عيون أخبار الرضا(ع)‏ - ج2

- الشيخ الصدوق المزيد...
288 /
201

فِيكُمُ الْحَدَّ فَقَالَ الرِّضَا(ع)حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَرْفَعُونِي فَوْقَ حَقِّي فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ تَعَالَى اتَّخَذَنِي عَبْداً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَنِي نَبِيّاً قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏

قَالَ عَلِيٌّ(ع)يَهْلِكُ فِيَّ اثْنَانِ وَ لَا ذَنْبَ لِي مُحِبٌّ مُفْرِطٌ وَ مُبْغِضٌ مُفَرِّطٌ وَ أَنَا أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِمَّنْ يَغْلُو فِينَا وَ يَرْفَعُنَا فَوْقَ حَدِّنَا كَبَرَاءَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)مِنَ النَّصَارَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

وَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ

وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏

لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ‏

وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏

مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ‏

وَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا كَانَا يَتَغَوَّطَانِ فَمَنِ ادَّعَى لِلْأَنْبِيَاءِ رُبُوبِيَّةً وَ ادَّعَى لِلْأَئِمَّةِ رُبُوبِيَّةً أَوْ نُبُوَّةً أَوْ لِغَيْرِ الْأَئِمَّةِ إِمَامَةً فَنَحْنُ مِنْهُ بُرَءَاءُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَمَا تَقُولُ فِي الرَّجْعَةِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّهَا لَحَقٌّ قَدْ كَانَتْ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَ نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كُلُّ مَا كَانَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ

202

قَالَ(ع)إِذَا خَرَجَ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)فَصَلَّى خَلْفَهُ وَ قَالَ(ع)إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً وَ سَيَعُودُ غَرِيباً فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ يَكُونُ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ يَرْجِعُ الْحَقُّ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَمَا تَقُولُ فِي الْقَائِلِينَ بِالتَّنَاسُخِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)مَنْ قَالَ بِالتَّنَاسُخِ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مُكَذِّبٌ بِالْجَنَّةِ وَ النَّارِ قَالَ الْمَأْمُونُ مَا تَقُولُ فِي الْمُسُوخِ قَالَ الرِّضَا(ع)أُولَئِكَ قَوْمٌ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَمَسَخَهُمْ فَعَاشُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتُوا وَ لَمْ يَتَنَاسَلُوا فَمَا يُوجَدُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْقِرَدَةِ وَ الْخَنَازِيرِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمْ اسْمُ الْمُسُوخِيَّةِ فَهُوَ مِثْلُ مَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهَا وَ الِانْتِفَاعُ بِهَا قَالَ الْمَأْمُونُ لَا أَبْقَانِيَ اللَّهُ بَعْدَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَوَ اللَّهِ مَا يُوجَدُ الْعِلْمُ الصَّحِيحُ إِلَّا عِنْدَ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَ إِلَيْكَ انْتَهَتْ عُلُومُ آبَائِكَ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ خَيْراً قَالَ الْحَسَنُ بْنُ جَهْمٍ فَلَمَّا قَامَ الرِّضَا(ع)تَبِعْتُهُ فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لَكَ مِنْ جَمِيلِ رَأْيِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا حَمَلَهُ عَلَى مَا أَرَى مِنْ إِكْرَامِهِ لَكَ وَ قَبُولِهِ لِقَوْلِكَ فَقَالَ(ع)يَا ابْنَ الْجَهْمِ لَا يَغُرَّنَّكَ مَا أَلْفَيْتَهُ عَلَيْهِ مِنْ إِكْرَامِي وَ الِاسْتِمَاعِ مِنِّي فَإِنَّهُ سَيَقْتُلُنِي بِالسَّمِّ وَ هُوَ ظَالِمٌ إِلَيَّ أن أَعْرِفُ ذَلِكَ بِعَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيَّ مِنْ آبَائِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَاكْتُمْ هَذَا مَا دُمْتُ حَيّاً قَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ فَمَا حَدَّثْتُ أَحَداً بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنْ مَضَى(ع)بِطُوسٍ مَقْتُولًا بِالسَّمِّ وَ دُفِنَ فِي دَارِ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ الطَّائِيِّ فِي الْقُبَّةِ الَّتِي فِيهَا قَبْرُ هَارُونَ الرَّشِيدِ إِلَى جَانِبِهِ‏

2

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمُتَوَكِّلُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)

مَنْ قَالَ بِالتَّنَاسُخِ فَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ قَالَ(ع)لَعَنَ اللَّهُ الْغُلَاةَ أَلَا كَانُوا يَهُوداً أَلَا كَانُوا مَجُوساً أَلَا كَانُوا نَصَارَى أَلَا كَانُوا قَدَرِيَّةً أَلَا كَانُوا مُرْجِئَةً أَلَا كَانُوا حَرُورِيَّةً ثُمَّ قَالَ(ع)لَا تُقَاعِدُوهُمْ وَ لَا تُصَادِقُوهُمْ وَ ابْرَءُوا مِنْهُمْ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُمْ‏

3

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ ره قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ‏

قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)مَا تَقُولُ فِي التَّفْوِيضِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَوَّضَ إِلَى نَبِيِّهِ(ص)أَمْرَ دِينِهِ فَقَالَ‏

ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا

فَأَمَّا الْخَلْقُ وَ الرِّزْقُ فَلَا ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏

203

اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ

وَ هُوَ يَقُولُ‏

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏

4

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ ره قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ الْقُمِّيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ‏

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنِ الْغُلَاةِ وَ الْمُفَوِّضَةِ فَقَالَ الْغُلَاةُ كُفَّارٌ وَ الْمُفَوِّضَةُ مُشْرِكُونَ مَنْ جَالَسَهُمْ أَوْ خَالَطَهُمْ أَوْ آكَلَهُمْ أَوْ شَارَبَهُمْ أَوْ وَاصَلَهُمْ أَوْ زَوَّجَهُمْ أَوْ تَزَوَّجَ مِنْهُمْ أَوْ آمَنُهُمْ أَوِ ائْتَمَنَهُمْ عَلَى أَمَانَةٍ أَوْ صَدَّقَ حَدِيثَهُمْ أَوْ أَعَانَهُمْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ خَرَجَ مِنْ وَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَلَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏

5

حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ‏

قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ فِي سَوَادِ الْكُوفَةِ قَوْماً يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ السَّهْوُ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ كَذَبُوا لَعَنَهُمُ اللَّهُ إِنَّ الَّذِي لَا يَسْهُو

هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ

قَالَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ فِيهِمْ قَوْماً يَزْعُمُونَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)لَمْ يُقْتَلْ وَ أَنَّهُ أُلْقِيَ شِبْهُهُ عَلَى حَنْظَلَةَ بْنِ أَسْعَدَ الشَّامِيِّ وَ أَنَّهُ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ كَمَا رُفِعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)وَ يَحْتَجُّونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ

وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا

فَقَالَ كَذَبُوا عَلَيْهِمْ غَضَبُ اللَّهِ وَ لَعْنَتُهُ وَ كَفَرُوا بِتَكْذِيبِهِمْ لِنَبِيِّ اللَّهِ(ص)فِي إِخْبَارِهِ بِأَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)سَيُقْتَلُ وَ اللَّهِ لَقَدْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ قُتِلَ مَنْ كَانَ خَيْراً مِنَ الْحُسَيْنِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ مَا مِنَّا إِلَّا مَقْتُولٌ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَمَقْتُولٌ بِالسَّمِّ بِاغْتِيَالِ مَنْ يَغْتَالُنِي أَعْرِفُ ذَلِكَ بِعَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَخْبَرَهُ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَزَّ وَ جَلَ‏

204

وَ أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا

فَإِنَّهُ يَقُولُ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِكَافِرٍ عَلَى مُؤْمِنٍ حُجَّةً وَ لَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ كُفَّارٍ قَتَلُوا النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ مَعَ قَتْلِهِمْ إِيَّاهُمْ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِ(ع)سَبِيلًا مِنْ طَرِيقِ الْحُجَّةِ

و قد أخرجت ما رويته في هذا المعنى في كتاب إبطال الغلو و التفويض‏

47 باب دلالات الرضا (ع)

1

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ‏

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَذُكِرَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ إِنِّي جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا يُظِلَّنِي وَ إِيَّاهُ سَقْفُ بَيْتٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا يَأْمُرُنَا بِالْبِرِّ وَ الصِّلَةِ وَ يَقُولُ هَذَا لِعَمِّهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ هَذَا مِنَ الْبِرِّ وَ الصِّلَةِ إِنَّهُ مَتَى يَأْتِينِي وَ يَدْخُلُ عَلَيَّ فَيَقُولُ فِيَّ يُصَدِّقُهُ النَّاسُ وَ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ وَ لَمْ أَدْخُلْ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِذَا قَالَ‏

دلالة أخرى‏

2

حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ‏

إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الطَّاهِرِيَّ كَتَبَ إِلَى الرِّضَا(ع)يَشْكُو عَمَّهُ بِعَمَلِ السُّلْطَانِ وَ التَّلَبُّسِ بِهِ وَ أَمْرُ وَصِيَّتِهِ فِي يَدَيْهِ فَكَتَبَ(ع)أَمَّا الْوَصِيَّةُ فَقَدْ كُفِيتَ أَمْرَهَا فَاغْتَمَّ الرَّجُلُ وَ ظَنَّ أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ فَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِعِشْرِينَ يَوْماً

دلالة أخرى‏

3

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ قَالَ‏

كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا(ع)وَ بِي عَطَشٌ شَدِيدٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أَسْتَسْقِيَ فَدَعَا بِمَاءٍ وَ ذَاقَهُ وَ نَاوَلَنِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اشْرَبْ فَإِنَّهُ بَارِدٌ فَشَرِبْتُ‏

205

دلالة أخرى‏

4

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمُتَوَكِّلُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّهْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الطَّيِّبِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)دَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)السُّوقَ فَاشْتَرَى كَلْباً وَ كَبْشاً وَ دِيكاً فَلَمَّا كَتَبَ صَاحِبُ الْخَبَرِ إِلَى هَارُونَ بِذَلِكَ قَالَ قَدْ أَمِنَّا جَانِبَهُ وَ كَتَبَ الزُّبَيْرِيُّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَدْ فَتَحَ بَابَهُ وَ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ هَارُونُ وَا عَجَبَا مِنْ هَذَا يَكْتُبُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى(ع)قَدِ اشْتَرَى كَلْباً وَ كَبْشاً وَ دِيكاً وَ يَكْتُبُ فِيهِ بِمَا يَكْتُبُ‏

دلالة أخرى‏

5

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ النِّيلِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَاهَوَيْهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الصَّائِغِ عَنْ عَمِّهِ قَالَ‏

خَرَجْتُ مَعَ الرِّضَا(ع)إِلَى خُرَاسَانَ أُؤَامِرُهُ فِي قَتْلِ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ الَّذِي حَمَلَهُ إِلَى خُرَاسَانَ فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ وَ قَالَ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَ نَفْساً مُؤْمِنَةً بِنَفْسٍ كَافِرَةٍ قَالَ فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْأَهْوَازِ قَالَ لِأَهْلِ الْأَهْوَازِ اطْلُبُوا لِي قَصَبَ سُكَّرٍ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْأَهْوَازِ مِمَّنْ لَا يَعْقِلُ أَعْرَابِيٌّ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْقَصَبَ لَا يُوجَدُ فِي الصَّيْفِ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا إِنَّ الْقَصَبَ لَا يُوجَدُ فِي هَذَا الْوَقْتِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الشِّتَاءِ فَقَالَ بَلَى اطْلُبُوهُ فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَهُ فَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ اللَّهِ مَا طَلَبَ سَيِّدِي إِلَّا مَوْجُوداً فَأَرْسَلُوا إِلَى جَمِيعِ النَّوَاحِي فَجَاءَ أَكَرَةُ إِسْحَاقَ فَقَالُوا عِنْدَنَا شَيْ‏ءٌ ادَّخَرْنَاهُ لِلْبَذْرَةِ نَزْرَعُهُ فَكَانَتْ هَذِهِ إِحْدَى بَرَاهِينِهِ فَلَمَّا صَارَ إِلَى قَرْيَةٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ لَكَ الْحَمْدُ إِنْ أَطَعْتُكَ وَ لَا حُجَّةَ لِي إِنْ عَصَيْتُكَ‏

206

وَ لَا صُنْعَ لِي وَ لَا لِغَيْرِي فِي إِحْسَانِكَ وَ لَا عُذْرَ لِي إِنْ أَسَأْتُ مَا أَصَابَنِي مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْكَ يَا كَرِيمُ اغْفِرْ لِمَنْ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ قَالَ فَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ أَشْهُراً فَمَا زَادَ فِي الْفَرَائِضِ عَلَى الْحَمْدِ وَ

إِنَّا أَنْزَلْناهُ‏

فِي الْأُولَى وَ عَلَى الْحَمْدِ وَ

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

فِي الثَّانِيَةِ

دلالة أخرى‏

6

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ الْحَارِثِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ قَالَ‏

كُنْتُ أَنَا وَ أَخِي عِنْدَ الرِّضَا(ع)فَأَتَاهُ مَنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ رُبِطَ ذَقَنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَمَضَى أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ مَضَيْنَا مَعَهُ وَ إِذَا لِحْيَاهُ قَدْ رُبِطَا وَ إِذَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ وُلْدُهُ وَ جَمَاعَةُ آلِ أَبِي طَالِبٍ يَبْكُونَ فَجَلَسَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)عِنْدَ رَأْسِهِ وَ نَظَرَ فِي وَجْهِهِ فَتَبَسَّمَ فَنَقِمَ مَنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا تَبَسَّمَ شَامِتاً بِعَمِّهِ قَالَ وَ خَرَجَ لِيُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ فَقُلْنَا لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ سَمِعْنَا فِيكَ مِنْ هَؤُلَاءِ مَا نَكْرَهُ حِينَ تَبَسَّمْتَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنَّمَا تَعَجَّبْتُ مِنْ بُكَاءِ إِسْحَاقَ وَ هُوَ يَمُوتُ وَ اللَّهِ قَبْلَهُ وَ يَبْكِيهِ مُحَمَّدٌ قَالَ فَبَرَأَ مُحَمَّدٌ وَ مَاتَ إِسْحَاقُ‏

دلالة أخرى‏

7

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي القسم [الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَذَّاءِ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ‏

مَرِضَ أَبِي مَرَضاً شَدِيداً فَأَتَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَعُودُهُ وَ عَمِّي إِسْحَاقُ جَالِسٌ يَبْكِي قَدْ جَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً قَالَ يَحْيَى فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ مِمَّا يَبْكِي عَمُّكَ قُلْتُ يَخَافُ عَلَيْهِ مَا تَرَى قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)قَالَ لَا تَغْتَمَّنَّ فَإِنَّ إِسْحَاقَ سَيَمُوتُ قَبْلَهُ‏

207

قَالَ يَحْيَى فَبَرَأَ أَبِي مُحَمَّدٌ وَ مَاتَ إِسْحَاقُ‏

قال مصنف هذا الكتاب ره علم الرضا(ع)ذلك بما كان عنده من كتاب علم المنايا و فيه مبلغ أعمار أهل بيته متوارثا عن رسول الله(ص)و من ذلك‏

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

أُوتِيتُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْأَنْسَابِ وَ

فَصْلَ الْخِطابِ‏

دلالة أخرى‏

8

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى قَالَ‏

لَمَّا خَرَجَ عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ بِمَكَّةَ وَ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ وَ دُعِيَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بُويِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ الرِّضَا(ع)وَ أَنَا مَعَهُ فَقَالَ لَهُ يَا عَمِّ لَا تُكَذِّبْ أَبَاكَ وَ لَا أَخَاكَ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا يَتِمُّ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى أَتَى الْجَلُودِيُّ فَلَقِيَهُ فَهَزَمَهُ ثُمَّ اسْتَأْمَنَ إِلَيْهِ فَلَبِسَ السَّوَادَ وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَلَعَ نَفْسَهُ وَ قَالَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لِلْمَأْمُونِ وَ لَيْسَ لِي فِيهِ حَقٌّ ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَى خُرَاسَانَ فَمَاتَ بِجُرْجَانَ‏

دلالة أخرى‏

9

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَثْرَمِ وَ كَانَ عَلَى شُرْطَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَلَوِيِّ بِالْمَدِينَةِ أَيَّامَ أَبِي السَّرَايَا قَالَ‏

اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ غَيْرُهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ فَبَايَعُوهُ وَ قَالُوا لَهُ لَوْ بَعَثْتَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)كَانَ مَعَنَا وَ كَانَ أَمْرُنَا

208

وَاحِداً فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ أَهْلَ بَيْتِكَ اجْتَمَعُوا وَ أَحَبُّوا أَنْ تَكُونَ مَعَهُمْ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْتِيَنَا فَافْعَلْ قَالَ فَأَتَيْتُهُ وَ هُوَ بِالْحَمْرَاءِ فَأَدَّيْتُ مَا أَرْسَلَنِي بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ أَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِذَا مَضَى عِشْرُونَ يَوْماً أَتَيْتُكَ قَالَ فَجِئْتُهُ فَأَبْلَغْتُهُ مَا أَرْسَلَنِي بِهِ فَمَكَثْنَا أَيَّاماً فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ جَاءَنَا وَرْقَاءُ قَائِدُ الْجَلُودِيِّ فَقَاتَلَنَا وَ هَزَمَنَا وَ خَرَجْتُ هَارِباً نَحْوَ الصَّوْرَيْنِ فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِي يَا أَثْرَمُ فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ مَضَتِ الْعِشْرُونَ أَمْ لَا وَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏

دلالة أخرى‏

10

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ‏

قَالَ لِيَ الرَّيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ بِمَرْوَ وَ قَدْ كَانَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ بَعَثَهُ إِلَى بَعْضِ كُوَرِ خُرَاسَانَ فَقَالَ لِي أُحِبُّ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لِي عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَأُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ أُحِبُّ أَنْ يَكْسُوَنِي مِنْ ثِيَابِهِ وَ أُحِبُّ أَنْ يَهَبَ لِي مِنَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي ضُرِبَتْ بِاسْمِهِ فَدَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ لِي مُبْتَدِياً إِنَّ الرَّيَّانَ بْنَ الصَّلْتِ يُرِيدُ الدُّخُولَ عَلَيْنَا وَ الْكِسْوَةَ مِنْ ثِيَابِنَا وَ الْعَطِيَّةَ مِنْ دَرَاهِمِنَا فَأَذِنْتُ لَهُ فَدَخَلَ فَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُ ثَوْبَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ دِرْهَماً مِنَ الدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ بِاسْمِهِ‏

دلالة أخرى‏

11

حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَاجِيلَوَيْهِ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ قَالَ‏

كُنَّا حَوْلَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ نَحْنُ شُبَّانٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ إِذْ مَرَّ عَلَيْنَا جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ

209

الْعَلَوِيُّ وَ هُوَ رَثُّ الْهَيْئَةِ فَنَظَرَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ وَ ضَحِكْنَا مِنْ هَيْئَةِ جَعْفَرِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ الرِّضَا(ع)لَتَرَوْنَهُ عَنْ قَرِيبٍ كَثِيرَ الْمَالِ كَثِيرَ التَّبَعِ فَمَا مَضَى إِلَّا شَهْرٌ أَوْ نَحْوُهُ حَتَّى وَلِيَ الْمَدِينَةَ وَ حَسُنَتْ حَالُهُ فَكَانَ يَمُرُّ بِنَا وَ مَعَهُ الْخِصْيَانُ وَ الْحَشَمُ وَ جَعْفَرٌ هَذَا هُوَ جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏

دلالة أخرى‏

12

حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَشَّارٍ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)

إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَقْتُلُ مُحَمَّداً فَقُلْتُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ يَقْتُلُ مُحَمَّدَ بْنَ هَارُونَ فَقَالَ لِي نَعَمْ عَبْدُ اللَّهِ الَّذِي بِخُرَاسَانَ يَقْتُلُ مُحَمَّدَ ابْنَ زُبَيْدَةَ الَّذِي هُوَ بِبَغْدَادَ فَقَتَلَهُ‏

