تاج العروس من جواهر القاموس - ج8

- المرتضى الزبيدي المزيد...
484 /
253

1Lو الحِنْفِسُ و الحِنْفِسُ أَيضاً: الصَّغِيرُ الخَلْقِ، و هو مَذْكُورٌ في الصّادِ، و قد سَبَقَ للمُصَنِّفِ أَيضاً.

حنكس [حنكس‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

حِنْكَاسٌ ، بالكَسْرِ: اسمٌ.

و أَبُو بَكْرِ بنُ حِنْكَاسٍ الحَنَفِيُّ: أَحَدُ الفُقَهَاءِ بتَعِزَّ، و هو جَدُّ الفقِيهِ عُمَرَ بنِ عَلِيٍّ العَلَوِيِّ لأُمِّه.

حوس [حوس‏]:

الحَوْسُ و الجَوْسُ‏ ، بالجِيمِ، بِمَعْنًى، و قد تقَدَّمَ، و قُرِئَ: فحَاسُوا خِلاَل الدِّيارِ (1) بمَعْنى جاسُوا.

و من المجاز: الحَوْسُ : سَحْبُ الذَّيْلِ‏ ، و قد حَاسَتِ المَرْأَةُ ذَيْلها حَوْساً ، إِذا سَحَبَتْهُ. زاد الزَّمَخْشَرِيُّ: و وَطِئَتْهُ كأَنَّهَا تُفْسِدُه بالابْتِذَالِ، و كذََلِك: هم يَحُوسُونَ ثِيَابَهُم، إِذا كانُوا يُفْسِدُونَهَا بالابْتِذَالِ.

و الحَوْسُ : الكَشْطُ في سَلْخِ الإِهَابِ أَوّلاً فأَوّلاً ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ و هو مَجازٌ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يقالُ: حاسَ الجَزّارُ الإِهَابَ يَحُوسُه حَوْساً ، إِذا رَفَعَه‏ (2) بيَدِه أَوَّلاً فأَوَّلاً حَتّى يَنْكَشِطَ.

و يقال: تَرَكْتُ فُلاناً حَوْسَ ، هََكذا في سائِرِ النُّسَخِ، و صَوَابُه يَحُوسُ بَنِي فُلانٍ‏ و يَجُوسُهم، أَي يَتَخَلَّلُهم و يَطْلُب فِيهِم‏ و يَدُوسهم، و كذََلِك الذِّئْب يَحُوسُ الغَنَمَ، أَي يَتَخَلَّلُهَا و يُفَرِّقُهَا، و به فُسِّرَت الآيةُ.

و يُقَال: إِنّه لحَوّاسٌ غَوَّاسٌ، أَي طَلاّبٌ باللَّيْلِ. و من المَجَازِ: خَبَطَتْهُم‏ الخُطُوبُ الحُوَّسُ ، كرُكَّعِ‏ ، و هي‏ الأُمُورُ الَّتِي‏ تَنْزِلُ بالقَوْمِ فتَغْشَاهُم، و تَتَخَلَّلُ‏ (3) دِيَارَهُم‏ قالَ الحُطَيْئَةُ:

رَهْطُ ابنُ جَحْشٍ‏ (4) في الخُطُوبِ أَذِلَّةٌ # دُنُسُ الثِّيَابِ قَنَاتُهمْ لَمْ تُضْرَسِ

بالهَمْزِ من طُولِ الثِّقافِ و جَارُهُمْ # يُعْطَى الظُّلامَةَ في الخُطُوبِ الحُوَّسِ

2L و من المَجَازِ: الحَوْساءُ : النّاقَةُ الكَثِيرَةُ الأَكْلِ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ و الجَمْع حُوسٌ . و قال ابن دُرَيْدٍ (5) : هي‏ الشَّدِيدَةُ النَّفْسِ. و إِبِلٌ حُوسٌ ، بالضَّمِّ: بَطِيئاتُ التَّحَرُّكِ من مَرْعاها. و في اللسان مرعاهُنّ.

و الأَحْوَسُ : الجَرِي‏ءُ الّذِي لا يَرُدُّهُ شَيْ‏ءٌ، و قالَ الجَوْهَرِيُّ: الَّذِي لا يَهُولُه شيْ‏ءٌ.

و الأَحْوَسُ : الذِّئْبُ‏ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، و هو من ذََلِكَ.

و الحُوَاسَة بالضَّمِّ: القَرَابَة، كالحُوَيْساءِ مصغَّراً مَمْدُوداً، عن ابنِ عَبّادٍ.

و الحُوَاسَة : الطَّلِبَة بالدَّمِ. و الحُوَاسَة : الغارَة. و قالَ الجَوْهَرِيُّ: الحُوَاسَة : الجَمَاعَة من النّاسِ المُخْتَلِطَة ، ذكرَه في «ح ي س» و حَقُّه أَنْ يُذْكَرَ هُنَا.

و الحُوَاسَة أَيضاً: مُجْتَمَعُهُم. و قال الجَوْهَرِيُّ: الحُوَاسَات ، بالضَّمّ: الإِبِل المُجْتَمِعَة قالَ الفَرَزْدَق:

حُوَاسَاتِ العِشَاءِ خُبَعْثَنَاتٍ # إِذا النَّكْبَاءُ عارَضَتِ‏ (6) الشَّمَالاَ

و يُرْوَى العَشاء، بفتح العين، هََكذا أَوْردَه في «ح ي س» و صوابُه هُنَا، قال ابنُ سِيدَه: و لا أَدْرِي ما مَعْنَى حُوَاساتٍ إِلاّ إِن كانَت المُلازِمَة للعَشاءِ، أَو الشَّدِيدَة الأَكْلِ، و أَوْرَدَ الأَزْهَرِيُّ هََذا البَيْتَ على الذِي لا يَبْرَحُ مكانَه حتى يَنالَ حاجَتَه.

و الحُوَاسَاتُ : الإِبِلُ‏ الكَثِيرَةُ

____________

8 *

الأَكْلِ‏ ، و به فَسَّر ابنُ سِيدَه قَوْل الفَرَزْدَقِ.

و التَّحَوُّسُ : التَّشَجُّعُ‏ في الكَلام، و منه

17- حَدِيثُ عُمَرَ بنِ عبدِ العَزِيزِ : «دَخل عليهِ قَوْمٌ فجَعلَ فَتًى مِنْهُمْ يَتَحَوَّسُ في كَلامِه، فقال: كَبِّرُوا كَبِّرُوا» (7) .

أَي يَتجَرَّأُ و لا يُبالِي.

____________

(1) سورة الإِسراء الآية 5.

(2) في الأساس: دفعه.

(3) التهذيب و اللسان: تخلّل.

(4) في التهذيب و اللسان: «رهط ابن أفعل» و في الديوان: «دسم» بدل «دنس» .

(5) الجمهرة 3/233.

(6) في اللسان: «راوحت» . و في التهذيب: «ناوحت» و فيه أيضاً: «الشتاء» بدل «العشاء» .

(8) (*) في القاموس: «الكثيرات» بدل «الكثيرة» .

(7) بهامش اللسان: «قوله: «فقال: كبّروا» تمامه كما بهامش النهاية: فقال الفتى: يا أمير المؤمنين لو كان بالكبر لكان في المسلمين أسنَ منك حين ولّوك الخلافة» .

254

1L و التَّحَوُّسُ : التَّوَجُّعُ للشَّيْ‏ءِ نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.

و التَّحَوُّس : الإِقامَةُ مع إِرادَةِ السَّفَرِ ، كأَنَّه يُرِيدُ سَفراً و لا يَتَهَيَّأُ له لاشْتِغالِه بشَيْ‏ءٍ بعدَ شَيْ‏ءٍ، وَ أَنْشَدَ المُتَلَمِّس يخَاطِبُ أَخاه طَرَفَة:

سِرْ قَدْ أَنَى لَكَ أَيُّهَا المُتَحَوِّسُ # فالدّارُ قد كادَتْ لعَهْدِكَ تَدْرُسُ‏

و حَوْسَى (1) ، كسَكْرى: الإِبِلُ الكَثِيرَةُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و أَنْشدَ:

تَبَدَّلَتْ بعدَ أَنِيسٍ رُغْبِ # و بَعْد حَوْسَى جامِلٍ‏ (2) و سَرْبِ‏

و يُقَال: مَا زَال يَسْتَحْوِسُ و في اللِّسَان: يَتَحَوَّسُ ، أَي يَتَحَبَّسُ و يُبْطِى‏ءُ ، كأَنَّه يتَأَهَّبُ للأَمْر و مَا يَتَهَيَّأُ له.

*و ممّا يُسْتَدْركُ عليه:

الحَوْس : انْتِشَار الغَارَةِ، و القَتْلُ و التَّحَرُّكُ في ذََلِكَ.

و الضَّرْبُ في الحَرْبِ.

و شِدَّةُ الاخْتِلاطِ، و مُدَارَكَةُ الضَّرْبِ.

و الحَوْس : الدَّوْس.

و حَاسَهم : خالَطَهم و وَطِئَهم و أَهانَهُمْ، قال:

يَحُوسُ قَبِيلَةً و يُبِيرُ أُخْرَى‏

و حاسَهُ عَلى الفِتْنةِ: حَرَّكَةُ و حَثَّهُ على رُكُوبِهَا.

و حاسوا العَدُوَّ ضرْباً حتى أَجْهَضُوهم‏ (3) عَنْ أَثْقَالِهم:

بالغُوا في النِّكَايةِ فِيهِم.

و المرْأَةُ تُحَاوِس الرِّجال، أَي تُخَالِطُهم.

و إِنَّه لذُو حَوْسٍ و حَوِيسٍ ، أَي عَدَاوَةٍ، عن كُرَاع.

و يقَال: حاسُوهم : ذَلَّلُوهم.

و قال الفَرّاءُ: حَاسَهم و جَاسَهُم‏ (4) ، إِذا ذَهَبوا و جاءُوا يَقْتُلُونهم. 2Lو الأَحْوَس : الأَكول، و قيل: هو الَّذِي لا يَشْبَعُ من الشّيْ‏ءِ و لا يَمَلُّه.

و الأَحْوَسُ و الحَوُوسُ (5) . كِلاهما: الشُّجَاعُ الحَمِسُ عند القِتَالِ الكَثِيرُ القَتْلِ لِلرِّجالِ، و قيل: هو الذي إِذا لَقِيَ لم يَبْرَحْ، و لا يُقالُ ذََلِك للمَرْأَةِ، و أَنْشَد ابنُ الأَعْرَابيِّ:

و البَطَلُ المُسْتَلْئِمُ الحَوُوسُ

و قد حَوِس حَوَساً .

و الحُوسُ ، بالضَّمّ: الشُّجْعانُ.

و التَّحَوُّس في الكَلاَمِ: التَّأَهُّبُ له، و يروى بالشينِ.

و غَيْثٌ أَحْوَسِيّ : دائِمٌ لا يُقْلِعُ‏ (6) . نقلَه الأَزْهَرِيّ.

و امْرَأَةٌ حَوْسَاءُ الذَّيْلِ: طَوِيلَتُه، و أَنْشدَ شَمِرٌ:

قَدْ عَلِمَتْ صَفْراءُ حوْسَاءُ الذَّيْلْ‏

و الحَوّاسُ ، ككَتّانٍ: الَّذِي يُنَادِي في الحَرْبِ يا فُلانُ يا فُلانُ، قال رُؤْبَة:

و زَوَّل الدَّعْوَى الخِلاطُ الحَوّاسْ

قال ابنُ سِيدَه: و أُراه كأَنَّه لمُلازَمَتِه النِّدَاءَ و مُوَاظَبَتِه له.

و الأَحْوسُ و الحَوّاسُ : الأَسَدُ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ.

و المُحْثَلُ‏ (7) بنُ الحَوْساءِ : شاعِرٌ.

و إِذَا كَثُر يَبِيسُ النَّبْتِ فهو الحَائِسُ .

و الحُوَاسَةُ ، بالضّمّ: الحاجَةُ، كالحُوَاشَةِ، كلُّ ذََلك نَقَلَه الصاغانِيُّ.

و حَوْسٌ : اسمٌ.

و حَوْساءُ و أَحْوَسُ : مَوضِعَانِ، الأَخِيرُ ببِلادِ مُزَيْنَةَ، فيه نخْلٌ شديد، قال مَعْنُ بنُ أَوْسٍ:

و قَدْ عَلِمَتْ نَخْلِي بأَحْوَسَ أَنَّنِي # أَقَلُّ و إِنْ كانَتْ بِلادِي اطِّلاعَهَا

و رواه نَصرٌ بالخَاءِ المُعْجَمَة.

و الحُوَاسَة ، بالضَّمِّ: الغَنِيمَة، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ.

____________

(1) ضبطت في اللسان بضم الحاء، ضبط قلم، و ضبطت في التهذيب كالأصل بالفتح.

(2) عن التهذيب و اللسان و بالأصل «حابل» .

(3) عن اللسان و بالأصل «أجهدوهم» .

(4) الأصل و التهذيب و في اللسان: حاسوهم و جاسوهم.

(5) في اللسان: هنا و في الشاهد: الحؤوس بالهمز.

(6) في التهذيب: لا يقطع.

(7) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «الممثل» .

255

1L

حيس [حيس‏]:

الحَيْسُ : الخَلْط و ، منه سُمِّيَ الحَيْسُ ، و هو تَمْرٌ يُخْلَط بسَمْنٍ و أَقِطٍ فيُعْجَنُ. و في اللِّسَانِ: هو التَّمْرُ البَرْنِيُّ و الأَقِطُ يُدَقّانِ و يُعْجَنانِ بالسَّمْنِ عَجْناً شَدِيداً، ثمَّ يُنْدَرُ منه نَوَاهُ. و في اللِّسَانِ حَتّى يَنْدُرَ النَّوَى عنه‏ (1) نَواةً ثمّ يُسَوَّى كالثَّرِيدِ، و هي الوَطِيئَة (2) و رُبُّما جُعِلَ فيه سَوِيقٌ‏ أَو فَتِيتٌ عِوَض الأَقِطِ (3) ، و قال ابن وَضّاحٍ الأَنْدَلسِيُّ:

الحَيْسُ : هو التَّمْرُ يُنْزَع نَوَاه و يُخْلَط بالسَّوِيقِ، و قال شَيْخنَا:

و هََذا لا يُعْرَف. قلْت: أَي لنَقْصِ أَجْزَائِه، و قال الآبِيّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ: قالَ عِياضٌ: قالَ الهَرَوِيُّ: الحَيْسُ : ثَرِيدَةٌ مِنْ أَخْلاطٍ.

و قد حاسَهُ يَحِيسُه : اتَّخَذَهُ، قال الرّاجِز:

التَّمْرُ و السَّمْن مَعاً ثُمَّ الأَقِطْ # الحَيْسُ إِلاّ أَنَّهُ لم يَخْتَلِطْ

قال شيخنَا: هََذا البَيْت مَشْهُورٌ تُنْشِدُه الفقَهَاءُ أَو المُحدِّثون، و مفهومُه أَنّ هََذه الأَجْزَاءَ إِذا خُلِطَتْ لا تَكون حَيساً ، و هو ضِدُّ المرَادِ، و قد اسْتَشْكَلَه الطيبيُّ أَيْضاً في شَرْح الشِّفَاءِ و أَبْقَاه على حالِه، و الظاهِر أَنّه يُرِيدُ: إِذا حَضَرَتْ هََذِه الأَشْيَاءُ الثَّلاثَةُ فهي حَيْسٌ ، بالقُوَّةِ، لوجُودِ مادَّتِه، و إِنْ لم يَحْصُلْ خَلْطٌ فيما عَناه، و قد أَشارَ إِليه شيْخنَا الزُّرْقَانِيّ في شَرْحِ المَوَاهِبِ و إِنْ لم يُحَرِّرْهُ تَحْرِيراً شافِياً، و عَرضْتُه كثيراً على شيُوخِنَا فلم يَظْهَرْ فيه شيْ‏ءٌ، حَتّى فَتَحَ اللََّه تَعَالَى بما تَقَدَّمَ. انْتَهَى.

و قالَ هُنَيُّ بن أَحْمَرَ الكِنَانِيُّ، و قِيلَ هو لزَرَافَةَ البَاهِلِيِّ:

هَلْ فِي القَضِيَّةِ أَنْ إِذا اسْتغْنَيْتمُ # و أَمِنْتمُ فأَنا البَعِيدُ الأَجْنَبُ

و إِذا الكَتَائِبُ بالشَّدائِدِ مَرَّةً # حَجَرَتْكمُ فأَنَا الحَبِيبُ الأَقْرَبُ

و لِجُنْدَبٍ‏ (4) سَهْلُ البِلادِ و عَذْبُهَا # ولِيَ المِلاحُ و حَزْنُهُنَّ المُجْدِبُ‏

2L

و إِذا تَكون كَرِيهَةٌ أُدْعَى لَهَا # و إِذا يُحاسُ الحَيْسُ يُدْعَى جُنْدَبُ

عَجَباً لِتِلْكَ قَضِيَّةً و إِقَامَتِي # فيكمْ على تِلْك القَضِيَّةِ أَعْجَبُ

هََذا لَعَمْرُكم الصَّغَارُ بعَيْنِه # لا أُمَّ لِي إِنْ كانَ ذاك و لا أَبُ‏

و الحَيْسُ : الأَمْرُ الرَّدِي‏ءُ الغَيْرُ المُحْكَمِ، و منه المَثَل « عَاد الحَيْسُ يُحاسُ » ، أَي عادَ الفاسِدُ يُفْسَدُ ، و معناه: أَنْ تَقولَ لصاحِبِكَ: إِنّ هََذا الأَمْرَ حَيْسٌ : [أَي‏] (5) لَيْسَ بمُحْكمٍ و لا جيِّدٍ، و هو رَدِي‏ءٌ، أَنشَدَ شَمِرٌ قوله‏ (6) :

تَعْيِبِينَ أَمْراً ثمّ تَأْتِينَ مِثْلَه # لقَدْ حاسَ هََذا الأَمْرَ عِنْدَكِ حائِسُ‏

و أَصْلُه أَنَّ امْرَأَةً وَجَدَتْ رَجُلاً على فُجُورٍ فعَيَّرَتْه فجُوره، فلم يَلْبَثْ أَنْ وَجَدَهَا الرَّجُل على مِثْلِ ذََلِكَ، أَو أَنَّ رَجلاً أُمِرَ بأَمْرِ فَلَمْ يُحْكِمْه، فذَمَّه آخَر، و قامَ ليُحْكِمَهُ، فجاءَ بشَرٍّ منهُ، فقالَ الآمِرُ: عادَ الحَيْسُ يُحَاسُ . و القَوْلانِ ذَكَرَهُمَا الصّاغَانِيُّ هُنا، و فَرَّقَهُمَا صاحِبُ اللِّسَانِ في المادَّتَيْنِ «ح و س» و «ح ي س» و زادَ قولَ الشّاعِرِ أَنْشَدَه ابن الأَعْرابِيِّ:

عَصَت سَجَاحِ شَبَثاً و قَيْسا # و لَقِيَتْ من النِّكاحِ وَيْسَا

قَدْ حِيسَ هََذا الدِّينُ عِنْدِي حَيْسَا

أَي خُلِطَ كما يُخْلَطُ الحَيْسُ ، و قال مَرَّةً: أَي فُرغَ منه كما يُفْرَغُ من الحَيْسِ .

و رَجُلٌ مَحْيُوسٌ : وَلَدَتْهُ الإِماءُ من قِبَلِ أَبِيهِ و أُمِّهِ‏ ، و قال ابنُ سِيده: هو الَّذِي أَحْدَقتْ به الإِماءُ من كُلِّ جِهَةٍ (7) ، يُشَبَّهُ بالحيْسِ ، و هو يُخْلَطُ خَلْطاً شَدِيداً، و قِيلَ: إِذَا كانَتْ أُمُّه و جَدَّتُه أَمَتيْنِ، قاله أَبو الهَيْثَمِ، و

16- في حديث آلِ البيْتِ : «لا يُحِبُّنَا الأَكَعُّ و لا المَحْيُوسُ » و في روايةٍ: اللُّكَعُ‏ (8) .

قال ابنُ الأَثِيرِ: المَحْيُوسُ : الَّذِي أَبُوه عبْدٌ و أُمُّه أَمةٌ، كأَنَّهُ مَأْخُوذٌ من الحَيْسِ .

____________

(1) اللسان: منه.

(2) عن التهذيب، و بالأصل اللسان: «الوطبة» تحريف.

(3) عبارة التهذيب: «إلاّ أن الحيس ربما جعل فيه السويق و أما في الوطيئة فلا» .

(4) هو جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيئ. انظر الأبيات في معجم البلدان «أجأ» و روايتها فيه باختلاف، و نسبها إلى عمرو بن الغوث بن طيئ و انظر فيه سبب إنشاده لها.

(5) زيادة عن التهذيب.

(6) بالأصل: و أنشد لشمر، و ما أثبت عن التهذيب.

(7) اللسان: من كل وجه.

(8) و هي رواية النهاية و اللسان.

256

1L و قال الفَرّاءُ: يُقَالُ: قدْ حِيسَ حيْسُهُم‏ ، إِذا دَنَا هَلاكُهُم‏ ، كذا نَصُّ التَّكْمِلَة (1) ، و في اللِّسَانِ عن الفرّاءِ: قد حاسَ حَيْسُهم.

و حاس الحَبْل يَحِيسُه حَيْساً : فَتَلَه‏ و لم يُحْكِمْهُ.

و أَبُو الفِتْيانِ‏ مُصْطَفَى الدّوْلةِ مُحمَّدُ بنُ سُلْطان بنِ مُحَمَّدِ ابن حَيُّوسِ الغَنوِيُّ، كتَنُّورٍ: شَاعِر دِمشْق، مشْهُورٌ، له دِيوانٌ قد اطَّلَعْتُ عليْهِ، وُلِدَ بدِمشْق سنة 394 و روَى عَنه أَبُو بَكْرٍ الخطِيبُ، و تُوُفِّي بحَلب سنة 473.

*و مّما يُسْتدْرَك عليه:

حَيَّسَ الحَيْس تَحْيِيساً : خلطه و اتَّخذه.

و حيُوسٌ ، كصبُورٍ: القتّالُ، لغةٌ في الحؤُوسِ، عن ابن الأَعْرَابِيّ.

و الحَيْسُ (2) : قَرْيَةٌ مِنْ قُرى اليمَنِ، قال الصّاغانِيّ: قد وَرَدْتُها.

قلتُ: و الحَيْسُ ؛ شِعْبٌ بالشَّرَبَّة من هَضْبِ القَلِيبِ في دِيَارِ فَزَارَةَ سُمِّيَ بهِ لأَنَّ حَمَلَ بنَ بَدْرٍ مَلأَ دِلاَءً من الحَيْسِ ، و وَضعها في هََذا الشِّعْبِ حَتّى شَرِبَ مِنْهَا قوْمٌ رَدُّوا دَاحِساً عن الغايَةِ.

و قالَ ابنُ فارِسٍ: حِسْتُ الحَبْلَ حَيْساً . إِذا فَتَلْتَهَ.

و أَبُو عبْدِ اللََّه مُحَمَّدُ بنُ الحَيْسِيِّ بن عَبْدِ اللََّه بنِ حَيُّوسٍ ، كتَنُّورٍ: الشَّاعِرُ المُفْلِقُ، روَى شِعْرَه عَبْدُ العَزِيزِ بن زَيْدَانَ، تُوُفِّيَ سَنَة 580.

(فصل الخاء)

المعجمة مع السين

خبس [خبس‏]:

خَبَسَ الشي‏ءَ بكَفِّه‏ يَخْبُسُه خَبْساً : أَخَذَه‏ و غَنِمَه، كخَبَّسَه و اخْتَبَسَه .

و خَبَسَ فُلاناً حَقَّه‏ أَو مالَه: ظَلَمه و غَشَمه‏ ، كاخْتَبَسَه إِيَّاه.

و الخَبُوسُ ، كصَبُورٍ: الظَّلوُمُ‏ الغَشومُ‏ (3) ، قاله هشامٌ، و به سُمِّيَ الأَسَدُ خَبُوساً . 2L و الخُبَاسَة و الخُبَاسَاءُ (4) ، بضمِّهما؛ الغَنيمَة. قال عَمْرو ابن جُوَيْنٍ، أَو امرُؤُ القَيْس:

فَلَمْ أَرَ مِثْلَهَا خُبَاسَةَ وَاحدٍ # و نَهْنَهْتُ نَفْسِي بَعْدَ مَا كِدْتُ أَفْعَلَهْ‏

هََكذا في اللِّسَان.

و قال الأَصْمَعِيُّ: الخُبَاسَةُ : ما تَخَبَّسْتَ من شيْ‏ءٍ، أَيْ أَخذْتَه و غَنِمْتَه.

و الخِبْسُ ، بالكسر: أَحدُ أَظْمَاءِ الإِبل‏ ، هََكذا في سائر النُّسخ، و في التَّكْمِلَة: آخِرُ أَظْمَاءِ الإِبِل، و هو الخِمْسُ‏ (5) ، بالميم و لعلّ ما في التكملة تصحيفٌ، فقد سبق أَنَّ آخِرَ أَظماءِ الإِبِلِ العِشْرُ، فالصوَاب ما هنا، فتأَمَّلْ.

و خُبَاسٌ ، كغُرَابٍ: فَرَسُ فُقَيْمِ بن جَرِير بن دارِمٍ. قال دُكَيْنُ بنُ رجاء الفُقَيْمِيُّ:

بَيْنَ الخُبَاسيات و الأَوَافِقِ # و بَيْنَ آل ساطِعٍ وَ نَاعِقِ‏

و خُبَاسَةُ ، بهاءٍ: قائدٌ من قُوَّادِ العُبَيْديِّين‏ الفاطِمِّيين، و هو الذي سارَ في جَيْشٍ عَظيمٍ ليَأْخذَ مِصْرَ فهَزَمَهُ ابنُ طُولُونَ.

قلتُ: و قد ضَبَطَه الحافظُ بفتحِ الحاءِ المُهْمَلَةِ و الشين المعجمة، ففي كلامِ المُصَنِّفِ نَظرٌ لا يخفَى.

و اخْتَبَسَه : أَخَذَه مُغَالَبَةً. و اخْتَبَسَ مالَه: ذَهَبَ به.

و المُخْتَبِسُ : الأَسَدُ، كالخَابِسِ و الخَبُوسِ ، كصَبُورٍ، و الخَبَّاسِ ، ككَتَّانٍ، و الخَنْبَسِ و الخُنَابِسِ، كجَعْفَرٍ و عُلاَبِطٍ، و قد ذَكَرَهما المصنِّف في خ ن ب س، و الصوابُ أَنّ النونَ زائدَةٌ. و إِنّما سُمِّيَ الأَسَدُ بذََلك؛ لأَنّه يَخْتَبِسُ الفَرِيسَةَ.

و خَبَسَه : أَخَذَه.

و أَسَدٌ خُوَابِسٌ . و أَنشد أَبو مَهْدِيٍّ لأَبي زُبَيْدٍ الطّائِيِّ، و اسمُه حَرْمَلَةُ بنُ المُنْذِر:

فَمَا أَنَا بالضَّعِيفِ فَتَزْدَرُونِي # وَ لاَ حَقِّي اللَّفَاءُ وَ لاَ الْخَسِيسُ‏

____________

(1) و هي عبارة التهذيب أيضاً.

(2) قيدها ياقوت في معجمه حيس بدون ألف و لام، قال: و هو بلد و كورة من نواحي زبيد باليمن، بينها و بين زبيد نحو يوم للمجدّ.

(3) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «الغشيم» .

(4) كذا بالأصل و القاموس و اللسان، و على هامش القاموس عن نسخة أخرى: و الخُباسا.

(5) الخمس بالكسر من أظماء الإِبل، و هو أن ترد الإبل الماء اليوم الخامس، و الجمع أخماس: لسان.

257

1L

وَ لََكِنِّي ضُبَارِمَةٌ جَمُوحٌ # عَلَى الأَقْرَانِ مُجْتَرِئٌ خَبُوسُ (1)

و ما تَخَبَّسْتُ منْ شَيْ‏ءٍ ، أَي‏ ما اغْتَنَمْتُ‏ ، نقله الجَوْهَرِيّ، و هو مَأْخُوذٌ من عِبَارَةِ الأَصْمَعِيّ في الخُبَاسَة ، فإِنَّه قال: ما تَخَبَّسْتُ منْ شَيْ‏ءٍ، أَي ما أَخَذْتُه و غَنِمْتهُ.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

رجُلٌ خَبَّاسٌ : غَنَّامٌ.

و الخُبَاسَةُ : الظُّلاَمَةُ.

خندرس [خندرس‏]:

الخَنْدَرِيسُ : الخَمْرُ القَدِيمةُ، مُشْتَقٌّ من الخَدْرَسَةِ، و لم تُفَسَّرْ : و نَقل شيخُنَا عن أَبي حَيَّانَ أَنَّ أَصلَه «فَنْعَلِيسٌ» فأُصولُه إِذاً «خَدَرَ» فالصوابُ ذِكْرُه في الرَّاء؛ لأَنَّ الخَمْرَ مُخَدِّرٌ، و عليه المُطَرِّزِيُّ. و قيل: من الخَرَسِ، و تعقَّبُوه؛ لأَنّ الدّالَ لا تُزاد، و الصحيحُ أَنَّه فَعْلَلِيلٌ، كما قالَه سيبَوَيْهِ، و عليه فمَوضِعُ ذِكْره قبلَ «خَنَس» . انتهى.

قلتُ: و أَوْرَدَه صاحبُ اللِّسَانِ بعد «خَنَسَ» و تَبِعَهُ غيرُ وَاحدٍ.

أَو رُومِيَّة مُعَرَّبة. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: أَحسَبُه معرَّباً، سُمِّيتْ بذََلك لقِدَمِها.

قلتُ: و يجوز أَن يكونَ فارِسِيَّةً معرَّبةً و أَصلُها خَنْدَهْ رِيش، و معناه: ضاحِكُ الذَّقَن، فمَن استَعْمَلَه يضْحَك على ذَقَنِه، فتأَمَّلْ.

و حِنْطَةٌ خَنْدَرِيسٌ : قَدِيمةٌ. نَقَله ابنُ دُرَيْدٍ. و كذََلِك تَمْرٌ خَنْدَرِيسٌ ، أَي قَدِيمٌ.

خندلس [خندلس‏]:

الخَنْدَلِسُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ (2) : الناقَةُ الكَثِيرةُ اللَّحْمِ المُسْتَرخِيَتُه، كالْحَنْدَلِسِ‏ ، بالحَاءِ المهملة، و قد تقدَّم. و أَوْرَدَه صاحبُ اللِّسَانِ بعد:

«خَنَسَ» .

خرس [خرس‏]:

الخَرْسُ ، بالفَتْح: الدَّنُّ، و يُكْسَر ، الأَخِيرَةُ عن كُراع، و الصادُ في هََذِه الأَخِيرَةِ لُغَةٌ. ج خُرُوسٌ ، قال الأَزهرِيُّ: و قرأْتُ في شِعْرِ العَجَّاجِ المَقْرْوءِ على شَمِرٍ:

مُعَلِّقِينَ في الكَلالِيبِ السُّفَرْ # و خَرْسهُ المُحْمَرّ فِيهِ مَا اعْتُصِرْ (3)

2L و بائِعُه‏ و صانِعُه: خَرَّاسٌ ، ككَتَّانٍ، قال الجَعْدِيُّ:

جَوْنٍ كجَوْنِ الخَمّارِ جَرّدَه الخَ # رّاسُ لا ناقِسٍ و لا هَزِمِ‏ (4)

النّاقِسُ: الحَامِضُ.

و الخُرْسُ ، بالضَّمِّ: طَعَامُ الوِلادَةِ ، كالخِرَاسِ، ككِتَابٍ، الأَخِيرَةُ عن اللِّحْيَانِيِّ. هََذا الأَصْلُ، ثمّ صارت الدَّعْوَةُ للوِلادَةِ خُرْساً و خِرَاساً . قال الشّاعرُ:

كُلُّ طَعَامٍ تَشْتَهِي رَبِيعَهْ # الخُرْسُ و الإِعْذارُ و النَّقِيعَهْ‏

و منه

16- حديث حَسّانَ : «كان إِذا دُعِيَ إِلى طَعامٍ قال: إِلى عُرْسٍ أَم خُرْسٍ أَم إِعْذارٍ؟فإِن كان إِلى وَاحدٍ من ذََلك أَجابَ، و إِلاّ لَم يُجِبْ» .

و الخُرْسَةُ بِهَاءٍ: طَعَامٌ‏ تُطْعِمُه‏ النُّفَسَاءُ نَفْسِهَا ، أَو ما يُصْنَع لها من فَرِيقَةٍ و نَحْوِهَا. و خَرَسَهَا يَخْرُسُها ، عن اللِّحْيَانِيِّ.

و كَوْنُ الخُرْسِ طَعَامَ الوِلادَةِ، و الخُرْسَةِ : طَعَامَ النُّفَساءِ هو الذي صَرَّح به ابنُ جِنِّي، و هو يُخَالِفُ ما ذَكَرَه ابنُ الأَثِيرِ في تفسير

16- حَدِيثٍ في صِفَةِ التَّمْرِ : «هِيَ صُمْتَةُ الصَّبِيِّ و خُرْسَةُ مَرْيَمَ» .

قال: الخُرْسَةُ : ما تَطْعَمُه المرأَةُ عِند وِلاَدِهَا.

و خَرَّسْتُ النُّفَسَاءَ: أَطْعَمْتُهَا الخُرْسَةَ ، و أَرادَ قولَ اللََّه تَعَالى:

وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ اَلنَّخْلَةِ تُسََاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (5) .

و كأَنَّه لَمْ يَرَ الفَرْقَ بينَهُمَا، فتأَمَّلْ.

و في قولِ المُصَنِّف: «النُّفَسَاء نَفْسَهَا» جِنَاس اشْتِقاقٍ، و سيأْتي أَنَّ الصادَ لغةٌ فيه.

و الخَرُوسُ ، كصَبُورٍ: البِكْرُ في أَوَّلِ حَمْلِهَا. قالَ الشاعِر يَصِفُ قوماً بقِلَّة الخَيْرِ:

شَرُّكُمْ حَاضِرٌ و خَيْرُكُمُ # دَرُّ خَرُوسٍ من الأَرَانِبِ بِكْرِ (6)

____________

(1) اللفاء الشي‏ء اليسير الحقير؛ يقال: رضيت من الوفاء باللفاء.

و الضبارمة: الموثق الخلق من الأسد و غيرها.

(2) الجمهرة 3/401.

(3) ضبطت عن التهذيب و اللسان، و لم يرد في التهذيب إلاّ هذا الشطر، و الشطران في اللسان نقلاً عن الأزهري.

(4) ضبطت القافية بالجر عن الديوان، و ضبطت في التهذيب و اللسان بالضم. و في اللسان «حرده» بالحاء بدل جرده بالجيم. و رواه بعضهم «لانافس» بالفاء، و هذا غير معروف و المشهور إنما هو بالقاف قاله أبو حنيفة.

(5) سورة مريم الآية 25.

(6) نسبه بحواشي المطبوعة الكويتية إلى عمرو بن قميئة أو لأبي دواد الإيادي.

258

1L و يُقَال في هََذا البيتِ: الخَرُوسُ : هي‏ التي يُعْمَلُ لَهَا الخُرْسَةُ ، زادَ بعضُهُم: عند الوِلادَةِ.

و الخَرُوسُ ، أَيضاً: القَلِيلَةُ الدَّرِّ. نقله الصّاغَانِيُّ.

و خَرِسَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ: شَرِبَ بالخَرْسِ ، أَي الدَّنِّ.

نقله الصاغانِيُّ.

و خَرِسَ خَرَساً : صارَ أَخْرَسَ بَيِّنَ الخَرَسِ ، مُحَرَّكةً، و هو ذَهَابُ الكَلام عِيًّا أَو خِلْقَةً، مِنْ‏ قَوْمٍ خُرْسٍ و خُرْسَانٍ ، بضَمِّهما، أَي مُنْعَقِدَ اللِّسَانِ عَن الكَلامِ‏ عِيًّا أَو خِلْقَةً.

و أَخْرَسَه اللََّه تَعالَى‏ : جَعَلَه كذََلك.

و الأُخَيرِسُ ، مُصَغَّراً: سَيْفُ الحَارِثِ بنِ هِشَام‏ ابنِ المُغِيرَةِ (1) المَخْزُومِيِّ، رَضِيَ اللََّه عنه‏ ، نَقَلَه الصاغَانِيُّ، و أَنشدَ في العُباب له:

فمَا جَبُنَتْ خَيْلِي بِفحْلَ‏ (2) و لاَ وَنَتْ # و لا لُمْتُ يَوْمَ الرَّوْعِ وَقْعَ الأُخَيْرِسِ

و من المَجَازِ: كَتِيبةٌ خَرْسَاءُ ، هي الَّتِي‏ لا يُسْمَعُ لها صَوْتٌ، لوَقَارِهِمْ في الحَرْبِ، أَو هي الَّتِي‏ صَمَتَتْ من كَثْرة الدُّرُوعِ‏ ، أَي‏ ليس لها قَعَاقِعُ‏ ، و هََذا عن أَبِي عُبِيْدٍ.

و من المَجَازِ: نَزَلْنَا ببَني أَخْنَسَ، فسَقَوْنا لَبَناً أَخْرَسَ ، يقال: لَبَنٌ أَخْرَسُ : خائِرٌ لا صَوْتَ له في الإِناءِ ، لِغلَظِه.

و في الأَسَاسِ: خاثِرٌ لا يَتَخَضْخَضُ في إِنائِه.

و قالَ الأَزْهَرِيُّ: و سمِعْتُ العَرَبَ تقولُ لِلَّبَنِ الخَاثِر: هََذِه لَبَنَةٌ خَرْسَاءُ ، لا يُسْمَعُ لهَا صَوْتٌ إِذا أُرِيقَتْ.

و في المُحْكَم: و شَرْبَةٌ خَرْسَاءُ ، و هي الشَّرْبَةُ الغَلِيظَةُ من اللَّبَنِ.

و من المَجَازِ: عَلَمٌ أَخْرَسُ : لَمْ يُسْمَع فيه‏ ، و في الأَسَاسِ: منه‏ صَوْتُ صَدًى‏ ، و في التَّهْذِيب: لا يُسْمَعُ في الجَبَلِ له صَدًى، يَعْنِي أَعْلاَمَ الطَّرِيقِ‏ التي يُهْتَدَى بها (3) ، 2Lقالَه اللَّيْثُ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: و سَمِعْتُ العَرَبَ تُنْشِدُ:

و أَيْرَمٍ أَخْرَسَ فَوْقَ عَنْزِ (4)

قال: و أَنْشَدَنِيهِ أَعرابيٌّ آخَرُ: «و إِرَمٍ أَعْيَسَ» .

و قد تقدّم ذكره في «ح ر س» .

و من المَجَازِ: رَمَاه بخَرْساءَ ، الخَرْسَاءُ : الدّاهِيَةُ ، و أَصْلُهَا الأَفْعَى، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.

و من المَجَازِ: الخَرْساءُ : السَّحَابَةُ ليسَ فيها رَعْدٌ و لا بَرْقٌ‏ ، و لا يُسْمَعُ لها صوتٌ، و أَكْثَرُ ما يكُون ذََلك في الشِّتَاءِ؛ لأَنّ شِدَّةَ البَرْدِ تُخْرِسُ الرَّعْدَ و تُطْفِئُ البَرْقَ. قاله أَبو حَنِيفَةَ.

و رَجُلٌ خَرِسٌ ، ككَتِفٍ: لا يَنامُ: باللَّيْلِ‏ (5) ، أَو هو خَرِشٌ، بالشِّينِ المُعْجَمَةِ، كما سَيَأْتِي، و الوَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الأُمَوِيّ:

و الخُرْسَى ، كحُبْلَى: التي لا تَرْغُو من الإِبِلِ‏ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ، عن ابنِ عَبَّادٍ، و هو مَجازٌ.

و خُرَاسَانُ ، بالضّمِّ، و إِنَّمَا أَطْلَقَهُ لشُهْرَتِه: بِلادٌ مشهورَةٌ بالعَجَمِ، و النِّسْبَةُ إِليْهَا خُرَاسَانِيُّ ، قال سِيبَوَيْهِ: و هو أَجْوَدُ، و خُرَاسِنيٌّ ، بحذف الأَلِفِ الثانيةِ مع كَسْرِ السِّينِ، و خُرَسَنِيٌّ ، بحَذْفِ الأَلِفَيْنِ، و خُرْسِيٌّ ، بحذفِ الأَلِفَيْنِ و النون، و خُرَاسِيٌّ ، ذَكَر الجَوْهَرِيُّ منها الأَوَّلَ و الرّابِعَ و الخَامِسَ.

و خَرَّسَ عَلَى المَرْأَةِ تَخْرِيساً : أَطْعَمَ في وِلاَدَتِهَا ، كخَرَسَهَا يَخْرُسُهَا ، عن الَّلحْيَانِيِّ، و كذا خَرَّسْتُهَا تَخْرِيساً ، و خَرَّس عَنْهَا، كِلاَهُمَا: عَمِلَهَا لَهَا. قال:

و للََّه عَيْنَا مَنْ رَأَى مِثْلَ مِقْيَسٍ # إِذَا النُّفَسَاءُ أَصْبَحَتْ لمْ تُخَرَّسِ

و قد خُرِّسَتْ هي، أَي يُجْعَلُ لَهَا الخُرْسُ .

و تَخَرَّسَتْ هِي اتَّخَذَتْهُ لِنَفْسِهَا و منه‏ المَثَلُ « تَخَرَّسِي يا نَفْسُ لاَ مُخَرِّسَةَ لَكِ‏ » أَيْ اصْنَعِي لنَفْسِكِ الخُرْسَةَ . قالَتْهُ‏

____________

(1) عن جمهرة ابن حزم ص 145 و بالأصل «مغيرة» .

(2) عن معجم البلدان «فحل» و ضبطت فيه بكسر الفاء.

(3) عبارة التهذيب: «و علم أخرس: إذا لم يسمع فيه صوت صدى، يعني العلم الذي يهتدى به، و الأصل كاللسان و لم يعز العبارة للأزهري.

(4) و يروى «و ايرم أحرس» بالحاء المهملة. و الإيرم العلم فوق القارة يهتدى به. و الأحرس: العادي القديم مأخوذ من الحرس، و هو الدهر.

(5) عن القاموس و بالأصل «لا ينام الليل» .

259

1L امْرَأَةٌ وَلَدَتْ و لم يَكُنْ لَهَا مَنْ يَهْتَمُّ لَهَا. يُضْرَبُ في اعتِنَاءِ المرءِ بنَفْسِه. أَورَدَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ و الصاغانِيُّ في كتابَيْه هََكذا، و صاحِبُ الِّلسَان، و لم يذكر: يا نَفْسُ.

*و مما يستدرك عليه:

جَمَلٌ أَخْرَسُ : لا ثَقْبَ لِشِقْشِقَتِه يَخْرُجُ منه هَدِيرُه، فهو يُرَدِّدُه فيها، و هو يُسْتَحَبُ‏ (1) إِرْسَالُه في الشَّوُلِ؛ لأَنَّهُ أَكثرُ ما يكونُ مِئْناثاً.

و ناقةٌ خَرْسَاءُ : لا يُسْمَعُ لها رُغَاءٌ.

و عَيْنٌ خَرْسَاءُ : لا يُسْمَعُ لجَرَيَانِها صَوتٌ.

و قال الفَرَّاءُ: يقالُ: وَلاَّنِي عُرْضاً أَخْرَسَ أَمْرَسَ، يريد:

أَعْرَضَ عنِّي و لا يُكَلِّمُنِي.

و العِظَامُ الخُرْسُ : الصُّمُّ. حكاهُ ثَعْلَبٌ.

و الخَرْسَاءُ من الصُّخُورِ: الصَّمَّاءُ. أَنْشَدَ الأَخْفَشُ قولَ النّابِغَةِ:

أَ وَاضِعَ البَيْتِ في خَرْسَاءَ مُظْلِمَةٍ # تُقَيِّدُ العَيْرَ لا يَسْرِي بها السَّارِي‏

و يُرْوَى: تُقَيِّدُ العَيْنَ.

و الخِرَاسُ ، ككِتَابٍ: طَعامُ الوِلادَةِ، عن اللِّحْيَانِيّ.

و قالَ خالِدُ بنُ صَفْوَانَ، في صَفِةِ التَّمُرِ: تُحْفَةُ الكَبِيرِ، و صُمْتَهُ الصَّغِيرِ، و تَخْرِسَةُ مَرْيَمَ. كأَنَّهُ سَمَّاه بالمَصْدَرِ، و قد يكونُ اسْماً، كالتَّوْدِيَةِ و التَّنْهِيَةِ.

