تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج37

- شمس الدين الذهبي المزيد...
438 /
305

ملك عشرين سنة، و عاش ثمانين سنة، و هلك بالخوانيق في أوائل ذي القعدة.

و كان في أوّل هذا العام قد جهّزا أصطولا إلى مدينة بونة، و قدّم عليهم مملوكه فيليب المهدويّ، فحاصرها، و استعان بالعرب، فأخذها في رجب، و سبي أهلها، غير أنّه أغضى عن طائفة من العلماء و الصّالحين، و تلطّف في أشياء. فلمّا رجع إلى صقلّيّة قبض عليه رجّار لذلك. و يقال إنّ فيليب كان هو و جميع خواصّه مسلمين في الباطن، فشهدوا عليه أنّه لا يصوم مع الملك، فجمع له الأساقفة و القسوس، و أحرقه في رمضان، فلم يمهل بعده. و تملّك بعده ابنه غليالم [ (1)]، فاختلّت دولتهم في زمانه [ (2)].

- حرف الزاي-

430- زياد بن عليّ بن الموفّق بن زياد [ (3)].

الرّئيس، أبو الفضل الزّياديّ، الهرويّ، الحنفيّ.

كان خيّرا، صالحا. قيل إنّه ما فاته الصّلاة في جامع هراة نحوا من أربعين سنة.

سمع: أبا عطاء بن المليحيّ.

و بأصبهان: أبا الفتح الحدّاد، و غيره.

ولد سنة إحدى و سبعين و أربعمائة.

و توفّي (رحمه اللَّه) في جمادى الآخرة.

روى عنه: عبد الرحيم السّمعانيّ.

____________

[ (1)] و هو: وليم.

[ (2)] و قال الصفدي: و هو الّذي استقدم الشريف الإدريسي صاحب كتاب «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق» من العدوة إليه ليضع له شيئا في شكل صورة العالم. فلما وصل إليه أكرم نزله و بالغ في تعظيمه. فطلب منه شيئا من المعادن ليصنع منه ما يريد. فحمل إليه من الفضّة الحجر وزن أربع مائة ألف درهم. فصنع منها دوائر كهيئة الأفلاك، و ركّب بعضا على بعض. ثم شكّلها على الوضع المخصوص، فأعجب بها رجّار.

و قد طوّل في ترجمته.

[ (3)] انظر عن (زياد بن علي) في: الجواهر المضيّة 2/ 214 رقم 602، و الطبقات السنية، رقم 898.

306

- حرف السين-

431- سعيد بن محمد بن طاهر بن سعيد بن الشّيخ أبي سعيد بن أبي الخير [ (1)].

أبو طاهر الميهنيّ، الصّوفيّ. نزيل مرو.

شيخ رباط يعقوب.

سمع من: أبي الفتح، و عبيد اللَّه الهشاميّ.

قال عبد الرحيم السّمعانيّ: سمعت بمرو جزءا من حديث أبي الموجّه الفزاريّ. و عوقب في وقعة الغزّ، و بقي عليلا إلى أن مات في ثامن شعبان. و له سبع و ستّون سنة.

- حرف الظاء-

432- ظريفة بنت أبي الحسن [ (2)] بن أبي القاسم.

أمّ محمد الطّبريّة، من أهل آمل طبرستان.

كانت عالمة، صالحة، عفيفة. سكنت بلخ.

و روت عن: أبي المحاسن عبد الواحد الرّويانيّ.

توفّي في سلخ ربيع الآخر.

- حرف العين-

433- عبد اللَّه بن عيسى بن عبد اللَّه بن أحمد بن سعيد [ (3)].

أبو محمد بن أبي بكر الأندلسيّ، الشّلبيّ المولد، الإشبيليّ المنشأ. من بيت العلم و الوزارة.

قال ابن السّمعانيّ: صرف عمره في طلب حتّى حصل له ما لم يحصل‏

____________

[ (1)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (2)] في الأصل: «الحسين». و التصحيح من: التحبير 2/ 421، رقم 1167، و تكملة الإكمال، ورقة 110 ب، و أعلام النساء 2/ 366.

[ (3)] انظر عن (عبد اللَّه بن عيسى) في: المنتظم 10/ 54 رقم 235 (18/ 92 رقم 4184)، و تكملة الصلة لابن الأبار 2/ 834، 835، و معجم ابن الأبّار 235، و أخبار و تراجم أندلسية للسلفي 57، 58، و سير أعلام النبلاء 20/ 297 رقم 201، و الوافي بالوفيات 17/ 396 رقم 329، و نفخ الطيب 2/ 136، 137، 650.

307

لغيره. و ولي القضاء بالأندلس مدّة. ثمّ حجّ، و جاور سنة، و قدم بغداد فأقام بها، ثمّ وافى خراسان. و اجتمعت به بهارة، فوجدته بحرا لا ي [نزف‏] [ (1)] في العلوم من الحديث، و الفقه، و النّحو، و غير ذلك. و سمعت بقراءته، و سمع بقراءتي.

ثمّ قدم علينا مرو، و كثرت الفوائد منه.

سمع بالأندلس: الحسن بن عمر الهوزنيّ، و أبا بحر بن العاص، و أبا الوليد محمد بن ظريف القرطبيّ.

و ببغداد: هبة اللَّه بن الطّبر، و يحيى بن البنّاء، و أبا بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ.

و بهمذان: أبا جعفر الحافظ. و بنيسابور: أبا القاسم الشّحّاميّ، و جماعة كثيرة.

قال الأبّار [ (2)]: و سمع و روى بالإجازة عن: أبي عبد اللَّه الخولانيّ، و ولي قضاء شلب. و كان من أهل العلم بالأصول، و الفروع، و الحفظ للحديث و العربيّة، مع الزّهد و الخير. و امتحن بالأمراء في قضاء بلده بعد أن تقلّده تسعة أعوام، لإقامته الحقّ، و إظهاره العدل، حتّى أدّى ذلك إلى اعتقاله. ثمّ سرح و حجّ سنة سبع و عشرين، و دخل العراق، و خراسان. و طار ذكره في هذه البلاد، و عظم شأنه.

قال ابن السّمعانيّ: قال لي مولده في سنة أربع و ثمانين و أربعمائة.

قال: و توفّي في الخامس و العشرين من شوّال سنة ثمان و أربعين بهراة.

قلت: و قيّد أبو عبد اللَّه الأبّار وفاته في جمادى الآخرة سنة إحدى و خمسين، و هو وهم.

و قد روى عنه: ابن السّمعاني، و ولده عبد الرحيم.

____________

[ (1)] في الأصل بياض. و المستدرك من سير أعلام النبلاء.

[ (2)] في تكملة الصلة 2/ 834.

308

و قال عبد الرحيم: هو عبد اللَّه بن عيسى بن عبد اللَّه بن أحمد بن سعيد بن سليمان بن محمد بن أبي حبيب الأنصاريّ، الخزرجيّ.

434- عبد اللَّه بن يوسف بن أيّوب بن القاسم.

أبو محمد القرشيّ، الفهريّ، الشّاطبيّ. شيخ، مسند كبير.

أجاز له في سنة سبعين و أربعمائة أبو العبّاس بن دلهاث العذريّ.

و سمع «الموطّأ» من: طاهر بن مفوّز.

و سمع من: أبيه، و أبي عليّ بن سكّرة.

حدّث عنه: ابنه، و أبو الحجّاج صاحب الأحكام.

و توفّي (رحمه اللَّه) يوم عاشوراء المحرّم بدانية.

435- عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف [ (1)].

المفيد، أبو الفرج البغداديّ.

شيخ، محدّث، فاضل، حسن الخطّ، كثير الضّبط، خيّر، متواضع، متودّد، محتاط في قراءة الحديث.

سمع الكثير، و كتب، و حصّل لنفسه. وصفه بهذا و بأكثر منه أبو سعد السّمعانيّ.

و قال السّلفيّ، كان من أعيان المسلمين فضلا، و دينا، و مروءة، و ثبتا.

سمع معي كثيرا، و به كان أنسي ببغداد، و لمّا حججت أودعت كتبي عنده.

و قال السّمعانيّ: سمع أباه، و أبا نصر الزّينبيّ، و عاصم بن الحسن، و أبا عبد اللَّه النّعالي، و نصر بن البطر، فمن بعدهم.

و سمع بالأهواز، و أصبهان، و سمعت منه الكثير، و قال لي: ولدت سنة أربع و ستّين و أربعمائة.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الخالق بن أحمد) في: المنتظم 10/ 154 رقم 236 (18/ 92 رقم 4185)، و التقييد لابن نقطة 378، 379 رقم 487، و المعين في طبقات المحدّثين 163 رقم 1754، و تذكرة الحفاظ 4/ 1313، و الإعلام بوفيات الأعلام 225، و سير أعلام النبلاء 20/ 279، 280 رقم 187، و العبر 4/ 130، 131، و النجوم الزاهرة 5/ 305، و شذرات الذهب 4/ 148.

309

قلت: روى عنه: السّلفيّ، و ابن السّمعانيّ، و ابن الجوزيّ، و أبو اليمن الكنديّ، و أبو بكر عبد اللَّه بن مبادر، و عبد الوهّاب بن عليّ بن الأخوّة، و عبد السّلام بن المبارك البردغوليّ.

و توفّي في الرابع و العشرين و من المحرّم [ (1)].

436- عبد الرحمن بن الحسن بن عبد اللَّه [ (2)].

أبو القاسم الفارسيّ، ثمّ البغداديّ.

شيخ صالح، حسن السّيرة.

قال ابن السّمعانيّ: صحب أبا الوفاء أحمد بن عليّ الفيروزآباذيّ مدّة طويلة، و سافر معه إلى الشّام.

و سمع من: عليّ بن أحمد بن يوسف الهكّاريّ.

توفّي في ذي القعدة.

437- عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن [ (3)].

العلّامة أبو محمد النّيهيّ [ (4)]، المرورّوذيّ، شيخ الشّافعية، و تلميذ محيي السّنّة البغويّ.

سمع: البغويّ، و عبد اللَّه بن الحسن [الطّبسيّ‏] [ (5)]، و عبد الرّزّاق بن حسّان المنيعيّ، و محمد بن عبد الواحد الدّقّاق، و عدّة.

____________

[ (1)] و قال ابن النجار: روى الكثير، و جمع لنفسه مشيخة في أربعة عشر جزءا، و كان صدوقا فاضلا متديّنا، كتب بخطّه كثيرا، و لم يزل يطلب و يفيد إلى حين وفاته. روى عنه الحفّاظ. أحسن ابن ناصر الثناء عليه و على بيته. (السير 20/ 280).

[ (2)] لم أجده.

[ (3)] انظر عن (عبد الرحمن بن عبد اللَّه) في: الأنساب 12/ 189، و التحبير 1/ 392- 394 رقم 348، و معجم البلدان 5/ 340، و اللباب 3/ 253، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 91 ب، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 245، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 325 رقم 290، و شذرات الذهب 4/ 148، و انظر: الذيل على طبقات ابن الصلاح 2/ 770.

[ (4)] النّيهيّ: بكسر النون و سكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين و في آخرها الهاء، هذه النسبة إلى نيه، و هي بلدة بين سجستان و إسفزار، صغيرة.

[ (5)] في الأصل بياض، و المستدرك من المصادر.

310

و تخرّج به أئمّة بمروالرّوذ.

و أخذ عنه السّمعانيّ و قال: مات (رحمه اللَّه) في شعبان [ (1)].

438- عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن أبي معشر [ (2)].

أبو القاسم الغزنويّ، ثمّ المروزيّ.

سمع من: القاضي أبي نصر محمد بن محمد الماهانيّ، و طبقته بإفادة أبي بكر محمد بن منصور السّمعاني.

روى عنه، عبد الرحيم السّمعانيّ.

و مات، بعد أن عاقبته الغزّ بأنواع العقوبات، في شوّال.

439- عبد الرحمن بن محمد بن منصور بن جبريل [ (3)].

الفقيه، أبو نصر الخطيبيّ، الخرجرديّ [ (4)].

سكن بمرو، و تفقّه مدّة بنيسابور، و هراة، و مرو، و برع في الفقه. و كان يحفظ كثيرا من النّتف و الطّرف.

و كان صالحا، عفيفا، متعبّدا.

سمع من: أبي نصر عبد الرحيم بن القشيريّ، و الفضل بن محمد الأبيورديّ و خرّج لنفسه جزءين عن جماعة.

و روى عنه عبد الرحيم بن السّمعانيّ، و قال: أحرقه الغزّ في رجب. و كان‏

____________

[ (1)] و قال ابن السمعاني: إمام، فاضل، ديّن، حافظ للمذهب، مصيب في الفتاوى، راغب في الحديث و نشره، حسن الأخلاق .. و كان مبارك النفس، كثير الصلاة و العبادة. جمع بين العلم و العمل .. و قرأت عليه كتاب «المعجم الصغير» لأبي القاسم الطبراني، و حضرت مجالس أماليه بمروالرّوذ مدّة مقامي بها، و ورد مرو سنة ثلاث و أربعين، و حدّث ب «المعجم الصغير».

(الأنساب).

و قال ابن قاضي شهبة: و له كتاب في المذهب وقف عليه ابن الصلاح، و انتخب منه غرائب.

(طبقات الشافعية).

[ (2)] لم أجده.

[ (3)] انظر عن (عبد الرحمن بن محمد الخطيبيّ) في: الأنساب 5/ 77، 78، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 47، 248، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 211، 212.

[ (4)] الخرجرديّ: بفتح الخاء المعجمة، و سكون الراء، و كسر الجيم، و سكون الراء الأخرى. و كسر الدال المهملة. نسبة إلى خرجرد، و هي بلدة من بلاد فوشنج هراة. (الأنساب).

311

في المنارة، فأحرقوا المنارة، فاحترق فيها جماعة.

440- عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن الأخوّة [ (1)].

البغداديّ، اللّؤلؤيّ، أبو الفضل بن أبي العبّاس، و أخو عبد الرحمن.

نزل أصبهان و سكنها.

قال ابن السّمعانيّ: شيخ فاضل، يعرف الأدب، و له شعر رقيق، صحيح القراءة و النّقل. قرأ كثيرا بنفسه، و نسخ بخطّه ما لا يدخل تحت الحدّ، مليح الخطّ، سريعه.

سافر إلى خراسان، و سمع بها. و سمّعه خاله أبو الحسن بن الزّاغونيّ الفقيه من: أبي عبد اللَّه النّعاليّ، و نصر بن البطر، و من دونهما.

و كتب إليّ جزءا بخطّه بأصبهان. و سمعت منه.

سمعت يحيى بن عبد الملك المكّيّ، و كان شابّا صالحا، يقول: أفسد عليّ عبد الرحيم ابن الأخوّة سماع «معجم» الطّبرانيّ. حضرت دار بعض الأكابر، و كان يقرأ فيها «المعجم الكبير» على فاطمة الجوزدانيّة، و كان يقرأ في ساعة جزءا أو جزءين، حتّى قلت في نفسي: لعلّه يقلب ورقتين. فقعدت يوما قريبا منه، و كنت أسارقه النّظر، فعمل كما وقع لي من ترك حديث و حديثين، و تصفّح ورقتين، فأحضرت معي نسخة، و قعدت أعارض، فما قرأ في ذلك المجلس إلّا شيئا يسيرا، و ظهر ذلك للحاضرين، و ثقل عليه ما فعلت، فانقطعت و تركت سماع الكتاب، أو كما قال. و أنا فما رأيت منه إلّا الخير.

و سمعت بقراءتي جزءا، و سمع ولده بقراءتي الكثير، و اللَّه أعلم.

و توفّي بشيراز في شعبان.

قال ابن النّجّار: و رحل، و سمع من عبد الغفّار الشّيرويّيّ، و عدّة. و أكثر

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الرحيم بن أحمد) في: خريدة القصر (قسم شعراء العراق) 1/ 126 و ج 3 مجلّد 1/ 138- 215، و الإعلام بوفيات الأعلام 225، و سير أعلام النبلاء 20/ 280، 281 رقم 188، و ميزان الاعتدال 2/ 603، و الوافي بالوفيات 18/ 322، 323 رقم 375، و فوات الوفيات 2/ 309، 310، و لسان الميزان 4/ 3 و فيه تحرّف «ابن الإخوة» إلى «ابن الأفوه».

