تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج48

- شمس الدين الذهبي المزيد...
436 /
355

فقال: أنا هو، و أنا أكسرهم و آخذ بثأر خالي خوارزم شاه. فتعجّبنا من كلامه و قلنا: إن شاء اللَّه يكون هذا يا خوند. فقال: اكتموا هذا. و أعطى المنجّم ثلاثمائة درهم [ (1)].

قلت: تولّى قتله ركن الدّين البندقداريّ المذكور الّذي قتل الملك المعظّم بالمنصورة، و أعانه جماعة أمراء. و بقي ملقى، فدفنه بعض غلمانه، و صار قبره يقصد للزّيارة، و يترحّم عليه، و يسبّ من قتله، فلمّا كثر ذلك بعث السّلطان من ينبشه، و نقله إلى مكان لا يعرف، و عفّى أثره.

قتل في سادس عشر ذي القعدة.

- حرف الكاف-

455- كتبغا [ (2)].

المغوليّ، النّوين [ (3)].

نقل- إلى لعنة اللَّه- يوم وقعة عين جالوت.

قال قطب الدّين [ (4)]: قتله الأمير جمال الدّين آقوش الشّمسيّ و لم يعرفه.

و كان عظيما عند التّتار يعتمدون عليه لرأيه و شجاعته و صرامته و عقله.

و كان من الأبطال المذكورين، له خبرة بالحصارات و الحروب و افتتاح الحصون. و كان هولاوو لا يخالفه و يتيمّن برأيه. و له في الحروب و الحصارات عجائب. و كان شيخا مسنّا يميل إلى النّصرانيّة. قاتل يومئذ إلى أن قتل، و أسر

____________

[ (1)] و الخبر في: ذيل الزمان 1/ 369.

[ (2)] انظر عن (كتبغا) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 361، و التحفة الملوكية 44، و تاريخ الزمان 317، و تاريخ مختصر الدول 280، 281، و المختصر في أخبار البشر 3/ 205، و العبر 5/ 247، 248، و دول الإسلام 2/ 164، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 356، و تاريخ ابن الوردي 2/ 207، و عيون التواريخ 20/ 243، و البداية و النهاية 13/ 226، 227، و عقد الجمان (1) 280- 282، و الجوهر الثمين 2/ 63، و النجوم الزاهرة 7/ 90، و الوافي بالوفيات 24/ 318 رقم 334.

[ (3)] نوين: بضم النون، و كسر الواو، و سكون الياء آخر الحروف، و في آخره نون. و معناه أمير عشرة آلاف، و كل اسم من أسماء ملوكهم في آخره نوين معناه رأس عشرة آلاف. و يسمّى أيضا رأس تومان. (عقد الجمان (1) 282).

[ (4)] في ذيل مرآة الزمان 1/ 361.

356

ولده، فأحضر بين يدي الملك المظفّر، فسألوه عن أبيه فقال: أبي ما يهرب، فأبصروه في القتلى. فأحضروا عدّة رءوس، فلمّا رآه بكى، و قال للملك المظفّر: يا خوند نم طيّبا، ما بقي لك عدوّ تخاف منه، كان هذا سعد التّتر، و به يهزمون، و به يفتحون الحصون.

- حرف الميم-

456- محمد بن أبي الحسن [ (1)] أحمد بن عبد اللَّه بن عيسى بن أبي الرجال أحمد بن عليّ.

الشّيخ الفقيه، أبو عبد اللَّه اليونينيّ [ (2)]، شيخ الإسلام الحنبليّ، الحافظ.

ذكره ولده الشّيخ قطب الدّين في «تاريخه» فرفع نسبه إلى عليّ رضي اللَّه عنه، فقال: ابن أبي الرجال أحمد بن عليّ بن محمد بن محمد بن‏

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن أبي الحسن اليونيني) في: ذيل مرآة الزمان، 1/ 429، 430، 2/ 59، و مشيخة قاضي القضاة ابن جماعة 1/ 344، و الوفيات للسلامي 1/ 238، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 356، و الإعلام بوفيات الأعلام 275، و العبر 5/ 248، و المعين في طبقات المحدّثين 209 رقم 2197، و تذكرة الحفّاظ 4/ 1450، و دول الإسلام 2/ 164، و تاريخ الإسلام (611- 620) في ترجمة «عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن قدامة» المتوفى سنة 620 ه.) رقم 678، و صفة الغرباء من المؤمنين، للآجرّي، بقراءة تقيّ الدين اليونيني، تحقيق بدر بن عبد اللَّه بن البدر- طبعة دار الخلفاء للكتاب الإسلامي بالكويت 1987- ص 78، و ذيل الروضتين 207، و سير الأولياء في القرن السابع الهجريّ، لصفيّ الدّين الحسين بن علي بن ظافر- تحقيق مأمون محمود ياسين و عفّت وصال حمزة- طبعة دار القلم، بيروت (لا تاريخ) ص 127، 128، و حوادث الزمان المعروف بتاريخ ابن الجزري (مخطوطة محمد كربرللي)، رقم 569 (بتحقيقنا)، و مرآة الجنان 4/ 150، و المعين في طبقات المحدّثين 209 رقم 2197، و ذيل طبقات الحنابلة 2/ 269- 273، و البداية و النهاية 13/ 227- 229، و أعيان العصر 1/ ورقة 20 و ج 6 ق 2/ ورقة 206، و درّة الحجال لابن حجلة التلمساني 1/ 272، و الوافي بالوفيات 2/ 121، و السلوك ج 1 ق 2/ 441، و النجوم الزاهرة 7/ 92، و شذرات الذهب 5/ 452، و الدرر الكامنة 2/ 195، 278، 302 و 3/ 63، 260، 265، 365 و 4/ 18، 154 و 5/ 111، 198، و المنهل الصافي (مخطوط) 3/ ورقة 104، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي ق 2 ج 3/ 224- 229 رقم 939، و مختصر الذيل على طبقات الحنابلة 76، و المنهج الأحمد 388، و المقصد الأرشد، رقم 880، و الدرّ المنضّد 1/ 403 رقم 1097، و عيون التواريخ 20/ 210 في وفيات سنة 656 ه.، و عقد الجمان (1) 275، 276.

[ (2)] في مرآة الجنان 4/ 150 «الجويني» و هو غلط.

357

أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر بن الصّادق بن محمد الباقر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه.

و حدّث شيخنا الإمام الثّقة أبو الحسين أنّ والده الشّيخ الفقيه ذكر له قبل أن يموت بقليل أنّنا من ذرّيّة الحسين بن عليّ، و ساق له هذا النّسب.

ولد في رجب سنة اثنتين و سبعين و خمسمائة بيونين، و لبس الخرقة من الشّيخ عبد اللَّه البطائحيّ صاحب الشّيخ عبد القادر، و لزم الشّيخ عبد اللَّه اليونينيّ، و كان يشفق عليه و يربّيه، فإنّه ربّي يتيما، و تعلّم الخطّ المنسوب، و اشتغل بدمشق على الشّيخ الموفّق المذهب، و على الحافظ عبد الغنيّ في الحديث، و سمع منهما. و من: أبي طاهر الخشوعيّ، و حنبل الرّصافيّ، و أبي اليمن الكنديّ، و أبي التّمّام القلانسيّ، و جماعة.

و روى الكثير بدمشق و بعلبكّ. و كان والده مرخّما بعلبكّ، و بدمشق، ثمّ سافر و ترك محمّدا عند أمّه بدمشق بناحية الكشك، و كان في جوارهم أولاد أمير، فتردّد معهم محمد إلى الجامع، فتلقّن أحزابا، ثمّ طلع الصّبيان إلى بستان، فأسلمته أمه نشابيا، فصار له في الشّهر خمسة دراهم، فكان يرتفق بها.

ثمّ ذهب يوما إلى المقرئ يسلّم عليه، فقال له: لم لا تلازم القرآن يا ولدي، فإنّك يجي‏ء منك شي‏ء؟ فاعتذر بأنّه في دكّان، فقال: كم يعطيك المعلّم؟ قال:

خمسة دراهم في الشّهر. فأخرج له خمسة دنانير و قال: أنا أعطيك كلّ شهر هكذا. فاجتمع بأمّه و كلّمها. فلازمه فختم عليه القرآن في مدّة يسيرة، ثمّ طلب له الشّيخ عبد اللَّه اليونينيّ مجوّدا، و قال له: إن كتب هو مثلك أعطيك ثلاثمائة. فتعلّم الخطّ و برع فيه، و شارطه المجوّد على نسخ كتاب قصص بثلاثمائة، فكتب من أوّله ورقة، و أعطاه لمحمد فنسخه بخطّه، ثمّ قال: يا بنيّ قد برئت ذمّة الشّيخ من الثّلاثمائة.

ثمّ لازم الحفظ حتّى حفظ «الجمع بين الصّحيحين». و كان ربّما يجوع.

و قد سمع مرّة من الكنديّ ... [ (1)] فكتب الطّبقة، فنظر فيها الكنديّ فأعجبه خطّه، فقال: هذا خطّك و هذا حظّك.

____________

[ (1)] بياض في الأصل.

358

روى عنه: أولاده أبو الحسين و أبو الخير و آمنة و أمة الرّحيم، و أبو عبد اللَّه بن أبي الفتح، و موسى بن عبد العزيز، و إبراهيم بن أحمد بن حاتم، و أبو الحسن بن حسن، و محمد و إبراهيم ابنا بركات ابن القريشة [ (1)]، و محمد بن المحبّ، و المجبي إمام المشهد، و عليّ بن الشّاطبيّ، و محمد بن الزّرّاد، و عبد الرحيم بن الحبّال، و عليّ بن المظفّر الكاتب، و طائفة سواهم في الأحياء.

و كان يكرّر على «الجمع بين الصّحيحين» للحميديّ.

ذكره عمر بن الحاجب الحافظ في «معجمه» في سنة بضع و عشرين و ستمائة، فأطنب في نعته و أسهب، و أرغب في وصفه و أغرب، فقال: اشتغل بالفقه و الحديث إلى أن صار إماما حافظا، و صار مقدّم الطّائفة، لم نر في زمانه مثل نفسه في كماله و براعته. جمع بين علمي الشّريعة و الحقيقة. و كان حميد المساعي و الآثار، حسن الخلق و الخلق، نفّاعا للخلق، مطّرحا للتّكلف. من جملة محفوظاته «الجمع بين الصّحيحين» للحميديّ. و حدّثني أنّه حفظ «صحيح مسلم» جميعه، و كرّر عليه في أربعة أشهر. و كان يكرّر على أكثر «مسند أحمد» من حفظه، و أنّه كان يحفظ في الجلسة الواحدة ما يزيد على سبعين حديثا.

و قال قطب الدّين [ (2)]: كان، (رحمه اللَّه)، يصلّي بالشّيخ عبد اللَّه، و حفظ «الجمع بين الصّحيحين» و أكثر «المسند»، و حفظ «صحيح مسلم» في أربعة أشهر، و حفظ سورة الأنعام في يوم، و حفظ من «المقامات» ثلاثة إلى نصف نهار الظّهر. و تزوّج ستّ زوجات، و خلّف خمسة أولاد: عليّا و خديجة و آمنة و أمّهم تركمانيّة، و موسى- يعني نفسه- و أمة الرّحيم، و أمّهما زين العرب بنت نصر اللَّه أخي قاضي القضاة شمس الدّين يحيى بن سنيّ الدّولة.

ثمّ قال: و النّسب الّذي ذكرناه رواه عنه ولده أبو الحسين عليّ. قال:

أظهره لي قبل وفاته لأعلم أنّ الصّدقة تحرم علينا.

و كان الملك الأشرف موسى يحترمه و يعظّمه و يعتقد فيه، و كذلك أخوه الملك الصّالح.

____________

[ (1)] ترد في المصادر: «القريشة»، و القرشية.

[ (2)] في ذيل مرآة الزمان.

359

قال: و لمّا قدم الملك الكامل إلى دمشق طلب من أخيه الأشرف أن يحضر له الشّيخ ليراه، فأحضره من بعلبكّ. فلمّا رآه عظم في عينه، و أرسل إليه مالا فلم يقبله.

و لمّا ملك الصّالح نجم الدّين البلاد قالوا له عنه إنّه يميل إلى عمّه الصّالح إسماعيل، فبقي في نفسه منه، فلمّا اجتمع به بالغ في إكرامه، و لم يشتغل عنه بغيره، فلمّا فارقه بالغ في الثّناء عليه، فقيل له: إلّا أنّه يحبّ عمّك الصّالح. فقال: حاشى ذاك الوجه المليح.

و قدم في أواخر عمره دمشق سنة خمس و خمسين، فخرج الملك النّاصر إلى زيارته بزاوية القرشيّ، و تأدّب معه، و عظّمه، و استعرض حوائجه.

و كان يكره الاجتماع بالملوك و لا يؤثره، و لا يقبل إلّا هدية من مأكول و نحوه.

قلت: و قد خدمه مدّة شيخنا عليّ بن أحمد بن عبد الدّائم، فقال: كان للشّيخ الفقيه أوراد، لو جاء ملك من الملوك ما أخّرها عن وقتها. و كنت أخدمه، فورد الشّيخ عثمان شيخ دير ناعس، فجلس ينتظر الشّيخ، فقال:

أشتهي أن يكشف الشّيخ الفقيه عن صدره فأعانقه، و يعطيني ثوبه. فلمّا جاء الشّيخ و أكلوا، قال: قم يا شيخ عثمان. فكشف عن صدره و عانقه، و أعطاه ثوبه، و قال: كلّما تقطّع ثوب أعطيتك غيره.

و كان ما يرى إظهار الكرامات، و كان يقول: كما أوجب اللَّه على الأنبياء (عليهم السلام) إظهار المعجزات، أوجب على الأولياء إخفاء الكرامات.

قال: و ذكروا مرّة عنده الكرامات فقال: و الكم أيش الكرامات. كنت عند الشّيخ عبد اللَّه و أنا صغير، و كان عنده بغاددة يعملون مجاهدات، فكنت أرى من يخرج من باب دمشق، و أرى الدّنيا أمامي مثل الوردة فكنت أقول للشّيخ: يا سيّدي يجي‏ء إلى عندك من دمشق أناس و معهم كذا و كذا، و أناس من حمص و من مصر، فإذا جاء ما أقول يقولون: يا سيّدي، نحن نعمل مجاهدات و ما نرى، و هذا يرى. فيقول: هذا ما هو بالمجاهدات، هذا موهبة من اللَّه.

360

و قال خطيب زملكا ابن العزّ عمر: حدّثني العارف إسرائيل بن إبراهيم قال: طلب الشّيخ الفقيه من الشّيخ عثمان شيخ دير ناعس قضيّة، قال: فقضيت الحاجة، فقال الشّيخ الفقيه: أحسنت يا شيخ عثمان. فقال بعض الفقراء: يا سيّدي أنت ما عندك أحد مثل الفقيه لم لا قام هو في هذا بنفسه؟

فقال: الخليفة إذا أراد شغلا يأمر بعض من عنده يقوم فيه.

و حدّثني إسرائيل أنّ الوزير أمين الدولة دعا الشّيخ الفقيه و الشّيخ عثمان و الفقراء، و كنت فيهم، فلمّا قدم الشّيخ الفقيه قام ابن البغيلة النّقيب و تلقّى الشّيخ و تكلّم، فلمّا شرعوا في الأكل شمّر الشّيخ الفقيه سواعده و أكل، و لم يأكل الشّيخ عثمان، فقال أمين الدّولة: يا سيّدي، لم لا تأكل؟ فقال الفقيه:

خلّيه فقد حصلت له البركة.

فلمّا خرجوا قيل للشّيخ عثمان: أنت تحبّ الشّيخ محمد و ما تشتهي تفارقه، و أكل و أنت لم تأكل. فقال: نظرت إلى الطّعام فوجدته نارا، و رأيته إذا مدّ يده إلى اللّقمة و أخذها تصير نورا، و أنا هذا الحال ما أقدر عليه.

