مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - ج2

- عزيز الله عطاردي‏ المزيد...
522 /
103

الهى كيف أدعوك و أنا أنا و كيف أقطع رجائى منك و أنت الهى، اذا لم أسألك فتعطينى، فمن ذا الذي أسأله فيعطينى الهى اذا لم أدعوك فتستجيب لى، فمن ذا الذي أدعوه فيستجيب لى، الهى اذا لم أتضرّع إليك فترحمنى فمن ذا الّذي أتضرّع إليه فيرحمنى، الهى فكما فلقت البحر لموسى (عليه السلام) و نجيته أسألك أن تصلّى على محمّد و آل محمّد و أن تنجينى ممّا أنا فيه و تفرّج عنّى فرجا عاجلا غير آجل بفضلك و رحمتك يا ارحم الراحمين [1]

. 145- عنه، عن الامام السجّاد (عليه السلام):

يا دائم يا ديموم يا حىّ يا قيّوم، يا كاشف الغمّ و يا فارج الهمّ و يا باعث الرسل و يا صادق الوعد، صلّ على محمّد و آل محمّد و افعل بى ما أنت أهله [2]

. 146- روى المجلسى فى البحار عن الشهيد انّه قال: روى عن طاوس اليمانى انّه قال: مررت بالحجر فى رجب و اذا أنا بشخص راكع و ساجد، فتأملته فاذا هو علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، فقلت يا نفسى رجل صالح من أهل بيت النبوّة و اللّه لاغتنم دعاءه، فجعلت أرقبه حتّى فرغ من صلاته و رفع باطن كفّه إلى السّماء و جعل يقول:

سيّدى سيّدى و هذه يداى قد مددتهما إليك بالذنوب مملوة و عيناى إليك بالرجاء ممدودة، و حقّ لمن دعاك بالندم تذلّلا أن تجيبه بالكرم تفضّلا سيّدى أمن أهل الشقاء خلقتنى فاطيل بكائى، أم من أهل السعادة خلقتنى فابشر رجائى سيّدى أ لضرب المقامع خلقت أعضائى أم لشرب الجميم خلقت أمعائى، سيّدى لو أنّ عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أوّل الهاربين منك لكنّى أعلم أنّى لا

____________

[1] مصباح الكفعمى: 292.

[2] مصباح الكفعمى: 304.

104

أفوتك.

سيّدى لو أنّ عذابى يزيد فى ملكك لسألتك الصبر عليه غير أنّى أعلم أنّه لا يزيد فى ملكك طاعة المطيعين و لا ينقص منه معصية العاصين، سيّدى ما أنا و ما خطرى هب لى خطاياى بفضلك و جلّلنى بسترك و اعف عن توبيخى بكرم وجهك إلهى و سيّدى ارحمنى مطروحا على الفراش تقلبنى أيدى أحبتي، و ارحمنى مطروحا على المغتسل يغسلنى صالح جيرتى.

ارحمني محمولا قد تناول الاقرباء أطراف جنازتى و ارحم فى ذلك البيت المظلم وحشتى و غربتى و وحدتى، فما للعبد من يرحمه إلّا مولاه.

ثمّ سجد و قال: أعوذ بك من نار حرّها لا يطفى وجد يدها لا يبلى، و عطشانها لا يروى و قلّب خدّه الايمن و قال: «اللّهمّ لا تقلب وجهى فى النار بعد تعفيرى و سجودى لك بغير منّ منّى عليك، بل لك الحمد و المنّ علىّ» ثمّ قلّب خدّه الأيسر و قال: «ارحم من أساء و اقترف و استكان و اعترف» ثمّ عاد الى السجود و قال: إن كنت بئس العبد فانت نعم الربّ العفو، العفو مائة مرة.

قال طاوس: فبكيت حتّى علا نحيبى، فالتفت الىّ و قال: ما يبكيك يا يماني أ و ليس هدا؟؟؟ مقام المذنبين، فقلت: حبيبى حقيق على اللّه أن لا يردّك و جدّك محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ، قال طاوس: فلمّا كان العام المقبل فى شهر رجب بالكوفة فمررت بمسجد غنى، فرأيته يصلّى فيه و يدعو بهذا الدعاء و فعل كما فعل فى الحجر [1]

. 147- الحافظ أبو نعيم حدّثنا أبو الحسين محمّد بن محمّد بن عبد اللّه، قال: ثنا

____________

[1] بحار الانوار: 100/ 448.

105

أبو بكر بن الانبارى، قال: ثنا أحمد بن الصلت، قال: ثنا قاسم بن إبراهيم العلوىّ، قال: حدّثنى أبى عن جعفر بن محمّد، عن أبيه قال: قال علىّ بن الحسين (عليهم السلام)

فقد الاحبّة غربة و كان يقول: اللّهمّ انّى أعوذ بك أن تحسن فى لوامع العيون علانيتى و تقبح فى خفيات العيون سريرتى.

اللّهمّ كما أسأت و أحسنت الىّ، فاذا عدت فعد علىّ، و كان يقول: ان قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد، و آخرين عبدوه رغبة فتلك عبادة التجار، و قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الاحرار [1]

. 148- ابن أبى شيبة حدثنا محمّد بن بشر، حدثنا مسعر، عن أبى مصعب، عن علىّ بن حسين (عليهما السلام) و غيره قالا: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:

اللّهمّ أقلنى عثرتى و استر عورتى و آمن روعتى، و اكفنى من بغى علىّ و انصرنى ممّن ظلمنى و أرنى ثارى فيه [2]

. 149- روى ابن أبى الحديد، عن يحيى بن معاذ، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) أنّه قال:

يكاد رجائى لك مع الذنوب، يغلب رجائى لك مع الاعمال، لأنّى أجدنى أعتمد فى الاعمال على الاخلاص و كيف أحرزها و أنا بالآفة معروف، و أجدنى فى الذنوب أعتمد على عفوك و كيف لا تغفرها و أنت بالجود موصوف [3]

. 150- روى المجلسى، عن كتاب عتيق للغروى عن الامام علىّ بن الحسين (عليهما السلام) انّه يقول فى مناجاته:

____________

[1] حلية الاولياء: 3/ 134.

[2] المصنف: 10/ 283.

[3] شرح النهج: 11/ 192.

106

يا راحم رنّه العليل، و يا عالم ما تحت خفىّ الأنين، اجعلنى من السالمين فى حصنك الّذي لا ترومه الأعداء، و لا يصل إلىّ فيه مكروه الأذى، فأنت مجيب من دعا، و راحم من لا ذبك و شكا، أستعطفك علىّ، و أطلب رحمتك لفاقتى فقد غلبت الامور قلّة حيلتى و كيف لا يكون ذلك، و لم أك شيئا و كوّنتنى، ثمّ بعد التكوين إلى دار الدنيا أخرجتنى، و بأحكامك فيها ابتليتنى، سبحانك سبحانك لا أجد عذرا أعتذر فأبرأ، و لا شيئا أستعين به دونك فأعنّى، إلهى أستعطفك علىّ أبدا أبدا.

إلهى كيف أدعوك، و قد عصيتك، و كيف لا أدعوك و قد عرفتك، حبّك فى قلبى و إن كنت عاصيا، مددت يدا بالذنوب مملوءة، و عينا بالرجاء ممدودة، و دمعة بالامال موصولة، إلهى أنت ملك العطايا، و أنا أسير الخطايا، و من كرم العظماء الرفق بالاسراء، و أنا أسير جرمى، مرتهن بعملى، إلهى لئن طالبتنى بسريرتى لأطلبنّ منك عفوك، الهى لئن أدخلتنى النار لاحدثنّ أهلها أنّى أحبّك، إلهى الطاعة تسرك، و المعاصى لا تضرّك، فصلّ على محمّد و آله، وهب لى ما يسرّك، و اغفر لى ما لا يضرّك.

إلهى امن أهل الشقاوة خلقتنى فاطيل بكائى، أم من أهل السعادة خلقتنى فأنشر رجائى، إلهى أ لوقع مقامع الزّبانية ركّبت أعضائى، أم لشرب الصديد خلقت أمعائى، إلهى أنا الّذي لا أقطع منك رجائى، و لا أخيّب منك دعائى، إلهى نظرت إلى عملى فوجدته ضعيفا، و حاسبت نفسى فوجدتها لا تقوى على شكر نعمة واحدة أنعمتها علىّ، فكيف أطمع أن اناجيك، فارحمنى إذا طاش عقلى، و حشرج صدرى، و أدرجت خلوا فى كفنى، و إن كانت دنت وفاتى و شخوصى إليك، فاحشرنى مع محمّد و إله الطيّبين (صلوات الله عليه) و عليهم أجمعين برحمتك يا أرحم‏

107

الرّاحمين [1]

. 91- مناجاة له اخرى صلّى اللّه عليه‏

151-

إلهى و سيّدى و مولاى إن قطعت توفيقك خذلتنى، الهى و سيّدى و مولاى إن رددتنى إلى نفسى أهلكتنى، إلهى و سيّدى و مولاى إن رددتنى إلى سؤال غيرك أذللتنى، إلهى و سيّدى و مولاى أوبقتنى ذنوبى و أنت أولى من عفا عنّى، إلهى و سيّدى و مولاى عظم ذنبى، و لا يغفر العظيم أحد سواك، إلهى و سيّدى و مولاى حسن ظنّى بك جرّأنى على معاصيك، إلهى و سيّدى و مولاى لئن أدخلتنى النّار لقد جمعت بينى و بين من كنت اعاديه فيك [2]

. 92- مناجاة له اخرى صلّى اللّه عليه‏

152-

إلهى طال ما نامت عيناى، و قد حضرت أوقات صلواتك، و أنت مطلع علىّ تحلم عنّى يا كريم إلى أجل قريب، فويل لهاتين العينين كيف تصبر على تحريق النار إلهى طال ما مشت قدماى فى غير طاعتك و أنت مطّلع على تحلم عنّى يا كريم إلى أجل قريب فويل لهذا الجسم الضعيف كيف يصبر على تحريق النّار.

إلهى ليتنى لم أخلق لشقاوة جسدى. إلهى ليت امّى لم تلدنى، إلهى ليتنى لم أسمع بذكر جهنّم و سلاسلها، و تثقيل أغلالها، إلهى ليتنى كنت طائرا فأطير فى الهواء من خوفك، إلهى الويل لى ثمّ الويل لى ان كان إلى جهنّم محشرى، إلهى الويل لى ثمّ‏

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 121.

[2] بحار الانوار: 94/ 122.

108

الويل لى ان كان فى النار مجلسى، إلهى الويل لى ثمّ الويل لى ثمّ الويل لى إن كان الزقّوم فيها طعامى، إلهى الويل لى ثمّ الويل لى إن كان الحميم فيها شرابى، إلهى الويل لى ثمّ الويل لى إن كان الشيطان و الكفّار فيها أقرانى.

إلهى الويل لى ثمّ الويل لى إن أنا قدمت عليك و أنت ساخط علىّ، فمن ذا الّذي يرضيك عنّى، ليس لى حسنة سبقت لى فى طاعتك أرفع بها إليك رأسى أو ينطق بها لسانى، ليس لى إلّا الرجاء، منك فقد سبقت رحمتك غضبك، عفوك عفوك، فانّك قلت فى كتابك المنزل، على نبيّك المرسل، صلواتك عليه و على آله و سلامك «نبئ عبادى أنّى أنا الغفور الرحيم و أنّ عذابى هو العذاب الأليم» صدقت صدقت يا سيّدى، ليس يردّ غضبك إلّا حلمك، و لا يجير من عقابك الّا عفوك، و لا ينجى منك الّا التضرّع إليك، أتضرع إليك يا ربّ تضرّع المذنب الحقير و أدعوك دعاء البائس الفقير، و أسألك مسألة المسكين الضرير، فصلّ على محمّد و آل محمّد و امنن علىّ بالجنّة، و عافنى من النار.

إلهى منّ علىّ باحسانك الّذي فيه الغناء عن القريب و البعيد و الاعداء و الاخوان، و ألحقنى بالّذين غمرتهم سعة رحمتك، فجعلتهم أطيابا أبرارا أتقياء و لنبيّك محمّد صلواتك عليه و آله جيران فى دار السلام، و اغفر للمؤمنين و المؤمنات مع الآباء و الامّهات، و الاخوة و الاخوات، و ألحقنا و إيّاهم بالأبرار، و أبحنا و ايّاهم جنّاتك مع النجباء الأخيار.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و اجعلنى و جميع إخوانى بك مؤمنين، و على الإسلام ثابتين، و لفرائضك مؤدّين، و على الصلوات محافظين، و للزكاة فاعلين، و لمرضات متيقنين، و للإخلاص مخلصين، و لك ذاكرين، و لسنّة نبيّك (صلوات الله عليه) و على آله متبعين، و من عذابك مشفقين، و من عدلك خائفين، و لفضلك راجين و من الفزع الأكبر آمنين، و فى خلق السماوات و الارض متفكّرين، و من‏

109

الذنوب و الخطايا تائبين، و عن الرياء و السّمعة منزّهين، و من الشرك و الزيغ و الكفر و الشقاق و النفاق معصومين، و برزقك قانعين، و للجنّة طالبين، و من النار هاربين، و من الحلال الطيّب مرزوقين.

