تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج48

- شمس الدين الذهبي المزيد...
436 /
255

و أجاز له أبو العبّاس التّرك، و الحافظ أبو موسى المدينيّ، و جماعة.

و خرّج له: جمال الدّين ابن الصّابونيّ جزءا عنهم.

روى عنه القدماء، و لا أعلم أحدا روى لي عنه. و كان عالي الإسناد، لكنّه يعرب. و توفّي ببلبس في ثاني عشر ذي الحجّة، و يكنّى أيضا أبا اليمن [ (1)].

264- سليمان بن عبد المجيد [ (2)] بن أبي الحسن بن أبي غالب عبد اللَّه بن الحسن بن عبد الرحمن.

الأديب البارع، عون الدّين ابن العجميّ، الحلبيّ، الكاتب.

ولد سنة ستّ و ستّمائة.

و سمع من: الإفتخار الهاشميّ، و جماعة.

روى عنه: الدّمياطيّ، و فتح الدّين ابن القيسرانيّ، و مجد الدّين العقيليّ الحاكم.

____________

[ (1)] و قال ابن عبد الملك المراكشي: لقيته كثيرا و سمعت وعظه، و كان لا يكاد يفقه ما يقول لإفراط عجمة كانت في لسانه، لا يفهمه إلا من ألفه، و كان أصمّ لا يكاد يسمع شيئا، فقيها حنبلي المذهب، أية من آيات اللَّه في كثرة الحفظ و حضور الذكر و حشد الأقوال فيما يجري بمجلسه الوعظي أو يحاضر به في غيره، سريع الإنشاء، ناظما، نائرا، مع الإحسان في الطريقتين. جيّد الخط و الكتب على كبرته.

ورد مراكش سنة اثنتين و خمسين و ستمائة، و كان وقتئذ ابن ثمانين عاما و لم يكن في رأسه و لحيته من الشيب إلا شعرات تدرك بالعدّ، و أخبرني أنه عرض- و هو ابن عشرين عاما- على أبي الفرج ابن الجوزي كتابه «المنتخب» عن ظهر قلب ببغداد. و فصل عن مراكش ذلك العام عائدا إلى المشرق، و اجتاز بسبتة، و كان قد دخلها أول ذلك العام، و أجاز منها البحر إلى الأندلس مطوّفا على البلاد، يعقد فيها مجالس الوعظ». (الذيل و التكملة).

و قال ابن الزبير: نبيل المنزع في وعظه، و ذكر له كتابا في الوعظ سمّاه «مصباح الواعظ» ذكر فيه من وعظ من الصدر الأول، و ما ينبغي للواعظ و يلزمه إلى ما يلائم هذا، مختصرا جدّا.

وقفت على السّفير بجملته باستعارته منه. (صلة الصلة).

[ (2)] انظر عن (سليمان بن عبد المجيد) في: ذيل الروضتين 199، و ذيل مرآة الزمان 1/ 240- 243، و المختار من تاريخ ابن الجزري 249، و عيون التواريخ 20/ 176، 177، و السلوك ج ق 2/ 413، و الوافي بالوفيات 15/ 399 رقم 549، و فوات الوفيات 2/ 66 رقم 175، و الدليل الشافي 1/ 318 رقم 1086، و المنهل الصافي 6/ 36، 37 رقم 1089، و إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4/ 415 رقم 229.

256

و كان كاتبا مترسّلا، و شاعرا محسنا، ولي الأوقاف بحلب، ثمّ تقدّم عند الملك النّاصر، و حظي عنده، و صار من خواصّه. و ولّي بدمشق نظر الجيش.

و كان مستأهلا للوزارة، كامل الرئاسة، لطيف الشّمائل.

و من شعره:

يا سائقا يقطع البيداء معتسفا* * * بضامر [ (1)] لم يكن في السّير بالواني [ (2)]

إن جزت بالشّام شم تلك البروق و لا* * * تعدل، بلغت المنى، عن دير مرّان [ (3)]

و اقصد عوالي قصور فيه تلق بها [ (4)]* * * ما تشتهي النّفس من حور و ولدان‏

من كلّ بيضاء هيفاء القوام إذا* * * ماست فوا خجلة الخطى البان [ (5)]

و كلّ أسمر قد دان الجمال له* * * و كمّل الحسن فيه فرط إحسان‏

و ربّ صدغ بدا في الخدّ [ (6)] مرسلة* * * في فترة فتنت من سحر [ (7)] أجفان‏

يا ليت وجنته وردي و ريقته [ (8)]* * * وردي و من صدغه آسي و ريحاني [ (9)]

مات في نصف ربيع الأول بدمشق، و شيّعه السّلطان و الأعيان.

و كان فيه سوء سيرة.

265- سيف الدّين ابن صبرة [ (10)].

والي دمشق. مات في جمادى الأولى [ (11)].

____________

[ (1)] في ذيل المرآة: «بظامر».

[ (2)] في ذيل المرآة، و عيون التواريخ: «في سيرة واني».

[ (3)] دير مرّان: بالقرب من دمشق على تلّ مشرف على مزارع الزعفران. (معجم البلدان).

[ (4)] في ذيل المرآة: «و اقصد علالي قلاليه تلاق بها». و في عيون التواريخ: «و اقصد أعالي قلاليه فإنّ بها».

[ (5)] في ذيل المرآة: «فواخجلة المرّان و البان»، و في عيون التواريخ: «فواخجل المرّان و البان».

[ (6)] في عيون التواريخ: «في خد».

[ (7)] في ذيل المرآة: «من حسن»، و المثبت يتفق مع عيون التواريخ.

[ (8)] في ذيل المرآة، و عيون التواريخ: «فليت ريقته وردي و وجنته».

[ (9)] في الأصل: «و ريحان».

و الأبيات مع زيادة في ذيل المرآة 1/ 241، 242، و عيون التواريخ 20/ 176، 177.

[ (10)] انظر عن (سيف الدين ابن صبرة) في: ذيل الروضتين 200، و عقد الجمان (1) 195.

[ (11)] و قال أبو شامة: إنه حين مات جاءته حيّة فنهشت أفخاذه و يقال: إنها التفّت في أكفانه و أعيى‏

257

- حرف العين-

266- عباس بن أبي سالم [ (1)] بن عبد الملك.

الفقيه، أبو الفضل الدّمشقيّ الحنفيّ.

سمع من: حنبل، و الإفتخار الهاشميّ.

روى عنه: الدّمياطيّ، و غيره.

و مات في جمادى الأولى بدمشق.

و يروي عنه: علاء الدّين عليّ بن الشّاطبيّ، و رفيقه عليّ العزّيّ عاش ثمانين سنة [ (2)].

267- عبد اللَّه بن الرّضى [ (3)] عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبّار.

أبو محمد المقدسيّ، الحنبليّ، والد شيخنا، و زينب.

روى عن: داود بن ملاعب، و غيره.

و مات كهلا في ربيع الأوّل.

268- عبد اللَّه ابن قاضي القضاة زين الدّين عليّ بن يوسف بن عبد اللَّه بن بندار.

كمال الدّين، أبو بكر الدّمشقيّ، ثمّ المصريّ، الشّافعيّ.

ولد سنة سبع و تسعين بالقاهرة.

و روى شيئا يسيرا.

و هو أخو المعين أحمد، و الشّرف يوسف.

توفّي في ثالث عشر شوّال.

____________

[ ()] الناس دفعها. قال: و قيل لي: إنه كان نصيريّا رافضيّا خبيثا، مدمن خمر. قبّحه اللَّه.

[ (1)] انظر عن (عباس بن أبي سالم) في: ذيل الروضتين 200، و الدليل الشافي 1/ 380 رقم 1301، و المنهل الصافي 7/ 55، 56 رقم 1304 و فيه: «العباس بن سالم».

[ (2)] و مولده سنة 578، سمع الحديث و حدّث، و قرأ و اشتغل، و تفقّه على مشايخ عصره، ..

و رحل و كتب و حصّل، و كان من أعيان فقهاء الحنفية، ديّنا، ورعا، متعبّدا، ملازما لطلب العلم.

[ (3)] انظر عن (عبد اللَّه بن الرضى) في: صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني 2/ ورقة 119.

258

269- عبد اللَّه المستعصم باللَّه [ (1)].

أبو أحمد، أمير المؤمنين، الشّهيد، ابن المستنصر باللَّه أبي جعفر منصور بن الظّاهر بأمر اللَّه أبي نصر محمد بن النّاصر لدين اللَّه أحمد الهاشميّ العبّاسيّ، البغداديّ، (رحمه اللَّه تعالى). آخر الخلفاء العراقيين. و كان ملكهم من سنة اثنتين و ثلاثين و مائة إلى هذا الوقت.

ولد أبو أحمد سنة تسع و ستّمائة، و بويع بالخلافة في العشرين من جمادى الأولى سنة أربعين، و الأصحّ أنّه بويع بعد موت والده في عاش شهر جمادى الآخرة.

و كان مليح الخطّ، قرأ القرآن على الشّيخ عليّ ابن النّيّار الشّافعيّ،

____________

[ (1)] انظر عن (عبد اللَّه المستعصم باللَّه) في: مذكرات جوانفيل 255، و تاريخ الزمان 307- 309، و تاريخ مختصر الدول 269- 272، و أخبار الأيوبيين 166، 167، و المختصر في أخبار البشر 3/ 193، 194، و جامع التواريخ ج 2 ق 2/ 292- 294، و الحوادث الجامعة 157، و ذيل مرآة الزمان 1/ 85- 89، و مختصر التاريخ لابن الكازروني 273، و نزهة المالك و المملوك (مخطوط) ورقة 103، و الدرّة الزكية 34- 36، و ذيل الروضتين 198، 199، و الفخري 334- 336، و دول الإسلام 2/ 160، و العبر 5/ 225، 226، و المختار من تاريخ ابن الجزري 244، 245، و الإعلام بوفيات الأعلام 274، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 354، و سير أعلام النبلاء 23/ 174- 184 رقم 109، و خلاصة الذهب المسبوك 289- 291، و تاريخ ابن الوردي 2/ 197، و مرآة الجنان 4/ 138، و الدرّة الزكية 36، و البداية و النهاية 13/ 204، و فوات الوفيات 2/ 230- 235 رقم 237، و العسجد المسبوك 2/ 630، و تاريخ ابن خلدون 3/ 527، و عيون التواريخ 20/ 129- 135، و درّة الأسلاك (مخطوط) 1/ ورقة 15، 16، و مآثر الإنافة 2/ 90- 92، و نهاية الأرب 27/ 380- 383، و تاريخ الخميس 2/ 420، 4211، و العقد الثمين 5/ 290 رقم 1644، و السلوك ج 1 ق 2/ 409، 410، و عقد الجمان (1) 167- 176، و الجوهر الثمين 1/ 220- 223، و التحفة الملوكية 41، و تاريخ ابن سباط 1/ 373- 376، و تاريخ الأزمنة 237، 238، و تحقيق النصرة للمراغي 70، و النجوم الزاهرة 7/ 48- 53، و شذرات الذهب 5/ 270، 271، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 297، و 301، و تاريخ الخلفاء 471، و أخبار الدول (طبعة بيروت) 2/ 195- 197، و دول الإسلام الشريفة البهيّة و ذكر ما ظهر لي من حكم اللَّه الخفيّة في جلب طائفة الأتراك إلى الديار المصرية، للمقدسي (من علماء القرن التاسع الهجريّ)، مخطوط بدار الكتب المصرية، رقم 1033 تاريخ، ورقة 22، 23، و الدليل الشافي 1/ 392 رقم 1348، و المنهل الصافي 7/ 126- 129 رقم 1351، و الوافي بالوفيات 17/ 641- 643 رقم 539.، و منتخب الزمان في تاريخ الخلفاء و الأعيان، لابن الحريري (كتبه سنة 926 ه.) مخطوطة سوهاج بمصر، رقم 86 تاريخ، ورقة 345، 346.

259

و عملت دعوة عظيمة وقت ختمه، و خلع على الشّيخ، و أعطي من الذّهب العين ستّة آلاف دينار.

و يوم خلافته بلغت الخلع ثلاثة عشر ألف خلعة و سبعمائة و خمسين خلعة.

و أجاز له على يد ابن النجّار: المؤيّد الطّوسيّ، و أبو روح الهرويّ، و جماعة.

سمع منه شيخه الّذي لقّنه القرآن أبو الحسن عليّ بن النّيّار، و حدّث عنه.

و روى عنه الإجازة في خلافته: محيي الدّين يوسف ابن الجوزيّ، و نجم الدّين عبد اللَّه البادرّائيّ.

و روى عنه بمراغة: ولده الأمير مبارك.

و كان كريما حليما، سليم الباطن، حسن الدّيانة.

قال الشّيخ قطب الدّين [ (1)]: كان متديّنا متمسكا بالسّنّة كأبيه و جدّه، و لكنّه لم يكن على ما كان عليه أبوه و جدّه النّاصر من التّيقّظ و الحزم و علوّ الهمّة.

فإنّ المستنصر باللَّه كان ذا همّة عالية، و شجاعة وافرة، و نفس أبيّة، و عنده إقدام عظيم. استخدم من الجيوش ما يزيد على مائة ألف. و كان له أخ يعرف بالخفاجيّ يزيد عليه في الشّهامة و الشّجاعة، و كان يقول: إن ملّكني اللَّه لأعبرنّ بالجيوش نهر جيحون و انتزع البلاد من التّتار و استأصلهم.

فلما توفّي المستنصر لم ير الدّويدار و الشّرابيّ و الكبار تقليد الخفاجيّ الأمر، و خافوا منه، و آثروا المستعصم لما يعلمون من لينه و انقياده و ضعف رأيه، ليكون الأمر إليهم. فأقاموا المستعصم، ثمّ ركن إلى وزيره ابن العلقميّ، فأهلك الحرث و النّسل، و حسّن له جمع الأموال، و الاقتصار على بعض العساكر، و قطع الأكثر. فوافقه على ذلك. و كان فيه شحّ، و قلّة معرفة، و عدم تدبير، و حبّ للمال، و إهمال للأمور. و كان يتّكل على غيره، و يقدم على ما لا يليق و على ما يستقبح. و لو لم يكن إلّا ما فعله مع النّاصر داود في أمر الوديعة.

____________

[ (1)] في ذيل مرآة الزمان 1/ 85.

260

قلت: و كان يلعب بالحمام، و يهمل أمر الإسلام، و ابن العلقميّ يلعب به كيف أراد، و لا يطلعه على الأخبار. و إذا جاءته نصيحة في السّرّ أطلع عليها ابن العلقميّ ليقضي اللَّه أمرا كان مفعولا.

فحكى جمال الدّين سليمان بن عبد اللَّه بن رطلين قال: جاء هولاوو [ (1)] في نحو مائتي ألف نفس، ثمّ طلب الخليفة، فطلع و معه القضاة و المدرّسون و الأعيان في نحو سبعمائة نفس، فلمّا وصلوا إلى الحربيّة جاء الأمر بحضور الخليفة و معه سبعة عشر نفسا، فاتّفق أنّ أبي كان أحدهم، فحدّثني أنّهم ساقوا مع الخليفة، و أنزلوا من بقي عن خيلهم، و ضربوا رقابهم. و وقع السّيف في بغداد، فعمل القتل أربعين يوما. و أنزلوا الخليفة في خيمة صغيرة، و السّبعة عشر في خيمة.

قال أبي: فكان الخليفة يجي‏ء إلى عندنا كلّ ليلة و يقول: ادعوا لي.

و قال: فاتّفق أنّه نزل على خيمته طائر، فطلبه هولاوو و قال: أيش عمل هذا الطّائر؟ و أيش قال لك؟.

