مقاتل الطالبيين

- ابو الفرج الأصفهاني المزيد...
663 /
205

و أن محمدا كان رآها فأعجبته فسأل فاختة فيها. فقالت له: إنها لغير رشدة، فقال لها: إن الدنس لا يلحق الأعقاب. فقالت: و اللّه ما يلحق إلاّ الأعقاب و إن شئت‏ فقد وهبتها لك، فوهبتها له، فولدت منه ولدا فكان معه في جبال جهينة، ففزع يوما فسقط الصبي من الجبل فتقطع.

حدثني عمر، قال: أبو زيد (1) ، قال: حدثنا عيسى بن عبد اللّه، قال:

حدثني عمي عبيد اللّه بن محمد، قال:

قال محمد بن عبد اللّه: بينا أنا برضوى مع أم ولد لي، معها ابن لي ترضعه إذا ابن استوطأ مولى لأهل المدينة قد هجم عليّ في الجبل يطلبني‏ (2)

فخرجت هاربا و هربت الجارية فسقط الصبي منها، فتقطع، رحمة اللّه عليه.

أخبرنا عمر بن عبد اللّه، قال: حدثنا عمر بن عبد اللّه، قال‏ (3) حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني عبد اللّه بن محمد بن حكم الطائي‏ (4) ، قال:

لما سقط ابن لمحمد فمات، و لقى محمد ما لقى، قال:

منخرق الخفين يشكو الوجى # تنكبه أطراف مرو حداد (5)

شرده الخوف فأزرى به # كذاك من يكره حرّ الجلاد

قد كان في الموت له راحة # و الموت حتم في رقاب العباد (6)

____________

(1) في الخطية «حدثنا أبو زيد» .

(2) في الطبري 9/190 «قال و حدثني محمد بن يحيى قال حدثني الحارث بن إسحاق قال: جد رياح في طلب محمد فأخبر أنه في شعب من شعاب رضوي-جبل جهينة و هي من عمل ينبع، فاستعمل عليها عمرو بن عثمان بن مالك الجهني أحد بني جشم، و أمره بطلب محمد فطلبه، فذكر له أن بشعب من رضوي فخرج إليه بالخيل و الرجال، ففزع منه محمد فأحضر شدا فأفلت و له ابن صغير ولد في خوفه ذلك، و كان مع جارية له فهوى من الجبل فتقطع. و انصرف عمرو بن عثمان» .

(3) في الخطية «أخبرني عمر قال حدثني عمر بن شبة» .

(4) في الطبري «ابن حكيم الطائي» .

(5) في الطبري «متخرق السربال» و في ابن الأثير «مسكبه أطراف سرو» .

(6) الطبري 9/192 و ابن الأثير 5/210.

206

27-محمد بن عبد اللّه بن الحسن‏

و محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام و يكنى أبا عبد اللّه‏ (1) .

و أمه هند (2) بنت أبي عبيدة بن عبد اللّه بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي.

و أمها قريبة (3) بنت يزيد بن عبد اللّه بن وهب بن زمعة بن الأسود (4) بن المطلب بن أسد.

و أمها خديجة بنت محمد بن طليب بن أزهر بن عبد عوف بن عبد الحرث.

و أمها أم مسلم بنت عبد الرحمن بن أزهر بن عبد عوف.

و أمها قدة بنت عرفجة بن عثمان بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم.

و أمها الدنيبة بنت عبد عوف بن عبد بن الحرث بن زهرة.

و أمها بنت العداء بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي.

و أمها رزا بنت وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر.

و أمها من بني الأحمر بن الحرث بن عبد مناف بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر.

و كان يقال له: صريح قريش لأنه لم يقم عنه أم ولد في جميع آبائه و أمهاته و جداته.

____________

(1) ابن أبي الحديد 1/323-225، و مروج الذهب 2/169-170، و ابن الأثير 5/212-224، و الطبري 9/201-235، و المعارف 93، 165، و التنبيه و الاشراف 295 و البداية و النهاية 10/82-87 و تاريخ الخلفاء 173 و تاريخ الإسلام للذهبي 7/93-98.

(2) الأغاني 18/208.

(3) في الأغاني «قرينة» .

(4) من هنا إلى قوله: «و كان أبو عبيدة سيدا من سادات قريش... » سقط من الخطية.

207

و كان أهل بيته يسمونه المهدي، و يقدرون أنه الذي جاءت فيه الرواية.

و كان علماء آل أبي طالب يرون فيه أنه النفس الزكية (1) ، و أنه المقتول بأحجار الزيت.

و كان من أفضل أهل بيته، و أكبر أهل زمانه في زمانه، في علمه بكتاب اللّه، و حفظه له، و فقهه في الدين، و شجاعته، و جوده، و بأسه، و كل أمر يجمل بمثله، حتى لم يشك أحدأنه المهدي، و شاع ذلك له في العامة؛ و بايعه رجال من بني هاشم جميعا، من آل أبي طالب، و آل العباس، و ساير بني هاشم؛ ثم ظهر من جعفر بن محمد قول في أنه لا يملك، و أن الملك يكون في بني العباس، فانتبهوا من ذلك لأمر لم يكونوا يطمعون فيه.

و خرجت دعاة بني هاشم إلى النواحي عند مقتل الوليد بن يزيد، و اختلاف كلمة بني مروان، فكان أول ما يظهرونه فضل علي بن أبي طالب و ولده، و ما لحقهم من القتل و الخوف و التشريد، فإذا استتب لهم الأمرادعى كل فريق منهم الوصية لمن يدعو إليه. فلما ظهرت الدعوة لبني العباس و ملكوا، حرص السّفاح، و المنصور على الظفر بمحمد و إبراهيم‏ (2) لما في أعناقهم من البيعة لمحمد؛ و تواريات فلم يزالا ينتقلان في الاستتار، و الطلب يزعجهما من ناحية إلى أخرى، حتى ظهرا فقتلا، صلوات اللّه عليهما و رضوانه! قال أبو الفرج الأصبهاني:

و أنا أذكر من ذلك طرفا يتسق به خبرهما دون الإطالة لسائر ما عندي من ذلك، إذ كان هذا كتابا مختصرا قريب المأخذ، و كان شرح جميع ما روى في ذلك -على كثرته-يطول به الكتاب.

____________

(1) في مروج الذهب 2/169 «كان يدعى النفس الزكية لزهده و نسكه» .

(2) في ق «لمحمد و إبراهيم» .

208

و كان أبو عبيدة سيدا من سادات قريش و أجوادها (1) .

قال الزبير-فيما أخبرني حرمي بن أبي العلاء-قال: حدثني سليمان بن عيّاش السعدي، قال‏ (2) :

لما توفي أبو عبيدة وجدت عليه ابنته هند وجدا شديدا، فكلم عبد اللّه بن الحسن محمد بن يسير (3) الخارجي في أن يدخل على هند بنت أبي عبيدة فيعزيها، و يؤسيها عن أبيها، فدخل معه عليها، فلما نظر إليها صاح بأبعد صوته:

قومي اضربي عينيك يا هند لن تري # أبا مثله تنمو إليه المفاخر (4)

و كنت إذا أثنيت أثنيت والدا # يزين كما زان اليدين الأساور (5)

فصكت وجهها، و صاحت بحزنها و جهدها، فقال له عبد اللّه: أ لهذا أدخلت؟!قال الخارجي: و كيف أعزي عن أبي عبيدة و أنا أعزي به! حدثني عمر بن عبد اللّه العتكي، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال:

حدثني عبد الرحمن بن جعفر بن سليمان، قال: حدثني علي بن صالح، قال‏ (6) :

زوج عبد الملك بن مروان ابنه عبد اللّه هند بنت أبي عبيدة بن عبد اللّه بن زمعة، و ريطة بنت عبيد اللّه‏ (7) بن عبد المدان، لما كان يقال إنه في أولادهما، فمات عنهما عبد اللّه، و أطلقهما، فتزوج هندا عبد اللّه بن الحسن، و تزوج ريطة محمد بن علي فجاءت بأبي العباس السفاح‏ (8) .

____________

(1) في ط «وجوداتها» .

(2) الخبر في الأغاني 18/208.

(3) في الأغاني «ابن بشر» .

(4) كذا في الأغاني و المخطوطة، و في ط و ق «قومي اجتري» .

(5) في الأغاني «... إذا أسبلت فوقك والدا تزيني... » و في الخطية بعد هذا البيت:

و قد علم الأقوام أن بناته # صوادق فيما قلنه و قواصر

(6) الخبر في الأغاني 18/208-209.

(7) في الأغاني «عبد اللّه» .

(8) المحبر 33.

209

قال أبو زيد: و أنشدني بن داجة (1) و فليج بن إسماعيل، لعبد اللّه بن الحسن‏[بن الحسين‏]في هند بنت أبي عبيدة شعرا (2) :

يا هند إنك لو علمـ # ت بعاذلين تتابعا

قالا فلم يسمع لما # قالا و قلت بل اسمعا

هند أحبّ إليّ من # أهلي و مالي أجمعا (3)

و عصيت فيك عواذلي # و أطعت قلبا موجعا (4)

حدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثني يحيى بن الحسن، قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد بن سليمان بن عبد اللّه بن الحسن، قال: سمعت عبد اللّه بن موسى يقول:

حملت جدّتي هند، بعمي محمد بن عبد اللّه، أربع سنين، فجاءها أبو عبيدة، فقال: أنت المتحابلة على عبد اللّه بن الحسن فرقا أن يتزوج عليك؟ فصفقت الباب دونه، و قالت: يا أبة، لا يكذب، فو رب الكعبة البيت الحرام إني لحامل! فقال: أما لو فتحت الباب لعلمت ما ينزل بك اليوم مني. ثم ولدت محمد بن عبد اللّه على رأس أربع سنين.

أخبرني عمر بن عبد اللّه، قال: حدثنا عمر بن شبّة عن ابن دراجة (5) ، عن أبيه، قال:

لما مات عبد اللّه بن عبد الملك رجعت هندبميراثها منه. فقال عبد اللّه بن الحسن لأمه فاطمة: اخطبي عليّ هندا. فقالت: إذن تردك، أتطمع في هند

____________

(1) كذا في الخطية، و في ط و ق «و ابن رواحة» .

(2) الأبيات في الأغاني 18/203.

(3) في الأغاني «من مالي و روحي فارجعا» .

(4) في الأغاني «و لقد عصيت عواذلي» .

(5) كذا في الأغاني، و في النسخ «داجه» .

210

و قد ورثت من عبد اللّه ما ورثته و أنت ترب لا مال لك؟فتركها، و مضى إلى أبي عبيدة أبي هند، فخطبها إليه. فقال: في الرحب و السعة، أمّا مني فقد زوجتك، مكانك لا تبرح. فدخل على هند، فقال: يا بنية هذا عبد اللّه بن الحسن أتاك خاطبا، قالت: فما قلت له؟فقال: زوجته إيّاك. قالت: أحسنت قد أجزت ما صنعت. و أرسلت إلى عبد اللّه: لا تبرح حتى تدخل على أهلك.

قال: فتبشرت لذلك، فبات بها معرسا من ليلته، لا تشعر أمه، فأقام سبعا، ثم أصبح في يوم سابعه غاديا على أمه، و عليه درع الطيب، و في غير ثيابه التي تعرف. فقالت: يا بني، من أين لك هذا (1) ؟قال: من عند التي زعمت أنها تردني.

أخبرني عمر، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني هرمن أبو علي‏ (2) -رجل من أهل المدينة-قال: سمعته متعالما عند آل أبي طالب: أن محمدا ولد في سنة مائة، و أن عمر بن عبد العزيز فرض له في شرف العطاء.

باب ما ذكر في تسميته بالمهدي‏

حدّثني عمر بن عبد اللّه، قال: أخبرنا عمر بن شبّة؛ و حدثنا يحيى بن علي بـ يحيى المنجم، و أحمد بن عبد العزيز، قالا: حدثنا عمر، قال: حدثني يعقوب بن القاسم بن محمد بن يحيى بن زكريا بن طلحة بن عبيد اللّه، قال:

حدثني علي بن أبي طالب بن سرح-أحد بني تيم اللّه-قال: أخبرني مسمع بن غسان:

أن فاطمة بنت الحسين كانت تقبل نساء بنيها و أهل بيتهاحتى قال لها بنوها: خشينا أن نسمى بني القابلة. فقالت: إنّ لي طلبة لو ظفرت بها لتركت ما ترون. فلما كانت الليلة التي ولد فيها محمد بن عبد اللّه قالت: يا بني، إني أطلب أمرا و ظفرت به، فلست بعائدة بعد اليوم، إن شاء اللّه تعالى، فهي التي أوقعت ذكره.

____________

(1) كذا في الأغاني، و في النسخ «من أين بك؟» .

(2) في ق «هرمز» .

211

و قال أبو زيد-فيما حدّثني من قدمت ذكره-حدثني محمد بن إسماعيل بن جعفر الجعفري، عن أمه رقية بنت موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن، عن سعيد بن عقبة الجهني-و كان عبد اللّه بن الحسن أخذه منها فكان في حجره- قال:

ولد محمد و بين كتفيه خال أسود كهيئة البيضة عظيما، فكان يقال له:

المهدي، و كان يسمى صريح قريش.

