تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج48

- شمس الدين الذهبي المزيد...
436 /
305

ثوت جميع الحسنى بغرّ خلاله* * * صفا من قذى سطو ذكا مدحضي الظّنّ‏

جزى المصطفى ذو العرش خيرا فقد محى* * * ضلالا كثيف البغي مستبهظ الوهن‏

حوى المجد ثبت خصّ بالشّرف الّذي* * * علا زاد قدسا طاهرا كاظم الضّغن‏

خبت نار طغوى حرب ذي الغيث إذ مضى* * * سحاب ظلام الشّرك بالصّدق كالعهن‏

دجت ظلمة الأوثان أعشت بزيغها* * * فأطلق من حصر الخنا الضّنك ذا سحن‏

ذوى غصن خطّ الشّرك في بعث أحمد* * * الرّسول الرّضى الأحظى اجتباه فقل زدني‏

رضى غير قط ذو حجى زاد قربه* * * فأخلص مطيعا لا تشكّ فتستثني‏

زكا رشده فاختصر بالسّعد ثمره* * * حلا طاب ذوقا ظلّ غضّا لمن يجني‏

سطا بجنود الإثم و الزّيغ فاتكا* * * و ظلّ مهيض الخلق بالشّرع ذا حصن‏

شفى زيغ سوء مخبث الصّدر معضلا* * * بحجّة ذكر قاطع اللّفظ مفتن‏

صفوح غزير العقل ثبت خلا أذى* * * لظى سوء خطب شائك داؤه مضني‏

صفا ظلّ ثاو عذ بقصدك تربة* * * غدا تجشّم الأخطار في السّهل و الحزن‏

طوى شقّه المعراج إذ جاز بسطه* * * لفت لاقطا يرضي غدا مخلصا يثني‏

ظباه سطت بالشّرك فاحتاج غصبه* * * و أخزى ذوي الإثم الوضيع فقل قدني‏

عفت سوق حزب الشّرك بعثة مصطفى* * * رضى خاتم جلا و حي الظّلم ذي الغبن‏

غزا لخصم ذا التّخبيث و الإفك بالظّبا* * * و اقصد سوس الجهل بالضّرب و الطّعن‏

فخشا و ذرى الإسلام بالحقّ مخلصا* * * و جثت طغاة العضة بالكظم و الزّبن‏

قضى بامتثال سنّة الشّرع موجرا* * * لاكوه ذو حفظ غدا أخمص البطن‏

كثير سجايا الفضل لا وضم عنده* * * لنطق مغيظ بت خزيان ذي سجن‏

لقد كان ثبتا في اضطرام لظى الوغى* * * شجاعا بسهم الحزم يخصم بالأذن‏

مقف، شكور، ثابت الجدّ ضابط،* * * خلا عن غميز ذو صفا ظاهر الحسن‏

نجيد، قتوم، ذو اصطفاء باهر غدا* * * عظيم خلا عن شامت ضاحك السّنّ‏

و كم حاز فضلا ثابتا شامخ الذّرى* * * جسيما، عظيم القدر من طبعه المغني‏

هيا خاتم الأمجاد صل حفظ ذي ثنا* * * فقا فيك شعرا سائغا ضابط الوزن‏

لأنت إذا خطب و حادث ضيقة* * * و كاشف أسر الظّلم مع صورة الحزن‏

يثبك وقتا حاجر الرّضخ شاخصا* * * فذد عنه طغوى ظالم الإنس و الجنّ‏

فيا سيّد السّادات يا من بفضله* * * ليشهد بيت اللَّه ذو الحجر و الرّكن‏

306

يظلّ فؤادي عند ذكرك خافقا* * * و يهمي إذا اشتقتك الدّمع من جفني‏

فسل لي ربّ العرش نحوك عودة* * * أجدّد عهدا لا يخيب به ظنّي‏

فيا سائلا كن قائلا هذه الّتي* * * بمدحته أضحت معظّمة الشّأن‏

و من سرّه أنّي لعشر نظمت ما* * * يقصر عنه في السّفين ذوو الوهن‏

تضمّ حروف الخطّ جمعا بيوتها* * * و أسأل عذرا إن بدت كلفة منّي [ (1)]

340- يوسف بن عبد الرحمن [ (2)] بن عليّ بن محمد بن عليّ بن عبيد اللَّه.

الصّاحب العلّامة محيي الدّين، أبو المحاسن بن الإمام جمال الدّين أبي الفرج ابن الجوزيّ، البكريّ، البغداديّ، الحنبليّ، أستاذ دار المستعصم باللَّه.

____________

[ (1)] و له شعر غيره في المصادر.

[ (2)] انظر عن (يوسف بن عبد الرحمن) في: صلة التكملة لوفيات النقلة، للحسيني، ورقة 118 ب، و الحوادث الجامعة 328، و عقود الجمان في شعراء أهل الزمان لأبي الشعار، ج 10/ ورقة 229 ب، و فيه «عبيد اللَّه بن حمّادي» و مرآة الزمان (مخطوطة) فيض اللَّه أفندي رقم 1524- ج 9/ ورقة 6 أ و 24 ب و 36 أ و 45 ب 48 أ و 58 أ و 87 ب، و وفيات الأعيان 30/ 142 و 6/ 247، 248 نهاية الأرب (مخطوط)، 27/ ورقة 150 أ، و مستفاد الرحلة و الاغتراب 38- 43، و تلخيص مجمع الآداب 435، و ذيل مرآة الزمان 1/ 332- 340، و المختصر في أخبار البشر 3/ 197، و الإعلام بوفيات الأعلام 274، و العبر 5/ 277، و سير أعلام النبلاء 23/ 372- 374 رقم 266، و المعين في طبقات المحدّثين 208 رقم 2181، و تذكرة الحفاظ 4/ 1444، و دول الإسلام 2/ 161، و تاريخ ابن الوردي 2/ 200، و مرآة الجنان 4/ 147، 148، و ذيل طبقات الحنابلة 2/ 258- 261 رقم 365، و العسجد المسبوك 2/ 635، و البداية و النهاية 13/ 203 و 211، و عيون التواريخ 20/ 207- 210، و فوات الوفيات 1/ 86، 87، و 2/ 286، و 4/ 171، 351، 353، و السلوك ج 1 ق 2/ 412، 413، و النجوم الزاهرة 7/ 68، و تاريخ ابن سباط 1/ 379، و الدارس 2/ 29، و شذرات الذهب 5/ 286، 287، و مختصر طبقات الحنابلة لابن شطيّ 57، و المنهج الأحمد 385، و مختصر الذيل على طبقات الحنابلة 75، و المقصد الأرشد، رقم 1268، و الدرّ المنضّد 1/ 396، 397 رقم 1081، و عقد الجمان (1) 184، و درّة الأسلاك 1/ ورقة 17، و كشف الظنون 213، و هدية العارفين 2/ 555، و معجم المؤلفين 13/ 307، 308، و خطط دمشق لمحمد كردعلي 233، 234، و تاريخ ابن الفرات (مخطوط) 5/ ورقة 172 أ، و تاريخ الأدب العربيّ 920، و تاريخ علماء المستنصرية 421، و شفاء القلوب 175، 176، و طبقات المفسّرين للداوديّ 2/ 380- 382 رقم 699، و انظر كتابه: «الإيضاح لقوانين الإصلاح في الجدل و المناظرة». تحقيق محمد بن محمد السيد الدغيم، طبعة مكتبة مدبولي، القاهرة 1995.

307

ولد في ذي القعدة سنة ثمانين و خمسمائة. و تفقّه، و سمع الكثير من أبيه، و يحيى بن بوش، و ذاكر بن كامل، و أبي منصور عبد اللَّه بن عبد السّلام، و عبد المنعم بن كليب، و المبارك بن المعطوش، و عليّ بن محمد بن يعيش.

و قرأ القرآن مع أبيه بواسط على أبي بكر بن الباقلّانيّ صاحب أبي العزّ القلانسيّ.

روى عنه: أبو محمد الدّمياطيّ، و الرّشيد محمد بن أبي القاسم، و جماعة.

و تفقّه عليه جماعة من البغداديّين و غيرهم.

و كان إماما كبيرا و صدرا معظّما، عارفا بالمذهب، كثير المحفوظ، حسن المشاركة في العلوم، مليح الوعظ، حلو العبارة، ذا سمت و وقار و جلالة و حرمة وافرة.

درّس و أفتى و صنّف، و روسل به إلى الأطراف، و رأى من العزّ و الاحترام و الإكرام شيئا كثيرا من الملوك و الأكابر.

و كان محمود السّيرة، محبّبا إلى الرّعيّة. ولي الأستاذ داريّة بضع عشرة سنة.

قال الدّمياطيّ: قرأت عليه كتاب «ألوفا في فضائل المصطفى» لأبيه و غيره من الأجزاء. و أنشدني لنفسه، و أجازني بجائزة جليلة من الذّهب.

قال شمس الدّين ابن الفخر الحنبليّ: أمّا رئاسته و عقله فينقل بالتّواتر، حتّى أنّ الملك الكامل مع عظمة سلطانه قال: كلّ واحد يعوز زيادة عقل سوى محيي الدين ابن الجوزيّ فإنّه يعوز نقص عقل. و ذلك لشدّة مسكته و تصميمه و قوّة نفسه. يحكى عنه في ذلك عجائب منها أنّه مرّ في سويقة باب البريد و النّاس بين يديه، و هو راكب البغلة، فسقط حانوت، فضجّ النّاس و صاحوا.

و سقطت خشبة فأصابت كفل البغلة، فلم يلتفت و لا يغيّر من هيئته.

حكى لي شيخنا مجد الدّين الرّوذراوريّ أنّه كان يناظر و لا يحرّك له جارحة.

و قد أنشأ بدمشق مدرسة كبيرة. و قدم رسولا مرّات.

قلت: ضربت عنقه بمخيّم ملك التّتار هو و أولاده تاج الدّين‏

308

عبد الكريم، و جمال الدّين المحتسب، و شرف الدّين عبد اللَّه في صفر.

341- يوسف الكرديّ [ (1)].

الزّاهد.

ذكره أبو شامة [ (2)] فقال: توفّي في صفر، و كان شيخا صالحا جليلا، أكثر مقامه بمسجد الرّبوة. و كان دائم الذّكر و الصّلاة. و قد ألبسه اللَّه الهيبة و الوقار.

- الكنى-

342- أبو العزّ بن صديق.

سمّيناه عبد العزيز، و قد مرّ [ (3)].

و أنبأني الظّهير الكازرونيّ في «تاريخه» قال: ذكر من قتل صبرا، فسمّى الخليفة و طائفة ذكرتهم.

343- ثمّ قال: و فلك الدّين [ (4)] محمد بن قيران الظّاهريّ، أحد الأمراء.

344- و شحنة بغداد الأمير قطب الدّين سنجر [ (5)] البكليّ [ (6)] الّذي حجّ بالنّاس مرّات.

345- و شحنة بغداد عزّ الدّين ألب قرا [ (7)] الظّاهريّ.

346- و الأمير بلبان المستنصريّ.

347- و آيدغمش الشّرقيّ ناظر الحلة، و كان شاعرا.

____________

[ (1)] انظر عن (يوسف الكردي) في: ذيل الروضتين 199، و عيون التواريخ 200/ 178.

[ (2)] في ذيل الروضتين 199.

[ (3)] برقم 282.

[ (4)] انظر عن (فلك الدين) في: مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 419، و عيون التواريخ 20/ 134 و 135، و الحوادث الجامعة 158.

[ (5)] انظر عن (سنجر) في: تلخيص مجمع الآداب ج 4 ق 4/ 643، و عيون التواريخ 20/ 135.

[ (6)] في الحوادث الجامعة 158 «البكلي».

[ (7)] الحوادث الجامعة 158 و فيه: «عزّ الدين أبقرا».

309

348- و عماد الدّين طغرل النّاصريّ [ (1)]، شحنة بغداد زمن المستنصر.

349- و الأمير محمد بن أبي فراس.

350- و كمال الدّين عليّ بن عسكر عارض الجيش.

351- و السّيّد شرف الدّين المراغيّ.

352- و ابنه صدر الدّين محمد.

353- و نقيب الطّالبيّين عليّ [ (2)] ابن النّسّابة.

354- و شرف الدّين عبد اللَّه بن النيار [ (3)] ابن أخي صدر الدّين المذكور.

355- و مهذّب الدّين عليّ بن عسكر اليعقوبيّ.

356- و الشّيخ عبد الوهّاب بن سكينة المعدّل.

357- و شيخ رباط الخلاطيّة العدل يحيى بن سعد التّبريزيّ.

358- و القاضي برهان الدّين التّبريزيّ.

359- و القاضي برهان الدّين فضلي.

360- و المدرّس صدر الدّين أبو معشر الشّافعيّ.

361- و خطيب جامع الخليفة عبد اللَّه بن العبّاس الرّشيديّ.

362- و المجوّد الكاتب شمس الدّين عليّ بن يوسف الكتبيّ، خازن كتب المستنصريّة.

363- و النّقيب الطّاهر عليّ بن حسن [ (4)].

364- و الحاجب محمد بن البوقيّ.

365- و عمر بن الخلّال.

____________

[ (1)] مختصر التاريخ لابن الكازروني 271.

[ (2)] الحوادث الجامعة 158.

[ (3)] في الأصل: «المنيار»، و التصحيح من: الحوادث الجامعة 158.

[ (4)] الحوادث الجامعة 158.

310

366- و نقيب مشهد الكاظم تقيّ الدّين الموسويّ.

367- و شرف الدّين محمد بن طاوس [ (1)] العلويّ.

368- و جمال الدّين ابن [...] [ (2)] الفرضيّ النّاسخ.

369- و الجمال القزوينيّ مشرف وقف المستنصريّة.

370- و الموفّق عبد القاهر [ (3)] ابن الفوطيّ شيخ الأدب.

371- و القاضي تقيّ الدّين عليّ بن النّعمانيّ كاتب الجيش.

372- و نجم الدّين عليّ بن الزّبيديّ.

373- و تقيّ الدّين عبد الرحمن بن الطّبّال [ (4)] وكيل الخدمة.

كلّ هؤلاء راحوا تحت السّيف.

و فيها ولد:

زكيّ الدّين زكري بن يوسف التّملي المرجئ، الفقيه الشّافعيّ، ببيت ناعم من البرج.

