تاج العروس من جواهر القاموس - ج12

- المرتضى الزبيدي المزيد...
545 /
453

1Lعَلَى أَنَّه في الحَقِيقَةِ لا يُعَدُّ وهَماً؛ إِذْ عَدَّهُ كثيرٌ من أَئِمَّةِ التَّصْريف رُباعِياً، و حَكَمُوا بأَصالَةِ الهَمْزَةِ، و قالوا: مثلُ هذا ليسَ من مَواضِع الزِّيادَةِ، فاعرفه.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الكِرافُ : الشِّمُّ.

وَ حِمارٌ كَرّافٌ ، و كَرُوفٌ .

وَ الكَرّافُ : مُجَمِّشُ القِحابِ، و قالَ ابنُ خالَوَيْهِ:

الكَرّافُ : هو الَّذِي يَسْرِقُ النَّظَرَ إلى النِّساءِ.

وَ الكِرْفُ ، بالكَسْرِ: الدَّلْوُ من جِلْدٍ واحِدٍ كما هُو، أَنْشَدَ يَعْقُوب:

أَ كُلَّ يَوْمٍ لك ضَيْزَنانِ # على إِزاءِ الحَوْضِ مِلْهَزانِ

بكِرْفَتَيْنِ تَتواهَقانِ‏

تَتَواهَقانِ: أي تَتَبارَيانِ.

وَ تَكَرْفَأَ السَّحابُ: تَراكَبَ.

وَ الكِرْفِئ : قِشْرُ البَيْضِ الأَعْلَى اليابسُ الذي يُقال له:

القَيْضُ، و قد ذُكِرا في بابِ الهَمْزِ، فراجعه.

كرنف [كرنف‏]:

الكُرْنافُ قال شيخُنا: أَورَدَه المُصَنِّفُ في أَكثرِ الأُصُولِ ترجمةً وَحْدَه، بناءً على أَنَّه فِعلال، و أنَّ النُّونَ فيه أَصلِيَّةٌ، و قد صَرَّحَ أَبو حيّان و غيرُه من أَئِمَّةِ العَرَبيَّةِ بأَنّ النّونَ زائدَةٌ، و أَنَّه يُذْكَرُ في «كرف» و لذََلِكَ يُوجَدُ في نُسخٍ أَثناءَ المادّةِ، و دُونَ تَمْييزٍ، و هو الصَّوابُ، و اللََّه أَعلمُ. قلتُ:

ذكَرَه الجَوْهَريُّ في تركيبِ «كرف» على أنَّ النونَ زائِدَةٌ، وَ أَفْرَدَه الصّاغانِيُّ و صاحبُ اللِّسانِ في تركيبٍ مُسْتَقِلٍّ، وَ إِيّاهُما تَبعَ المُصَنِّفُ، و قالُوا: لا يُحْكَمُ بزيادَةِ النُّونِ إِلاّ بِثَبْتٍ، و هي‏ بالكَسرِ و الضَّمِ‏ -و على الأُولىَ اقْتَصَرَ الجَوهرِيُ‏ (1) ، و الثانِيَةُ لغةٌ عن ابنِ عَبّادٍ-: أُصُولُ الكَرَبِ تَبْقَى في الجِذْعِ‏ جِذْعِ النَّخْلَة بعد قَطْعِ السَّعَفِ‏ و ما قُطعَ مع السَّعَفِ فهو كَرَبٌ‏ الواحِدُ بهاءٍ. وَ يُقال للرَّجُلِ العَظيمِ القَدَمِ: كأَنَّ قَدَمَه كرْنافٌ : أي كَرَبَةٌ، كما في المُحِيط. 2L ج: كَرانيفُ و قيلَ: الكَرانِيفُ : أُصولُ السَّعَفِ الغِلاظُ العِراضُ التي إذا يَبِسَتْ صارتْ أَمثالَ الأَكْتاف، و منه

16- حَدِيثُ الزُّهْريّ : «و القُرآنُ في الكَرانيف » .

يعْنِي أَنَّه كانَ مَكْتُوباً فيها (2) قَبْلَ جَمْعِه في الصُّحُفِ.

و الكِرْنِيفَةُ ، بالكسرِ: ضَخامَةُ الأَنْفِ‏ و قال ابنُ عبّادٍ: هو الأَنْفُ الضَّخْمُ.

وَ قالَ: و الكُرْنَفَةُ ، كجُنْدَبَةٍ: الضّاويُّ مِنّا جَمِيعاً و من الإِبِل. قال: و المُكَرْنِفُ : الأَنْفُ الضَّخْمُ‏ كالكِرْنِيفَةِ.

و في اللِّسانِ: المُكَرْنِفُ : لاقِطُ التَّمْرِ مِن‏ أُصُولِ كَرانِيفِ النَّخْلِ‏ و أَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ:

قد تَخِذَتْ سَلْمَى‏ (3) بقَرْنٍ حائِطَا # و اسْتَأْجَرَتْ مُكَرْنِفاً و لا قِطَا

و طارداً يُطارِدُ الوَطاوِطَا

و كَرْنَفَهُ بالسَّيْفِ‏ كَرْنَفَةً : إذا قَطَعَه‏ و في النَّوادر: كَرْنَفَه بِهِ وَ خَرْنَفَه: إذا ضَرَبَه به.

و قال اللَّيْثُ: كَرْنَفَه بالعَصا: إذا ضَرَبَ بها و أَنْشَد لبَشِيرٍ القَرِيريِّ:

لما انْتَكَفْتُ له فوَلَّى مُدْبِرًا # كَرْنَفْتُه بهِراوَةٍ عَجْراءَ

و كَرْنَفَ الكَرانِيفَ : قَطَعَها. وَ في اللِّسانِ: كَرْنَفَ النَّخْلَةَ: جَرَدَ جِذْعَها من كَرانِيفِه .

كرهف [كرهف‏]:

المُكْرَهِفُّ ، كمُشْمَعِلٍ‏ أَهْمَلَه من الجَوْهَرِيُّ، وَ قالَ الأَصْمَعِيُّ: هو سَحابٌ يَغْلُظُ، و يَرْكَبُ بَعضُه بَعْضاً كالمُكْفَهِرِّ، أو هو مَقْلُوبٌ عنه‏ (4) ، و بَيْتُ كُثَيِّرٍ يُرْوَى بالوَجْهَيْنِ، و هو قولُه:

نَشِيمُ عَلَى أَرْضِ ابنِ لَيْلَى مَخِيلَةً # عَريضاً سَناهَا مُكْرَهِفًّا صَبِيرُها

و المُكْرَهِفُّ من الشَّعَرِ: المُرْتَفِعُ الجافِلُ.

____________

(1) ضبطت بالقلم في الصحاح و على الكاف ضمة و تحتها كسرة.

(2) في اللسان و النهاية: عليها.

(3) في التكملة: ليلى.

(4) في التكملة: مثل المكفَهِرِّ.

454

1L و من الذَّكَرِ: المُنْتَشِرُ النّاعِظُ قال أَبو عَمْرٍو: اكْرَهَفَّ الذَّكَرُ: إذا انْتَشَرَ، و أَنشد:

قَنْفاءُ فَيْشٍ مُكْرَهِفٍّ حُوقُها # إِذا تَمَأتْ و بَدا مَفْلُوقُها

قال شيخُنا: قولُه: «من الذَّكَرِ» صوابُه من الذُّكُورِ، كما لا يَخْفَى، و لو جُوِّزَ وقوعُ المُفْرَدِ موقِعَ الجَمْعِ مراعاةً للجنْسِ، يُوَلُّونَ اَلدُّبُرَ (1) لََكِنّه اعْتَرَض بمثلِه في «سلع» أَيضاً، فلذََلِكَ يَجْرِي مَذْهَبُه و اعتِراضُه عَلَيه، و اللََّه أَعلم.

كسف [كسف‏]:

الكِسْفةُ ، بالكسرِ: القِطْعَةُ من الشَّيْ‏ءِ قال الفَرّاءُ: و سَمِعْتُ أَعْرابِيًّا يَقُولُ: أَعْطِنِي كسْفَةً من ثَوْبِكَ:

يُريدُ قِطْعَةً، كقولك: خِرْقَةً، و سُئِلَ أَبُو الهَيْثَمِ عن قَوْلِهم:

كَسَفْتُ الثَّوبَ أي: قَطَعْتُه، فقَالَ: كُلُّ شَيْ‏ءٍ قَطَعْتَه فقد كَسَفْتُه ، و قال أَبو عمرٍو: يُقال لخِرْقَةِ القَمِيصِ قَبْلَ أَن تُؤَلَّفَ: الكِسْفَةُ ، و الكِيفَةُ، و الحِذْفَةُ (2) ج: كِسْفٌ بالكسرِ، قال الفَرّاءُ: و قد يكونُ الكِسْفُ جِماعاً للكِسْفَةِ ، مثل عُشْبَةٍ وَ عُشْبٍ‏ و يُجْمع أَيضاً على‏ كِسَف بكسر ففتح، و منه قوله تعالى: أَوْ تُسْقِطَ اَلسَّمََاءَ كَمََا زَعَمْتَ عَلَيْنََا كِسَفاً (3) قَرأَها هُنا «بفَتْح السِّين» أَبو جَعْفَرٍ، و نافِعٌ، و أَبو بكر، و ابنُ ذَكْوانَ، و في الرُّومِ بالإِسكانِ أَبو جَعْفَرٍ و ابنُ ذَكْوان، و قَرأَ بالفتح-إِلاّ في الطُّورِ-حَفْصٌ، فمن قَرَأَ مُثَقَّلاً جعَلَه جَمْعَ كِسْفَةٍ ، كفِلْقَةٍ و فِلْقٍ، و هي القِطْعَةُ و الجانِبُ، و من قَرَأَ مُخَفَّفاً فهو على التوحيدِ، و قوله: جَج‏ أي: جَمْع الجَمْع أَكْسافٌ كعِنَبٍ و أَعْنابٍ‏ و كُسُوفٍ كأَنَّه قَالَ: تُسْقِطُها طبَقًا علينا، و الَّذِي يُفْهَم من سِياقِ الصّاغانِيِّ أنَّ الأَكْسافَ وَ الكُسُوفَ جَمْعانِ لِكِسْفٍ، على أَنَّه واحِدٌ، فتَأَمّلْ.

و كَسَفَه أي: الثَّوْبَ‏ يَكْسِفُه : قَطَعَه‏ قالَه أَبو الهَيْثَم.

و كَسفَ عُرْقُوبَه: عَرْقَبَه‏ و قِيلَ: قَطَع عَقِبَه دُونَ سائِرِ الرِّجْلِ، يُقالُ: اسْتَدْبَرَ فَرَسَه فكَسَفَ عُرْقُوبَيْهِ، و منه

14- الحَدِيثُ : «أنَّ صَفْوانَ كَسَفَ عُرْقُوبَ راحِلَتِه، فقَالَ‏َ النَّبِيُّ صَلَّى اللََّه عَلَيهِ و سَلّم: أَحْرَجَ» (4) .

و أَنشدَ اللّيْثُ: 2L

و يَكْسِفُ عُرْقُوبَ الجَوادِ بِمِخْذَمِ‏

و كَسَفَ الشَّمْسُ و القَمَرُ كُسُوفاً : احْتَجَبا و ذَهَبَ ضَوْؤُهما و اسْوَدَّا كَانْكَسَفا و قالَ اللَّيْثُ: بعضُ النّاسِ يَقولُ:

انْكَسَفَت الشَّمْسُ، و هو خَطَأٌ، و هََكَذا قالَه القَزّازُ في جامِعِه، و تَبعَهَما الجَوْهَرِيُّ في الصِّحاحِ، و أَشارَ إِليه الجَلالُ في التَّوشِيح، و قد رَدَّ عليهمُ الأَزْهَرِيُّ، و قالَ: كيفَ يكونُ خَطَأً و قد وَرَدَ في الكَلامِ الفَصيحِ، و الحَدِيثِ الصَّحِيحِ، و هو ما

14- رَواه جابِرٌ رضِي اللََّه عنه : « انْكَسَفَت الشَّمْسُ على عَهْدِ رَسُولِ اللََّه صلَّى اللََّه عَلَيه و سَلَّم» .

في حَدِيثٍ طَويل، و كذََلِك رَوَاه أَبُو عُبَيْدٍ « انْكَسَفَتْ » .

و كَسَفَ اللََّه تَعالَى إِيّاهُما: حَجَبَهُما يَتَعَدَّى و لا يَتَعَدَّى، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قد تَكَرَّر في الحَدِيثِ ذِكْرُ الكُسُوفِ وَ الخُسُوفِ للشَّمْسِ و القَمَر، فرَواهُ جَماعةٌ فيهِما بالكافِ، وَ آخَرُونَ فيهما بالخِاءِ، و رواه جَماعةٌ في الشَّمسِ بالكاف، وَ في القَمَر بالخاءِ، و كُلُّهم

14- رَوَوْا : «إنَّ الشّمْسَ و القَمَرَ آيتانِ من آياتِ اللََّه لا يَنْكَسِفانِ لمَوْتِ أَحَدٍ و لا لِحَياتِه» .

و الأَحْسَنُ‏ و الأَكْثَرُ في اللُّغَة-و هو اخْتِيارُ الفَرّاءِ- في القَمَرِ: خَسَفَ، و في الشّمْسِ: كَسَفَتْ يُقالُ: كَسَفَت الشَّمْسُ، و كَسَفَها اللََّه و انْكَسَفَتْ ، و خَسَفَ القَمَرُ، و خَسَفَه اللََّه تعالَى، و انْخَسَفَ، و

14- وَرَدَ في طَريقٍ آخرَ : «إنَّ الشَّمْسَ وَ القَمَرَ لا يَنْخَسِفانِ‏ (5) لمَوْتِ أَحَدٍ و لا لِحَياتِه» .

قال ابنُ الأَثِيرِ: خَسَفَ القَمَرُ: إذا كانَ الفِعْلُ لَهُ، و خُسِفَ عَلَى ما لم يُسَمَّ فاعِلُه، قال: و قد وَرَدَ الخُسُوفُ في الحَدِيثِ كَثِيرًا للشَّمْسِ، و المَعْرُوفُ لها في اللُّغَةِ الكُسُوفُ ، قال: فأَمَّا إِطلاقُه في مِثْلِ هذا فتَغْلِيباً للقَمَرِ، لتَذْكِيرِه على تَأْنِيث الشَّمْسِ، يجمع بينهما فيما يَخُصُّ القَمَر، و للمُعارَضَةِ أَيضاً، لِما جاءَ في الرِّوايَةِ الأُولى: «لا يَنْكَسِفانِ » قال: و أَمَّا إِطْلاقُ الخُسُوفِ على الشَّمْسِ مُنْفَردَةً فلاشْتِراكِ الخُسُوفِ وَ الكُسُوفِ في مَعْنَى ذَهاب نُورِهِما و إِظْلامِهِما، و قد تَقَدَّمَ عامَّة هََذا البَحْثِ في «خسف» .

و من المَجازِ: كَسَفَت حالُه: أي‏ ساءَتْ‏ و تَغَيَّرت، نقله الجَوْهريُّ.

و من المَجاز أَيضاً: كَسَفَ فُلانٌ: إذا نَكَّسَ طَرْفَهُ‏

____________

(1) سورة القمر الآية 45.

(2) في التهذيب: و الخِدْفة، بالخاء المعجمة، و الأصلِ كاللسان.

(3) سورة الإسراء الآية 92.

(4) بالأصل «امرح، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: امرح، كذا في بعض النسخ، و في بعضها: احرح» و المثبت عن التكملة.

(5) عن اللسان و بالأصل «لا يخسفان» .

455

1Lو في الأَساسِ: كَسَفَ بَصَرَه: خَفَضَه.

وَ أَيْضاً: لم يَنْفَتِحْ‏ (1) من رَمَدٍ.

و من المجازِ أَيضاً: رَجُلٌ كاسِفُ البالِ: أي‏ سَيِّئُ الحالِ‏ نقَلَه الجوهريُّ.

و من المَجاز أَيْضاً: رَجُلٌ‏ كاسِفُ الوَجْهِ: أَي‏ عابِسٌ‏ نقله الجوهريُّ، أي من سوءِ الحالِ، و قِيل: كُسُوفُ البالِ: أَنْ تُحَدِّثَه نفسُه بالشّرِّ، و قيل: هو أَنْ يَضِيقَ عَلَيه أَمَلُه.

وَ يُقال: عبَسَ في وَجْهِي، و كَسَفَ كُسُوفاً .

وَ الكُسُوفُ في الوَجْهِ: الصُّفْرَةُ و التَّغَيُّرُ، و رجلٌ كاسِفٌ :

مَهْمُومٌ قد تَغَيَّر لونُه و هُزِلَ من الحُزْنِ.

و في المَثَلِ: «أَ كَسْفاً و إِمْساكاً؟» يُضْرَبُ للمُتَعَبِّسِ البَخِيلِ‏ و في الصِّحاح: أي أَ عُبُوساً (2) و بُخْلاً، و مثله في الأَساسِ‏ (3) ، و هو مَجازٌ.

و من المَجاز: يومٌ كاسِفٌ : أي‏ عَظِيمُ الهَوْلِ، شَدِيدُ الشَّرِّ قال:

يا لَكَ يَوْماً كاسِفاً عَصَبْصَبَا

و الكَسْفُ في العَرُوضِ: أَنْ يكونَ آخِرُ الجزْءِ منه مُتَحَرِّكاً فيَسْقُطَ الحَرْفُ رَأْساً قال الزمَخْشَرِيُّ: و بالمُعْجَمَةِ تَصْحيفٌ‏ نقله عنه الصّاغانِيُّ في العُباب‏ (4) ، و الذي رَواهُ بالمُعْجَمَةِ يقولُ: إِنّه تشبيها له بالرَّجُل المَكْشُوفِ الذي لا تُرْسَ معه، أو لأَنَّ تاءَ مَفْعُولات تمنعُ كونَ ما قَبْلَها سببا، فينكَشِفُ المَنْعُ بزَوالِها، نقله شيخُنا، و قوله: «هو غَلَطٌ محضٌ» بعدَ ما صَرّحَ أَنّه تابَعَ فيها الزَّمَخْشَرِيِّ، و كذا قولُه فِيما بعدُ: «فلا مَعْنَى لما ذَكَرَه المصنِّفُ» مَحَلُّ تأَمُّلٍ يُتَعَجَّبُ له.

و كَسَفُ بالتَّحْرِيكِ: ة، بالصُّغْدِ بالقُرْبِ من سَمَرْقَنْدَ.

و كَسَفَةُ (5) بالفَتْح: ماءَةٌ لبَنِي نَعامَةَ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، و قِيلَ:

هي‏ بالشِّينِ المُعْجَمَة و صَوَّبه في التَّكْمِلَة. 2L و قولُ جَرِيرٍ يَرْثِي عُمَرَ بنَ عبدِ العَزِيز-رحمَهُ اللََّه تَعالَى-:

فالشَّمْسُ كاسِفَةٌ لَيْسَتْ بطالِعَةٍ # تَبْكِي عليكَ نُجُومَ اللَّيْلِ و القَمَرَا (6)

أي: الشَّمْسُ‏ كاسِفَةٌ لمَوْتِكَ تَبْكِي‏ عَليْكَ الدَّهْرَ أَبَداً قال شَيْخُنا: هو بِناءٌ على أنَّ نَصْبَ النُّجُوم و القَمَر على الظَّرْفِيَّةِ لا المَفْعُولِيَّة، و هو مُخْتارُ كَثِيرٍ، مِنْهُم الشَّيْخُ ابنُ مالِكٍ، كما في شَرْحِ الكافِيَةِ، قال: و جَوَّزَ ابنُ إِيازٍ-في شَرْح فُصُولِ ابنِ مُعْطِي-كونَ نُجومِ اللَّيْلِ مَفْعُولاً معه، على إِسْقاطِ الواوِ من المَفْعُولِ معه، قال شيخُنا: فما إِخالُه يُوافَقُ على مِثْلِه. قلتُ: و أَنشَدَه اللَّيْثُ هََكذا، و قالَ: أَرادَ ما طَلَع نَجْمٌ وَ ما طَلَع قمرٌ، ثم صَرَفه فنَصَبَه، و هََذا كما تَقُول: لا آتيكَ مَطْرَ السَّماءِ: أي ما مَطَرَت السَّماءُ، و طُلُوعَ الشَّمْسِ، أي ما طَلَعَت الشّمسُ، ثم صَرَفْتَه فنَصَبْتَه، و قالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ ابنَ الأَعرابيِّ يَقُولُ: تَبْكِي عليكَ نُجومَ اللّيْل و القَمَرَ: أي ما دامَت النُّجُومُ و القمرُ، و حُكِيَ عن الكِسائِيِّ مثلُه‏ و وَهِمَ الجَوْهَريُّ فغَيَّرَ الرِّوايةَ بقَوْلِه: «فالشَّمْسُ طالِعَةٌ لَيْسَتْ بكاسِفةٍ (7) قال الصّاغانيُّ: هََكَذا يَرْويه النُّحاةُ مُغَيرا، قال شيخُنا: و هِيَ رِواية جَمِيعِ البَصْرِيِّينَ، كما هُو مَبْسُوطٌ في شَرْح شَواهِد الشَّافِيَةِ، في الشّاهدِ الثالِثَ عَشَرَ، و عَلَى هََذِه الرِّواية اقْتَصَرَ ابنُ هِشامٍ في شَواهِدِه الكُبْرَى، و الصُّغْرَى، وَ مُوقِدِ الأَذْهانِ و مُوقِظ الوسَنْانِ، و غيرِها و تَكَلَّفَ لمَعْناهُ و هو قولُه: أي لَيْسَت تَكْسِفُ ضوءَ النُّجُومِ مع طُلُوعِها؛ لقِلَّةِ ضَوْئِها و بُكائِها عليكَ.

وَ في اللِّسانِ: و كَسَفَت الشَّمْسُ النُّجُومَ إذا غَلَبَ ضَوْءُها على النُّجُوم، فلم يَبْدُ منها شَيْ‏ءٌ، فالشَّمْسُ حِينَئذٍ كاسِفَةُ النُّجُوم، و أَنْشَدَ قولَ جَرِيرٍ السّابِقَ، قال: و مَعْناه أَنَّها طالِعَةٌ تَبْكِي عليكَ، و لم تَكْسِفْ ضوءَ النُّجوم و لا القَمَر؛ لأَنَّها في طُلُوعِها خاشِعَةٌ باكِيَةٌ لا نُورَ لَها. قلتُ: و كذََلكَ ساقَهُ المُظَفَّرُ سيفُ الدَّولَةِ في تارِيخِه، و قالَ إنَّ ضوءَ الشَّمْسِ

____________

(1) عن الأساس و بالأصل «لم يفتح» .

(2) عن اللسان، و بالأصل «أعبساً» و نص اللسان: أعُبُوساً مع بخلٍ.

(3) كذا بالأصل و لم أجده في الأساس المطبوع.

(4) و نقله في التكملة بدون عزوٍ لأحد.

(5) بالأصل و القاموس: و كشفه بالشين المعجمة. و ما أثبت عن معجم البلدان و قد ذكرها في السين و الشين المعجمة و نص على الفتح ثم السكون، و في الموضوعين قال: ماء لبني نعامة.

(6) التهذيب: برواية: الشمس طالعة ليست بكاسفة، و فسره قال: و معناه أنها طالعة تبكي عليك و لم تكسف النجوم و لا القمر لأنها في طلوعها خاشعة لا نور لها. و سيرد ذلك قريباً نقلاً عن اللسان.

(7) و هي رواية التهذيب انظر الحاشية السابقة.

456

1Lذَهَبَ من الحُزْنِ، فلم تَكْسِف النُّجومَ و القَمَرَ، فهما مَنْصُوبانِ بكاسِفَةٍ أو على الظَّرْفِ، و يجوزُ تُبْكِي من أَبْكَيْتُه، يُقالُ: أَبْكَيْتُ زَيْداً على عَمْرٍو، قال شيخُنا: و كلامُ الجوهريِّ كما تَراه في غايةِ الوُضُوحِ، لا تَكَلُّفَ فيه، بل هو جارٍ على القَوانِين العَرَبِيّةِ، و كَسَفَ يُسْتَعْمَلُ لازِماً وَ مُتَعَدِّياً، كما قالَه المُصَنِّفُ نَفْسُه، و هََذا من الثّانِي، و لا يَحْتاج إلى دَعْوَى المُغالَبَةِ، كما قالَه بعضٌ، و اللََّهُ أَعلم.

قلتُ: قال شَمِرٌ: قلتُ للفَرّاءِ: إِنَّهُم يَقُولُونَ فيه: إِنّه على معنَى المُغالَبَةِ: باكَيْتُه فبَكَيْتُه، فالشّمْسُ تَغْلِبُ النجومَ بُكاءً، فقَالَ‏َ: إنَّ هََذا لوَجْهٌ حَسَنٌ، فقلتُ: ما هَذا بحَسَنٍ وَ لا قَرِيبٍ منه، ثم قالَ شَيْخُنا: و قد رَأَيْتُ من صَنَّفَ في هََذا البَيْتِ على حِدَةٍ، و أَطالَ بما لا طائِلَ تحتَه، و ما قالَهُ يرجعُ إلى ما أَشَرْنا إِليه، و اللََّهُ أَعلم.

*و مما يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

أَكْسَفَ اللََّهُ الشَّمْسَ، مثلُ كَسَفَ ، و كَسَفَ أَعْلَى.

وَ أَكْسَفَه الحُزْنُ: غَيَّرَهُ.

وَ كَسَّفَ الشَّيْ‏ءَ تَكْسِيفاً : قَطَّعَه، و خَصَّ بَعْضُهم به الثَّوْبَ وَ الأَدِيمَ.

وَ كِسْفُ السَّحابِ، و كِسَفُه : قِطَعُه، و قِيلَ: إذا كانَتْ عَريضَةً، فهي كِسْفٌ .

وَ كَسَفْتُ الشي‏ءَ كَسْفاً : إذا غَطَّيْتَه.

وَ قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: يقالُ: كَسفَ أَمَلُه، فهو كاسِفٌ : إذا انْقَطَع رَجاؤُه مِمّا كانَ يَأْمُلُ، و لم يَنْبَسِط.

وَ الكِسْفُ ، بالكَسْرِ: صاحِبُ المَنْصُورِيَّة، نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ.

