تمهيد القواعد

- الشهيد الثاني المزيد...
648 /
457

الأول؛ بخلاف الداخلة بين إثباتين، فإنها تقتضي ثبوت أحدهما، حتى إذا قال: لأدخلن اليوم هذه الدار أو هذه، فيبر بدخول إحداهما.

و على قول ابن كيسان إذا دخلت بين نفيين كفى للبرّ أن لا يدخل واحدة، و لا يضر دخول الأخرى، كما تكفي الواحدة في ظرف الإثبات.

و على الأول لو دخلهما هل تلزمه كفارة أو كفارتان؟ المتجه الأول، لأنها يمين واحدة، كما لو قال: و اللَّه لا أدخل‏ (1) كل واحدة منهما، و ينحلّ اليمين بالدخول الأول. و مثله ما لو حلف لا يطأ واحدة منهما، أو لا يأكل لحما أو خبزا و نحو ذلك.

هذا كله إذا لم يقصد أحد الأمرين، و إلا تعين ما قصده.

و منها: ما لو قال: بع هذا أو هذا، ثم نهى عنه باللفظ المذكور، أو أبحت لك هذا أو هذا فخذ أيهما شئت، ثم نهى عنه بهذه الصيغة؛ أو قال لعبده: خط هذا القميص أو ذاك، ثم قال: لا تخط ذا أو ذاك، أو أمر الخياط كذلك ثم نهاه. فيبني استحقاقه الأجرة على ما فعل و عدمه على القولين.

و من فروع التخيير فيما يمتنع فيه الجمع: إيتاء الكفارة و الفدية، فإنه يمتنع الجمع بين الخصال الثلاث، و بين الصيام و الصدقة و النسك على وجه الكفارة و الفدية (2). و إن أمكن الجمع بينها قربة مستقلة، فلو نوى بالثانية الكفارة أو الفدية لم يجز.

و من معاني «أو» الجمع المطلق كالواو، قاله الكوفيون و الأخفش و الجرمي‏ (3). و منه قول النابغة:

____________

(1) في «ح»: لأدخل.

(2) في «ح» زيادة: فإنه يمتنع الجمع به.

(3) نقل قولهم في المغني 1: 88.

458

قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا* * * إلى حمامتنا أو نصفه فقد

(1) و منه «أو» في قوله تعالى‏ وَ لا عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ‏ (2) الآية، فيصح الأكل من بيوت الجميع على الجمع.

و زعم ابن مالك أن «أو» التي للإباحة حالّة في محل الواو (3). و ذكر الزمخشري عند الكلام على قوله تعالى‏ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ما يؤيد ذلك، فقال: إن «أو» تأتي للإباحة نحو: جالس الحسن أو ابن سيرين، و إنه إنما جي‏ء بالفذلكة دفعا لتوهم إرادة الإباحة في‏ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ‏ (4) (5). و أنكر ذلك كله ابن هشام في المغني‏ (6). ثم اعترف به في حواشي التسهيل، و عليه يتفرع ما ذكرناه في الآية و غيرها.

و من معانيها أيضا: التقسيم، كقولهم: الكلمة اسم أو فعل أو حرف، و الطهارة: وضوء أو غسل أو تيمم، سواء كان الكلام خبرا أم إنشاء، تعليقا كان أم تخييرا.

و من فروعه:

ما إذا قال: إن دخلت الدار أو كلّمت زيدا فأنت عليّ كظهر أمي، فيقع بأيهما وجد، أو علّق الإيلاء منها على أحدهما كذلك، لو قلنا بصحة الإيلاء المعلق، لكن هنا تنحل اليمين بأيهما، فلا يلزم بالآخر شي‏ء.

و منها: لو قال: أنت طالق و هذه أو هذه، و لم يشترط تعيين المطلقة، رجع إلى قصده، فإن أراد ضم الثانية إلى الأولى فهما حزب، و الثالثة حزب،

____________

(1) هذا البيت في ديوان النابغة: 45، و «قالت» يعود إلى زرقاء اليمامة.

(2) النور: 61.

(3) التسهيل: 176.

(4) البقرة: 196.

(5) الكشاف 1: 241.

(6) المغني 1: 88.

459

و الطلاق مردد بين الأولتين و الثالثة، فإن عيّن الثالثة طلّقت وحدها، و إن عيّن الأولتين أو إحداهما طلقتا. و إن ضم الثانية إلى الثالثة و جعلهما حزبا و الأولى حزبا، طلّقت الأولى و إحدى الأخيرتين. و هذا الضم و التحزيب يعرف من قرينة الوقفة و النغمة. فإن لم تكن قرينة و تعذر الرجوع إليه في التفسير، فمقتضى الواو الجمع بين الأولى و الثانية في الحكم، فيجعلا حزبا و الثالثة حزبا.

هذا إذا كان عارفا بالعربية، و لو كان جاهلا طلّقت الأولى بيقين‏ (1) و تخيّر بين الأخيرتين أو وقع الاشتباه فيهما.

و لو انعكس فقال: هذه طالق أو هذه و هذه، قيل: طلقت الثالثة، و يعيّن من شاء من الأولى و الثانية. و هو يتم إن قصد عطف الثالثة على إحداهما، فلو قصده على الثانية عين الأولى أو الثانية و الثالثة، و لو مات قبل التعيين أقرع.

و لو قيل لا يقع الطلاق على غير من واجهها بالصيغة، دون من عطفها كان حسنا.

و منها: لو قال: بع هذا العبد أو ذاك، قيل: لا يصح التوكيل‏ (2)، حملا ل «أو» على التقسيم أو الشك، كقوله تعالى‏ لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ* (3)، أو الإبهام كقوله تعالى‏ وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى‏ هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ (4)، و الشاهد في «أو» الأولى.

و يحتمل الصحة، حملا لها على التخيير أو الإباحة، فيكون كقوله: بع أحدهما. و حملها على الشك بعيد، لأنه إنما يتجه و يظهر في شي‏ء وقع.

و يمكن أن يقال: اشتراكها بين المعاني المتباينة الدال بعضها على صحة التوكيل، و بعضها على بطلانه، يوجب عدم الصحة، للشك في إرادة أيّهما.

____________

(1) في غير «د»: بتعين‏

(2) المبسوط 1: 392.

(3) الكهف: 19.

(4) سبأ: 24.

460

نعم لو دلّت القرينة على إرادة بعضها فلا إشكال في الحمل عليه و العمل بمقتضاه، من صحة أو بطلان.

و منها: لو قال: بعتك بدرهم أو دينار و نحوه، فإن أراد الجمع فلا إشكال في الصحة، كما لا إشكال في البطلان لو أراد أحدهما لا بعينه، إما بجعله مخيرا أو مشكوكا فيه و نحوه. و إن اشتبه الحال بطل، لاشتراك اللفظ بين المصحّح و المبطل، فلم يحصل الشرط الّذي هو تعيين العوض بما لا يحتمل الزيادة و النقصان.

و منها: لو قال: له عليّ درهم أو دينار، لزمه أحدهما و طولب بالبيان، فإن عيّن قبل. و لو عكس قيل: يلزمه دينار، لعدم قبول الرجوع إلى الأقل؛ بخلاف الأول، فإنه رجوع إلى الأكثر. و يشكل بجواز كونه شاكا في أيّهما اللازم، فلا يكون إقرارا، و لا من باب تعقيب الإقرار بالمنافي، و إلا لزم مثله في جميع الصور، فيقال في الأولى: يلزمه درهم أيضا، و كذا في غيره. و لو قال:

إما درهم أو درهمان، ثبت الدرهم و طولب بالجواب عن الثاني، فلعله يتذكر إن كان ناسيا.

و منها: لو قال: هذه الدار لزيد أو عمرو، فيلزم بالبيان، فإن عيّن قبل.

و للآخر إحلافه و إحلاف الآخر، و لو رجع بالإقرار إلى الثاني غرم له، إلا أن يصدّقه الأول. و هل له إحلاف الأول؟ وجهان: من أنه مكذّب لنفسه في إقراره الأول، فلا يلتفت إليه، و من إمكان تذكره فيدفع عن نفسه الغرم، و لأن الأول لو أقرّ لزمه، و لعله ينكل عن اليمين. و هو قوي إن أظهر لإقراره الأول تأويلا ممكن القبول. نعم للثاني إحلاف الأول قطعا.

و لو قال: هي لزيد أو للحائط، ففي صحة الإقرار وجهان: من الترديد بين من يملك و ما لا يملك، فهو في قوة: هو لزيد أو ليس له، فلم يفد (1) زيادة

____________

(1) في «د»، «م»: يقدر.

461

على عدم الإقرار؛ و من أنّ زيدا هو الّذي يملك منهما و قد أقرّ بملكه‏ (1) فيبطل في غير الّذي يملك، و يبقى هو؛ و لأن ذكر الحائط وجوده كعدمه.

قاعدة «161» «بل» حرف عطف و إضراب إن تلاها مفرد؛

ثم إن تقدّمها أمر أو إيجاب كاضرب زيدا بل عمراً، أو قام زيد بل عمرو، فهي تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه، فلا يحكم عليه بشي‏ء، و يثبت الحكم لما بعدها. و إن تقدّمها نفي أو نهي فهي لتقرير ما قبلها على حالته، و جعل ضده لما بعدها نحو: ما قام زيد بل عمرو.

و أجاز المبرّد (2) و عبد الوارث‏ (3) أن تكون ناقلة معنى النفي أو النهي إلى ما بعدها، و على قولهما فيصح: ما زيد قائما بل قاعدا، و بل قاعد، و يختلف المعنى، فتكون الحالتان منفيتين في الأول، دون الثاني.

و منع الكوفيون أن يعطف بها غير النفي و شبهه‏ (4). و الحق جوازه و إن قل وقوعه.

و تزاد قبلها «لا» لتوكيد الإضراب بعد الإيجاب، و لتوكيد تقرير ما قبلها بعد النفي. و منع بعضهم‏ (5) زيادتها بعد النفي، و هو محجوج بالوقوع ممن يحتج بكلامه كقوله:

____________

(1) في النسخ: بملك.

(2) مغني اللبيب 1: 152.

(3) مغني اللبيب 1: 152، و هو: أبو المكارم عبد الوارث بن عبد المنعم، عالم في النحو و اللغة و الأدب.

(4) مغني اللبيب 1: 153.

(5) منهم ابن درستويه كما في المغني 1: 153.

462

و ما هجرتك لا بل زادني شغفا

(1) و إن تلاها جملة كان معنى الإضراب أما الإبطال نحو وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ‏ (2) أي: بل هم عباد، و نحو أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِ‏ (3).