و تاج الدّين أحمد بن محمد بن القاضي شمس الدّين أبي نصر بن الشّيرازيّ، و القاضي شهاب الدّين أحمد بن الشّرف حسن بن عبد اللَّه بن الحافظ، في صفر، و عزّ الدّين عبد الرحمن بن الشّيخ العزّ إبراهيم بن عبد اللَّه بن أبي عمر، و عزّ الدّين يوسف بن حسن الزّرنديّ، بزرند، و لؤلؤ بن سنقر، مولى بني تيميّة، و شمس الدّين محمد بن أحمد بن إبراهيم بن القمّاح القرشيّ المصريّ، يروي عن الرّضى بن البرهان، و بدر الدّين محمد بن زكريّا بن يحيى السّويداويّ المصريّ، يروي عن الرّضى أيضا، و محمد بن أبي‏

____________

[ (1)] الحوادث الجامعة 158، عيون التواريخ 20/ 135.

[ (2)] بياض في الأصل.

[ (3)] انظر عن (الموفّق عبد القاهر) في: المنهج الأحمد 387، و ذيل طبقات الحنابلة 2/ 264، و مختصره 76، و المقصد الأرشد، رقم 675، و الدرّ المنضّد 1/ 399 رقم 1088.

[ (4)] انظر عن (ابن الطبّال) في: عيون التواريخ 20/ 135، و الحوادث الجامعة 158.

311

الحرم بن نبهان البيزبانيّ الصّالحيّ، و أبو بكر بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن أبي بكر بن عبد الواسع الهرويّ العجميّ الكاتب، و البدر محمد بن أحمد بن محمد بن النّجيب، سبط إمام الكلّاسة المحدّث، و محمود بن العفيف محمد بن عليّ البابشرقيّ، و عليّ بن عبد المؤمن بن عبد، و الحاجّ عبد الحميد بن منصور الصّائغ، و صفيّ الدّين محمد بن محمد بن أحمد بن العتّال الحنفيّ، و البدر محمد بن عبد المؤمن بن حسن النّصيبيّ التّاجر، و شيخ المستنصريّة المحبّ عليّ بن الشّيخ عبد الصّمد بن أبي الجيش.

312

سنة سبع و خمسين و ستمائة

- حرف الألف-

374- أحمد بن عثمان [ (1)] بن هبة اللَّه بن أحمد بن عقيل.

فتح الدّين، أبو الفتح المعروف بابن أبي الحوافر القيسيّ، الدّمشقيّ الأصل، المصريّ، الطّبيب العدل.

ولد سنة ستّمائة، و سمع من أبيه. و برع في الطّبّ. و صار رئيس الأطبّاء بالدّيار المصريّة. و قد أكثر السّماع في الكهولة، و عني بالحديث.

و كان صدرا رئيسا، متميّزا، بصيرا بالعلاج.

توفّي في رابع عشر رمضان بالقاهرة [ (2)].

375- أحمد بن محمد بن حسن بن عليّ بن تامتّيت [ (3)].

المحدّث الصّالح، المعمّر، أبو العبّاس اللّوائتيّ، الفاسيّ [ (4)] المغربيّ نزيل القاهرة.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن عثمان) في: نهاية الأرب 29/ 470، و عقد الجمان (1) 225، و عيون الأنباء 2/ 119، و الوافي بالوفيات 7/ 178.

[ (2)] و ولي رياسة الأطبّاء بعده ابن أخيه الصدر شهاب الدّين أحمد بن محيي الدّين رشيد بن جمال الدّين عثمان بن أبي الحوافر. (نهاية الأرب).

[ (3)] انظر عن (أحمد بن محمد ... بن تامتّيت) في: العبر 5/ 238، 239، و سير أعلام النبلاء 23/ 332، دون ترجمة، و الوافي بالوفيات 7/ 384 رقم 3377، و تحفة الأحباب للسخاوي 177، و مرآة الجنان 4/ 148، و عقد الجمان (1) 113، 114 (في وفيات سنة 653 ه).

و 225 (في وفيات 657 ه)، و شذرات الذهب 5/ 288.

[ (4)] في تحفة الأحباب: «العابسي»، و هو تصحيف.

313

كان شيخا مباركا، فاضلا، عالما. جاور بالقرافة مدّة. و حدّث عن الزّاهد أبي الحسين يحيى بن محمد الأنصاريّ، المعروف بان الصّائغ.

و حدّث عن: أبي الوقت بالإجازة العامّة.

قال الشّريف عزّ الدّين. مولده فيما بلغنا في المحرّم سنة ثمان و أربعين و خمسمائة.

قلت: إن صحّ هذا فكان يمكنه السّماع من أبي الوقت أيضا، فإنّه أدرك من حياة أبي الوقت ستّ سنين.

قال: و كان أحد المشايخ المشهورين بالعلم و الزّهد و الصّلاح، المقصودين للزّيارة و التّبرّك بدعائه. و له تصانيف عدّة.

قلت: روى عنه الأمير علم الدّين الدّواداريّ، عن أبي الوقت.

و توفّي في رابع المحرّم.

376- أحمد بن محمد بن عبد الرحمن.

المعمّر، أبو القاسم البلويّ، القرطبيّ.

آخر من روى بالإجازة عن أبي عبد اللَّه بن زرقون، و خلف بن بشكوال، و أبي العبّاس بن مضاء.

مولده سنة 575، و بمرّاكش مات في سنة سبع و خمسين هذه.

377- أحمد بن محمد [ (1)] بن أحمد بن عبد اللَّه بن قاسم.

____________

[ ()] و قد ورد في الذيل على الروضتين 189 «أبو العباس بن ثابت المقرئ».

[ (1)] انظر عن (أحمد بن محمد الإشبيلي) في: صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني 2/ ورقة 46، و العبر 5/ 239، و سير أعلام النبلاء 23/ 331 رقم 230، و المعين في طبقات المحدّثين 209 رقم 2192، و الإعلام بوفيات الأعلام 275، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 354، و الذيل و التكملة لكتابي الموصول و الصلة للمراكشي ج 1 ق 1/ 369- 371 رقم 514، و عنوان الدراية للغبريني- تحقيق عادل نويهض 202 و فيه: «علي بن أحمد». و الوفيات لابن قنفذ 323 رقم 657، و غاية النهاية 1/ 102، و شذرات الذهب 5/ 289، و ذيل التقييد للفاسي 1/ 370 رقم 718، و الدليل الشافي 1/ 79 رقم 276، و المنهل الصافي 2/ 126، 127 رقم 278، و تاج التراجم في طبقات الحنفية 8 رقم 14.

314

المحدّث، المعمّر، المسند، المغرب، أبو الحسين [ (1)] بن السّرّاج الأنصاريّ، الإشبيليّ.

قال الشّريف عزّ الدّين: ولد في الثّامن و العشرين من رجب سنة ستّين و خمسمائة.

و سمع من: خاله أبي بكر محمد بن خير، و الحافظ خلف بن بشكوال، و عبد الحقّ بن بونه، و الحافظ أبي عبد اللَّه محمد بن سعيد بن زرقون، و حدّث عنهم.

و عن: أبي بكر بن الجدّ، و أبي محمد بن عبيد اللَّه، و أبي القاسم الشّرّاط، و أبي زيد السّهيليّ.

و حدّث بالكثير مدّة، و تفرّد عن جماعة من شيوخه بأشياء لم تكن عند غيره. و كانت الرّحلة إليه بالمغرب.

و أخذ عنه جماعة من الحفّاظ و النّبلاء، من آخرهم أبو الحسين يحيى بن الحاجّ المعافريّ روى عنه «الرّوض الأنف» سماعا بتونس سنة ثمان عشرة و سبعمائة.

قال: أخبرنا المؤلّف سماعا لجميعه بإشبيليّة. نقلته من بنت الوادي اآشي. و كان ثقة صحيح السّماع.

توفّي في سابع صفر ببجاية.

و نقلت من أسماء شيوخ ابن السّراج قال: لقيت ابن بشكوال بقرطبة و لزمته. فذكر أنّه سمع منه عدّة دواوين، منها «تفسير القرآن» للنّسائيّ، بسماعه من ابن عتّاب، بسماعه من حاتم بن محمد، عن القابسيّ، عن حمزة الكنانيّ، عنه، و «خصائص علي» بهذا الإسناد، و كتاب «الصّلة»، و أشياء.

و سمع من السّهيليّ «الروض الأنف» [ (2)].

____________

[ (1)] في الوفيات لابن قنفذ: أبو الحسن».

[ (2)] و قال ابن عبد الملك المراكشي: «و كان سريّا فاضلا من بيت خير و دين و نباهة، راوية مسندا، ثقة فيما يحدّث به، صحيح السماع، صدوقا، عمّر طويلا و أسنّ حتى كان آخر الرواة بالسماع عن أكثر الأكابر من شيوخه المسمّين، ممتّعا بحواسّه، صحيح الجسم إلى منتهى عمره، و كان يبصر أدقّ الخطوط من غير تكلّف مع فرط الكبرة».

315

378- أحمد بن أبي عليّ [ (1)] بن أبي غالب.

الشّيخ مجد الدّين أبو العبّاس الإربليّ، النّحويّ، الحنبليّ [ (2)]، العدل، نزيل دمشق.

حدّث عن: محمد بن هبة اللَّه بن المكرّم.

و بدمشق توفّي في نصف صفر.

و كان يشهد تحت السّاعات، و يؤمّ بالمسجد الّذي تجاه المسماريّة و إليه نظر السّبع المجاهديّ.

و كان إماما في الفقه و العربيّة، بصيرا بحلّ «المفصّل».

و عنه أخذ النّحو شيخنا شرف الدّين الفزاريّ.

379- إبراهيم العلّامة ضياء الدّين محاسن [ (3)] بن عبد الملك بن عليّ بن نجا.

أبو طاهر التّنوخيّ، الحمويّ، ثمّ الدّمشقيّ، الحنبليّ، الكاتب نجم الدّين.

توفّي بتلّ باشر، من أعمال حلب.

و سمّعه أبوه من: ابن طبرزد حضورا، و من: الكنديّ.

و له شعر و أدب.

روى عنه لنا: ابن الزّرّاد، و غيره.

و مات في المحرّم.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن أبي علي) في: ذيل الروضتين 202، و المنهج الأحمد 388، و ذيل طبقات الحنابلة 2/ 267، و مختصره 76، و سير أعلام النبلاء 23/ 332 دون ترجمة، و المقصد الأرشد، رقم 145، و الدرّ المنضّد 1/ 402 رقم 1094 و فيه: «أحمد بن علي»، و مثله في: بغية الوعاة 1/ 344 رقم 654.

و لم يذكره ابن المستوفي في «تاريخ إربل».

[ (2)] زاد أبو شامة 202 «المعروف بالمحلّى».

[ (3)] انظر عن (إبراهيم بن محاسن) فيه: المنهج الأحمد 388، و ذيل طبقات الحنابلة 2/ 267، و مختصره 76، و المقصد الأرشد، رقم 239، و الدرّ المنضّد 1/ 402 رقم 1093.

316

380- أسعد بن عثمان [ (1)] ابن القاضي وجيه الدّين أسعد بن المنجّا [ (2)] بن بركات بن المؤمّل.

الرّئيس صدر الدّين، أبو الفتح التّنوخيّ، الدّمشقيّ، الحنبليّ، المعدّل.

ولد سنة ثمان و تسعين و خمسمائة.

و سمع من: عمر بن طبرزد، و حنبل.

روى عنه: الدّمياطيّ، و ابن الخبّاز، و آحاد الطّلبة.

و كان رئيسا محتشما، متموّلا. وقف داره مدرسة على الحنابلة، و وقف عليها، و اندفن بها في تاسع عشر رمضان.

و هو أخو شيخينا زين الدّين و وجيه الدّين.

- حرف السين-

381- سليمان بن عبّاد بن خفاجة.

أبو أحمد الجزريّ، الصّحراويّ، الحنبليّ، البستانيّ، النّسّاج، الصّالحيّ.

سمع من: حنبل، و غيره.

روى عنه: النّجم بن الخبّاز، و الشّمس بن الزّرّاد، و غيرهما.

مات في شعبان.

____________

[ (1)] انظر عن (أسعد بن عثمان) في: ذيل الروضتين 203، و صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني 2/ ورقة 49، و سير أعلام النبلاء 23/ 375 رقم 268، و العبر 5/ 239، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 354، 355، و الإعلام بوفيات الأعلام 275، و الوافي بالوفيات 9/ 43 رقم 3947، و عيون التواريخ 20/ 216، 217 و فيه: «أسعد بن المنجا بن بركات»، و ذيل طبقات الحنابلة 2/ 268 رقم 379 و مختصره 76، و البداية و النهاية 13/ 216، و النجوم الزاهرة 7/ 71، و شذرات الذهب 5/ 288، و المنهج الأحمد 388، و المقصد الأرشد، رقم 285، و الدرّ المنضّد 1/ 402، 403 رقم 1095، و السلوك ج 1 ق 2/ 421، و عقد الجمان (1) 225، 226، و درّة الأسلاك 1/ ورقة 21، و المنهل الصافي 2/ 369 رقم 414، و الدليل الشافي 1/ 119 رقم 414.

[ (2)] في البداية و النهاية 13/ 216 «أسعد بن المنجاة».

317

- حرف الصاد-

382- صالح بن عبد الرحمن بن موسى.

أبو التّقى [ (1)] الزّناتيّ، المغربيّ، المؤدّب.

سمع منه: عليّ بن البنّاء.

و عاش سبعين سنة.

و توفّي في ثامن ربيع الأوّل بالقاهرة.

- حرف العين-

383- عبّاس بن الفضل بن عقيل بن عثمان بن عبد القاهر.

الشّريف، أبو المفاخر الهاشميّ، العبّاسيّ، الدّمشقيّ.

سمع من: القاسم بن عساكر.

و هو أخو أبي طالب محمد، و ابن عمّ هاشم بن عبد القادر.

و قد ذكر.

384- عبد اللَّه بن لبّ [ (2)] بن محمّد بن عبد اللَّه بن خيرة.

أبو محمد الشّاطبيّ، المالكيّ.

حدّث بمكّة عن: أبي الخطّاب أحمد بن واجب.

و توفّي بالقاهرة في صفر، و له ثلاث [ (3)] و سبعون سنة. و كان مقرئا مجوّدا، فقيها، عالما.

روى عنه: الدّمياطيّ، و أبو محمد الدّلاصيّ.

385- عبد اللَّه بن يوسف [ (4)] بن محمد بن عبد اللَّه.

شمس الدّين، أبو محمد بن اللّمط الجذاميّ.

____________

[ (1)] في الأصل: «أبو التقا».

[ (2)] انظر عن (عبد اللَّه لبّ) في: غاية النهاية 1/ 445 رقم 1854.

[ (3)] في الأصل: «و له ثلاثون»، و هو سهو.

[ (4)] انظر عن (عبد اللَّه بن يوسف) في: العبر 5/ 239.