قال أبو زيد: و حدثني يعقوب بن القاسم، عن سفيان بن عيينة، قال:

رأيت عبد اللّه بن الحسن يأتي بمحمد (1) بن عبد اللّه، و إبراهيم و هما غلامان إلى عبد اللّه بن طاوس‏ (2) فيقول: حدثهما لعلّ اللّه‏ ينفعهما! حدّثني عمر بن عبد اللّه بن يحيى بن علي، و أحمد بن عبد العزيز، قال حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، عن موسى بن عبد اللّه، قال:

كان محمد بن عبد اللّه يقول:

إن كنت لأطلب العلم في دور الأنصار حتى لأتوسد عتبة أحدهم فيوقظني الإنسان فيقول: إن سيّدك قد خرج إلى الصلاة، ما يحسبني إلاّ عبده.

قال أبو زيد: و حدثني محمد بن الهذيل بن عبد اللّه بن مكحول العبدي، عن سعيد بن خالد بن عبد الرحمن، قال:

قدم علينا أبو أيوب بن الأدبر رسولا لأبي حذيفة واصل بن عطاء داعيا إلى مقالته، فاستجاب له محمد بن عبد اللّه بن الحسن، في جماعة من آل أبي طالب.

حدثني عيسى بن الحسين الوراق، قال: حدثنا أحمد بن الحارث، قال:

____________

(1) في النسخ «يأتي لمحمد بن عبد اللّه» .

(2) توفي طاوس بمكة سنة ست و مائة، و توفي ابنه عبد اللّه في خلافة أبي العباس. راجع المعارف 210.

212

حدثني المدائني عن ابن دأب‏ (1) قال: حدثني عمير بن الفضل الخثعمي، قال:

رأيت أبا جعفر المنصور يوما، و قد حرج محمد بن عبد اللّه بن الحسن من دار ابنه، و له فرس واقف على الباب مع عبد له أسود، و أبو جعفر ينتظره، فلما خرج وثب أبو جعفر فأخذ بردائه حتى ركب، ثم سوى ثيابه على السرج، و مضى محمد فقلت و كنت حينئذ أعرفه و لا أعرف محمدا: من هذا الذي أعظمته هذا الإعظام حتى أخذت بركابه‏و سوّيت عليه ثيابه؟قال: أو ما تعرفه؟قلت:

لا. قال: هذا محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن، مهديّنا أهل البيت.

أخبرنا محمد بن زكريا الصحاف البصري، قال: حدثنا قعنب بن محرز، عن المدائني، عن ابن دأب، قال:

لم يزل محمد بن عبد اللّه بن الحسن، منذ كان صبيا، يتوارى و يراسل الناس بالدعوة إلى نفسه، و يسمى بالمهدي.

أخبرنا يحيى بن علي، و عمر بن عبد اللّه، و الجوهري، قالوا: حدّثني عمر بن شبّة، قال: حدّثني يعقوب بن القاسم، قال: حدّثتني أمي فاطمة بنت عمر[بن عاصم‏] (2) ، قالت: أخبرتني أم كلثوم بنت وهب، قالت:

كان يوجد في الرواية أنه يملك رجل اسمه اسم النبي (ص) ، و اسم أمه على ثلاث أحرف أولها هاء و آخرها دال. قال: و كانوا يظنون محمد بن عبد اللّه بن الحسن، و أمه هند.

أخبرني يحيى بن علي، و الجوهري، و العتكي، قالوا: حدثنا أبو زيد، قال: حدّثنا عيسى بن عبد اللّه، قال: حدثني أبو سلمة المصبحي، قال:

حدثني مولى لأبي جعفر، قال:

أرسلني أبو جعفر، فقال: اجلس عند المنبر فاسمع ما يقول محمد.

فسمعته يقول: إنكم لا تشكون أني أنا المهدي، و أنا هو. فأخبرت بذلك أبا جعفر، فقال: كذب عدو اللّه، بل هو ابني.

____________

(1) هو عيسى بن يزيد بن دأب ترجمته في لسان الميزان 4/408 و تاريخ بغداد 11/148.

(2) الزيادة من الخطية.

213

قال أبو زيد: و حدثني جعفر بن محمد بن إسماعيل الهاشمي، عن أبيه، عن جده، قال:

كنت مع أبي جعفر في مسجد النبي (ص) ، إذ وثب إلى رجل على بغل، فوقف معه ناحية، و هو واضع يده على معرفة البغل، و الرجل كان واضعا يده على منكبه‏ (1) ثم جاءني فقال: استأذن على أبيك لمحمد بن عبد اللّه بن الحسن.

فقلت: ليدن من الباب فليستأذن، فقال: أقسمت عليك إلاّ قمت!فقمت، فلما رجعت قال لي: ألست الذي استأذنت له؟فقلت: لا، أمرني من أستأذن له. فقال: إنك لجاهل به، هذا محمد بن عبد اللّه، مهدينا أهل البيت.

أخبرني محمد بن خلف بن وكيع، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد، عن الواقدي، قال:

كان عبد اللّه بن الحسن يأمر ابنه محمدا بطلب العلم و التفقه في الدين، و كان يجي‏ء به و بأخيه إبراهيم إلى ابن طاوس فيقول له: حدثهما لعلّ اللّه أن ينفعهما (2) .

قال الواقدي:

و قد لقى محمد نافع بن عمر و سمع منه، و لقى أبا الزياد و سمع منه، و حدث عنهما و عن غيرهما، و كان حديثه قليلا، فروى عنه بعد مقتله، فممن حدّث عنه عبد اللّه بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، و غيره.

أخبرنا علي بن العباس المقانعي، قال: حدثنا بكار بن أحمد، قال:

حدثنا الحسن بن زياد الصيقل، قال: أخبرني سلم العامري، قال:

إنما شهر محمد بن عبد اللّه فاطمة بنت علي‏ (3) لما ولد محمد بن عبد اللّه

____________

(1) في ط و ق «و الرجل كان وضع يده على منكبه» .

(2) راجع صفحة 209.

(3) راجع طبقات ابن سعد 8/341.

214

جاءت فنظرت إليه و أدخلت إصبعها في فيّه، فإذا في لسانه عقدة، فكانت تربيه، يكون عندها أكثر مما يكون عند أمه، حتى تخرج، و خرج من الكتاب، و عملت طعاما، و أرسلت إلى نفر من أهل بيته فتغدوا عندها، ثم قالت:

اللهم إن أخي الحسين كان دفع إليّ سفطا بخاتمه، و اللّه ما أدري ما فيه، و أرى إذا ولد هذا الغلام أن أدفعه إليه، ثم دعت بالسفط فدفعته إلى محمد بن عبد اللّه بمحضر من القوم، و حمل معه إلى منزله ما تدري ما فيه فهي التي شهرته، و قال الناس فيه‏ (1) .

حدّثني علي بن العباس، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الخثعمي، عن محمد بن يعلى‏ (2) ، عن القاسم بن عيلان بن عبد اللّه بن الحسن، قال:

دعتني عمتي فاطمة بنت علي فقالت: يا بني، إن أبي علي بن أبي طالب كان يذكر أن أصغر ولده يدرك المهدي، و أنا أصغر ولده، و قد كان يذكر و يصف علامات فيه، فلبست أراها في أحد غيرك، فإن كنت أنت ذاك فعليك بالنمط الأوسط من النمطين، يرجع إليك الغالي، و يحلق المقصر، ثم اشفني من بني أمية.

أخبرنا عمر بن عبد اللّه، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني يعقوب بن القاسم قال: حدثني علي بن أبي طالب، قال: أخبرني القاسم بن المطلب العجلي، قال: حدثني الكلبي منذ خمسين سنة، أن أبا صالح حدّثه قبل ذلك بعشرين سنة، أن أبا هريرة أخبره:

أن المهدي اسمه محمد بن عبد اللّه، في لسانه رتّة.

أخبرني عمر بن عبد اللّه، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني عبد اللّه بن نافع، قال: حدّثني إبراهيم بن علي الرافعي من ولد أبي رافع، قال:

كان محمد تمتاما، فرأيته على المنبر يتلجلج الكلام في صدره فيضرب بيده

____________

(1) في ط و ق «الناس ما فيه» .

(2) في الخطية «عن يحيى بن يعلى» .

215

عليه يستخرج الكلام‏ (1) .

و أخبرني أحمد بن محمد بن سعيد، قال يحيى بن الحسن، قال: حدّثني موسى بن عبد اللّه بن موسى عن أبيه، قال:

ولد محمد بن عبد اللّه و بين كتفيه خال أسود كهيئة البيضة عظيما، و كان يقال له صريح قريش، و هو المهدي. و كان صريحا (2) . و قد قال فيه الشاعر و هو سلمة بن أسلم الجهني:

إن الذي يروي الرّواة لبيّن # إذا ما ابن عبد اللّه فيهم تجردا

له خاتم لم يعطه اللّه غيره # و فيه علامات من البر و الهدى‏

أخبرني يحيى بن علي، و العتكي، و الجوهري، قالوا: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدّثني محمد بن اسماعيل الجعفري أن ابن أبي ثابت أنشده بيتا لا يدري من قاله:

إن يك ظني في محمد صادقا # يكن فيه ما تروي الأعاجم في الكتب‏

قال: و قال سلمة بن أسلم، ثم أحد (3) بني الربعة من جهينة:

إنا لنرجو أن يكون محمد # إماما به يحيا الكتاب المنزّل

به يصلح الإسلام بعد فساده # و يحيا يتيم بائس و معوّل

و يملأ عدلا أرضنا بعد ملئها # ضلالا و يأتينا الذي كنت آمل‏

و قال أيضا:

إن كان في الناس لنا مهدي # يقيم فينا سيرة النبي‏

فإنه محمد التقي

____________

(1) الطبري 9/208.

(2) راجع صفحة 209.

(3) في ط و ق «ثم أخذ» .

216

و لمحمد يقول إبراهيم بن علي بن هرمة:

لا و الذي أنت منه نعمة سلفت # نرجو عواقبها في آخر الزمن

ما غيرت وجهه أمّ مهجّنة # إذ القتام‏ (1) يغشّي أوجه الهجن‏

قال أبو زيد: و حدّثني عبد الملك بن سنان المسمعي، قال:

لهجت العوام بمحمد تسميه المهدي حتى كان يقال محمد بن عبد اللّه المهدي عليه ثياب يمنية و قبطية (2) .

قال أبو زيد: و حدثني الوليد بن هشام، قال: حدثني سهل بن بشر، قال:

سمعت فتاة تقول: ليت المهدي قد خرج، تعني محمد بن عبد اللّه‏ (3) .

أخبرني أحمد بن سعيد، قال حدثنا يحيى بن الحسن، قال: حدّثني غسان بن أبي غسان، عن أبيه، عن عيسى بن عبد اللّه، قال:

لم يزل محمد بن عبد اللّه منذ كان غلاما إلى أن بلغ يتغيب و يستخفي، و يسمى المهدي‏ (4) .

حدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثني يحيى بن الحسن، قال:

حدثني عبد اللّه بن محمد، عن حميد بن سعيد، قال:

لما ولد محمد بن عبد اللّه سرّ به‏ (5) آل محمد، و كانوا يروون عن النبي (ص) أن اسم المهدي محمد بن عبد اللّه فأملوه، و رجوه، و سروا به، و وقعت عليه المحبة، و جعلوا يتذاكرونه في المجالس، و تباشرت‏ (6) به الشيعة. و في ذلك يقول الشاعر:

____________

(1) في ط و ق «إذ القيام» .

(2) هذا الخبر ليس في الخطية.

(3) و هذا الخبر أيضا.

(4) سبق بسند آخر ص 239.

(5) في ط و ق «ستربه» .

(6) في ط و ق «تناشرت» .

217

ليهنكم المولود آل محمد # أمام هدى، هادي الطريقة، مهتدي

يسوّم أمّي الذّل من بعد عزّها # و آل ابن العاص الطريد المشرد

فيقتلهم قتلا ذريعا، و هذه # بشارة جدّية، علي و أحمد

هما أنبآنا أن ذلك كائن # برغم أنوف من عداة و حسّد

أمية صبرا طالما أطّرت لكم # بنو هاشم آل النبي محمد

قال أبو الفرج علي بن الحسين:

و الروايات في هذا كثيرة يكتفى منها بما مضى.

ذكر إنكار عبد اللّه بن الحسن و أهله‏

(و غيرهم أن يكون محمد المهدي، و قولهم فيه إنه النفس الزكية رضوان اللّه عليه و سلامه) حدثني علي بن العباس المقانعي، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، عن إبراهيم بن محمد الخثعمي، عن يحيى بن يعلى، عن محمد بن بشر، قال:

قال رجل لعبد اللّه بن الحسن: متى يخرج محمد؟.

قال: لا يخرج حتى أموت، و هو مقتول.

قلت: إنا للّه و إنا إليه راجعون، هلكت و اللّه الأمة. قال: كلاّ. قلت:

فإبراهيم؟قال: ليس بخارج حتى أموت، و هو مقتول. قلت: إنا للّه‏هلكت و اللّه الأمة. قال: فإذا متّ خرجا جميعا فلا يلبثا إلاّ و هما مقتولان. قلت: إنا للّه هلكت الأمة. قال: كلاّ. فإن صاحبهم منا غلام شاب ابن خمس و عشرين سنة يقتلهم تحت كل حجر، أو تحت كل كوكب‏ (1) .

حدّثنا علي بن العباس، قال: حدثنا بكار بن أحمد، قال: حدثنا الحسن بن الحسين، عن يحيى بن يعلى، عن شيخ من بني سفيان، قال:

____________

(1) هنا سقط من الخطية.

218

قلت لعبد اللّه بن الحسن، ثم ذكر مثل حديث عباد، عن يحيى بن يعلى.