كشف [كشف‏]:

الكَشْفُ ، كالضَّرْب، و الكاشِفَةُ : الإِظْهارُ الأَخِيرُ من المَصادِرِ التي جاءَت على فاعِلَةٍ، كالعافِيةِ وَ الكاذِبَةِ، قال اللََّه تَعالَى: لَيْسَ لَهََا مِنْ دُونِ اَللََّهِ كََاشِفَةٌ (1) أي: كَشْفٌ و إِظهارٌ، و قالَ ثَعْلَبٌ: الهاءُ للمُبالَغَةِ، و قِيلَ: إِنّما دَخَلَت الهاءُ ليُساجِعَ قوله: أَزِفَتِ اَلْآزِفَةُ (2) . 2L و قال اللَّيْثُ: الكَشْفُ : رَفْعُ شَيْ‏ءٍ عَمّا يُوارِيه و يُغَطِّيهِ، كالتَّكْشِيفِ قال ابنُ عَبّادٍ: هو مُبالَغَةُ الكَشْفِ .

و الكَشُوفُ كصَبُورٍ: النَّاقَةُ يَضْربُها الفَحْلُ و هي حامِلٌ، وَ رُبَّما ضَرَبَها و قد عَظُمَ بَطْنُها نَقَلَهُ اللَّيْثُ، و تَبِعَهُ الجَوْهريُّ، و قالَ الأَزهَريُّ: هذا التَّفْسِيرُ خَطَأٌ، و نقَلَ أَبو عُبَيْدٍ عن الأَصْمَعِيِّ أَنّه قالَ: فإِن حُمِلَ عَلَيْها الفَحْلُ سَنَتَيْن وِلاءً فذََلِكَ الكِشافُ ، بالكَسْر و هي ناقَةٌ كَشُوفٌ و قد كَشَفَتِ النّاقَةُ تَكْشِفُ كِشافاً أَو هُوَ أَن تُلْقِحَ حِينَ تُنْتَجُ‏ و في الأَساسِ: ناقَةٌ كَشُوفٌ :

كُلَّما نُتِجَتْ لَقِحَتْ و هي في دَمِها، كأَنَّها-لكَثْرَة لِقاحِها، وَ إِشالَتِها ذَنَبَها-كثيرةُ الكَشْفِ عن حَيائِها، و نَصُّ الأَزْهَرِيّ: هو أَنَ يُحْمَلَ على النَّاقةِ بَعْدَ نِتاجها و هي عائِذٌ، و قد وَضَعَتْ حَدِيثاً.

أَو أَنْ يُحْمَلَ عليها في كُلِّ سَنَةٍ قال اللَّيْثُ: و ذََلِكَ أَرْدَأُ النِّتاج‏ أَو هو أَنْ يُحْمَلَ عليها سنةً، ثم تُتْرَكَ سَنَتَيْنِ أو ثلاثاً، وَ جَمْعُ الكَشُوفِ : كُشُفٌ ، قال الأَزْهَريُّ: و أَجْودُ نِتاجِ الإِبلِ أَنْ يَضْرِبَها الفَحْلُ، فإِذا نُتِجَتْ تُرِكَتْ سنةً لا يضرِبُها الفَحْلُ، فإذا فُصِلَ عَنْها فَصِيلُها-و ذلك عند تَمامِ السّنَةِ من يوم نِتاجِها-أُرْسِلَ الفَحْلُ في الإِبِلِ التي هِيَ فِيها فيَضْرِبُها، و إذا لم تَجِمَّ سنَةً بعدَ نِتاجها كان أَقَلَّ للبَنِها، وَ أَضعفَ لَولَدِها، و أَنْهَكَ لقُوَّتِها و طِرْقِها.

و الأَكْشَفُ : مَنْ بِهِ كَشَفٌ ، محرَّكَةً أي: انْقِلابٌ من قُصاصِ النّاصِيَةِ، كأَنَّها دائِرَةٌ، و هي شُعَيْراتٌ تَنْبُتُ صُعُداً وَ لم يَكُنْ دائِرةً، نقله الجَوْهَرِيُّ، قال اللَّيْثُ: و يُتَشاءَمُ بها، وَ قالَ غيرُه: الكَشَفُ في الجَبْهَةِ: إِدْبارُ ناصِيَتِها من غيرِ نَزَعٍ، و قِيلَ: هو رُجُوعُ شَعَرِ القُصَّةِ قِبَلَ اليَافُوخِ، و

16- في حَدِيث أَبي الطُّفَيْلِ : «أَنّه عَرَضَ له شابٌّ أَحْمَرُ أَكْشَفُ » .

قال ابنُ الأَثيرِ: الأَكْشَفُ : الذي تَنْبُتُ له شَعراتٌ في قُصاص ناصِيَتِه ثائِرَةٌ لا تَكادُ تَستَرْسِلُ‏ و ذََلِكَ المَوْضِعُ كَشَفَةٌ ، مُحَرَّكَةً كالنَّزَعَةِ.

و الأَكْشَفُ من الخَيْلِ: الّذِي في عَسِيبِ ذَنَبِه الْتِواءٌ نقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و الأَكْشَفُ : مَنْ لا تُرْسَ مَعَهُ في الحَرْبِ‏ نقلَه

____________

(1) سورة النجم الآية 58.

(2) سورة النجم الآية 57.

457

1Lالجَوْهَريُّ، كأَنَّهُ مُنْكَشِفٌ غيرُ مَسْتُورٍ، و الجمعُ: كُشُفٌ ، قالَه ابنُ الأَثِيرِ.

و قِيل: الأَكْشَفُ : من يَنْهِزمُ في الحَرْبِ‏ و لا يَثْبُتُ، وَ بالمعنَيَيْنِ فُسِّرَ قولُ كَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ رضِيَ اللََّه عنه:

زالُوا فما زالَ أَنْكاسٌ و لا كفٌ # عندَ اللِّقاءِ و لا مِيلٌ مَعازِيلُ‏

وَ قِيلَ: الكُشُفُ هنا: الَّذِينَ لا يَصْدُقُونَ القِتالَ، لا يُعْرَفُ له واحدٌ.

و قال ابنُ عَبّادٍ: الأَكْشَفُ : مَنْ لا بَيْضَةَ على رَأْسِه. و قال غَيْرُه: كَشَفَتْهُ الكَواشِفُ ، أي: فَضَحَتْه‏ الفواضِحُ.

وَ قال ابنُ الأَعرابيِّ: كَشِفَ كفَرِحَ: انْهَزَمَ‏ و أَنْشَدَ:

فما ذُمَّ حادِيهِم و لا فَالَ رَأْيُهُمْ # وَ لا كَشِفُوا إِنْ أَفْزَعَ السِّرْبَ صائِحُ‏ (1)

أي: لم يَنْهَزِمُوا.

و كُشاف كغُرابٍ: ع، بزابِ المَوْصِل‏ عن ابنِ عَبّادٍ.

و أَكْشَفَ الرَّجُلُ: ضَحِك فانْقَلَبَتْ شَفَتُه حَتَّى تَبْدُوَ دَرادِرُه‏ قالَه الأَصمَعِيُّ.

و قال الزَّجّاجُ: أَكْشَفَت النّاقَةُ: تابَعَتْ بينَ النِّتاجَيْنِ. و قال غيرُه: أَكْشَفَ القَوْمُ: كَشَفَتْ إِبِلُهُم‏ أَو صارَتْ إِبلُهُمْ كُشُفاً .

و قال ابنُ عَبّادٍ: أَكْشَفَ النَّاقَةَ: جَعَلَها كَشُوفاً . و الجَبْهَةُ الكَشْفاءُ : هي‏ الَّتِي أَدْبَرَتْ‏ و في بَعْضِ النُّسَخِ أُدِيرَتْ، و هو غَلَطٌ ناصِيَتُها كما في العُبابِ.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: كَشَّفْتُه عن كَذَا تَكْشِيفاً : إذا أَكْرَهْتَه على إظْهارِهِ‏ ففِيه مَعْنَى المُبالَغَةِ.

و تَكَشَّفَ الشَّيْ‏ءُ: ظَهَرَ، كانْكَشَفَ و هُما مُطاوِعَا كَشَفَه كَشْفاً .

و مِن المَجازِ: تَكَشَّفَ البَرْقُ: إذا مَلأَ السَّماءَ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و الزَّمَخْشَرِيُّ. 2L و اكْتَشَفَت المَرْأَةُ لزَوْجِها: إذا بالَغَتْ في التَّكَشُّفِ له عندَ الجِماعِ‏ قالَه ابنُ الأَعْرابيِّ، و أَنْشَد:

و اكْتَشَفَتْ لناشِى‏ءٍ دَمَكْمَكِ # عن وَارمٍ‏ (2) أَكظارُه عَضَنَّكِ

تَقولُ دَلِّصْ ساعةً لا بَلْ نِكِ # فَداسَها بأَذْلَغِيٍّ بَكْبَكِ‏

و اكْتَشَفَ الكَبْشُ‏ النَّعْجَةَ: إذا نَزَا (3) .

و اسْتَكْشَفَ عنهُ: إذا سأَلَ أَن يُكْشَفَ لَهُ‏ عنه.

و في الصِّحاح: كاشَفَه بالعَداوَةِ: أي‏ بادَاهُ بِها مُكاشَفةً ، وَ كِشافاً .

و يُقالُ

16- في الحَدِيث : « لو تَكاشَفْتُمْ ما تَدَافَنْتُم‏ » .

قال الجَوْهَرِيُّ: أي لو انْكَشَفَ عَيْبُ بَعْضِكُم لبَعْضٍ‏ و قالَ ابنُ الأَثِيرِ: أي لو عَلِمَ بَعْضُكُم سَرِيرَةَ بعضٍ لاسْتَثْقَلَ تَشْيِيعَ جنازَتِه و دَفْنَه.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

رَيْطٌ كَشِيفٌ : مَكْشُوفٌ ، أو مُنْكَشِفٌ ، قال صَخْرُ الغَيِّ:

أَجَشَّ رِبَحْلاً لهُ هَيْدَبٌ # يُرَفِّعُ للخالِ رَيْطاً كَشِيفَا (4)

قال أَبو حَنِيفَةَ: يَعْنِي أنَّ البَرْقَ إذا لَمَعَ أَضاءَ السَّحابَ، فتَراه أَبيضَ، فكأَنَّه كَشَفَ عن رَيْطٍ.

وَ المَكْشُوفُ في عَرُوضِ السَّريعِ: الجزءُ الَّذِي هو «مَفْعُولُنْ» أَصْلُه «مَفْعُولات» حُذِفَت التاءُ، فَبقِيَ مَفْعُولا فنُقِلَ في التَّقْطِيع إلى مَفْعُولُن، و قد ذَكَرَه المصنِّفُ في التَّرْكِيبِ الذي قَبْلَه، و تَبِع الزَّمَخْشَرِيَّ في أنَّ إِعجامَ الشِّين تَصْحِيفٌ، و قد عَرَفْتَ أَنّ أَئِمَّةِ العَروضِ ذكَرُوه بالشِّينِ المُعْجَمةِ.

وَ كاشَفَه ، و كاشَفَ عَلَيهِ: إذا ظَهَرَ له، و منه المُكاشَفَةُ عند الصُّوفِيَّة.

وَ كَشَفَةُ ، بالفَتْح: موضعٌ لبَنِي نَعامَةَ من بَنِي أَسَدٍ، و قد

____________

(1) التكملة برواية: «فَما ذَمَّ جاديهم» .

(2) عن التكملة و بالأصل «دارم» .

(3) في اللسان: نزا عليها.

(4) ديوان الهذليين، 2/68 برواية: يكشِّف للخال» .

458

1Lذكَرَه المُصَنِّفُ في الذي قَبْلَه، و صَرَّح فيه بأَنّ إِهمالَ الشينِ فيه تَصْحِيفٌ.

وَ من المَجازِ: لَقِحَت الحَرْبُ كِشافاً : أيْ دامَتْ، و منه قَوْلُ زُهَيْرٍ:

فتَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفالِها # وَ تَلْقَحْ كِشافاً ثمَّ تُنْتَجْ فتَفْطِمِ‏ (1)

فَضَرب إِلْقاحَها كِشافاً بحِدْثان نِتاجِها و إِفْطامِها، مَثَلاً لشِدَّةِ الحَرْبِ، و امْتِدادِ أَيّامِها.

وَ من المَجاز أَيضاً: كَشَفَ اللََّه غَمَّه.

وَ هو كَشّافُ الغَمِ‏ (2) .

وَ حَدِيثٌ مَكْشُوفٌ : مَعْرُوفٌ.

وَ تَكَشَّفَ فُلانٌ: افْتَضَحَ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

كعف [كعف‏]:

أَكْعَفَت النَّخْلَةُ: انْقَلَعَتْ من أَصْلِها، أَهمَلَه الجوهريُّ و الصّاغانِي و المُصَنِّفُ، و حَكاه أَبُو حَنِيفَةَ، و زَعَم أنَّ عَيْنَها بدَلٌ من هَمْزةِ أَكْأَفَت، و قد تَقَدَّمَت الإِشارَةُ إِليه.

كفف [كفف‏]:

الكَفُّ : اليَدُ سُمِّيَتْ لأَنَّها تَكُفُّ عن صاحِبها، أو يَكُفُّ بها ما آذاه، أو غير ذََلِكَ‏ أَو مِنْها إلى الكُوعِ‏ قال شَيْخُنا: هي مُؤَنَّثَةٌ و تَذْكِيرُها غَلَطٌ غيرُ مَعْروفٍ، و إِنْ جَوَّزَه بعضٌ تَأْوِيلاً، و قالَ بعضٌ: هي لُغَةٌ قليلةٌ، فالصّوابُ أَنَّه لا يُعْرَفُ، و ما وَرَدَ حَمَلُوه على التَّأْوِيل، و لم يَتَعَرَّض المُصَنِّفُ لذََلِكَ قُصُورًا، أو بِناءً على شُهْرَتِه، أو على أنَّ الأَعْضاءَ المُزْدَوَجَةَ كُلَّها مُؤَنّثةٌ. انتهى.

قلتُ: و في التَّهْذِيبِ: الكَفُّ : كَفُّ اليَدِ، و العَرَبُ تَقُولُ:

هَذِه كَفٌّ واحِدَةٌ، قال ابنُ بَرِّيّ: و أَنْشَدَ الفَرّاءُ:

أُوَفِّيكُما ما بَلَّ حَلْقِيَ رِيقَتِي # وَ ما حَمَلَتْ كَفّايَ أَنْمُلِيَ العَشْرَا

قال: و قالَ بِشْرُ بنُ أَبِي خازمٍ: 2L

لَهُ كَفّانِ : كَفٌّ كَفُّ ضُرٍّ # وَ كَفُّ فوَاضِلٍ خَضِلٌ نَداهَا

وَ قالت الخَنْساءُ:

فما بَلَغَتْ كَفُّ امْرِئٍ مُتَناوِلٍ # بها المَجْدَ إلاّ حَيْثُ ما نِلْتَ أَطْوَلُ‏

قال: و أَما قَوْلُ الأَعْشَى:

أَرَى رَجُلاً منهم أَسِيفاً كأَنَّما # يَضُمُّ إلى كَشْحَيْهِ كَفًّا مُخَضَّبَا

فإِنَّه أَرادَ الساعِدَ فذَكَّرَ، و قِيلَ: إنَّما أَرادَ العُضْوَ، و قِيلَ:

هو حالٌ من ضَميرِ يَضُمُّ، أو من هاءِ كَشْحَيْه.

ج: أَكُفُّ قال سِيبَوَيْهٌ: لم يُجاوِزُوا هََذا المِثالَ‏ و حَكَى غيرُه‏ كُفُوفٌ قال أَبُو عُمارَةَ بنُ أَبِي طَرَفَة الهُذَلِيّ يَدْعُو اللََّه عَزّ وَ جَلَّ:

فَصِلْ جَناحِي بأَبي لَطِيفِ # حتى يَكُفَّ الزَّحْفَ بالزُّحُوفِ

بكُلِّ لَيْنٍ صارِمٍ رَهِيفِ # و ذابِلٍ يَلَذُّ بالكُفُوفِ

أَبُو لَطِيفٍ، يَعْنِي أَخاً له أَصْغَرَ منه، و أَنشَدَ ابنُ بَرِّيّ للَيْلَى الأَخْيَلِيَّة:

بقَوْلٍ كتَحْبِيرِ اليَمانِي و نائِلٍ # إذا قُلِبَتْ دُونَ العَطاءِ كُفُوفُ

و كُفٌّ ، بالضَّمِ‏ و هََذه عن ابنِ عَبّادٍ.

وَ قال ابنُ دُرَيْدٍ: و كَفُّ الطّائِرِ أَيضاً، و في اللِّسانِ:

وَ للصَّقْر و غيرِه من جَوارحِ الطَّيْرِ كَفّانِ في رِجْلَيْهِ، و للسَّبُعِ كَفّانِ في يَدَيْهِ، لأَنه يَكُفُّ بِهمَا عَلَى ما أَخَذَ.

و الكَفُّ : بَقْلَةُ الحَمْقاءِ قال أَبو حَنِيفَةَ: هكَذا ذَكَرَه بعضُ الرُّواةِ، و هي الرِّجْلَةُ.

و من المَجازِ: الكَفُّ : النِّعْمَةُ يُقال: للََّه علينا كَفٌّ واقِيَةٌ، و كَفٌّ سابِغَةٌ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لذِي الأُصْبُع:

زَمانٌ بِهِ للََّه كَفٌّ كَرِيمَةٌ # عَلَيْنَا و نُعْماهُ بِهِنَّ تَسِيِرُ

و الكَفُّ في‏ زِحافِ‏ العَرُوضِ: إسْقاطُ الحَرْفِ السّابعِ‏

____________

(1) ديوانه، و في التهذيب و اللسان: «فتتئمِ» بدلا من «تفطم» و يروى: «تحمل» بدل «تنتج» .

(2) في الأساس: «الغُمَم» .

459

1Lمن الجُزْءِ إِذا كانَ ساكِنًا، كنُونِ فاعِلاتُنْ، و مفاعِيلُنْ، فيصِيرُ: فاعِلاتُ و مَفاعِيلُ‏ و كََذلِك كُلُّ ما حُذِف سابِعُه، على التَّشْبِيهِ بكُفَّةِ القَمِيصِ الَّتِي تَكُونُ في طَرَفِ ذَيْلِه، فبَيْتُ الأَوّلِ:

لَنْ يَزالَ‏ (1) قَوْمُنا مُخْصِبِينَ # سالِمِينَ ما اتَّقُوْا و اسْتقامُوا

وَ بيتُ الثاني:

دَعانِي إلى سُعادَا # دَواعِي هَوَى سُعادَا

قال ابنُ سِيدَه: هََذا قولُ أَبي إِسْحاقَ، و المَكْفُوفُ في عِلَلِ العَرُوضِ «مَفاعِيلُ» كان أَصْلُه «مَفاعِيلُنْ» فلمّا ذَهَبَت النُّونُ قالَ الخَلِيلُ: هو مَكْفُوفٌ .

14- و ذُو الكَفَّيْنِ : صَنَمٌ كان لِدَوْسٍ‏ قال ابنُ دُريْدٍ: و قالَ ابنُ الكَلْبِي: ثم لمُنْهِبِ بنِ دَوْسٍ، فلمّا أَسْلَمُوا بَعثَ النَّبِيُّ صلَّى اللََّه عَلَيه و سَلَّمَ الطُّفَيْلَ بنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ فحَرَّقَه، و هو الَّذِي يَقُولُ:

يا ذَا الكَفَيْنِ لَسْتُ من عِبادِكَا # ميلادُنا أَكْبَرُ من مِيلادِكَا

إِنّي حَشَوْتُ النارَ في فُؤادِكَا.

وَ إِنَّما خَفَّفَ الفاءَ لضَرُورةِ الشِّعْرِ، كما صَرَّح به السُّهَيْلِيُّ في الروضِ.

و ذُو الكَفَّيْنِ : سَيْفُ أَنْمارِ بنِ حُلْفٍ‏ (2) قالَتْ أَختُ أَنْمارٍ:

إِضْرِبْ بذِي الكَفَّيْن مُسْتَقْبِلاً # وَ اعْلَم بأَنِّي لكَ في المَأْتَمِ‏

17- و ذُو الكَفَّيْنِ : سَيْفُ عَبْدِ اللََّه بنِ أَصْرَمَ بنِ‏ عَمْرِو بنِ شُعَيْثَةَ، و كانَ‏ وَفَدَ على كِسْرَى فسَلَّحَهُ بسَيْفَيْنِ‏ أَحَدُهُما هََذا، و الآخَرُ أَسْطامٌ‏ فشَهدَ يَزيدُ بنُ عبدِ اللََّه حَرْبَ الجَمَلِ مع عائِشَةَ رَضِيَ اللََّه عنها، فجَعَلَ يَضْرِبُ بالسَّيْفَيْنِ، وَ يَقولُ: 2L

أَضْرِبُ في حافاتِهِمْ بسَيْفَينْ # ضَرْباً بإِسْطامٍ و ذِي الكَفَّيْنْ

سَيْفي هِلالِيٌّ كَرِيمُ الجَدَّيْن # وارِي الزِّنادِ و ابنُ وارِي الزَّنْدَيْن.

و ذُو الكَفِّ : سَيْفُ مالِكِ بنِ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ‏ هََكَذا في النُّسَخِ، و صَوابُه مالِكُ بنُ أَبِي كَعْبٍ‏ الأَنْصارِيّ. و تَخاطَرَ أَبُو الحُسام ثابتُ بنُ المُنْذِرِ بن حَرامٍ، و مالِكٌ، أَيُّهما أَقْطَعُ سَيْفاً، فجَعَلا سَفُّوداً في عُنُقِ جَزُورٍ، فنَبَا سَيْفُ ثابِتٍ، فقَالَ‏َ مالِكٌ:

لم يَنْبُ ذُو الكَفِّ عن العِظامِ # و قَدْ نَبا سَيْفُ أَبِي الحُسامِ‏

و ذُو الكَفِّ أَيْضاً: سَيْفُ خالِدِ بن المُهاجِرِ بنِ خالِدِ بنِ الوَلِيدِ المَخْزُومِيِّ، و قالَ حينَ قَتَل ابنَ أُثالٍ، و كان يُكْنَى أَبا الوَرْدِ:

سَلِ ابنَ أُثالٍ هَلْ عَلَوْتُ قَذَالَه # بذِي الكَفِّ حَتّى خَرَّ غيرَ مُوَسَّدِ

وَ لَوْ عَضَّ سَيْفي بابنِ هِنْدٍ لَساغَ لِي # شَرابِي، و لم أَحْفِلْ مَتَى قامَ عُوَّدِي‏

و ذُو الكَفِّ الأَشَلِّ: هو عَمْروُ بنُ عَبْدِ اللََّه‏ أَخُو بَنِي سَعْدِ ابن ضُبَيْعَةَ بنِ قَيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ الحِصْنِ بنِ عُكابَة مِنْ فُرْسانِ بَكْرِ بن وائِلٍ‏ و كانَ أَشَلَّ.

و كَفُّ الكَلْبِ‏ و يُقالُ له: راحَةُ الكَلْبِ، و هو غيرُ الرِّجْلَةِ، و كَفُّ السَّبْعِ أو الضَّبُعِ، و كَفُّ الهرِّ، و كَفُّ الأَسَدِ، و كَفُّ الذِّئْبِ، و كَفُّ الأَجْذَمِ أو الجَذْماءِ، و كَفُّ آدَمَ، و كَفُّ مَرْيَمَ: نَباتاتٌ‏ و الأَخِيرُ هي أُصُولُ العَرْطَنِيثَا، و يُقالُ أَيضاً:

الرُّكْفَة، و بَخُور مَرْيَمَ، و لكلٍّ منها خَواصُّ و منافِعُ مَذْكُورةٌ في كُتُبِ الطِّبِّ.

و يقالُ: لَقِيتُه كَفَّةَ كَفَّةَ و هُما اسْمانِ جُعِلاَ واحداً، و بُنِيا على الفَتْح، كخَمْسَةَ عَشَرَ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و يُقال أَيضا: لَقِيتُه‏ كَفَّةٍ لكَفَّةٍ ، و كَفَّةٍ عن كَفَّةٍ ، على فَكِّ التَّرْكِيبِ، أي: كِفاحاً هََكَذا فَسَّرَهُ الجَوْهَرِيُ‏ كأَنَّ كَفَّكَ مَسَّتْ كَفَّهُ ، أو ذََلِكَ‏ هََكذا في النُّسَخ، و الصوابُ: و ذََلِك‏ إِذا لقِيتَهُ فمَنَعْتَه مِنَ النُّهُوضِ و مَنَعَكَ‏ و

14- في حَدِيثِ ابنِ الزُّبَيْرِ :

«فتَلَقّاهُ رَسُولُ اللََّه صَلَّى اللََّه عَلَيهِ و سَلَّم كَفَّةَ كَفَّةَ » .

: أي

____________

(1) بالأصل «لن يزالوا» و التصويب عن التكملة.

(2) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «خَلَقٍ» بالخاء، و الذي في التكملة: نَهارِ بن جُلَف.

460

1Lمواجَهَةً، كأَنَّ كُلَّ واحدٍ منهما قَدْ كَفَّ صاحِبَه عن مُجاوَزَتهِ إلى غيره، أي: مَنَعَه، قاله ابنُ الأَثِيرِ، و في المُحْكَم: لَقِيتُه كَفَّةَ كَفَّةَ ، و كَفَّةَ كَفَّةٍ على الإِضافة: أي فَجْأَةً مُواجَهَةً، قال سِيبَوَيْهٌ: و الدَّلِيلُ على أنَّ الآخرَ مَجْرورٌ أَن يُونُسَ زَعَم أَنَّ رُؤْبَةَ كانَ يَقولُ: لَقِيتُه كَفَّةً لِكَفَّةٍ ، أو كَفَّةً عن كَفَّةٍ ، إِنَّما جُعِلَ هََذا هََكَذا في الظَّرْفِ و الحالِ؛ لأَنَّ أَصلَ هََذا الكَلام أَنْ يَكُونَ ظَرْفاً أو حالاً.

و جاءَ النّاسُ كافَّةً : أي كُلُّهُم، و لا يُقال: جاءَت الكَافَّةُ ؛ لأَنَّه لا يَدْخُلُها أَلْ، و وَهِمَ الجَوْهَرِيُّ، و لا تُضافُ‏ و نصُّ الجَوْهَرِيِّ: الكافَّةُ : الجَمِيعُ من النّاسِ، يُقال: لَقِيتُهم كافَّةً : أي كُلَّهُم، و أَما قَوْلُ ابنِ رَواحَةَ:

فسِرْنا إِلَيْهمْ كافَةً في رحالِهِم # جَمِيعاً عَلَيْنا البِيضُ لا نَتَخَشَّعُ‏

فإِنَّما خفَّفَه ضَرُورةً؛ لأَنّه لا يَصِحُّ الجمعُ بين السّاكِنَيْنِ في حَشْو البَيْت، و هََذا كما تَرَى لا وَهَمَ فيه؛ لأَنَّ النَّكِرَةَ إذا أُريدَ لَفْظُها جازَ تَعْريفُها، كما هو مَنْصُوصٌ عَلَيه.