و أخبرني الإمام فخر الدّين عبد الرحمن بن يوسف البعلبكّيّ قال: أخبرني الشّيخ عثمان قال: كان في خاطري ثلاث مسائل أريد أن أسأل عنها الشّيخ الفقيه. قال: فأجابني عنها قبل أن أسأله.

و أخبرني شيخنا شمس الدّين حسين بن داود قال: كان الشّيخ الفقيه حسن المحاورة، ما كنت أشتهي أن أفارقه من فصاحته.

و أخبرني إبراهيم بن الشّيخ عثمان بدير ناعس: أخبرني أبي فقال: قطّب الشّيخ الفقيه ثمان عشرة سنة.

أخبرني الشّيخ تقيّ الدّين إبراهيم بن الواسطيّ خال: رأيت للشّيخ الفقيه روايا تدل على أنّه أعطي، ولاية، أو كما قال.

و سمعت قاضي القضاة أبا المفاخر- يعني ابن الصّائغ- يقول: سأل الملك الأشرف الشّيخ الفقيه فقال: يا سيّدي أشتهي أبصر شيئا من كراماتك.

فقال الشّيخ: أيش يكون هذا.

فلمّا أراد الشّيخ الخروج بادر الأشرف إلى مداسه و قدّمه، فقال له‏

361

الشّيخ: هذا الّذي كنت تطلبه قد رأيته. أنت الملك الأشرف ابن الملك العادل، و أنا ابن واحد من يونين تقدّم مداسي. فأطرق الأشرف.

قلت: و حدّثني الشّيخ أبو الحسين شيخنا أنّ أباه توضّأ بقلعة دمشق على البركة، فلمّا فرغ نفض له السّلطان الملك الأشرف بعض عمامته، و قدّمها له تنشّف بها.

و قال ابن الحاجب: و كان، (رحمه اللَّه)، مليح الشّيبة، حسن الشّكل و الصّورة، زاهدا وقورا، ظريف الشّمائل، مليح الحرمات، حميد المساعي، بشوش الوجه، له الصّيت المشهور و الإفضال على المنتابين. و كان من المقبولين المعظّمين عند الملوك.

قلت: هذا كلّه قاله ابن الحاجب و الشّيخ الفقيه كهل. و عاش بعد ذلك ثلاثين سنة في ازدياد. و كان الشّيخ بهيّا، نورانيّا، عليه جلالة و هيبة، لا يشبع الشّخص من النّظر إليه، فرحمة [ (1)] اللَّه عليه.

توفّي في تاسع عشر رمضان بعلبكّ، و دفن عند شيخه عبد اللَّه اليونينيّ [ (2)].

457- محمد بن أحمد بن أبي بكر بن عاصم بن عثمان بن عيسى.

الفقيه، أبو عبد اللَّه العدويّ، الحلبيّ، الشّافعيّ.

ممّن راح تحت السّيف بحلب.

روى عن: عمر بن طبرزد.

ثنا عنه: إسحاق بن النّحّاس.

458- محمد بن إبراهيم بن محمد بن الحسن بن التابلان.

المنبجيّ.

____________

[ (1)] في الأصل: «فرحمت».

[ (2)] و قال أبو شامة: «و كان شيخا ضخما، واسع الوجه، كبير اللحية، يلبس على رأسه قبع فرو أسود، صوفه إلى الخارج بلا عمامة. و نفق على جماعة من الملوك و الأمراء و حصّل منهم دنيا واسعة و رفاهية عيش. و هو الّذي صنف أوراقا فيما يتعلّق بإسراء النبي (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) ليلة المعراج و أخطأ فيه أنواعا من الخطأ الفاحش، فصنّفت أنا في الرّد عليه كتابا سمّيته «الواضح الجليّ في الردّ على الحنبلي». (ذيل الروضتين 207).

362

روى بالإجازة عن: أبي الفرج ابن الجوزيّ.

ثنا عنه: التّاج صالح القاضي.

459- محمد بن حامد بن أبي العميد بن أميري.

الفقيه، أبو الفضل القزوينيّ، الشّافعيّ.

سمع بأصبهان من محمد بن محمد بن الجنيد الصّوفيّ.

و حدّث بمدينة حلب، و بها عدم في الوقعة.

و لقبه: عماد الدّين.

روى عنه: الشّيخ محمد بن أبي الفضل الجعبريّ الخطيب.

460- محمد بن خليل [ (1)] بن عبد الوهّاب بن بدر.

الحورانيّ ثمّ الدّمشقيّ. هو الشّيخ محمد الأكّال.

كان أصله من جبل بني هلال، و مولده بقصر حجّاج سنة ستّمائة.

ذكره قطب الدّين في «تاريخه» [ (2)] فقال: كان رجلا صالحا، كثير الإيثار، و حكاياته مشهورة في أخذه الأجرة على الأكل. و لم يسبقه إلى ذلك أحد، و لا اقتفى أثره من بعده أحد. و لا شكّ أنّه كان له حال ينفعل له بها النّاس.

و كان جميع ما يفتح عليه على كثرته يصرفه في القربات و الأرامل و المحبّسين.

و كان بعض النّاس ينكر على من يعامله هذه المعاملة، و ينسبه إلى التّهوّر في فعله، فإذا اتّفق اجتماعه به انفعل له انفعالا كلّيّا، و لا يستطيع الامتناع من إعطائه كلّ ما يروم.

و كان حسن الشّكل، مليح العبارة، حلو المحادثة. له قبول تامّ من سائر النّاس. و كان كثير المحبّة في الشّيخ الفقيه، و له تردّد إليه، و يأكل عنده بلا أجرة.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن خليل) في: ذيل الروضتين 207، و البداية و النهاية 13/ 229، و ذيل مرآة الزمان 1/ 389- 392، و العبر 5/ 248، و الوافي بالوفيات 3/ 49، و عيون التواريخ 20/ 245، و فوات الوفيات 3/ 351، 352 رقم 449، و شذرات الذهب 5/ 294.

[ (2)] ذيل الروضتين 207.

363

توفّي إلى رحمة اللَّه في خامس رمضان.

قلت: كان يطلب الأجرة على مقدار قيمة الأكل و مقدار المعطي. و بلغنا أنّه قال: ما غلبني إلّا واحد دقّ عليّ الباب فوجده مفتوحا و معه رأس غنم، فأدخل الرّأس و ردّ الباب و سكّره، و بقيت أصيح، و قد هرب و لم أعرفه، و راح عليّ أجرة أخذي الرّأس الغنم [ (1)].

461- محمد بن زكريّا بن رحمة بن أبي الغيث.

العفيف، أبو بكر الدّمشقيّ، الخيّاط.

ولد سنة ثمانين و خمسمائة. و أجاز له الخشوعيّ، و البهاء ابن عساكر، و جماعة.

و خرّجوا له «مشيخة» بالإجازة.

روى عنه: الدّمياطيّ، و ابن الخبّاز، و البرهان رئيس المؤذّنين، و محيي الدّين إمام المشهد، و آخرون.

و توفّي في سابع عشر ذي الحجّة. و قيل: بل توفّي سنة تسع.

462- محمد بن عبد اللَّه [ (2)] بن أبي بكر بن عبد اللَّه بن عبد الرّحمن بن أحمد بن أبي بكر.

____________

[ (1)] و قال أبو شامة: «و أبوه شيخ مشهور بالقراءات، قرأت عليه في صغري الجزء الأول من سورة البقرة. و كان إمام مقصورة الحنفية التي خلف مقصورة الخضر رحمهما اللَّه».

[ (2)] انظر عن (محمد بن عبد اللَّه) في: اختصار القدح المعلّى لابن سعيد 192- 195 رقم 58، و المغرب في حلى المغرب، له 2/ 309، و صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني 2/ ورقة 50، و الذيل و التكملة للكتابي الموصولى و الصلة للمراكشي 6/ 253- 275 رقم 709، و عنوان الدراية للغبريني 309- 313 رقم 95، و الوفيات لابن قنفذ 324، 325 رقم 658، و أزهار الرياض 3/ 204، و المعين في طبقات المحدّثين 210 رقم 2198، و الإعلام بوفيات الأعلام 275، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 356، و سير أعلام النبلاء 23/ 336- 339 رقم 234، و تذكرة الحفّاظ 4/ 1452، و العبر 5/ 249، و مرآة الجنان 4/ 150، و الوافي بالوفيات 3/ 355- 358 رقم 1436، و فوات الوفيات 3/ 404- 407 رقم 471، و عيون التواريخ 20/ 245، و تاريخ ابن خلدون 6/ 283- 285، و تاريخ الدولتين 20- 27، و النجوم الزاهرة 7/ 92، و نفح الطيب 2/ 589- 594 رقم 218، و شذرات الذهب 5/ 275، و تاريخ الفكر الأندلسي 277- 280، و تاريخ الأدب العربيّ، لكليمان أوار 204، و تاريخ آداب اللغة العربية 3/ 84، و الأعلام 7/ 110، و ذكره ابن إياس في وفيات سنة 657 ه. بدائع الزهور ج 1 ق 1/ 302، و تاريخ الخلفاء 477، و كشف الظنون 49، و إيضاح المكنون 1/ 21،

364

الحافظ العلّامة، أبو عبد اللَّه القضاعيّ، البلنسيّ، الكاتب، الأديب، المعروف بالأبّار و بابن الأبّار.

ولد سنة خمس و تسعين و خمسمائة.

و سمع من: أبيه الشّيخ أبي محمد الأبّار، و أبي عبد اللَّه محمد بن أيّوب بن نوح الغافقيّ، و أبي الخطّاب أحمد بن واجب، و أبي سليمان داود بن سليمان بن حوط اللَّه، و أبي عبد اللَّه محمد بن عبد العزيز بن سعادة، و أبي عليّ الحسين بن يوسف بن زلال، و أبي الرّبيع سليمان بن موسى بن مسالم الكلاعيّ الحافظ و به تخرّج.

و عني بالحديث، و تجوّل بالأندلس، و كتب العالي و النّازل. و كان بصيرا بالرّجال، عارفا بالتّاريخ إماما في العربيّة، فقيها، مقرئا، إخباريا، فصيحا، مفوّها، له يد في البلاغة و الإنشاء، و النّظم، و النّثر. كامل الرئاسة، ذا جلالة و أبّهة و تجمّل وافر. و له مصنّفات كثيرة في الحديث، و التّاريخ، و الآداب.

كمّل «الصّلة» البشكواليّة [ (1)] بكتاب في ثلاثة أسفار، اختصرته في مجلّد.

و من رأى كلام الرّجل علم محلّه من الحديث و البلاغة.

و كان له إجازة من أبي بكر محمد بن أحمد بن جمرة، روى عنه بها.

و قتل مظلوما بتونس على يد صاحبها في العشرين من المحرّم، فإنّه تخيّل منه الخروج، و شقّ العصا، و لم يكن ذلك من شيمته، (رحمه اللَّه).

و بلغني أيضا أنّ بعض أعدائه ذكر عند صاحب تونس أنّه ألّف تاريخا، و أنّه تكلّم فيه في جماعة. و قيل هذا فضوليّ يتكلّم في الكبار. فطلب و أحسّ بالهلاك، فقال لغلامه: خذ البغلة و امض بها حيث شئت، فهي لك. فلمّا دخل قتلوه، فنعوذ باللَّه من شرّ التّاريخ، و من شرّ كلّ ذي شرّ.

و رأيت له جزءا سمّاه «درر السّمط في خبر السّبط (عليه السلام)» ينال فيه من بني أميّة، و يصف عليّا (عليه السلام) بالوحي، و هذا تشيّع ظاهر، لكنّه إنشاء بديع، و نثر بليغ.

____________

[ ()] 435 و 2/ 505، و آداب اللغة العربية 3/ 77، و ديوان الإسلام 1/ 175، 176 رقم 260، و الأعلام 6/ 233 و معجم المؤلفين 10/ 204.

[ (1)] كذا. و هي نسبة إلى ابن بشكوال.

365

463- محمد بن عبد الكريم بن عمر.

الزّاهد، الكبير، أبو عبد اللَّه الأندلسيّ، الجوشيّ، الشّهير بالعطّار.

حجّ من الأندلس مرّتين، فسمع في الثّانية من يونس الهاشميّ «صحيح البخاريّ»، و من أبي الفتوح الحصريّ «السّنن»، و من أصحاب الكروخيّ «جامع أبي عيسى ت» [ (1)].

و روى الكثير. أكثر عنه أبو جعفر بن الزّبير، و قال: مات في المحرّم، و عاش بضعا و تسعين سنة.

قلت: مات سنة ثمان و خمسين.

464- محمد بن عبد الهادي [ (2)] بن يوسف بن محمد بن قدامة.

المسند شمس الدّين، أبو عبد اللَّه المقدسيّ، أخو العماد.

سمع من: محمد بن حمزة بن أبي الصّقر، و يحيى الثّقفيّ، و عبد الرّزّاق بن نصر النّجّار، و ابن صدقة الحرّانيّ، و غيرهم.

و كان شيخا معمّرا، ديّنا، حافظا لكتاب اللَّه، قليل الخلطة بالنّاس، صالحا متعفّفا.

أثنى عليه الحافظ الضّياء، و غيره.

و قال الشّريف عزّ الدّين: استشهد بساوية من عمل نابلس، و كان إمامها، على يد التّتار في جمادى الأولى، و قد نيّف على المائة.

قال الذّهبيّ: ما أحسبه جاوز التّسعين.

و قد روى عنه: ابن الحلوانيّة، و الدّمياطيّ، و القاضي تقيّ الدّين، و شرف الدّين، عبد اللَّه بن الحافظ، و محمد بن أحمد البجّديّ الزّاهد، و محمد بن أحمد أخو المحبّ، و محمد بن الصّلاح، و محمد بن الزّرّاد، و آخرون.

____________

[ (1)] هكذا، و يعني: الترمذي.

[ (2)] انظر عن (محمد بن عبد الهادي) في: صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني 2/ ورقة 54، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 355، و الإعلام بوفيات الأعلام 275، و العبر 5/ 249، و سير أعلام النبلاء 23/ 342، 343 رقم 238، و الوافي بالوفيات 4/ 61 رقم 1509، و شذرات الذهب 5/ 295، و تذكرة الحفّاظ 4/ 1441، و ذيل التقييد للفاسي 1/ 169 رقم 298، و الدليل الشافي 2/ 650.

366

و حدّث «بصحيح مسلم» بالجبل في سنة اثنتين و خمسين عن ابن صدقة.

465- محمد بن عبد الواحد [ (1)] بن عبد الجليل بن عليّ.

القاضي الفقيه، زكيّ الدّين أبو بكر المخزوميّ، اللّبنيّ، الشّافعيّ.

أعاد بدمشق بالمدرسة النّاصريّة أوّل ما فتحت، و درّس بمدرسته الفتحيّة.

و ولّي قضاء بانياس و قضاء بصرى. ثمّ ولّي قضاء بعلبكّ بعد قاضيها صدر الدّين عبد الرّحيم.

و كان محمودا في أحكامه، له فضائل و مشاركات جيّدة.

ذكر أنّه من ذرّيّة خالد بن الوليد رضي اللَّه عنه. و قد عاش ولده معين الدّين إلى سنة نيّف عشرة و سبعمائة.

توفّي زكيّ الدّين بعلبكّ في ذي القعدة و هو في عشر السّبعين، و له شعر حسن.

466- محمد بن غازي [ (2)] بن محمد بن أيّوب بن شادي.

السّلطان الملك الكامل، ناصر الدّين، أبو المعالي بن الملك المظفّر بن العادل صاحب ميّافارقين.

تملّك البلد بعد وفاة أبيه سنة خمس و أربعين و ستمائة.