أخبرنا يحيى بن علي، و العتكي، و الجوهري، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا محمد بن الهذيل بن عبيد اللّه، قال: سمعت من لا أحصى من أصحابنا يذكرون:

أن عمرو بن عبيد كان ينكر أن يكون محمد بن عبد اللّه هو المهدي، و يقول: كيف و هو يقتل؟.

قال أبو زيد: و حدثني محمد بن الهذيل، قال: أخبرني عثمان بن الحكم بن صخر الثقفي، قال: جاءني مطر صاحب الحمام، و ألقى نفسه على فراش ثم تمددفقلت: ما لك؟فقال: ما يدعنا عمرو بن عبيد نعيش في الدنيا. قلت: و كيف؟قال: قال عمرو (1) إنّ أمرنا ينفسخ لا يتم، و إن جهادنا يذهب باطلا. قال: قلت: فاذهب بنا إليه. قال: فانطلقت أنا و هو حتى أتينا عمرا، فقلت: يا أبا عثمان ما يقول أبو رجاء؟قال: صدق. قلت:

و كيف يقول ذلك؟قال: فهو المقتول بالمدينة.

قال أبو زيد: و حدثني إبراهيم بن إسحاق الغطفاني، قال: حدثني كثير بن الصلت، قال: أخبرني يوسف بن قتيبة بن مسلم، و لم أر بأهلنا قط خيرا منه، قال: أخبرني أخي مسلم بن قتيبة قال:

أرسل إليّ أبو جعفر، فدخلت عليه، فقال: قد خرج محمد بن عبد اللّه، و تسمى بالمهدي، و و اللّه ما هو به، و أخرى أقولها لك‏لم أقلها لأحد قبلك، و لا أقولها لأحد بعدك، و ابني و اللّه ما هو بالمهدي الذي جاءت به الرواية، و لكنني تيمنت به، و تفاءلت به.

قال أبو زيد: و حدثني محمد بن يحيى، قال: حدثني ابن أبي ثابت، عن أبي العباس الفلسطي، قال:

____________

(1) في ط و ق «ابن عمر» .

219

قلت لمروان بن محمد: جدّ محمد بن عبد اللّه، فإنه يدّعي هذا الأمر، و يتسمى بالمهدي. فقال: ما لي و له، ما هو به و لا من أبيه، و إنه لابن أم ولد، و لم يهجه مروان حتى قتل‏ (1) .

قال أبو زيد حدثني محمد بن يحيى، عن عبد اللّه بن يحيى، عن عبد اللّه بن الحسن بن الفرات، قال:

رحت عشية من قرية مع عبد اللّه و الحسن ابني الحسن بن الحسن بن علي، فضمنا المسير إلى داود بن علي، و عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن العباس، فأقبل داود على عبد اللّه بن الحسن يدعوه إلى‏ أن يظهر ابنه محمدا- و ذلك قبل أن يملك بنو العباس-فقال عبد اللّه: لم يأت الوقت الذي يظهر فيه محمد بعد. قال: فسمع عبد اللّه بن علي الحديث، فالتفت إلى عبد اللّه بن الحسن فقال له: يا أبا محمد:

سيكفيك الجعالة مستميت # خفيف الحاذ من فتيان جرم‏ (2)

أنا و اللّه الذي أظهر عليهم، و أقتلهم، و أنتزع ملكهم.

حدّثني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن عبد اللّه بن موسى، قال: حدثني أبي:

أن جماعة من علماء أهل المدينة أتوا علي بن الحسن، فذكروا له هذا الأمر. فقال: محمد بن عبد اللّه أولى بهذا مني، فذكر حديثا طويلا، قال:

ثم‏أوقفني على أحجار الزيت فقال: ها هنا تقتل النفس الزكية. قال: فرأيناه في ذلك الموضع الذي أشار إليه مقتولا. رضوان اللّه عليه و سلامه.

أخبرنا علي بن العباس، قال: حدثنا عباد بن يعقوب‏ (3) ، قال: حدثنا

____________

(1) كان قتله في سنة ثلاث و ثلاثين و مائة.

(2) ورد البيت في الأصل بصورة النثر هكذا «سيكفيك الجعال مستميت خفيف الحاد من فتيان الحرم» و تصحيح من اللسان (جعل) .

(3) في الخطية «أخبرنا علي بن إبراهيم العلوي قال: حدّثنا إبراهيم بن زينان قال حدّثنا عباد... » .

220

يحيى بن يعلى عن عمر بن موسى عن محمد بن علي عن آبائه، قال:

النفس الزكية من ولد الحسن.

أخبرنا عمر بن عبد اللّه، قال: أخبرنا عمر بن شبة، قال: حدثني عيسى بن عبد اللّه، قال: حدّثتني أمي أم الحسين بنت عبد اللّه بن محمد بن علي بن الحسين. قالت:

قلت لعمي جعفر بن محمد: إني-فديتك-ما أمر محمد هذا؟قال:

فتنة، يقتل محمد عند بيت رومي، و يقتل أخوه لأمه و أبيه بالعراق و حوافر فرسه في الماء (1) .

أخبرني عمر بن عبد اللّه، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا محمد بن الحسن بن زبالة (2) ، عن الحسين بن زيد، عن مسلم بن بشّار، قال:

كنت مع محمد بن عبد اللّه عند غنائم خشرم فقال لي: ها هنا تقتل النفس الزكية. قال: فقتل هناك.

أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال‏ (3) : و مما رثى به محمد بن عبد اللّه بن الحسن:

رحم اللّه شبابا # قتلوا يوم الثنية (4)

فرّ عنه الناس طرا # غير خيل أسديه

قاتلوا عنه بنيا # ت و أحساب نقيه

قتل الرحمن عيسى # قاتل النفس الزكيه‏

____________

(1) الطبري 9/230.

(2) في الخطية «ابن زيادة» .

(3) في الخطية «أخبرني عمر بن عبد اللّه، عن عمر بن شبة» .

(4) في الطبري 9/205 «و حدثني يعقوب بن القاسم قال حدثتني جدتي كلثم بنت وهب قالت: لما خرج محمد تنحى أهل المدينة، فكان فيمن خرج زوجي عبد الوهاب بن يحيى بن عباد بن عبد اللّه بن الزبير إلى البقيع، فاختبأت عند أسماء بنت حسين بن عبد اللّه بن عباس، قالت: فكتب إلى عبد الوهاب بأبيات قالها، فكتبت إليه (رحم... قاتلوا... فرعنه، الأبيات) قالت فزاد الناس:

قتل الرحمن عيسى # قاتل النفس الزكية

221

قال أبو زيد، و حدثني محمد بن إسماعيل، قال: حدثني عبد العزيز، و عمران الزهري، عن أبيه، قال:

كان البيت من الشعر يسقط على محمد فيكتب إلينا لنفيده إيّاه، و إنه لفي أخوف خوفه.

حدثني عمر، قال: حدثني أبو زيد، أخبرني عمر، عن عبد اللّه، قال حدثنا عمر بن شبّة (1) ، قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن أبي عمرو، قال: سمعت عبد اللّه بن حفص بن عاصم العمري‏ (2) يقول في حديث حدّث به، عن محمد بن عبد اللّه:

حدثني من لم تر عيني ممن خلق اللّه خيرا منه، و لا أراه أبدا، محمد بن عبد اللّه، فقال له ابنه عبد اللّه الأشتر: إنما أفلت من يدي أبي جعفر أمس من ضرب عنقك. و هذا ابنه. فقال: يا بني، هذا و اللّه أمر لا يبالي أبوك لو ضربت عليه عنقه.

أخبرني عمر بن عبد اللّه، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: أخبرني عبد العزيز بن الماجشون:

أن محمد بن عبد اللّه كلمه في القدر. قال: و كان قدريا. قال: فذكرت ذلك لموسى بن عبد اللّه. فقال لا: إنما كان يشتمل الناس.

أخبرني عمر بن عبد اللّه العتكي، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال:

حدثنا محمد بن إسماعيل، عن أبيه، عن سعيد بن عقبة، قال:

كنا مع عبد اللّه بن الحسن بسويقة، و بين يديه صخرة، فقام محمد يعالجها ليرفعها فأقلها حتى بلغ ركبتيه، فنهاه عبد اللّه فانتهى، فلما رحل عبد اللّه عاد إليها فاستقلّها على منكبه، ثم ألقاها، فحزرت ألف رطل‏ (3) .

____________

(1) في الخطية «حدثني عمر قال: حدثني أبو زيد» .

(2) في الخطية «ابن حفص العامري» .

(3) في ط و ق «ليرفعها فأقبلها... عاد إليها فاستقبلها... فجررت ألف رطل» .

222

قال: و حدثني موسى بن عبد اللّه، عن أبيه عن سعيد بن عقبة بهذا.

قال أبو زيد: و وقف موسى على الصخرة بسويقة، و ذكر لي أنه و رجل من أصحابه عالجها، و هي على حرفها، و كان جهدهما أن حركاها.

حدثني علي بن العباس المقانعي، قال: حدثنا بكار بن أحمد، قال:

حدثنا الحسن بن الحسين عن محمد بن مساور عن مضرس بن فضالة الأسدي، قال:

صعد محمد بن عبد اللّه المنبر في المدينة فخطب الناس فحمد اللّه، و أثنى عليه، ثم قال:

أيّها الناس، ما يسرني أن الأمة اجتمعت إليّ كما اجتمعت هذه الحلقة في يدي-يعني سير سوطه-و أني سئلت عن باب حلال و حرام، لا يكون عندي مخرج منه.

حدثني محمد بن الحسين الأشناني، قال: حدثنا الحسين بن الحكم، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين، عن محمد بن مساور بهذا.

حدّثني علي بن العباس، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب، قال: حدثنا أرطاة، قال:

قال لنا إبراهيم بن أبي يحيى: أيّهما أفضل عندكم: جعفر بن محمد، أو محمد بن عبد اللّه؟قال: قلنا له: أنت أعلم، فقد رأيتهما، و لم نرهما.

فقال: ما رأيت أحدا أنظر في دقيق الأمر من محمد بن عبد اللّه.

حدثني علي بن العباس، قال: أنبأنا بكار بن أحمد، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن، قال: حدّثني حماد بن يعلى، قال:

قلت لعلي بن عمر بن علي بن الحسين: أمتع اللّه بك، أسمعت جعفرا يذكر في محمد و إبراهيم‏شيئا؟.

223

قال: سمعته حين أمره أبو جعفر أن يسير إلى الرّبذة، فقال: يا علي بنفسي أنت سر معي، فسرت معه إلى الرّبذة، فدخل على أبي جعفر، و قمت أنتظره، فخرج عليّ جعفر و عيناه تذرفان، فقال لي: يا علي، ما لقيت من ابن الخبيثة (1) ، و اللّه لا أمضي، ثم قال: رحم اللّه ابني هند إنهما إن كانا لصابرين كريمين، و اللّه لقد مضيا و لم يصبهما دنس.

قال: و قال غيره إنه قال: فما آسى على شي‏ء إلاّ على تركي إيّاهما لم أخرج معهما.

حدّثنا علي بن العباس، قال: أنبأنا بكار بن أحمد، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين عن سليمان‏ (2) بن نهيك، قال:

كان موسى، و عبد اللّه ابنا جعفر، عند محمد بن عبد اللّه، فأتاه جعفر فسلّم، ثم قال: تحب أن يصطلم أهل بيتك؟قال: ما أحب ذلك. قال:

فإن رأيت أن تأذن لي فإنك تعرف علتي. قال: قد أذنت لك. ثم التفت محمد بعد ما مضى جعفر، إلى موسى، و عبد اللّه ابني جعفر فقال: الحقا بأبيكما فقد أذنت لكما، فانصرفا. فالتفت جعفر فقال: ما لكما؟قال: قد أذن لنا. فقال جعفر: ارجعا فما كنت بالذي أبخل بنفسي و بكما عنه، فرجعا فشهدا محمدا.

أخبرنا علي بن العباس. قال حدثنا يحيى بن الحسن‏ (3) بن محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن بن الفرات، عن غالب الأسدي، قال: سمعت‏عيسى بن زيد يقول:

لو أنزل اللّه على محمد (ص) أنه باعث بعده نبيا لكان ذلك النبي محمد بن عبد اللّه بن الحسن.

فقال يحيى بن الحسن-فيما حدّثني ابن سعيد عنه-قال: يعقوب‏ (4) بن عربي:

____________

(1) في ط و ق «ابن الحنفية» .

(2) في الخطية «سليم» .

(3) في الخطية «و وجدت في كتاب عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه العلوي. قال حدثنا الحسن بن محمد... » .

(4) في الخطية «يحيى بن الحسن قال يعقوب.. » .

224

سمعت أبا جعفر المنصور يقول في أيام بني أمية، و هو في نفر من بني أبيه [عند محمد بن عبد اللّه بن حسن‏]قال:

ما في آل محمد (ص) أعلم بدين اللّه، و لا أحق بولاية الأمر من محمد بن عبد اللّه، و بايع له، و كان يعرفني بصحبته و الخروج معه. قال يعقوب بن عربي: فلما قتل محمد حبسني بضع عشرة سنة.

