (4)].

أبو بكر التّميميّ، الخراسانيّ، المقرئ بالألحان بأصبهان بين يدي الوعّاظ.

كان صالحا، مستورا.

____________

[ (1)] في الأنساب، و التحبير: «الحصيري» بالصاد المهملة. و المثبت يتفق مع: معجم البلدان، و الملخص، و الأصل.

[ (2)] و هو قال: قرأت عليه بعض «الصحيح» للبخاريّ، و سألته عن ولادته فقال: تقديرا سنة اثنتين و أربعمائة. (التحبير) و في نسبته زيادة: «النّوسي» أو «النّوشي». قال ابن السمعاني:

«النّوسي»: بفتح النون، و سكون الواو، و في آخرها السين المهملة، هذه النسبة إلى نوس، و هي قرية بمرو. و اختص بهذه التسمية ثلاث قرى، إحداها: نوس بايه المعروفة بنوس كارنجان، و الثانية: نوس فراهينان، قريتان، متصلتان، و الثالثة: نوس مخلدان عند مرغوم.

و يقال بالعجمية لكل واحدة منها: نوج، بالجيم. و أبو الفتح من أهل نوس كارنجان.

(الأنساب). و في (التحبير): «نوس كنارنجان». و في (معجم البلدان): نوش، و يقال: نوج بالجيم. و قال: قال في التحبير: «محمد بن أحمد بن محمد بن أبي سعيد الحضيري أبو الفتح النوشي بالرحمة من أهل قرية نوش كناركان. و أقول: الموجود في التحبير: «محمد بن أبي أحمد». و ليس فيه: «المعروف بالرحمة».

[ (3)] انظر عن (المبارك بن هبة اللَّه) في: المنتظم 10/ 88 رقم 4179 (18/ 151 رقم 230).

[ (4)] انظر عن (مدبر بن علي) في: معجم شيوخ ابن السمعاني.

286

سمع: أبا مطيع المصريّ، و أبا العبّاس بن أشته.

كتب عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و قال: توفّي في ذي الحجّة. كتب إليّ بذلك معمّر بن الفاخر.

405- مسعود بن محمد بن ملك شاه [ (1)].

السّلطان غياث الدّين، أبو الفتح، السّلجوقيّ.

سلّمه والده السّلطان محمد في سنة خمس و خمسمائة إلى الأمير مودود صاحب الموصل ليربّيه. فلمّا قتل مودود و ولي الموصل الأمير آقسنقر البرسقيّ، سلّمه والده إليه أيضا، ثمّ سلّمه من بعده إلى خوش بك صاحب الموصل أيضا، فلمّا توفّي والده و تملّك بعده ولده السّلطان محمود، حسّن خوش بك للسّلطان مسعود الخروج على أخيه، و طمّعه في السّلطنة. فجمع مسعود العساكر، و قصد أخاه، فالتقيا بقرب همذان في سنة أربع عشرة، أو في أواخر سنة ثلاث عشرة و خمسمائة، فكان الظّفر لمحمود. ثمّ تنقلت الأحوال بمسعود، و آل به الأمر إلى السّلطنة، و استقلّ بها في سنة ثمان و عشرين. و دخل بغداد، و استوزر الوزير شرف الدّين أنوشروان بن خالد وزير المسترشد باللَّه.

قال ذلك ابن خلّكان [ (2)]، و قال: كان سلطانا، عادلا، ليّن الجانب، كبير

____________

[ (1)] انظر عن (مسعود بن محمد) في: المنتظم 10/ 151 رقم 231 (18/ 88، 89 رقم 4180)، و تاريخ دولة آل سلجوق 152، 161، 196، 208، و الكامل في التاريخ 11/ 160- 163، و التاريخ الباهر 105، و الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 218- 222، و ذيل تاريخ دمشق 319، و كتاب الروضتين 1/ 222، 223، و زبدة التواريخ 228- 230، و تاريخ مختصر الدول 208، و تاريخ الزمان 169، و وفيات الأعيان 5/ 200- 202، و مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 129، و المختصر في أخبار البشر 3/ 23، 24، و نهاية الأرب 27/ 52، و العبر 4/ 128، 147، و سير أعلام النبلاء 20/ 384- 386 رقم 259، و الإعلام بوفيات الأعلام 224، و دول الإسلام 2/ 62، و تاريخ ابن الوردي 2/ 51، و عيون التواريخ 12/ 462- 464، و البداية و النهاية 12/ 230، و مرآة الجنان 3/ 285، 286، و الجواهر الثمين 207، 208، و تاريخ ابن خلدون 5/ 45، و الكواكب الدرّية 140، و مآثر الإنافة 2/ 37، و السلوك للمقريزي ج 1 ق 1/ 34، و النجوم الزاهرة 5/ 303، و تاريخ الخلفاء 439، و تاريخ ابن سباط (بتحقيقنا) 1/ 95، و أخبار الدول 274، و شذرات الذهب 4/ 145، و العراضة في الحكاية السلجوقية لليزدي (طبعة ليدن 1327 ه./ 1909 م.)، و السلاجقة للدكتور أحمد كمال الدين حلمي 75.

[ (2)] في وفيات الأعيان 5/ 200.

287

النّفس، فرّق مملكته على أصحابه، و لم يكن له من السّلطنة غير الاسم، و مع هذا فما ناوأه أحمد إلّا و ظفر به. و قتل خلقا من كبار الأمراء، و من جملة من قتل الخليفتين المسترشد و الرّاشد، لأنّه وقع بينه و بين المسترشد وحشة قبل استقلاله بالملك، فلمّا استقلّ استطال نوّابه على العراق، و عارضوا الخليفة في أملاكه، فتجهّز و خرج لمحاربته، و كان السّلطان مسعود بهمذان، فجمع جيشا عظيما، و خرج للقائه، فتصافّا بقرب همذان، فكسر جيش الخليفة و انهزموا، و أسر الخليفة في طائفة من كبار أمرائه، و أخذه مسعود أسيرا، و طاف به معه في بلاد أذربيجان، فقتل على باب مراغة كما ذكرنا.

ثمّ أقبل مسعود على اللّهو و اللّذّات، إلى أن حدث له علّة القي‏ء و الغثيان، و استمرّ به ذلك إلى أن مات في جمادى الآخرة. ثمّ حمل إلى أصبهان و دفن.

و عاش خمسا و أربعين سنة.