وَ أَمّا قولُه: «و لا يُقالُ: جاءَت الكَافَّةُ » ، فهو الذي أَطْبَقَ عليه جَماهِيرُ أَئِمَّةِ العربيَّةِ، و أَوْرَدَ بَحْثَه النَّوَوِيُّ في التَّهْذِيب، و عابَ على الفُقَهاءِ و غيرِهمُ اسْتِعْمالَه مُعَرَّفاً بأَلْ أو الإِضافَةِ، و أَشارَ إِليه الهَرَويُّ في الغَرِيبَيْنِ، و بَسَطَ القولَ في ذََلِكَ الحَرِيريُّ في دُرَّةِ الغَوّاصِ، و بالغَ في النَّكِيرِ على من أَخْرَجَه عن الحالِيَّةِ، و قالَ أَبو إِسْحاقَ الزَّجّاجُ في تَفْسِير قولِه تَعالَى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي اَلسِّلْمِ كَافَّةً (1) قال: كافَّةً بمعنَى الجَمِيعِ و الإِحاطَةِ، فيجوزُ أَن يَكُونَ مَعْناه ادْخُلُوا في السِّلْمِ كُلِّه، أي في جَمِيعِ شَرائِعِه، وَ معنى كَافَّةً في اشْتِقاقِ اللُّغَةِ: ما يَكُفُّ الشَّي‏ءَ في آخِرِه، فمَعْنَى الآية: ابْلُغُوا في الإِسلامِ إلى حَيْثُ تَنْتَهِي شَرائِعُه، فتُكَفُّوا من أَنْ تَعْدُوا شَرائِعَه، و ادْخُلُوا كُلُّكُم حتى يُكَفَّ عن عَدَدٍ واحدٍ لم يَدْخُلُ فيه، و قالَ: في قَوْلِه تَعالَى: وَ قََاتِلُوا اَلْمُشْرِكِينَ كَافَّةً (2) منصوبٌ على الحالِ، و هو مَصْدَرٌ على فاعِلَةٍ، كالعافِيَةِ و العاقِبَةِ، و هو في مَوْضِع قاتِلُوا المُشْرِكِين مُحِيطِينَ، قال: فلا يَجُوزُ أَن يُثَنَّى و لا أَنْ يُجْمَعَ، و لا يُقال: 2Lقاتِلُوهُم كافّاتٍ و لا كافِّينَ ، كما أَنَّك إذا قُلْتَ: «قاتِلْهُم عامَّةً» لم تُثَنِّ و لم تَجْمَعْ، و كذلك خاصَّةً، و هََذه مَذْهَبُ النَّحْوِيِّين، قال شيخُنا: و يَدُلُّ على أنَّ الجَوْهَريَّ لم يُرِدْ ما قَصَدَه المُصَنِّفُ أَنَّه لمّا أرَادَ بيانَ حُكْمِها مثَّل بما هُوَ موافِقٌ لكلامِ الجُمْهُورِ. عَلَى أنَّ قولَ الجُمْهُور كالمُصَنّفِ: «لا يُقالُ: جاءَت الكافَّةُ » ردَّه الشِّهابُ في شَرْح الدُّرَّةِ، و صحَّحَ أَنَّه يُقال، و أَطالَ البحثَ فيهِ في شرح الشِّفاءِ، و نقله عن عُمَرَ و عَلِيٍّ رضِيَ اللََّه عَنْهُما، و أَقَرَّهُما الصّحابَةُ، و ناهِيكَ بهم فَصاحَةً، و هو مَسْبُوقٌ بِذََلِكَ، فقد قالَ شارِحُ اللُّبابِ:

إِنَّه اسْتُعْمِلَ مَجْرورًا، و استَدَلَّ له

17- بقولِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ رضي اللََّه عنه : «على كافَّةِ بَيْتِ مالِ المُسْلِمِينَ» .

و هو من البُلَغاءِ، و نَقَله الشُّمُنِّيُّ في حواشِي المُغْنِي، و قال الشيخُ إِبراهِيمُ الكُورانِيُّ في شرحِ عَقِيدَةِ أُستاذِه: من قالَ من النُّحاةِ إنَّ كافَّةً لا تَخْرُجُ عن النّصْبِ فحُكْمُه ناشئٌ عن اسْتِقْراءٍ ناقِصٍ، قال شَيْخُنا: و أَقولُ: إِنْ ثَبَتَ شي‏ءٌ مما ذَكَرُوه ثُبُوتاً لا مَطْعَنَ فيه فالظّاهِرُ أَنّه قَلِيلٌ جِدًّا، و الأَكثَرُ استعمالُه على ما قالَه ابنُ هِشامٍ و الحَرِيرِيُّ و المُصنِّفُ.

و كَفَّت النّاقَةُ كُفُوفاً : كَبِرَتْ فقَصُرَتْ أَسْنانُها حتى تَكادَ تَذْهَبُ فَهِي كافٌّ و كذلك البَعِيرُ، نقله الجوهرِيُّ، و في اللِّسانِ: فإِذا ارْتفَع عن ذلكَ فالبَعِيرُ ماجٌّ، قال الصّاغانِيُّ:

و ناقَةٌ كَفُوفٌ مثلُه.

و كَفَّ الثَّوْبَ كَفًّا . خاطَ حاشِيَتَه‏ قال الجَوْهَرِيُّ: و هو الخِياطَةُ الثّانِيَةُ بعدَ الشَّلِ‏ كذََا في النُّسَخ، و في الصِّحاحِ وَ العُبابِ: بعدَ المَلِ‏ (3) ، و هي الكِفافَةُ ، و هو مَجازٌ.

و كَفَّ الإِناءَ كَفًّا : مَلَأَهُ مَلْأً مُفْرِطاً فهو ثَوْبٌ مَكْفُوفٌ ، وَ إِناءٌ مَكْفُوفٌ .

و كَفَّ رِجْلَه‏ كَفًّا : عَصَبَها بِخِرْقَةٍ و منه

17- حَدِيثُ الحَسَنِ :

«قال له رَجُلٌ: إنَّ بِرِجْلِي شُقَاقًا، قال: اكْفُفْه بخِرْقَةٍ» .

أي:

اعْصِبْه بها، و اجْعَلْها حَوْلَه.

و من المَجازِ: عَيْبَةٌ مَكْفُوفَةٌ : أي‏ مُشَرَّجَةٌ (4) مَشْدُودَةٌ كما في الصِّحاح‏

14- و في الحَدِيثِ‏ في كِتابِ النبيِّ صلَّى اللََّه عليهِ و سَلَّم في صُلْحِ الحُدَيْبَيةِ حينَ صالَحَ أَهلَ مكَّةَ،

____________

(1) سورة البقرة الآية 208.

(2) التوبة الآية 36.

(3) في الصحاح المطبوع: «بعد الشلِّ» .

(4) ضبطت بالقلم في الصحاح بتخفيف الراء.

461

1Lو كتَبَ بينَهُ و بَيْنَهُم كتاباً، فكَتَب فيه : «أَنْ لا إِغْلالَ و لا إِسْلالَ، و أنَّ بَيْنَهُمْ عَيْبَةً مَكْفُوفَةً » .

أَرادَ بالمَكْفُوفَةِ : التي أُشْرِجَتْ على ما فِيهَا، و قُفِلَت، مَثَّلَ بِها الذِّمَّةَ المَحْفُوظَةَ التي لا تُنْكَثُ‏ و قالَ ابنُ الأَثيرِ: ضَرَبَها مَثلاً للصُّدُورِ، و أَنَّها نَقِيَّةٌ من الغِلِّ و الغِشِّ فيما كَتَبُوا و اتَّفَقُوا عَلَيه من الصُّلْح نَقِيَّةٌ من الغِلِّ و الغِشِّ فيما كَتَبُوا و اتَّفَقُوا عَلَيه من الصُّلْح وَ الهُدْنَةِ، و العَرَبُ تُشَبِّه الصُّدورَ التي فيها القُلوبُ بالعِيابِ التي تُشْرَجُ على حُرِّ الثِّيابِ، و فاخِرِ المَتاع، فجَعَلَ النَّبِيُّ صلّى اللََّه عَلَيهِ و سلّمَ العِيابَ المُشَرَّجَةَ (1) على ما فِيها مَثَلاً للقُلُوب طُوِيَتْ على ما تَعاقَدُوا، و منه قَوْلُ الشّاعِر:

وَ كادَتْ عِيابُ الوُدِّ بَيْنِي و بَيْنَكُم # وَ إِنْ قِيلَ أَبناءُ العُمُومَةِ-تَصْفَرُ (2)

فجَعَل الصُّدُورَ عِياباً لِلوُدِّ، أَو مَعْناهُ أنَّ الشَّرَّ يكونُ مَكْفُوفاً بَيْنَهُم، كما تُكَفُّ العِيابُ‏ (3) إِذا أُشْرِجَتْ على ما فِيهَا من المَتاعِ، كذََلِكَ الذُّحُولُ التي كانَتْ بَيْنَهم قد اصْطَلَحُوا على أَنْ لا يَنْشُرُوها، بل يَتَكافُّونَ عَنْها، كأَنَّهم جَعَلُوها في وِعاءٍ، و أَشْرَجُوا عَلَيْها و هذا الوَجْهُ قد نَقَلَه أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ (4) .

و من المَجازِ: هُو مَكْفُوفٌ ، و هم مَكافِيفُ ، و قد كُفَّ بَصَرُه، بالفَتْحِ و الضَّمِ‏ الأُولَى عن ابنِ الأَعرابِيِّ: عَمِيَ‏ و مُنِعَ من أَنْ يَنْظُرَ.

و كَفَفْتُه عَنْهُ‏ كَفًّا : دَفَعْتُه‏ و مَنَعْتُه‏ و صَرَفْتُه‏ عنه، نقَلَه الجوهَرِيُّ، ككَفْكَفْتُه نقلَه الصّاغانِيُّ و صاحبُ اللِّسانِ، و منه قولُ أَبِي زُبَيْدٍ الطّائِيّ:

أَ لَم تَرَنِي سَكَّنْتُ لَأْياً كِلابَكُمْ # وَ كَفْكَفْتُ عنكُمْ أَكْلُبِي و هي عُقَّرُ

فكَفَّ هُوَ قال الجَوْهَرِيُّ: لازِمٌ مُتَعَدٍّ و المَصْدَرُ واحدٌ، وَ قالَ اللَّيْثُ: كَفَفْتُ فُلانًا عن السُّوءِ، فكَفَّ يَكُفُّ كَفًّا ، سَواءٌ لَفْظُ الّلازِمِ و المُجاوِزِ.

و كَفافُ الشَّيْ‏ءِ كسَحابٍ: مِثْلُه‏ و قَيْسُه.

و الكَفافُ من الرِّزْقِ‏ و القُوتِ: ما كَفَّ عن النَّاسِ‏2Lو أَغْنَى‏ و في الصِّحاحِ: أي أَغْنَى، و

16- في الحَدِيثِ : اللهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ كَفافاً » .

كالْكَفَفِ مَقْصُورًا منه، و قال الأَصْمَعِيُّ: يُقالُ: نَفَقَتُه الكَفافُ : أي لَيْسَ فِيها فَضْلٌ، وَ إِنَّما عندَه ما يَكُفُّه عن الناسِ، و

17- في حَدِيثِ الحَسَن : «ابْدَأْ بمَنْ تَعُولُ، و لا تُلامُ على كفافٍ .

يَقُولُ إذَا لَم يَكُن عندَكَ فضْلٌ لم تُلَم على أَن لا تُعْطِيَ أَحَداً.

و قولُ رُؤْبَةَ لأَبِيهِ العَجّاجِ:

فلَيْتَ حَظِّي مِنْ نَداكَ الضّافي # و الفَضْلِ أَنْ تَتْرُكَنِي كَفافِ (5)

هو من قَوْلِهم: دَعْنِي كَفافِ ، كقَطامِ: أي كُفَّ عَنِّي، وَ أَكُفُّ عَنْكَ‏ أي: نَنْجُو رَأْساً برَأْسٍ، و يَجِي‏ءُ مُعْرَباً، و منه قولُ الأُبَيْرِدِ اليَرْبُوعِيِّ:

أَ لا لَيْتَ حَظِّي من غُدانَةَ أَنّه # يَكُونُ كَفافاً ؛ لا عَلَيَّ و لا لِيَا

وَ

17- في حَدِيثِ عُمَرَ رضِيَ اللََّه عنه : «وَدِدْتُ أَنِّي سَلِمْتُ من الخِلافَةِ كَفافاً ؛ لا عَليَّ و لا لِيَ» .

و هو نَصْبٌ على الحالِ، وَ قِيلَ: إِنَّه أَرادَ مَكْفُوفاً عَنِّي شَرُّها (6) .

و كُفَّةُ القَمِيصِ، بالضَّمِّ: ما اسْتَدارَ حَوْلَ الذَّيْلِ‏ كما في الصِّحاحِ‏ أَو كُلُّ ما اسْتَطَالَ‏ فهو كفَّةٌ بالضَّمِّ، و كحاشَيةِ الثَّوْبِ و كُفَّةِ الرَّمْلِ‏ و الجَمْعُ: كِفافٌ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن الأَصْمَعِيِّ.

و الكُفّةُ : حَرْفُ الشَّيْ‏ءِ؛ لأَنَّ الشي‏ءَ إذا انْتَهَى إلى ذََلِكَ كَفَّ عن الزِّيادَةِ قالَه الأَصْمَعِيُّ.

و الكُفَّةُ من الثَّوْبِ: طُرَّتُه العُلْيا الَّتِي لا هُدْبَ فِيها و قد كفَّ الثَّوْبَ يَكُفُّه كَفًّا : تَرَكَه بلا هُدْب.

و الكُفَّةُ : من الثَّوْبِ: طُرَّتُه العُلْيا الَّتِي لا هُدْبَ فِيها و قد كفَّ الثَّوْبَ يَكُفُّه كَفًّا : تَرَكَه بلا هُدْب.

و الكُفَّةُ : حاشِيَةُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ و طُرَّتُه، و في التَّهْذِيبِ: و أَمّا كُفَّةُ الرَّمْلِ و القَمِيصِ فطُرَّتُهُما و ما حَوْلَهُما.

ج: كصُرَدٍ، و جِبالٍ‏ و في بعضِ النُّسَخ «ج: كصُرَدٍ،

____________

(1) ضبطت في اللسان و التهذيب بدون تشديد.

(2) في التهذيب و النهاية و اللسان «العيبة» .

(3) البيت في الأساس «عيب» برواية: «منا و منكم» و نسبه لبشر بن أبي خازم.

(4) نقله عنه صاحب التهذيب، و ورد في النهاية بدون عزوٍ.

(5) التكملة برواية: «من جداك» بدلا من «من نداك» و في اللسان برواية «و النفع» بدلا من «و الفضل» و قبلهما في التكملة ورد مشطوران.

وَ إن تشكيت من الإسخاف # لم أر عطفاً من أبٍ عطاف.

(6) و قيل: معناه: ألاّ تنال مني و لا أنال منها، أي تكفّ عنّي و أكفّ عنها.

462

1Lجج: كِفافٌ » أي أنَّ الأَخيرَ جَمْعُ الجَمْعِ، و الأَوَّلُ هو الصوابُ، و من الأَوّلِ

1- قَولُ عليٍّ رضِيَ اللََّه عنه يصِفُ السَّحابَ : «الْتَمَعَ بَرْقُه في كُفَفِه » .

أي في حواشِيه.

و كِفافُ الشّيْ‏ءِ، بالكَسْرِ: حِتارُه‏ (1) قالَه الأَصْمَعِيُّ.

و من السِّيْفِ: غِرارُه‏ و نصُّ النوادِرِ للأَصْمَعِيّ: كِفافَا الشَّيْ‏ءِ: غِراراهُ.

قال: و الكِفَّةُ ، بالكَسْرِ مِنَ المِيزانِ: م‏ أي معروفٌ، قال ابنُ سِيدَه: و الكَسْرُ فيها أَشْهَرُ و قد يُفْتَحُ‏ و أَباها بَعْضُهم.

و الكِفَّةُ من الصائِدِ: حِبالَتُه‏ تُجْعَلُ كالطَّوْقِ، و قالَ ابنُ بَرِّيّ: و شاهِدُه قَوْلُ الشّاعِرِ:

كأَنَّ فِجاجَ الأَرْضِ و هي عَرِيضَةٌ # على الخائِفِ المَطْلُوبِ كِفَّة حابِلِ‏

و يُضَمُّ. و الكِفَّةُ من الدُّفِّ: عُودُه‏ قال الأَصْمَعِيُّ: و كُلُّ مُسْتَدِيرٍ كِفَّةٌ ، بالكَسْرِ، كدارَةِ الوَشْمِ، و عُودِ الدُّفِّ، و حِبالَةِ الصَّيْدِ.

و الكِفَّةُ : نُقْرَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ يَجْتَمِعُ فيها الماءُ. و الكِفَّةُ من اللِّثَةِ: ما انْحَدَرَ مِنْها على أُصُولِ الثَغْرِ، كذََا في التَّهْذِيبِ، و في المُحْكَم: هي ما سالَ مِنها على الضِّرْسِ‏ و يُضَمُّ ج: كِفَفٌ ، و كِفافٌ بكسرهما.

و الكِفَفُ أَيْضاً: أي بالكَسْر في الوَشْمِ: داراتٌ تَكُونُ فيهِ‏ قالَه الأَصْمَعِيُّ، و أَنشَدَ قولَ لَبيدٍ-رضِيَ اللََّه عنه: -

أو رَجْعُ واشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُها # كِفَفاً تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشامُها (2)

كالكَفَفِ ، مُحَرَّكَةً. و الكِفَفُ : النُّقَرُ التي فِيها العُيُونُ‏ و منه المُسْتَكِفّاتُ على ما يَأْتي بيانُه.

و قال الفَرّاءُ: الكُفَّةُ ، بالضمِّ من الشَّجَرِ مُنْتَهاهُ حيْثُ‏ يَنْتَهِي و يَنْقَطِعُ. و الكُفَّةُ من النّاس: الكَثْرَةُ و ذلك أَنّك تَعْلُو الفَلاةَ أَو2Lالخَطِيطة، فإِذا عايَنْتَ‏ سَوادهُمْ و جَماعتُهم‏ قلتَ: هاتِيكَ كُفَّةُ النّاسِ.

أَو كُفَّتُهم : أَدْناهُم إِليكَ مَكانًا. و الكُفَّةُ من الغَيْمِ: طُرَّتُه‏ كطُرَّةِ الثّوْبِ، و قيل: ناحِيَتُه، قال القَنانِيُّ:

وَ لو أَشْرَفتْ من كُفَّةِ السِّتْر عاطِلاً # لقُلْتَ: غَزالٌ ما عَلَيهِ خَضاضُ‏ (3)

و قال ابنُ عَبّادٍ: الكُفَّةُ : مثلُ العَلاةِ، و هي‏ حَجَرٌ يُجْعَلُ حَوْلَه أَخْثاءٌ و طِينٌ، ثم يُطْبَخُ فيهِ الأَقِطُ. قال: و الكُفَّةُ من اللَّيْل: حيثُ يَلْتَقِي اللَّيْلُ و النَّهارُ، إِمّا في المَشْرِقِ و إِمّا في المَغْرب. و في اللِّسانِ: الكُفَّةُ : ما يُصادُ به الظِّباءُ يُجْعَلُ كالطَّوْقِ.

و الكُفَّةُ من الدِّرْعِ: أَسْفَلُها. و الكُفَّةُ من الرَّمْل: ما اسْتَطالَ في اسْتِدارَةٍ و هذا بعَيْنِه قد تقَدَّم آنِفاً، فهو تَكْرارٌ، و كأَنَّه جَمَعَ بين القَوْلَيْنِ: أي الاسْتِطالَة و الاسْتِدارة.

و قال الفَرّاءُ: يُقال: اسْتَكَفُّوا حَوْلَه: إذا أَحاطُوا بِهِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ‏ و منه

14- الحَدِيثُ ، «أَنَّه صَلّى اللََّه عَلَيهِ و سَلَّمَ خرجَ من الكَعْبَةِ و قد اسْتَكَفَّ له النّاسُ فخَطَبَهُم» .

قال الجَوْهَرِيُّ: و منه قولُ ابنِ مُقْبِلٍ:

إذا رَمَقَتْه من مَعَدٍّ عِمارَةٌ # بَدَا و العُيُونُ المُسْتَكِفَّةُ تَلْمَحُ‏ (4)

و اسْتَكَفَّت الحَيَّةُ: إذا تَرَحَّتْ‏ كالكِفَّةِ .

و اسْتَكَفَّ الشَّعَرُ: اجْتَمَعَ‏ و انضَمَّت أَطْرافُه.

و اسْتَكَفَّ بالصَّدَقَةِ: إذا مَدَّ يَدَه بِها و منه

16- الحَدِيثُ :

«المُنْفِقُ على الخَيْلِ كالمُسْتَكِفِّ بالصَّدَقَةِ» .

: أي الباسطِ يدَه يُعْطِيها.

____________

(1) حتار كل شي‏ء: حرفه و ما استدار به.

(2) ديوانه ط بيروت ص 165، و يروى: تعرض، و قرئ على المجهول «تُعرّض» .

(3) بالأصل: «لقلت غزالاً» و المثبت عن الأساس «خضض» و ضبطت فيها كفة بفتح الكاف.

(4) ديوانه و صدره فيه:

خروج من الغمّى إذا صُكّ صكَّةً

وَ المثبت رواية الصحاح و اللسان. و في التهذيب: «خروجاً» .

463

1L و اسْتَكَفَّ السائِلُ: طَلَبَ بِكَفِّهِ كتَكَفَّفَ و قد اسْتَكَفَّهُم ، وَ تَكَفَّفَهُمْ ، و فلانٌ يسْتَكِفُّ الأَبْوابَ و يَتَكَفَّفُها ، و

16- في الحديثِ : «إِنَّكَ إِنْ تَذَر (1) وَرَثَتَكَ أَغْنِياءَ خَيْرٌ من أَنْ تَذَرَهُم‏ (1) عالَةً يَتكَفَّفُونَ الناسَ» .

و الاسمُ الكَفَفُ مُحَرَّكَةً قاله الهَرَوِيُّ، و قال ابنُ الأَثيرِ: اسْتَكَفَّ و تكَفَّفَ : إذا أَخَذَ ببَطْنِ كَفِّه ، أو سأَلَ كَفًّا من الطَّعامِ، أو ما يَكُفُّ الجُوعَ.

وَ يُقال: تَكَفَّفَ و اسْتَكَفَّ : إذا أَخَذَ الشي‏ءَ بكَفِّهِ ، قال الكُمَيْتُ:

وَ لا تُطْعِمُوا فيها يَداً مُسْتَكِفَّةً # لغَيْرِكُمُ لو تَسْتَطِيعُ انْتِشالَها (2)

و اسْتَكْفَفْتُه : اسْتَوْضَحْتُه، بأَنْ تَضَعَ يَدَكَ على حاجِبِكَ، كمَنْ يَسْتَظِلُّ من الشَّمْسِ‏ يَنْظُرُ إلى الشَّيْ‏ءِ هل يَراهُ، نقَلَه الجوهريُّ، و قالَ الكِسائِيُّ: اسْتَكْفَفْتُ الشَّيْ‏ءَ، و اسْتَشْرَفْتُه، كِلاهُما أَنْ تَضَعَ يَدَكَ على حاجِبكَ، كالَّذِي يَسْتَظِلُّ من الشَّمْسِ، حتَّى يَسْتَبينَ.

يُقال: اسْتَكَفَّتْ عَيْنُه: إذا نَظَرَتْ تَحْتَ الكَفِّ .

و قولُ حُمَيْدِ بنِ ثَوْرٍ رضِيَ اللََّه عنه:

ظَلَلْنا إلى كَهْفٍ و ظَلَّتْ رِكابُنا # إلى مُسْتَكِفّاتِ لهُنَّ غُرُوبُ‏

قِيل: المُسْتَكِفّاتُ : هي‏ العُيُونُ لأَنَّها في كِفَفٍ : أي نُقَرٍ، و قِيل: المُسْتَكِفَّةُ هنا: هي‏ الإِبِلُ المُجْتَمِعَةُ يُقال‏ (3) :

جَمَّةٌ مُجْتَمِعةٌ، لَهُنَّ غُروبٌ، : أي دُموعُهُنَّ تَسِيلُ مِمّا لَقِينَ من التَّعَبِ، و قِيلَ: أَرادَ بها الشَّجَرَ قد اسْتَكَفَّ بَعْضُها إلى بَعْضٍ. و الغُرُوب: الظِّلالُ.

و تَكَفْكَفَ عن الشَّيْ‏ءِ: انْكَفَّ و هما مُطاوِعَا كَفَّهُ ، وَ كَفْكَفَه .

وَ قال الأَزهريُّ: تَكَفْكَفَ أَصلُه عندِي من وكَفَ يَكِفُ، وَ هذا كقَوْلِهم: لا تَعِظِينِي و تَعَظْعَظِي‏ (4) ، و قالُوا: خَضْخَضْتُ الشَّيْ‏ءَ في الماءِ، و أَصلُه من خُضْتُ. 2L و انْكَفُّوا عن المَوْضِعِ: تَرَكُوه‏ نقله الصاغانيُّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

قد يُجْمَع الكَفُّ عَلَى أَكْفافٍ ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ لعَلِيِّ بنِ حَمْزَةَ:

يُسُسُونَ ممّا أَضْمَرُوا في بُطُونِهِمْ # مُقَطَّعَةً أَكْفافُ أَيْدِيهِمُ اليُمْنُ‏

وَ الكَفُّ الخَضِيبُ: نَجْمٌ.

وَ الكَفَّةُ : المَرَّةُ من الكَفِّ .

وَ اكْتَفَّ اكْتِفافا : انْكَفَّ .

وَ قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: كَفْكَفَ : إذا رَفِقَ بغَرِيمهِ، أو رَدَّ عَنْهُ من يُؤْذِيه.

وَ اسْتَكَفَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ، من الكَفِّ عن الشَّيْ‏ءِ.

وَ تَكَفْكَفَ دَمْعُه: ارْتَدَّ.

وَ كَفْكَفَه هُوَ: مَسَحه مَرَّةً بعدَ أُخْرَى؛ ليَرُدَّه.

