مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - ج2

- عزيز الله عطاردي‏ المزيد...
522 /
303

كتب لهما فيها أسماء الملوك فى هذه الدنيا و مدّة الدّنيا و أسماء الدعاة إلى يوم القيامة و رفع إليهما كتاب القرآن و كتاب العلم ثمّ لما جمع النّاس قال لهما ما قال: ثمّ كتب كتاب وصيّته و هو:

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما أوصى به عبد اللّه علىّ بن أبى طالب لآخر أيّامه من الدّنيا و هو صائر إلى برزخ الموتى و الرحيل عن الاهل و الأخلّاء و هو يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله و أمينه (صلوات الله عليه) و على إله و على إخوانه المرسلين و ذرّيّته الطيّبين و جزى اللّه عنا محمّدا أفضل ما جزى نبيّا عن أمته و أوصيك يا حسن و جميع من حضرنى من أهل بيتى و ولدى و شيعتى بتقوى اللّه و لا تموتنّ إلّا و أنتم مسلمون و اعتصموا بحبل اللّه جميعا و لا تفرّقوا.

فانّى سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة و الصوم و أوصيكم بالعمل قبل أن يؤخذ منكم بالكظم و باغتنام الصحّة قبل السّقم و قبل أن تقول نفس:

«يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ»

أو تقول لو أنّ اللّه هدانى لكنت من المتّقين و أنّى و من أين و قد كنت للهوى متّبعا فيكشف، عن بصره و تهتك له حجبه لقول اللّه عزّ و جلّ:

«فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ»

.

أنّى له البصر أ لا أبصر قبل هذا الوقت الضّرر قبل أن تحجب التوبة بنزول الكربة فتتمنّى النفس أن لو ردّت استعمل بتقواها فلا ينفعها المنى و أوصيكم بمجانبة الهوى فان الهدى يدعوا الى العمى و هو الضلال فى الآخرة و الدّنيا و أوصيكم بالنصيحة للّه عزّ و جلّ و كيف لا تنصح لمن أخرجك من أصلاب أهل الشرك و انقذك من جحود أهل الشكّ فاعبده رغبة و رهبة و ما ذاك عنده بضائع.

أوصيكم بالنصيحة للرسول الهادى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و من النصيحة له أن تؤدّو

304

إليه أجره قال اللّه عزّ و جلّ:

«قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏»

و من وفّى محمّدا أجره بمودّة قرابته فقد أدى الامانة و من لم يؤدها كان خصمه و من كان خصمه، خصمه و من خصمه فقد باء بغضب من اللّه و مأواه جهنّم و بئس المصير، يا أيّها الناس انّه لا يحبّ محمّدا إلّا اللّه و لا يحبّ آل محمّد إلّا لمحمّد و من شاء فليقلل و من شاء فليكثر و أوصيكم، بمحبّتنا و الاحسان إلى شيعتنا فمن لم يفعل فليس منّا و أوصيكم بأصحاب محمّد الّذين لم يحدثوا حدثا و لم يؤووا محدثا و لم يمنعوا حقّا.

فانّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد أوصانا بهم و لعن المحدث منهم و من غيرهم و أوصيكم بالطهارة الّتي لا تتم الصلاة إلّا بها و بالصلاة الّتي هى عمود الدين و قوام الاسلام فلا تغفلوا عنها و بالزكاة الّتي بها تتمّ الصلاة و بصوم شهر رمضان و حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا و بالجهاد فى سبيل اللّه فانّه ذروة الأعمال و عزّ الدين و الاسلام، و الصوم فانّه جنّة من النّار و عليكم بالمحافظة على أوقات الصلاة.

فليس منّى من ضيّع الصلاة و أوصيكم بصلاة الزّوال فإنّها صلاة الأوّابين و أوصيكم بأربع ركعات بعد صلاة المغرب فلا تتركوهنّ و إن خفتم غدوّا و أوصيكم بقيام اللّيل من أوّله إلى آخره فان غلب عليكم النوم ففى آخره و من منع بمرض، فإنّ اللّه يعذر بالعذر و ليس منّى و لا من شيعتى من ضيع الوتر أو مطل بركعتى الفجر و لا يرد على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من أكل مالا حراما لا و اللّه لا و اللّه لا و اللّه و لا يشرب من حوضه و لا تناله شفاعته لا و اللّه و لا من أدمن شيئا من هذه الأشربة المسكرة و لا من زنى بمحصنة.

لا و اللّه، و لا من لم يعرف حقّى و لا حقّ أهل بيتى و هى أوجبهنّ لا و اللّه و لا يرد عليه من اتّبع هواه و لا من شبع و جاره المؤمن جائع و لا يرد عليه من لم يكن قواما للّه بالقسط.

إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عهد الىّ فقال يا على و أمر بالمعروف و انه عن المنكر

305

بيدك فان لم تستطع فبلسانك فإن لم تستطع فبقلبك و إلّا فلا تلومنّ إلّا نفسك و إيّاكم و الغيبة فانّها تحبط. الأعمال صلوا الأرحام و أفشوا السلام و صلّوا و النّاس نيام.

أوصيكم يا بنى عبد المطّلب خاصّة أن يتبيّن فضلكم على من أحسن إليكم و تصديق رجاء من أملكم فان ذلكم أشبه بأنسابكم و إيّاكم و البغضة لذوى أرحامكم المؤمنين فانّها الحالقة للدين و عليكم بمداراة الناس فإنّها صدقة و أكثروا من قول: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم و علّموها أطفالكم و أسرعوا بختان أولادكم فإنّه أطهر لهم و لا تخرجنّ من أفواهكم كذبة ما بقيتم و لا تتكلّموا بالفحش فإنّه لا يليق بنا و لا بشيعتنا و إنّ الفاحش لا يكون صديقا و إن المتكبّر ملعون و المتواضع عند اللّه مرفوع.

إيّاكم و الكبر فإنّه رداء اللّه عزّ و جلّ فمن نازعه رداؤه قصمه اللّه و اللّه اللّه فى الايتام فلا يجوعنّ بحضرتكم و اللّه اللّه فى ابن السبيل فلا يستوحشنّ من عشيرته بمكانكم، و اللّه اللّه فى الضيف لا ينصرفنّ إلّا شاكرا لكم و اللّه اللّه فى الجهاد للأنفس فهى أعدى العدو لكم فانّه قال اللّه تبارك و تعالى:

«إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي»

و إنّ أوّل المعاصى تصديق النفس و الركون إلى الهوى و اللّه اللّه لا ترغبوا فى الدّنيا فإنّ الدّنيا هى رأس الخطايا و هى من بعد إلى زوال.

إيّاكم و الحسد فإنّه أوّل ذنب كان من الجنّ قبل الانس و إيّاكم و تصديق النساء فإنّهنّ أخرجن أباكم من الجنّة و صيّرته إلى نصب الدنيا و إيّاكم و سوء الظنّ فانّه يحبط العمل و اتّقوا اللّه و قولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم، و عليكم بطاعة من لا تعذرون فى ترك طاعته و طاعتنا أهل البيت، فقد قرن اللّه طاعتنا بطاعته و طاعة رسوله و نظم ذلك فى آية من كتابه منّا من اللّه‏

306

علينا و عليكم و أوجب طاعته و طاعة رسوله و طاعة ولاة الأمر من آل رسوله.

أمركم أن تسألوا أهل الذكر و نحن و اللّه أهل الذكر لا يدّعى ذلك غيرنا إلّا كاذبا يصدّق ذلك قول اللّه عزّ و جلّ:

قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ

ثمّ قال:

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ*

فنحن أهل الذكر فاقبلوا أمرنا و انتهوا عمّا نهينا و نحن الابواب الّتي أمرتم أن تأتوا البيوت منها فنحن و اللّه أبواب تلك البيوت ليس ذلك لغيرنا و لا يقوله أحد سوانا.

أيّها النّاس هل فيكم أحد يدّعى قبلى جورا فى حكم أو ظلما فى نفس أو مال فليقم أنصفه من ذلك فقام رجل من القوم فأثنى ثناء حسنا عليه و أطرأه و ذكر مناقبه فى كلام طويل فقال علىّ (عليه السلام): أيّها العبد المتكلّم ليس هذا حين إطراء و ما أحبّ أن يحضرنى أحد فى هذا المحضر بغير النصيحة و اللّه الشاهد علىّ من رأى شيئا يكرهه فلم يعلمنيه فانّى أحبّ أن استعتب من نفسى قبل أن تفوت نفسى.

اللّهمّ انّك شهيد و كفى بك شهيدا إنّى بايعت رسولك و حجّتك فى أرضك محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) أنا و ثلاثة من أهل بيتى على أن لا ندع للّه أمرا إلّا عملناه و لا ندع له نهيا إلّا رفضناه و لا وليّا إلّا أحببناه و لا عدوّا إلّا عاديناه و لا نولّى ظهورنا عدوّا و لا نملّ عن فريضة. لا تزداد للّه و لرسوله إلّا نصيحة فقتل أصحابى (رحمه الله) و رضوانه عليهم و كلّهم من أهل بيتى عبيدة بن الحارث رحمة اللّه عليه قتل ببدر شهيدا و عمّى حمزة قتل يوم أحد شهيدا رحمة اللّه عليه و رضوانه و أخى جعفر قتل يوم موتة شهيدا رحمة اللّه عليه.

فأنزل اللّه فىّ و فى أصحابى‏

«مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا»

أنا و اللّه المنتظر ما بدّلت تبديلا ثمّ وعدنا بفضله الجزاء فقال:

«قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ

307

خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ»

و قد آن لى فيما نزل بى أن أفرح بنعمة ربّى فأثنوا عليه خيرا و بكوا.

فقال: أيّها الناس أنا أحبّ أن أشهد عليكم أن لا يقوم أحد فيقول: أرت أن أقول فخفت فقد أعذرت بينى و بينكم اللّهمّ إلّا أن يكون أحد يريد ظلمى و الدعوى على بما لم أجن أما أنى لم أستحلّ من أحد مالا و لم أستحلّ من أحد دما بغير حلّه جاحدت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأمر اللّه و أمر رسوله فلمّا قبض اللّه رسوله جاحدت من أمرنى بجهاده من أهل البغى و سمّاهم لى رجلا رجلا و خصّنى على جهادهم و قال:

يا على تقاتل الناكثين و سماهم لى و القاسطين و سمّاهم لى و المارقين و سمّاهم لى فلا تكثر منكم الأقوال فإنّ أصدق ما يكون المرء عند هذا الحال فقالوا خيرا و أثنوا بخير و بكوا فقال للحسن: يا حسن أنت ولىّ دمى و هو عندك و قد صيّرته إليك (يعنى ابن ملجم لعنة اللّه عليه) ليس لأحد فيه حكم فإن أردت أن تقتل فاقتل و إن أردت أن تعفو فاعف و أنت الإمام بعدى و وارث علمى و أفضل من أترك بعدى و خير من أخلف أهل بيتى.

أخوك ابن أمك بشركما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالبشرى فأبشرا بما بشركما و اعملا للّه بالطاعة فاشكراه على النعمة ثمّ لم يزل يقول: اللّهمّ اكفنا عدوك الرجيم اللّهمّ إنّى أشهدك أنّك لا إله إلّا اللّه أنت و أنّك الواحد الصّمد لم تلد و لم تولد و لم يكن لك كفوا أحد فلك الحمد عدد نعمائك لدىّ و احسانك عندى فاغفر لى و ارحمنى و أنت خير الراحمين.

لم يزل يقول: لا إله إلّا اللّه وحدك لا شريك لك و أنّ محمّدا عبدك و رسولك عدّة لهذا الموقف و ما بعده من المواقف، اللّهمّ اجز محمّدا عنّا خيرا و أجز محمّدا عنّا خير الجزاء و بلّغه منّا أفضل السلام، اللّهمّ ألحقنى به و لا تحل بينى و بينه، إنّك سميع الدّعاء رءوف رحيم، ثمّ نظر الى أهل بيته فقال: حفظكم اللّه من أهل بيت‏

308

و حفظ فيكم نبيّكم و أستودعكم اللّه و أقرأ عليكم السلام ثمّ لم يزل يقول: لا إله اللّه محمّد رسول اللّه حتّى قبض (صلوات الله عليه) و رحمته و رضوانه ليلة إحدى و عشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة [1]

. 37- باب الميراث‏

1- محمّد بن يعقوب: أبو على الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن رجل، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فى المتوفّى عنها زوجها و لم يدخل بها قال:

لها نصف الصداق و لها الميراث و عليها العدّة [2]

. 2- عنه، عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن أبى ثابت، عن حنان بن سدير، عن ابن أبى يعفور، عن إسحاق، قال: مات مولى لعلىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال:

انظروا هل تجدون له وارثا فقيل له: ابنتان باليمامة مملوكتان فاشتراهما من مال الميّت ثمّ دفع إليهما بقيّة المال [3]

. 3- الطوسى باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن علىّ بن الحسن بن رباط، عن شعيب الحداد، عن محمّد بن إسحاق المدائنى، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال:

أيّما ولد زنا ولد فى الجاهليّة فهو لمن ادعاه من أهل الاسلام [4]

.

