تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج37

- شمس الدين الذهبي المزيد...
438 /
405

الحافظ، أبو الفضل السّلاميّ.

توفّي أبوه شابا، و محمد صغير، فكفله [ (1)] جدّه لأنّه أبو حكيم الخبريّ [ (2)]، و سمّعه شيئا يسيرا، و حفّظه القرآن.

و كان مولده ليلة نصف شعبان سنة سبع و ستّين و أربعمائة.

سمع: أبا القاسم بن البسريّ، و أبا طاهر محمد بن أحمد بن أبي المظفّر، و عاصم بن الحسين، و مالكا البانياسيّ، و أبا الغنائم بن أبي عثمان، و رزق اللَّه التّميميّ، و طراد بن محمد الزّينبيّ، و أبا عبد اللَّه بن طلحة، و ابن البطر، و خلقا من أصحاب أبي عليّ بن شاذان و من بعدهم، و خلقا من أصحاب ابن غيلان، و الجوهريّ.

و عني بطلب الحديث أتمّ عناية، لكنّه لم يرحل.

و تفقّه على مذهب الشّافعيّ، و قرأ الأدب و اللّغة على أبي زكريّا التّبريزيّ.

و لازم أبا الحسين بن الطّيوريّ فأكثر عنه، ثمّ خالط الحنابلة و مال إليهم.

و انتقل إلى مذهب أحمد لمنام رآه.

قال تلميذه أبو الفرج بن الجوزيّ [ (3)]: كان حافظا، ضابطا، ثقة، متفنّنا [ (4)]،

____________

[ ()] (18/ 103، 104 رقم 4201)، و مناقب الإمام أحمد 530، 531، و اللباب 2/ 161، و وفيات الأعيان 4/ 293، 294، و مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 225، 226، و المعين في طبقات المحدّثين 164 رقم 1771، و الإعلام بوفيات الأعلام 226، و دول الإسلام 2/ 67، و تذكرة الحفاظ 4/ 1292، و سير أعلام النبلاء 20/ 265- 271 رقم 180، و العبر 4/ 140، و تذكرة الحفاظ 4/ 1289- 1293، و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 38- 40 رقم 30، و البداية و النهاية 12/ 233، و مرآة الجنان 3/ 296 و 297 (و قد ذكر مرتين)، و عيون التواريخ 12/ 488، 489، و الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 225- 229 رقم 113، و النجوم الزاهرة 5/ 320، و تاريخ الخلفاء 442، و كشف الظنون 163، و شذرات الذهب 4/ 155، 156، و هدية العارفين 2/ 92، و إيضاح المكنون 2/ 560، و الرسالة المستطرفة 160، و الأعلام 7/ 343، و معجم المؤلفين 12/ 72.

[ (1)] في الأصل: «فكلفه»، و هو غلط.

[ (2)] الخبري: بفتح الخاء المعجمة و سكون الباء الموحّدة و في آخرها الراء المهملة، هذه النسبة إلى خبر، و هي قرية بنواحي شيراز من فارس. (الأنساب) و هو: عبد اللَّه بن إبراهيم الخبري الشافعيّ الإمام الفرضيّ. توفي سنة 476 ه. و قيل في غيرها. و قد تقدّم. «و أقول»: ضبطه محقّقا (سير أعلام النبلاء 20/ 265) بضم الخاء. و هو غلط.

[ (3)] في المنتظم 10/ 163 (18/ 103).

[ (4)] في المنتظم: «متقنا».

406

من أهل السّنّة، لا مغمز فيه. و هو الّذي تولّى تسميعي الحديث. فسمعت بقراءته «المسند» للإمام أحمد، و غيره من الكتب الكبار و الأجزاء.

و كان يثبّت لي ما أسمع، و عنه أخذت علم الحديث. و كان كثير الذّكر، سريع البكاء.

ذكره ابن السّمعانيّ في «المذيّل» فقال: كان يحبّ أن يقع في النّاس [ (1)].

قال ابن الجوزيّ [ (2)]: و هذا قبيح من أبي سعد، فإنّ صاحب الحديث ما يزال يجرّح و يعدّل. فإذا قال قائل: إنّ هذا وقوع في النّاس دلّ على أنّه ليس بمحدّث، و لا يعرف الجرح من الغيبة. و «مذيّل» ابن السّمعانيّ ما سمّاه إلّا ابن ناصر، و لا دلّه على أحوال الشّيوخ أحد مثل ابن ناصر، و قد احتجّ بكلامه في أكثر التّراجم، فكيف عوّل عليه في الجرح و التّعديل، ثمّ طعن فيه؟ و لكنّ هذا منسوب إلى تعصّب ابن السّمعانيّ على أصحاب أحمد. و من طالع كتابه رأى تعصّبه البارد و سوء قصده. و لا جرم لم يمتّع بما سمع، و لا بلغ رتبة الرواية [ (3)].

انتهى كلام ابن الجوزيّ.

قلت: يا أبا الفرج، لا تنه عن خلق و تأتي مثله. فإنّه عليك في هذا الفصل مؤاخذات عديدة، منها أنّ أبا سعد لم يقل شيئا في تجريحه و تعديله، و إنّما قال: إنّه يتكلّم في أعراض النّاس. و من جرّح و عدّل لم يسمّ في عرف أهل الحديث أنّه يتكلّم في أعراض النّاس، بل قال ما يجب عليه، و الرجل فقد قال في ابن ناصر عبارتك بعينك الّتي سرقتها منه و صبغته بها. بل و عامّة ما في كتابك «المنتظم» من سنة نيّف و ستّين و أربعمائة إلى وقتنا هذا من التّراجم، إنّما أخذته من «ذيل» الرجل، ثمّ أنت تتفاجم عليه و تتفاحج.

و من نظر في كلام ابن ناصر في الجرح و التعديل أيضا عرف عترسته‏

____________

[ (1)] المنتظم.

[ (2)] في المنتظم.

[ (3)] و زاد ابن الجوزي: «بل أخذ من قبل أن يبلغ إلى مراده، و نعوذ باللَّه من سوء القصد و التعصب».

407

و تعسّفه في بعض الأوقات.

ثمّ تقول: فإذا قال قائل إنّ هذا وقوع في النّاس دلّ على أنّه ليس بمحدّث، و لا يعرف الجرح من الغيبة، فالرجل قال قوله، و ما تعرّض لا إلى جرح و لا غيبة حتّى تلزمه شيئا [ (1)] ما قاله. و قد علم الصالحون بالحديث أنّه أعلم منك بالحديث، و الطّرق، و الرجال، و التّاريخ، و ما أنت و هو بسواء. و أين من أضنى عمره في الرحلة و الفنّ خاصّة و سمع من أربعة آلاف شيخ، و دخل الشّام، و الحجاز، و العراق، و الجبال، و خراسان، و ما وراء النّهر، و سمع في أكثر من مائة مدينة، و صنّف التّصانيف الكثيرة، إلى من لم يسمع إلّا ببغداد، و لا روى إلّا عن بضعة و ثمانين نفسا؟! فأنت لا ينبغي أن يطلق عليك اسم الحفظ باعتبار اصطلاحنا، بل باعتبار أنّك ذو قوّة حافظة، و علم واسع، و فنون كثيرة، و اطّلاع عظيم. فغفر اللَّه لنا و لك.

ثمّ تنسبه إلى التّعصّب على الحنابلة، و إلى سوء القصد، و هذا- و اللَّه- ما ظهر لي من أبي سعد، بل، و اللَّه، عقيدته في السّنّة أحسن من عقيدتك، فإنّك يوما أشعريّ، و يوما، حنبليّ، و تصانيفك تنبئ بذلك. فما رأينا الحنابلة راضين بعقيدتك، و لا الشّافعية، و قد رأيناك أخرجت عدّة أحاديث في الموضوعات، ثمّ في مواضع أخر تحتجّ بها و تحسّنها. فخلنا مساكتة [ (2)].

قال أبو سعد، و ذكر ابن ناصر: كان يسكن درب الشّاكريّة، حافظ، ديّن، ثقة، متقن، ثبت، لغويّ، عارف بالمتون و الأسانيد، كثير الصّلاة و التّلاوة، غير أنّه يحبّ أن يقع في النّاس. كان يطالع هذا الكتاب، و يخشى عليه ما يقع له من مثالبهم، و اللَّه يغفر له. و هو صحيح القراءة و النّقل. و أوّل سماعه من أبي الصّقر، و ذلك في سنة ثلاث و سبعين.

و قال أبو عبد اللَّه بن النّجّار: كانت لابن ناصر إجازات قديمة من جماعة، كأبي الحسين بن النّقور، و ابن هزارمرد الصّريفينيّ، و الأمير ابن ماكولا الحافظ، و غيرهم. أخذها له ابن ماكولا في رحلته إلى البلاد.

____________

[ (1)] في الأصل: «شي‏ء».

[ (2)] انظر ما قاله المؤلّف الذهبي- (رحمه اللَّه)- في: سير أعلام النبلاء 20/ 268.

408

قلت: و قرأت بخطّ الحافظ الضّياء: أجاز لأبي الفضل بن ناصر: أبو نصر ابن ماكولا، و أبو القاسم عليّ بن عبد الرحمن بن عليّك في سنة ثمان و ستّين و أربعمائة، و محمد بن عبيد اللَّه الصّرّام، و أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذّن، و فاطمة بنت أبي عليّ الدّقّاق، و الفضل بن عبد اللَّه بن المحبّ، و عبد الحميد بن عبد الرحمن البحيريّ، و أحمد بن عليّ بن خلف الشّيرازيّ.

قلت: و لعلّه تفرّد بالإجازة عن بعض هؤلاء.

