مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - ج2

- عزيز الله عطاردي‏ المزيد...
522 /
353

الحكم، عن إبراهيم بن مهزم الأسدي، عن أبى حمزة، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال:

إنّ لسان ابن آدم يشرف كلّ يوم على جوارحه فيقول: كيف أصبحتم؟

فيقولون: بخير إن تركتنا و يقولون: اللّه اللّه فينا و يناشدونه و يقولون: إنّما نثاب بك و تعاقب بك [1]

. 35- عنه، حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبى حمزة الثماليّ، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال:

لا حسب لقرشى و لا لعربى إلّا بتواضع و لا كرم إلّا بتقوى و لا عمل إلّا بنية ألا و إنّ أبغض النّاس إلى اللّه عزّ و جلّ من يقتدى بسنة إمام و لا يقتدى بأعماله [2]

. 36- عنه، حدّثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال:

حدّثنى يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبى عمير، عن خلاد، عن أبى حمزة الثماليّ، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، قال:

ما أحبّ أنّ لى بذلّ نفسى حمر النعم و ما تجرّعت جرعة أحبّ إلىّ من جرعة غيظ لا أكافئ بها صاحبها [3]

. 37- عنه، حدّثنا أبى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبى حمزة، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، قال:

وددت أنّى افتديت خصلتين فى الشيعة لنا ببعض ساعدى: النزق و قلّة الكتمان [4]

. 38- عنه، حدّثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن‏

____________

[1] الخصال: 5.

[2] الخصال: 8.

[3] الخصال: 23.

[4] الخصال: 44.

354

القاسم بن محمّد الاصبهانى، عن سليمان بن داود المنقرى، عن سفيان بن عيينة الزهرى قال: سمعت علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، يقول:

من لم يتعزّ بعزاء اللّه تقطعت نفسه على الدنيا حسرات و اللّه ما الدنيا و الآخرة إلّا ككفتى الميزان فأيّهما رجع ذهب بالآخر ثمّ تلا قوله عزّ و جلّ‏

«إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ»

يعنى القيامة

«لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ خافِضَةٌ»

خفضت و اللّه بأعداء اللّه إلى النار

«رافِعَةٌ»

رفعت و اللّه أولياء اللّه إلى الجنّة.

ثمّ أقبل على رجل من جلسائه فقال له: اتّق اللّه و أجمل فى الطلب و لا تطلب ما لم يخلق فانّ من طلب ما لم يخلق تقطعت نفسه حسرات و لم ينل ما طلب، ثمّ قال:

و كيف ينال ما لم يخلق فقال الرجل و كيف يطلب ما لم يخلق؟ فقال: من طلب الغنى و الاموال و السعة فى الدنيا فانّما يطلب ذلك للراحة و الرّاحة لم تخلق فى الدنيا و لا لأهل الدنيا إنّما خلقت الراحة فى الجنّة و لأهل الجنّة و التعب و النصب خلقا فى الدنيا و لأهل الدنيا ما اعطى أحد منها جفنة إلّا أعطى من الحرص مثليها.

من أصاب من الدنيا أكثر كان فيها أشدّ فقرا لأنّه يفتقر إلى النّاس فى حفظ أمواله و يفتقر إلى كلّ آلة من آلات الدّنيا فليس فى غنى الدنيا راحة و لكن الشيطان يوسوس إلى ابن آدم أنّ له فى جمع ذلك المال راحة و إنّما يسوقه إلى التعب فى الدنيا و الحساب عليه فى الآخرة ثمّ قال (عليه السلام): كلّا ما تعب أولياء اللّه فى الدنيا للدّنيا بل تعبوا فى الدنيا للآخرة، ثمّ قال: ألا و من اهتمّ لرزقه كتب عليه خطيئة كذلك قال المسيح (عليه السلام) للحواريّين: إنّما الدّنيا قنطرة فاعبروها و لا تعمروها [1]

. 39- عنه، حدّثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن‏

____________

[1] الخصال: 64.

355

القاسم بن محمّد الاصبهانى، عن سليمان بن داود المنقرى، عن سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) أنّه قال‏

كان آخر ما اوصى به الخضر موسى بن عمران (عليهما السلام) أن قال له: لا تعيّرنّ أحدا بذنب و إن أحبّ الامور إلى اللّه عزّ و جلّ ثلاثة: القصد فى الجدة و العفو فى المقدرة و الرفق بعباد اللّه و ما رفق أحد بأحد فى الدنيا إلّا رفق اللّه عزّ و جلّ به يوم القيامة و راس الحكمة مخافة اللّه تبارك و تعالى [1]

. 40- عنه، حدّثنا جعفر بن علىّ بن الحسن بن علىّ بن عبد اللّه بن المغيرة الكوفى، قال حدّثنى جدّى الحسن بن على، عن عمرو بن عثمان، عن سعيد بن شرحبيل، عن ابن لهيعة، عن أبى مالك قال: قلت: لعلىّ بن الحسين (عليهما السلام): أخبرنى بجميع شرايع الدين، قال:

قول الحقّ و الحكم بالعدل و الوفاء بالعهد [2]

. 41- عنه، حدّثنا أبى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا علىّ بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن عثمان بن عيسى، عن عبد اللّه ابن مسكان يرفعه إلى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) أنّه قال:

من سعادة المرء أن يكون متجره فى بلاده و يكون خلطاؤه صالحين و يكون له ولد يستعين بهم [3]

. 42- عنه، حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضى اللّه عنه قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمّه عبد اللّه بن عامر عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام):

أربع من كنّ فيه كمل إسلامه و محصت عنه، ذنوبه، و لقى ربّه عزّ و جلّ و هو عنه‏

____________

[1] الخصال: 111.

[2] الخصال: 113.

[3] الخصال: 159.

356

راض: من وفى للّه عزّ و جلّ بما يجعل على نفسه للنّاس و صدّق لسانه مع النّاس و استحيا من كلّ قبيح عند اللّه و عند النّاس و حسن خلقه مع أهله [1]

43- عنه، حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى اللّه عنه قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبى ولّاد، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول:

إنّ المعرفة بكمال دين المسلم تركه الكلام فيما لا يعنيه و قلّة المراء و حلمه و صبره و حسن خلقه [2]

44- عنه، حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد العلوى رضى اللّه عنه، قال:

حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمدانيّ، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن بن جعفر، قال: حدّثنا محمّد بن ميمون الخزاز، قال: حدّثنا عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

ستّة لعنهم اللّه و كلّ نبىّ مجاب: الزائد فى كتاب اللّه و المكذّب بقدر اللّه و التارك لسنّتى و المستحلّ من عترتى ما حرّم اللّه و المتسلّط بالجبروت ليذلّ من أعزّه اللّه و يعزّ من أذلّه اللّه و المستأثر بفى‏ء المسلمين المستحلّ له [3]

. 45- عنه، حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانى رضى اللّه عنه، قال:

حدّثنا أبو سعيد الحسن بن على العدوى قال: حدّثنا صهيب بن عباد قال: حدّثنا أبى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال:

عشر من لقى اللّه بهنّ دخل الجنّة: شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الإقرار بما جاء من عند

____________

[1] الخصال: 222.

[2] الخصال: 290.

[3] الخصال: 338.

357

اللّه و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و حجّ البيت و صوم شهر رمضان و الولاية لاولياء اللّه و البراءة من أعداء اللّه و اجتناب كلّ مسكر [1]

. 46- عنه، حدّثنا أبى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن القاسم بن محمّد الاصبهانى، عن سليمان بن داود المنقرى، عن علىّ بن هاشم بن البريد، عن أبيه، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) انّه جاء إليه رجل فسأله فقال له: ما الزهد؟ فقال:

الزهد عشرة أجزاء فاعلى درجات الزهد أدنى درجات الورع، و أعلى درجات الورع أدنى درجات اليقين، و أعلى درجات اليقين أدنى درجات الرّضا و إنّ الزهد فى آية من كتاب اللّه عزّ و جلّ:

«لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ‏

[2]

. 47- عنه، حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانى رضى اللّه عنه، قال:

حدّثنا أبو سعيد الحسن بن على العدوى، قال: حدّثنا صهيب بن عباد قال: حدّثنا أبى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال:

النشوة فى عشرة أشياء فى المشى و الركوب و الارتماس فى الماء و النظر إلى الخضرة، و الاكل و الشرب و النظر الى المرأة الحسناء و الجماع و السواك و غسل الرأس بالخطمى و محادثة الرّجال [3]

. 48- عنه، حدّثنا الحسين بن أحمد بن ادريس، قال: حدّثنا أبى، عن محمّد ابن الحسين بن أبى الخطاب، و يعقوب بن يزيد و محمّد بن أبى الصهبان جميعا، عن محمّد بن أبى عمير، عن أبان بن عثمان، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام) قال:

ان أعرابيا أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فخرج إليه فى رداء ممشق فقال: يا

____________

[1] الخصال: 432.

[2] الخصال: 437.

[3] الخصال: 443.

358

محمّد لقد خرجت الىّ كانك فتى فقال نعم يا أعرابىّ أنا الفتى ابن الفتى أخو الفتى فقال يا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أما الفتى فنعم فكيف ابن الفتى و أخو الفتى فقال: أ ما سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول:

«قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ»

فانا بن إبراهيم، و أما أخو الفتى فان مناديا نادى من السماء يوم أحد لا سيف إلّا ذو الفقار و لا فتى إلّا علىّ فعلىّ أخى و أنا أخوه [1]

. 49- عنه، حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانى و الحسن بن عبد اللّه ابن سعيد العسكرى، جميعا قالا حدّثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودى، قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا الجوهرى قال حدّثنى علىّ بن حكم عن الربيع بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن الحسن، عن زيد بن على، عن أبيه (عليه السلام) قال:

يقول اللّه عزّ و جلّ إذا عصانى من خلقى من يعرفنى سلطت عليه من لا يعرفنى [2]

. 50- عنه، حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور (رحمه الله)، قال حدّثنا الحسين ابن محمّد بن عامر، عن عمّه عبد اللّه بن عامر عن محمّد بن أبى عمير، عن هشام بن الحكم عن حمران بن أعين، عن أبى حمزة الثماليّ قال سمعت سيد العابدين علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب (عليهم السلام) يقول لشيعته‏

عليكم باداء الامانة فو الّذي بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالحقّ نبيا لو أن قاتل أبى الحسين بن علىّ بن أبى طالب (عليهما السلام) ائتمننى على السيف الّذي قتله به لأدّيته إليه [3]

. 51- عنه، حدّثنا أبى رضى اللّه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، و عبد اللّه ابن جعفر الحميرى، جميعا، عن يعقوب بن يزيد، قال: حدّثنا محمّد بن أبى عمير،

____________

[1] أمالى الصدوق: 120.

[2] أمالى الصدوق: 138.

[3] أمالى الصدوق: 140.

359

عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى حمزة الثماليّ، عن زين العابدين علىّ ابن الحسين (عليهما السلام)

قال كان فى بنى اسرائيل رجل ينبش القبور فاعتلّ جار له فخاف الموت فبعث الى النباش فقال له كيف كان جوارى لك قال أحسن جوار قال فانّ لى إليك حاجة قال قضيت حاجتك قال فاخرج إليه كفنين فقال: أحبّ أن تأخذ احبّهما إليك و اذا دفنت فلا تنبشنى فامتنع النباش من ذلك و ابى ان ياخذه فقال له الرجل احبّ أن تأخذه فلم يزل به حتى أخذ احبهما إليه و مات الرجل فلما دفن قال النباش هذا قد دفن فما علمه بانى تركت كفنه أو اخذته لآخذنه فاتى قبره فنبشه فسمع صائحا يقول و يصيح به لا تفعل ففزع النباش من ذلك فتركه و ترك ما كان عليه و قال لولده أىّ أب كنت لكم قالوا نعم الاب كنت لنا قال: فان لى إليكم حاجة قالوا قل ما شئت فانا سنصير إليه إن شاء اللّه قال و أحبّ اذا أنامت أن تأخذونى فتحرقونى بالنار.

فاذا صرت رمادا فدفنوني ثم تعمدوا بي ريحا عاصفا فذروا نصفى فى البرّ و نصفى فى البحر، قالوا نفعل فلما مات فعل به ولده ما أوصاهم به فلما ذروه قال اللّه جلّ جلاله للبرّ اجمع ما فيك و قال للبحر اجمع ما فيك فاذا الرجل قائم بين يدى اللّه جلّ جلاله، فقال اللّه عز و جل ما حملك على ما أوصيت به ولدك أن يفعلوه بك قال حملنى على ذلك و عزتك خوفك فقال اللّه جلّ جلاله فانى سأرضى خصومك و قد آمنت خوفك و غفرت لك [1]

. 52- عنه حدثنا ابى قال حدثنا محمّد بن معقل القرميسينى قال حدثنا جعفر الوارق حدثنا محمّد بن الحسن الاشجّ عن يحيى بن زيد بن على، عن أبيه عن على‏

____________

[1] أمالى الصدوق: 197.