عند الشبهات واقفين، و على محمّد و آله مصلّين، و لأهل الايمان ناصحين، و للاخوان فيك مستغفرين، و عند معاينة الموت مستبشرين، و فى وحشة القبر فرحين، و بلقاء منكر و نكير مسرورين، و عند مسألتهم بالصّواب مجيبين، و فى الدنيا زاهدين، و فى الآخرة راغبين، و للجنّة طالبين، و للفردوس وارثين، و من ثياب السندس و الاستبرق لابسين، و على الأرائك متّكئين، و بالتيجان المكلّلة بالدر و اليواقيت و الزبرجد متوّجين، و للولدان المخلّدين مستخدمين، و بأكواب و أباريق و كأس من معين شاربين، و من الحور العين مزوّجين، و فى نعيم الجنّة مقيمين، و فى دار المقامة خالدين، لا يمسّهم فيها نصب و ما هم منها بمخرجين.

اللّهمّ اغفر لنا و لاخواننا المؤمنين و المؤمنات الأحياء منهم و الأموات، و التّباع بينهم بالخيرات إنّك ولىّ الباقيات الصالحات [1]

. 93- مناجاة اخرى له (عليه السلام) تعرف بالصغرى‏

153-

سبحانك يا إلهى ما أحلمك و أعظمك و أعزك و أكرمك و أعلاك و أقدمك و أحكمك و أعلمك، و سغ علمك تهدّد المتكبّرين، و استغرقت نعمتك شكر الشاكرين، و عظم فضلك عن إحصاء المحصين، و جلّ طولك عن وصف الواصفين خلقتنا بقدرتك و لم نك شيئا، و صوّرتنا فى الظلماء بكنه لطفك، و

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 122.

110

أنهضتنا إلى نسيم روحك، و غذوتنا بطيّب رزقك، و مكّنت لنا فى مهاد أرضك، و دعوتنا إلى طاعتك، فاستنجدنا باحسانك على عصيانك، و لو لا حلمك ما أمهلتنا.

إذ كنت قد سدلتنا بسترك، و أكرمتنا بمعرفتك و أظهرت علينا حجّتك، و أسبغت علينا نعمتك، و هديتنا إلى توحيدك، و سهّلت لنا المسلك إلى النجاة، و حذّرتنا سبيل المهلكة، فكان جزاؤك منّا أن كافأناك على الاحسان بالاساءة، اجتراء منّا على ما أسخط، و مسارعة إلى ما باعد من رضاك و اغتباطا بغرور آمالنا، و إعراضا على زواجر آجالنا، فلم يرد عنا ذلك حتّى أتانا وعدك، ليأخذ القوّة منّا، فدعوناك مستحطّين لميسور رزقك، منتقصين لجوائزك فنعمل بأعمال الفجار، كالمراصدين لمثوبتك بوسائل الابرار، نتمنّى عليك العظائم.

فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون من مصيبة عظمت رزيتها، و ساء ثوابها، و ظلّ عقابها، و طال عذابها، و إن لم تتفضّل بعفوك ربّنا فتبسط آمالنا، و فى وعدك العفو عن زللنا، رجونا إقالتك و قد جاهرناك بالكبائر، و استخفينا فيها من أصاغر خلقك و لا نحن راقبناك خوفا منك و أنت معنا، و لا استحيينا منك و أنت ترانا، و لا رعينا حقّ حرمتك أى ربّ، فبأىّ وجه- عزّ وجهك- نلقاك، أو بأىّ لسان نناجيك و قد نقضنا العهود بعد توكيدها و جعلناك علينا كفيلا.

ثمّ دعوناك عند البليّة، و نحن مقتحمون فى الخطيئة، فأجبت دعوتنا و كشفت كربتنا، و رحمت فقرنا و فاقتنا، فيا سوأتاه و يا سوء صنيعاه، بأىّ حالة عليك اجترأنا و أىّ تغرير بمهجنا غرّرنا، أى ربّ أنفسنا استخففنا عند معصيتك لا بعظمتك، و بجهلنا اغتررنا لا بحلمك، و حقّنا أضعنا لا كبير حقّك، و أنفسنا ظلمنا، و رحمتك رجونا، فارحم تضرعنا، و كبونا لوجهك وجوهنا المسودّة من ذنوبنا.

111

فنسألك أن تصلّى على محمّد و آل محمّد و أن تصل خوفنا بأمنك، و وحشتنا بانسك، و وحدتنا بصحبتك و فناءنا ببقائك، و ذلّنا بعزّك، و ضعفنا بقوّتك، فانّه لا ضيعة على من حفظت، و لا ضعف على من قوّيت، و لا وهن على من أعنت.

نسألك يا واسع البركات، و يا قاضى الحاجات، و يا منجح الطلبات أن تصلّى على محمّد و آل محمّد و أن ترزقنا خوفا و حزنا تشغلنا بهما عن لذات الدّنيا و شهواتها، و ما يعترض لنا فيها عن العمل بطاعتك.

إنّه لا ينبغى لمن حمّلته من نعمك ما حمّلتنا أن يغفل عن شكرك، و أن يتشاغل بشي‏ء غيرك يا من هو عوض من كلّ شي‏ء، و ليس منه عوض ربّنا فداونا التعلّل، و استعملنا بطاعتك قبل انصرام الأجل، و ارحمنا قبل ان يحجب دعاؤنا فيما نسأل، و امنن علينا بالنشاط، و أعذنا من الفشل و الكسل و العجز و العلل، و الضرر و الضجر، و الملل، و الرياء و السمعة، و الهوى و الشهوة و الأشر و البطر، و المرح و الخيلاء، و الجدال و المراء، و السفة و العجب، و الطيش و سوء الخلق، و الغدر، و كثرة الكلام فيما لا تحبّ، و التشاغل بما لا يعود علينا نفعه.

طهّرنا من اتّباع الهوى، و مخالطة السفهاء و عصيان العلماء، و الرغبة عن القرّاء، و مجالسة الدّناة، و اجعلنا ممّن يجالس أولياءك، و لا تجعلنا من المقارنين لأعدائك، و أحينا حياة الصالحين، و ارزقنا قلوب الخائفين، و صبر الزاهدين و قناعة المتّقين، و يقين السائرين و أعمال العابدين، و حرص المشتاقين، حتّى توردنا جنّتك غير معذّبين.

اللّهمّ إنّى أسألك العمل بفرائضك، و التمسّك بسنّتك، و الوقوف عند نهيك و الطاعة لأهل طاعتك و الانتهاء عن محارمك، اللّهمّ ارزقنا معروفا فى غير أذى و لا منّة، و عزّا بك فى غير ضلالة، و تثبيتا و يقينا و تذكّرا و قناعة و تعفّفا و غنى عن الحاجة إلى المخلوقين، و لا تجعل وجوهنا مبذولة لأحد من العالمين فانّه من‏

112

حمل فضل غيره من الآدميّين، خضع له فلم ينهه عن باطل، و لم يبغضه على معصية بل اجعل أرزاقنا من عندك دارّة، و أعمالنا مبرورة، و أعذنا من الميل إلى أهل الدنيا و التصنّع لهم بشي‏ء من الأشياء.

اللّهمّ و ما أجريت على ألسنتنا من نور البيان، و إيضاح البرهان، فاجعله نورا لنا فى قبورنا و مبعثنا، و محيانا، و مماتنا، و عزّا لنا لا ذلّا علينا، و امنا لنا من محذور الدنيا و الآخرة يا أرحم الرّاحمين، اللّهمّ صلّ على محمّد و آله، و اجعلنا من الّذين أسرعت أرواحهم فى العلى و خططت هممهم فى عزّ الورى، فلم تزل قلوبهم والهة طائرة حتّى أناخوا فى رياض النعيم، و جنوا من ثمار النسيم، و شربوا بكأس العيش، و خاضّوا لجّة السرور و غاصوا فى بحر الحياة، و استظلّوا فى ظلّ الكرامة، آمين ربّ العالمين.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اجعلنا ممّن جاسوا خلال ديار الظالمين و استوحشوا من مؤانسة الجاهلين، و سموا إلى العلوّ بنور الإخلاص، و ركبوا فى سفينة النّجاة، و أقلعوا بريح اليقين، و أرسوا بشطّ بحار الرضا يا أرحم الرّاحمين.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اجعلنا من الّذين غلّقوا باب الشهوة من قلوبهم و استنقذوا من الغفلة أنفسهم، و استعذبوا مرارة العيش، و استلانوا البسط، و ظفروا بحبل النجاة، و عروة السلامة، و المقام فى دار الكرامة.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اجعلنا من الّذين تمسّكوا بعروة العلم و أدّبوا أنفسهم بالفهم، و قرّوا صحيفة السيئات، و نشروا ديوان الخطيئات، و تجرّعوا مرارة الكمد، حتّى سلموا من الآفات، و وجدوا الراحة فى المنقلب.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اجعلنا من الّذين غرسوا أشجار الخطايا نصب روامق القلوب، و سقوها من ماء التوبة حتّى أثمرت لهم ثمر الندامة، فأطلعتهم على ستور خفيّات العلى، و أرويتهم المخاوف و الاحزان و الغموم و الأشجار، و

113

نظروا فى مرآة الفكر فأبصروا جسيم الفطنة، و لبسوا ثوب الخدمة.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اجعلنا من الّذين شربوا بكأس الصّفاء فأورثهم الصبر على طول البلاء، فقرّت أعينهم بما وجدوا من العين، حتّى تولّهت قلوبهم فى الملكوت، و جالت بين سرائر حجب الجبروت، و مالت أرواحهم إلى ظلّ برد المشتاقين، فى رياض الرّاحة، و معدن العزّ، و عرصات المخلّدين.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اجعلنا من الّذين رتعوا فى زهرة ربيع الفهم حتّى تسامى بهم السمو إلى أعلى علّيين، فرسموا ذكر هيبتك فى قلوبهم حتّى ناجتك ألسنة القلوب الخفية بطول استغفار الوحدة فى محاريب قدس رهبانيّة الخاشعين، و حتّى لاذت أبصار القلوب نحو السّماء، و عبرت أيمنة النّواحين بين مصاف الكرّوبيّين، و مجالسة الروحانيّين، لهم زفرات أحرقت القلوب عند ارسال الفكر فى مراتع الاحسان بين يديك، و أنضجت نار الخشية منابت الشهوات من قلوبهم، و سكنت بين خوافى طابق الغفلات من صدورهم فأنبه ذكر رقاد قلوبهم.

اللّهم صلّ على محمّد و آل محمّد و اجعلنا من الّذين اشتغلوا بالذكر عن الشهوات و خالفوا دواعى العزّة بواضحات المعرفة، و قطعوا أستار نار الشّهوات بنضح ماء التوبة و غسلوا أوعية الجهل بصفو ماء الحياة، حتّى جالت فى مجالس الذكر رطوبة ألسنة الذاكرين.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و اجعلنا ممّن سهّلت له طريق الطاعة بالتوفيق فى منازل الأبرار، فحيّوا و قرّبوا و أكرموا و زيّنوا بخدمتك.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و اجعلنا من الّذين أرسلت عليهم ستور عصمة الأولياء، و خصصت قلوبهم بطهارة الصفاء، و زينتها بالفهم و الحياة فى منزل الأصفياء، و سيّرت همومهم فى ملكوت سماواتك حجبا حجبا حتّى ينتهى إليك واردها، و متّع أبصارنا بالجولان فى جلالك لتسهرنا عمّا نامت قلوب‏

114

الغافلين و اجعل قلوبنا معقودة بسلاسل النور، و علّقها من أركان عرشك بأطناب الذكر و اشغلها بالنّظر إليك عن شرّ مواقف المختانين، و أطلقها من الاسر لتجول فى خدمتك مع الجوّالين، و اجعلنا بخدمتك للعبّاد و الأبدال فى أقطارها طلّابا، و للخاصّة من أصفيائك أصحابا، و للمريدين المتعلّقين ببابك أحبابا.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و اجعلنا من الّذين عرفوا أنفسهم، و أيقنوا بمستقرّهم، فكانت أعمارهم فى طاعتك تفنى، و قد نحلت أجسادهم بالحزن، و إن لم تبل، و هديت إلى ذكرك و إن لم تبلغ إلى مستراح الهدى.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اجعلنا من الّذين فتقت لهم رتق عظيم غواشى جفون حدق عيون القلوب حتّى نظروا إلى تدبير حكمتك و شواهد حجج بيّناتك، فعرفوك بمحصول فطن القلوب، و أنت فى غوامض سترات حجب القلوب فسبحانك أىّ عين تقوم بها نصب نورك، أم ترقأ إلى نور ضياء قدسك، أو أىّ فهم يفهم ما دون ذلك إلّا الأبصار الّتي كشفت عنها حجب العميّة.

فرقت أرواحهم على أجنحة الملائكة، فسمّاهم أهل الملكوت زوّارا، و أسماهم أهل الجبروت عمّارا، فتردّدوا فى مصافّ المسبّحين، و تعلّقوا بحجاب القدرة و ناجوا ربّهم عند كلّ شهوة، فحرّقت قلوبهم حجب النور، حتّى نظروا بعين القلوب إلى عزّ الجلال فى عظم الملكوت، فرجعت القلوب إلى الصدور على النيّات بمعرفة توحيدك فلا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك، تعاليت عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا.

إلهى فى هذه الدنيا هموم و أحزان و غموم و بلاء، و فى الآخرة حساب و عقاب، فأين الراحة و الفرج، إلهى خلقتنى بغير أمرى، و تميتنى بغير إذنى، و وكّلت فىّ عدوّا لى له علىّ سلطان، يسلك بى البلايا مغرورا، و قلت لى استمسك! فكيف أستمسك إن لم تمسكنى.