و قال ابن النّجّار: كان ثقة، ثبتا، حسن الطّريقة، متديّنا، فقيرا، متعفّفا، نظيفا، نزها. وقف كتبه، و خلّف ثيابه و ثلاثة دنانير. و كانت ثيابه. [خلقا مغسولة] [ (1)]. و لم يعقب. و سمعت مشايخنا ابن الجوزيّ، و ابن سكينة، و ابن الأخضر يكثرون الثّناء عليه، و يصفونه بالحفظ، و الإتقان، و الدّيانة، و المحافظة على السّنن، و النوافل.

و سمعت جماعة من شيوخي يذكرون أنّ ابن ناصر، و أبا منصور ابن الجواليقيّ كانا [ (2)] يقرءان الأدب على أبي زكريّا التّبريزيّ، و يسمعان الحديث، فكان النّاس يقولون: تخرّج ابن ناصر لغويّ بغداد، و ابن الجواليقيّ محدّثها، فانعكس الأمر.

قلت: قد كان ابن ناصر مبرّزا في اللّغة أيضا.

و قال ابن النّجّار: قرأت بخطّ ابن ناصر، و أخبرنيه يحيى بن الحسين عنه سماعا من لفظه قال: بقيت سنين لا أدخل مسجد الشّيخ أبي منصور، يعني الخيّاط المقرئ، و اشتغلت بالأدب على أبي زكريّا التّبريزيّ، فجئت في بعض الأيّام لأقرأ على أبي منصور الحديث، فقال: يا بنيّ، تركت قراءة القرآن، و اشتغلت بغيره، عد إلينا لتقرأ عليّ، و يكون لك إسناد، ففعلت وعدت إلى المسجد، و ذلك في سنة اثنتين و تسعين و أربعمائة. و كنت أقرأ عليه، و أسمع منه الحديث. و كنت أقول في أكثر وقتي: اللَّهمّ بيّن لي أيّ المذاهب خير. و كنت مرارا قد مضيت لأقرأ على القيروانيّ المتكلّم كتاب «التّمهيد» للباقلانيّ، و كأنّ‏

____________

[ (1)] في الأصل بياض. و ما أضفته بالاستناد إلى: الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 226.

[ (2)] في الأصل: «كان».

409

إنسانا [ (1)] يردّني عن ذلك، حتّى كان في بعض اللّيالي رأيت في المنام كأنّي قد دخلت إلى المسجد عند شيخنا أبي منصور، و هو قاعد في زاويته، و بجنبه رجل عليه ثياب بياض، و رداء على عمامته يشبه الثّياب الرّيفيّة، درّيّ اللّون، و عليه نور و بهاء، فسلّمت، و جلست بين أيديهما، و وقع في نفسي له هيبة، و أنّه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم)، فلمّا جلست التفت إليّ الرجل، فقال لي: عليك بمذهب هذا الشّيخ، عليك بمذهب هذا الشّيخ، عليك بمذهب هذا الشّيخ.

فانتبهت مرعوبا، و جسمي يرجف و يرعد، فقصصت ذلك على والدتي، و بكّرت إلى الشّيخ لأقرأ عليه، فحكيت له ذلك، و قصصت عليه الرؤيا، فقال لي: يا ولدي، ما مذهب الشّافعيّ الّذي هو مذهبك إلّا حسن، و لا أقول لك.

أترك مذهبك، و لكن لا تعتقد اعتقاد الأشعريّ.

فقلت: ما أريد أن أكون نصفين، فإنا أشهدك و أشهد الجماعة أنّني منذ اليوم على مذهب أحمد بن حنبل في الأصول و الفروع.

فقال لي: وفّقك اللَّه.

ثمّ أخذت من ذلك الوقت في سماع كتب أحمد بن حنبل و مسائله، و التّفقّه على مذهبه، و سماع مسندة. و ذلك في شهر رمضان من سنة ثلاث و تسعين و أربعمائة.

قال: و سمعت شيخنا عبد الوهّاب بن سكينة غير مرّة بقول: قلت لشيخنا ابن ناصر: أريد أن أقرأ عليك «شرح ديوان المتنبّي» لأبي زكريّا، و كان يرويه عنه، فقال: إنّك دائما تقرأ عليّ الحديث مجّانا. و هذا شعر، و نحن نحتاج إلى دفع شي‏ء من الأجر عليه، لأنّه ليس من الأمور الدّينيّة. فذكرت ذلك لأبي، فأعطاني خمسة دنانير، فدفعتها إليه، و قرأت عليه الكتاب.

قلت: روى عنه: ابن عساكر [ (2)]، و ابن السّمعانيّ، و أبو طاهر السّلفيّ، و قال: سمع معنا كثيرا، و هو شافعيّ المذهب، أشعريّ المعتقد، ثمّ انتقل إلى مذهب أحمد في الأصول و الفروع، و مات عليه. و كان هو و أبو منصور الجواليقيّ‏

____________

[ (1)] في الأصل: «و كأن إنسان».

[ (2)] في مشيخته، ورقة 217 أ.

410

رفيقين يقرءان اللّغة على أبي زكريّا التّبريزيّ اللّغويّ. و كان ابن ناصر له ميل إلى الحديث، و له جودة حفظ و إتقان، و حسن معرفة، و كلاهما ثقة، ثبت إمام.

و روى عنه أبو موسى المدينيّ، و قال فيه: الأديب أبو الفضل بن ناصر الحافظ، مقدّم أصحاب الحديث في وقته ببغداد.

و روى عنه: عبد الرّزّاق الجيليّ، و أبو محمد بن الأخضر، و عبد الواحد بن سلطان، و يحيى بن الربيع الفقيه، و محمد بن عبد اللَّه البنّاء، و يحيى بن مظفّر السّلاميّ، و عبيد اللَّه بن أحمد المنصوريّ، و عبد اللَّه بن المبارك بن سكينة، و عبد الرحيم بن المبارك ابن القابلة، و محمود بن أيدكين البوّاب، و محمد بن عليّ بن البلّ الواعظ، و محمد بن معالي بن غنيمة الفقيه، و محمد بن أبي المعالي بن موهوب ابن البنّاء الصّوفيّ، و عبد اللَّه بن الحسن الوزّان، و أبو اليمن الكنديّ، و عبد الرحمن بن عبد الغنيّ بن الغسّال، و عبد الرحمن بن سعد اللَّه الطّحّان، و إسماعيل بن مظفّر بن الأقفاحي، و عبد الرحمن بن عمر بن الغزّال، و داود بن ملاعب، و عبد العزيز بن أحمد ابن النّاقد، و موسى بن عبد القادر الجيليّ، و أبو الفتح أحمد بن عليّ الغزنويّ، و مسمار بن عمر بن العويس، و عبد الرحمن بن المبارك بن المشتري، و عمر بن أبي السّعادات بن صرما، و ثابت بن مشرف، و أحمد بن ظفر بن هبيرة، و أبو جعفر محمد بن عبد اللَّه بن مكرّم، و أحمد بن يوسف بن صرما، و عبد السّلام بن يوسف العبريي، و أبو منصور محمد بن عبد اللَّه بن عفيجة.

و آخر من روى عنه: أبو محمد الحسن بن الأمير السّيّد العلويّ، و بقي إلى سنة ثلاثين و ستّمائة.

و آخر من روى عنه بالإجازة في الدّنيا ابن المقيّر.

توفّي ابن ناصر ليلة ثامن عشر شعبان.

قال ابن الجوزيّ [ (1)]: و حدّثني أبو بكر بن الحصريّ الفقيه قال: رأيت ابن ناصر في المنام، فقلت له: يا سيّديّ، ما فعل اللَّه بك؟

قال: غفر لي، و قال لي: قد غفرت لعشرة من أصحاب الحديث في‏

____________

[ (1)] في المنتظم 10/ 163 (18/ 104).

411

زمانك، لأنّك رئيسهم و سيّدهم.

قرأت بخطّ الحافظ أبي بكر بن مسدي المجاور في «معجمه» قال: قرأت على ابن المقيّر، عن ابن ناصر قال: كتب إليّ عبد الواحد بن أحمد المليحيّ قال: أنا ابن أبي شريح، فذكر حديثا.

قلت: عندي «الجعديّات» نسخة قديمة مكتوبة عن ابن أبي شريح و كلّها سماع غير واحد، عن المليحيّ، منه، و لكنّ هذا من تخبيطات ابن مسدي، لأنّ المليحيّ، مات في سنة ثلاث و ستّين قبل مولد ابن ناصر بأزيد من أربع سنين.

599- محمد بن نصر بن منصور بن عليّ بن محمد [ (1)].

أبو بكر [ (2)] العامريّ، الصّوفيّ، المدينيّ، الخطيب الدّهقان، خطيب سمرقند.

قال أبو سعد: كان إماما، زاهدا، تفقّه على: أبي الحسين عليّ بن محمد البزدويّ [ (3)]، و سمع: أبا عليّ الحسن بن عبد الملك النّسفيّ القاضي، و السّيّد أبا المعالي محمد بن محمد بن زيد العلويّ، و الملك العالم أبا الفتح نصر بن إبراهيم الخاقان.

و عمّر دهرا.

و ذكر عمر بن محمد النّسفيّ الحافظ أنّه ولد سنة أربع و خمسين و أربعمائة.

روى عنه: عبد الرحيم بن السّمعانيّ، و قال: توفّي في الرابع و العشرين من شعبان.

و قال في «التّحبير» [ (4)]: يقال جاوز المائة، و سمعت منه «دلائل النّبوّة» للمستغفريّ. أنا أبو عليّ النّسفيّ، عنه، و سمع، و كتب الإملاء في سنة أربع و ستّين و أربعمائة.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن نصر) في: التحبير 2/ 245، 246 رقم 900، و الأنساب 11/ 208، 209، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 109 أ، و الجواهر المضيّة 2/ 136، 137.

[ (2)] في الأنساب: «أبو المعالي».

[ (3)] في الأنساب: «البرجدي»: و عاد فذكر «البزدوي».

[ (4)] ج 2/ 245، 246.

412

600- المبارك بن الحسن بن أحمد بن عليّ بن فتحان بن منصور [ (1)].

