اصول البحث

- الشيخ عبد الهادي الفضلي المزيد...
288 /
105

و قال به من القدامى أمثال: الشيخ الطوسي في (النهاية) و (الإقتصاد) ، و المحقق الحلي في (الشرائع) ، و العلامة الحلي في (التبصرة) و (الإرشاد) ، و الشهيد الثاني في (الروضة) .

و من المتأخرين: السيد صاحب الرياض في (الرياض) ، و الشيخ صاحب الجواهر في (الجواهر) .

و من متأخري المتأخرين و المعاصرين: السيد اليزدي في (العروة) و السيد الحائري القمي و السيد الشاهرودي و السيد الخونساري و السيد الخميني و السيد الكلبايكاني و السيد المرعشي في (حواشي العروة) ، و الشيخ المبارك القطيفي في (الهداية) .

2- تحديده بـ 36 شبرا مكعبا.

و به قال أمثال: السيد صاحب المدارك من المتأخرين، و من متأخريهم و المعاصرين: الشيخ البروجردي في (نهج الهدى) و الشيخ الخاقاني في (أنوار الوسائل) و السيد الميلاني و السيد الرفيعي و السيد شريعتمداري في (حواشي العروة) و الشيخ زين الدين في (كلمة التقوى) .

3- تحديده بـ 27 شبرا مكعبا.

و يأتي من حيث الشهرة بعد القول الأول.

و إليه ذهب من المتأخرين أمثال: الشهيد الأول-كما عن الروضة-، و المحقق الكركي-كما حكاه عنه في التنقيح 1/197-، و الشيخ الأردبيلي في (مجمع الفائدة و البرهان) .

و من متأخريهم و المعاصرين أمثال: الشيخ آل شبير-كما حكاه حفيده في أنوار الوسائل-، و الشيخ الستري البحراني في (معتمد السائل) ، و الشيخ آل صاحب الجواهر و السيد الحكيم و السيد الطباطبائي القمي و السيد الخوئي في (حواشي العروة) ، و سيدي الوالد الشيخ الفضلي كما أفاد ذلك شفهيا.

و عرف هذا القول-في كتب الفقه-بقول القميين، لإفتاء أكثر الفقهاء القميين به. غ

106

الدليل:
1- و عمدة ما استدل به للقول الأول: هو ما روي عن أبي بصير، قال:

«سألت أبا عبد اللّه (ع) عن الكر من الماء: كم يكون قدره؟

قال: إذا كان الماء ثلاثة أشبار و نصفا في مثله ثلاثة أشبار و نصف في عمقه في الأرض فذلك الكر من الماء» .

أ-بتوثيق سند الرواية:

و ذلك لأن فيه ما يدعو إلى التوثيق بسبب الإشتباه في بعض رجال السند، و الإختلاف في وثاقة بعضهم.

و السند-كما في (الإستبصار 1/10) -هو: «و أخبرني الشيخ-رحمه اللّه-عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن أبي بصير» .

فقالوا:

-إن أحمد بن محمد هو أحمد بن محمد بن عيسى بقرينة رواية محمد بن يحيى العطار عنه و روايته عن عثمان بن عيسى.

-إن عثمان بن عيسى-و إن كان واقفيا-ثقة.

-إن ابن مسكان هو عبد اللّه.

-إن أبا بصير هو ليث المرادي بقرينة رواية عبد اللّه بن مسكان عنه.

و بهذا تكون الرواية موثقة.

ب-بتوجيه دلالتها على المطلوب:

لأن في الدلالة ما يستدعي التوجيه و هو اقتصارها على ذكر بعدين فقط من أبعاد الحجم الثلاثة.

فقالوا:

إن اقتصار الرواية على ذكر بعدين فقط هو المألوف و المعروف، و في‏

107

هديهما يستنتج البعد الثالث، و مساويا لهما لأن ذلك هو المتعارف.

و على هذا:

تكون الرواية من حيث السند موثقة-كما تقدم.

و لا أقل من أنها منجبرة بعمل الأصحاب.

و من حيث الدلالة تفيد أن حجم الكر هو حاصل ضرب 2 1 3* 2 1 3* 2 1 3: 8 7 42 شبرا مكعبا كما نص عليه غير واحد.

و على وجه الدقة 785,42 شبرا مكعبا.

2- و استدل للقول الثاني بصحيحة إسماعيل بن جابر، قال: «قلت لأبي عبد اللّه (ع) : الماء الذي لا ينجسه شي‏ء؟

قال: ذراعان عمقه في ذراع و شبر سعته» .

بالتقريب التالي:

أ- الذراع تساوي شبرين، فذراعان تساويان أربعة أشبار، و ذراع و شبر تساويان ثلاثة أشبار.

ب- المراد من (السعة) في الصحيحة: مساحة القاعدة.

جـ- و المراد بذراع و شبر في الصحيحة طول ضلع القاعدة.

د- إن الشكل الهندسي المقصود هنا هو متوازي المستطيلات.

هـ- و من المعلوم هندسيا أن حجم متوازي المستطيلات يساوي: مساحة القاعدة*الإرتفاع (العمق) .

و- و عليه:

فمساحة القاعدة تستخرج بضرب: 3*3-9 شبر مربع.

ثم لإستخراج الحجم يضرب 9*4-36 شبرا مكعبا.

3- و استدل للقول الثالث بـ:

-صحيحة إسماعيل بن جابر المتقدمة، و لكن بالتقريب التالي:

أ- الذراع يقدر بشبرين-كما تقدم.

108

ب- المقصود بـ (السعة) في الصحيحة: مساحة القاعدة-مثلما تقدم.

جـ- الذراع و الشبر في الصحيحة و اللذان يساويان ثلاثة أشبار، هما طول قطر القاعدة.

د- و الشكل الهندسي المقصود هنا هو الإسطواني، بقرينة رواية السبعة و العشرين الآتية، و موافقة كمية الحجم الإسطواني لمدلول رواية الوزن-كما ستأتي الإشارة إليه.

هـ- حجم الشكل الإسطواني-هندسيا-يساوي: مساحة القاعدة* الإرتفاع (العمق) .

و- مساحة القاعدة للشكل الإسطواني هي مساحة الدائرة، و تستخرج بضرب نصف القطر*نصف المحيط.

و المحيط يساوي ثلاثة أضعاف القطر.

و لأن القطر-هنا-يساوي: ثلاثة أشبار.

فنصفه يساوي: 5,1 شبرا و نصف الشبر.

و المحيط-هنا-يساوي: 3*3: 9 شبر.

و نصف المحيط يساوي: 5,4 أربعة أشبار و نصف الشبر.

و لإستخراج مساحة القاعدة-هنا-نضرب نصف القطر في نصف المحيط، أي: 5,1*5,4: 75,6 شبر.

ثم نضرب مساحة القاعدة المذكورة في الإرتفاع (العمق) لإستخراج حجم الكر، أي: 75,6*4: 27 شبرا مكعبا.

-و صحيحة إسماعيل بن جابر الأخرى، قال: «سألت أبا عبد اللّه (ع) عن الماء الذي لا ينجسه شي‏ء؟

قال: كر.

قلت: و ما الكر؟

قال: ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار» .

109

بتقريب:

أ- أن الشكل الهندسي المقصود-هنا-هو المكعب، بقرينة تساوي البعدين المذكورين في الصحيحة و البعد الثالث المفهوم منهما-كما سيأتي فيما يليه.

ب- إن الصحيحة «و إن لم تشتمل على ذكر شي‏ء من الطول و العرض و العمق إلاّ أن السائل كغيره يعلم أن الماء من الأجسام، و كلّ جسم مكعب يشتمل على أبعاد ثلاثة لا محالة.

فإذا قيل: ثلاثة في ثلاثة، مع عدم ذكر البعد الثالث علم أنه أيضا ثلاثة.

كما يظهر هذا بمراجعة أمثال هذه الإستعمالات عند العرف فإنهم يكتفون بذكر مقدار بعدين من أبعاد الجسم إذا كانت أبعاده الثلاثة متساوية» (1) .

و عليه:

يكون حاصل ضرب 3*3*3 هو مقدار الكر، و هو 27 شبرا مكعبا.

الموازنة:

و الموازنة-هنا-تقوم بين صحيحة ابن جابر الأولى و رواية أبي بصير.

ثم بين الإستظهارين لصحيحة ابن جابر الأولى.

فنقول:

1- إن رواية أبي بصير لا تنهض إلى مستوى معارضة الصحيحة، و ذلك لضعف سندها الناشي‏ء من تردد (أبي بصير) بين الموثق و الضعيف.

و ما ذكر لتطبيق الاسم على أبي بصير الموثق، و هو أن أكثر روايات ابن مسكان هي عن أبي بصير الموثق أقصى ما يفيدنا الظن بذلك، و من بعد الظن بالصدور ظنا لا يرقى في مستواه إلى مستوى الظن المطمئن بالصدور كما هو في الصحيحة.

____________

(1) التنقيح 1/202

110

يضاف إليه:

مطابقة كمية الماء التي تبلغ سبعة و عشرين شبرا مكعبا للوزن بشهادة أكثر من فقيه قام بالتجربة.

ففي (المستمسك 1/131) : «و وزن ماء النجف في هذه الأزمنة جماعة فكان وزنه يساوي ثمانية و عشرين شبرا تقريبا، و بعض الأفاضل منهم ذكر أنه يساوي سبعة و عشرين شبرا» .

و في (التنقيح 1/202) : «إنّا وزنا الكر ثلاث مرات و وجدناه موافقا لسبعة و عشرين» .

و في (نهج الهدى 1/30) : «و كفاية بلوغ المجموع سبعة و عشرين كما هو مذهب القميين قريب جدا لكونه أقرب إلى ما اعتبروه من الوزن الخاص الذي هو ألف و مائتا رطل بالعراقي.

و قد قدرناه في النجف الأشرف مع جمع من الأفاضل فكان يساوي ثمانية و عشرين شبرا و نصفا تقريبا» .

و اختلاف الشبر و نصف الشبر بين التجارب المذكورة، ربما كان من الإختلاف في طول الشبر، أو من الإختلاف في كثافة الماء، و هو أمر طبيعي.

و إطلاق الشبر في لسان الدليل ليحمل على المتعارف، و كذلك إطلاق الماء ليشمل جميع مصاديق الماء على اختلاف كثافاتها، إنما هو لغفران مثل هذه الفروق اليسيرة.