دلالة أخرى‏

13

حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِقُمَّ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالا حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ قِيَامَا

وَ كَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ الْوَاقِفَةِ فَسَأَلَنَا أَنْ نَسْتَأْذِنَ لَهُ عَلَى الرِّضَا(ع)فَفَعَلْنَا فَلَمَّا صَارَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهُ أَنْتَ إِمَامٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّكَ لَسْتَ بِإِمَامٍ قَالَ فَنَكَتَ(ع)فِي الْأَرْضِ طَوِيلًا مُنَكِّسَ الرَّأْسِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا عِلْمُكَ أَنِّي لَسْتُ بِإِمَامٍ قَالَ لَهُ إِنَّا قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَكُونُ عَقِيماً وَ أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ السِّنَّ وَ لَيْسَ لَكَ وَلَدٌ قَالَ فَنَكَسَ رَأْسَهُ أَطْوَلَ مِنَ الْمَرَّةِ الْأُولَى ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّهُ لَا تَمْضِي الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يَرْزُقَنِي اللَّهُ وَلَداً مِنِّي قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نَجْرَانَ فَعَدَدْنَا الشُّهُورَ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ فَوَهَبَ اللَّهُ لَهُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فِي‏

210

أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ قَالَ وَ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ قِيَامَا هَذَا وَاقِفاً فِي الطَّوَافِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ(ع)فَقَالَ مَا لَكَ حَيَّرَكَ اللَّهُ تَعَالَى فَوَقَفَ عَلَيْهِ بَعْدَ الدَّعْوَةِ

دلالة أخرى‏

14

حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ قَالَ‏

رَأَيْتُ الرِّضَا(ع)وَ قَدْ نَظَرَ إِلَى هَرْثَمَةَ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ كَأَنِّي بِهِ وَ قَدْ حُمِلَ إِلَى مَرْوَ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ‏

دلالة أخرى‏

15

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي حَبِيبٍ البناجي [النِّبَاجِيِّ أَنَّهُ قَالَ‏

رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي الْمَنَامِ وَ قَدْ وَافَى البناج [النِّبَاجَ وَ نَزَلَ بِهَا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يَنْزِلُهُ الْحَاجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ كَأَنِّي مَضَيْتُ إِلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ وَجَدْتُ عِنْدَهُ طَبَقاً مِنْ خُوصِ نَخْلِ الْمَدِينَةِ فِيهِ تَمْرٌ صَيْحَانِيٌّ فَكَأَنَّهُ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ فَنَاوَلَنِي مِنْهُ فَعَدَدْتُهُ فَكَانَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ تَمْرَةً فَتَأَوَّلْتُ أَنِّي أَعِيشُ بِعَدَدِ كُلِّ تَمْرَةٍ سَنَةً فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ عِشْرِينَ يَوْماً كُنْتُ فِي أَرْضٍ تُعْمَرُ بَيْنَ يَدَيَّ لِلزِّرَاعَةِ حَتَّى جَاءَنِي مَنْ أَخْبَرَنِي بِقُدُومِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ وَ نُزُولِهِ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ وَ رَأَيْتُ النَّاسَ يَسْعَوْنَ إِلَيْهِ فَمَضَيْتُ نَحْوَهُ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتُ رَأَيْتُ فِيهِ النَّبِيَّ(ص)وَ تَحْتَهُ حَصِيرٌ مِثْلُ مَا كَانَ تَحْتَهُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقُ خُوصٍ فِيهِ تَمْرٌ صَيْحَانِيٌّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ عَلَيَّ وَ اسْتَدْنَانِي فَنَاوَلَنِي قَبْضَةً مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ فَعَدَدْتُهُ فَإِذَا عَدَدُهُ مِثْلُ ذَلِكَ التَّمْرِ الَّذِي نَاوَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي مِنْهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ(ع)لَوْ زَادَكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَزِدْنَاكَ‏

قال مصنف هذا الكتاب (رحمه الله) للصادق(ع)دلالة مثل هذه الدلالة و قد ذكرتها في الدلائل‏

211

دلالة أخرى‏

16

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الثَّعَالِبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعْرُوفُ بِالصَّفْوَانِيِّ قَالَ‏

قَدْ خَرَجَتْ قَافِلَةٌ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى كِرْمَانَ فَقَطَعَ اللُّصُوصُ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقَ وَ أَخَذُوا مِنْهُمْ رَجُلًا اتَّهَمُوهُ بِكَثْرَةِ الْمَالِ فَبَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ مُدَّةً يُعَذِّبُونَهُ لِيَفْتَدِيَ مِنْهُمْ نَفْسَهُ وَ أَقَامُوهُ فِي الثَّلْجِ وَ مَلَئُوا فَاهُ مِنْ ذَلِكَ الثَّلْجِ فَشَدُّوهُ فَرَحِمَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِمْ فَأَطْلَقَتْهُ وَ هَرَبَ فَانْفَسَدَ فَمُهُ وَ لِسَانُهُ حَتَّى لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى خُرَاسَانَ وَ سَمِعَ بِخَبَرِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَ أَنَّهُ بِنَيْسَابُورَ فَرَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ لَهُ إِنَّ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَدْ وَرَدَ خُرَاسَانَ فَسَلْهُ عَنْ عِلَّتِكَ فَرُبَّمَا يُعَلِّمُكَ دَوَاءً تَنْتَفِعُ بِهِ قَالَ فَرَأَيْتُ كَأَنِّي قَدْ قَصَدْتُهُ(ع)وَ شَكَوْتُ إِلَيْهِ مَا كُنْتُ دُفِعْتُ إِلَيْهِ وَ أَخْبَرْتُهُ بِعِلَّتِي فَقَالَ لِي خُذْ مِنَ الْكَمُّونِ وَ السَّعْتَرِ وَ الْمِلْحِ وَ دُقَّهُ وَ خُذْ مِنْهُ فِي فَمِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَإِنَّكَ تُعَافَى فَانْتَبَهَ الرَّجُلُ مِنْ مَنَامِهِ وَ لَمْ يُفَكِّرْ فِيمَا كَانَ رَأَى فِي مَنَامِهِ وَ لَا اعْتَدَّ بِهِ حَتَّى وَرَدَ بَابَ نَيْسَابُورَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَدِ ارْتَحَلَ مِنْ نَيْسَابُورَ وَ هُوَ بِرِبَاطِ سَعْدٍ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ الرَّجُلِ أَنْ يَقْصِدَهُ وَ يَصِفَ لَهُ أَمْرَهُ لِيَصِفَ لَهُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ مِنَ الدَّوَاءِ فَقَصَدَهُ إِلَى رِبَاطِ سَعْدٍ فَدَخَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَانَ مِنْ أَمْرِي كَيْتَ وَ كَيْتَ وَ قَدِ انْفَسَدَ عَلَيَّ فَمِي وَ لِسَانِي حَتَّى لَا أَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ إِلَّا بِجُهْدٍ فَعَلِّمْنِي دَوَاءً أَنْتَفِعُ بِهِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)أَ لَمْ أُعَلِّمْكَ اذْهَبْ فَاسْتَعْمِلْ مَا وَصَفْتُهُ لَكَ فِي مَنَامِكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعِيدَهُ عَلَيَّ فَقَالَ(ع)لِي خُذْ مِنَ الْكَمُّونِ وَ السَّعْتَرِ وَ الْمِلْحِ فَدُقَّهُ وَ خُذْ مِنْهُ فِي فَمِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَإِنَّكَ سَتُعَافَى قَالَ الرَّجُلُ فَاسْتَعْمَلْتُ مَا وَصَفَ لِي فَعُوفِيتُ قَالَ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الثَّعَالِبِيُّ سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعْرُوفَ بِالصَّفْوَانِيِّ يَقُولُ رَأَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ وَ سَمِعْتُ مِنْهُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ

17

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ‏

212

قَالَ حَدَّثَنِي الرَّيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ‏

لَمَّا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ وَ عَزَمْتُ عَلَى تَوْدِيعِ الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِذَا وَدَّعْتُهُ سَأَلْتُهُ قَمِيصاً مِنْ ثِيَابِ جَسَدِهِ لِأُكَفَّنَ بِهِ وَ دَرَاهِمَ مِنْ مَالِهِ أَصُوغُ بِهَا لِبَنَاتِي خَوَاتِيمَ فَلَمَّا وَدَّعْتُهُ شَغَلَنِي الْبُكَاءُ وَ الْأَسَفُ عَلَى فِرَاقِهِ عَنْ مَسْأَلَةِ ذَلِكَ فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ صَاحَ بِي يَا رَيَّانُ ارْجِعْ فَرَجَعْتُ فَقَالَ لِي أَ مَا تُحِبُّ أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكَ قَمِيصاً مِنْ ثِيَابِ جَسَدِي تُكَفَّنُ فِيهِ إِذَا فَنِيَ أَجَلُكَ أَ وَ مَا تُحِبُّ أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكَ دَرَاهِمَ تَصُوغُ بِهَا لِبَنَاتِكَ خَوَاتِيمَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي أَنْ أَسْأَلَكَ ذَلِكَ فَمَنَعَنِي الْغَمُّ بِفِرَاقِكَ فَرَفَعَ(ع)الْوِسَادَةَ وَ أَخْرَجَ قَمِيصاً فَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَ رَفَعَ جَانِبَ الْمُصَلَّى فَأَخْرَجَ دَرَاهِمَ فَدَفَعَهَا إِلَيَّ وَ عَدَدْتُهَا فَكَانَتْ ثَلَاثِينَ دِرْهَماً

دلالة أخرى‏

18

حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ‏

كُنْتُ شَاكّاً فِي أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ كِتَاباً أَسْأَلُهُ فِيهِ الْإِذْنَ عَلَيْهِ وَ قَدْ أَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي أَنْ أَسْأَلَهُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ عَنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ قَدْ عَقَدْتُ قَلْبِي عَلَيْهَا قَالَ فَأَتَانِي جَوَابُ مَا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْهِ عَافَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ أَمَّا مَا طَلَبْتَ مِنَ الْإِذْنِ عَلَيَّ فَإِنَّ الدُّخُولَ إِلَيَّ صَعْبٌ وَ هَؤُلَاءِ قَدْ ضَيَّقُوا عَلَيَّ فِي ذَلِكَ فَلَسْتَ تَقْدِرُ عَلَيْهِ الْآنَ وَ سَيَكُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ كَتَبَ(ع)بِجَوَابِ مَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ عَنِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ فِي الْكِتَابِ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا ذَكَرْتُ لَهُ مِنْهُنَّ شَيْئاً وَ لَقَدْ بَقِيتُ مُتَعَجِّباً لَمَّا ذَكَرَهَا فِي الْكِتَابِ وَ لَمْ أَدْرِ أَنَّهُ جَوَابِي إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَوَقَفْتُ عَلَى مَعْنَى مَا كَتَبَ بِهِ ع‏

دلالة أخرى‏

19

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رض قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ‏

بَعَثَ الرِّضَا(ع)إِلَيَّ بِحِمَارٍ فَرَكِبْتُهُ وَ أَتَيْتُهُ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ بِاللَّيْلِ إِلَى أَنْ مَضَى مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ قَالَ لِي لَا أَرَاكَ تَقْدِرُ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى الْمَدِينَةِ قُلْتُ أَجَلْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَبِتْ‏

213

عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ وَ اغْدُ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ أَفْعَلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ يَا جَارِيَةُ افْرُشِي لَهُ فِرَاشِي وَ اطْرَحِي عَلَيْهِ مِلْحَفَتِيَ الَّتِي أَنَامُ فِيهَا وَ ضَعِي تَحْتَ رَأْسِهِ مِخَدَّتِي قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَنْ أَصَابَ مَا أَصَبْتُ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ لَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِي مِنَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَهُ وَ أَعْطَانِي مِنَ الْفَخْرِ مَا لَمْ يُعْطِهِ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِنَا بَعَثَ إِلَيَّ بِحِمَارِهِ فَرَكِبْتُهُ وَ فَرَشَ لِي فِرَاشَهُ وَ بِتُّ فِي مِلْحَفَتِهِ وَ وُضِعَتْ لِي مِخَدَّتُهُ مَا أَصَابَ مِثْلَ هَذَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ وَ هُوَ قَاعِدٌ مَعِي وَ أَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي فَقَالَ(ع)لِي يَا أَحْمَدُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَتَى زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ فِي مَرَضِهِ يَعُودُ فَافْتَخَرَ عَلَى النَّاسِ بِذَلِكَ فَلَا تَذْهَبَنَّ نَفْسُكَ إِلَى الْفَخْرِ وَ تَذَلَّلْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اعْتَمَدَ عَلَى يَدِهِ فَقَامَ ع‏

دلالة أخرى‏

20

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَبِي مَسْرُوقٍ قَالَ‏

دَخَلَ عَلَى الرِّضَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْوَاقِفَةِ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مِهْرَانَ وَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنَا عَنْ أَبِيكَ(ع)مَا حَالُهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ قَدْ مَضَى فَقَالَ لَهُ فَإِلَى مَنْ عَهِدَ فَقَالَ إِلَيَّ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ لَتَقُولُ قَوْلًا مَا قَالَهُ أَحَدٌ مِنْ آبَائِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَمَنْ دُونَهُ قَالَ لَكِنْ قَدْ قَالَهُ خَيْرُ آبَائِي وَ أَفْضَلُهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ أَ مَا تَخَافُ هَؤُلَاءِ عَلَى نَفْسِكَ فَقَالَ لَوْ خِفْتُ عَلَيْهَا كُنْتُ عَلَيْهَا مُعِيناً إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَتَاهُ أَبُو لَهَبٍ فَتَهَدَّدَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنْ خُدِشْتُ مِنْ قِبَلِكَ خَدْشَةً فَأَنَا كَذَّابٌ فَكَانَتْ أَوَّلَ آيَةٍ نَزَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هِيَ أَوَّلُ آيَةٍ أَنْزِعُ لَكُمْ إِنْ خُدِشْتُ خَدْشَةً مِنْ قِبَلِ هَارُونَ فَأَنَا كَذَّابٌ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ مِهْرَانَ قَدْ أَتَانَا مَا نَطْلُبُ إِنْ أَظْهَرْتَ هَذَا

214

الْقَوْلَ قَالَ فَتُرِيدُهَا ذَا أَ تُرِيدُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَى هَارُونَ فَأَقُولَ لَهُ إِنِّي إِمَامٌ وَ أَنْتَ لَسْتَ فِي شَيْ‏ءٍ لَيْسَ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَهْلِهِ وَ مَوَالِيهِ وَ مَنْ يَثِقُ بِهِ فَقَدْ خَصَّهُمْ بِهِ دُونَ النَّاسِ وَ أَنْتُمْ تَعْتَقِدُونَ الْإِمَامَةَ لِمَنْ كَانَ قَبْلِي مِنْ آبَائِي وَ لَا تَقُولُونَ إِنَّهُ إِنَّمَا يَمْنَعُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى أَنْ يُخْبِرَ أَنَّ أَبَاهُ حَيٌّ تَقِيَّةً فَإِنِّي لَا أَتَّقِيكُمْ فِي أَنْ أَقُولَ إِنِّي إِمَامٌ فَكَيْفَ أَتَّقِيكُمْ فِي أَنْ أَدَّعِيَ أَنَّهُ حَيٌّ لَوْ كَانَ حَيّاً

قال مصنف هذا الكتاب ره إنما لم يخش الرشيد لأنه قد كان عهد إليه أن صاحبه المأمون دونه‏

دلالة أخرى‏

21

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامٍ الْمُكَتِّبُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بَشَّارٍ قَالَ‏

دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)بَعْدَ مُضِيِّ أَبِيهِ(ع)فَجَعَلْتُ أَسْتَفْهِمُهُ بَعْضَ مَا كَلَّمَنِي بِهِ فَقَالَ لِي نَعَمْ يَا سَمَاعُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كُنْتُ وَ اللَّهِ أُلَقَّبُ بِهَذَا فِي صِبَايَ وَ أَنَا فِي الْكُتَّابِ قَالَ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي‏

دلالة أخرى‏

22

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنِي هَرْثَمَةُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ‏

دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ يَعْنِي الرِّضَا(ع)فِي دَارِ الْمَأْمُونِ وَ كَانَ قَدْ ظَهَرَ فِي دَارِ الْمَأْمُونِ أَنَّ الرِّضَا(ع)قَدْ تُوُفِّيَ وَ لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْقَوْلُ فَدَخَلْتُ أُرِيدُ الْإِذْنَ عَلَيْهِ قَالَ وَ كَانَ فِي بَعْضِ ثِقَاتِ خَدَمِ الْمَأْمُونِ غُلَامٌ يُقَالُ لَهُ صَبِيحٌ الدَّيْلَمِيُّ وَ كَانَ يَتَوَالَى سَيِّدِي حَقَّ وَلَايَتِهِ وَ إِذَا صَبِيحٌ قَدْ خَرَجَ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي يَا هَرْثَمَةُ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنِّي ثِقَةُ الْمَأْمُونِ عَلَى سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ اعْلَمْ يَا هَرْثَمَةُ أَنَّ الْمَأْمُونَ دَعَانِي وَ ثَلَاثِينَ غُلَاماً مِنْ ثِقَاتِهِ عَلَى سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنَ اللَّيْلِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ صَارَ لَيْلُهُ نَهَاراً مِنْ كَثْرَةِ الشُّمُوعِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُيُوفٌ مَسْلُولَةٌ مَشْحُوذَةٌ مَسْمُومَةٌ فَدَعَا بِنَا غُلَاماً غُلَاماً وَ أَخَذَ عَلَيْنَا الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ بِلِسَانِهِ وَ لَيْسَ بِحَضْرَتِنَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ غَيْرُنَا فَقَالَ لَنَا هَذَا الْعَهْدُ لَازِمٌ لَكُمْ أَنَّكُمْ تَفْعَلُونَ مَا آمُرُكُمْ بِهِ وَ لَا تُخَالِفُوا فِيهِ شَيْئاً قَالَ فَحَلَفْنَا لَهُ فَقَالَ يَأْخُذُ كُلُ‏

215

وَاحِدٍ مِنْكُمْ سَيْفاً بِيَدِهِ وَ امْضُوا حَتَّى تَدْخُلُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)فِي حُجْرَتِهِ فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُ قَائِماً أَوْ قَاعِداً أَوْ نَائِماً فَلَا تُكَلِّمُوهُ وَ ضَعُوا أَسْيَافَكُمْ عَلَيْهِ وَ اخْلُطُوا لَحْمَهُ وَ دَمَهُ وَ شَعْرَهُ وَ عَظْمَهُ وَ مُخَّهُ ثُمَّ اقْلِبُوا عَلَيْهِ بِسَاطَهُ وَ امْسَحُوا أَسْيَافَكُمْ بِهِ وَ صِيرُوا إِلَيَّ وَ قَدْ جَعَلْتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ وَ كِتْمَانِهِ عَشْرَ بِدَرٍ دَرَاهِمَ وَ عَشْرَ ضِيَاعٍ مُنْتَخَبَةٍ وَ الْحُظُوظُ عِنْدِي مَا حَيِيتُ وَ بَقِيتُ قَالَ فَأَخَذْنَا الْأَسْيَافَ بِأَيْدِينَا وَ دَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي حُجْرَتِهِ فَوَجَدْنَاهُ مُضْطَجِعاً يُقَلِّبُ طَرَفَ يَدَيْهِ وَ يُكَلِّمُ بِكَلَامٍ لَا نَعْرِفُهُ قَالَ فَبَادَرَ الْغِلْمَانُ إِلَيْهِ بِالسُّيُوفِ وَ وَضَعْتُ سَيَفِي وَ أَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ كَأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلِمَ مَصِيرَنَا إِلَيْهِ فَلَيْسَ عَلَى بَدَنِهِ مَا لَا تَعْمَلُ فِيهِ السُّيُوفُ فَطَوَوْا عَلَى بِسَاطِهِ وَ خَرَجُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ مَا صَنَعْتُمْ قَالُوا فَعَلْنَا مَا أَمَرْتَنَا بِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا تُعِيدُوا شَيْئاً مِمَّا كَانَ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ تَبَلُّجِ الْفَجْرِ خَرَجَ الْمَأْمُونُ فَجَلَسَ مَجْلِسَهُ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ مُحَلَّلَ الْأَزْرَارِ وَ أَظْهَرَ وَفَاتَهُ وَ قَعَدَ لِلتَّعْزِيَةِ ثُمَّ قَامَ حَافِياً حَاسِراً فَمَشَى لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ حُجْرَتَهُ سَمِعَ هَمْهَمَتَهُ فَأُرْعِدَ ثُمَّ قَالَ مَنْ عِنْدَهُ قُلْتُ لَا عِلْمَ لَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَسْرِعُوا وَ انْظُرُوا قَالَ صَبِيحٌ فَأَسْرَعْنَا إِلَى الْبَيْتِ فَإِذَا سَيِّدِي(ع)جَالِسٌ فِي مِحْرَابِهِ يُصَلِّي وَ يُسَبِّحُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ ذَا نَرَى شَخْصاً فِي مِحْرَابِهِ يُصَلِّي وَ يُسَبِّحُ فَانْتَفَضَ الْمَأْمُونُ وَ ارْتَعَدَ ثُمَّ قَالَ غَدَرْتُمُونِي لَعَنَكُمُ اللَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ فَقَالَ لِي يَا صَبِيحُ أَنْتَ تَعْرِفُهُ فَانْظُرْ مَنِ الْمُصَلِّي عِنْدَهُ قَالَ صَبِيحٌ فَدَخَلْتُ وَ تَوَلَّى الْمَأْمُونُ رَاجِعاً ثُمَّ صِرْتُ إِلَيْهِ عِنْدَ عَتَبَةِ الْبَابِ قَالَ(ع)لِي يَا صَبِيحُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ قَدْ سَقَطْتُ لِوَجْهِي فَقَالَ قُمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ‏

يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ‏

...

وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏

قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَأْمُونِ فَوَجَدْتُ وَجْهَهُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَقَالَ لِي يَا صَبِيحُ مَا وَرَاءَكَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ وَ اللَّهِ جَالِسٌ فِي حُجْرَتِهِ وَ قَدْ نَادَانِي وَ قَالَ لِي كَيْتَ وَ كَيْتَ قَالَ فَشَدَّ أَزْرَارَهُ وَ أَمَرَ بِرَدِّ أَثْوَابِهِ وَ قَالَ قُولُوا إِنَّهُ كَانَ غُشِيَ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ قَدْ أَفَاقَ قَالَ هَرْثَمَةُ فَأَكْثَرْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شُكْراً وَ حَمْداً ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِيَ الرِّضَا(ع)فَلَمَّا

216

رَآنِي قَالَ يَا هَرْثَمَةُ لَا تُحَدِّثْ أَحَداً بِمَا حَدَّثَكَ بِهِ صَبِيحٌ إِلَّا مَنِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ بِمَحَبَّتِنَا وَ وَلَايَتِنَا فَقُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي ثُمَّ قَالَ(ع)يَا هَرْثَمَةُ وَ اللَّهِ لَا يَضُرُّنَا كَيْدُهُمْ شَيْئاً

حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ‏

دلالة أخرى‏

23

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى الْخَرَّاطُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ قَالَ‏

أَتَيْتُ الرِّضَا وَ هُوَ بِقَنْطَرَةِ أَرْبَقَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسْتُ وَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أُنَاساً يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَاكَ حَيٌّ فَقَالَ كَذَبُوا لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ لَوْ كَانَ حَيّاً مَا قُسِمَ مِيرَاثُهُ وَ لَا نُكِحَ نِسَاؤُهُ وَ لَكِنَّهُ وَ اللَّهِ ذَاقَ الْمَوْتَ كَمَا ذَاقَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ فَقُلْتُ لَهُ مَا تَأْمُرُنِي قَالَ عَلَيْكَ بِابْنِي مُحَمَّدٍ مِنْ بَعْدِي وَ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي ذَاهِبٌ فِي وَجْهِ الْأَرْضِ لَا أَرْجِعُ مِنْهُ بُورِكَ قَبْرٌ بِطُوسَ وَ قَبْرَانِ بِبَغْدَادَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ عَرَفْنَا وَاحِداً فَمَا الثَّانِي قَالَ سَتَعْرِفُونَهُ ثُمَّ قَالَ(ع)قَبْرِي وَ قَبْرُ هَارُونَ الرَّشِيدِ هَكَذَا وَ ضَمَّ بِإِصْبَعَيْهِ‏

دلالة أخرى‏

24

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَرَّجَانِيِّ قَالَ‏

خَرَجَ هَارُونُ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ بَابٍ وَ خَرَجَ الرِّضَا(ع)مِنْ بَابٍ فَقَالَ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ يَعْتَبِرُ لِهَارُونَ مَا أَبْعَدَ الدَّارَ وَ أَقْرَبَ اللِّقَاءَ بِطُوسَ يَا طُوسُ يَا طُوسُ سَتَجْمَعُنِي وَ إِيَّاهُ‏

دلالة أخرى‏

25

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ شَاذَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَوْلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏

كُنْتُ وَ جَمَاعَةً مَعَ الرِّضَا(ع)فِي مَفَازَةٍ فَأَصَابَنَا عَطَشٌ شَدِيدٌ وَ دَوَابَّنَا حَتَّى خِفْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا فَقَالَ لَنَا الرِّضَا(ع)ائْتُوا مَوْضِعاً وَصَفَهُ لَنَا فَإِنَّكُمْ تُصِيبُونَ الْمَاءَ فِيهِ قَالَ فَأَتَيْنَا الْمَوْضِعَ فَأَصَبْنَا الْمَاءَ وَ سَقَيْنَا دَوَابَّنَا حَتَّى رَوِيَتْ‏

217

وَ رَوِينَا وَ مَنْ مَعَنَا مِنَ الْقَافِلَةِ ثُمَّ رَحَلْنَا فَأَمَرَنَا(ع)بِطَلَبِ الْعَيْنِ فَطَلَبْنَاهَا فَمَا أَصَبْنَا إِلَّا بقرة [بَعْرَ الْإِبِلِ وَ لَمْ نَجِدْ لِلْعَيْنِ أَثَراً فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ مِنْ وُلْدِ قَنْبَرَ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ مِائَةً وَ عشرون [عِشْرِينَ سَنَةً فَأَخْبَرَنِي الْقَنْبَرِيُّ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ سَوَاءً قَالَ كُنْتُ أَنَا أَيْضاً مَعَهُ فِي خِدْمَتِهِ وَ أَخْبَرَنِي الْقَنْبَرِيُّ أَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ مُصْعِداً إِلَى خُرَاسَانَ‏

دلالة أخرى‏

26

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي محول [مُخَوَّلٌ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ‏

لَمَّا وَرَدَ الْبَرِيدُ بِإِشْخَاصِ الرِّضَا(ع)إِلَى خُرَاسَانَ كُنْتُ أَنَا بِالْمَدِينَةِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ لِيُوَدِّعَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَوَدَّعَهُ مِرَاراً كُلَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الْقَبْرِ وَ يَعْلُو صَوْتُهُ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ وَ هَنَّأْتُهُ فَقَالَ ذَرْنِي فَإِنِّي أَخْرُجُ مِنْ جِوَارِ جَدِّي(ص)وَ أَمُوتُ فِي غُرْبَةٍ وَ أُدْفَنُ فِي جَنْبِ هَارُونَ قَالَ فَخَرَجْتُ مُتَّبِعاً لِطَرِيقِهِ حَتَّى مَاتَ بِطُوسَ وَ دُفِنَ إِلَى جَنْبِ هَارُونَ‏

دلالة أخرى‏

27

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ‏

لَمَّا تُوُفِّيَ مُوسَى(ع)وَقَفَ النَّاسُ فِي أَمْرِهِ فَحَجَجْتُ تِلْكَ السَّنَةَ فَإِذَا أَنَا بِالرِّضَا(ع)فَأَضْمَرْتُ فِي قَلْبِي أَمْراً فَقُلْتُ‏

أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ‏

الْآيَةَ فَمَرَّ عَلِيٌّ(ع)كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ عَلَيَّ فَقَالَ أَنَا وَ اللَّهِ الْبَشَرُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَتَّبِعَنِي فَقُلْتُ مَعْذِرَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَيْكَ فَقَالَ مَغْفُورٌ لَكَ-

وَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمَشَايِخِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ

دلالة أخرى‏

28

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ نُعَيْمٍ الْحَاكِمُ الشَّاذَانِيُّ (رحمه الله) قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ قَالَ‏

218

لِيَ الرِّضَا(ع)

إِنِّي حَيْثُ أَرَادُوا الْخُرُوجَ بِي مِنَ الْمَدِينَةِ جَمَعْتُ عِيَالِي فَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يَبْكُوا عَلَيَّ حَتَّى أَسْمَعَ ثُمَّ فَرَّقْتُ فِيهِمْ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ ثُمَّ قُلْتُ أَمَا إِنِّي لَا أَرْجِعُ إِلَى عِيَالِي أَبَداً

دلالة أخرى‏

29

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بُطَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيُّ قَالَ‏

لَزِمَنِي دَيْنٌ ثَقِيلٌ فَقُلْتُ مَا لِقَضَاءِ دَيْنِي غَيْرُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ مَنْزِلَهُ فَاسْتَأْذَنْتُ فَأَذِنَ لِي فَلَمَّا دَخَلْتُ قَالَ لِي ابْتِدَاءً يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَدْ عَرَفْنَا حَاجَتَكَ وَ عَلَيْنَا قَضَاءُ دَيْنِكَ فَلَمَّا أَمْسَيْنَا أُتِيَ بِطَعَامٍ لِلْإِفْطَارِ فَأَكَلْنَا فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ تَبِيتُ أَوْ تَنْصَرِفُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي إِنْ قَضَيْتَ حَاجَتِي فَالانْصِرَافُ أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ فَتَنَاوَلَ(ع)مِنْ تَحْتِ الْبِسَاطِ قَبْضَةً فَدَفَعَهَا إِلَيَّ فَخَرَجْتُ وَ دَنَوْتُ مِنَ السِّرَاجِ فَإِذَا هِيَ دَنَانِيرُ حُمْرٌ وَ صُفْرٌ فَأَوَّلُ دِينَارٍ وَقَعَ بِيَدِي وَ رَأَيْتُ نَقْشَهُ كَانَ عَلَيْهِ يَا بَا مُحَمَّدٍ الدَّنَانِيرُ خَمْسُونَ سِتَّةٌ وَ عِشْرُونَ مِنْهَا لِقَضَاءِ دَيْنِكَ وَ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ لِنَفَقَةِ عِيَالِكَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ فَتَّشْتُ الدَّنَانِيرَ فَلَمْ أَجِدْ ذَلِكَ الدِّينَارَ وَ إِذَا هِيَ لَا تَنْقُصُ شَيْئاً

دلالة أخرى‏

30

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْهَارُونِ الْفَامِيُّ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بُطَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ‏

كَانَ عِنْدِي جَارِيَتَانِ حَامِلَتَانِ فَكَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا(ع)أُعْلِمُهُ ذَلِكَ وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ مَا فِي بُطُونِهِمَا ذَكَرَيْنِ وَ أَنْ يَهَبَ لِي ذَلِكَ قَالَ فَوَقَّعَ(ع)أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ ابْتَدَأَنِي(ع)بِكِتَابٍ مُفْرَدٍ نُسْخَتُهُ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

عَافَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ بِأَحْسَنِ عَافِيَةٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ بِرَحْمَتِهِ الْأُمُورُ بِيَدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَمْضِي فِيهَا مَقَادِيرُهُ عَلَى مَا يُحِبُّ يُولَدُ لَكَ غُلَامٌ وَ جَارِيَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَسَمِ‏

219

الْغُلَامَ مُحَمَّداً وَ الْجَارِيَةَ فَاطِمَةَ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَوُلِدَ لِي غُلَامٌ وَ جَارِيَةٌ عَلَى مَا قَالَهُ ع‏

دلالة أخرى‏

31

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ الْمُؤَدِّبُ ره قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ قَالَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ

كُنْتُ وَاقِفِيّاً وَ حَجَجْتُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا صِرْتُ بِمَكَّةَ اخْتَلَجَ فِي صَدْرِي شَيْ‏ءٌ فَتَعَلَّقْتُ بِالْمُلْتَزَمِ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ قَدْ عَلِمْتَ طَلِبَتِي وَ إِرَادَتِي فَأَرْشِدْنِي إِلَى خَيْرِ الْأَدْيَانِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنْ آتِيَ الرِّضَا(ع)فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَوَقَفْتُ بِبَابِهِ فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ قُلْ لِمَوْلَاكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِالْبَابِ فَسَمِعْتُ نِدَاءَهُ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ ادْخُلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغِيرَةِ فَدَخَلْتُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ قَدْ أَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَ هَدَاكَ لِدِينِهِ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ أَمِينُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ‏

دلالة أخرى‏

32

حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ رَزِينٍ قَالَ‏

كَانَ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)عِنْدِي مَالٌ فَبَعَثَ فَأَخَذَ بَعْضَهُ وَ تَرَكَ عِنْدِي بَعْضَهُ وَ قَالَ مَنْ جَاءَكَ بَعْدِي يَطْلُبُ مَا بَقِيَ عِنْدَكَ فَإِنَّهُ صَاحِبُكَ فَلَمَّا مَضَى(ع)أَرْسَلَ إِلَيَّ عَلِيٌّ ابْنُهُ(ع)ابْعَثْ إِلَيَّ بِالَّذِي هُوَ عِنْدَكَ وَ هُوَ كَذَا وَ كَذَا فَبَعَثْتُ إِلَيْهِ مَا كَانَ لَهُ عِنْدِي‏

دلالة أخرى‏

33

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ‏

سَأَلَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ أَنْ أَسْأَلَ الرِّضَا(ع)أَنْ يُحْرِقَ كُتُبَهُ إِذَا قَرَأَهَا مَخَافَةَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ غَيْرِهِ قَالَ الْوَشَّاءُ فَابْتَدَأَنِي(ع)بِكِتَابٍ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ أَنْ يُحْرِقَ كُتُبَهُ فِيهِ أَعْلِمْ صَاحِبَكَ أَنِّي إِذَا قَرَأْتُ كُتُبَهُ إِلَيَّ حَرَقْتُهَا

220

دلالة أخرى‏

34

حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ‏

تَمَنَّيْتُ فِي نَفْسِي إِذَا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ مِنَ السِّنِّ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيَّ وَ يَتَفَرَّسُ فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ كَمْ أَتَى لَكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَأَنَا أَكْبَرُ مِنْكَ وَ قَدْ أَتَى عَلَيَّ اثْنَتَانِ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ وَ اللَّهِ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا فَقَالَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ‏

دلالة أخرى‏

35

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي فَيْضُ بْنُ مَالِكٍ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي زُرْوَانُ الْمَدَائِنِيُ‏

بِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِي فَوَضَعَهَا عَلَى صَدْرِي قَبْلَ أَنْ أَذْكُرَ لَهُ شَيْئاً مِمَّا أَرَدْتُ ثُمَّ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ إِمَاماً فَأَخْبَرَنِي بِمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ‏

دلالة أخرى‏

36

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الْهِشَامَ الْعَبَّاسِيَّ يَقُولُ‏

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ أَنْ يُعَوِّذَنِي لِصُدَاعٍ أَصَابَنِي وَ أَنْ يَهَبَ لِي ثَوْبَيْنِ مِنْ ثِيَابِهِ أُحْرِمُ فِيهِمَا فَلَمَّا دَخَلْتُ سَأَلْتُ عَنْ مَسَائِلِي فَأَجَابَنِي وَ نَسِيتُ حَوَائِجِي فَلَمَّا قُمْتُ لِأَخْرُجَ وَ أَرَدْتُ أَنْ أُوَدِّعَهُ قَالَ لِي اجْلِسْ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي وَ عَوَّذَنِي ثُمَّ دَعَا لِي بِثَوْبَيْنِ مِنْ ثِيَابِهِ فَدَفَعَهُمَا إِلَيَّ وَ قَالَ لِي أَحْرِمْ فِيهِمَا قَالَ الْعَبَّاسِيُّ وَ طَلَبْتُ بِمَكَّةَ ثَوْبَيْنِ سَعِيدِيَّيْنِ إِحْدَاهُمَا لِابْنِي فَلَمْ أُصِبْ بِمَكَّةَ مِنْهُمَا شَيْئاً عَلَى نَحْوِ مَا

221

أَرَدْتُ فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ فِي مُنْصَرَفِي فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَلَمَّا وَدَّعْتُهُ وَ أَرَدْتُ الْخُرُوجَ دَعَا بِثَوْبَيْنِ سَعِيدِيَّيْنِ عَلَى عَمَلِ الْمُوَشَّى الَّذِي كُنْتُ طَلَبْتُهُ فَدَفَعَهُمَا إِلَيَ‏

دلالة أخرى‏

37

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى قَالَ‏

خَرَجْنَا مَعَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)إِلَى بَعْضِ أَمْلَاكِهِ فِي يَوْمٍ لَا سَحَابَ فِيهِ فَلَمَّا بَرَزْنَا قَالَ حَمَلْتُمْ مَعَكُمُ الْمَمَاطِرَ قُلْنَا لَا وَ مَا حَاجَتُنَا إِلَى الْمَمَاطِرِ وَ لَيْسَ سَحَابٌ وَ لَا نَتَخَوَّفُ الْمَطَرَ فَقَالَ لَكِنِّي حَمَلْتُهُ وَ سَتُمْطَرُونَ قَالَ فَمَا مَضَيْنَا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى ارْتَفَعَتْ سَحَابَةٌ وَ مُطِرْنَا حَتَّى أَهَمَّتْنَا أَنْفُسُنَا فَمَا بَقِيَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا ابْتَلَ‏

دلالة أخرى‏

38

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ مِهْرَانَ‏

أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى الرِّضَا(ع)يَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لِابْنٍ لَهُ فَكَتَبَ(ع)إِلَيْهِ وَهَبَ اللَّهُ لَكَ ذَكَراً صَالِحاً فَمَاتَ ابْنُهُ ذَلِكَ وَ وُلِدَ لَهُ ابْنٌ‏

دلالة أخرى‏

39

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي الْمَسْرُوقِ النَّهْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ‏

نَزَلْتُ بِبَطْنِ مَرٍّ فَأَصَابَنِي الْعِرْقُ الْمَدِينِيُّ فِي جَنْبِي وَ فِي رِجْلِي فَدَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكَ مُتَوَجِّعاً فَقُلْتُ إِنِّي لَمَّا أَتَيْتُ بَطْنَ مَرٍّ أَصَابَنِي الْعِرْقُ الْمَدِينِيُّ فِي جَنْبِي وَ فِي رِجْلِي فَأَشَارَ(ع)إِلَى الَّذِي فِي جَنْبِي تَحْتَ الْإِبْطِ وَ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ وَ تَفَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ(ع)لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ مِنْ هَذَا وَ نَظَرَ إِلَى الَّذِي فِي رِجْلِي فَقَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَنْ بُلِيَ مِنْ شِيعَتِنَا بِبَلَاءٍ فَصَبَرَ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ مِثْلَ أَجْرِ أَلْفِ شَهِيدٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَا أَبْرَأُ وَ اللَّهِ مِنْ رِجْلِي أَبَداً قَالَ الْهَيْثَمُ فَمَا زَالَ يَعْرُجُ مِنْهَا حَتَّى مَاتَ‏

دلالة أخرى‏

40

حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ‏

قَدِمَتْ عَلَيَّ أَحْمَالٌ وَ أَتَانِي رَسُولُ الرِّضَا(ع)قَبْلَ أَنْ أَنْظُرَ فِي الْكُتُبِ‏

222

أَوْ أُوَجِّهَ بِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ لِي يَقُولُ الرِّضَا(ع)سَرِّحْ إِلَيَّ بِدَفْتَرٍ وَ لَمْ يَكُنْ لِي فِي مَنْزِلِي دَفْتَرٌ أَصْلًا قَالَ فَقُلْتُ فَأَطْلُبُ مَا لَا أَعْرِفُ بِالتَّصْدِيقِ لَهُ فَلَمْ أَجِدْ شَيْئاً وَ لَمْ أَقَعْ عَلَى شَيْ‏ءٍ فَلَمَّا وَلَّى الرَّسُولُ قُلْتُ مَكَانَكَ فَحَلَلْتُ بَعْضَ الْأَحْمَالِ فَتَلَقَّانِي دَفْتَرٌ لَمْ أَكُنْ عَلِمْتُ بِهِ إِلَّا أَنِّي عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ إِلَّا الْحَقَّ فَوَجَّهْتُ بِهِ إِلَيْهِ‏