الإمام، أبو الكرم بن الشّهرزوريّ، البغداديّ، المقرئ. شيخ القرّاء، و مصنّف «المصباح الزّاهر في العشرة البواهر» في القراءات.

قال أبو سعد: شيخ صالح، ديّن، خيّر، قيّم بكتاب اللَّه تعالى، عارف باختلاف الرّوايات و القراءات، حسن السّيرة، جيّد الأخذ على الطّلّاب. له روايات عالية.

سمع الحديث من: أبي القاسم إسماعيل بن مسعدة، و رزق اللَّه التّميميّ، و أبي الفضل بن خيرون، و يراد الزّينبيّ، و جماعة كبيرة.

و له إجازة من: أبي الحسين بن المهتدي باللَّه، و أبي الغنائم عبد الصّمد ابن المأمون، و أبي الحسين بن النّقّور، و أبي محمد الصّريفينيّ.

كتبت عنه، و ذكر أنّ مولده في ربيع الآخر سنة اثنتين و ستّين و أربعمائة.

قلت: و قرأ بالرّوايات على: عبد السّيّد بن عتّاب، و الزّاهد أبي عليّ الحسن بن محمد بن الفضل الكرمانيّ صاحب الحسين بن عليّ بن عبيد اللَّه الرّهاويّ، و الشّريف عبد القاهر بن عبد السّلام العبّاسيّ، و رزق اللَّه التّميميّ، و يحيى بن أحمد السّيبيّ، و محمد بن أبي بكر القيروانيّ، و أحمد بن المبارك الأكفانيّ، و أبي البركات محمد بن عبد اللَّه الوكيل، و والده الحسن.

قرأ عليه خلق، منهم: عمر بن أحمد بن بكرون النّهروانيّ، و محمد بن‏

____________

[ (1)] انظر عن (المبارك بن الحسن) في: الأنساب 7/ 720، و خريدة القصر (قسم شعراء العراق) ج 3 ق 2/ 53، و المنتظم 10/ 164 (18/ 104 رقم 4203)، و معجم البلدان 3/ 342، و معجم الأدباء 6/ 227، 228، و تلخيص مجمع الآداب 5/ 315، و الإعلام بوفيات الأعلام 226، و المعين في طبقات المحدّثين 164 رقم 1772، و تذكرة الحفاظ 4/ 1292، و دول الإسلام 2/ 67، و العبر 4/ 141، و سير أعلام النبلاء 20/ 289- 291 رقم 196، و معرفة القراء الكبار 1/ 506- 508 رقم 457، و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 222، 223، و مرآة الجنان 2/ 296، و غاية النهاية 2/ 38- 40 رقم 2652، و النشر في القراءات العشر 1/ 0، و عقد الجمان (مخطوط) 16/ 261، و النجوم الزاهرة 5/ 322، و تاريخ الخلفاء 442، و كشف الظنون 822، و شذرات الذهب 4/ 157، و هدية العارفين 2/ 2، و ديوان الإسلام 4/ 61، 62 رقم 1743، و الأعلام 5/ 269، و معجم المؤلفين 8/ 171.

413

محمد بن هارون الحلّي ابن الكمال، و صالح بن عليّ الصّرصريّ، و أبو يعلي حمزة بن القبيطيّ، و أبو الفضل عبد الواحد بن سلطان، و يحيى بن الحسين الأوانيّ الضّرير، و أحمد بن الحسين بن أبي البقاء العاقوليّ، و زاهر بن رستم إمام المقام بمكّة، و عبد العزيز بن أحمد بن النّاقذ المقرئ، و مشرّف بن عليّ الخالص الضّرير، و عليّ بن أحمد بن سعيد الواسطيّ، الدّبّاس، و أبو العبّاس محمد بن عبد اللَّه الرّشيديّ الضّرير.

و روى عنه الحديث: محمد بن أبي المعالي الصّوفيّ ابن البنّاء، و أسعد بن عليّ، و عليّ بن صعلوك، و الفتح بن عبد السّلام، و آخرون.

و لم يخلّف بعده في علوّ سنده في القراءات مثله، فإنّه قال: قرأت لقالون على رزق اللَّه التّميميّ، و قرأ على الحمّاميّ في سنة أربع عشرة و أربعمائة.

و قرأت لورش على أبي سعد أحمد بن المبارك قال: قرأت بها إلى سورة «سبإ» على الحمّاميّ. و قرأت للدّوريّ، على رزق اللَّه، و يحيى بن أحمد بن السّيبيّ، و أبي الفتح عليّ، و أبي نصر أحمد بن عليّ الهاشميّ، و أخبروني أنّهم قرءوا على الحمّاميّ. و قرأت بها على ابن عتّاب، و الوكيل، و ثابت بن بندار، و ابن الجرّاح قالوا: قرأنا على أبي محمد الحسن بن الصّقر الكاتب، و قرأ هو و الحمّاميّ على زيد بن أبي بلال، بسنده.

توفّي أبو الكرم في الثّاني و العشرين من ذي الحجة، و دفن إلى جانب الحافظ أبي بكر الخطيب.

601- مجلّي بن جميع بن نجا [ (1)].

____________

[ (1)] انظر عن (مجلّي بن جميع) في: معجم البلدان 2/ 194، و اللباب 1/ 318، و أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 95، و وفيات الأعيان 4/ 154 رقم 156، و سير أعلام النبلاء 20/ 291 (مذكور دون ترجمة)، و مرآة الجنان 3/ 302، 303، و فيه «محلى» و هو تحريف، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 30- 303، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 488، 489، و الوافي بالوفيات (مخطوط) 11/ 113، 114، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 328، 329، رقم 295، و طبقات الشافعية لابن كثير (مخطوط) ورقة 124 ب، و اتعاظ الحنفا 3/ 127، 223، 228، و حسن المحاضرة 1/ 228، و كشف الظنون 30، 359، و طبقات الشافعية لابن هداية اللَّه 206، 207، و شذرات الذهب 4/ 162، و إيضاح المكنون 2/ 557، و هدية العارفين 1/ 313، و الفهرس التمهيدي 448، و ديوان الإسلام (انظر فهرس الأعلام) 4/ 467 رقم‏

414

قاضي القضاة أبو المعالي القرشيّ، المخزوميّ، الأرسوفيّ [ (1)] الأصل، المصريّ، الفقيه الشّافعيّ. ولي قضاء ديار مصر في سنة سبع و أربعين بتفويض من العادل ابن السّلّار سلطان مصر و وزيرها.

و قد صنّف كتاب «الذّخائر» في الفقه، و هو من الكتب المعتبرة، جمع فيه شيئا كثيرا من المذهب [ (2)].

عزل قبل موته، و توفّي (رحمه اللَّه) في ذي القعدة.

ذكره ابن خلّكان.

- حرف النون-

602- ناصر بن عبد الرحمن بن محمد [ (3)].

أبو الفتح القرشيّ، الدّمشقيّ، كالمعروف بابن الراشن [ (4)] النّجار.

سمع: أبا القاسم بن أبي العلاء، و نصر بن إبراهيم الفقيه، و صحبه مدّة و خدمه.

توفّي في ذي القعدة.

روى عنه: ابن عساكر، و غيره.

603- نصر بن عبّاس بن أبي الفتوح بن يحيى بن تميم بن المعزّ بن باديس [ (5)].

____________

[ (1486)] (و هو لم يذكر تحت هذا الرقم)، و معجم المؤلفين 8/ 178، و فهرس مخطوطات التاريخ بالمكتبة الظاهرية بدمشق 695.

[ (1)] الأرسوفيّ: بالفتح ثم السكون، و ضم السين المهملة، و سكون الواو، وفاء. نسبة إلى أرسوف، مدينة على ساحل بحر الشام بين قيسارية و يافا. (معجم البلدان 1/ 151).

[ (2)] و قال ابن خلّكان: و فيه نقل غريب ربّما لا يوجد في غيره.

[ (3)] انظر عن (ناصر بن عبد الرحمن) في: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 26/ 101 رقم 59.

[ (4)] الراشن: لم أجد هذه النسبة. و لعلّه من الروشن: أي النافذة، فكأنّه كان نجّارا للرواشن.

[ (5)] انظر عن (نصر بن عباس) في: أخبار مصر لابن ميسّر 2/ 92- 94، و نزهة المقلتين لابن الطوير 60، 63- 68، 73، و المغرب في حلى المغرب 90، 91، و الإعتبار لأسامة 18- 23، 26- 29، 93، و الكامل في التاريخ 11/ 184، 191، 192، و وفيات الأعيان 1/ 237، 417 و 2/ 526 و 3/ 417، 418، 419، 491- 493، و أخبار الدول المنقطعة 103، 105، 106، 108، و اتعاظ الحنفا 3/ 55، 199، 204، 206، 208، 213- 217، 220، 221، 244، و الدرّة المضيّة 553، 554، 557- 560، 564، 566، 567.

415

الصّنهاجيّ، الأمير ابن الأمير، اللّذين قتلا الظّاهر باللَّه العبيديّ، المصريّ.

ذكرت أخبارهما في ترجمة الظّافر، و الفائز، و غيرهما استطرادا.

و قد قتل في هذه السّنة.

- حرف الواو-

604- وكيع بن إبراهيم بن أبي سعد [ (1)].

أبو بكر المزارع، البغداديّ.

أسمعه خاله عليّ بن أبي سعد الخبّاز كثيرا من أبي طالب بن يوسف، و طبقته.

روى عنه: ثابت بن مشرّف، و أحمد بن حمزة بن الموازينيّ.

- حرف الهاء-

605- هارون بن المقتدي باللَّه [ (2)].

عمّ أمير المؤمنين المقتفي.

توفّي في الثّالث و العشرين من شوّال.

و منشّي‏ء الأمراء و الدّولة، فلمّا حمل في المركب كان الجميع قياما في السّفن إلى أن وصلوا به التّرب.

و توفّي و له نحو من سبعين سنة أقلّ أو أكثر.

