مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - ج2

- عزيز الله عطاردي‏ المزيد...
522 /
153

بوّئت فى الضريح مرتهنا بعملى.

مسئولا عمّا أسلفته من فارط زللى، منسيّا كمن نسى فى الاموات ممّن كان قبلى، ربّ سهل لى توبة إليك و أعنّى عليها، و احملني على محجّة الاخبات لك، و أرشدنى إليها، فانّ الحول و القوّة بمعونتك، و الثبات و الانتقال بقدرتك، يا من أرحم لى من الوالد الشفيق و أبّر بى من الولد الرفيق، و أقرب إلىّ من الجار اللصيق، قرّب الخير من متناولى و اجعل الخيرة العامة فيما قضيت لى، و اختم لى بالبر و التقوى عملى، و أجرنى من كلّ عائق يقطعنى عنك، و كلّ قول و فعل يباعدنى منك، و ارحمنى رحمة تشفى بها قلبى من كلّ شبهة معترضة، و بدعة ممرّضة.

سيّدى خاب رجاء من رجا سواك و ظفرت يد من بحاجته ناجاك، و ضلّ من يدعو العباد لكشف ضرّهم إلّا إيّاك، أنت المؤمّل فى الشدّة و الرّخاء و المفزع فى كلّ كربة و ضرّاء، و المستجار به من كلّ فادحة و لأواء. لا يقنط من رحمتك إلّا من تولّى و كفر، و لا ييأس من روحك إلّا من عصى و أصرّ، أنت وليّى فى الدّنيا و الآخرة، توفّنى مسلما و ألحقنى بالصالحين.

يا من لا يحرم زواره عطاياه، و لا يسلم من استجاره و استكفاه، أملى واقف على جدواك، و وجه طلبتى منصرف عمّن سواك، و أنت الملى‏ء بتيسير الطلبات و الوفىّ بتكثير الرغبات، فأنجح لى المطلوب من فضلك برحمتك، و اسمح لى بالمرغوب فيه من بذلك بنعمتك.

سيّدى ضعف جسمى، و دقّ عظمى، و كبر سنّى، و نال الدّهر منّى، و نفذت مدّتى، و ذهبت شهوتى، و بقيت تبعتى، فجد بحلمك على جهلى، و بعفوك على قبيح فعلى، و لا تؤاخذنى بما كسبت من الذنوب العظام، فى سالف الأيّام.

سيّدى أنا المعترف باساءتى، المقرّ بخطائى، المأسور باجرامى، المرتهن بآثامى، المتهوّر باساءتى، المتحيّر عن قصد طريقى، انقطعت مقالتى، و ضلّ عمرى‏

154

و بطلت حجّتى فى عظيم وزرى، فامنن علىّ بكريم غفرانك و اسمح لى بعظيم إحسانك فانّك ذو مغفرة للطّالبين شديد العقاب للمجرمين.

سيّدى إن كان صغر فى جنب طاعتك عملى، فقد كبر فى جنب رجائك أملى سيّدى كيف أنقلب من عندك بالخيبة محروما، و ظنّى بك أنّك تقلبنى بالنجاة مرحوما.

سيّدى لم اسلّط على حسن ظنّى بك قنوط الآيسين، فلا تبطل لى صدق رجائى لك فى الآملين.

سيّدى عظم جرمى إذ بارزتك باكتسابه، و كبر ذنبى إذ جاهرتك بارتكابى إلّا أن عظيم عفوك يسع المعترفين و جسيم غفرانك يعمّ التّوابين.

سيّدى إن دعانى إلى النار مخشىّ عقابك فقد دعانى إلى الجنّة مرجوّ ثوابك سيّدى ان أوحشتنى الخطايا من محاسن لطفك، فقد آنسنى اليقين بمكارم عطفك و إن أنامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك، فقد أيقظتنى المعرفة بقديم آلائك و ان عزب عنّى تقديم لما يصلحنى فلم يعزب إيقانى بنظرك إلىّ فيما ينفعنى، و إن انقرضت بغير ما أحببت من السعى أيّامى، فبالايمان أمضيت السّالفات من أعوامى.

سيّدى جئت ملهوفا قد لبست عدم فاقتى، و أقامني مقام الأذلاء بين يديك ضرّ حاجتى.

سيّدى كرمت فأكرمنى إذ كنت من سؤالك، وجدت بمعروفك فاخلطنى بأهل نوالك، اللّهمّ أرحم مسكينا لا يجيره إلّا عطاؤك، و فقيرا لا يغنيه إلّا جدواك.

سيّدى أصبحت على باب من أبواب منحك سائلا، و عن التعرّض بسواك عادلا، و ليس من جميل امتنانك ردّ سائل ملهوف، و مضطرّ لانتظار فضلك المألوف.

155

سيّدى إن حرمتنى رؤية محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فى دار السلام، و أعدمتني طوف الوصائف و الخدّام، و صرفت وجه تأميلى بالخيبة دار المقام فغير ذلك منّتنى نفسى منك يا ذا الطول و الانعام.

سيّدى و عزّتك لو قرنتنى فى الأصفاد، و منعتنى سيبك من بين العباد، ما قطعت رجائى عنك، و لا صرفت انتظارى للعفو منك.

سيّدى لو لم تهدنى إلى الاسلام اضللت، و لو لم تثبّتنى إذا لضللت، و لو لم تشعر قلبى الايمان بك ما آمنت، و لا صدقت، و لو لم تطلق لسانى بدعائك ما دعوت، و لو لم تعرفنى حقيقة معرفتك ما عرفت، و لو لم تدلّنى على كريم ثوابك ما رغبت و لو لم تبيّن لى أليم عقابك ما رهبت، فاسألك توفيقى لما يوجب ثوابك، و تخليصى ممّا يكسب عقابك.

سيّدى ان أقعدنى التخلّف عن السبق مع الأبرار، فقد أقامتني الثقة بك على مدارج الأخيار.

سيّدى كلّ مكروب إليك يلتجئ، و كلّ محزون إيّاك يرتجى، سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا، و سمع المولّون عن القصد بجودك فرجعوا و سمع المحرومون بسعة فضلك فطمعوا، حتّى ازدحمت عصاب العصاة من عبادك و عجّت إليك الألسن بأصناف الدّعاء فى بلادك، فكلّ أمل ساق صاحبه إليك محتاجا، و كلّ قلب تركه وجيب الخوف إليك مهتاجا.

سيّدى و أنت المسئول الّذي لا تسوّد لديه وجوه المطالب، و لم يردد راجيه فيزيله عن الحقّ إلى المعاطب، سيّدى إن أخطأت طريق النظر لنفسى بما فيه كرامتها فقد أصبت طريق الفرج بما فيه سلامتها.

سيّدى إن كانت نفسى استعبدتنى متمرّدة علىّ بما يرجيها فقد استعبدتها الآن على ما ينجّيها، سيّدى إن اجحف بى زاد الطريق فى المسير إليك، فقد أوصلته‏

156

بذخائر ما أعددته من فضل تعويلى عليك.

سيّدى إذا ذكرت رحمتك ضحكت لها عيون مسائلى، و اذا ذكرت عقوبتك بكت لها جفون وسائلى، سيّدى أدعوك دعاء من لم يدع غيرك فى دعائه، و أرجوك رجاء من لم يقصد غيرك برجائه، سيّدى و كيف أردّ عارض تطلّعى إلى نوالك و إنّما أنا فى هذا الخلق أحد عيالك، سيّدى كيف اسكت بالافحام لسان ضراعتى و قد أقلقنى ما ابهم على من تقدير عاقبتى.

سيّدى قد علمت حاجة جسمى الى ما قد تكفّلت لى من الرزق أيّام حياتى و عرفت قلّد استغنائى عنه بعد وفاتى، فيا من سمح لى به متفضّلا فى العاجل، لا تمنعنيه يوم حاجتى إليه فى الآجل، فمن شواهد نعماء الكريم إتمام نعمائه، و من محاسن آلاء الجواد اكمال آلائه.

الهى لو لا ما جهلت من أمرى لم استقلك عثراتى، و لو لا ما ذكرت من شدة التفريط لم أسكب عبراتى، سيّدى فامح مثبتات العثرات لمسبلات العبرات، وهب كثير السيئات بقليل الحسنات.

سيّدى ان كنت لا ترحم الّا المجدّين فى طاعتك فالى من يفزع المقصّرون؟ و ان كنت لا تقبل الّا من المجتهدين فالى من يلجأ الخاطئون؟ و إن كنت لا تكرم إلّا أهل الاحسان فكيف يصنع المسيئون؟ و إن كان لا يفوز يوم الحشر إلّا المتّقون فبمن يستغيث المذنبون؟

سيّدى إن كان لا يجوز على الصراط إلّا من أجازته براءة عمله فأنّى بالجواز لمن لم يتب إليك قبل دنوّ أجله؟ و إن لم تجد إلّا على من عمر بالزهد مكنون سريرته فمن للمضطرّ الّذي لم يرضه بين العالمين سعى نقيّته.

سيّدى ان حجبت عن أهل توحيدك نظر تغمّدك بخطيئاتهم أوبقهم غضبك‏

157

بين المشركين بكرباتهم، سيّدى إن لم تشملنا يد إحسانك يوم الورود، اختلطنا فى الخزى يوم الحشر بذوى الجحود فأوجب لنا بالاسلام مذخور هباتك، و اصف ما كدّرته الجرائم بصفح صلاتك، سيّدى ليس لى عندك عهد اتّخذته، و لا كبير عمل أخلصته إلّا أنّى واثق بكريم أفعالك، راج لجسيم افضالك عوّدتنى من جميل تطوّلك عادة أنت أولى باتمامها، و وهبت لى من خلوص معرفتك حقيقة أنت المشكور على إلهامها.

سيّدى ما جفّت هذه العيون لفرط بكائها، و لا جادت هذه الجفون بفيض مائها، و لا أسعدها نحيب الباكيات الثاكلات لفقد عزائها، إلّا لما أسلفته من عمدها و خطائها، و أنت القادر سيّدى على كشف غماها.

سيّدى أمرت بالمعروف و أنت أولى به من المأمورين و حضضت على اعطاء السائلين و أنت خير المسئولين، و ندبت الى عتيق الرقاب و أنت خير المعتقين، و حثثت على الصفح عن المذنبين و أنت أكرم الصافحين، سيّدى إن تلونا من كتابك سعة رحمتك أشفقنا من مخالفتك، و فرحنا ببذل رحمتك، و إذا تلونا ذكر عقوبتك جددنا فى طاعتك، و فرقنا من أليم نقمتك، فلا رحمتك تؤمننا، و لا سخطك يؤيسنا.

سيّدى كيف يتمنّع من فيها من طوارق الرزايا، و قد رشق فى كلّ دار منها أسهم من سهام المنايا، سيّدى ان كان ذنبى منك قد أخافنى فانّ حسن ظنّى بك قد اجارنى، و ان كان خوفك قد اربقنى فانّ حسن نظرك لى قد اطلقنى، سيّدى إن كان قد دنا منّى أجلى و لم يقرّبنى منك عملى، فقد جعلت الاعتراف بالذّنب أوجه وسائل عللى.

سيّدى من أولى بالرحمة منك إن رحمت، و من أعدل فى الحكم منك إن‏

158

عذّبت، سيّدى لم تزل برّا بى أيّام حياتى، فلا تقطع لطيف برّك بى بعد وفاتى سيّدى كيف آيس من حسن نظرك بى بعد مماتى، و أنت لم تولّنى إلّا جميلا فى حياتى، سيّدى عفوك أعظم من كلّ جرم، و نعمتك ممحاة لكلّ إثم.

سيّدى إن كانت ذنوبى قد أخافتنى فانّ محبّتى لك قد آمنتنى، فتولّ من أمرى ما أنت أهله وعد بفضلك على من قد غمره جهله، يا من السرّ عنده علانية، و لا تخفى عليه من الغوامض خافية، فاغفر لى ما خفى على الناس من أمرى، و خفّف برحمتك من ثقل الأوزار ظهرى.

سيّدى سترت علىّ ذنوبى فى الدّنيا، و لم تظهرها، فلا تفضحنى بها فى القيامة و استرها، فمن أحقّ بالستر منك يا ستّار، و من أولى منك بالعفو عن المذنبين يا غفّار، الهى جودك بسط أملى، و سترك قبل عملى، فسرنى بلقائك عند اقتراب اجلى.

سيّدى ليس اعتذارى إليك اعتذار من يستغنى عن قبول عذره، و لا تضرّعى تضرّع من يستنكف عن مسألتك لكشف ضرّه، فاقبل عذرى يا خير من اعتذر إليه المسيئون و اكرم من استغفرها الخاطئون.

سيّدى لا تردّنى فى حاجة قد أفديت عمرى فى طلبها منك و لا أجد غيرك معدلا بها عنك، سيّدى لو أردت إهانتى لم تهدنى، و لو أردت فضيحتى لم تسترنى فأدم امتاعى بماله هديتنى، و لا تهتك عمّا به سترتنى، سيّدى لو لا ما اقترفت من الذنوب ما خفّت عقابك، و لو لا ما عرفت من كرمك ما رجوت ثوابك، و أنت أكرم الأكرمين بتحقيق آمال الآملين، و ارحم من استرحم فى التجاوز عن المذنبين.

