الاجتهاد والتقليد

- السيد رضا الصدر المزيد...
415 /
367

قال (عليه السلام) في مقبولة عمر بن حنظلة: «من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت، و ما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً و إن كان حقّا ثابتاً له؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت، و قد أمر الله تعالى أن يكفر به» (1).

و إليك خبر محمّد بن مسلم حيث قال: مرّ بي أبو جعفر (عليه السلام) أو أبو عبد الله (عليه السلام) و أنا جالس عند قاضي المدينة، فدخلت عليه من الغد، فقال (عليه السلام) لي:

«ما مجلس رأيتك فيه أمس؟» فقلت جعلت فداك: إنّ هذا القاضي لي مكرم فربّما جلست إليه، فقال: «و ما يؤمنك أن تنزيل اللعنة فتعمّ من في المجلس؟» (2).

لا تجوز عنده الشهادة

من لا أهليّة له عند الله تعالى أن يجلس على كرسيّ القضاء لا تجوز الشهادة عنده؛ لأنّ ترتيب آثار القضاوة على من لم يكن منصوباً من قبل الله تعالى للقضاوة طغيان عليه تعالى.

أضف إلى ذلك ما ذكره بعض الأساطين قائلًا:

إنّها إمضاء عملي للمنكر، و رضى بفعل القاضي المفروض حرمته، و قد تكون محرّمة بعنوان آخر أيضاً، إذا كانت الشهادة معونة للظالم في ظلمة. (3)

حرمة المال المقضيّ له‏

المال الذي يؤخذ بحكم هذا القاضي حرام و إن كان الأخذ محقّاً.

فإنّ أخذ المال من آثار القضاوة المحرّمة عليه، و قد تقدّم ما يدلّ على ذلك من صريح مقبولة عمر بن حنظلة.

قال صاحب المستمسك:

و إطلاقه يقتضي عدم الفرق بين الدين و العين، بل لعلّ ظاهر ما في صدرها من فرض‏

____________

(1) أُصول الكافي، ج 1، ص 67، ح 10.

(2) وسائل الشيعة، ج 27، ص 219، الباب 6 من أبواب آداب القاضي، ح 1، مع اختلاف يسير.

(3) دروس في فقه الشيعة، ج 1، ص 203.

368

التنازع في الدين أو الميراث؛ ذلك إذ حمل الميراث على ما كان ديناً بعيد جدّاً، و على هذا، فالتحريم المذكور من قبيل التحريم بالعنوان الثانوي، فيحرم التصرّف فيه كما يحرم التصرّف في المغصوب. (1) أقول: قد جعل في المقبولة الميراث في قبال الدين، و ذلك قرينة في إرادة العين من الميراث، و لا يبعد دعوى انصراف لفظ الميراث إلى العين عند العرف.

استنقاذ الحقّ لحكمه‏

اختلفوا في جواز استنقاذ الحقّ بالترافع عند هذا القاضي، و اشترطوا أمرين:

أحدهما: العلم الوجداني بثبوت الحقّ أو التعبّدي من إقرار أو بيّنة أو فتوى فقيه أو نحو ذلك.

ثانيهما: انحصار طريق الاستنقاذ بالترافع عنده. إمّا لعدم رضى الخصم إلا بذلك، أو لعدم وجود الحاكم الشرعي، أو لعدم إمكان الرجوع إليه، أو لعدم إنفاذ حكمه في البلد.

و قد حكي عن الشهيدين القول بالجواز، (2) و نسب القول بالحرمة إلى الأكثر (3)، و لعلّه لتوهّم الإطلاق في النصوص‏ (4)، و لكن احتمال انصرافها إلى صورة إثبات الحقّ غير بعيد، مثل انصرافها عن صورة استنقاذ الحقّ، سيّما مع انحصار الطريق، فالأقوى هو الجواز؛ لإطلاق قوله تعالى‏ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ* (5) و لعمل الزهراء (عليه السلام)، و لسيرة علي (عليه السلام) في قصّة درعه، و درع طلحة (6)، و لسيرة العقلاء فإنّهم يتوسّلون لاستنقاذ حقوقهم بكلّ وسيلة ممكنة، و لم يصل ردع عنها في الشرع، ثمّ إنّ قاعدة نفي الضرر تنفي الحرمة الاتي من ناحيتها الضرر، و في قوله (عليه السلام): «من قتل دون ماله‏

____________

(1) انظر المستمسك، ج 1، ص 72.

(2) انظر المستمسك، ج 1، ص 72.

(3) المستمسك، ج 1، ص 73.

(4) المستمسك، ج 1، ص 73.

(5) البقر (2) الآية 63.

(6) وسائل الشيعة، ج 27، ص 265 266، الباب 14 من أبواب كيفيّة الدعوى و أحكام الدعوى، ح 6.

369

فهو شهيد» (1) دلالة على الجواز، و إمضاء لسيرة العقلاء.

[المسألة 44] اشتراط العدالة في القاضي‏

المسألة 44: يجب في المفتي و القاضي العدالة، و تثبت العدالة بشهادة عدلين، و بالمعاشرة المفيدة للعلم بالملكة، أو الاطمئنان بها، و بالشياع المفيد للعلم.

قد مرّ منّا الكلام تفصيلًا في اشتراط العدالة في المفتي، و أمّا اشتراطها في القاضي فالدليل عليه إجماع الأُمّة الإسلاميّة، كما صرّح به الشيخ في مسائل الخلاف‏ (2)، و قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة سليمان على الأقوى:

«اتّقوا الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء، العادل في المسلمين، كنبيّ أو وصيّ نبيّ» (3) و أمّا الطرق الثلاثة إلى إحراز العدالة فقد مرّ الكلام فيها مشبعاً، فراجع.

[المسألة 45] الشكّ في صحّة التقليد السابق‏

المسألة 45: إذا مضت مدّة من بلوغه و شكّ بعد ذلك في أنّ إعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا؟ يجوز له البناء على الصحّة في أعماله السابقة، و في اللاحقة يجب التصحيح فعلًا.

يقصد من تصحيح التقليد فعلًا هو الرجوع إلى المجتهد الجامع للشرائط.

قال صاحب المستمسك:

لا يجوز له البناء على صحّة الأعمال اللاحقة المطابقة للأعمال الماضية من جهة تلازمها في الصحّة؛ لأنّ أصل الصحّة سواء قلنا إنّه من الأمارات أم من الأُصول لا يثبت اللوازم العقليّة لقصور دليله عن ذلك، فالمقام نظير ما لو شكّ في الطهارة بعد الفراغ‏

____________

(1) وسائل الشيعة، ج 15، ص 49، الباب 12 من أبواب جهاد العدو و ما يناسبه، ح 9.

(2) الخلاف، ج 3، ص 228.

(3) وسائل الشيعة، ج 27 ص 17، الباب 3 من أبواب صفات القاضي، ح 3.

370

من الصلاة، فإنّ قاعدة الفراغ الجارية في الصلاة لا تثبت جواز الدخول في الصلاة الثانية بلا طهارة (1).

أقول: إنّ الملازمة بين صحّة الأعمال الماضية مع صحّة الأعمال المستقبلة إنّما تتصوّر في الصحّة الواقعيّة، فإذا كان العمل السابق صحيحاً واقعاً فالعمل اللاحق الذي يكون مثله صحيح قطعاً.

أمّا الصحّة الظاهريّة المحكومة بأصالة الصحّة فلا ملازمة بين سابقتها و لاحقتها و إن قلنا بحجّيّة لوازمها غير الشرعيّة؛ لعدم كون الصحّة اللاحقة من لوازم الصحّة السابقة؛ لأنّ الصحّة الظاهريّة المحكومة عبارة عن قبول الناقص عند الشارع مقام الكامل؛ تسهيلًا على المكلّفين.

و القبول إنّما يكون بالنسبة إلى العمل المأتيّ به ناقصاً و عن غير عمد، و أمّا بالنسبة إلى غير المأتيّ به فهو مناف لاعتبار الأجزاء و الشرائط و الموانع في المأمور به.

[المسألة 46] تقليد الأعلم في مسألة تقليد الأعلم‏

المسألة 46: يجب على العامّي أن يقلّد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم أو عدم وجوبه، و لا يجوز أن يقلّد غير الأعلم إذا أفتى بعدم وجوب تقليد الأعلم، بل لو أفتى الأعلم بعدم وجوب تقليد الأعلم يشكل جواز الاعتماد عليه، فالقدر المتيقّن للعامّي تقليد الأعلم في الفرعيّات.

لم أعرف وجه الإشكال في تقليد الأعلم إذا أفتى بجواز تقليد غيره، و عدم الإشكال في تقليده إذا أفتى بوجوب تقليد الأعلم، فإنّ المسألة إن كانت من المسائل التقليديّة فلا وجه للتفصيل؛ لأنّ المذهب هو الجواز مطلقاً، و إن لم تكن منها فلا وجه للتفصيل أيضاً؛ لأنّ المذهب عدم الجواز في الفرعين.

و إذا كان المتيقّن للعامّي تقليد الأعلم في الفرعيّات، فتقليده في مسألة تقليد

____________

(1) المستمسك، ج 1، ص 74.

371

الأعلم كما ترى، مع أنّه (قده) احتاط سابقاً في مسألة وجوب تقليد الأعلم في الفرعيّات، فكيف لم يحتط في وجوبه في غير الفرعيّات في المقام؟

إذا تبيّن ذلك فنقول: إذا كان الوجه في الإشكال في جواز تقليد الأعلم عند إفتائه بجواز تقليد غيره هو الخلف من جهة أنّ تقليده فيها مستلزم لعدم تقليده، فغير سديد؛ إذ الخلف إنّما يلزم إذا كان وجوب تقليده في مسألة مستلزماً لعدم وجوب تقليده في نفس تلك المسألة، و أمّا إذا استلزم وجوب تقليده في مسألة تقليد الأعلم عدم وجوب تقليده في المسائل الفرعيّة فليس بخلف.

[المسألة 47] إن كان التبعيض في التقليد أحوط

المسألة 47: إذا كان مجتهدان أحدهما أعلم في أحكام العبادات و الآخر أعلم في المعاملات فالأحوط تبعيض التقليد، و كذا إذا كان أحدهما أعلم في بعض العبادات مثلًا و الآخر في البعض الآخر.

إذا كان المفتون مختلفين في الفضل في بعض المباحث الفقهيّة سواء أ كانت من باب واحد أم من أبواب متفرّقة و كانوا مختلفين أيضاً في آرائهم في تلك المباحث، فلا ريب في وجوب التبعيض في التقليد على الأحوط، أو على الأقوى؛ بناءً على وجوب تقليد الأعلم على الأحوط أو على الأقوى، و أمّا بناءً على عدم وجوبه فلا يجب التبعيض، بل المستفتي مخيّر في تقليده.

[المسألة 48] وجوب إعلام الخطإ

المسألة 48: إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأ يجب عليه إعلام من تعلّم منه، و كذا إذا أخطأ المجتهد في بيان فتواه يجب عليه الإعلام.

أقول: يجب أن يقيّد إطلاق كلامه لصورة إباحة الواجب أو الحرام بسبب نقل الفتوى خطأ.

احتجّ لوجوب الإعلام بأنّ ترك الإعلام تسبيب إلى الحرام؛ لاستناد العامّي في‏

372

عمله، و التسبيب إلى الحرام حرام، و دعوى الاستناد إلى النقل إنّما يقتضي حرمته لو كان عن عمد، و المفروض خلافه، و ترك الإعلام حينئذ غير مستند إليه العمل ضعيفة؛ لصدق التسبيب من الأوّل بمجرّد الإخبار على خلاف الواقع من جهة عدم اعتبار العلم و القصد في صدقه.

غايته أنّ المخبر كان معذوراً في تسبيبه هذا ما دام جاهلًا، فإذا ارتفع الجهل ارتفع العذر بقاءً، فالتسبيب و إن لم يكن حدوثاً لكنّه محرّم بقاءً ببقاء موضوعه من جهة استناد العامّي إليه في أعماله الاتية: نظير ما إذا قدّم للضيف طعاماً نجساً جاهلًا نجاسته، ثمّ علم نجاسته أثناء اشتغال الضيف بالأكل، فإنّه يجب عليه الإعلام بلا إشكال.

أقول: عنوان التسبيب إلى الحرام غير موجود في نصّ حتّى يبحث عن صدق مفهومه، بل الموجود في النصّ هو النهي عن بيع الزيت المتنجّس إلا مع الإخبار بنجاسته، و احتمال موضوعيّة النجاسة لحرمة المأكول قويّ، فاللازم هو الفحص عن دليل يدلّ على حرمة مطلق التسبيب إلى الحرام، بحيث يشمل الحرام غير الفعلي.

و يمكن أن يستدلّ على وجوب إعلام الخطإ بآية النفر وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ‏ (1).

و تقريب الاستدلال بها: أنّ ظاهر الآية وجوب الإنذار عند وجوب الحذر فيجب الإعلام عن خطئه في الإخبار عن الحكم الإلزامي حتّى يتحقّق الحذر، لكنّ الظاهر عدم اختصاص وجوب الإعلام بالخطإ فيما أخبر بناقل الفتوى أو مفتيها، بل يعمّ كلّ من عرف الخطأ.

و سيأتي في «مسألة 58» إن شاء الله تعالى ما يرتبط بالمقام.

[المسألة 49] حدوث أمر في الصلاة لا يعلم حكمه‏

المسألة 49: إذا اتّفق في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها يجوز له أن يبني على‏

____________

(1) التوبة (9) الآية 122.

373

أحد الطرفين بقصد أن يسأل عن الحكم بعد الصلاة، و أنّه إذا كان ما أتى به على خلاف الواقع يعيد صلاته، فلو فعل ذلك و كان ما فعله مطابقاً للواقع لا تجب عليه الإعادة. الحجّة على عدم وجوب الإعادة حكم العقل بصحّة عمل أتى به رجاءً لإدراك الواقع و وقع مطابقاً له.

