مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - ج2

- عزيز الله عطاردي‏ المزيد...
522 /
53

محمّد و آل محمّد و اغفر لى و تجاوز عن سيأتى و أعطنى سؤلى و اكفنى ما أهمّنى و لا تكلنى الى نفسى فتعجز عنّى و انقذنى برحمتك من خطاياى و اسعدنى بسعة رحمتك يا سيّدى.

فاذا أراد أن يصلّى الستّ ركعات الباقية فليقم و ليصلّ ركعتين فاذا سلّم بعدهما قال:

اللّهمّ أنت آنس الانسين لأودائك و أحضرهم لكفاية المتوكّلين عليك تشاهدهم فى ضمائرهم و تطلع على سرائرهم و تحيط بمبالغ بصائرهم و شرّى لك اللّهمّ مكشوف و أنا إليك ملهوف فاذا أوحشتني الغربة أنسنى ذكرك و اذا صبّت علىّ الهموم لجأت الى الاستجارة بك علما ان ازمة الامور بيدك و مصدرها عن قضائك خضعا لحكمك.

اللّهمّ إن عميت عن مسألتك او فهمت عنها فلست ببدع من ولايتك و لا بوتر من أناتك.

اللّهمّ انّك امرت بدعائك و ضمنت الاجابة لعبادك و لن يخيب من نزع إليك برغبته و قصد إليك بحاجته و لم ترجع يد طالبة صفرا من عطائك و لا خالية من نحل هباتك و أى راجل أمّك فلم يجدك أو وافد وفد إليك فاقتطعته عوائق الردّ دونك بل أىّ مستجير بفضلك لم ينل من فيض جودك و أى مستنبط لمزيدك اكدى دون استماحة سجال عطيتك.

اللّهمّ و قد قصدت إليك بحاجتى و قرعت باب فضلك يد مسألتى و ناجاك بخشوع الاستكانة قلبى و علمت ما يحدث عن طلبتى قبل أن يخطر ببالى أو يقع فى صدرى فصلّ على محمّد و آله و صلّ اللّهمّ دعائى باجابتك و اسفع مسئلتى ايّاك بنجح حوائجى يا أرحم الراحمين و صلّى اللّه على محمّد و آله.

ثمّ تصلّى ركعتين و تقول بعدهما:

54

يا من ارجوه لكلّ خير و آمن سخطه عند كلّ عثرة يا من يعطى الكثير بالقليل يا من أعطى من سأله تحنّنا منه و رحمة يا من أعطى من لم يسأله و لم يعرفه صلّ على محمّد و آل محمّد و اعطنى به مسئلتى إيّاك جميع سؤلى من جميع خير الدنيا و الآخرة فإنّه غير منقوص ما أعطيت و اصرف عنّى شرّ الدنيا و الآخرة يا ذا المنّ و لا يمنّ عليك يا ذا الجود و المنّ و الطول و النعم صلّ على محمّد و آل محمّد و اعطنى سؤلى و اكفنى جميع المهمّ من أمر الدنيا و الآخرة.

ثمّ تصلّى ركعتين و تقول بعدهما:

يا ذا المنّ لا منّ عليك يا ذا الطول لا إله الّا أنت يا أمان الخائفين و ظهر اللّاجين و جار المستجيرين ان كان فى أمّ الكتاب عندك أنّى شقىّ محروم أو مقتر علىّ رزقى فامح من أمّ الكتاب شقائى و حرمانى و اكتبنى عندك سعيدا موفّقا للخير موسعا فى رزقى.

فإنّك قلت فى كتابك المنزل على نبيّك المرسل (صلّى اللّه عليه و آله) يمحوا اللّه ما يشاء و يثبت و عنده أمّ الكتاب و قلت و رحمتى وسعت كلّ شي‏ء و انا شي‏ء فلتسعنى رحمتك يا أرحم الرّاحمين اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و منّ علىّ بالتوكّل و التسليم لأمرك و الرضا عليك بقدرك حتّى لا أحبّ تعجيل ما اخّرت و لا تأخير ما عجّلت يا ربّ العالمين [1]

. 63- الدعاء فى جوف اللّيل‏

3

10- قال أبو جعفر الطوسى: كان على بن الحسين (عليهما السلام) يدعو بهذا

____________

[1] مصباح المتهجدين: 243.

55

الدّعا فى جوف اللّيل اذا هدأت العيون:

الهى غارت نجوم سماواتك و نامت عيون أنامك و هدأت اصوات عبادك و انعامك و غلّقت ملوك بنى أمية عليها ابوابها و طاف عليها حراسها و احتجبوا عمّن يسألهم حاجة او انتجع منهم فائدة و أنت الهى حىّ قيّوم لا تأخذك سنة و لا نوم و لا يشغلك شي‏ء عن شي‏ء أبواب سماواتك لمن دعاك مفتّحات و خزائنك غير مغلّقات و أبواب رحمتك غير محجوبات و فوائدك لمن سألكها غير محظورات بل هى مبذولات أنت الهى الكريم الّذي لا ترد سائلا من المؤمنين سألك و لا تحتجب عن أحد منهم أراك لا و عزّتك و جلالك لا تختزل حوائجهم دونك و لا يقضيها أحد غيرك الهى و قد ترانى و قو فى و ذلّ مقامى بين يديك و تعلم سريرتى و تطلع على ما فى قلبى و ما تصلح به أمر آخرتى و دنياى الهى ان ذكرت الموت و هول المطلع و الوقوف بين يديك نغصنى مطعمى و مشربى و أغصنى بريقى و أقلقنى عن وسادى و منعنى رقادى و كيف ينام من يخاف بيات ملك الموت فى طوارق الليل و طوارق النّهار بل كيف ينام العاقل و ملك الموت لا ينام لا بالليل و لا بالنهار يطلب قبض روحه بالبيات أوفى آناء الساعات ثم يسجد و يلصق خدّه بالتراب و هو يقول: أسألك الرّوح و الرّاحة عند الموت و العفو عنى حين ألقاك. [1]

____________

[1] مصباح المتهجد: 92.

56

64- التكبير عند الدعاء

104- الصدوق ابى (رحمه الله) قال: حدثني محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن الحسن بن الحسين اللّؤلؤى، عن علىّ بن النعمان، عن يحيى بن زكريّا، عن محمّد ابن عبد اللّه بن رباط، عن أبى حمزة الثماليّ قال: سمعت على بن الحسين (عليهما السلام) يقول:

من كبّر اللّه عند المساء مائة تكبيرة كان كمن أعتق مائة نسمة [1]

. 65- الدعاء عند النوم‏

105- روى المجلسى عن كتاب الامان يقال: عند النوم لطلب الرزق و الامان من الهوامّ: حدّث محمّد بن علىّ الغلابى عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، عن سعد بن عبد اللّه، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن خالد، عن رجل، عن محمّد بن المفضّل، عن ابى حمزة الثماليّ، عن على بن الحسين (عليهما السلام) قال:

من قال اذا أوى الى فراشه:

اللهمّ أنت الاوّل فلا شي‏ء قبلك، و أنت الظاهر فلا شي‏ء فوقك، و أنت الباطن فلا شي‏ء دونك، و أنت الآخر فلا شي‏ء بعدك، اللهمّ ربّ السماوات السبع و ربّ الارضين السبع و ربّ التوراة و الانجيل و الزبور و الفرقان الحكيم، أعوذ بك من شرّ كلّ دابة أنت آخذ بنا صيتها انّك على صراط مستقيم نفى اللّه عنه الفقر و

____________

[1] ثواب الاعمال: 195.

57

صرف عنه كلّ دابة [1]

. 66- الدعاء للوالدين‏

106- روى الكفعمى عن الصحيفة السجادية كان من دعاء السجاد زين العابدين لابويه (عليهما السلام)

.

اللهم صلّ على محمد عبدك و رسولك و أهل بيته الطاهرين و اخصصهم بافضل صلواتك و رحمتك و بركاتك و سلامك و اخصص اللّهم لوالديّ بالكرامة لديك و الصلاة منك يا أرحم الراحمين اللّهم صلّ على محمد و إله و ألهمني علم ما يجب لهما علىّ الهاما و اجمع لى علم ذلك كلّه تماما ثم استعملنى بما تلهمنى منه و وفقنى للنفوذ فيما تبصرنى من علمه حتى لا يفوتنى استعمال شي‏ء علّمتنيه و لا تثقل أركانى عن الحقوق فيما الهمتنيه اللّهم صلّ على محمد و آله كما شرفتنا به و صلّ على محمد و آله كما أوجبت لنا الحقّ على الخلق بسببه، اللّهم اجعلنى أهابهما هيبة السلطان الغسوف و أبرّهما برّ الامّ الرءوف و اجعل طاعتى لوالدىّ و برّى بهما أقرّ لعينى من رقدة الوسنان و اثلج لصدرى من شربة الظمآن حتّى اوثر على هواى هواهما و اقدم على رضاى رضاهما و استكثر برّهما و ان قلّ و استقلّ برّى لهما و ان كثر.

اللّهم خفّض لهما صوتى و أطب لهما كلامى و ألن لهما عريكتى و اعطف عليهما قلبى و صيرنى بهما رفيقا، اللّهم اشكر لهما تربيتى و ابثهما تكرمتى و احفظ لهما ما حفظاه منّى فى صغرى، اللّهم و ما مسّهما منّى من أذى أو خلص إليهما عنّى مكروه‏

____________

[1] بحار الانوار: 16/ 214.

58

أوضاع قبلى لهما من حقّ فاجعله حطّة لذنوبهما و علوّا فى درجاتهما و زيادة فى حسناتهما يا مبدّل السيئات باضعافها من الحسنات اللّهم و ما تعد يا علىّ فيه من قول او أسرفا علىّ فيه من فعل، أو ضيعاه لى من حقّ أو قصّرا بي عنه من واجب فقد وهبته لهما وجدت به عليهما و رغبت إليك فى وضع تبعته عنهما فانّى لا اتّهمهما على نفسى و لا استبطئهما فى برّى و لا اكره ما تولّياه من أمرى يا ربّ فهما أوجب حقا علىّ و أقدم احسانا الىّ و اعظم منة لدىّ من أن اقاصهما بعدل او اجازيهما على مثل.

أين اذا يا إلهى طول شغلهما بتربيتى و أين شدة تعبهما فى حراستى و أين أقتارهما على أنفسهما للتوسعة علىّ، ما يستوفيان منّى حقّهما و لا أدرك ما يجب علىّ لهما و لا انا بقاض وظيفة خدمتهما فصلّ على محمّد و آله و أعنّى يا خير من استعين به و وفّقتنى يا أهدى من رغب إليه و لا تجعلنى فى أهل العقوق للآباء و الامّهات يوم تجزى كلّ نفس بما كسبت و هم لا يظلمون.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و ذرّيّته و اخصص أبوىّ بأفضل ما خصصت به آباء عبادك المؤمنين و امّهاتهم يا أرحم الرّاحمين، اللّهمّ لا تنسنى ذكرهما فى أدبار صلواتى و فى كلّ آن من آناء الليل و فى كلّ ساعة من ساعات نهارى، اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و اغفر لى بدعائى لهما و اغفر لهما ببرّهما بى مغفرة حتما و أرض عنهما بشفاعتى لهما رضا غرما و بلّغهما بالكرامة مواطن السلامة.

اللّهمّ و ان سبقت مغفرتك فشفّعهما فىّ و ان سبقت مغفرتك لى فشفعنى فيهن حتّى نجتمع برأفتك فى دار كرامتك و محلّ مغفرتك و رحمتك انّك ذو الفضل العظيم و المنّ القديم و أنت أرحم الرّاحمين [1]

.

____________

[1] مصباح الكفعمى: 162.

59

67- الدعاء لطلب الولد

107- روى الكفعمى، عن كتاب المهذّب البارع لأبى العبّاس أحمد بن فهد طاب ثراه إنّ زين العابدين (عليه السلام) قال لبعض أصحابه فى طلب الولد «رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ»

و اجعل لى من لدنك وليّا يرثنى فى حياتي و يستغفر لى بعد وفاتى و اجعله خلقا سويّا و لا تجعل للشيطان فيه نصيبا اللّهمّ انّى استغفرك و أتوب إليك إنّك أنت الغفور الرحيم.

سبعين مرّة فانّه من أكثر من هذا القول رزقه اللّه ما يتمنّى من مال و ولد من خير الدنيا و الآخرة فانّه تعالى يقول:

«اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً»

[1]

. 108- عنه عن الصحيفة السجّادية كان من دعاء السجّاد (عليه السلام) لولده‏

.

اللّهمّ و منّ ببقاء ولدى و باصلاحهم لى و بامتاعى بهم الهى امدد لى فى اعمارهم و زد لى فى آجالهم و ربّ لى صغيرهم و قوّلى ضعيفهم و اصحّ لى أبدانهم و أديانهم و اخلاقهم و عافهم فى انفسهم و فى جوارحهم و فى كلّ ما عنيت به من أمرهم و أدرر لى و على يدىّ أرزاقهم و اجعلهم أبرارا أتقياء بصراء سامعين مطيعين لك و لاوليائك محبّين مناصحين و لجميع أعدائك معاندين و مبغضين امين.