سيّدى القتنى الحسنات بين جودك و إحسانك، و ألقتنى السيّئات بين عفوك و غفرانك، و قد رجوت أن لا يضيع بين ذين و ذين مسي‏ء مرتهن بجريرته،

159

و محسن مخلص فى بصيرته.

سيّدى إنّى شهد لى الايمان بتوحيدك، و نطق لسانى بتمجيدك و دلّنى القرآن على فواضل جودك، فكيف لا يبتهج رجائى بتحقيق موعودك، و لا تفرح امنيّتى بحسن مزيدك، سيّدى إن غفرت فبفضلك و إن عذّبت فبعدلك فيا من لا يرجى الّا فضله، و لا يخشى إلّا عدله، امنن علىّ بفضلك، و لا تستقص علىّ فى عدلك.

سيّدى أدعوك دعاء ملحّ لا يملّ مولاه، و أتضرّع إليك تضرّع من أقرّ على نفسه بالحجّة فى دعواه، و خضع لك خضوع من يؤمّلك لآخرته و دنياه، فلا تقطع عصمة رجائى، و اسمع تضرّعى و اقبل دعائى، و ثبّت حجّتى على ما اثبت من دعواى.

سيّدى لو عرفت اعتذارا من الذنب لأتيته، فأنا المقرّ بما احصيته و جنيته و خالفت أمرك فيه فتعدّيته، فهب لى ذنبى بالاعتراف، و لا تردّنى فى طلبتى عند الانصراف، سيّدى قد أصبت من الذنوب ما قد عرفت، و أسرفت على نفسى بما قد علمت، فاجعلنى عبدا إمّا طائعا فأكرمته و إمّا عاصيا فرحمته.

سيّدى كأنّى بنفسى قد اضجعت بقعر حفرتها، و انصرف عنها المشيّعون من جيرتها، و بكى عليها الغريب لطول غربتها، و جاد عليها بالدموع المشفق من عشيرتها و ناداها من شفير القبر ذو مودّتها و رحمها المعادى لها فى الحياة عند صرعتها، و لم يخف على الناظرين إليها فرط فاقتها، و لا على من قد رآها توسّدت الثرى عجز حيلتها.

فقلت: ملائكتى فريد نأى عنه الأقربون، و بعيد جفاه الاهلون، و وحيد فارقه المال و البنون، نزل بى قريبا، و سكن اللّحد غريبا، و كان لى فى دار الدنيا داعيا، و لنظرى له فى هذا اليوم راجيا، فتحسن عند ذلك ضيافتى، فتكون أشفق‏

160

علىّ من أهلى و قرابتى.

إلهى و سيّدى لو أطبقت ذنوبى ما بين ثرى الأرض إلى أعنان السماء، و خرقت النجوم إلى حدّ الانتهاء، ما ردّنى اليأس من توقّع غفرانك، و لا صرفنى القنوط عن انتظار رضوانك، سيّدى قد ذكرتك بالذكر الّذي ألهمتنيه، و وحّدتك بالتوحيد الّذي أكرمتنيه، و دعوتك بالدّعاء الّذي علّمتنيه، فلا تحرمنى برحمتك الجزاء الّذي وعدتنيه، فمن النعمة لك، علىّ أن هديتنى بحسن دعائك، و من إتمامها أن توجب لى محمودة جزائك.

سيّدى أنتظر عفوك كما ينتظره المذنبون، و ليس أيأس من رحمتك الّتي يتوقّعها المحسنون، إلهى و سيّدى انهملت بالسكب عبراتى، حين ذكرت خطاياى و عثراتى، و ما لها لا تنهمل و تجرى و تفيض ماؤها و تدرى و لست أدرى إلى ما يكون مصيرى، و على ما يتجهم عند البلاغ مسيرى، يا أنس كلّ غريب مفرد آنس فى القبر وحشتى، و يا ثانى كلّ وحيد ارحم فى الثرى طول وحدتى.

سيّدى كيف نظرك لى بين سكان الثرى؟ و كيف صنيعك بى فى دار الوحشة و البلى؟ فقد كنت بى لطيفا أيّام حياة الدّنيا، يا أفضل المنعمين فى آلائه، و أنعم المفضلين فى نعمائه، كثرت أياديك فعجزت عن إحصائها، و ضقت درعا فى شكرى لك بجزائها، فلك الحمد على ما اوليت من التفضّل، و لك الشكر على ما ابليت من التطول.

يا خير من دعاه الداعون، و أفضل من رجاه الراجون، بذمّة الاسلام أتوسّل إليك، و بحرمة القرآن أعتمد عليك، و بمحمّد و أهل بيته أستشفع و أتقرّب و أقدّمهم أمام حاجتى إليك فى الرعب و الرهب، اللّهمّ فصلّ على محمّد و أهل بيته الطّاهرين، و اجعلنى بحبّهم يوم العرض عليك نبيها، و من الأنجاس و الارجاس‏

161

نزيها، و بالتوسّل بهم إليك مقرّبا وجيها.

يا كريم الصفح و التجاوز، و معدن العوارف و الجوائز، كن عن ذنوبى صافحا متجاوزا، وهب لى من مراقبتك ما يكون بينى و بين معصيتك حاجزا سيّدى إنّ من تقرّب منك لمكين من موالاتك، و إنّ من تحبّب إليك لقمين بمرضاتك، و انّ من تعرّف بك لغير مجهول، و انّ من استجار بك لغير مخذول.

سيّدى أتراك تحرق بالنار وجها طالما خرّ ساجدا بين يديك، أم تراك تغلّ إلى الأعناق أكفا طالما تضرّعت فى دعائها إليك، أم تراك تقيّد بأنكال الجحيم أقداما طالما خرجت من منازلها طمعا فيما لديك منّا منك عليها لا منّا منها عليك.

سيّدى كم من نعمة لك علىّ قلّ لك عندها شكرى، و كم من بليّة ابتليتنى بها عجز عنها صبرى، فيا من قلّ شكرى عند نعمه فلم يحرمنى و عجز صبرى عند بليّتى فلم يخذلنى جميل فضلك، علىّ أبطرنى و جليل حلمك عنّى غرّنى.

سيّدى قويت بعافيتك على معصيتك، و أنفقت نعمتك فى سبيل مخالفتك، و أفنيت عمرى فى غير طاعتك، فلم يمنعك جرأتى على ما عنه نهيتنى، و لا انتهاكى ما منه حذّرتنى إن سترتنى بحلمك الساتر، و حجبتنى عن عين كلّ ناظر، و عدت بكريم أياديك حين عدت بارتكاب معاصيك فأنت العوّاد بالاحسان، و أنا العوّاد بالعصيان.

سيّدى أتيتك معترفا لك بسوء فعلى، خاضعا لك باستكانة ذلّى، راجيا منك جميل ما عرّفتنيه، من الفضل الذي عوّدتنيه، فلا تصرف رجائى من فضلك خائبا، و لا تجعل ظنّى بتطوّلك كاذبا، سيّدى إنّ آمالى فيك يتجاوز آمال الآملين و سؤالى إيّاك لا يشبه سؤال السائلين، لأنّ السائل إذا منع امتنع عن السؤال، و أنا فلا غتاء بى عنك فى كلّ حال.

162

سيّدى غرّنى بك حلمك عنّى إذ حلمت، و عفوك عن ذنبى إذ رحمت، و قد علمت أنّك قادر أن تقول للأرض خذيه فتأخذنى، و للسماء أمطريه حجارة فتمطرنى و لو أمرت بعضى أن يأخذ بعضا لما أمهلنى، فامنن علىّ بعفوك عن ذنبى، و تب علىّ توبة نصوحا تطهّر بها قلبى.

سيّدى أنت نورى فى كلّ ظلمة، و ذخرى لكلّ ملمّة، و عمادى عند كلّ شدّة و أنيس فى كلّ خلوة و وحدة، فأعذنى من سوء مواقف الخائنين و استنقذنى من ذلّ مقام الكاذبين.

سيّدى أنت دليل من انقطع دليله، و أمل من امتنع تأميله، فان كان ذنوبى حالت بين دعائى و إجابتك فلم يحل كرمك بينى و بين مغفرتك و إنّك لا تضلّ من هديت، و لا تذلّ من واليت، و لا يفتقر من أغنيت و لا يسعد من أشقيت و عزّتك لقد أحببتك محبّة استقرّت فى قلبى حلاوتها، و آنست نفسى ببشارتها و محال فى عدل أقضيتك أن تسدّ أسباب رحمتك عن معتقدى محبّتك.

سيّدى لو لا توفيقك ضلّ الحائرون، و لو لا تسديدك لم ينج المستبصرون أنت سهّلت لهم السبيل حتّى وصلوا، و أنت أيّدتهم بالتقوى حتّى عملوا، فالنعمة عليهم منك جزيله، و المنّة منك لديهم موصولة.

سيّدى أسألك مسئلة مسكين ضارع، مستكين خاضع، أن تجعلنى من المؤقنين خيرا و فهما، و المحيطين معرفة و علما، إنّك لم تنزل كتبك إلّا بالحق، و لم ترسل رسلك إلّا بالصدق، و لم تترك عبادك هملا و لا سدى، و لم ترعهم بغير بيان و لا هدى و لم ترض منهم بالجهالة و الاضاعة، بل خلقتهم ليعبدوك، و رزقتهم ليحمدوك.

و دللتهم على وحدانيتك ليوحّدوك، و لم تكلّفهم من الأمر ما لا يطيقون و لم‏

163

تخاطبهم بما يجهلون، بل هم بمنهجك عالمون، و بحجّتك مخصوصون، أمرك فيهم، نافذ، و قهرك بنواصيهم آخذ، تجتبى من تشاء فتدنيه، و تهدى من أناب إليك من معاصيك فتنجيه، تفضّلا منك بجسيم نعمتك، على من أدخلته فى سعة رحمتك يا اكرم الاكرمين، و أرأف الراحمين؟

سيّدى خلقتنى فأكملت تقديرى، و صورتنى فأحسنت تصويرى، فصرت بعد العدم موجودا و بعد المغيب شهيدا، و جعلتنى بتحنّن رأفتك تامّا سويّا، و حفظتنى فى المهد طفلا صبيّا، و رزقتنى من الغذاء سائقا هنيئا ثمّ وهبت لى رحمة الآباء و الامّهات، و عطفت علىّ قلوب الحواضن و المربّيات، كافيا لى شرور الانس و الجانّ، مسلّما لى من الزيادة و النقصان، حتّى أفصحت ناطقا بالكلام ثمّ أنبتنى زائدا فى كلّ عام، و قد أسبغت علىّ ملابس الانعام؟

ثمّ رزقتنى من ألطاف المعاش، و أصناف الرياش، و كنفتنى بالرعاية فى جميع مذاهبى، و بلّغتنى ما احاول من سائر مطالبى إتماما لنعمتك لدىّ، و إيجابا لحجّتك علىّ، و ذلك أكثر من أن يحصيه القائلون، أو يثنى بشكره العاملون فخالفت ما يقرّبنى منك، و اقترفت ما يباعدنى عنك.

فظاهرت علىّ جميل سترك و أدنيتنى بحسن نظرك و برّك، و لم يباعدنى عن إحسانك تعرّضى لعصيانك، بل تابعت علىّ فى نعمك، وعدت بفضلك و كرمك، فان دعوتك أجبتنى، و إن سألتك أعطيتنى و إن شكرتك زدتنى، و إن أمسكت عن مسألتك ابتدأتنى، فلك الحمد على بوادى أياديك و تواليها، حمدا يضاهى آلاؤك و يكافيها.

سيّدى سترت علىّ فى الدنيا ذنوبا ضاق علىّ، منها المخرج، و أنا إلى سترها علىّ فى القيامة أحوج، فيا من جلّلنى بستره عن لواحظ المتوسّمين، لا تزل سترك‏

164

عنّى على رءوس العالمين.

سيّدى أعطيتنى فأسنيت حظّى، و حفظتنى فأحسنت حفظى، و غذيتنى فانعمت غذائى، و حبوتنى فأكرمت مثواى، و تولّيتنى بفوائد البرّ و الاكرام و خصصتنى بنوافل الفضل و الانعام، فلك الحمد على جزيل جودك، و نوافل مزيدك، حمدا جامعا لشكرك الواجب، مانعا من عذابك الواصب مكافئا لما بذلته من أقسام المواهب.

سيّدى عوّدتنى اسعافى بكلّ ما أسألك و إجابتى إلى تسهيل كلّ ما أحاوله و أنا اعتمدك فى كلّ ما يعرض لى من الحاجات، و انزل بك كلّ ما يخطر ببالى من الطالبات، واثقا بقديم طولك، و مدلّا بكريم تفضّلك، و أطلب الخير من حيث تعوّدته، و التمس النّجح من معدنه الّذي تعرّفته، و أعلم أنّك لا تكل اللّاجين إليك إلى غيرك، و لا تخلى الراجين لحسن تطوّلك من نوافل برّك.