و إما الانتقال من غرض إلى آخر، نحو قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا (4) و قوله تعالى‏ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا (5) و هي هنا حرف إضراب خاصة، لا عاطفة على الصحيح. و قيل: عاطفة أيضا كالمفرد.

إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه:

ما لو قال: له عليّ درهم بل درهمان، و بالعكس، و هذا الدرهم بل هذا؛ و قفيز حنطة بل قفيز شعير، و قفيز بل قفيزان، و نحو ذلك، فيلزمه الدرهمان في الثلاثة الأول، و القفيزان في الأخيرين.

و لو قال: درهم بل درهم، فواحد على الأقوى. و لو عيّن أحدهما و أبهم في الآخر فكذلك على الأقوى، بخلاف ما لو عينهما.

و لو قال: درهم بل دينار، ثبتا معا.

و لو قال: ماله درهم بل درهمان، ثبتا، و كذا: ماله هذا الدرهم بل هذين، و لو عكس ثبت الدرهم خاصة. و تخريج ذلك و نظائره على القاعدة واضح، فرتب عليه ما يرد عليك في الباب.

____________

(1) و تمامه «هجر و بعد تراخى لا إلى أجل السيوطي: 120، و مغني اللبيب 1: 153.

(2) الأنبياء: 26.

(3) المؤمنون: 70.

(4) الأعلى: 14- 16.

(5) المؤمنون: 62، 61.

463

القسم الثالث: في حروف متفرقة

قاعدة «162» «لو» حرف يدل على امتناع لامتناع، أي: يدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط.

هذا هو المشهور على ألسنة المعربين، و هو باطل بمواضع كثيرة، منها قوله تعالى‏ وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى‏ وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا (1). وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ‏- إلى قوله- ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ‏ (2). لأن كل شي‏ء امتنع ثبت نقيضه، فإذا امتنع «ما قام» ثبت «قام» و بالعكس.

و على هذا فيلزم في الآية الأولى ثبوت إيمانهم مع عدم نزول الملائكة و تكليم الموتى و حشر كل شي‏ء عليهم، و في الثانية. نفاد الكلمات مع عدم كل ما في الأرض من شجرة أقلاما تكتب الكلمات و غير ذلك.

و من ثم ذهب بعضهم إلى أنها لا تفيد الامتناع أصلا، بل على مجرّد

____________

(1) الأنعام: 111.

(2) لقمان: 27.

464

التعليق في الماضي، كما دلّت «إن» على التعليق في المستقبل‏ (1). و هو خلاف البديهي.

و الحق أنها تفيد امتناع الشرط خاصة، و لا دلالة لها على امتناع الجواب، و لا على ثبوته؛ و لكنه إن كان مساويا للشرط في العموم لزم انتفاؤه، و إلا فلا. فظهر أنّ أصح تعريفاتها ما قاله ابن مالك‏ (2) و ابن هشام‏ (3): إنها حرف يقتضي امتناع ما يليه، و استلزامه لتاليه.

و قد تأتي لو حرف شرط في المستقبل ك «إن» إلا أنها لا تجزم، كقوله تعالى‏ وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ‏ (4). و عليه نزّل قوله: «نعم العبد صهيب لو لم يخف اللَّه لم يعصه» (5). و أنكر ورودها بهذا المعنى قوم، منهم ابن مالك‏ (6).

إذا عرفت ذلك فمن فروعه:

ما لو قال: أنت عليّ كظهر أمي لو دخلت الدار، و مقتضى القاعدة أن يرجع إليه في التفسير، فإن أراد معنى «إن» فواضح، و إن أراد أنه لو حصل في الماضي دخول لكان يقع الظهار، قبل أيضا و لم يقع؛ فإن تعذرت المراجعة فالأصل عدم الوقوع، و لأن وقوع «لو» على الوجه الأول أكثر أو متعين.

____________

(1) حكاه عن الشلوبين و ابن هشام الخضراوي في المغني 1: 337.

(2) البهجة المرضية 2: 161، التسهيل: 240.

(3) مغني اللبيب 1: 342.

(4) النساء: 9.

(5) هذا مروي عن عمر بن الخطاب.

(6) البهجة المرضية: 2: 165.

465

قاعدة «163» «لو لا» تقع لمعان:

أحدها: أن تكون حرف امتناع لوجود، نحو: لو لا زيد لأكرمتك، أي:

امتنع الإكرام لأجل وجود زيد. و حينئذ فتدخل على جملة اسمية ففعلية، لربط امتناع الثانية بوجود الأولى.

و ما يليها مرفوع بالابتداء عند الأكثر، و خبره «كون» مطلق محذوف.

فإن أريد الكون المقيّد جعلت مصدره هو المبتدأ، أو تدخل «أنّ» على المبتدأ فتقول: لو لا قيام زيد لأتيتك، أو لو لا أنّ زيدا قائم لأتيتك. «و أنّ» و صلتها هنا مبتدأ محذوف الخبر وجوبا، أو مبتدأ لا خبر له، أو فاعل «يثبت» محذوفا، على الخلاف.

و لا تقل: لو لا زيد قائم، و لا تحذفه. و قيل: يجوز (1). و عليه نزّل قوله (صلى اللَّه عليه و آله) «لو لا قومك حديثو عهد بالإسلام لهدمت الكعبة» (2) إلى آخره.

و ثانيها: حرف تحضيض و عرض بمعنى «هلا» فتختص بالمضارع أو ما في تأويله، نحو لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ‏- لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ‏ (3).

و الفرق بينهما أنّ التحضيض طلب بحثّ و إزعاج‏ (4)، و العرض طلب بلين و تأدّب.

____________

(1) مغني اللبيب 1: 360.

(2) صحيح البخاري 2: 180 كتاب الحج، صحيح مسلم 3: 142 كتاب الحج حديث 398، سنن الترمذي 3: 224 حديث 875.

(3) النمل: 46، المنافقون: 10.

(4) «م»: و انزعاج.

466

و ثالثها: أن تكون للتوبيخ و التنديم، فتختص بالماضي، نحو لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ (1) فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً (2). لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ‏ (3). فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا (4) فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَ أَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ لكِنْ لا تُبْصِرُونَ فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها (5)، المعنى:

فهلا ترجعون الروح إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مربوبين، و حالتكم أنكم تشاهدون ذلك، و نحن أقرب إلى المحتضر منكم بعلمنا، أو بالملائكة، و لكنكم لا تشاهدون ذلك، و «لو لا» الثانية تكرار للأولى.

و زاد بعضهم رابعا (6): و هو الاستفهام، و مثّل له بقوله تعالى‏ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى‏ أَجَلٍ قَرِيبٍ‏ (7) لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ‏ (8). و أنكره الأكثر، و جعلوا الأولى للعرض، و الثانية للتوبيخ.

و خامسا: و هو النفي، بمعنى لم، و جعل منه قوله تعالى‏ فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ‏ (9) و يمكن جعلها للتوبيخ، و يؤيده قراءة بعضهم‏ (10): فهلا.

____________

(1) النور: 13.

(2) الأحقاف: 28.

(3) النور: 16.

(4) الأنعام: 43.

(5) الواقعة: 86- 83.

(6) مغني اللبيب 1: 362.

(7) المنافقون: 10.

(8) الأنعام: 8.

(9) يونس: 98.

(10) و هما أبي و عبد اللَّه بن مسعود كما في المغني 1: 363.

467

إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه:

ما إذا قال: وكّلتك في بيع العبد لو لا فعل كذا، ففي وقوع الوكالة منجزة، جعلا ل «لو لا» تحضيضية أو توبيخية، فالعبارة غير معلّقة؛ أو عدمه، جعلا لها حرف امتناع. كل محتمل. و الحق أنها لاشتراكها يمنع من الحمل على أحدها بغير قرينة، فإن وجدت عمل بها فيما دلّت عليه؛ و إلا لم تقع‏ (1)، للشك.

و منها: لو قال: أنت طالق لو لا دخلت الدار، و نحوه. و الكلام فيه كالسابق، إذ يحتمل إرادة التحضيضية و ما في معناها، و أتى بها بعد إيقاع الطلاق إما حثا لها على الدخول، أو إنكارا أو تعليلا للإيقاع، و هو الظاهر.

و يحتمل إرادة الامتناعية، إلا أنه أخطأ في الإعراب، فأتى بالجملة الفعلية عقيبها، و الاسمية جوابا لها.

و حينئذ فيرجع إليه في الإرادة، فإن تعذرت مراجعته ففي الوقوع نظر، و الأصل حينئذ يقتضي عدمه.

و كذا لو قال: أنت عليّ كظهر أمي لو لا فعلت كذا، و نحو ذلك.

قواعد ثلاث تتعلق بتاء التأنيث‏

الأولى: قاعدة «164» هذه التاء تدخل على اسم العدد،

من ثلاثة إلى عشرة، إذا كان المعدود مذكّرا، فإن كان مؤنثا لم تدخل عليه فتقول: ثلاثة رجال و ثلاث نسوة. قال اللَّه تعالى‏ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً (2). هذا هو

____________

(1) أي: لم تقع الوكالة منجزة.

(2) الحاقة: 7.

468

الأصل على تفصيل فيه لأهل العربية يطول ذكره.

إذا علمت ذلك فمن فروعه:

ما إذا أوصى فقال: أعطوه عشرا أو عشرة من الإبل، بالتاء أو بحذفها.

و فيه وجهان، أحدهما: سلوك القاعدة العربية، فإن أتى بالتاء أعطي ذكورا، و إن لم يأت بها أعطي إناثا. و أصحهما: جواز إعطاء النوعين في الحالتين، لأن الاسم يتناولهما عرفا مطلقا، و لغة بالتأويل. و عليه نزّل قوله (صلى اللَّه عليه و آله): «في خمس من الإبل شاة» (1). و غيره مما دل على التأنيث، مع وجوب الزكاة في الذكور و الإناث.

و مثله ما لو أوصى بصرف مال مخصوص أو غلة، على خمسة من المسلمين مثلا أو خمس، أو وقف كذلك. أو وكّل وكيلا في الصدقة عليهم كذلك، و نحوه.

الثانية: قاعدة «165» التاء المذكورة تأتي للمبالغة،

و منه قولهم: رواية، لكثير الرواية، و كذا قول العرب ما من ساقطة إلا و لها لاقطة، قال بعضهم: معناه أنّ ما من شي‏ء ينتهي في السقوط إلى الغاية، إلا له من يبالغ في التقاطه و يحرص عليه‏ (2).