318

رافق ابن دحية في الرّحلة. و سمع بأصبهان من: أبي جعفر الصّيدلانيّ.

و ببغداد من: عبد الوهّاب بن سكينة.

و بالموصل من: أحمد ابن الخطيب الطّوسيّ.

و كان مولده في سنة اثنتين و سبعين و خمسمائة. روى عنه: المجد بن الحلوانية، و الدّمياطيّ، و علم الدّين الدّواداريّ، و جماعة.

و توفّي في ربيع الآخر بالمنشيّة بظاهر القاهرة.

386- عبد الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الرحمن بن أبي المكارم عبد الواحد بن محمد بن هلال.

الأجلّ، فخر الدّين، أبو عليّ الأزديّ، الدّمشقيّ، المعدّل.

سمع: حنبل بن عبد اللَّه، و عمر بن طبرزد.

يروي عنه: بهاء الدّين إبراهيم بن المقدسيّ، و ناصر الدّين محمد بن المهتار، و غيرهما.

و توفّي في ثالث عشر شوّال، و قد جاوز السّتّين.

387- عبد الرحمن بن عبد المؤمن بن أبي الفتح بن وثّاب.

أبو محمد القدسيّ، الصّوريّ [ (1)]، الحنبليّ، النّجّار، شهاب الدّين.

حدّث عن: عمر بن طبرزد، و حنبل.

روى عنه: عمر بن طبرزد، و حنبل.

روى عنه: الدّمياطيّ، و ابن الخبّاز، و ابن الزّرّاد، و جماعة.

و وجد مقتولا بالهامة من وادي بردا في ثاني رجب.

و عاش ثلاثا و ستّين سنة. و هو أبو شيخنا التّقيّ [ (2)].

388- عبد الرّحيم بن إسماعيل بن أبي محمد.

أبو الحسين ابن أمين الدّولة الأنصاريّ، المصريّ، السّمّار.

____________

[ (1)] الصّوري: نسبة إلى صور قرية من عمل بيت المقدس، و ليست هي المدينة المعروفة على ساحل الشام. (انظر: معجم شيوخ الذهبي 1/ 46/ رقم 46).

[ (2)] هو تقيّ الدّين أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن بن أبي الفتح البانياسي الصوري الصالحي المتوفى سنة 701 ه. (معجم الشيوخ 1/ 46 رقم 46).

319

سمع بالمدينة النّبويّة من جعفر بن آموسان.

و حدّث بالقاهرة.

و توفّي في ربيع الأوّل.

روى عنه: عبد القادر الصّعبيّ.

389- عبد السّلام بن الحسين بن عبد السّلام بن عتيق بن محمد بن محمد.

أبو محمّد السّفاقسيّ، ثمّ الإسكندرانيّ، العدل.

سمع من: جدّه لأمّه أبي الحسن مكّيّ بن إسماعيل بن عوف و حدّث عنه. و عن: عمر بن عبد المجيد الميانشيّ.

و تفرّد بالرّواية عن الميانشيّ. و هو من بيت العلم و الرّواية.

روى عنه: الدّمياطيّ و قال: سمع منه كتاب «العلم في شرح مسلم» للمازريّ كلّه بمكّة من الميانشيّ.

و ولد سنة سبع و ستّين و خمسمائة، و توفّي في العشرين من شعبان عن تسعين سنة.

و للميانشيّ إجازة من المازريّ.

390- عبد العزيز بن عبد الجبّار بن يوسف.

الدّمشقيّ، القلانسيّ.

سمع من: حنبل، و الحافظ عبد الغنيّ، و غيرهما.

روى عنه: الدّمياطيّ، و ابن الخبّاز، و جماعة.

مات في شهر رمضان.

391- عبد العزيز بن عبد الجبّار بن هبة اللَّه بن عساكر بن سلطان.

الشّيخ المعمّر، أبو محمد القسطلانيّ، ثمّ المصريّ.

ولد في صفر سنة ثمان و خمسين. و ذكر أنّه سمع من أبي طاهر السّلفيّ.

و قد حدّث عن: أبي يعقوب يوسف بن الطّفيل.

و توفّي في ذي القعدة و عمره مائة سنة إلّا ثلاثة أشهر.

320

392- عثمان بن يوسف [ (1)].

الدّمشقيّ، الجمّال، الرّسّام.

توفّي في شوّال بدمشق.

393- عليّ بن الحسن [ (2)] بن محمد بن إسماعيل بن أبي العزّ.

نجم الدّين أبو الحسن العراقيّ، النّيليّ، القيلويّ.

ولد سنة تسع و سبعين [ (3)] ببغداد.

و سمع من: ابن طبرزد، و الكنديّ.

روى عنه: الدّمياطيّ، و علاء الدّين عليّ بن الشّاطبيّ، و طائفة سواهما.

توفّي في جمادى الآخرة.

394- عليّ بن مجلّى.

الصّاحب سراج الدّين.

صدّر للأعمال الواسطيّة. و قد ولي زمن الخليفة صدر ديوان العرض.

قاتلته المغول على أمر و ضربت عنقه في رجب.

و كان أديبا، مترسّلا، كريما.

395- عليّ بن يوسف بن موهوب بن يحيى.

الجزريّ، ثمّ الصّالحيّ، الحنبليّ.

ولد سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة.

و سمع من: عمر بن طبرزد، و حنبل بن عبد اللَّه.

و أجاز له أبو الفرج ابن الجوزيّ، و جماعة.

روى عنه: الدّمياطيّ، و ابن الخبّاز، و محمّد بن الزّرّاد، و آخرون.

و مات في الثّالث و العشرين من ربيع الأوّل.

____________

[ (1)] انظر عن عثمان بن يوسف) في: ذيل الروضتين 203.

[ (2)] انظر عن (علي بن الحسن) في: ذيل الروضتين 202.

[ (3)] في ذيل الروضتين: وجدت بخط الحافظ اليغموري: سألت النجم أبا القاسم عليّ بن القيلويّ عن مولده، فقال: يوم السبت ثاني المحرّم سنة تسع و تسعين و خمسمائة بالمأمونية من أعمال بغداد.

321

- حرف الفاء-

396- فاطمة بنت أبي منصور يونس بن محمد بن محمد الفارقيّ.

أمّ جمال الدّين محمد بن الصّابونيّ.

روت بالإجازة عن يحيى الثّقفيّ.

كتب عنها [ (1)]: ولدها، و الدّمياطيّ، و جماعة.

و توفيت بمصر في سادس ربيع الأول و قد قاربت الثّمانين.

397- الفخر بن الرّبيع [ (2)].

البندهيّ، الخراسانيّ، الفقيه.

قال الإمام أبو شامة [ (3)]: و توفّي شخص زنديق ينظر في علوم الأوائل و يسكن المدارس. أفسد عقائد جماعة من الشّباب، و كان يتجاهر باستنقاص الأنبياء (عليهم السلام)، لا (رحمه اللَّه)، و يعرف بالفخر ابن البديع. و كان أبوه يزعم أنّه من تلاميذ الفخر الرّازيّ.

مات في حياة والده.

- حرف الكاف-

398- كيقباذ بن كيخسرو [ (4)].

السّلجوقيّ، السّلطان علاء الدّين صاحب الرّوم.

قال الظّهير الكازرونيّ: فيها توفّي، يعني سنة سبع.

____________

[ (1)] في الأصل: «عنه» و هو سهو.

[ (2)] انظر عن (الفخر بن الربيع) في: ذيل الروضتين 202 و فيه: «الفخر بن البديع»، و عقد الجمان (1) 227، 228 و فيه «ابن الفخر بن البديع».

[ (3)] في ذيل الروضتين 202.

[ (4)] تقدّمت ترجمته في وفيات سنة 634 ه. و ذكره صاحب الحوادث الجامعة 164 في وفيات هذه السنة، و هو في وفيات الأعيان 5/ 83 و 332، و الوافي بالوفيات 24/ 383.

و عقد الجمان (1) 144، 151.

322

- حرف اللام-

399- لؤلؤ [ (1)].

السّلطان الملك الرّحيم، بدر الدّين، صاحب الموصل، أبو الفضائل الأرمنيّ الأتابكيّ، النّوريّ، مولى الملك نور الدّين أرسلان شاه ابن السّلطان عزّ الدّين مسعود.

كان القائم بتدبير دولة أستاذه و أعطاه الإمريّة، فلمّا توفّي نور الدّين قام بتدبير ولده السّلطان الملك القاهر عزّ الدّين مسعود بن نور الدّين، فلمّا توفّي في سنة خمس عشرة أقام بدر الدّين أخوين صبيّين ولدي القاهر، و هما ابنا بنت مظفّر الدّين صاحب إربل، واحدا بعد واحد. ثمّ استبدّ بملك الموصل أربعين سنة.

و الأصحّ أنّه تسلطن في أواخر رمضان سنة ثلاثين و ستّمائة.

و كان حازما شجاعا، مدبّرا، ذا حزم و رأي، و فيه كرم و سؤدد و تجمّل، و له هيبة و سطوة و سياسة. كان يغرم على القصّاد أموالا وافرة، و يحترز و يداري الخليفة من وجه، و التّتار من وجه، و ملوك الأطراف من وجه، فلم ينخرم ملكه، و لم تطرقه آفة. و كان مع ظلمه و جوره محبّبا إلى رعيّته لأنّه كان يعاملهم بالرّغبة و الرّهبة.

____________

[ (1)] انظر عن (لؤلؤ الأرمني) في: تاريخ الظاهر بيبرس 47، 113، 115، 116، 214، 332، و ذيل الروضتين 203، و وفيات الأعيان 1/ 181 و 184 و 194 و 409 و 5/ 92 و 308 و 391 و 7/ 326 و 335 و 338، و الدر المطلوب 8/ 44، و حوادث الزمان و أنبائه و وفيات الأكابر و الأعيان من أبنائه، المعروف بتاريخ ابن الجزري (مخطوطة كوبريلي)، ورقة 395 حسب ترقيم المخطوط، و ورقة 471 حسب ترقيمنا و تحقيقنا، في ذكر الأناشيد، آخر وفيات سنة 735 ه.، و تاريخ ابن سباط (بتحقيقنا) انظر فهرس الأعلام 2/ 1032، و أخبار الدول للقرماني 2/ 268، و الدرّة الزكية 44، و المختصر في أخبار البشر 3/ 198، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 355، و سير أعلام النبلاء 23/ 356- 358 رقم 256، و دول الإسلام 2/ 161، 162، و العبر 5/ 240، و مرآة الجنان 4/ 148، و تاريخ ابن الوردي 2/ 210، و الوافي بالوفيات 24/ 407، 408 رقم 479، و البداية و النهاية 114/ 213، و عيون التواريخ 20/ 216، و النجوم الزاهرة 7/ 70، و شذرات الذهب 5/ 289، و التحفة الملوكية 42، و تاريخ إربل 1/ 117 و 443، 444، و تاريخ الزمان 315، و تاريخ مختصر الدول 279، و الوافي بالوفيات 9/ 43، و تالي وفيات الأعيان 3، و المنهل الصافي 1/ 11، و عقد الجمان (1) 199- 201، و درّة الأسلاك 1/ ورقة 21، و جامع التواريخ، مجلّد 2 ج 1/ 327 و ما بعدها.

323

ذكره الشّيخ قطب الدّين فقال: كان ملكا جليل القدر، عالي الهمّة، عظيم السّطوة و السّياسة، قاهرا لأمرائه. قتل و شنق و قطع ما لا نهاية له حتّى هذّب البلاد. و مع هذا فكان محبوبا إلى رعيّته، يحلفون بحياته، و يتغالون فيه، و يلقّبونه قضيب الذّهب. و كان كثير البحث عن أخبار رعيّته.

توفّي في عشر التّسعين [ (1)] و في وجهه النّضارة، و قامته حسنة، يخيّل إلى من يراه أنّه كهل.

قلت: و لمّا رأى أنّ جاره مظفّر الدّين صاحب إربل يتغالى في أمر المولد النّبويّ و يغرم عليه في العام أموالا عظيمة، و يظهر الفرح و الزّينة، عمد هو إلى يوم في السّنة، و هو عيد الشّعانين الّذي للنّصارى، لعنهم اللَّه، فعمل فيه من اللّهو و الخمور و المغاني ما يضاهي المولد المكرّم، فكان يمدّ سماطا طويلا إلى الغاية بظاهر البلد، و يجمع مغاني البلاد، و يكون السّماط خونجا و باطية خمر على هذا التّرتيب، و يحضره خلائق، و ينثر على النّاس الذّهب من القلعة، يسفي الذّهب بالصّينيّة الذّهب، و يرميه عليهم، و هم يقتتلون و يتخاطفون الدّنانير الخفيفة، ثمّ يعمد إلى الصّينيّة في الآخر فيقصّ له بالكازن من أقطارها إلى المركز، و تخلّى معلّقة بحيث أنّه إذا تجاذبوها طلع في يد كلّ واحد منها قطعة. فحدّثونا أنّه كان بالموصل رجل يقال له عثمان القصّاب، كان طوالا ضخما، شديد الأيد و البطش، بحيث أنّه جاء مرّة إلى مخاضة و معه خمس شياه ليدخل البلد و يقصبها، فأخذ تحت ذا الإبط رأسين، و تحت الإبط الآخر رأسين، و في فمه رأسا، و خاض الماء بهم [ (2)] إلى النّاحية الأخرى. فإذا رمى بدر الدّين الصّينيّة إلى النّاس تضاربوا عليها ساعة، ثمّ لا تكاد تطلع إلّا مع عثمان القصّاب.

و مقته أهل العلم و الدّين على تعظيمه أعياد الكفر، و على أمور أخرى، فقال فيه شاعرهم:

يعظّم أعياد النّصارى تلهيّا* * * و يزعم أنّ اللَّه عيسى بن مريم‏

____________

[ (1)] في عيون التواريخ 20/ 216 «و عمره مقدار ثمانين سنة».

[ (2)] كذا، و الصواب: «بها».

324

إذا نبّهته نخوة أريحيّة* * * إلى المجد قالت أرمنيّة: غم‏

و ذكروا لنا أنّه سار إلى خدمة هولاوو، و قدّم له تحفا سنيّة، منها درّة يتيمة، و التمس أن يضعها هو في أذن الملك هولاوو، فانكفأ [ (1)] على ركبته فمعك أذنه، و أدخلها في الخرم. فلمّا خرج فاق على نفسه و قال: هذا معك أذني، أو قيل ذلك لهولاوو، فغضب و طلبه، فإذا هو قد ساق في الحال. و اللَّه أعلم بصحّة هذا، فإنّي أستبعده. و لكنّه ذهب إلى هولاوو، و دخل في طاعته، و أعانه على مراده، فأقرّه على بلده، و قرّر عليه ذهبا كثيرا في السّنة.

