تاج العروس من جواهر القاموس - ج8

- المرتضى الزبيدي المزيد...
484 /
153

1L و المَلاّزُ ، ككَتّانٍ: الذِّئْبُ‏ ؛ لأَنّه يَذْهَبُ بسُرْعَةٍ.

و يقال: بِعْتُه المَلَزَى ، مُحَرَّكةً، أَي المَلَسَى. و يُقَال: تَمَلَّزَ من الأَمْر تَمَلُّزاً ، و تَمَلَّسَ تَمَلُّساً: خَرَجَ منه.

موز [موز]:

المَوْزُ ، ثَمَرٌ، م‏ معروفٌ، و الوَاحدَةُ بهاءٍ مُلَيِّنٌ مُدِرٌّ مُحَرِّكٌ للباءَة، يَزيدُ في النُّطْفَة و البَلْغَمِ و الصَّفْرَاءِ، و إِكْثَارُه مُثَقِّلٌ جدًّا ؛ لأَنه بَطي‏ءُ الهَضْمِ، و قِنْوُه يَحْمِلُ من الثَّلاثِين إِلى خَمْسِمِائَةِ مَوْزَةٍ ، نقلَه المُؤَرِّخُون. قلتُ: هو مشاهَدٌ في نَوَاحِي مَقْدَشُوه. قال أَبو حَنيفَةَ: المَوْزَةُ تَنْبُتُ نَبَاتَ البَرْديِّ، و لها وَرَقَةٌ طَوِيلَةٌ عَرِيضَةٌ تكونُ ثلاثةَ أَذْرُعٍ في ذِرَاعَيْن، و تَرتفعُ قامَةً، و لا تَزَالُ فِرَاخُها تَنْبُتُ حَولَهَا، كلُّ وَاحدٍ منها أَصْغَرُ مِن صَاحِبِه، فإِذا أَجْرَتْ قُطِعَتِ الأُمُّ من أَصْلِهَا، و طَلَعَ فَرْخُهَا الذي كان لَحِقَ بها، فيَصِيرُ أُمًّا، و تَبْقَى البَوَاقِي فِرَاخاً، فلا تَزَالُ هََكذا، و لذََلك

17- قال أَشْعَبُ لابْنِه-فيما رَواه الأَصْمَعِيُّ-: لمَ لا تَكُونُ مِثْلِي؟فقال:

مَثَلِي كمَثَل المَوْزَةِ لا تَصْلُحُ حتّى تَمُوتَ أُمُّها.

و بائِعُه مَوّازٌ ، كشَدَّاد.

و المَوّازُ بنُ حَمُّويَةَ: مُحدِّثٌ‏ و هو شيخُ البُخارِيِّ، و قد حَصَلَ فيه تَصْحِيفٌ مُنْكَر للمصنِّف، و صَوابُه المَرّار -براءَيْن‏ (1) -و مَا ظَهَرَ لي ذََلك إِلاّ بعد تَأَمُّل شَدِيدٍ، و تَصَفُّح أَكيدٍ، في التَّبْصير للحافظ، و الإِكمال و ذَيْله للصّابُونيِّ، فلم أَجدْ في المُحَدِّثين مَن اسمُه المَوّازُ ، إِلى أَن أَرشَدَنِي اللََّه تعالَى بإِلهامِه: فظَهَر أَنه تَصْحيفٌ. و قال الحَافظُ في مُقَدِّمة الفَتْح: قال الجَيّانيُّ: أَبو أَحمدَ المَرّارُ بنُ حَمُّوَيه الهَمَذَانيُّ -بفَتْح الميم و الذّال المُعْجَمَة-يقال إِنّ البُخاريَّ حَدَّثَ عنه في الشُّرُوط.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

مُنْيَةُ المَوْز : قَريةٌ بمصرَ، من أَعمال جزيرَة قَوِيسْنَا (2) ، و قد رأَيتُهَا.

و ابنُ المَوّاز : من العُلَماءِ المَالِكيَّة، و هو مشهورٌ. 2Lو محمّدُ بنُ عبد اللََّه بن حَسَن بن المَوّاز : حَدَّثَ، ذَكَرَه المَقْريزيُّ في العُقُود.

مهز [مهز]:

مَهَزَه ، كمَنَعَه‏ ، أَهملَه الجَوْهَريُّ، و قال الكسَائيُّ و ابنُ الأَعْرَابيِّ: يُقَال: مَهزَه (3) و مَحَزَه و نَحَزَه و بَهَزَه بمَعْنَى:

دَفَعَه. و أَهمَلَهَا صاحبُ اللِّسَان، و ذَكَرَه استطراداً في ترجمة لَهَزَه، نَقْلاً عن الكسَائيّ.

ميز [ميز]:

مَازَه يَميزُهُ مَيْزاً : عَزَلَه و فَرَزَه، كأَمَازَه و مَيَّزَه ، و الاسمُ المِيزَةُ بالكَسْر، فامْتَازَ و انْمازَ و تَمَيَّزَ و اسْتَمَازَ ، و كذََلك امّازَ ، و في التَّنْزيل العَزيز: حَتََّى يَمِيزَ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ (4) قُرى‏ءَ « يَمِيزَ » من مازَ يَمِيزُ ، و قُرى‏ءَ « يُمَيِّزَ » من مَيَّز يُمَيِّز ، و ما ذَكَرَه المصنِّف من الأَفْعَال المُطَاوعة كلِّهَا بمعنًى وَاحدٍ، إِلاّ أَنَّهُم إِذا قالوا: مِزْتُه فلم يَنْمَزْ، لم يتَكَلَّمُوا بهما جميعاً، إِلاّ على هَاتَيْن الصِّيغَتَيْن، كما أَنهم إِذا قالُوا: زِلْتُه فلم يَنْزَلْ، لم يتَكلَّمُوا به إِلاّ على هَاتَيْن الصِّيغَتَيْن، لا يَقُولُون: مَيَّزْتُه فلم يَتَمَيَّزْ ، و لاَ زَيَّلْتُه فلم يَتَزَيَّلْ، و هََذا قَوْلُ اللِّحْيَانيِّ.

و مازَ الشي‏ءَ يَمِيزُه مَيْزاً : فَضَّلَ بَعْضَه على بعضٍ‏ ، هََكذَا في سائرِ الأُصُولِ الموجودةِ، و الذي في المُحْكَم: فَصَلَ بَعضَه من بعضٍ، و هََذا هو الصَّوَاب.

و مازَ فُلانٌ‏ ، إِذا انْتَقَل من مَكانٍ إِلى مَكانِ‏ ، عن ابن الأَعْرَابيِّ.

و يقال: رَجلٌ مَيْزٌ و مَيِّزٌ ، كهَيْنٍ و هَيِّنِ: شَديدُ العَضَلِ. و اسْتَمَازَ القَوْمُ: تَنَحَّى‏ عِصَابَةٌ منهم ناحيةً، كامْتَازَ، قال الأَخْطَلُ:

فإِنْ لا تُغَيِّرْهَا قُرَيْشٌ بمُلْكهَا # يَكُنْ عَن قُرَيْشٍ مُسْتَمَازٌ و مَزْحَلُ‏ (5)

و تَمَيَّزَ الرَّجلُ‏ من الغَيْظ: تَقَطَّعَ‏ ، و منه قولُه تعالَى:

تَكََادُ تَمَيَّزُ مِنَ اَلْغَيْظِ (6) و هو مَجازٌ.

و قَولُ القاتِلِ للمَقْتُولِ: مازِ رَأَسَك-و قد يقولُ: مَاز ،

____________

(1) في تقريب التهذيب: مرار-أيضاً-ابن حمويه الثقفي أبو أحمد الهمذاني.

(2) في معجم البلدان قَوْسَنِيّا كورة من كور مصر بين القاهرة و الاسكندرية.

(3) في المطبوعة الكويتية: مهمزة.

(4) سورة آل عمران الآية 179.

(5) بالأصل: لا تعيرها... و مرحل» و ما أثبت عن الأساس.

(6) سورة الملك الآية 8.

154

1L و يَسْكُتُ-مَعْنَاه مُدَّ عُنُقَكَ‏ أَو رَأَسَك. قال اللَّيْث: فإِذا قال، أَخْرِجْ رأْسَكَ، فقد أَخْطَأَ. قال أَبو منصور الأَزْهَريُّ: لا أَدْري ما هو ، و نَصُّه في التَّهْذيب: لا أَعْرفُ مازِ رَأْسَك بهذََا المعنَى‏ إِلاّ أَنْ يكونَ بمعنَى مايِزْ، فَأَخَّرَ اليَاءَ فقال: مازِي، و حَذَفَ الياءَ للأَمْر ، و نَصُّ التَّهْذيب: و سَقَطَت الياءُ في الأَمْر. ابنُ الأَعرابيّ‏ في نَوَادره: أَصْلُه أَنّ رَجلاً أَرادَ قَتْل رَجُلٍ اسْمُه مازِنٌ، فقال: مازِ رَأْسَك و السَّيْفَ؛ تَرْخِيمُ مازنٍ، فصارَ مُسْتَعْمَلاً، و تَكَلَّمَتْ به الفُصْحَاءُ. و اقْتَصَرَ صاحبُ اللِّسَان على ما ذَكَرَه الأَزهريُّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

المَيْزُ : التَّمْيِيزُ بينَ الأَشْيَاءِ.

و المَيْزُ : الرِّفْعَةُ.

و المِيزَةُ ، بالكَسْر: التَّنَقُّلُ.

و تَمَيَّزَ القَومُ و امْتَازُوا : صارُوا في ناحيَة، و قيل: انْفَرَدُوا.

و اسْتَمَازَ عن الشَّي‏ءِ: تَبَاعَدَ منه، و استمازَ عن الشي‏ءِ:

انْفَصَل منه.

و امتازَ القَوْمُ: تَمَيَّزَ بَعضُهُم من بَعض.

و التَّمَايُزُ : التَّحَزُّبُ و التَّنَافُسُ.

و مازَ الأَذَى من الطَّريق: نَحّاه و أَزَاله.

و انْمَازَ عن مُصَلاّه: تَحَوَّلَ عنه.

(فصل النون)

مع الزاى‏

نبز [نبز]

النِّبْزُ ، بالكَسْر: قِشْرُ النَّخْلَةِ الأَعْلَى‏ ، نقَلَه الصَّاغَانيُّ، و هو السَّعَفُ.

و النَّبْزُ ، بالفتح‏ : مِثْلُ‏ اللَّمْز. و النَّبْزُ ، مَصْدَرُ نَبَزَه يَنْبِزُه ، إِذا لَقَّبَه، كنَبَّزَه ، شُدِّدَ للكَثْرَة.

و النَّبَزُ ، بالتَّحْريك: اللَّقَبُ‏ و الجَمْعُ الأَنْبَازُ .

و النَّبِزُ ككَتِف: اللَّئيمُ‏ ، نقلَه الصَّاغَانيُّ، وزادَ المصنِّف:

في حَسَبِه و خُلُقهِ‏ ، و لم يُقَيِّدْه الصَّاغَانيُّ بشيْ‏ءٍ.

و رجلٌ نُبَزَةٌ ، كهُمَزَة: يُلَقِّبُ النّاسَ كثيراً. و التَّنَابُزُ : التَّعَايُرُ ؛ و هو أَن يُلَقِّبَ بَعضُهُم بَعضاً بما يُعَيِّرُه 2Lبه، و به فُسِّرَ قَولُه تعالَى: وَ لاََ تَنََابَزُوا بِالْأَلْقََابِ (1) أَي لا تُعَايرُوا بها بعضَكم بعضاً بما تَكْرَهُون، بل يجبُ أَن يُخَاطَبَ المُؤْمِنُ بأَحَبِّ الأَسماءِ إِليه. و قيل: التَّنابُزُ : هو التَّدَاعي بالأَلْقاب‏ ، و هو يَكْثُرُ فيما كان ذَمًّا، و منه

16- الحديثُ :

«أَنَّ رَجُلاً كان يُنْبَزُ قُرْقُوراً» .

أَي يُلَقَّبُ بقُرْقُور.

و قال الخليلُ: الأَسماءُ على وَجْهَيْن: أَسماءُ نَبَزٍ ، مثلُ زَيْدٍ و عَمْرو، و أَسماءُ عامٍّ، مثلُ فَرَسٍ و رَجُلٍ و نحوه.

نجز [نجز]:

نَجزَ الشَّيْ‏ءُ، بالجيم، كفَرِحَ و نَصَرَ: انْقَضَى و فَنِيَ‏ و ذَهَبَ، فهو ناجزٌ .

و نَجَزَ الوَعْدُ يَنْجُزُ نَجْزَاً ، من حَدِّ نَصَرَ: حَضَرَ ، و قد يُقَال: نَجِزَ كفَرِحَ، قال شيخُنَا: اللُّغَتَان فَصيحَتَان مَسْمُوعَتَان، و حَقَّقَ ابنُ غالبٍ في شَرْح الكِتاب أَنّ نَجَزَ - كنَصَرَ-هو الواردُ في مَعْنَى حَضَرَ، و نَجِزَ -كفَرِح-هو الوارِدُ في معنى فَنِيَ و انْقَضَى، و اخْتَارَه جماعَةٌ، و كَثُرَ دَوَرَانُه، حتَّى قال القَائل: نَجِزَ الكِتَابُ، إِذا أَردتَ تَمَامَه، بالكَسْر، فَتْحُ الجيمِ ليس بجائز، فإِذا أَردْتَ به الحُضُورَ فَتحْتَ منه، للحديث: أَتىَ بأَمْرٍ ناجِز . و مالَ إِليه الشِّهاب في شرْح الدُّرَّة و غيرُه، و الصَّواب أَن هََذا هو الأَفْصَحُ في الاستعمال، و اللُّغَتَان مَسْمُوعتان. انتهى. قلتُ: و أَنشَدَ الجوْهَريُّ قَولَ النّابغَةِ الذُّبْيَانيِّ:

و كُنْتَ رَبيعاً لليَتَامَى و عِصْمَةً # فمُلْكُ أَبِي قابُوسَ أَضْحَى و قد نَجِزْ

هََكذا ضَبَطَه بكسر الجيم، و رَوَى أَبو عُبَيْد هََذا البيتَ « نَجَزْ » بفَتْح الجيم، و قال: مَعناه فَنِيَ و ذَهَبَ، و الأَكثرُ على قول أَبي عُبَيْد، و معنَى البيتِ: أَي انْقَضَى وَقْتُ الضُّحَى؛ لأَنّه ماتَ في ذََلك الوَقْت. و أَبو قابُوس: كُنْيَةُ النُّعْمَان بن المُنْذرِ.

و نَجِزَ الكلامُ: انْقَطَعَ‏ و تَمَّ.

و قال ابنُ السِّكِّيت: نَجَزَ حاجَتَه‏ يَنْجُزُهَا نَجْزاً ، منْ حدِّ نَصَرَ: قَضَاهَا، كأَنْجَزَها إِنْجَازاً .

و يقال: أَنْتَ عَلَى نَجْزِ حاجَتِكَ‏ ، بفَتْح النُّون‏ و يُضَمُ‏ ، أَي عَلَى‏ شَرَفٍ من قَضَائهَا.

____________

(1) سورة الحجرات الآية 11.

155

1L و النّاجِزُ و النَّجِيزُ ، كناصِرٍ و أَمير: الحَاضِرُ المُعَجَّلُ. و من أَمثالهم: « ناجِزاً بناجِزٍ » ، كقَولك: يَداً بيَدٍ، و عاجلاً بعاجل.

و

16- في الحديث : «إِلاَّ ناجِزاً بناجِزٍ » .

أَي حاضِراً بحاضِرٍ.

و المُنَاجَزَةُ في القِتَال: المُبَارَزَةُ و المُقَاتَلَةُ : و هو أَن يَتَبَارَزَ الفارِسَان، فيتَمَارَسَا حتّى يَقْتُلَ كلُّ وَاحدٍ منهُمَا صاحبَه، أَو يُقْتَلَ أَحدُهما، قَال عَبيدٌ:

كالهُنْدُوَانيِّ المُهَنَّ # دِ هَزَّه القِرْنُ المُنَاجِزْ

كالتَّنَاجُز بهََذا المَعْنََى. و يقال: تَنَاجَزَ القَوْمُ، أَي تَسَافَكُوا دِماءَهم؛ كأَنَّهُمْ أَسْرَعُوا في ذََلك.

و اسْتَنْجَزَ حاجَتَه، و تَنَجَّزَهَا : اسْتَنْجَحَهَا. و استَنْجَزَ العِدَةَ و تَنَجَّزَه إِيّاهَا: سَأَلَ إِنْجَازَهَا و اسْتَنْجَحَها.

و تَنَجَّزَ الشَّرَابَ: أَلَحَّ في شُرْبه‏ ، و هََذه عن أَبي حَنيفَةَ.

و قال أَبو المِقْدَام السُّلَميُّ: أَنْجَزَ على القَتيل‏ ، و أَوْجَزَ عليه، و أَجْهَزَ ، بمعْنًى وَاحدٍ (1) .

و قال غَيرُه: أَنْجَزَ على‏ الوَعْد إِنْجَازاً ، إِذا وَفَى به‏ ، كنَجَزَ به.

و نَجَاوِيزُ : د، باليَمَن‏ ، ذَكَرَه الكُمَيْتُ في شعْره، كذا في المُعْجم، و نقلَه الصّاغانيُّ.

و من أَمثالهم: « أَنْجَزَ حُرٌّ مَا وعَدَ » (2) ، يُضْرَبُ في الوَفَاءِ بالوَعْد ، أَي أَوْفَى الحُرُّ بما وَعَدَ، هََذا هُو المشهورُ فيه، و قد يُضْرَبُ في الاسْتنْجَاز أَيضاً ، و هو سُؤالُه لوَفائِه. قال الحارِثُ بنُ عَمْرٍو لصَخْرِ بن نَهْشَلٍ: هل أَدُلُّكَ على غَنيمَةٍ و لِي خُمْسُهَا؟فقال: نَعَمْ، فدَلَّه على ناسٍ من اليَمَن، فأَغَارَ عليهم صَخْرٌ، فظَفِرَ و غَلَبَ و غَنِمَ، فلَمَّا انصَرفَ قال له الحَارثُ ذََلك‏ القَوْلَ‏ فوَفَى له صَخْرٌ بالخُمْس من الغَنيمَة، كما في كُتُب الأَمْثَال.

و من أَمْثَالهم: «إِذا أَردْتَ‏ المُحَاجَزَة فـ « قَبْلَ المُنَاجَزَة » ، أَي المُسَالَمَةُ قَبلَ‏ المُسَارَعَة و المُعَاجَلَةِ في القتَال؛ يُضْرَبُ‏ 2L في حَزْمِ مَنْ عَجَّلَ الفِرِارَ ممَّنْ لا قِوَامَ له به. و قال أَبو عُبَيْد: يُضْرَبُ‏ لمَنْ يَطْلُبُ الصُّلْحَ بعد القِتَال‏ *و ممّا يُستدرَك عليه:

وَعْدٌ ناجِزٌ و نَجِيزٌ : قَد وُفِيَ به.

و قال ابن الأَعْرَابيِّ في قولهم:

جَزَا الشَّمُول‏ (3) ناجِزاً بنَاجِزِ

أَي جَزَيْتَ جَزاءَ سَوْءٍ فجَزَيْتُ لكَ مِثلَه، و قال مَرَّةً: إِنّمَا ذََلكَ إِذا فَعَلَ شيئاً ففعلتَ مثلَه، لا يَقْدرُ أَن يَفُوتَك و لا يَجُوزك في كَلام أَو فِعْل.

و لأُنْجِزَنَّ نجِيزَتَك ، أَي لأَجزِيَنَّ جَزَاءَكَ.

و المُنَاجَزَةُ : المُخَاصَمَةُ، و منه

17- قولُ عائشةَ رضيَ اللََّه عنها : «ثَلاثٌ تَدَعُهُنَّ أَو لأُناجِزَنَّكَ » .

نحز [نحز]:

نَحَزَه ، كمَنَعَه: دَفَعَه‏ ، قالَه الكسَائيُّ و ابنُ الأَعْرَابيِّ، قال ذو الرُّمَّة:

و العِيسُ مِن عاسِجٍ أَو وَاسج خَبَباً # يُنْحَزْنَ مِنْ جانبَيْهَا و هْيَ تَنْسَلِبُ‏

أَي يُدْفَعْنَ بالأَعْقَاب في مَرَاكِلِهَا يعني‏ (4) الرِّكاب.

و نَحَزَه نَحْزاً : نَخَسَه. و نَحَزَه يَنْحَزُه نَحْزاً : دَقَّه‏ و سَحَقَه‏ بالمِنْحَاز ، بالكَسْر، اسمٌ‏ للهاوُن‏ و هو الذي يُدقُّ فيه.

و النُّحَازُ ، كغُرَاب: داءٌ للإِبل‏ يُصِيبُهَا في رِئَتِهَا ، و كذََلك الدَّوَابُّ كلُّها تَسْعُلُ به‏ سُعَالاً شَديداً ، و قد نَحُزَ و نَحِزَ ، ككَرُمَ و فَرِحَ.

و بَعيرٌ ناحِزٌ و نَحِيزٌ و نَحِزٌ ككَتِف، و هََذه عن سيبَوَيْه، و مَنْحُوزٌ ، و مُنَحِّزٌ ، كمُحَدِّث: به نُحَازٌ : سُعَالٌ شديدٌ.

و نَاقَةٌ نَحِزَةٌ و مُنَحِّزَةٌ ، نقَلهما الكسائيُّ و أَبو زيْد، و كذََلكَ ناحِزٌ و مَنْحُوزَةٌ ، قال الشَّاعر:

له ناقَةٌ مَنْحُوزَةٌ عند جَنْبِه # و أُخْرى له معْدُودَةٌ ما يُثِيرُها

____________

(1) اقتصر في التكملة على أنجز و أجهز، و عبارة الأصل كاللسان.

(2) انظر الميداني 2/193 الفاخر للمفضل ص 61....

(3) في اللسان: «جزا الشموس» .

(4) عن التهذيب و اللسان و بالأصل «من» .

156

1L و أَنْحَزُوا : أَصَابَ إِبلَهم ذََلك‏ ، أَي النُّحَازُ .

و النَّحِيزَةُ : الطَّبيعَةُ و النَّحيتَةُ، و يُجْمَعُ على النَّحائِز .

و من المَجاز: النَّحِيزَةُ : طَريقةٌ من الأَرض‏ مُسْتَدِقَّةٌ صُلْبَةٌ، أَو طَرِيقةٌ من الرَّمْل سوْدَاءُ مُمْتَدَّةٌ كَأَنَّها خَطٌّ، مستَويَةٌ مع الأَرضِ‏ خَشِنَةٌ لا يكونُ عَرْضُهَا ذِرَاعَيْن، و إِنما هي عَلاَمةٌ في الأَرضِ. و الجَمْعُ النَّحَائِزُ .

أَو قِطْعَةٌ منها ، كالطِّبَّةِ، مَمْدُودَةٌ في بَطْنِ الأَرْض نَحْواً من مِيلٍ أَو أَكثرَ، تَقُودُ الفَرَاسِخَ و أَقلَّ من ذََلك.

و قال أَبو خَيْرَةَ: النَّحِيزَةُ : الجَبلُ المُنْقادُ في الأَرض.

و قال غيرُه: النَّحيزَةُ : المُسَنّاةُ في الأَرض، و قيل: مثْلُ المُسَنّاةِ.

و قيل: هي السَّهْلَةُ.

و قال الأَزهريُّ: و أَصْلُ النَّحِيزَةِ الطَّريقَةُ المُسْتَدِقَّةُ.

و كُلُّ ما قالُوا فيها فهو صحيحٌ، و ليس باخْتلاف؛ لأَنّهُ يُشَاكلُ بعْضُه بعْضاً.

و قال أَبو عَمْرٍو: النَّحيزَةُ : نَسيجَةٌ شِبْهُ الحِزَام تكونُ على الفَساطِيط و البُيُوت‏ تُنْسَجُ وَحدَهَا؛ فكأَنَّ النَّحائزَ من الطُّرُق مُشَبَّهَةٌ به. و قال غيرُه‏ (1) : النَّحِيزَةُ : طُرَّةٌ تُنْسَجُ ثمّ تُخَاطُ عَلَى شَفَةِ الشُّقَّة من شُقَقِ الخِبَاءِ. و قيل: النَّحيزَةُ من الشَّعرِ: هَنَةٌ عرْضُهَا شِبْرٌ، و طَويلَةٌ، يُعَلِّقُونها على الهَوْدَجِ؛ يُزَيِّنُونَه بها، و رُبَّما رَقَمُوها بالعِهْن. و قيل: هي مثْلُ الحِزامِ بَيْضَاءُ.

و النَّحِيزَةُ : وَادٍ بدِيَار غَطَفَانَ‏ ، عن أَبي موسَى.

و النَّحازُ ، كغُرَاب و كِتاب: الأَصْلُ‏ ، مثلُ النُّحاس و النِّحَاس.

و قال الجوهَريُّ: الأَنْحَزَانِ : النُّحَازُ و القَرَحُ، و هما دَاءان‏ يُصيبَان الإِبلَ.

و المِنْحَازُ -هََكذا في النُّسَخ. و في التَّكْملَة: مِنْحازٌ بالكَسْر-: فَرَسُ عَبّادِ بن الحُصَيْن‏ الحَبَطِيِّ.

و في المَثَل‏ أَنْشدَه اللَّيْثُ:

دَقَّكَ بالمِنْحَازِ حَبَّ الفُلْفُل‏ (2) 2Lقال‏ الأَصْمَعيُّ: الفاءُ تَصْحِيفٌ‏ ، و إِنَّمَا هو القِلْقِل، بقافَيْن. و قال أَبو الهَيْثَم: القَافُ تَصحيفٌ‏ ، و إِنّمَا هو الفُلْفُل، بفاءَيْن؛ لأَنَّ حَبَّ القِلْقِلِ بالقَاف لا يُدَقُّ؛ يُضْرَبُ في الإِلْحَاح على الشَّحيح، و يُوضَعُ في الإِدْلالِ و الحَمْلِ عليه‏ ، كما في كُتُب الأَمْثال.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

النَّحْزُ : الضَّرْبُ بالجُمْع في الصَّدْرِ.

و الرّاكبُ يَنْحَزُ بصَدْره وَاسِطَةَ الرَّحْل، أَي يَضْرِبُها، قال ذو الرُّمَّة:

إِذا نَحَزَ الإِدلاجُ ثُغْرَةَ نَحْرِه # به أَنّ مُسْتَرْخِي العمَامَةِ ناعِسُ‏

و النَّحَائزُ : الإِبلُ المَضْرُوبَةُ، وَاحدَتُهَا نَحِيزَةٌ .

و نَحَزَ النَّسِيجَةَ: جَذَبَ الصِّيصَةَ ليُحْكِمَ اللُّحْمَةَ.

و النَّحْزُ من عُيُوبِ الخَيْلِ: هو أَن تكونَ الوَاهِنَةُ ليستْ بمُلْتَئِمَة، فيعظُمُ ما وَالاَها من جِلْدِ السُّرَّة؛ لوُصُول ما في البَطْن إِلى الجِلْد؛ فذََلك في مَوْضِع السُّرَّة يُدْعَى النَّحْزَ ، و في غير ذََلك المَوْضعِ يُدْعَى الفَتْقَ.

و النَّحْزُ أَيضاً: السُّعَالُ عامَّةً.

و نَحِزَ الرَّجلُ: سَعَلَ.

و نَحْزَةً له: دُعَاءٌ عليه.

و النَّاحِزُ : أَن يُصيبَ الْمِرْفَقُ كِرْكِرَةَ البَعيرِ فيُقَال: به ناحِزٌ . قال الأَزهَريُّ: لم أَسْمَع النّاحِزَ في باب الضّاغِط لغَير اللَّيْث، و أُراه أَرادَ الحَازَّ فَغَيَّرَه.

و النَّحِيزَةُ : الطَّريقُ بعَيْنِه؛ شُبِّه بخُطُوطِ الثَّوْبِ.

نخز [نخز]:

نَخَزَه ، بالخاءِ المُعْجَمة، أَهملَه الجَوهريُّ.

و قال ابنُ دُرَيْد (3) : يُقَال: نَخَزَه بحَديدَة أَو نحوِهَا، كمَنَعَه‏ ، إِذا وَجَأَه بها. و نخَزَه بكَلمَةٍ: أَوْجَعَه بها ، كذا في اللِّسَان و التَّكْملَة.

نرز [نرز]:

النَّرْزُ ، أَهملَه الجَوْهَريُّ، و قال ابنُ دُرَيْد (4) : هو فِعْلٌ مُمَاتٌ، و هو الاسْتخْفَاءُ من فَزَعٍ‏ ، زَعَمُوا. قال: و به‏

____________

(1) هو قول الأصمعي، كما في التهذيب.

(2) في القاموس: القلقل بالقافين.

(3) الجمهرة 2/218.

(4) الجمهرة 2/327.

157

1L سَمَّوْا نَرْزَةَ و نارِزَةَ ، قال: و أَحْسبُه مَصْنُوعاً، قال: و النَّرْزُ أَيضاً غيرُ مَحْفُوظ. قلتُ: و قد سَبَقَ للمصنِّف أَنه ليس في الكلامِ نُونٌ وراءٌ بلا فاصل بينهُمَا، و قال شيخُنَا: فيُزَادُ هََذا على «ونر» و ما مَعَه. قلتُ: قَدَّمْنَا الكلامَ في «ونر» و ذَكَرْنا هناك مَا حَصَلَ للمصنِّف من التَّصْحيف في تَقْليده للصّاغانيِّ، و قد سمعْت عن ابن دُرَيْد في النَّرْز ما يَدُلُّ على أَنه مَصْنُوعٌ، و ما عَدَاهما فإِمّا فارسيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ، أَو كلمةٌ مَصْنُوعَةٌ، و الأَصلُ إِبقاءُ القاعدةِ على صِحَّتهَا، فتَأَمَّلْ.

و قال ابنُ الأَعْرَابيِّ: النَّرْزُ (1) : ع. قلتُ: و كأَنَّه لغةٌ في النَّرْس، بالسين، كما سيأْتي.

قال: و النَّرِيزيُّ صاحبُ الحِسَاب لا أَدْري إِلى أَيِّ شيْ‏ءٍ نُسبَ. قال الصّاغَانيُّ: نَريزُ ، كأَمير: ة بأَذْرَبيجَانَ‏ من نواحي أَرْدَبِيلَ، و إِليها نُسِبَ‏

____________

4 *

النَّريزيُّ صاحبُ الحِساب، و هو أَحمدُ بنُ عُثْمَانَ الحَافظُ الفَرَضيُّ. قال الحَافظُ: رَوَى عَنْه أَبو المفضل الشَّيْبَانيُّ، ذَكَرَه أَبو العَلاَءِ الفَرَضيُّ، ثمّ تَرَدَّدَ فذَكَرَه بفتحِ المُوَحَّدَةِ و زايٍ مُكَرَّرةٍ، و قال ليُحَرَّرْ.

قُلتُ: الأَوّلُ هو الصَّوَابُ. و قد حَدَّثَ عن أَحمدَ بن الهَيْثَمِ الشَّعْرَانيِّ، و يَحْيَى بن عَمْرو بن نفلان التَّنوخيّ، و نَظيرُه عبدُ الباقِي بنُ يُوسُفَ بنِ عليٍّ النَّرِيزيُّ أَبو تُرَابٍ المَراغِيُّ نَزِيلُ نَيسابُور، مات سنة 492 (2) ذَكَرَه ابنُ نُقْطَةَ. قلتُ:

و رَوَى عن أَبي عبد اللََّه المَحَامليِّ و أَبي القَاسم بن بشران، و عنه أَبو منصور الشَّحّاميُّ، و غيرُه.

و نَيْرِيزُ ، بالفَتْح، و زيادة ياءٍ تَحْتيَّة بين النُّونِ و الرّاءِ: ة بفارِسَ‏ ، من أَعمال شِيرازَ، و منها: الإِمَامُ جمالُ الدِّين محمّدُ بنُ عبد اللََّه بن محمّد الحُسَيْنيُّ النَّيْرِيزيُّ ، ممَّنْ صافَحَ الزَّيْنَ الخوافيّ و أَخَذَ عنه، و أَبو نَصْر الحُسَيْنُ بنُ عليِّ بن جَعْفَرٍ النَّيْريزيُّ ، ذَكَرَه الأَميرُ.

و النَّيْرُوزُ : اسمُ‏ أَوَّل يومٍ من السَّنَةِ عند الفُرْس، عند نُزُولِ الشَّمْس أَوَّلَ الحَمَلِ، و عند القِبْط أَوَّل تُوت، كما في الْمصْبَاح، مُعَرَّبُ نوْرُوزٍ ، أَي اليَوْمُ الجَديدُ، و قد اشْتَقُّوا منه الفِعْلَ، كما

1- حُكيَ أَنَّهُ‏ قُدِّمَ إِلى عليٍ‏ رضيَ اللََّه عنه‏ شيْ‏ءٌ من الحَلْوَى، فسَأَلَ عنه، فقالوا: للنَّيْرُوز ، فقال‏ : 2L نَيْرِزُونَا كلّ يوم، و في المَهْرجان قال: مَهْرِجُونا كلَّ يَوم‏ .

و فيه استعمالُ الفعْل من الأَلْفَاظ الأَعْجميَّة، و هو من قُوَّةِ الفَصاحة، و طَلاَقَة اللِّسان، و القُدْرةِ على الكلام، فهو إِمّا أَنْ يُلْحَقَ بالمنْحُوت، أَو الْمَأْخُوذ من الأَلْفَاظ الجَامدَة؛ كتَحَجَّرَ الطِّينُ: صارَ حَجَراً، و نَحوه، كما حَقَّقَه شيخُنَا، و نَقَلَ عن «عَبَثَ الوَليد» للمَعَرِّيِّ. كلاماً يُنَاسِبُ ذِكْرُه هنا، فَنَقَلْتُه برُمَّته لأَجْل الفائدَة، و نَصُّه: النَّيْرُوزُ : فارسيٌّ مُعَرَّبٌ، و لم يُسْتَعْمَلْ إِلاّ في دَولة بَني العَبّاس، فعند ذََلك ذَكَرَتْه الشُّعَرَاءُ، و لم يأْتِ في شِعْرٍ فَصيحٍ؛ إِذْ كان نُقِلَ عن أَعيادِ فارسَ، و المُحْدَثُون يَسْتَعْملُونه على جِهَتَيْن: منهُم مَن يقول: نَيْرُوز ، فيَجيئُ به على فَيْعُول، و هو الأَسماءِ العربيّةِ كثيرٌ؛ كالعَيْشُوم: نَبْتٌ، و كذا القَيْصُوم، و الدَّيْجُور، للظُّلْمَة. و فَوْعُول معدُومٌ في كلام العرب، و النَّيْرُوزُ إِذا حُمِلَ على العَربيَّة يَجبُ أَن يَكُونَ اشتقاقُه من النَّرْز ، و لم يَصِحَّ في اللُّغَة أَنّ النَّرْزَ يُسْتَعْمَلُ، و قد زَعَمَ بعضٌ أَنه الأَخْذُ بأَطْرَاف الأَصابع، و قيل: الأَخْذُ في خُفْيَةٍ، و لم يَبْنُوا في الثُّلاثيَّة المَحْضَة اسْماً أَوَّلُه نُونٌ و راءٌ، و أَما النَّرْدُ الذي يُلْعَبُ به فليستْ بعربيَّة، و قالُوا: النَّيْرَبُ للنَّميمَة و الدَّاهيَة و لم يقولوا: النَّرْبُ، و لم يَهْجُرُوا هََذا البنَاءَ لأَنَّهُ ثَقيلٌ عَلى اللِّسَان، و لََكنْ تَرَكُوه باتِّفاق أَنّ الرّاءَ تَجي‏ءُ بعد النّون كثيراً في غَيْر الأَسْمَاءِ، يَقُولُون: نَرْضَى و نَرْقَى و نَرْمِي في أَفْعَالٍ كثيرةٍ يَلْحَقُهَا نُونُ المُضَارَعَة و أَوّلُ حُرُوفِهَا الأَصْليَّة راءٌ، و إِنّمَا تُرِكَ هََذا اللَّفْظُ كَمَا تُركَ الوَدْع، و لو اسْتُعْملَ لكانَ حَسَناً. انتهى. و ابنُ نَيْرُوزٍ الأَنْماطيُّ: مُحَدِّثٌ. قلت: هو أَبو بكرٍ محمّدُ بنُ إِبراهيمَ بن نَيْرُوزٍ الأَنْمَاطيُّ، حَدَّثَ عن يَحْيَى بن محمّد بن السَّكْن، و عنه أَبو محمَّد عُبَيْدُ اللََّه بنُ أَحمدَ بن مَعْرُوفٍ قاضِي القُضَاة. كذا وَجدتُه في رَوْضَةِ الأَخْبَار، للخَطيب عبد اللََّه بن أَحمدَ الطُّوسيِّ. قلتُ: و قد حَدَّثَ عنه أَيضاً الدَّارَقُطْنيُّ.

و عبدُ اللََّه بنُ نَيْرُوز الْمِصْريُّ الناسخُ، حَدَّثَ عنه ابنُ رَوَاحٍ بالإِجازة.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

نِيرُوزُ : مَدينَةٌ من نَوَاحِي السِّنْدِ، بين الدَّيْبُل‏ (3)

____________

(1) ضبطت نصاً في معجم البلدان بالتحريك. قال: و نَرَز موضع عن الأزهري.

(4) (*) في القاموس: يُنْسَبُ.

(2) في اللباب و معجم البلدان «491» و بالنص في اللباب.

(3) عن معجم البلدان و بالأصل «الدبيل» .

158

1Lو المَنْصُورة، على نِصْفِ الطَّريقِ، ذَكَرَه ياقُوتُ.

1- و عَيْنُ أَبي نَيْرزَ (1) بالفَتْح و كسر الراءِ: مِنْ صَدَقات عليٍّ رَضيَ اللََّه عنه بأَعْرَاض المَدينَة المُشَرَّفَة، نُسِبَ إِلى عَبْدٍ حَبَشيٍّ اسمُه أَبو نَيْرَزَ كان يَعْمَلُ فيها. قلتُ: هو مَوْلَى عليِّ بن أَبي طالبٍ، و كان ابْناً للنَّجَاشيِّ نفْسه، و إِنّ عَليًّا وَجَدَه مع تاجر بمكَّةَ فاشتَرَاه، فأَعْتَقَه؛ مكافأَةً لما صَنَعَ أَبُوه مع المُسلمين، و يقال: لمّا مَرجَ أَمْرُ الحَبَشَةِ بعدَ مَوتِ أَبيه أَرسَلُوا لَهُ وَفْداً ليُمَلِّكُوه و يُتَوِّجُوه، فأَبَى، و كانَ منْ أَطْوَلِ الناسِ قامَةً، و أَحْسَنِهم وَجْهاً، إِذا رأَيتَه قلتَ: رَجلٌ من العَرَب، كذا في الرَّوْض للسُّهَيلِيِّ

نزز [نزز]:

النَّزُّ : ما يَتَحَلّبُ من الأَرْض من المَاءِ، و يُكْسَرُ ، و الكَسْرُ أَجْوَدُ، فَارسيٌّ مُعَرَّبٌ.

و النَّزُّ : الكَثيرُ. و النَّزُّ : الذَّكِيُّ الفُؤَادِ الظَّريفُ الخَفيفُ‏ الرُّوحِ العَاقلُ، عن أَبي عُبَيْدَةَ (2) ، قال الشاعر:

في حَاجَةِ القَوْمِ خُفَافاً نَزَّا

و النَّزُّ أَيضاً: السَّخِيُ‏ ، نقلَه الصاغَانيُ‏ و النَّزُّ أَيضاً:

الطَّيّاشُ‏ ، و هو ذَمُّ، قال البَعيثُ، كما في التَّكْملَة، و الصَّوابُ: قال جَريرٌ يَهْجُو البَعيثَ:

لَقًى حَمَلَتْه أُمُّه وَ هْيَ ضَيْفَةٌ # فَجَاءَتْ بنَزٍّ منْ نُزَالَةِ أَرْشَمَا (3)

أَي منْ ماءِ عَبْدٍ أَرْشَمَ‏ (4) .

و النَّزُّ : الرجُلُ‏ الكَثيرُ التَّحَرُّكِ، كالمِنَزِّ بكسر الميم. 2L و نَزَّ الظَّبْيُ‏ يَنِزُّ نَزِيزاً : عَدَا و أَسْرَعَ.

و كذََلك إِذا صَوَّتَ‏ ، عن أَبي الجَرّاح‏ (5) ، حَكَاه الكسَائيُّ، كما في الصّحاح، قال ذو الرُّمَّة:

فَلاةٌ يَنِزُّ الظَّبْيُ حَجَرَاتهَا # نَزِيزَ خِطَامِ القَوْسِ يُحْذَى بها النَّبْلُ‏

و نَزَّت الأَرْضُ. و في الصّحاح: أَنزَّتْ : تَحَلَّبَ منها النَّزُّ ، أَو صارتْ ذاتَ نَزٍّ ، أَو صارَتْ مَنَابعَ‏ ، هََكذا في سائرِ الأُصُولِ بموحَّدة، و مثلُه في التَّكْملَة، و الذي في المُحْكَم: مَنَاقِعُ للنَّزِّ، بالقَاف. و نَزَّ عَنِّي: انْفَرَدَ جانِباً.

و قَتَلَتْه‏ النِّزَّةُ ، بالكَسْر ، أَي‏ الشَّهْوَةُ. و في نَوَادرِ ابن الأَعْرَابيِ‏ (6) : النَّزِيزُ ، كأَميرٍ: الشَّهْوَانُ. و في التَّكْملَة: النَّزيزُ : الظَّرِيفُ‏ ، كالنَّزِّ .

و النَّزِيزُ : اضطرابُ الوَتَرِ عند الرَّمْيِ‏ نَزَّ الرجُلُ‏ يَنِزُّ ، من حَدِّ ضَرَبَ، و كذََلك الوَتَرُ.

و أَنَزَّ : تَصَلَّبَ و تَشَدَّدَ ، نقَله الصاغانيُّ.

و المُنازَّةُ : المُعازَّةُ و المُنَافَسَةُ.

و النَّزْنَزَةُ : تَحْريكُ الرَّأْسِ. و النُّزَانِزُ ، بالضّمّ: القَرِيعُ من الفُحُول‏ ، نقَلهما الصَّاغانيُّ.