دلالة أخرى‏

41

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ الْكِرْمَانِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيِّ قَالَ‏

قَدِمَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ الْإِذْنَ فِي الْخُرُوجِ إِلَى مِصْرَ أَتَّجِرُ إِلَيْهَا فَكَتَبَ إِلَيَّ أَقِمْ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَأَقَمْتُ سَنَتَيْنِ ثُمَّ قَدِمَ الثَّالِثَةَ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْتَأْذِنُهُ فَكَتَبَ إِلَيَّ اخْرُجْ مُبَارَكاً لَكَ صَنَعَ اللَّهُ لَكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَتَغَيَّرُ قَالَ فَخَرَجْتُ فَأَصَبْتُ بِهَا خَيْراً وَ وَقَعَ الْهَرْجُ بِبَغْدَادَ فَسَلِمْتُ مِنْ تِلْكَ الْفِتْنَةِ

دلالة أخرى‏

42

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ عَنْ عَمِّهِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَارِثَةَ الْكَرْخِيِّ قَالَ‏

كَانَ لَا يَعِيشُ لِي وَلَدٌ وَ تُوُفِّيَ لِي بِضْعَةَ عَشَرَ مِنَ الْوُلْدِ فَحَجَجْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَخَرَجَ إِلَيَّ وَ هُوَ مُتَّزِرٌ بِإِزَارٍ مُوَرَّدٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قَبَّلْتُ يَدَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مَسَائِلَ ثُمَّ شَكَوْتُ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَلْقَى مِنْ قِلَّةِ بَقَاءِ الْوَلَدِ فَأَطْرَقَ طَوِيلًا وَ دَعَا مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ لِي إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَنْصَرِفَ وَ لَكَ حَمْلٌ وَ أَنْ يُولَدَ لَكَ وَلَدٌ بَعْدَ وَلَدٍ وَ تَمَتَّعَ بِهِمْ أَيَّامَ حَيَاتِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَجِيبَ الدُّعَاءَ فَعَلَ‏

وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ

قَالَ فَانْصَرَفْتُ مِنَ الْحَجِّ إِلَى مَنْزِلِي فَأَصَبْتُ أَهْلِي ابْنَةَ خَالِي حَامِلًا فَوَلَدَتْ لِي غُلَاماً سَمَّيْتُهُ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ حَمَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَلَدَتْ لِي غُلَاماً سَمَّيْتُهُ مُحَمَّداً وَ كَنَّيْتُهُ بِأَبِي الْحَسَنِ فَعَاشَ إِبْرَاهِيمُ نَيِّفاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ عَاشَ أَبُو الْحَسَنِ أربع [أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ إِنَّهُمَا اعْتَلَّا جَمِيعاً وَ خَرَجْتُ حَاجّاً وَ انْصَرَفْتُ وَ هُمَا عَلِيلَانِ فَمَكَثَا بَعْدَ قُدُومِي شَهْرَيْنِ ثُمَّ تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَ تُوُفِّيَ مُحَمَّدٌ فِي آخِرِ الشَّهْرِ

223

ثُمَّ مَاتَ بَعْدَهُمَا بِسَنَةٍ وَ نِصْفٍ وَ لَمْ يَكُنْ يَعِيشُ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَدٌ إِلَّا أَشْهُرٌ

دلالة أخرى‏

43

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)

أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَوْصِ بِمَا تُرِيدُ وَ اسْتَعِدَّ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ فَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامِ‏

دلالة أخرى‏

44

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ قَالَ‏

دَخَلْتُ عَلَى الْمَأْمُونِ يَوْماً فَأَجْلَسَنِي وَ أَخْرَجَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ ثُمَّ دَعَا بِالطَّعَامِ فَطَعِمْنَا ثُمَّ طَيَّبَنَا ثُمَّ أَمَرَ بِسِتَارَةٍ فَضُرِبَتْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى بَعْضِ مَنْ كَانَ فِي السِّتَارَةِ فَقَالَ بِاللَّهِ لَمَّا رَثَيْتِ لَنَا مَنْ بِطُوسَ فَأَخَذَتْ يقول [تَقُولُ‏

سُقْيَا بِطُوسَ وَ مَنْ أَضْحَى بِهَا قَطَناً * * * مِنْ عِتْرَةِ الْمُصْطَفَى أَبْقَى لَنَا حَزَناً

قَالَ ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ يَلُومُنِي أَهْلُ بَيْتِي وَ أَهْلُ بَيْتِكَ أَنْ نَصَبْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَلَماً فَوَ اللَّهِ لَأُحَدِّثَكَ بِحَدِيثٍ تَتَعَجَّبُ مِنْهُ جِئْتُهُ يَوْماً فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ آبَاءَكَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)كَانَ عِنْدَهُمْ عِلْمُ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَنْتَ وَصِيُّ الْقَوْمِ وَ وَارِثُهُمْ وَ عِنْدَكَ عِلْمُهُمْ وَ قَدْ بَدَتْ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ قَالَ هَاتِهَا فَقُلْتُ هَذِهِ الزَّاهِرِيَّةُ خطتني [حَظِيَّتِي وَ لَا أُقَدِّمُ عَلَيْهَا مِنْ جَوَارِيَّ قَدْ حَمَلَتْ غَيْرَ مَرَّةٍ وَ أَسْقَطَتْ وَ هِيَ الْآنَ حَامِلٌ فَدُلَّنِي عَلَى مَا نَتَعَالَجُ بِهِ فَتَسْلَمَ فَقَالَ لَا تَخَفْ مِنْ إِسْقَاطِهَا فَإِنَّهَا تَسْلَمُ وَ تَلِدُ غُلَاماً أَشْبَهَ النَّاسِ بِأُمِّهِ وَ يَكُونُ لَهُ خِنْصِرٌ زَائِدَةٌ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى لَيْسَتْ بِالْمُدَلَّاةِ وَ فِي رِجْلِهِ الْيُسْرَى خِنْصِرٌ زَائِدَةٌ لَيْسَتْ بِالْمُدَلَّاةِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَشْهَدُ

أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ

فَوَلَدَتِ الزَّاهِرِيَّةُ غُلَاماً أَشْبَهَ النَّاسِ بِأُمِّهِ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى‏

224

خِنْصِرٌ زَائِدَةٌ لَيْسَتْ بِالْمُدَلَّاةِ وَ فِي رِجْلِهِ الْيُسْرَى خِنْصِرٌ زَائِدَةٌ لَيْسَتْ بِالْمُدَلَّاةِ عَلَى مَا كَانَ وَصَفَهُ لِيَ الرِّضَا(ع)فَمَنْ يَلُومُنِي عَلَى نَصْبِي إِيَّاهُ عَلَماً وَ الْحَدِيثُ فِيهِ زِيَادَةٌ حَذَفْنَاهَا وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏

قال مصنف هذا الكتاب إنما علم الرضا(ع)ذلك مما وصل إليه عن آبائه عن رسول الله(ص)و ذلك أن جبرئيل(ع)قد كان نزل عليه بأخبار الخلفاء و أولادهم من بني أمية و ولد العباس و بالحوادث التي تكون في أيامهم و ما يجري على أيديهم و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏

48 باب دلالة الرضا(ع)في إجابة الله عز و جل دعاءه على بكار بن عبد الله بن مصعب بن الزبير بن بكار لما ظلمه‏

1

حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيَّ يَقُولُ‏

اسْتَحْلَفَ الزُّبَيْرَ بْنَ بَكَّارٍ رَجُلٌ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ عَلَى شَيْ‏ءٍ بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ فَحَلَفَ فَبَرَصَ فَأَنَا رَأَيْتُهُ وَ بِسَاقَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ بَرَصٌ كَثِيرٌ وَ كَانَ أَبُوهُ بَكَّارٌ قَدْ ظَلَمَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)فِي شَيْ‏ءٍ فَدَعَا عَلَيْهِ فَسَقَطَ فِي وَقْتِ دُعَائِهِ عَلَيْهِ حَجَرٌ مِنْ قَصْرٍ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهُ وَ أَمَّا أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ فَإِنَّهُ مَزَّقَ عَهْدَ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ أَهَانَهُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّشِيدِ وَ قَالَ اقْتُلْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ لَا أَمَانَ لَهُ فَقَالَ يَحْيَى لِلرَّشِيدِ إِنَّهُ خَرَجَ مَعَ أَخِي بِالْأَمْسِ وَ أَنْشَدَ أَشْعَاراً لَهُ فَأَنْكَرَهَا فَحَلَّفَهُ يَحْيَى بِالْبَرَاءَةِ وَ تَعْجِيلِ الْعُقُوبَةِ فَحُمَّ مِنْ وَقْتِهِ وَ مَاتَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ وَ انْخَسَفَ قَبْرُهُ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً وَ ذَكَرَ خَبَراً طَوِيلًا لَهُ اخْتَصَرْتُ هَذَا مِنْهُ‏

49 باب دلالته فيما أخبر به من أمره أنه لا يرى بغداد و لا تراه فكان كما قال ع‏

1

حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى‏

225

الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ‏

قَالَ الْمَأْمُونُ يَوْماً لِلرِّضَا(ع)نَدْخُلُ بَغْدَادَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَنَفْعَلُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ(ع)لَهُ تَدْخُلُ أَنْتَ بَغْدَادَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا خَلَوْتُ بِهِ قُلْتُ لَهُ إِنِّي سَمِعْتُ شَيْئاً غَمَّنِي وَ ذَكَرْتُهُ لَهُ فَقَالَ يَا حُسَيْنُ وَ مَا أَنَا وَ بَغْدَادَ لَا أَرَى بَغْدَادَ وَ لَا تَرَانِي‏

50 باب دلالته(ع)في إجابة الله عز و جل دعاءه في آل برمك و إخباره بما يجري عليهم و بأنه لا يصل إليه من الرشيد مكروه‏

1

حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ ره قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ‏

لَمَّا كَانَ فِي السَّنَةِ الَّتِي بَطَشَ هَارُونُ بِآلِ بَرْمَكَ بَدَأَ بِجَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى وَ حَبَسَ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ وَ نَزَلَ بِالْبَرَامِكَةِ مَا نَزَلَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَاقِفاً بِعَرَفَةَ يَدْعُو ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى عَلَى الْبَرَامِكَةِ بِمَا فَعَلُوا بِأَبِي(ع)فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لِيَ الْيَوْمَ فِيهِمْ فَلَمَّا انْصَرَفَ لَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى بُطِشَ بِجَعْفَرٍ وَ يَحْيَى وَ تَغَيَّرَتْ أَحْوَالُهُمْ‏

2

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمُتَوَكِّلُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ مُسَافِرٍ قَالَ‏

كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)بِمِنًى فَمَرَّ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ مَعَ قَوْمٍ مِنْ آلِ بَرْمَكَ فَقَالَ(ع)مَسَاكِينُ هَؤُلَاءِ لَا يَدْرُونَ مَا يَحُلُّ بِهِمْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ثُمَّ قَالَ هَاهْ وَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا هَارُونُ وَ أَنَا كَهَاتَيْنِ وَ ضَمَّ بِإِصْبَعَيْهِ قَالَ مُسَافِرٌ فَوَ اللَّهِ مَا عَرَفْتُ مَعْنَى حَدِيثِهِ حَتَّى دَفَنَّاهُ مَعَهُ‏

3

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّيْسَابُورِيُّ الْعَطَّارُ بِنَيْسَابُورَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْفُورٍ الْبَلْخِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ مِهْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ‏

226

يَحْيَى يَقُولُ‏

سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ لِهَارُونَ حَيْثُ تَوَجَّهَ مِنَ الرَّقَّةِ إِلَى مَكَّةَ اذْكُرْ يَمِينَكَ الَّتِي حَلَفْتَ بِهَا فِي آلِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّكَ حَلَفْتَ إِنِ ادَّعَى أَحَدٌ بَعْدَ مُوسَى الْإِمَامَةَ ضَرَبْتَ عُنُقَهُ صَبْراً وَ هَذَا عَلِيٌّ ابْنُهُ يَدَّعِي هَذَا الْأَمْرَ وَ يُقَالُ فِيهِ مَا يُقَالُ فِي أَبِيهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ مُغْضَباً فَقَالَ وَ مَا تَرَى تُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَهُمْ كُلَّهُمْ قَالَ مُوسَى بْنُ مِهْرَانَ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ صِرْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ(ع)مَا لِي وَ لَهُمْ لَا يَقْدِرُونَ إِلَيَّ عَلَى شَيْ‏ءٍ

4

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ‏

لَمَّا مَضَى أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)وَ تَكَلَّمَ الرِّضَا(ع)خِفْنَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّكَ قَدْ أَظْهَرْتَ أَمْراً عَظِيماً وَ إِنَّا نَخَافُ مِنْ هَذَا الطَّاغِي فَقَالَ لِيَجْهَدْ جَهْدَهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيَّ قَالَ صَفْوَانُ فَأَخْبَرَنَا الثِّقَةُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ قَالَ لِلطَّاغِي هَذَا عَلِيٌّ ابْنُهُ قَدْ قَعَدَ وَ ادَّعَى الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ فَقَالَ مَا يَكْفِينَا مَا صَنَعْنَا بِأَبِيهِ تُرِيدُ أَنْ نَقْتُلَهُمْ جَمِيعاً وَ لَقَدْ كَانَتِ الْبَرَامِكَةُ مُبْغِضِينَ عَلَى بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُظْهِرِينَ لَهُمُ الْعَدَاوَةَ

51 باب دلالته(ع)في أخباره بأنه يدفن مع هارون في بيت واحد

1

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ مِهْرَانَ قَالَ‏

رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَ هَارُونُ يَخْطُبُ فَقَالَ أَ تَرَوْنَنِي وَ إِيَّاهُ نُدْفَنُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ

2

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْقُرَشِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ‏

أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى هَارُونَ بِمِنًى أَوْ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ أَنَا وَ هَارُونُ هَكَذَا وَ ضَمَّ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ فَكُنَّا لَا نَدْرِي مَا يَعْنِي بِذَلِكَ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ بِطُوسَ مَا كَانَ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ بِدَفْنِ الرِّضَا(ع)إِلَى جَنْبِ هَارُونَ‏

52 باب إخباره(ع)بأنه سيقتل مسموما و يقبر إلى جنب هارون الرشيد

1

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ‏

227

هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏

إِنِّي سَأُقْتَلُ بِالسَّمِّ مَظْلُوماً وَ أُقْبَرُ إِلَى جَنْبِ هَارُونَ وَ يَجْعَلُ اللَّهُ تُرْبَتِي مُخْتَلَفَ شِيعَتِي وَ أَهْلِ مَحَبَّتِي فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي وَجَبَتْ لَهُ زِيَارَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً(ص)بِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَاهُ عَلَى جَمِيعِ الْخَلِيقَةِ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ مِنْكُمْ عِنْدَ قَبْرِي رَكْعَتَيْنِ إِلَّا اسْتَحَقَّ الْمَغْفِرَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَ الَّذِي أَكْرَمَنَا بَعْدَ مُحَمَّدٍ(ص)بِالْإِمَامَةِ وَ خَصَّنَا بِالْوَصِيَّةِ إِنَّ زُوَّارَ قَبْرِي لَأَكْرَمُ الْوُفُودِ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَزُورُنِي فَيُصِيبُ وَجْهَهُ قَطْرَةٌ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ

53 باب صحة فراسة الرضا(ع)و معرفته بأهل الإيمان و أهل النفاق‏

1

حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ قَالَ‏

كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ أَقْرَأَنِيهِ رِسَالَةً إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِنَا إِنَّا لَنَعْرِفُ الرَّجُلَ إِذَا رَأَيْنَاهُ بِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَ بِحَقِيقَةِ النِّفَاقِ‏

54 باب معرفته(ع)بجميع اللغات‏

1

حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَزَّكٍ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ‏

كَانَ غِلْمَانٌ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي الْبَيْتِ الصَّقَالِبَةُ وَ رُومِيَّةٌ وَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)قَرِيباً مِنْهُمْ فَسَمِعَهُمْ بِاللَّيْلِ يَتَرَاطَنُونَ بِالصَّقْلَبِيَّةِ وَ الرُّومِيَّةِ وَ يَقُولُونَ إِنَّا كُنَّا نَفْتَصِدُ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي بِلَادِنَا ثُمَّ لَيْسَ نَفْتَصِدُ هَاهُنَا فَلَمَّا كَانَ‏

228

مِنَ الْغَدِ وَجَّهَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَى بَعْضِ الْأَطِبَّاءِ فَقَالَ لَهُ افْصِدْ فُلَاناً عِرْقَ كَذَا وَ افْصِدْ فُلَاناً عِرْقَ كَذَا وَ افْصِدْ فُلَاناً عِرْقَ كَذَا وَ افْصِدْ هَذَا عِرْقَ كَذَا ثُمَّ قَالَ يَا يَاسِرُ لَا تَفْتَصِدْ أَنْتَ قَالَ فَافْتَصَدْتُ فَوَرِمَتْ يَدِي وَ احْمَرَّتْ فَقَالَ لِي يَا يَاسِرُ مَا لَكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ أَ لَمْ أَنْهَكَ عَنْ ذَلِكَ هَلُمَّ يَدَكَ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَ تَفَلَ فِيهَا ثُمَّ أَوْصَانِي أَنْ لَا أَتَعَشَّى فَمَكَثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا أَتَعَشَّى ثُمَّ أُغَافِلُ فَأَتَعَشَّى فَيَضْرِبُ عَلَيَ‏

2

حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ دَاوُدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ‏

كُنْتُ أَتَغَدَّى مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَيَدْعُو بَعْضَ غِلْمَانِهِ بِالصَّقْلَبِيَّةِ وَ الْفَارِسِيَّةِ وَ رُبَّمَا بَعَثْتُ غُلَامِي هَذَا بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْفَارِسِيَّةِ فَيُعَلِّمُهُ وَ رُبَّمَا كَانَ يَنْغَلِقُ الْكَلَامُ عَلَى غُلَامِهِ بِالْفَارِسِيَّةِ فَيَفْتَحُ هُوَ عَلَى غُلَامِهِ‏

3

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ‏

كَانَ الرِّضَا(ع)يُكَلِّمُ النَّاسَ بِلُغَاتِهِمْ وَ كَانَ وَ اللَّهِ أَفْصَحَ النَّاسِ وَ أَعْلَمَهُمْ بِكُلِّ لِسَانٍ وَ لُغَةٍ فَقُلْتُ لَهُ يَوْماً يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ مَعْرِفَتِكَ بِهَذِهِ اللُّغَاتِ عَلَى اخْتِلَافِهَا فَقَالَ يَا أَبَا الصَّلْتِ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَتَّخِذَ حُجَّةً عَلَى قَوْمٍ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُ لُغَاتِهِمْ أَ وَ مَا بَلَغَكَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أُوتِينَا

فَصْلَ الْخِطابِ‏

فَهَلْ فَصْلُ الْخِطَابِ إِلَّا مَعْرِفَةُ اللُّغَاتِ‏

55 باب دلالته(ع)في إجابته الحسن بن علي الوشاء عن المسائل التي أراد أن يسأله عنها قبل السؤال‏