ثمّ جرت له محاورات معه و مع ابن الخليفة أبي بكر. ثمّ أمر بهما فأخرجا، و رفسوهما حتّى ماتا، و أطلقوا السّبعة عشر، و أعطوهم نشّابة، فقتل منهم رجلان و طلب الباقون بيوتهم فوجدوها بلاقع. فأتوا المدرسة المغيثيّة، و قد كنت ظهرت فبقيت أسأل عن أبي، فدللت عليه، فأتيته و هو و رفاقه، فسلّمت عليهم، فلم يعرفني أحد منهم، و قالوا: ما تريد؟ قلت: أريد فخر الدّين ابن رطلين. و قد عرفته، فالتفت إليّ و قال: ما تريد منه؟ قلت: أنا ولده. فنظر إليّ و تحقّقني، فلمّا عرفني بكى، و كان معي قليل سمسم فتركته بينهم. و أقمنا هناك إلى صفر، إلى أن رفع السّيف، فأتينا دار فخر الدّين أحمد ابن الدّامغانيّ صاحب الدّيوان، و قد أراد ابن العلقميّ أن يضرّه، فقال لهولاكو: هذا يعرف أموال الخليفة و ذخائره و أمواله، و هذا كان يتولّاها.

فقال: إذا كان الخليفة اختاره لنفسه فأنا أولى أن أولّيه. و كتب له الفرمان، و قال للوزير: لا تفعل شيئا إلّا بموافقته.

____________

[ (1)] يرد هكذا، و يرد: هولاكو.

261

ثمّ إنّ ابن العلقميّ عمل على أن لا يخطب بالجوامع، و لا يصلّي الجماعة، و أن يبني مدرسة على مذهب الشّيعة و لم يحصل أمله، و فتحت الجوامع، و أقيمت الجماعات.

و حدّثني أبي فخر الدّين قال: كان قد مشى حال الخليفة بأن يكون للتّتار نصف دخل البلاد، و ما بقي شي‏ء أن يتمّ ذلك، و إنّما الوزير ابن العلقميّ قال:

ما هذا مصلحة، و المصلحة قتله، و إلّا ما يتمّ ملك العراق.

قلت: توفّي الخليفة في أواخر المحرّم أو في صفر، و ما أظنّه دفن، فإنّا للَّه و إنّا إليه راجعون. و كان الأمر أعظم من أن يوجد مؤرّخ لموته، أو موار لجسده. و راح تحت السّيف أمم لا يحصيهم إلّا اللَّه، فيقال إنّهم أكثر من ألف ألف، و استغنت التّتار إلى الأبد، و سبوا من النّساء و الولدان ما ضاق به الفضاء. و قد بيّنّا ذلك في الحوادث.

و قتلوا الخليفة خنقا، و قيل: غمّوه في بساط حتّى مات. و الأشهر أنّه رفس حتّى خرجت روحه.

و حكى جمال الدّين ابن رطلين، عن أبيه أنّه قال: أخذوا الخليفة ليقتلوه، و كان معه خادم يقال له قرنفل، فألقى عليه نفسه يقيه من القتل، فقتلوا الخادم، و عادوا إلى رفس الخليفة حتّى مات. و كانوا يسمّونه: الأبله.

و حدّثني شيخنا ابن الدّباهيّ قال: لمّا بقي بين التّتار و بين بغداد يومان [ (1)] أعلم الخليفة حينئذ فقال: عدلان يروحان يبصران إن كان هذا الخبر صحيح.

ثمّ طلب والدي، فحضر إلى بين يديه و طلب منه الرّأي: و قال: كيف نعمل؟

فصاح والدي و قال: فات الأمر كنتم صبرتم زاده.

و في «تاريخ» الظّهير الكازرونيّ [ (2)] أنّ المستعصم دخل بغداد بعد أن خرج إلى هولاكو، فأخرج لهم الأموال، ثمّ خرج في رابع عشر صفر. قيل: جعل في غرارة و رفس إلى أن مات. ثمّ دفن و عفي أثره. و قد بلغ ستّا و أربعين سنة و أربعة أشهر.

____________

[ (1)] في الأصل: «يومين».

[ (2)] مختصر التاريخ 273، 274.

262

و قتل ابناه أحمد و عبد الرحمن، و بقي ابنه الصّغير مبارك [ (1)]، و أخواته فاطمة [ (2)]، و خديجة [ (3)]، و مريم [ (4)] في أسر التّتار.

و رأيت في «تاريخ ابن الكازرونيّ» أنّ الخليفة بقي أربعة أيّام عند التّتار [ (5)]، ثمّ دخل بغداد و معه أمراء من المغل و النّصير الطّوسيّ، فأخرج إليهم من الأموال و الجواهر و الزّركش و الثّياب و الذّخائر جملة عظيمة، و رجع ليومه، و قتل في غرارة، و قتل ابنه أحمد و عمره خمس و عشرون سنة [ (6)]، و عمر أخيه عبد الرحمن ثلاث و عشرون [ (7)] و لكلّ منهما أولاد أسروا، و قتل عدد من أعمام الخليفة و أقاربه [ (8)].

270- عبد الباري بن عبد الرحمن [ (9)].

أبو محمد الصّعيديّ المقرئ، المجوّد.

قرأ بالرّوايات على: أبي القاسم بن عيسى، و غيره.

و صنّف في القراءات، و تصدّر بالمدرسة الحافظيّة بالإسكندريّة، و أخذ عنه الطّلبة.

____________

[ (1)] يلقّب: أبو المناقب، مولده سنة 640 ه. و لم يقتل، بل أسره المغول و بقي تحت حكمهم إلّا أنه كان محترما عندهم، و تزوّج و أولد، ثم توفي ببلد مراغة سنة 677 ه. (مختصر التاريخ 274).

[ (2)] توفيت ببلاد العجم في أسر المغول و لم يتعرّض لها بسوء. (مختصر التاريخ 276).

[ (3)] أسرت و حملت إلى بلاد العجم، ثمّ تزوّجت بالإمام أبي المحامد يحيى بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر المنيعي الخالديّ، و عاد بها إلى بغداد في سنة 672 إلى أن توفيت سنة 676 ه. (مختصر التاريخ 276، 277).

[ (4)] كانت باقية في أسر المغول محترمة مكرّمة حتى أول سنة 681 ه. كما ورّخ ابن الكازروني في تاريخه 277.

[ (5)] الموجود في المطبوع من مختصر التاريخ 272، 273 أن الخليفة أخرج إلى التتار يوم الأحد ثالث صفر بعد أن وثقوه بالأيمان، و في ثامن صفر وقع السيف ببغداد. فلما كان رابع عشر صفر جعل في غرارة و رفس إلى أن مات.

[ (6)] و مولده سنة 631 ه.

[ (7)] و مولده سنة 633 ه.

[ (8)] انظر مختصر التاريخ 274، و الحوادث الجامعة 157.

[ (9)] انظر عن (عبد الباري بن عبد الرحمن) في: غاية النهاية 1/ 356 رقم 1526، و الوافي بالوفيات 18/ 11 رقم 9، و كشف الظنون 1773، و معجم المؤلّفين 5/ 67.

263

و كان مقرئا، صالحا.

توفّي في خامس ذي الحجّة.

و قد روى لنا عنه ولده أبو بكر عن سبط السّلفيّ.

271- عبد الحقّ بن مكّيّ [ (1)] بن صالح بن عليّ بن سلطان.

المحدّث علم الدّين، أبو محمد القرشيّ، المصريّ، الشّافعيّ، المعروف بابن الرّصّاص. ولد سنة اثنتين و ثمانين و خمسمائة.

و سمع الكثير من: أبي عبد اللَّه محمد بن البنّاء الصّوفيّ، و عبد الرحمن بن عبد اللَّه، و ابن المفضّل الحافظ، و عبد اللَّه العثمانيّ، و من بعدهم.

و كتب بخطّه. و عني بالحديث و حصّل الأصول، و حدّث باليسير.

272- عبد الرحمن بن رزين [ (2)] بن عبد اللَّه بن نصر.

الإمام سيف الدّين، أبو الفرج الغسّانيّ، الحورانيّ الحنبليّ، نزيل بغداد.

أخذ المذهب عن: محيي ابن الجوزيّ. و اختصر «الهداية» لأبي الخطّاب و حرّره. قتل في كائنة بغداد في صفر.

273- عبد الرحمن بن عبد المنعم [ (3)] بم نغمة بن سلطان بن سرور بن رافع.

الفقيه، الإمام، جمال الدّين، أبو الفرج النّابلسيّ الحنبليّ. والد شيخنا شهاب الدّين العابر، و فخر الدّين عليّ.

ولد سنة أربع و تسعين و خمسمائة. و سمع بالقدس من: أبي عبد اللَّه محمد بن البنّاء، و بنابلس من البهاء. و بدمشق من: الكنديّ، و الموفّق.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الحق بن مكي) في: الوافي بالوفيات 18/ 60 رقم 56.

[ (2)] انظر عن (عبد الرحمن بن رزين) في: المنهج الأحمد 387، و ذيل طبقات الحنابلة 2/ 246، و مختصره 76، و المقصد الأرشد، رقم 574، و الدرّ المنضّد 1/ 399 رقم 186، و كشف الظنون 1989، و معجم المؤلّفين 5/ 138.

[ (3)] انظر عن (عبد الرحمن بن عبد المنعم) في: عقود الجمان في شعراء أهل الزمان لابن الشعار 3/ 214، و المنهج الأحمد 388، و ذيل طبقات الحنابلة 2/ 266، و مختصره 76، و المقصد الأرشد، رقم 587، و الدرّ المنضّد 1/ 400 رقم 1090، و الوافي بالوفيات 18/ 178 رقم 224، و شذرات الذهب 5/ 278.

264

و حضر ابن طبرزد.

روى لنا عنه: أحمد بن ياقوت الكنديّ.

و كان فقيها ديّنا، له شعر حسن.

و توفّي في ذي القعدة.

274- عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن منصور.

الشّيخ زين الدّين، أبو الفرج السّعديّ، المقدسيّ، النّابلسيّ، الحنبليّ.

ولد سنة ثمان و تسعين ظنّا. و حدّث عنه: ابن طبرزد، و أبي اليمن الكنديّ.

روى عنه: ابن الخبّاز، و الدّمياطيّ، و جماعة.

و مات في ثالث جمادى الأولى.

سمعنا من بناته.

275- عبد الرحمن بن مهنّا بن سليم بن مخلوف.

أبو القاسم القرشيّ، الإسكندرانيّ، المالكيّ، المؤدّب.

سمع: عبد الرحمن بن موقا، و أبا الفتوح البكريّ. و سليم بفتح أوّله.

توفّي في ذي القعدة.

276- عبد الرحمن الصّاحب [ (1)] محيي الدّين يوسف بن الإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن عليّ.

الصّدر، جمال الدّين، أبو الفرج ابن الجوزيّ، محتسب بغداد.

ولد سنة ستّ و ستمائة، و سمع من عبد العزيز بن منينا. و ترسّل عن الخليفة إلى مصر. و وعظ و حدّث.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الرحمن بن الصاحب) في: الحوادث الجامعة 228، و عقود الجمان في شعراء هذا الزمان لابن الشعار 3/ ورقة 212، و مرآة الجنان 4/ 147، و الوافي بالوفيات 18/ 310 رقم 361، و شذرات الذهب 5/ 287، و الدرّ المنضّد 1/ 397 رقم 1082، و البداية و النهاية 13/ 203 دون ترجمة، و تلخيص مجمع الآداب ج 4 ق 4/ 800.

265

قتل مع والده في صفر. و كان من كبراء بغداد و أعيانها [ (1)].

277- عبد الرحيم بن الخضر بن المسلّم.

أبو محمد الدّمشقيّ العطّار.

حدّث عن: حنبل المكبّر.

و توفّي في جمادى الأولى.

كتب عنه: الجمال بن الصّابونيّ، و القدماء.

278- عبد الرّحيم بن نصر [ (2)] بن يوسف.

الإمام، الزّاهد، المحدّث، صدر الدّين أبو محمد البعلبكيّ الشّافعيّ، قاضي بعلبكّ.

قال الشّيخ قطب الدّين [ (3)]: كان فقيها عالما، زاهدا، جوادا، كثير البرّ، مقتصدا في ملبسه، و لم يقتن دابّة.

و كان (رحمه اللَّه) يقوم اللّيل، و يكثر الصّوم، و يحمل العجين إلى الفرن و يشتري حاجته، و له حرمة وافرة. و كان يخلع عليه بطيلسان دون من تقدّمه من قضاة بعلبكّ. و كان ورعا متحرّيا، شديد التّقوى، سريع الدّمعة. له يد في النّظم و النّثر.

____________

[ (1)] و قال ابن الشعار: من البيت المشهور بالعلم و الدين و التصنيف في كل فنّ من الفقه و التفسير و الحديث و الوعظ و التاريخ و أيام الناس. و أبو الفرج هذا ربّي في حجر والده، فتأدّب بآدابه.

و تخلّق بأخلاقه، و تحلّى بحليته، و اتّصف بصفحته، و حذا حذوه، و سلك طريقته الواضحة، و اقتدى بأفعاله الصالحة، و نابه في الحسبة ثم استقلالا، و خلفه في التدريس بالمدرسة المستنصرية فقام مقامه و سدّ مسدّه، و كان أذن له في الوعظ في الأيام الظاهرية و عمره إذ ذاك ثمان عشرة سنة، و كان يجلس كل أسبوع يوما يحضره الخلق الكثير ... خرّج له الرشيد العطار جزءا، و حدّث. ترسّل به الخليفة إلى الملوك. له أخبار كثيرة، و محاسن و فوائد. له شعر في المستنصر باللَّه.

[ (2)] انظر عن (عبد الرحيم بن نصر) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 244- 248 و فيه: «عبد الرحمن» و انظر 1/ 18، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 277، 278، و طبقات الشافعية الكبرى 5/ 73، 74، و ذيل طبقات الحنابلة 2/ 319، و شذرات الذهب 5/ 404، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي ق 2 ج 2/ 203 رقم 530، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 175 ب، و الوافي بالوفيات 18/ 397 رقم 407.

[ (3)] في ذيل مرآة الزمان 1/ 244.

266

تفقّه بدمشق على الشّيخ تقيّ الدّين ابن الصّلاح.

و سمع من: التّاج الكنديّ، و الشّيخ الموفّق، و جماعة.

و مات في تاسع ذي القعدة.

و قال الصّاحب أبو القاسم بن العديم في «تاريخه» [ (1)]: عبد الرّحيم بن نصر بن يوسف بن مبارك أبو محمد الخالديّ البعلبكيّ قاضي بعلبكّ، رجل ورع، فقيه. صحب الشّيخ عبد اللَّه اليونينيّ، و تخرّج به، و تفقّه. و سمع من شيخنا ابن رواحة، و عن غيره. و حدّثنا بحديث واحد بمنزله ببعلبكّ: أنا ابن رواحة، أنا السّلفيّ، فذكر ابن العديم له حديثا.

و قال الفقيه عبد الملك المعرّيّ: ما رأيت قاضيا مكاشفا إلّا القاضي صدر الدّين و ذكر حكاية.

و قال خطيب زملكا: توفّي صدر الدّين و هو في السّجدة الثّانية من الرّكعة الثّالثة من الظّهر. سجدها و كان يصلّي بالمدرسة إماما، فانتظره من خلفه أن يرفع رأسه، ثمّ رفعوا رءوسهم و حرّكوه فوجدوه قد مات.

هكذا ذكره ابن العديم.

و قد رثاه القاضي شرف الدّين ابن المقدسيّ بقوله:

لفقدك صدر الدّين أضحت صدورنا* * * تضيق، و جاز الوجد غاية قدره‏

و من كان ذا قلب على الدّين منطو* * * تفتّت أشجانا [ (2)] على فقد صدره‏

279- عبد الرحيم بن أبي القاسم بن يوسف بن موقا.

الدّمشقيّ، الحنفيّ.