و نَزَّزَه عن كذا ، أَي‏ نَزَّهَه‏ ، كذا في اللسان.

و نَزَّزَت الظَّبْيَةُ تَنْزِيزاً : رَبَّتْ وَلَدَهَا طِفْلاً. و يُقَال: هو نَزِيزُ شَرٍّ ، كأَميرٍ، و نِزَازُه ككِتَابٍ، أَي‏ لَزِيزُه و لِزَازُه‏ (7) ، و لم يَذكر لِزازاً في موضعه، و إِنّمَا ذَكَرَ: لِزّه و لَزِيزَه، و قد أَشرنا هناك.

و المِنَزُّ ، بكسر الميم: المَهْدُ مَهْدُ الصَّبيِّ؛ سُمِّيَ بذََلك لكَثْرَة حَرَكَته.

و ظَليمٌ نَزٌّ : سَرِيعٌ‏ لا يَسْتَقِرُّ في مَكانٍ‏ ، قال:

أَوْ بَشَكَى وَخْدَ الظَليمِ النَّزِّ

____________

(1) عن معجم البلدان «عن أبي نَيْزَرَ» بتقديم الزاي على الراء في اسم الموضع و في اسم الرجل الذي نسبت إليه العين. و بالأصل في الموضعين بتقديم الراء على الزاي.

(2) في الصحاح: «حكاه أبو عبيد» و عبارة التهذيب: أبو عبيد عن الأصمعي: النز: من الرجال: الذكي... و عن أبي الهيثم قال: النز:

الرجل الخفيف. و ذكر الشاهد.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لقى بفتح اللام و القاف، و أراد بالنزالة الماء الذي أنزله المجامع لأمه كذا في اللسان» . و البيت في اللسان و التهذيب في هذه المادة نسب لجرير، و في اللسان في مادتي (رشم و تبن) نسب البيت للبعيث يهجو جريراً و في التكملة نسب للبعيث.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «و قال الأموي: الأرشم الذي يتشمم الطعام و يحرص عليه ذكره في التكملة بعد ما نقل ما في الشارح» .

(5) عن التهذيب و بالأصل «ابن الجراح» .

(6) في التهذيب و اللسان: و في نوادر الأعراب.

(7) بالأصل «و لرازه» .

159

1Lوَخْدَ، بَدَلٌ من بَشَكَى، أَو منصوبٌ على المَصْدَر.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

أَنَزَّت الأَرْضُ: نَبَعَ منها النَّزُّ . و أَنَزَّتْ : صارَتْ ذاتَ نَزٍّ .

و أَرْضٌ نازَّةٌ و نَزَّةٌ : ذاتُ نَزٍّ ، كلتاهما عن اللِّحْيَانيِّ.

و ناقَةٌ نَزَّةٌ : خَفيفةٌ، و بَعيرٌ نَزٌّ : خَفيفٌ، قال الشاعر:

عَهْدي بجَنّاح إِذا ما اهْتَزَّا # و أَذْرَتِ الرِّيحُ تُرَاباً نَزَّا

أَنْ سَوْفَ يُمْطِيه و مَا ارْمَأَزَّا

أَي يُمْضي عليه، و نَزّا ، أَي خَفيفاً.

و النِّزَازُ ، بالكَسْر: المُنَازَعَةُ و المُنَافَسَةُ، و العَامَّةُ تقول:

نَزْنَازٌ .

و النَّزَّةُ ، بالفتح: مَوضعٌ من حَوْفِ رَمْسيسَ بمصرَ، و قد وَرَدْتُه.

نشز [نشز]:

النَّشْزُ : المَكَانُ. و في المُحْكَم: المَتْنُ‏ المُرْتَفعُ‏ من الأَرْض، كالنَّشَاز ، بالفَتْح، و النّشَز -مُحَرَّكَةً -و قيل، النَّشْزُ و النَّشَزُ : ما ارتفعَ عن الوَادي إِلى الأَرْض، و ليس بالغَليظ. ج‏ ، أَي جَمْعُ النَّشْز بالفَتْح‏ نشُوزٌ . و جَمْعُ المُحَرَّكِ‏ أَنْشَازٌ ، كسَبَب و أَسباب، و نِشَازٌ مثلُ جَبَل و أَجْبَال و جِبَال.

و النَّشْزُ : الارتفاعُ في مَكانٍ. و قد نَشَزَ الرجُلُ في مَجْلِسه يَنْشُزُ و يَنْشِزُ ، بالضّمِّ و الكَسْر: ارْتَفَعَ قَليلاً. و نَشَزَ : أَشْرَفَ على نَشْزٍ من الأَرْض و ظَهَرَ.

و يقال: اقْعُدْ على ذََلك النَّشَاز . و

16- في الحديث : «كان إِذا أَوْفَى على نَشَزٍ كَبَّرَ» .

أَي ارْتَفَعَ على رابيَة في سَفَرٍ، يُرْوَى بالتَّحْريك و التَّسْكين.

و نَشَزَ بقِرْنهِ‏ يَنْشِزُ (1) به نَشْزاً : احْتَمَلَه فصَرَعَه. قال شَمِرٌ:

و هََذا كأَنَّه مَقْلُوبٌ مثلُ جَبَذَ و جَذَبَ‏ (2) . 2L و نَشَزَتْ نَفْسُه: جاشَتْ‏ من فَزَعٍ.

و من المَجَاز: نَشَزَت المَرْأَةُ بزَوْجهَا، و على زَوْجها:

تَنْشُزُ و تَنْشِزُ نُشُوزاً ، و هي نَاشِزٌ : اسْتَعْصَتْ على زَوْجهَا و ارْتَفَعَتْ عليه‏ و أَبْغَضَتْه‏ ، و خَرَجَتْ عن طاعَته، و فَرِكَتْه، و قد تَكَرَّر ذِكْرُ النُّشُوز في القرآن و الأَحَاديث، و هو يكونُ بين الزَّوْجَيْن، قال أَبو إِسْحَاقَ: و هو كَرَاهَةُ كُلِّ وَاحدٍ منهما صاحبَه، و سُوءُ عِشْرَته له، و اشْتقَاقُه من النَّشْزِ ، و هو ما ارتفعَ من الأَرْض.

و نَشَزَ بَعْلُها عليها يَنْشُزُ نُشُوزاً : ضَرَبَهَا و جَفَاهَا و أَضَرَّ بها، قال اللََّه تعالى: وَ إِنِ اِمْرَأَةٌ خََافَتْ مِنْ بَعْلِهََا نُشُوزاً أَوْ إِعْرََاضاً (3) .

و عِرْقٌ ناشزٌ . مُنْتَبرٌ ، أَي مُرْتَفِعٌ لا يَزالُ‏ يَضْربُ، من داءٍ أَو غيرِه.

و قَلْبٌ نَاشِزٌ : ارْتَفَعَ عن مكانِه رُعْباً ، أَي من الرُّعْب.

و أَنْشَزَ عِظَامَ المَيِّت‏ إِنْشَازاً : رَفَعَهَا إِلى مَوَاضِعهَا، و رَكَّبَ بعضَهَا على بعضٍ‏ ، و به فُسِّرَ قولُه تعالَى: وَ اُنْظُرْ إِلَى اَلْعِظََامِ كَيْفَ نُنْشِزُهََا ثُمَّ نَكْسُوهََا لَحْماً (4) قال الفَرّاءُ: قرأَ زيدُ بنُ ثابت‏ « نُنْشِزُهََا » بالزاي، و الكُوفيُّون بالرّاءِ. قال ثَعْلَبٌ: و المُخْتَارُ بالزّاي.

و أَنْشَزَ الشَّيْ‏ءَ: رَفَعَه عن مَكانِه‏ ، و منه

16- الحديثُ :

«لا رَضَاعَ إِلاّ ما أَنْشَزَ العَظْمَ» .

أَي رَفَعَه و أَعْلاَه، و أَكْبَرَ حَجْمَه.

و النَّشَزُ ، محرَّكَةً. الرَّجُلُ‏ المُسِنّ القَوِيُ‏ ، أَي الذي أَسَنَّ و لم يَنْقُصْ، نقلَه الجوهَريُّ عن ابن السِّكِّيت، و يقال: إِنه لَنَشَزٌ من الرِّجَال، و صَتَمٌ‏ (5) ، إِذا انْتَهَى سِنُّه و قُوَّتُه و شَبَابُه.

و تَنَشَّزَ له: مثْلُ‏ تَشَزَّنَ‏ ، و سيُذْكَر في موضعه.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

رَجلٌ نَاشِزُ الجَبْهَةِ، أَي مُرْتَفِعُهَا.

و لَحْمَةٌ نَاشِزَةٌ : مُرتفِعةٌ على الجِسْم.

____________

(1) بالأصل: و نشزه بقرنه ينشزه و ما أثبت عن القاموس و اللسان.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و هذا كأنه مقلوب أي من شزن كفرح نشط و نشزن صاحبه نشزنا صرعه أفاده في القاموس» و في التهذيب: قال شمر: و كأنه من المقلوب مثل: جذب و حبذ بمعنى نشز و شزن.

(3) سورة النساء الآية 128.

(4) سورة البقرة الآية 259.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و صنم، قال المجد: الصنم و يحرك: الغليظ الشديد، و الرجل البالغ أقصى الكهولة» .

160

1Lو تَلٌّ نَاشِزٌ : مُرتَفِعٌ، و جَمعُه نَوَاشِزُ .

و في القرآن: وَ إِذََا قِيلَ اُنْشُزُوا فَانْشُزُوا (1) قال الفَرّاءُ:

قَرَأَهَا الناسُ بكسر الشِّين و الحِجازيُّون يَرْفَعُونها، قال: و هما لُغَتَان. قال أَبو إِسحاقَ: معناه إِذا قيل انْهَضُوا فانْهَضُوا و قُومُوا.

و يقال: نَشَزَ الرجُلُ يَنْشُزُ ، إِذا كان قاعداً فقَامَ.

و رَكَبٌ نَاشِزٌ : نَاتِئُ مَرتفِعٌ.

و قولُ الشاعر، أَنشَدَه ابنُ الأَعْرَابيِّ:

فمَا لَيْلَى بنَاشِزَةِ القُصَيْرَى # و لا وَقْصَاءَ لِبْسَتُهَا اعْتِجَارُ

فَسَّرَه فقال: نَاشِزَةُ القُصَيْرَى، أَي ليسَتْ بضَخْمَة الجَنْبَيْن مُشْرِفَةِ القُصَيْرَى بما عَلَيْهَا من اللَّحْم.

و رجلٌ نَشَزٌ : غليظٌ عَبْلٌ، قال الأَعْشَى:

و تَرْكَبُ منِّي إِنْ بَلَوْتَ نَكِيثَتي # على نَشَزٍ قد شَابَ ليسَ بتَوْأَمِ‏

أَي غِلَظٍ، ذَهَبَ إِلى تَعْظيمه، فلذََلك جَعَلَه أَشْيَبَ.

و نَشَزَ بالقَوْم في الخُصُومَة نُشُوزاً : نَهَضَ بهم للخُصُومَة.

و قال أَبُو عُبَيْدٍ: النَّشَزُ (2) و النَّشْزُ : الغَليظُ الشَّديدُ.

و دَابَّةٌ نَشِيزَةٌ ، إِذا لم يَكَدْ يَسْتَقِرُّ الرّاكِبُ و السَّرْجُ على ظَهْرِهَا.

و يُقَال للدّابّة إِذا لم يَكَدْ يَسْتَقرُّ السَّرْجُ و الرّاكبُ على ظَهْرهَا: إِنها لَنَشْزةٌ ، قالَهُ اللَّيثُ.

و قال ابن القَطّاع: نَشَزَ القَوْمُ في مَجْلِسهم: تَقَبَّضُوا لجُلَسائهم، و أَيضاً قَامُوا منه.

نطنز [نطنز]:

نَطْنَزُ ، كجَعْفَر، و يُقَال: نَطْنَزَةُ ، بزيادة هاءٍ: د، بين قُمٍّ و أَصْبَهانَ‏ ، على عشرينَ فَرْسَخاً من أَصْبَهَانَ، و قد أَهملَه الجوْهَريُّ و صاحبُ اللِّسَان. و ممَّن نُسبَ إِليهَا: أَبو عبد اللََّه الحُسَيْنُ بنُ إِبراهيمَ، يُلَقَّبُ ذا اللِّسَانَيْن؛ لحُسْن نَظْمِه و نَثْرِه بالعَرَبيّة و العَجَميَّة، سَمِعَ أَصحابَ أَبي الشيخ‏2Lالحافظ، و عنه حَفِيدُه أَبو الفَتْح محمّدُ بنُ عليِّ بن الحُسَيْن النَّطْنَزِيّان الأَديبَانِ. ماتَ أَبو الفَتْح سنةَ 497 و له ترجمةٌ واسعَةٌ في ذَيْل البنداريّ على تاريخ الخَطيب.

نغز [نغز]:

نَغَزَ ، بالغَيْن المُعْجَمَة، أَهملَه الجوهريُّ، و قال الفَرّاءُ: نَغَزَ بَيْنهم: أَغْرَى‏ و حَمَلَ بعضَهُم على بعضٍ، كنَزَغَ.

و نَغَزَهم النُّغّازُ ، كرُمّان، أَي‏ نَزَغَهم النُّزَّاغ. و نَغَزَ الصَّبيَّ: دَغْدَغَه‏ كنَزَغَه.

نفز [نفز]:

نَفَزَ الظَّبْيُ يَنْفِزُ -من حَدِّ ضَرَبَ- نَفْزاً و نُفُوزاً و نَفَزَاناً ، محرَّكَةً: وَثَبَ‏ في عَدْوِه و نَزَا، و كذََلك أَبَزَ يَأْبِزُ، قالَه الأَصْمَعيُّ، و قيل: رَفَعَ قَوَائمَه معاً و وَضَعها مَعاً، و قيل: هو أَشَدُّ إِحْضارِه، و قيل: وَثْبُهُ و وُقُوعُه مُنْتَشِرَ القَوَائم، فإِنْ وَقَعَ مُنْضَمَّ القَوَائمِ فهو القَفْزُ. و قال أَبو زَيْد:

النَّفْزُ : أَنْ يَجْمَعَ قَوَائمَه ثمّ يَثِبَ، و أَنشدَ:

إِرَاحَةَ الجِدَايَةِ النَّفُوزِ (3)

و هو ظَبْيٌ يَنْفُوزٌ ، بتَقْديم التَّحْتيَّة على النُّون‏ (4) ، أَي شَديدُ النَّفْز .

و نَفَّزَه تَنْفيزاً : رَقَّصه‏ يقال: نَفَّزَتْهُ المَرْأَةُ، و هي تُنَفِّزُ وَلَدَهَا.

و نَفَّزَ السَّهْمَ‏ تَنْفيزاً : أَدارَه على ظُفُره‏ بيَده الأُخْرَى؛ ليَبينَ له اعوِجاجُه مِن استقامَتِه‏ ، قالَه الأَزهريُ‏ كأَنْفَزَه ، قال أَوْسُ بنُ حَجرٍ:

يُحَزْنَ إِذَا أُنْفِزْنَ في سَاقط النَّدَى # و إِنْ كانَ يَوماً ذا أَهَاضِيبَ مُخْضِلاَ

و النَّفِيزُ و النَّفِيزَةُ : زُبْدةٌ تَتَفَرَّقُ في المِمْخَض‏ و لا تَجْتَمِعُ. و قال أَبو عَمْرو: النَّفْزُ (5) : عدْوُ الظَّبْيِ منَ الفَزَعِ.

و نَوَافِزُ الدَّابَّةِ: قَوائمُها ، الواحدةُ نَافِزَةٌ ، قال الشَّمّاخ:

قَذُوفٌ إِذَا ما خَالَطَ الظَّبْيَ سَهْمُها # و إِنْ رِيغَ منْه أَسْلَمتْه النَّوَافِزُ

____________

(1) سورة المجادلة الآية 11.

(2) عن التهذيب و بالأصل «النشزة» .

(3) نسب بحواشي الصحاح و المطبوعة الكويتية لجران العود.

(4) في التكملة: و ظبي منفوز.

(5) عن اللسان و بالأصل «النفزة» .

161

1Lو المَعْرُوفُ النَّواقزُ بالقَاف، كما سيأْتي.

و نَفْزَةُ : د، بالمغْرب‏ ، هََكذا نقلَه الصاغانيُّ، و قال ياقُوتٌ في المُعْجم: مَدينةٌ بالأَنْدَلُس: و قال شيخُنَا: و هََذا غَلَطٌ ظاهرٌ؛ إِذْ لا يُعرَفُ ببلاد المَغْرب بَلدةٌ يُقال لها: نَفْزَةُ ، و إِنّما المُصَنِّفُ رَأَى النِّسْبةَ إِليها فظَنَّها بَلْدةٌ، و هي قَبيلَةٌ مشهُورةٌ من قَبائل البَرْبر الذين بالمَغْرب، كما في البُغْية في تَرْجمة الشَّيْخ أَبي حَيّانَ. وَ قَال في نَفْح الطِّيب: و خَلَص عبدُ الرَّحْمََن الدّاخلُ إِلى المَغْرب، و نَزَلَ على أَخْوالِه نَفْزَةَ ، و هُمْ قبيلةٌ من بَرَابرةِ طَرابُلُس. انتهى. قلتُ: و هََكذا ذَكَره الحافظُ في التَّبْصير، و نُسِبَ إِليها جماعةٌ من المُحدِّثين، كالمُنْذر بن سعيد البلُّوطِيِّ النَّفْزِيِّ ، ذَكَره الرُّشَاطيُّ، و محمّد ابن سُلَيْمَانَ المَالَقِي النَّفْزيِّ ، و عبد اللََّه بن محمّد النَّفْزيِّ ، ذَكَرهما ابنُ بشْكُوال، ثمّ قال: و نَفْزَةُ : قريةٌ بمالقَةَ منها:

ابنُ أَبي العاص النَّفْزيُّ شيخُ الشَّاطبِيِّ، فالعجبُ من إِنكار شَيْخنا عَلى المصنِّف، و قَوله إِنّه لا يُعْرفُ بالمغْرب بَلدةٌ اسمُها نَفْزَةُ ، و قد صرَّحَ ياقُوتٌ في مُعْجمه في المُجلَّد الثّاني لمّا سردَ قَبائلَ البَرْبر فقال: و هََذا أَسماءُ قَبائلِهم التي سُمِّيَتْ بها الأَمَاكِنُ التي نَزَلُوا بها، و هي هَوّارةُ و أَمناهةُ و ضريسةُ و مغيلةُ و فجومة (1) و ليطة و مَطْنَاطةُ و صَنْهَاجَةُ و نَفْزَةُ و كُتَامَةُ، إِلى آخر ما ذَكَر؛ فكيف يَخْفَى على شَيْخنَا هََذا؟.

قلتُ: و من المَنْسُوبين إِلى هََذه: وَجيهُ الدِّين موسَى بنُ محمّد النَّفْزيُّ : مُحَدِّثٌ، ماتَ بمصْرَ، و الإِمَامُ أَبو عبد اللََّه محمّدُ بنُ عَبّادٍ النَّفْزِيُّ : خَطِيبُ جامِعِ القَزْوِينيِّ، الذي دُفِنَ بباب الفُتُوح من مَدينَة فاسَ، و له كراماتٌ شَهيرةٌ، و عبدُ اللََّه بنُ أَحمدَ بن قَاسم بن مناد النَّفْزيُّ، ممَّن لَقِيَه البْرُهَانُ البقَاعيّ، مَاتَ قَرِيبَ الخَمْسين و الثَّمَانِمِائَة.

و النُّفّازُ ، كَرُمّان‏ ، و هََذا غَلَطٌ، و صَوابُه: النُّفَازَى بالأَلِف المَقْصُورَةِ كما في التَّكْملَة (2) : لُعْبَةٌ لهم يَتَنَافَزُون فيها، أَي يَتَواثَبُون. *و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

نَفَزَ الرجلُ؛ إِذا ماتَ، كذا في اللِّسان، و مثلُه لابن القَطّاع و ضَبَطَه. 2L

نقز [نقز]:

النّقزُ ، بالقَاف، ككَتِف‏ ، هََكذا في سائر الأُصُول، و ضَبَطَه الصّاغَانيُّ بكسر النُّون، و هو الصَّوَابُ:

المَاءُ الصّافي العَذْبُ. و أَنْقَزَ الرَّجُلُ: دَاوَمَ على شُرْبه‏ قالَه ابنُ الأَعْرَابيِّ.

و قولُه: «دَاوَمَ» هََكذا في سائر النُّسَخ بالوَاوِ، و وَقَع في نَصِّ النَّوادر و التَّكْملَة: دَامَ، بغير وَاوٍ (3) و هو الأَحْسَنُ.

و النِّقْزُ -بالكَسْر-كما ضَبَطَه الصّاغَانيُّ على الصَّوَاب، و سيَاقُ المصنِّف يَقْتَضي أَن يكونَ ككَتِف، و هو غَلَطٌ:

اللَّقَبُ، و يُحَرَّكُ. و النُّقْزُ بالضّمّ: البِئْرُ ، و كذََلك النِّقْزُ ، بالكَسْر؛ ففي اللِّسَان: يقال: ما لِفُلان بموضِع كذَا نُقْزٌ و نِقْزٌ ، أَي بِئْرٌ أَو ماءٌ، الضَّمُّ عن ابن الأَعْرَابيِّ، و قد رُوِيَ بالرّاءِ و الزّاي جميعاً، و جَعَلَه الصّاغَانيُّ بالرّاءِ تَصْحيفاً؛ و كأَنَّه لأَجْل هََذا لم يَتعرَّض له المُصنِّف هناك. و قد اسْتَدْرَكْنَا عليه في ذََلك المَوْضع، فرَاجِعْه. و كذلك يقولون: ما له شِرْبٌ و لا مِلْكٌ، و لا مُلُكٌ و لاَ مَلَكٌ.

و النَّقْزُ ، بالفَتْح: الوَثْبُ‏ صُعُداً، و قد غَلَبَ على الطّائر المُعْتَادِ الوَثْب، كالغُرَاب و العُصْفُورِ، كالنَّقَزَان ، محرَّكَةً.

نَقَزَ يَنْقُزُ و يَنْقِزُ نَقْزاً و نَقَزَاناً و نِقَازاً ، و نَقَزَ (4) . كذا في المُحْكَم، ففي عبَارَة المصنِّف قُصُورٌ ظاهرٌ من وُجُوه، كما يَظْهَرُ عند التَّأَمُّل. و قال ابنُ دُرَيْد: النَّقْزُ : انْضمامُ القَوَائمِ في الوَثْب، و النَّفْزُ: انتشارُهَا. و

17- في حَديث ابن مَسْعُود :

«كان يُصَلِّي الظُّهْرَ و الجَنَادِبُ تَنْقُزُ من الرَّمْضَاءِ» .

أَي تَقْفزُ و تَثبُ من شدَّة الحَرِّ. و

17- في الحَديث أَيضاً : « يَنْقُزَان القِرَبُ‏ (5)

على مُتُونِهمَا» .

أَي يَحْملانهَا و يَقْفِزَان بها وَثْباً. و قد اسْتُعْمِلَ النَّقْزُ أَيضاً في بَقَرِ الوَحْشِ، قال الرّاجزُ:

كَأَنَّ صيرَانَ المَهَا المُنَقَّزِ

و النَّقَزُ ، بالتَّحْريك: رُذَالُ المالِ، و يُكْسَرُ ، و أَنشدَ الأَصْمَعِيُّ:

____________

(1) في معجم البلدان «البربر» : و رفجومة و لطية» .

(2) قيدها في التكملة التي بيدي النُّفَاز بتخفيف الفاء.

(3) و هي رواية التهذيب أيضاً.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و نقز، عبارة اللسان: و نقز وثب صعداً فكان الظاهر إسقاطها أو ذكر بقية العبارة» .

(5) رواه بعضهم برفع القرب على الابتداء، و رواه بعضهم بنصب القرب انظر ما ورد في النهاية «نقز» .

162

1Lأَخَذْتُ بَكْراً نَقَزاً منَ النَّقَزْ و نابَ سَوْءٍ قَمَزاً منَ القَمَزْ و أَنْقَزَ الرجُلُ: اقْتَنَاه‏ ، مثْلُ أَقْمَزَ و أَغْمَزَ.

و عَطَاءٌ نَاقِزٌ و ذُو نَاقِز : خَسِيسٌ‏ ، قال إِهَابُ بنُ عُمَيْر:

لاَ شَرطٌ فيهَا و لا ذُو ناقِزِ # قاظَ القُرَيّاتِ‏ (1) إِلى العَجَالِزِ

و النُّقَازُ ، كغُرَاب: داءٌ للماشَية و خُصَّ بالغَنَم‏ شَبيهٌ بالطّاعُون‏ فتَثْغُو الشَّاةُ منه ثَغْوَةً وَاحدَةً، و تَنْزُو و تَنْقِزُ منه حتّى تَمُوتَ‏ ، مثْلُ النُّزَاءِ.

و شاةٌ مَنْقُوزَةٌ : بها ذََلك.

و أَنْقَزَ الرجُلُ: وَقَعَ في ماشِيَتِه ذََلك. و أَنْقَزَ عَدُوَّه: قَتَلَه قَتْلاً وَ حِيًّا ، أَي سَريعاً.

و النّقَّازُ ، كرُمَّان و شَدَّادٍ: طائرٌ أَسودُ الرَّأْسِ و العُنُقِ، و سائرُه إِلى الوُرْقَة، أَو هو من‏ صِغَار العَصَافيرِ. و قال عَمْرو ابنُ بَحْر: يُسَمَّى العُصْفُورُ نَقَّازاً و جَمْعُه النَّقَاقِيزُ ، لنَقَزَانِه ، أَي وَثْبِه إِذا مَشَى.. و العُصْفُورُ طَيَرَانُه نَقَزَانٌ أَيضاً؛ لأَنَّه لا يَسْمَحُ بالطَّيَرَان كما لا يَسْمَحُ بالمَشْي.

و انْتَقَزَت الشّاةُ: أَصَابَهَا النُّقَازُ ، أَي الدّاءُ الذي ذُكِرَ آنفاً.

و انْتَقَزَ له منْ مالِه: أَعْطَاه‏ نَقَزَه ، أَي‏ خَسِيسَه‏ و اختارَ له ذََلك.

و نَقِيزَةُ ، كسَفينَة: كُورَةٌ بمصرَ من كُوَر بَطْن الرِّيف.

و نَوَاقِزُ الدَّابَّةِ: قَوَائمُهَا ؛ لأَنها تَنْقُزُ بها، و كذََلكَ وَقَعَ في المصنَّف لأَبي عُبَيْدٍ، وَ أَوْرَدَ شِعْرَ الشَّمّاخ، و يُرْوَى النَّوَافِزُ، بالفَاءِ، و قد تَقَدَّمَ قَريباً، و التَّنْقيزُ : التَّرْقيصُ‏ ، يُقَال: نَقَّزَت المَرْأَةُ صَبِيَّهَا، إِذا رَقَّصَتْه.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

النِّقْزُ ، بالكَسْر: الرَّدي‏ءُ الفَسْلُ من النّاس.

و نَقَزَه عنهم: دَفَعَه، عن اللِّحْيَانيِّ. 2Lو أَنْقَزَ عن الشيْ‏ءِ: كَفَّ وَ أَقْلَعَ.

و نُقِزُوا ، بالضّمّ: رُذِلُوا، و هََذه من التَّكْملَة.

نكز [نكز]:

نَكَزَت البِئْرُ، كنَصَرَ و فَرِحَ‏ ، تَنْكُزُ و تَنْكَزُ نَكْزاً (2)

و نُكُوزاً : فَنِيَ ماؤُهَا ، و قيل: قَلَّ.

و أَنْكَزْتُهَا ، و كذََلك نَكَزْتُهَا .

و هي‏ بِئْرٌ نَاكِزٌ و نَكُوزٌ ، كصَبُور، قال ذو الرُّمَّة:

على حِمْيَرِيّاتٍ كأَنّ عُيُونَهَا # ذِمَامُ الرَّكَايَا أَنْكَزَتْهَا المَوَاتِحُ‏

ج نَوَاكِزُ و نُكُزٌ ، بضَمَّتَيْن.

و نَكَزَ الماءُ نُكُوزاً ، بالضّمّ: غَارَ و نَقَصَ.

و نَكَزَتْهُ الحَيَّةُ تَنْكُزُه نَكْزاً : لَسَعَتْ بأَنْفهَا ، و خَصَّ بعضُهُم به الثُّعْبَانَ و الدَّسّاسَةَ. قال أَبو الجَرّاح: يُقَال للدَّسَّاسَة من الحَيَّاتِ وَحْدَهَا: نَكَزَتْه ، و لا يُقَال لغيرهَا.

و قال الأَصْمَعيُّ: نَكَزَتْه الحَيَّةُ و وكَزَتْه و نَشَطَتْه و نَهَشَتْه بمعنًى وَاحدٍ. و قال غيرُه: النَّكْزُ : أَنْ يَطْعَنَ‏ (3) بأَنْفه طَعْناً.

و نَكَزَ فُلانٌ: ضَرَبَ و دَفَعَ‏ نقلَه الجوهَريُّ عن الأَصْمَعيّ.

و في التكملة: نَكَزَ : نَكَصَ. و النِّكْزُ ، بالكَسْر: الرُّذالُ‏ ، و الذي في التَّكْملَة: الرَّذْلُ، أَي من المَالِ و النّاسِ، و كأَنَّهُ لغةٌ في النِّقْز.

و النِّكْزُ أَيضاً: باقِي المُخِّ في العَظْم. و النَّكْزُ ، بالفتح‏ : الطَّعْنُ و الغَرْزُ بشيْ‏ءٍ مُحَدَّدِ الطَّرَفِ‏ ، كسِنَانِ الرُّمْح، و قيل. بطَرَفِ شيْ‏ءٍ حَديدٍ.

و النَّكّازُ ، كشَدّاد: حَيّةٌ لا يَنْكُزُ إِلاّ بأَنْفه. و قال النَّضْر:

ليْس له فَمٌ‏ يَعَضُّ به. و قال غيرُه: لا يُعْرَفُ ذَنَبُه منْ رَأْسه؛ لدِقَّته‏ ، أَي لدِقَّة رَأْسه، و هي‏ من أَخْبَث الحَيّات‏ لا تَقْبَلُ رُقْيَةً، ج، نَكَاكيزُ و نَكّازاتٌ . قال أَبو زَيْد: النَّكْزُ من الحَيَّة بالأَنْف، و مِن كلِّ دابَّةٍ سِوَى الحَيَّةِ العَضُّ.

____________

(1) ضبطت عن التكملة و معجم البلدان، و في التهذيب ضبطت بالقلم بفتح القاف و كسر الراء.

(2) في الصحاح: نكزت البئر بالفتح تنكُزُ نَكزاً فني ماؤها. و فيه لغة أخرى: نكِزت بالكسر تنكَزَ نَكَزاً. و مثله في اللسان.

(3) يطعن بضم العين و بفتحها، لغتان.

163

1Lو قال شَمِرٌ: النَّكّازُ : حَيَّةٌ لا يُدْرَى ذَنَبُهَا من رَأْسهَا، و لا تَعَضُّ إِلاّ نَكْزاً ، أَي نَقْزاً.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:

جاءَ نكزاً (1) ، أَي فارِغاً، من قولهم: نَكِزَت الْبِئْرُ، عن ثَعْلَب. و قال ابنُ الأَعْرَابيِّ: مُنْكِزاً ، و إِنْ لَم نَسْمَعْهم قالوا:

أَنْكَزَت الْبِئْرُ، و لا أَنَكَزَ صاحِبُها.

و نَكِزَ البَحْرُ: نَقَصَ.

و فُلانٌ بمَنْكَزَةٍ من العَيْش، أَي ضِيقٍ.

و النَّكْزُ : العَضُّ من كُلِّ دابَّةٍ، عن أَبي زيد.

و نَكَزَ الدّابَّةَ بعَقِبه ليَحُثَّهَا: ضَرَبَهَا. و قال الكسَائيّ:

نَكَزْتُهُ و وَكَزْتُه و لَهَزْتُه‏ (2) بمعنًى وَاحدٍ.

نمز [نمز]:

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

نمز ، و هََذه المادَةُ مُهْمَلَةٌ لديهم.

و بَنُو النَّمَازى ، بالفَتْح: قَبيلةٌ باليَمَن.

و نِيمروز ، بالكَسْر: اسمٌ لوِلاَيَةِ سِجِسْتَانَ و نَاحيَتهَا؛ سُمِّيَ‏ (3) فيما زَعَمُوا أَنّها مِثْلُ نِصْفِ الدُّنْيَا. قالَه ياقُوتٌ.

نهز [نهز]:

نَهَزَه ، كمَنَعَه: ضَرَبَه و دَفَعَه‏ ، مثلُ وَكَزَه و نَكَزَه.

و قال الأَزْهَريّ: فُلانٌ يَنْهَزُ دَابَّتَه نَهْزاً و يَلْهَزُهَا لَهْزاً، إِذا دَفَعَهَا و حَرَّكَهَا. و قال الكسَائيُّ: نَهَزَه و لَهَزَه بمعْنًى وَاحدٍ.

و نَهَزَ الشَّيْ‏ءُ: قَرُبَ. و نَهَزَ رَأْسَه: حَرَّكَه. و نَهَزَت الدَّابَّةُ: نَهَضَتْ بصَدْرهَا للسَّيْر و المُضِيِّ، قال ذو الرُّمَّة:

قِيَاماً تَذُبُّ البَقَّ عن نُخَرَاتهَا # بنَهْرٍ كإِيماءِ الرُّؤُوسِ المَوتِعِ‏ (4)

2L و نَهَزَ بالدَّلْو في البِئْر يَنْهَزُ بها نَهْزاً : ضَرَبَ بهَا في المَاءِ ، و في بعض الأُصُول: إِلى المَاءِ لتَمْتَلِى‏ءَ و في الأَساس: حَرَّكَها لتَمْتَلئَ.

و النُّهْزَةُ : بالضّمّ: الفُرْصَةُ تَجِدُهَا من صاحِبكَ، و يقال:

فُلانٌ نُهْزَةُ المُخْتَلِسِ، أَي هو صَيْدٌ لكلِّ أَحَدٍ.

و انْتَهَزَها : اغْتَنَمها. و تقول: انْتَهِزْها قد أَمْكَنَتْكَ قَبْلَ الفَوْتِ. و في الأَساس: انْتَهِزْ فقد أَعْرَضَ لكَ.

و انْتَهَزَ في الضَّحِك: أَفْرَطَ فيه‏ و قَبَّحَ‏ ، نقَلَه الصاغَانيُّ.

و نَاهَزَه مُنَاهَزَةً : دَانَاه‏ و قَارَبَه، و كذََلك نَهَزَه ، يقال: نَاهَزَ فُلانٌ الحُلُمَ، و الصَّبِيُّ البُلُوغَ، و كذا قَوْلُهُم: نَاهَزَ الخَمْسينَ، و قال الشاعر:

تُرْضِعُ شِبْلَيْن في مَغَارِهما # قد ناهَزَا للْفِطَامِ أَو فُطِمَا

و ناهَزَ الصَّيْدَ مُنَاهَزَةً : بَادَرَه‏ فقَبَضَ عَلَيْه قبلَ إِفْلاتِه.

و تَنَاهَزَا : تَبَادَرَا و اغْتَنَمَا، أَنشَدَ سيبَوَيْه:

و لقدْ عَلِمْتُ إِذا الرِّجَالُ تَنَاهَزُوا # أَيِّى و أَيُّكُمُ أَعَزُّ و أَمْنَعُ‏

و يقال: نَهْزُ كَذَا، بالفَتْح، و نُهَازُه ، بالضّمّ و الكسر ، أَي قَدْرُه و زُهَاؤه. يُقالُ إِبل نَهْزُ مِائَةٍ و نُهَازُ مِائَةِ، أَي قُرَابَتُها، و قال الأَزهريّ: كان الناسُ نَهْزَ عَشرةِ آلافٍ، أَي قُرْبَها؛ و حَقِيقَتُه: كان ذا نَهْزٍ .

و النَّهِزُ ، ككَتِف: الأَسَدُ ، نقلَه الصَّاغَانيُّ، كَأَنَّه لدَفْعِه و ضَرْبِه و حَرَكَتِه.

و النَّهّازُ ، كشَدّاد: الحِمَارُ الذي يَنْهَزُ بصَدْرِه للسَّيْر ، قال:

فلا يَزَالُ شاحِجٌ يَأْتِيكَ بِجْ # أَقْمَرُ نَهّازٌ يُنَزِّي زَفْرَتِجْ‏

و المُنْهَزُ ، كمُكْرَم، منَ الرَّكِيَّة: مَا ظَهَرَ من ظَهْرهَا حيثُ تَقُومُ السَّانِيَةُ: إِذا دَنَا من فَمِ الرَّكِيَّة هََكذا نقلَه الصاغانيُّ.

و قد سَمَّوْا نَاهِزاً و نَهّازاً ، ككَتّانٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

النَّهْزُ : التَّنَاوُلُ باليَد، و النُّهُوضُ للتَّناوُلِ جميعاً.

____________

(1) اللسان: متكزاً.

(2) ضبطت العبارة ببناء المتكلم عن التهذيب و ضبطت في اللسان ببناء المخاطب.

(3) في معجم البلدان: سمي بذلك.

(4) ورد البيت في التهذيب و اللسان شاهداً على قوله: و الدابة تهز برأسها إذا ذبت عن نفسها.

164

1Lو انْتَهَزَ الشَّيْ‏ءَ، إِذا قَبِلَه و أَسْرَعَ إِلى تَنَاوُلِه.

و انْتَهَزَها و ناهَزَها : تَنَاوَلَهَا من قُرْب.

و يقَال للصَّبِيِّ إِذا دَنَا للفِطَام: نَهَزَ للفِطَام، فهو نَاهِزٌ ، و الجَارِيَةُ كذََلك.

و نَهَزَ الفَصِيلُ ضَرْعَ أُمِّه: مثْلُ لَهَزَه.

و نَهَزَ النّاقَةَ نَهْزاً : ضَرَبَ ضَرَّتَها لتَدرَّ صُعُداً.

و النَّهُوزُ من الإِبل: التي يَمُوتُ وَلَدُهَا فلا تَدِرُّ حتى يُوجَأَ ضَرْعُهَا، قال:

أَبْقَى على الذُّلِّ منَ النَّهُوزِ

و قيل: نَاقَةُ نَهُوزٌ : شَديدَةُ الدَّفْعِ للسَّيْرِ، قال:

نَهُوزٍ بأُولاهَا زَجُولٍ بصَدْرهَا (1)

و أَنْهَزَت النّاقَةُ، إِذا نَهَزَ وَلَدُهَا ضَرْعَهَا، هََكذا قالَه ابن الأَعْرَابيِّ، و رَوَى قولَ الشاعر:

و لََكنَّهَا كانَتْ ثَلاثَاً مَيَاسِراً # و حائلَ حُولٍ أَنْهَزَتْ فَأَحَلَّتِ‏

و رَوَاه غيرُه «أَنْهَلَتْ» باللام.

و نَهَزَ الدَّلْوَ يَنْهَزُهَا نَهْزاً : نَزَعَ بها.

و دِلاَءٌ نَوَاهِزُ ، قال الشَّمّاخ:

غَدَوْنَ لَهَا صُعْرَ الخُدُودِ كمَا غَدَتْ # على ماءِ يَمْؤُودَ الدِّلاَءُ النَّوَاهِزُ

يقول: غَدَتْ هََذه الحُمُرُ لهََذا الماءِ كما غَدَت الدِّلاءُ النَّواهِزُ في يَمْؤُدَ. و قيل: النَّواهِزُ : اللاّتِي يُنْهَزْنَ في المَاءِ، أَي يُحَرَّكْنَ؛ ليَمْتَلِئْنَ، فاعِلٌ بمعنى مَفْعُولٍ.

و هما يَتَنَاهَزَان إِمَارَةَ بَلَدِ كذَا، أَي يَتَبَادَرَان إِلى طَلَبِهَا و تَنَاوُلِهَا. و المُنَاهَزَةُ : المُسَابَقَةُ.

و نَهَزَ الرجُلُ: مَدَّ بعُنُقِه و نَأَى بصَدْرِه؛ ليَتَهَوَّعَ.

و نَهَز قَيْحاً: قَذَفَه. 2Lو يقال: نَهَزَتْني إِليكَ حاجَةٌ، أَي جاءَتْ بي إِليكَ.

و اسْتَدْرَك شيخُنَا من التَّوْشيحِ للجَلال:

أَنْهَزَه إِنْهازاً : دَفَعَه.

و أَنْهَزَه أَيضاً، كأَنْهَضَه، وَزْناً و مَعْنًى.

و قد سَمَّوْا مُنَاهِزاً و نُهَيزاً .

نوز [نوز]:

التَّنْويزُ : التَّقْلِيلُ‏ ، أَهملَه الجوهريُّ، و

17- نقَلَه شَمِرٌ عن القَعْنَبِيِّ في تَفْسير حَديثِ حِزَامِ بنِ هشَامٍ عن أَبيه، قال : «رأَيْتُ عُمَرَ رضيَ اللََّه عنه أَتاه رجُلٌ من مُزَيْنَةَ بالمُصَلَّى عامَ الرَّمَادَةِ، فشَكَا إِليه سُوءَ الحال، و إِشْرَافَ عِيَاله على الهَلاَكِ، فأَعْطَاه ثَلاثَةَ أَنْيَابٍ جَزَائرَ (2) و جَعَلَ عليهنَّ غَرَائرَ فيهنّ رِزَمٌ من دَقيق، ثم قال له: سِرْ فإِذا قَدِمْتَ فانْحَرْ ناقَةً، فأَطْعِمْهم بوَدَكِهَا و دَقِيقهَا، و لا تُكْثِرْ طَعامَهم في أَوّلِ ما تُطْعِمُهم، و نَوِّزْ . فَلَبِثَ حِيناً، ثمّ إِذا هو بالشَّيْخ المُزَنِيَّ فسأَلَه، فقال: فَعَلْتُ ما أَمَرْتَني‏[به‏] (3) ، و أَتَى اللََّه بالحَيَا، فبعْتُ ناقَتَينْ، و اشتَريتُ للعِيَال صُبَّةً من الغَنَم، فيه تَرُوحُ عليهم» (4) .