____________

[1] دعائم الاسلام: 2/ 348- 356.

[2] الكافى: 7/ 132.

[3] الكافى: 7/ 136.

[4] التهذيب 9/ 344.

309

4- عنه، باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن ابن أبى نصر، عن أحمد ابن يحيى المقرى، عن عبيد اللّه بن موسى العبسى، عن إسرائيل بن يونس، عن إسحاق السبيعى، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال:

المستلاط لا يرث و لا يورث و يدعى إلى أبيه [1]

. 5- عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر و ابن جريح، عن ابن شهاب، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

لا يرث المسلم الكافر و لا الكافر المسلم [2]

. 6- البخاري، حدّثنا أبو عاصم، عن ابن جريح، عن ابن شهاب، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، أنّ النّبىّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال‏

لا يرث المسلم الكافر و لا الكافر المسلم [3]

. 7- مسلم بن حجّاج، حدّثنا يحيى بن يحيى و أبو بكر بن أبى شيبة و إسحاق ابن إبراهيم و اللفظ ليحيى قال يحيى: أخبرنا و قال الآخران: حدّثنا ابن عيينة، عن الزهرى، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد أنّ النّبىّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال:

لا يرث المسلم الكافر و لا يرث الكافر المسلم [4]

. 8- ابن ماجة، حدّثنا أحمد بن عمرو بن السرح ثنا عبد اللّه بن وهب، أنبأنا يونس، عن ابن شهاب، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) أنّه حدثه أنّ عمرو بن عثمان أخبره، عن أسامة بن زيد أنّه قال: يا رسول اللّه أ تنزل فى دارك بمكّة؟ قال:

و هل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟ [5]

. 9- ابن أبى شيبة، حدّثنا روح بن عبادة، عن محمّد بن أبى حفصة قال:

____________

[1] التهذيب 9/ 348.

[2] المصنف: 10/ 341.

[3] صحيح البخاري: 8/ 194.

[4] صحيح مسلم: 3/ 1233.

[5] سنن ابن ماجة: 2/ 912.

310

حدّثنى ابن شهاب، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام)

أنّه كان (لا) يورث ولد الزنا و إن ادّعاه الرجل [1]

. 10- البيهقي، أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنا أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا أحمد ابن سلمة، ثنا محمّد بن رافع و محمّد بن يحيى، قالا ثنا عبد الرزّاق أنا معمر، عن الزهرى، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، قال:

قلت يا رسول اللّه أين تنزل غدا و ذلك فى حجة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال:

هل ترك لنا عقيل بن أبى طالب شيئا، ثمّ قال لا يرث المسلم الكافر و لا الكافر المسلم، ثمّ قال:

نحن نازلون غدا بخيف بنى كنانة حيث قاسمت قريش على الكفر [2]

. 38- باب الجنائز

1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن الحسين بن عثمان، عن ذريح قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام):

إنّ أبا سعيد الخدرى كان من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان مستقيما فنزع ثلاثة أيّام فغسله أهله ثمّ حمل إلى مصلّاه فمات فيه [3]

. 2- عنه، عن بعض أصحابنا، عن علىّ بن الحسن الميثمى، عن هارون بن حمزة، عن بعض أصحابنا، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال: قال:

إنّ المخلوق لا يموت حتّى تخرج منه النطفة الّتي خلق منها من فيه أو من عينه [4]

.

____________

[1] المصنف: 11/ 363.

[2] سنن الكبرى: 6/ 218.

[3] الكافى: 3/ 125.

[4] الكافى: 3/ 163.

311

3- عنه، عن سهل بن زياد، قال: روى أصحابنا أنّ حدّ القبر إلى الترقوة و قال بعضهم:

إلى الثدى، و قال بعضهم قامة الرجل حتّى يمدّ الثوب على رأس من فى القبر و أمّا اللّحد فبقدر ما يمكن فيه الجلوس قال: و لمّا حضر علىّ بن الحسين (عليهما السلام) الوفاة أغمى عليه فبقى ساعة ثمّ رفع عنه الثوب، ثمّ قال: الحمد للّه الّذي أورثنا الجنّة نتبوّأ منها حيث نشاء فنعم أجر العاملين، ثمّ قال: احفروا لى و ابلغوا إلى الرشح قال: ثمّ مدّ الثوب عليه فمات (عليه السلام) [1]

. 4- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن أبان، لا أعلمه إلّا ذكره عن أبى حمزة قال: كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) إذا رأى جنازة قد أقبلت قال:

الحمد للّه الّذي لم يجعلنى من السواد المخترم [2]

. 5- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن عمرو ابن شمر، عن جابر قال: قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام)

ما ندري كيف نصنع بالنّاس إن حدّثناهم بما سمعنا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ضحكوا و إن سكتنا لم يسعنا قال: فقال ضمرة بن معبد: حدّثنا فقال: هل تدرون ما يقول عدوّ اللّه إذا حمل على سريره؟

قال: فقلنا! لا قال: فانّه يقول لحملته: أ لا تسمعون أنى أشكو إليكم عدو اللّه خدعنى و أوردنى ثمّ لم يصدرنى و أشكو إليكم إخوانا و آخيتهم فخذلونى و أشكو إليكم أولادا حاميت عنهم فخذلونى و أشكو إليكم دارا أنفقت فيها حريبتى فصار سكّانها غيرى فارفقوا بى و لا تستعجلوا قال:

فقال ضمرة: يا أبا الحسن إن كان هذا يتكلّم بهذا الكلام يوشك أن يثب على أعناق الّذين يحملونه؟ قال: فقال علىّ بن الحسين (عليهما السلام): اللّهمّ إن كان ضمرة هزأ من حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فخذه أخذة أسف قال: فمكث أربعين يوما ثمّ مات‏

____________

[1] الكافى: 3/ 165.

[2] الكافى: 3/ 167.

312

فحضره مولى له قال: فلمّا دفن أتى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فجلس إليه فقال له: من أين جئت يا فلان؟ قال من جنازة ضمرة فوضعت وجهى عليه حين سوى عليه فسمعت صوته و اللّه أعرفه كما كنت أعرفه و هو حىّ يقول: ويلك يا ضمرة بن معبد اليوم خذلك كلّ خليل و صار مصيرك إلى الجحيم فيها مسكنك و مبيتك و المقيل قال: فقال علىّ بن الحسين (عليهما السلام): أسأل اللّه العافية هذا جزاء من يهزأ من حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [1]

. 6- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن أبى حمزة، قال: سمعت علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول:

العجب كلّ العجب لمن أنكر الموت و هو يرى من يموت كلّ يوم و ليلة و العجب كلّ العجب لمن أنكر النشأة الاخرى و هو يرى النشأة الاولى [2]

. 7- الصدوق، كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) إذا رأى جنازة، قال:

الحمد للّه الّذي لم يجعلنى من السواد المخترم [3]

. 8- عنه، أبى (رحمه الله)، فقال: حدّثنا أحمد بن إدريس قال، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعرى، قال: حدّثنا حمدان بن سليمان، و حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس النيسابوريّ العطار رضى اللّه عنه، قال حدّثنا علىّ بن قتيبة النيسابوريّ، عن حمدان بن سليمان النيسابوريّ، عن الحسن بن علىّ ابن فضّال، عن هارون بن حمزة، عن بعض أصحابنا، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، قال‏

انّ المخلوق لا يموت حتّى تخرج منه النطفة الّتي خلقها اللّه عزّ و جلّ منها من فيه أو من غيره [4]

.

____________

[1] الكافى: 3/ 234.

[2] الكافى: 3/ 258.

[3] الفقيه: 2/ 177.

[4] علل الشرائع: 1/ 283.

313

9- عنه، حدّثنا محمّد بن القاسم المفسر الجرجانى (رحمه الله)، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينى عن الحسن بن علىّ بن الحسن الناصرى، عن أبيه، عن محمّد بن علىّ، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن على، عن أبيه علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، قال قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام):

صف لنا الموت فقال:

على الخبير سقطتم هو أحد ثلاثة أمور يرد عليه: امّا بشارة بنعيم الأبد و إمّا بشارة بعذاب الأبد و إمّا تحزين و تحويل و أمر مبهم لا يدرى من أىّ الفرق هو.

فأمّا و ليّنا المطيع لأمرنا فهو المبشّر بنعيم الأبد و أمّا عدوّنا المخالف علينا فهو المبشّر بعذاب الأبد أمّا المبهم أمره الّذي لا يدرى ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه لا يدرى ما يؤول إليه حاله يأتيه الخبر مبهما مخوفا ثمّ لن يسوّيه اللّه عزّ و جلّ بأعدائنا لكن يخرجه من النار بشفاعتنا فاعملوا و أطيعوا لا تتكلوا و لا تستصغروا عقوبة اللّه عزّ و جلّ، فانّ من المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا إلّا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة [1]

. 10- عنه، قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام)

لما اشتدّ الأمر بالحسين بن علىّ بن أبى طالب (عليهما السلام) نظر إليه من كان معه فاذا هو بخلافهم لأنّهم كلّما اشتدّ الأمر تغيّرت ألوانهم و ارتعدت فرائصهم و وجبت قلوبهم، و كان الحسين (عليه السلام) و بعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم و تهدئ جوارحهم و تسكن نفوسهم فقال بعضهم لبعض: انظروا لا يبالى بالموت.

فقال لهم الحسين (عليه السلام): صبرا بنى الكرام فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم عن البؤس و الضرّاء إلى الجنان الواسعة و النعيم الدائمة فأيّكم يكره أن ينتقل من‏

____________

[1] معانى الاخبار: 288.

314

سجن إلى قصر و ما هو لأعدائكم إلّا كمن ينتقل من قصر إلى سجن و عذاب إنّ أبى حدّثنى عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ الدنيا سجن المؤمن و جنّه الكافر و الموت جسر هؤلاء إلى جناتهم و جسر هؤلاء إلى جحيمهم ما كذبت و لا كذبت [1]

. 11- عنه، قال محمّد بن على (عليهما السلام): قيل لعلىّ بن الحسين (عليهما السلام) ما الموت قال‏

للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة، و فك قيود و أغلال ثقيلة، و الاستبدال بأفخر الثياب و أطيبها روائح و أوضأ المراكب و آنس المنازل، و للكافر كخلع ثياب فاخرة، و النقل عن منازل أنيسة و الاستبدال بأوسخ الثياب و أخشنها، و أوحش المنازل و أعظم العذاب [2]

. 12- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبى جعفر، عن محمّد بن سنان، عن أبى خالد القمّاط، عن ضريس، عن علىّ بن الحسين أو عن أبى جعفر (عليهما السلام) قال:

المجدور و الكسير و الّذي به القروح يصب عليه الماء صبّا [3]

. 13- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه أن علىّ بن الحسين (عليهما السلام)

أوصى أن تغسله أمّ ولد له إذا مات فغسلته [4]

. 14- عنه باسناده أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: أخبرنى أبو حفص عمر بن محمّد بن على الصوفى، قال: حدّثنا أبو على محمّد بن همام الاسكافى، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزارى، قال: حدّثنى سعد بن عمرو قال: حدّثنى الحسن ابن ضوء، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال علىّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام)

قال‏

____________

[1] معانى الاخبار: 288.

[2] معانى الاخبار: 289.

[3] التهذيب: 1/ 333.

[4] التهذيب: 1/ 444.