فلمّا مات انخرم النّظام، و نازلت التّتار الموصل، و عصى أهلها، فحوصرت عشرة أشهر، ثمّ أخذت، و لا حول و لا قوّة إلّا باللَّه.

توفّي صاحب الموصل يوم الجمعة ثالث شعبان، و قد كمّل الثّمانين [ (2)].

- حرف الميم-

400- محمد بن القاضي الأشرف [ (3)] أحمد بن القاضي الفاضل أبي عليّ عبد الرّحيم بن عليّ.

القاضي الرّئيس، عزّ الدّين، أبو عبد اللَّه اللّخميّ، البيسانيّ الأصل، المصريّ.

سمع بإفادة أبيه، و بنفسه الكثير. و خرّج على الشّيوخ، و كتب الكثير، و صار له أنسه جيّدة بالفنّ.

____________

[ (1)] في الأصل: «فاتكفي‏ء».

[ (2)] مدحه أبو محمد عبد العزيز بن منصور علي بن حامد الموصلي المعروف بابن الغتمي، بقصيدة، أوّلها:

الحمد للَّه زال الخوف و الحذر* * * و أقبلت نحوك الآمال تبتدر

يا أصوب الناس آراء و أرهفهم* * * عزما و أوسعهم عفوا إذا قدروا

و أنشد يذكر موضعا بناه:

كذا ما هدت ركبا سرى أنجم زهر* * * تناط بك العلياء و النّهي و الأمر

و تبلغ ما أدناه أسمى من السّهى* * * و تخدم مسعاك السعادة و النصر

(تاريخ إربل 1/ 444).

[ (3)] انظر عن (محمد ابن القاضي الأشرف) في: ذيل الروضتين 203، و الوافي بالوفيات 2/ 210، و عيون التواريخ 20/ 217، و نهاية الأرب 27/ ورقة 233، و عقد الجمان (1) 225.

325

سمع من: أبي القاسم بن صصريّ، و البهاء المقدسيّ، و أبي محمد بن البنّ، فمن بعدهم.

و توفّي بدمشق في عاشر شوّال، (رحمه اللَّه تعالى).

401- محمد بن عليّ بن موسى [ (1)].

الإمام المقرئ، شمس الدّين، أبو الفتح الأنصاريّ، الدّمشقيّ، شيخ الإقراء بتربة أمّ الصّالح.

قرأ القراءات على الشّيخ علم الدّين السّخاويّ، و كان من جلّة أصحابه، فولي التّربة و الإقراء بها بعد السّخاويّ، مع وجود الإمام شهاب الدّين أبي شامة. فبلغنا أنّه وقع نزاع في أيّ الرّجلين أولى بالمكان، لأنّ شرطه أن يكون أقرأ من في البلد، فتكلّموا فيمن يحكم بينهم، فأرشدوا إلى علم الدّين القاسم بن أحمد الأندلسيّ، فسأل كلّ واحد من الرّجلين مسألة من الفنّ و أجابه، فقالوا له: من رأيت يصلح؟ فقال عن أبي شامة: هذا إمام. و قال عن شمس الدّين أبي الفتح: هذا رجل يعرف القراءات كما ينبغي. فوقعت العناية بأبي الفتح و أعطيها. فقرأ عليه جماعة منهم: شيخنا برهان الدّين الإسكندريّ، و شيخنا شرف الدّين الفزاريّ.

و كان من أهل دار الحديث الأشرفيّة.

سمع بها من: ابن الزّبيديّ، و غيره.

و قد ولي التّربة قبله فخر الدّين ابن المالكيّ أيّاما و مات.

قال أبو شامة [ (2)]: و في صفر توفّي الشّمس أبو الفتح الّذي كان يقرئ بالتّربة الصّالحيّة بعد الفخر ابن المالكيّ.

ثمّ قال: و كان إماما في القراءات، (رحمه اللَّه) [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن علي بن موسى) في: ذيل الروضتين 202، و معرفة القراء الكبار 2/ 669، 670 رقم 637، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 355، و الوافي بالوفيات 4/ 184، و غاية النهاية 2/ 211، و نهاية الغاية، ورقة 252.

[ (2)] في ذيل الروضتين 202.

[ (3)] و قال: مولده سنة خمس عشرة و ستمائة تقريبا. (ذيل الروضتين).

326

402- محمد بن المفضّل بن الحسن بن عبد الصّمد بن محمد بن مرهوب.

الشّيخ جمال الدّين، أبو محمد الحمويّ، الحنفيّ، الشّروطيّ المعروف بابن الإمام.

ولد بحماة سنة تسع و ستّين و خمسمائة.

و روي بالإجازة عن السّلفيّ في سنة ثمان و أربعين بدمشق، فسمع منه:

أبو المعالي بن البالسيّ، و جماعة.

و له ديوان خطب و شعر و أدب [ (1)].

توفّي في هذه السّنة بحماة.

403- محمد ابن وزير العراق [ (2)] المؤيّد بن العلقميّ.

الرّئيس عزّ الدّين.

قال الظّهير الكازرونيّ [ (3)]: مات في ذي الحجّة سنة سبع. و قد عمل الوزارة للتّتار، و عاش أربعين سنة.

ولّاه هولاكو بعد أبيه الوزارة، فأقبل على قاعدة الوزراء في فاخر الملبوس، و على فرسه كنبوش حرير، و في عنقه شدّة، فأخبر بهادر الشّحنة، فقام من الدّيوان فعاينها، فبال و هو واقف على الدّكّة على الكنبوش، و غضب و طرد الفرس، فانظر إلى وزير العراق في هذه الدّولة الفانية. و قس على ذلك.

404- محمد بن مكّيّ [ (4)] بن محمد بن الحسن بن عبد اللَّه.

أبو عبد اللَّه القرشيّ، الدّمشقيّ، العدل، الأديب المعروف بابن الدّجاجيّة. و يلقّب بالبهاء ابن الحافظ.

____________

[ (1)] لم يذكره كحّالة في معجم المؤلّفين، مع أنه شرطه.

[ (2)] انظر عن (محمد ابن وزير العراق) في: الحوادث الجامعة 164.

[ (3)] قول الكازروني ليس في المطبوع من: مختصر التاريخ.

[ (4)] انظر عن (محمد بن مكّي) في: الروضتين 201، و ذيل مرآة الزمان 1/ 344- 348، و المختار من تاريخ ابن الجزري 253، 254، و فوات الوفيات 4/ 40- 42 رقم 497، و عيون التواريخ 20/ 217- 220، و الزركشي 308، و الوافي بالوفيات 5/ 58، 59، و السلوك ج 1 ق 2/ 421، و النجوم الزاهرة 7/ 71، و شذرات الذهب 5/ 289.

327

ولد سنة إحدى و تسعين و خمسمائة. و هو الّذي هجا النّجيب الصّفار لمّا جلس يشهد، و كان يجيد النّظم، فمن شعره:

إلى سلم الجرعاء أهدى سلامه* * * فما ذا على من قد لحاه و لامه‏

تجلّد حتّى لم يدع معظم الجوى* * * لرائيه إلّا جلده و عظامه [ (1)]

و كان والده قد درّس ببصرى و نظم «المهذّب».

توفّي البهاء في ثاني المحرّم [ (2)]، و كان شاهدا.

روى عنه: الدّمياطيّ شيئا من شعره، (رحمه اللَّه).

المجد الإربليّ، النّحويّ.

قد تقدّم في أحمد [ (3)].

405- مظفّر بن أبي بكر [ (4)] محمد بن إلياس بن عبد الرحمن بن عليّ بن أحمد.

الرّئيس نجم الدّين، أبو غالب ابن الشّيرجيّ، الأنصاريّ، الدّمشقيّ، الشّافعيّ، العدل. ولّي تدريس العصرونيّة و وكالة بيت المال. و كان يرجع إلى دين و أمانة و علم.

ولد سنة سبع و ثمانين و خمسمائة.

و سمع من: الخشوعيّ، و عبد اللّطيف بن أبي سعد، و القاسم بن الحافظ، و حنبل، و ابن طبرزد.

روى عنه: الدّمياطيّ، و زين الدّين الفارقيّ، و ابن الخبّاز، و الزّرّاد، و محيي الدّين يحيى إمام المشهد، و آخرون.

توفّي آخر يوم من السّنة. و قد ولّي أيضا حسبة دمشق، و نظر الجامع‏

____________

[ (1)] البيتان في: ذيل مرآة الزمان، و المختار من تاريخ ابن الجزري، و الوافي بالوفيات، و فوات الوفيات، و عيون التواريخ.

[ (2)] في ذيل الروضتين 201 توفي في رابع المحرّم، و كان شيخا فاضلا، شاعرا.

[ (3)] برقم (378).

[ (4)] انظر عن (مظفّر بن أبي بكر) في: ذيل الروضتين 203، و ذيل مرآة الزمان 1/ 344، و العبر 5/ 240، و عيون التواريخ 20/ 220، 221، و شذرات الذهب 5/ 289، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 176 ب، 177 أ، و السلوك ج 1 ق 2/ 421.

328

كابنه عزّ الدّين عيسى، و ابن ابنه شرف الدّين أحمد.

406- المعين العادليّ [ (1)].

المؤذّن. أذّن للسّلطان صلاح الدّين فمن بعده.

و طال عمره.

قال أبو شامة: جاوز المائة، و زمن قبل موته بسنين.

407- منهال بن محمد بن منصور بن خليفة بن منهال.

شرف الدّين، أبو الغيث العسقلانيّ الأصل، المصريّ، المعدّل.

كتب الحكم لغير واحد من قضاة مصر.

و سمع بإفادة أبيه من: عبد اللَّه بن محمد بن مجلّي، و عبد اللَّه بن عبد الجبّار العثمانيّ، و طائفة.

و أجاز له أبو اليمن الكنديّ.

و كان مولده في سنة أربع و ستّمائة.

و كان بصيرا بالشّروط.

مات في ذي الحجّة.

- حرف الياء-

408- يحيى بن عبد الوهّاب بن محمد بن عطيّة.

الفقيه تاج الدّين، أبو الحسين التّنوخيّ، الإسكندرانيّ، المعدّل الأصوليّ.

توفّي في جمادى الآخرة بالثّغر. و كان يعرف الأصول.

و سمع الكثير من أبي القاسم الصّفراويّ، و أبي الفضل الهمذانيّ.

و لم يحدّث.

409- يوسف القمّينيّ [ (2)].

____________

[ (1)] انظر عن (المعين العادلي) في: ذيل الروضتين 201، 202، و عقد الجمان (1) 228.

[ (2)] انظر عن (يوسف القمّيني) في: ذيل الروضتين 202، 203، و ذيل مرآة الزمان 1/ 348،

329

شيخ مشهور بدمشق. للنّاس فيه حسن اعتقاد. و كان يأوي إلى القمامين و المزابل الّتي مأوى الشّياطين، و يلبس ثيابا تكنس الأرض، و تتنجّس ببوله، و يمشي حافيا، و يترنّح في مشيته. و له أكمام، طوال، و رأسه مكشوف.

و كان طويل السّكوت، ذا مهابة و وله مّا.

و يحكى عنه عجائب و كشوفات. و كان يأوي إلى قمّين حمّام نور الدّين.

و لمّا توفّي شيعه خلق لا يحصون من العامّة.

و قد بصّرنا اللَّه و له الحمد و عرّفنا هذا النّموذج، و أنّ لهم شياطين تطمع فيهم لنقص عقولهم، و تجري منهم مجرى الدّم، و تتكلّم على ألسنتهم بالمغيّبات، فيضلّ النّاس، و يتألّونهم، و يعتقدون أنّهم أولياء اللَّه، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. فقد عمّ البلاء في الخلق بهذا الضّرب، و لكن اللَّه يثيب النّاس على حسن قصدهم، و إن جهلوا و أخطأوا، و يغفر لهم بلا شكّ إذا كان قصدهم ابتغاء وجهه الكريم.

و هذا زماننا فيه واحد اسمه إبراهيم بظاهر باب شرقيّ، له كشوفات كالشّمس، و ما أكثرها. أمام أربع سنين في دكّان برّ الباب، ثمّ تحوّل إلى قمين حمّام الفواخير، و هو زطّيّ، سفيه، نجس، قد أحرقته السّوداء، و له شيطان ينطق على لسانه، فما أجهل من يعتقد في هذا و شبهه أنّه وليّ اللَّه، و اللَّه يقول في أوليائه إنهم‏ الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ‏ [ (1)].

و قد كان في الجاهليّة خلق من الكهّان يخبرون بالمغيّبات، و الرّهبان لهم كشف و إخبار بالمغيّبات، و السّاحر يخبر بالمغيّبات. و في زماننا نساء و رجال بهم مسّ من الجنّ يخبرون بالمغيّبات على عدد الأنفاس.

و قد صنّف شيخنا ابن تيميّة غير مسألة في أنّ أحوال هؤلاء و أشباههم شيطانيّة، و من هذه الأحوال الشّيطانية الّتي تضلّ العامّة أكل الحيّات، و دخول النّار، و المشي في الهواء، ممّن يتعانى المعاصي، و يخلّ بالواجبات. فنسأل اللَّه‏

____________

[ ()] و العبر 5/ 240، و سير أعلام النبلاء 23/ 302، 303 رقم 210، و البداية و النهاية 13/ 216، 217 و فيه: «الاقميني»، و عيون التواريخ 20/ 221، و شذرات الذهب 5/ 289، 290، و عقد الجمان (1) 226، 227.

[ (1)] سورة يونس، الآية 63.

330

العون على اتّباع صراط المستقيم، و أن يكتب الإيمان في قلوبنا، و أن يؤيّدنا بروح منه، و لا حول و لا قوّة إلا باللَّه.

و قد يجي‏ء الجاهل فيقول: اسكت لا تتكلّم في أولياء اللَّه. و لم يشعر أنّه هو الّذي تكلّم في أولياء اللَّه و أهانهم، إذ أدخل فيهم هؤلاء الأوباش المجانين أولياء الشّياطين، قال اللَّه تعالى: وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى‏ أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ‏ [ (1)] ثمّ قال: وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ‏ [ (2)] و ما اتّبع النّاس الأسود العنسيّ [ (3)] و مسيلمة الكذّاب [ (4)] إلّا لإخبارهما بالمغيّبات، و لا عبدت الأوثان إلّا لذلك، و لا ارتبط خلق بالمنجّمين [ (5)] إلا لشي‏ء من ذلك، مع أنّ تسعة أعشار ما يحكى من كذب النّاقلين. و بعض الفضلاء تراه يخضع للمولّهين و الفقراء النّصّابين لما يرى منهم. و ما يأتي به هؤلاء يأتي بمثله الرّهبان، فلهم كشوفات و عجائب، و مع هذا فهم ضلّال من عبدة الصّلبان، فأين يذهب بك؟! ثبّتنا اللَّه بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا و في الآخرة، و إيّاك.