ثمّ إنّ اشتراط قصد السؤال و الإعادة على تقدير البطلان مبنيّ على أنّ المعتبر في الامتثال كون العامل قاصداً إتيان المأمور به على كلّ حال، و التحقيق عدم اعتبار ذلك في تحقّق الامتثال؛ إذ لا دليل للصحّة على أزيد من اشتراط قصد القربة في العبادة حال كون ذات العمل مقرّباً.

فالقول بصحّة الصلاة لو بني على أحد الطرفين رجاء كونه هو الواقع، و لو أن لا يقصد الشرطين، بل و لو مع الجزم بالعدم قويّ.

[المسألة 50] وظيفة العامّي قبل التقليد

المسألة 50: يجب على العامّي في زمان الفحص عن المجتهد أو عن الأعلم أن يحتاط في أعماله.

إنّ العمل بالاحتياط في زمان الفحص عن المجتهد يجب أن يكون احتياطاً واقعيّاً إن لم يستلزم الحرج، هذا بناءً على عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً، و إلا بناءً على جوازه فلا تحقّق لهذا الغرض.

و قد مرّ أنّ التقليد غير لازم في الضروريّات و ما استيقن العامّي به.

و أمّا العمل بالاحتياط في زمان الفحص عن الأعلم بناءً على وجوب تقليده هو الأخذ بأحوط الأقوال بين من يحتمل كونه أعلم، و الدليل على وجوب الاحتياطين حكم العقل حتّى لا يقع المكلّف في مخالفة التكليف الواقعي و يصير مأموناً من العقاب.

و من المعلوم: أن العامّي عند الفحص لو كان غير بالغ لم يجب عليه الاحتياط في كلا الفرضين.

374

[المسألة 51] من ينعزل و من لا ينعزل بموت المجتهد

المسألة 51: المأذون و الوكيل عن المجتهد في التصرّف في الأوقاف، أو في أموال القصّر ينعزل بموت المجتهد، بخلاف المنصوب من قبله، كما إذا نصب متولّياً للوقف، أو قيّماً على القصّر فإنّه لا تبطل توليته و قيمومته على الأظهر.

أنّ المأذون أعمّ مطلق من الوكيل؛ لشمول الإذن فيما يرجع إلى نفس المأذون، كالإذن في شرب الماء، أو أكل الطعام، أو سكنى الدار، و نحو ذلك، و من المعلوم أنّه لا معنى للوكالة في أمثال هذه المعاني، فكلّ وكيل مأذون و لا عكس.

و الوجه في انعزال المأذون و الوكيل بموت الاذن و الموكّل هو سيرة العقلاء، و لم يصل من الشارع ردع عنها، بل قد ادّعى الإجماع على الانعزال، و أرسله الشيخ في المبسوط (1) و العِمة في القواعد (2) إرسال المسلّمات.

أضف إلى ذلك، أنّ الإذن و التوكيل متوقّفان على وجود ولاية للاذن و الموكّل على مورد الإذن و الوكالة، و الموت سالب لهذه الولاية، و موجب لنقلها إلى الغير، و السّر في ذلك، أنّ حقيقة الوكالة عبارة عن جعل فعل الغير نازلًا منزلة فعل الموكّل، و هذا المعنى موقوف على صلاحيّة الموكّل للفاعليّة و الموت يخرجه عن الفاعليّة.

إنّ الإذن من المجتهد و الوكالة عنه يكون من شؤون الولاية التي ثبتت له بالاجتهاد، و المجتهد بالنسبة إلى أمثال هذه الأُمور مثل سائر الناس فيما يختصّ بهم، فلذلك ينتفيان بموته.

و أمّا من لا ينعزل بموت المجتهد فقد قال فخر الدين في الإيضاح:

«المنصوبون في شغل عامّ كقوام الأيتام و الوقوف، قال والدي المصنّف: إنّهم لا ينعزلون بموت القاضي و انعزاله بغير خلاف، لئلا يختلّ أبواب المصالح، و سبيلهم‏

____________

(1) المبسوط، ج 2، ص 368.

(2) قواعد الأحكام، ج 1، ص 258.

375

سبيل المتولّين من قبل الواقف» (1).

أقول: النصب عبارة عن جعل الولاية للمنصوب و إمضاء تصرّفاته و نفوذها، و هي من الأُمور الاعتباريّة التي يكفي فيها نفس الجعل من ناحية من بيده الجعل، فهو من الشؤون التي تثبت للفقيه من ناحية الشرع.

قال صاحب المستمسك تبعاً لصاحب الجواهر:

إنّ المجتهد الجاعل للولاية تارة يجعلها عن نفسه للولي، بحيث تكون ولاية من شئون ولاية المجتهد الذي نصبه، و أُخرى يجعلها عن الإمام (عليه السلام)، فتكون من شؤون ولاية الإمام (عليه السلام) و إن كان الجاعل لها المجتهد، بناءً على أنّ له ولاية الجعل عنهم «. و ما ذكره في المتن يتمّ في الثانية لا في الأُولى، و حينئذ فاللازم التفصيل بين الصورتين‏ (2).

أقول: الحقّ عدم الفرق بين الصورتين؛ فإنّ الولاية للمجتهد عن نفسه ليست له بما أنّه زيد حتّى تنعدم بموت زيد، بل بما أنّه فقيه و بيده جعل هذه الأُمور في الشرع، فالجعل من قبل نفسه أيضاً ليس إلا جعلًا من قبل الإمام، إنّ الإمام هو الذي أعطى إلى المجتهد مقاليد هذا الجعل.

ثمّ إنّ الدليل على عدم انعزال المنصوب عند وفاة من نصبه مضافاً إلى ما ذكره صاحب الإيضاح سيرة العقلاء، فإنّها قائمة على عدم انعزال جميع الموظّفين و المنصوبين من قبل الحكّام عند وفاة من نصبهم، و ما نقله فخر الدين عن والده (قدس سرهما) من عدم الخلاف يكشف عن إمضاء الشرع لها.

و من المعلوم: أنّ هذه السيرة كانت جارية عند وفاة الرسولُ، فلم يدّع أحد من الصحابة أو من المسلمين انعزال الولاة الذين نصبهم النبيّ بوفاته، و لم ينقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و لا عن أحد من المعصومين «مخالفة لها، و أمّا كون سيرتهم على ذلك بما أنّهم عقلاء أو بما أنّهم مسلمون فلا ثمرة للبحث عنها.

____________

(1) إيضاح الفوائد، ج 4، ص 305.

(2) المستمسك، ج 1، ص 78.

376

و السرّ في انعزال مثل الوكيل بموت الموكّل و عدم انعزال المنصوب بموت من نصبه مع اشتراكهما في النصب، أنّ الأوّل راجع إلى النصب من قبل الشخص فيزول بزوال الشخص، و الثاني منصوب من قبل المقام و المقام لا يزول بموت صاحب المقام، نعم، لو زال المقام يزول، كما أنّ وكيل المقام لا ينعزل بموت صاحب المقام، المقام من جهة بقاء المقام.

[المسألة 52] البقاء على تقليد الميّت بدون إذن‏

المسألة 52: إذا بقي على تقليد الميّت من دون أن يقلّد الحيّ في هذه المسألة كان كمن عمل من غير تقليد.

قد تقرّر في مستهلّ البحث عن التقليد أنّ من لم يكن مجتهداً يجب عليه الرجوع في أعماله الشرعيّة إلى المجتهد، و المتّفق عند الكلّ حجّيّة قول المجتهد ما دام حيّاً، فإذا مات يطرأ الشكّ في حجّيّة قوله، و قد مرّ أنّ الشكّ في حجّيّة الحجّة ملازم للحكم بعدمها، فلا يجوز للعامّي البقاء على قول الميّت بلا إذن من مجتهد حيّ.

نعم، لو كان العامّي مجتهداً في نفس هذه المسألة، بأن استقلّ عقله بجواز البقاء كما عليه العقلاء في أمثال هذه الأُمور، فكون بقائه على تقليد الميّت كالتقليد محلّ نظر، بل منع، سيّما إن قلنا: إنّ هذه المسألة ليست من المسائل التقليدية، فالأولى تغيير العنوان بالبقاء على تقليد الميّت بدون الحجّة.

[المسألة 53] اختلاف الحيّ و الميّت في الفتوى‏

المسألة 53: إذا قلّد من يكتفي بالمرّة مثلًا في التسبيحات الأربع و اكتفى بها، أو قلّد من يكتفي في التيمّم بضربة واحدة، ثمّ مات ذلك المجتهد. فقلّد من يقول بوجوب التعدّد لا يجب عليه إعادة الأعمال السابقة.

و كذا لو أوقع عقداً أو إيقاعاً بتقليد مجتهد يحكم بالصحّة، ثمّ مات و قلّد من يقول بالبطلان، يجوز له البناء على الصحّة، نعم، فيما سيأتي يجب عليه العمل بمقتضى‏

377

فتوى المجتهد الثاني.

و أمّا إذا قلّد من يقول بطهارة شي‏ء كالغسالة ثمّ مات و قلّد من يقول بنجاسته، فالصلاة و الأعمال السابقة محكومة بالصحّة و إن كانت مع استعمال ذلك الشي‏ء، و أمّا نفس ذلك الشي‏ء إذا كان باقياً فلا يحكم بعد ذلك بطهارته.

و كذا في الحلّيّة و الحرمة، فإذا أفتى المجتهد الأوّل بجواز الذبح بغير الحديد مثلًا، فذبح حيواناً كذلك، فمات المجتهد و قلّد من يقول بحرمته، فإن باعه أؤاكله حكم بصحّة البيع، و إباحة الأكل، و أمّا إذا كان الحيوان المذبوح موجوداً فلا يجوز بيعه و لا أكله، و هكذا.

إنّ البحث عن هذه المسألة مبتنٍ على عدم جواز البقاء على تقليد الميّت؛ إذ بناءً على جوازه و على الدليل المستفاد من دليل التقليد لا محلّ للنزاع فيه، فإنّ فتوى الميّت باقية على حجّيّتها، و برجوع العامّي إلى الحيّ لا تخرج عن الحجّيّة، نظير العدول من الحيّ إلى الحيّ في صور جوازه.

يمكن أن يقال بصحّة جميع الأعمال السابقة التي أتى بها المستفتي على طبق فتوى الميّت في زمان حياته؛ فإنّه لا ريب في حجّيّة قول الميّت في زمان حياته، فإنّ عروض الموت له لا يسقطه عن الحجّيّة، فالموت بناءً على عدم جواز تقليد الميّت نهاية لأمد حجّيّة قوله، و ليس بمسقط لحجّيّته في زمان حياته، فكلّ ما أتى به المستفتي في زمان حياة الميّت كان له حجّة فعليّة لم ينكشف خلافها، فليس الموت كاشفاً عن خطأ الحجّة، أو عن عدم حجّيّة قول الميّت في حياته، كما أنّ فتوى الحيّ الذي رجع إليه ليس بكاشفة عن خطإ الميّت؛ لأنّ خلاف الحيّ في الفتوى مع الميّت لا يوجب سقوط حجّيّة قول الميّت في ظرف حجّيّته، إنّ فعليّة الحجّيّة لقول الحيّ إنّما حدثت له من زمان الرجوع إليه.

فإنّ المستفاد من أدلّة التقليد أنّ حجّيّة قول الفقيه شأنيّة، و فعليّتها موقوفة على الرجوع إليه، فلا معارضة لقول الحيّ مع قول الميّت، و الحجّيّة الفعليّة لكلّ واحد من القولين إنّما حدثت في زمان عدم حدوث الحجّيّة الفعليّة للقول الآخر، فهذه قاعدة جارية في جميع موارد العدول من مفت إلى مثله، سواء أ كان من الحيّ إلى الحيّ أم كان‏

378

من الميّت إلى الحيّ، كان العدول واجباً أم جائزاً، و من هذا البيان ظهر أنّ قياس باب العدول بباب تبدّل الرأي فاسد؛ لأنّ تبدّل الرأي كاشف عن خطأ الحجّة السابقة، و الخبر الذي كشف خطؤه عند مخبره لا يصلح لإعطاء الوثوق عند العقلاء، و لا لعروض الحجّيّة له شرعاً؛ لانصراف أدلّة التقليد اللفظيّة عن مثله، بخلاف الموت فإنّه ليس بكاشف عن هذا المعنى، بل الموت كما عرفت عبارة عن حصول أمد حجّيّة الحجّة الفعليّة.

ظهر أنّ الباب ليس من صغريات بحث إفادة الأمر الظاهري للإجزاء، فإنّ مصبّ النزاع في باب الإجزاء إنّما يكون عند كشف الخلاف، و قد عرفت أنّه لا يكشف الخلاف بالموت، و لا بالرجوع إلى فتوى الحيّ. هذا كلّه على مسلك التحقيق.

و إن شئت البحث على مسلك القوم فاصغ لما نتلو عليك: و هو أنّ‏

اختلاف الحيّ و الميّت في الفتوى قد يكون في الحكم التكليفي، و قد يكون في الحكم الوضعي‏

. أمّا الأوّل:

فلا إشكال في تحقّق الامتثال من المستفتي عند تقليده الميّت زمان حياته.

و أمّا الثاني: فله صور

، تشترك الجميع في أنّ الميّت لا يرى اعتبار شي‏ء في متعلّق حكم، فكانت فتواه مخالفة للاحتياط، بخلاف الحيّ فإنّه يراه معتبراً فيه فتكون فتواه موافقة للاحتياط، و قد عمل المقلّد في برهة من الزمان بفتوى الميّت، و هي زمان حياته، ثمّ رجع إلى الحيّ بعد وفاته، فهل يمكن الحكم بصحّة أعمال المستفتي السابقة مع أنّ الحيّ يرى فسادها أم لا؟

الصورة الأُولى: أن يرى الحيّ لزوم التعدّد في التسبيحات الأربع في الصلاة

، و كان الميّت لا يراه و يكتفي فيها بالمرّة، و أن يرى الحيّ وجوب التعدّد في ضربات التيمّم دون الميّت، و قد حكم في المتن بعدم وجوب إعادة الأعمال السابقة في الغرضين، و هو لازم للحكم بصحّتها.