315

اللّه عزّ و جلّ: ما من شي‏ء أتردّد فيه مثل تردّدى عند قبض روح المؤمن يكره الموت و أنا أكره مساءته فاذا حضره أجله الّذي لا تأخير فيه بعثنا إليه بريحانتين من الجنّة سمّى إحداهما المسخية و الاخرى المنسية فأمّا المسخية فتسخيه عن ماله و أمّا المنسية فتنسيه أمر الدنيا [1]

. 15- عنه باسناده، عن هشام، عن الثماليّ قال: سمعت علىّ بن الحسين (عليهما السلام) و هو يقول:

عجبا للمتكبّر الفخور الذي كان بالامس نطفة و هو غدا جيفة و العجب كلّ العجب لمن شكّ فى اللّه و هو يرى الخلق و العجب كلّ العجب لمن انكر الموت و هو يموت فى كلّ يوم و ليلة و العجب كلّ العجب لمن أنكر النشأة الاخرى و هو يرى النشأة الأولى و العجب كلّ العجب لمن عمل لدار الفناء و ترك دار البقاء [2]

. 16- روى الطبرسى: عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال:

نعم الوجع الحمّى يعطى كلّ عضو قسطه من البلاء و لا خير فيمن لا يبتلى [3]

. 17- عنه، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال:

حمّى ليلة كفّارة سنة و ذلك لأن ألمها يبقى فى الجسد سنة [4]

. 18- عنه، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال:

من قرأ سورة الممتحنة فى فرائضه و نوافله امتحن اللّه قلبه للإيمان، و نوّر له بصره و لا يصيبه فقر أبدا و لا جنون فى بدنه و لا فى ولده و فى رواية و يكون محمودا عند الناس [5]

. 19- الصدوق، حدّثنى محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن علىّ بن محمّد القاشانى، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود، عن سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، قال:

نعم الوجع الحمّى‏

____________

[1] أمالى الطوسى: 4/ 28.

[2] أمالى الطوسى: 2/ 277.

[3] مكارم الاخلاق: 413.

[4] مكارم الاخلاق: 414.

[5] مكارم الاخلاق: 422.

316

تعطى كلّ عضو قسطه من البلاء و لا خير فيه من لا يبتلى [1]

. 20- عنه حدّثنى محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود، عن سفيان بن عيينة، عن الزهرى قال: سمعت علىّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) يقول:

حمّى ليلة كفّارة سنة و ذلك لأن ألمها يبقى فى الجسد سنة [2]

. 21- عنه باسناده، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام)

انّه كان اذا رأى المريض قد برى‏ء من العلّة قال يهنيك الطهور من الذنوب [3]

. 22- روى المجلسى، عن دعوات الراوندى، قيل لزين العابدين (عليه السلام) ما خير ما يموت عليه العبيد؟ قال:

أن يكون قد فرغ من أبنيته و دوره و قصوره قيل و كيف ذلك؟ قال: أن يكون من ذنوبه تائبا و على الخيرات مقيما يرد على اللّه حبيبا كريما [4]

. 23- عنه، كان زين العابدين (عليه السلام) يقول عند الموت:

اللّهمّ ارحمنى فانّك كريم، اللّهمّ ارحمنى فانّك رحيم فلم يزل يردّدها حتّى توفّى (صلوات الله عليه) [5]

. 24- عبد الرزّاق، عن معمر، عن الزهرى، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال:

كفن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فى ثلاثة أثواب أحدها حبرة قال عبد الرزّاق: و هذا المجتمع عليه و به نأخذ [6]

. 25- عبد الرزّاق، عن ابن جريج قال: أخبرنى ابن شهاب، عن علىّ بن‏

____________

[1] ثواب الاعمال: 228.

[2] ثواب الاعمال: 229.

[3] عيون الاخبار: 2/ 45.

[4] بحار الانوار: 71/ 267.

[5] بحار الانوار: 81/ 241.

[6] المصنف: 3/ 420.

317

الحسين (عليهما السلام)

أنّه لحد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ نصب على لحده اللّبن [1]

. 26- قال ابن عبد ربه، كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فى مجلسه و عنده جماعة اذ سمع ناعية فى بيته فنهض الى منزله فسكنهم ثمّ رجع إلى مجلسه فقالوا له: أمن حدث كانت الناعية؟ قال: نعم فعزوه و عجبوا من صبره فقال:

إنّا أهل بيت نطيع اللّه فيما نحب و نحمده على ما نكره [2]

. 27- البيهقي أخبرنا أبو زكريّا بن أبى إسحاق فى آخرين قالوا ثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان أنبأ الشافعى، انبأ القاسم بن عبد اللّه بن عمر عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام) قال‏

لمّا توفّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جاءت التعزية سمعوا قائلا يقول انّ فى اللّه عزاء من كلّ مصيبة و خلفا من كلّ هالك و دركا من كلّ ما فات فباللّه فثقوا و ايّاه فارجوا فان المصاب من حرم الثواب [3]

. 28- ابن أبى شيبة، حدّثنا حفص ابن غياث، عن حجّاج بن محمّد، قال:

قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام)

إذا لم يمرض الجسد أشر و لا خير فى جسد ما يشر [4]

. 29- عنه، حدّثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، عن إسرائيل، عن ثوير، عن أبى جعفر

أنّ علىّ بن الحسين (عليهما السلام) أوصى أن لا تعلموا بى أحدا [5]

. 30- عنه، حدّثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهرى، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام)

أنّهم على قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نصبوا اللبن نصبا [6]

. 31- الحافظ أبو نعيم، حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن جعفر، قال ثنا عبد اللّه بن أحمد، حدّثنى أبو معمر، ثنا جرير، و ثنا أحمد بن علىّ بن الجارود، قال: ثنا أبو

____________

[1] المصنف 36/ 476.

[2] العقد الفريد: 3/ 307.

[3] سنن الكبرى: 4/ 60.

[4] المصنف: 3/ 233.

[5] المصنف: 3/ 275.

[6] المصنف: 3/ 333.

318

سعيد الكندى، قال: ثنا حفص بن غياث، عن حجّاج، عن أبى جعفر، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، قال:

انّ الجسد إذا لم يمرض أشر و لا خير فى جسد يأشر [1]

. 32- عنه، حدّثنا عمر بن أحمد بن عثمان، قال: ثنا عمر بن الحسن، قال: ثنا عبد اللّه بن محمّد بن عبيد، قال ثنا الحسين بن عبد الرحمن، عن أبى حمزة الثماليّ، عن جعفر بن محمّد، قال: سئل علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، عن كثرة بكائه فقال:

لا تلومونى فانّ يعقوب فقد سبطا من ولده فبكى حتّى ابيضّت عيناه و لم يعلم أنّه مات و قد نظرت الى أربعة عشر رجلا من أهل بيتى فى غزاة واحدة أ فترون حزنهم يذهب من قلبى؟ [2]

. 33- عنه، حدّثنا سليمان بن أحمد، قال: ثنا يحيى بن زكريّا الغلابى قال ثنا العتبى قال حدّثنى أبى قال: قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام)

و كان من أفضل بنى هاشم لابنه: يا بنى اصبر على النوائب و لا تتعرض للحقوق و لا تجب أخاك الى الأمر الّذي مضرته عليك أكثر من منفعته لك [3]

. 34- عنه، حدّثنا سليمان بن أحمد، قال: ثنا الحسن بن المتوكّل قال ثنا أبو الحسن المدائنى، عن إبراهيم بن سعد قال: سمع علىّ بن الحسين ناعية فى بيته و عنده جماعة فنهض الى منزله ثمّ رجع الى مجلسه فقيل له: أمن حدث كانت الناعية؟ قال:

نعم فعزوه و تعجبوا من صبره فقال:

إنّا أهل بيت نطيع اللّه فيما نحب و نحمده فيما نكره [4]

. 35- ابو الفرج الاصفهانى، أخبرنى أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، و أحمد بن‏

____________

[1] حلية الاولياء: 3/ 134.

[2] حلية الاولياء: 3/ 138.

[3] حلية الاولياء: 3/ 138.

[4] حلية الاولياء: 3/ 138.

319

عبد العزيز الجوهرى، قالا حدّثنا علىّ بن محمّد النوفليّ، قال: حدّثنى أبى، عن أبيه و عمومته و جماعة من شيوخ بنى هاشم‏

، أنّه لم يصلّ على أحد بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بغير إمام إلّا سكينة بنت الحسين (عليه السلام)، فإنّها ماتت و على المدينة خالد بن عبد الملك فارسلوا إليه فآذنوه بالجنازة و ذلك فى أوّل النهار فى حرّ شديد فأرسل إليهم لا تحدثوا حدثا حتّى أجئ، فأصلّى عليها فوضع النعش فى موضع المصلّى على الجنائز و جلسوا ينتظرونه حتّى جاءت الظهر فارسلوا إليه فقال: لا تحدثوا فيها شيئا حتّى أجى فجاءت العصر.

ثمّ لم يزالوا ينتظرونه حتّى صلّيت العشاء كلّ ذلك يرسلون إليه فلا يأذن لهم حتّى صلّيت العتمة و لم يجى‏ء و مكث الناس جلوسا حتّى غلبهم النعاس فقاموا فأقبلوا يصلّون عليها جميعا و ينصرفون فقال علىّ بن الحسين (عليهما السلام) من أعان بطيب (رحمه الله) قال: و إنمّا أراد خالد بن عبد الملك فيما ظنّ قوم أن تنتن قال: فأتى بالمجامر فوضعت حول النعش و نهض ابن اختها محمّد بن عبد اللّه العثمانى فأتى عطارا كان يعرف عنده عودا فاشتراه منه بأربعمائة دينار، ثمّ أتى به فسجر حول السرير حتّى أصبح و قد فرغ منه فلمّا صلّيت الصبح أرسل إليهم صلّوا عليها و ادفنوها فصلّى عليها شيبة بن نصاح، و ذكر يحيى بن الحسين فى خبره: أن عبد اللّه بن حسن هو الّذي ابتاع لها العود بأربعمائة دينار [1]

.

____________

[1] الاغانى: 16/ 171.

320

39- باب المعاد

1- الصدوق: حدّثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، قال:

حدّثنى القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود، قال: حدّثنا عبد الرزّاق، عن معمر، عن الزهرى، قال: قال علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب (عليهم السلام):

أشدّ ساعات ابن آدم ثلاث ساعات: الساعة الّتي يعاين فيها ملك الموت و الساعة الّتي يقوم فيها من قبره، و الساعة الّتي يقف فيها بين يدى اللّه تبارك و تعالى فامّا الى الجنّة و إمّا على النار.

ثمّ قال: ان نجوت يا ابن آدم عند الموت فأنت أنت و إلّا هلكت و إن نجوت يا ابن آدم حين توضع فى قبرك فأنت أنت و إلّا هلكت، و إن نجوت حين يحمل الناس على الصراط فأنت أنت و إلّا هلكت و إن نجوت حين يقوم النّاس لربّ العالمين فأنت أنت و إلّا هلكت.

ثمّ تلا

«وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ»

قال هو القبر و إنّ لهم فيه لمعيشة ضنكا و اللّه القبر لروضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النار، ثمّ أقبل على رجل من جلسائه فقال له: لقد علم ساكن السماء ساكن الجنّة من ساكن النار، فأىّ الرجلين أنت، و أى الدارين دارك [1]

. 2- عنه، حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريّا

____________

[1] الخصال: 119.

321

القطّان، قال: حدّثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب، قال: حدّثنى محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثنى علىّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن الفضيل الرّزقى، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن جدّه (عليهما السلام) قال:

للنار سبعة أبواب: باب يدخل منه فرعون و هامان و قارون و باب يدخل منه المشركون و الكفّار ممّن لم يؤمن باللّه طرفة عين.

باب يدخل منه بنو أميّة هو لهم خاصّة لا يزاحمهم فيه أحد و باب لظى و هو باب سقر و هو باب الهاوية تهوى بهم سبعين خريفا و كلّما هوى بهم سبعين خريفا فار بهم فورة قذف بهم فى أعلاها سبعين خريفا ثمّ تهوى بهم كذلك، سبعين خريفا فلا يزالون هكذا أبدا خالدين مخلّدين و باب يدخل منه مبغضونا و محاربونا و أنّه لأعظم الأبواب و أشدّها حرّا.

قال محمّد بن الفضيل الزرقي: فقلت لأبى عبد اللّه (عليه السلام): الباب الّذي ذكرت عن أبيك، عن جدّك (عليهما السلام) أنّه يدخل منه بنو اميّة يدخله من مات منهم على الشرك أو من أدرك منهم الاسلام؟ فقال: لا أمّ لك أ لم تسمعه يقول: و باب يدخل منه المشركون و الكفّار فهذا الباب يدخل فيه كلّ مشرك و كلّ كافر لا يؤمن بيوم الحساب و هذا الباب الآخر يدخل منه بنو اميّة لأنّه هو لأبى سفيان و معاوية و آل مروان خاصّة يدخلون من ذلك الباب فتحطمهم النار حطما لا تسمع لهم فيها واعية و لا يحيون فيها [1]

. 3- روى الأربلى، عن أبى حمزة الثماليّ، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال:

اذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم أهل الفضل، فيقوم ناس من الناس فيقال: انطلقوا

____________

[1] الخصال: 361.