حدّث عن أبي اليمن الكنديّ.

و توفّي في المحرّم.

280- عبد الرّشيد بن محمد [ (3)] بن أبي بكر.

____________

[ (1)] لم نجده فيما وصلنا من بغية الطلب.

[ (2)] في طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 278، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 5/ 73، 74 «أكبادا». و البيتان أيضا في الوافي بالوفيات 18/ 397.

[ (3)] انظر عن (عبد الرشيد بن محمد) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 248.

267

الشّيخ المعمّر، رشيد الدّين النّهاونديّ، الصّوفيّ، و يسمّى مسعودا.

روى عن ثابت بن تاوان شعرا.

و توفّي في رمضان عن مائة و أربع عشرة سنة فيما ذكر.

281- عبد العزيز بن عبد الوهّاب [ (1)] بن بيان بن سالم بن الخضر.

الأستاذ، أبو الفضل الكفرطابيّ، ثمّ الدّمشقيّ، القوّاس، الرّاميّ.

ولد ليلة عيد الفطر سنة سبع و سبعين و خمسمائة.

و سمع من: يحيى الثّقفيّ عدّة أجزاء.

و طال عمره و كاد أن ينفرد.

روى عنه: أبو عليّ بن الخلّال، و النّجم ابن الخبّاز، و أحمد بن عبادة الأنصاريّ، و الشّيخ عليّ الغزّاويّ، و محمد بن الزّرّاد، و أبو الحسين عليّ الكنديّ، و أبو الفداء ابن عساكر، و الخطيب شرف الدّين الفزاريّ، و جماعة سواهم.

مات في الحادي و العشرين من شوّال، و دفن، (رحمه اللَّه)، بقاسيون.

282- عبد العزيز بن محمد [ (2)] بن أحمد بن محمد بن صديق.

أبو العزّ الحرّانيّ، المؤدّب، و هو بكنيته أشهر. و من ثمّ سمّي أيضا ثابتا.

سمع من: أبي ياسر عبد الوهّاب بن أبي حبّة.

روى عنه: شمس الدّين عبد الرحمن مع جلالته و تقدّمه، و الدّمياطيّ، و التّقيّ أحمد ابن العزّ إبراهيم، و القاضي تقيّ الدّين سليمان، و ابن أخيه حمزة، و الشّرف محمد ابن رقيّة، و النّجم إسماعيل ابن الخبّاز، و الشّمس محمد بن الزّراد، و النّجم محمود بن النّميريّ الكفربطنانيّ، و محمد بن الزّين إبراهيم بن القوّاس.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد العزيز بن عبد الوهاب) في: صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني ج 2/ ورقة 40، و سير أعلام النبلاء 23/ 324 رقم 223، و الإعلام بوفيات الأعلام 274، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 353، و العبر 5/ 231، و تذكرة الحفاظ 4/ 1438، و ذيل التقييد للفاسي 2/ 131 رقم 1292، و شذرات الذهب 5/ 277.

[ (2)] انظر عن (عبد العزيز بن محمد) في: صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني 2/ ورقة 121، و العبر 5/ 231، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 353.

268

و توفّي في حادي عشر جمادى الأولى. و دفن بقاسيون. و مولده و سماعه بحرّان.

283- عبد العزيز بن محمد.

الشّيخ المحدّث، تقيّ الدّين القحيطيّ، المقرئ، البغداديّ.

سمع من: ابن [...] [ (1)]، و الكاشغريّ، و ابن الحر، و عجيبة، و عدد كثير. و كتب و علّق في السّنّة. و كان من فضلاء بغداد.

قتل ببغداد سنة ستّ.

سمع منه: عليّ بن البندنيجيّ شيخنا في «مسند ابن راهويه».

284- عبد العظيم بن عبد القويّ [ (2)] بن عبد اللَّه بن سلامة بن سعد بن سعيد.

____________

[ (1)] بياض في الأصل.

[ (2)] انظر عن (عبد العظيم بن عبد القويّ) في: ذيل الروضتين 201، و المختصر في أخبار البشر 3/ 197، و وفيات الأعيان (انظر فهرس الأعلام) 8/ 222، و ذيل مرآة الزمان/ 1/ 248- 253، و سير أعلام النبلاء 23/ 319- 322 رقم 222، و المعين في طبقات المحدّثين 208 رقم 2186، و دول الإسلام 2/ 160، و الإعلام بوفيات الأعلام 274، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 354، و تذكرة الحفاظ 4/ 220، 221، و مرآة الجنان 4/ 139، 140، و فوات الوفيات 2/ 366، 367 رقم 291، و البداية و النهاية 13/ 212، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 176 أ، ب، و درّة الأسلاك 1/ ورقة 17، و الوافي بالوفيات 19/ 14- 16 رقم 2، و طبقات الشافعية الكبرى 5/ 108- 118، و ذيل التقييد للفاسي 2/ 134، 135 رقم 1297، و الدليل الشافي 1/ 419، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 442- 444 رقم 413، و السلوك ج 1 ق 2/ 412، و النجوم الزاهرة 7/ 63، و حسن المحاضرة 1/ 201، و كشف الظنون 128، 400، 490، 558، 589، 1004، 1172، 1735، 1737، 2020، و شذرات الذهب 5/ 277، 278، و هدية العارفين 1/ 586، و إيضاح المكنون 1/ 280، 614 و 2/ 373، و فهرس الفهارس للكتاني 2/ 4، و فهرس المخطوطات المصوّرة للطفي عبد البديع 2/ 97، و فهرس المخطوطات المصوّرة لسيد 2/ 4، و معجم المؤلفين 5/ 264، و الأعلام 4/ 30، و ديوان الإسلام 4/ 199، 200 رقم 1930، و طبقات الشافعية للإسنويّ، رقم 846، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي ق 2 ج 2/ 219، 220 رقم 556، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 300، و المغرب في حلى المغرب 364، و نهاية الأرب 29/ 466، 467، و طبقات الحفاظ 504، و تاريخ ابن الوردي 2/ 200، و طبقات الشافعية لابن هداية اللَّه 225، و عقد الجمان (1) 188، 189، و تاريخ الخلفاء 477، و انظر مقدّمة كتاب «التكملة لوفيات النقلة» للدكتور بشار عوّاد معروف، و ديوان‏

269

الحافظ الإمام، زكيّ الدّين، أبو محمد المنذريّ، الشّاميّ، ثمّ المصريّ، الشّافعيّ.

ولد في غرّة شعبان سنة إحدى و ثمانين و خمسمائة بمصر.

و قرأ القرآن على حامد بن أحمد الأرتاحيّ.

و تفقه على أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد القرشيّ.

و تأدّب على: أبي الحسين يحيى النّحويّ.

و سمع من: أبي عبد اللَّه الأرتاحيّ، و عبد المجيب بن زهير، و إبراهيم بن التّبّيت، و محمد بن سعيد المأمونيّ، و أبي الجود غياث بن فارس، و الحافظ بن المفضّل و به تخرّج و هو شيخه.

و بمكّة من: يونس الهاشميّ، و أبي عبد اللَّه بن البنّاء.

و بطيبة من: جعفر بن محمد بن آموسان، و يحيى بن عقيل بن رفاعة.

و بدمشق من: عمر بن طبرزد، و محمد بن وعوف بن الزّنف، و الخضر بن كامل، و أبي اليمن الكنديّ، و عبد الجليل بن مندويه، و خلق.

و سمع بحرّان، و الرّها، و الإسكندريّة و أماكن [ (1)].

و خرّج لنفسه «معجما» كبيرا مفيدا، سمعناه.

روى عنه: الدّمياطيّ، و الشّريف عزّ الدّين، و أبو الحسين بن اليونينيّ، و الشّيخ محمد القزّاز، و الفخر إسماعيل بن عساكر، و علم الدّين سنجر الدّواداريّ، و قاضي القضاة تقيّ الدّين ابن دقيق العيد، و إسحاق بن الوزيريّ،

____________

[ ()] الإسلام 4/ 199، 200 رقم 1930، و كشف الظنون 128 و غيرها، و إيضاح المكنون 1/ 280 و غيرها، و هدية العارفين 1/ 586.

[ (1)] و هو لقي بدمشق: أبا الحسين غالب ابن الفقيه عبد الخالق بن أسد بن ثابت الطرابلسي الأصل المتوفى 608 و سمع منه. (التكملة لوفيات النقلة 3/ 389، الجواهر المضية 2/ 191) و أخذ إجازة من أبي عبد اللَّه محمد بن علي بن محمد بن علي الدمشقيّ المعروف بابن البعلبكي المتوفى 598 (التكملة لوفيات النقلة 2/ 344)، و قد كتب له بها من دمشق في شهر رمضان سنة 597 ه. و سمع من نبأ بن أبي المكارم بن هجّام الأطرابلسي المتوفى 643 ه.

(الجواهر المضية 2/ 191). و سمع أبا طالب أحمد بن عبد اللَّه بن الحسين بن عبد المجيد بن صمدون الصوري الأصل المتوفى 619 ه. (التكملة لوفيات النقلة 3/ 78، تاريخ الإسلام (611- 620 ه.) رقم 593، موسوعة علماء المسلمين ق 2 ج 2/ 220.)

270

و الأمين عبد القادر الصّيفيّ، و العماد محمد بن الجرائديّ، و الشّهاب أحمد بن الدّفوفيّ، و يوسف الختنيّ، و طائفة سواهم.

و درّس بالجامع الظّافريّ بالقاهرة مدّة، ثمّ ولي مشيخة الدّار الكامليّة، و انقطع بها نحوا من عشرين سنة، مكبّا على التّصنيف و التّخريج و الإفادة و الرّواية.

ذكره الشّريف عزّ الدّين فقال: كان عديم النّظير في معرفة علم الحديث على اختلاف فنونه، عالما بصحيحه و سقيمه، و معلوله و طرقه، متبحّرا في معرفة أحكامه و معانيه و مشكله، قيّما بمعرفة غريبه و إعرابه و اختلاف ألفاظه، إماما، حجّة، ثبتا ورعا متحرّيا فيما يقوله، متثبّتا فيما يرويه. قرأت عليه قطعة حسنة من حديثه، و انتفعت به انتفاعا كثيرا.

قلت: و قد قرأ القراءات في شبيبته، و أتقن الفقه و العربيّة، و لم يكن في زمانه أحد أحفظ منه. و أوّل سماعه في سنة إحدى و تسعين، و لو استمرّ يسمع لأدرك إسنادا عاليا. و لكنّه فتر نحوا من عشر سنين.

سمع من الحافظ عبد الغنيّ و لم يظفر بسماعه منه. و أجاز له.

و سمع شيئا من أبي الحسين بن نجا الأنصاريّ. و له رحلة إلى الإسكندريّة أكثر فيها عن أصحاب السّلفيّ.

و كان صالحا زاهدا، متنسّكا.

قال شيخنا الدّمياطيّ: و هو شيخي و مخرجي. أتيته مبتدئا و فارقته معيدا له في الحديث.

و قال: توفّي في رابع ذي القعدة، و شيّعه خلق كثير. و رثاه غير واحد بقصائد حسنة، (رحمه اللَّه تعالى).

285- عبد المنعم بن محمود بن مفرّج.

أبو محمد الكنانيّ، المصريّ، المجبّر.

حدّث عن: أبي نزار ربيعة اليمنيّ.

روى عنه: عزّ الدّين، و غيره.

و مات في ذي القعدة، و المجبّر هو الجراعيّ.

271

286- عبد المحسن بن زين.

الكنانيّ، المصريّ.

مرّ في سنة ثمان و أربعين.

287- عبد المحسن بن مرتفع بن حسن.

أبو محمد الخثعميّ، المصريّ، الشّافعيّ، السّرّاج.

شيخ صالح، معمّر، طاعن في السّنّ. ولد بجزيرة مصر سنة اثنتين و ستّين و خمسمائة.

و سمع من: أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد السّيبيّ، و أبي الفضل الغزنويّ، و ابن نجا الواعظ.

روى عنه: عمر بن الحاجب، و القدماء، و مجد الدّين ابن الحلوانيّة، و الشّريف عزّ الدّين، و طائفة.

و لم يتّفق لي السّماع على أصحابه. و سمعنا بإجازته من أبي المعالي بن البالسيّ.

و هو آخر من حدّث عن السّيبيّ.

توفّي في تاسع عشر شعبان.

و ممّن روى عنه: النّجم محمد بن أبي بكر المؤدّب، شيخ مصريّ لقيه الواني، و شيخنا عبد الرّحيم المنشاويّ.

288- عبد المحسن بن مصطفى بن أبي الفتوح.

أبو محمد الأنصاريّ، المصريّ، المؤدّب.

قرأ القراءات، و سمع من: مكرم بن أبي الصّقر، و غيره.

و روى شيئا من شعره. و كان صالحا، ساكنا، عفيفا.

توفّي في جمادى الأولى، و هو في آخر الكهولة.

289- عثمان بن عليّ [ (1)] بن عبد الواحد بن الحسين.

____________

[ (1)] انظر عن (عثمان بن علي) في: صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني 2/ ورقة 36، و العبر 5/ 232، و سير أعلام النبلاء 23/ 347، 348 رقم 245، و الإعلام بوفيات الأعلام 274،

272

أبو عمرو القرشيّ، الأسديّ، الدّمشقيّ، النّاسخ. أخو المحدّث مفضّل، و يعرف بابن خطيب القرافة.

ولد سنة اثنتين و سبعين و خمسمائة، و أجاز له السّلفيّ. و روى بها الكثير.

حدّث عنه: الحافظ أبو عبد اللَّه البرزاليّ مع تقدّمه، و الدّمياطيّ، و العماد بن البالسيّ، و ناصر الدّين بن المهتار الشّروطيّ، و المعين خطّاب، و القاضي أحمد بن عبد الغنيّ الذّهبيّ، و الضّياء ابن الحمويّ، و الجمال عليّ بن الشّاطبيّ، و الشمس محمد بن أيّوب النّقيب، و آخرون.

و توفّي في ثالث ربيع الآخر، و دفن بمقبرة باب الصّغير. و كان ينسخ بالأجرة.

290- عثمان بن عمر بن مسعود.

تاج الدّين الأسداباذيّ، ثمّ الدّمشقيّ، المعروف بابن الفرّاش.

حدّث عن: عبد اللّطيف بن أبي سعد، و ابن طبرزد.

و كتب عنه الدّمياطيّ، و جماعة.

و مات في ذي الحجّة، و له سبع و سبعون سنة و أشهر.

291- عربيّة بنت محمد بن أبي بكر بن عبد الواسع الهرويّ.

أمّ الخير الصّالحيّة.

روت عن: عمر بن طبرزد.

روى عنها: ابن الخبّاز، و ابن الزّرّاد.

و ماتت في رمضان.

292- عليّ بن الحسن [ (1)] بن زهرة بن الحسن بن عليّ بن محمد.

____________

[ ()] و الإشارة إلى وفيات الأعيان 353، و النجوم الزاهرة 7/ 68، و شذرات الذهب 5/ 278، و ذيل التقييد للفاسي 2/ 170 رقم 1371 و فيه: «عثمان بن علي بن عبد العزيز بن عبد الواحد».

[ (1)] انظر عن (علي بن الحسن) في: الحوادث الجامعة 328، و العسجد المسبوك 2/ 638، و عقد الجمان (1) 196، 197.

273

الشّريف، أبو الحسن العلويّ، الحسنيّ، الإسحاقيّ، الحلبيّ النّقيب.

ولد سنة اثنتين و تسعين و خمسمائة بحلب.

و سمع مع أبيه من: الإفتخار الهاشميّ.

روى عنه: الدّمياطيّ، و غيره.

و مات في صفر.

و هو من بيت تشيّع. و كان أبوه كاتبا، منشئا، إخباريا، علّامة، و لي أيضا نقابة الأشراف، و ترسّل عن صاحب حلب إلى بغداد و غيرها، و مات سنة عشرين.

