اصول البحث

- الشيخ عبد الهادي الفضلي المزيد...
288 /
55

المنهج التجريبي:
المنهج التجريبي: هو طريقة دراسة الظواهر العلمية في العلوم الطبيعية و العلوم الإنسانية.

و يعتبر المنهج التجريبي المنهج العلمي الحديث، و أهمّ ما تمخضت عنه النهضة العلمية الحديثة في أوروبا من معطيات فكرية.

و كانت نشأة هذا المنهج العلمية قد تمت في القرن السابع عشر على يد (فرانسيس بيكون‏ nocaB sicnarF ) بتأليفه كتابه المعروف بـ (الأورگانون الجديد munagrO levoN ) الذي «بدأ العمل فيه منذ سنة 1608، ثم عدّل فيه 12 مرة، و نشره نشرة نهائية في سنة 1620 م» (1) .

«و كان هذا الكتاب نقطة التحول في تاريخ أوروبا العلمي، و سيطر (بسببه) المنهج الإستقرائي سيطرة كاملة على مناهج العلماء في العلوم الطبيعية... ثم طبق-مع تعليلات خاصة-في العلوم الإنسانية» (2) .

و قد ركز و أكد بيكون على «ضرورة تخليص العلم من شوائبه الدينية (كذا) ، و ضرورة إخضاعه بكلياته و جزئياته للملاحظة العلمية.

و بمعنى آخر: يجب أن يقوم العلم على أساس وضعي بعيد كل البعد عن كل تأثير ديني أو ميتافيزيقي» (3) .

ثم رست قواعد هذا المنهج رسوا وثيقا و مكينا في القرن التاسع عشر عند ما أصدر (جون استيوارت مل‏ lliM trautS nhoJ ) كتابه (مذهب المنطق cigol fo metsys A ) .

و تم-من بعد-بسببه فصل العلم عن الفلسفة و الدين، و قصر اعتماده

____________

(1) موسوعة الفلسفة 1/394.

(2) نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام 1/37.

(3) أصول البحث العلمي و مناهجه ص 58 عن محمد طلعت عيسى: البحث الإجتماعي مبادؤه و مناهجه، القاهرة: مكتبة القاهرة الحديثة 1963 ص 27-28.

56

على المنهج التجريبي فقط.

و يقوم هذا المنهج على الإستقراء عن طريق الملاحظة و التجربة.

و مجاله: المعرفة التي مصدرها الحس.

أما خطواته فكالتالي:

1- تحديد المشكلة موضوع البحث.

2- صياغة الفرضية، و هي مقولة مؤقتة عن صلة بين حادثتين أو أكثر، أو متحولين أو أكثر.

3- إجراء الملاحظة أو التجربة.

4- النتيجة.

و قوانين الإستقراء التي وضعها جون استيوارت مل لضبط عمليات البحث التجريبي لتؤدي إلى نتائج سليمة و معرفة علمية صحيحة، هي-كما جاءت في موسوعة الفلسفة 2/470-471 ط 1 1984 م) -:

1-منهج الإتفاق‏ tnemeerga fo dohtem :

و مفاده: أن ننظر في مجموع الأحوال المولّدة لظاهرة ما نريد دراسة أسبابها.

فإذا وجدنا أن هناك عاملا واحدا يظل موجودا باستمرار على الرغم من تغير بقية العناصر أو المقومات، فيجب أن نعد هذا الشي‏ء الثابت الواحد هو علة حدوث هذه الظاهرة.

و يضرب لهذا مثالا: (ظاهرة الندى) ، فإن هذه الظاهرة تحدث أولا حينما ينفخ الإنسان بفيه على جسم متبرد مثل لوح من الزجاج في يوم بارد.

و نجد هذه الظاهرة أيضا على السطوح الخارجية لزجاجات تستخرج من بئر.

كما نجدها ثالثا حين نأتي بإناء فيه ماء بارد و نضعه في مكان دافى‏ء.

ففي كل هذه الأحوال نجد أنه على الرغم من اختلاف العناصر التي‏

57

تتركب منها الظاهرة، من نفخ على جسم بارد، أو سطح قارورة بها ماء يستخرج من بئر، أو سطح زجاجة مملوءة ثلجا أدخلت في مكان دافى‏ء، فإن ثمت عاملا واحدا موجودا باستمرار هو اختلاف درجة الحرارة بين الجسم و بين الوسط الخارجي أو الشي‏ء المماس.

فنستنتج من هذا أن السبب في حدوث ظاهرة الندى هو الإختلاف في درجة الحرارة بين الجسم و الوسط المماس له.

2-منهج الإفتراق‏ ecnereffid fo dohteM :

و لكي نتأكد من صحة الإستنتاج وفقا للمنهج السابق-منهج الإتفاق- لا بد أن نأتي بمنهج مضاد في الصورة، لكنه مؤيد في النتيجة، فنجري ما يسمى بالبرهان العكسي.

هذا المنهج يسمى منهج الإفتراق.

و يقول: إذا اتفقت مجموعتان من الأحداث من جميع الوجوه إلاّ وجها واحدا، فتغيّرت النتيجة من مجرد اختلال هذا الوجه الواحد، فإن ثمت صلة عليّة بين هذا الوجه و بين الظاهرة الناتجة.

و نسوق مثالا لذلك تجربة أجراها (پاستير) لمعرفة سبب الإختمار، فقد أخذ پاستير قنينتين و وضعهما في برميل واحد في درجة حرارة واحدة، و كان في كلتا القنينتين نفس السائل، و أغلق فوهة إحداهما، بينما ترك فوهة الأخرى مفتوحة، فتبين له بعد مدة من الزمن أن السائل في القنينة المفتوحة تغيّر و حدث فيه اختمار، بينما نفس السائل في القنينة المغلقة الفوهة لم يتغيّر و لم يحدث فيه إختمار.

فاستنتج من هذا أن كون فوهة إحدى القنينتين قد تركت مفتوحة، بينما بقيت الأخرى محكمة الإغلاق هو السبب في حدوث الإختمار.

و معنى هذا أن الهواء هو السبب في حدوث الإختمار، و ذلك لأنه يحتوي على جراثيم دخلت السائل فأحدثت هذا الإختمار.

3-منهج التغيرات المساوقة snoitairav tnatimocnoc fo dohteM :

58

و يمكن أن يسمى أيضا باسم (منهج المتغيرات المتضايفة) أو (التغيرات المساوقة النسبية) .

يقول هذا المنهج: إننا لو أتينا بسلسلتين من الظواهر فيها مقدمات و نتائج، و كان التغير في المقدمات في كلتا السلسلتين من الظواهر ينتج تغيرا في النتائج في كلتا السلسلتين كذلك، و بنسبة معينة، فلا بد أن تكون ثمت صلة عليّة بين المقدمات و بين النتائج.

مثال ذلك: ما فعله پاستير أيضا حين أتى بعشرين زجاجة مملوءة بسائل في درجة الغليان، فوجد في الريف أن ثماني زجاجات فقط هي التي تغيرت لما أن فتح أفواهها.

و في المرتفعات الدنيا تبين له أن خمسا منها تغيرت بعد فتحها.

و في أعلى قمة جبل لم يتغير منها غير زجاجة واحدة.

و لما أتى بالزجاجات العشرين إلى غرفة مقفلة أثير غبارها و فتح فوهاتها تغيرت الزجاجات العشرون كلها.

فاستنتج من هذا أن تغير الجو قد أحدث تغيرا في حدوث الإختمار إذ الجراثيم أكثر في غرفة أثير غبارها، و أقل من ذلك في الريف، و أقل من هذا في سفح جبل، و أقل جدا في قمة جبل عال.

4-المنهج المشترك (للإتفاق و الإفتراق)

ecnereffid dna tnemeerga fo dohteM tnioj ehT

و يصوغه (مل) هكذا: «إذا كان شاهدان أو أكثر من الشواهد التي تتجلى فيها الظاهرة تشترك في ظرف واحد، بينما شاهدان أو أكثر من الشواهد التي لا تتجلى فيها الظاهرة ليس فيها شي‏ء مشترك غير الخلو من هذا الظرف، فإن هذا الظرف الذي فيه وحده تختلف مجموعتا الشواهد هو المعلول أو العلة أو جزء لا غنى عنه من الظاهرة» .

5-منهج البواقي‏ seudiser fo dohteM : غ

59

و هو منهج للتكهن بالعلة استنتاجا من فحص موقف يحتوي على ظاهرة واحدة بقي علينا أن نفسرها.

و هذا المنهج يتضمن تطبيقا لمبدأ الإفتراق ابتداء من المعلول لنكتشف العلة.

فمثلا: إذا كان معلوما أن المعلول A يفسره X، و أن X لها مفعول كامل في A، فإنه إذا حدثت A مصحوبة بـ B فإنه ينتج عن مبدأ الإفتراق أن شيئا آخر غير X هو علة B.

و من الأمثلة المشهورة على هذا المنهج التجربة التي قام بها الفيزيائي الفرنسي الشهير (أراجو ogarA ) حين جاء بإبرة ممغطسة و علقها في خيط من الحرير، و حرّك الإبرة، فإنه وجد أنها تصل إلى حالة السكون على نحو أسرع لو وضعنا تحتها لوحة من النحاس، مما لو لم نضع مثل هذه اللوحة.