قال ابن الأثير [ (1)]: كان كثيرا المزاح، حسن الأخلاق، كريما، عفيفا عن أموال الرعيّة، من أحسن السّلاطين سيرة، و ألينهم عريكة.

قلت: و جرت بينه و بين عمّه سنجر منازعة، ثمّ تهادنا، و خطب له بعد عمّه ببغداد قبل سنة ثلاثين.

و قد أبطل في آخر أيّامه مكوسا كثيرة، و نشر العدل.

و قد استقلّ بدست الخلافة في أيّام المقتفي، و اتّسع ملكه، و دانت له الأمم. و كان فيه خير في الجملة و ميل إلى العلماء و الصّلحاء، و تواضع لهم.

قال ابن النّجّار: أنا محمد بن سعيد الحافظ، أنبأنا عليّ بن محمد النّيسابوريّ، أنا السّلطان مسعود، أنا أبو بكر الأنصاريّ، فذكر حديثا من جزء الأنصاريّ.

قال أبو سعد السّمعانيّ: كان بطلا، شجاعا، ذا رأي و شهامة، تليق به السّلطنة. سمّعه عليّ بن الحسن الغزنويّ الواعظ من القاضي أبي بكر.

____________

[ (1)] في الكامل 11/ 160، 161.

288

سمع منه جماعة.

و توفّي في جمادى الآخرة.

406- المظفّر بن أردشير بن أبي منصور [ (1)].

أبو منصور العبّاديّ، المروزيّ، الواعظ، المعروف بالأمير.

كان من أحسن النّاس كلاما في الواعظ، و أرشقهم عبارة، و أحلاهم إشارة، بارعا في ذلك مع قلّة الدّين.

سمع من: نصر اللَّه بن أحمد الخشناميّ، و عبد الغفّار الشّيرويّي، و العبّاس بن أحمد الشّقّانّي، و محمد بن محمود الرشيديّ، و جماعة.

و وعظ ببغداد في سنة نيّف و عشرين و خمسمائة. ثمّ قدمها رسولا من جهة السّلطان سنجر سنة إحدى و أربعين، فأقام نحوا من ثلاث سنين يعقد مجلس الوعظ بجامع القصر و بدار السّلطان، و ظهر له القبول التّامّ من المقتفي لأمر اللَّه و من الخواصّ. و أملى بجامع القصر.

روى عنه: عبد العزيز بن الأخضر، و حمزة بن القبّيطيّ، و أبو جعفر بن المكرّم، و غيرهم.

و كان يضرب به المثل في الوعظ.

و روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و قال: لم يكن موثوقا في دينه، و طالعت رسالة بخطّه جمعها في إباحة شرب الخمر. و كان يلقّب قطب الدّين.

و قال أبو الفرج بن الجوزيّ [ (2)]: كان يعظ، فوقع مطر، فلجأ الجماعة إلى ظلّ العقود و الجدر، فقال: لا تفرّوا [ (3)] من رشاش ماء رحمة، قطر عن سحاب‏

____________

[ (1)] انظر عن (المظفر بن أردشير) في: المنتظم 10/ 150، 151 رقم 229 (18/ 87، 88 رقم 4178)، و الأنساب 8/ 337، 338، و اللباب 2/ 310، و وفيات الأعيان 4/ 300، و تاريخ دولة آل سلجوق 217، و فيه «قطب الدين العبادي»، و سير أعلام النبلاء 20/ 231، 232 رقم 150، و ميزان الاعتدال 4/ 131 رقم 8603، و المغني في الضعفاء 2/ 663 رقم 6296، و عيون التواريخ 12/ 463، 464، و البداية و النهاية 12/ 230، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 310، و لسان الميزان 6/ 51، 53 رقم 194، و النجوم الزاهرة 5/ 303.

[ (2)] في المنتظم 10/ 150 (18/ 87).

[ (3)] هكذا في الأصل. و في المنتظم: «لا تفرّقوا».

289

رحمه [ (1)]. و لكن فرّوا من شرار نار اقتدح من زناد الغضب.

ثمّ قال: ما لكم لا تعجبون، ما لكن لا تطربون؟

فقال قائل: وَ تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ‏ [ (2)].

فقال: التّمالك عن المرح عند تملّك الفرح قدح في القرح [ (3)].

قال ابن الجوزيّ [ (4)]: و كان مثل هذا الكلام المستحسن يندر [ (5)] في كلامه، و إنّما كان الغالب على كلامه ما ليس تحت كبير معنى. و كتب ما قاله في مدّة جلوسه، فكان مجلّدات كثيرة. ترى المجلّد من أوّله إلى آخره، ليس فيه خمس كلمات كما ينبغي، و سائرها لا معنى له. و كان يترسّل بين السّلطان و الخليفة، فتقدّم إليه أن يصلح بين ملك شاه بن محمود و بين بدر الجوهريّ، فمضى و أصلح بينهما، و حصل له منهما مال كثير، فأدركه أجله في تلك البلدة، فمات في سلخ ربيع الآخر بعسكر مكرم. و حمل إلى بغداد و دفن في دكّة الجنيد. ورثة ولده، ثمّ توفّي، و عادت الأموال الّتي جمعها للسّلطان. و في ذلك عبرة.

و قال ابن السّمعانيّ: لم يكن له سيرة مرضيّة، و لا طريقة جميلة. سمعت من أثق به، و هو الفقيه حمزة بن مكّيّ الحافظ ببروجرد قال: كنت معه بأذربيجان، و بقيناه مدّة، فما رأيته صلّى العشاء الآخرة. كان إذا احضر السّماع، و أرادوا أن يصلّوا يقول: الصّلاة بعد السّماع. فإذا فرغوا السّماع كان ينام.

و لمّا توفّي حكى لي بعضهم أنّه وجد في كتبه رسالة بخطّه في إباحة الخمر.

و قال ابن النّجّار: من وعظه قوله: لا تظنّوا أنّ الحيّات تجي‏ء إلى القبور من خارج. إنّما أفعالكم أبقى لكم، و حيّاتكم ما أكلتم من الحرام أيّام حياتكم.

و عاش ستّا و خمسين سنة.

____________

[ (1)] في المنتظم: «نعمة».

[ (2)] سورة النمل، الآية 88.

[ (3)] هكذا. و في المنتظم: «قدح في القدس».

[ (4)] في المنتظم.

[ (5)] في المنتظم: «يبدر».