سيّدى تتابع منك البرّ و العطاء، فلزمنى الشكر و الثناء فما من شي‏ء أنشره و أطويه من شكرك، و لا قول اعيده و أبديه فى ذكرك، إلّا كنت له أهلا و محلا و كان فى جنب معروفك مستصغرا مستقلا أ سيّدى أستزيدك من فوائد النعم، غير مستبطئ منك، فيه سنّى الكرم و استعيذ بك من بوادر النّقم، غير مخيل فى عدلك خواطر التّهم، سيّدى عظم قدر من اسعدته باصطفائك، و عدم النّصر من أبعدته من فنائك، سيّدى ما أعظم روح قلوب المتوكّلين عليك، و انجح سعى الآملين لما لديك.

سيّدى أنت أنقذت أولياءك من حيرة الشكوك، و أوصلت الى نفوسهم حيرة الملوك، و زينتهم بحلية الوقار و الهيبة، و أسبلت عليهم ستور العصمة و التوبة و سيّرت هممهم فى ملكوت السماء، و حبوتهم بخصائص الفوائد و الحباء، و عقدت‏

165

عزائمهم بحبل محبّتك، و آثرت خواطرهم بتحصيل معرفتك، فهم فى خدمتك متصرّفون و عند نهيك و أمرك واقفون، و بمناجاتك آنسون، و لك بصدق الارادة مجالسون و ذلك برأفة تحنّنك عليهم، و ما أسديت من جميل منّك إليهم.

سيّدى بك وصلوا الى مرضاتك، و بكرمك استشعروا ملابس موالاتك، سيّدى فاجعلنى ممّن ناسبهم من أهل طاعتك، و لا تدخلنى فيمن جانبهم من أهل معصيتك و اجعل ما اعتقدته من ذكرك خالصا من شبه الفتن، سالما من تمويه الاسرار و العلن مشوبا بخشيتك فى كلّ أوان، مقرّبا من طاعتك فى الاظهار و الابطان، داخلا فيما يؤيّده الدّين و يعصمه، خارجا ممّا تبنيه الدنيا و تهدمه.

منزها عن قصد أحد سواك، وجيها عندك يوم أقوم لك و ألقاك، محصّنا من لواحق الرئاء، مبرّءا من بوائق الأهواء، عارجا إليك مع صالح الأعمال، بالغدوّ و الآصال، متصلا لا ينقطع بوادره، و لا يدرك آخره، مثبتا عندك فى الكتب المرفوعة فى علّيّين، مخزونا فى الديوان المكنون الّذي يشهده المقرّبون، و لا يمسّه إلّا المطهّرون.

اللّهمّ أنت ولىّ الاصفياء و الاخيار، و لك الخلق و الاختيار، و قد ألبستنى فى الدنيا ثوب عافيتك، و أودعت قلبى صواب معرفتك، فلا تخلنى فى الآخرة عن عواطف رأفتك، و اجعلنى ممّن شمله عفوك، و لم ينله سطوتك، يا من يعلم علل الحركات و حوادث السكون، و لا تخفى عليه عوارض الخطرات فى محال الظّنون، اجعلنا من الّذين أوضحت لهم الدليل عليك، و فسحت لهم السبيل إليك، فاستشعروا مدارع الحكمة، و استطرفوا سبل التوبة.

حتّى أناخوا فى رياض الرحمة، و سلّموا من الاعتراض بالعصمة، إنّك ولىّ من اعتصم بنصرك، و مجازى من اذعن بوجوب شكرك، لا تبخل بفضلك، و لا

166

تسأل عن فعلك، جلّ ثناؤك، و فضل عطاؤك، و تظاهرت نعماؤك، و تقدّست أسماؤك، فبتسييرك يجرى سداد الامور، و بتقديرك يمضى انقياد التدبير، تجير و لا يجار منك، و لا لراغب مندوحة عنك، سبحانك لا إله إلّا أنت، عليك توكّلى، و إليك يفد أملى، و بك ثقتى، و عليك معوّلى، و لا حول لى عن معصيتك إلّا بتسديدك، و لا قوّة لى على طاعتك إلّا بتأييدك.

لا إله إلّا أنت سبحانك إنّى كنت من الظالمين يا أرحم الراحمين، و خير الغافرين و صلّى اللّه على محمّد خاتم النّبيّين و على أهل بيته الطاهرين، و أصحابه المنتجبين و سلّم تسليما كثيرا و حسبنا اللّه وحده، و نعم المعين، يا خير مدعوّ، و يا خير مسئول، و يا أوسع من أعطى، و خير مرتجى، ارزقنى و أوسع علىّ من واسع رزقك رزقا واسعا مباركا طيّبا حلالا لا تعذّبنى عليه، و سبّب لى ذلك من فضلك إنّك على كلّ شي‏ء قدير [1]

.

____________

[1] بحار الانوار: 94/ 121- 173.

167

باب الاحتجاجات‏

1- احتجاجه (عليه السلام) مع أهل الكوفة

1- الطبرسى: قال حذيم بن شريك الاسدى، خرج زين العابدين (عليه السلام) الى الناس و أومى إليهم ان اسكتوا فسكتوا، و هو قادم، فحمد اللّه و اثنى عليه، و صلّى على نبيّه، ثمّ قال:

أيّها النّاس، من عرفنى فقد عرفنى! و من لم يعرفنى فانا علىّ بن الحسين المذبوح بشط الفرات من غير ذحل و لا تراث، انا ابن من انتهك حريمه، و سلب نعيمه، و انتهب ماله، و سبى عياله، انا ابن من قتل صبرا، فكفى بذلك فخرا أيّها النّاس، ناشدتكم باللّه هل تعلمون انّكم كتبتم الى أبى و خدعتموه، و أعطيتموه من أنفسكم العهد و الميثاق و البيعة ثمّ قاتلتموه و خذلتموه، فتبا لكم ما قدّمتم لأنفسكم و سوء لرأيكم، بأية عين تنظرون الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لكم قتلتم عترتى، و انتهكتم حرمتى، فلستم من امّتى.

قال: فارتفعت أصوات الناس بالبكاء، و يدعو بعضهم بعضا: هلكتم و ما تعلمون، فقال علىّ بن الحسين: رحم اللّه امرأ قبل نصيحتى، و حفظ وصيّتى فى اللّه و فى رسوله، و فى أهل بيته، فان لنا فى رسول اللّه اسوة حسنة فقالوا باجمعهم:

نحن كلنا يا ابن رسول اللّه سامعون مطيعون حافظون لذمامك، غير زاهدين فيك و لا راغبين عنك، فسرنا بأمرك رحمك اللّه فانا حرب لحربك و سلم لسلمك، لنأخذنّ ترتك و ترتنا، عمّن ظلمك و ظلمنا.

168

فقال علىّ بن الحسين (عليهما السلام): هيهات!! أيّها الغدرة المكرة، حيل بينكم و بين شهوات أنفسكم، أ تريدون أن تأتوا إلىّ كما أتيتم الى آبائى من قبل كلا و ربّ الراقصات الى منى، فان الجرح لما يندمل قتل أبى بالامس، و أهل بيته معه، فلم ينسنى ثكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و ثكل أبى و بنى أبى و جدّى شق لها زمى و مرارته بين حناجرى و حلقى، و غصصه تجرى فى فراش صدرى و مسألتى أن لا تكونوا لنا و لا علينا.

ثمّ قال (عليه السلام):

لا غرو أن قتل الحسين و شيخه‏ * * * قد كان خيرا من حسين و اكرما

فلا تفرحوا يا أهل كوفة بالذى‏ * * * اصيب حسين كان ذلك أعظما

قتيل بشط النهر نفسى فداؤه‏ * * * جزاء الّذي أرداه نار جهنّما

[1]

2- احتجاجه (عليه السلام) مع أهل الشام‏

2- الطبرسى، عن ديلم بن عمر قال:

كنت بالشام حتّى أتى بسبايا آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فأقيموا على باب المسجد حيث تقام السبايا، و فيهم علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، فاتاهم شيخ من أشياخ أهل الشام فقال: الحمد للّه الّذي قتلكم، و أهلككم، و قطع قرون الفتنة فلم يأل عن سبّهم و شتمهم، فلمّا انقضى كلامه، قال له علىّ بن الحسين (عليهما السلام) انّى قد أنصتّ لك حتّى فرغت من منطقك، و اظهرت ما فى نفسك من العداوة و البغضاء، فانصت لى كما أنصتّ لك. فقال له: هات.

قال على (عليه السلام): أ ما قرأت كتاب اللّه عزّ و جلّ؟ قال: نعم، فقال له (عليه السلام) أما

____________

[1] الاحتجاج 2/ 31.

169

قرأت هذه الآية:

«قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏»

. قال: بلى، فقال (عليه السلام): نحن اولئك فهل تجد لنا فى سورة بنى اسرائيل حقا خاصّة دون المسلمين؟

فقال: لا. فقال: أ ما قرأت هذه الآية؟

«وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ»

قال: نعم. قال علىّ (عليها السلام): فنحن اولئك الّذين أمر اللّه نبيّه أن يؤتيهم حقّهم. فقال الشامى:

انّكم لأنتم هم؟

فقال علىّ (عليه السلام): نعم، فهل قرأت هذه الآية:

«وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏»

؟ فقال له الشامى: بلى. فقال علىّ (عليه السلام) فنحن ذو القربى، فهل تجد لنا فى سورة الاحزاب حقّا خاصّة دون المسلمين؟ فقال:

لا. قال علىّ بن الحسين (عليه السلام) أ ما قرأت هذه الآية:

«إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»

؟

قال: فرفع الشامى يده الى السماء ثمّ قال: اللّهمّ انّى أتوب إليك! ثلاث مرّات اللّهمّ انّى أتوب إليك من عداوة آل محمّد و أبرأ إليك ممّن قتل أهل بيت محمّد، و لقد قرأت القرآن منذ دهر فما شعرت بها قبل اليوم [1]

. 3- احتجاجه (عليه السلام) مع يزيد بن معاوية

3- قال الطبرسى: روت ثقاة الرواة و عدولهم‏

، انّه لما ادخل علىّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) فى جملة من حمل الى الشام سبايا من أولاد الحسين بن على (عليهما السلام) و أهاليه على يزيد قال له: يا على، الحمد للّه الّذي قتل أباك! قال علىّ (عليه السلام):

قتل أبى الناس. قال يزيد: الحمد للّه الّذي قتله فكفانيه! قال علىّ (عليه السلام): على من‏

____________

[1] الاحتجاج: 2/ 33.

170

قتل أبى لعنة أ فتراني لعنت اللّه عزّ و جلّ؟ قال يزيد: يا على اصعد المنبر فأعلم الناس حال الفتنة، و ما رزق اللّه أمير المؤمنين من الظفر! فقال على بن الحسين: ما أعرفنى بما تريد، فصعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه و صلى على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ قال: أيّها النّاس، من عرفنى فقد عرفنى و من لم يعرفنى فانا اعرّفه بنفسى، انا ابن مكّة و منى انا ابن المروة و الصفا، انا ابن محمّد المصطفى، أنا ابن من لا يخفى، أنا ابن من علا فاستعلا فجاز سدرة المنتهى فكان من ربّه قاب قوسين أو أدنى.

فضجّ أهل الشام بالبكاء حتّى خشى يزيد ان يرحل من مقعده، فقال:

للمؤذن أذن. فلمّا قال المؤذّن: «اللّه أكبر» اللّه أكبر، جلس علىّ بن الحسين على المنبر. فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه: بكى على ابن الحسين (عليه السلام) ثمّ التفت الى يزيد فقال:

يا يزيد هذا أبى أم أبوك؟ قال: بل أبوك، فأنزل فنزل (عليه السلام) فأخذ بناحية باب المسجد، فلقيه مكحول صاحب رسول اللّه (عليه السلام) فقال: كيف امسيت يا ابن رسول اللّه؟ قال: أمسينا بينكم مثل بنى إسرائيل فى آل فرعون، يذبحون أبناءهم و يستحيون نسائهم، و فى ذلكم بلاء من ربّكم عظيم، فلمّا انصرف يزيد الى منزله، دعى بعلىّ بن الحسين (عليه السلام) فقال: يا على أ تصارع ابنى خالدا؟

قال (عليه السلام): و ما تصنع بمصارعتى ايّاه، اعطنى سكينا و أعطه سكينا فليقتل أقوانا اضعفنا، فضمّه يزيد الى صدره، ثمّ قال: لا تلد الحية الا الحية، أشهد انك ابن على بن أبي طالب (عليه السلام)، ثمّ قال له علىّ بن الحسين (عليه السلام): يا يزيد بلغنى انك تريد قتلى، فان كنت لا بد قاتلى، فوجه مع هؤلاء النسوة من يؤديهنّ الى حرم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له يزيد لعنه اللّه: لا يؤديهنّ غيرك، لعن اللّه ابن مرجانة، فو اللّه ما أمرته بقتل أبيك، و لو كنت متولّيا لقتاله ما قتلته، ثمّ أحسن جائزته و حمله و

171

النساء الى المدينة [1]

. 4- احتجاجه (عليه السلام) مع الزهرى‏

4- قال الطبرسى:

دخل محمّد بن مسلم بن شهاب الزهرى على علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، و هو كئيب حزين، فقال له زين العابدين (عليه السلام)، ما بالك مغموما؟

قال: يا ابن رسول اللّه غموم و هموم تتوالى علىّ لما امتحنت به من جهة حساد نعيمى و الطامعين فىّ، و ممّن أرجو، و ممّن احسنت إليه، فيخلف ظنّى. فقال له علىّ بن الحسين (عليه السلام): احفظ عليك لسانك تملك به اخوانك، قال الزهرى: يا ابن رسول اللّه انّى أحسن إليهم بما يبدر من كلامى.

قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام) هيهات هيهات! إيّاك أن تعجب من نفسك بذلك و إيّاك ان تتكلّم بما يسبق الى القلوب انكاره. و ان كان عندك اعتذاره، فليس كلّ من تسمعه شرائمكنك أن توسعه عذرا، ثمّ قال: يا زهرى من لم يكن عقله من أكمل ما فيه، كان هلاكه من أيسر ما فيه. ثمّ قال: يا زهرى اما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك فتجعل كبيرهم بمنزلة والدك، و تجعل صغيرهم بمنزلة ولدك و تجعل تربك منهم بمنزلة أخيك.

فأىّ هؤلاء تحبّ أن تظلم، و أىّ هؤلاء تحبّ أن تدعو عليه، و أىّ هؤلاء تحبّ أن تهتك ستره، و ان عرض لك ابليس لعنه اللّه بان لك فضلا على أحد من أهل القبلة، فانظر ان كان اكبر منك فقل: قد سبقنى بالايمان و العمل الصالح فهو خير منى، و ان كان أصغر منك فقل: قد سبقته بالمعاصى و الذنوب فهو خير منّى و

____________

[1] الاحتجاج: 2/ 38.

172

إن كان تربك فقل: أنا على يقين من ذنبى و فى شك من أمره فما لى ادع يقينى لشكى، و ان رأيت المسلمين يعظمونك و يوقرونك و يبجلونك.

فقل: هذا أفضل أخذوا به، و ان رأيت منهم جفاء و انقباضا فقل: هذا الذنب أحدثته، فانّك إذا فعلت ذلك سهل اللّه عليك عيشك،، و كثر أصدقائك، و فرحت بما يكون من برّهم و لم تأسف على ما يكون من جفائهم، و اعلم ان أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فائضا، و كان عنهم مستغنيا متعففا، و اكرم الناس بعده عليهم من كان مستعففا، و ان كان إليهم محتاجا فانّما أهل الدنيا يتعقبون الأموال، فمن لم يزاحمهم فيما يتعقبونه كرم عليهم، و من لم يزاحمهم فيها و مكنهم من بعضها كان اعزّ و أكرم [1]

. 5- احتجاجه (عليه السلام) مع رجل‏

5- قال الطبرسى:

جاء رجل من أهل البصرة الى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فقال: يا علىّ بن الحسين انّ جدّك علىّ بن أبى طالب قتل المؤمنين، فهملت عينا علىّ بن الحسين دموعا حتّى امتلأت كفه منها، ثمّ ضرب بهما على الحصى، ثمّ قال:

يا أخا أهل البصرة لا و اللّه ما قتل علىّ مؤمنا، و لا قتل مسلما، و ما أسلم القوم و لكن استسلموا و كتموا الكفر و اظهروا الإسلام، فلمّا وجدوا على الكفر أعوانا أظهروه.

قد عملت صاحبة الجدب و المستحفظون من آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) ان أصحاب‏

____________

[1] الاحتجاج: 2/ 51.

173

الجمل و أصحاب صفّين و أصحاب النهروان لعنوا على لسان النبيّ الامّى و قد خاب من افترى، فقال شيخ من أهل الكوفة: يا علىّ بن الحسين ان جدّك كان يقول:

«اخواننا بغوا علينا» فقال علىّ بن الحسين (عليهما السلام) أ ما تقرأ كتاب اللّه‏

«وَ إِلى‏ عادٍ أَخاهُمْ هُوداً»*

فهم مثلهم أنجى اللّه عزّ و جلّ هودا و الّذين معه، و اهلك عادا بالريح العقيم [1]

. 6- عنه باسناده‏

، انّ علىّ بن الحسين (عليه السلام) كان يذكر حال من مسخهم اللّه قردة من بنى اسرائيل و يحكى قصتهم، فلمّا بلغ آخرها قال: انّ اللّه تعالى مسخ اولئك القوم لاصطيادهم السمك، فكيف ترى عند اللّه عزّ و جلّ يكون حال من قتل أولاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هتك حريمه؟! انّ اللّه تعالى و ان لم يمسخهم فى الدنيا فان المعدّ لهم من عذاب الآخرة أضعاف أضعاف عذاب المسخ، فقيل له: يا ابن رسول اللّه فانا قد سمعنا منك هذا الحديث.

فقال لنا بعض النصاب: فان كان قتل الحسين باطلا فهو أعظم عند اللّه من صيد السمك فى السبت أ فما كان اللّه غضب على قاتليه كما غضب على صيادى السمك؟ قال علىّ بن الحسين (عليه السلام): قل لهؤلاء النصاب فان كان ابليس معاصيه أعظم من معاصى من كفر باغوائه فاهلك اللّه من شاء منهم، كقوم: نوح، و فرعون، و لم يهلك ابليس، و هو أولى بالهلاك، فما باله أهلك هؤلاء الّذين قصروا عن ابليس فى عمل الموبقات، و أمهل ابليس مع ايثاره لكشف المحرّمات.

أ ما كان ربّنا عزّ و جلّ حكيما تدبيره حلمه فيمن أهلك و فيمن استبقى فكذلك هؤلاء الصائدون فى السبت، و هؤلاء القاتلون للحسين، يفعل فى الفريقين ما يعلم انّه أولى بالصواب و الحكمة، لا يسأل عمّا يفعل و عباده يسألون.

____________

[1] الاحتجاج: 2/ 40.

174

قال الباقر (عليه السلام): فلمّا حدث علىّ بن الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث قال له بعض من فى مجلسه: يا ابن رسول اللّه كيف يعاتب اللّه و يوبخ هؤلاء الاخلاف على قبائح اتاها اسلافهم، و هو يقول:

«وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏»*

؟ فقال زين العابدين (عليه السلام): انّ القرآن نزل بلغة العرب فهو يخاطب فيه أهل اللسان بلغتهم، يقول الرجل التميمى- قد اغار قومه على بلد و قتلوا من فيه- اغرتم على بلد كذا، و فعلتم كذا، و يقول العربى: نحن فعلنا ببنى فلان، و نحن سبينا آل فلان، و نحن خربنا بلد كذا.

لا يريد انّهم باشروا ذلك، و لكن يريد هؤلاء بالعذل و اولئك بالافتخار: أن قومهم فعلوا كذا، و قول اللّه عزّ و جلّ فى هذه الآيات إنمّا هو توبيخ لاسلافهم، و توبيخ العذل على هؤلاء الموجودين، لأنّ ذلك هو اللّغة الّتي نزل بها القرآن، و الآن هؤلاء الاخلاف أيضا راضون بما فعل اسلافهم مصوبون لهم فجاز أن يقال: انتم فعلتم أى: اذ رضيتهم قبيح فعلهم [1]

. 7- عنه، باسناده، عن أبى حمزة الثماليّ، قال:

دخل قاض من قضاة أهل الكوفة على علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فقال له: جعلنى اللّه فداك! أخبرنى عن قول اللّه عزّ و جلّ:

«وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ»

قال له: ما يقول الناس فيها قبلكم؟ قال:

يقولون: انّها مكّة. فقال: و هل رأيت السرق فى موضع أكثر منه بمكّة.

قال: فما هو؟ قال: إنمّا عنى الرجال. قال: و اين ذلك فى كتاب اللّه؟ فقال:

أو ما تسمع الى قوله عزّ و جلّ:

«وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ»

و قال:

«وَ تِلْكَ الْقُرى‏ أَهْلَكْناهُمْ»

و قال:

«وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي‏

____________

[1] الاحتجاج: 2/ 40.

175

أَقْبَلْنا فِيها»

أ فيسأل القرية أو الرجال أو العير؟ قال: و تلا عليه آيات فى هذا المعنى قال: جعلت فداك! فمن هم؟.

قال: نحن هم. فقال: أو ما تسمع الى قوله:

«سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ»

قال: آمنين من الزيغ [1]

. 8- عنه، و روى: ان زين العابدين (عليه السلام) مرّ بالحسن البصرى، و هو يعظ الناس بمنى فوقف (عليه السلام) عليه ثمّ قال:

امسك أسألك عن الحال الّتي أنت عليها مقيم، أ ترضاها لنفسك فيما بينك و بين اللّه اذا نزل بك غدا؟ قال: لا. قال: أ فتحدّث نفسك بالتحوّل و الانتقال عن الحال الّتي لا ترضاها لنفسك الى الحال الّتي ترضاها؟ قال: فاطرق مليا ثمّ قال: انّى أقول ذلك بلا حقيقة. قال: أ فترجو نبيا بعد محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) يكون لك معه سابقة؟ قال: لا.

قال: أ فترجو دارا غير الدار الّتي أنت فيها ترد إليها فتعمل فيها؟ قال: لا.

قال: أ فرأيت أحدا به مسكة عقل رضى لنفسه من نفسه بهذا؟ انّك على حال لا ترضاها و لا تحدث نفسك بالانتقال الى حال ترضاها على حقيقة، و لا ترجوا نبيّا بعد محمّد، و لا دارا غير الدار الّتي أنت فيها فترد إليها فتعمل فيها، و أنت تعظ الناس، قال: فلمّا ولى (عليه السلام)، قال الحسن البصرى: من هذا؟ قالوا: علىّ بن الحسين، قال: أهل بيت علم فما رئى الحسن البصرى بعد ذلك يعظ الناس [2]

. 9- عنه، باسناده، عن أبى حمزة الثماليّ، قال: سمعت علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يحدث رجلا من قريش قال:

لما تاب اللّه على آدم واقع حوّاء و لم يكن غشيها منذ خلق و خلقت الّا فى الأرض و ذلك بعد ما تاب اللّه عليه، قال: و كان آدم يعظم البيت و ما حوله من حرمة البيت، فكان اذا أراد أن يغشى حواء خرج من الحرم و

____________

[1] الاحتجاج: 2/ 41.

[2] الاحتجاج: 2/ 43.

176

أخرجها معه، فاذا جاز الحرم غشيها فى الحلّ، ثمّ يغتسلان اعظاما منه للحرم ثمّ يرجع الى فناء البيت.

قال: فولد لآدم من حواء عشرون ذكرا و عشرون انثى، فولد له فى كلّ بطن ذكر و انثى، فاول بطن ولدت حواء: هابيل و معه جارية يقال لها: اقليما، قال:

و ولدت فى البطن الثانى: قابيل و معه جارية يقال لها لوزا و كانت لوزا أجمل بنات آدم قال: فلمّا أدركوا خاف عليهم آدم الفتنة فدعاهم إليه فقال: اريد ان انكحك يا هابيل لوزا، و انكحك يا قابيل اقليما قال قابيل: ما أرضى بهذا أ تنكحني اخت هابيل القبيحة، و تنكح هابيل اختى الجميلة.

قال فانا أقرع بينكما، فان خرج سهمك يا قابيل على لوزا، و خرج سهمك يا هابيل على اقليما، زوجت كلّ واحد منكما الّتي خرج سهمه عليهما. قال: فرضيا بذلك، فاقترعا، قال: فخرج سهم هابيل على لوزا اخت قابيل، و خرج سهم قابيل على اقليما اخت هابيل قال: فزوّجهما على ما خرج لهما من عند اللّه قال: ثمّ حرّم اللّه نكاح الاخوات بعد ذلك.

قال: فقال له القرشى: فأولداهما؟ قال: نعم، قال: فقال القرشى: فهذا فعل المجوس اليوم! قال: فقال علىّ بن الحسين: انّ المجوس إنمّا فعلوا بعد ذلك بعد التحريم من اللّه، ثمّ قال له علىّ بن الحسين: لا تنكر هذا، إنمّا هى الشرائع جرت أ ليس اللّه قد خلق زوجة آدم منه ثمّ احلّها له، فكان ذلك شريعة من شرائعهم، ثمّ أنزل اللّه التحريم بعد ذلك [1]

.

____________

[1] الاحتجاج: 2/ 43.