فتساءل: ربما كانت ظاهرة زيادة الإسراع إلى السكون راجعة إلى مقاومة الهواء، أو طبيعة مادة الخيط، لكن تأثير هذين العاملين: الهواء و نوع الخيط، كان معروفا بالدقة مع عدم وجود لوحة النحاس، فالعنصر الباقي و هو لوحة النحاس هو-إذن-العلة في زيادة الإسراع إلى السكون» .

و نستخلص من هذا:

1- أن استيوارت مل اعتمد في وضع قوانينه الخمسة المذكورة على (مبدأ العليّة) و (مبدأ الإطراد في الحوادث) .

2- يريد بمنهج الإتفاق: التلازم في الوجود بين العلة و المعلول، بمعنى أنه إذا وجدت العلة وجد المعلول.

3- يريد بمنهج الإفتراق: التلازم في العدم بين العلة و المعلول، بمعنى أنه إذا عدمت عدم المعلول.

و بتعبير آخر: إذا لم توجد العلة لم يوجد المعلول.

60

4- يريد بالمنهج المشترك: أن العلة إذا وجدت وجد المعلول، و إذا عدمت عدم المعلول.

5- يريد بمنهج التغيرات المتساوقة: أن أي تغير يحدث في العلة لا بد أن يحدث في المعلول.

6- يريد بمنهج البواقي: أن علة الشي‏ء لا تكون علة-في الوقت نفسه- علة لشي‏ء آخر مختلف عنه.

و لمزيد الإطلاع في تعرف معنى هذه الطرق الخمس أو القوانين الخمسة أكثر، يرجع إلى الكتب التالية:

-خلاصة المنطق.

-مذكرة المنطق.

-المعجم الفلسفي، للدكتور جميل صليبا.

المنهج الوجداني:
المنهج الوجداني: هو طريقة الوصول إلى معارف التصوف و الأفكار العرفانية.

و الوجدان-هنا-يوازي الحصول، ذلك أن الحصول على المعرفة يعني إعمال الفكر و الروية، بينما الوجدان يعني وجود المعرفة من غير إعمال لفكر أو روية.

و هو نوع من الإلهام معتضدا بالنصوص المنقولة في إطار ما تؤّول به على اعتبار أن دلالتها من نوع الإشارة لا من نوع العبارة.

و يعتمد فيه على الرياضة الروحية بغية أن تسمو النفس فترتفع إلى مستوى الأهلية و الإستعداد الكافي لأن تلهم ما تهدف إليه.

قال الغزالي: «و القلب مثل الحوض، و العلم مثل الماء، و تكون الحواس الخمس مثل الأنهار، و قد يمكن أن تساق العلوم إلى القلب بواسطة أنهار الحواس و الإعتبار و المشاهدات حتى يمتلى‏ء علما.

61

و يمكن أن تسد هذه الأنهار بالخلوة و العزلة و غض البصر، و يعمد إلى عمق القلب بتطهيره، و رفع طبقات الحجب عنه حتى تتفجر ينابيع العلم من داخله» (1) .

و يستخدم هذا المنهج في علم العرفان و علم التصوف.

مناهج عامة أخرى‏
و هي:

1- المنهج التكاملي.

2- المنهج المقارن.

3- المنهج الجدلي.

المنهج التكاملي:
المنهج التكاملي: هو استخدام أكثر من منهج في البحث بحيث تتكامل ما بينها في وضع و تطبيق مستلزمات البحث.

و يقسم المنهج التكاملي إلى قسمين، هما:

1- المنهج التكاملي العام.

2- المنهج التكاملي الخاص.

و يفرق بينهما في:

-أن المنهج التكاملي العام هو الذي يستخدم في علم من العلوم.

-و المنهج التكاملي الخاص هو الذي يستخدم في بحث مسألة أو قضية من علم ما.

و أسوق هنا بعض الأمثلة للمنهج التكاملي العام مرجئا التفصيل و ذكر أمثلة المنهج التكاملي الخاص إلى مواضعها من الكتاب، و هي:

-في علم الكلام الذي يعتمد فيه-عادة-على المنهج العقلي، قد تعتمد بعض المدارس الكلامية أو الباحثين الكلاميين المنهج التكاملي المؤلف

____________

(1) المعجم الفلسفي (صليبا) 2/589-590 نقلا عن: إحياء علوم الدين 3/19.

62

من المنهج العقلي و المنهج النقلي.

و من تطبيقات هذا، ما صنعته في كتابي (خلاصة علم الكلام) .

-في علمي التصوف و العرفان حيث يعتمد فيه على منهج تكاملي مؤلف من المنهج الوجداني و المنهج النقلي.

-في الفقه السني عدا الظاهري، فإنه يقوم أيضا على منهج تكاملي مؤلف من المنهج النقلي و المنهج العقلي.

-في علم النحو العربي القديم، فقد استند علماؤه في بحثهم مسائله على منهج تكاملي مؤلف من المنهج النقلي و المنهج العقلي.

-و مثل علم النحو العربي علوم البلاغة العربية و غيرها.

المنهج المقارن:
يعرّفه (المعجم الفلسفي-مجمع) بـ «مقابلة الأحداث و الآراء بعضها ببعض لكشف ما بينها من وجوه شبه أو علاقة.

و المقارنة و الموازنة من العلوم الإنسانية بمثابة الملاحظة و التجربة من العلوم الطبيعية، يقول ابن خلدون: «إن الباحث يحتاج إلى العلم باختلاف الأمم و البقاع و الأمصار في السير و الأخلاق و العوائد و النحل و المذاهب و سائر الأحوال، و الإحاطة بالحاضر من ذلك، و مماثلة ما بينه و بين الغائب من الوفاق و الخلاف، و يعلل المتفق منها و المختلف) -المقدمة-» (1) .

و يعرفه معجم (الصحاح في اللغة و العلوم) : «المنهج المقارن: منهج يسلك سبيل المقارنة بين صور مختلفة من الأحداث و الظواهر» (2) .

و هو مأخوذ مما أضافه المعجم العربي الحديث لمعاني الكلمة، ففي (المعجم الوسيط) : «قارن الشي‏ء بالشي‏ء وازنه به (محدثة) ، و بين الشيئين أو الأشياء وازن بينها» (3) .

____________

(1) انظر: مادة (منهج) .

(2) مادة: (نهج) .

(3) مادة: (قرن) .

63

فالمقارنة-إذن-تعني الموازنة بين الأشياء.

و المنهج المقارن: الطريقة التي يتبعها الباحث في الموازنة بين الأشياء.

المنهج الجدلي:
نسبة إلى الجدل، و هو-في اللغة-: مقابلة الحجة بالحجة.

و منه المجادلة، و معناها: المناظرة و المخاصمة (1) .

و يمكننا أن نعرّفه بالطريقة المستخدمة في المناقشات العلمية أو لمعرفة الصراعات الطبيعية و الإجتماعية.

و ينقسم هذا المنهج إلى قسمين:

1- المنهج الجدلي القديم.

2- المنهج الجدلي الحديث.

(المنهج الجدلي القديم) : هو الذي يعرف في المنطق اليوناني بـ (صناعة الجدل) و بـ (آداب المناظرة) كما عنونت به بعض الكتب العربية التي صنفت فيه.

و يعرفه الجرجاني بقوله: «الجدل: و هو القياس المؤلف من المشهورات و المسلمات.

و الغرض منه: إلزام الخصم و إفحام من هو قاصر عن إدراك مقدمات البرهان» (2) .

و يتقوم بالعناصر التالية:

1- تتألف شخوصه من طرفي الحوار و النقاش، و هما:

أ- الطرف المجيب: و هو الذي يقف موقف المدافع و المحامي عن أفكاره و آرائه أثناء الهجوم عليه من الطرف الثاني.

____________

(1) لسان العرب: مادة (جدل) .

(2) التعريفات 78.

64

ب- الطرف السائل: و هو الذي يقف موقف المهاجم و الناقد لأفكار و آراء الطرف الأول.

2- تتألف مادته العلمية التي تعتمد في المناقشة و المحاورة من:

أ- القضايا المشهورات: و هي التي اشتهرت بين الناس و اشتهر التصديق بها عند العقلاء.

و تستخدم هنا كمبادى‏ء مشتركة بالنسبة للسائل و المجيب.

ب- القضايا المسلمات: و هي التي قام التسالم بين الطرفين على صدقها.

و يختص استخدامها هنا بالسائل.

3- تتألف أدوات الجدل-و هي الأوصاف التي ينبغي أن تتوافر في المجيب-من التالي:

أ- معرفته و استحضاره لمختلف القضايا المشهورات التي تتطلبها المجادلة.

ب- تمييزه بين معاني الألفاظ المشتركة و المنقولة و المشككة و المتواطئة و المتباينة و المترادفة، و ما إليها من أحوال الألفاظ المذكورة في علم المنطق.

جـ- تمييزه بين المتشابهات بما يرفع الإشتباه بينها.

د- القدرة على معرفة الفروق بين الأشياء المختلفة.

4- تتألف التعليمات للسائل بما ينبغي أن يتحلى به من أوصاف من التالي:

أ- أن يكون على علم بالموضع أو المواضع التي منها يستخرج المقدمة المشهورة اللازمة له.

و الموضع-هنا-مصطلح منطقي يراد به: الأصل أو القاعدة الكلية التي تتفرع منها قضايا مشهورة.

ب- أن يهيى‏ء في نفسه الطريقة التي يتوسل بها لتسليم المجيب بالمقدمة.

