تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج48

- شمس الدين الذهبي المزيد...
436 /
205

قال أبو شامة [ (1)]: دفن بقريته، و كان شيخا صالحا، مشتغلا بالحديث سماعا و إسماعا و نسخا إلى أن توفّي. أخبرني أنّه كان مراهقا حين طهّر نور الدّين محمود بن زنكي ولده. و أنّه حضر الطّهور، و لعب الأمراء بالميدان، و أنّه أتى من القرية مع الصّبيان للفرجة.

قلت: هذا بخلاف ما تقدّم، و الّذي تقدّم هو الّذي ذكره الشّريف في «الوفيات»، و الدّمياطيّ، و غيرهما. و كتب هو بخطّه في إجازة كتب فيها سنة إحدى و أربعين: و مولدي في مستهلّ المحرّم سنة ثمان و ستّين.

قلت: هذا أصحّ و الوهم من اليلدانيّ، فإنّ الإمام شهاب الدّين ثقة متقن.

ثمّ قال شهاب الدّين: و أخبرني أنّه رأى النّبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) في النّوم فقال له: يا رسول اللَّه، ما أنا رجل جيّد؟ فقال: بلى، أنت رجل جيّد.

204- عبد [الرحيم‏] [ (2)] بن أبي جعفر [ (3)] أحمد بن عليّ بن طلحة.

المحدّث الحافظ، أبو القاسم الأنصاريّ، الخزرجيّ، الشّاطبيّ، ثم السّبتيّ المعروف بابن عليم.

لقبه أمين الدّين. ولد سنة خمس و ثمانين و خمسمائة [ (4)].

و سمع بقرطبة: أبا محمد بن حوط اللَّه، و بمراكش: أبا القاسم أحمد بن بقيّ. و حجّ سنة ثلاث عشرة و ستّمائة فسمع بمصر، و دمشق، و بغداد.

فسمع: محمد بن عماد، و الفخر الفارسيّ، و عبد القويّ بن الجبّاب، و عليّ بن أبي الكرم بن البنّاء المكّيّ، و الشّهاب السّهرورديّ، و ابن روزبه، و القطيعيّ، و أبا صادق بن صباح، و ابن الزّبيديّ، و عزّ الدّين أبا الحسن بن الأثير، و طائفة.

____________

[ (1)] في ذيل الروضتين 195.

[ (2)] في الأصل بياض. و المستدرك من المصادر التالية.

[ (3)] انظر عن (عبد الرحيم بن أبي جعفر) في: تكملة الصلة لابن الأبّار (مخطوطة الأزهر) 3/ ورقة 21 أ، و صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني 2/ ورقة 27، و سير أعلام النبلاء 23/ 335 رقم 233.

[ (4)] عند ابن الأبّار: ولد في عصر يوم الجمعة السادس عشر من ذي القعدة، و عند الحسيني: ولد في السادس عشر من ربيع الآخر.

206

و رجع إلى المغرب.

قال الأبّار [ (1)]: قدم تونس سنة اثنتين و أربعين فسمعت عليه جملة.

و قال عزّ الدّين الحسينيّ: رجع إلى المغرب و قد حصّل جملة كثيرة من الحديث مصنّفات و أجزاء، و استوطن تونس، و روى بها الكثير حتّى كان يعرف فيها بالمحدّث.

و كان صدوقا، صحيح السّماع، محبّا في هذا الشّأن.

قال: و امتنع في آخر أيّامه من التّحديث.

و قال: قد اختلط، و كان لذلك.

توفّي في الحادي و العشرين من ربيع الأوّل.

سمع الوادياشيّ من جماعة من أصحابه بتونس.

205- عبد الصّمد بن خليل بن مقلّد بن جابر.

أبو محمد الأنصاريّ الدّمشقيّ، الصّبّاغ، المعروف بسبط ابن جهيم.

ولد بعد السّتّين و خمسمائة بدمشق.

و حدّث عن الأمير مؤيّد الدّولة أسامة بن منقذ بشي‏ء من شعره، و هو آخر من روى في الدّنيا عنه.

توفّي في السّادس و العشرين من ربيع الأوّل. ورّخه الشّريف.

206- عبد العزيز بن مروان بن أحمد بن المفضّل بن عقيل بن حيدرة.

البجليّ، الدّمشقيّ.

روى عن: حنبل.

و هو من شيوخ الدّمياطيّ.

مات في ذي الحجّة.

207- عبد الكريم بن نصر اللَّه بن محمد بن المسلّم بن المعلّى بن عليّ بن أبي سراقة.

____________

[ (1)] في تكملة الصلة 3/ ورقة 21 أ.

207

أبو القاسم الهمدانيّ، الدّمشقيّ.

ولد في صفر سنة سبع و ستّين و خمسمائة.

و سمع من: المبارك بن فارس الماورديّ، و الأمير أبي المظفّر أسامة بن منقذ، و غيرهما.

و هو أخو أبي بكر الفضل الّذي روى عن حنبل، و لم أعرفهما بعد.

و أمّا أبوهما فمن شيوخ ابن خليل، يروي عن نصر اللَّه المصّيصيّ.

توفّي أبو القاسم في سابع شعبان.

208- عبد المعطي بن عليّ بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن محارب.

أبو محمد القيسيّ، الأندلسيّ، ثمّ الإسكندرانيّ.

سمّعه عمّه أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن أبي القاسم البوصيريّ.

و رحل معه إلى دمشق و بغداد فسمع و حدّث.

و توفّي بالصّعيد في هذه السّنة.

209- عبد الوهّاب بن عبد الخالق بن عبد اللَّه بن عليّ بن صدقة.

الفقيه الإمام، زين الدّين، أبو محمد الأزديّ الإسكندرانيّ، المالكيّ، المعروف بابن السّبّاك.

ولد سنة تسع و ثمانين.

و سمع من: عبد المجيب بن زهير، و ابن المفضّل الحافظ.

و حدّث. و كان مدرّسا بالثّغر.

مات في ربيع الأوّل.

210- عليّ بن محمد بن عليّ بن شريح.

أبو الحسن الإسكندرانيّ.

روى عن: عبد الرحمن بن موقا.

و عنه: الدّمياطيّ.

و مات في ثالث صفر.

208

211- عليّ بن محمد بن الرّضا [ (1)] بن حمزة بن أميركا.

الشّريف أبو الحسن الحسينيّ الموسويّ، الطّوسيّ، الأديب، الشّاعر، المعروف بابن دفتر خوان [ (2)].

ولد بحماه [ (3)]، و بها توفّي في ربيع الآخر و له ستّ و ستّون سنة.

كان فاضلا شاعرا محسنا [ (4)]، له مصنّفات أدبيّة. و قد امتدح المستنصر باللَّه و غيره.

212- عمر بن سعيد بن عبد الواحد بن عبد الصّمد بن تحمس.

أبو القاسم الحلبيّ.

روى حضورا عن: يحيى الثّقفيّ.

و سمع من: ابن طبرزد، و جماعته.

روى عنه: الفخر بن عليّ بن البخاريّ، و أبو محمد الدّمياطيّ، و التّاج الجعبريّ، و البدر بن التّوزيّ، و جماعة.

و توفّي في سادس ربيع الأوّل بحلب.

- حرف الغين-

213- غازية [ (5)] بنت السّلطان الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيّوب.

____________

[ (1)] انظر عن (علي بن محمد بن الرضا) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 73- 75، و المختار من تاريخ ابن الجزري 243، و عيون التواريخ 20/ 116، 117، و النجوم الزاهرة 7/ 57، و عقد الجمان (1) 164، و الوافي بالوفيات 22/ 29 رقم 2.

[ (2)] في ذيل المرآة: «دميرخان».

[ (3)] و مولد، سنة 589 ه.

[ (4)] و من شعره:

أعاتب عيني و هي أول من جنى* * * و أزجر قلبي كي يحيد عن الحبّ‏

فإنّ لمت قلبي قال: عيناك قد جنت* * * و إن قلت: يا عيني تحيل على القلب‏

و قد حرت بين اثنين كان بجهده* * * يسوق بلبّات الغرام إلى لبي‏

[ (5)] انظر عن (غازية) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 75، و سير أعلام النبلاء 23/ 347 رقم 243، و المختصر في أخبار البشر 3/ 196، و تاريخ ابن الوردي 2/ 199، و عقد الجمان (1) 204، و النجوم الزاهر 7/ 57، و شفاء القلوب 382- 385 رقم 84.

209

زوجة المظفّر صاحب حماة، و أمّ الملك المنصور صاحب حماة و الملك الأفضل أمير عليّ. لمّا مات زوجها كانت هي مدبّرة دولة حماه، و كانت ديّنة صالحة، محتشمة. ولدت المنصور سنة اثنتين و ثلاثين، و الأفضل سنة خمس و ثلاثين. و توفّيت في تاسع عشر ذي القعدة.

و يقال لها: الصّاحبة.

و لمكان أبيها و أخيها السّلطان الملك الصّالح أيّوب بقي ملك حماة في ولدها.

و ربّت عندها أختها، ثمّ زوّجها بالسّعيد عبد الملك ابن الصّالح إسماعيل، فقدمت من حماة، و بنى بها في آخر سنة اثنتين و خمسين فولدت له الملك الكامل. ثمّ ماتت و للولد سنتان، فتوفّيت بعد أختها صاحبة حماة بليال من شهر ذي القعدة بدمشق، فدفنوها بتربة والدها الملك الكامل، و شهد دفنها السّلطان الملك النّاصر يوسف.

و العجب أنّ في الشّهر ماتت الأخت الثّالثة، و هي بنت الملك الكامل بن العادل زوجة الملك العزيز صاحب حلب. توفّيت بالرّستن، و كانت قد توجّهت من دمشق إلى حماة. مات الثّلاث في أسبوع.

- حرف الميم-

214- محمد بن إبراهيم [ (1)] بن جوبر [ (2)].

المحدّث أبو عبد اللَّه الأنصاريّ، المقرئ، البلنسيّ.

سمع كتاب «التّيسير» من أبي بكر بن أبي حمزة [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن إبراهيم) في: سير أعلام النبلاء 23/ 318 دون ترجمة، و ذيل التقييد للفاسي 1/ 151 رقم 249، و غاية النهاية 2/ 160 رقم 3100 و قال فيه ابن الجزري: «ذكره الذهبي فقال: محمد بن إبراهيم بن جوبر، فلم يذكر أباه». و ذكره هو: محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن جوبر، ثم قال: هذا هو الصواب في نسبه.

أقول: و لهذا أعاد المؤلّف- (رحمه اللَّه)- ترجمته ثانية باسم «محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم» برقم (218)

[ (2)] في ذيل التقييد 1/ 151 «جرير»، و هو غلط.

[ (3)] في غاية النهاية: «من أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي جمرة»، و المثبت يتفق مع: ذيل التقييد.

210

و سمع «الموطّأ» و «الشّفاء» لعياض، و أشياء.

يروي عنه: أبو إسحاق الغافقيّ، و أبو جعفر بن الزّبير، و طائفة.

و جوبر: بجيم مشوبة بشين.

و قد قرأ بالرّوايات على أبي جعفر الحصّار، و غيره.

ثمّ وقفت على ترجمته لتلميذه ابن الزّبير فقال محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم ابن جوبر العدل، أبو عبد اللَّه الأنصاريّ، البزّاز.

روى عن: أبي حمزة [ (1)]، و أبي عمر بن عات، و أبي الخطّاب بن واجب، و محمد بن خلف بن ... [ (2)]، و له سماع كثير على ابن واجب، و له اعتناء بالرّواية، و رحلة في الأندلس و غرب العدوة. و ألّف «برنامجا». و كان بزّازا، كثير السّكوت، دائم الوقار، عدلا، ضابطا.

قرأ القرآن على أبي بكر الطّرطوشيّ، عن ابن هذيل.

و قد أخذ عنه: أبو عبد اللَّه الطّنجاليّ، و أبو إسحاق البلفيقيّ.

و وفاته في ذي القعدة [ (3)].

215- محمد بن الحسين [ (4)] بن عبد اللَّه.

العلّامة الكبير، تاج الدّين أبو الفضائل الأرمويّ، المتكلّم الأصوليّ،

____________

[ (1)] في غاية النهاية: ابن أبي جمرة.

[ (2)] في الأصل بياض.

[ (3)] و له ست و ثمانون سنة. (ذيل التقييد 1/ 151).

[ (4)] انظر عن (محمد بن الحسين) في: الحوادث الجامعة 310، و الوفيات لابن قنفذ 322 رقم 653 و فيه وفاته سنة 653 ه-. و حوادث الزمان و أنبائه و وفيات الأكابر و الأعيان من أبنائه، المعروف بتاريخ ابن الجزري (مخطوط)، ورقة 393 حسب ترقيم المخطوط، و ورقة 469 حسب ترقيمنا و تحقيقنا، في ذكر الأناشيد، في آخر وفيات سنة 735 ه. و سير أعلام النبلاء 23/ 334 رقم 232 و صفحة 318 و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 451 رقم 407، و الوافي بالوفيات 2/ 253 رقم 818، و طبقات الشافعية الوسطى للسبكي، ورقة 74 أ، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 451 رقم 419، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 176 ب، و المقفّى الكبير 5/ 585 رقم 2131، و فيه وفاته 656 ه، و هدية العارفين 2/ 126، و معجم المؤلفين 9/ 244، و كشف الظنون 2/ 1615.

211

صاحب [الحاصل من‏] [ (1)] «المحصول»، و تلميذ الإمام فخر الدّين الرّازيّ.

روى عنه شيخنا الدّمياطيّ شعرا سمعه من الفخر، و قال: مات قبل وقعة بغداد.

قلت: عاش قريبا من ثمانين سنة. و كان من فرسان المناظرين [ (2)].

216- محمد بن سيف [ (3)].

اليونينيّ، الزّاهد.

كان صالحا ورعا، كريما، كبير القدر، من أصحاب الشّيخ عبد اللَّه.

و له زاوية بيونين.

توفّي في هذه السّنة، و خلفه في الزّاوية ابن أخيه الشّيخ الصّالح سليمان بن عليّ بن سيف، رضي اللَّه عنه.

217- محمد بن عبد اللَّه [ (4)] بن محمد بن أبي الفضل.

____________

[ (1)] ما بين الحاصرتين إضافة على الأصل، و هو الصواب، لأن كتاب «المحصول» لأستاذه الفخر الرازيّ، و الأرموي اختصره و سمّاه «الحاصل من المحصول». انظر: طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 451، و كشف الظنون 2/ 1615، و سير أعلام النبلاء 23/ 334 بالحاشية رقم (3).

[ (2)] و نقل ابن قاضي شهبة هذه العبارة عن المؤلّف- (رحمه اللَّه)- و لكنه أضاف بعدها: «و ذكره أيضا قبل ذلك في من توفي في سنة ثلاث و خمسين، و به جزم ابن كثير».

و يقول خادم العلم و محقّق هذا الكتاب، «عمر عبد السلام تدمري»: لم يذكره المؤلّف الذهبي- (رحمه اللَّه)- قبل ذلك في من توفي سنة 653 ه. لا في هذا الكتاب، و لا في سير أعلام النبلاء. كما لم يذكره ابن كثير في وفيات السنتين 653 و 655 ه. من البداية و النهاية، و قد ذكر في الوافي بالوفيات 2/ 253 انه توفي عن نيّف و ثمانين سنة في سنة ثلاث و خمسين ... و قيل توفي سنة خمس و خمسين، و ذكر الإسنوي نقلا عن الحافظ الدمياطيّ في معجمه أنه توفي قبل واقعة التتار، ثم قال: و كانت واقعة التتار في المحرّم سنة ست و خمسين و ستمائة، و في حفظي أنه توفي سنة ثلاث و خمسين و ستمائة.