اللّهمّ اشدد بهم عضدى و اقم بهم أودى و كثر بهم عددى و زيّن بهم محضرى و احى بهم ذكرى و احفظنى بهم فى غيبتى و أعنى بهم على حاجتى‏

____________

[1] مصباح الكفعمى: 164.

60

و اجعلهم لى محبّين و علىّ حد بين مقبلين مستقيمين لى مطيعين غير عاصين و لا عاقين و لا مخالفين و لا خاطئين و أعنّى على تربيتهم و تأديبهم و برّهم وهب لى من لدنك معهم أولادا ذكورا و اجعل ذلك خيرا و اجعلهم لى عونا على ما سألتك.

و اعذنى و ذرّيتى من الشيطان الرجيم فانّك خلقتنا و أمرتنا و نهيتنا و رغبتنا فى ثواب ما أمرتنا و رهبتنا عقابه و جعلت لنا عدوا يكيدنا سلطته منّا على ما لم تسلطنا عليه منه أسكنته صدورنا و أجريته مجارى دمائنا لا يغفل ان غفلنا و لا ينسى إن نسينا يؤمننا عقابك و يخوّفنا بغيرك ان هممنا بفاحشة شجعنا عليها و ان هممنا بعمل صالح ثبّتنا عنه يتعرّض لنا بالشهوات و ينصب لنا بالشبهات إن وعدنا كذبنا و ان منّانا اخلفنا و الّا تصرّف عنّا كيده يضلنا و الّا تقنا خباله يسّر لنا.

اللّهمّ فاقهر سلطانه عنّا بسلطانك حتّى تجلسه عنّا بكثرة الدعاء لك فنصبح من كيده فى المعصومين بك اللّهمّ أعطنى كلّ سؤلى و اقض لى حوائجى و لا تمنعنى الإجابة و قد ضمنتها لى و لا تحجب دعائى عنك و قد أمرتنى به و امنن علىّ بكلّ ما يصلحنى فى دنياى و آخرتى ما ذكرت منه و ما نسيت أو أظهرت أو أخفيت أو أسررت أو أعلنت.

و اجعلنى فى جميع ذلك من المفلحين بسؤالى ايّاك المنجحين بالطلب إليك غير الممنوعين بالتوكّل عليك المعوذين بالتعوذ بك الرابحين فى التجارة عليك المجازين بعزك الموسّع عليهم الرزق الحلال من فضلك الواسع بجودك و كرمك المعزين من الذل بك و المجازين من الظلم بعد ذلك و المعافين من البلاء برحمتك و المغنين من الفقر بفناك و المعصومين من الذنوب و الزلل و الخطايا بتقواك و الموفقين للخير و الرشد و الصواب بطاعتك و المحال بينهم و بين الذنوب بقدرتك التاركين لكلّ معصيتك الساكنين فى جوارك.

اللّهمّ اعطنا جميع ذلك بتوفيقك و رحمتك و أعذنا من عذاب السعير و أعط

61

جميع المسلمين و المسلمات و المؤمنين و المؤمنات مثل الّذي سألتك لنفسى و لوالدى فى عاجل الدنيا و آجل الآخرة انّك قريب مجيب سميع عليم عفوّ غفور رءوف رحيم و آتنا فى الدنيا حسنة و فى الآخرة حسنة و قنا برحمتك عذاب النّار [1]

. 68- الدعاء للجيران‏

109- روى الكفعمى، عن الصحيفة السجّادية انّه كان من دعاء السجّاد (عليه السلام) لجيرانه و أوليائه‏

.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و تولّنى فى جيرانى و موالىّ العارفين بحقّنا و المنابذين لأعدائنا بأفضل ولايتك و وفّقهم لاقامة سننك و الاخذ بمحاسن أدبك فى ارفاق ضعيفهم و سدّ خلّتهم و عيادة مريضهم و هداية مسترشدهم و مناصحة مستشيرهم و تعهّد قادمهم و كتمان اسرارهم و ستر عوراتهم و نصرة مظلومهم و حسن مواساتهم بالماعون و العود عليهم بالجد و الافضال و اعطاء ما يجب لهم قبل السؤال.

و اجعلنى اللّهمّ اجزى بالاحسان مسيئهم و اعرض بالتجاوز عن ظالمهم و استعمل حسن الظنّ فى كافتهم و أتولّى بالبرّ عامتهم و اغضّ بصرى عنهم عفة و الين جانبى لهم تواضعا و ارق على أهل البلاء منهم رحمة و اسرّ لهم بالغيب مودّة و احبّ بقاء النعمة عندهم نصحا و أوجب لهم ما أوجب لحامتى و أرعى لهم ما أرعى لخاصّتى.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و ارزقنى مثل ذلك منهم و اجعل لى أوفى الحظوظ

____________

[1] مصباح الكفعمى: 165.

62

فيما عندهم و زدهم بصيرة فى حقّى و معرفة فضلى حتّى يسعدوا بى و اسعد بهم آمين ربّ العالمين [1]

. 69- الدعاء لطلب الرزق‏

110- الكلينى باسناده، عن أبى بصير، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)، قال: كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يدعو بهذا الدعاء:

اللّهمّ إنّى أسألك حسن المعيشة معيشة أتقوّى بها على جميع حوائجى و أتوصّل بها فى الحياة إلى آخرتى من غير أن تترفنى فيها فأطغى أو تقتربها علىّ فأشقى أوسع علىّ من حلال رزقك و أفضل علىّ من سيب فضلك نعمة منك سابغة و عطاء غير ممنون ثمّ لا تشغلنى عن شكر نعمتك باكثار منها تلهينى بهجته و تفتنى زهرات زهوته و لا بإقلال علىّ منها يقصر بعملى كدّه و يملأ صدرى همّه.

أعطنى من ذلك يا الهى غنى عن شرار خلقك و بلاغا أنال رضوانك و أعوذ بك يا الهى من شرّ الدّنيا و شرّ ما فيها لا تجعل الدنيا علىّ سجنا و لا فراقها علىّ حزنا أخرجنى من فتنتها مرضيّا عنّى مقبولا فيها عملى إلى دار الحيوان و مساكن الاخيار أبدلنى بالدنيا الفانية نعيم الدار الباقية.

اللّهمّ إنّى أعوذ بك من أزلها و زلزالها و سطوات شياطينها و سلاطينها و نكالها و من بغى من بغى علىّ فيها اللّهمّ من كادنى فكده و من أرادنى فأرده و فلّ عنّى حدّ من نصب لب حدّه و اطفأ عنّى نار من شبّ لى وقوده و اكفنى مكر المكرة وافقا عنّى عيون الكفرة و اكفنى هم من أدخل علىّ همّه و ادفع عنّى شرّ الحسدة و

____________

[1] مصباح الكفعمى: 167.

63

اعصمنى من ذلك بالسكينة و ألبسنى درعك الحصينة و اخبأنى فى سترك الواقى و أصلح لى حالى و صدق قولى بفعالى و بارك لى فى أهلى و مالى [1]

. 111- روى الكفعمى، عن الصحيفة السجّادية انّه كان من دعاء السجّاد (عليه السلام) اذ اقتر عليه الرزق:

اللّهمّ انّك ابتليتنا فى ارزاقنا بسوء الظنّ و فى آجالنا بطول الامل حتّى التمسنا ارزاقك من عند المرزوقين و طمعنا بآمالنا فى أعمار المعمّرين فصلّ على محمّد و آله وهب لنا يقينا صادقا تكفينا به من مئونة الطلب و ألهمنا ثقة خالصة تعفينا بها من شدّة النّصب و اجعل ما صرّحت به من عدّتك فى وحيك و اتبعته من قسمك فى كتابك قاطعا لاهتمامنا بالرزق الذي تكفلت به و حسما للاشتغال بما ضمنت الكفاية له فقلت و قولك الحقّ الأصدق و اقسمت و قسمك الأبر الاوفى «و فى السماء رزقكم و ما توعدون» [2]

. 70- الدعاء لقضاء الدين‏

112- روى الكفعمى، عن الصحيفة السجّادية انّه كان من دعاء السجاد (عليه السلام) فى المعونة على قضاء الدين‏

.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آله وهب لى العافية من دين تخلق به وجهى و يحار فيه ذهنى و يتشعّب له فكرى و يطول بممارسة شغلى و اعوذ بك يا ربّ من همّ الدين و فكره و شغل الدين و سهره فصلّ على محمّد و آله و أجرنى منه و استجير بك يا ربّ من ذلّته فى الحياة و من تبعته بعد الوفاة فصلّ على محمّد و آله و أجرنى منه‏

____________

[1] الكافى: 2/ 553.

[2] مصباح الكفعمى: 170.

64

بوسع فاضل أو كفاف واصل.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و احجبنى عن السرف و الازدياد و قومني بالبذل و الاقتصاد و علمنى حسن التقدير و اقبضنى بلطفك عن التبذير و أجر من أسباب الحلال أرزاقى و وجّه فى أبواب البرّ انفاقى و ازو عني من المال ما يحدث لى مخيلة أو تأدّيا الى بغى أو ما أتعقّب منه طغيانا.

اللّهمّ حبّب الىّ صحبة الفقراء و أعنّى على صحبتهم بحسن الصبر و ما زويت منّى من متاع الدنيا الفانية فادخره لى فى خزائنك الباقية و اجعل ما خولتنى من حطامها و عجلت من متاعها بلغة الى جوارك وصلة إلى قربك و ذريعة الى جنتك انّك ذو الفضل العظيم و أنت الجواد الكريم [1]

. 71- الدعاء للاستعاذة

113- روى الكفعمى، عن الصحيفة السجّادية انّه كان من دعاء السجّاد (عليه السلام) إذا ذكر الشيطان فاستعاذ منه و من عداوته و كيده‏

.

اللّهمّ أنا نعوذ بك من نزعات الشيطان الرجيم و كيده و مكائده و من الثقة بأمانيه و مواعيده و غرور مصائده و أن يطمع نفسه فى اضلالنا عن طاعتك و امتهاننا بمعصيتك و أن يحسن عندنا ما حسّن لنا و أن يثقل علينا ما كرّه إلينا اللّهمّ اخسأه عنّا بعبادتك و اكبته بدءوبنا فى محبتك و اجعل بيننا و بينه سترا لا يهتكه و ردما مصمتا لا يفتقه.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و اشغله ببعض اعدائك و اعصمنا منه بحسن‏

____________

[1] مصباح الكفعمى: 173.

65

رعايتك و اكفنا ضرّه و و لنا ظهره و اقطع عنّا أثره اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و متّعنا من الهدى بمثل ضلالته و زوّدنا من التقوى ضدّ غوايته و اسلك بنا من التقى خلاف سبيله من الردى.

اللّهمّ لا تجعل له فى قلوبنا مدخلا و لا توطن له فيها لدينا منزلا اللّهمّ و ما سوّل لنا من باطل فعرفناه و إذا عرّفتناه فقناه و بصّرنا ما نكائده به و ألهمنا ما نعدّه له و أيقظنا عن سنة الغفلة بالركون إليه و أحسن بتوفيقك عوننا عليه.

اللّهمّ و اشرب قلوبنا انكار عمله و الطف لنا فى نقض حيله، اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و حوّل سلطانه عنّا و اقطع رجائه منّا و أدرأه، عن الولوع منّا اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و اجعل آباءنا و أمّهاتنا و أولادنا و أهالينا و ذوى أرحامنا و قراباتنا و جيراننا من المؤمنين و المؤمنات فى حرز حارز و حصن حافظ و كهف مانع و البسهم منه جننا واقية و اعطهم عليه أسلحة ماضيه.

اللّهمّ و اعمم بذلك من شهد لك بالربوبيّة و اخلص لك بالوحدانية و عاداه لك بحقيقة العبودية و استظهرك عليه فى معرفة العلوم الربّانية اللّهمّ احلل ما عقد و افتق ما رتق و افسخ ما دبر و ثبطه إذا عزم و انقض ما أبرم، اللّهمّ و اهرم جنده و أبطل كيده و اهدم كهفه و أرغم أنفه.

اللّهم اجعلنا فى نظم اعدائه و اعزلنا عن عداد أوليائه لا نطيع له اذا استهوانا و لا نستجيب له اذا دعانا نأمر بمناواته من اطاع أمرنا و نعظ عن متابعته من اتبع زجرنا اللّهمّ صلّ على محمّد و آله خاتم النبيّين و سيّد المرسلين و على أهل بيته الطيّبين الطّاهرين و اعذنا و أهالينا و اخواننا و جميع المؤمنين و المؤمنات ممّا استعذنا منه، و اجرنا ممّا استجرنا بك من خوفه و اسمع لنا ما دعونا به و أعطنا ما أغفلناه و احفظ لنا ما نسيناه و صيّرنا بذلك فى درجات الصالحين و مراتب المؤمنين آمين يا

66

ربّ العالمين [1]

. 72- الدعاء للاعتراف و التوبة

114- روى الكفعمى، عن زين العابدين (عليه السلام) فى الاعتراف و طلب التوبة و هو من أدعية الصحيفة

.