و أما قولهم: علّامة و نسّابة، فالتاء فيه لتأكيد المبالغة، لحصول أصلها بهذين اللفظين من قبل دخول التاء، فإن فعّالا المشددة العين للمبالغة في فاعل.

إذا علمت ذلك فمن فروعه:

ما إذا قال لرجل: يا زانية، فإن الحدّ يجب عليه، و لا يمنع ذلك حصول‏

____________

(1) صحيح البخاري 2: 146 كتاب الزكاة، سنن أبي داود 2: 96 حديث 1567، سنن ابن ماجة 1:

573 حديث 1798.

(2) المصباح المنير 1: 280 (سقط).

469

التاء، فإنها تأتي للمبالغة، و حينئذ فيكون أبلغ من التعبير بالزاني. و ذكر بعضهم أنّ ورودها للمبالغة لا ينقاس‏ (1)، و هو غير قادح هنا، لأنه دال على القذف بالزنى عرفا.

الثالثة: قاعدة «166» التاء في أسماء الأجناس كالشاة و نحوها ليست للتأنيث، بل للدلالة على الوحدة.

بخلاف ما حذفت منه، فإن أقلّه ثلاثة؛ و منه البقرة، كما نصّ عليه النحاة و اللغويون. قال الجوهري: البقرة يقع على الذّكر و الأنثى‏ (2).

إذا تقرر ذلك فمن فروعه:

ما إذا أوصى بشاة، ففي جواز إعطاء الذّكر وجهان: أصحهما الجواز، للقاعدة.

و منها: لو أوصى ببقرة، فمقتضى القاعدة إجزاء الذّكر، إلا أنّ الأصح هنا وجوب الأنثى، لقضاء العرف المقدّم على اللغة. نعم لو اضطرب رجع إلى اللغة، و هي دالة على إجزائه.

و أما ما اشتهر بين الأصحاب من نزح كر لموت البقرة في البئر، فيحتمل الرجوع فيها إلى اللغة، فيشمل الثور، و إلى العرف، و هو الأجود، فيختص بالأنثى. و لكن هذا حكم غير مؤصّل في النص، و نحن لا نقول به فيها، بل يلحق بما لا نصّ فيه، كما حققناه في محالّه‏ (3).

____________

(1) المبسوط 5: 214، المغني لابن قدامة 10: 217، الأم 5: 295.

(2) الصحاح 2: 594 (بقر).

(3) الروضة البهية 1: 261.

470

قاعدة «167» حروف الجواب ستة: أجل و بجل و إي، و بلى، و نعم، و إنّ.

فالأوّل- بلام ساكنة- حرف جواب مثل «نعم» فيكون: تصديقا للمخبر (1). و إعلاما للمستخبر، و وعدا للطالب. فتقع بعد نحو: قام زيد، و أ قائم زيد؟ و اضرب زيدا.

و قيّده بعضهم بالخبر المثبت، و الطلب بغير النهي‏ (2).

و قيل: لا تجي‏ء بعد النفي و لا الاستفهام‏ (3).

و قيل: تجي‏ء فيما عدا الاستفهام‏ (4).

و قال الأخفش: يجاب بها مطلقا، قال: و هي بعد الخبر أحسن من نعم، و نعم بعد الاستفهام أحسن منها (5).

و قيل: تختص بالخبر، و هو قول الزمخشري‏ (6) و ابن مالك‏ (7). و جماعة (8).

و الثاني: «بجل بباء موحدة و جيم مفتوحين و لام ساكنة، و معناه معنى «نعم» و قد تأتي اسم فعل بمعنى يكفي، و اسما مرادفا لحسب‏ (9). و يقال علي‏

____________

(1) في «د»: للخبر.

(2) حكاه عن المالقي في مغني اللبيب 1: 29.

(3) الإحكام للآمدي 1: 104.

(4) شرح الكافية 2: 381.

(5) شرح الكافية 2: 383.

(6) المفصل (شرح المفصل لابن يعيش) 8: 122.

(7) التسهيل: 245.

(8) الهداية في النحو (جامع المقدمات): 212، الإحكام للآمدي 1: 104.

(9) انظر النهاية لابن الأثير 1: 97، و مغني اللبيب 1: 151.

471

الأول: بجلني، و على الثاني: بجلي. و هما نادران.

و الثالث: «أي» بهمزة مكسورة، فسكون الياء معناه «نعم» إلا أنه لا بد من القسم بعده، كما قال تعالى‏ قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ‏ (1). و زعم ابن الحاجب أنها إنما تقع بعد الاستفهام، كما وقع في الآية (2). و إذا قيل: إي و اللَّه، ثم أسقطت الواو جاز إسكان الياء و فتحها و حذفها، و على الأول فيلتقي ساكنان على غير حدّهما.

و الرابع: «بلى» و هو ثلاثي الوضع، و قيل: أصله «بل» التي هي للعطف، فدخلت الألف للإيجاب‏ (3). و قيل: للإضراب و الرد (4). و قيل:

للتأنيث- كالتاء في ربّت و ثمّة- بدليل إمالتها (5).

و تختص بالنفي، و تفيد إبطاله، سواء كان مجردا نحو زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى‏ وَ رَبِّي‏ (6). أو مقرونا بالاستفهام، حقيقيا كان نحو:

أ ليس زيد بقائم؟ فتقول: بلى، أو توبيخيا نحو أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى‏ (7) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى‏ (8)، أو تقريريا نحو أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى‏ (9) أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ (10).

____________

(1) يونس: 53.

(2) حكاه عنه في الإتقان 2: 212، و شرح الكافية لملا جامي: 411.

(3) حكاه عن الفراء في شرح الكافية 2: 382.

(4) الإتقان للسيوطي 2: 220.

(5) مغني اللبيب 1: 153.

(6) التغابن: 7.

(7) الزخرف: 80.

(8) القيامة: 3.

(9) الملك: 8- 9.

(10) الأعراف: 172.

472

أجروا النفي مع التقرير مجرى النفي المجرّد في رده ب «بلى» و لذلك قال ابن عباس: لو قالوا: نعم، كفروا (1). و وجهه أنّ «نعم» تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب.

و قد يجاب بها بعد الاستفهام المجرّد عن النفي على قلة، و منه في الحديث قوله (صلى اللَّه عليه و آله) لأصحابه «أ ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا: بلى» (2).

و قوله (صلى اللَّه عليه و آله) لرجل أراد هبة بعض أولاده «أ يسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ قال: بلى، قال: فلا إذن» (3).

و قوله (صلى اللَّه عليه و آله) لرجل «أنت الّذي لقيتني بمكة؟ فقال له المجيب:

بلى» (4).

و من ثم ذهب بعضهم إلى عدم اختصاصها بالنفي، و نازع في المحكي عن ابن عباس‏ (5).

و الخامس: «نعم» و فيه أربع لغات: فتح العين، و كسرها، و به قرأ الكسائي‏ (6) و إبدال عينها حاء كذلك، و به قرأ ابن مسعود (7).

و فيه لغة خامسة، و هي كسر النون إتباعا لكسرة العين، تنزيلا لها منزلة الفعل في قولك: نعم و شهد بكسرتين، بل كما نزّلت «بلى» منزلة الفعل في الإمالة. و هي حرف تصديق، و وعد، و إعلام؛ فالأوّل بعد الخبر، و الثاني بعد افعل الفعل و ما في معناه كهلا تفعل، و بعد الاستفهام نحو: هل‏

____________

(1) مغني اللبيب 1: 154.

(2) سنن ابن ماجة 2: 1432 حديث 4283.

(3) صحيح مسلم 3: 438 كتاب الهبات حديث 17، سنن ابن ماجة 2: 795 حديث 2375.

(4) صحيح مسلم 2: 243 كتاب صلاة المسافر حديث 294.

(5) نقله عنه في مغني اللبيب 1: 154.

(6) مغني اللبيب 1: 451، التبيان 4: 406.

(7) مغني اللبيب 1: 451.

473

تعطيني؛ و الثالث للتعيين بعد الاستفهام، نحو فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا (1) قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً* (2).

ثم إن وقعت في موجب أو سؤال عنه فهي تصديق للثبوت، و إن وقعت في جواب النفي و السؤال عنه فهي تصديق للنفي، فإذا قال: قام زيد، أو هل قام زيد؟ فقلت: نعم، فمعناه أنه قام. و إذا قال: لم يقم زيد أو أ لم يقم زيد، بالهمزة، فأجبت بنعم، فمعناه أنه لم يقم. و منه ما تقدم نقله عن ابن عباس.

و الحاصل أن الإثبات تصديقه: نعم، و تكذيبه: لا؛ و النفي تصديقه:

نعم، و تكذيبه: بلى، دون «لا» لأنها لنفي الإثبات، لا لنفي النفي.

و الاستفهام كالمجرد عنه، فإذا قيل: أقام زيد؟ فهو مثل: قام زيد، تقول في إثباته: نعم، و في نفيه: لا. و يمتنع بلى.

و إذا قيل: أ لم يقم زيد؟ فهو مثل: لم يقم [تقول‏] في إثباته «بلى» دون «لا» و في نفيه «نعم» قال تعالى‏ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى‏ (3) أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ (4). و من هنا خرج قول ابن عباس‏ (5).

و الحاصل أنّ «بلى» لا تأتي إلا بعد النفي، و أنّ «لا» لا تأتي إلا بعد الإيجاب، و أن «نعم» تأتي بعدهما، هذا هو المشهور بين النحاة.

و ذهب جماعة (6) منهم إلى أنّ جواز وقوع «نعم» بعد الاستفهام للمنفي- المراد به التقرير للمنفي- رعاية للفظه، و للإيجاب رعاية لمعناه. و عليه جاء قول‏

____________

(1) الأعراف: 44.

(2) الشعراء: 41.

(3) الملك: 9.

(4) البقرة: 260.

(5) يعني قوله في قوله تعالى‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ أنهم لو قالوا نعم لكفروا.

(6) كما في مغني اللبيب 1: 453، و شرح الكافية للرضي 2: 381، و تسهيل الفوائد:

245.

474

الأنصار للنبي (صلى اللَّه عليه و آله) و قد قال لهم: «أ لستم ترون ذلك لهم» نعم‏ (1). و قول جحدر:

أ ليس الليل يجمع أم عمرو* * * و إيانا فذاك بنا تداني‏

نعم و أرى الهلال كما تراه‏* * * و يعلوها النهار كما علاني‏

(2) و السادس: «إنّ» المكسورة المشددة، قال سيبويه‏ (3) و جماعة (4): يكون بمعنى «نعم» و خالف أبو عبيدة (5) و ابن عصفور.