312

عن أبي عليّ الحدّاد فمن بعده. و كتب ما لا يدخل تحت الحدّ، و كان مليح الخطّ، سريع القراءة.

رأيت بخطّه كتاب «التّنبيه» لأبي إسحاق الشّيرازيّ، فذكر في آخره أنّه كتبه في يوم واحد [ (1)]. و كانت له معرفة بالحديث و الأدب. و كان مولده في سنة ثلاث و ثمانين و أربعمائة.

441- عبد العزيز بن بدر [ (2)].

أبو القاسم [ (3)] القصريّ [ (4)]، قصر كنكور [ (5)].

سمع: أبا غالب أحمد بن محمد الهمذانيّ، و محمد بن نصر الأعمش.

مات في المحرّم في عشر الثّمانين.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ [ (6)].

____________

[ (1)] و كان يقول: كتبت بخطّي ألف مجلّدة.

و من شعره:

ما الناس ناس فسرّح إن خلوت بهم‏* * * فأنت ما حضروا في خلوة أبدا

و لا يغرّنك أثواب لهم حسنت‏* * * فليس حاملها من تحتها أحدا

القرد قرد و إن حلّيته ذهبا* * * و الكلب كلب و إن سمّيته أسدا

و منه:

أنفقت شرخ شبابي في دياركم‏* * * فما حظيت و لا أحمدت إنفاقي‏

و خير عمري الّذي ولّى و قد ولعت‏* * * به الهموم فكيف الظّن بالباقي‏

و منه:

و لما التقى للبين خدّي و خدّها* * * تلاقي بهار ذابل و جنى ورد

و لفّت يد التوديع عطفي بعطفها* * * كما لفّت النكباء ما يستي رند

و أذرى النوى دمعي خلال دموعها* * * كما نظم الياقوت و الدّرّ في عقد

و ولّت و بي من لوعة الوجد ما بها* * * كما عندها من حرقة البين ما عندي‏

[ (2)] انظر عن (عبد العزيز بن بدر) في: الأنساب 10/ 174، و التحبير 1/ 462، 463، و معجم البلدان و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 92 أ.

[ (3)] في معجم البلدان: «أبو سعد».

[ (4)] زاد في الأنساب، و التحبير، و معجم البلدان: «الولاشجردي» أو «الولاشجردي».

[ (5)] في الأصل: «كنور». و قد سمّي قصر اللصوص لأنه سرقت فيه دوابّ المسلمين، و هو قصر شيرين.

[ (6)] و قال: كان شجاعا، عالما، فاضلا، كثيرا المحفوظ، حسن المحاورة، مليح المعاشرة، بهيّ المنظر .. سمعت منه بكنكور، و كانت ولادته في سنة خمس و سبعين و أربعمائة. (التحبير).

313

442- عبد المغيث بن محمد بن أحمد بن المطهّر [ (1)].

أبو تميم العبديّ، الخطيب، الصّالح، الأصبهانيّ.

سمع: حمد بن ولكيز [ (2)]، و المطهّر البزّانيّ.

قال السّمعانيّ: مات في صفر عن أربع و ثمانين سنة [ (3)].

443- عبد الملك بن عبد اللَّه بن أبي سهل بن القاسم بن أبي منصور بن ماح [ (4)].

أبو الفتح الكروخيّ [ (5)]، الهرويّ.

قال ابن السّمعانيّ: شيخ، صالح، ديّن، خيّر، حسن السّيرة، صدوق، ثقة. قرأت عليه «جامع» التّرمذيّ، و قرئ عليه عدّة نوب ببغداد و كتب نسخة بخطّه و وقفها.

و سمع: أبا إسماعيل عبد اللَّه بن محمد الأنصاريّ، و أبا عامر محمود بن القاسم الأزديّ، و أبا نصر التّرياقيّ، و أبا بكر الغورجيّ، و أبا المظفّر عبيد اللَّه الدّهّان، و أبا عطاء، و جماعة.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد المغيث بن محمد) في: معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 160 أ، و التحبير 1/ 485 رقم 458، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 92 أ.

[ (2)] في ملخص تاريخ الإسلام: «لكيزة».

[ (3)] و قال: من بيت الحديث و أهله، كان شيخا صالحا، ثقة، صدوقا، من أهل الخير. ولي الخطابة بقرية لاذان .. و كانت ولادته سنة أربع و ستين و أربعمائة.

[ (4)] انظر عن (عبد الملك بن عبد اللَّه) في: المنتظم 10/ 154، 155 رقم 237 (18/ 392، 93 رقم 4186)، و الأنساب 10/ 409، و معجم البلدان 5/ 458، و التقييد لابن نقطة 355، 356 رقم 446، و الاستدارك، له، باب: رماح و ماخ، و الإعلام بوفيات الأعلام 225، و المشتبه في الرجال 2/ 563، و المعين في طبقات المحدّثين 163 رقم 1755، و دول الإسلام 2/ 64، و سير أعلام النبلاء 20/ 273- 275 رقم 183، و تذكرة الحفاظ 4/ 1313، و العبر 4/ 131، و ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 1/ 81- 85، و مرآة الجنان 3/ 288، و العقد الثمين 5/ 501، 502، و الوفيات لابن قنفذ 281 رقم 548، و لب اللباب للسيوطي 221، و شذرات الذهب 4/ 148 و «ماح» بالحاء المهملة، كما في الأصل، و الإستدراك، و المشتبه، و غيره. و قد تصحّف في (الأنساب 10/ 409) إلى «ماخ» بالخاء المعجمة، و كذلك في (التقييد 355) و (ذيل تاريخ بغداد 1/ 81) مع أن النسخ الخطية من الذيل بالحاء المهملة. انظر الحاشية.

[ (5)] الكروخي: بفتح الكاف، و ضم الراء، و في آخرها الخاء المعجمة. هذه النسبة إلى الكروخ و هي بلدة بنواحي هراة على عشرة فراسخ منها. (الأنساب).

و قد تصحّفت في (تذكرة الحفاظ 4/ 1313) إلى «الكروجي» بالجيم.

314

و وجدوا سماعة في أصول المؤتمن السّاجيّ، و أبي محمد بن السّمرقنديّ، و غيرهما.

و كنت أقرأ عليه «جامع» أبي عيسى، فمرض، فنفذ له بعض من كان يحضر معنا السّماع شيئا من الذّهب، فما قبل، و قال: بعد السّبعين و اقتراب الأجل آخذ على حديث رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) شيئا؟! و ردّه مع الاحتياج إليه.

ثمّ انتقل في آخر عمره إلى مكّة، و جاور بها حتّى توفّي. و كان ينسخ التّرمذيّ بالأجرة و يأكل منها [ (1)].

و قال لي: ولدت في ربيع الأوّل سنة اثنتين و ستّين و أربعمائة بهراة.

و كروخ: على عشرة فراسخ من هراة.

و قال الحافظ ابن نقطة [ (2)]: كان صوفيّا، و حدّث بالجامع عن أبي عامر الأزديّ، و أحمد بن عبد الصّمد التّاجر، و عبد العزيز بن محمد التّرياقيّ، سوى الجزء الأخير ليس عند التّرياقيّ، و أوّل الجزء: مناقب ابن عبّاس. و قد سمع الجزء المذكور من أبي المظفّر عبيد اللَّه بن عليّ الدّهّان. قالوا: أنا عبد الجبّار الجرّاحيّ، عن المحبوبيّ، عن التّرمذيّ.

و قد سمع من: أبي عبد اللَّه محمد بن عليّ العميريّ، و شيخ الإسلام، و حكيم بن أحمد الأسفرايينيّ.

و ثنا عنه: أبو أحمد عبد الوهّاب بن سكينة، و عمر بن طبرزد، و أبو بكر المبارك بن صدقة الباخرزيّ، و عبد العزيز بن الأخضر، و أحمد بن عليّ الغزنويّ، و عليّ بن أبي الكرم المكّيّ ابن البنّاء خاتمة أصحابه. و هؤلاء الجماعة سمعوا منه كتاب «الجامع» لأبي عيسى.

و قال الحافظ يوسف بن أحمد البغداديّ: هو من جملة من لحقته بركة شيخ الإسلام. و لازم الفقر و الورع إلى أن توفّي بمكّة في خامس و عشرين ذي الحجّة، بعد رحيل الحاجّ بثلاثة أيّام [ (3)].

____________

[ (1)] التقييد 356.

[ (2)] في التقييد 355.

[ (3)] التقييد 356.

315

قلت: كذا ورّخ ابن السّمعانيّ، و غيره.

و قد روى عنه خلق من المغاربة و المشارقة، منهم: ابن عساكر، و ابن السّمعانيّ، و أبو الفرج بن الجوزيّ، و الخطيب عبد الملك بن ياسين الدّولعيّ، و أبو اليمن الكنديّ، و أبو القاسم عبد المعزّ بن عبد اللَّه الهرويّ الأنصاريّ، و عبد السّلام بن مكّيّ القيّاريّ، و المبارك بن صدقة الباخرزيّ، و زاهر بن رستم، و عبد الملك بن المبارك الحريميّ، و محمد بن معالي ابن الحلاويّ الفقيه، و أحمد بن يحيى بن الدّبيقيّ، و ثابت بن مشرّف البنّاء.

444- عبد الملك بن عبد اللَّه بن عمر بن محمد [ (1)].

الشّريف العمريّ، من ذرّيّة سالم بن عبد اللَّه بن عمر الهرويّ. سكن أرجاه [ (2)] و استوطنها، و هي من ناحية خابران.

قال ابن السّمعانيّ: كان شريفا، فاضلا، عالما، متواضعا، حسن السّيرة.

قدم علينا مرو قبل وقعة الغزّ. و كان بمرو حين الوقعة، و عذّبوه بأنواع العقوبة.

و توفّي في شعبان، و ولد سنة إحدى و سبعين و أربعمائة.

و سمع: محمد بن عليّ العميريّ، و نجيب بن ميمون الواسطيّ، و الحافظ عبد اللَّه بن يوسف الجرجانيّ.

روى عنه: عبد الرحيم بن السّمعانيّ.

445- عبد الواحد بن محمد بن عبد الجبّار بن عبد الواحد [ (3)].

الإمام أبو محمد التّوثيّ، المروزيّ. و توث: من قرى مرو [ (4)].

كان فقيها، مسنّا، صحب أبا المظفّر السّمعانيّ، و تفقّه عليه مدّة.

قال عبد الرحيم بن السّمعانيّ: عمّر العمر الطّويل حتّى قارب المائة.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الملك بن عبد اللَّه) في: الأنساب 9/ 58، و مرآة الجنان 3/ 288.

[ (2)] لم يذكرها ياقوت في المعجم.

[ (3)] انظر عن (عبد الواحد بن محمد) في: التحبير 1/ 495، 496 رقم 473، و معجم البلدان 2/ 55، 56، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 269، و طبقات الشافعية للإسنويّ، 1/ 311، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 92 ب.

[ (4)] على خمسة فراسخ منها. و قد يقال لها توذ (بالذال). (الأنساب 3/ 103) و هي بضم أوله، و في آخره ثاء مثلّثة.

316

سمع: محمد بن الحسن المهر بند قسانيّ [ (1)]، و أبا الفضل محمد بن أحمد العارف، و جدّي الأعلى [ (2)] أبا المظفّر شيخه.

و حملني والدي إليه إلى قريته لأسمع منه، فسمعت منه. و هلك في وقعة الغزّ في خامس شعبان. و كان مولده في حدود سنة خمسين و أربعمائة.

446- عبد الوهّاب بن عبد الباقي بن مدلّل [ (3)].

أبو الفرج البغداديّ، الغزّال [ (4)].

سمع من: طراد، و أبي طاهر بن سوار.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ [ (5)].

447- عتيق بن نصر بن منصور [ (6)].

الطّبيب، الأستاذ، موفّق الدّين، أبو نصر ابن العين زربيّ [ (7)].

اشتغل بالطّبّ، و الفلسفة ببغداد، و مهر فيها و في التّنجيم، ثمّ سكن مصر، و خدم الخلفاء الباطنيّة. و نال دنيا واسعة، و صنّف كتبا كثيرة في الطّبّ، و المنطق، و الدّيات. و تخرّج به جماعة. و كان في صباه منجّما.

و قرأ مع ذلك العربيّة، و كتب الخطّ المليح.

توفّي في هذه السّنة.

448- عليّ بن أحمد بن محمد بن المقرئ [ (8)].

____________

[ (1)] في الأصل: «المهر بدقسامي».

[ (2)] في الأصل: «الأعلا».

[ (3)] انظر عن (عبد الوهاب بن عبد الباقي) في: ذيل تاريخ بغداد 15/ 341، 342 رقم 210.

[ (4)] من أهل سوق العزل.

[ (5)] و قال: شيخ بهيّ المنظر، حسن الشيبة. قرأت عليه و سألته عن مولده فقال: في محرّم سنة تسع و سبعين و أربعين. قرأت في كتاب التأريخ لأبي الفضل أحمد بن صالح بن شافع الجيلي بخطه، قال: .. سمعنا منه، و كان شيخا خيّرا، مقلّا، و سماعه صحيح، و كان من أهل السّنّة.

[ (6)] لم أجده.

[ (7)] العين زربي: بفتح العين المهملة، و الياء الساكنة، و بعدهما النون و الزاء المفتوحة، و الراء الساكنة، و الباء الموحّدة. هذه النسبة إلى «عين زربة» و هي بلدة من بلاد الجزيرة مما يقرب الرها و حرّان. (الأنساب 9/ 108، 109).

[ (8)] لم أجد مصدر ترجمته.

317

أبو الحسن البغداديّ، الخيّاط، أخو أبي نصر محمد.

سمع من: طراد، و النّعاليّ.

و عنه: يوسف بن كامل.

مات سنة ثمان في ذي القعدة.

449- عليّ بن الحسن بن محمد [ (1)].

أبو الحسن البلخيّ، الحنفيّ، الفقيه.

سمع بما وراء النّهر، و سمع بمكّة من زين العبدريّ، و تفقّه على جماعة. و وعظ بدمشق، ثمّ درّس بالصّادريّة [ (2)] و تفقّه عليه جماعة.

و جعلت له دار الأمير طرخان مدرسة [ (3)]، و قامت عليه الحنابلة لأنّه أظهر خلافهم، و تكلّم فيهم.

و رزق و جاهة من النّاس. و كان كثير التّبذّل، لا يدّخر شيئا.

و توفّي في شعبان بدمشق. و إليه تنسب المدرسة البلخيّة الّتي داخل المدرسة الصّادريّة.

و كان يلقّب برهان الدّين. و كان معظّما في الدّولة. و درّس أيضا بمسجد خاتون، و أقبلت عليه الدّنيا، فما التفت إليها.

قيل إنّ نور الدّين حضر مجلس وعظه بالجامع، فناداه: يا محمود. و هو الّذي قام بإبطال «حيّ على خير العمل» من الأذان بحلب. و قد أخذ جلّ علمه ببخارى عن البرهان بن مازة.

و قدم دمشق، و نزل بالصّادريّة، و مدرّسها عليّ بن مكّيّ الكاسانيّ، و ناظر

____________

[ (1)] انظر عن (علي بن الحسن) في: كتاب الروضتين لأبي شامة 1/ 91، و دول الإسلام 2/ 64، و سير أعلام النبلاء 20/ 276 رقم 184، و العبر 4/ 131، و عيون التواريخ 12/ 474، و مرآة الجنان 3/ 288، و الجواهر المضية 2/ 560- 562، و الدارس في تاريخ المدارس 1/ 481، و النجوم الزاهرة 5/ 301، و طبقات الفقهاء لطاش كبرى‏زاده 94، و كتائب أعلام الأخيار، رقم 345، و الطبقات السنية، رقم 1475، و مختصر تنبيه الطالب 80، 87، 94، 95، و شذرات الذهب 4/ 148، و الفوائد البهية 120، 121.