وَ الكَفِيفُ ، كأَميرٍ: الضَّرِيرُ، و قد لُقِّبَ به بعضُ المُحَدِّثِينَ، كالمَكْفُوفِ و جَمْعُه مَكافِيفُ .

وَ الكِفافُ من الثّوْبِ: موضِعُ الكَفِّ .

وَ

16- في الحَدِيثِ : «لا أَلْبَسُ القَمِيصَ المُكَفَّفَ بالحَرِيرِ» .

أي الذي عُمِلَ على ذَيْلهِ و أَكْمامِه و جَيْبِه كِفافٌ من حَرِيرٍ.

وَ كُلُّ مَضَمِّ شي‏ءٍ: كِفافُه ، و منه كِفافُ الأُذُنِ، و الظُّفُر، وَ الدُّبُرِ.

وَ كِفافُ السَّحابِ: أَسافِلُه، و الجمعُ أَكِفَّةٌ .

وَ الكِفافُ : الحُوقَةُ و الوَتَرةُ.

وَ المُسْتَكِفُّ : المُسْتَدِيرُ كالكِفَّةِ .

وَ كَفَّ عَلَيهِ ضَيْعَتَه: جَمَعَ عَلَيهِ مَعِيشَتَه و ضَمَّها إِليه.

وَ كفَّ ماءَ وَجْهِه: صانَهُ و مَنَعَه عن بَذْلِ السُّؤالِ.

وَ

16- في الحَدِيثِ‏ (5) : « كُفِّي رَأْسِي» .

: أي اجْمَعِيهِ و ضُمِّي أَطْرافَه، و

16- في رواية « كُفِّي عَنْ رَأْسِي» .

أي: دَعِيه و اتْرُكِي مَشْطَه.

____________

(1) رواية التهذيب: لأن تدع... من أن تدعهم» و في النهاية: و في الحديث:

«أنه قال لسعد: خيرٌ من أن تتركهم عالة يتكففون الناس» .

(2) التهذيب برواية: «لو يستطيع» و في اللسان برواية: «و لا تطمعوا» .

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: يقال، لعله: يقول» .

(4) أي اتَّعظي أنت.

(5) في اللسان و النهاية: حديث أم سلمة.

464

1Lو استَكَفَّ الشَّجَرُ بعضُها إلى بعضٍ: اجْتَمَع، و به فُسِّرَ قولُ حُمَيْدٍ السابقُ، كما تقَدَّم.

وَ أَكافِيفُ الجَبَلِ: حُيُودُه، قال:

مُسْحَنْفِرًا من جبالِ الرُّومِ يَسْتُرُه # مِنْها أَكافِيفُ فِيما دُونَها زَوَرُ (1)

يصف الفُراتَ و جَرْيَه في جبالِ الرُّومِ المُطِلَّةِ عَلَيه، حتى يَشُقَّ بلادَ العِراقِ قال أَبُو سَعِيدٍ: يُقال: فلانٌ لَحْمُه كَفافٌ لأَدِيمِه: إِذَا امْتَلَأ جِلْدُه بكَبَرِه‏ (2) بَعْدَ ما كانَ مُكْتَنِزَ اللَّحْمِ، و كانَ الجِلْدُ مُمْتَدّاً مع اللَّحْمِ لا يَفْضُل عنه، و هو مجازٌ.

وَ قَولُه-أَنشدَه ابنُ الأَعرابِيِّ-:

نَجُوسُ عِمارَةً و نَكُفُّ أُخْرَى # لَنا حَتّى يُجاوِزَها دَلِيلُ‏

رامَ تَفْسِيرَها فقَالَ: نَكُفُّ : نأْخُذُ في كِفافِ أُخْرَى، قال ابنُ سِيدَه: و هََذا ليسَ بتَفْسِيرٍ؛ لأَنَّه لم يُفَسِّر الكِفافَ ، و قال الجَوْهَرِيُّ في تَفْسير هذا البَيْتِ: يَقُولُ: نَطَأُ قَبيلَةً و نَتَخَلَّلُها، وَ نَكُفُّ أَخْرَى: أي نَأْخُذُ في كُفَّتِها ، و هي ناحِيتُها، ثم نَدَعُها و نَحْنُ نَقْدِرُ عليها.

وَ الكِفافُ ، ككِتابٍ: الطَّوْرُ، و أَنشَدَ ابنُ بَرِّيّ لعَبْدِ بَنِي الحَسْحاسِ:

أَحارِ تَرَى البَرْقَ لم يَغْتَمِضْ # يُضِي‏ءُ كِفافاً و يَخْبُو كِفافَا (3)

وَ كَفَّت الزَّنْدَةُ كَفًّا : صَوَّتَت نارُها عندَ خُرُوجِها، نقلَه ابنُ القَطّاع.

وَ رَجُلٌ كافٌّ ، و مَكْفُوفٌ : قد كَفَّ نَفْسَه عن الشّيْ‏ءِ. 2Lو المُكافَّةُ : المُحاجَزَةُ.

وَ تَكافُّوا : تَحاجَزُوا.

وَ اسْتَكَفَّ الرجلُ: اسْتَمْسَكَ‏ (4) .

وَ يُقال: هو أَضْيَقُ مِنْ كِفَّةٍ (5) .

وَ ثَوْبٌ مُكَفَّفٌ : خِيطَ أَطرافُه بحَرِيرٍ (6) .

وَ جِئْتُه في كُفَّةِ اللَّيْلِ: أي أَوَّلِه، و هو مجازٌ.

كلف [كلف‏]:

الكَلْفُ ، بالفتح: السَّوادُ في الصُّفْرَةِ (7) .

و الكِلْفُ ، بالكَسْرِ (8) : الرَّجُلُ العاشِقُ‏ المُتَولَّعُ بالشَّيْ‏ءِ مع شُغْلِ قَلْبٍ و مشَقَّةٍ.

و الكُلْفُ ، بالضّمِّ: جَمْعُ الأَكلَفِ و الكَلْفاءِ و سيأْتِي معناهُما.

و الكَلَفُ مُحَرَّكَةً: شَيْ‏ءٌ يَعْلُو الوَجْهَ كالسِّمْسِمِ‏ نقله الجَوْهَرِيُّ.

وَ قد كَلِفَ وجْهُه كَلَفاً : إذا تَغَيَّرَ، قال:

و الكَلَفُ : لَوْنٌ بَيْنَ السَّوادِ و الحُمْرَةِ، و هي: حُمْرَةٌ كَدِرَةٌ تَعْلُو الوَجْهَ‏ و الاسْمُ الكُلْفَةُ ، بالضَّمِّ.

و الأَكْلَفُ : الذي كَلِفَتْ حُمْرَتُهُ فلم تَصْفُ، من الإِبِلِ وَ غَيْرِه‏ و في الصِّحاحِ: الرَّجُلُ أَكْلَفُ ، و يُقال، كُمَيْتٌ أَكْلَفُ لِلَّذِي كَلِفَتْ حُمْرَتُه فلم يَصْفُ، و يُرَى في أَطْرافِ شَعَرِه سَوادٌ إلى الاحْتِراقِ ما هُوَ، و قالَ الأَصْمَعِيُّ: إذا كانَ البَعِيرُ شَدِيدَ الحُمْرَةِ يَخْلِطُ حُمْرَتَه سَوادٌ ليس بخالِصٍ، فذََلِك الكُلْفَةُ ، و البَعيرُ أَكْلَفُ و النَّاقَةُ كَلْفاءُ و أَنشَدَ الصّاغانِيُّ للعَجّاجِ يصِفُ ثَوْرًا:

فَباتَ يَنْفي في كِناسٍ أَجْوَفَا # عن حَرْفِ خَيْشُومٍ و خَدٍّ أَكْلَفَا

____________

(1) التهذيب برواية: تستره.

(2) كذا وردت العبارة بالأصَل و فيها اضطراب، و ثمة سقط في الكلام أدّى إلى تشويه و تشويش المعنى و تمام العبارة في التهذيب: إذا امتلأ جلده من لحمه، قال النمر بن تولب:

فضول أراها في أديمي بعدما # يكون كفاف اللحم أو هو أجمل‏

أراد بالفضول: تغضن جلده لكبره بعد ما... و انظر اللسان و الأساس.

(3) ديوانه ص 46 برواية: «و يجلو كفافا» ، و فسر الكفاف أنه ما تعلّق من السحاب و برز البرق من خلله.

(4) في الأساس: و استكف الرمل: استمسك؛ قال النابغة:

بات بحقفٍ من البقّار يحفره # إذا استكف قليلاً تربه انهدما.

(5) في الأساس: من كفّهِ الحابلِ.

(6) في الأساس: و ثوب مكفّفٌ: له كفائف ديباج يُكفّ بها جيبه و أطراف كمّيه.

(7) عن القاموس و بالأصل «صفرة» .

(8) ضبطت بالقلم في النهاية و اللسان بالتحريك.

465

1L و يُوصَفُ به‏ الأَسَدُ قال الأَعْشَى يصفُ فَرَساً:

تَغْدُو بَأَكْلَفَ مِنْ أُسُو # دِ الرَّقْبتَيْنِ حَلِيفِ زَارَهْ‏ (1)

و الكَلْفاءُ : الخَمْرُ لِلَوْنِها، و هي التي تَشْتَدُّ حُمْرَتُها حتى تَضْرِبَ إلى السوادِ، و قال شَمِرٌ: من أَسْماءِ الخَمْرِ الكَلْفاءُ ، وَ العَذْراءُ.

و الكُلْفَةُ ، بالضَّمِّ: لَوْنُ الأَكْلَفِ مِنّا و من الإِبلِ، أَو حُمْرَةٌ كَدِرَةٌ تعلُو الوَجْهَ، أو سَوادٌ يكونُ في الوَجْهِ.

و الكُلْفَةُ : ما تَكَلَّفْتَه من نائِبَةٍ أو حَقٍ‏ نقلَه الجَوْهَرِيُّ.

و كُلْفَةُ : جَدُّ قد اخْتَلفوا في نسبِ جِرانِ العَوْدِ و اسمِه، فقِيلَ: اسمُه المُسْتَوْرِدُ، و قيل: عامِر بن الحارِثِ‏ بن كُلْفَةَ و يُفْتَحُ. و كُلْفَى كبُشْرَى: رَمْلَةٌ بجَنْبِ غَيْقَةَ بتِهامَةَ أَو بَيْنَ الجارِ وَ وَدّانَ‏ أَسفلَ من الثَّنِيَّةِ و فوقَ الشَّقْراءِ، و هََذا قولُ ابنِ السِّكِّيتِ، و في بعضِ النُّسَخِ: وَرْدان، و هو غَلَطٌ مُكَلَّفَةٌ بالحِجارةِ، أيْ: بها كَلَفٌ لِلَوْنِ الحِجارَةِ، و سائِرُها سَهْلٌ لا حِجارَةَ فيهِ.

و الكُلاَفُ كغُرابٍ: وادٍ بالمَدِينَةِ على ساكِنِها أَفْضَلُ الصَّلاةِ و السَّلامِ، قال لَبِيدٌ-رضِيَ اللََّه عنه-.

عِشْتُ دَهْرًا و لا يَدُومُ على الأَيّ # امِ إِلا يَرَمْرَمٌ أو تِعارُ (2)

وَ كُلافٌ و ضَلْفَعٌ و بَضِيعٌ # وَ الذي فوقَ حُبَّةٍ تِيمارُ (3)

وَ الذي يَظْهَرُ من سِياقِ المُعْجَمِ أَنّه جَبَلٌ نَجْدِيٌّ.

و قال أَبو حَنِيفَةَ: الكُلافيُّ مَنْسُوباً: نوعٌ من أَنواعِ أَعْنابِ أَرْضِ العَرَبِ، و هو: عِنَبٌ أَبْيَضُ فيه خُضْرَةٌ، و زَبِيبُه أَدْهَمُ أَكْلَفُ و لذلك سُمِّيَ الكُلافيّ ، و قيل: هو منسُوبٌ إلى الكُلافِ : بَلَدٌ بشِقِّ اليَمَنِ.

و الكَلُوفُ كصَبُورٍ: الأَمْرُ الشّاقُّ. 2L و كالِف‏ كصاحِبٍ: قَلْعَةٌ حَصِينَةٌ بشَطِّ جَيْحُونَ‏ (4) و هم يُمِيلُون الكافَ، كإِمالَةِ كافِ كافِرٍ.

و يُقال: كَلِفَ به، كفَرِحَ‏ كَلَفاً و كُلْفَةً ، فهو كَلِفٌ : أُولِعَ‏ به و لَهِجَ و أَحَبَّ، و منه

16- الحَدِيثُ : « اكْلَفُوا من العَمَلِ ما تُطِيقُونَ» .

و

16- في حَدِيثٍ آخَرَ : «عُثْمانُ كَلِفٌ بأَقارِبِه» .

أي:

شَدِيدُ الحُبِّ لَهُمْ.

وَ الكَلَفُ : الوَلُوعُ بالشَّيْ‏ءِ مع شغُلِ قَلْبٍ و مَشَقَّةٍ.

وَ في المَثَل: « كَلِفْتُ إِليْكَ عَرَقَ القِرْبَةِ» و في مَثَلٍ آخرَ:

«لا يَكُنْ حُبُّكَ كَلَفاً ، و لا بُغْضُكَ تَلَفاً» .

و أَكْلَفَه غَيْرُهُ. و التَّكْلِيفُ : الأَمْرُ بِما يَشُقُّ علَيْكَ‏ و قد كَلَّفَه تَكْلِيفاً ، قال اللََّه تَعالَى: لاََ يُكَلِّفُ اَللََّهُ نَفْساً إِلاََّ وُسْعَهََا (5) .

و تَكَلَّفَه تَكَلُّفاً : إذا تَجَشَّمَهُ‏ نقَلَه الجَوْهرِيُّ، زادَ غيرُه على مَشَقَّةٍ و عَلَى خِلافِ عادَةٍ، و

14- في الحَدِيثِ : «أَنَا و أُمَّتِي بُرَآءُ (6) منَ التَّكَلُّفِ » .

و

16- في حَدِيثِ عُمَرَ رضِيَ اللََّه عنهُ : «نُهِينَا عن التَّكَلُّفِ » .

أَرادَ كَثْرَةَ السُّؤالِ، و البَحْثَ عن الأَشْياءِ الغامِضَةِ التي لا يَجبُ البَحْثُ عنها.

و المُتَكَلِّفُ : العِرِّيضُ لِمَا لا يَعْنِيهِ‏ نَقلَه الجَوْهَرِيُّ، و قالَ غيرُه: هو الوَقّاعُ فِيما لا يَعْنِيهِ، و بِهِ فُسِّر قولُه تَعالَى: وَ مََا أَنَا مِنَ اَلْمُتَكَلِّفِينَ (7) .

و يُقال: حَمَلْتُه تَكْلِفَةً : إذا لم تُطِقْهُ إلاّ تكَلُّفاً و هو تَفْعِلَةٌ، كما في الصِّحاح.

و يُقال: اكْلافَّتِ الخَابِيَةُ اكْلِيفافاً كاحْمارَّت: أي صارَتْ كَلْفاءَ كما في العُبابِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

خَدٌّ أَكْلَفُ : أَسْفَعُ.

وَ يُقال للبَهَقِ: الكَلَفُ .

وَ المُكَلَّفُ بالشَّيْ‏ءِ، كمُعَظَّمٍ: المُتَولِّعُ به.

____________

(1) ديوانه ط بيروت برواية: أسود الرقمتين.

(2) ديوانه ط بيروت ص 77 برواية «و تعار» .

(3) ديوانه برواية «خُبّة تيمار» و كلاف و ضلفع و بضيع و تيمار: أسماء جبال.

(4) بينها و بين بلخ ثمانية عشر فرسخاً، ياقوت.

(5) سورة البقرة الآية 286.

(6) الأصل و النهاية، و في اللسان: إبَراءٌ.

(7) سورة ص الآية 86.

466

1Lو قال أَبو زَيْدٍ: كَلِفْتُ منك أَمْرًا، كفرِحَ كَلَفاً .

وَ رَجُلٌ مِكْلافٌ : مُحِبٌّ للنِّساءِ.

وَ هو يَتَكَلَّف لإِخْوانِه الكُلَفَ ، و التَّكالِيفَ ، الأَخيرُ يحتملُ أَنْ يكونَ جَمْعاً لتَكْلِفَةٍ ، زِيدَتْ فيه الياءُ لحاجَتِه‏ (1) ، و أَنْ يكونَ جَمْعَ التَّكْلِيفِ ، قال زُهَيْرُ بنُ أَبي سُلْمَى:

سَئِمْتُ تَكالِيفَ الحَياةِ و مَنْ يَعِشْ # ثَمانِينَ حَوْلاً-لا أَبالَكَ-يَسْأَمِ‏

وَ جَمْعُ التَّكْلِفَةِ : تكالِفُ، و منه قولُ الرّاجِز:

و هُنَّ يَطْوِينَ على التَّكالِفِ # بالسَّوْمِ أَحْيانًا و بالتَّقاذُفِ‏

قال ابنُ سِيدَه: و يَجُوزُ أَنْ يكونَ من الجَمْعِ الَّذِي لا واحِدَ له، و رواهُ ابنُ جِنِّي: « التَّكالُفِ » بضم الّلام، قال ابنُ سِيدَه: وَ لَم أَرَ أَحَداً رَواه‏[بضَمِّ الّلامَ‏] (2) غَيْرَه.

وَ ذُو كُلافٍ ، كغُرابٍ: اسمُ وادٍ في شِعْرِ ابنِ مُقْبلٍ:

عَفَا مِنْ سُلَيْمَى ذُو كُلافٍ فمَنْكِفُ # مَبادِي الجَمِيعِ القَيْظُ و المُتَصَيَّفُ‏

وَ كُلاف أَيضاً: بَلَدٌ بشِقِّ اليَمَنِ، قِيلَ: إِليه نُسِبَ العِنَبُ الكُلافيُّ ، كما تَقَدَّم.

كنف [كنف‏]:

أَنْتَ في كَنَفِ اللََّه تَعالَى، مُحَرَّكَةً: أي‏ في حِرْزِه وَ سِتْرِهِ‏ يَكْنُفُه بالكَلاءَةِ و حُسْنِ الولايَةِ، و

16- في حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ في النَّجْوَى : «يُدْنَى المُؤْمِنُ من رَبِّهِ يومَ القِيامَةِ حَتَّى يَضَعَ عليهِ كَنَفَه » .

قال ابنُ المُباركِ: يَعْنِي يَسْتُرُه، و قِيلَ: يَرْحَمُه وَ يَلْطُفُ به، و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: يَضَعُ اللََّه عَلَيه كَنَفَه ، أي:

رَحْمَتَه و بِرَّه، و هو تمثِيلٌ لجَعلِه تحتَ ظِلِّ رَحْمَتِه يومَ القِيامةِ.

و هو أي: الكَنَفُ أَيضا: الجانِبُ‏ قال ابنُ مُقْبلٍ:

إذا تَأَنَّسَ يَبْغِيها بحاجَتِه # إِنْ أَيْأَسَتْهُ و إِنْ جَرَّتْ له كَنَفَا

و الكَنَفُ : الظِّلُ‏ يُقال: هو يَعِيشُ في كَنَفِ فُلانٍ: أيْ في ظِلِّه. 2L و الكَنَفُ : النّاحِيَةُ، كالكَنَفةِ مُحَرَّكَةً أَيضاً، و هََذه عن أَبي عُبَيْدَةَ، و الجَمْعُ: أَكْنافٌ .

وَ أَكْنَافُ الجَبَل و الوادِي: نَواحِيهِما حَيْثُ تَنْضَمُّ إِليه، وَ

16- في حَدِيثِ جَرِيرٍ : «قال له: أَينَ مَنْزِلُكَ؟قال: بأَكْنافِ بِيشَةَ» .

أي نواحِيها.

وَ كَنَفا الإِنسانِ: جانِباهُ و ناحِيتاهُ عن يَمِينِه و شِمالِه، و هُما حِضْناه، و هُما العَضُدان و الصَّدْرُ.

و من المَجاز: الكَنَفُ من الطّائِرِ: جَناحُه‏ و هُما كَنَفانِ ، يُقال: حَرَّكَ الطائِرُ كَنَفَيْهِ ، قال ثَعْلَبَةُ بنُ صُعَيْرٍ يصفُ ناقَتَه:

وَ كأَنَّ عَيْبَتَها و فَضْلَ فِتانِها # فَنَنانِ من كَنَفَيْ ظَلِيمٍ نافِرِ (3)

وَ قال آخرُ:

عَنْسٌ مُذَكَّرَةٌ كأَنَّ عِفاءَها # سِقْطانِ من كَنَفَيْ ظَليمٍ جافِلِ‏

و كَنَفَى كجَمَزَى: ع، كانَ بِهِ وقْعَةٌ و أُسِرَ فِيها حاجِبُ بنُ زُرارَةَ بنِ عُدَسَ التَّمِيمِيُّ.

و كَنَفَ الكَيّالُ‏ يَكْنُفُ كَنْفاً حَسَنًا: جَعَلَ يَدَيْهِ عَلَى رَأْسِ القَفِيزِ يُمْسِكُ بهما الطَّعامَ‏ يُقال: كِلْهُ و لا تَكْنُفْه ، و كِلْهُ كَيْلاً غيرَ مَكْنُوفٍ .

و كَنَفَ الإِبلَ و الغَنَمَ يَكْنُفُها ، و يَكْنِفُها من حَدَّيْ نَصَرَ وَ ضرَب، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ، و اقْتَصَر على الإِبِل: عَمِلَ لها حَظِيرَةً يُؤْوِيها إِلَيْها لتَقِيهَا الرِّيحَ و البَرْدَ.

وَ قال اللِّحْيانِيُّ: كَنَفَ لإِبِلِه كَنِيفاً : اتَّخَذَه لَها و كَنَفَ عَنْه: عَدَل‏ نَقَلَه الجَوْهَريُّ، و أَنْشَدَ للقُطامِيِّ:

فصَالُوا و صُلْنَا و اتَّقَوْنَا بماكِرٍ # ليُعْلَمَ ما فِينَا عن البَيْعِ كانِفُ

وَ هََكَذا أَنْشَدَه الصاغانِيُّ أَيْضاً، قال الأَصْمَعِيُّ: و يُرْوَى «كاتِف» قال ابنُ بَرِّيّ: و الَّذِي في شِعْرِه:

ليُعْلَمَ هَلْ مِنّا عن البَيْعِ كانِفُ

____________

(1) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «لحاجة» .

(2) زيادة عن اللسان.

(3) المفضليات ص 129 برواية: «فننان» بدلاً من «فتنان» . و في شرحه: كنفا الظليم: جانباه، و أراد جناحيه.

467

1L و ناقَةٌ كَنُوفٌ : تَسِيرُ هََكَذا في النُّسَخِ، و هو غَلَطٌ، صوابُه: تَسْتَتِرُ في كَنَفَةِ الإِبلِ‏ من البَرْدِ إذا أَصابَها.

أَو هِي التي‏ تَعْتَزِلُها ناحِيةً، تستَقْبِلُ الرِّيحَ لصِحَّتِها.

و قال أَبو عُبَيْدَةَ: ناقَةٌ كَنُوفٌ : تَبْرُكُ في كَنَفِها (1) مِثلُ القَذُورِ، إِلا أَنَّها لا تَسْتَبْعِدُ كما تَسْتَبْعِدُ القَذُورُ.

و قالَ ابنُ بَرِّي: ناقَةٌ كَنُوفٌ : تَبِيتُ في كَنَفِ الإِبِلِ: أي ناحِيَتِها، و أَنشَدَ:

إذا اسْتَثارَ كَنُوفاً خِلْتَ ما بَرَكَتْ # عليه تُنْدَفُ في حافاتِه المُطُبُ‏

و

17- في حَدِيثِ النَّخَعِيِّ : «لا تُؤْخَذُ في الصَّدَقَةِ كَنُوفٌ » .

قال هُشَيْمٌ: الكَنُوفُ من الغَنَمِ: القاصِيَةُ الّتِي‏ لا تَمْشِي معَ الغَنَمِ. قال إِبراهيمُ الحَرْبِيُّ-رَحِمَه اللََّه تَعالى-: لا أَدْرِي لِم لا تُؤخَذُ في الصَّدَقَةِ؟هل لاعْتِزالِها عن الغَنَمِ التي يَأْخُذُ منها المُصَدِّقُ و إِتْعابِها إِيّاه؟قال: و أَظُنُّه أَرادَ أَن يَقُولَ:

الكَشُوف، فقَالَ: الكَنُوف ، و الكَشُوفُ‏ (2) : التي ضَربَها الفَحْلُ و هي حامِلٌ‏ فنَهَى عن أَخْذِها؛ لأَنَّها حامِلٌ، و إِلاَّ فلا أَدْرِي، هََكَذا هو نَصُّ العُبابِ، فتَأَمَّلْ عِبارةَ المُصَنّفِ كيفَ فَسَّرَ الكَنُوفَ بما هُوَ تفسيرٌ للكَشُوفِ.

و يُقال: انْهَزَمُوا فما كانَتْ لَهُم كانِفَةٌ دُونَ المَنْزِلِ أَو العَسْكَرِ: أي مَوْضِعٌ يَلْجَؤُون إِليه، و لم يُفَسِّرْه ابنُ الأَعرابِيِّ، و في التَّهْذِيبِ: فما كانَ لهُم كانِفَةٌ دونَ العَسْكَر:

أي: حاجِزٌ يَحْجُزُ العَدُوَّ عَنْهُم. وَ يُدْعَى على الإِنْسانِ فيُقال: لا تَكْنُفُه من اللََّه كانِفَةٌ : أي لا تَحْفَظُه، و قالَ اللَّيْثُ: يُقالُ للإِنْسانِ المَخْذُولِ: لا تَكْنُفُه من اللََّه كانِفَةٌ : أي لا تَحجُزُه، و

1- في حَدِيثِ عليٍّ رضِيَ اللََّه عنه : «و لا يَكُنْ للمُسْلِمِين كانِفَةٌ » .

أي: ساتِرَةٌ، و الهاءُ للمُبالَغَةِ.

و الكِنْفُ ، بالكَسْرِ: الزَّنْفَلِيجَةُ، و هي: وِعاءٌ طَوِيلٌ تَكُونُ فيه‏ أَدَاة الرَّاعِي‏ و مَتاعُه. 2L أَو هو وِعاءُ أَسْقاطِ التّاجِرِ و مَتاعِه و

17- في الحَدِيثِ : «أَنّ عُمَرَ أَلْبَسَ عِياضاً-رَضِيَ اللََّه عنهما-مِدْرَعَةَ صُوفٍ، وَ دَفَع إِلَيْهِ كِنْف الرّاعِي» .