360

بن الحسين (عليهما السلام) قال خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم و صلّى الفجر ثم قال‏

معاشر الناس ايكم ينهض الى ثلاثة نفر قد آلوا باللات و العزّى ليقتلونى و قد كذبوا و ربّ الكعبة، قال فأحجم الناس و ما تكلم أحد فقال ما أحسب على بن أبى طالب فيكم، فقام إليه عامر بن قتادة فقال انه و عك فى هذه الليلة و لم يخرج يصلى معك أ فتأذن لى أن أخبره.

فقال النبيّ شأنك فمضى إليه فأخبره فخرج أمير المؤمنين كانه نشط من عقال و عليه ازار قد عقد طرفيه فقال: يا رسول اللّه ما هذا الخبر قال هذا رسول ربى يخبرنى عن ثلاثة نفر قد نهضوا الىّ لقتلى و قد كذبوا و ربّ الكعبة، فقال على (عليه السلام) يا رسول اللّه أنا لهم سرية وحدي هو ذا ألبس على ثيابى، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بل هذه ثيابى و هذا درعى و هذا سيفى فدرعه و عممه و قلده و اركبه فرسه و خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) فمكث ثلاثة أيام لا يأتيه جبرئيل بخبره و لا خبر من الارض و أقبلت فاطمة بالحسن و الحسين على وركيها تقول أوشك أن يؤتم هذين الغلامين.

فاسبل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عينه يبكى ثم قال معاشر الناس من يأتينى بخبر على (عليه السلام) ابشره بالجنة و افترق الناس فى الطلب لعظيم ما رأوا بالنبى (صلّى اللّه عليه و آله) و خرج العواتق فاقبل عامر بن قتادة يبشر بعلى (عليه السلام) و هبط جبرئيل على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و اخبره بما كان فيه و أقبل علىّ أمير المؤمنين (عليه السلام) معه أسيران و رأس و ثلاثة أبعرة و ثلاثة أفراس، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) تحبّ أن أخبرك بما كنت فيه يا ابا الحسن.

فقال المنافقون هو منذ ساعة قد أخذه المخاض و هو الساعة يريد ان يحدثه، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بل تحدث أنت يا ابا الحسن لتكون شهيدا على القوم قال نعم يا

361

رسول اللّه لما صرت فى الوادى رأيت هؤلاء ركبانا على الاباعر فنادونى من أنت فقلت انا على بن أبى طالب ابن عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالوا ما نعرف للّه من رسول سواء علينا وقعنا عليك أو على محمّد و شد علىّ هذا المقتول و دار بينى و بينه ضربات و هبّت ريح حمراء سمعت صوتك فيها يا رسول اللّه و أنت تقول قد قطعت لك جربان درعه فاضرب حبل عاتقه فضربته فلم اخفه ثم هبّت ريح صفراء سمعت صوتك فيها يا رسول اللّه و أنت تقول قد قلبت لك الدرع عن فخذه فاضرب فخذه فضربته و وكزته و قطعت رأسه و رميت به و قال لى هذان الرجلان بلغنا أن محمدا رفيق شفيق رحيم، فاحملنا إليه و لا تعجل علينا و صاحبنا كان يعد بألف فارس، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يا على اما الصوت الاول الذي صكّ مسامعك فصوت جبرئيل و أما الآخر فصوت ميكائيل قدم الىّ أحد الرجلين فقدمه فقال قل لا إله الا اللّه و اشهد انى رسول اللّه فقال لنقل جبل ابى قبيس احبّ الىّ من ان اقول هذه الكلمة قال يا على آخره و اضرب عنقه ثم قال قدم الآخر فقال قل لا إله الا اللّه و اشهد أنى رسول اللّه قال ألحقنى بصاحبى قال يا علىّ أخره و اضرب عنقه فاخره و قام أمير المؤمنين (عليه السلام) ليضرب عنقه فهبط جبرئيل (عليه السلام) على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقال يا محمّد ان ربك يقرئك السلام يقول لا تقتله فانه حسن الخلق سخىّ فى قومه.

فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يا على أمسك فان هذا رسول ربى عز و جل يخبرنى انه حسن الخلق سخى فى قومه، فقال المشرك تحت السيف هذا رسول ربك يخبرك قال نعم قال و اللّه ما ملكت درهما مع اخ لى قطّ و لا قطب وجهى فى الحرب و أنا أشهد أن لا إله الّا اللّه و انك رسول اللّه فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هذا ممّن جرّه حسن‏

362

خلقه و سخاؤه الى جنّات النعيم الحمد للّه رب العالمين و صلى اللّه على خير خلقه محمد و إله الطيبين الطاهرين [1]

. 53- عنه حدثنا ابو العباس محمّد بن ابراهيم بن إسحاق (رحمه الله) قال حدثنا أبو أحمد عبد اللّه بن أحمد بن محمّد بن عيسى قال: حدثنا على بن سعيد بن بشير قال حدثنا ابن كاسب قال حدثنا عبد اللّه بن ميمون المكى قال حدثنا جعفر بن محمّد، عن أبيه عن على بن الحسين (عليهما السلام) انه دخل عليه رجلان من قريش فقال‏

أ لا أحدثكما عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالا بلى حدثنا عن أبى القاسم قال سمعت أبى يقول لما كان قبل وفات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثة أيام هبط عليه جبرئيل فقال يا أحمدان اللّه أرسلنى إليك اكراما و تفضيلا لك و خاصة يسألك عما هو أعلم به منك يقول كيف تجدك يا محمد.

قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أجدنى يا جبرئيل مغموما و أجدنى يا جبرئيل مكروبا فلما كان اليوم الثالث هبط جبرئيل و ملك الموت و معهما ملك يقال له إسماعيل فى الهواء على سبعين ألف ملك فسبقهم جبرئيل فقال يا أحمد إن اللّه عز و جل أرسلنى إليك اكراما لك و تفضيلا لك و خاصة يسألك عما هو أعلم به منك فقال كيف تجدك يا محمّد قال أجدنى يا جبرئيل مغموما و أجدني يا جبرئيل مكروبا فاستأذن ملك الموت فقال جبرئيل يا احمد هذا ملك الموت يستأذن عليك لم يستأذن على أحد قبلك و لا يستأذن على أحد بعدك.

قال ائذن له فاذن له جبرئيل فأقبل حتى وقف بين يديه فقال يا أحمد ان اللّه ارسلنى إليك و امرنى ان اطيعك فيما تامرنى ان امرتنى بقبض نفسك قبضتها و ان‏

____________

[1] أمالي الصدوق: 64.

363

كرهت تركتها فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أ تفعل ذلك يا ملك الموت قال نعم بذلك امرت ان اطيعك فيما تأمرنى فقال له جبرئيل يا أحمد ان اللّه تبارك و تعالى قد اشتاق الى لقائك فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يا ملك الموت امض لما امرت به فقال جبرئيل هذا آخر وطئي الارض أنما كنت حاجتى من الدنيا.

فلما توفى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على روحه الطيب و على إله الطاهرين جاءت التعزية جاءهم آت يسمعون حسه و لا يرون شخصه، فقال السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته كل نفس ذائقة الموت و انما توفون اجوركم يوم القيمة أن فى اللّه عز و جل عزاء من كلّ مصيبة و خلفا من كل هالك و دركا من كلّ ما فات فباللّه فثقوا و اياه فارجوا فان المصاب من حرم الثواب و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته قال على بن أبي طالب (عليه السلام) هل تدرون من هذا هذا هو الخضر [1]

. 54- الشيخ الفقيه ابو جعفر محمد بن على بن الحسين بن موسى بن بابويه القمى قال حدثنا أبى رضى اللّه عنه قال حدثنا عبد اللّه بن جعفر، قال حدثني أحمد ابن محمّد، عن الحسن بن محبوب، قال أخبرنا عبد اللّه بن غالب الاسدى عن ابيه عن سعيد بن المسيب قال كان على بن الحسين (عليهما السلام) يعظ الناس و يزهدهم فى الدنيا و يرغبهم فى اعمال الآخرة بهذا الكلام فى كل جمعة فى مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و حفظ عنه و كتب، كان يقول:

أيها الناس اتقوا اللّه و اعلموا أنكم إليه ترجعون فتجد كلّ نفس ما عملت فى هذه الدنيا من خير محضرا و ما عملت من سوء تودّ لو ان بينها و بينه أمدا بعيدا و يحذركم اللّه نفسه و يحك ابن آدم الغافل و ليس بمغفول عنه ابن آدم ان اجلك اسرع شي‏ء

____________

[1] أمالى الصدوق: 165.

364

إليك قد أقبل نحوك حثيثا يطلبك و يوشك أن يدركك و كان قد أوفيت أجلك و قبض الملك روحك و صرت الى منزل وحيدا فرد إليك فيه روحك و اقتحم عليك فيه ملكاك منكر و نكير لمسألتك و شديد امتحانك ألا و انّ أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده و عن نبيك الذي ارسل إليك و عن دينك الذي كنت تدين به و عن كتابك الذي كنت تتلوه و عن امامك الذي كنت تتولاه.

ثم عن عمرك فيما أفنيته و مالك من أين اكتسبته و فيما اتلفته فخذ حذرك و انظر لنفسك واعد الجواب قبل الامتحان و المسائلة و الاختيار، فان تك مؤمنا تقيا عارفا بدينك متبعا للصادقين مواليا لأولياء اللّه لقاك اللّه حجتك و أنطق لسانك بالصواب فأحسنت الجواب فبشرت بالجنة و الرضوان من اللّه و الخيرات الحسان و استقبلتك الملائكة بالروح و الريحان و ان لم تكن كذلك تلجلج لسانك و دحضت حجتك و عميت عن الجواب و بشرت بالنار و استقبلتك ملائكة العذاب ينزل من حميم و تصلية جحيم.

فاعلم ابن آدم ان من وراء هذا ما هو أعظم و اقطع و اوجع للقلوب يوم القيمة ذلك يوم مجموع له الناس و ذلك يوم مشهود و يجمع اللّه فيه الاوّلين و الآخرين ذلك يوم ينفخ فى الصور و تبعثر فيه القبور ذلك يوم الآزفة اذ القلوب لدى الحناجر كاظمة ذلك يوم لا تقال فيه عثرة و لا تؤخذ من أحد فيه فدية و لا تقبل من أحد فيه معذرة و لا لأحد فيه مستقبل توبة ليس الا الجزاء بالحسنات و الجزاء بالسيّئات فمن كان من المؤمنين و عمل فى هذه الدّنيا مثقال ذرّة من خير وجده و من كان من المؤمنين عمل فى هذه الدنيا مثقال ذرّة من شرّ وجده.

فاحذروا أيّها النّاس من المعاصى و الذنوب فقد نهاكم اللّه عنها، و حذركموها فى الكتاب الصادق و البيان الناطق و لا تأمنوا مكر اللّه و شدّة أخذه‏

365

عند ما يدعوكم إليه الشيطان اللعين من عاجل الشهوات و اللّذّات فى هذه الدّنيا فان اللّه يقول:

«إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ»

فاشعروا قلوبكم خوف اللّه و تذكروا ما قد وعدكم اللّه فى مرجعكم إليه من حسن ثوابه كما قد خوفكم من شديد العقاب فانّه من خاف شيئا حذره و من حذر شيئا نكله.

فلا تكونوا من الغافلين المائلين الى زهرة الحياة الدنيا فتكونوا من الّذين مكروا السيّئات و قد قال اللّه تعالى‏

«أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى‏ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ»

فاحذروا ما قد حذركم اللّه و اتعظوا، بما فعل بالظلمة فى كتابه و لا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما تواعد به القوم الظالمين فى الكتاب، تاللّه لقد وعظتم بغيركم و ان السعيد من وعظ بغيره و لقد أسمعكم اللّه فى الكتاب ما فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال:

و كم أهلكنا

مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَ أَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ‏

يعنى يهربون‏

«لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى‏ ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ‏

فلمّا أتاهم العذاب‏

قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ، فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ»

و أيم اللّه ان هذه لعظة لكم و تخويف ان اتعظتم و خفتم ثمّ رجع إلى القول من اللّه فى الكتاب على أهل المعاصى و الذنوب فقال:

«وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ»

.

فان قلتم أيّها الناس انّ اللّه إنمّا عنى بهذا أهل الشرك فكيف ذلك و هو يقول‏

«وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى‏ بِنا حاسِبِينَ»

اعلموا عباد اللّه ان أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين و لا تنشر لهم الدواوين و إنمّا تنشر الدواوين لأهل الاسلام، فاتّقوا اللّه عباد

366

اللّه و اعلموا أنّ اللّه لم يختبر هذه الدنيا و عاجلها لأحد من أوليائه و لم يرغبهم فيها و فى عاجل زهرتها و ظاهر بهجتها و إنمّا خلق الدنيا و خلق أهلها ليبلوهم أيهم أحسن عملا لآخرته و أيم اللّه لقد ضرب لكم فيها الامثال و صرف الآيات لقوم يعلمون.