65

جـ- أن لا يصرح بهدفه من إثارة النقاش إلاّ بعد اعتراف و تسليم المجيب بما يريد و التأكد من عدم بقاء أي مجال عنده للإنكار.

هذه أهم العناصر الرئيسية للجدل، نقلتها باختصار و تصرف من كتاب (المنطق) -ج 3: صناعة الجدل-لأستاذنا الشيخ المظفر.

و لمن يريد المزيد و التفصيل يرجع إليه أو إلى الكتب الأخرى المؤلفة في الجدل أو المناظرة.

(المنهج الجدلي الحديث) : و يعرف بـ (المنطق الديالكتيكي نسبة إلى ( citcelaid ) الكلمة الإنجليزية التي تعني الجدل الذي هو المناقشة بطريقة الحوار (1) .

و ذلك لأن المادية الجدلية msilairetam lacitcelaid -في المذهب الماركسي- «تذهب إلى القول بأن الأشياء كلها تنطوي على جوانب أو مظاهر متناقضة، و بأن التواترات و الصراعات هي القوة الدافعة التي تحدث التغير» (2) .

و هو-كما هو معلوم-منطق الفلسفة الماركسية.

يقول الدكتور صفوت حامد مبارك في كتابه (الفكر الماركسي) (3) :

«و الماركسيون يرون أن هذا المنهج يختلف عن مناهج العلوم المختلفة إذ ييسر الطريق إلى فهم كل الميادين: الطبيعة و المجتمع و الفكر، خلافا لمناهج العلوم المفردة التي لا تعين إلاّ على فهم مجال واحد من مجالات العلم و العمل» .

و يقول أيضا: «و الماركسيون يرون أن منهجهم هذا هو المنهج العلمي الوحيد إذ أنه يستند إلى أحدث إنجازات العلم و الخبرة الإنسانية، فهو يرى

____________

(1) انظر: المورد: مادة citcelaid .

(2) موسوعة المورد 3/187.

(3) ط 1 1400 هـ-1980 م ص 23.

66

أن العالم في حركة دائمة و في تجدد مستمر، و ليس هناك شي‏ء مطلق، كل ما في الكون يتطور باستمرار، و يتجه في حركته من أدنى إلى أعلى.

و حركة الكون و تطوره الدائمان نابعان من التناقضات الكامنة في جميع أجزائه، هذه التناقضات التي تؤدي إلى صراع بين الجديد و القديم، صراع ينتهي بالإنتصار الحتمي للجديد» .

«فالديالكتيك هو-إذن في نظر ماركس-: علم القوانين العامة للحركة سواء في العالم الخارجي أم الفكر البشري» (1) .

و يعرّف لينين الديالكتيك بقوله: «الديالكتيك بمعناه الدقيق: هو دراسة التناقض في صميم جوهر الأشياء» (2) .

و يوضحه ستالين بقوله: «إن نقطة الإبتداء في الديالكتيك خلافا للميتافيزية هي و جهة النظر القائمة على أن كل أشياء الطبيعة و حوادثها تحوي تناقضات داخلية، لأن لها جميعا جانبا سلبيا و جانبا إيجابيا، ماضيا و حاضرا، و فيها جميعا عناصر تضمحل أو تتطور، فنضال هذه المتضادات هو المحتوى الداخلي لتحول التغيرات الكمية إلى تغيرات كيفية» (3) .

و لمعرفة تفاصيل هذا المنهج يرجع إلى الكتب الماركسية المؤلفة فيه.

المناهج الخاصة

تعريفها:

المنهج الخاص: مجموعة من القواعد وضعت لتستخدم في حقل خاص من حقول المعرفة، أو علم خاص من العلوم.

____________

(1) فلسفتنا ط 13 ص 207 نقلا عن ماركس-انجلز و الماركسية ص 24.

(2) فلسفتنا 220 نقلا عن: حول التناقض ص 4.

(3) م. ن نقلا عن: المادية الديالكتيكية و المادية التاريخية ص 12.

67

أنواعها:

و تتنوع هذه المناهج متعددة بعدد الحقول المعرفية و أنواع العلوم.

و سأستعرض منها-هنا-المنهجين التاليين:

1- منهج أصول الفقه الإمامي.

2- منهج الفقه الإمامي.

لأن الفقه و أصوله المادتان اللتان تركز عليهما الدراسة في هذه الكلية (كلية الشريعة في الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية) ، ليأتي الكتاب وفق البرنامج الدراسي المقرر لأصول البحث.

68

-

69

منهج‏

علم أصول الفقه‏

70

-

71

منهج علم أصول الفقه‏

يعتبر علم أصول الفقه من أهم العلوم الشرعية التي وضعها العلماء المسلمون دون أن يتأثروا بتجارب مماثلة سابقة، و دون أن يحذوا حذو محاولات متقدمة.

و من هنا كان علم أصول الفقه علما إسلاميا خالصا.

و كان عامل وضعه هو حاجة المسلمين إلى استفادة الأحكام الشرعية العملية (أو الفرعية) من أدلتها عن طريق وسيلة الإجتهاد.

و قد حاولت جهدي أن أطلع على منهج خاص به مدوّن فيما لديّ من مراجع في الدراسات الأصولية، و ما لديّ من مؤلفات في المناهج و طرق البحث، فلم أوفق لذلك.

فرأيتني-و الحالة هذه-لا طريق أمامي للوصول إلى وضع منهج للبحث الأصولي إلاّ محاولة استخلاصه من عموميات الدرس الأصولي في ضوء الخطوط العامة للمناهج الخاصة التي تكفلت بعرضها و دراستها مدونات علم المناهج.

و تمهيدا للوصول إلى هذا لا بد من وضع هيكل عام أو تصور شامل لواقع البحث الأصولي في هدفه و مادته و خطواته و ما اعتمده في تجاربه العلمية على أيدي الباحثين فيه من مناهج عامة. غ

72

الهيكل العام لعلم أصول الفقه‏

و الهيكل العام لعلم أصول الفقه المستخلص من واقع التجارب العلمية فيما كتب فيه، هو كالتالي:

1-الهدف من البحث في أصول الفقه:

هو استخلاص القواعد الأصولية من مصادرها النقلية أو العقلية بغية الإستفادة منها في مجال الإجتهاد الفقهي.

2-مادة البحث الأصولي:

و تتمثل في مصادر التشريع الإسلامي (أو أدلة الأحكام الفقهية) .

3-خطوات البحث الأصولي:

و تتلخص في التالي:

أ- تعيين المصدر (الدليل) .

ب- تعريف المصدر (الدليل) .

جـ- إقامة البرهان على حجية المصدر (الدليل) لإثبات شرعيته.

د- تحديد مدى حجية المصدر (الدليل) .

هـ- استخلاص القاعدة الأصولية من المصدر (الدليل) .

و- بيان دلالة القاعدة.

ز- بيان كيفية تطبيق القاعدة لإستفادة الحكم الفقهي.

4-المنهج العام للبحث الأصولي:

سنتبين من خلال التطبيق الآتي أن البحث الأصولي يسير وفق المناهج العامة التالية:

أ- المنهج النقلي في جملة من مسائله.

ب- المنهج العقلي في جملة أخرى من مسائله.

جـ- المنهج التكاملي (من النقلي و العقلي) في جملة ثالثة من مسائله.

73

و سأحاول-هنا-توضيح العناصر المذكورة من خلال التطبيق على بعض القواعد الأصولية.

و لتكن القواعد التالية:

-قاعدة الظهور.

-قاعدة تعارض الخبرين.

-قاعدة الإستصحاب.

قاعدة الظهور

سوف نتحدث عن قاعدة الظهور ضمن النقاط التالية:

1- الهدف من دراسة ظاهرة الظهور.

2- الموضوع الذي تبحث فيه هذه الظاهرة أصوليا.

3- تعريف الظهور.

4- مدى دلالة الظهور.

5- الدليل على حجية الظهور.

6- انموذج تطبيقي.

1- يهدف الباحث الأصولي من دراسة ظاهرة الظهور إلى استخلاص قاعدة عامة تطبق على ظواهر الكتاب و السنة فقهيا لإستنباط الحكم الشرعي في ضوئها.

و إذا أردنا أن نستخدم لغة هذا العلم نقول: إن الغاية من إثبات حجية الظهور، هي: تنقيح كبرى تصدق على صغرياتها من ظواهر الألفاظ، و سيتضح هذا أكثر في عرضنا للانموذج التطبيقي.

و إليه يشير استاذنا الشهيد الصدر بقوله: «معنى حجية الظهور اتخاذه أساسا لتفسير الدليل اللفظي على ضوئه» (1) .

و تسمى-كما رأينا-قاعدة الظهور، و حجية الظهور.

____________

(1) المعالم الجديدة 141.

74

و تعرف أيضا بـ (أصالة الظهور) ؛ «لأنها تجعل الظهور هو الأصل لتفسير الدليل اللفظي» (1) .

2- و محلها من موضوعات علم أصول الفقه هو موضوع دلالة ظواهر الكتاب الكريم و موضوع دلالة ظواهر السنة الشريفة.

يقول استاذنا الشيخ المظفر: «إن البحث عن حجية الظواهر من توابع البحث عن الكتاب و السنة، أعني أن الظواهر ليست دليلا قائما بنفسه في مقابل الكتاب و السنة؛ بل إنما نحتاج إلى إثبات حجيتها لغرض الأخذ بالكتاب و السنة، فهي من متممات حجيتهما، إذ من الواضح أنه لا مجال للأخذ بهما من دون أن تكون ظواهرهما حجة» (2) .