قال شَمِرٌ: قال القَعْنَبيُّ: قَولُه: نَوِّزْ ، أَي قَلِّلْ، قال شَمِرٌ: و لم أَسْمَعْ هََذه الكَلمَةَ إِلاّ له، و هو ثقَةٌ. هََكذا هو نَصُّ الأَزْهَريِّ في التهذيب، و خالَفَه الصّاغَانيُّ فقال: قال شَمِرٌ: و لم أَسمع هََذه الكَلمَةَ إِلاّ لعُمَرَ رضيَ اللََّه عنه.

و نُوزُ ، بالضَّمّ: ة من قُرَى بُخَارَا، و يقال لها أَيضاً:

نوزبذ نُوزَابَاذُ . قولُ شيخِنا: و قولُه: بالضَّمّ، أَي مَبْنيّاً للمَجْهُول لأَنَّه من إِطلاقاته في الأَفْعَال، مَحَلُّ تَأَمُّل؛ و كأَنَّه سَقَطَ من نُسْخَته إِشارَةُ القَرْيَة، و هو سَهْوٌ ظَاهرٌ. و أَفَادَ ياقُوتٌ أَن نُوزاً معناه بالُّلغة الخُوارَزْميّة: الجَديدُ، و به سُمِّيَت القَريَةُ نوزكاث‏ (5) ، أَي الحائِط الجديد؛ و نُسِبَ إِليها الإِمَامُ المحدِّثُ المُطَهَّر بن سَديدٍ النُّوزيُّ اسْتُشْهِدَ في وَقْعَةِ التَّتَارِ.

____________

(1) نسبه في الأساس لذي الرمة. و هو في ديوانه و روايته:

زجولٍ برجليها نهوزٍ برأسها # إِذا ائتزَرَ الحادي ائتزار المَصَارعِ.

(2) عن التهذيب، و بالأصل «متأثر» و في اللسان «حنائر» و في النهاية: ثلاثة أنياب.

(3) زيادة عن التهذيب.

(4) قوله: الجزائر: جمع جزور و هي الناقة قبل أن تنحر. و قوله رزم من دقيق، الرزمة نحو ثلث الغرارة أو ربعها، و الحيا: الخصب. و الصبة ما بين العشر إلى الأربعين. قاله الزمخشري، أنظر الفائق 1/191.

(5) عن معجم البلدان و بالأصل «بالمثناة الفوقية» .

165

1L*و مما يستدرك عليه:

نَيَازَةُ ، بالكَسْر: قَرْيةٌ بين كشَ‏ (1) و نَسَفَ، و النِّسْبَةُ إِليها:

نِيَازَكِيٌّ ، بزيادة الكاف، و قد يقال: نِيَازَويٌّ (2) . إِليها نُسِبَ الإِمَامُ أَبو نَصْرٍ أَحمدُ بنُ محمّد بن الحَسَن الكَرْمِينيُ‏ (3) ، يَرْوِي عن الهَيْثَم بنِ كُلَيْبٍ الشّاشيِّ، و عنه المُسْتَغْفريُّ.

تُوُفِّيَ سنةَ 399.

*و مما يستدرك عليه:

نَوَازُ ، كسَحَاب: قَريةٌ في جَبَل السُّمَاقِ، من أَعمال حَلَبَ، فيها تُفَّاحٌ كبيرٌ مَليحُ اللَّوْنِ أَحْمَرُ، قالَهُ ياقُوتٌ.

و نُوَيْزَةُ ، مصغَّراً: مَوضعٌ بفارِسَ‏ (4) . نُسِبَ إِليه أَبو سَعْد محمّدُ بنُ أَحمِدَ النُّوَيْزيُّ الصُّوفيُّ السَّرْخَسيُّ: من شُيُوخ ابن السَّمْعَانيِّ و ابن عَسَاكِرَ. ماتَ في سنة 543.

فصل الواو

مع الزاي‏

وتز [وتز]:

الوَتْزُ : شَجَرٌ ، أَهمَلَه الجَوْهَريُّ، و هي‏ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ، و نَسَبَهَا صاحِبُ اللِّسان إِلى ابن دُرَيْدٍ و قال: ليس بثَبتٍ، و نقلَه الصّاغَانيُّ من غير عَزْوٍ لابن دُرَيْدٍ، و كأَنَّهَا سَقَطَتْ من نُسْخَة الجَمْهَرَة التي عنده.

وجز [وجز]:

الوَجْزُ : الرجُلُ‏ السَّريعُ الحَرَكَةِ فيما أَخَذَ فيه، و هي بهاءٍ. و الوَجْزُ أَيضاً: الرجُلُ‏ السَّريعُ العَطَاءِ ، قال رُؤْبَةُ:

لوْلاَ عَطَاءٌ (5) من كَرِيمٍ وَجْزِ # يُعْفِيكَ عَافِيهِ و قَبْلَ النَّحْزِ

أَي يَأْتيكَ خَيْرُه عَفْواً قَبلَ السُّؤَالِ.

و الوَجْزُ : الخَفيفُ‏ المُقْتَصَدُ من الكَلامِ و الأَمْرِ. و الوَجْزُ : الشيْ‏ءُ المُوجَزُ ، كالوَاجِزِ و الوَجِيزِ ، يقال: أَمْرٌ2L وَجْزٌ و وَجِيزٌ و وَاجِزٌ و مُوجَزٌ و مُوجِزٌ ، و كلامٌ وَجْزٌ و وَجِيزٌ و وَاجِزٌ .

و قد وَجزَ في مَنْطِقِه-ككَرُمَ و وَعَدَ- وَجْزاً ، بالفَتْح، و وَجَازَةً ، كسَحَابَة، و وُجُوزاً ، بالضَّمِّ، الثَّاني مصدَرُ باب كَرُمَ، ففيه لَفٌّ نَشْرٌ غيرُ مُرَتَّبٍ.

و المَوَاجِزُ : ع‏ ، قالَه أَبو عَمْرو، و قال غيرُه: هو المَوَازِجُ، و قد ذُكِرَ في الجيم.

و أَوْجَزَ الكَلامُ: قَلَ‏ في بَلاَغَة، و كذََلكَ: وَجُزَ ، ككَرُمَ، وَجَازةً و وَجْزاً ، كذا في المُحْكَم.

و أَوْجَزَ كَلاَمَه: قَلَّلَه‏ ، و كذََلك العَطَاءَ. و هو كَلامٌ وَجْزٌ ، و عَطاءٌ وَجْزٌ . و في المُحْكَم، أَي اخْتَصَرَه، قال: و بين الإِيجازِ و الاختصار فَرْقٌ مَنْطِقيٌّ ليس هََذا مَوضعَه. قلتُ:

و قد تَقَدَّمَ الكَلامُ في الفَرْق بينهما في خ ص ر (6) و إِنْ مالَ قَومٌ إِلى تَرَادُفِهما. و في النهاية في تفسير

16- حديث جَرير : «إِذا قلتَ فأَوْجِزْ » .

أَي أَسْرعْ و اقْتَصِرْ. قال شيخُنا: و قد يُمْكنُ أَن يكونَ‏ (7) هََذا من باب مُسْهَبٍ السابق، فتَأَمَّلْ.

و هو مِيجَازٌ ، كمِيزانٍ، أَي يُوجِزُ في الكَلامِ و الجَوَاب.

و أَوْجَزَ العَطِيَّة: قَلَّلَهَا ، كذا نَقلَه الصاغَانيُّ؛ كأَنه من الوَجْز ، و هو الوَحَى، و نَقلَ عن ابن دُرَيْدٍ (8) : المِيجَازُ :

مِفْعَالٌ من الإِيجاز في الجَوَاب و غَيْره، و هََكذا نَقَلَه. و في قوله: «مِفْعَالٌ من الإِيجاز» مَحَلُّ نَظَرٍ؛ لأَن مِفْعالاً لا يُبْنَى من المَزِيد، فتَأَمَّلْ. و في الِّلسَان: أَوْجَزَ العَطاءَ: قَلَّلَه، و عَطَاءٌ وَجْزٌ ، و منه قولُ الشاعر:

ما وَجْزُ مَعْرُوفِكَ بالرِّمَاقِ‏

فهََذا يُسْتَدْرَكُ به على المصنِّف.

و تَوَجَّزَ الشَّي‏ءَ مثْلُ‏ تَنَجَّزَه‏ ، أَي‏ الْتَمَسه‏ و سَأَلَ إِنْجَازَه.

____________

(1) كذا بالأصل و هو تصحيف «كس» بالسين، أنظر معجم البلدان.

(2) في اللباب: و النسبة إليها (يعني إلى نيازة أو نيازى) : نيازي و نيازوي و نيازجي و نيازكي.

(3) الكرميني نسبة إلى كرمنية و هي بلدة بين بخارى و سمرقند كما في اللباب.

(4) قيدها ياقوت: «قرية بسرخس» . وردت في اللباب: «نُويز، و يقال بكسر الواو» .

(5) و يروى: لولا رجاء. كما في الديوان.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «عبارته هناك: و قد فرق بعض المحققين بين الاختصار و الإيجاز فقال: الإيجاز: تحرير المعنى من غير رعاية للفظ الأصل بلفظ يسير، و الاختصار: تجريد اللفظ اليسير من اللفظ الكثير مع بقاء المعنى. كذا نقله شيخنا. و في اللسان: و الاختصار في الكلام أن يدع الفضول و يستوجز الذي يأتي على المعنى، و كذلك الاختصار في الطريق اهـ» .

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أن يكون الخ تأملْه» .

(8) الجمهرة 3/420.

166

1L و وَجْزَةُ ، بالفَتْح: فَرَسُ يَزيد بن سِنَان‏ بنِ أَبي حَارِثَةَ المُرِّيِّ، سُمِّيَ من الوجْز ، و هو السُّرْعة.

و أَبو وَجْزَة : يَزيدُ بنُ عُبَيْدٍ أَو أَبي عُبيْدٍ: شاعرٌ سَعْديٌ‏ سَعْدُ بنُ بَكْرٍ، بل تَابِعيٌّ، كما صَرَّحَ به الحَافظُ في التَّبْصير. و في الصّحَاح: شاعِرٌ و مُحَدِّثٌ.

*و مما يستدرك عليه:

الوَجْزُ : البَعِيرُ السَّرِيعُ، و به فُسِّرَ قولُ رُؤْبَةَ:

على حَزَابيٍّ جُلاَلٍ وَجْزِ

و مَعْرُوفُ وَجْزٌ : قَليلٌ.

و مُوجِزٌ : من أَسْمَاءِ صَفَرَ، قال ابنُ سيدَه: أُرَاها عَادِيَّةً.

وخز [وخز]:

الوَخْزُ ، كالوَعْد: الطَّعْنُ بالرُّمْح و غَيرهِ‏ كالخِنْجَر و نَحوِه، لا يكونُ نافِذاً ، و به فُسِّرَ

16- حديثُ الطَّاعُونِ : «فإِنّه وَخْزُ إِخْوَانِكم من الجِنِّ» .

و

16- في حديث عَمْرو بن العاص :

«إِنّمَا هو وَجْزٌ من الشَّيْطَان» . و في روَايَة: «رِجْزٌ» .

و قيل: الوَخْزُ : هو الطَّعْنُ النافذُ، و عليه حَمَل بعضُهُم حديثَ الطّاعُون‏ و الوَخْزُ أَيضاً: التَّبْزيغُ. قال أَبو عَدْنَانَ:

يُقَال: بَزَّغَ البيْطَارُ الحَافِرَ، إِذا عَمَدَ إِلى أَشاعِرِه بمِبْضَع فوَخَزَه به وَخْزاً خَفيفاً لا يَبْلُغُ العَصَبَ، فيكونُ دَوَاءً له، و أَمّا فَصْدُ عِرْقِ الدّابَّةِ، و إِخْرَاجُ الدَّمِ منه فيقال له: التَّوْديجُ.

و قال خالدُ بنُ جَبْنَةَ: وَخَزَ في سَنَامِهَا بمِبْضَعِه. قال: و الوَخْزُ كالنَّخْس، و يكونُ من الطَّعْن الخَفيفِ الضَّعيفِ.

و الوَخْزُ : القَليلُ منْ كلِّ شيْ‏ءٍ. و يُطْلَقُ على القَلِيل من الخُضْرَة في العِذْق، و الشَّيْبِ في الرَّأْس، و قال أَبو كاهِلٍ اليَشْكُريُّ يُشَبِّه ناقَتَه بالعُقَاب:

لَها أَشارِيرُ منْ لَحْمٍ تُتَمِّرُه‏ (1) # من الثَّعَالِي و وَخْزٌ منْ أَرَانِيهَا

الوَخْزُ شي‏ءٌ منه ليس بالكثير. و قال الِّلحْيَانيُّ: الوَخْزُ :

الخَطِيئَةُ بعدَ الخَطيئَة. قال الأَزهريُّ: مَعْنَى الخَطِيئَة:

القَلِيلُ بين ظَهْرَانَيِ الكَثير[من غير جنس القليل‏] (2) . و قال ثعلبٌ: هو الشيْ‏ءُ بعدَ الشيْ‏ءِ، قال: و قالوا: هََذه أَرضُ‏2Lبَني تَميم و فيها وَخْزٌ من بَني عامرٍ، أَي قليلٌ، و أَنشدَ:

سِوَى أَنّ وَخْزاً من كِلاَبِ بنِ مُرَّةٍ # تَنَزَّوْا إِلينا منْ نَقيعَةِ جابِرِ (3)

و من ذََلك: الوَخْزُ : الشَّعْرَةُ بعدَ الشَّعْرَة تَشيبُ و باقِي الرَّأْسِ أَسْوَدُ ، يقال: وَخَزَه القَتيرُ وَخْزاً ، و لَهَزَه لَهْزاً، بمعنًى وَاحدٍ، إِذا شَمِطَ مَوَاضِعُ من لِحْيَته، فهو مَوْخُوزٌ ، و هو مَجَازٌ.

و الوَخْزُ : عَمَلُ الوَخِيزِ ، كأَمير، و هو ثَرِيدُ العسَلِ‏ ، نقلَه الصاغانيُّ.

و يُقَال إِذا دُعِيَ القَوْمُ إِلى طَعَامٍ: جاءُوا وَخْزاً وَخْزاً ، أَي أَرْبَعَةً أَربَعَةً ، و إِذا جاءُوا عُصْبَةً (4) قِيل: جاءُوا أَفَاوِيجَ، أَي فَوْجاً فَوْجاً. قالَه الَّليْثُ.

*و مما يستدرك عليه:

الوَخْزُ : ما أَرْطَبَ من البُسْر.

و الوَخْزُ : الطّاعُونُ نَفسُه، و به فُسِّرَ قولُ الشاعر:

قد أَعْجَلَ القَومَ عن حاجاتهم سَفَرٌ # مِن وَخْزِ جِنٍّ بأَرْضِ الرُّومِ مذْكُورِ

و يُقَال: إِنِّي لأَجِدُ في يَدِي وَخْزاً ، أَي وَجَعاً، عن ابن الأَعْرَابيِّ.

و الوَخْزُ : المُخالَطَةُ.

ورز [ورز]:

ورْزٌ ، أَهملَه الجوهريُّ و صاحبُ اللِّسَان. و قال الصّاغَانيُّ و ياقُوتٌ: اسمُ‏ ع. و إِبراهيمُ بنُ محمّد بنِ بِشْرَوَيْهِ بن وَزْرٍ البُخَاريُّ:

مُحَدِّثٌ‏ ، رَوَى عن عُبَيْد بن وَاصِلٍ.

و وَرْزَةُ : لَقَبُ مُقَاتِل بن الوَليدِ ، نقَلَه الصاغَانيُّ.

و الوَرِيزَةُ : العِرْقُ الذي يَجْرِي من المَعِدَة إِلى الكَبِد. و بلا لامٍ: رَجُلٌ من غَسّانَ. تَبعَ فيه المُصَنِّفُ الصاغَانيَّ حيثُ قال: و وَرِيزَةُ الغَسّانيُّ، على فَعِيلَة. و لم يُبَيِّنْه، و هو

____________

(1) عن اللسان: «تتمره» و بالأصل «تنمره» و في التهذيب: «متمرةٌ» .

(2) زيادة عن التهذيب.

(3) الأصل و اللسان، و في التهذيب: بَقيْعة بالباء مصغراً و النقيعة: بالنون موضع، و البقيعة بالباء القطعة من الأرض تخالف التي جنبها.

(4) في التهذيب: عُصَباً.

167

1L وَرِيزَةُ بنُ محمّد الغَسّانيُّ، حَدَّثَ بدمشقَ، قبلَ الثَّلاثمائَة، رَوَى عنه خَيْثَمَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، فهََذا كان يُنَاسِبُ أَن يقولَ فيه: «و بلا لام: مُحَدِّثٌ غَسّانيُّ» مع أَنّ الحَافظَ عبدَ الغَنيِّ المَقْدسيِّ قَيَّدَه بالتَّصْغير و ضَبَطَه، كما نَقَلَه عنه الحافظُ في التَّبْصير، ففي كلام المصنِّف نَظَرٌ من وُجُوه.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

وَرْزَاز ، كسَلْسَال: قبيلَةٌ بالمَغْرب من البَرْبَر، أَو مَوضعٌ، منهم: الإِمامُ المُحَدِّثُ أَبو عبد اللََّه محمّدُ بنُ أَحمدَ بن عبد اللََّه بن الحُسَيْن الوَرْزَازيُّ ، أَخَذَ عن أَحمدَ بن الحاجّ الفاسيِّ، و عبدِ اللََّه بن عبد الواحدِ بن أَحمدَ القدوسيّ، و الحُسَيْنِ بن محمّد بن سَعيدٍ الغيلانيّ، و أَبي زَيْد عبد الرَّحمََن بن عِمْرَانَ الفَاسيِّ، و غيرِهم، حَدَّث عنه شُيوخُنا: الشِّهابانِ أَحمدُ بنُ عبد الفَتّاح و أَحمدُ بنُ الحَسَن القاهِريّانِ و غيرُهُم.

و وَرَازَانُ : من قُرَى نَسَفَ.

و وَرَازُونُ : مَوضعٌ.

و وَرْزٌ : مَوضعٌ.

و وَرْزَنِينُ : من أَعيانِ قُرَى الرَّيّ كالمَدينَة (1) .

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

وركز وَراكِيز (2) بالفَتح: بَلدةٌ بينها و بين بَلْخ ثَلاثةُ أَيامٍ.

وزز [وزز]:

الوَزُّ ، لغةٌ في‏ الإِوَزِّ ، و هو من طَيْرِ الماءِ، قالَه الجوْهريُّ، كالوَزِّينَ ، بفتح فتشديد زايٍ مكسورةٍ، نقلَه الصاغانيُّ، و نَصُّه: الوَزِّينَةُ : الإِوَزَّةُ.

و أَرْضٌ مَوَزَّةٌ : كَثيرَتُه‏ ، و هََذا على حَذْف الهَمزة، و أَمّا على إِثباتهَا فيَنْبَغِي أَن يكونَ مَأْوَزَةً، كما حَقَّقه اللَّيْثُ، و تقدَّم ذََلك في أَوَّل الباب.

و الوَزْوَازُ : طائرٌ ، عن ابن دُرَيْد (3) .

و الوَزْوَازُ : الرَّجُلُ الطَّيّاشُ الخَفيفُ‏ في مَشْيِه، كالوُزَاوِزَةِ (4) ، بالضَّمِ‏ 2L و الوَزْوازُ أَيضاً: الذي يُوَزْوِزُ اسْتَه إِذا مَشَى، أَي يُلَوِّيها ، و هو مَشْيُ الرجُلِ مُتَوَقِّصاً في جانِبَيْه.

و الوَزْوازُ : القَصِيرُ الغَليطُ كالإِوَزِّ.

و الوَزْوَزُ ، أَي كجَعْفَر: المَوْتُ‏ ، و ضَبَطَه الصاغَانيُّ، كصَبُور (5) .

و الوَزْوَزُ ، كجَعْفَرٍ: خَشَبَةٌ عَريضَةٌ يُجَرُّ -و في التَّكْملَة:

يُجْرَفُ- بها تُرَابُ الأَرْض‏ ، و زاد في اللِّسَان: المُرتفِعة إِلى المُنخفِضة. و هو بالفَارسيَّة زوزم.

و الوَزْوَزَةُ : الخِفَّةُ و الطَّيْشُ.

و الوَزْوَزَةُ : سُرْعَةُ الوَثْبِ‏ في المَشْي.

و الوَزْوَزَةُ : مُقَارَبَةُ الخَطْوِ مع تَحْريكِ الجَسَدِ ، و هو مِشْيَةُ القَصيرِ الغَليظ.

و قال الفَرّاءُ: رَجُلٌ مُوَزْوِزٌ كمُدَحْرِج؛ كأَنَّه في معنَى مُغَرِّد ، و قد تَقَدَّمَ بعضُ ما يَتَعَلَّقُ به في «أَوز» أَوَّلَ الباب.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

الوَزْوَازَةُ ، بالفتح: ماءٌ لبَني كَعْبِ بن أَبي بَكْرٍ، تُسَمَّى حَفْرَ (6) الفَرَس، نَقَلَه ياقُوتٌ.

وشز [وشز]:

الوَشْزُ ، بالفَتْح‏ و يُحَرَّكُ‏ : المَكانُ المرتفِعُ، مثْلُ النَّشْز و النَّشَز، قال رُؤْبَةُ:

و إِنْ حَبَتْ أَوْشازُ كُلِّ وَشْزِ # بعَدَدٍ ذي عُدَّةٍ و ركْزِ

و الوَشْزُ : الشِّدَّةُ في العَيْش‏ (7) .

و الوَشْزُ : البَعيرُ القَوِيُّ على السَّيْرِ. و الوَشْزُ : العَجَلَةُ ، و يُحَرَّكُ، و بالتَّحْريك ضَبَطَه الصَّاغَانيُّ.

و الوَشْزُ : الذي يُسْنَدُ إِليه و يُلْجَأُ ، و بالتَّحْريك ضَبطَه الصّاغانيُّ، و هو الذي في اللِّسَان، يقال: لَجَأْتُ إِلى وَشَزٍ ، أَي تَحَصَّنْتُ.

____________

(1) بالأصل «و ورزمن بالري» و العبارة أثبتت عن معجم البلدان.

(2) و كذا بالأصل «و راكيز» و في معجم البلدان: «وَرْأَلِيز» .

(3) الجمهرة 1/150.

(4) عن القاموس و اللسان و بالأصل «كالوزوازة» .

(5) في التكملة فكالقاموس.

(6) في معجم البلدان: جفر الفرس، بالجيم.

(7) بالأصل: «و العجلة و» بدل «و الشدة في العيش» و سيأتي الوشز بمعنى العجلة قريباً، و ما أثبتناه عبارة القاموس و يوافقها ما ورد في اللسان.

168

1L و الأَوْشازُ : الأَعْوَازُ (1) ، هََكذا بالزّاي في آخره في سائر الأُصُول، و في التَّكْملَة: الأَعْوانُ، بالنُّون.

و قيل: الأَوْشَازُ : الأَنْذَالُ. و قيل: الأَوْصَالُ. و قيل: الشَّدَائدُ ، يقال: إِنّ أَمامكَ أَوْشازاً فاحْذَرْهَا، أَي أُمُوراً شِدَاداً مَخُوفَةً. و الأَوْشازُ من الأُمُور: غَلْظُهَا، وَاحدُهَا وَشَزٌ -بالتحريك-و به فُسِّرَ قولُ الرّاجز:

يا مُرُّ قَاتِلْ سوفَ أَكْفيكَ الرَّجَزْ # إِنَّكَ منِّي لاجئٌ إِلى وَشَزْ

إِلى قَوَافٍ صَعْبَةٍ فيها عَلَزْ

و قال ابن دُرَيْد (2) : الوَشَائزُ : المَرَافقُ‏ ، أَي الوَسَائدُ الكَثيرةُ الحَشْوِ. و في اللِّسَان: المَحْشُوَّةُ جِدًّا.

و يُقَال: تَوَشَّزَ للشَّرِّ ، أَي‏ تَهَيَّأَ له.

و يُقَال: لَقِيتُه على أَوْشَازٍ ، و وَشَزٍ ، محرَّكةً، أَي أَوْفَازٍ و وَفَزٍ ، أَي عَجَلَةٍ، كما سَيَأْتي قريباً.

وعز [وعز]:

وَعَزَ إِليه في كذا أَنْ يَفْعَلَ أَو يَتْرُكَ‏ ، وَعْزاً ، وَ أَوْعَزَ ، إِيعازاً ، و وَعَّزَ تَوْعيزاً : تَقَدَّم و أَمَرَ ، قال الرّاجز:

قد كنتُ وَعَّزْتُ إِلى عَلاَءِ # في السِّرِّ و الإِعْلانِ و النِّجَاءِ

بأَنْ يُحِقَّ وَذَمَ الدِّلاَءِ

و قيلَ: وَعَزَ و وَعَّزَ : قَدَّمَ. و حُكِيَ عن ابن السِّكِّيت، قال:

يُقَال: وَعَّزْتُ و أَوْعَزْتُ ، و لم يُجِزْ وَعَزْتُ مُخَفَّفاً. و نَحْوَ ذََلك رَوَى أَبو حاتم عن الأَصْمَعيِّ أَنَّه أَنْكَر وَعَزْتُ ، بالتخفيف، و هََذا الذي أَنْكَرَه الأَصْمَعيُّ قد نَقَلَه الجوهريُّ بصيغة التَّقْليل.

وفز [وفز]:

الوَفْزُ ، بالفَتْح‏ و يُحَرَّكُ: العَجَلَةُ. ج: أَوْفازٌ ، كسَبَب و أَسْبَاب، و منه: نحْن على أَوْفازٍ و وَفَز ، أَي على سفَرٍ قد أَشْخَصْنَا. و لَقيتُه على أَوْفَازٍ و وَفَزٍ ، أَي على حَدِّ عَجَلَةٍ، نَقَلَه الأَزْهَريُّ، و قيل: معْنَاه أَنْ تَلْقَاه مُعِدًّا، كما في المُحْكَم. 2L و الوَفْزُ : المكانُ المُرْتفعُ‏ ، كالنَّشْز، و يُحرَّكُ. و الجَمْعُ أَوْفَازٌ ، و أَنشدَ أَبو بَكْر:

أَسُوقُ عَيْراً مَائلَ الجَهَازِ # صَعْباً يُنَزِّينِي على أَوْفَازِ

و أَوْفَزَه : أَعْجلَه. و اسْتَوْفَزَ الرجُلُ‏ في قِعْدَتِه: انْتَصَبَ فيها غَيرَ مُطْمَئنٍ‏ ، و هي الوَفَزَةُ ، قالَه اللَّيْث. و يقال له: اطْمَئنَّ، فإِنِّي أَراكَ مُسْتَوْفِزاً . أَو اسْتَوْفَزَ : وضَعَ رُكْبَتَيْهِ وَ رَفَعَ أَلْيَتَيْه‏ ، هََكذا قالَه أَبو مُعَاذٍ في تفسير قوله تعالَى: وَ تَرى‏ََ كُلَّ أُمَّةٍ جََاثِيَةً (3)

و قال مُجَاهدٌ: على الرُّكَب مُسْتَوْفِزِين . أَو اسْتَوْفَزَ : اسْتَقَلَّ على رِجْلَيْه و لَمّا يَسْتَو قائماً و قد تَهَيَّأَ للوُثُوب‏ و المُضيِّ و الأَفْزِ، قالَه اللَّيْثُ. و نَقَلَ شيخُنَا عن بعضهم أَنّ المُسْتَوْفِزَ هو الجَالس على هَيْئَةٍ كأَنَّه يُريدُ القِيَامَ، سواءٌ كان بإِقعاءٍ أَوْلا.

و المُتَوَفِّزُ : المُتَقَلِّبُ‏ على الفِرَاش، لا يكادُ يَنامُ. نقلَه الزَّمَخْشَريُّ، و الصّاغانيُّ في العُبَاب عن ابن عَبَّادٍ، و نقَلاَ أَيضاً: تَوفَّزَ (4) للشَّرِّ: تَهيَّأَ له، مثْل تَوَشَّزَ.

*و ممّا يُستدرك عليه:

وَافَزَه : عَاجَلَه، نقَلَه الزَّمخْشَريُّ.

و اسْتَدْرَكَ شيخُنَا: الوِفَازَ -بالكَسْر-في جَمْع وَفَزٍ - بالتَّحْريك-كجَبَلٍ و جِبَال. قلتُ: و مَنَعَهَ في اللِّسَانِ حيثُ قال: يُقَال: اقْعُدْ على أَوْفَازٍ من الأَرْض، و لا تَقُلْ على وِفَازٍ . و في العُبَاب: و جَوَّزَه آخَرُون‏ (5) .

وقز [وقز]:

المُتَوقِّزُ ، بالقَاف، أَهمله الجَوْهَريُّ و الصاغانيُّ في التَّكْملَة. و قال الأَزهريُّ: قرأْتُ في نَوَادرِ الأَعْرَاب لأَبي عَمْرو: المُتَوَفِّزُ هو الذي لا يَكَادُ يَنامُ، يَتَقَلَّبُ، و هو المُتَوَفِّزُ ، بالفاءِ، الذي مَرَّ ذكرُه قريباً. و في العُبَاب و هو بالفاءِ أَصَحُّ.

وكز [وكز]:

الوَكْزُ ، كالوَعْدِ: الدَّفْعُ و الطَّعْنُ‏ مثلُ نَكَزَه و نَهَزَه، قالَه الكسَائيُّ. و يقال: وَكَزَهُ ، إِذا نَخَسَه. و الوَكْزُ

____________

(1) في القاموس: الأعوان بالنون.

(2) الجمهرة 3/3.

(3) سورة الجاثية الآية 28.

(4) في الأساس و التكملة: توفّزت لكذا.

(5) ورد في الأساس: «و أنا على وفز و على أوفاز و وفاز» .

169

1Lأَيضاً: الضَّرْب‏ يقال: وَكَزَه بالعَصَا، إِذا ضَرَبَه بها، و قيل:

هو الضَّرْبُ‏ بجُمْع الكَفِ‏ على الذَّقَن، و به فُسِّرَ قَوْلُه تعالَى:

فَوَكَزَهُ مُوسى‏ََ فَقَضى‏ََ عَلَيْهِ (1) قالَهُ الزَّجّاج. و قال غَيْرُه:

ضَربَه بالعصَا.

و الوَكْزُ : المَلْ‏ءُ ، و منه: قِرْبَةٌ مَوْكُوزَةٌ ، أَي مَمْلُوءَةٌ.

و الوَكْزُ : الرَّكْزُ ، و رَوَى أَبو تُرَاب‏ (2) لبعضِ العَرَب: رُمْحٌ مَرْكُوزٌ و مَوْكُوزٌ ، بمعنًى وَاحدٍ، و أَنشَدَ للمُتَنَخِّل:

حتّى يَجِئَ و جِنُّ الَّليْلِ مُوغِلة # و الشَّوْكُ في أَخْمَصِ الرِّجْلَيْن مَوكُوزُ (3)

قلتُ: هََكذا أَنشدَه الصاغانيُّ للمُتَنخِّل، و لم أَجِدْه في شِعْره. و قال في العُبَاب: و يُرْوَى «مرْكُوزُ» و هي الرِّوايةُ المشهورةُ، و نَسَبَ صاحبُ اللِّسَانِ هََذا القَوْلَ لأَبِي‏ (4)

الفَرَج عن بعضهم. و الوَكْزُ : العَدْوُ و الإِسراعُ، قالَه ابنُ عبّادٍ. و قيل: هو العَدْوُ من فَزَعٍ أَو نَحوهِ، كالتَّوْكيز ، حكَاه ابنُ دُريْدٍ، قال: و ليس بثَبتٍ، و في كلام المصنِّف قُصُورٌ.

و وَكْزٌ : ع‏ عن ابن الأَعْرابيِّ، و أَنشد:

فإِنَّ بأَجْرَاعِ البُرَيْراءِ فالحَشَى # فوَكْزٍ إِلى النَّقْعَيْنِ مِنْ وَبِعَانِ‏

و تَوكَّز لكَذا تَهيَّأَ، مثْلُ‏ تَوَشَّزَ و تَوَفَّز، و تَوكَّزَ على عصاه:

تَوكَّأَ. و تَوكَّزَ من الطَّعامِ: تملَّأَ. كذا في العُباب.

*و ممّا يُسْتدْرك عليه:

وَكَزْتُ أَنْفَه أَكِزُه : كَسَرْتُه، مثلُ وَكعْت أَنْفَه فأَنا أَكَعُه، كذا في التَّهْذيب.

و تقول: فُلانٌ وَكّازٌ لكَّاز، كأَنَّه حَيَّة نَكّاز، كما في الأَساس. 2Lو ناقَةٌ وكَزَى ، كجَمَزَى: قَصيرةٌ، كما في التَّكْملَة و العُبَاب.

ومز [ومز]:

وَمَزَ ، بالميم، أَهملَه الجَوْهَريّ و صاحبُ اللِّسَان. و قال الصاغانيُّ في التَّكْملَة: وَمَزَ بأَنْفه‏ يَمِزُ وَمْزاً كوَعَدَ ، إِذا رَمَع‏ (5) به. و نَسَبَه في العُبَاب لابن عبّاد.

و التَّوَمُّزُ : التَّنَزِّي في المَشْي سُرْعَةً. و التَّوَمُّزُ أَيضاً: تحَرُّكُ رَأْسِ الجُرْدَانِ عند النِّزَاءِ ، قال الصَّاغَانيُّ في كِتابَيْه: و هو التَّهيُّؤُ للقِيَام.

وهز [وهز]:

الوَهْزُ ، بالفَتْح: الرجُلُ القَصيرُ ، قاله ابنُ دُرَيْدٍ (6) ، قال: و الجمعُ أَوْهازٌ ، قِياساً.

و قال غَيرُه: هو الشَّديدُ المُلزَّزُ الخَلْقِ. أَو هو الغَليظُ الرَّبْعَةُ ، قال رُؤْبَةُ:

كلُّ طُوَالٍ‏ (7) سَلِبٍ و وَهْزِ # دُلاَمِزٍ يُرْبِي على الدِّلَمْزِ

و الوهْزُ : الوَطْءُ أَو شِدَّتُه.

و في الصّحَاح: البَعير (8) المُثْقل.

و الوهْزُ : الدَّفْعُ‏ و الضَّرْبُ كاللَّهْز و النَّهْزِ، قالَه الكسائيُّ.

و في المُحْكَم: وَهَزَه وَهْزاً : دَفَعَه و ضَرَبَه. و قيل: الوَهْزُ :

شِدَّةُ الدَّفْعِ. و قال الأَزْهَريُّ في تَرْجَمَة لَهَزَ: اللَّهْزُ: الضَّرْبُ في العُنُق، و اللَّكْزُ بجُمْعكَ في عُنُقه و في صَدْره، و الوهْزُ بالرِّجْلَيْنِ، و البَهْزُ بالمِرْفَق، و قد تَقَدَّمَ مثلُ ذََلك للمصنِّف أَيضاً في محالَّ عَديدةٍ، و قد أَغْفلَه هنا. و قيل: وَهَزْتُ فُلاناً، إِذا ضَرَبْتَه بثِقَلِ يَدِكَ.

و قيل: الوَهْزُ : الحَثُ‏ و الإِسراعُ، و منه

14- حديثُ مُجَمِّعٍ :

«شَهِدْنا الحُدَيْبِيَةَ مع النبيِّ صلّى اللََّه عليه و سلم فلمّا انْصَرَفْنَا عنها إِذا النّاسُ يَهِزُونَ الأَبَاعِرَ» .

أَي يَحُثُّونَهَا و يَدْفَعُونَهَا. و قال تَميمُ بنُ أَبَيّ [ابن‏]مُقْبلٍ:

____________

(1) سورة القصص الآية 15.

(2) في اللسان: «و روى ابن الفرج عن بعضهم: رمح.. » و عبارة الأصل توافق التهذيب. و سيشير إلى رواية اللسان قريباً.

(3) في التكملة: «موغله» و في حواشي التهذيب: يوغله و روايته في اللسان «وغل» :

حتى يجي‏ء و جنح الليل يوغله # و الشوك في وضحِ...

(4) انظر الحاشية قبل السابقة، في اللسان: «ابن» .

(5) رفع به: حركه، من الرمع: تحرك الأنف.

(6) الجمهرة 3/22.

(7) التهذيب و اللسان: كل طويل.

(8) في الصحاح: و التوهز: وطءُ البعير المثْقَلِ.

170

1L

يَمِحْن بأَطْرَافِ الذُّيُولِ عَشِيَّةً # كما وَهَزَ الوَعْثُ الهِجَانَ المَزَنَّمَا (1)

و الوَهْزُ : قَصْعُ القَمْلَةِ و حَكُّهَا بينَ الأَصابع، أَنشد شَمِرٌ:

يَهِزُ الهَرَانِعَ لا يَزَالُ و يَفْتَلِي # بأَذَلِّ حيثُ يكونُ مَنْ يَتذَلَّلُ‏

قال ابنُ الأَعْرَابيِّ: الهُرْنُعُ و الهُرْنُوعُ: القَمْلَةُ الصَّغيرَةُ.

و قال ابنُ الأَعْرَابيِّ أَيضاً: الأَوْهَزُ : الحَسَنُ المِشْيَةِ. و هو مأْخُوذٌ من‏ الوِهَازَة بالفتح، كما في سائر النُّسَخِ، و ضَبَطَه الصّاغَانيُّ بالكَسْر و قال: و هو قولُ ابن الأَعْرَابيِّ:

مِشْيَةُ الخَفِرَات. و

17- في حَديث أُمِّ سَلَمَةَ رضيَ اللََّه عنها أَنَّها قالتْ لعائشَة رضيَ اللََّه عنهـ ـا: «حُمادَيَاتُ النِّساءِ غَضُّ الأَطْرافِ، و خَفَرُ الإِعْراضِ، و قِصَرُ (2) الوِهَازَة » (3) .

أَي غَايةُ أُمُورٍ يُحْمَدْنَ عَليها. و قولُه: «الأَطراف» ، هكذا بالفاءِ في سائر أُصُول الحَديث، و هو خَطَأٌ، و الصَّوابُ «الإِطْرَاق» ، كما نَبَّه عليه الصاغَانيُّ و وَجَّهَه بوُجُوهٍ، و قال: «معناه أَنْ يَغْضُضْنَ مُطْرِقَات‏[أَي راميات بأَبْصَارهنّ‏] (3) إِلى الأَرض، و الوِهَازَةُ ، بالكَسْر: الخَطْوُ.

و المُوَهَّزُ ، كمُعظَّم: الشَّديدُ الوَطْءِ من الرِّجَال، قالَه الأَصْمَعيُّ. و قال أَبو نَصْرٍ: هو مُوَهِّزٌ ، أَي كمُحَدِّث، كالمُتَوَهِّز . و قد تَوَهَّزَ ، إِذا وَطِئَ وَطْأً ثَقيلاً.

و تَوَهَّزَ الكَلْبُ: تَوَثَّبَ‏ ، قال الشاعر:

تَوَهُّزَ الكَلْبَةِ خَلْفَ الأَرْنَبِ‏

و أَنشدَ ابنُ دُرَيْد:

ناكَ أَبُوكَ كَلْبَةَ امِّ الأَعْلَبْ # فهْيَ على فَيْشَتِه تَوَثَّبْ

تَوَهُّزَ الفَهْدَةِ أَمّ‏ (4) الأَرْنَبْ‏

2L*و ممّا يُسْتدْرَك عليه:

التَّوَهُّزُ : وَطْءُ البَعيرِ المُثْقَلِ.

و يقال: يَتَوَهَّزُ ، أَي يَمْشِي مِشْيَة الغِلاَظِ و يَشُدُّ وَطْأَه.

و وَهَّزَه تَوْهيزاً : أَثْقَلَه.

و مَرَّ يَتَوَهَّزُ ، أَي يَغْمِزُ الأَرْضَ غَمْزاً شَديداً، و كذََلك يَتَوَهَّسُ.

و الوَهْزُ : الكَسْرُ، و الدَّقُّ، و الوَثْبُ، و الضَّرْبُ بالرِّجْلَيْن أَو بجُمْع اليَد أَو بثِقَلهَا، كما تقدَّم.

ويز [ويز]:

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

وِيزَةُ ، بالكَسْر: موضعٌ، قالَه ياقُوتٌ.

فصل الهاءِ

مع الزاي‏

هبز [هبز]:

هَبَزَ يَهْبِزُ -من حَدِّ ضَرَبَ- هَبْزاً و هُبُوزاً و هَبَزَاناً ، بالتَّحْريك، أَهملَه الجَوْهَريُّ. و قال أَبو زَيْد و ابنُ القَطّاع: يُقَال ذََلك إِذا ماتَ أَو هَلَكَ‏ فَجْأَةً. و قيل: هو المَوْتُ أَيَّا كانَ، و كذََلك قَحَزَ يَقْحَزُ قُحُوزاً.

و الهَبْزُ : الهَبْرُ ، و هو ما اطْمَأَنَّ من الأَرض و ارْتَفَع ما حَوْلَه، و جمْعُه هُبُوزٌ ، و الرَّاء أَعْلَى.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

هَبَزَ : وَثَبَ، مثلُ أَبَزَ، نَقَلَه الصاغَانيُّ.

هبرز [هبرز]:

الهِبْرِزِيُّ ، بالكَسْر: الأُسْوَارُ من أَسَاوِرَةِ الفُرْسِ‏ قال ابنُ سِيدَه: أَعْنِي بالأُسُوار: الجَيِّد الرَّمْيِ بالسِّهَامِ، في قول الزَّجّاج، أَو هو الحَسَنُ الثَّبَاتِ على ظَهْرِ الفَرَسِ، في قَول الفارسيِّ. و قال شيخُنَا: زَعَمَ جَماعَةٌ أَنّ الهاءَ فيه زائدةٌ و وَزْنُه هِفْعِلٌ منْ بَرَزَ، إِذا ظَهَرَ، و عليه اقتصرَ ابنُ القَطّاع في الأَبْنِيَة. قلتُ: و ابنُ فارسٍ في المُجْمَلِ.

و الهِبْرِزِيُّ : الدِّينارُ الجَدِيدُ ، عن ابن الأَعْرَابيِّ، و أَنشَدَ لأُحَيْحَةَ يَرْثِي ابْناً له، و قيل أَخاً له:

فمَا هِبْرِزِيٌّ مِنْ دَنَانيرِ أَيْلَةٍ # بأَيْدِي الوُشَاةِ نَاصِعٌ يَتَأَكَّلُ‏

____________

(1) «قوله: يمحن الخ قال في التكملة و اللسان: شبه النساء بمشي إبل في وعث قد شق عليها» هذا ما ورد بهامش المطبوعة المصرية، و هي عبارة التهذيب أيضاً.