فكونوا أيّها المؤمنون من القوم الّذين يعقلون و لا قوّة إلّا باللّه و ازهدوا فيما زهدكم اللّه فيه من عاجل الحياة الدنيا فانّ اللّه يقول و قوله الحق‏

«إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ»

الآية فكونوا عباد اللّه من القوم الّذين يتفكّرون و لا تركنوا الى الدنيا فانّ اللّه قد قال لمحمّد نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لأصحابه و لا تركنوا الى الّذين ظلموا فتمسّكم النار و لا تركنوا إلى زهرة الحياة الدنيا و ما فيها ركون من اتّخذها دار قرار و منزل استيطان فانّها دار قلعة و بلغة و دار عمل.

فتزوّدوا الأعمال الصالحة منه قبل أن تخرجوا منها و قبل الاذن من اللّه فى خرابها فكان قد أخربها الّذي عمرها أوّل مرّة و ابتدأها و هو ولىّ ميراثها و اسأل اللّه لنا و لكم العون على تزوّد التقوى و الزهد فيها، جعلنا اللّه و إيّاكم من الزاهدين فى عاجل زهرة الحياة الدنيا و الراغبين العاملين لاجل ثواب الآخرة فانّما نحن به و له [1]

. 55- أبو عبد اللّه المفيد باسناده، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر الباقر و علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، قالا

، إنّ أفضل العبادة عفّة البطن و الفرج، و ليس شي‏ء أحبّ إلى اللّه من أن يسأل و الدّعاء يردّ القضاء الّذي أبرم إبراما و أسرع الخير البرّ و أسرع الشرّ عقوبة البغى و كفى بالمرء عيبا أن يبصر من عيوب غيره ما يعمى عنه من عيب نفسه أو يؤذى جليسه بما لا يعنيه أو ينهى الناس عمّا لا يستطيع تركه [2]

.

____________

[1] أمالى الصدوق: 301.

[2] الاختصاص: 228.

367

56- عنه، باسناده، عن أبى حمزة الثماليّ، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال:

إنّ لسان ابن آدم يشرف كلّ يوم على جوارحه فيقول: كيف أصبحتم فيقولون: بخير إن تركتنا و يقولون: اللّه اللّه فينا و يناشدونه و يقولون: إنّما نثاب بك و نعاقب بك [1]

. 57- عنه باسناده، عن محمّد بن مسلم، عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام) قال:

قال أبى علىّ بن الحسين (عليهما السلام)

يا بنىّ انظر خمسة فلا تصاحبهم و لا تحادثهم و لا ترافقهم فى طريق قال يا أبه من هم؟ عرفنيهم قال: إيّاك و مصاحبة الكذّاب فإنّه بمنزلة السراب يقرّب لك البعيد و يبعّد لك القريب و إيّاك و مصاحبة الفاسق فانّه بايعك بأكلة أو أقلّ من ذلك، و إيّاك و مصاحبة الأحمق فانّه يريد أن ينفعك فيضرّك.

إيّاك و مصاحبة القاطع لرحمه فإنّى وجدته ملعونا فى كتاب اللّه عزّ و جلّ فى ثلاثة مواضع قال اللّه عزّ و جلّ:

«فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ‏

إلى آخر الآية» و قال عزّ و جلّ:

«الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ»

و قال فى البقرة:

«الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ»

[2]

. 58- عنه، قال: جاء رجل إلى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يشكو إليه حاله فقال:

مسكين ابن آدم له فى كلّ يوم ثلاث مصائب لا يعتبر بواحدة منهنّ و لو اعتبر لهانت عليه المصائب و أمر الدّنيا فأمّا المصيبة الاولى فاليوم الّذي ينقص من عمره قال: و

____________

[1] الاختصاص: 230.

[2] الاختصاص: 239

368

إن ناله نقصان فى ماله اغتمّ به و الدرهم يخلف عنه و العمر لا يردّه و الثانية أنّه يستوفى رزقه فإن كان حلالا حوسب عليه و إن كان حراما عوقب عليه قال: و الثالثة أعظم من ذلك قيل: و ما هى؟ قال: ما من يوم يمسى إلّا و قد دنى من الآخرة رحلة لا يدرى على الجنّة أم على النار و قال: أكبر ما يكون ابن آدم اليوم الّذي يلد من أمّه قالت الحكماء: ما سبقه إلى هذا أحد.

قال: خطب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا أراد الخروج إلى تبوك بثنية الوداع فقال: بعد أن حمد اللّه و أثنى عليه أيّها الناس أن أصدق الحديث كتاب اللّه و أوثق العرى كلمة التقوى و خير الملل ملّة إبراهيم (عليه السلام) و خير السنن سنّة محمّد و أشرف الحديث ذكر اللّه و أحسن القصص القرآن و خير الامور عزائمها و شرّ الامور محدثاتها و أحسن الهدى هدى الأنبياء و أشرف القتل قتل الشهداء و أعمى العمى الضلالة بعد الهدى و خير الأعمال ما نفع، و خير الهدى ما اتبع و شر العمى القلب و اليد العليا خير من اليد السفلى و ما قلّ و كفى خير ممّا كثر و ألهى.

شرّ المعذرة حين يحضر الموت و شرّ الندامة يوم القيامة و من النّاس من لآيات الجمعة إلّا نذرا و منهم من لا يذكر اللّه إلّا هجرا و من أعظم الخطايا اللّسان الكذوب و خير الغنى غنى النفس و خير الزاد التقوى و رأس الحكمة مخافة اللّه و خير ما ألقى فى القلب اليقين و الارتياب من الكفر و النياحة من عمل الجاهليّة و الغلول من جمر جهنّم و السكر جمر النار و الشعر من إبليس و الخمر جماع الآثام، و النساء حبالات إبليس و الشباب شعبة من الجنون و شر المكاسب كسب الرّبا و شرّ المال أكل مال اليتيم.

السعيد من وعظ بغيره و الشّقى من شقى فى بطن أمّه و إنّما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع و الأمر إلى آخره و ملاك العمل خواتيمه و أربى الربا الكذب و كلّ ما هو آت قريب و سباب المؤمن فسوق و قتال المؤمن كفر و أكل لحمه معصية

369

و حرمة ماله كحرمة دمه و من يبالى على اللّه يكذبه و من يعف يعفو اللّه عنه و من كظم الغيظ يأجره اللّه و من يصبر على الرزيّة يعوّضه اللّه و من يبتغ السمعة يسمع اللّه به و من يصم بصّره و من يعص اللّه يعذّبه اللّه اللّهمّ اغفر لى و لامّتى اللّهمّ اغفر لى و لامّتى استغفر اللّه لى و لكم [1]

. 59- عنه روى إسماعيل بن عبد الملك، عن يحيى بن شبل، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليه السلام) قال: حدّثنى أبى على زين العابدين (عليهما السلام)، قال:

قال لى مروان ابن الحكم لما رأيت الناس يوم الجمل قد كشفوا قلت و اللّه لادركنّ ثارى و لأفوزنّ منه الآن فرميت طلحة فأصبت نساه فجعل الدم ينزف فرميته ثانية فجاءت به فأخذوه حتّى وضعوه تحت شجرة فبقى تحتها ينزف منه الدم حتّى مات [2]

. 60- الشيخ الجليل المفيد أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان أدم اللّه تأييده و توفيقه قراءة عليه قال أخبرنى أبو جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين، قال حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، قال: حدّثنا أيّوب بن نوح، عن محمّد بن أبى عمير، عن جميل بن درّاج، عن أبى حمزة الثماليّ (رحمه الله)، عن علىّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) انّه قال يوما لأصحابه‏

اخوانى أوصيكم بدار الآخرة و لا أوصيكم بدار الدنيا فانّكم عليها حريصون و بها متمسّكون أ ما بلغكم ما قال عيسى بن مريم (عليه السلام) للحواريّين قال لهم الدنيا قنطرة فاعبروها و لا تعمروها و قال أيّكم يبنى على موج البحر دارا تلكم الدار الدنيا فلا تتّخذوها قرارا [3]

. 61- عنه أخبرنى أحمد بن محمّد بن الحسن، عن أبيه، عن محمّد بن الحسن الصفّار عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية،

____________

[1] الاختصاص: 342.

[2] كتاب الجمل: 204.

[3] أمالي المفيد: 34.

370

عن أبى حمزة الثماليّ، قال: كان علىّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) يقول‏

ابن آدم انّك لا تزال بخير ما كان لك واعظا من نفسك و ما كنت المحاسبة لها من همك و ما كان الخوف لك شعارا و الحزن لك دثارا انّك ميّت و مبعوث و موقوف بين يدى اللّه عزّ و جلّ فأوعد جوابا صلّى اللّه على سيّدنا محمّد النبيّ و سلّم تسليما [1]

. 62- عنه باسناده، عن علىّ بن مهزيار، عن علىّ بن حديد، عن علىّ بن النعمان رفعه قال: كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول:

ربح من غلبت واحدته عشرته و كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) يقول: المغبون من غبن عمره ساعة بعد ساعة و كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول أظهر اليأس من الناس فانّ ذلك من الغنى و اقلّ طلب الحوائج إليهم فانّ ذلك فقر حاضر و ايّاك و ما يتعذر منه و صلّ صلاة مودّع و ان استطعت أن تكون اليوم خيرا منك أمس و غدا خيرا منك اليوم فافعل [2]

. 63- عنه باسناده، عن علىّ بن مهزيار، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن سنان، عن الحسين بن مصعب، عن سعد بن ظريف، عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) انّه قال‏

صانع المنافق بلسانك و أخلص ودّك للمؤمن و ان جالسك يهودىّ فاحسن مجالسته [3]

. 64- عنه باسناده، عن علىّ بن مهزيار، عن الحسن بن محبوب، عن مالك ابن عطية، عن أبى حمزة الثماليّ، قال:

ما سمعت بأحد قطّ كان أزهد من علىّ بن الحسين (عليهما السلام) إذا تكلّم فى الزهد و وعظ أبكى من بحضرته، قال: أبو حمزة فقرأت صحيفة فيها كلام زهد من كلام علىّ بن الحسين (عليهما السلام) و كتبت ما فيها و أتيت به فعرضته عليه فعرفه و صححه كان فيها:

____________

[1] أمالي المفيد: 72.

[2] أمالي المفيد: 116.

[3] أمالي المفيد: 117.

371

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم كفانا اللّه و إيّاكم كيد الظالمين و بغى الحاسدين و بطش الجبّارين أيّها المؤمنون مصيبتكم الطواغيت من أهل الرغبة فى الدنيا المائلون إليها المفتونون بها المقبلون عليها و على حطامها و هشيمها البائد غدا فاحذروا ما حذركم اللّه منها و ازهدوا فيما زهدكم اللّه فيه منها و لا تركنوا إلى ما فى هذه الدينار كون من اتّخذها دار قرار و منزل استيطان و باللّه ان لكم مما فيها عليها دليلا من زينتها و تصرّف أيّامها و تغيّر انقلابها و سيلانها و تلاعبها بأهلها.

انّها لترفع الخميل و تضع الشريف و تورد النار أقواما غدا ففى هذا معتبر و مختبر و زاجر للمتنبّه انّ الامور الواردة عليكم فى كلّ يوم و ليلة من مضلات الفتن و حوادث البدع و سنن الجور و بوائق الزمان و هيبة السلطان و وسوسة الشيطان لينذر القلوب عن تنبيهها و تذهلها من وجود الهدى و معرفة أهل الحق إلّا قليلا ممّن عصمه اللّه و ليس يعرف بصرف آياتها و تقلّب حالاتها و عاقبة ضرر فتنتها إلا من عصمه اللّه و نهج سبيل الرشد و سلك سبيل القصد ممّن استعان على ذلك بالزهد فكرر الفكر و اتعظ بالعبر و ازدجر.

فزهد فى عاجل بهجة الدنيا و تجافى عن لذّاتها و رغب فى دائم نعم الآخرة و سعى لها سعيها و راقب الموت و سئم الحياة مع القوم الظالمين فعند ذلك نظر إلى ما فى الدنيا بعين نيرة حديدة النظر و ابصر حوادث الفتن و ضلال البدع و جور الملوك الظلمة فقد لعمرى استدبرتم من الامور الماضية فى الأيّام الخالية من الفتن المتراكمة و الانهماك فيها ما تستدلون به على تجنّب الغواة و أهل البدع و البغى و الفساد فى‏

372

الأرض بغير الحقّ.