اللّهمّ انّه يحجبنى عن مسألتك خلال ثلاث و تحدونى عليها خلة واحدة يحجبنى أمر امرتنى به فابطات عنه و نهى نهيتنى عنه فاسرعت إليه و نعمة أنعمت بها علىّ فقصرت فى شكرها و يحدونى على مسألتك تفضلك على من أقبل بوجهه إليك و رفد بحسن ظنّه عليك اذ جميع احسانك تفضّل و اذ كلّ نعمك ابتداء.

فها أنا ذا يا الهى واقف بباب عزّك وقوف المستسلم الذليل وسائلك على الحياء منّى سؤال البائس المعيل مقر لك بأنّى لم أضلّ فى الحالات كلّها من احسانك، و لم أسلم مع وفور احسانك من عصيانك فهل ينفعنى يا الهى اقرارى عندك بسوء ما اكتسبت و هل ينجينى منك اعترافى لك بقبيح ما ارتكبت أم أوجبت لى فى مقامى هذا سخطك فى وقت دعائى مقتك.

سبحانك لا أيئس منك و قد فتحت لى باب التوبة إليك، بل أقول مقال العبد الذليل الظالم لنفسه المستخف بحرمة ربّه الّذي عظمت ذنوبه فجلّت و أدبرت أيامه فولّت حتّى اذا رأى شدّة العمل قد انقضت و غاية العمر قد انتهت و أيقن أنّه لا محيص له منك و لا مهرب له عنك تلقاك بالانابة و اخلص لك التوبة فقام إليك بقلب طاهر نقىّ ثمّ دعاك بصوت خامل خفى.

____________

[1] مصباح الكفعمى: 230.

67

قد طأطأ لك فانحنى و نكس رأسه فانثنى قد أرعشت خشيته رجليه و غرقت دموعه خدّيه يدعوك بيا أرحم الرّاحمين و يا أرحم من انتابه به المسترحمون و يا أعطف من أطاف به المستغفرون و يا من عفوه اكثر من نقمته و يا من رضاه أو فرّ من سخطه و يا من تحمله إلى خلقه بحسن التجاوز و يا من عوّد عباده قبول الانابة و يا من استصلح فاسدهم بالتوبة و يا من رضى من فعلهم باليسير و يا من كان فى قليلهم بالكثير و يا من ضمن لهم اجابة الدعاء و يا من وعدهم على نفسه بتفضّله حسن الجزاء ما أنا باعصى من عصاك فغفرت له و ما بألوم من اعتذر إليك، فقبلت منه و ما أنا بأظلم من تاب إليك فعدت عليه.

أتوب إليك فى مقامى هذا توبة نادم على ما فرط منه مشفق ممّا اجتمع عليه خالص الحياء ممّا وقع فيه عالم بأنّ العفو عن الذنب العظيم لا يتعاظمك و أنّ التجاوز عن الاثم الجليل لا يستصعبك و انّ احتمال الجنايات الفاحشة لا يتكأدك و أن احب عبادك إليك من ترك الاستكبار عليك و جانب الاصرار و لزم الاستغفار و أنا أبرأ إليك من أن استكبر و أعوذ بك من أن اصرّ و استغفرك لما قصرت فيه و استعين بك على ما عجزت عنه.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آله وهب لى ما يجب علىّ لك و عافنى ممّا استوجبه منك و أجرنى ممّا يخافه أهل الإساءة فانك ملئى بالعفو مرجوّ للمغفرة معروف بالتجاوز فليس لحاجتى مطلب سواك و لا لذنبى غافر غيرك حاشاك و لا أخاف على نفسى إلّا إيّاك انّك أهل التقوى و أهل المغفرة صلّ على محمّد و اقض حاجتى و انجح طلبتى و اغفر لى ذنبى و آمن خوف نفسى انّك على كلّ شي‏ء قدير و ذلك عليك يسير آمين يا ربّ العالمين [1]

.

____________

[1] مصباح الكفعمى: 385.

68

73- الدعاء للعفو و الرحمة

115- روى الكفعمى، عن زين العابدين (عليه السلام) فى طلب العفو و الرحمة و هو أيضا من أدعية الصحيفة

.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و اكسر شهوتى عن كلّ محرم و از و حرصى عن كلّ مأثم و امنعنى عن أذى كلّ مؤمن و مؤمنة و مسلم و مسلمة، اللّهمّ و أيّما عبد نال منّى ما حظرت عليه و انتهك منّى ما حجرت عليه، فمضى بظلامتى ميتا أو حصلت لى قبله حيّا فاغفر له ما ألمّ به منّى و اعف له عمّا أدبر به عنّى و لا تقفه عمّا ارتكب فىّ و لا تكشفه عمّا اكتسب بى و اجعل ما سمحت به من العفو عنهم و تبرّعت به من الصدقة عليهم أزكى صدقات المتصدقين و أغلى صلات المتقرّبين و عوّضنى من عفوى عنهم عفوك و من دعائى لهم رحمتك حتّى يسعد كلّ واحد منّا بفضلك و ينجو كلّ منّا بمنك.

اللّهمّ و أيّما عبد من عبيدك ادركه منّى درك أو مسّه من ناحيتى أذى أو لحقه بى أو بسببى ظلم ففته بحقّه أو سبقته بمظلمته فصلّ على محمّد و آله و ارضه عنّى من وجدك و أوفه حقّه من عندك ثمّ قنى ما يوجب له حكمك و خلّصنى ممّا يحكم به عدلك فانّ قوتى لا تستقلّ بنقمتك و ان طاقتى لا تنهض بسخطك، فانّك إن تكافئنى بالحقّ تهلكنى و إلّا تغمّدنى برحمتك توبقنى.

اللّهمّ انّى استوجبك يا الهى ما لا ينقصك بذله و استحملك ما لا يهبطك حمله استوهبك يا الهى نفسى الّتي لم تخلّفها لتمتنع بها من سوء او لتطرق بها الى نفع و لكن أنشأتها اثباتا لقدرتك على مثلها و احتجاجا بها على شكلها و استحملك من ذنوبى ما قد بهظنى حمله و استعين بك على ما قد منحنى ثقله فصلّ على محمّد و آله وهب لنفسى على ظلمها نفسى و وكّل رحمتك باحتمال امرى فكم قد لحقت رحمتك‏

69

بالمسيئين و كم قد شمل عفوك الظالمين فصلّ على محمّد و آله و اجعلنى أسوة من قد انهضته بتجاوزك عن مصارع الخاطئين و خلصته بتوفيقك من ورطات المجرمين.

فأصبح طليق عفوك من اسار سخطك و عتيق صنعك من وثاق عدلك انك أن تفعل ذلك يا الهى تفعله بمن لا يجحد استحقاق عقوبتك و لا يبرّئ نفسه من استيجاب نقمتك تفعل ذلك يا الهى بمن خوفه منك اكثر من طعمه فيك و بمن يأسه من النجاة أوكد من رجائه الخلاص لا أن يكون بأسه قنوطا او أن يكون طمعه اغترارا بل لقلّة حسناته بين سيئاته و ضعف حججه فى جميع تبعاته.

فأمّا أنت يا الهى فأهل أن لا يغتر بك الصدّيقون و لا ييأس منك المجرمون لانك الرّب العظيم الّذي لا يمنع أحدا فضله و لا يستقصى من أحد حقّه تعالى ذكرك عن المذكورين و تقدست أسماؤك عن المنسوبين و فشت نعمتك فى جميع المخلوقين فلك الحمد على ذلك يا ربّ العالمين [1]

. 74- الدعاء عند الاعتذار

116- قال الكفعمى: دعاء زين العابدين (عليه السلام) فى الاعتذار من تبعات العباد من التقصير فى حقوقهم و هو من أدعية الصحيفة

.

اللّهم انّى اعتذر إليك من مظلوم ظلم بحضرتى فلم أنصره و من معروف أسدى الىّ فلم أشكره و من مسي‏ء اعتذر الىّ فلم أعذره و من ذى فاقة سألنى فلم أوثره و من حقّ ذى حق لزمنى لمؤمن فلم أوقره و من عيب مؤمن ظهر لى فلم أستره و من كلّ اثم عرض لى فلم أهجره أعتذر إليك يا الهى منهن و من نظائرهنّ‏

____________

[1] مصباح الكفعمى: 387.

70

اعتذار ندامة يكون واعظا لما بين يدى من أشباههنّ فصلّ على محمّد و آله و اجعل ندامتى على ما وقعت فيه من الزلّات و عزمى على ترك ما يعرض من السيّئات توبة توجب لى محبتك يا محب التّوابين [1]

. 75- الدعاء عند الاستخارة

117- قال الكفعمى: من أدعية الصحيفة

.

اللّهم انى استجيرك بعلمك و استكفيك بقدرتك فصلّ على محمّد و آله و اقض لنا بالخيرة و ألهمنا معرفة الاختيار و اجعل ذلك ذريعة الى الرضا بما قضيت و التسليم لما حكمت فازح عنّا ريب الارتياب و ايّدنا بيقين المخلصين و لا تسمنا عجز المعرفة عما تخيّرت فنغمط قدرك و نكره موضع رضاك و نجنح الى التي هى أبعد من حسن العاقبة و اقرب الى ضد العافية حبّب إلينا ما نكره من قضائك و سهل علينا ما نستصعب من حكمك و ألهمنا الانقياد لما أوردت علينا من مشيتك حتّى لا نحبّ تأخير ما عجلت و لا تعجيل ما أخرت و لا نكره ما احببت و لا نتخيّر ما كرهت و اختم لنا بالتى هى أحمد عاقبة و اكرم مصيرا انّك تفيد الكريمة و تعطى الجسيمة و تفعل ما تريد و أنت على كلّ شي‏ء قدير [2]

. 76- دعاء الوسيلة

118- رواه الكفعمى: عن زين العابدين (عليه السلام) و هو من ادعية الصحيفة:

____________

[1] مصباح الكفعمى: 389.

[2] مصباح الكفعمى: 394.

71

اللّهم يا منتهى مطلب الحاجات و يا من عنده نيل الطلبات و يا من لا يبيع نعمه بالاثمان و يا من لا يكدر عطاياه بالامتنان يا من يستغنى به و لا يستغنى عنه و يا من يرغب إليه و لا يرغب عنه و يا من لا تفنى خزائنه المسائل و يا من لا تبدّل حكمته الوسائل و يا من لا ينقطع عنه حوائج المحتاجين و يا من لا يعييه سؤال السائلين و يا من لا يعييه دعاء الداعين تمدّحت بالغناء عن خلقك و أنت أهل الغنى عنهم و نسبتهم الى الفقر إليك.

فمن حاول سد خلّته من عندك و رام صرف الفقر عن نفسه بك فقد طلب حاجته من مظانّها و أتى طلبته من وجهها و من توجّه بحاجته إلى أحد من خلقك أو جعله سبب نجحها دونك فقد تعرض منك للحرمان و استحقّ من عندك فوت الاحسان.

اللّهم ولى إليك حاجة قد قصر عنها جهدى و تقطعت دونها حيلتى و سوّلت لى نفسى رفعها الى من يرفع حوائجه إليك و لا يستغنى فى طلباته عنك و هى زلة من زلل الخاطئين و عثرة من عثر المذنبين، ثم انتبهت بتذكيرك لى من غفلتى و نهضت بتوفيقك من زلّتى و نكصت بتسديدك عن عثرتى و قلت سبحان ربّى كيف يسأل محتاج محتاجا و أنى يرغب معدم الى معدم، فقصدتك يا الهى بالرغبة و اوفدت عليك بالثقة بك و علمت أنّ كثير ما أسألك يسير فى وجدك و انّ خطير ما استوهبك حقير فى وسعك و انّ كرمك لا يضيق عن سؤال احد و أن يدك بالعطايا أعلى من كلّ يد.

اللّهم فصلّ على محمّد و آله و اجعلنى بكرمك على التفضّل و لا تحملنى بعدلك على الاستحقاق فما أنا بأوّل راغب رغب إليك فأعطيته و هو يستحقّ المنع و لا بأول سائل سألك فافضلت عليه و هو يستوجب الحرمان.

اللّهم صل على محمّد و آله و كن لدعائى مجيبا و من ندائى قريبا و لتضرّعى‏

72

راحما و لصوتى سامعا و لا تقطع رجائى عنك و لا تبت سببى منك و لا توجّهنى فى حاجتى هذه و غيرها إلى سواك و تولّنى بنجح طلبتى و قضاء حاجتى و نيل سؤلى قبل زوالى عن موقفى هذا بتيسيرك لى العسير و حسن تقديرك لى فى جميع الامور و صلّ على محمّد و آله صلاة دائمة نامية لا انقطاع لأبدها و لا منتهى لامدها و اجعل ذلك عونا لى و سببا لنجاح طلبتى انّك واسع كريم و من حاجتى يا ربّ كذا و كذا.

و تذكر حاجتك ثمّ اسجد و قل:

فضلك آنسنى و احسانك دلّنى فاسألك بك و بمحمّد و آله صلواتك عليهم أن لا تردّنى خائبا انّك سميع الدعاء قريب مجيب [1]

. 119- عنه من غير الصحيفة لزين العابدين (عليه السلام) أيضا

.