115

اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و ثبّتنى بالقول الثابت فى الدنيا و الآخرة و ثبّتنى بالعروة الوثقى الّتي لا انفصام لها يا أرحم الرّاحمين، يا من قال ادعونى فانّى قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان، و قد دعوتك يا إلهى كما أمرتنى فاستجب لى كما وعدتنى إنّك لا تخلف الميعاد.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اغفر لى و لوالدىّ و ما ولدا، و من ولدت و ما توالد واو؟؟؟ لأهلى و ولدى و أقاربى و إخوانى فيك و جيرانى من المؤمنين و المؤمنات الأحياء منهم و الاموات، و لاخواننا الّذين سبقونا، و لا تجعل فى قلوبنا غلّا للّذين آمنوا ربّنا إنّك رءوف رحيم [1]

. 94- عنه مناجاة اخرى له (صلوات الله عليه)

154-

إلهى حرّمنى كلّ مسئول رفده، و منعنى كلّ مأمول ما عنده، و أخلفنى من كنت أرجوه لرغبة و أقصده لرهبة، و حال الشكّ فى ذلك يقينا و الظنّ عرفانا و استحال الرجاء يأسا، و ردتّنى الضرورة إليك حين خابت آمالى، و انقطعت أسبابى و أيقنت أنّ سعيى لا يفلح، و اجتهادى لا ينجح إلّا بمعونتك، و أنّ مريدى بالخير لا يقدر على إنالتى إيّاه إلّا باذنك فأسألك أن تصلّى على محمّد و آل محمّد، و أغننى يا ربّ بكرمك عن لوم المسئولين و باسعافك عن خيبة المرجوّين، و أبدلنى مخافتك من مخافة المخلوقين، و اجعلنى أشدّ ما أكونه لك خوفا، و أكثر ما أكونه لك ذكرا، و أعظم ما أكون منك حرزا.

اذا زالت عنّى المخاوف، و انزاحت المكاره، و انصرفت عنّى المخاوف،

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 124.

116

حين يأمن المغرورون مكرك، و ينسى الجاهلون ذكرك، و لا تجعلنى ممّن يبطره الرخاء و يصرعه البلاء، فلا يدعوك إلّا عند حلول نازلة، و لا يذكرك الّا عند وقوع جائحة فيصرع لك خدّه، و ترفع بالمسألة إليك يده، و لا تجعلنى ممّن عبادته لك خطرات تعرض دون دوامها الفترات، فيعلم بشي‏ء من الطاعة من يومه، و يملّ العمل فى غده صلّ على محمّد و آله و اجعل كلّ يوم من أيامى موفيا على أمسه، مقصّرا عن غده، حتّى تتوفّانى و قد اعددت ليوم المعاد توفرة الزاد، برحمتك يا أرحم الراحمين [1]

. 95- مناجاة اخرى له (عليه السلام)

155-

إلهى و مولاى و غاية رجائى، أشرقت من عرشك على أرضيك و ملائكتك و سكّان سماواتك، و قد انقطعت الأصوات، و سكنت الحركات، و الاحياء فى المضاجع كالاموات، فوجدت عبادك فى شتّى الحالات، فمنه خائف لجأ إليك فآمنته، و مذنب دعاك للمغفرة فأجبته، و راقد استودعك نفسه فحفظته، و ضالّ استرشدك فأرشدته و مسافر لا ذبك فآويته، و ذى حاجة ناداك لها فلبّيته و ناسك أفنى بذكرك ليلة فأحظيته، و بالفوز جازيته، و جاهل ضلّ عن الرشد و عوّل على الجلد من نفسه فخليته.

إلهى فبحقّ الاسم الّذي إذا دعيت به أجبت، و الحقّ الذي اذا اقسمت به أوجبت، و بصلوات العترة الهادية، و الملائكة المقرّبين، صلّ على محمّد و آل محمّد و اجعلنى ممّن خاف فأمنته، و دعاك للمغفرة فأجبته، و استودعك نفسه فحفظته‏

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 129.

117

و استرشدك، فأرشدته و لاذ بكنفك فآويته، و ناداك للحوائج فلبّيته، و أفنى بذكرك ليلة فأحظيته، و بالفوز جازيته، و لا تجعلنى ممّن ضلّ عن الرّشد، و عوّل على الجلد من نفسه، فخلّيته.

إلهى غلّقت الملوك أبوابها، و وكّلت بها حجّابها، و بابك مفتوح لقاصديه وجودك موجود لطالبيه، و غفرانك مبذول لمؤمّليه، و سلطانك دامغ لمستحقّيه، إلهى خلت نفسى بأعمالها بين يديك، و انتصبت بالرغبة خاضعة لديك و مستشفعة بكرمك إليك فبصلوات العترة الهادية و الملائكة المسبّحين صلّ على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين.

و اقض حاجاتها، و تغمّد هفواتها، و تجاوز فرطاتها فالويل لها إن صادفت نقمتك، و الفوز لها إن أدركت رحمتك، فيا من يخاف عدله و يرجى فضله، صلّ على محمّد و إله، و اجعل دعائى منوطا بالاجابة، و تسبيحى موصولا بالاثابة، و ليلى مقرونا بعظيم صباح سلف من عمرى بركة و إيمانا و أوفاه سعادة و أمنا، إنّك خير مسئول، و أكرم مأمول، و أنت على كلّ شي‏ء قدير [1]

. 9- دعاء آخر له (عليه السلام) فى الشكر

156-

يا من فضل انعامه إنعام المنعمين، و عجز عن شكره شكر الشاكرين، و قد جرّبت غيرك من المأمولين بغيرى من السائلين، فاذا كلّ قاصد لغيرك مردود و كلّ طريق سواك مسدود، إذ كلّ خير عندك موجود و كلّ خير عند سواك مفقود، يا من إليه به توسّلت، و إليه به تسبّبت، و توصّلت، و عليه فى السرّاء

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 130.

118

و الضرّاء عوّلت و توكّلت، ما كنت عبدا لغيرك فيكون غيرك لى مولى، و لا كنت مرزوقا من سواك فأستديمه عادة الحسنى.

ما قصدت، بابا إلّا بابك فلا تطردنى من بابك الادنى، يا قديرا لا يؤوده المطالب، و يا مولى يبغيه كلّ راغب، حاجاتى مصروفة إليك، و آمالى موقوفة لديك، كلّما وفّقتنى له من خير أحمله و اطيقه، فأنت دليلى عليه و طريقه، يا من جعل الصبر عونا على بلائه، و جعل الشكر مادّة لنعمائه، قد جلّت نعمتك عن شكرى، فتفضّل على إقرارى بعجزى، بعفو أنت أقدر عليه، و أوسع له منى، و ان لم يكن لذنبى عندك عذر تقبله فاجعله ذنبا تغفره، فى الرواية يقول (عليه السلام): و صلّ اللّهمّ على جدّى محمّد رسوله و آله الطيّبين [1]

. 97- دعاء آخر فى المناجاة

157-

اللّهمّ انّ استغفارى ايّاك مع الاصرار على الذنب لؤم، و تركى للاستغفار مع سعة رحمتك عجز، الهى كم تتحبّب الىّ بالنعم، و أنت عنّى غنّى، و أتبغّض إليك بالمعاصى، و أنا إليك محتاج، فيا من اذا وعد وفى، و اذا تواعد عفا، صلّ اللّهمّ على محمّد و آله و افعل بى أولى الامرين بك انّك على كلّ شي‏ء قدير [2]

.

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 131.

[2] بحار الانوار: 94/ 131.

119

98- دعاء آخر له (عليه السلام)

158-

اللّهمّ عفوك عن ذنوبى، و تجاوزك عن خطاياى، و سترك، علىّ قبيح عملى أطمعنى فى أن أسألك ما لا أستحقّه، بما أذقتنى من رحمتك، و أوليتنى من احسانك فصرت أدعوك آمنا، و أسألك مستأنسا لا خائفا و لا وجلا، مدلّا عليك باحسانك الىّ، عاتبا عليك اذا أبطأ علىّ ما قصدت فيه إليك، و لعلّ الّذي أبطأ علىّ هو خير لى لعلمك بعواقب الامور فلم أر مولى كريما أصبر على عبد لئيم منك علىّ، لانك تحسن فيما بينى و بينك و أسي‏ء، و تتودّد الىّ و أتبغّض إليك، كأنّ لى التطوّل عليك ثمّ لم يمنعك ذلك من الرأفة بى و الاحسان الىّ و انّى لا علم أنّ واحدا من ذنوبى يوجب لى أليم عذابك، و يحلّ بى شديد عقابك، و لكنّ المعرفة بك و الثقة بكرمك، دعانى الى التعرّض لذلك- و تدعوا بما أحببت [1]

. 99- دعاء آخر له (عليه السلام)

159-

اللّهمّ انّك دعوتنى الى النجاة فعصيتك، و دعانى عدوك الى الهلكة فأجبته فكفى مقتا عندك أن أكون لعدوّك أحسن طاعة منّى لك فوا سوأتاه اذ خلقتنى لعبادتك، و وسّعت علىّ من رزقك، فاستعنت به على معصيتك و أنفقته فى غير طاعتك ثمّ سألتك الزيادة من فضلك، فلم يمنعك ما كان منّى أن عدت‏

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 132.

120

بحلمك علىّ فأوسعت، علىّ، من رزقك، و آتيتنى أكثر ما سألتك، و لم ينهنى حلمك عنّى و علمك بى و قدرتك علىّ و عفوك عنّى من التعرّض لمقتك، و التمادى فى الغىّ منّى، كأنّ الّذي تفعله بى أراه حقا واجبا عليك فكأنّ الّذي نهيتنى عنه أمرتنى به، و لو شئت ما تردّدت الىّ باحسانك، و لا شكرتنى بنعمتك علىّ و لا اخّرت عقابك عنّى بما قدّمت يداى، و لكنّك شكور فعّال لما تريد فيا من وسع كلّ شي‏ء رحمته ارحم عبدك المتعرّض لمقتك الداخل فى سخطك الجاهل بك، الجري‏ء عليك، رحمة مننت بها الى من أحسن طاعتك و أفضل عبادتك انّك لطيف لما تشاء على كلّ شي‏ء قدير، يا من يحول بين المرء و قلبه، حل بينى و بين التعرّض لسخطك، و أقبل بقلبى إلى طاعتك، و أوزعنى شكر نعمتك، و ألحقنى بالصالحين من عبادك اللّهمّ ارزقنى من فضلك مالا طيّبا كثيرا فاضلا لا يطغينى و تجارة نامية مباركة لا تلهينى، و قدرة على عبادتك، و صبرا على العمل بطاعتك، و القول بالحقّ، و الصدق فى المواطن كلّها، و شنئان الفاسقين، و أعنّى على التهجّد لك بحسن الخشوع فى الظلم، و التضرّع إليك فى الشدّة و الرّخاء، و إقام الصلاة و ايتاء الزّكاة و الصوم فى الهواجر ابتغاء وجهك، و قرّبنى إليك زلفة، لا تعرض عنّى لذنب ركبته، و لا لسيّئة أتيتها، و لا لفاحشة أنا مقيم عليها راج للتوبة علىّ منك فيها، و لا لخطاء و عمد كان منّى عملته، أو أمرت به، صفحت لى عنه أو عاقبتنى عليه، سترته علىّ أو هتكته، و أنا مقيم عليه أو تائب إليك منه، أسألك بحقّك الواجب على جميع خلقك، لمّا طهّرتنى من الآفات، و عافيتنى من اقتراف الآثام، بتوبة منك علىّ، و نظرة منك الىّ ترضى بها عنّى، و حبابتك لى بنعمة موصولة بكرامة تبلغ بى شرف الجنة، و مرافقة محمّد و أهل بيته صلى اللّه عليه‏

121

و عليهم آمين ربّ العالمين [1]

. 100- دعاء آخر له (صلوات الله عليه)

160-

اللّهمّ انّى أسألك امورا تفضّلت بها على كثير من خلقك من صغير أو كبير من غير مسئلة منهم لك، فان تجد بها على فمنة من مننك، و الّا تفعل فلست ممّن يشارك فى حكمه و لا يؤامر فى خلقه، فان تك راضيا فأحقّ من أعطيته ما سألك من رضيت عنه مع هوان ما قصدت فيه إليك عليك، و ان تك ساخطا فأحقّ من عفا أنت و أكرم من غفر و عاد بفضله على عبده: فأصلح منه فاسدا و قوّم منه أودا، و ان أخذتنى بقبيح عملى فواحد من جرمى يحلّ عذابك بى. و من أنا في خلقك يا مولاى و سيّدى فو عزّتك ما تزيّن ملكك حسناتى و لا تقبّحه سيّئاتي، و لا ينقص خزائنك غناى، و لا يزيد فيها فقرى، و ما صلاحى و فسادى الّا إليك، فان صيّرتنى صالحا كنت، و ان جعلتنى فاسدا لم يقدر على صلاحى سواك، فما كان من عمل سيّئ أتيته فعلى علم منّى بأنّك ترانى و أنّك غير غافل عنّى، مصدّق منك بالوعيد لى، و لمن كان فى مثل حالى، واثق بعد ذلك منك بالصفح الكريم، و العفو القديم، و الرحمة الواسعة فجرّأني على معصيتك ما أذقتنى من رحمتك و ثوبى على محارمك، ما رأيت من عفوك، و لو خفت تعجيل نقمتك لاخذت حذرى منك كما أخذته من غيرك ممّن هو دونك ممّن خفت سطوته، فاجتنبت ناحيته، و ما توفيقى الّا بك فلا

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 132.