- حرف الياء-

606- يحيى بن إبراهيم السّلماسيّ [ (3)].

أبو زكريّا الواعظ.

____________

[ (1)] لم أجده.

[ (2)] انظر عن (هارون بن المقتدي باللَّه) في: المنتظم 18/ 104، 105، رقم 4204 و ترجمته غير موجودة في طبعة حيدرآباد.

[ (3)] انظر عن (يحيى بن إبراهيم) في: المنتظم 10/ 164 رقم 255 (18/ 105 رقم 4205)، و سير أعلام النبلاء 20/ 270، 280 (مذكور دون ترجمة)، و المختصر المحتاج إليه لابن الدبيثي 3/ 237 رقم 1333.

416

كنت قد ذكرته في سنة ثمان لكونه حدّث بدمشق، و لم أظفر بوفاته، ثمّ ظفرت بها في شعبان سنة خمسين بسلماس [ (1)]. قاله ابن الدّبيثيّ في «تاريخه» [ (2)]، و استدركه على ابن السّمعانيّ لأنّه ما ذكره.

و قال أبو الفرج بن الجوزيّ [ (3)]: قدم بغداد و وعظ بها، و كان له القبول التّامّ، ثمّ غاب عنها نحوا من أربعين سنة، ثمّ قدم.

و سمعنا منه قراءة شيخنا ابن ناصر، ثمّ رحل عن بغداد فتوفّي بسلماس.

و آخر من روى عن السّلماسيّ بالإجازة: أبو الحسن بن المقيّر.

____________

[ (1)] سلماس: بالتحريك. من بلاد أذربيجان على مرحلة من خويّ.

[ (2)] في المختصر المحتاج إليه 3/ 237.

[ (3)] في المنتظم.

417

ذكر المتوفّين في عشر الخمسين‏

- حرف الألف-

607- أحمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عليّ [ (1)].

القاضي أبو الخطّاب الطّبريّ، ثمّ البخاريّ.

قال عبد الرحيم بن السّمعانيّ، هو أستاذي في علم الخلاف.

قلت: هذا القول يدلّ على أنّه بقي إلى عشر السّتّين و خمسمائة فإنّ أبا المظفّر إنّما اشتغل بعد الخمسين.

ثمّ قال: جمع بين شرف النّسب و العلم، و حاز قصب السّبق في علم النّظر، و تفقّه على والده، و على الإمام البرهانيّ، و سمع منها، و من: محمد بن عبد الواحد الدّقّاق.

و ولد سنة 497.

608- أحمد بن إسماعيل بن أبي سعد [ (2)].

الشّيخ أبو الفضل النّيسابوريّ، الخبزبارائيّ [ (3)].

جليل، نبيل.

سمع: أبا بكر بن خلف الشّيرازيّ، و غيره.

روى عنه: أبو المظفّر بن السّمعانيّ، و غيره.

____________

[ (1)] لم أجده.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن إسماعيل) في: التحبير 2/ 443 رقم (بالملحق)، و معجم شيوخ ابن السمعاني، ورقة 6 أ، و معجم البلدان.

[ (3)] في التحبير: «الجيزاباذي أبو الجيرآباذي العطار الصيدلاني، و يقال أبو عبد اللَّه».

418

609- أحمد بن ثعبان بن أبي سعيد بن حرز [ (1)].

أبو العبّاس الكلبيّ، الأندلسيّ، نزيل إشبيلية.

و يعرف بابن المكّيّ، لطول سكناه بمكّة.

أدرك أبا معشر الطّبريّ و صحبه طويلا، و سمع منه كتاب «التّلخيص في القراءات». و تصدّر للإقراء بإشبيليّة، و طال عمره، و كثر الانتفاع به.

أخذ عنه: ابن رزق، و ابن خير، و ابن حميد، و غيرهم.

قال الأبّار [ (2)]: توفّي بعد الأربعين و خمسمائة [ (3)].

610- أحمد بن سعيد بن الإمام أبي محمد بن حزم [ (4)].

القرطبيّ الظّاهريّ، أبو عمر الفقيه.

كان على مذهب جدّه، و كان عارفا به، مصمّما عليه، صليبا فيه، عارفا بالنّحو و الشّعر.

توفّي (رحمه اللَّه) بعد امتحان طويل من الضّرب و الحبس و أخذ أمواله لما نسب إليه من الثّورة على السّلطان، و ذلك بعد الأربعين. نسأل اللَّه العاقبة.

611- أحمد بن عبد اللَّه بن مرزوق [ (5)].

أبو العبّاس الأصبهانيّ.

فقيه، متودّد، من أصحاب إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ.

سمع: غانما البرجيّ، و أبا سعيد المطرّز، و أبا عليّ الحدّاد،

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن ثعبان) في: تكملة الصلة لابن الأبّار 1/ 51، و العقد الثمين 3/ 22، و غاية النهاية 1/ 44، و الذيل و التكملة للمراكشي، السفر الأول 1/ 78، 79 رقم 88.

و «حرز» بفتح الحاء المهملة و الراء، و في آخره الزاي.

[ (2)] في تكملة الصلة 1/ 51.

[ (3)] و كان من جلّة المقرءين و كبار المجوّدين، متقدّما في حسن الضبط و جودة الأخذ على القراء و إفادة التعليم، و عمّر و امتدّ أمد الانتفاع به و الاستفادة منه، و انفرد في الأندلس بالرواية عن أبي معشر.

[ (4)] انظر عن (أحمد بن سعيد) في: تكملة الصلة لابن الأبّار 1/ 51، و الوافي بالوفيات 6/ 391، رقم 2905، و الذيل و التكملة، السفر الأول، ق 1/ 121- 123 رقم 167.

[ (5)] انظر عن (أحمد بن عبد اللَّه بن مرزوق) في: تاريخ دمشق، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 3/ 141، 142 رقم 161، و الوافي بالوفيات 7/ 117، 118 رقم 3045.

419

و ببغداد: أبا عليّ بن المهديّ، و أبا سعد بن الطّيوريّ، و أبا طالب اليوسفيّ.

و بشيراز: أبا منصور عبد الرحيم بن أحمد الشّرابيّ الشّيرازيّ، شيخ تفرّد بالسّماع من أبي بكر محمد بن الحسين بن أبي اللّتّ الشّاهد الشّيرازيّ.

روى عنه: أبو سعيد بن السّمعانيّ، و داود بن يونس الأنصاريّ، و غيرهما.

و كان مولده في سنة 476 [ (1)].

روى الشّيخ الموفّق، عن رجل، عنه [ (2)].

612- أحمد بن عبد الجبّار بن محمد بن أحمد بن أبي النّضر [ (3)].

الشّيخ أبو نصر البلديّ، النّسفيّ.

حدّث بالكثير.

قال ابن السّمعانيّ: كان ثقة، صالحا. سمع «صحيح البخاريّ»، و «صحيح البجيريّ»، و «أخبار مكّة» للأزرقيّ. و هو مكثر.

قال عبد الرحيم بن أبي سعد السّمعانيّ: سمعت منه صحيح عمرو بن محمد بن بجير، بروايته عن جدّه محمد بن أحمد البلديّ، إلّا قدر جزأين فبالإجازة.

قال: أنبا أبو نصر محمد بن يعقوب بن إسحاق السّلاميّ، عن محمد بن أحمد الكرمينيّ، عنه، قال: و سمعت له «أخبار مكّة» عن: جدّه، عن أبي المعالي المكحوليّ، عن هارون بن أحمد الأستراباذيّ، عن إسحاق بن أحمد

____________

[ (1)] في الوافي بالوفيات 7/ 118: و كان مولده سنة ست و ثمانين.

[ (2)] و قال ابن عساكر: كان يروي كتاب «الترغيب و الترهيب»، فجلست معه لما شرع في التحديث به حرصا مني علي معارضة نسختين مرة ثانية، فكان إذا أخطأ في قراءته رددت عليه، فيشقّ عليه. و لقد جاء في نسخته حديث من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فسقط منه ذكر سهيل، عن أبيه، فرددت عليه، فأراد أن يماري فيه. فقلت: هذا لا يخفى على الصبيان، و لم أعد للحضور معه.

قدم دمشق و حدّث بها سنة سبع و أربعين و خمسمائة.

و كان قدم بغداد سنة 515 و تفقّه بالنظاميّة، ثم قدم إليها سنة 536 و حدّث بها، ثم قدم إليها مرة ثالثة بعد سنة 540 و حدّث بها.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن عبد الجبار) في: الأنساب 2/ 289.

420

الخزاعيّ، عن المصنّف.

و مولده في سنة ثمانين و أربعمائة.

و سمعنا منه بنسف.

قلت: و يجوز أن يكون عاش إلى بعد السّتّين و خمسمائة.

و قال أبو سعد: تركته حيّا سنة إحدى و خمسين.

613- أحمد بن عبيد اللَّه بن الحسين [ (1)].

أبو محمد بن الآمديّ، الواسطيّ.

شيخ صالح، خيّر، كثير التّلاوة، له علم و معرفة و فهم.

سمع: نصر بن البطر.

و حدّث.

614- أحمد بن محمد بن عبد الجليل بن إسماعيل [ (2)].

الفقيه أبو نصر السّمرقنديّ، الإبريسميّ.

شيخ، فاضل، صالح.

سمع: إسحاق بن محمد النّوحيّ، الخطيب، و غيره.

قال عبد الرحيم السّمعانيّ: سمعت منه كتاب «تنبيه الغافلين» لأبي اللّيث نصر بن محمد بن إبراهيم السّمرقنديّ، بروايته عن النّوحيّ، عن أبي بكر محمد بن عبد الرحمن التّرمذيّ، المقرئ، عنه.

و ولد في حدود سنة 477.

615- أحمد [ (3)] بن ياسر بن محمد بن أحمد [ (4)].

أبو عبد اللَّه البنجديهيّ، المروزيّ، المقرئ.