أقول: أمّا صحّة صلواته السابقة في الغرض الأوّل فبنصوص خاصّة تدلّ على أنّ الخلل في أمثال ذلك لا يوجب إعادة الصلاة، و يدلّ عليه أيضاً عموم قاعدة «لا تعاد» (1)

____________

(1) مرّ تخريجه في ص 358.

379

و قد مرّ البحث عنها في «المسألة 40»، و من الباب لو كان الميّت قائلًا: بعدم وجوب السورة في الصلاة، أو عدم وجوب جلسة الاستراحة، و كان الحيّ قائلًا بالوجوب.

و أمّا صحّة عمل المستفتي في الغرض الثاني فبقوله: «رفع عن أُمّتي تسعة» (1) ثمّ عدّ منها: «ما لا يعلمون» فجزئيّة الضربة الثانية في التيمّم مرفوعة عن المستفتي لكونه غير عالم بها، و استدلّ على عدم لزوم إعادة الصلاة التي أتى بها مع ذلك التيمّم بالإجماع و الضرورة، و أُورد عليه بعد ثبوت الإجماع، و بقيام السيرة على عدم الإعادة، و أورد عليها في المستمسك: «بأنّها غير ثابتة» (2).

أقول: دعوى ثبوتها قريبة جدّاً فإنّه لو كانت السيرة قائمة على الإعادة و القضاء عند العدول عن الحيّ إلى الميّت لبانت، و كذا لو كانت سيرة المتشرّعة قائمة عند تقليد الأوّل على الاحتياط لبانت، بل لا شكّ في عدم تحقّق التالي.

و يكون نفي الإعادة و القضاء من مقتضيات نفي العسر و الحرج. و يرد عليه: بأنّ المقصود من العسر و الحرج الشخصيّان منهما لا النوعيّان، فأينما حصل العسر أو الحرج على مكلّف فالحكم بوجوب الإعادة أو القضاء منفيّ عنه؛ لأنّ العسر يقدّر بقدره، و كذا الحرج.

و استدلّ صاحب المستمسك على وجوب عدم الإعادة و القضاء ب:

أنّ ما دلّ على جواز العدول أو وجوبه إنّما دلّ عليه بالإضافة إلى الوقائع اللاحقة؛ إذ العمدة فيها الإجماع، أو أصالة التعيين في الحجّيّة عند الدوران بينه و بين التخيير، و كلاهما لا يثبتان الحجّيّة بالإضافة إلى الوقائع السابقة؛ لإهمال الأوّل فيقتصر فيه على القدر المتيقّن، و لا سيّما مع تصريح جماعة من الأعاظم بالرجوع في الوقائع السابقة إلى فتوى الأوّل، و عدم وجوب التدارك بالإعادة أو القضاء و لورود استصحاب الأحكام الظاهريّة الثابتة بمقتضى فتوى الأوّل في الوقائع السابقة على أصالة التعيين؛ لأنّها أصل‏

____________

(1) وسائل الشيعة، ج 15، ص 369، الباب 56 من أبواب جهاد النفس و ما يناسبه، ح 1.

(2) المستمسك، ج 1، ص 81.

380

عقلي لا يجري مع جريان الأصل الشرعي. و بالجملة: استصحاب الحجّيّة لفتوى الميّت بالإضافة إلى الوقائع السابقة لا يظهر له دافع. (1) أقول: قد عرفت أنّ الموت بناءً على عدم جواز تقليد الميّت عبارة عن وصول أمد حجّيّة قول الفقيه، فلا مجال للاستصحاب من جهة عدم الشكّ في حجّيّة قوله قبل موته، نعم، إذا فرض حدوث الشكّ في كون الموت أمداً لحجّيّة الحجّة يجري الاستصحاب، و أمّا اختلاف الحيّ معه في الفتوى فغير كاشف عن خطإ الميّت، و غير مستلزم لسقوط قول الميّت عن الحجّيّة في زمان حياته؛ فإنّ الحجّيّة الفعليّة لقول الحيّ إنّما حدثت بعد موت الميّت و لا أثر للحجّة فيما قبل عروض الحجّيّة له، و إنّ اللام لا تعمل فيما قبلها، و على فرض الشكّ فالاستصحاب محكّم كما عرفت.

الصورة الثانية: أن يرى الحيّ اعتبار شي‏ء في عقد أو إيقاع حال كون الميّت لم ير اعتباره‏

، و كان المستفتي مجرياً للعقد أو الإيقاع على طبق رأي الميّت.

قال الماتن: «إنّه يجوز البناء على الصحّة».

أقول: يجب أن يكون مفروض الكلام في حال وجود أثر فعلًا للعقد الجاري سابقاً، فلو لم يكن له أثر فعلي لا ثمرة للبحث عنه.

ثمّ إنّ الوجه للحكم بالصحّة و لترتيب الأثر الفعلي على العقد السابق ما مرّ من الوجه في الصورة الأُولى، من أنّ حديث الرفع‏ (2) حاكم بارتفاع شرطيّة شرط أو جزئيّة جزء في مؤلّف حال الجهل بالشرط أو بالجزاء، و إنّ إطلاقه حاكم و شامل لزمان حصول العلم بالمجهول، مع أنّه في فرض الكلام لم يحصل العلم باعتباره في العقد؛ لوضوح الفرق بين قولنا: «رفع ما لا يعلمون» و بين قولنا: «رفع ما لم يعلموا» فالإطلاق للأوّل موجود دون الثاني.

الصورة الثالثة: أن يرى الميّت طهارة ماء الغسالة و الحيّ لا يراها

.

____________

(1) المستمسك، ج 1، ص 81 و 82.

(2) مرّ تخريجه في ص 379.

381

فالصلاة بل جميع الأعمال المشروطة بالطهارة الخبثية التي أتى بها المستفتي حال كونه مستعملًا لذلك الماء أو لملاقيه صحيحة؛ لما مرّ من الدليل في الصورة الأُولى.

و إذا كان الماء باقياً بعد وفاة الأوّل و قد حكم عليه بالطهارة في حياته، فهل يحكم عليه بالنجاسة طبقاً لفتوى الثاني أم لا؟ وجهان: من قيام الحجّة على النجاسة، و من إطلاق حديث الرفع الشامل لهذه الصورة.

و من هذا الباب أن يرى الميّت جواز الذبح بغير الحديد، و الحيّ يقول بعدم جوازه فقد صحّ ما باعه من لحم الحيوان، فإذا كان مقدار من لحمه باقياً بعد وفاة الأوّل فالأقوى صحّة بيعه و جواز أكله، من جهة عدم شرطيّة الحديد في التذكية عند الجهل بها بإطلاق حديث الرفع.

و أورد صاحب المستمسك على التفصيل الذي اختاره الماتن، فقال:

هذا غير ظاهر؛ فإنّ طهارة الماء من آثار عدم انفعاله بملاقاة النجاسة في مقام التطهير، و الملاقاة لما كانت سابقة كانت مورداً لتقليد الأوّل، لا الثاني. و كذا الحال في حلّيّة لحم الحيوان المذبوح بغير الحديد، فإنّها من آثار تذكيته بغير الحديد، و هي واقعة سابقاً، يكون المرجع فيها فتوى الأوّل و تترتّب عليها أحكامها.

فلا فرق بين الزوجة المعقود عليها بالفارسيّة التي تبقى على الحلّيّة بعد العدول إلى الثاني؛ لأنّ حلّيّتها من آثار صحّة العقد بالفارسيّة الواقع في حال تقليد الأوّل، و بين المثالين المذكورين‏ (1).

ول: و يمكن بيان الفرق بأنّ الموضوع للحكم في المثالين المذكورين باق في زمان الرجوع إلى الحيّ، كيف و الموضع للحكم بالنجاسة في المثال الأوّل هو ماء الغسالة، و للحكم بفساد البيع و عدم جواز الأكل في المثال الثاني هو اللحم؟ فيحكم على الموضوع الباقي بما يراه الحيّ، بخلاف مسألة العقد؛ فإنّ الموضوع للحكم بالفساد و هو العقد قد انعدم و زال، و لا بقاء له حتّى يحكم عليه، و إنّما الباقي أثره الذي حكم‏

____________

(1) المستمسك، ج 1، ص 84 و 85.

382

عليه في زمان وجوده سابقاً طبقاً لرأي الميّت.

ثمّ إنّ قوله دام ظلّه: «فإنّ طهارة الماء من آثار عدم انفعاله» غير سديد؛ لأنّ الانفعال و عدمه ليس بحكم شرعي، و لا بموضوع لحكم شرعي، بل هو اصطلاح من الفقهاء حدث من حكم الشارع بنجاسة الماء القليل بملاقاة النجاسة، و بقاء طهارة الماء الكثير عند الملاقاة.

و أمّا قوله: «فإنّها من آثار تذكيته» فلا يخلو من تأمّل؛ فإنّ التذكية عبارة عن جعل الحيوان المذبوح موضوعاً لحكم الشارع عليه بالطهارة، و جواز البيع و حلّيّة الأكل، و لا أثر لهذه الأحكام، و يشهد لما ذكرنا، أنّ الانفعال و التذكية في كلمات الفقهاء يوصفان بالوجود و العدم باعتبار الأحكام الجارية على الماء و الحيوان المذبوح، فاتّصافهما بالوجود دخلهما في تحقّق موضوع تلك الأحكام.

[المسألة 54] هل الوكيل يعمل على تقليده أو على تقليد الموكّل؟

المسألة 54: الوكيل في عمل عن الغير كإجراء عقد أو إيقاع أو إعطاء خمس أو زكاة أو كفّارة أو نحو ذلك يجب أن يعمل بمقتضى تقليد الموكّل، لا تقليد نفسه إذا كانا مختلفين، و كذلك الوصيّ في مثل ما لو كان وصيّاً في استئجار الصلاة عنه يجب أن يكون على وفق فتوى مجتهد الميّت.

الوكيل بمنزلة عضو من أعضاء الموكّل، ففعله فعل الموكّل فيما إذا كان مورد الوكالة فعلًا من الأفعال، و قوله قول الموكّل إذا كان مورد الوكالة قولًا.

و لا ريب أنّ الوكالة إنّما تكون على أمر صحيح، و هو عند الموكّل ما كان مجتمعاً للشرائط التي يرى اعتبارها فيه اجتهاداً أو تقليداً، فيعتبر في صحّة عمل الوكيل ما يعتبر في صحّة عمل الموكّل، و إلا لم يكن عمله عمل الموكّل.

فإن قلت: إطلاق الوكالة يقتضي إيكال تطبيق العمل الموكّل عليه إلى نظر الوكيل، و إذا كانت هناك قرينة على تقييد الوكالة بالعمل بنظر الموكّل تعيّن، و إن لم يكن كذلك فإطلاق التوكيل يقتضي جواز عمل الوكيل بنظره، و مجرّد اختلاف الموكّل إلى‏

383

الاختلاف غير كاف في تقييد إطلاق التوكيل.

قلت: إن سلّمنا عدم الانصراف و اقتضاء إطلاق اللفظ ذلك، لكن هل هو مراد للموكّل أم لا؟ فقد كان مراده إجراء الوكالة على وجه صحيح و إن كان كلامه يوهم الإطلاق لكنّه لم يقصد ذلك، فإذا أجرى الوكيل الوكالة طبقاً لما يصحّ عنده و لما يفسد عند موكّله لم يتحقّق مورد الوكالة حتّى في نظر الوكيل من جهة عدم صحّة عمله في نظر الموكّل، فالإطلاق غير مقصود، و لا بدّ من التسليم للانصراف، و وجه الانصراف، أنّ التوكيل إنّما يكون من جهة ترتّب الأثر على مورد الوكالة، و ما يراه الموكّل فاسداً لا يترتّب عليه الأثر عنده.

هل الوصيّ يعمل على تقليد الموصي؟

إنّ الوصيّ حكمه في إجراء الوصاية حكم الوكيل في إجراء الوكالة؛ لأنّ الوصاية عبارة عن استمرار حياة الموصي.

فالوصاية هي الوكالة بعد الموت، و الوصيّ وجود تنزيليّ للموصيّ عند إجراء الوصيّة، و إنّ الوصاية إذا فرض توهّم إطلاق فيها منصرفة إلى ما يراه الموصي صحيحاً مبرئاً للذمّة، فلا وصاية فيما لا يراه الموصي صحيحاً، و يكون تصرّف الموصي في مال الوصاية تصرّفاً لا ولاية له على ذلك المال، و لم أعرف أحداً يقول بجواز مثل هذا التصرّف.

[المسألة 55] اختلاف المتعاقدين في التقليد

المسألة 55: إذا كان البائع مقلّداً لمن يقول بصحّة المعاطاة مثلًا، أو العقد بالفارسيّة، و المشتري مقلّداً لمن يقول بالبطلان، لا يصحّ البيع بالنسبة إلى البائع أيضاً؛ لأنّه متقوّم بالطرفين، فاللازم أن يكون صحيحاً من الطرفين، و كذا في كلّ عقد كان مذهب أحد الطرفين بطلانه، و مذهب الآخر صحّته.

أقول: إنّ التقوّم بالطرفين عند من يقول بالصحّة محقّق، فالبيع صحيح عنده‏

384

و لازم، و يمكن أن يحتجّ له بملازمة النقل مع الانتقال؛ إذ لا يعقل النقل من طرف من دون أن يكون الانتقال إلى جانب آخر.