فاستعينوا باللّه و ارجعوا الى طاعته و طاعة من هو أولى بالطاعة من طاعة من أتبع و أطيع فالحذر الحذر من قبل الندامة و الحسرة و القدوم على اللّه و الوقوف بين يديه و باللّه ما صدر عن معصية اللّه إلّا إلى عذابه و ما آثر قوم قطّ الدنيا على الآخرة إلا ساء منقلبهم و ساء مصيرهم و ما العزّ باللّه و العمل بطاعته إلّا الفان مؤتلفان فمن عرف اللّه خافه فحثه الخوف على العمل بطاعة اللّه و إن أرباب العلم و أتباعهم الّذين عرفوا اللّه فعملوا له و رغبوا إليه و قد قال اللّه‏

«إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ»

فلا تلتمسوه شيئا ممّا فى هذه الدنيا بمعصية اللّه و اشتغلوا فى هذه الدنيا بطاعة اللّه و اغتنموا أيّامها و أوسعوا لما فيه نجاتكم غدا من عذاب اللّه.

فان ذلك أقلّ للتبعة و أدنى من العذر و ارجى للنجاة فقدموا أمر اللّه و طاعته و طاعة من أوجب اللّه طاعته بين يدى الامور كلّها و لا تقدموا الامور الواردة عليكم من طاعة الطواغيت و فتنة زهرة الدنيا بين يدى أمر اللّه و طاعته طاعة أولى الأمر منكم و اعلموا انّكم عبيد اللّه و نحن معكم يحكم علينا و عليكم سيد حاكم غدا و هو موقفكم و مسائلكم فاعدّوا الجواب قبل الوقوف و المسألة و العرض على ربّ العالمين يومئذ لا تكلّم نفس إلّا باذنه و اعلموا انّ اللّه لا يصدق كاذبا و لا يكذب صادقا و لا يرد عذر مستحق و لا يعذر غير معذور بل للّه الحجّة على خلقه بالرسل و الأوصياء بعد الرسل.

فاتّقوا اللّه عباد اللّه و استقبلوا من اصلاح أنفسكم و طاعة اللّه و طاعة من تولّونه فيما فعل نادما فقد ندم على ما قد فرط بالأمس فى جنب اللّه وضيع من حق اللّه، و استغفروا اللّه و توبوا إليه فانّه يقبل التوبة و يعفو عن السيئات و يعلم ما تفعلون و إيّاكم و صحبة الغاصبين و معونة الظالمين و مجاورة الفاسقين احذروا فتنتهم و تباعدوا من ساحتهم و اعلموا انّه من خالف أولياء اللّه و دان بغير دين اللّه‏

373

و استبد بأمره دون أمر ولىّ اللّه فى نار تلتهب تأكل أبدانا غلبت عليها شقوتها فاعتبروا يا أولى الأبصار و احمدوا اللّه على ما هداكم و اعلموا انّكم لا تخرجون من قدرة اللّه إلى غير قدرته و سيرى اللّه عملكم ثمّ إليه تحشرون فانتفعوا بالعظمة و تأدّبوا بآداب الصالحين [1]

. 65- الشيخ الجليل المفيد أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان أيّد اللّه حراسته فى مسجده بدرب رباح فى يوم الاربعاء الثانى و العشرين من شهر رمضان سنة ثمان و اربعمائة أخبرنى أبو غالب أحمد بن محمّد الزرارى، قال حدّثنى ابن طاهر محمّد بن سليمان الرازى، قال حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن غياث بن إبراهيم، عن أبى عبد اللّه الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جدّه (عليهما السلام) قال كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا خطب حمد اللّه و اثنى عليه ثمّ قال:

أمّا بعد فان أصل الحديث كتاب اللّه و أفضل الهدى هدى محمّد و شرّ الامور محدثاتها و كلّ بدعة ضلالة و يرفع صوته و تحمّر وجنتاه و يذكر الساعة و قيامها حتّى كأنّه منذر جيش يقول صبحتكم الساعة و امسيتكم الساعة ثمّ يقول:

بعثت أنا و الساعة كهاتين و يجمع بين سبابتيه من ترك مالا فلأهله و من ترك دينا فعلىّ و إلىّ [2]

. 66- عنه، حدّثنا أبو الحسن علىّ بن بلال المهلبى قال حدّثنا عبد الواحد بن عبد اللّه بن يونس الربعى، قال حدّثنا الحسن بن محمّد بن عامر، قال: حدّثنا المعلّى ابن محمّد البصرى، قال: حدّثنا محمّد بن جمهور العمى قال: حدّثنا جعفر بن بشير قال: حدّثنى سلمان بن سماعة، عن عبد اللّه بن القاسم، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبى عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، عن أبيه عن جدّه (عليهما السلام) قال:

لما قصد أبرهة بن‏

____________

[1] أمالي المفيد: 124.

[2] أمالي المفيد: 131.

374

الصباح ملك الحبشة مكّة لهدم البيت تسرّعت الحبشة فاغاروا عليها و أخذوا سرحا لعبد المطلب بن هاشم.

فجاء عبد المطلب الى الملك فاستأذن عليه فاذن له و هو فى قبة من ديباج على سرير له فسلّم عليه فرد أبرهة السلام و جعل ينظر فى وجهه فراقه حسنه و جماله و هيأته فقال له الملك هل كان فى آبائك هذا النور الّذي أراه لك و الجمال و البهاء قال: نعم أيها الملك كلّ آبائى كان لهم هذا النور و الجمال و البهاء فقال له:

أبرهة لقد فقمتم الملوك فخرا و شرفا و يحقّ أن تكون سيد قومك ثمّ أجلسه معه على سريره و قال لسائس فيله الأعظم و كان فيلا أبيض عظيم الخلق له نابان مرصّعان بانواع الدرّ و الجوهر و كان الملك يباهى به ملوك الأرض ايتنى به فجائه به سايسه و قد زيّن بكلّ زينة حسنة.

فحين قابل وجه عبد المطّلب سجد له و لم يسجد لملكه و أطلق اللّه لسانه بالعربيّة فسلّم على عبد المطلب فلمّا رأى ذلك الملك ارتاع له و ظنّه سحرا فقال ردّوا الفيل إلى مكانه ثمّ قال لعبد المطلب فيم جئت فقد بلغنى سخاؤك و كرمك و فضلك و رأيت من هيأتك و جمالك و جلالك ما يقتضى أن أنظر فى حاجتك فسلنى ما شئت و هو يرى انّه يسأله فى الرجوع عن مكّة فقال له عبد المطلب إنّ أصحابك عدوا على سرح لى فذهبوا به فمرهم بردّه فتغيظ الحبشى من ذلك و قال لعبد المطلب.

لقد سقطت من عينى جئتنى تسألنى فى سرحك و أنا قد جئت لهدم شرفك و شرف قومك و مكرمتكم الّتي تتميّزون بها من كلّ جيل و هو البيت الذي يحجّ إليه من كلّ صقع فى الأرض فتركت مسألتى فى ذلك و سألتنى سرحك، فقال له عبد المطلب لست بربّ البيت الّذي قصدت لهدمه و أنا ربّ سرحى الذي أخذه أصحابك فجئت أسألك فيما أنا ربّه و للبيت ربّ هو امنع له من الخلق كلّهم و أولى‏

375

به منهم فقال الملك ردّوا عليه سرحه و ازحفوا الى البيت فانقضوه حجرا حجرا.

فاخذ عبد المطلب سرحه و انصرف الى مكّة و اتّبعه الملك بالفيل الأعظم مع الجيش لهدم البيت فكانوا إذا حملوه على دخول الحرم أناخ و إذا تركوه رجع مهر و لا فقال عبد المطلب لغلمانه ادعو الى ابنى فجاءوا أبا العبّاس فقال ليس هذا أريد ادعوا لى ابنى فجاءوا بأبى طالب فقال ليس هذا اريد ادعوا لى ابنى فجاءوا بعبد اللّه أبى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فلمّا اقبل إليه قال اذهب يا بنىّ حتّى تصعد أبا قبيس ثمّ اضرب ببصرك ناحية البحر فانظر أىّ شي‏ء يجى‏ء من هناك و خبرنى به.

قال فصعد عبد اللّه أبا قبيس فما لبث أن جاء طيرا أبابيل مثل السيل فسقط على أبى قبيس ثمّ ثار إلى البيت فطاف به سبعا ثمّ صار إلى الصفا و المروة فطاف بهما سبعا فجاء عبد اللّه الى أبيه فاخبره الخبر، فقال انظر يا بنىّ ما يكون من أمرها بعده فاخبرنى به فنظر فاذا هى قد أخذت نحو عسكر الحبشة فاخبر عبد المطلب بذلك فخرج عبد المطلب و هو يقول يا أهل مكّة اخرجوا إلى العسكر فخذوا غنائمكم.

قال فاتوا العسكر و هم أمثال الخشب النخرة و ليس من الطير إلّا و معه ثلاثة أحجار فى منقاره يقتل بكل حصاة واحدا من القوم، فلمّا أتوا على جميعهم انصرف الطير و لم ير قبل ذلك الوقت و لا بعده فلمّا هلك القوم بأجمعهم جاء عبد المطلب الى البيت فتعلّق بأستاره و قال:

يا حابس الفيل بذى المغمس* حبسته كأنّه مكوس في مجلس تزهق فيه الانس و انصرف و هو يقول فى فرار قريش و جزعهم من الحبشة:

طارت قريش اذ رأت خميسا * * * فظلت فردا لا أرى أنيسا

و لا أمسّ منهم حسيسا * * * إلا أخالى ماجدا نفيسا

376

مسوّدا فى أهله رئيسا

[1]

67- عنه، أخبرنى أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد القمى، (رحمه الله) قال: حدّثنى أبى، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبى حمزة الثماليّ، قال: كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول‏

ابن آدم لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك و ما كانت المحاسبة من همّك و ما كان الخوف لك شعارا و الحزن دثارا ابن آدم انّك ميّت و مبعوث بين يدى اللّه عزّ و جلّ و مسئول فأعد جوابا [2]

. 68- عنه، أخبرنى أبو نصر محمّد بن الحسين النصير، قال: حدّثنا علىّ بن أحمد بن سيابة، قال: حدّثنا عمر بن عبد الجبّار، قال: حدّثنا أبى قال حدّثنا على بن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم لأصحابه‏

ألا انّه قد دبّ إليكم داء الامم من قبلكم و هو الحسد ليس بحالق الشعر لكنّه حالق الدين و ينجى منه أن يكف الانسان يده و يخزن لسانه و لا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين و سلّم تسليما [3]

. 69- الشيخ الجليل المفيد أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان أيّد اللّه تمكينه قال: أخبرنى المظفّر بن محمّد البلخى قال حدّثنا محمّد بن همام أبو على، قال: حدّثنا حميد بن زياد قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن حيّان قال حدّثنا الربيع بن سليمان عن اسماعيل بن مسلم الكوفى، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول‏

اعمل بفرائض اللّه تكن من أتقى الناس و ارض بقسم اللّه تكن من أغنى النّاس و كفّ عن محارم اللّه تكن أورع الناس، و

____________

[1] أمالي المفيد: 192.

[2] أمالي المفيد: 207.

[3] أمالي المفيد: 211.

377

أحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا و أحسن مصاحبة من صاحبك تكن مسلما [1]

. 70- أبو على الحسن بن محمّد الطوسى (رحمه الله)، عن الشيخ السعيد الوالد (رضوان الله عليه)، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: أخبرنا أبو الحسن علىّ بن محمّد الكاتب، قال: أخبرنى الحسن بن علىّ بن عبد الكريم الزعفرانى، قال: حدّثنا أبو اسحاق إبراهيم بن محمّد الثقفى، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبان، قال: حدّثنا عمرو ابن شمر، قال: سمعت جابر بن يزيد الجعفى، يقول: سمعت أبا جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) يقول: حدّثنى أبى، عن جدّى (عليهما السلام) قال:

لما توجّه أمير المؤمنين (عليه السلام) من المدينة إلى الناكثين بالبصرة نزل بالربذة فلمّا ارتحل منها لقيه عبد اللّه بن خليفة الطائى و قد نزل بمنزل يقال له فائد فقربه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له عبد اللّه الحمد للّه الّذي ردّ الحق إلى أهله و وضعه فى موضعه كره ذلك قوم أو استبشروا به فقد و اللّه كرهوا محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) و نابذوه و قاتلوه فردّ اللّه كيدهم فى نحورهم و جعل دائرة السوء عليهم و اللّه لنجاهدنّ بك فى كلّ موطن حفظا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فرحب به أمير المؤمنين (عليه السلام) و أجلسه إلى جنبه و كان له حبيبا و وليّا يسأله عن الناس إلى أن سأله، عن أبى موسى الأشعرى فقال و اللّه أنا واثق به و ما آمن عليك خلافه ان وجد مساعدا على ذلك فقال: أمير المؤمنين (عليه السلام) ما كان عندى مؤتمنا و لا ناصحا و لقد كان الّذين تقدمونى استولوا على مودّته و ولّوه و سلطوه بالأمر على الناس و لقد أردت عزله فسألنى الأشتر فيه ان أقرّه فأقررته على كره منى له و عملت على صرفه من بعد قال: فهو مع عبد اللّه فى هذا و نحوه اذ أقبل سواد

____________

[1] أمالي المفيد: 215.