3- لكي نتعرّف معنى الظهور لا بد لنا من تعرّف مدى دلالة اللفظ على معناه، و هذا يقتضينا أن نقسم الدلالة-هنا-إلى الأقسام الثلاثة التالية:

أ- الدلالة العلمية (القطعية) .

ب- الدلالة الظنية.

جـ- الدلالة الإحتمالية.

ذلك أن اللفظ بحسب دلالته لغويا أو اجتماعيا على معناه ينقسم إلى قسمين:

أ- ما يدل على معنى واحد فقط.

و اصطلح عليه الأصوليون بأن سموه بـ (النص) .

و عرّف (المعجم الوسيط) (3) النص بـ «ما لا يحتمل إلاّ معنى واحدا، أو لا يحتمل التأويل» .

و من الطبيعي أن دلالة مثل هذا اللفظ هي دلالة علمية قطعية.

____________

(1) م. س 142.

(2) أصول الفقه 2/137.

(3) مادة (نصص) .

75

و لأنها تفيد القطع، و القطع حجيته ذاتية-كما يعبّر الأصوليون-لا نحتاج إلى إقامة الدليل على حجيتها.

ب- ما يدل على أكثر من معنى.

و يقسم باعتبار تنوع المعنى المدلول عليه إلى قسمين:

1-فقد يكون المعنى المدلول عليه واضحا بيّنا لا يحتاج في حمل اللفظ عليه إلى تأويل.

و سماه الأصوليون بـ (الظاهر) ، لأنه المعنى الواضح البيّن من إطلاق اللفظ.

و لكن، لأن اللفظ كما يدل عليه يدل على معنى آخر محتمل إرادته من قبل المتكلم تكون دلالته ظنية، لأنها الراجحة بالنسبة إلى الدلالة على المعنى الآخر المحتمل.

2-و قد يكون المعنى المدلول عليه غير واضح و لا بيّن، و إنما يحتاج في صرف اللفظ إليه إلى مؤنة تأويل.

و سمي في بعض الكتب الأصولية بـ (المؤول) لإفتقاره في فهمه من إطلاق اللفظ إلى التأويل.

و لأن صرف اللفظ في الدلالة عليه يفتقر إلى التأويل يكون مرجوحا بالنسبة إلى المعنى الظاهر الراجح، فتكون دلالته-على هذا-احتمالية.

الخلاصة:

اسكن اللفظ

يدل على معنى واحد (النص) -يدل على أكثر من معنى يدل على معنى راجح (الظاهر) -يدل على معنى مرجوح (المؤول)

76

و نخلص من هذا إلى أن الظهور: يعني دلالة اللفظ على المعنى الراجح من المعاني المشمولة بدلالته.

4- و عرفنا من تقسيمنا الدلالة إلى الأقسام الثلاثة المذكورة في أعلاه، و من تعريفنا لمعنى الظهور أن دلالة ما يعرف بـ (الظاهر) دلالة ظنية لأن معناه المعنى الراجح، و الرجحان يعني الظن-كما هو معلوم-.

5- أما الدليل لإثبات حجية الظهور و اعتباره شرعا، فيتلخص بالتالي:

أ- أن الأخذ بالظهور اللفظي من الظواهر الإجتماعية العامة التي دأبت جميع المجتمعات البشرية على الإعتماد عليها في ترتيب كافة الآثار الإجتماعية و القانونية و غيرها.

ب- لم يثبت أن الشرع الإسلامي حظر الأخذ بها و الإعتماد عليها، بل الثابت أنه سار على ما سارت عليه المجتمعات البشرية من الأخذ بها و الإعتماد عليها.

و قد علم هذا بالوجدان.

و هذا يعني أن الظهور كما هو حجة عند الناس أقاموا عليه سيرتهم المعروفة بـ (سيرة العقلاء) ، هو حجة في الشرع الإسلامي أيضا.

فالدليل على حجية الظهور-باختصار-هو سيرة العقلاء و بناؤهم، أو ما أطلقت عليه (العقل الإجتماعي) .

6- و لنأخذ المثال التالي كنموذج تطبيقي:

أ- أن (أقيموا) في قوله تعالى: أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ (1) أمر مجرد من القرينة الصارفة له عن الدلالة على الوجوب، فهو ظاهر في الوجوب.

ب- و لأن (أقيموا) ظاهر في الوجوب نطبق عليه قاعدة الظهور، لتأتي النتيجة هي وجوب الصلاة، أخذا بظاهر هذه الآية الكريمة و اعتمادا عليه.

____________

(1) سورة البقرة: 43.

77

و متى أردنا أن نصوغ هذا صياغة علمية في هدي تعليمات الشكل الأول من القياس المنطقي الذي يعتمد تطبيق الكبرى على صغرياتها للوصول إلى النتيجة المطلوبة، نقول:

الصغرى+الكبرى: النتيجة

(أقيموا) ظاهر قرآني+و كل ظاهر قرآني حجة: فأقيموا حجة.

7- و النتيجة التي ننتهي إليها من هذا البحث: إن ظاهرة الظهور الإجتماعية دليل شرعي يستند إليه في استفادة الحكم الفقهي من ظواهر القرآن الكريم و السنة الشريفة.

قاعدة تعارض الخبرين‏

سنختصر الحديث عن هذه القاعدة في النقطتين التاليتين:

-بيان معنى التعارض.

-حل التعارض شرعا.

1- يعني الأصوليون بالتعارض-هنا-التكاذب بمعنى أن كلا من الخبرين إذا توفر على جميع شروط و مقومات الحجية يبطل الخبر الآخر، و يكذبه.

2- و استدلوا لحل هذا التعارض بما ورد في (مقبولة عمر بن حنظلة) (1) من قوله: «قلت: فإن كان كل رجل اختار رجل من أصحابنا، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما، و اختلفا فيما حكما، و كلاهما، اختلفا في حديثكم؟

____________

(1) المقبولة: هي الرواية التي يتلقاها العلماء بالقبول من حيث السند، و يعملون بمضمونها.

و عمر بن حنظلة: هو عمر بن حنظلة العجلي البكري الكوفي، قال فيه الشهيد الثاني: «لم ينص الأصحاب فيه بجرح و لا تعديل، لكن أمره عندي سهل، لأني حققت توثيقه في محل آخر» ص 44 من الدراية.

و قال ابنه الشيخ حسن العاملي: «قال-يعني الشهيد-في بعض فوائده: الأقوى عندي أنه ثقة لقول الصادق (ع) في حديث الوقت: إذا لا يكذب علينا» ص 103 من اتقان المقال-انظر: مبادى‏ء أصول الفقه ص 69 ط 3.

78

قال: الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث، و أورعهما، و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر.

قلت: فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا، لا يفضل واحد منهما على الآخر؟

قال: ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي به حكما، المجمع عليه من أصحابك فيؤخذ به من حكمنا، و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإن المجمع عليه لا ريب فيه، و إنما الأمور ثلاثة:

أمر بيّن رشده فيتبع، و أمر بيّن غيّه فيجتنب، و أمر مشكل يرد علمه إلى اللّه و رسوله. قال رسول اللّه (ص) : «حلال بيّن، و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، و من أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لا يعلم» .

قلت: فإن كان الخبران عنكما (1) مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟

قال: ينظر، فما وافق حكمه حكم الكتاب و السنة، و خالف العامة فيؤخذ به، و يترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السنة و وافق العامة.

قلت: جعلت فداك، أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة، و وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة و الآخر مخالفا لهم، بأي الخبرين يؤخذ؟

قال: ما خالف العامة ففيه الرشاد.

قلت: جعلت فداك، فإن وافقهم الخبران جميعا؟

قال: تنظر إلى ما هم إليه أميل-حكامهم و قضاتهم-فيترك، و يؤخذ بالآخر.

قلت: فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا؟

قال: إذا كان ذلك فأرجه (و في بعض النسخ: فأرجئه حتى تلقى

____________

(1) يقصد الإمامين الباقر و الصادق (ع) .

79

إمامك، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الإقتحام في الهلكات» (1) .

حيث استفيد من هذه المقبولة: أن حل التعارض يتم بالتالي:

-إذا كان أحد الخبرين مشهور الرواية، و الآخر شاذ الرواية، يؤخذ بالمشهور و يطرح الشاذ.

-و إذا كان أحد الخبرين موافقا في حكمه لحكم الكتاب و السنة، و الآخر مخالفا في حكمه لحكم الكتاب و السنة يؤخذ بالموافق و يطرح المخالف.

-و إن كان أحد الخبرين موافقا في حكمه لحكم قضاة و حكام العامة، و الآخر مخالفا لحكم قضاة و حكام العامة، يؤخذ بالمخالف، و يطرح الموافق.

و المراد بالعامة-في هذا السياق-: «اولئك الرعاع و قادتهم من الفقهاء الذين كانوا يسيرون بركاب الحكام و يبررون لهم جملة تصرفاتهم بما يضعون لهم من حديث حتى انتشر الوضع على عهدهم انتشارا فظيعا» .

و تسمى هذه المرجحات، و تختصر كالتالي:

1- الشهرة في الرواية.

2- موافقة الكتاب و السنة.