ولد تقريبا سنة سبعين و أربعمائة، و حمله والده إلى بغشور، فسمع بها «جامع» التّرمذيّ، من أبي سعيد محمد بن أبي صالح البغويّ.

____________

[ (1)] لم أجده.

[ (2)] لم أجده.

[ (3)] في الأصل: «محمد» و التحرير من سياق التراجم.

[ (4)] لم أجده.

421

و سمع ببنجديه من: أبي القاسم هبة اللَّه الشّيرازيّ.

روى عنه: عبد الرحيم بن السّمعانيّ.

616- أحمد بن يحيى بن عبد اللَّه بن الحسين [ (1)].

القاضي أبو نصر النّيسابوريّ، النّاصحيّ.

من بيت القضاء و العلم.

سمع: أبا بكر محمد بن محمد التّفليسيّ، و أبا بكر بن خلف.

روى عنه: عبد الرحيم بن السّمعانيّ.

- حرف التاء-

617- التنتاش [ (2)].

الأمير، مملوك الأمير أمين الدّولة صاحب بصرى و صرخد، و واقف الأمينيّة بدمشق.

لمّا توفّي أمين الدّولة كان هذا نائبا على قلعة بصرى، فاستولى عليها و على صرخد، و استعان بالفرنج، فنجدوه، فسار لقتاله الأمير معين الدّين أنر بعسكر دمشق، فالتقاهم، فكسرهم و انهزم معهم ألتنتاش. و نازل معين الدّين بصرى و صرخد، فأخذهما بعد شهرين في سنة إحدى و أربعين و خمسمائة.

ثمّ ترك ألتنتاش الفرنج، و قدم دمشق بوجه منبسط، و قد كان أذى أخاه خطلخ و كحلّه و أبعده، فجاء المسكين إلى دمشق، فلمّا قدم ألتنتاش حاكمه أخوه و كحّله بالشّرع قصاصا، فبقيا أعميين.

و قرر معين الدّين في القلعتين أجنادا، ثمّ صارتا بعد للملك نور الدّين.

مات ألتنتاش في هذه السّنة.

- حرف الحاء-

618- الحسين بن أبي القاسم بن أبي سعد [ (3)].

أبو الفتح النّيسابوريّ، القاضي، مقرئ، صالح، خيّر.

____________

[ (1)] لم أجده.

[ (2)] انظر عن (ألتنتاش) في: ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 289، 290.

[ (3)] لم أجده.

422

سمع: أبا الحسن أحمد بن محمد الشّجاعيّ.

روى عنه: عبد الرحيم بن السّمعانيّ.

619- الحسين بن محمد بن محمد بن نصر [ (1)].

أبو عليّ الأنصاريّ، الخزرجيّ، النّسفيّ، الأديب.

سمع بنسف: طاهر بن الحسين، و أبا بكر محمد بن أحمد البلديّ، و بسمرقند: أبا القاسم عبد اللَّه الكسائيّ.

روى عنه: عبد الرحيم. و قال: و ولد في حدود السّبعين و أربعمائة.

620- حيدر بن زيرك [ (2)].

أبو تراب الجوباريّ [ (3)]، النّسفيّ.

سمع من: مولاه الإمام أبي بكر محمد بن أحمد البلديّ في سنة اثنتين و تسعين و أربعمائة «أخبار مكّة» للأزرقيّ.

و كان عبدا، صالحا.

روى عنه: عبد الرحيم السّمعانيّ.

- حرف السين-

621- سكينة بنت الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد [ (4)].

أمّ سلمة النّيسابوريّة، امرأة عبد الخالق بن زاهر الشّحّاميّ.

امرأة، صالحة، خيّرة.

سمعت من: جدّها إسماعيل، و أبي بكر بن خلف الشّيرازيّ، و أبي نصر بن رامش.

و مولدها سنة سبع و سبعين و أربعمائة.

____________

[ (1)] لم أجده.

[ (2)] انظر عن (حيدر بن زيرك) في: التحبير 1/ 258 رقم 173، و ملخّص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 111 أ.

[ (3)] في الأصل: «الخوباري» بالخاء. و المثبت عن: التحبير.

[ (4)] لم أجده.

423

روى عنها: عبد الرحيم السّمعانيّ.

622- سعيد بن الحسن [ (1)].

أبو سعد النّيسابوريّ، الرّيونديّ، الجوهريّ.

صالح، عفيف، سمع: الفضل بن المحبّ، و إسماعيل بن مسعدة.

ولد سنة إحدى و ستّين و أربعمائة.

كتب عنه: ابن السّمعانيّ، و طائفة.

623- سليمان بن يحيى بن سعيد [ (2)].

الأستاذ أبو داود المعافريّ، القرطبيّ، المقرئ، المجوّد. و يعرف بأبي داود الصّغير [ (3)].

أخذ القراءات عن: أبي داود، و أبي الحسن بن الدّوش، و أبي الحسين بن البياز، و أبي الحسين الخضريّ، و أبي عبد اللَّه محمد بن المفرّج، و روى عنهم.

و عن: القاسم بن عبد العزيز، و خلف بن مدير.

و تصدّر للإقرار بقرطبة، و لتعليم العربيّة.

قال أبو عبد اللَّه الأبّار: كان مقرئا، محقّقا، ماهرا.

توفّي بعد الأربعين.

أخذ عنه: أبو بكر بن خير، و أبو الحسن بن الضّحّاك، و أبو القاسم القنطريّ، و أبو زيد السّهيليّ، و ابن الخلوق الغرناطيّ، و غيرهم.

624- سليمان بن محمد بن ملك شاه بن ألب أرسلان [ (4)].

السّلجوقيّ، المدعو شاه، أخو السّلطان مسعود.

قال ابن الدّبيثيّ: قدم بغداد في أيّام المقتفي، و خطب له بالسّلطنة على‏

____________

[ (1)] لم أجده.

[ (2)] انظر عن (سليمان بن يحيى) في: الذيل و التكملة لكتابي الموصول و الصلة، بقية السفر الرابع 96، 97 رقم 206.

[ (3)] و كان قديما يكنى أبا الربيع. قال: فلما قرأت على أبي داود الهاشمي قال لي: تكنّ بكنيتي، فكان ذلك.

[ (4)] انظر عن (سليمان بن محمد) في: الكامل في التاريخ 11/ 205، 254، 266- 268، و زبدة النّصرة 240، و الوافي بالوفيات 15/ 424، 425 رقم 574.

424

منابر العراق، و نثر على الخطباء عند ذكره الدّنانير، و لقّب غياث الدّنيا و الدّين، و أعطي الأعلام و الكوسات، و خرج متوجّها نحو الجبل.

و لقي ملك شاه بن محمد، فجرى بينهما حرب نصر فيه سليمان، و عاد إلى بغداد على طريق شهرزور، فخرج إليه عسكر من الموصل، فظفروا به [ (1)].

و حبس بالموصل حتّى مات بها [ (2)].

- حرف العين-

625- عبد اللَّه بن طاهر بن عليّ بن محمد بن عليّ بن فارس [ (3)].

أبو المظفّر البغداديّ، الخيّاط، التّاجر.

قال ابن السّمعانيّ: شيخ، فاضل، عالم، صائن، ثقة، حسن السّيرة، متواضع. له أنسة بالحديث، يحفظ الأجزاء و الكتب الّتي سمعها و الطّرق، و أسماء شيوخه. تغرّب عن بغداد، و دخل خراسان، و الهند. و سكن لوهور [ (4)]، و تأهّل بها. و كان يسافر عنها و يعود.

ولد سنة إحدى و ثمانين و أربعمائة.

و سمع: الحسين بن البسريّ، و ثابت بن بندار، و جعفر السّرّاج، و المبارك بن عبد الجبّار، و أبا بكر أحمد بن عليّ الطّريثيثيّ، و أبا غالب الباقلّانيّ.

و بأصبهان: أبا القاسم البرجيّ، و الحدّاد.

و بنيسابور أبا بكر الشّيرويّيّ.

و قدم علينا بلخ في مدّة مقامي بها، و ذلك في سنة ستّ و أربعين. و قرأت عليه.

____________

[ (1)] الكامل 11/ 254 (حوادث سنة 555 ه.).

[ (2)] و كان موته في سنة 556 ه. (الكامل 11/ 266). و ينبغي لهذه الترجمة أن تحوّل من هنا إلى وفيات الطبقة التالية.

[ (3)] لم أجده.

[ (4)] هكذا ضبطها في الأصل. و في الأنساب: لوهوور: بفتح اللام، و ضم الهاء بين الواوين، ثم واو ثالثة، و في آخرها الراء. (11/ 43) و هي مدينة لاهور المعروفة الآن بالباكستان. و انظر معجم البلدان.

425

قلت: روى عنه: عبد الرحيم السّمعانيّ.

626- عبد اللَّه بن الحسين بن عبد اللَّه الكرمانيّ [ (1)].

أبو القاسم.

نيسابوريّ، صالح. و هو أخو عبد الوهّاب الّذي يأتي سنة تسع و خمسين.

شيخ، صالح، أديب، سمع: أبا بكر بن خلف، و أبا القاسم الواحديّ، و أبا تراب المراغيّ.

سمع منه: أبو المظفّر بن السّمعانيّ بنيسابور سنة نيّف و أربعين و قال:

كانت ولادته في ربيع الأوّل سنة خمس و سبعين و أربعمائة.

627- عبد الرحمن بن الحسن [ (2)].

الشّجريّ.

مرّ في سنة سبع و أربعين و خمسمائة.

628- عبد الرحمن [ (3)] بن موفور بن زياد بن محمد.

أبو الفضل الحنفيّ، الهرويّ.

شيخ صالح.

روى عنه: شيخ الإسلام الأنصاريّ، و عبد الأعلى [ (4)] بن المليحيّ، و غيرهما.

روى عنه: عبد الرحيم، و أبوه.

629- عبد الرحمن بن يحيى بن عبد اللَّه بن الحسين.