2- إن استظهار إرادة متوازي المستطيلات من صحيحة ابن جابر، و الذي يساوي حجمه ستة و ثلاثين شبرا مكعبا، يقابله استظهار إرادة الشكل الإسطواني منها، الذي يساوي حجمه سبعة و عشرين شبرا مكعبا.

و لأنّا نعتقد أن الإمام يعلم بدلالة الرقم المذكور في الرواية على الشكلين المذكورين، يفرض علينا أن نتخذ من هذا قرينة على صحة التقدير بسبعة

111

و عشرين شبرا مكعبا، لأن هذا لو لم يكن مقصودا و مرادا للإمام لنبّه عليه، و قيّد الرواية بما يدل على إرادة الستة و الثلاثين كحد أدنى لحجم الكر، و لم يطلق.

و لأنه أطلق بما يشمل التقديرين يكون هذا قرينة على أن الحد الأدنى للكر هو سبعة و عشرون شبرا مكعبا.

النتيجة:

هي أن الكر من حيث الحجم هو ما بلغ سبعة و عشرين شبرا مكعبا.

نتائج أخرى:

و مما يستخلص من الروايات أيضا النتائج التالية:

1- إن الأشكال الهندسية التي أشارت إليها الروايات هي:

-المكعب، كما في رواية أبي بصير، و صحيحة ابن جابر الثانية.

-الإسطواني، كما في صحيحة ابن جابر الأولى على رأي القائلين بالسبعة و العشرين.

-متوازي المستطيلات، كما في صحيحة ابن جابر الأولى على رأي القائلين بالستة و الثلاثين.

2- إن الإختلاف في الحجم بين الشكلين الإسطواني و متوازي المستطيلات في صحيحة ابن جابر الأولى أمر طبيعي يأتي من اختلاف الشكل.

3- إن الأشكال التي ذكرت في الروايات هي الأشكال الغالبة على أوعية الماء آنذاك طبيعية و صناعية.

أما الآن فالأشكال الهندسية الغالبة على أوعية الماء المستخدمة حاليا- طبيعية و صناعية-هي:

-المكعب.

-الإسطواني.

112

-متوازي المستطيلات.

-الكروي.

-نصف الكروي.

و الرسم التالي يبين لنا أشكالها و كيفية استخراج حجم الكر في كل منها:

-1-

الإسطواني (الإسطوانة الدائرية rednilyC yalucyiC

الشكل- اسكن الحجم: مساحة القاعدة*الإرتفاع.

-2-

المكعب‏ ebuC

الشكل- اسكن الحجم: الطول*العرض*الإرتفاع.

-3-

متوازي المستطيلات‏ diobuC «صندوق‏ xob »

113

الشكل- اسكن الشكل- اسكن الحجم: الطول*العرض*الإرتفاع.

-4-

نصف الكرة erehpsimeh

الشكل- اسكن الحجم: نصف حجم الكرة

: 2 1 ( 3 4 ط ؟؟؟ 3) : 3 2 ط ؟؟؟ 3

الحجم: 3 2 ط ؟؟؟ 3

حيث: (ط: 7 22 ، ؟؟؟: نصف القطر) .

3 2 ط ؟؟؟ 33: 27

؟؟؟-3: 2*ط 27*3 : 892,12-->؟؟؟: 345,2 شبر

114

-5-

الكرة erehpS

الشكل- اسكن الحجم: 3 4 ط ؟؟؟ 3

الحجم: 3 4 ط ؟؟؟ 3: 27

؟؟؟3: 4*ط 3*27 : ؟؟؟-->861,1 شبر

4- و لأن الكر في عصر صدور النصوص كان مما تعم به البلوى و كثرة حاجة الناس إليه يأتي التقدير بالحجم هو التكليف الملائم لطبيعة يسر الشريعة الإسلامية.

ذلك أن الوزن لا يتيسر إلا في حالات و ظروف خاصة، بينما القياس بـ (الشبر) متيسر لكل أحد، و بخاصة أن النصوص لم تنص على الحجم و أناطت التكليف بالتقدير بالذراع و الشبر.

و يتجلى هذا واضحا في مثل الغدران و الحفر التي تتجمع فيها المياه، و كانت-آنذاك-مما يبتلي بها الناس بكثرة حيث كان قطع الطرق في الأسفار يأخذ الأيام و الشهور من وقت الإنسان، و ليس أمامه في الكثير من مدة السفر إلاّ مياه الغدران و الحفر و المصانع.

و من هنا يكون الوزن إمارة على التقدير بالحجم.

و التفاوت اليسير مغتفر-كما أسلفت لما ذكرته من سبب.

5- و لأن في التقدير بالأشبار يسرا لا يوجد في التقدير بالمقاييس المعروفة

115

الآن أمثال (اللتر) و (المتر) و (الغرام) ، يأتي الإقتصار على الأشبار أمرا مرغوبا فيه.

6- و إذا أردنا المقارنة أو تحويل الشبر إلى المقاييس المتعارفة حاليا، فإن الشبر المتعارف الذي هو مقياس التقدير الشرعي يتراوح بين 22 سنتيمترا إلى 24 سنتيمترا.

و الرطل العراقي يتراوح بين 315 غراما و 330 غراما، مراعى فيه تفاوت المثقال الشرعي الذي هو واسطة تحويل الرطل إلى الغرام، و اختلاف كثافة المياه.

و من المعلوم: أن الكيلوغرام الواحد من الماء النقي يسع لترا واحدا.

و على هذا يقاس في عمليات التحويل.

أرض الصلح‏

فصل من فصول كتاب (الأراضي: مجموعة دراسات و بحوث فقهية) بقلم: محمد إسحاق فياض، (النجف الأشرف 1981 م) ص 324- 328:

تناول الباحث فيه موضوع (أرض الصلح) من خلال النقطتين التاليتين:

1- تعريف أرض الصلح.

2- الروايات في الموضوع و مؤدياتها الدلالية.

قال:

البحث فيها يقع في مرحلتين:

الأولى: فيما هو مقتضى عقد الصلح.

الثانية: فيما هو مقتضى مجموعة من النصوص التشريعية.

أما المرحلة الأولى: فأرض الصلح هي الأرض التي فتحت من قبل المسلمين من دون أن يسلم أهلها، و لا قاوموا الدعوة الإسلامية بشكل‏

116

مسلح، بل ظلوا على دينهم في ذمة الإسلام بعقد الصلح فتصبح الأرض أرض الصلح.

و عليه فإن اللازم هو تطبيق بنود عقد الصلح عليها، فإن نص فيها على أن الأرض لأهلها اعتبرت ملكا لهم، غاية الأمر إن كانت الأرض داخلة في نطاق ملكيتهم قبل هذا العقد، كما إذا كانوا قائمين بإحيائها قبل تاريخ تشريع ملكية الأنفال للإمام (ع) أو انتقلت إليهم ممن يكون مالكا لها ففي مثل ذلك لا يؤثر عقد الصلح إلا في إبقائها في ملكهم باعتبار أن لولي الأمر استملاك الأرض منهم على حساب الدولة أو الأمة.

و أما إذا لم تكن الأرض ملكا لهم، كما إذا كان قيامهم بإحيائها بعد تاريخ التشريع المزبور، فعندئذ يؤثر عقد الصلح في منحهم ملكية الأرض، و لا مانع من ذلك إذا رأى ولي الأمر مصلحة فيه.

و أما إذا نص في بنود عقد الصلح على استملاك الدولة للأرض أو الأمة فحينئذ تصبح الأرض خاضعة لمبدأ ملكية الإمام (ع) أو المسلمين، و لكن ظلت في أيديهم مع وضع الخراج و الطسق عليها، هذا إذا كانت الأرض ملكا لهم، و لكن بعقد الصلح انتقلت إلى الدولة أو الأمة. و أما إذا كانت ملكا للدولة فعقد الصلح إنما يؤثر في مشروعية إبقائها في أيديهم، و يؤخذ منهم الجزية و الخراج على حسب ما هو مقتضى عقد الصلح.

و أما الأراضي الموات حين عقد الصلح، أو الغابات التي لا رب لها، فإنها ملك للإمام (ع) و له أن يتصرف فيها بما يرى من المصلحة. نعم إذا أدرجها في عقد الصلح لزم أن يطبق عليها ما هو مقتضى هذا العقد، و لا يجوز الخروج عن مقرراته و مقتضياته.

فالنتيجة أن مقتضيات عقد الصلح تختلف باختلاف الموارد و المصالح على أساس أن أمره بيد ولي الأمر فله أن يعقد الصلح معهم على حسب ما يراه من المصلحة للدولة أو الأمة و هي بطبيعة الحال تختلف باختلاف المقامات.

117

و أما المرحلة الثانية: فقد وردت في المسألة مجموعة من الروايات.

منها: صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه (ع) قال: (الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، أو قوم صالحوا، أو قوم أعطوا بأيديهم و كل أرض خربة، و بطون الأودية) الحديث‏ (1) .

و منها: مرسلة حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح (ع) في حديث إلى أن قال: (و الأنفال كل أرض خربة باد أهلها، و كل أرض لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب، و لكن صالحوا صلحا و أعطوا بأيديهم على غير قتال) الحديث‏ (2) .

و منها: معتبرة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (ع) أنه سمعه يقول:

(إن الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم، أو قوم صولحوا و أعطوا بأيديهم، و ما كان من أرض خربة، و بطون أودية) الحديث‏ (3) .

ثم إن المستفاد من معتبرة محمد بن مسلم، و كذا من مرسلة حماد بن عيسى أن عقد الصلح فيهما كان مقتضيا لإعطاء الأرض و تسليمها، و قد عرفت أن ما تم عليه عقد الصلح بشأن الأرض قد يكون مقتضاه تسليم الأرض لولي الأمر و إعطائها له على أساس أنها بمقتضى هذا العقد تصبح ملكا للدولة.

و لكن مع ذلك لولي الأمر إبقاء الأرض في أيديهم و تحت تصرفهم مقابل أخذ الخراج و الطسق منهم.

و على الجملة فالكفار قد يسلمون الأرض إلى ولي الأمة تسليما ابتدائيا و بدون شرط مسبق، و قد يسلمون الأرض من جهة شرط مسبق كعقد الصلح.