و يُقَال للأَفَاعِي: خُرْسٌ ، قالَ عَنْتَرَةُ:

عَلَيْهمْ كُلُّ مُحْكَمَةٍ دِلاَصٍ # كَأَنَّ قَتِيرَها أَعْيَانُ خُرْسِ

و الخَرّاسُ ، ككَتَّانٍ: الخَمَّارُ.

و يُجْمَع الخُرْسانُ على الخُرَسِينَ ، بتخفيف ياءِ النِّسْبَة، كقولك: الأَشْعَرِينَ.

و الخِرْسُ ، بالكَسْرِ: الأَرضُ التي لم تُصْلَحْ للزِّراعة، و قد خَرسَتْ و أَخْرَسَتْ و اسْتَخْرَسَتْ . 2Lو يَحْيَى‏ (2) الخَرسِيُّ ، بالفتح، وَلِيَ خَرَاجَ مِصْرَ أَيامَ المَهْدِيِّ، و حُسَيْنُ بنُ نَصْرٍ الخُرْسِيّ ، عن سَلاّم بنِ سُلَيْمَانَ المَدائِنِيِّ. و أَبو صالِح الخُرْسِيُّ : رَوَى عن اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ.

و خُرْسٌ ، بالضَّمّ: مَوْضِعٌ قُرْبَ مِصْر.

خربس [خربس‏]:

أَرْضٌ خَرْبَسِيسٌ ، كزَنْجَبِيلٍ‏ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: أَي‏ صُلْبَةٌ شَدِيدَةٌ، و عَرْبَسِيسٌ مِثْلُه‏ (3) .

و الخَرْبَسِيسُ : الشيْ‏ءُ اليَسِيرُ، يقال: ما يَمْلِكُ خَرْبَسِيساً ، أَي شَيْئاً ، و خَرْبَصِيصاً مِثْلُه.

و قيل: هي بالصاد في النَّفْيِ خاصَّةً، كما سيأْتي.

خرمس [خرمس‏]:

الإِخْرنْمَاسُ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ، و أَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسَانِ، و الصّاغَانِيُّ في العُبَابِ، و أَهمَلَه في التَّكْمِلَةِ. قالوا: هو السُّكُوتُ، كالإِخْرِمَّاس ، مُدْغَمَةَ النُّونِ‏ في الميم، عن الفَرّاءِ، و الصادُ لغةٌ فيه.

و اخْرَنَّسَ و اخْرَمَّصَ: سَكَتَ.

و اخْرنْمَسَ الرجُلُ، و اخْرَمَّسَ : ذَلَّ و خَضَعَ. و قيل:

سَكَتَ، و قد وَرَدَتْ بالصاد، عن كُرَاع و ثَعْلَبٍ.

و الخِرْمِسُ ، بالكَسْر: اللَّيْلُ المُظْلِمُ‏ ، عن ابنِ عَبَّادٍ، و سيأْتي، و لكن رَأَيْتُ الجَوْهَرِيَّ ذكر الآخْرِ نْمَاسَ في مادة «خ ر س» فحينئذٍ كَتْبُ هََذِه المَادّةِ بالسَّوادِ أَوْلَى، و لهََذا أَهْمَلَهُ الصاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ.

خسس [خسس‏]:

الخَسُّ : بَقْلٌ م‏ ، أَي مَعْرُوفٌ، من أَحْرَارِ البُقُولِ، عَرِيضُ الوَرَقِ حُرٌّ لَيِّنٌ، يَزِيدُ في الدَّمِ، و البَرِّيُّ منه في قُوَّةِ الخَشْخاشِ الأَسْوَدِ، و أَجْوَدُه البُسْتَانِيُّ الطَّرِيُّ الأَصْفرُ العَرِيضُ، و هو بَارِدٌ رَطْبٌ. و أَغْذاهُ المَطْبُوخُ، و هو نافِعٌ من اختلاَفِ المِيَاهِ، و دَوَامُ أَكْلِه يُضْعِفُ البَصَرَ، و يَضُرُّ بالباهِ.

و خَسُّ الحمَارِ: السِّنْجارُ ، و هو أَبو حَلْسَا، و هو فَيْلُوس، و هو وَرَقُ الخَسِّ الرَّقِيق، كثيرُ العَدَدِ إِلى السَّوَادِ، و أَورَاقُه لاَصِقَةٌ بالأَصلِ، و لَوْنُ أَصلِه إِلى الحُمْرَةِ، و يَصْبُغُ اليدَ

____________

(1) عن اللسان و بالأصل «يسحب» .

(2) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «و سمى» .

(3) الجمهرة 3/302 و 401.

260

1Lو الأَرْضَ، و المَكْبُوسُ منه بالخَلِّ ينفَعُ الطِّحَالَ، أَكْلاً و ضِماداً.

و بالضّمِ‏ ، الخُسُّ بنُ حابِسٍ: رَجُلٌ من إِيادٍ معروفٌ، و هو أَبُو هِنْد بِنْتِ الخُسِّ الإِيادِيَّةِ، التي جاءَتْ عَنْهَا الأَمْثَالُ، و كانَتْ مَعْرُوفَةً بالفَصَاحَةِ. نَقَلَه ابنُ دُرَيْد.

و في نَوَادِرِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ: يُقَال فيه: خُسٌّ ، و خُصٌّ، بالسينِ و الصاد، و هو خُصُّ بنُ حابِسِ بنِ قُرَيْطٍ الإِيَادِيُّ.

و قال أَبو مُحَمَّدٍ الأَسْودُ: لا يجوزُ فيه إِلا الخُسُّ ، بالسينِ.

أَو هي‏ (1) ، أَي ابْنَةُ الخُسِّ : من العَمَالِيقِ‏ ، نَقَلَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ. و الإِيادِيَّةُ: هي جُمْعةُ بنتُ حابِسٍ‏ الإِيَادِيّ، و كِلْتاهما مِن الفِصَاحِ. و الصَّوَابُ أَنَّ ابْنَةَ الخُسِّ المَشْهُورَةَ بالفَصَاحَةِ وَاحِدَةٌ، و هي من بَنِي إِيادٍ، و اخْتُلِف في اسْمِها، فقيل هِنْد، و قيل:

جُمْعَةُ، و من قال: إِنّهَا بِنْتُ حابِسٍ فقد نَسَبَهَا إِلى جَدِّهَا، كما حَقَّقَهُ غيرُ وَاحدٍ.

و نقلَ شيخُنَا عن ابنِ السِّيدِ في الفَرْق، أَنهُ يُقَال لامْرَأَةٍ من العَرَبِ حَكِيمَةٍ: بنتُ الخُصِّ، و ابنةُ الخُسِّ ، فهََذا يَدُلُّك على أَنَّهَا امرأَةٌ وَاحِدَةٌ، و الاخْتِلاَفُ في اسْمِها، فتأَمَّلْ.

قلتُ: و نَقَلَ الأُرْمَوِيُّ في كِتَابِه عن اللِّحْيانِيّ: قال الخُسُّ لِبِنْتِه: إِنِّي أُريدُ أَلاّ أُرْسِلَ في إِبِلِي إِلاّ فَحْلاً وَاحِداً. قالت:

لا يُجْزِئُهَا إِلاَّ رَبَاعٌ قِرْفَاصٌ، أَو بَازلٌ خُجَأَةٌ.

و الخُسَّانُ ، كرُمَّانٍ: النُّجُومُ الَّتِي لا تَغْرُب‏ (2) ، كالجَدْيِ، و القُطْبِ، و بَنَاتِ نَعْشٍ، و الفَرْقَدَيْنِ، و شِبْهِه‏ هََكذا تُسمِّيها العَرَبُ. نقله ابنُ دُرَيْدٍ.

و خَسَّ نَصِيبَه‏ يَخُسُّه ، بالضَّمِّ: جَعَلَه خَسِيساً دَنِيئاً حَقِيراً. و يُقَال: خَسِسْتَ بَعْدِي، بالكَسْرِ، خِسَّةً ، بالكَسْرِ، و خَسَاسَةً ، بالفَتْحِ، إِذا كانَ في نَفْسِهِ خَسِيساً أَي دَنِيئاً حَقِيراً.

و خَسِسْتَ و خَسَسْتَ تَخِسُّ خَسَاسَةً ، و خُسُوساً (3) و خِسَّةً :

صِرْتَ خَسِيساً . 2L و خَسِيسَةُ النّاقَةِ: أَسْنَانُهَا دونَ الإِثنَاءِ، يُقَال: جَاوَزَتِ الناقةُ خَسِيستَهَا ، و ذََلك في السَّنَةِ السَّادِسَةِ، إِذا أَلْقَتْ ثَنِيَّتَها، و هي التي تَجُوزُ في الضَّحَايَا و الهَدْيِ. و مِن المَجَازِ: يقال: رَفَعْتُ مِن خَسِيسَتِه ، إِذَا فَعَلْتَ به فِعْلاً يكونُ فِيه رِفْعَتُه. نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ الأَزْهَرِيّ: يقال: رَفَعَ اللََّه خَسِيسَةَ فُلانٍ، إِذا رَفَعَ اللََّه حالَه بعدَ انْحِطَاطِهَا.

و الخُسَاسَةُ ، بالضَّمِّ: عُلاَلَةُ الفَرَسِ. و القَلِيلُ مِن المالِ‏ أَيضاً، نقلهما الصاغانِيُّ.

و يُقَال: هََذه الأُمُورُ خِسَاسٌ بينَهُمْ، ككِتَابٍ: أَي دُوَلٌ‏ ، نقله ابنُ فارِسٍ، أَي يَتَدَاوَلُونَهَا.

و أَخْسَسْتَ يا رَجُلُ، إِذا فَعَلْتَ فِعْلاً خَسِيساً ، عن ابنِ السِّكِّيتِ، أَو جِئْتَ بخَسِيسٍ في الأَفْعَالِ.

و أَخْسَسْتَ فُلاَناً: وَجَدْتَه خَسِيساً . و اسْتَخَسَّه : عَدَّه كذََلِكَ‏ ، أَي خَسِيساً . نقلَه الجَوْهَرِيُّ.

و المُسْتَخِسُّ ، و يُفْتَحُ الخاءُ : الشيْ‏ءُ الدُّونُ. و المُسْتَخِسُّ ، و المُسْتَحسُّ: القَبِيحُ الوَجْهِ‏ الدَّمِيمُه، و هِي بِهاءٍ ، مُشْتَقٌّ من الخِسَّةِ .

و تَخَاسُّوه : تَدَاوَلُوه و تَبَادَرُوه. نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ.

*و مّما يُسْتَدْرَك عليه:

خَسَّ الشَّي‏ءُ يَخَسُّ و يَخِسُّ خِسَّةً و خَسَاسَةً ، فهو خَسِيسٌ : رَذُلَ.

و شيْ‏ءٌ خَسِيسٌ ، و خُسَاسٌ ، و مَخْسُوسٌ : تَافِهٌ.

و رَجُلٌ مَخْسُوسٌ : مَرْذُولٌ.

و قَوْمٌ خِسَاسٌ : أَرْذالٌ.

و خَسَّ الحَظُّ، و أَخَسَّه : قَلَّلَهُ و لم يُوَفِّرْه‏ (4) . قالَ أَبو مَنْصُورٍ: العَرَبُ تقول: أَخَسَّ اللََّه حَظَّه، و أَخَتَّه، بالأَلف، إِذا لم يَكُنْ ذا جَدٍّ و لا حَظٍّ في الدنْيا و لا شي‏ءٍ من الخَيْر.

____________

(1) في القاموس: «أو هو» و على هامشه عن نسخة أخرى: «أو هي» .

(2) في اللسان: لا تعزب.

(3) في اللسان: و خسوسة.

(4) عبارة اللسان: و خسّ الحظ خسًّا، فهو خسيس، و أخسّه كلاهما: قلّله و لم يوفره.

261

1Lو امْرَأَةٌ خَسَّاءُ : دَمِيمَةٌ.

و الخَسَاسَةُ : الحالَةُ التي يَكُونُ عَلَيْهَا الخَسِيسُ .

و الخَسِيسُ : الكافِرُ. و يُقَال: هو خَسِيسٌ خَتِيتٌ.

و الأَخِسَّاءُ : الرُّذَلاءُ لا يُعْبَأُ بهِم.

خفس [خفس‏]:

الخَفْسُ : الاسْتِهْزَاءُ، و الأَكْلُ القَلِيلُ‏ ، كِلاهُمَا عن أَبِي عَمْرٍو.

و الخَفْسُ : الهَدْمُ‏ ، يُقَال: خَفَسَ البِنَاءَ، إِذا، هَدَمَه.

و الخَفْسُ : النُّطْقُ بالقَلِيل‏ (1) مِنَ الكَلامِ، كالإِخْفاسِ ، هََكذا في سائِر النّسَخ، و الصَّوابُ: بالقَبِيحِ من الكَلام.

يُقَالُ للرَّجُلِ: خَفَسْتَ يا هََذا، و أَخْفَسْتَ ، كما في الصّحاحِ و التَّكْمِلَة، و في العُبَابِ: قال اللَّيْث: يُقَال للرَّجُلِ: خَفَسْتَ يا هََذا، و هو من سُوءِ القَوْلِ، إِذا قُلْتَ لصاحِبِكَ أَقْبَحَ ما تَقْدِرُ عَلَيْه‏ (2) .

و الخَفْسُ : الغَلَبَةُ في الصِّرَاعِ. و قد خَفَسَه، إِذا غَلَبَه.

قاله الصّاغَانِيُّ عن ابنِ عَبَّادٍ.

و الخَفْسُ : الإِقْلالُ، أَو الإِكْثَارُ من الماءِ في الشَّرَابِ، كالإِخْفَاسِ و التَّخْفِيسِ‏ ، قالَ الفَرَّاءُ الشَّرَابُ إِذا أَكْثَرْتَ ماءَه قُلْتَ: خَفَسْتُه ، و أَخْفَسْتُه ، و خَفَّسْتُه ، و قالَ أَيضاً: يقَال:

أَخْفِسْ ، أَي أَقِلَّ الماءَ و أَكْثِرْ من النَّبِيذِ. قال ثَعْلَبٌ: هََذا من كَلامِ المُجَّانِ، و الصّوابُ: أَعْرِقْ له، يريد: أَقْلِل له، مِن الماءِ في الكَأْسِ حَتّى يَسْكَرَ. و قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَخْفَسَ له، إِذا أَقَلَّ الماءَ و أَكْثَرَ الشَّرَابَ أَو اللَّبَنَ أَو السَّوِيقَ. و كان أَبو الهَيْثَمِ يُنْكِرُ قولَ الفَرّاءِ في الشَّرَابِ الخَفِيسِ (3) : إِنَّهُ الّذِي أُكْثِرَ نَبِيذُه و أُقِلَّ ماؤُه. و كلامُ المصنِّفِ، رَحِمَهُ اللََّه، لا يَخْلُو عن نَظَرٍ عند صِدْقِ التأَمُّل.

و تَخَفَّس : انْجَدَلَ و اضْطَجَع‏ ، كِلاهما عن ابن عَبَّادٍ.

و انْخَفَسَ الماءُ: تَغَيَّرَ ، كما في العُبَابِ.

و عن أَبِي عَمْرٍو: الخَفِيسُ ، كأَمِير: الشَّرَابُ الكَثِيرُ المِزاجِ. و قد أَخْفَسَ له منه، إِذا أَكْثَر مَزْجَه. 2L و شَرَابٌ مُخْفِسٌ : سَرِيعُ الإِسْكَار ، و اشْتِقَاقُه من القُبْح؛ لأَنّهُ يَخْرُجُ به سُكْرِه إِلى القَبِيح‏ (4) من القَوْلِ و الفِعل.

خلس [خلس‏]:

الخَلْسُ ، بالفَتْح: الكَلأُ اليابِسُ نَبَتَ‏ ، هََكذا في سائرِ النُّسَخ، و في التَّكْمِلَة: يَنْبُتُ‏ في أَصْلِه الرَّطْبُ فيَخْتَلِطُ به، كالخَلِيسِ ، كأَمِيرٍ، و هو مَجَازٌ. قال ابنُ هَرْمَةَ:

كأَنَّ ضِعَافَ المَشْيِ مِنْ وَحْشِ بِينَةٍ # تَتَبَّعُ أَوراقَ العِضاهِ مَعَ الخَلْسِ

و الخَلْسُ : السَّلْبُ‏ و الأَخْذُ في نُهْزَةٍ و مُخَاتَلَةٍ. خَلَسَهُ يَخْلِسُهُ خَلْساً ، و خَلَسَه إِيَّاه، فهو خالِسٌ و خَلاَّسٌ ، كالخِلِّيسَى ، كخِصِّيصَى، و الاخْتِلاسِ ، يُقَال: أَخَذَه خِلِّيسَى ، أَي اخْتِلاساً .

أَو هو ، أَي الاخْتِلاسُ ، أَوْحَى مِن الخَلْسِ و أَخَصُّ.

قالَه اللَّيْث.

و في الصّحاحِ: خَلَسْتُ الشيْ‏ءَ، و اختَلَسْتُه ، و تَخَلَّسْتُه ، إِذا اسْتَلَبْتَه.

و الاسْمُ منه: الخُلْسَةُ ، بالضَّمِ‏ ، و هي النُّهْزَةُ، و كذا مِنْ أَخْلَسَ النَّبَاتُ، إِذا اخْتَلَط رَطْبُه بيابِسِه. و قال الجوهَرِيُّ: أَخْلَسَ (5) النَّبْتُ، إِذا كان بَعْضُه أَخْضَرَ، و بَعْضُه أَبْيَضَ، و ذََلك في الهَيْجِ، و خَصَّ بَعْضُهُمْ به الطَّرِيقَةَ و الصِّلِّيَانَةَ (6) و الْهَلْتَى و السَّحَمَ.

و الخَلِيسُ ، كأَمِير: الأَشْمَطُ. و أَخْلَسَتْ لِحْيَتُه، إِذا شَمِطَتْ.

و قال أَبو زَيْدٍ: أَخْلَسَ رَأْسُه فهو مُخْلِسٌ و خَلِيسٌ ، إِذا ابْيَضَّ بَعْضُه، فإِذا غَلَبَ بَياضُه سَوادَه فهو أَغْثَمُ.

و في الصّحاحِ: أَخْلَسَ رَأْسُه، إِذا خالَطَ سَوادَه البَيَاضُ.

و من المَجَازِ: الخَلِيسُ : النَّبَاتُ الهائِجُ‏ ، بَعْضُه أَصْفَرُ، و بعْضُه أَخْضَرُ، كالمُخْلِس .

و الخَلِيسُ : الأَحْمَرُ الَّذِي خالَطَ بياضَه سَوادٌ

____________

(1) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: بالقبيح.

(2) و هي عبارة التكملة أيضاً و التهذيب.

(3) في التهذيب: المُخْفَس.

(4) التهذيب: إلى قبح القول و الفعل.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «لم نجد هذه العبارة في الصحاح المطبوع اهـ» و هي في اللسان نقلاً عن الجوهري.

(6) في اللسان: و الصّلّيان.

262

1L و يُقَال: هُنَّ نِسَاءٌ خُلْسٌ ، أَي سُمْرٌ. و منه

16- الحديث :

«سِرْ حَتَّى تَأْتِيَ فَتَيَاتٍ قُعْساً، و رِجَالاً طُلْساً، و نِساء خُلْساً » .

و في الوَاحِدَةِ، إِمَّا: خَلْسَاءُ ، تَقْدِيراً ، كحَمْرَاءَ و حُمْرٍ. و إِمّا:

خَلِيسٌ ، فَعِيلٌ، و هو يَشْمَل المُذَكَّرَ و المُؤَنَّث. و إِمّا:

خِلاَسِيَّةٌ ، بالكَسْر، على تَقْدِيرِ حَذْفِ الزّائِدَيْنِ‏ و هُمَا الياءُ و الهاءُ، كَأَنَّك جَمعْتَ خِلاَساً، ككِتَابٍ و كُتُبٍ. و القِيَاسُ:

خُلُسٌ ، نحو كِنَازٍ و كُنُزٍ، فخفّف. كذا في العُباب.

و من المَجَازِ: الخِلاَسِيُّ ، بالكسر: الوَلَدُ بينَ أَبَوَيْنِ:

أَبْيَضَ و أَسْوَدَ ، أَبْيَضَ و سَوْدَاءَ، أَو أَسْوَدَ و بَيْضَاءَ. قال الأَزْهَرِيُّ: تقولُ العَرَبُ للغُلامِ إِذا كانَت أُمُّه سَوْدَاءَ و أَبوهُ عَرَبِيًّا آدَمَ، فجاءَتْ بوَلدٍ بينَ لَوْنَيْهِمَا (1) : غُلامٌ خِلاَسِيٌّ ، و الأُنْثَى خِلاَسِيَّةٌ .

و قال اللَّيْثُ: الخِلاَسِيُّ : الدِّيكُ بينَ دَجَاجَتَيْنِ: هِنْدِيَّةٍ و فارِسِيَّةٍ ، و هو مَجَازٌ.

و خِلاَسُ بنُ عَمْرٍو الهَجَرِيُّ، عن عليٍّ، رضي اللََّه عنه.

و خِلاَسُ‏ بنُ يَحْيَى‏ التَّمِيمِيُّ، عن ثابِتٍ: تابِعِيَّانِ‏ ، و الصَّوَابُ في الأَخِيرِ: مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِين.

و سِمَاكُ بنُ سَعْدِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ خَلاَّسٍ ، كشَدَّادٍ ، البَدْرِيُّ: صَحَابِيٌ‏ ، لم يُعْقِبْ، و كذا أَخوه‏ (2) بشِيرُ بنُ سَعْدٍ، بَدْرِيٌّ أَيضاً. و ابنُ أَخيه النُّعْمَانُ بنُ بَشِيرٍ: صَحَابِيٌّ أَيضاً.

و أَبُو خَلاَّسٍ أَحَدُ الأَشْرَافِ: شاعِرٌ رئيسٌ جاهِلِيٌّ. و من ذُرِّيَّتِه زَبَّانُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الواسِعِ، كانَ مع عبدِ اللََّه بنِ عليِّ بنِ عَبّاسٍ، في حَرْبِ بَنِي أُمَيّةَ، و ابنُه خالِدُ بنُ زَبَّان، كانَ مع جَمَاعَةِ المَنْصُورِ العَبّاسِيِّ.

و فاتَه ذِكْرُ عبدِ اللََّه بنِ عُمَيْرِ بنِ حارِثَةَ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ خَلاَّسٍ ، بَدْرِيُّ أَيضاً.

و عَبَّاسُ بنُ خُلَيْسٍ ، كزُبَيْر: مُحَدِّثٌ من تابِعِي التّابِعِينَ‏ يَرْوِي عن رَجُلٍ، عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََّه تعالى عنه.

و مُخَالِسٌ ، بالضَّمِّ: حِصَانٌ‏ مِن خَيْلِ العَرَبِ معروفٌ.

قِيلَ: لِبَنِي هِلاَلٍ، أَو لبَنِي عُقَيْلٍ‏ ، قاله أَبو مُحَمَّدٍ الأَسْوَدُ.

أَو لِبَنِي فُقَيْمٍ‏ ، قالَهُ أَبُو النَّدَى. قال مُزَاحِمٌ: 2L

يَقُودَانِ جُرْداً مِن بَنَاتِ مُخَالِسٍ # و أَعْوَجَ يُقْفَى بالأَجِلَّةِ و الرِّسْلِ‏

و قد سَبَق له في «ج ل س» مثلُ ذََلِك، فَأَحَدُهما تَصْحِيفٌ عن الآخَر، أَو الصوابُ بالخاء.

و التَّخَالُسُ : التَّسَالُبُ‏ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و في التَّهْذِيب: تَخالَسَ القِرْنانِ و تَخَالَسا نَفْسَيْهِمَا: رامَ كلٌّ منهُمَا اختِلاسَ صاحِبِه‏ (3) . قال أَبو ذُؤَيْبٍ:

فتَخالَسَا نَفْسَيْهِمَا بِنَوَافِذٍ # كنَوَافِذِ العُبُطِ الَّتي لا تُرْقَعُ‏

*و مّما يُسْتَدْرَكُ عليه:

الخُلْسَةُ ، بالضَّمِّ: الفُرْصة، يُقَال: هََذِه خُلْسَةٌ فانْتَهِزْهَا.

و الخَلْسُ ، في القِتَالِ و الصِّراعِ.

و هو رَجُلٌ مُخَالِسٌ ، أَي شُجَاعٌ حَذِرٌ، كخَلاَّسٍ و خَلِيسٍ .

و خَالَسَه مُخَالَسةً و خِلاَساً . أَنشد ثَعْلَب:

نَظَرْتُ إِلى مَيٍّ خِلاَساً عَشِيَّةً # عَلَى عَجَلٍ و الكَاشِحُونَ حُضُورُ

و طَعْنَةٌ خَلِيسٌ ، إِذا اخْتَلَسَهَا الطّاعِنُ بحِذْقِه.

و رَكَبٌ مَخْلُوسٌ : لا يُرَى من قِلَّة لَحْمِه.

و أَخْلَسَ الشَّعرُ فهو مُخْلِسٌ و خَلِيسٌ : اسْتَوَى سَوَادُه و بَيَاضُه، أَو كان سَوَادُه أَكْثَر مِن بَياضِه، و هي الخُلْسَةُ . قال سُوَيْدٌ الحارِثِيُّ.

فَتًى قَبَلٌ لم تُعْنِسِ السِّنُّ وَجْهَهُ # سِوى خُلْسَةٍ في الرَّأْسِ كالبَرْقِ في الدُّجَى‏

و أَخْلَس الحَلِيُّ: خَرَجَتْ فيه خُضْرةٌ طَرِيَّةٌ. عن ابنِ الأَعْرَابِيّ.

و أَخْلَسَتِ الأَرْضُ: أَطْلَعَتْ شَيئاً من النَّبَاتِ.

و الخَلِيسُ : الخَلِيطُ.

____________

(1) في التهذيب: فجاءت بولد أخذ من سوادها و بياضه.

(2) بالأصل «أبوه» تحريف، انظر أسد الغابة، 1/195.

(3) عبارة التهذيب: و القرنان إذا تبارزا: يتخالسان أنفسهما، يناهز كل واحد منهما قتل صاحبه.

263

1Lو الخَلِيسَةُ : ما تُسْتَخْلَص من السَّبُعِ فتموتُ قَبْلَ أَنْ تُذَكَّى، و قد نُهِيَ عنها.

و الخَلِيسَةُ : النُّهْبَةُ، كالخُلْسَةِ ، بالضّمّ، و هو ما يُؤْخَذُ سَلْباً و مُكَابَرةً.

و المُخْتَلِسُ : السالِبُ على غِرَّة.

و الخَالِسُ : المَوْتُ: لأَنّه يَخْتَلِس على غَفْلَةٍ.

و المَصَادِرُ المُخْتَلَسَةُ : ما كانَت على حَذْوِ الفِعْل، كانْصَرفَ انْصِرافاً، و رَجَع رُجُوعاً. و المُعْتَمَدَة: ما جُعِلَت اسْماً للمَصْدرِ، كالمَذْهَب و المَرْجِع قاله الخَلِيلُ.

و إِذا ضَرَب الفَحْلُ الناقَةَ و لم يكُنْ أُعِدَّ لَهَا قِيلَ لذََلِكَ الوَلَدِ: الخَلْسُ ، نقله الصّاغَانِيُّ.

خلبس [خلبس‏]:

الخُلاَبِسُ ، كعُلابِطٍ: الحَدِيثُ الرَّقِيقُ‏ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قيل: الكَذِبُ‏ ، قال الكُمَيْتُ يصِفُ آثارَ الدِّيارِ:

بِمَا قَدْ أَرَى فِيهَا أَوَانِسَ كالدُّمَى # و أَشْهَدُ مِنْهُنَّ الحَدِيثَ الخُلاَبِسَا

و الخَلابِسُ، بالفَتْح: الباطِلُ‏ ، رَوَاه الأُمَوِيّ، كالخَلابِيسِ يُقَال: وَقَعُوا في الخَلابِيسِ.

و الخَلابِيسُ أَيضاً: المُتَفَرِّقُونَ مِنْ كلِّ وَجْهٍ. لا يُعْرَفُ لها وَاحِدٌ ، على الصَّحِيح، و هو قولُ الأَصْمَعِيّ. أَو وَاحِدُهَا خِلْبِيسٌ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.

و قال اللَّيْث: الخَلابِيسُ : الكَذِبُ. و الخَلابِيسُ : أَن تَرْوَى الإِبِلُ ثمّ تَذْهَبَ ذَهَاباً شَدِيداً يُعْيِي‏ ، أَي يُعْجِزُ الرّاعِيَ. و في بعض الأُصول المُصَحَّحَة:

«يُعْنِّي» (1) يقال: أَكْفِيكَ الإِبِلَ و خَلاَبِيسَها .

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الخَلاَبيسُ : الشَّيْ‏ءُ الذي‏ لا نِظَامَ له‏ ، و أَنْشَد للمُتَلَمِّسِ:

إِنّ العِلاَفَ و مَنْ بِاللَّوْذِ مِنْ حَضَنٍ # لمّا رأَوْا أَنّه دِينٌ خَلابِيسُ

2L

شَدُّوا الجِمَالَ بأَكْوَارٍ على عَجَلٍ # و الظُّلْمُ يُنْكِرُه القَوْمُ المَكَايِيسُ‏

و قيل: الخَلابِيسُ : الذي‏ لا يَجْرِي على اسْتِوَاءٍ. عن ابنِ دُرَيْدٍ. يُقَال: أَمْرٌ خَلاَبِيسُ : على غيرِ استِقامَةٍ. و كذََلِك خَلْقٌ خَلابِيسُ . و الوَاحِد خِلْبِيسٌ و خِلْبَاسٌ ، أَوْ لا وَاحِدَ له.

و الخَلابِيسُ : اللِّئامُ. نَقله الصاغانيُّ.

و الخَلابِيسُ : الأَنْذال‏ ، وَاحِدُهَا خُلْبُوسٌ .

و قال اللَّيْث: الخَلْنَبُوسُ ، كعَضْرَفُوطٍ: حَجَرُ القَدَّاحِ‏ ، و ضَبطَه الصاغانِيُّ بفتحِ الخَاء و اللاّمِ و سكونِ النُّونِ، و ذَكَرَه الصاغَانِيُّ في «خنبس» كما سيأْتي.

و في الصّحاحِ: و رُبَّمَا قالُوا: خَلْبَسَه و خَلْبَس قَلْبَه‏ ، أَي فَتَنَهُ، و ذَهَبَ بهِ‏ ، كما يُقَالُ: خَلَبَه، و ليس يَبْعُد أَنْ يكونَ هو الأَصْلَ؛ لأَنَّ السِّينَ من حُرُوفِ الزِّيَادَاتِ.

قلْت: و جَزمَ بهِ ابنُ القَطَّاعِ و ابن مالِكٍ في الّلامِيَّةِ، قال شَيْخُنا: لم يَذْكُرْ شُرَّاحُها خِلافاً في ذََلِك، و كذا ذَكَرَ الشيخُ أَبو حَيَّانَ في خُلاَبِس : أَنه بمَعْنَى الخَلاَّبِ، و أَن السِّينَ فيه زائدةٌ فتأَمَّلْ.

و قال ابنُ فارِسٍ: هو مَنْحُوتٌ من كلمتين: خَلَبَ، و خَلَسَ. نَقَلَه الصّاغَانِيُّ في العُبَابِ.

خلمس [خلمس‏]:

الخَلاَمِيسُ ، أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ، و الصَّاغانِيُّ في التَّكْمِلَة، و صاحِبُ اللِّسَانِ، و في العُبَابِ عن أَبي عَمْرٍو: و هو أَنْ‏ تَرْعَى أَرْبَعَ لَيَالٍ ثمّ تُورَدَ غُدْوَةً أَو عَشِيَّةً، لاَ تَتَّفِقُ على وِرْدٍ وَاحِدٍ، و حِينَئذٍ تَقُولُ: رَعَيْتُ خُلْمُوساً ، بالضَّمِّ. و هو الخِمْسُ الَّذِي هو أَحَدُ الأَظْمَاءِ، كما سَيأْتِي إِن شاءَ اللََّه تعالى.

خمس [خمس‏]:

الخَمْسَةُ من العَدَدِ: م‏ ، معروفٌ، و هو بالهاءِ في المُذَكَّر، و بغَيْرِهَا في المُؤَنَّثِ، يقال: خَمْسَةُ رِجَالٍ، و خَمْسُ نِسْوَةٍ. قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: يقال: صُمْنا خَمْساً من الشَّهْر، فيُغَلِّبُونَ اللَّيَالِيَ على الأَيّامِ إِذا لم يَذْكُرُوا الأَيّامَ، و إِنَّما يَقَعُ الصِّيَام؛ لأَن لَيْلَةَ كلِّ يومٍ قَبْلَه، فإِذا أَظْهَرُوا الأَيّامَ، قالُوا: صُمْنَا خَمْسَةَ أَيّامٍ، و كذََلِك: أَقَمْنَا عِنْدَه عَشْراً، بَيْنَ يَوْمٍ و ليلةٍ، غَلَّبوا التَّأْنِيثَ.

____________

(1) في التكملة: «حتى تعنِّى الراعي» و في اللسان: «فتعنِّي راعيها» .

264

1L و الْخَامِي: الخامِسُ ، إِبْدَالٌ. يقال: جاءَ فلانٌ خامِساً و خامِياً. و أَنشدَ ابن السِّكِّيت لِلْحادِرَة (1) :

كَمْ لِلْمَنَازِلِ مِنْ شَهْرٍ و أَعْوَامِ # بِالْمُنْحَنَى بَيْنَ أَنْهَارٍ و آجَامِ

مَضَى ثَلاثُ سِنِينَ مُنْذُ حُلَّ بِهَا # و عامَ حُلَّتْ و هََذا التابِعُ الحَامِي‏

و ثَوْبٌ‏ مَخْمُوسٌ ، و رُمْحٌ مَخْمُوسٌ ، و خَمِيسٌ : طُولُه خَمْسُ أَذْرُعٍ‏ ، و كذا ثَوْبٌ خُمَاسِيٌّ . قالَ عَبِيدٌ يذْكُرُ ناقَتَه:

هاتِيكَ تَحْمِلُني و أَبْيَضَ صارِماً # و مُذَرَّباً في مَارِنٍ مَخْمُوسِ

يَعْنِي رُمْحاً طُولُ مَارِنِه خَمْسُ أَذْرُعٍ.

و

16- في حديثِ مُعَاذٍ : «ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذُه منكُم في الصَّدَقَةِ» .

الخَمِيسُ : هو الثَّوْبُ الذي طُولُه خَمْسُ (2) أَذْرُعٍ، كأَنَّه يَعْنِي الصَّغِيرَ من الثِّيابِ، مثل:

جَرِيحٍ و مَجْرُوح، و قَتِيلٍ و مَقْتُولٍ.

و حَبْلٌ مَخْمُوسٌ ، أَي‏ من خَمْسِ قُوًى. و قد خَمَسَهُ يَخْمِسُه خَمْساً : فَتَلَهُ على خَمْسِ قُوًى.

و خَمَسْتُهُمْ أَخْمُسُهُم ، بالضَّمِّ: أَخَذْتُ خُمْسَ أَموالِهِم. و الخَمْسُ : أَخْذُ وَاحدٍ من خَمْسَةٍ . و منه

17- قولُ عَدِيِّ بنِ حاتِمٍ : «رَبَعْتُ في الجاهِلِيَّةِ، و خَمَسْتُ في الإِسْلامِ» .

أَي قُدْت‏ (3) الجَيْشَ في الحالَيْنِ؛ لأَنّ الأَميرَ في الجاهِليَّةِ كانَ يأْخذُ الرُّبُعَ من الغَنِيمَةِ، و جاءَ الإِسْلامُ فجَعَلَه الخُمْسَ ، و جَعَلَ له مَصَارِفَ، فيكُونُ حينئذٍ من قولهم: رَبَعْتُ القَوْمَ و خَمَسْتُهُمْ ، مُخَفَّفاً، إِذا أَخَذْتَ رُبْعَ أَموالهِم و خُمْسَها ، و كذََلك إِلى العَشَرَةِ.

و خَمَسْتُهم أَخْمِسُهم ، بالكَسْرِ: كُنْتُ خامِسَهُمْ . أَو خَمَسْتُهُم أَخمِسُهُم : كَمَّلْتُهُم خَمْسَةً بنفْسي. و قد تقدَّم بحثُ ذََلِك في «ع ش ر» .

و يَوْمُ الخَمِيسِ ، من أَيَّام الأَسْبُوعِ‏ م‏ معروفٌ، و إِنّمَا2Lأَرادُوا الخَامِسَ ، و لََكِنَّهم خَصُّوهُ بهََذا البِنَاءِ، كما خَصَّوا النَّجْمَ بالدَّبَرَانِ. قال اللِّحْيَانِيُّ: كانَ أَبو زَيْدٍ يقولُ: مَضَى الخَمِيسُ بما فِيه، فيُفْرِدُ و يُذَكِّرُ. و كان أَبو الجَرَّاحِ يقول:

مَضَى الخَمِيسُ بِمَا فِيهِنَّ، فيَجْمَع و يُؤَنِّث، و يُخْرِجُه مُخْرَجَ العَددِ. ج أَخْمِسَاءُ و أَخْمِسَةٌ و أَخامِسُ . حُكِيَتِ الأَخِيرَةُ عن الفَرَّاءِ.

و الخَمِيسُ : الجَيْشُ‏ الجَرَّارُ، و قيل: الخَشِنُ. و في المُحْكَم: سُمِّيَ بذَلك؛ لأَنَّهُ خَمْسُ فِرَقٍ: المُقَدِّمة، و القَلْبُ، و المَيْمَنَةُ، و المَيْسَرةُ، و السَّاقَةُ. و هََذا القولُ الذي عليه أَكثرُ الأَئمَّةِ. و قيل: سُمِّيَ بذََلِك؛ لأَنه يُخَمَّسُ فيه الغَنَائِمُ. نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه، و نَظَرَ فيه شيخُنَا قائلاً بأَنَّ التَّخْمِيسَ للغَنَائِمِ أَمْرٌ شَرْعِيٌّ، و الخَمِيسُ مَوْضُوعٌ قدِيمٌ.

و الخَمِيسُ : اسمٌ‏ تَسَمَّوْا به، كما تَسَمَّوْا بِجُمْعَةَ.

و يُقَالُ: مَا أَدْرِي أَيُّ خَمِيسِ الناسِ هُو، أَيْ‏ أَيُّ جَمَاعَتِهِمْ. نَقَلَه الصّاغانِيُّ عنِ ابن عَبَّادٍ.

و خَمِيس بنُ عليٍ‏ الحَوْزِيُ‏ الحافِظُ أَبو كَرَمٍ الواسِطِيُّ النَّحْوِيُّ، شيخُ أَبِي طاهِرٍ السِّلَفِيّ، إِلى الحَوْزَة: مَحَلَّة شَرْقِيَّ وَاسِطَ. و قد تقدَّم.

و مُوَفَّقُ الدِّينِ أَبو البَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ القاسِمِ‏ بن خَمِيسٍ المَوْصِلِيّ، مُحَدِّثان‏ ، الأَخِيرُ عن أَبي نَصْرِ بنِ عبدِ الباقِي بنِ طَوْقٍ، و غيرِه، و هو من مَشَايخِ الخَطِيبِ عبدِ اللََّه بنِ أَحْمَدَ الطُّوسِيِّ، صاحِبِ رَوْضَة الأَخْبَارِ.

و الخِمْسُ ، بالكَسْرِ: مِن أَظْمَاءِ الإِبِلِ. و هِي‏ ، كذا في النُّسَخ، و الصّوابُ: «و هو» ، و سَقَطَ ذََلك منَ الصّحاحِ: أَنْ تَرْعَى ثَلاَثَةَ أَيّامٍ و تَرِدَ اليومَ‏ الرابعَ‏ ، و لو حَذَفَ كلِمَةَ «و هي» لأَصَابَ. و هي إِبلٌ‏ خامِسَةٌ و خَوَامِسُ ، و قد خَمَسَتْ .

و قال اللَّيْثُ: الخِمْسُ : شُرْبُ الإِبِلِ يَوْمَ الرابعِ مِن يَوْم صَدَرَتْ؛ لأَنَّهُمْ يَحْسُبُونَ يومَ الصَّدَرِ فيه، و قد غلَّطَه الأَزْهَرِيُّ، و قال: لا يُحْسَبُ يَوْمُ الصَّدَرِ في وِرْدِ النَّعَمِ.

قلتُ: و قال أَبو سَهْل الخَوْلِيُّ: الصَّحِيحُ في الخِمْسِ من أَظْمَاءِ الإِبِل: أَن تَرِدَ الإِبِلُ الماءَ يوماً فتَشْرَبَه، ثمَّ تَرْعَى ثَلاثةَ أَيَّامٍ، ثمّ تَرِدَ الماءَ اليومَ الخامِسَ ، فيَحْسُبُون اليومَ

____________

(1) و اسمه قطبة بن أوس.

(2) عن النهاية و بالأصل «خمسة» .

(3) عن اللسان و بالأصل «قدمت» .

265

1Lالأَوّلَ و الآخِرَ اليَوميْنِ اللَّذَيْنِ شَرِبَتْ فيهما، و مثلُه قولُ أَبِي زَكَرِيَّا.

و الخَمْسُ : اسمُ رجُلٍ و مَلِكٍ باليَمَن‏ ، و هو أَوَّلُ مَن عُمِلَ له البُرْدُ المَعْرُوفُ بالخِمْسِ ، نُسِبَتْ إِليه. و سُمِّيَتْ به، و يُقَال لها أَيضاً: خَمِيسٌ ، قال الأَعْشَى يصفُ الأَرْضَ:

يَوْماً تَرَاهَا كَشِبْهِ أَرْدِيَةِ الْ # خِمْسِ و يَوْماً أَدِيمَها نَغِلاَ (1)

و كان أَبو عَمْرٍو (2) يقولُ: إِنما قيلَ للثَّوْبِ: خَمِيسٌ ؛ لأَنَّ أَوَّلَ مَن عَمِلَه مَلِكٌ باليَمن يُقَالُ له: الخِمْسُ ، بالكَسْر، أَمَرَ بعَمَلِ هََذِه الثِّيَابِ فنُسِبَتْ إِليه، و به فُسِّر حَدِيثُ مُعَاذٍ السابقُ. قال ابنُ الأَثِيرِ: «و جَاءَ في البُخَارِيِّ «خَمِيص» ، بالصَّادِ، قال: فإِنْ صَحَّت الرِّوَايَةُ فيكونُ‏ (3) اسْتَعارَها للثَّوْبِ. و قد أَهْمَلَه المُصنِّف عندَ ذِكْرِ الخَمِيسِ ، و هو مُسْتَدْرَكٌ عَلَيْه.

و قال الأَزْهَرِيُّ: فَلاةٌ خِمْسٌ ، إِذَا انْتَاطَ مَاؤُهَا حتّى يكُونَ وِرْدُ النَّعَمِ اليومَ الرَّابعَ، سِوَى اليومِ الذي شَرِبَتْ‏ و صَدَرَتْ‏ فيه. هََكذا ساقَهُ في ذِكْرِه على اللَّيْثِ، كما تَقَدَّم قريباً.

و يُقَال: هُمَا في بُرْدَةٍ أَخْمَاسٍ ، أَي تَقَارَبَا (4) و اجْتَمَعَا و اصْطَلَحَا. و أَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيتِ:

صَيَّرَنِي جُودُ يَدَيْهِ و مَنْ # أَهْوَاه في بُرْدَةِ أَخْمَاسِ

فسَّرَه ثَعْلَبٌ، فقال: قَرَّبَ ما بَيْنَنا حتى كأَنّي و هو في خَمْسِ أَذْرُعٍ. و قال الأَزْهَرِيّ، و تَبِعه الصّاغَانِيُّ: كأَنَّهُ اشْتَرَى لَهُ جَارِيَةً، أَو ساقَ مَهْرَ امْرَأَتِه عنه.

و قال ابنُ السِّكِّيتِ يُقَالُ في مَثَلٍ: «لَيْتَنَا في بُرْدَةٍ أَخْمَاسٍ » أَي لَيْتَنَا تَقَارَبْنَا. و يُرَادُ بأَخْمَاسٍ ، أَي طُولُها خَمْسَةُ أَشْبَارٍ. 2L أَو يُقَالُ ذَلك إِذا فَعَلاَ فِعْلاً وَاحِداً يَشْتَبِهَانِ فيه، كأَنَّهما في ثَوْبٍ وَاحِدٍ لاشْتِباهِهِما. قاله ابنُ الأَعْرَابِيّ.

و من أَمْثَالِهِم: يَضْرِبُ أَخْمَاساً لأَسْدَاسٍ‏ ، أَي‏ يَسْعَى في المَكْرِ و الخَدِيعَةِ. و أَصْلُه من أَظْمَاءِ الإِبل، ثمّ ضُرِبَ مَثَلاً للَّذِي يُرَاوِغ صاحِبَه و يُرِيه أَنَّهُ يُطِيعُه. كذا في اللِّسَانِ.