القاضي أبو سعيد النّاصحيّ، النّيسابوريّ.

روى عن: أبي عمرو المحميّ، و أبي بكر بن خلف.

____________

[ (1)] لم أجده.

[ (2)] في الأصل: «عبد اللَّه بن الحسين الشعري»، و التصحيح من ترجمته التي تقدّمت برقم (379).

[ (3)] لم يذكره ابن أبي الوفاء القرشي في (الجواهر المضيّة) مع أنه حنفيّ.

[ (4)] في الأصل: «الأعلا».

426

و عنه: عبد الرحيم، و أبوه.

630- عبد الرّشيد بن عثمان [ (1)].

أبو محمد المالينيّ، الفاميّ.

سمع: محمد بن علي العميريّ.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و قال: توفّي بعد الأربعين.

و قد حدّث ببغداد [ (2)].

631- عبد السّلام بن أحمد بن إسماعيل بن محمد [ (3)].

أبو الفتح الهرويّ، الإسكاف، المقرئ، و لقبه: بكيرة [ (4)].

قال ابن السّمعانيّ: كان شيخا، صالحا، سديد السّيرة، جميل الأمر، كثير العبادة [ (5)].

سمع: محمد بن أبي مسعود القلوسيّ، و الفضيل بن يحيى الفضيليّ، و أبا إسماعيل عبد اللَّه الأنصاريّ.

قال: و ولد في ربيع الأوّل سنة إحدى و ستّين و أربعمائة.

قلت: و لم يؤرّخ له وفاة.

و قال ابن نقطة،: حدّث عن أبي المظفّر عبد اللَّه بن عطاء بكتاب التّرمذيّ.

و قال عبد الرحيم بن السّمعانيّ: سمعت منه نسخة مصعب الزّبيريّ، و ثمانية أجزاء من حديث ابن صاعد، بسماعه من القلوسيّ، عن ابن أبي شريح.

قلت: روى عنه: هو. و أبوه أبو سعد، و أبو الضّوء شهاب الشّذيانيّ،

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الرشيد بن عثمان) في: التحبير 1/ 444 رقم 408، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 111 ب.

[ (2)] زاد ابن السمعاني: شيخ صالح: سمعت منه حديثا واحدا في الرحلة الأولى إلى هراة، و سألته عن ولادته فقال: ولدت في شهر رمضان سنة سبع و سبعين و أربعمائة بهراة. و توفي بها سنة أربعين و خمسمائة.

[ (3)] انظر عن (عبد السلام بن أحمد) في: التحبير 1/ 447، 248 رقم 413، و التقييد 353 رقم 441، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ ورقة 111 ب.

[ (4)] في التحبير: «بكبرة» بالباء الموحّدة.

[ (5)] و زاد: سريع الدمعة، راغبا إلى الخيرات و حضور مجالس العلم، عاملا بما يسمع. زجّى عمره في صحبة الصالحين و الأكابر، و عمّر العمر الطويل، حتى حدّث بما سمع. قرئ عليه الكثير.

427

و نصر بن عبد الجامع الفاميّ، و حمّاد بن هبة اللَّه الحرّانيّ، و أبو روح عبد المعزّ الهرويّ، و آخرون.

و بقي إلى حدود الخمسين و خمسمائة. و لعلّه هلك في دخول الغزّ هراة.

632- عبد الكريم بن عبد الوهّاب بن إسماعيل [ (1)].

الجوينيّ، أبو المظفّر، القاضي بجوين [ (2)].

سمع: أبا الحسن المؤذّن المدينيّ، و طبقته.

و عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و ابنه عبد الرحيم.

و كان مولده بحيراباذ [ (3)] بعد السّبعين و أربعمائة.

633- عبد الكريم بن محمد بن حامد بن مكّيّ [ (4)].

أبو منصور النّيسابوريّ، الخيّام، الصّوفيّ، الواعظ.

قال أبو سعد: كان أبوه من مشاهير الوعّاظ و المحدّثين. كان شيخا، صالحا، واعظا، مكثرا من الحديث، صوفيّا.

سافر مع والده إلى العراق و الجبال، سمع بنيسابور: الفضل بن المحبّ، و أبا سعيد شبيبا، و أبا المظفّر موسى بن عمران.

و أجاز لي و لابني عبد الرحيم من زنجان في سنة ستّ و أربعين، و توفّي بعد هذا التّاريخ، و ولد سنة ثلاث و ستّين.

634- عبد الواحد بن محمد بن خلف بن بقيّ [ (5)].

أبو محمد القيسيّ، الفقيه، نزيل دانية.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الكريم بن عبد الوهاب) في: الأنساب 3/ 387، 388.

[ (2)] تقدّم التعريف بها.

[ (3)] في الأصل: «بخيرآباذ» بالخاء المعجمة. و التصحيح من: الأنساب، و معجم البلدان (بالحاء المهملة) و هي إحدى قرى جوين و قصبتها.

[ (4)] لم أجده، و لعلّه في (الذيل) لابن السمعاني.

[ (5)] انظر عن (عبد الواحد بن محمد) في: تكملة الصلة لابن الأبّار، رقم 1802، و معجم شيوخ الصدفي 266، و الذيل و التكملة لكتابي الموصول و الصلة، السفر الخامس، ق 1/ 69 رقم 146.

428

قال الأبّار: هو من ثغر بنشكلة [ (1)]، و اشتهر بالنّسبة إليها. و سمع من: أبي محمد البطليوسيّ، و أبي عليّ بن سكّرة، و ابن محمد بن عتّاب، و جماعة.

و كان فقيها، حافظا، مشاورا، مفتيا، درّس، و أقرأ الفقه [ (2)].

و توفّي في حدود الخمسين.

635- عبيد اللَّه بن محمد بن الحسين [ (3)].

أبو القاسم الحسينيّ، الأستوائيّ [ (4)]، الجرجانيّ، الخراسانيّ.

ذكره ابن السّمعانيّ فقال: كان شيخا، معمّرا، صالحا، كثير التّلاوة و العبادة.

و قد رأى الشّيخ أبا القاسم كركان. و سمع بطوس من: الفضل بن محمد الفارمذيّ، و ببغداد: أبا بكر الطّريثيثيّ، و جماعة. لقيته بجرجان، و كان أصمّ، فقرأت عليه بصوت رفيع. و قد جاوز المائة.

قال بعض أقربائه ما دلّ على أنّ مولده بعد أربعين و أربعمائة.

636- عبيد اللَّه بن محمد بن الفرج [ (5)].

الغرناطيّ، أبو محمد بن الفرس.

سمع من: أبي داود بن نجاح، و غيره.

و عنه: ابن أخيه محمد بن عبد الرحيم القاضي.

637- عبيد اللَّه بن إبراهيم بن أبي بكر [ (6)].

____________

[ (1)] في الأصل: «بشكلة» و التصحيح من المصادر، و من (نزهة المشتاق للإدريسي 2/ 555) و فيه:

«و من رابطة كشطالي غربا إلى قرية يانة قرب البحر ستة أميال، و منها إلى حصن بنشكلة ستة أميال، و هو حصن منيع على ضفة البحر».

[ (2)] و قال المراكشي: و كان فقيها، حافظا، ذاكرا للمسائل، عرف بذلك و تصدّر لتدريسها و نوظر فيها عليه. و كان أنيق الوراقة، كتب بخطّه الكثير، وقفت على خطّه بنقله «البيان و التحصيل» لابن رشد من أصله سنة تسع عشرة و خمسمائة.

[ (3)] لم أجده، و لعلّه في (الذيل) لابن السمعاني.

[ (4)] الأستوائي: بضم الألف و سكون السين المهملة، و فتح التاء المنقوطة من فوقها بنقطتين أو ضمّها و بعدها الواو و الألف، و في آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها. هذه النسبة إلى أستوا و هي ناحية بنيسابور كثيرة القرى .. (الأنساب 1/ 221).

[ (5)] لم أجده.

[ (6)] انظر عن (عبيد اللَّه بن إبراهيم) في: الأنساب 3/ 64، 65.

429

الإمام أبو بكر النّسائيّ، التّفتازانيّ [ (1)]، و تفتازان، من قرى نسا قال السّمعانيّ: كان إماما، مفتيا، مفسّرا، محدّثا، واعظا، مشتغلا بالعبادة، يتولّى الحرث و الحصاد و الدّرس بنفسه، و يأكل من كدّه.

سمع بنيسابور: نصر اللَّه الخشناميّ، و عليّ بن عبد اللَّه بن أبي صادق، و إسماعيل بن عبد القاهر، و صاعد بن سيّار الحافظ.

روى عنه: عبد الرحيم بن السّمعانيّ، و أبوه.

638- عليّ بن محمد بن الحسين بن عقيل [ (2)].

أبو الحسن السّاويّ [ (3)]، سبط المدبر، بغداديّ، متكلّم.

روى عن: مالك البانياسيّ.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و قال: كان يعرف الكلام و الجدل، و له يد باسطة فيه. و كان يقع في الصّالحين و الأخيار.

- حرف الكاف-

639- كوثرناز بنت مضر بن إلياس التّميميّ البالكيّ [ (4)].

الهرويّة، أمة الرحمن. امرأة صالحة، خيّرة، عفيفة.

سمعت: جدّها أبا عمرو البالكيّ، و شيخ الإسلام الأنصاريّ.

و ولدت في حدود السّبعين.

سمع منها: عبد الرحيم بهراة.

- حرف الميم-

640- محمد بن أحمد بن عثمان [ (5)].

____________

[ (1)] التفتازاني: بالتاءين المنقوطتين باثنتين من فوقهما و بينهما الفاء و الزاي بين الألفين و في آخرها النون. هذه النسبة إلى تفتازان و هي قرية كبيرة بنواحي نسا في الجبل.

[ (2)] لم أجده، و لعلّه في (الذيل) لابن السمعاني.