3- مخالفة العامة (2) .

قاعدة الإستصحاب‏

و يأتي الحديث عن هذه القاعدة في النقاط التالية:

1- تعريف الإستصحاب.

2- بيان أركان الإستصحاب.

3- الإستدلال لحجية الإستصحاب.

____________

(1) مبادى‏ء أصول الفقه 69-71 نقلا عن أصول الفقه للمظفر 3/250.

(2) انظر: مبادى‏ء أصول الفقه 65-72.

80

و سأقتصر-هنا-لأجل الإختصار على ما ذكرته في كتابي (مبادي‏ء أصول الفقه) (1) ، و هو:

1- عرّف الإستصحاب بأنه «حكم الشارع ببقاء اليقين في ظرف الشك من حيث الجري العملي» .

و سوف يتضح معنى هذا التعريف أكثر عند استعراض أركان الإستصحاب فيما يأتي.

و لأجل توضيحه بالمثال تقريبا إلى الأذهان نقول:

إذا كان المكلف على حالة معينة و كان متيقنا منها ثم شك في ارتفاعها، فإن الشارع المقدس يحكم-هنا-بالغاء الشك، و عدم ترتيب أي أثر عليه، و بالقيام بترتيب آثار اليقين السابق في مجال العمل و الإمتثال.

كما إذا كان المكلف على وضوء و كان متيقنا من ذلك، ثم شك في انتقاض وضوئه هذا بنوم أو غيره، فإنه-هنا-يبني على وضوئه السابق، و يرتب عليه آثاره الشرعية من جواز الصلاة به، و غيره، و يلغي الشك الطارى‏ء عليه، بمعنى أنه لا يرتب عليه أي أثر.

2- و يشترط في جريان الإستصحاب لينهي إلى الحكم المطلوب أن يتوفر الموضع الذي يجري فيه على الأركان التالية:

أ- اليقين:

و هو العلم-وجدانا أو تعبدا-بالحالة السابقة على الشك.

ب- الشك:

و هو كل ما لم يصل إلى مرحلة اليقين (العلم الوجداني أو التعبدي) .

جـ- وحدة المتعلق في اليقين و الشك.

أي أن ما يتعلق به اليقين هو نفسه يقع متعلقا للشك.

____________

(1) ص 104-107.

81

د- فعلية الشك و اليقين فيه.

«فلا عبرة بالشك التقديري لعدم صدق النقض به، و لا اليقين كذلك لعدم صدق نقضه بالشك» .

هـ- وحدة القضية المتيقنة و القضية المشكوكة في جميع الجهات.

«أي أن يتحد الموضوع و المحمول و النسبة و الحمل و الرتبة، و هكذا.

و يستثنى من ذلك الزمان فقط رفعا للتناقض» .

و- اتصال زمان الشك بزمان اليقين.

«بمعنى أن لا يتخلل بينهما فاصل من يقين آخر» .

ز- سبق اليقين على الشك.

3- و استدل على حجية الإستصحاب بعدة أدلة أهمها ما يلي:

أ-سيرة العقلاء:

و قد استدل بها على حجية الإستصحاب على غرار الإستدلال بها على (حجية الظهور) .

و ملخص الإستدلال:

هو «أن الإستصحاب من الظواهر الإجتماعية العامة التي ولدت مع المجتمعات، و درجت معها، و ستبقى-ما دامت المجتمعات-ضمانة لحفظ نظامها و استقامتها، و لو قدر للمجتمعات أن ترفع يدها عن الإستصحاب لما استقام نظامها بحال، فالشخص الذي يسافر-مثلا-و يترك بلده و أهله و كل ما يتصل به، لو ترك للشكوك سبيلها إليه-و ما أكثرها لدى المسافرين-و لم يدفعها بالإستصحاب، لما أمكن له أن يسافر عن بلده، بل أن يترك عتبات بيته أصلا، و لشلت حركتهم الإجتماعية و فسد نظام حياتهم فيها» .

و «عصر النبي (ص) ما كان بدعا من العصور، و لا مجتمعه بدعا من المجتمعات، ليبتعد عن تمثل و شيوع هذه الظاهرة، فهي بمرأى من النبي (ص) -حتما-، و لو ردع عنها لكان ذلك موضع حديث المحدثين، ـ

82

و هو ما لم يحدّث عنه التاريخ، فعدم ردع النبي (ص) عنها يدل على رضاه و إقراره لها، و بخاصة و هو قادر على الردع عن مثلها، و ليس هناك ما يمنعه عنه» .

ب-السنة:

و قد استدل على حجية الإستصحاب بأحاديث، منها:

موثقة عمار عن أبي الحسن (ع) : «قال: إذا شككت فابن على اليقين.

قلت: هذا أصل؟

قال (ع) : نعم» .

و الرواية من الوضوح في غنى عن الشرح.

النتائج‏

1- و كما رأينا أن البحث في ظاهرة الظهور انتهج-من المناهج العامة- المنهج العقلي حيث ارتكز في ما توصل إليه من النتيجة على العقل الإجتماعي (سيرة العقلاء) .

2- و أن البحث في ظاهرة تعارض الخبرين انتهج المنهج النقلي حيث اعتمد في الوصول إلى النتيجة المطلوبة على مقبولة عمر بن حنظلة المنقولة عن الإمام (ع) .

3- و في ظاهرة الإستصحاب تكامل المنهج فكان في الإستدلال بسيرة العقلاء عقلانيا و في الإستدلال بموثقة عمار نقليا.

و هذه النتائج تعزز ما ذكرته آنفا من أن البحث الأصولي قد ينتهج المنهج العقلي، و قد يسلك المنهج النقلي، و قد يجمع بينهما فيكون منهجه تكامليا.

و على أساس هذا:

1- يسير المنهج الأصولي في هدي المنهج النقلي العام الخطوات التالية:

83

1-تعيين موضوع البحث.

2-تعريف الموضوع.

3-جمع النصوص التي لها علاقة بالموضوع دلالة أو ملابسة، شريطة أن تكون مصادرها موثقة و معتمدة.

4-تقييم أسانيد النصوص في ضوء قواعد علمي الحديث و الرجال.

5-تقويم متن النص وفق قواعد تحقيق التراث.

6-تعرّف دلالة النص من خلال معطيات الوسائل و الأساليب العلمية الخاصة بذلك من لغوية و غيرها.

7-استخلاص القاعدة من النص، و صياغتها صياغة علمية تعتمد فيها اللغة العلمية لأصول الفقه.

8-بيان كيفية تطبيق القاعدة.

9-عرض بعض الأمثلة لتطبيق القاعدة.

2- و يسير المنهج الأصولي في هدي المنهج العقلي العام الخطوات الآتية:

1-تعيين موضوع البحث.

2-تحديد الموضوع.

3-التماس الدليل العقلي الدال عليه المعتمد شرعا و توضيح دلالته عليه.

4-استخلاص القاعدة و صياغتها صياغة علمية تعتمد فيها لغة أصول الفقه.

5-بيان كيفية تطبيق القاعدة.

6-عرض بعض الأمثلة لتطبيق القاعدة.

مراجع أصول الفقه‏

ألّف علماء أصول الفقه الإماميون الوفير من الكتب و الرسائل في علم أصول الفقه.

84

و اتبعوا في إعدادها الأشكال التالية:

1- المتن، مثل:

-أصول الفقه، الشيخ المفيد.

-أصول الفقه، الأمير السيد أبو الفتح الشريفي الحسيني.

2- الكتاب المفصل، مثل:

-معالم الدين، الشيخ حسن العاملي.

-قوانين الأصول، الميرزا القمي.

-كفاية الأصول، المولى الخراساني.

3- الشرح، و هو على أشكال:

أ-مزجي، مثل:

-شرح كفاية الأصول، الشيخ الرشتي.

ب-هامشي، مثل:

-شرح الكفاية، الشيخ الخالصي.

جـ-تفصيلي، مثل:

-شرح الكفاية، السيد المروج.

4- الحاشية، مثل:

-حاشية المعالم، الشيخ الأصفهاني.

-حاشية الكفاية، الشيخ المشكيني.

5- التقريرات:

و هي محاضرات الأستاذ يكتبها تلميذه.

و من أمثلتها:

-تقريرات العراقي.

-تقريرات النائيني.

6- المنظومة، مثل:

-سبيكة الذهب، المازندراني الحائري.

7- الموضوعات الخاصة، مثل:

85

-الإجماع، السيد الصدر.

-الإستصحاب، السيد اليزدي.

و قد رأيت أن اقتصر-هنا-على ذكر المطبوع منها-في حدود ما اطلعت عليه-، و هي:

1- أصول الفقه، الشيخ المفيد (ت 413 هـ) .

«ذكره النجاشي، و رواه عنه العلامة الكراجكي، و أدرجه مختصرا في كتابه (كنز الفوائد) المطبوع، و هو مشتمل على تمام مباحث الأصول على الإختصار» (1) .

و نشره مستقلا مركز الدراسات و البحوث العلمية العالية في بيروت سنة 1408 هـ-1988 م.

2- الذريعة إلى أصول الشريعة، الشريف المرتضى (ت 436 هـ) ، ط بايران.

3- عدة الأصول، شيخ الطائفة الطوسي (ت 460 هـ) طبع في بمبى‏ء سنة 1312 هـ و في ايران مع الحواشي الخليلية عليه سنة 1314 هـ، و أعادت نشره مؤسسة آل البيت سنة 1403 هـ بتحقيق محمد مهدي نجف.