290

قال أبو المظفّر بن الجوزيّ: [ (1)] حكى جماعة من مشايخنا قال: جلس المظفّر بن أردشير بالتّاجيّة بعد العصر، و أورد حديث «ردّت الشّمس» لعليّ (كرّم اللَّه وجهه)، و أخذ في فضائله، فنشأت سحابة غطّت الشّمس، و ظنّ النّاس أنّها غابت، فأومأ إلى الشّمس و ارتجل:

لا غربي يا شمس حتّى ينتهي‏* * * مدحي لآل المصطفى و لنجله‏

و اثني عنانك إن أردت ثناءهم‏* * * أنسيت إذ كان الوقوف لأجله‏

إن كان للمولى وقوف فليكن‏* * * هذا الوقوف لخيله و لرجله.

فطلعت الشّمس من تحت الغيم، فلم يدرى ما رمي [عليه‏] من الأموال و الثّياب.

407- المنصور بن محمد بن الحاجّ داود بن عمر [ (2)].

أبو عليّ اللّمتونيّ، الصّنهاجيّ، الأمير.

سمع بقرطبة من: أبي محمد بن عتّاب، و أبي بحر بن العاص، و بمرسية من: أبي عليّ بن سكّرة.

و كان من رؤساء لمتونة و أمرائهم، موصوفا بالذّكاء، عارفا بالحديث و الآثار. جمع من الكتب النّفيسة ما لم يجمعه أحد. و كان متولّيا على بلنسية ليحيى بن عليّ بن [غانية] [ (3)] أيّام كونه بها نحوا من أحد عشر عاما.

و عاش ستّين سنة. و هو فخر صنهاجة ما لهم مثله. قال الأبّار.

408- موسى بن الخليفة المقتدي عبد اللَّه بن محمد [ (4)].

العبّاسيّ، أخو المستظهر باللَّه.

ولد في سنة اثنتين و سبعين. و عاش خمسا و سبعين و سنة.

توفّي في ذي القعدة.

____________

[ (1)] قول ابن الجوزي ليس في المنتظم. و أظنّ أن المؤلّف- (رحمه اللَّه)- و هم به، لأنه لم يقل ذلك في سير أعلام النبلاء 20/ 232 بل عزا القول إلى مجهول فقال: و قيل.

[ (2)] انظر عن (المنصور بن محمد) في: تكملة الصلة لابن الأبّار.

[ (3)] بياض في الأصل. و المستدرك من: البيان المغرب 67 و غيرها.

[ (4)] انظر عن (موسى بن المقتدي) في: الكامل في التاريخ 10/ 116.

291

- حرف الهاء-

409- هبة اللَّه بن سعد بن طاهر [ (1)].

أبو الفوارس الطّبريّ، الفقيه، سبط الإمام أبي المحاسن الرّويانيّ.

قال ابن السّمعانيّ: هو شيخ من أهل آمل طبرستان، له معرفة بالمذهب، حافظ لكتاب اللَّه، كثير التّلاوة، دائم الذّكر، سريع الدّمعة، كان رئيس آمل، ثمّ درّس بالنّظاميّة بآمل. و أملى الحديث. كتبت عنه بآمل. و قال لي: ولدت سنة سبعين و أربعمائة.

سمع من: جدّه أبي المحاسن، و طاهر بن عبد اللَّه الخوزيّ، الصّوفيّ، و أبي عليّ الحدّاد، و أبي سعد المطرّز.

و سمعته يقول: سمعت جدّي أبا المحاسن عبد الواحد يقول: الشّهرة آفة، و كلّ يتحرّاها، و الخمول راحة، و كلّ يتوقّاها.

- حرف الياء-

410- يعقوب البغداديّ [ (2)].

الكاتب.

كان غاية في حسن الخطّ و جودته.

توفّي في جمادى الآخرة، قاله ابن الجوزيّ [ (3)].

411- يوسف بن إبراهيم بن مرزوق [ (4)].

أبو يعقوب المقدسيّ، الفهيبيّ، من قرية بيت جيزين.

كان فقيها، ورعا، عابدا، صالحا.

قدم بغداد في سنة ستّ عشرة و خمسمائة.

و دخل مرو فسكنها إلى أن مات بها.

____________

[ (1)] انظر عن (هبة اللَّه بن سعد) في: معجم شيوخ ابن السمعاني.

[ (2)] انظر عن (يعقوب البغدادي) في: المنتظم 10/ 152 رقم 232 (18/ 89 رقم 4181)، و الكامل في التاريخ 11/ 175، و البداية و النهاية 12/ 230.

[ (3)] في المنتظم.

[ (4)] انظر عن (يوسف بن إبراهيم) في: تاريخ دمشق، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 28/ 67 رقم 53).

292

و سمع بنيسابور: سهل بن إبراهيم المسجديّ، و جماعة.

و بمرو: محمد بن عليّ بن محمود الكراعيّ.

قال ابن السّمعانيّ [ (1)]: سمع معنا بمرو «شعب الإيمان» للبيهقيّ على زاهر الشّحّاميّ. و كان نعم الصّديق.

ولد في حدود التّسعين و أربعمائة. و لم أسمع منه.

و ثنا أبو القاسم الدّمشقيّ بها: حدّثني يوسف بن إبراهيم بن مرزوق لفظا، أنبا محمد بن عليّ بقرية زولاب، أنا جدّي أبو غانم.

ح و أناه [ (2)] عاليا أبو منصور محمد المذكور، أنا جدّي، أنا أبو العبّاس النّضريّ، ثنا الحارث، ثنا روح بن عبادة، ثنا ابن جريح، فذكر حديثا [ (3)].

____________

[ (1)] في الذيل، كما في تاريخ دمشق.

[ (2)] اختصار: «و أخبرناه».

[ (3)] و قال ابن السمعاني: و لما قربت وفاته، و كنت غائبا بهراة في رحلتي الثانية إليها أوصى بأكثر كتبه أن توضع في الخزانة النظامية، و تكون موقوفة على المسلمين ممن ينتفع بها. و شي‏ء منها وضع في الخزانة التي عملها أبو الفضل الكرماني. و أوصى بالأجزاء المتفرّقة التي حصّلها و نسخها أن تكون عندي، و في يدي، و اللَّه تعالى يرحمه، و يغفر له، فإنه كان نعم الصديق.