[ (3)] انظر عن (محمد بن سيف) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 76، و له ذكر في آخر ترجمة عبد اللَّه بن عثمان اليونيني (انظر تاريخ الإسلام 611، 620 ه) رقم 452.

[ (4)] انظر عن (محمد بن عبد اللَّه) في: معجم الأدباء 18، 209- 213 رقم 62، و تكملة الصلة لابن الأبّار 2/ 663، 664 رقم 1689، و ذيل الروضتين 195، 196، و صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني 2/ ورقة 26، 27، و ذيل مرآة الزمان 1/ 76- 79، و المعين في طبقات المحدّثين 208 رقم 2183، و الإعلام بوفيات الأعلام 273، و سير أعلام النبلاء 23/ 312- 318 رقم 220، و دول الإسلام 2/ 120، و العبر 5/ 224، و مرآة الجنان 4/

212

الإمام الأوحد، شرف الدّين، أبو عبد اللَّه السّلميّ، الأندلسيّ المرسيّ، المحدّث، المفسّر، النّحويّ.

ولد بمرسية في ذي الحجّة سنة تسع و ستّين، و قيل: سنة سبعين [ (1)]، و خمسمائة.

و عني بالعلم، و سمع «الموطّأ» بالمغرب بعلوّ من الحافظ أبي محمد عبد اللَّه بن محمد بن عبيد اللَّه الحجريّ.

و سمع من: عبد المنعم بن الفرس.

و حجّ، و رحل إلى العراق، و خراسان، و الشّام، و مصر. و كان كثير الأسفار قديما و حديثا.

سمع من المنصور الفراويّ [ (2)]، و المؤيّد الطّوسيّ، و زينب الشّعريّة، و أبي روح [ (3)] الهرويّ.

و ببغداد من أصحاب قاضي المرستان، و خلق.

روى عنه: الحافظ أبو عبد اللَّه بن النّجّار، مع تقدّمه، و الدّمياطيّ،

____________

[ ()] 137، و طبقات الشافعية الكبرى 8/ 69- 72 رقم 1079، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 451، 452 رقم 1133، و عيون التواريخ 20/ 117- 119، و الوافي بالوفيات 3/ 354، 355 رقم 1435، و البلغة في التاريخ أئمّة اللغة للفيروزآبادي 228 رقم 330، و العقد الثمين لقاضي مكة 2/ 81- 86 رقم 234، و طبقات النحاة و اللغويّين لابن قاضي شهبة 141- 143 رقم 102 و فيه: «محمد بن محمد بن عبد اللَّه» و طبقات الشافعية، له 2/ 453، 454 رقم 422، و البداية و النهاية 13/ 197، و النجوم الزاهرة 7/ 59، و طبقات المفسّرين للسيوطي 106، 107 رقم 104، و بغية الوعاة، له 1/ 144- 146 رقم 241، و طبقات المفسّرين للداوديّ 2/ 168- 172 رقم 513، و نفح الطيب 2/ 241، 242 رقم 158، و شذرات الذهب 5/ 269، و معجم طبقات الحفاظ و المفسّرين 278 رقم 513، و هديّة العارفين 2/ 125، و ذيل التقييد 1/ 144، 145 رقم 233، و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 17- 19 رقم 13، و العسجد المسبوك 2/ 629، و المقفّى الكبير 6/ 121- 123 رقم 2565، و طبقات الشافعية للمطري، ورقة 207 أ، ب، و عقد الجمان (1) 159، 160، و تاريخ الخلفاء 477، و كشف الظنون 458 و غيرها، و إيضاح المكنون 1/ 604، و هدية العارفين 1/ 125، و ديوان الإسلام 4/ 178، 179 رقم 1905، و الأعلام 6/ 233، و معجم المؤلفين 10/ 244.

[ (1)] هكذا أخبر هو عن نفسه لياقوت الحموي. (معجم الأدباء 18/ 210).

[ (2)] قيّدها في معجم الأدباء 18/ 211: «الفرّاري» بفتح الفاء و تشديد الراء، و هو خطأ.

[ (3)] في معجم الأدباء «ابن روح»، و هو خطأ. و هو «عبد المعزّ بن محمد الهروي».

213

و محبّ الدّين الطّبريّ، و القاضيان تقيّ الدّين الحنبليّ، و جمال الدّين [ (1)] محمد بن سومر المالكيّ، و الخطيب شرف الدّين الفزاريّ، و عماد الدّين ابن البالسيّ، و محمد بن يوسف الذّهبيّ، و محمد بن يوسف بن المهتار، و بهاء الدّين إبراهيم بن القدسيّ، و الشّرف عبد اللَّه بن الشّيخ، و الشّمس محمد بن التّاج، و سعد الدّين يحيى بن سعد، و محمود بن المراتبيّ، و محمد بن نعمة، و عليّ القصيريّ، و محمود الأعسر، و خلق كثير من أهل مكّة، و دمشق، و مصر.

ذكره ابن النّجّار [ (2)] فقال: حجّ و قدم طالبا سنة خمس [ (3)] و ستّمائة، فسمع الكثير، و قرأ الفقه و الأصول. ثمّ سافر إلى خراسان. و سمع بنيسابور، و مرو، و هراة، و عاد مجتازا إلى الشّام، ثمّ حجّ و قدم بغداد في سنة أربع و ثلاثين، و نزل بالمدرسة النّظاميّة، و حدّث «بالسّنن الكبير» للبيهقيّ، و «بغريب الحديث» للخطّابيّ، عن منصور الفراويّ. و علّقت عنه من شعره. و هو من الأئمّة الفضلاء في جميع فنون العلم. له فهم ثاقب و تدقيق في المعاني. و له مصنّفات عديدة، و له النّظم و النّثر المليح.

و هو زاهد متورّع، كثير العبادة، فقير، مجوّد، متعفّف، نزه النّفس، قليل المخالطة، حافظ لأوقاته، طيّب الأخلاق، متودّد. ما رأيت في فنّه مثله.

أنشد لنفسه:

من كان يرغب في النّجاة فما له* * * غير اتّباع المصطفى فيما أتى‏

ذاك السّبيل المستقيم و غيره* * * سبل الضّلالة و الغواية و الرّوى [ (4)]

فاتّبع كتاب اللَّه و السّنن الّتي* * * صحّت فذاك إذا اتّبعت هو الهدى [ (5)]

و دع السّوال بكم [ (6)] و كيف فإنّه* * * باب يجرّ [ (7)] ذوي البصيرة للعمى [ (8)]

____________

[ (1)] في سير أعلام النبلاء 23/ 313 «كمال الدين».

[ (2)] انظر: المستفاد من ذيل تاريخ بغداد للدمياطي 17- 19.

[ (3)] في معجم الأدباء 18/ 210 «خرج من بلاد المغرب سنة سبع و ستمائة».

[ (4)] في الأصل: «و الردا». و في معجم الأدباء: «سبل الغواية و الضلالة».

[ (5)] في الأصل: «الهدا».

[ (6)] في المستفاد، و المقفّى: «بكم».

[ (7)] في عيون التواريخ 20/ 118 «من باب بحر».

[ (8)] في الأصل: «للعما».

214

الدّين ما قال الرّسول و صحبه* * * و التّابعون و من مناهجهم قفا [ (1)]

و قال عمر بن الحاجب: سألت الحافظ ابن عبد الواحد عن المرسيّ فقال: فقيه، مناظر نحويّ، من أهل السّنّة، صحبنا في الرّحلة، و ما رأينا منه إلّا خيرا.

و قال أبو شامة [ (2)]: كان متقنا، محقّق البحث، كثير الحجّ، مقتصدا في أموره، كثيرا للكتب معتنيا بالتّفتيش عنها محصّلا لها. و كان قد أعطي قبولا في البلاد.

و قال الشّريف: توفّي في منتصف ربيع الأوّل بعريش مصر فيما بينه و بين الزّعقة و هو متوجّه إلى دمشق، و دفن ليومه بتلّ الزّعقة.

و كان من أعيان العلماء و أئمّة الفضلاء، ذا معارف متعدّدة، بارعا في علم العربيّة و تفسير القرآن، و له مصنّفات مفيدة، و نظم حسن. و هو مع ذلك متزهّد، تارك للرّئاسة، حسن الطّريقة، قليل المخالطة للنّاس. تأخّر من أصحابه أيّوب الكحّال و يوسف الختنيّ. و ترك كتبا عظيمة.

قرأت بخطّ العلاء الكنديّ إنّ كتب المرسيّ كانت مودعة بدمشق، فرسم السّلطان ببيعها، فكانوا في كلّ ثلاثاء يحملون منها جملة إلى دار السّعادة لأجل البادرّائيّ، و يحضر العلماء، فاشترى البادرّائيّ منها جملة كثيرة، و بيعت في نحو من سنة.

و كان فيها نفائس، و أحرزت كتبه ثمنا عظيما، و صنّف تفسيرا كبيرا لم يتمّه، و اللَّه أعلم [ (3)].

____________

[ (1)] الأبيات في: معجم الأدباء 18/ 212، و المستفاد 18، و المقفّى الكبير 6/ 123.

[ (2)] في ذيل الروضتين 195، 196.

[ (3)] و قال ياقوت الحموي: أبو عبد اللَّه المرسي السلمي، شرف الدين، الأديب، النحويّ، المفسّر المحدّث الفقيه، أحد أدباء عصرنا، أخذ من النحو و الشعر بأوفر نصيب، و ضرب فيه بالسهم المصيب، و خرّج التخاريج، و تكلّم على «المفصّل» للزمخشري، و أخذ عليه عدّة مواضع بلغني أنها سبعون موضعا أقام على خطئها البرهان، و استدلّ على سقمها ببيان. و له عدّة تصانيف. خرج من بلاد المغرب سنة سبع و ستمائة، و دخل مصر و سار إلى الحجاز مع قافلة الحجّاج إلى بغداد، و أقام بها يسمع و يقرأ الفقه و الخلاف و الأصلين بالنظاميّة، و رحل إلى خراسان، و وصل إلى مرو الشاهجان، و سمع بنيسابور و هراة و مرو، و لقي المشايخ و عاد

215

218- محمد بن عبد الرحمن [ (1)] بن إبراهيم.

أبو عبد اللَّه التّجيبيّ البلنسيّ، المحدّث.

ولد سنة ثمان و سبعين و خمسمائة.

و سمع الكثير، و عني بهذا الشّأن. و جمع لنفسه «فهرسة» ذكر فيها جماعة من شيوخه منهم: أبو بكر بن أبي حمزة [ (2)]، و ابن نوح الغافقيّ، و ابن زلال، و الحصّار، و أبو بكر عتيق قاضي بلنسية.

و لزم أبا الخطّاب بن واجب فأكثر عنه. و هو ثقة مرضيّ.

توفّي في ذي القعدة بسبتة.

219- محمد بن عبد السّلام [ (3)] بن أبي المعالي بن أبي الخير بن ذاكر بن أحمد بن الحسن بن شهريار.

أبو عبد اللَّه الكازرونيّ، ثمّ المكّيّ.

سمع من: يحيى بن ياقوت البغداديّ، و زاهر بن رستم.

و حدّث بحلب.

روى عنه: الدّمياطيّ، و أبو نصر محمد بن محمد الشّيرازيّ.

و مات بمكّة في الثّامن و العشرين من ذي الحجّة عن بضع و ثمانين سنة [ (4)]، (رحمه اللَّه).

____________

[ ()] إلى بغداد، و أقام بحلب، و دمشق، و رأيته بالموصل، ثم حج و رجع إلى دمشق، ثم عاد إلى المدينة فأقام على الإقراء، ثم انتقل إلى مصر و أنا بها سنة أربع و عشرين و ستمائة، و لزم النسك و العبادة و الانقطاع. أخبرني أن مولده بمرسية سنة سبعين و خمسمائة ... و كان نبيلا يحلّ بعض مشكلات إقليدس ... و كان له كتب في البلاد التي يتنقّل فيها بحيث لا يستصحب كتبا في سفره اكتفاء بما له من الكتب في البلد الّذي يسافر إليه. (معجم الأدباء).

[ (1)] انظر عن (محمد بن عبد الرحمن) في: ذيل التقييد للفاسي 1/ 151 رقم 249، و غاية النهاية 2/ 160 رقم 3100، و قد تقدّم في: «محمد بن إبراهيم بن جوبر» برقم (214).

[ (2)] تقدّم في الترجمة رقم (214) أنه ورد في غاية النهاية 2/ 160 «أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي جمرة» بالجيم و الراء.

[ (3)] انظر عن (محمد بن عبد السلام) في: العقد الثمين للفاسي 2/ 121، و ذيل التقييد، له 1/ 159 رقم 271.

[ (4)] مولده نحو سنة 590 ه. قال الفاسي: نقلت مولده و وفاته و نسبته من «وفيات» الشريف أبي القاسم الحسيني.

216

220- محمد بن عبد الواحد بن إسماعيل بن سلامة بن عليّ بن صدقة.

الحرّانيّ، ثمّ الدّمشقيّ، التّاجر.

توفّي في ربيع الأوّل.

و قد روى بالإجازة عن: أبي الفرج ابن الجوزيّ.

221- محمد بن عمر [ (1)] بن محمد بن عبد اللَّه.

عماد الدّين السّهرورديّ، ثمّ البغداديّ، الصّوفيّ.

ولد سنة سبع و ثمانين و خمسمائة.

و سمع من: أبي الفرج بن الجوزيّ، و عبد الوهّاب ابن سكينة.

و سمع بدمشق من: بهاء الدّين القاسم ابن الحافظ.

روى عنه: الدّمياطيّ، و حفيده أبو القاسم عبد المحمود بن عبد الرحمن بن محمد السّهرورديّ، و غيرهما.

و كان يلقّب بأبي جعفر بن الشّيخ شهاب الدّين.

توفّي في عاشر جمادى الآخرة. و ثنا عنه إسحاق بن النّحّاس. و كان كبير القدر.

222- محمد بن عمر [ (2)] بن محمد بن جعفر.

أبو عبد اللَّه الهمدانيّ، المقرئ، الحنبليّ.

حدّث عن: أبي الفتوح البكريّ.

و كان رجلا صالحا، زاهدا، عالما.

كتب عنه: الدّمياطيّ، و غيره.

و حكى عنه الحافظ أبو عبد اللَّه.

و مات في خامس جمادى الآخرة.

223- محمد بن عياض [ (3)] بن محمد بن عياض بن موسى.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن عمر) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 79، و عقد الجمان (1) 164.

[ (2)] انظر عن (محمد بن عمر) في: صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني 2/ ورقة 112.

[ (3)] انظر عن (محمد بن عياض) في: الوافي بالوفيات 4/ 294، و العسجد المسبوك 2/ 629، و بغية الوعاة 87.

217

القاضي أبو عبد اللَّه اليحصبيّ، السّبتيّ.

روى عن: أيّوب بن عبد اللَّه الفهريّ، و جماعة.

و أجاز له أبو جعفر الصّيدلانيّ، و خلف.

و كان كبير القدر، من قضاة العدل. ولد سنة ثمانين و خمسمائة، و هو ... [ (1)] صاحب التّصانيف.

224- محمد بن الإمام أبي القاسم [ (2)] بن فيرّه [ (3)] بن خلف.

أبو عبد اللَّه الرّعينيّ، الشّاطبيّ، ثمّ المصريّ، المعدّل.

ولد بمصر في سنة ستّ أو سبع و سبعين و خمسمائة.

و سمع من أبيه «حرز الأماني في القراءات»، و من: البوصيريّ، و الأرتاحيّ، و فاطمة بنت سعد الخير، و غيرهما.