177

6- احتجاجه (عليه السلام) مع جماعة

10- روى الطبرسى: عن ثابت البنانى، قال:

كنت حاجا و جماعة عباد البصرة مثل: أيّوب السجستانى، و صالح المرى، و عتبة الغلام، و حبيب الفارسى و مالك بن دينار فلمّا ان دخلنا مكّة رأينا الماء ضيقا و قد اشتد بالناس العطش لقلة الغيث، ففزع إلينا أهل مكّة و الحجّاج يسألوننا أن نستقى لهم، فأتينا الكعبة و طفنا بها ثمّ سألنا اللّه خاضعين متضرّعين بها فمنعنا الاجابة، فبينما نحن كذلك اذا نحن بفتى قد أقبل و قد أكربته احزانه، و أفلقته أشجانه، فطاف بالكعبة اشواطا ثمّ أقبل علينا فقال:

يا مالك بن دينار! و يا ثابت البنانى! و يا أيّوب السجستانى! و يا صالح المروى! و يا عتبة الغلام! و يا حبيب الفارسى! و يا سعد! و يا عمر! و يا صالح الاعمى! و يا رابعة و يا سعدانة! و يا جعفر بن سليمان! فقلنا، لبّيك و سعديك يا فتى! فقال: أ ما فيكم أحد يحبّه الرحمن؟ فقلنا: يا فتى علينا الدعاء و عليه الاجابة.

فقال: ابعدوا عن الكعبة فلو كان فيكم أحد يحبّه الرحمن لأجابه، ثمّ أتى الكعبة فخرّ ساجدا فسمعته يقول- فى سجوده-: سيّدى بحبّك لى إلّا سقيتهم الغيث.

قال: فما استتم الكلام حتّى أتاهم الغيث كأفواه القرب فقلت: يا فتى من أين علمت انّه يحبّك؟ قال: لو لم يحبّنى لم يستزرنى فلمّا استزارنى علمت انه يحبّنى، فسألته بحبّه لى فأجابنى، ثمّ ولى عنا و أنشأ يقول:

من عرف الربّ فلم تغنه‏ * * * معرفة الربّ فذاك الشقى‏

ما ضرّ فى الطاعة ما ناله‏ * * * فى طاعة اللّه و ما ذا لقى‏

178

ما يصنع العبد بغير النقى‏ * * * و العزّ كلّ العزّ للمتّقى‏

فقلت يا أهل مكّة من هذا الفتى؟ قالوا: علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب (عليهم السلام) [1]

. 11- عنه باسناده، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علىّ بن الحسين (عليهم السلام)، قال:

نحن أئمّة المسلمين، و حجج اللّه على العالمين، و سادة المؤمنين، و قادة الغر المحجّلين و موالى المؤمنين، و نحن أمان لأهل الارض، كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء، و نحن الذين بنا يمسك السماء أن تقع على الأرض الّا باذنه، و بنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها، و بنا ينزل الغيث، و ينشر الرحمة، و تخرج بركات الأرض و لو لا ما فى الأرض منا لساخت الأرض بأهلها، ثمّ قال: و لم تخل الأرض منذ خلق اللّه آدم من حجّه للّه فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور، و لا تخلو الى أن تقوم الساعة من حجّة للّه، و لو لا ذلك لم يعبد اللّه [2]

. 14- باب الطهارة

1- محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن ادريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رجل لعلىّ ابن الحسين (عليهما السلام): أين يتوضّأ الغرباء، قال:

يتقى شطوط الأنهار و الطرق النافذة و تحت الاشجار المثمرة و مواضع اللعن فقيل له: و أين مواضع اللعن؟ قال: أبواب‏

____________

[1] الاحتجاج: 2/ 47.

[2] الاحتجاج: 2/ 48.

179

الدّور [1]

. 2- الصدوق، حدّثنا محمّد بن أحمد السنائى- رضى اللّه عنه- قال: حدّثنا محمّد بن أبى عبد اللّه الكوفى، عن موسى بن عمران النخعي، عن محمّد بن الحسين ابن يزيد النوفليّ، عن محمّد بن حمران، عن أبيه، عن أبى خالد الكابلى، قال: قيل لعلىّ بن الحسين (عليهما السلام):

أين يتوضّا الغرباء قال يتّقون شطوط الانهار و الطرق النافذة و تحت الاشجار المثمرة و مواضع اللعن قيل له: و ما مواضع اللعن؟ فقال:

أبواب الدّور [2]

. 3- قال الطبرسى: كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) إذا توضّأ اصفرّ لونه فقيل له:

ما هذا الشي‏ء يغشاك؟ فقال:

أ تدرون من أتأهّب للقيام بين يديه [3]

. 4- زيد بن على قال: كان يقول أبى على بن الحسين بن على (عليهم السلام):

إذا ظهر البول على الحشفة فاغسله [4]

. 5- محمّد بن سعد، أخبرنا الفضل بن دكين قال ثنا نضر، عن ثابت الثماليّ قال: سمعت أبا جعفر قال دخل علىّ بن الحسين (عليهما السلام) الكنيف و أنا قائم على الباب قد وضعت له وضوءا قال فخرج فقال:

يا بنىّ قلت: لبيك قال قد رأيت فى الكنيف شيئا رابنى قلت و ما ذلك قال رأيت الذباب يقعن على العذرات ثمّ يطرن فيقعن على جلد الرجل فأردت ان اتّخذ ثوبا اذا دخلت الكنيف لبسته ثمّ قال لا ينبغى لى شي‏ء لا يسع الناس [5]

. 6- الحافظ أبو نعيم، حدّثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمّد بن زكريّا الغلابى قال ثنا العتبى، قال ثنا أبى، قال:

كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) إذا فزع من وضوئه‏

____________

[1] الكافى: 3/ 15.

[2] معانى الاخبار: 368.

[3] مكارم الاخلاق: 369.

[4] مسند زيد: 61.

[5] طبقات ابن سعد: 5/ 161.

180

للصلاة و صار بين وضوئه و صلاته أخذته رعدة و نفضة، فقيل له: فى ذلك فقال:

و يحكم أ تدرون إلى من أقوم و من أريد أن أناجى [1]

. 7- عبد الرزّاق، عن الثورى، عن سويد، عن أبى جعفر، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، قال:

كانت له سنجبوبة من ثعالب فكان يلبسها فاذا أراد أن يصلّى وضعها، السنجوية: الثوب يصبغ لون السماء ثمّ يوضع على فرو من ثعالب [2]

. 8- عبد الرزّاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم فى الرجل يغسل رأسه بالخطمى و هو جنب ثمّ يتركه حتّى يجف قال: سمعت علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول:

ما مسّ الماء منك و أنت جنب فقد طهر ذلك المكان [3]

. 9- مسلم بن حجّاج، حدّثنا زهير بن حرب، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، أخبرنى وهب بن كيسان، عن محمّد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عبّاس و حدّثنى الزهرى، عن علىّ بن عبد اللّه بن عبّاس، عن ابن عبّاس و حدّثنى محمّد بن على، عن أبيه (عليهما السلام)، عن ابن عبّاس‏

أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أكل عرقا ثمّ صلّى و لم يتوضّأ و لم يمس ماء [4]

. 10- أبو عبد الرحمن النسائى، أخبرنا محمّد بن المثنى، قال: حدّثنا يحيى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، عن زينب بنت أمّ سلمة، عن أمّ سلمة

أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أكل كتفا فجاءه بلال فخرج إلى الصلاة و لم يمس ماء [5]

. 11- ابن أبى شيبة، حدثنا ابن مبارك، عن معمر، عن زيد بن أسلم، قال:

سمعت علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول‏

ما أصاب الماء منك و أنت جنب فقد طهر ذلك‏

____________

[1] حلية الاولياء: 3/ 133.

[2] المصنف: 171.

[3] المصنف: 1/ 264.

[4] صحيح مسلم: 1/ 273.

[5] سنن النسائى: 1/ 107.

181

المكان [1]

. 12- عنه، حدّثنا أبو أسامة، عن عبد اللّه بن حميد، عن أبى جعفر قال‏

كان على ابن حسين يقرأ القرآن بعد الحدث [2]

. 15- باب الصلاة

1- البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن أبى عمير، عن غير واحد، عن أبى حمزة الثماليّ، قال:

كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) اذا سافر صلّى ركعتين ثمّ ركب راحلته و بقى مواليه يتنفلون ينتظرهم فقيل له: أ لا تنهاهم فقال: انّى أكره أن أنهى عبدا اذا صلّى و السنة أحبّ إلىّ [3]

. 2- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن جعفر بن إبراهيم، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

من سمعتموه ينشد الشعر فى المساجد؟ فقولوا فضّ اللّه فاك إنّما نصبت المساجد للقرآن [4]

. 3- عنه، عن محمّد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعى بن عبد اللّه، عن الفضيل بن يسار، قال:

كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يأمر الصبيان يجمعون بين المغرب و العشاء و يقول: هو خير من أن يناموا عنها [5]

4- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن معلّى بن عثمان، عن معلّى بن خنيس، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول:

____________

[1] المصنف: 1/ 41.

[2] المصنف: 1/ 104.

[3] المحاسن: 223.

[4] الكافى: 3/ 369.

[5] الكافى: 3/ 401.

182

كان على بن الحسين (عليهما السلام) إذا هوى ساجدا انكبّ و هو يكبّر [1]

. 5- الحميرى، عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه‏

أنّه رأى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يصلّى فى الكعبة ركعتين [2]

. 6- الصدوق: روى عن زيد بن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) أنّه قال:

سألت أبى سيّد العابدين (عليه السلام) فقلت له: يا أبة أخبرنى، عن جدّنا رسول (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا عرج به إلى السّماء و أمره ربّه عزّ و جلّ بخمسين صلاة كيف لم يسأله التخفيف عن امته حتّى قال له: موسى بن عمران (عليه السلام): ارجع الى ربّك فاسأله التخفيف فانّ أمّتك لا تطيق ذلك فقال: يا بنىّ إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يقترح على ربّه عزّ و جلّ فلا يراجعه فى شي‏ء يأمر به.

فلمّا سأله موسى (عليه السلام) ذلك و صار شفيعا لامته إليه لم يجز له أنّ يردّ شفاعة أخيه موسى (عليه السلام) فرجع إلى ربّه عزّ و جلّ فسأله التخفيف إلى أن ردّها إلى خمس صلوات قال: فقلت له: يا أبة فلم لم يرجع إلى ربّه عزّ و جلّ و لم يسأله التخفيف من خمس صلوات و قد سأله موسى (عليه السلام) أن يرجع إلى ربّه عزّ و جلّ و يسأله التخفيف؟

فقال: يا بنى أراد (عليه السلام) أن يحصل لامته التخفيف مع أجر خمسين صلاة لقول اللّه عزّ و جلّ:

«مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها»

.

ألّا ترى أنّه (عليه السلام) لمّا هبط الى الارض نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد إنّ ربّك يقرئك السلام و يقول إنها خمس بخمسين‏

«ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ»

قال: فقلت له: يا أبة أ ليس اللّه جلّ ذكره لا يوصف بمكان؟ فقال: بلى تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا قلت: فما معنى قول موسى (عليه السلام) لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ارجع إلى ربّك فقال معناه معنى قول إبراهيم (عليه السلام)

«إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي سَيَهْدِينِ»

و

____________

[1] الكافى: 3/ 336.

[2] قرب الاسناد: 13.

183

معنى قول موسى (عليه السلام)

«وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى‏»

و معنى قوله عزّ و جلّ:

«فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ»

يعنى حجّوا إلى بيت اللّه.

يا بنى انّ الكعبة بيت اللّه فمن حجّ بيت اللّه فقد قصد إلى اللّه و المساجد بيوت اللّه فمن سعى إليها فقد سعى إلى اللّه و قصد إليه و المصلّى ما دام فى صلاته فهو واقف بين يدى اللّه عزّ و جلّ فانّ للّه تبارك و تعالى بقاعا فى سماواته فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به إليه أ لا تسمع اللّه عزّ و جلّ يقول:

«تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ»

و يقول عزّ و جلّ فى قصة عيسى بن مريم (عليهما السلام)

«بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ»

و يقول اللّه عزّ و جلّ:

«إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ»

[1]

. 7- عنه، كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول فى سجوده‏

«اللّهمّ إن كنت قد عصيتك فإنّى قد أطعتك فى أحبّ الأشياء إليك و هو الايمان بك منّا منك علىّ لا منّا منّى عليك و تركت معصيتك فى أبغض الاشياء إليك و هو أن أدعو لك ولدا أو أدعو لك شريكا منّا منك علىّ لا منّا منّى عليك و عصيتك فى أشياء على غير وجه مكابرة و لا معاندة و لا استكبار عن عبادتك و لا جحود لربوبيّتك و لكن اتبعت هواى و استزلنى الشيطان بعد الحجّة علىّ و البيان فان تعذّبنى فبذنوبى غير ظالم لى و إن تغفر لى و ترحمنى فبجودك و بكرمك يا أرحم الرّاحمين [2]

. 8- عنه، و سأل سعيد بن المسيّب علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فقال له: متى فرضت الصلاة على المسلمين على ما هى اليوم عليه؟ فقال:

بالمدينة حين ظهرت الدّعوة و قوى الاسلام و كتب اللّه عزّ و جلّ على المسلمين الجهاد زاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى الصلاة سبع ركعات: فى الظهر ركعتين و فى العصر ركعتين و فى المغرب ركعة و فى العشاء الآخرة ركعتين و أقرّ الفجر على ما فرضت بمكّة لتعجيل عروج ملائكة اللّيل‏

____________

[1] الفقيه: 1/ 198.