293- عليّ بن عبد اللَّه [ (1)] بن عبد الجبّار بن تميم بن هرمز بن حاتم بن قصيّ بن يوسف.

أبو الحسن الشّاذليّ، المغربيّ، الزّاهد، نزيل الإسكندريّة، و شيخ الطّائفة الشّاذليّة. و قد انتسب في بعض مؤلّفاته في التّصوّف إلى عليّ بن أبي طالب، فقال بعد يوسف المذكور: ابن يوشع بن ورد بن بطّال بن محمد بن أحمد بن عيسى [ (2)] بن محمد بن الحسن بن عليّ، رضي اللَّه عنه. و هذا نسب مجهول لا يصحّ و لا يثبت، و كان الأولى به تركه و ترك كثير ممّا قاله في تواليفه في‏

____________

[ (1)] انظر عن (علي بن عبد اللَّه) في: الوفيات لابن قنفذ 323 رقم 656، و العبر 5/ 232، 233، و الإعلام بوفيات الأعلام 274، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 354، و دول الإسلام 2/ 160، و تذكرة الحفاظ 4/ 1438، و سير أعلام النبلاء 23/ 323، و نكت الهميان 293، و تاريخ ابن الوردي 2/ 200، 201، و الوافي بالوفيات 21/ 214- 217 رقم 139، و مرآة الجنان 4/ 140- 147، و عيون التواريخ 20/ 201، 202، و شذرات الذهب 5/ 278، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 300، و الأعلام 5/ 120، و عقد الجمان (1) 192، 193، و السلوك ج 1 ق 2/ 414، و تاريخ الخلفاء 477، و طبقات الأولياء لابن الملقّن 458 رقم 143، و حسن المحاضرة 1/ 520 رقم 41، و الطبقات الكبرى (المسمّى لواقح الأنوار) للشعراني 2/ 4- 10، و كشف الظنون 1/ 404، 661، 662، و إيضاح المكنون 1/ 559 و 2/ 97، 264، و هدية العارفين 1/ 709، و شجرة النور الزكية 186 رقم 620، و جامع كرامات الأولياء 2/ 175- 177، و خطط علي مبارك 14/ 57، 58، و الأعلام 4/ 305، و معجم المؤلفين 7/ 137.

[ (2)] جاء في هامش الأصل: ث. في نسخة بعد عيسى: ابن إدريس بن عمر بن إدريس بن عبد اللَّه بن المعروف بالمثنى و هو الحسن بن الحسن بن علي.

274

الحقيقة، و هو رجل كبير القدر، كثير الكلام على المقام. له شعر و نثر فيه متشابهات و عبارات، يتكلّف له في الاعتذار عنها.

و رأيت شيخنا عماد الدّين قد فتر عنه في الآخر، و بقي واقفا في هذه العبارات، حائرا في الرجل، لأنّه كان قد تصوّف على طريقته، و صحب الشّيخ نجم الدّين الأصبهانيّ نزيل الحرم، و نجم الدّين صحب الشّيخ أبا العبّاس المرسيّ صاحب الشّاذليّ.

و كان الشّاذليّ ضريرا، و للخلق فيه اعتقاد كبير.

و شاذلة: قرية إفريقية قدم منها، فسكن الإسكندريّة مدّة، و سار إلى الحجّ فحجّ مرّات، و كانت وفاته بصحراء عيذاب و هو قاصد الحج، فدفن هناك في أوائل ذي القعدة. و كان القباريّ يتكلّم فيه، رحمهما اللَّه.

294- عليّ بن عبد الوهّاب [ (1)] بن عتيق بن هبة اللَّه بن أبي البركات الميمون بن عتيق بن هبة اللَّه بن محمد بن يحيى بن عتيق بن عبد الرحمن بن عيسى بن وردله.

القرشيّ، العامريّ، مولاهم المصريّ، الكتبيّ، السّمسار.

ولد سنة اثنتين و ستّين. و سمعه أبوه الكثير من أصحاب ابن رفاعة، و غيره. و أجاز له ابن طبرزد.

و كتب عنه الشريف عزّ الدّين، و غيره.

و هو أخو عائشة و خديجة. توفّي (رحمه اللَّه) في ذي القعدة.

295- عليّ بن عمر [ (2)] بن قزل بن جلدك.

____________

[ (1)] انظر عن (علي بن عبد الوهاب) في: سير أعلام النبلاء 3/ 323.

[ (2)] انظر عن (علي بن عمر) في: ذيل الروضتين 198 (في وفيات 655 ه.)، و المختصر في أخبار البشر 3/ 197، و الإعلام بوفيات الأعلام 274، و دول الإسلام 2/ 161، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 352، و العبر 5/ 233، و الوافي بالوفيات 21/ 353- 365 رقم 233، و البداية و النهاية 13/ 197 (في وفيات سنة 655 ه.)، و عيون التواريخ 20/ 120- 127 (في وفيات سنة 655 ه.)، و فوات الوفيات 3/ 51- 56 رقم 345، و عقود الجمان للزركشي 217، و البدر السافر 20، و النجوم الزاهرة 7/ 64، و شذرات الذهب 5/ 270، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 300 و فيه: «علي بن يحيى» و هو غلط، و عقد الجمان (1) 161،

275

التّركمانيّ، الباروقيّ، الأمير سيف الدّين المشدّ، الشّاعر، صاحب الدّيوان المشهور.

ولد بمصر في سنة اثنتين و ستّمائة، و اشتغل في صباه، و قال الشّعر الرّائق، و ولي شدّ الدّواوين مدّة. و كان ظريفا، طيّب العشرة، تامّ المروءة، و هو ابن أخي الأمير فخر الدّين عثمان أستاذ دار السّلطان الملك الكامل، و نسيب الأمير جمال الدّين بن يغمور.

روى عنه: الدّمياطيّ، و الفخر إسماعيل بن عساكر.

توفّي في تاسع المحرّم بدمشق.

قال الدّمياطيّ: أنشدنا سيف الدّين المشدّ لنفسه:

أيا من حسنه الأقصى* * * و لكن قلبه الصّخرة

أ ما ترى المشتاق* * * يقضي بالمنى عمره‏

إذا ما زمزم الحادي* * * رمى في قلبه جمرة

و ظبي من بني الأتراك* * * في أخلاقه نفره‏

بدا في الدّرع مثل الرّمح* * * في الأعطاف و السّمره‏

فيا للَّه من بدر* * * يروق الطّرف في البشره‏

أنشدني الفخر إسماعيل: أنشدنا الأمير سيف الدّين المشدّ بالسّاحل لنفسه:

لعبت بالشّطرنج مع أهيف* * * رشاقة الأغصان من قدّه‏

أحلّ عقد البند من خصره* * * و ألثم الشّامات في خدّه [ (1)]

و له:

و ربّ ساق كالبدر طلعته* * * يحمل شمسا أفديه من ساق‏

____________

[ ()] 162 (في وفيات سنة 655 ه.) و 197 (في وفيات سنة 656 ه.)، و حسن المحاضرة 1/ 327، و إيضاح المكنون 1/ 491، و هدية العارفين 1/ 710، و معجم المؤلفين 7/ 159، و تاريخ آداب اللغة العربية 2/ 18، و الأعلام 4/ 315.

[ (1)] البيتان في فوات الوفيات 3/ 53 و فيه: «من خدّه»، و مثله في الوافي بالوفيات 21/ 357، و النجوم الزاهرة 7/ 65.

276

شمّر عن ساقه غلائله* * * فقلت: قصّر و اكفف عن السّاقي [ (1)]

لمّا رآني قد فتنت به* * * من فرط وجد و عظم أشواق [ (2)]

غنّي و كأس المدام في يده* * * قامت حروب الهوى على ساق [ (3)]

و له:

و كأنّما الفانوس في غسق الدّجى* * * صبّ براه سقمه و سهاده‏

حنّت أضالعه، و رقّ أديمه* * * و جرت مدامعه، و ذاب فؤاده‏

و له:

وفت دموعي، و خانني جلدي* * * ما كان هذا الحساب في خلدي‏

للَّه أيدي النّوى و ما صنعت* * * أجرت دموعي و أحرقت كبدي‏

يا من هو النّور غاب عن بصري* * * و من هو الرّوح فارقت جسدي‏

حتّى متى ذا الجفاء بلا سبب* * * أما لهذا الدّلال من أمد؟ [ (4)]

296- عليّ بن القاسم [ (5)] بن مسعود.

أبو الحسن الحلبيّ الذّهبيّ الشّاعر.

توفّي في جمادى الآخرة و له ثلاثون سنة.

كتبوا عنه من شعره.

297- عليّ بن محمد [ (6)] بن الحسين.

____________

[ (1)] كذا بالأصل، و لعلها «الباقي».

[ (2)] في الوافي بالوفيات: «من عظم وجدي و كثر أشواقي».

[ (3)] البيتان الأخيران في الوافي بالوفيات 21/ 360.

[ (4)] و من شعره:

أذّن القمريّ فيها* * * عند تهويم النجوم‏

فأنثنى الغصن يصلّي* * * بتحيّات النسيم‏

و قد رآه بعضهم بعد موته فسأله عن حاله فأنشده:

نقلت إلى رمس القبور و ضيقها* * * و خوفي ذنوبي أنها بي تعثر

فصادفت رحمانا رءوفا و أنعما* * * حباني بها سقيا لما كنت أحذر

و من كان حسن الظن في حال موته* * * جميلا بعفو اللَّه فالعفو أجدر

(البداية و النهاية) و له شعر في فوات الوفيات، و عيون التواريخ، و غيره.

[ (5)] انظر عن (علي بن القاسم) في: الوافي بالوفيات 21/ 389 رقم 265.

[ (6)] انظر عن (علي بن محمد) في: الفخري في الآداب السلطانية 269، 270، و الحوادث‏

277

شيخ الشّيوخ، أبو الحسن بن النّيّار البغداديّ، المقرئ، صدر الدّين.

و هو الّذي لقّن المستعصم باللَّه القرآن فنال في خلافته الحشمة و الجاه و الحرمة الزّائدة.

حدّث عن: ابن طبرزد، و عن المستعصم باللَّه.

روى عنه: الدّمياطيّ، و غيره.

ذبح بدار الخلافة في صفر في جملة الخلق. و كان بارع الخطّ، كثير المحاسن، كبير القدر. ندب للوزارة فأباها. و لمّا سحبه التّتريّ للقتل ناوله شيئا و قال: هذا ثمن قميصي فلا تهتكني. فوفى له.

ثمّ عرفت جثّته و حملت بعد إلى تربته، (رحمه اللَّه).

298- عليّ بن المظفّر [ (1)] بن القاسم بن محمد بن إسماعيل.

المحدّث، شمس الدّين أبو الحسن الرّبعيّ النّشبيّ [ (2)] الدّمشقيّ، الشّافعيّ، العدل. ولد سنة خمس و ستّين و خمسمائة. و طلب الحديث على كبر. فسمع الكثير من: الخشوعيّ، و القاسم بن عساكر، و حنبل، و ابن طبرزد، و طائفة.

و قرأ بنفسه الكثير. و كان فصيحا طيّب الصّوت، حسن الإعراب، و كان يؤدّب، ثمّ صار شاهدا.

و سمع أخاه نصر اللَّه و أولاده.

روى عنه: الدّمياطيّ، و أبو العبّاس أحمد ابن الحلوانيّة، و محمد بن داود

____________

[ ()] الجامعة 328 و 283، 284، و سير أعلام النبلاء 23/ 323، و البداية و النهاية 13/ 213، و عيون التواريخ 20/ 202 و فيه: «عليّ بن الحسين بن النيار»، و العسجد المسبوك 2/ 637، و تاريخ علماء المستنصرية 1/ 79- 84 للاستاذ ناجي معروف، و عقد الجمان (1) 191، 192، و الوافي بالوفيات 1/ 429، 430 رقم 305.

[ (1)] انظر عن (عليّ بن المظفّر) في: ذيل الروضتين 199 و فيه: «علي بن النشبي»، و العبر 5/ 233، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 353، و سير أعلام النبلاء 13/ 326، و البداية و النهاية 13/ 217 و فيه «عليّ بن الشبي»، و توضيح المشتبه 1/ 500 و 5/ 26، و المشتبه في الرجال 1/ 74، 348.

[ (2)] النشبي: بنون مضمومة في أوله، ثم شين معجمة ساكنة، ثم موحّدة مكسورة. (توضيح المشتبه 1/ 500).

278

الأياديّ، و أبو عليّ بن الخلّال، و أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الخطيب، و آخرون.

توفّي في سلخ ربيع الأوّل و قد جاوز التّسعين.

و قال الدّمياطيّ في «معجمه»: هو عليّ بن المظفّر الذّبيانيّ النّشبيّ، نشبة بن غيظ بن مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان الدّمشقيّ، الشّروطيّ.

و كان نائب الحسبة.

299- عليّ بن هبة اللَّه بن جعفر بن حسن.

الشّيخ الزّاهد، نبيه الدّين، أبو الحسن بن السّمسار، المصريّ، الشّافعيّ.

ولد سنة ثمانين و خمسمائة.

و سمع منه: إسماعيل بن ياسين، و هبة اللَّه البوصيريّ.

و كان فقيها صالحا، له ميعاد يقرأ فيه بالجامع العتيق.

300- عليّ بن أبي بكر بن محمد بن جعفر بن البلاهيّ.

أبو الحسن الدّمشقيّ.

سمع: عمر بن طبرزد، و الكنديّ، و جماعة.

و حدّث.

و توفّي في ربيع الآخر.

301- عليّ الخبّاز [ (1)].

الزّاهد. شيخ صالح، كبير القدر، مشهور. له زاوية و مريدون و أحوال و كرامات. و كان شيخنا الدّباهيّ يعظّمه و يصفه.

استشهد في كائنة بغداد في صفر.

و هو عليّ بن سلمان بن أبي العزّ، أبو الحسن البغداديّ.

صحب الشّيخ عليّ بن إدريس البعقوبيّ و سمع منه.

____________

[ (1)] انظر عن (عليّ الخبّاز) في: دول الإسلام 2/ 161، و العبر 5/ 233، و مرآة الجنان 4/ 147، و البداية و النهاية 13/ 213، و عقد الجمان (1) 192، و الوافي بالوفيات 22/ 357 رقم 249، و شذرات الذهب 5/ 280.

279

يروي عنه: شيخنا عبد المؤمن الحافظ في «معجمه» حديثا.

302- عمر بن أبي نصر [ (1)] بن أبي الفتح بن أبي نصر بن محمد.

أبو حفص الجزريّ، التّاجر، السّفّار، المعروف بابن موّة [ (2)].

كان ديّنا صالحا صدوقا. روى «جزء ابن فيل» عن: البوصيريّ بدمشق، و بها توفّي في الخامس و العشرين من ذي الحجّة. و له بضع و سبعون سنة. فإنّ مولده بجزيرة ابن عمر في سنة ثلاث و ثمانين.

و سمع و هو صبيّ، مع والده فيما أرى.

روى عنه: الدّمياطيّ، و العماد بن البالسيّ، و الشّيخ محمد بن تمّام، و المجبي إمام المشهد، و آخرون.

و كان نحّاسا أيضا.

- حرفا الفاء-

303- فتح الدّين [ (3)].

ابن العدل السّلميّ، محتسب بغداد.

قال الدّمياطيّ: توفّي يوم موت شيخنا سعد الدّين محمد بن العربيّ، يعني في جمادى الآخرة.

و في تعاليق الفخر إسماعيل شيخنا أنّه دفن بتربة أبيه بالجبل.

قال: و كان ديّنا، حسن السّمت [ (4)].

- حرف القاف-

304- القاسم بن هبة اللَّه [ (5)] بن محمد بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد.

____________

[ (1)] انظر عن (عمر بن أبي نصر) في: العبر 5/ 234.