1

حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْخَيْرِ

229

صَالِحُ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ‏

كُنْتُ كَتَبْتُ مَعِي مَسَائِلَ كَثِيرَةً قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ جَمَعْتُهَا فِي كِتَابٍ مِمَّا رُوِيَ عَنْ آبَائِهِ(ع)وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَثَّبَّتَ فِي أَمْرِهِ وَ أَخْتَبِرَهُ فَحَمَلْتُ الْكِتَابَ فِي كُمِّي وَ صِرْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَرَدْتُ أَنْ آخُذَ مِنْهُ خَلْوَةً فَأُنَاوِلَهُ الْكِتَابَ فَجَلَسْتُ نَاحِيَةً وَ أَنَا مُتَفَكِّرٌ فِي طَلَبِ الْإِذْنِ عَلَيْهِ وَ بِالْبَابِ جَمَاعَةٌ جُلُوسٌ يَتَحَدَّثُونَ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ فِي الْفِكْرَةِ فِي الِاحْتِيَالِ لِلدُّخُولِ عَلَيْهِ إِذْ أَنَا بِغُلَامٍ قَدْ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ فِي يَدِهِ كِتَابٌ فَنَادَى أَيُّكُمُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ ابْنُ بِنْتِ إِلْيَاسَ الْبَغْدَادِيِّ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَمَا حَاجَتُكَ فَقَالَ هَذَا الْكِتَابُ أُمِرْتُ بِدَفْعِهِ إِلَيْكَ فَهَاكَ خُذْهُ فَأَخَذْتُهُ وَ تَنَحَّيْتُ نَاحِيَةً فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا وَ اللَّهِ فِيهِ جَوَابُ مَسْأَلَةٍ مَسْأَلَةٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَطَعْتُ عَلَيْهِ وَ تَرَكْتُ الْوَقْفَ‏

دلالة أخرى له ع‏

1

حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْخَيْرِ صَالِحُ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ‏

بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)غُلَامَهُ وَ مَعَهُ رُقْعَةٌ فِيهَا ابْعَثْ إِلَيَّ بِثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِ مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ ضَرْبِ كَذَا فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ لِلرَّسُولِ لَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَ مَا أَعْرِفُ هَذَا الضَّرْبَ مِنَ الثِّيَابِ فَأَعَادَ الرَّسُولَ إِلَيَّ وَ قَالَ فَاطْلُبْهُ فَأَعَدْتُ إِلَيْهِ الرَّسُولَ وَ قُلْتُ لَيْسَ عِنْدِي مِنْ هَذَا الضَّرْبِ شَيْ‏ءٌ فَأَعَادَ إِلَيَّ الرَّسُولَ اطْلُبْهُ فَإِنَّهُ عِنْدَكَ مِنْهُ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ وَ قَدْ كَانَ أَبْضَعَ مِنِّي رَجُلٌ ثَوْباً مِنْهَا وَ أَمَرَنِي بِبَيْعِهِ وَ كُنْتُ قَدْ نَسِيتُهُ فَطَلَبْتُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ كَانَ مَعِي فَوَجَدْتُهُ فِي سَفَطٍ تَحْتَ الثِّيَابِ كُلِّهَا فَحَمَلْتُهُ إِلَيْهِ‏

دلالة أخرى له (ع)

1

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ‏

كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا(ع)فَدَخَلَ عَلَيْهِ‏

230

الْحُسَيْنُ بْنُ خَالِدٍ الصَّيْرَفِيُّ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الْأَعْوَضِ فَقَالَ حَيْثُ مَا ظَفِرْتَ بِالْعَافِيَةِ فَالْزَمْهُ فَلَمْ يُقْنِعْهُ ذَلِكَ فَخَرَجَ يُرِيدُ الْأَعْوَضَ فَقُطِعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ وَ أُخِذَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمَالِ‏

56 باب جواب الرضا(ع)عن سؤال أبي قرة صاحب الجاثليق‏

1

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هَاشِمٍ الْمُكَتِّبُ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى صَاحِبِ السَّابِرِيِّ قَالَ‏

سَأَلَنِي أَبُو قُرَّةَ صَاحِبُ الْجَاثَلِيقِ أَنْ أُوصِلَهُ إِلَى الرِّضَا(ع)فَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ(ع)أَدْخِلْهُ عَلَيَّ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَبَّلَ بِسَاطَهُ وَ قَالَ هَكَذَا عَلَيْنَا فِي دِينِنَا أَنْ نَفْعَلَ بِأَشْرَافِ أَهْلِ زَمَانِنَا ثُمَّ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا تَقُولُ فِي فِرْقَةٍ ادَّعَتْ دَعْوَى فَشَهِدَتْ لَهُمْ فِرْقَةٌ أُخْرَى مُعَدِّلُونَ قَالَ الدَّعْوَى لَهُمْ قَالَ فَادَّعَتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى دَعْوَى فَلَمْ يَجِدُوا شُهُوداً مِنْ غَيْرِهِمْ قَالَ لَا شَيْ‏ءَ لَهُمْ قَالَ فَإِنَّا نَحْنُ ادَّعَيْنَا أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا فَوَافَقَنَا عَلَى ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَ ادَّعَى الْمُسْلِمُونَ أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ فَلَمْ نُتَابِعْهُمْ عَلَيْهِ وَ مَا أَجْمَعْنَا عَلَيْهِ خَيْرٌ مِمَّا افْتَرَقْنَا فِيهِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)مَا اسْمُكَ قَالَ يُوحَنَّا قَالَ يَا يُوحَنَّا إِنَّا آمَنَّا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)رُوحِ اللَّهِ و كَلِمَتِهِ الَّذِي كَانَ يُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ(ص)وَ يُبَشِّرُ بِهِ وَ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ عَبْدٌ مَرْبُوبٌ فَإِنْ كَانَ عِيسَى الَّذِي هُوَ عِنْدَكَ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ لَيْسَ هُوَ الَّذِي آمَنَ بِمُحَمَّدٍ(ص)وَ بَشَّرَ بِهِ وَ لَا هُوَ الَّذِي أَقَرَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ الرُّبُوبِيَّةِ فَنَحْنُ مِنْهُ بُرَءَاءُ فَأَيْنَ اجْتَمَعْنَا فَقَامَ وَ قَالَ لِصَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قُمْ فَمَا كَانَ أَغْنَانَا عَنْ هَذَا الْمَجْلِسِ‏

231

57 باب ذكر ما كلم به الرضا(ع)يحيى بن الضحاك السمرقندي في الإمامة عند المأمون‏

1

حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ‏

يُحْكَى عَنِ الرِّضَا(ع)خَبَرٌ مُخْتَلِفُ الْأَلْفَاظِ لَمْ تَقَعْ لِي رِوَايَتُهُ بِإِسْنَادٍ أَعْمَلُ عَلَيْهِ وَ قَدِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ مَنْ رَوَاهُ إِلَّا أَنِّي سَآتِي بِهِ وَ بِمَعَانِيهِ وَ إِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُ كَانَ الْمَأْمُونُ فِي بَاطِنِهِ يُحِبُّ سَقَطَاتِ الرِّضَا(ع)وَ أَنْ يَعْلُوَهُ الْمُحْتَجُّ وَ إِنْ أَظْهَرَ غَيْرَ ذَلِكَ فَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ الْفُقَهَاءُ وَ الْمُتَكَلِّمُونَ فَدَسَّ إِلَيْهِمْ أَنْ نَاظِرُوهُ فِي الْإِمَامَةِ فَقَالَ لَهُمُ الرِّضَا(ع)اقْتَصِرُوا عَلَى وَاحِدٍ مِنْكُمْ يَلْزَمُكُمْ مَا يَلْزَمُهُ فَرَضُوا بِرَجُلٍ يُعْرَفُ بِيَحْيَى بْنِ الضَّحَّاكِ السَّمَرْقَنْدِيِّ وَ لَمْ يَكُنْ بِخُرَاسَانَ مِثْلُهُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)يَا يَحْيَى سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقَالَ نَتَكَلَّمُ فِي الْإِمَامَةِ كَيْفَ ادَّعَيْتَ لِمَنْ لَمْ يَؤُمَّ وَ تَرَكْتَ مَنْ أَمَّ وَ وَقَعَ الرِّضَا بِهِ فَقَالَ لَهُ يَا يَحْيَى أَخْبِرْنِي عَمَّنْ صَدَقَ كَاذِباً عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَذَبَ صَادِقاً عَلَى نَفْسِهِ أَ يَكُونُ مُحِقّاً مُصِيباً أَوْ مُبْطِلًا مُخْطِئاً فَسَكَتَ يَحْيَى فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أَجِبْهُ فَقَالَ يُعْفِينِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ جَوَابِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ عَرِّفْنَا الْغَرَضَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ لَا بُدَّ لِيَحْيَى مِنْ أَنْ يُخْبِرَ عَنْ أَئِمَّتِهِ أَنَّهُمْ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَوْ صَدَقُوا فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ كَذَبُوا فَلَا أَمَانَةَ لِكَذَّابٍ وَ إِنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ صَدَقُوا فَقَدْ قَالَ أَوَّلُهُمْ وُلِّيتُكُمْ وَ لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَ قَالَ تَالِيهِ كَانَتْ بَيْعَتُهُ فَلْتَةً فَمَنْ عَادَ لِمِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ فَوَ اللَّهِ مَا رَضِيَ لِمَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِمْ إِلَّا بِالْقَتْلِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِخَيْرِ النَّاسِ وَ الْخَيْرِيَّةُ لَا تَقَعُ إِلَّا بِنُعُوتٍ مِنْهَا الْعِلْمُ وَ مِنْهَا الْجِهَادُ وَ مِنْهَا سَائِرُ الْفَضَائِلِ وَ لَيْسَتْ فِيهِ وَ مَنْ كَانَتْ بَيْعَتُهُ‏

232

فَلْتَةً يَجِبُ الْقَتْلُ عَلَى مَنْ فَعَلَ مِثْلَهَا كَيْفَ يُقْبَلُ عَهْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ هَذِهِ صُورَتُهُ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِنَّ لِي شَيْطَاناً يَعْتَرِينِي فَإِذَا مَالَ بِي فَقَوِّمُونِي وَ إِذَا أَخْطَأْتُ فَأَرْشِدُونِي فَلَيْسُوا أَئِمَّةً بِقَوْلِهِمْ إِنْ صَدَقُوا أَوْ كَذَبُوا فَمَا عِنْدَ يَحْيَى فِي هَذَا جَوَابٌ فَعَجِبَ الْمَأْمُونُ مِنْ كَلَامِهِ وَ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا فِي الْأَرْضِ مَنْ يُحْسِنُ هَذَا سِوَاكَ‏

58 باب قول الرضا(ع)لأخيه زيد بن موسى حين افتخر على من في مجلسه و قوله(ع)فيمن يسي‏ء عشرة الشيعة من أهل بيته و يترك المراقبة

1

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَيْضِ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ‏

كُنْتُ بِخُرَاسَانَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)فِي مَجْلِسِهِ وَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى حَاضِرٌ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى جَمَاعَةٍ فِي الْمَجْلِسِ يَفْتَخِرُ عَلَيْهِمْ وَ يَقُولُ نَحْنُ وَ نَحْنُ وَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مُقْبِلٌ عَلَى قَوْمٍ يُحَدِّثُهُمْ فَسَمِعَ مَقَالَةَ زَيْدٍ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا زَيْدُ أَ غَرَّكَ قَوْلُ نَاقِلِي الْكُوفَةِ إِنَّ فَاطِمَةَ(ع)أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ فَوَ اللَّهِ مَا ذَاكَ إِلَّا لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ وُلْدِ بَطْنِهَا خَاصَّةً فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)يُطِيعُ اللَّهَ وَ يَصُومُ نَهَارَهُ وَ يَقُومُ لَيْلَهُ وَ تَعْصِيهِ أَنْتَ ثُمَّ تَجِيئَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَوَاءً لَأَنْتَ أَعَزُّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)كَانَ يَقُولُ لِمُحْسِنِنَا كِفْلَانِ مِنَ الْأَجْرِ وَ لِمُسِيئِنَا ضِعْفَانِ مِنَ الْعَذَابِ قَالَ الْحَسَنُ الْوَشَّاءُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي يَا حَسَنُ كَيْفَ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ فَقُلْتُ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقْرَأُ

إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏

وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقْرَأُ إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ فَمَنْ قَرَأَ

إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏

فَقَدْ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ(ع)كَلَّا لَقَدْ كَانَ ابْنَهُ وَ لَكِنْ لَمَّا عَصَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ كَذَا مَنْ كَانَ مِنَّا لَمْ يُطِعِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَيْسَ مِنَّا وَ أَنْتَ إِذَا أَطَعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَنْتَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ‏

2

حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُ‏

233

قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ النَّحْوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُبْدُونٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏

لَمَّا جِي‏ءَ بِزَيْدِ بْنِ مُوسَى أَخِي الرِّضَا(ع)إِلَى الْمَأْمُونِ وَ قَدْ خَرَجَ بِالْبَصْرَةِ وَ أَحْرَقَ دُورَ الْعَبَّاسِيِّينَ وَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ فَسُمِّيَ زَيْدَ النَّارِ قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا زَيْدُ خَرَجْتَ بِالْبَصْرَةِ وَ تَرَكْتَ أَنْ تَبْدَأَ بِدُورِ أَعْدَائِنَا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ ثَقِيفٍ وَ عَدِيٍّ وَ بَاهِلَةَ وَ آلِ زِيَادٍ وَ قَصَدْتَ دُورَ بَنِي عَمِّكَ قَالَ وَ كَانَ مَزَّاحاً أَخْطَأْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَ إِنْ عُدْتُ بَدَأْتُ بِأَعْدَائِنَا فَضَحِكَ الْمَأْمُونُ وَ بَعَثَ بِهِ إِلَى أَخِيهِ الرِّضَا(ع)وَ قَالَ قَدْ وَهَبْتُ جُرْمَهُ لَكَ فَلَمَّا جَاءُوا بِهِ عَنَّفَهُ وَ خَلَّى سَبِيلَهُ وَ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ أَبَداً مَا عَاشَ‏

3

حَدَّثَنَا أَبُو الْخَيْرِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ النَّسَّابَةُ عَنْ مَشَايِخِهِ‏

أَنَّ زَيْدَ بْنَ مُوسَى كَانَ يُنَادِمُ الْمُسْتَنْصِرَ وَ كَانَ فِي لِسَانِهِ فَضْلٌ وَ كَانَ زَيْدِيّاً وَ كَانَ زَيْدٌ هَذَا يَنْزِلُ بَغْدَادَ عَلَى نَهْرِ كَرْخَايَا وَ هُوَ الَّذِي كَانَ بِالْكُوفَةِ أَيَّامَ أَبِي السَّرَايَا فَوَلَّاهُ فَلَمَّا قُتِلَ أَبُو السَّرَايَا تَفَرَّقَ الطَّالِبِيُّونَ فَتَوَارَى بَعْضُهُمْ بِبَغْدَادَ وَ بَعْضُهُمْ بِالْكُوفَةِ وَ صَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ كَانَ مِمَّنْ تَوَارَى زَيْدُ بْنُ مُوسَى هَذَا فَطَلَبَهُ الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ حَتَّى دُلَّ عَلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَحَبَسَهُ ثُمَّ أَحْضَرَهُ عَلَى أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ وَ جَرَّدَ السَّيَّافُ السَّيْفَ لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ وَ كَانَ حَضَرَ هُنَاكَ الْحَجَّاجُ بْنُ خثيمة [خَيْثَمَةَ فَقَالَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ لَا تَعْجَلَ وَ تَدْعُونِي إِلَيْكَ فَإِنَّ عِنْدِي نَصِيحَةً فَفَعَلَ وَ أَمْسَكَ السَّيَّافُ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ أَتَاكَ بِمَا تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَهُ أَمْرٌ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا قَالَ فَعَلَامَ تَقْتُلُ ابْنَ عَمِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ وَ أَمْرِهِ وَ اسْتِطْلَاعِ رَأْيِهِ فِيهِ ثُمَّ حَدَّثَهُ بِحَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَفْطَسَ وَ أَنَّ الرَّشِيدَ حَبَسَهُ عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ جَعْفَرٌ فَقَتَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ وَ بَعَثَ بِرَأْسِهِ إِلَيْهِ فِي طَبَقٍ مَعَ هَدَايَا النَّيْرُوزِ وَ إِنَّ الرَّشِيدَ لَمَّا أَمَرَ مَسْرُوراً الْكَبِيرَ بِقَتْلِ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى قَالَ لَهُ إِذَا سَأَلَكَ جَعْفَرٌ عَنْ ذَنْبِهِ الَّذِي تَقْتُلُهُ بِهِ فَقُلْ لَهُ إِنَّمَا أَقْتُلُكَ بِابْنِ عَمِّي ابْنِ الْأَفْطَسِ الَّذِي قَتَلْتَهُ مِنْ غَيْرِ أَمْرِي ثُمَّ قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ خُثَيْمَةَ لِلْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ‏

234

أَ فَتَأْمَنُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ حَادِثَةً تَحْدُثُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَدْ قَتَلْتَ هَذَا الرَّجُلَ فَيَحْتَجُّ عَلَيْكَ بِمِثْلِ مَا احْتَجَّ بِهِ الرَّشِيدُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى فَقَالَ الْحَسَنُ لِلْحَجَّاجِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً ثُمَّ أَمَرَ بِرَفْعِ زَيْدٍ وَ أَنْ يُرَدَّ إِلَى مَحْبَسِهِ فَلَمْ يَزَلْ مَحْبُوساً إِلَى أَنْ ظَهَرَ أَمْرُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهْتَدِي فخير [فَجَسَرَ أَهْلُ بَغْدَادَ بِالْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ فَأَخْرَجُوهُ عَنْهَا فَلَمْ يَزَلْ مَحْبُوساً حَتَّى حُمِلَ إِلَى الْمَأْمُونِ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَخِيهِ الرِّضَا(ع)فَأَطْلَقَهُ وَ عَاشَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى إِلَى آخِرِ خِلَافَةِ الْمُتَوَكِّلِ وَ مَاتَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى‏

4

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمُتَوَكِّلُ وَ أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ‏

حَدَّثَنِي يَاسِرٌ أَنَّهُ خَرَجَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى أَخُو أَبِي الْحَسَنِ(ع)بِالْمَدِينَةِ وَ أَحْرَقَ وَ قَتَلَ وَ كَانَ يُسَمَّى زَيْدَ النَّارِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَأُسِرَ وَ حُمِلَ إِلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ قَالَ يَاسِرٌ فَلَمَّا أُدْخِلَ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَا زَيْدُ أَ غَرَّكَ قَوْلُ سَفِلَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِنَّ فَاطِمَةَ(ع)أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ خَاصَّةً إِنْ كُنْتَ تَرَى أَنَّكَ تَعْصِي اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)أَطَاعَ اللَّهَ وَ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَأَنْتَ إِذاً أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ اللَّهِ مَا يَنَالُ أَحَدٌ مَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ تَنَالُهُ بِمَعْصِيَتِهِ فَبِئْسَ مَا زَعَمْتَ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ أَنَا أَخُوكَ وَ ابْنُ أَبِيكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أَنْتَ أَخِي مَا أَطَعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ نُوحاً(ع)قَالَ‏

رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ‏

فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏

فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِهِ بِمَعْصِيَتِهِ‏

5

حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ‏

أَنَّ إِسْمَاعِيلَ قَالَ لِلصَّادِقِ(ع)يَا أَبَتَاهْ مَا تَقُولُ فِي الْمُذْنِبِ مِنَّا وَ مِنْ‏

235

غَيْرِنَا فَقَالَ(ع)

لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَ لا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ‏

6

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْخَيْرِ صَالِحُ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ‏

كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا(ع)وَ عِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ مُوسَى أَخُوهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا زَيْدُ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّهُ بَلَغْنَا مَا بَلَغْنَا بِالتَّقْوَى فَمَنْ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ وَ لَمْ يُرَاقِبْهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَسْنَا مِنْهُ يَا زَيْدُ إِيَّاكَ أَنْ تُهِينَ مَنْ بِهِ تَصُولُ مِنْ شِيعَتِنَا فَيَذْهَبَ نُورُكَ يَا زَيْدُ إِنَّ شِيعَتَنَا إِنَّمَا أَبْغَضَهُمُ النَّاسُ وَ عَادُوهُمْ وَ اسْتَحَلُّوا دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ لِمَحَبَّتِهِمْ لَنَا وَ اعْتِقَادِهِمْ لِوَلَايَتِنَا فَإِنْ أَنْتَ أَسَأْتَ إِلَيْهِمْ ظَلَمْتَ نَفْسَكَ وَ أَبْطَلْتَ حَقَّكَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ ثُمَّ الْتَفَتَ(ع)إِلَيَّ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ الْجَهْمِ مَنْ خَالَفَ دِينَ اللَّهِ فَابْرَأْ مِنْهُ كَائِناً مَنْ كَانَ مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ كَانَ وَ مَنْ عَادَى اللَّهَ فَلَا تُوَالِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ كَانَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الَّذِي يُعَادِي اللَّهَ تَعَالَى قَالَ مَنْ يَعْصِيهِ‏