[2] الفقيه: 1/ 333.

184

إلى السماء و لتعجيل نزول ملائكة النّهار إلى الأرض فكانت ملائكة النّهار و ملائكة اللّيل يشهدون مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة الفجر، فلذلك قال اللّه تبارك و تعالى،

«وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً»

يشهده المسلمون و تشهده ملائكة النهار و ملائكة اللّيل [1]

. 9- عنه، كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) سيّد العابدين يقول:

«العفو العفو» ثلاثمائة مرّة فى الوتر فى السحر [2]

. 10- عنه، باسناده، عن أبى حمزة الثماليّ، قال: كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام):

يقول فى آخر وتره و هو قائم:

«ربّ أسأت و ظلمت نفسى و بئس ما صنعت و هذه يداى جزاء بما صنعتا قال: ثم، يبسط يديه جميعا قدّام وجهه و يقول: «هذه رقبتى خاضعة لك لما أتت» قال: ثمّ يطأطئ رأسه و يخضع برقبته ثمّ يقول: ها أنا ذا بين يديك فخذ لنفسك الرضا من نفسى حتّى ترضى لك العتبى لا أعود لا أعود لا أعود». قال: و كان اللّه إذا قال: «لا أعود لم يعد» [3]

. 11- عنه باسناده، قال سيّد العابدين علىّ بن الحسين (عليهما السلام):

إنّ من الآيات الّتي قدرها اللّه عزّ و جلّ للناس ممّا يحتاجون إليه البحر الذي خلقه اللّه بين السماء و الأرض قال: و إنّ اللّه تبارك و تعالى قد قدّر منها مجارى الشمس و القمر و النجوم و قدر ذلك كلّه على الفلك ثمّ و كلّ بالفلك ملكا معه سبعون ألف ملك فهم يدبّرون الفلك فاذا أداروه دارت الشمس و القمر و النجوم معه فنزلت فى منازلها الّتي قدّرها اللّه تعالى ليومها و ليلتها.

فاذا كثرت ذنوب العباد و أحبّ اللّه أن يستعتبهم بآية من آياته أمر الملك‏

____________

[1] الفقيه: 1/ 455.

[2] الفقيه: 1/ 489.

[3] الفقيه: 1/ 491.

185

الموكّل بالفلك أن يزيل الفلك عن مجاريه قال: فيأمر الملك السبعين ألف ملك أن ازيلوا الفلك عن مجاريه قال: فيزيلونه فتصير الشمس فى ذلك البحر الّذي كان فيه الفلك فينطمس ضوءها و يتغيّر لونها فاذا أراد اللّه عزّ و جلّ أن يعظم الآية غمست فى البحر على ما يحبّ أن يخوّف عباده بالآية.

قال: و ذلك عند انكساف الشمس و كذلك يفعل بالقمر فاذا أراد اللّه عزّ و جلّ أن يجلّيها و يردّها إلى مجراها أمر الملك الموكّل بالفلك أن يردّ الفلك على مجراه فيردّ الفلك و ترجع الشمس إلى مجراها قال: فتخرج من الماء و هى كدرة و القمر مثل ذلك، قال: ثمّ قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام): أما إنّه لا يفزع للآيتين و لا يرهب إلّا من كان من شيعتنا فاذا كان ذلك منهما فافزعوا إلى اللّه تعالى و راجعوه [1]

. 12- عنه باسناده‏

، كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) إذا حزنه أمر لبس ثوبين من أغلظ ثيابه و أخشنها ثمّ ركع فى آخر اللّيل ركعتين حتّى إذا كان فى آخر سجدة من سجوده سبّح اللّه مائة تسبيحة و حمد اللّه مائة مرّة و هلّل اللّه مائة مرة و كبر اللّه مائة مرّة ثمّ يعترف بذنوبه كلّها ما عرف منها أقرّ له تبارك و تعالى به فى سجوده و ما لم يذكر منها اعترف به جملة ثمّ يدعو اللّه عزّ و جلّ و يفضى بركبتيه إلى الارض [2]

. 13- عنه، حدّثنا أبى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن إسماعيل بن موسى، عن أخيه علىّ بن موسى الرضا، عن أبيه عن جدّه قال: سئل علىّ بن الحسين (عليهم السلام) ما بال المجتهدين باللّيل من أحسن الناس وجها؟ قال:

لانّهم خلوا باللّه فكساهم اللّه من نوره [3]

.

____________

[1] الفقيه: 1/ 539.

[2] الفقيه: 1/ 558.

[3] عيون اخبار الرضا: 1/ 282.

186

14- عنه، حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى اللّه عنه قال: حدّثنا علىّ ابن الحسين السعدآبادي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه الدهقان، عن واصل بن سليمان، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبى عبد اللّه الصادق (عليه السلام)، قال سمعت أبى يحدث، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)

ما من صلاة يحضر وقتها إلا نادى ملك بين يدى الناس قوموا إلى نيرانكم الّتي أوقدتموها على ظهوركم فاطفئوها بصلاتكم [1]

. 15- أبو جعفر الطوسى: باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال:

كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) إذا همّ بأمر حجّ أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق تطهّر ثمّ صلى ركعتى الاستخارة يقرأ فيهما سورة الحشر و سورة الرحمن ثمّ يقرأ المعوذتين و قل هو اللّه أحد ثمّ يقول اللّهم إن كان كذا و كذا خيرا لى فى دينى و دنياى و آخرتى و عاجل أمرى و آجله فيسره لى على أحسن الوجوه و أجملها اللّهمّ و إن كان كذا و كذا شرّا لى فى دينى و دنياى و آخرتى و عاجل أمرى و آجله فاصرفه عنّى على أحسن الوجوه ربّ اعظم لى على رشدى و ان كرهت ذلك أو أبته نفسى [2]

. 16- عنه باسناده، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن الفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال قلت له قول اللّه عزّ و جلّ:

«فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ» قال:

قال اعملوا و عجلوا فانّه يوم مضيق على المسلمين فيه و ثواب أعمال المسلمين فيه على قدر ما ضيق عليهم و الحسنة و السيّئة تضاعف فيه قال و قال أبو جعفر (عليه السلام) و اللّه لقد بلغنى ان أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كانوا يتجهزون‏

____________

[1] أمالى الصدوق: 197.

[2] التهذيب: 3/ 180.

187

للجمعة يوم الخميس لانّه يوم مضيق على المسلمين [1]

. 17- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن الفضيل، عن عبد الرّحمن بن زيد، عن أبى عبد اللّه، عن جدّه (عليهم السلام)، قال:

جاء أعرابىّ إلى النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقال له قليب، فقال له: يا رسول اللّه انّى تهيأت إلى الحجّ كذا و كذا مرّة فما قدر لى، فقال له: يا قليب عليك بالجمعة فانّها حجّ المساكين [2]

. 18- عنه باسناده، عن أحمد بن الحسن، عن محمّد بن الحسين، و على بن حديد، عن محمّد بن سنان، عن محمّد بن خالد، عن أبى حمزة الثماليّ‏

أن علىّ بن الحسين (عليه السلام) أتى مسجد الكوفة عمدا من المدينة فصلّى فيه أربع ركعات ثمّ عاد حتّى ركب راحلته و أخذ الطريق [3]

. 19- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، عن جعفر بن إبراهيم، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

من سمعتموه ينشد الشعر فى المساجد فقولوا: فضّ اللّه فاك إنمّا نصبت المساجد للقرآن [4]

. 20- عنه باسناده، عن حماد بن عيسى، عن معاوية بن عمّار، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول:

انّى لاحبّ أن ادوم على العمل و ان قلّ قال قلنا: تقضى صلاة اللّيل بالنهار فى السفر؟ قال: نعم [5]

. 21- عنه باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن أبى الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن على (عليه السلام) قال:

صلّيت مع أبى (عليه السلام) المغرب‏

____________

[1] التهذيب: 3/ 236.

[2] التهذيب: 3/ 236.

[3] التهذيب: 3/ 236.

[4] التهذيب: 3/ 259.

[5] التهذيب: 2/ 15.

188

فنسى فاتحة الكتاب فى الركعة الأولى فقرأها فى الثانية [1]

. 22- عنه باسناده، عن الحسن، عن ابن أبى عمير، عن أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

انّ علىّ بن الحسين (عليهما السلام) كان اذا فاته شي‏ء من اللّيل قضاه بالنهار و ان فاته شي‏ء من اليوم قضاه من الغد أو فى الجمعة أو فى الشهر و كان إذا اجتمعت عليه الأشياء قضاها فى شعبان حتّى يكمل له عمل السنة كلّها كاملة [2]

. 23- عنه باسناده، عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعى بن عبد اللّه، عن الفضيل بن يسار، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)، قال:

كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) إذا قام فى الصلاة تغيّر لونه فاذا سجد لم يرفع رأسه حتّى يرفض عرقا [3]

. 24- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبى نجران، عن صباح الحذاء، عن رجل، عن أبى حمزة، قال: قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام):

يا ثمالى ان الصلاة اذا أقيمت جاء الشيطان إلى قرين الامام فيقول: هل ذكر ربّه؟ فان قال: نعم ذهب و ان قال لا ركب على كتفيه فكان إمام القوم حتّى ينصرفوا قال: فقلت جعلت فداك أ ليس يقرءون القرآن قال: بلى ليس حيث تذهب يا ثمالى إنّما هو الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم [4]

. 25- عنه باسناده، عن حماد بن عيسى، قال: حدّثنى بعض أصحابنا، عن أبى حمزة الثماليّ، قال:

رأيت علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يصلّى فسقط رداه عن منكبيه قال فلم يسوه حتّى فرغ من صلاته قال: فسألته عن ذلك فقال: ويحك أ تدري بين‏

____________

[1] التهذيب: 2/ 148.

[2] التهذيب: 2/ 164.

[3] التهذيب: 2/ 286.

[4] التهذيب: 2/ 290.

189

يدى من كنت إن العبد لا تقبل منه صلاة الا ما أقبل منها فقلت جعلت فداك هلكنا فقال كلّا إنّ اللّه تعالى يتمّ ذلك بالنوافل [1]

. 26- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين بن عثمان، عن ابن مسكان، عن الحلبي قال: سألته عن لبس الخز فقال:

لا بأس به انّ علىّ بن الحسين (عليهما السلام) كان يلبس الكساء الخز فى الشتاء فاذا جاء الصيف باعه و تصدق بثمنه و كان يقول إنّى لاستحيى من ربّى انّ آكل ثمن ثوب قد عبدت اللّه فيه [2]

. 27- عنه باسناده، عن محمّد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد ابن عيسى، عن ربعى، عن الفضيل بن يسار قال:

كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يأمر الصبيان يجمعون بين المغرب و العشاء الآخرة و يقول هو خير من أن يناموا عنها [3]

. 28- روى ابن شهرآشوب، عن أبى حازم فى خبر قال رجل لزين العابدين (عليه السلام) تعرف الصلاة فحملت عليه فقال (عليه السلام)

مهلا يا أبا حازم فان العلماء هم الحلماء الرحماء ثمّ واجه السائل فقال: نعم أعرفها فسأله عن أفعالها و تروكها و فرائضها و نوافلها حتّى بلغ قوله: ما افتتاحها قال: التكبير قال: ما برهانها قال القراءة قال: ما خشوعها قال: النظر الى موضع السجود.

قال: ما تحريمها قال: التكبير قال: ما تحليلها قال: التسليم قال: ما جوهرها قال التسبيح قال: ما شعارها قال: التعقيب، قال: ما تمامها قال الصلاة على محمّد و آل محمّد، قال: ما سبب قبولها قال ولايتنا و البراءة من أعدائنا قال: ما تركت لاحد حجّة ثمّ نهض يقول: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته و توارى [4]

.

____________

[1] التهذيب: 2/ 342.

[2] التهذيب: 2/ 369.

[3] التهذيب: 2/ 380.

[4] مناقب ابن شهرآشوب: 2/ 236.