(2) ضبطت عن التهذيب و النهاية بكسر ففتح.

(3) زيادة عن التكملة.

(4) في الجمهرة 3/22 «إثر الأرنب» و هو المناسب.

171

1L

بأَحْسَنَ منه يَوْمَ أَصْبَحَ غادِيًا # و نَفَّسَني فيه الحِمَامُ المُعَجَّلُ‏

قال: الوُشَاةُ: ضَرَّابُو الدَّنانيرِ، يَتَأَكَّلُ: يأْكُل بَعضُه بَعضاً من حُسْنِه.

و الهِبْرِزِيُّ : الجَميلُ الوَسِيمُ من كلِّ شيْ‏ءٍ ، عن ثَعْلَب، كالهِبْرِقِيِّ.

و الهِبْرِزِيُّ : الأَسَدُ ، و منه قَولُ الشّاعر:

بها مِثْلَ مَشْيِ الهِبْرِزِيِّ المُسَرْوَلِ‏ (1)

و الهِبْرِزِيُّ : الخُفُّ الجَيِّدُ ، يَمَانِيَّةٌ، نقلَه اللَّيْثُ.

و الهِبْرِزِيُّ : الذَّهَبُ الخَالِصُ‏ ، كالإِبْرِزِيِّ، و هو الإِبْرِيزُ.

و أُمُّ الهِبْرِزِيِّ : الحُمَّى‏ ، في قَوْلُ العُجَيْرِ السَّلُولِيِّ، فيما أَنشَدَه الإِيادِيُّ:

فإِن تَكُ أُمُّ الهِبْرِزِيِّ تَمَصَّرَتْ # عِظَامِي فمِنْها نَاحِلٌ و كَسِيرُ (2)

و يُرْوَى «تَلَمَّسَتْ» .

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

قال اللَّيْث: الهِبْرِزِيُّ : الجَلْدُ النافِذُ.

و الْهِبْرِزِيُّ أَيضاً: الْمِقْدَامُ البَصِيرُ في كلِّ شيْ‏ءٍ، قال ذو الرُّمَّةِ يَصفُ ماءً:

خَفِيفِ الجَبَا لا يَهْتَدِي في فَلاَتِه # مِنَ القَوْمِ إِلاَّ الهِبْرِزِيُّ المُغَامِسُ‏

هجز [هجز]:

الهَجْزُ ، أَهمَلَ الجَوْهريُّ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ (3) :

هو لُغَةٌ في‏ الهَجْسِ‏ ، و هي النَّبْأَةُ الخَفِيَّةُ. و مِن ذََلك قَولُهم: هاجَزَه‏ ، أَي‏ سارَّه‏ و هاجَسَه.

هرز [هرز]:

الهَرْزُ ، كَتَبَه بالحُمْرة على أَنه من الزِّياداتِ، و هو مَوْجُودٌ في أُصُولِ الصّحاح، فلْيُنْظَرْ. قال ابنُ القَطّاعِ:

الهَرْزُ : الغَمْزُ الشَّديدُ ، كالهَرْسِ.

و قال أَيضاً: الهَرْزُ : الضَّرْبُ‏ بالخَشَبِ. 2L و رُوِيَ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ: هَرِزَ الرجُلُ، و هَرِسَ، كسَمِعَ‏ ، إِذا ماتَ.

و قال الأَزْهَرِيُّ: هَرْوَزَ الرجُلُ و الدَّابَّةُ هَرْوَزَةً : مَاتَا، و هو فَعْوَلَةٌ من الهَرْزِ . و قال الصاغَانِيُّ: فحَقُّه أَن يُذْكَرَ في هََذا التَّرْكِيب، أَي خِلافاً للجوهريِّ. قُلتُ: و هو قولُ أَبي زَيْد، كما في العُباب.

و تَهَرْوَزَ من الجُوعِ: هَلَكَ‏ ، عن ابنِ عَبّادٍ، كذا في العُبَاب.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

14- مَهْرُوزٌ : اسمُ مَوْضِعِ سُوقِ المَدِينَةِ الذي تَصَدَّقَ به رسُولُ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلم على المُسلمين.

و أَمّا مَهْزُورٌ-بتقديم الزّاي- فوَادٍ لقُرَيْظَةَ، و قد تَقَدَّمَ ذِكْرُه في مَحَلِّه.

هرمز [هرمز]:

هَرْمَزَ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ. و قال اللَّيْثُ: هَرْمَزَ الشيخُ‏ اللُّقْمَةَ هَرْمَزَةً : لاَكَهَا في فِيه‏ ، و هو يُدِيرُها و لا يُسِيغُهَا.

و هَرْمَزَتِ النَّارُ: طَفِئَتْ. و الهَرْمَزَةُ : اللُّؤْمُ. و المَضْغُ الخَفِيفُ‏ من غَيْر إِساغَةٍ.

و الهَرْمَزَةُ : الكَلامُ الذي تُخْفِيه عن صاحِبِكَ‏ ، عن ابن عَبّاد.

و قد هَرْمَزَ في الكُلِّ.

و هُرْمُزُ ، بالضّمّ: د، على خَوْرٍ من أَخْوارِ بَحْرِ الْهِنْدِ على بَرِّ فارِسَ، و هو فُرْضَةُ كَرْمانَ، إِليه تُرْفَأُ المَرَاكِبُ، و منه تُنْقَلُ أَمْتِعَةُ الْهِنْدِ إِلى كَرْمَانَ و سِجِستَانَ و خُرَاسَانَ، و يُسَمَّى أَيضاً: هُرْمُوز .

و هُرْمُزُ : قَلْعَةٌ بينَ القُدْسِ و الكَرَكِ‏ ، بوَادِي مُوسَى عليه السلامُ.

و قال اللَّيْثُ: هُرْمُزُ : عَلَمٌ‏ من أَعلامِ العَجَمِ. و في العُبَابِ: و في المَثَلِ: «أَكْفَرُ مِنْ هُرْمُزَ » ؛ و هو الذي قَتَلَه خالدُ بنُ الوَلِيد بكاظِمَةَ، و كان كثيرَ الجَيشِ، عَظيمَ المَدَدِ، و لم يكن أَحدٌ من النّاسِ أَعْدَى للعَرَبِ و الإِسلام من هُرْمُزَ ، و لذََلِك ضَرَبَتِ العَرَبُ فيه المَثَلَ. قال الشّاعر:

____________

(1) عجز بيت لذي الرمه و صدره:

ترى الثور يمشي راجعاً من ضحائه.

(2) في اللسان: و حسين.

(3) الجمهرة 2/92.

172

1L

و دِينُكَ هََذا كَدِينِ الحِمَا # رِ بل أَنتَ أَكْفَرُ مِنْ هُرْمُزِ

و رَامَهُرْمُزُ : د، بخُوزِسْتَانَ‏ ، و مِنَ العَرَبِ مَن يَبْنِيه على الفَتْحِ في جميع الوُجُوهِ، و منهم مَن يُعْرِبُه و لا يَصْرِفُه، و منهُم مَنْ يُضِيفُ الأَوَّلَ إِلى الثّانِي و لا يَصْرِفُ الثانِيَ، و يُجْرِي الأَوَّلَ بوُجُوهِ الإِعرابِ، قال كَعْبُ بنُ مَعْدانَ الأَشْقَريُ‏ (1) يَذْكُر وَفاةَ بِشْرِ بن مَرْوَانَ:

حتَّى إِذا خَلَّفُوا الأهْوَازَ و اجْتَمَعُوا # برَامَ‏هُرْمُزَ وَافَاهُمْ به الخَبَرُ

و النِّسْبَةُ إِلى رَامَهُرْمُزَ : رامِيٌّ، و إِنْ شئت هُرْمُزِيٌّ (2) ، قال:

تَزَوَّجْتُهَا رَامِيَّةً هُرْمُزيَّةً # بفَضْلِ الذي أَعْطَى الأَجيرُ من الرِّزْقِ‏

كذا في العُبَاب.

و الهُرْمُزُ ، و الهُرْمُزَانُ ، بضمِّهما و الهَارَمُوزُ ، بفتح الرّاءِ، الكَبيرُ من مُلُوكِ العَجَمِ‏ ، و سيأْتي إِعرابُ هُرْمُزَانَ في النُّون.

هرنبز [هرنبز]:

الهَرَنْبَزُ ، كسَفَرْجَل، الأُولَى رَاءٌ كما يَقْتَضِيه صَنيعُه حيثُ قَدَّمَه على ه ز ز، و هو روايةُ ابن الأَنْبَاريِّ، كما في العُبَاب. و في التَّكْملَة بزَاءَيْن، و مثلُه في اللِّسَان. و قد أَهملَه الجوهَريُّ. و قال ابنُ السِّكِّيت: الهَرَنْبَزُ و الهَرَنْبَزَانُ :

الوَثّابُ‏ و هزبز الهَزَنْبَزُ و هزبز الهَزَنْبَزَانُ : الحَديدُ ، حكاه ابنُ جنِّي بزاءَيْن.

كالهَرَنْبَزَانِيِّ (3) قال: و هي من الأَمْثلَة التي لم يَذْكُرْهَا سيبَوَيْه، و كأَنّ المُصنِّفَ اعتمَدَ على رواية ابن الأَنْبَاريِّ.

هزز [هزز]:

هَزَّه يَهُزُّه هَزًّا ، و هَزَّ به: حَرَّكَه‏ بجَذْبٍ و دَفْعٍ، أَو حَرَّكَه يَميناً و شِمَالاً، و قَيَّدَه الرَّاغبُ بالشِّدَّة، و في التَّنْزيل العزيز: وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ اَلنَّخْلَةِ (4) أَي حَرِّكِي، يَتَعَدَّى بنفْسه و بالباءِ، هََكذا يقولُه العَرَبُ، و مثلُه خُذِ الخِطَامَ و خُذْ بالخِطَام، و تعَلَّقْ زَيْداً و تَعَلَّقْ بزَيدٍ. قال ابن سِيدَه: 2Lو إِنّما عَدّاه بالباءِ لأَنّ هُزِّي في معنَى جُرِّي، و أَنشَدَ في العُبَاب قولَ تَأَبَّطَ شَرًّا:

أَهُزُّ به في نَدْوَةِ الحَيِّ عِطْفَه # كما هَزَّ عِطْفِي بالهِجَانِ الأَوَارِكِ‏

و قَولُ شيخِنا: و كأَنَّ المُصَنِّفَ اغتَرَّ بظاهرِ قوله تعالَى المُشَار إِليه، و الحَقُّ أَنه لا يَتَعَدَّى بالباءِ و إِنَّمَا يَتَعَدَّى بنْفسه، مَحلُّ تَأَمُّلٍ.

و من المَجاز: هَزَّ الحادِي الإِبلَ‏ يَهُزُّها هَزًّا و هَزِيزاً فاهْتَزَّتْ هي، أَي‏ نشَّطَهَا بحُدَائِه‏ فتَحَرَّكتْ في سيْرها و خَفَّتْ.

و قد هَزَّها السَّيْرُ.

و لها هَزيزٌ عند الحُداءِ: نَشَاطٌ في السَّيْرِ و حَرَكةٌ.

و من المَجاز: هَزَّ الكَوْكَبُ: انْقَضَ‏ ، فهو هَازٌّ ، كاهْتَزَّ ، كما في الأَساس و العُبَاب و اللِّسَان.

و الهَزيزُ ، كأَمِير: الصَّوْتُ‏ ، كالأَزِيز، و منه

16- الحديثُ :

«إِنِّي سَمِعْتُ هَزِيزاً كهَزِيزِ الرَّحَا» .

أَي صَوْت دَوَرَانِهَا.

و من المَجَاز: الهَزيزُ دَوِيُّ الرِّيحِ‏ عندَ هَزِّها الشَّجَرَ، و صَوْتُ حَرَكَتِهَا، و قيل: خِفَّتُهَا و سُرْعَةُ هُبُوبِهَا، قال امْرُؤُ القَيْس:

إِذا مَا جَرَى شَأْوَيْن و ابْتلَّ عِطْفُه # تقُولُ هَزِيزُ الرِّيحِ مَرَّتْ بأَثْأَبِ‏

و الهِزَّةُ ، بالكَسْر: النَّشَاطُ، و الارْتيَاحُ‏ ، و هو مَجَازٌ.

و كذََلك الهِزَّةُ : صَوْتُ غَلَيَانِ القِدْرِ. و الهِزَّةُ أَيضاً: تَرَدُّدُ صَوْتِ الرَّعْدِ، كالهَزِيز ، كأَمير.

و قال الأَصْمَعيُّ: الهِزَّةُ : نَوْعٌ من سَيْرِ الإِبلِ‏ ، أَن يَهْتَزَّ المَوْكِبُ، قال النَّضْر: يَهْتَزّ ، أَي يُسْرِع. و قال ابنُ سِيدَه:

الهِزَّة أَن يَتَحَرَّكَ المَوْكِبُ. و قال ابنُ دُرَيْد: هِزَّةً المَوْكِب، إِذا سَمِعْتَ حَفِيفَه، و أَنشَدَ:

كاليَوْمِ هِزَّةَ أَجْمالٍ بأَظْعَانِ‏

و من المَجَاز: الهِزَّةُ : الأَرْيَحِيَّةُ ، يقال: أَخَذَتْه لذََلك الأَمْرِ هِزَّةٌ ، إِذا مُدِحَ، أَي أَرْيَحيَّةٌ و حَرَكَةٌ. و من المجاز:

ماءٌ هُزَهِزٌ و هُزَاهِزٌ ، كعُلَبطٍ و عُلاَبِطٍ و هُدْهُدٍ وَ صْفْصافٍ‏ ، أَي

____________

(1) عن معجم البلدان و بالأصل «الاشعري» .

(2) اقتصر في اللباب على «الرامهرمزي» .

(3) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «الهزنبز و الهزنبزان كالهزنبزاني» و هو ما يوافق رواية اللسان «هزنبر» .

(4) سورة مريم الآية 25.

173

1L كَثيرٌ جارٍ يَهْتَزُّ منْ صَفائه. و عَيْنٌ هُزْهُزٌ كذََلك. و قال أَبو وَجْزَةَ السَّعْديُّ:

و الماءُ لا قَسْمٌ و لا أَقْلاَدُ # هُزَاهِزٌ أَرْجَاؤُها أَجْلادُ

لا هُنَّ أَمْلاحٌ و لا ثِمَادُ

و أَنشد الأَصْمَعيُّ:

إِذا اسْتَراثَتْ سَاقِياً مُسْتَوْفِزَا # بَجَّتْ منَ البَطْحَاءِ نَهْراً هُزْهُزَا

قال ثَعْلَبٌ: قال أَبو العاليَة؛ قلتُ للغَنَويِّ: ما كان لكَ بنَجْدٍ؟قال: سَاحَاتٌ فِيحٌ، و عَيْنٌ هُزْهُزٌ وَاسعةُ مُرْتَكَضِ‏ (1)

المَجَمِّ. قلتُ: فما أَخْرَجَكَ عنها؟قال: إِن بَني عامِرٍ جَعَلُوني على حِنْدِيرَةِ أَعْيُنِهم، يُريدُون أَنْ يَخْتفُوا دَمِيَهْ. أَي يَقْتُلُوني و لا يُعْلَم بي.

و سَيْفٌ هَزْهازٌ ، بالفَتْح: صَافٍ لَمَّاعٌ‏ كثيرٌ الماءِ، و هو مَجَاز، و أَنشدَ الأَصْمَعيُّ:

فوَرَدَتْ مثْلَ اليَمَانِ الهَزْهازْ # تَدْفَعُ عن أَعْناقِهَا بالأَعْجازْ

أَراد أَنَّ هََذه الإِبلَ وَرَدَتْ ماءً مثلَ السَّيْفِ اليَمَانِي في صَفَائه. و كذََلك سَيْفٌ هَزْهَزٌ ، كفَدْفَد، و هُزَهِزٌ ، كعُلَبطٍ، و هُزَاهِزٌ كعُلابِط، كما في التكملة.

و هَزْهازٌ ، بالفَتْح: اسم كَلْب‏ ، نقلَه الصاغَانيُّ في العُبَاب عن ابن عَبّاد.

و قال أَبو عَمْرو: بِئْرٌ هُزْهُزٌ ، كقُنْفُذٍ: بَعيدَةُ القَعْرِ ، و أَنشدَ:

و فَتَحَتْ لِلْعَرْدِ بِئْراً هُزْهُزَا # فالْتَقَمَتْ جُرْدَانَه و العُكْمُزَا

و من المَجَاز: الهُزَهِزُ ، كعُلَبطٍ: الخَفِيفُ السَّريعُ‏ الظَّريفُ من الرِّجَال.

و هَزَّزَه تَهْزيزاً ، و كذا هَزَّزَه به: حَرَّكه‏ ، قال المتنخِّل الهُذليّ: 2L

قدْ حالَ بين دَرِيسَيْه مُؤَوِّبةٌ # مِسْعٌ لهَا بعِضَاهِ الأَرْضِ تَهْزيزُ (2)

فاهْتَزَّ و تَهَزَّزَ ، الصَّوَابُ أَنّ اهْتَزَّ مُطَاوعُ هَزَّه فاهْتَزَّ ، و تَهَزَّزَ مُطَاوِعُ هَزَّزَه و هَزْهَزَه فتَهَزَّزَ . كتَهَزْهَزَ .

و الهَزْهَزَةُ : تَحْريكُ الرَّأْسِ.

و الهَزَاهِزُ (3) : تَحْريكُ البَلايَا و الحُرُوبِ النّاسَ‏ (4) أَي تَحْريكُهَا إِيّاهم.

و هَزْهَزَه هَزْهَزَةً : ذَلَّلَه و حَرَّكَه‏ فتَهَزْهَزَ ، و استعمالُه في التَّذْليل مَجَازٌ.

و من المَجَاز أَيضاً قولُهُم: تَهَزْهَزَ إِليه قَلْبي‏ ، أَي‏ ارتَاحَ للسُّرُور وهَشَّ، قال الراعي:

إِذا فَاطَنَتْنَا في الحَديث تَهَزْهَزَتْ # إِليها قُلُوبٌ دُونَهُنَّ الجَوَانِحُ‏ (5)

و من المَجَاز أَيضاً ما

16- جاءَ في الحَديث : « اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمََن‏ » .

هََكذا في سائر النُّسَخ كما في رواية، و

14- في أُخْرَى :

« اهْتَزَّ العَرْشُ‏ لمَوْتِ سَعْد بن مُعاذ» .

قلتُ: و هو سَعْدُ بنُ مُعَاذِ بن النُّعْمَان بن امْرى‏ءِ القَيْس بن زَيْد بن عَبْد الأَشْهَل الأَوْسِيُّ أَبو عَمْرو، سَيِّدُ الأَوْس، بَدْريٌّ، قال النَّضْر: اهتزَّ العَرشُ، أَي فرحَ، يقال: هَزَزْتُ فلاناً لخَيْر فاهْتَزَّ ، و أَنشدَ:

كريمٌ هُزَّ فاهْتَزّ # كذاك السَّيِّدُ النَّزّ

و قال بعضهم: أُريدَ بالعَرْش هاهنا السَّريرُ الذي حُمِلَ عليه سَعْدٌ حين نُقِلَ، إِلى قَبْره. و قيل: هو عَرشُ اللََّه‏ ارتَاحَ‏

____________

7 *

برُوحِه‏ حين رُفِعَ إِلى السَّمَاءِ. و قال ابن الأَثير: أَي ارتاحَ بصُعُوده‏ (6) حين صُعِدَ به، و اسْتَبْشَرَ لكَرَامَته على رَبِّه‏ ، و كُلُّ مَنْ خَفَّ لأَمْرٍ و ارْتَاحَ له فقد اهْتَزَّ له، و قيل: أَرادَ: فَرحَ أَهْلُ العَرْشِ بمَوْته. و اللََّه أَعْلَمُ بما أَراد.

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: مرتكض، قال في اللسان:

مرتكض مضطرب، و المجم موضع جموم الماء أي توفره و اجتماعه.

كذا في اللسان» .

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: مؤوبة أي ريح تأتي ليلاً، كذا في اللسان» .

(3) في التهذيب: «الهزهزة و الهزاهز» و اقتصر في اللسان على الهزهزة.

(4) في التهذيب و اللسان «للناس» .

(5) ديوانه ص 48 و انظر تخريجه فيه.

(7) (*) قبلها بالقاموس: «أي» .

(6) في غريب الهروي: بروحه.

174

1L*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

هَزَّ به السَّيْرُ: أَسْرَعَ به.

و اهْتَزَّ النَّبَاتُ: تَحَرَّكَ و طالَ، و هو مَجازٌ.

و هَزَّتْه الرِّيحُ و الرِّيُّ: حَرّكَاه و أَطالاَه. و في الأَخير مَجازٌ.

و اهْتَزَّت الأَرْضُ: تحَرَّكَتْ و أَنْبَتَتْ، و هو مَجازٌ، و قولُه تعالَى: فَإِذََا أَنْزَلْنََا عَلَيْهَا اَلْمََاءَ اِهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ* (1) أَي تَحَرَّكَتْ عند وُقُوعِ النَّبَاتِ بها، وَ رَبَتْ* ، أَي انْتَفَخَتْ و عَلَتْ.

و اهْتَزَّت الإِبلُ: تَحَرَّكَتْ في سَيْرهَا، و هو مَجاز.

و الهَزَاهِزُ : الفِتَنُ يَهْتَزُّ فيها النّاسُ.

و الهَزَائزُ : الشَّدَائدُ، حَكَاهَا ثَعْلَبٌ، قال: و لا وَاحدَ لها.

و هَزَّ عِطْفَيْه لكَذا، و كذا مَنْكِبَيْه، و هَزْهَزَ منه، كلُّ ذََلك مَجازٌ.

و كذا اهْتَزَّ الماءُ في جَرْيه، و كذا الكَوْكَبُ في انْقِضاضه، و هو مَجَازٌ.

و بَعيرٌ هُزَاهِزٌ ، كحُلاحِل: شَديدُ الصَّوْتِ، قال إِهَابُ بنُ عُمَيْر:

تَسْمَعُ منْ هَديره الهُزَاهِزِ # قَبْقَبَةٌ مِثْلَ عَزِيفِ الرّاجِزِ

و الهَزْهازُ و الهُزَاهِزُ : الأَسَدُ، نقَلَه الصّاغَانيُّ.

و امْرَأَةٌ هَزَّةٌ : نَشيطَةٌ للشَّرِّ مُرْتَاحَةٌ له، و نِسَاءٌ هَزّاتٌ ، و هو مَجَازٌ.

و هِزّانُ بنُ يَقْدُم: بطْنٌ من العَرَب، منهم: أَبو رَوق الهِزّانيُّ و غيرُه، قال الأَعْشَى يُخَاطبُ امرأَةً:

فقد كانَ في شُبّانِ قَوْمِكِ مَنْكَحٌ‏ (2) # و فِتْيانِ هِزّان الطِّوِالِ الغرَانِقَهْ‏

و هَزَازٌ ، كسَحَابٍ: لَقَبُ أَبي الحَسَن سَعيدِ بنِ ضباح موْلَى قُرَيْش، رَوَى عن ابن عُيَيْنَة، و طَبَقَته. 2Lو أَبو مُحَمّد بن هَزَازٌ : مُحَدِّثٌ معروف.

و هِزَّانُ بنُ الحارث الخَوْلانيُّ، شَهدَ فَتْحَ مصْرَ.

و هُزَيْزُ بن شَنِّ بن أَفْصَى بن عبد القَيْس-كزُبَيْر-و إِليه تُنْسَبُ الرِّمَاحُ الهُزيْزِيَّةُ .

هقز [هقز]:

الهَقْزُ : القَهْزُ ، أَهملَه الجوهريُّ و ابنُ مَنْظُور، و ظاهرُه أَنه بالفَتْح، و ليس كذََلك، بل هو: وِحَافُ القِهْز، بكَسْر القاف، لغةٌ في القَهْرِ، بالفَتْح و الرّاءِ، و بالوجْهَيْن يُرْوَى في بَيْت لَبيدٍ (3) رَضيَ اللََّه عَنْه:

فصُوَائقٌ إِنْ أَيْمَنتْ فمَظِنَّةٌ # منها وِحَافُ القِهْزِ أَو طِلْخَامُهَا

و هو اسمُ موضعٍ، و في كلام المُصَنِّف نَظَرٌ من وُجُوه.

هلز [هلز]:

تَهَلَّزَ الرجُلُ، إِذا تَشَمَّرَ ، لغةٌ في تَحلَّزَ. و قد أَهمَلَه الجَوْهَريُّ و ابنُ مَنْظُور، و اسْتَدْرَكَه الصّاغَانيُّ في التَّكْملة، و نقَله في العُبَاب عن الخَارْزَنْجيّ.

همز [همز]:

الهَمْزُ : الغَمْزُ ، هَمزَه يَهْمِزُه هَمْزاً : غَمَزَه، و قد هَمَزْتُ الشَّيْ‏ءَ في كفِّي، قال رُؤْبَةُ:

و مَنْ هَمزْنا رَأْسَه تَهَشَّمَا

و همَزَ الجَوْزَةَ بيَدِه يَهْمِزُهَا هَمْزاً كذََلك. و هَمَزَ الدّابَّةَ يَهْمِزُهَا هَمْزاً : غَمَزهَا.

و الهَمْزُ : الضَّغْطُ. و قد هَمَزَ القَنَاةَ، إِذا ضَغطَهَا بالمهَامِز للتَّثْقيف، و قال رُؤْبَةُ:

و مَنْ هَمزْنَا رَأْسَه تَهَشمَا

و منه الهَمْزُ في الكَلام لأَنّه يُضْغَطُ، يقال: هَمَزْتُ الحَرْف. كذا في العُباب.

و الهَمْزُ : النَّخْسُ‏ و هو شِبْهُ الغَمْز.

و الهَمْزُ : الدَّفْعُ و الضَّرْبُ‏ ، و قد هَمَزَه ، مثلُ نَهَزَه و لَهَزَه و لَمَزَه، أَي دَفَعَه و ضَرَبَه، قال رؤْبة:

و مَنْ هَمَزْنا عِزَّه تَبَرْكَعَا # علَى اسْتِه رَوْبَعَةً أَو زَوْبَعَا (4)

____________

(1) سورة الحج الآية 5.

(2) هذه رواية الديوان، و رواية صدره في الصحاح:

فلن تعدمي من اليمامة منكحاً.

(3) انظر عبارة التكملة في مادة «هقز» .

(4) في اللسان: زوبعة أو زوبعاً.

175

1Lتَبَرْكَعَ الرَّجُلُ، إِذا صُرِعَ فَوقَع على اسْتِه.

و يقال: هَمَزَتْه إِليه الحاجَةُ، أَي دَفَعَتْه.

و قال ابنُ الأَعرابيِّ: الهَمْزُ : العَضُ‏ (1) .

و الهَمْزُ : الكَسْرُ، يَهْمُزُ و يَهْمِزُ ، بالضّمِّ و الكسرِ.

و من المَجَاز: الهامِزُ و الهُمَزَةُ : الغَمّازُ ، الأَخيرُ للمبالغةِ، كذََلك الهَمّازُ -ككَتّانٍ-و هو العَيّابُ. و قيل:

الهَمَّازُ و الهُمَزَةُ : الذي يَخْلُفُ النّاسَ مِن وَرائِهم، وَ يَأْكُلُ لُحُومَهم، و هو مِثْلُ العُيَبَةِ، يكونُ ذََلك بالشِّدْقِ و العَيْنِ و الرَّأْسِ. و قال اللَّيْثُ: الهَمّازُ و الهُمَزَةُ : الذي يَهْمِزُ أَخاهُ في قَفَاهُ مِنْ خَلْفِه، و في التَّنْزِيل العَزِيز: هَمََّازٍ مَشََّاءٍ بِنَمِيمٍ (2) ، و فيه أَيضاً: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (3) .

و كذََلك امرأَةٌ هُمَزَةٌ لُمَزَةٌ، لم تَلْحَقِ الهاءُ لتَأْنِيثِ المَوْصُوفِ بما هو فيه؛ و إِنَّمَا لَحِقَتْ لإِعلامِ السّامِعِ أَنّ هََذا المَوْصُوف بما هو فيه قد بَلَغَ الغايَةَ و النِّهَايَةَ، فجُعِلَ تَأَنِيثُ الصِّفَةِ أَمارَةً لِمَا أُرِيدَ من تَأْنِيثِ الغَايَةِ و المُبَالَغَةِ. و قال إِسحاقُ: الهُمَزَةُ اللُّمَزَةُ: الذي يَغْتَابُ النّاسَ و يَغُضُّهُم، و أَنشدَ:

إِذَا لَقِيتُكَ عن شَحْطٍ (4) تُكَاشِرُنِي # و إِنْ تَغَيَّبْتُ كنْتَ الهامِزَ اللُّمَزَهْ‏

و

17- رُوِيَ عن ابنِ عَبّاسٍ في قوِلهِ تعالَى‏ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ قال: هو المَشّاءُ بالنَّمِيمَةِ، المُفَرِّقُ بين الجَمَاعَة، المُغْرِي بين الأَحِبَّة.

و فَسَّرَ النبيُّ صلّى اللََّه عليه و سلم هَمْزَ الشَّيطَانِ بالمُوتَةِ، أَي الجُنُونِ‏ و

14- نَصُّ الحَدِيثِ : «كان إِذا اسْتَفْتَحَ الصّلاةَ قال: اللّهُمَّ، إِنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ؛ مِنْ هَمْزِه وَ نَفْثِه و نَفْخِه. قيل: يا رسولَ اللََّه: ما هَمْزُه و نَفْثُه و نَفْخُه؟قال: أَمّا هَمْزُه فالمُوتَةُ، و أَمّا نَفْثُه فالشِّعْرُ، و أَمّا نَفْخُه فالكِبْرُ» .

قال أَبُو عُبَيْد:

المُوتَةُ: الجُنُونُ؛ لأَنه يَحْصُلُ منْ نَخْسِه و غَمْزِه. و كُلُّ شيْ‏ءٍ دَفَعْتَه فقد هَمَزْتَه . و قيل: هَمَزَ الشَّيْطَانُ هَمْزاً : هَمَسَ في‏2Lقَلْبه وَسْوَاساً. و هَمَزَاتُ الشّيطانِ‏ (5) : خطراتُهُ التي يُخْطِرُهَا بقَلْبِ الإِنْسَانِ، و هو مَجَازٌ.

و المِهْمَزُ و المِهْمَازُ ، كمِنْبَر و مِصْباحٍ: ما هَمَزتَ به و هي حَديدَةٌ في مُؤَخَّر خُفِّ الرّائضِ. ج مَهَامِزُ و مَهَاميزُ ، كمَنَابرَ و مَصَابيحَ، قال الشَّمّاخُ:

أَقامَ الثِّقَافُ و الطَّريدَةُ دَرْأَهَا # كما قَوَّمَتْ‏ (6) ضِغْنَ الشَّمُوسِ المَهَامِزُ

و قال أَبو الهَيْثَم: المِهْمَزَةُ : المِقْرَعَةُ من النُّحَاس‏ (7) تُهْمَزُ بها الدَّوابُّ لتُسْرِعَ، و الجمعُ المَهَامِزُ . و الْمِهْمَزَةُ العَصَا عَامَّةً أَو عَصاً في رَأْسِهَا حَديدَةٌ يُنْخَسُ بها الحِمَارُ ، قاله شَمِرٌ، قال الشَّمّاخُ يَصِفُ قَوْساً:

أَقامَ الثِّقَافُ و الطَّريدَةُ دَرْأَهَا # كما قَوَّمَتْ ضِغْنَ الشَّمُوسِ المَهَامِزُ

و رجُلٌ هَمِيزُ الفُؤادِ ، كأَميرٍ، أَي‏ ذَكيٌ‏ ، مثلُ حَمِيزٍ.

و هَمَزَى ، كجَمَزَى: ع‏ بعَيْنه، هََكذا ذَكَرَه ياقُوتٌ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: زَعَمُوا.

و رِيحٌ هَمَزَى : لها صَوْتٌ شَديدٌ. و قَوْسٌ هَمَزَى : شَديدَةُ الدَّفْعِ‏ و الحَفْزِ للسَّهْمِ‏ ، عن أَبي حَنيفَةَ. و قال ابنُ الأَنْبَاريِّ: قَوْسُ هَمَزَى : شديدة الهَمْزِ إِذا نُزِعَ فيها، و قَوْسٌ هَتَفَى: تَهْتِفُ بالوَتَرِ. قال أَبو النَّجْم يَصفُ صائداً:

أَنْحَى شِمَالاً هَمَزَى نَصُوحَا (8) # و هَتَفَى مُعْطِيَةً طَرُوحَا

و سَمَّوْا هُمَيْزاً و هَمّازاً ، كزُبَيرٍ و عَمّارٍ ، قالَه ابنُ دُرَيْدٍ.

و يقال: هَمَزْتُ به الأَرْضَ‏ ، أَي‏ صَرَعْتُه. *و مّما يُسْتَدْرَك عليه:

قَوْسٌ هَمُوزٌ ، كصَبُورٍ: مثلُ هَمَزَى ، عن أَبي حَنيفَةَ.

____________

(1) في التهذيب و اللسان: الغض.

(2) سورة القلم الآية 11.

(3) الآية الأولى من سورة الهمزة.

(4) في التهذيب: عن كرهٍ.

(5) عن اللسان و بالأصل «الشياطين» .

(6) في التهذيب: أخرجت.

(7) عن أبي الهيثم قال: -كما في التهذيب-المهامز: مقارع النخاسين التي يهمزون... واحدتها مهمزة و هي المقرعة.

(8) في التهذيب: نضوحاً.

176

1Lو الهُمّازُ : العَيّابُون في الغَيْب، عن ابن الأَعْرَابيّ.

و الهَمْزُ : العَيْبُ، عنه كذََلك.

و الهُمْزَةُ ، بالضَّمِ‏ (1) : النُّقْرَةُ، كالهَزْمَة، و قيل: هو المكانُ المُنْخَسِفُ، عن كُراع.

و الهَمْزَةُ : أُخْتُ الأَلف، إِحْدَى الحُرُوف الهجَائيَّة، لُغَةٌ صَحيحَةٌ قديمة مسموعة مشهورةٌ؛ سُمِّيَتْ بها لأَنَّها تُهْمَزُ (2)

فتَنْهَمزُ عن مَخْرَجهَا، قالَه الخَليلُ، فلا عِبْرَةَ بما في بعض شُرُوحِ الكَشّاف: أَنّها لم تُسْمَعْ و إِنّمَا اسْمُها الأَلِفُ. و قد تَقَدَّمَ الكلامُ عليها في أَوّل الكِتَاب، قال شيخُنَا: و قد فَرقَ بينها و بين الأَلف جماعةٌ بأَنّ الهَمْزَةَ كَثُرَ إِطلاقُهَا على المُتَحَرِّكَة، و الأَلفَ على الحَرْفِ الهَاوِي السَّاكِن الذي لا يَقْبَلُ الحَرَكَةَ.

همرز [همرز]:

الهَامَرْزُ ، بفتح الميمِ‏ ، أَهمله الجَوْهريُّ و ابنُ مَنْظُورٍ. و قال اللَّيْثُ: هو من مُلُوكِ العَجَمِ‏ ، قال الأَعْشَى:

هُمُ ضَرَبُوا بالحِنْوِ حِنْوِ قُرَاقِرٍ # مُقَدِّمَةَ الهامَرْزِ حتّى تَوَلَّتِ‏ (3)

هنز [هنز]:

الهَنيزَةُ ، أَهمَلَه الجَوْهَريُّ. و قال الأَزْهَريُّ في نَوَادِرِ الأَعْرَاب: يقال: هََذه قَرِيصَةٌ من الكلامِ و هَنِيزَةٌ و أَرِيفَةٌ (4) ، في مَعْنَى‏ الأَذِيَّة. و هََكذا في العُبَاب و التَّكْملَة.

هندز [هندز]:

الْهِنْدَازُ -بالكَسْر و وُجِدَ في كتاب الأَزهريِّ في غير موضعٍ تَقْييدُه بالفَتْح من غير ضَبْط-: الحَدُّ ، فارسيٌّ مُعَرَّبٌ؛ و أَصلُه أَنْدازَهْ، بالفتح. يقال: أَعْطَاه بلا حِسابٍ و لا هِنْدازٍ .

و منه: المُهَنْدِزُ ، لمُقَدِّرِ مَجَارِي القُنِيَّ و الأَبْنِيَة، و إِنّمَا صَيَّرُوا الزّايَ سيناً فقالُوا: مُهَنْدِسٌ‏ لأَنّه ليس في كلامهم زايٌ قَبلَهَا دالٌ. و أَمّا ما مَرَّ من «قُهُندُزَ» فإِنّه أَعجميٌّ. 2L و إِنَّمَا كَسَرُوا أَوَّلَه‏ ، أَي الهِنْدَاز ، و في الفارسيِّ مَفْتُوح لعِزَّةِ بِناءِ فَعْلالٍ‏ ، بالفَتْح، في غير المُضَاعَفِ‏ ، و قِلَّته.

*و مّما يُسْتَدْرَك عليه:

الهِنْدَازَةُ ، بالكَسْر: اسمٌ للذِّراعِ الذي تُذْرَعُ به الثِّيَابُ و نحوُهَا، أَعْجَميٌّ مُعَرَّبٌ.

و رجُلٌ هِنْدَوْزٌ ، كفِرْدَوْس: جَيَّدُ النَّظَرِ صَحيحُه، مُجَرِّبُ.

و هم هَنَادِزَةُ هََذا الأَمرِ، أَي العُلَمَاءُ به.

هوز [هوز]:

الهُوزُ : بالضَّمِ‏ ، أَهملَه الجَوْهَريُّ. و قال ثَعْلَبٌ.

هو الخَلْقُ. و قال ابنُ السِّكِّيت: هو النّاسُ. قال ثَعْلَبٌ:

تقولُ: ما في الهُوز مِثْلُكَ‏ ، أَي الخَلْق، و كذََلك ما في الغاطِ مثْلُكَ. و قال ابنُ السِّكِّيت: ما أَدْرِي أَيُّ الهُوزِ هو ، و ما أَدْري أَي الطَّمْش هو، رَواه بعضُهم: أَيُّ الهُونِ هو، و الزّايُ أَعْرَفُ، أَيْ أَيُّ النّاسِ. قالَه ابنُ سيدَه.

و قال اللَّيْتُ: الأَهْوَازُ : تِسْعُ‏ -هََكذا بتقديم المُثَنّاة على السِّين في النُّسَخ، و الصّوابُ: سَبْعُ‏ (5) - كُوَر بتقديم السِّين على المُوَحَّدَة، كما هو نَصُّ اللَّيْث، و مثلُه في العُبَاب، بين البَصْرَة و فَارِسَ لكلِّ كُورَة منها اسمٌ و يَجْمَعُهُنَّ الأَهْوَازُ أَيضاً، ليس لأَهْوَاز وَاحدٌ من لَفْظه، و لا تُفْرَدُ وَاحدَةٌ منْهُنَّ بهُوز (6) ، و هي‏ أَي تلك الكُوَرُ السَّبْعَةُ: رَامَهُرْمُزُ ، و قد تقدَّم قريباً أَنّه بلدٌ بخُوزِسْتَانَ، و عَسْكَرُ مُكْرَمٍ‏ ، قد ذُكرَ أَيضاً في مَوضعه، و تُسْتَرُ ، ذُكِرَ كذََلك في مَوضعه، و جُنْدَيْسَابُورُ ، قد أَشَرْنا إِليه في س ب ر، و سُوسُ‏ ، سيَأْتي في مَوضعه، و سُرَّقُ‏ ، كسُكَّرٍ، سَيَأْتِي في مَوضعه، و نَهْرُ تِيرَى‏ ، بالكَسْرِ، قد ذُكرَ في مَوضعه. فهؤلاء السَّبْعَة المذكورةُ عن اللَّيْث، و زاد بعضُهم على السَّبْع، و الزَّائدُ: أَيْذَجُ، و مَنَاذِرُ ، و قد تقدَّم ذِكرُهما في مَوضعهما، و تَقدَّم أَيضاً أَن «مَنَاذِرَ» بَلْدَتَان بنواحِي الأَهْوَازِ : كُبْرَى و صُغْرَى. و افْتَتَح الأَهْوَازَ أَبو موسى الأَشْعَرِيُّ، في زَمَن عُمَرَ، رَضيَ اللََّه تعالَى عنهْما.

____________

(1) ضبطت بالقلم في اللسان بفتح فسكون.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لأنها تهمز الخ عبارة اللسان: لأنها تهمز فتهتّ فتهمز عن مخرجها، يقال: هو يهتّ هتًّا، إذا تكلم بالهمز. كذا في اللسان» . و ما بالهامش يوافق عبارة التهذيب.

(3) معجم البلدان قراقر و قبله:

فدًى لبني ذهل بن شيبان ناقتي # و راكبها يوم اللقاء و قلّتِ.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و أريفة، كذا بالنسخ، و لم أقف عليها، و الذي في اللسان: ولديفه» .

(5) و قد وردت بهامش القاموس عن نسخة ثانية.

(6) معجم البلدان: الأهواز و هي جمع هَوْز، و أصله: حَوْز فلما كثر استعمال الفرس لهذه اللفظة غيرتها حتى أذهبت أصلها جملة لأنه ليس في كلام الفرس حاء مهملة و إذا تكلموا بكلمة فيها حاء قلبوها هاء فقالوا في حَسن هَسن و في محمد مهمد ثم تلقفها منهم العرب فقلبت بحكم الكثرة في الاستعمال، و على هذا يكون الأهواز اسماً عربياً سمي به في الإسلام، و كان اسمها في أيام الفرس: خوزستان» .

177

1L و هَوَّزَ الرجُلُ‏ تَهْويزاً : ماتَ‏ و كذََلك فَوَّزَ تَفْويزاً، قالَه ابنُ دُرَيْدٍ.

و قال اللَّيْثُ: هَوَّزْ هَوّاز ، و كذََلك ما معها من الكَلمَات قَبْلَها و بَعدَهَا: حُرُوفٌ‏ ، أَي كلماتٌ‏ وُضِعَتْ لحسَاب الجُمَّل‏ ، أَي من الواحد إِلى الأَلف آحاداً و عَشَراتٍ و مِئاتٍ، إِنّمَا تَرَكُوا فيها العَدَدَ المُرَكَّبَ، كَأَحَدَ عَشَرَ، و نحوَه، فالهاءُ بخَمْسَةٍ، و الواوُ بستَّةٍ، و الزايُ بسَبْعَةٍ.