و استدل المثبتون بقوله:

و يقلن شيب قد علاك‏* * * و قد كبرت فقلت إنّه‏

(6) و قوله:

اكس بنياتي و أمّهنّه‏* * * و قل لهن إنّ إنّ إنّه‏

أي «نعم».

و قول ابن الزبير لمن قال له لعن اللَّه ناقة حملتني إليك: إنّ و راكبها. أي: نعم و لعن اللَّه راكبها (7). و حمل عليه قراءة

____________

(1) مغني اللبيب 1: 453.

(2) أورد هذا الشعر في خزانة الأدب 4: 480، و فيه روايات أخرى.

(3) الكتاب 1: 555، و ج 2: 334. إلا أن فيه: إن بمنزلة أجل.

(4) مغني اللبيب 1: 56، الهداية (جامع المقدمات): 212، الإتقان 2: 206، الإحكام للآمدي 1: 104، و نقله عن المبرد و إسماعيل القاضي في التبيان 7: 184.

(5) نقله عن أبي عبيدة في تحفة الغريب للدماميني 1: 80، و مغني اللبيب 1: 56.

(6) هذا البيت لعبيد اللَّه بن قيس الرقيات، و هو في ديوانه: 66، و في خزانة الأدب 4:

485.

(7) حكى ذلك ابن الأثير في النهاية 1: 78، و الدماميني في تحفة الغريب 1: 80، و ابن هشام في المغني 1: 57.

475

إِنْ هذانِ لَساحِرانِ‏ (1) و المنكرون تأولوا الشواهد.

إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه:

ما لو قال: لي عليك كذا. فقال: نعم، أو أجل أو بجل أو أي، فإنه يكون إقرارا، بخلاف ما لو قال: بلى، فإنه لحن لا يفيد نفيا، و لا إثباتا. و لو قال: إنّ، بني على القولين، و ينبغي الرجوع إليه فيه.

و لو قال: ليس لي عليك، أو ما لي عليك كذا، انعكس الحكم، فإن قال:

نعم و أخواتها لم يلزمه شي‏ء، و إن قال بلى لزمه.

و لو قال: أ ليس لي عليك كذا، فقال: بلى، كان إقرارا لما ذكر؛ و إن قال: نعم، فعلى المشهور لا يكون إقرارا، لأنه تصديق للنفي، و تقرير له، و على القول الآخر يحتمل الإقرار، و العرف يشهد له أيضا. فالأقوى إفادته الإقرار، للعرف الموافق للاستعمال.

قاعدة «168» «قد» الحرفية تدخل على الماضي المتصرف لتقريب زمانه من الحال،

فإنك إذا قلت: قام زيد، احتمل القريب و البعيد، فإذا قلت:

قد قام، اختص بالقريب. و يبتني على إفادتها ذلك أنها لا تدخل على «ليس» و «عسى» و «نعم» و «بئس» لأنّهن للحال، و لا يتصرفن، فأشبهن الاسم.

و تدخل على المضارع، و تفيد توقعا على المشهور، كقولك: قد يقدم الغائب اليوم، لمن تتوقع قدومه.

____________

(1) طه: 63، و هذا الحمل للمبرد.

476

و أثبته قوم‏ (1) في الماضي أيضا إذا قلت: قد فعل، لقوم ينتظرون الخبر.

و منه قول المؤذن: قد قامت الصلاة، لأن الجماعة منتظرون لذلك؛ و في التنزيل‏ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها (2) لمّا كانت تتوقع إجابة اللَّه لدعائها. و أنكره بعضهم فيه‏ (3) من حيث إنّ التوقع انتظار الوقوع، و الماضي قد وقع.

و أنكر ابن هشام كونها للتوقع مطلقا، لاستفادته في المضارع من دون «قد» إذ الظاهر من حال المخبر عن مستقبل أنه متوقع؛ و أما في الماضي فواضح‏ (4).

و ترد للتحقيق نحو قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ‏ (5) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (6). و قد تفيد التقليل للفعل، كقولك: قد يصدق الكذوب، أو لمتعلقه كقوله تعالى‏ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ‏ (7) أي: ما أنتم عليه أقل معلوماته تعالى. و قيل: إنّها هنا للتحقيق، و إنّ التقليل قد استفيد من الصيغة لا من «قد».

و تفيد التكثير عند سيبويه‏ (8) (و الزمخشري) (9). و جعل منه‏

____________

(1) حكاه عن الأكثر و الخليل في المغني 1: 228، و في شرح الكافية: 414، و شرح الكافية للرضي 2: 388، تسهيل الفوائد: 242.

(2) المجادلة: 1.

(3) حكاه في مغني اللبيب 1: 228، و انظر البرهان للزركشي 4: 305.

(4) مغني اللبيب 1: 228.

(5) المؤمنون: 1.

(6) الشمس: 9.

(7) النور: 63.

(8) كتاب سيبويه 2: 307.

(9) الكشاف 1: 201.

477

قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ (1) إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه:

ما إذا قال لعبد الغير: قد أعتقتك، فإن ذكره في معرض الإنشاء فلغو، و إن ذكره في معرض الإقرار أو اشتبه الحال، حكم عليه به إن ملكه. و إنما جعلناه مع الاشتباه إقرارا، لأن «قد» مؤكدة معنى المضي في الفعل، و هو يقتضي سبق عتقه له. بخلاف قوله: أعتقتك، مجردا، فإنه يحتمل الأمرين على السواء، فيرجع إليه فيه.

و يحتمل قويا الحكم عليه بالإقرار هنا أيضا، لا لذلك، بل لأن حقيقة الفعل الماضي وقوعه سابقا، و حمله على الإنشاء خلاف مدلوله لغة، فلا يصار إليه حيث لا يقصد الإنشاء.

و لو قال البائع في الإيجاب: قد بعتك، احتمل عدم الصحة، نظرا إلى أن الإنشاء يفيد تحصيل مدلوله من اللفظ، و «قد» تفيد تقريب الماضي من الحال، لا تحقيقه، و من ثم لم تدخل على ما يفيد الحال.

و يحتمل الوقوع بذلك، التفاتا إلى أن ذلك هو الأصل فيها حيث تدخل على الفعل الماضي، و هنا قد دخلت على صيغة منقولة إلى الإنشاء، فلم يقصد منه لازمه من الفعل، بل مجرّد التحقيق، و هذا أقوى.

و لو أتى به المشتري فقال: قد قبلت، فالوجهان. و في صحته منه شك ثان، و هو كونه فاصلا بين الإيجاب و القبول بما هو مستغن عنه. و يقوّى اغتفار مثل ذلك، لأنه لا يعدّ فاصلا لغة و لا عرفا، بل هو كالجزء من القبول، مفيد لفائدة فيه لم تحصل بدونه، و هو تأكيد ثبوته و تحقيقه، و لم يعهد من الشارع المضايقة في مثل ذلك، و لا فيما هو أبلغ منه.

____________

(1) البقرة: 144.

478

و هذا البحث آت في سائر العقود اللازمة، كالإجارة و الوقف و النكاح، و أولى منه في اللازمة من وجه، كالرهن، أما الجائزة فلا يؤثر فيها قطعا.

قاعدة «169» «إلّا» بكسر الهمزة و التشديد تدل على الحصر قطعا.

و كذا «إنما» عند كثير من المحققين‏ (1). إما لنقلها من المركبة من «إنّ» المثبتة و «ما» النافية إلى هيئة مفيدة للحصر لغة، كما نقله جماعة عنهم.

قال في القاموس: «أنما» بفتح الألف تفيد الحصر ك «إنما» بكسرها، و اجتمعا في قوله تعالى‏ قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى‏ إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ* (2) (3).

فالأولى لقصر الصفة على الموصوف، و الثانية لعكسه.

أو لما ذكره في المحصول من أنّ «إنّ» للإثبات و «ما» للنفي، و لا يتواردان على محل واحد، و لا يمكن صرف النفي إلى المذكور و الإثبات إلى غيره، فتعيّن العكس‏ (4). و على هذا فدلالتها عليه بالمنطوق لا بالمفهوم، و به صرح الفارسي‏ (5) و جماعة (6). و قيل: إنما تدل بالمفهوم‏ (7).

____________

(1) المنهاج (نهاية السؤل) 2: 189، مختصر المعاني: 181، شرح ابن عقيل 1: 235، و نقله عن الفارسي في المحصول 1: 168، و التمهيد: 218.

(2) الكهف: 110.

(3) القاموس المحيط 4: 200 (ان).

(4) المحصول 1: 169.

(5) نقله عنه في المحصول 1: 168، و التمهيد: 218.

(6) منهم التفتازاني في مختصر المعاني: 180، و البيضاوي (نهاية السؤل) 2: 189.

(7) منتهى الوصول: 112.

479

و قيل: لا تدل عليه مطلقا (1)، لمنع إفادة التركيب ذلك، فإن «إنّ» إنما تقتضي التحقيق، فإن دخلت على السالبة يكون تحقيقا للسلب، أو على الموجبة فيكون تحقيقا للإيجاب، فلا منافاة بين إنّ و إنما.

أو لأن «ما» ليست للنفي، لأن «إنّ» لا تدخل إلا على الاسم، و ما النافية لا تنفي إلا ما دخلت عليه.

أو لأن وقوعها لغير الحصر لغة ثابت، كقوله تعالى‏ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ‏ (2) مع الإجماع على أنّ من ليس كذلك قد يكون مؤمنا، و الاعتماد على النقل، و هو حجة؛ و حينئذ يتسع باب التأويل.

إذا عرفت ذلك فمن فروعه:

الاكتفاء به في التحالف حيث يثبت بين المتبايعين أو المتآجرين أو غيرهم، و ذلك لأنه لا بد فيه من الجمع بين النفي و الإثبات في يمين واحدة فيقول مثلا: و اللَّه ما بعته بكذا، و لقد بعته بكذا، لأنه مدع و مدعى عليه، فلو قال: و اللَّه إنما بعته بكذا، فمقتضى القول بإفادتها الحصر الاكتفاء بذلك، سيما إذا كان من باب المنطوق. و لكن إنما يتجه ذلك إذا قلنا إنّ تقديم النفي على الإثبات ليس بواجب، و ظاهرهم وجوبه، بل الأقوى جواز الاقتصار عليه‏ (3). و تأخير يمين الإثبات إلى أن ينكل الآخر عن يمينه، فيحلف الأول عليه لإثبات حقه؛ و إلا لم يتوقف عليه. و على هذا فيسقط التفريع.

و القائل بوجوب الجمع بين النفي و الإثبات في اليمين الواحدة، يكتفي بالإثبات السابق على تقدير نكول الآخر.