أخبرني‏ (1) يحيى بن علي، و أحمد بن عبد العزيز، و عمر بن عبيد اللّه العتكي، قالوا: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني محمد بن يحيى، عن عبد العزيز بن عمران، عن عبد اللّه بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، قال أبو زيد، و حدثني جعفر بن محمد بن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن رجل من بني كنانة، قال أبو زيد، و حدثني عبد الرحمن بن عمرو بن حبيب، عن الحسن بن أيّوب مولى بني نمير، عن عبد الأعلى بن أعين. كل هؤلاء قد روى هذا الحديث بألفاظ مختلفة، و معان قريبة، فجمعت رواياتهم، لئلا يطول الكتاب بتكرير الأسانيد:

أن بني هاشم اجتمعوا فخطبهم عبد اللّه بن الحسن فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:

إنكم أهل البيت قد فضّلكم اللّه بالرسالة، و اختاركم لها، و أكثركم بركة يا ذرية محمد (ص) بنو عمّه و عترته، و أولى الناس بالفزع في أمر اللّه، من وضعه اللّه موضعكم من نبيه (ص) ، و قد ترون كتاب اللّه معطلا، و سنّة نبيّه متروكة، و الباطل حيا، و الحق ميتا. قاتلوا للّه في الطلب لرضاه بما هو أهله، قبل أن ينزع منكم اسمكم، و تهونوا عليه كما هانت بنوا إسرائيل، و كانوا أحب خلقه إليه. و قد علمتم أنا لم نزل نسمع أن هؤلاء القوم إذا قتل بعضهم بعضا خرج الأمر من أيديهم، فقد قتلوا صاحبهم-يعني الوليد بن يزيد-فهلمّ نبايع محمدا، فقد علمتم أنه المهدي.

____________

(1) من هنا إلى الفصل الذي عنوانه «أمر محمد بن عبد اللّه و مقتله» ساقط من الخطية.

225

فقالوا: لم يجتمع أصحابنا بعد، و لو اجتمعوا فعلنا، و لسنا نرى أبا عبد اللّه جعفر بن محمد، فأرسل إليه ابن الحسن فأبى أن يأتي، فقام و قال: أنا آت به الساعة، فخرج بنفسه حتى أتى مضرب الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحرث، فأوسع له الفضل و لم يصدره، فعلمت أن الفضل أسن منه، فقام له جعفر و صدّره، فعلمت أنه أسن منه.

ثم خرجنا جميعا حتى أتينا عبد اللّه، فدعى إلى بيعة محمد، فقال له جعفر: إنك شيخ، و إن شئت بايعتك، و أما ابنك فو اللّه لا أبايعه و أدعك.

و قال عبد اللّه الأعلى في حديثه: إن عبد اللّه بن الحسن قال لهم: لا ترسلوا إلى جعفر فإنه يفسد عليكم، فأبوا. قال: فأتاهم و أنا معهم، فأوسع له عبد اللّه إلى جانبه و قال: قد علمت ما صنع بنا بنو أمية، و قد رأينا أن نبايع لهذا الفتى.

فقال: لا تفعلوا: فإن الأمر لم يأت بعد.

فغضب عبد اللّه و قال: لقد علمت خلاف ما تقول، و لكنه يحملك على ذلك الحسد لابني.

فقال: لا و اللّه، ما ذاك يحملني، و لكن هذا و إخوته و أبناؤهم دونكم.

و ضرب يده على ظهر أبي العباس، ثم نهض و اتبعه، و لحقه عبد الصمد، و أبو جعفر فقالا: يا أبا عبد اللّه، أتقول ذلك؟قال: نعم و اللّه أقوله و أعلمه!.

قال أبو زيد، و حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن أبي الكرام بهذا الحديث، عن أبيه:

أن جعفرا قال لعبد اللّه بن الحسن: إنها و اللّه ما هي إليك، و لا إلى ابنيك، و لكنها لهؤلاء، و إن ابنيك لمقتولان. فتفرق أهل المجلس و لم يجتمعوا بعدها (1) .

و قال عبد اللّه بن جعفر بن المسور في حديثه:

____________

(1) راجع صفحة 183.

226

فخرج جعفر يتوكأ على يدي فقال لي: أرأيت صاحب الرداء الأصفر؟ يعني أبا جعفر. قلت: نعم. قال: فإنا و اللّه نجده يقتل محمدا، قلت: أو يقتل محمدا؟قال: نعم. فقلت في نفسي: حسده و رب الكعبة. ثم ما خرجت و اللّه من الدنيا حتى رأيته قتله.

أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق، قال: حدثنا الخراز عن المدائني، و أخبرني الحسن بن علي، قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدثني علي بن عمرو، عن ابن داحة:

أن جعفر بن محمد قال لعبد اللّه بن الحسن: إن هذا الأمر، و اللّه ليس إليك، و لا إلى ابنيك، و إنما هو لهذا-يعني السفاح-ثم لهذا-يعني المنصور، ثم لولده من بعده، لا يزال فيهم حتى يؤمروا الصبيان، و يشاوروا النساء.

فقال عبد اللّه: و اللّه يا جعفر، ما أطلعك اللّه على غيبه، و ما قلت هذا إلاّ حسدا لابني‏ (1) .

فقال: لا و اللّه ما حسدت ابنك، و إن هذا-يعني أبا جعفر-يقتله على أحجار الزيت، ثم يقتل أخاه بعده بالطفوف، و قوائم فرسه في الماء.

ثم قام مغضبا يجر رداءه، فتبعه أبو جعفر فقال: أتدري ما قلت يا أبا عبد اللّه؟قال: إي و اللّه أدريه، و إنه لكائن.

قال: فحدثني من سمع أبا جعفر يقول:

فانصرفت لوقتي فرتبت عمالي، و ميزت أموري تمييز مالك لها.

قال: فلما ولى أبو جعفر الخلافة سمى جعفرا الصادق، و كان إذا ذكره قال: قال لي الصادق جعفر بن محمد كذا و كذا، فبقيت عليه.

أخبرني عيسى بن الحسين، قال: حدّثنا الخراز، قال: حدّثني المدائني، عن سحيم بن حفص:

أن نفرا من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء من طريق مكة، فيهم إبراهيم

____________

(1) راجع صفحة 184.

227

الإمام، و السفاح، و المنصور، و صالح بن علي، و عبد اللّه بن الحسن، و ابناه محمد، و إبراهيم، و محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان، فقال لهم صالح بن علي:

إنكم القوم الذين تمتد أعين الناس إليهم، فقد جمعكم اللّه في هذا الموضع، فاجتمعوا على بيعة أحدكم، فتفرقوا في الآفاق، و ادعوا اللّه، لعلّ اللّه أن يفتح عليكم و ينصركم.

فقال أبو جعفر: لأي شي‏ء تخدعون أنفسكم، و اللّه لقد علمتم ما الناس إلى أحد أميل أعناقا، و لا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى-يعني محمد بن عبد اللّه‏ (1) .

قالوا: قد و اللّه صدقت، إنا لنعلم هذا. فبايعوا جميعا محمدا، و بايعه إبراهيم الإمام، و السفاح، و المنصور، و سائر من حضر، فذلك الذي أغرى القوم لمحمد بالبيعة التي كانت في أعناقهم.

قال: ثم لم يجتمعوا إلى أيّام مروان بن محمد. ثم اجتمعوا فبيناهم يتشاورون إذ جاء رجل إلى إبراهيم‏فشاوره بشي‏ء فقام، و تبعه العباسيون، فسأل العلويون عن ذلك فإذا الرجل قد قال لإبراهيم الإمام: قد أخذت لك البيعة بخراسان، و اجتمعت لك الجيوش، فلما علم ذلك عبد اللّه بن الحسن احتشم إبراهيم الإمام و خافه و توقاه، فكتب إلى مروان بن محمد إني بري‏ء من إبراهيم و ما أحدث.

إظهار محمد بن عبد اللّه بن الحسن‏

(الدعوة لنفسه) قال أبو الفرج علي بن الحسين:

و كانت دعوة محمد إلى نفسه، و دعوة أبيه، و من دعا إليه من أهله، بعقب قتل الوليد بن يزيد (2) ، و وقوع الفتنة بعده. و قد كان‏سعى به إلى

____________

(1) راجع صفحة 183.

(2) قتل في جمادي الآخرة سنة ست و عشرين و مائة، راجع الطبري 9/16 و تاريخ الخلفا 166.

228

مروان بن محمد. فقال:

لست أخاف أهل هذا البيت لأنه لا حظ لهم في الملك إنما الحظ لبني عمهم العباس و بعث إلى عبد اللّه بن الحسن بمال و استكفّه، و أوصى عامله بالحجاز أن يصونهم و لا يعرض لمحمد بطلب. و لا إخافة، إلاّ أن يستظهر حربا أو شقا لعصا.

ثم أظهر دعوته في أيّام أبي العباس، و كان إليه محسنا فعاتب إيّاه في ذلك و كفّه.

فلما ولّى أبو جعفرجدّ في طلبه، وجد هو في أمره إلى أن ظهر.

أخبرنا يحيى بن علي بن يحيى المنجم، و الجوهري، و العتكي، قالوا:

أخبرنا أبو زيد، قال: حدّثنا محمد بن يحيى، قال: حدّثني ابن أبي ثابت، عن أبي العباس الفلسطي، قال:

قلت لمروان بن محمد: جد محمد بن عبد اللّه بن الحسن، فإنه يدّعى هذا الأمر و يتسمى بالمهدي، فقال: ما لي و له، ما هو به و لا من بني أبيه و إنه لابن أم ولد. فلم يهجه مروان حتى قتل‏ (1) .

قال محمد بن يحيى، و حدثني الحرث بن إسحاق:

أن مروان لما بعث عبد الملك بن عطية السعدي لقتال الحرورية، لقيه أهل المدينة سوى عبد اللّه بن الحسن، و ابنيه محمد و إبراهيم، فكتب بذلك إلى مروان، و كتب إليه إني هممت بضرب أعناقهم. فكتب إليه مروان ألاّ تعرض لعبد اللّه، و لا لابنيه، فليسوا بأصحابنا الذين يقاتلونا أو يظهرون علينا.

قال أبو زيد، و حدثني عيسى بن عبد اللّه عن أبيه، قال:

أرسل مروان بن محمد إلى عبد اللّه بن الحسن بعشرة آلاف دينار، و قال له: اكفف عني ابنيك، و كتب إلى عامله بالمدينة ان استتر بثوب منك فلا تكشفه عنه، و إن كان جالسا على جدار فلا ترفع رأسك إليه.

____________

(1) راجع صفحة 216.

229

قال أبو زيد، و حدثني عبد الملك بن سنان، قال:

قال مروان بن محمد لعبد اللّه بن الحسن: ائتني بابنك محمد.

قال: و ما تصنع به يا أمير المؤمنين؟.

قال: لا شي‏ء إلاّ أنه إن أتانا أكرمناه، و إن قاتلنا قاتلناه، و إن بعد عنا لم نهجه.

قال أبو زيد: و حدثني يعقوب بن القاسم، عن الحسين بن عيسى الجعفي، عن المغيرة بن زميل العنبري: أن مروان بن محمد قال له-يعني لعبد اللّه بن الحسن-: ما فعل مهديكم؟.

قال: لا تقل ذلك يا أمير المؤمنين فليس كما يبلغك.

فقال: بلى، و لكن يصلحه اللّه و يرشده.

أخبرني عيسى بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن الحرث، عن المدائني، قال:

بلغني أن عبد الملك بن عقبة اجتاز بحاج مشرف على الطريق، و محمد بن عبد اللّه بن الحسن مطلع من خوخة، فقال رجل لابن عقبة: ارفع رأسك، فانظر إلى محمد بن عبد اللّه بن الحسن، فطأطأ رأسه و قال للرجل: إن أمير المؤمنين-يعني مروان بن محمد-قال لي: ان استتر منك بثوب فلا تكشفه عنه، و إن كان جالسا على جدار فلا ترفع رأسك إليه، و مضى.

أمر محمد بن عبد اللّه و مقتله‏

قال أبو الفرج الأصبهاني رحمه اللّه:

و كان سبب عجلته بالخروج قبل أن يتم أمر دعاته الذين أنفذهم إلى الآفاق، إنفاذ عبد اللّه بن الحسن إليه موسى أخاه ليصير إلى أبي جعفر، و يزول عما كان عليه فيما أظهره له، و أسر إلى موسى غير ذلك، فصار إلى المدينة فأقام بها حولا بدافع رياح بن عثمان، ثم استبطأه، و كتب إلى أبي جعفر في أمره‏

230

يعلمه بتربصه، فكتب إليه يأمره بأن ينحذر إلى العراق ففعل ذلك، و قال للرسل: إن رأيتم أحدا قد أقبل من المدينة في طلبكم فاضربوا عنق موسى، و قد كان أحس بخبر محمد، و بلغ ذلك محمدا فظهر.

و كان أول ما سئل عنه رياح بن عثمان أمر موسى فعرّفه خبره، و أنه تقدم إلى الرسل أن يضربوا عنقه إن جاءهم إنسان، فقال من لي بموسى؟فقال ابن خضير (1) : أنا، فأنفذ معه فوارس، و استدار بهم حتى أتى القوم من أمامهم كأنهم أقبلوا من العراق فلم ينكروهم حتى خالطوهم‏ فأخذوا موسى منهم‏ (2) .

حدثني بذلك عمر بن عبد اللّه، قال: حدثنا أبو زيد (3) ، قال: حدثني موسى بن عبد اللّه، عن أبيه، عن جده موسى.