و الفساد من ناحية يلازم الفساد من ناحية أُخرى، لكن يرد عليه:

أوّلًا: أنّ الانتقال إلى طرف آخر محقّق، لكنّه لأعلى وجه صحيح عند من يقول بالفساد فقط.

و ثانياً: أنّه لا ينافي الحكم بالصحّة الظاهريّة بالنسبة إلى أحدهما و بالفساد بالنسبة إلى الآخر؛ إذ الملازمة بين الصحّتين و بين الفسادين إنّما تكون بين الواقعي منهما، لا الظاهري.

و نظائر هذه التفكيكات كثيرة في الأحكام الظاهريّة و الأُمور الاعتباريّة.

[المسألة 56] تعيين القاضي بيد المدّعى‏

المسألة 56: في المرافعات اختيار تعيين الحاكم بيد المدّعى إلا إذا كان مختار المدّعى عليه أعلم، بل مع وجود الأعلم و إمكان الترافع إليه الأحوط الرجوع إليه مطلقاً.

إذا رجع المدّعى إلى قاض يجب على المنكر متابعته؛ فإنّ تعيين القاضي بيد المدّعى، و استدلّ عليه بالإجماع.

قال صاحب المستمسك:

و هو العمدة فيه، المعتضد بالإجماع على أنّه لو رفع أحد الخصمين أمره إلى الحاكم فطلب الحاكم الخصم الآخر وجب عليه الإجابة، و هذا لا يطّرد في المنكر؛ لأنّه لو رفع أمره إلى الحاكم لا يسمع منه إنكاره، و إن طلب تخليصه من دعوى المدّعى لا تجب على الحاكم إجابته.

و استدلّ عليه أيضاً بأنّ المدّعى هو المطالب بالحقّ. (1)

____________

(1) المستمسك، ج 1، ص 89.

385

أقول: إنّ ذلك يشبه المصادرة؛ إذ الكلام في أنّ من له حقّ الدعوى هل له وحده اختيار القاضي أم لا؟

و استدلّ عليه بعض الأساطين قائلًا:

مقتضى بناء العقلاء هو أنّ طرق إثبات الدعوى بيد المدّعى، و له أن يختار أيّ طريق شاء في إثبات دعواه، و ليس للآخرين اقتراح طريق خاصّ عليه، و اختيار الحاكم من طريق إثبات الدعوى، فيكون بيد المدّعى‏ (1).

و يرد عليه:

أوّلًا: أنّ الحاكم من طرق إثبات الحقّ لا إثبات الدعوى؛ لأنّ ثبوت الدعوى إنّما يكون لديه، فكيف يكون من طرق إثباتها؟

و ثانياً: أنّ ثبوت بناء العقلاء على ثبوت هذا الحقّ للمدّعي غير مفيد للبحث؛ إذ الكلام في سلب اختيار المنكر، فبناء العقلاء غير مناف لأن يكون للمنكر رفض القاضي، و إن كان منافياً لأن يكون بيده تعيين القاضي، و إنّما الكلام في الأوّل لا في الثاني.

و ذلك لا يصير دليلًا على ثبوت انحصار الحق بالمدّعي، و أنّه ليس للمنكر حقّ الرفض، و إلا فلا كلام في ثبوت هذا الحقّ في الجملة للمدّعي.

ثمّ إنّ ظاهر قوله (عليه السلام) في مقبولة عمر: «ينظران إلى من كان منكم» (2) و إنّ إطلاقه، و ترك الاستفصال فيها عن كون الاختلاف بنحو التداعي، أو بنحو الادّعاء و الإنكار، يشهد بأنّ للمنكر حقّا أيضاً في قبول القاضي أو ردّه.

نعم، سؤال الراوي: «فإن كان كلّ رجل إلخ» ظاهر في الاختصاص بقاضي التحكيم، فيكون قرينة لما يراد من الصدر، و لا أقلّ يكون مضرّاً بانعقاد الإطلاق.

هذا و لكن كون المدّعى مختاراً في تعيين القاضي محلّ التسالم بينهم، و قد أرسله‏

____________

(1) دروس في فقه الشيعة، ج 1، ص 235 و 236.

(2) وسائل الشيعة، ج 27، ص 136 137، الباب 11 من أبواب صفات القاضي، ح 1.

386

العلامة في القواعد إرسال المسلّمات، قال (قده): «و لو تعدّد تخيّر المدّعى لا المنكر في الترافع إلى من شاء إن تساووا» (1).

أقول: الاستصحاب حاكم بعدم ثبوت هذا الحقّ للمنكر، و تحقيق البحث موكول إلى كتاب القضاء.

هل يجب الرجوع إلى أفضل القضاة؟

ظاهر المتن أنّ ما اختاره المنكر إذا كان أفضل يجب الرجوع إليه.

و هذا الكلام مبتن على وجوب الرجوع إلى الأفضل في باب المرافعات.

فنقول: إذا تعدّد القضاة و كانوا مختلفين في الفضيلة فهل يجب الرجوع إلى الأفضل أم لا؟ قولان، قد وصف كلّ منهما بالأشهر في لسان القوم.

إنّ ما يدلّ على عدم الوجوب الإطلاقات الواردة في باب الرجوع إلى القضاة كقوله (عليه السلام) في مقبولة عمر: «ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا، فليرضوا به حكماً، فإنّي قد جعلته حاكماً» (2).

و قوله (عليه السلام) في خبر أبي خديجة: «انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضياً» (3) و في نسخة «شيئاً من قضائنا» و لا بأس بسنده.

و أُورد على الإطلاق بأنّه مقيّد بما دلّ على الترجيح بالأعلميّة، مثل ما ورد في ذيل المقبولة، و في روايتي داود بن حصين‏ (4)، و موسى بن أكيل‏ (5)، و قد مضت. و الجواب عنه: بأنّ الترجيح في المقبولة و في الخبرين ظاهر في صورة اختلاف الحكمين في الحكم بعد رجوع المترافعين إليهما، و أين ذلك من الرجوع الابتدائي؟ بل فيها

____________

(1) قواعد الأحكام، ج 2، ص 200.

(2) وسائل الشيعة، ج 27، ص 136 137، الباب 11 من أبواب صفات القاضي، ح 1.

(3) وسائل الشيعة، ج 27، ص 13 14، الباب 1 من أبواب صفات القاضي، ح 5.

(4) مرّ تخريجه في ص 251.

(5) وسائل الشيعة، ج 27، ص 123، الباب 9 من أبواب صفات القاضي، ح 45.

387

إشعار في التخيير عند الرجوع الابتدائي.

قال بعض الأساطين:

إنّ تلك النصوص تدلّ على عكس المطلوب، فإنّها دالّة على جواز اختيار أحد الخصمين غير الأعلم ابتداءً، و إلا لزم الردع عنه، لا بيان حكم صورة المعارضة بوجود الترجيح، و استدلّ أيضاً على جواز الرجوع إلى المفضول بسيرة المتشرّعة على الرجوع إلى مطلق العارف بالأحكام‏ (1).

أقول: هذه السيرة ثابتة في الجملة، و إلا لكانت جارية على الرجوع إلى أحد في كلّ عصر من جميع البلاد، و لكان القاضي منحصراً بواحد في البلاد الكبيرة.

ثمّ إنّ قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في عهده للأشتر:

«اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك» (2) غير دالّ على تقييد الإطلاقات؛ لأنّ إطلاق الأفضل على الأعلم حادث، فالمراد منه من يكون جامعاً للكمالات بشهادة ذيله، و قد مرّ في باب البحث عن تقليد الأعلم.

مضافاً إلى أنّ دعوى وحدة الحكم في النصب و الرجوع غير مسلّمة، فيكون ذلك وظيفة الحاكم عند قصده تعيين القاضي، و هذه أجنبيّة عن تكليف المترافعين عند قصدهما رفع الترافع إلى القاضي.

[المسألة 57] لا يجوز نقض حكم الحاكم‏

المسألة 57: حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه و لو لمجتهد آخر إلا إذا تبيّن خطؤه.

إنّ عدم جواز نقض حكم الحاكم من ضروريّات الدين و العقل؛ لأنّه لازم لحاكميّة الحاكم، فلو جاز نقض حكم الحاكم لم تبق لبنة على لبنة، و بناء العقلاء قائم على عدم‏

____________

(1) انظر دروس في فقه الشيعة، ج 1، ص 233، مع اختلاف في الألفاظ.

(2) وسائل الشيعة، ج 27، ص 159، الباب 12 من أبواب صفات القاضي، ح 18.

388

الجواز أيضاً، و يشهد لذلك قوله (عليه السلام) في مقبولة عمر: «فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم الله استخفّ، و علينا قد ردّ، و الرادّ علينا الرادّ على الله، و هو على حدّ الشرك بالله» (1) ثمّ إنّ جواز نقض حكمه عند تبيّن الخطإ بالعلم أو بأمارة معتبرة أيضاً من المسلّمات عندهم.

قال المحقّق (قده) في الشرائع:

«كلّ حكم قضى به الأوّل و بان للثاني فيه الخطأ فإنّه ينقضه» (2).

و قال العلامة في القواعد:

«الأقرب أنّ كلّ حكم ظهر له أنّه خطأ، سواء كان هو الحاكم أو السابق، فإنّه ينقضه و يستأنف الحكم بما علمه حقّا» (3).

و قال ولده (قده) في الإيضاح:

وجه القرب قوله تعالى‏ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ* (4) الآية و الخطأ لم ينزله الله؛ و لأنّ إقرار ما يعتقده خطأ حكم بالخطإ (5).

و قال الشهيد في المسالك:

إذا حكم الأوّل لم يجب على الثاني البحث فيه، لكن لو نظر فيه فظهر له خطؤه وجب عليه نقضه. (6) ثمّ إنّ المقبولة منصرفة عن صورة تبيّن الخطإ في الحكم، فالمتبادر منها أنّ عدم القبول و ردّ الحكم من باب عدم الاعتداد به و الطغيان عليه، لأمن باب كونه خطأ.

____________

(1) تهذيب الأحكام، ج 6، ص 218، ح 514.

(2) شرائع الإسلام، ج 4، ص 75.

(3) قواعد الأحكام، ج 2، ص 207.

(4) المائدة (5) الآية 47.

(5) إيضاح الفوائد، ج 4، ص 320.

(6) المسالك، ج 2، ص 359.

389

و من المعلوم: أنّ الحكم الذي تبيّن خطؤه ليس بحكم الله. مضافاً إلى أنّ عدم جواز نقض الحكم مطلقاً موقوف على ثبوت موضوعيّة الحكم، و أنّه من باب فصل الخصومة فقط.

و الحال أنّ القضاء الإسلامي ليس من هذا الباب، بل هو من باب إحقاق الحقّ مهما أمكن، و حكم القاضي طريق إليه، و به يتحقّق فصل الخصومة، و يشهد لطريقيّة حكم القاضي إلى إحقاق الحقّ صحيح هشام بن الحكم عن الصادق (عليه السلام) حيث قال: «قال رسول اللهُ: إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الايمان، و بعضكم ألحن‏ (1) بحجّته من بعض، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار» (2).

و إذا شكّ في خطإ الحكم فلا يجوز نقضه؛ للإطلاق، و لسيرة المتشرّعة على تنفيذ جميع الأحكام ما لم يعلم خطؤها، و لأنّ قليلًا من الأحكام مقطوع الإصابة، و جواز نقض الحكم المشكوك في إصابته مستلزم لجواز نقض أكثر الأحكام، فيلزم اختلال النظام.

[المسألة 58] وظيفة ناقل الفتيا

المسألة 58: إذا نقل ناقل فتوى المجتهد لغيره، ثمّ تبدّل رأي المجتهد في تلك المسألة، لا يجب على الناقل إعلام من سمع منه الفتوى الأُولى و إن كان أحوط، بخلاف ما إذا تبيّن له خطوة في النقل، فإنّه يجب عليه الإعلام.

و الوجه في الفرض الثاني تحقّق الكذب غير المحرّم عند العقل، و بعد تبيّن الخطإ يتحقّق الكذب المحرّم إن لم يخبر به.

قال صاحب المستمسك:

إنّ هذا التفصيل بين الفرضين مبنيّ على حرمة التسبيب إلى الوقوع في الحرام، و كون‏

____________

(1) رجل ألحن بالحجّة أعرف بها و ألسن.

(2) تهذيب الأحكام، ج 1، ص 229، ح 552؛ الكافي، ج 7، ص 414، ح 1.

390

الفرض الثاني منه دون الأوّل. (1) و يرد عليه:

أوّلًا: أنّ الحكم مختصّ بصورة إباحة الواجب أو الحرام، مع أنّ كلام المتن لا يخلو من عموم.

و ثانياً: أنّ الفرض الأوّل قد يشترك مع الفرض الثاني في هذه الجهة، فاختصاص الوجه به دون الأوّل محلّ منع.

و ثالثاً: إن كان الدليل على حرمة التسبيب إلى الحرام النصّ الدالّ على عدم جواز بيع الزيت المتنجّس من مسلم إلا مع إخبار البائع، فذلك لا يفيد العموم لاحتمال خصوصيّته في النجاسة، فكيف يقال بعمومه لجميع المحرّمات مع أنّ مفاده صورة علم البائع بالنجاسة فكيف يقال بالشمول لصورة الجهل؟ أضف إلى ذلك أنّ لفظ التسبيب غير موجود في النصوص حتّى يقع البحث في صدق مفهومه و في شموله للتسبيب البقائي، و قد مرّ البحث عنه في «المسألة 48».

[المسألة 59] التعارض في نقل الفتاوى‏

المسألة 59: إذا تعارض الناقلان في نقل الفتوى تساقطا، و كذا البيّنتان، و إذا تعارض النقل مع السماع عن المجتهد شفاهاً قدّم السماع، و كذا إذا تعارض ما في الرسالة مع السماع، و في تعارض النقل مع ما في الرسالة قدّم ما في الرسالة مع الأمن من الغلط.