322

الى الجنّة فتلقّاهم الملائكة فيقولون: إلى أين؟ فيقولون: الى الجنّة قالوا: قبل الحساب قالوا: نعم قالوا: و من أنتم؟ قالوا أهل الفضل قالوا: و ما كان فضلكم؟

قالوا كنّا اذا جهل علينا حلمنا و اذا ظلمنا صبرنا و إذا أسي‏ء إلينا غفرنا قالوا:

أدخلوا الجنّة فنعم أجر العاملين.

ثمّ يقول: مناد ينادى ليقم أهل الصبر فيقوم ناس من الناس فيقال لهم:

أدخلوا الجنّة: فتلقّاهم الملائكة فيقال لهم مثل ذلك فيقولون: أهل الصبر قالوا: و ما كان صبركم؟ قالوا: صبّرنا أنفسنا على طاعة اللّه و صبرناها عن معصية اللّه قالوا:

أدخلوا الجنّة فنعم أجر العاملين ثمّ ينادى مناد ليقم جيران اللّه فى داره فيقوم ناس من النّاس و هم قليل: فيقال لهم: انطلقوا إلى الجنّة فتلقّاهم الملائكة، فيقال لهم مثل ذلك قالوا: و بما جاورتم اللّه فى داره، قالوا كنّا نتزاور فى اللّه و نتجالس فى اللّه و نتباذل فى اللّه قالوا أدخلوا الجنّة فنعم أجر العاملين [1]

. 40- باب المواعظ و الحكم و النوادر

1- الحميرى، عن أبى البخترى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)

إذا كنتم فى سفر فمرض أحدكم فأقيموا عليه ثلاثة أيّام قضاء لحقّ الرفاقة [2]

.

____________

[1] كشف الغمة: 2/ 103 و حلية الاولياء: 3/ 139.

[2] قرب الاسناد: 64.

323

2- عنه، عن أبى البخترى، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال أخبرنى أبى‏

انّ الحسن (عليه السلام) قدّمه [1] ليضرب عنقه بيده فقال قد عهدت اللّه عهدا أن أقتل أباك و قد وفيت فان شئت فاقتل و ان شئت فاعف ان عفوت ذهبت الى معاوية فقتلته و ارحتك منه ثمّ جئتك فقال لا حتى أعجلك إلى النار فقدّمه فضرب عنقه [2]

. 3- فرات: حدّثنى محمّد بن عيسى بن زكريّا معنعنا عن المنهال بن عمرو، قال دخلنا على علىّ بن الحسين بن على (عليهم السلام) بعد ما قتل الحسين (عليه السلام) فقلت له كيف أمسيت قال‏

ويحك يا منهال أمسينا كهيئة آل موسى فى آل فرعون يذبحون أبنائهم و يستحيون نسائهم أمست العرب تفتخر على العجم بان محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) منها و أمست قريش تفتخر على العرب بانّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) منها و أمسى آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) مخذولين مقهورين مقبورين فالى اللّه نشكو غيبة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) و تظاهر الأعداء علينا [3]

. 4- البرقي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب الخزّاز، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام)

أربع من كنّ فيه كمل ايمانه و محصت عنه ذنوبه و لقى ربّه و هو عنه راض من وفى للّه بما يجعل على نفسه للناس و صدق لسانه مع الناس و استحيا من كلّ قبيح عند اللّه و عند النّاس و يحسن خلقه مع أهله [4]

. 5- عنه، عن جعفر بن محمّد، عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن جدّه علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال:

قال موسى بن عمران (عليه السلام): يا

____________

[1] يعنى ابن ملجم.

[2] قرب الاسناد: 67.

[3] تفسير فرات: 46.

[4] المحاسن: 8.

324

ربّ من أهلك الّذين تظلّهم فى ظلّ عرشك يوم لا ظلّ إلّا ظلّك، قال: فأوحى اللّه إليه: الطاهرة قلوبهم و التربة أيديهم الّذين يذكرون جلالى اذا ذكروا ربّهم الّذين يكتفون بطاعتى كما يكتفى الصبىّ الصغير باللّبن، الّذين يأوون إلى مساجدى كما تأوى النّسور إلى أوكارها و الّذين يغضبون لمحارمى إذا استحلّت مثل النّمر إذا حرد [1]

. 6- عنه، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرّحمن رفعه، قال: قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام):

إنّ أفضل الأعمال ما عمل بالسنة و إن قلّ [2]

. 7- عنه، عن عثمان بن عيسى قال: حدّثنا عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) إذا هم بأمر حجّ أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق تطهّر ثمّ قال:

اللّهمّ إن كان كذا و كذا خيرا لى فى دينى و خيرا لى فى دنياى و آخرتى و عاجل أمرى و آجله فيسّره لى ربّ اعزم على رشدى و إن كرهت ذلك و أبت نفسى [3]

8- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى و علىّ ابن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبى حمزة قال‏

ما سمعت بأحد من الناس كان أزهد من علىّ بن الحسين (عليهما السلام) إلّا ما بلغنى من علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) قال أبو حمزة: كان الإمام علىّ بن الحسين (عليهما السلام) إذا تكلّم فى الزهد و وعظ أبكى من بحضرته قال أبو حمزة و قرأت صحيفة فيها كلام زهد من كلام علىّ بن الحسين (عليهما السلام) و كتبت ما فيها ثمّ أتيت علىّ بن الحسين‏

____________

[1] المحاسن: 16.

[2] المحاسن: 221.

[3] المحاسن: 600.

325

(صلوات الله عليه) فعرضت ما فيها عليه فعرّفه و صحّحه و كان ما فيها.

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم كفانا اللّه و إيّاكم كيد الظالمين و بغى الحاسدين و بطش الجبّارين أيّها المؤمنون لا يفتنكم الطواغيت و أتباعهم من أهل الرغبة فى هذه الدّنيا المائلون إليها المفتونون بها المقبلون عليها و على حطامها الهامد و هشيمها البائد غدا و احذروا ما حذركم اللّه منها و ازهدوا فيما زهّدكم اللّه فيه منها و لا تركنوا إليها فى هذه الدنيا ركون من اتخذها دار قرار و منزل استيطان و اللّه إنّ لكم ممّا فيها عليها دليلا و تنبيها من تصريف أيّامها و تغيّر انقلابها و مثلاتها و تلاعبها بأهلها إنّها لترفع الخميل و تضع الشريف و تورد أقواما إلى النّار غدا.

ففى هذا معتبر و مختبر و زاجر لمتنبّه، إنّ الامور الواردة عليكم فى كلّ يوم و ليلة من مظلمات الفتن و حوادث البدع و سنن الجور و بوائق الزمان و هيبة السلطان و وسوسة الشيطان لتثبط القلوب من تنبّهها و تذهلها عن موجود الهدى و معرفة أهل الحقّ إلّا قليلا ممن عصم اللّه فليس يعرف تصرّف أيّامها و تقلّب حالاتها و عاقبة ضرر فتنتها إلّا من عصم اللّه و نهج سبيل الرّشد و سلك طريق القصد.

ثمّ استعان على ذلك بالزّهد، فكرر الفكر و اتعظ بالصبر فازدجر و زهد فى عاجل بهجة الدّنيا و تجافى عن لذّاتها و رغّب فى دائم نعيم الآخرة و سعى لها سعيها و راقب الموت و شنا الحياة مع القوم الظالمين نظر الى ما فى الدنيا بعين نيّرة حديدة البصر و أبصر حوادث الفتن و ضلال البدع و جور الملوك الظلمة فلقد لعمرى استدبرتم الامور الماضية فى الأيّام الخالية من الفتن المتراكمة و الانهماك فيما تستدلّون به على تجنب الغواة أهل البدع و البغى و الفساد فى الأرض بغير الحقّ فاستعينوا باللّه و ارجعوا إلى طاعة اللّه و طاعة من هو أولى بالطاعة ممّن اتّبع فأطيع.

فالحذر الحذر من قبل الندامة و الحسرة و القدوم على اللّه و الوقوف بين يديه‏

326

و تاللّه ما صدر قوم قطّ عن معصية اللّه إلّا إلى عذابه و ما آثر قوم قطّ الدّنيا على الآخرة إلّا ساء منقلبهم و ساء مصيرهم و ما العلم باللّه و العمل إلّا الفان مؤتلفان فمن عرف اللّه خافه و حثه الخوف على العمل بطاعة اللّه و إنّ أرباب العلم و أتباعهم الّذين عرفوا اللّه فعملوا له و رغّبوا إليه و قد قال اللّه:

«إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ»

فلا تلتمسوا شيئا ممّا فى هذه الدنيا بمعصية اللّه و اشتغلوا فى هذه الدنيا بطاعة اللّه و اغتنموا أيّامها و اسعوا لما فيه نجاتكم غدا من عذاب اللّه.

فانّ ذلك أقلّ للتبعة و أدنى من العذر و أرجأ للنجاة فقدموا أمر اللّه و طاعة من أوجب اللّه طاعته بين يدى الامور كلّها و لا تقدّموا الأمور الواردة عليكم من طاعة الطواغيت من زهرة الدنيا بين يدى اللّه و طاعته و طاعة أولى الأمر منكم و اعلموا أنّكم عبيد اللّه و نحن معكم يحكم علينا و عليكم سيد حاكم غدا و هو موقفكم و مسائلكم فأعدّوا الجواب قبل الوقوف و المسألة و العرض على ربّ العالمين يومئذ لا تكلّم نفس الّا باذنه، و اعلموا أنّ اللّه لا يصدق يومئذ كاذبا و لا يكذب صادقا و لا يردّ عذر مستحقّ و لا يعذر عير معذور له الحجّة على خلقه بالرسل و الأوصياء بعد الرّسل.

فاتّقوا اللّه عباد اللّه و استقبلوا فى اصلاح أنفسكم و طاعة اللّه و طاعة من تولّونه فيها لعل نادما قد ندم فيما فرّط بالامس فى جنب اللّه و ضيّع من حقوق اللّه و استغفروا اللّه و توبوا إليه فإنّه يقبل التوبة و يعفوا عن السيّئة و يعلم ما تفعلون.

إياكم و صحبة العاصين و معونة الظالمين و مجاورة الفاسقين احذروا فتنتهم و تباعدوا من ساحتهم فاعلموا أنّه من خالف أولياء اللّه و دان بغير دين اللّه و استبدّ بأمره دون أمر ولىّ اللّه كان فى نار تلتهب تأكل أبدانا قد غابت عنها أرواحها و غلبت عليها شقوتها فهم موتى لا يجدون حرّ النّار و لو كانوا أحياء لوجدوا

327

مضض حرّ النّار و اعتبروا يا أولى الابصار و احمدوا اللّه على ما هداكم و اعلموا أنّكم لا تخرجون من قدرة اللّه إلى غير قدرته و سيرى اللّه عملكم و رسوله ثمّ إليه تحشرون فانتفعوا بالعظمة تأدّبوا بآداب الصالحين [1]

. 9- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هلال بن عطيّة، عن أبى حمزة، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال: كان يقول:

إن أحبّكم إلى اللّه عزّ و جلّ أحسنكم عملا و إنّ اعظمكم عند اللّه عملا أعظمكم فيما عند اللّه رغبة و إنّ أنجاكم من عذاب اللّه أشدّكم خشية للّه و إن أقربكم من اللّه أوسعكم خلقا و إنّ أرضاكم عند اللّه أسبغكم على عياله و إنّ أكرمكم على اللّه أتقاكم للّه [2]

. 10- عنه، حدّثنى محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن غالب الأسدي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيّب قال: كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يعظ الناس و يزهّدهم فى الدنيا و يرغّبهم فى أعمال الآخرة بهذا الكلام فى كلّ جمعة فى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حفظ عنه و كتب كان يقول:

أيّها النّاس اتّقوا اللّه و اعلموا أنّكم إليه ترجعون فتجد كلّ نفس ما عملت فى هذه الدّنيا من خير محضرا و ما عملت من سوء تودّ لو أنّ بينها و بينه أمدا بعيدا و يحذركم اللّه نفسه ويحك يا ابن آدم الغافل و ليس بمغفول عنه، يا ابن آدم إنّ أجلك أسرع شي‏ء إليك قد أقبل نحوك حثيثا يطلبك و يوشك أن يدركك و كأن قد أوفيت أجلك و قبض الملك روحك و صرت الى قبرك وحيدا فردّ إليك فيه‏

____________

[1] الكافى: 8/ 14.