122

تكلنى الى نفسى برحمتك فأعجز عنها، و لا الى سواك فيخذلنى، فقد سألتك من فضلك ما لا أستحقّه بعمل صالح قدّمته، و لا آيس منه لذنب عظيم ركبته، لقديم الرجاء فيك و عظيم الطمع منك الّذي أوجبته على نفسك من الرحمة فالامر لك وحدك لا شريك لك و الخلق عيالك، و كلّ شي‏ء خاضع لك ملكك كثير، و عدلك قديم، و عطاؤك جزيل، و عرشك كريم، و ثناؤك رفيع و ذكرك أحسن، و جارك أمنع، و حكمك نافذ، و علمك جمّ، و أنت أوّل آخر ظاهر باطن بكلّ شي‏ء عليم، عبادك، جميعا إليك فقراء، و أنا أفقرهم إليك لذنب تغفره، و لفقر تجبره، و لعائلة تغنيها، و لعورة تسترها، و لخطّة تشدّها، و لسيّئة تتجاوز عنها، و لفساد تصلحه، و لعمل صالح تتقبله، و لكلام طيّب ترفعه، و لبدن تعافيه اللّهمّ انّك شوّقتنى إليك و رغّبتنى فيما لديك، و تعطّفتنى عليك، و أرسلت إليّ خير خلقك يتلو علىّ أفضل كتبك، فآمنت برسولك و لم أقتد بهداه، و صدّقت بكتابك و لم أعمل به، و أبغضت لقائك لضعف نفسى، و عصيت أمرك لخبيث عملى و رغبت عن سننك لفساد دينى، و لم أسبق الى رؤيتك لقساوة قلبى اللّهمّ انّك خلقت جنّة لمن أطاعك، و أعددت فيها من النعيم المقيم ما لا يخطر على القلوب، و وصفتها بأحس الصفة فى كتابك، و شوّقت إليها عبادك، و أمرت بالمسابقة إليها، و أخبرت عن سكّانها و ما فيها من حور عين كأنّهنّ بيض مكنون و ولدان كاللؤلؤ المنثور، و فاكهة و نخل و رمّان، و جنّات من أعناب، و أنهار من طيّب الشراب، و سندس و استبرق و سلسبيل و رحيق مختوم و أسورة من فضّة، و شراب طهور، و ملك كبير.

قلت من بعد ذلك تباركت و تعاليت: «فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة أعين جزاء بها كانوا يعملون» فنظرت فى عملى فرأيته ضعيفا يا مولاى، و حاسبت‏

123

نفسى فلم أجدنى أقوم بشكر ما أنعمت علىّ، و عددت سيئاتى فأصبتها تسترق حسناتى، فكيف أطمع أن أنال جنّتك بعملى، و أنا مرتهن بخطيئتى، لا كيف يا مولاى و إن لم تداركنى منك برحمة تمنّ بها علىّ فى منن قد سبقت منك لا أحصيها تختم لى بها كرامتك فطوبى لمن رضيت عنه، و ويل لمن سخطت عليه، فارض عنّى و لا تسخط علىّ يا مولاى.

اللّهمّ و خلقت نارا لمن عصاك، و أعددت لأهلها من أنواع العذاب فيها و وصفته و صنّفته من الحميم و الغسّاق، و المهل، و الضّريع و الصديد، و الغسلين و الزقّوم، و السلاسل، و الاغلال، و مقامع الحديد، و العذاب الغليظ، و العذاب الشديد، و العذاب المهين، و العذاب المقيم، و عذاب الحريق، و عذاب السّموم و ظلّ من يحموم، و سرابيل القطران، و سرادقات النّار، و النّحاس، و الزقّوم و الحطمة، و الهاوية، و لظى، و النار الحامية، و النّار الموقدة الّتي لا تطفأ، و النار الّتي تكاد تميّز من الغيظ، و النّار الّتي وقودها الناس و الحجارة، و النّار الّتي يقال هل امتلأت؟

فتقول هل من مزيد، و الدّرك الأسفل من النار.

فقد خفت يا مولاى إذ كنت لك عاصيا أن أكون لها مستوجبا لكبير ذنبى و عظيم جرمى، و قديم اساءتى، و افكر فى غناك عن عذابى، و فقرى إلى رحمتك يا مولاى، مع هوان ما طمعت فيه منك عليك، و عسره عندى و يسره عليك، و عظيم قدره عندى، و كبير خطره لدىّ و موقعه منّى، مع جودك بجسيم الامور، و صفحك عن الذنب الكبير، لا يتعاظمك يا سيّدى ذنب أن تغفره، و لا خطيئة أن تحطّها عنّى و عمّن هو أعظم جرما منّى، لصغر خطرى فى ملكك، مع تضرّعى و ثقتى بك و توكّلى عليك، و رجائى إيّاك، و طمعى فيك، فيحوّل ذلك بينى و بين خوفى من دخول النار، و من أنا يا سيّدى فتقصد قصدى بغضب يدوم منك، علىّ، تريد به عذابى، ما أنا فى خلقك إلّا بمنزلة الذرّة فى ملكك العظيم، فهب لى نفسى‏

124

بجودك و كرمك فانّك تجد منّى خلقا و لا أجد منك و بك غنى عنّى، و لا غنايى حتّى تلحقنى بهم فتصيّرنى معهم إنّك أنت العزيز الحكيم، ربّ حسّنت خلقى، و عظمت عافيتى و وسّعت علىّ فى رزقى، و لم تزل تنقلنى الى كرامة، و من كرامة إلى فضل.

تجدّد لى ذلك فى ليلى و نهارى لا أعرف غير ما أنا فيه حتّى ظننت أنّ ذلك واجب عليك لى، و أنّه لا ينبغى لى أن أكون فى غير مرتبتى، لأنّى لم أدر ما عظيم البلاء فأجد لذّة الرخاء، و لم يذلّنى الفقر فأعرف فضل الأمن فأصبحت و أمسيت فى غفلة ممّا فيه غيرى ممّن هو دونى فكفرت و لم أشكر بلاءك، و لم أشكّ أنّ الّذي أنا فيه دائم غير زائل عنّى، لا أحدث نفسى بانتقال عافية و تحويل فقر، و لا خوف و لا حزن فى عاجل دنياى و آجل آخرتى.

فيحول ذلك بينى و بين التضرّع إليك فى دوام ذلك لى، مع ما أمرتنى به من شكرك و وعدتنى عليه من المزيد من لديك، فسهوت و لهوت، و غفلت و أمنت، و أشرت و بطرت و تهاونت حتّى جاء التغيير مكان العافية، بحلول البلاء، و نزل الضرّ بمنزلة الصحّة و بأنواع السقم و الأذى و أقبل الفقر بازاء الغنى، فعرفت ما كنت فيه للّذى صرت إليه فسألتك مسئلة من لا يستوجب أن تسمع له دعوة لعظيم ما كنت فيه من الغفلة، و طلبت طلبة من لا يستحقّ نجاح الطّلبة، للّذى كنت فيه من اللّهو و الفترة.

و تضرّعت تضرّع من لا يستوجب الرحمة لما كنت فيه من الزهو و الاستطالة، فرضيت بما إليه صيّرتنى و إن كان الضرّ قد مسّنى، و الفقر قد أذلّنى، و البلاء قد حلّ بى، فان يك ذلك من سخط منك فأعوذ بحلمك من سخطك، و إن كنت أردت أن تبلونى فقد عرفت ضعفى و قلّة حيلتى، إذ قلت تباركت و تعاليت «إنّ الانسان خلق هلوعا إذا مسّه الشر جزوعا و إذا مسّه الخير منوعا.

125

قلت عزيت من قائل:

«فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَ نَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ، وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ»

و قلت جلّيت من قائل‏

«إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى‏ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى‏»

و قلت سبحانك:

«إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ»

و قلت عزّيت و جلّيت‏

«وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ»

و قلت‏

«وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى‏ ضُرٍّ مَسَّهُ‏

و قلت:

«وَ يَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَ كانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا»

.

صدقت يا سيّدى و مولاى هذه صفاتى التي أعرفها من نفسى، و قد مضى علمك فىّ يا مولاى، و وعدتنى منك وعدا حسنا أن ادعوك فتستجيب لى، فأنا أدعوك كما أمرتنى فاستجب لى كما وعدتنى، و زدنى من نعمتك و عافيتك و كلاءتك و سترك، و انقلنى ممّا أنا فيه الى ما هو أفضل منه، حتّى تبلغ بى فيما أنا فيه رضاك و أنال به ما عندك فيما أعددته لأوليائك و أهل طاعتك، مع النبيّين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين، و حسن اولئك رفيقا.

فارزقنا فى دارك دار المقام، فى جوار محمّد الحبيب زين القيامة، تمام الكرامة و دوام النعمة، و مبلغ السرور، إنّك على كلّ شي‏ء قدير، و صلّى اللّه على محمّد النبيّ و على إله، و سلّم تسليما كثيرا و الحمد للّه ربّ العالمين [1]

. 101- دعاء آخر لزين العابدين (عليه السلام)

161-

يا عزيز ارحم ذلّى، يا غنىّ ارحم فقرى، يا قوىّ ارحم ضعفى، بمن‏

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 133.

126

يستغيث العبد إلّا بمولاه، إلى من يطلب العبد إلّا إلى سيّده إلى من يتضرّع العبد إلّا إلى خالقه، بمن يلوذ العبد إلّا بربّه، إلى من يشكو العبد إلّا إلى رازقه، اللّهمّ ما عملت من خير فهو منك لا حمد لى عليه، و ما عملت من سوء فقد حذّرتنيه فلا عذر لى فيه.

اللّهمّ انّى أسألك سؤال الخاضع الذليل، و أسألك سؤال العائذ المستقبل، و أسألك سؤال من يبوء بذنبه، و يعترف بخطيئته، و أسألك سؤال من لا يجد لعثرته مقيلا، و لا لضرّه كاشفا و لا لكربته مفرّجا، و لا لغمّه مروّحا، و لا لفاقته سادّا، و لا لضعفه مقويّا إلّا أنت يا أرحم الرّاحمين [1]

. 162- عنه عن الثماليّ: حدّثنى إبراهيم بن محمّد قال: سمعت علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول ليلة فى مناجاته:

إلهنا و سيّدنا و مولانا لو بكينا حتّى تسقط أشفارنا و انتحبنا حتّى ينقطع أصواتنا، و قمنا حتّى تيبّس أقدامنا، و ركعنا حتّى تتخلّع أوصالنا، و سجدنا حتّى تتفقّأ أحداقنا، و أكلنا تراب الأرض طول أعمارنا، و ذكرناك حتّى تكلّ ألسنتنا ما استوجبنا بذلك محو سيّئة من سيئاتنا [2]

. 163- عنه وجدت فى بعض الكتب هذا الدّعاء منسوبا إلى سيّد الساجدين (عليه السلام) و هو فى المناجاة للّه عزّ و جلّ‏

.

إلهى أسألك أن تعصمنى حتّى لا أعصيك، فانّى قد بهت و تحيّرت من كثرة الذّنوب مع العصيان، و من كثرة كرمك مع الاحسان، و قد كلّت لسانى كثرة ذنوبى و أذهبت عنّى ماء وجهى، فبأىّ وجه ألقاك، و قد أخلق الذنوب وجهى، و بأىّ لسان أدعوك و قد أخرس المعاصى لسانى، و كيف أدعوك و أنا العاصى، و كيف لا أدعوك و أنت الكريم.

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 138.

[2] بحار الانوار: 94/ 138.

127

كيف أفرح و أنا العاصى و كيف أحزن و أنت الكريم و كيف أدعوك و أنا أنا، و كيف لا أدعوك و أنت أنت، و كيف أفرح و قد عصيتك و كيف أحزن و قد عرفتك، و أنا أستحيي أن أدعوك و أنا مصرّ على الذّنوب و كيف بعبد لا يدعو سيّده، و أين مفرّه و ملجأه إن يطرده.

إلهى بمن أستغيث إن لم تقلنى عثرتى، و من يرحمنى إن لم ترحمنى، و من يدركنى إن لم تدركنى، و أين الفرار إذا ضاقت لديك امنيّتى، إلهى بقيت بين خوف و رجاء، خوفك يميتنى و رجاؤك يحيينى، إلهى الذّنوب صفاتنا، و العفو صفاتك إلهى الشّيبة نور من أنوارك، فمحال أن تحرق نورك بنارك.

إلهى الجنّة دار الأبرار، و لكن ممرّها على النّار، فيا ليتها إذ حرمت الجنّة لم أدخل النّار، إلهى و كيف أدعوك و أتمنّى الجنّة مع أفعالى القبيحة و كيف لا أدعوك و أتمنّى الجنّة مع أفعالك الحسنة الجميلة، إلهى أنا الّذي أدعوك و إن عصيتك، و لا ينسى قلبى ذكرك، إلهى أنا الّذي أرجوك و إن عصيتك، و لا ينقطع رجائى بكثرة عفوك يا مولاى، إلهى ذنوبى عظيمة، و لكن عفوك أعظم من ذنوبى إلهى بعفوك العظيم اغفر لي ذنوبى العظيمة، فانّه لا يغفر الذّنوب العظيمة إلّا الربّ العظيم.

إلهى أنا الّذي أعاهدك فأنقض عهدى، و أترك عزمى حين يعرض شهوتى فأصبح بطّالا و أمسى لاهيا، و تكتب ما قدّمت يومى و ليلتى، إلهى ذنوبى لا تضرّك و عفوك إيّاى لا ينقصك، فاغفر لى ما لا يضرّك، و أعطنى ما لا ينقصك، إلهى إن أحرقتنى لا ينفعك، و إن غفرت لى لا يضرّك، فافعل بى ما لا يضرّك و لا تفعل بى ما لا يسرّك.