و أخبرني عمر، قال: حدثنا عمر بن شبّة (4) . قال: حدثني القاسم بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين‏ (5) :

أن عبيد اللّه بن عمر، و ابن ذئب، و عبد الحميد بن جعفر، دخلوا على محمد بن عبد اللّه قبل خروجه، فقالوا له: ما تنتظر بالخروج، و اللّه ما تجد هذه الأمة أحدا أسأم منك عليها (6) ، ما يمنعك أن تخرج و لو وحدك‏ (7) ؟.

أخبرني عمر، قال: حدّثنا أبو زيد، قال: حدثنا عيسى، قال: حدّثني أبي، قال:

بعث إلينا رياح فأتيته أنا و جعفر بن محمد، و الحسين بن علي بن الحسين، و علي بن عمر بن علي، و الحسن بن الحسين، و رجال من قريش فيهم

____________

(1) كذا في الطبري و في ط و ق «حصين» و في الخطية «بن خضير» .

(2) راجع القصة في الطبري 9/205.

(3) في الخطية «عمر بن شبه» .

(4) في الخطية «حدثنا أبو زيد» .

(5) توفي بالكوفة سنة تسع عشرة و مائتين كما في المعارف 103.

(6) في الطبري «ما نجد في هذه الأمة أحدا أشأم عليها منك» .

(7) الطبري 9/201 و الذهبي 7/94 ب.

231

اسماعيل بن أيّوب المخزومي، و ابنه، فإنا لعنده في دار مروان إذ سمعنا التكبير قد حال دون كل شي‏ء، و ظنناه أنه من عند الحرس، و ظن الحرس أنه من الدار، فوثب ابن مسلم بن عقبة، و كان مع رياح فاتكأ على سيفه، و قال:

أطعني في هؤلاء فأضرب أعناقهم. فقال علي بن عمر: فكدنا و اللّه تلك الليلة أن نطيح‏ (1) حتى قام الحسين بن علي فقال:

و اللّه ما ذلك لك، إنا لعلى السمع و الطاعة. و قام رياح، و محمد بن عبد العزيز، فدخلا في دار يزيد، و اختفيا فيها. و قمنا فخرجنا من دار عبد العزيز بن مروان حتى تسورنا على كناسة كانت في زقاق عاصم بن عمر، فقال اسماعيل بن أيوب لابنه خالد: يا بنيّ: و اللّه ما تجيبني نفسي إلى الوثوب فارفعني، فرفعه.

قال أبو زيد: فحدثني محمد بن يحيى، قال: حدّثنا عبد العزيز بن عمّار، قال: حدّثني أبي، قال:

و اللّه إنا لعلى ذلك إذ طلع فارسان من قبل الزوراء يركضان حتى وقفا بين دار عبد اللّه بن مطيع، و رحبة القضاء، في موضع السقاية، فقلنا الأمر و اللّه جد، ثم سمعنا صوتا بعيدا فأقمنا طويلا فأقبل محمد بن عبد اللّه من الدار (2)

و هو على حمار، و معه مائتان و خمسون راجلا حتى إذا شرع على بني سلمة و بطحان قال: اسلكوا بني سلمة تسلموا إن شاء اللّه. قال: فسمعنا تكبيرة، ثم علا الصوت، فأقبل حتى إذا خرج من زقاق بن حضير استبطأ (3) حتى جاء على التمارين، و دخل من أصحاب الأقفاص، فأتى السجن، و هو يومئذ في دار ابن هشام، فدقه و أخرج من كان فيه، ثم أتى الرحبة حتى جاء إلى بيت عاتكة فجلس على بابها، و تناوش الناس فقيل دخل سيدي‏ (4) .

____________

(1) كذا في الطبري 9/102 و في النسخ «فقال علي بن عمر كذبا و اللّه أن تصبح تلك الليلة لعلمت حتى تكلم... » .

(2) في الطبري «من المذاد» .

(3) الطبري «من زقاق ابن حبين استبطن السوق» .

(4) في الطبري 9/203 «و تناوش الناس حتى قتل رجل سندي كان يستصبح في المسجد، قتله رجل من أصحاب محمد» .

232

أخبرني يحيى بن علي‏ (1) . قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني يعقوب بن القاسم، عن علي بن أبي طالب (ع) ، و حدثني عمر بن راشد، و كان قد أدرك ذلك قال:

خرج محمد بن عبد اللّه لليلتين بقيتا من جمادي، سنة خمس و أربعين و مائة، و عليه قلنسوة صفراء[مصرية، وجبة صفراء]و عمامة قد شد بها حقويه‏[و أخرى قد اعتم بها] (2) متوشحا سيفا، و هو يقول لأصحابه: لا تقتلوا لا تقتلوا (3) . و تعلّق رياح‏[في مشربة]في دار مروان، و أمر بالدرجة فهدمت، فصعدوا إليه و أنزلوه، و حبسوا معه أخاه العباس‏ (4) بن عثمان و ابن مسلم بن عقبة في دار مروان.

أخبرني عمر بن عبد اللّه، قال: حدّثنا أبو زيد، قال: حدّثنا أزهر بن سعد، قال:

دخل محمد المسجد قبل الفجر فخطب الناس، ثم حضرته الصلاة فنزل فصلى، و بايعه الناس طوعا إلاّ أناسا[أرسل إليهم‏] (5) .

أخبرني عمر، قال: حدّثنا أبو زيد، قال: حدّثني عبد اللّه بن عمر بن حبيب، قال:

حدّثني من حضر محمدا على المنبر يخطب‏ (6) فاعترض بلغم في حلقه فتنحنح فذهب، ثم عاد فتنحنح، ثم نظر فلم ير موضعا، فرمى نخامته

____________

(1) في الخطية أخبرني عمر... و حدثني علي بن راشد» .

(2) الزيادة من الطبري.

(3) في الطبري بعد ذلك «لا تقتلوا. فلما امتنعت منهم الدار قال: ادخلوا من باب المقصورة قال: فاقتحموا و حرقوا باب الخوخة التي فيها فلم يستطع أحد أن يمر، فوضع رزام مولى القسري ترسه على النار ثم تخطى عليه فصنع الناس ما صنع و دخلوا من بابها. و قد كان بعض أصحاب رياح مارسوا على الباب و خرج من كان مع رياح في الدار من دار عبد العزيز من الحمام و تعلّق رياح» .

(4) في النسخ «أبو العباس» .

(5) الزيادة من الخطية.

(6) في ط و ق «يختطب» .

233

السقف سقف المسجد، فألصقه به.

أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني محمد بن معروف، قال: حدثني الربيع بن عبد اللّه بن الربيع، عن أبيه، قال:

إنا لنزول حول أساس المدينة في أبنية من الفساطيط و الأخبية، إذ قيل لنا: ركب أمير المؤمنين، فخرجت أتبعه فوجدت عيسى بن علي، فوقفنا له، فمرّ بنا على «معناق ينباع» (1) . فسلمنا عليه فلم يستصحبنا، فجعلنا نسير وراءه، ما يجاوز طرفه عرف الفرس، ثم قال للطوسي: عليّ بأبي العباس، فأتى بعيسى بن علي فسار عن يمينه، ثم قال: عليّ بالربيع، فدعيت فسرت عن يساره، فقال: قد خرج ابن عبد اللّه الكذاب ابن الكذاب بالمدينة.

فقلت: يا أمير المؤمنين ألا أحدثك حديثا حدثنيه سعيد بن جعدة؟.

قال: ما هو؟قلت: أخبرني أنه كان مع مروان يوم الزاب، و عبد اللّه بن علي يقاتله‏ (2) ، فقال: من في الخيل؟فقيل: عبد اللّه بن علي، فلم يعرفه، فقيل: الشاب الذي أتيت به من عسكر عبد اللّه بن معاوية، قال: نعم‏ (3) ، و اللّه لقد أخبرت عنه يومئذ فأردت قتله، ثم بت على ذلك و أصبحت عليه، و جلست و أنا أريده، ثم أطلقته، و كان أمر اللّه قدرا مقدورا، و اللّه لوددت أن علي بن أبي طالب في هذه الخيل مكانه، لأنه لا يتم لعلي و لا لولده من هذا الأمر شي‏ء.

قال: اللّه، أسعيد حدثك هذا؟.

قلت: بنت أبي سفيان بن معاوية طالق إن لم يكن حدثنيه. قال: فاصفرّ وجهه و تحدّث، و قد كان أبلس فلم ينطق.

____________

(1) «معناق ينباع» يقال فرس معناق: جيد العنق، و ينباع: يبعد الخطو و يثب، و منه المثل «مطرق لينباع» أي ساكت ليثب.

(2) في الخطية «مقابلة» .

(3) في الطبري 9/208 «قلت نعم رجل أصفر، حسن الوجه رقيق الذراعين رجل دخل عليك يشتم عبد اللّه ابن معاوية حين هزم قال قد عرفته» .

234

أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني عيسى بن عبد اللّه عن سعيد البربري، قال: لما بلغ أبا جعفر خروج محمد بالمدينة تنجد، و قال غيره: قال للرسول قتلته و اللّه إن كنت صادقا (1) .

أخبرني عمر بن عبد اللّه، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني محمد بن أبي حرب، قال:

لما بلغ أبا جعفر ظهور محمد أشفق منه، فقال له الحارثي المنجم: ما جزعك منه؟. فو اللّه لو ملك الأرض ما لبث إلاّ تسعين يوما.

أخبرنا عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدّثنا عبد الملك بن سليمان، قال: حدثنا حبيب بن مروان‏ (2) ، قال: و حدثني نسيم بن الجواري‏ (3) ، قال أبو زيد: و حدثني العباس بن سفيان، مولى الحجاج بن يوسف:

أن أبا جعفر لما خرج محمد بن عبد اللّه قال: إن هذا الأحمق-يعني عبد اللّه بن علي-لا يزال يطلع له الرأي الجيد في الحرب فادخلوا إليه فشاوروه، و لا تعلموه أني أمرتكم. فدخلوا عليه، فلما رآهم قال: لأمر ما جئتم، ما جاء بكم جميعا و قد هجرتموني منذ دهر؟.

قالوا: استأذنا أمير المؤمنين فأذن لنا.

قال: ليس هذا بشي‏ء فما الخبر؟.

قالوا: خرج محمد بن عبد اللّه.

قال: إن المحبوس محبوس الرأي، فقولوا له: يخرجني‏[حتى يخرج

____________

(1) انفردت الخطية بهذا الخبر. راجع قصة هذا الرسول في الطبري 9/208-209.

(2) في الطبري «حبيب بن مرزوق» .

(3) في الطبري «تسنيم بن الحواري» .

235

رأيي‏] (1) . فقال أبو جعفر: لو طرق محمد عليّ الباب ما أخرجته، و أنا خير له منه، و هو ملك أهل بيته.

فقال عبد اللّه: إن البخل قد قتل ابن سلاّمة (2) فمروه فليخرج الأموال و ليعط الأجناد، فإن غلب فما أوشك ما يعود إليه ماله، و إن غلب‏لم يقدم صاحبه على درهم، و أن يعجل الساعة حتى يأتي الكوفة فيجثم‏ (3) على أكبادهم، فإنهم شيعة أهل البيت، ثم يحفظها بالمسالح، فمن خرج منها إلى وجه من الوجوه أو أتاها[من‏]وجه من الوجوه ضرب عنقه، فليبعث إلى مسلم ابن قتيبة (4) فينحدر عليه-و كان بالزي-و ليكتب إلى أهل الشام، فليأمرهم، فليحملوا إليه أهل البأس و النجدة ما يحمله البريد، فليحسن جوائزهم، و يوجههم مع مسلم بن قتيبة. ففعل‏ (5) .

أخبرني عمر بن عبد اللّه، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني عبد الملك بن شيبان، قال أخبرني زيد مولى مسمع بن عبد الملك، قال:

لما ظهر محمد بن عبد اللّه دعا أبو جعفر عيسى بن موسى، فقال له: قد ظهر محمد فسرّ إليه.

قال: يا أمير المؤمنين، هؤلاء عمومتك حولك، فادعهم و شاورهم.

قال: فأين قول ابن هرمة:

تزور امرأ لا يمحض القوم سرّه # و لا ينتحي الأدنين فيما يحاول

إذا ما أتى شيئا مضى كالذي أتى # و ما قال إني فاعل فهو فاعل‏ (6)

و قال أحمد بن الحرث الخزاز عن المدائني، قال:

____________

(1) الزيادة من الطبري.

(2) في المحبر 34 «و أم المنصور أم ولد بربرية اسمها سلامة» .

(3) في النسخ «فيختم» .

(4) في الطبري «سلم بن قتيبة» .

(5) الطبري 9/209 و تاريخ الإسلام 7/95.

(6) في ط و ق «مضى للذي» و في الطبري «كالذي أبى» .

236

أمر أبو جعفر عيسى: إذا قتل محمدا إن قدر أن لا يذبح طائرا فليفعل، و قال له: أفهمت يا أبا موسى-ثلاثا-قال: فهمت. قال: فنفذ عيسى، و معه أربعة آلاف‏ (1) ، و محمد بن أبي العباس، و محمد بن زيد بن علي بن الحسين، و القاسم بن الحسن بن زيد، و محمد بن عبد اللّه الجعفري، و حميد بن قحطبة. فسار عيسى، و بلغ محمدا مسيره فخندق على المدينة خندق رسول اللّه (ص) ، و خندق على أفواه السكك، فلما كان عيسى بفيد كتب إلى محمد بن عبد اللّه‏ (2) يعطيه الأمان، و بعث بكتابه إليه و إلى أهل المدينة مع محمد بن زيد فتكلم فقال: يا أهل المدينة، أنا محمد بن زيد، و اللّه لقد تركت أمير المؤمنين حيا، و هذا عيسى بن موسى قد أتاكم، و هو يعرض عليكم الأمان.