فصل الياء

و مّما يُسْتَدْرَك عَلَيْه:

يوز [يوز]:

يُوزُ ، بالضّمّ: سِكَّةٌ ببَلْخَ، نقلَه الصاغانيُّ في التَّكْملَة (1) . 2Lو به تَمَّ حَرْفُ الزّاي، وَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ* ، و صلَّى اللََّه على سيِّدنا و مَوْلاَنَا محمّد النبيِّ الأُمِّيِّ و على آله و صَحْبه أَجْمَعين، و حَسْبُنَا اَللََّهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ . قال مُؤلِّفُ هََذا الشَّرْح، و هو السَّيِّدُ الجَليلُ محمّدُ بنُ محمّد بن محمّد بن محمّد الحُسَيْنيُّ العَلَويُّ الزَّبِيديُّ اليَمَنيُّ الوَاسِطيُّ الحَنَفِيُّ، الشَّهيرُ لَقَبُه بالمُرْتَضَى، أَدامَ اللََّه له الإِحْسَانَ و الرِّضَا، و أَلْحَقَه بمَقَامِ آبائه و أَجْدَادِه الطَّاهرين، و رَضيَ اللََّه عنهُم أَجْمَعين:

فَرَغَ ذََلك في عَشيَّةِ نَهَارِ الخَميسِ، لأَرْبَعٍ بَقينَ من شَوّال سنة 1183.

____________

(1) كذا، و لم ترد في التكملة، و العبارة ذكرها ياقوت في معجمه: يوز بالضم ثم السكون و زاي.

178

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

179

بَابْ السّين‏

1L هي و الصّاد و الزّاي أَسَليَّةٌ؛ لأَن مَبْدَأَهَا من أَسَلَة اللِّسَان، و هي مُسْتَدَقُّ طَرفِ اللِّسَان، و هذه الثَّلاثةُ في حَيِّزٍ وَاحدٍ.

و السِّينُ من الحُرُوفِ المَهْمُوسَة، و مَخْرَجُ السِّين بين مَخْرَجَيِ الصّاد و الزّاي. قال الأَزْهَريُّ: لا تَأْتَلفُ الصَّادُ مع السِّين و لا مع الزّاي في شي‏ءٍ من كلام العَرَب.

فصل الهمزة

مع السين المهملة

أبس [أبس‏]:

أَبَسَه يَأْبِسُه أَبْسا : وَبَّخَه و رَوَّعَه‏ و غَاظَه، قالَهُ الخَلِيلُ.

و أَبَسَ به‏ يَأْبِسُ أَبْساً : ذَلَّلَه و قَهَرَه‏ ، عن ابن الأَعْرَابِيِّ.

و كَسَّرَه و زَجَرَه، قال العَجّاج:

لُيُوثُ هَيْجَا لم تُرَمْ بأَبْسِ (1)

أَي بزَجْرٍ و إِذلالٍ.

و أَبَسَ فُلاناً: حَبَسه‏ و قَهَرَهُ.

و بَكَعَه‏ (2) بما يَسُوؤُه‏ و قَابَلَه بالمَكْرُوه. و قيل: صَغَّرَه و حَقَّره‏ ، نقلَه الأَصْمَعِيُّ، كأَبَّسَه تَأْبِيساً . 2Lو بكُلِّ ذََلك فُسِّرَ

14- حديثُ جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ : «جاءَ رجلٌ إِلى قُرَيْش من فَتْح خَيْبَرَ فقال: إِنّ أَهلَ خَيْبَرَ أَسَرُوا رسولَ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلم، و يُريدُون أَن يُرْسِلُوا به إِلى قَومه؛ ليَقْتُلُوه، فَجَعَلَ المُشْرِكُون يُؤَبِّسُون به العَبّاسَ» .

و كذََلك قَوْلُ العَبَّاس بن مِرْدَاسٍ يُخَاطبُ خُفَافَ بنَ نُدْبَةَ.

إِنْ تَكُ جُلْمُودَ صَخْرٍ لا أُؤَبِّسُه # أُوقِدْ علَيْه فأُحْمِيه فيَنْصَدعُ

السَّلْمُ يَأْخُذُ منها ما رَضِيتَ به # و الحَرْبُ يَكْفيكَ من أَنْفَاسها جُرَعُ‏

قال ابنُ بَرِّيٍّ: التَّأْبيسُ : التَّذْليلُ، و يُرْوَى: «إِنْ تَكُ جُلْمُودَ بِصْرٍ» ، و قال: البِصْرُ: حجارةٌ بِيضٌ. و قال صاحبُ اللِّسَان: و رأَيْتُ في نُسْخَةٍ من أَمالي ابن بَرِّيٍّ بخطِّ الشيخ رَضيِّ الدِّين الشّاطبيِّ رَحمَه اللََّه تعالَى، قال: أَنْشَدَه المُفَجِّعُ في التَّرْجُمَان:

إِنْ تَكُ جُلْمُودَ صَخْدٍ.

و قال بعدَ إِنشادِه: صَخْدٌ: وَادٍ. و قال الصّاغَانيُّ:

الصَّوَابُ فيه لا أُؤَيِّسُه-بالتَّحْتيَّة-بالمَعْنَى الذي ذَكَرَه، كما سيأْتي.

و الأَبْسُ : الجَدْبُ‏ نقَلَه الصّاغَانيُّ في كتابَيْه.

و الأَبْسُ : المَكَانُ‏ الغَليظُ الخَشِنُ‏ ، مثلُ الشَّأْز، و منه:

مُنَاخٌ أَبْسٌ ، إِذا كان غيرَ مُطْمَئنٍّ، قال مَنْظُورُ بنُ مَرْثَدٍ الأَسَديُّ يَصفُ نُوقاً قد أَسْقَطَتْ أَولادَهَا؛ لشِدَّة السَّيْر و الإِعْيَاءِ:

____________

(1) روايته في الصحاح:

أسود هيجا لم ترم بأبس‏

و في اللسان:

و ليث غابٍ لم...

(2) عن التكملة و بالأصل «بلغه» .

180

1L

يَتْرُكْنَ في كلِّ مُنَاخٍ أَبْسِ (1) # كُلَّ جَنِينٍ مُشْعَرٍ في الغِرْسِ‏

و يُكْسَرُ ، عن ابن الأَعرَابيِّ.

و قال ابنَ الأَعْرَابيِّ: الأَبْسُ : ذَكَرُ السَّلاحِف‏ ، قال: و هو الغَيْلَمُ.

و قال أَيضاً: الإِبْسُ بالكَسْر: الأَصْلُ السُّوءُ. و قال ابنُ السِّكِّيتِ: امرَأَةٌ أُبَاسٌ ، كغُرَابٍ‏ ، إِذا كانت سَيِّئَةَ الخُلُقِ‏ ، و أَنشَد لخِذامٍ الأَسَديِّ:

رَقْرَاقَة مثل الفَنيق عَبْهَرَهْ # ليسَتْ بسَوْداءَ أُبَاسٍ شَهْبَرَهْ‏ (2)

و تَأَبَّسَ الشيْ‏ءُ، إِذا تَغَيَّرَ ، قالَه الجوهريُّ، و أَنشدَ قولَ المُتَلَمِّس.

تُطيفُ به الأَيّامُ ما يَتَأَبَّسُ

و هكذا أَنشدَه ابنُ فارسٍ. قلت: و أَوَّلُه:

أَ لمْ تَرَ أَنّ الجَوْنَ أَصبَحَ راسِياً

أَو هُوَ تَصْحيفٌ من ابن فَارسٍ و الجَوْهريِّ، و الصَّوَابُ «تَأَيَّس» بالمُثَنّاة التَّحْتيَّة بالمعنى الذي ذَكَرَه في هذا التَّرْكيب، كما نَقَلَه الصّاغَانيُّ في كتابَيْه في هذه المادّة، و قال أَيضاً في مادة «أَيس» : و الصَّوابُ إِيرادُهما؛ أَعْني بَيْتَيِ المُتَلَمِّس و ابن مِرْداسٍ هاهنا، لُغَةً و استشهاداً، و إِنّمَا اقْتَدَى بمَنْ قَبْلَه، و نَقَلَ من كُتُبهم، من غيرِ نَظَرٍ في دَوَاوينِ الشُّعَراءِ، و تَتَبُّع الخُطُوطِ المُتْقَنَة؛ فقولُ شَيْخنَا: تَبعَ فيه ابنَ بَرِّيٍّ، و تَعَقَّبُوه و صَوَّبُوا ما نَقَلَه ابنُ فارس، مَحَلُّ تَأَمَّلٍ و نَظَرٍ بوُجُوهٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

التَّأْبيسُ : التَّعْييرُ. 2Lو قيل: الإِرغامُ. و قيل: الإِغْضَابُ. و قيل: حَمْلُ الرَّجُلِ على إِغلاظِ القَوْل له.

و بكلِّ ذلك فُسِّرَ حديثُ جُبَيْر السّابقُ.

و حَكَى ابنُ الأَعْرَابيِّ: إِبَاءٌ أَبْسٌ [مُخْزٍ كاسرٌ] (3) . قال المُفَضَّلُ: إِنّ السُّؤَالَ المُلِحَّ يَكْفيكَه الإِباءُ الأَبْسُ . و قال ثعلبٌ: إِنّمَا هو الإِباءُ الأَبْأَسُ ، أَي الأَشَدُّ.

و أَبْسُسُ ، بفتحٍ فسكونٍ و ضمِّ السِّين الأُولى: اسمُ مدينة قُرْبَ أَبُلُسْتَيْنَ من نَواحِي الرُّومِ، و هي خَرَابٌ، و فيها آثَارٌ غَريبةٌ مع خَرَابهَا، يقال: فيهَا أَصحابُ الكَهْف و الرَّقيم.

قالَهُ ياقُوت.

أدس [أدس‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:

الإِدَاسُ -ككِتَابٍ-لغةٌ في الحِدَاس، بالحاءِ المهملة.

يقال: بَلَغَ به الإِداسَ ، أَي الغايةَ التي يَجْري إِليها. أَو هي لغةٌ. و قد أَهْمَلَه الجَوْهريُّ و الصّاغَانيُّ، و ذَكَرَه صاحبُ اللِّسَان و الأَزْهَريّ في ح د س.

أرس [أرس‏]:

الإِرْسُ ، بالكَسْر: الأَصْلُ الطَّيِّبُ‏ هََكذا وَقَعَ في سائر الأُصُول هََذا الحرفُ مكتوباً بالسَّوَاد، و هو الصَّوابُ. و في التَّكْملَة: أَهملَه الجوهَريّ. و كأَنَّه سَبْقُ قَلَمٍ؛ فإِنَّه موجُودٌ في نُسَخ الصّحاح.

و قال ابن الأَعْرَابيِّ: الأَريسُ (4) و الإِرِّيسُ ، كجَليسٍ و سِكِّيت: الأَكّارُ. و الأَخير عن ثَعْلََب أَيضاً، فالأَوَّل ج أَرِيسُونَ (5) ، و الثّاني جَمْعُه‏ إِرِّيسُونَ ، و أَرَارِسَةٌ ، و أَرَارِيسُ و أَرَارِسُ ، و أَرَايِسَةٌ تَنْصَرفُ، و أَرَارِسُ لا تَنْصَرفُ.

و الفعْلُ منهما: أَرَسَ يَأْرسُ أَرْساً ، وَ أَرَّسَ يُؤَرِّسُ تَأْريساً .

و

17- في حديث مُعَاويَةَ : «أَنَّه كَتَبَ إِلى مَلكِ الرُّومِ:

لأَرُدَّنَّكَ إِرِّيساً منَ الأَرَارِسَة ، تَرْعَى الدَّوَابِلَ» . و في حديثٍ آخَرَ: «فَعَلَيْكَ إِثْمُ الإِرِّيسِيِّينَ » .

مَجْمُوعاً مَنْسُوباً، و الصَّحيحُ بغير نَسَبٍ، ورَدَّه عليه الطَّحَاويُّ، و حُكِيَ عن أَبي عُبَيْد

____________

(1) و يروى: «مناخ إنس» بالنون و الإضافة. أراد مناخ ناسٍ. أي الموضع الذي ينزله الناس أو كل منزل ينزله الإنس.

(2) عن التكملة و بالأصل «لجذام» .

(3) زيادة عن اللسان.

(4) عن التهذيب و اللسان، و بالأصل و القاموس: «الأريسيّ» و ما أثبت الصواب ففي القاموس: الأريسي كجليسٍ.

(5) عن القاموس و بالأصل «أريسيون» .

181

1Lأَيضاً أَنّ المرادَ بهم الخَدَم و الخَوَلُ، يَعْني بصَدِّه لهُم عن الدِّين.

و قال الصاغَانيُّ: و قولُهُم للأَرِيسِ أَرِيسِيٌّ ، كقول العَجّاج:

و الدَّهْرُ بالإِنْسَان دَوّارِيُ‏

أَي دَوّارٌ. قال الأَزهريُّ: و هي لغةٌ شاميَّةٌ، و هم فَلاّحُو السَّوادِ الذين لا كِتابَ لهم.

و قيل: الأَرِيسِيُّون : قَومٌ من المَجُوس لا يَعْبُدُون النّارَ، و يَزْعَمُون أَنَّهُم على دِينِ إِبرَاهيمَ، علَيْه السّلامُ و على نَبيِّنَا.

و فيه وَجْهٌ آخَرُ هُوَ أَنَّ الإِرَّيسِينَ هم المَنْسُوبون إِلى الإِرِّيس ، مثلِ المُهَلَّبينَ و الأَشْعَرِينَ‏ (1) المَنْسُوبين إِلى المُهَلَّب و الأَشْعَر؛ فيكونُ المَعْنَى: فعلَيْكَ إِثمُ الذين هم داخلُون في طاعَتِكَ، و يُجيبُونَكَ إِذا دَعَوْتَهُم، ثمّ لم تَدْعُهم للإِسلام، و لو دَعَوْتَهُم لأَجابُوك، فعليكَ إِثْمُهم؛ لأَنَّكَ سَبَبُ مَنْعِهم الإِسْلاَمَ.

و قال بعضُهُم: في رَهْط هِرْقلَ فِرْقةٌ تُعْرَفُ بالأَرُوسِيَّة ؛ فجاءَ على النَّسَب إِليهم.

و

16- قيل : بانهم أَتباعُ عبدِ اللََّه بن أَرِيسَ ، رَجُلٍ كَانَ في الزَّمَن الأَوَّل، قَتَلُوا نَبِيًّا بَعَثَه اللََّه إِليهم.

و و الفِعْلُ منهما: أَرَسَ يَأْرِسُ أَرْساً ، من حَدِّ ضَرَبَ، أَي صار أَرِيساً ، و أَرَّسَ يُؤَرِّسُ تَأْريساً : صَارَ أَرِيساً ، أَي أَكَّاراً.

قَالَه ابنُ الأَعْرَابيِّ.

و الإرِّيسُ كسِكِّيت: الأَميرُ عن كُراعٍ، حَكَاه في باب فِعِّيل، و عَدَلَه بإِبِّيل، و الأَصْلُ عنده فيه رِئِّيسُ على فِعِّيل من الرِّيَاسة فقُلِبَ.

و أَرَّسَه تَأْرِيساً : اسْتَعْمَلَه و اسْتَخْدَمَه‏ ، فهو مُؤَرَّسٌ، كمُعَظَّمٍ، و به فُسِّر الحديثُ السابقُ، و إِليه مالَ ابنُ بَرِّيٍّ في أَماليه، حيث قال بعد أَنْ ذَكَرَ قولَ أَبي عُبَيْدَةَ (2) الذي تَقَدَّمَ: 2Lو الأَجْوَدُ عندي أَن يُقَال: إِنّ الإِرِّيسَ كَبيرُهم الذي يُمْتَثَلُ أَمرُه، و يُطيعُونه إِذا طَلَبَ منهم الطَّاعَةَ، و يَدُلُّ على ذََلك قولُ أَبي حِزَام العُكْليِّ:

لا تُبِئْني و أَنْتَ لي بِكَ وَغْدٌ # لا تُبِئْ بالمُؤَرَّسِ الإِرِّيسَا

يُريدُ: لا تُسَوِّني بكَ و أَنتَ لي وَغْدٌ، أَي عَدُوٌّ، و لا تُسوِّ الإِرِّيس ، و هو الأَميرُ، بالمُؤَرَّس ، و هو المأْمُورُ؛ فيكونُ المعْنَى في الحديث: فعلَيْكَ إِثْمُ الإِرِّيسِين : يُريدُ الذين هُم قادرُون على هِدايةِ قَوْمِهم، ثُمَّ لم يَهْدُوهم، و أَنْتَ إِرِّيسُهُم الذي يُجيبُونَ دَعْوتَكَ و يَمْتَثلُون أَمْرَكَ، و إِذا دَعوْتَهُم إِلى أَمْرٍ طَاوَعُوكَ‏ (3) ، فلو دَعَوْتَهُم إِلى الإِسْلام لأَجَابُوكَ، فعليكَ إِثْمُهم.

و

14- في حَديث خاتَمِ النَّبيِّ صلّى اللََّه عليه و سلم : «فسَقَطَ من يَدِ عُثْمَانَ في بِئْر أَرِيس » كأَمير ، و هي معروفةٌ بالمَدينة قَريباً من مَسجدِ قُبَاءٍ، و هي التي وَقَعَ فيها خاتمُ النَّبيِّ صلّى اللََّه عليه و سلم من عُثمان، رَضيَ اللََّه تعالَى عنه.

و يَرِيس، باليَاءِ، لُغَةٌ فيه، كما سَيَأْتي. قال شيخُنَا: و سُئلَ الشَّيْخُ ابنُ مالكٍ عن صَرْفه فأَفْتَى بالجَوَاز.

*و ممّا يُسْتَدرَكَ عليه:

الأَرِيسُ (4) ، كأَمير: العَشَّارُ، قيل: و به فَسَّرَ بعضُهُم الحديثَ.

و أَرَسَةُ (5) بنُ مُرٍّ، زادَ: [الصاغانيّ: هو]أَخُو تَميمٍ بن مُرٍّ. قال الأَصْمَعيُّ لا أَدْري منْ أَيِّ شيْ‏ءٍ اشتقاقُه. قال الصّاغَانيُّ في العُبَاب: اشتقاقُه ممّا تَقَدَّمَ من قول ابن الأَعرابيِّ: الأَرْسُ : الأَصْلُ الطَّيِّبُ‏ (6) .

و الأَرَارِيسُ : الزَّرّاعُون، و هي شامِيَّةٌ. و قال ابنُ فارس:

الهمزةُ و الرّاءُ و السِّينُ ليْستْ عَرَبيَّةً.

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قال في اللسان: و كان القياس فيه أن يكون بياءي النسبة فيقال: الأشعريون و المهلبيون، و كذلك قياس الإرِّيسين الإرِّيسيون، كذا في اللسان» .

(2) تقدم، و الذي مرّ قول أبي عبيد. و الذي ورد في اللسان عن ابن بري هنا «أبو عبيدة» و فيه أيضاً قال: حُكِي عن أبي عبيد: هم الخدم و الخول و هذا قوله الذي تقدم أما الذي نقل عن ابن بري: ذكر أبو عبيدة و غيره أن الأريس الأكار فيكون المعنى أنه عبّر بالأكارين عن الأتباع قال: و الأجود عندي...

(3) اللسان: أطاعوك.

(4) اللسان: إرِّيس.

(5) ضبطت بفتح الهمزة و الراء عن التكملة. و الزيادة أيضاً اقتضاها السياق عن المطبوعة الكويتية. و لم يرد في جمهرة ابن حزم في أولاد مرّ من اسمه أرسة.

(6) في التهذيب عن ابن الأعرابي: الأرس: الأكل الطيب و الإرس:

الأصل الطيب.

182

1L

أسس [أسس‏]:

الإِسُّ ، مثلَّثَةً: أَصْلُ البِنَاءِ، كالأَسَاس و الأَسَس ، محرَّكَةً ، مَقْصُورٌ من الأَساس . و أُسُّ البناءِ مُبْتَدَؤُه، و هو من الأَسماءِ المُشْتَرَكَة، و أَنشد ابنُ دُرَيْد، قال:

و أَحْسبُه لكذّاب بَني الحِرْماز:

و أُسُّ مَجْدٍ ثابِتٌ وَطِيدُ # نالَ السَّمَاءَ فَرْعُه مَديدُ

و أُسُّ الإِنسان و أَسُّه : أَصْلُه. و قيل: الأَسُّ : أَصْلُ كلِّ شيْ‏ءٍ ، و منه المَثَلُ: «أَلْصِقُوا الحَسَّ بالأَسِّ » . قال ابنُ الأَعْرَابيِّ: الحَسُّ-بالفَتْح-هنا الشَّرُّ، و الأَسُّ : الأَصْلُ؛ يقول: أَلْصقُوا الشَّرَّ بأُصُول مَنْ عَادَيْتُم أَو عَادَاكم.

ج إِسَاسٌ ، بالكَسْر، كعِسَاسٍ‏ ، جَمْعُ عُسٍّ بالضَّمِّ، و قُذُلٍ‏ ، بضَمَّتَيْن جمْع قَذَالٍ كسَحابٍ، و أَسْبَابٍ‏ ، جمعُ سَبب محرَّكةً. و يقال: إِن الآساس كأَعْنَاق، جمعُ أَسُس ، بضَمَّتَيْن، فهو جَمعُ الجَمْعِ. و عبارة المصنِّف ظاهِرةٌ، و مثلُه في المُحْكَم و لا تسامح فيها، كما ادّعَاه شيخنا، رَحمَه اللََّه.

و من المَجَاز: كان ذََلك على أَسِّ الدَّهْر، مُثَلَّثَةً ، و زاد الزَّمَخْشَريُّ: و اسْت الدَّهْر (1) ، أَي على قِدَمِه و وَجْهه. و الأَسّ : الإِفسادُ بينَ الناسِ، و يُثلَّث‏ ، أَسّ بينَهم يَؤُسُّ أَسًّا .

و رجُلٌ أَسّاسٌ : نَمّامٌ مُفْسِدٌ، قال رُؤْبَةُ:

و قلتُ إِذْ أَسَّ الأَمُورَ الأَسّاسْ # و رَكِبَ الشَّغْبَ المُسِي‏ءُ المَآسْ‏

أَي أَفْسَدَهَا المُفْسِدُ.

و الأَسُّ : بالفَتْح: الإِغْضَابُ‏ ، هو قَريبٌ من معنَى الإِفَسَادِ. و في بعض النُّسَخ «الأَعْصَاب» و هو غَلطٌ.

و الأَسُّ : سَلْحُ النَّحْلِ. و قد أَسَّ أَسًّا ، و الأَشْبَهُ أَن يكونَ مَجَازاً؛ على التَّشْبيه بأَسِّ البيُوت.

و الأَسُّ . بِنَاءُ الدّارِ. أَسَّها يَؤُسُّهَا أَسًّا ، و أَسَّسَها تَأْسيساً .

و الأَسُّ : زَجْرُ الشَّاة بإِسْ إِسْ بكَسْرهمَا، مَبْنيّ على‏2Lالسُّكُون، و لغةٌ أُخْرَى بفَتْحهما. و قد أَسَّ بها، إِذا زَجَرَهَا و قال: إِسْ إِسْ .

و الأُسُّ ، بالضمّ: باقِي الرَّمَادِ ، بين‏ (2) الأَثافي، و قد رُوِيَ في بيت النّابغَة الذُّبْيَانيِّ:

فلم يَبْقَ إِلاّ آلُ خَيْمٍ مُنَصَّبٍ # و سُفْعٌ على أُسٍّ و نُؤْيٌ مُعَثْلَبُ‏

قال الصّاغَانيُّ: و أَكثرُ الرُّواةِ يَرْوونه: على آسٍ، مَمْدُوداً بهََذا المَعْنى.

و الأُسّ ، بالضّم: قَلْبُ الإِنسانِ‏ ، خُصَّ به‏ لأَنه أَوَّلُ مُتَكَوِّنٍ في الرَّحِم. و الأُسُّ أَيضاً: الأَثَرُ من كلِّ شَيْ‏ءٍ ، و هو من الأَسْمَاءِ المُشْتَرَكَةِ.

و الأَسِيسُ ، كأَمِيرٍ: العِوَضُ‏ ، عن ابن الأَعرابِيِّ.

و الأَسِيسُ ، أَصْلُ كلِّ شيْ‏ءٍ كالأَسِّ.

و أُسَيْسٌ كزُبَيْرٍ: ع بِدِمَشْقَ‏ قيلَ: هو ماءٌ شَرْقِيَّهَا، و قد ذَكَرَه امْرُؤُ القَيْسِ في شِعْرِه فقال:

و لَوْ وَافَقْتُهُنَّ على أُسَيْس # و حَافَةَ إِذْ وَرَدْنَ بِنَا وُرُودَا

هََكذا في اللِّسَان‏ (3) . قلتُ: و الصَّوَابُ أَنّ أُسَيْساً في قول امْرى‏ءِ القَيْس اسمُ مَوْضعٍ في بلاد بَني عامِر بن صَعْصَعَةَ.

وَ أَوَّلُه‏ (4) :

فلو أَنِّي هَلَكْتُ بأَرْض قَوْمِي # لَقُلْتُ المَوْتُ حَقٌّ لا خُلُودَا

و أَمّا الذي هو ماءٌ شَرقيَّ دِمَشْقَ فقد جَاءَ في قول عَديِّ ابن الرِّقَاع:

قد حَبَانِي الوَليدُ يَومَ أَسَبيْسٍ # بعِشَارٍ فيها غِنًى و بَهَاءُ

هََكذا فَسَّرَه ابنُ السِّكِّيت، كذا في المُعْجَم.

____________

(1) و هي واردة في التهذيب و في اللسان أيضاً.

(2) عن اللسان و بالأصل «أي» .

(3) لم يرد في اللسان، و البيت في ديوانه و التكملة و معجم البلدان «أسيس» .

(4) لعله يريد: و أوله في قوله الذي ورد في معجم البلدان «أسيس» .

183

1L و التَّأْسيسُ : بيانُ حُدُود الدّارِ، و رَفْعُ قَوَاعِدهَا. قالَه اللَّيْث. و قيل: هو بِنَاءُ أَصْلِها. و قد أَسَّسَه ، و هََذا تَأْسيسٌ حَسَنٌ.

و في المُحْكَم: التَّأْسيسُ في القَافيَة: الأَلفُ التي ليس بينَها و بين حَرْفِ الرَّوِيِّ إِلاّ حَرْفٌ وَاحدٌ، كقَوْل النّابغَة الذُّبيانيِّ:

كِلِينِي لِهَمٍّ يا أُمَيْمَةَ ناصِبِ # و لَيْلٍ أُقَاسِيه بَطي‏ء الكَوَاكِبِ‏

فلا بُدَّ من هََذه الأَلفِ إِلى آخِرِ القصيدةِ. قال ابن سيدَه: هََكذا أَسماه الخَليلُ تَأْسيساً ، جَعلَ المَصْدر اسْماً له، و بعضُهُم يقولُ: أَلِفُ التَّأْسيس ، فإِذا كان ذََلك احْتملَ أَن يُريدَ الاسمَ و المصدرَ، و قالُوا في الجَمْع: تَأْسيسَاتٌ .

أَو التَّأْسيسُ : هو حَرْفُ القَافيةِ الذي هو قَبْلَ الدَّخِيل، و هو أَوَّلُ جُزءٍ في القَافيَة، كأَلِفِ ناصب. و قال ابن جِنِّي:

أَلِفُ التَّأْسيسِ كأَنَّهَا أَلِفُ القَافيَة، و أَصْلُهَا أُخِذَ من أُسِّ الحَائطِ و أَساسِه ؛ و ذََلك أَنَّ أَلِفَ التَّأْسيسِ لتَقَدُّمِهَا و العنَايَةِ بها و المحَافَظة عليها كأَنَّهَا أُسُّ القَافيَةِ، و للأَزهريِّ فيه تَحقيقٌ أَبْسَطُ من هََذا؛ فراجِعْهُ في التَّهْذيب‏ (1) .

و يقال: خُذْ أُسَّ الطَّريقِ؛ و ذََلك إِذا اهْتَدَيْتَ بأَثَرٍ أَو بَعْرٍ، فإِذا اسْتَبانَ الطَّريقُ قيلَ: خُذْ شَرَكَ الطريقِ‏ و أُسْ أُسْ ، بالضّمّ: كلمةٌ تُقَالُ للحَيَّة إِذا رَقَوْها، ليأْخُذوها ففَرَغَ أَحَدُهم منْ رُقْيَتِه؛ فتَخْضَعُ له‏ و تَلِينُ. قالَه اللَّيْث.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

أَسَّسَ بالحَرْف: جَعَلَه تَأْسيساً .

و الأَسّاسُ ، كشَدّادٍ: النَّمَّامُ.

و الأُسُّ : المُزَيِّنُ للكَذِب. 2Lو فَلانٌ أَسَاسُ أَمْرِه الكَذِبُ، و هو مَجَازٌ.

و كذا قولُهُم: مَنْ لم يُؤَسِّسْ مُلْكَه بالعَدْل‏[فقد] (2) هَدَمَه.

و أَسِيسٌ ، كأَميرٍ: حِصْنٌ باليَمَن، قالَه ياقُوت.

ألس [ألس‏]:

الأَلْسُ : اختلاطُ العَقْلِ‏ ، و قيل: ذَهَابُه، و به فُسِّرَ

16- الدُّعاءُ : «اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بكَ منَ الأَلْسِ و الكِبْر» .

قالَه أَبُو عُبَيْدٍ (3) .

أُلِسَ الرجُلُ، كعُنِيَ‏ ، أَلْساً فهو مَأْلُوسٌ ، أَي مَجْنُونٌ:

ذَهَبَ عَقلُه، عن ابن الأَعْرَابيِّ. و قال غيره: أَي ضَعِيفُ العَقْلِ، قال الرّاجز:

يَبْتَعْنَ مثْلَ العُمَّجِ المَنْسُوسِ # أَهْوَجَ يَمْشِي مِشْيَةَ المَأْلوُسِ

و الأَلْسُ : الخِيانَةُ ، و به فَسَّرَ القُتَيْبيُّ حديثَ الدُّعَاءِ السابقِ، و خَطَّأَه ابنُ الأَنْبَاريِّ.

و الأَلْسُ أَيضاً: الغِشُ‏ و الخِدَاعُ.

و الكَذِبُ. و السَّرِقَةُ. و بالأَوّل فُسِّر قولُ الشاعر و هو الحُصَيْنُ بنُ القَعقاع: (4)

هُمُ السَّمْنُ بالسَّنُّوت لا أَلْسَ فيهمُ # و همْ يَمْنَعُون جارَهم أَنْ يُقَرَّدَا

و الأَلْسُ : إِخطاءُ الرَّأْي‏ و هو من ذَهاب العَقْل و تَذْهِيله.

الثَّلاثَةُ عن ابن عَبّاد.

و الأَلْسُ : الرِّيبَةُ. و الأَلْسُ : تَغَيُّرُ الخُلُق‏ من رِيبَة (5) أَو مَرَض. و يقال: ما أَلَسَكَ ؟.

و الأَلْسُ : الجُنُون‏ ، يُقَال: إِنّ به لأَلْساً ، و أَنشدَ:

يا جِرَّتَيْنَا بالحَبَاب حَلْسَا # إِنّ بِنَا أَوْ بِكُمُ‏ (6) لأَلْسَا

____________

(1) عبارة التهذيب: و التأسيس في الشعر: ألفٌ تلزم القافية، و بينها و بين أحرف الروي حرف يجوز رفعه و كسره و نصبه؛ نحو مفاعلن، و يجوز إبدال هذا الحرف بغيره، فأما مثل محمد لو جاء في قافية لم يكن فيه تأسيس حتى يكون نحو مجاهد، فالألف تأسيس.

[قال‏]أبو عبيد: الروي حرف القافية نفسها و منها التأسيس و أنشد:

ألا طال هذا الليل و اخضل جانبه‏

فالقافية هي الباء، و الألف قبلها هي التأسيس، و الهاء هي الصلة.

(2) زيادة عن الأساس.

(3) عن التهذيب و بالأصل «أبو عبيدة» .

(4) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «القناع» تحريف.

(5) عن التهذيب و بالأصل «غيبة» .

(6) في التهذيب: أو بكما.

184

1L كالأُلاَسِ ، بالضّمّ‏ ، أَي كغُرَاب.

و قال ابنُ فارس: يقال: هو الذي يَظُنُّ الظَّنَّ و لا يَكُونُ كذََلك. و الأَلْسُ (1) : الأَصْلُ السُّوءُ. و قال ابنُ عَبّاد: المَأْلُوسُ : اللَّبَنُ لا يَخْرُجُ زُبْدُه، و يَمُرُّ طَعْمُه‏ ، و لا يُشْرَبُ من مَرَارَتهِ. نقَلَه الصّاغَانيُّ.

و إلْيَاسُ ، بالكسر، و الفتح‏ ، و به قَرَأَ الأَعْرَجُ و نُبَيْح و أَبو وَاقد و الجَرّاحُ: وَ إِنَّ إِلْيََاسَ (2) : عَلَمٌ أَعْجَميُ‏ ، و زادَ في العُبَاب: لا يَنْصَرفُ للعُجْمَة و التَّعْريف: قال اللََّه تعالَى:

وَ إِنَّ إِلْيََاسَ لَمِنَ اَلْمُرْسَلِينَ و قال الجوهَريُّ: اسمٌ أَعْجَميٌّ. قال شيخُنَا: هو فِعْيَال من الأَلْس و هو الخَديعَةُ و الخِيانةُ، أَو من الأَلْس و هو اخْتلاطُ العَقْلِ. و قيل: هو إِفْعَال من ليس، يقال: رجل أَلْيَسُ، أَي شُجاعٌ لاَ يَفرُّ، أَو أَخَذُوه من ضِدّ الرّجَاءِ و مَدُّوه. و الْياسُ بنُ مُضَرَ في التَّحْتيَّة، و هو اسمٌ عِبْرَانيٌّ، انْتَهَى. قال الجَوْهَريُّ: و قد سَمَّت العربُ به. و هو الْيَاسُ بنُ مُضَرَ بن نِزَار بن مَعَدِّ بن عَدْنَانَ:

قال الصّاغَانيُّ: قِيَاسُه إِلْياسَ النَّبيَّ صَلَوَاتُ اللََّه عليه على الْياس بن مُضَرَ في التَّرْكيب قياسٌ فاسدٌ؛ لأَنّ ابن مُضَرَ الأَلفُ و الّلامُ فيه مثْلُهما في الفَضْل. و كذََلك أَخُوه النَّاسُ‏ (3)

عَيْلاَنُ، و ما كان صِفَةً في أَصْله أَو مَصدراً فدُخُولُ الأَلفِ و الَّلام فيه غيرُ لازمٍ.

و أُلَّيْسُ ، كقُبَّيْطٍ: ة، بالأَنْبار. كذا في كتاب الفُتُوح و العُبَاب. و في التَّكْملَة: مَوضعٌ. قلتُ: و قد جاءَ ذِكْرُه في شعْر أَبي مِحْجَنٍ الثَّقَفيِّ، و كان قد حَضَرَ غَزَاةً بها، و أَبْلَى بَلاءً حَسَناً، فقال:

و قَرَّبْتُ رَوَّاحاً و كُوراً و نُمْرُقاً # و غُودِرَ في أُلَّيْسَ بَكْرٌ و وَائلُ‏ (4)

و آلِسٌ، كصاحِبٍ: نَهْرٌ ببلادِ الرُّوم، على يَوْمٍ منْ طَرَسُوسَ، قريبٌ من البَحْر ، من الثُّغُور الجَزَريَّة، و فيه يقولُ أَبو تَمَّامٍ يَمْدَحُ أَبا سَعيدٍ الشغريّ‏ (5) : 2L

فإِنْ يَكُ نَصْرٌ آتِياً (6) نَهْرَ آلِسٍ # فَقَدْ وَجَدُوا وَادِي عَقَرْقَسَ مُسْلِمَا

و يُقَال: ضَرَبَه‏ مِائةً فما تَأَلَّسَ ، أَي‏ ما تَوَجَّعَ. و يُقَال: هو لا يُدَالِسُ و لا يُؤَالِسُ ، أَي‏ لا يُخَادِعُ و لا يَخُونُ‏ ، فالمُدَالَسَةُ من الدَّلَس و هي الظُّلْمَةُ؛ يُرَادُ أَنّه لا يُعَمِّي عليكَ الشَّيْ‏ءَ فيُخْفِيه و يَسْتُر ما فيه من عَيْب.

و المُؤالَسَةُ : الخِيَانَةُ.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

قال أَبو عَمْرو: يُقَال: إِنّه لَمَأْلُوسُ العَطِيَّة، و قد أُلِسَتْ عَطِيَّتُه، إِذا مُنِعَتْ منْ غير إِيَاسٍ منها.

و يُقَال للغَريم: إِنّه ليَتَأَلَّسُ (7) فما يُعْطِي و ما يَمْنَعُ.

و التَّأَلُّسُ : أَن يَكونَ يُريدُ أَنْ يُعْطِيَ و هو يَمْنَعُ، و أَنشدَ:

و صَرَمَتْ حَبْلَكَ بالتَّأَلُّسِ

و يُقَال: ما ذُقْتُ عندَه أَلُوساً ، أَي شيئاً من الطَّعَام، و كذا مَأْلُوساً.

و أَلُوسُ ، كصَبُور اسْمُ رَجُلٍ سُمِّيَتْ به بَلدةٌ على الفُرَات، قُرْبَ عَانَات و الحَدِيثَة (8) قال ياقُوت: و غَلطَ أَبو سَعْد الإِدْريسيُّ فقال: إِنّهَا بساحلِ بَحْرِ الشّامِ قُرْبَ طَرَسُوسَ: و إِنّما غَرَّه نِسْبَةُ أَبي عبد اللََّه عُمَرَ بن حِصْن بن خالدِ الأَلُوسيِّ الطَّرْسُوسيِّ، من شُيُوخ الطَّبرانيِّ، و ابن المقري، و إِنّما هُو من أَلُوس، و سَكَنَ طَرَسُوسَ: فنُسبَ إِليها. و يُقَال فيها أَيضاً: آلُوسَةُ ، بالمَدِّ.

بربرس [امبرباريس‏]:

الأَمْبَرْباريسُ (9) ، أَهملَه الجَوْهَريُّ و صاحبُ اللِّسَان، و نقَلَه الصاغانيّ، و يُقَال فيه أَيضاً:

الأَنْبَرْبَارِيسُ ، بقَلْب الميم نُوناً، و صَحَّحَه صاحبُ المنْهَاج و البَرْبَاريسُ بحَذْف الأَلف و النُّون؛ اكتفاءً. و في المنْهَاجَ أَيضاً: أَمْيَرْبَاريسُ، بالتَّحْتيَّة بَدَلَ المُوحَّدَة: زرشك الزِّرّشْكُ ، و بالفارسيَّة زرنك، و هو حَبٌّ حامضٌ، م‏ ، منه مُدَوَّرٌ أَحمرُ، سَهْلٌ، و منه أَسْوَدُ مُسْتَطيلٌ رَمْليٌّ أَو جَبَليٌّ، و هو أَقْوَى.

____________

(1) ضبطت بفتح الهمزة عن التهذيب و ضبطت في التكملة بكسرها.

(2) سورة الصافات الآية 123.

(3) عن اللسان «نوس» و فيه: و الناس اسم قيس بن عيلان، و اسمه الناس بن مضر بن نزار، و أخوه إلياس بن مضر.

(4) في معجم البلدان: و غرفةً.

(5) في معجم البلدان: الثغري.

(6) في معجم البلدان: «نصرانياً» .

(7) عن التهذيب و اللسان و بالأصل «ليألس» .

(8) عن معجم البلدان و بالأصل «و الحريثة» بالراء.

(9) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: و الأَمْبَرْبايِس و البَرْبابِيس.

185

1Lكَلمَةٌ رُوميَّةٌ إِلاَّ أَنهُم تصَرَّفُوا فيه بإِدْخَال الَّلام عليه مُفْرَداً و مُضَافاً إِليه. و هو بارِدٌ يَابسٌ في الثّانيَة، و قيل: في الثَّالثَة، نافعٌ للصَّفْرَاءِ جدًّا، و يَنْفَعُ الأَوْرَامَ الحَارَّةَ ضِمَاداً، و يُقَوِّي المَعدَةَ و الكَبدَ، و يَقْطَعُ العَطَش، و يَمْنَعُ القَيْ‏ءَ، و يُقَوِّي القَلْبَ، و يَعْقِلُ، و يَنْفَعُ السَّحْجَ، و يَضُرُّ بأَصْحَاب الاعْتقَال.

و يُصْلِحُه الجُلاّبُ، كذا في المنْهَاجِ. و في «سُرُور النَّفْس» لابن قاضي بَعْلَبَكَّ أَنَّه يَمْنَعُ جميعَ العِلَل التي تكونُ من حَبْس الإِسْهال، و يُحَسِّنُ اللَّوْنَ، و يُسَكِّنُ الخَفَقانَ الحادِثَ عن الحَرَارة، و قد استعمله جماعةٌ من الفُضَلاءِ في المُفَرِّحات. و الشَّيْخُ أَهملَه في الأَدْويَة القَلْبيَّة.

أمس [أمس‏]:

أَمْس ، مثلَّثَة الآخر : من ظُرُوف الزَّمَانِ‏ مَبْنيَّةٌ على الكَسْر، إِلاّ أَن يَنكَّرَ أَو يُعَرَّفَ، و رُبَّمَا بُنيَ على الفَتْح، نَقَلَه الزَّجّاجيُّ في أَماليه. و قال ابنُ هشَام على «القَطْر» : إِنّ البنَاء على الفَتْح لُغَةٌ مَرْدُودةٌ، و أَمَّا البناءُ على الضَّمِّ فلم يَذْكُرْه أَحدٌ من النُّحاة. ففي قول المُصنِّف حكاية التَّثْليث نَظَرٌ حقَّقه شيخُنَا. و هو اليوْمُ الذي قَبْلَ يوْمكَ‏ الذي أَنتَ فيه بلَيْلَة. قال ابن السِّكِّيت: تقُول: ما رأَيْتُه مُذْ أَمْسِ ، فإِنْ لم تَرَه‏[يوماً قَبْلَ ذََلك قُلْتَ: ما رَأَيْتُه مُذْ أَوَّلَ مِن أَمْسِ ، فإِن لم تَرَه يَوْمَيْن‏ (1) ]قبلَ ذََلك قلْتَ: ما رأَيتُه مُذْ أَوَّلَ مِنْ أَوَّلَ منْ أَمْس ، و قال ابنُ بُرُزْجَ: و يُقَال: ما رأَيْته قبلَ أَمْسِ بيوم، يُريدُ: مِنْ أَوَّلَ منْ أَمْس ، و ما رأَيتُه قبلَ البارحَةِ بلَيْلَةٍ.