إلهى لو لا أنّ العفو من صفاتك، لما عصاك أهل معرفتك، إلهى لو لا أنّك بالعفو تجود لما عصيتك و إلى الذّنب أعود، إلهى لو لا أنّ العفو أحبّ الأشياء لديك لما عصاك أحبّ الخلق إليك، إلهى رجائى منك غفران، و ظنّى فيك إحسان،

128

أقلنى عثرتى ربّى، فقد كان الّذي كان، فيا من له رفق بمن يعاديه، فكيف بمن يتولّاه و يناجيه، و يا من كلّما نودى أجاب، و يا من بجلاله ينشى‏ء السّحاب.

أنت الّذي قلت من الّذي دعانى فلم البّه، و من الّذي سألنى فلم أعطه، و من الّذي أقام ببابى فلم أجبه و أنت الّذي قلت أنا الجواد، و منّى الجود، و أنا الكريم و منّى الكرم و من كرمى فى العاصين أن أكلأهم فى مضاجعهم كأنّهم لم يعصونى، و أتولّى حفظهم كأنّهم لم يذنبونى.

إلهى من الّذي يفعل الذنوب و من الّذي يغفر الذّنوب؟ فانا فعّال الذّنوب و أنت غفّار الذّنوب، إلهى بئسما فعلت من كثرة الذنوب و العصيان، و نعم ما فعلت من الكرم و الاحسان، إلهى أنت أغرقتنى بالجود و الكرم و العطايا، و أنا الّذي أغرقت نفسى بالذّنوب و الجهالة و الخطايا، و أنت مشهور بالاحسان، و أنا مشهور بالعصيان.

إلهى ضاق صدرى، و لست أدرى بأىّ علاج أداوى ذنبى، فكم أتوب منها و كم أعود إليها، و كم أنوح عليها ليلى و نهارى، فحتى متى يكون و قد أفنيت بها عمرى.

إلهى طال حزنى و رقّ عظمى، و بل جسمى، و بقيت الذنوب على ظهرى فاليك أشكو سيّدى فقرى و فاقتى، و ضعفى و قلّة حيلتى.

إلهى ينام كلّ ذى عين و يستريح إلى وطنه، و أنا و جل القلب، و عيناى تنتظران رحمة ربّى، فأدعوك يا ربّ فاستجب دعائى، و اقض حاجتى، و أسرع باجابتى.

إلهى أنتظر عفوك كما ينتظره المذنبون، و لست آيس من رحمتك الّتي يتوقّعها المحسنون، إلهى أ تحرق بالنّار وجهى، و كان لك مصلّيا، إلهى أ تحرق بالنار عينى و كانت من خوفك باكية، إلهى أ تحرق بالنار لسانى و كان للقرآن تاليا؟ إلهى‏

129

أ تحرق بالنّار قلبى و كان لك محبّا؟

إلهى أ تحرق بالنّار جسمى و كان لك خاشعا؟ إلهى أ تحرق بالنّار أركانى و كانت لك ركّعا سجّدا.

إلهى أمرت بالمعروف و أنت أولى به من المأمورين، و أمرت بصلة السؤال و أنت خير المسئولين، إلهى إن عذّبتنى فعبد خلقته لما أردته فعذّبته، و إن أنجيتنى فعبد وجدته مسيئا فأنجيته، إلهى لا سبيل لى إلى الاحتراس من الذنب إلّا بعصمتك و لا وصول لى الى عمل الخير إلّا بمشيتك، فكيف لى بالاحتراس ما لم تدركنى فيه، عصمتك.

إلهى سترت علىّ فى الدّنيا ذنوبا و لم تظهرها، فلا تفضحنى بها يوم القيمة على رءوس العالمين، إلهى جودك بسط أملى، و شكرك قبل عملى، فسرّنى بلقائك عند اقتراب أجلى، إلهى إذا شهد لى الايمان بتوحيدك، و نطق لسانى بتحميدك و دلّنى القرآن على فواضل جودك، فكيف ينقطع رجائى بموعودك، إلهى أنا الّذي قتلت نفسى بسيف العصيان، حتّى استوجبت منك القطيعة و الحرمان، فالأمان الأمان، هل بقى لى عندك وجه الاحسان.

إلهى عصاك آدم فغفرته، و عصاك خلق من ذرّيّته، فيا من نهى عن الوالد معصيته، اعف عن الولد العصاة لك من ذرّيته.

إلهى خلقت جنّتك لمن أطاعك و وعدت فيها ما لا يخطر بالقلوب، و نظرت إلى عملى فرأيته ضعيفا يا مولاى، و حاسبت نفسى فلم أجد أن أقوم بشكر ما أنعمت علىّ، و خلقت نارا لمن عصاك، و وعدت فيها أنكالا و جحيما و عذابا، و قد خفت يا مولاى أن أكون مستوجبا لها لكبير جرأتى، و عظيم جرمى، و قديم إساءتى، فلا يتعاظمك ذنب تغفره لى، و لا لمن هو أعظم جرما منّى لصغر خطرى فى ملكك، مع يقينى بك، و توكّلى و رجائى لديك.

130

إلهى جعلت لى عدوّا يدخل قلبى، و يحلّ محل الرّأى و الفكرة منّى، و أين الفرار إذا لم يكن منك عون عليه.

إلهى إنّ الشيطان فاجر خبيث كثير المكر شديد الخصومة، قديم العداوة، كيف ينجو من يكون معه فى دار، و هو المحتال إلّا أنّى أجد كيده ضعيفا، فايّاك نعبد و إيّاك نستعين، و ايّاك نستحفظ، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه، يا كريم يا كريم يا كريم [1]

. [المناجاة الخمس عشرة لمولانا علىّ بن الحسين (صلوات الله عليهما)]

164- عنه، المناجاة الخمس عشرة لمولانا علىّ بن الحسين (صلوات الله عليهما) و قد وجدتها مرويّة عنه (عليه السلام)

فى بعض كتب الاصحاب (رضوان الله عليهم)

. 102- المناجاة الاولى مناجاة التائبين‏

165-

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إلهى ألبستنى الخطايا ثوب مذلّتى، و جلّلنى التباعد منك لباس مسكنتى، و أمات قلبى عظيم جنايتى، فأحيه بتوبة منك يا أملى و بغيتى، و يا سؤلى و منيتى، فو عزّتك ما أجد لذنوبى سواك غافرا، و لا أرى لكسرى غيرك جابرا، و قد خضعت بالانابة إليك، و عنوت بالاستكانة لديك، فان طردتنى من بابك فبمن ألوذ؟ و إن رددتنى عن جنابك فبمن أعوذ؟

فوا أسفا من خجلتى و افتضاحى، و وا لهفا من سوء عملى و اجتراحى.

أسألك يا غافر الذنب الكبير، و يا جابر العظم الكسير، أن تهب لى موبقات السرائر، و تستر علىّ فاضحات السرائر، و لا تخلنى فى مشهد القيامة من برد عفوك و غفرك و لا تعرنى من جميل صفحك و سترك، إلهى ظلّل على ذنوبى غمام‏

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 138.

131

رحمتك، و أرسل على عيوبى سحاب رأفتك، إلهى هل يرجع العبد الآبق إلّا إلى مولاه، أم هل يجيره من سخطه أحد سواه، إلهى إن كان الندم على الذنب توبة، فانّى و عزّتك من النادمين، و إن كان الاستغفار من الخطيئة حطّه فانّى لك من المستغفرين، لك العتبى حتّى ترضى، إلهى بقدرتك علىّ تب علىّ، و بحلمك عنّى اعف عنّى، و بعلمك بى ارفق بى.

إلهى أنت الذي فتحت لعبادك بابا إلى عفوك سمّيته التوبة فقلت:

«تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً»

فما عذر من أغفل دخول الباب بعد فتحه، إلهى إن كان قبح الذنب من عبدك، فليحسن العفو من عندك، إلهى ما أنا بأوّل من عصاك فتبت عليه، و تعرّض لمعروفك فجدت عليه، يا مجيب المضطر، يا كاشف الضرّ، يا عظيم البرّ، يا عليما بما فى السرّ، يا جميل الستر، استشفعت بجودك و كرمك إليك و توسّلت بحنانك و ترحّمك لديك، فاستجب دعائى، و لا تخيّب فيك رجائى و تقبّل توبتى، و كفّر خطيئتى بمنّك و رحمتك يا أرحم الرّاحمين [1]

. 103- المناجاة الثانية مناجاة الشاكرين‏

166-

بسم اللّه الرحمن الرّحيم، إلهى إليك أشكو نفسا بالسوء أمّارة و إلى الخطيئة مبادرة و بمعاصيك مولعة، و بسخطك متعرّضة، سلك بى مسالك المهالك و تجعلنى عندك أهون هالك، كثيرة العلل، طويلة الأمل، إن مسّها الشرّ تجزع و إن مسّها الخير تمنع، ميالة إلى اللعب و اللّهو، مملوة بالغفلة و السهو، تسرع بى الى الحوبة و تسوفنى بالتوبة.

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 142.

132

إلهى أشكو إليك عدوّا يضلّنى و شيطانا يغوينى، قد ملأ بالوسواس صدرى و أحاطت هواجسه بقلبى يعاضد لى الهوى و يزيّن لى حبّ الدنيا و يحول بينى و بين الطاعة و الزلفى، إلهى إليك أشكو قلبا قاسيا مع الوسواس متقلّبا و بالرين و الطبع متلبّسا و عينا عن البكاء من خوفك جامدة و إلى ما يسرّها طامحة.

إلهى لا حول لى و لا قوّة إلّا بقدرتك و لا نجاة لى من مكاره الدّنيا إلّا بعصمتك، فأسألك ببلاغة حكمتك و نفاذ مشيتك، ان لا تجعلنى لغير جودك متعرضا، و لا تصيّرنى للفتن غرضا، و كن لى على الاعداء ناصرا، و على المخازى و العيوب ساترا، و من البلايا واقيا، و عن المعاصى عاصما، برأفتك و رحمتك يا أرحم الرّاحمين [1]

. 104- المناجاة الثالثة مناجاة الخائفين‏

7

167-

بسم اللّه الرّحمن الرحيم إلهى أتراك بعد الايمان بك تعذّبنى؟ أم بعد حبّى إيّاك تبعّدنى؟ أم مع رجائى لرحمتك و صفحك تحرمنى؟ أم مع استجارتى بعفوك تسلمنى؟ حاشا لوجهك الكريم أن تخيبنى، ليت شعرى أ للشقاء ولدتنى امّى أم للعناء ربّتنى؟ فليتها لم تلدنى و لم تربّنى، و ليتنى علمت أمن أهل السعادة جعلتنى و بقربك و جوارك خصصتنى؟ فتقرّ بذلك عينى، و تطمئنّ له نفسى.

إلهى هل تسوّد وجوها خرّت ساجدة لعظمتك، أو تخرس ألسنة نطقت بالثناء على مجدك و جلالتك، أو تطبع على قلوب انطوت على محبّتك، أو تصمّ أسماعا تلذذت بسماع ذكرك فى إرادتك؟ أو تغلّ أكفا رفعتها الآمال إليك رجاء

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 134.

133

رأفتك؟ أو تعاقب أبدانا عملت بطاعتك حتّى نحلت فى مجاهدتك؟ أو تعذّب أرجلا سعت فى عبادتك؟

إلهى لا تغلق على موحّديك أبواب رحمتك، و لا تحجب مشتاقيك عن النظر إلى جميل رؤيتك، إلهى نفس أعززتها بتوحيدك، كيف تذلّها بمهانة هجرانك و ضمير انعقد على مودّتك كيف تحرقه بحرارة نيرانك إلهى أجرنى من أليم غضبك، و عظيم سخطك، يا حنّان يا منّان يا رحيم يا رحمن، يا جبّار يا قهّار يا ستّار، نجّنى برحمتك من عذاب النّار، و فضيحة العار، إذا امتاز الأخيار من الأشرار، و حالت الأهوال و قرب المحسنون، و بعد المسيئون، و وفّيت كلّ نفس ما كسبت و هم لا يظلمون [1]

. 105- المناجاة الرابعة مناجاة الراجين‏

8

168-

بسم اللّه الرّحمن الرحيم يا من إذا سأله عبد أعطاه، و إذا أمّل ما عنده بلّغه مناه، و إذا أقبل عليه قرّبه و أدناه، و إذا جاهره بالعصيان ستر عليه و غطّاه و إذا توكّل عليه أحسبه و كفاه، الهى من الّذي نزل بك ملتمسا قراك فما قريته و من الّذي أناخ ببابك مرتجيا نداك فما أوليته، أ يحسن أن أرجع عن بابك بالخيبة مصروفا، و لست أعرف سواك مولى بالاحسان موصوفا؟

كيف أرجو غيرك و الخير كلّه بيدك؟ و كيف اؤمّل سواك و الخلق و الأمر لك؟ أقطع رجائى منك و قد أوليتنى ما لم أسأله من فضلك، أم تفقرنى إلى مثلى و أنا أعتصم بحبلك، يا من سعد برحمته القاصدون، و لم يشق بنقمته المستغفرون، كيف‏

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 143.

134

أنساك و لم تزل ذاكرى، و كيف ألهو عنك و أنت مراقبى.