[ (2)] في العبر: «ابن عوّة».

[ (3)] انظر عن (فتح الدين) في: ذيل الروضتين 200.

[ (4)] و قال أبو شامة: «و كان خيّرا وقورا متواضعا، (رحمه اللَّه). و تولّى مكانه الحسبة الحسبة أخوه ناصر الدين».

[ (5)] انظر عن (القاسم بن هبة اللَّه) في: الزركشي 63، و عقود الجمان في شعراء هذا الزمان لابن‏

280

الأديب البليغ، موفّق الدّين، أبو المعالي المدائنيّ، الكاتب الشّاعر، الأصوليّ، الأشعريّ، المتكلّم. و يسمّى أيضا أحمد.

كتب الإنشاء بالدّيوان المستعصميّ مدّة.

و روى عنه: عبد اللَّه بن أبي المجد بالإجازة.

روى عنه: الدّمياطيّ، و غيره.

و له شعر جيّد.

توفّي في هذه السّنة بعد كائنة بغداد بقليل ببغداد في رجب [ (1)]. و عاش بعد الوزير ابن العلقميّ يسيرا.

و له:

يا ساكني دير ميخائيل لي [ (2)] قمر* * * لكنه بشر في زيّ [ (3)] تمثال‏

قريب دار بعيد في مطالبه* * * غريب حسن و ألحان و أقوال‏

____________

[ ()] الشعار الموصلي (مخطوطة أسعد أفندي 2323) ج 5/ ورقة 301 أ، و وفيات الأعيان 5/ 392، و صلة التكملة لوفيات النقلة الحسيني 2/ ورقة 44، و الحوادث الجامعة 162، و ذيل مرآة الزمان 1/ 104، 105، و العبر 5/ 234، و سير أعلام النبلاء 23/ 274، 275 رقم 185، و المختار من تاريخ ابن الجزري 248، 249، و تذكرة الحفّاظ 4/ 1438، و عيون التواريخ 20/ 163- 167، و فوات الوفيات 1/ 154، 155 رقم 58 و فيه: «أحمد بن هبة اللَّه»، و الوافي بالوفيات 8/ 225، 226 رقم 3661، و 24/ 170، 171 رقم 171، و العسجد المسبوك 2/ 641، و البداية و النهاية 13/ 199، و شذرات الذهب 5/ 280، 281، و ذكره ابن المستوفي عرضا في تاريخ إربل 1/ 234 (ترجمة عمر الدنيسريّ)، و طبقات الشافعية للمطري، ورقة 206 ب، 207 أ.، و المنهل الصافي 2/ 253 رقم 332، و الدليل الشافي 1/ 94 رقم 330.

[ (1)] في الحوادث الجامعة 162 توفي في جمادى الآخرة. و رثاه أخوه عز الدين عبد الحميد بقوله:

أبا المعالي هل سمعت تأوّهي* * * فلقد عهدتك في الحياة سميعا

عيني بكتك و لو تطيق جوانحي* * * و جوارحي أجرت عليك نجيعا

أنفا غضبت على الزمان فلم تطع* * * حبلا لأسباب الوفاء قطوعا

و وفيت للمولى الوزير فلم تعش* * * من بعده شهرا و لا أسبوعا

و بقيت بعد كما فلو كان الردى* * * بيدي لفارقنا الحياة جميعا

[ (2)] في الأصل: «بي».

[ (3)] في المصادر: «في شكل».

281

سكرت من صوته عند السّماع له [ (1)]* * * ما لست أسكر من صهباء جربال‏

ما رمت إمساك نفسي عند رؤيته* * * إلّا تغيّرت من حال إلى حال‏

لو اشتريت بعمري ساعة سلفت* * * من عيشتي معه ما كان بالغال [ (2)]

- حرف الميم-

305- مجاهد الدّين الدّويدار [ (3)].

الملك، مقدّم جيوش العراق.

كان بطلا شجاعا موصوفا بالرّأي و الإقدام. كان يقول: لو مكّنني أمير المؤمنين المستعصم لقهرت هولاكو.

قتل وقت غلبة العدوّ على بغداد صبرا.

و كان مغري بالكيميا، له دار في داره فيها عدّة رجال يعملون هذه الصّناعة، و لا تصحّ. فقرأت بخطّ كاتبه ابن وداعة قال: حدّثني الصّاحب مجير الدّين بن النّحّاس قال: ذهبت في الرّسليّة إلى المستعصم، فدخلت دار الملك مجاهد الدّين، و شاهدت دار الكيميا. فقال لي: بينما أنا راكب لقيني صوفيّ فقال: يا ملك خذ هذا المثقال و ألقه على مائة مثقال فضّة، و ألق المائة على عشرة آلاف تصير ذهبا خالصا.

ففعلت ذلك، فكان كما قال. ثمّ إنّي لقيته بعد فقلت: علّمني هذه الصّناعة. فقال: ما أعرفها، لكنه أعطاني رجل صالح خمسة مثاقيل أعطيتك مثقالا، و لملك الهند مثقالا، و لشخصين مثقالين، و بقي معي مثقال أعيش به.

ثمّ حدّثني مجاهد الدّين قال: عندي من يدّعي هذا العلم، و كنت أخليت له دارا على الشّطّ، و كان مغري بصيد السّمك، فأحضرت إليه من ذلك الذّهب، و حكيت له الصّورة، فقال: هذا الّذي قد أعجبك؟! و كان في يده شبكة يصطاد بها، فأخذ منها بلّاعة فولاذ، و وضع طرفها في نار، ثمّ أخرجها،

____________

[ (1)] في عيون التواريخ 20/ 164 «من صوته لما أشار به».

[ (2)] في الأصل: «بالغالي». و الأبيات في ذيل المرآة، و المختار، و عيون التواريخ.

[ (3)] انظر عن (مجاهد الدين الدويدار) في: الحوادث الجامعة 187، و عيون التواريخ 20/ 134، و البداية و النهاية 13/ 203.

282

و أخرج من فمه شيئا، و ذرّه على النّصف المحمّى، فصار ذهبا خالصا، و بقي النّصف الآخر فولاذا [ (1)].

ثمّ أراني مجاهد الدّين تلك البلّاعة، إلّا أنّ النّصف الفولاذ قد خالطه الذّهب شيئا يسيرا.

أنبأنا الظّهير الكازرونيّ قال: فقتل صبرا الخليفة. و سمّى جماعة منهم مجاهد الدّين أيبك الدّويدار الصّغير زوج بنت بدر الدّين صاحب الموصل.

و قتل ابنا الخليفة و أعمامه عليّ و حسن و سليمان و يوسف و حبيب أولاد الطّاهر و ابنا عمّهم حسين و يحيى ابنا عليّ النّاصر، و أمير الحاجّ فلك محمد بن الدّويدار الكبير، و الملك سليمان شاه ابن ترجم و له ثمانون سنة، و حمل رأسه و رأس أمير الحاجّ و الدّويدار فنصبوا بالموصل.

306- محمد بن أحمد بن خالد بن محمد بن نصر بن صغير.

المولى معين الدّين أبو بكر ابن القيسرانيّ، القرشيّ، المخزوميّ، الحلبيّ، الكاتب والد شيخنا الصّاحب فتح الدّين عبد اللَّه.

روى عن: أبي محمد بن علوان الأسديّ، و غيره.

أنا عنه: أبو محمد الدّمياطيّ، و ذكر أنّه سمع منه بعينتاب [ (2)]، و ورّخ وفاته في هذه السّنة.

و فيها توفّي ابن عمّه عزّ الدّين بدمشق، رحمهما اللَّه تعالى.

307- محمد بن أحمد بن محمد [ (3)] بن أحمد بن الحسين.

____________

[ (1)] في الأصل: «فولاذ».

[ (2)] كذا، و هي: عين تاب، بلدة قرب حلب.

[ (3)] انظر عن (محمد بن أحمد بن محمد شعلة) في: الإعلام بوفيات الأعلام 274، و سير أعلام النبلاء 23/ 360 رقم 259، و دول الإسلام 2/ 161، و العبر 5/ 234، و معرفة القراء الكبار 2/ 671، 672 رقم 639، و الوافي بالوفيات 2/ 122 رقم 469، و مرآة الجنان 4/ 147، و تاريخ ابن الوردي 2/ 201، و ذيل طبقات الحنابلة 2/ 256، رقم 364، و مختصره 74، و غاية النهاية 2/ 80، 81، رقم 2780، و نهاية الغاية، ورقة 221، و طبقات النحاة و اللغويّين لابن قاضي شهبة (مخطوط) 1/ ورقة 55، و شذرات الذهب 5/ 281، و المنهج‏

283

الإمام أبو عبيد اللَّه الموصليّ، المقرئ، الحنبليّ، الملقّب بشعلة [ (1)].

ناظم: «الشّمعة في القراءات السّبعة» [ (2)].

كان شابّا فاضلا، و مقرئا محقّقا، يتوقد ذكاء.

قرأ القراءات على: أبي الحسن عليّ بن عبد العزيز الإربليّ.

و صنّف في القراءات و الفقه و التّاريخ، و نظمه في غاية الجودة و نهاية الاختصار. و عاش ثلاثا و ثلاثين سنة، و مات بالموصل.

و كان مع ما آتاه اللَّه من الحفظ و الذّكاء و كثرة العلم صالحا، متواضعا، خيّرا، متعفّفا، جميل السّيرة، بارعا في العربيّة، بصيرا بعلل القراءات.

سمع شيخنا أبو بكر المقصانيّ بحثه، و كان يصفه لي و يبالغ في الثّناء عليه، و قال لي: توفّي في صفر.

و حدّثني أنّه دخل إليه مع شيخه الّذي لقّنه القرآن.

و حدّثني قال: سمعت شيخنا أبا الحسين بن عبد العزيز الإربليّ، و هو شيخ شعلة، قال: كان نائما بجنبي فاستيقظ فقال لي: رأيت النّبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) السّاعة، و طلبت منه العلم، فأطعمني ثمرات.

قال الإربليّ: فتح عليه من ذلك الوقت.

308- محمد بن أحمد بن هبة اللَّه [ (3)] بن محمد بن هبة اللَّه بن أحمد بن يحيى.

____________

[ ()] الأحمد 384، و المقصد الأرشد، رقم 879، و الدرّ المنضّد 1/ 395، 396 رقم 1079، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 302، و تاريخ الخلفاء 477، و كشف الظنون 647 و غيرها، و هدية العارفين 2/ 136، و ديوان الإسلام 3/ 143، 144 رقم 1242، و الأعلام 5/ 321، و معجم المؤلفين 8/ 315.

[ (1)] في تاريخ الخلفاء 477 «شعبة» و هو غلط.

[ (2)] و هو «شرح الشاطبيّة»، و نظم «عقود ابن جنّي» في العربية سمّاه «العنقود»، و نظم اختلاف عدد الآي برموز الجمّل، و له «نظم العبارات من الخرقي»، و له كتاب «الناسخ و المنسوخ في القرآن»، و كتاب «فضائل الأئمّة الأربعة» (الدرّ المنضّد).

[ (3)] انظر عن (محمد بن أحمد بن هبة اللَّه) في: المقفّى الكبير 5/ 288 رقم 1864، و السلوك ج 1 ق 2/ 413، و عقد الجمان (1) 196، و إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4/ 416 رقم 232.

284

الصّدر الجليل، محيي الدّين، أبو عبد اللَّه ابن العديم العقيليّ، الحلبيّ، الحنفيّ.

ولد سنة تسعين و خمسمائة.

و سمع من: أبيه، و عمّه أبي غانم، و عمر بن طبرزد، و الافتخار الهاشميّ، و ثابت بن مشرّف، و أبي اليمن الكنديّ، و أبي القاسم بن الحرستانيّ، و جماعة.

و كان رئيسا محتشما من وجوه الحلبيّين، من بيت القضاء و الجلالة.

و هو أخو الصّاحب كمال الدّين، و والد قاضي حماة عزّ الدّين عبد العزيز و أخيه عبد المحسن.

قال الدّمياطيّ: قرأت عليه جميع «الغيلانيات»، و توفّي بحلب في ثاني عشر جمادى الآخرة.

309- محمد بن إبراهيم بن أبي منصور.

أبو عبد اللَّه الزّنجانيّ الأصل، الدّمشقيّ، الصّوفيّ.

ولد بدمشق سنة أربع و تسعين.

و حدّث عن: حنبل، و ابن طبرزد.

و روى عنه: الدّمياطيّ، و غيره.

و توفّي في ثامن ربيع الآخر.

310- محمد بن إبراهيم [ (1)] بن عبد الرحمن بن محمد.

أبو عبد اللَّه بن الشّرش، و يقال الجرج، الأنصاريّ، التّلمسانيّ، المالكيّ، نزيل الإسكندريّة.

شيخ صالح، عالم، فقيه، قديم السّماع، كبير السّنّ. ولد سنة أربع و ستّين و خمسمائة.

و سمع بسبتة من أبي محمد بن عبيد اللَّه الحجريّ الحافظ كتاب «الموطّأ»

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن إبراهيم) في: العبر 5/ 234، و الوافي بالوفيات 1/ 357 رقم 246، و عيون التواريخ 20/ 202، و شذرات الذهب 5/ 283، و المقفى الكبير 5/ 101 رقم 1645.

285

سنة تسع و سبعين و خمسمائة. و حجّ بعد السّتّمائة.

و سمع من: زاهر بن رستم، و أحمد بن الحافظ أبي العلاء، و يونس بن يحيى الهاشميّ، و محمد بن عبد اللَّه الإشكيذبانيّ، و عليّ بن الحسن الزّنجانيّ، و محمد بن علوان التّكريتيّ، و غيرهم.

روى عنه: الدّمياطيّ، و معين الدّين عليّ بن أبي العبّاس، و غيرهما.

و بالإجازة: أبو المعالي بن البالسيّ.

قال لنا الدّمياطيّ: كان ثقة عدلا، متحرّيا، ذا أصول. مولده بتلمسان، و مات في ثالث عشر ذي القعدة.

311- محمد بن إسماعيل [ (1)] بن أحمد بن أبي الفتح.

الفقيه أبو عبد اللَّه المقدسيّ، النّابلسيّ، خطيب مردا.

ولد بمردا [ (2)] سنة ستّ و ستّين و خمسمائة تقريبا. و كان أسنّ من الشّيخ الضّياء.

قدم دمشق للاشتغال في صباه، فتفقّه على مذهب أحمد، و حفظ القرآن.

و سمع من: يحيى الثّقفي، و ابن صدقة الحرّانيّ، و أحمد بن حمزة بن الموازينيّ، و جماعة.

و رحل إلى مصر فسمع من: البوصيريّ، و إسماعيل بن ياسين، و عليّ بن حمزة الكاتب، و فاطمة بنت سعد الخير.

و طال عمره و اشتهر اسمه. كتب عنه القدماء.

و قال ابن الحاجب: سألت الحافظ الضّياء عنه فقال: ديّن، خيّر، ثقة،

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن إسماعيل) في: صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني 2/ ورقة 44، و العبر 5/ 235، و المعين في طبقات المحدّثين 208 رقم 2188، و الإعلام بوفيات الأعلام 274، و سير أعلام النبلاء 23/ 325، 326 رقم 224، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 354، و ذيل طبقات الحنابلة 2/ 267 رقم 375، و مختصره 76، و الوافي بالوفيات 2/ 219 رقم 613، و شذرات الذهب 5/ 283، و المنهج الأحمد 388، و المقصد الأرشد، رقم 903، و الدرّ المنضّد 1/ 400 رقم 1091، و تذكرة الحفّاظ 4/ 1438، و ذيل التقييد للفاسي 1/ 97 رقم 112، و البداية و النهاية 13/ 213، 214، و عقد الجمان (1) 193، و السلوك ج 1 ق 2/ 414.