و أما صحيحة حفص بن البختري فقد جعلت عنوان الصلح في مقابل عنوان الإعطاء، و لكن من الطبيعي أن جعل الأرض التي تم بشأنها الصلح

____________

(1، 2) الوسائل ج 6 الباب 1 من أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام الحديث 1، 4.

(3) الوسائل ج 6 الباب 1 من أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام الحديث 10.

غ

118

من الأنفال قرينة واضحة على أن مقتضاه ملكية الأرض للإمام (ع) و المراد من الإعطاء فيها هو إعطاء الأرض و تسليمها للإمام (ع) تسليما ابتدائيا و بدون أي شرط مسبق بقرينة جعله في مقابل الصلح.

و لكن هذه المجموعة من الروايات ليست في مقام بيان تمام أنواع الصلح و أقسامه، و إنما هي في مقام بيان ما هو من الأنفال، و من الطبيعي أن أرض الصلح التي تكون من الأنفال هي الأرض التي اقتضى الصلح ملكيتها للإمام (ع) .

و أما أراضي أهل الذمة التي هي في أيديهم فالظاهر أن علاقتهم بها تكون على مستوى الملك. و من الطبيعي أن إبقاء تلك الأراضي في أيديهم من قبل ولي الأمر إنما هو بموجب ما تم بينهم و بين ولي المسلمين بشأنها في عقد الصلح، و تدل على الملك مجموعة من الروايات:

منها: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: سألته عن شراء أرض أهل الذمة فقال: (لا بأس بها فتكون إذا كان ذلك بمنزلتهم تؤدي عنها كما يؤدون) الحديث‏ (1) .

و منها: مضمرة زرارة قال: قال: (لا بأس بأن يشتري أرض أهل الذمة إذا عملوها و أحيوها فهي لهم) (2) .

و تؤكد ذلك رواية أبي الربيع الشامي عن أبي عبد اللّه (ع) قال: (لا تشتر من أرض السواد شيئا إلا من كانت له ذمة) الحديث‏ (3) .

فإن الظاهر من هذه المجموعة هو شراء رقبة الأرض، و حملها على شراء الحق المتعلق بها كما كان الأمر كذلك في شراء الأرض المفتوحة عنوة و إن كان بمكان من الامكان إلا أنه خلاف الظاهر فيكون بحاجة إلى قرينة.

فالنتيجة أن أرض الصلح تختلف باختلاف ما تم عليه عقد الصلح بشأنها، و ليس لها ضابط كلي في جميع الموارد.

____________

(1، 2، 3) الوسائل ج 12 الباب 21 من أبواب عقد البيع الحديث 8، 2، 5.

119

مسائل مختلفة يستعرض فيها تطبيق القواعد التالية:

نموذج تطبيق القواعد النحوية

و أوضح مثال يطرح هنا هو (آية الوضوء) و ما روي فيها من قراءات قرآنية، و ما جاء فيها من إعراب نحوي لبيان دلالتها، و من ثم محاولة استفادة الحكم الشرعي في ضوء ما ينتهي إليه البحث النحوي من خلال تطبيق القواعد النحوية على الآية الكريمة موضوع البحث:

1-الآية الكريمة:

يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ -المائدة: 6-.

و سينصب البحث في الآية الكريمة على إعراب كلمة (أرجل) ، و يقوم على أساس مما ورد فيها من قراءة قرآنية لأجل توثيق شكل الكلمة الإعرابي.

2-القراءة:

قال أبو عمرو الداني في كتابه (التيسير) (1) : «نافع و ابن عامر و الكسائي و حفص (و أرجلكم) بنصب اللام، و الباقون بجرها» .

و يعني بهذا: أن ثلاثة من القراء السبعة و هم: نافع و ابن عامر و الكسائي قرأوا بالنصب، و ثلاثة منهم، و هم: ابن كثير و أبو عمرو و حمزة قرأوا بالجر.

و قرأ عاصم بالنصب في رواية حفص عنه، و بالجر في رواية شعبة.

فالقراءتان متواترتان، و متعادلتان من حيث العدد.

و من هنا ذهب بعضهم إلى التخيير بين المسح و الغسل، و ذهب بعض آخر إلى الجمع بين الغسل و المسح، كما نقل السياغي في (الروض النضير) (2) عن النووي في (شرح مسلم) أنه قال: «قال محمد بن جرير و الجبائي-رأس المعتزلة-يخير بين المسح و الغسل، و قال بعض أهل

____________

(1) ص 98.

(2) 1/217.

120

الظاهر: يجب الجمع بين المسح و الغسل» .

و واضح أن مستند التخيير هو الأخذ بظاهر القراءتين، و الجمع للجمع بينهما احتياطا.

3-الإعراب:

أما توجيه إعراب القراءتين فاختلف فيه على النحو التالي:

قراءة النصب:

أ- بالعطف على المنصوب و هو (وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ) على اعتبار أن العامل فيه هو (اغْسِلُوا) فيكون المعنى (اغسلوا وجوهكم و أيديكم و أرجلكم) .

ب- بالعطف على محل الجار و المجرور و هو (بِرُؤُسِكُمْ) لأنه في محل نصب بالفعل‏ (اِمْسَحُوا) فيكون المعنى (امسحوا رؤسكم و أرجلكم) .

الموازنة:

و الموازنة بين الإعرابين تقتضي ترجيح العطف على الأقرب إلى المعطوف في سياق الكلام و هو (رُؤُسِكُمْ) ، لأن العطف على الأبعد يتطلب وجود قرينة سياقية تصرف المعطوف عن العطف على الأقرب إلى العطف على الأبعد، و هي غير موجودة في الآية الكريمة.

قراءة الجر:

أ- بالعطف على المجرور، و هو (بِرُؤُسِكُمْ) بمعنى (و امسحوا برؤسكم و بأرجلكم) .

ب- بالحمل على الجوار، و فحواه: أن الأرجل لأنها مجاورة للمجرور و هو (بِرُؤُسِكُمْ) حملت عليه في الإعراب فقط.

الموازنة:

و الموازنة بين الإعرابين تقتضي ترجيح العطف على لفظ (بِرُؤُسِكُمْ) ، لا الحمل على الجوار، لأن الشاهد الذي اتخذ مقياسا للجوار، و هو قول‏

121

بعض العرب: (هذا جحر ضب خرب) بجر (خرب) حملا على جواره للمجرور و هو (ضب) ، لا يصلح لأن تقاس عليه الآية الكريمة، و ذلك للأسباب التالية:

أ- أن الشاهد نعت و الآية عطف، و لا قياس مع الفارق.

ب- إن الجر على الجوار لا يحسن في المعطوف و لا يصح، لأن حرف العطف حاجز بين الاسمين و مبطل للمجاورة، كما يقول ابن هشام في (شرح شذور الذهب) ص 332-333.

و قال في (مغني اللبيب) (1) : «و لا يكون في النسق لأن العاطف يمنع من التجاور» .

جـ- اعتبار الحمل على الجوار شذوذا من قبل جمع من أعلام محققي النحاة لا يجوز حمل شي‏ء من كتاب اللّه تعالى عليه، منهم:

-أبو الفتح ابن جني، في (الخصائص 1/191-192) .

-أبو حيان الأندلسي، في تفسير (البحر المحيط 2/145) .

-أبو البركات ابن الأنباري، في (الإنصاف 2/615) .

-أبو سعيد السيرافي، انظر: (خزانة الأدب 2/323) .

-أبو جعفر النحاس في (إعراب القرآن 1/258) قال: «لا يجوز أن يعرب شي‏ء على الجوار في كتاب اللّه عزّ و جلّ و لا في شي‏ء من الكلام، و إنما الجوار غلط، و إنما وقع في شي‏ء شاذ، و هو قولهم: (هذا جحر ضب خرب) ، و الدليل على أنه غلط قول العرب في التثنية: (هذان جحرا ضب خربان) ، و إنما هذا بمنزلة الإقواء، و لا يحمل شي‏ء من كتاب اللّه عزّ و جلّ على هذا» .

-أبو إسحاق الزجاج، في (معاني القرآن و إعرابه 2/167) ، قال:

«و قال بعض أهل اللغة هو جر على الجوار، فأما الخفض على الجوار فلا يكون في كلمات اللّه» .

____________

(1) ص 895.

122

-مكي بن أبي طالب القيسي في (مشكل إعراب القرآن 1/221) .

-و غير هؤلاء.

4-النتيجة:

و في ضوء ما تقدم تكون النتيجة:

أ- إن قراءة الجر تعني عطف الأرجل على الرؤوس و مشاركتها لها في المسح.

ب- و عليه تكون قراءة الجر قرينة مفسرة لقراءة النصب بأن المتعين في إعرابها و معناها هو عطف الأرجل على محل الرؤوس.

جـ- و على أساسه يتعين ظهور الآية في الدلالة على المسح.

د- و من ثم تطبق قاعدة الظهور، فتأتي النتيجة الأخيرة: وجوب المسح.

نموذج تطبيق القواعد البلاغية

سنتناول هنا (حديث الولاء) و نتعامل معه وفق الخطوات التالية:

-ذكر نص الحديث.

-تخريج الحديث.

-بيان معنى الحديث.

-بيان أسلوب الحديث.

-استخلاص النتيجة.

1-نص الحديث:

(الولاء لحمة كلحمة النسب) .

و في رواية أخرى:

(الولاء لحمة كلحمة الثوب) .

و في ثالثة:

(الولاء لحمة كلحمة النسب لا تباع و لا توهب) .

123

2-تخريج الحديث:

رواه الشيخ الطوسي في (الإستبصار) (1) عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن الإمام الصادق عن أبيه عن النبي (ص) .

و الرواية معتبرة، كما هو الظاهر من سندها المذكور.

3-معنى الحديث:

قال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم هذا الحديث لبيان أن الولاء سبب آخر من أسباب التوارث، فكما أن النسب من أسباب الميراث، كذلك الولاء، فهو مثله في تسبيب التوارث، ذلك أن للميراث أسبابا توجبه قسّمها الفقهاء إلى نسب و سبب، و قسموا السبب إلى الزوجية و الولاء، و قسموا الولاء إلى ثلاثة أقسام، و هي-كما يلخصها الشيخ مغنية في (فقه الإمام جعفر الصادق) (2) :

« الأول: العتق: و هو أن يرث السيد عبده بشرط أن يعتقه تبرعا، لا في كفارة أو نذر، و أن لا يتبرأ من ضمان جريرته و أن لا يكون للعبد وارث.