روى عنه: الفخر التّوزريّ، و يوسف الختنيّ، و العماد محمد بن الجرائديّ بقوله.

و بالإجازة أبو المعالي بن البالسيّ.

و توفّي في شوّال.

225- محمد بن محمد بن إبراهيم [ (4)] بن الخضر.

مهذّب الدّين، أبو نصر بن البرهان المنجّم الحلبيّ، الحاسب، الشّاعر، الآمليّ الأصل.

ولد بحلب سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة [ (5)].

____________

[ (1)] بياض في الأصل.

[ (2)] انظر عن (محمد بن أبي القاسم) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 79، 80، و العسجد المسبوك 2/ 629، 630، و غاية النهاية 2/ 230/ رقم 3371، و النجوم الزاهرة 7/ 58، و الوافي بالوفيات 4/ 340 رقم 1900، و المقفّى الكبير 6/ 536، 537 رقم 3053.

[ (3)] فيرّه: بكسر الفاء و سكون الياء المثنّاة من تحتها و ضمّ الراء المشدّدة، ثم هاء.

[ (4)] انظر عن (محمد بن إبراهيم) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 79، و عيون التواريخ 20/ 210، 211، و إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4/ 414، 415 رقم 228، و الأعلام 7/ 256، 257، و معجم المؤلفين 11/ 177. و سيعاد في وفيات سنة 656 ه. برقم (316).

[ (5)] في عيون التواريخ 20/ 210 مولده بحلب سنة ثمانين و خمسمائة.

218

و توفّي بصرخد.

له ديوان شعر [ (1)]، و «مقدّمة في الحساب».

226- محمد بن محمد بن أحمد [ (2)] بن عبد الرحمن بن سليمان.

أبو بكر الزّهريّ، البلنسيّ، و يعرف بابن محرز.

سمع من: أبيه، و من: خاليه أبي بكر و أبي عامر ابني الإمام أبي الحسن بن هذيل، و أبي محمد بن عبيد اللَّه الحجريّ، و أبي العطاء وهب بن نذير، و جماعة.

و أجاز له: أبو بكر بن خيرة، و أبو القاسم عبد الرحمن بن جبيس، و أبو الحسن بن الفرات، و أبو القاسم هبة اللَّه البوصيريّ، و أبو الفضل محمد بن يوسف الغزنويّ.

ذكره أبو عبد اللَّه الأبّار فقال: كان أحد رجال الكمال علما و إدراكا و فصاحة، مع الحفظ للفقه و التّفنّن في العلوم و حفظ اللّغات. و له شعر رائق بديع.

سمعت منه كثيرا، و توفّي ببجاية في ثامن عشر شوّال. و ولد في سنة تسع و ستّين و خمسمائة.

قلت: روى عنه ابن الزّبير أيضا، و ابن الغمّاز.

227- محمد بن محمود بن محمد بن حسن.

الإمام أبو المؤيّد الخوارزميّ، الحنفيّ، الخطيب.

____________

[ (1)] و من شعره:

من لي بأهيف قال حين عتبته* * * في قطع كل قضيب بان رائق‏

تحكي معاطفه الرشاق إذا انثنى* * * ريّان بين جداول و حدائق‏

سرقت غصون البان لين معاطفي* * * فقطعتها و القطع حدّ السارق‏

و منه:

و مهفهف ماء الحياة* * * رضابه العذب الخصر

أو ما ترى ظلمات* * * صدغيه و شاربه الخضر

و له غيره.

[ (2)] انظر عن (محمد بن محمد بن أحمد) في: تكملة الصلة لابن الأبّار.

219

ولد سنة ثلاث و تسعين و خمسمائة. و تفقّه على نجم الدّين طاهر بن محمد الحفصيّ، و غيره.

و سمع بخوارزم من الشّيخ نجم الدّين الكبري.

و ولي قضاء خوارزم و خطابتها بعد أخذ التّتار لها. ثمّ تركها و قدم بغداد و سمع بها، ثمّ حجّ و جاور، و رجع على مصر، و قدم دمشق، ثمّ عاد إلى بغداد و درّس بها. و حدّث بدمشق.

و مات ببغداد في ذي القعدة.

228- محمد بن مسلم بن سليمان بن هلال.

أبو عبد اللَّه الرّقّيّ.

ولد سنة سبعين و خمسمائة بالرّقّة.

و رحل فسمع من: هبة اللَّه بن الحسن بن السّبط، و أبي حامد عبد اللَّه بن مسلم بن جوالق، و جماعة.

و بدمشق من: حنبل المكبّر، و أبي محمد عبد الوهّاب بن هبة اللَّه الجلاليّ، و بهمدان من: محمد بن محمد بن أبي بكر الكرابيسيّ.

و حدّث بالرّقّة.

و توفّي في هذا العام. و كان شيخا فاضلا.

229- محمد بن يحيى [ (1)].

أبو الفضل الموصليّ، الطّبيب، المعروف بابن السّيحيّ [ (2)].

سمع من: عمّه أبي منصور مسلّم [ (3)] بن عليّ.

روى عنه: الدّمياطيّ و قال: مات في ربيع الآخر.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن يحيى) في: توضيح المشتبه 5/ 40.

[ (2)] السّيحي: بكسر السين المهملة المشدّدة و سكون الياء آخر الحروف، و كسر الحاء المهملة.

[ (3)] في تكملة الإكمال لابن نقطة 3/ 304 رقم 3255 قيّده محقّقه: «مسلم» بسكون السين و كسر اللام المخفّفة. أما ابن ناصر الدين الدمشقيّ فقيّده بفتح السين و اللام المشدّدة معا. (توضيح المشتبه 5/ 40) إلّا أنه لم يذكره في باب: (مسلم و مسلّم).

220

230- ماجد بن سليمان بن عمر.

القاضي أبو العلاء القرشيّ، الفهريّ، المكّيّ، قاضي مكّة.

حدّث عن: يونس الهاشميّ.

و عاش إحدى و تسعين سنة.

231- منصور بن عبّاس.

الصّاحب الإمام عميد الدّين الحنبليّ.

ببغداد. رتّب «جامع المسانيد» على الأبواب [ (1)].

و توفّي يوم الأحد سلخ ذي القعدة.

- حرف الهاء-

232- هبة اللَّه بن صاعد [ (2)].

الوزير شرف الدّين، القاضي الأسعد الفائزيّ.

خدم الملك الفائز إبراهيم بن الملك العادل. و كان نصرانيّا فأسلم.

و كان رئيسا كريما، خبيرا، متصرّفا.

ثمّ خدم الملك الكامل، ثمّ ابنه الملك الصّالح. و وزر للملك المعزّ التّركمانيّ، و تمكّن منه إلى أن ولّاه أمور الجيش. و قد كاتبه الملك المعزّ مرّة:

المملوك أيبك. و هذا لم يفعله ملك بمملوكه. ثمّ بعده وزر لولده الملك المنصور أيّاما. ثمّ قبض عليه سيف الدّين قطز و صادره.

قال قطب الدّين في «تاريخه» [ (3)]: قال القاضي برهان الدّين السّنجاريّ:

دخلت عليه الحبس فسألني أن أتحدّث في إطلاقه، على أن يحمل في كلّ يوم ألف دينار. فقلت له: كيف تقدر على هذا؟ قال: أقدر عليه إلى تمام السّنة.

____________

[ (1)] و لم يذكره كحّالة في: معجم المؤلّفين.

[ (2)] انظر عن (هبة اللَّه بن صاعد) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 80- 83، و إنسان العيون لابن أبي عذيبة، ورقة 394، و المختار من تاريخ ابن الجزري 243، و البداية و النهاية 13/ 199، و عيون التواريخ 20/ 127، 128، و درّة الأسلاك 1/ ورقة 14، و السلوك ج 1 ق 2/ 107» و النجوم الزاهرة 7/ 58، و عقد الجمان (1) 163.

[ (3)] ذيل مرآة الزمان 1/ 80.

221

و إلى سنة يفرج اللَّه. فلم يلتفت مماليك المعزّ إلى ذلك و بادروا بهلاكه و خنق.

و قيل: بل أطعموه بطّيخا كثيرا، و ربطوا إحليله حتى هلك بالحصر.

و قد زوّج ابنته بالصّاحب فخر الدّين بن حنّا فأولدها الصّاحب تاج الدّين محمد بن محمد و أخاه زين الدّين أحمد.

و له من الولد: بهاء الدّين بن القاضي الأسعد، كان فيه زهد و دين، فاحتاج و طلب أن يخدم في بعض الفروع.

و للبهاء زهير الكاتب فيه قبل أن يسلم:

لعن اللَّه صاعدا* * * و أباه فصاعدا

و بنيه فنازلا* * * واحدا ثمّ واحدا [ (1)]

- حرف الياء-

233- يحيى بن أسعد بن يحيى بن عساكر.

أبو منصور الإسكندرانيّ، نجم الدّين الشّروطيّ، الموقّع.

حدّث عن: الحافظ: أبي الحسن بن المفضّل، و جعفر بن رزيك.

روى عنه: الدّمياطيّ، و قال: كان موقّع الحكم.

توفّي في صفر بالإسكندريّة.

234- يحيى بن سليمان [ (2)] بن هادي.

السّبتيّ الرّجل الصّالح، نزيل القرافة.

كان صاحب زاوية، و له أتباع و مريدون. و حصل له قبول تامّ من الخاصّة و العامّة. و شهر بالصّلاح و الدّين.

و قيل: إنّه كان لا يأكل الخبز، و هذا يدلّ على قلّة الإخلاص، نسأل اللَّه السّلامة في الدّين.

توفّي في نصف شوّال.

____________

[ (1)] ديوان البهاء زهير 89، البداية و النهاية 13/ 199، عيون التواريخ 20/ 128

[ (2)] انظر عن (يحيى بن سليمان) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 83، 84.

222

235- [...] [ (1)] بن الحسين بن محمد بن الجبّاب.

السّعديّ، موفّق الدّين، أبو الحجّاج المصريّ.

روى عن: البوصيريّ، و الأرتاحيّ.

و قد حدّث من بيته جماعة.

توفّي في ثاني عشر ذي القعدة.

236- يوسف بن أبي بكر [ (2)].

جمال الدّين الجزريّ السّفّار، عمّ صاحبنا شمس الدّين محمد المؤرّخ.

ذكر في «تاريخه» [ (3)] أنه توفّي ببغداد، و أنّه أعتق في عمره نحوا من ثلاثين نسمة، و أنّه أوصى بثلث ماله صدقة، و خلّف أربعة آلاف دينار و كسر، و ولدين و بنتا.

و فيها ولد:

قاضي القضاة نجم الدّين أحمد بن محمد بن صصريّ، و شمس الدّين محمد بن أبي بكر بن طرخان الصّالحيّ، و الزّاهد أبو عبد اللَّه محمد بن عليّ بن محمد بن قطرال الأندلسيّ بمرّاكش، و الشّرف صالح بن محمد بن عربشاه المقرئ، و الشّمس محمد بن أبي بكر بن أبي طالب، إمام الرّبوة، بخلف، و الشّيخ محمد بن أبي الزّهر بن سالم الغسوليّ، و عبد الصّمد بن العفيف عثمان بن عبد الصّمد الذّهبيّ، و أحمد بن عبد اللَّه بن الرّضى المقدسيّ كحيل، و الفخر إسماعيل بن محمد بن عبد ربّه المصريّ، الخيّاط، و عليّ بن منصور بن محمد اليمنيّ الصّوفيّ ثمّ المصريّ، و الكمال محمد بن محمد بن عليّ بن القسطلاني، و الشّيخ محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن سراقة الأنصاريّ، رويا عن ابن البرهان، و عزيز الدّين حسين بن عليّ بن محمد بن‏

____________

[ (1)] في الأصل بياض.

[ (2)] انظر عن (يوسف بن أبي بكر) في: المختار من تاريخ ابن الجزري 242.

[ (3)] أي كتاب «حوادث الزمان و أنبائه و وفيات الأكابر و الأعيان من أبنائه».

223

العماد الكاتب في أواخرها، و نصير الدّين عبد اللَّه بن محمد بن سعيد، في نصف شوّال، و محمد بن عمر بن عبد اللَّه ابن خطيب بيت الأبار بها، و البهاء يوسف بن أحمد العجميّ، و الصّدر عليّ بن محمد بن محمد بن الأبزاريّ، يروي عن النّجيب.

و الفخر محمد بن محمد بن محمد بن النّطّاع، بمصر، سمع النّجيب، و المعظّم عيسى بن داود بن شيركوه، و الشّهاب أحمد بن عبد الرحمن العزّ الواني، سمع ابن عبد الدّائم.

224

سنة ست و خمسين و خمسمائة

- حرف الألف-

237- أحمد بن إبراهيم [ (1)] بن عيسى المجير.

القرشيّ، الدّمشقيّ، الكتبيّ، والد المحدّث محمد بن المجير.

توفّي فيها.

238- أحمد بن أسعد [ (2)] بن حلوان.

الطّبيب نجم الدّين، المعروف بابن التّفّاخ [ (3)].

قرأ على صدقة السّامرّيّ. و مهر في الطّبّ، و صنّف فيه مصنّفات.

و خدم صاحب آمد الملك المسعود، و صاحب صهيون. و أقام ببعلبكّ مدّة.

توفّي بدمشق في عشر السّبعين. و قد مرّ سنة اثنتين.

239- أحمد بن عمر [ (4)] بن إبراهيم بن عمر.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن إبراهيم) في: ذيل الروضتين 199 و هو اكتفى بالقول: «و المجير الكتبي».

[ (2)] انظر عن (أحمد بن أسعد) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 92- 95، و عيون التواريخ 20/ 153، 154، و عيون الأنباء في طبقات الأطباء ج 2/ 265، 266، و غيره. و قد تقدّم برقم (48).

[ (3)] في الأصل: «ابن النطاح»، و التصويب من ذيل المرآة، و العيون. و قد تقدّم في ترجمته برقم (48) «ابن المنفاخ».

[ (4)] انظر عن (أحمد بن عمر) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 95، 96، و الذيل و التكملة لكتابي الموصول و الصلة لابن عبد الملك المراكشي ج 1 ق 1/ 348 رقم 448، و الديباج المذهب 68، و العبر 5/ 226، 227 و دول الإسلام 2/ 160، و الإشارة إلى وفيات 354، و سير أعلام النبلاء 23/ 323، و تذكرة الحفاظ 4/ 1438، و مرآة الجنان 4/ 138، 139، و تاريخ‏

225

الإمام أبو العبّاس الأنصاريّ، القرطبيّ، المالكيّ، الفقيه، المحدّث، المدرّس، الشّاهد، نزيل الإسكندريّة.

ولد بقرطبة سنة ثمان و سبعين و خمسمائة.

و سمع بها من عليّ بن محمد بن جعفر اليحصبيّ، و لا أعرفه، و بتلمسان من: محمد بن عبد الرحمن التّجيبيّ، و بسبتة من: القاضي أبي محمد بن حوط اللَّه.

و قدم ديار مصر، و حدّث بها. و اختصر الصّحيحين، ثمّ شرح «مختصر مسلم» بكتاب سمّاه «المفهم» أتى فيه بأشياء مفيدة.

و كان بارعا في الفقه و العربيّة، عارفا بالحديث.

توفّي بالإسكندريّة في رابع عشر ذي القعدة.

و يعرف في بلاده بابن المزيّن.

حمل عنه: القاضي جمال الدّين المالكيّ، و جماعة.

و قال الدّمياطيّ: أخذت عنه، و أجاز لي مصنّفاته. و له كتاب «كشف القناع عن الوجه و السّماع» [ (1)] أجاد فيه و أحسن.