____________

(1) الإحكام في أصول الأحكام 3: 106، فواتح الرحموت 1: 434، و نقله عن أبي حيان في الإتقان 3: 168.

(2) الأنفال: 2.

(3) أي: على يمين النفي.

480

و منها: لو حلف إلّا يفعل اليوم إلا كذا، فإنه يحنث حيث يفعل غيره أو حيث لا يفعله و إن لم يفعل غيره، أو حيث يفعله و يفعل معه غيره؛ و إنما يبر بفعله دون غيره.

و لو قال: إنما أفعل كذا، بني على القولين: فعلى إفادته الحصر حكمه كذلك، و على الآخر إنما يفيد تأكيد إثبات فعل المذكور، و لا يلزم ترك غيره.

و منها: لو قال لزوجته لا تفعلي اليوم إلا كذا، و إنما يقع منك اليوم كذا، ثم قال: إن خالفت شرطي فأنت عليّ كظهر أمي، ففي وقوع الظهار بفعلها غير ما عيّنه على الثاني القولان. و قس على ذلك نظائره.

قاعدة «170» «أن» المكسورة الخفيفة تقع على وجوه:

أحدها: أن تكون شرطية، نحو إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَ إِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ‏ (1).

و قد تقترن بلا النافية نحو إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ‏ (2) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ‏ (3) وَ إِلَّا تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ (4).

و ثانيها: أن تكون نافية، و تدخل حينئذ على الجملة الاسمية نحو إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (5) إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ‏ (6)

____________

(1) الأنفال: 38.

(2) التوبة: 40.

(3) التوبة: 39.

(4) هود: 47.

(5) الملك: 20.

(6) المجادلة: 2.

481

وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ‏ (1) إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى‏ (2) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً (3) إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا* (4) إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً (5).

و قد ترد النافية بغير إلّا، خلافا لبعضهم، و منه‏ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا (6) إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ‏ (7) وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ‏ (8).

و ثالثها: أن تكون مخففة من الثقيلة، فتدخل على الجملتين، فإن دخلت على الاسمية جاز إعمالها، خلافا للكوفيين‏ (9).

و يدل عليه قراءة الحرميين و شعبة وَ إِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ‏ (10) (11).

و يكثر إهمالها، و منه قوله تعالى‏ وَ إِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا (12) وَ إِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ‏ (13). و قراءة حفص‏

____________

(1) النساء: 159.

(2) التوبة: 107.

(3) النساء: 117.

(4) المؤمنون: 114.

(5) الكهف: 5.

(6) يونس: 68.

(7) الجن: 25.

(8) الأنبياء: 111.

(9) نقله عنهم في مغني اللبيب 1: 36.

(10) هود: 111.

(11) الحرميّان هما ابن كثير المكي، و نافع المدني، و شعبة هو أبو بكر بن عياش الأزدي الكوفي الخياط، و نقل قراءتهم في مغني اللبيب 1: 36.

(12) الزخرف: 35.

(13) يس: 32.

482

إِنْ هذانِ لَساحِرانِ‏ (1)، و كذا قرأ ابن كثير، إلا أنه شدّد نون «هذان» (2). و منه‏ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (3) في قراءة من خفّف «لما» (4).

و إن دخلت على الفعلية وجب إهمالها.

و حيث وجدت «إن» و بعدها اللام المفتوحة فاحكم بأن أصلها التشديد، و حيث تهمل تجب اللام بعدها، للفرق بينها و بين أن المفتوحة على تفصيل فيه مذكور في موضعه، و منه قوله تعالى‏ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً (5) وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ‏ (6) وَ إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ‏ (7).

و أنكر الكوفيون تخفيفها. و قالوا: ما ورد من ذلك فإن فيه نافية و اللام بمعنى «إلا» (8).

و رابعها: إن تكون بمعنى «قد» ذهب إلى ذلك قطرب، و جعل منه قوله تعالى‏ فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى‏ (9) (10).

و خامسها: بمعنى «إذ»، ذهب إليه الكوفيون، و جعلوا منه قوله تعالى‏ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ (11) (12)

____________

(1) مغني اللبيب 1: 37.

(2) تفسير القرآن العظيم 3: 165، و نقله عنه في الكشاف 3: 72.

(3) الطارق: 4.

(4) مغني اللبيب 1: 37، و المقصود: تخفيفها في الآيات الأربع السابقة.

(5) البقرة: 143.

(6) بني إسرائيل: 73.

(7) الأعراف: 102.

(8) مغني اللبيب 1: 37.

(9) الأعلى: 9.

(10) الإتقان للسيوطي 2: 201. مغني اللبيب 1: 39.

(11) المائدة: 57.

(12) الإتقان للسيوطي 2: 201، مغني اللبيب 1: 39.

483

لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ‏ (1). و قوله (صلى اللَّه عليه و آله) «و إنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون» (2). و نحو ذلك مما الفعل محقق الوقوع.

إذا عرفت ذلك فمن فروعه:

ما لو قال: أنت طالق إن دخلت الدار و إن كلمت زيدا، فعلى المشهور يقع لاغيا، لتعليقه على الشرط؛ و على القولين الأخيرين يستفسر، فإن أراد به معنى «قد» أو «إذ» وقع منجزا و يقبل تفسيره، و لو تعذر تفسيره فالأصل يقتضي عدم الوقوع.

و لو أوقع الظهار كذلك صحّ مطلقا، لكن يرجع إليه في التفسير من حيث التنجيز و التعليق. و لو تعذّر حمل على التعليق، إما لأنه الأغلب، أو للشك في المنجز. فإن [قال: ان‏] (3) دخلت أو كلّمت، وقع قطعا، لتحقق الشرط على التقديرين.

و منها: لو قال: إن هند لطالق، بالرفع، فإن جعلناها مخفّفة مهملة كما قاله البصريون وقع الطلاق و نحوه، كالعتق إذا قال: إن فلان لحر (4) و نحوه؛ و إن قلنا بمقالة الكوفيين احتمل أن لا يقع، لبعده عن الإنشاء.

و كذا لو صرّح به فقال: ما هند إلا طالق، أو ما عبدي إلا حر، و نحوه.

و لو نصب كان معملا لها، و تعيّن أن تكون مخففة، فيقع. و كذا القول في الظهار.

____________

(1) الفتح: 27.

(2) صحيح مسلم 2: 363 كتاب الجنائز حديث 102، مختصر سنن أبي داود 4: 351 حديث 3107.

(3) أضفناه لاستقامة العبارة.

(4) في «د»: إن فلان بالجر، و في «ح»: إن فلانا لحر.

484

قاعدة «171» «أن» المفتوحة الهمزة الساكنة النون، إذا كانت حرفا تقع على وجوه:

أحدها: أن تكون حرفا مصدريا، سواء وقعت قبل المضارع، كقوله تعالى‏ وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ‏ (1) وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ‏ (2) وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَ‏ (3) وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى‏ (4).

أم قبل الماضي، نحو لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا (5) لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ‏ (6).

و ثانيها: أن تكون مخفّفة من الثقيلة، فتقع بعد فعل اليقين، أو ما نزل منزلته، نحو أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا (7). عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى‏ (8) وَ حَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ‏ (9). فيمن رفع «تكون».

و «أن» هذه ثلاثية الوضع، و هي مصدرية أيضا، و تنصب الاسم و ترفع الخبر عند غير الكوفيين‏ (10) و عندهم لا تعمل شيئا. و شرط اسمها أن يكون‏

____________

(1) البقرة: 184.

(2) النساء: 25.

(3) النور: 60.

(4) البقرة: 237.

(5) القصص: 82.

(6) الإسراء: 74.

(7) طه: 89.

(8) المزمل: 20.

(9) المائدة: 71.

(10) مغني اللبيب 1: 47.

485

ضميرا محذوفا و قد يثبت؛ و خبرها أن يكون جملة، إلا إذا ذكر الاسم فيجوز الأمران.

و ثالثها: أن تكون مفسرة بمعنى «أي» نحو فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ‏ (1) وَ نُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ (2). و أنكره الكوفيون و جعلوها هنا مفسّرة (3).

و رابعها: أن تكون زائدة نحو وَ لَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِي‏ءَ بِهِمْ‏ (4).

إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه:

ما لو قال لزوجته: أنت طالق أن دخلت الدار، بالفتح و السكون، فإن الطلاق يقع منجزا، حملا ل «أن» على المصدرية مضمرة لام العلة، أي لأجل دخولك كما في قوله تعالى‏ أَنْ كانَ ذا مالٍ وَ بَنِينَ‏ (5). و لا فرق بين كونه صادقا فيما علّل به و كاذبا؛ بخلاف ما لو كسر الهمزة، فإنه يستفسر كما مر.

و مثله: ما لو قال لوكيله: بع عبدي أن فعل كذا، فتقع الوكالة منجزة على الفتح، لعدم احتمال غير المصدرية. و يستفسر مع الكسر، فإن فسّرها بمعنى «قد» أو «إذ» وقعت منجزة، و إن فسّرها بالشرطية بني على صحتها بمطلق الإذن حيث تكون مشروطة و عدمه. و تظهر الفائدة في فساد نحو الجعل المشروط فيها. و الأظهر البطلان مطلقا.

____________

(1) المؤمنون: 27.

(2) الأعراف: 43.

(3) مغني اللبيب 1: 47 و فيه: و عن الكوفيين إنكار «أن» التفسيرية، و هو عندي متجه.

(4) العنكبوت: 33.

(5) القلم: 14.

486

و لو قال لعبده: أنت حر ان فعلت، بالفتح أو الكسر، فكالطلاق، لاشتراط التنجيز في العتق عندنا.

و لو علّق ما يقبل التعليق على عدم الدخول، لم يقع إلا باليأس من الدخول كأن ماتت معلق‏ (1) ظهارها عليه قبله، فيحكم بالوقوع قبل الموت إن أفاد فائدة.

و لو قال: أنت طالق أن طلقتك، وقع في الحال، لأن المعنى: أنت طالق لأني طلقتك، و الظاهر أن الواقع هو الطلاق بالإقرار لا بالصيغة، لاستلزامه الإقرار به سابقا. و الطلاق الواقع بعده غير واقع لفقد شرطه؛ و لو جعل العلة هذا الطلاق الواقع لم يكن التعليل صحيحا، لكن يقع به، و كذا لو قال: إذ طلقتك.

و يمكن في جميع هذه الفروع الفرق بين النحوي و غيره، فيترتب ما ذكرناه على العارف، أما غيره فيقبل منه ما يحتمل قصده عرفا للجاهل، كما لو ادعى التعليق بأن المفتوحة و نحوه.