و قِيلَ: يُضْرَب لمَنْ يُظْهِر شَيْئاً و يُرِيدُ غَيْرَه‏ ، و هو مأْخوذٌ من قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ، و نَصُّه: قالوا: «ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لأَسْدَاسٍ» . يُقَال للذي يُقَدِّمُ الأَمْرَ يُرِيدُ به غَيرَه فيَأْتِيه من أَوَّلِه، فيَعْملُ‏[فيه‏] (5) رُوَيْداً رُوَيْداً. و قوله: لأَنَ‏ إِلى آخره، مأْخوذٌ من قَوْلِ رَاوِيةِ (6) الكُمَيْتِ، و نَصُّه: أَنَ‏ الرَّجُلَ إِذا أَرادَ سَفَراً بَعِيداً عَوَّدَ إِبِلَهُ أَنْ تَشْرَبَ خِمْساً (7) سِدْساً ، حتى إِذا دَفَعَتْ‏ (5) في السَّيْرِ صَبَرَتْ. إِلى هُنَا نَصُّ عبارَةِ رَاوِيَةِ (8)

الكُمَيتِ. و ضَرَبَ بمعْنَى: بَيَّنَ، أَي يُظْهِر أَخْمَاساً لأَجْلِ أَسْدَاسٍ، أَي رَقَّى إِبِلَه من الخِمْس إِلى السِّدْس. و هو معنَى قَوْلِ الجَوْهَرِيّ: و أَصْلُه من أَظْمَاءِ الإِبل.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: العَرَبُ تَقُولُ لمَنْ خاتَلَ: «ضَرَبَ أَخْمَاساً لأَسْدَاسٍ» . و أَصْلُ ذََلِكَ أَنَّ شَيْخاً كانَ في إِبلهِ و مَعَهُ أَولادُه رِجالاً يَرْعَوْنَهَا، قد طالَتْ غُرْبَتُهُم عن أَهْلِهِم، فقال لهم ذاتَ يومٍ: ارْعَوْا إِبِلَكم رِبْعاً، فرَعَوْا رِبْعاً نَحْوَ طريقِ أَهْلِهِم، فقالُوا له: لو رَعَيْنَاها خِمْساً : فزادوا يوماً قِبَلَ أَهلِهِم؛ فقالُوا: لو رَعَيْنَاها سِدْساً: فَفَطَنَ الشيخُ لِمَا يُرِيدُون فقالَ: ما أَنْتُم إِلاّ ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لأَسْداسٍ، ما هِمَّتُكم رَعْيُهَا، إِنَّمَا هِمَّتُكُم أَهْلُكُم، و أَنشَأَ يَقولُ:

و ذََلكَ ضَرْبُ أَخْمَاسٍ أُرَاهُ # لأَسْدَاسٍ عَسَى أَلاّ تَكُونَا

و أَخَذَ الكُمَيْتُ هََذا البيتَ لأَنَّه مَثَلٌ فقال:

و ذََلِكَ ضَرْبُ أَخْمَاسٍ أُرِيدَتْ # لأَسْداسٍ عَسَى أَلاّ تَكُونَا

____________

(1) و يروى: أردية العصب.

(2) في التهذيب: أبو عمرو بن العلاء.

(3) عبارة النهاية: فيكون مذكر الخميصة، و هي كساء صغير، فاستعارها للثوب.

(4) الأصل و القاموس و التهذيب و التكملة، و في اللسان دار المعارف:

تقارنا.

(5) زيادة عن التهذيب.

(6) عن اللسان و بالأصل «رواية» و هو محمد بن سهل كما في التهذيب، و قد نقل قوله.

(7) في التهذيب: خمساً ثم سادساً.

(8) في التهذيب: «حتى إذا رُفعت في السقي صبرت» و الأصل كاللسان.

266

1Lو أَنشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ لرَجُلٍ من طَيِّي‏ءٍ:

في مَوْعِدٍ قالَه لِي ثُمّ أَخْلَفَهُ # غَداً غَداً ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لِأَسْداسِ‏

و قال خُرَيْمُ بنُ فاتِكٍ الأَسَدِيّ:

لََكِنْ رَمَوْكُمْ بشَيخٍ مِن ذَوِي يَمَنٍ # لم يَدْرِ ما ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لِأَسْدَاسِ‏

و نَقَلَ ابنُ السِّكِّيتِ عن أَبِي عَمْرٍو، عند إِنْشَادِ قولِ الكُمَيْتِ: هََذا كقَولك: شَشْ بَنْجْ، يعني: يُظْهِر خمسةً و يُرِيدُ سِتَّةً.

و نَقلَ شَيْخُنَا عن المَيْدَانِيِّ و غيرِه، قالُوا: «ضَرَبَ أَخْمَاسَه في أَسْدَاسِه» أَي صَرَف حَوَاسَّه الخَمْسَ في جِهَاتِه السِّتِّ، كِنايةً عن استِجْمَاعِ الفِكْرِ للنَّظَرِ فيما يُرَادُ، و صَرْفِ النَّظَرِ في الوُجُوه.

و الخُمْسُ بالضّمّ، و به قرأَ الخَلِيلُ: فَأَنَّ للََّه خُمْسَهُ (1)

و بضَمَّتَيْنِ‏ ، و كذََلِك الخَمِيسُ ، و على ما نَقَلَه ابنُ الأَنْبَارِيّ من اللُّغَوِيِّين، يَطَّردُ ذََلِك في جَمِيعِ هََذِه الكُسُورِ، فيما عَدَا الثَّلِيث. كذا قرأْته في مُعْجَم الحافظ الدِّمْيَاطِيِّ، فهو مُسْتَدْرَكٌ عَلَى المُصَنِّفِ: جُزْءٌ من خَمْسَةٍ و الجَمْعُ:

أَخْمَاسٌ .

و جَاءُوا خُمَاسَ و مَخْمَسَ ، أَي خَمْسَةً خَمْسَةً ، كما قالوا:

ثُنَاءَ و مَثْنَى، و رُبَاعَ و مَرْبَعَ.

و خَمَاسَاءُ ، كبَرَاكَاءَ: ع‏ ، و هو اللِّسَان في ح م س، و ذكره الصاغانيُّ ها هنا و أَخْمَسُوا : صاروا خَمْسَةً . و أَخْمَسَ الرَّجُلُ: وَرَدَتْ إِبِلُه خِمْساً . و يقَال لصاحِبِ تلك الإِبِل: مُخْمِسٌ . و أَنْشَدَ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاءِ لامْرِئِ القَيْسِ:

يُثِيرُ و يُبْدِي‏ (2) تُرْبَهَا و يَهِيلُهُ # إِثارَةَ نَبَّاثِ الهَوَاجِرِ مُخْمِسِ

و خَمَّسَهُ تَخْمِيساً : جَعَلَه ذَا خَمْسةِ أَرْكَانٍ. 2Lو منه المُخَمَّسُ من الشِّعْرِ: ما كانَ على خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ، و ليسَ ذََلِكَ في وَضْعِ العَرُوض. و قال أَبُو إِسحاق: إِذا اخْتَلَطت القَوَافِي فهو المُخَمَّس .

و قال ابنُ شُمَيْلٍ: غُلامٌ خُمَاسِيٌّ و رُبَاعِيٌّ: طالَ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ، و أَرْبعةَ أَشْبَارٍ، و إِنّمَا يُقَال: خُمَاسِيّ و رُبَاعِيٌّ فيمَن يَزْدَادُ طُولاً، و يقال في الثَّوْب: سُبَاعِيٌّ. و قالَ اللَّيْثُ:

الخُمَاسِيُّ ، و الخُمَاسِيَّةُ من الوَصائفِ: ما كان‏ طُولُه خَمْسَة أَشْبَارٍ. قال: و لا يُقَال: سُدَاسِيٌّ و لا سُبَاعِيٌ‏ إِذا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْبَارٍ و سَبْعَةً. و قالَ غيرُه: و لا فِي غَيْرِ الخَمْسَةِ ؛ لأَنّه إِذا بَلَغَ سِتَّةَ (3) أَشْبَارٍ فهو رَجُلٌ. و في اللِّسَان: إِذا بَلَغ سَبْعَةَ أَشْبَارٍ صار رَجُلاً.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:

الخَمْسُونَ من العَدد معروف. و قولُ الشّاعِرِ، فيما أَنْشَدَه الكِسَائِيُّ و حكاهُ عنه الفَرّاءُ:

فِيمَ قَتَلْتُمْ رَجُلاً تَعَمُّدَا # مُذْ سَنَةٌ و خَمِسُونَ عَدَدَا

بكسرِ الميمِ من « خَمسُون » لأَنَّه احتاجَ إِلى حَرَكَةِ الميمِ لإِقامَةِ الوَزْنِ، و لم يَفْتَحْها لئَلاَّ يُوهِمَ أَنَّ الفَتْحَ أَصْلُهَا. و في التَّهْذِيبِ: كَسَرَ المِيمَ من « خَمسُون ، و الكلامُ خَمْسُون ، كما قالوا: خَمْسَ عَشِرَةَ، بكسر الشينِ. و قالَ الفَرَّاءُ: رواه غيرُه بفتحِ المِيمِ، بَنَاهُ على خَمَسَةٍ و خَمَسَاتٍ .

و جَمْعُ الخِمْسِ من أَظماءِ الإِبِل: أَخْمَاسٌ : قال سِيبَوَيْه:

لم يُجَاوَزْ به هََذا البناء.

و يُقَال: خِمْسٌ بَصْبَاصٌ، و قَعْقَاعٌ، و حَثْحَاتٌ، إِذا لم يَكُنْ في سَيْرِها إِلى الماءِ وَتِيرَةٌ و لا فُتُورٌ لبُعْدِه. قالَ العَجّاجُ:

خِمْسٌ كحَبْلِ الشَّعَرِ المُنْحَتِ‏

أَي خِمْس أَجْرَدُ كالحَبْلِ المُنْجَرِدِ. ، من اعْوِجَاجٍ‏ (4) .

____________

(1) سورة الأنفال الآية 41.

(2) في التهذيب: «و يذري تربها» و يروى: يهيل و يذري تربها و يثيره.

(3) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: خمسة.

(4) كذا بالأصل و هي في اللسان تفسير لقوله: من أمتِ و قد وردت في شطر آخر و روايته فيه:

ما في انطلاق ركبه من أمْتِ.

267

1Lو التَّخْمِيسُ في سَقْيِ الأَرْضِ: السَّقْيَةُ التي بَعْدَ التَّرْبِيعَ.

و حَكَى ثَعْلَبٌ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ: لا تَكُ خَمِيسِيًّا : أَي مِمَّنْ‏ (1) يَصُومُ الخَمِيسَ وَحْدَه.

و أَخْمَاسُ البَصْرةِ خَمْسَة ، فالخُمسُ الأَوَّلُ: العالِيَةُ:

و الثانِي: بَكْرُ بنُ وَائِلٍ، و الثالِثُ: تَمِيمٌ، و الرابِعُ:

عَبْدُ القَيْسِ، و الخَامِسُ : الأَزْدُ.

و الخُمْسُ ، بالكَسْرِ: قَبِيلةٌ، أَنْشَدَ ثَعْلَب:

عاذَتْ تَمِيمُ بِأَحْفَى الخِمْسِ إِذْ لَقِيَتْ # إِحْدَى القَنَاطِرِ لا يُمْشَى لها الخَمَرُ

و القَنَاطِرُ: الدَّواهِي.

و ابنُ الخِمْسِ : رَجُلٌ.

و قَوْلُ شَبِيبِ بنِ عَوَانَةَ:

عَقِيلَةُ دلاَّهُ لِلحَدِ ضَرِيحِهِ # و أَثْوَابُه يَبْرُقْنَ و الخِمْسُ مَائحُ‏

عَقِيلَةُ و الخِمْسُ : رَجُلانِ.

و

1- في حَدِيثِ الحَجَّاجِ : أَنَّه سأَلَ الشَّعْبِيَّ عن المُخَمَّسةِ ، قال: هي مسأَلةٌ مِنَ الفَرَائِضِ اخْتَلَفَ فِيهَا خَمْسَةٌ من الصَّحَابَةِ، عليٌّ، و عثمانُ، و ابنُ مَسْعُودٍ، و زَيدٌ، و ابنُ عَبّاسٍ، رضي اللََّه تَعَالَى عنهم. و هي أُمٌّ و أُخْتٌ و جَدٌّ.

و مُنْيَةُ الخَمِيسِ ، كأَمِير: قَريةٌ صغيرَةٌ من أَعمالِ المَنْصُورةِ، و قد دَخلتُها، و منها شَيْخُ مشايخِنَا شِهَابُ الدِّين أَحْمَدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ محمَّدٍ الخَمِيسيُّ الشافعيُّ، أَجازه الشِّهَابُ أَحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عَطِيَّةَ بنِ أَبِي الخَيْرِ الخَلِيفِيّ سنة 1132.

و وَادِي الخَمِيس : مَوْضِعٌ بالمَغْرِب.

خنبس [خنبس‏]:

الخُنَابِسُ ، كعُلابِطٍ ، أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ هنا، و ذَكَرَه في «خ ب س» و أَورَدَ الصاغَانِيُّ بعْضاً منه في «خ ب س، فالصوابُ كَتْبُ هََذه المادَّةِ بالسَّوادِ و في اللِّسَانِ: هو الكَرِيهُ المَنْظَرِ. 2L و الخُنَابِسُ : الأَسَدُ ؛ لأَنّه يَخْتَبِسُ الفَرِيسةَ، و اخْتِبَاسُه:

أَخْذُه. و يُقَال: أَسَدٌ خُنَابِسٌ ، أَي جَري‏ءٌ شَدِيدٌ. و الأُنْثَى:

خُنَابِسَةٌ . و يُقَال: خُنَابِسٌ : غَلِيظٌ. و قال الصاغانِيُّ: النونُ زائدةٌ. و ذَكَره في «خبس» .

ج‏ خَنَابِسُ ، بالفَتْح. و الخُنَابِسُ : القَدِيمُ الشَّدِيدُ الثابِتُ. قال القُطامِيُّ:

و قَالُوا: عَلَيْكَ ابنَ الزُّبَيْرِ فلُذْ بِهِ # أَبَى اللََّه أَنْ أَخْزَى و عِزٌّ خُنَابِسُ (2)

و الخُنَابِسُ مِن اللَّيَالِي: الشَّدِيدُ الظُّلْمَةِ. و الخُنَابِسُ : الرَّجُلُ الضِّخْمُ‏ الذي‏ تَعْلوه كَرْدَمَةٌ (3) ، قاله زيدُ ابن كثْوَةَ، كالخَنْبَسِ ، كجَعْفَرٍ، ج خُنَابِسُونَ ، و أَنْشَدَ الإِيَادِيُّ:

لَيْث يَخَافُكَ خَوْفَه # جَهْمٌ ضبارِمَةٌ خُنَابِسْ

و خِنْبِس‏ بن عَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ، بالكَسْر ، أَي كزِبْرِجٍ، جاهِلِيٌّ، و هو جَدٌّ لهُدْبَةَ بنِ خَشْرَمٍ، و جَدٌّ لزِيَادَةَ بنِ زَيْدٍ، الشَّاعِرَيْن. فأَمّا خَشْرَمٌ فهو بنُ كُرْزِ بنِ أَبي‏ (4) حَيَّةَ بنِ الأَسْحَمِ بنِ عامِرِ بنِ ثَعْلَبَةَ بن قُرَّةَ (5) بنِ خِنْبِسٍ. و أَمّا زيدٌ فهو ابنُ مالِكِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ قُرَّةَ بنِ خِنْبِسٍ المَذْكُور.

و دُعْجَةُ بن خَنْبَسٍ بالفَتْح‏ ابنِ ضَيْغَمِ بنِ جَحْشَنَةَ بنِ الرَّبِيعِ بنِ زِيَادِ بنِ سَلاَمَةَ بنِ خَنْبَس شاعِرٌ فارِس‏ ، قُتِل في آخِر خِلافَةِ عُثْمَانَ، رضي اللََّه تَعَالَى عنه، ذَكَرَهُ ابن الكَلْبِيّ. قالَ الصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ: و هو فارِسُ العَرَادَةِ.

و هو غلطٌ، و الصَّوابُ أَنَّ فارِسَ العَرَادَةِ جَدُّه، كما نَقَلَهُ الحافِظ عن ابنِ الكَلْبِيِّ و نَقَلَه على الصَّوَابِ في العُبَابِ في «ع ر د» و أَنَّ فارِسَ العَرَادَةِ هو هُبَيْرةُ (6) بن عبدِ مَنَاف اليَرْبُوعِيُّ.

و خَنْبَسَ الرَّجُلُ: قَسَمَ الغَنِيمَةَ ، ذكرَه الصاغَانِيُّ في

____________

(1) عن اللسان و بالأصل «من» .

(2) كان القطامي قد هجا قوماً من الأزد فخاف منهم، فقال له من يشير عليه: استجر بابن الزبير، فقال مجيباً لمن أشار عليه، البيت.

(3) في اللسان «كراهة» و كلاهما صحيح.

(4) عن جمهرة ابن حزم و بالأصل «كرز بن حبة» و فيه الخشرم بدل خشرم.

(5) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «مرة» .

(6) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «هبير» .

268

1Lخَنْبَس‏ (1) ، و النون زائدة، و يَدُلُّك عليه ما تقدَّم من قوله:

«الخُبَاسَاءُ من الغَنِيمَة: ما يُخَبَّسُ» فتأَمَّلْ:

و خَنْبَسَةُ الأَسَدِ: تَرَارَتُهُ أَو مِشْيَتُه. و يقال: جَرَاءَتُه.

*و مّما يُسْتَدْرَك عليه:

الخَنَّبُوسُ ، بتَشْدِيدِ النُّونِ المفتوحَة: الحَجَرُ القَدَّاحُ.

ذكرَه الصاغانِيُّ باللام، و قلَّده المصنِّف، و سيأْتي أَيضاً في «خ ن ب ل س» .

و الخُنَابِسَةُ : الَّلبُؤةُ التي اسْتَبانَ حَمْلُهَا. كذا في العُبَابِ.

خنس [خنس‏]:

خَنَسَ عنه يَخْنِسُ ، بالكَسْر و يَخْنُسُ ، بالضَّمّ، خَنْساً ، بالفَتْح، و خُنُوساً ، كقُعُودٍ، و خُنَاساً (2) ، كغُرَابٍ: تَأَخَّرَ و انْقَبَضَ، كانْخَنَسَ و اخْتَنَسَ ، و بكِلَيْهما رُوِيَ حَديثُ‏ (3) أَبي هُرَيْرَةَ رضِيَ اللََّه عنه. و خَنَسَ زَيْداً: أَخَّرَه‏ ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن الفَرَّاءِ و الأُمَوِيِّ. و في التَّهْذِيبِ: خَنَسَ ، في كلام العَرَبِ، يكون لازِماً و يكونُ مُتَعَدِّياً. يقال: خَنَسْتُ فلاناً فخَنَسَ ، أَي أَخَّرْتُه فتأَخَّرَ، كأَخْنَسَهُ ، و هو الأَكثَرُ، و الذي رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عن الفَرّاءِ و الأُمَوِيّ خِلاف ما نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عنهما. و نَصُّهما: خَنَسَ الرجُلُ يَخْنِسُ ، و أَخْنَسْتُه ، بالأَلف. قال الأَزْهَرِيّ: و أَنشَدَ أَبو بَكْرٍ الإِيَادِيّ لشاعرٍ قَدِمَ على النَّبِيِّ، صلّى اللََّه عليه و سلم، فأَنْشَدَه من أَبْيَاتٍ. قالَ الصّاغَانِيُّ: هو العَلاَءُ بن الحَضْرَمِيِّ:

و إِنْ دَحَسُوا بالشَّرِّ فَاعْفُ تَكَرُّماً # و إِنْ خَنَسُوا عَنْكَ الحَدِيثَ فلا تَسلْ‏

قال: و هََذا حُجَّةٌ لمَنْ جَعَلَ خَنَسَ وَاقعاً.

و مّما يدُلّ على صِحَّة هََذه اللُّغَة أَيضاً قولهُم: خَنَسَ الإِبْهَامَ‏ ، أَي‏ قَبَضَهَا. و

14- قد رُوِيَ عن النَّبِيِّ، صلّى اللََّه عليه و سلم، أَنَّه قالَ :

«الشَّهْرُ هََكذا و هََكذا (4) و خَنَسَ إِصْبَعَه في الثّالِثَة» .

أَي قَبَضَهَا، يُعْلِمُهم أَنَّ الشَّهْرَ يكونُ تِسْعاً و عِشْرِين.

و خَنَسَ بفُلانٍ: غَابَ به‏ قالهُ ابنُ شُمَيْلٍ في تفسير2L

16- حديثٍ رواه : «يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فتَخْنِسُ بالجَبَّارِينَ في النَّارِ» .

أَي تُغَيِّبُهم و تُدْخِلُهُم فيها. كتَخَنَّسَ به. و الخَنَّاسُ ، كشَدَّادٍ: الشَّيْطَانُ‏ ، قال الفَرَّاءُ: هو إِبْلِيسُ يُوَسوِسُ في صُدُورِ النّاسِ.

و قال الزَّجَّاجُ في قوله تعالى: فَلاََ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ . `اَلْجَوََارِ اَلْكُنَّسِ (5) أَكثرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَ‏ الخُنَّس

____________

7 *

هي: الكَوَاكِبُ كُلُّهَا، أَو السَّيّارَةُ مِنْهَا دُونَ الثَّابِتَةِ: أَو النُّجُومُ الخَمْسَةُ تَخْنِسُ في مَجْرَاهَا و تَرْجِعُ و تَكْنِسُ كما تَكْنِسُ الظِّباءُ، و هي: زُحَلُ و المُشْتَرِي و المِرِّيخُ‏ (6) و الزُّهَرَةُ و عُطَارِدُ ، لأَنَّهَا تَخْنِسُ أَحياناً في مَجْرَاهَا حَتَّى تَخْفَى تحتَ ضوءِ الشَّمْسِ، و تَكْنِسُ؛ أَي تَسْتَتِر كما تَكْنِسُ الظِّبَاءُ في المَغَارِ، و هي الكِنَاسُ، و خُنُوسُها أَنَّهَا تَغِيبُ‏ كما تَغَيِبُ الظِّبَاءُ في كِنَاسِها، و قيل: خُنُوسُهَا : اسْتِخْفَاؤُهَا بالنَّهَارِ، بَيْنا نَراهَا في آخِرِ البُرْجِ كَرَّتْ رَاجِعةً إِلى أَوَّلِه. و قيل: سُمِّيَتْ خُنَّساً لتأَخُّرِهَا؛ لأَنَّهَا الكَوَاكِبُ المُتَحَيِّرَةُ الَّتِي تَرْجِعُ و تَسْتَقِيمُ. و قيل: سُمِّيَتْ لأَنَّهَا تَخْنِسُ و تَغِيبُ‏ كما يَخْنِسُ الشَّيْطَانُ. قيل: إِنَّ له رَأْساً كرَأْسِ الحَيَّةِ يَجْثِمُ على القَلْب، إِذا ذكرَ العَبْدُ اللََّه عَزَّ و جَلَ‏ تَنَحَّى و خَنَسَ ، و إِذا تَنَحَّى عن الذِّكْرِ رَجَعَ إِلى القَلْبِ يُوَسْوِسُ. نَعُوذُ باللََّه منه.

و الخَنَسُ ، مُحَرَّكةً : قَرِيبٌ من الفَطَسِ، و هو تَأَخُّرُ الأَنْفِ عن الوَجْهِ مع ارْتِفَاعٍ قليلٍ في الأَرْنَبَةِ. و قيل: هو لُصُوقُ القَصَبَةِ بالوَجْنَةِ و ضِخمُ الأَرْنَبَةِ. و قيل: انْقِباضُ قَصَبَةِ الأَنْفِ و عِرَضُ الأَرْنَبَةِ. و قيل: هو تأَخُّرُ الأَنْفِ إِلى الرَّأْسِ.

و ارْتِفَاعُه عن الشَّفَةِ، و ليسَ بطَوِيلٍ و لا مُشْرِفٍ. و هو أَخْنَسُ ، و هي خَنْسَاءُ و الجَمْعُ خُنْسٌ . و قيل: الأَخْنَسُ :

الذي قَصُرَتْ قَصَبَتَهُ و ارْتَدَّتْ أَرْنَبَتُه إِلى قَصَبَتِه. و

16- في الحَدِيث : «تُقَاتِلُون قَوْماً خُنْسَ الآنُفِ» .

و المُرَادُ بهِم التُّرْكُ؛ لأَنَّه الغالِبُ على آنافِهِم.

و الأَخْنَسُ : القُرَادُ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.

و الأَخْنَسُ : الأَسَدُ، كالْخِنَّوْسِ ، كسِنَّوْرٍ ، قال الفَرَّاءُ:

الخِنَّوْسُ ، بالسين، من صِفَاتِ الأَسَدِ في وَجْهِه و أَنْفهِ، و بالصّادِ: وَلَدُ الخِنْزِيرِ.

____________

(1) كذا، و قد وردت في التكملة في مادة خ ب س.

(2) ضبطت بالكسر في اللسان دار المعارف.

(3) و نصه كما في النهاية: و منه حديث أبي هريرة: «أن النبي صلّى اللََّه عليه و سلم لقيه في بعض طرق المدينة، قال: فانخنست منه» و في رواية: «اختنست» على المطاوعة بالنون و التاء. و يروى: فانتجشت بالجيم و الشين.

(4) في التهذيب: هكذا و هكذا و هكذا.

(5) سورة التكوير الآيتان 15 و 16.

(7) (*) بعدها في القاموس: كَرُكَّعٍ.

(6) مكانها في التهذيب: «بهرام» .

269

1L و الأَخْنَسُ بنُ غِيَاثِ بنِ عِصْمَةَ : أَحَدُ بَنِي صَعْبِ بنِ وَهْبَ بنِ جُلَيّ‏ (1) بنِ أَحْمَسَ بنِ ضُبَيْعَةَ بنِ رَبِيعَةَ بنِ نِزار.

و الأَخْنَسُ بنُ العَبّاسِ‏ (2) بنِ خُنَيْس بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ عائِذِ (3)

ابن عُمَيْسِ بن بِلالِ بنِ تَيْمِ اللََّه بن ثَعْلَبَةَ. و الأَخْنَسُ بنُ نَعْجَة بنِ عَدِيّ‏ بنِ كَعْبِ بن عُلَيْمِ بنِ جَنَاب‏ (4) الكَلْبِيّ، شُعَرَاءُ. و الأَخْنَسُ بنُ شِهابِ بنِ شَرِيقِ‏ بنِ ثُمامَةَ بنِ أَرْقَمَ بنِ عَدِيِّ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ عَمْرِو بنِ غَنْمِ بنِ تَغْلِبَ. الصوابُ فيه أَنّه شاعرٌ ليس له صُحْبَة، و الذي له صُحْبَةٌ هو الأَخْنَسُ بنُ شَرِيقٍ الثَّقَفِيُّ، حَلِيفُ بني زُهْرَةَ، و هو لَقبٌ له؛ لأَنَّه خَنَسَ ببَنِي‏ (5) زُهْرَةَ يومَ بَدْرٍ، و كانَ مُطَاعاً فيهم، فلم يَشْهَدْها مِنْهُم أَحَدٌ، كما في العُبَابِ. و الأَخْنَسُ بنُ جَنَّابٍ السُّلَمِيُّ:

صَحَابِيَّان. و أَبو عامِرِ بنُ أَبِي الأَخْنَسِ الفَهْمِيُّ: شاعِرٌ. و فاتَه أَخْنَسُ بن خَلِيفَة؛ تابِعِيٌّ، عن ابنِ مَسْعُودٍ.

و خَنْسَاءُ بنْتُ خِذَام‏ بنِ خالِدٍ الأَنْصَارِيَّةُ، لها ذِكْرٌ في حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، رضي اللََّه عنه. و في المُوَطَّإِ: زَوَّجَها أَبُوها و هي ثَيِّبٌ. و خَنْسَاءُ بنتُ عَمْرِو بنِ الشَّرِيدِ السُّلَمِيَّةُ الشاعِرةُ، اسمُها تُمَاضِرُ، وَفَدَتْ، و أَسْلَمتْ، صحابِيَّتَانِ. و خَنْسَاءُ بنتُ عَمْرٍو، أَخْتُ صَخْرٍ، شاعِرَةٌ و هي بِنْتُ عَمْرِو بنِ الشَّرِيدِ السُّلَمِيَّة التي ذَكرها. و هي التي‏ يُقَال لها:

خُنَاسٌ ، كغُرَابٍ، أَيضاً ، جاءَ ذََلِكَ في شِعْرِ دُرَيْدِ بنِ الصِّمَّةِ:

أَ خُنَاسُ قَدْ هَامَ الفُؤادُ بِكُمْ # و أَصَابَهُ تَبْلٌ مِنَ الحُبِ‏

يَعْنِي به خَنْسَاءَ بنتَ عَمْرِو بنِ الشَّرِيدِ، فغَيَّره لِيسْتَقِيمَ له وزنُ الشِّعرِ، و لها مَراثٍ و أَشْعَارٌ في أَخِيهَا صَخْرٍ، مشهورةٌ، و أَجْمَعُوا على أَنّهُ لم تَكُن امرأَةٌ أَشْعَرَ منها. و رُوِيَ أَنها2Lشَهِدَت القادِسِيَّةَ و مَعَهَا أَربعةُ بَنِينَ لها، فلم تَزَلْ تَحُضُّهُم على القِتَال و تَذْكُر لهم الجَنَّةَ، بكلامٍ فَصِيحٍ، فأَبْلَوْا يومَئذٍ بلاءً حسناً و استُشْهِدُوا، فكان عُمَرُ، رضي اللََّه عنه، يُعْطِيهَا أَرزاقَهُم. ففي كلام المصنِّف نَظَرٌ و قُصُورٌ من وَجْهَيْنِ.

و فَاتَه ذِكْرُ خَنْسَاءَ بنتِ رَبابِ‏ (6) بنِ النُّعْمَان، من المُبايِعاتِ.

و الخَنْسَاءُ : البَقرةُ الوَحْشِيَّةُ. صِفَة لَهَا. و أَصْل الخَنَسِ في الظِّبَاءِ و البَقَرِ، و هي كلُّهَا خُنْسٌ ، و أَنْفُ البَقَرِ أَخْنَسُ ، لا يكونُ إِلاّ هََكذا. قيل: و به سُمِّيَت المَرْأَةُ. قال لَبِيد:

أَ فَتِلْكَ أَمْ وَحْشِيَّةٌ مَسْبُوعَةٌ # خَذَلَتْ و هَادِيَةُ الصِّوارِ قِوَامُهَا

خَنْسَاءُ ضَيَّعَتِ الغَرِيرَ فلم يَرِمْ # عُرْضَ الشَّقائِق طَوْفُهَا و بُغَامُهَا

و الخَنْسَاءُ : فَرَسُ عُمَيْرَة (7) بنِ طارِقٍ اليَرْبُوعِيّ‏ و هو أَخو حَزِيمَةَ بنِ طارِقٍ الذي أَسَرَه أَسِيدُ بن حِنّاءَة (8) أَخو بَنِي‏ (9)

سَلِيطِ بنِ يَرْبُوعٍ. و هََذا الفَرَسُ من أَولادِ أَعْوَجَ الَّذِي تَقَدَّم ذِكْرُه، و هو القائِلُ فِيهَا:

كَرَرْتُ لَهُ الخَنْسَاءَ آثَرْتهُ بِهَا # أَوَائِلهُ مِمَّا عَلِمْت و يَعْلَمُ‏

و خُنَاسٌ ، كغُرَابٍ: ع باليَمَنِ‏ ، بل أَحَدُ مَخَالِيفِها.

و خُنَاسُ بنُ سِنانِ بنِ عُبَيْدٍ الخزرجيّ السُّلَمِيُّ، جدُّ المنذر بن سَرْحٍ، و ابْنَاهُ يَزِيدُ بَدْرِيُّ، و مَعْقِلٌ‏ عَقَبِيٌّ بَدْرِيٌّ.

و عبدُ اللََّه بن النُّعْمَانِ بنِ بَلْذَمَةَ بنِ خُنَاس بنِ سِنَانٍ المَذْكُورِ.

و بَلْذَمَةُ، بالذَّالِ المعجمة، و يُقَالُ بالمُهْمَلَةِ، و يُقَال بضمَّتين، كما سيأْتي ذِكْرُه في مَوضعه. بَدْرِيٌّ أُحُدِيُّ، و كذََلِك أَبُو قَتَادَةَ الحارِثُ بنُ رِبْعِيِّ بنِ بَلْذَمَةَ بنِ النُّعْمَانِ بنِ خُنَاسٍ ، و اختُلِف في اسمه. بَدْرِيٌّ في قولِ بعضِهِم، و هو مُسْتَدْرَكٌ على المصنِّفِ.

و أُمُّ خُنَاسٍ : امرأَةُ مَسْعُودٍ. هََكذا ضَبَطَه ابنُ مَاكُولاَ.

____________

(1) بالأصل «حسل بن حس بن ضبعة» و ما أثبت عن جمهرة ابن حزم ص 292 و عنه الضبط.

(2) عن القاموس، و بالأصل «عباس» .

(3) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «بن عامر بن عمير» .

(4) عن جمهرة ابن حزم ص 447 و بالأصل «حباب» .

(5) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «بني» .

(6) في الإصابة: دياب.

(7) ضبطت في التكملة بفتح العين، ضبط قلم.

(8) عن جمهرة ابن حزم ص 225 و عنها الضبط و بالأصل «هناءة» .

(9) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «ابن» .

270

1L لهم صُحْبَةٌ. و هَمّامُ بنُ خُنَاسٍ المَرْوَزِيُّ، تَابِعِيٌ‏ ، عن ابنِ عمرو (1) .

و فَاتَه: خُنَاسُ بنُ سُحَيْم، عن زِياد بن حُدَيْرٍ، و خُنَاسٌ الذي حَدَّث عنه كُلَيْبُ بنُ وَائِل.

و خُنَيْسٌ (2) ، كزُبَيْرٍ، ابنُ خالِدٍ أَبُو صَخْرٍ الخُزَاعِيُّ الكَعْبيُّ، قُتِل فيما قِيل يومَ الفَتْحِ.

و خُنَيْسُ بنُ أَبي السَّائِبِ‏ بن عُبَادَةَ الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ؛ فَارِسٌ بَطَلٌ بَدْرِيٌّ.

و خُنَيْسُ بنُ حُذَافَةَ بن قَيْسٍ السَّهْمِيُّ، أَخُو عبدِ اللََّه، له هِجْرَتانِ. و أَبو خُنَيْسٍ الغِفَارِيّ‏ ، و يقال: خُنَيْسٌ ، و الأَوّل أَثْبَتُ، له حديثٌ، صحابِيُّون. و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الخُنُسُ ، بضمَّتَيْن‏ ، و ضَبَطه الصّاغَانِيُّ بالضَّمّ: الظِّبَاءُ أَنْفُسُها. و مَوْضِعُهَا أَيضاً : خُنُسٌ .

كذا هو نَصُّ التَّكْمِلَة، و في اللِّسان؛ مَأْوَاها.

و الخُنُسُ : البَقَرُ ، و قد تقدَّم أَنَّ أَصلَ الخَنَسِ في الظِّبَاءِ، و البَقَر، كلُّها خُنْسٌ ، وَاحِدُهَا خَنْسَاءُ .

و انْخَنَسَ الرَّجُل: تأَخَّر ، مُطاوِع خَنَسَهُ ، و قد تقدَّم في أَوَّل المادّة، فهو تَكْرَارٌ مع عَدَمِ ذِكْرِه: اخْتَنَسَ ، و هو مِثْلُه، كما صرَّح به غيرُ وَاحد.

و مِن المَجَازِ: انْخَنَسَ الرَّجُلُ، إِذا تَخَلَّف‏ من القَوْمِ، و كذََلِك خَنَسَ ، كما نقله الأَصْمَعِيُّ عن أَعرابِيٍّ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ.

و تَخَنَّس بهم‏ ، أَي‏ تَغَيَّبَ‏ بهم، و هََذا أَيضاً قد تقدَّم في أَوَّلِ المادة، فهو تَكْرَار.

*و مّما يُسْتَدْرَكُ عليه:

الخُنُوسُ : الانْقِبَاضُ.

و خَنَسَ مِن بَيْنِ أَصحابِه: اسْتَخْفَى.

و الخِنَاسُ كالخُنُوسِ.

و خَنَسَتِ النَّخْلُ: تَأَخَّرتْ عن قَبُول التَّلْقِيح فلم يُؤَثِّرْ فيها و لم تَحْمِلْ في تِلْك السَّنَةِ. 2Lو الخَانِسُ: المُتَأَخِّرُ، و الجَمْع: الخُنَّسُ ، و قد تُوصَفُ به الإِبلُ. و منه

17- حَديثُ الحَجّاج : «إِنَّ الإِبِلَ ضُمَّزٌ (3) خُنَّسٌ ، ما جُشِّمَتْ جَشِمَتْ» .

أَي صَوَابِرُ على العَطَشِ و ما حَمَّلْتَهَا حَمَلَتْه. و ضَبَطَه الزَّمَخْشرِيُّ بالحاءِ المُهْمَلَةِ و المُوَحَّدة بغيرِ تَشْدِيد، و قد تقدَّمَ في مَوْضعه.

و خَنَسَ به: وَارَاه. و خَنَسَ ؛ إِذا تَوَارَى و غابَ. و أَخْنَسْتُه أَنا: خَلَّفْتُه. قاله الأَصْمَعيّ. و أَخْنَسُوا الطَّرِيقَ: جَاوَزُوه، عن أَبي عَمْرو، أَو خَلَّفُوه وَراءَهم، و هو مَجَازٌ، كما للزَّمَخْشَرِيِّ.

و قالَ الفَرَّاءُ: أَخْنَسْتُ عنه بَعْضَ حَقِّهِ، فهو مُخْنَسٌ ، أَي أَخَّرْتُه.

و قال أَبو عُبَيدة: فَرَسٌ خَنُوسٌ ، كصَبُورٍ: هو الذي يَعْدِلُ و هُوَ مُسْتَقِيمٌ في حُضْرِه ذاتَ اليَمِيْنِ و ذاتَ الشِّمَالِ، و كذََلِك الأُنْثَى بغيرِ هاءٍ. نَقَلَهُ الصّاغانِيُّ، و الجَمْعُ خُنُسٌ ، و المَصْدَر: الخَنْسُ ، بسكونِ النُّونِ.

و قال ابن سِيدَه: فَرَسٌ خَنُوسٌ : يَسْتَقِيمُ في حُضْرِه ثمّ يَخْنِسُ ، كأَنَّه يَرْجِعُ القَهْقرَى.

و الخُنْسُ : نوعٌ من التَّمْرِ بالمَدِينَةِ، صِغَارُ الحَبِّ لاَطِئَةُ الأَقْمَاعِ، على التَّشْبِيهِ بالأَنْفِ، و اسْتَعَاره بعضُهُم للنَّبْل، فقال يَصِف دِرْعاً:

لَهَا عُكَنٌ تَرُدُّ النَّبْلَ خُنْساً # وَ تَهْزَأُ بالمَعَابِلِ و القِطَاعِ‏

و خَنَسَ من مالِه: أَخَذَ.

و قال الأَصْمَعِيُّ: وَلَدُ الخِنْزِير يُقَال له: الخِنَّوْسُ ، بالسينِ. رواه أَبُو يَعْلَى عنه.

و الخَنَسُ في القَدَمِ: انبِسَاطُ الأَخْمَصِ و كَثرةُ اللَّحْمِ.

قَدَمٌ خَنْسَاءُ .

و الخُنَاسُ ، كغُرَابٍ: دَاءٌ يُصِيبُ الزَّرْعَ فيتَجَعْثَنُ منه [الحَرْثُ‏] (4) فلا يَطُولُ.

و خَنْسَاءُ و خُنَاسُ و خُنَاسَى ، كُلُّه: اسمُ امرأَةٍ.

____________

(1) صوبه محقق المطبوعة الكويتية «عمر» .

(2) و قيل فيه حنيش، انظر أسد الغابة.

(3) عن اللسان و بالأصل «ضمر» .

(4) زيادة عن اللسان.

271

1Lو بَنُو خنس (1) : حَيٌّ.

و الثَّلاثُ الخُنَّسُ : من لَيَالِي الشَّهْرِ، قيل لها ذََلك لأَنَّ القَمَرَ يَخْنِسُ فيها، أَي يَتأَخَّر.

و رَحْبَةُ خُنَيْسٍ ، كزُبَيْرٍ: مَحَلَّةٌ بالكوفَةِ.

و الخِنِّيسُ كسِكِّيت: المُرَاوِغُ المُحْتَالُ.

و الخَنْسُ : الرُّجُوع، و هو مَجَاز.

خنبلس [خنبلس‏]:

*و مّما يُسْتَدْرَك عليه:

الخَنْبَلُوسُ ، كعَضْرَفُوطٍ: حَجَرُ القَدَّاحِ، هُنَا ذَكَرَه صاحِبُ اللسَانِ نقلاً عن الأَزْهريّ، في الخُمَاسِيّ.

خندلس [خندلس‏]:

*و مّما يُسْتَدْرَك عليه أَيضاً:

نَاقَةٌ خَنْدَلِسٌ ، كجَحْمَرِشٍ: كثيرةُ اللَّحْمِ، هنا ذَكَرَهُ صاحِبُ اللسَان، و قد تقدَّم للمُصَنِّف في «خدلس» . ثمّ رَأَيْتُ المصنِّفَ ذَكَرَها عن ابنِ دُرَيْدٍ في «خنس» أَيضاً. و قد تقدَّم.

خنعس [خنعس‏]:

الخَنْعَسُ ، كجَعْفَرٍ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ، و نَقَلَه الصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَة، و صاحبُ اللسَان، و لم يَعْزِيَاه و عَزَاهُ في العُبَابِ للخَارْزَنْجِيِّ. قال: هو الضَّبُعُ‏ ، و أَنْشَدَ الثّانِي قولَ الشَّاعِرِ:

و لَوْلاَ أَمِيرِي عاصِمٌ لَتَثَوَّرَتْ # مَعَ الصُّبْحِ عَنْ قُوْرِ ابنِ عَيْسَاءَ خَنْعَسُ

و قالَ الأَوّلُ: هو الخَتْعَسُ، بالتاءِ.

*و مَّما يُسْتَدْرَكُ عليه:

خَنْعَسٌ ، كجَعْفَرٍ: جَبَلٌ قُرْبَ قرّ (2) فِي دِيَارِ غَنِيِّ بنِ أَعْصُر.

خنفس [خنفس‏]:

خَنْفَسَ الرَّجُلُ عن‏ القَوْمِ‏ خَنْفَسَةً ، إِذا كَرِهَهُم و عَدَل عَنهُم‏ ، عن أَبِي زَيْدٍ، و كذا خَنْفَسَ عن الأَمْرِ، إِذا2Lعَدَلَ عنه، و النُّونُ زَائِدَةٌ، و لِذا ذَكَرَ الصّاغَانِي غالِبَ هََذِه المادّة في «خ ف س» .

و الخُنَافِس ، بالضَّم. الأَسَد ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ، كَأَنَّهُ من الخَفْسِ، و هو الغَلَبَةُ في الصِّراعِ.

و الخَنَافِسُ ، بالفَتْح: ع قُرْبَ الأَنْبَارِ ، كان يُقَامُ بها سُوقٌ للعَرَبِ. و قِيل: هو اسمُ ماءٍ.

و دَيْرُ الخَنَافِسِ على طَوْدٍ شاهِقٍ غَرْبِيَّ دِجْلَةَ ، و فيه طِلَّسْمٌ، و هو أَنَّهُ‏ تَسْوَدُّ في كُلِّ سَنَةٍ ثلاثةَ أَيّامٍ حِيطانُه و سُقُوفُه‏ و أَرْضُه‏ بالخَنَافِسِ الصِّغَارِ، و بعدَ انْقِضَاءِ تلكَ الأَيَّامِ‏ الثَّلاثَةِ لا تُوجَدُ ثَمَّ وَاحِدَةٌ الْبَتَّةَ ، هََكذا نَقَلَه الصاغَانِيُّ.

و يَوْمُ الخَنْفَسِ ، بالفَتْحِ: مِنْ أَيَّامِ العَرَبِ‏ ، نقله الصّاغانِيُّ أَيضاً. قلتُ: و هو ناحِيَةٌ باليَمَامَةِ قَرِيبَةٌ من خَزَالا (3) ، و مُرَيْفِقٍ، بين جُرَادٍ و ذي طُلُوحٍ، و بينَها و بينَ حَجْر سَبْعَةُ أَيّامٍ أَو ثَمَانِيَةٌ.

و الخُنفسةُ ، كقُرْطَقَةٍ و عُلبِطَةٍ (4) ، من الإِبِلِ: الرّاضِيَةُ بأَدْنَى مَرْتَعٍ‏ ، و هو مأْخُوذٌ من الخَفْسِ، و هو الأَكلُ القليلُ، كما مرَّ عن أَبي عَمْرٍو.