و كان قليل المخالطة و المجالسة مع الناس. و في أكثر الأوقات في مدرسة السلطان. و كان يردّ الباب على نفسه و يشتغل، إمّا بالعبادة، أو المطالعة. و كان يزورني و أزوره في بعض الأوقات.

و نقل ابن عساكر عن ابن السمعاني قوله: و مات سنة أربعين و خمسمائة. (انظر: مختصر تاريخ دمشق).

293

سنة ثمان و أربعين و خمسمائة

- حرف الألف-

412- أحمد بن أبي سهل بن محمد بن يزداد [ (1)].

أبو عبد اللَّه القائنيّ، الفارسيّ، الصّوفيّ. من أهل هراة.

صالح، كثير العبادة.

سمع: أبا عطاء عبد الرحمن بن محمد المالينيّ.

ولد سنة ستّين و أربعمائة.

و توفّي في هذا العام، أو بعده.

413- أحمد بن العبّاس بن أحمد [ (2)].

الشّقّانيّ [ (3)]، النّيسابوريّ.

شيخ صالح.

سمع: عثمان المحميّ، و أبا بكر بن خلف.

و حدّث.

414- أحمد بن عبد الباقي بن أحمد بن إبراهيم [ (4)].

____________

[ (1)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن العباس) في: الأنساب 7/ 361.

[ (3)] الشّقّاني: بفتح الشين المعجمة، و تشديد القاف، و في آخرها النون. قال ابن السمعانيّ:

و سمعت صاحبي أبا بكر محمد بن علي بن عمر البروجرديّ يقول: سمعت الإمام محمدا الشّقّاني يقول: بلدنا «شقّان» بكسر الشين، ثم قال: ثمّ جبلان، و في كل واحد منهما شقّ يخرج منه ماء الناحية، فقيل لها: الشّقّان، و النسبة الصحيحة إليها بالكسر، و اشتهر بالفتح.

(الأنساب 7/ 359).

[ (4)] لم أجد مصدر ترجمته.

294

أبو المظفّر بن النّرسيّ.

ولي حسبة بغداد، ثمّ ولي قضاء باب الأزج معها.

و حدّث عن: الحسين بن البسريّ.

روى عنه: عبد العزيز بن الأخضر.

توفّي في جمادى الأولى، و له 88 [ (1)] سنة.

415- أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد [ (2)].

الخطيب البنجديهيّ.

سمع: أبا سعيد الدّبّاس.

كتب عنه: السّمعانيّ.

416- أحمد بن أبي غالب بن أحمد بن عبد اللَّه بن محمد [ (3)].

أبو العبّاس ابن الطّلّاية [ (4)] البغداديّ، الورّاق، الزّاهد.

ولد سنة اثنتين و ستّين و أربعمائة، و قرأ القرآن، و روى اليسير من الحديث.

قال ابن السّمعانيّ: شيخ كبير، أفنى عمره في العبادة، و قيام اللّيل و الصّوم على الدّوام. و لعلّه ما طرف ساعة من عمره إلّا في عبادة، رضي اللَّه عنه. و انحنى حتّى بقي لا يتبيّن قيامه من ركوعه إلّا بيسير. و كان حافظا مرّات في مسجده بالعتّابيّين [ (5)]. و سألته: هل سمعت شيئا؟

____________

[ (1)] هكذا في الأصل.

[ (2)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن أبي غالب) في: الأنساب 8/ 37، و المنتظم 10/ 153 رقم 233 (18/ 91 رقم 4182)، و مناقب الإمام أحمد 531، و الكامل في التاريخ 11/ 190، و مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 215- 217، و الإعلام بوفيات الأعلام 255، و المعين في طبقات المحدّثين 163 رقم 1753، و دول الإسلام 2/ 64، و سير أعلام النبلاء 20/ 260- 263 رقم 177، و العبر 4/ 129، 130، و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 65، و مرآة الجنان 3/ 286، 287، و عيون التواريخ 12/ 466، 467، و الوافي بالوفيات 7/ 277، و الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 224 رقم 112، و النجوم الزاهرة 5/ 304، و شذرات الذهب 4/ 145، 146.

[ (4)] تحرّفت في (مناقب الإمام أحمد) إلي: «الطلابة». قال الدمياطيّ، و الصفدي إن والدته كانت تطلي الورق عند عمله بالدقيق المعجون بالماء رقيقا قبل صقله، فاشتهرت بذلك. (المستفاد، الوافي).

[ (5)] محلّة ببغداد. (الأنساب 8/ 37، المشتبه 2/ 441)، و في الأصل: «بالعتابين».

295

فقال: سمعت من أبي القاسم عبد العزيز بن عليّ الأنماطيّ.

قال ابن السّمعانيّ: و ما ظفرنا بسماعه، لكن قرأت عليه «الرّد على الجهميّة» لأبي عبد اللَّه نفطويه، سمعه من شيخ متأخّر يقال له أبو العبّاس بن قريش، و حضر سماعه معنا شيخنا أبو القاسم بن السّمرقنديّ.

و قال أبو المظفّر بن الجوزيّ [ (1)]: سمعت مشايخ الحربيّة يحكون عن آبائهم.

و أجدادهم أنّ السّلطان مسعود لمّا دخل بغداد، كان يحبّ زيارة العلماء و الصّالحين، فالتمس حضور ابن الطّلّاية إليه، فقال لرسوله: أنا منذ سنين في هذا المسجد أنتظر داعي اللَّه في النّهار خمس مرّات.

فعاد الرسول، فقال السّلطان: أنا أولى بالمشي إليه. فزاره من الغد، [فرآه‏] يصلّي الضّحى، و كان يصلّيها بثمانية أجزاء، فصلّى معه بعضها.

فقال له الخادم: السّلطان قائم على رأسك.

فقال: و أين مسعود؟

قال: ها أنا.

قال: يا مسعود اعدل، و ادع لي. اللَّه أكبر. ثمّ دخل في الصّلاة.

فبكى السّلطان، و رقم بخطّه بإزالة المكوس و الضّرائب، و تاب توبة صادقة.

قلت: روى عنه الجزء الّذي قال إنّه سمعه من عبد العزيز الأنماطيّ، و هو التّاسع من «المخلّصيّات» تخريج ابن البقّال، جماعة. و ظهر سماعه له بأجرة [ (2)] خلق منهم: يونس بن يحيى الهاشميّ، و أحمد بن الحسن بن هلال بن العربيّ، و شجاع بن سالم البيطار، و محمد بن عليّ بن البلّ الدّوريّ، و سعيد بن المبارك بن كمّونة [ (3)]، و عبيد اللَّه بن أحمد المنصوريّ، و عمر بن طبرزد، و أحمد ابن سلمان بن الأصفر، و بزغش عتيق ابن حمدي، و ريحان بن تيكان الضّرير،

____________

[ (1)] في مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 216.