قال اللِّحْيانِيُّ: هو مِثْلُ العَيْبَة، يُقال: جاءَ فلانٌ بكِنْفٍ فيه مَتاعٌ. و إِنَّما سُمِّي به لأَنَّه يَكْنُف ما جُعِلَ فيه، أي: يَحْفَظُه.

و الكُنْفُ بالضمِّ: جَمْعُ الكَنُوفِ من النُّوقِ‏ قد تقَدّمَ تفسيرُه.

و أَيضاً: جَمْعُ الكَنِيفِ ، كأَمِيرٍ، و هو بمعنَى‏ السُّتْرَة و به فُسِّرَ

17- حَدِيثُ أَبي بَكْرٍ رضِيَ اللََّه عنه : «أَنّه أَشْرَفَ من كَنِيفٍ » .

أي: مِن سُتْرَةٍ، كما في العُبابِ‏ (3) ، و أَهْلُ العِراقِ يُسَمُّون ما أَشْرَعُوا من أَعالِي دُورِهِم كَنِيفاً .

و الكَنِيفُ أَيضاً: السّاتِرُ قال لَبِيدٌ:

حَرِيماً حِينَ لمْ يَمْنَعْ حَرِيماً # سُيُوفُهمُ و لا الحَجَفُ الكَنِيفُ (4)

و الكَنِيفُ أَيضاً: التُّرْسُ‏ لِسَتْرِه، و يوصفُ به، فيُقال:

تُرْسٌ كنِيفٌ ، كما هُو في قَوْلِ لَبيدٍ.

و منه سُمِّيَ‏ المِرْحاضُ‏ كَنِيفاً ، و هو الَّذِي تُقْضَى فيه حاجَةُ الإِنسانِ، كأَنّه كُنِفَ في أَسْتَرِ النَّواحِي.

و الكَنِيفُ : حَظِيرَةٌ من شَجَر أَو خَشَبٍ تُتَّخَذُ للإِبِلِ‏ زادَ الأَزْهَرِيُّ: و للغَنَمِ، تَقِيها الرِّيحَ و البَرْدَ، سُمِّيَ بذََلِكَ لأَنّه يَكْنُفُها ، أي: يَسْتُرُها و يَقِيها، و منه قولِ كَعْبِ بن مالِكٍ -رضِيَ اللََّه عنه-:

تَبِيتُ بَيْنَ الزَّرْبِ و الكَنِيفِ

وَ شاهِدُ الجَمْع:

لمّا تآزَيْنَا إلى دِف‏ءِ الكُنُفْ

و الكَنِيفُ : النَّخْلُ يُقْطَعُ فيَنْبُتُ نحوَ الذِّراعِ، و تُشَبَّهُ به اللِّحْيَةُ السَّوْداءُ فيقالُ: كأَنّما لِحْيَتُه الكَنِيفُ .

و كُنَيْفٌ كزُبَيْرٍ: عَلَمٌ، ككانِفٍ كصاحِبٍ. و من المَجازِ:

17- كُنَيْفٌ : لَقَبُ‏ عَبْدِ اللََّه‏ بنِ مَسْعُودٍ، لَقَّبَه عُمَرُ رَضِيَ اللََّه عنهُما، فقَالَ‏َ: « كُنَيْفٌ مُلِى‏ءَ عِلْماً» .

و هََذا هو

____________

(1) في اللسان: «في كنفة الإبل» و كنفة الإبل: ناحيتها.

(2) بالأصل «و الكنوف» و التصويب عن المطبوعة الكويتية. و انظر ما ورد بحاشيتها.

(3) و مثله في النهاية و اللسان.

(4) ذيل ديوانه ط بيروت ص 227.

468

1Lالمَشْهُورُ عند المُحَدِّثِينَ، خِلافاً لما في الفَتاوَى الظَّهِيرِيَّة أَنَّه لَقَّبَه إِيّاهُ النَّبيُّ صلَّى اللََّه عَلَيه و سَلَّم، أَشارَ له شَيْخُنا، أي:

أَنّه وِعاءٌ للعِلْم‏ تَشْبيهاً بوِعاءِ الرَّاعِي‏ الَّذِي يَضَعُ فيه كلَّ ما يَحْتاجُ إِليهِ من الآلاتِ، فكذََلِك قَلْبُ ابنِ مَسْعُودٍ قد جُمِع فيه كُلُّ ما يَحْتاجُ إِليه الناسُ من العُلُومِ، و تَصْغِيرُه على جَهَةِ المَدْحِ له، و هو تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ للكِنْفِ ،

17- كقوْلِ الحُبابِ بنِ المُنْذِرِ : «أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ، و عُذَيْقُها المُرَجَّبُ» .

و كَنَفَه يَكْنُفُه كَنْفاً : صانَهُ و حَفِظَه، و قِيلَ: حاطَهُ‏ كما في الصِّحاح، و قِيلَ: أَعانَه‏ و قالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: أي ضَمَّهُ إِليه وَ جَعَله في عِيالِه، و قال غيرُه: أي قامَ بِهِ و جَعَلَه في كَنَفِه ، وَ كُلُّ ذََلِكَ مُتقارِبٌ.

كأَكْنَفَه فهو مُكْنَفٌ ، و هََذِه عن ابن الأَعْرابيِّ، يُقالُ:

أَكْنَفَه ، أي: أَتاهُ في حاجَةٍ، فقامَ له بها، و أَعانَه علَيْها.

و كَنَفَ الرَّجُلُ‏ كَنِيفاً : إذا اتَّخَذَهُ‏ يُقال: كَنَفَ الكَنِيفَ يَكْنُفُه كَنْفاً ، و كُنُوفاً : إذا عَمِلَه.

و كَنَفَ الدّارَ يَكْنُفها : اتَّخَذَ، و جَعَلَ لَهَا كَنِيفاً و هو المِرْحاض.

و أَبُو مُكْنِفٍ ، كمُحْسِنٍ‏ و مَعْناهُ المُعِينُ:

14- زَيْدُ الخَيْلِ‏ بنُ مُهَلْهِلِ بنِ زَيْدِ (1) بنِ عَبْدِ رُضا، الطّائِيُّ: صحابِيٌ‏ رضِيَ اللََّه عنهُ، و سَمّاه النبيُّ صلّى اللََّه عَلَيهِ و سَلّم زَيْدَ الخَيْرِ.

وَ ابنُه مُكْنِفٌ هََذا كانَ له غَناءٌ في الرِّدَّةِ مع خالِدِ بن الوَلِيدِ، وَ هو الذي فَتَح الرَّيَّ، و أَبو حَمّادٍ الرّاوَيَةُ من سَبْيِهِ.

و التَّكْنِيفُ : الإِحاطَةُ بالشَيْ‏ءِ، يُقال: كَنَّفُوه تَكْنِيفاً : إذا أَحاطُوا بِهِ، نَقَلَه الجَوْهَريُّ، قال: و منه‏ صِلاءٌ مُكَنَّفٌ ، كمُعَظَّمٍ: أي‏ أُحِيطَ بِهِ من جَوانِبِه. و قال ابنُ عَبّادٍ: رَجُلٌ مُكَنَّفُ اللِّحْيَةِ: أي‏ عَظِيمُها. قال: و لِحْيَةٌ مُكَنَّفَةٌ أَيضاً: أي‏ عَظِيمَةُ الأَكْنافِ : أي الجَوانِبِ، و إِنه لمُكَنَّفُها : أي عَظِيمُها، لا يَخْفَى أَنّه تَكْرار.

و اكْتَنَفُوا : اتَّخَذُوا كَنِيفاً : أي حَظِيرَةً لإِبِلِهم‏ و كذََا للغَنَمِ.

و اكتَنَفُوا فُلانًا: إذا أَحاطُوا بِهِ‏ من الجَوانِبِ و احْتَوَشُوه، 2Lو منه

17- حَدِيثُ يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ : « فاكْتَنَفْتُه أَنَا و صاحِبي» .

أي:

أَحَطْنَا به من جانِبَيْه، كتَكَنَّفُوه و منه قولُ عُرْوَةَ بْنِ الوَرْدِ:

سَقَوْنِي الخَمْرَ ثُمَّ تَكَنَّفُونِي # عُدَاةُ اللََّه من كَذِبٍ و زُورِ (2)

وَ تَقَدَّمَتْ قِصّةُ البيتِ في «يستعر» .

و كانَفَه مُكانَفَةً : عاوَنَه‏ و منه

16- حَدِيثُ الدُّعاءِ : «مَضوْا على شَاكِلَتِهم مُكانِفِينَ » .

أي: يَكْنُفُ بعضُهم بعضاً.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

يُقال: بَنُو فُلانٍ يَكْتَنِفُونَ بَنِي فُلانٍ: أي هُمْ نُزُولٌ في ناحِيَتِهم، و كذا يَتَكَنَّفُونَ .

وَ كَنَفَه عَن الشَّيْ‏ءِ: حَجَزَه عنه.

وَ تَكَنَّفَه ، و اكْتَنَفَه : جَعَله في كَنَفِه ، ككَنَفَهُ .

وَ أَكْنَفَه الصَّيْدَ و الطَّيْرَ: أَعانَه على تَصَيُّدِها.

وَ اكْتَنَفَت النّاقَةُ: تَسَتَّرَتْ في أَكْنافِ الإِبِلِ من البَرْدِ.

وَ حكَى أَبو زَيْدٍ: شاةٌ كَنْفاءُ : أي حَدْباءُ، كما في الصِّحاح.

وَ المُكانِفُ : التي تَبْرُك من وَراءِ الإِبِلِ، عن ابنِ الأَعرابيِّ.

وَ

16- في الحَدِيثِ‏ (3) : «شَقَقْنَ أَكْنَفَ مُرُوطِهِنَّ، فاخْتَمَرْنَ بِهِ» .

أي أَسْتَرَها و أَصْفَقَها، و يُرْوى‏ََ بالثّاءِ المُثَلَّثَةِ، و النونُ أَكثرُ.

وَ اكْتَنَفُوا : اتَّخَذُوا كَنِيفاً : أي مِرْحاضاً.

وَ في المُحِيطِ و اللِّسان: تكَنَّفَ القَومُ بالغُثاتِ، و ذلك أَنْ تَمُوتَ غَنَمُهُم هُزالاً، فيَحْظُرُوا بالَّتِي ماتَتْ حولَ الأَحياءِ التي بَقِينَ، فتَسْتُرُها من الرِّياحِ و نَصُّ المُحيطِ: «فيَسْتُرُونَها من الشَّمالِ» .

وَ يُقال: كَنَفَ القومُ: أي حَبَسُوا أَمْوالَهُم من أَزْلٍ و تَضْيِيقٍ عليهم.

وَ الكَنِيفُ : الكُنَّةُ تُشْرَعُ فوقَ بابِ الدّار.

وَ كَنَفَ الشّيْ‏ءَ كَنْفاً : جَعَلَه كالكِنْفُ بالكسرِ، و هو الوعاءُ.

____________

(1) في جمهرة ابن حزم ص 403 زيد بن منهب بن عبد رِضى و في المقتضب ص 91 «يزيد» .

(2) ديوانه ط بيروت ص 32 برواية: «سقوني النَّس‏ءَ» يقال لكل مسكرٍ نس‏ء.

(3) في اللسان و النهاية: و في حديث عائشة رضي اللََّه عنها.

469

1Lو يُسْتعارُ الكِنْفُ لدَواخل الأُمورِ.

وَ الكُنافَةُ ، كثُمامَةٍ: هََذِه القَطائِفُ المأْكُولَة، و صانِعُها كَنَفانِيٌّ ، محرّكَةً لُغةٌ عامِّيّةٌ.

كنهف [كنهف‏]:

كَنْهفٌ ، كجَنْدَلٍ‏ أَهملَه الجوهريُّ، و صاحبُ اللِّسانِ، و الصّاغانِيُّ في كِتابَيْهِ هُنا، و أَورده في العُباب في «كهف» عن ابن دُريْدٍ: أَنَّه: ع‏ و أَغْفَلَه ياقِوت في المُشْتَركِ‏ (1) .

و يُقال: كَنْهَفَ عنّا: أي‏ مضَى و أَسْرعَ‏ عن ابنِ دُريْدٍ أَيضاً أَو النُّونُ زائِدةٌ و هو الَّذِي صوَّبه ابنُ دُريْدٍ، و لِذََا أَعاده المُصنِّفُ ثانِياً في «كهف» .

كوف [كوف‏]:

الكُوفَةُ ، بالضَّمِّ: الرَّمْلَةُ الحمْراءُ المُجْتَمِعةُ، وَ قِيلَ: المُسْتَدِيرةُ، أو كلُّ رَمْلَةٍ تُخالِطُها حصْباءُ أَو الرَّمْلَة ما كانَتْ.

و الكُوفَةُ : مَدِينَةُ العِراقِ الكُبْرى، وَ هي‏ قُبَّةُ الإِسْلام، و دارُ هِجْرَةِ المُسْلِمِينَ، قيل: مَصَّرَها سعْدُ بنُ أَبِي وقّاصٍ، وَ كانَ‏ قبل ذََلِك‏ مَنْزَلَ نُوحٍ عَلَيهِ السَّلامُ، و بَنَى مَسْجِدَها الأَعْظَم، و اخْتُلِفَ في سبَب تَسْمِتِها، فقِيلَ: سُمِّي‏ هََكَذا في النُّسخ، و صوابُه سُمِّيَتْ‏ لاسْتِدارتِها، و قِيل: بسبَب اجْتِماعِ النّاسِ بِها و قِيلَ: لكَوْنِها كانَتْ رَمْلَةً حمْراءَ، أَو لاخْتِلاطِ تُرابِها بالحَصَى، قاله النَّوَوِيُّ، قال الصّاغانِيُّ:

وَ ورَدَتْ رامةُ بِنْتُ الحُصَيْن‏ (2) بنِ مُنْقِذِ بنِ الطَّمّاحِ الكُوفَةَ فاسْتَوْبلَتْها، فقالَتْ:

أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً # وَ بيْنِي و بيْنَ الكُوفَةِ النَّهَرانِ

فإِنْ يُنْجِنِي مِنْها الَّذِي ساقَنِي لَها # فلا بُدَّ من غِمْرٍ (3) ، و مِن شَنَآنِ‏

و يُقال: لَها أَيْضاً كُوفانُ بالضمِّ، نقله النّوَوِيُّ في شرحِ مُسْلِمٍ عن أَبي بَكْرٍ الحازمِيِّ الحافِظِ، و غيرِه، و اقْتَصرُوا على الضَّمِّ، قال أَبو نُواس: 2L

ذَهَبَتْ بنا كُوفانُ مذْهَبَها # وَ عَدِمْتُ عن ظُرَفائِها خَيْرِي‏ (4)

وَ قالَ اللِّحْيانِيُّ: كُوفانُ : اسمٌ للكُوفَةِ ، و بها كانَتْ تُدْعى قبلُ، و قال الكِسائِيُّ: كانَت الكُوفَةُ تُدْعَى كُوفانَ . قولُه:

و يُفْتَحُ‏ إِنما نَقَل ذََلكَ عن ابنِ عبّادٍ في قولِهم: إِنَّه لَفي كَوْفانٍ ، كما سيأْتِي، و يُقالُ لها أَيضاً: كُوفَةُ الجُنْدِ؛ لأَنّه اخْتُطَّتْ فيها خِطَطُ العربِ أَيّامَ عُثْمانَ‏ رضِي اللََّه عنه، و في العُباب، أَيامَ عُمَرَ رضِي اللََّه عنه‏ خَطَّطَها أي: تَولَّى تَخْطِيطَها السّائِبُ بنُ الأَقْرَع‏ بنِ عوْفٍ‏ الثَّقَفيُ‏ رضِي اللََّه عنه‏ (5) ، و هو الذي شَهد فتحَ نَهاوَنْدَ مع النُّعْمانِ بنِ مُقَرِّنٍ، وَ قد ولِيَ أَصْبهانَ أَيضاً، و بها ماتَ، و عَقِبُه بها، و منه قَوْلُ عَبْدةَ بنِ الطَّبِيبِ العَبْشَمِيّ:

إِنّ التِي ضَرَبَتْ بيْتَاً مُهاجرةً # بكُوفَةِ الجُنْدِ غالَتْ وُدَّها غُولُ‏

أَو سُمِّيَتْ بِكُوفانَ ، و هو جُبَيْلٌ صَغِيرٌ، فسَهَّلُوهُ و اخْتَطُّوا علَيْهِ‏ و قد تقَدَّم ذََلِكَ عن اللِّحْيانِيِّ و الكِسائِيِّ، أَو مِنَ الكَيْفِ‏ وَ هو القَطْعُ، لأَنَّ أَبْرَوِيزَ أَقْطَعَه لبَهْرامَ، أو لأَنَّها قِطْعَةٌ من البلادِ، و الأَصلُ كُيْفَة، فلمّا سَكَنَت الياءُ و انْضَمَّ ما قَبْلَها جُعِلَتْ واواً، أَو هي‏ من قَوْلِهم: هُمْ في كُوفانٍ ، بالضّمِّ وَ يُفْتَحُ‏ و هََذه عن ابنَ عَبّادٍ، و الضَّمُّ عن الأَمَويّ‏ و كَوَّفانٍ ، مُحَرَّكَةً مشَدَّدَةَ الواوِ، أي في عِزٍّ و مَنَعَةٍ (6) ، أو لأَنَّ جَبَلَ ساتِيدَمَا (7) مُحِيطٌ بِها كالكافِ، أو لأَنَّ سَعْداً أي ابنَ أَبي وقّاصٍ-رضِي اللََّه عنه- لَمّا أَراد أَنّ يبْنِيَ الكُوفَةَ ارْتادَ هََذِه المَنْزِلَةَ للمُسْلِمِينَ، قال لَهُم: تَكَوَّفُوا في هََذا المَكانِ، أي: اجْتَمِعُوا فيه، أَو لأَنَّه قالَ: كَوِّفُوا هََذِه الرَّمْلَةَ: أي نَحُّوها و انْزِلُوا، و هََذا قولُ المُفَضَّلِ، نقله ابنُ سِيدَه.

قال ياقُوت، و لمّا بَنَى عُبَيْدُ اللََّه بْنُ زِيادٍ مَسْجِدَ الكُوفَةِ صَعَد المِنْبَرَ، و قالَ: يا أَهْلَ الكُوفَةِ ، إِنِّي قد بَنَيْتُ لكُمْ

____________

(1) و في معجم البلدان: أيضاً.

(2) في معجم البلدان «الكوفة» : «بنت الحسين» و البيتان فيه.

(3) عن معجم البلدان و بالأصل «من عمر» .

(4) معجم البلدان «كوفان» برواية «صبري» بدل «خيري» و ذكر بيتاً آخر:

ما ذاك إلاّ أنني رجل # لا أستخف صداقة البصري.

(5) في معجم البلدان: و أبو الهياج الأسدي.

(6) في معجم البلدان: «أي في أمر يجمعهم» و نقل عن الأموي في «كوفان» أي في حرز و منعة.

(7) عن القاموس و بالأصل «ساتيذما» بالذال. و المثبت يتفق مع رواية ياقوت.

470

1Lمَسْجِداً لم يُبْنَ على وَجْهِ الأَرضِ مِثْلُه، و قد أنْفَقْتُ على كُلِّ أُسْطوانَةٍ سَبْعَ عَشْرَةَ مائةً، و لا يهدِمه إِلا باغٍ أَو حاسِدٌ (1) ، و رُوِيَ عن بِشْرِ بن عَبْدِ الوَهّابِ القُرَشِيِّ مَوْلَى بنِي أُمَيَّة، و كان يَنْزِلُ دِمَشْقَ، و ذَكَر أَنَّه قَدَّر الكُوفَةَ ، فكانَتْ سِتَّةَ عَشَرَ مِيلاً و ثُلُثَيْ مِيلٍ، و ذَكَر أنَّ فِيها خَمْسِينَ أَلْفَ دارٍ للعَرَبِ من رَبيعَةَ و مُضَرَ، و أَرْبَعةً و عِشْرِينَ أَلْفَ دارٍ لسائِر العَرَبِ، و ستّةً و مُضَرَ، و أَرْبَعةً و عِشْرِينَ أَلْفَ دارٍ لسائِر العَرَبِ، و ستّةً و ثَلاثِينَ أَلفَ‏ (2) دارٍ لليَمَنِ. و الحَسْناءُ لا تَخْلُو من ذامٍّ، قال النِّجاشِيُّ يَهْجُو أَهلَها:

إذا سَقَى اللََّه قَوْماً صَوْبَ غادِيَةٍ # فلا سَقَى اللََّه أَهْلَ الكُوفَةِ المَطَرَا

التّارِكِينَ على طُهْرٍ نَساءَهُمُ # وَ النائِكِين بشَطَّيْ دِجْلَةَ البَقَرَا

وَ السّارِقِينَ إذا ما جَنَّ لَيْلُهُمُ # وَ الدّارِسِينَ إذا ما أَصْبَحُوا السُّوَرَا

وَ المَسافَةُ ما بينَ الكُوفَةِ و المَدِينَةِ نحوُ عِشْرِينَ مَرْحَلَةً.

و كُوَيْفَةُ كجُهَيْنَةَ: ع، بقُرْبِها أي الكُوفَة ، و يُضافُ لابنِ عُمَرَ، لأَنَّه نزَلَها و هو عبدُ اللََّه بنُ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، هََكَذا ذكره الصّاغانيُ‏ (3) ، و الصوابُ ما في اللِّسانِ، يقال له:

كُوَيْفَةُ عَمْرٍو، و هو عَمْرُو بنُ قَيْسٍ من الأَزْدِ، كان أَبْرَوِيزُ لمّا انْهَزَمَ من بَهْرام جُورَ نَزَل به، فَقَراهُ، فلما رَجَع إلى مُلْكِه أَقْطَعَه ذََلِك المَوْضِعَ.

و كُوفَى ، كطُوبَى: د، بِباذَغِيسَ، قُرْبَ هَراةَ نَقَله الصّاغانِيُّ.

و الكُوفانُ بالضمِ‏ و يُفْتَحُ‏ عن ابنِ عَبّادٍ و الكَوَّفانُ ، وَ الكُوَّفانُ ، كهَيَّبان، و جُلَّسانٍ. الرَّمْلَةُ المُسْتَدِيرَةُ و هو أَحَدُ أَوْجُهِ تَسْمِيَةِ الكوفَةِ كُوفَةَ ، كما تقَدَّم.

و الكوفانُ : الأَمْرُ المُسْتَدِيرُ يُقالُ: تُرِكَ القَوْمُ في كُوفانٍ ، نَقَلَه الجَوْهَريُّ.

و الكوفانُ (4) : العَناءُ و المَشَقَّةُ، و به فُسِّرَ أَيْضاً قولُهُم: 2Lتَرَكْتُهم في كوفانٍ ، كما في الصِّحاحِ: أي عَناءٍ و مَشَقَّةٍ وَ دَوَرانٍ، و أَنشَدَ اللَّيْثُ:

فلا أُضْحِي و لا أَمْسَيْتُ إِلاّ # وَ إِنِّي منكُمُ في كَوَّفانِ

و قال الأُمَوِيُّ: الكُوفانُ ، بالضمِّ: العِزُّ و المَنَعَةُ، و منه قولُهم: إِنَّه لفي كُوفانٍ ، و فتَحَ ابنُ عَبّادٍ الكافَ، و في اللِّسانِ: إِنَّه لَفي كُوفانٍ من ذََلِك: أي حِرْزٍ و مَنَعَةٍ.

و الكُوفانُ : الدَّغَلُ من القَصَبِ و الخَشَبِ‏ نَقَله الصّاغانِيُّ، و في اللِّسانِ بَيْنَ القَصَبِ و الخَشَبِ، و يُقال:

ظَلُّوا في كُوفانٍ : أي‏ في عَصْفٍ كَعَصْفِ الرِّيحِ‏ و الشَّجَرةِ أَو في‏ اخْتِلاطٍ و شَرٍّ شَدِيدٍ أَو في‏ حَيْرَةٍ، أَو في‏ مَكْرُوهٍ، أَو في‏ أَمْرٍ شَدِيدٍ كلُّ ذََلِك أَقوالٌ ساقَها الصّاغانِيُّ.

و يُقال: لَيْسَت به كُوفَةٌ و لا تُوفَةٌ: أي‏ عَيْبٌ‏ نقَلَه الصّاغانِيُّ، و هو مثل المَزْرِيَة، و قد تافَ و كافَ .

و كافَ الأَدِيمَ‏ يَكُوفُه كَوْفاً : كَفَّ جَوانِبَه. و الكافُ : حَرْف‏ يذَكَّر و يُؤَنَثُ، و كذلك سائِرُ حُروفِ الهِجاءِ، قال الرّاعِي:

أَشاقَتْكَ أَطْلالٌ تَعَفَّتْ رُسُومُها # كما بَيَّنَتْ كافٌ تَلُوحُ و مِيمُها (5)

وَ أَلِفُ الكافِ واوٌ، و هي من حُرُوف ال جَرِّ تكون: أَصْلاً، وَ بَدَلاً، و زائداً، و تكونُ اسْماً، فإِذا كانت اسماً ابْتُدِى‏ءَ بها، فقِيلَ: كزَيدٍ جاءَنِي، يريدُ: مِثْل زَيْدٍ جاءَنِي.

و تَكُونُ للتَّشْبِيهِ‏ مثل: زَيْدٌ كالأَسَدِ.

و تكونُ‏ للتَّعْلِيل عند قَوْمٍ، و منه‏ قولُه تَعالَى: كَمََا أَرْسَلْنََا فِيكُمْ رَسُولاً (6) : أي، لأَجْلِ إِرْسالِي، و قولُه تَعالى: وَ اُذْكُرُوهُ كَمََا هَدََاكُمْ‏ (7) أي لأَجْلِ هِدايتِه لَكُم.

و تَكُونُ أَيضاً للاسْتِعْلاءِ قال الأَخْفَشُ: و ذََلِك مثلُ قَوْلِهم: كُنْ كَما أَنْتَ علَيْهِ‏ أي: على ما أَنْتَ عَلَيهِ.

و كَخَيْرٍ، في جوابِ‏ ما إذا قِيلَ: كَيْفَ أَنْتَ‏ ؟أَو كَيْفَ

____________

(1) معجم البلدان: جاحد.

(2) معجم البلدان: و ستة آلاف دار لليمن.

(3) و ياقوت في معجم البلدان.

(4) هذه نص الصاغاني في التكملة على أنها بالفتح و التشديد لغة في كُوفان بالضم.

(5) ديوانه ص 258 و صدره فيه:

أشاقتك آيات أبان قديمها.

(6) سورة البقرة الآية 151.