الثاني: ضمان الجريرة، و المراد بها الجناية، و معنى ضمانها أن يتفق اثنان على أن يضمن كل منهما جناية الآخر، أو يضمن أحدهما ما يجنيه الآخر دون العكس، و يصح ذلك بشرط أن لا يكون للمضمون وارث قريب، و لا مولى معتق، فإذا كان الضمان من جانب واحد، قال المضمون للضامن: عاقدتك على أن تنصرني و تدفع عني و تعقل عني و ترثني، فيقول الآخر: قبلت.

و إذا كان الضمان من الجانبين قال أحدهما: عاقدتك على أن تنصرني و أنصرك و تعقل عني و أعقل عنك و ترثني و أرثك، فيقول الآخر: قبلت.

و متى تم ذلك كان على الضامن بدل الجناية و له الميراث مع فقد

____________

(1) 4/24.

(2) ط 5 جـ 6 ص 194-195.

124

القريب، و المعتق، مقدما على الإمام في الميراث.

الثالث: ولاء الإمام، إذا مات إنسان و ترك مالا و لا وارث له من أرحامه و لا ضامن جريرة و لا مولى معتق، كان ميراثه للإمام، إلاّ إذا كان الميت زوجة، فإن الزوج يأخذ النصف بالفرض و النصف الآخر بالرد، و إذا كان زوجا أخذت الزوجة الربع و الباقي للإمام» .

و قال ابن الأثير في (النهاية) (1) : «و معنى الحديث: المخالطة في الولاء، و أنها تجري مجرى النسب في الميراث، كما تخالط اللحمة سدى الثوب حتى يصيرا كالشي‏ء الواحد لما بينهما من المداخلة الشديدة» .

و شرحه الشيخ الطوسي على روايته له و التي نصها: (الولاء لحمة كلحمة النسب لا تباع و لا توهب) باحتمال دلالته على أحد المعنيين التاليين:

أحدهما: أن يكون المراد بذلك: المنع من جواز بيعه كما لا يجوز بيع النسب، و قد بيّن ذلك بقوله (لا تباع و لا توهب) .

و يؤكد ذلك أيضا ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن بنان عن محمد عن موسى بن القاسم عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر- عليهما السلام-قال: سألته عن بيع الولاء يحل؟قال: لا يحل.

و الوجه الآخر: أن نخصه بأن نقول: إنه مثل النسب في أن يرثه الأولاد الذكور منهم دون الإناث، بدلالة الأخبار الأولة» التي ذكرها قبل هذا الحديث من كتابه المذكور.

4-الأسلوب البلاغي للحديث:

قال الشريف الرضي في (المجازات النبوية) (2) بعد ذكره الحديث:

«و هذه استعارة لأنه-عليه الصلاة و السلام-جعل التحام الوليّ بوليه كالتحام

____________

(1) 4/240.

(2) تحقيق الزيني ص 172.

125

النسيب بنسيبه في استحقاق الميراث، و في كثير من الأحكام، و ذلك مأخوذ من لحمة الثوب و سداه، لأنهما يصيران كالشي‏ء الواحد بما بينهما من المداخلة الشديدة و المشابكة الوكيدة» .

و يمكننا أن نقول أيضا: إن كلمة (لحمة) إذا لحظت بمعنى (القرابة) - كما هو أحد معانيها و قد يكون مأخوذا في الأصل من لحمة الثوب-يأتي أسلوب الحديث من نوع التشبيه البلاغي، و قد يسمى تشبيها مجملا لحذف وجه الشبه منه و هو المداخلة.

أما إذا لحظت بمعنى لحمة الثوب، يأتي التشبيه-هنا-وليدا عن تشبيه قبله، و تقديره: (النسب لحمة كلحمة الثوب في المداخلة) .

و في كلتا الحالتين هو تشبيه مجمل.

هذا على رواية (الولاء لحمة كلحمة النسب) .

و على رواية (الولاء لحمة كلحمة الثوب) يكون الأسلوب تشبيها أيضا و مجملا لحذف وجه الشبه منه كسابقه.

و على رواية (الولاء لحمة كلحمة النسب لا تباع و لا توهب) يكون التشبيه مفصلا للتصريح بوجه الشبه.

5-النتيجة:

و ننتهي من كل ما تقدم إلى أن الولاء سبب من أسباب الإرث لتشبيهه بالنسب.

نموذج تطبيق القواعد الدلالية

سأستعرض-هنا-دلالة كلمة (صعيد) الواردة في آية التيمم، في ضوء الخطوات التالية:

-ذكر نص الآية.

-ذكر أقوال الفقهاء.

-ذكر أدلة الأقوال.

126

-التعقيب على منهج الفقهاء في الإستدلال.

-الإنتهاء إلى النتيجة.

1-الآية الكريمة:

فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً -النساء: 43 و المائدة: 6-.

2- ذكر أقوال الفقهاء

المستفاد من مراجعتي لعدد كبير من كتب الفقه الإمامي الفتوائية و الإستدلالية أن لهم في المسألة قولين، هما:

أ- المراد بالصعيد في الآية الكريمة: وجه الأرض.

ب- المراد بالصعيد في الآية الكريمة: التراب.

و في عدد غير قليل من الكتب الإستدلالية أن مستند القول هو المعجم اللغوي العربي.

يقول الشيخ البحراني في (الحدائق) (1) : «المطلب الثاني: فيما يجوز به التيمم و ما لا يجوز، و قد اختلف الأصحاب (رضوان اللّه عليهم) في هذا المقام في مواضع: الأول: هل يكفي مجرد ما صدق عليه اسم الأرض أو يشترط خصوص التراب؟قولان.

فقال الشيخ: لا يجوز إلاّ بما يقع عليه اسم الأرض اطلاقا، سواء كان عليه تراب أو كان حجرا أو حصى أو غير ذلك.

و بذلك صرح في (المبسوط) و (الجمل) و (الخلاف) ، كذا نقله عنه في (المعتبر) .

و هو مذهب ابن الجنيد، و المرتضى في (المصباح) ، و اختاره المحقق و العلامة، و هو المشهور بين المتأخرين.

و عن المرتضى في (شرح الرسالة) أنه قال: لا يجزى‏ء في التيمم إلاّ التراب الخالص، أي الصافي من مخالطة ما لا يقع عليه اسم الأرض

____________

(1) 4/293.

127

كالزرنيخ و الكحل و أنواع المعادن، كذا نقله عنه في (المعتبر) أيضا...

و نقل هذا القول عن أبي الصلاح و ظاهر المفيد» .

3- ذكر أدلة الأقوال‏

ثم قال: «و منشأ الخلاف في هذا المقام هو الخلاف بين أهل اللغة في تفسير الصعيد في الآية...

فالمرتضى (رضي اللّه عنه) و من قال بمقالته تمسكوا بأحد القولين.

و الآخرون تمسكوا بالقول الآخر» .

و قال الشيخ صاحب الجواهر (1) في معرض الإشكال على القول بالإجتزاء في التيمم بالحجر و نحوه: «لكن قد يشكل الجميع‏ (2) بظهور أن منشأ الإختلاف في التيمم بالحجر و نحوه الإختلاف في معنى الصعيد، فلا يجتزى‏ء به مطلقا، بناء على أن الصعيد هو التراب خاصة كما في (الصحاح) و (المقنعة) ، و عن (الجمل) (3) و (المفصل) و (المقاييس) و (الديوان) و (شمس العلوم) و (نظام الغريب) و (الزينة) لأبي حاتم، بل ربما استظهر من (القاموس) و (الكنز) ، كما أنه حكي عن الأصمعي، و كذا عن أبي عبيدة لكن بزيادة وصفه بالخالص الذي لا يخالطه سبخ و رمل، و بني الأعرابي‏ (4) و عباس‏ (5) و الفارس‏ (6) ، بل عن المرتضى (رحمه اللّه) نقله عن أهل اللغة» .

4- التعقيب على منهج الفقهاء في الإستدلال‏

و كما رأينا مما ذكره صاحب الحدائق، و ما استعرضه صاحب الجواهر من استدلال: أن أكثر الفقهاء رجعوا في تحديد معنى الصعيد في الآية الكريمة إلى المعاجم اللغوية العربية.

____________

(1) الجواهر 5/120.

(2) كذا في المطبوعة، و صوابه: على الجميع.

(3) هكذا في المطبوعة، و صوابه (المجمل) و هو كتاب مجمل اللغة لابن فارس.

(4) كذا في المطبوعة، و صوابه: ابن الاعرابي.

(5) كذا في المطبوعة، و صوابه: أبي العباس و هو ثعلب.

(6) كذا في المطبوعة، و صوابه: ابن فارس.

غ

128

غير أن الملاحظ على منهجهم:

أ- عدم التفرقة بين عالم اللغة (أو اللغوي الدلالي) ، و عالم المعجم (أو المؤلف المعجمي) .

ب- عدم الموازنة بين القولين في ضوء أصول اللغة و ترجيح ما ترجحه.

و من هنا رأيت بحث المسألة في هدي هاتين الملاحظتين ليتضح أمامنا و بجلوة تامة كيفية الإستدلال باللغة في مجالي (المعجم) و (الدلالة) .

و ستأتي خطوات البحث كالتالي:

-عرض معاني كلمة (صعيد) المعجمية.

-استبعاد ما لا يلتقي و طبيعة التيمم من المعاني.

-إحصائية بعدد المعاجم لكل معنى.

-استبعاد المعاجم لمؤلفين معجميين غير دلاليين، التي لم توثق المعنى بنسبته لعالم لغوي دلالي، أو بدعمه بشاهد لغوي.

-تصنيف المنتقى ضمن قوائم إحصائية.

-ثم الموازنة بين القوائم.

-فالإنتهاء إلى النتيجة.

1- المعاجم التي رجعت إليها مباشرة، هي:

1-العين، الخليل.

2-مجاز القرآن، أبو عبيدة.

3-الصحاح، الجوهري.

4-ديوان الأدب، الفارابي.

5-مجمل اللغة، ابن فارس.