و الخُنْفَسَاءُ ، بفَتْح الفاءِ مَمْدُودٌ. و الخُنْفَسُ ، كجُنْدَب‏ ، و ضَمُّ الفاءِ لغةٌ فيهما، و الخِنْفِسُ ، مِثَال‏ خِنْدِفٍ‏ ، بلُغَةِ أَهْلِ البَصْرةِ. قال الشَّاعِر:

و الْخِنْفِسُ الأَسْوَدُ مِنْ نَجْرهِ # مَوَدَّةُ العَقْرَبِ، في السِّرِّ

و الخُنْفُسَةُ ، مثَالُ‏ قُنْبُعَةٍ ، و الخُنْفَسَةُ، مثَالُ‏ قُرْطَقَةٍ. و بهما يُرْوَى قولُ ابنِ دَارَةَ:

و في البَرِّ منْ ذِئْبٍ و سِمْعٍ و عَقْرَبٍ # و ثُرْمُلَةٍ تَسْعَى و خُنْفُسَةٌ تَسْرِي‏

هي هََذه‏ الدُّوَيْبَةُ السَّوْدَاءُ المُنْتِنَةُ الرِّيحِ، و هي أَصْغَرُ من الجُعَل، تَكُونُ في أُصُولِ الحِيطانِ. و يُقَال: هو أَلَجُ‏ (5) من

____________

(1) في اللسان: بنو أخنس.

(2) في معجم البلدان: قرب ضرية.

(3) عن معجم البلدان «خنفس» و بالأصل «جزالا» .

(4) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «و كعُلَبِطَة» .

(5) عن التهذيب، و بالأصل و اللسان: «ألحّ» .

272

1L الخُنْفُسَاءِ . لرُجُوعِهَا إِليك كلَّمَا رَمَيْتَ بها. و قال أَبو عَمْرٍو:

هو الخُنْفَسُ ، للذَّكَر من الخَنَافس ، و هو العُنْظُبُ و الحُنْظُبُ.

و قال الأَصْمَعيُّ رحمه اللََّه: لا يُقَال: خُنْفُساةٌ (1) ، بالهاءِ.

و خُنْفَسٌ : لَقَبُ رَجُلٍ. حَكاه ثَعْلَبٌ.

خوس [خوس‏]:

خَاسَ به خَوْساً : غَدَرَ بهِ و خَانَ‏ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرْيُّ هنا، و أَوْردَه في «خ ي س» تَبَعاً لِلعَيْن. و أَوْرَدَه هنا صاحبُ اللِّسَانِ و الصّاغَانِيُّ، و لََكن لم يَتَعَرَّضَا لهََذا المَعْنَى.

و في اللِّسَانِ: خاسَ عَهْدَه و بعَهْدِه: نَقَضَه و خانَه.

و خاسَ فُلانٌ ما كانَ عليهِ، أَي غَدَرَ به.

و قال اللَّيْثُ: خاسَ فُلانٌ بوَعْدِهِ، يَخِيسُ، إِذا أَخْلَفَ.

و خاسَ بعَهْدِه، إِذا غَدَرَ و نَكَثَ.

و قال الجَوْهَرِيُّ: خاسَ بِه يَخِيسُ و يَخُوسُ ، أَي غَدَرَ به.

و سيأْتي للمصنِّف في «خ ي س» أَيضاً. و كَتَب المادَّةَ بالحُمْرَة ليُوهِمَ أَنه اسْتَدْرَك به على الجَوْهَريّ، و ليسَ كذََلكَ، فقد رَأَيتَ أَنَّ الجَوْهَرِيَّ ذَكَرَ فيه الوَجْهَيْنِ: بالواوِ و بالياءِ.

و خاسَت الجِيفَةُ: أَرْوَحَتْ‏ و تَغيَّرتْ. نقله ابنُ فارسٍ، و صوابُه أَن يُذْكر في «خ ي س» . لأَنَّ مَصْدَرَه الخَيْسُ، لا الخَوْسُ ، كما سيأْتي.

و منه: خاسَ الشَّي‏ءُ كالطَّعامِ و البَيْع: كَسَدَ حتّى فَسَدَ، عن ابن قُتَيْبةَ. و هََذا أَيضاً مَوضِعُ ذِكْره في «خ ي س» .

و خاسَ بالعَهْد: أَخْلَفَ‏ ، قالَه اللَّيْثُ في «خ ي س» .

و مِخْوَسٌ ، كمِنْبِرٍ، و مِشْرَحٌ‏ مثْلُه أَيضاً، و جَمْدٌ ، بالفَتْح‏ (2) ، و أَبْضَعَةُ: بَنُو مَعْدِي كَرِبَ‏ الكِنْدِيِّ بن وَليعَةَ بن شُرَحْبِيل بن مَعَاوِيَةَ (3) بن حُجْرٍ القَرِدِ.

14- و هم‏ المُلُوكُ الأَرْبَعَةُ الذينَ لَعَنَهُم رسولُ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلم، و لَعَنَ أُخْتَهُم العَمَرَّدَةَ ، و كانُوا قد وَفَدُوا مع الأَشْعَثِ‏ بن قَيْسٍ الكِنْدِيِ‏ فَأَسْلَمُوا و رَجَعُوا2Lإِلى اليَمَن‏ ثم ارْتَدُّوا فقُتِلُوا يومَ النُّجَيْرِ ، كزُبَيْرٍ: حِصْن مَنِيع بحَضْرَمَوْت، كانُوا الْتَجَأوا إِليهِ مع الأَشْعَث بن قَيْس أَيّامَ أَبي بَكْرٍ، رضِيَ اللََّه عَنْهُ، فنَزَلَ الأَشْعَثُ بالأَمَانِ، و قُتِلَ مَن بَقِيَ في الحِصَارِ. و قِصَّتُه مطوَّلَةٌ ذكرَهَا البِلْبِيْسِيُّ في الأَنْسَابِ

فقالَتْ نائحَتُهم‏ :

يَا عَيْنُ بَكِّي لي المُلُوكَ الأَرْبَعَهْ‏

تَعْنِي المَذْكُورينَ من بَني مَعْديِ كَرِبَ.

و التَّخْوِيُس في الوِرْدِ: أَن تُرْسِلَ الإِبلَ إِلى الماءِ بَعيراً بَعيراً؛ و لا تدَعَها تَزْدَحِمُ‏ ، عن اللَّيْث، و الصادُ لغةٌ فيه، و سيُذْكر في مَحَلِّه.

و المُتَخَوِّسُ من الإِبِلِ: الذي ظَهَرَ لَحْمُه و شَحْمُه سِمَناً *و مّما يُسْتَدْرَكُ عليه:

التَّخْوِيسُ : النَّقْصُ، عن أَبي عَمْرٍو.

و عن ابن الأَعْرَابيّ: الخَوْسُ : طَعْنُ الرِّماح وِلاَءً (4) .

يقال: خاسَه يَخُوسُه خَوْساً .

و الأَخْوَسُ : مَوْضِعٌ بالمَدِينَةِ فيه زَرْعٌ. ذَكرَه نَصْرٌ، و أَنشد لِمَعْن بن أَوْسٍ‏ (5) .

و قالَ: رِجَالٌ فاسْتَمَعْتُ لِقِيلِهِمْ # أَبِينُوا لِمَنْ مَالٌ بأَخْوَسَ (6) ضائعُ‏

خيس [خيس‏]:

الخِيسُ ، بالكَسْر: الشَّجَرُ الكثيرُ المُلْتَفُّ. و قال أَبو حَنِيفةَ رحمهُ اللََّه: المُجْتمعُ من كُلِّ الشَّجَرِ. أَو ما كانَ حَلْفاءَ و قَصَباً ، و هو قولُ ابنِ دُرَيْدٍ. و قال أَبو حنيفة مَرَّةً: هو المُلْتفُّ من القَصَب و الأَشاءِ و النَّخْل. هََذا تعْبيرُ أَبي حَنيفة رحمهُ اللََّه. و قيل: هو مَنْبِتُ الطَّرْفاءِ و أَنْواعِ الشَّجرِ.

و قال أَبو عُبَيْدٍ: الخِيسُ : الأَجَمَةُ.

و الخِيسُ أَيضاً: مَوْضِعُ الأَسَدِ، كالخِيسَةِ ، في الكُلِّ، ج أَخْيَاسٌ و خِيَسٌ ، الأَخيرُ كعِنَبٍ.

____________

(1) عبارة التهذيب: «عن الأصمعي: هي الخنفس و الخنفساء و لا يقال -بالهاء-خنفساة» كذا وردت في نسخ التهذيب و صوبها محققة عن اللسان: خنفساءة.

(2) ضبطت بالقلم في التكملة بالتحريك.

(3) عن جمهرة ابن حزم و بالأصل «معد» .

(4) في التهذيب: الطعان بالرماح ولاءً.. ولاءً.

(5) عن معجم البلدان «أحوس» و بالأصل «لأوس بن معن» .

(6) في معجم البلدان «أحوس» : بأحوس بالحاء المهملة.

273

1Lقالَ الصَّيْداوِيُّ: سأَلْتُ الرِّيَاشِيَّ عن الخِيسَةِ ، فقال:

الأَجَمَةُ، و أَنْشَدَ:

لِحَاهُمُ كأَنَّهَا أَخْيَاسُ

و الخِيسُ : اللَّبَنُ. عُرِضَ ذََلك على الرِّياشِيِّ-في معنى دُعَاءِ العَربِ الآتي قريباً-فأَقرَّ بِهِ عنهم، قال: إِلاَّ أَنَّ الأَصْمَعِيَّ لم يَعْرِفْه.

و الخِيسُ : الدَّرُّ. يُقالُ: أَقلَّ اللََّه خِيسَهُ ، أَي دَرَّه. رواه عَمْرٌو، عن أَبيه هََكذا، و نَقَلَه الأَزْهَريُّ.

و الخِيسُ : ع باليَمَامَة به أَجَمَةٌ.

و الخَيْسُ ، بالفَتْح: الغَمُ‏ ، و منه يُقالُ للصَّبيِّ: ما أَظْرَفَهُ، قَلَّ خَيْسُه ، أَي غَمُّهُ. و قال ثَعْلَب: معنَى قَلَّ خَيْسُه : قَلَّتْ حَرَكَتهُ. قال: لَيسَتْ بالعَالِيَةِ.

و أَجْحَفَ الصّاغَانِيُّ في نَقْلِه، فقال: «و زعَم ناسٌ أَنَّ العَرَبَ تَقُول في الدُّعاءِ للإِنْسَان: قَلَّ خَيْسُه ، بالفَتْح، ما أَظْرَفَهُ. أَي قَلَّ غَمُّه، و لَيسَتْ بالعَالِيَة» (1) . و إِنَّمَا الَّتِي لَيْسَت بالعاليَةِ: الخَيْسُ بمَعْنَى الحَرَكةِ، فتأَمَّلْ.

و الخَيْسُ : الخَطَأُ ، يقال: قَلَّ خَيْسُهُ ، أَي قَلَّ خَطَأُهُ، رواه أَبُو سَعِيدٍ، و ضَبَطَه الصّاغَانيُّ بالكَسرِ (2) .

و الخَيْسُ : الضَّلاَلُ. و منه قولُهُم: خاسَ خَيْسُكَ ، أَي ضَلَّ ضَلاَلُك، عن ابن عَبّادٍ.

و خَيْسٌ : ع بالحَوْفِ الغَرْبِيِّ بمِصْرَ، و يُكْسَر ، قالهُ الصّاغانِيُّ، وزاد: إِليها تُنْسَبُ البَقَرُ الخَيْسِيَّةُ .

قلتُ: البَلد الذي يُنْسَب إِليه البَقَرُ الجِيَادُ هو من بُلدَانِ صَعِيدِ مصر، و ليس من كُورَ (3) الحَوْفِ الغَرْبِيِّ، و هو من فُتُوحِ خَارِجةَ بن حُذَافَةَ، فتأَمَّلْ. و لعَلَّ منه مُحَمَّدَ بن أَيُّوبَ‏ بنِ‏ الخَيْسيِّ ، بالفتح، الذَّهَبِيَ‏ المُحَدِّث‏ رَوَى عن ابنِ عَبْدِ الدّائمِ، و عنه الحَافِظُ الذَّهَبِيّ.

و الخَيْسُ : الكَذِبُ. و منه يُقال: أَقْلِلْ‏ (4) من خَيْسِكَ ، أَي كَذِبِكَ. و ضبَطَه الصّاغانِيُّ بالكسْرِ. 2L و قد خاسَ بالعَهْدِ يَخِيسُ خَيْساً و خَيَسَاناً ، الأَخيرَةُ بالتَّحْرِيكِ، و كذََلك يَخُوسُ خوْساً ، كما صَرَّح به الجَوْهَرِيّ، إِذا غَدَرَ به‏ و نَكَثَ‏ ، و

16- في الحديث : «لا أَخِيسُ بالْعَهْدِ» .

أَي لا أَنْقُضُه.

و زادَ اللَّيْثُ: و خاسَ بوَعْدِه: أَخْلَفَ. و كُلُّ ذََلك مَجَازٌ.

و خاسَ فُلانٌ: لَزِمَ مَوْضِعَه‏ ، يَقُولُون: دَعْ فُلاناً يَخِيسُ ، معناه: دَعْهُ يَلْزَم مَوْضِعَه الذي يُلازِمُه. قاله أَبو بَكْرٍ.

و خاسَتِ الجِيفَةُ تَخِيسُ خَيْساً : أَرْوَحَتْ‏ و نَتَنَتْ و تَغَيَّرتْ.

و يُقال: هُو في عِيصٍ أَخْيَسَ ، أَو عَدَدٍ أَخْيَسَ ، أَي كثيرِ العَدَدِ ، قال جَنْدَلُ:

و إِنَّ عِيصِي عِيصُ عِزٍّ أَخْيَسُ # أَلَفُّ تَحْمِيهِ صَفَاةٌ عِرْمِسُ‏

و يُقال: إِنْ فَعَلَ فُلانٌ كَذا فإِنَّه‏ يُخَاسُ أَنْفُه، أَي‏ (5) يُرْغَمُ و يُذَلُّ. و خَيَّسُه تَخْيِيساً : ذَلَّلَهُ. و كذََلك: خاسَه : يقال: خاسَ الرَّجُلَ و الدَّابَّةَ، و خَيَّسَهُمَا . و خاسَ هو: ذَلَّ، لازِم مُتعَدٍّ.

و هََذا قد أَهمله المصنِّفُ، قُصُوراً. و

16- في الحديثِ : «أَنَّ رجُلاً سارَ مَعَه عَلى جَمَلٍ قدْ نَوَّقَهُ و خَيَّسَه » .

أَي رَاضَهُ و ذَلَّلَهُ بالرُّكُوبِ. و

3- فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : «أَنَّه كَتَبَ إِلى الحُسَيْنِ بنِ عليٍّ رضِي اللََّه عنهُم: «إِني لمْ أَكِسْك و لمْ أَخِسْك » .

أَي لم أُذِلَّك و لم أُهِنْك. و قِيل: لم أُخْلِفْكَ وَعْداً.

و المُخَيَّسُ ، كمُعَظَّمٍ و مُحَدِّثٍ: السِّجْنُ‏ لأَنَّهُ يُخَيَّسُ فيه المَحْبُوسُ، و هو مَوْضِعُ التَّذْلِيلِ. نَقَلَهُ ابنُ سيدَه. قال الفَرَزْدَقُ:

فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ دَاخِرٌ في مُخَيَّسٍ # وَ مُنْجَحِرٌ في غَيْرِ أَرْضِكَ في جُحْرِ (6)

و قيلَ: سُمِّيَ السِّجْنُ مُخَيَّساً ؛ لأَنّ الناسَ يُلْزَمُون نُزُولَه.

و قال. بعضٌ: كمُعَظَّمٍ: مَوْضِعُ التَّخْيِيسِ و كمُحَدِّثٍ:

فاعِلُه.

1- و منه سُمِّيَ‏ سِجْنٌ‏ كان بالعِراقِ للحَجَّاجِ، و قيلَ:

بالكُوفَةِ، بَنَاهُ‏ أَميرُ المُؤمنينَ‏ عليٌّ رضيَ اللََّه عنه، و كان أَوَّلاً

____________

(1) و هي عبارة التهذيب، نقلها عن الليث.

(2) و ضبطت بالقلم أيضاً في التهذيب بالكسر.

(3) عن معجم البلدان و بالأصل «كوة» .

(4) عن التكملة و بالأصل «أقبل» .

(5) التهذيب: أي يُذل أنفه.

(6) بالأصل: «و منحجر... في حجر» و ما أثبت عن اللسان.

274

1L جَعَلَه من قَصَبِ و سَمَّاه نافعاً ، و كان غَيْرَ مُسْتَوْثَقِ البنَاءِ، فنَقَبَهُ اللُّصُوصُ‏ و هَرَبُوا منه، فهَدَمه و بَنَى المُخَيَّسَ لهم من مَدَرٍ فَقَالَ:

أَمَا (1) تَرَانِي كَيِّساً مُكَيِّسَا # بَنَيْتُ بَعْدَ نافِعٍ مُخَيِّسَا

بَاباً حَصِيناً و أَمِينَا كَيِّسَا

و في بعضَ الأُصولِ: «باباً كبيراً» .

قال شيخُنَا تَبَعاً للبَدْر: و هََذا يُنَافِي ما سَيَأْتي له في «و د ق» أَنَّه لم يَثْبُتْ عنه أَنَّه قالَ شِعْراً، إِلى آخرِه، فتأَمَّلْ.

قلتُ: و يُمْكِنُ أَن يُجَابَ أَن هََذا رَجَزٌ، و لا يُعَدُّ من الشِّعْرِ عند جَمَاعَةٍ. و قد تقدَّم البحثُ في ذََلك في «ر ج ز» فراجِعْه.

و قد سَمَّوْا مُخَيِّساً كمُحَدِّث، منهم‏ سِنَانُ بنُ المُخَيِّسِ (2) ، كمُحَدِّث، قاتِلُ سَهْمِ بنِ بُرْدَةَ ، نقَلَه الصَّاغَانِيُّ في العُبَابِ. و أَبو المُخَيِّس السَّكُونِيُ‏ ، يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ. و قد تُكُلِّمَ فيه. و مُخَيِّسُ بنُ ظَبْيَانَ الأَوَّابِيُ‏ الْمِصْرِيُّ، تابِعِيّانِ. و مُخَيِّسُ بنُ تَمِيمٍ، من أَتْبَاعِ التَّابِعِين‏ ، رَوَى عن حَفْصِ بنِ عُمَرَ. قال الذَّهَبِيّ: و شيخُه مَجْهُول.

أَو هو بِزِنَةِ مجْلَزٍ ، كمَجْلِسٍ و مِنْبَرٍ. و قد تَقَدَّم فيه الوَجْهَانِ في الزَّايِ.

و الإِبلُ المُخَيَّسَةُ ، بالفَتْح‏ ، أَي كمُعَظَّمَة: التي لم تُسَرَّحْ‏ إِلى المَرْعَى‏ و لََكِنَّهَا حُبِسَتْ للنَّحْرِ أَو القَسْمِ‏ ، كذا في الأَساسِ و اللِّسَانِ، كأَنَّهَا أَلْزِمَتْ مَكَانَهَا لِتَسْمَنَ.

*و مَّما يُسْتَدْرَك عليه:

خاسَ الطَّعَامُ خَيْساً : تَغَيَّرَ.

و خاسَ البَيْعُ خَيْساً : كَسَدَ. و يُقَالُ للشَّيْ‏ءِ يَبْقَى في مَوْضِعٍ فيتَغَيَّر و يَفْسُد، كالجَوْزِ و التَّمْرِ: خائسٌ ، كالخَائزِ، و الزّايُ في الجَوْزِ و اللَّحْمِ أَحْسَنُ.

و المُتَخَيِّسُ من الإِبِل: الذي ظَهَر لَحْمُه و شَحْمُه مِن السِّمَن. ذكره الليث في خ و س هََكذا، فالمُتَخَوِّسُ و المُتَخَيِّسُ لُغَتَانِ صحيحتانِ. 2Lو خَيَّسَ الرّجُلُ: بلَغَ شِدَّةَ الذُّلِّ و الإِهَانَةِ و الغَمِّ و الأَذَى.

و خاسَ الرَّجُلَ خَيْساً : أَعطاه بسِلْعَتِه ثَمَناً ما، ثمّ أَعطاهُ أَنْقَصَ منه، و كذََلك إِذا وَعَدَهُ بشي‏ءٍ ثُمّ أَعْطَاه أَنْقَصَ مِمَّا وَعَدَه به.

و الخَيْسُ ، بالفَتْح: الخَيْرُ، و منه قولُهم: مالَهُ قَلَّ خَيْسُه :

نقَلَه الصّاغَانِيُّ و صاحِبُ‏ (3) العُبَاب.

و خَيْسٌ أَخْيَسُ : مُسْتَحْكِمٌ. قال:

أَلْجَأَهُ لَفْحُ الصَّبَا و أَدْمَسَا # و الطَّلُّ فِي خِيسِ أَراطَى أَخْيَسَا

و الخِيسُ ، بالكسرِ: ما تَجَمَّعَ في أُصُولِ النَّخْلَةِ من الأَرْضِ، و ما فَوقَ ذَلِكَ الرَّكائِبُ.

و مُخَيِّسٌ ، كمُحَدِّثٍ: اسمُ صَنَمٍ لبَنِي القَيْنِ.

و يُقَال: أَقْلِلْ مِن خَيْسِكِ ، أَي كَذِبِكَ. كذا في العُبابِ.

فصل الدال‏

مع السين، المهملتين

دبس [دبس‏]:

الدِّبْسُ ، بالكَسْرِ و بكسرتْين: عَسَلُ التَّمْرِ و عُصَارَتُه. و قال أَبو حنيفةَ، رحمه اللََّه: عُصارَةُ الرُّطَبِ مِنْ غَيْرِ طَبْخٍ. و قيلَ: هما ما يَسِيلُ من الرُّطَبِ. قال شيخُنَا:

و العَامَّةُ تُطْلِقُه على عَسَلِ الزَّبِيب، كما هو ظاهِرُ كلامِ البَيْضَاوِيّ في أَثْنَاءِ «المُؤْمِنِينَ» .

قلت: في «ص ق ر» إِنَّ الدِّبْسَ هو الصَّقْرُ عندَ أَهْلِ المَدِينَةِ. و خَصَّ بعضُهُمْ عَسَلَ الرُّطَبِ. و قِيلَ: هو ما تَحَلَّبَ من الزَّبِيبِ و العِنَبِ. و قِيل: ما سالَ من جِلاَلِ التَّمْرِ، فرَاجِعْه.

و الدِّبْسُ ، أَيضاً: عَسَلُ النَّحْلِ‏ ، هكذا في سائر النُّسَخِ، و وَقعَ هََكذا في الأَسَاسِ‏ (4) ، و أَسْقَطَه شيخُنا، و لم أَرَه لغَيْرِ المُصنِّف و الزَّمَخْشَرِيِّ، و لا هو معروفٌ، غيرَ أَنِّي وَجَدتُ الدِّينَوَرِيَّ ذَكَرَ الدِّبَاسَاتِ ، بتخفيف الباءِ، و فَسَّرها بالخَلاَيَا الأَهْلِيَّةِ، كما نَقَلَه عنه‏ (5) صاحبُ اللِّسَان، فهََذا

____________

(1) في التهذيب: أ لا تراني.

(2) عن القاموس و بالأصل «مخيّس» .

(3) كذا بالأصل «و صاحب» بزيادة الواو.

(4) في الأساس: الدِّبس: عصارةُ الرُّطَب.

(5) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «عن» .

275

1Lيُسْتَأْنَسُ به أَنْ يكونَ إِطْلاقُ الدِّبْسَ على ما تَقْذِفُه النَّحْلُ صَحِيحاً، فتأَمَّلْ. و يَجُوزُ أَنْ يكونَ عَسَلَ النَّخْلِ، بالخَاءِ المعجمة، كما رَأَيْتُ هََكذا في بَعْضِ نُسَخِ الأَساسِ‏ (1) ، و يكونَ عَطْفَ تفسيرٍ لما قَبْلَه، و المُرَادُ به عُصَارةُ تَمْرِ النَّخْلِ، بضَرْبٍ من التَّجوُّز، و فيه تَكْرارٌ من غيرِ فائدَةٍ، و تَكلُّفٌ ظاهِرٌ، ثمّ رأَيتُ في العُبَابِ ذَكَر عن ابنِ دُرَيْدٍ ما نَصُّه: و سُمِّيَ عَسَلُ النَّحْلِ دِبِساً ، بكسرِ الدّالِ و الباءِ.

و أَنْشَدَ لأَبِي زُبَيْدٍ الطائِيّ:

في عارِضٍ منْ جِبَالِ بَهْرَائِهَا الْ # أُولَى مَرَيْنَ الحُرُور عَنْ دُرُسِ‏ (2)

فَبهْرَةٌ مَنْ لَقوا حَسِبْتَهُمُ # أَحْلَى و أَشْهَى مِنْ بارِدِ الدِّبِسِ (3)

فزال الإِشْكَالُ عن كَلامِ المُصَنِّف، فتأَمَّلْ.

و الدَّبْسُ ، بالفَتْحِ: الأَسْوَدُ مِنْ كُلِّ شي‏ءٍ ، قاله اللَّيْثُ.

و الدِّبْسُ ، بالكَسْرِ: الجَمْعُ الكَثِيرُ مِنَ النّاسِ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و يُفْتَحُ‏ فيَعُمُّ، فيُقَال: مالٌ دَبْسٌ ، أَي كثِيرٌ.

و الدُّبْسُ ، بالضَّمِّ: جَمْعُ الأَدْبَسِ مِن الطَّيْرِ و الخَيْلِ الَّذِي لَوْنُه بينَ السَّوادِ و الحُمْرَةِ ، و تكونُ الدُّبْسَةُ فِي الشّاءِ أَيضاً. و منه الدُّبْسِيَّ ، بالضّمّ: اسْمُ ضَرْبٍ من الحَمَامِ.

و قيل: لطائرٍ صَغِيرٍ أَدْكَنَ يُقَرْقِرُ ، و لذا قِيلَ: إِنَّه ذَكَرُ اليَمَامِ، جاءَ على لَفْظِ المَنْسُوبِ و ليس بمَنْسُوبٍ. و قيل:

هو مَنْسُوبٌ إِلى طَيْرٍ دُبْسٍ ، و يُقَال: إِلى دِبْسِ الرُّطَبِ؛ لأَنَّهُم يُعَيِّرُونَ في النَّسَبِ، و يَضُمُّون الدّالَ، كالدُّهْرِيِّ و السُّهْلِيِّ. و قرَأْتُ في كِتَاب غَرِيب الحَمَامِ، لحُسَين بنِ عَبْدِ اللََّه الأَصْبَهَانِيِّ الكاتِبِ، عندَ ذِكْرِ صِفاتِ الأَلْوان، ما نَصُّه: و الأَدْبَسُ : الأَخْضَرُ، و فيه حُمْرَةٌ و سَوادٌ، و هي الدُّبْسَةُ . و هي بهاءٍ : دُبْسِيَّةٌ .

و الدَّبُوسُ ، كصَبُورٍ ، و ضَبَطه الصاغَانيُّ بالضَّمِّ: خُلاَصُ‏ 2L تَمْرٍ. و في اللِّسَان: خُلاصَةُ التَّمْرِ يُلْقَى في مَسْلاَءِ السَّمْنِ فيَذُوبُ فيه، و هُو مَطْيَبَةٌ للسَّمْنِ. و الدَّبُّوسُ ، كتَنُّورٍ: وَاحِدُ الدَّبَابِيسِ ، للمَقَامِعِ‏ من حَدِيدٍ و غيرِه. و قد جاءَ في قَوْلِ لَقِيطِ بنِ زُرَارَةَ:

لَوْ سَمِعُوا وَقْعَ الدَّبابِيسِ

و كأَنَّهُ مُعَرَّب‏ دَبُّوز، فالصّوَابُ أَن يكونَ المُفْرَدُ دُبُّوس ، بالضّمّ، و كذا ضَبَطَه غيرُ وَاحدٍ.

و دَبُّوسِيَّةُ : ة بصُغْدِ سَمَرْقَنْدَ ، بينَهَا و بَيْنَ بُخَارَا، و هي في النُّسَخ كلِّهَا بتَشْدِيد المُوَحَّدَةِ، و مثلُه في التَّكْمِلَة، و ضَبَطَه الحافِظُ بتَخْفِيفِها، و قال: منها القاضِي أَبو زَيْدٍ عَبْدُ اللََّه بنُ عمرو (4) بن عِيسى الدَّبُوسِيّ ، من كِبَارِ أَئِمَّةِ الحَنَفِيّةِ.

قلت: و الإِمامُ أَبُو القَاسِمِ عليُّ بنُ حَمْزَةَ بن زَيْد بن حَمْزَةَ بن زَيْد بن حَمْزَةَ بنِ محمّدِ السَّليق الحُسَيْنِيّ‏ (5) . من كبار أَئمة الشافعيّة، تُوفِّيَ ببغداد سنة 443 (6) ترجَمه الذهبيُّ في التاريخ، و ذكرتُه في شَجر الأَنساب.

و دُبَاسٌ ، كغُرَابٍ: فَرَسُ جَبَّارِ بنِ قُرْطٍ الكَلْبِيِّ، من وَلَدِ أَعْوَجَ. و هو القَائِلُ فيه:

أَلاَ أَبْلِغْ أَبَا كَرِبٍ رَسُولاً # مُغَلْغَلَةً و لَيْسَتْ بالمُزَاحِ

فَإِنِّي لَنْ يُفَارِقَنِي دُبَاسٌ # و مُطَّرِدٌ أَحَدُّ مِنَ الرِّمَاحِ‏

و يُقَال للسَّمَاءِ إِذا مَطَرَتْ، و في التَّهْذِيب: أَخَالَتْ للمَطَرِ (7) : دُرِّي دُبَسُ ، كزُفَرَ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ، و لم يُفَسِّرْه بأَكْثرَ من هََذا. قال ابنُ سِيدَه: و عندِي أَنَّه إِنّمَا سُمِّيَتْ بذََلك لاسْوِدادِها بالغَيْمِ.

و الدِّبَاسَاءُ ، بالكَسْر و يُرْوَى بالفَتْح أَيضاً، ممدوداً في القَولَيْنِ: الإِناثُ من الجَرَادِ. الوَاحِدَةُ بِهَاءٍ ، دِبَاسَاءَةٌ . نقله ابنُ دُرَيْدٍ.

____________

(1) لم يرد هذا أيضاً في الأساس الذي بيدنا.

(2) في «شعراء اسلاميون» ت نوري القيسي ص 637: «من جبال بهرابها الألّ» و «الحروب» بدل «الحرور» و الأل جمع آلة.

(3) في «شعراء اسلاميون» : منتهزاً بدل فبهرة. و في رسالة الغفران: فنهرة من لقوا حسبتهم أشهى إليه.

(4) في معجم البلدان: «عبيد اللََّه بن عمر» و في اللباب: عبد اللََّه كالأصل.

(5) انظر في اسمه و نسبه اللباب و معجم البلدان، باختلاف بينهما و بين الأصل.

(6) ورد في اللباب بالنص سنة اثنتين و ثمانين و أربعمئة.

(7) في التهذيب: «إذا مطرت» و عبارة القاموس توافق ما جاء في التكملة.

276

1L و الدَّبْساءُ : فَرَسٌ سابِقَةٌ كانَتْ‏ لمُجاشِعِ بنِ مَسْعُودِ بنِ ثَعْلَبةَ السُّلَمِيِ‏ الصَّحابِيِ‏ أَميرِ تَوَّجَ زَمَنَ سيِّدِنا عُمَرَ، و كان من المُهاجِرينَ، قُتِل يومَ الجَملِ مع عائِشَةَ، رضي اللََّه تَعَالَى عنهم.

و أَدْبَسَتِ الأَرْضُ: أَظْهَرَتِ النَّبَاتَ. و قال أَبو حَنِيفَةَ، رحمه اللََّه: أَدْبَسَتْ : رُئِيَ أَوَّلُ سَوَادِ نَبْتِهَا، فهي مُدْبِسَةٌ .

و دَبَّسَهُ تَدْبِيساً : وَارَاهُ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ، و أَنشد لِرَكَّاضٍ‏ (1) الدُّبَيْرِيِّ:

لاَ ذَنْبَ لِي إِذ بِنْتُ زُهْرَةَ دَبَّسَتْ # بِغَيْرِك أَلْوَى يُشْبِهُ الحَقَّ باطِلُهْ‏ (2)

فدَبَّسَ هو، أَي تَوَارَى، لازِمٌ مُتَعَدٍّ ، هََكذا في سائرِ النُّسَخِ. و لا يَخْفَى أَنه لا يكونُ لازِماً و متعدِّياً إِلاَّ إِذا كانَ:

دَبَسَهُ، بالتَّخفِيف، و هو قد ضَبَطَهُ بالتَّشْدِيدِ، و هََكذا عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، فاخْتَلفَا، فتأَمَّلْ. فالصّوابُ في قوله: «فدَبَّسَ» بالتَّشْدِيد، كما صرَّحَ به الصّاغَانِيُّ في العُبَابِ، و نَسَبَه إِلى ابنِ عَبَّادٍ.

و دَبَّسَ خُفَّهُ‏ تَدْبِيساً : لَدَمَهُ‏ ، نقله الصّاغانِيُّ.

و ادْبَسَّ الفَرَسُ ادْبِسَاساً : صارَ أَسْوَدَ مُشْرَباً بحُمْرَةٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَك عَليه:

ادْبَاسَّتِ الأَرْضُ ادْبِيسَاساً : اخْتَلطَ سَوَادُها بحُمْرَتِهَا.

و جاءَ بأُمُورٍ دُبْسٍ ، أَي دَواهٍ مُنْكَرَةٍ، عن أَبي عُبَيْدٍ، و قد أَنْكِرَ ذََلك عَلَيْه، و أَنّ الصّوَابَ «رُبْسٍ» بالراءِ.

قلتُ: و إِنَّ هََذا الّذي أَنْكِرَ عليه قد ذَكَرَه الزَّمَخْشَرِيّ في الأَساسِ، فإِنَّهُ قالَ: داهِيَةٌ دَبْسَاءُ. و دَوَاهٍ دُبْسٌ . و هو مَجَاز.

و كزُبَيْرٍ: دُبَيْسٌ المَلاّلُ، عن الثَّوْرِيِّ. و إِبْرَاهِيمُ بنُ دُبَيْسٍ الحَدّادُ. ذَكَرَه المُصَنِّف في «س ب ت» . و دُبَيْسُ بنُ سَلاّمٍ القَباني، عن عليِّ بنِ عاصمٍ. و دُبَيْسٌ : رجلٌ من بَنِي صَخْرٍ، و هو فارِسُ الحَدْبَاءِ. و دُبَيْسٌ الأَسَدِيُّ: مشهورٌ، انْظُرْه في شُرُوحِ المَقَامَات. 2Lو نَهْرُ دُبَيْسٍ : بالعراق، إِلى مَولَى لزيادِ ابنِ أَبيهِ، و قيل:

رجُلٍ قَصَّارٍ كان له تبصر على الثِّيَاب‏ (3) .

و الدِّبْسُ ، بالكسرِ: لَقَبُ أَبِي العَبّاسِ أَحْمَدَ بنِ محمَّدٍ الحَمّالِ، و حازِم بن محمَّدِ بنِ أَبِي الدِّبْسِ الجُهَنِيِّ، كلاهُما عن شُيُوخِ ابن الزَّيْنِيّ. و المُبَارَكُ بنُ عليٍّ الكِنَانِيُّ يُكْنَى أَبا الدِّبْسِ ، سَمِعَ منه الدُّبَيْثيّ‏ (4) .

و الدَّبَّاسُ ، ككَتَّانٍ: لَقَبُ جَمَاعَةٍ، أَشهَرُهم حَمّادٌ شيخُ سَيِّدِي عبدِ القادِرِ الجيلانِيِّ، قُدِّس سِرُّه. و يُونُسُ بنُ إِبرَاهِيمَ بنِ عبد القَوِيِّ الدَّبُّوسِيّ ، بتثقيل الباءِ الموَحَّدةِ، و يقالُ له: الدَّبَابِيسِيُّ ، أَيضاً، و هو آخِرُ مَن حَدَّثَ عن ابنِ المُقَيّر (5) ، و عنه جَمَاعَةٌ من شيوخِ الحَافِظِ. و مُحَمّدُ بنُ عليِّ بن أَبي بَكْرِ بنِ دَبُّوسٍ ، و قَرِيبُه مُحَمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللَّطِيفِ بنِ دَبُّوسٍ ، حَدَّثَا.

و المَدَابِسَةُ : بَطْنٌ من لامِ بنِ الحَارِثِ بنِ ساعِدَةَ، في اليَمَنِ.

دبحس [دبحس‏]:

الدُّبَّحْسُ ، كشُمَّخْرٍ ، و الحاءُ مُهْمَلَةٌ. أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَانِ، و نَقَلَ الصَّاغَانِيُّ عن سِيبَوَيْهِ، و قالَ صاحِبُ اللِّسَانِ: هو بالخَاءِ المُعْجَمَةِ، مَثَّلَ به سِيبَوَيْهِ، و فَسَّرَه السِّيرَافِيُّ فقال: هو الضَّخْمُ‏ ، فأَوْهَمَ الصّاغَانِيُّ أَنَّ التَّفْسِيرَ لسِيبَوَيْهِ.

و قيل: هو العَظِيمُ الخَلْقِ‏ ، و هو بَيَانٌ لمَعْنَى الضَّخْمِ، و الصّوَابُ أَنَّ هََذا بالخَاءِ المُعْجَمَةِ، كما يَأْتِي عن ابنِ خالَوَيْهِ.

و قال غيرُ السِّيرافِيِّ: الدُّبَحْسُ : هو الأَسَدُ ، كَأَنَّه لضَخامَتِه.

دبخس [دبخس‏]

كالدُّبَّخْسِ ، بالخَاءِ المُعْجَمَة، زِنَةً و مَعْنًى‏ ، و هو الَّذِي ذكرَه صاحبُ اللِّسانِ.

و ذَكَرَهُ ابنُ خَالَويْهِ في «كِتَابِ لَيْسَ» . و قالَ فيهِ:

الدَّبَّخْسُ : من غَرِيبِ أَسْمَاءِ الأَسَدِ. و قال في «كتابِ أَسْمَاءِ الأَسَد» : الدُّبَّخْسُ : العَظِيمُ الخَلْقِ، يقال: رَجُلٌ دُبَّخْسُ ، و أَسَدٌ دُبَّخْسٌ .

____________

(1) عن التهذيب و اللسان و بالأصل «و أنشد ركاض» .

(2) روايته في التكملة:

فلا ذنب لي أن... لعَيْرك...

(3) في معجم البلدان: كان يقصر عليه الثياب.

(4) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «الدبيسي» .

(5) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «ابن القير» .

277

1L*و مما يستدرك عليه:

دبلس [دبلس‏] (1)

دبلوس : قريةٌ بمِصْرَ، من الدَّنْجَاوِية. و قد أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ أَيضاً.

دحس [دحس‏]:

دَحَسَ بَيْنَهُمْ‏ دَحْساً ، كمَنَعَ: أَفْسَدَ ، و كذََلِك مَأَسَ و أَرَّشَ.

و دَحَسَ : أَدْخَلَ اليَدَ بينَ جِلْدِ الشّاةِ و صِفَاقِها للسَّلْخِ‏ ، و منه

16- الحَدِيث : « فدَحَسَ بِيَدِهِ حَتَّى تَوَارَتْ إِلى الإِبطِ ثُمَّ مَضَى و صَلَّى و لم يَتَوَضَّأْ» .

أَي دَسَّهَا بين الجِلْدِ و اللَّحْمِ، كما يَفعل السَّلاَّخُ.

و دَحَسَ الشَّيْ‏ءَ: ملأَه‏ و دَسَّه.

و دَحَسَ السُّنْبُلُ: امْتَلأَتْ أَكِمَّتُه مِنَ الحَبِّ، كأَدْحَسَ ، و ذََلِكَ إِذا غَلُظَ.

و دَحَسَ برِجْلِه‏ : مثل‏ دَحَصَ. و دَحَسَ عنه‏ الحَدِيثَ: غَيَّبَه‏ و دَحَسَ بالشَّرِّ: دَسَّهُ مِن حَيْثُ لا يُعْلَمُ. و منه

14- قولُ العَلاءِ ابنِ الحَضْرَمِيِّ، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عنه، أَنشدَه النَّبِيَّ صلّى اللََّه عليه و سلم:

وَ إِنْ دَحَسُوا بِالشَّرِّ فَاعْفُ تَكَرُّماً # و إِنْ خَنَسُوا عَنْكَ الْحَدِيثَ فَلا تَسَلْ.

قال ابنُ الأَثِير: يُرْوَى بالْحَاءِ و بالخَاءِ، يُريد: إِن فَعَلُوا الشَّرَّ مِن حيثُ لا تَعْلَمُه.

قال: و الدَّحْسُ : التَّدْسِيسُ للأُمُورِ لِتَسْتَبْطِنَها و تَطْلُبَها أَخْفَى ما تَقْدِرُ عليه.

و الدَّحْسُ ، كالمَنْعِ: الزَّرْعُ إِذَا امْتَلأَ حَبّاً ، سُمِّيَ بالمَصْدَرِ.

و داحِسٌ و الغَبْرَاءُ: فَرسَانِ مَشْهُورَانِ. قالهُ الجَوْهَرِيّ.

داحِسٌ : فَرَسٌ لقَيْسِ بن زُهَيْر بن جَذِيمةَ العَبْسِيّ. و منه‏ :

«وَقَعَ بَيْنَهُم‏ حَرْبُ دَاحِسٍ » ، و ذََلِكَ أَنَّه‏ تَرَاهَنَ قَيْسٌ و حُذَيْفةُ بنُ بَدْرٍ الذُّبيانِيُّ ثمّ الفَزارِيُ‏ على‏ خَطَرٍ (2) : عِشْرينَ بَعِيراً، و جَعَلاَ الغَايَةَ مائةَ غَلْوَةٍ، و الْمِضْمَارَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. 2Lو المَجْرَى مِن ذاتِ الإِصادِ، مَوْضعٍ في بلادِ بَنِي فَزَارَةَ.

فأَجْرَى قَيْسٌ داحِساً و الغَبْرَاءَ ، و هما فَرسانِ له، و قد أُغْفِلَ المصنِّف عنه في «غ ب ر» و اسْتُدْرِك عليه هنالك.

و أَجْرَى حُذَيْفَةُ الخَطَّارَ و الحَنْفَاءَ ، و هما فَرسانِ له. قال السُّهَيْلِيُّ: و يقال: إِن الحَنْفاءَ هيَ الَّتِي أُجْرِيَتْ مع الغَبْرَاءِ ذََلِكَ اليومَ، و فيه يَقْولُ الشاعِرُ:

إِذا كانَتِ الغَبْرَاءُ لِلْمَرْءِ عُدَّةً # أَتَتْهُ الرَّزَايَا مِنْ وُجُوهِ الفَوَائدِ

فَقَدْ جَرَّتِ الحَنْفَاءُ حَتْفَ حُذَيْفَةٍ # و كانَ يَرَاهَا عُدَّةً للشَّدائدِ

فَوَضَعَتْ بنو فَزَارَةَ رَهْطُ حُذَيْفَةَ كَمِيناً في الطَّرِيقِ‏ ، و في الصّحاحِ: على الطّرِيقِ، فَرَدُّوا الغَبْرَاءَ و لَطَمُوهَا، و كانت سابِقَةً، فهاجَتِ الحَرْبُ بينَ عَبْسٍ و ذُبْيَانَ أَرْبَعِين سَنةً. و هو نَظِيرُ حَرْبِ البَسُوسِ، فإِنها أَيضاً كانَتْ أَرْبَعِينَ سَنةً، و قد تقدَّم بَيانُهَا في «بس» . و قالَ السُّهَيْلِيُّ: و يُقَال: دامَتْ حَرْبُ داحسٍ ثَمانِ عَشْرَةَ سَنَةً، لم تَحْمِلْ فيها أُنْثَى، لأَنَّهُم كانُوا لا يَقْرَبُون النِّسَاءَ ما دَامُوا مُحَارِبِينَ.

و هََذا الذي ذَكَرَه المصنِّف هنا بعَيْنِه هو عِبَارَةُ الجَوْهَرِيِّ.