378

كثير من قبل جبال طى.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) انظروا ما هذا؟ و ذهبت الخيل تركض فلم تلبث أن رجعت فقيل: هذه طى قد جاءتك تسوق الغنم و الابل و الخيل فمنهم من جاءك بهداياه و كرامته و منهم من يريد النفور معك الى عدوّك فقال أمير المؤمنين جزى اللّه طيا خيرا و فضل اللّه المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما فلمّا انتهوا إليه سلموا عليه، قال عبد اللّه بن خليفة: فسرّنى و اللّه رأيت من جماعتهم و حسن هيئتهم و تكلّموا فأقروا و اللّه بعينى ما رأيت خطيبا ابلغ من خطيبهم.

و قام عديّ بن حمير الطائى فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: امّا بعد فانى كنت أسلمت على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أديت الزكاة على عهده و قاتلت أهل الردة من بعده أردت بذلك ما عند اللّه و على اللّه ثواب من أحسن و اتقى، و قد بلغنا ان رجالا من أهل مكّة نكثوا بيعتك و خالفوا عليك ظالمين فأتينا لنصرك بالحق فنحن بين يديك فمرنا بما أحببت، ثمّ أنشأ يقول:

بحق نصرنا اللّه من قبل ذا * * * و أنت بحق جئتنا فستنصر

سنكفيك دون الناس طرا بنصرنا * * * و أنت به من سائر الناس أجدر

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) جزاكم اللّه من حقّ عن الاسلام و عن أهله خيرا فقد اسلمتم طائعين و قتلتم المرتدّين و نويتم نصر المسلمين و قام سعيد بن عبيد البخترى من بنى بختر فقال: يا أمير المؤمنين (عليه السلام) إن من الناس من يقدر أن يعبر بلسانه عمّا فى قلبه و منهم من لا يقدر أن يبين ما يجد فى نفسه بلسانه فان تكلّم ذلك شقّ عليه و إن سكت عمّا فى قلبه برح به الهمّ و البرم و انّى و اللّه ما كلّ ما فى نفسى أقدر من أؤديه إليك بلسانى و لكن و اللّه لأجهدنّ على أن أبين لك، و اللّه ولىّ التوفيق.

أما أنا فانّى ناصح لك فى السرّ و العلانية و مقاتل معك الأعداء فى كلّ‏

379

موطن و أرى لك من الحقّ ما لم أكن أراه لمن كان قبلك و لا لأحد اليوم من أهل زمانك لفضيلتك فى الاسلام و قرابتك من الرسول و لن أفارقك أبدا حتّى تظفرا و أموت بين يديك، قال له أمير المؤمنين (عليه السلام): يرحمك اللّه فقد أدّى لسانك ما يكمن ضميرك لنا و نسأل اللّه ان يرزقك العافية و يثيبك الجنّة و تكلّم نفر منهم فما حفظت غير كلام هذين الرجلين ثمّ ارتحل أمير المؤمنين (عليه السلام) و اتبعه منهم ستمائة رجل حتّى نزل ذاقار فنزلها ألف و ثلاثمائة رجل [1]

. 71- عنه، عن والده رضى اللّه عنهما قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدّثنى أبى قال:

حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب الخزّاز، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر (عليه السلام) قال: كان أبى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول:

أربع من كنّ فيه كمل إيمانه و محصت عنه ذنوبه و لقى ربّه و هو عنه راض: من وفى للّه بما جعل على نفسه للناس، و صدق لسانه مع الناس و استحيا من كلّ قبيح عند اللّه و عند النّاس و حسن خلقه مع أهله [2]

. 72- عنه، عن والده رضى اللّه عنهما، عن محمّد بن محمّد قال: أخبرنا أبو نصر بن الحسين البصرى، قال: حدّثنا أحمد بن نصر بن سعيد الباهلى، قال: حدّثنا إبراهيم بن اسحاق النهاوندى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبى جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام) قال:

لما قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مناسكه من حجّة الوداع ركب راحلته و أنشأ

____________

[1] أمالي الطوسى: 1/ 67.

[2] أمالي الطوسى: 1/ 82.

380

يقول: لا يدخل الجنّة إلّا من كان مسلما فقام إليه أبو ذر الغفارى (رحمه الله) فقال: يا رسول اللّه و ما الاسلام؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): الاسلام عريان و لباسه التقوى و زينته الحياء و ملاكه الورع و كماله الدين و ثمرته العمل الصالح و لكلّ شي‏ء أساس و أساس الاسلام حبّنا أهل البيت [1]

. 73- الشيخ المفيد أبو على الحسن بن محمّد الطوسى (رحمه الله) قال: أخبرنى الشيخ السعيد الوالد (رحمه الله) قال: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال أخبرنى أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الوليد، قال: حدّثنى أبى، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبى حمزة الثماليّ، كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول:

ابن آدم لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك و ما كانت المحاسبة من همك و ما كان الخوف لك شعارا و الحزن لك دثارا ابن آدم انّك ميّت و مبعوث و موقوف بين يدى اللّه عزّ و جلّ و مسئول فأعد جوابا [2]

. 74- عنه، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن مستورد، قال: حدّثنا عبد اللّه بن يحيى، عن علىّ بن عاصم، عن أبى حمزة الثماليّ قال: قال لنا علىّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام):

أىّ البقاع أفضل؟ فقلت: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم، فقال: انّ أفضل البقاع ما بين الركن و المقام و لو أن رجلا عمر ما عمر نوح فى قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما يصوم النهار و يقوم الليل فى ذلك الموضع ثمّ لقى اللّه بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا [3]

. 75- عنه، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: أخبرنى الشريف أبو عبد اللّه‏

____________

[1] أمالي الطوسى: 1/ 114.

[2] أمالي الطوسى: 1/ 114.

[3] أمالي الطوسى: 1/ 131.

381

محمّد بن محمّد بن طاهر، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد، قال:

حدّثنا محمّد بن إسماعيل، قال: حدّثنا الحسن بن زياد قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال فاذا عمل العبد السيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال: لا تعجل و انظره سبع ساعات فان مضى سبع ساعات و لم يستغفر قال: اكتب فما أقلّ حياء هذا العبد [1]

. 76- عنه، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنى أبو القاسم جعفر بن محمّد ابن قولويه، قال: حدّثنى أبى، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن على، عن عبد اللّه بن إبراهيم، عن الحسن بن زيد، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

أقربكم غدا منّى فى الموقف أصدقكم للحديث و أدّاكم للأمانة و أوفاكم بالعهد و أحسنكم خلقا و أقربكم من النّاس [2]

. 77- عنه، أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنى المظفّر بن محمّد البلخى، قال:

حدّثنا أبو على محمّد بن همام الاسكافى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، قال: حدّثنا داود بن عمر النهدى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن يونس، عن المنهال بن عمرو قال: دخلت على علىّ بن الحسين (عليهما السلام) منصرفى من مكّة، فقال لى:

يا منهال ما صنع حرملة بن كاهل الأسدي، فقلت تركته حيا.

قال: فرفع يديه جميعا فقال: اللّهمّ أذقه حرّ الحديد، اللّهم أذقه حرّ الحديد، اللّهمّ أذقه حرّ النار، قال المنهال: فقدمت الكوفة و قد ظهر المختار بن أبى عبيدة و كان لى صديقا، قال: فكنت فى منزلى أياما حتّى انقطع الناس عنّى و ركبت إليه،

____________

[1] أمالي الطوسى: 1/ 210.

[2] أمالي الطوسى: 1/ 233.

382

فلقيته خارجا من داره، فقال: يا منهال لم تأتنا فى ولايتنا هذه و لم تهنئنا بها و لم تشركنا فيها.

فأعلمته أنى كنت بمكّة و انّى قد جئتك الآن و سايرته و نحن نتحدّث حتّى أتى الكناس، فوقف وقوفا، كانه ينتظر شيئا، و قد كان اخبر بمكان حرملة بن كاهل فوجه فى طلبه، فلم نلبث أن جاء قوم يركضون و قوم يشتدون حتّى قالوا أيّها الأمير البشارة، قد أخذ حرملة بن كاهل، فما لبثنا أن جي‏ء به، فلمّا نظر إليه المختار قال لحرملة: الحمد للّه الذي مكننى منك.

ثمّ قال: الجزار الجزار، فاتى بجزار فقال له: اقطع يديه، فقطعتا ثمّ قال له اقطع رجليه فقطعتا، ثمّ قال: النار النار فاتى بنار و قصب فالقى عليه و اشتعل فيه النار، فقلت سبحان اللّه، فقال لى يا منهال ان التسبيح لحسن، ففيم سبّحت فقلت أيّها الأمير دخلت فى سفرتى هذه منصرفى من مكّة على علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، فقال لى يا منهال: ما فعل حرملة بن كاهل الاسدى، فقلت تركته حيا بالكوفة فرفع يديه جميعا فقال:

اللّهمّ أذقه حرّ الحديد، اللّهمّ أذقه حرّ النار، فقال لى المختار أسمعت علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول: هذا؟ فقلت و اللّه لقد سمعته، قال: فنزل عن دابّته و صلّى ركعتين، فاطال السجود، ثمّ قال فركب و قد احرق حرملة و ركبت معه و سرنا، فجازيت دارى، فقلت: أيّها الامير إن رأيت ان تشرفنى و تكرمنى و تنزل عندى و تحرم بطعامى:

فقال يا منهال تعلمنى ان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) دعا بأربع دعوات فأجابه اللّه على يدى، ثمّ تأمرنى أن آكل، هذا يوم صوم شكرا للّه عزّ و جلّ على ما فعلته‏

383

بتوفيقه، حرملة هو الّذي حمل رأس الحسين (عليه السلام) [1]

. 78- عنه باسناده، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال‏

سنّوا بهم سنة أهل الكتاب- يعنى المجوس [2]

. 79- عنه أخبرنى جماعة، عن أبى المفضل قال: حدّثنا أبو بشر حنان بن بشر الأسدي القاضى بالمصيصة، قال حدّثنى خالى أبو عكرمة عامر بن عثمان الضبى الكوفى، قال: حدثنا محمّد بن الفضل الضبى، عن أبيه المفضل بن محمّد، عن مالك بن أعين الجهنى قال: أوصى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) بعض ولده فقال:

يا بنىّ اشكر اللّه فيما أنعم عليك و أنعم على من شكرك فانّه لا زوال للنعمة اذا شكرت عليها و لا بقاء لها اذا كفرتها و الشاكر بشكره أسعد منه بالنعمة الّتي وجب عليه الشكر بها و تلا- يعنى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قول اللّه تعالى:

«وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ»

الى آخر الآية [3]

. 80- عنه أخبرنا جماعة، عن أبى المفضل قال: حدّثنى أبو شيبة سنة ستّ و ثلاث مائة و فيها مات (رحمه الله) قال: حدّثنا أبو نعيم بن سليمان النهمى، قال: حدّثنا أبو حفص الاعشى، عن زياد بن المنذر، عن محمّد بن على (عليهما السلام)، عن أبيه، عن جدّه قال علىّ (عليهم السلام)

حقّه على من أنعم عليه أن يحسن مكافات المنعم، فان قصر عن ذلك وسعه، فعليه أن يحسن الثناء، فان كلّ عن ذلك لسانه، فعليه بمعرفة النعمة و محبّة المنعم بها، فان قصر من ذلك فليس للنعمة باهل [4]

. 81- عنه أخبرنا جماعة عن أبى المفضل، قال: حدّثنا إبراهيم بن حفص بن عمر العسكرى بالمصيصة من أصل كتابه، قال: حدّثنا عبد اللّه بن الهيثم بن عبد اللّه‏

____________

[1] أمالي الطوسى: 1/ 243.

[2] أمالي الطوسى: 1/ 375.

[3] أمالي الطوسى: 1/ 114.

[4] أمالي الطوسى: 2/ 115.

384

الانماطى البغدادى سنة ستّ و خمسين و مأتين، قال: حدّثنا الحسين بن علوان الكلبى ببغداد سنة مأتين، قال: حدّثنى عمرو بن خالد الواسطى، عن محمّد و زيد ابنى علىّ، عن أبيهما علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال:

كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يرفع يديه اذا ابتهل و دعاكما يستطعم [1]

. 82- عنه، أخبرنا جماعة، عن أبى المفضل، قال: حدّثنا محمّد بن صالح بن فيض الساوى، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعرى، قال: حدّثنا الحسن ابن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى حمزة قال: كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول:

مهما أبهمت عند البهائم فلم تبهم عن أربع: معرفتها بالرب عزّ و جلّ و معرفتها بالأنثى من الذكر و معرفتها بالموت و الفرار منه [2]

. 83- عنه قال: أخبرنا جماعة عن أبى المفضل، قال: حدثنا محمّد بن جعفر الرزّاز القرشى، قال: حدّثنا أيّوب بن نوح بن درّاج، قال: حدّثنى محمّد بن أبى عقيلة، قال: حدّثنى الحسين بن زيد، قال: حدّثنى أبى زيد بن على، عن أبيه علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، قال: سمعته يقول:

من تعرى عن الدنيا بثواب الآخرة فقد تعرى عن حقير بخطير، و أعظم من ذلك من عد فائتها سلامة نالها و غنيمة اعين عليها [3]

. 84- عنه، قال: أخبرنا جماعة عن أبى المفضل، قال: أخبرنا رجاء بن يحيى أبو الحسين العبرتائى الكاتب، قال: حدّثنا هارون بن مسلم بن سعدان الكاتب بسرّمن‏رأى عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن على (عليهما السلام) قال: أردت سفرا، فأوصى أبى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فقال فى وصيّته:

اياك يا بنىّ أن تصاحب الأحمق أو تخالطه، و اهجره و لا تحادثه.