[2] الكافى: 8/ 68.

328

روحك و اقتحم عليك فيه ملكان ناكر و نكير لمسائلتك و شديد امتحانك.

ألا و إن أوّل ما يسألانك عن ربّك الّذي كنت تعبده و عن نبيّك الذي أرسل إليك و عن دينك الّذي كنت تدين به، و عن كتابك الّذي كنت تتلوه و عن إمامك الّذي كنت تتولّاه ثمّ عن عمرك فيما كنت أفنيته و مالك من أين اكتسبته و فيما أنت أنفقته فخذ حذرك و انظر لنفسك و أعد الجواب قبل الامتحان و المسائلة و الاختبار فان تك مؤمنا عارفا بدينك متبعا للصادقين مواليا لأولياء اللّه لقاك اللّه حجّتك و أنطق لسانك بالصواب و أحسنت الجواب و بشّرت بالرضوان و الجنّة من اللّه عزّ و جلّ و استقبلتك الملائكة بالروح و الريحان و إن لم تكن كذلك تلجلج لسانك و دحضت حجّتك و عييت عن الجواب و بشّرت بالنار و استقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم و تصلية جحيم.

و اعلم يا ابن آدم انّ من وراء هذا أعظم و أفظع و أوجع للقلوب يوم القيامة

«ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ»

يجمع اللّه عزّ و جلّ فيه الأوّلين و الآخرين ذلك يوم ينفخ فى الصور و تبعثر فيه القبور و ذلك يوم الآزفة إذا القلوب لدى الحناجر كاظمين و ذلك يوم لا تقال فيه عثرة و لا يؤخذ من أحد فدية و لا تقبل من أحد معذرة و لا لأحد فيه مستقبل توبة ليس إلا الجزاء بالحسنات و الجزاء بالسيئات فمن كان من المؤمنين عمل فى هذه الدنيا مثقال ذرّة من خير و جده و من كان من المؤمنين عمل فى هذه الدّنيا مثقال ذرّة من شرّ وجده.

فاحذروا أيّها النّاس من الذنوب و المعاصى ما قد نهاكم اللّه عنها و حذّركموها فى كتابه الصادق و البيان الناطق و لا تأمنوا مكر اللّه و تحذيره و تهديده عند ما يدعوكم الشيطان اللعين إليه من عاجل الشهوات و اللّذّات فى هذه الدنيا فانّ اللّه عزّ و جلّ يقول:

«إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ‏

329

مُبْصِرُونَ»

.

و اشعروا قلوبكم خوف اللّه و تذكروا ما قد وعدكم اللّه فى مرجعكم إليه من حسن ثوابه كما قد خوّفكم من شديد العقاب فإنّه من خاف شيئا حذره و من حذر شيئا تركه و لا تكونوا من الغافلين إلى زهرة الدّنيا مكروا السيّئات فانّ اللّه يقول فى محكم كتابه‏

«أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى‏ تَخَوُّفٍ»

.

فاحذروا ما حذركم اللّه بما فعل بالظلمة فى كتابه و لا تأمنوا أن ينزل لكم بعض ما تواعد به القوم الظالمين فى الكتاب و اللّه لقد وعظكم اللّه فى كتابه بغيركم فانّ السعيد من وعظ بغيره و لقد أسمعكم اللّه فى كتابه ما قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال:

«وَ كَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً»

و إنمّا عنى بالقرية أهلها حيث يقول:

«وَ أَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ»

فقال عزّ و جلّ:

فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى‏ ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ. قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ»

و أيم اللّه إنّ هذه عظة لكم و تخويف إن اتعظتم و خفتم ثمّ رجع القول من اللّه فى الكتاب على أهل المعاصى و الذّنوب فقال عزّ و جلّ:

وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ»

فان قلتم أيّها النّاس إنّ اللّه عزّ و جلّ إنّما عنى بهذا أهل الشرك فكيف ذلك و هو يقول:

«وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى‏ بِنا حاسِبِينَ»

.

اعلموا عباد اللّه أنّ أهل الشرك لا ينصب لهم الموازين و لا ينشر لهم‏

330

الدواوين و إنّما يحشرون إلى جهنّم زمرا و إنّما نصب الموازين و نشر الدواوين لأهل الإسلام فاتّقوا اللّه عباد اللّه و اعلموا أنّ اللّه عزّ و جلّ لم يحب زهرة الدّنيا و عاجلها لأحد من أوليائه و لم يرغبهم فيها و فى عاجل زهرتها و ظاهر بهجتها و إنّما خلق الدنيا و خلق أهلها ليبلوهم فيها أيّهم أحسن عملا لآخرته و أيم اللّه لقد ضرب لكم فيه الامثال و صرف الآيات لقوم يعقلون و لا قوّة إلّا باللّه.

فازهدوا فيما زهدكم اللّه عزّ و جلّ فيه من عاجل الحياة الدنيا فانّ اللّه عزّ و جلّ يقول و قوله الحقّ:

«إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ الْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ»

فكونوا عباد اللّه من القوم الّذين يتفكّرون و لا تركنوا إلى الدّنيا فإنّ اللّه عزّ و جلّ قال لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله):

لا تركنوا إلى الّذين ظلموا فتمسّكم النار و لا تركنوا إلى زهرة الدنيا و ما فيها ركون من اتّخذها دار قرار و منزل استيطان فإنّها دار بلغة و منزل قلعة و دار عمل فتزوّدوا الأعمال الصالحة فيها قبل تفرق أيّامها و قبل الاذن من اللّه فى خرابها فكان قد أخربها الّذي عمّرها أوّل مرّة و ابتدأها و هو ولى ميراثها فأسأل اللّه العون لنا و لكم على تزودا التّقوى و الزهد فيها جعلنا اللّه و إيّاكم من الزاهدين فى عاجل زهرة الحياة الدنيا الراغبين لآجل ثواب الآخرة فإنّما نحن به و له و صلّى اللّه على محمّد النبيّ و آله و سلّم و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته [1]

. 11- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن‏

____________

[1] الكافى: 8/ 72.

331

سنان، عن معروف بن خرّبوذ، عن الحكم بن المستورد، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال:

إنّ من الأقوات الّتي قدرها اللّه للنّاس ممّا يحتاجون إليه البحر الّذي خلقه اللّه عزّ و جلّ بين السّماء و الأرض قال: إنّ اللّه قد قدر فيها مجارى الشمس و القمر و النجوم و الكواكب و قدّر ذلك كلّه على الفلك ثمّ وكل بالفلك ملكا و معه سبعون ألف ملك فهم يديرون الفلك فإذا أداروه دارت الشمس و القمر و النجوم و الكواكب معه فنزلت فى منازلها الّتي قدّرها اللّه عزّ و جلّ فيها ليومها و ليلتها.

فاذا كثرت ذنوب العباد و أراد اللّه تبارك و تعالى أن يستعتبهم بآية من آياته أمر الملك الموكّل بالفلك أن يزيل الفلك الّذي عليه مجارى الشمس و القمر و النجوم و الكواكب فيأمر الملك أولئك السبعين ألف ملك أن يزيلوه عن مجاريه قال: فيزيلونه فتصير الشمس فى ذلك البحر الّذي يجرى فى الفلك قال: فيطمس ضوءها و يتغيّر لونها فإذا أراد اللّه عزّ و جلّ أن يعظم الآية طمست الشمس فى البحر على ما يحبّ اللّه أن يخوّف خلقه بالآية.

قال: و ذلك عند انكساف الشمس قال: و كذلك يفعل بالقمر قال: فإذا أراد اللّه أن يجلّيها أو يردّها إلى مجراها أمر الملك الموكّل بالفلك أن يردّ الفلك إلى مجراها فيردّ الفلك فترجع الشمس إلى مجراها، قال: فتخرج من الماء و هى كدرة قال: و القمر مثل ذلك قال: ثمّ قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام): أما إنّه لا يفزع لهما و لا يرهب بهاتين الآيتين إلّا من كان من شيعتنا فإذا كان كذلك فافزعوا إلى اللّه عزّ و جلّ ثمّ ارجعوا إليه [1]

. 12- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب،

____________

[1] الكافى: 8/ 38.

332

عن علىّ بن رئاب، عن أبى عبيدة الحذّاء عن ثوير بن أبى فاختة، قال: سمعت علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يحدّث فى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: حدّثنى أبى أنّه سمع أباه علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) يحدّث الناس قال:

إذا كان يوم القيامة بعث اللّه تبارك و تعالى الناس من حفرهم، عزلا بهما جردا مردا فى صعيد واحد يسوقهم النور و تجمعهم الظلمة حتّى يقفوا على عقبة المحشر فيركب بعضهم بعضا و يزدحمون دونها فيمنعون من المضى فتشتدّ أنفاسهم و يكثر عرقهم و تضيق بهم أمورهم و يشتدّ ضجيجهم و ترتفع أصواتهم.

قال: و هو أول هول من أهوال يوم القيامة قال: فيشرف الجبّار تبارك و تعالى عليهم من فوق عرشه فى ظلال من الملائكة فيأمر ملكا من الملائكة فينادى فيهم: يا معشر الخلائق انصتوا و استمعوا منادى الجبّار قال فيسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم قال: فتنكسر أصواتهم عند ذلك و تخشع أبصارهم و تضطرب فرائصهم و تفزع قلوبهم و يرفعون رءوسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى الداع قال: فعند ذلك يقول الكافر هذا يوم عسر.

قال: فيشرف الجبّار عزّ و جلّ الحكم العدل عليهم فيقول: أنا اللّه لا إله إلّا أنا الحكم العدل الّذي لا يجور، اليوم أحكم بينكم بعدلى و قسطى لا يظلم اليوم عندى أحد اليوم آخذ للضعيف من القوى بحقّه و لصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات و السيّئات و أثيب على الهبات و لا يجوز هذه العقبة اليوم عندى ظالم و لأحد عنده مظلمة إلّا مظلمة يهبها صاحبها و أثيبه عليها و آخذ عند الحساب فتلازموا أيّها الخلائق و أطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها فى الدّنيا و أنا شاهد لكم عليهم و كفى بى شهيدا.

قال: فيتعارفون و يتلازمون فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حقّ إلّا لزمه‏

333

بها قال: فيمكثون ما شاء اللّه فيشتدّ حالهم و يكثر عرقهم و يشتدّ غمّهم و ترتفع أصواتهم بضجيج شديد فيتمنّون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها قال: و يطلع اللّه عزّ و جلّ على جحدهم فينادى مناد من عند اللّه تبارك و تعالى يسمع آخرهم كما يسمع أولهم يا معشر الخلائق أنصتوا لداعى اللّه تبارك و تعالى و اسمعوا ان اللّه تبارك و تعالى يقول لكم: أنا الوهّاب إن أحببتم أن تواهبوا و ان لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم.

قال: فيفرحون بذلك لشدّة جهدهم و ضيق مسلكهم و تزاحمهم قال: فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلّصوا ممّا هم فيه و يبقى بعضهم فيقول: يا ربّ مظالمنا أعظم من أن نهبها قال: فينادى مناد من تلقاء العرش أين رضوان خازن الجنان جنان الفردوس قال: فيأمره اللّه عزّ و جلّ أن يطلع من الفردوس قصرا من فضّة بما فيه من الأبنية و الخدم قال: فيطلعه عليهم فى حفافة القصر، الوصائف و الخدم قال:

فينادى مناد من عند اللّه تبارك و تعالى: يا معشر الخلائق ارفعوا رءوسكم فانظروا إلى هذا القصر.

قال: فيرفعون رءوسهم فكلّهم يتمنّاه قال: فينادى مناد من عند اللّه تعالى:

يا معشر الخلائق هذا لكلّ من عفى عن مؤمن قال: فيعفون كلّهم إلّا القليل قال:

فيقول اللّه عزّ و جلّ لا يجوز إلى جنّتى اليوم ظالم و لا يجوز إلى نارى اليوم ظالم و لأحد من المسلمين عنده مظلمة حتّى يأخذها منه عند الحساب أيّها الخلائق استعدّوا و للحساب، قال: ثمّ يخلّى سبيلهم فينطلقون إلى العقبة يكرد بعضهم بعضا حتّى ينتهوا إلى العرصة و الجبّار تبارك و تعالى على العرش قد نشرت الدواوين و نصبت الموازين و احضر النبيّون و الشهداء و هم الأئمّة يشهد كلّ إمام على أهل عالمه بأنّه قد قام فيهم بأمر اللّه عزّ و جلّ و دعاهم إلى سبيل اللّه.