6-القاموس المحيط، الفيروز آبادي.

7-تاج العروس، الزبيدي.

8-لسان العرب، ابن منظور.

9-المفردات، الراغب الأصفهاني.

10-مجمع البحرين، الطريحي.

129

11-المغرب، المطرزي.

12-المصباح المنير، الفيومي.

13-معجم ألفاظ القرآن الكريم، مجمع اللغة العربية بالقاهرة.

14-المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة.

و المعاجم غير المباشرة، و هي التي اطلعت على ما ذكرته عن طريق المعاجم المباشرة، هي:

15-جمهرة اللغة، ابن دريد.

16-تهذيب اللغة، الأزهري.

و المعاني التي ذكرتها المعاجم المذكورة، هي:

1-وجه الأرض:

العين، المصباح، المغرب، الصحاح، القاموس، التاج، الوسيط، المجمع، المجاز، المفردات، معجم ألفاظ القرآن الكريم.

2-التراب:

الديوان، المصباح، التهذيب، الصحاح، المجمل، القاموس، التاج، الوسيط، المجمع.

3-الطريق:

المصباح، المجمع، معجم ألفاظ القرآن الكريم.

4-الأرض بعينها:

التاج، اللسان، معجم ألفاظ القرآن الكريم.

5-الأرض الطيبة:

التاج، اللسان.

6-التراب الطيب:

التاج، اللسان.

7-الأرض المستوية:

التاج، اللسان.

8-المرتفع من الأرض:

130

التاج، اللسان، الوسيط.

9-الأرض المرتفعة من الأرض المنخفضة:

التاج، اللسان.

10-التراب الذي لم يخالطه سبخ و لا رمل:

التاج، اللسان، الجمهرة، المجمع.

11-التراب ذو الغبار:

التاج، اللسان.

12-الموضع الواسع:

الوسيط.

13-الغبار:

المفردات.

2- و المعاني التي تلتقي و طبيعة التيمم، و يحتمل أن تكون مدلولا لكلمة (صعيد) في الآية الكريمة، هي:

1-وجه الأرض.

2-التراب.

3-الأرض بعينها.

4-الأرض الطيبة.

5-التراب الطيب.

6-التراب الذي لم يخالطه سبخ و لا رمل.

7-التراب ذو الغبار.

8-المرتفع من الأرض.

و بملاحظة أن القائل بأن معنى الصعيد هو الأرض بعينها أن مراده من القيد (بعينها) في مقابل (التراب) بخصوصه، يمكننا أن نذهب إلى أنه يريد به وجه الأرض.

و بملاحظة أن المقصود من طيب الأرض و طيب التراب هو أن تكون الأرض قد أخصبت و أكلأت، و كذلك التراب، يمكننا أن ندخل هذين تحت‏

131

عنوان التراب الذي لم يخالطه سبخ و لا رمل.

و بملاحظة أن المراد من تقييد التراب بأنه ذو غبار أن لا يكون قد تحجر أو تمدر يدرج هذا القول تحت عنوان التراب.

و بعد هذه الملاحظات تكون المعاني لكلمة (صعيد) المحتمل إرادتها منه هنا هي:

1-وجه الأرض.

2-التراب مطلقا.

3-التراب الذي لم يخالطه سبخ و لا رمل.

4-المرتفع من الأرض.

و بعد هذا الذي تقدم لا بد لنا من فرز أسماء العلماء اللغويين الدلاليين الذين نسبت إليهم أقوال في المسألة، و هم:

1-الخليل.

2-أبو عبيدة.

3-ابن الأعرابي.

4-الفراء.

5-ثعلب.

6-الزجاج.

لنفرز أقوالهم في المسألة أيضا، و هي كالتالي:

1- ذهب كل من الخليل و أبي عبيدة و ثعلب و الزجاج إلى أن المعنى في الآية: وجه الأرض.

و ذهب ابن الأعرابي إلى أن المعنى هو الأرض بعينها... و أخذا بالملاحظة المذكورة في أعلاه يصبح هو الآخر قائلا بأن المعنى هو وجه الأرض.

2- و ذهب الفراء إلى أن المعنى-هنا-هو التراب.

و عليه يصبح عندنا معنيان للصعيد-هنا-هما: (وجه الأرض)

132

و (التراب) ، و ذلك لأن المعاني الأخرى قد استبعدنا بعضها لأنها لا يحتمل إرادتها، و أدخلنا بعضها تحت عناوين بعض، ثم استخلصنا منها ما نسب لعالم دلالي.

أما الشواهد اللغوية فقد استشهد هنا بالتالي:

1- الآية الكريمة: (فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً) (1) :

استشهد بها أبو إسحاق على أن المراد بالصعيد وجه الأرض‏ (2) .

2- قوله تعالى: صَعِيداً جُرُزاً (3) :

استشهد به الفراء على أن المراد بالصعيد التراب‏ (4) .

3- قول جرير:

إذا تيم ثوت بصعيد أرض # بكت من خبث لؤمهم الصعيد

ذكره الزبيدي‏ (5) و ابن منظور (6) شاهدا على أن المراد بالصعيد وجه الأرض.

4- قول جرير أيضا:

و الأطيبين من التراب صعيدا

ذكره ابن منظور (7) شاهدا على أن المراد بالصعيد وجه الأرض.

5- قول ذي الرمة:

قد استحلوا قسمة السجود # و المسح بالأيدي من الصعيد

____________

(1) سورة الكهف 40.

(2) انظر: التاج: مادة (صعد) .

(3) سورة الكهف 8.

(4) انظر: التاج: مادة (صعد) .

(5) التاج: مادة (صعد) .

(6) اللسان: مادة (صعد) .

(7) م. ن.

133

استشهد به الخليل‏ (1) على أن المراد بالصعيد وجه الأرض.

5- الإنتهاء إلى النتيجة

و كما رأينا أن خمسة من العلماء اللغويين من مجموع ستة ذهبوا إلى أن الصعيد هو وجه الأرض، أي بنسبة 6,93%.

و أن أربعة من الشواهد من مجموع خمسة هي لإثبات أن معنى الصعيد هو وجه الأرض، أي بنسبة 80%.

فإذا ضممنا هذه إلى تلك تأتي النتيجة بأن معنى الصعيد المقصود في الآية الكريمة هو وجه الأرض.

و لذا وجدنا جل متأخري المتأخرين من فقهائنا الإمامية يذهبون إلى ذلك.

فمن محشي (العروة الوثقى) -ممن لدي حواشيهم، و هي خمس عشرة حاشية-ذهب إلى القول به اثنا عشر فقيها، و هم: الجواهري و الحكيم و الشاهرودي و الميلاني و الشريعتمداري و الخوانساري و الشيخ البروجردي و الخميني و الخوئي و الكلبايكاني و الطباطبائي القمي و زين الدين.

و من قبلهم صاحب العروة السيد اليزدي، قال: «يجوز التيمم على مطلق وجه الأرض على الأقوى، سواء كان ترابا أو رملا أو حجرا أو مدرا أو غير ذلك» (2) .

و قوله: (على الأقوى) يشير به إلى أقوائية دليل القول بالنسبة إلى دليل القول الآخر أو الأقوال الأخرى.

نموذج تطبيق القواعد الأصولية

و لنأخذ-هنا-قاعدة الإستصحاب، و نتبع في تطبيقها الخطوات التالية:

1- ذكر الموضوع أو المسألة.

____________

(1) العين: مادة (صعد) .

(2) العروة الوثقى: فصل في بيان ما يصح التيمم به.

134

2- ذكر الحكم.

3- تطبيق القاعدة.

1- من المسائل الفقهية التي تذكر في أحكام المياه مسألة الشك في إطلاق الماء، و فحواها:

إذا كان الماء مطلقا ثم شك في زوال اطلاقه، ما هي وظيفة المكلف من حيث الجري العملي أ يحكم باطلاقه؟أم يحكم بعدم إطلاقه؟.

2- الجواب: وظيفته أن يحكم باطلاقه.

3- و الدليل على ذلك هو الإستصحاب، لأن المكلف كان على يقين من إطلاق الماء، ثم شك في زوال الإطلاق، فليس له أن ينقض اليقين بالشك.

يقول السيد اليزدي في (العروة الوثقى) (1) : «و المشكوك اطلاقه لا يجري عليه حكم المطلق إلاّ مع سبق اطلاقه» .

و يقول السيد الحكيم معلقا عليه: «فحينئذ يستصحب اطلاقه كسائر العوارض المشكوكة الإرتفاع فيجري عليه حكم المطلق» (2) .

و يعلق السيد السبزواري على المسألة بقوله: «لأصالة بقاء الحدث أو الخبث بعد استعماله فيهما، و مع سبق الإطلاق يستصحب فيرتفع الحدث و الخبث حينئذ» (3) .

4- فالنتيجة هي أن يحكم المكلف في مثل هذه المسألة باطلاق الماء ببركة تطبيق قاعدة الإستصحاب.

نموذج تطبيق القواعد الفقهية

ولتكن معاملتنا هنا مع (قاعدة الفراغ) و (قاعدة الفراش) سائرين

____________

(1) 1/49 ط 2 «ذات التعليقات العشر» .

(2) المستمسك 1/206 ط 2.

(3) مهذب الأحكام 1/281.

135

الخطوات التالية:

1- ذكر الموضوع أو المسألة، بعد التأكد من أنها من موارد انطباق القاعدة حسبما هو محرر في موضعه من البحث في القاعدة.

2- تطبيق القاعدة.

3- بيان النتيجة.

قاعدة الفراغ:

1- المسألة:

من الموارد التي تطبق فيها قاعدة الفراغ ما لو تيقن المكلف من إتيانه بالواجب المكلف به، ثم و بعد الفراغ من أداء الواجب شك في أن عمله الذي قام به جامعا للأجزاء و الشرائط و فاقدا للموانع أو لا؟

مثل ما لو توضأ و صلى، و بعد أن فرغ من صلاته شك في صحة وضوئه.

2- هنا يقوم المكلف بتطبيق قاعدة الفراغ التي تقول له ابن على صحة وضوئك، و لا تعتن بشكك، حيث أن لسان دليل القاعدة ينهي إلى هذا، ففي صحيح محمد بن مسلم قال: «قلت لأبي عبد اللّه (ع) : رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة؟

قال: يمضي على صلاته و لا يعيد» (1) .