يُبْنَى مَعْرِفَةً، و يُعْرَبُ مَعْرفَةً، فإِذا دَخَلَهَا ال تُعْرَبُ‏ (2) .

و في الصّحاح: أَمْس اسمٌ حُرِّكَ آخِرُه لالتقاءِ السَّاكنَيْن، و اخْتَلَفَت العربُ فيه، فأَكْثرُهُم يَبْنِيه على الكَسْر مَعْرِفةً، و منهم من يُعْرِبُه مَعْرفَةً، و كلُّهُم يُعْربُه إِذا دَخَلَ عليه الأَلفُ و الّلامُ أَو صَيَّرَه نَكِرَةً أَو أَضافَه.

قال ابنُ بَرِّيِّ: اعْلَمْ أَنَّ أَمْس مَبْنيَّةٌ على الكَسْر عند أَهل الحجَاز، و بَنُو تَميمٍ يُوَافقُونَهُم في بنائها على الكَسْر في حال النَّصْب و الجَرِّ، فإِذا جاءَتْ أَمْس في مَوْضع رَفْع أَعْرَبُوهَا فقالُوا: ذَهَبَ أَمْسُ بما فيه، و أَهل الحجاز يقولون:

ذَهَبَ أَمْسِ بما فيه؛ لأَنَّهَا مَبْنيَّةٌ؛ لتَضَمُّنهَا لامَ التَّعْريف، و الكسرةُ فيها لالتقاءِ السّاكنَيْن، و أَمّا بَنُو تَميمٍ فيَجْعَلُونَهَا في‏2Lالرَّفْع مَعْدُولَةً عن الأَلف و الّلام؛ فلا تُصْرَفُ للتَّعْريف و العَدْل، كما لا تَصْرِفُ سَحَراً إِذا أَرَدْتَ به وَقْتاً بعَيْنه؛ للتَّعْريف و العَدْل، قال: و اعْلَمْ أَنكَ، إِذا نَكَّرَت أَمْس أَو عَرَّفْتَهَا بالأَلف و الّلام أَو أَضَفْتَهَا أَعْرَبْتَهَا، فتقول في التَّنْكير:

كلُّ غَدٍ صائرٌ أَمْساً ، و تقولُ في الإِضافَة و مع لام التَّعْريف:

كان أَمْسُنا طَيِّباً، و كان الأَمْسُ طَيِّباً. قال: و كذََلك لو جَمَعْتَه لأَعْرَبْتَه.

و سُمِعَ‏ بعضُ العربِ يقولُ: رأَيتُه أَمْسٍ ، مُنَوَّناً ؛ لأَنّه لما بُنِيَ على الكَسْر شُبِّه بالأَصْوات، نحو «غاق» فنُوِّنَ‏ و هي‏ لُغَةٌ شاذَّةٌ. ج آمُسٌ ، بالمَدِّ و ضَمِّ الميم، و أُمُوسٌ ، بالضَّمِّ، و آمَاسٌ كأَصْحَابٍ، و شاهدُ الثاني قولُ الشاعر:

مَرَّتْ بنا أَوَّلَ مِنْ أُمُوسِ # تَمِيسُ فينا مِشْيَةَ العَرُوسِ‏

قال الزَّجّاج: إِذا جَمَعْتَ أَمْس على أَدْنَى العَدَدِ قلتَ:

ثلاثةُ آمُسٍ ، مثلُ فَلْسٍ و أَفْلُسٍ، و ثلاثةُ آمَاسٍ ، مثلُ فَرْخ و أَفْرَاخٍ، فإِذا كَثُرَتْ فهي الأُمُوسُ ، مثلُ فَلْسٍ و فُلُوسٍ.

*و مما يُسْتَدْرَك عليه:

آمَسَ الرجُلُ: خَالَفَ.

قال أَبو سَعيدٍ: و النِّسْبَةُ إِلى أَمْس إِمْسيٌّ -بالكَسْر-على غير قيَاسٍ، و هو الأَفْصَحُ، قال العَجَّاجُ:

و جَفَّ عنه العَرَقُ الإِمْسيُّ

و رُوِيَ جَوَازُ الفَتْح عن الفَرّاءِ، كما نَقَلَه الصّاغَانيُّ.

و المَأْمُوسَةُ : النّارُ، في قول ابن الأَحْمَر (3) الباهليِّ، و لم يُسْمَع إِلاّ في شعْره، و هي الأَنيسَةُ (4) و المَأْنُوسَةُ، كما سيأْتي.

و أَمَاسِيَةُ ، بفَتْح الهمزة و تَخْفيف الميم: كُورَةٌ وَاسعَةٌ ببلادِ الرُّوم، منها: العِزُّ محمّدُ بنُ عُثْمَانَ بن صالح رسول

____________

(1) زيادة عن التهذيب، و النقل عنه.

(2) في القاموس: فمُعْرَبٌ.

(3) يريد قوله:

كما تطاير عن مأنوسة الشرر

انظر ما سيأتي في «أنس» و انظر اللسان أيضاً «أنس» .

(4) بالأصل «الأنسية» و ما أثبت عن اللسان «أنس» .

186

1L الأَمَاسِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الحَنَفِيُّ، سَمعَ في الحِجَاز على أَبيه، و تُوفِّيَ سنةَ 798، و وَلَدُه محمَّدٌ ممَّنْ سَمعَ.

أنس [أنس‏]:

الإِنْسُ ، بالكَسْر: البَشَرُ، كالإِنْسَان ، بالكَسْر أَيضاً، و إِنّما لم يَضْبطْهُمَا لشُهْرَتهما، الوَاحدُ إِنْسِيٌّ ، بالكَسْر، و أَنَسيٌّ ، بالتَّحْريك.

قال مُحَمَّدُ بنُ عَرَفَةَ الوَاسطيُّ: سُمِّيَ الإِنْسيُّونَ لأَنَّهُم يُؤْنَسُونَ ، أَي يُرَوْنَ، و سُمِّيَ الجنُّ جِنًّا لأَنَّهُمْ مَجْنُونُونَ‏ (1) عن رُؤْيَة النّاس ، أَي مُتَوارُونَ.

ج أَنَاسِيُّ ، ككُرْسيٍّ و كَرَاسِيَّ، و قيل: هو جمْعُ إِنْسَانٍ ، كسِرْحانٍ و سَرَاحينَ، و لكنَّهُم أَبْدَلُوا الياءَ من النُّون، كما قَالُوا للأَرَانب: أَرَانِيّ، قالَهُ الفَرّاءُ، و قَرَأَ الكسَائيُ‏ و يَحْيَى ابنُ الحَارث‏ قولَه تَعَالَى: وَ أَنََاسِيَّ كَثِيراً (2) بالتَّخْفِيف‏ أَسقَطَ الياءَ التي تكونُ فيما بينَ عَيْن الفِعْل و لامه، مثل:

قَرَاقِيرَ و قَرَاقِرَ، و يُبَيِّنُ جَوازَ أَنَاسِيَ بالتَّخْفيف قولُهُم: أَنَاسِيَةٌ كثيرةٌ، جعلوا الهاءَ عِوَضاً من إِحْدَى ياءَيْ أَناسِيّ جمع إِنسان ، و قال المُبَرِّدُ: أَناسِيَةٌ جمْع إِنْسيَّةٍ ، و الهاءُ عِوَضٌ من اليَاءِ المَحْذُوفة؛ لأَنَّه كانَ يجب أَناسيّ بوزْن زَنَاديقَ و فَرازينَ، و أَنّ الهاءَ في زَنادِقَةٍ و فَرَازنَة إِنّمَا هي بدلٌ من الياءِ، و أَنَّهَا لما حُذِفَتْ للتخفيف عُوّضَتْ منها الهاءُ، فالياءُ الأُولَى من أَناسيَّ بمنزلة الياءِ من فَرَازينَ و زَنَاديقَ، و الياءُ الأَخيرةُ منه بمنزلة القافِ و النُّونِ منهما، و مثلُ ذََلك جَحْجاحٌ و جَحَاجِحَةٌ، إِنما أَصلُه جَحَاجِيحُ.

و قد يُجْمَعُ الإِنْسُ على‏ آنَاس مثل: إِجْلٍ و آجَالٍ، هََكذا ضَبَطَه الصّاغَانيّ، و سيأْتي في «نوس» أَنَّهُ أُنَاسٌ ، بالضَّمِّ، فتأْمّل.

و المَرْأَةُ أَيضاً إِنْسَانٌ ، و قولُهُم: إِنْسَانَةٌ ، بالهَاءِ ، لغة عَامِّيّةٌ ، كذا قاله ابنُ سيدَه، و قالَ شيخُنَا: بل هي صحيحَةٌ و إِن كانَت قليلَةً، و نقَلَه صاحبُ هَمْع الهَوَامع و الرَّضِيُّ في شَرْح الحَاجبيّة، و نَقَلَه الشَّيْخُ يس في حواشيه على الأَلْفيَّة عن الشيخ ابن هشَام، فلا يُقَال إِنّهَا عامِّيَّةٌ بعدَ تصريح هََؤُلاءِ الأَئمَّةِ بوُرُودهَا، و إِن قَالَ بعضُهُم: إِنَّهَا قليلَةٌ، فالقِلَّةُ عندَ بعض لا تَقْتَضِي إِنْكَارَهَا و أَنَّهَا عامِّيّةٌ. انتهى، فانظُرْ2Lهََذه مع قَوْل ابن سيدَه: و لا يُقَالُ إِنْسَانَةٌ ، و العَامَّةُ تَقُولُه.

و سُمِعَ في شِعْر بعضِ المُوَلَّدين، قيلَ: هو أَبو مَنْصُور الثّعَالبيُّ صاحبُ اليَتيمَة، و المُضَاف و المَنْسُوب، و غيرهمَا، كما صَرَّحَ به في كُتُبه مُدَّعياً أَنّه لم يُسْبَقْ لمعناهُ كما قالَهُ شيخُنَا، و كَأَنّه مُوَلَّدٌ لا يُسْتَدَلُّ به:

لَقَدْ كَسَتْني في الهَوَى # مَلاَبِسَ الصَّبِّ الغَزِلْ

إِنْسَانَةٌ فَتَّانَةٌ # بَدْرُ الدُّجَى منْهَا خَجِلْ

إِذَا زَنَتْ عَيْنِي بهَا # فبالدُّمُوع تَغْتَسِلْ‏

قلتُ: و هََذا البيتُ الأَخيرُ الذي ادَّعَى فيه أَنّه لم يُسْبَقْ لمَعْناهُ. و لَمّا رَأَى بعضُ المُحَشِّينَ إِيرَادَ هََذه الأَبياتَ ظَنَّ أَنَّهَا من باب الاسْتدْلال، فاعْتَرَضَ عليه بقوله: لا وَجْهَ لإِيراده و تَشَكُّكِه فيه، و أُجِيبَ عنه بأَنَّه قد يُقَالُ: إِنَّ الثَّعَالبيَّ من أَئمّة اللُّغَة الثّقَات، و هََذا غَلَطٌ ظاهرٌ، و تَوَهُّمٌ باطِلٌ، إِذ المُصَنِّفُ لم يَأْتِ به دَليلاً، و لا أَنْشَدَه عَلَى أَنَّه شَاهدٌ، بل ذَكَرَه على أَنَّهُ مُوَلَّدٌ ليسَ للعَامَّة أَن يَسْتَدلُّوا به، فتأَمَّلْ.

حَقَّقَه شيخُنَا، قال: و قد وَرَدَ في أَشْعَار العَرَب قَليلاً، قال كامل‏ (3) الثَّقَفيُّ:

إِنْسَانَةُ الحَيِّ أَمْ أَدْمانَةُ السَّمُرِ # بالنَّهْيِ رَقَّصَها لَحْنٌ من الوَتَرِ

قال: و حَكَى الصَّفَديُّ-في شَرح لاميَّة العَجَم-أَنَّ ابنَ المُسْتَكْفِي اجْتَمَعَ بالمُتَنَبِّي بمصر، و رَوَى عنه قولَه:

لاعَبْتُ بالخَاتَمِ إِنْسانَةً # كمِثْل بَدْرٍ في الدُّجَى النّاجِمِ

و كُلَّمَا حَاوَلْتُ أَخْذِي لَهُ # من البَنَانِ المُتْرَف النَّاعِمِ

أَلْقَتْهُ في فِيها فقُلْتُ انْظُرُوا # قد أَخْفَت الخاتَمَ في الخَاتَمِ‏

و الأُنَاسُ بالضّمِّ: لُغَةٌ في‏ النّاس‏ قال سيبَوَيْه: و الأَصْلُ في النّاس الأُنَاسُ مُخَفَّف، فجَعَلُوا الأَلفَ و الّلامَ عِوَضاً عن الهَمْزَة، و قد قالُوا: الأُنَاس ، قال الشّاعرُ:

____________

(1) في التهذيب: مجتنُّون.

(2) سورة الفرقان الآية 49.

(3) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «كاهن» .

187

1L

إِنَّ المَنَايَا يَطَّلِعْ # نَ على الأُنَاس الآنِسِينَا (1)

و أَنَسُ بنُ أَبي أَنَاس بن زُنَيْمٍ الكِنَانيُ‏ (2) الدِّيليّ: شاعرٌ و أَخُوه أَسيد، و هما ابْنَا أَخِي سارِيَةَ بن زُنَيْم الصَّحَابيِّ، و قيل: إِنّ أَبا أُنَاس هََذا له صُحْبَةٌ، و هُو أَيضاً شاعرٌ، و من قَوْله:

و مَا حَمَلَتْ من نَاقَةٍ فَوْقَ رَحْلها # أَبَرَّ و أَوْفَى ذِمَّةً من مُحَمَّدِ

صلّى اللََّه عليه و سلم.

و من المَجَاز: الإِنْسيُّ ، بالكَسْر: الأَيْسَرُ من كُلِّ شَيْ‏ءٍ ، قالَهُ أَبو زَيْد، و قَالَ الأَصْمَعيُّ: هو الأَيْمَنُ، و قالَ: كُلُّ اثْنَيْن من الإِنْسَان مثل الساعِدَيْن و الزَّنْدَيْن و القَدَمَيْن، فما أَقْبَلَ منْهُمَا على الإِنْسَان فهو إِنْسيٌّ ، و ما أَدْبَرَ عنه فهو وَحْشيٌّ، و في التَّهْذيب: الإِنْسيُّ من الدّوابِّ: هو الجانبُ الأَيْسَرُ الذي منه يُرْكَبُ و يُحْتَلَبُ، و هو من الآدَميِ‏ (3) . الجانبُ الذي يَلِي الرِّجْلَ‏[الأخرى‏] (4) و الوَحْشيُّ من الإِنْسَان : الذي يَلِي الأَرْضَ‏ و الإِنْسيُّ من القَوْس: ما أَقْبَلَ عليكَ منْهَا ، و قيل: مَا وَليَ الرّامِيَ، و وَحْشيُّهَا: ما وَلِيَ الصَّيْدَ، و سيأْتي تَحْقيقُ ذََلك في الشِّين إِنْ شَاءَ اللََّه تَعالَى.

و الإِنْسَانُ : معروفٌ، و الجَمْعُ النّاسُ ، مُذَكَّرٌ، و قد يُؤَنَّثُ على مَعْنَى القَبيلَة و الطّائفَة، حكى ثعلبٌ: جاءَتْكَ النّاسُ ، معناه جاءَتْكَ القَبيلَةُ أَو القِطْعَةُ.

و الإِنْسَانُ له خَمْسَةُ مَعانٍ: أَحَدُها الأَنْمُلَةُ ، قاله أَبو الهَيْثَم، و أَنْشَدَ:

تَمْرِي بإِنْسَانِهَا إِنْسَانَ مُقْلَتِهَا # إِنْسَانَةٌ في سَوَاد اللَّيْل عُطْبُولُ‏

كذا في التَّكْملَة، و في اللِّسَان فَسَّره أَبو العَمَيْثَل الأَعْرَابيُّ فقالَ: إِنسانُها : أُنْمُلَتُهَا، قالَ ابنُ سيدَه: و لم أَرَهُ لغَيره، و قال: 2L

أَشارَتْ لإِنْسَانٍ بإِنْسَانِ كَفِّهَا # لتَقْتُلَ إِنْسَاناً بإِنْسَان عَيْنِهَا

و ثانيهَا: ظِلُّ الإِنْسَانِ . و ثالثُهَا: رَأْسُ الجَبَل. و رابعُها: الأَرْضُ‏ الّتي‏ لم تُزْرَعْ. و خامسُهَا: المِثالُ‏ الَّذي‏ يُرَى في سَواد العَيْنِ‏ ، و يُقَال له: إِنْسَانُ العَيْنِ، و ج أَنَاسِيُّ ، قال ذُو الرُّمَّة يصفُ إِبلاً غارَتْ عُيُونُهَا من التَّعَبِ و السَّيْر:

إِذَا اسْتَحْرَسَتْ آذانُهَا اسْتَأْنَسَت لَهَا # أَنَاسِيُّ مَلْحُودٌ لها في الحَوَاجبِ‏ (5)

يقولُ: كأَنّ مَحَارَ أَعْيُنَها جُعِلْنَ لَهَا لُحُوداً، وَصَفَهَا بالغُؤُور، قال الجَوْهَريُّ: و لا يُجْمَعُ على أُنَاسٍ ، و في الأَساس: و من المَجَاز: تَخَيَّرْتُ من كتَابه سُويداوات‏ (6)

القُلُوبِ، و أَنَاسِيَّ العُيُونِ.

و من المَجاز: هو إِنْسُكَ ، و ابنُ إِنْسكَ ، بالكَسْر فيهما:

أَي‏ صَفِيُّكَ و خاصَّتُكَ‏ ، قاله الأَحْمَرُ، و يقال: هََذا حِدْثِي و إِنْسِي و جِلْسِي كلّه بالكَسْر، و قال أَبو زَيْد: تقولُ العَرَبُ للرَّجُل: كَيْفَ تَرَى ابنَ إِنْسك ، إِذا خاطَبْتَ الرجُلَ عن نَفْسكَ، و مثلُه قولُ الفَرّاءِ، و نقله الجَوْهَريُّ.

و الأَنُوسُ من الكِلاَب‏ ، كصَبُور: ضِدُّ العَقُورِ، ج، أُنُسٌ ، بضمّتين.

و مِئْنَاسُ ، كمِحْرَاب: امرَأَةٌ، و ابْنُه شاعرٌ مُرَاديٌ‏ ، هََكذا في النُّسَخ، و في بعضها و ابْنُهَا شاعرٌ مُراديٌّ، و هو الصوابُ، و مثلُه في العُبَاب.

و الأَغَرُّ (7) بنُ مَأْنُوسٍ اليَشْكُريُّ: شاعرٌ جاهليٌ‏ ، هََكذا في النُّسَخ بالغين المُعْجَمَة و الراءِ و في بعضها بالعين المُهْمَلَة و الزّاي.

و قالَ أَبو عَمْرو: الأَنِيسُ ، كأَمير: الدِّيكُ‏ ، و هو الشُّقَرُ أَيضاً.

____________

(1) في اللسان: «الآمنينا» و نسب بحواشي المطبوعة الكويتية لذي جدن الحميري.

(2) انظر المؤتلف و المختلف للآمدي ص 55.

(3) في التهذيب: الانسان.

(4) زيادة عن التهذيب.

(5) و يروى: إذا استوجست. و معنى استوجست تسمّعت و استأنست و أنست بمعنى أبصرت.

(6) في المطبوعة الكويتية: سويدات تحريف.

(7) بين يدي نسخة فيها «الأغر» و نسخة ط الرسالة: فيها «الأعز» و بهامشيهما أثير إلى ما نبّه عليه الشارح.

188

1L و الأَنِيسُ : المُؤَانِسُ و الأَنِيسُ : كُلُّ مَأْنُوسٍ به‏ ، و في بعض الأُصول: كُلُّ ما يُؤْنَسُ به.

و من المَجَاز: باتَتْ الأَنِيسَةُ أَنيسَتَه، قال ابنُ الأَعْرَابيّ:

الأَنِيسَةُ بهاءٍ: النّارُ، كالمَأْنُوسَة ، و يُقَالُ لها: السَّكَنُ؛ لأَنّ الإِنْسَانَ إِذا آنَسَهَا لَيْلاً أَنِسَ بهَا و سَكَنَ إِلَيْهَا و زالَتْ عنه الوَحْشَةُ و إِنْ كانَ بالأَرْض القَفْر، و في المُحْكَم: مَأْنُوسَةُ و المَأْنُوسَةُ جَميعاً: النّارُ، قال: و لا أَعرفُ لها فِعْلاً، فأَمّا آنَسْتُ فإِنَّمَا حَظُّ المَفْعُولِ منها مُؤْنَسَةٌ ، و قال ابنُ أَحْمَرَ:

كَمَا تَطَايَرَ عن مَأْنُوسَةَ الشَّرَرُ

قالَ الأَصْمَعيُّ: و لم يُسْمَعْ به إِلاّ في شعْر ابن أَحْمَرَ.

و جَاريَةٌ آنِسَةٌ : طَيِّبَةُ النَّفْسِ‏ ، تُحِبّ قُرْبَكَ و حَديثَكَ، و الجَمْعُ آنِساتٌ و أَوَانِسُ ، قاله اللَّيْثُ، و مثله في الأَساس، و في اللِّسَان: طَيِّبَةُ الحَديث، قال النّابغَةُ الجَعْديُّ:

بآنِسَةٍ غيرِ أُنْسِ القِرَافِ # تُخَلِّطُ باللِّين منْهَا شِمَاسَا

و قالَ الكُمَيْتُ:

فيهنَّ آنِسَةُ الحَديثِ حَبيبَةٌ (1) # ليسَتْ بفاحِشَةٍ و لا مِتْفالِ‏

أَي تَأْنَسُ حَديثَكَ، و لم يُردْ أَنّها تُؤْنِسُكَ ؛ لأَنّه لو أَرادَ ذََلكَ لقالَ: مُؤْنِسَة .

و الأُنْسُ ، بالضّمِّ، و الأَنَسُ ، بالتَّحْريك، و الأَنَسَةُ محرَّكَةً: ضدُّ الوَحْشَةِ ، و هو الطُّمْأَنينَةُ، و قد أَنسَ به، مثَلَّثَةَ النُّون‏ ، الضّمُّ: نَقَلَه الصاغانيُّ، قال شيخُنا و هو ضَبْطٌ للماضي، و لم يُعَرِّفْ حكمَ المُضَارع، و لا في كلامه ما يُؤْخَذُ منه، و الصوابُ و قد أَينسَ، كعَلِمَ و ضَرَبَ و كَرُمَ.

قلتُ: ضبطُه للماضي بالتَّثْليث كاف في ضبط الأَبْوَاب الثلاثة التي ذَكَرَها[فهي‏]لا تَخرُجُ ممّا ضَبَطَه المصنِّفُ، و هو ظاهرٌ عند التأَمُّل، و ليس الكلامُ في ذََلكَ، و قد روَى أَبو حَاتمٍ عن أَبي زَيْد: أَنسْتُ به إِنْساً ، بكسر الأَلف، و لا يُقَال: أُنْساً ، إِنَّمَا الأُنْسُ حَديثُ النِّسَاءِ و مُؤَانَسَتُهُنَّ، و كذََلكَ‏2Lقال الفَرّاءُ: الأُنْسُ بالضّمِّ: الغَزَلُ، فيُنْظَرُ هََذا مع اقْتصَار المُصنِّف على الضّمِّ و التَّحْريك، و إِنْكَار أَبي حاتمٍ الضّمَّ، على أَنّ في التَّهْذيب أَنّ الذي هو ضِدُّ الوَحْشَةِ هو الأُنْسُ ، بالضّمِّ، و قد جاءَ فيه الكَسْرُ قليلاً، فليتأَمّلْ.

و الأَنَسُ ، مُحَرَّكَةً: الجَماعةُ الكَثيرَةُ من الناسِ ، تَقُوَلَ:

رأَيتُ بمَكانِ كذا و كذا أَنَساً كَثيراً، أَي نَاساً كثيراً.

و الأَنَسُ : الحَيُّ المُقيمُونَ‏ ، و الجمع آنَاسٌ ، قال عَمْرٌو ذُو الكَلْبِ:

بفِتْيَانٍ عَمَارِطَ منْ هُذَيْلٍ # هُمُ يَنْفُونَ آنَاسَ الحِلاَلِ‏

و أَنَسٌ ، بلا لامٍ‏ ، هو ابنُ مالك بن النَّضْر بن ضَمْضَم الأَنْصَاريُّ الخَزْرَجيُّ، كُنيتُه أَبو حَمْزَةَ خادمُ، النَّبيِّ صلّى اللََّه عليه و سلم. و أَحَدُ المُكْثِرينَ من الرِّوَايَة، و كانَ آخِرَ الصَّحَابَة مَوْتاً بالبَصْرَة، قال شُعَيْبُ بنُ الحَبْحَاب: مات سنةَ تسْعينَ، و قيل: إِحْدَى و تسْعينَ، و قال أَبو نُعَيْمٍ الكُوفيُّ: سنة ثلاث و تسْعينَ.

و من المُتَّفق و المُفْتَرق: أَنَسُ بنُ مالِكٍ خَمْسَةٌ: اثْنَان من الصَّحَابَة، أَبو حَمْزَةَ الأَنْصَارِيُّ، و أَبُو أُمَيَّةَ الكَعْبيُ‏ (2) ، و الثَّالثُ أَنَسُ بنُ مالكٍ: الفَقيهُ، و الرّابعُ كُوفيٌّ و الخَامسُ حِمْصيٌّ.

و آنَسَهُ إِيناساً : ضِدُّ أَوْحَشَهُ. و أَنِسَ به و أَنُسَ به، بمَعْنًى وَاحدٍ.

و آنَسَ الشَّيْ‏ءَ إِيناساً : أَبْصَرَهُ‏ و نَظَرَ إِليه، و به فُسِّرَ قولُه تعالى: آنَسَ مِنْ جََانِبِ اَلطُّورِ نََاراً (3) . و

16- في حَديث هَاجَرَ و إِسْمَاعيلُ «فَلَمّا جاءَ إِسْمَاعيلُ عَلَيْه السَّلاَمُ كأَنَّهُ آنَسَ شَيْئاً» .

أَي أَبْصَرَ و رَأَى شَيْئاً لم يَعْهَدْهُ. كأَنَّسَهُ تَأْنيساً ، فيهمَا ، و بهمَا فُسِّرَ قولُ الأَعْشَى:

لا يَسْمَعُ المَرءُ فيها ما يُؤَنِّسُه # باللَّيْل إِلاّ نَئِيمَ البُومِ و الضُّوَعَا

و آنَسَ الشَّيْ‏ءَ: عَلِمَهُ‏ ، يُقَالُ: آنَسْتُ مِنْهُ رُشْداً، أَي عَلِمْتُه، و

16- في الحَديث : «حَتَّى تُؤْنِسَ منْهُ الرُّشْدَ» .

أَي تَعْلَمَ

____________

(1) اللسان: حييّةٌ.

(2) عن تقريب التهذيب و بالأصل «الكفي» و قيل في كنيته: أبو أمية و قيل أبو أميمة و قيل أبو ميّة.

(3) سورة القصص الآية 29.

189

1Lمنه كَمَالَ العَقْلِ، و سَدَادَ الفِعْلِ، و حُسْنَ التَّصَرَّفِ.

و آنَسَ فزَعاً: أَحَسَّ به‏ و وَجَدَه في نَفْسه.

و آنَسَ الصَّوْتَ: سَمعَه‏ ، قال الحَارثُ بنُ حِلِّزَةَ يصفُ نَبْأَةَ:

آنَسَتْ نَبْأَةً و أَفْزَعَهَا القَنّ # اصُ عَصْراً و قد دَنَا الإِمْساءُ

و المُؤْنَسَةُ ، كمُكْرَمَة (1) ، كما في نُسْخَتنَا، و في بعضها كمُحَدِّثَةٍ: ة قُرْبَ نَصِيبِينَ‏ عَلى مَرْحَلَة منها للقاصد إِلى المَوْصِل، بها خانٌ بنَاهُ أَحَدُ التُّجَّارِ (2) سنة 615 و هي مَنْزِلُ القَوَافلِ الآنَ، و رُؤساؤُها التُّرْكُمَانُ.

و المُؤْنِسِيَّةُ (3) : ة بالصَّعيد شَرقيَّ النِّيلِ، نُسِبَتْ إِلى مُؤْنِس الخَادمِ مَمْلُوكِ المُعْتَصمِ، أَيّامَ المُقْتَدر، عند قُدُومِه مصرَ لقِتَالِ المَغَاربَة. قلتُ: و هي في جَزيرَةٍ من أَعمالِ قُوصَ دُونَهَا بيومٍ وَاحدٍ.

و يُونسُ ، مُثَلَّثَةَ النّون، و يُهْمَزُ حكاه الفَرّاءُ: عَلَم‏ نَبِيٍّ من الأَنْبيَاءِ، عليهم الصّلاةُ و السّلامُ، و هو ابنُ مَتَّى، عليه و على نَبيِّنا السلامُ، قرأَ سَعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، و الضَّحّاكُ، و طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّف، و الأَعْمَشُ، و طاؤوسُ، و عيسَى بنُ عُمَر، و الحَسَنُ بنُ عِمْرَانَ، و نُبَيْحٌ و الجَرّاحُ: « يُونِس » ، بكسر النون، في جَميعِ القُرْآن.

و يُقَال: إِذا جاءَ اللَّيْلُ‏ اسْتَأَنَسَ كُلُّ وَحْشِيٍّ، و اسْتَوْحَشَ كُلُّ إِنْسيٍّ ، أَي‏ ذَهَبَ تَوَحُّشُه. و يُقَالُ: اسْتَأْنَسَ الوَحْشيُّ: أَحَسَّ إِنْسِيًّا . و قالَ الفَرّاءُ: الاسْتِئْناسُ في كَلاَمِ العَرَبِ: النَّظَرُ، يقال: اذْهَبْ فاسْتَأْنِسْ هَلْ تَرَى أَحَداً؟فيكونُ معناه: هَلْ تَرَى أَحَداً في الدّارِ، و قال النّابِغَةُ:

بذِي الجَلِيل على مُسْتَأْنِسٍ وَحَدِ (4)

أَي عَلَى ثَوْرٍ وَحْشيٍّ أَحَسّ بما رَابَه‏ (5) ، فهو يَسْتَأْنِسُ ، أَي‏2Lيَتَبَصَّرُ و يَتَلَفَّتُ هل يَرَى أَحَداً. أَرادَ أَنَّه مَذْعُورٌ، فهو أَجَدُّ لعَدْوهِ و فِرَاره و سُرْعَته.

و اسْتَأْنَسَ الرَّجُلُ: اسْتَأْذَنَ و تَبَصَّرَ ، و به فُسِّرَ قولُه تعالى:

لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتََّى تَسْتَأْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا (6) قال الزَّجّاجُ: معنَى تَسْتَأْنِسُوا في اللُّغَة تَسْتَأْذِنُوا ، و لذََلك جاءَ في التَّفْسير تَسْتَأْنِسُوا فتَعْلَمُوا: أَيُريدُ أَهْلُهَا أَنْ تَدْخُلُوا، أَمْ لا؟ و قالَ الفَرّاءُ: هََذا مُقَدَّمٌ و مُؤَخَّرٌ، إِنَّمَا هو حَتَّى تُسَلِّمُوا و تَسْتَأْنِسُوا ؛ السَّلامُ عَلَيْكُم، أَدْخُلُ، أَمْ لا؟

17- و كانَ ابنُ عَبّاس يَقْرَأُ هََذه الآيَة «حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا» قالَ: تَسْتَأْنِسُوا خَطَأٌ من الكاتب‏ (7) .

17- قال الأَزْهَريُّ : قرأَ أُبَيٌّ و ابنُ مَسْعُودٍ «تَسْتَأْذِنُوا» (8) كما قرأَ ابنُ عَبّاس، و المَعْنَى فيهمَا وَاحدٌ، و قال قَتَادَةُ و مُجَاهِدٌ: تَسْتَأْنِسُوا هو الاسْتِئْذَانُ.

و المُتَأَنِّسُ و المُسْتَأَنِسُ : الأَسَدُ ، كما في التَّكْملَة، أَو المُتَأَنِّسُ : الّذي يُحِسُّ الفَريسَةَ (9) من بُعْدٍ و يَتَبَصَّرُ لهَا، و يَتَلَفَّتُ، قيل: و به سُمِّيَ الأَسَدُ.

و يُقَال: ما بالدّار منْ أَنِيس ، و في بعْض النُّسَخ: ما بالدَّار أَنِيسٌ ، أَي‏ أَحَد و في الأَسَاس: من يُؤْنَسُ به.

و من المَجازِ: لَبِسَ‏ المُؤْنِسَات ، أَي‏ السِّلاح كُلّه‏ ، قال الشّاعرُ:

و لَسْتُ بزُمَّيْلَةٍ نَأْنَإِ # خَفِيٍّ إِذَا رَكِبَ العَودُ عُودَا

و لََكنَّني أَجْمَعُ المُؤْنِساتِ # إِذا ما اسْتَخَفَّ الرِّجَالُ الحَدِيدَا

يَعْني أَنّه يقاتِلُ بجَميع السِّلاحِ. أَو المُؤْنِساتُ : الرُّمْحُ و الْمِغْفَرُ و التِّجْفَافُ‏ و التَّسْبِغَةُ ، كتَكْرِمَةٍ، و هي الدِّرْعُ و في بعض النُّسَخ: النيعة، و في أُخْرَى: النَّسيعَةُ (10) ، و الصوابُ ما قَدَّمنا. و التَّرْسُ‏ ، قالَهُ الفَرّاءُ، و زاد ابنُ القَطّاع: و القَوْسُ و السَّيْفُ و البَيْضَةُ.

____________

(1) قيدها ياقوت بدون همز، و بكسر النون.

(2) اسمه سيابوقه الديبلي، قاله ياقوت.

(3) قيدها ياقوت بدون همز.

(4) ديوانه و صدره فيه:

كأن رحلي و قد زال النهار بنا.

(5) عن اللسان و التهذيب و بالأصل: «رأى به» .

(6) سورة النور الآية 27.

(7) كذا نُقل عنه، انظر ما لاحظه محقق المطبوعة الكويتية بشأن عدم صحة ما نُقل عن ابن عباس في قراءته للآية.

(8) بالأصل «و تستأذنوا» و ما أثبت عن اللسان.

(9) على هامش القاموس عن نسخة ثانية: بالفريسة.

(10) أشار إليها بهامش القاموس المطبوع.

190

1L و مُؤَنِّسٌ ، كمُحَدِّث: ابنُ فَضَالَةَ الظَّفَريُّ: صَحَابيٌّ. و فاتَه مُؤَنِّسُ بنُ مَعْمَرٍ الفَقيهُ، حَدَّثَ عن ابن البُخَاريِّ، و مُؤَنِّسٌ الحَنَفيُّ، و أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ بن عَبْد المَلك، و غيرُهُم، و اختُلف في عَيّاش‏ (1) بن مُؤنّس على ثَلاثَة أَقْوَال ذَكَرها.

و أُنَيْسٌ ، كزُبَيْر: عَلَمٌ‏ ، منهم أُنَيْسُ بنُ قَتَادَةَ الأَنْصَاريُّ الذي شَهِدَ بَدْراً، قاله الوَاقديُّ.

و كأَمير: ابنُ عَبْدِ المُطَّلب‏ كُنَيْتُه أَبُو رُهْمٍ: جاهليٌ‏ ، كذا نَقَلَه الصاغَانيُّ، و كذا في النُّسَخ، و الصَّوَابُ أَنّه أَنيسُ بنُ المُطَّلب بن عَبْد مَنَاف، كذا حَقَّقَه الحافظُ و أَئمَّةُ النَّسَبِ، و هو قولُ الزُّبَيْر بن بَكّار، و نقله الصّاغَانيُّ في العُبَاب.

و وَهْبُ بنُ مَأْنُوسٍ الصَّنْعَانيّ‏ (2) : من أَتْبَاع التّابعينَ‏ ، نَقَلَه الصّاغَانيُّ:

و أَبُو أَنَاسٍ ، كغُرَاب، عَبْدُ المَلك بنُ جُؤَيَّةَ (3) ، قال يَحْيَى بن آدَمَ: أَخْبَاريٌ‏ مُقِلٌّ. و فاتَه أَبُو أُنَاس [بنَ‏]عليِّ بن حَمْزَةَ الكسَائيِّ، ذَكَرَهُ خَلَفُ بنُ هِشَامٍ البَزّارُ في أَحكامه.

و أُمُّ أُنَاسٍ بنْتُ أَبي مُوسَى الأَشْعَريِ‏ الصَّحَابيِ‏ و أُمُّ أُنَاسٍ بنْتُ قُرْطٍ: جَدَّةٌ لعَبْد المُطَّلب‏ بن هاشمٍ، و أُمُّ أُنَاسٍ بنْتُ أَهَيْبٍ الجُمحيَّةُ: جَدَّةٌ لأَسْمَاءَ بنْت أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. و غَيْرُهُنَ‏ ، كأُمِّ أُنَاسٍ بنْت عَوْف بن مُحَلِّم‏ (4) بن ذُهْل بن شَيْبَانَ، و أُمّ أُنَاسٍ بنْتُ أَبي بَكْر بن كِلاب، و هي أُمُّ الخُلَعاءِ، بَطْن من عامرِ بن صَعْصَعَة، ذكرَه ابنُ الكَلْبيِّ، و سيأْتي.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ علَيْه:

الاسْتِئْناسُ و التَّأَنُّسَ ، بمعْنَى الأُنْس ، و قد أَنِس به، و اسْتَأْنَسَ و تَأَنَّسَ ، بمعنًى.

و الحُمُرُ الإِنْسيَّةُ ، في الحَديث‏ (5) ، بكسر الهَمْزَة، على المَشْهُور، و هي التي تَأْلَفُ البُيوتَ، و في كتابِ أَبِي مُوسَى‏2Lما يَدُلُّ على أَنَّ الهَمْزَةَ مَضْمُومةٌ، و رواهُ بعضُهم بالتَّحْرِيكِ، و ليس بشَيْ‏ءٍ، قال ابنُ الأَثير: إِنْ أَرَادَ أَنَّ الفتحَ غيرُ معروف في الرِّوايَة يَجُوزُ (6) ، و إِن أَرادَ أَنّه غَيْرُ معروفٍ في اللُّغَة فلا، فإِنّه مَصْدَرُ أَنِسْتُ به آنَسُ أَنَساً و أَنَسَةً .

و اسْتَأْنَسَ : أَبْصَرَ، و به فُسِّرَ قولُ ذِي الرُّمَّة السّابقُ.

و إِنْسَانُ السَّيْفِ و السَّهْمِ: حَدُّهُما.

و الإِنْسُ ، بالكَسْر (7) : أَهْلُ المَحَلِّ، و الجَمْع آنَاسٌ ، قال أَبو ذُؤَيْب:

مَنَايَا يُقَرِّبْنَ الحُتُوفَ لأَهْلهَا # جِهَاراً و يَسْتَمْتِعْنَ بالأَنسِ الجَبْلِ‏

هََكذا في اللِّسَان، و الصوابُ في قوله: «و يَسْتَمْتِعْنَ بالأَنَس الجَبْل محرَّكَة، و هو الجَمَاعةُ، و الجَبْلُ بالفَتْح:

الكَثيرُ، و قد تَقَدَّمَ ذََلك في كلام المُصَنّف.

و الأَنَسُ محرّكةً، لغةٌ في الإِنْس بالكسر، و أَنْشَدَ الأَخْفَشُ على هََذه اللُّغَة:

أَتَوْا نارِي فقُلْتُ: مَنُونَ أَنْتُمْ # فقالُوا: الجنُّ!قلتُ: عِمُوا ظَلامَا

فقُلْتُ: إِلى الطَّعَام فقال منْهُمْ # زَعيمٌ: نَحْسُدُ الأَنَسَ الطَّعَامَا

قالَ ابنُ بَرِّيّ: الشِّعْرُ لِشَمِر بن الحارثِ الضَّبِّيّ، و قد ذَكَرَ سيبَوَيْه البيتَ الأَوّلَ، و قال: جاءَ فيه مَنُونَ مَجْمُوعاً للضَّرُورَة، و قيَاسُه: مَنْ أَنْتُمْ؟و قالوا: كَيفَ ابنُ أُنْسِكَ ، بالضَّمِّ، أَي كيفَ نَفْسُكَ، و هو مَجازٌ.

و من أَمْثَالهم: « آنَسُ منْ حُمَّى» يُريدُون أَنَّهَا لا تَكَادُ تُفَارِقُ العَليلَ، كَأَنَّهَا آنِسَةٌ به.

و قال أَبُو عَمْرو: الأَنَسُ محرَّكةً: سُكّانُ الدّارِ، قال العَجّاجُ:

و بَلْدَةٍ لَيْسَ بها طُورِيُّ # و لا خَلاَ الجِنّ بها إِنْسيُّ

تَلْقَى و بِئْسَ الأَنَسُ الجِنِّيُ‏

____________

(1) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «عباس» و انظر ما ذكره محقق النسخة الكويتية من أقوال في اسمه.

(2) عن التكملة و بالأصل «الصاغاني» .

(3) في القاموس «حؤية» .

(4) عن جمهرة ابن حزم و بالأصل «مملح» .

(5) و نصه كما في النهاية: «أنه نهى عن الحُمُر الإنسية يوم خيبر» .

(6) في النهاية: فيجوز.

(7) ضبطت بالقلم في اللسان هنا و في الشاهد.

191

1Lو كانت العَرَبُ القُدَمَاءُ يُسَمُّونَ يومَ الخَميس مُؤْنِساً ؛ لأَنَّهُم كانُوا يمِيلُونَ فيهِ إِلى المَلاذِّ، بَلْ

1- وَرَدَ في الآثارِ عن عَليٍّ رَضيَ اللََّه تعالى عنه : أَنّ اللََّه تَبَارَكَ و تَعَالَى خَلَقَ الفِرْدَوْسَ يومَ الخَميسِ و سَمّاهَا مُؤْنِسَ .