334

قال: فقال له رجل من قريش يا ابن رسول اللّه إذا كان للرّجل المؤمن عند الرّجل الكافر مظلمة أى شي‏ء يأخذ من الكافر و هو من أهل النار؟ قال: فقال له علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يطرح عن المسلم من سيّئاته بقدر ماله على الكافر فيعذّب الكافر بها مع عذابه بكفره عذابا بقدر ما للمسلم قبله من مظلمة.

قال: فقال له القرشى: فاذا كانت المظلمة للمسلم عند مسلم كيف تؤخذ مظلمته من المسلم؟ قال يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حقّ المظلوم فتزاد على حسنات المظلوم قال: فقال له القرشى: فان لم يكن للظالم حسنات؟ قال:

إن لم يكن للظالم حسنات فانّ للمظلوم سيّئات يؤخذ من سيّئات المظلوم فتزاد على سيّئات الظالم [1]

. 13- عنه، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن أبى حمزة الثماليّ، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال:

لا حسب لقرشى و لا لعربى إلّا بتواضع و لا كرم إلّا بتقوى و لا عمل إلّا بالنيّة و لا عبادة إلّا بالتفقّه الا و إن أبغض النّاس إلى اللّه من يقتدى بسنة إمام و لا يقتدى بأعماله [2]

. 14- عنه، عن أبان، عن فضيل و عبيد، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال:

لما حضر محمّد بن اسامة الموت دخلت عليه بنو هاشم فقال لهم: قد عرفتم قرابتى و منزلتى منكم و علىّ دين فأحبّ أن تضمّنوه عنّى فقال علىّ بن الحسين (عليهما السلام): أما و اللّه ثلث دينك علىّ ثمّ سكت و سكتوا فقال علىّ بن الحسين (عليهما السلام) علىّ دينك كلّه ثمّ قال:

علىّ بن الحسين (عليهما السلام): أما أنّه لم يمنعنى أن أضمنه أوّلا إلّا كراهية أن يقولوا: سبقنا [3]

.

____________

[1] الكافى: 8/ 104.

[2] الكافى: 8/ 234.

[3] الكافى: 8/ 332.

335

15- عنه، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى حمزة، عن سعيد بن المسيّب قال: سألت علىّ بن الحسين (عليهما السلام) ابن كم كان علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) يوم أسلم؟ فقال:

أو كان كافرا قطّ إنّما كان لعلىّ (عليه السلام) حيث بعث اللّه عزّ و جلّ رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) عشر سنين و لم يكن يومئذ كافرا و لقد آمن باللّه تبارك و تعالى و برسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و سبق النّاس كلّهم إلى الإيمان باللّه و برسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و إلى الصلاة بثلاث سنين.

كانت أوّل صلاة صلّاها مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الظهر ركعتين و كذلك فرضها اللّه تبارك و تعالى على من أسلم بمكّة ركعتين ركعتين و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّيها بمكّة ركعتين و يصلّيها علىّ (عليه السلام) معه بمكّة ركعتين مدّة عشر سنين حتّى هاجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المدينة و خلّف عليّا (عليه السلام) فى أمور لم يكن يقوم بها أحد غيره و كان خروج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من مكّة فى أوّل يوم من ربيع الاوّل و ذلك يوم الخميس من سنة ثلاث عشرة من المبعث.

قدم المدينة لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاوّل مع زوال الشمس فنزل بقبا فصلّى الظهر ركعتين و العصر ركعتين ثمّ لم يزل مقيما ينتظر عليّا (عليه السلام) يصلّى الخمس ركعتين ركعتين و كان نازلا على عمرو بن عوف فأقام عندهم بضعة عشر يوما يقولون له: أ تقيم عندنا فنتخذ لك منزلا و مسجدا فيقول: لا إنّى أنتظر علىّ بن أبى طالب و قد أمرته أن يلحقنى و لست مستوطنا منزلا حتّى يقدم علىّ و ما أسرعه إن شاء اللّه.

فقدم علىّ (عليه السلام) و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فى بيت عمرو بن عوف فنزل معه ثمّ إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا قدم عليه علىّ (عليه السلام) تحوّل من قبا الى بنى سالم بن عوف و علىّ (عليه السلام) معه يوم الجمعة مع طلوع الشمس فخطّ لهم مسجدا و نصب قبلته فصلّى بهم فيه الجمعة

336

ركعتين و خطب خطبتين ثمّ راح من يومه إلى المدينة على ناقته الّتي كان قدم عليها و علىّ (عليه السلام) معه لا يفارقه يمشى بمشيه و ليس يمرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ببطن من بطون الأنصار إلّا قاموا إليه يسألونه أن ينزل عليهم فيقول لهم: خلّوا سبيل الناقة فانّها مأمورة.

فانطلقت به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) واضع لها زمامها حتى انتهت الى الموضع الذي ترى- و أشار بيده الى باب مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الذي يصلّى عنده بالجنائز- فوقفت عنده و بركت و وضعت جرانها على الارض فنزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أقبل أبو أيوب مبادرا حتى احتمل رحله فأدخله منزله و نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علىّ (عليه السلام) معه حتى بنى له مسجده و بنيت له مساكنه و منزل على (عليه السلام) فتحولا الى منازلهما.

فقال سعيد بن المسيب لعلى بن الحسين (عليهما السلام) جعلت فداك كان أبو بكر مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين أقبل الى المدينة فأين فارقه؟ فقال: انّ أبا بكر لما قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى قبا فنزل بهم ينتظر قدوم على (عليه السلام) فقال له أبو بكر: انهض بنا الى المدينة فانّ القوم قد فرحوا بقدومك و هم يستريثون اقبالك إليهم فانطق بنا و لا تقم هاهنا تنتظر عليا فما أظنه يقدم عليك الى شهر فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كلّا ما أسرعه و لست أريم حتى يقدم ابن عمى و أخى فى اللّه عز و جل و أحبّ أهل بيتى الىّ فقد وقاني بنفسه من المشركين:

قال: فغضب عند ذلك أبو بكر و اشمأزّ و داخله من ذلك حسد لعلى (عليه السلام) و كان ذلك أوّل عداوة بدت منه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى على (عليه السلام) و أوّل خلاف على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فانطلق حتّى دخل المدينة و تخلف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقبا ينتظر عليا (عليه السلام)، قال: فقلت لعلىّ بن الحسين (عليهما السلام) فمتى زوّج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة من علىّ‏

337

(عليهما السلام) فقال: بالمدينة بعد الهجرة بسنة و كان لها يومئذ تسع سنين. قال: علىّ بن الحسين (عليهما السلام) و لم يولد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من خديجة (عليهما السلام) على فطرة الاسلام إلّا فاطمة (عليها السلام) و قد كانت خديجة ماتت قبل الهجرة بسنة و مات أبو طالب بعد موت خديجة بسنة فلمّا فقد هما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سئم المقام بمكّة و دخله حزن شديد و أشفق على نفسه من كفّار قريش فشكا الى جبرئيل (عليه السلام) ذلك فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه فاخرج من القرية الظالم أهلها و هاجر إلى المدينة فليس لك اليوم بمكّة ناصر و انصب للمشركين حربا فعند ذلك توجّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المدينة.

فقلت له: فمتى فرضت الصلاة على المسلمين على ما هم عليه اليوم، فقال:

بالمدينة حين ظهرت الدعوة و قوى الإسلام و كتب اللّه عزّ و جلّ على المسلمين الجهاد زاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى الصلاة سبع ركعات فى الظهر ركعتين و فى العصر ركعتين و فى المغرب ركعة و فى العشاء الآخرة ركعتين و أقرّ الفجر على ما فرضت لتعجيل نزول ملائكة النهار من السماء و لتعجيل عروج ملائكة الليل إلى السماء و كان ملائكة اللّيل و ملائكة النّهار يشهدون مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة الفجر، فلذلك قال اللّه عز و جل:

«وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً»

يشهده المسلمون و يشهده ملائكة النهار و ملائكة الليل [1]

. 16- عنه عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، عن عمر بن على، عن عمه محمد بن عمر، عن ابن أذينة قال: سمعت عمر بن يزيد يقول: حدثني معروف بن خربوذ عن على بن الحسين (عليهما السلام) أنه كان يقول:

و يلمه فاسقا من لا يزال ممارثا و يلمه فاجرا من لا يزال مخاصما، و يلمه آثما من كثر كلامه فى غير ذات اللّه‏

____________

[1] الكافى: 8/ 338.

338

عز و جل [1]

. 17- عنه، عن على بن محمّد، عن بعض أصحابه رفعه قال: كان على بن الحسين (عليهما السلام) اذا قرأ هذه الآية «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها» يقول:

سبحان من لم يجعل فى أحد من معرفة نعمه الا المعرفة بالتقصير عن معرفتها كما لم يجعل فى أحد من معرفة إدراكه أكثر من العلم أنه لا يدركه، فشكر جل و عز معرفة العارفين بالتقصير عن معرفة شكره فجعل معرفتهم بالتقصير شكرا كما علم علم العالمين أنهم لا يدركونه فجعله ايمانا علما منه أنه قد وسع العبار فلا يتجاوز ذلك فان شيئا من خلقه لا يبلغ مدى عبادته و كيف يبلغ مدى عبادته من لا مدى له و لا كيف، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا [2]

. 18- روى الصدوق باسناده عن اسماعيل بن الفضل عن ثابت بن دينار، عن سيد العابدين على بن الحسين بن على بن أبى طالب (عليها السلام) قال:

1- «حق اللّه الاكبر عليك أن تعبده و لا تشرك به شيئا فاذا فعلت ذلك باء خلاص لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا و الآخرة.

2- حق نفسك عليك أن تستعملها بطاعة اللّه عز و جل.

3- حق اللسان اكرامه عن الخنى و تعويده الخير و ترك الفضول التي لا فائدة لها و البر بالناس و حسن القول فيهم.

4- حق السمع تنزيهه عن سماع الغيبة و سماع ما لا يحل سماعه.

5- حق البصر أن تغضه عما لا يحل لك و تعتبر بالنظرية.

6- حق يدك أن لا تبسطها الى ما لا يحلّ لك.

____________

[1] الكافى: 8/ 338.

[2] الكافى: 8/ 394.

339

7- حق رجليك أن لا تمشى بهما الى ما لا يحلّ لك فبهما تقف على الصراط فانظر أن لا تزلا بك فتردى فى النّار.

8- حق بطنك أن لا تجعله وعاء للحرام و لا تزيد على الشبع.

9- حق فرجك أن تحصنه عن الزنا و تحفظه من أن ينظر إليه.

10- حق الصلاة أن تعلم أنها وفادة الى اللّه عز و جل و أنت فيها قائم بين يدى اللّه عز و جل فاذا علمت ذلك قمت مقام العبد الذليل الحقير الراغب الراهب الراجى الخائف المستكين المتضرع المعظم لمن كان بين يديه بالسكون و الوقار و تقبل عليها بقلبك و تقيمها بحدودها و حقوقها.

11- حقّ الحجّ أن تعلم أنه وفادة الى ربك و قرار إليه من ذنوبك و فيه قبول توبتك و قضاء الفرض الذي أوجبه اللّه تعالى عليك.

12- حق الصوم أن تعلم أنه حجاب ضربه اللّه عزّ و جلّ على لسانك و سمعك و بصرك و بطنك و فرجك ليسترك به من النار فان تركت الصوم خرقت ستر اللّه عليك.

13- حق الصدقة أن تعلم أنها ذخرك عند ربك و وديعتك التي لا تحتاج الى الاشهاد عليها و كنت لما تستودعه سرا أوثق منك بما تستودعه علانية و تعلم أنها تدفع عنك البلايا و الاسقام فى الدنيا و تدفع عنك النار فى الآخرة.

14- حق الهدى أن تريد به اللّه عز و جل و لا تريد به خلقه و لا تريد به الا التعرض لرحمة اللّه و نجاة روحك يوم تلقاه.

15- حق السلطان أن تعلم أنك جعلت له فتنة و أنه مبتلى فيك بما جعله اللّه عز و جل له عليك من السلطان و أن عليك أن لا تتعرض لسخطه فتلقى بيدك الى التهلكة و تكون شريكا له فيما يأتى إليك من سوء.

340

16- حق سائسك بالعلم التعظيم له و التوقير لمجلسه و حسن الاستماع إليه و الاقبال عليه و أن لا ترفع عليه صوتك و لا تجيب أحدا يسأله عن شي‏ء حتى يكون هو الذي يجيب و لا تحدث فى مجلسه أحدا و لا تغتاب عنده أحدا و أن تدفع عنه اذا ذكر عندك بسوء و أن تستر عيوبه و تظهر مناقبه و لا تجالس له عدوّا و لا تعادى به وليا فاذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة اللّه عز و جل بأنك قصدته و تعلمت علمه للّه جلّ و عز اسمه لا للناس.