و قد سمع أكثر «الموطّأ» في سنة ستّمائة من عبد الحقّ بن محمد بن عبد الحقّ الخزرجيّ.

أنبا أبي: أنبا ابن الطّلاع بسنده: قرأت بخطّ أبي حيّان أنّه أحمد بن إبراهيم بن عمر بن أحمد نزيل الإسكندريّة، يعرف بابن المزيّن، صنعة لأبيه، ولد بقرطبة بعد الثّمانين.

سمع من: عبد الحقّ، و أبي جعفر بن يحيى، و أبي عبد اللَّه التّجيبيّ، و أخذ نفسه بعلم الكلام، و أنّ الجوهر الفرد لا يقبل الانقسام، و تغلغل في تلك‏

____________

[ ()] ابن الوردي 2/ 201 و ذيل التقييد للفاسي 1/ 361 رقم 698، و الوافي بالوفيات 7/ 264 رقم 3230، و البداية و النهاية 13/ 213، و الدليل الشافي 1/ 66 رقم 227، و شذرات الذهب 5/ 273، 274، و العسجد المسبوك 2/ 643، و الديباج المذهب 1/ 240 رقم 126، و المقفّى الكبير 1/ 545 رقم 532، و نفح الطيب 3/ 371، و عقد الجمان (1) 190، و المنهل الصافي 1/ 44 رقم 229، و كشف الظنون 554، 557، 493، و فهرس التيمورية 2/ 157، و معجم المؤلفين 2/ 27.

[ (1)] في المقفّى الكبير 1/ 545 «كشف القناع في تحريم السماع».

226

الشّعاب. ثمّ نزع إلى علم الحديث و فقهه على تعصّب. و لم يكن في الحديث بذاك البارع. و له اقتدار على توجيه المعاني بالاحتمال. و هي طريقة زلّ فيها كثير من العلماء.

و ذكر هذا القدر أيضا ابن مسديّ في «معجمه».

240- أحمد بن محمد بن أبي الوفاء [ (1)] بن أبي الخطّاب بن محمد بن الهزبر.

الأديب الكبير، شرف الدّين، أبو الطّيب ابن الحلاويّ [ (2)] الرّبعيّ، الشّاعر، الموصليّ، الجنديّ.

ولد سنة ثلاث و ستّمائة، و قال الشّعر الفائق. و مدح الخلفاء و الملوك.

و كان في خدمة بدر الدّين صاحب الموصل.

روى عنه: الدّمياطيّ، و غيره.

و كان من ملّاح الموصل، و فيه لطف و ظرف و خسن عشرة و خفّة روح.

و له في الملك النّاصر داود قصيدة بديعة، منها:

أحيا بموعده قتيل وعيده* * * رشا يشوب وصاله بصدوده‏

قمر يفوق على الغزالة وجهه* * * و على الغزال بمقلتيه و جيدة [ (3)]

و له القصيدة الطّنانّة الّتي رواها الدّمياطيّ في «معجمه» عنه، و هي:

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن محمد بن أبي الوفاء) في: التذكرة الفخرية للإربلي 136 و 147 و 149 و 154، 160، 170، 210، و عقود الجمان في شعراء هذا الزمان لابن الشعار الموصلي (مخطوطة أسعد أفندي 2323) ج 1/ ورقة 194 أ، و ذيل مرآة الزمان 1/ 96- 104، و وفيات الأعيان 2/ 337 و 6/ 264 و العبر 5/ 227، و سير أعلام النبلاء 23/ 310، 311 رقم 218، و فوات الوفيات 1/ 143- 148 رقم 54، و فيه: «أحمد بن محمد بن أبي الوفاء بن الخطاب بن الهزبر»، و عيون التواريخ 20/ 154- 159، و الوافي بالوفيات 8/ 102- 108 رقم 3524 و فيه أيضا: «أحمد بن محمد بن أبي الوفاء بن الخطاب محمد» و النجوم الزاهرة 7/ 60، و شذرات الذهب 5/ 274، و السلوك ج 1 ق 2/ 413، و الدليل الشافي 1/ 84 رقم 295، و المنهل الصافي 2/ 167- 172 رقم 297.

[ (2)] الحلاوي: بضم الحاء المهملة- نسبة إلى بلدة حلاوة- (معجم البلدان 2/ 303).

[ (3)] البيتان في ذيل مرآة الزمان، و الأول في المنهل الصافي 2/ 171 و معه بيتان غير البيت الثاني المذكور أعلاه.

227

حكاه من الغصن الرّطيب و ريقه* * * و ما الخمر إلّا وجنتاه و ريقه‏

هلال و لكن أفق قلبي محلّه* * * غزال و لكن سفح عيني عقيقه‏

أقرّ له من كلّ حسن جليله* * * و وافقه من كلّ معنى دقيقة

بديع أتتني راح قلبي أسيره* * * على أنّ دمعي في الغرام طليقه‏

على سالفيه للعذار جديدة [ (1)]* * * و في شفتيه للسّلاف عتيقة

يهدّد منه الطّرف من ليس خصمه* * * و يسكر منه الرّيق من لا يذوقه [ (2)]

على مثله يستحسن الصّبّ هتكه* * * و في حبّه يجفو الصّديق صديقه‏

من الترك لا يصيبه و جد إلى الحمى* * * و لا ذكر بإنات الغوير تشوقه [ (3)]

له مبسم ينسي المدام بريقه* * * و يخجل نوّار الأقاصي بريقه‏

تداويت من حرّ الغرام ببرده* * * فأضرم من ذاك الرحيق حريقه [ (4)]

حكى وجهه بدر السّماء فلو بدا* * * مع البدر قال النّاس: هذا شقيقه‏

و أشبه زهر الرّوض حسنا و قد بدا* * * على عارضيه آسه و شقيقه‏

و أشبهت من الخصر سقما فقد غدا* * * يحمّلني الخصر ما لا أطيقه [ (5)]

في أبيات أخر تركتها.

سار مع لؤلؤ فمات بتبريز في جمادى الأولى كهلا.

و هو القائل:

جاء غلامي فشكا* * * أمر كميتي و بكى [ (6)]

و قال لي لا شكّ* * * برذونك قد تشبّكا [ (7)]

____________

[ (1)] في ذيل المرآة: «جريرة»، و المثبت يتفق مع المصادر.

[ (2)] في فوات الوفيات 1/ 143 «يذيقه».

[ (3)] هذا البيت غير موجود في ذيل مرآة الزمان.

[ (4)] في ذيل المرآة: «فأضرم في ذاك الحريق رحيقه»، و في فوات الوفيات 1/ 144 «فأضرم من حرّ الحريق رحيقه».

[ (5)] ذيل المرآة، سير أعلام النبلاء، و في عيون التواريخ 20/ 158 البيت الأول فقط. و كلّها في فوات الوفيات مع زيادة، و عقود الجمان، و الوافي بالوفيات، و المنهل الصافي، و النجوم الزاهرة.

[ (6)] في الأصل: «و بكا».

[ (7)] في الأصل: «تشكّا».

228

قد سقته اليوم فما* * * مشى و لا تحرّكا

قلت: تخادعني فدع [ (1)]* * * حديثك المعلّكا

لو انّه مسيّر* * * لما غدا مشبّكا

فمذ رأى حلاوة أ* * * لفاظ منّي ضحكا [ (2)]

241- أحمد بن مدرك [ (3)] بن سعيد بن مدرك بن عليّ بن محمد.

القاضي أبو المعالي التّنوخيّ، المعرّيّ، قاضي المعرّة.

أخو سعيد و ابن عم مظفّر، ولد سنة أربع و سبعين و خمسمائة بالمعرّة، و قدم دمشق فسمع من: الخشوعيّ، و الخطيب أبي القاسم الدّولعيّ، و غيرهما.

روى عنه: الدّمياطيّ، و البدر بن التّوزيّ، و العفيف إسحاق، و جماعة.

و جدّه محمد هو أبو المجد أخو الشّيخ أبي العلاء بن سليمان المعرّيّ.

مات بالمعرّة في ربيع الأوّل، و هو من بيت قضاء و تقدّم.

242- أحمد بن مودود بن أبي القاسم.

أبو العبّاس الخلاطيّ، ثمّ المكّيّ، الصّوفيّ.

يروي عن: يحيى بن ياقوت.

و عنه: الدّمياطيّ.

توفّي بالقاهرة في ذي القعدة.

243- إبراهيم بن أبي بكر [ (4)] إسماعيل بن عليّ الزّعبيّ.

____________

[ (1)] في ذيل المرآة: «و لا تخادعني و دع»، و مثله في: فوات الوفيات.

[ (2)] ذيل مرآة الزمان 1/ 103، 104.

و قد زاد في فوات الوفيات 1/ 145 بعد البيت الثالث الأبيات التالية:

فقلت من غيظي له* * * مجاوبا لمّا حكى‏

تريد أن تخدعني* * * و أنت أصل المشتكى‏

ابن الحلاويّ أنا* * * خلّ الرياء و البكا

[ (3)] انظر عن (أحمد بن مدرك) في: بغية الطلب لابن العديم (المصوّر) 3/ 114، 115 رقم 248.

[ (4)] انظر عن (إبراهيم بن أبي بكر) في: العبر 5/ 227.

229

أبو إسحاق البغداديّ، المراتبيّ، الحمّاميّ.

سمع من ابن شاتيل كتاب «الشّكر» لابن أبي الدّنيا، و غير ذلك.

روى عنه: الدّمياطيّ، و قطب الدّين ابن القسطلّانيّ، و عفيف الدّين مزروع، و محمد بن محمد الكنجيّ.

و تفرّد في وقته.

مات في المحرّم أيّام الحصار. و قد أجاز عامّا.

244- إبراهيم الزّغبيّ [ (1)] الأسود.

من أعيان الفقراء بدمشق.

مات في جمادى الأولى، و دفن بالقبّة إلى جانب الشّيخ رسلان.

245- إبراهيم بن هبة اللَّه.

أبو إسحاق بن بالجيش الموصليّ.

روى عن: ابن طبرزد، و غيره.

و عنه: الدّمياطيّ، و إسحاق الأسديّ.

قتل بحلب.

246- إبراهيم بن يحيى [ (2)] بن أبي المجد.

الإمام أبو إسحاق الأميوطيّ [ (3)]، الشّافعيّ.

ولد في حدود السّبعين و خمسمائة [ (4)]. و تفقّه على جماعة. و ولّي القضاء بالأعمال، و درّس بالجامع الظّاهريّ مدّة، و أفتى.

____________

[ (1)] انظر عن (إبراهيم الزغبي) في: ذيل الروضتين 200.

[ (2)] انظر عن (إبراهيم بن يحيى) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 92، و نهاية الأرب 29/ 467، و طبقات الشافعية الكبرى 5/ 50، و الوافي بالوفيات 6/ 167 رقم 2617، و المقفّى الكبير 1/ 334، 335 رقم 390، و المنهل الصافي 1/ 173، و طبقات الشافعية للمطري، ورقة 208 أو 215 ب، 216 أ.

[ (3)] الأميوطي: نسبة إلى أميوط من أعمال القاهرة بالغربية. (المنهل الصافي)، و تصحّفت في بعض المصادر إلى «الأسيوطي».

[ (4)] في المقفّى الكبير 1/ 334: ولد في صفر سنة أربع و ثمانين و خمسمائة.

230

و كان من كبار الأئمّة مع ما فيه من الدّين و التّواضع، و الإيثار مع الإقتار، و الإفضال مع الإقلال [ (1)]. و كان لطيف الشّمائل، مطبوعا، له شعر رائق [ (2)].

كتب عنه الشّريف عزّ الدّين و قال: توفّي- (رحمه اللَّه)- في سابع ذي القعدة.

247- إسحاق بن عبد المحسن بن صدقة.

أبو أيّوب البصريّ، الحنبليّ، التّاجر، راوي «جزء ابن بجيد» عن المؤيّد الطّوسيّ، سمعه سنة خمس عشرة.

روى عنه: الدّمياطيّ، و العماد ابن البالسيّ، و ابن الظّاهريّ، و محمد بن إبراهيم ابن القوّاس، و يحيى بن يحيى بن بكران الجزريّ حضورا.

و حدّث في سنة خمس. و كأنّه مات في سنة ستّ.

248- أسعد بن إبراهيم [ (3)] بن حسن.

الأجلّ مجد الدّين [ (4)] النّشّابيّ، الكاتب، الإربليّ.

ولد بإربل سنة اثنتين و ثمانين و خمسمائة. و كان في صباه نشّابيا. و تنقّل في الجزيرة و الشّام، ثمّ ولّي كتابة الإنشاء لصاحب إربل [ (5)] قبل العشرين‏

____________

[ (1)] عبارة النويري في: نهاية الأرب 29/ 467.

[ (2)] و من شعره:

ليس الحذار لما تحاذره يقي* * * فعلام تحذر في الأمور و تتّقي؟

نفذ القضاء بكلّ ما هو كائن* * * فاحطط رحال أسى و فرط تقلّق‏

و اسكن إلى الأقدار غير معارض* * * مستسلما في حالتيك توفّق‏

هوّن عليك فمن وقى فيما مضى* * * فهو الّذي يكفيك فيما قد بقي‏

(المقفّى الكبير).

[ (3)] انظر عن (أسعد بن إبراهيم) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 111- 123، و تلخيص مجمع الآداب (طبعة الهند) 5/ 102، و تاريخ إربل 1/ 242 في ترجمة «عبد الرحمن بن هبة اللَّه بن علي المسيري» رقم 139، و الحوادث الجامعة 154، 155 و المختار من تاريخ ابن الجزري 250، و عيون التواريخ 20/ 159- 163، و فوات الوفيات 1/ 165- 167 رقم 64، و عقود الجمان في شعراء أهل الزمان لابن الشعار 1/ ورقة 521، و عقود الجمان للزركشي 67، و الوافي بالوفيات 9/ 35 رقم 3942، و الدليل الشافي 1/ 118 رقم 411، و المنهل الصافي 2/ 368، 369 رقم 413.

[ (4)] في تاريخ إربل 1/ 242 «أبو المجد».

[ (5)] لم يفرد ابن المستوفي ترجمة له في تاريخ إربل، بل ذكر له بيتين من شعره:

231

و ستّمائة، و نفّده رسولا إلى الخليفة. ثمّ كان في صحبته لمّا وفد إلى الخليفة الإمام المستنصر باللَّه في سنة ثمان و عشرين، و حضر مع مخدومه بين يدي المستنصر فأنشد مجد الدّين في الحال:

جلالة هيبة هذا المقام* * * تحيّر عالم علم الكلام‏

كأنّ المناجي به قائما* * * يناجي النّبيّ (عليه السلام) [ (1)]

ثمّ في سنة تسع و عشرين غضب عليه صاحب إربل و حبسه. ثمّ خدم بعد موت صاحب إربل ببغداد.

و من شعره:

و لمّا رأى بالتّرك هتكي و رام أن* * * يكتم منه بهجة لم تكتم‏

تشبّه بالأعراب عند التثامه* * * بعارضه يا طيب لثم الملثّم‏

شكا خصره من ردفه فتراضيا* * * بفصلهما بند القباء المكرم [ (2)]

ورد جيوش العاشقين لأنّه* * * أتاهم بخطّ العارض المتحكم [ (3)]

اختفى مجد الدّين النّشّابيّ أيّام التّتار ببغداد، و سلم [ (4)]. ثمّ مات في أثناء السّنة.

249- إسماعيل بن محمد [ (5)] بن يوسف.

برهان الدّين أبو إبراهيم الأنصاريّ، الأندلسيّ، الأبّديّ.

سمع بدمشق من: عمر بن طبرزد، و بمكّة من جماعة.