و ابنُ الأَنَس : هو المُقيمُ‏ (1) .

و مَكانٌ مَأْنُوسٌ : فيه أَنْسٌ (2) كمَأْهُولٍ: فيه أَهْلٌ، قالَه الزَّمَخْشَريُّ.

و في اللِّسَان: إِنّمَا هُوَ عَلَى النَّسَب؛ لأَنّهُمْ لم يَقُولُوا:

أَنَسْتُ المَكَانَ، و لا أَنِسْتُه ، فلما لم نَجدْ له فِعْلاً، و كانَ النَّسَبُ يَسُوغُ في هََذا، حَمَلْنَاهُ عليه، قال جَريرٌ:

فالْحِنْوُ أَصْبَحَ قَفْراً غَيرَ مَأْنُوسِ (3)

و جاريَةٌ أَنُوسٌ ، كصَبُور، من جَوَارٍ أَنُسٍ ، قال الشّاعرُ يَصفُ بَيْضَ نَعَامٍ:

أَنُسٌ إِذَا ما جِئْتَها ببُيُوتِهَا # شُمُسٌ إِذا دَاعِي السِّبَابِ دَعَاهَا

جُعلَتْ لَهُنَّ مَلاَحِفٌ قَصَبيَّةٌ # يُعْجِلْنَهَا بالعَطِّ قَبْلَ بِلاهَا

و المَلاَحفُ القَصَبيَّةُ يعني بها ما عَلى الأَفْرُخِ من غِرْقِئِ البَيْضِ.

و اسْتَأْنَسَ الشَّيْ‏ءَ: رآهُ، عن ابن الأَعْرَابيِّ، و أَنْشَدَ:

بعَيْنَيَّ لم تَسْتَأْنِسَا يَومَ غُبْرَةٍ # و لم تَرِدَا جَوَّ العِرَاقِ فثَرْدَمَا

و قال ابنُ الأَعْرَابيِّ: أَنِسْتُ بفلانٍ: فَرِحْتُ به.

و اسْتَأْنَسَ : اسْتَعْلَمَ.

و الاسْتئْنَاسُ : التَّنَحْنُحُ، و به فَسَّرَ بعضُهُم الآيَةَ.

و

16- في حديث ابن مَسْعُود رَضيَ اللََّهُ عنه : «كَانَ إِذا دَخَلَ دَارَهُ اسْتَأْنَسَ و تَكَلَّمَ» .

أَي اسْتَعْلَمَ و تَبَصَّرَ قَبْلَ الدُّخول. 2Lو الإِينَاسُ : المَعْرِفَةُ و الإِدْرَاكُ و اليَقينُ، و منه قولُ الشّاعر:

فإِنْ أَتاكَ امْرُؤٌ يَسْعَى بكِذْبَته # فانْظُرْ، فإِنَّ اطِّلاعاً غَيرُ إِيناسِ

الاطِّلاعُ: النّظَرُ، و الإِينَاسُ : اليَقينُ. و قالَ الفَرّاءُ: من أَمْثَالهم: «بَعْدَ اطِّلاعٍ إِيناسٌ » يقول: بعد طُلُوعٍ إِيناسٌ .

و تَأَنَّسَ البَازِيُّ: جَلَّى بطَرْفه و نَظَرَ رافِعاً رأْسَه طامِحاً بطَرْفه.

و

16- في الحَديث : «لو أَطَاعَ اللََّه النّاسَ في النّاس لم يَكُنْ ناسٌ » .

قيل: معناه أَنَّ النّاسَ يُحبُّونَ أَن لا يُولَدَ لهم إِلاَّ الذُّكْرَانُ‏ (4) دُونَ الإِنَاث، و لو لم تَكُنْ الإِناثُ ذَهَبَ النّاسُ ، و مَعْنَى أَطَاعَ اسْتَجَابَ دُعَاءَهُ‏ (5) .

و أُنُسٌ ، بضمَّتَيْن: ماءٌ لبَني العَجْلان، قال ابنُ مُقْبل:

قالَتْ سُلَيْمَى ببَطْنِ القَاعِ من أَنُسٍ : # لا خَيْرَ في العَيْش بَعدَ الشَّيْبِ و الكِبَرِ (6)

و قد سَمَّوْا مُؤْنِساً ، و أَنَسَةَ ، و الأَخيرُ مَوْلى النبيِّ صلّى اللََّه عليه و سلم، و يُقَال: أَبُو أَنَسَةَ ، و يقال إِنّ كُنْيَتَه أَبو مَسْرُوحٍ، شَهدَ بَدْراً، و اسْتُشْهِدَ به، و فيه خلافٌ.

و إِنْسَانُ ، بالكسر: قبيلةٌ من قَيْسٍ: ثمّ من بني نَصْر، قاله البرقيُّ، استدرَكه شيخُنا. قلْتُ: بَني نَصْرِ بن مُعَاويَةَ بن أَبي بَكْر بن هَوَازِنَ.

و إِنْسَانُ ، أَيضاً، في بَني جُشَمَ بن مُعَاويَة، أَخي نَصْرٍ هََذا، و هو إِنْسَانُ بنُ عوارة بن غَزِيَّةَ بن جُشَمَ، و منهم ذُو الشَّنَّة وَهْبُ بنُ خالد بن عَبْد بن تَميم بن مُعَاويَةَ بن إِنْسَان (7)

الإِنْسانيُّ ، و أَما أَبو هَاشم كثيرُ بنُ عبد اللََّه الأَيْليُّ الأَنسَانيُّ فمُحَرّكةٌ، نُسِبَ إِلى قَرْيَةِ أَنس بن مَالك، و رَوَى عنه، و هو أَصْلُ الضُّعَفَاءِ، قال الرُّشاطيُّ: و إِنّمَا قيلَ له كذا ليُفْرَق بينَه و بينَ‏[المَنْسُوب إِلى‏] أَنَس .

و أَبو عَامر الأَنَسيّ ، محرّكة، شَيْخٌ للمَالينيّ.

____________

(1) كذا و نص الأساس: و ابن الأنَس المقيمُ؟.

(2) ضبطت عن الأساس.

(3) اللسان و صدره:

حتى الهِدملة من ذات المواعيس.

(4) عن النهاية و بالأصل «ذكران» .

(5) النهاية: «دعاءهم» و الأصل كاللسان» .

(6) و قيل أبا مسرح؛ انظر أسد الغابة.

(7) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «الإنسان» .

192

1Lو أَبُو خَالد مُوسَى بنُ أَحْمَد الأَنَسيُّ ثمّ الإِسماعيلي، نُسِبَ إِلى جَدِّه أَنَس بن مَالك.

و أَنِسٌ ، بكَسْر النون ابن أَلْهَانَ: جاهليٌّ، ضبَطَه أَبو عُبَيْد البَكْريُّ في مُعجَمه، قال: و به سُمِّيَ الجَبَلُ الذي في دِيَار أَلْهَانَ، قال الحافظُ: نَقَلْتُه من خَطّ مغلْطَاي.

و آنِسٌ ، كصاحبٍ: حِصْنٌ عَظيمٌ باليَمَن، و قد نُسِبَ إِليه جُملَةٌ من الأَعْيَان، منهم: القَاضي صالحُ بن داوُود الآنِسيُّ صاحِب الحَاشيَة على الكَشّاف، توفِّي سنة 1100، و وَلَدُه يَحْيَى دَرَّسَ بعد أَبيه بصَنْعَاءَ و صَعْدَةَ.

تَذْنيبٌ‏
.

الإِنسان أَصله إِنْسِيَان ؛ لأَن العرب قاطبةً قالوا في تصغيره: أُنَيْسِيَان ، فدَلَّت الياءُ الأَخيرَةُ على الياءِ في تَكْبِيرِه، إِلاّ أَنَّهم حَذَفُوها لمّا كَثُرَ في كلامِهم، و قد جاءَ أَيضاً هََكذا

16- في حديث ابن صَيّاد : «انطَلِقُوا بنَا إِلى أُنَيْسِيانِ (1) » .

و هو شَاذٌّ على غَيْر قياسٍ.

و

17- روِيَ عن ابن عَبّاس رَضي اللََّه عنهما أَنّه قال : إِنّمَا سُمِّيَ الإِنْسَانُ إِنْسَاناً لأَنّه عُهِدَ إِليه فَنَسِيَ .

قال الأَزْهَريُّ:

و إِذا كانَ الإِنْسَانُ في أَصْله إِنْسِيَانٌ فهو إِفْعِلانُ من النِّسْيَان، و قولُ ابن عَبّاس له حُجَّةٌ قويَّةٌ، و هو مثلُ: ليْل إِضْحِيان من ضَحِيَ يَضْحَى، و قد حُذفَتِ الياءُ فقيلَ: إِنْسَانٌ ، و هو قولُ أَبي الهَيْثَم، قال الأَزْهَريُّ: و الصَّوابُ أَنَّ الإِنْسِيَانَ فِعْليَانٌ من الإِنْس ، و الأَلفُ فيه فاءُ الفِعْل، و على مِثاله حِرْصِيَانٌ، و هو الجِلْدُ الذي يَلِي الجِلْدَ الأَعْلَى من الحَيوَان. و في البَصائر للمُصَنِّف: يُقَال للإِنْسان أَيضاً أَنْسانِ ، أَنْسٌ (2)

بالحَقّ و أَنْس بالخَلْق، و يُقَال: إِنّ اشْتقَاقَ الإِنسان من الإِيناس ، و هو الإِبْصارُ و العِلْمُ و الإِحْساسُ، لوُقُوفه على الأَشْيَاءِ بطريق العِلْمِ، و وصُوله إِليها بطَريق الرُّؤْيَة و إِدراكه لها بوسيلة الحَواسِّ، و قيل: اشْتقاقُه من النَّوْس و هو التَّحَرُّكُ، سُمِّيَ لتَحَرُّكه في الأُمُور العِظَام، و تَصَرُّفه في الأَحْوَال المُخْتَلِفَة و أَنواعِ المَصَالحِ.

و قيل: أَصْلُ النّاس النّاسي، قالَ تعالَى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ‏2Lحَيْثُ أَفََاضَ اَلنََّاسُ (3) بالرفع و الجَرِّ: الجَرُّ إِشارَةٌ إِلى أَصْله: إِشارَة إِلى عَهْد آدَمَ حيثُ قال: وَ لَقَدْ عَهِدْنََا إِلى‏ََ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ (4) و قال الشّاعرُ:

و سُمِّيتَ إِنساناً لأَنَّكَ ناسِي‏

و قالَ الآخَرُ:

[فاغْفرْ]فأَوَّلُ ناسٍ أَوَّلُ النّاسِ

و قيلَ: عَجَباً للإِنْسَان كَيْفَ يُفْلِحُ و هو بَيْن النِّسْيَانِ و النِّسْوَانِ.

دلس [أندلس‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

أَنْدُلُسُ ، بفتح الهمزة و بضمِّ الدّال و اللام: قُطْرٌ وَاسعٌ بالمَغْرب، استَدْرَكَه شيخُنَا، و كذا الآبنُوسُ، أَما أَنْدُلُسُ فقد أَوْرَدَه المُصَنِّفُ في «د ل س» تبعاً للصّاغَانيِّ، و أَمّا آبنُوسُ فصوابُ ذكْره «ب ن س» كما سيأْتي.

أنقلس [أنقلس‏]:

و أَوْرَدَ صاحبُ اللِّسَان هُنَا أَنْقَلَيْسُ بفتحِ الهمزة و كسرِها و يُقال: أنكلس أَنْكَلَيْسُ : السمكُ الذي يُشْبهُ الحَيَّةَ، و قد ذَكَرهُما المصنِّفُ في «ق ل س» تبعاً للصاغانيِّ كما سيأْتي.

أوس [أوس‏]:

الأَوْسُ : الإِعْطَاءُ و التَّعْويضُ‏ ، تقولُ فيهمَا:

أُسْتُ القَوْمَ أَؤُوسُهُم أَوْساً ، أَي أَعْطَيْتُهُم، و كذا إِذا عَوَّضْتَهُمْ من الشّيْ‏ءِ ، و

16- في حَديث قَيْلَةَ : «رَبِّ أُسْنِي (5) لِمَا أَمْضَيْت» .

أَي عَوِّضْني، وَ يَقُولُون: أُسْ فُلاناً بخَيْر، أَي أَصِبْهُ، و يقال: ما يُوَاسِيه من مَوَدَّته و لا قَرَابَته شَيْئاً. مأْخُوذٌ من الأَوْس ، و هو العِوَضْ، و كانَ في الأَصْلِ ما يُواوِسُه، فقَدَّمُوا السِّينَ و هي لامُ الفِعْل، و أَخَّرُوا الوَاوَ و هي عَيْنُ الفعْل فصار يُواسِوُه، فصارَت الواوُ ياءً لتَحَرُّكهَا و انْكسَار مَا قبلَهَا، و هََذا من المَقْلُوب.

و الأَوْسُ : الذِّئْبُ‏ ، و به سُمِّيَ الرَّجُلُ، و قالَ ابنُ سِيدَه:

أَوْسٌ : الذِّئْبُ، معرفَةٌ، قال:

____________

(1) تصغير إنسان: و قياس تصغيره: أُنَيْسَان.

(2) بالأصل: «أنس بالجن.. بطريق الروية» و ما أثبت عن المطبوعة الكويتية.

(3) سورة البقرة الآية 199.

(4) سورة طه الآية 114.

(5) ضبطت في النهاية: «آسِني» بالمد و كسر السين، قال: و يروى أثبني من الثواب.

193

1L

لمّا لقينَا بالفلاة أَوْسَا # لم أَدْعُ إِلاّ أَسْهُماً و قَوْسَا

و قال أَبو عُبَيْدٍ: يُقَال للذِّئْب: هََذا أَوْسٌ عادِياً، و أَنشدَ:

كَمَا خامَرَتْ في حِضْنهَا أُمُّ عامِرٍ # لَدَى الحَبْلِ حتّى عالَ أَوْسٌ عِيالَها (1)

يعني أَكَلَ جرَاءها. كأُوَيْس ، و جاءَ مُصغّراً مثل الكُميْت و اللُّجَيْنِ، قال الهُذَليُّ:

يا لَيْتَ شِعْري عَنْكَ و الأَمْرُ أَمَمْ # مَا فَعَلَ اليَوْمَ أُوَيْسٌ في الغَنَمْ‏

كذا أَنشدَه الجَوْهَريُّ، و هو لأَبي خِراش في رِوَايَة أَبي عَمْرو، و قيلَ: لعَمْرو ذي الكَلْب في روايَة الأَصْمَعيِّ، و قيل: لرجُل من هُذَيْل غير مُسَمًّى في رواية ابن الأَعْرَابيِ‏ (2) ، و قال ابنُ سيدَه: و أُوَيْسٌ حَقَّرُوه مُتَفَئِّلينَ أَنَّهُم يَقْدِرُونَ عليه.

و الأَوْسُ : النُّهْزَةُ ، نقله الصّاغَانيُّ في كتَابَيْه.

و أَوْسٌ ، بلا لامِ‏ ، و في المُحْكَم، و الأَوْسُ : أَبُو قَبيلَة ، و هو أَوْسُ بنُ قَيْلَةُ أَخو الخَزْرَج، منهما الأَنْصارُ، و قَيْلَةُ أُمُّهُمَا، سُمِّيَ بأَحَد أَمْرَيْن: أَن يكونَ مَصْدَرَ أُسْتُه ، أَي أَعْطَيْتُه، كما سَمَّوْا عَطَاءً، و عَطِيَّةَ، و أَن يكُونَ سُمِّيَ به كما سَمَّوْا ذِئْباً، و كَنَوْا بأَبي ذُؤَيْب.

1,14- و أُوَيْسُ بنُ عامرٍ ، و قيلَ: عَمْرٍو القَرَنيُ‏ ، محرَّكَةً، من بَني قَرَن بن رَوْمَانَ بن ناجيَةَ بن مُرَاد: من ساداتِ التّابعينَ‏ زُهْداً و عبَادَةً، أَما روايَتُه فقليلةٌ، ذكَرَهُ ابنُ حِبّان في الكامل، و قد أَفْرَدْت لتَرْجَمته رِسَالَةً، و قُتِلَ بصِفِّينَ مع عليًّ، رضيَ اللََّه تعالى عنهُمَا، كما ذَكَرَه ابنُ حَبيب في كتَابِ عُقَلاءِ المَجَانين، كذا في المُقَدِّمَة الفاضليَّة للجَوّانيِّ النّسّابَة، و هو الّذي قال فيه النَّبّي صلّى اللََّه عليه و سلم، لعُمَرَ رضيَ اللََّه عنه: «يَأْتي عليكَ أُوَيْسُ بنُ عامرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهلِ اليَمَنِ منْ مُرادٍ ثُمّ من قَرَنٍ، كانَ به بَرَصٌ فبَرَأَ منه إِلا مَوْضِعَ دِرْهَم، له وَالدَةٌ هو بها بَرٌّ، لو أَقْسَمَ على اللََّه لأَبَرَّهُ، فإِنْ شئْتَ أَن يَسْتَغْفرَ لَكَ فافْعَلْ» .

2L و الآسُ ، بالمَدِّ: شَجَرَة (3) م‏ ، معروفَةٌ، قالَ أَبُو حَنيفَةَ:

الآسَ بأَرضِ العَرَب كثيرٌ، يَنْبُتُ في السَّهْل و الجَبل، و خُضْرَتُه دَائمَةٌ (4) أَبَداً، و يَنْمُو حتّى يكونَ شَجَراً عِظَاماً الواحدَةُ آسَةٌ ، قال: و في دَوَامِ خُضْرَته يَقُولُ رُؤْبَةُ:

يَخْضَرُّ ما اخْضَرَّ الأَلاَ و الآسْ

و قالَ ابنُ دُرَيْد: الآسُ لهذََا المَشْمُوم أَحْسبه دَخيلاً، غيرَ أَنَّ العَرَبَ قد تَكَلَّمَتْ به، و جاءَ في الشِّعْر الفَصيح، قال الهُذَليُّ:

بمُشْمَخِرٍّ به الظَّيَّانُ و الآسُ (5)

و الآسُ : بَقيَّةُ الرَّمادِ في المَوْقِدِ ، قال النّابغَةُ:

فلَمْ يَبْقَ إِلاّ آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدٍ # و سُفْعٌ على آسٍ و نُؤْيٌ مُعَثْلَبُ‏

و قد تَقَدَّمَ في «أَسس» .

و الآسُ : العَسَلُ‏ نَفْسُه، أَو هو بَقيَّتُه في الخَليَّة ، كالكَعْب‏ (6) من السَّمْن.

و الآسُ : القَبْرُ. و الآسُ : الصّاحبُ‏ ، قالَ الأَزْهَريّ: لا أَعْرفُ الآسَ بالمَعَانِي الثَّلاثةِ في جِهَةٍ تَصِحُّ، أَو رِوَايَة عن الثِّقَة، و قد احتَجَّ اللَّيْثُ لَهَا بشِعر أَحْسَبُه مَصْنُوعاً:

بَانَتْ سُلَيْمَى فالفُؤَادُ آسِي # أَشْكُو كُلُوماً مالَهُنَّ آسِي

من أَجْل حَوْرَاءَ كغُصْنِ الآسِ # رِيقَتُهَا كمِثْل طَعْمِ الآسِ

و ما اسْتَأَسْتُ بَعْدَهَا من آسِ # وَيْلِي فإِنِّي لاَحِقٌ بالآسِ

و قالَ الأَصْمَعيُّ: الآسُ : آثَارُ الدّارِ و مَا يُعْرَفُ من عَلاَمَاتِهَا

____________

(1) و يروى غال بدل عال، و البيت للكميت.

(2) الشطران من 15 مشطوراً في ديوان الهذليين 3/96 و لم يعرف الهذلي قائلها.

(3) في القاموس: «شجر» .

(4) عن اللسان و بالأصل «دائماً» .

(5) البيت في التكملة و نسبه لمالك بن خالد الخناعي، و صدره:

تالله يبقى على الأيام ذو حِيَدٍ

و هو في ديوان الهذليين 3/2 و روايته:

و الخنس لن يعجز الأيام ذو حيَدٍ.

(6) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «العكب» .

194

1L و قيل: هو كُلُّ أَثَرٍ خَفيٍ‏ كأَثَر البَعيرِ و نَحْوِه.

و قال أَبو عَمْرٍو: الآسُ : أَن تَمُرَّ النَّحْلُ فيَسْقُطَ منها نُقَطٌ من العَسَلِ على الحِجارَة فيُسْتَدَلَّ بذََلك عَلَيْهَا.

و المُسْتآسَةُ : المُسْتَعَاضَةُ ، قالَ الجَعْديُّ:

لَبِسْتُ أَنَاساً فأَفْنَيْتُهُمْ # و أَفْنَيْتُ بعدَ أُنَاسٍ أُنَاسَا

ثَلاثَة أَهْلينَ أَفْنَيْتُهُم # و كانَ الإِلََهُ هُو المُسْتَآسَا

أَي المُسْتَعَاض، و يُقَال: اسْتَآسَنِي فأُسْتُه ، أَي اسْتَعَاضَني.

و المُسْتَآسَةُ : المُسْتَصْحَبَةُ و المُسْتَعْطاةُ و المُسْتَعَانَةُ ، و قد اسْتَآسَه ، إِذا طَلَبَ منه الصُّحْبَةَ و العَطيَّةَ و الإِعَانَةَ.

و أَوْسْ أَوْسْ ، مبنيّانِ على السُّكُون: زَجْرٌ للغَنَم و البَقَر ، كذا في التَّكْملَة، و في اللِّسَان: المَعز، بدلَ الغَنَم‏ (1) .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الآسُ : البَلَحُ.

و الأَوَيْسِيّون قَومٌ تَربَّوا بالرُّوحَانيّة.

و أَوْسُ الّلاتِ: رجُلٌ من الأَنْصَار و يُقَالُ له: أَوْسُ اللََّه، مُحَوَّلٌ عن اللات، أَعقَب فلَه عِدَادٌ.

أيس [أيس‏]:

أَيِسَ منه، كسَمِعَ، إِيَاساً : قَنَطَ ، لغةٌ في يَئِسَ منه يَأْساً، عن ابن السِّكِّيت، و في خُطْبَة المُحْكَم: و أَما يَئسَ و أَيِسَ فالأَخيرَةُ مقلُوبةٌ عن الأُولَى؛ لأَنَّه لا مَصْدَرَ لأَيِسَ، و لا يُحْتَجُّ بإِياسٍ اسم رَجُلٍ، فإِنّه فِعَالٌ من الأَوْس، و هو العَطَاءُ، فتأَمَّلْ.

و آيَسْتُه و أَيَّسْتُه بمعنًى وَاحدٍ، و كذََلك يَأَسْتُه.

قال ابنُ سيدَه: أَيِسْتُ من الشيْ‏ءِ: مقلوبٌ عن يَئِسْتُ، و ليس بلُغَةٍ فيه، و لولا ذََلك لأَعَلُّوه فقالُوا: إِسْتُ أَآسُ ، كهِبْتُ أَهابُ، فظُهُورُه صَحيحاً يدُلُّ على أَنَّهُ صَحَّ لأَنّه مَقْلُوبٌ عما تَصِحُّ عَينُه، و هو يَئِسْتُ؛ لتكونَ الصِّحَّةُ دليلاً على ذََلكَ المَعْنَى، كما كانَتْ صِحَّةُ عَورَ دَليلاً على ما لا بُدَّ من صِحَّته و هو أَعْوَرُ. 2L و الأَيْسُ : القَهْرُ و الذُّلُّ، و قد أَيِسَ أَيْساً : قُهِرَ و ذَلَّ و لاَنَ، قاله الأَصْمَعيُّ.

و قال ابنُ بُزُرْجَ: إِسْتُ أَئِيسُ ، بكَسْرهمَا، أَيْساً ، بالفَتْح، أَي‏ لِنْتُ. و حَكَى اللِّحْيَانيُ‏ أَنَّ الإِيسان

____________

5 *

بالكَسْر و التَّحْتيَّة: لُغَةٌ في الإِنْسَان‏ طائيَّة، قال عامرُ بنُ جُوَيْن‏ (2) الطّائيُّ:

فيَا لَيْتَني من بَعدِ ما طَافَ أَهْلُهَا # هَلَكْتُ و لم أَسْمَعْ بهَا صَوْتَ إِيسانِ

قال ابنُ سيدَه: و كذا أَنْشَدَه ابنُ جِنِّي، و قال: إِلاّ أَنَّهُمْ قد قالُوا في جمْعه أَيَاسِيّ ، بياءٍ قبلَ الأَلف، فعَلَى هََذا[لاَ] يَجُوزُ أَن تَكُونَ الياءُ غيرَ مُبْدَلَة، و جائزٌ أَيضاً أَن يكونَ من البَدَل الّلازمِ نحو عِيدٍ، و أَعْيَادٍ، و عُيَيْد، و قال اللِّحْيَانيُّ:

أَي يَجْمَعُونَه أَياسينَ ، و قال في كتَاب اللََّه عَزَّ و جَلَ‏ يس.

`وَ اَلْقُرْآنِ اَلْحَكِيمِ (3) بلُغَة طَيِّى‏ءٍ، قال الأَزْهَريُّ: و قَولُ العُلَمَاءِ: إِنّه من الحُرُوف المُقَطَّعَةِ. و قال الفَرّاءُ: العَرَبُ جَميعاً يَقُولُونَ الإِنْسَان، إِلا طَيِّئاً، فإِنّهم يَجْعَلُون مكانَ النُّون ياءً، قالَ الصّاغَانيُّ: و قرأَ الزُّهْريُّ و عِكْرمَةُ و الكَلْبيُّ و يَحْيَى بنُ يَعْمُرَ، و اليَمَانيُّ، بضمِّ النون على أَنّه نداءٌ مُفْردٌ، معناه يا إِنْسَانُ. قلت: و قد رَوَى في ذََلك قَيْسُ بنُ سَعْد عن ابن عَبّاس أَيْضاً. و رَواهُ هَارُونُ عن أَبي بَكْر الهُذَليِّ عن الكَلْبيِّ.

و التَّأْييسُ : الاسْتقْلالُ‏ ، قالَه اللّيْثُ، يُقَال: ما أَيَّسْنَا فُلاناً خَيْراً: أَي ما اسْتَقْلَلْنَا منْه خَيْراً؛ أَي أَرَدْتُه لأَسْتَخْرِجَ منه شَيْئاً فما قَدَرْتُ عليه.

و التَّأْييسُ أَيضاً: التَّأْثيرُ في الشَّيْ‏ءِ ، أَنْشَدَ أَبو عُبَيْد للشّمّاخ:

و جِلْدُها منْ أَطُومٍ لا (4) يُؤَيِّسُه # طِلْحٌ بضَاحِيَةِ الصَّيْداءِ مَهْزُولُ‏

أَي لا يُؤَثِّرُ فيه، و الطِّلْحُ المهْزُولُ من القِرْدانِ.

و التَّأْيِيسُ أَيضاً: التَّلْيِينُ‏ و التَّذْليلُ، و قد أَيَّسهُ : ذَلَّلَه، قال العَبّاسُ بنُ مِرْدَاس، رضيَ اللََّه تَعَالَى عنه:

____________

(1) و في التهذيب: «للعنز و البقر» .

(5) (*) بعدها في القاموس: ج أَياسِينُ.

(2) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «جرير» تحريف.

(3) الآيتان 1 و 2 من سورة يس.

(4) اللسان و التكملة: «ما» .

195

1L

إِنْ تَكُ جُلْمُودَ صَخْرٍ لا أؤَيِّسُه # أُوقِدْ عَلَيْه فأُحْمِيه فيَنْصَدِعُ‏ (1)

و تَأَيَّسَ الشّيْ‏ءُ: لاَنَ‏ و تَصَاغَرَ، قال المُتَلَمِّسُ:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الجَوْنَ أَصْبَحَ رَاكِداً # تُطِيفُ به الأَيّامُ ما يَتَأَيَّسُ

قالَ الصّاغَانيُّ: و قد أَورَدَ الجوهَريُّ البَيْتَيْن أَعني بيتَ العَبّاس و بيتَ المُتَلَمِّس في «أ ب س» و الصوابُ إِيرادُهما هاهنا، و قد تقدَّمَت الإِشارَةُ إِليه.

و أَيَاسُ ، كسَحَاب: د، كانَتْ للإِرْمَنِ فُرْضَةَ تَلكَ البلادِ، صارَتْ‏ الآن‏ للإِسْلام‏ ، و منه الشيخُ الإِمَامُ ناصرُ الدِّين الأَيَاسيُّ، رَئيسُ الحَنَفيَّة بغَزَّةَ.

و إِيَاسٌ ، ككتَابٍ‏ : عَلَمٌ، هُنَا نَقَلَهُ الصّاغَانيُّ، و قد قَلّدَه المُصَنِّفُ، و صوَابُه أَن يُذْكَر في «أَوس» و قد نَبَّه عليه ابنُ سيدَه فقالَ: و أَمّا إِياسٌ اسمُ رَجُل فإِنَّه من الأَوْس الذي هو العِوَضُ، على نَحْو تَسْميَتهمْ الرَّجُلَ عَطيَّةَ تَفَاؤُلاً، و مثْلُه تَسْميَتُهُم عِيَاضاً.

و المُسَمَّى بإِياسٍ سَبْعَةَ عَشَرَ صَحَابيّاً ، منهم إِياسُ بنُ أَوْس بن عَتِيك الأَنْصَاريُّ، و إِياسُ بنُ البُكَير اللَّيْثيُّ.

و المُسَمَّى بإِياسٍ أَيضاً مُحَدِّثُونَ‏ منهم إِيَاسُ بنُ مُعَاويَةَ:

ثِقةٌ مشهورٌ، و إِياسُ بنُ خَليفَةَ، و إِياسُ بنُ مُقَاتِل، و إِيَاسُ بنُ أَبي إِياس ، و غيرُهم.

*و مما يستدرك عليه:

أَيَّسَ الرَّجُلَ، و أَيَّسَ به: قَصَّرَ به و احْتَقَرَه.

و قال الخَليلُ: العَرَبُ تَقُولُ: جئْ به من حَيْثُ أَيْسَ و لَيْسَ، لم تُسْتَعْمَلْ أَيس إِلاّ في هََذه الكَلمَة، و إِنَّمَا مَعْنَاهَا كمَعْنَى حَيْثُ هو في حال الكَيْنُونَة و الوُجْد، و قالَ: إِنَّ معْنَى [ليس‏] (2) لا أَيْسَ ، أَي لا وُجْدَ، كما سَيَأْتي.

و الإِياسُ : انْقطَاعُ الطَّمَع، كما في العُبَاب.

فصل الباءِ

الموحَّدة مع السين

بأس [بأس‏]:

البَأْسُ : العَذَابُ‏ الشَّدِيدُ، كالبَئِسِ ، ككَتِف، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. 2L و البَأْسُ : الشِّدَّةُ في الحَرْبِ‏ ، و منه

14- الحَدِيثُ : «كُنّا إِذا اشْتَدَّ البَأْسُ اتَّقَيْنَا برَسُولِ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلم» .

يُريدُ الخَوفَ، و لا يَكُونُ إِلاّ مع الشِّدَّةِ، و قال ابنُ سِيدَه: البَأْسُ : الحَرْبُ، ثمّ كَثُرَ حتّى قِيلَ: لاَ بَأْسَ عليكَ، أَي لا خَوْفَ، قال قَيْسُ بنُ الخَطِيمِ:

يَقُولُ لِيَ الحَدّادُ وَ هْوَ يَقْودُنِي # إِلى السِّجْنِ: لا تَجْزَعْ فَما بِكَ من بَاسِ

أَرادَ «فمَا بِكَ من بَأْس » فخُفِّفَ تَخْفِيفاً قِيَاسيّاً لا بَدَلِيّاً، أَلا تَرَى أَنَّ فِيها:

و تَتْرُكُ عُذْرِي و هو أَضْحَى من الشَّمْسِ‏

و إِنْ قالَ الرجُلُ لعَدُوِّهِ: «لا بَأْسَ عليكَ» فقد أَمَّنَه؛ لأَنّه نَفَى البَأْسَ عنه، و هو في لُغَةِ حِمْيَرَ «لَبَاتِ» قال شاعرهم:

تَنَادَوْا عِنْدَ غَدْرِهِمُ: لَبَاتِ‏ (3) # و قد بَرَدتْ مَعَاذِرُ ذِي رُعَيْنِ‏

قالَ الأَزْهَريُّ: هََكذا وَجَدْتُه في كِتاب شَمر. و قد بَؤُسَ الرَّجُلُ، ككَرُمَ، بَأْساً ، فهُوَ بَئِيسٌ (4) : شُجَاعٌ‏ ، شَدِيدُ البَأْسِ ، حكاه أَبو زَيْدٍ في كِتابِ الهَمْزِ، و لََكنه قالَ: هو بَئِسٌ على فَعِيل.

و بَئِسَ الرَّجُلُ، كسَمِعَ‏ ، يَبْأَسُ بُؤْساً ، [و بُؤوساً]

____________

6 *

بالضمِّ و بَأْساً و بَئِيساً كأَمِيرٍ، و بُؤْسَى و بِئْسَى (5) بالضّمِّ و الكسرِ، هََكذا في سائرِ النُّسَخِ، و صوابُه بَئِيسَى ، على فَعِيلَى، كما في التَّكْمِلَة، و أَنْشَدَ لرَبِيعَةَ بنِ مَقْرُومٍ الضَّبِّيِّ:

و أَجْزِي القُرُوضَ وَفَاءً بِهَا # بِبُؤْسَى بَئِيسَى و نُعْمَى نَعِيمَا

قال: و يُرْوَى: « بَئِيساً » بالتَّنْوِينِ. إِذا افْتَقَرَ و اشْتَدَّتْ حَاجَتُه‏ فهو بائِسٌ ، و أَنْشَدَ أَبو عَمْرو للفَرَزْدَقِ:

و بَيْضَاءَ من أَهْلِ المَدِينَةِ لم تَذُقْ # بَئِيساً و لم تَتْبَعْ حَمُولَةَ مُجْحِدِ

____________

(1) و يروى: جلمود بصر. بدل «صخر» .

(2) زيادة عن التكملة.

(3) قبله في اللسان.

شربنا النوم إذ غضبت غلاب # بتسهيدٍ و عقدٍ غير مبين.

(4) عن القاموس، و بالأصل «بئس» .

(6) (*) زيادة عن القاموس.

(5) في القاموس: و بَئيسَى.

196

1Lقالَ: و هو اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ المَصْدَرِ.

و

16- في حَدِيثِ الصّلاةِ : «تُقْنِعُ يَدَيْكَ و تَبْأَسُ » .

هو من البُؤْسِ و الخُضُوع و الفَقْرِ.

و

16- في حَدِيثِ عَمّار : بُؤْسَ ابنِ سُمَيَّةَ» .

كأَنَّه تَرَحَّمَ له من الشِّدَّةِ التي يَقَعُ فيها.

قال سِيبَوَيْهِ: و قالُوا: بُؤْساً له في حَدِّ الدُّعاءِ، و هو مما انْتَصَبَ على إِضْمَارِ الفِعْلِ غيرِ المُسْتَعْمَلِ إِظْهَارُه.

و قال أَيضاً: البَائِسُ (1) : من الأَلْفَاظ المُتَرَحَّمِ بِهَا كالْمِسْكِينِ، قال: و ليسَ كُلُّ صِفَةٍ يُتَرَحَّمُ بِهَا، و إِن كانَ فِيهَا معنَى البائِسِ و المِسْكِينِ، و قد بَؤُسَ بَآسَةً و بَئِيساً ، و الاسم البُؤْسَى .

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: يُقَال: بُوساً و تُوساً و جُوساً له، بمعنًى وَاحدٍ:

و البَأْساءُ : الشِّدَّةُ، قال الأَخْفَشُ بُنِيَ على فَعْلاءَ و ليس له أَفْعَلُ؛ لأَنّه اسمٌ، كما قد يَجِي‏ءُ أَفْعَلُ في الأَسْمَاءِ ليسَ معه فَعْلاءُ نحو أَحْمَدَ، و البُؤْسَى : خِلافُ النُّعْسَى، قال الزَّجّاجُ البَأْساءُ ، و البُؤْسَى : من البُؤْسِ ، قال ذََلِكَ ابنُ دُرَيْد، و قال غيرُه: هي البُؤْسَى و البَأْساءُ : ضِدُّ النُّعْمَى و النَّعْمَاءِ، و أَما في الشَّجاعةِ و الشِّدَّةِ فيُقَال: البَأْسُ .

و الأَبْؤُسُ : جمعُ بُؤْس ، من قولهِم: يَوْمٌ بُؤْسٍ و يوم نُعْمٍ، كذا قِيلَ، و الصَّحِيحُ أَنّه جَمْعُ بائِس كما يأْتي.

و الأَبْؤُسُ أَيضاً: الدَّاهِيَةُ، و منه‏ المَثَل: « عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً » أَي دَاهِيَةً ، قال ابن بَرِّيّ: صوابُه أَن يَقُول:

الدَّوَاهِي، لأَنَّ الأَبْؤُسَ جمْعٌ لا مُفْرَدٌ، و كذََلك هو في قَوْلِ الزَّبّاءِ: «عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً » ، هو جَمْعُ بَأْس ، مثل كَعْبٍ و أَكْعُبٍ، و فَلْس و أَفْلُس في القِلَّةِ (2) ، و أَما بابُ فُعْلٍ فإِنّه يُجْمَعُ في القِلَّةِ على أَفْعَالٍ، نحو: قُفْلٍ و أَقْفَالٍ و بُرْدٍ و أَبْرَادٍ، [و قد أَبْأَسَ إِبْآساً ] (3) و منه قولُ الكُمَيْتِ:

قالُوا: أَساءَ بَنُو كُرْزٍ فقُلْتُ لَهُمْ: # عَسَى الغُوَيْرُ بإِبْآسٍ و إِغْوَارِ

2Lقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: يُضْرَبُ هََذا المَثَلُ للمُتَّهَمِ بالأَمْرِ، و قال الأَصْمَعِيُّ: لكُلِّ شَي‏ءٍ يُخَافُ أَن يأْتِيَ منه شَرٌّ، و قد تَقَدَّمَ ذََلك مَبْسُوطاً في «غور» .

و البَيْأَسُ ، كفَيْعَل: الشَّدِيدُ. و البَيْأَسُ : الأَسَدُ ، كالبَيْهَسِ؛ لشِدَّتِه.

و عَذَابٌ بِئْسٌ ، بالكَسْرِ، و بَئِيسٌ ، كأَمِير، و بَيْأَسٌ ، كجَيْأَلٍ: شَدِيدٌ ، و في التَّنْزِيل العَزِيزِ: بِعَذََابٍ بَئِيسٍ بِمََا كََانُوا يَفْسُقُونَ (4) قرَأَ أَبو عَمْرو و عاصِمٌ و الكسائِيُّ و حَمْزَةُ «بِعَذََابٍ بَئِيسٍ » ، كأَمِير، و قرأَ ابنُ كَثِيرٍ « بئِيس » ، على فِعِيل بالكَسْرِ، و كذََلِك قَرَأَهَا شِبْلٌ و أَهلُ مَكَّةَ، و قرأَ ابنُ عامِرٍ « بِئْسٍ » ، على فِعْلٍ بالهمزةِ و الكسر، و قرأَها نافِعٌ و أَهلُ المَدِينَة (5) « بِيس » ، بغير همزة.

و بِئْسَ مهموزٌ: فِعْلٌ جامِعٌ لأَنْوَاعِ الذَّمِّ، و هو ضِدُّ نِعْمَ في المَدْحِ، إِذا كَانَ مَعَهُما اسمُ جِنْسٍ بغيرِ أَلفٍ و لامٍ فهو نَصْبٌ أَبَداً، فإِذا كانت فيهِ الأَلفُ و الَّلامُ فهو رَفْعٌ أَبداً، و ذََلك قولُه: نِعْمَ الرَّجُلُ زَيْدٌ، و بِئْسَ رَجُلاً زَيْدٌ ، و هو فِعْلٌ ماضٍ لا يتَصَرَّفُ؛ لأَنَّه أُزِيلَ عن مَوْضِعِه‏ ، و كذََلك نِعْمَ، فبِئْسَ : منقولٌ من بَئِسَ فُلان، إِذا أَصَابَ بُؤْساً ، و نِعْمَ من نَعِمَ فلانٌ، إِذا أَصابَ نِعْمَةً، فنُقِلاَ إِلى المَدْحِ و الذَّمِّ، فتَشَابَهَا بالحُرُوفِ، فلم يَتَصَّرفَا. و قال الزَّجّاجُ: بِئْسَ إِذا وَقَعَتْ على «ما» جُعِلَتْ «ما» معها بمنزِلَةِ اسمٍ مَنْكُورٍ؛ لأَنَّ بِئْسَ و نِعْمَ لا يَعْمَلانِ في اسمٍ عَلَمٍ، و إِنّمَا يَعْمَلاَنِ في اسمٍ مَنْكُور دالٍّ على جِنْسٍ، و فيه لُغَاتٌ‏ أَربعة تُذْكَرُ في نِعْمَ‏ ، إِن شَاءَ اللََّه تعالى.

و بَنَاتُ بِئْسٍ ، بالكَسْر: الدَّوَاهِي. و المُبْتَئِسُ : الكَارِهُ‏ و الحَزِينُ‏ قالَ حَسّانُ بنُ ثابِتٍ رضِيَ اللََّه تَعَالَى عنه:

ما يَقْسِمِ اللََّه أَقْبَلْ غَيْرَ مُبْتَئِسٍ # منه و أَقْعُدْ كَرِيماً ناعِمَ البَالِ‏

أَي غيرَ حَزِينٍ و لا كارِهٍ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: الأَحْسَنُ فيه عِندي قولُ من قالَ: إِنَّ مُبْتَئِساً مُفْتَعِلٌ من البَأْسِ الذِي هو

____________

(1) عن اللسان و بالأصل «البأس» .

(2) بأس من باب فَعْلٍ و تجمع في القلة على أَفعُلٍ.

(3) زيادة عن اللسان.

(4) سورة الأعراف الآية 165.

(5) في اللسان: أهل مكة.