ذكره الشّيخ قطب الدّين [ (3)] فقال: كان ملكا جليلا ديّنا، خيّرا، عالما، عادلا، مهيبا، شجاعا محسنا إلى رعيّته، كثير التّعبّد و الخشوع. لم يكن في بيته من يضاهيه في الدّين و حسن الطّريقة.

استشهد بأيدي التّتار بعد أخذ ميّافارقين منه، و قطع رأسه، و طيف به في‏

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن عبد الواحد) في: ذيل مرآة الزمان 2/ 73- 75.

[ (2)] انظر عن (محمد بن غازي) في: ذيل الروضتين 205، و ذيل مرآة الزمان 1/ 430- 432 و 2/ 75، و المختصر في أخبار البشر 3/ 203، و سير أعلام النبلاء 23/ 201، 202 رقم 120، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 356، و دول الإسلام 2/ 164، و العبر 5/ 249، 250، و تاريخ ابن الوردي 2/ 293، و الوافي بالوفيات 4/ 306، 307 رقم 1849، و مرآة الجنان 4/ 150، و السلوك ج 1 ق 2/ 441، و النجوم الزاهرة 7/ 91، و شفاء القلوب 387، 388 رقم 88، و شذرات الذهب 5/ 295.

[ (3)] في ذيل الروضتين 205.

367

البلاد بالمغاني و الطّبول. ثمّ علّق بسور باب الفراديس. فلمّا انكسروا دفنه المسلمون بمسجد الرّأس الّذي داخل باب الفراديس.

و كان (رحمه اللَّه) أوّلا يداري التّتار، فلمّا خبرهم انقبض منهم، و لمّا رآهم على قصده قدم دمشق مستنجدا بالملك النّاصر، فأكرمه غاية الإكرام، و قدّم له تقادم جليلة، و وعده بالنّجدة، فرجع إلى ميّافارقين، و لم يمكن النّاصر أن ينجده.

ثمّ إنّ هولاوو سيّر ابنه أشموط لمحاصرته، فنازله نحوا من عشرين شهرا، و صابر الكامل القتال حتّى فني أكثر أهل البلاد، و عمّهم القتل و الوباء و الغلاء المفرط و العدم.

قلت: حدّثني شيخنا تاج الدّين محمود بن عبد الكريم الفارقيّ، قال:

سار الملك الكامل بن غازي إلى قلاع بنواحي آمد فافتتحها، ثمّ سيّر إليها أولاده و أهله، و كان أبي في خدمته، فرحل بنا إلى حصن من تلك الحصون، فعبر علينا التّتار فاستنزلوا أولاد الكامل بالأمان، و مرّوا بهم علينا، و عمري يومئذ سبع سنين. ثمّ إنّهم حاصروا ميّافارقين، فبقوا نحو ثمانية أشهر.

فنزل عليهم الثّلج و البرد حتى هلك بعضهم. و كان الملك الكامل يخرج إليهم و يحاربهم و ينكي فيهم، فهابوه. ثمّ إنّهم بنوا عليهم مدينة بإزاء البلد بسور و أبرجة.

و أمّا أهل ميّافارقين فنفدت أقواتهم و جاعوا، حتّى كان الرّجل يموت في البيت فيأكلون لحمه. ثمّ وقع فيهم موتان، و فتر التّتر عن قتالهم و صابروهم.

و فني أكثر أهل البلد. و في آخر الأمر خرج بعض الغلمان إلى التّتار، فأخبروهم بجليّة الأمر، فما صدّقوه و قالوا: هذه خديعة. ثمّ تقرّبوا إلى السّور [ (1)] فبقوا عنده أسبوعا لا يجسرون على الهجوم، فدلّى إليهم مملوك الكامل حبلا، فطلعوا إلى السّور، فبقوا أسبوعا لا يجسرون على النّزول إلى البلد. و كان قد بقي فيها نحو سبعين نفسا بعد ألوف من النّاس.

ثمّ دخلت التّتار على الكامل داره و أمّنوه، و عذّبوا أربعين رجلا على‏

____________

[ (1)] هكذا. و هو يرد في المصادر بالصاد و السين.

368

المال كانوا قد اشتروا أمتعة كثيرة و ذخائر و نفائس من الغلاء، فاستفوهم ثمّ قتلوهم. و قدموا بالكامل على هولاكو، و هو بالرّها، و هو قاصد حلب، فإذا هو يشرب، فناول الكامل كأسا من الخمر، فامتنع و قال: هذا حرام. فقال هولاكو لامرأته: ناوليه أنت. و التّتار أمر نسائهم فوق أمرهم، فناولته فأبى، و سبّ هولاكو و بصق في وجهه. و كان قبل ذلك قد سار إلى التّتار، و رأى القان الكبير، و عندهم في اصطلاحهم أنّ من رأى وجه القان لا يموت. فلمّا واجه هولاكو بهذا الفعل استشاط غضبا و قتله.

و كان الكامل، (رحمه اللَّه)، شديد البأس، قويّ النّفس، آلت به الحال إلى ما آلت و لم ينقهر للتّتار، بحيث أنّهم أتوا بأولاده و حريمه إلى تحت السّور، و كلّموه في أن ينزل بالأمان فقال: ما لكم عندي إلّا السّيف.

467- محمد بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد الصّمد بن أحمد.

أبو المعالي ابن الطّرسوسيّ، الحلبيّ، الشّافعيّ.

ولد سنة تسع و ثمانين و خمسمائة.

و حدّث عنه: عمر بن طبرزد.

و استشهد بحلب.

468- محمد بن يحيى بن محمد بن هبة اللَّه بن محمد.

الفقيه، أبو المفاخر بن أبي الفتح بن أبي غانم ابن أبي جرادة، العقيليّ الحلبيّ، الحنفيّ ابن العديم.

روى عن: ثابت بن مشرف.

و أجاز له: التّاج الكنديّ، و جماعة.

كتب عنه الدّمياطيّ بنصيبين. و استشهد بحلب كهلا [ (1)].

469- محمد بن يوسف [ (2)] بن محمد.

____________

[ (1)] و ذكر قطب الدين اليونيني من شهداء بني العديم في واقعة حلب: عبد الواحد بن عبد الصمد بن عبد اللَّه بن أبي جرادة بن العديم الحلبي، و كان فقيها محدّثا، أديبا، ينعت بالبدر المعروف بابن الغنائم.

[ (2)] انظر عن (محمد بن يوسف) في: ذيل الروضتين 208، و ذيل مرآة الزمان 361، 362.

369

الفخر الكنجيّ، نزيل دمشق.

عني بالحديث، و سمع الكثير، و رحل و حصّل. ثمّ إنّه بدا منه فضول في أيّام التّتار بدمشق.

قال الإمام أبو شامة: قتل بجامع دمشق يوم التّاسع و العشرين من رمضان. و كان فقيها محدّثا، لكنّه كان كثير الكلام، يميل إلى الرّفض. جمع كتبا في التّشيّع و داخل التّتار، فانتدب له من تأذّى منه فبقر بطنه بالجامع.

قتل كما قتل غيره من أعوان التّتار مثل الشّمس محمد بن عبّاس الماكسينيّ [ (1)]، و ابن البغيل [ (2)] الّذي كان يسخّر الدّوابّ.

470- محمد بن أبي القاسم [ (3)] بن محمد بن أبي بكر بن عمر.

الضّياء، أبو عبد اللَّه القزوينيّ الأصل، الحلبيّ المولد، الصّوفيّ.

ولد سنة اثنتين و سبعين.

و سمع من: يحيى الثّقفيّ.

روى عنه: الدّمياطيّ، و القاضي عزّ الدّين العديميّ، و أخوه عبد المحسن، و العماد ابن البالسيّ، و أخوه عبد اللَّه، و الكامل إسحاق الأسديّ، و حفيده عبد اللَّه بن إبراهيم بن محمد الصّوفيّ نزيل القاهرة، و غيرهم، و تاج الدّين الجعبريّ.

و حدّث بدمشق و حلب.

توفّي بحلب في أوائل ربيع الآخر بعد رحيل التّتار، خذلهم اللَّه.

471- مبارك بن يحيى [ (4)] بن مبارك بن مقبل.

____________

[ (1)] ذيل مرآة الزمان 1/ 362، و قد تقدّم باسم «عباس بن محمد بن أحمد الماكسيني الدمشقيّ» برقم (434).

[ (2)] ذيل مرآة الزمان 1/ 362.

[ (3)] انظر عن (محمد بن أبي إسحاق) في: صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني 2/ ورقة 53، و العبر 5/ 250، و سير أعلام النبلاء 23/ 349، 350 رقم 248، و شذرات الذهب 5/ 295، و إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4/ 419 رقم 239.

[ (4)] انظر عن (مبارك بن يحيى) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 385، و 2/ 36، 37، و عيون التواريخ 20/ 244، و السلوك ج 1 ق 2/ 444.

370

الأديب، مخلص الدّين، أبو الخير الحمصيّ.

انجفل من حمص و لجأ إلى جبل لبنان، فتوفّي بقرية هناك.

قال الشّيخ قطب الدّين [ (1)]: كان فاضلا، عارفا بالأدب و النّسب، سنّيّ المذهب.

قد اختصر كتاب «الجمهرة» لابن الكلبيّ في الأنساب، و له شعر حسن [ (2)].

توفّي في المعترك [ (3)].

472- مختار بن محمود [ (4)] بن محمد.

الزّاهديّ، الغزمينيّ، و غزمينة من قصبات خوارزم.

الشّيخ العلّامة نجم الدّين، أبو الرجاء. له التّصانيف المشهورة المقبولة، منها: «شرح القدوريّ» و «الجامع في الحيض»، و «الفرائض»، و «زاد الأئمّة» و «المجتنى في الأصول و الصّفوة في الأصول».

قرأ بالرّوايات على العلّامة رشيد الدّين يوسف بن محمد القيديّ. و تفقّه على علاء الدّين سديد بن محمد الخيّاطيّ المحتسب، و فخر الأئمّة صاحب «البحر المحيط».

____________

[ (1)] في ذيل المرآة 1/ 385.

[ (2)] و من شعره:

بدا لي و قد خطّ العذار بوجهه* * * حبيب له منّي عليّ رقيب‏

كمثل هلال العيد لاح و قد دنا* * * من الأفق مرماه و حان مغيب‏

و له أيضا:

تمثّلت حين لقيت الحبيب* * * على غضب منه لم ينقض‏

و قبّل كفّي و لم يبتسم* * * و قبّلته و هو كالمعرض‏

و من يك في سخطه محسنا* * * فكيف يكون إذا ما رضي؟

[ (3)] لم يذكره كحّالة في معجم المؤلّفين، مع أنه من شرطه.

[ (4)] انظر عن (مختار بن محمود) في: تاج التراجم لابن قطلوبغا 54، و مفتاح السعادة لطاش كبرى 2/ 140، 141، و الجواهر المضيّة 2/ 1166، 167، و كشف الظنون 577، 678، 866، 893، 895، 897، 945، 1080، 1247، 1278، 1357، 1446، 1592، 1631، 1921، و هدية العارفين 2/ 432، و الفوائد البهية 213، و معجم المؤلفين 12/ 211.

371

و أخذ الأدب عن شرف الأفاضل الجغمينيّ. و قرأ الكلام على سراج الدّين يوسف بن أبي بكر السّكّاكيّ الخوارزميّ. و سمع الحديث من شيخ الشّيوخ أبي الجناب أحمد بن عمر الخبوقيّ، و برهان الأئمّة محمد بن عبد الكريم الرّكنيّ، و أحمد بن مؤيّد المكّيّ الخوارزميّين.

تفقّه عليه و سمع منه خلق كثير.

و نا عنه: محمد بن أبي القاسم المعرّيّ.

توفّي بجرجانية خوارزم سنة ثمان و خمسين و ستّمائة.

زرت قبره.

قال لي ذلك الفرضيّ في كتابه.

- حرف الياء-

473- يحيى بن أحمد [ (1)] بن عبد الرحمن.

القاضي العادل، أبو زكريّا الغرناطيّ ابن المرابط، من سروات أهل الأندلس.

قال ابن الزّبير: لقيته بمالقة، و كان خاتمة القضاة العدول بالأندلس، له عقل و فضل و دين، و حظّ من الكتابة و النّظم.

أخذ عن: أبي بكر بن أبي جمرة، و أبي عبد اللَّه بن نوح، و أبي جعفر بن حكم، و طائفة.

و أجاز له ابن موقا من الإسكندريّة، و أبو أحمد ابن سكينة من بغداد.

ولد سنة اثنتين و ثمانين و خمسمائة. و مات في شهر المحرّم سنة ثمان.

474- يوسف بن أحمد [ (2)] بن يوسف بن عبد الواحد.

أبو الفضل الأنصاريّ، الحلبيّ، الحنفيّ، الفقيه.

كان إماما فاضلا متميّزا. من المشهورين بحلب.

سمع من: ابن اللّتّيّ، و القاضي بهاء الدّين يوسف بن رافع بن شدّاد، و طائفة.

____________

[ (1)] انظر عن (يحيى بن أحمد) في: صلة الصلة لابن الزبير.

[ (2)] انظر عن (يوسف بن أحمد) في: إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4/ 423 رقم 248.

372

و ببغداد من: ابن بهروز، و أبي طالب بن القبّيطيّ.

و بدمشق من: مكرم، و جماعة.

و حدّث. و راح في الوقعة.

الكنى‏

475- أبو بكر بن قوام [ (1)] بن عليّ بن قوام بن منصور بن معلّى.

البالسيّ الزّاهد، أحد مشايخ الشّام، رضي اللَّه عنه، و جدّ شيخنا أبي عبد اللَّه بن قوام.

كان شيخا زاهدا عابدا، قانتا للَّه، عارفا باللَّه، عديم النّظير، كثير المحاسن. وافر النّصيب من العلم و العمل. صاحب أحوال و كرامات. و قد جمع حفيده شيخنا أبو عبد اللَّه محمد بن عمر مناقبه في جزء ضخم، و صحبه، و حفظ عنه. و ذكر في مناقبه أنّه ولد بمشهد صفّين في سنة أربع و ثمانين و خمسمائة، و نشأ ببالس.

و قال: كان إماما عالما عاملا، له كرامات و أحوال. و كان حسن الأخلاق، لطيف الصّفات، وافر الأدب و العقل، دائم البشر، كثير التّواضع، شديد الحياء، متمسّكا بالآداب الشّرعية، كثير المتابعة للسّنّة مع دوام المجاهدة، و لزوم المراقبة.

تخرّج بصحبته غير واحد من العلماء و المشايخ، و قصد بالزّيارة، و تلمذ له خلق كثير.

قلت: هذه صفات الأولياء و الأبدال.

ثمّ قال: ذكر بدايته: قال رضي اللَّه عنه: كانت الأحوال تطرقني، فكنت أخبر بها شيخي، فينهاني عن الكلام فيها. و كان عنده سوط، يقول: متى تكلّمت في شي‏ء من هذا ضربتك بهذا السّوط، و يأمرني بالعقل، و يقول: لا

____________

[ (1)] انظر عن (أبي بكر بن قوام) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 392- 411، و العبر 5/ 250، 251، و مرآة الجنان 4/ 150، و طبقات الشافعية الكبرى 8/ 401- 408، و السلوك ج 1 ق 2/ 442، و طبقات الأولياء لابن الملقّن 486، 487 رقم 168.

373

تلتفت إلى شي‏ء من هذه الأحوال. إلى أن قال لي ليلة إنّه سيحدث لك في هذه اللّيلة أمر عجيب، فلا تجزع. فذهبت إلى أمّي، و كانت ضريرة، فسمعت صوتا من فوقي، فرفعت رأسي، فإذا نور كأنّه سلسلة متداخل بعضه في بعض، فالتفّ على ظهري حتّى أحسست ببرده في ظهري. فرجعت إلى الشّيخ فأخبرته، فحمد اللَّه و قبّلني بين عينيّ و قال: الآن تمّت عليك النّعمة يا بنيّ.