إلهى بذيل كرمك أعلقت يدى، و لنيل عطاياك بسطت أملى، فأخلصنى بخالصة توحيدك، و اجعلنى من صفوة عبيدك، يا من كلّ هارب إليه يلتجئ و كلّ طالب إيّاه يرتجى، يا خير مرجوّ، و يا أكرم مدعوّ، و يا من لا يردّ سائله، و لا يخيّب آمله، يا من بابه مفتوح لداعيه، و حجابه مرفوع لراجيه أسألك بكرمك أن تمنّ علىّ من عطائك بما تقرّبه عينى، و من رجائك بما تطمئنّ به نفسى، و من اليقين بما تهوّن به علىّ مصيبات الدّنيا، و تجلو به عن بصيرتى غشوات العمى، برحمتك يا أرحم الرّاحمين [1]

. 106- المناجاة الخامسة مناجاة الراغبين‏

169-

بسم اللّه الرّحمن الرحيم إلهى إن كان قلّ زادى فى المسير إليك، فلقد حسن ظنّى بالتوكّل عليك، و إن كان جرمى قد أخافنى من عقوبتك فانّ رجائى قد أشعرنى بالأمن من نقمتك، و إن كان ذنبى قد عرّضنى لعقابك، فقد آذننى حسن ثقتى بثوابك، و إن أنامتنى الغفلة عن الاستعداد للقائك فقد نبّهتنى المعرفة بكرمك و آلائك، و ان أوحش ما بينى و بينك فرط العصيان و الطغيان، فقد آنسنى بشرى الغفران و الرّضوان.

أسألك بسبحات وجهك، و بأنوار قدسك و أبتهل إليك بعواطف رحمتك و لطائف برّك، أن تحقّق ظنّى بما اؤمّله، من جزيل اكرامك و جميل إنعامك فى القربى منك و الزلفى لديك و التمتّع بالنظر إليك، و ها أنا متعرّض لنفحات روحك و

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 144.

135

عطفك و منتجع غيث جودك و لطفك فارّ من سخطك الى رضاك هارب منك إليك، راجع أحسن ما لديك، معوّل على مواهبك، مفتقر إلى رعايتك.

إلهى ما بدأت به من فضلك فتمّمه، و ما وهبت لى من كرمك فلا تسلبه، و ما سترته علىّ بحلمك فلا تهتكه، و ما علمته من قبيح فعلى فاغفره إلهى استشفعت بك إليك و استجرت بك منك أتيتك طامعا فى احسانك راغبا فى امتنانك مستسقيا وابل طولك.

مستمطرا غمام فضلك طالبا مرضاتك قاصدا جنابك واردا شريعة رفدك ملتمسا سنّى الخيرات من عندك، وافدا إلى حضرة جمالك مريدا وجهك طارقا بابك مستكينا لعظمتك و جلالك فافعل بى ما أنت أهله من المغفرة و الرحمة و لا تفعل بى ما أنا أهله من العذاب و النّقمة برحمتك يا أرحم الرّاحمين [1]

. 107- المناجاة السادسة مناجاة الشاكرين‏

170-

بسم اللّه الرّحمن الرحيم الهى أذهلنى عن إقامة شكرك تتابع طولك، و أعجزنى عن إحصاء ثنائك فيض فضلك، و شغلنى عن ذكر محامدك ترادف عوائدك و أعيانى عن نشر عوارفك توالى أياديك، و هذا مقام من اعترف بسبوغ النعماء و قابلها بالتقصير، و شهد على نفسه بالاهمال و التضييع، و أنت الرءوف الرّحيم البرّ الكريم، الّذي لا يخيّب قاصديه، و لا يطرد عن فنائه آمليه، بساحتك تحطّ رحال الراجين، و بعرصتك تقف آمال المسترفدين، فلا تقابل آمالنا بالتخييب و الاياس و لا تلبسنا سربال القنوط و الابلاس.

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 145.

136

إلهى تصاغر عند تعاظم آلائك شكرى، و تضاءل فى جنب إكرامك إيّاى ثنائى و نشرى، جلّلتنى نعمك من أنوار الايمان حللا، و ضربت علىّ لطائف برّك من العزّ كللا، و قلّد تنى مننك قلائد لا تحلّ، و طوّقتنى أطواقا لا تفلّ فآلاؤك جمّة ضعف لسانى عن إحصائها، و نماؤك كثيرة قصر فهمى عن إدراكها فضلا عن استقصائها. فكيف لى بتحصيل الشكر و شكرى إيّاك يفتقر إلى شكر فكلّما قلت لك الحمد وجب علىّ لذلك أن أقول لك الحمد.

إلهى فكما غذّيتنا بلطفك، و ربّيتنا بصنعك، فتمّم علينا سوابغ النعم، و ادفع عنّا مكاره النقم، و آتنا من حظوظ الدارين أرفعها و أجلّها عاجلا و آجلا، و لك الحمد على حسن بلائك، و سبوغ نعمائك، حمدا يوافق رضاك، و يمترى العظيم من برّك و نداك، يا عظيم يا كريم برحمتك يا أرحم الرّاحمين [1]

. 108- المناجاة السابعة مناجاة المطيعين‏

171-

بسم اللّه الرّحمن الرحيم إلهى ألهمنا طاعتك، و جنّبنا معاصيك و يسّر لنا بلوغ ما نتمّنى من ابتغاء رضوانك، و أحللنا بحبوحة جنانك، و اقشع عن بصائرنا سحاب الارتياب، و اكشف عن قلوبنا أغشية المرية و الحجاب، و أزهق الباطل عن ضمائرنا، و أثبت الحقّ فى سرائرنا، فانّ الشكوك و الظنون لواقح الفتن، و مكدّرة لصفو المنائح و المنن.

اللّهمّ احملنا فى سفن نجاتك، و متعنا بلذيذ مناجاتك، و أوردنا حياض حبّك، و أذقنا حلاوة ودّك و قربك، و اجعل جهادنا فيك، و همنا فى طاعتك و

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 146.

137

اخلص نيّاتنا فى معاملتك فانا بك و لك و لا وسيلة لنا إليك إلّا بك.

إلهى اجعلنى من المصطفين الأخيار، و ألحقنى بالصالحين الأبرار السابقين إلى المكرمات، المسارعين إلى الخيرات، العاملين للباقيات الصّالحات السّاعين إلى رفيع الدرجات، إنّك على كلّ شي‏ء قدير، و بالاجابة جدير برحمتك يا أرحم الرّاحمين [1]

. 109- المناجاة الثامنة مناجاة المريدين‏

172-

بسم اللّه الرّحمن الرحيم سبحانك ما أضيق الطرق على من لم تكن دليله و ما أوضح الحقّ عند من هديته سبيله، إلهى فاسلك بنا سبل الوصول إليك، و سيّرنا فى أقرب الطرق للوفود عليك، قرّب علينا البعيد و سهّل علينا العسير الشديد و ألحقنا بالعباد الّذين هم بالبدار إليك يسارعون، و بابك على الدّوام يطرقون و إيّاك فى اللّيل يعبدون، و هم من هيبتك مشفقون الّذين صفّيت لهم المشارب و بلّغتهم الرّغائب، و أنجحت لهم المطالب و قضيت لهم من وصلك المآرب و ملأت لهم ضمائرهم من حبّك، و روّيتهم من صافى شربك.

فبك إلى لذيذ مناجاتك و صلوا و منك أقصى مقاصدهم حصّلوا، فيا من هو على المقبلين عليه مقبل، و بالعطف عليهم عائد مفضل، و بالغافلين عن ذكره رحيم روف، و بجذبهم إلى بابه ودود عطوف، أسألك أن تجعلنى من أوفرهم منك حظّا، و أعلاهم عندك منزلا و أجزاهم من ودّك قسما، و أفضلهم فى معرفتك نصيبا، فقد انقطعت إليك همّتى و انصرفت نحوك رغبتى، فأنت لا غيرك مرادى و

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 147.

138

لك لا لسواك سهرى و سهادى.

لقاؤك قرّة عينى، و وصلك منى نفسى، و إليك شوقى، و فى محبّتك و لهى، و إلى هواك صبابتى، و رضاك بغيتى، و رؤيتك حاجتى، و جوارك طلبتى، و قربك غاية سؤلى، و فى مناجاتك انسى و راحتى و عندك دواء علّتى و شفاء غلّتى و برد لوعتى و كشف كربتى، فكن أنيسى فى وحشتى، و مقيل عثرتى و غافر زلّتى و قابل توبتى و مجيب دعوتى، و ولىّ عصمتى، و مغنى فاقتى و لا تقطعنى عنك، و لا تبعدنى منك يا نعيمى و جنّتى و يا دنياى و آخرتى [1]

. 110- المناجاة التاسعة مناجاة المحبّين‏

173-

بسم اللّه الرّحمن الرحيم إلهى من ذا الّذي ذاق حلاوة محبّتك فرام منك بدلا و من ذا الّذي آنس بقربك، فابتغى عنك حولا، إلهى فاجعلنا ممّن اصطفيته لقربك و ولايتك، و أخلصته لودّك و محبّتك، و شوّقته إلى لقائك، و رضّيته بقضائك، و منحته بالنظر إلى وجهك.

حبوته برضاك، و أعذته من هجرك و قلاك و بوّأته مقعد الصدق فى جوارك، و خصصته بمعرفتك، و أهّلته لعبادتك، و هيّمته لإرادتك، و اجتبيته لمشاهدتك، و أخليت وجهه لك، و فرّغت فؤاده لحبّك، و رغبته فيما عندك، و ألهمته ذكرك، و أوزعته شكرك، و شغلته بطاعتك، و صيّرته من صالحى بريّتك و اخترته لمناجاتك، و قطعت عنه كلّ شي‏ء يقطعه عنك.

اللّهمّ اجعل ممّن دأبهم الارتياح إليك و الحنين، و دهرهم الزّفرة و الأنين،

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 147.

139

جباهم ساجدة لعظمتك، و عيونهم ساهرة فى خدمتك، و دموعهم سائلة من خشيتك، و قلوبهم متعلّقة بمحبّتك، و أفئدتهم منخلعة من مهابتك، يا من أنوار قدسه لأبصار محبّيه رائقة، و سبحات وجهه لقلوب عارفيه شائقة، يا منى القلوب المشتاقين، و يا غاية آمال المحبّين.

أسألك حبّك و حبّ من يحبّك و حبّ كلّ عمل يوصلنى إلى قربك، و أن تجعلك أحبّ إلىّ ممّا سواك، و ان تجعل حبّى إيّاك قائدا إلى رضوانك، و شوقى إليك زائدا عن عصيانك، و امنن بالنظر إليك علىّ و انظر بعين الودّ و العطف إلىّ، و لا تصرف عنّى وجهك، و اجعلنى من أهل الاسعاد و الحظوة عندك، يا مجيب يا أرحم الرّاحمين [1]

. 111- المناجاة العاشرة مناجاة المتوسّلين‏

174-

بسم اللّه الرّحمن الرحيم إلهى ليس لى وسيلة إليك إلّا عواطف رأفتك و لا لى ذريعة إليك الّا عواطف رحمتك، و شفاعة نبيّك نبىّ الرّحمة، و منقذ الامّة من الغمّة فاجعلهما لى سببا إلى نيل غفرانك، و صيّرهما لى وصلة إلى الفوز برضوانك، و قد حلّ رجائى بحرم كرمك، و حطّ طمعى بفناء جودك، فحقّق فيك أملى، و أختم بالخير عملى.

و اجعلنى من صفوتك الّذين أحللتهم بحبوحة جنّتك و بوّأتهم دار كرامتك، و أقررت أعينهم بالنظر إليك يوم لقائك، و أورثتهم منازل الصدق فى جوارك، يا من لا يفد الوافدون على أكرم منه، و لا يجد القاصدون أرحم منه يا خير من‏

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 148.

140

خلا به وحيد، و يا أعطف من أوى إليه طريد، إلى سعة عفوك مددت يدى و بذيل كرمك أعلقت كفّى، فلا تولّنى الحرمان، و لا تبتلنى بالخيبة و الخسران يا سميع الدّعاء [1]

. 112- المناجاة الحادية عشر مناجاة المفتقرين‏

175-

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إلهى كسرى لا يجبره إلّا لطفك و حنانك، و فقرى لا يغنيه إلّا عطفك و إحسانك، و روعتى لا يسكنها الّا أمانك، و ذلّتى لا يعزّه إلّا سلطانك، و امنيّتى لا يبلّغنيها إلّا فضلك، و خلّتى لا يسدّها إلّا طولك، و حاجتى لا يقضيها غيرك، و كربى لا يفرّجها سوى رحمتك، و ضرّى لا يكشفه غير رأفتك و غلّتى لا يبرّدها إلّا وصلك، و لو عتى لا يطفئها إلّا لقاؤك.

شوقى إليك لا يبلّه إلّا النظر إلى وجهك، و قرارى لا يقرّ دون دنوى منك، و لهفتى لا يردّها إلّا روحك، و سقمى لا يشفيه إلّا طبّك، و غمّى لا يزيله إلّا قربك، و جرحى لا يبرئه إلّا صفحك، و رين قلبى لا يجلوه إلّا عفوك، و وسواس صدرى لا يزيحه إلّا أمرك، فيا منتهى أمل الآملين، و يا غاية سؤل السائلين، و يا أقصى طلبة الطالبين و يا أعلى رغبة الراغبين، و يا ولىّ الصالحين، و يا أمان الخائفين، و يا مجيب المضطرّين، و يا ذخر المعدمين، و يا كنز البائسين، و يا غياث المستغيثين، و يا قاضى حوائج الفقراء و المساكين، و يا أكرم الأكرمين، و يا أرحم الراحمين.