17- أمّا حق سائسك بالملك فأن تطيعه و لا تعصيه الا فيما يسخط اللّه عز و جل فانه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق.

18- أما حق رعيتك بالسلطان فأن تعلم أنهم صاروا رعيتك لضعفهم و قوتك فيجب أن تعدل فيهم و تكون لهم كالوالد الرحيم، و تغفر لهم جهلهم و لا تعاجلهم بالعقوبة و تشكر اللّه عز و جل على ما آتاك من القوة عليهم.

19- أما حق رعيتك بالعلم فأن تعلم أن اللّه عز و جل انما جعلك قيما لهم فيما آتاك من العلم و فتح لك من خزائنه فان أحسنت فى تعليم الناس و لم تخرق بهم و لم تضجر عليهم زادك اللّه من فضله و ان أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقا على اللّه عز و جل أن يسلبك العلم و بهاءه و يسقط من القلوب محلك 20- أما حق الزوجة فأن تعلم أن اللّه عز و جل جعلها لك سكنا و أنسا فتعلم أن ذلك نعمة من اللّه عز و جل عليك فتكرمها و ترفق بها و ان كان حقك عليها أوجب فانّ لها عليك أن ترحمها لانها أسيرك و تطعمها و تكسوها و اذا جهلت عفوت عنها.

21- أمّا حق مملوكك فأن تعلم أنه خلق ربك و ابن أبيك و امك و لحمك‏

341

و دمك لم تملكه لانك صنعته دون اللّه و لا خلقت شيئا من جوارحه و لا أخرجت له رزقا و لكن اللّه عز و جل كفاك ذلك ثم سخره لك و ائتمنك عليه و استودعك اياه ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه فأحسن إليه كما أحسن اللّه إليك و ان كرهته استبدلت به و لم تعذب خلق اللّه عز و جل و لا قوة الا باللّه.

22- أمّا حق امك فأن تعلم أنها حمتلك حيث لا يحتمل أحد أحدا و اعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطى أحد أحدا و وقتك بجميع جوارحها و لم تبال أن تجوع و تطعمك و تعطش و تسقيك و تعرى و تكسوك، و تضحى و تظلك و تهجر النوم لاجلك و وقتك الحر و البرد لتكون لها فانك لا تطيق شكرها الا بعون اللّه و توفيقه.

23- أمّا حق أبيك فأن تعلم أنه أصلك فانك لولاه لم تكن فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه فاحمد اللّه و اشكره على قدر ذلك و لا قوة الا باللّه.

24- أمّا حق ولدك فأن تعلم أنه منك و مضاف إليك فى عاجل الدنيا بخيره و شره و أنك مسئول عما وليته من حسن الادب و الدلالة على ربه عز و جل و المعونة على طاعته فاعمل فى أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الاحسان إليه معاقب على الاساءة إليه.

25- أمّا حقّ أخيك فأن تعلم أنّه يدك و عزّك و قوّتك فلا تتّخذه سلاحا على معصية اللّه و لا عدّة للظلم لخلق اللّه و لا تدع نصرته على عدوّه و النصيحة له فان أطاع اللّه تعالى و إلّا فليكن اللّه أكرم عليك منه و لا قوّة إلّا باللّه.

26- أمّا حقّ مولاك المنعم عليك فان تعلم أنّه أنفق فيك ماله و أخرجك من ذلّ الرق و وحشته إلى عزّ الحرّية و أمنها فاطلقك من أمر الملكة و فك عنك‏

342

قيد العبوديّة و أخرجك من السجن و ملكك نفسك و فرغك لعبادة ربّك و تعلم أنّه أولى الخلق بك فى حياتك و موتك و أنّ نصرته عليك واجبة بنفسك و ما احتاج إليه منك و لا قوّة إلّا باللّه.

27- أمّا حق مولاك الّذي أنعمت عليه فان تعلم أنّ اللّه عزّ و جلّ جعل عتقك له وسيلة إليه و حجابا لك من النار و أن ثوابك فى العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم مكافاة لما أنفقت من مالك و فى الآجل الجنّة.

28- أمّا حقّ ذى المعروف عليك فان تشكره و تذكر معروفه و تكسبه المقالة الحسنة و تخلص له الدّعاء فيما بينك و بين اللّه عزّ و جلّ فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرّا و علانية ثمّ إن قدرت على مكافاته يوما كافأته.

29- أمّا حقّ المؤذن فان تعلم أنّه مذكر لك ربّك عزّ و جلّ و داع لك إلى حظك و عونك على قضاء فرض اللّه عليك فاشكر على ذلك شكرك للمحسن إليك.

30- أما حقّ امامك فى صلاتك فان تعلم أنّه تقلّد السفارة فيما بينك و بين ربّك عزّ و جلّ و تكلّم عنك و لم تتكلّم عنه و دعا لك و لم تدع له و كفاك هول المقام بين يدى اللّه عزّ و جلّ فإن كان نقص كان عليه دونك و إن كان تماما كنت شريكه و لم يكن له عليك فضل فوقى نفسك بنفسه و صلاتك بصلاته فتشكر له على قدر ذلك.

31- أما حقّ جليسك فان تلين له جانبك و تنصفه فى مجازاة اللفظ و لا تقوم من مجلسك إلّا باذنه و من تجلس إليه يجوز له القيام عنك بغير إذنك و تنسى زلّاته و تحفظ خيراته و لا تسمعه إلّا خيرا.

32- أمّا حقّ جارك فحفظه غائبا و إكرامه شاهدا و نصرته إذ كان مظلوما

343

و لا تتّبع له عورة فان علمت عليه سوءا سترته عليه و إن علمت أنّه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك و بينه و لا تسلّمه عند شديدة و تقيل عثرته و تغفر ذنبه و تعاشره معاشرة كريمة و لا قوّة إلّا اللّه.

33- أمّا حقّ الصاحب فان تصحبه بالتفضل و الانصاف و تكرمه كما يكرمك و لا تدعه يسبق إلى مكرمة فان سبق كافأته و تؤدّه كما يؤدّك و تزجره عمّا يهم به من معصية و كن عليه رحمة و لا تكن عليه عذابا و لا قوّة إلّا باللّه.

34- أمّا حقّ الشريك فان غاب كفيته و إن حضر رعيته و لا تحكم دون حكمه و لا برأيك دون مناظرته و تحفظ عليه ماله و لا تخنه فيما عزّ أو هان من أمر فانّ يد اللّه تبارك و تعالى على الشريكين ما لم يتخاونا و لا قوّة إلّا باللّه.

35- أمّا حقّ مالك فان لا تأخذه إلّا من حلّه و لا تنفقه إلّا فى وجهه و لا تؤثر على نفسك من لا يحمدك فاعمل به بطاعة ربّك و لا تبخل به فتبوأ بالحسرة و الندامة مع التبعة و لا قوّة إلّا باللّه.

36- أمّا حقّ غريمك الّذي يطالبك فان كنت موسرا أعطيته و إن كنت معسرا أرضيته بحسن القول و رددته عن نفسك ردّا لطيفا.

37- أمّا حقّ الخليط أن لا تغرّه و لا تغشه و لا تخدعه و تتّقى اللّه تبارك و تعالى فى أمره.

38- أمّا حقّ الخصم المدعى عليك فان كان ما يدّعى عليك حقّا كنت شاهده على نفسك و لم تظلمه و أوفيته حقّه و إن كان ما يدّعى باطلا رفقت به و لم تأت فى أمره غير الرفق و لم تسخط ربّك فى أمره و لا قوّة إلّا باللّه.

39- أمّا حقّ خصمك الّذي تدعى عليه فان كنت محقا فى دعواك أجملت مقاولته و لم تجحد حقّه و إن كنت مبطلا فى دعواك اتّقيت اللّه عزّ و جلّ و تبت إليه و

344

تركت الدّعوى.

40- أمّا حقّ المستشير فان علمت أنّ له رأيا حسنا أشرت عليه و إن لم تعلم له أرشدته إلى من يعلم.

41- حقّ المشير عليك أن لا تتّهمه فيما لا يوافقك من رأيه و إن وافقك حمدت اللّه عزّ و جلّ.

42- حقّ المستنصح أن تؤدّى إليه النصيحة و ليكن مذهبك الرحمة له و الرفق به.

43- حقّ الناصح أن تلين له جناحك و تصغى إليه بسمعك فان أتى بالصواب حمدت اللّه عزّ و جلّ و إن لم يوافق رحمته و لم تتّهمه و علمت أنّه أخطأ و لم تؤاخذه بذلك إلّا أن يكون مستحقّا للتهمة فلا تعبأ بشي‏ء من أمره على حال و لا قوّة إلّا باللّه.

44- حقّ الكبير توقيره لسنّه و اجلاله لتقدّمه فى الاسلام قبلك و ترك مقابلته عند الخصام و لا تسبقه إلى طريق و لا تتقدّمه و لا تستجهله و إن جهل عليك احتملته و أكرمته لحقّ الإسلام و حرمته.

45- حقّ الصغير رحمته فى تعليمه و العفو عنه و الستر عليه و الرفق به و المعونة له.

46- حقّ السائل اعطاؤه على قدر حاجته.

47- حقّ المسئول إن أعطى فاقبل منه بالشكر و المعرفة بفضله و إن منع فاقبل عذره.

48- حقّ من سرّك للّه تعالى أن تحمد اللّه تعالى أوّلا ثمّ شكره.

345

اللّه تبارك و تعالى: و لمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل.

50- حقّ أهل ملّتك إضمار السلامة و الرحمة لهم و الرفق بمسيئهم و تألفهم و استصلاحهم و شكر محسنهم و كفّ الاذى عنهم و تحب لهم ما تحبّ لنفسك و تكره لهم ما تكره لنفسك و أن يكون شيوخهم بمنزلة أبيك و شبّانهم بمنزلة إخوتك و عجائزهم بمنزلة امّك و الصغار بمنزلة أولادك.

51- حقّ الذمة أن تقبل منهم ما قبل اللّه عزّ و جلّ منهم و لا تظلمهم ما وفوا للّه عزّ و جلّ بعهده [1]

. 19- عنه، باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن عائذ الأحمسى، عن أبى حمزة الثماليّ، قال: قال زين العابدين علىّ بن الحسين (عليهما السلام)،

ألا إن أحبّكم إلى اللّه عزّ و جلّ أحسنكم عملا و إن أعظمكم عند اللّه حظا اعظمكم فيما عند اللّه رغبة و إن أنجى الناس من عذاب اللّه أشدهم للّه خشية و ان أقربكم من اللّه أوسعكم خلقا و إن ارضاكم عند اللّه أسبغكم على عياله و إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم [2]

. 20- عنه، حدّثنا محمّد بن محمّد بن عصام (رحمه الله)، قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب الكلينى، قال: حدّثنا علىّ بن محمّد، عن محمّد بن سليمان، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد التميمى، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن على (عليه السلام) قال: سألت أبى سيد العابدين (عليه السلام) فقلت له:

يا أبه أخبرنى عن جدّنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا عرج به إلى السّماء و أمره ربّه عزّ و جلّ بخمسين صلاة

____________

[1] الفقيه: 2/ 618 و الخصال: 564 و تحف العقول: 183 بادنى تفاوت فى التقديم و التأخير.

[2] الفقيه: 4/ 408.

346

كيف لم يسأله التخفيف عن أمّته حتّى قال له موسى بن عمران (عليه السلام): ارجع إلى ربّك فاسأله التخفيف فإن امتك لا تطيق ذلك؟

فقال (عليه السلام): يا بنىّ إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان لا يقترح على ربّه عزّ و جلّ و لا يراجعه فى شي‏ء يأمره به فلمّا سأله موسى (عليه السلام) ذلك و صار شفيعا لامّته إليه لم يجز له ردّ شفاعة أخيه موسى (عليه السلام) فرجع إلى ربّه عزّ و جلّ فسأله التخفيف إلى أن ردّها إلى خمس صلوات قال: فقلت: يا أبه فلم لم يرجع إلى ربّه عزّ و جلّ و لم يسأله التخفيف بعد خمس صلوات فقال: يا بنى أراد (صلّى اللّه عليه و آله) أن يحصل لامّته التخفيف مع أجر خمسين صلاة لقول اللّه عزّ و جلّ:

«مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها»

.