أ تعلم ما هذه السّلسلة؟ قلت: لا. فقال: هذه سنّة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم).

و أذن لي في الكلام حينئذ.

قال: و سمعت غير واحد ممّن صحبه يقول: لو لم يؤذن لي في الكلام ما تكلّمت.

قال: و سمعته يوما يقول، و أنا ابن ستّ سنين و هو يقول لزوجته: ولدك قد أخذه قطّاع الطّريق في هذه السّاعة، و هم يريدون قتله و قتل رفاقه. فراعها ذلك، فسمعته يقول لها: لا بأس عليك، فإنّي قد حجبتهم عن أذاه و أذى رفاقه، غير أنّ مالهم يذهب، و غدا إن شاء اللَّه يصل هو و رفاقه. فلمّا كان من الغد و صلوا، و كنت فيمن تلقّاهم، و ذلك في سنة ستّ و خمسين و ستّمائة.

قال: و حدّثني الشّيخ شمس الدّين الخابوريّ قال: وقع في نفسي أن أسأل الشّيخ- و كان الخابوريّ من مريدي الشّيخ أبي بكر- عن الرّوح، فلمّا دخلت عليه قال لي من غير أن أسأله: يا أحمد ما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى يا سيّدي. قال: اقرأ يا بني‏ وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ (1)]. يا بنيّ شي‏ء لم يتكلّم فيه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) كيف يجوز لنا أن نتكلّم فيه.

و حدّثني الشّيخ إبراهيم بن الشّيخ أبي طالب البطائحيّ قال: كان الشّيخ يقف على حلب و نحن معه و يقول: و اللَّه إنّي لأعرف أهل اليمين من أهل الشّمال منها، و لو شئتم لسمّيتهم، و لكن لم نؤمر بذلك، و لا يكشف سرّ الحقّ في الخلق.

و حدّثني الشّيخ الإمام شمس الدّين الخابوريّ قال: سألت الشّيخ عن‏

____________

[ (1)] سورة الإسراء، الآية 85.

374

قوله تعالى: إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ‏ [ (1)]، و قد عبد عزير و عيسى؟ فقال: تفسيرها إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِنَّا الحُسنَى أُولَئِكَ عَنهَا مُبعَدُون‏ [ (2)].

فقلت: يا سيّدي أنت لا تعرف تكتب و لا تقرأ، فمن أين لك هذا؟ قال:

يا أحمد، و عزّة المعبود لقد سمعت الجواب فيها كما سمعت سؤالك.

و حدّثني شمس الدّين الخابوريّ خطيب حلب، قال: كنّا نمرّ مع الشّيخ، فلا يمرّ على حجر و لا شي‏ء إلّا سلّم عليه. فكان في نفسي أن أسأل الشّيخ عن خطاب هذه الأشياء له، هل يخلق اللَّه لها في الوقت لسانا تخاطبه به، أو يقيم اللَّه إلى جانبها من يخاطبه عنها، ففاتني و لم أسأله عن ذلك.

و حدّثني الإمام الصّاحب محيي الدّين ابن النّحّاس قال: كان الشّيخ يتردّد إلى قرية تريذم، و كان لها مسجد [ (3)] صغير لا يسع أهلها، فخطر لي أن أبني مسجدا أكبر منه شماليّ القرية. فقال لي الشّيخ و نحن جلوس في المسجد:

يا محمد يا محمد، لم لا تبني مسجدا يكون أكبر من هذا؟ فقلت: قد خطر لي هذا. فقال: لا تبنه حتّى توقفني على المكان. قلت: نعم. فلمّا أردت أن أبني جئت إليه، فقام معي، و جئنا إلى المكان الّذي خطر لي فقلت: هنا. فردّ كمّه على أنفه و جعل يقول: أفّ أفّ، لا ينبغي أن يبنى هنا مسجد فإنّ هذا المكان مسخوط على أهله، مخسوف بهم. فتركته و لم أبنه.

فلمّا كان بعد مدّة احتجنا إلى استعمال لبن من ذلك المكان، فلمّا كشفناه وجدناه نواويس مقلّبة على وجوهها.

حدّثني الشّيخ الصّالح محمد بن ناصر المشهديّ قال: كنت عند الشّيخ و قد صلّى صلاة العصر، و صلّى معه خلق، فقال له رجل: يا سيّدي ما علامة الرّجل المتمكّن؟ فقال: علامة الرّجل المتمكّن أن يشير إلى هذه السّارية فتشتعل نورا.

قال: فنظر النّاس إلى السّارية، فإذا هي تشتعل نورا، أو كما قال.

____________

[ (1)] سورة الأنبياء، الآية 98.

[ (2)] سورة الأنبياء، الآية 101.

[ (3)] في الأصل: «مسجدا».

375

سمعت الأمير الكبير المعروف بالأخضريّ، و كان قد أسنّ، يحكي لوالدي قال: كنت مع الملك الكامل لمّا توجّه إلى الشّرق، فلمّا نزلنا بالس قصدنا زيارة الشّيخ مع الأمير فخر الدّين عثمان، و كنّا جماعة من الأمراء، فبينما نحن عنده إذ دخل جنديّ فقال: يا سيّدي، كان لي بغل و عليه خمسة آلاف درهم، فذهب منّي، و قد دللت عليك.

فقال له الشّيخ: اجلس، و عزّة المعبود قد حصرت على آخذه الأرض، حتّى ما بقي له مسلك إلّا هذا المكان، و هو الآن يدخل، فإذا دخل و جلس أشرت إليك.

فلمّا سمعنا كلام الشّيخ قلنا لا نقوم حتّى يدخل هذا الرّجل. فبينما نحن جلوس إذ دخل رجل، فأشار الشّيخ إليه، فقام الجنديّ، و قمنا معه، فوجدنا البغل و المال بالباب. فلمّا حضرنا عند السّلطان أخبرناه بما رأينا، فقال: أحبّ أن أزوره. فقال فخر الدّين: البلد لا يحمل دخول مولانا السّلطان. فسيّر إليه فخر الدّين فقال: إنّ السلطان يحبّ أن يزورك، و إنّ البلد لا يحمل دخوله، فهل يرى سيّدي أن يخرج إليه؟

فقال: يا فخر الدّين، إذا رحت أنت إلى صاحب الرّوم يطيب للملك الكامل؟ فقال: لا. قال: فكذلك أنا إذا رحت إلى عند الملك الكامل لا يطيب لأستاذي. و لم يخرج إليه.

قال الشّيخ أبو عبد اللَّه: و بعث إليه الملك الكامل على يد فخر الدّين عثمان خمسة عشر ألف درهم، فلم يقبلها، و قال: لا حاجة لنا بها، أنفقها في جند المسلمين.

و سمعت والدي يقول: لمّا كان في سنة ثمان و خمسين، و كان الشّيخ في حلب، و قد حصل فيها ما حصل من فتنة التّتار، و كان نازلا في المدرسة الأسديّة، فقال لي: يا بنيّ اذهب إلى بيتنا، فلعلّك تجد ما نأكل. فذهبت إلى الدّار، فوجدت الشّيخ عيسى الرّصافيّ- و كان من أصحابه- مقتولا في الدّار، و عليه دلق الشّيخ، و قد حرق، و لم يحترق الدّلق و لم تمسّه النّار، فأخذته و خرجت، فوجدني بعض بني جهبل، فأخبرته بخبر الدّلق، فحلف عليّ بالطّلاق، و أخذه منّي.

376

قال: و حدّثني الشّيخ شمس الدّين الباهليّ قال: حدّثني فلك الدّين ابن الخريميّ قال: كنت بالشّام في سنة أخذ بغداد، فضاق صدري، فسافرت و زرت ببالس الشّيخ أبا بكر فقال لي: أهلك سلموا، إلّا أخاك مات. و أهلك في مكان كذا و كذا، و النّاظر عليهم رجل صفته كذا، و قبالة الدّرب الّذي هم فيه دار فيها شجرة.

فلمّا قدمت بغداد وجدت الأمر كما أخبرني.

قلت: ثمّ ساق له كرامات كثيرة من هذا النّمط، إلى أن قال: ذكر ما كان عليه من العمل الدّائم: كان رضي اللَّه عنه كثير العمل، دائم المجاهدة و يأمر أصحابه بذلك، و يلزمهم بقيام اللّيل، و تلاوة القرآن و الذّكر، دأبه ذلك لا يفتر عنه. و في كلّ ليلة جمعة يجعل لكلّ إنسان منهم وظيفة من الجمعة إلى الجمعة. و كان يحثّهم على الاكتساب و أكل الحلال، و يقول: أصل العبادة أكل الحلال، و العمل للَّه في سنّته.

و كان شديد الإنكار على أهل البدع، لا تأخذه في اللَّه لومة لائم. رجع به خلق كثير في بلدنا من الرّافضة و صحبوه.

و أخبرني الشّيخ إبراهيم بن أبي طالب قال: أتيت الشّيخ و هو يعمل في النّهر الّذي استخرجه لأهل بالس، و وجدت عنده خلقا كثيرا يعملون معه، فقال: يا إبراهيم، أنت لا تطيق العمل معنا، و لا أحبّ أن تقعد بلا عمل، فاذهب إلى الزّاوية، و صلّ ما قدّر لك، فهو خير من قعودك عندنا بلا عمل، فإنّي لا أحبّ أن أرى الفقير بطّالا.

و كان يحثّ أصحابه على التّمسّك بالسّنّة و يقول: ما أفلح من أفلح إلّا بالمتابعة، فإنّ اللَّه يقول: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ‏ [ (1)]، و قال: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ (2)].

و كان لا يمرّ على أحد إلّا بادأه بالسّلام حتّى على الصّبيان و هم يلعبون، و يداعبهم، و يتنازل إليهم و يحدّثهم، و كنت أكون فيهم. و قد جاءته امرأة يوما

____________

[ (1)] سورة آل عمران، الآية 31.

[ (2)] سورة الحشر، الآية 7.

377

فقالت: عندي دابّة قد ماتت، و ما لي من يجرّها عنّي. فقال: امض و حصّلي [ (1)] لي حبلا حتّى أبعث من يجرّها. فمضت و فعلت، فجاء بنفسه و ربط الحبل في الدّابّة، و جرّها إلى باب البلد، فجرّوها عنه.

و كان متواضعا لا يركب فرسا و لا بغلة، بل لمّا كبر كان يركب حمارا، و يمنع من أن يوطأ عقبه. و كان دأبه جبر قلوب الضّعفاء من النّاس. و كان في الزّاوية شيخ كبير به قطار البول، فكان يبدّد الصّاغرة من تحته.

و كان لا يمكّن أحدا من تقبيل يده، و يقول: من مكّن أحدا من تقبيل يده نقص من حاله شي‏ء.

و كان لا يقبل إلّا ممّن يعرف أنّه طيّب الكسب.

و حدّثني الإمام شمس الدّين الدّباهيّ قال: حدّثني الشّيخ عبد اللَّه كشلة قال: قدمت على الشّيخ أبي بكر بمنزله ببالس، فلمّا رأيته هبته، و علمت أنّه وليّ اللَّه، و رأيته يحضر السّماع بالدّفّ، و كنت أنكره، غير أني كنت أحضر السّماع بغير الدّفّ، و قلت في نفسي: إن حضرت مع هذا الوليّ و حصل منّي إنكار عليه حصل لي أذى. و خشيت من قلبه، فغبت و لم أحضر.

توفّي الشّيخ في سلخ رجب سنة ثمان و خمسين بقرية علم و دفن بها.

فأخبرني والدي أنّ أباه أوصى أن يدفن في تابوت و قال: يا بنيّ أنا لا بد أن أنقل إلى الأرض المقدّسة. فنقل بعد اثنتي عشر سنة، و سرت معه إلى دمشق، و شهدت دفنه، و ذلك في تاسع المحرّم سنة سبعين. و رأيت في سفري معه عجائب، منها أنّا كنّا لا نستطيع غالب اللّيل أن نجلس عنده لكثرة تراكم الجنّ عليه و زيارتهم له [ (2)].

قلت: و قبره ظاهر يزار بزاوية ابن ابنه الشّيخ القدوة العارف شيخنا أبي عبد اللَّه محمد بن عمر، نفع اللَّه ببركته.

476- أبو عليّ بن محمد [ (3)] بن الأمير أبي عليّ بن باساك.

____________

[ (1)] في الأصل: «و حصل».

[ (2)] ذيل مرآة الزمان 1/ 393 و ما بعدها.

[ (3)] انظر عن (أبي علي بن محمد) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 384، 385، و العبر 5/ 251،

378

الأمير الكبير، حسام الدّين الهذبانيّ، المعروف بابن أبي عليّ.

كان رئيسا مدبّرا، خبيرا، قويّ النّفس.

قال قطب الدّين [ (1)]: طلبه الملك النّاصر يوما فقال: وددت الموت السّاعة، فإنّ ناصر الدّين القيمريّ عن يساره، و ابن يغمور عن يمينه، و الموت أهون من القعود تحت أحدهما.

و أمّا نصر الدّين القيمريّ فإنّه سمح له بالقعود فوقه، و فهم ذلك فتلك وجهه و دخل، فأكرموه كرامة عظيمة، و جلس إلى جانب السّلطان.

و كان له اختصاص بالملك الصّالح نجم الدّين أيّوب، فلمّا تملّك الصّالح إسماعيل حبسه و ضيّق عليه. ثمّ أخرجه عنه، و توجّه إلى مصر. و قد ناب في السّلطنة بدمشق لنجم الدّين أيّوب عقيب الخوارزميّة، و جاء فحاصر بعلبكّ سنة أربع و أربعين، و بها أولاد الصّالح إسماعيل، فسلّموها بالأمان. ثمّ ناب في السّلطنة بمصر.

و توفّي أبوه عنده، فبنى على قبره قبّة.

و كان على نيابة السّلطنة عند موت الصّالح نجم الدّين، فجهّز القصّاد إلى حصن كيفا إلى الملك المعظّم ليسرع.

ثمّ حجّ الأمير حسام الدّين سنة تسع و أربعين، و أصابه في أواخر عمره صرع و تزايد به و كثر، فكان سبب موته.

و كان مولده بحلب سنة اثنتين و تسعين و خمسمائة، و أصله من إربل. و له شعر جيّد و أدب.

477- أبو الكرم بن عبد المنعم [ (2)] بن قاسم بن أحمد بن حمد بن حامد بن مفرّج بن غياث.

____________

[ ()] و الإشارة إلى وفيات الأعيان 356 و فيه: «محمد بن أبي علي»، و شذرات الذهب 5/ 296، و إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء 4/ 423، 424 رقم 249.

[ (1)] في ذيل مرآة الزمان.

[ (2)] انظر عن (أبي الكرم بن عبد المنعم لاحق) في: صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني 2/ ورقة 55، و الإعلام بوفيات الأعلام 275، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 355، و سير أعلام النبلاء 23/ 350 رقم 249، و العبر 5/ 251، و حسن المحاضرة 1/ 379 رقم 78، و شذرات الذهب 5/ 296، و ذيل التقييد للفاسي 2/ 300 رقم 1671.

379

الأنصاريّ، الأرتاحيّ الأصل، المصريّ، الحريريّ، اللّبّان، الحنبليّ، و اسمه: لا حق. ولد في حدود سنة ثلاث و سبعين. و سمع من عمّ جدّه أبي عبد اللَّه الأرتاحيّ. و تفرّد بالإجازة من المبارك بن عليّ بن الطّبّاخ، فروى بها كتاب «دلائل النّبوّة» للبيهقيّ، و غير ذلك.

و كان شيخا متعفّفا، صالحا.

أجاز له أيضا: أبو الفضل الغزنويّ، و ابن نجا الواعظ، و غير واحد.