____________

[1] أمالي الطوسى: 2/ 198.

[2] أمالي الطوسى: 2/ 207.

[3] أمالي الطوسى: 2/ 225.

385

فان الأحمق هجنة عين غائبا كان أو حاضرا، ان تكلّم فضحه حمقه و ان سكت قصر به غيه و ان عمل أفسد و ان استرعى أضاع، لا علمه من نفسه يغنيه و لا علم غيره ينفعه و لا يطيع ناصحه و لا يستريح مقارنه، تودّ أمه انها ثكلته و امرأته انّها فقدته و جاره بعد داره و جليسه الوحدة من مجالسته إن كان أصغر من فى المجلس أعنى من فوقه و ان كان أكبرهم أفسد من دونه [1]

. 85- عنه قال: أخبرنا جماعة، عن أبى المفضل قال: حدّثنا أبو عبد اللّه جعفر ابن محمّد العلوى الحسنى، قال: حدّثنا أحمد بن عبد المنعم بن النصر أبو نصر الصيداوى، قال: حدّثنا حماد بن عثمان، عن حمران بن أعين، قال: سمعت، علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول:

لا تحقر اللؤة النفيسة ان تجتلبها من الكبا الخسيسة، فان أبى حدّثنى قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: انّ الكلمة من الحكمة، تتلجلج فى صدر المنافق نزاعا الى مظانها حتّى يلفظ بها فيسمعها المؤمن فيكون أحقّ بها و أهلها فيلفقها [2]

. 86- عنه، قيل لعلىّ بن الحسين (عليهما السلام): كيف أصبحت يا بن رسول اللّه؟ قال:

أصبحت مطلوبة بثمان اللّه تعالى يطلبنى بالفرائض، و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بالسنّة، و العيال بالقوت، و النفس بالشهوة، و الشيطان باتّباعه، و الحافظون بصدق العمل، و ملك الموت بالروح و القبر بالجسد، فانا بين هذه الخصال مطلوب [3]

. 87- عنه باسناده، عن أحمد، عن يحيى بن أبى العلاء قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:

خرج علىّ بن الحسين (عليهما السلام) الى مكّة حاجا حتّى انتهى الى واد بين مكّة و المدينة، فاذا هو رجل يقطع الطريق، قال: فقال لعلى (عليه السلام): انزل، قال: تريد ما ذا

____________

[1] أمالي الطوسى: 2/ 226.

[2] أمالي الطوسى: 2/ 238.

[3] أمالي الطوسى: 2/ 255.

386

قال: أريد أن اقتلك و آخذ ما معك، قال: فانا اقاسمك و احللك قال: فقال اللّص: لا، فقال: دع معى ما أتبلّغ به، فأبى عليه، قال: فأين ربّك؟ قال: نائم، قال: فاذا أسدان مقبلان بين يديه، فاخذ هذا برأسه و هذا برجليه، قال: فقال: زعمت ان ربّك عنك نائم [1]

. 88- الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسى رضى اللّه عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت الأهوازى، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الرّحمن الحافظ، قال: حدّثنى محمّد بن عبد بن هارون بن سلام الضرير أبو بكر، قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا المكى قال: حدثني كثير بن طارق، قال: سمعت زيد بن على مصلوب الظالمين يقول: حدّثنى أبى علىّ بن الحسين بن على (عليهما السلام) قال: خطب علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) بهذه الخطبة فى يوم الجمعة فقال:

الحمد للّه المتوحد بالقدم و الأوّلية، الذي ليس له غاية فى دوامه و لا له أوّلية أنشأ صنوف البرية لا من اصول كانت بدية و ارتفع عن مشاركة الأنداد و تعالى عن اتّخاذ صاحبة و أولاد، هو الباقى بغير مدة و المنشئ لا بأعوان و لا بآلة، فطن و لا بجوارح صرف ما خلق، لا يحتاج الى محاولة التفكير و لا مزاولة مثال و لا تقدير أحدثهم على صنوف من التخطيط و التصوير، لا بروية و لا ضمير، سبق علمه فى كلّ الامور و نفذت مشيته فى كلّ ما يريد فى الازمنة و الدهور، انفرد بصنعه الأشياء، فأتقنها بلطائف التدبير، سبحانه من لطيف خبير، ليس كمثله شي‏ء و هو السميع البصير [2]

. 89- عنه أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت الاهوازى، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الرحمن الحافظ، قال: حدّثنى محمّد بن عيسى بن هارون بن‏

____________

[1] أمالي الطوسى: 2/ 285.

[2] أمالي الطوسى: 2/ 315.

387

سلام الضرير أبو بكر قال: حدثنا محمّد بن زكريّا المكى، قال: حدثني كثير بن طارق من ولد قنبر مولى علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) قال: حدّثنى زيد بن على فى چهار سوخ كندة بالكوفة إن أباه حدثه، عن أبيه، عن ابن عبّاس قال أعطى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (عليه السلام) فقال:

يا على اعط هذا الخاتم للنقاش، لينقش عليه، محمّد بن عبد اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

فأخذه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فاعطاه النقاش، فقال له: انقش عليه محمّد بن عبد اللّه فنقش النقاش و اخطأت يده، فنقش عليه محمّد رسول اللّه، فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: ما فعل الخاتم، فقال: هو ذا فأخذه و نظر الى نقشه فقال:

ما أمرتك بهذا، قال: صدقت و لكن يدى أخطأت، فجاء به إلى رسول اللّه (عليه السلام).

فقال يا رسول اللّه: ما نقش النقاش ما أمرت به، ذكر أن يده أخطأت، فأخذه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و نظر إليه، فقال يا على أنا محمّد بن عبد اللّه و أنا محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تختم به، فلمّا أصبح النبيّ نظر الى خاتمه، فاذا تحته منقوش على ولى اللّه، فتعجب من ذلك النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فجاء جبرئيل، فقال: يا جبرئيل كان كذا و كذا، فقال:

يا محمّد كتبت ما أردت و كتبنا ما أردنا [1]

. 90- أبو جعفر الطبرى الامامى، اخبرنا الشيخ الامين أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن شهريار الخازن بقراءتى عليه فى ذى القعدة سنة اثنتى عشرة و خمسمائة بمشهد مولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب (عليه السلام) قال: اخبرنا ابو الفرج محمّد بن أحمد بن محمّد بن عامر بن علان المعدل بالكوفة قراءة عليه فى شهر ربيع الاول سنة أربع و اربعين و اربعمائة قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن هارون التميمى الاشنانى قراءة عليه.

____________

[1] أمالي الطوسى: 2/ 315.

388

قال حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي قال: أخبرنا حسين بن زيد، عن جعفر عن أبيه، عن على بن الحسين (عليهم السلام) قال:

ان اللّه افترض خمسا و لم يفترض إلّا حسنا جميلا، الصلاة و الزكاة و الحج و الصيام و ولايتنا أهل البيت فعمل الناس بأربع و استخفوا بالخامسة، و اللّه لا يستكملوا الاربع حتى يستكملوها بالخامسة [1]

. 91- قال الفتال النيسابوريّ: قال على بن الحسين (عليهما السلام):

الناس فى زماننا على ستة طبقات: اسد و ذئب و ثعلب و كلب و خنزير و شاة، فاما الاسد فملوك الدنيا يحب كل واحد أن يغلب و لا يغلب، و اما الذئب فتجاركم يذمون اذا اشتروا و يمدحون اذا باعوا و أما الثعلب فهؤلاء الذين ياكلون بأديانهم و لا يكون فى قلوبهم ما يصفون بألسنتهم.

أما الخنزير فهؤلاء المخنثون و أشباههم، لا يدعون الى فاحشة الّا أجابوا، و أما الكلب يهرّ على الناس بلسانه و يكرهه الناس من شر لسانه و أما الشاة الذين يجز شعورهم و يؤكل لحومهم و يكسر عظمهم، فكيف تصنع الشاة بين أسد و ذئب و ثعلب و كلب و خنزير [2]

. 92- عنه قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام):

و حقّ نفسك عليك أن تستعملها بطاعة اللّه قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): عجبا لمن يحتمى من الطعام مخافة الداء كيف لا يحتمى من الذنوب مخافة النار [3]

. 93- عنه قال على بن الحسين (عليهما السلام):

قال اللّه تعالى: اذا عصانى من خلقى من عرفنى سلّطت عليه من لا يعرفنى [4]

. 94- عنه قال على بن الحسين (عليهما السلام):

حق ولدك أن تعلم أنه منك و

____________

[1] بشارة المصطفى: 130.

[2] روضة الواعظين: 249.

[3] روضة الواعظين: 344.

[4] روضة الواعظين: 344.

389

مضاف إليك فى عاجل الدنيا بخيره و شره و انك مسئول مما وليته به من حسن الأدب و الدلالة على ربه عز و جل و المعونة به على طاعته، فاعمل فى أمره عمل من يعمل أنه مثاب على الاحسان إليه، معاقب على الإساءة إليه [1]

. 95- عنه قال على بن الحسين (عليهما السلام):

الزهد عشرة أجزاء، فأعلى درجات الزهد أدنى درجات الورع و اعلى درجات الورع أدنى درجات اليقين و أدرنى درجات اليقين أدنى درجات الرضا و ان الزهد فى آية من كتاب اللّه عز و جل‏

«لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ»

[2]

. 96- عنه قال على بن الحسين (عليهما السلام):

يا بن آدم انك ما تزال بخير ما كان لك واعظا من نفسك و ما كانت المحاسبة من همتك و ما كان الخوف لك شعارا و الحزن لك دثارا، ابن آدم انك ميت و مسئول فاعدّ جوابا [3]

. 97- عنه قال على بن الحسين (عليهما السلام):

مليك عزيز لا يرد قضاؤه‏ * * * عليم حكيم نافذ الأمر قاهر

عنا كلّ ذى عزّ لعزّة وجهه‏ * * * و كلّ عزيز للمهيمن صاغر

لقد خشعت و استسلمت و تصغرت‏ * * * لعزة ذى العرش الملوك الجبابر

و فى دون ما عاينت من فجعاتها * * * الى رفضها داع و بالزهد آمر

و جدّ فلا تغفل فعيشك زائل‏ * * * و أنت الى دار المنية صابر

و لا تطلب الدنيا فان طلابها * * * و ان نلت منها عنها لك صابر

[4]

98- عنه، قال على بن الحسين (عليهما السلام):

حق اللسان اكرامه من الخنا و تعويده الخير و ترك الفضول التي لا فائدة لها و البر بالناس و حسن القول فيهم،

____________

[1] روضة الواعظين: 350.

[2] روضة الواعظين: 353.

[3] روضة الواعظين: 370.

[4] كذا روضة الواعظين: 370.

390

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): تقبلوا لي ستّ خصال أتقبل لكم الجنة، اذا حدثتم فلا تكذبوا و اذا وعدتم فلا تخلفوا و اذا ائتمنتم فلا تخونوا و غضوا أبصاركم و احفظوا فروجكم و كفوا أيديكم و ألسنتكم [1]

. 99- عنه قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام): من قال:

الحمد للّه الّذي هدانى، فقد أدّى شكر كلّ نعمة اللّه عزّ و جلّ [2]

. 100- ورّام بن أبى فراس باسناده عن هشام بن سالم و ابن بكير، عن غير واحد قال: كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فى الطواف، فنظر الى جماعة فقال:

ما هذه الجماعة، فقالوا: هذا محمّد بن شهاب الزهرى اختلط عقله، فليس يتكلّم، فأخرجه أهله لعلّه اذا راى الناس أن يتكلّم، فلمّا قضى طوافه خرج حتّى دنا منه، فلمّا رآه محمّد بن شهاب عرفه.

فقال له علىّ بن الحسين (عليهما السلام) مالك؟ قال: وليت ولاية فأصبت دما، فدخلنى ما ترى، فقال له علىّ بن الحسين (عليهما السلام): لأنا عليك من يأسك من رحمة اللّه أشدّ خوفا منّى عليك لما أتيت، ثمّ قال له: أعطهم الدية، فقال: قد فعلت فأبوا قال: اجعلها صررا، ثمّ انظر مواقيت الصلاة فالقها فى دارهم [3]

. 101- عنه، عن أبى حمزة الثماليّ، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال: كان يقول‏

ان أحبّكم الى اللّه عزّ و جلّ أحسنكم عملا و ان أعظمكم عند اللّه عملا أعظمكم فيما عنده رغبة و إنّ أنجاكم من عذاب اللّه أشدّكم خشية للّه و إن أقربكم إلى اللّه أوسعكم خلقا و ان أرضاكم عند اللّه أسبغكم على عياله و ان أكرمكم عند اللّه جلّ و عزّ أتقاكم للّه [4]

.