لك تخضّعى و سؤالى، و إليك تضرّعى و ابتهالى، أسألك أن تنيلنى من‏

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 149.

141

روح رضوانك و تديم علىّ نعم امتنانك، و ها أنا بباب كرمك واقف، و لنفحات برّك متعرّض و بحبلك الشديد معتصم، و بعروتك الوثقى متمسّك، الهى أرحم عبدك الذليل ذا اللّسان الكليل، و العمل القليل، و امنن عليه بطولك الجزيل، و اكنفه تحت ظلّك الظليل، يا كريم يا جميل يا أرحم الرّاحمين [1]

. 113- المناجاة الثانية عشر مناجاة العارفين‏

176-

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إلهى قصرت الألسن عن بلوغ ثنائك كما يليق بجلالك، عجزت العقول عن إدراك كنه جمالك، و انحسرت الابصار دون النظر إلى سبحات وجهك، و لم تجعل للخلق طريقا إلى معرفتك الا بالعجز عن معرفتك الهى فاجعلنا من الذين توشّجت أشجار الشوق إليك فى حدائق صدورهم و أخذت لوعة محبتك بمجامع قلوبهم، فهم الى أوكار الافكار يأوون، و فى رياض القرب و المكاشفة يرتعون، و من حياض المحبة بكأس الملاطفة يكرعون، و شرايع المصافاة يردون.

قد كشف الغطاء عن أبصارهم، و انجلت ظلمة الريب عن عقائدهم من ضمائرهم، و انتفت مخالبة الشكّ عن قلوبهم و سرائرهم، و انشرحت بتحقيق المعرفة صدورهم، و علت لسبق السعادة فى الزهادة، هممهم، و عذب فى معين المعاملة شربهم، و طاب فى مجلس الانس سرّهم، و أمن فى موطن المخافة سربهم، و اطمأنت بالرجوع الى ربّ الارباب أنفسهم، و تيقنت بالفوز و الفلاح أرواحهم، و قرت بالنّظر الى محبوبهم أعينهم، و استقرّ بادراك السئول و نيل المأمول قرارهم و ربحت‏

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 149.

142

فى بيع الدنيا بالآخرة تجارتهم الهى ما ألذّ خواطر الالهام بذكرك على القلوب، و ما أحلى المسير إليك بالاوهام فى مسالك الغيوب، و ما أطيب طعم حبّك، و ما أعذب شرب قربك، فأعذنا من طردك و ابعادك، و اجعلنا من أخصّ عارفيك و أصلح عبادك و أصدق طائعيك و أخلص عبّادك يا عظيم يا جليل يا كريم با منيل، برحمتك و منّك يا أرحم الراحمين [1]

114- المناجاة الثالثة عشر مناجاة الذاكرين‏

177-

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الهى لو لا الواجب من قبول أمرك لنزهتك من ذكرى ايّاك. على أنّ ذكرى لك بقدرى لا بقدرك، و ما عسى أن يبلغ مقدارى حتّى اجعل محلا لتقديسك، و من أعظم النعم علينا جريان ذكرك على ألسنتنا و اذنك لنا بدعائك و تنزيهك و تسبيحك، الهى فألهمنا ذكرك فى الخلاء و الملأ و الليل و النهار، و الاعلان و الاسرار، و فى السرّاء و الضرّاء، و آنسنا بالذكر الخفى، و استعملنا بالعمل الزكى، و السعى المرضىّ، و جازنا بالميزان الوفىّ.

الهى بك هامت القلوب الوالهة، و على معرفتك جمعت العقول المتباينة قلا تطمئن القلوب الّا بذكراك، و لا تسكن النفوس الا عند رؤياك، أنت المسبح فى كلّ مكان، و العبود فى كل زمان، و الموجود فى كلّ أوان، و المدعوّ بكلّ لسان، و المعظم فى كلّ جنان، و أستغفرك من كلّ لذة بغير ذكرك، و من كلّ راحة بغير انسك، و من كلّ سرور بغير قربك، و من كلّ شغل بغير طاعتك.

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 152.

143

الهى أنت قلت و قولك الحقّ‏

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا»

و قلت و قولك الحقّ‏

«فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ»

فأمرتنا بذكرك، و وعدتنا عليه أن تذكرنا تشريفا لنا و تفخيما و اعظاما، و ها نحن ذاكروك كما أمرتنا، فأنجز لنا ما وعدتنا، يا ذاكر الذاكرين، و يا أرحم الراحمين [1]

. 115- المناجاة الرابعة عشر مناجاة المعتصمين‏

178-

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم يا ملا ذا اللائذين، و يا معاذ العائذين، و يا منجى الهالكين، و يا عاصم البائسين، و يا راحم المساكين، و يا مجيب المضطرّين، و يا كنز المفتقرين، و يا جابر المنكسرين، و يا مأوى المنقطعين، و يا ناصر المستضعفين، و يا مجير الخائفين، و يا مغيث المكروبين، و يا حصن اللاجين، ان لم أعذ بعزّتك فبمن أعوذ، و ان لم ألذ بقدرتك فبمن ألوذ و قد ألجأتنى الذّنوب الى التشبّث بأذيال عفوك، و أحوحبتنى الخطايا الى استفتاح أبواب صفحك، و دعتنى الاساءة الى الاناخة بفناء عزّك، و حملتنى المخافة من نقمتك على التمسك بعروة عطفك، و ما حقّ من اعتصم بحبلك أن يخذل، و لا يليق بمن استجار بعزّك أن يسلم أو يهمل الهى فلا تخلنا من حمايتك، و لا تعرنا من رعايتك، و ذدنا عن موارد الهلكة فانّا يعينك و فى كنفك و لك، أسألك بأهل خاصّتك من ملائكتك، و الصالحين من بريتك، أن تجعل علينا واقية تنجينا من الهلكات، و تجننا من الآفات، و تكنّنا من دواهى المصيبات، و أن تنزل علينا سكينتك، و أن تغشى وجوهنا بأنوار

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 152.

144

محبتك، و أن تؤوينا الى شديد ركنك، و أن تحوينا فى أكناف، عصمتك، برأفتك و رحمتك يا أرحم الرّاحمين [1]

. 116- المناجاة الخامسة عشر مناجاة الزاهدين‏

179-

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الهى أسكنتنا دارا حفرت لنا حفر مكرها، و علقتنا بأيدى المنايا فى حبائل غدرها، فاليك نلتجى، من مكائد خدعها، و بك نعتصم من الاغترار بزخارف زينتها، فانّها المهلكة طلّابها، المتلفة حلّالها، المحشوّة بالآفات المشحونة بالنّكبات، الهى فزهّدنا فيها و سلّمنا منها، بتوفيقك، و عصمتك، و انزع عنّا جلابيب مخالفتك.

و تولّ امورنا بحسن كفايتك، و أوفر مزيدنا من سعة رحمتك، و أجمل صلاتنا من فيض مواهبك، و أغرس فى أفئدتنا أشجار محبّتك، و أتمم لنا أنوار معرفتك، و أذقنا حلاوة عفوك، و لذّة مغفرتك، و أقرر أعيننا يوم لقائك برؤيتك و أخرج حبّ الدّنيا من قلوبنا، كما فعلت بالصّالحين من صفوتك و الأبرار من خاصّتك برحمتك يا أرحم الرّاحمين [2]

. 117- المناجاة الانجيلية

180- عنه، مناجاة لمولانا، علىّ بن الحسين (عليه السلام)، و قد وجدتها فى بعض مرويّات أصحابنا رضى اللّه عنه فى كتاب أنيس العابدين من مؤلفات بعض‏

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 152.

[2] بحار الانوار: 94/ 152.

145

قدمائنا عنه (عليه السلام) و هى:

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اللّهمّ بذكرك أستفتح مقالى، و بشكرك أستنجح سؤالى و عليك توكّلى فى كلّ أحوالى، و إيّاك أملى فلا تخيّب آمالى، اللّهم بذكرك أستعيذ و أعتصم، و بركنك ألوذ و أتحزم، و بقوّتك أستجير و أستنصر، و بنورك أهتدي و أستبصر، و إيّاك أستعين و أعبد، و إليك أقصد و أعمد، و بك اخاصم و احاول، و منك أطلب ما احاول، فأعنّى يا خير المعينين، و قنى المكاره كلّها يا رجاء المؤمنين.

الحمد للّه المذكور بكلّ لسان، المشكور على كلّ إحسان، المعبود فى كلّ مكان مدبّر الامور، و مقدّر الدهور، و العالم بما تجنّه البحور و تكنّه الصدور و تخفيه الظلام و يبديه النور، الّذي حار فى علمه العلماء، و سلّم لحكمه الحكماء و تواضع لعزّته العظماء، وفاق سعة فضله الكرماء، و ساد بعظيم حلمه الحلماء.

الحمد للّه الذي لا يخفر من انتصر بذمّته، و لا يقهر من استتر بعظمته، و لا يكدى من أذاع شكر نعمته، و لا يهلك من تغمّده برحمته، ذى المنن الّتي لا يحصيها العادّون و النعم الّتي لا يجازيها المجتهدون، و الصّنائع الّتي لا يستطيع دفعها الجاهدون و الدّلائل الّتي يستبصر بنورها الموجودون، أحمده جاهرا بحمده، شاكرا لرفده، حمد موفّق لرشده، واثق بعدله له الشّكر الدّائم، و الأمر اللّازم.

اللّهمّ إيّاك أسأل و بك أتوسّل، و عليك أتوكّل، و بفضلك أغتنم، و بحبلك أعتصم، و فى رحمتك أرغب، و من نقمتك أرهب، و بقوّتك أستعين، و بعظمتك أستكين، اللّهمّ أنت الولىّ المرشد، و الغنى المرفد، و العون المؤيّد، الرّاحم الغفور، و العاصم المجير، و القاصم، المبير، و الخالق الحليم، و الرّازق الكريم، و السّابق القديم، علمت و خبّرت، و حلمت فسترت، و رحمت فغفرت، و عظمت فقهرت، و ملكت فاستأثرت.

146

أدركت فاقتدرت، و حكمت فعدلت، و أنعمت فأفضلت و أبدعت فأحسنت و صنعت فأتقنت، وجدت فأغنيت، و أيّدت فكفيت، و خلقت فسوّيت، و وفّقت فهديت، بطنت الغيوب، فخبرت مكنون أسرارها، و حلت بين القلوب و بين تصرّفها على اختيارها، فأيقنت البرايا أنّك مدبّرها و خالقها و أذعنت أنّك مقدّرها و رازقها، لا إله إلّا أنت تعاليت عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا.

اللّهمّ إنّى اشهدك و أنت أقرب الشاهدين، و استشهد من حضرنى من ملائكتك المقرّبين و عبادك الصّالحين، من الجنّة و النّاس أجمعين، أنّى أشهد بسريرة زكيّة، و بصيرة من الشك بريئة، شهادة اعتقدها باخلاص و إيقان، و اعدّها طمعا فى الخلاص و الأمان، اسرها تصديقا بربوبيّتك، و اظهرها تحقيقا لوحدانيّتك و لا أصد عن سبيلها و لا الحد فى تأويلها.

انّك أنت اللّه ربّى لا اشرك بك أحدا و لا أجد من دونك ملتحدا لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له الواحد الّذي لا يدخل فى عدد، و الفرد الّذي لا يقاس بأحد، علا عن المشاكلة و المناسبة، و خلا من الاولاد و الصّاحبة سبحانه من خالق ما أصنعه و رازق ما أوسعه و قريب ما أرفعه و مجيب ما أسمعه، و عزيز ما أمنعه، له المثل الأعلى فى السماوات و الأرض و هو العزيز الحكيم.

أشهد أنّ محمّدا نبيّه المرسل و وليّه المفضّل، و شهيده المستعدل المؤيّد بالنّور المضي‏ء و المسدّد بالامر المرضىّ، بعثه بالاوامر الشافية و الزواجر الناهية، و الدلائل الهادية، الّتي أوضع برهانها، و شرح بنيانها، فى كتاب مهيمن على كلّ كتاب، جامع لكلّ رشد و صواب، فيه نبأ القرون، و تفصيل الشؤون و فرض الصلاة و الصيام، و الفرق بين الحلال و الحرام، فدعى الى خير سبيل و شفا من هيام الغليل حتّى علا الحقّ و ظهر، و زهق الباطل و انحسر، (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة دائمة ممهّدة لا تنقضى لها مدّة، و لا ينحصر لها عدّة.

147

اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد ما جرت النجوم فى الابراج، و طلاطمة البحور بالأمواج، و ما ادلهم ليل داج، و اشرق نهار ذو ابتلاج، و صلّ عليه و آله ما تعاقبت الأيّام، و تناوبت الأعوام، و ما خطرت الاوهام، و تدبّرت الأفهام، و ما بقى الأنام.

اللّهمّ صلّ على محمّد خاتم الأنبياء و آله البررة الأتقياء، و على عترته النجباء صلاة معروفة بالتمام و النماء، و باقية بلا فناء و انقضاء.

اللّهمّ ربّ العالمين، و احكم الحاكمين، و أرحم الراحمين، أسألك من الشهادة أقسطها، و من العبادة أنشطها، و من الزيادة أبسطها، و من الكرامة أغبطها و من السلامة أحوطها، و من الاعمال أقسطها، و من الآمال أوفقها، و من الأقوال أصدقها و من المحال أشرفها و من المنازل ألطفها و من الحياطة أكنفها و من الرّعاية أعطفها و من العصمة أكفاها.