روى عنه: الحفاظ أبو محمد المنذريّ، و أبو الحسين القرشيّ، و أبو محمد التّونيّ و علم الدّين الدّواداريّ، و يوسف بن عمر الختنيّ، و المصريّون.

و توفّي ليلة السّادس عشر من جمادى الآخرة.

478- أبو المعالي بن عبد اللَّه بن عليّ.

المازريّ، الضّرير.

حدّث عنه: المطهّر بن أبي بكر البيهقيّ.

و مات في ربيع الأوّل بالإسكندريّة.

و فيها ولد:

علاء الدّين عليّ بن يحيى الشّافعيّ بن نحلة بدمشق.

و النّجم عمر بن بلبان الجوزيّ.

و الصّفيّ عبد المؤمن بن الخطيب عبد الحقّ البغداديّ، و الفتح محمد بن أحمد بن هاشم التّفليسيّ، ثمّ المصريّ، و أمين الدّولة محفوظ بن عليّ بن الموصليّ.

و عبد الرحمن ابن شيخنا التّقيّ بن مؤمن، و أحمد ابن الشّيخ محمد البجديّ.

و عليّ بن التّقيّ يحيى الذّهبيّ الفقير، و محمد ابن شيخنا أبي بكر بن أحمد بن عبد الدّائم.

و محمد بن الفقيه أحمد المرداويّ، و أحمد بن إبراهيم بن يحيى الكنانيّ، المصريّ، الحنبليّ. يروي عن المعين بن زين الدّين، و عبد اللَّه بن إبراهيم بن‏

380

درع المصريّ، الشّافعيّ يروي عن النّجيب، و المؤرّخ شمس الدّين محمد بن إبراهيم بن أبي بكر الجزريّ، ثمّ الدّمشقيّ العدل، و عيسى بن عبد الكريم بن مكتوم، في نصف شعبان، و شرف الدّين حسين بن عليّ بن محمد بن محمد بن العماد الكاتب، و عبد الغالب بن محمد الماكسينيّ.

و أحمد بن عبد الرحمن الواني الفرّاء، و أبو بكر بن عمر بن أبي بكر الشّقراويّ.

و عليّ بن عبد العزيز بن هواريّ الحنفيّ، و يوسف بن ندي الزّرعيّ، ثمّ الدّمشقيّ.

و التّقيّ سليمان بن عبد الرحيم بن أبي عبّاس العطّار، و الشّرف أبو بكر بن أحمد بن محمد بن النّجيب الخلاطيّ، و أحمد بن رضوان بن الزّهّار.

و خالي الحاجّ عليّ بن سنجر الذّهبيّ، و خطيب بعلبكّ محيي الدّين محمد بن عبد الرّحيم السّلميّ.

381

سنة تسع و خمسين و ستمائة

- حرف الألف-

479- أحمد بن حامد [ (1)] بن أحمد بن حمد [ (2)] بن حامد بن مفرّج.

أبو العبّاس الأنصاريّ، الأرتاحيّ، ثمّ المصريّ، المقرئ، الحنبليّ.

ولد سنة أربع و سبعين و خمسمائة [ (3)]، و قرأ القراءات على والده. و سمع من: جدّه لأمّه أبي عبد اللَّه الأرتاحيّ، و البوصيريّ، و إسماعيل بن ياسين، و ابن نجا، و الحافظ عبد الغنيّ، و غيرهم.

و أجاز التّاج المسعوديّ، و جماعة.

و لازم الحافظ عبد الغنيّ و كتب من تصانيفه.

و تصدّر و أقرأ القرآن. و كان صالحا متعفّفا، من بيت الرّواية و الدّين.

حمل عنه المصريّون. و حدّث عنه: الدّمياطيّ، و ابن الحلوانيّة، و علم الدّين الدّويداريّ، و الشّيخ شعبان، و آخرون.

توفّي في رابع عشر رجب.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن حامد) في: صلة التكملة لوفيات النقلة للحسني 2/ ورقة 60، و العبر 5/ 253، و سير أعلام النبلاء 23/ 351 رقم 250، و تذكرة الحفاظ 4/ 451، و ذيل طبقات الحنابلة 2/ 273، 274 رقم 384، و مختصره 95، و المنهج الأحمد 390، و المقصد الأرشد، رقم 39، و الدرّ المنضّد 1/ 404 رقم 1099، و الوافي بالوفيات 6/ 300 رقم 2801، و المنهل الصافي 1/ 244 رقم 136، و حسن المحاضرة 1/ 379 رقم 79، و شذرات الذهب 5/ 297.

[ (2)] في شذرات الذهب 5/ 297 «أحمد بن حاتم بن أحمد بن أحمد الأنصاري».

[ (3)] كانت ولادته في 19 من شهر ذي القعدة. و جاء في المنهل الصافي 1/ 244 أنه ولد سنة أربع و خمسين و خمسمائة.

382

و تأخّر من أصحابه يوسف بن عمر، و أبو بكر محمد بن عبد الغنيّ بن محمد الصّعبيّ.

480- أحمد بن سليمان [ (1)] بن أحمد بن سليمان.

قاضي الإسكندريّة، شرف الدّين، أبو العبّاس ابن المرجانيّ [ (2)]، المقرئ، المالكيّ.

سمع من: عليّ بن البنّاء المكّيّ، و عبد الرحمن بن عتيق بن باقا، و قرأ القراءات على [ (3)].

و تفقّه و درّس و أفتى و ناب في القضاء ثمّ استقلّ به، و كان من أعيان فضلاء الثّغر.

روى عنه: الدّمياطيّ، و قال: توفّي في السّادس و العشرين من ذي القعدة. و شعبان، و طائفة [ (4)].

481- أحمد بن كتائب [ (5)] بن مهديّ بن عليّ.

أبو العبّاس المقدسيّ، البانياسيّ، الحنبليّ.

حدّث عن: حنبل، و ابن طبرزد.

روى عنه: الدّمياطيّ، و ابن الخبّاز، و الشّمس ابن الزّرّاد، و محمد بن المحبّ، و آخرون.

و مات في عاشر ذي القعدة.

482- إبراهيم بن سهل [ (6)].

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن سليمان) في: الوافي بالوفيات 6/ 404 رقم 2920، و غاية النهاية 1/ 58 رقم 49، و المنهل الصافي 1/ 293 رقم 163.

[ (2)] في الوافي: «ابن المرجان».

[ (3)] في الأصل بياض. و كتب الناسخ فوق كلمة «على»: كذا. و في غاية النهاية 1/ 58 و روى الحروف سماعا عن الصفراوي، و إجازة عن جعفر الهمدانيّ، و أبي اليمن الكندي.

[ (4)] و ألّف «مفردات القراء».

[ (5)] لم تذكره المصادر الخاصة بطبقات الحنابلة.

[ (6)] انظر عن (إبراهيم بن سهل) في: العبر 5/ 253، و ذيل مرآة الزمان 1/ 476، و الاستقصاء في تاريخ المغرب الأقصى 1/ 203، و فوات الوفيات 1/ 20- 30 رقم 5، و الوافي بالوفيات 6/ 5- 11 رقم 2440، و نفح الطيب 2/ 351، و المنهل الصافي 1/ 51- 56 رقم 30،

383

اليهوديّ، الإشبيليّ، الشّاعر المشهور.

دوّن شعره في مجلّد فيما قيل [ (1)]، و يقال إنّه أسلم. و له قصيدة مدح بها النّبيّ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم)، و كان حامل لواء الشّعر بالمغرب في عصره [ (2)].

فمن شعره:

مضى الوصل إلّا منية تبعث الأسى* * * أداري بها همّي إذا اللّيل عسعسا

أتاني حديث الوصل زورا على النّوى* * * أعد ذلك النّور اللّذيذ المؤنسا

و يا أيّها الشّوق الّذي جاء زائرا* * * أصبت الأماني خذ قلوبا و أنفسا

كساني موسى من سقام جفونه* * * رداء، و سقاني من الحبّ كؤوسا

توفّي غريقا في هذا العام، أو في سنة 58 [ (3)].

____________

[ ()] و شذرات الذهب 5/ 297، و ذيل تاريخ الأدب العربيّ 1/ 483، و الزركشي 1/ 12.

[ (1)] نشر ديوانه الدكتور إحسان عباس، و صدر عن دار صادر بيروت 1967.

[ (2)] قال ابن الأبّار: كان من الأدباء الأذكياء الشعراء، مات غريقا مع ابن خلاص والي سبتة سنة تسع و أربعين و ستمائة، و كان سنّه نحو الأربعين أو ما فوقها، و كان قد أسلم و قرأ القرآن، و كتب لابن خلاص بسبتة فكان من أمره ما كان.

و كان يهوى يهوديّا اسمه موسى فتركه، و هوي شابا اسمه محمد، فقيل له في ذلك فقال:

تركت هوى موسى لحبّ محمد* * * و لو لا هدى الرحمن ما كنت أهتدي‏

و ما عن قلى منّي تركت و إنما* * * شريعة موسى عطّلت بمحمد

و قال الشّيخ أثير الدين: أخبرنا قاضي الجماعة قال: نظم الهيثم (بن أحمد بن أبي غالب بن الهيثم الإشبيلي) قصيدة يمدح بها المتوكّل على اللَّه محمد بن يوسف بن هود ملك الأندلس، و كانت أعلامه سوداء لأنه كان بايع الخليفة ببغداد، فوقف إبراهيم بن سهل على قصيدة الهيثم و هو ينشدها لبعض أصحابه، و كان إبراهيم إذ ذاك صغيرا، فقال إبراهيم للهيثم: رد بين البيت الفلاني و البيت الفلاني:

أعلامه السود إعلاما بسؤدده* * * كأنّهنّ بخد الملك خيلان‏

فقال له الهيثم: هذا البيت ترويه أم نظمته؟ قال: بل نظمته الساعة، فقال الهيثم: إن عاش هذا ليكونن أشعر أهل الأندلس.

و القصيدة التي مدح بها النبي (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) مطلعها:

و ركب دعتهم نحو طيبة نيّة* * * فما وجدت إلّا مطيعا و سامعا

يسابق و خد العيس ماء شئونهم* * * فيقفون بالسوق المدى و المدامعا

إذا انعطفوا أو رجّعوا الذكر خلتهم* * * غصونا لدانا أو حماما سواجعا

تضي‏ء من التقوى حنايا صدورهم* * * و قد لبسوا الليل البهيم مدارعا

[ (3)] و قد تقدّم عن ابن الأبّار أنه مات سنة 649 ه.

384

483- إبراهيم بن طرخان [ (1)] بن حسين بن مغيث.

أبو إسحاق الأمويّ، السّخاويّ، الإسكندرانيّ، الحريريّ.

سمع من: عبد الرحمن بن موقا [ (2)]، و حمّاد الحرّانيّ.

روى عنه آحاد الطّلبة [ (3)].

484- إبراهيم بن عبد اللَّه [ (4)] بن هبة اللَّه بن أحمد بن عليّ بن مرزوق.

الصّاحب صفيّ الدّين العسقلانيّ، التّاجر، الكاتب.

ولد سنة سبع و سبعين و خمسمائة.

و سمع من: عبد اللَّه بن مجلّي.

و أجاز له جماعة: و حدّث. و كان محتشما، كثير الأموال، وافر الحرمة.

ولّي الوزارة في بعض الدّول، و كان فيه [ (5)] عقل و دين، و يركب الحمار و يتواضع.

____________

[ (1)] انظر عن (إبراهيم بن طرخان) في: المقفّى الكبير للمقريزي 1/ 185 رقم 178.

[ (2)] في المقفّى: «موقّى».

[ (3)] في المقفى: «و حدّث عن زينب بنت أبي عوف. روى عنه منصور بن سليم. و توفي في الحادي و العشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع و خمسين و ستمائة بالثغر».

[ (4)] انظر عن (إبراهيم بن عبد اللَّه) في: ذيل الروضتين 214، و فيه: «إبراهيم بن مرزوق»، و نهاية الأرب 30/ 50، و سير أعلام النبلاء 23/ 344 دون ترجمة، و فيه: «صفيّ الدين إبراهيم بن مرزوق العسقلاني»، و ذيل مرآة الزمان 2/ 126، و الوافي بالوفيات 6/ 39 رقم 2473، و شذرات الذهب 5/ 297، و العبر 5/ 253، و المقفّى الكبير 1/ 241، 242 رقم 275، و عقد الجمان (1) 326، و عيون التواريخ 20/ 256، 257.

[ (5)] و قال النويري: و كان قد وزر للملك الأشرف ابن الملك العادل بدمشق مدة، ثم عزل بجمال الدين بن جرير، و كان تاجرا مشهورا بالثروة و كثرة الأموال، و كان ابتداء أمره كما حكي عنه أنه حكاه عن نفسه قال: أرسلني والدي إلى القاهرة من مصر لأبتاع له قمحا، و كان له طاحون بمصر، فتوجّهت إلى دار بعض الأمراء فاشتريت ألف إردبّ بخمسة آلاف درهم، و تسلّمتها، و بتّ في تلك الليلة بالقاهرة، و أصبحت فتحسّن سعرها فبعتها بسبعة آلاف، فأوفيت الثمن، و أخذت ما بقي، و صرفت به مائة و ثلاثين دينارا، و أتيت والدي فسألني عن القمح، فقلت: بعته، فقال: و لم لا أتيت به؟ فقلت له: إنك لم ترسل معي الثمن، حتى و لم تعطني دابّة أركبها، و عندك عشرين دابة، ما هان عليك أن أركب منها دابة. و كنت قد مشيت من مصر إلى القاهرة فحقدت ذلك عليه. قال: ثمّ اتّجرت في ذلك المال الّذي ربحته من ثمن القمح فبارك اللَّه لي فيه حتى جمعت منه ستمائة ألف دينار عينا، غير ما اشتريت من العقار و الأثاث و الخدم و الدوابّ و المسفّر و غيره.

385

توفّي بمصر في ذي القعدة.

485- إسحاق ابن العلّامة موفّق الدّين يعيش [ (1)] بن عليّ بن يعيش.

أبو إبراهيم الحلبيّ، و الكاتب.

ولد سنة إحدى و ستّمائة.

و توفّي بالقاهرة في ربيع الآخر.

486- إسماعيل [ (2)].

الملك الصّالح نور الدّين بن المجاهد أسد الدّين شير كوه بن محمد بن شيركوه بن شادي بن مروان، ابن صاحب حمص.

نشأ بحمص و انتقل عنها، و خدم مع الملك النّاصر يوسف.

و كان عاقلا حازما، فلمّا أخذ هولاكو بلاد الشّام داخل التّتار، و أخذ فرمانا، و لم يدخل الدّيار المصريّة، و حسّن للملك النّاصر التّوجّه إلى هولاكو، و توجّه في صحبته، فلمّا قدموا على هولاكو أحسن إليهم و أكرمهم، فلمّا بلغه كسرة كتبغا على عين جالوت غضب و قتلهم في أوائل السّنة كلّهم.

487- إسماعيل بن عمر [ (3)] بن قرناص.

مخلص الدّين الحمويّ [ (4)]، من بيت مشهور.

ولد سنة اثنتين و ستّمائة، و كان فقيها نحويّا، كثير الفضائل.

درّس و أقرأ بجامع حماة، و له شعر جيّد [ (5)].

____________

[ (1)] انظر عن (إسحاق بن يعيش) في: الوافي بالوفيات 8/ 430 رقم 3908.

[ (2)] انظر عن (إسماعيل بن شير كوه) في: ذيل مرآة الزمان 2/ 126، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 357، و الوافي بالوفيات 9/ 120، 121 رقم 4035، و النجوم الزاهرة 7/ 201، و المنهل الصافي 2/ 394، 395 رقم 432، و السلوك ج 1 ق 2/ 466، و الدليل الشافي 1/ 124 رقم 431.