و تكلم القاسم بن الحسن بمثل ذلك، فقال أهل المدينة: قد خلعنا أبا الدوانيق فكتب محمد إلى عيسى يدعوه إلى طاعته، و يعطيه الأمان.

قال المدائني فحدثني عبد الحميد بن جعفر، عن عبد اللّه بن أبي الحكم، قال:

قال محمد: أشيروا عليّ في الخروج عن المدينة أو المقام-حين دنا عيسى بن موسى من المدينة-فقال قوم: نقيم، و قال قوم: نخرج، فقال لعبد الحميد بن جعفر: أشر عليّ يا أبا جعفر.

قال: أنت في أقل بلاد اللّه فرسا و طعاما، و أضعفه رجلا، و أقلّه مالا و سلاحا، تريد أن تقاتل أكثر الناس مالا، و أشده رجالا، و أكثره سلاحا، و أقدره على الطعام؟الرأي أن تسير بمن اتبعك إلى مصر[فو اللّه لا يردك راد] (3) ، فتقاتل بمثل سلاحه‏[و كراعه‏]

____________

3 4

و رجاله و ماله.

فقال جبير بن عبد اللّه‏ (5) : أعيذك باللّه أن تخرج من المدينة، فإن رسول اللّه (ص) قال عام أحد: رأيتني أدخلت يدي في درع حصينة فأولها بالمدينة.

____________

(1) الطبري 9/216.

(2) راجع الطبري 9/217.

(3) (3، 4) الزيادة من الطبري 9/218.

(5) في الطبري «حنين بن عبد اللّه» .

237

فترك محمد ما أشار به عبد الحميد و أقام.

قال المدائني: و أقبل عيسى بن موسى إلى المدينة، فكان أول من لقيهم إبراهيم بن جعفر الزبيري على بنية و أقم، فعثر فرسه فسقط و قتل.

و سلك عيسى بطن فراة حتى ظهر على الجرف، فنزل قصر سليمان بن عبد الملك صبيحة اثنتي عشرة ليلة من شهر رمضان سنة خمس و أربعين و مائة يوم السبت، و أراد أن يؤخر القتال حتى يفطر، فبلغه أن محمدا يقول: إن أهل خراسان على بيعتي و حميد بن قحطبة قد بايعني، و لو قدر أن ينفلت فلت.

فعاجلهم عيسى بالقتال، فلم يشعر أهل المدينة يوم الاثنين للنصف من شهر رمضان إلاّ بالخيل قد أحاطت بهم حين أسفروا، و قال لحميد: أراك مداهنا، و أمره بالتجرد لقتال محمد، فتولى قتال عيسى بن موسى في ذلك اليوم عيسى بن زيد، و محمد جالس بالمصلى، و اشتد الأمر بينهم، ثم جاء محمد فباشر القتال بنفسه، فكان إزاء محمد-عليه السلام-حميد بن قحطبة، و بإزاء يزيد و صالح ابني معاوية بن عبد اللّه بن جعفر كثير بن حصين، و كان محمد بن أبي العباس، و عقبة بن مسلم بإزاء جهينة. فأرسل صالح و يزيد إلى كثير يطلبان الأمان، فاستأذن عيسى فقال: لا أمان لهما عندي، فأعلمهما فهربا. فاقتتلوا إلى الظهر، و رماهم أهل خراسان بالنشاب، و أكثروا فيهم الجراح، و تفرقوا عن محمد، فأتى دار مروان فصلّى الظهر فيها، فاغتسل و تحنط. فقال عبد اللّه بن جعفر بن المسور بن مخرمة: إنه لا طاقة لك بمن ترى، فالحق بمكة. قال: لو خرجت من المدينة و فقدوني لقتلوا أهل المدينةكقتل أهل الحرة، و أنت مني في حل يا أبا جعفر، فاذهب حيث شئت‏ (1) .

أخبرني عمر بن عبد اللّه، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثني هشام بن محمد بن عروة بن هشام بن عروة، عن ماهان بن بحر. و حدثني مخلد بن يحيى الباهلي، عن قتيبة بن معن، عن الفضيل‏ (2) بن سليمان النميري، عن أخيه، و كان مع محمد، قال:

____________

(1) الطبري 9/224.

(2) في الطبري «الفضل» .

238

كانت الخراسانية إذا نظروا إلى ابن خضير الزبيري يتنادون خضير آمد فيتضعضعون لذلك‏ (1) .

و قال الآخر (2) : و أتينا برأس خضير فو اللّه ما جعلنا نستطيع حمله لما به من الجراح كان كأنه باذنجانة مفلقة، فكنا نضم أعظمه ضما.

أخبرني عمر بن عبد اللّه، قال: حدّثنا عمر بن شبّة (3) ، قال: أخبرني إبراهيم بن أبي الكرام، قال عيسى لحميد بن قحطبة عند العصر: أراك قد أبطأت في أمر هذا الرجل، فول حربه حمزة بن مالك، قال: و اللّه لو رمت أنت ذاك ما تركتك أحين قتلت الرجال و وجدت ريح الفتح؟ثم جدّ في القتال، حتى قتل محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم.

أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثنا أزهر بن سعد، قال:

دخل حميد بن قحطبة من زقاق أشجع على محمد-عليه السلام- فقتله‏ (4) .

و قال المدائني: إن محمدا قال لحميد بن قحطبة: ألم تبايعني فما هذا؟.

قال: هكذا نفعل بمن يفشي سره إلى الصبيان.

أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني أبو الحسن الحذاء، قال: حدثني مسعود الرحال، قال: رأيت محمدا يومئذ باشر القتال بنفسه، فإني أنظر إليه حين ضربه رجل بسيف دون شحمة أذنه اليمنى فبرك لركبتيه، و تعادوا عليه، و صاح حميد بن قحطبة لا تقتلوه، فكفوا عنه حتى جاء حميد فاحتز رأسه. لعن اللّه حميدا و غضب عليه‏ (5) .

أخبرني عمر بن عبد اللّه، قال: حدّثنا أبو زيد، قال: حدّثني محمد بن

____________

(1) في الطبري 9/226 «إذا نظروا إلى ابن خضير تنادوا خضير آمد خضير آمد و تصعصعوا لذلك» .

(2) في الطبري «و حدثني هشام بن محمد بن عروة قال أخبرني ما هان بن بخت مولى قحطبة قال: أتينا برأس... » .

(3) في الخطية «حدثنا أبو زيد» .

(4) الطبري 9/226.

(5) الطبري 9/226.

239

يحيى، قال: أخبرني الحرث بن إسحاق، قال:

برك محمد على ركبتيه، و جعل يذب عن نفسه يقول: و يحكم، أنا ابن نبيكم مجروح مظلوم‏ (1) .

أخبرني عمر، قال: حدّثنا أبو زيد، قال: حدّثني محمد بن إسماعيل، قال: حدثني أبو الحجاج المنقري‏ (2) ، قال: رأيت محمدا يومئذ و إن أشبه ما خلق اللّه به لما ذكر عن حمزة بن عبد المطلب، يفري الناس بسيفه ما يقاربه أحد إلاّ قتله‏[و معه سيف‏] (3) ، لا و اللّه ما يليق شيئا، حتى رماه إنسان كأني أنظر إليه أحمر أزرق بسهم. و دهمتنا الخيل، فوقف إلى ناحية جدار، و تحاماه الناس، فوجدت الموت، فتحامل على سيفه فكسره، فسمعت جدي يقول:

كان معه سيف رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ذو الفقار (4) .

حدثني علي بن العباس المقانعي، قال: أنبأنا بكار بن أحمد، قال:

حدثنا إسحاق بن يحيى، عن محمد بن إبراهيم بن عبد اللّه بن محمد بن الحسن، قال:

لما كان اليوم الذي قتل فيه محمد (ص) قال لأخته: إني في هذا اليوم على قتال القوم، فإن زالت الشمس، و أمطرت السماء فإني أقتل، و إن زالت الشمس و لم تمطر السماء، و هبت الريح فإني أظفر بالقوم، فإذا زالت الشمس فاسجري التنانير، و هيئي هذه الكتب‏ (5) ، فإن زالت الشمس و مطرت السماء فاطرحي هذه الكتب في التنانير، فإن قدرتم على بدني، و لم تقدروا على رأسي فأتوا به ظلة بني نبيه‏على مقدار أربعة أذرع أو خمسة فاحفروا لي حفيرة، و ادفنوني فيها. فلما مطرت السماء فعلوا ما أمرهم به، و قالوا: إنه علامة قتل النفس

____________

(1) الطبري 9/226.

(2) كذا في الطبري و في ط و ق «الشغري» و في الخطية «الشقري» .

(3) الزيادة من الطبري.

(4) الطبري 9/227 و ابن أبي الحديد 1/323.

(5) في ابن أبي الحديد «يعني كتب البيعة الواردة عليه من الآفاق» .

240

الزكية أن يسيل الدم حتى يدخل بيت عاتكة. قال: و أخذ جسده، فحفروا له حفيرة، فوقعوا على صخرة فأدخلوا الحبال فأخرجوها فإذا فيها مكتوب: هذا قبر الحسين بن علي بن أبي طالب، فقالت زينب: رحم اللّه أخي، كان أعلم حيث أوصى أن يدفن في هذا الموضع‏ (1) .

أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد (2) ، قال: حدثني عبد اللّه بن محمد بن البواب‏ (3) ، قال: حدثني أبي، عن عبد اللّه بن عامر الأسلمي، قال:

قال لي محمد بن عبد اللّه و نحن نقاتل عيسى: تغشانا سحابة فإن أمطرتنا ظهرنا، و إن جاوزتنا إليهم فانظر دمي على أحجار الزيت. فو اللّه ما لبثنا (4) أن أظلتنا سحابة فجالت وقعقعت حتى قلت تفعل، ثم جاوزتنا فأصابت عيسى و أصحابه، فما كان إلاّ كلا و لا حتى رأيته قتيلا بين أحجار الزيت‏ (5) .

أخبرني عمر بن عبد اللّه، قال: حدثنا عمر (6) بن شبّة، قال: حدّثني علي بن إسماعيل بن صالح بن ميثم: أن عيسى لما قدم قال جعفر بن محمد:

أهو هو؟قيل: من تعني يا أبا عبد اللّه؟قال: المتلعب بدمائنا. [أما]و اللّه لا يخلأ منها شي‏ء[يعني محمدا و إبراهيم‏] (7) .

أخبرني محمد بن عبد اللّه، قال حدثنا أبو زيد، قال‏حدثنا (8) الرومي مولى جعفر بن محمد، قال:

أرسلني جعفر بن محمد أنظر ما يصنعون، فجئته فأخبرته أن محمدا قتل،

____________

(1) ابن أبي الحديد 1/323.

(2) في الخطية «أخبرني عمر بن جبل قال حدثنا عمر بن شبة» .

(3) في الطبري «عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن سلم، و يدعى ابن البواب، و كان خليفة الفضل بن الربيع يحجب هارون من أدباء الناس و علمائهم قال... » .

(4) كذا في الطبري و في النسخ «ما تشينا» .

(5) الطبري 9/227 و في لسان العرب 20/357 «و العرب إذا أرادوا تقليل مدة قالوا كان فعله كلا، و ربما كرروا فقالوا كلا و لا، قال الشاعر: يكون نزول القدم فيها كلا و لا» .

(6) في الخطية «قال أبو زيد» .

(7) الزيادة من الخطية.

(8) في الخطية «أخبرني عمر قال حدثنا أبو زيد قال حدثنا سعيد الرومي» .

241

و أن عيسى قبض على عين أبي زياد فأبلس‏ (1) طويلا ثم قال: ما يدعو عيسى إلى أن يسي‏ء بنا، و يقطع أرحامنا، فو اللّه لا يذوق هو و لا ولده منها شيئا أبدا.

أخبرني عمر بن عبد اللّه، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني أيوب بن عمر، قال:

لقى جعفر بن محمد أبا جعفر، فقال: [يا أمير المؤمنين‏] (2) اردد عليّ عين أبي زياد آكل من سعفها.

قال: إياي تكلم بهذا الكلام؟و اللّه لأزهقن نفسك.

قال: لا تعجل قد بلغت ثلاثا و ستين، و فيها مات أبي و جدي علي بن أبي طالب، فعليّ كذا و كذا إن آذيتك بشي‏ء أبدا، و إن بقيت بعدك إن آذيت الذي يقوم مقامك، فرق له و أعفاه‏ (3) .

أخبرني عمر بن عبد اللّه، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني عبد اللّه بن محمد بن البواب، قال حدثني أبي، عن الأسلمي، قال:

قدم على أبي جعفر قادم فقال: هرب محمد.

فقال: كذبت، نحن أهل بيت لا نفر (4) .

أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد (5) ، قال: حدثني عبد اللّه بن راشد بن يزيد، قال: أخبرني أبو الحجاج الجمال، قال:

إني لقائم على رأس أبي جعفر، و هو يسألني عن مخرج محمد إذ بلغه أن عيسى بن موسى هزم، و كان متكئا فجلس فضرب بقضيب معه مصلاه، و قال: كلاّ فأين لعب صبياننا بها على المنابر، و مشاورة النساء (6) .

أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال‏ (7) : حدثني علي بن إسماعيل

____________

(1) في الخطية «فنكس» .

(2) الزيادة من الخطية و الطبري.

(3) الطبري 9/232.