إنّ المفروض في جميع فروض المسألة عدم احتمال عدول المفتي عن رأيه السابق.

و اعلم أنّ الإخبار عن فتوى المجتهد كالإخبار عن غيرها مشمول لبناء العقلاء؛ إذ ليس فيه تصرّف من ناحية الشارع، فإذا كان الخبر غير موثوق به فهو ساقط، و إن كان موثوقاً به فهو حجّة.

____________

(1) المستمسك، ج 1، ص 95.

391

و السرّ في سقوط كلا الخبرين المتعارضين عن الحجّيّة زوال الوثوق عن كلّ منهما؛ فلذا لو زال الوثوق عن أحدهما و بقي الآخر موثوقاً به تعيّن العمل به. مثل: تعارض النقل مع السماع عن المجتهد، فإنّه يزول الوثوق عن النقل بمعارضته للسماع، و لو انعكس الأمر لتقدّم النقل كما في صورة احتمال نسيان المجتهد لفتواه حال اليقين بعدم نسيان الناقل؛ فإنّ أصالة عدم السهو في المفتي لا تعارض اليقين بعدمه في الناقل.

و من هذا البيان، ظهر وجه تقديم السماع على ما في الرسالة، و وجه تقديم ما كتب في الرسالة المأمونة من الغلط على النقل.

و جملة القول: إنّ الملاك في الحجّيّة عند العقلاء هو الوثوق، و له مرتبتان.

المرتبة الأُولى: ما تزول بمعارض و حينئذ لا وثوق بالخبر حتّى يعمل به؛ فإنّ الوثوق لحجّيّة الخبر عند العقلاء جهة تعليليّة و تقييديّة معاً.

و المرتبة الثانية الأعلى من الوثوق ما لا يزول بمعارض فيعمل به.

و هذا يختلف باختلاف الأحوال بالنسبة إلى أنواع الخبر و أشخاصه.

فظهر ممّا ذكرنا، أنّ ما ذكره في المتن في تقديم أحد الخبرين عند المعارضة ليس بقاعدة كلّيّة، بل الملاك في السقوط زوال الوثوق، و في التقديم بقاؤه، و لذا قد ينعكس الأمر في جميع الفروض المذكورة، فيسقط ما اختار تقديمه، و يعمل بما اختار سقوطه.

[المسألة 60] عروض مسألة للعامّي لا يعرف حكمها

المسألة 60: إذا عرضت مسألة لا يعلم حكمها و لم يكن الأعلم حاضراً فإن أمكن تأخير الواقعة إلى السؤال وجب ذلك، و إلا فإن أمكن الاحتياط تعيّن، و إن لم يمكن يجوز الرجوع إلى مجتهد آخر، الأعلم فالأعلم. و إن لم يكن هناك مجتهد آخر و لا رسالته يجوز العمل بقول المشهور بين العلماء إذا كان هناك من يقدر على تعيين قول المشهور، و إذا عمل بقول المشهور ثمّ تبيّن له بعد ذلك مخالفته لفتوى مجتهده فعليه الإعادة أو القضاء، و إذا لم يقدر على تعيين قول المشهور يرجع إلى أوثق الأموات،

392

و إن لم يمكن ذلك أيضاً يعمل بظنّه، و إن لم يكن له ظنّ بأحد الجانبين يبني على أحدهما، و على التقادير بعد الاطّلاع على فتوى المجتهد إن كان عمله مخالفاً لفتواه فعليه الإعادة أو القضاء.

قوله: «لم يكن الأعلم حاضراً» بناءً على وجوب تقليد الأعلم.

قوله: «وجب ذلك» تخييراً، فإنّ العمل بالاحتياط ممكن حسب الفرض.

قوله: «تعيّن» بناءً على عدم جواز تقليد المفضول مطلقاً حتّى في صورة عدم العلم بمخالفة فتواه مع فتوى الأفضل، كما هو المفروض، و أمّا وجه تعيّن الاحتياط فهو من باب تعيّن الامتثال الإجمالي بعد عدم التمكّن من الامتثال التفصيلي.

قوله: «الأعلم فالأعلم» لأنّ وجوب تقليد الأعلم مشروط بالتمكّن منه، فإذا لم يتمكّن وجب الرجوع إلى الأعلم بعده فالأعلم. هذا بناءً على كون التقليد هو العمل، و أمّا بناءً على كونه أخذ الرسالة و نحو ذلك فالظاهر دخوله في الفرض الاتي.

قوله: «بقول المشهور» بصحّة الاحتجاج به في حال انسداد باب الحجّة على فتوى مقلّده.

قوله: «فعليه الإعادة» إن كانت المخالفة في الأركان، فإنّ عموم «لا تعاد» (1) قاض بعدم وجوب الإعادة في غيرها، و لا وقع لهذا الفرض لعدم وجود اختلاف في الأركان.

قوله: «يرجع إلى أوثق الأموات» لما قلنا وجهاً للعمل بقول المشهور، و أمّا اختيار الأوثق فلعلّه من باب عدم التمكّن من معرفة أعلم الأموات.

قوله: «يعمل بظنّه» لما مرّ من التعليل.

قوله: «يبني على أحدهما» بحكم العقل بذلك في هذه الصورة.

قوله: «فعليه الإعادة أو القضاء» إن كانت المخالفة في الركن، مع أنّ المفروض في هذا العامّي أنّه ليس بجاهل مقصّر إن قلنا بعدم شمول «لا تعاد» له.

أقول: يا ليت كانت المسألة أوسع نطاقاً من ذلك حتّى كانت متناولة لجميع العبادات‏

____________

(1) وسائل الشيعة، ج 7، ص 234، الباب 1 من أبواب قواطع الصلاة، ح 4.

393

و العقود و الإيقاعات و الأحكام، و لم تكن مختصّة بباب الصلاة فقط.

[المسألة 61] موت المرجع الأوّل و الثاني و حكم الثالث بالبقاء

المسألة 61: إذا قلّد مجتهداً ثمّ مات فقلّد غيره ثمّ مات فقلّد من يقول بوجوب البقاء على تقليد الميّت أو جوازه فهل يبقى على المجتهد الأوّل أو الثاني؟ الأظهر الثاني، و الأحوط مراعاة الاحتياط.

و الوجه في ذلك انقطاع تقليد الأوّل بسبب الرجوع إلى الثاني، فيكون الرجوع إلى الأوّل تقليداً ابتدائيّاً و ليس ببقاء للتقليد.

و قال السيّد الأصفهاني في تعليقته:

إنّه يجب البقاء على تقليد الأوّل. إذا كان الثالث يرى وجوب البقاء، و يجوز البقاء على الثاني و لا يجوز البقاء على تقليد الأوّل إذا كان الثالث يرى جواز البقاء! أقول: لأنّه بناءً على وجوب البقاء كان التقليد عن الثاني في نظر الثالث كالتقليد فلا يجوز البقاء عليه، بل كان البقاء على تقليد الأوّل واجباً، و أمّا بناءً على جواز التقليد عن الثاني، فلمّا كان تقليده صحيحاً صار موجباً لانقطاع تقليد الأوّل، فلا يجوز البقاء على تقليده لصيرورته تقليداً ابتدائيّاً، فيجوز البقاء على تقليد الثاني، أو العدول إلى الثالث، ثمّ إنّ مفروض القول بوجوب البقاء ما إذا كان الميّت أعلم، و أمّا إذا كان الثاني أعلم من الأوّل يجب البقاء على تقليد الثاني.

و قال صاحب المستمسك:

إنّ الإشكال مبنيّ على حجّيّة رأي المجتهد اللاحق بالنسبة إلى الأعمال السابقة، و أمّا بناءً على عدم تقليدها فتقليد الثاني كان صحيحاً مطلقاً؛ لصحّة العدول إليه على أيّ تقدير حتّى لو كان الثالث قائلًا بوجوب البقاء؛ إذ المفروض أنّ تقليده للثاني كان صحيحاً بنطر الثاني. (1)

____________

(1) المستمسك، ج 1، ص 98 99؛ انظر دروس في فقه الشيعة، ص 243 244.

394

و التحقيق يقتضي القول بأنّ المقلّد مخيّر بين البقاء على تقليد الأوّل و تقليد الثاني، فإنّه بناءً على كون الدليل على عدم جواز التقليد الابتدائي عن الميّت هو الإجماع، إنّ المتيقّن منه ما يكون ابتدائياً بجميع معنى الكلمة، بحيث لم يسبقه أيّ تقليد بأيّ معنى، و على هذا لا فرق بين أن يقول الثالث بوجوب البقاء أو جوازه.

[المسألة 62] التقليد المقوّم للبقاء

المسألة 62: يكفي في تحقّق التقليد أخذ الرسالة و الالتزام بالعمل بما فيها و إن لم يعلم ما فيها و لم يعمل، فلو مات مجتهده يجوز له البقاء و إن كان الأحوط مع عدم العلم، بل مع عدم العمل، و لو كان بعد العلم عدم البقاء، و العدول إلى الحيّ، بل الأحوط استحباباً على وجه عدم البقاء مطلقاً و لو كان بعد العلم و العمل.

قد عرفت سابقاً ما يكون به قوام التقليد، و أنّه يكفي في البقاء تحقّق التقليد عن الميّت في حالة حياته بأيّ معنى من معانيه. فإنّ المتيقّن من التقليد الابتدائي الذي قالوا بقيام الإجماع على عدم جوازه هو الذي لم يسبقه أيّ تقليد بأيّ معنى من معانيه.

قال صاحب المستمسك:

لا ينبغي التأمّل في كفاية ثبوت حجّيّة الرأي آناً ما في جواز الاستصحاب الذي هو الوجه في وجوب البقاء و جوازه، و لا يتوقّف على العمل، و لا على الالتزام. (1) و هذا كلام حسن.

و من المعلوم: أنّ الوجه لوجوب البقاء أو لجوازه غير منحصر بالاستصحاب؛ فإنّ الإطلاقات و بناء العقلاء حاكمة بذلك أيضاً، ثمّ إنّ استصحاب حجّيّة الرأي مثبت أيضاً لجواز التقليد الابتدائي عن الميّت.

و اعلم أنّ الوجه لقول الماتن بالاحتياط على عدم البقاء في صورة عدم العلم بل مع‏

____________

(1) المستمسك، ج 1، ص 99.

395

عدم العمل هو احتمال إطلاق لدليل عدم جواز تقليد الميّت، و منه ظهر وجه القول بالاحتياط في قوله: «عدم البقاء مطلقاً».

[المسألة 63] المرجع عند فتوى الأعلم بالاحتياط

المسألة 63: في احتياطات الأعلم إذا لم يكن له فتوى يتخيّر المقلّد بين العمل بها و بين الرجوع إلى غيره، الأعلم فالأعلم.

إنّ الحكم في هذه المسألة مبنيّ على وجوب تقليد الأعلم، و قد مرّ البحث عنه، و إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة و كان للأفضل من بعده فتوى فيها فالأعلم في تلك المسألة هو الثاني دون غيره.

و قد مرّ منّا سابقاً أنّ قول الأعلم بالاحتياط إن كان ناشئاً من عدم اجتهاده في المسألة أو من عدم اقتداره على استنباط الحكم فيها فالأمر كما قال، و أمّا إذا كان من جهة عدم وفاء الأدلّة في نظره فكيف يقال بجواز الرجوع إلى غيره؟ لأنّ الأعلم يراه مخطئاً، و من المعلوم أنّ كثيراً من الاحتياطات من قبيل الثاني.

[المسألة 64] الاحتياط على قسمين‏

المسألة 64: الاحتياط المذكور في الرسالة إمّا استحبابي و هو ما إذا كان مسبوقاً أو ملحوقاً بالفتوى، و إمّا وجوبي و هو ما لم يكن معه فتوى، و يسمّى بالاحتياط المطلق، و فيه يتخيّر المقلّد بين العمل به و الرجوع إلى مجتهد آخر، و أمّا القسم الأوّل فلا يجب العمل به، و لا يجوز الرجوع إلى الغير، بل يتخيّر بين العمل بمقتضى الفتوى، و بين العمل به.

أمّا عدم وجوب العمل بالقسم الاستحبابي من الاحتياط فلوجود الفتوى من المرجع على خلافه، فاحتمال مخالفة الواقع مندفع بقيام الحجّة عليه، و منه ظهر وجه عدم جواز الرجوع في مورده إلى الغير. نعم، بناءً على التخيير الاستمراري في التقليد بين المجتهدين يجوز الرجوع في مورده إلى الغير كما يجوز في كلّ مسألة.

396

و أمّا الاحتياط فإن كان ناشئاً من الفتوى بالاحتياط فلا يجوز الرجوع فيه إلى الغير من جهة وجود الفتوى للمرجع في المسألة، غاية الأمر أنّها فتوى بالاحتياط. نعم، يجوز بناءً على استمرار التخيير بين المراجع في التقليد.

و إذا كان الاحتياط الوجوبي ناشئاً من عدم فتوى للمرجع في المسألة من جهة عدم مراجعته الأدلّة فيكون المقلّد مخيّراً بين العمل بالاحتياط، و بين الرجوع إلى الغير.

[المسألة 65] تبعيض التقليد في عمل واحد

المسألة 65: في صورة تساوي المجتهدين يتخيّر بين تقليد أيّهما شاء، كما يجوز له التبعيض حتّى في أحكام العمل الواحد، حتّى أنّه لو كان مثلًا فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة و استحباب التثليث في التسبيحات الأربع و فتوى الآخر بالعكس. يجوز أن يقلّد الأوّل في استحباب التثليث، و الثاني في استحباب الجلسة.

قد مضى الكلام بالتفصيل في حكم التقليد عند تساوي المجتهدين. كما مرّ أيضاً حكم التبعيض في التقليد بينهما في «المسألة 33».