يا من حاز كلّ شي‏ء ملكوتا و قهر كلّ شي‏ء جبروتا ألج قلبى فرح الاقبال عليك و ألحقنى بميدان الصالحين المطيعين لك يا من قصده الطالبون فوجدوه متفضّلا و لجأ إليه العائذون فوجدوه نوالا و أمّه الخائفون فوجدوه قريبا صلّ على محمّد و آل محمّد و سل حاجتك تقضى إن شاء اللّه [2]

. 77- دعاء الشكر

120- قال الكفعمى: دعاء علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فى الشكر للّه و هو من ادعية الصحيفة

.

اللّهمّ إنّ أحدا لا يبلغ من شكرك غاية إلّا حصل عليه من احسانك ما يلزمه شكرا و لا يبلغ مبلغا من طاعتك و ان اجتهد الّا كان مقصّرا دون استحقاقك‏

____________

[1] مصباح الكفعمى: 400.

[2] مصباح الكفعمى: 302.

73

بفضلك فاشكر عبادك عاجز عن شكرك و أعبدهم مقصّر عن طاعتك لا يجب لأحد أن تغفر له باستحقاقه و لا أن ترضى عنه باستيجابه فمن غفرت له فبطولك و من رضيت عنه فبفضلك تشكر يسير ما تشكر به و تثيب على قليل ما تطاع فيه حتّى كان شكر عبادك الّذي أوجبت عليه ثوابهم و اعظمت عنه جزاءهم أمر ملكوا استطاعة الامتناع منه دونك فكافيتهم أولم يكن سببه بيدك فجازيتهم.

بل ملكت يا الهى أمرهم قبل أن يملكوا عبادتك و أعددت ثوابهم قبل أن يفيضوا فى طاعتك و ذلك أن سنّتك الافضال و عادتك الاحسان و سبيلك العفو فكلّ البريّة معترفة بأنّك غير ظالم لمن عاقبت و شاهدة بأنّك متفضل على من عافيت و كلّ مقر على نفسه بالتقصير عمّا استوجبت فلو لا انّ الشيطان يخدعهم عن طاعتك ما عصاك عاص و لو لا أنّه صوّر لهم الباطل فى مثال الحقّ ما ضلّ عن طريقك ضالّ فسبحانك ما أبين كرمك فى معاملة من أطاعك أو عصاك تشكر للمطيع ما أنت توليته له و تملى للعاصى فيما تملك معاجلة فيه.

أعطيت كلّا منهما ما لم يجب له و تفضّلت على كلّ منها بما يقصر عمله عنه، و لو كافأت المطيع على ما أنت تولّيته لأوشك أن يفقد ثوابك و أن تزول عنه نعمتك و لكنّك بكرمك جازيته على المدّة القصيرة الفانية بالمدّة الطويلة الخالدة و على الغاية القريبة الزائلة بالغاية المديدة الباقية، ثمّ لم تسمه القصاص فيما اكل من رزقك الّذي يقوى به على طاعتك و لم تحمله على المناقشات فى الآلات التي تسبّب باستعمالها الى مغفرتك و لو فعلت ذلك به لذهب بجميع ما كدح له و جملة ما سعى فيه جزاء للصغرى من أياديك و مننك و لبقى رهينا بين يديك بسائر نعمتك.

فمتى كان يستحقّ شيئا من ثوابك لا متى هذا يا الهى حال من أطاعك و سبيل من تعبّد لك فامّا العاصى أمرك و المواقع نهيك فلم تعاجله بنقمتك لكى يستبدل بحاله فى معصيتك حال الانابة إلى طاعتك، و لقد كان يستحقّ فى أوّل ما همّ‏

74

بعصيانك كلّما أعددت لجميع خلقك من عقوبتك فجميع ما أخرت عنه من العذاب و ابطأت به عليه من سطوات النقمة و العقاب ترك من حقّك و رضى بدون واجبك.

فمن أكرم يا إلهى منك و من أشقى ممن هلك عليك لا من فتباركت، ان توصف إلا بالاحسان و كرمت أن يخاف منك الّا العدل لا يخشى جورك على من عصاك و لا يخاف إغفالك ثواب من أرضاك فصلّ على محمّد و آله وهب لى أملى و زدنى من هداك ما أصل به إلى التوفيق فى عملى انّك منّان كريم [1]

. 121- روى المجلسى، عن دعوات الراوندى: قال الرضا (عليه السلام)

رأى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) رجلا يطوف بالكعبة و هو يقول: اللّهمّ إنّى أسألك الصبر، قال:

فضرب علىّ بن الحسين (عليهما السلام) على كتفه قال سألت البلاء قل: «اللّهمّ إنّى أسألك العافية و الشكر على العافية [2]

. 78- الدعاء عند ختم القرآن‏

122- قال الكفعمى: دعاء ختم القرآن فهو المروىّ عن الامام زين العابدين (عليه الصلاة و السلام) و هو من أدعية الصحيفة

.

اللّهمّ انّك اعنتنى على ختم كتابك الذي انزلته نورا و هدى و جعلته مهيمنا على كلّ كتاب أنزلته و فضلته على كلّ حديث قصصته و فرقانا فرقت، بين حلالك و حرامك و قرآنا اعربت به عن شرائع أحكامك و كتابا فصلته لعبادك تفصيلا و وحيا أنزلته على نبيّك محمّد صلواتك عليه و آله تنزيلا و جعلته نورا نهتدى به من ظلم الضلالة و الجهالة باتباعه و شفاء لمن أنصت بفهم التصديق إلى استماعه و ميزان‏

____________

[1] مصباح الكفعمى: 413.

[2] بحار الانوار: 95/ 285.

75

قسط لا يحيف عن الحق لسانه و نور هدى لا يطفأ عن الشاهدان برهانه و علم نجاة لا يضلّ من أمّ قصد سنّته و لا تنال أيدى الهلكات من تعلّق بعروة عصمته.

اللّهمّ فاذا افدتنا المعونة على تلاوته و سهلت حواشى ألسنتنا بحسن عبارته فاجعلنا ممّن يرعاه حقّ رعايته و يدين لك باعتقاد التسليم بمحكم آياته و يفزع الى الاقرار بمتشابهه و موضحات بيناته اللّهمّ انّك أنزلته على نبيّك محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) مجملا و الهمته علم عجائبه مفصّلا و ورثتنا علمه مفسّرا و فضلتنا على من جهل علمه و قوّيتنا عليه لتعرفنا فوق من لم يطق حمله.

اللّهمّ فكما جعلت قلوبنا له حملة و عرّفتنا برحمتك شرفه و فضله فصلّ على محمّد الخطيب به و على آله الخزان له و اجعلنا ممّن يعترف بأنّه من عندك حتّى لا يعارضنا الشكّ فى تصديقه، و لا يختلجنا الزيغ عن قصد طريقه.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و اجعلنا ممن يعتصم بحبله و يأوى من المتشابهات إلى حرز معقله و يسكن فى ظلّ جناحه و يهتدى بضوء صباحه و يقتدى بتبلج أسفاره و يستصبح بمصباحه و لا يلتمس الهدى فى غيره.

اللّهمّ و كما نصبت به محمّدا صلواتك عليه و آله علما للدلالة عليك و انهجت بآله سبل الرضا إليك فصلّ على محمّد و آله و اجعل القرآن وسيلة لنا الى اشرف منازل الكرامة و سلما نعرج فيه الى محل السلامة و سببا نجزى به فى عرصة القيامة و ذريعة نقدم بها على نعيم دار المقامة.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و احطط عنا بالقرآن ثقل الأوزار وهب لنا حسن شمائل الابرار واقف بنا آثار الذين قاموا لك به آناء اللّيل و اطراف النهار حتّى تطهرنا من كلّ دنس بتطهيره و تقفو بنا آثار الذين استضاءوا بنوره و لم يلههم الامل عن العمل فيقطعهم بخدع غروره.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و اجعل القرآن فى ظلم الليالى مونسا و من نزغات‏

76

الشيطان و خطرات الوساوس حارسا و لأقدامنا عن نقلها الى المعاصى حابسا و لألسنتنا عن الخوض فى الباطل من غير ما آفة مخرسا و لجوارحنا عن اقتراف الأيّام زاجرا و لما طوت الغفلة عنّا من تصفح الاعتبار ناشرا حتّى توصل إلى قلوبنا فهم عجائبه و زواجر امثاله الّتي ضعفت الجبال الرواسى على صلابتها عن احتماله.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و ادّ بالقرآن صلاح ظاهرنا و احجب به خطرات الوساوس عن صحة ضمائرنا و اغسل به درن الخطايا عن قلوبنا و علائق أوزارنا و اجمع به منتشر امورنا و ارو به فى وقف العرض عليك ظمأ هواجرنا و اكسنا به حلل الامان يوم الفزع الاكبر فى نشورنا.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و اجبر بالقرآن خلتنا من عدم الاملاق وسق إلينا به رغد العيش و خصب سعة الارزاق و جنبنا به الضرائب المذمومة و مدانى الاخلاق و اعصمنا به من هوة الكفر و دواعى النفاق حتّى يكون لنا فى القيامة الى رضوانك و جنانك قائدا و لنا فى الدنيا عن سخطك و تعدّى حدودك ذائدا و لما عندك بتحليل حلاله و تحريم حرامه شاهدا.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و هوّن بالقرآن عند الموت على أنفسنا كرب السياق و جهد الانين و ترادف الخشارج اذا بلغت النفوس التراقى و قيل من راق و تجلى ملك الموت لقبضها من حجب الغيوب و رماها عن قوس المنايا باسهم وحشة الفراق و داف لها من ذعاف الموت كأسا مذمومة المذاق و دنا منا الى الآخرة رحيل و انطلاق و صارت الأعمال قلائد فى الاعناق و كانت القبور هى المأوى الى ميقات يوم التلاق.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و بارك لنا فى حلول دار البلاء و طول المقامة بين أطباق الثرى و اجعل القبور بعد فراق الدنيا خير منازلنا و افسح لنا برحمتك فى ضيق ملاحدنا و لا تفضحنا فى حاضرى القيامة بموبقات آثارنا و ارحم بالقرآن فى‏

77

موقف العرض عليك ذلّ مقامنا و ثبت به عند اضطراب جسر جهنم يوم المجاز عليها زلل اقدامنا و نور به قبل البعث سدف قبورنا و البسنا حلل الامان يوم الفزع الأكبر فى نشورنا و نجّنا به من كل كرب يوم القيامة و شدائد أهوال يوم الطامة و بيّض وجوهنا يوم تسود وجوه الظلمة فى يوم الحسرة و الندامة.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آله و مدّ لنا فى الحسنى مدّا و اجعل لنا فى صدور المؤمنين ودا و لا تجعل الحياة علينا نكدا اللّهمّ صلّ على محمّد و آله عبدك و رسولك كما بلغ رسالتك و صدع بأمرك و نصح لعبادك، اللّهمّ اجعل نبينا صلواتك عليه و على آله يوم القيامة أقرب النبيّين منك مجلسا و أمكنهم منك شفاعة و اجلّهم عندك قدرا و أوجههم عندك جاها.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و شرف بنيانه و عظم برهانه و ثقل ميزانه و تقبل شفاعته و قرب وسيلته و بيض وجهه و اتم نوره و ادفع درجته و احينا على سنّته و توفّنا على ملّته و خذ بنا منهاجه و اسلك بنا سبيله و اجعلنا من أهل طاعته و احشرنا فى زمرته و أوردنا حوضه و اسقنا بكأسه.

و صلّ على محمّد و آله صلاة تبلغه بها أفضل ما يامل من خيرك و فضلك و كرامتك انّك ذو رحمة واسعة و فضل كريم.

اللّهمّ اجزه بما بلّغ رسالاتك و أدّى من آياتك و نصح لعبادك و جاهد فى سبيلك افضل ما جزيت أحدا من ملائكتك المقرّبين و أنبيائك المرسلين المصطفين و السلام عليه و على آله الطيّبين الطّاهرين و رحمة اللّه و بركاته [1]

.

____________

[1] مصباح الكفعمى: 461- 465.

78

79- الدعاء للتفؤّل‏

123- قال المجلسى: وجدت بخطّ الشيخ محمّد بن علىّ الجباعى أنّه وجد بخطّ الشيخ (قدس سره) رواية حسنة فى التفأل بالمصحف و ذكر الرواية الثالثة من كتاب أبى القاسم بن قولويه قال: روى بعض أصحابنا قال: كنت عند علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فكان إذا صلّى الفجر لم يتكلّم حتّى تطلع الشمس فجاءوه يوم ولد فيه زيد فبشّروه به بعد صلاة الفجر قال: فالتفت الى أصحابه فقال:

أى شي‏ء ترون أن اسمّى هذا المولود؟ قال: فقال كلّ رجل سمّه كذا سمّه كذا، قال: فقال يا غلام علىّ بالمصحف.