4- معارج الأصول، المحقق الحلي (ت 676 هـ) ، طبع بطهران سنة 1310 هـ، و أعيد طبعه حديثا بإعداد محمد حسين الرضوي.

5- مبادى‏ء الوصول إلى علم الأصول، العلامة الحلي (ت 726 هـ) طبع في طهران سنة 1310 هـ مع سابقه، و أعيد نشره في النجف الأشرف سنة 1390 هـ بتحقيق عبد الحسين محمد علي البقال، ثم في بيروت سنة 1406 هـ مصورا عن نشرة النجف.

6- طريق استنباط الأحكام، المحقق الكركي (ت 940 هـ) ، طبع في

____________

(1) الذريعة 2/209.

86

النجف الأشرف سنة 1391 هـ بتحقيق عبد الهادي الفضلي.

7- معالم الدين و ملاذ المجتهدين، الشيخ حسن العاملي (ت 1011 هـ) ، و يعرف بـ (معالم الأصول) ، طبع حجريا بايران عدة مرات، و نشر حروفيا في النجف الأشرف بتحقيق عبد الحسين محمد علي البقال.

8- الأصول الأصيلة، الفيض الكاشاني (ت 1091 هـ) ، طبع في النجف الأشرف.

9- القوانين المحكمة في الأصول، الميرزا القمي (ت 1231 هـ) طبع على الحجر بايران.

10- مهذب القوانين، السيد محمد صالح الداماد، ط سنة 1303 هـ.

11- هداية المسترشدين في شرح معالم الدين، الشيخ محمد تقي الأصفهاني (ت 1248 هـ) ، و يعرف بـ (حاشية المعالم) ، طبع على الحجر بايران.

12- غنائم المحصلين: حاشية على معالم الدين، الشيخ محمد طه نجف ط طهران 1315 هـ.

13- الفصول الغروية في الأصول الفقهية، المشتهر باسم (الفصول) ، الشيخ محمد حسين الحائري (ت 1250 هـ) ، ط على الحجر بايران.

14- ملخص كتاب الفصول، السيد صدر الدين الصدر، ط حجريا بطهران.

15- العناوين، السيد عبد الفتاح المراغي، ط سنة 1274 هـ و 1297 هـ.

16- ضوابط الأصول، السيد إبراهيم القزويني الحائري (ت 1262 هـ) ط بايران سنة 1271 هـ.

17- نتائج الأفكار، السيد إبراهيم القزويني الحائري، ط مع الضوابط،

87

و مستقلا في بمبى‏ء سنة 1258 هـ.

18- المقالات الغرية، الميرزا محمد صادق التبريزي.

19- فرائد الأصول، المشهور بـ (الرسائل) ، الشيخ مرتضى الأنصاري (ت 1281 هـ) .

يشتمل على خمس رسائل في القطع و الظن و البراءة و الإستصحاب و التعادل و الترجيح، ط على الحجر في طهران سنة 1295 هـ و 1323 هـ.

ثم تجاوزت طبعاته العشرين.

20- بحر الفوائد في شرح الفوائد، الميرزا محمد حسن الاشتياني (ت 1319 هـ) ط في طهران على الحجر في مجلد كبير سنة 1350 هـ.

21- حاشية على الرسائل، الشيخ آغا رضا الهمداني، ط ايران 1318 هـ.

22- عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل، السيد عبد اللّه الشيرازي ط النجف سنة 1365 هـ-1383 هـ بأربعة أجزاء.

23- مختصر الرسائل، الشيخ مهدي الخالصي، ط في خراسان سنة 1343 هـ.

24- كفاية الأصول، الملا محمد كاظم الخراساني (ت 1329 هـ) ، في جزئين، أولهما في مباحث الألفاظ، و الثاني في الأدلة العقلية، ط مكررا.

-شروح الكفاية:

25- حاشية الكفاية، الشيخ علي القوچاني (ت 1333 هـ) .

26- الهداية في شرح الكفاية، الشيخ عبد الحسين أسد اللّه الكاظمي (ت 1336 هـ) .

27- حاشية على كفاية الأصول، الشيخ مهدي الخالصي (ت 1343 هـ)

88

ط بغداد سنة 1328 هـ.

28- نهاية المأمول، الميرزا حسن الرضوي القمي (ت 1352 هـ) .

29- شرح الكفاية، الشيخ محمد علي القمي (ت 1354 هـ) .

30- حاشية الكفاية، الميرزا أبو الحسن المشكيني (ت 1358 هـ) .

31- شرح الكفاية، السيد حسن الإسكذري اليزدي (ت 1359 هـ) .

32- نهاية النهاية، الميرزا علي الأيرواني.

33- شرح الكفاية، الشيخ محمد الشهير بسلطان العراقي.

34- مصباح العقول في شرح كفاية الأصول، محمد بن محمد حسن الأشكوري ط في النجف سنة 1353 هـ.

35- حاشية الكفاية، أبو القاسم الأصفهاني.

36- شرح الكفاية، السيد جمال الدين الأسترآبادي.

37- نهاية الدراية، الشيخ محمد حسين الأصفهاني (ت 1361 هـ) .

38- شرح كفاية الأصول، الشيخ عبد الحسين الرشتي (ت 1373 هـ) ط في النجف 1370 هـ بجزئين.

39- حقائق الأصول، السيد محسن الحكيم (ت 1390 هـ) ط في النجف سنة 1372 هـ بجزئين.

40- منتهى الدراية، السيد محمد جعفر الجزائري المروج، ط في النجف سنة 1388 هـ. بعدة أجزاء.

41- معالم الوصول، السيد عبد الكريم علي خان، ط في بيروت سنة 1401 هـ-1981 م.

42- الوصول إلى كفاية الأصول، السيد محمد بن مهدي الشيرازي، ط في النجف بخمسة أجزاء.

43- شرح الكفاية، الشيخ محمد الكرمي الحويزي.

44- عناية الأصول، السيد مرتضى الفيروز آبادي، ط بالنجف سنة 1965 م بأربعة أجزاء.

45- العناوين في الأصول، الشيخ مهدي الخالصي، ط في بغداد 1342 هـ بجزئين.

89

46- فصل الخصومة في الورود و الحكومة، ميرزا محمد باقر، ط في النجف سنة 1354 هـ.

47- الفوائد الأصولية، له أيضا، ط مع سابقه.

48- مقالات الأصول، آغا ضياء الدين العراقي.

49- أصول الفقه، الشيخ محمد رضا المظفر، ط في النجف سنة 1959- 1962 م بثلاثة أجزاء.

50- أصول الإستنباط، السيد علي نقي الحيدري، ط ببغداد سنة 1959 م.

51- الأصول العامة للفقه المقارن، السيد محمد تقي الحكيم، ط في بيروت سنة 1963 م.

52- المعالم الجديدة، السيد محمد باقر الصدر، الطبعة الثالثة في بيروت سنة 1401 هـ.

53- دروس في علم الأصول، له أيضا، ط ببيروت سنة 1978 م بثلاث حلقات.

54- قواعد استنباط الأحكام، السيد حسين مكي العاملي، ط سنة 1391 هـ.

55- منتهى الأصول، السيد ميرزا حسن البجنوردي، ط في النجف، ثم في قم.

56- تهذيب الأصول، السيد عبد الأعلى السبزواري، ط ببيروت سنة 1406 هـ.

57- الأصول على النهج الحديث، الشيخ محمد حسين الأصفهاني، ط في النجف سنة 1957 م.

58- الإجماع في التشريع الإسلامي، السيد محمد صادق الصدر، ط ببيروت سنة 1968 م.

59- الترتب، السيد جمال الدين الكلبايكاني (ت 1377 هـ) .

60- رسائل في الأصول، له أيضا، ط في النجف.

90

61- المحصول من فن الأصول، السيد جمال الدين الأستر آبادي.

62- التحقيقات الحقيقية في الأصول العملية، الشيخ حسن الخاقاني (ت 1381 هـ) ط سنة 1368 هـ.

63- دراسات في أصول الفقه، السيد محمد كلانتر.

64- القياس: حقيقته و حجيته، الدكتور مصطفى جمال الدين.

65- مبادى‏ء أصول الفقه، عبد الهادي الفضلي، ط في النجف سنة 1967 م.

-التقريرات:

66- فوائد الأصول (تقريرات النائيني) ، الشيخ محمد علي الكاظمي ط في النجف سنة 1351 هـ.

67- أجود التقريرات (تقريرات النائيني) ، السيد أبو القاسم الخوئي، ط في صيدا سنة 1348 هـ-1354 هـ بجزئين.

68- نهاية الأفكار (تقريرات العراقي) ، الشيخ محمد تقي البروجردي ط في النجف سنة 1371 هـ.

69- تنقيح الأصول (تقريرات العراقي) ، السيد محمد رضا اليزدي، ط في النجف سنة 1371 هـ.

70- منهاج الأصول (تقريرات العراقي و السيد الأصفهاني) ، الشيخ إبراهيم الكرباسي، ط في النجف بخمسة أجزاء.

71- مصابيح الأصول (تقريرات الخوئي) ، السيد علاء الدين بحر العلوم.

72- مصباح الأصول (تقريرات الخوئي) ، الشيخ محمد سرور الواعظ.