أمّا عقد هذه المسألة فلتصوير تبعيض التقليد في عمل واحد من حيث تحقّق المخالفة لفتوى كلّ منهما، و إليك فرعان من هذا الباب:

الأوّل: إذا كان فتوى أحدهما وجوب صلاة الجمعة و عدم وجوب الإقامة للفرائض، و فتوى الآخر وجوب الظهر و وجوب الإقامة، فصلّى الظهر موافقة للثاني، و لم يأت بالإقامة موافقة للأوّل، فيعلم تفصيلًا بفساد الظهر على القولين؛ لكون عمله مخالفة لكليهما، أمّا مخالفته لفتوى الأوّل فلعدم الإتيان بالجمعة، و أمّا مخالفته لفتوى الثاني فلعدم الإتيان بالإقامة.

الثاني: إذا كان أحدهما قائلًا بوجوب الظهر و بعدم وجوب الإقامة لكلّ فريضة، و كان الآخر قائلًا بوجوب الجمعة و وجوب الإقامة، فصلّى الجمعة تقليداً للثاني، و صلّى العصر بلا إقامة تقليداً للأوّل، فهو يعلم بمخالفة صلاة عصره لكلا القولين،

397

أمّا مخالفتها لقول الأوّل فلفقد شرطها و هو الترتّب على الظهر، و أمّا مخالفتها لقول الثاني فلفقد ما يعتبر فيها و هو الإقامة. و لقائل أن يقول بصحّة الصلاة في هذين الفرعين؛ لأنّه لا يستفاد من دليل التقليد بعد موافقة العمل لرأي أحد المجتهدين حرمة مخالفة جميع المجتهدين أيضاً، و اقتضاء إطلاقات الباب هو التخيير في الرجوع إلى أحد المجتهدين، و الملاك لصحّة العمل موافقته لرأي أحدهم بحكم الإطلاق و لو استلزم مخالفة الآخرين؛ فإنّ التخيير ملازم لهذا الاستلزام.

و بعبارة أُخرى: يصدق على من رجع إلى فتوى أحدهم أنّه قد سأل أهل الذكر و رجع الى رواة الحديث.

إنّ إطلاق حجّيّة قول المجتهد يقتضي سعة دائرة حجّيّته حتّى إذا كان العمل به مستلزماً لمخالفة قول الآخر، و المخالفة التي حصلت لكلا القولين في العمل المبعّض من حيث التقليد أنّها نشأت من جهة موافقته لكلا القولين، و موافقة كلّ واحد منهما قد استلزمت مخالفة كلّ واحد منهما، و حكم الإطلاق أنّ موافقة ما لقول مجتهد كافية للصحّة.

[المسألة 66] عسر معرفة موارد الاحتياط على العامّي‏

المسألة 66: لا يخفى أن تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامّي؛ إذ لا بدّ فيه من الاطّلاع التامّ، و مع ذلك قد يتعارض الاحتياطان فلا بدّ من الترجيح، و قد لا يلتفت إلى إشكال المسألة حتّى يحتاط، و قد يكون الاحتياط في ترك الاحتياط، مثلًا: الأحوط ترك الوضوء بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر، لكن إذا فرض انحصار الماء فيه الأحوط التوضّؤ به، بل يجب ذلك بناءً على كون احتياط الترك استحبابيّاً، و الأحوط الجمع بين التوضّؤ به و التيمّم، و أيضاً الأحوط التثليث في التسبيحات الأربع، لكن إذا كان في ضيق الوقت و يلزم من التثليث وقوع بعض الصلاة خارج الوقت فالأحوط ترك هذا الاحتياط، أو يلزم تركه.

و كذا التيمّم بالجصّ خلاف الاحتياط، لكن إذا لم يكن معه إلا هذا فالأحوط

398

التيمّم به، و إن كان عنده الطين مثلًا فالأحوط الجمع، و هكذا.

[المسألة 67] التقليد في غير الفروع‏

المسألة 67: محلّ التقليد و مورده هو الأحكام الفرعيّة العمليّة، فلا يجري في أُصول الدين، و في مسائل أُصول الفقه، و لا في مبادئ الاستنباط من النحو و الصرف و نحوهما، و لا في الموضوعات المستنبطة العرفيّة أو اللغويّة، و لا في الموضوعات الصرفة، فلو شكّ المقلّد في مائع أنّه خمر أو خلّ مثلًا، و قال المجتهد: إنّه خمر لا يجوز له تقليده. نعم، من حيث إنّه مخبر عادل يقبل قوله، كما في إخبار العامّي العادل، و هكذا.

و أمّا الموضوعات المستنبطة الشرعيّة كالصلاة و الصوم و نحو هما فيجري التقليد فيها كالأحكام العمليّة.

التقليد في أُصول الدين‏

قد اشتهر بينهم أنّ التقليد لا يجري في أُصول الدين، فيجب على كلّ مسلم الاجتهاد فيها.

و المراد بأُصول الدين ما كان المطلوب فيها نفس المعرفة و الاعتقاد، كالإيمان بالمبدإ، و الإيمان بالمعاد، و الإيمان بالرسالة، و ما شابه ذلك ممّا يبحث عنه في علم الكلام. و يقصد من التقليد في أُصول الدين عقد القلب بها من قول أحد بلا طلب دليل من العقل أو النقل، و قد عرفت أن للتقليد سنخيّة مع ما يقع فيه التقليد.

و يقصد من الاجتهاد في أُصول الدين هو الاعتقاد بها الحاصل من دليل عقلي أو نقلي.

و استدلّ صاحب المستمسك على عدم جواز التقليد في أُصول الدين بالإجماع، و قال: «ادّعاه جماعة، بل ادّعي عليه إجماع المسلمين» (1).

____________

(1) المستمسك، ج 1، ص 103.

399

أقول: يمكن أن يكون المراد من الإجماع الاتّفاق؛ لأنّ تحصيل الإجماع و هو دليل تعبّدي في مثل هذه المسألة التي يكون للعقل سبيل فيها صعب، و لعلّه غير ممكن، و أمّا دعوى إجماع المسلمين فهي خلاف سيرة أكثرهم، فإنّ قليلًا منهم قد حصلت له هذه العقائد من الدليل و البرهان.

إنّ عقد القلب بأُصول الدين قد حصل لكثير من ناحية التوارث، أو من ناحية الظروف المحتفّة بهم، أو بقول من يوثق بقوله.

لو كان إيمان كلّ واحد من المسلمين حاصلًا من الدليل و لم يكن للعاطفة فيه دخل لما افترقوا فرقة فرقة، و لما وقع الخلاف الشاسع بينهم، و لم يسيطر على كثير منهم التعصّب.

ثمّ إنّ المراد من معقد هذا الإجماع هل هو أنّ من عقد القلب بأُصول دين الإسلام عقداً حاصلًا من التقليد فهو ليس بمسلم؟ فيكون المراد من عدم الجواز معناه الوضعي؟ أو أنّه يجب على كلّ مسلم تحصيل الاعتقاد بها اجتهاداً، بمعنى تطبيق الدليل على وفق ما اعتقده تقليداً؟ أو أنّ المراد أنّ من لم يجتهد في أُصول الدين فهو عاص بسبب تركه للاجتهاد، فهو مسلم مرتكب لذنب، فليس بعادل؟

أو أنّ المراد من الاجتهاد في أُصول الدين عدم الاكتفاء فيها بالظنّ، و وجوب تحصيل اليقين و الوثوق بها؛ و ذلك لزعمهم بأنّ العلم قلّما يحصل بالتقليد، فاعتبار الاجتهاد من جهة كونه طريقاً إلى اليقين لا موضوعيّة له؟ و جميع هذه الاحتمالات لا تخلو من نظر واضح.

و يحتمل أن يكون المراد بإجماع المسلمين اتّفاقهم من حيث إنّهم عقلاء، فيفيد أنّ العقل الصحيح حاكم بوجوب البحث و التحقيق عن أُصول الاعتقادات و مباني الدين حتّى يحصل الوثوق و اليقين بها.

و من المعلوم: أنّ من كان يدخل في الإسلام في عهد النبيّ لم تكن سيرته المقدّسة قائمة على مطالبة الحجّة منه لإسلامه، و إنّ سيرة المسلمين على ذلك أيضاً فلا يطالبون من يريد اعتناق الإسلام بالحجّة، بل هي قائمة على عدم المطالبة بالحجّة عن‏

400

كلّ من يظهر الإسلام. و قد مرّ تفصيل الكلام في هذا البحث، فراجع.

التقليد في مسائل أُصول الفقه‏

و قد اشتهر بين القوم عدم جريان التقليد في مسائل أُصول الفقه.

فمن كان مقلّداً في تلك المسائل فلا رخصة له أن يدخل دار الاستنباط في الفروع الفقهيّة؛ إذ النتيجة تابعة لأخصّ المقدّمتين، فمن لم يكن مجتهداً في إحدى مقدّمات الاجتهاد فليس بمجتهد، مثلًا: إذا كان مقلّداً لمجتهد في حجّيّة الخبر الواحد فليس له أن يتّخذ رأياً مخالفاً لرأي ذلك المجتهد استظهاراً من الأخبار، و لا يجري عليه حكم الاجتهاد من العمل برأيه، و نفوذ قضائه، و نحو ذلك. نعم، قد يحصل له الوثوق في بعض مسائل أُصول الفقه من قول أُستاذ بحّاث، فلا سبيل إلى الحكم بعدم جريان الاجتهاد عليه.

هذا كلّه على سبيل المماشاة معهم في هذا الباب، لكن لقائل أن يقول:

هل يكون قوله (عليه السلام): «فارجعوا إلى رواة أحاديثنا، أو من عرف أحكامنا، أو من نظر في حلالنا و حرامنا» (1). منصرفاً عمّن قلّد مجتهداً في حجّيّة الخبر، أو في عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة؟

ثمّ إنّ بناء العقلاء قائم أيضاً على الرجوع إلى الأخصّائيّين في مباني المسألة التي يريدون الاجتهاد فيها، و إنّ قياس هذا الباب بما تقرّر عند أرباب المنطق من كون النتيجة تابعة لاخسّ بالسين أو بالصاد المقدّمتين محلّ تأمّل؛ لأنّ المقصود من الأخسيّة جزئيّة إحدى المقدّمتين، و عندئذ تكون النتيجة جزئيّة و ليست بكلّيّة، و أين ذلك من الباب؟ و عدم صدق المجتهد عليه في جميع المبادئ غير مضرّ إذا صدق عليه أنّه مجتهد في الفقه، فإنه ليس بموقوف على الاجتهاد في جميع العلوم المقدّميّة.

____________

(1) مرّ تخريجه في ص 386.

401

التقليد في مبادئ الاجتهاد

يقصدون من مبادئ الاجتهاد ما يتوقّف عليه الاجتهاد من العلوم، مثل: النحو و الصرف و البلاغة و المنطق و ما شابه ذلك، و بيان عدم جواز التقليد فيها بمثل ما مرّ من البيان في البحث عن التقليد في مسائل أُصول الفقه، و لازم هذا القول أنّه إذا قلّد نحويّاً في سبب رفع المبتدإ فلا يجوز له العمل برأيه فيما استنبطه من الأحكام الفقهيّة، فضلًا عن تقليد العامّي له، و هذا القول يوجب إخراج كثير من المجتهدين الكبار من دار الاجتهاد، و تحقيق المطلب أنّ ما يتوقّف عليه الاجتهاد في الأحكام هو معرفة هذه العلوم لا الاجتهاد فيها، و قد وقع الخلط بينهما.

التقليد في الموضوعات المستنبطة

و هي الموضوعات الخارجيّة التي قد رتّبت عليها أحكام في الشرع، و مفاهيمها تكون غير مبيّنة عند العرف، أو بحسب اللغة، مثل: الصعيد و الفناء و الإناء و نحو ذلك، و لست أدري لماذا لا يجري التقليد فيها و أخد مفاهيمها من الأخصّائيّين في ذلك.

قال صاحب المستمسك:

و البناء على عدم جواز التقليد فيها يقتضي البناء على وجوب الاحتياط، أو الاجتهاد، و لا يظنّ الالتزام به من أحد (1).

أقول: بل قد يقع الإشكال في الاجتهاد فيها، فإنّ اجتهاد من لا يكون متخصّصاً في أمر كيف يكون؟ إلا أن يقال بوجوب تخصّص المجتهد في كثير من العلوم، و ذلك ممّا لا يقول به كثير من المجتهدين من القدامى و المتأخّرين.

و اعلم أنّ الفرق بين الموضوع المستنبط العرفي، و بين الموضوع المستنبط اللغوي،

____________

(1) المستمسك، ج 1، ص 105.

402

أنّ الأوّل ممّا يستعمل لدى العرف فيؤخذ مفهومه منه سعة و ضيقاً، بخلاف الثاني فإنّه غير مستعمل أو مستعمل بغير معناه السابق، فلا بدّ من الرجوع إلى قول اللغوي لرفع الشكّ عن مفهومه سعة و ضيقاً، و قول اللغوي حاك عن استعمالاته السابقة في لغة العرب، و لا يبعد أن يكون أكثر الموضوعات من قبيل الثاني، لا الأوّل.

التقليد في الموضوعات الصرفة

لا سبيل إلى التقليد في الموضوعات الصرفة؛ لأنّه ليس للفقيه تصرّف فيها، بل الأمر فيها بيد العرف.

فمن شرب سمّاً اعتماداً و تقليداً لقول فقيه إنّه ليس بسمّ حال كونه شاكّاً في صحّة قوله و مات على إثر شرب ذلك السمّ فهو الملوم عند العقلاء، بل عند الشرع.

التقليد في الموضوعات الشرعيّة

إنّ التقليد يجري في الموضوعات الشرعيّة و وجهه واضح.

فإنّ بيان حقيقة هذه الموضوعات مثل الصلاة و نحوها، و ما يعتبر فيها، و ما يفسدها إنّما يكون بيد الفقيه دون غيره. إنّ هذه الموضوعات ممّا له دخل في الأحكام، فيجب أخذها من الفقيه.