قال: فجاءوا بالمصحف فوضعه على حجره قال ثمّ فتحه فنظر إلى أوّل حرف من الورقة و إذا فيه‏

«فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً»

قال: ثمّ طبقه ثمّ فتحه ثلاثا [1] فنظر فاذا فى أوّل الورقة

«إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ»

ثمّ قال هو و اللّه زيد هو و اللّه زيد فسمّى زيدا [2]

. 80- الدعاء للمهمّات‏

124- روى المجلسى، عن الفتح بالاسناد إلى الشيخ، عن ابن أبى جيّد، عن‏

____________

[1] كذا فى الاصل.

[2] بحار الانوار: 91/ 242.

79

ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن عيسى، عن ابن أبى نجران، عن المفضل بن صالح، عن جابر و رواه حميد بن زياد، عن ابراهيم بن سليمان، عن جابر، عن الامام الباقر (عليه السلام) أنّه قال:

كان علىّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) اذا همّ بحجّ أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق أو غير ذلك تطهّر تمّ صلّى ركعتين للاستخارة يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة الحشر و الرّحمن.

ثمّ يقرأ بعدهما المعوذتين و قل هو اللّه أحد يفعل هذا فى كلّ ركعة فاذا فرغ منها قال بعد التسليم و هو جالس: اللّهمّ إن كان كذا و كذا خيرا لى فى دينى و دنياى و آخرتى و عاجل أمرى و آجله فيسّره لى على أحسن الوجوه و أكملها اللّهمّ إن كان شرّا لى فى دينى و دنياى و عاجل أمرى و أجله فاصرفه عنّى ربّ اعزم لى على رشدى و إن كرهته نفسى [1]

. 125- عنه، عن الفتح: عن الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان عن أحمد بن يعقوب الاصفهانى، عن أحمد بن على الاصفهانى، عن إبراهيم بن محمّد بن سعيد الثقفى، عن أحمد بن محمّد بن عمر بن يونس اليمانى، عن محمّد بن ابراهيم الأصبحى و سليمان بن عمر الاصبحى قالا حدّثنا محمّد بن علىّ بن الحسين بن على ابن أبى طالب، عن علىّ بن الحسين (عليهم السلام)، قال: قال على (عليه السلام):

إنّه كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سرّ قلّ ما عثر عليه و كان يقول: و أنا أقول:

لعنة اللّه ملائكته و أنبيائه و رسله و صالحى خلقه على مفشى سرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى غير ثقة فاكتموا سرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سمعته يقول: يا علىّ بن أبى طالب إنّى و اللّه ما أحدّثك إلّا على ما سمعته أذناى و وعى قلبى و نظر بصرى إن لم يكن من اللّه فمن رسوله يعنى جبرئيل (عليه السلام) فايّاك يا علىّ أن تضيع سرّى فاتى قد دعوت‏

____________

[1] بحار الانوار: 91/ 266.

80

اللّه أن يذيق من أضاع سرّى هذا حرّ جهنّم.

ثمّ قال: يا على انّ كثيرا من النّاس و إن قلّ تعبّدهم إذا عملوا ما أقول كانوا فى أشدّ العناء و أفضل الاجتهاد و لو لا طغاة هذه الامّة لبينت هذا السرّ و لكنّى علمت أنّ الدين إذا يضيع فأحببت أن لا ينتهى ذلك إلّا إلى ثقة إنّى لما أسرى بى إلى السّماء السابعة فتح لى بصرى إلى فرجة فى العرش تفور كما يفور القدر فلمّا أردت الانصراف اقعدت عند تلك الفرجة ثمّ نوديت.

يا محمّد إنّ ربّك يقرأ عليك السلام و يقول لك: إنّك أكرم خلقه عليه و عنده علم قد زواه يعنى خزنه عن جميع الأنبياء و جميع أممهم غيرك و غير أمّتك لمن ارتضيت للّه منهم أن ينشره لمن بعده لمن ارتضى اللّه منهم أنّه لا يصيبهم بعد ما يقولونه ذنب كان قبله و لا مخافة ما يأتى من بعده و لذلك آمرك بكتمانه لئلا يقول العاملون حسبنا هذا من الطاعة.

يقول: علىّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطاوس، ثمّ ذكر فى جملة اسرار هذا الدعاء ما هذا لفظه: يا محمّد و من همّ بأمرين فأحبّ أن أختار له ارضاهما لى فالزمه اياه فليقل حين يريد ذلك:

اللّهم اختر لى بعلمك و وفقنى بعلمك برضاك و محبّتك، اللّهمّ اختر لى بقدرتك و جنّبنى بقدرتك مقتك و سخطك، اللّهم اختر لى فيما أريد من هذين الامرين و- تسمّيهما- أسرّهما إلىّ و أحبّهما إليك و أقربهما منك و ارضاها لك.

اللّهمّ انّى أسألك بالقدرة الّتي زويت بها علم الاشياء كلّها عن جميع خلقك، فانّك عالم بهواى و سريرتى و علانيتى، فصلّ على محمّد و إله و اسفع بناصيتى إلى ما تراه لك رضا فيما استخرتك فيه حتّى تلزمنى من ذلك أمرا أرضى فيه بحكمك و اتكل فيه على قضائك و اكتفى فيه بقدرتك.

لا تقلبنى و هواى لهواك مخالفا و لا بما أريد لما تريد مجانبا، اغلب بقدرتك‏

81

التي تقضى بها ما أحببت على ما أحببت بهواك هواى و يسّرنى لليسرى التي ترضى بها عن صاحبها و لا تخذلنى بعد تفويضى إليك أمرى برحمتك الّتي وسعت كلّ شي‏ء.

اللّهمّ أوقع خيرتك فى قلبى و افتح قلبى للزومها يا كريم، آمين يا ربّ العالمين فانّه إذا قال ذلك اخترت له منافعه فى العاجل و الاجل [1]

. 126- عنه، عن دعوات الراوندى، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام)

كلمات ما قلتهنّ، فخفت شيطانا و لا سلطانا و لا سبعا ضاريا و لا لصّا طارقا بليل: آية الكرسى و آية السخرة و آية فى الاعراف‏

«إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ»

و عشر آيات من أوّل الصافات و ثلاث آيات من الرحمن قوله:

«يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ»

و آخر الحشر و

سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ»

[2]

. 127- عنه عن الثماليّ قال: قلت لعلىّ بن الحسين (عليهما السلام): علّمنى دعاء فقال:

يا ثابت قل: «اللّهمّ إنّى أسألك بأنّ لك الحمد لا إله إلّا أنت المنّان بديع السموات و الأرض ذو الجلال و الاكرام أن تفعل بى كذا و كذا، ثمّ قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هو الّذي إذا دعى به أجاب و إذا سئل به اعطى [3]

. 128- عنه، عن الراوندى، عن زين العابدين (عليه السلام) قال‏

: ضمّنى والدى (عليه السلام) إلى صدره يوم قتل و الدّماء تغلى و هو يقول: يا بنىّ احفظ عنّى دعاء علمتنيه فاطمة (عليها السلام) و علّمها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علّمه جبرئيل (عليه السلام) فى الحاجة و المهمّ و الغمّ و النازلة إذا نزلت و الأمر العظيم الفادح قال ادع بحقّ يس و القرآن الحكيم و بحقّ طه‏

____________

[1] بحار الانوار: 91/ 266.

[2] بحار الانوار: 94/ 404.

[3] بحار الانوار: 95/ 163.

82

و القرآن العظيم يا من يقدر على حوائج السائلين يا من يعلم ما فى الضمير يا منفس عن المكروبين يا مفرّج عن المغمومين، يا راحم الشيخ الكبير يا رازق الطفل الصغير يا من لا يحتاج إلى التفسير صلّ على محمّد و آل محمّد و افعل بى كذا و كذا [1]

. 129- عنه، عن الراوندى، عن زين العابدين (عليه السلام) قال: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على نفر من أهله فقال:

أ لا أحدثكم بما يكون لكم خيرا من الدنيا و الآخرة؟

إذا كربتم و اغتممتم دعوتم اللّه عزّ و جل ففرّج عنكم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال:

قولوا «اللّه اللّه اللّه ربّنا ربّنا لا نشرك به شيئا» ثمّ ادعوا بما بدا لكم [2]

. 81- الدعاء للرزق‏

130- قال المجلسى: دعاء الرزق مروى، عن علىّ بن الحسين (صلوات الله عليهما):

اللّهمّ سألت عبادك قرضا مما تفضّلت به عليهم و ضمنت لهم عنه خلفا و وعدتهم عليه وعدا حسنا فبخلوا عنك فكيف بمن هو دونك اذا سألهم فالويل لمن كانت حاجته إليهم فأعوذ بك يا سيّدى أن تكلنى الى أحد منهم، فانّهم لا يملكون خزائن رحمتك لأمسكوا خشية الانفاق بما وصفتهم و كان الانسان قتورا.

اللّهمّ اقذف فى قلوب عبادك محبّتى و ضمّن السموات و الأرض رزقى و الق الرّعب فى قلوب اعدائك منّى و آنسنى برحمتك و أتمم علىّ نعمتك و اجعلها موصولة بكرامتك إيّاى و أوزعنى شكرك و أوجب لى المزيد من لدنك و لا تنسنى و لا تجعلنى من الغافلين أحبّنى و حبّبنى و حبب إلى ما تحب من القول و العمل حتّى أدخل فيه‏

____________

[1] بحار الانوار: 95/ 196.

[2] بحار الانوار: 95/ 279.

83

بلذّة و أخرج منه بنشاط و أدعوك فيه بنطرك منّى إليه لأدرك به ما عندك من فضلك الّذي مننت به على أوليائك و أنال به طاعتك إنّك قريب مجيب.

ربّ إنّك عودتنى عافيتك و غذوتنى بنعمتك و تغمّدتنى برحمتك تغدو و تروح بفضل ابتدائك لا أعرف غيرها و رضيت منّى بما اسديت إلى أن أحمدك بها شكرا منّى عليها فضعف شكرى لقلّة جهدى فامنن علىّ بحمدك ابتدأتنى بنعمتك فبها تتم الصالحات فلا تنزع منّى حتّى ما عوّدتنى من رحمتك فأكون من القانطين فانّه لا يقنط من رحمتك إلّا الضالّون.

ربّ انّك قلت‏

«وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ»

و قولك الحقّ و أتبعت ذلك منك باليمين لأكون من الموقنين، فقلت‏

«فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ»

فعلمت ذلك علم من لم ينتفع بعلمه حين أصبحت و أمسيت و أنا مهتم بعد ضمانك لى و حلفك لى عليه همّا أنسانى ذكرك فى نهارى و نفى عنى الندم فى ليلى فصار الفقر ممثلا بين عينى و ملاء قلبى.

أقول: من أين و الى أين؟ و كيف أحتال؟ و من لى؟ و ما أصنع؟ و من أين أطلب؟ و أين أذهب و من يعود على؟ أخاف شماتة الأعداء و أكره حزن الأصدقاء فقد استحوذ الشيطان علىّ إن لم تداركنى منك برحمة تلقى بها فى نفسى الغنى و أقوى بها على أمر الآخرة و الدنيا، فارضنى يا مولاى بوعدك كى أوفى بعهدك و أوسع علىّ من رزقك و اجعلنى من العالمين بطاعتك حتّى ألقاك سيّدى و أنا من المتقين.

اللّهم اغفر لي و أنت خير الغافرين و ارحمنى و أنت خير الراحمين و اعف عنى و أنت خير العافين و ارزقنى و أنت خير الرازقين و أفضل علىّ و أنت خير المفضلين و توفنى مسلما و الحقنى بالصالحين و لا تخزنى يوم القيامة يوم يبعثون يوم لا ينفع مال و لا بنون يا ولىّ المؤمنين.

اللّهم انّه لا علم لى بموضع رزقى و إنمّا أطلبه بخطرات تخطر على قلبى، فأجول‏

84

فى طلبه فى البلدان و أنا ممّا احاول طالب كالحيران لا أدرى فى سهل أو فى جبل أو فى أرض أو فى سماء أو فى بحر أو فى بر و على يدى من هو و من قبل من؟ و قد علمت أنّ علم ذلك كلّه عندك و أن أسبابه بيدك و أنت الّذي تقسمه بلطفك و تسببه برحمتك فاجعل رزقك لى واسعا و مطلبه سهلا و مأخذه قريبا و لا تعننى بطلب ما لم تقدر لى فيه رزقا فانك غنى عن عذابى و أنا الى رحمتك فقير فجد على بفضلك يا مولاى انك ذو فضل عظيم [1]

. 82- الدعاء عند الاستجابة

131- روى المجلسى عن دعوات الراوندى، كان زين العابدين على (عليه السلام) يدعو بهذا الدعاء عند استجابة دعائه‏

اللّهم قد اكدى الطلب و أعيت الحيل إلّا عندك و ضاقت المذاهب و امتنعت المطالب و عسرت الرغائب، و انقطعت الطرق الا إليك و تصرمت الآمال و انقطع الرجاء الا منك و خابت الثقة و أخلف الظّن الا بك اللّهم انّى أجد سبل المطالب إليك منهجة و مناهل الرجاء إليك مفتحة و أعلم أنّك لمن دعاك لموضع اجابة و للصارخ إليك لمرصد اغاثة و أن القاصد لك لقريب المسافة منك و مناجاة العبد إيّاك غير محجوبة عن استماعك و أنّ فى اللهف الى جودك و الرضا بعدتك و الاستراحة الى ضمانك عوضا عن منع الباخلين و مندوحة عمّا قبل المستأثرين و دركا من خير الوارثين فاغفر بلا إله إلّا أنت ما مضى من ذنوبى و اعصمنى فيما بقى من عمرى و افتح لى أبواب رحمتك و جودك الّتي لا

____________

[1] بحار الانوار: 95/ 298.