3- و تكون النتيجة لديه: الحكم بصحة وضوئه.

قاعدة الفراش:

1- الموضوع:

و أيضا هي من القواعد التي يرجع إليها في حالة الشك، و ذلك كما لو كانت امرأة قد تزوجت زواجا شرعيا من رجل ما، و حصل منها و هي في

____________

(1) انظر: قواعد الفقيه 277-299.

136

عصمة زوجها اتصال جنسي غير شرعي مع رجل آخر، و حملت و وضعت حملها في مدة يمكن فيها نسبة المولود لزوجها الشرعي، و شك في أمر الولد هل هو من زوجها الشرعي أو من الرجل الآخر.

2- في مثل هذه الحالة تطبق قاعدة الفراش التي تقول: (الولد للفراش و للعاهر الحجر) ، فينسب الولد استنادا لهذه القاعدة إلى صاحب الفراش و هو الزوج الشرعي، و ترجم المرأة حدا لأنها محصنة، حيث أريد بـ (العاهر) - كما هو ظاهر لسان الحديث-المرأة، لأن كلمة (عاهر) تطلق-في اللغة- على الرجل و على المرأة، فيقال: رجل عاهر، و امرأة عاهر و عاهرة (1) .

3- فتكون النتيجة: الحكم بالحاق الولد بالزوج الشرعي.

و من تطبيقاتها:

أ-ما رواه سعيد الأعرج عن الإمام الصادق (ع) ، قال: «سألته عن رجلين وقعا على جارية في طهر واحد، لمن يكون الولد؟

قال: للذي عنده الجارية لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: الولد للفراش و للعاهر الحجر» (2) .

نموذج تطبيق القواعد الرجالية

و ستكون قاعدتنا-هنا- (عمل الأصحاب) ، و وفق الخطوات التالية:

1-ذكر الراوي و روايته.

2-ذكر الإشكال على سند الرواية.

3-رد الإشكال بتطبيق القاعدة.

4-بيان النتيجة.

1- الرواية: سند و نصا:

محمد بن الحسن عن المفيد عن أحمد بن محمد عن أبيه محمد بن

____________

(1) انظر: المعجم الوسيط: مادة (عهر) .

(2) القواعد الفقهية 4/22.

137

يحيى عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن الحسين عن فضالة عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (ع) : أنه سئل عن التيمم بالجص؟

فقال: نعم.

فقيل: بالنورة؟

فقال: نعم.

فقيل: بالرماد؟

فقال: لا؛ إنه ليس يخرج من الأرض، إنما يخرج من الشجر» (1) .

2- نوقش في سند هذه الرواية بتضعيف السكوني لتصريح العلامة الحلي في (الخلاصة) بعاميته.

3- و في (نهج الهدى) (2) حيث استدل مؤلفه الشيخ البروجردي بهذه الرواية على جواز التيمم بالجص، و ردّ الإشكال المذكور بتطبيقه القاعدة، قال: «لا بأس بالعمل برواية السكوني، فإنه و إن صرح العلامة في الخلاصة بكون الرجل عاميا، إلاّ أنه يظهر من الشيخ و النجاشي من عدم التعرض لمذهبه كونه إماميا شديد التقية لإشتهاره بين العامة و اختلاطه بهم و كونه من قضاتهم، كما لعل ذلك هو المنشأ لرميه بكونه عاميا، مع أنه على فرض كونه عاميا، يكفيه بناؤهم على العمل بروايته، بل و ترجيح روايته على رواية من هو من أجلة أهل العدل، و يكفيك في ذلك دعوى الشيخ (قدس سره) إجماع الشيعة على العمل بروايته كما نص عليه في غير موضع من كتبه، فيظهر حينئذ كون الرجل موثقا، لا يقدح في العمل بروايته ما نسب إليه من كونه عاميا» .

و في (الوسائل) (3) : «إسماعيل بن أبي زياد السكوني الشعيري، - و اسم أبي زياد مسلم-قال العلامة: كان عاميا، و قال الشيخ و النجاشي: له

____________

(1) الوسائل 1/971 ط 5.

(2) 1/387-388.

(3) الخاتمة 20/138

138

كتاب، و وثقه الشيخ في (العدة) ، و نقل الإجماع على العمل بروايته-كما مر نقله-، و وثقه المحقق في المسائل العزية» .

4- و النتيجة التي ننتهي إليها من هذا هي: وثاقة السكوني و جواز العمل بروايته.

نموذج تطبيق القرائن التاريخية

و لنأخذ-هنا-الظاهرة الدينية في معنى كلمة (الطهارة) شرعا قرينة على أنها من الحقائق الشرعية في مجتمع نزول القرآن الكريم و مجي‏ء الشريعة الإسلامية المطهرة.

و نعالج المسألة على هدي الخطوات التالية:

1-تعريف الطهارة فقهيا.

2-مداليل النصوص الشرعية بكلمة (طهارة) .

3-الظاهرة الدينية لكلمة (طهارة) .

4-النتيجة.

و ضمن هذه المقتطفة من كتاب (دروس في فقه الإمامية) :

1- اختلف الفقهاء في تعريف الطهارة على طوائف ثلاث، هي:

-الطائفة الأولى: تلكم التعاريف الشاملة و العامة للطهارة بقسميها الحدثية و الخبثية، و هي جل تعريفات فقهاء السنة، مثل:

التعريف المذكور في (زاد المستقنع) : «الطهارة هي: ارتفاع الحدث و ما في معناه، و زوال الخبث» .

و التعريف الوارد في (ترشيح المستفيدين) : «و شرعا: رفع المنع المترتب على الحدث أو النجس» .

و ذهب إليه من فقهاء الإمامية الشيخ أبو علي، فقد نقل في (الجواهر) ـ

139

أنه عرّفها في (شرح النهاية) بـ «أنها التطهير من النجاسات و رفع الأحداث» .

-الطائفة الثانية: هي التعريفات التي قصرت مفهوم الطهارة على الطهارة التعبدية دون أن تفرق بين المبيح منها و غير المبيح، كتعريف الشهيد الأول في (اللمعة) :

«و شرعا: استعمال طهور مشروط بالنية» .

-الطائفة الثالثة: التعريفات التي ضيقت مفهوم الطهارة بقصره على الطهارة التعبدية المبيحة للدخول في الصلاة... نحو تعريف الشيخ الطوسي في (النهاية) :

«الطهارة في الشريعة: اسم لما يستباح به الدخول في الصلاة» .

و تعريف المحقق في (الشرائع) : «الطهارة: اسم للوضوء أو الغسل أو التيمم على وجه له تأثير في استباحة الصلاة» .

و على هذه التعريفات (الطائفة الثالثة) لا يصح اطلاق الطهارة حقيقة على وضوء الحائض للذكر، و وضوء الجنب للنوم، و وضوء المحتلم للجماع، لأنها غير رافعة للأحداث المذكورة، فهي غير مبيحة للدخول في الصلاة، أي لا تصح الصلاة بها.

و على التعريف في الطائفة الثانية لا يصح اطلاق الطهارة حقيقة على الطهارة الخبثية.

و المعروف و المشهور بين فقهاء الإمامية هو التعريف الأخير القاصر للطهارة على التعبدية المبيحة.

و ذهب بعضهم إلى التعريف الثاني-كما قرأته عن الشهيد الأول في (اللمعة) .

قال الشهيد الأول في (غاية المراد في نكت الإرشاد) : «إن إدخال إزالة الخبث فيها ليس من اصطلاحنا» -كما نقل عنه هذا في (الجواهر) -.

140

2- إلاّ أننا إذا ألقينا على استعمال النصوص الشرعية لألفاظ الطهارة نرى أنها أطلقتها على الطهارة مطلقا، أي بما يعم قسميها، و من غير استخدام ما يدل أو يشير على التجوز في الإستعمال، و من أمثلة هذا:

- (حتى يطهرن فإذا تطهرن) .

- (لا يمسه إلاّ المطهرون) .

- (و ثيابك فطهر) .

- (و قد جعلت الماء طهورا لأمتك من جميع الأنجاس) .

- (و كلما غلب كثرة الماء فهو طاهر) .

- (كل شي‏ء يراه ماء المطر فقد طهر) .

3- يضاف إليه:

إن مفهوم الطهارة الشرعي من المفاهيم التي كانت معروفة لدى أبناء مجتمع التنزيل، لأنها من المفاهيم التي كانت تسود مجتمعات المتعبدين بالموسوية و المسيحية.

فلا تحتاج إلى وضع جديد، و كل ما تحتاجه هو التهذيب بالحذف أو الإضافة وفق التشريع الإسلامي الجديد، و هو ما تم بالفعل، و فهمه أبناء مجتمع التنزيل بيسر.

و يسري هذا في عموم الألفاظ الشرعية لإستمرار الظاهرة الدينية، من عهد أول نبي، و استمرار ظاهرة الكتاب الإلهي منذ صحف إبراهيم، و معرفة عموم الناس لذلك.

و تاريخ الأديان المقارن، و كذلك تاريخ التشريع الإسلامي يؤيد هذا.

4- إن هذه الظاهرة الدينية تأتي قرينة واضحة لتدعيم أن كلمة (طهارة) من الحقائق الشرعية.

فالطهارة في الشريعة الإسلامية تعني ما تعنيه في الشرائع الأخرى مع فارق ما غيّر في أطراف مفهومها.

141

نموذج تطبيق القرائن التفسيرية

سنكون-هنا-مع الآية الكريمة: إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاََ يَقْرَبُوا اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرََامَ بَعْدَ عََامِهِمْ هََذََا (1) ، لنرى ما يمكن أن يتخذ من معطيات تفسيرها قرينة في الإستدلال على نجاسة الكتابيين، و ما تنهي إليه المعطيات التفسيرية من نتائج للمسألة.

و سنسير معها الخطوات التالية:

1-ذكر نص الآية الكريمة.

2-عرض الإستدلال بها على نجاسة الكتابيين.

3-مناقشة الإستدلال.

4-النتيجة.

و هو الآخر مقتطف من كتاب (دروس في فقه الإمامية) .

1- نص الآية:

إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاََ يَقْرَبُوا اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرََامَ بَعْدَ عََامِهِمْ هََذََا (2) .