[المسألة 68] وظائف المجتهد

المسألة 68: لا يعتبر الأعلميّة فيما أمره راجع الى المجتهد إلا في التقليد، و أمّا الولاية على الأيتام و المجانين و الأوقاف التي لا متولّي لها و الوصايا التي لا وصيّ لها و نحو ذلك فلا يعتبر فيها الأعلميّة.

نعم، الأحوط في القاضي أن يكون أعلم من في ذلك البلد أو في غيره ممّا لا حرج في الترافع إليه.

إنّ الوجه في جميع ذلك إطلاق ما استدلّ به على ثبوت الولاية العامّة للفقيه،

403

لكن قد تنظّروا في دلالته و قالوا: لا دليل على ولايته إلا في باب القضاء، و بناءً على صحّة هذا القول يكون ثبوت الولايات المذكورة في المتن من باب ولاية الحسبة، و هي القربة المقصود منها التقرّب إلى الله تعالى، و موردها كلّ معروف علم إرادة نفس وجوده في الخارج شرعاً من غير نظر من الشارع إلى من يوجد ذلك المعروف.

ثمّ قالوا: مقتضى القاعدة فيها ولاية الأعلم مع التمكّن من الوصول إليه؛ لأنّه القدر المتيقّن من دليلها الذي هو الإجماع أو الضرورة.

أقول: كون الأعلم قدراً متيقّناً لمن ثبتت له هذه الولايات محلّ تأمّل و إن سلّمناه في المرجعيّة و الإفتاء، و احتمال كون الأعقل أو الأعدل قدراً متيقّناً في هذا الباب أولى.

و أمّا وجه الاحتياط في اعتبار الأعلميّة في القاضي فهو الوجه في اعتبار الأعلميّة في المفتي على الأحوط، لكن هناك قائل بتعيّنه.

قال العلامة (قده) في القواعد:

لو كان أحدهم أفضل تعيّن الترافع إليه حال الغيبة، أمّا حال ظهور الإمام فالأقرب جواز العدول إلى المفضول؛ لأنّ خطأه ينجبر بنظر الإمام‏ (1).

إنّ القضاء مورد للتخاصم و اللجاج و العناد، فيمكن أن يعتبر فيه أُمور لسدّ باب اللجاج أو لزواله.

[المسألة 69] اعلام المجتهد عن تبدّل رأيه‏

المسألة 69: إذا تبدّل رأي المجتهد هل يجب عليه إعلام المقلّدين أم لا؟ فيه تفصيل: فإن كانت الفتوى السابقة موافقة للاحتياط فالظاهر عدم الوجوب، و إن كانت مخالفة فالأحوط الأعلام، بل لا يخلو عن قوّة.

علّق الشيخ ضياء الدين العراقي على قوله: «فالظاهر عدم الوجوب» قائلًا:

مع بقاء مقلّده على إتيانه برجاء الواقع، و إلا فمع عدم المشروعيّة يجب إرشاده إلى‏

____________

(1) قواعد الأحكام، ج 2، ص 200 201.

404

ما يراه تكليفاً فعلًا في حقّه، اللهمّ أن يدّعي منع قيام الدليل على وجوب إرشاد الجاهل عند عدم مخالفة عمله للواقع، مع فرض اعتقاده بعدم تشريعه في قصده‏ (1).

أقول: لازم صحّة هذا الكلام إمّا عدم جواز إفتاء المفتي بالاحتياط، أو وجوب الإعلام عليه، بأن يأتي المستفتي بالعمل الاحتياطي برجاء إدراك الواقع، و ذلك بحث عامّ لأصله له بصورة تبدّل الرأي، و قد تقدّم البحث عن ذلك بالتفصيل في المسألتين «48 و 58»، فراجع.

[المسألة 70] العامّي و إجراء لأصل‏

المسألة 70: لا يجوز للمقلّد إجراء أصالة البراءة أو الطهارة أو الاستصحاب في الشبهات الحكميّة، و أمّا في الشبهات الموضوعيّة فيجوز بعد أن قلّد مجتهده في حجّيّتها، مثلًا: إذا شكّ في أنّ عرق الجنب من الحرام نجس أم لا ليس له إجراء أصالة الطهارة، لكن في أنّ هذا الماء أو غيره لاقته النجاسة أم لا يجوز له إجراؤها بعد أن قلّد المجتهد في جواز الإجراء.

أنّ التقليد في إجراء الأصل الحكمي مثل التقليد في مسائل أُصول الفقه، و قد مرّ البحث عنه في «المسألة 67».

مضافاً إلى أنّ إجراء الأصل في الشبهة الحكميّة موقوف على الفحص عن الدليل الاجتهادي و اليأس عن وجوده، و العامّي عاجز عن ذلك، فإنّ الفحص و اليأس موقوفان على فهم دلالة الدليل، و على الوصول إلى ما يمكن أن يكون معارضاً له، فحال هذا العامّي حال المجتهد الذي لم يفحص عن الدليل الاجتهادي.

و المراد من عدم جواز إجراء الأصل الحكمي للعامّي معناه الوضعي، و هو عدم الأثر لإجرائه، و إذا حصل اليأس عن الدليل للمجتهد و أخبر بذلك العامّي فهل يجوز له إجراء الأصل الحكمي أم لا؟ وجهان: أوجههما عدم الجواز؛ لعدم أثر عملي‏

____________

(1) تعليقة استدلاليّة، ص 15.

405

بل و علمي لإجرائه بعد إجرائه بوسيلة المفتي، و لعدم معرفته بما يرد على ذلك من الإشكالات في إجراءات الأُصول، و قد يشترك الأصل الموضوعي مع الحكمي في الوجه الأخير.

[المسألة 71] مجتهد لم تعرف عدالته‏

المسألة 71: المجتهد غير العادل أو مجهول الحال لا يجوز تقليده و إن كان موثوقاً به في فتواه، و لكن فتاواه معتبرة لعمل نفسه، و كذا لا ينفذ حكمه، و لا تصرّفاته في الأُمور العامّة، و لا ولاية له في الأوقاف و الوصايا و أموال القصّر و الغيّب.

قد مرّ البحث عن اشتراط وصف العدالة في المفتي تفصيلًا.

ثمّ إنّ حجّيّة فتوى غير العادل لنفسه، و عدم جواز تقليده عن غيره؛ لعدم صدق الجاهل عليه، و إنّ من يعرف الطريق لا يسأل عنه، فهو غير مأمور بالسؤال عن أهل الذكر، كما أنّ الراوي لا يرجع إلى الراوي. و عليه سيرة العقلاء أيضاً، فإنّهم يجوّزون للعارف أن يعمل بمعرفته، و لم يصل الردع عنها في الشرع، و من المعلوم أنّ سيرة أصحاب الأئمّة «كانت جارية على العمل بفتياهم، و كان ذلك بمعرفة من المعصوم (عليه السلام)، و دعوى عدالة جميع صحابتهم غير مقبولة.

و أمّا اشتراط العدالة في المجتهد لتنفيذ حكمه و تصرّفاته في الأُمور العامّة، و في ولايته على الأوقاف و الوصايا، و على أموال القصّر و الغيّب فلكون المجتهد العادل هو المتيقّن ممّا خرج عن عموم الأصل العقلي و الشرعي الحاكم بالعدم.

[المسألة 72] الظنّ بالفتوى‏

المسألة 72: الظنّ بكون فتوى المجتهد كذا لا يكفي في جواز العمل إلا إذا كان حاصلًا من ظاهر لفظه شفاهاً، أو لفظ الناقل، أو من ألفاظه في رسالته، و الحاصل أنّ الظنّ حجّة إلا إذا كان حاصلًا من ظواهر الألفاظ، أو من الناقل.

إنّ الحكم في هذه المسألة مبتن على عدم تماميّة مقدّمات الانسداد، و القول بعدم‏

406

حجّيّة مطلق الظنّ، فالحجّة من الظنون منحصرة بما ثبتت حجّيّته بالخصوص، بمعنى أنّه دلّ دليل على حجّيّته، و يسمّى بالظنّ الخاصّ.

فمن الظنون الخاصّة الظنّ الحاصل من ظواهر الألفاظ، و قد دلّ على حجّيّته بناء العقلاء، و قد تبيّن ذلك في أُصول الفقه.

و أمّا حجّيّة الظنّ الحاصل من نقل الناقل فقد تقدّم البحث عنها بالتفصيل.

و الحمد لله الذي يسّر لنا هذا، و هو حسبنا و نعم الوكيل، و أسأله التوفيق، فإنّه خير رفيق للبحث و التحقيق، و الصلاة و السلام على محمّد و آله الطيّبين الطاهرين.

407

المصادر و المآخذ

القرآن الكريم‏

الاحتجاج: العلامة أبو منصور الطبرسي، من علماء القرن السادس، تحقيق إِبراهيم بهادري، الطبعة الأُولى، مجلّدان، قم، انتشارات أُسوة، 1413.

الإحكام في أُصول الأحكام: سيف الدين الآمدي عليّ بن سالم (551 631)، إعداد السيّد الجميلي، الطبعة الثانية، 4 أجزاء في مجلّدين، بيروت، دار الكتاب العربي، 1406/ 1986 م.

الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (460385)، حقّقه و علّق عليه الحجّة السيّد حسن الخرسان، الطبعة الثالثة، 4 مجلّدات، بيروت، دار الأضواء، 1406/ 1985 م.

أقرب الموارد: سعيد الخوري الشرتوني، 3 مجلّدات، قم مكتبة آية الله المرعشي، 1403 هق.

أمالي الصدوق: الشيخ الجليل الأقدم أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي (م 381)، الطبعة الخامسة، بيروت، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، 1400/ 1980 م.

أوثق الوسائل في شرح الرسائل: الحاجّ ميرزا موسى التبريزي ابن الميرزا جعفر بن أحمد التبريزي، صحّحه زين العابدين بن عليّ، قم، انتشارات كتبي، [أُوفست 1397].

إيضاح الفوائد في شرح القواعد: فخر المحققين محمّد بن الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي‏

408

(771682)، إعداد عدّة من العلماء الطبعة الأُولى، 4 مجلّدات، قم، المطبعة العلميّة، 1387.

بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار: العلامة محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي (11111037)، 110 مجلّدات، إيران، دار الكتب الإسلاميّة، 1385.

بحوث في الأُصول الاجتهاد و التقليد: المحقّق الفذّ أية الله العظمى الشيخ محمّد حسين الأصفهاني (م 1361)، الطبعة الثانية، جزء واحد، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي، 1409.

تاج العروس من جواهر القاموس: السيّد محمّد بن محمّد مرتضى الحسيني الزبيدي (12051145)، 10 مجلّدات، مصر، المطبعة الخيريّة، 1306.

تاريخ الطبري: أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري (224 310)، تحقيق محمّد أبي الفضل إبراهيم، بيروت [بالأُوفست عن طبعة دار المعارف بمصر].

تحرير الأحكام الشرعيّة على مذهب الإماميّة: العلامة الحلّي أية الله الحسن بن يوسف بن عليّ بن المطهّر (726648)، الطبعة الثانية، جزءان في مجلّد واحد، مشهد، مؤسّسة آل البيت «لإحياء التراث [بالأُوفست عن طبعته الحجريّة].

تعليقة استدلاليّة على العروة الوثقى: الفقيه المحقّق آغا ضياء الدين العراقي (1278 1361)، الطبعة الأُولى، جزء واحد، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي، 1410.

تعليقات على كتاب العروة الوثقى: سماحة الحجّة أية الله الحاجّ السيّد أحمد الموسوي الخونساري (1309 1405)، طهران، مكتبة الصدوق.

تعليقة على العروة الوثقى: السيّد أبو القاسم ابن السيّد عليّ أكبر الموسوي الخوئي (1317 1413)، الطبعة الثانية، مطبعة مرتضى آخوندي.

التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري: الإمام أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكري» (م 260)، تحقيق و نشر مدرسة الإمام المهدي (عليه السلام)، الطبعة الأُولى، 1409.

تهذيب الأحكام: شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (385 460)، تحقيق الحجّة السيّد حسن الخرسان، الطبعة الثالثة، 10 مجلّدات، بيروت، دار الأضواء، 1406/ 1985 م.

409

جامع أحاديث الشيعة في أحكام الشريعة: الحاجّ الشيخ إسماعيل المعزّي الملايري، أُلّف بأمر سماحة أية الله العظمى سيّد الطائفة السيّد حسين الطباطبائي، صدر منه لحدّ الآن 25 مجلّداً، الناشر الحاجّ الشيخ إسماعيل العزّي الملايري، 1399 1415.

الجوامع الفقهيّة: جماعة من الأركان و عدّة من الأعيان، قم، مكتبة أية الله العظمى المرعشي النجفي، 1404.

الحاشية على تهذيب المنطق للتفتازاني: العلامة الملا عبد الله، طهران المطبعة الإسلاميّة، 1296.

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة: العالم البارع الفقيه الشيخ يوسف بن أحمد البحراني (1107 1186)، تحقيق محمّد تقي الإيرواني، الطبعة الأُولى، 23 مجلّداً، دار الكتب الإسلاميّة و مؤسّسة النشر الإسلامي، 1363 هش/ 1409.

الخلاف: أبو جعفر شيخ الطائفة محمّد بن الحسن المعروف بالشيخ الطوسي (385 460)، الطبعة التي سعى في طبعها آقا حسين الطباطبائي البروجردي، 3 أجزاء في مجلّد واحد، مكتبة الكتب المتنوعة الكاظمين البروجردي، [أُوفست‏].

الدروس الشرعيّة في فقه الإماميّة: الشهيد الأوّل شمس الدين محمّد بن مكّي العاملي (م 786)، الطبعة الأُولى، 3 أجزاء، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي، 1412.