[ (2)] و هي مدرسة حنفية. انظر الدارس 1/ 413 و 2/ 255.

[ (3)] انظر: مختصر تنبيه الطالب 94، 95.

318

في الخلافيّات. ثمّ حجّ و جاور، و أمّ بمكّة. ثمّ إنّ الكاسانيّ قال لأصحابه:

كاتبوه و رغّبوه في الرجوع. ثمّ إنّه قدم دمشق و تسلّم المدرسة، و كثر أصحابه.

و وجّه من أحضر كتبه من خراسان.

قال ابن السّمعانيّ: روى عن أبي المعين المكحوليّ، و أبي بكر محمد بن الحسن النّسفيّ.

كتبت عنه.

450- عليّ بن الحسن بن محمد [ (1)].

أبو الحسن الطّوسيّ، الطّابرانيّ، الصّوفيّ، المقرئ.

كان عارفا بالقراءات.

سمع من: أحمد بن عبد الجبّار النّيسابوريّ، و غيره.

روى عنه: حفيده المؤيّد بن محمد الطّوسيّ، و هو ضبط موته [ (2)].

451- عليّ بن السّلّار [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (علي بن الحسن الطوسي) في: التحبير 1/ 566 رقم 551، و معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 178 أ، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 93 أ.

[ (2)] و قال ابن السمعاني: سكن نيسابور في المسجد المطرّز، و كانت له القراءة و الختمة و الإمامة، في الصلوات الثلاث التي يهجر فيها، و كان فاضلا، عالما بالقراءات، و رواياتها، حسن الإقراء، سديد السيرة، جميل الأمر، عفيفا، نظيفا، نزه النفس، تلمذ للمقرئ أبي الحسن بن الغزال و قرأ عليه، ثم صار يقرئ الناس، و ظهر له الأولاد و الأصحاب، و كان مأمون الصحبة.

سمع علي بن عبد الملك بن محمد المقرئ و جماعة من المشايخ المتأخرين. سمعت منه أحاديث يسيرة. و كنت أتبرّك به و أستريح بلقائه. (التحبير).

[ (3)] انظر عن (علي بن السلّار) في: ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 319، 320، و الإعتبار لابن منقذ 18، 19، و الكامل في التاريخ 11/ 184، 185، و تاريخ دولة آل سلجوق 225، و نزهة المقلتين لابن الطوير 57- 59- 61- 66، 72، و أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 92، و كتاب الروضتين 1/ 226، 227، و أخبار الدول المنقطعة لابن ظافر 102- 107، و مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 214، 215، و وفيات الأعيان 3/ 416- 419، رقم 485، و المختصر في أخبار البشر 3/ 39، و العبر 4/ 131، و دول الإسلام 2/ 63، و الإعلام بوفيات الأعلام 225، و سير أعلام النبلاء 20/ 281- 283 رقم 189، و تاريخ ابن الوردي 2/ 84، و عيون التواريخ 12/ 475، و الدرّة المضيّة 552، و البداية و النهاية 12/ 231، و مرآة الجنان 3/ 288، 289، و الوافي بالوفيات 21/ 138، 139 رقم 82، و اتعاظ الحنفا 3/ 204- 207، و حسن المحاضرة 2/ 205، و النجوم الزاهرة 5/ 299 (في وفيات 545 ه.)، و شذرات الذهب 4/ 149.

319

الوزير أبو الحسن الكرديّ، العبديّ، الملقّب بالملك العادل سيف الدّين، وزير الخليفة الظّافر العبيديّ، صاحب مصر.

كان كرديّا، زرزاريّا فيما قيل، و تربّي في القصر بالقاهرة. و تنقّلت به الأحوال في الولايات بالصّعيد و غيره إلى أنّ ولّي الوزارة في رجب سنة ثلاث و أربعين و خمسمائة.

و قد كان الظّافر استوزر نجم الدّين سليم بن مصّال في أوّل دولته، و كان ابن مصّال من كبار أمراء دولته، ثمّ تغلّب عليه ابن السّلّار، فعدّى ابن مصّال إلى الجيزة في سنة أربع و أربعين، عند ما سمع بقدوم ابن السّلّار من ولاية الإسكندريّة طالبا الوزارة ليأخذها بالقهر، فدخل ابن السّلّار القاهرة، و غلب على الأمور، و تولّي تدبير المملكة. و نعت بالعادل أمير الجيوش. فحشر ابن مصّال و جمع عسكرا من المغاربة و غيرهم، و أقبل، فجرّد ابن السّلّار لحربه جيشا، فالتقوا، فكسر ابن مصّال بدلاص [ (1)] من الوجه القبليّ، و قتل، و أخذ رأسه و دخل به القاهرة على رمح في ذي القعدة من السّنة.

و كان ابن السّلّار شهما، شجاعا، مقداما، مائلا إلى أرباب العلم و الصّلاح، سنّيّا، شافعيّا. ولّي ثغر الإسكندريّة مدّة، و احتفل بأمر أبي طاهر السلفيّ، و زاد في إكرامه و بنى له المدرسة العادليّة، و جعله مدرّسها، و ليس بالثّغر مدرسة للشّافعيّة سواها، إلّا أنّه كان جبّارا، ظالما، ذا سطوة، يأخذ بالصّغائر و المحقّرات. فممّا نقل ابن خلّكان [ (2)] في ترجمته عنه لمّا كان جنديّا دخل على الموفّق بن معصوم التّنيسيّ متولّي الدّيوان، فشكى له غرامة لزمته في ولايته بالغربيّة، فقال: إنّ كلامك ما يدخل في أذني. فحقدها عليه. فلمّا وزر اختفى الموفّق، فنودي في البلد: إنّ من أخفاه فدمه هدر. فأخرجه الّذي خبّأه، فخرج في زيّ امرأة، فعرف، و أخذ، فأمر العادل بإحضار لوح خشب، و مسمار طويل، و عمل اللّوح تحت أذنه، و ضرب المسمار في الأذن الأخرى حتّى تسمّر في اللّوح، و صار كلّما صرخ يقول له: دخل كلامي في أذنك أم لا؟

____________

[ (1)] دلاص: بفتح أوله و آخره صاد مهملة. كورة بصعيد مصر على غربيّ النيل، تشتمل على قرى و ولاية واسعة. (معجم البلدان 2/ 459).

[ (2)] في وفيات الأعيان 3/ 416.

320

و كان قد وصل من إفريقية أبو الفضل عبّاس بن أبي الفتوح بن يحيى بن تميم بن المعزّ بن باديس الصّنهاجيّ، و هو صبيّ مع أمّه، فتزوّج بها العادل قبل الوزارة، و أقامت عنده مدّة، و تزوّج عبّاس، و جاءه ولد، فسمّاه نصرا، فأحبّه العادل، و عزّ عنده. ثمّ إنّ العادل جهّز عبّاسا إلى الشّام بسبب الجهاد، و في صحبته أسامة بن منقذ، فلمّا قدم بتلبيس تذاكر هو و أسامة طيب الدّيار المصريّة، و كرها البيكار و القتال، و أشار عليه أسامة، على ما قيل، بقتل العادل، و أن يستقلّ هو بالوزارة، و تقرّر الأمر بينهما أنّ ولده نصرا يباشر قتل العادل إذا نام.

و حاصل الأمر أنّ نصرا قتل العادل على فراشه في سادس المحرّم بالقاهرة.

و نصر المذكور هو الّذي قتل الخليفة الظافر إسماعيل بن الحافظ أيضا في العام الآتي.

452- عليّ بن معضاد [ (1)].

الدّمشقيّ، الدّبّاغ، المقرئ بالألحان، الطّفيليّ.

روى عن: أبي عبد اللَّه بن أبي الحديد.

روى عنه: ابن عساكر، و ابنه القاسم.

453- عمر بن عليّ بن الحسين [ (2)].

أبو حفص البلخيّ، الأديب. و يعرف بأديب شيخ، و يلقّب أيضا بالشّيخيّ [ (3)].

سمع: أبا القاسم أحمد بن محمد الخليليّ، و محمد بن حسين السّمنجانيّ [ (4)].

قال أبو سعد السّمعانيّ: قرأت عليه «الشّمائل» للتّرمذيّ ببلخ.

مات في جمادى الأولى سنة 8 [ (5)].

____________

[ (1)] انظر عن (علي بن معضاد) في: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 18/ 178 رقم 112.

[ (2)] انظر عن (عمر بن علي) في: التحبير 1/ 526 رقم 513، و الأنساب 7/ 446، و معجم البلدان و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 93 ب.

[ (3)] زاد في التحبير: «الطوركي».

[ (4)] في الأصل: «السمعاني». و المثبت عن: الأنساب 7/ 150 و 446، و سمنجان: بكسر السين و الميم، و سكون النون و الجيم. بليدة من طخارستان وراء بلخ. و هي بين بلخ و بغلان.

[ (5)] هكذا. أي 548 ه. و قال ابن السمعاني: يسكن سكة طورك. شيخ أديب، صالح، عفيف،

321

- حرف الفاء-

454- أبو الفتوح ابن الصّلاح [ (1)].

الفيلسوف. ورّخ موته فيها أبو يعلى حمزة في «تاريخه» [ (2)] و قال: كان غاية في الذّكاء و صفاء الحسّ، و النّفاذ في العلوم الرياضيّة الطّبّ، و الهندسة، و المنطق، و الحساب، و النّجوم، و الفقه، و التّواريخ، و الآداب، بحيث وقع الإجماع عليه بأنّه لم ير مثله في جميع العلوم. و كان لا يقبل من الولاة صلة.

قدم دمشق في أوائل العام من بغداد، و مات [ (3)].

455- الفضل بن سهل بن بشر بن أحمد [ (4)].

الأسفرائينيّ، الدّمشقيّ، أبو المعالي بن أبي الفتوح، و يعرف بالأثير الحلبيّ.

ولد بمصر و نشأ ببيت المقدس. و سافر إلى العراق، و خراسان تاجرا. و له شعر وسط.

____________

[ ()] فقير، قانع ... و كانت ولادته في رجب إما سنة ست أو سبع و ستين و أربعمائة. ببلخ، الشك منه.

[ (1)] انظر عن (أبي الفتوح ابن الصلاح) في: تاريخ دولة آل سلجوق 225، و ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 323.

[ (2)] ذيل تاريخ دمشق 323.

[ (3)] و قيل فيه:

سررت أبا الفتوح نفوس قوم‏* * * رأوك وحيد فضلك في الزمان‏

حويت علوم أهل الأرض طرّا* * * و بيّنت الحليّ من البيان‏

دعيت الفيلسوف. و ذاك حقّ‏* * * بما أوضحت من غرر المعاني‏

و وافاك القضاء بعيد دار* * * غريبا ما له في الفضل ثان‏

فأودعت القلوب عليك حزنا* * * يعضّ عليه أطراف البنان‏

لئن بخل الزمان عليّ ظلما* * * بأني لا أراك و لن تراني‏

فقد قامت صفاتك عند مثلي‏* * * مقام السمع مني و العيان‏

سقى جدثا به أصبحت فردا* * * ملاك الغيث يهمي غيروان‏

[ (4)] انظر عن (الفضل بن سهل) في: المنتظم 10/ 155 رقم 238 (18/ 93 رقم 4187)، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 20/ 276 رقم 109، و الإعلام بوفيات الأعلام 225، و تذكرة الحافظ 4/ 1313، و ميزان الاعتدال 3/ 352 رقم 6729، و سير أعلام النبلاء 20/ 226 رقم 145، و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 215- 217، و لسان الميزان 4/ 442 رقم 1352، و كشف الظنون 1189، و هدية العارفين 1/ 819، و معجم المؤلفين 8/ 68.

322

سمع بدمشق: أباه، و أبا القاسم بن أبي العلاء المصّيصيّ.

و أجاز له أبو بكر الخطيب الحافظ، و أقام بحلب مدّة فنسب إليها، و وعظ بها.

و كان مليح الخطّ. و داخل الشّيخ أبا الفتح الأسفرائينيّ، و زعم أنّ بينه و بينه قرابة. و كان قد سمع من أبيه كتاب «السنن الكبير» للنّسائيّ، القدر الّذي سمعه أبوه بمصر. و حدّث بأكثر «تاريخ بغداد» و مكّة عن الخطيب إجازة.

قال السّمعانيّ: سمعتهم يتّهمونه بالكذب في حكاياته، و سماعه صحيح [ (1)].

قلت: روى عنه ابن السّمعانيّ، و الحافظ ابن عساكر، و جماعة.

و آخر من روى عنه بالإجازة: أبو الحسن بن المقيّر.

توفّي في رجب ببغداد.

- حرف اللام-

456- اللّيث بن أحمد بن أبي الفضل [ (2)].

أبو الفضل البغويّ. و قيل: اسمه صالح [ (3)].

شيخ من أهل القرآن و العبادة.

سمع «جامع التّرمذيّ» من أبي سعيد محمد بن عليّ بن أبي صالح.

روى عنه: السّمعانيّ، و قال: عدم في إغارة الغزّ و هو في عشر التّسعين [ (4)].

____________

[ (1)] و قال ابن الجوزي: حكى شيخ الشيوخ إسماعيل بن أبي سعد الصوفي قال: كان عندي الشيخ أبو محمد المقرئ، فدخل الأثير الحلبي، فجعل يثني على أبي محمد، و قال: من فضائله أن رجلا أعطاني مالا، فجئت به إليه، فلم يقبله، فلما قام قال أبو محمد: و اللَّه ما جاءني بشي‏ء و لا أدري ما يقول، و الحمد للَّه الّذي لم يقل عنده وديعة لأحد. (المنتظم).

[ (2)] انظر عن (الليث بن أحمد) في: التحبير 2/ 45 رقم 646، و معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 195 ب، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 94 أ.

[ (3)] و قيل: «محمد»، و قيل المعروف عبدوسه. و في المعجم «مدوسه».

[ (4)] و زاد: شيخ صالح من أهل القرآن و الستر، كثير العبادة و الخير، أضرّ في آخر عمره .. سمعت منه «الأربعين». التي انتخبتها من «الجامع»، و كانت ولادته بعد سنة ستين و أربعمائة.

323

- حرف الميم-

457- محمد بن أحمد بن عليّ بن مجاهد [ (1)].

أبو سعد الخسروشاهيّ [ (2)]، المروزيّ.

تفقّه على الإمام أبي المظفّر السّمعانيّ، و الفقيه محمد بن عبد الرّزّاق الماخوانيّ. و كان شيخا، صالحا، سليم الجانب.

روى عنه: عبد الرحيم السّمعانيّ، و قال: مات بعد وقعة الغزّ بمرو في رجب [ (3)].

458- محمد بن أحمد بن محمد بن الخليل بن أحمد [ (4)].

الإمام أبو سعد الخليليّ، النّوقانيّ [ (5)].

ولد في سنة سبع و ستّين و أربعمائة.

و سمع: أبا بكر بن خلف الشّيرازيّ.

روى عنه: عبد الرحيم السّمعانيّ، و قال: توفّي في أواخر المحرّم بنوقان.

قال أبو سعد في «التّحبير» [ (6)]: هو من أهل نوقان طوس، إمام، حافظ، فقيه، مفسّر، أديب، شاعر، واعظ، حسن السّيرة.

سمع: محمد بن سعيد الفرخزاذيّ [ (7)]، و أبا الفضل محمد بن أحمد

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن أحمد بن علي) في: الأنساب 5/ 129، و التحبير 2/ 65، 66 رقم 668، و معجم البلدان 2/ 441، و ملخص تاريخ الإسلام، 8/ ورقة 94 أ، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 486.

[ (2)] الخسروشاهيّ: بضم الخاء، و سكون السين، و فتح الراء. هكذا ضبطها ابن السمعاني. أما ياقوت فضبطها بضم الراء. و هي نسبة إلى خسروشاه إحدى قرى مرو على فرسخين منها.

[ (3)] و قال أبو سعد بن السمعاني: سألته عن ولادته فقال: ولدت يوم الإثنين وقت العصر الثاني عشر من المحرّم من سنة اثنتين و سبعين و أربعمائة مرو.