[ (3)] انظر عن (إسماعيل بن عمر) في: ذيل مرآة الزمان 2/ 127، و الوافي بالوفيات 9/ 182 رقم 4088، و المنهل الصافي 2/ 413، 414، رقم 443، و شذرات الذهب 5/ 297، و السلوك ج 1 ق 2/ 466، و النجوم الزاهرة 7/ 202، و الدليل الشافي 1/ 127 رقم 442، و عيون التواريخ 20/ 263، و بغية الوعاة 1/ 452 رقم 924.

[ (4)] و كنيته: «أبو العرب».

[ (5)] و منه:

أما و اللَّه لو شقت قلوب* * * ليعلم ما بها من فرط حبّي‏

386

توفّي بحماة في جمادى الآخرة. قاله اليونينيّ في «تاريخه» [ (1)].

- حرف الحاء-

488- الحسن بن عبد اللَّه [ (2)] بن الحافظ عبد الغنيّ.

الإمام شرف الدّين، أبو محمد بن الجمال أبي موسى، المقدسيّ، الحنبليّ.

ولد سنة خمس و ستّمائة.

و سمع الكثير من: أبي اليمن الكنديّ، و ابن الحرستانيّ، و ابن ملاعب، و موسى بن عبد القادر، و ابن راجح، و الشّيخ الموفّق.

و تفقّه على الشّيخ الموفّق، و على غيره من بعده. و أتقن المذهب، و أفتى و درّس، و رحل في الحديث، و درّس بالجوزيّة.

كتب عنه: الأبيورديّ، و الدّمياطيّ، و الحفّاظ.

روى عنه: ابن الخبّاز، و ابن الزّرّاد، و القاضي تقيّ الدّين سليمان، و جماعة.

و قد ولي القضاء ولده شهاب الدّين، و ناب عنه أخوه شرف الدّين عبد اللَّه بن حسن.

توفّي في ثامن محرّم.

- حرف السين-

489- سيدهم بن عبد الرحمن بن سيدهم.

أبو الموالي ابن الخشّاب الإسكندرانيّ، التّاجر.

____________

[ ()]

لأرضاك الّذي لك في فؤادي* * * و أرضاني رضاك بشقّ قلبي‏

[ (1)] ذيل مرآة الزمان 2/ 127.

[ (2)] انظر عن (الحسن بن عبد اللَّه) في: ذيل الروضتين 211، و سير أعلام النبلاء 23/ 344 دون ترجمة، و تذكرة الحفّاظ 4/ 1451، و العبر 5/ 253، 254، و شذرات الذهب 5/ 298، و ذيل طبقات الحنابلة 2/ 273 رقم 383، و درّة الأسلاك 1/ حوادث 659 ه.، و الوافي بالوفيات 12/ 93، و الدليل الشافي 1/ 263، و المنهل الصافي 5/ 88، 89 رقم 904، و الدارس 2/ 32، و مختصر الذيل على طبقات الحنابلة 77، و المنهج الأحمد 390، و المقصد الأرشد، رقم 338، و الدرّ المنضّد 1/ 403، 404 رقم 1098.

387

حدّث عن: أبي الفتوح محمد بن محمد البكريّ.

و توفّي في المحرّم عن سبع و سبعين سنة.

490- سعيد بن المطهّر [ (1)].

الإمام القدوة، المحدّث، سيف الدّين، أبو المعالي الباخرزيّ [ (2)]. شيخ زاهد، عارف، كبير القدر. إمام في السّنّة و التّصوّف. عني بالحديث و سمعه، و كتب الأجزاء و رحل فيه.

و صحب الشّيخ نجم الدّين الكبري و سمع منه.

و من: أبي رشيد محمد بن أبي بكر الغزّال ببخارى، و من: عليّ بن محمد الموصليّ، و جماعة ببغداد.

و خرّج لنفسه «أربعين حديثا» رواها لنا عنه مولاه نافع الهنديّ.

و حدّثني أبو الحسن الخشنيّ أنّه توفّي في هذا العام.

و كان شيخ ما وراء النّهر. و له جلالة عجيبة، و على يده أسلم سلطان التّتار بركة.

و له ترجمة طولى في «سير النّبلاء» [ (3)].

- حرف الطاء-

491- الطّاهر بن محمد [ (4)] بن عليّ.

____________

[ (1)] انظر عن (سعيد بن المطهّر) في: العبر 5/ 254، و سير أعلام النبلاء 23/ 363- 370 رقم 262، و تذكرة الحفّاظ 4/ 1451، و مرآة الجنان 4/ 151 و فيه: «سعيد بن المظفّر»، و الوافي بالوفيات 15/ 262، رقم 369، و نفحات الأنس للجامي 494، و شذرات الذهب 5/ 298.

[ (2)] الباخرزيّ: بالموحّدة و فتح الخاء المعجمة و سكون الراء ثم زاي، نسبة إلى باخرز من نواحي نيسابور.

[ (3)] سير أعلام النبلاء 23/ 363- 370، و معظمها منقول عن كتاب «تلخيص مجمع الآداب» لابن الفوطي، في القسم الضائع منه.

[ (4)] انظر عن (الطاهر بن محمد) في: ذيل مرآة الزمان 1/ 475، 476، و تالي وفيات الأعيان للصقاعي 138، 139، و المختار من تاريخ ابن الجزري 260، و عيون التواريخ 20/ 265 و فيه: «الظاهر» بالظاء المعجمة.

و هو: محيي الدين بن أبي الطاهر محمد الجزري.

388

العلّامة الرّئيس، محيي الدّين، أبو محمد الجزريّ.

كان رئيسا كبير القدر، يكاتب الدّيوان العزيز، و له ديوان شعر [ (1)].

- حرف العين-

492- عبد اللَّه بن أبي بكر بن داود.

المالكيّ، المعروف بابن الرّمّاح.

حدّث عن: الفخر الفارسيّ، الصّوفيّ.

و كان إمام رباط الزّاهد ابن حباسة.

توفّي بالقاهرة.

روى عنه: الدّمياطيّ.

493- عبد اللَّه بن عبد المؤمن [ (2)] بن أبي الفتح بن وثّاب.

أبو محمد البانياسيّ، الصّالحيّ.

حضر على ابن طبرزد، و سمع من الكنديّ.

و هو أخو عبد الرحمن، و محمد.

روى عنه: الدّمياطيّ، و ابن الخبّاز، و ابن الزّرّاد، و جماعة.

____________

[ (1)] و من شعره:

أفسدتم نظري عليّ فلم أر* * * منذ غبتم حسنا إلى أن تقدموا

فدعوا غرامي لي يمكن أن ترى* * * عين الرضى و السخط أحسن منكم‏

و له:

و حياة من أضحت لديّ حياته* * * أشهى إليّ من اتصال حياتي‏

ما سافرت لحظات عيني بعدكم* * * إلّا على جيش من العبرات‏

و له:

يا هذه إن رحت في خلق* * * فما في ذاك عار

هذي المدام هي الحياة* * * قميصها خوف و قار

و له أيضا:

كأنما الكأس على ثغرها* * * قد وسطت بالأنمل الخمس‏

ياقوتة صفراء قد صيّرت* * * واسطة للبدر و الشمس‏

[ (2)] انظر عن (عبد اللَّه بن عبد المؤمن) في: صلة التكملة لكتاب وفيات النقلة للحسيني، ورقة 132 و فيه: «عبد الرحمن بن عبد المؤمن».

389

و توفّي في رابع عشر ذي الحجّة.

494- عبد الرحمن بن عثمان [ (1)] بن عبد الواحد بن عبد الرحمن بن سلطان.

القرشيّ، الدّمشقيّ، زين القضاة.

ذبح بالجبل في هذه السّنة.

495- عبد الرحمن بن محمد [ (2)] بن عبد القاهر بن مرهوب.

الخطيب الصّالح، الدّيّن، أبو البركات الحمويّ، الشّافعيّ.

حدّث عن عمّه أبي اليسر، و كان من وجوه الحمويّين و صلحائهم و أعيانهم.

بنى مدرسة بحماة و وقف عليها الأوقاف، و دفن بها في الثّاني و العشرين [ (3)] من ربيع الأوّل.

و كان خطيب الجامع الأعلى بحماة. و عاش تسعا و سبعين سنة.

496- عثمان بن أبي الحرم [ (4)] مكّيّ بن عثمان بن إسماعيل بن إبراهيم بن شبيب.

الإمام الواعظ، جمال الدّين أبو عمرو السّعديّ، الشّارعيّ [ (5)]، الشّافعيّ، المذكّر.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الرحمن بن عثمان) في: ذيل الروضتين 212 و فيه: «زين القضاة عبد الرحمن ابن سلطان الجبل».

[ (2)] انظر عن (عبد الرحمن بن محمد) في: ذيل الروضتين 212 و فيه: «الخطيب زين الدين»، و ذيل مرآة الزمان 2/ 129، و عقد الجمان (1) 326.

[ (3)] في ذيل الروضتين: «ثاني شهر ربيع الأول».

[ (4)] انظر عن (عثمان بن أبي الحرم) في: تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني 226، 227، و صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني 2/ ورقة 59، و العبر 5/ 254، و سير أعلام النبلاء 23/ 351، 352 رقم 251، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 357، و تذكرة الحفّاظ 4/ 1452، و الوافي بالوفيات 19/ 513 رقم 525، و عقد الجمان (1) 321، و النجوم الزاهرة 7/ 202، و شذرات الذهب 5/ 298.

[ (5)] الشارعيّ: براء مكسورة بعد الألف، ثم عين مهملة مكسورة أيضا. نسبة إلى الشارع محلّة بظاهر القاهرة. و قال الحسن بن محمد البكري: شارع القاهرة خارج باب زويلة. (توضيح المشتبه 5/ 268).

390

ولد سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة.

و سمع الكثير من: أبيه، و قاسم بن إبراهيم المقدسيّ، و إسماعيل بن ياسين، و البوصيريّ، و الأرتاحيّ، و فاطمة، و ابن نجا الواعظ، و العماد الكاتب، و أبي يعقوب بن الطّفيل، و الحافظ عبد الغنيّ، و عبد اللَّه بن خلف المسكيّ، و عثمان بن أبي بكر بن جلدك، و خلف بن عبد اللَّه الدّانقيّ، و خلق سواهم.

و عني بالحديث و العلم و الاشتغال.

روى عنه: الدّمياطيّ، و ابن الظّاهريّ، و أخوه إبراهيم، و الشّيخ شعبان الإربليّ، و الأمين الصّعبيّ، و يوسف الختنيّ، و نافلته الموفّق أحمد بن أحمد بن محمد، و المصريّون.

و قد رحل إلى الشّام و سمع بها من: عمر بن طبرزد.

و حدّث بالكثير.

قال الحافظ عزّ الدّين الحسينيّ: سمعت منه، و كان شيخا فاضلا، مشهورا بالدّين و الصّلاح. و كان يجلس للوعظ. و كان حسن الإيراد كثير المحفوظ، له اليد الطّولى في معرفة المواقيت و عمل السّاعات.

حدّث هو و أبوه و جدّه و إخوته.

و توفّي في الخامس و العشرين من ربيع الآخر، (رحمه اللَّه تعالى).

497- عثمان بن منكورس [ (1)] بن خمر تكين [ (2)].

الأمير مظفّر الدّين، صاحب صهيون.

كان خمرتكين عتيق الأمير مجاهد الدّين صاحب صرخد، و تملّك مظفّر

____________

[ (1)] انظر عن (عثمان بن منكورس) في: نهاية الأرب 30/ 50، 51، و سير أعلام النبلاء 23/ 344، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 357، و العبر 5/ 254، و تالي وفيات الأعيان للصقاعي 95، و ذيل مرآة الزمان 2/ 129، و تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب 5/ 529 رقم 1225، و الوافي بالوفيات 19/ 514 رقم 27، و فيه: «منكوبرس»، و هو تصحيف، و عيون التواريخ 20/ 263، و الدليل الشافي 2/ 441 رقم 1525، و الدارس 1/ 341، و شذرات الذهب 5/ 298 و فيه أثبت محقّقه «منكروس» و قال: إن التصحيح من: تاريخ الإسلام (1) بالحاشية رقم 2: و الصحيح هو المثبت أعلاه.

[ (2)] في نهاية الأرب 30/ 50 «خماردكين».

391

الدّين صهيون بعد والده سنة ستّ و عشرين.

و كان حازما يقظا سائسا مهيبا، طالت أيّامه و عمّر تسعين سنة و أكثر.

مات في ربيع الأوّل، و دفن بقلعة صهيون [ (1)]. و ولي بعده ابنه سيف الدّين محمد.

498- عليّ بن عبد الرّزّاق [ (2)] بن الحسين بن محمد بن عبيد اللَّه بن نصر اللَّه بن حجّاج.

الشّيخ علاء الدّين، أبو الفضائل العامريّ، المقدسيّ، ثمّ المصريّ، المعروف بابن القطّان.

ولد سنة إحدى و ثمانين تقريبا.

و سمع من: البوصيريّ، و العماد الكاتب، و محمد بن عبد اللَّه بن اللّيثيّ.

و ولّي نظر الأوقاف بمصر و عدّة ولايات.

و هو من بيت حشمة و تقدّم.

روى عنه: الدّمياطيّ.

و توفّي، (رحمه اللَّه)، في مستهلّ المحرّم.

499- عماد الدّين [ (3)].

أبو الفضل القزوينيّ، الوزير الكبير، صاحب الدّيوان ببغداد.

ولي لهولاكو العراق بعد ابن العلقميّ، و كان ظالما فقتل بسيف المغل ولي بعده علاء الدّين صاحب الدّيوان.

____________

[ (1)] و قال النويري: و خلّف الأمير مظفّر الدّين من الأموال ما لا يحصى كثرة. حكى الشيخ شمس الدين ابن الجزري في تاريخه قال: حكى لي الصاحب مجد الدين إسماعيل بن كسيرات الموصلي قال: كان مظفّر الدين صاحب صهيون يجلس في كل يوم في باب القلعة و يأخذ قطعا من الشمع و يختم عليها بخاتمه، فمن كان له دعوى على خصمه أو محاكمه جاء إليه و أحضر معه شيئا من المأكول فيضعه في الدركاه بين يدي الأمير مظفّر الدّين، و يأخذ قطعة من ذلك الشمع المختوم و يتوجّه إلى خصمه و يقول: هذا ختم السلطان، فيأخذ الخصم معه شيئا أيضا و يحضر إلى بين يديه فيحكم بينهما بنفسه. قال: فسألته عن مقدار ما يحضره الواحد منهم. قال: يأتي كل واحد بحسبه من الرأس الغنم إلى خمس بيضات.

[ (2)] انظر عن (علي بن عبد الرزاق) في: الوافي بالوفيات 21/ 235 رقم 161.

[ (3)] انظر عن (عماد الدين القزويني) في: الحوادث الجامعة 168 (فيه قتله سنة 660 ه).

392

- حرف الغين-

500- غازي [ (1)].

الملك الظّاهر بن السّلطان الملك العزيز محمد بن السّلطان الملك الظّاهر غازي بن صلاح الدّين، الأيّوبيّ، الصّلاحيّ سيف الدّين. شقيق الملك النّاصر. و أمهما تركيّة.

كان مليح الصّورة، شجاعا، كريم، الأخلاق. و كان أخوه يحبّه محبّة زائدة.

و قد أراد جماعة من العزيزيّة القبض على النّاصر و تمليك هذا، فشعر بهم، و وقعت الوحشة. و فارق غازي هذا أخاه في أوائل سنة ثمان و خمسين عند زوال دولته، فتوجّه بحريمه نحو الصّلت، و كانت له، ثمّ قصد غزّة، فاجتمع على طاعته البحريّة و جماعة و سلطنوه. و دهمت التّتار البلاد فتقهقر الملك النّاصر إلى غزّة، و جاء ما أشغلهم، فتوجّها معا إلى قطية ثمّ رجعا.