85

تغلقها عن أحبائك و أصفيائك يا أرحم الراحمين [1]

. 83- الدعاء عند الاستغاثة

132- قال ابن ابى الحديد: وجدت هذه الالفاظ فى دعاء منسوب الى على ابن الحسين زين العابدين (عليه السلام)

اللّهم انا نشكو إليك غيبة نبيّنا و تشتت أهوائنا و ما شملنا من زيغ الفتن و استولى علينا من غشوة الحيرة حتى عاد فينا دولة بعد القسمة و أمارتنا غلبة بعد المشورة و عدنا ميراثا بعد الاختيار للامة و اشتريت الملاهى و المعازف بمال اليتيم و الارملة و رعى فى مال اللّه من لا يرعى له حرمة و حكم فى أبشار المؤمنين أهل الذمة و تولى القيام بأمورهم فاسق كلّ محلة فلا ذائد يذودهم عن هلكة و لا راع ينظر إليهم بعين رحمة و لا ذو شفقه يشبع الكبد الحرى من مسغبة فهم أولو ضرع و فاقة و أسراء فقر و مسكنة و حلفاء كآبة و ذلّة.

اللّهمّ و قد استحصد زرع الباطل و بلغ نهايته و استحكم عموده و استجمع طريده و حذف وليده و ضرب بجرانه فأتح له من الحق يدا حاصدة تجد سنامه و تهشم سوقه و تصرع قائمه ليستخفى الباطل بقبح حليته و يظهر الحق بحسن صورته [2]

. 84- الدعاء للمهمّات‏

133- قال ابن طاوس: من دعاء لمولانا علىّ بن الحسين (عليهما السلام) لما حاكم‏

____________

[1] بحار الانوار: 95/ 450.

[2] شرح النهج: 15/ 112.

86

عمّه محمّد بن الحنفيّة إلى الحجر الأسود رويناه باسنادنا الى سعد بن عبد اللّه من كتابه قال: حدّثنا الحسن بن علىّ بن عبد اللّه، عن الحسين بن سيف، عن محمّد بن سليمان البصرى، عن إبراهيم بن المفضّل، عن أبان بن تغلب، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال كان الذي دعا به علىّ بن الحسين عند محاكمته محمّد بن الحنفيّة إلى الحجر الأسود أن قال:

اللّهمّ إنّى أسألك باسمك المكتوب فى سرادق المجد، و أسألك باسمك المكتوب فى سرادق البهاء و أسألك باسمك المكتوب فى سرادق العظمة و أسألك باسمك المكتوب فى سرادق الجلال و أسألك باسمك المكتوب فى سرادق العزّة و أسألك باسمك المكتوب فى سرادق السرائر السابق الفائق الحسن النصير.

ربّ الملائكة الثمانية و ربّ العرش العظيم و بالعين الّتي لا تنام و بالاسم الاكبر و بالاسم الأعظم الأعظم الأعظم المحيط بملكوت السموات و الأرض و بالاسم الّذي أشرقت به الشمس و أضاء به القمر، و سجّرت به البحار و نصبت به الجبال و بالاسم الّذي قام به العرش و الكرسىّ و بأسمائك المقدّسات المكرّمات المكنونات المخزونات فى علم الغيب عندك أسألك بذلك كلّه أن تصلّى على محمّد و آل محمّد و أن تفعل بى كذا و كذا.

قال أبان بن تغلب، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) يا أبان إيّاكم أن تدعوا بهذا الدعاء الّا لأمر مهمّ من أمر الآخرة و الدنيا فان العباد ما يدرون ما هو، هو من مخزون علم آل محمّد عليه و (عليهم السلام) [1]

. 134- عنه، قال: دعاء لمولانا علىّ بن الحسين (عليهما السلام) رويناه باسنادنا إلى محمّد بن الحسن بن الوليد، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد

____________

[1] منهج الدعوات: 158.

87

بن عيسى، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، قال: سئلت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أن يعلّمنى دعاء أدعو به فى المهمّات فاخرج إلىّ أوراقا من صحيفة عتيقة فقال: انسخ ما فيها فهو دعا جدّى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) للمهمّات‏

فكتبت ذلك على وجهه فما كربنى شي‏ء قطّ و أهمّنى إلّا دعوت به ففرج اللّه كربى و همّى و أعطانى سؤلى و هو:

اللّهمّ هديتنى فلهوت و وعظتنى فقسوت و أبليت الجميل فعصيت ثمّ عرفت ما أصدرت إذ عرفتنيه فاستغفرت و أقلت فعدت فسترت فلك الحمد يا إلهى تقمحت أودية هلاكى و تحلّلت شعاب تلفى و تعرّضت فيها لسطواتك و بحلولها لعقوباتك وسيلتى إليك التّوحيد و ذريعتى انّى لم اشرك بك شيئا و لم اتّخذ معك إلها و قد فررت إليك من نفسى و إليك يفر، المسي‏ء و أنت مفزع المضيع حظّ نفسه الملجئ.

فلك الحمد يا الهى فكم من عدوّ انتضا علىّ سيف عداوته و شحذ لى ظبة مديته و أرهف لى شباحده و داف لى قواتل سمومه و صدد نحوى صوائب سهامه و لم تنم عنّى عين حراسته و أضمر أن يسومنى المكروه و يجرعنى ذعاف مرارته فنظرت يا الهى الى ضعفى عن احتمال الفوادح و عجزى عن الانتصار ممّن قصدنى بمحاربته و وحدتى فى كثرة عدد من ناوانى و ارصد لى بالبلاء فيما لم اعلم فيه فكرى.

ابتدأتنى بنصرتك و شددت أزرى بقوّتك ثمّ فللت لى حدّه و صيّرته من بعد جمع عديده و حدّه و أعليت كعبى عليه و جعلت ما سدّده مردودا عليه و رددته لم يشف غليله و لم يبرد حرارة غيظه قد عفّن علىّ شواه و أدبر موليا قد اخلقت سراياه، و كم من باغ بغانى بمكائده و نصب لى اشراك مصائده و وكّل بى تفقد رعايته و اضبا إلى إضباء السّبع لطريدته انتظارا لانتهاز الفرصة لفريصته و هو يظهر لى بشاشة الملق و يبطن علىّ شدّة الحنق.

88

فلمّا رأيت يا إلهى تباركت و تعاليت دغل سريرته و قبح ما انطوى عليه أركسته لأمّ راسه فى زبيته و رددته فى مهوى حفيرته فانقمع بعد استطالته ذليلا فى ربق حبائلة الّتي كان يقدر لى أن يرانى فيها و قد كاد أن يحلّ بى لو لا رحمتك ما حلّ بساحته و كم من حاسد قد شرق بى بغصّته و شجى منّى بغيظه و سلقنى بحدّ لسانه و و حزنى بقرف عيوبه و جعل عرضى غرضا لمراميه و قلّدنى خلالا لم يزل فيه و و خزنى بكيده و قصدنى بمكيدته.

فناديتك يا الهى مستغيثا بك واثقا بسرعة اجابتك عالما أنّه لن يضطهد من آوى إلى ظلّ كنفك و لم يفزع من لجأ إلى معاقل انتصارك، فحصنتى من بأسه بقدرتك و كم من سحائب مكروه قد جلّيتها عنّى و سحائب نعم امطرتها علىّ و جداول رحمة نشرتها و عافية البستها و أعين أحداث طمستها و غواشى كربات كشفتها و كم من ظنّ حسن حقّقت و عدم إملاق جبرت و صرعة انعشت و مسكنة حوّلت.

كلّ ذلك انعاما و تطوّلا منك و فى جميع ذلك انهماكا منّى على معاصيك لم يمنعك إساءتي عن اتمام احسانك و لا حجزنى ذلك عن ارتكاب مساخطك لا تسأل عمّا تفعل و لقد سئلت فأعطيت و لم تسأل فابتدأت و استميح فضلك فما اكديت أبيت الا احسانا و أبيت، الّا تقحّم حرماتك و تعدّى حدودك و الغفلة عن وعيدك فلك الحمد من مقتدر لا يغلب و ذى أناة لا يعجل هذا مقام من اعترف لك بسبوغ النّعم و قابلها بالتقصير و شهد على نفسه بالتضييع.

الهى اتقرّب إليك بالمحمدية الرفيعة و أتوجّه إليك بالعلويّة البيضاء فأعذنى من شرّ ما يكيدنى و من شرّ ما خلقت و من شر من يريدنى سوء فان ذلك لا يضيق عليك فى وجدك و لا يتكأدك فى قدرتك و أنت على كلّ شي‏ء قدير فهب لى يا الهى من رحمتك و دوام توفيقك ما اتّخذه سلّما أعرج به إلى مرضاتك و آمن به من‏

89

عقابك يا أرحم الرّاحمين.

الهى ارحمنى بترك المعاصى ما أبقيتنى و ارحمنى بترك تكلّف ما لا يعنينى و ارزقنى حسن النظر فى ما يرضيك عنّى و الزم قلبى حفظ كتابك كما علّمتنى و اجعلنى اتلوه على ما يرضيك به عنّى و نوّر به بصرى و أوعه سمعى و اشرح به صدرى و فرّج به قلبى و اطلق به لسانى و استعمل به بدنى و اجعل فىّ من الحول و القوّة ما يسهل ذلك علىّ فانّه لا حول و لا قوّة إلّا بك.

اللّهمّ أنت ربّى و مولاى و سيّدى و أملى و الهى و غياثى و سندى و خالقى و ناصرى و ثقتى و رجائى لك محياى و مماتى و لك سمعى و بصرى و بيدك رزقى و إليك أمرى فى الدّنيا و الآخرة و ملكتنى بقدرتك و قدرت علىّ بسلطانك فلك القدرة فى أمرى و ناصيتى بيدك لا يحول أحد دون رضاك ارجو رحمتك و برحمتك ارجو رضوانك لا أرجوا ذلك بعملى فقد عجز عنّى عملى فكيف ارجو ما قد عجز عنى أشكو إليك فاقتى و ضعف قوتى و افراطى فى أمرى و كلّ ذلك من عندى و ما أنت اعلم به منّى فاكفنى ذلك كلّه.

اللّهمّ اجعلنى من رفقاء محمّد حبيبك و إبراهيم خليلك و يوم الفزع الأكبر من الآمنين فآمنى و بتيسيرك فيسّر لى و باظلالك فظلّلنى و بمفازة من النّار فنجّنى و لا تمسنى السوء و لا تخزنى و من الدنيا فسلّمنى و حجّتى يوم القيامة فلقنى و بذكرك فذكّرنى و للعسرى فيسّرنى و للعسرى فجنّبنى و للصّلاة و الزكاة ما دمت حيّا فالهمنى و لعبادتك فقوّنى و فى الفقه و مرضاتك فاستعملنى.

من فضلك فارزقنى و يوم القيامة فبيّض وجهى و حسابا يسيرا فحاسبنى و بقبيح عملى فلا تفضحنى و بهداك فاهدنى و بالقول الثّابت فى الحياة الدنيا و فى الآخرة فثبّتنى و ما احببت فحبّبه الىّ و ما كرهت فبغضه الىّ و ما أهمنى من أمر الدنيا و الآخرة فاكفنى و فى صلاتى و صيامى و دعائى و نسكى و شكرى و دنياى و

90

آخرتى فبارك لى و المقام المحمود فابعثنى و سلطانا نصيرا فاجعل لى و ظلمى و جهلى و اسرافى فى امرى فتجاوز عنّى.

من فتنة المحيا و الممات فخلصنى و من الفواحش ما ظهر منها و ما بطن فنجّنى و من أوليائك يوم القيامة فاجعلنى و أدم لى صلاح الّذي آتيتنى و بالحلال عن الحرام فأغننى و بالطيب عن الخبيث فاكفنى أقبل بوجهك الكريم الىّ و لا تصرفه عنّى و الى صراطك المستقيم فاهدنى و لما تحبّ و ترضى فوفّقنى.

اللّهمّ انّى أعوذ بك من الرياء و السمعة و الكبرياء و التعظّم و الخيلاء و الفخر و البذخ و الاشر و البطر و الاعجاب بنفسى و الجبرية ربّ فنجّنى و أعوذ بك ربّ من العجز و البخل و الحرص و المنافسة و الغشّ و أعوذ بك من الطّمع و الطّبع و الهلع و الجزع و الزيغ و القمع و أعوذ بك من البغى و الظلم و الاعتداء و الفساد و الفجور و الفسوق.