7

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ نُعَيْمٍ الشَّاذَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَدَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏

مَنْ أَحَبَّ عَاصِياً فَهُوَ عَاصٍ وَ مَنْ أَحَبَّ مُطِيعاً فَهُوَ مُطِيعٌ وَ مَنْ أَعَانَ ظَالِماً فَهُوَ ظَالِمٌ وَ مَنْ خَذَلَ عَادِلًا فَهُوَ ظَالِمٌ إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ وَ لَا يَنَالُ أَحَدٌ وَلَايَةَ اللَّهِ إِلَّا بِالطَّاعَةِ وَ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ايتُونِي بِأَعْمَالِكُمْ لَا بِأَحْسَابِكُمْ وَ أَنْسَابِكُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ‏

236

8

حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ صَالِحُ بْنُ شُعَيْبٍ الْغَرِيَّانِيُّ مِنْ قُرَى الْغَازِيَاتِ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ بْنِ قَبِيصَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)

قَالَ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ شِيعَتِنَا فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّهُمْ أُخِذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدُ بِالتَّقِيَّةِ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ يَأْمَنُ النَّاسُ وَ يُخَوَّفُونَ وَ يُكَفَّرُونَ فِينَا وَ لَا نُكَفَّرُ فِيهِمْ وَ يُقْتَلُونَ بِنَا وَ لَا نُقْتَلُ بِهِمْ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِنَا ارْتَكَبَ ذَنْباً أَوْ خَطَأً إِلَّا نَالَهُ فِي ذَلِكَ غَمٌّ يُمَحَّصُ عَنْهُ ذُنُوبُهُ وَ لَوْ أَنَّهُ أَتَى بِذُنُوبٍ بِعَدَدِ الْقَطْرِ وَ الْمَطَرِ وَ بِعَدَدِ الْحَصَى وَ الرَّمْلِ وَ بِعَدَدِ الشَّوْكِ وَ الشَّجَرِ فَإِنْ لَمْ يَنَلْهُ فِي نَفْسِهِ فَفِي أَهْلِهِ وَ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَنَلْهُ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ و مَا يَغْتَمُّ بِهِ تَخَايَلَ لَهُ فِي مَنَامِهِ مَا يَغْتَمُّ بِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَمْحِيصاً لِذُنُوبِهِ‏

9

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)

إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ وَجَبَ حَقُّنَا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَمَنْ أَخَذَ بِرَسُولِ اللَّهِ حَقّاً وَ لَمْ يُعْطِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ مِثْلَهُ فَلَا حَقَّ لَهُ‏

10

حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ نَصْرٍ الرَّازِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ‏

قَالَ رَجُلٌ لِلرِّضَا(ع)وَ اللَّهِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَشْرَفُ مِنْكَ أَباً فَقَالَ التَّقْوَى شَرَّفَهُمْ وَ طَاعَةُ اللَّهِ أَحْظَتْهُمْ فَقَالَ لَهُ آخَرُ أَنْتَ وَ اللَّهِ خَيْرُ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ لَا تَحْلِفْ يَا هَذَا خَيْرٌ مِنِّي مَنْ كَانَ أَتْقَى لِلَّهِ تَعَالَى وَ أَطْوَعَ لَهُ وَ اللَّهِ مَا نُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ

وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ‏

237

11

حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ذَكْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْعَبَّاسِ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏

حَلَفْتُ بِالْعِتْقِ أَلَّا أَحْلِفَ بِالْعِتْقِ إِلَّا أَعْتَقْتُ رَقَبَةً وَ أَعْتَقْتُ بَعْدَهَا جَمِيعَ مَا أَمْلِكُ إِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ هَذَا [وَ أَوْمَى إِلَى عَبْدٍ أَسْوَدَ مِنْ غِلْمَانِهِ‏] بِقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِي عَمَلٌ صَالِحٌ فَأَكُونَ أَفْضَلَ بِهِ مِنْهُ‏

59 باب الأسباب التي من أجلها قتل المأمون علي بن موسى الرضا(ع)بالسم‏

1

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُؤَدِّبُ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الوَرَّاقُ وَ أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ‏

كُنْتُ عِنْدَ مَوْلَايَ الرِّضَا(ع)بِخُرَاسَانَ وَ كَانَ الْمَأْمُونُ يُقْعِدُهُ عَلَى يَمِينِهِ إِذَا قَعَدَ لِلنَّاسِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَرُفِعَ إِلَى الْمَأْمُونِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الصُّوِفِيَّةِ سَرَقَ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ وَجَدَهُ مُتَقَشِّفاً بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ فَقَالَ لَهُ سَوْأَةً لِهَذِهِ الْآثَارِ الْجَمِيلَةِ وَ لِهَذَا الْفِعْلِ الْقَبِيحِ أَ تُنْسَبُ إِلَى السَّرِقَةِ مَعَ مَا أَرَى مِنْ جَمِيلِ آثَارِكَ وَ ظَاهِرِكَ قَالَ فَعَلْتُ ذَلِكَ اضْطِرَاراً لَا اخْتِيَاراً حِينَ مَنَعْتَنِي حَقِّي مِنَ الْخُمُسِ وَ الْفَيْ‏ءِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَيُّ حَقٍّ لَكَ فِي الْخُمُسِ وَ الْفَيْ‏ءِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَسَّمَ الْخُمُسَ سِتَّةَ أَقْسَامٍ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى‏ عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ‏

وَ قَسَّمَ الْفَيْ‏ءَ عَلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ‏

238

وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ‏

قَالَ الصُّوفِيُّ فَمَنَعْتَنِي حَقِّي وَ أَنَا ابْنُ السَّبِيلِ مُنْقَطَعٌ بِي وَ مِسْكِينٌ لَا أَرْجِعُ عَلَى شَيْ‏ءٍ وَ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أُعَطِّلُ حَدّاً مِنْ حُدُودِ اللَّهِ وَ حُكْماً مِنْ أَحْكَامِهِ فِي السَّارِقِ مِنْ أَجْلِ أَسَاطِيرِكَ هَذِهِ فَقَالَ الصُّوفِيُّ ابْدَأْ بِنَفْسِكَ تُطَهِّرُهَا ثُمَّ طَهِّرْ غَيْرَكَ وَ أَقِمْ حَدَّ اللَّهِ عَلَيْهَا ثُمَّ عَلَى غَيْرِكَ فَالْتَفَتَ الْمَأْمُونُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَقَالَ مَا يَقُولُ فَقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ سُرِقَ فَسَرَقَ فَغَضِبَ الْمَأْمُونُ غَضَباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ لِلصُّوفِيِّ وَ اللَّهِ لَأَقْطَعَنَّكَ فَقَالَ الصُّوفِيُّ أَ تَقْطَعُنِي وَ أَنْتَ عَبْدٌ لِي فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَيْلَكَ وَ مِنْ أَيْنَ صِرْتُ عَبْداً لَكَ قَالَ لِأَنَّ أُمَّكَ اشْتُرِيَتْ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَأَنْتَ عَبْدٌ لِمَنْ فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يُعْتِقُوكَ وَ أَنَا لَمْ أُعْتِقْكَ ثُمَّ بَلَعْتَ الْخُمُسَ وَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا أَعْطَيْتَ آلَ الرَّسُولِ حَقّاً وَ لَا أَعْطَيْتَنِي وَ نُظَرَائِي حَقَّنَا وَ الْأُخْرَى أَنَّ الْخَبِيثَ لَا يُطَهِّرُ خَبِيثاً مِثْلَهُ إِنَّمَا يُطَهِّرُهُ طَاهِرٌ وَ مَنْ فِي جَنْبِهِ الْحَدُّ لَا يُقِيمُ الْحُدُودَ عَلَى غَيْرِهِ حَتَّى يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏

أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏

فَالْتَفَتَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ مَا تَرَى فِي أَمْرِهِ فَقَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِمُحَمَّدٍ(ص)

قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ

وَ هِيَ الَّتِي لم تَبْلُغُ الْجَاهِلَ فَيَعْلَمُهَا عَلَى جَهْلِهِ كَمَا يَعْلَمُهَا الْعَالِمُ بِعِلْمِهِ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ قَائِمَتَانِ بِالْحُجَّةِ وَ قَدِ احْتَجَّ الرَّجُلُ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ عِنْدَ ذَلِكَ بِإِطْلَاقِ الصُّوفِيِّ وَ احْتَجَبَ عَنِ النَّاسِ وَ اشْتَغَلَ بِالرِّضَا(ع)حَتَّى سَمَّهُ فَقَتَلَهُ وَ قَدْ كَانَ قَتَلَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ وَ جَمَاعَةً مِنَ الشِّيعَةِ

قال مصنف هذا الكتاب ره روي هذا الحديث كما حكيته و أنا بري‏ء من عهدة صحته‏

2

حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِنَيْسَابُورَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ أَخْبَرَنِي الرَّيَّانُ بْنُ شَبِيبٍ خَالُ الْمُعْتَصِمِ أَخُو

239

مَارِدَةَ

أَنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ لِنَفْسِهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِوَلَايَةِ الْعَهْدِ وَ لِفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ بِالْوِزَارَةِ أَمَرَ بِثَلَاثَةِ كَرَاسِيَّ فَنُصِبَتْ لَهُمْ فَلَمَّا قَعَدُوا عَلَيْهَا أَذِنَ لِلنَّاسِ فَدَخَلُوا يُبَايِعُونَ فَكَانُوا يَصْفِقُونَ بِأَيْمَانِهِمْ عَلَى أَيْمَانِ الثَّلَاثَةِ مِنْ أَعْلَى الْإِبْهَامِ إِلَى الْخِنْصِرِ وَ يَخْرُجُونَ حَتَّى بَايَعَ فِي آخِرِ النَّاسِ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَصَفَقَ بِيَمِينِهِ مِنْ أَعْلَى الْخِنْصِرِ إِلَى أَعْلَى الْإِبْهَامِ فَتَبَسَّمَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)ثُمَّ قَالَ كُلُّ مَنْ بَايَعَنَا بَايَعَ بِفَسْخِ الْبَيْعَةِ غَيْرَ هَذَا الْفَتَى فَإِنَّهُ بَايَعَنَا بِعَقْدِهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ مَا فَسْخُ الْبَيْعَةِ مِنْ عَقْدِهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)عَقْدُ الْبَيْعَةِ هُوَ مِنْ أَعْلَى الْخِنْصِرِ إِلَى أَعْلَى الْإِبْهَامِ وَ فَسْخُهَا مِنْ أَعْلَى الْإِبْهَامِ إِلَى أَعْلَى الْخِنْصِرِ قَالَ فَمَاجَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَ أَمَرَ الْمَأْمُونُ بِإِعَادَةِ النَّاسِ إِلَى الْبَيْعَةِ عَلَى مَا وَصَفَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ قَالَ النَّاسُ كَيْفَ يَسْتَحِقُّ الْإِمَامَةَ مَنْ لَا يَعْرِفُ عَقْدَ الْبَيْعَةِ إِنَّ مَنْ عَلِمَ لَأَوْلَى بِهَا مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ قَالَ فَحَمَلَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ سَمِّهِ‏

3

حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ‏

سَأَلْتُ أَبَا الصَّلْتِ الْهَرَوِيَّ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ طَابَتْ نَفْسُ الْمَأْمُونِ بِقَتْلِ الرِّضَا(ع)مَعَ إِكْرَامِهِ وَ مَحَبَّتِهِ لَهُ وَ مَا جَعَلَ لَهُ مِنْ وِلَايَةِ الْعَهْدِ بَعْدَهُ فَقَالَ إِنَّ الْمَأْمُونَ إِنَّمَا كَانَ يُكْرِمُهُ وَ يُحِبُّهُ لِمَعْرِفَتِهِ بِفَضْلِهِ وَ جَعَلَ لَهُ وِلَايَةَ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِهِ لِيُرِيَ النَّاسَ أَنَّهُ رَاغِبٌ فِي الدُّنْيَا فَيُسْقِطَ مَحَلَّهُ مِنْ نُفُوسِهِمْ فَلَمَّا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ لِلنَّاسِ إِلَّا مَا ازْدَادَ بِهِ فَضْلًا عِنْدَهُمْ وَ مَحَلًّا فِي نُفُوسِهِمْ جَلَبَ عَلَيْهِ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنَ الْبُلْدَانِ طَمَعاً فِي أَنْ يَقْطَعَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَيَسْقُطَ مَحَلُّهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَ بِسَبَبِهِمْ يَشْتَهِرُ نَقْصُهُ عِنْدَ الْعَامَّةِ فَكَانَ لَا يُكَلِّمُهُ خَصْمٌ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الصَّابِئِينَ وَ الْبَرَاهِمَةِ وَ الْمُلْحِدِينَ وَ الدَّهْرِيَّةِ وَ لَا خَصْمٌ مِنْ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ الْمُخَالِفِينَ إِلَّا قَطَعَهُ وَ أَلْزَمَهُ الْحُجَّةَ وَ كَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ أَوْلَى بِالْخِلَافَةِ مِنَ الْمَأْمُونِ وَ كَانَ أَصْحَابُ الْأَخْبَارِ يَرْفَعُونَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَيَغْتَاظُ مِنْ ذَلِكَ وَ يَشْتَدُّ حَسَدُهُ لَهُ وَ كَانَ الرِّضَا(ع)لَا يُحَابِي الْمَأْمُونَ مِنْ حَقٍّ وَ كَانَ يُجِيبُهُ بِمَا يَكْرَهُ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ فَيَغِيظُهُ ذَلِكَ وَ يَحْقِدُهُ عَلَيْهِ وَ لَا يُظْهِرُهُ لَهُ فَلَمَّا أَعْيَتْهُ الْحِيلَةُ فِي أَمْرِهِ اغْتَالَهُ فَقَتَلَهُ بِالسَّمِ‏

240

60 باب نص الرضا(ع)على ابنه أبي جعفر محمد بن علي(ع)بالإمامة و الخلافة

1

حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ وَ كَانَ يَكْتُبُ لِلرِّضَا(ع)ضَمَّهُ إِلَيْهِ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ‏

مَا كَانَ(ع)يَذْكُرُ مُحَمَّداً ابْنَهُ إِلَّا بِكُنْيَتِهِ يَقُولُ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ كُنْتُ أَكْتُبُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ صَبِيٌّ بِالْمَدِينَةِ فَيُخَاطِبُهُ بِالتَّعْظِيمِ وَ تَرِدُ كُتُبُ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي نِهَايَةِ الْبَلَاغَةِ وَ الْحُسْنِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَبُو جَعْفَرٍ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي مِنْ بَعْدِي‏

61 باب وفاة الرضا(ع)مسموما باغتيال المأمون‏

1

حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ نَصْرٍ الرَّازِيُّ عَنْ أَبِيهِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ الْأَخْبَارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كَاتِبِ بَقَاءِ الْكَبِيرِ فِي آخِرِينَ‏

أَنَّ الرِّضَا(ع)حُمَّ فَعَزَمَ عَلَى الْفَصْدِ فَرَكِبَ الْمَأْمُونُ وَ قَدْ كَانَ قَالَ لِغُلَامٍ لَهُ فُتَّ هَذَا بِيَدِكَ الشي‏ء [لِشَيْ‏ءٍ أَخْرَجَهُ مِنْ بَرْنِيَّةٍ فَفَتَّهُ فِي صِينِيَّةٍ ثُمَّ قَالَ كُنْ مَعِي وَ لَا تَغْسِلْ يَدَكَ وَ رَكِبَ إِلَى الرِّضَا(ع)فَجَلَسَ حَتَّى فَصَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بَلْ أَخَّرَ فَصْدَهُ وَ قَالَ الْمَأْمُونُ لِذَلِكَ الْغُلَامِ هَاتِ مِنْ ذَلِكَ الرُّمَّانِ وَ كَانَ الرُّمَّانُ فِي شَجَرَةٍ فِي بُسْتَانِ دَارِ الرِّضَا(ع)فَقَطَفَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ اجْلِسْ فَفُتَّهُ فَفَتَّ مِنْهُ فِي جَامٍ وَ أَمَرَ بِغَسْلِهِ ثُمَّ قَالَ لِلرِّضَا(ع)مَصَّ مِنْهُ شَيْئاً فَقَالَ حَتَّى يَخْرُجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا بِحَضْرَتِي وَ لَوْ لَا خَوْفِي أَنْ يَرْطَبَ مَعِدَتِي لَمَصَصْتُهُ مَعَكَ فَمَصَّ مِنْهُ مَلَاعِقَ وَ خَرَجَ الْمَأْمُونُ فَمَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ حَتَّى قَامَ الرِّضَا(ع)خَمْسِينَ مَجْلِساً فَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذِهِ آفَةٌ وَ قُتَارٌ لِلْفَصْدِ الَّذِي فِي يَدِكَ وَ زَادَ الْأَمْرُ فِي اللَّيْلِ فَأَصْبَحَ(ع)مَيِّتاً فَكَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ‏

قُلْ لَوْ كُنْتُمْ‏

241

فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى‏ مَضاجِعِهِمْ‏

...

وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً

وَ بَكَّرَ الْمَأْمُونُ مِنَ الْغَدِ فَأَمَرَ بِغُسْلِهِ وَ تَكْفِينِهِ وَ مَشَى خَلْفَ جَنَازَتِهِ حَافِياً حَاسِراً يَقُولُ يَا أَخِي لَقَدْ ثُلِمَ الْإِسْلَامُ بِمَوْتِكَ وَ غَلَبَ الْقَدَرُ تَقْدِيرِي فِيكَ وَ شَقَّ لَحَدَ الرَّشِيدِ فَدَفَنَهُ مَعَهُ فَقَالَ نَرْجُو أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَنْفَعُهُ بِقُرْبِهِ‏

62 باب ذكر خبر آخر في وفاة الرضا(ع)عن طريق الخاصة

1

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَاسِرٌ الْخَادِمُ قَالَ‏

لَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ طُوسَ سَبْعَةُ مَنَازِلَ اعْتَلَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَدَخَلْنَا طُوسَ وَ قَدِ اشْتَدَّتْ بِهِ الْعِلَّةُ فَبَقِينَا بِطُوسَ أَيَّاماً فَكَانَ الْمَأْمُونُ يَأْتِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ يَوْمِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ كَانَ ضَعِيفاً فِي ذَاكَ الْيَوْمِ فَقَالَ لِي بَعْدَ مَا صَلَّى الظُّهْرَ يَا يَاسِرُ مَا أَكَلَ النَّاسُ شَيْئاً قُلْتُ يَا سَيِّدِي مَنْ يَأْكُلُ هَاهُنَا مَعَ مَا أَنْتَ فِيهِ فَانْتَصَبَ(ع)ثُمَّ قَالَ هَاتُوا الْمَائِدَةَ وَ لَمْ يَدَعْ مِنْ حَشَمِهِ أَحَداً إِلَّا أَقْعَدَهُ مَعَهُ عَلَى الْمَائِدَةِ يَتَفَقَّدُ وَاحِداً وَاحِداً فَلَمَّا أَكَلُوا قَالَ ابْعَثُوا إِلَى النِّسَاءِ بِالطَّعَامِ فَحُمِلَ الطَّعَامُ إِلَى النِّسَاءِ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الْأَكْلِ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَ ضَعُفَ فَوَقَعَتِ الصَّيْحَةُ وَ جَاءَتْ جَوَارِي الْمَأْمُونِ وَ نِسَاؤُهُ حَافِيَاتٍ حَاسِرَاتٍ وَ وَقَعَتِ الْوَحِيَّةُ بِطُوسَ وَ جَاءَ الْمَأْمُونُ حَافِياً حَاسِراً يَضْرِبُ عَلَى رَأْسِهِ وَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَ يَتَأَسَّفُ وَ يَبْكِي وَ تَسِيلُ دُمُوعُهُ عَلَى خَدَّيْهِ فَوَقَفَ عَلَى الرِّضَا(ع)وَ قَدْ أَفَاقَ فَقَالَ يَا سَيِّدِي وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَيُّ الْمُصِيبَتَيْنِ أَعْظَمُ عَلَيَّ فَقْدِي لَكَ وَ فِرَاقِي إِيَّاكَ أَوْ تُهَمَةُ النَّاسِ لِي أَنِّي اغْتَلْتُكَ وَ قَتَلْتُكَ قَالَ فَرَفَعَ طَرْفَهُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَحْسِنْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاشَرَةَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَإِنَّ عُمُرَكَ وَ عُمُرَهُ هَكَذَا وَ جَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ قُضِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ بَعْضُهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ اجْتَمَعَ الْخَلْقُ وَ قَالُوا إِنَّ هَذَا قَتَلَهُ وَ اغْتَالَهُ يَعْنُونَ الْمَأْمُونَ‏

242

وَ قَالُوا قُتِلَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أُكْثِرُ الْقَوْلُ وَ الْجَلَبَةُ وَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اسْتَأْمَنَ إِلَى الْمَأْمُونِ وَ جَاءَ إِلَى خُرَاسَانَ وَ كَانَ عَمَّ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ لَا يُخْرَجُ الْيَوْمَ وَ كَرِهَ أَنْ يُخْرِجَهُ فَتَقَعَ الْفِتْنَةُ فَخَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ تَفَرَّقُوا فَإِنَّ أَبَا الْحَسَنِ(ع)لَا يُخْرَجُ الْيَوْمَ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَ غُسِلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي اللَّيْلِ وَ دُفِنَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ حَدَّثَنِي يَاسِرٌ بِمَا لَمْ أُحِبَّ ذِكْرَهُ فِي الْكِتَابِ‏

63 باب ما حدث به أبو الصلت الهروي عن ذكر وفاة الرضا(ع)أنه سم في عنب‏

1

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمُتَوَكِّلُ وَ أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ تَاتَانَةَ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُؤَدِّبُ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ‏

بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)إِذْ قَالَ لِي يَا أَبَا الصَّلْتِ ادْخُلْ هَذِهِ الْقُبَّةَ الَّتِي فِيهَا قَبْرُ هَارُونَ وَ ائْتِنِي بِتُرَابٍ مِنْ أَرْبَعَةِ جَوَانِبِهَا قَالَ فَمَضَيْتُ فَأَتَيْتُ بِهِ فَلَمَّا مَثُلْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي نَاوِلْنِي هَذَا التُّرَابَ وَ هُوَ مِنْ عِنْدِ الْبَابِ فَنَاوَلْتُهُ فَأَخَذَهُ وَ شَمَّهُ ثُمَّ رَمَى بِهِ ثُمَّ قَالَ سَيُحْفَرُ لِي هَاهُنَا فَتَظْهَرُ صَخْرَةٌ لَوْ جُمِعَ عَلَيْهَا كُلُّ مِعْوَلٍ بِخُرَاسَانَ لَمْ يَتَهَيَّأْ قَلْعُهَا ثُمَّ قَالَ فِي الَّذِي عِنْدَ الرِّجْلِ وَ الَّذِي عِنْدَ الرَّأْسِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ نَاوِلْنِي هَذَا التُّرَابَ فَهُوَ مِنْ تُرْبَتِي ثُمَّ قَالَ سَيُحْفَرُ لِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَتَأْمُرُهُمْ أَنْ يَحْفِرُوا لِي سَبْعَ مَرَاقِيَ إِلَى أَسْفَلَ وَ أَنْ يُشَقَّ لِي ضَرِيحَةٌ فَإِنْ أَبَوْا إِلَّا أَنْ يَلْحَدُوا فَتَأْمُرُهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا اللَّحْدَ ذِرَاعَيْنِ وَ شِبْراً فَإِنَّ اللَّهَ سَيُوَسِّعُهُ مَا يَشَاءُ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَإِنَّكَ تَرَى عِنْدَ رَأْسِي نَدَاوَةً فَتَكَلَّمْ بِالْكَلَامِ الَّذِي أُعَلِّمُكَ فَإِنَّهُ يَنْبُعُ الْمَاءُ حَتَّى يَمْتَلِئَ اللَّحْدُ وَ تَرَى فِيهِ حِيتَاناً صِغَاراً فَفُتَّ لَهَا الْخُبْزَ الَّذِي أُعْطِيكَ فَإِنَّهَا تَلْتَقِطُهُ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ خَرَجَتْ مِنْهُ حُوتَةٌ كَبِيرَةٌ

243

فَالْتَقَطَتِ الْحِيتَانَ الصِّغَارَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْ‏ءٌ ثُمَّ تَغِيبُ فَإِذَا غَابَتْ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ تَكَلَّمْ بِالْكَلَامِ الَّذِي أُعَلِّمُكَ فَإِنَّهُ يَنْضُبُ الْمَاءُ لَا يَبْقَى مِنْهُ وَ لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا بِحَضْرَةِ الْمَأْمُونِ ثُمَّ قَالَ(ع)يَا أَبَا الصَّلْتِ غَداً أُدْخَلُ عَلَى هَذَا الْفَاجِرِ فَإِنْ أَنَا خَرَجْتُ وَ أَنَا مَكْشُوفُ الرَّأْسِ فَتَكَلَّمْ أُكَلِّمْكَ وَ إِنْ أَنَا خَرَجْتُ وَ أَنَا مُغَطَّى الرَّأْسِ فَلَا تُكَلِّمْنِي قَالَ أَبُو الصَّلْتِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا مِنَ الْغَدِ لَبِسَ ثِيَابَهُ وَ جَلَسَ فَجَعَلَ فِي مِحْرَابِهِ يَنْتَظِرُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ غُلَامُ الْمَأْمُونِ فَقَالَ لَهُ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَبِسَ نَعْلَهُ وَ رِدَاءَهُ وَ قَامَ يَمْشِي وَ أَنَا أَتْبَعُهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَأْمُونَ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ عَلَيْهِ عِنَبٌ وَ أَطْبَاقُ فَاكِهَةٍ وَ بِيَدِهِ عُنْقُودُ عِنَبٍ قَدْ أُكِلَ بَعْضُهُ وَ بَقِيَ بَعْضُهُ فَلَمَّا أَبْصَرَ بِالرِّضَا(ع)وَثَبَ إِلَيْهِ فَعَانَقَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَجْلَسَهُ مَعَهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ الْعُنْقُودَ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ عِنَباً أَحْسَنَ مِنْ هَذَا فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)رُبَّمَا كَانَ عِنَباً حَسَناً يَكُونُ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ كُلْ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)تُعْفِينِي مِنْهُ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا يَمْنَعُكَ مِنْهُ لَعَلَّكَ تَتَّهِمُنَا بِشَيْ‏ءٍ فَتَنَاوَلَ الْعُنْقُودَ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ الرِّضَا(ع)ثَلَاثَ حَبَّاتٍ ثُمَّ رَمَى بِهِ وَ قَامَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِلَى أَيْنَ فَقَالَ إِلَى حَيْثُ وَجَّهْتَنِي فَخَرَجَ(ع)مُغَطَّى الرَّأْسِ فَلَمْ أُكَلِّمْهُ حَتَّى دَخَلَ الدَّارَ فَأَمَرَ أَنْ يُغْلَقَ الْبَابُ فَغُلِقَ ثُمَّ نَامَ(ع)عَلَى فِرَاشِهِ وَ مَكَثْتُ وَاقِفاً فِي صَحْنِ الدَّارِ مَهْمُوماً مَحْزُوناً فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ قَطَطُ الشَّعْرِ أَشْبَهُ النَّاسِ بِالرِّضَا(ع)فَبَادَرْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ مِنْ أَيْنَ دَخَلْتَ وَ الْبَابُ مُغْلَقٌ فَقَالَ الَّذِي جَاءَ بِي مِنَ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَنِي الدَّارَ وَ الْبَابُ مُغْلَقٌ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ لِي أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْكَ يَا أَبَا الصَّلْتِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ مَضَى نَحْوَ أَبِيهِ(ع)فَدَخَلَ وَ أَمَرَنِي بِالدُّخُولِ مَعَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الرِّضَا(ع)وَثَبَ إِلَيْهِ فَعَانَقَهُ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ سَحَبَهُ سَحْباً إِلَى فِرَاشِهِ وَ أَكَبَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يُقَبِّلُهُ وَ يُسَارُّهُ بِشَيْ‏ءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ وَ رَأَيْتُ عَلَى شَفَتَيِ الرِّضَا(ع)زُبْداً أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ وَ رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَلْحَسُهُ بِلِسَانِهِ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ ثَوْبَيْهِ وَ صَدْرِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ شَيْئاً شَبِيهاً بِالْعُصْفُورِ فَابْتَلَعَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ مَضَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قُمْ يَا أَبَا الصَّلْتِ ايتِنِي بِالْمُغْتَسَلِ وَ الْمَاءِ

244

مِنَ الْخِزَانَةِ فَقُلْتُ مَا فِي الْخِزَانَةِ مُغْتَسَلٌ وَ لَا مَاءٌ وَ قَالَ لِي ايتِهِ إِلَى مَا آمُرُكَ بِهِ فَدَخَلْتُ الْخِزَانَةَ فَإِذَا فِيهَا مُغْتَسَلٌ وَ مَاءٌ فَأَخْرَجْتُهُ وَ شَمَّرْتُ ثِيَابِي لِأُغَسِّلَهُ فَقَالَ لِي تَنَحَّ يَا أَبَا الصَّلْتِ فَإِنَّ لِي مَنْ يُعِينُنِي غَيْرَكَ فَغَسَّلَهُ ثُمَّ قَالَ لِي ادْخُلِ الْخِزَانَةَ فَأَخْرِجْ إِلَيَّ السَّفَطَ الَّذِي فِيهِ كَفَنُهُ وَ حَنُوطُهُ فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِسَفَطٍ لَمْ أَرَهُ فِي تِلْكَ الْخِزَانَةِ قَطُّ فَحَمَلْتُهُ إِلَيْهِ فَكَفَّنَهُ وَ صَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِي ايتِنِي بِالتَّابُوتِ فَقُلْتُ أَمْضِي إِلَى النَّجَّارِ حَتَّى يُصْلِحَ التَّابُوتَ قَالَ قُمْ فَإِنَّ فِي الْخِزَانَةِ تَابُوتاً فَدَخَلْتُ الْخِزَانَةَ فَوَجَدْتُ تَابُوتاً لَمْ أَرَهُ قَطُّ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَأَخَذَ الرِّضَا(ع)بَعْدَ مَا صَلَّى عَلَيْهِ فَوَضَعَهُ فِي التَّابُوتِ وَ صَفَّ قَدَمَيْهِ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَفْرُغْ مِنْهُمَا حَتَّى عَلَا التَّابُوتُ وَ انْشَقَّ السَّقْفُ فَخَرَجَ مِنْهُ التَّابُوتُ وَ مَضَى فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّاعَةَ يَجِيئُنَا الْمَأْمُونُ وَ يُطَالِبُنَا بِالرِّضَا(ع)فَمَا نَصْنَعُ فَقَالَ لِي اسْكُتْ فَإِنَّهُ سَيَعُودُ يَا أَبَا الصَّلْتِ مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ بِالْمَشْرِقِ وَ يَمُوتُ وَصِيُّهُ بِالْمَغْرِبِ إِلَّا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ أَرْوَاحِهِمَا وَ أَجْسَادِهِمَا وَ مَا أَتَمَّ الْحَدِيثَ حَتَّى انْشَقَّ السَّقْفُ وَ نَزَلَ التَّابُوتُ فَقَامَ(ع)فَاسْتَخْرَجَ الرِّضَا(ع)مِنَ التَّابُوتِ وَ وَضَعَهُ عَلَى فِرَاشِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يُغَسَّلْ وَ لَمْ يُكَفَّنْ ثُمَّ قَالَ لِي يَا أَبَا الصَّلْتِ قُمْ فَافْتَحِ الْبَابَ لِلْمَأْمُونِ فَفَتَحْتُ الْبَابَ فَإِذَا الْمَأْمُونُ وَ الْغِلْمَانُ بِالْبَابِ فَدَخَلَ بَاكِياً حَزِيناً قَدْ شَقَّ جَيْبَهُ وَ لَطَمَ رَأْسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا سَيِّدَاهْ فُجِّعْتُ بِكَ يَا سَيِّدِي ثُمَّ دَخَلَ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ قَالَ خُذُوا فِي تَجْهِيزِهِ فَأَمَرَ بِحَفْرِ الْقَبْرِ فَحُفِرَتِ الْمَوْضِعُ فَظَهَرَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ عَلَى مَا وَصَفَهُ الرِّضَا(ع)فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ أَ لَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ إِمَامٌ فَقَالَ بَلَى لَا يَكُونُ الْإِمَامُ إِلَّا مُقَدَّمَ النَّاسِ فَأَمَرَ أَنْ يُحْفَرَ لَهُ فِي الْقِبْلَةِ فَقُلْتُ لَهُ أَمَرَنِي أَنْ يُحْفَرَ لَهُ سَبْعَ مَرَاقِيَ وَ أَنْ أَشُقَّ لَهُ ضَرِيحَهُ فَقَالَ انْتَهُوا إِلَى مَا يَأْمُرُ بِهِ أَبُو الصَّلْتِ سِوَى الضَّرِيحِ وَ لَكِنْ يُحْفَرُ لَهُ وَ يُلْحَدُ فَلَمَّا رَأَى مَا ظَهَرَ لَهُ مِنَ النَّدَاوَةِ وَ الْحِيتَانِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ الْمَأْمُونُ لَمْ يَزَلِ الرِّضَا(ع)يُرِينَا عَجَائِبَهُ فِي حَيَاتِهِ حَتَّى أَرَانَاهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ أَيْضاً فَقَالَ لَهُ وَزِيرٌ كَانَ مَعَهُ أَ تَدْرِي مَا أَخْبَرَكَ بِهِ الرِّضَا(ع)قَالَ لَا قَالَ إِنَّهُ قَدْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُلْكَكُمْ يَا بَنِي الْعَبَّاسِ مَعَ كَثْرَتِكُمْ وَ طُولِ مُدَّتِكُمْ مِثْلُ هَذِهِ الْحِيتَانِ حَتَّى إِذَا فَنِيَتْ آجَالُكُمْ وَ انْقَطَعَتْ آثَارُكُمْ وَ ذَهَبَتْ دَوْلَتُكُمْ سَلَّطَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْكُمْ رَجُلًا مِنَّا فَأَفْنَاكُمْ عَنْ آخِرِكُمْ قَالَ لَهُ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا أَبَا الصَّلْتِ عَلِّمْنِي الْكَلَامَ الَّذِي تَكَلَّمْتَ‏

245

بِهِ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ نَسِيتُ الْكَلَامَ مِنْ سَاعَتِي وَ قَدْ كُنْتُ صَدَقْتُ فَأَمَرَ بِحَبْسِي وَ دَفَنَ الرِّضَا(ع)فَحُبِسْتُ سَنَةً فَضَاقَ عَلَيَّ الْحَبْسُ وَ سَهِرْتُ اللَّيْلَةَ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِدُعَاءٍ ذَكَرْتُ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ سَأَلْتُ اللَّهَ بِحَقِّهِمْ أَنْ يُفَرِّجَ عَنِّي فَمَا اسْتَتَمَّ دُعَائِي حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لِي يَا أَبَا الصَّلْتِ ضَاقَ صَدْرُكَ فَقُلْتُ إِي وَ اللَّهِ قَالَ قُمْ فَأَخْرَجَنِي ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى الْقُيُودِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيَّ فَفَكَّهَا وَ أَخَذَ بِيَدِي وَ أَخْرَجَنِي مِنَ الدَّارِ وَ الْحَرَسَةُ وَ الْغِلْمَانُ يَرَوْنَنِي فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يُكَلِّمُونِي وَ خَرَجْتُ مِنْ بَابِ الدَّارِ ثُمَّ قَالَ لِي امْضِ فِي وَدَائِعِ اللَّهِ فَإِنَّكَ لَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ وَ لَا يَصِلُ إِلَيْكَ أَبَداً فَقَالَ أَبُو الصَّلْتِ فَلَمْ أَلْتَقِ الْمَأْمُونَ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ‏

2

حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ذَكْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْعَبَّاسِ يَقُولُ‏

كَانَتِ الْبَيْعَةُ لِلرِّضَا(ع)لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ وَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ أُمَّ حَبِيبٍ فِي أَوَّلِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَ مِائَتَيْنِ وَ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ بِطُوسَ وَ الْمَأْمُونُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْعِرَاقِ فِي رَجَبٍ وَ رَوَى لِي غَيْرُهُ أَنَّ الرِّضَا(ع)تُوُفِّيَ وَ لَهُ تِسْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ(ع)تُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِتِسْعٍ بَقِينَ مِنْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ مِنْ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ص‏

64 باب ما حدث به أبو حبيب هرثمة بن أعين من ذكر وفاة الرضا(ع)و أنه سم في العنب و الرمان جميعا

1

حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الطَّاطَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي هَرْثَمَةُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ‏

كُنْتُ لَيْلَةً بَيْنَ يَدَيِ الْمَأْمُونِ حَتَّى مَضَى مِنَ اللَّيْلِ أَرْبَعُ سَاعَاتٍ ثُمَّ أَذِنَ لِي فِي الِانْصِرَافِ فَانْصَرَفْتُ فَلَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ نِصْفُهُ قَرَعَ قَارِعٌ الْبَابَ فَأَجَابَهُ بَعْضُ‏