- الكنى-

410- أبو بكر بن الملك الأشرف [ (6)] أبي الفتح محمد بن السلطان الكبير صلاح الدين يوسف.

ولد بمصر في سنة سبع و تسعين، و نشأ بحلب، و سمع بها من: عمر بن طبرزد، و حنبل.

و دخل بغداد في أيّام المستنصريّة، و سمع بها من أصحاب أبي بكر بن الزّاغونيّ، و أبي الوقت السّجزيّ.

____________

[ (1)] سورة الأنعام، الآية 121.

[ (2)] سورة الأنعام، الآية 121.

[ (3)] انظر عن الأسود العنسيّ الجزء الخاص بعهد الخلفاء الراشدين من هذا الكتاب بتحقيقنا- (خبر الردّة)- ص 27 و ما بعدها.

[ (4)] انظر خبر مسيلمة في الجزء المذكور أيضا- ص 38.

[ (5)] في الأصل: «بالنجمت».

[ (6)] انظر عن (أبي بكر بن الأشرف) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 345، و مرآة الجنان 4/ 228، و شفاء القلوب 345 رقم 72، و ترويح القلوب 96، و إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4/ 417 رقم 235.

331

و كان أميرا جليلا، له حرمة وافرة.

توفّي بحلب في ذي الحجّة، و له ستّون سنة.

و فيها ولد:

شيخنا العارف عماد الدّين أحمد بن عبد الرحمن الواسطيّ ابن شيخ الحراميّة، بواسط في ذي الحجّة، و خطيب النّيرب تقيّ الدّين صالح بن مجد الدّين بن سحنون، و الشّرف عليّ بن قاضي القضاة شمس الدّين أحمد بن خلّكان، و العلاء عليّ بن المهذّب التّنوخيّ الشّروطيّ، و شيخنا مجد الدّين أبو بكر بن محمد القاسم التّونسيّ المقرئ بتونس، أو سنة ستّ.

و محمد بن أحمد بن محمد بن محمود المرداويّ بالنّيرب، و البدر أحمد بن ناصر الدّين ابن المقدسيّ ابن نوح، و التّقيّ محمد بن إبراهيم بن داود بن ظافر الفاضليّ، و رقيّة بنت موسى بن إبراهيم الشّقراويّ، و عليّ بن أبي الحرم السّنبوسكيّ، كلاهما تقريبا.

و الشّرف يعقوب بن إسحاق الكفتيّ جابي الأمينيّة، و محيي الدّين يحيى بن محمد بن عليّ بن القباقبيّ، و أحمد بن عليّ الكلوتانيّ، مصريّ يروي عن النّجيب، و زين الدّين أحمد بن قاضي القضاة تقيّ الدّين محمد بن رزين، سمع من ابن علّان. و أبو العبّاس أحمد بن شيخنا عبد الرحيم بن عبد المحسن الحنبليّ، سمع من النّجيب و كذا اللّذان بعده.

و عبد المحسن بن أحمد بن الجمال محمد بن الصّابونيّ، و عليّ بن إسحاق بن السّلطان بدر الدّين صاحب الموصل.

و تاج الدّين محمد بن عبد الرّزّاق بن عبد الكريم العسقلانيّ، يروي عنه الرّشيد العطّار، و أحمد بن محمد بن عليّ بن ملاعب القبّانيّ، و إبراهيم بن أبي بكر بن أحمد الكهفيّ، و سعد الدّين محمد بن محمد بن محمد بن سنقر العادليّ، سمع النّجيب.

و صاحب حماة الملك المظفّر محمود بن المنصور.

332

سنة ثمان و خمسين و ستمائة

- حرف الألف-

411- أحمد بن محمد [ (1)] بن يوسف بن الخضر.

أبو الطّيّب الحلبيّ، الحنفيّ، الفقيه.

روى عن: عمر بن طبرزد.

و درّس و اشتغل [ (2)].

توفّي بحلب بعد أخذها بالسّيف و قتل أكثر أهلها بأيّام.

412- أحمد بن يحيى [ (3)] بن هبة اللَّه بن الحسن بن يحيى بن محمد بن عليّ بن صدقة بن الخيّاط.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن محمد بن يوسف) في: الدليل الشافي 1/ 80 رقم 279، و المنهل الصافي 2/ 129 رقم 281، و إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4/ 417، 418 و 236 و 422 رقم 246.

[ (2)] و قال ابن تغري بردي: مولده بحلب سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة، كان إماما فقيها بارعا أصوليا.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن يحيى) في: ذيل الروضتين 206، و ذيل مرآة الزمان 1/ 385، و 2/ 10، و سير أعلام النبلاء 23/ 341، و الإعلام بوفيات الأعلام 275، و العبر 5/ 244، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 355، و دول الإسلام 2/ 164، و مرآة الجنان 4/ 149، و طبقات الشافعية الكبرى 5/ 18، و طبقات الشافعية الوسطى للسبكي، ورقة 51 ب، و طبقات الشافعية لابن كثير، ورقة 174 أ، و البداية و النهاية 13/ 221 و 224، و الوافي بالوفيات 8/ 250، رقم 3688، و عيون التواريخ 20/ 233، 234، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/ 432 رقم 402، و شذرات الذهب 5/ 291، و قضاة دمشق 70، و السلوك ج 1 ق 2/ 441، و عقد الجمان (1) 273، 274، و المنهل الصافي 2/ 257، 259 رقم 336، و الدليل الشافي 1/ 95 رقم 334، و الدارس 1/ 119، 120، و النجوم الزاهرة 7/ 92، و بغية الطلب 3/ 241

333

قاضي القضاة، صدر الدّين، أبو العبّاس، ابن قاضي القضاة شمس الدّين أبي البركات التّغلبيّ، الدّمشقيّ، الشّافعيّ، ابن سنيّ الدّولة.

ولد سنة تسع و ثمانين أو تسعين و خمسمائة.

و سمع من: الخشوعيّ، و عبد اللّطيف ابن أبي سعد، و ابن طبرزد، و حنبل، و ستّ الكتبة، و الكنديّ، و أبي المعالي محمد بن عليّ القرشيّ، و القاسم بن عساكر، و الخطيب عبد الملك الدّولعيّ، و جماعة.

روى عنه: الدّمياطيّ، و ابن الخبّاز، و القاضي تقيّ الدّين سليمان، و شرف الدّين الفزاريّ الخطيب، و محيي الدّين يحيى إمام المشهد، و محمد بن الزّين القوّاس، و علاء الدّين الكنديّ، و الشّمس محمد بن الزّرّاد، و محمد بن المحبّ عبد اللَّه، و آخرون.

و تفقّه و برع في المذهب على أبيه، و على الإمام فخر الدّين ابن عساكر، و قرأ الخلاف على الصّدر البغداديّ. و لم ير أحد نشأ في صيانته و ديانته و اشتغاله.

ناب في القضاة عن أبيه في سنة ستة و عشرين. و أوّل ما درّس في سنة خمس عشرة و ستمائة، و أفتى بعد ذلك.

و كان سنيّ الدّولة الحسن بن يحيى من كتّاب الإنشاء لصاحب دمشق قبل نور الدّين له ثروة و حشمة، وقف على ذرّيته أوقافا في سنة ثمان و عشرين و خمسمائة، و هو ابن أخي أحمد بن محمد بن الخيّاط الشّاعر المشهور.

و كان صدر الدّين مشكور السّيرة في القضاء، ليّن الجانب، حسن المداراة و الاحتمال، ولي وكالة بيت المال، ثمّ ناب في القضاء، ثمّ استقلّ به مدّة. و درّس مدّة بالإقباليّة [ (1)] و الجاروخيّة [ (2)]. و لمّا أخذ هولاوو الشّام هذه‏

____________

[ ()] بالهامش، و تالي وفيات الأعيان للصقاعي 143، 144، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي ق 2/ ح 1/ 383 رقم 250.

[ (1)] انظر عن (المدرسة الإقبالية (الشافعية) في: الدارس 1/ 118 رقم 31 و قد أنشأها جمال الدولة إقبال عتيق ستّ الشام، و يقال إقبال خادم نور الدين زنكي، و قيل هو إقبال الشرابي. و انظر:

منادمة الأطلال لبدران 81.

[ (2)] انظر عن المدرسة الجاروخية (الشافعية) في: الدارس 1/ 169 رقم 38 و قد بناها جاروخ‏

334

السّنة سافر ابن سنيّ الدّولة و محيي الدّين ابن الزّكيّ إلى حلب، فكان ابن الزّكيّ أفره منه و أحذق بالدّخول على التّتار، فولّوه قضاء القضاة، و رجع ابن سنيّ الدّولة بخفّي حنين، فلمّا وصل إلى حماة مرض و ركب في محفّة إلى بعلبكّ، فبقي في بعلبكّ يومين، و مات بها في عاشر جمادى الآخرة، و له ثمان و ستّون سنة. و غسّله الزّكيّ ابن المعرّيّ بحضور الشّيخ الفقيه.

قال الدّمياطيّ: خرّجت له «معجما» فأجازني بملبوس نفيس ثمّ بملبوس حسن لمّا عدلت. و كان يتعاهدني بالصّلة و يحسن إليّ.

قال الشّيخ قطب الدّين [ (1)]: و كان الملك النّاصر يوسف يحبّه و يثني عليه.

413- إبراهيم بن خليل [ (2)] بن عبد اللَّه.

نجيب الدّين الدّمشقيّ، الأدميّ، أبو إسحاق، أخو الشّيخ شمس الدّين يوسف بن خليل.

ولد يوم عيد الفطر سنة خمس و سبعين.

و سمع من: عبد الرحمن بن عليّ الخرقيّ، و إسماعيل الجنزويّ، و يحيى الثّقفيّ، و منصور الطّبريّ، و يوسف بن معالي الكتّانيّ، و عبد اللّطيف بن أبي سعد، و عمر بن يوسف الحمويّ، و أبي طالب محمد بن الحسين بن عبدان، و أبي المحاسن محمد بن كامل التّنوخيّ، و الخشوعيّ، و جماعة.

و حدّث بدمشق و حلب. و طال عمره، و اشتهر اسمه. و كان له أجزاء و منها يحدّث، حصّلها له أخوه. و كان سماعه صحيحا. و كان يعمل المداسات.

____________

[ ()] التركماني الملقّب بسيف الدين.

و انظر عن: منادمة الأطلال لبدران 93.

[ (1)] في ذيل مرآة الزمان 1/ 385.

[ (2)] انظر عن (إبراهيم بن خليل) في: تذكرة الحفاظ 4/ 1441، و سير أعلام النبلاء 23/ 340، و الإعلام بوفيات الأعلام 275، و العبر 5/ 244، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 355، و المعين في طبقات المحدّثين 209 رقم 2193، و الوافي بالوفيات 5/ 345، و ذيل التقييد 1/ 424، 425 رقم 832، و عيون التواريخ 20/ 231، و المنهل الصافي 1/ 47، و الدليل الشافي 1/ 11، و شذرات الذهب 5/ 244، و إعلام النبلاء بتاريخ الشهباء 4/ 419 رقم 238.

335

حمل عنه خلق كثير و حفّاظ.

و حدّث عنه الشّيخ تاج الدّين عبد الرحمن، و أخوه شرف الدّين، و تاج الدّين صالح الجعبريّ، و بدر الدّين محمد بن الجوهريّ الحلبيّ، و الشّيخ نصر المنبجيّ، و العماد بن البالسيّ، و صفيّة بنت الحلوانيّة، و محمد بن أحمد البجديّ، و أبو الفداء ابن الخبّاز، و زينب خالة ابن المحبّ، و الجمال عليّ بن الشّاطبيّ، و الشّمس محمد بن الفخر عليّ بن البخاريّ، و التّقيّ أحمد بن العزّ إبراهيم، و آخرون.

قال لنا الدّمياطيّ: بعثته إلى حلب لينوب عنّي في التّسميع في وظيفتي، فعدم في وقعة التّتار في صفر.

*- إبراهيم بن سهل.

شاعر الأندلس. يأتي.

414- إبراهيم بن هبة اللَّه بن سعيد بن باطيس.

أبو إسحاق الموصليّ.

سمع: ابن طبرزد.

و روى عنه: الدّمياطيّ، و إسحاق الأسديّ، و غيرهما.

يلقّب شمس الدّين. استشهد في أخذ حلب.

415- إبراهيم بن يوسف [ (1)] بن إبراهيم بن عبد الواحد بن موسى بن أحمد.

الوزير، مؤيّد الدّين، أبو إسحاق الشّيبانيّ، المقدسيّ، ثمّ المصريّ، المعروف بابن القفطيّ، أخو الصّاحب جمال الدّين عليّ بن يوسف المؤرّخ.

ولد ببيت المقدس سنة أربع و تسعين و خمسمائة.

و سمع بحلب في سنة نيّف و عشرة من: الافتخار عبد المطّلب الهاشميّ.

و وزر بحلب بعد أخيه الأكرم مدّة.

____________

[ (1)] انظر عن (إبراهيم بن يوسف) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 426، و عيون التواريخ 20/ 232، و السلوك ج 1 ق 2/ 441، و المنهل الصافي 1/ 173، و إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4/ 418 رقم 237.

336

روي عنه: الدّمياطيّ.

و هلك بحلب بعد أخذها بيسير في أحد الرّبيعين.

416- إبراهيم بن أبي بكر [ (1)] بن أبي زكري.

الأمير الكبير مجير الدّين.

قتل شهيدا بنابلس لمّا دخلها التّتار بالسّيف، فشهر سيفه و قتل جماعة و قتل في سبيل اللَّه في ربيع الآخر [ (2)].

و كان محتشما، كبير القدر. خدم الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب بالشّرق و قدم معه، ثمّ بعده اتّصل بخدمة الملك النّاصر يوسف. و حجّ بالنّاس من دمشق سنة ثلاث و خمسين. و كان متولّيا نابلس و نواحيها. و كان عنده فضيلة و أدب و مكارم [ (3)]. و هو من بيت كبير من الأكراد، (رحمه اللَّه).

417- إسحاق بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن الحسن.

أبو المكارم ابن العجميّ، الحلبيّ.

حدّث عن: الافتخار الهاشميّ.