____________

[ ()]

غدا ابن المسيريّ الملقّب صاحبا* * * بجهل يعيد العرض منه جذاذا

فلا صاحب علما و لا صاحب حجا* * * و لا صاحب فضلا فصاحب ما ذا؟

[ (1)] البيتان في: ذيل مرآة الزمان 1/ 111، و المختار من تاريخ ابن الجزري 250، و فوات الوفيات، و عقود الجمان، و غيره.

[ (2)] في ذيل مرآة الزمان 1/ 114 «المكتم» و في عيون التواريخ 20/ 161 «بند القناة المكتم».

[ (3)] الأبيات في ذيل المرآة 1/ 113، 114، و عقود الجمان 1/ 521، و المختار من تاريخ ابن الجزري 250، و عيون التواريخ 20/ 161.

[ (4)] له شعر في: الحوادث الجامعة 154، 155.

[ (5)] انظر عن (إسماعيل بن محمد) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 123، و الوافي بالوفيات 9/ 211، 212 رقم 4116، و نفح الطيب 2/ 15، 16.

232

و أمّ بالصّخرة مدّة. و كان فاضلا صالحا، شاعرا.

و أبّدة، بالباء المشدّدة، بليدة بالأندلس.

توفّي في الثّالث و العشرين من المحرّم بالقدس.

250- إياس [ (1)].

أبو الجود، و أبو الفتح، مولى التّاج الكنديّ، مشرف الجامع الأمويّ، و المتكلّم في بسطه و حصره و زيته. و كان حنفيّا [ (2)].

حدّث عن: معتقه الكنديّ.

و كان مولده بأنطاكيّة في حدود الثّمانين و خمسمائة.

روى عنه: الدّمياطيّ، و زين الدّين الفارقيّ، و أبو عليّ بن الخلّال.

توفّي (رحمه اللَّه) في جمادى الأولى.

- حرف الباء-

251- بكتوت العزيزيّ [ (3)].

الأمير الكبير، سيف الدّين، أستاذ دار السّلطان الملك النّاصر.

كان ذا حرمة وافرة، و رتبة عالية، و مهابة شديدة و يد مبسوطة، و بيده الإقطاعات الضّخمة. و له الأموال الجمّة. و كان شجاعا جيّد السّياسة.

توفّي مجرّدا بالنّواحي القبليّة، و دخل غلمانه و أعلامه منكّسة و السّروج مقلّبة. و يقال إنّ ابن وداعة سمّه في بطّيخة.

و منذ توفّي وقع الخلل و تغيّرت أحوال الملك النّاصر يوسف.

- حرف الحاء-

252- حاصر بن محمد بن حاصر.

____________

[ (1)] انظر عن (إياس) في: الوافي بالوفيات 9/ 468 رقم 4428.

[ (2)] و لم يذكره ابن أبي الوفاء القرشي في الجواهر المضيّة في طبقات الحنفية، و هو من شرطه.

[ (3)] انظر عن (بكتوت العزيزي) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 123، 124، و الوافي بالوفيات 10/ 200، و الدليل الشافي 1/ 195، و النجوم الزاهرة 7/ 61، و المنهل الصافي 3/ 410 رقم 685.

233

أبو العلاء البلنسيّ، الحكيم، المحدّث.

سمع ببلنسية من: الحافظ أبي الربيع بن سالم الكلاعيّ، و بتونس من جماعة، و بالإسكندريّة و ديار مصر من أصحاب السّلفيّ.

و من: ابن المقر.

و حدّث. و مات في هذه السّنة.

253- الحسن بن أبي العباس أحمد بن أبي طاهر الحسن بن عبد اللَّه بن الحسين.

شرف الدّين، أبو طاهر التّميميّ، المعرّيّ، ثمّ الدّمشقيّ، الطّبيب.

سمع من: أبي سعد عبد الواحد بن عليّ بن محمد بن حمّويه، و أبي طاهر الخشوعيّ.

روى عنه: الدّمياطيّ، و العفيف إسحاق، و الشّمس ابن الزّرّاد، و محمد بن المحبّ، و غيرهم و حدّث بدمشق و مصر.

و مات في ثامن عشر ربيع الآخر و له ثمانون سنة.

و دفن بقاسيون. يروي «مشيخة» وجيه.

254- الحسن بن كرّ [ (1)].

الأمير الكبير فتح الدّين البغداديّ.

من أكبر الزّعماء. كان موصوفا بالشّجاعة و الكرم و أصالة الرّأي.

قيل إنّه ما أكل شيئا إلّا و تصدّق بمثله. و كان يحبّ الفقراء.

استشهد في ملتقى هولاكو. نقله الظّهير الكازرونيّ.

____________

[ (1)] انظر عن (الحسن بن كرّ) في: مختصر التاريخ لابن الكازروني 271، و الحوادث الجامعة 156، و سير أعلام النبلاء 23/ 323 دون ترجمة، و عيون التواريخ 21/ 161، 162، و ذيل مرآة الزمان 1/ 115 و فيه: «عدة الملك فتح الدين ذكرى»، و الوافي بالوفيات 12/ 308 رقم 184. و الدليل الشافي 1/ 268، و المنهل الصافي 5/ 119، 120 رقم 923 (فيه وفاته سنة 658 ه).

234

255- الحسن بن محمد [ (1)] بن أبي الفتوح محمد بن أبي سعد محمد بن محمد بن عمروك بن محمد بن عبد اللَّه بن حسن بن القاسم بن علقمة بن النّصر بن معاذ بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن الصّديق أبي بكر رضي اللَّه عنه.

الشّريف الحافظ، صدر الدّين أبو عليّ القرشيّ، التّيميّ، البكريّ، النّيسابوريّ، ثمّ الدّمشقيّ، الصّوفيّ.

ولد بدمشق في سنة أربع و سبعين و خمسمائة.

و سمع بمكّة من: جدّه، و من: أبي حفص عمر بن عبد المجيد الميانشيّ، و بدمشق من: ابن طبرزد، و حنبل، و جماعة، و بنيسابور من: المؤيّد الطّوسيّ، و زينب، و القاسم بن الصّفّار، و بهراة من: أبي روح، و جماعة، و بمرو من: أبي المظفّر بن السّمعانيّ، و بأصبهان من: أبي الفتوح محمد بن محمد بن الجنيد، و محمد بن أبي طالب بن شهريار، و عين الشّمس الثّقفيّة، و حفصة بنت حمكا، و محمد بن أبي طاهر بن غانم، و داود بن معمر، و جماعة.

و بهمدان من: أبي عبد اللَّه محمد بن أحمد الرّوذراوريّ.

و ببغداد من: عبد العزيز بن الأخضر، و من: الحسين بن شنيف، و أحمد بن الحسن العاقوليّ، و جماعة.

____________

[ (1)] انظر عن (الحسن بن محمد) في: صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني 2/ ورقة 44، و ذيل مرآة الزمان 1/ 124، 125، و المعين في طبقات المحدّثين 208 رقم 2184، و الإعلام بوفيات الأعلام 274، و سير أعلام النبلاء 23/ 326- 328 رقم 226، و دول الإسلام 2/ 160، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 354، و العبر 5/ 227، 228، و تذكرة الحفاظ 4/ 1444، و ميزان الاعتدال 1/ 522 رقم 1947، و المغني في الضعفاء 1/ 166 رقم 1472، و مرآة الجنان 4/ 139، و الوافي بالوفيات 12/ 251، 252 رقم 228، و عيون التواريخ 20/ 67، و ذيل التقييد 1/ 510، 511 رقم 998، و الدليل الشافي 1/ 269، و النجوم الزاهرة 7/ 69، و لسان الميزان (طبعة دار إحياء التراث العربيّ بإشراف محمد عبد الرحمن المرعشلي) 2/ 471، 472 رقم 2605، و حسن المحاضرة 1/ 149 رقم 74، و طبقات الحفاظ 506 رقم 1113 (1/ 356 رقم 74)، و شذرات الذهب 5/ 274، و معجم طبقات الحفاظ و المفسّرين 77 رقم 1113، و الدليل الشافي 1/ 269، و المنهل الصافي 5/ 132، 133 رقم 928، و هدية العارفين 1/ 282، و ديوان الإسلام 1/ 289، 290 رقم 448، و معجم المؤلّفين 3/ 289.

235

و بإربل من: عبد اللّطيف بن أبي النّجيب السّهرورديّ، و بالموصل من:

محمد بن عبد الرحمن الواسطيّ.

و بحلب من: الإفتخار عبد المطّلب، و بالقدس من: أبي الحسن عليّ بن محمد المعافريّ.

و بالقاهرة من: أبي القاسم عبد الرحمن مولى ابن باقا، و طائفة من أصحاب ابن رفاعة، و السّلفيّ.

و عني بهذا الشّأن أتمّ عناية، و كتب العالي و النّازل، و خرّج و صنّف.

و شرع في جمع تاريخ ذيلا «لتاريخ دمشق»، و حصّل منه أشياء حسنة، و عدم بعد موته.

و روى الكتب الكبار «كالأنواع» لابن حبّان، و «الصّحيح» لأبي عوانة، «و الصحيح» لمسلم، و خرّج «الأربعين البلديّة».

و سمع من: الشّيخ تقيّ الدّين ابن الصّلاح بخراسان أحاديث عن أبي روح، و حمل عنهم خلق كثير منهم: الدّمياطيّ، و القطب القسطلّانيّ، و المحبّ عبد اللَّه بن أحمد، و أخوه محمد بن أحمد، و الشّرف عبد اللَّه بن الشّيخ، و الضّياء محمد بن الكمال أحمد، و الشّمس محمد بن الزّرّاد و هو راويته، و التّاج أحمد بن مزيز، و أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد بن الدّقّاق، و الجمال عليّ بن الشّاطبيّ، و العماد ابن البالسيّ، و أخوه عبد اللَّه، و الزّين أبو بكر بن يوسف المقرئ، و البدر محمد بن التّوزيّ، و عبد العزيز بن يعقوب الدّمياطيّ، و أبو الفتح القرشيّ.

و ولّي مشيخة الشّيوخ بدمشق و حسبتها. و نفق سوقه في دولة المعظّم.

كان جدّهم عمروك بن محمد من أهل مدينة طيبة فدخل نيسابور و سكنها.

و أصاب الفالج أبا عليّ قبل موته بسنتين. و انتقل في أواخر عمره إلى مصر فتوفّي بها في حادي عشر ذي الحجّة.

و ليس هو بالقويّ. ضعّفه عمر بن الحاجب فقال: كان إماما، عالما، لسنا، فصيحا، مليح الشّكل، أحد الرّحّالين في الحديث، إلّا أنّه كان كثير البهت، كثير الدّعاوى، عنده مداعبة و مجون.

236

داخل الأمراء و ولي الحسبة، ثمّ ولّاه المعظّم مشيخة الشّيوخ، و قرئ منشورة بالسّميساطيّة، و دام على ذلك مدّة. و لم يكن محمودا بعدد مظالم.

و كان عنده نداوة لسان، سألت الحافظ ابن عبد الواحد عنه فقال: بلغني أنّه كان يقرأ على الشّيوخ، فإذا أتى إلى كلمة مشكلة تركها و لم يبيّنها.

و سألت البرزاليّ عنه فقال: كان كثير التّخليط.

256- الحسين بن إبراهيم [ (1)] بن الحسين بن يوسف.

الإمام شرف الدّين، أبو عبد اللَّه الهذبانيّ [ (2)]، الإربليّ، الشّافعيّ، اللّغويّ.

ولد سنة ثمان و ستّين و خمسمائة بإربل. و قدم الشّام.

فسمع من: الخشوعيّ، و عبد اللّطيف بن أبي سعد، و حنبل، و ابن طبرزد، و محمد بن الزّنف، و الكنديّ، و طائفة.

و رحل و هو كهل، فسمع ببغداد من: أبي عليّ بن الجواليقيّ، و الفتح بن عبد السّلام، و عبد السّلام الدّاهريّ.

و قد عني عناية وافرة بالأدب، و حفظ «ديوان المتنبّي» و «الخطب النّباتيّة» و «مقامات الحريريّ». و كان يعرف هذه الكتب و يحلّ مشكلها و يقرئها.

و تخرّج به جماعة من الفضلاء. و كان ديّنا، ثقة، جليلا [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (الحسين بن إبراهيم) في: ذيل الروضتين 201، و صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني 2/ ورقة 41، و ذيل مرآة الزمان 1/ 125، 126، و العبر 5/ 228، و المعين في طبقات المحدّثين 208 رقم 2185، و الإعلام بوفيات الأعلام 274، و سير أعلام النبلاء 23/ 354، 355 رقم 254، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 354، و الوافي بالوفيات 12/ 318 رقم 296، و عيون التواريخ 20/ 168، و بغية الوعاة 1/ 528 رقم 1096، و شذرات الذهب 5/ 274، و ذيل التقييد للفاسي 1/ 513 رقم 1001، و تذكرة الحفّاظ 4/ 1438، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 75، و النجوم الزاهرة 7/ 68، و الدليل الشافي 1/ 272، و مرآة الجنان 4/ 139، و العسجد المسبوك 2/ 644، و المنهل الصافي 5/ 146، 147 رقم 938 و فيه وفاته سنة 653 ه.

و هو لم يذكر في «تاريخ إربل» لابن المستوفي.

[ (2)] في مرآة الجنان 4/ 139 «الهمدانيّ»، و في شذرات الذهب: «الهدناني».

[ (3)] و قال ابن شاكر الكتبي: «و كان من الفضلاء المشهورين، و أهل الأدب المذكورين، عارفا بما

237

روى عنه: الدّمياطيّ، و الخطيب شرف الدّين، و المخرّميّ، و محمد بن الزّرّاد، و عبد الرحيم بن قاسم المؤدّب، و أبو الحسين اليونينيّ، و أخوه قطب الدّين، و أبو عليّ بن الخلّال، و جماعة.

و توفّي في ثاني ذي القعدة بدمشق.

257- الحسين بن محمد [ (1)] بن الحسين بن علوان.

المولى الكبير، عزّ الدّين، أخو شيخ الشّيوخ صدر الدّين ابن النّيّار.

كان وكيل أولاد المستعصم باللَّه، و كان يدري الجبر و المقابلة.

قال لنا الظّهير الكازرونيّ في «تاريخه» [ (2)]: لمّا شاهد القتل فدى نفسه بعشرة آلاف دينار فأطلق، و أوى إلى مدرسة مجد الدّين. ثمّ أدركته المنيّة في ربيع الأوّل، يعني بعد شهر، (رحمه اللَّه تعالى).

258- حمزة بن عليّ [ (3)] بن حمزة بن عليّ بن حمزة بن أحمد بن أبي الحجّاج.

أبو يعلى العدويّ، الدّمشقيّ، المعدّل.

حدّث عن: الخشوعيّ.

روى عنه: الدّمياطيّ، و الأبيورديّ.

توفّي في صفر بدمشق [ (4)].

____________

[ ()] يرويه، حسن الأخلاق، لطيف الشمائل، كثير المحاضرة و الحكايات و النوادر و الأشعار.

(عيون التواريخ).

[ (1)] انظر عن (الحسين بن محمد) في: الحوادث الجامعة 162، و العسجد المسبوك 2/ 642 و فيه: «أبو المكارم الحسين بن أحمد بن الحسين بن النيار»، و الوافي بالوفيات 13/ 45 رقم 45.

[ (2)] لم نقف على قوله في: مختصر التاريخ.

[ (3)] انظر عن (حمزة بن طالب) في: ذيل الروضتين 199 و فيه: «علاء الدين حمزة بن الحجّاج».