[ (2)] مردا: بالتحريك. قرية قرب نابلس. (معجم البلدان).

286

كثير المروءة، تفقّه على شيخنا الموفّق.

و قال الدّمياطيّ: كان صالحا، صحيح السّماع.

قلت: و خطب بمردا مدّة طويلة. و قدم دمشق سنة ثلاث و خمسين فروى بالبلد و الجبل. و حدّث بكتب كبار ك «صحيح مسلم» «و السّيرة» لابن إسحاق، «و المسند» لأبي يعلى، و الأجزاء الّتي لم يحدّث بها أحد بعده بدمشق.

روى لنا عنه: ابن ابن أخته محمد بن أحمد بن منصور الوكيل، و أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سنيّ الدّولة، و أبو بكر بن يوسف المقرئ، و عبد اللَّه و محمد ابنا الشّيخ شمس الدّين، و تقيّ الدّين سليمان بن حمزة، و أخوه محمد، و عمّه الجمال عبيد اللَّه بن أحمد، و الشّمس محمد بن التّاج، و ابن عمّه محمد بن عبد اللَّه، و أبو بكر بن أحمد بن أبي الطّاهر، و أحمد بن عليّ عمّي، و أبو العبّاس أحمد بن جبارة، و محمد بن عليّ البابشرقيّ، و يعقوب بن أحمد الحنفيّ، و أحمد بن الفخر البعلبكّيّ، و أحمد بن جوشن النّمريّ، و أبو العبّاس أحمد ابن الحلبيّة، و أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الفزاريّ، و إبراهيم بن حاتم الزّاهد، و محمد بن عليّ الشّروطيّ، و خلق سواهم.

و من الأحياء في وقتنا نحوا من ستّين نفسا من أصحابه.

ثمّ رجع إلى مردا في العام المذكور و بقي بها حيّا إلى هذا الوقت.

و توفّي في أوائل ذي الحجّة و قد كمّل التّسعين.

312- محمد بن حسن [ (1)] بن محمد بن يوسف.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن حسن) في: ذيل الروضتين 199، و العبر 5/ 235، و دول الإسلام 2/ 121، 122، و تذكرة الحفّاظ 4/ 1438، و معرفة القراء الكبار 2/ 668، 669 رقم 636، و سير أعلام النبلاء 23/ 361 رقم 260، و المعين في طبقات المحدّثين 209 رقم 2189، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 354، و تاريخ ابن الوردي 2/ 201، و الوافي بالوفيات 2/ 354 رقم 820، و مرآة الجنان 4/ 147، و الجواهر المضيّة 2/ 45، 46 رقم 143، و غاية النهاية 2/ 122، 123 رقم 2942، و نهاية الغاية، ورقة 230، و النجوم الزاهرة 7/ 69، و شذرات الذهب 5/ 283، 284، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 302، و البداية و النهاية 13/ 217، و المقفّى الكبير 5/ 565، 566 رقم 2097، و عقد الجمان (1) 194، 195، و تاريخ الخلفاء 477، و كشف الظنون 647، و هدية العارفين 2/ 126، و الأعلام 6/ 86، و ديوان‏

287

أبو عبد اللَّه الفاسيّ، المغربيّ، المقرئ، العلّامة جمال الدّين، نزيل حلب.

ولد بفاس بعد الثّمانين و خمسمائة، و قدم ديار مصر، فقرأ بها القراءات على: أبي موسى عيسى بن يوسف بن إسماعيل المقدسيّ، و أبي القاسم عبد الواحد بن سعيد الشّافعيّ. و عرض عليهما «الشّاطبيّة» عن أحدهما، عن أبي القاسم الشّاطبيّ.

و عرض «الرّائيّة في رسم المصحف» على الجمال عليّ بن أبي بكر الشّاطبيّ بروايته عن المصنّف.

و قدم الشّام فاستوطن حلب، و روى بها القراءات، و العربيّة، و الحديث.

و روى أيضا عن: أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز بن عيسى، و عبد العزيز بن زيدان النّحويّ، و محمد بن أحمد بن خلوص المراديّ، و أبي ذرّ بن أبي ركب الخشنيّ، و القاضي بهاء الدّين يوسف بن شدّاد، و قرأ عليه أكثر «صحيح مسلم» من حفظه.

و تفقّه بحلب على مذهب أبي حنيفة. و كان بصيرا بالقراءات و وجوهها و عللها، حاذقا بالعربيّة، عارفا باللّغة، مليح الخطّ إلى الغاية على طريقة المغاربة، كثير الفضائل، موطّأ الأكناف، وافر الدّيانة، ثقة فيما ينقله. تصدّر للإقراء بحلب، و أخذ عنه خلق، منهم: بدر الدّين محمد بن أيّوب التّادفيّ، و بهاء الدّين محمد بن إبراهيم بن النّحّاس النّحويّ، و جمال الدّين أحمد بن الظّاهريّ، و الشّيخ يحيى المنبجيّ، و النّاصح أبو بكر بن يوسف الحرّانيّ، و الشّريف أبو محمد الحسين بن قتادة المدنيّ، و عبد اللَّه بن إبراهيم بن رفيعا الجزريّ.

و كان يتكلّم في الأصول على طريقة الأشعريّ. و قد شرح «حرز الأماني» شرحا في غاية الجودة، أبان فيه عن تضلّع من العلوم و تبحّر في القراءات و إسناده في القراءات نازل كما ترى، فلهذا لم أنشط للأخذ عن أصحابه.

____________

[ ()] الإسلام 3/ 420 رقم 1618، و معجم المؤلفين 9/ 220، و إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4/ 415 رقم 230.

288

سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن أيّوب المقرئ يقول: سمعت شيخنا أبا عبد اللَّه الفاسيّ يقول: مررت ببلد من أعمال الدّيار المصريّة و بها طائفة يمتحنون الشّخص، فكلّ من لم يقل إنّ اللَّه تكلّم بحرف و صوت آذوه و ضربوه. فأتاني جماعة و قالوا: يا فقيه أيش تقول في الحرف و الصّوت؟

فألهمت أن قلت: كلّم اللَّه موسى بحرف و صوت على طور سيناء.

قال: فأكرموني تلك اللّيلة و أحضروا قصب السّكّر و نحوه. و بكّرت.

بالغدوّ خوفا أن يشعروا بي في جعل موسى الفاعل.

قلت: الّذي أعتقده ما صحّ به النّصّ، و هو أنّ اللَّه كلّم موسى تكليما، و سمع موسى كلام اللَّه حقيقة بأذنه، و ما عدا هذا لا أخوض فيه، و لا أكفّر من خاض فيه من الطّرفين.

قال أبو شامة [ (1)]: في ربيع الآخر جاءنا الخبر من حلب بموت الشّيخ أبي عبد اللَّه الفاسيّ، و كان عالما فاضلا، شرح قصيدة الشّاطبيّ شرحا حسنا [ (2)].

313- محمد بن عبد الصّمد [ (3)] بن عبد اللَّه بن حيدرة.

فتح الدّين السّلميّ، الزّبدانيّ، المعروف بابن العدل.

ولّي حسبة دمشق مدّة، إلى أن توفّي.

و كان مهيبا، جليلا، مشكورا، فيه عفّة.

توفّي في أوّل جمادى الآخرة.

و قد روى لنا ولده يحيى عن ابن الزّبيديّ العدل، و هو لقب جدّه نجيب الدّين عبد اللَّه الّذي عمل المدرسة بالزّبدانيّ. كان ذا مكانة عند السّلطان صلاح الدّين.

314- محمد بن عبد العزيز [ (4)] بن عبد الرحيم بن رستم.

____________

[ (1)] في ذيل الروضتين 199.

[ (2)] و سمّى الشرح: «اللآلي الفريدة في شرح القصيدة».

[ (3)] انظر عن (محمد بن عبد الصمد) في: البداية و النهاية 13/ 213، و عيون التواريخ 20/ 202، 203، و شذرات الذهب 5/ 284، و عقد الجمان (1) 190، و المنهل الصافي 3/ 257 رقم 1284.

[ (4)] انظر عن (محمد بن عبد العزيز) في: ذيل الروضتين 199، و المختار من تاريخ ابن الجزري‏

289

الأديب العالم، نور الدين الإسعرديّ [ (1)] الشّاعر.

ولد سنة تسع عشرة و ستمائة، و قال الشّعر الرّائق. و كان من كبار شعراء الملك النّاصر يوسف، و له به اختصاص. و ديوانه مشهور [ (2)].

و كان شابّا خليعا، أجلسه نجم الدّين ابن سنيّ الدّولة تحت السّاعات [ (3)].

و اتفق أنّه حضر عند الملك النّاصر فاصطفاه لمنادمته لمّا رأى من ظرفه و لطف عشرته. و خلع عليه قباء و عمامة بطرف ذهب، فأتى بها من الغد و جلس تحت السّاعات، و عمل ما رواه لنا عنه شيخنا شمس الدّين محمد بن عبد العزيز الدّمياطيّ:

و لقد بليت بشادن إن [ (4)] المته* * * في قبح ما يأتيه ليس بسامع‏

متبذّلا [ (5)] في خسّة و جهالة* * * و مجاعة كشهود باب الجامع [ (6)]

و له:

سألت الوزير: أ تهوى النّساء* * * أم المرد جاءوا [ (7)] على مهجتك‏

فقال و أبدى انخلاعا: معي* * * كذا و كذا. قلت: من زوجتك [ (8)]

توفّي- سامحه اللَّه- في سادس عشر ربيع الأوّل بدمشق، و له سبع و ثلاثون سنة.

____________

[ ()] 253، و نكت الهميان 255- 257، و البداية و النهاية 13/ 212 و فيه: «أبو بكر بن محمد بن محمد بن عبد العزيز» و هو وهم، و عيون التواريخ 20/ 189- 193 و فيه: «نور الدين محمد بن محمد بن عبد العزيز بن رستم»، و السلوك ج 1 ق 2/ 414، و شذرات الذهب 5/ 284، و العسجد المسبوك 2/ 643، و عقد الجمان (1) 189 و فيه: «أبو بكر محمد بن محمد بن عبد العزيز ...».

و سيعاد مختصرا برقم (320).

[ (1)] وقع في البداية و النهاية 13/ 212 «الأشعري»، و هو تصحيف.

[ (2)] سمّاه «الزرجون في الخلاعة و الجنون» و ذكر فيه أشياء كثيرة من النظم و النثر و الخلاعة.

[ (3)] باب الساعات باب الزيادة، و هو الباب القبلي للجامع الأموي بدمشق. (الدارس 1/ 114).

[ (4)] في عيون التواريخ 20/ 190، و فوات الوفيات 2/ 330 «لو».

[ (5)] في عيون التواريخ 20/ 190، و فوات الوفيات: «متبذّل».

[ (6)] البيتان في: المختار من تاريخ ابن الجزري، و عيون التواريخ، و فوات الوفيات.

[ (7)] في المختار من تاريخ ابن الجزري: «صاروا».

[ (8)] و له شعر غيره في المصادر.

290

315- محمد بن محمد [ (1)] بن عليّ بن أبي طالب.

الوزير الكبير، الخنزير، المدبر، المبير، مؤيّد الدّين ابن العلقميّ، البغداديّ، الشّيعيّ، الرّافضيّ، وزير الخليفة الإمام المستعصم باللَّه.

ولّي وزارة العراق أربعة عشر سنة، فأظهر الرّفض قليلا.

ذكره بهاء الدّين ابن الفخر عيسى الموقّع يوما فقال: كان وزيرا كافيا، قادرا على النّظم، خبيرا بتدبير الملك، و لم يزل ناصحا لمخدومه حتّى وقع بينه و بين حاشية الخليفة و خواصّه منازعة فيما يتعلّق بالأموال و الاستبداد بالأمر دونه و قويت المنافسة بينه و بين الدّويدار الكبير، و ضعف جانبه حتّى قال عن نفسه:

وزير رضي من بأسه و انتقامه* * * بطيّ رقاع حشوها النّظم و النّثر

كما تسجع الورقاء و هي جماعة [ (2)]* * * و ليس لها نهي يطاع و لا أمر

فلمّا فعل ما فعل كان كثيرا ما يقول: و جرى القضاء بضدّ ما أمّلته.

و قلت: و كان في قلبه غلّ على الإسلام و أهله، فأخذ يكاتب التّتار، و يتّخذ عندهم يدا ليتمكّن من أغراضه الملعونة. و هو الّذي جرّأ هولاكو و قوّى عزمه على المجي‏ء، و قرّر معه لنفسه أمورا انعكست عليه، و ندم حيث لا ينفع النّدم، و بقي يركب كديشا، فرأته امرأته فصاحت به: يا ابن العلقميّ أ هكذا كنت تركب في أيّام أمير المؤمنين؟

و ولي الوزارة للتّتار على بغداد مشاركا لغيره، ثمّ مرض و لم تطل مدّته، و مات غمّا و غبنا، فوا غبناه كونه مات موتا حتف أنفه، و ما ذاك إلّا ليدّخر له النّكال في الآخرة [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن محمد ابن العلقميّ) في: العبر 5/ 235، 236، و الحوادث الجامعة 162، و دول الإسلام 2/ 161، و تاريخ ابن الوردي 2/ 201، و مرآة الجنان 4/ 147، و عيون التواريخ 20/ 133 و 136 و 193، 194، و الفخري في الآداب السلطانية 236، 237، و البداية و النهاية 13/ 212، 213 و فيه: «محمد بن أحمد بن محمد بن علي»، و مآثر الإنافة 2/ 90- 92، و تاريخ الخميس 2/ 421، 442، و شذرات الذهب 5/ 237، و العسجد المسبوك 2/ 640، 641، و جامع التواريخ ج 2 ق 1/ 262- 264، و عقد الجمان (1) 202، 203، و مختصر التاريخ لابن الكازروني 247، 252، 267، 272، 278، و خلاصة الذهب المسبوك 283، 289.

[ (2)] في عيون التواريخ 20/ 194 «و هي حمامة».

[ (3)] و قد هجاه بعض الشعراء فقال فيه:

291

و كان الّذي حمله على مكاتبة العدوّ عداوة الدّويدار الصّغير و أبي بكر ابن الخليفة، و ما اعتمداه من نهب الكرخ، و أذيّة الرّوافض، و فيهم أقارب الوزير و أصدقاؤه و جماعة علويّين.

فكتب إلى نائب إربل تاج الدّين محمد بن صلايا العلويّ الرّسالة الّتي يقول فيها: كتب بها الخادم من النّيل إلى سامي مجدك الأثيل. و يقول فيها:

نهب الكرخ المكرّم و العترة العلويّة. و حسن التّمثّل بقول الشّاعر:

أمور يضحك السّفهاء منها* * * و يبكي من عواقبها اللّبيب‏

فلهم أسوة بالحسين حيث نهب حرمه و أريق دمه و لم يعثر فمه:

أمرتهم أمري بمنعرج اللّوى* * * فلم يستبينوا النّصح إلّا ضحى الغد

و قد عزموا- لا أتمّ اللَّه عزمهم، و لا أنفذ أمرهم- على نهب الحلّة و النّيل، بل سوّلت لهم أنفسهم أمرا، فصبر جميل. و إنّ الخادم قد أسلف الإنذار، و عجّل لهم الأعذار.