و سمع من جدّه أبي حامد عبد اللَّه، و من: القاضي ابن شدّاد.

و مات بحلب في رمضان.

____________

[ (1)] انظر عن (إبراهيم بن أبي بكر) في: ذيل الروضتين 204، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 356، و ذيل مرآة الزمان 1/ 387 و 2/ 8 و فيه: «ابن أبي زكري»، و عيون التواريخ 20/ 232، و الوافي بالوفيات 5/ 339 رقم 2408، و المقفّى الكبير 1/ 119، 120 رقم 81.

و النجوم الزاهرة 6/ 321 و فيه «ابن أبي ذكري»، و 7/ 46 و 93، و المنهل الصافي 1/ 15.

[ (2)] و قال أبو شامة: بلغني أنه قتل من التاتار قبل أن يقتل جماعة بسيفه، و ما زال يضرب به حتى خطف النصل من يده، فصار يقاتلهم بنفسه يضرب بالدّبوس و يتّقي به الضرب و يرفس برجله من يصل إليه من الفرسان حتى قتل سبعة عشر أو تسعة عشر ثم قتل، (رحمه اللَّه). و كان التاتار يتعجّبون منه، و أتوا بنصل سيفه إلى دمشق، و وقف عليه أمراؤهم.

[ (3)] و من نظمه:

قضى البارق النجدي في حالة اللمح* * * بفيض دموعي إذ تراءى على السفح‏

ذبحت الكرى ما بين جفني و ناظري* * * فمحمرّ دمعي الآن من ذلك الذبح‏

و منه أيضا:

جعل العتاب على الصدور سبيلا* * * لما رأى سقمي عليه دليلا

و طلب أورده حديث مدامعي* * * عن شرح جفني مسندا منقولا

337

418- إسماعيل بن هاشم.

أبو نصر الحلبيّ، الخطيب.

عدم في الواقعة الحلبيّة هو و أمم لا يحصيهم إلّا اللَّه.

و قد سمع ببغداد من: عبد الوهّاب ابن سكينة، و يحيى بن الرّبيع الفقيه.

أخذ عنه جماعة.

419- إيل غازي [ (1)].

السّلطان الملك السّعيد، نجم الدّين، أبو الفتح، صاحب ماردين و ابن صاحبها أرتق بن إيل غازى بن ألبي بن تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق الأرتقيّ.

مات في آخر السّنة في الحصار و الوباء بقلعة ماردين.

و كان حازما بطلا، عالي الهمّة، جوادا، ممدّحا. ملك مدّة ديار بكر.

و قيل: مات في صفر [ (2)] من سنة تسع، فاللَّه أعلم.

- حرف التاء-

420- تمّام بن أبي بكر [ (3)] بن أبي طالب بن أبي الزّمام بن أبي غالب.

أبو طالب بن السّروريّ، الدّمشقيّ.

ولد سنة سبع و سبعين.

و سمع من: يحيى بن محمود الثّقفيّ.

و كان جنديّا. ولي عدّة ولايات بالشّام.

روى عنه: الدّمياطيّ، و الزّاهد محمد بن تمّام الخيّاط، و محمد بن‏

____________

[ (1)] انظر عن (إيل غازي) في: الأعلاق الخطيرة ج 3 قا/ انظر فهرس الأعلام- ص 598، و الدرة الزكية 65، و ذيل مرآة الزمان 1/ 378، و 2/ 14، و العبر 5/ 249، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 356، و مرآة الجنان 4/ 149، و البداية و النهاية 13/ 224، 225، و عيون التواريخ 20/ 234، و الوافي بالوفيات 10/ 27 رقم 4470، و الدرّة الزكية 65، و السلوك ج 1 ق 2/ 441، و عقد الجمان (1) 276، و درّة الأسلاك 1/ ورقة 26، و المنهل الصافي 3/ 288 رقم 613، و النجوم الزاهرة 7/ 90، و الدليل الشافي 1/ 171، و تاريخ الملك الظاهر بيبرس 65، 112 و 280، 281.

[ (2)] في الأصل: «سفر».

[ (3)] انظر عن (تمّام بن أبي بكر) في: العبر 5/ 244، و سير أعلام النبلاء 23/ 340.

338

المحبّ، و النّجم بن الخبّاز.

توفّي في رجب.

421- توران شاه [ (1)].

الملك المعظّم أبو المفاخر ابن السّلطان الملك النّاصر صلاح الدّين يوسف بن أيّوب. آخر من بقي من إخوته.

ولد سنة سبع و سبعين و خمسمائة.

و سمع بدمشق من: يحيى الثقفيّ، و ابن صدقة الحرّانيّ.

و أجاز له عبد اللَّه بن برّيّ النّحويّ، و غيره.

و انتقى له الدّمياطيّ «جزءا». و حدّث بحلب و دمشق.

روى عنه: الدّمياطيّ، و سنقر القضائيّ، و غيرهما.

و في قيد الحياة من الرّواة عنه: أحمد و عبد العظيم ابنا محمد بن عبد الرحمن بن العجميّ، و التّاج محمد بن أحمد بن محمد بن النّصيبيّ، بحلب، و القاضي أحمد بن عبد اللَّه القرشيّ شقير، و غيرهم.

و كان كبير البيت الأيّوبيّ. و كان السّلطان الملك النّاصر، و هو ابن أخيه، يحترمه و يجلّه، و يثق به، و يتأدّب معه. فكان يتصرّف في الخزائن و الأموال و الغلمان.

و قد حضر غير مصافّ، و كان ذا شجاعة و عقل و غور. و كان مقدّم الجيش الحلبيّ من زمان طويل.

و هو كان المقدّم لمّا التقوا هم و الخوارزميّة سنة ثمان و ثلاثين بقرب الفرات، فأسر يومئذ و هو مثخن بالجراح، و انهزم عسكره هزيمة قبيحة، و قتل‏

____________

[ (1)] انظر عن (توران شاه) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 429، و دول الإسلام 2/ 164، و العبر 5/ 245، و سير أعلام النبلاء 23/ 340 و 358، 359 رقم 257، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 355، و مرآة الجنان 4/ 149، و الوافي بالوفيات 10/ 443، 444 رقم 4934، و عيون التواريخ 20/ 234، و السلوك ج 1 ق 1/ 441، و النجوم الزاهرة 7/ 90، و شفاء القلوب 268، 269، رقم 23، و شذرات الذهب 5/ 292، و ترويح القلوب 100، و عقد الجمان (1) 277، و المنهل الصافي 4/ 180، 182، رقم 803، و الدليل الشافي 1/ 230 رقم 801، و الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 2/ فهرس الأعلام 608، و إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4/ 420، 421 رقم 241.

339

منهم خلق. و قتل في هذه الكائنة الصّالح ولد الملك الأفضل عليّ بن يوسف، و أغارت الخوارزميّة على بلاد حلب، و فعلوا كلّ قبيح، فلا حول و لا قوّة إلّا باللَّه. و لمّا استولى التّتار، خذلهم اللَّه، على حلب و بذلوا فيها السّيف اعتصم بقلعتها و حماها، ثمّ سلّمها بالأمان، و أدركه الأجل على إثر ذلك.

و لم يكن عدلا، و ربّما تعاطى المحرّم، فإنّ الدّمياطيّ يقول: أخبرنا في حال الاستقامة.

توفّي- سامحه اللَّه- في السّابع و العشرين من ربيع الأوّل بحلب، و دفن بدهليز داره و له ثمانون سنة.

- حرف الجيم-

422- جعفر بن أبي عليّ [ (1)] حسن بن أبي الفتوح بن عليّ بن حسين بن دوّاس.

أبو الفضل الكتاميّ، المصريّ، الكاتب المعروف بابن سنان الدّولة.

ولد سنة أربع و سبعين و خمسمائة بمصر.

و سمع منه: البوصيريّ، و غيره.

روى عنه: الدّمياطيّ، و جماعة، و أبو حامد بن الصّابونيّ و قال: في أجداده حاير بالياء.

توفّي في نصف شعبان.

423- جعفر بن حمّود [ (2)] بن المحسّن بن عليّ.

أبو الفضل التّنوخيّ، الحلبيّ.

استشهد في أخذ حلب. و هو أخو الأمين عبد المحسن.

يروي عنه: الكنديّ، و ابن الحرستانيّ.

و ما علمته حدّث.

____________

[ (1)] انظر عن (جعفر بن أبي علي) في: تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني 77، و الوافي بالوفيات 11/ 101 رقم 165.

[ (2)] انظر عن (جعفر بن حمّود) في: الوافي بالوفيات 11/ 104 رقم 171.

340

- حرف الحاء-

424- حبيبة بنت أحمد بن نصر.

الحرّانيّة، نزيلة حلب.

أجاز لها أبو العبّاس أحمد بن أبي منصور البرك، و الحافظ أبو موسى المدينيّ.

و حدّثت. لا أعلم أحدا روى لنا عنها.

توفّيت في رمضان بحلب.

425- حسن [ (1)].

الملك السّعيد ابن الملك العزيز عثمان بن السّلطان الملك العادل، صاحب الصّبيبة و بانياس.

توفّي أبوه ستة ثلاثين، فقام بعده ابنه الملك الظّاهر، ثمّ مات سنة إحدى و ثلاثين، فتملّك بعده ابنه حسن هذا، فبقي إلى أن انتزع منه الملك المعظّم.

و هرب إلى غزّة و أخذ ما فيها، و قصد قلعة الصّبيبة فتسلّمها. فلمّا تملّك الملك النّاصر الشّام أخذ الملك السّعيد و اعتقله بقلعة البيرة. فلمّا دخل هولاوو الشّام و أخذت التّتار البيرة، أخرجوه من الحبس، و أحضر عند الملك بقيوده، فأطلقه و خلع عليه بسراقوج، و صار من جملتهم، و مال إليهم بالكلّيّة. و كان يقع في الملك النّاصر عندهم، و عرض على هلاكه، فسلموا إليه الصّبيبة و بانياس.

و بقي في خدمة نائب دمشق كتبغانوين لا يفارقه. ثمّ حضر مصافّ عين جالوت، و قاتل مع التّتار قتالا. و كان بطلا شجاعا، فلمّا انكسروا، و للَّه الحمد، حضر إلى بين يدي السّلطان قطز فقال: هذا ما يجي‏ء منه خير. و أمر

____________

[ (1)] انظر عن (حسن الملك السعيد) في: ذيل الروضتين 207، 208، و دول الإسلام 2/ 164، و ذيل مرآة الزمان 1/ 366، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 356، و العبر 5/ 245، 246، و الدرّة الزكية 51، و مرآة الجنان 4/ 149، و البداية و النهاية 13/ 225 و فيه: «حسن بن عبد العزيز» و هو وهم، و الوافي بالوفيات 12/ 100، 101 رقم 87، و شذرات الذهب 5/ 292، و عيون التواريخ 20/ 235، 236، و السلوك ج 1 ق 2/ 441، و عقد الجمان (1) 277، و النجوم الزاهرة 7/ 92، و المنهل الصافي 5/ 90- 92 رقم 906، و الدليل الشافي 1/ 264، و شفاء القلوب 360، 361 رقم 79، و ترويح القلوب 71.

341

به فضربت عنقه، و لم يقل عثرته.

426- الحسن بن أحمد [ (1)] بن هبة اللَّه بن أمين الدّولة.

الفقيه، أبو محمد الحلبيّ، الحنفيّ، المحدّث. أحد الطّلبة المشهورين بحلب.

سمع من: ابن روزبه، و مكرم، و ابن شدّاد، و ابن خليل، و ابن رواحة.

و رحل فسمع ببغداد من: أبي إسحاق الكاشغريّ، و أبي بكر بن الخازن، و طائفة.

و حدّث بمصر و الشّام [ (2)].

و عدم في الوقعة بحلب، (رحمه اللَّه). و له شعر جيّد [ (3)].

427- الحسن بن عليّ بن طاهر.

الكرجيّ، الصّوفيّ.

حدّث عن: حنبل، و ابن طبرزد.

و مات في ذي القعدة بالقرافة.

روى عنه: الدّمياطيّ، و غيره.

428- الحسين بن الحافظ أبي القاسم [ (4)] عليّ بن القاسم ابن الحافظ الكبير أبي القاسم بن عساكر.

____________

[ (1)] انظر عن (الحسن بن أحمد) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 433، 434، و الجواهر المضيّة 1/ 189، و فيه: «الملقب مجد الدين، عرف بابن أمين الدولة»، و الدليل الشافي 1/ 259، و المنهل الصافي 5/ 62، 63 رقم 886، و إعلام النبلاء 4/ 422، 423 رقم 247.

[ (2)] و قال قطب الدين اليونيني: قرأ بنفسه، و أعاد بالحلاوية في زمن. صاحب كمال الدين ابن العديم، و شرح الفرائض السراجية في مجلّد لطيف.

و قال فيه الفقيه الفرضيّ: المحدّث الشهيد، و أنشد عنه شعرا.

[ (3)] و من شعره:

كأنّ البدر حين يلوح طورا* * * و طورا يختفي تحت السحاب‏

فتاة كلّما سفرت لخلّ* * * توارت خوف واش بالحجاب‏

[ (4)] انظر عن (الحسين بن أبي القاسم) في: ذيل الروضتين 209، و عيون التواريخ 20/ 236، و عقد الجمان (1) 275.

342

عماد الدّين، أبو حامد الدّمشقيّ، الملقّب بالحافظ.

ولد سنة عشر و ستّمائة. و أجاز له المؤيّد الطّوسيّ، و أبو روح، و خلق على يد والده.

و سمّعه أبوه من جماعة حضورا، و توفّي بنابلس و هو متوجّه إلى مصر في شعبان عن ستّ و أربعين سنة.

و قيل: مات في رمضان، و حمل فدفن بسفح قاسيون.

- حرف الخاء-

429- خليل بن إسماعيل بن إبراهيم.

الماردينيّ، المقرئ.

سمع من: أبي القاسم بن الحرستانيّ.

و حدّث.

و مات في جمادى الآخرة.

- حرف الراء-

430- رسلان شاه [ (1)].

الأمير أسد الدّين ابن الملك الزّاهر مجير الدّين داود بن السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب.

كان شجاعا شهما، حسن الشكل، كريما. و كان أبوه أشبه النّاس بأبيه، و شقيق الملك الظّاهر غازي، و سلطان البيرة. فتوفّي بها في سنة اثنتين و ثلاثين، و تملّك البيرة بعده الملك العزيز صاحب حلب، و أقام نساؤه و أولاده بحلب عند ابن عمّهم.

و قتل أسد الدّين هذا ببواشير حلب في أوّل دخول التّتار.