[ (4)] و قال أبو شامة: «أحد الشهود المعدّلين بدمشق من أهل البيوتات، و كان فقيها ديّنا، بقي عندنا بالمدرسة العادلية مدّة بعد مقامه بحلب، ثم صار من الشهود المرتبين بباب الجامع.»

238

- حرف الدال-

259- داود بن عمر [ (1)] بن يوسف بن يحيى بن عمر بن كامل.

الخطيب، عماد الدّين، أبو المعالي، و أبو سليمان الزّبيديّ، المقدسيّ، ثمّ الدّمشقيّ، الشّافعيّ، خطيب بيت الأبّار، و ابن خطيبها، و بها ولد في سنة ستّ و ثمانين و خمسمائة.

و سمع من: الخشوعيّ، و عبد الخالق بن فيروز الجوهريّ، و عمر بن طبرزد، و حنبل، و القاسم بن عساكر، و جماعة.

روى عنه: الدّمياطيّ، و زين الدّين الفارقيّ، و العماد ابن البالسيّ، و الشّمس نقيب المالكيّ، و الخطيب شرف الدّين، و الفخر بن عساكر، و ولده الشّرف محمد بن داود، و طائفة من أهل القرية.

و كان ديّنا، مهذّبا، فصيحا، مليح الخطابة، لا يكاد أن يسمع موعظته أحد إلّا و بكى. خطب بدمشق و درّس بالزّاوية الغزاليّة في سنة ثمان و ثلاثين بعد الشّيخ عزّ الدّين ابن عبد السّلام لمّا انفصل عن دمشق. ثمّ عزل العماد بعد ستّ سنين و رجع إلى الخطابة في القرية.

توفّي في حادي عشر شعبان، و دفن ببيت الأبار، و حضره خلق من أهل المدينة، (رحمه اللَّه تعالى).

260- داود [ (2)].

____________

[ (1)] انظر عن (داود بن عمر) في: صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني 2/ ورقة 39، و ذيل مرآة الزمان 1/ 126، و ذيل الروضتين 200 و العبر 5/ 229، و سير أعلام النبلاء 23/ 301، 302 رقم 208، و عيون التواريخ 20/ 168، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 142، 143 و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 174 ب، و الوافي بالوفيات 13/ 479، 480 رقم 583، و البداية و النهاية 13/ 213، و العسجد المسبوك 2/ 645، و شذرات الذهب 5/ 275، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 436 رقم 407، و عقد الجمان (1) 191، و الدليل الشافي 1/ 295، و المنهل الصافي 5/ 292، 293 رقم 1017، و الدارس 1/ 420.

[ (2)] انظر عن (داود الملك الناصر) في: ذيل الروضتين 200، و ذيل مرآة الزمان 1/ 126- 184، و وفيات الأعيان 3/ 496، و المختصر في أخبار البشر 3/ 195، 196، و الدرّة الزكية 36، 37، و العبر 5/ 229، 230، و سير أعلام النبلاء 23/ 376- 381 رقم 270، و دول الإسلام 2/ 160 و الإعلام بوفيات الأعلام 274، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 354، و تاريخ‏

239

السّلطان الملك النّاصر صلاح الدّين، أبو المفاخر، و أبو المظفّر بن السّلطان الملك المعظّم شرف الدّين عيسى بن العادل محمد بن أيّوب بن شادي بن مروان.

ولد بدمشق في جمادى الآخرة في سنة ستّ و ستّمائة [ (1)].

و سمع ببغداد من: أبي الحسن القطيعيّ، و غيره.

و بالكرك من: ابن اللّتّيّ.

و أجاز له: المؤيّد الطّوسيّ، و أبو روح عبد العزّ.

و كان حنفيّ المذهب، عالما، فاضلا، مناظرا، ذكيّا، له اليد البيضاء في الشّعر و الأدب، لأنّه حصّل طرفا جيّدا من العلوم في دولة أبيه.

و ولي السّلطنة في سنة أربع و عشرين بعد والده، و أحبّه أهل دمشق. ثمّ سار عمّه الملك الكامل من الدّيار المصريّة لأخذ الملك منه، فاستنجد بعمّه الأشرف فجاء لنصرته و نزل بالدهشة، ثمّ تغيّر عليه و مال إلى أخيه الكامل، و أوهم النّاصر أنّه يصلح قضيته، فسار إلى الكامل، و اتّفقا على النّاصر و حاصراه، كما ذكرنا في الحوادث، أربعة أشهر، و أخذا منه دمشق، و سار إلى الكرك، و كانت لوالده، و أعطي معها الصّلت و نابلس و عجلون و أعمال القدس.

____________

[ ()] ابن الوردي 2/ 198، و مرآة الجنان 4/ 139، و عيون التواريخ 20/ 168- 176، و فوات الوفيات 1/ 419- 428 رقم 149، و البداية و النهاية 113، 198 (في وفيات سنة 655 ه).

و 214، (في وفيات سنة 656 ه). و مآثر الإنافة 2/ 96، و العسجد المسبوك 2/ 643، و إنسان العيون، ورقة 345، و الذهب المسبوك للمقريزي 81، و السلوك ج 1 ق 2/ 412، و عقد الجمان (1) 198، 199، و النجوم الزاهرة 7/ 61، 62، و شفاء القلوب 346- 358 رقم 75، و تاريخ ابن سباط 1/ 377، و شذرات الذهب 5/ 275، و ترويح القلوب 59 رقم 93، و تاريخ الأزمنة 238، و ديوان ابن مطروح 84، و الدليل الشافي 1/ 296، و المنهل الصافي 5/ 294- 300 رقم 1018، و صبح الأعشى 4/ 175، و الجواهر المضيّة 2/ 605، و الدارس 1/ 581، و الوافي بالوفيات 33/ 480- 492 رقم 584، و الأنس الجليل 1/ 405- 408 و 2/ 5، 6، 9، 10، و قضاة دمشق 66، و ثمرات الأوراق لابن حجّة 24، 25، و الغيث المسجم 4/ 134، 135، و كشف الظنون 1/ 816، و كشف الظنون 1/ 816، و هدية العارفين 1/ 360، و الأعلام 2/ 334، و معجم المؤلفين 4/ 121.

[ (1)] في وفيات الأعيان 3/ 496 رقم 141 «ولد يوم السبت سابع عشر جمادى الأولى سنة ثلاث و ستمائة».

240

و عقد نكاحه على بنت عمّه الكامل سنة تسع و عشرين. ثمّ تغيّر عليه الكامل تغيّرا زائدا، ففارق ابنته قبل الدّخول.

ثمّ إنّ النّاصر بعد الثّلاثين قصد الإمام المستنصر باللَّه و قدّم له تحفا و نفائس، و سار إليه على البرّيّة، و التمس الحضور بين يديه كما فعل بصاحب إربل، فامتنعوا عليه، فنظم هذه القصيدة:

و بان [ (1)] ألمّت بالكثيب ذوائبه* * * و جنح الدّجى و [خف‏] [ (2)] تجول غياهبه‏

تقهقه في تلك الرّبوع رعوده* * * و تبكي على تلك الطّلول سحائبه‏

أرقت له [ (3)] لمّا توالت بروقه* * * و حلّت عزاليه، و أسبل سالبه [ (4)]

إلى أن بدا من أشقر الصّبح قادم* * * يراع له من أدهم اللّيل هاربه‏

و أصبح ثغر الأقحوانة ضاحكا* * * تدغدغه ريح الصّبا و تلاعبه [ (5)]

و هي قصيدة طنّانة طويلة يقول فيها:

ألا يا أمير المؤمنين، و من غدت* * * على كاهل الجوزاء تعلو مراتبه‏

أ يحسن في شرع المعالي و دينها* * * و أنت الّذي تعزى إليه مذاهبه‏

بأنّي أخوض الدّوّ و الدّوّ مقفر* * * سباريته مغبرّة و سباسبه‏

و قد رصد الأعداء لي كلّ مرصد* * * و كلّهم نحوي تدبّ عقاربه‏

و آتيك و العضب المهنّد مصلت* * * طرير شباه، قانيات ذوائبه‏

و أنزل آمالي ببابك راجيا* * * [فواضل جاه‏] [ (6)] يبهر النّجم ثاقبه‏

فتقبل منّي عبد رقّ فيغتدي* * * له الدّهر عبدا طائعا لا يغالبه‏

و تنعم في حقّي بما أنت أهله* * * و تعلي محلّي فالسّها لا يقاربه‏

و تلبسني من نسج ظلّك حلّة [ (7)]* * * يشرّف قدر النّيّرين جلائبه [ (8)]

____________

[ (1)] في الفوائد الجلية 206 «و دان».

[ (2)] في الأصل بياض، و المستدرك من: الفوائد.

[ (3)] في ذيل مرآة الزمان: «أرقت به».

[ (4)] في الفوائد 207 «ساكبه».

[ (5)] في الفوائد 207: «تداعبه».

[ (6)] في الأصل بياض، و المستدرك من: الفوائد 210.

[ (7)] في الفوائد 211 «ملبسا».

[ (8)] في الفوائد 211 «جلاببه».

241

و تركبني نعمى أياديك مركبا* * * على الفلك الأعلى تسير مراكبه‏

و تسمح لي بالمال، و الجاه بغيتي* * * و ما الجاه إلّا بعض ما أنت واهبه‏

و يأتيك غيري من بلاد قريبة* * * له الأمن فيها صاحب لا يجانبه‏

فيلقى دنوّا منك لم ألق مثله* * * و يحظى و لا أحظى بما أنا طالبه‏

و ينظر من لألاء قدسك نظرة* * * فيرجع و النّور الإماميّ صاحبه‏

و لو كان يعلوني بنفس و رتبة* * * و صدق ولاء لست فيه أصاقبه‏

لكنت أسلّي النّفس عمّا ترومه* * * و كنت أذود العين عمّا تراقبه‏

و لكنّه مثلي و لو قلت إنّني* * * أزيد عليه لم يعب ذاك عائبه‏

و ما أنا ممّن يملأ المال عينه* * * و لا بسوى التّقريب تقضى مآربه‏

و لا بالّذي يرضى [ (1)] دون نظيره* * * و لو انجلت بالنّيّران [ (2)] مراكبه‏

و بي ظمأ و رؤياك منهل ريه* * * و لا غرو أن تصفو لي مشاربه‏

و من عجب أنّي لدى البحر واقف* * * و أشكو الظّمأ، و الجم [ (3)] جمّ عجائبه‏

و غير ملوم من يؤمّك قاصدا* * * إذا عظمت أغراضه و مذاهبه [ (4)]

فوقعت هذه القصيدة من المستنصر بموقع، و أدخله عليه ليلا، و تكلّم معه في أشياء من العلوم و الآداب، ثمّ خرج سرّا. و قصد المستنصر بذلك رعاية الملك الكامل.

ثمّ حضر النّاصر بالمدرسة المستنصريّة، و بحث و اعترض و استدلّ، و الخليفة في روشن [ (5)] بحيث يسمع، و قام يومئذ الوجيه القيروانيّ فمدح الخليفة بقصيدة جاء منها:

____________

[ (1)] في الفوائد 212 «يرضيه».

[ (2)] في الفوائد 212 «و لو أنعلت بالنّيرات».

[ (3)] في الفوائد 212 «و البحر».

[ (4)] في الفوائد 212 «و مطالبه».

و القصيدة في: الفوائد الجليّة 206- 212، و إنسان العيون لابن أبي عذيبة (مخطوط) ورقة 346، و ذيل مرآة الزمان 1/ 133، و المختصر في أخبار البشر 3/ 157، و تاريخ ابن الوردي 2/ 239، و فوات الوفيات 1/ 420، و الوافي بالوفيات 8/ 43، و الغيث المسجم 2/ 78، و ثمرات الأوراق 24، و شفاء القلوب 348، و عقد الجمان (1).

[ (5)] الرّوشن: النافذة.

242

لو كنت في يوم السّقيفة حاضرا* * * كنت المقدّم و الإمام الأورعا

قال النّاصر: أخطأت، قد كان حاضرا العبّاس جدّ أمير المؤمنين، و لم يكن المقدّم إلّا أبو بكر، رضي اللَّه عنه.

فخرج الأمر بنفي الوجيه، فذهب إلى مصر، و ولّي بها تدريس مدرسة ابن سكّر.

ثمّ إنّ الخليفة خلع على النّاصر فألبسه الخلعة بالكرك، و ركب بالأعلام الخليفتيّة و زيد في ألقابه: «المولى المهاجر».

ثمّ وقع بين الكامل و الأشرف، و طلب كلّ منهما من النّاصر أن يكون معه، فرجح جانب الكامل، و جاءه من الكامل في الرّسليّة القاضي الأشرف ابن القاضي الفاضل. ثمّ سار النّاصر إلى الكامل، فبالغ الكامل في تعظيمه و أعطاه الأموال و التّحف.

ثمّ اتّفق موت الملك الأشرف و موت الكامل، و كان النّاصر بدمشق بدار أسامة، فتشوّف إلى السّلطنة، و لم يكن حينئذ أميز منه، و لو بذل المال لحلفوا له. ثمّ سلطنوا الملك الجواد، فخرج النّاصر عن البلد إلى القابون، ثمّ سار إلى عجلون و ندم، فجمع و حشد و نزل على السّواحل فاستولى عليها. فخرج الجواد بالعساكر، فوقع المصافّ بين نابلس و جينين، فانكسر النّاصر و احتوى الجواد على خزائنه و أمواله، و كان ثقل النّاصر على سبعمائة جمل، فافتقر و لجأ إلى الكرك، و نزل الجواد على نابلس، و أخذ ما فيها للنّاصر.

و قد طوّل شيخنا قطب الدّين ترجمة النّاصر و جوّدها [ (1)]، و هذا مختار منها.

و لمّا ملك الصّالح نجم الدّين أيّوب دمشق و سار لقصد الدّيار المصريّة جاء عمّه الصّالح إسماعيل و هجم على دمشق فتملّكها. فتسحّب جيش نجم الدّين عنه، و بقي بنابلس في عسكر قليل، فنفّذ النّاصر من الكرك عسكرا قبضوا على نجم الدّين و أطلعوه إلى الكرك، فبقي معتقلا عنده في كرامة.

و كان الكامل قد سلّم القدس إلى الفرنج، فعمّروا في غربيّه قلعة عند موت‏

____________

[ (1)] في ذيل مرآة الزمان 1/ 126 و ما بعدها.

243

الكامل و اضطراب الأمور و اختلاف الملوك، فنزل النّاصر من الكرك و حاصرها، و نصب عليها المجانيق فأخذها بالأمان و هدمها، و تملّك القدس، و طرد من به من الفرنج، فعمل جمال الدّين ابن مطروح:

المسجد الأقصى له عادة* * * سارت فصارت مثلا سائرا

إذا غدا بالكفر مستوطنا* * * أن يبعث اللَّه له ناصرا

فناصر طهّره أوّلا* * * و ناصر طهّره آخرا [ (1)]

ثمّ إنّه كلّم الصّالح نجم الدّين و قال له: إن أخرجتك و ملّكتك الدّيار المصريّة، ما تفعل معي؟ قال: أنا غلامك و في أسرك، قل ما شئت. فاشترط عليه أن يعطيه دمشق و يعينه على أخذها و أن يمكّنه من الأموال، و ذكر شروطا يتعذّر الوفاء بها. ثمّ أخرجه و سار معه و قد كاتبه أمراء أبيه الكامل من مصر، و كرهوا سلطنة أخيه العادل. فلمّا تملّك الدّيار المصريّة وقع التّسويف من الصّالح و المغالطة، فغضب الناصر و رجع، و قد وقعت الوحشة بينهما. و زعم الصّالح أنّه إنّما حلف له مكرها و قال: كنت في قبضته.