(7) سورة البقرة الآية 198.

471

1Lأَصْبحْتَ؟ فالكافُ هُنا في معنَى علَى، قال ابنُ جِنِّي: و قد يجُوزُ أَنْ تكونَ في معْنَى الباءِ، أي: بخَيْرٍ.

و تكونُ‏ للمُبادرةِ: إذا اتَّصلَتْ بِما، نحو: سلِّمْ كَما تَدْخُلُ، و صلِّ كَما يَدْخُلُ الوَقْتُ. وَ قد تَقَعُ موقعَ الاسمِ، فيدْخُلُ عليها حرفُ الجرِّ، كما قال امْرُؤُ القَيْسِ يصِفُ فَرساً:

وَ رُحْنَا بكَابْنِ الماءِ يُجْنَبُ وَسْطَنا # تَصوَّبُ فيهِ العيْنُ طَوْرًا و تَرْتَقِي‏

و قد تَكُونُ‏ للتَّوْكِيدِ، و هي الزَّائِدةُ بمنزلةِ الباءِ-في خَبِر لَيْس، و في خَبر ما-و مِنْ، و غَيْرِها من الحروفِ الجارَّةِ، نحو قولِه عزَّ و جلّ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ (1)

وَ تَفْسِيرُه-و اللََّه أَعلَمُ: -ليس مِثْلَه شيْ‏ءٌ، و لا بُدَّ من اعتِقادِ زيادةِ الكافِ ، ليصحَّ المَعْنَى؛ لأَنَّكَ إِن لم تَعْتَقِد ذََلِك أَثْبتَّ له عزَّ اسمُه مِثْلاً، و زَعَمْتَ أَنّه لَيْس كالَّذِي هُو مِثله شي‏ءٌ، فيفْسُدُ هََذا من وجْهيْنِ:

أَحدُهما: ما فِيه من أَثْباتِ المِثْلِ لمَنْ لا مِثْلَ له، عزَّ وَ علاَ علُوًّا كَبيرًا.

و الآخرُ: أنَّ الشَّيْ‏ءَ إذا أَثْبتَّ له مِثْلاً فهو مِثْلُ مِثْلِه؛ لأَنَّ الشَّيْ‏ءَ إذا ماثَلَهُ شَيْ‏ءٌ فهو أَيْضاً مُماثِلٌ لِما ماثَلَه، و لو كانَ ذََلِكَ كذََلك-على فَسادِ اعْتِقادِ مُعْتَقِدِه-لما جازَ أَن يُقال:

لَيْس كمِثْلهِ شي‏ءٌ؛ لأَنَّه تعالَى مِثْلُ مِثْلِه، و هو شَيْ‏ءٌ؛ لأَنَّه تباركَ و تَعالَى قد سَمَّى نَفْسه شَيْئاً بقولِه: قُلْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ أَكْبَرُ شَهََادَةً، قُلِ اَللََّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ (2) .

فعُلِم من ذََلكَ أنَّ الكافَ في‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ لا بُدّ أَنْ تَكُونَ زائِدَةً، و مثلُه قولُ رُؤْبة:

لَواحِقُ الأَقْرابِ فِيها كالمَقَقْ‏

وَ المَقَقُ: الطُّولُ، و لا يُقال: في هذَا الشَّيْ‏ءِ كالطُّولِ، إِنّما يُقال: في هذَا الشي‏ءِ طُولٌ، فكأَنَّه قالَ: فِيها مَقَقٌ: أي طُولٌ.

وَ قال شيخُنا في قَوْلِه تَعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ قد أَخْرجها المُحقِّقُونَ عن الزِّيادةِ، و جعلُوها من بابِ الكِنايةِ، 2Lكما في شُرُوحِ التَّلْخِيصِ و المِفْتاحِ، و التَّفْسِيرَيْنِ، وَ غيرِها.

و تَكُونُ اسْماً جارًّا مُرادِفاً لِمِثْل، أو لا تَكُونُ إلاّ في ضَرُورةٍ، كقَوْلِه:

يضْحكْنَ عَنْ كالْبَرَدِ المُنْهَمِ‏ (3)

أي: عَن مثل البَرَدِ.

و قد تَكُونُ ضَمِيرًا مَنْصوباً و مَجْرُورًا، نحو قولِه تَعالى: مََا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ مََا قَلى‏ََ (4) و نَصُّ الصِّحاحِ:

وَ قد تَكُون ضَمِيرًا للمُخاطَبِ المَجْرُورِ و المَنْصُوب، كقولِكَ: غُلامُكَ، و ضَرَبَكَ، زاد الصّاغانِيُّ: تُفْتَحُ للمُذَكَّر، وَ تُكْسَرُ للمُؤَنَّثِ، للفَرْقِ.

و قد تكونُ‏ حَرْفَ مَعْنًى، لاحِقَةً اسْمَ الإِشارَةِ و نصُّ الصِّحاحِ: و قد تَكُونُ للخِطابِ، و لا موضعَ لها من الإِعْرابِ كَذََلِكَ، و تِلْكَ‏ و أُولََئكَ، و رُوَيْدَكَ؛ لأَنَّها لَيْسَتْ باسمٍ هُنا، وَ إِنَّما هي للخِطاب فقط، تُفْتَحُ للمُذَكَّرِ، و تُكسرُ للمُؤَنَّثِ.

و تكون‏ لاحِقَةً للضَّمِيرِ المُنْفَصِلِ المَنْصُوبِ، كإِيّاكَ وَ إِيّاكُما. و لاحِقَةً لبَعْضِ أَسْماءِ الأَفْعالِ، كحَيَّهَلَكَ، و رُوَيْدَكَ، وَ النَّجاكَ‏ (5) .

و تكونُ‏ لاحِقَةً لأَرَأَيْتَ، بمَعْنَى أَخْبِرْنِي، نحو: أَ رَأَيْتَكَ هََذَا اَلَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَ‏ (6) و قد بُسِط معانِي « الكافِ » وَ ما فِيها كُلُّه في المُغْنِي و شُرُوحِه، و أَوردَ الشيخُ ابنُ مالِكٍ أَكثَرَها في التَّسْهِيل عن اللِّحْيانِيّ.

و تُكافُ ، بضَمِّ المُثَنّاةِ الفَوْقِيّة: ة بجُوزَجانَ، و: ة أُخْرَى بنَيْسابُورَ.

وَ كَوَّفْتُ الأَدِيمَ‏ تَكْوِيفاً : قَطَعْتُه، كَكَيَّفْتُهُ‏ تَكْييفاً.

و كَوَّفْتُ الكافَ : عَمِلْتُها، و كَتَبْتُها.

و تَكَوَّفَ الرَّمْلُ‏ تَكَوُّفاً ، و كَوْفانًا بالفَتْحِ: اسْتَدارَ و كذََلِك الرَّجُلُ.

____________

(1) سورة الشورى الآية 11.

(2) سورة الأنعام الآية 19.

(3) الرجز للعجاج، انظر الخزانة 4/462.

(4) سورة الضحى الآية 3.

(5) في المغني ص 240: «النجاءك» .

(6) سورة الإسراء الآية 62.

472

1L و تَكَوَّفَ الرَّجُلُ: تَشَبَّهَ بالكُوفِيِّين، أو انْتَسبَ إِلَيْهم‏ أَو تَعصَّبَ لهُم، و ذَهَبَ مَذْهَبَهم.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

كَوَّفَ الشي‏ءَ: نَحّاهُ، و قِيلَ: جَمَعَه.

وَ كَوَّفَ القومُ: أَتَوا الكُوفَةَ ، قال:

إذا ما رَأَتْ يَوْماً مِنَ النّاسِ راكِباً # يُبَصِّرُ من جِيرانِها و يُكَوِّفُ

وَ قالَ يَعْقُوبُ: كَوَّفَ : صارَ إلى الكُوفَةِ .

وَ النّاسُ في كَوْفَى من أَمْرِهِم، كسَكْرََى: أي في اختِلاطٍ.

وَ جمعُ الكافِ أَكْوابٌ على التَّذْكِيرِ، و كافاتٌ على التَّأْنِيثِ، و من الأَخِيرِ قَوْلُهم: كافاتُ الشِّتاءِ سَبْعٌ.

وَ الكافُ : الرَّجُلُ المُصْلِحُ بينَ القَوْمِ، قال:

خِضَمٌّ إذا ما جِئْتَ تَبْغِي سُيُوبَه # وَ كافٌ إذا ما الحَرْبُ شَبَّ شِهابُها

وَ الكافُ : لَقَبُ بعضِهم.

وَ الكُوفِيّةُ : ما يُلْبَسُ على الرَّأْسِ، سُمِّيَتْ لاسْتِدارَتِها.

كهف [كهف‏]:

الكَهْفُ : كالبَيْتِ المَنْقُور في الجَبَلِ ج:

كُهُوفٌ كذََا في الصِّحاح‏ أَو هو كالغَارِ كذََا في النُّسَخِ، وَ صوابُه كالمَغارِ في الجَبَلِ‏ كما هو نَصُّ العَيْنِ‏ إِلا أَنَّه واسِعٌ، فإِذا صَغُرَ فَغارٌ أي: فالغارُ أَعَمُّ، لا أَنّه خاصٌّ بغيرِ الواسِعِ، كما تَوَهَّمَ، قاله شيخُنا.

و من المَجازِ: الكَهْفُ : الوَزَرُ و المَلْجَأُ يُقال: هو كَهْفٌ قَوْمِه: أي مَلْجَؤُهم، أُولئكَ معاقِلُهُم و كُهُوفُهم ، و إِلَيْهِم يَأْوِي ملْهُوفُهم، كما في الأَساسِ، و في التّهْذِيبِ: فُلاَنٌ كهْفُ (1) أَهْلِ الرِّيَبِ: إذا كانُوا يلُوذُونَ به، فيكُونُ وَزَرًا (2)

وَ مَلْجأً لهم، و أَنشَد الصّاغانِيُّ:

وَ كنتَ لَهُمْ كَهْفاً حصِينًا و جُنَّةَ # يَؤُولُ إِلَيْها كَهْلُها و ولِيدُها (3)

2L و قال ابنُ دُريْدٍ: الكَهْفُ زَعَمُوا: السُّرْعَةُ و المَشْيُ‏ وَ نصُّ الجمْهَرةِ: السُّرْعَةُ في المَشْيِ و العَدْوِ، و قال: و هو فعْلٌ مُماتٌ، و منه بِناءُ كَنْهَفَ عنّا: إذا أَسْرَع، و قالَ مَرّةً:

وَ منه بِناءُ كَنْهَف ، و هو مَوْضِعٌ، و النونُ زائِدةٌ و قد تَقَدَّمَت الإِشارةُ إِليه.

و أَصحابُ الكَهْفِ المذْكُورُونَ في القُرْآنِ: اخْتُلِفَ في ضَبْطِ أَسامِيهِم على خَمْسةِ أَقوالٍ:

القولُ الأَوّلُ: مَكْسَلْمِينا، إِمْلِيخا، مَرْطُوكش، نَوالِس، سانيوس، بَطْنَيُوس، كَشْفُوطَط. أَو، مَلِيخا بحَذْفِ الأَلفِ‏ مَكْسَلْمِينا مثل الأَول‏ مَرْطُوس، نِوانِس، أَرْبطانس، أَونوس، كَنْدَ سَلْطَطْنوس‏ و هذا هو القول الثاني.

أَو مَكْسَلْمِينا، مَلِيخا، مَرْطُونَس، يَنْيُونس، سارَبونَس، كَفَشْطَيُون‏ و في بعضِ النسخ لطاءَين‏ ذُو نُواس‏ و هََذا هو القول الثالث.

أَو مَكْسَلْمِينا، أَمْليخا، مَرَطونَس، يُوانَس، سارَيْنوس، بَطْنَيوس، كَشْفوطَط و هََذا هو القول الرابع.

أو مَكْسَلْمينا، يَمْلِيخا، مَرْطونَس، يَنْيونِس، دوانَوانِس، كَشْفيطَط، نونَس‏ و هََذا هو القول الخامس.

وَ قد اقْتَصَر الزَّمَخْشَريُّ في الكَشّافِ على القولِ الأَخيرِ، مع تَغْييرٍ في بعضِ الأَسماءِ.

وَ قد ذكرَ أَهلُ الحُروفِ و المُتَكَلِّمُون في خواصِّها أنَّ من كَتَبَها في ورقَةٍ و عَلَّقَها في دارٍ لم تُحْرَق، و قد جُرِّبَ مِرارًا، وَ يَزِيدُون ذِكْرَ «قِطْمِير» و هو اسمُ كلبِهم، و يَكْتُبُونَه وَحْدَه على طَرَفِ الرسائِل، فتُبَلَّغُ إلى المُرسَل إِليه.

و المَكْهَفَةُ هََكذا في النسخ، و الصوابُ: الكَهْفَةُ : ماءَةٌ لبَنِي أَسَد بن خُزَيْمَةَ قريبةُ القَعْر، كما هو نصُّ العُبابِ وَ المُعْجَم.

و أُكَيْهِفٌ مصغّرًا و ذاتُ كُهْفٍ بالضمِّ، و كَنْهَفٌ كجَنْدَلٍ:

مواضِعُ‏ شاهِدُ الأَوّلِ قولُ أَبي وَجْزَةَ.

حتى إذا طَوَيَا و اللَّيْلُ مُعْتَكِرٌ # من ذِي أُكَيْهِفَ جِزْعَ البانِ و الأَثَبِ‏

____________

(1) في التهذيب: لأهل الريب.

(2) في التهذيب: وزرًا لَهُم يلجأون إليه إذا رُوِّعوا.

(3) عجزه بالأصل:

يؤوب إليها كهفها و وليدها

وَ المثبت عن المطبوعة الكويتية.

473

1Lو أَما الثّانِي فقد ضَبَطَه ياقوتٌ و الصّاغانِيُّ بالفَتْح، و منه قولُ بِشْرِ بنِ أَبي خازِمٍ:

يَسُومُونَ الصَّلاحَ بذاتِ كَهْفٍ # وَ ما فِيها لَهُم سَلَعٌ وقارٌ

وَ قولُ عَوْفِ بنِ الأَحْوَصِ:

يَسُوقُ صُرَيْمٌ شاءَها من جُلاجلٍ # إِليَّ و دُونِي ذاتُ كَهْفٍ وقُورُها

وَ أَما الثالِثُ فقد ذَكَرَه ابنُ دُرَيْدٍ، و تَقَدّمت الإِشارةُ إِليه.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: تَكَهَّفَ الجَبَلُ: صارَ تْ‏ فيه كُهُوفٌ . *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

ناقَةٌ ذاتُ أَرْدافٍ و كُهُوفٍ ، و هي ما تَراكَبَ في تَرائِبِها وَ جَنْبَيْها من كَرادِيسِ اللَّحْمِ و الشَّحْمِ، و هو مجازٌ نقَلَه الزَّمَخْشَرِيُ‏ (1) و ابنُ عَبّادٍ.

وَ تَكَهَّفَت البِئْرُ، و تَلَجَّفَت، و تَلَقَّفَت: إذا أَكَلَ الماءُ أَسْفَلَها فَسَمِعْتَ للماءِ في أَسْفَلِها اضْطِراباً، نقله ابنُ دُرَيْدٍ (2) .

وَ تَكَهَّفَ ، و اكْتَهَفَ : لَزِمَ الكَهْفَ .

وَ كَهْفَةُ : اسمُ امْرَأَةٍ، و هي: كَهْفَةُ بنتُ مَصادٍ أَحدِ بَنِي نَبْهانَ.

كيف [كيف‏]:

الكَيْفُ : القَطْعُ‏ و قد كافَه يَكِيفُه ، و مِنه: كَيَّفَ الأَدِيمَ تَكْيِيفاً : إذا قَطَعَه.

و كَيْفَ ، و يُقال: كَيْ‏ بحَذْفِ فائِه، ما قالُوا في سَوْفَ:

سَوْ، و منه قولُ الشّاعرِ:

كَيْ تَجْنَحُونَ إلى سَلْمٍ و ما ثُئِرَتْ # قَتْلاكُمُ‏ (3) ، و لَظَى الهَيْجاءِ تَضْطَرِمُ‏

كما في البَصائِرِ، قال الجوْهَرِيّ: اسمٌ مُبْهَمٌ غيرُ مُتَمَكِّنٍ‏ وَ إِنّما حُرِّكَ آخِرُه للسّاكِنَيْنِ، و بُنِي‏ بالفَتْحِ‏ دونَ الكَسْرِ لمَكانِ الياءِ كمَا في الصِّحاحِ، و قال الأَزْهرِيُّ: كَيْفَ : 2Lحرفُ أَداةٍ، و نُصِبَ الفاءُ فِرارًا (4) به من الياءِ الساكنةِ فيها؛ لئلاّ يَلْتَقِيَ ساكنانِ.

و الغالبُ فيه أَنْ يَكُونَ اسْتِفهاماً عن الأَحْوالِ‏ إِما حَقِيقِيًّا، ككَيفَ زَيْدٌ؟أَو غَيْرَهُ‏ مثل: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللََّهِ‏ (5) فإِنَّهُ أُخْرِج مُخْرَجَ التَّعَجُّبِ‏ و التّوْبِيخِ، و قالَ الزَّجَاجُ: كيفَ هُنا:

اسْتِفْهامٌ في معنَى التَّعَجُّبِ، و هذا التَّعَجُّبُ إِنّما هو للخَلْق وَ للمُؤْمِنِينَ، أي اعْجَبُوا من هََؤلاءِ كيفَ يَكْفُرُونَ باللََّه و قد ثَبَتَتْ حُجَّةُ اللََّه عليهم؟و كذََلِكَ قولِ سُوَيْدِ بنِ أَبي كاهِلٍ اليَشْكُرِيِّ:

كيفَ يَرْجُونَ سِقاطِي بَعْدَ ما # جَلَّلَ الرّأْسَ مَشِيبٌ و صَلَعْ؟

فإِنّه أُخْرِجَ مُخْرَجَ النَّفْيِ‏ أي: لا تَرْجُوا مِنِّي ذََلِك.

و يَقَعٌ خَبَرًا قَبْلَ ما لا يَسْتَغْنِي عَنْه، كَكَيْفَ أَنْتَ؟و كَيْفَ كُنْتَ‏ ؟.

و يَكُونُ‏ حالاً لا سُؤالَ معه، كقَوْلِكَ: لأُكْرِمَنَّكَ كَيْفَ كُنْتَ، أي: عَلَى أيَّ حالٍ كُنْتَ، و حالاً قَبْلَ ما يَسْتَغْنِي عَنْهُ، كَكَيْفَ جاءَ زَيْدٌ ؟ و يَقَعُ‏ مَفْعولاً مُطْلَقًا مثل: كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ‏ * (6) .

وَ أَما قَوْلُه تعالى: فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ (7)

فهو تَوْكِيدٌ لِما تَقَدَّمَ من خَبَرٍ، و تَحْقِيقٌ لما بعدَه، على تَأْوِيلِ إنَّ اللََّه لا يَظْلِمُ مِثْقال ذَرَّةٍ في الدُّنْيا، فكَيْفَ في الآخِرَةِ؟ و قِيلَ: كيفَ يُسْتَعْمَلُ‏ على وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهما: أَن يكونَ‏ شَرْطاً، فيَقْتَضِي فِعْلَيْنِ مُتَّفِقَيِ اللَّفْظِ وَ المَعْنَى، غيرَ مَجْزُومَيْنِ، كَكَيْفَ تَصْنَعُ أَصْنَعُ‏ و لا يَجُوزُ كَيْفَ تَجْلِسُ أَذْهَبُ‏ باتِّفاقٍ.

وَ الثانِي-و هو الغالِبُ-: أَنْ يكونَ اسْتِفْهاماً، و قد ذَكَرَه المُصَنِّفُ قَرِيباً (8) .

____________

(1) و شاهده في الأساس قول الشاعر:

حسرَّ منه الخمس عن كهوفِ # مثل أعالي الظُفُن الوقوفِ.

(2) انظر الجمهرة 3/195.

(3) عن المغني ص 241 و 270 و بالأصل «قتلا لكم» .

(4) عبارة التهذيب: فرارًا من التقاء الساكنين فيها.

(5) سورة البقرة الآية 28.

(6) سورة الفيل الآية 1 قال ابن هشام في المغني ص 271 إذ المعنى أي فعل فعل ربك؟و لا يتجه فيه أن يكون حالاً من الفاعل.

(7) سورة النساء الآية 41.

(8) انظر في المغني ص 270-271 شروحات لوجهي استعمال كيف.

474

1Lو في الارْتِشافِ: كَيْفَ : يكونُ اسْتِفْهاماً، و هي لتَعْمِيم الأَحْوالِ، و إذا تَعَلَّقَت بجمْلَتَيْنِ، فقالُوا: يكونُ للمُجازاةِ من حَيْثُ المَعْنَى لا مِنْ حَيْثُ العَمَل، و قَصُرت عن أَدَواتِ الشَّرْطِ بكَوْنِها لا يَكُونُ الفِعلانِ مَعَها إِلا مُتَّفِقَيْنِ نحو: كيفَ تَجْلِسُ أَجلِسُ.

وَ قالَ شَيْخُنا: كَيْفَ : إِنما تُسْتَعْمَلُ شَرْطاً عند الكُوفِيِّينَ، وَ لم يَذْكُرُوا لها مِثالاً، و اشْتَرَطُوا لها-مع ما ذَكَر المُصنِّفُ-أَن يَقْتَرِنَ بها «ما» فيُقالُ: كَيْفَما ، و أَمّا مُجَرَّدةً فلم يَقُل أَحَدٌ بشَرْطِيَّتِها، و من قالَ بشَرْطِيَّتِها-و هم الكُوفِيُّون-يَجْزِمُونَ بها، كما في مَبادِئ العَرَبِيَّةِ، ففي كلامِ المُصَنِّفِ نَظَرٌ من وَجُوهٍ.

قلتُ: و هذا الَّذِي أَشارَ له شَيْخُنا فقد ذَكَرَه الجوهريُّ حيثُ قالَ: و إذا ضَمَمْتَ إِليه «ما» صَحَّ أَن يُجازَى به تَقُولُ:

كَيْفَما تَفْعَلْ أَفْعَلْ.

وَ قالَ ابنُ بَرِّيّ: لا يُجازَى بكَيْفَ ، و لا بِكَيْفَما عندَ البَصْرِيِّينَ، و مِنَ الكُوفِيِّينَ من يُجازِي بكَيْفَما ، فتأَمَّلْ هذا مع كلامِ شَيْخِنا.

وَ قال‏ سِيبَوَيْه‏ (1) : إنَ‏ كَيْفَ : ظَرْفٌ. وَ عن السِّيرافيّ، و الأَخْفَش: لا يَجُوزُ ذََلِك‏ أي، أَنَّها اسمٌ غيرُ ظَرْفٍ.

وَ رَتَّبُوا على هذا الخِلافِ أُمورًا:

أَحدُها: أنَّ موضِعَها عندَ سِيبَوَيْهِ نَصْبٌ‏[دائماً] (2) ، وَ عندَهُما رَفْعٌ مع المُبْتَدإِ، نَصْبٌ مع غيرِه.

الثاني: أنَّ تَقْدِيرَها عندَ سِيبَوَيْهِ في أيِّ حالٍ، أو عَلَى أيِّ حالٍ، و عِنْدَهُما تَقْدِيرُها في نحو: كَيْفَ زَيْدٌ؟ أَصَحِيحٌ، و نحوُه، و في نحو: كَيْفَ جاءَ زَيْدٌ؟راكِباً جاءَ زَيْدٌ، و نَحْوه.

الثالث: أنَّ الجَوابَ المُطابِقَ عندَ سِيبَوَيْهِ: على خَيْرٍ، وَ نَحْوه‏ (3) ، و عندَهُما: صَحِيحٌ، أو سَقِيمٌ، و نحوه. 2Lو قال‏ ابنُ مالِكٍ: صَدَقَ‏ الأَخْفَشُ و السِّيرافيُّ، لم يَقُلْ أَحَدٌ إنَّ كَيْفَ ظَرْفٌ؛ إِذ لَيْسَ زَمانًا و لا مَكانًا، نَعَم لمّا كانَ يُفَسَّرُ بقَوْلِكَ: على أيِّ حالٍ-لكَوْنِه سُؤالاً عن الأَحْوالِ‏ العَامَّةِ- سُمِّيَ ظَرْفاً لأَنَّها في تَأْوِيلِ الجارِّ و المَجْرُورِ، وَ اسمُ الظَّرفِ يُطْلَقُ عَلَيْهما (4) مَجازاً. وَ في الارتِشافِ: سِيبَوَيْه يَقُول: يُجازَى بكَيْفَ ، و الخَلِيلُ يَقُول: الجَزاءُ بِهِ مُسْتَكْرَهٌ، و قال الزَّجّاجُ: و كُلُّ ما أَخْبَر اللََّه تَعالَى عن نَفْسِه بلَفْظِ كيفَ ، فهو اسْتِخبارٌ على طَرِيقِ التّنْبِيهِ للمُخاطَبِ، أو تَوْبِيخٌ، كما تَقَدَّمَ في الآيةِ.

قال ابنُ مالِكٍ: و لا تَكُونُ عاطِفَةً، كما زَعَمَ بعضُهم‏ (5)

مُحْتَجًّا بقَوْلِه‏ أي الشاعر:

إِذا قَلَّ مالُ المَرْءِ لانَتْ قَناتُه # وَ هانَ على الأَدْنَى فكَيْفَ الأَباعِدِ

؟ (6)

لاقْتِرانِه بالفاءِ و نَصُّ ابنِ مالكٍ: و دُخُولُ الفاءِ عليها يَزِيدُ خَطَأَه وُضُوحاً و لأَنَّه هُنا اسمٌ مَرْفُوعُ المَحَلِّ عَلَى الخَبَرِيَّةِ ثم إنَّ المصنِّفَ يستَعْمِلُ كيفَ مُذَكَّرًا تارَةً، و مُؤَنّثاً أُخْرَى، و هما جائِزانِ، فقَالَ‏َ اللِّحْيانِيُّ: كيفَ مُؤَنَّثَةٌ، فإِذا ذُكِّرَتْ جازَ.

و الكِيفَةُ ، بالكسرِ: الكِسْفَةُ من الثَّوْبِ‏ قالَه اللِّحْيانِيُّ.

و الخِرْقَةُ التي‏ تَرْقَعُ‏ بها ذَيْلَ القَمِيصِ من قُدّامُ: كِيفةٌ و ما كانَ مِنْ خَلْفُ فحِيفَةٌ عن أَبي عَمْرٍو، و قد ذُكِرَ في مَوْضِعِه.