____________

[ (1)] انظر عن (رسلان شاه) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 429، و الوافي بالوفيات 11/ 343 رقم 3774، و الدليل الشافي 1/ 104 رقم 260، و المنهل الصافي 2/ 299 رقم 362 و فيه «ارسلان»، و شفاء القلوب 345 رقم 70 و فيه «ارسلان».

343

431- رشيد بن محمد بن عبد الملك.

أبو محمد الهمذانيّ، الصّوفيّ، السّرّاج.

شيخ معمّر من صوفيّة دمشق.

حدّث عنه المحدّث إبراهيم بن عثمان بن درباس المارانيّ، لقيه بإربل.

- حرف الزاي-

432- زينب بنت أبي الجورنديّ بن عبد الغنيّ بن عليّ.

أمّ الكرام الأنصاريّة، المصريّة.

سمعت من: أبيها، و من: البوصيريّ، و الأرتاحيّ.

و توفّيت في جمادى الآخرة.

أخذ عنها المصريّون، و لم يحدّثنا أحد عنها. و لعلّ في مصر من يروي عنها.

- حرف الطاء-

433- طغريل بن عبد اللَّه.

أبو محمد التّركيّ، المحسنيّ، الطّواشيّ.

سمع من: حنبل، و ابن طبرزد، و ستّ الكتبة بنت الطّرّاح مع مولاه الملك المحسن.

روي عنه: الدّمياطيّ، و إسحاق الأسديّ.

و مات بحارم بعد الوقعة بأيّام في ربيع الأوّل.

و عنه أيضا: البدر بن التّوزيّ، و التّاج الجعبريّ.

- حرف العين-

434- عبّاس بن محمد [ (1)] بن أحمد.

الماكسينيّ، شمس الدّين الدّمشقيّ.

روى عنه: حنبل.

____________

[ (1)] انظر عن (عباس بن محمد) في: ذيل الروضتين 208، و ذيل مرآة الزمان 1/ 362 و فيه:

«محمد بن عباس الماكسيني».

344

و عنه روى عنه: الدّمياطيّ، و ناصر الدّين محمد بن المهتار، و غيرهما.

ظهر منه قيام مع التّتار بدمشق. فلمّا انكسروا قتله المسلمون.

و لأبيه رواية عن الحافظ أبي القاسم بن عساكر.

435- عبّاس، و يقال أبو العباس، و يسمّى الخضر، بن أبي طالب [ (1)] نصر بن محمد بن نصر.

أبو الفضل، شهاب الدّين الحمويّ، ثمّ الدّمشقيّ، الكاتب.

سمع من: الخشوعيّ.

و توفّي في ربيع الآخر بدمشق و له إحدى و سبعون سنة.

روى عنه: الدّمياطيّ، و محمد ابن خطيب بيت الأبار.

436- عبد اللَّه بن أحمد بن أبي بكر [ (2)] محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن.

المحدّث المفيد، محبّ الدّين، أبو محمد السّعديّ، المقدسيّ، الصّالحيّ، الحنبليّ.

روى عنه: الشّيخ موفّق الدّين بن قدامة، و أبي محمد بن البنّ، و أبي القاسم بن صصريّ، و ابن الزّبيديّ، و طائفة.

و رحل سنة تسع و ثلاثين فسمع الكثير من: ابن القبيطيّ، و أبي إسحاق الكاشغريّ، و عليّ بن الفخار، و ابن الخازن، و طائفة كبيرة.

و عني بالحديث أتمّ عناية، و كتب العالي و النّازل، و حصّل الأصول.

و بقي في الرحلة مدّة سنين، ثمّ قدم دمشق و تأهّل، و جاءه ابنان، فقرأ لهما

____________

[ (1)] انظر عن (عباس بن أبي طالب) في: سير أعلام النبلاء 23/ 340، 341 و فيه: «أبو العباس الخضر».

[ (2)] انظر عن (عبد اللَّه بن أحمد بن أبي بكر) في: عقود الجمان في شعراء هذا الزمان لابن الشعار الموصلي (مخطوطة أسعد أفندي 2323) ج 3/ ورقة 129 ب، و صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني 2/ ورقة 55، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 356، و سير أعلام النبلاء 23/ 340 و 375، 376 رقم 269، و العبر 5/ 246، و المعين في طبقات المحدّثين 209 رقم 2194، و ذيل طبقات الحنابلة 2/ 268، 269 رقم 380، و شذرات الذهب 5/ 292، و المنهج الأحمد 388، و المقصد الأرشد، رقم 496، و الدرّ المنضّد 1/ 403 رقم 1096».

345

الكثير حضورا و سماعا، و الصّغير منهما هو الزّاهد العابد أبو العبّاس أحمد والد رفيقنا و شيخنا المحبّ، محدّث الصّالحية في وقته و مفيدها.

روى عن المذكور: الدّمياطيّ، و النّجم إسماعيل بن الخبّاز، و النّجم محمود بن النّميريّ، و ولده محمد بن المحبّ، و آخرون.

توفّي في الثّاني و العشرين من جمادى الآخرة، و له من العمر أربعون سنة.

437- عبد اللَّه بن بركات [ (1)] بن إبراهيم بن طاهر بن بركات.

أبو محمد ابن الخشوعيّ، الدّمشقيّ، الرّفّاء.

ولد سنة ثلاث و سبعين و خمسمائة.

و سمع من: أبيه، و يحيى الثّقفيّ، و القاسم بن عساكر، و عبد الرّزّاق بن نصر النّجّار، و إسماعيل الخبزويّ، و جماعة.

و أجاز له: أبو طاهر السّلفيّ، و أبو موسى المدينيّ، و أحمد بن ينال التّرك، و آخرون.

روى عنه: الدّمياطيّ، و ابن الخبّاز، و أبو المعالي بن البالسيّ، و أبو الفداء بن عساكر، و أبو الحسن الكنديّ، و أبو عبد اللَّه بن الزّرّاد، و أبو عبد اللَّه بن التّوّزيّ، و حفيده عليّ بن محمد بن الخشوعيّ، و محمد بن المحبّ، و محمد بن المهتار، و آخرون.

و هو من بيت الحديث و الرّواية.

توفّي في الثّامن و العشرين من صفر بدمشق.

438- عبد اللَّه بن عمر بن عوض.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد اللَّه بن بركات) في: صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني 2/ 52، و العبر 5/ 246، و سير أعلام النبلاء 23/ 343 رقم 239، و تذكرة الحفّاظ 4/ 1441، و المعين في طبقات المحدّثين 209 رقم 2195، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 355، و الإعلام بوفيات الأعلام 275، و عيون التواريخ 20/ 237 و فيه: «عبد الرحمن بركات» و هو غلط و قد تكرّر اسمه مرتين، و اختلط اسمه في المرة الأولى بترجمة ليست له، و هي ترجمة «عبد العزيز» الآتية برقم (441»، و النجوم الزاهرة 7/ 91، و شذرات الذهب 5/ 292، و ذيل التقييد للفاسي 2/ 31 رقم 1107، و الدليل الشافي 1/ 384 رقم 1317، و المنهل الصافي 7/ 82 رقم 1320، و الوافي بالوفيات 17/ 83 رقم 69.

346

المقدسيّ، والد شيخينا القاضي عزّ الدّين و عمر و شرف الدّين ابن رقيّة.

حدّث عن: الشّيخ الموفّق.

و عنه: ابن الخبّاز، و غيره.

توفّي في المحرّم بقاسيون كهلا.

439- عبد الحميد بن عبد الهادي [ (1)] بن يوسف بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر.

عماد الدّين المقدسيّ، الجمّاعيليّ، ثمّ الصّالحيّ، المقرئ الحنبليّ، المؤدّب.

ولد بجمّاعيل في سنة ثلاث و سبعين ظنّا، و قدم دمشق صبيّا.

فسمع من: يحيى الثّقفيّ، و أحمد بن الموازينيّ، و هبة الرحمن بن عليّ الخرقيّ، و إسماعيل الجنزويّ، و يوسف بن معالي الكنانيّ، و بركات الخشوعيّ، و جماعة.

و روى الكثير، و طال عمره. و كان شيخا حسنا، فاضلا، صحيح السّماع، له مكتب بالقصّاعين. و هو والد شيخنا العزّ.

روى عنه: الحافظ أبو عبد اللَّه البرزاليّ، و مات قبله باثنتين و عشرين سنة، و المجد ابن الحلوانيّة، و الدّمياطيّ، و الشّيخ الكنجيّ، و الشّيخ تاج الدّين عبد الرحمن، و أخوه، و تاج الدّين صالح، و ابن التّوّزيّ، و ابن الخبّاز، و أبو عبد اللَّه بن زباطر، و أبو محمد عبد اللَّه بن الشّرف حسن، و أبو عبد اللَّه بن التّاج، و أبو عبد اللَّه بن المحبّ، و أبو عبد اللَّه بن الصّلاح، و أبو عبد اللَّه بن المهتار، و آخرون.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الحميد بن عبد الهادي) في: ذيل الروضتين 204، و فيه: «عبد المجيد بن عبد الهادي» و هو تصحيف، و صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني، ج 2/ ورقة 53، و الإعلام بوفيات الأعلام 275، و سير أعلام النبلاء 23/ 339، 340 رقم 236، و المعين في طبقات المحدّثين 209 رقم 2196، و الوافي بالوفيات 18/ 83 رقم 83، و العبر 5/ 246، 247، و شذرات الذهب 5/ 293.

347

توفّي في ربيع الأوّل [ (1)].

440- عبد الرحمن بن عبد الرّحيم [ (2)] بن أبي طالب عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن بن طاهر بن محمد بن محمد بن الحسين بن عليّ.

الكرابيسيّ، الفقيه العالم، أبو طالب ابن العجميّ، الحلبيّ، الشّافعيّ.

كان رئيسا محتشما، و مفتيا محترما.

سمع من: يحيى بن محمود الثّقفيّ، و عمر بن طبرزد، و جماعة.

روى عنه: الدّمياطيّ، و الكمال إسحاق الأسديّ، و محمد بن محمد الكنجيّ، و البدر محمد بن التّوّزيّ، و حفيداه أحمد و عبد الرّحيم ابنا محمد بن عبد الرحمن، و آخرون.

عذّبه التّتار و ضربوه على المال، و صبّوا عليه ماء باردا، فتشنّج و مات إلى رحمة اللَّه في الرّابع و العشرين من صفر بعد الوقعة بنحو من عشرة أيّام، و له تسع و ثمانون سنة. و قد كتب عنه ابن الحاجب، و القدماء.

441- عبد العزيز ابن القاضي الأسعد [بن عبد] [ (3)] القويّ [ (4)] ابن القاضي الجليس عبد العزيز بن الحسين ابن الجبّاب [ (5)].

القاضي محيي الدّين، أبو المعالي التّميميّ، السّعديّ، المصريّ.

ولد سنة خمس و تسعين و خمسمائة.

____________

[ (1)] و قال أبو شامة: «علّم جماعة كثيرة كتاب اللَّه العزيز و ابتلي بمرض مزمن في آخر عمره، و كان له رواية للحديث عن الثقفي و غيره، و قد أجاز أولادي رواية ما يجوز له عنه روايته، و هم: محمد (رحمه اللَّه)، و أحمد، و إسماعيل، و فاطمة، و جبرهم اللَّه».

[ (2)] انظر عن (عبد الرحمن بن عبد الرحيم) في: صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني- ج 2/ ورقة 52، و العبر 5/ 247، و سير أعلام النبلاء 23/ 340، 348، و 349 رقم 247، و البداية و النهاية 13/ 225، و الوافي بالوفيات 18/ 157 رقم 199، و درّة الأسلاك 1/ ورقة 25، و عقد الجمان (1) 274، و شذرات الذهب 5/ 293، و إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4/ 424- 430 رقم 250.

[ (3)] إضافة على الأصل.

[ (4)] انظر عن (عبد العزيز بن عبد القويّ) في: عيون التواريخ 20/ 237 و قد اختلطت تسميته بترجمة أخرى، فجاء على هذا النحو: «عبد الرحمن بن بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات بن عبد القوي ابن القاضي الجليس عبد العزيز بن الحسين بن عبد اللَّه السعودي».

[ (5)] في عيون التواريخ: «ابن الحباب» بالحاء المهملة.

348

و سمع من: أبيه، و جماعة.

و نسخ بخطّه، و حصّل جملة من الكتب. و حدّث و مات بمنية بني خصيب في ذي القعدة.

442- عبد المحسن بن عبد العزيز [ (1)] بن عليّ بن عبد العزيز.

أبو محمد بن الصّيرفيّ، المخزوميّ، الوكيل.

ولد سنة تسع و سبعين و خمسمائة بمصر.

و سمع من: البوصيريّ، و إسماعيل بن ياسين، و قاسم بن إبراهيم المقدسيّ، و الأرتاحيّ، و فاطمة بنت سعد الخير.

و أجاز له: خليل الرّارانيّ، و أبو المكارم بن اللّبان، و جماعة.

و روى عنه: الدّمياطيّ، و المصريّون.

و مات في الثّاني و العشرين من جمادى الأوّل. و هو أخو عبد الرحمن و محمد.

443- عبد الواحد بن أبي بكر [ (2)] بن سليمان بن عليّ.

أبو محمد الحمويّ، الدّمشقيّ، الشّاهد. أخو أحمد بن أبي بكر.

ولد في سنة خمس و ثمانين.

و سمع من: محمد بن الخصيب، و حنبل، و ابن طبرزد.

روى عنه: الدّمياطيّ، و ابن الحلوانيّة، و غيرهما.

توفّي في جمادى الآخرة. و قد حدّث بدمشق و مصر. و أبوه من شيوخ الدّمياطيّ أيضا.

444- عبيد اللَّه بن شبل [ (3)] بن جميل بن محفوظ.

الإمام نجم الدّين، أبو فراس التّغلبيّ، الهيتيّ، الزّاهد. و يعرف بابن‏

____________

[ (1)] انظر عن (عبد المحسن بن عبد العزيز) في: ذيل التقييد للفاسي 2/ 152 رقم 1329.

[ (2)] انظر عن (عبد الواحد بن أبي بكر) في: ذيل الروضتين 206 و فيه: «شرف الدين عبد الواحد بن الحسام الواعظ المعروف بابن الحموي».

[ (3)] انظر عن (عبيد اللَّه بن شبل) في: تلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي، و لم يذكره كحّالة في «معجم المؤلّفين» مع أنّه من شرطه.

349

الجبّيّ. من قرية جبّة من سقي الفرات.

سمع من: خليل الجوسقيّ.

و صنّف كتاب «فضائل القرآن»، و كتاب «الشّفاء من الداء»، و كتاب «شمائل النّبيّ الكريم».