و حكى ابن واصل [ (2)] عن صاحب حماه المنصور أنّ الملك الصّالح لمّا استقرّ بمصر قال لبعض أصحابه: امض إلى النّاصر و خوّفه منّي بالقبض عليه لعلّه يرحل عنّا. فجاء ذلك و أوهمه، فسارع الخروج إلى الكرك.

ثمّ إنّ الصّالح أساء العشرة في حقّ النّاصر و بعث عسكرا فاستولوا على بلاد النّاصر، و لم يزل كلّ وقت يضايقه و يأخذ أطراف بلاده حتّى لم يبق له إلّا الكرك.

ثمّ في سنة أربع و أربعين نازلة فخر الدّين ابن الشّيخ. و حاصره أيّاما و رحل.

و أمّا النّاصر فقلّ ما عنده من المال و الذّخائر، و اشتدّ عليه الأمر، فعمل هذه الأبيات يعاتب فيها ابن عمّه الملك الصّالح:

عمّي أبوك، و والدي عمّ، به* * * يعلو انتسابك كلّ ملك أصيد

____________

[ (1)] الأبيات في ديوان ابن مطروح- تحقيق جودت أمين علي- (رسالة ماجستير من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة) 1976- ص 84، و الفوائد الجليّة 76.

[ (2)] في الجزء المفقود من «مفرّج الكروب».

244

دع سيف مقولي البليغ يذبّ [ (1)] عن* * * أعراضكم بفرنده المتوقّد

فهو الّذي قد صاغ تاج فخاركم* * * بمفصّل من لؤلؤ و زبرجد

لو لا مقال الهجر منك لما بدا* * * منّي افتخار بالقريض المنشد [ (2)]

ثمّ أخذ- (رحمه اللَّه)- يفتخر و يذكر جوده و جلالته، و يعرّض باعتقاله للصّالح و إخراجه.

و في سنة ستّ و أربعين قدم العلّامة شمس الدّين الخسروشاهيّ على الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب و هو بدمشق رسولا من النّاصر، و معه ولد النّاصر الأمجد حسن، و مضمون الرّسالة: إن تتسلّم الكرك و تعوّضني عنها الشّوبك و خبزا بمصر. فأجابه ثمّ رحل إلى مصر مريضا. ثمّ انثنى عزم النّاصر عن ذلك لمّا بلغه مرض الصّالح و خروج الفرنج.

ثمّ دخلت سنة سبع، و ضاقت يد النّاصر عليه كلف السّلطنة، فاستناب ابنه المعظّم عيسى بالكرك، و أخذ ما يعزّ عليه من الجواهر، و مضى إلى حلب مستجيرا بصاحبها كما فعل عمّه الصّالح إسماعيل، فأكرمه. و سار من حلب إلى بغداد، فأودع ما معه من الجواهر عند الخليفة، و كانت قيمتها أكثر من مائة ألف دينار، و لم يصل بعد ذلك إليها.

و أمّا والداه الظّاهر و الأمجد، فإنّهما تألّما لكونه استناب عليهما المعظّم، و هو ابن جارية، و هما ابنا بنت الملك الأمجد بن الملك العادل، فأمّهما بنت عمّه و بنت عمّ الصّالح، و كانت محسنة إلى الصّالح لمّا كان معتقلا بالكرك غاية الإحسان، و كان ولداها يأنسان به و يلازمانه، فاتّفقا مع أمّهما على القبض على الملك المعظّم فقبضا عليه، و استوليا على الكرك، ثمّ سار الأمجد إلى المنصورة فأكرمه الصّالح و بالغ، فكلّمه في الكرك، و توثّق منه لنفسه و إخوته، و أن يعطيه خبزا بمصر، فأجابه، و سيّر إلى الكرك الطّواشيّ بدر الدّين الصّوابيّ نائبا له. فجاء إلى السّلطان أولاد النّاصر و بيته فأقطعهم إقطاعات جليلة، و فرح بالكرك غاية الفرح مع ما هو فيه من المرض المخوف، و زيّنت مصر لذلك.

____________

[ (1)] في الفوائد الجليّة 265 «يذود».

[ (2)] الأبيات من قصيدة طويلة في: الفوائد الجليّة 263- 268، و مفرّج الكروب 5/ 363، و ذيل مرآة الزمان 1/ 161، و النجوم الزاهرة 6/ 326، و شفاء القلوب 352.

245

و بلغ النّاصر داود ذلك و هو بحلب، فعظم ذلك عليه. ثمّ لم يلبث الصّالح أن مات، و تملّك بعده ابنه توران شاه قليلا، و قتل، فعمد الطّواشيّ فأخرج الملك المغيث عمر بن الملك العادل بن السّلطان الملك الكامل من حبس الكرك، و ملّكه الكرك و الشّوبك.

مقامك أعلى [ (1)] في النّفوس [ (2)] و أعظم* * * و حلمك أرجى في النّفوس و أكرم‏

فلا عجب إن غصّ بالشّعر [ (3)] شاعر* * * و فوّه مصطكّ اللّهاتين معجم‏

إليك أمير المؤمنين توجّهي* * * بوجه رجاء عنده منك أنعم‏

إلى ماجد يرجوه كلّ ممجّد* * * عظيم و لا يرجوه [ (4)] إلّا معظّم‏

ركبت إليه ظهر يهماء [ (5)] قفرة* * * بها تسرج الأعداء خيلا و تلجم‏

و أشجارها ينع، و أحجارها لمى [ (6)]* * * و أعشابها نبل، و أمواهها دم‏

رميت فيافيها بكلّ نجيبة* * * بنسبتها يعلو الجذيل و شدقم‏

تجاذبنا فضل الأزمّة بعد ما* * * براهنّ موصول من السّير مبرم‏

و جاء صاحب حلب فتملّك دمشق، ثمّ مرض بها مرضا شديدا، و معه الصّالح إسماعيل و النّاصر داود. فقيل إنّ داود سعى في تلك الأيّام في السّلطنة. فلمّا عوفي السّلطان بلغه ذلك، فقبض عليه و حبسه بحمص، ثمّ أخرج عنه بعد مدّة بشفاعة الخليفة، فتوجّه إلى العراق فلم يؤذن له في دخول بغداد، فطلب وديعته فلم يحصل له. ثمّ ردّ إلى دمشق. ثمّ سار إلى بغداد في سنة ثلاث و خمسين بسبب الوديعة و لجج، و كتب معه النّاصر صاحب الشّام كتابا إلى الخليفة يشفع فيه في ردّ وديعته، و يخبر برضاه عنه، فسافر و نزل بمشهد الحسين بكربلاء و سيّر إلى الخليفة قصيدة يمدحه و يتلطّفه، فلم ينفع ذلك.

و هذه القصيدة:

____________

[ (1)] في الأصل: «أعلا».

[ (2)] في الفوائد الجليّة 230 «في الصدور».

[ (3)] في الفوائد الجليّة 230 «غصّ بالقول».

[ (4)] في الفوائد الجليّة 230 «فلا يغشاه».

[ (5)] في الأصل: «سماء».

[ (6)] في الفوائد: «ظبى».

246

تساقين من خمر الدّلال [ (1)] مدامة* * * فلا هنّ أيقاظ، و لا هنّ نوّم‏

بطش الحصى [ (2)] في جمرة القيظ بعد ما* * * غدا يتبع الجبّار كلب و مرزم‏

يلوح سناريب الفلاة مسطّرا [ (3)]* * * بأخفافها منه فصيح و أعجم‏

تخال ابيضاض القاع تحت احمرارها* * * قراطيس أوراق [ (4)] علاهنّ عندم‏

فلمّا توسّطن السماوة و اغتدت* * * تلفّت نحو الدّار شوقا و ترزم‏

و أصبح أصحابي نشاوى من السّرى* * * تدور عليهم كرمه و هو مفحم [ (5)]

تنكّر للخرّيت بالبيد عرفه* * * فلا علم يعلو و لا النّجم ينجم‏

فظلّ لإفراط الأسى متندّما* * * و إن كان لا يجدي الأسى و التّندّم‏

بسيوف الرّغام ظلّله لهداية* * * و من بالرّغام يهتدي فهو يرغم‏

يناجي فجاج الدّوّ، و الدّوّ صامت* * * فلا يسمع النّجوى، و لا يتكلّم‏

على حين قال الظّبي، و الظّلّ قالص* * * و إذ مدت الغبراء [ (6)]، فهي جهنّم‏

و وسّع ميدان المنايا لخيله* * * و ضاق مجال الرّيق و التحم الفم‏

فوحش الرّزايا بالرّزيّة حضّر* * * و طير المنايا بالمنيّة حوّم‏

فلمّا تبدّت كربلاء و تبيّنت* * * قباب بها السّبط الشّهيد المكرّم‏

و لذت به متشفّعا متحرّما* * * كما يفعل المستشفع المتحرّم‏

و أصبح لي دون البريّة شافعا* * * إلى من به معوجّ أمري مقوّم‏

أنخت ركابي حين أيقنت أنّني* * * بباب أمير المؤمنين مخيّم‏

بحيث الأماني للأمان قسيمة* * * و حيث العطايا بالعواطف تقسّم‏

عليك أمير المؤمنين تهجّمي* * * بنفس على الجوزاء لا تتهجّم‏

تلوم أن تغشى الملوك لحاجة* * * و لكنّها بي عنك لا تتلوّم‏

فصن ماء وجهي عن سواك فإنّه* * * مصون فصوناه [ (7)] الحياء و التكرّم‏

____________

[ (1)] في الفوائد 231 «خمر الكلال».

[ (2)] في الفوائد 231 «يطسن الحصا».

[ (3)] في الفوائد 231 «فلوح سباريت الفلاة مسطّر».

[ (4)] في الفوائد 232 «ورّاق».

[ (5)] في الفوائد 232 «يدور عليهم كوبه و هو مفعم».

[ (6)] في الفوائد الجليّة 232 «و أوقدت المعزاء».

[ (7)] في الأصل: «يصوناه»، و المثبت عن: الفوائد 234.

247

أ لست بعبد حزتني عن وراثة* * * له عندكم عهد تقادم محكم‏

و مثلي يحبى للفتوق و رتقها* * * إذا هزّ خطّيّ، و جرّد مخذم‏

فلا زلت للآمال [ (1)] تبقى مسلّما* * * و تغتابك الأملاك [ (2)] و هي تسلّم [ (3)]

و حجّ (رحمه اللَّه) و أتى المدينة و قام بين يدي الحجرة الشريفة منشدا قصيدة بديعة يقول فيها:

إليك امتطينا اليعملات [ (4)] رواسما [ (5)]* * * يجبن الفلا ما بين رضوى [ (6)] و يذبل [ (7)]

إلى خير من أطرته بالمدح ألسن* * * فصدقها نصّ الكتاب المنزّل‏

إليك [ (8)]- رسول اللَّه- قمت مجمجما* * * و قد كلّ عن نقل البلاغة مقولي‏

و أدهشني نور تألّق مشرقا* * * يلوح على سامي ضريحك من عل [ (9)]

ثنتني عن مدحي لمجدك هيبة* * * يراع لها قلبي و يرعد مفصلي‏

و علمي بأنّ اللَّه أعطاك مدحة* * * مفصّلها في مجملات المفصّل [ (10)]

ثمّ أحضر شيخ الحرم و الخدّام، و وقف بين الضّريح مستمسكا بسجف الحجرة الشّريفة، و قال: اشهدوا أنّ هذا مقامي من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) قد دخلت عليه مستشفعا به إلى ابن عمّه أمير المؤمنين في ردّ وديعتي. فأعظم النّاس هذا و بكوا، و كتب بصورة ما جرى إلى الخليفة.

و لمّا كان الرّكب في الطّريق خرج عليهم أحمد بن حجّي بن بريد من آل مرّيّ يريد نهب الرّكب، فوقع القتال و كادوا يظفرون بأمير الحاجّ، فجاء النّاصر يشقّ الصّفوف، و كلّم أحمد بن حجّيّ، و كان أبوه حجّيّ صاحبا للنّاصر و له‏

____________

[ (1)] في الفوائد 234 «بالأملاك».

[ (2)] في الفوائد 234 «لتبنى بك الأملاك».

[ (3)] الأبيات من قصيدة في: الفوائد الجليّة 230- 234، و ذيل مرآة الزمان 1/ 168.

[ (4)] اليعملات: جمع يعملة، و هي الناقة السريعة.

[ (5)] الرواسم: مفردها رسوم. و هي الناقة التي تؤثّر في الأرض من شدّة الوطء.

[ (6)] رضوى: جيل بالمدينة. (معجم البلدان 3/ 51).

[ (7)] يذبل: جبل مشهور الذكر بنجد. (معجم البلدان 5/ 433).

[ (8)] في الفوائد الجليّة 198 «لديك».

[ (9)] في الأصل: «علي».

[ (10)] الأبيات مع غيرها في: الفوائد الجليّة 198، 199، و ذيل مرآة الزمان 1/ 173، و الوافي بالوفيات 8/ 46، و فوات الوفيات 1/ 425، و إنسان العيون، ورقة 355.

248

عليه أياد، فانقاد له. ثمّ جاء النّاصر و نزل بالحلّة، و قرّر له راتب يسير، و لم يحصل له مقصود. فجاء إلى قرقيسيا و منها إلى تيه بني إسرائيل، و انضمّ إليه عربان، و ذلك في أوائل سنة ستّ هذه، أو قبيل ذلك، فخاف المغيث منه فراسله و أظهر له المودّة، و خدعه المغيث إلى أن قبض عليه و على من معه من أولاده، و حبسه بطور هارون، فبقي به ثلاث ليال. و اتّفق أنّ المستعصم باللَّه دهمه أمر التّتار فنفّذ إلى صاحب الشّام يستمدّه، و يطلب منه جيشا يكون عليهم النّاصر داود، فبعث صاحب الشّام الملك النّاصر يطلب النّاصر من المغيث، فأخرجه المغيث، فقدم دمشق و نزل بقرية البويضا بقرب البلد، و أخذ يتجهّز للمسير، فلم ينشب أن جاءت الأخبار بما جرى على بغداد، فلا قوّة إلّا باللَّه.

و عرض طاعون بالشّام عقيب ما تمّ على العراق، فطعن النّاصر في جبنه.

قال ابن واصل: و كثر الطّاعون بالشّام مع بعد مسافة بغداد.

و حكى جالينوس أنّه وقعت ملحمة في بلاد اليونان فوقع الوباء بسببها في بلاد النّوبة مع بعد المسافة.

قال ابن واصل: حكى لي عبد اللَّه بن فضل أحد ألزام النّاصر داود قال:

اشتدّ الوباء فتسخّطنا، فقال لنا النّاصر: لا تفعلوا، فإنّه لمّا وقع بعمواس زمن عمر رضي اللَّه عنه قال بعض النّاس: هذا رجز. فذكر الخبر بطوله، و أنّ معاذا قال: اللَّهمّ أدخل على آل معاذ منه أوفى نصيب. فمات معاذ و ابنه.

ثمّ ابتهل النّاصر و قال: اللَّهمّ اجعلنا منهم و ارزقنا ما رزقتهم. ثمّ أصبح من الغد أو بعده مطعونا.

قال عبد اللَّه: و كنت غائبا فجئت إليه و هو يشكو ألما مثل طعن السّيف في جنبه الأيسر.

قال ابن واصل: و حكى لي ولده المظفّر غازي أنّ أباه سكن جنبه الأيسر فنام، ثمّ أنتبه فقال: رأيت جنبي الأيسر يقول للأيمن: أنا صبرت لنوبتي، و اللّيلة نوبتك، فاصبر كما صبرت. فلمّا كان عشيّة شكا ألما تحت جنبه الأيمن، و أخذ يتزايد، فبينا أنا عنده بين الصّلاتين و قد سقطت قواه، إذ أخذته سنة فانتبه و فرائصه ترعد، فقال لي: رأيت النّبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) و الخضر (عليه السلام)، فدخلا إليّ، و جلسا عندي، ثمّ انصرفا.