و قد خلّف غازي ولدا اسمه زبالة، كان بديع الحسن، و أمّه جارية وهبها النّاصر لأخيه، اسمها وجه القمر، اتّصلت بعده بالأمير جمال الدّين آيدغديّ العزيزيّ، ثمّ بعده بالبيسريّ.

و مات زبالة بالقاهرة. و قتل غازي مع أخيه صبرا.

- حرف الميم-

501- محمد بن أحمد [ (2)] بن عبد اللَّه بن محمد بن يحيى بن سيّد الناس.

____________

[ (1)] انظر عن (الملك غازي) في: دول الإسلام 2/ 125، و سير أعلام النبلاء 23/ 259، 360 رقم 258، و العبر 5/ 255، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 357، و مرآة الجنان 4/ 151، و النجوم الزاهرة 7/ 206، و شفاء القلوب 421 رقم 108، و شذرات الذهب 5/ 298.

[ (2)] انظر عن (محمد بن أحمد) في: عنوان الدراية 291- 295، و ذيل مرآة الزمان 2/ 131، و الذيل و التكملة لكتابي الموصول و الصلة ج 5 ق 2/ 653، و الوفيات لابن قنفذ 326 رقم 659، و الإعلام بوفيات الأعلام 276، و العبر 5/ 255، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 357، و تذكرة الحفّاظ 4/ 1450، 1451 رقم 1151، و المعين في طبقات المحدّثين 210 رقم 2200 و فيه: «أبو بكر أحمد بن أحمد بن عبد اللَّه»، و مرآة الجنان 4/ 151، و الوافي‏

393

الحافظ، الخطيب، أبو بكر اليعمريّ، الأندلسيّ، الإشبيليّ.

ولد في صفر سنة سبع و تسعين و خمسمائة، و سمع الحديث، و عني بهذا الشّأن و أكثر منه. و حصّل الأصول و الكتب النّفيسة. و حدّث و صنّف و جمع.

ذكره عزّ الدّين الشّريف في «الوفيات» فقال: كان أحد الحفّاظ المحدّثين المشهورين، و فضلائهم المذكورين، و به ختم هذا الشّأن بالمغرب. ولي منه إجازة كتبها إليّ من تونس، و بها توفّي في الرّابع و العشرين من رجب.

و توفّي أبوه سنة ثمان عشرة.

و هو جدّ صاحبنا الحافظ الأوحد فتح الدّين محمد بن محمد، أحسن اللَّه إليه.

رأيت له كتاب «جواز بيع أمّهات الأولاد»، دلّني على سعة علمه، و سيلان ذهنه، و براعة حفظه، و أعلى ما عنده سماع البخاريّ، من أبي محمد الزّهريّ صاحب شريح.

و تلا لنافع على أبي نصر بن عظيمة، عن شريح.

و سمع من: أبي الصبر أيوب الفهري.

و أجاز له القاضي أبو حفص عمر الّذي يروي عن القاضي عبد اللَّه بن عليّ سبط ابن عبد البرّ.

و أجاز له من المشرق: ثابت بن مشرّف، و القاضي أبو القاسم بن الحرستانيّ، و هذه الطّبقة.

ذكر ذلك ابن الزّبير في «برنامجه». و كان خطيب تونس.

502- محمد بن الأنجب [ (1)] بن أبي عبد اللَّه بن عبد الرحمن.

____________

[ ()] بالوفيات 2/ 121، 122 رقم 468، و ذيل التقييد للفاسي 1/ 48 رقم 28، و عقد الجمان (1) 326، و النجوم الزاهرة 7/ 205، و شذرات الذهب 5/ 298، 299، و درّة الأسلاك 1/ ورقة 29، و طبقات الحفاظ 508، و معجم طبقات الحفاظ و المفسّرين 149 رقم 1117.

[ (1)] انظر عن (محمد بن الأنجب) في: صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني 2/ ورقة 59، و ذيل مرآة الزمان 1/ 471، 472 و قد اختلطت ترجمته بترجمة «محمد بن عبد الملك بن عيسى بن درباس المازني»، الآتية برقم 507، و العبر 5/ 255، و سير أعلام النبلاء 23/ 343، 344 رقم 240، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 357، و الإعلام بوفيات الأعلام 276، و تذكرة الحفّاظ 4/ 1452، و الوافي بالوفيات 2/ 231 رقم 628، و النجوم الزاهرة 7/ 205،

394

الشّيخ صائن الدّين، أبو الحسن البغداديّ، الصّوفيّ، المعروف بالنّعّال.

ولد ببغداد في سلخ شعبان سنة خمس و سبعين و خمسمائة.

و سمع من: جدّه لأمّه هبة اللَّه بن رمضان بن سيبا، و ظاعن بن محمد الزّبيريّ.

و أجاز له وفاء ابن البهيّ [ (1)]، و محمد بن جعفر بن عقيل [ (2)]، و عبد المنعم بن عبد اللَّه الفراويّ [ (3)]، و محمود بن نصر الشّعّار [ (4)]، و أبو المحاسن محمد بن عبد الملك الهمدانيّ [ (5)]، و عبيد اللَّه بن شاتيل [ (6)]، و أبو السّعادات القزّاز [ (7)]، و طائفة.

و خرّج له رشيد الدّين أبو بكر محمد بن الحافظ عبد العظيم «مشيخة».

و كان مشهورا بالصّلاح و الخير، من أعيان الصّوفيّة.

روى عنه: العلّامة تقيّ الدّين محمد بن عليّ الحاكم، و أبو محمد الدّمياطيّ، و أبو الفتح محمد بن عبد الرّحيم القرشيّ، و الشّيخ شعبان الإربليّ، و المصريّون.

و كان أعلى [ (8)] من بقي إسنادا بالدّيار المصريّة.

توفّي، (رحمه اللَّه)، في رابع عشر رجب.

____________

[ ()] و شذرات الذهب 5/ 299.

و انظر مقدّمة: مشيخة النّعال البغدادي، تخريج الحافظ رشيد الدين محمد بن عبد العظيم المنذري، بتحقيق الدكتور ناجي معروف، و الدكتور بشار عوّاد معروف، طبعة المجمع العملي العراقي 1395 ه./ 1975 م.

[ (1)] هو وفاء بن أسعد بن النفيس البهيّ التّركي البغدادي الخبّاز أبو الفضل. انظر مشيخة النعال، ص 59، و قد ورد في الأصل: «رقا».

[ (2)] مشيخة النعال 63.

[ (3)] مشيخة النعال 107.

[ (4)] مشيخة النعال 65.

[ (5)] في مشيخة النعال 61 «الهمذاني» بالذال المعجمة.

[ (6)] هو عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن محمد بن نجا بن محمد بن علي بن شاتيل البغدادي الدبّاس (مشيخة النعال 73).

[ (7)] هو نصر اللَّه بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد بن منازل الشيبانيّ البغدادي القزّاز البيّع (مشيخة النعال 80).

[ (8)] في الأصل: «أعلا».

395

503- محمد بن صالح [ (1)] بن محمد بن حمزة بن محارب [ (2)].

الصّدر، تاج الدّين، أبو عبد اللَّه المجلّي [ (3)].

سمع من: عبد الرحمن مولى ابن باقا.

و أجاز له: أبو اليمن الكنديّ، و ابن طبرزد، و جماعة.

و حدّث. و له شعر و فضائل. ولي نظر الإسكندريّة مدّة [ (4)].

و مات في خامس صفر.

و كان شافعيّا، عالما، مفتيا، فيه دين و خير [ (5)].

504- محمد بن عبد اللَّه [ (6)] بن إبراهيم بن عيسى بن مغنين [ (7)].

ضياء الدّين، أبو عبد اللَّه المتّيجيّ [ (8)]، الإسكندرانيّ، المالكيّ، العدل.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن صالح) في: ذيل مرآة الزمان 2/ 132، و الوافي بالوفيات 3/ 156، 157 رقم 1113، و عقد الجمان (1) 325، و عيون التواريخ 20/ 264، 265.

[ (2)] في الوافي: «محمد بن صالح بن محمد بن حمزة بن محمد بن علي»، و في عقد الجمان:

«محمد بن أبي البقاء صالح بن محارب».

[ (3)] في الوافي: «التنوخي»، و مثله في عقد الجمان، و فيه «المحلى» بالحاء المهملة.

[ (4)] و قال الصفدي: و ولي نظر الإسكندريّة و جميع أمورها من الأحباس و المساجد و الجوامع و المدارس، و حدّث بالثغر و كان ذا سيرة مرضيّة، و ولد بالمحلّة من الديار المصريّة سنة ثمان و سبعين و خمس مائة.

[ (5)] و من شعره:

سلام على ذاك المقرّ فإنّه* * * مقرّ نعيمي و هو روحي و راحتي‏

فإن تسمح الأيام منّي بنظرة* * * إليه فقد أوتيت سؤلي و منيتي‏

و منه:

أقول لمن يلوم على انقطاعي* * * و إيثاري ملازمة الزوايا

أ أطمع أن تجدّد لي حياة* * * و قد جاوزت معترك المنايا

و منه:

أصبحت من أسعد البرايا* * * في نعمة اللَّه بالقناعة

مع بلغة من كفان عيش* * * و خدمة العلم كلّ ساعة

طلّقت دنياكم ثلاثا* * * بلا رجوع و لا شناعة

و أرتجي من ثواب ربّي* * * حشري مع صاحب الشّفاعه‏

[ (6)] انظر عن (محمد بن عبد اللَّه) في: العبر 5/ 255، 256، و تذكرة الحفاظ 4/ 1453، و الوافي بالوفيات 3/ 358 رقم 1437، و شذرات الذهب 5/ 299.

[ (7)] مغنين: بفتح الميم. و سكون الغين المعجمة. و نون ثم ياء و نون أخرى. و قد تصحّف في الوافي إلى: «معنين» بالعين المهملة.

[ (8)] المتّيجي: بفتح الميم و كسر التاء المشدّدة و جيم، نسبة إلى متّيجة من ناحية بجاية. (المشتبه‏

396

ولد سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة.

و سمع من: عبد الرحمن بن موقا، و خلق بعده.

و كتب بخطّه كثيرا، و عني بالحديث و معرفته. كتب عنه غير واحد.

و حدّث عنه: الدّمياطيّ، و غيره.

و ثنا عنه الشّيخ شعبان.

و مات في جمادى الآخرة، و كان صالحا ديّنا خيّرا [ (1)].

و مرّ أبوه في سنة 27.

505- محمد بن عبد اللَّه [ (2)] بن موسى.

الشّيخ شرف الدّين الحورانيّ [ (3)]، المتّانيّ [ (4)].

قال قطب الدّين: توفّي في هذه السّنة بحماه عن نحو من سبعين سنة.

و كان فاضلا متفنّنا، له رياضات و خلوات.

506- محمد بن عبد الدّائم [ (5)] بن محمد بن عليّ أبو المكارم القضاعيّ، المصريّ، المعروف بابن حمدان.

____________

[ (2)]/ 615، التوضيح 8/ 277).

[ (1)] و من شعره فيما يكتب به على الإجازات:

أجزت لهم أعلى المهيمن قدرهم* * * و حلّاهم ذكرا جميلا معطّرا

راوية ما أرويه شرقا و مغربا* * * و ما قلته نظما و نثرا محبّرا

على شرط أهل العلم و الصيغة التي* * * يكون بها معنى الإجازة مظهرا

و هذا جوابي ثمّ و اسمي محمد* * * عفا اللَّه عنه ما مضى و تأخّرا

أقول و عبد اللَّه اسم لوالدي* * * و إبراهيم جدّي قد نصصت مخبّرا

و يعرف بالمتّيّ نسبة بلدة* * * و سطّرت خطّي بالعريض معبّرا

قال الصفدي معلّقا: طوّل و جاء شعر غثّ ركيك.

[ (2)] انظر عن (محمد بن عبد اللَّه) في: ذيل الروضتين 213، و ذيل مرآة الزمان، و الوافي بالوفيات 3/ 358، 359 رقم 1438.

[ (3)] في ذيل الروضتين: «الجوبراني».

[ (4)] المتّاني: بضم الميم و تشديد التاء المثنّاة من فوق. نسبة إلى متّان: قرية من قرى حوران.

و لم ترد هذه النسبة في مصادر المتشابه من الأنساب.

[ (5)] انظر عن (محمد بن عبد الدائم) في: الطالع السعيد للأدفوي 527 رقم 430، و المقفّى الكبير 6/ 16 رقم 2390.

397

ولد سنة ثلاث و سبعين و خمسمائة [ (1)] بقوص. و قدم مصر فسمع من:

البوصيريّ، و الأرتاحيّ.

روى عنه: الدّمياطيّ، و الشّريف عزّ الدّين.

و توفّي في نصف رمضان.

507- محمد بن قاضي القضاة صدر الدّين عبد الملك [ (2)] بن عيسى بن درباس بن فير بن جهم بن عبدوس.

القاضي العالم، كمال الدّين، أبو حامد بن درباس المارانيّ [ (3)]، المصريّ، الشّافعيّ، العدل، الضرير.

ولد في ربيع الأوّل سنة ست و سبعين و خمسمائة.

و سمع: أباه، و البوصيريّ، و القاسم بن عساكر، و الأرتاحيّ، و أبا الجود المقرئ، و جماعة.

و أجاز له أبو طاهر السّلفيّ.

روى عنه، الشّريف عز الدّين. و مجد الدّين ابن الحلوانيّة، و علم الدّين الدّواداريّ، و الشيخ شعبان، و إبراهيم بن الظّاهريّ، و المصريّون.

و قد درّس بالمدرسة السيفيّة مدّة، و أفتى و أشغل، و قال الشعر، و جالس الملوك. و كان من سروات الشّيوخ.

في خامس شوّال توفّي بالقاهرة.

____________

[ (1)] في المقفّى الكبير: ولد سنة ثلاث عشرة و ستمائة. و المثبت أعلاه يتفق مع: الطالع السعيد.

[ (2)] انظر عن (محمد بن عبد الملك) في: عقود الجمان في شعراء هذا الزمان لابن الشعار الموصلي (مخطوطة أسعد أفندي 2328) ج 7/ ورقة 195 ب، و صلة التكملة لوفيات النقلة للحسيني 2/ ورقة 61، و ذيل مرآة الزمان 1/ 472، و نهاية الأرب 30/ 51، و العبر 5/ 256، و سير أعلام النبلاء 23/ 352، 353 رقم 252، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 357، و تذكرة الحفاظ 4/ 1452، و الوافي بالوفيات 4/ 43 رقم 1499، و النجوم الزاهرة 7/ 205، و شذرات الذهب 5/ 299.

[ (3)] قال محقّق نهاية الأرب 30/ 51 إن النسبة وردت في (شذرات الذهب) «المارداني» فصححها عنه، و قد أخطأ في ذلك، إذ الموجود في الشذرات «الماراني» كما هو أعلاه. فيصحح.

و لم ترد هذه النسبة في مصادر المتشابه من الأنساب، و هي مما يستدرك عليها.

398

508- محمد بن عليّ بن سعيد [ (1)].

أبو سعيد، ابن العديم العقيليّ، الحلبيّ، الكاتب، شرف الدّين.

له شعر و فضل [ (2)].

روى عنه: الدّمياطيّ و قال: استشهد بالعراق مع الخليفة المستنصر [ (3)].

509- محمد بن أبي المكارم محمد بن الحسين بن محمد بن عليّ بن عمر بن عبد اللَّه بن حسين بن يحيى بن الحسين بن أحمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب.

الشّريف، مخلص الدّين، أبو البركات الحسينيّ، الزيديّ، الدّمشقيّ، المعروف بابن المبلغ.

سمع من: الخشوعيّ.

روى عنه: الدّمياطيّ، و ابن الحلوانيّة، و غيرهما.