و كَوْنُ داحِسٍ و الغَبْرَاءِ فَرَسَيْ قَيْسٍ، هو الصَّحِيحُ، و صَرَّح به أَيضاً أَبو عُبَيْدٍ البَكْرِيُّ في شرحِ أَمالِي القالِي، و نَقَل السُّهَيْلِيُّ عن الأَصْبَهَانِيِّ: أَنَّ حَربَ داحِسٍ كانَت بعدَ يَوْمِ جَبَلَةَ بأَرْبَعِينَ سَنةً، و آخِرها بِقُلَةَ، من أَرْضِ قَيْسٍ. و هُناكَ اصْطَلَحَتْ حَيْسٌ و مَنُولَةُ، و هي أُمُّ بَني فَزارَةَ.

و قد تَقَدَّم للمصنِّف في «غ ب ر» أَنَّ الغَبْرَاءَ فَرَسُ حَمَلِ بنِ بَدْرٍ، و صَوَّب شيخُنَا أَنَّهَا لأَخِيه حُذَيْفَةَ بنِ بَدْرٍ، و جَعَلَ كلاَمَ المصنِّفِ لا يَخْلُو عن تَخْلِيطٍ، و قد قلتُ: إِنَّ الذي أَوْرَدَه المصنِّفُ هو نَصُّ الجَوْهَرِيّ، و لا تَخْلِيطَ فيه أَصلاً، و ما صَوَّبه شيخُنَا من أَنَّ الغَبْرَاءَ لحُذَيْفَةَ فيه نَظَرٌ، فإِنَّ الذِي عُرِفَ من كلامِهِم أَنَّ الغَبْرَاءَ اسمٌ لثلاثةِ أَفراسٍ، لحَمَلِ بنِ بَدْرٍ الفَزَارِيِّ، و لقُدَامَةَ بنِ نَصّارٍ الكَلْبِيِّ، و لقَيْسِ ابنِ زُهَيْرٍ العَبْسِيِّ، و هََذه الأَخِيرَةُ هي خالَةُ داحَسٍ ، و أَخْتُه لأَبِيهِ، كما صَرَّح به ابنُ الكَلْبِيّ في الأَنْسَابِ. و الحَنْفَاءُ و الخَطَّارُ كِلاَهُمَا لحُذَيْفَةَ، و الأُولَى أُخْتُ داحِسٍ لأَبِيه من وَلَدِ ذي العُقَّالِ. و مِن وَلدِ الغَبْرَاءِ هََذه الصَّفا: فَرَسُ مُجَاشِع بنِ مَسْعُودٍ السُّلَمِيِّ، رَضِيَ اللََّه عنه، الذي اشْتَراهُ منه سيِّدُنا عُمَرُ رَضِيَ اللََّه عنه، في خِلافته بعَشْرَةِ آلافِ

____________

(1) وردت هذه المادة قبل قوله: و ذكره ابن خالويه.. فاقتضى تأخيرها، لارتباط كلام ابن خالويه بمادة د ب خ س على أنه جزء منها.

(2) الخطر بالتحريك: السبق الذي يتراهن عليه.

278

1Lدِرْهمٍ، ثمّ أَعْطاه له لمَّا أَرْسَلَه إِلى بلادِ فَارِسَ. نَقله ابنُ الكَلْبِيِّ.

و سُمِّيَ داحِساً لأَنَّ أُمَّهُ جَلْوَى الكُبْرَى‏ كانَتْ لبنِي تَمِيمٍ، ثمّ لرَجُلٍ من بَنِي يَرْبُوعٍ، اسمُه قِرْوَاشُ بنُ عَوْفٍ‏ مَرَّتْ بِذي العُقَّال‏ بنِ أَعْوَجَ. في الأَنْسَاب: ابنِ الهُجَيْسِيّ بن زادِ الرَّكْب. و كان ذو العُقَّالِ‏ فَرَساً عَتِيقاً لِحَوْطِ بنِ‏[أَبِي‏]جابِرٍ، مع جارِيَتَيْنِ من الحَيِ‏ خَرَجَتَا لِتَسْقِياهِ‏ فلمّا رأَى جَلْوَى وَدَى، فضَحِكَ شَبَابٌ مِن الحَيِ‏ كانُوا هُنَاك، فاسْتَحْيَتَا، فأَرْسَلَتَاه. و نَصُّ السُّهَيْلِيّ في الرَّوْضِ: فاسْتَحَيَا وَ نَكَّسَا رؤُوسَهما، فأَفْلَتَ ذُو العُقَّالِ‏ فَنَزَى عَلَيْها، فَوافَقَ قَبُولَهَا، فعرَفَ حَوْطٌ صاحِبُ ذي العُقَّال ذََلِكَ حِينَ رأَى عَيْنَ فَرَسِه‏ :

و هو رجُلٌ من بني ثَعْلَبَةَ بنِ يَرْبُوع، و كان شِرَّيراً ، فأَقْبَلَ مُغْضَباً فطَلَبَ منهم ماءَ فَحْلِه، فلمّا عَظُمَ الخَطْبُ بينَهُمْ قالوا له: دُونَكَ ماءَ فَرَسِك، فسطَا عليها حَوْطٌ و جَعَل يدَه في ماءٍ و تُرَابٍ، فأَدْخَلَ يدَه في رَحَمِهَا ثمّ دَحَسَهَا حتَّى ظَنَّ أَنَّه قد أَخْرَجَ الماءَ، و اشْتَمَلَتِ الرَّحِمُ على ما فِيهَا من بقيَّة الماءِ فنَتَجَهَا قِرْوَاشٌ مُهْراً، فسُمِّيَ داحِساً [من ذلك‏]

____________

4 *

، و خَرَجَ و كَأَنَّه ذُو العُقَّالِ أَبُوهُ. و له حَدِيثٌ طويلٌ في حَرْبِ غَطَفَانَ. و ضُرِبَ به المَثَلُ، فقيل: «أَشْأَمُ من دَاحِسٍ » .

و ذََلِكَ لِمَا جَرَى بسَبَبِه من الخُطُوبِ. فلا يُقَال: إِنَّ الصوابَ «أَشْأَمُ من الغَبْرَاءِ» كما نَقَلَه شيخُنَا عن بَعْضِ أَهْلِ النَّظَرِ، زَعَمُوا. و قالُوا: هو المُطَابِقُ للواقِعِ؛ لأَنَّ الحَرْبَ إِنّمَا هَاجَتْ بسَبَبِ الغَبْرَاءِ، فإِنَّ المُرَادَ في شُؤْمِه هُنَا هو ما أَشارَ له المصنِّف في قِصَّة نِتاجِهِ، دُونَ المُرَاهَنَةِ التي سَبَقَتْ مِن قَيْسٍ و حُذَيْفَةَ، كما هو ظاهرٌ، فتأَمَّلْ.

قال السُّهَيْلِيّ: و أَظْهَرُ منه أَن يكونَ مِثْلَ: لابِنٍ و تامِرٍ، و أَنْ يكونَ فاعِلاً بمعنى مَفْعُولٍ.

و إِنَّمَا قَيَّدَ المصنِّفُ جَلْوَى بالكُبْرَى احْتِرازاً من الصُّغْرَى، فإِنَّهَا بِنْتُ ذِي العُقَّال مِن جَلْوَى الكُبْرَى، سُمِّيَتْ باسمِ أَمِّهَا، فهي أُختُ داحِسٍ من أَبِيه و أُمِّه، و هي أَيضاً لبني ثَعْلَبَةَ بنِ يَرْبُوعٍ.

و الدحّاسُ ، كرُمَّانٍ و شَدَّادٍ: دُوَيْبةٌ صَفْرَاءُ سُمِّيَتْ لاستِيطانِها في الأَرْضِ، و هي في الصّحاح هََكذا، و الجَمْعُ: الدَّحَاحِيسُ و الأُولَى نَقَلَها الصاغانِيّ. 2Lو في المُحْكَم: الدَّحّاسَةُ : دُودَةٌ تَحْتَ التُّرَابِ صَفْرَاءُ صافِيةٌ، لها رأْسٌ مُشَعّبٌ‏ دَقِيقَةٌ تَشُدُّها الصِّبْيَانُ في الفِخَاخِ لِصَيْدِ العَصَافِيرِ ، لا تُؤْذِي.

و الدَّاحِسُ و الدَّاحُوسُ : قَرْحَةٌ تَخْرُج باليَدِ، و به أَجَابَ الأَزْهَرِيُّ حينَ سُئِلَ عنه، أَو بَثْرَةٌ تَظْهَرُ بَيْنَ الظُّفُرِ و اللَّحْمِ فيَنْقَلِعُ منها الظُّفُرُ ، كما حَدَّدَهُ الأَطِبَاءُ.

و قال الزَّمَخْشَرِيُّ: الدَّاحِسُ : تَشَعُّثُ الإِصْبَعِ، و سُقُوطُ الظُّفُرِ.

و أَنشَدَ أَبو عليٍّ:

تَشَاخَسَ إِبْهَامَاكَ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً # و لاَ بَرِئَا مِنْ دَاحِسٍ و كُنَاعِ‏

و الإِصْبَعُ مَدْحُوسَةٌ ، من ذََلك.

و

16- في حَدِيثِ طَلْحَةَ : «أَنَّه دَخَلَ عليهِ دَارَهُ و هِيَ دِحَاسٌ » .

أَي ذاتُ دِحَاسٍ و بَيْتٌ مَدْحُوسٌ و دِحَاسٌ ، بالكَسْرِ: مَمْلُوءٌ كثيرُ الأَهْلِ‏ ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ (1) . و الدِّحَاسُ : الامتلاءُ و الزِّحَام.

و الدَّيْحَسُ ، كصَيْقَلٍ: الكثيرُ من كلِّ شيْ‏ءٍ ، كالدَّيْخَسِ‏ (2) و الدَّيْكَسِ.

*و مما يستدرك عليه:

دَحَسَ ما في الإِنَاءِ دَحْساً : حَسَاهُ.

و وِعَاءٌ مَدْحُوسٌ و مَدْكُوسٌ و مَكْبُوسٌ، بمعنًى وَاحدٍ. نقَلَه الأَزْهَرِيُّ عن بعضِ بني سُلَيْمٍ.

و دَحَسَ الثَّوْبَ في الوِعَاءِ يَدْحَسُه دَحْساً : أَدْخَله.

و بَيْتٌ مَدْحُوسٌ من النّاسِ: أَي مملوءٌ و دَحَسَ الصُّفُوفَ: زَاحَمَهَا بالمَنَاكِبِ.

و دَاحِسُ : مَوْضِعٌ. قال ذُو الرُّمَّة:

أَقُولُ لِعَجْلَى بَيْنَ يَمٍّ و دَاحِس # أَجِدِّي فَقَدْ أَقْوَتْ عَلَيْكِ الأَمالِسُ‏ (3)

____________

(4) (*) زيادة عن القاموس.

(1) الجمهرة 2/122.

(2) عن التكملة و التهذيب و بالأصل «كالديجس» .

(3) قوله: لعجلي، عجل اسم ناقته. و يم و داحس: مكانان، و الأمالس:

ما استوى من الأرض.

279

1Lو الدَّحْسُ : الكَشْطُ.

دحمس [دحمس‏]:

الدّحْمُس ، كجَعْفَرٍ و زِبْرِجٍ و بُرْقُع: الأَسْوَدُ من كلِّ شَي‏ءٍ ، كالدَّحْسَمِ.

و لَيْلَةٌ دُحْمُسَةٌ ، بالضّمِ‏ (1) : مُظْلِمة. و لَيْلٌ دُحْمُسٌ ، بالضّمّ‏ (2) ، و ضَبَطَه الصّاغَانِيُّ كزِبْرِجٍ: مُظْلِمٌ‏ شَدِيدُ الظُّلمةِ.

و قال الأَزْهَرِيُّ: و أَنْشَدَني رجلٌ:

و ادَّرِعِي جِلْبَابَ لَيْلٍ دُحْمُسِ # أَسْوَدَ دَاجٍ مِثْلِ لَوْنِ السُّنْدُسِ‏

و يقَال: رَجُلٌ دَحْمَسٌ ، بالفَتْحِ، و دُحَامِسٌ و دُحْمُسانٌ و دُحْمُسانِيٌّ ، بضَمِّهِنّ‏ ، أَي‏ آدَمُ‏ اللَّوْنِ أَسْوَدُ ضَخْمٌ‏ غَلِيظٌ سَمِينٌ‏ ، كالدُّحْسُمِ. و قال ابن دُرَيْدٍ (3) : الدُّحَامِسُ : الرَّجُلُ الأَسْوَدُ الضَّخْمُ، بالحاءِ و الخاءِ جَمِيعاً.

و الدَّحْمَسُ ، كجَعْفَرٍ: زِقّ‏ يُجْعَلُ فيه‏ الخَلُ‏ ، عن ابنِ عَبّاد.

و الدُّحْمُسَانُ ، بالضّمّ: الأَحْمَقُ‏ السَّمِينُ، و قد يُقْلَبُ‏ (4) ، فيُقَال: دُحْسُمَان ، نقله الجَوْهَرِيّ.

و الدُّحَامِسُ ، الشُّجَاعُ‏ الضِّخْمُ.

و الدَّحَامِسُ ، بالفَتْح: اللَّيَالِي المُظْلِمَةُ ، نقله الأَزْهَرِيُّ.

و عن أَبِي الهَيْثَمِ: الدَّحَامِسُ : ثَلاثُ لَيَالٍ بَعْدَ الظُّلَمِ، و هي الحَنَادِسُ أَيضاً ، و قد مَرَّ في مَوْضِعِه سابقاً.

دختنس [دختنس‏]:

دَخْتَنُوسُ ، كعَضْرَفُوط ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ هنا، و أَوردَه اسْتِطْراداً في تركيب «أ ل ك» ، فقال-حِينَ أَنْشَدَ قَولَ الشاعِر:

أَبْلِغْ أَبَا دَخْتَنُوسَ مَأْلُكَةً # غَيْرَ الَّذِي قَدْ يُقَالُ مِلْكَذِبِ‏

هي‏ بِنْتُ لَقِيطِ (5) بنِ زُرَارَةَ التَّمِيمِيِّ وحى‏ (6) ، هََكذا في سائِرِ النُّسَخِ، و لعله: و هي‏ مُعَرَّبَةٌ، أَصلُهَا دُخْتَرْنُوشُ أَي‏ 2L بِنْتُ الهَنِئَ، سَمّاهَا أَبُوها باسْمِ ابْنَةِ كِسْرَى‏ قُلِبَت الشِّينُ سِيناً لمَّا عُرِّبَتْ. قال لَقِيطُ بنُ زُرارَةَ:

يَاليْت شِعْرِي الْيَوْمَ دَخْتَنُوسُ # إِذَا أَتَاها الخَبرُ المَرْمُوسُ

أَتَحْلِقُ القُرُونَ أَمْ تَمِيسُ # لاَ بَلْ تَمِيسُ إِنَّهَا عَرُوسُ‏

و يقال: دَخْدَنُوسُ، بالدال‏ ، و تختنس تَخْتَنُوسُ أَيضاً، و قد تقدَّم.

دخس [دخس‏]:

الدَّخِيسُ ، كأَمِيرٍ: اللَّحْمُ‏ الصُّلْبُ‏ المُكْتَنِزُ الكَثِيرُ ، قال النَّابِغَةُ يَصِفُ ناقَتَه:

مَقْذُوفةٍ بدَخِيسِ النَّحْضِ بَازِلُهَا # لَهُ صرِيفٌ صَرِيفَ القَعْوِ بالمَسَدِ

و هو فَعِيلٌ كأَنَّه دُخِسَ بَعْضُه في بَعْضٍ، أَي أُدْمِجَ.

و الدَّخِيسُ : مَوْصِلُ الوَظِيفِ في رُسْغِ الدّابَّةِ ، و هو عَظْمُ الحَوْشَبِ. و قَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الدَّخِيسُ : عُظَيْمٌ في جَوْفِ الحافِرِ كأَنَّه ظِهَارَةً له. و الحَوْشَبُ: عَظْمُ الرُّسْغِ.

و الدَّخِيسُ : لَحْمُ باطِنِ الكَفِّ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هو من الإِنْسَانِ و السِّبَاعِ.

و الدَّخِيسُ مِن الناسِ: العَدَدُ الجَمُ‏ الكَثِيرُ المُجْتَمِعُ.

يقال: عَدَدٌ دَخِيسٌ و دِخَاسٌ : أَي كَثِيرٌ، و كذََلِك نَعَمٌ دِخَاسٌ (7) .

و الدَّخِيسُ الكَثِيرُ ، هََكذا بخَطِّ الجَوْهَرِيّ، و في بعضِ نُسَخ الصّحاح: الكَنِيزُ (8) ، بالنون و الزاي، مِنْ أَنْقَاءِ الرَّمْلِ. و الكَثِيرُ مِن‏ مَتاعِ الْبَيْتِ. و الدَّخِيسُ : الْمُلْتَفُّ مِن الكَلإِ الكَثِيرُ، كالدَّيْخَسِ‏ (9) ، كصَيْقَلٍ. قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ. و قد يكونُ الدَّيْخَسُ في اليَبِيسِ.

و الدَّخْسُ ، بالفَتْح: الإِنْسَانُ التَّارُّ المُكْتَنِزُ اللَّحْمِ، عن اللَّيْثِ.

و الدَّخْسُ : الفَتِيُّ مِنَ الدِّبَبَةِ ، جمْع دُبٍّ.

و قال اللَّيْثُ: الدَّخْسُ انْدِسَاسُ شَيْ‏ءٍ في التُّرَابِ، كما

____________

(1) ضبطت بالقلم في اللسان بالفتح.

(2) ضبطت بالقلم في اللسان هنا و في الشاهد بالفتح.

(3) الجمهرة 3/392.

(4) عن الصحاح و بالأصل «يغلب» .

(5) في اللسان و التكملة: حاجب.

(6) في القاموس: و هي.

(7) عن اللسان و بالأصل «دخائس» .

(8) في الصحاح: الكثير.

(9) على هامش القاموس عن نسخة ثانية: كالدَّنْخَس.

280

1L تُدْخَسُ الأُثْفِيَّةُ في الرَّمَادِ. و لذََلِكَ يُقَال للأَثافِيِّ: دَوَاخِسُ ، و زاد غيرُه: كالدُّخَّسِ . قال العَجَّاجُ:

دَوَاخِساً في الأَرْضِ إِلاَّ شَعَفَا

و الدُّخَسُ ، كصُرَدٍ : دابَّةٌ في البَحْرِ تُنْجِي الغَرِيقَ، تُمَكِّنُه من ظَهْرِهَا لِيستَعِينَ على السِّبَاحَة، و تُسَمَّى الدُّلْفِينَ، و هي‏ تخس التُّخَسُ و قد سَبَقَ في مَحَلِّه. و التَّاءُ بَدَلٌ عن الدّال.

قال الطِّرِمَّاحُ:

فَكُنْ دُخَساً فِي البَحْرِ أَوْ جُزْ وَراءَهُ # إِلَى الْهِنْدِ إِنْ لَمْ تَلْقَ قَحْطَانَ بِالْهنْدِ

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الدَّخَسُ ، بالتَّحْرِيك‏ : داءٌ يأْخُذُ في مُشَاشِ الحافِرِ ، و هو وَرَمٌ يكونُ في أُطْرَةِ حافِرِ الدّابَّةِ. و قد دَخِسَ ، كفَرِحَ‏ فهو دَخِسٌ ، و فَرَسٌ دَخِسٌ : به عَيْبٌ.

و عَددٌ دِخاسٌ ، بالكَسْرِ ، أَي كَثِيرٌ، و كذََلِك: عَدَدٌ دَخِيسٌ . و نَعَمٌ دَخَائِسُ .

و دِرْعٌ دِخَاسٌ : مُتَقَارِبَةُ الحَلَقِ‏ *و مِمَّا يُسْتَدْرَك عليه:

الدَّخْسُ و الدَّخِيسُ : التَّارُّ المُكْتَنِزُ.

و امرأَةٌ مُدْخِسَةٌ : سَمِينةٌ، كأَنَّهَا دَخِيسٌ . و كُلُّ ذِي سِمَنٍ:

دَخِيسٌ .

و دَخَسُ اللَّحْمِ: اكتنَازُهُ.

و الدَّخَسُ : امْتِلاءُ العَظْمِ مِنَ السِّمَنِ.

و الدَّخِسُ : الكَثِيرُ اللَّحْمِ المُمْتَلِئُ العَظْمِ. و الجَمْع:

أَدْخاسٌ .

و الدَّخسُ : النّاقَةُ الكَثِيرَةُ اللَّحْمِ، ذكره الأَزْهَرِيُّ في «ل د س» .

و بَيْتٌ دِخَاسٌ . مَلآنُ. و يُرْوَى بالحاءِ و قد تَقَدَّم.

و الدَّخْسُ في سَلْخِ الشاةِ: الدَّحْسُ.

و الدَّيْخَسُ ، كصَيْقَلٍ: الذي لا خَيْرَ فيه.

و الدَّخُوسُ ، كصَبُورٍ: الجَارِيةُ التّارَّةُ، عن ابن فارِسٍ.

دخمس [دخمس‏]:

الدُّخَامِسُ ، كعُلابِطٍ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ. و قال 2Lابنُ دُرَيْدٍ (1) : هو الأَسْوَدُ الضَّخْمُ‏ في الرِّجَال، كالدُّحَامِس، بالحَاءِ.

و قال اللَّيْثُ: الدَّخْمَسَةُ : الخَبُ‏ الَّذِي لا يُبَيِّنُ لكَ مَعْنَى ما يُرِيدُ، كالدَّخْمَسِ ، و قد دَخْمَسَ عليه. و فُلانٌ يُدَخْمِسُ عليك أَي لا يُبَيِّنُ لكَ‏ مِحْنَةَ (2) ما يُرِيدُ. و قال ابنُ الفَرَجِ: أَمْرٌ مُدَخْمَسٌ و مُدَغْمَسٌ و مُدَهْمَسٌ و مُرَهْمَسٌ و مُنَهْمَسٌ، أَي‏ مَسْتُورٌ ، و قالَ ابنُ فارِسٍ:

الدَّخْمَسَةُ : مَنْحُوتةٌ من كلمتين؛ من دَخَسَ، و من دَمَسَ.

*و مّما يُسْتَدرْك عليه:

ثَنَاءٌ مُدَخْمَسٌ و دِخْمَاسٌ : ليستْ له حَقِيقَةٌ، و هو الذي لا يُبَيَّنُ و لا يُجَدُّ فيه. و أَنشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:

يَقْبَلُونَ الْيَسِيرَ مِنْكَ و يُثْنُو # نَ ثَنَاءً مُدَخْمَساً دِخْمَاسَا

و لم يفسِّرْه ابنُ الأَعْرَابِيِّ.

و الدُّخَامِسُ من الشَّيْ‏ءِ: الرَّدِي‏ءُ منه. قال حاتمٌ الطّائِيُّ:

شَآمِيَةٌ لَمْ تُتَّخَذْ لِدُخَامِسِ الطَّ # بِيخِ و لا ذَمِّ الخَلِيطِ المُجَاوِرِ

و الدُّخَامِسُ : قَبِيلَةٌ.

و دُخْمَيْس : قريةٌ بمِصْرَ من الغَرْبِيَّة.

دخنس [دخنس‏]:

الدَّخْنَسُ ، كجَعْفَرٍ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ، و الصاغانِيُّ في التَّكْمِلَةِ (3) . و أَورده صاحِبُ اللسان، عن الأَزْهَرِيّ و مثلُه في العُبَاب، فقال: هو الشَّدِيدُ مِن الناسِ و الإِبِل. أَو : هو الكَثِيرُ اللَّحْمِ الشُدِيدُ منها. قالَ الرّاجِزُ:

و قَرَّبُوا كُلَّ جُلاَلٍ دَخْنَسِ # عَبْلِ‏ (4) القَرَا جُنَادِفٍ عَجَنَّسِ

تَرَى عَلَى هَامَتِهِ كالبُرْنُسِ‏

دربس [دربس‏]:

الدِّرْبَاسُ ، كقِرْطَاسٍ‏ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ.

____________

(1) الجمهرة 3/392.

(2) عن التكملة و بالأصل «محبة» .

(3) ورد في التكملة ضمن تركيب مادة د خ س و فيه: و الدَّخْنس مثال جعفر: الشديد من الناس و الإبل و ذكر الشاهد.

(4) عن التكملة و بالأصل «عنه القرى» .

281

1Lو قال الصّاغَانِيّ: هو الأَسَدُ كالدِّرْناس و الدِّرْوَاسِ‏ (1) ، و أَنْشَدَ في العُبَابِ لرُؤْبَةَ:

و التُّرْجُمَانُ بْنُ هُرَيْمِ هَمَّاسْ # كأَنَّهُ ليْثُ عُرِينٍ دِرْبَاسْ‏

و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الدَّرْبَاسُ : الكَلْبُ العَقُورُ. و الدُّرَابِسُ ، كعُلابِطٍ: الضَّخْمُ الشَّدِيدُ من الإِبِلِ. عن ابنِ عَبَّادٍ، و من الرِّجَالِ، قال الشّاعر:

لَوْ كُنْتَ أَسْمَيْتَ طَلِيحاً نَاعِسَا # لَمْ تُلْفِ ذَا رَاوِيَةٍ دُرَابِسَا

و تَدَرْبَسَ : تَقَدَّم. عن ابن فارِس. قال الشاعِر:

إِذَا الْقَوْمُ قَالُوا: مَنْ فَتًى لِمُهِمَّةٍ؟ # تَدَرْبَسَ بَاقِي الرِّيقِ فَخْمُ المَنَاكِبِ‏

و الشَّمْسُ محمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بن علّي الطِّمائيّ البوتنجيّ، يُعْرَف بابْنِ دِرْبَاسٍ : حَدَّثَ.

و دِرْبَاسٌ : اسمُ كَلْبٍ بعَيْنِه. قالَ الرّاجِز:

أَعْدَدْتُ دِرْوَاساً لِدِرْباسِ الحُمُتْ‏

عن ابن بَرِّيّ. و سيأْتي.

دردبس [دردبس‏]:

الدَّرْدَبِيسُ : الدَّاهِيَةُ ، قال جرَيٌّ الكاهِلِيُّ:

و لَوْ جَرَّبْتَنِي في ذَاكَ يَوْماً # رَضِيتَ و قُلْتَ أَنْتَ الدَّرْدَبِيسُ

و الدَّرْدَبِيسُ : الشَّيْخُ‏ الكَبِير الهِمُّ. قالَهُ اللَّيْثُ. و أَنشدَ:

أُمُّ عِيالٍ فَخْمَةٌ نَعُوسُ # قَدْ دَرْدَبَتْ و الشَّيْخُ دَرْدَبِيسُ

و تُكْسَرُ فيه الدال: و هََكذا كتبه أَبو عَمْرٍو الإِيادِيّ.

و الدَّرْدَبِيسُ : العَجُوزُ الفَانِيَةُ ، قال الشّاعِرُ:

جَاءَتْكَ فِي شَوْذَرِهَا (2) تَمِيسُ # عُجَيِّزٌ لَطْعَاءُ دَرْدَبِيسُ

أَحْسَنُ منْهَا مَنْظَراً إِبلِيسُ‏2L و الدَّرْدَبِيسُ : خَرَزَةٌ سَوْدَاءُ، كأَنَّ سَوادَها لَوْنُ الكَبِدِ، إِذا رَفَعْتَها و استَشْفَفْتَها رَأَيْتَها تَشِفُّ مِثْلَ لَوِن العَنَبَةِ الحَمراءِ، لِلْحُبِ‏ ، أَي تَتَحَبَّبُ بهَا المَرْأَةُ إِلى زَوْجِهَا، تُوجَدُ في قُبورِ عادٍ. قال اللِّحْيَانِيُّ: و هُنَّ يَقُلْنَ في تَأْخِيذِهِنَّ إِيَّاه: «أَخَذْتُه بالدَّردَبِيس ، تُدِرُّ العِرْقَ اليَبِيس» . قال: تَعنْى بالعِرْقِ اليَبِيس: الذَّكَرَ. التَّفْسِيرُ له.

و مِمَّا يُسْتَدْرك عليه:

الدَّرْدَبِيسُ : الفَيْشَلَةُ: قالَ الشاعِر:

جَمَّعْنَ مِنْ قَبَلٍ لَهُنَّ و فَطْسَةٍ # و الدَّرْدَبِيسِ مُقابَلاً في المَنْظَمِ‏

دردقس [دردقس‏]:

الدُّرْداقِسُ ، بالضّمّ: عَظْمُ‏ القَفَا. قال الأَصْمَعِيُّ: هو طَرَفُ العَظْمِ الناتِئُ فَوقَ القَفَا. أَنشدَ أَبُو زَيد:

مَنْ زَالَ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ تَزايَلَتْ # بالسَّيْفِ هَامَتُهُ عَنِ الدِّرْقاسِ

قالَ محمّدُ بنُ المُكَرَّم: أَظُنُّ قافِيةَ البَيْت: الدُّرْدَاقِسِ .

و قال أَبُو عُبَيْدَةَ: هو عَظْمٌ‏ يَصِلُ‏ هََكذا في سائر النُّسَخِ.

و الصواب: يَفْصِلُ‏ (3) بَيْنَ الرَّأْسِ و العُنُقِ‏ ، كأَنَّه‏ رُومِيٌّ. و قال الأَصْمَعِيّ: أَحْسَبَه رُومِيًّا، أَعْرَبَتْه العربُ. قال ابن فارِس:

و ما أَبْعَدَ هََذه من الصِّحَّة.

قلتُ: و الصادُ لغةٌ فيه، عن ابن عَبّادٍ، كما سيأْتي إِن شَاءَ اللََّه تعالى.

درس [درس‏]:

دَرَسَ الشيْ‏ءُ، و الرَّسْمُ‏ يَدْرُسُ دُرُوساً ، بالضّمّ: عَفَا. و دَرَسَتْهُ الرِّيحُ‏ دَرْساً : مَحَتْه، إِذا تَكَرَّرَتْ عليه فَعَفَّتْه. لازِمٌ مُتَعَدٍّ. و دَرَسَهُ القَوْمُ: عَفَّوْا أَثَرَه.

و مِن المَجَازِ: دَرَسَتِ المَرْأَةُ تَدْرُسُ دَرْساً ، بالفَتْح، و دُرُوساً ، بالضّمّ: حاضَتْ‏ و خَصَّ اللِّحْيَانِيُّ به حَيْضَ الجَارِيةِ. و هي دَارِسٌ ، مِنْ نِسْوَةٍ دُرَّسٍ و دَوَارِسَ .

و مِن المَجَازِ: دَرَسَ الكِتَابَ يَدْرُسُه ، بالضَّمّ، و يَدْرِسُه ،

____________

(1) عن التكملة و بالأصل «الدرداس» .

(2) عن اللسان و بالأصل «شوذلها تميس» .

(3) و هي عبارة اللسان.

282

1Lبالكَسْر، دَرْساً ، بالفَتْح، و دِرَاسَةً ، بالكَسْرِ، و يُفْتَحُ، و دِرَاساً ، ككِتَابٍ: قَرَأَه. و في الأَساس: كَرَّرَ قِرَاءَتَه و في اللِّسَان‏[و دارَسَهُ ، من ذََلِكَ‏] (1) كأَنَّه عانَدَه حَتّى انْقَادَ لِحِفْظِهِ. و قال غيرُه: دَرَسَ الكِتابَ يَدْرُسُه دَرْساً : ذَلَّلهُ بكَثْرة القِرَاءَةِ حَتّى خَفَّ حِفْظُه عليهِ من ذََلِك. كأَدْرَسَه . عن ابنِ جِنِّي قال: و من الشّاذِّ قِرَاءَةُ أَبي‏ (2) حَيْوَةَ: وَ بِمََا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (3) أَي مِنْ حَدِّ ضَرَبَ.

وَ دَرَّسهُ تَدْرِيساً . قال الصاغانِيُّ: شُدِّد للمُبَالَغة، و منه مُدَرِّسُ المَدْرَسَة .

و قال الزَّمَخْشَرِيُّ: دَرَسَ الكِتَابَ، و درَّسَ غَيْرَه: كَرَّرَه عن حِفْظ.

و مِن المَجَازِ: دَرَسَ الجَارِيَةَ: جَامَعَهَا. و في الأَسَاس:

دَرَسَ المرأَةَ: نَكَحَها.

و مِن المَجَازِ: دَرَسَ الحِنْطَةَ يَدْرُسُهَا دَرْساً و دِرَاساً :

داسَهَا. قال ابنُ مَيَّادةَ:

هَلاَّ اشْتَرَيْتَ حِنْطَةً بِالرُّسْتَاقْ # سَمْرَاءَ مِمَّا دَرَسَ ابنُ مِخْرَاقْ‏ (4)

هََكذا أَنْشَدَهُ. قال الصّاغَانِيُّ: و ليس لابنِ مَيَّادَةَ على القاف رَجَزٌ.

و دَرَسَ الطعامَ: داسَهُ، يَمَانِيَةٌ، و قد دُرِسَ ، إِذا دِيسَ، و الدِّرَاسُ : الدِّيَاسُ‏ (5) ، بلُغَةِ أَهلِ الشّامِ.

و من المَجَازِ: دَرَسَ البَعِيرُ يَدْرُسُ دَرْساً : جَرِبَ جَرَباً شَدِيداً فقُطِرَ ، قال جَرِيرٌ:

رَكِبَتْ نَوارُكُمُ بَعِيراً دَارِساً # فِي السُّوقِ أَفْضَحَ راكِبٍ و بَعِيرِ (6)

قال الأَصْمَعِيُّ: إِذا كَان بالبَعير شَيْ‏ءٌ خَفِيفٌ مِن الجَرَبِ‏2Lقيل: بِه شي‏ءٌ من الدَّرْسِ . و الدَّرْسُ : الجَرَبُ، أَوَّلُ ما يَظْهَرُ منه. قال العَجَّاج:

بَصْفَرُّ لِلْيُبْسِ اصْفِرَارَ الوَرْسِ # مِنْ عَرَقِ النَّضْحِ عَصِيمَ الدَّرْسِ (7)

مِنَ الأَذَى و مِنْ قِرافِ الوَقْسِ‏

و قيل: هو الشَّي‏ءُ الخَفِيفُ مِن الجَرَبِ. و قيل: مِنَ الجَرَبِ يَبْقَى في البَعِيرِ.

و مِن المَجَازِ: دَرَسَ الثَّوْبَ‏ يَدْرُسُه دَرْساً : أَخْلَقَه، فدَرَسَ هُوَ دَرْساً : خَلَقَ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ ، قال أَبو الهَيْثَم: هو مأَخُوذٌ مِن دَرَسَ الرَّسْمُ دُرُوساً ، و دَرَسَتْه الرِّيحُ.

و من المَجَازِ: أَبو (8) دِرَاسٍ : فَرْجُ المرأَة ، و في العُبَاب:

أَبُو أَدْراسٍ . قال ابنُ فارِسٍ: أَخِذَ من الحَيْضِ.

و المَدْرُوسُ : المَجْنُونُ. و يُقَال: هو مَنْ بِه شِبْهُ جُنُونٍ.

و هو مَجَازٌ.

و الدُّرْسَةُ ، بالضَّمِّ: الرِّيَاضَةُ ، قال زُهَيْرُ بنُ أَبِي سُلْمَى:

وَ فِي الْحِلْم إِدْهانٌ وَ فِي العَفْوِ دُرْسَةٌ # وَ فِي الصِّدْقِ مَنْجَاةٌ مِنَ الشَّرِّ فَاصْدُقِ‏ (9)

و الدَّرْسُ ، بالفَتْح: الطَّرِيقُ الخَفِيُ‏ ، كأَنّه دُرِسَ أَثَرُه حَتَّى خَفِيَ.

و الدِّرُسُ ، بالكسر: ذَنَبُ البَعِيرِ، و يُفْتَحُ، كالدَّرِيسِ ، كأَمِيرٍ. و في التَّكْمِلَة: كالدَّارِسِ .

و الدِّرْسُ : الثَّوْبُ الخَلَقُ كالدَّرِيسِ ، و المَدْرُوسِ : ج:

أَدْراسٌ و دِرْسانٌ ، و في قَصِيدِ كَعْبٍ:

مُطَرَّحُ البَزِّ و الدِّرْسانِ مَأْكُولُ‏ (10)

و قال المُتَنَخِّلُ:

قَدْ حَالَ بَيْنَ دَرِيسَيْهِ مُؤَوِّبَةٌ # مِسْعٌ لَهَا بِعِضاهِ الأَرْضِ تَهْزِيزُ

____________

(1) زيادة عن اللسان.

(2) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «ابن حيوة» .

(3) سورة آل عمران الآية 79.

(4) في التهذيب: حمراء بدل سمراء، قال: و أراد بالحمراء برّة حمراء في لونها.

(5) في المطبوعة الكويتية: «الدرياس» تحريف.

(6) في الديوان: ركبت ربابكم بدل ركبت نواركم، و أفضح عن التهذيب و بالأصل أفصح و في الديوان أنصح.

(7) عن التهذيب و اللسان و بالأصل «عظيم الدرس» .

(8) عن القاموس و بالأصل «أم أدراس» و في اللسان فكالقاموس.

(9) نسب في التهذيب و اللسان لكعب بن زهير.

(10) ديوانه و صدره:

و لا يزال بواديه أخو ثقةٍ.

283

1L

17- و قَتَل رجُلٌ فِي‏ (1) مَجلِسِ النُّعْمَانِ جَلِيسَه، فَأَمَر بقَتْلِه، فقَالَ: أَ يَقْتُلُ المَلِكُ جارَه‏[و يُضَيِّع ذِمَارَه‏ (2) ؟]قَال: نعمْ، إِذا قَتَلَ جَلِيسَه، و خَضَبَ دَرِيسَه .

[أَي بِسَاطَه‏ (2) ] و إِدْرِيسُ النّبِيُّ صلّى اللََّه عليه و سلم ليس‏ مُشْتَقًّا من الدِّرَاسَةِ ، في كتابِ اللََّه عزَّ و جَلَ‏ كما تَوَهَّمَه كَثِيرُونَ‏ و نَقَلُوه؛ لأَنهُ أَعْجَمِيٌّ، و اسمُه خَنُوخُ‏ ، كصَبُور. و قِيلَ: بفَتح النُّونِ. و قِيلَ: بل الأُولَى مُهْمَلَةٌ. و قال أَبو زكَرِيّا: هي عِبْرَانِيَّة، و قال غيرُه:

سُرْيَانِيّة. أَوْ أَحْنُوحُ‏ ، بحاءٍ مهمَلة، كما في كُتُب النَّسَب، و نَقَلَه الصّاغَانِيُّ في العُبَابِ هََكذا، و الأَكثرُ الأَوَّلُ.

16- وُلِدَ قَبْلَ موتِ آدمَ عليهِ السَّلامُ بمائةِ سَنَةٍ، و هو الجَدُّ الرابِعُ و الأَرْبَعُونَ لسيِّدنا رَسُولِ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلم، على ما قَالَهُ ابنُ الجَوَّانِيّ في المُقَدِّمة الفاضِلِيَّة

و قالَ ابنُ خَطِيبِ الدَّهْشَة:

و هو اسمٌ أَعْجَمِيٌّ، لا يَنْصَرِفُ، للعَلمِيَّة و العُجْمَة. و قيل:

إِنَّمَا سُمِّيَ به لكَثْرَةِ دَرْسِه ، ليكونَ عَرَبِيًّا. و الأَوَّلُ أَصَحُّ.

و قال ابنُ الجَوّانِيِّ: سُمِّيَ إِدْرِيسَ ؛ لِدَرْسِه الثَّلاثِينَ صَحِيفَةً التي أُنْزِلَتْ عليه. هََذا قَوْلُ أَهْلِ النَّسَب. و كونُه أَحَدَ أَجدادِه صلّى اللََّه عليه و سلم هو الَّذِي نَصَّ عليه أَئمَّةُ النَّسَبِ، كشَيْخِ الشَّرَفِ العُبَيْدلِيّ و غيرِه. و

14- صرَّح السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْض : أَنَّه ليسَ بجَدٍّ لنُوحٍ، و لا هُوَ في عَمُود النَّسَب. قال: كذََلِكَ سَمِعْتُ شيخَنَا أَبا بَكْرِ بنَ العَرَبِيّ يقولُ و يَسْتَشْهِدُ بحَدِيثِ الإِسراءِ:

«قال هل حِينَ لَقِيَه: مَرْحَباً بالأَخِ الصّالِح» .

قال: و النَّفْسُ إِلى هََذا القَوْلِ أَمْيَلُ.

و أَبُو إِدْرِيسَ : كُنْيَةُ الذَّكَر (3) .

____________

9 *

.

و مِنَ المَجَازِ: في الحَدِيث: «حَتَّى أَتَى‏ المِدْرَاسَ ، و هو بالكسرِ: المَوْضِعُ‏ الذي‏ يُدْرَسُ (4) فيهِ كِتَابُ اللََّه، و منه مِدْرَاسُ اليَهُودِ ، قال ابنُ سِيدَه: و مِفْعَالٌ غَرِيبٌ في المَكَانِ.

و الدِّرْوَاسُ ، بالكَسْر: عَلَمُ كَلْبٍ‏ قال الشّاعِرُ:

أَعْدَدْتُ دِرْوَاساً لِدِرْباسِ الحُمُتْ‏

2Lقال: هََذا كلْبٌ قد ضَرِيَ في زِقَاقِ السَّمْنِ ليأْكلَهَا، فأَعَدَّ له كَلْباً يُقَال له: دِرْواسٌ . و أَنشد السِّيرافِيُّ:

بِتْنَا و بَاتَ سَقِيطُ الطَّلِّ يَضْرِبُنَا # عِنْدَ النَّدُولِ قِرَانَا نَبْحُ دِرْوَاسِ

و الدِّرْوَاسُ : الكَبِيرُ الرَّأْسِ مِنَ الكِلاَبِ‏ ، كذا في التَّهْذِيب.

و الدِّرْوَاسُ : الجَمَلُ الذَّلُولُ الغَلِيظُ العُنُقِ. و قال الفَرَّاءُ: الدَّرَاوِسُ : العِظَامُ مِن الإِبلِ. وَاحِدُهَا:

دِرْوَاسٌ .

و الدِّرْوَاسُ : الشُّجَاعُ‏ الغَلِيظُ العُنُقِ.

و الدِّرْوَاسُ : الأَسَدُ الغَلِيظُ، و هو العَظِيمُ أَيضاً، و قيل:

هو العَظِيمُ الرَّأْسِ، و قيل: الشَّدِيدُ، عن السِّيرَافِيِّ، كالدِّرْياسِ‏ (5) ، باليَاءِ التَّحْتِيَّة، و هو في الأَصلِ: دِرْوَاسٌ ، قُلِبَت الواوُ ياءً. و في التَّهْذِيبِ: الدِّرْيَاسُ ، باليَاءِ (6) : الكَلْبُ العَقُورُ. و في بَعْض النُسَخ: كالدِّرْبَاس، بالموحَّدَة. و بكُلِّ ذََلك رُوِيَ قولُ رُؤْبَةَ السابِقُ في «د ر ب س» .

و من المَجاز: المُدَرِّسُ ، كمُحَدِّثٍ: الرَّجُلُ‏ الكَثِيرُ الدَّرْسِ ، أَي التِّلاَوَةِ بالكِتَابة و المُكَرِّر له، و منه مُدَرِّسُ المَدْرَسَةِ .

و من المَجَازِ: المُدَرِّسُ ، كمُعَظَّمٍ: المُجَرَّب‏ ، كذا في الأَساس، و في التكملة: المُدَرَّب.

و من المَجَازِ: المُدَارِسُ : الذِي قَارَفَ الذُّنُوبَ و تَلَطَّخ بِهَا ، من الدَّرْسِ ، و هو الجَرَبُ. قال لَبِيدٌ يذكُرُ القِيَامَةَ:

يَوْمَ لا يُدْخِلُ المُدَارِسَ في الرَّحْ # مَةِ إِلاَّ بَرَاءَةٌ و اعْتِذَارُ (7)

و هو أَيضاً: المُقَارِئُ‏ الذي قَرَأَ الكُتُبَ.

و المُدَارَسَةُ و الدِّرَاسَةُ : القِرَاءَةُ، و منه قولُه تعالَى:

وَ ليَقُولُوا دَارَسْتَ (8) في قِرَاءَة ابنِ كَثِيرٍ و أَبِي عَمْرٍو، و

17- فسَّرَه

____________

(1) عن الأساس و بالأصل «من» .

(2) زيادة عن الأساس.

(3) بعدها في القاموس: و المِدْرَسُ كمنبر الكِتابُ.

(9) (*) ما بين معكوفتين سقط بالمصرية و الكويتية.

(4) في القاموس: الموضع يقرأ فيه القرآن.

(5) في القاموس: كالدرباس و على هامشه عن نسخة أخرى كالدرياس بالياء.

(6) في التهذيب المطبوع: الدرباس-بالباء-

(7) بالأصل: «قوم... إلا براءةً و اعتذاراً» و ما أثبت عن الديوان ص 11 و التهذيب.

(8) سورة الأنعام الآية 105.

284

1Lابنُ عَبّاسٍ رضي اللََّه عَنْهُمَا بقوله: قَرَأْتَ على اليَهُودِ، و قَرَؤُوا عَلَيْكَ‏ .