73- محاضرات في أصول الفقه (تقريرات الخوئي) ، الشيخ إسحاق فياض ط في النجف سنة 1962 م بثلاثة أجزاء.

74- دراسات (تقريرات الخوئي) ، السيد علي الشاهرودي، ط في النجف سنة 1952 م.

75- التقريرات في مباحث الألفاظ، الشيخ محمد علي القابچي، ط في النجف سنة 1349-1351 هـ بثلاثة أجزاء.

76- تحرير الأصول (تقريرات الشيخ محمد باقر الزنجاني) ، السيد محمد

91

الشاهرودي، ط في النجف سنة 1384 هـ بأربعة أجزاء.

77- مباحث الدليل اللفظي (تقريرات الشهيد الصدر) ، السيد محمود الهاشمي، ط في النجف سنة 1977 م.

78- تعارض الأدلة الشرعية (تقريرات الشهيد الصدر) ، السيد محمود الهاشمي، ط ببيروت سنة 1975 م.

-الأراجيز:

79- سبيكة الذهب، الشيخ محمد صالح المازندراني الحائري.

80- الدرة البهية، الميرزا محمد بن سليمان التنكابني، ط بايران.

81- أرجوزة في أصول الفقه، الشيخ مهدي الأزري البغدادي ط في بغداد سنة 1327 هـ.

82- أرجوزة في أصول الفقه، السيد ميرزا محمد هاشم الخوانساري المعروف بچهار سوقي (ت 1318 هـ) ط مع مجموعة رسائله سنة 1317 هـ.

-و غيرها.

92

-

93

منهج علم الفقه‏

94

-

95

منهج علم الفقه‏

يعتد علم الفقه-هو الآخر-علما إسلاميا خالصا، حيث لم يؤثر أنه تأثر بتجارب علمية سابقة، أو أعمال مماثلة تقدمته.

و هنا، و كما صنعت في التوسل بالهيكل العام لعلم أصول الفقه إلى الوصول إلى منهج البحث الأصولي، لا بد من هذا التوسل، للسبب المتقدم نفسه.

و يتمثل الهيكل العام لعلم الفقه في وضع التصور الشامل للتالي:

-هدف علم الفقه.

-وسيلة علم الفقه في الوصول إلى الحكم الشرعي.

-مصادر علم الفقه الشرعية التي يستخلص الحكم الشرعي منها.

-دور علم أصول الفقه في تغطية الجانب الكبير من منهج البحث الفقهي.

-مادة علم الفقه التي يعتمدها في البحث.

1- يهدف علم الفقه في أبحاثه إلى استفادة الأحكام الشرعية الفرعية (العملية) من مصادرها (أدلتها) الشرعية.

2- و يتوسل إلى ذلك بوسيلة الإجتهاد بتطبيق القواعد اللغوية و الأصولية و الفقهية و القرائن المساعدة على النص الشرعي أو موضوع البحث لإستخلاص الحكم. غ

96

3- و مصادر الحكم الشرعي-كما تقدم-هي: الكتاب و السنة و الإجماع و العقل.

و يراد بالكتاب: القرآن الكريم (آيات الأحكام) .

و بالسنة: قول المعصوم و فعله و تقريره، مقطوعة كانت أو مظنونة في ضوء ما تقره قواعد علم الحديث و علم الرجال و علم أصول الفقه...

(أحاديث الأحكام) .

و بالإجماع: ما كان كاشفا عن رأي المعصوم.

و بالعقل: سيرة العقلاء الكاشفة عن اعتمادها من الشارع المقدس، بعدم ردعه عنها، أو بأخذه بها.

4- و يغطي علم أصول الفقه الجانب الكبير من منهج البحث الفقهي بتزويده الفقهاء بالقواعد الأصولية، و تعريفهم كيفية تطبيقها لإستفادة الحكم الشرعي من مصدره.

5- و لأن القواعد الأصولية ليست هي المادة الفقهية وحدها في مجال البحث، و إنما هناك إلى جانبها القواعد اللغوية و القواعد الفقهية و قواعد علمي الحديث و الرجال، و معطيات التفسير القرآني في تبيان مؤديات آيات الأحكام، و ما يقدمه تاريخ التشريع الإسلامي و عصر النصوص الشرعية من قرائن مساعدة لفهم مداليل الأحاديث الفقهية، ليس أمامنا إلاّ أن نلتمس المنهج الفقهي من تجارب الفقهاء المجتهدين في أبحاثهم الفقهية الإستدلالية، تماما كما صنعت في استفادة منهج أصول الفقه-كما المحت في أعلاه-و للسبب نفسه حيث لم يقدر لي أن أقف على منهج مدوّن للفقه فيما اطلعت عليه من مصادر و مراجع.

و لنأخذ لهذا الدراسات التالية:

1- موضوع (الكر) من كتاب (دروس في فقه الإمامية) ، عبد الهادي الفضلي.

97

2- موضوع (أرض الصلح) من كتاب (الأراضي) ، بقلم: محمد إسحاق فياض.

3- مسائل مختلفة يستعرض فيها تطبيق القواعد التالية:

أ- القاعدة اللغوية.

ب- القاعدة الأصولية.

جـ- القاعدة الفقهية.

د- القاعدة الرجالية.

هـ- القرائن التاريخية.

و- القرائن التفسيرية.

الكر

سنتناول الموضوع من خلال النقاط التالية:

-تعريف الكر.

-تقدير الكر.

-تقدير الكر عند فقهائنا و أدلتهم.

أ- التقدير بالوزن: الأقوال، أدلة الأقوال.

ب- التقدير بالحجم: الأقوال، أدلة الأقوال.

-الموازنة بين الأقوال و أدلتها.

-النتيجة.

-نتائج أخرى.

و مبحث الكر-كما هو معلوم-من مباحث كتاب الطهارة في الفقه الإسلامي.

و الذي سأعرضه هنا هو فصل من كتابي الموسوم بـ (دروس في فقه الإمامية) :

98

تعريف الكر:

الكر: من وحدات الكيل المألوفة و المعروفة في العراق عصر صدور النصوص التي تضمنته لتحديد كمية الماء الكثير من حيث الوزن و الحجم.

فقد جاء في (لسان العرب) : «و الكر مكيال لأهل العراق» .

و ورد في معرض التقدير على لسان الفقيه البصري ابن سيرين حيث قال: «إذا كان الماء قدر كر لم يحمل القذر» ، و في رواية: «إذا بلغ الماء كرا لم يحمل نجسا» .

و فسره ابن الأثير في (النهاية 4/162) بعد ذكره حديث ابن سيرين بقوله: «الكر بالبصرة ستة أوقار» .

و هو دليل استخدامه عند أهل البصرة.

إلاّ أنه لم يكن مألوفا و لا معروفا عند الكثيرين من أهل الحجاز مصدر النصوص الشرعية.

و يدل على هذا إقرانه-في الغالب-عند ما يذكرونه بتحديده بوحدات الكيل الأخرى أو بوحدات الوزن أو وحدات المساحة.

و في أمثال سؤال إسماعيل بن جابر ما يشير إلى هذا، قال: «سألت أبا عبد اللّه (ع) عن الماء الذي لا ينجسه شي‏ء؟

قال: كر.

قلت: و ما الكر؟

قال: ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار» .

تقدير الكر:

1- قدّر بستة أوقار، كما قرأنا في نص (النهاية) المذكور في أعلاه.

و الوقر-بكسر الواو-الحمل، «و أكثر ما يستعمل في حمل البغل و الحمار» (1) .

____________

(1) النهاية لابن الأثير 5/213.

99

و لعله على أساس منه قال في (لسان العرب) : «و الكر ستة أوقار الحمار» .

2- و قدر بوحدة كيل أخرى، هي (القفيز) ، قال في (لسان العرب) :

«و هو (يعني الكر) عند أهل العراق: ستون قفيزا، و القفيز ثمانية مكاكيك، و المكوك صاع و نصف، و هو ثلاث كيلجات» .

3- و قدر بـ (الوسق) -و هو وحدة كيلية أيضا-قال الأزهري:

«الكر ستون قفيزا، و القفيز ثمانية مكاكيك، و المكوك صاع و نصف.

فهو-على هذا الحساب-اثنا عشر وسقا، و كل وسق ستون صاعا» .

4- و قدر بـ (الإردب) قال في (المعجم الوسيط) : «الكر: مكيال لأهل العراق، أو ستون قفيزا، أو أربعون إردبا» .

5- و قدر بـ (الرطل) ، و هو من وحدات الوزن.

6- و قدر من وحدات المساحة بـ (الشبر) و (الذراع) .

و هذا ما سنراه فيما يليه.

تقديره عند فقهائنا:

سلك فقهاؤنا في تحديد كميته-تبعا للنصوص الشرعية-تقديرين، هما:

أ- التقدير بالوزن.

ب- التقدير بالحجم.

-التقدير بالوزن:

و وحدة التقدير التي قالوا بها هنا هي (الرطل) ، و ذهبوا فيه مذهبين، هما:

1- مذهب الصدوقين-على ما حكي عنهما-و السيد المرتضى، و هو:

(1200) ألف و مائتا رطل مدني.

قال السيد في (جمل العلم و العمل ص 49) : «وحد الكر: ما قدره‏

100

ألف و مائتا رطل بالمدني» .

و حكى هذا عن (ناصرياته) أيضا.

2- مذهب المشهور، و هو: (1200) ألف و مائتا رطل عراقي.