(4) الطبري 9/228 و ابن أبي الحديد 1/323.

(5) في الخطية «حدثنا عمر بن شبه» .

(6) الطبري 9/228.

(7) في الخطية «عمر بن شبه» .

242

الميثمي قال: حدثني أبو كعب قال: حضرت عيسى حين قتل محمدا فوضع رأسه بين يديه فأقبل على أصحابه فقال: ما تقولون في هذا؟فوقعنا فيه. فأقبل عليهم‏ (1) قائد له فقال: كذبتم و اللّه و قلتم باطلا، ما على هذا قاتلناه، و لكنه خالف أمير المؤمنين، و شق عصا المسلمين، و إن كان لصواما قواما. فسكت القوم‏ (2) .

أخبرني عمر، قال: حدّثني أبو زيد، قال: حدثنا يعقوب بن القاسم، قال: حدثنا علي بن أبي طالب، قال:

قتل محمد بن عبد اللّه قبل العصر يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان.

أخبرني عمر، قال: حدثني أبو زيد (3) ، قال: حدثنا عيسى، قال:

حدثنا محمد بن زيد، و ذكر بن الحرث عن المدائني بعض ذلك، و لم يذكره الباقون:

أن عيسى بعث بالبشارة (4) ، إلى أبي جعفر، القاسم بن الحسن بن زيد، و بعث برأسه مع ابن أبي الكرام‏[الجعفري. قال المدائني فدخل ابن أبي الكرام بالرأس‏] (5) و هو عاض على شفتيه.

أخبرني عمر، قال: حدثني أبو زيد (6) ، قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن الحرث بن إسحاق:

أن زينب بنت عبد اللّه، و فاطمة بنت محمد بن عبد اللّه، بعثتا إلى عيسى بن موسى إنكم قد قتلتم‏ (7) هذا الرجل و قضيتم حاجتكم فلو أذنتم لنا فواريناه، فأرسل إليهما: أمّا ما ذكرتما يا ابنتي عمي أني نلت منه فو اللّه ما أمرت

____________

(1) كذا في الطبري و في النسخ «فأقبل عليه» .

(2) الطبري 9/228.

(3) الطبري 9/227.

(4) في النسخ: «بعث بالسيالة» .

(5) الزيادة من الخطية.

(6) في الخطية «عمر بن شبه» .

(7) في الخطية «فتنتم» .

243

و لا علمت، فوارياه راشدتين، فبعثتا إليه فاحتمل، فقيل: إنه حشي في مقطع عنقه عديله قطنا (1) و دفن بالبقيع‏ (2) .

أخبرني عمر، قال: حدثني أبو زيد، قال: حدثني محمد بن إسماعيل، قال:

سمعت جدتي أم سلمة بنت محمد بن طلحة تقول: سمعت زينب بنت عبد اللّه تقول:

كان أخي رجلا آدم، فلما أدخل عليّ وجدته‏قد تغيّر لونه و حال، حتى رأيت بقية من لحيته فعرفتها، و أمرت بفراش فجعل تحته، و قد أقام في مصرعه يومه و ليلته إلى غد فسال دمه، حتى استنقع تحت الفراش، فأمرت بفراش ثان، فسال دمه حتى وقع بالأرض، فجعلت تحته فراشا ثالثا، فسال دمه، و خلص من فوقها جميعا:

أخبرني عمر بن عبد اللّه، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا علي بن إسماعيل الميثمي، قال:

طيف برأس محمد في طبق أبيض، فرأيته آدم أرقط.

حدثني أحمد بن سعيد، قال: حدّثني يحيى بن الحسن، قال: حدّثنا هرون بن موسى الفروي، قال: حدّثتني أمي أنها سمعت شعار أصحاب محمد بن عبد اللّه ليلة خرج أحد أحد، محمد بن عبد اللّه.

و قال أحمد بن الحرث الخرّاز (3) ، عن المدائني في حديثه:

ذهب ابن خضير إلى السجن‏ (4) لما تفرّق الناس و قتل محمد، فذبح رياحا، و لم يجهز عليه و تركه يضطرب حتى مات، و جاء ليقتل ابن خالد القسري

____________

(1) في النسخ «قطن» .

(2) الطبري 9/229.

(3) في ط و ق «الخزاز» .

(4) في الخطية «المسجد» .

244

ففطن به، فأغلق بابه فعالجه فلم يقدر على فتحه‏ (1) فتركه و أخذ ديوان محمد الذي فيه أسماء رجاله فحرقه بالنار ثم لحق بمحمد (2) فقاتل حتى قتل معه، رحمة اللّه عليه.

ذكر من عرف ممن خرج مع محمد بن عبد اللّه‏

ابن الحسن من أهل العلم، و نقلة الآثار و من رأى الخروج معه و أفتى الناس حدّثني علي بن العباس المقانعي، أنبأنا بكار بن أحمد بن اليسع، قال:

حدّثنا الحسن بن الحسين، عن الحسين بن زيد، قال:

شهد مع محمد بن عبد اللّه بن الحسن من ولد الحسن أربعة: أنا و أخي عيسى، و موسى و عبد اللّه ابنا جعفر بن محمد.

حدّثني علي بن العباس، قال: أنبأنا بكار، قال: حدّثني محول بن إبراهيم، قال: حدّثني الحسين بن زيد، قال:

كان عبد اللّه بن جعفر بن محمد مع محمد بن عبد اللّه، قال: فرأيته بارز رجلا من المسودة فقتله.

أخبرني عمر بن عبد اللّه، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا عيسى بن عبد اللّه، قال:

____________

(1) في الطبري 9/224 «و حدثني الحارثي قال: حدثنا ابن سعد عن محمد بن عمر، قال: خرج مع محمد بن عبد اللّه، ابن خضير-رجل من ولد مصعب بن الزبير-فلما كان اليوم الذي قتل فيه محمد و رأى الخلل في أصحابه و أن السيف قد أفناهم استأذن محمدا في دخول المدينة، فأذن له و لا يعلم ما يريد، فدخل على رياح بن عثمان بن حيان المري و أخيه فذبحهما، ثم رجع فأخبر محمدا ثم تقدم فقاتل حتى قتل من ساعته.

و حدثني محمد بن يحيى قال: حدثني الحارث بن إسحاق قال: ذبح ابن خضير رياحا و لم يجهز عليه، فجعل يضرب برأسه الجدار حتى مات، و قتل معه عباسا أخاه، و كان مستقيم الطريقة فعاب الناس ذلك عليه ثم مضى إلى ابن القسري و هو محبوس في دار هشام فنذر به فردم بابي الدار دونه، فعالج البابين، فاجتمع من في الحبس فسدوهما فلم يقدر عليهم فرجع إلى محمد فقاتل بين يديه حتى قتل» .

(2) في الطبري 9/229 «ثم أقبل على ابن خضير فقال له: قد أحرقت الديوان؟قال: نعم خفت أن يؤخذ الناس عليه. قال أصبت» .

245

خرج مع محمد بن عبد اللّه من بني هاشم:

الحسن، و يزيد، و صالح بنو معاوية بن عبد اللّه بن جعفر.

و الحسين، و عيسى ابنا زيد بن علي‏[قال: فحدثني عيسى، قال‏] (1)

فبلغني أن أبا جعفر قال: العجب لخروج ابني زيد، و قد قتلنا قاتل أبيهما كما قتله، و صلبناه كما صلبه، [و أحرقناه كما أحرقه‏] (2) .

و حمزة بن عبد اللّه بن محمد بن علي بن الحسين بن علي.

و علي، و زيد ابنا الحسن بن زيد (3) بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

[قال عيسى: قال أبو جعفر للحسن بن زيد: كأني أنظر إلى ابنيك واقفين على رأس محمد بسيفين عليهما قباءان. قال: يا أمير المؤمنين قد كنت أشكو إليك عقوقهما قبل اليوم. قال: أجل فهذا من ذاك.

و القاسم بن إسحاق بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب.

و المرجّى علي بن جعفر بن إسحاق بن علي بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب‏] (4) .

قال عيسى: قال أبو جعفر لجعفر بن إسحاق: من المرجّى‏ (5) هذا فعل اللّه به و فعل؟قال: يا أمير المؤمنين ذاك ابني، و اللّه لئن شئت أن أنتفي منه لأفعلن.

قال: و خرج معه المنذر بن محمد بن الزبير.

قال عيسى: رأيته مرّ بالحسن بن زيد فعانقه ثم بكى بكاء طويلا، فقال لي الحسين: ما كان مع محمد أفرس من هذا.

____________

(1) ابن الأثير 5/222 الطبري 9/232 و الزيادة منه.

(2) الزيادة من الخطية و هي ثابتة في الطبري.

(3) في ابن الأثير 5/222 «و كان أبوهما مع المنصور» .

(4) الزيادة من الطبري 9/232.

(5) في النسخ «من الرجا هذا» و التصويب من الطبري و ابن الأثير.

246

حدّثني علي بن إبراهيم العلوي الحسيني، قال: حدّثنا حمدان بن إبراهيم، قال: حدّثني يحيى بن الحسن بن الفرات بن القزاز، قال: حدثنا الحسين بن هذيل، عن الحسين صاحب فخ، قال:

لما خرجت مع محمد بن عبد اللّه قال لي: يا بني ارجع لعلّك تقوم بهذا الأمر من بعدي.

حدّثني أحمد بن سعيد، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن، قال: حدّثنا غسان بن أبي غسان مولى بني ليث، عن أبيه، قال:

خرج ابن هرمز (1) مع محمد بن عبد اللّه يحمل في محفة، و قال: ما فيّ قتال، و لكن أحب أن يتأسى بي الناس.

حدّثنا جعفر بن محمد القرباني و عمر بن عبد اللّه العتكي‏ (2) و يحيى بن علي بن يحيى المنجم، و أحمد بن عبد العزيز الجوهري، قال: عمر بن شبّة، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن زبالة، قال:

سمعت مالك بن أنس يقول: كنت آتي ابن هرمز، فيأمر الجارية، فتغلق الباب، و ترخي الستر، ثم يذكر أول هذه الأمة (3) ، و يذكر العدل، ثم يبكي حتى تخضل لحيته‏ (4) . قال: ثم خرج مع محمد بن عبد اللّه فقال: و اللّه ما فيك قتال، قال: قد علمت و لكن يراني الجاهل فيقتدي بي‏ (5) .

حدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن، قال: حدثني بكر بن عبد الوهاب، قال: حدثني محمد بن عمر الواقدي، قال:

كان عبد المجيد بن جعفر على شرط محمد بن عبد اللّه‏ (6) ، و كان ثقة، و قد

____________

(1) ابن الأثير 5/222 و الطبري 9/229.

(2) كذا في ط و ق و في الخطية «حدثنا جعفر بن محمد العرياني القاضي، و محمد بن عبد اللّه العتكي» .

(3) في الخطية «هذه الأمة و قال الغرياني في حديثه و العدل، و لم يقله الآخر، ثم يبكي.. » .

(4) هكذا في الخطية و في ط و ق «تخضل لحيته هاهنا حديث القرباني و قال الآخرون ثم خرج... » .

(5) الطبري 9/229 و في الخطية بعد ذلك «و اللفظ في هذه الحكاية من خروجه لعمر بن عبد اللّه» .

(6) الطبري 9/205.

247

روى عنه هيثم و غيره حديثا كثيرا.

أخبرني أحمد بن عبد العزيز، و عمر بن عبد اللّه، و يحيى بن علي، قالوا:

حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني القاسم بن أبي شبّة، قال: حدثني أبو نعيم الفضل بن دكين، قال:

بلغني أن عبد اللّه‏ (1) بن عمر بن أبي ذئب، و عبد الحميد بن جعفر دخلوا على محمد بن عبد اللّه بن الحسن قبل خروجه فقالوا له: ما تنتظر بالخروج؟و اللّه ما نجد في هذه الأمة أحدا أشأم عليها منك، ما يمنعك أن تخرج‏ (2) .

أخبرني أحمد بن عبد العزيز، و يحيى بن علي، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني عيسى بن عبد اللّه بن محمد بن عمر بن علي، قال حدّثني الحسين بن زياد (3) ، قال:

أتى عيسى بن موسى بابن هرمز بعد ما قتل محمد، فقال له‏[أيّها الشيخ أما وزعك‏]فقهك‏ (4) عن الخروج مع من خرج؟.

فقال: كانت فتنة شملت الناس فشملتنا معهم. قال: اذهب راشدا.

قال عمر بن شبّة: حدثني علي بن زاوان، قال: حدثني علي بن برقي‏ (5) ، قال:

رأيت قائدا من قواد عيسى جاء في جماعة فسأل عن منزل ابن هرمز، فأرشدناه إليه، فخرج و عليه قميص رياط، فأنزلوا قائدهم، و حملوه على برذونه، ثم خرجوا به يزفونه حتى ادخلوا على عيسى‏فما هاجه.

____________

(1) في الطبري «عبيد اللّه» .

(2) الطبري 9/201.

(3) في الطبري «الحسين بن يزيد» .

(4) هذه عبارة الطبري و عبارة النسخ «فقال له: إنه إنما منعك ورعك و فقهك عن الخروج» .

(5) في الطبري «عبد اللّه بن برقي» .

248

قال عمر بن شبّة، و حدثني قدامة بن محمد، قال:

خرج عبد اللّه بن يزيد بن هرمز، و محمد بن عجلان مع محمد، فلما حضر القتال تقلّد كل واحد منهما قوسا فظننا أنهما أرادا أن يريا الناس أنهما قد صلحا ذلك‏ (1) .