____________

[1] روضة الواعظين: 381.

[2] روضة الواعظين: 384.

[3] مجموعة ورام: 2/ 4.

[4] مجموعة ورام: 2/ 46.

391

102- عنه، عن زيد بن على، عن أبيه، عن علىّ بن أبى طالب (عليهم السلام) قال قال على:

القلب المحبّ للّه يحبّ كثيرا النصب للّه و القلب اللاهى عن اللّه يحب الراحة فلا تظنّ يا ابن آدم انّك تدرك رفعة البرّ بغير مشقّة، فان الحق ثقيل مرّ، و الباطل خفيف حلو ونى، أيّها النّاس حقّ و باطل و لكلّ أهل، فاستعملوا الحقّ و لا تحفّوا فى الباطل، فتكونوا من أهله فانّ المرء قد يخادن شكله و يعتبر الناس بأخلاقهم الدهر يومان، يوم قد مضى، فقد حصل عليك أولك و يوم أنت فيه فانظر بما يروح عنك [1]

. 103- عنه، قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام): خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الجمعة بهذه الخطبة فقال:

الحمد للّه المتوحّد بالقدم الازلى الّذي ليس له غاية فى دوامه و لا له أولية أنشأ ضروب البرية لا من أصول كانت معه بدية، و ارتفع عن مشاركة الانداد و تعالى عن اتخاذ صاحبة و أولاد و هو الباقى من غير مدّة و المنشئ لا بأعوان و لا بآلة، تفرد بصنعة الاشياء فأتقنها بلطائف التدابير سبحانه من لطيف خبير، ليس كمثله شي‏ء و هو السميع البصير [2]

. 104- عنه، قال محمّد بن على الباقر (عليهما السلام)

دخل محمّد بن شهاب الزهرى على علىّ بن الحسين (عليهما السلام) و هو كئيب حزين، فقال له زين العابدين (عليه السلام) ما بالك مغموما مهموما، قال: يا ابن رسول اللّه غموم و هموم تتوالى علىّ، لما امتحنت به من حساد نعمى و الطامعين فىّ و ممّن أرجوه و ممّن أحسنت إليه، فتخلف ظنى، فقال له علىّ بن الحسين (عليهما السلام): احفظ عليك لسانك تملك به اخوانك قال الزهرى: يا ابن رسول اللّه انّى أحسن إليهم بما يبذر من كلامى.

قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام): هيهات إيّاك أن تعجب من نفسك بذلك و

____________

[1] مجموعة ورام: 2/ 87.

[2] مجموعة ورام: 2/ 88.

392

إيّاك أن تتكلّم بما يسبق إلى القلوب انكاره و ان كان عندك اعتذاره، فليس كلّ من تسمعه نكرا، يمكنك أن توسعه عذرا، ثمّ قال: يا زهرى من لم يكن عقله من أكمل ما فيه كان هلاكه عن أيسر ما فيه، ثمّ قال يا زهرى أما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك، فتجعل كبيرهم بمنزلة و الدك و تجعل صغيرهم بمنزلة ولدك، و تجعل تربك منهم بمنزلة أخيك.

فأى هؤلاء تحب أن تظلم و أى هؤلاء تحب أن تدعو عليه، و الى هؤلاء تحبّ أن تهتك ستره، فان عرض لك إبليس لعنه اللّه بان لك فضلا عنى أحد من أهل القبلة، فانظر ان كان اكبر منك فقل: سبقنى الى الايمان و العمل الصالح فهو خير منّى، و ان كان أصغر منك فقد سبقته الى المعاصى و الذنوب فهو خير منى و إن كان تربك، فقل: أنا على يقين من ذنبى و فى شك من أمره فما لى ادع يقينى لشكى و ان رأيت المسلمين يعظمونك و يوقرونك و يبجلونك فقل: هذا فضل أخذوا به و ان رأيت منهم جفاء و انقباضا عنك، فقل هذا ذنب أحدثته.

فانّك إذا فعلت ذلك سهل عليك عيشك و كثر أصدقائك، و قلّ اعداؤك و فرحت بما يكون من برّهم و لم تأسف على ما يكون من جفائهم و اعلم أن أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فائضا و كان عنهم مستغنيا متعفّفا و اكرم الناس بعده عليهم من كان متعففا و إن كان إليهم محتاجا فانّما أهل الدنيا يتعقبون الأموال فمن لم يزدحمهم فيما يتعقبونه كرم عليهم و من لم يزد حمهم فيها و مكنهم من بعضها كان أعزّ و أكرم [1]

. 105- عنه، عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال:

مرّ علىّ بن الحسين (عليهما السلام) على المجذومين و هو راكب حمار و هم يتغدون، فدعوه الى الغداء فقال: أما لو لا أنى صائم‏

____________

[1] مجموعة ورام: 2/ 93.

393

لفعلت، فلمّا صار إلى منزله أمر بطعام فصنع و امران يتنوقوا فيه، ثمّ دعاهم فتغدوا عنده و تغدى معهم [1]

. 106- عنه، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام):

الا انّ للّه عبادا كمن رأى أهل الجنّة فى الجنّة مخلّدين و أهل النار في النار معذّبين، شرورهم مأمونة و قلوبهم محزونة و أنفسهم عفيفة و حوائجهم خفيفة، صبروا أيّاما قليلة فصاروا بعقبى راحة طويلة، أمّا الليل فصافوا أقدامهم تجرى دموعهم على خدودهم و هم يخرّون الى ربّهم يسعون فى فكاك رقابهم.

أمّا النهار فعلماء بررة أتقياء، كأنّهم القداح قد براهم الخوف من العبادة يراهم الناظر، فيقول: مرضى و ما بالقوم من مرض، أم خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم من ذكر النار و ما فيها [2]

. 107- عنه، كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول:

انى لاكره للرجل أن يعافى فى الدنيا فلا يصيبه شي‏ء من المصائب [3]

. 108- عنه، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول لولده:

اتقوا الكذب الصغير منه و الكبير فى كلّ جدّ و هزل، فانّ الرجل اذا كذب فى الصغير اجتر أعلى الكبير، أ ما علمتم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لا يزال العبد يصدق حتّى يكتبه اللّه صديقا و ما يزال العبد يكذب حتّى يكتبه اللّه كذّابا [4]

. 109- عنه، قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام):

من هوان الدنيا على اللّه تعالى أن يحيى بن زكريا اهدى رأسه بغى فى طست من ذهب فيه تسلية لحر فاضل يرى الناقص الدنى يظفر من الدنيا بالحظ السنّى، كما أصابت تلك الفاخرة تلك الهدية

____________

[1] مجموعة ورام: 2/ 191.

[2] مجموعة ورام: 2/ 193.

[3] مجموعة ورام: 2/ 205.

[4] مجموعة ورام: 2/ 205.

394

العظيمة [1]

. 110- عنه حكى عن زين العابدين علىّ بن الحسين (عليهما السلام)

أنّه سبّه رجل فرمى عليه خميصة كانت عليه و أمر له بألف درهم، فقال بعضهم: جمع فيه خمس خصال، الحلم و اسقاط الاذى و تخليص الرجل ممّا يبعده عن اللّه و حمله على الندم و التوبة و رجوعه إلى المدح بعد الذمّ و اشترى جميع ذلك بيسير من الدنيا [2]

. 111- قال الكشى: روى علىّ بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) انّه كان يقول لبنيه:

جالسوا أهل الدين و المعرفة فان لم تقدروا عليهم فالوحدة آنس و أسلم، فان أبيتم إلّا مجالسة الناس، فجالسوا أهل المروات، فانهم لا يرفثون فى مجالسهم [3]

. 112- قال الاربلى: سمع (عليه السلام) رجلا يذكر رجلا بسوء، فقال:

إيّاك و الغيبة فانها أدام كلاب النار [4]

. 113- الاربلى ممّا أورده محمّد بن الحسن بن حمدون فى كتاب التذكرة عنه (عليه السلام) قال:

لا يهلك مؤمن بين ثلث خصال: شهادة أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و شفاعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و سعة رحمة اللّه عزّ و جلّ خف اللّه عزّ و جلّ لقدرته عليك و استحى منه لقربه منك، و اذا صلّيت فصلّ صلاة مودّع و إيّاك و ما تعتذر منه و خف اللّه خوفا ليس بالتعذر [5]

. 114- عنه قال (عليه السلام):

إيّاك و الابتهاج بالذنب، فان الابتهاج به أعظم من ركوبه [6]

. 115- روى المجلسى عن دعوات الراوندى قال زين العابدين (عليه السلام)

ما من‏

____________

[1] مجموعة ورام: 1/ 76.

[2] مجموعة ورام: 1/ 125.

[3] رجال الكشى: 419.

[4] كشف الغمة: 2/ 108.

[5] كشف الغمة: 2/ 108.

[6] كشف الغمة: 2/ 108.

395

مؤمن نصيبه رفاهية فى دولة الباطل، الا ابتلى قبل موته ببدنه أو ماله حتّى يتوفر حظه فى دولة الحقّ [1]

. 116- عنه، عن كتاب النجوم قال: ذكر محمّد بن على مؤلف كتاب الأنبياء و الأوصياء روى أنّه رجلا أتى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) و عنده أصحابه، فقال له:

ممّن الرجل؟ قال أنا منجم قائف عرّاف، فنظر إليه ثمّ قال: هل أدلّك على رجل قد مرّ منذ يوم دخلت علينا فى أربعة آلاف عالم، قال: من هو، قال: أما الرجل فلا أذكره و لكن إن شئت أخبرتك بما أكلت و ادّخرت فى بيتك.

قال: نبئنى، قال: أكلت فى هذا اليوم حيسا، فامّا فى بيتك فعشرون دينارا، منها ثلاثة دنانير وازنة، فقال له الرجل: أشهد أنّك الحجّة العظمى و المثل الأعلى و كلمة التقوى، فقال له: و أنت صدّيق امتحن اللّه قلبك بالايمان و أثبت [2]

. 117- عنه، عن تفسير النيسابوريّ روى الزهرى، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال:

بينا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) جالس فى نفر من أصحابه إذ رمى بنجم فاستنار، فقال:

ما كنتم تقولون فى الجاهلية اذا حدث مثل هذا، قالوا: كنّا نقول: يولد عظيم أو يموت عظيم، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لا يرمى لموت أحد و لا لحياته و لكن ربّنا تعالى اذا قضى الأمر فى السماء سبّحت حملة العرش.

ثمّ سبّح أهل السماء و سبّح كلّ سماء، حتّى ينتهى التسبيح إلى هذه السماء و يستخبر أهل السماء حملة العرش ما ذا قال ربّكم فيخبرونهم، و لا يزال ينتهى ذلك الخبر من سماء الى سماء الى أن ينتهى الخبر الى هذا السماء و يتخطّف الجنّ فيرمون، فما جاءوا به فهو حقّ و لكنّهم يزيدون [3]

.

____________

[1] بحار الانوار: 6/ 57.

[2] بحار الانوار: 57/ 338.

[3] بحار الانوار: 63/ 109.

396

118- عنه، عن الدرّة الباهرة قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام):

ما استغنى أحد باللّه الا افتقر الناس إليه [1]

. 119- عن أبى حمزة الثماليّ انه سئل علىّ بن الحسين عنهما، فقال:

كافران، كافر من تولّاهما [2]

. 120- عنه، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن أبى سبار، عن مروان، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال لى علىّ بن الحسين (عليهما السلام):

ما عرض لى قطّ أمران أحدهما للدنيا و الآخر للآخرة، فآثرت الدنيا، الا رميت ما اكره قبل أن أمسى، ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لبنى اميّة: انّهم يؤثرون الدنيا على الآخرة منذ ثمانين سنة و ليس يرون شيئا يكرهونه [3]

. 121- عنه، عن التمحيص عن ابن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن الثماليّ قال: سمعت علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول:

عجبا كلّ العجب، لمن عمل لدار الفناء و ترك دار البقاء [4]

. 122- عنه، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن ابن عميرة، عن محمّد بن مروان، عن حكم بن حسين، عن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) قال:

جاء رجل الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه ما من عمل قبيح الا قد عملته فهل لى من توبة؟ فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): فهل من والديك أحد حىّ؟ قال: أبى، قال: فاذهب فبرّه، قال:

فلمّا ولى قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لو كانت امّه [5]

. 123- عنه، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن على قال أبو الحسن (عليه السلام)

إن علىّ بن الحسين (عليهما السلام) ضرب مملوكا، ثمّ دخل منزله فاخرج السوط، ثمّ تجرد له‏

____________

[1] بحار الانوار: 71/ 155.