و قد ولي أعمالا جليلة، و انقطع بعد أخذ بغداد في رباط له. ثمّ مات في آخر السّنة.

قال ابن الفوطيّ: أجاز لي في سنة خمسين و ستّمائة. و ابنه شيخ رباط العميد شهاب الدّين عبد الرحمن، مات سنة 671.

445- عثمان بن محمد [ (1)] بن عبد اللَّه بن محمد بن هبة اللَّه بن علي بن المطهّر بن أبي عصرون.

الصّدر الرّئيس، شرف الدّين، أبو عمرو ابن القاضي أبي حامد ابن قاضي القضاة أبي سعد التّميميّ، الدّمشقيّ، الشّافعيّ، أخو محيي الدّين عمر.

ولد بدمشق سنة إحدى و ثمانين و خمسمائة، و لم نر له شيئا من الرّواية عن جدّه.

و قد دخل الإسكندريّة في صغره، و سمع من: عبد الرحمن بن موقا، و عبد العزيز بن عيسى اللّخميّ.

و سمع بمصر من: أبي الفضل الغزنويّ.

روى عنه: النّجم بن الخبّاز، و آحاد الطّلبة.

و لم يكن سماعه كثيرا.

و قد حدّث عنه الزّين أحمد بن عبد الدّائم و هو أكبر منه.

و كان رئيسا، نبيلا، جوادا، مفضّلا. أنفق أموالا عظيمة إلى أن بقي فقيرا.

قال الشّيخ قطب الدّين [ (2)]: حدّثني الجمال نصر اللَّه، و كان في خدمته،

____________

[ (1)] انظر عن (عثمان بن محمد) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 387- 389 و عيون التواريخ 20/ 237، 238، و المختار من تاريخ ابن الجزري 259، و الوافي بالوفيات 19/ 506، 507 رقم 514، و الدارس 1/ 406.

[ (2)] في ذيل مرآة الزمان 1/ 387.

350

أنّ أباه أبا حامد قد خلّف له من الأموال و القماش و الخيل و الخدم و الأملاك شيئا كثيرا، من ذلك سطل بلّور بقدّ المدّ و أكبر، بطوق ذهب، و هو ملآن جواهر نفيسة، فأذهب الجميع.

قال: كان المذكور قد اجتمع ولده الجنيد بمصر في هذه السّنة بالملك المظفّر، و أراه كتابا فيه أنّ بمصر دفائن، و أنّها لا تحصل إلّا بخراب أماكن كثيرة. فأصغى إليه السّلطان. و كان بعض من خاف خراب ملكه اغتاله، فعدم، أو قتل في أواخر صفر.

و ذكر الشّريف عزّ الدّين أنّه توفّي بدمشق، فاللَّه أعلم.

446- عثمان بن يوسف [ (1)] بن حيدرة.

الطّيب، التّاجر، جمال الدّين، ابن الطّيب العلّامة رضيّ الدّين، الرحبيّ، ثمّ الدّمشقيّ.

برع في علم الطّبّ على والده، و خدم في المارستان النّوريّ زمانا.

و كان يسافر في التّجارة إلى مصر، فتوجّه في الجفل إلى مصر و مات هناك في ربيع الآخر [ (2)].

447- عليّ بن إبراهيم [ (3)] بن خشنام بن أحمد.

الفقيه، أبو الحسن الحميديّ، الكرديّ، الحلبيّ، الحنفيّ. و كان من كبار الحنفيّة.

روي عن: داود بن معمّر. سمع منه بأصبهان.

روى عنه: الدّمياطيّ، و البدر محمد بن التّوّزيّ، و غيرهما.

و عدم بحلب في دخول التّتار في صفر.

____________

[ (1)] انظر عن (عثمان بن يوسف) في: ذيل الروضتين 207 و فيه: «الحكيم جمال الدين بن الرحبيّ الطبيب ابن الطبيب»، و «الوافي بالوفيات 19/ 519 رقم 532.

[ (2)] و قال أبو شامة: و كان خيّرا ديّنا فاضلا في المعالجة الطبيّة، مصلّيا، جيّد العقيدة.

[ (3)] انظر عن (علي بن إبراهيم) في: إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4/ 421، 422 رقم 245.

351

448- عليّ بن فايد بن ماجد.

الخزرجيّ. الشّيخ الصّالح الزّاهد.

سمع من: مسمار بن العويس، و إبراهيم بن البرنيّ.

و حدّث. و عدم شهيدا بحلب.

449- عليّ بن يوسف [ (1)] بن شيبان.

جلال الدّين النّميريّ، الماردينيّ، المعروف بابن الصّفّار، الشّاعر.

توفّي في ربيع الآخر عن ثلاث و ستّين سنة [ (2)].

450- عمر بن عبد المنعم [ (3)] ابن أمين الدّولة.

الفقيه، أبو حفص الحلبيّ، الحنفيّ.

حدّث عن: الافتخار الهاشميّ، و غيره.

و راح إلى رحمة [ (4)] اللَّه في كائنة حلب.

451- عيسى بن موسى بن أبي بكر بن خضر بن إبراهيم أخي شيخ‏

____________

[ (1)] انظر عن (علي بن يوسف) في: عقد الجمان للزركشي 235 ب، و ذيل مرآة الزمان 1/ 413- 426 و عيون التواريخ 20/ 238- 240، و فوات الوفيات 3/ 119- 123 رقم 370، و عقود الجمان لابن الشعار 5/ 259، و النجوم الزاهرة 7/ 252، و السلوك ج 1 ق 2/ 442، و الوافي بالوفيات 22/ 347- 351 رقم 244.

[ (2)] مولده في سنة 575 ه. و خدم بكتابة الإنشاء الملك المنصور ناصر الدين أرتق صاحب ماردين، و تولّي كتابة أشراف دنيسر ثماني عشرة سنة، كان شاعرا مجيدا، و له فضل و أدب، و صنّف كتابا يحتوي على آداب كثيرة و سمّاه كتاب «أنس الملوك»، و له شعر رائق، فمنه في غلام مليح غرق في الماء:

يا أيّها الرشأ المكحول ناظره* * * إنّي أعيذك من نار بأحشائي‏

إنّ انغماسك في التيار حقّق أنّ* * * الشمس تغرب في عين من الماء

و منه:

و يوم قرّ برد أنفاسه* * * يمزّق الأوجه من قرصها

يوم تودّ الشمس من برده* * * لو جرّت النار إلى قرصها

و له شعر غيره.

[ (3)] انظر عن (عمر بن عبد المنعم) في: عقد الجمان (1) 275، و شذرات الذهب 5/ 442، و إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4/ 421 رقم 243.

[ (4)] في الأصل: رحمت، بالتاء المفتوحة.

352

الإسلام عليّ ابن أحمد بن يوسف بن جعفر بن عرفة بن مأمون بن المؤمّل بن قاسم بن الوليد بن عتبة ابن أبي سفيان.

الأمير الأجلّ، شهاب الدّين القرشيّ، الأمويّ، الكرديّ، الهكّاريّ، و يعرف بابن شيخ الإسلام.

كان فقيها، زاهدا، شجاعا، فارسا. درّس مدّة بدمشق بالمدرسة الجاروخيّة. و توفّي بمصر في ثامن و عشرين جمادى الأولى، (رحمه اللَّه).

- حرف الفاء-

452- فاطمة.

السّتّ النّبويّة ابنة الشّهيد المستعصم باللَّه.

ماتت غريبة أسيرة ببخارى في دار الشّيخ شرف الدّين الباخرزيّ، استنقذها من العدوّ. و شيّعها الخلق. و بنيت عليها قبّة بكلاباذ.

453- فاطمة بنت المحدّث أبي الفضل نعمة بن سالم بن نعمة ابن الحزّام.

أمّ الخير.

سمعت من: البوصيريّ، و إسماعيل بن ياسين، و بنت سعد الخير.

روى عنها: الحافظان زكيّ الدّين عبد العظيم مع تقدّمه، و شيخنا الدّمياطيّ، و المصريّون.

و توفّيت في السّابع و العشرين من ذي الحجّة.

- حرف القاف-

454- قطز [ (1)] بن عبد اللَّه.

____________

[ (1)] انظر عن (قطز بن عبد اللَّه) في: ذيل الروضتين 210، و ذيل مرآة الزمان 2/ 28- 36، و 1/ 371، و الحوادث الجامعة 45، و المختصر في أخبار البشر 3/ 207، و الدرّة الزكية 61، 62، و الروض الزاهر 68، و حسن المناقب السريّة لشافع بن علي (مخطوطة باريس 1707) ورقة 9 و 136، و نهاية الأرب 29/ 477، 478، و تاريخ مختصر الدول 282، و تاريخ الزمان 319، و تالي وفيات الأعيان 50 و 129، و العبر 5/ 247، و سير أعلام النبلاء 23/ 200، 200 رقم 119، و الإعلام بوفيات الأعلام 275، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 356،

353

السّلطان الشّهيد الملك المظفّر، سيف الدّين المعزّيّ.

كان أكبر مماليك المعزّ أيبك التّركمانيّ. و كان بطلا شجاعا، مقداما، حازما، حسن التّدبير، يرجع إلى دين و إسلام و خير. و له اليد البيضاء في جهاد التّتار، فعوّض اللَّه شبابه بالجنّة.

حكى شمس الدّين ابن الجزريّ في «تاريخه» [ (1)]، عن أبيه قال: كان قطز في رقّ ابن الزّعيم بدمشق في القصّاعين، فضربه أستاذه فبكى، و لم يأكل شيئا يومه. ثمّ ركب أستاذه للخدمة، و أمر الفرّاش أن يترضّاه و يطعمه.

قال: فحدّثني الحاجّ عليّ الفرّاش قال: جئته فقلت: ما هذا البكاء من لطشة؟ فقال: إنّما بكائي من لعنته أبي و جدّي، و هم خير منه.

فقلت: من أبوك واحد كافر. فقال: و اللَّه ما أنا إلّا مسلم ابن مسلم، أنا محمود بن مودود ابن أخت خوارزم شاه من أولاد الملوك. فسكتّ و ترضّيته و تنقّلت به الأحوال إلى أن تملّك. و لمّا تملّك الشّام أحسن إلى الحاجّ عليّ الفرّاش، و أعطاه خمسمائة دينار، و عمل له راتبا.

قلت: و كان مدبّر دولة أستاذه الملك المنصور عليّ بن المعزّ، فلمّا دهم العدوّ الشّام رأى أنّ الوقت يحتاج إلى سلطان مهيب كامل الرّجوليّة، فعزل الصّبيّ من الملك و تسلطن، و تمّ له ذلك في أواخر سبع و خمسين. ثمّ لم يبلع ريقه، و لا تهنّى بالسّلطنة حتّى امتلأت الشّامات المباركة بالتّتار، فتجهّز للجهاد، و شرع في أهبة الغزو، و التفّ عليه عسكر الشّام و بايعوه، فسار بالجيوش في أوائل رمضان لقصد الشّام، و نصر الإسلام، فعمل المصافّ مع التّتار و عليهم كتبغا على عين جالوت، فنصره اللَّه تعالى، و قتل مقدّم التّتار.

____________

[ ()] و دول الإسلام 2/ 163، و مرآة الجنان 4/ 149، و فوات الوفيات 3/ 201- 203 رقم 398، و طبقات الشافعية الكبرى 8/ 277، و البداية و النهاية 13/ 225- 227، و تحقيق النصرة للمراغي 71، و عيون التواريخ 20/ 229 و 241- 243 و النجوم الزاهرة 7/ 72- 79، و حسن المحاضرة 2/ 38، 39، و شذرات الذهب 5/ 293، و تحفة الأحباب 410، 411، و التحفة الملوكية 45، و آثار الأول في ترتيب الدول للعباس 268، و الجوهر الثمين 2/ 59- 65، و أخبار الدول و آثار الأول للقرماني 2/ 268- 271، و تاريخ الأزمنة 244، و المختار من تاريخ ابن الجزري 257، 258، و الوافي بالوفيات 24/ 251- 253 رقم 266.

[ (1)] في المختار من تاريخ ابن الجزري 257.

354

قال الشّيخ قطب الدّين [ (1)]: حكي عنه أنّه قتل جواده يومئذ، و لم يصادف أحدا من الوشاقيّة، فبقي راجلا، فرآه بعض الأمراء الشّجعان، فترجّل و قدّم له حصانه، فامتنع و قال: ما كنت لأمنع المسلمين الانتفاع بك في هذا الوقت. ثمّ تلاحقت الوشاقيّة إليه.

حدّثني أبي أحمد أنّ الملك قطز لمّا رأى انكشافا في ميسرته رمى الخوذة عن رأسه و حمل و قال: وا دين محمد. فكان النّصر.

قال: و كان شابّا أشقر، كبير اللّحية.

قلت: ثمّ جهّز الأمير ركن الدّين بيبرس، أعني الملك الظّاهر، في أقفية التّتار، و وعده بنيابة حلب، فساق وراءهم إلى أن طردوهم عن الشّام.

ثمّ إنّه انثنى عزمه على إعطائه حلب، و ولّاها لعلاء الدّين ابن صاحب الموصل، فتأثّر ركن الدّين من ذلك.

و دخل الملك المظفّر دمشق، فأحسن إلى الرّعيّة، و أحبّوه حبّا زائدا، ثمّ استناب على البلد علم الدّين سنجر الحلبيّ، و رجع بعد شهر إلى مصر، فقتل بين الغرابيّ و الصّالحيّة في آخر الرّمل، و دفن بالقصير.

و قال ابن الجزريّ في «تاريخه» [ (2)]: حدّثني أبي قال: حدّثني أبو [ (3)] بكر بن الدّريهم الإسعرديّ و الزّكيّ إبراهيم الحنبليّ أستاذ الفارس أقطايا قال:

كنّا عند سيف الدّين قطز لمّا تسلطن أستاذه المعزّ، و قد حضر عنده منجّم مغربيّ، فصرف أكثر غلمانه، فأردنا القيام، فأمرنا بالقعود، ثمّ أمر المنجّم فضرب الرّمل.

ثمّ قال: اضرب لمن يملك بعد أستاذي، و من يكسر التّتار. فضرب، و بقي زمانا يحسب و قال: يا خوند يطلع معي خمس حروف بلا نقط ابن خمس حروف بلا نقط.

فقال: لم لا تقول محمود بن ممدود. فقال: يا خوند لا يقع غير هذا الاسم.

____________

[ (1)] في ذيل مرآة الزمان 1/ 28- 36.

[ (2)] في المختار من تاريخ ابن الجزري 256.

[ (3)] في الأصل: «أبي».