[ (4)] انظر عن (محمد بن أحمد بن الخليلي) في: معجم شيوخ ابن السمعانيّ، ورقة 200، و التحبير 2/ 69- 71 رقم 672، و الأنساب 5/ 189، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 63.

[ (5)] النّوقاني: قال ابن السمعانيّ: بفتح النون، و سكون الواو و فتح القاف و في آخرها النون. و قال ياقوت: بضم النون. و هي نسبة إلى نوقان، إحدى بلدتي طوس. (الأنساب 1/ 161).

[ (6)] ج 2/ 70.

[ (7)] في الأصل: «الفرخارادي»، و التحرير من: التحبير.

324

العارف. كتبت عنه بنوقان في المرّات الأربع. و كان من مفاخر خراسان [ (1)].

459- محمد بن الحسن بن أبي جعفر [ (2)].

أبو بكر الزّوزنيّ [ (3)]، الأديب. من أهل مرو.

كان فقيها، صالحا، أديبا، ديّنا، قرأ الفقه [ (4)].

و سمع من: عبد لغفّار الشّيرويّيّ.

روى عنه: عبد الرحيم السّمعانيّ.

و عدم في وقعة الغزّ [ (5)].

460- محمد بن الحسن بن محمد [ (6)].

أبو نصر المروزيّ، الأديب.

ثقة، خيّر، تخرّج به جماعة.

سمع: محمد بن الفضل الخرقيّ، و عبيد اللَّه بن محمد الهشاميّ، و كامكار المروزيّين.

أخذ عنه: السّمعانيّ، و قال، مات في رجب في معاقبة الغزّ، و له ستّ و ثمانون سنة.

461- محمد بن أبي سعيد بن محمد [ (7)].

أبو بكر المروزيّ، الذّرغانيّ [ (8)]. البزّاز، الفقيه، شريك أبي بكر محمد بن‏

____________

[ (1)] زاد ابن السمعاني: فمن جملة ما سمعت منه كتاب «الشفقة و الوصل» لابن فنجويه الثقفي، و كتاب «أخلاق النبي (صلى اللَّه عليه و سلّم)» لابن رستم الأصبهاني، و كتاب «المرض و الكفارات» لابن أبي الدنيا.

[ (2)] انظر عن (محمد بن الحسن الزوزني) في: التحبير 2/ 113، 114 رقم 727، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 94 أ.

[ (3)] الزّوزنيّ: نسبة إلى زوزن، بلدة كبيرة حسنة بين هراة و نيسابور.

[ (4)] زاد ابن السمعاني: كثير المحفوظ، قانعا باليسير، حسن السيرة، جميل الأمير. تفقّه على والدي (رحمه اللَّه)، و سمع الحديث منه .. سمعت بقراءته عن جماعة من الشيوخ، و كتبت عنه.

و كان سريع القراءة، مجيدا. و كانت ولادته يوم الخميس التاسع من ذي الحجة سنة ثمان و ثمانين و أربعمائة.

[ (5)] و قال ابن السمعاني: و لا يدري أقتل صبرا؟ أو مات في العقوبة؟ و لم يعرف له خبر.

[ (6)] لم أجده.

[ (7)] لم أجده.

[ (8)] لم أجد هذه النسبة.

325

[ (1)] السّمعانيّ. قرأ قطعة من الفقه على: أبي المظفّر بن السّمعانيّ، ثمّ أقبل على جمّع الدّنيا. و كان يشرب الخمر و يرى رأي الأوائل على ما قيل.

و كان مظلما، و كان مولده سنة نيّف و خمسين و أربعمائة.

و كان يروّض نفسه و يداريها بالأغذية.

سمع: أبا الفتح عبيد اللَّه الهشاميّ، و إسماعيل بن محمد الزّاهريّ.

قتل تحت عقوبة الغزّ في رجب. قاله عبد الرحيم بن السّمعانيّ، و حدّث عنه.

462- محمد بن عبد اللَّه بن الحسين بن بكير [ (1)].

أبو عليّ الفارقيّ [ (2)]، ثمّ الكرخيّ، التّاجر.

حدّث بمرو عن أصحاب أبي عليّ بن شاذان.

توفّي بنواحي جوين [ (3)]، في شعبان.

463- محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن أبي صالح [ (4)].

البسطاميّ، أبو عليّ الفقيه، المعروف بإمام بغداد.

قال السّمعانيّ: كان فقيها، مناظرا، و شاعرا مجوّدا، تفقّه على الكيا الهرّاسيّ.

____________

[ (1)] لم أجده.

[ (2)] الفارقيّ: بفتح الفاء، و الراء المكسورة بينهما الألف و في آخرها القاف. هذه النسبة إلى ميّافارقين غير أن الأشهر في هذه النسبة على التخفيف، و قيل لهذه البلدة ميّافارقين لأنّ ميّا بنت أدّ هي التي بنت المدينة، و فارقين هو خندق المدينة بالعجمية يقال لها: باركين، فقيل:

ميافارقين. و قيل: ما بني منه بالصخر فهو بناء أنوشروان، و ما بني بالآجرّ فهو بناء أبرويز، و هي من بلاد الجزيرة قريبة من آمد. (الأنساب 9/ 218).

[ (3)] جوين: بضم الجيم، و فتح الواو، و سكون الياء المثنّاة من تحتها و نون. اسم كورة جليلة نزهة على طريق القوافل من بسطام إلى نيسابور، تسمّيها أهل خراسان كويان، فعرّبت فقيل جوين.

حدودها متّصلة بحدود بيهق من جهة القبلة، و بحدود جاجرم من جهة الشمال، و قصبتها أزاذوار. (معجم البلدان 2/ 192).

[ (4)] انظر عن (محمد بن عبد اللَّه بن محمد) في: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 76، و عيون التواريخ 12/ 475، 476 و فيه: «محمد بن صالح» بدل «بن أبي صالح»، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 253، و طبقات الشافعية لابن كثير 124 ب، و شذرات الذهب 4/ 149.

326

و سمع من: أبي الحسن بن العلّاف.

و توفّي في رجب ببلخ، و لم يحدّث [ (1)].

464- محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه بن أبي توبة [ (2)].

أبو الفتح الكشميهنيّ [ (3)]، الخطيب، المروزيّ. شيخ الصّوفيّة بمرو، و آخر من روى في الدّنيا عن أبي الخير محمد بن أبي عمران، سمع منه «صحيح البخاريّ». و كان مولده في سنة اثنتين و ستّين و أربعمائة.

روى عنه: عبد الرحيم السّمعانيّ، و قال: توفّي في الثّالث و العشرين من جمادى الأولى، و سمعت منه كتاب «الصّحيح» مرّتين.

____________

[ (1)] و من شعره:

إذا كنت في دار القناعة ثاويا* * * فذلك كنز في يديك عتيد

و إن ساءك الآتي بما لا تريده‏* * * فذلك همّ لا يزال يزيد

(طبقات السبكي) و من شعره:

على تلك العراص يجرّ جرّا* * * من الأنواء أنواع التحايا

ديار كنت ألفها و أغشى‏* * * بها هيفاء واضحة الثنايا

فغيّر أنسها صرف الليالي‏* * * و بدّل أهلها بالقرب نايا

غدت أيامها سودا و كانت‏* * * ليالينا بهم بيضا وضايا

و بتّ الدهر حبل الوصل لما* * * تواصلت النوائب و الرزايا

و قال:

ما محنة إلّا لها غاية* * * في تناهيها تفضيها

فاصبر فإنّ السعي في دفعها* * * قبل التناهي زائد فيها

(عيون التواريخ).

[ (2)] انظر عن (محمد بن عبد الرحمن الكشميهني) في: التحبير 2/ 150- 152 رقم 780، و التقييد 79 رقم 68، و العبر 4/ 133، و المعين في طبقات المحدّثين 163 رقم 1757، و الإعلام بوفيات الأعلام 225، و سير أعلام النبلاء 20/ 251، 252 رقم 170، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 94 ب، و مرآة الجنان 3/ 291، 292، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 77، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 351، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 124 ب، 125 أ، و الجواهر المضيّة 2/ 76، 77، و النجوم الزاهرة 5/ 305، و شذرات الذهب 4/ 150.

[ (3)] الكشميهنيّ: بضم الكاف و سكون الشين المعجمة و كسر الميم و سكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين و فتح الهاء و في آخرها النون. هذه النسبة إلى قرية من قرى مرو على خمسة فراسخ منها في الرمل، إذا خرجت إلى ما وراء النهر. (الأنساب 10/ 436).

327

و قال ابن نقطة [ (1)]: سمع منه «صحيح البخاريّ» جماعة منهم ابنه أبو عبد الرحمن محمد بن محمد، و شريفة بنت أحمد بن عليّ العيّاريّ، و مسعود بن محمود المنيعيّ.

و قال: قال أبو سعد [ (2)]: كان شيخ مرو في عصره، تفقّه على جدّي و صاهره على بنت أخيه [ (3)]. لم أر في شيوخ الصّوفيّة مثله. و كان لي مثل الوالد للمودّة الأكيدة. سمع من الجدّ، و من: أبي الفضل محمد بن أحمد العارف الميهنيّ، و هبة اللَّه بن عبد الوارث.

سمعت منه الكثير، و أضرّ في الآخر. و مولده في ذي القعدة سنة إحدى و ستّين.

إلى أن قال السّمعانيّ: كان عالما، حسن السّيرة، جميل الأمر، سخيّا، مكرما للغرباء [ (4)]. و كان سماعة للصّحيح سنة إحدى و سبعين بقراءة الحافظ أبي جعفر الهمذانيّ، و عمره تسع سنين.

465- محمد بن عبد الكريم بن أحمد [ (5)].

____________

[ (1)] في التقييد 79.

[ (2)] في التحبير.

[ (3)] في التحبير: «بنت أخيه».

[ (4)] و زاد ابن السمعاني: داهيا في الأمور، كيّسا، فطنا، مبالغا في الاحتياط في خدمة الصوفية، و ما كان يقبل من أهل العسكر شيئا من أموالهم. خدم الصوفية و المجتازين قريبا من خمسين سنة.

[ (5)] انظر عن (محمد بن عبد الكريم) في: التحبير 2/ 160- 162 رقم 791، و الأنساب 7/ 28، و معجم البلدان 3/ 377، و اللباب 2/ 99، و طبقات الفقهاء الشافعية 1/ 212، 213 رقم 48، و تاريخ حكماء الإسلام 141- 144، و وفيات الأعيان 4/ 273- 275، و طبقات الشافعية للنووي (مخطوط) ورقة 27 أ، 27 ب، و آثار البلاد و أخبار العباد للقزويني 398، و العسجد المسبوك، المنسوب للخزرجي (مصوّرة كلية الآداب بجامعة بغداد) ورقة 68 أ، و الإعلام بوفيات الأعلام 225، و سير أعلام النبلاء 20/ 286- 288 رقم 194،: و العبر 4/ 132، و دول الإسلام 2/ 64، و المشتبه في الرجال 1/ 348، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 78، 79، و المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء 3/ 27، و مرآة الجنان 3/ 289، 290، و عيون التواريخ 12/ 476، 477، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 106، 107، و الوافي بالوفيات 3/ 278، 279، و طبقات الشافعية لابن كثير (مخطوط) ورقة 125 أ، و تاريخ ابن الوري 2/ 85، 86، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 330، و 331 رقم 297، و لسان الميزان‏

328

أبو الفتح بن أبي القاسم الشّهرستانيّ [ (1)]، المتكلّم، و يلقّب بالأفضل. كان إماما، مبرّزا في علم الكلام و النّظر، تفقّه على أحمد الخوافيّ [ (2)]، و برع في الفقه، و قرأ الكلام و الأصول على أبي نصر بن القشيريّ، و أخذ عنه طريقة الأشعريّ.

و قرأ الكلام أيضا على الأستاذ أبي القاسم الأنصاريّ. و صنّف كتاب «الملل و النّحل» [ (3)]، و كتاب «نهاية الإقدام»، و غير ذلك.

و كان كثير المحفوظ، مليح الوعظ. دخل بغداد سنة عشر و خمسمائة، و أقام بها ثلاث سنين، و وعظ بها، و ظهر له قبول عند العوامّ [ (4)].

و قد سمع بنيسابور من: أبي الحسن عليّ بن أحمد المدينيّ، و غيره.

قال ابن السّمعانيّ [ (5)]: كتبت عنه بمرو، و قال لي: ولدت بشهرستان في سنة سبع [ (6)] و ستّين و أربعمائة، و بها توفّي في أواخر شعبان. غير أنّه كان متّهما

____________

[ (5)]/ 263، 264، رقم 907، و النجوم الزاهرة 5/ 305، و تاريخ الخلفاء 442، و روضات الجنات 186- 188، و الجواهر المضيّة 2/ 35، و تبصير المنتبه 2/ 719، و شذرات الذهب 4/ 147، و مفتاح السعادة 1/ 264، 265، و كشف الظنون 57، 291، 472، 1097، 1703، 1821، 1987، و هدية العارفين 2/ 791 و ديوان الإسلام 3/ 159 رقم 1263، و معجم المطبوعات لسركيس 1153، 1154، و الأعلام 6/ 215، و معجم المؤلفين 10/ 187.

[ (1)] الشّهرستاني: نسبة إلى شهرستان. و في (التحبير): «شهرستانة». بليدة بخراسان قرب نسا مما يلي خوارزم.

قال ابن خلّكان: و هي مركّبة. فمعنى شهر: مدينة، و معنى، ستان: الناحية، فكأنه قال: مدينة الناحية.

[ (2)] الخوافي: نسبة إلى خواف، ناحية من نواحي نيسابور. و قد تحرّفت النسبة في (لسان الميزان) إلى: «الجواني»، و في (مفتاح السعادة) إلى «الحوافي» بالحاء المهملة.

[ (3)] و هو مطبوع مشهور. قال السبكي: و هو عندي خير كتاب صنّف في هذا الباب، و مصنّف ابن حزم و إن كان أبسط منه إلّا أنه مبدّد ليس له نظام، ثم فيه من الحطّ على أئمّة السّنّة و نسبة الأشاعرة إلى ما هم بريئون منه ما يكثر تعداده، ثم ابن حزم نفسه لا يدري علم الكلام حقّ الدراية على طريق أهله.

[ (4)] طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح 1/ 213 نقلا عن (الذيل) لابن السمعاني.

[ (5)] في التحبير 2/ 162.

[ (6)] هكذا في الأصل: «سبع» و مثله في (وفيات الأعيان 4/ 274) و قال ابن خلّكان: «هكذا وجدته بخطّي في مسوّداتي، و ما أدري من أين نقلته»! و في جميع المصادر: «تسع».

329

بالميل إلى أهل القلاع، يعني الإسماعيليّة، و الدّعوة إليهم و النّصرة لطامّتهم.

و قال في «التّحبير» [ (1)]: هو من أهل شهرستان، كان إماما أصوليّا، عارفا بالأدب و العلوم المهجورة، و هو متّهم بالإلحاد و الميل إليهم، غال في التّشيّع [ (2)].

____________

[ ()] و قال الأستاذة منيرة ناجي سالم في تحقيقها للتحبير 2/ 162 بالحاشية (3).

«في ن. م. عن ذيل ابن السمعاني: قال ابن السمعاني: سألته عن مولده، فقال سنة 479 ه. و كذلك ورد مثل هذا التاريخ في (لسان الميزان ج 5 ص 263)، بينما جاء في (معجم البلدان، و ملخص تاريخ الإسلام) كما في التحبير».

و يقول خادم العلم محقق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري».

إن ما جاء في المطبوع من التحبير، و في معجم البلدان هو سنة «تسع»، على خلاف ما يوحي كلام الأستاذة منيرة من وجود اختلاف بين المصادر حول تاريخ السنة، فليراجع.

[ (1)] ج 2/ 160، 161.