أ لا ترى أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا هبط إلى الأرض نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد إنّ ربّك يقرؤك السّلام و يقول: انّها خمس بخمسين‏

«ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ»

قال: فقلت له: يا أبه أ ليس اللّه تعالى ذكره لا يوصف بمكان؟ فقال:

بلى تعالى اللّه، عن ذلك فقلت فما معنى قول موسى (عليه السلام) لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ارجع الى ربّك؟ فقال: معنى قول إبراهيم (عليه السلام):

«إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي سَيَهْدِينِ»

معنى قول موسى (عليه السلام)

«وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى‏»

و معنى قوله عزّ و جلّ:

«فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ»

يعنى حجّوا إلى بيت اللّه.

يا بنىّ إنّ الكعبة بيت اللّه فمن حجّ بيت اللّه فقد قصد إلى اللّه و المساجد بيوت اللّه فمن سعى إليها فقد سعى إلى اللّه و قصد إليه و المصلّى ما دام فى صلاة فهو واقف بين يدى اللّه جلّ جلاله و أهل موقف عرفات وقوف بين يدى اللّه عزّ و جلّ و إنّ للّه تبارك و تعالى بقاعا فى سماواته فمن عرج به إليها فقد عرج به إليه أ لا تسمع اللّه عزّ و جلّ يقول:

«تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ»

و يقول عزّ و جلّ:

«إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ‏

347

الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ»

[1]

. 21- عنه، حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن علىّ بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليمانى، عن أبى الطفيل، عن أبى جعفر، عن علىّ بن الحسين (عليهم السلام) قال:

إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق العرش أرباعا لم يخلق قبله إلّا ثلاثة أشياء الهواء و القلم و النور ثمّ خلقه من أنوار مختلفة: فمن ذلك النور نور أخضر اخضرت منه الخضرة و نور أصفر اصفرت منه الصفرة و نور أحمر احمرت منه الحمرة و نور أبيض و هو نور الأنوار و منه ضوء النهار.

ثمّ جعله سبعين ألف طبق غلظ كلّ طبق كأوّل العرش إلى أسفل السافلين ليس من ذلك طبق إلّا يسبّح بحمد ربّه و يقدّسه بأصوات مختلفة و ألسنة غير مشتبهة و لو أذن للسان منها فاسمع شيئا ممّا تحته لهدم الجبال و المدائن و الحصون و لخسف البحار و لأهلك ما دونه له ثمانية أركان على كلّ ركن منها من الملائكة ما لا يحصى عددهم إلّا اللّه عزّ و جلّ يسبّحون اللّيل و النهار لا يفترون و لو حسّ شي‏ء ممّا فوقه ما قام لذلك طرفة عين بينه و بين الاحساس الجبروت و الكبرياء و العظمة و القدس و الرحمة ثمّ العلم و ليس وراء هذا مقال [2]

. 22- عنه، حدّثنا علىّ بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، قال: حدّثنا أبى عن جدّه أحمد بن أبى عبد اللّه عن الحسن بن علىّ بن فضّال، عن علىّ بن عقبة، عن أبيه، عن سليمان بن خالد، عن أبى عبد اللّه الصادق، عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام) قال:

ضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم حتّى بدت نواجده،

____________

[1] التوحيد: 176.

[2] التوحيد: 324.

348

ثمّ قال: أ لا تسألونى ممّ ضحكت قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: عجبت للمرء المسلم أنّه ليس من قضاء يقضيه اللّه عزّ و جلّ إلّا كان خيرا له فى عاقبة أمره [1]

. 23- عنه باسناده قال: قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام):

إنّ دين اللّه عزّ و جلّ لا يصاب بالعقول الناقصة و الآراء الباطلة و المقاييس الفاسدة و لا يصاب إلّا بالتسليم فمن سلّم لنا سلم و من اقتدى بنا هدى و من كان يعمل بالقياس و الرأى هلك و من وجد فى نفسه شيئا ممّا نقوله أو نقضى به حرجا كفى بالّذى أنزل السبع المثانى و القرآن العظيم و هو لا يعلم [2]

. 24- عنه، حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا الحسن بن على السكرى، قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا، عن جعفر بن محمّد بن عمّارة، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

و الّذي بعثنى بالحقّ نبيّا و بشيرا لتركبنّ أمّتى سنن من كان قبلها حذوا النعل بالنعل حتّى لو أنّ حيّة من بنى اسرائيل دخلت فى جحر لدخلت فى هذه الامّة حيّة مثلها [3]

. 25- عنه أبى (رحمه الله) قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، قال حدّثنى عباد بن سليمان، عن محمّد بن سليمان الديلمى، عن أبيه سليمان، عن مخلّد بن يزيد النيسابوريّ، عن أبى حمزة الثماليّ عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال‏

من قضى حاجة فبحاجة اللّه بدأ و قضى اللّه له بها مائة حاجة فى إحداهنّ الجنّة من نفّس عن أخيه كربة نفّس اللّه عنه كرب القيامة بالغا ما بلغت و من أعانه على ظالم له أعانه اللّه على‏

____________

[1] التوحيد: 401

[2] كمال الدين: 324.

[3] كمال الدين: 576.

349

اجازة الصراط عند دحض الأقدام.

و من سعى له فى حاجة حتّى قضاها له فسرّ بقضائها فكان كادخال السرور على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من سقاه من ظمأ سقاه اللّه من الرحيق المختوم و من أطعمه من جوع أطعمه اللّه من ثمار الجنّة و من كساه من عرى كساه اللّه من استبرق و حرير و من كساه من غير عرى لم يزل فى ضمان اللّه ما دام على المكسى من الثوب سلك و من كفاه بما هو يمهنه و يكف وجهه و يصل به يديه أخدمه اللّه الولدان المخلّدين.

و من حمله من رحله بعثه اللّه يوم القيامة الى الموقف على ناقة من نوق الجنّة يباهى به الملائكة و من كفّنه عند موته فكأنّما كساه من يوم ولدته أمّة إلى يوم يموت و من زوّجه زوجة يأنس بها و يسكن إليها آمنه اللّه فى قبره بصورة أحب أهله إليه و من عاده عند مرضه حفته الملائكة تدعوا له حتّى يتصرّف و تقول: طبت و طابت لك الجنّة و اللّه لقضاء حاجته أحبّ إلى اللّه من صيام شهرين متتابعين باعتكافهما فى الشهر الحرام [1]

. 26- عنه، حدّثنى أحمد بن محمّد رضى اللّه عنه، عن أبيه، عن الحسين بن إسحاق، عن علىّ بن مهزيار، عن محمّد بن أبى عمير، عن منصور بن يونس، عن أبى حمزة الثماليّ، قال: سمعت علىّ بن الحسين زين العابدين يقول‏

انّ اللّه عزّ و جلّ يقول: و عزّتى و عظمتى و جلالي و بهائى و علوىّ و ارتفاع مكانى لا يؤثر عبد هواى على هواه إلّا جعلت همّه آخرته و غنا فى قلبه و كففت عليه ضيعته و ضمنت السماوات و الارض رزقه و أتته الدنيا و هى راغمة [2]

.

____________

[1] ثواب الاعمال: 175.

[2] ثواب الاعمال: 201.

350

27- عنه، أبى (رحمه الله) قال: حدّثنى محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثنى محمّد بن أحمد قال: حدّثنى محمّد بن السندى، عن علىّ بن الحكم، عن إبراهيم بن مهزم الأسدي، عن أبى حمزة، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال:

إنّ لسان ابن آدم يشرف كلّ يوم على جوارحه فيقول: كيف أصبحتم فيقولون: بخير إن تركتنا و يقولون اللّه اللّه فينا و يناشدونه و يقولون: إنمّا نثاب و نعاقب بك [1]

. 28- عنه، حدّثنى محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه، قال حدّثنى محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب، عن علىّ بن أسباط، عن ابن سنان، عن أبى خالد القمّاط الواسطى، عن زيد بن على بن الحسين، عن أبيه (عليه السلام) قال:

ما يأخذ المظلوم من دين الظالم أكثر ممّا يأخذ الظالم من دنيا المظلوم [2]

. 29- عنه باسناده، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه، قال: سئل علىّ بن الحسين (عليهما السلام)

لم اوتم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من أبويه؟ قال لئلا يجب عليه حقّ لمخلوق [3]

. 30- عنه، حدّثنا محمّد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد ابن يحيى العطار، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعرى، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن علىّ بن أسباط، عن علىّ بن جعفر، عن مغيرة عن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال‏

المسوخ من بنى آدم ثلاثة عشر صنفا منهم القردة و الخنازير و الخفاش و الضب و الدبّ و الفيل و الدعموص و الجرّيث و العقرب و سهيل، و الزهرة و العنكبوت.

فأمّا القردة فكانوا قوما ينزلون بلدة على شاطئ البحر اعتدوا فى السبت‏

____________

[1] عقاب الاعمال: 282.

[2] عقاب الاعمال: 321.

[3] عيون أخبار الرضا: 1/ 46.

351

فصادوا الحيتان فمسخهم اللّه عزّ و جلّ قردة و أمّا الخنازير فكانوا قوما من بنى اسرائيل دعا عليهم عيسى بن مريم (عليه السلام) فمسخهم اللّه عزّ و جلّ خنازير و أمّا الخفاش فكانت امرأة مع ضرة لها فسحرتها فمسخها اللّه عزّ و جلّ خفاشا و أمّا الضبّ فكان اعرابيا بدويا لا يرع عن قتل من مرّ به من النّاس فمسخه اللّه عزّ و جلّ ضبّا و أمّا الفيل فكان ينكح البهائم فمسخه اللّه عزّ و جلّ فيلا و أمّا الدعموص فكان رجلا زانى الفرج لا يرع من شي‏ء فمسخه اللّه عزّ و جلّ دعموصا.

أمّا الجريث فكان رجلا نماما فمسخه اللّه عزّ و جلّ جريثا و أمّا العقرب فكان رجلا همّازا لمازا فمسخه اللّه عزّ و جلّ عقربا و أمّا الدبّ فكان رجلا يسرق الحاج فمسخه اللّه عزّ و جلّ دبا و أمّا سهيل فكان رجلا عشارا صاحب مكاس فمسخه اللّه عزّ و جلّ سهيلا و أمّا الزهرة فكانت امرأة فتن بها هاروت و ماروت فمسخها اللّه عزّ و جلّ زهرة و أمّا العنكبوت فكانت امرأة سيّئة الخلق عاصية لزوجها مولية عنه فمسخها اللّه عزّ و جلّ عنكبوتا و أمّا القنفذ فكان رجلا سيئ الخلق فمسخه اللّه عزّ و جلّ قنفذا [1]

. 31- عنه، حدّثنى محمّد بن موسى بن المتوكّل (رحمه الله) قال: حدّثنا علىّ بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى، قال: حدّثنى علىّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه (عليه السلام) قال: قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام)

ليس لك أن تقعد مع من شئت لأنّ اللّه تبارك و تعالى يقول:

«وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى‏ مَعَ الْقَوْمِ‏

____________

[1] علل الشرائع: 2/ 173.

352

الظَّالِمِينَ»

و ليس لك أن تتكلّم بما شئت لانّ اللّه عزّ و جلّ قال:

«وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ»

و لانّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: رحم اللّه عبدا، قال: خيرا فغنم أو صمت فسلم، و ليس لك أن تسمع ما شئت لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول:

«إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا»

[1]

. 32- عنه، حدّثنا أبى (رحمه الله)- قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبى عمير، عن منصور بن يونس، عن أبى حمزة الثماليّ، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

لا يغرّنّكم رحب الذراعين بالدم، فانّ له عند اللّه قاتلا لا يموت قالوا: يا رسول اللّه ما قاتلا لا يموت قال: فقال: النّار [2]

. 33- عنه، حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه- قال:

حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، قال: حدّثنا العبّاس بن معروف قال: حدّثنا محمّد ابن يحيى الخزّاز، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال: مرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقوم يرفعون حجرا فقال:

ما هذا؟ قالوا:

نعرف بذلك أشدّنا و أقوانا فقال (صلّى اللّه عليه و آله) أ لا أخبركم بأشدّكم و أقواكم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: أشدّكم و أقواكم الّذي إذا رضى لم يدخله رضاه فى إثم و لا باطل و إذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحقّ و إذا قدر لم يتعاط ما ليس له بحقّ [3]

. 34- عنه، حدّثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعرى، عن محمّد بن السندى، عن علىّ بن‏

____________

[1] علل الشرائع: 2/ 293.

[2] معانى الاخبار: 264.

[3] معانى الاخبار: 366.