و قال الفَرّاءُ: يقالُ: كَيْفَ لِي بفُلانٍ؟فتَقُول: كُلُّ الكَيْفِ ، و الكَيْفَ ، بالجَرِّ و النَّصْبِ.

وَ حِصْنُ كِيفى (7) ، كضِيزَى: قَلْعَةٌ حَصِينَةٌ شاهِقَةٌ بينَ آمِدَ وَ جَزِيرَةِ ابنِ عُمَرَ و في تاريخ ابنِ خِلِّكان: بَيْنَ مَيَّافارِقِينَ وَ جَزِيرةِ ابنِ عُمَرَ. قلتُ: و النِّسْبَةُ إِليه: الحَصْكَفيُّ.

وَ قال اللِّحْيانِيّ: كَوَّفَ الأَدِيمَ‏ و كَيَّفَهُ : إذا قَطَعَه‏ من الكَيْفِ ، و الكَوْفِ.

____________

(1) انظر في المغني ص 272.

(2) زيادة عن المغني.

(3) ثمة سقط في العبارة اضطرب معه المعنى، و تمامها من المغني: «و نحوه، وَ لهذا قال رؤبة، و قد قيل له: كيف أصبحت؟خير عافاك اللََّه، أي على خير، فحذف الجار و أبقى عمله، فإن أجيب على المعنى دون اللفظ قيل صحيح أو سقيم. و عندهما على العكس، و قال ابن مالك....

(4) عن المغني و بالأصل «عليه» .

(5) ممن قال أن كيف تأتي عاطفة عيسى بن موهب، ذكره في كتاب العلل، انظر المغني.

(6) المغني لابن هشام ص 273.

(7) قيدها ياقوت: حصن كَيْفا، قال: و يقال: كَيْبا، و أظنها أرمنية.

475

1L و قولُ المُتَكَلِّمِينَ‏ في اشْتِقاقِ الفِعْلِ من كَيْفَ : كَيَّفْتُه ، فتَكَيَّفَ فإِنَّه‏ قِياسٌ لا سَماعَ فِيهِ‏ من العَرَب، و نَصُّ اللِّحْيانِيّ: فأَمّا قَوْلُهم: كَيَّفَ الشي‏ءَ فكلامٌ مُوَلَّدٌ. قلتُ:

فعَنَى بالقِياسِ هُنَا التَّوْلِيدَ، قال شيخُنا: أَو أَنَّها مُوَلَّدَةٌ، و لكن أَجْرَوْهَا على قِياسِ كلامِ العَرَب. قلتُ: و فيه تَأَمُّلٌ.

قال ابنُ عَبّادٍ: و انْكافَ : انْقَطَعَ‏ فهو مُطاوعُ كافَه كَيْفاً .

قال: و تَكَيَّفَه أي الشي‏ءَ: إذا تَنَقَّصَه، كتَحَيَّفَه.

وَ أَمّا قولُ شَيْخِنا: و يَنْبَغِي أَن يَزيدَ قَولَهم: الكَيْفِيَّةُ أَيْضاً:

فإِنَّها لا تكادُ تُوجَدُ في الكلامِ العَربِيِّ. قلتُ: نَعَمْ قد ذَكَرَه الزَّجّاج، فقَالَ‏َ: و الكَيْفِيَّةُ : مصدَرُ كَيْفَ ، فتأَمَّل.

فصل اللام‏

مع الفاء

لأف [لأف‏]:

لَأَفَ الطَّعامَ، كمَنَعَ‏ يَلْأَفُه لَأْفاً . أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: أي‏ أَكَلَه أَكْلاً جَيِّداً كما في التَّهْذِيبِ و العُباب.

لجف [لجف‏]:

اللَّجْفُ : الضَّرْبُ الشَّدِيدُ زِنَةً و مَعْنًى‏ قالَه أَبو عَمْرٍو، و هََكَذا هو في العُبابِ، و سَيَأْتِي في «لخف» هذا بعَيْنِه، قال الجَوْهَرِيُّ: هََكَذا نقَلَه أَبو عُبَيْدٍ عن أَبِي عَمْرٍو، فتأَمَّلْ.

و قال اللَّيْثُ: اللَّفُ: الحَفْرُ في أَصْلِ الكِناسِ‏ و قال غيرُه: في جَنْبِ الكِناسِ و نَحْوِه.

و اللَّجَفُ بالتَّحْرِيكِ: الاسْمُ منه. و قال الجَوْهَرِيُّ عن أَبِي عُبَيْدٍ: اللَّجَفُ مِثْلُ البُعْثُطِ، وَ هو سُرَّةُ الوادِي. قال: و يُقالُ: اللَّجَفُ : حَفْرٌ في جانِبِ البِئْرِ و قد اسْتُعِيرَ ذََلِكَ في الجُرْحِ، قال عِذارُ بنُ دُرَّةَ الطّائِيّ يصفُ جِراحَةً:

يَحُجُّ مَأْمُومَةً في قَعْرِها لَجَفٌ # فَاسْتُ الطَّبيبِ قَذاهَا كالمَغارِيدِ

وَ أَنشَدَ ابنُ الأَعْرابِيّ:

دَلْوِيَ دَلْوٌ إِنْ نَجَتْ من اللَّجَفْ # و إِن نَجَا صاحِبُها من اللَّفَفْ‏

2L و اللَّجَفُ : ما أَكَلَ الماءُ من نَواحِي أَصْلِ الرَّكِيَّةِ و إِن لم يَأْكُلْها، و كانَتْ مُسْتَوِيةَ الأَسْفَلِ فليسَ بلَجَفٍ ، قالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ، و قالَ يُونُسُ: اللَّجَفُ : ما حَفَرَ الماءُ من أَعْلَى الرَّكِيَّةِ و أَسْفَلِها، فصارَ مثلَ الغارِ.

و قال اللَّيْثُ: اللَّجَفُ : مَحْبِسُ السَّيْلِ‏ و مَلْجَؤُه‏ ج‏ الكُلِّ: أَلْجافٌ كسَبَبٍ و أَسْبابٍ، و أَنشَدَ النَّضْرُ:

لو أنَّ سَلْمَى وَرَدَتْ ذا أَلْجافْ (1) # لقَصَّرَتْ ذَناذِنَ الثَّوْبِ الضَّافْ‏

و اللِّجافُ : ككِتابٍ: الأُسْكُفَّةُ من البابِ، كالنِّجافِ.

و اللِّجافُ أَيْضاً: ما أَشْرَفَ على الغار من صَخْرَةٍ أَو (2)

غَيْرِها ناتِئٌ في الجَبَلِ‏ و رُبَّما جُعِلَ ذََلِكَ فوقَ البابِ، قالَهُ اللَّيْثُ، و في بَعْضِ النُّسَخ: «من الجَبَلِ» .

و اللَّجِيفُ ، كأَمِيرٍ: سَهْمٌ عَرِيضُ النَّصْلِ‏ هََكَذا رَواه أَبو عُبَيْدٍ عن الأَصْمَعِيِّ، أَو الصَّوابُ النَّجِيفُ‏ بالنون، قال الأَزْهرِيُّ: شَكَّ فيه أَبو عُبَيْدٍ، و حُقَّ له أَن يَشُكَّ فيه؛ لأَنَّ الصَّوابَ فيه النُّونُ، و سيأْتِي ذِكْرُه و يُرْوَى اللَّخِيفُ بالخاءِ، وَ هو قولُ السُّكَّريِّ، كما سَيَأْتي.

و لَجِيفَتَا البابِ: جَنْبَتاهُ‏ عن أَبِي عَمْرٍو.

و التَّلْجِيفُ : الحَفْرُ في جوانِب البِئْرِ نقَلَه الجوهرِيُّ، وَ فاعِلُه مُلَجِّف .

و التَّلْجِيفُ : إِدْخالُ الذَّكَرِ في نَواحِي الفَرْجِ: قال البَوْلانِيُّ:

فاعْتَكَلاَ و أَيّما اعْتِكالِ # و لُجِّفَتْ بمدْسَرٍ مُخْتالِ‏

و تَلَجَّفَت البِئْرُ: انْخَسَفَتْ‏ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن الأَصْمَعِيِّ، فهِيَ بِئْرٌ مُتَلَجِّفَةٌ ، و قالَ غيرُه: تَلَجَّفَت : أي تَحَفَّرت و أُكِلَتْ من أَعْلاها و أَسْفَلِها.

و لَجَّفَ (3) البِئْر مَخْضُ الدِّلاءِ تلْجِيفاً : حَفَر في جَوانِبِها، لازِمٌ مُتَعَدٍّ قال العَجّاجُ يصفُ ثَوْرًا:

____________

(1) التهذيب برواية: ذات اللّجاف.

(2) في القاموس: «و غيرها» و المثبت كالتهذيب و التكملة.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و لجّف البئر، مخض الدلاء الخ أخرج المصنف عن ظاهره، مع أنه لا يلائمه، قوله لازم متعد، -

476

1L

بسَلْهَبَيْنِ فوقَ أَنْفٍ أَذْلَفَا # إِذا انْتَحَى مُعْتَقِماً أو لَجَّفَا

و قد تَبَنَّى مِنْ أَراطِ مِلْحَفَا

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

اللَّجَفُ ، محرّكَةً: النَّاحِيَةُ من الحَوْض يأْكُلُه الماءُ فيَصِيرُ كالكَهْفِ، قال أَبو كَبيرٍ:

مُتَبَهِّراتِ بالسِّجالِ مِلاؤُها # يَخْرُجْنَ من لَجَفٍ لها مُتَلَقِّمِ‏ (1)

وَ لَجِفَت البِئْرُ، كفَرِحَ، لَجَفاً ، و هي لَجْفاءُ : تَحَفَّرتْ.

وَ قال ابنُ سِيدَه: اللَّجَفَةُ ، محرّكَةً: الغارُ في الجَبَل، وَ الجمعُ لَجَفاتٌ ، قال: و لا أَعْلَمُه كُسِّرَ.

وَ لَجَّفَ الشي‏ءَ تَلْجِيفاً : وَسَّعَه، و منه تَلْجِيفُ القَوْمِ مِكْيالَهم، و هو تَوْسِعَتُه من أَسْفَلِه، و هو مَجازٌ.

وَ تَلَجَّفَ الوَحْشُ الكِناسَ: حَفَرَ في جانِبِه، و نَظِيرُه اللَّحْدُ في القَبْرِ، و هو مجازٌ.

وَ لَجَفَتا البابِ، مُحَرَّكَةً: عِضادَتاهُ و جانِباهُ، و منه

16- الحَدِيثُ : «فأَخَذَ بلَجَفَتَيِ البابِ، فقَالَ: مَهْيَمْ» .

قال ابنُ الأَثِير: و يُرْوَى بالباءِ، و هو وَهَمٌ.

وَ اللَّجِيفُ ، كأَميرٍ: اسمُ فَرَسِه صلّى اللََّه عَلَيه و سَلَّمَ، قال ابنُ الأَثِيرِ: كذََا رَواهُ بعضُهم بالجِيم، فإِن صَحَّ فهو من السُّرْعةِ، و لأَنَّ اللَّجِيفَ سَهْمٌ عَرِيضُ النَّصْلِ.

وَ قالَ ابنُ عَبّادِ: أَلْجَفَ بِيَ الرَّجُلُ: إِذَا أَضَرَّ بِكَ. كذََا نقَلَه الصّاغانِيُّ عنه.

قلتُ: و الصَّوابُ أَلْحَفَ بِي، بالحاءِ المُهْملَة، كما سَيأْتِي.

وَ تَلَجَّفْتُ البِئرَ: حَفَرْتُ في جَوانِبِها، هََكَذا رُوِي مُتَعَدِّياً، نقله الصّاغانِيُّ.

لحف [لحف‏]:

لَحَفَه ، كمنَعَهُ: غَطّاهُ باللِّحافِ و نَحْوِه‏ قالَهُ‏2Lاللَّيْثُ، و قِيلَ: إذا طَرَحَ عَلَيه اللِّحافَ ، أو غَطّاهُ بشي‏ءٍ، وَ أَنْشَد الجَوْهَرِيُّ لطَرَفَةَ:

ثُمَّ راحُوا عَبَقُ المِسْكِ بهِمْ # يَلْحَفُونَ الأَرْضَ هُدّابَ الأُزُرْ

أي: يُغَطُّونَها، و يُلْبِسُونَها هُدَّابَ أُزُرِهِمْ إذا جَرُّوها في الأَرْضِ.

و لَحَفَه لَحْفاً : لَحِسَه‏ عن ابنِ عَبادٍ، و هو مَجازٌ، و منه قولُهمُ: أَصابَهُ جُوعٌ يَلْحَفُ الكَبِدَ، و يَلْحَسُ الكَبِدَ، و يَعَضُّ بالشَّراسِيفِ.

و الْتَحَفَ بِهِ: إذا تَغَطَّى‏ و منه

16- الحَدِيثُ : «و هُوَ يُصَلِّي في ثَوْبٍ مُلْتَحِفاً به، و رِدَاؤُه مَوْضُوعٌ» .

و اللِّحافُ ، ككِتابٍ: اسمُ‏ ما يُلْتَحَفُ بِهِ‏ و قالَ أَبو عُبَيْدٍ:

كلُّ ما تَغَطَّيْتَ بِهِ فهو لِحافٌ ، و الجَمْعُ لُحُفٌ ، كَكُتُبٍ، و منه

16- الحَدِيث : «كانَ لا يُصَلِّي في شُعُرِنا و لا في لُحُفِنا » .

و من المَجاز امْرَأَةُ (2) الرَّجُلِ: لِحافُه .

و اللِّحافُ أَيضاً: اللِّباسُ فوقَ سائِر اللِّباسِ مِنْ دِثارِ البَرْدِ و نَحْوِه.

كالمِلْحَفَةِ و المِلْحَفِ ، بكسرِهِما جَمْعُهما مَلاحِفُ .

وَ في اللِّسانِ: المِلْحَفَةُ عندَ العَرَبِ: هي المُلاءَةُ السِّمْطُ، فإِذا بُطِّنَتْ ببِطانَةِ، أو حُشِيَتْ فهي عندَ العَوامِّ مِلْحَفَةٌ ، و العَرَبُ لا تَعْرِفُ ذََلِكَ.

قُلتُ: و كذََا الحالُ في اللِّحاف ، قال الأَزْهَريُّ: لِحافٌ وَ مِلْحَفٌ بمعنًى واحد، كما يُقال: إِزارٌ و مِئْزَرٌ، و قِرامٌ وَ مِقْرَمٌ، و قد يُقالُ: مِقْرَمَةٌ و مِلْحَفَةٌ ، و سَواءٌ كان الثَّوْبُ سِمْطاً أو مُبَطَّنًا.

و اللَّحِيفُ كأَميرٍ، أو زُبَيْرٍ (3) : فَرَسٌ لرَسُول اللََّه صَلَّى اللََّه‏ تَعالَى‏ عليه و سَلَّمَ‏ سُمِّيَ به لطُول ذَنَبِه، قال أَبو عُبَيْدٍ الهَرَويُّ، هو فَعيلٌ بمَعْنَى فاعل‏ كأَنّه كانَ يَلْحَفُ الأَرْضَ بذَنَبه‏ أَي: يُغَطِّيها به أَهْداه له رَبيعَةُ بنُ أَبي البَراءِ فأَثابَه عليه فَرائِضَ من نَعَمِ بَني كلابٍ، قال شيخُنا: و رَوَى آخَرُونَ أَنّه بالخاءِ المُعْجَمَة، كما يَأْتي للمُصَنِّف، و الحاءُ

____________

ق-فالأولى للمصنف أن يقول: و تلجف البئر، ليظهر قول المصنف: لازم متعد، و يستغني عن ذكره في المستدركات ا هـ» .

(1) ديوان الهذليين 2/114 و فسر اللجف بما تهدم من طيّ البئر من أسفلها، يريد صوت الماء.

(2) في القاموس: «زوجةَ الرجلِ» .

(3) في اللسان: و لحاف و اللَّحِيف فرسان لرسول اللََّه (ص) .

477

1Lالمُهْمَلَةُ غَلَطٌ، و قال آخرونَ بالعكسِ، و الصوابُ أَنّه يُقالُ بكُلٍّ منهُما، بل صَحَّحَ قومٌ أَنّهُما فَرَسانِ، أَحَدُهُما بالمهمَلَةِ، و الآخرُ بالمُعْجَمَة، و ستَأْتي الإِشارَةُ إلى الخِلاف في «لخف» .

و لُحِفَ في مالِهِ، كعُنِيَ، لُحْفَةً : (1) إِذا ذَهَبَ منه شَيْ‏ءٌ عن ابن عَبّادِ، و هو قولُ اللِّحْيانِيِّ.

و اللِّحْفُ ، بالكسرِ: أَصْلُ الجَبَلِ. و اللِّحْفُ : صُقْعٌ‏ من نَواحي بَغْدادَ، سُمِّي بذََلك لأَنَّه في أَصْلِ جبالِ هَمَذانَ و نَهاوَنْدَ و هو دُونَهُما مما يَلي العراقَ.

و لِحْفٌ (2) : وادٍ بالحجاز علَيْه قَرْيَتان: جَبَلَةُ و السِّتارُ (3)

نقَلُه الصّاغانيُّ.

و اللِّحْفُ من الاسْت: شِقُّها، و قال ابنُ الفَرَجِ:

سَمعْتُ الخَصيبيَ‏ (4) يَقُول: هُو أَفْلَسُ منْ ضارِبِ‏ قِحْفِ اسْتِه، و من ضارِب‏ لِحْفِ اسْتِه‏ و هو شِقُّها، قال: لأَنَّه لا يَجِدُ ما يَلْبَسُه، فتَقَعُ يَدُه على شُعَبِ اسْتِه‏ و تقَدَّم مثْلُه في «قحف» .

و اللِّحْفَةُ بالكسرِ: حالَةُ المُلْتَحِفِ و في التّهْذِيبِ: يُقال:

فلانٌ حَسَنُ اللِّحْفَةِ ، و هي الحالَةُ التي يَتَلَحَّفُ (5) بها.

و من المَجازِ: الإِلْحافُ : شِدَّةُ الإِلْحاحِ في المَسْأَلَةِ وَ في التنزيل: لاََ يَسْئَلُونَ اَلنََّاسَ إِلْحََافاً (6) و قد أَلْحَفَ عليهِ: إذا أَلَحَّ. وَ قال الزّجّاجُ: أَلْحَفَ : شَمِلَ بالمَسْأَلَةِ و هو مُسْتَغْنٍ عنها، وَ منه اشْتُقَّ اللِّحافُ ؛ لأَنّه يَشْمَلُ الإِنْسانَ في التَّغْطِيَةِ، قال:

وَ مَعْنَى الآيةِ: ليسَ فِيهم سُؤالٌ فيكونُ إِلْحافٌ ، كما قال امْرُؤُ القَيْسِ:

على لاحِبٍ لا يُهْتَدَى بمَنارِه‏ (7) .

2Lالمَعنَى: ليس بِهِ منارٌ فيُهْتَدَى به.

قال الجَوْهَريُّ: يُقال:

و لَيْسَ للمُلْحِفِ مِثْلُ الرَّدِّ

قال ابنُ بَرِّي: هو قَوْلُ بَشّارِ بنِ بُرْدِ، و أَوّلُه:

الحُرُّ يُلْحَى و العَصَا للعَبْدِ # و لَيْسَ للمُلْحِفِ مِثْلُ الرَّدِّ

و عن أَبِي عَمْرٍو: أَلْحَفَ بِهِ‏ و أَعَلَّ به: إذا أَضَرَّ بهِ.

و من المَجازِ: أَلْحَفَ الرَّجُلُ‏ ظُفُرَهُ: إذا اسْتَأْصَلَه‏ بالمِقَصِّ، و كذََلِكَ أَحْفاهُ، نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ، زادَ الزَّمَخْشَرِيُّ:

وَ يَجوزُ كونُ إِلْحافِ السائِل منه.

و أَلْحَفَ الرَّجُلُ: مَشَى في لِحْفِ الجَبَلِ. و أَلْحَفَ : إذا جَرَّ إِزارَه عَلَى الأَرْضِ خُيَلاءَ و بَطَرًا، و به فَسَّرَ الكِسائِيُّ بيتَ طَرَفَةَ السابِقَ‏ كَلَحَّفَ تَلْحِيفاً كأَنَّه غَطَّى الأَرْضَ بما يَجُرُّه من إِزارِه.

و لاحَفَه مُلاحَفَةً : كانَفَهُ و لازَمَهُ‏ و هو مَجازٌ.

و تَلَحَّفَ : اتَّخَذَ لِنَفْسِه‏ لِحافاً نقَلَه الأَزْهَرِيُّ.

وَ قِيلَ: تَلَحَّفَ به: إذا تَغَطَّى به.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

لَحَفَه لِحافاً : أَلْبَسه إِيّاه.

وَ أَلْحَفَه إِيّاه: جَعَلَه له لِحافاً .

وَ أَلْحَفَه : اشْتَرَى له لِحافاً ، حكاهُ اللِّحْيانِيّ عن الكِسائِيّ.

وَ الْتَحَفَ الْتِحافاً : اتَّخَذ لنَفْسِهِ لِحافاً .

وَ لَحَفَ باللِّحافِ لَحْفاً : تَغَطَّى بِهِ، لُغَيَّةٌ.

وَ تَقولُ: فلانٌ يُضاجِعُ السَّيْفَ و يُلاحِفُه (8) .

وَ الْتَحَفَت الدَّابَّةُ بالسِّمَنِ، و لُحِفَتْ و هو مَجازٌ.

وَ يُقال: لَحَفَنِي فَضْلَ لِحافِه : أي أَعْطانِي فَضْلَ عَطَائِه، قال الأَزْهَرِيُّ: أَخْبَرَنِي المُنْذِرِيُّ عن الحَرّانِيِّ عن ابنِ السِّكِّيتِ أَنّه أَنشَدَه لجَرِيرٍ:

____________

(1) ضبطت، ضبط حركات، في اللسان بالفتح ثم السكون.

(2) قيدها ياقوت: لحف بفتح أوله و سكون ثانيه.

(3) في معجم البلدان: و السِّتارة.

(4) الأصل و اللسان، و في التهذيب: الحُصَينِيّ.

(5) عن التهذيب و بالأصل «تتلحف بها» .

(6) سورة البقرة الآية 273.

(7) عجزه في الديوان:

إذا سافه العَوْدُ النباطيّ جرجرا.

(8) في الأساس: فلان يضاجع السيف و يلاحف الخوف.

478

1L

كَمْ قَدْ نَزَلْتُ بكُم ضَيْفاً فتَلْحَفُنِي # فَضْلَ اللِّحافِ ، و نِعْمَ الفَضْلُ يُلْتَحَفُ

قال: أَرادَ أَنَلْتَنِي مَعْروفَكَ و فَضْلَكَ، و زَوَّدْتَنِي، و هو مَجازٌ.

قال: و أَلْحَفَ الرَّجُلُ ضَيْفَه: إذا آثَرَهُ بفِراشِه و لِحافِه في شِدَّةِ البَرْدِ و الثَّلْجِ.

وَ أَلْحَفَ شارِبه: بالَغَ في قَصِّه، كأَحْفاه، و هو مَجاز.

وَ لَحَفْتُه سَهْماً: أَصَبْتُه به.

وَ لَحَفَه بجُمْعِ كَفِّه: ضَرَبَه.

وَ لَحَفْتُه بنارِ الحَطَبِ: أَلْقَيْتُه بها (1) ، و كلُّ ذََلِك مَجازٌ.

وَ لحافٌ ، ككِتابٍ: اسمُ فَرَسِه صَلّى اللََّه عَلَيهِ و سَلّم، كما في اللِّسانِ.

وَ لَحَفْتُ عنه اللَّحْمَ: سَحَوْتُه، كأَنَّه كانَ لِحافاً لَه فكَشَفْتُه عنه، و هو مَجازٌ.

وَ لُحِفَ (2) القَمَرُ، كعُنِي: امْتَحَقَ، كما في الأساسِ.

وَ في اللِّسانِ: إذا جاوَزَ النِّصْفَ، فنَقَصَ ضَوْءُه عمّا كانَ عَلَيْهِ.

لخف [لخف‏]:

اللَّخْفُ مثلُ الرَّخْفِ، هو: الزُّبْدُ الرَّقِيقُ‏ نَقَلَه الجَوهرِيُّ.

و قال أَبُو عُبَيْدٍ عن أَبِي عَمْرٍو: اللَّخْفُ : الضَّرْبُ الشَّدِيدُ. وَ قالَ إِبراهيمُ الحَرْبِيُّ-في تَرْكِيب «لجف» -اللَّجْفُ:

الضَّربُ الشَّدِيدُ، و عَزاه إلى أَبِي عَمْرٍو، و قد تقَدَّمت الإِشارةُ إِليه.

وَ قد لَخَفَه بالعَصَا لَخْفاً : إذا ضَرَبَه بها، قال العَجّاجُ:

و في الحَراكِيل نحُورٌ جُزَّلُ‏ (3) # لَخْفٌ كأَشْداقِ القِلاصِ الهُزَّلِ‏

2Lو قالَ ابنُ فارِسٍ: لَخَفَه بالسَّيْفِ: إذا ضَرَبَه بِهِ ضَرْبَةً شَدِيدةً رغِيبَةً.

و قال ابنُ عَبّادٍ: اللَّخْفَةُ بهاءٍ: الاسْتُ. قال: و اللَّخْفَةُ : سِمَةٌ. و لَخَفَه (4) ، كمَنَعَه: أَوْسَعَ وَسْمَه‏ كذََا في العُبابِ.

و قال السُّلَمِيُّ: الوَخِيفَةُ، و اللَّخِيفَةُ و الخَزِيرَةُ واحدٌ، وَ كذلك السَّخِينَةُ، و كلُّها من أَطْعِمَةِ العَرَبِ.

و قال الأَصْمَعِيُّ: اللِّخافُ ، ككِتابٍ: حِجارَةٌ بِيضٌ رِقاقٌ، واحِدُها لَخْفَةٌ بالفَتْحِ‏ و

16- في حَدِيثِ زَيْدِ بنِ ثابِتِ رضِيَ اللََّه عنه : «فجَعَلْتُ اتتبّعُه من الرِّقاعِ و اللِّخافِ وَ العُسُبِ» .

و كأَمِيرٍ، أو زُبَيْرٍ: فَرَسٌ للنَّبِيِّ صَلّى اللََّه‏ تَعالَى‏ عليهِ وَ سَلَّمَ‏ قال ابنُ الأَثِيرِ: كذا رَواهُ البُخارِيُّ، و لم يَتَحَقَّقْه‏ أَو هو بالحاءِ المُهْمَلَةِ، قال: و هو المَعْرُوفُ‏ و قد تَقَدَّم‏ قال:

وَ يُرْوَى بالجيمِ أَيضاً، و قد أَشَرْنا إِليه في مَوْضِعِه.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

لَخَفَ عَيْنَه: لَطَمَها، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ.