[ (3)] السّاوي: بفتح السين المهملة، و في آخرها الواو بعد الألف. نسبة إلى ساوة بلدة بين الريّ و همذان. (الأنساب 7/ 19).

[ (4)] لم أجدها.

[ (5)] لم أجده.

430

النّوقانيّ [ (1)]، الطّوسيّ، أبو عثمان المقرئ.

أنا ابن عساكر: أنا أبو المظفّر عبد الرحيم كتابة: أنا محمد بن أحمد بنوقان، أنا أبو سعيد محمد بن سعيد الفرّخزاديّ، أنا ابن محمش الزّياديّ، أنا حاجب بن أحمد، أنا عبد الرحمن المروزي، ثنا عبد اللَّه بن المبارك، نا مبارك بن فضالة: حدّثني الحسن، عن أنس،

أنّ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلّم) كان يخطب يوم الجمعة و يسند ظهره إلى خشبة، فلمّا كثر النّاس قال: «ابنو منبرا».

فسوّي له منبر. و إنّما كانت عتبتين، فتحوّل من الخشبة إلى المنبر، فحنّت، و اللَّه، الخشبة حنين الواله، و أنا، و اللَّه، في المسجد أسمع ذلك. فما زالت تحنّ حتّى نزل من المنبر، فمشى إليها فاحتضنها، فسكنت.

641- محمد بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم [ (2)].

أبو سعد السّامانيّ [ (3)]، النّيسابوريّ.

شيخ مستور.

سمع: أبا القاسم الفضيل بن المحبّ، و عبد الباقي المراغيّ، و أبا بكر التّفليسيّ. ولد سنة 464. و هو مذكور في شيوخ عبد الرحيم بن السّمعانيّ.

642- محمد بن إسماعيل بن أبي بكر أحمد [ (4)].

المروزيّ السّاسيانيّ [ (5)]. و ساسيان: محلّة بظاهر مرو.

كان شيخا، صالحا، متميّزا. سمع «صحيح البخاريّ» من أبي بكر بن أبي عمران الصّفّار. قاله عبد الرحيم، و سمع منه.

643- محمد بن أبي أحمد بن محمد [ (6)].

أبو الفتح المروزيّ، الحضيريّ، المقرئ.

____________

[ (1)] النوقاني: بفتح النون عند ابن السمعاني، و سكون الواو و فتح القاف و في آخرها النون. و عند ياقوت بضم النون الأولى. نسبة إلى نوقان و هي إحدى بلدتي طوس.

[ (2)] لم أجده.

[ (3)] الساماني: بفتح السين المهملة. هذه النسبة إلى جماعة من ملوك سامان. (الأنساب 7/ 12).

[ (4)] انظر عن (محمد بن إسماعيل الساسياني) في: الأنساب 7/ 8، 9.

[ (5)] الساسياني: بالألف بين السينين المهملتين الثانية منهما مكسورة و بعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها و في آخرها النون.

[ (6)] لم أجده.

431

فقيه، صالح، عابد، كثير التّلاوة.

من شيوخ عبد الرحيم.

قال: سمع من أبي الخير الصّفّار أيضا.

644- محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه [ (1)].

الإمام أبو الفتح الحمدوييّ [ (2)]، البنجديهيّ، المروزيّ، الفقيه.

تفقّه على: أبي بكر محمد بن السّمعانيّ.

و سمع من: القاضي أبي سعيد محمد بن عليّ بن أبي صالح البغويّ، و إسماعيل بن أحمد بن البيهقيّ، و هبة اللَّه بن عبد الوارث الحافظ، و غيرهم.

قال عبد الرحيم بن السّمعانيّ: لقيته بالدرق السّفلى، و سمعت منه جميع التّرمذيّ، و ولد سنة بضع و ستين و أربعمائة، و كان فقيها، زاهدا، نظيفا، حسن السّمت [ (3)]، (رحمه اللَّه تعالى).

645- محمد بن عليّ بن أحمد بن إبراهيم [ (4)].

أبو عبد اللَّه الجوينيّ، البخاريّ، المعكانيّ، الفقيه، الواعظ.

ولد بقرية معكان [ (5)]، من أعمال بخارى، في سنة خمس و سبعين و أربعمائة.

و سمع من: عليّ بن محمد بن حذام البخاريّ، صاحب منصور بن نصر الكاغذيّ في سنة إحدى و تسعين و أربعمائة.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن عبد الرحمن) في: التحبير 1/ 148- 150 رقم 778، و الأنساب 4/ 211، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 6/ 123، 124، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 434.

[ (2)] في الأصل: «الحمدويني». و المثبت من (الأنساب 4/ 215) و فيه: الحمدوييّ: بفتح الحاء المهملة و سكون الميم و ضم الدال المهملة و في آخرها المنقوطة باثنتين من تحتها. هذه النسبة إلى حمدويه و هو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه.

[ (3)] و قال أبو سعد السمعاني: و كان فقيها نظيفا محتاطا في الوضوء، و غسل الثياب، حسن السمت، كثير الذكر .. و كانت ولادته تقديرا في سنة سبع و ستين و أربعمائة بمسدوة إحدى القرى الخمس. (التحبير).

[ (4)] لم أجده.

[ (5)] لم يذكرها ياقوت في معجمه.

432

روى عنه: عبد الرحيم بن السّمعانيّ.

646- محمد بن الحسين بن الحسين بن الحسين [ (1)].

أبو غانم الأصبهانيّ، المعدّل، المحدّث، و يعرف بزينة.

قال السّمعانيّ: له فهم و كياسة. سمع من والدي الكثير بأصبهان، و نسخ بخطّه. خرّج له الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد التّيميّ.

سمع من: جدّه لأمّه أبي بكر محمد بن الحسن بن سليم، و أبي بكر محمد بن عليّ بن جولة، و ابن أشتة، و عبد الرحمن الدّونيّ، و أصحاب أبي عبد اللَّه الجرجانيّ.

سمعت منه، و سمع منه: أبو القاسم الدّمشقيّ، و غيره ببغداد.

647- محمد [ (2)] بن هبة اللَّه بن العلاء [ (3)].

الحافظ أبو الفضل البروجرديّ [ (4)]، تلميذ ابن طاهر المقدسيّ.

سمع: أبا محمد الدّونيّ، و مكّيّ بن بجير، و يحيى بن مندة.

قال السّمعانيّ: أوّل ما لقيته كنت أنسخ بجامع بروجرد، فدخل شيخ رثّ الهيئة، ثمّ قال: أيش تكتب؟

فكرهت جوابه، فقلت: الحديث.

فقال: كأنّك تطلب الحديث؟ قلت: بلى. قال: من أين أنت؟ قلت: من مرو.

قال: عمّن يروي البخاريّ من أهل مرو؟ قلت: عن عبدان، و صدقة، و عليّ بن حجر.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن الحسين) في: التحبير 2/ 117، 118 رقم 732، و معجم البلدان 1/ 404، 405، و سير أعلام النبلاء 20/ 319 رقم 212، و ملخص تاريخ الإسلام 8/ 9 أ، و طبقات المفسّرين للسيوطي 29.

[ (2)] وردت هذه الترجمة و التي قبلها مباشرة بعد ترجمة «يحيى بن عبد اللَّه بن فتوح الداني» الآتية برقم (657)، فجرى تقديمهما إلى هنا انسجاما مع التسلسل الألفبائي.

[ (3)] لم أجده. و لعلّه في (الذيل) لابن السمعاني.

[ (4)] البروجردي: بضم الباء و الراء، و بعدها الواو، و كسر الجيم، و سكون الراء، و في آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى بروجرد، و هي بلدة حسنة من بلاد الجبل على ثمانية عشر فرسخا من همذان. (الأنساب 2/ 174).

433

قال: ما اسم عبدان؟ قلت: عبد اللَّه بن عثمان.

فقال: لم قيل له عبدان. فتوقّفت، فتبسّم، فنظرت إليه بعين أخرى، و قلت: يذكر الشّيخ. فقال: كنيته أبو عبد الرحمن، فاجتمع في اسمه و كنيته العبدان، فقيل: عبدان.

فقلت: عمّن هذا؟ فقال: سمعت من محمد بن طاهر المقدسيّ.

ثمّ بعد ذلك انتخبت عليه. و سمعت منه.

قلت: لم أر له ذكر وفاة و لا مولد. فكتبته هنا على التّوهّم.

648- مالك بن وهب [ (1)].

أبو عبد اللَّه الإشبيليّ، المتكلّم.

قال اليسع بن حزم فيه: الفقيه، الأديب، الورع، المتواضع، إمام في فنون، و مخرج جواهر البلاغة من درجها المكنون، و عقل تتعلّم منه العقول، و ذهن انصقل به كلّ مصقول، و أدب بارع، و شعر، لا يجارى.

إلى أن قال: نظره في علم الشّريعة و الحديث و التّفاسير نظر من اتّسع.

و كان قد نزل من قلب أمير المسلمين على منزلة، يخلو به إذا خلا، و يتحلّى بأدبه البارع إذا تحلّا. أحلّه محلّ المطاع الّذي من عصاه عصا، و من أطاعه أطاع، حتّى بنى له قصرا يدخل إليه من خوصته، لتبين مكانه لرتبته.

و مع هذا فكان يتواضع في لبسه، و يبتذل في حوائجه، و يبدو في أكثر أوقاته في صورة الباكي على الذّنب، النّادم، أدرك أبا عبد اللَّه بن معاذ، فأكثر عنه و أخذ عنه الهندسة. أدركته رحمة اللَّه.

قلت: و كان أشار على ابن تاشفين باعتقال ابن تومرت.

649- المبارك بن ثابت بن عليّ [ (2)].

أبو طالب البغداديّ الذّهبيّ.

____________

[ (1)] انظر عن (مالك بن وهب) في: الحلّة السيراء لابن الأبار 2/ 76، 77 و فيه «مالك بن وهيب»، و المعجب 185، 186، و أخبار المهدي بن تومرت 68 (تحقيق ليقي بروقنسال، باريس 1928) للبيدق، و وفيات الأعيان 3/ 320 و 5/ 49، 50، 52 و فيه «مالك بن وهيب».