[ (2)] هكذا في الأصل، و لعلّها: «بإجازة».

[ (3)] في الأصل: «مونة».

296

و مظفّر بن أبي يعلى بن جحشويه، و عبد الرحمن بن أبي سعد بن نميرة [ (1)]، و عبد اللَّه بن محاسن بن أبي شريك، و عبد الخالق بن عبد الرحمن الصّيّاد، و عبد السّلام بن المبارك البردغوليّ، و أحمد بن يوسف بن صرما.

و آخر من روى عنه: المبارك بن عليّ بن أبي الجود، شيخ الأبرقوهيّ.

توفّي في حادي عشر رمضان. و كان له يوم مشهود مثل يوم أبي الحسن بن القزوينيّ الزّاهد. و حمل على الرّؤوس، و دفن إلى جانب أبي الحسين بن سمعون. و لم يخلف بعده مثله في زهده و عبادته.

417- أحمد بن أبي المختار [ (2)].

أبو العبّاس بن جبر.

من أولاد أمراء البطائح. و له شعر فائق.

قدم بغداد، و مدح المستظهر، و المسترشد.

مات في شعبان.

418- أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح [ (3)].

____________

[ (1)] في سير أعلام النبلاء 20/ 262 «تميرة» بالتاء المثنّاة.

[ (2)] لم أجده.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن منير) في: تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 2/ 462- 465 و 5/ 115، و خريدة القصر (قسم شعراء الشام) ج 1/ 76- 96، و (قسم شعراء العراق) ج 3 ق 1/ 135، 136، و بغية الطلب (مصوّرة معهد المخطوطات) 2/ 75- 81، و 4/ 234، 235، و 8/ 151، و ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 322، و الأنساب 1/ 300، و كتاب الروضتين 1/ 50- 57، 83، 84، 89، 99، 100- 103، 106، 107، 114، 115، 123، 127، 128، 131، 144، 147، 149، 156، 163، 168، 169، 176، 177، 181- 183، 190- 194، 196- 220، 203- 205، 210- 221- 228- 238، 254- 258، 277، 278 و ج 1/ ق 2/ 347، 356، 358، 677، 678، و الكامل في التاريخ 11/ 149، 150، 163، 164، 208، 209، 305، 306، و التاريخ الباهر 100، 101، 104، 106، 109، 110، 127، 131، 190، 191، و وفيات الأعيان 1/ 156- 160 و الأعلاق الخطير ق 2/ 343، 344، و ديوان الصبابة لابن أبي حجلة 2/ 160، و أخبار الملوك و نزهة المالك و المملوك في طبقات الشعراء للملك الأيوبي (مخطوطة ليدن) ورقة 177- 183، ب، 185 أ- 187 ب، و تاريخ إربل لابن المستوفي 1/ 280، و مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 218، و معجم الأدباء 8/ 126، 127، و 16/ 32، و مسالك الأبصار (مخطوط) 4/ 321 (في ترجمة ملك النحاة) و البديع في نقد الشعر لأسامة بن منقذ 71، و الدرّ النفيس للنواحي‏

297

____________

[ ()] (مخطوطة المعهد) ورقة 196، و مراتع الغزلان في وصف الحسان من الغلمان (مخطوطة دار الكتب المصرية) ورقة 19، و رياض الألباب و محاسن الآداب (مخطوطة الأزهر) رقم 247 أدب (و مكتبة أباظة) رقم 63 ب، و التذكرة للنواجي (مخطوط) ورقة 72 ب، و حلبة الكميت، له 239، و بدائع البدائه 152، 257، و جمهرة الإسلام ذات النثر و النظام لابن رسلان (مخطوط بدار الكتب المصرية) ورقة 82- 84، و خلاصة السيرة الجامعة المنسوب لنشوان بن سعيد (مخطوط بدار الكتب المصرية) ورقة 99 ب- 101 أ، و تاريخ حلب للعظيميّ 383، و معجم البلدان 1/ 50، و 2/ 129 و 3/ 220 و 4/ 386، و نهاية الأرب 2/ 53، 78، 79، 224، 225، و لمح الملح (مخطوط) ورقة 12 و 41، و التذكرة الفخرية للإربلي 194، 195، 196، 233- 235، 400، 401، و ملحقات وفيات الأعيان 1/ 459، و تذكرة الحفاظ 4/ 1313، و سير أعلام النبلاء 20/ 223، 224، رقم 143، و العبر 4/ 130، و الإعلام بوفيات الأعلام 225، و تاريخ ابن الوردي 2/ 85، و الدرّ المطلوب لابن أبيك 389، و الوافي بالوفيات 8/ 193- 197، و البداية و النهاية 12/ 231، و مرآة الجنان 3/ 287، و ذيل تاريخ بغداد 1/ 491، و الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 201، و نزهة الأبصار لابن درهم 2/ 459- 463، و عيون التواريخ 12/ 341، 342، 467- 470، و صبح الأعشى 1/ 183، و طراز المجالس للخفاجي 237، و النجوم الزاهرة 5/ 299 (في وفيات 545 ه.)، و الغيث المسجم للصفدي 2/ 168، و ثمرات الأوراق لابن حجّة الحموي 2/ 44- 48، 290، و خزانة الأدب، له 182- 185- 237، و تزيين الأشواق لداود 2/ 183- 187، و تاريخ الخلفاء 442، و تأهيل الغريب لابن حجّة 139، و ذخائر القصر لابن طولون (مخطوطة التيمورية) ورقة 19 أ، و سلوة الغريب لابن معصوم (في مجلّة المورد العراقية) عدد 2 مجلّد 8/ 153، 154، و سلك الدرر للمرادي 1/ 248، و أمل الآمل للعاملي 1/ 38، 39، و الكشكول للبحراني 1/ 420- 425، و كشف الظنون 769، و شذرات الذهب 4/ 146، 147، و روضات الجنات 72، 73، و مجموع مخطوط في الأدب للوائلي البشاري (مخطوطة آل الزيني بطرابلس) ورقة 1 و 32- 35، و نفحات الأزهار للنابلسي 261، و مجموع مخطوط في الأدب للبارودي (مخطوطة المحامي عمر مسقاوي بطرابلس) ورقة 421- 423، و الكواكب الدرّية للجسر (مخطوط بمكتبتي) ورقة 91، 98، و إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4/ 232، و تهذيب تاريخ دمشق 2/ 100- 102، و بلوغ الأرب للمطران جرمانوس مطر (مخطوطة الأحمدية بحلب) ورقة 310، و تراجم علماء طرابلس و أدبائها لنوفل 13- 16، و الغدير للأميني 4/ 331، 336، و ذيل ثمرات الأوراق للأحدب الطرابلسي 2/ 224، و تاريخ آداب اللغة العربية 3/ 20، و تاريخ الأدب العربيّ 5/ 47، و ثلاث رسائل للشهاب الحجازي 79، 80، و مجموع مزدوجات لجماعة سادات 80، 81، و الحياة الأدبية في عصر الحروب الصلبية للدكتور أحمد بدويي 139، و الأدب في بلاد الشام للدكتور عمر موسى باشا (في مواضع كثيرة)، و شعر الجهاد في الحروب الصلبية في بلاد الشام، للدكتور محمد علي الهرفي 255- 288، و الروض الفتيق الفائق و مؤنس الكئيب العاشق لابن داود الهمذاني 298، و الحروب الصليبية و أثرها في الأدب العربيّ للكيلاني 271، و القدس في شعر القرن السادس الهجريّ للدكتور ناظم رشيد (مجلّة المورد) عدد 1 مجلّد 11 (1982) ص 7، و زبدة