و به قَرَأَ مُجَاهِدٌ، و فَسَّرَه هََكذا. و قرأَ الحَسَن البَصْرِيُّ: دَارَسَتْ ، بفتح السين و سكونِ التاءِ، و فيه وَجْهَانِ، أَحدُهما: دَارَسَتِ اليَهُودُ محمَّداً صلّى اللََّه عليه و سلم. و الثاني:

دَارَسَتِ الآيَاتُ سَائِرَ الكُتُبَ، أَيّ ما فيها، و طَاوَلَتْهَا المُدَّةَ، حتَّى دَرَسَ كُلُّ وَاحِدٍ منها، أَي مُحِيَ و ذَهَبَ أَكْثَرُه.

و قرأَ الأَعْمَشُ: دَارَسَ أَي دَارَسَ النبيُّ صلّى اللََّه عليه و سلم اليَهُودَ.

كذا في العُبَابِ.

و قُرِئَ: دَرَسْتَ أَي قَرَأْتَ كُتُبَ أَهْلِ الكِتَابِ.

و قيل: دَارَسْتَ : ذاكَرْتَهُم. و قال أَبو العَبّاس: دَرَسْتَ ، أَي تَعَلَّمْتَ.

و قُرِئَ: دَرُسَتْ و دَرَسَتْ ، أَي هََذِه أَخْبَارٌ قد عَفَتْ و انمَحَتْ. و دَرُسَتْ أَشَدُّ مُبَالَغةً. و قال أَبُو العَبّاسِ:

أَي هََذا الَّذِي تَتْلُوه علينا قد تَطَاوَلَ و مَرَّ بِنا.

و انْدَرَسَ الرَّسْمُ: انْطَمسَ. *و مِمَّا يُسْتَدْرَك عليه:

دِرْعٌ، دَرِيسٌ ، أَي خَلَقٌ، و هو مَجَازٌ. قال الشاعِر:

مَضَى و وَرِثْنَاهُ دَرِيسَ مُفَاضَةٍ # و أَبْيَضَ هِنْدِيًّا طَوِيلاً حَمائِلُهْ‏

و سَيْفٌ دَرِيسٌ ، و مِغْفَرٌ دَرِيسٌ كذََلك.

و دَرَسَ الناقَةَ يَدْرُسُها دَرْساً : ذَلَّلها و رَاضَهَا.

و الدِّرَاسُ : الدِّيَاسُ.

و المِدْرَاسُ (1) و الْمِدْرَسُ ، بالكَسْر: المَوْضِع يُدْرَس فيه.

و المِدْرَسُ أَيضاً: الكِتَابُ.

و المِدْراسُ : صاحِبُ دِرَاسَةِ (2) كُتُبِ اليهودِ. و مِفْعَلٌ و مِفْعَالٌ من أَبنية المبالَغَة.

و دارَسْتُ الكُتُبَ، و تَدَارَسْتُهَا ، و ادَّارَسْتُهَا ، أَي دَرَسْتُها .

و تَدَارَسَ القرْآنَ: قرأَه و تَعَهَّدَهُ، لئِلاَّ يَنْسَاهُ، و هو مَجَازٌ.

و أَصْل المُدَارَسَةِ : الرِّياضةُ و التعهُّدُ للشَيْ‏ءِ. 2Lو جَمْعُ المَدْرَسَةِ المَدَارِسُ .

و فِرَاشٌ مَدْرُوسٌ : مُوَطَّأٌ مُمَهَّدٌ.

و الدَّرْسُ : الأَكلُ الشَّدِيدُ.

و بَعِيرٌ لم يُدْرَسْ : لم يُرْكَبْ.

و تَدَرَّسْتُ أَدْرَاساً ، و تَشَمَّلْتُ أَشْمَالاً (3) .

و لَبِسَ دَرِيساً و بَسَطَ دَرِيساً : ثَوْباً و بِسَاطاً خَلَقاً.

و طَرِيقٌ مَدْرُوسٌ : كَثُرَ طارِقوه حتَّى ذَلَّلوه.

و مَدْرَسَةُ النَّعَمِ: طَرِيقُهَا.

و كلُّ ذلِك مَجَازٌ.

و أَبو مَيْمُونَةَ دَرَّاسُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، كشَدَّادٍ، المَدْفُون بفاسَ، له رِوَايةٌ.

و الإِدْرِيسِيُّون : بَطْنٌ كبِيرٌ من العَلَوِيّة بالمَغْرِب، منهم ملوكُهَا و أُمَرَاؤُهَا و مُحَدِّثوهَا.

و شَبْرَى دَارِس : من قُرَى مِصْرَ، و هي مُنْيَةُ القَزَّازِينَ.

درعس [درعس‏]:

بَعِيرٌ دِرْعَوْسٌ ، كقِرْطَعْبٍ‏ ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ أَي‏ حَسَنُ الخلْقِ‏ ، هكذا نقَلَه الصاغانِيّ، في كِتَابَيْهِ. و نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ و غَيْرُه عنه: بَعِيرٌ دِرْعَوْسٌ : غَلِيظٌ شَدِيدٌ، و سَيَأْتِي أَيضاً في الشِّينِ.

درفس [درفس‏]:

الدِّرَفْسُ . كحِضَجْرٍ: العَظِيمُ من الإِبِلِ‏ ، و نَاقَةٌ دِرَفْسَةٌ ، قالَه الجَوْهَرِيُّ. و قال الأُمَوِيُّ: الدِّرَفْسُ :

البَعيرُ الضَّخْمُ العَظِيمُ.

و الدِّرَفْسُ : الضَّخْم مِن الرِّجالِ‏ ، عن ابنِ فارِسٍ، كالدِّرْفَاسِ فيهما. و قال شَمِرٌ: الدِّرَفْسُ : العَلَمُ الكَبِيرُ. و أَنْشَدَ لابنِ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ:

تُكِنُّهُ خِرْقَةُ الدِّرَفْسِ مِنَ الشَّمْ # سِ كَلَيْثٍ يُفَرِّجُ الأَجَمَا

و الدِّرَفْسُ : الحَرِيرُ ، عن ابنِ عَبّادٍ.

و دَرْفَسَ الرَّجُل دَرْفَسَةً : رَكِبَ الدِّرَفْسَ مِن الإِبِلِ، أَو حَمَل العَلَمَ الكَبِيرَ ، نقله الصّاغَانِيُّ عن ابنِ عَبّادٍ.

____________

(1) عن اللسان و بالأصل «و المدارسة» .

(2) عن اللسان و بالأصل «دارسة» .

(3) في الأساس: و تسمّلتُ أسمالاً.

285

1L و الدِّرْفَاسُ : الأَسَدُ العَظِيمُ‏ الرَّقَبَةِ، عن ابنِ عَبّادٍ.

*و مِما يُسْتَدْرَك عليه:

الدِّرَفْسُ ، النّاقَةُ السَّهْلَةُ السَّيْرِ. و قِيلَ: هي الكَثِيرَةُ لَحْمِ الجَنْبَيْنِ.

درمس [درمس‏]:

الدَّرَوْمَسُ ، كفَدَوْكَسٍ‏ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ.

و قال الصّاغَانِيّ: هو الحَيَّةُ. و دَرْمَسَ الرَّجُلُ: سَكَتَ‏ ، عن ابنِ عَبّادٍ.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ (1) : دَرْمَسَ الشَّيْ‏ءَ: سَتَرَه‏ ، كذا في اللِّسَانِ و التَّكْمِلَةِ.

درنس [درنس‏]:

الدُّرَانِسُ ، كعُلابِطٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ، و قالَ الصّاغَانِيُّ نَقْلاً عن اللَّيْثِ: هو الضَّخْمُ الشَّدِيدُ من الرِّجَالِ و الإِبِلِ‏ ، قالَ:

لَوْ كُنْتَ أَمْسَيْتَ طَلِيحاً ناعِسَا # لَمْ تُلْفَ ذَا رَاوِيَةٍ دُرَانِسَا

هََكذا أَنْشَدَه. و قد تَقَدَّم له ذََلك بعَيْنِه في الدُّرَابِسِ، بالمُوَحَّدَة، فتأَمَّلْ.

و الدِّرْنَاسُ : الأَسَدُ. نقلَه الصّاغَانِيُّ، عن ابنِ عَبّادٍ.

و قالَ أَبو سَهْلٍ الهَرَوِيُّ: إِذا جَعَلْتَه اسْماً له تكونُ النونُ فيه أَصْلِيَّةً، و يجوز أَنْ يكونَ وَصْفاً له، و تكون النونُ زائدةً، مَأْخُوذٌ من الدَّرْسِ، من قولِهم: طَرِيقٌ مَدْرُوسٌ، إِذا كَثُرَ أَخْذُ الناسِ فيهِ، فكَأَنَّ الأَسَدَ وُصِفَ بذلِكَ‏ (2) لتَذْلِيلهِ و تَلْيِينِه، إِيَّاها.

درهس [درهس‏]:

الدِّرْهَوْسُ ، كفِرْدَوْسٍ‏ ، قال الصّاغانِيُّ:

أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و هو مَكْتُوبٌ في سائرِ الأُصُولِ بالأَسْوَدِ، و مُلْحَقٌ بهامِشِ الصّحاح و كأَنَّه سقَطَ من نُسْخَةِ الصّاغَانِيِّ، و مَعْنَاه: الشَّدِيدُ ، قال رُؤْبَةُ:

جَمَّعَ مِنْ مُبَارَكٍ دِرْهَوْسِ # عَبْلِ الشَّوَى خُنَابِسٍ خِنَّوْسِ

ذَا هَامَةٍ و عُنُقٍ عِلْطَوْسِ‏ (3)

2L و الدَّرَاهِسُ : الشَّدَائِدُ ، مِثْلُ الدَّهَارِسِ، عن ابنِ الأَعْرَابيّ. و الدُّرَاهِسُ ، بالضَّمِّ: الكَثِيرُ اللَّحْمِ من كلِّ ذِي لَحْمٍ، و الشَّدِيدُ ، قالَهُ الصّاغَانِيُّ، عن ابن عَبّاد. و في اللِّسَان: الدُّرَاهِسُ : الشَّدِيدُ من الرِّجَال.

دريس [دريس‏]:

*و مما يستدرك عليه:

الدِّرْيَوْسُ ، كفِرْدَوْسٍ: الغَبِيُّ من الرِّجَال. هكذا نقلَه صاحِبُ اللِّسَانِ. قالَ: و لا أَحْسَبُهَا عَرَبِيَّةً مَحْضَةً.

دسس [دسس‏]:

الدَّسُّ : دَسُّكَ شَيْئاً تحتَ شَيْ‏ءٍ، و هو:

الإِخْفَاءُ ، قاله اللَّيْثُ. و دَسَسْتُ الشيْ‏ءَ في التُّرابِ: أَخْفَيْتهُ.

و الدَّسُّ أَيضاً: دَفْنُ الشيْ‏ءِ تحتَ الشيْ‏ءِ و إِدْخَالُه، و منه قوله تَعالَى: أَمْ يَدُسُّهُ فِي اَلتُّرََابِ (4) أَي يَدْفِنُه، أَي الموؤودَة، و رَدَّ الضَّمِيرَ على لفظِه. قالَهُ الأَزْهَرِيُّ، كالدِّسِّيسَى كخِصِّيصَى.

و الدَّسِيسُ ، كأَمِيرٍ: الصُّنَانُ‏ الذي‏ لا يَقْلَعُه‏ (5) الدَّوَاءُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

و الدَّسِيسُ : مَنْ تَدُسُّه لِيَأْتِيَكَ بالأَخْبَارِ ، و هو شَبِيهُ المُتَحَسِّس‏ (6) .

و يُقَال: انْدَسَّ فُلانٌ إِلى فُلانٍ يأْتِيهِ بِالنَّمائمِ. و العامَّة يُسَمُّونه الدّاسُوسَ .

و الدَّسِيسُ : المَشْوِيُ‏ ، عن ابن الأَعْرَابِيِّ.

و الدُّسُسُ ، بضَمَّتَيْن: الأَصِنَّةُ الدَّفِرَة (7) الفائِحَةُ ، عنه أَيضاً.

و الدُّسُسُ : المُرَاؤُونَ بِأَعْمَالِهم، يَدْخُلُونَ مع القُرَّاءِ و لَيْسُوا مِنْهُمُ‏ ، عنه أَيضاً.

و قال أَبو خَيْرَةَ: الدَّسَّاسَةُ : شَحْمَةُ الأَرْضِ‏ ، و هي العَنَمَة. قال الأَزْهَرِيُّ: و تُسَمِّيها العربُ: الحُلْكَةَ وَ بناتِ

____________

(1) الجمهرة 3/334.

(2) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «لذلك» .

(3) العلطوس: الطويل.

(4) سورة النحل الآية 59.

(5) القاموس و اللسان و في التهذيب: الذي لا يقلق الدواء.

(6) في اللسان: شبيه بالمتجسس.

(7) عن التهذيب و اللسان و في الأصل: الزفرة.

286

1Lالنَّقَا، تَغُوصُ في الرَّمْلِ كما يَغُوصُ الحُوتُ في الماءِ، و بهَا نُشَبهُ بَنَاتُ العَذَارَى‏ (1) .

و الدَّسّاسُ : حَيَّةٌ خَبِيثَةٌ أَحْمَرُ كالدَّمِ مُحَدَّدُ الطَّرَفَيْنِ، لا يُدْرَى أَيُّهما رأْسُه، غلِيظُ الجِلْدَةِ[لا] (2) يأْخُذ فيه الضَّرْبُ و ليسَ بالضَّخمِ، غَلِيظٌ. قال: و هي النَّكَّازُ. قال الأَزْهَرِيُّ:

هكذا قرأْتُه بخَطِّ شَمِرٍ. و قال ابن دُرَيْدٍ: و هو ضَرْبٌ من الحَيَّاتِ، و لم يُحَلِّهْ. و قال أَبو عَمْرو: الدَّسّاسُ في الحَيَّاتِ: هو الذي لا يُدْرَى أَيُّ طَرَفَيْهِ رأْسُه، و هو أَخْبَثُ الحَيّاتِ، يَنْدَسُّ في التُّرَابِ فلا يَظْهَر للشَّمْسِ، و هو على لونِ القُلْبِ من الذَّهَبِ المُحَلَّى.

و الدُّسَّةُ بالضَّمِّ: لُعْبَةٌ لِصِبْيَانِ الأَعْرَابِ.

و دَسَّ الشي‏ءَ يَدُسُّه دَسّاً ، و دَسَّسَه و دَسَّاهُ -الأَخِيرَةُ على البَدَلِ، كَرَاهِيةَ التَّضْعِيف-و منه قولُه تَعَالَى: وَ قَدْ خََابَ مَنْ دَسََّاهََا (3) ، أَي دَسَّسَها ، أُبْدِلَتْ بعضُ سِيناتِهَا ياءً، كتَظَنَّيْتُ في تَظَنَّنْتُ‏ ، من الظَّنِّ، لأَنَّ البَخِيلَ يُخْفِي مَنْزِلَه و مالَه‏ ، و السَّخِيُّ يُبْرِزُ مَنْزِلَه فيَنْزِلُ عَلَى الشَّرَفِ من الأَرْض، لِئلاَّ يَستَتِرَ على الضِّيفانِ و مَنْ أَرادَه، و لكلٍّ وَجْهٌ. قاله الفَرَّاء و الزَّجَّاج. أَو مَعْنَاه‏ : أَفْلَح مَن جَعَلَ نَفْسَه زَكِيَّةً مُؤْمِنَةً، و خاب مَن‏ دَسَّ نَفْسَه مع الصّالِحِينَ و ليسَ مِنْهُم‏ كذا نَقَلَه ثَعْلَبٌ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. أَو مَعْنَاه: خَابَتْ نَفْسٌ دَسَّاها اللََّه‏ تَعَالى. قالَهُ الفَرَّاءُ. أَو المعنى: دَسَّاها : جَعَلَهَا خَسِيسَةً قَلِيلَةً بالعَمَلِ الخَبِيثِ. و يُقَال: خابَ مَنْ دَسَّى نَفْسَه فأَخْمَلَهَا بتَرْكِ الصَّدَقَةِ و الطّاعَةِ.

و انْدَسَّ : انْدَفَنَ‏ ، و قد دَسَّهُ .

*و مِمَّا يُسْتَدْرَك عليه:

العِرْقُ دَسَّاسٌ ، أَي دَخّالُ و قيل: دَسَّهُ دَسّاً ، إِذا أَدْخَلَه بقُوَّةٍ و قَهْرٍ.

و الدَّسِيسُ : إِخْفَاءُ المَكْرِ.

و انْدَسَّ فُلانٌ إِلى فُلانٍ يَأْتِيهِ بالنَّمَائِمِ، و هو مَجَازٌ، و هي الدَّسِيسَةُ . 2Lو الدَّسُّ : نَفْسُ الهِنَاءِ الّذِي تُطْلَى به أَرْفَاغُ الإِبِلِ، و بَعِيرٌ مَدْسُوسٌ . و قد دَسَّه دَسّاً : لَمْ يُبَالِغْ في هِنَائِه. قال ذُو الرُّمَّة:

تَبَيَّنَّ بَرَّاقَ السَّرَاةِ كَأَنَّهُ # فَنِيقُ هِجَانٍ دُسَّ مِنْهُ المَسَاعِرُ (4)

و من أَمْثَالهم: «لَيْسَ الهِنَاءُ بالدَّسِّ » . المَعْنَى: أَنَّ البَعِيرَ إِذا جَرِبَ في مَساعِرِه لم يُقْتَصَرْ مِن هِنائِه على مَوْضِعِ الجَرَبِ، و لكِن يُعَمُّ بالهِنَاءِ جَمِيعُ جِلْدِه؛ لئلاَّ يَتَعَدَّى الجَرَبُ مَوْضِعَه فيَجْرَبَ مَوْضِعٌ آخَرُ. يُضْرَبُ للرَّجُلِ يَقْتَصِرُ مِن قَضَاءِ حاجةٍ (5) [صاحِبِهِ‏]عَلَى ما يَتَبَلَّغُ بهِ و لا يُبَالِغُ فيها.

دسنس [دسنس‏]:

*و مِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

دُسُونِس ، بالضَّمِّ: قَرْيَةٌ بالبُحَيْرَة، و قد تُعْرَفُ بدُسُونِسِ المَقَارِيضِ، و قد وَرَدْتُهَا.

دعس [دعس‏]:

الدَّعْسُ ، كالمَنْعِ: حَشْوُ الوِعَاءِ ، و قد دَعَسَه :

حَشَاهُ.

و الدَّعْسُ : شِدَّةُ الوَطْءِ. يُقَال: دَعَسَتِ الإِبِلُ الطَّرِيقَ تَدْعَسُه دَعْساً ، إِذا وَطِئَتْه وَطْأً شدِيداً.

و الدَّعْسُ : كالدَّحْسِ في السَّلْخِ‏ ، أَي سَلْخُ الشاةِ، ففيه ثَلاثُ لُغَاتٍ، بالحاءِ و الخاءِ و العين.

و الدَّعْسُ : الأَثَرُ ، و قِيلَ: هو الأَثَرُ الحَدِيثُ البَيِّنُ. قال ابنُ مُقْبِل:

و مَنْهَلٍ دَعْسُ آثَارِ المَطِيِّ بِهِ # تَلْقَى المَخَارِمَ عِرْنِيناً فَعِرْنينَا

و الدَّعْسُ : الطَّعْنُ‏ بالرُّمْحِ، كالتَّدْعِيسِ . يقال: دَعَسَهُ بالرُّمْحِ يَدْعَسُه دَعْساً ، و دَعَّسَهُ : طَعَنَهُ.

و طَرِيقٌ دَعْسٌ : كَثِيرُ الآثَارِ ، و ذََلِكَ إِذا دَعَسَتْه القَوَائِمُ و وَطِئَتْه.

و الدِّعْسُ ، بالكَسْرِ: القُطْنُ‏ ، عن ابنِ عَبّادٍ.

____________

(1) في التهذيب: «و يشبه بها بنات العذارى» و في اللسان: «و بها يُشبّه بنانُ العذارى» .

(2) زيادة عن التهذيب.

(3) سورة الشمس الآية 10.

(4) في التهذيب و اللسان: قريع هجان، و صوب ابن بري ما أثبتناه. و قوله براق السراة: يعني الثور الوحشي. و الفنيق: الفحل المكرم.

و المساعر: أصول الآباط و الأفخاذ.

(5) عن اللسان و الزيادة منه، و بالأصل «حاجته» .

287

1L و قال بعضُهُم: لُغَةٌ في الدِّعْصِ‏ و المِدْعَاسُ : فَرَسُ الأَقْرَعِ بنِ حابِسٍ‏ التَّمِيمِيّ، رَضِيَ اللََّه تعالَى عنه‏ ، هََكذا في التَّكْمِلَةِ. و في اللِّسَان: الأَقْرَع بن سُفْيَانَ. و فيه يقول الفَرَزْدَق:

يُعَدِّي عُلاَلاَتِ العَبَايَةِ إِذْ دَنَا # لَهُ فارِسُ المِدْعاسِ غَيْرِ المُعَمِّرِ

و المِدْعاسُ : الرُّمحُ‏ الغَلِيظُ الشَّدِيدُ الذي لا يَنْثَنِي. و المِدْعَاسُ : الطَّريقُ‏ (1) لَيَّنَتْهُ المَارَّةُ. قال رُؤْبَةُ بنُ العَجَّاج:

فِي رَسْمِ آثَارٍ و مِدْعَاسٍ دَعَقْ # يَرِدْنَ تَحْتَ الأَثْلِ سَيَّاحَ الدَّسَقْ‏ (2)

أَي مَمَرُّ هََذه الحَمِيرِ في رَسْمٍ قد أَثَّرَتْ فيه حَوافِرُهَا، كالمِدْعَسِ ، كمِنْبَرٍ، و هو الرُّمْحُ، يُدْعَسُ بِهِ‏ ، أَي يُطْعَنُ.

و قال أَبو عُبَيْد: المَدَاعِسُ مِن الرِّمَاحِ: الصُّمُّ.

و المِدْعَسُ أَيضاً: الطَّعَّانُ‏ بالمِدْعَسِ أَنشَدَ ابنُ دُرَيْد:

لَتَجِدَنِّي بالأَمِيرِ بَرَّا # وَ بِالْقَنَاةِ مِدْعَساً مِكَرَّا

إِذا غُطَيْفُ السُّلَمِيُّ فَرَّا

و سَيُذكَر في الصاد، و هو الأَعْرَفُ. قالَ سِيبَوَيْهِ: و كذََلِكَ الأُنْثَى بغيرِ هاءٍ، و لا يُجْمَع بالواوِ و النُّونِ؛ لأَنّ الهاءَ لا تَدْخُلُ مُؤَنَّثَه.

و المَدْعَسُ ، كمَقْعَدٍ: المَطْمَعُ. و المَدْعَسُ : الجِمَاعُ‏ ، و هو من الكِنَايَاتِ. يقال: دَعَسَ فُلانٌ جارِيَتَه دَعْساً ، إِذا نَكَحَهَا.

و المُدَّعَسُ ، كمُدَّخَرٍ: مُخْتَبَزُ القَوْمِ في البادِيَةِ و مُشْتَوَاهُمْ. و حَيْثُ تُوضَعُ المَلَّةُ و يُشْوَى اللَّحْمُ‏ ، و هُوَ مُفْتَعَلٌ مِن الدَّعْسِ ، و هو الحَشْوُ. قالَه أَبو عُبَيْد. قال أَبو ذُؤَيْب الهُذَلِيُّ: 2L

وَ مُدَّعَسٍ فِيهِ الأَنِيضُ اخْتَفَيْتَهُ # بِجَرْدَاءَ يَنْتَابُ الثَّمِيلَ حِمَارُها

يقول: رُبَّ مُخْتَبَرٍ جَعَلْتَ فِيه اللَّحْمَ ثمّ اسْتَخْرَجْتَه قبلَ أَن يَنْضَجَ، للعَجَلَةِ و الخَوْفِ؛ لأَنَّه في سَفَرٍ.

و في التَّهْذِيبِ: و المُدَّعَسُ : مُخْتَبَرُ المَلِيلِ. و منه قولُ الهُذَلِيّ و فيه:

بِجَرْدَاءَ مِثْلِ الوَكْفِ يَكْبُو غُرَابُهَا (3)

أَراد: لا يَثْبُتُ الغُرَابُ عليها لمَلاسَتِهَا. أَراد الصحراءَ.

قلتُ: و الذي قَرأْتُ في دِيوان هُذَيْل ما سُقْتُه أَوَّلاً. قال السُّكَّرِيُّ: الأَنِيضُ: لَحْمٌ لم يَبْلُغِ النُّضْجَ. اخْتَفَيْتَه:

استَخْرَجْتَه. بِجَرْدَاءَ مِن الأَرْضِ. و الثَّمِيلُ: بَقِيَّةُ ماءٍ، هََذا الحِمَارُ يَأْتِيه، فخَبَّرك أَنَّهَا أَرْضٌ ليسَ فِيها إِلاّ الوَحْشُ.

و في الحَدِيث: «فَإِذَا دَنَا العَدُوُّ كَانَتِ‏ المُدَاعَسَةُ بالرِّمَاحِ حَتَّى تَقَصَّد» (4) ، أَي‏ المُطَاعَنَة ، و منه رَجُلٌ مُدَاعِسٌ ، أَي مُطَاعِنٌ. قال:

إِذا هَابَ أَقْوَامٌ تَقَحَّمتُ غَمْرَةً # يَهَابُ حُمَيَّاهُ الأَلَدُّ المُدَاعِسُ

و في النَّوادِرِ: رَجُلٌ دَعُوسٌ عَطُوسٌ‏ قَدُوسٌ دَقُوسٌ، أَي مِقْدَامٌ‏ في الغَمَراتِ و الحُرُوبِ. و حَرَّفَهُ الصَّاغَانِيُّ فَقَال: في العَمَلِ. بدَلَ الغَمَرَاتِ.

*و مِمّا يُسْتَدْركُ عليه:

رَجُلٌ دِعِّيسٌ ، كسِكِّيت، أَي مِدْعَسٌ .

و أَرْضٌ دَعْسَةٌ و مَدْعُوسةٌ : سَهْلَةٌ، أَو قد دَعَسَتْها القَوَائِمُ و كَثُرَتْ فيها الآثارُ. و يقال: المَدْعُوسُ مِن الأَرَضِينَ: الذي قد كَثُرَ فيه الناسُ، و رَعَاه المالُ حتى أَفْسَدَه، و كَثُرت فيه أَرْوَاثُه و أَبْوَالُه، و هم يكرَهُونَه إِلاَّ أَنْ يَجمَعَهُم أَثَرُ سَحَابَةٍ لا يَجِدُون منها بُدًّا.

و أَدْعَسَهُ الحَرُّ: قَتَلَه.

____________

(1) في القاموس: الذي ليّنته.

(2) الطريق الدعاق الذي كثر عليه المشي. و الدسق: البياض، يريد به أن الماء أبيضّ.

(3) البيت لأبي ذؤيب و صدره كما في التهذيب:

و مدعس فيه الأنيض اختفيته‏

و صدره كما في ديوان الهذليين 1/79.

تدلّى عليها بين سبّ و خيطةٍ.

(4) تقصّد: تتكسّر، عن النهاية.

288

1Lو قال أَبو سَعِيدٍ: لَحْمٌ مُدْعَسٌ ، إِذَا كَبَسْتَه بالنّارِ حَيْثُ يَشْتَوُونَ.

و الفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ بنُ دَعَّاسٍ ، كشَدَّادٍ: أَحدُ الأَمَراءِ بزَبِيدَ، و إِليه نُسِبَت المَدْرَسَةُ بها.

دعبس [دعبس‏]:

الدُّعْبُوسُ ، بالضَّمِ‏ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ، و أَورَده الصاغَانِيُّ، و عَزَاه في العُبَابِ لابن عَبَّادٍ. قال: هو الأَحْمَقُ. قُلْتُ: و كذََلِكَ الدِّعْبَاسُ ، بالكَسْر.

و يَقُولون للحُمَّى: يا دِعْبَاسَةُ .

و الدِّعْبَسَةُ : البَحْثُ و التَّفْتَيِشُ، في لُغَةِ العامَّة.

دعفس [دعفس‏]:

الدِّعْفِسُ ، كزِبْزِجٍ، من الإِبِلِ: التي تَنْتَظِرُ حتَّى تَشْرَبَ الإِبِلُ، ثمّ تَشْرَب ما بَقِيَ مِن سُؤْرِهَا ، أَهْمَلَه الصاغانِيُّ في التَّكْمِلَة (1) و صاحِبُ اللِّسَان. و عَزَاه في العُبَابِ لأَبِي عَمْرٍو.

دعكس [دعكس‏]:

الدَّعْكَسةُ : لَعِبٌ للمَجُوسِ يُسَمُّونَه الدَّسْتَبَنْدَ ، نقله الجَوْهَرِيُّ. و قد سَبق في الدّالِ المُهْمَلَةِ.

يَدُورُون و قد أَخَذَ بعضُهُم يدَ بَعْضٍ، كالرَّقْصِ. و قد دَعْكَسُوا و تَدَعْكَسُوا ، قال الراجِزِ:

طَافُوا بِهِ مُعْتَكِسِينَ نُكَّسَا # عَكْفَ المَجُوسِ يَلْعَبُونَ الدَّعْكَسَا

دعمس ، دغس ، دغمس [دعمس‏]، [دغس‏]، [دغمس‏]:

أَمْرٌ مُدَعْمَسٌ و دغمس مُدَغْمَسٌ (2) و مُدَخْمَسٌ و مُدَهْمَسٌ و مُنَهْمَسٌ: مَسْتُورٌ ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و نَقَلَه أَبو تُرَابٍ، قال: سَمِعْتُ شَبَانَةَ يقولُ ذََلك.

*و مِمَّا يُسْتَدْرَك عليه:

دغمس مُدَغْمَسٌ : فاسِدٌ مَدْخُولٌ، عن الهَجَرِيّ.

دفطس [دفطس‏]:

دَفْطَسَ الرَّجُلُ: ضَيَّعَ مالَهُ‏ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ و الصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَة، و أَوْرَدَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. و أَنْشَدَ:

قَدْ نَامَ عَنْهَا جَابِرٌ و دَفْطَسَا # يَشْكُو عُرُوقَ خُصْيَتَيهِ وَالنَّسَا

2Lو المُرَادُ بالمالِ هنا: الإِبِلُ و النَّعَمُ و الشاءُ. و مثلُه في العُبَاب. و قالَ الأَزْهَرِيُّ: هو بالذال المُعْجَمة.

دفس [دفس‏]:

أَدْفَسَ الرَّجُلُ‏ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ. و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أَي‏ اسْوَدَّ وَجْهُهُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ قال الأَزْهَرِيُّ: لا أَحْفَظُ هََذا الحَرْفَ لِغَيرِهِ. نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ في العُبَابِ.

دقطس [دقطس‏]:

دَقْطَسَ الرَّجُلُ: ضَيَّع مالَه‏ ، بالقافِ. كذا في سائِرِ النُّسَخِ، و هو تَصحِيفُ «دَفْطَسَ» . و الصوابُ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ بالفَاء. كذا حَقَّقَه الأَزْهَرِيُّ، و لِذَا لم يَذْكُرْه أَحدٌ من الأَئمَّة، ثم إِيرادُ هََذا الحَرْفِ هنا في غيرِ مَحَلِّه، و الصوابُ ذِكْرُه بعد: دَقَسَ.

دفنس [دفنس‏]:

الدِّفْنِسُ ، بالكسرِ : المَرْأَةُ الحَمْقَاءُ. و أَنشَدَ أَبُو عَمْرَو بنُ العَلاءِ للفِنْدِ الزِّمَّانِيِّ:

وَ قَدْ أَخْتَلِسُ الضَّرْبَ # ةَ لاَ يَدْمَى لَهَا نَصْلِي

كجَيْبِ الدِّفْنِسِ الوَرْهَا # ءِ رِيعَتْ وَهْيَ تَسْتَفْلِي‏

و قيل: الدِّفْنِسُ : الرَّعْنَاءُ البَلْهَاءُ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: هي البَلْهَاءُ: فلم يَزِدْ على ذََلِك، و أَنْشَدَ:

عَمِيمَةُ ضاحِي الجِسْمِ ليْسَتْ بِغَثَّةٍ # وَ لا دفْنِسٍ يَطْبِي الكِلاَبَ حِمَارُهَا

و قال ابنُ دُرَيْدٍ. الدِّفْنِسُ : الأَحْمَقُ الدَّنِي‏ءُ ، و في بَعْضِ الأُصُولِ: البَذِيُّ، كالدِّفْنَاسِ قال: و الفاءُ زائِدَةٌ.

و قال غيرُه: الدِّفْنِسُ : الْمَرْأَةُ الثَّقِيلَةُ. و المُدَفْنِسُ : الثَّقِيلُ الّذِي لا يَبْرَحُ‏ ، عن ابنِ عَبّادٍ.

و قال ابنُ الأَعْرابِيّ: الدِّفْنَاسُ : البَخِيلُ‏ ، و أَنشَدَ المُفَضَّلُ لعاصِمِ بنِ عمرو العَبْسِيِّ:

إِذَا الدِّعْرِمُ الدِّفْنَاسُ صَوَّى لِقاحَهُ # فإِنَّ لنا ذَوداً ضِخَامَ المَحَالِبِ‏ (3)

لَهُنَّ فِصَالٌ لَوْ تَكَلَّمْنَ لاَشْتَكَتْ # كُلَيْباً و قَالَتْ: ليْتَنَا لاِبْنِ غَالِبِ‏

____________

(1) كذا، و قد ورد في التكملة في مادة مستقلة، و لم يعزها.

(2) عن القاموس و اللسان و التكملة و بالأصل: «مدغمش» .

(3) الدعرم: القصير الدميم، و صوّى: سمّن.

289

1L و قِيل: الدِّفْنَاسُ هنا هو: الرَّاعِي الكَسْلانُ‏ الذِي‏ يَنَامُ و يَتْرُكُ إِبِلَه وَحْدَهَا تَرْعَى‏ ، كذا قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، و أَنْشَدَ البَيْتَ.

دقدس [دقدس‏]:

و مِمَّا يُسْتَدْرَك عليه هنا:

دَقَدُوسُ ، بفتح الدالِ و القافِ و ضَمِّ الواو: قَرْيَةٌ بمِصْر من أَعمال الشَّرْقِيَّة، و قد وَرَدْتُهَا غيرَ مَرَّة، منها:

عبدُ القادِرِ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ الدَّقَدُوسِيُّ ، عُرِفَ بالمِنْهَاجِيِّ، مِمَّن سَمِع على السَّخاوِيّ. و تُوفِّيَ سنة 891.

دقرس [دقرس‏]:

الدَّقارِيسُ ، هََكذا في النُّسَخِ. و في التَّكْمِلَة:

الدَّقَارِسُ . و قد أَهمله الجَوْهَرِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَان. و عزاه في العُبَابِ لابنِ عَبّادٍ: الثَّعَالِبُ.

دقس [دقس‏]:

دَقَسَ في البِلادِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قالَ اللَّيْثُ:

دَقَسَ في الأَرْضِ دَقْساً ، و دُقُوساً ، بالضَّمِّ: أَوغَلَ فِيها ، و في اللِّسَانِ: ذَهَبَ فتَغَيَّبَ.

و دَقَس الوَتِدُ في الأَرْضِ: مَضَى‏ ، من ذََلِكَ. نقلَه ابنُ عَبَّاد.

و دَقَسَ خَلْفَ العَدُوِّ: حَمَلَ حَمْلَةً ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.

و دَقَسَ البِئْرَ: مَلاهَا. و جَمَلٌ مِدْقَسٌ ، كمِنْبَرٍ: شَدِيدٌ دَفُوعٌ‏ ، و لم يَخُصَّه الصَّاغَانِيُّ بالجَمَلِ.

و إِبِلٌ مَدَاقِيسُ ، من ذََلِك، و هي الَّتِي تَدُقُّ الحَصَى.

و الدُّقْسَةُ ، بالضَّمِّ: حَبٌّ كالْجَاوَرْسِ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الدُّقْسَةُ : دُوَيْبَةٌ صغيرةٌ. و يُفْتَح، أَو الصّوابُ بالفَتْحِ‏ (1) ، كذا هو بخَطِّ أَبِي سَهْلٍ الهَرَوِيّ.

ضَبْطاً مُجَوَّداً.

و قال الأَزْهَرِيُّ: قرأْتُ في نَوادر الأَعْرَاب: مَا أَدْرِي أَيْنَ دَقَسَ ، و لا أَيْنَ‏ دُقِسَ بِهِ‏ ، و لا أَيْنَ طَهَسَ و طُهِسَ بِهِ، أَي أَيْنَ‏ ذَهَبَ و ذُهِبَ بِهِ‏ و قَال اللَّيْثُ: الدَّقْسُ ليس بعَرَبِيٍّ، و لََكن‏ دَقْيُوسُ ، 2L بالفَتْحِ‏ ، اسمُ‏ مَلِك‏ أَعْجَمِيّ‏ اتَّخَذَ مَسْجِداً عَلَى أَصْحَابِ الكَهْفِ. زادَ الصّاغَانِيُّ: و دَقْيَانُوسُ : اسمُ‏ ملِك هَرَبُوا مِنْه‏ ، و قِصَّتُهم مَذْكُورَةٌ.

و قال الصّاغَانِيُّ: الدَّقْسُ : المَلِكٌ.

و قال الأَزْهَرِيُّ: الدَّقُوسُ ، كصَبُورٍ: الذِي يَسْتَقْدِمُ في الحُرُوبِ و الغَمَرَاتِ، كالقَدُوس.

دقمس [دقمس‏]:

الدِّقَمْسُ ، كقِمَطْرٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قالَ أَبو عَمْرٍو: هو الإِبْرَيْسَمُ، كالْمِدَقْسِ‏ و هو مَقْلُوبٌ منه، و في بعض النُّسَخ: كالدَمَقْسِ. و كُلُّه صَحِيحٌ.

دكس [دكس‏]:

الدَّكْسُ : الحَثْوُ ، و قَد دَكَسَ الشَّيْ‏ءَ دَكْساً، إِذا حَثَاهُ. قاله اللَّيْثُ.

و الدَّكَسُ ، بالتَّحْرِيكِ: تَرَاكُبُ الشَّيْ‏ءِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ. و في التَّكْمِلَةِ: في بَعْضٍ.

و الدُّكَاسُ ، كغُرَابٍ‏ : ما يَغْشَى الإِنْسَانَ مِنَ‏ النُّعَاس‏ و يَتَرَاكَبُ عليه، و أَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ:

كأَنَّهُ مِن الكَرَى الدُّكَاسِ # بَاتَ بِكَأْسَيْ قهوةٍ يُحَاسِي‏

و الدَّوْكَسُ ، كجَوْهَرٍ: من أَسماءِ الأَسد. و الدَّوْكَسُ مِنَ النَّعَمِ و الشَّاءِ : العَدَدُ الكَثِيرُ، كالدَّيْكَسِ ، كضَيْغَم و قِمَطْرٍ ، و بالوَجْهَيْنِ وُجِدَ الضَّبْطُ في نُسَخِ التَّهْذِيبِ. يُقَال: نَعَمٌ دَوْكَسٌ ، و شَاءٌ دَوْكَسٌ ، إِذا كَثُرَتْ، و أَنْشَدَ بعضُهُم:

مَنِ اتَّقَى اللََّه فَلَمَّا يَيْأَسِ # مِنْ عَكَرٍ دَثْرٍ وَ شاءٍ دَوْكَسِ

و لُمْعَةٌ دَوْكَس و دَوْكَسَةٌ : مُلْتَفَّةٌ ، عن ابنِ عَبّادٍ.

و الدِّيَكْسَاءُ (2) ، بكسرِ الدّالِ و فَتْحِ الياءِ: قِطْعَةٌ عَظِيمَةٌ من النَّعَمِ و الغَنَمِ‏ ، قالَهُ اللَّيْثُ، و في اللِّسَانِ: من الغَنَمِ و النَّعامِ.

و الدَّاكِسُ ، لُغَةٌ في‏ الكادِسِ: و هو ما يُتَطَيَّرُ به مِن‏

____________

(1) الجمهرة 2/263 و فيها بفتح الدال المشددة.

(2) في اللسان: و الديكسا و الديكساء.

290

1L العُطَاسِ و نَحْوِه‏ ، كالقَعِيدِ و غيرِه. و الدَّاكِسُ من الظِّباءِ:

القَعِيدُ.

و الدَّكِيسَةُ : الجَمَاعَةُ مِن النّاسِ، عن ابنِ عَبّادٍ.

و ادَّكَسَت (1) الأَرْضُ: أَظْهَرَتْ نَبَاتَها ، و قالَ الصّاغَانِيُّ:

و ذََلك في أَوَّلِ نَبْتِهَا، عن ابنِ عَبّاد.

و المُتَدَاكِسُ : الكَثِيرُ من كلِّ شيْ‏ءٍ.

و المُتَدَاكِسُ : الشَّكِسُ مِن الرِّجَالِ‏ ، كذا في العُبَابِ.

*و ممَّا يُسْتَدْرَك عليه:

دُكَاسُ الشَّحْمِ و التَّمْرِ: مُلْتَفُّهَما. عنِ ابنِ عَبَّادٍ.

دكرنس [دكرنس‏]:

*و مِمَّا يُسْتَدْرَك عليه:

دَكَرْنِيسُ (2) ، بفتح الدّالِ و الكافِ و كسرِ النُّونِ: قريةٌ بمِصْر من أَعمال الدَّقَهْلِيَّة.

دلس [دلس‏]:

الدَّلَسُ ، بالتَّحْرِيكِ: الظُّلْمَةُ، كالدُّلْسَةِ ، بالضّمّ. و الدَّلَسُ : اخْتِلاطُ الظَّلامِ. و منه قولهم: أَتانَا دَلَسَ الظَّلاَمِ، و خَرَجَ في الدَّلَسِ و الغَلَسِ.

و الدَّلَسُ : النَّبْتُ يُورِقُ آخِرَ الصَّيْفِ. و الدَّلَسُ بَقَايَا النَّبْتِ‏ و البَقْلِ، ج أَدْلاسٌ ، قال:

بَدَّلْتَنَا مِنْ قَهْوَسٍ قِنْعَاسَا # ذَا صَهَوَاتٍ يَرْتَعُ الأَدْلاَسَا

و يقال: إِنَّ الأَدْلاَسَ مِن الرِّبَبِ، و هو ضَرْبٌ مِنَ النَّبْتِ.

و في المُحْكَمِ: و أَدْلاسُ الأَرْضِ: بقَايَا عُشْبِها.

و أَدْلَسْنَا : و قَعْنَا فِيهَا ، أَي في الأَدْلاسِ . و في التَّكْمِلَة:

أَي وقَعْنَا بالنَّبَاتِ الذِي يُورِقُ في آخِرِ الصَّيْفِ.

و أَدْلَسَتِ الأَرْضُ‏ ، إِذا اخْضَرَّتْ بِهَا ، أَي بالأَدْلاسِ .

و قالَ الأَزْهَرِيُّ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ لامْرِئٍ قُرِفَ بِسُوءٍ2Lفيه: مَالِي‏ فيه وَلْسٌ وَلا دَلْسٌ ، أَي مَالِي فيه خِيَانَةٌ و لا خَدِيعةٌ. و التَّدْلِيسُ في البَيْعِ: كِتْمَانُ عَيْبِ السِّلْعَةِ عن المُشْتَرِي. قال الأَزْهَرِيُّ: و منه‏ أُخِذَ التَّدْلِيسُ في الإِسْنَادِ ، و هو مَجازٌ و هو أَنْ يُحَدِّثَ عن الشَّيْخِ الأَكْبَرِ، و لَعَلَّهُ ما رآه، و إِنَّمَا سَمِعَه مِمَّن هُو دُونَه أَو مِمَّنْ سَمِعَه مِنْه، و نحوُ ذََلِك‏ ، و نَصُّ الأَزْهَرِيِّ: و قد كان رآه إِلاّ أَنّهُ سَمِعَ ما أَسْنَدَه إِليهِ من غيره من دُونِه‏ (3) .

و في الأَسَاسِ: المُدَلِّسُ في الحَدِيثِ: مَن لا يَذْكُرُ في حَدِيثِه مَنْ سَمِعَه منه، و يَذْكُر الأَعْلَى مُوهِماً أَنَّه سَمِعَه منه، و هو غيرُ مَقْبُولٍ. و قَدْ فَعَلَهُ جَمَاعَةٌ من الثِّقَاتِ‏ حتَّى قالَ بعضُهم:

دلَّسَ لِلناسِ أَحادِيثَهم # و اللََّه لا يقبلُ تَدْلِيسَا

و التَّدَلُّسُ : التَّكَتُّمُ. و التَّدَلُّسُ : أَخْذُ الطَّعَامِ قَلِيلاً قَلِيلاً. و قد تَدَلَّسَهُ . و ليسَ في التَّكْمِلَة تَكْرَارُ، قَلِيلاً. و التَّدَلُّسُ : لَحْسُ المالِ الشَّيْ‏ءَ القَلِيلَ في المَرْتَعِ‏ ، عن ابنِ عَبّادٍ. و ادْلاسَّتِ (4) الأَرْضُ:

أَصابَ المالُ مِنْهَا شَيْئاً، كادْلَسَّتِ ادْلِسَاساً .