2- استدل بهذه الآية الكريمة على نجاسة الكتابيين بتقريب:

أن كلمة (نجس) في الآية الكريمة تعني النجاسة العينية.

و لأن أهل الكتاب أو اليهود و النصارى طائفتان من طوائف المشركين لقوله تعالى: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللََّهِ وَ قََالَتِ اَلنَّصََارى‏ََ اَلْمَسِيحُ اِبْنُ اَللََّهِ -إلى قوله- عَمََّا يُشْرِكُونَ (3) ، يشملهم الحكم بنجاسة المشركين المذكور في الآية الكريمة.

و يلحق بهما المجوس لأنهم كذلك لإعتقادهم-كما يقال-بإلهين: إله النور و إله الظلمة.

____________

(1) سورة التوبة 28.

(2) سورة التوبة 28.

(3) سورة التوبة 30 و 31.

142

3- تناقش دلالة الآية الكريمة على نجاسة أهل الكتاب من وجهين:

الأول: إن كلمة (نجس) -في الآية الكريمة-غير ظاهرة الدلالة على المدعى-و هي النجاسة العينية التي تستلزم اجتناب مماسة المشركين بالرطوبة-لأن هذا لو كان مدلولا للآية و تشريعا لهذا الحكم لبان أثره علما و عملا عند الجيل المعاصر لنزول الآية الكريمة.

فلم ينقل شي‏ء من هذا، إلاّ ما نسبه بعض المفسرين إلى ابن عباس من أنه قال في تفسير الآية: «أعيانهم نجسة كالكلاب و الخنازير» ، و من بعده في أجيال التابعين نقل هذا عن الحسن البصري و عمر بن عبد العزيز.

يضاف إليه: اختلاف المفسرين في التردد بين ثلاثة أنواع من النجاسة، هي:

أ- النجاسة العينية المستلزمة للتطهير عند المماسة برطوبة، و هو المعنى المدعى.

ب- النجاسة العرضية، بسبب عدم اجتنابهم و عدم تطهرهم عما يراه المسلمون نجسا.

جـ- النجاسة المعنوية، و هي استقذارهم من قبل المسلمين، أي اعتبارهم قذرا لخبث باطنهم باعتقادهم الشرك، و هو ما تدل عليه كلمة (نجس) لغويا، و عليه نصت جل كتب (غريب القرآن) ، و ما فهمه المسلمون منها حين النزول.

و ممن أشار إليه السيد الطباطبائي في (الميزان) -9/229-بقوله:

«و النهي عن دخول المشركين المسجد الحرام بحسب اعتقادهم العرفي يفيد أمر المؤمنين بمنعهم عن دخول المسجد الحرام.

و في تعليله تعالى منع دخولهم المسجد بكونهم نجسا اعتبار نوع من القذارة لهم كاعتبار نوع من الطهارة و النزاهة للمسجد الحرام.

143

و هي-كيف كانت-أمر آخر وراء الحكم باجتناب ملاقاتهم بالرطوبة، و غير ذلك» .

و هذا الإختلاف في فهم المقصود من كلمة (نجس) في الآية الكريمة لا يسمح لنا-من ناحية منهجية-أن نفسر الآية بواحد من هذه المعاني إلاّ بالاعتماد على القرينة.

و القرينة التاريخية تؤيد الحمل على المعنى الأخير.

و هي (أعني القرينة) ما أشرت إليه من موقف جيل التنزيل من حمل الآية على غير النجاسة العينية أو العرضية.

و ما نسب إلى ابن عباس من تفسيرها بالنجاسة العينية-إن صحت النسبة-لا يشكل ظاهرة دينية اجتماعية فلا يصلح للقرينية.

الثاني: إن القرآن الكريم فرّق بين المشركين و أهل الكتاب، و جاء هذا منه في أكثر من آية، و بالقدر الذي يرتفع به إلى الأسلوب المتميز... و الآي هي:

- مََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ وَ لاَ اَلْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ -البقرة 105-.

- وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً -آل عمران 186-.

- لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ اَلنََّاسِ عَدََاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اَلْيَهُودَ وَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا - المائدة 85-.

إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَلَّذِينَ هََادُوا وَ اَلصََّابِئِينَ وَ اَلنَّصََارى‏ََ وَ اَلْمَجُوسَ وَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اَللََّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ -الحج 17-.

- لَمْ يَكُنِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ وَ اَلْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتََّى تَأْتِيَهُمُ اَلْبَيِّنَةُ -البينة 1-.

144

- إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ وَ اَلْمُشْرِكِينَ فِي نََارِ جَهَنَّمَ -البينة 6-.

و أما ما استفاده المستدلون بالآية الكريمة من أن أهل الكتاب مشركون من قوله تعالى: سُبْحََانَهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ في الآية 31 من سورة التوبة التي تلت الآية 30 التي أخبر بها عن اعتقاد اليهود بان عزير ابن اللّه و اعتقاد النصارى بأن المسيح ابن اللّه-، فإنه لا نظر فيه إلى ما في الآية 30، و إنما هو ناظر إلى ما في الآية 31، قال تعالى: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللََّهِ وَ قََالَتِ اَلنَّصََارى‏ََ اَلْمَسِيحُ اِبْنُ اَللََّهِ ذََلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوََاهِهِمْ يُضََاهِؤُنَ قَوْلَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قََاتَلَهُمُ اَللََّهُ أَنََّى يُؤْفَكُونَ -التوبة 30-.

و قال تعالى: اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ اَلْمَسِيحَ اِبْنَ مَرْيَمَ وَ مََا أُمِرُوا إِلاََّ لِيَعْبُدُوا إِلََهاً وََاحِداً لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ سُبْحََانَهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ التوبة 31-.

ففي الآية الثلاثين وصفهم بالمضاهئة (المشابهة) للكفار الذين كانوا ينسبون للّه أبناء.

و في الآية الحادية و الثلاثين وصفهم بالشرك لإتخاذهم الأحبار و الرهبان و المسيح أربابا من دون اللّه.

و القول بأن للّه ابنا إذا لم يعتقد في الابن الألوهية لا يسمى شركا، -و إن كان هو في درجة الشرك من حيث الإنحراف-لأن الشرك هو الإعتقاد بأن للّه شريكا في الألوهية.

و لذا لم يذكر عزير في الآية 31 لأن اليهود لم يعتقدوا فيه الألوهية.

و ذكر المسيح لأن النصارى اعتقدوا فيه الألوهية.

و وصف النصارى بالشرك في الآية لا لإعتقادهم بأن المسيح ابن اللّه- و إن كان هذا كفرا في حد الشرك باللّه-و إنما لإعتقادهم ألوهيته و ألوهية الرهبان.

145

و كذلك وصف اليهود بالشرك في الآية لإتخاذهم أحبارهم أربابا.

و تعبير القرآن الكريم-هنا-عن اعتقادهم هذا بالشرك، إشارة منه إلى واقع انحرافي موجود لديهم، لا لإدراجهم في قائمة المشركين.

و إلاّ تنافى هذا و الظاهرة الأسلوبية القرآنية التي أشرت إليها.

و من هنا كانت لهم أحكام خاصة يفترقون بها عن المشركين.

4- و في ضوئه: لا دلالة في الآية على النجاسة العينية، و لا شمول فيها لأهل الكتاب لتمييزهم في الأسلوب القرآني من المشركين.

خطوات المنهج الفقهي‏

و الآن-بعد عرض جملة من البحوث الفقهية على اختلاف ألوانها- نستطيع أن نستخلص خطوات منهج البحث الفقهي التي على الباحث الفقهي أن يأخذ بها.

و قبل عرضها لا بد من الإشارة إلى مادة البحث الفقهي التي تعامل معها الباحثون الفقهيون في النماذج المتقدمة و أمثالها، لأنها الإشارة المساعدة في فتح الضوء الأخضر أمامنا.

مادة البحث الفقهي:

1- النصوص الشرعية من الكتاب و السنة.

2- القواعد:

أ- اللغوية:

-الصرفية.

-النحوية.

-البلاغية.

-الدلالية.

-المعجمية.

ب- الأصولية:

146

-الإجتهادية التي تنهي إلى الحكم الشرعي.

-الفقاهية التي تعين الوظيفة العملية للمكلف في حالة الشك في الحكم بديلا عنه.

جـ- الفقهية.

د- الرجالية.

3- القرائن.

أ- التاريخية الإجتماعية.

ب- التفسيرية.

و بعد هذه التوطئة المقتضبة، التي تفصل-عادة-تفصيلا وافيا في حقولها المعرفية الخاصة بها من: علوم اللغة العربية، و علم أصول الفقه، و مباحث القواعد الفقهية، و علم رجال الحديث، و تاريخ التشريع الإسلامي، و علم الأديان المقارن، و كتب التفسير، و ما يلابس هذه، ننتقل إلى بيان خطوات المنهج:

خطوات منهج البحث الفقهي:

1- تعيين موضوع البحث.

و لا بد في عنوان الموضوع من أن يكون واضحا غير غائم أو عائم أو مطاطي.

2- تحديد موضوع الحكم.

و يرجع في تحديد و تعريف الموضوعات إلى التالي:

أ- النصوص الشرعية.

فإن كان في البين نصوص شرعية تحد موضوع الحكم و تحدده تكون هي المرجع المتعين الذي يرجع إليه في هذا.

و إذا لم تكن هناك نصوص شرعية يتعرف تعريف و حدود الموضوع من خلالها، يلاحظ:

ب- إن كان الموضوع من الموضوعات العلمية أو المهنية أمثال:

147

التشريح الطبي و التلقيح الصناعي و معاملات المصارف (البنوك) ، و معاملات الشركات كالتأمين... و الخ، يرجع فيه إلى ذوي التخصص، و يصطلح عليهم في علم الفقه بـ (العرف الخاص) .

جـ- و إن لم يكن الموضوع علميا أو مهنيا، و إنما كان من الموضوعات الإجتماعية، فيرجع في تعرف واقعه و معرفة تحديده إلى أبناء المجتمع، و يصطلح عليهم في علم الفقه بـ (العرف العام) .

3- جمع النصوص المرتبطة بالحكم و الملابسة لها.

4- دراسة النصوص من خلال النقاط التالية:

أ- تقييم السند إذا كان النص رواية لا آية، في ضوء قواعد و نتائج علم رجال الحديث.