أرى تحت الرّماد و ميض نار* * * و يوشك أن يكون لها ضرام‏

و إن لم يطفها عقلاء قوم* * * يكون وقودها جثث و هام‏

فقلت من التّعجّب: ليت شعري* * * أ أيقاظ أميّة أم نيام‏

فكان جوابي بعد خطابي: لا بدّ من الشّنيعة و من قتل جميع الشّيعة، و من إحراق كتابي «الوسيلة» و «الذّريعة»، فكن لما نقول سميعا، و إلّا جرّ عناك الحمام تجريعا، فكلامك كلام، و جوابك سلام، و لتتركنّ في بغداد أحمل من المشط عند الأصلع، و الخاتم عند الأقطع، و لتنبذنّ نبذ الفلاسفة بحظورات الشّرائع، و تلقى لقاء أهل القرى أسرار الطّبائع، فلا فعلن يلبي كما قال المتنبّي:

قوم إذا أحدّوا الأقلام من غضب* * * ثمّ استمدّوا بها ماء المنيّات‏

نالوا بها من أعاديهم و إن بعدوا* * * ما لا ينال بحدّ المشرفيّات‏

____________

[ ()]

يا فرقة الإسلام نوحوا و اندبوا* * * أسفا على ما حلّ بالمستعصم‏

دست الوزارة كان قبل زمانه* * * لابن الفرات فصار لابن العلقميّ‏

(البداية و النهاية 13/ 213).

292

و لآتينّهم‏ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها و لأخرجنّهم‏ مِنْها أَذِلَّةً وَ هُمْ صاغِرُونَ‏ [ (1)].

و وديعة من سرّ آل محمّد* * * أودعتها إذ كنت من أمنائها

فإذا رأيت الكوكبين تقاربا* * * في الجدي عند صباحها و مسائها

فهناك يؤخذ ثأر آل محمد* * * لطلابها بالتّرك من أعدائها

فكن لهذا الأمر بالمرصاد، و ترقّب أوّل النّحل و آخر صاد، و الخير يكون إن شاء اللَّه.

و مات بعد ابن العلقميّ بقليل ولده أبو الفضل محمد بن محمد. و كان أبو الفضل كاتبا منشئا بليغا، معظّما في دولة أبيه.

توفّي عزّ الدّين في ذي الحجّة عن ستّ و ستّين سنة.

و قال الكازرونيّ: بل مات في أوّل جمادى الآخرة، و مات قبله في ربيع الأوّل أخوه الصّاحب علم الدّين أحمد بن العلقميّ، و الصّدر تاج الدّين عليّ بن الدّواميّ الحاجب.

316- محمد بن محمد بن إبراهيم [ (2)] بن الخضر.

الشّيخ مهذّب الدّين، أبو نصر الطّبريّ، الآمليّ، ثمّ الحلبيّ، الشّاعر، الحاسب.

روى عنه: الدّمياطيّ من شعره، و قال: مات بصرخد في المحرّم.

تقدّمت ترجمته في سنة 55 [ (3)].

317- محمد بن محمد بن محمد [ (4)] بن عبد المجيد.

الأجلّ نظام الدّين، ابن المولى الحلبيّ، البغداديّ الأصل.

ولد سنة خمس و تسعين و خمسمائة.

____________

[ (1)] اقتباس من سورة النمل، الآية 37، و الآية: «ارجع إليهم فلنأتينّهم بجنود لا قبل لهم بها و لنخرجنّهم منها أذلّة و هم صاغرون.»

[ (2)] انظر عن (محمد بن محمد بن إبراهيم) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 79، و عيون التواريخ 20/ 210، 211.

[ (3)] برقم (225).

[ (4)] انظر عن (محمد بن محمد بن محمد) في: عيون التواريخ 20/ 203، و السلوك ج 1 ق 2/ 413، و إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4/ 416، 417 رقم 233.

293

و توفّي بدمشق في خامس جمادى الآخرة، و دفن بقاسيون.

و كان صاحب ديوان الإنشاء الّذي للملك النّاصر، و المقدّم على جماعة الكتّاب.

و كان فاضلا رئيسا محتشما، مليح الخطّ و التّرسّل، سافر إلى مصر رسولا من مخدومه.

روى عنه الدّمياطيّ من شعره.

318- محمد ابن الشّيخ محيي الدّين محمد بن عليّ بن العربيّ [ (1)].

الأديب البارع، سعد الدّين.

ولد بملطية سنة ثمان عشرة و ستّمائة في رمضان.

و كان شاعرا محسنا، له ديوان.

و توفّي بدمشق في جمادى الآخرة، و قبروه عند أبيه، و له ثمان و ثلاثون سنة.

و من شعره:

أ دمشق طال إلى رباك تشوّقي* * * و حننت منك إلى المقرّ [ (2)] المونق‏

و إذا ذكرتك أيّ قلب لم يطر* * * طربا، و أيّ جوانح لم تخفق؟

أعلمت أنّ القلب ظلّ مقيّدا* * * شغفا بذيّاك الجمال المطلق‏

واها لمنظرك البهيج و روضك* * * العبق الأريج و عرفك المستنشق‏

حكت الشّحارير الّتي بغصونها* * * خطباء في درج المنابر ترتقي‏

حكت الشّحارير الّتي بغصونها* * * خطباء في درج المنابر ترتقي‏

حدّث- فديتك- عن مشيّد قصورها* * * لا عن سدير دارس و خورنق‏

و إذا رأيت مشبّها بلدا بها* * * فارفق فخصمك في جنون مطلق [ (3)]

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن العربيّ) في: ذيل الروضتين 200، و فوات الوفيات 2/ 325- 329، و عيون التواريخ 20/ 194- 201، و البداية و النهاية 13/ 217، و نفح الطيب 2/ 269، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 302، و شذرات الذهب 5/ 283، و الوافي بالوفيات 1/ 186 رقم 115، و المقفى الكبير 7/ 121 رقم 3210، و الأعلام 7/ 257، و السلوك ج 1 ق 2/ 413، و تاريخ الخلفاء 477 و فيه «سعد الدّين بن العربيّ الشاعر» و هو غلط.

[ (2)] في عيون التواريخ 20/ 195 «و حننت دوما للمقر».

[ (3)] الأبيات مع غيرها في: عيون التواريخ 20/ 195، 196 دون البيت الأخير.

294

و من شعره:

عفا اللَّه عن عينيك كم سفكت دما* * * و كم فوّقت نحو الجوانح أسهما

أ كلّ حبيب حاز رقّ محبّه* * * حرام عليه أن يرقّ و يرحما

هنيئا لطرف بات فيك مسهّدا* * * و طوبى لقلب ظلّ فيك متيّما

حمى ثغره عنّي بصارم لحظه* * * فلو رمت تقبيلا لذاك اللّمالما

و قد درس سعد الدّين و سمع الحديث، و مات قبل الكهولة (رحمه اللَّه) [ (1)].

319- محمد بن محمد بن حسين.

مخلص الدّين، أبو البركات الحسينيّ، الدّمشقيّ.

سمع من: الخشوعيّ.

روى عنه: الدّمياطيّ، و قال: توفّي في ربيع الأوّل.

320- محمد بن محمد بن رستم [ (2)].

النّور، الإسعرديّ، الشّاعر المشهور.

روى عنه: الدّمياطيّ من نظمه، و قال: توفّي شابا.

____________

[ (1)] و قال أبو شامة: «و كان من الفضلاء العقلاء». كتب إليّ من نظمه يستعير مني «الروضتين» الّذي صنّفته:

بك ملّة الإسلام عاد شبابها* * * يا من بفتياه استبان صوابها

هذي ثمار «الروضتين» زكاتها* * * وجبت عليك غداة ثم نصابها

فامنن عليّ بها لعليّ أجتلي* * * ثمرات علم و احتاك سحابها

و أنا الكفيل بحفظها و بحفظها* * * و يكون أسرع من نداك إيابها

و أجل قدرك أن أرى متحيرا* * * طلبا لها و تكون أنت شهابها

(ذيل الروضتين).

و من شعره:

لمّا تبدّى عارضاه في نمط* * * قيل: ظلام بضياء اختلط

و قيل: نمل فوق عاج قد سقط* * * و قال قوم: إنها اللام فقط

و قال:

سهري مع المحبوب أصبح مرسلا* * * و أراه متّصلا بفيض مدامعي‏

قال الحبيب بأنّ ريقي نافع* * * فاسمع رواية مالك عن نافع‏

(المقفى الكبير 7/ 122).

[ (2)] هو محمد بن عبد العزيز الّذي تقدّمت ترجمته برقم (314).

295

و سمّاه غيره محمد بن عبد العزيز كما مرّ.

321- محمد بن محمد بن خالد [ (1)] بن محمد بن نصر بن القيسرانيّ.

الصّدر الكبير الوزير، عزّ الدّين الحلبيّ، الكاتب.

ولد سنة إحدى و تسعين و خمسمائة بحلب.

و سمع من: ابن طبرزد.

و كتب عنه: الدّمياطيّ، و غيّره.

و كان رئيسا مبجّلا له حرمة وافرة و تقدّم عند الملك النّاصر بن العزيز و توزّر له، و في بيته جماعته فضلاء و أكابر.

توفّي في رمضان بدمشق.

322- محمد بن محمد بن الشّيخ عبد الوهّاب بن سكينة.

الإمام شرف الدّين شيخ رباط جدّه شيخ الشّيوخ.

قاتل حتّى قتل في صفر، (رحمه اللَّه تعالى).

323- محمد بن مظفّر بن مختار.

الجذاميّ، أبو عبد القس وجيه الدّين الإسكندرانيّ، المعدّل، المعروف بابن المنيّر.

سمع من: أبي القاسم بن الحرستانيّ.

روى عنه: الدّمياطيّ و قال: توفّي- (رحمه اللَّه تعالى)- في شوّال.

324- محمد بن منصور [ (2)] بن أبي القاسم بن مختار.

القاضي الجليل، وجيه الدّين أبو المعالي ابن المنيّر الجذاميّ، الجرديّ، الإسكندرانيّ المعدّل.

ولد سنة ثمان و سبعين و خمسمائة.

و سمع ببغداد من: أبي الفتح أحمد بن عليّ الغزنويّ.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن محمد بن خالد) في: عيون التواريخ 20/ 179، و السلوك ج 1 ق 2/ 413.

[ (2)] انظر عن (محمد بن منصور) في: المقفّى الكبير 7/ 296 رقم 3367.

296

و بدمشق من: أبي القاسم عبد الصّمد بن الحرستانيّ، و ابن ملاعب.

و أجاز له الخليفة النّاصر.

كتب عنه الطّلبة، و مات في شوّال بالثّغر. و هو والد زين الدّين و ناصر الدّين [ (1)].

325- محمد بن نصر [ (2)] بن عبد الرّزّاق بن الشّيخ عبد القادر.

الإمام محيي الدّين، مدرّس مدرسة جدّهم.

و كان صالحا ورعا. ناب في القضاء عن والده يوما واحدا و عزل نفسه.

و عاش أشهرا بعد أخذ بغداد.

326- محمد بن نصر بن يحيى [ (3)].

الصّاحب تاج الدّين، أبو المكارم بن صلايا، نائب إربل الهاشميّ، العلويّ، الشّيعيّ.

كان نائب الخليفة بإربل، و كان من رجال العالم عقلا و رأيا و حزما و صرامة.

و كان سمحا، جوادا، ماجدا. بلغنا أنّ صدقاته و هباته كانت تبلغ في السّنة ثلاثين ألف دينار.

و كان بينه و بين صاحب الموصل لؤلؤ منافسة، فلمّا استولى هولاوو على العراق أحضرهما عنده، فيقال إنّ لؤلؤ قال لهولاوو: و هذا شريف علويّ، و نفسه تحدّثه بالخلافة، و لو قام لتبعه النّاس و استفحل أمره. فقتله هولاكو في شهر ربيع الأوّل، أو في ربيع الآخر، بقرب تبريز، و له أربع و ستّون سنة على الأصحّ.

____________

[ (1)] و قال المقريزي: و كان وافر العقل، ظاهر النبل، فيه سيادة و رئاسة.

[ (2)] انظر عن (محمد بن نصر) في: المنهج الأحمد 387، و ذيل طبقات الحنابلة 2/ 265، و مختصره 76، و الدرّ المنضّد 1/ 399، 400 رقم 1089.

[ (3)] انظر عن (محمد بن نصر بن علي) في: الحوادث الجامعة 137، و ذيل مرآة الزمان 1/ 91، و المختار من تاريخ ابن الجزري 247، و طبقات الشافعية الكبرى 5/ 109- 112، و العبر 5/ 236، و عيون التواريخ 20/ 203، 204 و فيه: «محمد بن نصر بن علي»، و النجوم الزاهرة 7/ 16، و شذرات الذهب 5/ 284.

297

و كان ذا فضيلة تامّة، و أدب و شعر. و كان يشدّد العقوبة على شارب الخمر بأن يقلع أضراسه.

و لقد داري التّتار حتّى انقادوا له، و كان من دخل منهم إلى حدود إربل بدّدوا ما معهم من الخمور رعاية له.

327- محمد بن هارون بن محمد بن هارون بن عليّ بن حميد.

الفقيه الصّالح، موفّق الدّين، أبو عبد اللَّه الثّعلبيّ، الشّيعيّ، الدّمشقيّ، الشّافعيّ.

ولد بقرية أرزونا سنة تسع و ثمانين و خمسمائة.

و سمع الكثير بنفسه، و أسمع أولاده. و هو أخو المحدّث عبد الرحمن، و والد الشّيخ عليّ القاري نزيل القاهرة.

سمع: الخشوعيّ، و القاسم بن عليّ العلي، و حنبلا المكبّر، و جماعة.

روى عنه: ابنه أبو الحسن، و أبو العبّاس بن الظّاهريّ، و أخوه إبراهيم، و التّقيّ عبيد، و محمد بن محمد الكنجيّ، و تاج الدّين عبد الرحمن الشّافعيّ، و أخوه شرف الدّين الخطيب، و جماعة.

و كان من أهل العلم و الصّلاح.

توفّي في ثالث عشر رمضان بدمشق.

328- محمد بن أبي عبد اللَّه بن جبريل بن عزاز.

المحدّث المفيد، رشيد الدّين الأنصاريّ، المصريّ، الشّافعيّ، المؤدّب.

ولد سنة تسع و ثمانين و خمسمائة.

و سمع الكثير من: عبد العزيز بن باقا، و مكرم، و محمد بن عماد، و طائفة.

و كتب الكثير، و صحب الحافظ عبد العظيم مدّة. و رافق ولده في السّماع.

و عني بالحديث. و مات في ذي القعدة.

329- محمود بن أحمد [ (1)] بن محمود بن بختيار.

____________

[ (1)] انظر عن (محمود بن أحمد) في: صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني 2/ ورقة 35، و الحوادث الجامعة 163، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 353، و سير أعلام النبلاء 23/ 245،

298

الفقيه الإمام، أبو الثّناء [ (1)] الزّنجانيّ، الشّافعيّ.

ولد سنة ثلاث و سبعين و خمسمائة.

و سمع عبيد اللَّه بن محمد السّاوي، و درّس و أفتى.

و استشهد ببغداد بسيف التّتار الكفّار. و كان من بحور العلم، له تصانيف.

و قد ولّي قضاء القضاة بعد أبي صالح الجيليّ مدّة، و عزل.

و هو والد قاضي العراق عزّ الدّين أحمد بن محمود.

روى عنه: الدّمياطيّ، و قال: ولد بزنجان، و درّس بالمستنصريّة.

330- المرجّى بن الحسن [ (2)] بن عليّ بن هبة اللَّه بن غزال بن شقير [ (3)].

الشّيخ، المقرئ، المعمّر، عفيف الدّين، أبو الفضل الواسطيّ، البزّاز، التّاجر السّفّار.

ولد يوم عرفة بواسط سنة إحدى و ستّين و خمسمائة.

و سمع من: أبي طالب محمد بن عليّ الكتّانيّ، و هو آخر من روى عنه.

و من: ابن نغوبا.

و قرأ القرآن بالرّوايات على أبي بكر بن الباقلّانيّ. و تفقّه للشّافعيّ على‏

____________

[ ()] 246، رقم 241، و طبقات الشافعية الكبرى 8/ 368 رقم 1265، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 15 رقم 587، و النجوم الزاهرة 7/ 68، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 457 رقم 426، و الأعلام 8/ 37، و معجم المؤلّفين 12/ 148، و معجم طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 176 ب.، و عقد الجمان (1) 197.