قاعدة «172» «واو مع» كقولك: لأضربن زيدا و عمرا، إذا لم ترد به العطف بل‏ (2) المعيّة، تدل على المقارنة في الزمان.

و يعلم ذلك من حدّهم للمفعول معه، و قد حدّه ابن مالك في التسهيل بقوله: هو الاسم التالي واوا يجعلها بنفسها في المعنى كمجرور «مع» و في‏

____________

(1) كذا في «د» و «ح»، و في «م» فمعلق، و الأنسب: من علق، و المراد: موت الزوجة التي علق ظهارها على عدم الدخول قبل موت الزوج.

(2) في «ح»: على بدل بل.

487

اللفظ كمنصوب «معدّى» بالهمزة (1). و في التوضيح: هو اسم بفضلة، تال لواو بمعنى «مع» (2).

و قد سبق في باب الأسماء أن «مع» تفيد المقارنة في الوقت.

و أما «معا» المنونة كقولك جاء الزيدان معا، ففي دلالتها على الاتحاد خلاف‏ (3)، أوضحناه هناك فراجعه‏ (4).

و لا يخفى ما يتفرع على القاعدة من أبواب الفقه:

كما لو قال لوكيله: بع هذا العبد و ذاك، مريدا المعية.

و يظهر الأمر لو كان الأول غير منصوب، كوكلتك في بيع العبد و ثوبا، فلا يجوز له إفرادهما بالبيع.

و لو قال: إن دخلت على فلان و فلانا فأنت عليّ كظهر أمي، لم يقع إلا مع دخولها عليهما معا.

و لو قال لعبديه: إن دخلتما على فلان و فلانا أو كلمتما فلانا و فلانا- بقصد واو المعية- فأنتما حران، على جهة النذر، توقف الانعقاد على دخولهما عليهما معا، و تكليمهما كذلك، و نحو ذلك.

قاعدة «173» «أل» الموضوعة للتعريف- كالداخلة على الغلام و نحوه- تقوم مقام الضمير المضاف إليه،

كقولك: مررت بالرجل الحسن الوجه، بالرفع، أي:

____________

(1) التسهيل: 99.

(2) شرح التصريح على التوضيح 1: 342.

(3) في «د» زيادة: ما.

(4) ص: 375، قاعدة: 125.

488

وجهه، عند الكوفيين‏ (1)، و تبعهم ابن مالك‏ (2) و الزمخشري‏ (3). و جعل منه قوله تعالى‏ جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ‏ (4) أي أبوابها، و قوله تعالى‏ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى‏ (5). فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى‏ (6) أي: مأواه.

و نسبه بعضهم لسيبويه أيضا (7) فإنه نصّ على أن بدل البعض من الكل لا بد فيه من ضمير. ثم فسر قول العرب: ضرب زيد الظهر و البطن، بقوله: أي ظهره و بطنه، و خالف في ذلك أكثر البصريين، و سيبويه على المشهور عنه‏ (8).

إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة:

ما لو قال: بعتك العبد، حيث لا معهود، مريدا عبدي، و قصده المشتري، فإن العقد يقع صحيحا في نفس الأمر، و إن قبل قول البائع في عدم قصده معينا.

و كذا لو قال: العبد حر، و لم يعيّن، ثم أخبر بإرادة عبده، قبل و حكم بعتقه بتلك الصيغة.

و لو قال الزوج: قبلت النكاح أو التزويج، صح العقد بذلك عند من يعتبر ضميمة «النكاح» و نحوه إلى «قبلت» إقامة للام مقام المضاف إليه. و إن أمكن الصحة من حيث جعل اللام للعهد أي: المعهود الّذي أوجبه الولي معه.

و الفرق أن إرادة العهد لا تعلم إلا من جهته، فلم يحكم بصحة العقد بها،

____________

(1) شرح الكافية 2: 131، 341.

(2) البهجة المرضية 2: 24.

(3) الكشاف 4: 100.

(4) ص: 50.

(5) النازعات: 41.

(6) النازعات: 39.

(7) الكتاب 1: 246.

(8) حكاه في الإتقان 2: 187، و مغني اللبيب 1: 77، و شرح الكافية 2: 131.

489

لعدم اطلاع الشهود عليها، بخلاف اللام المجعولة عوضا عن المضاف إليه.

و عندنا هذا الفرع ساقط، لعدم اعتبار الضميمة، و عدم اعتبار اطلاع الشهود على ما قصده.

و فرّعوا على ذلك ما إذا قال الكافر: آمنت بمحمد النبي، فإنه يكون إيمانا برسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله)، بخلاف ما إذا قال: آمنت بمحمد الرسول، لأن النبي لا يكون الا لله تعالى، فالمضاف إليه الّذي ناب عنه اللام معلوم، بخلاف الرسول فإنه يكون لغيره، فلم ينحصر المضاف إليه في اللَّه تعالى، و اللَّه أعلم.

490

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

491

المقصد الرابع: في التوابع و باقي التراكيب و ما يتعلق بها من المعاني‏

و هي أمور:

الأول: في قواعد الاستثناء

و قد تقدم المهم منها في القسم الأول و نذكر هنا نبذة منها

قاعدة «174» أدوات الاستثناء منحصرة في ثمان عند الجمهور (1)،

و هي: حرفان «إلّا» عند الجميع، و «حاشا» عند سيبويه‏ (2) و يقال فيها: «حاش» و «حشا».

و فعلان، و هما: «ليس» و «لا يكون».

و مترددان بين الحرفية و الفعلية، و هما «خلا» عند الجميع، و «عدا» عند

____________

(1) شرح التصريح على التوضيح 1: 347.

(2) كتاب سيبويه 1: 421.

492

غير سيبويه‏ (1).

و اسمان، و هما: «غير» و «سوى» بلغاتها الأربع.

و زاد الفراء و علي بن المبارك الأحمر و السهيلي «ما» النافية، فجعلوها تقع للاستثناء (2). و خرّجوا على ذلك قول العرب: كل شي‏ء مهه ما النساء و ذكرهن‏ (3)، يعني: إلا النساء، فإن الكلام في الحريم صعب. و الجمهور منعوا ذلك، و خرّجوا ما ورد على أنه منصوب بإضمار «عدا» (4).

و يتفرع عليه ما إذا قال: له عليّ عشرة ما ثلاثة- مثلا- فعلى القول بصحة الاستثناء بها يقبل، و على المشهور ففي قبوله نظر، لأن الإضمار على خلاف الأصل. و ينبغي قبوله ممن يعرف الخلاف و يدعي إرادة الاستثناء دون غيره.

قاعدة «175» الاستثناء ب «إلّا» في كلام موجب يوجب نصب المستثنى ليس إلّا،

و منه‏ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ‏ (5).

و في غير الموجب، إذا كان تاما و الاستثناء متصل، فالأرجح اتباع المستثنى للمستثنى منه، بدل بعض عند البصريين‏ (6)، و عطف نسق عند

____________

(1) الكتاب 1: 421، و نقله عنه في التصريح على التوضيح 1: 347، و مغني اللبيب 1: 189.

(2) مجمل اللغة 4: 290.

(3) القاموس المحيط 4: 414 (ما).

(4) شرح الكافية للرضي 1: 230، التسهيل: 106.

(5) البقرة: 249.

(6) نقله عنهم في مغني اللبيب 1: 98، شرح التصريح على التوضيح 1: 350.

493

الكوفيين‏ (1)، نحو ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ‏ (2) وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ‏ (3) وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ‏ (4). و يجوز النصب، قال ابن هشام: و هو عربي جيد، و قد قرئ به في السبع في «قليل» و «امرأتك» (5).

و إن كان منقطعا، فإن لم يمكن تسلط العامل على المستثنى فالنصب اتفاقا، نحو: ما زاد هذا المال إلا ما نقص، إذ لا يقال: زاد النقص؛ و إن أمكن تسلّطه جاز النصب، و هو لغة الحجاز، و به قرأ السبعة ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ‏ (6)، و الإتباع، و هو لغة تميم، و عليه حمل الزمخشري‏ قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ‏ (7) (8).

و إن كان غير تام، و هو الّذي لم يذكر فيه المستثنى منه، فلا عمل ل «إلا» بل يكون الحكم عند وجودها مثله عند فقدها.

و قد تكون «إلا» بمعنى «غير» فيوصف بها و بتاليها جمع منكر أو شبهه، و منه قوله تعالى‏ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (9) عند الجمهور.

____________

(1) نقله عنهم في مغني اللبيب 1: 98، شرح التصريح على التوضيح 1: 350.

(2) النساء: 66.

(3) هود: 81.

(4) الحجر: 56.

(5) شرح التصريح على التوضيح 1: 350، شرح شذور الذهب: 265.

(6) النساء: 157.

(7) النمل: 65.

(8) الكشاف 3: 378.

(9) الأنبياء: 22.

494

إذا عرفت ذلك فمن فروعه:

ما لو قال: له عليّ عشرة إلا درهما- بالنصب- فيلزمه تسعة، لأن «إلا» استثنيت من موجب فانتصب ما بعدها، فيكون منفيا. و لو قال: إلا درهم- بالرفع- لزمه عشرة، حملا ل «إلا» على معنى «غير» فيكون ما بعدها مرفوعا، و التقدير: له عليّ عشرة موصوفة بكونها غير درهم، و كل عشرة فهي موصوفة بذلك، فالصفة هنا مؤكدة صالحة للإسقاط مثلها في «نفخة واحدة».

و لو قال: ماله عليّ عشرة إلا درهم- بالرفع- فهو إقرار بدرهم، لأنه نفى العشرة و استثنى منها الدرهم، حيث جعله مرفوعا بعد الاستثناء من المنفي التام.

و لو قال: إلا درهما- بالنصب- فالمشهور أنه لا يكون مقرّا بشي‏ء، لأنه و إن جاز كونه منصوبا على الاستثناء كالمرفوع، إلا أنه يحتمل كونه منصوبا على الاستثناء من الموجب على أصله، ثم ادخل على الجملة المشتملة على الاستثناء حرف النفي، فلا يكون مقرا بشي‏ء، إذ التقدير حينئذ: عشرة إلا درهما ليست له علي.

و إذا كان ذلك محتملا من اللفظ- و إن كان خلاف الظاهر- يحصل الشك في لزوم شي‏ء بهذا الإقرار، فلا يلزمه شي‏ء. و يحتمل أن يلزمه درهم كالرفع، لما تقدم من أن المستثنى المذكور يجوز رفعه و نصبه.