190

29- روى المجلسى، عن فلاح السائل: من كتاب زهرة المهج باسناده، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدى، عن ابن أبى يعفور، عن الصادق (عليه السلام) قال:

كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) إذا حضرت الصلاة اقشعرّ جلده و اصفرّ لونه و ارتعد كالسعفة [1]

. 30- عنه، عن دعوات الراوندى، عن زين العابدين (عليه السلام)

انّه كان يصلّى صلاة الغداة ثمّ يعقب فى مصلّاه حتّى تطلع الشمس، ثمّ يقوم فيصلّى صلاة طويلة ثمّ يرقد رقدة ثمّ يستيقظ فيدعو بالسواك فيستنّ ثمّ يدعو بالغداة [2]

. 31- قال المجلسى: روى الكلينى ما معناه:

أنّ مولانا زين العابدين (عليه السلام) كان إذا قال:

«مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ»

يكرّرها فى قراءته حتّى كان يظنّ من يراه انه قد اشرف عمل مماته [3]

. 32- عنه، عن الصادق (عليه السلام) قال:

كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) إذا قام إلى الصلاة تغيّر لونه فاذا سجد لم يرفع رأسه حتّى يرفض عرقا [4]

. 33- زيد بن على، عن أبيه علىّ بن الحسين (عليهما السلام) انّه كان يقول:

فى أذانه حىّ على خير العمل حىّ على خير العمل [5]

. 34- زيد بن على‏

كان أبى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) لا يفرط فى صلاة خمسين ركعة فى يوم و ليلة و لقد كان ربما صلّى فى اليوم و اللّيلة ألف ركعة، قلت و كيف صلاة الخمسين ركعة قال سبعة عشر ركعة الفرائض و ثمان قبل الظهر و أربع بعدها و أربع قبل العصر و أربع بعد المغرب و ثمان صلاة السحر و ثلاث الوتر و ركعتا الفجر، قال و كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يعلّمها أولاده [6]

.

____________

[1] بحار الانوار: 46/ 55.

[2] بحار الانوار: 76/ 186.

[3] بحار الانوار: 84/ 247.

[4] بحار الانوار: 84/ 261.

[5] مسند زيد: 133.

[6] مسند زيد: 133.

191

35- أبو طالب الآملى أخبرنا أبو العبّاس الحسنى، قال حدّثنا اسحاق بن إبراهيم الحديدى، قال: حدّثنا أبو حاتم محمّد بن ادريس، قال حدّثنا أبو بكر عبد اللّه بن محمّد بن أبى معشر، عن أبى نوح الانصارى قال:

وقعت نار فى بيت فيه علىّ بن الحسين (عليهما السلام) و هو ساجد فجعلوا يقولون يا ابن رسول اللّه النار يا ابن رسول اللّه النار فلا يأبه لذلك حتّى أطفئت فقيل له بعد ذلك، ألهاك عنها قال الهتنى عنه النار الكبرى الّتي لا يموت فيها أحد و لا يحيى [1]

. 36- عنه، قال أخبرنا ابو العبّاس الحسنى قال حدّثنا محمّد بن جعفر القردانى قال حدّثنا علىّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) قال‏

كان أبى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) اذا حضرت الصلاة يقشعرّ جلده و يصفرّ لونه و ترتعد فرائصه و يقف تحت السماء و دموعه على خدّيه و يقول لو علم العبد من يناجى ما انفتل و لقد برز يوما الى الصحراء فتبعه مولى له فوجد قد سجد على حجارة خشنة قال مولاه، فوقفت و أنا اسمع شهيقه و بكاءه.

قال فأحصيت ألف مرّة و هو يقول لا إله إلّا اللّه حقّا حقّا لا إله الّا اللّه تعبّدا و رقّا لا إله الّا اللّه إيمانا و صدقا ثمّ رفع رأسه من سجوده و أنّ لحيته و وجهه قد غمرا بالماء من دموع عينيه، فقال له مولاه يا سيّدى أ ما آن لحزنك أن ينقضى و بكائك أن يقلّ فقال له ويحك إن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم (عليهم السلام) كان نبيّا ابن نبىّ له أحد عشر ابنا فغيّب اللّه واحدا منهم فشاب رأسه من الحزن واحد و دب ظهره من الغم و ذهب بصره من البكاء و ابنه حىّ فى دار الدنيا و أنا رأيت ابى و اخى و سبعة عشر من أهلى مقتولين صرعى فكيف ينقضى حزنى و يقل‏

____________

[1] تيسير المطالب: 114.

192

بكائى [1]

. 37- عنه قال حدثنا ابو أحمد على بن الحسين بن على الديباحى البغدادى قال اخبرنا الحسين بن على بن عبد الرحمن بن عيسى بن ماتى قال: حدثنا محمّد بن منصور قال حدثنا حسين بن نصر بن خالد؛ عن حسين عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم‏

تبتلوا فى ساعة الغفلة و لو بركعتين فانهما تورثان دار الكرامة قيل يا رسول الله و ما ساعة الغفلة قال بين المغرب و العشاء [2]

. 38- عنه قال: أخبرنا عبد اللّه بن على، قال: حدثنا محمد بن محمّد بن الاشعث الكوفى قال: حدثنا موسى بن اسماعيل بن موسى بن جعفر، قال: حدثني أبى اسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه عن جده على بن الحسين عن أبيه، عن على (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

لا يزال الشيطان هائبا مذعورا من الخوف ما حافظ على الصلوات الخمس، فاذا ضيعهن تجرأ عليه فالقاه فى العظائم [3]

. 39- ابو حنيفة المغربي روينا عن على بن الحسين (عليهما السلام)

أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كان اذا سمع المؤذن قال كما يقول، فاذا قال حى على الصلاة حىّ على الفلاح حى على خير العمل قال: لا حول و لا قوة الا بالله فاذا انقضت الاقامة قال: اللهم ربّ الدعوة التامة و الصلاة القائمة أعط محمدا سؤله يوم القيامة و بلغه الدرجة الوسيلة من الجنة و تقبل شفاعة فى أمته [4]

. 40- عنه باسناده عن على بن الحسين (عليهما السلام)

أنه صلى فسقط رداؤه‏

____________

[1] تيسير المطالب: 117.

[2] تيسير المطالب: 220.

[3] تيسير المطالب: 220.

[4] دعائم الاسلام: 1/ 146.

193

عن منكبيه فتركه حتى فرغ من صلاته فقال له بعض أصحابه: يا بن رسول اللّه سقط رداءك عن منكبيك فتركته و مضيت فى صلوتك و قد نهيتنا عن مثل هذا قال له ويحك أ تدري بين يدى من كنت شغلنى و اللّه ذاك عن هذا أتعلم أنه لا يقبل من صلاة العبد الا ما أقبل عليه فقال له: يا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قد هلكنا اذا قال: كلا ان اللّه يتم ذلك بالنوافل [1]

. 41- عنه روينا عن على بن الحسين (عليهما السلام)

أنه كان يصلى فى البرنس و عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أنه قال: البرنس كالرداء [2]

. 42- عنه باسناده عن على بن الحسين (عليه السلام)

أنه كان يصلى على مسح شعر [3]

. 43- عنه باسناده عن على بن الحسين (عليهما السلام)

أنه كان يشهد الجمعة مع أئمة الجور و لا يعتد بها و يصلى الظهر لنفسه و عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أنه قال: لا جمعة الا مع امام عدل تقى و عن على (صلوات الله عليه) و آله أنه قال: لا يصلح الحكم و لا الحدود و لا الجمعة الا بامام [4]

. 44- عنه باسناده عن على بن الحسين (عليهما السلام) أنه قال:

الناس فى اتيان الجمعة ثلاثة رجل حضر الجمعة باللغو و المراء فذلك حظه منها و رجل جاء و الامام يخطب فصلى فان شاء اللّه اعطاه و ان شاء حرمه و رجل حضر قبل خروج الامام فصلى ما قضى له ثم جلس بانصات و سكون حتى يخرج الامام الى أن قضيت الصلاة فهى له كفارة بينها و بين الجمعة التي تليها و زيادة ثلاثة أيام و ذلك لان اللّه تعالى يقول:

«مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها»

[5]

.

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 160.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 179.

[3] دعائم الاسلام: 1/ 181.

[4] دعائم الاسلام: 1/ 184.

[5] دعائم الاسلام: 1/ 185.

194

45- عنه باسناده عن على بن الحسين (عليهما السلام) أنه قال:

لان أجلس عن الجمعة أحبّ الى من أن أقعد حتى اذا جلس الامام جئت أتخطى رقاب الناس [1]

. 46- عنه عن على بن الحسين (عليهما السلام)

أنّه كان يأخذ من عنده من الصبيان فيأمرهم بأن يصلوا الظهر و العصر فى وقت واحد و المغرب و العشاء فى وقت واحد فقيل له فى ذلك فقال: هو أخف عليهم و أجدر أن يسارعوا إليها و لا يضيعوها و يناموا عنها و يشتغلوا و كان لا يأخذهم بغير الصلاة المكتوبة و يقول اذا أطاقوا الصلاة فلا تؤخّروهم عن المكتوبة [2]

. 47- عنه باسناده عن على بن الحسين:

انه كان اذا صلى من الليل دعا فقال الهى غارت نجوم سماواتك و نامت عيون خلقك و هدأت أصوات عبادك و غلقت ملوك بنى أمية عليها أبوابها و طاف عليها حجابها و احتجبوا عمن يسألهم حاجة أو يبتغى منهم فائدة و أنت الهى حى قيوم لا تأخذك سنة و لا نوم و لا يشغلك شي‏ء أبواب سماواتك لمن دعاك مفتحات و خزائنك غير مغلقات و رحمتك غير محجوبة و فوائدك غير محظورة و أنت الهى الكريم الذي لا تردّ سائلا من المؤمنين سألك و لا تحتجب عن طالب منهم أرادك و لا و عزتك ما تختزل حوائجهم دونك و لا يقضيها أحد غيرك.

اللّهم و قد ترى و قو فى فى ذل مقامى بين يديك و تعلم سريرتى و تطلع على ما فى قلبى و ما يصلحنى لآخرتى و دنياى الهى و ترقب الموت و هول المطلع و الوقوف بين يديك نغصنى مطعمى و مشربى و غصنى بريقى و أقلقنى عن وسادى و أهجعنى و منعنى عن رقادى الهى و كيف ينام من يخاف بغتات ملك الموت فى طوارق الليل و طوارق النهار بل كيف ينام العاقل و ملك الموت لا ينام بالليل و

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 185.

[2] دعائم الاسلام: 1/ 196.

195

لا بالنهار.

يطلب قبض روحه حئيثا بالبيات أو فى أية الساعات ثم يبكى عند هذا القول و ينتحب حتى يفزع أهله و مواليه لبكائه فيقومون إليه فيجدونه قد ألصق خده بالتراب و هو يقول: ربّ أسألك الراحة و الروح عند الموت و المصير الى الرحمة و الرضوان [1]

. 48- عبد الرزاق، عن مالك، عن ابن شهاب، عن على بن الحسين عليهما

السلام أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يكبر كلما خفض و رفع فلم يزل تلك صلاته حتى لقى اللّه [2]

. 49- محمد بن سعد أخبرنا على بن محمد عن عبد اللّه بن أبى سليمان، قال‏

كان على بن الحسين (عليهما السلام) اذا مشى لا تجاوز يده فخذه و لا يخطر بيده قال: و كان اذا قام الى الصلاة أخذته رعدة فقيل له مالك فقال ما تدرون بين يدى من أقوم و من أناجى [3]

. 50- عنه قال أخبرنا الفضل بن دكين قال ثنا نضر عن ثابت الثماليّ قال سمعت أبا جعفر قال‏

دخل على بن حسين (عليهما السلام) الكنيف و انا قائم على الباب قد وضعت له وضوء قال فخرج فقال يا بنى قلت لبيك قال قد رأيت فى الكنيف شيئا رابنى؟؟؟ قلت و ما ذاك قال رأيت الذباب يقعن على العذرات ثم يطرن فيقعن على جلد الرجل فاردت ان اتخذ ثوبا اذا دخلت الكنيف لبسته ثم قال لا ينبغى لى شي‏ء لا يسع الناس [4]

. 51- البيهقي اخبرنا محمّد بن عبد اللّه الحافظ، أنا أبو بكر بن اسحاق ثنا بشر

____________

[1] دعائم الاسلام: 1/ 215.

[2] المصنف: 2/ 62.

[3] طبقات ابن سعد: 5/ 160.

[4] طبقات ابن سعد: 5/ 161.

196

ابن موسى بن داود ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ على بن الحسين (عليهما السلام) كان يقول فى اذانه‏

اذا قال حىّ على الفلاح قال حىّ على خير العمل و يقول هو الاذان الاول [1]

. 52- مالك، عن ابن شهاب عن علىّ بن حسين بن على ابن أبى طالب (عليهم السلام) أنه قال:

كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يكبر فى الصلاة كلما خفض و رفع فلم تزل تلك صلاته حتى لقى اللّه [2]

. 53- مالك انه بلغه عن على بن حسين (عليهما السلام)

انه كان يقول كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اذا أراد أن يسير يومه جمع بين الظهر و العصر و اذا أراد أن يسير ليله: جمع بين المغرب و العشاء [3]

. 54- قال ابن عبد ربه: كان على بن الحسين (عليهما السلام) اذا قام للصلاة أخذته رعدة فسئل عن ذلك فقال:

و يحكم! أ تدرون الى من أقوم و من أريد أن أناجى [4]

. 55- أبو القاسم السهمى، حدثنا أبو يوسف يعقوب بن القاسم الآملى بجرجان، حدثنا أبو عصمة عبد المجيد بن عبد الوهاب بعكبرا، أخبرنا احمد بن عبد الرحمن بن مرزوق، حدثنا اسماعيل بن عيسى الواسطى، حدثنا عبد الله بن نافع المدنى، حدثنا الجهم بن عثمان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

كيف تقول اذا افتتحت الصلاة؟ قال: قلت: اقرأ الحمد لله رب العالمين، فقال قل: بسم إله الرحمن الرحيم [5]

. 56- ابن أبى شيبة قال نا حاتم بن اسماعيل عن جعفر عن ابيه و مسلم بن أبى‏

____________

[1] سنن الكبرى: 1/ 425.