أعوذ بك من الخيانة و العدوان و الطغيان ربّ و أعوذ بك من الفضيحة و من المعصية و القطيعة و السيئة و الفواحش و الذنوب و أعوذ بك من الاثم و الماثم و الحرام و المحرّم و الخبيث و كلّ ما لا تحبّ ربّ أعوذ بك من شرّ الشّيطان و بغيه و ظلمه و عدوانه و شركه و زبانيته و جنده و أعوذ بك من شرّ ما ينزل من السماء و ما يعرج فيها.

أعوذ بك من شرّ ما خلقت من دابّة و هامة أو جنّ أو انس ممّا يتحرّك و أعوذ بك من شرّ ما ذرأ فى الارض و ما يخرج منها و أعوذ بك من شرّ كلّ كاهن و ساحر و راكن و نافث و راق و أعوذ بك من شرّ كلّ حاسد و باغ و طاغ و نافس و ظالم و متعد و جائر و أعوذ بك من العمى و البكم و الصّمم و البرص و الجذام و الشكّ و الرّيب و أعوذ بك من الكسل و الفشل و العجز و التفريط و العجلة و التضييع و التقصير و الابطاء.

91

أعوذ بك ربّ من شرّ ما خلقت فى السّماوات و الأرض و ما بينهما و ما تحت الثّرى ربّ أعوذ بك من الفاقة و الحاجة و المسكنة و الضيقة و العائلة و أعوذ بك من القلة و الذلّة و أعوذ بك من الضّيق و الشدّة و القيد و الحبس و الوثاق و السجون و البلاء و كلّ مصيبة لا صبر لى عليها آمين يا ربّ العالمين.

اللّهمّ اعطنا كلّ الذي سألناك و زدنا من فضلك على قدر جلالك و عظمتك بحق لا إله إلّا أنت العزيز الحكيم [1]

. 85- الدعاء للاحتراز من الاعداء

135- قال ابن طاوس: دعاء الاحتراز من الاعداء و التحصّن عن الأسواء بعزائم اللّه تبارك و تعالى يقال ذلك بعد طلوع الشمس و عند غروبها لمولانا سيّد العابدين (عليه السلام)

.

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بسم اللّه و باللّه و لا قوّة إلّا باللّه و لا غالب الّا باللّه غالب كلّ شي‏ء و به يغلب الغالبون و منه يطلب الرّاغبون و عليه يتوكّل المتوكّلون و به يعتصم المعتصمون و يثق الواثقون و يلتجى الملتجئون و هو حسبهم و نعم الوكيل احترزت باللّه و احترست باللّه و لجأت إلى اللّه و استجرت باللّه و استعنت باللّه و امتنعت باللّه و اعتززت باللّه و قهرت باللّه و غلبت باللّه.

اعتمدت على اللّه و استترت باللّه و حفظت باللّه و استحفظت باللّه خير الحافظين و تكهّفت باللّه و حطت نفسى و أهلى و مالى و اخوانى و كلّ من يعنينى أمره باللّه الحافظ اللّطيف و اكتلأت باللّه و صحبت حافظ الصّاحبين و حافظ

____________

[1] منهج الدعوات: 158.

92

الأصحاب الحافظين و فوّضت أمرى إلى اللّه الّذي ليس كمثله شي‏ء و هو السميع العليم البصير و اعتصمت باللّه الّذي من اعتصم به نجا من كلّ خوف و توكّلت على اللّه العزيز الجبّار حسبى اللّه و نعم الوكيل.

و من يتوكّل على اللّه فهو حسبه ما شاء اللّه لا قوّة إلّا باللّه لا إله الّا اللّه محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الطّاهرين و سلّم تسليما اللّه لا إله إلّا هو الحىّ القيّوم لا تأخذه سنة و لا نوم إلى آخر الآية، و لقد ذرأنا لجهنّم كثيرا من الجنّ و الإنس لهم قلوب لا يفقهون بها و لهم أعين لا يبصرون بها و لم آذان لا يسمعون بها اولئك كالأنعام بل هم أضلّ سبيلا و اولئك هم الغافلون سواء عليهم ادعوتموهم أم أنتم صامتون.

إنّ الّذين تدعون من دون اللّه عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم أذان يسمعون بها أنّ وليّى اللّه الّذي نزّل الكتاب و هو يتولّى الصّالحين و إن تدعهم إلى الهدى لا يسمعوا و تراهم ينظرون إليك و هم لا يبصرون، أولئك الّذين طبع اللّه على قلوبهم و سمعهم و أبصارهم و أولئك هم الغافلون.

إنّا جعلنا على قلوبهم أكنّة أن يفقهوه و فى آذانهم وقرا و إن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا فأوجس فى نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنّك أنت الأعلى و ألق ما فى يمينك تلقف ما صنعوا إنّما صنعوا كيد ساحر و لا يفلح الساحر حيث أتى أ فلم يسيروا فى الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو أذان يسمعون بها فإنّما لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب الّتي فى الصدور.

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم طسم تلك آيات الكتاب المبين لعلّك باخع نفسك الّا يكونوا مؤمنين إن نشأ ننزّل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين قال أولو جئتك بشي‏ء مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فاذا هو

93

ثعبان مبين و نزع يده فاذا هى بيضاء للناظرين.

قال كلّا إنّ معى ربّى سيهدين يا موسى لا تخف انّك من الآمنين إنّى لا يخاف لدىّ المرسلون لا إله إلّا أنت ربّ العرش العظيم يا موسى أقبل و لا تخف انّك من الآمنين قال سنشدّ عضدك بأخيك و نجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما و من اتّبعكما الغالبون و لقد منّنا على موسى و هارون و نجّيناهما و قومهما من الكرب العظيم و نصرناهم فكانوا هم الغالبين و القيت عليك محبّة منّى و لتصنع على عينى.

اذ تمشى اختك فتقول هل أدلّكم على أهل بيت يكفلونه لكم و هم له ناصحون فرددناه الى امّه كى تقرّ عينها و لا تحزن و قتلت نفسا فنجيناك من الغمّ و فتنّاك فتونا، و قال الملك ائتونى به استخلصه لنفسى فلمّا كلّمه قال إنّك اليوم لدينا مكين أمين انّى توكّلت على اللّه ربّى و ربّكم ما من دابّة إلّا هو آخذ بناصيتها انّ ربّى على صراط مستقيم [1]

. 86- دعاء الاستشفاء

136- قال ابن طاوس: من ذلك دعاء لمولانا زين العابدين (عليه السلام) قال أبو حمزة الثماليّ (رحمه الله)

انكسرت يد ابنى مرّة فأتيت به يحيى بن عبد اللّه المجبّر فنظر إليه فقال أرى كسرا قبيحا ثمّ صعد غرفته ليجي‏ء بعصابة و رفادة فذكرت فى ساعتى تلك ما علمنى علىّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) فاخذت يد ابنى فقرأت عليه و مسحت الكسر فاستوى الكسر باذن اللّه تعالى فنزل يحيى بن عبد اللّه فلم‏

____________

[1] منهج الدعوات: 163.

94

ير شيئا فقال ناولنى اليد الاخرى فلم ير كسرا.

فقال: سبحان اللّه أ ليس عهدى به كسرا قبيحا فما هذا أما إنّه ليس بعجب من سحركم معاشر الشيعة فقلت ثكلتك امّك ليس هذا بسحر بل انى ذكرت دعاء سمعته من مولاى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فدعوت به فقال علّمنيه فقلت أبعد ما سمعت ما قلت لا و لا نعمة عين لست من أهله قال حمران بن أعين فقلت لأبى حمزة نشدتك باللّه الا ما أوردتناه و أفدتناه فقال سبحان اللّه ما ذكرت ما قلت إلّا و أنا أفيدكم اكتبوا.

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم يا حىّ قبل كلّ حىّ يا حىّ بعد كلّ حىّ يا حىّ مع كلّ حىّ يا حىّ حين لا حىّ يا حىّ يبقى و يفنى كلّ حىّ لا إله إلّا أنت يا حىّ يا كريم يا محيى الموتى يا قائم على كلّ نفس بما كسبت انّى أتوجّه إليك و أتوسّل إليك و أتقرّب إليك بجودك و كرمك و رحمتك الّتي وسعت كلّ شي‏ء و اتوجّه إليك و أتوسّل إليك بحرمة هذا القرآن و بحرمة الاسلام و شهادة أن لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك و أنّ محمّدا عبدك و رسولك.

أتوجّه إليك و أتوسّل إليك و استشفع إليك بنبيّك نبىّ الرحمة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) تسليما و بأمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب و فاطمة الزهراء و الحسن و الحسين عبدك و أمينك و حجّتك على الخلق أجمعين و علىّ بن الحسين زين العابدين و نور الزاهدين و وارث علم النبيّين و المرسلين و امام الخاشعين و ولىّ المؤمنين و القائم فى خلقك أجمعين و باقر علم الأوّلين و الآخرين و الدليل على أمر النبيّين و المرسلين و المقتدى بآبائه الصالحين و كهف الخلق أجمعين و جعفر بن محمّد الصادق من أولاد النبيّين و المقتدى بآبائه الصالحين و البار من عترته البررة المتّقين.

ولىّ دينك و حجّتك على العالمين و موسى بن جعفر العبد الصالح من أهل بيت المرسلين و لسانك فى خلقك أجمعين و الناطق بأمرك و حجّتك على بريّتك و علىّ بن‏

95

موسى الرّضا المرتضى الزكىّ المصطفى المخصوص بكرامتك و الداعى الى طاعتك و حجّتك على الخلق أجمعين و محمّد بن على الرشيد القائم بأمرك الناطق بحكمك و حقّك و حجّتك على بريتك و وليّك و ابن أولياؤك و حبيبك و ابن أحبائك و علىّ بن محمّد السراج المنير و الرّكن الوثيق القائم بعد ذلك و الداعى الى دينك و دين نبيّك و حجّتك على بريّتك و الحسن بن على عبدك و وليك و خليفتك المؤدّى عنك فى خلقك عن آبائه الصادقين.

و بحقّ خلف الأئمّة الماضين و الامام الزكى الهادى المهدى و الحجّة بعد آبائه على خلقك المؤدّى عن علم نبيّك و وارث علم الماضين من الوصيّين المخصوص الدّاعى الى طاعتك و طاعة آبائه الصالحين يا محمّد يا ابا القاسماه بأبى أنت و امّى الى اللّه اتشفع بك و بالأئمّة من ولدك و بعلىّ أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين و علىّ بن الحسين و محمّد بن على و جعفر بن محمّد و موسى بن جعفر و علىّ بن موسى و محمّد بن على و علىّ بن محمّد، و الحسن بن على و الخلف القائم المنتظر.

اللّهمّ فصلّ عليهم و على من اتّبعهم و صلّ على محمّد و آل محمّد صلاة المرسلين و الصدّيقين و الصالحين صلاة لا يقدر على احصائها غيرك.

اللهمّ الحق أهل بيت نبيّك و ذرّيّتهم و شيعتهم بنبيك سيّد المرسلين و الحقنا بهم مؤمنين مخبتين فائزين متّقين صالحين خاشعين عابدين موفّقين مسدّدين عاملين زاكين تائبين ساجدين راكعين شاكرين حامدين صابرين منيبين مصيبين.

اللّهمّ انّى اتولّى وليهم و اتبرأ إليك من عدوّهم و أتقرّب إليك بحبّهم و موالاتهم و طاعتهم فارزقنى بهم خير الدنيا و الآخرة و اصرف عنّى بهم أهوال يوم القيامة، اللّهمّ إنّي أشهدك بأنّك أنت اللّه لا إله إلّا أنت و أنّ محمّدا و عليّا و زوجته و ولديه عبيدك و إماؤك و أنت وليّهم فى الدّنيا و الآخرة و هم أولياؤك و الأولين بالمؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات من بريّتك و أشهد انّهم عبادك المؤمنون‏

96

لا يسبقونك بالقول و هم بأمرك يعملون.

اللّهمّ انّى أتوسّل إليك بهم و اتشفع بهم إليك ان تحيينى محياهم و تميتنى على طاعتهم و ملتهم و تمنعنى من طاعة عدوّهم و تمنع عدوك و عدوهم منّى و تغنينى بك و بأوليائك عمّن أغنيته عنّى و تسهلنى لمن أحوجتهم الى و تجعلنى فى حفظك فى الدين و الدنيا و الآخرة و تلبسنى العافية حتّى تهنئنى المعيشة و الحظنى بلحظة من لحظاتك الكريمة الرحيمة الشريفة تكشف بها عنى ما قد ابتليت به و دبرنى بها الى أحسن عاداتك و اجملها عندى.

فقد ضعفت قوّتى و قلّت حيلتى و نزل بى ما لا طاقة لى به فردّنى إلى أحسن عاداتك فقد آيست ممّا عند خلقك فلم يبق إلّا رجاؤك فى قلبى و قديما ما مننت على و قدرتك يا سيّدى و ربّى و خالقى و مولاى و رازقى على اذهاب ما أنا فيه كقدرتك علىّ حيث ابتليتنى به الهى ذكر عوائدك يؤنسني و رجاء انعامك يقرّبنى و لم أخل من نعمتك منذ خلقتنى فأنت يا ربّ ثقتى و رجائى و إلهى و سيّدى و الذاب عنّى و الراحم بى و المتكفّل برزقى فاسئلك يا ربّ محمّد و آل محمّد أن تجعل رشدى بما قضيت من الخير و ختمته و قدّرته و ان تجعل خلاصى ممّا أنا فيه.