298

أبو الحسين الأطرابلسيّ، الشّاعر، المشهور بالرّفّاء. صاحب الدّيوان المعروف [ (1)].

ولد بأطرابلس سنة ثلاث و سبعين و أربعمائة. و كان أبوه ينشد في أسواق طرابلس، و يغنّي. فنشأ أبو الحسين، و تعلّم القرآن، و النّحو، و اللّغة.

و قال الشّعر الفائق، و كان يلقّب مهذّب الدّين، و يقال له: عين الزّمان.

قال ابن عساكر [ (2)]: سكن دمشق، و رأيته غير مرّة. و كان رافضيّا خبيثا، خبيث الهجو و الفحش، فلمّا كثر ذلك منه سجنه الملك بوري بن طغتكين مدّة، و عزم على قطع لسانه، فاستوهبه يوسف بن فيروز الحاجب، فوهبه له و نفاه، فخرج إلى البلاد الشّماليّة [ (3)].

و قال غيره [ (4)]: فلمّا ولي ابنه إسماعيل بن بوري عاد إلى دمشق، ثمّ تغيّر عليه لشي‏ء بلغه عنه، فطلبه و أراد صلبه، فهرب و اختفى في مسجد الوزير أياما، ثمّ لحق بحماه، و تنقّل إلى شيزر، و حلب. ثمّ قدم دمشق في صحبة السّلطان نور الدّين محمود، ثمّ رجع مع العسكر إلى حلب، فمات بها.

و قال العماد الكاتب [ (5)]: كان شاعرا، مجيدا، مكثرا، هجّاء، معارضا

____________

[ ()] الحلب 2/ 300، و كنوز الذهب في معرفة تاريخ حلب لأبي ذرّ الحموي (مصوّرة معهد المخطوطات) ورقة 53، و مفرّج الكروب لابن واصل، 1/ 122، و المختصر في أخبار البشر 3/ 24، و أوراق تشتمل على حلّ رموز القصيدة في ذكر مدّة الخلفاء الراشدين فمن بعدهم لمؤلّف مجهول (مجموع مخطوط بدار الكتب المصرية، رقم 1779، تاريخ، ورقة 24، و تلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي ج 4 ق 3/ 324، و ديوان الإسلام 4/ 285 رقم 2050، و الأعلام 1/ 260، و معجم المؤلفين 2/ 184، و الحياة الثقافية في طرابلس الشام (تأليفنا) ص 104- 190، و الشاعر أحمد بن منير الطرابلسي (من جمعنا) طبعة دار الجيل، بيروت، و مكتبة السائح، طرابلس، 1986، و فيه مصادر أخرى.

[ (1)] جمعت أكثر من (1800) بيت من شعره المتناثر في عشرات المصادر و أصدرته بعنوان «ديوان ابن منير الطرابلسي»، و الديوان مفقود.

[ (2)] في تاريخ دمشق 4/ 642.

[ (3)] تاريخ دمشق 16/ 89، و انظر: ديوان ابن منير 27، 28 و 34، 35 و 36.

[ (4)] انظر الديوان 36، 37.

[ (5)] في الخريدة (قسم شعراء الشام) ج 1.

299

للقيسرانيّ [ (1)] في زمانه، و هما كفرسي رهان، و جوادي ميدان. و كان القيسرانيّ سنّيا متورّعا، و ابن منير غاليا متشيّعا. و كان مقيما بدمشق إلى أن أحفظ أكابرها، و كدّر بهجوه مواردها و مصادرها، فأوى إلى شيزر، و أقام بها. و روسل مرارا في العود إلى دمشق، فأبي، و كتب رسائل في ذمّ أهلها.

و اتّصل في آخر عمره بخدمة نور الدّين، و وافى [ (2)] إلى دمشق رسولا من جانبه قبل استيلائه عليها.

و من شعره:

أحلى الهوى ما تحلّه [ (3)] التّهم‏* * * باح به العاشقون أو [ (4)] كتموا

و معرض صرّح الوشاة له‏* * * فعلّموه قتلي و ما علموا

يا ربّ خذ لي من الوشاة إذا* * * قاموا و قمنا إليك [ (5)] نحتكم‏

سعوا بنا لا سعت بهم قدم‏* * * فلا لنا اصطلحوا [ (5)] [ (6)] و لا لهم [ (7)]

و له:

و يلي من المعرض الغضبان إذ نقل‏* * * الواشي إليه حديثا كلّه زور

سلّمت فازورّ يزوي [ (8)] قوس حاجبه [ (9)]* * * كأنّني كأس خمر و هو مخمور [ (10)]

و شعره سائر.

و توفّي سنة ثمان، و قيل: سنة سبع. لا، بل في جمادى الآخرة سنة ثمان.

____________

[ (1)] ستأتي ترجمته في وفيات هذه النسبة برقم (472).