249

فلمّا كان في آخر النّهار قال: ما بقي فيّ رجاء، فتهيّأ في تجهيزي.

فبكيت و بكى [ (1)] الحاضرون، فقال: لا تكن إلّا رجلا. لا تعمل عمل النّساء.

و أوصاني بأهله و أولاده، ثمّ قمت في اللّيلة في حاجة، فحدّثني بعض فمن تركته عنده من أهله أنّه أفاق مرعوبا فقال: باللَّه تقدّموا إليّ فإنّي أجد وحشة.

فسئل: ممّ ذلك؟ فقال: أرى صفّا عن يميني فيهم أبو بكر و سعد و صورهم جميلة، و ثيابهم، بيض، و صفّا عن يساري صورهم قبيحة فيهم أبدان بلا رءوس و هؤلاء يطلبوني، و هؤلاء يطلبوني، و أنا أريد أروح إلى أهل اليمين.

و كلّما قال لي أهل الشّمال مقالتهم قلت: و اللَّه ما أجي‏ء إليكم، خلّوني.

ثمّ أغفى إغفاءة، ثمّ استيقظ فقال: الحمد للَّه خلصت منهم.

قلت: و ذكر أنّه رأى النّبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) قد جاء و جلس عنده. و قال لابنه شهاب الدّين غازي: تهيّأ في تجهيزي و لا تغيّر هيئتك.

و توفّي ليلة الثّامن و العشرين من جمادى الأولى. و ركب السّلطان إلى البويضا، و أظهر التّأسّف و الحزن عليه، و قال: هذا كبيرنا و شيخنا.

ثمّ حمل إلى تربة والده بسفح قاسيون. و كانت أمّه خوارزميّة عاشت بعده مدّة.

و كان جوادا ممدّحا. و لم يزل في نكد و تعب لأنّه كان ضعيف الرّأي فيما يتعلّق بالمملكة. و كان معتنيا بتحصيل الكتب النّفيسة، و تفرّقت بعد موته.

و قد وفد عليه راجح الحلّيّ الشّاعر و امتدحه، فوصل إليه منه ما يزيد على أربعين ألف درهم، و أعطاه على قصيدة واحدة ألف دينار. و أقام عنده الخسروشاهيّ، فوصله بأموال جمّة.

قال أبو شامة [ (2)]: تملّك النّاصر دمشق بعد أبيه نحوا من سنة، ثمّ اقتصر له على الكرك و أعماله. ثمّ سلب ذلك كلّه كما سلبه الإسكندري بن فيلبّس، و صار متنقّلا في البلاد، موكّلا عليه، و تارة في البراري إلى أن مات موكّلا عليه بالبويضا قبليّ دمشق، و كانت لعمّه مجير الدّين ابن العادل.

____________

[ (1)] في الأصل: «و بكا».

[ (2)] في ذيل الروضتين 200.

250

صلّي عليه عند باب النّصر، و دفن عند أبيه بدير مرّان.

قلت: و قد روى عنه الدّمياطيّ حديثا و قصيدة، و قال: أنا العلّامة الفاضل الملك النّاصر.

و قال ابن واصل: عمره نحو ثلاث و خمسين سنة، و كان قد استولى عليه الشّيب استيلاء كثيرا، (رحمه اللَّه).

- حرف الراء-

261- ركن الدّين ابن الدّويدار [ (1)] الكبير.

من كبار الدّولة المستعصميّة، و اسمه عبد اللَّه بن الطّبرسيّ [ (2)].

كان شابّا مليحا، شجاعا، كريما. استشهد في ملتقى جيش هولاكو في المحرّم.

- حرف الزاي-

262- زهير بن محمد [ (3)] بن عليّ بن يحيى بن الحسن بن جعفر.

____________

[ (1)] انظر عن (ركن الدين ابن الدويدار) في: الحوادث الجامعة 158، و دول الإسلام 2/ 161، و مآثر الإنافة 2/ 90، 91.

[ (2)] في الأصل: «الطبرس»، و التصحيح من: الحوادث الجامعة 150، و 158.

[ (3)] انظر عن (زهير بن محمد) في: ذيل الروضتين 201 (وفيات 657 ه)، و ذيل مرآة الزمان 1/ 184- 197، و الحوادث الجامعة 132 في وفيات سنة 651 ه، و المختصر في أخبار البشر 3/ 197، و وفيات الأعيان 2/ 332- 338، رقم 247، و نهاية الأرب 29/ 29/ 466، و التذكرة الفخرية للإربلي 16، 75، 203، 205، 208، 210، 337، 362، و الوافي بالوفيات 14/ 231- 243 رقم 320، و سير أعلام النبلاء 13/ 355، 356 رقم 255، و العبر 5/ 230، و دول الإسلام 2/ 160، و تذكرة الحفاظ 4/ 1438، و المختار من تاريخ ابن الجزري 251- 253، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 354، و الإعلام بوفيات الأعلام 274، و تاريخ ابن الوردي 2/ 199، 200، و مرآة الجنان 4/ 138، و إنسان العيون، ورقة 373، و درّة الأسلاك 1/ ورقة 18، 19 و البداية و النهاية 13/ 211، 212، و عيون التواريخ 20/ 179- 188، و العسجد المسبوك 644، و السلوك ج 1 ق 2/ 413، و عقد الجمان 11/ 186- 188، و النجوم الزاهرة 7/ 62، 63، و حسن المحاضرة 1/ 567 رقم 30، و تاريخ ابن سباط 1/ 378، و الكنى و الألقاب 2/ 98، و شذرات الذهب 5/ 276، 277، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 300، 301، و درة الأسلاك 1/ ورقة 18، و عقد الجمان (1) 186- 188، و الدليل الشافي 1/ 309، و المنهل الصافي 5/ 369- 377 رقم 1057، و الدارس‏

251

الأديب البارع، الصّاحب، بهاء الدّين، أبو الفضل، و أبو العلاء الأزديّ، المهلّبيّ، المكّيّ، ثمّ القوصيّ، المصريّ، الشّاعر، الكاتب.

ولد سنة إحدى و ثمانين و خمسمائة بمكّة.

و سمع من: عليّ بن أبي الكرم البنّاء، و غيره.

و له ديوان مشهور. تقدّم عند الملك الصّالح نجم الدّين و كتب له الإنشاء.

ذكره قطب الدّين [ (1)] فقال: ولد بوادي نخلة بالقرب من مكّة، و ربّي بالصّعيد، و أحكم الأدب. و كان كريما فاضلا، حسن الأخلاق، جميل الأوصاف. خدم الصّالح، و سافر معه إلى الشّرق، فلمّا ملك الصّالح ديار مصر بلّغه أرفع المراتب، و نفّذه رسولا إلى الملك النّاصر صاحب حلب يطلب منه أن يسلّم إليه عمّه الصّالح إسماعيل، فقال: كيف أسيّره إليه و قد استجار بي و هو خال أبي ليقتله؟.

فرجع البهاء زهير بذلك، فعظم على الصّالح نجم الدّين، و سكت على حنق.

و لمّا كان مريضا على المنصورة تغيّر على البهاء زهير و أبعده، لأنّه كان كثير التّخيّل و الغضب و المعاقبة على الوهم، و لا يقبل عثرة، و السّيّئة عنده لا تغفر.

و اتّصل البهاء بعده بخدمة النّاصر بالشّام، و له فيه مدائح، ثمّ رجع إلى القاهرة و لزم بيته يبيع كتبه و موجودة.

ثمّ انكشف حاله بالكلّيّة، و مرض أيّام الوباء و مات. و كان ذا مروءة و عصبيّة و مكارم.

قلت: روى عنه: الشّهاب القوصيّ عدّة قصائد، و الدّمياطيّ، و غيرهما.

و قد استعمل المعاني بشعره. و هذه الأبيات له:

أ غصن النّقا لو لا القوام المهفهف* * * لما كان يهواك المعنّى المعنّف‏

____________

[ ()] 2/ 133، و هدية العارفين 1/ 375، و ديوان الإسلام 1/ 223 رقم 340، و الأعلام 3/ 52، و معجم المؤلفين 4/ 187.

[ (1)] في ذيل الروضتين 201.

252

و يا ظبي لو لا أنّه فيك محاسنا* * * [حكين‏] [ (1)] الّذي أهوى لما كنت توصف [ (2)]

و له:

يا من لعبت به شمول* * * ما أحسن هذه الشّمائل [ (3)]

و هي أبيات سائرة.

و من شعره:

كيف خلاصي من هوى* * * مازج روحي فاختلط

و تائهأقبض في* * * حبّي له و ما انبسط

يا بدر إن رمت به* * * تشبّها رمت الشطط [ (4)]

و دعه يا غصن النّقا* * * ما أنت من ذاك النّمط

للَّه أيّ قلم* * * ذاك الصّدغ خطّ

و يا له من عجب* * * في خدّه كيف نقط

يمرّ بي ملتفتا* * * فهل رأيت الظّبي قطّ

ما فيه من عيب سوى* * * فتور عينيه فقط

يا قمر السّعد الّذي* * * نجمي لديه [ (5)] قد هبط

يا مانعي [ (6)] حلو الرّضا [ (7)]* * * و ما نحي [ (8)] مرّ السّخط

حاشاك أن ترضى بأن* * * أموت في الحبّ غلط [ (9)]

____________

[ (1)] في الأصل بياض، و المستدرك من المصادر.

[ (2)] البيتان مع زيادة في: ذيل مرآة الزمان 1/ 192، و المنهل الصافي 5/ 372، و الوافي بالوفيات، و النجوم الزاهرة، و الديوان.

[ (3)] في ذيل مرآة الزمان 1/ 195.

[ (4)] في الأصل: «رمت شطط»، و التصحيح من: الديوان 190، و ذيل مرآة الزمان 1/ 191، و الوافي بالوفيات 14/ 243.

[ (5)] في الأصل: «لديه نجمي لديه».

[ (6)] في الوافي: «يا مانعا».

[ (7)] في الأصل: «الرضاب».

[ (8)] في الوافي: «و باذلا مرّ».

[ (9)] ديوان البهاء بن زهير 190، ذيل مرآة الزمان 1/ 191، 192، وفيات الأعيان 2/ 335، الوافي بالوفيات 14/ 243.

253

و من شعره:

رويدك قد أفنيت يا بين أدمعي* * * و حسبك قد أحرقت يا شوق [ (1)] أضلعي‏

إلى كم أقاسي فرقة بعد فرقة [ (2)]* * * و حتّى متى يا بين أنت معي معي‏

لقد ظلمتني و استطالت يد النّوى* * * و قد طمعت في جانبي كلّ مطمع‏

و يا راحلا لم أدر كيف رحيله* * * لما راعني من خطبه المتسرّع‏

يلاطفني بالقول عند وداعه* * * ليذهب عنّي لوعتي و تفجّعني‏

و لمّا قضى [ (3)] التّوديع فينا قضاءه* * * رجعت و لكن لا تسل كيف مرجعي‏

جزى اللَّه ذاك الوجه خير جزائه [ (4)]* * * و حيّته عنّي الشّمس فيه كلّ مطلع‏

لحي اللَّه قلبي هكذا هو لم يزل* * * يحنّ و يصبو و لا يفيق و لا يعي [ (5)]

و له:

قل التفات فلا تركن إلى أحد* * * فأسعد النّاس من لا يعرف النّاسا

لم ألق لي صاحبا في اللَّه صحبته* * * و قد رأيت و قد جرّبت أجناسا

و له:

تعالوا بنا نطوي الحديث الّذي جرى* * * فلا سمع الواشي بذاك و لا دري‏

و لا تذكروا الذّنب الّذي كان في الهوى [ (6)]* * * على أنّه ما كان ذنبا [ (7)] فيذكرا

لقد طال شرح القال و القيل بيننا* * * و ما طال ذلك الشّرح إلّا ليقصرا

من اليوم تاريخ المودّة بيننا* * * عفا اللَّه عن ذاك العتاب الّذي جرى‏

فكم ليلة بتنا و كم بات بيننا* * * من الأنس ما ينسى به طيب الكرى‏

أحاديث أحلى في النّفوس من المنى* * * و ألطف من مرّ النّسيم إذا سرى [ (8)]

____________

[ (1)] في الوافي 14/ 233 «يا وجد».

[ (2)] في الوافي: «لوعة بعد لوعة».

[ (3)] في الأصل: «قضا».

[ (4)] في الوافي: «رعى اللَّه ذاك الوجه حيث توجّهوا»، و مثله في المنهل الصافي 5/ 74.

[ (5)] الأبيات بزيادة و نقص في الوافي 14/ 233، و المنهل 5/ 274، و هي في الديوان 103.

[ (6)] في الوافي بالوفيات 14/ 232، «الّذي كان بيننا»، و كذا في الديوان.

[ (7)] في الديوان، و الوافي: «ما كان ذنب».

[ (8)] الديوان 66.

254

و قال البهاء زهير: ذهبت في الرّسليّة عن الصّالح إلى الموصل، فجاء إليّ شرف الدّين أحمد بن الحلاويّ و مدحني بقصيدة، و أجاد فيها منها:

تجيزها و تجيز لمادحيك [ (1)] بها* * * فقل لنا: أ زهير أنت أم هرم [ (2)]

عنى زهير بن أبي سلمى و ممدوحه هرم بن سنان المزنيّ توفّي البهاء زهير- (رحمه اللَّه)- في خامس ذي القعدة بالقاهرة. و كان أسود صافيا [ (3)].

- حرف السين-

263- سعد [ (4)]، و يقال محمد، بن عبد الوهّاب بن عبد الكافي بن شرف الإسلام عبد الوهّاب ابن الشّيخ أبي الفرج عبد الواحد ابن الحنبليّ.

أبو المعالي الأنصاريّ، الشّيرازيّ الأصل، الدّمشقيّ، الحنبليّ، الواعظ، الأطروش.

ولد في صفر سنة ثمان و سبعين و خمسمائة بدمشق.

و سمع من: يحيى الثّقفيّ.

____________

[ (1)] في وفيات الأعيان: «المادحين» و كذا في الوافي بالوفيات 14/ 242.

[ (2)] وفيات الأعيان 2/ 337، الوافي بالوفيات 14/ 242.

و من شعره:

و مدام من رضاب* * * بحباب من ثنايا

كان ما كان و منه* * * بعد في النفس بقايا

(بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 300، 301).

[ (3)] و قال ابن خلّكان: كنت مقيما بالقاهرة حين قدم زهير لخدمة الملك الصالح ملك الديار المصرية، و أودّ لو اجتمعت به لما كنت أسمعه عنه، فلما وصل اجتمعت به و رأيته فوق ما سمعت عنه من مكارم الأخلاق و كثرة الرياضة و دماثة السجايا، و كان متمكّنا من صاحبه كبير القدر عنده، لا يطلع على سرّه الخفيّ غيره، و مع هذا كله فإنه كان لا يتوسّط عنده إلا بالخير، و نفع خلقا كثيرا بحسن وساطته و جميل سفارته. و أنشدني كثيرا من شعره. (وفيات الأعيان 2/ 332، 333).

[ (4)] انظر عن (سعد) في: صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني 2/ 130، و صلة الصلة لابن الزبير 5/ 11، و الذيل و التكملة لكتابي الموصول و الصلة لابن عبد الملك المراكشي 8/ 322، و المنهج لأحمد 388، و ذيل طبقات الحنابلة 2/ 267، و مختصره 76، و الدرّ المنضّد 1/ 401، 402 رقم 1092.