[ (1)] في طبقات الشافعية الكبرى كنيته: «أبو المناقب».

[ (2)] انظر عن (المرجّى بن الحسن) في: تاريخ إربل 2/ 399- 404 رقم 302، و تكملة إكمال الإكمال 204، و تلخيص مجمع الآداب 4/ 531 رقم 775، و العبر 5/ 236، و معرفة القراء الكبار 2/ 656، 657 رقم 625، و المعين في طبقات المحدّثين 209 رقم 2190، و تذكرة الحفاظ 4/ 1441، و سير أعلام النبلاء 23/ 329، 330 رقم 228، و نكت الهميان 212، 213، و غاية النهاية 2/ 293 رقم 3586، و نهاية الغاية، ورقة 156، و حسن المحاضرة 1/ 501، 502، و شذرات الذهب 5/ 285، و علماء بغداد للفاسي 232، و ذيل التقييد له 2/ 278 رقم 1620، و الدليل الشافي 2/ 732.

[ (3)] في معرفة القراء الكبار 2/ 656، و سير أعلام النبلاء 23/ 329 «شقيرا». و في تلخيص مجمع الآداب، و غاية النهاية: «شقيرة». و المثبت يتفق مع بقية المصادر.

299

يحيى بن الرّبيع الفقيه.

و حدّث و أقرأ، و سافر في التّجارة [ (1)]. و كان صحيح الرّواية مقبولا.

روى عنه: أبو محمد الدّمياطيّ، و أبو عليّ بن الخلّال، و أبو المحاسن بن الخرقيّ، و محمد بن يوسف الذّهبيّ، و الإمام عزّ الدّين الفاروثيّ، و أبو المعالي بن البالسيّ، و محمد ابن خطيب بيت الأبّار، و محمد بن المهتار، و آخرون.

و لا أعلم متى مات، لكنّ عزّ الدّين الفاروثيّ ذكر أنّه عاش إلى هذه السّنة أو نحوها.

331- مظفّر بن عليّ بن رافع.

أبو المنصور الزّهريّ، الإسكندرانيّ، الكاتب.

قدم دمشق، و سمع من: الكنديّ، و ابن الحرستانيّ.

و حدّث.

روى عنه جماعة كالدّمياطيّ.

و مات في المحرّم.

332- مكّيّ بن عبد العزيز بن عبد الوهّاب بن إسماعيل بن مكّيّ.

الإمام، المفتي، المصنّف، أبو الحرم، ابن الإمام أبي الفضل بن الفقيه أبي محمد بن العلّامة أبي الطّاهر بن عوف الزّهريّ، الإسكندرانيّ، المالكيّ، العدل.

له حلقة إشغال و إفادة.

توفّي يوم النّحر بالإسكندريّة.

____________

[ (1)] و قال ابن المستوفي: تاجر يحفظ الكتاب العزيز، له ثروة. ورد إربل مرّات. اجتمعت به في ثاني المحرّم من سنة أربع و عشرين و ستمائة ... و كنت وجدت في ثبته في نسبه، مرّة يقدّم فيها «غزال» على «شقيرة» و مرّة يقدّم «شقيرة» على «غزال»، فسألته عن ذلك، فقال: هو شقيرة بن غزال. أنشدنا من لفظه و حفظه:

و نار لو نفخت بها أضاءت* * * و لكن أنت تنفخ في رماد

لقد أسمعت لو ناديت حيّا* * * و لكن لا حياة لمن تنادي‏

300

333- منصور بن عبد اللَّه بن محمد بن عليّ.

أبو عليّ الأنصاريّ، الإسكندرانيّ، المعروف بابن النّحّاسّ.

ولد سنة ستّ و ثمانين و خمسمائة.

و سمع من: عبد الرحمن بن موقا، و منصور بن خميس اللّخميّ.

و مات في رجب.

روى عنه: الدّمياطيّ.

- حرف النون-

334- نبهان بن محمود [ (1)] بن عثمان بن نبهان.

صدر الدّين الإربليّ، التّاجر السّفّار، ابن أخي التّاجر الكبير أصيل الدّين عبّاس.

صدر، رئيس، عالم له شعر. و كان مولده سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة.

و قتل ببغداد [ (2)].

و توفّي عمّه الأصيل بدمشق سنة تسع و ثلاثين.

335- نصر اللَّه بن أبي العزّ [ (3)] مظفّر بن أبي طالب عقيل بن حمزة.

____________

[ (1)] انظر عن (نبهان بن محمود) في: المختار من تاريخ ابن الجزري 247، 248، و عيون التواريخ 20/ 161، 162، و فيه: «صدر الدين ابن نبهان»، و 20/ 204، 205.

[ (2)] و كان صدر الدين نبهان صديق عارض الجيش ببغداد فعزل، ثم صار صدر الدين صورة وزير للأمير شجاع الدين العزّي، فتوفي العزّي، فاتصل الصدر بعدّة الملك فتح الدين بن كر، فخرج فتح الدين من بغداد مغاضبا، فعمل مجد الدين النشابي في ذلك مواليا:

رجل ابن نبهان الأعيرج شؤمها معلوم* * * ما زار قطّ أحدا إلّا لقي المحتوم‏

قلع ملك و عزل عارض بهذا الشؤم* * * و عاد جرّر رغيمه معبر أخت البوم‏

(عيون التواريخ 20/ 161، 162).

و من شعر نبهان و قد قلع سنّه:

سنّي الّذي كان إذا راعني* * * خطب قصارى الأمر في قرعه‏

عاندني فيه زماني و قد* * * آل بي الدهر إلى قلعه‏

و هكذا سيمته إن صفا* * * كدر و التكدير من طبعه‏

و له شعر غيره.

[ (3)] انظر عن (نصر اللَّه بن أبي العز) في: ذيل الروضتين 201، و المعين في طبقات المحدّثين‏

301

نجيب الدّين، أبو الفتح الشّيبانيّ، الدّمشقيّ، الصّفّار، المعروف بابن الشّقيشقة [ (1)] المحدّث، الشّاهد.

ولد سنة نيّف و ثمانين و خمسمائة.

و سمع بعد السّتّمائة الكثير، و عني بالحديث و حصّل الأصول.

و سمع من حنبل «المسند»، و من: ابن طبرزد، و الخضر بن كامل، و محمد بن الزّنف، و التّاج الكنديّ، و ابن مندويه، و خلق بعدهم.

روى عنه: الدّمياطيّ، و القاضي تقيّ الدّين الحنبليّ، و النّجم بن الخبّاز، و الشّمس بن الزّرّاد، و ابن البالسيّ، و النّجم محمود النّميريّ، و علاء الدين الكنديّ، و آخرون.

و حدّث في آخر عمره بالمسند، و كان أديبا، فاضلا، ظريفا، مليح البزّة، مقبولا عند القضاة. و كان يعرف شيوخ دمشق و مرويّاتهم، و يسمع العالي و النّازل، و خطّه وحش معروف. و لم يكن بالعدل في دينه.

قال أبو شامة [ (2)]: لم يمكن بحال أن يؤخذ عنه. كان مشتهرا بالكذب و رقّة الدّين، مقدوحا في شهادته.

و كان قاضي القضاة نجم الدّين ابن سنيّ الدّولة مراعيا لذوي الجاهات، فاستشهده لذلك، و ميّزه بأن جعله عاقدا للأنكحة تحت السّاعات، فعجب النّاس، فأنكروا ما فعل.

قال: و أنشدني البهاء بن الحافظ لنفسه فيه:

____________

[ ()] 209 رقم 2191، و العبر 5/ 236، 237، و الإعلام بوفيات الأعلام 274، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 353، و تذكرة الحفاظ 4/ 1439، و البداية و النهاية 13/ 217، 218، و فوات الوفيات 4/ 185 رقم 543، و عيون التواريخ 20/ 205، 206، و الزركشي 335، و عقود الجمان لابن الشعار 9/ 85، و ذيل التقييد للفاسي 2/ 295، 296 رقم 1663، و شذرات الذهب 5/ 285، و عقد الجمان (1) 193، 194، و الدارس 1/ 80، 81، و ميزان الاعتدال 4/ 254 رقم 9054، و لسان الميزان (طبعة بيروت) 7/ 192 رقم 8876.

[ (1)] في البداية و النهاية 13/ 217 «ابن شعيشعة» و هو تصحيف. و ذكره في وفيات سنة 657 ه.

[ (2)] في ذيل الروضتين 201.

302

جلس الشّقيشقة [ (1)] الشّقي ليشهدا [ (2)]* * * بأبيكما [ (3)] ما ذا عدا ممّا [ (4)] بدا

هل زلزل الزّلزال؟ أم [قد] [ (5)] أخرج الدّجّال* * * ، أم عدم الرّجال ذوو [ (6)] الهدى‏

عجبا لمحلول العقيدة جاهل* * * بالشّرع قد أذنوا له أن يعقدا [ (7)]

و رأيت وراقا في مثال هذا بخطّ عبد الرحيم بن مسلمة فيها كذبه و تركه للصّلوات توفّي في عشيّة السّادس من جمادى الآخرة، و قد جاوز السّبعين. و وقف قاعته الّتي بدرب البانياسيّ دار حديث. و الآن فيها شيخنا المزّيّ.

336- معين الدّين هبة اللَّه بن حشيش.

كاتب الدّرج. وزر بمصر للمعظّم توران شاه بن الصّالح، و كان استصحبه معه من حصن كيفا، و هو على دين النّصرانيّة، ثمّ أسلم لمّا استعاد المسلمون دمياط. ثمّ قدم دمشق، و خدم موقّعا في الدّولة النّاصريّة.

كان رئيسا نبيلا، حسن السّيرة.

مات في رجب سنة ستّ و خمسين.

و هو جدّ المولى القاضي معين الدّين أبقاه اللَّه.

- حرف الياء-

337- يحيى بن عبد العزيز [ (8)] بن عبد السّلام.

الخطيب، بدر الدّين، أبو الفضل ابن شيخ الإسلام عزّ الدّين أبي محمد السّلميّ، الدّمشقيّ.

____________

[ (1)] في البداية و النهاية: «الشعيشعة».

[ (2)] في الأصل: «ليشهد».

[ (3)] في البداية و النهاية: «تبّا لكم».

[ (4)] في البداية و النهاية: «فيما».

[ (5)] إضافة على الأصل. و في رواية: «أم هل»، و في البداية و النهاية: «أم قد خرج».

[ (6)] في عيون التواريخ: «أم عدموا الرجال أولي».

[ (7)] في البداية و النهاية: «أن يقعدا».

و الأبيات في: ذيل الروضتين 201، و البداية و النهاية 13/ 217، و عيون التواريخ 20/ 206، و فوات الوفيات 4/ 185، و عقود الجمان 9/ 85، و عقد الجمان (1) 194.

[ (8)] انظر عن (يحيى بن عبد العزيز) في: ذيل الروضتين 199، و عيون التواريخ 20/ 206.

303

ولد بعد السّتّمائة.

و سمع و هو كبير من: ابن اللّتّيّ.

و طلب الحديث بنفسه، و كان له فهم و معرفة جيّدة، و تعاليق مفيدة.

و كتب عنه بعض الطّلبة.

و كان خطيب العقيبة.

توفّي في ليلة ثاني عشر ربيع الأوّل في حياة والده. و هو والد الخطيب ناصر الدّين.

338- يحيى بن أبي غانم [ (1)] محمد بن هبة اللَّه بن محمد بن أبي الفضل هبة اللَّه بن أحمد.

الصّدر تاج الدّين، أبو الفتح بن أبي جرادة العقيليّ، الحلبيّ، الحنفيّ المعروف بابن العديم.

ولد سنة ثمانين و خمسمائة.

و سمع من: أبيه، و عمّه أبي الحسن أحمد، و الإفتخار عبد اللّطيف، و أبي محمد بن الأستاذ.

و بالحجاز من: يحيى بن عقيل بن شريف.

و بدمشق: من أبي اليمن الكنديّ.

و أجاز له يحيى الثّقفيّ، و غيره.

روى عنه: الدّمياطيّ، و الكمال إسحاق الأسديّ.

توفّي في منتصف صفر ببلده، و دفن بالمقام.

339- يحيى بن يوسف [ (2)] بن يحيى بن منصور بن المعمّر بن عبد السّلام.

____________

[ (1)] انظر عن (يحيى بن أبي غانم) في: السلوك ج 1 ق 2/ 412، و عقد الجمان (1) 195، 196، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 297، و إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4/ 416 رقم 231.

[ (2)] انظر عن (يحيى بن يوسف) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 257، و حوادث الزمان و أنبائه و وفيات الأكابر و الأعيان من أبنائه، المعروف بتاريخ ابن الجزري (مخطوطة مكتبة كوبريلي باستانبول)- ذكر الأناشيد في آخر وفيات سنة 735 ه، ورقة 391 حسب ترقيم المخطوط. و صفحة

304

الشّيخ العلّامة، الزّاهد، جمال الدّين، أبو زكريّا الصّرصريّ، ثمّ البغداديّ، الحنبليّ، الضّرير، اللّغويّ، الأديب، الشّاعر، صاحب المدائح النّبويّة السّائرة في الآفاق [ (1)].

ولد سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة.

و صحب الشّيخ عليّ بن إدريس صاحب الشّيخ عبد القادر. و سمع من جماعة.

و روى الحديث.

حكى لنا عنه شيخنا ابن الدّباهيّ [ (2)]، و كان خال أمّه.

بلغنا أنّه دخلت عليه التّتار، و كان ضريرا، فطعن بعكّازه بطن واحد منهم قتله ثمّ قتل شهيدا.

و من شعره هذه القصيدة العديمة النّظير الّتي جمع كلّ بيت منها حروف المعجم:

أبت غير شج الدّمع مقلة ذي حزن* * * كسته الضّنى الأوطان في مشخص الظّعن‏

بثثت خليلا ذا حمى صادقا رضى* * * شجى لظنّي سطوا فزاغ به عين‏

تثبت و خذ في المصطفى نظم قارض* * * غزير الحجى يسمعك مدهشة الأذن‏

____________

[ ()] 467 حسب ترقيمنا و تحقيقنا، و نظم «زوائد الكافي علي الخرقي»، و نظم في العربية، و في فنون شتى، و مدح الإمام أحمد و أصحابه، و الإعلام بوفيات الأعلام 274، و دول الإسلام 2/ 161، و العبر 5/ 237، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 352، 353، و ذيل طبقات الحنابلة 2/ 262، 263 رقم 369 و مختصره 75، و المنهج الأحمد 368، و فوات الوفيات 4/ 298، و المقصد الأرشد، رقم 1240، و الدرّ المنضدّ 1/ 398، 399 رقم 1085، و مختصر طبقات الحنابلة 58، و بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 298 و 302، و البداية و النهاية 13/ 211، و مرآة الجنان 4/ 147، و فوات الوفيات 4/ 298- 319 رقم 575، و عيون التواريخ 20/ 143- 154، و نكت الهميان 308، و النجوم الزاهرة 7/ 66، 67، و شذرات الذهب 5/ 285، و هدية العارفين 2/ 523، و عقد الجمان (1) 185، 186، و درّة الأسلاك 1/ ورقة 19، و السلوك ج 1 ق 2/ 413، و تاريخ الخلفاء 477، و كشف الظنون 340، و إيضاح المكنون 2/ 231، و هدية العارفين 2/ 523، و فهرست الخديوية 4/ 248، و معجم المؤلفين 13/ 236، 237.

[ (1)] يقال إن مدائحه في النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) تبلغ عشرين مجلّدا. و قد نظم في الفقه «مختصر الخرقي»، بقصيدة طويلة لاميّة.

[ (2)] الدباهي: نسبة إلى قرية من نواحي بغداد.