و يُقَال: فُلانٌ‏ لا يُدَالِسُ ، و لا يُوَالِسُ‏ ، أَي‏ لا يَظْلِمُ و لا يَخُونُ‏ و لا يُوَارِبُ. و في اللّسَان: أَي لا يُخَادِعُ و لا يَغْدِرُ.

و هو لا يُدَالِسُك : لا يُخَادِعُكَ و لا يُخْفِي عليكَ الشَّيْ‏ءَ، فكَأَنَّهُ يَأْتِيكَ بهِ في الظَّلامِ. و قد دَالَسَ مُدَالَسَةً و دِلاَساً .

*و مِمَّا يُسْتَدْرَك عليه:

التَّدْلِيسُ : عَدَمُ تَبيِينِ العَيْبِ، و لا يُخَصُّ به البَيْعُ.

و انْدَلَسَ الشَّيْ‏ءُ، إِذا خَفِيَ.

و دَلَّسْتُه فتَدَلَّسَ ، و تَدَلَّسْتُه .

و الدَّوْلَسِيُّ : الذَّرِيعَةِ المُدَلَّسَةُ و منه

17- حَدِيثُ سَعِيدِ بنِ

____________

(1) في التكملة: أَدْكَسَتِ الأرضُ.

(2) كذا بالأصل، صوبها محقق المطبوعة الكويتية: دكرنس بدون ياء، انظر ما لاحظه بالحاشية.

(3) نص الأزهري في التهذيب الذي بيدي: «و قد كان قد رآه و إنما سمعه عمن دونه، ممن سمعه منه، و قد فعل ذلك جماعة من الثقات» و بهامشه عن نسخة أخرى منه فقد وردت عبارتها كالأصل هنا و اللسان نقلاً عنه.

(4) في اللسان: و أَدْلَسَتِ الأرضُ.

291

1Lالمُسَيِّب : «رَحِمَ اللََّه عُمَرَ، لَوْ لَمْ يَنْهَ عَنِ المُتْعَةِ لاتَّخَذَها النّاسُ دَوْلَسِيًّا » .

أَي ذَرِيعَةً للزِّنَا.

و تَدَلَّسَ : وَقَعَ بالأَدْلاَسِ .

و دَلَّسَتِ الإِبِلُ: اتَّبَعَتِ الأَدْلاسَ و أَدْلَسَ النَّصِيُّ: ظَهَرَ و اخْضَرَّ.

و الدَّلَسُ : أَرْضٌ أَنْبَتَتْ بعد ما أَمْحَلَتْ‏ (1) .

و الأَنْدُلُسُ ، بضَمِّ الهَمْزَةِ (2) و الدّالِ و اللامِ: إِقْلِيمٌ عَظِيمٌ بالمَغْرِبِ. هنا ذكرَهُ الصّاغَانِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ، و اسْتَدَرَكَهُ شيخُنَا في الأَلف، و الأَلف زائدةٌ كالنُّون، فحَقُّه أَن يُذْكَرَ هنا، و المُصَنِّفُ أَغْفَلَ عنه تَقْصِيراً، مع أَنه يستطرِدُ جُمْلةً مِن قُرَاه و حُصُونِه و مَعَاقِلِه و مَواضعه.

و في اللِّسَانِ: و أَنْدُلُسُ : جَزِيرَةٌ معروفَةٌ، وَزْنُهَا أَنْفُعُلُ، و إِن كان هََذا مِمَّا لا نَظِيرَ له، و ذََلِكَ أَنَّ النُّونَ لا مَحَالَةَ زائِدَةٌ، لأَنَّهُ ليسَ في ذَوَاتِ الخَمْسَةِ شيْ‏ءٌ على فَعْلُلُلٍ‏ (3)

فتكونُ النونُ فيه أَصْلاً؛ لوقُوعِهَا مع العَيْنِ، و إِذا ثَبَتَ أَنَّ النُّونَ زائِدَةٌ فقد بَرَدَ في أَنْدُلُس ثلاثَةُ أَحْرفٍ أُصُول، و هي الدّالُ و اللاَّمُ و السّين، و في أَوّل (الكَلامِ هَمْزةٌ، و مَتَى وَقَعَ ذََلِكِ حَكَمْتَ بكونِ الهمزةِ زائدةً، و لا تكونُ النونُ أَصْلاً و الهَمْزةُ زائدة؛ لأَنَّ ذَواتِ الأَرْبَعَةِ لا تَلْحَقُهَا الزَّوَائِدُ مِنْ أَوائِلهَا إِلاّ في الأَسْمَاءِ الجارِيَةِ على أَفْعَالِهَا نحو: مُدَحْرِج و بابِه، فقد وَجَبَ إِذاً أَنَّ النُّونَ و الهمزَةَ زائِدَتَان، و أَنَّ الكَلِمَةَ على وَزْنِ أَنْفُعُلٍ، و إِن كانَ هََذا مِثَالاً لا نَظِيرَ له.

و إِنَّمَا أَطَلْتُ فيه الكلامَ؛ لأَنَّهُم اخْتَلَفُوا في وَزْنِه، و اشْتَبَه الحالُ عليهِم، فبَيَّنْتُ ما يَتَعَلَّقُ بِه لِيستَفِيدَ المُتَأَمِّلُ. و اللََّه أَعلم.

دلعس [دلعس‏]:

الدّلعس ، كجَعْفَرٍ، و حِضَجْرٍ، و فِرْدَوْسٍ، و بِرْطِيلٍ، و قِرْطَاسٍ، و عُلابِطٍ ، سِتّ لُغَاتٍ، و هي الضَّخْمةُ من النُّوقِ في اسْتِرْخاءٍ ، و كذََلِكَ الْبَلْعَسُ و الدَّلْعَكُ. 2L و الدّلعوسُ ، كفِرْدَوْسٍ، و حَلَزُونٍ: المرأْةُ الجَرِيئةُ على أَمْرِها العَصِيَّةُ لأَهْلِهَا ، قاله الأَزْهَرِيُّ، عن اللَّيْث.

و قالَ ابنُ سِيدَه و الأَزْهَرِيُّ: الدلعوسُ : المَرْأَةُ و النَّاقَةُ الجَرِيئَةُ باللَّيْلِ الدّائِبَةُ الدُّلْجَةِ النَّشِزَةُ. و ضَبَطَه الأُمَوِيُّ كسَفَرْجَلٍ، و لم يَذْكُر النَّشِزَة.

و يُقَال: جَمَلٌ دِلْعَاسٌ و دُلاَعِسٌ ، أَي‏ ذَلُولٌ‏ ، و كذََلِكَ دِلْعَسٌ، بالكَسْرِ، و دِلْعَوْسٌ ، كبِرْذَوْنٍ.

دلمس [دلمس‏]:

الدُّلَمِسُ ، كعُلَبِطٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قال ابنُ عَبَّادٍ: هو الدَّاهِيَةُ، كالدِّلْمِسِ ، بالكَسْرِ و هََكذا ضبَطَهُ ابنُ فارِسٍ قال: و هي مَنْحُوتَةٌ من كَلِمَتَيْنِ، مِنْ دَلَس الظُّلْمَة، و مِنْ دَمَسَ، إِذا أَتَى في الظُّلْمَةِ. و في التَّكْمِلَةِ و اللِّسَانِ، عن ابنِ دُرَيْدٍ (4) : الدُّلَمِسُ : الشَّدِيدُ الظُّلْمَةِ، كالدُّلاَمِسِ ، فيهِمَا ، الأَخِير في الدّاهِية، عن ابنِ عبّاد، يقال: لَيْلٌ دُلاَمِسٌ ، أَي مُظْلِمٌ.

و دَلْمَسٌ ، كجَعْفَرٍ: اسْمٌ‏ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ (4) . و قال ابنُ دُرَيْدٍ أَيضاً: ادْلَمَّسَ اللَّيْلُ‏ إِذا اشَّتَدَّتْ ظُلْمَتُه‏ ، و هو لَيْلٌ مُدْلَمِّسُ . قال شيخُنَا: و جَزَمَ ابنُ مالِكٍ في لامِيَّةِ الأَفْعَالِ أَنَّ مِيمَ ادْلَمَّسَ زائِدَةٌ، و أَصْلُه: دَلَسَ، و وَافَقُه شُرَّاحُهَا.

دلهمس [دلهمس‏]:

الدَّلَهْمَسُ ، كسَفَرْجَلٍ: الجَرِي‏ءُ الماضِي‏ على اللَّيْلِ. و هو مِن أَسْمَاءِ الأَسَدِ ، قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سُمِّيَ الأَسَدُ بِذََلك لقُوَّتِه و جَرَاءَتِه. و لم يُفْصِحْ عن صَحِيحِ اشْتِقَاقِه. قال الشّاعِرُ:

وَ أَسَدٌ فِي غِيلِهِ دَلَهْمَسُ

و قيل: هو الأَسَدُ الذي لا يَهُو لُه شيْ‏ءٌ ليلاً و لا نَهاراً.

و الدَّلَهْمَسُ : الأَمْرُ المُغَمَّضُ الغَيْرُ المُبَيَّنِ‏ ، عن ابنِ عَبّادٍ.

و الدَّلَهْمَسُ : مِن اللَّيَالِي: الشَّدِيدُة الظُّلْمَةِ ، عن ابنِ عَبَّادٍ. قال الكُمَيْتُ:

إِلَيْكَ فِي الْحِنْدِسِ الدَّلَهْمَسَةِ الطَّا # مِسِ مِثْلِ الكَوَاكِبِ الثُّقُبِ‏

____________

(1) في اللسان: أُكلت.

(2) ضبطت بالقلم في معجم البلدان بالفتح، و نصاً: يقال بضم الدال و فتحها، و ضم الدال ليس إلاّ.

(3) عن اللسان و بالأصل «فعلل» .

(4) الجمهرة 3/335.

292

1L و الدَّلَهْمَسُ : الرَّجُلُ الجَلْدُ الضَّخْم‏ الشُّجَاع، لجراءَتِهِ و قُوَّتِه.

و قال ابنُ فارِسٍ: هو مَنْحوتٌ من كلمتيْن، مِنْ: دَلَسَ، و مِنْ: هَمَسَ، فدلس: أَتَى في الظَّلاَمِ، و هَمَسَ: كأَنَّه غَمَسَ نَفْسَه فيه و في كلِّ ما يرِيده. يقَال: أَسَدٌ هَمُوسٌ.

*و مِمَّا يُسْتَدْرَك عليه:

ظُلْمَةٌ دَلَهْمَسَةٌ ، أَي هائلَةٌ.

دمس [دمس‏]:

دَمَسَ الظَّلامُ يَدْمِسُ ، بالكَسْرِ، و يَدْمُسُ ، بالضَّمِّ، دُمُوساً ، كقُعُودٍ: اشْتَدَّ. و لَيْلٌ دَامِسٌ ، إِذا أَظْلَمَ. و قيل: اشْتَدَّ. و قد دَمَسَ يَدْمِسُ و يَدْمسُ دَمْساً و دُمُوساً . و قِيلَ: إِذا اخْتَلَطَ ظَلاَمُه.

و لَيْلٌ‏ أُدْمُوسٌ ، بالضَّمِّ: مُظْلِمٌ‏ ، و منه سَمَّى شَيْخُ مَشايخِنا الإِمامُ المُحَدِّثُ اللُّغَوِيُّ أَحْمَدُ بن عبدِ العَزِيزِ الهِلالِيُّ كتابَه: إِضاءَة الأُدْمُوسِ في شَرْحِ مُصْطَلَحَاتِ القَامُوس.

و دَمَسَهُ في الأَرْضِ‏ يَدْمِسُه و يَدْمُسُه دَمْساً : دَفَنَهُ‏ و خَبَّأَهُ.

زادَ أَبُو زَيْدٍ: حَيًّا كانَ أَو مَيِّتاً ، و قال أَبو عَمْرٍو: دَمَسَهُ دَمْساً ، إِذا غَطَّاه، كدَمَّسَهُ تَدْمِيساً.

و قال أَبو عَمْرٍو: دَمَسَ المَوْضِعُ‏ و دَسَمَ و سَمَدَ، إِذا دَرَسَ. و قال ابنُ عَبَّادٍ: دَمَسَ بَيْنَهُمْ‏ ، إِذا أَصْلَحَ‏ ، كدَسَمَ.

و دَمَسَ عَلَيَ‏ الخَبَرَ دَمْساً : كَتَمَه‏ الْبَتَّةَ.

و دَمَسَ المَرْأَةَ دَمْساً : جامَعَها ، كدَسَمَها، عن كُراعٍ.

و دَمَسَ الإِهَابَ‏ دَمْساً : غَطَّاه لِيُمَرِّطَ شَعَرَهُ، و هو دَمُوسٌ‏ ، كصَبُورٍ، ج دُمُسٌ ، و كذََلِك إِهَابٌ غَمُولٌ، و الجَمْعُ: غُمُلٌ، و بالوَجْهَيْنِ رُوِيَ قولُ الكمَيْتِ يمدَحُ مُسْلِمَ بنَ هِشَامٍ‏ (1) :

لَقَدْ طَالَ مَا-يا آل مَرْوَانَ-أُلْتُمُ # بِلاَ دَمَسٍ أَمْرَ العُرَيبِ و لا غَمَلْ‏ (2)

2L و

16- في صِفَةِ الدَّجَّالِ : «كَأَنَّما خَرَجَ مِنْ دِيمَاسِ » .

قال بعضُهم: الدَّيْمَاسُ ، بالفَتْحِ‏ و يُكْسَرُ، هو الكِنُ‏ ، أَرادَ أَنَّه كان مُخَدَّراً لم يَرَ شَمْساً و لا رِيحاً.

و قِيلَ: هو السَّرْبُ‏ المُظْلِمُ. و

16- قد جاءَ في الحَدِيثِ مُفَسَّراً أَنه‏ الحَمَّامُ‏ .

قال شيخُنا: و زعم جَماعةٌ أَنَّه بلُغَةِ الحَبَشَة. و في الرَّوْض الأُنُفِ: أَنَّه من الدَّمْسِ ، و هو التَّغْطِيَة، و قَالوا: ياؤُه بَدَلٌ عن المِيمِ، و أَصْلهُ، دِمَّاسٌ، كما قالُوا في دِينَارٍ و نَحْوِه. جِ دَيَامِيسُ إِن فَتحْتَ الدَّالَ، مِثْل شَيْطَانٍ و شَيَاطِينَ‏ و دَمَامِيسُ إِن كَسَرْتَهَا، مِثْل قِيرَاطٍ و قَرَارِيطَ، و سُمِّيَ بذلِك لظلْمَتِه.

و انْدَمَسَ الرَّجُلُ: دَخَلَ فيه‏ ، أَي الدِيْماس .

و الدَّيْمَاسُ : سِجْنٌ للحَجَّاجِ‏ بنِ يُوسُف الثَّقَفِيّ، سُمِّيَ به‏ لظُلْمَتِه‏ ، على التَّشْبِيه.

و الدَّمْسُ ، بالفَتْح: الشَّخْصُ‏ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و بالتَّحْرِيك: ما غُطِّيَ، كالدَّمِيسِ ، كأَمِيرٍ.

و الدَّامُوسُ : القُتْرَةُ ، كالنّامُوسِ.

و الدِّمَاسُ ككِتَابٍ: كُلُّ ما غَطَّاكَ‏ من شيْ‏ءٍ و وَاراكَ.

و الدُّودَمِسُ ، بالضَّمِّ: حَيَّةٌ ، قاله أَبو عَمْرٍو. و قال اللَّيْثُ:

ضَرْبٌ مِن الحَيَّاتِ‏ مُحْرَنْفِشَةُ الغَلاصِيمِ‏ (3) ، يُقَال: إِنَّهَا تَنْفُخُ‏ نَفْخاً فتُحْرِقُ ما أَصَابَتْ. ج الدُّودَمِسَاتُ (4) و الدَّوَامِيسُ . و رَوَى أَبو تُرَابٍ لأَبي‏ (5) مالِكٍ: المُدَمَّسُ ، كمُعَظَّمٍ‏ ، و المُدَنَّسُ‏ ، بمَعْنًى وَاحِد، و قد دَمَّسَ و دَنَّسَ. و تَدَمَّسَتِ المرأَةُ بكذا بمَعْنَى: تَلَطَّخَتْ. و المُدَامَسَةُ : المُوَارَاةُ ، و قد دَامَسَهُ.

و دُومِيسُ ، بالضَّمِّ: ناحِيَةٌ بِأَرَّانَ‏ ، بَيْنَ بَرْذَعَةَ و دَبِيلَ.

و مِن المَجازِ: يُقَال: جاءَنَا بأُمُورٍ دُمْسٍ ، بالضَّمِ‏ ، أَي عِظَامٍ‏ ، كأَنَّه جَمعُ دامِسٍ ، مِثل: بازِلٍ و بُزْلٍ.

____________

(1) في التكملة: مسلمة بن هشام بن عبد الملك.

(2) في اللسان: «أمر القريب» و في التهذيب: «أمر الغريب» و فيهما:

غَمْلِ.

(3) الغلاصيم واحدتها غلصمة: اللحم بين الرأس و العنق.

(4) ضبطت بضم الدال الأولى عن التكملة، و في اللسان و التهذيب بفتح الدالين.

(5) عن التهذيب و اللسان و بالأصل «لابن» .

293

1L*و مِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

أَدْمَسَ اللَّيْلُ. مثل دَمَس . ذكَرَه الزَّمَخْشَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ.

و دَمَّسَ الخَمْرَ تَدْمِيساً : أَغْلَقَ عليها دَنَّهَا.

و قالَ أَبو مالِكٍ‏ (1) : المُدَمَّسُ ، كمُعَظَّمٍ: الذِي عَلَيْهِ وَضَرُ العَسَلِ. و به فَسَّر قولَ الشّاعِرِ:

إِذا ذُقْتَ فَاهَا قُلْتَ عِلْقٌ مُدَمَّسٌ # أُرِيدَ بِهِ قَيْلٌ فغُودِرَ في سَأْبِ‏

و أَنْكَرَ قولَ أَبِي زَيْدٍ إِنَّه المُغَطَّى.

و أَدْمَسَه إِدْماساً: مثل دَمَّسَه تَدْمِيساً، نَقَلَه الصّاغانِيُّ.

و دَمِسَتْ يَدُه، كفَرِحَ: تَلَطَّخَتْ بقَذَرٍ.

و قال أَبُو زَيْدٍ: يُقَال: أَتَانِي حَيْثُ وَارَى دَمْسٌ (2) دَمْساً ، و ذََلِك حِينَ يُظْلِمُ أَوَّلُ اللَّيْلِ شيئاً، و مثلُه: أَتانِي حِينَ تقولُ:

أَخُوك أَمِ الذِّئْبُ.

و الدِّمَاسُ ، بالكَسْرِ: كِسَاءٌ يُطْرَحُ عَلَى الزِّقِّ.

و الدَّيماسُ : القَبْرُ. و منه قولُهم: وقَعَ في الدَّيِمَاسِ . نقلَه الزَّمَخْشَرِيُّ.

و المُدَمَّسُ ، كمُعَظَّمٍ و مُحَدِّثٍ: السِّجْنُ.

و دَمْسِيسُ، بالفَتْح: قريةٌ بمِصْرَ، من أَعْمالِ قُوِيْسنا (3) ، منها الشَّمْسُ محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ محمّد بن أَحْمَدَ الدَّمْسِيسِيُّ ، وَالِدُ يَحْيَى، و ابنُ أَخِي الشِّهَابِ أَحْمَدَ الدَّمْسِيسِيّ. مات سنة 865.

و دِمِسُوية ، بكسر الدال و الميم: قَرْيَتَانِ بمِصْرَ، إِحْدَاهُمَا في جزيرة بنِي نَصْر، و الثانية بالبُحيرة.

و مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَبِيبٍ الشَّمْسِيُّ الغانِمِيّ المَقْدِسِيُّ، يُعْرَف بابنِ دامِسٍ ، سَمِع علَى أَبِي الخَيْر العَلاَئيّ، و غيرِه.

دمحس [دمحس‏]:

الدُّمَاحِسُ ، كعُلابِطٍ ، أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ. و قالَ ابنُ خَالَوَيْهِ: هو الأَسَدُ. 2L و قال اللَّيْثُ: الدُّمْحُسُ ، و الدُّمْحُسِيُّ بالضَّمِّ: الأَسْوَدُ مِن الرِّجالِ‏ ، كالدُّحْمُس‏ (4) . و قال ابنُ عَبّاد: الدُّمْحُسِيُّ من الرِّجَال: السَّمِينُ الشَّدِيدُ مَعَ غِلَظٍ و سَوادٍ.

*و مِمَّا يُسْتَدْرَك عليه:

الدُّمْحُسُ و الدُّمَاحِسُ : الغَلِيظُ، عن اللَّيْث.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ (5) : الدُّمَاحِسُ : السَّيِ‏ءُ الخُلُقِ. نقلَه الصّاغَانِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَان.

دمقس [دمقس‏]:

الدِّمَقْسُ ، كهِزَبْرٍ: الإِبْرَيْسَمُ، أَو القَزُّ ، و قد سَبَقَ في قَزَز أَنَّ القَزَّ هو الإِبْرَيْسَمُ، و هنا غايَرَ بينَهُمَا و جَعَلَه الجَوْهَرِيُّ نوعاً منه. قاله شيخُنا، أَو الدِّيباجُ، أَو الكَتَّانُ‏ ، قالَهُ أَبُو عُبَيْدَة (6) كالدِّمْقَاسِ و الدِّقَمْسِ و المِدَقْسِ مَقْلُوبٌ.

قال امْرُؤُ القَيْسِ:

و شَحْمٍ كهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّلِ‏ (7)

و ثَوْبٌ مُدَمْقَسٌ : مَنْسُوجٌ به. و دِمَقْسُ : قريةٌ بمِصْرَ من الغَرْبِيَّةِ.

دمنس [دمنس‏]:

الدُّمَانِسُ ، كعُلابِطٍ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَان، و أَوْرَدَه الصاغانِيُّ في «دَمَسَ» . و هو:

د، بمِصْرَ. و دُمَانِسُ : ة بِتَفْلِيسَ‏ ، نقلَه الصّاغانِيُ‏ (8) .

دنحس [دنحس‏]:

الدَّنْحَسُ ، كجَعْفَرٍ ، و الحاءُ مُهْمَلَة. أَهملَه الجَوْهَرِيُّ و الصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَة، و أَورده صاحِبُ اللِّسَان، و لََكن ضَبَطَه بالخاءِ المُعْجَمَة، و قال: هو الشَّدِيدُ اللَّحْمِ الجَسِيمُ‏ و عَزاهُ الصّاغَانِيُّ في العُبابِ إِلى ابن فارِسٍ.

و الخاءُ مُعْجَمَةٌ عنده، و ضَبَطَه بعضُ الأُصُول «اللَّحِمُ» ككَتِفٍ.

دنس [دنس‏]:

الدَّنَسُ ، مُحَرَّكةً: الوَسَخُ‏ ، يُقَال: دَنِسَ الثَّوْبُ و الْعِرْضُ‏ (9) ، كفَرِحَ، دَنَساً و دَنَاسَةً ، فهو دَنِسٌ : اتَّسَخَ‏ ،

____________

(1) في التهذيب: و قال أبو تراب.

(2) ضبطت في اللسان «دَمَسٌ» و وردت في التهذيب: رَمَسٌ رَمْساً بالراء.

(3) في معجم البلدان: قرية من قرى مصر بينها و بين سنّود أربعة فراسخ.

(4) عن التكملة و اللسان و بالأصل «كالدمحس» .

(5) الجمهرة 3/395.

(6) الأصل و التكملة، و في اللسان: أبو عبيد.

(7) ديوانه و صدره:

فظلَّ العذارى يرتمين بلحمها.

(8) زاد ياقوت: بأرمينية يجلب منها الإبريسم.

(9) على هامش القاموس عن نسخة ثانية: و الخُلُق.

294

1Lو كذََلِك التَّدَنُّسُ ، و استعمالُه في العِرْض مَجازٌ، و كذََلِكَ في الخُلُقِ. و قَوْمٌ أَدْنَاسٌ و مَدَانِيسُ . قال جَرِير:

و التَّيْمُ أَلْأَمُ مَنْ يَمْشِي و أَلْأَمُهُمْ # أَوْرَدُ ذُهْلٍ‏ (1) بَنو السُّودِ المَدَانِيسِ

و مِنْ ذََلِكَ: دَنَّسَ ثَوْبَه و عِرْضَه تَدْنِيساً : فَعَلَ به ما يَشِينُه‏ ، و هو مَجَازٌ. و رَجُلٌ دَنِسُ المُروءَةِ. و دَنَسُهُ : سُوءُ خُلُقِه، و كذا رَجُلٌ دَنِسُ الجَيْبِ و الأَرْدانِ، و هو يَتَصَوَّن مِن الأَدْناسِ و المَدَانِسِ .

دنفس [دنفس‏]:

الدِّنْفَاسُ ، بالكَسْرِ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ. و هو كالدِّفْنَاسِ زِنَةً و مَعْنًى‏ ، عنِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و هو الرّاعِي الكَسْلانُ.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ (2) : الدُّنافِسُ كعُلابِطٍ: السَّيِّئُ الخُلُقِ‏ ، و عَزاه في العُبابِ إِلى ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

و قال غَيْرُه: الدِّنْفِسُ ، بالكَسْرِ: الحَمْقَاءُ ، كالدِّفْنِسِ.

دنقس [دنقس‏]:

الدَّنْقَسَةُ : الإِفْسَادُ بَيْنَ القَوْمِ‏ ، رَوَاه الأُمَوِيُّ هََكذا بالقَافِ و السِّينِ، و قال: المُدَنْقِسُ : المُفْسِدُ، و كذََلِكَ رَوَاه أَبُو عُبَيْدٍ، و رواه سَلَمَةُ عنِ الفَرَّاءِ بالفَاءِ و الشينِ، و كذََلك قالَه شَمِرٌ، و قالَ الأَزْهَرِيُّ: و الصوابُ عندِي بالقافِ و الشِّينِ، و هََكذا رواه أَبو بَكْرٍ.

و قال اللَّيْث: الدَّنْقَسَةُ : تَطَأْطُؤُ الرَّأْسِ ذُلاً. و خَفْضُ البَصَرِ خُضُوعاً ، و أَنْشَدَ:

إِذَا رَآنِي مِنْ بَعِيدٍ دَنْقَسَا

و قال أَبو عُبَيْدٍ-في باب العَيْنِ-: الدَّنْقَسَةُ : النَّظَرُ بِكَسْرِ العَيْنِ‏ ، و قال شَمِرٌ: إِنَّمَا هو بالفَاءِ و الشِينِ، كما سَيَأْتِي.

دنكس [دنكس‏]:

دَنْكَسَ ، بالنُّون، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَوردَه الصَّاغَانِيُّ في «دكس» إِلاّ أَنَّه بالتَّحْتِيَّة بدَلَ النُّونِ، وَ أَوْرَدَه صاحِبُ اللسَان أَيْضاً في «دكس» إِلاّ أَنّه ضَبَطَهُ بالنونِ‏ (3) كما للمُصَنِّف، و قال: دَنْكَسَ الرَّجُلُ‏ في بَيْتِه‏ ، إِذَا اخْتَفَى و لم يَبْرُزْ لحاجَةِ القَوْمِ، و هُو عَيْبٌ‏ عندَهُم. هََكذا ذَكَرُوه، و مِثْلُه في العُبَابِ. 2L

دوس [دوس‏]:

الدَّوْسُ : الوَطْءُ بالرِّجْلِ، كالدِّيَاسِ و الدِّيَاسَةِ ، بكسْرِهما. و قد دَاسَهُ برِجْلِه يَدُوسُه دَوْساً و دِيَاساً و دِيَاسَةً : وَطِئَهُ. و يُقَال: نَزَلَ العَدُوُّ ببنِي فُلاَنٍ فجَاسَهُمْ و حَاسَهُمْ و داسَهُمْ ، إِذا قَتَلَهم و تخَلَّلَ دِيَارَهم و عَاثَ فِيهم.

و مِن المَجَازِ: الدَّوْسُ : الجِمَاعُ بمُبَالَغَةٍ ، و قد داسَهَا دَوْساً ، إِذا عَلاَهَا و بالَغ في وَطْئهَا. قال:

قَامَتْ تُنَادِي عَامِراً فَأَشْهَدَا # وَ كَانَ قِدْماً نَاخِباً (4) جَلَنْدَدَا

فَدَاسَهَا لَيْلَتَهُ حَتَّى اغْتَدَى‏

و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الدَّوْسُ : الذُّلُ‏ ، و قَدْ داسَه ، إِذا أَذَلَّه‏ (5) .

و الدَّوْسُ بن عَدْنَانَ بنِ عبدِ اللََّه‏ ، هََكذا في سائرِ الأُصُولِ، و صوابُه: عُدْثَانُ، بالضَّمِّ و الثاءِ المُثَلَّثَة، أَبو قَبِيلَةٍ من الأَزْدِ. و قال ابنُ الجَوَّانِيِّ النَّسَّابةُ: هو دَوْسُ (6) بن عُدْثَانَ بنِ زَهْرَانَ بنِ كَعْبِ بنِ الحارِثِ بنِ كَعْبِ بنِ عبدِ اللََّه بنِ الأَزْدِ. منهم أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ الصَّحَابِيُّ المَشْهورِ، رضي اللََّه تَعَالَى عنه، و قد اخْتُلِف في اسمِه و اسمِ أَبِيه على أَكْثَرَ مِن ثَلاثينَ قَوْلاً. و قد تَقَدَّم في «هـ ر ر» .

و دَوْس ، أَيْضاً: قَبِيلَةٌ من قَيْسٍ، و هم بَنو قَيسُ بنِ عَدْوَانَ بن عَمْرِو بنِ قَيسِ عَيْلاَنَ.

و من المَجَازِ: الدَّوْسُ : صَقْلُ السَّيْفِ و نحوِه‏ ، و قد دَاسَهُ ، إِذا صَقَلَه. و الدُّوسُ ، بالضَّمِّ: الصَّقْلَةُ ، عن ابن الأَعرَابِيّ.

و المِدْوَسُ ، كمِنْبَرِ: المِصْقَلَةُ و هي خَشَبة يُشَدُّ عليها مِسَ‏ (7) يَدُوسُ بهَا الصَّيْقَلُ السَّيفَ حتى يَجْلُوَه. و الجَمْع:

مَدَاوِسُ . و منه قولُ الشاعر (8) :

وَ كَأَنَّمَا هُوَ مِدْوَسٌ مُتَقَلِّبٌ # فِي الكَفِّ إِلاَّ أَنَّهُ هُوَ أَضْلَعُ‏

____________

(1) عن الديوان و بالأصل «رهل» .

(2) الجمهرة 3/394 و بالأصل «الدفانس» و ما أثبت عن الجمهرة و التكملة.

(3) كذا، و في اللسان «دكس» ، ديكس بمثناة تحتية.

(4) عن التكملة و بالأصل «تاخياً» و في اللسان «جلند» : ناجياً. و الجلندد:

الرجل الفاجر.

(5) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «ذلّه» .

(6) انظر في تمام نسبه جمهرة ابن حزم ص 376 و 379.

(7) عن التهذيب و اللسان و بالأصل «من يدوس ليصقل» .

(8) التهذيب: و منه قول أبي ذؤيب.

295

1Lو قالَ آخَرُ:

وَ أَبْيَضَ كَالْغَدِيرِ ثَوَى عَلَيْهِ # قُيُونٌ بِالْمَدَاوِسِ نِصْفَ شَهْرٍ (1)

و المِدْوَسُ : مَا يُداسُ بِه الطَّعَامُ‏ ، و في اللِّسَانِ: الكُدْسُ يُجَرُّ عليه جَرًّا، كالْمِدْوَاسِ ، كمِحرَابٍ.

و المَدَاسُ ، كسَحَابٍ: الذي يُلْبَسُ في الرِّجْلِ‏ ، قال شيخُنَا: وَزْنُه بسَحَابٍ غيرُ مُنَاسبٍ، لأَنَّ مِيمَ المَدَاسِ زائدةٌ، و سِينَ السَّحَابِ أَصْليَّةٌ، فلو قالَ: كمَقَامٍ، أَو كمَقَالٍ، لكانَ أَوْلَى. و حَكَى النَّوَوِيُّ أَنّه يُقَالُ: مِدَاسٌ ، بكسر المِيمِ أَيْضاً، و هو ثِقَةٌ، فإِنْ صحَّ فكَأَنَّهُ اعتَبَر فيه أَنَّه آلَةٌ للدَّوْسِ. انْتَهَى. و سيَأْتِي في «و د س» .

و المَدَاسَةُ : مَوْضِعُ دَوْسِ الطَّعَامِ‏ يقال: داسَ الطَّعَامَ دِيَاساً فانْداسَ هو في المَدَاسَةِ .

و الدَّوَّاسُ ، ككَتَّانٍ: الأَسَدُ الذي يَدُوسُ الفَرَائسَ.

و الشُّجاعُ‏ الذي يَدُوسُ أَقْرَانَه، و كُلُّ ماهِرٍ في صَنْعَتِه، لدَوْسِ (2) كلٍّ منهم مَن يُنَازِلُه، و هو مَجَازٌ.

و دَوّاسَةُ الرَّجُلِ، بالهَاءِ: الأَنْفُ. و الدُّوَاسَةُ ، بالضَّمِّ، و الدَّوِيسَةُ ، كسَفِينَةٍ: الجَمَاعَةُ مِن النّاسِ: نقلَه الصّاغَانِيُّ.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: الدِّيسَةُ ، بالكَسْرِ: الغابَةُ المُتَلَبِّدَةُ ، و في بعضِ النُّسَخِ: المُلْتَبِدَةُ، ج، دِيَسٌ ، كعِنَبٍ، و دِيسٌ ، بكسرٍ فسكون. و الأَصْل: الدِّوْسَةُ، قُلبِت الواو ياءً للكسرة.

و في حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «و دَائِسٍ و مُنَقٍّ» ، الدّائِسُ :

الأَنْدَرُ ، قالَهُ هِشَامٌ، و قيل: هو الذي يَدُوسُ الطَّعَامَ و يَدُقُّه [بالفدّان‏] (3) ليُخْرِجَ الحَبَّ منه. و المَنْقِّي‏ (4) : الغِرْبَالُ.

و قَولُهُم: أَتَتْهُم الخَيْلُ دَوَائِسَ أَي‏ يَتْبَعُ بَعْضُها بَعْضاً. *و مِمَّا يُسْتَدْرَك عليه:

الدَّوَائِسُ : هي البَقَرُ العَوَامِلُ في الدَّوْسِ . 2Lو طَرِيقٌ مَدُوسٌ و مُدَوَّسٌ ، كثيرُ الطُّرُوقِ.

و داسَ النَّاسُ الحَبَّ و أَداسُوه : دَرَسُوه، عن أَبِي حَنِيفَةَ، رحمه اللََّه، و هو الدِّيَاسُ ، بلغةِ الشأْمِ.

و قال أَبو زَيْدٍ: يقال: فُلانٌ دِيسٌ مِن الدِّيَسَةِ : أَي شُجَاعٌ شَدِيدٌ يَدُوسُ كلَّ مَن نازَلَه. و أَصلُه: دِوْسٌ . على فِعْلٍ.

و الدَّوْسُ : الخَدِيعَةُ و الحِيلَةُ. و منه قَوْلُهُم: قد أَخَذْنَا في الدَّوْسِ . قالَه أَبو بَكْرٍ. و قال الأَصْمَعِيُّ: هو تَسْوِيَةُ الخَدِيعَةِ (5) و تَرْتِيبُهَا، مأْخُوذٌ مِنْ دِيَاسِ السَّيْفِ: و هو صَقْلُه و جِلاؤُه.

و أَبو بكر مُحَمَّد بن بَكْر بن عبد الرزَّاق بن دَاسَةَ البَصْرِيّ الدَّاسِيُّ ، رَاوِيةُ سُنَنِ أَبي داوودَ.

و دَوْسُ بن عَمْرٍو التَّغْلبِيّ، قاتِلُ عِلْبَاءَ بنِ الحارِثِ الكِنْدِيّ.

و أَبو دَوْسٍ عثمانُ بنُ عُبَيْدٍ اليَحْصُبِيّ، شيخٌ لعُفَيْرِ (6) بنِ مَعْدانَ.

دهس [دهس‏]:

الدَّهْسُ ، بالفَتْحِ: النَّبْتُ لم يَغْلِبْ عليه لَوْنُ الخُضْرَةِ ، عن ابنِ عَبَّاد.

و الدَّهْسُ : المَكَانُ السَّهْلُ‏ اللَّيِّنُ‏ ليس بِرَمْلٍ و لا تُرَابٍ‏ و لا طِينٍ، يُنْبِتُ شَجَراً، و تَغِيبُ فيه القَوَائمُ. و قيلَ:

الدَّهْسُ : الأَرْضُ التي يَثْقُلُ فيها المَشْيُ. و قيل: هي التي لا يَغْلِبُ عليها لَوْنُ الأَرْضِ، و لا لَوْنُ النَّبَاتِ، و ذََلِك في أَوَّلِ النَّبَاتِ. و الجَمْعُ: أَدْهَاسٌ .

و الدَّهْسُ كالدَّهَاسِ، كسَحابِ‏ ، مثْل اللَّبْثِ و اللَّبَاثِ:

المَكَانُ السَّهْلُ اللَّيِّنُ، ثمّ إِنَّ الدَّهَاسَ بالفَتْح، هو الذي اقْتَصَر عليه أَكثَرُ الأَئمَّة، و أَنْشَدُوا قولَ ذِي الرُّمَّةِ:

جَاءَتْ مِنَ الْبِيضِ زُعْراً لاَ لِبَاسَ لَهَا # إِلاَّ الدَّهَاسُ و أُمٌّ بَرَّةٌ وَ أَبُ‏

إِلاَّ ما حَكَاه النَّوَوِيُّ في التَّحْرِيرِ، أَنه يُقَالُ فيه بالكَسْرِ أَيضاً، بمَعْنَى المَفْتُوحِ. و قال جَمَاعَةٌ: إِن الدِّهَاسَ ، بالكَسْرِ: جَمْع دَهْسٍ ، بالفَتْحِ، و هو قِيَاسٌ فيه. نَقَلَهُ

____________

(1) نسب بحواشي المطبوعة الكويتية لأبي أسامة معاوية بن زهير الجُشَمي.

(2) في التهذيب و اللسان: يدوس.

(3) زيادة عن النهاية.

(4) عن المطبوعة الكويتية، و بالأصل «و المنق» .

(5) كذا و في التهذيب: «تسوية الحديقة و تزيينها» و في اللسان: «و ترتيبها» .

(6) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «لعفر» .

296

1Lشيخُنَا. قلتُ: و قد صرَّحَ غيرُ وَاحدٍ أَنَّ الدَّهْسَ ، بالفَتْح، إِنّمَا يُقَال في جَمْعِه: أَدْهاسٌ ، كما سبقَ.

و أَدْهَسُوا : سَلَكُوه‏ ، و سارُوا فيه، كما يُقَال: أَوْعَثُوا: سَارُوا في الوَعْثِ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.

و رَمْلٌ أَدْهَسٌ : بَيِّنُ الدَّهَسِ ، قال العَجَّاج.

أَمْسَى مِنَ القَابِلَتَيْنِ سُدَّسَا # مُوَاصِلاً قُفًّا و رَمْلاً أَدْهَسَا (1)

و رِمالٌ دُهْسٌ : سَهْلَةٌ لَيِّنةٌ.

و الدُّهْسَةِ (2) بالضَّمِّ، مَعْطُوفٌ على ما قَبلَه، أَي بَيِّنُ الدَّهَسِ و الدُّهْسَةِ . قالَ ابنُ سِيدَه: هو لَوْنٌ يَعْلُوه أَدْنَى سَوَادٍ، يكون في الرِّمال و المَعْزِ.

و الدَّهَاسَةُ ، بالفَتْحِ: سُهُولَةُ الخُلُقِ، و هو دَهَّاسٌ ، ككَتَّانٍ‏ ، سَهْلُ الخُلُقِ دَمِثُهُ.

و امْرأَةٌ دَهْساءُ و دَهَاسٌ ، كسَحَاب: عَظِيمَةُ العَجُزِ ، الأُولَى عن ابنِ عَبَّاد، نقلَه الصَّاغَانِيُّ في العُبَاب، و يجوز أَن تكون: امرأَةٌ دَهَاسٌ ، مَجَازاً على التَّشْبِيه.

و عَنْزٌ دَهْسَاءُ ، كالصَّدْآءِ ، و هي السَّوْدَاءُ المُشْرَبَةُ حُمْرَةً إِلاَّ أَنَّه أَقَلُ‏ مِنْهَا حُمْرَةً ، قالَهُ أَبو زَيْدٍ. و أَنْشَدَ الزَّجَّاجُ يَصِفُ الْمِعْزَى:

وَ جَاءَتْ خُلْعَةٌ دُهْسٌ صَفَايَا # يَصُورُ عُنُوفَهَا أَحْوَى زَنِيمُ‏ (3)

و سيأْتِي.

و الدَّهُوسُ كصَبُورٍ: الأَسَدُ و يُقَال: ادْهَاسَّتِ الأَرْضُ‏ ادْهِيسَاساً : صَارَتْ دَهْساءَ اللَّوْن‏ ، أَي كلَوْنِ الرِّمَالِ و أَلْوَانِ الْمِعْزَى.

و قالَ الصّاغَانِيُّ: ادْهَاسَّ النَّبْتُ، إِذا صَارَ أَدْهَسَ اللَّوْنِ، و كذا ادْهاسَّت الأَرْضُ.

دهرس [دهرس‏]:

الدَّهْرَسُ ، كجَعْفَرٍ: الدَّاهِيَةُ، ج، دَهَارِسُ ، أَنْشَدَ يَعْقُوبُ: 2L

مَعِي ابْنَا صَرِيمٍ جَازِعَانِ كِلاَهُمَا # و عَرْزَةُ لَوْلاَهُ لَقِينَا الدَّهَارِسَا

و يُجْمَع أَيضاً على الدَّهَارِيسِ . قال المُخَبَّلُ:

فَإِنْ أَبْلَ لاَقَيْتُ الدَّهَارِيسَ مِنْهُمَا # فَقَدْ أَفْنَيَا النُّعْمَانَ قَبْلُ و تُبَّعَا

قال ابنُ سِيدَه: وَاحِدُهَا دِهْرِسٌ (4) و دُهْرُسٌ ، فلا أَدْرِي لِمَ ثَبَتَت الياءُ في الدَّهارِيسِ ؟و نقَل ابنُ الأَعْرَابِيّ الدَّراهِيسَ، أَيضاً.

و الدَّهْرَسُ : الخِفَّةُ و النَّشَاطُ ، قالَ أَبُو عَمْرٍو: يُقَال: ناقَةٌ ذاتُ دَهْرَسٍ ، أَي ذاتُ خِفَّةٍ و نَشَاطٍ، و أَنشد:

ذاتُ أَزَابِيَّ و ذاتُ دَهْرَسِ

دهمس [دهمس‏]:

الدَّهْمَسَةُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قال الفَرَّاءُ:

هو السِّرَارُ ، كالرَّهْمَسَةِ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و الدَّهْمَسَةُ : المُسَاوَرَةُ (5) و البَطْشُ. و في التَّهْذِيبِ: قال أَبو تُرَابِ: سمِعْتُ شَبَانَةَ يَقُولُ:

هََذا؛ أَمْرٌ مُدَهْمَسٌ و مُدَغْمَسٌ، و مُنَهْمَسٌ‏ ، أَي‏ مَسْتُورٌ ، و قد تقدَّم.

ديس [ديس‏]:

الدَّيْسُ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ.

و قال الصّاغَانِيُّ في آخرِ مادّة «دوس» الدَّيْسُ : الثَّدْيُ، عِرَاقِيَّةٌ لا عَرَبِيَّةٌ (6) .

قلت: فإِذا كانَتْ ليستْ بعَرَبِيَّةٍ فما فائدةُ اسْتِدْرَاكِهَا على الجَوْهَرِيِّ الذي شَرطَ في كِتَابِه أَلاّ يَأْتِيَ فيه إِلاَّ بما صَحَّ عِنْدَه، و كأَنَّه قلَّدَ الصَّاغَانِيَّ فيما أَوردَه. فتأَمَّلْ.

و دِيسَانُ ، بالكَسْرة: ة بهَرَاةَ نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ أَيضاً.

قلْت: و ذكره الزَّمَخْشَرِيُّ أَيضاً في المُشْتَبِه، و نَسَب إِليهَا رَجُلاً من المُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ حَدَّثَ.