[2] الموطا: 1/ 74.

[3] الموطأ: 1/ 124.

[4] العقد الفريد: 3/ 169.

[5] تاريخ جرجان: 448.

197

مريم‏

ان على بن حسين (عليهما السلام) كان يؤذن فاذا بلغ حى على الفلاح قال حىّ على خير العمل و يقول هو الاذان الاول [1]

. 57- عنه حدثنا وكيع عن أبى عاصم الثقفى قال نا عطاء قال‏

دخلت مع على ابن الحسين (عليهما السلام) على جابر بن عبد اللّه قال فحضرت الصلاة فأذن و أقام [2]

. 58- عنه‏

كان سعيد بن جبير يكبر كلما رفع و كلّما ركع قال فذكر ذلك لابي جعفر فقال قد علم أنها صلاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقال سعيد انما هو شي‏ء يزين به الرجل صلاته حدثنا ابن عيينة عن الزهرى قال أخبرنى على بن حسين (عليهما السلام) قال انها كانت صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم [3]

. 59- عنه حدثنا هشيم قال أخبرنا حميد مولى الانصار قال سمعت أبا جعفر محمّد بن على يحدث عن أبيه على بن حسين (عليهما السلام)

انه كان لا يتطوع فى السفر قبل الصلاة و لا بعدها [4]

. 60- عنه حدثنا حفص بن غياث عن جعفر قال‏

كان على بن حسين (عليهما السلام) و أبى القاسم يصليان فى المقصورة [5]

. 61- عنه ثنا زيد بن حباب، ثنا جعفر بن ابراهيم، من ولد ذى الجناحين، قال حدثني على بن عمر، عن أبيه عن على بن حسين (عليهما السلام)

انه رأى رجلا يجى‏ء الى فرجة كانت عند قبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فيدخل فيها فيدعو فدعاه فقال أ لا أحدثك بحديث سمعته من أبى عن جدى عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال لا تتخذوا قبرى عيدا و لا بيوتكم قبورا و صلوا علىّ فان صلاتكم تبلغنى حيث ما كنتم [6]

.

____________

[1] المصنف: 1/ 215.

[2] المصنف: 1/ 219.

[3] المصنف: 1/ 241.

[4] المصنف: 1/ 380.

[5] المصنف: 1/ 49.

[6] المصنف: 1/ 375.

198

62- عنه حدثنا وكيع ثنا سفيان، عن ابراهيم بن أبى حفصة، قال‏

قلت لعلى ابن حسين (عليهما السلام) ان أبا حمزة الثماليّ- و كان فيه غلو- يقول لا نصلّى خلف الائمة و لا نناكح الامن مثل ما رأينا فقال على بن حسين بل نصلّى خلفهم و نناكحهم بالسنة [1]

. 63- عنه حدثنا وكيع قال ثنا سفيان عن جعفر عن ابيه عن على (عليهم السلام) قال‏

اذا اقمت عشرا فأتم [2]

. 64- عنه حدثنا وكيع قال ثنا عبد اللّه بن حميد، عن ابى جعفر محمّد بن على‏

ان اباه على بن حسين (عليهم السلام) كان يصلّى على راحلته فى السفر حيث توجهت به [3]

. 65- حدثنا ابو خالد عن عبد الملك، قال‏

رأيت سعيد بن جبير اذا قضى طوافه دخل الحجر فصلّى فيه و رأيت على بن حسين يفعل ذلك [4]

. 16- باب الصوم‏

1- محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد بن على، عن علىّ بن أسباط، عن سيابة، عن ضريس، عن حمزة بن حمران، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

كان، علىّ ابن الحسين (عليهما السلام) إذا كان اليوم الّذي يصوم فيه أمر بشاة فتذبح و تقطع اعضاؤه و تطبخ، فاذا كان عند المساء اكبّ على القدور حتّى يجد ريح المرق و هو صائم، ثمّ‏

____________

[1] المصنف: 1/ 379.

[2] المصنف: 2/ 255.

[3] المصنف: 2/ 495.

[4] المصنف: 2/ 496.

199

يقول: هاتوا القصاع اغرفوا لآن فلان و اغرفوا لآل فلان ثمّ يؤتى بخبز و تمر فيكون عشاؤه صلّى اللّه عليه و على آبائه [1]

. 2- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحسين، عن جعفر بن محمّد، عن علىّ بن أسباط، عن عبد الرّحمن بن بشير، عن بعض رجاله‏

أنّ علىّ بن الحسين (عليهما السلام) كان يدعو بهذا الدّعاء فى كلّ يوم من شهر رمضان.

اللّهمّ انّ هذا شهر رمضان و هذا شهر الصيام و هذا شهر الانابة و هذا شهر التوبة و هذا شهر المغفرة و الرحمة و هذا شهر العتق من النار و الفوز بالجنّة اللّهمّ فسلّمه لى و تسلّمه منى و أعنّى عليه بأفضل عونك و وفّقنى فيه لطاعتك و فرّغنى فيه لعبادتك و دعائك و تلاوة كتابك و أعظم لى فيه البركة و أحسن لى فيه العاقبة و أصحّ لى فيه بدنى و أوسع فيه رزقى و اكفنى فيه ما أهمنى و استجب لى فيه دعائى و بلّغنى فيه رجائى.

اللّهمّ اذهب عنّى فيه النّعاس و الكسل و السّامة و الفترة و القسوة و الغفلة و الغرّة، اللّهمّ جنّبنى فيه العلل و الاسقام و الهموم و الأحزان و الأعراض و الأمراض و الخطايا و الذنوب و اصرف عنّى فيه السّوء و الفحشاء و الجهد و البلاء و التعب و العناء انّك سميع الدّعاء.

اللّهمّ أعذنى فيه من الشيطان الرجيم و همزه و لمزه و نفثه و نفضه و وسواسه و كيده و مكره و حيله و أمانيه و خدعه و غروره و فتنته و رجله و شركه و أعوانه و أتباعه و أخدانه و أشياعه و أوليائه و شركائه و جميع كيدهم، اللّهمّ ارزقنى فيه تمام صيامه و بلوغ الأمل فى قيامه و استكمال ما يرضيك فيه صبرا و إيمانا و يقينا و احتسابا ثمّ تقبل ذلك منّا بالأضعاف الكثيرة و الاجر العظيم.

____________

[1] الكافى: 4/ 68.

200

اللّهم ارزقنى فيه الجدّ و الاجتهاد و القوة و النشاط و الانابة و التوبة و الرغبة و الرهبة و الجزع و الرقّة و صدق اللّسان و الوجل منك و الرجاء لك و التوكل عليك و الثقة بك و الورع عن محارمك بصالح القول و مقبول السّعى و مرفوع العمل و مستجاب الدّعاء و لا تحل بينى و بين شي‏ء من ذلك بعرض و لا مرض و لا همّ برحمتك يا أرحم الراحمين [1]

. 3- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد الجوهرى، عن سليمان بن داود، عن سفيان بن عيينة عن الزهرى، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال:

قال لى يوما:

يا زهرى من أين جئت؟ فقلت: من المسجد قال: فيم كنتم؟ قلت:

تذاكرنا أمر الصوم فاجتمع رأيى و رأى أصحابى على أنّه ليس من الصوم شي‏ء واجب إلّا صوم شهر رمضان فقال: يا زهرى ليس كما قلتم الصوم على أربعين وجها فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان و عشرة أوجه منها صيامهنّ حرام و أربعة عشر منها صاحبها بالخياران شاء صام و ان شاء أفطر و صوم الاذن على ثلاثة أوجه و صوم التأديب و صوم الاباحة و صوم السفر و المرض قلت:

جعلت فداك فسرهنّ لى.

قال: أمّا الواجبة فصيام شهر رمضان و صيام شهرين متتابعين فى كفّارة الظهار لقول اللّه تعالى‏

«الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا

إلى قوله‏

فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ»

و صيام شهرين متتابعين فيمن أفطر يوما من شهر رمضان و صيام شهرين متتابعين فى قتل الخطاء لمن يجد العتق واجب لقول اللّه عزّ و جلّ:

«وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى‏ أَهْلِهِ‏

إلى قوله عزّ و جلّ‏

فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ‏

____________

[1] الكافى: 4/ 75.

201

تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً»

و صوم ثلاثة أيّام فى كفّارة اليمين واجب.

قال اللّه عزّ و جلّ:

«فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ»

هذا لمن لا يجد الإطعام كلّ ذلك متتابع و ليس بمتفرّق و صيام أذى حلق الرأس واجب قال اللّه عزّ و جلّ:

«فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ»

فصاحبها فيها بالخيار فان صام صام ثلاثة أيّام و صوم المتعة واجب لمن لم يجد الهدى قال اللّه عزّ و جلّ:

«فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ»

و صوم جزاء الصيد واجب.

قال اللّه عزّ و جلّ:

«وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً»

أو تدرى كيف يكون عدل ذلك صياما يا زهرى قال قلت: لا أدرى قال:

يقوم الصيد قيمة ثمّ تفض تلك القيمة على البرّ يكال ذلك البرّ أصواعا فيصوم لكلّ نصف صاع يوما و صوم النذر واجب و صوم الاعتكاف واجب.

أمّا الصوم الحرام فصوم يوم الفطر و يوم الأضحى و ثلاثة أيّام من أيّام التشريق و صوم يوم الشك أمرنا به و نهينا عنه أمرنا به أن نصومه مع صيام شعبان نهينا عنه أن ينفرد الرجل بصيامه فى اليوم الّذي يشكّ فيه الناس فقلت له: جعلت فداك فان لم يكن صام من شعبان شيئا كيف يصنع قال ينوى ليلة الشكّ أنّه صائم من شعبان فان كان من شهر رمضان أجزأ عنه و ان كان من شعبان لم يضرّه فقلت:

و كيف يجزئ صوم تطوّع عن فريصة؟ فقال: لو أنّ رجلا صام يوم من شهر رمضان تطوّعا و هو يعلم أنّه من شهر رمضان ثمّ علم بعد ذلك لأجزأ عنه لأنّ الفرض إنّما وقع على اليوم بعينه و صوم الوصال حرام، و صوم الصمت حرام و صوم نذر المعصية حرام و صوم الدّهر حرام.

202

أمّا الصوم الّذي صاحبه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة و الخميس و صوم ستّة أيّام من شوّال بعد شهر رمضان و صوم يوم عرفة و صوم يوم عاشورا فكلّ ذلك صاحبه فيه بالخيار إن شاء صام و ان شاء أفطر، و أما صوم الإذن فالمرأة لا تصوم تطوّعا إلّا باذن زوجها و العبد لا يصوم تطوّعا إلّا باذن مولاه و الضيف لا يصوم تطوّعا الّا باذن صاحبه قال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من نزل على قوم فلا يصوم تطوّعا الّا باذنهم.

أمّا صوم التأديب فان يؤخذ الصبىّ اذا راهق بالصوم تأديبا و ليس بفرض و كذلك المسافر اذا أكل من أوّل النهار ثمّ قدم أهله أمر بالامساك بقيّة يومه و ليس بفرض و أمّا صوم الاباحة لمن أكل أو شرب ناسيا أو قاء من غير تعمّد فقد أباح اللّه له ذلك و أجزأ عنه صومه و أمّا صوم السفر و المرض فانّ العامة قد اختلفت فى ذلك فقال قوم: يصوم و قال آخرون: لا يصوم و قال قوم: ان شاء صام و إن شاء أفطر و أما نحن فنقول: يفطر فى الحالين جميعا فان صام فى السفر أو فى حال المرض فعليه القضاء فانّ اللّه عزّ و جلّ يقول: فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيّام أخر، فهذا تفسير الصيام [1]

. 4- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن على، عن الحسين بن مخارق، أبى جنادة السّلولى، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

من صام شعبان كان له طهرا من كلّ زلّة و وصمة و بادرة قال أبو حمزة: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): ما الوصمة؟ قال: اليمين فى المعصية و النذر فى المعصية قلت: فما البادرة؟ قال: اليمين عند الغضب و التوبة منها

____________

[1] الكافى: 4/ 83. و الفقيه: 2/ 77. و التهذيب: 4/ 294.