[ (2)] في الأصل: «و وافا».

[ (3)] في أعيان الشيعة: «تحلله».

[ (4)] في التذكرة الفخرية: «أم».

[ (5)] في الخريدة: «لديك».

[ (6)] في المصادر: «أصلحوا».

[ (7)] انظر: ديوان ابن منير 95، 96.

[ (8)] و في ديوان الصبابة 2/ 160: «يثني»، و في ذيل تاريخ بغداد 1/ 420: «يلوي».

[ (9)] ورد هذا الشطر في الكواكب الدرّية للشيخ حسين الجسر- ص 98:

«فأزورّ عني يثني قوس حاجبه».

[ (10)] البيتان من جملة أبيات في الخريدة، و غيره. انظر الديوان لنا 89، 90 رقم 12.

300

419- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن الدّواتيّ [ (1)].

أبو إسحاق الأصبهانيّ.

سمع: أبا منصور بن شكرويه، و أبا عبد اللَّه الثّقفيّ، و رزق اللَّه التّميميّ.

من شيوخ السّمعانيّ.

420- أسعد بن أحمد بن يوسف [ (2)].

الإمام، الخطيب، أبو الغنائم اليامنجيّ، الخراسانيّ.

توفّي في المحرّم، أو في صفر.

و روى عن: عمر بن أحمد بن محمد بن الخليل البغويّ.

روى عنه: عبد الرحيم بن السّمعانيّ.

- حرف الباء-

421- بهرام شاه ابن الملك مسعود بن إبراهيم بن محمود بن سبكتكين [ (3)].

سلطان غزنة.

قال ابن الأثير: مات في رجب من هذه السّنة. و قام بالملك بعده ولده نظام الدّين خسرو شاه.

و كانت ولاية بهرام شاه ستّا و ثلاثين سنّة.

و كان عادلا، حسن السّيرة، محبّا للعلماء، جامعا للكتب، تقرأ بين يديه، و يفهم، و يدري.

- حرف الجيم-

422- جعفر بن أبي طالب أحمد بن محمد بن عوانة [ (4)].

____________

[ (1)] لم أجده. و لعلّه في (معجم شيوخ ابن السمعاني).

[ (2)] انظر عن (أسعد بن أحمد) في: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 202، 203.

[ (3)] انظر عن (بهرام شاه سلطان غزنة) في: الكامل في التاريخ 11/ 188، و زبدة التواريخ 55، 181- 184.

[ (4)] انظر عن (جعفر بن أبي طالب) في: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 207.

301

أبو الفخر القائنيّ، الشّافعيّ. قاضي غورج [ (1)]، و هي قرية كبيرة على باب هراة.

سمع جزاءة من حديث عليّ بن الجعد، من أبي صاعد يعلى بن هبة اللَّه الفضيليّ.

و سمع من شيخ الإسلام أبي إسماعيل.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و ابنه عبد الرحيم، و قال: كان مولده في صفر سنة 459. و توفّي بغورج في أثناء هذا العام.

- حرف الحاء-

423- الحسن بن عليّ بن الحسن بن محمد [ (2)].

أبو عليّ البخاريّ، ثمّ المروزيّ، القطّان، الطّبيب.

كان فاضلا، عالما بالطّبّ، و اللّغة، و الآداب و علوم الفلاسفة و مذاهبهم، و يميل إليهم. و كان يجلس في دكّان، و يطبّب، و يؤذي النّاس و يشتمهم.

و كان سمع الحديث على كبر سنّه، و قد جلس ليسمع «فضائل القرآن» من أبي القاسم عبد اللَّه بن عليّ الطّريثيثيّ.

و روى عنه: عبد الرحيم بن السّمعانيّ.

قتل بمرو في وقعة الغزّ في وسط رجب، و له ثلاث و ثمانون سنة.

424- الحسن بن محمد بن أحمد [ (3)].

أبو عليّ السّنجبستيّ [ (4)]، النّيسابوريّ.

فقيه، صالح، معمّر.

____________

[ (1)] غورج: بالضم ثم السكون ثم فتح الراء، و جيم، و أهل هراة يسمّونها غورة. (معجم البلدان 4/ 216).

[ (2)] لم أجده.

[ (3)] انظر عن (الحسن بن محمد) في: الأنساب 7/ 163، و معجم البلدان 3/ 263، و سير أعلام النبلاء 20/ 230، 231، رقم 149.

[ (4)] السّنجبستي: بفتح السين المهملة و سكون النون، و فتح الجيم و الباء، و سكون السين الثانية، و كسر التاء المثنّاة من فوقها. نسبة إلى سنج بست، و هو منزل معروف بين نيسابور، سرخس يقال له: سنك‏بست.

302

ولد سنة سبع و خمسين و أربعمائة.

سمع: أبا بكر بن خلف.

و سمع ببوشنج خمسة أجزاء من عبد الرحمن بن محمد كلار صاحب ابن أبي شريح. و توفّي في غرّة ربيع الأوّل.

روى عنه: المؤيّد الطّوسيّ، و عبد الرحيم السّمعانيّ.

425- الحسن بن محمد بن أبي جعفر [ (1)].

القاضي، أبو المعالي البلخيّ، الشّافعيّ، تلميذ محيي السّنّة البغويّ.

روى عنه أبو سعد السّمعانيّ، و أثنى عليه في سيرته و أحكامه، و قال: مات (رحمه اللَّه) في رمضان بالدّزق [ (2)] العليا من أعمال مرو [ (3)].

426- حمدين بن محمد بن عليّ بن محمد بن عبد العزيز بن حمدين [ (4)].

الثّعلبيّ، القرطبيّ، أبو جعفر، قاضي الجماعة بقرطبة.

سمع: أباه.

و ولي القضاء سنة تسع و عشرين بعد مقتل أبي عبد اللَّه بن الحاجّ.

____________

[ (1)] انظر عن (الحسن بن محمد بن أبي جعفر) في: التحبير 1/ 211، 212 رقم 118، و معجم البلدان 2/ 454، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 252، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 89 ب، و شذرات الذهب 4/ 148.

[ (2)] في الأصل: «الدرق» بالراء المهملة، و التصويب من (معجم البلدان) و فيه قال ياقوت: أصله ذره يزيدون فيه القاف إذا أرادوا النسبة، و هي قرى في عدّة مواضع، منها: دزق حفص بمرو، و دزق شيرازا بمرو أيضا، و دزق باران، و دزق مسكين، كل هذه بمرو الشاهجان. و دزق العليا: من قرى مروالروذ.