[2] بحار الانوار: 72/ 137.

[3] بحار الانوار: 73/ 127.

[4] بحار الانوار: 73/ 127.

[5] بحار الانوار: 74/ 82.

397

قال: اجلد علىّ بن الحسين، فأبى فأعطاه خمسون دينارا [1]

. 124- عنه، عن الدرة الباهرة قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام):

لا تعادينّ أحدا و ان ظننت أنّه لا يضرك و لا تزهدنّ فى صداقة أحد و ان ظننت انّه لا ينفعك، فانّك لا تدرى متى ترجو صديقك و لا تدرى متى تخاف عدوك و لا يعتذر إليك أحد الّا قبلت عذره و ان علمت انّه كاذب [2]

. 125- عنه، عن دعوات الراوندى، سئل زين العابدين (عليه السلام)، عن الطاعون أ نبرأ ممّن يلحقه؟ فانه معذب، قال:

إن كان عاصيا فابرأ منه طعن أو لم يطعن، و إن كان للّه عزّ و جلّ مطيعا فان الطاعون ممّا تمحّص به ذنوبه، انّ اللّه عزّ و جلّ عذب به قوما و يرحم به آخرين واسعة قدرته لما يشاء، أ لا ترون انّه جعل الشمس ضياء لعباده و منضجا لثمارهم، و مبلغا لاقواتهم، و قد يعذب بها قوما يبتليهم بحرّها يوم القيامة بذنوبهم و فى الدنيا بسوء أعمالهم [3]

. 126- عنه، عن الدرّة الباهرة قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام):

كثرة النصح تدعو الى التهمة [4]

. 127- عنه، عن الدرّة الباهرة قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام):

و ليقلّ عيب النّاس على لسانك [5]

. 128- عنه، عن الدرّة الباهرة قال (عليه السلام):

من رمى الناس بما فيهم رموه بما ليس فيه [6]

. 129- عنه، عن الدرّة الباهرة قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام):

خف اللّه تعالى لقدرته عليك و استحى منه لقربه منك و لا تعادينّ أحد أو ان ظننت انّه لا يضرّك‏

____________

[1] بحار الانوار: 74/ 143.

[2] بحار الانوار: 74/ 180.

[3] بحار الانوار: 75/ 16.

[4] بحار الانوار: 75/ 66.

[5] بحار الانوار: 75/ 261.

[6] بحار الانوار: 75/ 261.

398

و لا تزهدنّ صداقة أحد و ان ظننت انّه لا ينفعك، فانك لا تدرى متى ترجو صديقك و لا تدرى متى تخاف عدوك، و لا يعتذر إليك أحد الّا قبلت عذره و ان علمت انّه كاذب و ليقلّ عيب الناس على لسانك [1]

. 130- عنه قال (عليه السلام):

من عتب على الزمان طالت معتبته [2]

. 131- عنه قال (عليه السلام):

ما استغنى أحد باللّه الا افتقر الناس إليه، و من اتكل على حسن اختيار اللّه عزّ و جلّ له لم يتمنّ انه فى غير الحال التي اختارها اللّه تعالى [3]

. 132- عنه قال (عليه السلام):

الكريم يبتهج بفضله، و اللئيم يفتخر بملكه [4]

. 133- عنه: عن دعوات الراوندى عن الباقر (عليه السلام) قال: قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام)

مرضت مرضا شديدا، فقال لى أبى (عليه السلام) ما تشتهى؟ فقلت: اشتهى أن أكون ممّن لا اقترح على اللّه ربّى ما يدبّره لى، فقال لى: أحسنت ضاهيت ابراهيم الخليل (صلوات الله عليه)، حيث قال جبرئيل (عليه السلام): و ما من حاجة؟ فقال: لا اقترح على ربّى بل حسبى اللّه و نعم الوكيل [5]

. 134- عنه، عن دعوات الراوندى، قال زين العابدين (عليه السلام):

ما اصيب أمير المؤمنين (عليه السلام) بمصيبة، الا صلّى فى ذلك اليوم ألف ركعة، و تصدق على ستّين مسكينا، و صام ثلاثة أيّام، و قال لاولاده: إذا أصبتم بمصيبة فافعلوا بمثل ما أفعل فانّى رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هكذا يفعل فاتّبعوا أثر نبيّكم، و لا تخالفوه فيخالف اللّه بكم، انّ اللّه تعالى يقول:

«وَ لَمَنْ صَبَرَ وَ غَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ»

ثمّ قال زين العابدين (عليه السلام): فما زلت اعمل بعمل أمير المؤمنين (عليه السلام) [6]

.

____________

[1] البحار: 78/ 142.

[2] البحار: 78/ 142.

[3] البحار: 78/ 142.

[4] البحار: 78/ 143.

[5] البحار: 81/ 208.

[6] البحار: 82/ 133.

399

135- عنه، قال (عليه السلام)

الرضا بالمكروه أرفع درجات المتّقين [1]

. 136- عنه، عن مسكن الفؤاد، عن زين العابدين (عليه السلام) قال:

إذا جمع اللّه الأوّلين و الآخرين، ينادى مناد أين الصابرون ليدخلوا الجنّة جميعا بغير حساب، قال: فيقوم عنق من النّاس، فتتلقّاهم الملائكة فيقولون: الى أين يا بنى آدم، فيقولون الى الجنّة فيقولون: و قبل الحساب؟ فقالوا: نعم، قالوا: و من أنتم؟ قالوا:

الصابرون، قالوا: و ما كان صبركم، قالوا: صبرنا على طاعة اللّه و صبرنا على معصية اللّه حتّى توفّانا اللّه عزّ و جلّ، قالوا أنتم كما قلتم، ادخلوا الجنّة فنعم أجر العاملين [2]

. 137- عنه، عن مسكن الفؤاد

، روى أن قوما كانوا عند علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، فاستعجل خادما بشواء فى التنور، فاقبل مسرعا، فسقط السفود من يده على ابن له فأصاب رأسه فقتله، فوثب علىّ بن الحسين (عليهما السلام)، فلمّا رأى ابنه ميّتا قال للغلام: أنت حرّ لوجه اللّه، اما انّك لم تتعمّده و أخذ فى جهاز ابنه [3]

. 138- عنه، عن دعوات الراوندى، قال زين العابدين (عليه السلام):

أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات: الساعة الّتي يعاين فيها ملك الموت، و الساعة الّتي يقوم فيها من قبره، و الساعة الّتي يقف فيها بين يدى اللّه عزّ و جلّ، فإمّا الى الجنّة أو الى نار.

ثمّ قال (عليه السلام): ان نجوت يا ابن آدم عند الموت، فأنت أنت، و الا هلكت و إن نجوت يا ابن آدم حين توضع فى قبرك، فأنت أنت و إلّا هلكت، و إن نجوت حين يحمل الناس على الصراط، فأنت أنت و إلّا هلكت، و ان نجوت حين يقوم النّاس‏

____________

[1] البحار: 82/ 134.

[2] البحار: 82/ 138.

[3] البحار: 82/ 142.

400

لربّ العالمين، فأنت أنت و إلّا هلكت، ثمّ تلا

«وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ»

قال: هو القبر، و انّ لهم فيه معيشة ضنكا و اللّه انّ القبور لروضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النار [1]

. 139- عنه، قال (عليه السلام):

القبر أوّل منزل من منازل الآخرة، فان نجا منه، فما بعده أيسر منه، و إن لم ينج منه، فما بعده شرّ منه [2]

. 140- عنه، قال (عليه السلام):

من مات على موالاتنا فى غيبة قائمنا، أعطاه اللّه أجر ألف شهيد شهداء بدر و أحد [3]

. 141- أبو طالب الآملى، أخبرنا أبو أحمد محمّد بن على العبدلى، قال: حدّثنا محمّد بن يزداد، قال: حدّثنا العلائى، قال: حدّثنا شعيب بن واقد، قال: حدّثنى عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر، عن أبيه، عن خاله جعفر بن محمّد، عن أبيه عن علىّ بن الحسين (عليهم السلام) قال:

قال أهل الشام لمحمّد بن الحنفية و قد برز فى بعض أيّام صفّين: هذا ابن أبى تراب.

فقال لهم محمّد بن الحنفية: اخسئوا ذرية النار و حشو النفاق و حصب جهنّم أنتم لها واردون عن الأثل النافذ و النجم الثاقب و القمر المنير و يعسوب المؤمنين من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها، أو نلعنهم كما لعنّا أصحاب السبت و كان أمر اللّه مفعولا، و لا تدرون أى عقبة تنتمون بل ينظرون إليك و هم لا يبصرون.

أ صنو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تستهدفون؟ ذلة لكم، هيهات برز و اللّه بسبق و فاز بفضل محرر القصبات سبقه فانحسرت عنه الأبصار، و تقطعت دونه الرقاب‏

____________

[1] البحار: 82/ 173.

[2] البحار: 82/ 173.

[3] البحار: 82/ 173.

401

و احتقرت دونه الرجال، فكر فيهم السعى وفاتهم الطلب و أنا لهم التناوش من مكان بعيد.

فخفضا أقلّوا لا أبا لأبيكم‏ * * * من اللوم أو سدّوا مكان الّذي سدّوا

لا تسدّوا مسد أخى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذ شفعوا و شبيه هارون إذ منحوا و البادى ببدر إذ ابتدروا و المدعون الى خيبر إذ نكلوا و الصابر بحنين مع بنى هاشم إذ نكصوا الى الخليفة على المهاد و مستودع الاسرار.

تلك المكارم لا عقبان من لبن* شيبا بماء فعادا بعد أبوالا أنا يبعد عن كل مكرمة و علاقة نمته و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبوة و تفيئا فى ظلّ و درجا فى سكن، و تربّيا فى حجر منتجبان مطهّران من الدنس، فرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للنبوّة و أمير المؤمنين للخلافة خلافة قد رفع اللّه عنها سنة الاستبدال و طمس عنها و سم الذلّة، فقد حلاها عن شربها آخذا بأكظامها يرخصها عن مال اللّه حتّى عضها الثقات و مضها قرض الكتاف.

فجرجرت جرجرة العود، فلفظته أفواهها و مجته شفاهها، و لم تزل على ذلك و كذلك حتّى أقشع عنكم ريب الذلّة، و استنشقتم روح النصفة، و تطعمتم قسمة السواء بسياسة مامون الخرقة مكتهل الحنكة، طب بادوائكم قمن بدوائكم يبيت بالربوة كالبا لحوزتكم، جامعا لقاصيتكم، يقتات الحرش و يلبس الهدم و يشرب الخمس، و أنتم تريدون أن تطفئوا نور اللّه بأفواهكم و يابى اللّه الا أن يتمّ نوره و لو كره المشركون.

ثمّ اذا تكافح السيفان فى تناوب الاقران و طاح الوشج و استسلم الرشج و عمعمت الأبطال و دعت النزال و غردت الكمات و قلصت الشفات و قامت الحرب على ساق و سألت عن أبراق، ألفيت أمير المؤمنين، مثبتا لقطبها، مدبرا لرحاها، دلاقا الى البهم، ضرابا للقتل سلابا للمهج، تراكا للوثبة، مثكل أمهات و مؤيم‏

402

أزواج و مؤتم أطفال.

طامحا فى الغمرة، راكدا فى الجولة، يهتف بأوّلها، فتنكفى على آخرها، فآويه بكفاها و قينة يطويها طىّ الصحيفة و تارة يفرقها فراق الورقة، فبأى مناقب أمير المؤمنين تكذبون، و عن أى أمره مثل حديثه تروون، و ربّنا الرحمن المستعان على ما تصفون [1]

. 142- عنه قال: أخبرنا أبو الحسين علىّ بن اسماعيل الفقيه قال: أخبرنا الناصر للحقّ الحسن بن على (رضوان الله تعالى عليه)، قال: أخبرنا محمّد بن منصور عن حسين بن نصر، عن خالد، عن حصين بن مخارق، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن جدّه: قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

من أصبح لا يهمّ بامور المسلمين، فليس من المسلمين، و من سمع ينادى: يا للمسلمين، فلم يجبه فليس من المسلمين [2]

. 143- عنه أخبرنا أبو أحمد عبد اللّه بن عدى الحافظ، قال: أخبرنا محمّد بن الاشعث الكوفى، قال: حدثنا موسى بن اسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علىّ بن الحسين، عن أبيه، عن علىّ بن أبى طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

الاعمال ثلاثة: انصاف النّاس من نفسك و مواساة الاخ فى اللّه و ذكر اللّه على كلّ حال [3]

. 144- عنه، قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الحسنى، قال: أخبرنا محمّد بن جعفر القراوى، قالا: حدّثنا علىّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

يبعث عبد المطّلب يوم القيامة امة وحده، قال: و كان‏

____________

[1] تيسير المطالب: 59.

[2] تيسير المطالب: 324.

[3] تيسير المطالب: 324.