و لو قال: ما له عليّ إلا عشرة أو إلا درهم- بالرفع- لزمه ما بعد «إلا» خاصة، لأنه مستثنى من المنفي الناقص.

و لو نصب المستثنى كان لاحنا؛ و في كونه إقرارا بالمستثنى نظر؛ من ظهور كونه استثناء من المنفي و إن كان لحنا، خصوصا لو كان جاهلا بالعربية؛ و من احتمال كون النفي داخلا على المستثنى و إن لم يكن التركيب عربيا صحيحا، فلا يكون مقرا بشي‏ء، و أصالة براءة الذّمّة تقتضي ذلك.

495

و بما حققناه يظهر عليك فساد ما علّل به كثير من الأصحاب‏ (1) عدم وجوب شي‏ء لو قال: ماله عليّ عشرة إلا درهما، حيث جعلوه غير منصوب على الاستثناء من المنفي، بل خصوه بكون النفي داخلا على المجموع، فتأمل في كلامهم.

قاعدة «176» اتفق النحاة على أنّ أصل «غير» هو الصفة، و أن الاستثناء بها عارض، بخلاف «إلّا» فإنها بالعكس.

و يشترط في «غير» أن يكون ما قبلها ينطبق على ما بعدها، فتقول: مررت برجل غير طويل، أو بطويل غير عاقل، و لا يجوز: مررت برجل غير امرأة، و لا رأيت طويلا غير قصير. بخلاف «لا» النافية، فإنها بالعكس. نعم إن كانا علمين جاز العطف «بلا» و «غير».

إذا عرفت ذلك فمن فروعها:

إذا قال: له عليّ درهم غير دانق، قال النحاة: إن رفع «غيرا» فعليه درهم تام، لأنه صفة، و المعنى: درهم لا دانق؛ و إن نصب، فقال الفارسي: أنه منصوب على الحال‏ (2)، و اختاره ابن مالك و نقله عن ظاهر كلام سيبويه‏ (3)، فعلى هذا يلزمه درهم كامل.

و قيل إنه منصوب على الاستثناء (4)، و هو المشهور، فيلزمه خمسة

____________

(1) قواعد الأحكام 1: 284، شرائع الإسلام 3: 696، مفتاح الكرامة 9: 312.

(2) شرح التصريح على التوضيح 1: 361.

(3) الكتاب 1: 439.

(4) اختاره ابن عصفور كما في مغني اللبيب 1: 211.

496

دوانيق‏ (1). و تؤيده أصالة براءة ذمته من الزائد مع إمكان‏ (2) البراءة.

و منها: إذا قال: كل امرأة لي غيرك أو سواك طالق، و لم يكن له إلا المخاطبة، و تفريعه على كلام النحاة قد علم مما سبق. و المتّجه أن الطلاق لا يقع، حملا لغير على الصفة؛ و لو جعلت للاستثناء كان مستغرقا، فيتجه بطلانه و وقوع الطلاق بها.

و الأمر في سوى أقوى، لأن جماعة (3) قالوا: إنها لا تكون للصفة، و كذا لو أخر اللفظ المخرج، فقال: كل امرأة لي طالق غيرك أو سواك، فإنه لا يقع أيضا، لأن الفصل بين الصفة و الموصوف بالخبر جائز كما سيأتي إن شاء اللَّه‏ (4).

قاعدة «177» إذا قصد بالنفي رد الكلام على من أوجب لم يكن إثباتا،

مثاله: إذا قال القائل: قام القوم إلا زيدا، و السامع يعلم أنّ الأمر على خلاف ما قاله، فله نفي كلامه بأن يقول: ما قام إلا زيدا، أي: لم يقع ما قلت.

و هذه القاعدة ذكرها ابن مالك في التسهيل‏ (5) و شرحه، و سبقه ابن السرّاج، و فرّع ابن مالك على ذلك بقاء النصب على حاله، و إن كان بعد نفي، لأن المتكلم لم يقصد النفي و الإثبات، بل النفي المحض.

____________

(1) و ذلك لأن الدانق سدس الدرهم (راجع المصباح المنير: 201).

(2) في «ح»: زيادة: أصالة.

(3) نقله عن ابن الشجري في مغني اللبيب 1: 188.

(4) قاعدة: 191، ص 516.

(5) التسهيل: 102.

497

إذا علمت ذلك فمن فروعه:

ما إذا قال: ما له عليّ ألف إلا مائة- بالنصب- أو ليس له علي عشرة إلا خمسة، فلا يلزمه شي‏ء، حملا على وقوعه لدفع كلام ملفوظ أو متوهّم.

و يجوز تعليله بما سبق من توجه النفي إلى جملة المستثنى و المستثنى منه، فإن «الألف إلا مائة» مدلولها تسعمائة، و حينئذ فكأنه قال: ليس لك عليّ هذا العدد. و على هذا القياس عشرة إلا خمسة، و نحو ذلك.

و قال بعضهم: يلزمه مائة في المثال الأول، و خمسة في الثاني‏ (1). و هو ضعيف، لقيام الاحتمال المانع من اللزوم.

قاعدة «178» إذا تأخّر الاستثناء عن اسمين، يحتمل عوده إلى كل واحد منهما،

فعوده إلى الثاني أولى، فاعلا كان أم مفعولا، نحو: غلب مائة مؤمن مائة كافر إلا اثنين، لأن الأصل في المستثنى أن يكون متصلا بالمستثنى منه.

و إن تقدّم عليهما، نظر إن لم يكن أحدهما مرفوعا لا في اللفظ و لا في المعنى، فعوده إلى الأول أولى، نحو: استبدلت إلا زيدا أصحابنا بأصحابكم لما ذكرناه من الاتصال. و إن كان أحدهما مرفوعا لفظا، نحو: ضرب إلا زيدا أصحابنا أصحابكم، أو معنى، نحو: أعطيت أو ملكت إلا الأطفال عبيدنا أبناءنا، فعوده إليه أولى، متقدما كان أم متأخرا.

إذا تقرر ذلك: لم يخف تنزيل الفروع عليه، كما إذا أمر وكيله بالاستبدال و نحو ذلك.

____________

(1) التمهيد: 393.

498

و هذا كله إذا لم يكن الاستثناء متعقبا للجمل، فإن كان متعقبا لها، نظر إن كان العامل فيها واحدا عاد إلى جميعها، كقولك: اهجر بني فلان و بني فلان إلا الصالح منهم. و كذا لو أعاد «اهجر» ثانيا للتأكيد.

و لو كان العامل مختلفا، فإن اختلف المعمول أيضا عاد إلى الأخيرة خاصة، كما قاله ابن مالك و غيره‏ (1)، كقولك: اكس الفقراء و أطعم المساكين إلا الفسقة.

و إن اتحد، كقوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا (2). فقال ابن مالك: يعود إلى تلك الجمل، و قال الفارسي يعود إلى الأخيرة خاصة (3). و قد تقدّم في القسم الأول خلاف الأصوليين في كل ذلك و ما يتفرع عليه‏ (4).

الثاني في الحال‏

قاعدة «179» الحال: وصف من جهة المعنى، يفيد التقييد به في الإنشاء و غيره،

فإذا قال مثلا: أكرم زيدا صالحا، استفدنا تقييد الأمر بحالة الصلاح، كما لو قال:

أكرم زيدا إن كان صالحا.

إذا علمت ذلك فمن فروعه:

ما إذا قال: أنت أن دخلت الدار طالقا- بفتح أن و نصب طالق- و اقتصر

____________

(1) المحصول 1: 414.

(2) النّور: 4.

(3) نقله عنه في فواتح الرحموت 1: 332.

(4) قاعدة: 74.

499

عليه، فإن قال: نصبت على الحال، و لم أتم الكلام، قبل منه، و لم يقع الطلاق.

و إن قال: أردت ما يراد عند الرفع، و لحن، وقع إن لم تعتبر العربية الصحيحة، و إلا فلا.

و كذا لو قال: «إن دخلت» بكسر الهمزة، عند من قال بوقوعه معلقا، إلا أنه قال هنا يقع إذا دخلت الدار حيث يريد مدلول الرفع.

و منها: إذا قال: أنت طالق مريضة، لم تطلق إلا في حال المرض، إن اتفق وقت الطلاق و علم به، لأن القيد مؤكد لم يفد فائدة زائدة. و عند العامة القائلين بوقوعه معلقا يحكم بوقوعه متى مرضت، و إن لم تكن مريضة عند الإيقاع‏ (1). و لو رفع كان خبرا آخر، و وقع منجزا؛ و لو أخبر بأنه قصد الحال و لكن لحن أو ما في معنى الحال، احتمل القبول حيث يمكن في حقه، فيكون كالأول، خصوصا لو لم تكن مريضة ظاهرا عند الصيغة. و على الأول فالأخبار بمرضها غير مناف لوقوع الطلاق منجزا، و إن كذب خبره، أو يحمل على مرض باطني أو نفسي عناه.

و منها: لو نذر أن يصلي قائما، لزمه القيام حيث يلزم في الواجبة. و هل يجب القيام في جميع الصلاة، أم يكفي القيام في جزء منها؟ وجهان، أجودهما الأول، لأنه المفهوم منه عرفا.

و وجه الثاني أنه بالقيام في جزء من الصلاة الصحيحة، يصدق عليه أنه قام في الصلاة، بدليل ما لو حلف لا يصلي، فإنه يحنث بمجرد الإحرام صحيحا، و حينئذ فإذا قام في بعض الصلاة صدق عليه أنه صلى في حال قيامه. و في الشاهد نظر.

و منها: لو نذر أن يصلي فريضة- مثلا- جماعة، فإنه يجب عليه تحريها

____________

(1) المغني و الشرح الكبير 8: 318، 395، التمهيد للأسنوي: 404.

500

و نيتها على وجه يصح كذلك، و لا يكفي حضور جماعة أهل الخلاف و إن قامت بثواب الجماعة الصحيحة و زيادة.

و هل يجب عليه جعل جميع الصلاة جماعة بحيث يتلبس بها في صلاة للإمام تساوي عدد فريضته، و يدخل في أول ركعة، أم يجزئه الدخول بها في جزء منها؟ وجهان، أصحهما الأول، لأن القدر المتخلف من صلاته عن صلاة الإمام يقع فرادى، فلا يصدق إيقاع جميع فريضته جماعة.

و لكن يجزئه أن يدخل في الركعة الأولى و الإمام راكع بحيث يدرك الركعة، مع احتمال وجوب الدخول من أول الركعة.

و وجه الاجتزاء بإدراك جزء من الصلاة و لو قبل التسليم، صدق اسم الجماعة في تلك الفريضة، و حصول ثواب الجماعة به كما نصوا عليه‏ (1). فلا يجب الزائد.