و سمعنا بإجازته من أبي المعالي ابن البالسيّ.

توفّي في الرّابع و العشرين من ربيع الأوّل. ورّخه الشّريف.

و في «معجم» الدمياطيّ: سنة ستّ و خمسين توفّي، فيكشف و يحرّر.

ثمّ وجدت الإمام أبا شامة قال [ (4)]: في ربيع الأوّل من سنة تسع توفّي المخلص بن أبي الحسن الحسينيّ التّاجر بقيسارية الفرش. و كان شيخا كبيرا عدلا.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن علي بن سعيد) في: المقفّى الكبير 6/ 273 رقم 2751 و قد سرد نسبه مطولا.

[ (2)] و من شعره:

تحلّ يا ذا النهى بالفضل و الأدب* * * و ارفض لما قد حوى الجهال من نشب‏

فالعلم يبقى، و يفنى المال أجمعه* * * فسد بفضلك، لا بالمال و النسب‏

و قوله:

مسرف في الذنوب طول حياتي* * * فاعف عني يا ربّ عند وفاتي‏

و تجاوز عني بأسمائك الحسنى* * * ، فإنّي عار من الحسنات‏

[ (3)] مولده بحمص سنة خمسين و خمسمائة، و قدم القاهرة و أقام بها، و خرج مع الخليفة الأسود فاستشهد بيد التتار قريبا من بغداد، قبيل سنة ستين و ستمائة.

[ (4)] في ذيل الروضتين 212.

399

فلعلّ ما في «معجم الدّمياطيّ» و هم من الناسخ.

510- محمد بن أبي الحسين يحيى [ (1)] بن عبد اللَّه بن علي.

أبو عبد اللَّه الأنصاريّ، الوراق، الشروطي.

سمع من: ابن المفضل [ (2)] الحافظ.

و حدّث.

و مات في ربيع الأوّل [ (3)]. و كان أبوه من كبار النّحويين [ (4)] بمصر.

511- معالي بن يعيش بن معالي بن كاسو.

أبو الفضل الحرّانيّ.

سمع بنيسابور من: زينب الشّعرية.

و حدّث بحران، و لم يحدّثنا أحد عنه فيسأل أصحابنا إن كان ابن الظّاهري سمع منه.

عدم بحران في شعبان. قاله الشريف.

512- مفضّل بن أبي الفتح [ (5)] نصر اللَّه بن محمد بن المسلّم بن المعلى بن أبي سراقة.

عماد الدّين، أبو بكر الهمدانيّ، الدّمشقيّ.

ولد سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة.

و سمع من: عمر بن طبرزد، و حنبل.

و حدّث بدمشق و مصر. و كان متجندا في زيّه.

سمع منه بهاء الدّين إبراهيم بن المقدسيّ، و غيره.

و مات بمصر في ربيع الأوّل.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن يحيى) في: المقفّى الكبير 7/ 433 رقم 3527.

[ (2)] هو أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي.

[ (3)] في ثاني عشرين منه.

[ (4)] سمّاه السيوطي في بغية الوعاة (2/ 336 رقم 2125): «يحيى بن عبد اللَّه بن يحيى أبو الحسن الأنصاري الشافعيّ المصري النحويّ»، مات في سادس عشري ذي الحجّة سنة ثلاث و ثلاثين و ستمائة. و قال ابن مكتوم: كان من أعيان أهل العربية و أكابرهم.

[ (5)] انظر عن (مفضل بن أبي الفتح) في: عقد الجمان (1) 321.

400

و يسمى محمدا.

513- مكّي بن عبد الرّزّاق [ (1)] بن يحيى بن عمر بن كامل.

زكي الدّين، أبو الحرم الزبيديّ، المقدسيّ، ثمّ الدّمشقيّ.

ولد سنة ثمان و سبعين و خمسمائة بعقرباء.

و سمع من: الخشوعيّ، و عبد الخالق بن فيروز.

و أجاز له: عبد الرّزّاق النّجّار، و غيره.

و كان متجنّدا أيضا، و هو أخو يحيى و سالم، و قد تقدّما.

روى عنه: الدّمياطيّ، و الجمال ابن الصّابونيّ، و عبد الرّحيم بن مسلمة، و العماد بن البالسيّ، و أخوه عبد اللَّه.

و مات في سلخ شوّال و ابنه يحيى حيّ. روى لنا عن اليلدانيّ، و عن أبيه.

- حرف الياء-

514- يحيى بن عبد اللَّه بن أبي الحصن.

القاضي، المحدّث البارع، أبو زكريا التجيبيّ، الأندلسيّ.

حجّ و سمع «صحيح خ» من يونس الهاشميّ بمكّة.

و سمع من: الحافظ عليّ بن المفضل، و طائفة.

و كان ذكيّا فطنا، له اعتناء تام بالرّجال و الطرق. روى الكثير بالأندلس.

و أكثر عنه أبو جعفر بن الزبير، و أرّخ موته في سنة ثمان و خمسين.

و رحلته في سنة 658.

515- يوسف [ (2)].

السّلطان الملك النّاصر صلاح الدّين ابن السّلطان الملك العزيز محمد بن‏

____________

[ (1)] انظر عن (مكي بن عبد الرزاق) في: الإعلام بوفيات الأعلام 276، و العبر 5/ 256، و تذكرة الحفّاظ 4/ 1452، و سير أعلام النبلاء 23/ 344، و شذرات الذهب 5/ 299.

[ (2)] انظر عن (يوسف) في: ذيل الروضتين 212، و ذيل مرآة الزمان 1/ 461- 469 و 2/ 134، و وفيات الأعيان 3/ 253 و 4/ 10 و 5/ 85 و 6/ 259، و المختصر في أخبار البشر 3/

401

محمد بن الظّاهر غازي بن السّلطان الملك النّاصر صلاح الدين يوسف بن الأمير نجم الدّين أيّوب.

الأيّوبيّ صاحب حلب ثمّ صاحب الشّام.

ولد بقلعة حلب في رمضان سنة سبع و عشرين، و سلطنوه عند موت أبيه سنة أربع و ثلاثين، و قام بتدبير دولته الأمير شمس الدّين لؤلؤ الأمينيّ، و عزّ الدّين ابن مجلي، و الوزير الأكرم جمال الدّين القفطيّ، و الطواشي جمال الدولة إقبال الخاتونيّ. و الأمر كله راجع إلى جدته ضيفة خاتون الصّاحبة بنت الملك العادل.

ثمّ توجه قاضي القضاة زين الدّين عبد اللَّه ابن الأستاذ إلى الدّيار المصرية و معه عدّة الملك العزيز، و كان قد مات شابا ابن أربع و عشرين سنة. فلما رآها السّلطان الملك الكامل أظهر الحزن لموته، و حلف للملك النّاصر لمكان الصّاحبة أخته. فلما توفيت الصّاحبة سنة أربعين اشتدّ النّاصر و أمر و نهى. فلما كانت سنة ست و أربعين سار من جهته نائبة شمس الدّين لؤلؤ و حاصر حمص، و طلب النجدة من الصالح نجم الدّين، فلم ينجده، و غضب و جرت أمور، ثمّ استقرّت حمص بيد الملك النّاصر.

و في ربيع الاخرة سنة ثمان و أربعين قدم إلى دمشق و أخذها من غير كلفة لاشتغال غلمان الصّالح بأنفسهم.

ثمّ في أثناء السنة قصد الديار المصريّة ليتملّكها فما تمّ له.

و في سنة اثنتين و خمسين دخل على بنت السّلطان علاء الدّين صاحب الرّوم، فولدت له علاء الدّين في سنة ثلاث. و أمّ هذه هي أمّ جدّته الصّاحبة.

و كان سمحا، جوادا، حليما، حسن الأخلاق، محببا إلى الرّعية، فيه‏

____________

[ ()] 211، 212، و دول الإسلام 2/ 125، و العبر 5/ 256، 257، و سير أعلام النبلاء 23/ 204- 207 رقم 123، و الإشارة إلى وفيات الأعيان 357، و تذكرة الحفّاظ 4/ 1452، و مرآة الجنان 4/ 151، 152، و مآثر الإنافة 2/ 83، 95- 98، 107، 108، و عيون التواريخ 20/ 257- 263، و النجوم الزاهرة 7/ 203، و تاريخ ابن الوردي 2/ 212، و فوات الوفيات 4/ 361- 366 رقم 595، و السلوك ج 1 ق 2/ 466، و شفاء القلوب 408- 421 رقم 107، و الدارس 1/ 115، 459، و أمراء دمشق في الإسلام 102، و القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية 88، و شذرات الذهب 5/ 299، 300.

402

عدل في الجملة، و محبة للفضيلة و الأدب. و كان سوق الشعر نافقا في أيّامه، و كان يذبح في مطبخه كل يوم أربعمائة رأس، سوى الدّجاج و الطّيور و الأجدية [ (1)].

و كان الغلمان يبيعون [ (2)] من سماطه أشياء كثيرة مفتخرة عند باب القلعة بأرخص ثمن.

حكى علاء الدّين ابن نصر اللَّه أنّ الملك النّاصر جاء إلى داره بغتة قال:

فمددت له في الوقت سماطا بالدجاج المحشيّ بالسكر و الفستق و غيره، فتعجّب و قال: كيف تهيّأ لك هذا؟ فقلت: هو من نعمتك، اشتريته من عند باب القلعة.

و كانت نفقة مطابخه و ما يتعلّق بها في كل يوم أكثر من عشرين ألف درهم.

و كان يحاضر الفضلاء و الأدباء، و على ذهنه كثير من الشعر و الأدب، و له نوادر و أجوبة و نظم. و له حسن ظن في الصّالحين، بنى بدمشق مدرسة و بالجبل رباطا و تربة، و بنى الخان عند المدرسة الزّنجيليّة.

و قال ابو شامة [ (3)]: و في منتصف صفر ورد الخبر إلى دمشق باستيلاء التتار على حلب بالسيف، فهرب صاحبها من دمشق بأمرائه الموافقين له على سوء تدبيره. و زال ملكه عن البلاد، و دخلت رسل التّتار بعده بيوم إلى دمشق، و قرئ فرمان الملك بأمان دمشق و ما حولها. و وصل النّاصر إلى غزة، ثمّ إلى قطية، فتفرق عنه عسكره، فتوجّه في خواصّه إلى وادي موسى، ثمّ جاء إلى بركة زيزا، فكبسه كتبغا، فهرب، ثمّ أتى التتار بالأمان، فكان معهم في ذل و هوان. و كان قد هرب إلى البراري، فساقوا خلفه، فأخذوه و قد بلغت عنده الشربة الماء نحو مائة دينار. فأتوا به إلى مقدم التتار كتبغا و هو يحاصر عجلون، فوعده و كذبه، و سقاه خمرا صرفا، فسكر، و طلبوا منه تسليم قلعة عجلون، فجاء إلى نائبها، و أمره بتسليمها، ففعل، و دخلها التتار، فنهبوا جميع‏

____________

[ (1)] الاجدية: جمع جدي، و هو صغير الخروف.

[ (2)] في الأصل: «يبيعوا».

[ (3)] في ذيل الروضتين 212.

403

ما فيها: ثمّ ساروا بالناصر و أخيه إلى هولاكو.

قال قطب الدّين [ (1)]: فأكرمه و أحسن إليه، فلمّا بلغه كسر عسكره بعين جالوت غضب، و أمر بقتله، فاعتذر إليه، فأمسك عن قتله، لكن أعرض عنه.

فلما بلغه كسرة بيدره على حمص استشار غضبا، و قتله و من معه، سوى ولده الملك العزيز.

و قيل: إن قتل النّاصر كان عقيب عين جالوت في الخامس و العشرين من شوّال سنة ثمان. و عاش إحدى و ثلاثين سنة و أشهرا. فيقال: قتل بالصيف، و قيل إنّه خص بعذاب دون أصحابه.

قلت: و كان مليح الشكل، أحول، و له شعر. يروي شيخنا الدّمياطيّ عن عليّ بن أبي الفرج النحويّ قال: أنشدنا السّلطان الملك النّاصر يوسف لنفسه:

البدر يجنح للغروب، و مهجتي* * * أسفا لأجل غروبه تتقطّع [ (2)]

و الشّرب قد خاط النّعاس جفونهم* * * و الصّبح من جلبابه يتطلّع [ (3)]

و قد اشتهر عنه أنّه لمّا مرّ به التّتار على حلب و هي خاوية على عروشها، قد هدت أسوارها، و هدمت قلعتها، و أحرقت دولها الفاخرة، و باد أهلها، و أصبحت عبرة للناظرين. أنهلت مقلته بالعبرة و قال:

يعزّ علينا أن نرى ربعكم يبلى و كانت به آيات حسنكم تتلى [ (4)] و قد أورد له ابن واصل [ (5)] عدّة قصائد، و وصفه بالذّكاء و الفضيلة و الكرم، إلى أن قال: و في سابع جمادى الأولى عقد عزاؤه بدمشق بالجامع لمّا ورد الخبر بمقتله.

قال: و صورته على ما ثبت بالتواتر أن هولاكو لما بلغه مقتل كتبغا، ثمّ كسرة أصحابه بحمص، أخذ النّاصر و أخاه و قال للترجمان: قل له أنت زعمت‏

____________

[ (1)] في ذيل مرآة الزمان 1/ 464، 465.

[ (2)] في عيون التواريخ 20/ 261 ورد الشطر الثاني:

«لفراق مشبهه أسى تتقطع»

[ (3)] البيتان في عيون التواريخ، و النجوم الزاهرة 7/ 204.

[ (4)] في الأصل: «تتلا».

[ (5)] في القسم المفقود من «مفرج الكروب».

404

أنّ البلاد ما فيها أحد، و أن من فيها في طاعتك حتى غررت بي و قتلت المنغل.

فقال النّاصر: أما إنهم في طاعتي لو كنت في الشام ما ضرب أحد في وجه غلمانك بسيف. و من يكون ببلاد توريز كيف يحكم على من في الشام؟

فرماه هولاكو بالنشاب فأصابه فقال: الصّنيعة يا خوند. فقال أخوه الملك الظاهر: اسكت، تقول لهذا الكلب هذا القول و قد حضرت. فرماه هولاكو بفردة ثانية قتله. ثمّ أخرج الملك الظاهر و بقيّة أصحابهم فضربت أعناقهم.

- الكنى-

516- أبو بكر بن عمر بن حسن بن خواجا إمام.

شهاب الدّين الفارسيّ، ثمّ الدمشقيّ. أخو ضياء الدّين.

سمع من: عمر بن طبرزد، و غيره.

و من الطلبة من سماه: شاكر اللَّه.

و قال أبو شامة [ (1)]: كان صالحا سليم الصدر، به نوع اختلال. و كان أحد فقهاء الشامية.

قلت: روى عنه ابن الخبّاز و آحاد الطلبة.

و توفّي في خامس رمضان.

و فيها ولد: خطيب بعلبكّ، أو في سنة ثمان، محيي الدين محمد بن عبد الرحيم السلميّ، و أبو نعيم أحمد بن التقيّ عبيد الاسعرديّ، ثمّ المصريّ، الحداد، يروي عن النّجيب، و محمد بن شعبان الخلاطيّ، سمع النجيب، و محمد بن كشتغديّ الصيرفيّ، سمع النجيب، و النور نصر اللَّه بن أبي بكر الدّمشقيّ ابن خال ركن الدّين ابن أفتكين، و علاء الدّين عليّ بن مجد الدّين ابن المهتار، و محمد بن الشّيخ عمر السّلاويّ اليونينيّ، و التقيّ عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن خطيب مردا، و زينب بنت الشّيخ شمس الدّين ابن أبي عمر، و عبد الرحمن بن محمد بن العماد عبد الرحيم.

____________

[ (1)] لم أجد لصاحب الترجمة ذكرا في المطبوع من ذيل الروضتين.