246

غِلْمَانِي فَقَالَ لَهُ قُلْ لِهَرْثَمَةَ أَجِبْ سَيِّدَكَ قَالَ فَقُمْتُ مُسْرِعاً وَ أَخَذْتُ عَلَيَّ أَثْوَابِي وَ أَسْرَعْتُ إِلَى سَيِّدِيَ الرِّضَا(ع)فَدَخَلَ الْغُلَامُ بَيْنَ يَدَيَّ وَ دَخَلْتُ وَرَاءَهُ فَإِذَا أَنَا بِسَيِّدِي(ع)فِي صَحْنِ دَارِهِ جَالِسٌ فَقَالَ لِي يَا هَرْثَمَةُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ لِي اجْلِسْ فَجَلَسْتُ فَقَالَ لِي اسْمَعْ وَ عِهْ يَا هَرْثَمَةُ هَذَا أَوَانُ رَحِيلِي إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ لُحُوقِي بِجَدِّي وَ آبَائِي(ع)وَ قَدْ بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَ قَدْ عَزَمَ هَذَا الطَّاغِي عَلَى سَمِّي فِي عِنَبٍ وَ رُمَّانٍ مَفْرُوكٍ فَأَمَّا الْعِنَبُ فَإِنَّهُ يَغْمِسُ السِّلْكَ فِي السَّمِّ وَ يَجْذِبُهُ بِالْخَيْطِ بِالْعِنَبِ وَ أَمَّا الرُّمَّانُ فَإِنَّهُ يَطْرَحُ السَّمَّ فِي كَفِّ بَعْضِ غِلْمَانِهِ وَ يَفْرُكُ الرُّمَّانَ بِيَدِهِ لِيَتَلَطَّخَ حَبُّهُ فِي ذَلِكَ السَّمِّ وَ إِنَّهُ سَيَدْعُونِي فِي الْيَوْمِ الْمُقْبِلِ وَ يُقَرِّبُ إِلَيَّ الرُّمَّانَ وَ الْعِنَبَ وَ يَسْأَلُنِي أَكْلَهَا فَآكُلُهَا ثُمَّ يَنْفُذُ الْحُكْمُ وَ يَحْضُرُ الْقَضَاءُ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَسَيَقُولُ أَنَا أَغْسِلُهُ بِيَدِي فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَقُلْ لَهُ عَنِّي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ إِنَّهُ قَالَ لِي لَا تَتَعَرَّضْ لِغُسْلِي وَ لَا لِتَكْفِينِي وَ لَا لِدَفْنِي فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ عَاجَلَكَ مِنَ الْعَذَابِ مَا أُخِّرَ عَنْكَ وَ حَلَّ بِكَ أَلِيمُ مَا تَحْذَرُ فَإِنَّهُ سَيَنْتَهِي قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَالَ فَإِذَا خَلَّى بَيْنَكَ وَ بَيْنَ غُسْلِي حَتَّى تَرَى فَيَجْلِسُ فِي عِلْوٍ مِنْ أَبْنِيَتِهِ مُشْرِفاً عَلَى مَوْضِعِ غُسْلِي لِيَنْظُرَ فَلَا تَتَعَرَّضْ يَا هَرْثَمَةُ لِشَيْ‏ءٍ مِنْ غُسْلِي حَتَّى تَرَى فُسْطَاطاً أَبْيَضَ قَدْ ضُرِبَ فِي جَانِبِ الدَّارِ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَاحْمِلْنِي فِي أَثْوَابِيَ الَّتِي أَنَا فِيهَا فَضَعْنِي مِنْ وَرَاءِ الْفُسْطَاطِ وَ قِفْ مِنْ وَرَائِهِ وَ يَكُونُ مَنْ مَعَكَ دُونَكَ وَ لَا تَكْشِفْ عَنِّي الْفُسْطَاطَ حَتَّى تَرَانِي فَتَهْلِكَ فَإِنَّهُ سَيُشْرِفُ عَلَيْكَ وَ يَقُولُ لَكَ يَا هَرْثَمَةُ أَ لَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَغْسِلُهُ إِلَّا إِمَامٌ مِثْلُهُ فَمَنْ يُغَسِّلُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى وَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ بِالْمَدِينَةِ مِنْ بِلَادِ الْحِجَازِ وَ نَحْنُ بِطُوسَ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَأَجِبْهُ وَ قُلْ لَهُ إِنَّا نَقُولُ إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَجِبُ أَنْ يُغَسِّلَهُ إِلَّا إِمَامٌ مِثْلُهُ فَإِنْ تَعَدَّى مُتَعَدٍّ فَغَسَلَ الْإِمَامَ لَمْ تَبْطُلْ إِمَامَةُ الْإِمَامِ لِتَعَدِّي غَاسِلِهِ وَ لَا بَطَلَتْ إِمَامَةُ الْإِمَامِ الَّذِي بَعْدَهُ بِأَنْ غُلِبَ عَلَى غُسْلِ أَبِيهِ وَ لَوْ تُرِكَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِالْمَدِينَةِ لَغَسَلَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ ظَاهِراً مَكْشُوفاً وَ لَا يُغَسِّلُهُ الْآنَ أَيْضاً إِلَّا هُوَ مِنْ حَيْثُ يَخْفَى فَإِذَا ارْتَفَعَ الْفُسْطَاطُ فَسَوْفَ تَرَانِي مُدْرَجاً فِي أَكْفَانِي فَضَعْنِي عَلَى نَعْشِي وَ احْمِلْنِي فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْفِرَ قَبْرِي فَإِنَّهُ سَيَجْعَلُ قَبْرَ أَبِيهِ هَارُونَ الرَّشِيدَ قِبْلَةً

247

لِقَبْرِي وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً فَإِذَا ضُرِبَتِ الْمَعَاوِلُ نَبَتَ عَنِ الْأَرْضِ وَ لَمْ يُحْفَرْ لَهُمْ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ وَ لَا مِثْلُ قُلَامَةِ ظُفْرٍ فَإِذَا اجْتَهَدُوا فِي ذَلِكَ وَ صَعُبَ عَلَيْهِمْ فَقُلْ لَهُ عَنِّي إِنِّي أَمَرْتُكَ أَنْ تَضْرِبَ مِعْوَلًا وَاحِداً فِي قِبْلَةِ قَبْرِ أَبِيهِ هَارُونَ الرَّشِيدِ فَإِذَا ضُرِبَتْ نَفَذَ فِي الْأَرْضِ إِلَى قَبْرٍ مَحْفُورٍ وَ ضَرِيحٍ قَائِمٍ فَإِذَا انْفَرَجَ الْقَبْرُ فَلَا تُنْزِلْنِي إِلَيْهِ حَتَّى يَفُورَ مِنْ ضَرِيحِهِ الْمَاءُ الْأَبْيَضُ فَيَمْتَلِئَ مِنْهُ ذَلِكَ الْقَبْرُ حَتَّى يَصِيرَ الْمَاءُ مُسَاوِياً مَعَ وَجْهِ الْأَرْضِ ثُمَّ يَضْطَرِبَ فِيهِ حُوتٌ بِطُولِهِ فَإِذَا اضْطَرَبَ فَلَا تُنْزِلْنِي إِلَى الْقَبْرِ إِلَّا إِذَا غَابَ الْحُوتُ وَ أَغَارَ الْمَاءُ فَأَنْزِلْنِي فِي ذَلِكَ الْقَبْرِ وَ أَلْحِدْنِي فِي ذَلِكَ الضَّرِيحِ وَ لَا تَتْرُكْهُمْ يَأْتُوا بِتُرَابٍ يُلْقُونَهُ عَلَيَّ فَإِنَّ الْقَبْرَ يَنْطَبِقُ مِنْ نَفْسِهِ وَ يَمْتَلِئُ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي ثُمَّ قَالَ لِي احْفَظْ مَا عَهِدْتُ إِلَيْكَ وَ اعْمَلْ بِهِ وَ لَا تُخَالِفْ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُخَالِفَ لَكَ أَمْراً يَا سَيِّدِي قَالَ هَرْثَمَةُ ثُمَّ خَرَجْتُ بَاكِياً حَزِيناً فَلَمْ أَزَلْ كَالْحَبَّةِ عَلَى الْمِقْلَاةِ لَا يَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ دَعَانِي الْمَأْمُونُ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فَلَمْ أَزَلْ قَائِماً إِلَى ضُحَى النَّهَارِ ثُمَّ قَالَ الْمَأْمُونُ امْضِ يَا هَرْثَمَةُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَاقْرَأْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ تَصِيرُ إِلَيْنَا أَوْ نَصِيرُ إِلَيْكَ فَإِنْ قَالَ لَكَ بَلْ نَصِيرُ إِلَيْهِ فَاسْأَلْهُ عَنِّي أَنْ يُقْدِمَ ذَلِكَ قَالَ فَجِئْتُهُ فَلَمَّا اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ قَالَ لِي يَا هَرْثَمَةُ أَ لَيْسَ قَدْ حَفِظْتَ مَا أَوْصَيْتُكَ بِهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ قَدِّمُوا إِلَيَّ نَعْلِي فَقَدْ عَلِمْتُ مَا أَرْسَلَكَ بِهِ قَالَ فَقَدَّمْتُ نَعْلَيْهِ وَ مَشَى إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَجْلِسَ قَامَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ قَائِماً فَعَانَقَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ عَلَى سَرِيرِهِ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ يُحَادِثُهُ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ طَوِيلَةً ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ غِلْمَانِهِ يُؤْتِي بِعِنَبٍ وَ رُمَّانٍ قَالَ هَرْثَمَةُ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ لَمْ أَسْتَطِعِ الصَّبْرَ وَ رَأَيْتُ النُّفَضَةَ قَدْ عَرَضَتْ فِي بَدَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ فِيَّ فَتَرَاجَعْتُ الْقَهْقَرَى حَتَّى خَرَجْتُ فَرَمَيْتُ نَفْسِي فِي مَوْضِعٍ مِنَ الدَّارِ فَلَمَّا قَرُبَ زَوَالُ الشَّمْسِ أَحْسَسْتُ بِسَيِّدِي قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ رَجَعَ إِلَى دَارِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْآمِرَ قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ الْمَأْمُونِ بِإِحْضَارِ الْأَطِبَّاءِ وَ الْمُتَرَفِّقِينَ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقِيلَ لِي عِلَّةٌ عَرَضَتْ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَ كَانَ النَّاسُ فِي شَكٍّ وَ كُنْتُ عَلَى يَقِينٍ لِمَا أَعْرِفُ مِنْهُ قَالَ فَمَا كَانَ مِنَ الثُّلُثِ الثَّانِي مِنَ اللَّيْلِ عَلَا الصِّيَاحُ وَ

248

سَمِعْتُ الصَّيْحَةَ مِنَ الدَّارِ فَأَسْرَعْتُ فِيمَنْ أَسْرَعَ فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَأْمُونِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ مُحَلَّلَ الْأَزْرَارِ قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ يَنْتَحِبُ وَ يَبْكِي قَالَ فَوَقَفْتُ فِيمَنْ وَقَفَ وَ أَنَا أَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ ثُمَّ أَصْبَحْنَا فَجَلَسَ الْمَأْمُونُ لِلتَّعْزِيَةِ ثُمَّ قَامَ فَمَشَى إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ سَيِّدُنَا(ع)فَقَالَ أَصْلِحُوا لَنَا مَوْضِعاً فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغَسِّلَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ مَا قَالَهُ سَيِّدِي بِسَبَبِ الْغُسْلِ وَ التَّكْفِينِ وَ الدَّفْنِ فَقَالَ لِي لَسْتُ أَعْرِضُ لِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ شَأْنَكَ يَا هَرْثَمَةُ قَالَ فَلَمْ أَزَلْ قَائِماً حَتَّى رَأَيْتُ الْفُسْطَاطَ قَدْ ضُرِبَ فَوَقَفْتُ مِنْ ظَاهِرِهِ وَ كُلُّ مَنْ فِي الدَّارِ دُونِي وَ أَنَا أَسْمَعُ التَّكْبِيرَ وَ التَّهْلِيلَ وَ التَّسْبِيحَ وَ تَرَدُّدَ الْأَوَانِي وَ صَبَّ الْمَاءِ وَ تَضَوُّعَ الطِّيبِ الَّذِي لَمْ أَشَمَّ أَطْيَبَ مِنْهُ قَالَ فَإِذَا أَنَا بِالْمَأْمُونِ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى بَعْضِ أَعَالِي دَارِهِ فَصَاحَ يَا هَرْثَمَةُ أَ لَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَغْسِلُهُ إِلَّا إِمَامٌ مِثْلُهُ فَأَيْنَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُهُ عَنْهُ وَ هُوَ بِمَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هَذَا بِطُوسِ خُرَاسَانَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا نَقُولُ إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَجِبُ أَنْ يُغَسِّلَهُ إِلَّا إِمَامٌ مِثْلُهُ فَإِنْ تَعَدَّى مُتَعَدٍّ فَغَسَّلَ الْإِمَامَ لَمْ تَبْطُلْ إِمَامَةُ الْإِمَامِ لِتَعَدِّي غَاسِلِهِ وَ لَا تَبْطُلُ إِمَامَةُ الْإِمَامِ الَّذِي بَعْدَهُ بِأَنْ غُلِبَ عَلَى غُسْلِ أَبِيهِ وَ لَوْ تُرِكَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِالْمَدِينَةِ لَغَسَلَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ ظَاهِراً وَ لَا يُغَسِّلُهُ الْآنَ أَيْضاً إِلَّا هُوَ مِنْ حَيْثُ يَخْفَى قَالَ فَسَكَتَ عَنِّي ثُمَّ ارْتَفَعَ الْفُسْطَاطُ فَإِذَا أَنَا بِسَيِّدِي(ع)مُدْرَجٌ فِي أَكْفَانِهِ فَوَضَعْتُهُ عَلَى نَعْشِهِ ثُمَّ حَمَلْنَاهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَ ثُمَّ جِئْنَا إِلَى مَوْضِعِ الْقَبْرِ فَوَجَدْتُهُمْ يَضْرِبُونَ الْمَعَاوِلَ دُونَ قَبْرِ هَارُونَ لِيَجْعَلُوهُ قِبْلَةً لِقَبْرِهِ وَ الْمَعَاوِلُ تَنْبُو عَنْهُ حَتَّى مَا يُحْفَرُ ذَرَّةٌ مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ فَقَالَ لِي وَيْحَكَ يَا هَرْثَمَةُ أَ مَا تَرَى الْأَرْضَ كَيْفَ تَمْتَنِعُ مِنْ حَفْرِ قَبْرٍ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ مِعْوَلًا وَاحِداً فِي قِبْلَةِ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِيكَ الرَّشِيدِ وَ لَا أَضْرِبَ غَيْرَهُ قَالَ فَإِذَا ضَرَبْتَ يَا هَرْثَمَةُ يَكُونُ مَا ذَا قُلْتُ إِنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْرُ أَبِيكَ قِبْلَةً لِقَبْرِهِ فَإِذَا أَنَا ضَرَبْتُ هَذَا الْمِعْوَلَ الْوَاحِدَ نَفَذَ إِلَى قَبْرٍ مَحْفُورٍ مِنْ غَيْرِ يَدٍ تَحْفِرُهُ وَ بَانَ ضَرِيحٌ فِي وَسَطِهِ قَالَ الْمَأْمُونُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا الْكَلَامَ وَ لَا أَعْجَبُ مِنْ أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَاضْرِبْ يَا هَرْثَمَةُ حَتَّى نَرَى قَالَ هَرْثَمَةُ فَأَخَذْتُ الْمِعْوَلَ بِيَدِي فَضَرَبْتُ بِهِ فِي قِبْلَةِ قَبْرِ هَارُونَ الرَّشِيدِ

249

قَالَ فَنَفَذَ إِلَى قَبْرٍ مَحْفُورٍ مِنْ غَيْرِ يَدٍ تَحْفِرُهُ وَ بَانَ ضَرِيحٌ فِي وَسَطِهِ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَنْزِلْهُ إِلَيْهِ يَا هَرْثَمَةُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ سَيِّدِي أَمَرَنِي أَنْ لَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ حَتَّى يَنْفَجِرَ مِنْ أَرْضِ هَذَا الْقَبْرِ مَاءٌ أَبْيَضُ فَيَمْتَلِئَ مِنْهُ الْقَبْرُ حَتَّى يَكُونَ الْمَاءُ مَعَ وَجْهِ الْأَرْضِ ثُمَّ يَضْطَرِبَ فِيهِ حُوتٌ بِطُولِ الْقَبْرِ فَإِذَا غَابَ الْحُوتُ وَ غَارَ الْمَاءُ وَضَعْتُهُ عَلَى جَانِبِ الْقَبْرِ وَ خَلَّيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَلْحَدِهِ فَقَالَ فَافْعَلْ يَا هَرْثَمَةُ مَا أُمِرْتَ بِهِ قَالَ هَرْثَمَةُ فَانْتَظَرْتُ ظُهُورَ الْمَاءِ وَ الْحُوتِ فَظَهَرَ ثُمَّ غَابَ وَ غَارَ الْمَاءُ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ ثُمَّ جَعَلْتُ النَّعْشَ إِلَى جَانِبِ قَبْرِهِ فَغُطِّيَ قَبْرُهُ بِثَوْبٍ أَبْيَضَ لَمْ أَبْسُطْهُ ثُمَّ أُنْزِلَ بِهِ إِلَى قَبْرِهِ بِغَيْرِ يَدِي وَ لَا يَدِ أَحَدٍ مِمَّنْ حَضَرَ فَأَشَارَ الْمَأْمُونُ إِلَى النَّاسِ أَنْ هَاتُوا التُّرَابَ بِأَيْدِيكُمْ وَ اطْرَحُوهُ فِيهِ فَقُلْتُ لَا نَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَقَالَ وَيْحَكَ فَمَنْ يَمْلَؤُهُ فَقُلْتُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ لَا يُطْرَحَ عَلَيْهِ التُّرَابُ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ الْقَبْرَ يَمْتَلِئُ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ ثُمَّ يَنْطَبِقُ وَ يَتَرَبَّعُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَأَشَارَ الْمَأْمُونُ إِلَى النَّاسِ أَنْ كُفُّوا قَالَ فَرَمَوْا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ التُّرَابِ ثُمَّ امْتَلَأَ الْقَبْرُ وَ انْطَبَقَ وَ تَرَبَّعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَانْصَرَفَ الْمَأْمُونُ وَ انْصَرَفْتُ فَدَعَانِي الْمَأْمُونُ وَ خَلَّانِي ثُمَّ قَالَ لِي أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ يَا هَرْثَمَةُ لَمَّا صَدَّقْتَنِي عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ) بِمَا سَمِعْتَهُ مِنْهُ قَالَ فَقُلْتُ قَدْ أَخْبَرْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا قَالَ لِي فَقَالَ بِاللَّهِ إِلَّا مَا صَدَّقْتَنِي عَمَّا أَخْبَرَكَ بِهِ غَيْرَ هَذَا الَّذِي قُلْتَ لِي قَالَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَعَمَّا تَسْأَلُنِي فَقَالَ لِي يَا هَرْثَمَةُ هَلْ أَسَرَّ إِلَيْكَ شَيْئاً غَيْرَ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ مَا هُوَ قُلْتُ خَبَرَ الْعِنَبِ وَ الرُّمَّانِ قَالَ فَأَقْبَلَ الْمَأْمُونُ يَتَلَوَّنُ أَلْوَاناً يَصْفَرُّ مَرَّةً وَ يَحْمَرُّ أُخْرَى وَ يَسْوَدُّ أُخْرَى ثُمَّ تَمَدَّدَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ فِي غَشْيَتِهِ وَ هُوَ يَجْهَرُ وَ يَقُولُ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنَ اللَّهِ وَيْلٌ لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ وَيْلٌ لَهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ(ع)وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَيْلٌ لَهُ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)هَذَا وَ اللَّهِ‏

هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ‏

يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَ يُكَرِّرُهُ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ أَطَالَ ذَلِكَ وَلَّيْتُ عَنْهُ وَ جَلَسْتُ فِي بَعْضِ‏

250

نَوَاحِي الدَّارِ قَالَ فَجَلَسَ وَ دَعَانِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ جَالِسٌ كَالسَّكْرَانِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَنْتَ عَلَيَّ أَعَزَّ مِنْهُ وَ لَا جَمِيعُ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ وَ اللَّهِ لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ أَعَدْتَ مِمَّا رَأَيْتَ وَ سَمِعْتَ شَيْئاً لَيَكُونَنَّ هَلَاكُكَ فِيهِ قَالَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ ظَهَرْتَ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ مِنِّي فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ دَمِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ تُعْطِينِي عَهْداً وَ مِيثَاقاً عَلَى كِتْمَانِ هَذَا وَ تَرْكِ إِعَادَتِهِ فَأَخَذَ عَلَيَّ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ وَ أَكَّدَهُ عَلَيَّ قَالَ فَلَمَّا وَلَّيْتُ عَنْهُ صَفَقَ بِيَدَيْهِ وَ قَالَ‏

يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى‏ مِنَ الْقَوْلِ وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً

وَ كَانَ لِلرِّضَا(ع)مِنَ الْوَلَدِ مُحَمَّدٌ الْإِمَامُ(ع)وَ كَانَ يَقُولُ لَهُ الرِّضَا(ع)الصَّادِقَ وَ الصَّابِرَ وَ الْفَاضِلَ وَ قُرَّةَ أَعْيُنِ الْمُؤْمِنِينَ وَ غَيْظَ الْمُلْحِدِينَ‏

65 باب ذكر بعض ما قيل من المراثي في حق أبي الحسن الرضا (ع)

1

حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ‏

قَالَ ابْنُ الْمُشَيِّعِ الْمَدَنِيُّ يَرْثِي الرِّضَا(ع)بِشِعْرٍ يَأْتِي ذِكْرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏

يَا بُقْعَةُ مَاتَ بِهَا سَيِّدِي * * * مَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ مِنْ سَيِّدٍ

مَاتَ الْهُدَى مِنْ بَعْدِهِ وَ النَّدَى * * * وَ شَمَّرَ الْمَوْتُ بِهِ يَقْتَدِي‏

لَا زَالَ غَيْثُ اللَّهِ يَا قَبْرَهُ * * * عَلَيْكَ مِنْهُ رَائِحاً مُغْتَدِي‏

كَانَ لَنَا غَيْثاً بِهِ نَرْتَوِي * * * وَ كَانَ كَالنَّجْمِ بِهِ نَهْتَدِي‏

إِنَّ عَلِيّاً ابْنَ مُوسَى الرِّضَا * * * قَدْ حَلَّ وَ السُّؤْدُدُ فِي مَلْحَدٍ

يَا عَيْنُ فَابْكِي بِدَمٍ بَعْدَهُ * * * عَلَى انْقِرَاضِ الْمَجْدِ وَ السُّؤْدُدِ