الدليل:
1- لم أعثر فيما بين يدي من مراجع على دليل المذهب الأول، إلاّ ما ألمح إليه استاذنا السيد الحكيم مما يصلح لأن يكون دليلا عليه، و خلاصته:

إنه يمكن الإستدلال له بمرسلة ابن أبي عمير عن الإمام الصادق (ع) :

«قال: الكر من الماء الذي لا ينجسه شي‏ء ألف و مائتا رطل» .

بتقريب أن المراد بالرطل في هذه المرسلة الرطل المدني بقرينة رواية علي بن جعفر عن أخيه الإمام الكاظم (ع) قال: «سألته عن جرة ماء فيها ألف رطل وقع فيه أوقية بول، هل يصلح شربه؟أو الوضوء منه؟

قال: لا يصلح» ، و ذلك بحمل الرطل في نص ابن جعفر على الرطل المدني لأن السائل و المسؤول مدنيان.

و السبب في ذلك أنه لو حمل الرطل في هذا النص على العراقي و كذلك في نص ابن أبي عمير لتنافيا، لأن مفهوم نص ابن أبي عمير ظاهر في عدم تنجس ما هو أقل من ألف و مائتي رطل، و منطوق نص ابن جعفر ظاهر في تنجسه.

و عليه: يحمل الرطل في نص ابن أبي عمير على المدني لدفع التنافي، و بذلك يتم الإستدلال على تقدير الكر-وزنا-بألف و مائتي رطل مدني.

2- و استدل للمشهور بـ:

-مرسلة ابن أبي عمير المقدم ذكرها.

-صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الصادق (ع) : «قال: قلت له:

الغدير فيه ماء مجتمع تبول فيه الدواب و تلغ فيه الكلاب و يغتسل فيه الجنب؟

قال: إذا كان قدر كر لم ينجسه شي‏ء، و الكر ستمائة رطل» .

101

و وجه الإستدلال:

1-من حيث السند:

الروايتان معتبرتان في رأي المشهور لإرتفاع اعتبار نص ابن مسلم إلى مستوى الصحيح، و لأن المرسل في نص ابن أبي عمير هو ابن أبي عمير الذي ترقى مراسيله في رأي المشهور إلى مستوى الإعتبار و صحة الإحتجاج بها.

2-من حيث الدلالة:

أ- كل من النصين نص في تحديد الكمية من حيث عدد الوحدات الوزنية.

ب- إلاّ أنهما مجملان من حيث المراد من الرطل.

و الإجمال فيهما آت من أن لفظ (رطل) فيهما مشترك لفظي، له ثلاثة معان كان يستعمل فيها في عهد النصوص و يطلق عليها، و هي الرطل العراقي و الرطل المكي و الرطل المدني.

و عليه: يكون كل معنى من هذه المعاني الثلاثة يحتمل أنه مراد المتكلم و مقصوده.

و بتعبير آخر: إن كلا من كلمتي (رطل) في النصين تدل على معنى واحد من المعاني الثلاثة، و لكن على نحو البدل، أي أنها تدل على العراقي أو المكي أو المدني‏ (1) .

و على أساس منه: لا بد من التماس القرينة المعينة التي تعين المعنى المراد للمتكلم من هذه المعاني.

و هناك أكثر من وجه لبيان القرينة المعينة، منها:

1- ما ذكره استاذنا السيد الحكيم في (المستمسك 1/125) حيث

____________

(1) الرطل العراقي-130 درهما شرعيا/المدني-195 درهما شرعيا/المكي-260 درهما شرعيا.

102

أوضح أن كلا من النصين يكون قرينة على تعيين المراد من الآخر.

و يتم هذا: بحمل الرطل في المرسلة على العراقي بقرينة الصحيحة، و بحمله في الصحيحة على المدني بقرينة المرسلة.

و ذلك لأنه «لو حملت المرسلة على غير الرطل العراقي كانت الصحيحة منافية لها على أي معنى حمل الرطل فيها، فيتعين حمل الرطل فيها على العراقي.

و كذا القول في الصحيحة فإنها لو حملت على غير المكي لنافتها المرسلة على أي معنى حمل الرطل فيها، فيتعين حمل الرطل فيها على المكي» .

2- ما ذكره استاذنا السيد الخوئي، فقد جاء في (التنقيح 1/191) :

«إن كل واحدة منهما (يعني الروايتين) معينة لما أريد منه في الأخرى حيث إن لكل منهما دلالتين: إيجابية و سلبية، و هي مجملة بالإضافة إلى إحدى الدلالتين، و صريحة بالإضافة إلى الأخرى.

و صراحة كل منهما ترفع الإجمال عن الأخرى، و تكون مبينة لها لا محالة.

فصحيحة محمد بن مسلم لها دلالة:

أ- على عقد إيجابي و هو أن الكر ستمائة رطل.

ب- و على عقد سلبي و هو عدم كون الكر زائدا على ذلك المقدار.

و هي بالإضافة إلى عقدها السلبي ناصة لصراحتها في عدم زيادة الكر عن ستمائة رطل و لو بأكثر محتملاته الذي هو الرطل المكي فهو لا يزيد على ألف و مائتي رطل بالأرطال العراقية.

إلاّ أنها بالنسبة إلى عقدها الإيجابي مجملة إذ لم يظهر المراد بالرطل بعد.

هذا حال الصحيحة.

و أما المرسلة فلها أيضا عقدان:

103

أ- إيجابي، و هو أن الكر ألف و مائتا رطل.

ب- و سلبي، و هو عدم كون الكر أقل من ذلك المقدار.

و هي صريحة في عقدها السلبي لدلالتها على أن الكر ليس بأقل من ألف و مائتي رطل قطعا و لو بأقل محتملاته الذي هو الرطل العراقي.

و مجملة بالإضافة إلى عقدها الإيجابي لإجمال المراد من الرطل و لم يظهر أنه بمعنى العراقي أو المدني أو المكي.

و حيث أن الصحيحة صريحة في عقدها السلبي لدلالتها على عدم زيادة الكر على ألف و مائتي رطل بالعراقي، فتكون مبينة لإجمال المرسلة في عقدها الإيجابي، و تدل على أن الرطل في المرسلة ليس بمعنى المدني أو المكي، و إلاّ لزاد الكر عن ستمائة رطل حتى بناء على إرادة المكي منه، لوضوح أن ألفا و مائتي رطل مدنيا كان أم مكيا يزيد عن ستمائة رطل و لو كان مكيا.

فهذا يدلنا على أن المراد من ألف و مائتي رطل في المرسلة هو الأرطال العراقية لئلا يزيد الكر عن ستمائة رطل كما هو صريح الصحيحة، بل قد استعمل الرطل بهذا المعنى في بعض الأخبار (1) من دون تقييده بشي‏ء، و لما

____________

(1) هو رواية الكلبي النسابة: «أنه سأل أبا عبد اللّه (ع) عن النبيذ؟

فقال: حلال.

فقال: إنّا ننبذه فنطرح فيه العكر و ما سوى ذلك؟!

فقال: شه شه، تلك الخمرة المنتنة.

قلت-جعلت فداك-فأي نبيذ تعني؟

فقال: إن أهل المدينة شكو إلى رسول اللّه (ص) تغيّر الماء و فساد طبائعهم فأمرهم أن ينبذوا، فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له فيعمد إلى كف من تمر فيقذف به (فيلقيه) في الشن فمنه شربه و منه طهوره.

فقلت: و كم كان عدد التمر الذي في الكف؟

قال: ما حمل الكف؟

فقلت: واحدة أو اثنتين.

فقال: ربما كانت واحدة و ربما كانت اثنتين.

104

سئل (الإمام) عما قصده بيّن (ع) أن مراده منه هو الرطل العراقي.

بل ربما يظهر منها أن الشائع في استعمالات العرب هو الرطل العراقي حتى في غير العراق من غير أن يتوقف ذلك على نصب قرينة عليه.

كما أن المرسلة لما كانت صريحة في عدم كون الكر أقل من ألف و مائتي رطل على جميع محتملاته كانت مبينة لإجمال الصحيحة في عقدها الإيجابي، و بيانا على أن المراد بالرطل فيها خصوص الأرطال المكية، إذ لو حملناه على المدني أو العراقي لنقص الكر عن ألف و مائتي رطل بالأرطال العراقية، و هذا من الوضوح بمكان.

و بالجملة: إن النص من كل منهما يفسر الإجمال من الأخرى.

و هذا جمع عرفي مقدم على الطرح بالضرورة» .

-التقدير بالحجم:

و قرر التقدير التكعيبي-هنا-على أساس أن شكل الحجم للكر مكعب أو اسطواني أو متوازي المستطيلات، و لعله ليسر و سهولة تقدير الأشكال الأخرى على ضوء تقديرها.

و أخذ الشبر و الذراع وحدتي قياس لإعتبارهما آنذاك و لتيسرهما لدى كل مكلف و في كل وقت و لسهولة تقديرهما حتى بالنظر.

الأقوال:

و أهم الأقوال في المسألة، هي:

1- تحديد الحجم بـ 8 7 42 شبرا مكعبا.

و هو قول المشهور، و الرأي الأشهر من بين الآراء في المسألة.

____________

ق-فقلت: و كم كان يسع الشن ماء؟

فقال: ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى ما فوق ذلك.

فقلت: بأي الأرطال؟

فقال: أرطال مكيال العراق» .