[ (3)] و قال ابن السمعاني: ولي القضاء بها، و كان من صالحي القضاة، كثير الخير، فقير اليد عن أموال المسلمين، سخيّ النفس، مكرما لأهل العلم .. سمعت منه «الأربعين الصغير» له، و كنت نازلا عنده في داره مدّة مقامي بالدزق قريبا من عشرة أيام. و كانت ولادته في حدود سنة ثمانين و أربعمائة أو بعدها، (التحبير 1/ 211، 212).

[ (4)] انظر عن (حمدين بن محمد) في: الحلّة السيراء لابن الأبّار 2/ 204، 206، 211- 214، 218، 219، 227، 229، 230، 241، 242، 251، و تكملة الصلة لابن الأبّار 1/ 286، 287 رقم 771، و بقية الملتمس للضبي 261 رقم 685، و فيه توفي سنة 543 بغرناطة، و الإحاطة في أخبار غرناطة للسان الدين الخطيب 4/ 245، 346، و سير أعلام النبلاء 20/ 243، 244 رقم 159، و نفخ الطيب 3/ 37، و الوافي بالوفيات 13/ 167، 168 رقم 192، و شجرة النور الزكية 1/ 142.

303

و كان من بيت حشمة و جلالة. صارت إليه الرئاسة عند اختلال أمر الملثّمين، و قيام ابن قسيّ عليهم بغرب الأندلس، و هو حينئذ على قضاء قرطبة، و دعي له بالإمارة في رمضان سنة تسع و ثلاثين، و تسمّى بأمير المسلمين المنصور باللَّه، و دعي له على أكثر منابر الأندلس.

و يقال إنّ مدّة دولته كانت أربعة و عشرين يوما، و تعاورته المحن، فخرج إلى العدوة، في قصص طويلة. ثمّ قفل، و ترك مالقة، إلى أن توفّي في هذا العام.

و أمّا ابن قسيّ، فإنّه خرج بغرب الأندلس، و اسمه أحمد، و كان في أوّل أمره يدّعي الولاية. و كان ذا حيل و شعبذة، و معرفة بالبلاغة، و قام بحصن مارتلة.

ثمّ اختلف عليه أصحابه، و دسّوا عليه من أخرجه من الحصن بحيلة، حتّى أسلموه إلى الموحّدين، فأتوا به عبد المؤمن، فقال له: بلغني عنك أنّك دعيت إلى الهداية.

فكان من جوابه أن قال: أ ليس الفجر فجرين، كاذب و صادق؟ فأنا كانت الفجر الكاذب.

فضحك عبد المؤمن و عفا عنه، و لم يزل بحضرته إلى أن قتله صاحب له.

427- حيدرة بن المفرّج بن الحسن [ (1)].

الوزير زين الدّولة ابن الصّوفيّ، أخو الرئيس الوزير مسيّب.

لم يزل إلى أن عمل على أخيه و قلعه من وزارة صاحب دمشق مجير الدّين، و ولّي في منصبه، فأساء السّيرة، و ظلم، و عسف، و ارتشى، و مقت في العام الماضي و الآن. و بلغ ذلك مجير الدّين، فطلبه إلى القلعة على العادة، فعدل به الجنداريّة إلى الحمّام و ذبح صبرا، و نصب رأسه على حافّة الخندق [ (2)].

____________

[ (1)] انظر عن (حيدرة بن المفرّج) في: تاريخ دمشق، و ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 307، 321، 324، و التاريخ الباهر 59، 88، 106، 108، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 4/ 191 (في ترجمة أبق بن محمد)، و مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 209، 215، و سير أعلام النبلاء 20/ 242 رقم 157، و الوافي بالوفيات 13/ 227 رقم 274، و النجوم الزاهرة 5/ 300.

[ (2)] ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 324.

304

- حرف الخاء-

428- خاصّ بك التّركمانيّ [ (1)].

صبيّ نفق على السّلطان مسعود و أحبّه، و قدّمه على جميع الأمراء. و عظم شأنه، و صار له من الأموال ما لا يحصي، فلمّا مات مسعود خطب لملكشاه، و قال له: إنّي أريد أن أقبض عليك، و أنفذ إلى أخيك محمد، فأخبره بذلك ليأتي فنسلّمه إليك، و تحوز الملك. فقال: افعل. فقبض عليه، و نفّذ إلى أخيه إلى خوزستان بأنّي قد قبضت على أخيك، فتعال حتّى أخطب لك، و أسلّم إليك السّلطنة. فعرف محمد خبثه، فجاء إلى همذان، و جاء النّاس إليه يخاطبونه في أشياء، فقال: ما لكم معي كلام، و إنّما خطابكم مع خاصّ بك فمهما أشار به فهو الوالد و الصّاحب، و الكلّ تحت أمره.

فوصل هذا القول إلى خاصبك فاطمأنّ. فلمّا التقيا خدمه خاص بك، و قدّم له تحفا و أموالا، فأخذ الكلّ، و قتل خاصبك.

قال أبو الفرج بن الجوزيّ [ (2)]: و وجد له تركة عظيمة، من جملتها خمسون ألف ثوب أطلس.

و قتل في هذا العام.

- حرف الراء-

429- رجّار [ (3)].

ملك الفرنج المتغلّب على صقلّيّة.

____________

[ (1)] انظر عن (خاص بك) في: المنتظم 10/ 153، 154، رقم 234 (18/ 191، 92 رقم 4183)، و تاريخ دولة آل سلجوق 206، 208- 213، و الكامل في التاريخ 11/ 162، 163، و التاريخ الباهر 105، و عيون التواريخ 12/ 462، 463، و الوافي بالوفيات 13/ 244، رقم 297، و السلوك ج 1 ق 1/ 38.

[ (2)] في المنتظم.

[ (3)] انظر عن (رجا) في: الكامل في التاريخ 11/ 185، 187، و المختصر في أخبار البشر 3/ 27، و العبر 4/ 130، و تاريخ ابن الوردي 2/ 84، و الوافي بالوفيات 14/ 105- 107 رقم 130، و شذرات الذهب 4/ 147، و المكتبة الصقلّيّة 15، 26، 29، 41، 63، 71، 151، 276، 278، 281، 285، 289، 295، 299، 370، 414، 416، 447، 454، 457، 463، 484، 497، 502، 533، 657.