[ (2)] و قال أبو محمد محمود بن محمد بن عباس بن أرسلان الخوارزمي في (تاريخ خوارزم) في: دخل خوارزم و اتّخذ بها دارا و سكنها مدة ثم تحوّل إلى خراسان، و كان عالما حسنا، حسن الخط و الحفظ، لطيف المحاورة، خفيف المحاضرة، طيّب المعاشرة .. و لو لا تخبّطه في الاعتقاد، و مطله إلى هذا الإلحاد لكان هو الإمام، و كثيرا ما كنا نتعجّب من وفور فضله، و كمال عقله، كيف مال إلى شي‏ء لا أصل له، و اختار أمرا لا دليل عليه لا معقولا و لا منقولا، و نعوذ باللَّه من الخذلان و الحرمان من نور الإيمان، و ليس ذلك إلّا لإعراضه عن نور الشريعة، و اشتغاله بظلمات الفلسفة، و قد كان بيننا محاورات و مفاوضات، فكان يبالغ في نصرة مذاهب الفلاسفة و الذّبّ عنهم. و قد حضرت عدّة مجالس من وعظه فلم يكن فيها لفظ: قال اللَّه، و لا قال رسول اللَّه، (صلى اللَّه عليه و سلّم) و لا جواب عن المسائل الشريعة، و اللَّه أعلم بحاله. و خرج من خوارزم سنة 510، و حجّ في هذه السنة، ثم أقام ببغداد ثلاث سنين، و كان له مجلس وعظ في النظامية، و ظهر له قبول عند العوام، و كان المدرّس بها يومئذ أسعد الميهني، و كان بينهما صحبة سالفة بخوارزم قرّبه أسعد لذلك. سمعت محمد بن عبد الكريم يقول: سئل يوما في محلّة ببغداد عن سيّدنا موسى، (عليه السّلام)، فقال: التفت موسى يمينا و يسارا، فما رأى من يستأنس به صاحبا و لا جارا، فآنس من جانب الطور نارا، خرجنا نبتغي مكة حجّاجا و عمّارا، فلما بلغ الحياة حاذى جملي جارا، فصادفنا بها ديرا و رهبانا و خمّارا. و كان قد صنّف كتبا كثيرة في علم الكلام، منها: كتاب نهاية الإقدام، و كتاب الملل و النّحل، و كتاب غاية المرام في علم الكلام، و كتاب دقائق الأوهام، و كتاب الإرشاد إلى عقائد العباد، و كتاب المبدإ و المعاد، و كتاب شرح سورة يوسف بعبارة لطيفة فلسفية. و كتاب الأقطار في الأصول. ثم عاد إلى بلده شهرستان فمات بها في سنة 549 أو قريبا منها، و مولده سنة 469 (معجم البلدان 3/ 377).

و قال السبكي: و في تاريخ شيخنا الذهبي أن ابن السمعاني ذكر أنه كان متّهما بالميل إلى أهل القلاع يعني الإسماعيلية و الدعوة إليهم و النصرة لطامّاتهم، و أنه قال في (التحبير) إنه متّهم بالإلحاد و الميل إليهم، غال في التشيّع. انتهى مختصرا. فأمّا (الذيل) فلا شي‏ء فيه من ذلك، و إنما ذلك في (التحبير) و ما أدري من أين ذلك لابن السمعاني، فإن تصانيف أبي الفتح دالّة على خلاف ذلك، و يقع لي أنّ هذا دسّ على ابن السمعاني في كتابه (التحبير) و إلا فلم يذكره‏

330

ثم ذكر نحوا ممّا تقدّم، لكن قال في مولده سنة تسع، بدل سبع. و اللَّه أعلم.

466- محمد بن عمر بن محمد بن عليّ [ (1)].

الإمام أبو الفتح الشّيرازيّ [ (2)]، السّرخسيّ، ثمّ المروزيّ.

فقيه، فاضل، مناظر، شاعر. سمع بنفسه من جماعة كأبي نصر محمد بن محمد الماصانيّ، و محمد بن عبد الواحد الدّقّاق، و أبي بكر عبد الغفّار الشّيرويّيّ.

قتل في عاشر رجب بمرو فيمن قتل.

روى عنه: عبد الرحيم السّمعانيّ.

467- محمد بن محمد بن عبد اللَّه بن أبي سهل بن أبي طلحة [ (3)].

____________

[ ()] في (الذيل). لكن قريب منه قول صاحب (الكافي): لو لا تخبّطه في الاعتقاد و ميله إلى أهل الزيغ و الإلحاد لكان هو الإمام في الإسلام، و أطال في النيل منه. (طبقات الشافعية الكبرى 4/ 79).

و قال القزويني: و كان رجلا فاضلا، متكلّما، و يزعم أنه انتهى إلى مقام الحيرة، و هو القائل:

لقد طفت في تلك المعاهد كلّها* * * و صيّرت طرفي بين تلك المعالم‏

فلم أر إلّا واضعا كفّ حائر* * * على ذقن أو قارعا سنّ نادم‏

(آثار البلاد 398) و انظر: وفيات الأعيان 4/ 274 و 275.

و قد تعجّب الحافظ ابن حجر من عدم ذكر المؤلّف الذهبيّ- (رحمه اللَّه)- للشهرستاني في (ميزان الاعتدال)، فقال: هو على شرط المؤلّف و لم يذكره. و العجب أنه يذكر من أنظاره من ليست له رواية أصلا، و يترك هذا و له رواية، فإنه حدّث عن علي بن أحمد المدائني، و غيره.

فقال تاج الدين السبكي في طبقاته: لم أقف في شي‏ء من تصانيفه على ما نسب إليه من ذلك لا تصريحا و لا رمزا، فلعلّه كان يبدو منه ذلك على طريق الجدل، أو كان قبله أشرب محبّة مقالتهم لكثرة نظره فيها. و اللَّه أعلم. (لسان الميزان 5/ 263، 264).

[ (1)] انظر عن (محمد بن عمر) في: التحبير 2/ 174 رقم 809، و الأنساب 7/ 460، و معجم البلدان 3/ 382، و تكملة الإكمال، ورقة 92 ب، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 95 أ.

[ (2)] في الأصل: «الشيرازي»، و التصويب من: الأنساب و غيره. و هو بكسر الشين المعجمة، و سكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، و فتح الراء، و كسر الزاي في الآخر. هذه النسبة إلى «شيرز» و هي قرية كبيرة بنواحي سرخس.

[ (3)] انظر عن (محمد بن محمد السنجي) في: الأنساب 7/ 166، و المنتظم 10/ 155 رقم 240 (18/ 93، 94 رقم 4189)، و التقييد لابن نقطة 105 رقم 114، و المعين في طبقات المحدّثين 163 رقم 1756، و تذكرة الحفاظ 4/ 1312، و الإعلام بوفيات الأعلام 225، و سير

331

الحافظ أبو طاهر بن أبي بكر المروزيّ، السّنجيّ [ (1)]، المؤذّن، الخطيب.

ولد بقرية سنج العظمى في سنة ثلاث و ستّين و أربعمائة أو قبلها. و سمع الكثير، و رحل إلى نيسابور، و بغداد، و أصبهان، و تفقّه أولا على الإمام أبي المظفّر بن السّمعانيّ.

و على: عبد الرحمن الرّزّاز.

و كتب الكثير، و حصّل.

قال أبو سعد السّمعانيّ: كان إماما، ورعا، متهجّدا، متواضعا، سريع الدّمعة.

سمع: إسماعيل بن محمد الزّاهريّ، و أبا بكر محمد بن عليّ الشّاشيّ، الفقيه، و عليّ بن أحمد المدينيّ، و نصر اللَّه بن أحمد الخشناميّ، و فيد بن عبد الرحمن الشّعرانيّ الهمذانيّ، و الشّريف محمد بن عبد السّلام الأنصاريّ، و ثابت بن بندار، و جعفر السّرّاج، و أبا البقاء المعمّر الحبّال، و عبد الملك ابن بنته لمّا حجّ، و أبا بكر أحمد بن محمد الحافظ ابن مردويه، و أبا سعد المطرّز، و عبد الرحمن بن حمد [ (2)] الدّونيّ، و عبد اللَّه بن أحمد النّيسابوريّ صاحب عبد الغافر الفارسيّ، و خلقا سواهم. [ (3)]

و كان من أخصّ أصحاب والدي في الحضر و السّفر.

سمع الكثير معه، و نسخ لنفسه و لغيره، و له معرفة بالحديث. و هو ثقة، ديّن، قانع بما هو فيه، كثير التّلاوة. و حجّ مع والدي، و كان يتولّى أموري بعد والدي. و سمعت من لفظه الكثير. و كان يلي الخطابة بمرو في الجامع الأقدم.

و توفّي في التّاسع و العشرين من شوّال.

قلت: سمع منه: عبد الرحيم بن السّمعانيّ «سنن النّسائيّ»، «و صحيح‏

____________

[ ()] أعلام النبلاء 20/ 284، 285، رقم 192، و المشتبه في الرجال 1/ 349، و العبر 4/ 132، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 100، و طبقات الشافعية للإسنويّ 3/ 152، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 125 أ، و مرآة الجنان 3/ 291، و طبقات الحفاظ 472، و شذرات الذهب 4/ 150.

[ (1)] السّنجيّ: بالسين المهملة، و النون الساكنة و الجيم.

[ (2)] و قد تصحّفت النسبة في (تذكرة الحفاظ) إلى «السبحي» بالباء الموحّدة و الحاء المهملة.

[ (3)] تحرّف في (تذكرة الحفاظ) إلى: «أحمد».

332

مسلم»، و كتاب «الرّقاق» لابن المبارك، بروايته له عن إسماعيل الزّاهريّ، عن إسماعيل بن ينال المحبوبيّ، و كتاب «حيلة الأولياء» لأبي نعيم، و كتاب «الأحاديث الألف» لشيخه الإمام أبي المظفّر عبد الجبّار بن السّمعانيّ، و أشياء أخر.

468- محمد بن محمد بن محمد بن خلف [ (1)].

العدل، أبو نصر البلخيّ.

سمع من: أحمد بن محمد الخليليّ.

قال السّمعانيّ: كتبت عنه ببلخ. و ولد في سنة اثنتين و سبعين، و له إجازة من القاضي الخليل بن أحمد السّجزيّ [ (2)].

مات في صفر.

469- محمد بن محمد بن منصور [ (3)].

أبو سعد المروزيّ، الغزّال، الغازي.

قتل في وقعة الغزّ بمرو.

روى عنه: عبد الرحيم السّمعانيّ. ثنا أبو الفتح عبيد اللَّه بن محمد بن أزدشير بن محمد الهشاميّ، أنا جدّي، فذكر حديثا [ (4)].

470- محمد بن محمد بن أبي الخير [ (5)].

أبو بكر الصّوفيّ، الشّيرازيّ، ثمّ المروزيّ.

حدّث عنه عبد الرحيم السّمعانيّ. و من كهول شيوخه.

و قتل في وقعة الغزّ.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن محمد البلخي) في: التحبير 2/ 227، 228 رقم 876، و معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 240 أ.

[ (2)] و قال ابن السمعاني: كان من العدول الموثوقين، و كان شيخا صالحا، سديد السيرة.

[ (3)] انظر عن (محمد بن محمد بن منصور) في: التحبير 2/ 230 رقم 880، و معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 241 ب.

[ (4)] و قال أبو سعد بن السمعاني: كان شيخا صالحا، صائنا، مستورا، من بيت الخير و العلم.

سمعت منه جزءا، و كانت ولادته تقديرا سنة تسعين أو إحدى و تسعين و أربعمائة على ما ذكره.

[ (5)] انظر عن (محمد بن محمد الصوفي) في: الكامل في التاريخ 11/ 181.

333

471- محمد بن المفضّل بن سيار بن محمد [ (1)].

أبو عبد اللَّه الهرويّ، الدّهّان، و هو أميرجة.

سمع بإفادة عمّه صاعد بن سيّار من: أبي عبد اللَّه محمد بن عليّ العميريّ، و القاضي أبي عامر الأزديّ، و أبي عطاء عبد الأعلى بن عبد الواحد المليجيّ، و نجيب بن ميمون، و جماعة.

و حدّث بمرو، و هراة.

قال عبد الرحيم بن السّمعانيّ: سمعت منه «جامع التّرمذيّ»، و سمعت منه «درجات التّائبين» لإسماعيل بن المقري، بروايته عن أبي عطاء المليجيّ، عنه. و ولد في سنة خمس و سبعين.

و توفّي في ذي الحجّة بمرو.

و ترجمة أبي نصر أخيه في سنة 557.

472- محمد بن نصر بن صغير بن خالد [ (2)].

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن المفضل) في: التحبير 2/ 237، 238 رقم 890، و معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 243 أ.

[ (2)] انظر عن (محمد بن نصر بن صغير) في: ديوان ابن منير الطرابلسي (من جمعنا)، انظر فهرس الأعلام 326، و ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 322، و الأنساب 10/ 291، و التحبير 2/ 242- 244، رقم 898، و تاريخ دمشق، و خريدة القصر (قسم شعراء الشام) 1/ 96- 160، و معجم الأدباء 19/ 64- 81، و التاريخ الباهر 92، و تاريخ دولة آل سلجوق 225، و مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 213، 214 في وفيات 547 ه، و كتاب الروضتين (في مواضع كثيرة)، و وفيات الأعيان 4/ 458- 461، و مسالك الأبصار (مخطوط) 10/ 470، 471، و أخبار الملوك و نزهة المالك و المملوك في طبقات الشعراء للملك الأيوبي (مخطوط) رقم 336، ورقة 177 أ، و جمهرة الإسلام ذات النثر و النظام لابن رسلان الشيزري (مخطوطة دار الكتب المصرية، رقم 9223 أدب) ورقة 83، و بدائع البدائه لابن ظافر الأزدي 257، و بغية الطلب في تاريخ حلب لابن العديم (مصوّرة معهد المخطوطات) ج 7/ 64، 65 و 8/ 160، و تكملة إكمال الإكمال للصابوني 241، 242، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 23/ 276، 277 رقم 302، و الإعلام بوفيات الأعلام 225، و دول الإسلام 2/ 64، و العبر 4/ 133، و تذكرة الحفاظ 4/ 1313، و سير أعلام النبلاء 20/ 224- 2426 رقم 144، و التذكرة الفخرية للإربلي 243، 373، و الوافي بالوفيات 5/ 112- 121، و عيون التواريخ 12/ 467، 471 و 480 483 (و فيه وفاته 547 ه.)، و البداية و النهاية 12/ 231، و تاريخ ابن الوردي 2/ 84، 85، و مرآة الجنان 3/ 287، 288، و العسجد المسبوك (مخطوط) ورقة 68 أ، و صبح الأعشى 2/ 31، و الكواكب الدرّية في السيرة النورية لابن قاضي شهبة 75 و ما بعدها، و خزانة الأدب‏

334

أبو عبد اللَّه القيسرانيّ، الأديب، صاحب الدّيوان المشهور، و حامل لواء الشّعر في زمانه.

ولد بعكّا، و نشأ بقيساريّة فنسب إليها. و سكن دمشق و امتدح الملوك و الكبار. و تولّى إدارة السّاعات الّتي على باب الجامع، و سكن فيها في دولة تاج الملوك و بعده.

ثمّ سكن حلب مدّة، و ولي بها خزانة الكتب. و تردّد إلى دمشق، و بها مات. و قد قرأ الأدب على توفيق بن محمد. و أتقن الهندسة، و الحساب، و النّجوم.

و صحب أبا عبد اللَّه بن الخيّاط الشّاعر، فتخرّج به في الفرائض، و انطلق لسانه بشعر أرقّ من نسيم السّحر، و ألذّ من سماع الوتر.

و دخل بغداد، و مدح صاحب ديوان إنشائها سديد الدّولة محمد بن الأنباريّ.