[ (2)] لم أجده.

434

سمع من: حمد بن أحمد الحدّاد.

روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، و غيره.

650- محمود بن أحمد بن عليّ بن الفرج [ (1)].

الإمام أبو المحامد السّمرقنديّ، السّغديّ [ (2)]، و السّاغرجيّ [ (3)]، أحد الأعلام ذكره السّمعانيّ في «الذّيل» فقال: إمام، بارع، مبرّز في أنواع الفقه و التّفسير، و الحديث، و الأصول، و المتّفق، و المفترق، و الوعظ حسن السّيرة، كثير الخير و العبادة، بهيّ المنظر.

قال لي: أوّل ما كتبت الحديث سنة إحدى و تسعين و أربعمائة [ (4)].

سمع: يوسف بن صالح، و الحسن بن عطاء السّغديّ، و أبا إبراهيم إسحاق بن محمد النّوحيّ، و ميمون المكحوليّ، و عليّ بن أحمد الكلاباذيّ.

كتبت عنه بسمرقند، و قرأت عليه «تنبيه الغافلين»، بروايته عن النّوحيّ، عن سبط التّرمذيّ، عن مؤلّفه.

و قال لي: ولدت سنة ثمانين و أربعمائة [ (5)].

651- محمود بن خلف [ (6)].

____________

[ (1)] انظر عن (محمود بن أحمد) في: التحبير 2/ 272- 274 رقم 940، و الأنساب 7/ 9، 10، و اللباب 3/ 242، و الجواهر المضية 2/ 156، و طبقات المفسّرين 41، و تاج التراجم 69، و معجم طبقات الحفاظ و المفسّرين 290 رقم 619.

[ (2)] السّغدي: بضم السين المهملة، و سكون الغين المعجمة، و في آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى السّغد.

[ (3)] تصحفت في الجواهر المضيّة إلى «الساغوجي» بالواو. و قال محقّقه بالحاشية: الساغوجي:

نسبة إلى ساغوج قرية من قرى الصغد على خمسة فراسخ من سمرقند. و قال: كذا ذكره المؤلّف في النسب. و الصحيح ما جاء في الأنساب، و معجم البلدان 3/ 11، و اللباب 1/ 522.

[ (4)] و قال في الأنساب: صار شيخ الإسلام بسمرقند، و كان فاضلا مفتيا، مصيبا، و عارفا بالمتفق و المختلف، كثير العبادة.

[ (5)] الأنساب 7/ 9، 10.

[ (6)] انظر عن (محمود بن خلف) في: التحبير 2/ 280، 281، و الأنساب 11/ 43، و معجم البلدان 4/ 372، و اللباب 3/ 73.

435

أبو القاسم اللّهاوريّ [ (1)]، ثمّ الأسفرائينيّ.

قال السّمعانيّ: تفقّه على جدّ أبي المظفّر. و سمع: أبا بكر بن خلف بنيسابور، و عبد الرّزّاق بن حسّان المنيعيّ، و جماعة.

و قال: مات سنة نيّف و أربعين [ (2)].

652- محمود بن محمد بن أحمد بن محمد [ (3)].

أبو الشّكر البابصريّ، الشّروطيّ.

كان له حانوت مقابل باب النّوبيّ للشروط، و له شعر فائق مدوّن.

روى عنه: المبارك بن كامل و هو أسنّ منه بكثير، و محمد بن عليّ بن إبراهيم الكاتب. و مات شابّا.

و من شعره:

أفدي الّذي بتّ من هواه‏* * * إليه دون الأنام أشكو

كاتب خطّ له عذار* * * ليس لمن يحتويه سبك‏

خطّان ما استجمعا بشخص‏* * * إلّا و ستر المحبّ هتك‏

هذا مراد على بياض‏* * * و ذاك ورد عليه مسك‏

- حرف النون-

653- نصر اللَّه بن محمد بن الموفّق بن أبي المظفّر بن عبد الواحد [ (4)].

الفقيه، أبو الفتوح الكسائيّ، الهرويّ.

سمع: نجيب بن ميمون الواسطيّ، و أبا عطاء المليحيّ، و غيرهما.

روى عنه: أبو المظفّر عبد الرحيم و قال: توفّي بعد سنة ستّ و أربعين.

____________

[ (1)] اللهاوري: لوهوري: نسبة إلى لوهور مدينة كبيرة من بلاد الهند، و هي المعروفة الآن بلاهور.

(الأنساب، اللباب).

[ (2)] و في الأنساب: فقيه، مناظر. تفقّه على جدّي الإمام أبي المظفّر السمعاني و سمع منه و من غيره. سمعت منه شيئا يسيرا بأسفرايين، و كان قد سكنها، و توفي في حدود سنة أربعين و خمسمائة.

[ (3)] لم أجده.

[ (4)] لم أجده.

436

654- نصر بن مهديّ بن محمد [ (1)].

السّيد أبو الفتح العلويّ، الحسينيّ، الونكيّ [ (2)]، الرّاوي، المعدّل.

الفقيه الزّيديّ.

سمع: طاهر بن الحسين السّمّان، و سليمان بن داود الغزنويّ بمرو.

و ورد بغداد حاجّا. و سمع بها أبا يوسف عبد السّلام القزوينيّ.

قال أبو سعد: كتبت عنه بالرّيّ، و قال لي: ولدت سنة ثمان و ستّين و أربعمائة.

- حرف الهاء-

655- هبة اللَّه بن عبد اللَّه بن أحمد بن عمر السّمرقنديّ [ (3)].

أبو المظفّر المدير بين يدي قاضي القضاة الزّينبيّ.

سمّعه أبوه من ابن طلحة النّعاليّ، و جماعة.

كتب عنه: أبو سعد السّمعانيّ.

656- همّام بن يوسف بن أحمد [ (4)].

العاقوليّ أبو محمد.

سمع: أبا الحسن بن الأخضر الأنباريّ، و غيره.

و كان يخدم القضاة.

كتب عنه ابن السّمعانيّ.

- حرف الياء-

657- يحيى بن عبد اللَّه بن فتّوح.

أبو زكريّا الحضرميّ، الدّانيّ. و يعرف بابن صاحب الصّلاة.

روى عن: أبي محمد بن البطليوسيّ، و غيره.

و كان أديبا، لغويّا.

____________

[ (1)] انظر عن (نصر بن مهدي) في: الأنساب 12/ 291، 292.

[ (2)] الونكيّ: بفتح الواو و النون و في آخرها الكاف. هذه النسبة إلى ونك و هي إحدى قرى الريّ.

[ (3)] لم أجده.

[ (4)] لم أجده.

437

روى عنه: ابنه الأستاذ أبو محمد عبدون.

و توفّي في حدود الخمسين.

الكنى‏

658- أبو الحسين بن الموصلي، الأندلسيّ.

الرئيس، العالم. أحد أكابر الأندلسيّين و قاضي إشبيلية. قصد حضرة أمير المسلمين يستعطفه في مصالح ثغور الجزيرة، فأكرمه و احترمه، و اعتمد عليه، و قضى أشغاله، و قال: فهل لك من حاجة تخصّك؟

قال: يا أمير المؤمنين، إنّ اللَّه قد وسّع عليّ فيما رزق.

و قد كان خرج من غزاة فأسر، فلمّا جنّ عليه اللّيل أتاه روميّ فقال: أنت ابن الموصليّ؟ قال: لا.

قال اليسع: فحدّثني قال: أنكرت خوفا من التّغالي، لأنّي كنت أحصل في سهم الملك، و لا أخرج بأقل من خمسين ألفا، و ربّما عذّبت لأوقع إليهم بلدا.

فقال لي الرّوميّ ما أوجب اعترافي، و قال: لا تنم، أنا أخلّصك. فأركبني في وسط اللّيل، و وجّه معي صاحبا له تواعد معه إلى موضع، ثمّ تلاقينا في آخر اللّيل. ثمّ أصبح على باب حصن المسلمين فدخلته. ففرح بي أهله لمّا عرفوني، فقلت: أريد الوفاء لهذا الصّاحب المجمل، فجعل الرجال يأتي بالدّنانير، و المرأة بالسّوار و العقد. و قد أخفيت الرّوميّ شفقة عليه، ثمّ أتيته فأرضتيه، و قلت: هذا ما حضر، فلعلّك أن تقدم إشبيلية. فقدم بعد أشهر، فدفعت إليه تتمّة ألف دينار، و انفصل يشكر و يحمد.

تمت الطبقة من تاريخ الإسلام للذهبي‏

438

(بعون اللَّه و توفيقه تم تحقيق هذه الطبقة من موسوعة مؤرّخ الإسلام الحافظ محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، الملقّب شمس الدين، المتوفّى بدمشق سنة 748 ه. «تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام»، و قام بمقارنة نصّها و ضبطه، و تخريج أحاديثها، و توثيق مادتها، و الإحالة إلى مصادرها، و التعليق عليها بقدر الإمكان، و صنع فهارسها، خادم العلم، راجي عفو ربّه، الحاج أبو غازي، الأستاذ الدكتور عمر عبد السلام تدمري، أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية، عضو الهيئة العربية العليا لإعادة كتابة تاريخ الأمة في اتحاد المؤرّخين العرب، الطرابلسي مولدا و موطنا، الحنفي مذهبا، و وافق الانتهاء من تحقيق هذه الطبقة عند أصيل يوم الإثنين 15 من محرّم الحرام 1414 ه. الموافق 5 من تموز (يوليو) 1993 م. و ذلك بمنزله بساحة النجمة من مدينة الفيحاء طرابلس الشام، المحروسة بعناية اللَّه ثغرا و رباطا للإسلام و المسلمين. و من يتوكّل على اللَّه فهو حسبه).