فانّى لا أقدر على ذلك إلّا بك وحدك لا شريك لك و لا اعتمد فيه إلّا عليك فكن يا ربّ الارباب و يا سيّد السادات عند حسن ظنّى بك و اعطنى مسألتى يا اسمع السامعين و يا أبصر الناظرين و يا أحكم الحاكمين و يا أسرع الحاسبين و يا أقدر القادرين و يا أقهر القاهرين و يا أول الأوّلين و يا آخر الآخرين و يا حبيب محمّد و علىّ و جميع الأنبياء و المرسلين و الأوصياء المنتجبين و يا حبيب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و أوصيائه و انصاره و خلفائه و أحبّائه المؤمنين و حججك البالغين من أهل بيت الرحمة المطهّرين الزاهدين أجمعين صلّ على محمّد و آل محمّد و افعل بى ما أنت أهله‏

97

يا أرحم الرّاحمين. [1]

87- الدعاء عند الخروج عن البيت‏

137- محمّد بن يعقوب، عن محمّد يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علىّ بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن أبى حمزة الثماليّ قال: أتيت باب علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فوافقته حين خرج من الباب فقال:

بسم اللّه آمنت باللّه و توكّلت على اللّه، ثمّ قال: يا أبا حمزة انّ العبد اذا خرج من منزله عرض له الشيطان فاذا قال بسم اللّه قال الملكان: كفيت، فاذا قال آمنت باللّه قالا: هديت فاذا قال: توكّلت على اللّه قالا وقيت فيتنحى الشيطان، فيقول بعضهم لبعض: كيف لنا بمن هدى و كفى و وقى، قال ثمّ قال: اللّهمّ ان عرضى لك اليوم، ثمّ قال: يا أبا حمزة ان تركت الناس لم يتركوك و ان رفضتهم لم يرفضوك قلت: فما أصنع قال: أعطهم من عرضك ليوم فقرك و فاقتك [2]

. 88- الدعاء عند المصيبة

138- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن ابن أبى حمزة، قال: سمعت علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول:

يا بنىّ من أصابه منكم مصيبة أو نزلت به نازلة، فليتوضّأ و ليسبغ الوضوء، ثمّ يصلّى ركعتين أو أربع‏

____________

[1] منهج الدعوات: 165.

[2] الكافى: 2/ 541.

98

ركعات، ثمّ يقول فى آخرهنّ: «يا موضع كلّ شكوى و يا سامع كلّ نجوى و شاهد كلّ ملأ و عالم كلّ خفية و يا دافع ما يشاء من بلية.

يا خليل إبراهيم و يا نجىّ موسى و يا مصطفى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أدعوك دعاء من اشتدّت فاقته، و قلت حيلته و ضعف قوته، دعاء الغريق الغريب المضطرّ الذي لا يجد لكشف ما هو فيه إلّا أنت يا أرحم الرّاحمين [1]

فانّه لا يدعو به أحد الا كشف اللّه عنه إن شاء اللّه.

89- تسبيح الامام السجاد (عليه السلام)

139- روى المجلسى، عن دعوات الراوندى انّه (عليه السلام) يقول:

سبحان من أخرق نوره كلّ ظلمة، سبحان من قدر بقدرته كلّ قدرة، سبحان من احتجب من العباد و لا شي‏ء يحجبه، سبحان اللّه و بحمده [2]

. 90- ادعية جامعة للامام السجاد (عليه السلام)

140- قال الشيخ (رحمه الله): ادع بدعاء علىّ بن الحسين (عليهما السلام) من أدعية الصحيفة و هو:

الحمد للّه الذي خلق اللّيل و النهار بقوّته، و ميّز بينهما بقدرته و جعل لكلّ واحد منهما حدّا محدودا و امدا موقوتا، يولج كلّا منهما فى صاحبه و يولج صاحبه فيه بتقدير منه للعباد فيما يغذوهم به و ينشئهم عليه، خلق لهم اللّيل ليسكنوا

____________

[1] الكافى: 2/ 560.

[2] بحار الانوار: 94/ 206.

99

فيه عن حركات التعب و نهضات النّصب و جعله لباسا ليلبسوا من راحته و منامه فيكون ذلك لهم جماما و قوّة و لينالوا به لذة و شهوة.

خلق لهم النهار مبصرا ليبتغوا فيه من فضله و يتسببوا الى رزقه و يسرحوا فى أرضه طلبا لما فيه نيل العاجل من دنياهم و درك الآجل فى أخراهم بكلّ ذلك يصلح شأنهم و يبلو أخبارهم و ينظر كيف هم فى اوقات طاعته و منازل فروضه، و مواضع أحكامه ليجزى الذين أساءوا بما عملوا و يجزى الذين أحسنوا بالحسنى.

اللّهمّ لك فلك الحمد على ما فلقت لنا من الاصباح و متّعتنا به من ضوء النهار و بصّرتنا به من مطالب الأقوات و وقيتنا فيه من طوارق الآفات أصبحنا و أصبحت الأشياء بجملتها لك، سماؤها و أرضها و ما بثثت فى كلّ واحد منها ساكنة و متحرّكة و مقيمة و شاخصة، و ما علن فى الهواء و ما بطن فى الثرى، أصبحنا فى قبضتك و ملكك، يحوينا سلطانك و تضمّنا مشيتك و نتصرف عن أمرك و نتقلّب فى تدبيرك.

ليس لنا من الامر إلّا ما قضيت و لا من الخير الّا ما أعطيت، و هذا يوم حادث جديد و هو علينا شاهد عتيد، ان أحسّنا ودّعنا بحمد، و ان أسأنا فارقنا بذم، اللّهمّ فارزقنا حسن مصاحبته و أعصمنا من سوء مفارقته و أجر لنا فيه من الحسنات و خلّنا فيه من السيئات و املأ لنا ما بين طرفيه حمدا و شكرا و اجرا و ذخرا و فضلا و إحسانا.

اللّهمّ يسّر على الكرام الكاتبين مئونتنا و املاء لنا من حسناتنا صحائفنا و لا تخزنا عندهم بسوء أعمالنا، اللّهمّ اجعل لنا فى كلّ ساعة من ساعاته حظّا من عبادك و نصيبا من شكرك و شاهد صدق من ملائكتك، اللّهمّ احفظنا فيه من بين أيدينا و من خلفنا و من جميع نواحينا حفظا عاصما من معصيتك هاديا إلى طاعتك مستعملا

100

لمحبّتك.

اللّهمّ وفّقنا فى يومنا هذا و ليلتنا هذه و فى جميع أيامنا لاستعمال الخير و هجران الشرّ و شكر النعمة و اتباع السنن و مجانبة البدع و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و حياطة الاسلام و انتقاص الباطل و نصرة الحقّ و ارشاد المضلّ و معاونة الضعيف.

اللّهمّ و اجعله من أفضل يوم عهدناه و أيمن صاحب صحبناه و خير وقت ظللنا فيه و اجعلنا من أرضى من مرّ عليه اللّيل و النهار و من خلقك و اشكرهم لما أبليت من نعمتك و أقومهم لما فرغت من شرائعك و أوقفه عما حددت من نهيك.

اللّهمّ إنّى أشهدك و كفى بك شهيدا و أشهد سماءك و أرضك و من أسكنتها من ملائكتك و سائر خلقك فى يومنا هذا و ساعتى هذه و مستقرّى هذا أنى أشهد أنّك أنت اللّه الّذي لا إله إلّا أنت قائما بالقسط، عادلا فى الحكم، رءوفا بالخلق، مالكا للملك و أنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) عبدك و رسولك و خيرتك من خلقك، حملته رسالتك فادّاها و أمرته بالنصح لامّته فنصح لها.

اللّهمّ فصل على محمّد و آله كأتمّ ما صلّيت على أحد من خلقك و أنله أفضل ما نلت أحدا من عبادك و أجزه أكرم ما جزيت أحدا من الأنبياء عن امته انّك المنّان بالجسيم، الغافر للعظيم، الأرحم من كلّ رحيم [1]

. 141- عنه أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: أخبرنى أبو الحسن علىّ بن محمّد النحوى، قال: حدّثنا أبو على محمّد بن هشام الاسكافى فى داره بسوق العطش، قال:

حدّثنا جعفر بن محمّد العلوى، قال: حدثنا أحمد بن عبد المنعم، قال: حدّثنا عبد اللّه‏

____________

[1] مصباح المتهجّد: 172.

101

ابن محمّد الفزارى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر محمّد بن علىّ (عليهما السلام) قال: كان من دعاء علىّ بن الحسين (عليهما السلام):

اللّهمّ إن كنت عصيتك بارتكاب منّى ممّا نهيتنى، فانّى قد أطعتك فى أحبّ الأشياء إليك الايمان بك منّا منك به علىّ لا منّا منّا به عليك و تركت معصيتك فى أبغض الأشياء إليك أن أجعل لك شريكا، أو اجعل لك ولدا أو ندّا، و عصيتك على غير مكابرة و لا معاندة و لا استخفاف منّى بربوبيّتك و لا جحود لحقك، و لكن استزلّنى الشيطان بعد الحجة علىّ و البيان، فان تعذّبنى فبذنوبى غير ظالم لى و ان تغفر لى فبجودك و رحمتك يا أرحم الرّاحمين [1]

. 142- الصدوق حدّثنا عبد اللّه بن نصر بن سمعان التيمى (رحمه الله)، قال:

حدّثنا أبو القاسم جعفر بن محمّد المكّى، قال: حدّثنا أبو الحسن عبد اللّه بن محمّد بن عمرو الحرانى، قال: حدّثنا صالح بن زياد، قال: حدّثنا أبو عثمان عبد اللّه بن ميمون السكرى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن معزّ الاودّى، قال: حدّثنا عمران بن سليم، عن طاوس اليمانى، قال: كان علىّ بن الحسين سيّد العابدين (عليهما السلام) يدعو بهذا الدعاء

.

الهى و عزّتك و جلالك و عظمتك لو أنّى منذ بدعت فطرتى من أوّل الدّهر عبدتك دوام خلود ربوبيّتك بكلّ شعرة فى كلّ طرفة عين سرمد الأبد بحمد الخلائق و شكرهم أجمعين لكنت مقصرا فى بلوغ أداء شكر أخفى نعمة من نعمك علىّ و لو أنّى كربت معادن حديد الدنيا بأنيابى و حرنت أرضيها بأشفار عينى و بكيت من خشيتك مثل بحور السماوات و الارضين دما و صديدا.

____________

[1] أمالى الطوسى: 1/ 29.

102

لكان ذلك قليلا فى كثير ما يجب من حقّك علىّ، و لو انّك الهى عذّبتنى بعد ذلك بعذاب الخلائق أجمعين و عظمت للنار خلقى و جسمى و ملأت جهنّم و أطباقها منّى حتّى لا يكون فى النار معذّب غيرى، و لا يكون لجهنّم حطب سواى لكان ذلك بعد لك علىّ قليلا فى كثير ما استوجبته من عقوبتك [1]

. 143- عنه، حدّثنا محمّد بن علىّ بن الفضل الكوفى رضى اللّه عنه، قال:

حدّثنا اسماعيل بن ابراهيم العبدى، قال: حدّثنا سهل بن زياد الادمى، عن ابن محبوب، عن أبى حمزة الثماليّ، قال:

دخلت مسجد الكوفة فاذا أنا برجل عند الاسطوانة السابعة قائما يصلّى بحسن ركوعه و سجوده، فجئت لا نظر إليه، فسبقنى الى السجود فسمعته يقول فى سجوده:

اللّهم ان كنت قد عصيتك فقد أطعت فى أحب الاشياء إليك و هو الايمان بك منّا به علىّ لا منابه منّى عليك و لم أعصك فى أبغض الأشياء إليك، لم ادع لك ولد أولم أتخذ لك شريكا منّا منك علىّ لا منّا منى عليك و عصيتك فى أشياء على غير مكاثرة منّى و لا مكابرة و لا استكبار من عبادتك و لا جحود لربوبيّتك و لكن اتبعت الهوى و أزلّنى الشيطان بعد الحجّة و البيان، فان تعذبنى فبذنبى غير ظالم لى و ان ترحمنى فبجودك و رحمتك يا ارحم الراحمين.

ثمّ انفتل و خرج من باب كندة فتبعته حتّى أتى مناخ الكلبيّين، فمرّ بأسود فامره بشي‏ء لم أفهمه، فقلت: من هذا، فقال: هذا علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فقلت جعلنى اللّه فداك ما أقدمك هذا الموضع، فقال: الذي رأيت [2]

. 144- قال الكفعمى: دعاء عظيم الشأن مروىّ عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام):

____________

[1] أمالى الصدوق: 180.

[2] أمالى الصدوق: 188.