و من شعره:

من لقلب يألف الفكرا* * * و لعين ما تذوق كرا

و لصبّ بالغرام قضى‏* * * ما قضى من حبّكم [ (1)] وطرا

ويح قلبي من هوى قمر* * * أنكرت عيني له القمرا

____________

[ ()] لابن حجّة الحموي 175، و النجوم الزاهرة 5/ 202، و تاريخ الخلفاء 442، و كشف الظنون 768، و شذرات الذهب 4/ 150، و الدارس في تاريخ المدارس 2/ 388، و ديوان الإسلام 4/ 47 رقم 1722، و قلادة النحر بأعيان وفيات الدهر لابن أبي مخرمة (مخطوطة دار الكتب المصرية، رقم 4410 تاريخ) ج 4/ 158، و الفهرس التمهيدي 301، و تاريخ الأدب العربيّ 5/ 48، و ذيله 1/ 455، و إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4/ 237، و الأعلام 7/ 347، و معجم المؤلفين 12/ 77، و الحياة الأدبية في عصر الحروب الصليبية للدكتور احمد بدوي 141- 148، و دائرة المعارف الإسلامية 1/ 266، و الأدب في بلاد الشام للدكتور عمر موسى باشا 158- 185، و صدى الغزو الصليبي في شعر ابن القيسراني للدكتور محمود إبراهيم، نشر المكتب الإسلامي بدمشق و مكتبة الأقصى بعمّان 1971، و شعر الجهاد في الحروب الصليبية في بلاد الشام للدكتور محمد علي الهرفي 224- 254، و كتاب «محمد بن نصر القيسراني حياته و شعره» لفاروق أنيس جرّار، نشرته دار الثقافة و الفنون في عمّان 1974، و الحياة الثقافية في طرابلس الشام خلال العصور الوسطى (تأليفنا) 334، 335.

[ (1)] في تاريخ دمشق: «من وصلكم».

335

حالفت أجفانه سنة* * * قتلت عشّاقه سهرا

يا خليليّ اعذرا دنفا* * * يصطفي في الحبّ من غدرا

و ذراني من ملامكما* * * إنّ لي في سلوتي نظرا [ (1)]

و له [ (2)]:

سقى اللَّه بالزّوراء من جانب الغرب‏* * * مها وردت ماء الحياة من القلب‏

عفائف إلّا عن معاقرة الهوى‏* * * ضعائف إلّا عن مغالبة الصّبّ‏

تظلّمت من أجفانهنّ إلى النّوى‏* * * سفاها، و هل يعدى البعاد على القرب‏

و لمّا دنا التّوديع قلت لصاحبي‏* * * حنانيك، سر بي عن ملاحظة السّرب‏

إذا كانت الأحداق نوعا من الظّبي‏* * * فلا شكّ أنّ اللّحظ ضرب من الضّرب‏

تقضّي زماني بين بين و هجرة* * * فحتّام لا يصحوا فؤادي من حبّ‏

و أهوى الّذي أهوى له البدر ساجدا* * * أ لست ترى في وجهه أثر التّرب‏

و أعجب ما في خمر عينيه أيّها* * * يضاعف سكري كلّما أقللت شربي‏

و ما زال عوّادي يقولون: من به‏* * * و أكتمهم حتّى سألتهم: من بي‏

فصرت إذا ما هزّني الشّوق هزّة* * * أحيل عذولي في الغرام على صحبي‏

و عند الصبي منّا حديث كأنّه‏* * * إذا دار بين الشّرب ريحانة الشّرب‏

تنمّ عليه نفحة بالبليّة* * * نمت من ثناياها إلى البارد العذب‏

تراح لها الأرواح حتّى تظنّها* * * نسيم جمال الدّين هبّ على الرّكب‏

و خرج إلى مديح الوزير جمال الدّين أبي المحاسن عليّ بن محمد.

و من شعره:

يا هلالا لاح في شفق‏* * * أعف أجفاني من الأرق‏

فكّ قلبي يا معذّبه‏* * * فهو من صدغيك في حنق [ (3)]

____________

[ (1)] وردت الأبيات الأربعة الأولى في تاريخ دمشق، مختصر تاريخ دمشق 23/ 267، و كلها في خريدة القصر 1/ 76.

[ (2)] ورد ثلاثة أبيات منها في: معجم الأدباء 19/ 77 و هي الثالث و الرابع و الخامس. و ورد البيت السابع في وفيات الأعيان 4/ 460، و البيتان الرابع و الخامس في الوافي بالوفيات 5/ 114، و البيت السابع 5/ 121، و كلها في الخريدة.

[ (3)] البيتان في الخريدة.

336

و له في خطيب:

شرح المنبر صدرا* * * لتلقّيك رحيبا

أ ترى ضمّ خطيبا* * * منك، أم ضمّخ طيبا؟ [ (1)]

قال ابن السّمعانيّ [ (2)]: هو أشعر رجل رأيته بالشّام، غزير الفضل، له معرفة تامّة باللّغة و الأدب، و له شعر أرقّ من الماء الزّلال. سألته عن مولده، فقال لي:

سنة ثمان و سبعين و أربعمائة بعكّا.

و قال الحافظ ابن عساكر [ (3)]: لمّا قدم القيسرانيّ دمشق آخر قدمة نزل بمسجد الوزير ظاهر البلد، و أخذ لنفسه طالعا، فلم ينفعه تنجيمه، و لم تطل مدّته. و كان قد أنشد والي دمشق قصيدة، مدحه بها يوم الجمعة، فأنشده إياها و هو محموم، فلم تأت عليه الجمعة الأخرى. و كنت وجدت أخي قاصدا عيادته فاستصحبني معه، فقلت لأخي في الطّريق: إنّي أظنّ القيسرانيّ سيلحق ابن منير كما لحق جرير الفرزدق. فكان كما ظننت. و لمّا دخلنا عليه وجدناه جالسا، و لم نر من حاله ما يدلّ على الموت. و ذكر أنّه تناول مسهلا خفيفا. فبلغنا بعد ذلك‏

____________

[ (1)] قال ابن خلّكان: و هذا الجناس في غاية الحسن. ثم وجدت هذين البيتين لأبي القاسم بن زيد بن أبي الفتح أحمد بن عبيد بن فضل الموازيني الحلبي المعروف أبوه بالماهر، و أن ابن القيسراني المذكور أنشدهما للخطيب ابن هاشم لما تولّى خطابة حلب فنسبا إليه، و رأيت الأول على هذه الصورة، و هو:

قد زها المنبر عجبا* * * إذ ترقّيت خطيبا

(وفيات الأعيان 4/ 459).

و قال ابن العديم الحلبي: أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي فيما أذن لي في روايته عنه قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن نصر بن صغير القيسراني في كتابه قال: و قال لي أبو عبيد اللَّه يعني ابن الخياط: رأيت ابن الماهر بطرابلس و هو يعمل أشعارا ضعيفة ركيكة، و كان يعتمد الجناس المركّب فلا يأتي بشي‏ء، فعمل أبياتا يهنّي بها إنسانا تولّى الخطابة فقال بعد ذكر المنبر:

أ ترى ضمّ خطيبا منك‏* * * أم ضمّخ طيبا؟

فأحسن و اللَّه و أتى بالعجب. قال أبو عبد اللَّه يعني ابن الخياط: فلما لقيت أبا الفتيان بحلب حكيت له الحكاية و أنشدته هذه البيت، فقال لي: و اللَّه إن عمري أسلك هذه الطريقة ما وقع لي مثله. (بغية الطلب 7/ 46، 65).

[ (2)] في التحبير 2/ 243.

[ (3)] تاريخ دمشق، بغية الطلب 7/ 64، 65.

337

أنّه عمل معه عملا كثيرا، فمات ليلة الأربعاء الثّاني و العشرين من شعبان، و دفن بباب الفراديس.

قلت: و في أولاده جماعة وزراء و فضلاء.

473- محمد بن يحيى بن منصور [ (1)].

العلّامة أبو سعد النّيسابوريّ، الفقيه الشّافعيّ محيي الدّين، تلميذ الغزاليّ.

تفقّه على: أبي حامد الغزاليّ، و أبي المظفّر أحمد بن محمد الخوافيّ.

و برع في الفقه، و صنّف في المذهب و الخلاف. و انتهت إليه رئاسة الفقهاء بنيسابور. و رحل الفقهاء إلى الأخذ عنه من النّواحي. و اشتهر اسمه.

و صنّف كتاب «المحيط في شرح الوسيط»، و كتاب «الإنتصاف [ (2)] في مسائل الخلاف» أو درّس بنظاميّة نيسابور. و تخرّج به أئمّة.

قال القاضي ابن خلّكان [ (3)]: هو أستاذ المتأخّرين، و أوحدهم علما و زهدا.

سمع الحديث سنة ستّ و تسعين من أبي حامد أحمد بن عليّ بن عبدوس، و كان مولده سنة ستّ و سبعين بطريثيث. و ينسب إليه من الشّعر بيتان و هما:

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن يحيى) في: التحبير 2/ 252، 253، رقم 908، و الكامل في التاريخ 11/ 178، 181، و تهذيب الأسماء و اللغات 1/ 95، و وفيات الأعيان 4/ 223، 224، و دول الإسلام 2/ 64، و الإعلام بوفيات الأعلام 225، و المعين في طبقات المحدّثين 163 رقم 1758، و فيه: «محيي الدين محمد بن يحيى بن أبي منصور»، و العبر 4/ 133، و سير أعلام النبلاء 20/ 312- 315 رقم 208، و عيون التواريخ 12/ 477، و مرآة الجنان 3/ 290، 291، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 197، 198، و الوافي بالوفيات 5/ 197، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 559، 560، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 332، 333، رقم 299، و النجوم الزاهرة 5/ 305، و تاريخ الخلفاء 442، و شذرات الذهب 4/ 151، و طبقات الشافعية لابن هداية اللَّه 205، 206، و كشف الظنون 1/ 174 و 2/ 2008، و روضات الجنات 186، و هدية العارفين 2/ 91، و الأعلام 8/ 7، و ديوان الإسلام 4/ 135 رقم 1843، و معجم المؤلفين 12/ 111، و الكنى و الألقاب للقمّي 3/ 144، 145.

[ (2)] في الأصل: «التصاف». و المثبت عن سير أعلام النبلاء 20/ 313.

[ (3)] في وفيات الأعيان 4/ 223.

338

و قالوا: يصير الشّعر [ (1)] في الماء حيّة* * * إذا الشّمس لاقته فما خلته حقّا [ (2)]

فلمّا التوى صدغاه في ماء وجهه‏* * * و قد لسعا قلبي تيقّنته صدقا [ (3)]

و لعليّ بن أبي القاسم البيهقيّ فيه يرثيه و قد قتلته الغزّ:

يا سافكا دم عالم متبحّر* * * قد طال في أقصى الممالك صيته‏

باللَّه قل لي يا ظلوم و لا تخف‏* * * من كان محيي الدّين كيف تميته؟ [ (4)]

و ممّا قيل فيه:

وفاة [ (5)] الدّين و الإسلام تحيى [ (6)]* * * بمحيي الدّين مولانا ابن يحيى‏

كأنّ اللَّه ربّ العرش يلقي‏* * * عليه حين يلقي الدّرس وحيا [ (7)]

قتلته الغز، قاتلهم اللَّه، حين دخلوا نيسابور في رمضان، دسّوا في فيه التّراب حتّى مات، (رحمه اللَّه).

و قال السّمعانيّ [ (8)]: سنة تسع في حادي عشر شوّال بالجامع الجديد قتلته الغزّ لمّا أغاروا على نيسابور.

قال: و رأيته في المنام، فسألته عن حاله، فقال: غفر لي.

و كان والده من أهل جنزة [ (9)]، فقدم نيسابور، لأجل القشيريّ، و صحبه مدّة، و جاور، و تعبّد. و ابنه كان انظر الخراسانيّين في عصره.

و قد سمع من: نصر اللَّه الخشناميّ، و جماعة.

____________

[ (1)] في الأصل: «بالشعر».

[ (2)] في وفيات الأعيان، و الوافي بالوفيات، و شذرات الذهب: «فما خلته صدقا».

[ (3)] وفيات الأعيان 4/ 224، سير أعلام النبلاء 20/ 315، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 7/ 26، و الوافي بالوفيات 5/ 197، و شذرات الذهب 4/ 151.

[ (4)] وفيات الأعيان 4/ 224، و سير أعلام النبلاء 20/ 314، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 7/ 37، و الوافي بالوفيات 5/ 197، و شذرات الذهب 4/ 151.

[ (5)] هكذا في الأصل هنا و أصل سير أعلام النبلاء. و في المصادر: «رفاة».

[ (6)] في الأصل: «تحيا».

[ (7)] وفيات الأعيان 4/ 223، طبقات الشافعية الكبرى 7/ 27، و الوافي بالوفيات 5/ 197.

[ (8)] في التحبير 2/ 253.

[ (9)] جنزة: بالفتح اسم أعظم مدينة بأرّان، و هي بين شروان و أذربيجان، و هي التي تسمّيها العامّة كنجة. بينها و بين بردعة ستة عشر فرسخا. (معجم البلدان 2/ 171).

339

قال: و كتبت عنه (رحمه اللَّه).

474- محمود بن الحسين بن بندار بن محمد [ (1)].

أبو نجيح بن أبي الرّجاء الطّلحيّ [ (2)]، الأصبهانيّ، الواعظ.

قال ابن السّمعانيّ: ولد في سنة إحدى و سبعين و أربعمائة.

و سمع: مكّيّ بن منصور الثّقفيّ، و أحمد بن عبد اللَّه السّوذرجانيّ، و أبا مطيع محمد بن عبد الواحد.

و ورد بغداد، و سمع الكثير بقراءته على ابن الحصين، و طبقته. و له قبول تامّ في الوعظ عند العامّة. و هو شيخ، و متودّد، مطبوع، كريم، حريص على طلب الحديث. كتبت عنه، و كتب عنّي.

و توفّي في سلخ ربيع الآخر.

قلت: و روى عنه: ابن عساكر، و أبو أحمد بن سكينة.

475- محمود بن كاكويه بن أبي عليّ [ (3)].

أبو القاسم المرورّوذيّ.

ولد سنة ستّين و أربعمائة.

و حدّث ب «جامع» أبي عيسى، عن عمّه أبي عبد اللَّه محمد بن محمد بن عبد اللَّه العلاويّ، عن الجرّاحيّ.

و توفّي في أحد الرّبيعين أو الجمادين.

476- منير بن محمد بن محمد بن محمد بن الأستاذ [ (4)].

كان يخدمهم، و يحصّل الأموال، و ينفق عليهم.

____________

[ (1)] انظر عن (محمود بن الحسين) في: المنتظم 10/ 155 رقم 241 (18/ 94 رقم 4190)، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 304 و فيه «محمود بن الحسن»، و شذرات الذهب 4/ 151.

[ (2)] الطّلحيّ: بفتح الطاء المهملة، و سكون اللام، و في آخرها الحاء و المهملة. هذه النسبة إلى طلحة بن عبيد اللَّه رضي اللَّه عنه. (الأنساب 8/ 246).

[ (3)] انظر عن (محمود بن كاكويه) في: التقييد لابن نقطة 443، 444 رقم 592، و 106 رقم 116 في ترجمة شيخه «محمد بن محمد بن العلاء».

[ (4)] لم أجده.

340

حدّث عن: أبي الفتح ناصر البيّاضيّ.

و قتل صبرا بمرو في فتنة الغزّ في رجب.

روى عنه: عبد الرحيم السّمعانيّ.

- حرف النون-

477- ناصر بن حمزة [ (1)].

أبو المناقب بن طباطبا العلويّ، الأصبهانيّ.

سمع جزء لوين من ابن ماجة الأبهريّ.

أخذ عنه: السّمعانيّ، و قال: مات في ربيع الآخر [ (2)].

478- نصر بن أحمد بن مقاتل [ (3)] بن مطكود [ (4)].

أبو القاسم السّوسيّ، ثمّ الدّمشقيّ.

سمع من: جدّه. و أبي القاسم بن أبي العلاء المصّيصيّ، و أبي عبد اللَّه بن أبي الحديد، و سهل بن بشر الأسفرائينيّ.

روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، و ابنه القاسم، و الحافظ أبو المواهب بن صصريّ، و أخوه أبو القاسم، و طرخان بن ماضي الشّاغوريّ، و آخرون.

قال ابن عساكر [ (5)]: كان شيخا مستورا، لم يكن الحديث من شأنه.

توفّي في تاسع عشر ربيع الأوّل.

قلت: و هو راوي جزء عليّ بن حرب، رواية البلديّين [ (6)].