من الراحة أشفاها و من النعمة أوفاها و من الهمم أعلاها و من القسم أسناها و من الأرزاق أغزرها و من الاخلاق أطهرها و من المذاهب أقصدها و من العواقب أحمدها و من الامور أرشدها و من التدابير أوكدها و من الحدود أسعدها و من الشؤن أعودها و من الفوائد أرجحها و من العوائل أنجحها و من الزّيادات أتمّها و من البركات أعمّها و من الصالحات أعظمها.

اللّهمّ إنّى أسألك قلبا خاشعا زكيّا و لسانا صادقا عليّا و رزقا واسعا هنيئا و عشيّا رغدا مريّا و أعوذ بك من ضنك المعاش و من شرّ كلّ سماع و واش و غلبة الاضداد و الاوباش و كلّ قبيح باطن أوقاش و أعوذ بك من دعاء محجوب و رجاء مكذوب و حياء مسلوب و احتجاج مغلوب و رأى غير مصيب.

اللّهمّ أنت المستعان و المستعاذ و عليك المعوّل و بك الملاذ فأنلنى لطائف مننك فانّك لطيف فلا تبتلنى بمحنك فانّى ضعيف، و تولّنى بعطف تحنّنك يا رءوف‏

148

يا من آوى المنقطعين إليه و اغنى المتوكّلين عليه، جد بغناك عن فاقتى و لا تحمّلنى فوق طاقتى.

اللّهمّ اجعلنى من الّذين جدّوا فى قصدك فلم ينكلوا و سلكوا الطريق إليك فلم يعدلوا و اعتمدوا عليك فى الوصول حتّى وصلوا فرويت قلوبهم من محبّتك و آنست نفوسهم بمعرفتك فلم يقطعهم عنك قاطع و لا منعهم عن بلوغ ما امّلوه لديك مانع «ف

هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ‏

و

لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ»

.

اللّهمّ لك قلبى و لسانى، و بك نجاتى و أمانى، و أنت العالم بسرّى و إعلانى فأمت قلبى عن البغضاء، و أصمت لسانى عن الفحشاء، و أخلص سريرتى عن علائق الأهواء، و اكفني بأمانك عن عوائق الضرّاء، و اجعل سرّى معقودا على مراقبتك و اعلانى موافقا لطاعتك، وهب لى جسما روحانيا، و قلبا سماويّا، و همّه متّصله بك، و يقينا صادقا فى حبّك، و ألهمنى من محامدك أمدحها، وهب لى من فوائدك أسمحها، انّك ولىّ الحمد، و المستولى على المجد.

يا من لا ينقص ملكوته عصيان المتمرّدين، و لا يزيد جبروته ايمان الموحّدين، إليك استشفع بقديم كرمك، أن لا تسلبنى ما منحتنى من جسيم نعمك و اصرفنى بحسن نظرك لى عن ورطة المهالك و عرفنى بجميل اختيارك لى منجيات المسالك.

يا من قربت رحمته من المحسنين، و أوجب عفوه للاوّابين، بلّغنا برحمتك غنائم البرّ و الاحسان، و جلّلنا بنعمتك ملابس العفو و الغفران، و اصحب رغباتنا بحياء يقطعها عن الشهوات، و احش قلوبنا نورا، يمنعها من الشبهات، و أودع نفوسنا خوف المشفقين من سوء الحساب، و رجاء الواثقين بتوفير الثواب، فلا نغترّ بالامهال، و لا نقصّر فى صالح الأعمال، و لا نفتر من التسبيح بحمدك فى الغدوّ و

149

الآصال.

يا من آنس العارفين بطيب مناجاته، و ألبس الخاطئين ثوب موالاته، متى فرح من قصدت سواك همّته، و متى استراح من أرادت غيرك عزيمته، و من ذا الّذي قصدك بصدق الارادة فلم تشفعه فى مراده، أم من ذا الّذي اعتمد عليك فى أمره فلم تجد باسعاده، أم من ذا الّذي استرشدك فلم تمنن بارشاده.

اللّهمّ عبدك الضعيف الفقير و مسكينك اللّهيف المستجير، عالم أنّ فى قبضتك أزمّة التدبير، و مصادر المقادير عن إرادتك، و أنّك أقمت بقدسك حياة كلّ شي‏ء، و جعلته نجاة لكلّ حىّ، فارزقه من حلاوة مصافاتك ما يصير به إلى مرضاتك و هب لى من خشوع التذلّل و خضوع التقلّل فى رهبة الاخبات، و سلامة المحيا و الممات، ما تحضره كفاية المتوكّلين، و تميّزه به رعاية المكفولين، و تعزّه ولاية المتصلين المقبولين.

يا من هو أبرّ بي من الوالد الشفيق، و أقرب إلىّ من الصاحب اللّزيق أنت موضع انسى فى الخلوة إذا أوحشني المكان، و لفظتنى الأوطان، و فارقتنى الالّاف و الجيران و انفردت فى محلّ ضنك، قصير السّمك، ضيّق الضريح، مطبق الصّفيح، مهول منظره، ثقيل مدره، مخلّاة بالوحشة عرصته، مغشّاة بالظلمة ساحته، على غير مهاد و لا وساد، و لا تقدمه زاد و لا اعتداد، فتداركنى برحمتك الّتي وسعت الأشياء أكنافها، و جمعت الاحياء أطرافها، و عمت البرايا ألطافها، وعد علىّ بعفوك يا كريم، و لا تؤاخذنى بجهلى يا رحيم؟

اللّهمّ ارحم من اكتنفته سيّئاته، و أحاطت به خطيئاته، و حفّت به جناياته بعفوك أرحم من ليس له من عمله شافع، و لا يمنعه من عذابك مانع، أرحم الغافل عمّا أظلّه و الذاهل عن الأمر الّذي خلق له، أرحم من نقض العهد و عذر و على معصيتك أنطوى و أصرّ، و جاهرك بجهله و ما استتر، ارحم من ألقى عن رأسه‏

150

قناع الحياء، و حسر عن ذراعيه جلبات الاتقياء، و اجترأ على سخطك بارتكاب الفحشاء، فيا من لم يزل عفوّا غفّارا، أرحم لمن لم يزل مسقطا عثّارا.

اللّهمّ اغفر لى ما مضى منّى، و اختم لى بما ترضى به عنّى، و اعقد عزائمى على توبة بك متّصلة، و لديك متقبّلة، تقيلنى بها عثراتى، و تستر بها عوراتى، و ترحم بها عبراتى، و تجيرنى بها إجارة من معاطب انتقامك، و تنيلنى بها المسرة بمواهب انعامك، ليوم تبرز الاخبار، و تعظم الاخطار، و تبلى الأسرار، و تهتك الاستار و تشخص القلوب و الأبصار، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم، و لهم سوء الدّار، انّك معدن الآلاء و الكرم، و صارف اللأواء و النقم، لا إله إلّا أنت، عليك اعتمد، و بك استعين، و أنت حسبى و كفى بك وكيلا.

يا مالك خزائن الأقوات و خاطر أصناف البريّات، و خالق سبع طرائق مسلوكات من فوق سبع أرضين مذلّلات، العالى فى وقار العزّ و المنعة، و الدّائم فى كبرياء الهيبة و الرفعة، و الجواد بنيله على خلقه من سعة، ليس له حدّ و لا أمد، و لا يدركه تحصيل و لا عدد، و لا يحيط بوصفه أحد.

الحمد للّه خالق أمشاج النسيم، و مواج الانوار فى الظلم، و مخرج الموجود من العدم، و السّابق الازليّة بالقدم، و الجواد على الخلق بسوابق التعم، و العوّاد عليهم بالفضل و الكرم، الّذي لا يعجزه كثرة الانفاق، و لا يمسك خشية الاملاق و لا ينقصه إدرار الارزاق و لا يدرك باناسى الأحداق، و لا يوصف بمضامّة و لا افتراق أحمده على جزيل احسانه، و أعوذ به من حلول خذلانه، و استهديه بنور برهانه، و او من به حقّ إيمانه و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له الذي عمّ الخلائق جدواه، و تمّ حكمه فيمن أضلّ منهم و هداه، و أحاط علما بمن أطاعه و عصاه، و استولى على الملك بعزّ أبد فحواه.

فسبّحت له السموات و أكنافها، و الارض و أطرافها و الجبال و أعراقها و

151

الشجر و أغصانها، و البحار و حيتانها، و النجوم فى مطالعها، و الأمطار فى مواقعها و وحوش الأرض و سباعها، و مدد الانهار و أمواجها، و عذب المياه و أجاجها، و هبوب الريح و عجاجها، و كلّ ما وقع عليه وصف، و تسمية، أو يدركه حدّ يحويه، ممّا يتصوّر فى الفكر، أو يتمثل بجسم أو قدر، أو ينسب الى عرض او جوهر، من صغير حقير، أو خطير كبير، مقرّا له بالعبودية خاشعا، معترفا له بالوحدانيّة طائعا مستجيبا لدعوته خاضعا متضرعا لمشيّته متواضعا له الملك الّذي لا نفاد لديموميّته، و لا انقضاء لعدّته.

أشهد أنّ محمّدا عبده الكريم، و رسوله الطّاهر المعصوم، بعثه و الناس فى غمرة الضلالة ساهون، و فى غرّة الجهالة لاهون، لا يقولون صدقا، و لا يستعملون حقّا، قد اكتنفتهم القسوة، و حقّت عليهم الشقوة، الّا من أحبّ اللّه إنقاذه، و رحمه و أعانه فقام محمّد (صلوات الله عليه) و آله فيهم مجدّا فى إنذاره، مرشدا لأنواره، بعزم ثاقب، و حكم واجب، حتّى تالق شهاب الايمان و تفرّق حزب الشيطان، و أعز اللّه جنده، و عبد وحده.

ثمّ اختاره اللّه فرفعه إلى روح جنّته، و فسيح كرامته، فقبضه تقيّا زكيّا راضيا مرضيّا طاهرا نقيّا، و تمّت كلمات ربّك صدقا و عدلا لا مبدّل لكلماته و هو السّميع العليم (صلّى اللّه عليه و آله) و أقربيه، و ذوى رحمه و مواليه، صلاة جليلة جزيلة موصولة مقبولة لا انقطاع لمزيدها و لا اتّضاع لمشيدها، و لا امتناع لصعودها تنتهى إلى مقرّ أرواحهم، و مقام فلاحهم، فيضاعف اللّه لهم تحيّاتها، و يشرف لديهم صلواتها، فتلقّاهم مقرونة بالروح و السرور، محفوظة بالنّضارة و النّور، دائمة بلا فناء و لا فتور.

اللّهم اجعل أكمل صلواتك و أشرفها، و أجمل تحيّاتك و ألطفها و أشمل بركاتك و أعطفها و أجلّ هباتك و أرأفها على محمّد خاتم النّبيّين، و أكرم الامّيّين و

152

على أهل بيته الاصفياء الطاهرين، و عترته النجباء المختارين، و شيعته الاوفياء الموازرين، من أنصاره و المهاجرين، و أدخلنا فى شفاعته يوم الدين، مع من دخل فى زمرته من الموحّدين، يا أكرم الأكرمين، و يا أرحم الرّاحمين.

اللّهمّ أنت الملك الّذي لا يملّك و الواحد الّذي لا شريك لك، يا سامع السرّ و النجوى، و يا دافع الضرّ و البلوى، و يا كاشف العسر و البؤسى، و قابل العذر و العتبى، و مسبل الستر على الورى، جلّلنى من رأفتك بأمر واق، و سمنى من رعايتك بركن باق، و أوصلنى بعنايتك إلى غاية السّباق، و اجعلنى برحمتك، من أهل الرّعاية للميثاق، و اعمر قلبى بخشية ذوى الاشفاق، يا من لم يزل فعله بى حسنا جميلا، و لم يكن بستره علىّ بخيلا، و لا بعقوبته علىّ عجولا، أتمم علىّ ما ظاهرت من تفضّلك، و لا تؤاخذني بما سترت علىّ عند نظرك.

سيّدى كم من نعمة ظللت لأنيق بهجتها لابسا، و كم اسديت عندى من يد قد طفقت بهدايتها منافسا، و كم قادتنى من منّة ضعفت قواى عن حملها، و ذهلت فطنتى عن ذكر فضلها، و عجز شكرى عن جزائها، و ضقت ذرعا باحصائها، قابلتك فيه بالعصيان و نسيت شكر ما أوليتنى فيها من الاحسان، فمن أسوأ حالا منّى إن لم تتداركنى بالغفران، و توزعنى شكر ما اصطنعت عندى من فوائد الامتنان فلست مستطيعا لقضاء حقوقك إن لم تؤيّدني بصحبة توفيقك.

سيّدى لو لا نورك عميت عن الدليل، و لو لا تبصيرك ضللت عن السبيل، و لو لا تعريفك لم أرشد للقبول، و لو لا توفيقك لم أهتد الى معرفة التأويل، فيا من أكرمنى بتوحيده، و عصمنى عن الضلال بتسديده، و ألزمنى إقامة حدوده، لا تسلبنى ما وهبت لى من تحقيق معرفتك و أحينى بيقين أسلم به من الالحاد فى صفتك، يا خير من رجاه الراجون، و أرأف من لجأ إليه اللّاجون، و أكرم من قصده المحتاجون، ارحمنى إذا انقطع معلوم عمرى، و درس ذكرى و امتحى اثرى،