ب- تقويم المتن-سواء كان النص آية أو رواية-في ضوء قواعد و نتائج علم تحقيق التراث.

جـ- استفادة دلالة النص على الحكم في ضوء القواعد اللغوية و الأصولية و الفقهية معززة بالقرائن التاريخية الإجتماعية و القرائن التفسيرية.

د- استخلاص الحكم.

هـ- صياغة الحكم.

5- و في حالة فقدان النص أو إجماله أو تعارضه مع نص آخر تعارضا محكما يؤدي إلى سلب كل منهما حجية الآخر، يرجع إلى:

أ- الأصول العملية.

ب- القواعد الفقهية اللاتي يرجع إليهن في موضع الشك.

مراجع البحث الفقهي‏

و هنا لا بد لنا من ذكر أهم المراجع التي على الباحث الفقهي أن يرجع إليها عند إعداد بحثه، و هي-في هدي ما تقدم من بحث عن المنهج الفقهي:

1- كتب الصرف.

148

2- كتب النحو.

3- كتب البلاغة.

4- المعاجم:

أ- المعاجم اللغوية العامة.

ب- معاجم المعاني اللغوية.

جـ- معاجم ألفاظ القرآن الكريم.

د- معاجم غريب القرآن.

هـ- كتب القراءات القرآنية.

و- كتب التجويد.

ز- معاجم غريب الحديث.

5- كتب المنطق.

6- كتب أصول الفقه.

7- كتب القواعد الفقهية.

8- كتب التفسير.

9- كتب الرجال.

10- مصادر تاريخ التشريع الإسلامي.

11- كتب تحقيق التراث.

12- كتب الفقه الإمامي.

13- كتب فقه المذاهب الإسلامية الأخرى.

14- كتب الفقه المقارن.

15- المعاجم الفقهية.

و سأقتصر على ذكر المطبوع منها فقط ليسر تناوله و سهولة الوصول إليه.

1-مراجع الصرف‏

1- التصريف أبو عثمان المازني البصري‏

2- المنصف (شرح تصريف المازني) ابن جني الموصلي‏

149

3- التصريف الملوكي ابن جني الموصلي‏

4- شرح التصريف الملوكي ابن يعيش الحلبي‏

5- الممتع ابن عصفور الأشبيلي‏

6- المبدع أبو حيان الغرناطي‏

7- الشافية ابن الحاجب المصري‏

8- شرح الشافية الرضي الأسترآبادي‏

9- شرح الشافية الچارپردي التبريزي‏

10- شرح الشافية نقره كار النيسابوري‏

11- شرح الشافية النظام القمي‏

12- شرح التصريف العزي الشريف الجرجاني‏

13- مفتاح العلوم السكاكي‏

14- مراح الأرواح أحمد بن علي‏

15- شذا العرف الحملاوي المصري‏

16- في علم الصرف أمين السيد

17- مختصر الصرف عبد الهادي الفضلي‏

2-مراجع النحو

1- كتاب سيبويه‏

2- شرح كتاب سيبويه السيرافي‏

3- المقتضب المبرد

4- الأصول ابن السراج‏

5- الإيضاح أبو علي الفارسي‏

6- المقتصد في شرح الإيضاح الجرجاني‏

7- المقرّب ابن عصفور

8- تذكرة النحاة أبو حيان الأندلسي‏

9- ارتشاف الضرب أبو حيان الأندلسي‏

10- الجمل الزجاجي‏غ

150

11- شرح الجمل ابن عصفور

12- شرح الجمل ابن هشام‏

13- الكافية ابن الحاجب‏

14- شرح الكافية ابن الحاجب‏

15- شرح الكافية الرضي الأسترآبادي‏

16- الفوائد الضيائية (شرح الكافية) الملا جامي‏

17- شرح العصام على كافية ابن الحاجب‏

18- تسهيل الفوائد ابن مالك‏

19- شرح التسهيل ابن مالك‏

20- المساعد على تسهيل الفوائد ابن عقيل‏

21- الألفية (الخلاصة) ابن مالك‏

22- شرح ألفية ابن مالك ابن الناظم‏

23- شرح ألفية ابن مالك ابن عقيل‏

24- توضيح المقاصد و المسالك ابن أم قاسم المرادي‏

25- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ابن هشام‏

26- البهجة المرضية في شرح الألفية السيوطي‏

27- شرح ألفية ابن مالك المكودي‏

28- منهج السالك إلى ألفية ابن مالك الأشموني‏

29- الأزهار الزينية في شرح متن الألفية زيني دحلان‏

30- التصريح بمضمون التوضيح (حاشية على أوضح المسالك) الأزهري‏

31- حاشية ابن حمدون على شرح المكودي‏

32- حاشية الخضري على شرح ابن عقيل‏

33- حاشية السجاعي على شرح ابن عقيل‏

34- حاشية الصبان على شرح الأشموني‏

35- زواهر الكواكب (حاشية على شرح الأشموني) التونسي‏

151

36- شرح الكافية الشافية ابن مالك‏

37- المفصل الزمخشري‏

38- شرح المفصل ابن يعيش‏

39- الإيضاح في شرح المفصل ابن الحاجب‏

40- تمهيد القواعد الأصولية و العربية الشهيد الثاني‏

41- مغني اللبيب ابن هشام‏

42- حاشية الأمير على المغني‏

43- حاشية الدسوقي على المغني‏

44- الكوكب الدري فيما يتخرج على الأصول النحوية من الفروع الفقهية جمال الدين الأسنوي‏

45- همع الهوامع السيوطي‏

46- الفوائد الصمدية (الصمدية) بهاء الدين العاملي‏

47- الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية ابن معصوم‏

48- مفتاح العلوم السكاكي‏

49- دراسات في قواعد اللغة العربية عبد المهدي مطر

50- دراسات لأسلوب القرآن الكريم محمد عبد الخالق عضيمة

51- النحو الوافي عباس حسن‏

52- مختصر النحو عبد الهادي الفضلي‏

3-مراجع البلاغة

1- مجازات القرآن الشريف الرضي‏

2- المجازات النبوية الشريف الرضي‏

3- دلائل الإعجاز الجرجاني‏

4- أسرار البلاغة

5- مفتاح العلوم السكاكي‏

6- التبيان في علم البيان ابن الزملكاني‏

7- الصناعتين العسكري‏

152

8- التلخيص (تلخيص المفتاح) الخطيب القزويني‏

9- الإيضاح (شرح التلخيص) الخطيب القزويني‏

10- المختصر (شرح التلخيص) التفتازاني‏

11- المطول (شرح التلخيص) التفتازاني‏

12- سر الفصاحة ابن سنان الخفاجي‏

13- الطراز العلوي اليمني‏

14- أصول البلاغة ميثم البحراني‏

15- علوم البلاغة المراغي‏

16- جواهر البلاغة الهاشمي‏

17- تلخيص البلاغة الفضلي‏

18- تهذيب البلاغة الفضلي‏

4-المعاجم اللغوية العربية

أ-المعاجم العامة:

1- العين الخليل الفراهيدي‏

2- جمهرة اللغة ابن دريد

3- البارع أبو علي القالي‏

4- التهذيب الأزهري‏

5- الصحاح الجوهري‏

6- ديوان الأدب الفارابي‏

7- مجمل اللغة ابن فارس‏

8- معجم مقاييس اللغة ابن فارس‏

9- أساس البلاغة الزمخشري‏

10- المحكم و المحيط الأعظم ابن سيده‏

11- المحيط الصاحب بن عباد

12- شمس العلوم نشوان الحميري‏

13- التكملة و الذيل و الصلة الصغاني‏

153

14- مختار الصحاح الرازي‏

15- لسان العرب ابن منظور

16- القاموس المحيط الفيروز آبادي‏

17- تاج العروس الزبيدي‏

18- الجيم الشيباني‏

19- المغرب المطرزي‏

20- المصباح المنير الفيومي‏

21- معجم لاروس خليل الجر

22- الصحاح في العلوم و اللغة المرعشليان‏

23- معيار اللغة الشيرازي‏

24- البستان البستاني‏

25- المرجع العلائلي‏

26- محيط المحيط البستاني‏

27- أقرب الموارد الشرتوني‏

28- المعجم الكبير مجمع اللغة العربية بالقاهرة

29- المعجم الوسيط مجمع اللغة العربية بالقاهرة

30- متن اللغة أحمد رضا

31- المنجد اليسوعي‏

32- الرائد جبران مسعود

ب-معاجم المعاني:

1- الصاحبي ابن فارس‏

2- متخير الألفاظ ابن فارس‏

3- فقه اللغة الثعالبي‏

4- المخصص ابن سيده‏

5- تهذيب الألفاظ ابن السكيت‏

6- جواهر الألفاظ قدامة بن جعفر

154

7- الفروق اللغوية أبو هلال العسكري‏

8- المعجم في بقية الأشياء أبو هلال العسكري‏

9- نظام الغريب الربعي‏

10- كفاية المتحفظ ابن الأجدابي‏

11- شرح كفاية المتحفظ محمد الفاسي‏

12- الألفاظ الكتابية الهمداني‏

13- الإفصاح في فقه اللغة (تهذيب المخصص) الصعيدي و زميله‏

جـ-معاجم ألفاظ القرآن الكريم:

1- مجاز القرآن أبو عبيدة

2- معجم القرآن عبد الرؤوف المصري‏

3- كلمات القرآن مخلوف‏

4- معجم ألفاظ القرآن الكريم مجمع اللغة العربية بالقاهرة.

5- تفسير مفردات القرآن الكريم سميح الزين‏

د-معاجم غريب القرآن الكريم:

1- الغريبين: غريب القرآن و الحديث الهروي‏

2- القرطين (أو كتاب مشكل القرآن و غريبه) ابن قتيبة

3- تفسير غريب القرآن ابن قتيبة

4- غريب القرآن و تفسيره اليزيدي‏

5- العمدة في غريب القرآن مكي القيسي‏

6- المفردات في غريب القرآن الزمخشري‏

7- المفردات في غريب القرآن الراغب الأصفهاني‏

8- تحفة الأريب لما في القرآن من الغريب أبو حيان الأندلسي‏

9- غريب القرآن ابن الخطيب‏

10- نزهة القلوب السجستاني‏