479- النّعمان بن محمد بن النّعمان [ (7)].

____________

[ (1)] انظر عن (ناصر بن حمزة) في: التحبير 2/ 337 رقم 1047، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 97 أ.

[ (2)] و كانت ولادته قبل سنة ثمانين و أربعمائة.

[ (3)] انظر عن (نصر بن أحمد) في: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 26/ 125، 126 رقم 83، و العبر 4/ 134، و المعين في طبقات المحدّثين 163 رقم 1759، و الإعلام بوفيات الأعلام 225، و سير أعلام النبلاء 20/ 248 رقم 163، و شذرات الذهب 4/ 151.

[ (4)] في الأصل: «مطلود». باللام. و في مختصر تاريخ دمشق «مظكود» بالظاء المعجمة.

[ (5)] في تاريخ دمشق.

[ (6)] ذكر له ابن عساكر أبياتا عن أبي الفرج سهل بن بشر، بسنده إلى منصور الفقيه.

[ (7)] انظر عن (النعمان بن محمد) في: الأنساب 2/ 11، 12، و التحبير 2/ 348 رقم 1061،

341

أبو سهل الباجخوستي [ (1)]، و هي من قرى مرو.

شيخ صالح، متعبّد، خيّر، فلّاح يأكل من زراعته. ثمّ عجز و لزم بيته.

روى عن الأديب كامكار المحتاجيّ.

قال عبد الرحيم بن السّمعانيّ: سمعت منه أوراقا.

توفّي في أواخر رمضان، و له نيّف و ثمانون سنة.

- حرف الهاء-

480- هبة اللَّه بن الحسين بن عليّ بن محمد بن عبد اللَّه [ (2)].

أبو القاسم بن أبي عبدا للَّه بن أبي شريك البغداديّ، الحاسب.

سمع: أباه، و أبا الحسين بن النّقّور.

قال أبو سعد السّمعانيّ: كتبت عنه، و كان على التّركات. و كانت الألسنة مجمعة على الثّناء السّيّ‏ء عليه. و كانوا يقولون إنّه ليست له طريقة محمودة، و قال لي ولدت في صفر سنة إحدى و ستّين و أربعمائة.

توفّي فيما بين أواخر صفر و أوائل ربيع الأوّل [ (3)].

قلت: روى عنه: أبو الفتوح محمد بن عليّ الجلاجليّ، و الحافظ أبو الفرج بن الجوزيّ، و الفتح بن عبد السّلام، و آخرون.

أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنا الفتح بن عبد السّلام، أنا هبة اللَّه بن أبي شريك، أنا أحمد بن محمد البزّاز، قال: ثنا عيسى بن عليّ، أنا يحيى بن محمد بن صاعد، نا عبد الجبّار بن العلاء، ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن زيد بن خلاد قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم):

«من جهّز غازيا أو حاجّا أو

____________

[ ()] و معجم البلدان 1/ 313، و اللباب 1/ 82.

[ (1)] الباجخوستيّ: بفتح الباء، و سكون الجيم، و ضم الخاء، و سكون السين المهملة. نسبة إلى باجخوست قرية من قرى مرو على أربعة فراسخ منها.

و في (معجم البلدان): على فرسخين من مرو، و بفتح الجيم.

[ (2)] انظر عن (هبة اللَّه بن الحسين) في: الأنساب 4/ 19، و العبر 4/ 134، و المعين في طبقات المحدّثين 163 رقم 1760، و ميزان الاعتدال 4/ 292، و الإعلام بوفيات الأعلام 225، و سير أعلام النبلاء 20/ 257، 258 رقم 173، و مرآة الجنان 3/ 292، و شذرات الذهب 4/ 152.

[ (3)] في (الأنساب) توفي سنة 547 ه.

342

معتمرا و خلفه في أهله فله مثل أجره» [ (1)].

481- هبة الكريم بن خلف بن المبارك بن البطر [ (2)].

أبو نصر بن الحنبليّ، البغداديّ، البيّع.

تفقّه على أسعد الميهنيّ، ثمّ ترك الفقه، و اشتغل بالكسب و التّجارة.

سمع قريبة أبا الخطّاب به البطر.

روى عنه: أبو سعد بن السّمعانيّ، و قال: توفّي في ثامن ربيع الآخر.

- حرف الياء-

482- يحيى بن الحسين بن سعيد [ (3)].

أبو زكريّا الغزنويّ [ (4)]، الصّوفيّ.

سافر من غزنة إلى خراسان، و العراق، و الشّام، و ركب البحار.

و سمع بسجستان من: أبي نصر هبة اللَّه بن عبد الجبّار.

و بكرمان: أبا غانم أحمد بن رضوان.

روى عنه: عبد الكريم بن السّمعانيّ، و قال: مات (رحمه اللَّه) في أواخر السّنة، و قد جاوز السّبعين.

483- يوسف بن محمد بن فارّو [ (5)].

أبو الحجّاج الأنصاريّ، الأندلسيّ.

نشأ بجيّان [ (6)]، و قدم العراق، و دخل خراسان. و سمع الكثير و نسخ و جمع.

____________

[ (1)] إسناده ضعيف لتدليس ابن جريج. قال الشيخ شعيب الأرنئوط: أورده السيوطي في «الجامع الكبير» ص 770 و نسبة للبيهقي في «الشّعب». و أخرجه دون قوله «أو حاجّا أو معتمرا» من حديث زيد بن خالد: البخاري (2843)، و مسلم (1895)، و أبو داود (2509)، و الترمذي (1628) و (1631)، و النسائي 6/ 46، و أحمد 4/ 115، و 116 و 5/ 192، و الدارميّ 2/ 209، و ابن ماجة (2759).

[ (2)] انظر عن (هبة الكريم بن خلف) في: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 322.

[ (3)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (4)] الغزنوي: بفتح الغين المعجمة و الزاي الساكنة المعجمة و في آخرها النون المفتوحة. هذه النسبة إلى غزنة، و هي بلدة أول من بلاد الهند. (الأنساب 9/ 142).

[ (5)] انظر عن (يوسف بن محمد) في: معجم البلدان 2/ 195.

[ (6)] جيّان: بالفتح، ثم التشديد، و آخره نون. مدينة لها كورة واسعة بالأندلس تتصل بكورة البيرة

343

و سمع مع ابن عساكر، و ابن السّمعانيّ.

قال ابن السّمعانيّ: كان شابّا، صالحا، ديّنا، خيّرا، حريصا على طلب العلم، مجدّا في السّماع، صحيح النّقل، حسن الخطّ، له معرفة بالحديث.

كتب عنّي و كتبت عنه.

و كان حسن الأخلاق، متودّدا، متواضعا، يفيد النّاس و يسمعهم و يقرأ لهم. ثمّ دخل بلخ، و صار إمام مسجد رانجوم إلى أن مات.

و قال لي: ولدت سنة بضع و تسعين و أربعمائة. و قد أسره الفرنج و قاسي شدائد، و خلّصه اللَّه.

توفّي ببلخ في سلخ ذي القعدة [ (1)].

قلت: لم يذكره أبو عبد اللَّه الأبّار.

الكنى‏

484- أبو الحسين بن عبد اللَّه بن حمزة [ (2)].

المقدسيّ، الزّاهد. من أولي المقامات و الكرامات.

قد جمع الضّياء المقدسيّ جزاء من أخباره، فسمعه منه ابنا أخويه:

الفخر بن عليّ البخاريّ، و الشّمس محمد بن الكمال.

و قال: حدّثني الإمام عبد اللَّه بن أبي الحسين الجيّانيّ، بأصبهان قال:

مضيت إلى زيارة الشّيخ أبي الحسين الزّاهد بحلب، و لم تكن نيّتي صادقة في زيارته، فخرج إليّ و قال: إذا جئت إلى المشايخ فلتكن نيّتك صادقة في الزّيارة.

و قال: كان لي شعر قد طال، و كنت قد حلقته قبل ذلك، فقال لي أبو الحسين: إذا كنت قد جعلت شيئا للَّه فلا ترجع فيه.

____________

[ ()] مائلة عن البيرة إلى ناحية الجوف في شرقي قرطبة. (معجم البلدان 2/ 195).

[ (1)] في معجم البلدان توفي سنة 545 ه.

[ (2)] انظر عن (أبي الحسين بن عبد اللَّه) في: دول الإسلام 2/ 64، و المعين في طبقات المحدّثين 163 رقم 1761، و الإعلام بوفيات الأعلام 225، و سير أعلام النبلاء 20/ 380- 384 رقم 258، و العبر 4/ 134، و مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 219، 220، و فيه «أبو الحسن»، و مرآة الجنان 3/ 292، و شذرات الذهب 4/ 152.

344

سألت خالي أبا عمر عن الشّيخ أبي الحسين، و قلت له: هل رأيته يأكل شيئا؟ قال: رأيته يأكل خرّوبا، يمصّه ثمّ يرمي به. و رأيته يأكل بقلا مسلوقا.

قال: و نقلت من خطّ الإمام أبي سعد السّمعانيّ قال: سمعت سنان بن مشيّع الرّقّيّ يقول: رأيت أبا الحسين المقدسيّ برأس العين، في موضع قاعدا عريانا، و قد اتّزر بقميصه، و معه حمار، و النّاس قد تكابّوا عليه، فجئت و طالعته، فأبصرني و قال: تعال: فتقدّمت، فأخذ بيدي و قال: نتواخى؟ قلت:

ما لي طاقة.

فقال: أيش لك في هذا. و آخاني.

و قال لواحد من الجماعة: حماري يحتاج إلى رسن، بكم رسن؟

قالوا: بأربعة فلوس.

فقال لواحد، و أشار بيده إلى موضع في الحائط: فإنّي جزت هاهنا وقتا، و خبّأت ثمّ أربع فلوس، اشتروا لي بها حبلا. فأخذ الرجل الأربع فلوس من الحائط.

ثمّ قال: أريد أن تشتري لي بدينار سمك.

قلت له: كرامة، و من أين لك ذهب؟

قال: بلى. معي ذهب كثير.

قلت: الذّهب يكون أحمر.

قال: أحمر. قال: أبصر تحت الحشيش، فإنّي أظنّ أنّ لي فيه دينارا.

و كان ثمّ حشيش، فنحّيت الحشيش، فخرج دينار وازن، فاشتريت له به سمكا [ (1)]. فنظّفه بيده، و شواه، ثمّ قلاه، ثمّ أخرج منه الجلد و العظم، و جعله أقراصا، و جفّفه، و تركه في الجراب، و مضى.

و كان قوته من ذا. و له كذا و كذا سنة ما أكل الخبز.

و كان يسكن جبال الشّام، و يأكل البلّوط و الخرنوب.

قال: و قرأت بخطّ أبي الحجّاج يوسف بن محمد بن مقلّد الدّمشقيّ أنّه‏

____________

[ (1)] في الأصل: «سمك».

345

سمع من الشّيخ أبي الحسين أبياتا من الشّعر بمسجد باب الفراديسي، ثمّ قال:

و هذا الشّيخ عظيم الشّأن، يقعد نحو خمسة عشر يوما لا يأكل إلّا أكلة واحدة، و أنّه يتقوّت من الخرنوب البرّيّ، و أنّه يجفّف السّمك و يدقّه، و يستفّه.

و حدّثني الإمام يوسف بن الشّيخ أبي الحسين الزّاهد المقدسيّ أنّ رجلا كان مع الشّيخ، فرأى معه صرّة يستفّ منها، فمضى الشّيخ يوما و تركها، فأبصر الرجل ما فيها، فإذا فيها شي‏ء مرّ، فتركها. فجاء الشّيخ، فقال له: يا شيخ ما في هذه الصرّة؟ فأخذ منها كفّا و قال: كل.

قال: فأكلته، فإذا هو سكّر ملتوت بقلب لوز.

و أخبرنا أبو المظفّر بن السّمعانيّ، عن والده قال: سمعت الشّيخ عبد الواحد بن عبد الملك الزّاهد بالكرخ يقول: سمعت أبا الحسين المقدسيّ، و كان صاحب آيات و كرامات عجيبة، و كان طاف الدّنيا، يقول: رأيت أعجميا بخراسان يتكلّم في الوعظ بكلام حسن.

قلت: في أيّها رأيت؟ قال: في مرو، و اسمه يوسف، يعني يوسف بن أيّوب الزّاهد.

قال عبد الواحد: و رأيته في غير الموسم، يعني أبا الحسين، بمكّة مرّات، فسلّمت عليه، فعرفني و سألني، فقلت له: أيش هذه الحالة؟ فقال: اجتزت هاهنا، فأردت أن أطوف و أزور.

قال: و حدّثني أبو تمّام أحمد بن تركي بن ماضي بن معرّف بقرية دجانية، قال: حدّثني جدّي قال: كنّا بعسقلان في يوم عيد، فجاء أبو الحسين الزّاهد إلى امرأة معها خبز سخن، فقال: يا أمّ فلان، نشتهي من هذا الخبز السّخن لزوجك. و كان في الحجّ. فناولته رغيفين، فلفّهما [ (1)] في مئزر، و مضى إلى مكّة، فقال: خذ هذا من عند أهلك. و أخرجه سخنا، و رجع.

فقالوا إنّهم رأوه ضحوة بعسقلان، و رأوه ذلك اليوم بمكّة فجاء الرجل من الحجّ، فلقي أبا الحسين، فقال: ما أنت أعطيتني رغيفين؟! قال: لا تفعل قد اشتبه عليك.

____________

[ (1)] في الأصل: «فلفها».

346

و حدّثني قال: حدّثني جدّي قال: كان أبو الحسين بعسقلان فوصّوا البوّابين أن لا يخلّوه يخرج لئلّا تأخذه الفرنج، فجاء إلى باب، و عمل أبو الحسين طرف قميصه في فيه، و سعى من الباب.

قال: فإذا هو في جبال لبنان.

قال: فقال في نفسه: ويلك يا أبا الحسين، و أنت ممّن بلغ إلى هذه المنزلة! أو كما قال.

و سمعت الإمام الزّاهد أحمد بن مسعود القرشي اليمانيّ: حدّثني أبي قال: قالت الفرنج: لو أنّ فيكم رجلا آخر مثل أبي الحسين لاتّبعناكم على دينكم.

مرّوا يوما فإذا هو راكب على سبع، و في يده حيّة، فلمّا رآهم نزل و مضى.

و قال أبو سعد السّمعانيّ: سمعت الزّاهد عبد الواحد بالكرج قال: سمعنا الكفّار يقولون: الأسود و النّمور كأنّها نعم أبي الحسين المقدسيّ.

قال الضّياء: و قد سمعنا له غير ذلك من مشي الأسد معه.

و حكى له الضّياء، فيما رواه، أنّه عمل مرّة حلاوة من قشور البطّيخ، فعرف حلاوة من أحسن الحلاوة.

و قال: حدّثني الإمام عبد المحسّن بن محمد بن الشّيخ أبي الحسين:

حدّثني أبي قال: كان والدي يعمل لنا الحلاوة من قشور البطّيخ و يسوطها بيده.

قال: فعملنا بعد موته من قشور البطّيخ، فلم تنعمل، فقالت أمّي: بقيت تعوز المغرفة. تعني يده.

حدّثني الإمام عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبّار: حدّثني جمال الدّولة سنقر بن اليمانيّ قال: جاء الشّيخ أبو الحسين عندنا مرّة إلى سوق العرب، فقلنا له: يا شيخ ما تطمعنا حلاوة.

قال: هاتوا إليّ مرجل. فجئنا له بمرجل، فجمع قشور البطّيخ و تركه فيه،

347

و أوقد تحته، و جعل يسوطه بيده، فصار حلاوة ما رأينا مثلها، لا قراضيّة و لا صابونيّة.

قال: و سمعت عبد اللَّه بن عبد الجيّار البدويّ بديرة بظاهرة القدس:

حدّثني عيسى المصريّ، قال: جاء أبو الحسين إلى حلب، فقال له رجل: تنزل عندي.

قال: على شرط أنزل أين أردت.

فقال: نعم.

فجاء فنزل في الحشّ.