*و مِمَّا يُسْتَدْرَك عليه:

دِيسوه ، بالكَسْر: قريتان بمِصْرَ إِحداهما بالغَرْبِيَّة، و الثانية في حَوْفِ رَمْسِيسَ.

____________

(1) و يروى «بلون أدهساً» ، و يروى: «برمل أدهسا» و هي رواية الديوان و الأولى رواية اللسان.

(2) ضبطت في القاموس: و الدُّهسةُ مرفوعة.

(3) اللسان و نسبه للمعلي بن جمال العبدي.

(4) ضبطت عن اللسان.

(5) في القاموس: «المشاورة» و الأصل كالتكملة.

(6) نص التكملة في مادة ديس: و أهل العراق يقولون للثدي: الدَّيْسُ، و ليس من كلام العرب.

297

1L

(فصل الذال)

المُعْجَمة مع السِّين

ذرطس [ذرطس‏]:

إِذْرِيطُوسُ ، بالكَسْرِ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ، و نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ، و ذكره صاحِبُ اللِّسَانِ بِإِهْمَالِ الدال.

و ذَكَرَه الصَّاغانِيُّ في «ط و س» (1) و قال: هو دَوَاء المَشْي و الكَلِمَةُ رُومِيَّةُ فعُرِّبَتْ. و قال ابنُ الأَعرَابِيِّ: هو الطُّوسُ.

و قِيلَ في قَوْلِ رُؤْبَةَ:

لَوْ كُنْتَ بَعْضَ الشَّارِبِينَ الطُّوسَا # مَا كَانَ إِلاَّ مِثْلَهُ مَسُوسَا

إِنّ الطُّوسَ هنا: دَوَاءٌ يُشْرَبُ لِلْحِفْظِ، و قيل: أَراد الآذَرِيطُوسَ (2) ، و هو من أَعْظَمِ الأَدْوِيَةِ، فاقْتَصَر على بَعضِ حُرُوفِ الكَلِمَةِ. و قال آخَرُ:

بَارِكْ لَهُ فِي شُرْبِ أَذْرِيطُوسَا (3)

أَنْشَدَه ابنُ دُرَيْدٍ، و سيأْتِي في مَوْضِعِه. قلْت: و هو «ثِياذ ريطوس» سُمِّيَ باسْمِ المَلِكِ الذِي رُكِّبَ له، و هو «ثياذ ريطوس» من ملوكِ اليونانِيِّين، و كان قَبْلَ جَالِينُوس: قال صاحِبُ الْمِنْهَاج: و هو تَرْكِيبٌ مُسْهِلٌ من غَيْر مَشَقَّة، و يَنْفَع من الأَمْرَاضِ العَتِيقَةِ، و من الامْتِلاءِ من الفُضُول اللَّزِجَة الغَلِيظَة، و النِّسْيَانِ، و ظُلْمَةِ البَصَرِ، و عُسْر النَّفَس، و يَنْفَعُ من سُدَد الكَبِدِ، و الطِّحَالِ، و وَجَعِ الصَّدْرِ، و ضَعْف النَّفْس، و يَغُوص في العُروق فيُذِيبُ الأَخْلاطَ و يُخْرِجُها في البَوْل، و يَنفع من الخُنَاقِ و الصَّرَع، و يُقَوِّي الحَرَارَةَ الغَرِيزِيَّةَ، و يُسْعَطُ منه بمقدار عَدَسَةٍ للصَّرَعِ و اللَّقْوَةِ بماءِ الشَّهْدَانِجِ. ثمّ ذَكَرَ تَرْكِيبَه من خَمْسَةٍ و عشرينَ جُزْءًا، فراجِعْه.

ذفطس [ذفطس‏]:

ذَفْطَس الرَّجُلُ: ضَيَّع مالَه، كدَفْطَسَ‏ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَان، و نقلَه الصّاغَانِيُّ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ، و هََكذا ذكره الأَصْمَعِيُّ أَيضاً. و قد تقدَّم أَنَّ الصَّوابَ فيه بالدّالِ المُهْمَلَةِ، كما هو في نُسَخ النَّوادِرِ. 2L

فصل الراءِ

مع السين‏

رأَس [رأَس‏]:

الرَّأْسُ : م‏ ، أَي معروفٌ، و أَجْمَعُوا على أَنَّه مُذَكَّرٌ.

و الرَّأْسُ : أَعْلَى كُلِّ شيْ‏ءٍ. و من المَجَازِ: الرَّأْس : سَيِّدُ القَوْمِ كالرَّيِّسِ، ككَيِّسٍ و الرَّئِيسِ ، كأَمِيرٍ. قالَ الكُمَيْتُ يَمْدَحُ مُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ الهَاشِمِيَّ:

تَلْقَى الأَمَانَ عَلَى حِيَاضِ مُحَمَّد # ثَوْلاَءُ مُخْرِفَةٌ و ذِئْبٌ أَطْلَسُ

لاَ ذِي تَخَافُ و لاَ لِهََذَا جُرْأَةٌ # تُهْدَى الرَّعِيَّةُ مَا اسْتَقَامَ الرَّيِّسُ

و الثَّوْلاءُ: النَّعْجَةُ. و المُخْرِفَةُ. [الَّتِي‏] (4) لَهَا خَرُوفٌ يَتْبَعُهَا، ضَرَبَ ذََلِكَ مَثَلاً لعَدْلِهْ و إِنْصَافِه، حتَّى إِنّه لَيَشْرَبُ الذِّئبُ و الشَّاةُ من ماءٍ وَاحدٍ، ج أَرْؤُسٌ ، في القِلَّةِ، و آرَاسٌ ، على القَلْبِ، و رُؤُوسٌ ، في الكَثْرَةِ، و لم يَقْلِبُوا هََذِه. و رُؤُوسٌ ، و هََذِه عَلَى الحَذْفِ. قال امْرُؤُ القَيْسُ:

فيَوْماً إِلَى أَهْلِي و يَوْماً إِليْكُمُ # و يَوْماً أَحُطُّ الخَيْلَ مِنْ رُؤُسِ أَجْبَالِ‏

و أَمّا الرَّئِيسُ ، فيُجْمَع على الرُّؤَسَاءِ . و العَامَّةُ تَقُولُ؛ الرُّيَسَاء.

و الرَّأْسُ : القَوْمُ إِذا كَثُرُوا و عَزُّوا ، نقَلَه الأَصْمَعِيُّ. قال عَمْرُو بنُ كُلْثُومٍ:

بِرَأْسٍ مِنْ بَنِي جُشَمَ بْنِ بَكْرٍ # نَدُقُّ بِهِ السُّهُولَةَ وَ الْحُزُونَاَ

و هو مَجَازٌ. قال الجَوْهَرِيُّ: و أَنا أُرَى أَنَّه أَرادَ الرَّئِيسَ ؛ لأَنَّه قال: «نَدُقُّ به» و لم يَقُلْ: بِهِمْ.

و يقال: رَأْسٌ مَرْأَسٌ ، كمَقْعَدٍ. كذا هو مَضْبُوطٌ، و صوابُه بالكَسْرِ، أَي‏ مِصَكٌّ للرُّؤُوسِ. و قال العَجَّاجُ:

و عُنُقاً عَرْداً و رَأْساً مِرْأَسَا # مُضَبَّرَ اللَّحْيَيْنِ نَسْراً مِنْهَسَا

عَضْباً إِذا دِمَاغُهُ تَرَهَّسَا

____________

(1) بالأصل «ط د س» و ما أثبت عن التكملة ط و س.

(2) ضبطت عن التكملة «طوس» .

(3) ضبطت عن التكملة «طوس» و في الجمهرة 3/500 نسبه إلى رؤبة.

(4) زيادة عن اللسان.

298

1Lو في الجمع: رُؤُوسٌ مَرَائِيسُ . و رُؤُوسٌ رؤَّسٌ ، كرُكَّع. و بَيْتُ رَأْسٍ : ع، بالشّامِ‏ مِن قُرَى حَلَبَ‏ يُنْسَبُ إِليهِ الخَمْرُ قَالَ حَسّان:

كَأَنَّ سَبِيئَةً مِنْ بَيْتِ رَأْسٍ # يَكُونُ مِزَاجَهَا عَسَلٌ و مَاءُ

و نَقَل شيخُنَا أَنها قَرْيَةٌ بينَ غَزَّةَ و الرَّمْلَةِ، و يُقَال: إِنَّ بها مَوْلِدَ الإِمَامِ الشافِعِيِّ، رضِيَ اللََّه تعالَى عنه، قالَه الفَنَارِيّ في حَواشِي المُطَوَّلِ.

قلتُ: و قالَ الصّاغَانِيُّ: هي كُورَةٌ بالأُرْدُنِّ، و هي المُرَادَةُ من قَوْلِ حَسّان.

و رَأْسُ عَيْنٍ‏ : مَدِينَةٌ بالجَزِيرَةِ ، (1) و يُقَالُ فِيهَا: رَأْسُ العَيْنِ، و لها يَوْمٌ، و أَنْشَدَ أَبُو عُبَيدةَ لسُحَيْمِ بنِ وَثِيلٍ الرِّيَاحِيِّ:

وَ هُمْ قَتَلُوا عَمِيدَ بَنِي فِرَاسٍ # بِرَأْسِ العَيْنِ فِي الحُجُجِ‏ (2) الخَوَالِي‏

و في الصّحاح: قَدِمَ فُلانٌ مِن رَأْسِ عَيْنٍ، و هو مَوْضِعٌ، و العامَّة تقول: مِن رأْسِ العَيْنِ. قال ابنُ بَرِّيٍّ: قالَ عليُّ بنُ حَمْزَةَ: إِنَّمَا يُقَالُ: جَاءَ فلانٌ مِنْ رَأْسِ عَيْنٍ، إِذا كانَتْ عَيْناً من العُيُونِ نَكِرَةً، فأَمَّا رأْسُ عَيْنٍ هََذِه الَّتِي في الجَزِيرَةِ، فلا يُقَال فِيهَا إِلاَّ رأْسُ العَيْنِ.

و رَأْسُ الأَكْحَلِ‏ : قَرْيَةٌ باليَمَنِ‏ مِن نَوَاحِي ذَمَارِ.

و رَأْسُ الإِنْسَانِ: جَبَلٌ بِمَكَّةَ بَيْنَ أَجْيَادٍ الصَّغِيرِ، و أَبِي قُبَيْس.

و رَأْسُ ضَأْنٍ‏ (3) ؛ جَبَلٌ لِدَوْسٍ. وَ رَأْسُ الحِمَارِ: د، قُرْبَ حَضْرَمَوْتَ. وَ رَأْسُ الكَلْب: ة بِقُومَسَ. و قيل: ثَنِيَّةٌ بِهَا. و يُقَال: إِنَّهَا قَارَاتُ الكَلْبِ.

و رَأْسُ الكَلْبِ؛ ثَنِيَّةٌ باليَمَامَةِ (4) . 2L وَ رأْسُ كِيفَى‏ ، بكسرِ الكَافِ: ع بالجَزِيرِة من دِيَار مُضَرَ ، و هو المَشْهُورُ بِحِصْنِ كِيفَى، أَو غَيْرُه، فَلْيُنْظَرْ.

و قولُهم: رُمِيَ فُلانٌ مِنْهُ في الرَّأْسِ ، أَي أَعْرَضَ عَنْهُ و لم يَرْفَعْ به رَأْساً و استَثْقَلَه. تقول: رُمِيتُ مِنْكَ في الرَّأْسِ ، على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه، أَي‏ ساءَ رأْيُكَ فِيَ‏ حتى لا تَقْدِرَ أَنْ تَنظُرَ إِليَّ.

و ذو الرَّأْسِ : لَقَبُ‏ جَرِيرِ بن عَطِيَّةَ بنِ الخَطَفَى، و اسمُه حُذَيْفةُ بنُ بَدْرِ بنِ سَلَمَةَ[بنِ عَوْفِ‏] (5) بنِ كُلَيْبِ بنِ يَرْبُوع بن حَنْظَلَةَ بنِ مارِك بنِ زَيْدِ مَنَاةَ، قِيلَ لَهُ ذََلِك لجُمَّةٍ كانتْ له، و كانَ يقال له في حَدَاثَتِه: ذو اللِّمَمِ.

و ذُو الرَّأْسَيْنِ لَقَبُ‏ خُشَيْنِ بن لأْي‏ بنِ عُصَيْمٍ‏ (6) .

و ذو الرَّأْسَيْنِ أَيضاً: أُمَيَّةُ بنُ جُشَمَ‏ بنِ كِنَانةَ بنِ عَمْرو بنِ قَيْن بن فَهْم‏ (7) بن عَمْرِو بنِ قَيْسِ عَيْلاَنَ.

و مِن المَجَازِ: رَأْسُ المالِ: أَصْلُه. و يقال: أَقْرِضْنِي عَشْرةً برُؤوسِهَا، أَي قَرْضاً لا رِبْحَ فيه إِلاَّ رأْسُ المالِ.

و مِن المَجَازِ: الأَعْضَاءُ الرَّئِيسَةُ ، و هي أَرْبَعَةٌ عِنْدَ الأَطِبَّاءِ: القَلْبُ و الدِّماغُ و الكَبدُ ، فهََذِه الثَّلاَثَةُ رَئيسَةٌ مِن حَيْثُ الشَّخْصُ، على مَعْنَى أَنَّ وُجُودَه بدُونِهَا أَو بِدُونِ وَاحِدٍ منها لا يُمْكِنُ. و الرّابِعُ‏ الأُنْثَيَانِ‏ ، و كونُه رَئيساً مِن حَيْثُ النَّوْعُ، على مَعْنَى أَنَّه إِذا فاتَ فاتَ النَّوْعُ. و مَنْ قالَ: إِنَّ الأَعْضَاءَ الرَّئيسَةَ هي الأَنْفُ و اللِّسَانُ و الذَّكَرُ، فقدْ سَهَا.

قالَ الصّاغَانِيُّ: و شاةٌ رَئيسٌ ، كأَمِيرٍ: أُصِيبَ رَأْسُهَا . مِنْ غَنَمٍ رَآسيَ ، بوزنِ رَعَاسَى، مثْل: حَبَاجَى و رَمَاثَى.

و الرَّئيسُ ، و في التَّبْصِيرُ، و التَّكْمِلَة: رَئيسُ بنُ سَعِيد بنِ كَثير بنِ عُفَيْرٍ الْمِصْرِيّ، مُحَدِّثٌ‏ شاعِرٌ، و هو أَخو عُبَيْدِ اللََّه.

و الرِّئِّيسُ ، كسِكِّيتٍ: الكَثِيرُ التَّرَؤُّسِ ، أَي التأَمُّرِ.

و المِرْآسُ ، كمِحْرَابٍ: الفَرَسُ‏ الذي‏ يَعَضُّ رُؤُوسَ الخَيْلِ‏ إِذا صارَتْ مَعَهُ‏ في المُجَاراةِ ، قال رُؤْبَةُ:

لَوْ لمْ يُبَرِّزْهُ جَوَادٌ مِرْآسْ # لَسَقَطَتْ بِالْمَاضِغَيْنِ الأَضْراسْ‏

____________

(1) زيد في معجم: بين حران و نصيبين و دُنسير... و هي إلى دنسير أقرب.

(2) ضبطت عن اللسان، و في معجم البلدان بكسر ففتح و كلاهما ضبط قلم.

(3) في معجم البلدان: ضان بدون همز.

(4) في معجم البلدان: جبل باليمامة.

(5) زيادة عن جمهرة ابن حزم ص 225.

(6) و هو عصيم بن شمخ بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان انظر جمهرة ابن حزم ص 255 و 259.

(7) عن جمهرة ابن حزم ص 243 و بالأصل «قيس بن لمم» .

299

1L أَو الْمِرْآسُ الَّذِي‏ يَرْأَسُ ، أَي يَكُونُ رَئِيساً لهَا في‏ تَقَدُّمِه و سَبْقهِ. و رَأَسهُ يَرْأَسُهُ رَأْساً ، كمَنَع‏

____________

9 *

: أَصابَ رَأْسَهُ فهو مَرْؤُوسٌ و رَئيسٌ .

و الرَّآَّس ، كشَدَّادٍ: بائِعُ الرُّؤسِ: و الرَّوَّاسِيُ‏ ، بالواو و ياءِ النِّسْبَةِ، لَحْنٌ‏ ، و في اللِّسَانِ‏ (1) : مِن لُغَةِ العَامَّةِ.

منه‏ أَبو الفِتْيَانِ‏ عُمَرُ بنُ الحَسَنِ‏ بنِ عبد الكَرِيمِ‏ (2) الدِّهِسْتَانِيّ‏ الحَافِظُ الرَّآسِيّ (3) نُسِبَ إِلى بيعِ الرُّؤوسِ . وَقَع لي حَدِيثُه عالِياً في الأَرْبَعِين البُلْدانِيَّةِ للحَافِظِ أَبي طاهِرٍ السِّلَفِيِ‏ (4)

و خَرَّجْتُه أَيضاً في «بَذْلِ المَجْهُود بتَخْرِيجِ حَدِيثِ: شَيَّبَتْنِي هُود» مات سنة 530.

و المُرَأّسُ ، كمُعَظَّمٍ و مِصْباحٍ و صَبُورٍ، من الإِبِلِ:

الذِي لم يَبْقَ لَهُ طِرْقٌ‏ ، بالكَسْرِ، إِلاَّ فِي رَأْسِه ، عن الفَرَّاءِ، حكاه عنه أَبو عُبَيْدٍ. و في نَصِّه: المُرائِسُ ، كمُقَاتِلٍ. و قد صَحَّفَهُ المُصَنِّف. و ليسَ عِنْدَه المِرْآسُ ، كمِصْبَاحٍ.

و المُرَئِّسُ ، كمُحَدِّثٍ: الأَسَدُ. و الَّرَوائِسُ : أَعالِي الأَوْدِيَةِ ، الوَاحِدَةُ: رَائِسٌ . و به فُسِّرَ قولُ ذِي الرُّمَّةِ عَلَى الأَصَحِّ:

خَنَاطِيلُ يَسْتَقْرِينَ كُلَّ قَرَارَةٍ # و مَرْتٍ نَفَتْ عَنْهَا الغُثَاءَ الرَّوَائِسُ

و هي أَيْضاً المُتَقَدِّمَةُ مِن السَّحابِ‏ ، كالمَرَائِسِ . يُقَال:

سَحَابَةٌ رائسَةٌ . و به فُسِّرَ بَعْضُ قول ذِي الرُّمَّةِ السّابِق.

و الرَّائِسُ : جَبَلٌ‏ في بَحْرِ الشَّامِ. و به فُسِّر قولُ أُمُيَّةَ بنِ أَبِي عائِذٍ (5) الهُذَلِيِّ:

و في مَعْرَكِ الآلِ خِلْتُ الصُّوَى # عُرُوكاً على رائسٍ يَقْسِمُونَا

و رائِسٌ : بِئْرٌ لِبَنِي فَزَارَةَ. 2L و الرَّائِسُ : الوَالِي. و المَرؤُوسُ : الرَّعِيَّةُ. و قَالَ الفَرَّاءُ: المَرْؤُوسُ : الَّذِي شَهْوَتُه في رَأْسِهِ لا غَيْرُ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و المَرْؤُوسُ : الأَرْأَسُ ، أَي العَظِيمُ الرَّأْسِ .

و رِئَاسُ السَّيْفِ، بالكَسْرِ: مَقْبِضُهُ أَو قَبِيعَتُه‏ ، قال الصّاغَانِيُّ: و هََذِه أَصَحُّ. قال ابنُ مُقْبِلٍ:

ثُمَّ اضطَغَنْتُ‏ (6) سِلاَحِي عِنْدَ مَغْرِضِهَا # و مِرْفَقٍ كرِئَاسِ السَّيْفِ إِذْ شَسَفَا

هََكذا أَنْشَدَه ابنُ بَرِّيّ، و قال شَمِرٌ: لم أَسْمَعْ: رِئَاساً (7)

إِلاَّ هُنَا. قال ابنُ سِيدَه: و وَجَدْنَاهُ في «المُصَنِّفِ» : «كرِيَاسِ السَّيْف» غَيْرَ مَهْمُوزٍ. قال: فلا أَدْرِي هَلْ هُو تَخْفِيفٌ أَم الكَلِمَةُ من الياءِ.

و مِن المَجَازِ: الرَّأْسُ مِن الأَمْرِ: أَوَّلُهُ‏ ، و تقولُ لمَنْ يُحَدِّثُكَ: أَعِدْ عَلَيَّ كَلاَمَكَ مِن رَأْسٍ ، و مِن الرَّأْسِ ، و هي أَقَلُّ اللُّغَتَيْنِ، و أَنْكَرَهَا بَعضُهُم، و قال: لا تَقُلْ: مِنَ الرَّأْسِ . قال: و العَامَّةُ تقولُه. قالَهُ شيخُنَا، و به فُسِّرَ

16- حَدِيثُ : «لَمْ يُبْعَثْ نَبيٌّ إِلاَّ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ عَاماً» .

و نَعْجَةٌ رَأْسَاءُ : سَوْداءُ الرَّأْسِ و الوَجْهِ‏ و سائِرُها أَبْيَضُ.

قالَهُ الجَوْهَرِيُّ. و قالَ غيرُه: شاةٌ رَأْساءُ : مُسْوَدَّةُ الرَّأْسِ .

و قال أَبو عُبَيْد: إِذا اسْوَدَّ رأْسُ الشَّاةِ فهي رَأْسَاءُ ، فإِن ابْيَضَّ رَأْسُهَا مِن بَيْنِ جَسَدِهَا فيه رَخْمَاءُ و مُخَمَّرَةٌ.

و بَنُو رُؤَاسٍ ، بالضَّمِّ: حَيٌ‏ مِن عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ. و هو رُؤَاسُ بن كِلاَبِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عَامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ. منهم أَبو دُوَادٍ يَزِيدُ بنُ مُعَاوِيَةَ بنِ عَمْرِو بنِ قَيْسِ بنِ عُبَيْدِ بنِ رُؤَاسِ بنِ كِلاَبِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عامرِ بنِ صَعْصَعَةَ. قاله الأَزْهَرِيُ‏ (8) .

____________

(9) (*) في القاموس: كمنعه.

(1) الذي في اللسان: روّاس بدون ياء النسبة.

(2) في الباب «الرواسي» أبو الفتيان عمر بن أبي الحسن عبد الكريم.

(3) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «الرَّواسي» و هو يوافق ما جاء في اللباب. قال ابن الأثير: الصواب أنها مهموزة.

(4) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «السدي» .

(5) عن اللسان و بالأصل «عمرو بن أمية الهذلي» .

(6) رواه الجوهري: «إذا اضطغنت» و صوب ابن بري ما جاء بالأصل و قبله:

و ليلة قد جعلتُ الصبحَ موعدها # بصدرة العنس حتى تعرف السدفا

و قوله: اضطغنت سلاحي: جعلته تحت حضني. و يروى: ثم احتضنت. و المغرض للبعير كالمحزم من الفرس و هو جانب البطن من أسفل الأضلاع التي هي موضع الغرضة.

(7) عن اللسان و بالأصل «رئاس» .

(8) وقع في جمهرة ابن حزم ص 282 رُوَاس بدون همزة. و ص 287 رؤاس كالأصل.

300

1Lقلت: و رُؤَاسٌ اسمُه الحَارِثُ و عَقِبُه مِنْ ثلاثةٍ: بِجَادٍ (1)

و بُجَيْدٍ و عُبَيْدٍ، أَولادِ رُؤاسٍ لِصُلْبِهِ.

و مِن وَلَدِ رُؤَاسٍ : وَكِيعُ‏ بن الجَرَّاحِ بنِ مَلِيحِ بنِ عَدِيّ بنِ الفَرَسِ‏ (2) الفَقِيهُ.

و منهم‏ حُمَيْدُ بنُ عبدِ الرَّحمََنِ بنِ حُمَيْدٍ، الرُّؤَاسِيُّونَ. مُحَدِّثُون. قال الأَزْهَرِيُّ: و كانَ أَبو عُمَرَ الزاهِدُ يَقُولُ في أَبِي جَعْفَرٍ الرُّؤاسِيِّ أَحَدِ القُرَّاءِ و المُحَدِّثِين: إِنَّهُ الرَّوَاسِيُّ، بفتح الرّاءِ و بالوَاوِ من غَيْر هَمْزٍ، مَنْسُوبٌ إِلى رَوَاس: قَبِيلَةٍ من سُلَيْمٍ، و كانَ يُنْكِرُ أَنْ يُقَال‏ (3) : الرُّؤَواسيُّ، بالهَمْزِ، كمَا يَقُولُه المُحَدِّثُون و غيرُهم.

قلت: و يَعْنِي بأَبِي جَعْفَرٍ هََذا مُحَمَّدَ بنَ أَبي سارةَ (4)

الرَّوَاسِيّ. ذكرَ ثَعْلَبٌ أَنَّه أَوَّلُ مَن وَضَعَ نحوَ الكُوفِيِّينَ. و له تَصانِيفُ. و قد تقدَّم ذِكْرهُ في المُقَدِّمة.

و الرُّؤَاسِيُّ أَيضاً: العَظِيمُ الرَّأْسِ ، و مِمَّن نُسِبَ إِلى ذََلِكَ مسْعَرُ بنُ كِدَامٍ الفَقِيهُ و غيرُه، و منهم مَن يقولُه بتشْدِيدِ الواوِ، من غَيْرِ هَمْزٍ، و هو غَلَطٌ.

و يُقَال: رَأَّسْتُه تَرْئيساً ، إِذا جَعَلْتَه رَئيساً على القَوْمِ.

و ارْتَأَسَ هو: صارَ رَئيساً ، كتَرَأّسَ ، مثلُ تَأَمَّرَ.

و في نَوَادِرِ الأَعْرَابِ: ارْتَأَسَ زَيْداً ، إِذا شَغَلَه. و أَصْلُه أَخْذٌ بالرَّقَبَةِ و خَفْضُهَا إِلى الأَرْضِ‏ ، و مثله: اكْتَأَسَه و ارْتَكَسَه و اعْتَكَسَه، كلُّ ذََلِكَ بمَعْنًى وَاحِدٍ.

و المُرَائِسُ ، كمُقَاتِلٍ: المتَخَلِّفُ‏ عن القومِ‏ في القِتَالِ‏ ، نقَلَه الصّاغَانِيُّ.

*و مِمَّا يُسْتَدْرَك عليه:

رُئِسَ الرجُلُ: كعُنِيَ: شَكَا رَأْسَه ، فهو مَرْؤُوسٌ .

و الرَّئِيس : الَّذِي قَدْ شُجَّ رَأْسُه ، و منه قولُ لَبِيدٍ:

كَأَنَّ سَحِيلَهُ شَكْوَى رَئيسٍ # يُحَاذِرُ مِنْ سَرَايَا وَ اغْتِيَالِ‏

2Lو المَرْؤُوسُ : مَنْ أَصَابَهُ البِرْسَامُ. قاله الأَزْهَرِيُ‏ (5) .

و أَصَابَ رأْسَه : قَبَّلَهُ، و هو كِنَايَةٌ.

و ارْتَأَسَ الشَّيْ‏ءَ: رَكِبَ رأْسَه .

و فَحْلٌ أَرْأَسُ ، و هو الضَّخْمُ الرَّأْسِ ، كالرُّؤَاسِ و الرُّؤَاسِيّ . و قيل: شاةٌ أَرْأَسُ ، و لا تَقُلْ: رُؤاسِيٌّ ، عن ابنِ السِّكِّيتِ.

و الرَّائِسُ : رَأْسُ الوَادِي. و كُلُّ مُشْرِفٍ: رَائِسٌ .

و رَأْسَ السَّيْلُ الغُثَاءَ: جَمَعَه و سَيَأْتِي للمصَنِّفِ في «ر و س» .

و هُم رأْسٌ عَظِيمٌ، أَي جَيْشٌ على حِيَالِهِ لا يَحْتَاجُون إِلى إِحْلاب‏ (6) .

و رأْسَ الْقَوْمَ يَرْأَسُهُم رَآسةً : فَضَلَهُمْ. و رأَسَ عليهم.

قاله الأَزْهَرِيُّ. و رَوَّسُوهُ على أَنفُسِهم، قالَ: و هََكَذَا رأْيتُه في كِتَابِ اللَّيْثِ، و القِيَاسُ: رَأَسُوه . و قالَ ابن الأَعْرَابِيِّ:

رَأَسَ الرَّجُلُ رَآسَةً ، إِذا زَاحَمَ عليها و أَرَادَهَا. قال: و كانَ يُقَال: الرَّآسَةُ تَنْزِلُ مِن السَّمَاءِ فيُعَصَّبُ بها رَأْسُ مَنْ لا يَطْلُبُها.

و

16- في الحَدِيث : « رَأْسُ الكُفْرِ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ» .

و هو مَجَازٌ، يكون إِشَارَةً إِلى الدَّجَّالِ أَوْ غَيْرِه من رُؤَسَاءِ الضَّلاَلِ الخَارِجِينَ بالمَشْرِقِ.

و رَئِيسُ الكِلابِ وَ رائِسُهَا : كَبِيرُها الذي لا تَتَقَدَّمُه في القَنَصِ، و هو مَجازٌ.

و كَلْبَةٌ رَائِسَةٌ : تَأْخُذُ الصَّيْدَ برَأْسِه .

و كَلْبَةٌ رَؤُوسٌ ، كصَبُورٍ: تُسَاوِرُ رَأْسَ الصَّيْدِ.

و يُقَال: أَعْطِنِي رَأْساً مِن الثُّومِ، و سِنًّا منه، و هو مَجَازٌ.

و يقال: كَمْ في رَأْسِك مِن سِنٍّ؟و هو مَجَازٌ.

و الضَّبُّ رُبَّمَا رأّسَ الأَفْعَى و رُبَّمَا ذَنَّبَها، و ذََلِكَ أَنَّ الأَفْعَى تأْتِي جُحْرَ الضَّبِّ فتَحْرِشُه، فيَخْرُجُ أَحْيَاناً برأْسِه

____________

(1) لم يرد في بني رؤاس عند ابن حزم انظر ص 287.

(2) عن جمهرة ابن حزم و بالأصل «الغرس» .

(3) عن اللسان و بالأصل «أن يقول» .

(4) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «محمد بن سادة» .

(5) عبارة الأزهري في التهذيب: و رجلٌ أريس و مرؤوس و هو الذي رأسه السِّرْسُام فأصاب رأسه.

(6) بالأصل: «على جبالهم لا يحتاجون إلى الإجلاب» و ما أثبت عن الأساس.

301

1Lمُسْتَقْلِبَهَا (1) ، فيُقَال: [خَرَجَ‏] (2) مرَئّساً ، و رُبَّما احْتَرَشَهُ الرَّجُلُ فيَجْعَلُ عُوداً في فَمِ جُحْرِه فيَحْسبُه أَفْعَى فيَخْرُجُ مُرَئِّساً أَو مُذَنِّباً.

و قالَ ابنُ سِيدَهْ: خَرَجَ الضَّبُّ مُرَائِساً : اسْتَبقَ برَأْسِه من جُحْرِه. و رُبَّمَا ذَنَّبَ.

و يقال: وَلَدَتْ وَلَدَها على رَأْسٍ وَاحِدٍ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، أَي بعضُهُم في إِثْرِ بَعْضٍ، و كذََلِكَ: وَلَدَتْ‏ (3)

ثلاثةَ أَوْلاَدٍ رَأْساً عَلَى رأْسٍ ، أَي وَاحِداً في إِثْرِ آخَرَ.

و يُقَال: أَنْتَ علَى رأْسِ أَمْرِك و رِئَاسِهِ أَي على شَرَفٍ منه. قالَ الجَوْهَرِيُّ، قولُهُم: أَنْتَ على رِئاسِ أَمْرِكَ: أَي أَوَّلهِ. و العَّامَّةُ تقول: عَلَى رَأْسِ أَمْرِكَ.

و عِنْدِي رَأْسٌ من الغَنَمِ، و عِدَّةٌ مِن أَرْؤُسٍ ، و هو مَجَازٌ، و كذا: رَأْسُ الدِّينِ الخَشْيَةُ.

و أَهْلُ مَكَّةَ يُسَمُّون يَوْمَ القَرِّ يَوْمَ الرُّؤُوسِ ؛ لِأَكْلِهِم فيه رُؤُوسَ الأَضَاحِي.

وَ رَأْسُ الشَّيْ‏ءِ: طَرَفُه، و قيل: آخِرُه، نَقَلَه شيْخُنَا.

و الرَّأْسُ : من أَسْمَاءِ مَكَّةَ المُشَرَّفَةِ، و تُسَمَّى رأْسَ القُرَى.

و قال ابنُ قُتَيْبَة في المُشْكِلِ: رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ: جَبَلٌ بِالحِجَازِ مُتَشَعِّبٌ شَنِعُ الْخِلْقَةِ.

و اسْتَدْرَك الصّاغَانِيُّ هُنَا: رَأْسِكُ ، من مُدُنِ مُكْرَان.

و حَقُّه أَنْ يُذْكَرَ في الكَافِ.

و الرَّئِيسُ : أَبُو عَلِيِّ بنُ سِينَاءَ، مَشهورٌ.

وَ جَعْفَرُ بنُ مُحمَّدِ بنِ الفَضْل الرَّأْسِيّ (4) من رَأْسِ العَيْنِ، حَدَّثَ عن أَبِي نُعَيْم، و عنه أَبو يَعْلَى الْمَوْصَلِيّ.

و الصَّدْرُ مُحَمَّدُ بنُ محمَّد بنِ عليّ بنِ محمَّد الرُّؤَاسِيّ الأَسَدِيّ الإِسْفِرَايِنِيّ الشافِعِيّ، وُلد بِشُقّان‏ (5) من بلادِ خُرَاسَان، لقيه البِقَاعِيُّ بمَكَّة. 2L

ربس [ربس‏]:

رَبَسَهُ بيَدِهِ‏ رَبْساً : ضَرَبَهُ بِهَا. و يُقَال: الرَّبْسُ :

الضَّرْبُ بِاليَدَيْنِ جَمِيعاً، قَالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.

و رَبَسَ الْقِرْبَةَ: مَلأَهَا. و دَاهِيَةٌ رَبْسَاءُ : شَدِيدَةٌ. و رَبْسَى ، كسَكْرَى: فَرَسٌ‏ كان لِبَنِي العَنْبَرِ، قَال المَرَّارُ العَنْبَرِيُّ:

وَرِثْتُ عَنْ رَبِّ الكُمَيْتِ مَنْصِبَا # وَرِثْتُ رَبْسَى و وَرِثْتُ دَوْأَبَا

رِبَاطَ صِدْقٍ لَمْ يَكُنْ مُؤْتَشَبَا

و الرَّبِيسُ ، كأَمِيرٍ: الشُّجَاعُ‏ من الرِّجَالِ.

و الرَّبِيسُ : العُنْقُودُ، و الكِيسُ‏ ، كذا في النُّسَخِ، و مِثْلُه في العُبَابِ، و صَوابُه: و الكَبْشُ‏ المُكْتَنِزَانِ‏ ، يُقَال: ارْتَبَسَ العُنْقُودُ؛ إِذا اكْتَنَزَ، و ذََلك إِذا تَضَامَّ حَبُّه و تَدَاخَلَ في بَعْضٍ. و كَبْشٌ رَبِيسٌ و رَبِيزٌ، أَي مُكْتَنِزٌ أَعْجَرُ.

و الرَّبِيسُ : المَضْرُوبُ‏ باليَدَيْن. و الرَّبِيسُ : المُصَابُ بِمَالٍ أَو غَيْرِه‏ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ. و الرَّبِيسُ : الدَّاهِيَةُ مِن الرِّجَالِ، كالرَّبْسِ‏ ، بالفَتْح، كما يقتضيه سِياقُه، و ضَبَطه الصاغانيُّ بالكَسْرِ، في التَّكْمِلَةِ، و بالوَجهين في العُبَابِ.

يُقَال: رَجُلٌ رَبِيسٌ ، أَي جَلْدٌ مُنْكَرٌ دَاهٍ، قال:

و مِثْلِي لُزَّ بِالْحَمِسِ الرَّبِيسِ

و الرَّبِيسُ : الكَثِيرُ من المَال و غيرِه‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ، كالرِّبْسِ، بالكَسْر، يقال: جاءَ بِمَالٍ رَبِيسٍ و ربْسٍ ، أَي كَثِيرٍ.

و أُمُّ الرُّبَيْسِ ، كزُبَيْرٍ: الأَفْعَى‏ ، عن ابنِ عَبّاد، و يُكْنَى بها عن الدَّاهِيةِ.

و أَبو الرُّبَيْسِ عَبَّادُ بنُ طَهْمَةَ ، هََكذا بالميم في التَّكْملَة، و تَبعَه المُصنِّفُ، و ذكرَ الحافِظُ أَنَّه طِهْفَةُ الثَّعْلَبيُّ شاعِرٌ من بَنِي ثَعْلَبَةَ بنِ سَعْدِ بنِ ذُبْيَانَ. هََكذا قالَهُ الصاغَانِيُّ، و في اللِّسَان: و أَبُو الرُّبَيْسِ التَّغْلِبِيّ، من شعراءِ تَغْلِبَ. و هو تَصْحِيفٌ، و الصوابُ مع الصّاغانِيّ. و هو عَبَّادُ بنُ طَهْفَةَ بن عِياضٍ، مِنْ بني رِزامِ بنِ مَازِنِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ سَعْدٍ، كما ذَكَرَه ابنُ الكَلْبِيِّ و غيرُه.

____________

(1) في التهذيب: فيستقبلها.

(2) زيادة عن اللسان و التهذيب.

(3) عن اللسان و بالأصل «ولدى» .

(4) عن اللباب و بالأصل «الرائس» .

(5) عن معجم البلدان و الضبط عنه، و بالأصل «بسقان» و فيه: من قرى نيسابور.

302

1L و كجَعْفَرِ: الرَّبْأَسُ (1) بنُ عامِرٍ الطّائِيُّ. صَحَابِيٌ‏ و الصوابُ: أَنه رَبْتَسٌ، بالمُثَنَّاة الفَوقِيَّة، كما حَقَّقه الحَافِظُ، و غيرُه، و سيأْتِي للمصنِّف قريباً. و أَمّا ما ذكرَه هنا فهو تَصْحِيفٌ.

و كسِكِّيتٍ: رِبِّيسُ السَّامِرَةِ: كَبِيرُهم‏ خَذَلَهُم اللََّه تَعَالَى.

و الرَّبِسَةُ من النِّسَاءِ كخَجِلَةٍ: المَرْأَةُ القَبِيحَةُ الوَسِخَةُ ، عن ابن عَبّادٍ، نقَله الصّاغَانِيُّ.

و الرِّيبَاسُ ، بالكَسْرِ: نَبْتٌ‏ له عَسَالِيجُ غَضَّةٌ إِلى الخُضْرَةِ، عِرَاضُ الوَرَقِ، طَعْمُهَا حامِضٌ، مع قَبْضٍ، يَنْبُتُ في الجِبَالِ ذَوَاتِ الثُّلُوجِ، و البلادِ البَارِدَةِ من غير زَرْعٍ، بارِدٌ يابِسٌ في الثّانِيَةِ، و له مَنَافِعُ جَمَّةٌ، يَنْفَعُ الحَصْبَةَ و الجُدَرِيَ‏ و يقْطَعُ العَطَشَ و الإِسْهَالَ الصَّفْرَاوِيَّ، و يُزِيل الغَثَيانَ و التَّهَوُّعَ، و فيه تَقْوِيَةٌ للقَلْبِ. و ذُكِر أَنّهَا تنفَعُ من الطاعُون. كذا في سُرورِ النَّفْسِ، لابنِ قاضِي بَعْلَبَكَّ.

و رُبُّه يُقَوِّي المَعِدَةَ و الهَضْمَ و يَنْفَعُ من القَيْ‏ءِ الشَّدِيدِ و الحُمَّى، و يُسَكِّنُ البَلْغَمَ، كذا في المِنْهَاج. و عُصارَتُه تُحِدُّ النَّظَرَ و في بعضِ النُّسَخ: البَصَرَ (2) كُحْلاً مُفْرَداً و مَجْمُوعاً مع الإِثْمِدِ.

و الارْتِبَاسُ : الاخْتِلاطُ و الإِكْثَارُ مِن‏ ، هََكذا في النُّسَخ، و صَوابُه: الاكْتِنَازُ (3) في‏ اللَّحْمِ، و غيرِه‏ ، كما في الأُصُول المُصَحَّحَةِ.

و قال الأُرْمَوِيُ‏ (4) : ارْبَسَّ : الرَّجُلُ‏ ارْبِسَاساً ، إِذا ذَهَب في الأَرْضِ‏ ، و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: إِذَا عَدَا (5) فِيهَا.

و ارْبَسَّ أَمْرُهُم‏ ارْبِساساً ، أَي‏ ضَعُفَ حَتَّى تَفَرَّقُوا ، لُغَةٌ في ارْبَثَّ.

و الارْبِسَاسُ أَيضاً ، هََكذا في سائرِ النُّسَخِ، و الصَّوابُ:

الإِرْبَاسُ ، من باب الإِفْعَالِ: المُرَاغَمَةُ ، قاله ابنُ الأَثِير، و به فُسِّرَ

16- الحديثُ : «أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلى قُرَيْشٍ» ، إِلى آخِرِه، 2Lو فيه: «فجَعَلَ المُشْرِكُونَ يُرْبِسُونَ به العَبَّاسَ» .

أَي يُسْمِعونَه ما يُسْخِطُه و يَغِيظُه، أَو يَعِيبُونه بما يَسُوءُه، أَو غير ذََلِك. و قد تقدَّم ذِكْرهُ في «أ ب س» .

و الارْبِساسُ : التَّصَرُّفُ‏ ، نقلَه الصاغانِيُّ في العُبَابِ.

و الارْبِسَاسُ : الاسْتِئْخَارُ ، يقال: ارْبَسَّ أَمْرُهُمْ، إِذا اسْتَأْخَرَ.

قال الصّاغانِيُّ: التَّرْكِيب يدلُّ على الضَّرْب بِاليَدَيْنِ، و قد شَذَّ عن هََذا التركيبِ: الارْبِساس ، و الرِّيباس .

*و مِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:

مَالٌ رِبْسٌ ، أَي كَثِيرٌ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

و أَمْرٌ رَبْسٌ : منْكَرٌ.

و جاءَ بأُمورٍ رُبْسٍ ، يعني الدَّوَاهِيَ، كدُبْسٍ بالراءِ و الدال.

و تَرَبَّسَ : طَلَبَ طَلَباً حَثِيثاً.

و تَرَبَّسْتُ فُلاناً: طَلَبْتُه، و أَنْشَد:

تَرَبَّسْتُ فِي تَطْلاَبِ أَرْضِ ابْنِ مَالِكٍ # فَأَعْجَزَنِي وَ الْمَرْءُ غَيْرُ أَصِيلِ‏

و قال ابنُ السِّكِّيت: يُقَال: جاءَ فُلانٌ يَتَرَبَّسُ ، أَي يَمْشِي مَشْياً خَفيًّا.

و أَرْبَسُ : قَرْيَةٌ مِن أَعْمَالِ تُونُسَ، منها أَبو عَبْدِ اللََّه محمَّدُ بنُ عبدِ اللََّه بنِ عُمَرَ بنِ عُثْمَانَ الأَرْبَسِيُّ المَالِكِيُّ قاضِي الرَّكْبِ، سَمع الحديثَ بتُونُسَ و الحَرَمَيْنِ و مِصْرَ.

ربتس [ربتس‏]:

14- رَبْتَسٌ ، كجَعْفَرٍ، ابنُ عامِر بن حِصْنِ بنِ خَرَشَةَ بنِ حَيّةَ (6) الطائِيُ‏ صَحَابِيٌ‏ وَفَدَ، و كَتَبَ لهُ النبيُّ صلّى اللََّه عليه و سلم‏ .

و قد أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و ذكَرَه الصّاغَانِيُّ و غيرُه من الأَئمَّةِ، و هو الصوابُ، و أَمَّا ذِكْرُ المصنِّفِ إِيَّاه في «رَبَسَ» فَوَهَمٌ و تَصْحِيفٌ.

رجس [رجس‏]:

رَجَسَتِ السَّمَاءُ تَرْجُسُ رَجْساً ، إِذا رَعَدَتْ شَدِيداً و تَمَخَضَّتْ‏ ، كارْتَجَسَتْ . و في الأَسَاسِ: قَصَفَتْ بالرَّعْدِ.

____________

(1) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «الرَّبْتَسُ» و في أسد الغابة:

ربتس.

(2) و هي ما ورد على هامش القاموس عن نسخة أخرى.

(3) و هي عبارة اللسان.

(4) في التهذيب و التكملة: و قال الأموي.

(5) في اللسان: «غدا» و في التهذيب: «غدا» و في التكملة فكالأصل.

(6) عن أسد الغابة و بالأصل «حبة» .