دروس في فقه الشيعة: السيّد محمّد مهدي الخلخالي، طهران، مطبعة لأيام، 1396.

ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد: العلامة المحقّق ملا محمّد باقر السبزواري (1017 1090)، مجلّد واحد، قم، مؤسّسة آل البيت «لإحياء التراث، [بالأُوفست عن طبعته الحجريّة].

الذريعة إلى أُصول الشريعة: أبو القاسم عليّ بن الحسين الموسوي المعروف بالشريف المرتضى و علم الهدى (355 436)، تحقيق أبي القاسم الرجي، الطبعة الأُولى، مجلّدان، طهران، جامعة طهران، 1348 هش.

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة: الشهيد الأوّل شمس الدين محمّد بن مكّي العاملي (م 786)، قم، بصيرتي، حوالي 1400 [بالأُوفست عن طبعته الحجريّة، حوالي 1271].

410

رجال الكشّي: أبو جعفر شيخ الطائفة محمّد بن الحسن المعروف بالشيخ الطوسي (385 460)، إعداد حسن المصطفوي، الطبعة الأُولى، مشهد، جامعة مشهد، 1348 ه ش.

رسائل المحقّق الكركي: المحقق الثاني الشيخ علي بن الحسين الكركي (م 940 ه)، تحقيق الشيخ محمّد الحسون، الطبعة الأُولى، قم، مكتبة أية الله المرعشي النجفي، 1409 هق.

رسالة العدالة [رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة]: الشيخ الأعظم أُستاذ الفقهاء و المجتهدين الشيخ مرتضى بن محمّد أمين الأنصاري الدزفولي (1214 1281)، إعداد لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم، الطبعة الأُولى، قم مؤسّسة الكلام، 1414.

السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي: الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي (543 598)، إعداد مؤسّسة النشر الإسلامي، الطبعة الثانية، 3 مجلّدات، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي، 1410 1411.

شرائع الإسلام في مسائل الحلال و الحرام: المحقّق الحلّي نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الهذلي (602 676)، إعداد عبد الحسين محمّد عليّ البقّال، الطبعة المحقّقة الأُولى، 4 أجزاء، بيروت، دار الكتاب العربي [بالأُوفست عن طبعة الاداب في النجف الأشرف، 1389/ 1969 م‏].

الطبقات الكبرى لابن سعد: محمّد بن سعد بن منيع البصري الزهري المكنّى بأبي عبد الله (230168)، 9 مجلّدات و المجلّد التاسع فهارس، بيروت، دار بيروت للطباعة و النشر، 1405.

عدّة الأُصول: الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (385 460)، مجلّد واحد، تحقيق الشيخ عبد الله الطهراني، الطبعة الأُولى، قم، مؤسّسة المعارف الإسلاميّة، 1411.

عدّة الأُصول و بذيله الحاشية الخليلية: شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (460385)، تحقيق مهدي نجف، الطبعة الأُولى، قم، مؤسّسة آل البيت للطباعة و النشر، 1403/ 1983 م.

411

العروة الوثقى: السيّد الفقيه محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي (1247 1337)، أشرف على تصحيحه الحاجّ السيّد هداية الله المسترحمي، مجلّدان، طهران، المكتبة العلميّة الإسلاميّة.

عيون أخبار الرضا: المحدّث الأكبر أبو جعفر الصدوق محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمي (م 381)، الطبعة الثانية، جزءان في مجلّد واحد، قم، مكتبة طوس.

غنية النزوع إلى علمي الأُصول و الفروع: أبو المكارم السيّد حمزة بن عليّ بن زهرة الحسيني، المعروف بابن زهرة (511 585)، ضمن الجوامع الفقهيّة، قم، مكتبة أية الله المرعشي، 1404 [بالأُوفست عن طبعته الحجريّة].

فرائد الأُصول في تمييز المزيّف عن المقبول: أُستاذ الفقهاء و المجتهدين الشيخ مرتضى بن محمّد أمين الأنصاري الدزفولي (1214 1281)، تحقيق عبد الله النوراني، مجلّدان، قم مؤسّسة النشر الإسلامي.

الفصول في علم الأُصول: العلامة الشيخ محمّد حسين بن محمّد رحيم (م 1261)، تصحيح الآخوند ملا محمّد مهدي، طبع في دار الطباعة، 1277 هق.

الفقيه (كتاب من لا يحضره الفقيه): أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق (م 381)، اعداد السيّد حسن الموسوي الخرسان، 4 مجلّدات، بيروت دار صعب و دار التعارف، 1401.

الفهرست: شيخ الطائفة الإماميّة أبو جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسي (460385)، مشهد، جامعة مشهد، 1351.

فوائد الأُصول: الفقيه المحقّق العلامة الشيخ محمّد عليّ الكاظمي الخراساني (م 1365)، 4 أجزاء في ثلاثة مجلّدات، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي.

قاموس الرجال: العلامة المحقّق أية الله العظمى الشيخ محمّد تقي التستري (م 1416)، تحقيق مؤسّسة النشر الإسلامي، الطبعة الثانية، صدر منه 5 مجلّدات، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي، 14141410.

412

قاموس الرجال: العلامة المحقّق البارع الحاجّ الشيخ محمّد تقي التستري (م 1416). الطبعة الأُولى، 11 مجلّداً، طهران، مركز نشر الكتاب، 1391.

قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام: العلامة الحلّي جمال الدين حسن بن يوسف بن المطهّر (648 726)، جزءان في مجلّد واحد، قم، الرضي، 1404 [بالأُوفست عن طبعته الحجريّة].

الكافي: أبو جعفر ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي (م 329)، تحقيق عليّ أكبر الغفاري، الطبعة الثالثة، 8 مجلّدات، بيروت، دار الأضواء، 1405/ 1985 م.

كتاب الخصال: الشيخ الجليل الأقدم الصدوق أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القميّ (م 381)، تصحيح و تعليق عليّ أكبر الغفاري، جزءان في مجلّد واحد، قم، منشورات جماعة المدرسين، 1403 1362 ه ش.

كتاب الصلاة: العلامة الشيخ عبد الكريم الحائري (1276 1355).

كتاب الصلاة: (كتاب الصلاة من تقريرات بحث العلامة الفذّ الميرزا محمّد حسين النائيني الغروي): الحاجّ الشيخ محمّد تقي الآملي (1304 1391)، 3 أجزاء، قم، مؤسّسة آل البيت للطباعة و النشر، و طهران، مكتبة البوذرجمهري، 1372/ 1331 هش.

كتاب المناهل: أية الله المجاهد السيّد محمّد الطباطبائي (م 1242)، قم، مؤسّسة آل البيت «.

كفاية الأُصول: الشيخ المولى محمّد كاظم الخراساني (1255 1329)، تحقيق مؤسّسة النشر الإسلامي، 1412.

كفاية الأصول مع حواشي المرحوم المشكيني: الشيخ المولى محمّد كاظم الخراساني (13291255)، تصدّى لتصحيحه الحاجّ ميرزا محمّد عليّ الطهراني، الطبعة السابعة، جزءان، طهران، المكتبة الإسلاميّة، 1368.

لسان العرب: جمال الدين محمّد بن مكرم بن منظور المصري (630 711)، 15 مجلّداً، قم، نشر أدب الحوزة، 1405 [بالأُوفست عن طبعة بيروت، 1376].

مبادئ الوصول إلى علم الأُصول: العلامة الحلّي أبو منصور جمال الدين الحسن بن يوسف‏

413

(726648)، تحقيق عبد الحسين محمّد عليّ البقّال، الطبعة الثانية، بيروت، دارا الإضواء، 1986/ 1406 م.

المبسوط: أبو جعفر شيخ الطائفة محمّد بن الحسن المعروف بالشيخ الطوسي (385 460)، تصحيح و تعليق السيّد محمّد تقي الكشفي و محمّد باقر البهبودي، الطبعة الثانية، 8 أجزاء في أربعة مجلّدات، طهران، المكتبة المرتضويّة، 1387 1393.

مجموعة رسائل فقهيّة و أُصوليّة: الشيخ الأنصاري، و الشيخ الشهيد النوري، و السيّد المجدّد الشيرازي، و الشيخ الكلانتر الطهراني، تصحيح الشيخ عبّاس الحاجياني، الطبعة الأُولى، قم، مكتبة المفيد.

مختلف الشيعة في أحكام الشريعة: العلامة الحليّ جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهّر (726648)، تحقيق مركز الأبحاث و الدراسات الإسلاميّة، الطبعة الأُولى، 9 مجلّدات، قم، مركز الأبحاث و الدراسات الإسلاميّة، 1412 1418.

مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام: السيّد محمّد بن عليّ الموسوي العاملي (956 1009)، تحقيق مؤسّسة آل البيت «لإحياء التراث، الطبعة الأُولى، 8 مجلّدات، قم، مؤسّسة آل البيت «لإحياء التراث، 1410.

مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام: الشهيد الثاني زين الدين بن عليّ بن أحمد العاملي (965911)، مجلّدان، قم، بصيرتي و دار الهدى [بالأُوفست عن طبعته الحجريّة].

مستمسك العروة الوثقى: فقيه العصر السيّد محسن الطباطبائي الحكيم (1306 1390) الطبعة الرابعة، 14 مجلّداً، بيروت، دار إحياء التراث العربي.

مصباح الفقيه (كتاب الطهارة ضمن مصباح الفقيه): العلامة الكبير الحاجّ آقا رضا ابن الشيخ محمَّد هادي الفقيه الهمداني (م 1322)، المطبعة حيدري.

المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: أحمد بن محمّد بن عليّ المقري الفيّومي (م 770) صحّحه محمّد محيي الدين عبد الحميد، جزءان في مجلّد واحد، 1347/ 1929 م.

414

معارج الأصول: المحقّق الحلّي الشيخ نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن الهذلي (602 676)، إعداد السيّد محمّد حسين الرضوي، الطبعة الأُولى، قم، مؤسّسة آل البيت «للطباعة و النشر، 1403.

معالم الدين في الأُصول: الإمام جمال الدين أبو منصور الشيخ حسن بن زين الدين الشهيد الثاني (959 1011)، صحّحه الأخ ميرزا محسن، طهران، المكتبة الإسلاميّة. [أُوفست 1300].

معاني الأخبار: الشيخ الجليل الأقدم أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القميّ (م 381)، صحّحه علي أكبر الغفاري، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي، 1361 ه ش.

معجم رجال الحديث و تفصيل طبقات الرواة: السيّد أبو القاسم ابن السيّد عليّ أكبر الموسوي الخوئي (1317 1413)، الطبعة الثالثة، 23 مجلّد الفهرس، بيروت، 1403/ 1983.

مفاتيح الأُصول: أية الله المجاهد السيّد محمّد ابن آقا مير سيّد عليّ ابن السيّد محمّد الطباطبائي (12421180)، قم، مؤسّسة آل البيت « [بالأُوفست عن طبعته الحجريّة].

المقاصد العليّة في شرح الرسالة الألفيّة: الشهيد الثاني زين الدين بن عليّ بن أحمد العاملي (965911)، باهتمام الشيخ أحمد الشيرازي، طهران، 1314.

مقالات الأُصول: العلامة المحقّق آية الله العظمى الشيخ آغا ضياء الدين العراقي (م 1391)، طبع في المطبعة العلميّة في النجف الأشرف على نفقة صاحبها الشيخ محمّد إبراهيم الكتبي.

المقنعة: أبو عبد الله محمّد بن محمَّد بن النعمان البغدادي المعروف بالشيخ المفيد (413336)، إعداد مؤسّسة النشر الإسلامي، الطبعة الثانية، قم، 1410.

ملاحظات الفريد على فوائد الوحيد: المحقّق البارع الحاجّ الشيخ حسن الفريد الكلبايكَاني، طهران، مكتبة الصدر، 1395.

المهذّب: القاضي أبو القاسم عبد العزيز بن البرّاج الطرابلسي (400 481)، إعداد عدّة من الفضلاء، الطبعة الأُولى، مجلّدان، قم، مؤسّسة النشر الإسلامي، 1406.

ميزان الاعتدال في نقد الرجال: أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (748673)، تحقيق‏

415

عليّ محمّد البجاوي، 4 مجلّدات، بيروت، دار المعرفة للطباعة و النشر [بالأُوفست عن طبعة مصر 19631382 م‏].

النهاية: أبو جعفر شيخ الطائفة محمَّد بن الحسن المعروف بالشيخ الطوسي (460385)، قم، انتشارات قدس [بالأُوفست عن طبعة بيروت‏].

نهاية الإحكام في معرفة الأحكام: العلامة الحلّي جمال الدين حسن بن يوسف بن المطهّر (726648)، إِعداد السيّد مهدي الرجائي، الطبعة الثانية، مجلّدان، قم، مؤسّسة إِسماعيليان للطباعة و النشر، 1410.

نهاية الدراية في شرح الكفاية: المحقّق الكبير الشيخ محمّد حسين الأصفهاني (م 1361)، تحقيق مؤسّسة آل البيت (عليه السلام) لإحياء التراث، الطبعة الأُولى، 6 أجزاء في خمسة مجلّدات، قم، مؤسّسة آل البيت، 14141408.

وسائل الشيعة (تفصيل وسائل الشيعة إِلى تحصيل مسائل الشريعة): الشيخ محمَّد بن الحسن الحرّ العاملي (11041033)، تحقيق مؤسّسة آل البيت (عليه السلام) لإحياء التراث، الطبعة الأُولى، 30 مجلّداً، قم، مؤسّسة آل البيت، 14121409.

الوسيلة إلى نيل الفضيلة: عماد الدين أبو جعفر محمَّد بن عليّ الطوسي المعروف بابن حمزة (القرن 6)، إعداد الشيخ محمّد الحسّون، الطبعة الأُولى، قم، مكتبة أية الله المرعشي، 1408.