و مثله ما لو نذر أن يصليها في جماعة، لتحقق معنى الحالية الموجب لإيقاع جملة الصلاة في تلك الحالة.

و منها: لو نذر الحج ماشيا، فيلزمه المشي من حين الإحرام قطعا إلى حين التحلل التام.

و قيل: يجب من بلده‏ (2). و هو أقوى، للعرف، إلا أن يريد غيره.

و يحتمل قويا في جانب الآخر أن يجب إلى أن تكمل أفعاله، و إن حصل التحلل بطواف النساء.

و لو عكس فقال: لله عليّ أن أمشي حاجا، فكالعكس، و يحتمل قويا الاكتفاء بمشيه لحظة بعد الإحرام، لصدق مشيه في حالة كونه حاجا، كما

____________

(1) الفقيه 1: 393، الاستبصار 1: 435.

(2) تحرير الأحكام 2: 107.

501

يقال: جامع محرما أو صائما و نحو ذلك، بخلاف العكس. و هكذا لو أتى بالحال جملة، اسمية كانت أم فعلية في الأمرين.

قاعدة «180» لا يكون الحال لغير الأقرب إلا لمانع، كما قاله في التسهيل‏ (1).

فإذا قلت مثلا: لقيت زيدا راكبا، كان ذلك حالا من زيد، بخلاف ما إذا قلت: لقيته راكبين، فإنه يتعين كون الحال منهما، لمانع و هو تعذّر اختصاصه بالراكب المثنى‏ (2).

و من كلام العرب: لقيت زيدا مصعدا منحدرا. و قد اختلفوا فيه، فالصحيح كما قاله في الارتشاف: أن الأول للثاني و الثاني للأول، لأن فيه اتصال أحد الحالين بصاحبه. و قيل بالعكس‏ (3)؛ مراعاة لما سبق.

إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة:

ما إذا قال: إن كلمت زيدا في المسجد فأنت علي كظهر أمي، فيشترط حصول المكلّم فيه دون المكلّم- بالكسر- و كذا: إن ضربت زيدا فيه، اشترط حصول المضروب فيه دون الضارب، حتى لو كلّمته أو رمته من خارج المسجد لم يقع.

و لو ادعى إرادة العكس أو إرادة الحال منهما فالظاهر القبول، خصوصا

____________

(1) التسهيل: 109.

(2) كذا في «د»، «م»، و في «ح»: التراكيب المثنى، و المراد: تعذر اختصاص الأقرب بصفة الراكب المثنى أو التركيب المثنى.

(3) شرح الكافية للرضي 1: 200.

502

مع قيام القرينة بصدقة، كقوله: إن شتمته في المسجد مثلا، حيث جعل الغرض الامتناع عما يهتك حرمة المسجد، و الهتك يحصل بذلك.

هذا إذا وقعت الحال بعد المفردات، أما لو وقعت بعد الجمل، فالمحققون‏ (1) على أنها تعود إلى الجميع إلا مع القرينة، كالاستثناء و غيره.

و من فروعه:

ما إذا قال: وقفت على أولادي و أولاد أولادي محتاجين- بتنكير اللفظ حتى يكون حالا- فإن الاحتياج يكون شرطا في الجميع.

و عند بعضهم يعود إلى الأخيرة كالاستثناء (2).

و استثنى بعضهم من ذلك ما لو قال: من يدخل الدار من عبيدي و يكلم فلانا و هو راكب فهو حر، على وجه النذر؛ فإن الجملة الدالة على الركوب حال من العبد المكلّم لا من فلان، لأنه المحدث عنه بالأصالة.

قاعدة «181» يجوز إيقاع الجملة موقع الحال كقولك: جاء زيد و هو راكب،

عوضا عن قولك: راكبا، و هو ظاهر.

إذا تقرر ذلك فيتفرع عليه فروع كثيرة من الأيمان و النذور و التعليقات، كقوله: و اللَّه لا آكل متكئا، أو: و أنا متكئ، أو نذر ذلك. أو قال: إن أكلت متكئة أو و أنت متكئة، فأنت عليّ كظهر أمي، و نحو ذلك.

و فرّق بعضهم‏ (3)، بينهما فيما إذا قال: للّه عليّ أن أعتكف ثلاثة أيام‏

____________

(1) منهم البيضاوي و الأسنوي في نهاية السؤل 2: 430، و التمهيد: 403.

(2) المحصول 1: 421.

(3) تذكرة الفقهاء 1: 287.

503

- مثلا- صائما، فإنه يلزمه بهذا النذر ثلاثة أشياء و هي الصوم و الاعتكاف، و كذا الجمع بينهما. بخلاف ما لو أتى بالجملة كقوله: و أنا صائم، و ما في معناه كقوله: و أنا فيه صائم، فإن النذر المذكور لا يوجب صوما، و إن وجب إيقاعه حالة الصوم، فلو اعتكف في رمضان صائما أجزأه، لأنه لم يلتزم الصوم، و إنما نذر الاعتكاف بصفة، و قد وجدت.

و في الفرق نظر، و المتجه عدمه، و أن حكم الأول كالأخير.

و لو قال: أن أعتكف بصوم، فحكمه حكم المفرد، لأنه في موضع الصفة لمصدر محذوف تقديره: أعتكف اعتكافا بصوم؛ أو متعلق بمفرد، كما قاله ابن مالك‏ (1) و جماعة (2)، و تقديره: كائنا بصوم.

____________

(1) التسهيل: 143.

(2) نقله عن سيبويه و الأخفش في التسهيل: 143.

504

الثالث: في العدد

قاعدة «182» إذا ميّزت العدد المركب بمختلط كقولك: عندي ستة عشر عبدا و أمة، أو درهما و دينارا، كان المجموع ستة عشر فقط.

ثم إن كان العدد يقتضي التنصيف- كمثالنا- كان التمييز منصفا؛ و إن كان لا يقتضيه- كخمسة عشر- كان تمييزه مجملا، حتى يحتمل أن يكون العبيد أكثر و أقل. كذا جزم به في الارتشاف.

إذا علمت ذلك فلا يخفى ما يترتب عليه من الفروع في باب الإقرار و النذر و اليمين و الوكالة في البيع بذلك الثمن و نحوها. و لو قال: له عليّ اثنا عشر درهما و دانقا، فإن ينصف، فهما على التسوية كما مر، فيلزمه سبعة دراهم. و يحتمل أن يلزمه درهم واحد، و يجعل الباقي دوانق، لأنه المتيقن، و الأصل براءة الذّمّة من الزائد.

و حكى بعضهم في المسألة وجها ثالثا، و هو أنه يلزمه ثمانية دراهم إلا دانقا، لجواز أن يريد اثني عشر من الدوانق و الدراهم، و غاية ما يطلق عليه اسم الدوانق خمسة، لأن ما زاد عليه يسمى درهما، فتجعل الدوانق خمسة

505

و الباقي و هو السبعة دراهم، و مجموع ذلك ثمانية إلا سدسا، كما ذكر. و هذا وجه لطيف متفرع على التصنيف مع زيادة نظر.

و لو رفع دانقا أو خفضه، لزمه اثني عشر درهما بزيادة دانق، و هو السدس، لأن العطف يقتضي الزيادة.

و لو أتى بالدانق ساكنا من غير إلحاق الألف، انحصر في الرفع و الجر، فيلزمه حكمهما. و فيه وجه أنه يجب معه الأقل، لأنه المتيقن، فيكون حكمه حكم المنصوب. و يضعف بأنه غير عربي صحيح، إن لم يحتمل في حق المقر مثله. و لو قيل باختصاص لزوم ما فصّل بالعالم بالعربية و الرجوع إلى تفسير غيره كان حسنا.

قاعدة «183» إذا وقع المختلط تمييزا لعدد مضاف‏

فله حالان:

أحدهما: أن يكون له تنصيف جمعي، كقوله القائل: له عندي عشرة أعبد و إماء، فلا بدّ في تفسيره من جمع لكل من النوعين، و قال الفراء: لا يعطف المذكر على المؤنث، و لا المؤنث على المذكر، بل إن وقع ذلك كانا كاملين مستقلين حتى يلزمه في مثالنا عشرة أعبد و عشر إماء.

الثاني: أن لا يكون له تنصيف جمعي، فيعطف على العدد لا المعدود، و يصير المعطوف مجملا.

فإذا قال مثلا: له عليّ أربعة أعبد و إماء، فيجب رفع الإماء حينئذ، فيلزمه أربعة من العبيد و ثلاث من الإماء، لأنها أقل الجمع. و لو جرّ ففيه نظر، من إمكان التجوّز و فساد التركيب.

إذا عرفت ذلك فالتفريع عليه لا يخفى.

506

قاعدة «184» أحد عشر إلى تسعة عشر يدل على العدد المعروف،

لكن هل يدل على جملة العدد بالمطابقة، بحيث يكون الواحد و العشرة من أحد عشر مثلا كالاثنين و الثلاثة في أنهما جزءان من المسمّى يدل اللفظ عليهما بالتضمن؛ أم يدل على الواحد بالمطابقة و على العشرة أيضا بالمطابقة، و أما على أجزاء العشرة فبالتضمن؟ مقتضى كلام النحويين‏ (1) هو الثاني، لأنهم نصوا على أن أحد عشر أصله واحد و عشر، و أن الواو مقدّرة بعد التركيب، و أنه بني لأجل ذلك‏ (2). و قولهم: إنهما جعلا بالتركيب اسما واحدا، لا ينافيه، لأن ذلك صحيح بالنسبة إلى اللفظ، فإنهما لا يعربان، حتى لو أضيف المركب يبقى البناء أيضا، و يجوز إعراب العجز (3) وحده في لغة. و كل هذا دليل على أنهما في اللفظ خاصة كالاسم الواحد.

إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه:

ما إذا قال: له عندي أحد عشر درهما. فإن هذا التمييز و هو الدرهم يعود إلى الأفراد كلها. و لو صرح بالعطف لكان فيه وجهان، و إن كان الأصح عوده أيضا إلى الجميع.

و فرّع عليه العامة (4) المجوزة لوقوع الطلقات ولاء: ما لو قال لزوجته قبل‏

____________

(1) الهداية (جامع المقدمات): 196.

(2) الهداية (جامع المقدمات): 196.

(3) كذا في «د»، و في «م»، «ح»: الفجر.

(4) منهم الشافعي في الأم 5: 261، و ابنا قدامة في المغني و الشرح الكبير 8: 240، 407 و الرملي في نهاية المحتاج 6: 462.