197

1Lالشِّدَّةُ، و منه قولُه سبحانَه و تَعَالَى: فَلاََ تَبْتَئِسْ بِمََا كََانُوا يَفْعَلُونَ (1) أَي فلا يَشْتَدّ عليكَ أَمرُهم، فهذا أَصْلُه؛ لأَنَّه لا يُقَال: ابْتَأَسَ بمَعْنَى كَرِهَ، و قال الزَّجّاجُ: المُبْتَئِسُ :

المِسْكِينُ الحَزِينُ، و منه الآيةُ، أَي لا تَحْزَنْ و لا تَسْتَكِنْ‏ (2) .

و قال أَبو زَيْدٍ: اسْتَبْأَسَ الرَّجُلُ: إِذا بَلَغَه شي‏ءٌ يَكْرَهُه.

و التَّبَاؤُسُ ، بالمَدِّ، و يجوزُ، التَّبَؤُّسُ ، بالقَصْرِ و التّشْدِيدِ، و هو التَّفاقُرُ عنْدَ النّاسِ، و هو أَنْ يُرِيَ تَخَشُّعَ الفُقَرَاءِ إِخْباتاً و تَضَرُّعاً. و قد نُهِيَ عنه، و منه

16- الحَدِيثُ : «كان يَكْرَهُ البُؤْسَ و التَّبَاؤُسَ » .

يعني عِندَ النّاسِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

البَأْساءُ : اسمٌ للحَرْبِ و المَشَقَّةِ و الضَّرْبِ، قاله اللَّيْثُ.

و البَأْسُ : الخَوْفُ.

و المَبْأَسَةُ كالبُؤْسِ ، قال بِشْرُ بنُ أَبِي خازِمٍ:

فأَصْبَحُوا بعد نُعْماهُمْ بمَبْأَسَةٍ # و الدَّهْرُ يَخْدَعُ أَحْيَاناً فَيَنْصَرِفُ‏

و البَأْساءُ : الجُوعُ، قاله الزَّجّاجُ.

و أَبْأَسَ الرَّجُلُ: حَلَّتْ به البَأْساءُ ، قاله ابنُ الأَعْرَابِيِّ.

و البائِسُ : المُبْتَلَى، و جمعُه بُوسٌ بالضّمِّ، قال تَأَبَّطَ شَرّاً:

قدْ ضِقْتُ مِن حُبِّها ما لاَ يُضَيِّقُنِي # حَتَّى عُدِدْتُ من البُوسِ المَسَاكِين‏

و البائِسُ أَيضاً: النازِلُ به بَلِيَّةٌ أَو عُدْمٌ يُرْحَمُ لمَا بِه، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

و البَؤُوسُ ، كصَبُورٍ: الظّاهِرُ البُؤْسِ .

و عَذَابٌ بَيْئِسٌ (3) ، كسَيِّدٍ: شَدِيدٌ، هَمْزَتُه مُنْقَلِبَة.

و الإِباس ، كالصفار: الدَّوَاهِي.

و قالَ الصّاغَانِيُّ: ابْتَئِسْ هََذا الأَمْرَ، أَي اغْتَنِمْهِ، نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ. 2L

ببس [ببس‏]:

البَابُوسُ ، بباءَيْنِ‏ ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ، قالَه الصّاغانيُّ، و هََكذا سَقَطَ من سائِرِ نُسَخِ الصّحاحِ التي رَأَيْنَاها؛ قال شَيْخُنَا: و قد أُلْحِقَتْ في بعضِ نُسَخِهَا المُعْتَمَدَةِ، و هي ثابِتَةٌ في نُسْخَتنَا، و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: هو وَلَدُ النّاقَةِ ، و في المُحْكَم: الحُوَارُ، قال ابنُ أَحْمَرَ:

حَنَّتْ قَلُوصِي إِلى بَابُوسِهَا طَرَباً # فَمَا حَنِينُكِ أَمْ ما أَنْتِ و الذِّكَرُ (4)

و قد يُسْتَعْمَلُ في الإِنْسَانِ. و في التَّهْذِيب: البابُوسُ :

الصَّبِيُّ الرَّضِيعُ‏ في مَهْدِه، و

17- في حديثِ جُرَيْج الرّاهِبِ‏ (5) حِينَ اسْتَنْطَقَ الصَّبِيَّ في مَهْدِه: «مَسَحَ رَأْسَ الصَّبِيِّ، و قالَ له: يا بَابُوسُ من أَبُوكَ؟فقال: فلانٌ الرّاعِي» .

فقَالَ: فلا أَدْرِي أَ هُوَ في الإِنْسَانِ أَصْلٌ أَم اسْتِعَارَة، و قال الأَصْمَعِيُّ:

لم نَسْمَعْ به لغيرِ الإِنْسَانِ إِلاّ في شِعْرِ ابنِ أَحْمَرَ، و الكلمةُ غيرُ مَهْمُوزةٍ، و قد جَاءَ في غَيْرِ مَوْضِع. و (6) قيل: هو الوَلَدُ عامَّةً ، من أَي نَوْعٍ كانَ، و اخْتُلِفَ في عَرَبِيَّتِه، فقيل:

رُومِيَّة ، استعمله العَرَبُ، كما في المحيط، و قيل: عَرَبِيَّة، كما في التَّوْشِيح. *و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

بتبس [بتبس‏]:

بِتِبْسُ ، بكسر المُوَحَّدَةِ الأُولى و الفَوْقِيّة، و سُكُونِ المُوَحّدَةِ الثَانِية: قَرْيَةٌ بالمَنُوفِيَّةِ من أَعمالِ مِصْر، و تُذْكَرُ مع السُّكَّرِيَّة.

بجس [بجس‏]:

بَجَسَ الماءَ و الجُرْحَ يَبْجِسُه ، بالكَسْرِ، و يَبْجُسُه ، بالضمِّ، بَجْساً ، فيهما: شَقَّهُ‏ ، فانْبَجَسَ .

و البَجْسُ : انْشِقَاقٌ في قِرْبَةٍ أَو حَجَرٍ أَو أَرْضٍ يَنْبُع منه الماءُ، فإِنْ لم يَنْبُع فليسَ بانْبِجاسٍ ، و هو في الجُرْح مَجَازٌ، و منه

1- حديثُ حُذَيْفَةَ : «ما مِنّا رَجُلٌ إِلاّ بِهِ آمَّةٌ يَبْجُسُهَا الظُّفُرُ إِلاّ رَجُلَيْنِ» .

يعنِي عَلِيّاً و عُمَر رضيَ اللََّه تَعَالَى عنهُما، الآمّةُ:

الشَّجَّةُ التي تَبْلُغُ أُمَّ الرَّأْسِ. و يَبْجُسُها : يَفْجُرُهَا، و هو مَثَلٌ، أَرادَ أَنّهَا نَغِلَةٌ كَثيرةُ الصَّدِيدِ، فإِن أَرادَ أَحَدٌ أَن يَفْجُرَها بظُفْرِه قَدَرَ على ذََلِكَ لامْتِلائِهَا، و لم يحْتَجْ إِلى حَدِيدَة

____________

(1) سورة هود الآية 36.

(2) اللسان: و الصحاح و لا تشتكِ.

(3) بالأصل «بئيس» و المثبت عن اللسان.

(4) النهاية و التكملة: «جزعاً» و في النهاية «و ما حنينك» و في التكملة: «ما ذا حنينك» .

(5) النهاية: العابد.

(6) في القاموس: «أو» .

198

1Lيَشُقُّها بها. أَرادَ ليسَ مِنّا أَحدٌ إِلاّ و فيه شي‏ءٌ غير هََذينِ الرَّجُلَيْنِ.

و بَجَسَ فُلاناً يَبْجُسُه بُجُوساً بالضّمّ: شَتَمَهُ‏ ، و هو مَجازٌ أَيضاً، كأَنَّه نَمَّ عن مَسَاوِيهِ.

و ماءٌ بَجْسٌ : مُنْجِسٌ‏ ، و قد بَجَسَ بنَفْسِه يَبْجُسُ ، يَتعدَّى و لا يَتَعَدَّى، و كذََلك سَحابٌ بَجْسٌ .

و بَجَّسَهُ اللََّه‏ تَبْجيساً : فَجَّرَه‏ ، من السَّحابِ و العَيْنِ، فانْبَجَسَ و تَبَجَّسَ : انْفَجَرَ و تَفَجَّرَ، قال اللََّه تعالَى:

فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اِثْنَتََا عَشْرَةَ عَيْناً (1) .

و بَجْسَةُ ، بالفَتْح: ع، أَو اسمُ‏ عَيْن باليَمَامَةِ ، سُمِّيَ لانْفِجَارِ الماءِ به.

و البَجِيسُ : العَيْنُ‏ الغَزِيرَةُ. و الانْبِجَاسُ : النُّبُوعُ في العَيْن خاصَّةً، أَو هو عامٌ‏ ، و النُّبُوعُ للعَيْن خاصَّةً.

*و مما يستدرك عليه:

ماءٌ بَجِيسٌ ، كأَمِيرٍ: سائِلٌ. عن كُراع.

و السَّحَابُ يَتَبَجَّسُ بالمَطَرِ.

و جاءَكَ بثَرِيدٍ يَتَبَجَّسُ أُدماً (2) ، أَي من كَثْرَةِ الوَدَكِ، قالَه الزَّمَخْشَرِيّ.

و المُنْبَجِسُ : ماءٌ بالحِمَى في جِبَالٍ تُسَمَّى البَهَائِمَ، ذكَره المُصَنِّفُ في «ب هـ م» .

و بَجَّسَ المُخُّ تَبجِيساً : دَخَلَ في السُّلاَمَى و العَيْنِ فذَهَبَ، و هو آخرُ ما يَبْقَى، و قال أَبو عُبَيْدٍ: هو بالخَاءِ المُعْجَمَةِ، كما سيأْتِي للمُصَنِّف.

بجنس [بجنس‏]:

و باجنس (3) : مَدينَةٌ من أَعْمَالِ خِلاَطَ، تُذْكَرُ مع أَرْجِيشَ، بها مَعْدِنُ المِلْحِ الأَندرانِيّ.

بحلس [بحلس‏]:

جاءَ فلانٌ‏ يَتَبَحْلَسُ ، بالحَاءِ المُهْمَلَةِ ، أَي‏ جاءَ فارِغاً لا شَيْ‏ءَ معه، و كذََلك جاءَ يَنْفُضُ أَصْدَرَيْه، و جاءَ2Lمُنْكَراً، و جاءَ رائِقاً (4) عَثَرِيّاً قالَهُ ابن الأَعْرَابِيِّ، و نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ، و قد أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

بخس [بخس‏]:

البَخْسُ : النَّقْصُ و الظُّلْمُ‏ ، و قدْ بَخَسَه بَخْساً ، كمَنَعَه‏ ، و قولُه تَعَالَى: وَ لاََ تَبْخَسُوا اَلنََّاسَ* (5) أَي لا تَظْلِمُوهُم، و قولُه تَعَالَى: فَلاََ يَخََافُ بَخْساً وَ لاََ رَهَقاً (6)

أَي لا يُنْقَصُ من ثَوابِ عَمَلِه، وَ لاََ رَهَقاً ، أَي ظُلْماً، و قولُه تعالَى: وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ (7) ، و قالَ الزَّجّاجُ: بَخْسٍ أَي ظُلْمٍ؛ لأَنَّ الإِنْسَانَ الموجودَ لا يَجُوزُ (8) بيعُه، و قيل: إِنّه ناقِصٌ دونَ ما يَجِب، و قيل؛ دُونَ ثَمَنِه، و

16- جاءَ في التَّفْسِيرِ :

أَنّه بِيعَ بعِشْرِين دِرْهَماً، و قيلَ باثْنَيْنِ و عِشْرِينَ دِرْهَماً، أَخَذَ كُلُّ وَاحدٍ من إِخْوَتِه دِرْهَمَيْنِ، و قِيلَ: بأَرْبَعِينَ دِرْهَماً.

و قال الِّليْثُ: البَخْسُ : فَقْ‏ءُ العَيْنِ بالإِصْبَعِ و غَيْرِها ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ، و هو لُغَةٌ في البَخْصِ، و قَالَ ابنُ السِّكِّيتِ:

بَخَصَ عَيْنَه، بالصادِ، و لا تَقُل: بَخَسَهَا ، و إِنّمَا البَخْسُ :

نُقْصانُ الحَقِّ، كما نَقَلَه الأَزهريُّ، و سَيَأْتِي في الصادِ، و الجَمْعُ بُخُوسٌ .

و البَخْسُ من‏ (9) الزَّرْعِ: ما لَمْ يُسْقَ بماءٍ عِدٍّ إِنّمَا سَقَاهُ مَاءُ السماءِ، قَال أَبُو (10) مالِكٍ: قال رَجُلٌ من كِنْدَةَ يُقَالُ له العُذَافُه‏ (11) و قد رَأَيْتُه:

قالَتْ لُبَيْنَى: اشْتَر لَنا سَوِيقَا # و هَاتِ بُرَّ البَخْسِ أَو دَقِيقَا

و اعْجَلْ بشَحْمٍ نَتّخِذْ جُرْديقَا

قال: البَخْسُ : الّذِي يُزْرَعُ بماءِ السَّماءِ.

و البَخْسُ : المَكْسُ‏ ، و هو ما يَأْخُذُه الوُلاةُ باسمِ العُشْرِ يَتَأَوَّلُونَ فيه أَنّه الزَّكَاةُ و الصَّدَقَاتُ، و منه ما

16- رُوِي عن الأَوْزاعِيِّ في حَدِيثٍ : «أَنّه يَأْتِي على النّاسِ زَمَانٌ يُسْتَحَلُّ

____________

(1) سورة الأعراف الآية 160.

(2) إلى هنا اقتصرت عبارة اللسان، و نص الأساس: و أتانا بثريد يتبجّس و يتضاغى و ذلك من كثرة الودك.

(3) قيدها ياقوت: باجُنَيْس، قال: و هو بلد قديم.

(4) عن اللسان و بالأصل «راقياً عترياً» .

(5) سورة الأعراف الآية 85.

(6) سورة الجن الآية 13.

(7) سورة يوسف الآية 20.

(8) اللسان: لا يحلّ.

(9) قوله: «و من الزرع ما لم يسق بماء عدٍ» ذكره الشارح على أنه في القاموس و لم يرد به، و قد ورد في اللسان، و ما ورد مكانه في القاموس: و أرضٌ تُنْبِتُ من غير سَقْي.

(10) عن اللسان و بالأصل: قاله: «ابن مالك» .

(11) عن اللسان و بالأصل «الغدافة» .

199

1Lفيه الرِّبَا بالبَيْعِ، و الخَمْرُ بالنَّبِيذِ، و البَخْسُ بالزَّكَاةِ، و السُّحْتُ بالهَدِيَّةِ، و القَتْلُ بالمَوْعِظَةِ» .

و كُلُّ ظالِم بَاخِسٌ .

و من أَمْثَالِهم: « تَحْسَبُها حَمْقَاءَ و هي باخِسٌ » ، أَي ذاتُ بَخْس أَو باخِسَةٌ ، يُضْرَبُ لمَنْ يَتَبَالَهُ و فِيهِ دَهَاءٌ و نُكْرٌ. قِيلَ‏ :

أَصْلُ المَثَلِ: خَلَطَ رَجُلٌ‏ من بَنِي العَنْبَرِ من تَمِيمٍ‏ مالَهُ بمالِ امْرَأَةٍ طامِعاً فِيهَا، ظَانًّا أَنّهَا حَمْقَاءُ مُغَفَّلَةٌ لا تَعْقِلُ و لا تَحْفَظُ و لا تَعْرِفُ مَالَها، فقَاسَمَهَا بعدَ مَا خَلَطَ فَلَمْ تَرضَ عندَ المُقَاسَمَةِ حَتّى أَخَذَتْ مالَها و اسْتَوْفَتْ‏ و شَكَتْهُ‏ عند الوُلاةِ حَتّى افْتَدَى مِنْهَا بمَا أَرَادَتْ‏ من المَالِ، فعُوتِبَ‏ الرَّجُلُ‏ في ذََلِكَ‏ و قِيلَ له‏ بأَنَّكَ تَخْدَعُ‏ امْرَأَةً أَ لَيْسَ ذََلِك بخساً فقالَ‏ الرَّجُلُ عندَ ذََلك: « تَحْسبُهَا حَمْقَاءَ و هي باخِسٌ » فذَهَب المَثَل، أَي و هي ظالِمَةٌ ، قاله ثَعْلَبٌ.

و الأَبَاخِسُ : الأَصَابعُ‏ نَفسُهَا، قال الكُمَيْتُ:

جَمَعْتُ نِزَاراً وَ هْيَ شَتَّى شُعُوبُها # كَما جَمَعَتْ كَفٌّ إِليها الأَبَاخِسَا

و قيلَ: ما بَيْنَ الأَصَابعِ‏ و أُصُولها. و يُقَال: إِنّه لشَدِيدُ الأَبَاخِسِ : أَي لَحْمِ‏ (1) العَصَب. و يُقَال: بَخَّسَ المُخُّ تَبْخِيساً ، و كذا تَبَخَّسَ ، و هََذِه عن الصّاغانِيِّ: نَقَصَ و لم يَبْقَ إِلاّ في السُّلاَمَى و العَيْنِ‏ و هو آخِرُ ما بَقِيَ، و قال الاُّمَوِيُّ: إِذا دَخَلَ في السُّلاَمَى و العَيْنِ فذَهَبَ، و هو آخِرُ ما يَبْقَى، و قد رُوِي بالجِيم، و قد تَقَدَّم، و بخطّ أَبي سَهْلٍ: قلتُ: هََذا يُرْوَى بالبَاءِ و النُّون.

و تَبَاخَسُوا : تَغَابَنُوا. *و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

يقال للبَيْعِ إِذا كَانَ قَصْداً: لا بَخْسَ فيه و لا شَطَطَ، و في التَّهْذِيبِ: و لا شُطُوطَ.

و البَخِيسُ ، كأَمِيرٍ: نِيَاطُ القَلْبِ، هََكذا في اللِّسَانِ، و لعلَّ الصّوابَ فيه بالنُّونِ، كما سيأْتي.

و البَخِيسُ من ذِي الخُفِّ: اللَّحْمُ الدّاخِلُ في خُفِّهِ. 2L

بدس [بدس‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:

بَدَسَه بكَلِمَةٍ بَدْساً : رَمَاهُ بها، نَقَلَه الأَزهرِيّ عن ابنِ دُرَيْدٍ، كذا في اللسانِ، و قد أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصّاغَانِيُّ و غيرُهُمَا.

و بادِسُ كصاحِب: قريَةٌ بالمَغْرِبِ على البَحْرِ بالقربِ من فاسَ، و قَريةٌ أُخْرَى من عَمَلِ الزّاب، و من الأُولَى: أَبو عَبْدِ اللََّه البَادِسِيُّ المُحَدِّثُ، و أَبو محمّدٍ عبدُ اللََّه بنُ خالدٍ البادِسِيُّ ، و قد حَدَّثَ، قاله ياقوت.

و بَدَّسُ ، كبَقَّم: [من قُرَى اليَمَنِ‏] (2) نقله ياقُوت.

و بَنُو بادِيسَ : قَبِيلَةٌ بالمَغْرِبِ، رَئيسُهُم المُعِزُّ بنُ بادِيسَ الّذِي مَلَكَ إِفْرِيقِيَّةَ، و أَزالَ خُطْبَةَ الفَاطِمِيِّينَ، و ذلك في سنة 425 و خَطَب للقائِم بأَمْرِ اللََّه العَبّاسِيِّ، و جاءَته الخِلْعَةُ من بَغْدَادَ، و ماتَ المُعِزُّ في سنة 453، ثمّ وَلِيَهَا ابنُه تَمِيمُ بنُ المُعِزِّ، و مات سنة 501 فوَلِيَهَا ابنُه يَحْيَى بنُ تَمِيم، و مات سنة 508 فوَلِيَهَا ابنُه عليُّ بنُ يَحْيَى إِلى أَن مَاتَ في سنة 515 و وَلِيَهَا ابنُه الحَسَنُ بنُ عليٍّ، و في أَيّامه تَغَلَّب مَلكُ صِقِلِّيَةَ على بلادِ إِفْرِيقِيَّةَ فخَرَجَ الحَسَنُ بنُ عليٍّ و لَحِقَ بعبدِ المُؤْمِنِ بنِ عليٍّ مُسْتَنْجِداً، و مَلَك الإِفْرِنْجُ إِفْرِيقِيَّةَ، و ذََلك سنة 543 و انْقَضَتْ دَولَتُهُم، و قَدْ وَلِيَ منهم تِسْعَةُ مُلُوكٍ في مِائة سَنةٍ و إِحْدَى و ثمانينَ سَنةً، و ملَكَ الإِفْرِنْجُ إِفْرِيقِيَّةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سنةً حتى قَدِمَها عبدُ المُؤْمِنِ بنُ عليٍّ فاسْتَنْقَذَها منهم في سنة 555 كذا في مُعْجَمِ ياقُوت.

بذس [بذس‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

بَذِيسُ ، كأَمِير و الذّالُ معجمة: من قُرَى مَرْوَ، منها عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ أَحْمَدَ البَذِيسيُّ ، تُوفِّيَ سنة 533، نقله ياقوت.

بدلس [بدلس‏]:

بِدْلِيسُ ، بالكَسْرِ ، و ضَبَطَه ياقُوت بالفَتْحِ، و قال: لا أَعْلَمُ له نظيراً في كَلامِ العَرَبِ إِلاّ وَهْبِيل‏ (3) : بَطْنٌ من النَّخَعِ. قلتُ: و وَهْبِين اسم مَوْضِعٍ: د، حَسَنٌ قُرْبَ‏

____________

(1) في التهذيب: اللحمُ العَصِيبُ.

(2) زيادة عن معجم البلدان.

(3) عن معجم البلدان و بالأصل «وهبين» .

200

1L خِلاَطَ من أَعْمَالِ إِرْمِينِيَةَ، ذاتُ بَسَاتِينَ كَثِيرةٍ، يُضْرَبُ بتُفّاحِها المَثَلُ في الجَوْدَةِ و الكَثْرَةِ و الرُّخْصِ، و يُحْمَلُ إِلى بُلْدَانٍ شَتَّى، صالَحَ أَهْلُهَا عِياضَ بنَ غَنْمٍ‏ (1) الأَشْعَرِيّ، و فيها يَقُول أَبو الرِّضَا الفَضْلُ بنَ مَنْصُورٍ الظَّرِيفُ:

بَدْلِيسُ قد جَدَّدْتِ لي صَبْوَةً # بعدَ التُّقَى و النُّسْكِ و الصَّمْتِ‏ (2)

هَتَكْتِ سِتْرِي في هَوَى شادِنٍ # و ما تَحَرَّجْتِ ما خِفْتِ

و كُنْتُ مَطْوِيًّا على عِفَّةٍ # مَطْوِيَّةٍ (3) يَمْشِي بِهَا وَقْتِي

و إِنْ تَحَاسَبْنَا فَقُولِي لَنَا: # مَنْ أَنْتِ يا بَدْلِيسُ ؟مَنْ أَنْت

و أَيْنَ ذا الشَّخْصُ النَّفيسُ الَّذِي # يَزِيدُ في الوَصْفِ على النَّعْتِ‏

بذغس [بذغس‏]:

باذْغِيسُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و ابنُ مَنْظور، و هو بسُكُونِ الذّالِ و كَسْر الغَيْن المُعْجَمَتَيْنِ‏ ، و بخَطِّ الصَّاغَانِيِّ الذّالُ مَفْتُوحَةٌ، و مثله ياقُوت، قال: ة، بهَراةَ ، أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ لنفسِهِ:

جارِيَةٌ من أَعْظَمِ المَجُوسِ # أَبْصَرْتُهَا في بَعْضِ طُرْقِ السُّوسِ

جَالِسَةً بحَضْرَةِ النّاقُوسِ # تَسُرُّ عَيْنَ النّاظِرِ الجَلِيسِ

بوَجْهٍ لا كَابٍ و لا عَبُوسِ # و هَيْئَةٍ كهَيْئَةِ العَرُوسِ

إِذَا مَشَتْ‏ (4) في مِرطِها المَغموسِ # بالمِسْكِ و العَنْبَرِ و الوُرُوسِ

قد فَتَنَتْ أَشْيَاخَ بَاذَغِيسِ‏

أَو باذغِيس : اسمُ‏ بُلَيْدَات و قُرًى كَثِيرَة من أَعْمَالِ هَرَاةَ، كما حَقَّقَه ياقُوت، و هو مُعَرَّب بادْخِيزَ (5) ، و إِنّمَا سُمِّيَت بذََلِك‏ لكَثْرَةِ الرِّياحِ بِهَا ، و مَعْنَى بادْخِيز بالفارِسِيَّة: قِيَامُ‏2Lالرِّيحِ، أَو هُبُوبُ الرِّيحِ، قال ياقُوت: قصَبَتُهَا بَوْنُ و بامَئِينُ‏ (6) : بَلْدَتَان مُتَقَارِبَتَانِ رأَيتُهما غير مَرَّة، و هي ذاتُ خَيْرٍ و رُخْصٍ، يكثُرُ فيها شَجَرُ الفُسْتُقِ، و قيل: إِنّهَا كانت دارَ مَمْلَكَةِ الهَيَاطِلَةِ، و قد نُسِبَ إِليها جماعةٌ من أَهل الذِّكْرِ، منهم أَحمَدُ بنُ عَمْرٍو الباذغِيسِيُّ قَاضِيها، يَرْوِي عن ابنْ عُيَيْنَةَ.

برس [برس‏]:

البِرْسُ ، بالكَسْرِ: القُطْنُ‏ ، قال الشّاعِرُ:

تَرْمِي اللُّغَامَ على هَامَاتِهَا قَزَعاً # كالبِرْسِ طَيَّرَهُ ضَرْبُ الكَرَابِيلِ‏

الكَرَابِيلُ، جمع كِرْبَالٍ، و هو مِنْدَفُ القُطْنِ. أَو هو شَبِيهٌ به، أَو هو قُطْنُ البَرْدِيِ‏ خاصَّةً، قالَهُ اللَّيْثُ، و أَنشد:

كنَدِيفِ البِرْسِ فَوْقَ الجُمّاح‏

و يُضَمُ‏ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ (7) .

و البِرْسُ : حَذَاقَةُ الدَّلِيلِ، و يُفْتَحُ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

و

16- في حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : «هو أَحَلُّ من ماءِ بُرْسٍ » .

بُرْس بالضمِّ، كما ضَبَطَه الصّاغَانِيُّ و ياقُوت، و سَيَأْتِي للمصنَفِ ما يَقْتَضِي أَن يَكُونَ بالكَسْرِ، و هي: أَجَمَةٌ مَعْرُوفَةٌ بسَوَادِ العِراقِ، و هي الآن قَرْيَةٌ، و قال الصّاغانِيُّ: ة، بينَ الكُوفَةِ و الحِلَّةِ ، و سيأْتِي له أَيضاً في فارِس أَنّهَا: قَرْيَةً بسَوادِ الكُوفَةِ، و قال ياقُوت: هو مَوضعٌ بأَرْضِ بابِل، به آثارٌ لبُخْتُ نَصَّرَ، و تَلٌّ مُفْرِطُ العُلُوِّ يُسَمّى صَرْحَ البُرْسِ ، إِليه يُنْسَبُ عُبَيْدُ اللََّه‏ (8) بنُ الحَسَنِ البُرْسِيُّ ، كانَ من جِلَّةِ الكُتَّابِ، وَلَى ديوان ما دَارَايَا (9) في أَيّامِ المُعْتَضِدِ و غيرِه.

و قال الحَافِظُ: إِنّهَا قَرْيَةٌ بجَيْلانَ، بالكَسْر كالمُصَنِّفِ، و نُسِبَ إِليهَا محمّدُ بنُ يَعْقُوبَ الجَيْلِيُّ البِرْسِيُّ الخَطِيبُ.

و بُرْسانُ ، بالضّمِّ، ابنُ كَعْبِ بنِ الغِطْرِيفِ الأَصْغَرِ بنِ عَبْدِ اللََّه بنِ عامِر: أَبو قَبِيلَةٍ من الأَزْدِ ، يَرجعون إِلى بني عَمْرِو بنِ شَمِرِ بنِ عَمْرِو بنِ غالِبِ بن عُثْمَانَ بنِ نَصْرِ بنِ الأَزْدِ، قاله ابنُ الكَلْبِيِّ.

____________

(1) عن معجم البلدان و فتوح البلدان و بالأصل «غانم» .

(2) معجم البلدان: و السمت.

(3) معجم البلدان: مظنونة.

(4) في معجم البلدان «باذغيس» إذا غدت.

(5) معجم البلدان: باذخيز بالذال المعجمة.

(6) عن معجم البلدان و بالأصل «بون و بلسين» .

(7) الجمهرة 21/255.

(8) معجم البلدان: عبد اللََّه.

(9) معجم البلدان: بادوريا.

201

1L و بَرِسَ ، كسَمِعَ: تَشَدَّدَ على غَرِيمِه‏ ، كذا في التَّكْمِلَةِ و العُبَابِ، و في اللِّسَانِ: اشْتَدَّ.

و التَّبْرِيسُ : تَسْهِيلُ الأَرْضِ و تَلْيِينُهَا ، كالتَّبْرِيضِ.

و يُقَال: ما أَدْرِي أَيُّ البَرْساءِ هُوَ ، بالفَتْح، و أَيُّ بَرْسَاءَ هُوَ ، هََكذا في سائِرِ النُّسَخِ و صوابُه بَرَاساءَ ، بزيادة الأَلِفِ، أَيْ أَيُّ النّاسِ‏ هو، و كذََلك برنس البَرْنَسَاءُ و برنس البَرْناسَاءُ (1) ، و يأْتِيَانِ في مَوْضِعِهما.

و بَرْبَرُوسُ ، و يُقَال: بَرْبَرِيسُ ، في شِعْرِ جَرِيرٍ: ع‏ قال:

طالَ النَّهَارُ بِبَرْبَرُوسَ و قد نرَى # أَيّامَنا بِقُشَاوَتَيْنِ قِصَارَا

كذا في مُعْجَم ياقُوت.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَليه:

النِّبْرَاسُ ، بالكَسْرِ: المِصْباحُ، قال ابنُ سِيدَه: النونُ زائِدَةٌ، مأْخُوذٌ من البُرْسِ و هو الفَتِيلَة، و في الأَغْلَبِ إِنّمَا تكونُ من القُطْنِ و قد ذَكَرَه الأَزْهَرِيُّ في الرُّبَاعِيِّ، و سيأْتِي للمُصَنِّفِ هناك.

و تَمْرَةٌ بِرْسِيَانَة (2) . هنا ذَكرَه الزَّمَخْشَرِيُّ، و سيأْتي للمُصَنّفِ في «ف ر س» .

و الحَسَنُ بنُ البَرْسِيِّ ، بالفَتْحِ: سَمِع مع الذَّهَبِيِّ على العِمَادِ بنِ سَعْدٍ، نقلَه الحافِظ هََكذا.

و بارُوسُ : من قُرَى نَيْسَابُورَ.

بربس [بربس‏]:

بَرْبَسَهُ‏ ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قال اللَّيْثُ: أَي طَلَبَه‏ ، و أَنْشَدَ لابنِ‏ (3) الزَّعْرَاءِ الطّائِيِّ:

وَ بَرْبَسْتُ في تَطْلابِ عَمْرِو بنِ مالِكٍ‏ (4) # فأَعْجَزَنِي و المَرْءُ غيرُ أَصِيلِ‏

و قالَ أَبو عَمْرو: البِرْباسُ ، بالكَسْرِ: البِئْرُ العَمِيقَةُ ، 2Lو نَسَبَه الصّاغَانيُّ لابْنِ الأَعْرَابِيِّ، و قال غيرُهما: هي البِرْناسُ، بالنُونِ.

و قالَ اللَّيْثُ: تَبَرْبَسَ : مَشَى مِشْيَةَ الكَلْبِ‏ ، و التَّبَرْبُسُ :

اسمٌ لمِشْيَةِ الكَلْبِ، و الإِنْسَانُ إِذا مَشَى كذََلِكَ قيل:

تَبَرْبَسَ ، هََكذا نَقَلَه الصاغَانيُّ، و قَلَّدَه المُصَنِّفُ و يُقَال:

تَبَرْنَسَ، بالنُّون بدلَ المُوَحَّدَةِ، و ضَبَطَه الأَرمويّ تَبَرْيَسَ بالتَّحْتِيَّة، و صَوّبه. أَو تَبَرْبَسَ : مَشَى‏ مَشْياً خَفِيفاً ، قاله ابنُ السِّكِّيتِ، قال دُكَيْنٌ‏ (5) :

فصَبَّحَتْهُ سِلَقٌ تَبَرْبَسْ # تَهْتِكُ خَلَّ الحَلَقِ المُلَسْلَسْ‏

أَو تَبَرْبَسَ ، إِذا مَرَّ مَرًّا سَرِيعاً. و قال أَبو عَمْرٍو: جاءَنا فُلانٌ يَتَبَرْبَسُ ، إِذا جاءَ يَتَبَخْتَرُ، و هو مُسْتَدْرَك، و الصوابُ بالنُّونِ، كما سيأْتِي، و قيلَ بالتَّحْتِيَّة.

برجس [برجس‏]:

البِرْجِيسُ ، بالكَسْرِ ، و كذََلك البِرْجِسُ ، كزِبْرِج، و الأَوّلُ أَعرفُ: نَجْمٌ‏ في السَّمَاءِ، أَو هُوَ المُشْتَرِي‏ ، قال الجَوْهرِيُّ: نقله الفَرّاءُ عن ابنِ الكَلْبِيِّ، و في بعضِ النُّسَخِ: عن الكَلْبِيِ‏ (6) . قلتُ: و الصّوابُ عن ابنِ الكَلْبِيِّ، و كذََلِك وُجِدَ بخطِّ الازْهَرِيِّ، و قيلَ المِرِّيخُ، و

14- في الحَدِيثِ : «أَنَّ النَّبِيَّ صلّى اللََّه عليه و سلم سُئِلَ عن الكَوَاكِبِ الخُنَّسِ فقَال: هي البِرْجِيسُ و زُحَلُ و بَهْرَامُ و عُطَارِدُ و الزُّهَرَةُ» .

قال:

البِرْجِيسُ : المُشْتَرِي، و بَهْرَامُ: المِرِّيخُ.

و البِرْجِيسُ : النّاقَةُ الغَزِيرَةُ اللَّبَنِ.

و البُرْجَاسُ ، بالضمِ‏ ، و العامَّةُ تكسِرُه: غَرَضٌ في الهَوَاءِ عَلَى رَأْسِ رُمْحٍ و

____________

8 *

نَحْوِه‏ يُرْمَى بهِ، قال الجَوْهَرِيُّ: مُوَلَّدٌ أَظُنُّه.

و البُرْجاسُ : حَجَرٌ يُرْمَى به في البِئْرِ ليَفْتَحَ عُيُونَها و يُطَيِّبَ ماءَها ، هََكذا رواه المُؤَرِّجُ في شِعْرِ سَعْدِ بنِ المُنْتَحِرِ (7) البارِقِيِّ، و رَواهُ غيرُه بالميمِ، و هو قولُه:

____________

(1) عن اللسان «برنس» و بالأصل «البرانساء» .

(2) كذا، و نسبه في الأساس إلى البرسيان بالباء و هو ضرب من التمر.

و ضبط عن ابن قتيبة في المخصص بالنون، فقال: تمرة نرسيانة و تمر نرسيان بالكسر، و انظر اللسان مادة «نرس» .

(3) التكملة: لأبي الزعراء.

(4) و يروى: أرض بن مالكٍ.

(5) عن التكملة و بالأصل «قال وكيز» .

(6) هذا ما ورد في الصحاح المطبوع.

(8) (*) في القاموس: «أو» بدل «و» .

(7) كذا بالأصل و اللسان و بهامشه: «كذا بالأصل بالحاء المهملة و في شرح القاموس بالخاء المعجمة» لعلها نسخة أخرى غير التي بيدنا وقعت بين يديه.

202

1L

إِذا رَأَوْا كَرِيهَةً يَرْمُونَ بِي # كرَمْيِكِ البُرْجَاسَ في قَعْرِ الطَّوي‏

و البُرْجَاسُ : شِبْهُ الأَمَرَةِ يُنْصَبُ من الحِجَارَةِ ، قاله شَمر.

بردس [بردس‏]:

البِرْدِسُ ، بالكَسْرِ ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ فَارِس: هو الرَّجُلُ الخَبِيثُ، و المُسْتَكْبِرُ هََكذا في النُّسَخِ، و في بعض النُّسَخِ: المُتَكَبِّرُ، و مثله في التكملة، كالبِرْدِيسِ ، بزيادةِ التحتيّة.

و البِرْدِسُ و البِرْدِيسُ أَيضاً: المُنْكَرُ من الرِّجَالِ‏ ، قاله ابنُ فارِس أَيضاً: قال: و هو أَجْوَدُ.

و البَرْدَسَةُ : التَّكَبُّرُ، و قِيلَ: النُّكْرُ، و هو أَجودُ، قاله الصّاغَانِيُّ.

و برْدِس ، كنَرْجِسٍ‏ (1) : اسْمٌ. *و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

بَرْدِيسُ ، بالفَتْحِ: قَريةٌ بصَعِيدِ مِصْر الأَعْلَى من كُورَةِ قُوص، على غَرْبِيِّ النيلِ.

و بَرْدَنِيسُ ، كزَنْجَبِيل: ناحِيَةٌ من أَعْمَالِ صَعِيدِ مصرَ قُربَ أَبْويط (2) ، في كُورَةِ الأَسْيُوطِيَّة.

برطس [برطس‏]:

المُبَرْطِسُ ، أَهمله الجَوهريُّ، و قال ابنُ دُرَيْد (3) : هو الذِي يَكْتَرِي للنّاسِ الإِبِلَ و الحَمِيرَ و يَأْخُذُ عليه جُعْلاً ، و الاسمُ: البَرْطَسَةُ .

و بُرْطاسٌ ، بالضّمِّ: عَلَمٌ. و أَيضاً: اسمُ أُمَم لهُمْ بِلادٌ وَاسعَةٌ تُتَاخِمُ أَرْضَ الرُّوم‏ ، نقله الصاغانيُّ، و قال ياقُوت: أَرض الخزَرِ. و هم مُسْلِمُونَ، و لهم مَسْجِدٌ جامعٌ و لِسانٌ مُفْرَدٌ، ليس بتُرْكِيٍّ و لا خَزَرِيٍّ و لا بُلْغَارِيٍّ، و طولُ مَملكَتِهِم خَمْسَةَ عَشَرَ يوماً، و اللَّيْلُ عندهم لا يَتَهَيَّأُ أَن يُسَارَ فِيهِ في الصّيْفِ أَكثر من فَرْسَخٍ.

و بُرْطاس : ة، بالقُدْسِ. 2L*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:

بَرْطِيس ، بالفتح، قريةٌ بالجِيزَة.

برعس [برعس‏]:

البِرْعِيسُ ، بالكَسْرِ: الصَّبُورُ على اللَّأْواءِ. و نَاقَةٌ بِرْعِسٌ و بِرْعِيسٌ : غَزِيرَةٌ قال:

إِنْ سَرَّكَ الغُزْرُ المَكُودُ الدّائِمُ # فاعْمِدْ بَرَاعِيسَ أَبُوهَا الرَّاهِمُ‏

و الرّاهِمُ: اسمُ فَحْلٍ. و قِيلَ: نَاقَةٌ بِرْعِسٌ و بِرْعِيسٌ :

جَمِيلَةٌ تَامَّةُ الخَلْقِ كَرِيمَة الأَصلِ نَجِيبَةٌ.

برغس [برغس‏]:

البِرْغيسُ ، بالكسرِ و الغينِ المُعْجَمَة، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ و الصّاغانيُّ و صاحبُ اللِّسَانِ، و هو لغَة في المُهْمَلَة، و هو الصَّبُورُ عَلَى الأَشْيَاءِ لا يُبَالِيهَا. و البَرَاغِيسُ : الإِبِلُ الكِرَامُ‏ و لو قالَ: كالبِرْعيسِ، و أَحال ما ذَكَرَهُ هنا عَلَى ما تَقَدَّمَ كانَ أَجْوَدَ في الاختِصار.

بركس [برفس‏][برقس‏][بركس‏]:

*و ممّا يُسْتَدرَكُ عليه:

بَرْكَسَ الشّيْ‏ءَ: جَمَعَه، يمانِيّة.

و البِرْكاسُ ، بالكَسْرِ: القِطْعَةُ المُجْتَمِعَةُ من وَرَقِ الشَّجَرِ.

و برقس بَرَقْسُ ، بفتحتَين و قَافِ ساكِنَة، و كذا برفس بَرَفِيسُ بالفَاءِ:

قَرْيَتَانِ بمِصْرَ.

برلس [برلس‏]:

بُرُلُّسُ ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و هو بالضَّمّاتِ و شَدِّ الَّلامِ‏ ، و ضَبَطَه ياقُوت بفَتْحَتَيْنِ و ضَمِّ اللاَّمِ و شَدِّها:

ة بسَوَاحِلِ مِصْرَ من جِهةِ الإِسْكَنْدَرِيّة، و هي إِحْدَى مَواخِيرِ مصر. قلتُ: و لها قُرًى عِدَّةٌ من مُضَافاتِهَا، و ذَكَر أَبو بَكْرٍ الهَرَوِيُّ أَنَّ بالبُرُلُّسِ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً من الصَّحَابَةِ لا تُعْرَفُ أَسْمَاؤُهم، و قد نُسِبَ إِليها جماعةٌ من أَهْلِ العِلْمِ، منهم:

أَبو إِسْحاقَ إِبرَاهِيمُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ داوُودَ الكُوفِيُّ البُرُلُّسِيُّ الأَسَدِيُّ: حَدَّثَ عن أَبِي‏ (4) اليَمَانِ الحَكَمِ بنِ نافِعٍ، و عنه أَبو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ، و كان حافِظاً ثِقَةً، مات بمصْرَ سنة 252 (5) .

____________

(1) عن القاموس و بالأصل «كسرجس» .

(2) زيد في معجم البلدان: في شرقي النيل.

(3) الجمهرة 3/305.

(4) عن معجم البلدان و بالأصل «ابن اليمان» و في تقريب التهذيب:

الحكم بن نافع البهراني، أبو اليمان الحمصي مشهور بكنيته.

(5) في معجم البلدان: سنة 272.