أخبرني يحيى بن علي، و الجوهري، و العتكي، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني أبو عاصم النبيل، قال: حدثني عباد بن كثير، قال:

خرج ابن عجلان، مع محمد بن عبد اللّه بن الحسن، فكان على بغلة معه، فلما ولّى جعفر بن سليمان المدينة قيّده، فدخلت عليه فقلت له: كيف ترى رأي أهل البصرة في رجل قيّد الحسن البصري؟قال: شر و اللّه. قال:

فقلت: إن ابن عجلان بهذه-يعني المدينة-كالحسن بتلك‏فتركه‏ (2) .

أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق، قال: حدّثني هرون بن موسى الفروي عن داود بن القاسم، قال:

استعمل محمد بن عبد اللّه بن الحسن على قضاء المدينة عبد العزيز بن المطلب المخزومي، و على ديوان العطاء عبد اللّه بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة (3) .

أخبرني عيسى بن الحسين، قال: حدّثنا سليمان بن أبي شيخ، قال:

حدّثنا أبو سفيان الحميري، قال: حدّثني عبد الحميد بن جعفر قال:

ولاّني محمد بن عبد اللّه على شرطته فكنت عليها مدة ثم وجهني وجها فولاّها عثمان بن محمد بن خالد بن الزبير (4) .

____________

(1) الطبري 9/229.

(2) الطبري 9/229.

(3) في الطبري 9/232 بعد ذلك «و محمد بن عجلان مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس» .

(4) الطبري 9/205.

249

أخبرنا يحيى بن علي و أصحابه، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال:

حدثني إبراهيم بن إسحاق القرشي: قال:

سأل رجل عبد العزيز بن المطلب و هو قاض لمحمد بن عبد اللّه يومئذ على المدينة كتابا إلى صنعاء، فقال: رويدا حتى تنفذ كتبنا الحيرة.

قال أبو زيد: حدّثني عيسى بن عبد اللّه، عن أبيه، قال:

خرج مع محمد بن عبد اللّه عيسى بن علي بن الحسين، و كان يقول:

من خالفك أو تخلّف عن بيعتك من آل أبي طالب فأمكني منه أضرب عنقه.

قال أبو زيد: و حدّثني سعيد (1) بن عبد الحميد، قال حدثنا جهم بن جعفر الحكمي‏ (2) ، قال: أخبرني غير واحد:

أن مالك بن أنس استفتى‏ (3) في الخروج مع محمد بن عبد اللّه، و قيل له:

إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر.

فقال: إنما بايعتم مكرهين، و ليس على مكره يمين، فأسرع الناس إلى محمد بن عبد اللّه‏ (4) .

حدّثني عيسى بن الحسين، قال: حدثني هرون بن موسى، عن داود بن القاسم. و أخبرنا يحيى بن علي، قال: حدثنا أبو زيد، قال حدثنا أزهر بن سعد السّمان، قال:

استعمل محمد بن عبد اللّه حين ظهر عبد العزيز بن محمد الدراوردي على السلاح‏ (5) .

____________

(1) كذا في الخطية و الطبري، و في ط و ق «سعد» .

(2) في الطبري «و حدثني سعيد بن عبد الحميد بن جعفر بن عبد اللّه بن الحكم بن سنان الحكمي أخو الأنصار قال» .

(3) كذا في الخطية و الطبري، و في ط و ق «سبقني» .

(4) في الطبري 9/206 بعد ذلك «و لزم مالك بيته» .

(5) الطبري 9/207.

250

أخبرنا يحيى بن علي و أصحابه المذكورون، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني سعيد (1) بن عبد الحميد، قال: حدثني جهم بن عثمان مولى بني سليم، قال:

قال لي عبد الحميد بن جعفر يوم لقينا أصحاب عيسى بن موسى: نحن اليوم على عدة أهل بدر، حين لقوا المشركين، قال: و كنا ثلثمائة و نيفا (2) .

قال أبو زيد: و حدثني عيسى بن عبد اللّه بن عمر بن علي، قال: حدثني أبي، قال:

كان مع الأفطس و هو الحسن بن علي بن علي بن الحسين علم لمحمد أصفر فيه صورة حية، و كان مع كل رجل من أصحابه من آل علي بن أبي طالب علم، و كان شعارهم أحد أحد (3) . قال: و كذلك كان شعار النبي (ص) يوم حنين‏ (4) .

حدثنا عيسى بن الحسين، قال: حدثنا هرون بن موسى الفروي، عن داود بن القاسم و غيره من أهل المدينة، قال:

خرج المنذر بن محمد بن المنذر بن الزبير، مع محمد بن عبد اللّه، و كان رجلا صالحا، فقيها، قد حمل عنه أهل البيت الحديث.

حدّثني يحيى بن علي، و العتكي، و الجوهري، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني عيسى بن عبد اللّه، قال:

رأيت المنذر بن محمد مرّ بالحسن بن زيد فعانقه، و بكى طويلا، فقال الحسن: ما كان مع محمد بن عبد اللّه فارس أشد من هذا (5) .

____________

(1) كذا في الطبري و في النسخ «سعد» .

(2) الطبري 9/223.

(3) في النسخ «أجد أجد» .

(4) الطبري 9/222.

(5) سبق في صفحة 244.

251

أخبرني عيسى بن الحسين، قال هرون بن موسى، قال:

و خرج مع محمد بن عبد اللّه، مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير، و ابنه عبد اللّه بن مصعب، و كان شاعرا، و كان يقول الشعر في محمد و يحرض الناس بذلك‏ (1) .

أخبرني عيسى بن الحسين الوراق، قال: حدثنا هرون، قال:

خرج أبو بكر بن أبي سبرة الفقيه الذي يروي عنه الواقدي، مع محمد بن عبد اللّه، و معه راية له، و هو معلم بعذبة حمراء (2) .

أخبرني عيسى، قال: حدّثنا هرون بن موسى، و أخبرني يحيى بن علي، و العتكي، و الجوهري، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني عبد العزيز بن أبي سلمة العمري، قال:

كان ممن خرج مع محمد بن عبد اللّه يزيد بن هرمز، و عبد الواحد بن أبي عون، مولى الأزد (3) .

و عبد اللّه بن عامر الأسلمي، و ذكر أن محمدا خطب الناس فذكر شيئا، فقال: و هذا قارئكم عبد اللّه بن عامر الأسلمي يشهد على ذلك، فقام فشهد على ما قال.

و عبد العزيز بن محمد الدّراوردي مولى بلي‏ (4) .

و إسحاق بن إبراهيم بن دينار مولى جهينة. و عبد الحميد بن جعفر (5) .

و عبد اللّه بن عطاء، و بنوه جميعا، و هم: إبراهيم، و إسحاق، و ربيعة، و جعفر (6) ، و عبد اللّه، و عطاء، و يعقوب، و عثمان، و عبد العزيز، بنو عبد اللّه بن عطاء.

____________

(1) راجع رثاءه لمحمد في الطبري 9/330-331.

(2) الطبري 9/233 و ابن الأثير 5/222.

(3) الطبري 9/233 و ابن الأثير 5/222.

(4) الطبري 9/233 و ابن الأثير 5/222.

(5) الطبري 9/233 و ابن الأثير 5/222.

(6) كذا في الطبري و ابن الأثير و في ط و ق «و جبير» .

252

قال هرون الفروي في خبره خاصة:

و كان عبد اللّه امرأ صدق، و كان من خاصة أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، و قد روي عن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن، و كان ذا خصوص بهم.

و قال أبو زيد: حدّثني محمد بن الحسن، قال: حدّثني حميد بن عبد اللّه الفروي، قال:

لما قتل محمد تغيّب عبد اللّه بن عطاء، فمات متواريا، فلما خرج نعشه بلغ خبره جعفر بن سليمان فأنزله من نعشه فصلبه، ثم كلّم فيه، فأنزله بعد ثالثه، و أذن في دفنه.

حدّثني عيسى بن الحسين، قال: حدّثنا هرون بن موسى، قال:

خرج مع محمد بن عبد اللّه، عثمان بن محمد بن خالد بن الزبير، الذي يروي عنه عبد اللّه بن مصعب، و الضّحاك بن عثمان.

و كان امرأ صدق، فأتى به أبو جعفر فقال له: أين المال الذي كان عندك؟.

قال: دفعته إلى أمير المؤمنين‏[قال: و من أمير المؤمنين؟قال‏] (1) محمد بن عبد اللّه بن الحسن، رحمة اللّه و صلواته عليه.

قال: أو بايعته؟قال: إي و اللّه كما بايعته أنت و أخوك، و أهلك هؤلاء الغدرة.

قال: يا ابن اللخناء.

قال: ابن اللخناء من قامت عنه مثل أمك سلامه.

قال: اضربوا عنقه، فضربت عنقه‏ (2) .

و قال عمر بن شبّة بإسناده الذي قدّمت ذكره: حدّثني سعيد بن عبد الحميد، عن محمد بن عثمان بن خالد، قال:

____________

(1) الزيادة من الطبري.

(2) الطبري 9/234 و ابن الأثير 5/222.

253

قال لي أبي: قد بايعت أنا و أنت رجلا بمكة، فوفيت أنا بيعتي، و نكثت بيعتك و غدرت، فشتمه فرد عليه، فأمر به فضربت عنقه.

أخبرني محمد بن خلف إجازة عن وكيع، قال: حدّثنا إسماعيل بن مجمع، عن الواقدي، قال:

كان عبد الرحمن بن أبي الموالي مخالطا لبني الحسن، و كان يعرف موضع محمد و إبراهيم، و يختلف إليهما، فكان يقال: إنه داع من دعاتهما، و بلغ ذلك أبا جعفر، فأخذه معهم‏ (1) .

قال الواقدي: فحدثني عبد الرحمن بن أبي الموالي، قال:

لما أخذ أبو جعفر بني الحسن، و أمر رياحا فجاء بهم إلى الربذة قال له:

ابعث الساعة إلى عبد الرحمن بن أبي الموالي فجئني به. قال: فبعث رياح إليّ فأخذت و جي‏ء بي إليه، فلما صرت بالرّبذة رأيت بني الحسن مقيدين في الشمس، فدعاني أبو جعفر من بينهم فأدخلت عليه، و عنده عيسى بن علي، فلما رآني عيسى قال له المنصور: أهو هو؟.

قال: نعم هو هو يا أمير المؤمنين، و إن أنت شددت عليه أخبرك بمكانهم. فدنوت فسلمت، فقال أبو جعفر: لا سلّم اللّه عليك، أين الفاسقان ابنا الفاسق؟. أين الكذابان ابنا الكذاب؟.

فقلت يا أمير المؤمنين: هل ينفعني الصدق عندك؟.

قال: و ما ذاك؟قال: قلت: امرأتي طالق إن كنت أعرف مكانهما، فلم يقبل ذلك مني، و قال: السياط، فأتى بالسياط، و أقمت بين العقابين، فضربني أربعمائة سوط، فما عقلت بها حتى رفع عني، ثم رددت إلى أصحابي على تلك الحال‏ (2) .

____________

(1) الطبري 9/200 و ابن الأثير 5/210.

(2) الطبري 9/200.

254

أخبرني عيسى بن الحسين، قال: حدّثنا هرون بن موسى الفروي، قال:

و خرج عبد الواحد بن أبي عون‏ (1) ، مع محمد بن عبد اللّه و كان من دوس، و كان منقطعا إلى عبد اللّه بن الحسن، فطلبه أبو جعفر فيمن طلب بعد مقتل محمد، فتوارى عند محمد بن يعقوب بن عيينة، فمات عنده فجاءه في سنة أربع و أربعين و مائة. و قد حمل عنه الحديث، و كان ثقة.

أخبرني وكيع، قال: حدثنا إسماعيل بن مجمع، عن الواقدي، قال:

كان ابن عجلان فقيه أهل المدينة و عابدهم‏غير مدافع. و كان له حلقة في مسجد النبي (ص) يفتي فيها الناس و يحدثهم. فلما خرج محمد بن عبد اللّه بن الحسن خرج معه، فلما قتل محمد، و ولى جعفر بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس المدينة بعث إلى ابن عجلان فأتى به فسكت فقال له: أخرجت مع الكذاب؟و أمر بقطع يده، فلم يتكلم ابن عجلان بكلمة إلاّ أنه كان يحرك شفتيه بشي‏ء لا يدري ما هو، فظن أنه يدعو، فقام من حضر جعفرا من فقهاء المدينة و أشرافها فقالوا له: أصلح اللّه الأمير، محمد بن عجلان فقيه أهل المدينة و عابدهم، و إنما شبّه عليه، و ظن أنه المهدي الذي جاءت فيه الرواية، فلم يزالوا يطلبون إليه، حتى تركه. فولّى ابن عجلان منصرفا، فلم يتكلم بكلمة حتى أتى منزله.

قال الواقدي: و قد رأيته و سمعت منه، و كان ثقة كثير الحديث. مات بالمدينة سنة ثمان أو تسع و أربعين و مائة، في خلافة أبي جعفر (2) .

أخبرني وكيع، قال: حدثنا إسماعيل بن مجمع، عن الواقدي، قال:

خرج عبد اللّه بن عمر بن العمري‏ (3) ، مع محمد بن عبد اللّه، هو،

____________

(1) الطبري 9/233 و ابن الأثير 5/222.

(2) تاريخ الخلفاء 182.

(3) راجع الطبري 9/233 و ابن الأثير 5/222 و تاريخ بغداد 10/434.