حدّثني الحاجّ نجم بن سعد بدجانية قال: حدّثني الشّيخ أحمد بن مسعود اليمانيّ قال: جاء أبو الحسين إلى أبي و أنا صبيّ، فقال: يا شيخ قل للجماعة يعطوني جردي من العنب. فجاء ذا بسلّ عنب، و ذا بسلّ، حتّى صار منه شي‏ء كثير، فقال لي: تعال اعصره. قال: فبقيت أطاه حتّى ينعصر، و جعله في قدر، و غلى عليه، فصار دبسا، و جاء إلى خرق في الأرض، و صبّه فيه، و يقول:

امض إلى أخي الفلانيّ في البلد الفلانيّ، و يسمّي أصدقاءه حتّى فرغ منه.

و حدّثني خالي الزّاهد أبو عمر، قال: كان أبو الحسين يأتي إلى عندنا، و كان يقطع البطّيخ و يطبخه، و استعار منّي سكّينا يقطع بها البطّيخ فجرحته فقال:

ما سكّينك إلّا حمقاء.

و مشى هو و سالم أبو أحمد و عمّي إلى صرخد، و معه رجل مصريّ، فحمّله إلى رأسه جرّة صغيرة فيها ماء بطّيخ مطبوخ، و في يده شربة أيضا. فلمّا و صلوا إلى الغور انكسرت الشّربة، و بقيت تلك على رأسه، فانعفر رأسه منها.

فلمّا و صلوا إلى حوران قال: هات حتّى نزرع البطّيخ. فقلبها في الأرض.

سمعت خالي أبا عمر: حدّثني خالي إسماعيل قال: جاء أبو الحسين إلى عندي مرّة، فقال: اطبخوا لي طبيخا. فطبخنا، فأخذه و مضى إلى الجبل، و جاء إلى زردة فصبّه فيها.

قال الضّياء: و الحكايات عنه في طبخه لماء البطّيخ مشهورة.

348

قال: ذكر أنّ النّار كان يدخلها و حملها في ثوبه. سمعت الحاجّ حرميّ بن فارس بالأرض المقدّسة قال: حدّثتني امرأة كبيرة من قريتنا أنّ أختها كانت زوجة أبي الحسين الزّاهد، فذكرت عنه أنّه دخل تنّورا [ (1)] فيه نار، و خرج منه.

قال: و سمعت الزّاهد عبد الحميد بن أحمد بن إسماعيل المقدسيّ: حدّثني أبي أنّه رأى أبا الحسين يوقد نارا يطبخ ربّا، و معه سلّ يسقي فيه، أظنّه قال بيده، ثمّ يبدّد النّار، و يأتي بالماء في السّلّ، فيقلبه على الرّبّ.

حدّثني الإمام أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل بن أحمد بقرية مرو، أنا أبو يوسف حسن قال: كنت مع أبي الحسين الزّاهد، فجئنا إلى قرية، و إذا عندهم نار عظيمة، فقال: اعطوني من هذه النّار. فجاءوا إليه بقطعة جرّة فملئوها فقال:

صبّوها في ملحفتي. فصبّوها في ملحفته، فأخذها و مضى.

و حدّثني آخر هذه الحكاية عن أبي يوسف.

و حدّثني الإمام أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدسيّ قال:

سمعت مشايخ من أهل بلدنا، أنّ أبا الحسين كان يجي‏ء إلى الأتون و هم يوقّروه، فيقول: دعوني أدفأ. فيعبر فيه، و يخرج من الموضع الّذي يخرجون منه الرّماد، و هو ينقض ثيابه من الرّماد، و يقول: دفيت.

سمعت الإمام أبا الثّناء محمود بن همّام الأنصاريّ: حدّثني الحافظ يوسف قال: كان بدمشق أبو عبد اللَّه الطّرائفيّ رجل له معروف قال لي: أشتهي الشّيخ أبا الحسين يدخل بيتي.

فقلت له، فقال: نعم، و لكن إن كان عنده للأتان موضع. فقلت للطّرائفيّ، فقال:

نعم.

فبقي سنة، ثمّ قال لي يوما: ألا تمضي بنا إلى عند الرّجل الّذي وعدناه؟

فمضيت و هو على حماره، فدخلنا الدّار، و للطّرائفيّ أخت مقعدة، فقال له عنها، فقال: ائتني بماء من هذا البئر. فجاءه بماء في قدح، فرقي فيه، ثمّ قال:

____________

[ (1)] في الأصل: «تنور».

349

رشّ منه عليها.

قال: فرشّ عليها، فقامت، و جاءت و سلّمت على الشّيخ.

هذا معنى ما حكاه لي.

و حدّثني الإمام الزّاهد يوسف بن الشّيخ أبي الحسين الزّاهد: حدّثتني أمّي أنّ أبي كان يصلّي مرّة في البيت، فرأت السّقف قد ارتفع، و قد امتلأ البيت نورا.

سمعت خالي الإمام موفّق الدّين يقول: حكي أنّ الشّيخ أبا الحسين كان راكبا مرّة على حمار عند غباغب، و هو ممدّد على الحمار، فرآه رجل فقال:

أقتل هذا و آخذا حماره. فلمّا حاذاه أراد أن يمدّ يده إليه، فيبست يداه، فمرّ أبو الحسين و هو يضحك منه، فلمّا جاوزه عادت يداه. فسأل عنه، فقيل له: هذا الشّيخ أبو الحسين.

قال الضّياء: و كان فيما بلغني ينزع سراويله فيلبسه للحمار. فإذا رآه النّاس تعجّبوا و قالوا: أيش هذا؟ فيقول: حتّى توارى عورة الحمار. فيضحكون منه.

و بلغني أنّه فعل هكذا [ (1)] بحمارة، و كان ينقل عليه حجارة لعمل شي‏ء من قلعة دمشق، و كان النّاس يتفرّجون عليه، فجاء رجل على بغلة فعرفه، فنزل و جاء إليه، و أظنّه قبّل رجليه، فقال: ما تركتنا نكسب الأجر، و ما كان أحد يعرفنا.

و سمعت خالي أبا عمر يقول: حدّثني أبو غانم الحلبيّ قال: دخلت امرأة الشّيخ أبي الحسين إلى عند امرأة السّلطان، فأعطتها شقّة حرير، فجاء أبو الحسين فعملها سراويل للحمار.

سمعت عمر بن يحيى بن شافع المؤذّن: حدّثني عبد الغنيّ، رجل خيّر، بمصر قال: جاء أبو الحسين إلى عندنا، فخرج فرأى حمّالا قفص معه فخّارا قد وقع و تكسّر، فجمعه فقال: يا شيخ أيش نفع جمعه؟ فأتى معه إلى صاحبه و حطّه عنه، فإذا كلّه صحيح.

____________

[ (1)] في الأصل: «فعل من هكذا».

350

و قبر أبي الحسين بحلب يزار عند مقام إبراهيم.

و أخبرني ولده أبو الحجّاج يوسف أنّه فيما يغلب على ظنّه توفّي والده سنة ثمان و أربعين قال: توفّي بعد أخذ عسقلان بسنة.

أنشدنا شهاب الشّذيانيّ: أنا أبو سعد السّمعانيّ، أنا يوسف بن محمد الدّمشقيّ: أنشدني أبو الحسين الزّاهد:

ما لنفسي ما لها* * * قد هوت في مطالها

كلّما قلت قد دنا* * * و تجلّى صلالها

رجعت تطلب الحرام‏* * * و تأبى حلالها

عاتبوها لعلّها* * * ترعوي عن فعالها

و أعلموها بأنّ لي‏* * * و لها من يسألها

351

- سنة تسع و أربعين و خمسمائة

- حرف الألف-

485- أحمد بن الحسن بن أحمد بن يحيى بن يحيى [ (1)].

أبو عبد الرحمن النّيسابوريّ، الكاتب، و الشّاعر.

سمع: أبا بكر بن خلف الشّيرازيّ، و عثمان بن محمد المحميّ.

روى عنه: ابن السّمعانيّ، و ابنه عبد الرحيم و قال: كان ينحل بعض الأجزاء و يثبت اسمه، و يدّعي أشياء لم يسمعها والدي.

قرأنا عليه، إنّما هو من الأصول.

توفّي في شوّال مقتولا بعد أن عاقبته الغزّ. و كان مولده في سنة اثنتين و سبعين و أربعمائة.

و روى عنه أيضا: المؤيّد الطّوسيّ.

و قد أغارت الغزّ على مرو في شوّال، فقتلوا، و عذّبوا، و صادروا، و نهبوا.

كما فعلوا عام أوّل. و كذا فعلوا بنيسابور، و هراة و طوس، و قتل خلق كثير، فلا قوّة إلّا باللَّه.

486- أحمد بن الحسن بن محمد بن أحمد الآمديّ [ (2)].

المحدّث، أبو حامد التّنّيسيّ [ (3)].

____________

[ (1)] لم أجده.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن الحسن التنيسي) في: الأنساب 3/ 96.

[ (3)] التّنّيسيّ: بكسر التاء المنقوطة باثنتين من فوق، و كسر النون المشدّدة و الياء المنقوطة باثنتين من تحتها و السين غير المعجمة، بلدة من بلاد ديار مصر في وسط البحر و الماء بها محيط، و هي كور من الخليج و سمّيت بتنيس بن حام بن نوح.

352

فقيه، فاضل.

سمع الكثير بنفسه، و رحل. و كان مولده بتنّيس في حدود الخمسمائة و توفّي بآمل طبرستان كهلا.

روى عنه: عبد الرحيم السّمعانيّ.

487- أحمد بن طاهر بن سعيد بن الشّيخ أبي سعيد فضل اللَّه بن أبي الخير الميهنيّ [ (1)].

أبو الفضل الصّوفيّ، مولده بميهنة في سنة أربع و ستّين و أربعمائة، و سمع بنيسابور: أبا جعفر بن عمران الصّوفيّ، و أبا بكر بن خلف، و أبا الحسين الواسطيّ، و أبا الحسن المدينيّ.

و حدّث ببغداد.

و روى كتب الواحديّ عنه بالإجازة. و نزل برباط الشّيخ إسماعيل بن أبي سعد.

قال ابن السّمعانيّ: سافر الكثير، و خدم المشايخ و الصّوفيّة. و هو ظريف الخلّة، حسن الشّمائل، متواضع.

توفّي في ثامن رمضان، و دفن على دكّة الجنيد.

قلت: و روى عنه: أبو اليمن الكنديّ، و الفتح بن عبد السّلام. و جماعة.

و آخر من روى عنه بالإجازة: أبو الحسن بن المقيّر.

488- أحمد بن عبد الرحمن بن ربيع [ (2)].

الأشعريّ، أبو عامر القرطبيّ. جدّ آل بني الرّبيع.

أخذ القراءات عن: أبي القاسم بن النّحاس.

و لازم أبا بكر بن العربيّ مدّة، و تفقّه به.

روى عنه: ولده عبد الرحمن المتوفّى سنة خمس و ثمانين [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن طاهر) في: سير أعلام النبلاء 20/ 196، 197 رقم 127.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن عبد الرحمن بن ربيع) في: تكملة الصلة لابن الأبّار 1/ 34، و الذيل و التكملة لكتابي الموصول و الصلة، السفر الأول، ق 1/ 203 رقم 277.

[ (3)] قال المراكشي: كان بقرطبة حيّا سنة ست عشرة و ستمائة.

353

489- أحمد بن الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل بن أبي الحسين عبد الغافر الفارسيّ [ (1)].

شيخ، صالح، عالم.

سمع: نصر اللَّه الخشناميّ، و الشّيروييّ.

مات في عقوبة الغزّ في شوّال، و له ستّون سنة بنيسابور. قاله السّمعانيّ.

490- أحمد بن عبد الملك بن محمد [ (2)].

أبو عمر الأنصاريّ، الإشبيليّ، المعروف بابن أبي مروان.

حافظ كبير، ذكره أبو عبد اللَّه بن الأبّار [ (3)]، فقال: سمع من: شريح بن محمد، و أبي الحكم بن حجّاج، و مفرّج بن سعادة.

و كان حافظا، محدّثا، فقيها، ظاهريّ المذهب. و له مصنّف في الحديث سمّاه «المنتخب المنتقى»، و عليه بنى [ (4)] كتابه أبو محمد عبد الحقّ في الأحكام.

و كان عبد الحقّ تلميذه. استشهد إلى رحمة اللَّه و رضوانه بلبلة عند ثورة أهلها و التّغلّب عليهم في شعبان.

قلت: و كان ابن قريوته أبا جعفر [ (5)].

491- أحمد بن عليّ بن عليّ بن عبد اللَّه بن السّمين [ (6)].

____________

[ ()] «أقول»: و على هذا ينبغي أن تؤخّر هذه الترجمة إلى وفيات القرن التالي!.

[ (1)] لم أجده.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن عبد الملك) في: التكملة لابن الأبّار 1/ 58، و الذيل و التكملة لكتابي الموصول و الصلة، السفر الأول، ق 1/ 265، 266 رقم 346.

[ (3)] في التكملة 1/ 58،.

[ (4)] في الأصل: «بنا».

[ (5)] و قال المراكشي: و كان محدّثا حافظا لأسانيد الحديث و متنه، يستظهر من كتب الحديث جملة منها صحيح مسلم، حتى ليؤثر عنه أنه نسخ منه نسخا من حفظه ذاكرا لأسماء الرجال و تواريخهم و تعديلهم و تجريحهم، مميّزا لهم، بذّ في ذلك كله أهل عصره، حتى كان يقال فيه: ابن معين وقته. و كان أبو محمد بن جمهور يقول فيه: كان بخاريّ زمانه.

و قال أبو العباس ابن خليل: سألته أن يملي عليّ كتابا في رجال الحديث، فأملى عليّ من ذلك كثيرا دون تأمّل في كتاب و لا استمداد من ديوان. ثم إنه نقّر بعد عن صحّة ما أملاه، فوافق ما قيّده المحقّقون و الحفّاظ المتقدّمون من أصحاب التواريخ في أسماء الرجال و أحوالهم.

[ (6)] انظر عن (أحمد بن علي) في: لسان الميزان 1/ 228 رقم 711.

354

أبو المعالي البغداديّ، الخبّاز.

سمع الكثير، و نسخ بخطّه عن: نصر بن البطر، و ابن طلحة النّعاليّ، و جماعة.

قال ابن السّمعانيّ: كتبت عنه جزءا، و سألته عن مولده، فقال: سنة إحدى و سبعين و أربعمائة.

و توفّي في رابع عشر رمضان. و صلّى عليه أبو جعفر، ثمّ الشّيخ عبد القادر.

قال ابن النّجّار: كان قليل العلم، و فيه غفلة. روى لنا عن: ابن سكينة، و ابن الأخضر، و أبي الفرج بن القبّيطيّ، و يحيى بن الحسين الأوانيّ.

قال ابن ناصر: كاذب، لا يجوز السّماع منه.

492- أحمد بن أبي الفضل العبّاس بن أحمد بن محمد بن أحمد [ (1)].

الإمام، أبو الحسن [ (2)] الشّقّانيّ [ (3)]، الحسنويّ، النّيسابوريّ.

شيخ، صالح.

سمع: أباه، و أبا بكر بن خلف الشّيرازيّ، و أبا بكر محمد بن إسماعيل التّفليسيّ، و أبا عبد الرحمن الشّحّاميّ.

و ولد في سنة خمس و سبعين و أربعمائة.

روى عنه: ابن السّمعانيّ، و ابنه، فقال: توفّي في أواخر السّنة، و قيل:

سنة ثمان في كائنة الغزّ، قاتلهم اللَّه.

493- أحمد بن محمد بن أحمد بن عليّ بن بشر [ (4)].

أبو محمد النّوقانيّ.

فقيه، صالح، خيّر. أحرق في معاقبة الغزّ في رمضان و هو صائم، و اللَّه يكافئ من ظلمه على بغيهم.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن أبي الفضل) في: الأنساب 7/ 361.

[ (2)] في الأنساب: «أبو العباس».

[ (3)] الشّقّاني: بفتح الشين المعجمة، و تشديد القاف، و في آخرها النون.

[ (4)] لم أجده.