وَ اللِّخافَةُ ، بالكسرِ: حَجَرَةٌ رَقِيقَةٌ مُحَدَّدَةٌ.

لصف [لصف‏]:

اللَّصَفُ ، مُحَرَّكَةً: لُغَةٌ في‏ الأَصَف‏ الواحِدَةُ لَصَفَةٌ ، قالَه اللَّيْثُ، و هي ثَمرَةُ حَشِيشَةٍ، له عُصارةٌ يُصْطَبَغُ بها، يُمْرِئُ الطَّعامَ، و قال أَبو زِيادٍ: مِنَ الأَغْلاثِ اللَّصَفُ ، وَ هو الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهلُ العِراقِ الكَبَرَ، يعظُمُ شَجَرُه، و يَتَّسِعُ، وَ مَنْبِتُه القِيعانُ و أَسافِلُ الجِبالِ، أَو هو أُذُنُ الأَرْنَبِ، و رَقُه كوَرَقِ لِسانِ الحَمَلِ، و أَدَقُّ و أَحْسنُ، زَهْرُه أَزْرَقُ فيه بِياضٌ، و له أَصْلٌ ذُو شُعَبٍ، إذا قُلِعَ و حُكَّ به الوَجْهُ حَمَّرَه وَ حَسَّنَه، وَ قال الجَوْهَرِيُّ: هو شَيْ‏ءٌ يَنْبُتُ في أُصُولِ الكَبَرِ، كأَنَّه خِيارٌ، قال الأَزْهَرِيُّ: هذا هو الصَّحِيح، و أَما ثَمَرُ الكَبَرِ فإِنَّ العَرَبَ تُسَمِّيهِ الشَّفَلَّحَ‏ (5) ، إذا انْشَقَّ و تَفَتَّحَ كالبُرْعُومةِ.

قال الجَوْهَرِيُ‏ و هو أَيضاً: جِنْسٌ مِنَ التَّمْرِ و لم يَعْرِفْهُ أَبُو الغَوْثِ.

____________

(1) عبارة الأساس: و لحفت النار الحطبَ إذا ألقيته فيها.

(2) في الأساس: «لَحَفَ» و في اللسان: «لُحفَ» .

(3) في البيت إقواء. و روايته في الديوان ص 54.

وَ في الحراكيك بخدبٍ جُزَّلِ‏

وَ المثبت كاللسان.

(4) في التكملة: و لخفه بالميسم.

(5) الأصل و اللسان و في التهذيب: الشفلّجِ بالجيم.

479

1Lو لصَفُ : بِرْكَةٌ بَيْنَ المُغِيثَةِ و العَقَبَةِ غَرْبِيَّ طَرِيقِ مَكَّةَ حرسها اللََّه تعالَى، كذََا في المُعْجَمِ.

و اللَّصَفُ : يُبْسُ الجِلْدِ و لُزُوقُه‏ و قد لَصِفَ ، كفَرِحَ.

و لَصافِ ، كقَطامِ‏ و عَلَيه اقْتَصَر الجَوْهَرِيُ‏ و فيه لُغَتانِ، إِحْداهُما: مثلُ‏ سَحَابٍ‏ و إِليه أَشارَ الجَوْهَرِيُّ بقولِه:

وَ بعضُهُم يُعْرِبُه و يُجْرِيه مُجْرَى ما لا يَنْصِرِف‏ و يُكْسَر و هََذِه هي اللُّغَةُ الثّانِيَةُ: جَبَلٌ لتَمِيم‏ و في الصِّحاحِ: موضِعٌ من مَنازِلِ بَنِي تَمِيم، و أَنشَدَ الجَوْهَرِيُّ شاهداً للأُولى قولَ أَبي‏ (1) المُهَوِّسِ الأَسَدِيِّ:

قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُكُم أُسُودَ خَفِيَّةٍ # فإِذا لَصافِ تَبِيضُ فيهِ الحُمَّرُ

وَ إذا تَسُرُّكَ من تَمِيمٍ خَصْلَةٌ # فلَما يَسُوءُكَ منْ تَمِيمٍ أَكْثَرُ

وَ أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ شاهِداً للثانية:

نَحْنُ وَرَدْنَا حاضِرِي لَصافَا # بسَلَفٍ يَلْتَهِمُ الأَسْلافَا

وَ في المُعْجَم: لَصاف و ثَبْرَةُ: ماءَانِ بناحِيَةِ الشَّواجِنِ في دِيارِ ضَبَّةَ بنِ أُدٍّ، و إِيّاها أَرادَ النَّابِغَةُ بقولِه:

بمُصْطَحِباتٍ من لَصَاف و ثَبْرَةٍ # يَزُرْنَ إِلالاً سيْرُهُنَّ التَّدافُعُ‏

و اللاّصِفُ : الإِثْمِدُ الذي يُكْتَحَلُ به في بعض اللُّغاتِ، قال ابنُ سِيده: سُمِّي به من حَيْثُ وصْفُه بالبَرِيقِ.

و اللَّصْفُ : تَسْوِيَةُ الشّيْ‏ءِ، مثلُ‏ الرَّصْفِ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: اللَّصِيفُ : البَرِيقُ‏ و لَصَفَ لونُه لَصْفاً وَ لُصُوفاً و لَصِيفاً : بَرَقَ و تَلَألَأ، قال ابنُ الرِّقاعِ.

مُجَلِّحَة مِنْ بَناتِ النَّعا # مِ بَيْضاءُ واضِحَةٌ تَلْصِفُ

و

17- في حَدِيثِ ابنِ عَبّاسٍ : «لَمّا وَفَدَ عَبْدُ المُطَّلِبِ و قَرَيْشٌ إلى سَيْفِ بنِ ذي يَزَنَ، فأَذِنَ لهم، فإِذا هُوَ مُتَضَمِّخٌ‏2Lبالعَبِيرِ يَلْصُفُ (2) وَبِيصُ المِسْكِ من مَفْرِقِه» .

كيَنْصُر أي:

يَبْرُق‏ و يَتَلَألَأُ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

اللَّصْفُ ، بالفَتْحِ لغةٌ في اللَّصَفِ محرَّكَةً، عن كُراعٍ وحْدَه، واحِدُه لَصْفَةٌ ، فلَصْفٌ -على قَوْلِه-اسْمٌ للجَمْعِ.

وَ لَصَفَ البَعِيرُ لَصْفاً : أَكَلَ اللَّصَفَ .

لطف [لطف‏]:

لَطَفَ بِهِ، و لَه كنَصَرَ يَلْطُفُ لُطْفاً بالضمِّ: إذا رَفَقَ‏ به، و أَنا أَلْطُفُ بِهِ: إذا أَرَيْتَهُ مَوَدَّةً و رِفْقًا في مُعامَلةٍ، وَ هو لَطِيفٌ بهََذا الأَمْرِ، رَفِيقٌ بمُداراتِه، قال شَيْخُنا: قد أَغْفَل المصنِّفُ رَحِمَه اللََّه أَداةَ تَعْدِيَتِه، و المَشْهُورُ تعدِيَتُه بالباءِ، كقولِه تَعالَى: اَللََّهُ لَطِيفٌ بِعِبََادِهِ (3) و جاءَ مُعَدًّى بالّلاََمِ، كقَوْله تَعالَى: إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمََا يَشََاءُ (4) إِمّا حَقِيقَةً، كما هو رَأْيُ ابنِ فارِسٍ، و صَرَّحَ به في المُجْمَلِ كظاهِرِ تَفْسيرِ المُصَنِّفِ، أو لتَضْمِينِ مَعْنى الإِيصالِ، و عَلَيهِ صاحِبُ العُمْدَةِ، و صَرَّحَ به الرَّاغِبُ، و على تَعْدِيَتِه بالباءِ اقْتُصِرَ في المِصْباحِ و الأساسِ، و عَلَيه مُعَوَّلُ النّاس.

قلت: و هََذا الذي ذَكَرَهُ شَيْخُنا من تَعْدِيَتِه بالباءِ و الّلام، فقد ذكَرَه المُصَنّفُ بقَوْلِه بعدُ: «و اللََّه لَكَ: أَوْصَل... » وَ بقوله «البَرُّ بعِبادِه» فتأَمّلْ ذََلِكَ.

وَ

14- في حَدِيثِ الإِفْكِ : «و لا أَرَى مِنْهُ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَعْرِفُه» .

أي: الرِّفْقَ و البِرَّ، و يُرْوَى بفتح الطَّاءِ و الّلامِ، لُغَةٌ فيه.

و قال ابنُ عَبّادٍ: لَطُفَ يَلْطُفُ : دَنَا يَدْنُو. قلتُ: و كأَنَّه لَحَظَ إلى قَوْلِ الفَرَزْدَقِ:

وَ للََّه أَدْنَى من وَرِيدِي و أَلْطَفُ (5)

وَ ليسَ كما فَهِم، بل مَعْناه: و أَلْطَفُ اتِّصالاً، فتأَمّلْ.

و قال ابنُ الأَعْرابيِّ: لَطُفَ فُلانٌ لفُلانٍ يَلْطُفُ -: إذا

____________

(1) كذا بالأصل و الصحاح و اللسان و في معجم البلدان «لصاف» : «ابن المهوس» .

(2) في القاموس: «تلصُفُ كتنصُرُ تَبْرُقُ» و الأصل كاللسان هنا، و في اللسان في رأس المادة: لصف لونه يلصِفُ لصفاً، (من باب ضرب) .

(3) سورة الشورى الآية 19.

(4) سورة يوسف الآية 100.

(5) ديوانه و صدره فيه:

دعوتُ الذي سوّى السموات أَيدُه.

480

1Lرَفَقَ- لُطْفاً ، و يُقال: لَطَفَ اللََّه لَكَ: أي‏ أَوْصَلَ إِلَيْكَ مُرادَك بلُطْف و رِفْقٍ.

و أَما لَطُفَ الشَّيْ‏ءُ، ككَرُمَ لُطْفاً بالضَّمِّ، على غَيْر قياسٍ، و لَطافَةً على القياس، فمَعْناه: صَغُرَ و دَقَّ، فهو لَطِيفٌ يُقال: عُودٌ لَطِيفٌ : إذا كانَ غيرَ جافٍ.

و اللَّطيفُ : صفَةٌ من صفات اللََّه تَعالَى، و اسمٌ من أَسمائه، و مَعْناهُ-و اللََّه أَعْلَمُ-: البَرُّ بعباده المُحْسِنُ إلى خَلْقه بإِيصال المَنافعِ إِلَيْهم برفْقٍ و لُطْفٍ . وَ قال أَبو عَمْرٍو: اللَّطيفُ : الذي يُوصِلُ إِليكَ أَرَبَكَ في رِفْقٍ.

أَو العالِمُ بخَفايَا الأُمُور و دَقائقِها. قال شَيْخُنا: حاصلُه قَوْلانِ، قيل: الأَوّلُ من لَطَفَ كنَصَرَ لُطْفاً : إذا رَفَقَ، و الثّاني: على أَنَّه من لَطُفَ كَرُمَ لُطْفاً وَ لَطافَةً بمعنى دَقَّ، و قال الفَيُّومِيُّ: إِنَّهما متقاربانِ.

قلتُ: و قالَ ابنُ الأَثيرِ في تفْسيرِه: اللَّطِيفُ : هو الَّذي اجْتَمَعَ له الرِّفْقُ في الفعْلِ، و العلْمُ بدَقائق المَصالحِ، وَ إِيصالها إلى من قَدَّرَها لَهُ من خَلْقِه.

قال الأَزْهَريُّ: و اللَّطيفُ من الكَلامِ: ما غَمُضَ مَعْناهُ وَ خَفيَ. و اللُّطْفُ ، بالضَّمِّ من اللََّه‏ تَعالَى: التَّوْفِيقُ‏ و العِصْمَةُ.

و بالتَّحْرِيكِ: الاسْمُ منه‏ ظاهِرُه-كالعُبابِ-أَنّ اللَّطَفَ ، مُحَرَّكَةً: اسمٌ من لَطَف بِه أو لَهُ، و الَّذِي في اللِّسانِ و غيرِه أَنَّه اسمٌ من أَلْطَفَه بكَذا: إذا بَرَّه بِهِ، و يَدُلُّ له ما أَنْشَدَه الصّاغانِيُّ، لكَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ رضِيَ اللََّه عنه:

ما شَرُّها بَعْدَ ما ابْيَضَّتْ مسائِحُها # لا الوُدَّ أَعْرِفُه منها، و لا اللَّطَفَا

ثم إنَّ التَحْرِيكَ في الاسْمِ هو الَّذِي صَرَّحَ به أَئِمَّةُ اللَّغَةِ، و قد أَنْكَرَه أبو شامَةَ في شَرْحِ «الشَّقْراطِسِيَّة» (1)

وَ تَوَقَّف في سَماعِه، قال شيخُنا: و هو منه قُصُورٌ.

و اللَّطَفُ : اليَسِيرُ من الطَّعامِ و غيرِه‏ يقال: طَعِمَ طَعَاماً لَطَفاً . 2L و اللَّطَفَةُ بهاءٍ: الهَدِيَّةُ يُقالُ: جاءَتْنا لَطَفَةٌ من فُلانٍ: كما في الصِّحاحِ، و ظاهر الجَوْهَرِيِّ كالمُصَنِّف أَنّه إِنّما يُقال:

اللَّطَفَةُ بالهاءِ بمعنى الهَدِيَّةِ، و قد أَطْلَقُوا اللَّطَفَ أَيْضاً عليها، كما قاله الزَّمَخْشَرِيُّ و غيرهُ، و أَنْشَدَ:

كَمَنْ لَهُ عِنْدَنا التَّكْرِيمُ و اللَّطَفُ

وَ يُقال: أَهْدَى إِليه لَطَفاً ، و الجمعُ أَلْطافٌ ، كسَبَبٍ وَ أَسْبابٍ، و ما أَكْثَر تُحَفَه و أَلْطافَه .

و اللَّطْفانُ كسَكْرانَ: المُلاطِفُ عن ابنِ عَبّادٍ.

و اللَّواطِفُ من الأَضْلاعِ: ما دَنَا من صَدْرِكَ‏ و فُؤادِكَ، عن ابنِ عَبّادٍ و الزَّمَخْشَرِيّ‏ (2) .

و أَلْطَفَه إِلْطافاً : أَتْحَفَه.

و بِكَذَا. بَرَّهُ‏ به، و الاسمُ اللَّطَفُ ، مُحرَّكَةً.

و أَلْطَفَ فلانٌ بَعِيرَهُ: إذا أَدْخَلَ قَضِيبَه في حياءٍ النّاقَةِ وَ كذََلِك أَلْطَفَ لَه، نقله ابنُ الأَعْرابِيِّ، و ذََلِكَ إذا لَم يَهْتَدِ لمَوْضِعِ الضِّرابِ، و قال أَبو زَيْدٍ: يُقالُ للجَمَلِ إذا لَم يَسْتَرْشِدْ لطَرُوقَتِه، فأَدْخَلَ الرّاعِي قَضِيبَه في حَيائِها: قد أَخْلَطه إِخْلاطاً، و أَلْطَفَه إِلْطافاً ، و هو يخْلِطُه و يُلْطِفُه .

و قال أَبو صاعِد الكلابيُّ: أَلْطَفَ الشَّيْ‏ءَ بجَنْبِه: إذا أَلْصَقَه‏ به، كاسْتَلْطَفَه و هو ضدُّ جافَيْتُه عَنِّي، و أَنْشَدَ:

سَرَيْتُ بها مُسْتَلْطفاً دُونَ رَيْطَتِي # وَ دُونَ ردائي الجُرْدِ ذا شُطَبٍ عَضْبَا

و المُلاطَفَةُ : المُبارَّةُ نقَلَه الجَوْهريُّ.

و تَلَطَّفُوا للأَمْرِ، و في الأَمْرِ و تَلاطَفُوا : إذا رَفَقُوا الأَخيرُ عن ابن دُرَيْدٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

قال اللِّحْيانيُّ: هََؤُلاءِ لَطَفُ فلانٍ، مُحَرَّكَةً: أي أَصْحابُه وَ أَهْلُه الذين يُلْطِفُونَه .

____________

(1) بالأصل «الشقراطيسية» و المثبت عن المطبوعة الكويتية، و انظر ما لاحظه محققها بحاشيتها.

(2) الذي في الأساس: و الضلوع اللواطف: الدواني من الصدر و شاهده فيه قوله:

ورحنا ما أدّت كلاماً عرفته # سوى خابلٍ بين الضلوع اللواطف.

481

1Lو الأَلاطِفُ : الأَحِبَّةُ، قال ابنُ الأَثِيرِ: هو جمعُ الأَلْطَفِ ، [أَفْعَل‏] (1) من اللُّطْفِ ، بمعنَى الرِّفْقِ.

وَ اللَّطف أَيْضاً: اللَّطِيفُ .

وَ اللَّطِيفُ من الأَجْرامِ: ما لا جَفاءَ (2) فيه.

وَ جارِيَةٌ لَطِيفَةُ الخَصْرِ: إذا كانَتْ ضامِرَةَ البَطْنِ.

وَ هو لَطِيفُ الجَوانِحِ.

وَ هُو لَطِيفٌ : يَلْطُفُ لاسْتِنْباطِ المَعانِي.

وَ اللُّطْفُ ، بالضمِّ: جمعُه أَلْطافٌ ، كقُفْلٍ و أَقْفالٍ.

وَ اللَّطِيفَةُ من الكَلامِ: الرَّقِيقَةُ، جَمْعُها لَطائِفُ .

وَ لَطائِفُ اللََّه: أَلْطافُه .

وَ قد لُطِفَ به، كعُنِي، فهو مَلطُوفٌ بِهِ.

وَ اللِّطّافُ ، كشَدّادٍ: الكَثِيرُ اللُّطْفِ .

وَ اللِّطافُ ، بالكسرِ: جمعُ لَطِيفٍ ، كَرِيمٍ و كِرامٍ، و قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ:

وَ هُمْ سَبْعَةٌ كعَوالِي الرِّما # حِ بيضُ الوُجُوهِ لِطافُ الأُزُرْ (3)

إِنما عَنَى أَنَّهُم خِماصُ البُطونِ، لِطافُ مَواضِعِ الأُزُرِ.

وَ لَطُفَ عنه، كصَغُرَ عَنْه.

وَ أَلْطَفَ (4) بهِ في القَوْلِ، و أَلْطَفَ له في المَسْأَلَةِ: سأَلَ سُؤالاً لَطِيفاً .

وَ لاطَفَه مُلاطَفَةً : ألانَ له القَوْلَ.

وَ تَلاطَفُوا : تَواصَلُوا.

وَ أُمٌّ لَطِيفَةٌ بوَلَدِها، و هي تُلْطِفُه إِلْطافاً .

وَ لَطَّفَ الكِتابَ و غَيْرَه: جَعَلَه لَطِيفاً .

وَ تَلَطَّفَ بفُلانٍ: احْتالَ عَلَيهِ حَتَّى اطَّلَع على سِرِّهِ.

و داءٌ مُلاطِفٌ : مُداخِلٌ. 2Lو اسْتَلْطَفَ الفَحْلُ بنَفْسِه، و اسْتَخْلَطَ: إذا أَدْخَلَ ثَيْلَه في الحَياءِ من تلْقاءِ نَفْسِه، و أَخْلَطَه غيرُه، نقله الجَوْهَرِيُّ وَ الزَّمَخْشَرِيُّ.

وَ أَبُو لَطِيفِ بنُ أَبِي طَرَفَةَ الهُذَلِيُّ: شاعِرٌ، قال فيهِ أَخُوهُ [أَبُو] (5) عُمَارَة بنُ أَبِي طَرَفَةَ:

فَصِلْ جَناحِي بأَبِي لَطِيفِ

وَ قد تَقَدّمَ بقيَّةُ الرَّجَزِ في «كفف» .

لعف [لعف‏]:

أَلْعَفَ الأَسَدُ، أو البَعِيرُ أَهمَلَه الجَوهرِيُّ وَ اللَّيْثُ، و قال ابنُ عَبّادٍ: أَلْعَفَ الأَسَدُ، و أَلْغَفَ: إذا وَلَغَ الدَّمَ؛ أَو حَرِدَ و تَهَيَّأَ للمُساوَرَةِ، كتَلَعَّفَ . أَو تَلَعَّفَ الأَسَدُ، أو البَعِيرُ: إذا نَظَرَ ثُمّ أَغْضَى ثُمّ نَظَرَ و كذلك تَلَغَّفَ، نقله الأَزْهَرِيُّ عن ابن دُرَيْدٍ، قال: و لم أَجِدْه لغيرِه، فإِن وُجِدَ شاهِدٌ لما قالَه فهو صَحِيحٌ.

قلت: فهذَا هو سَبَبُ إِهْمالِ الجَوْهرِيِّ و اللَّيْثِ إِيّاه.

لغف [لغف‏]:

اللَّغِيفُ كأَمِيرٍ أَهمَلَه الجَوْهرِيُ‏ (6) ، و قال أَبو عَمْرٍو: هو مَنْ يَأْكُلُ مع اللُّصُوصِ‏ و يَشْرَبُ، و يَحْفَظُ ثِيابَهُم، و لا يَسْرِقُ مَعَهُم‏ و الجَمْعُ لُغَفاءُ ، يُقال: في بَنِي فُلانٍ لُغَفاءُ .

و قال أَبو الهَيْثَمِ: اللَّغِيفُ : خاصَّةُ الرَّجُلِ‏ مَأْخوذٌ مِنَ اللَّغْفِ ، و هو لَقْمُ الإِدامِ، كما سياتي.

و قال ابنُ السِّكِّيتِ: يُقالُ: فُلانٌ لَغِيفُ فُلانِ، وَ خُلْصانُه، و دُخْلُلُه‏ و سَجِيرُه ج: لُغَفاءُ قال أَبُو حِزامٍ:

فلا تَنْحِطْ على لُغَفاءَ دَجُّوا # فَلَيْسَ‏ (7) مُفِيئَهُمْ أَمْرُ النَّحيطِ

دَجُّوا: أي ذَهَبُوا، و الأَمرُ: الكَثْرَةُ.

و قال أَبو الهَيْثَمِ: لَغِفَ الإِدامَ، كفَرِحَ: إذا لَقِمَهُ‏ وَ أَنْشَدَ:

يَلْصَقُ باللِّين و يَلْغَفُ الأُدُمْ‏

____________

(1) زيادة عن النهاية.

(2) في اللسان: «ما لا خفاء فيه» و في الأساس: شي‏ء لطيف: ليس بجافٍ.

(3) ديوان الهذليين 1/150.

(4) الأساس: «و ألطف له» .

(5) بالأصل «عمارة» و الزيادة عن التاج مادة «كفف» .

(6) كذا بالأصل و التكملة و بهامش الصحاح المطبوع: «زيادة في المخطوطة (لغف) لَغَفَ و أَلْغَفَ: حَارَ، و أَلْغَفَ بعينه: لحِظَ. و على الرجل: أكثر من الكلام القبيح. و لغِفْتُ الإِناء لغفاً: لَعَقْتُهُ» .

(7) عن التكملة و بالأصل «مغيثهم» .

482

1L و قال ابنُ عَبّادٍ: اللَّغْفُ ، و اللَّغِيفَةُ : العَصِيدَةُ. و الإِلْغافُ : الإِلْعافُ: و هو تَحْدِيدُ البَصَر.

و الإِلْغافُ : الإِسْراعُ‏ في السَّيْرِ.

و قال ابنُ عَبّادِ: الإِلْغافُ : قُبْحُ المُعامَلَةِ، و الجَوْرُ. قال: و الإِلْغافُ : التَّلْقِيمُ‏ يقال: أَلْغَفَنِي لُغْفَةً : أي لَقِمَنِي لُقْمَةً.

و التَّلَغُّفُ : التَّلَعُّفُ‏ و هو تَحْديدُ النَّظَرِ.

و لاغَفَه مُلاغَفَةً : صادَقَه‏ و خالَلَه.

و لاغَفَ المَرْأَةَ: إذا قَبَّلَها نقَلَه الصّاغانِيُّ.

و اللُّغْفَةُ ، بالضّمِّ: اللُّقْمَةُ و منه قولُهم: أَلْغَفَنِي لُغْفَةً من شَيْ‏ءٍ، كأَنّه أَرادَ أَطْعَمَنِي.

و أَلْغَفَ الرَّجُلُ: صارَ لَغِيفاً لِلُّصُوصِ: أي مَعَهُم.

أَو المُلْغِفَةُ كمُحْسِنَةٍ، و في بعضِ النُّسَخِ بالفتحِ: القَوْمُ يَكُونُونَ لُصُوصاً، لا حَمِيَّةَ لَهُم‏ نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

اللَّغِيفَةُ : كُلُّ شي‏ءٍ رِخْوٍ، عن ابنِ عَبّادٍ.

وَ لَغَفَ بعَيْنِه لَغْفاً : لَحَظَ بها مُتَتابِعاً عن ابنِ عَبّادٍ أَيضاً.

وَ لَغِفَ ما في الإِناءِ لَغْفاً : لَعِقَهُ.

وَ تَلَغَّفَ الشي‏ءَ: إذا أَسْرَعَ أَكْلَه بكَفِّه من غَيْرِ مَضْغٍ.

وَ لَغِفْتُ الإِناءَ لَغْفاً ، و لَغَفْتُه لَغْفاً : لَعِقْتهُ.

وَ لَغَفَ لَغْفاً : جارَ (1) .

وَ أَلْغَفَ على الرَّجُلِ: أَكْثَرَ من الكَلامِ القَبيحِ.

وَ اللَّغِيفُ : الذي يَسْرِقُ اللُّغَةَ من الكُتُبِ.

وَ في نَوادِرِ الأَعْرابِ: دَلَغْتُ الطَّعامَ و ذَلَغْتُه؛ أي: أَكَلْتُه، وَ مثله اللَّغْفُ .

لفف [لفف‏]:

لَفَّه يَلُفُّه لَفًّا : ضِدُّ نَشَرَه، كَلَفَّفَه قال الجَوْهِريُّ:

شُدِّدَ للمُبالَغَةِ.

و لَفَّ الكَتِيبَتَيْنِ‏ يَلُفُّهُما لَفًّا : خَلَطَ بيْنَهُما بالحَرْبِ‏ و هو مَجازٌ، و أَنشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ: 2L

و لَكَمْ لَفَفْتُ كَتِيبَةً بكَتِيبَةٍ # وَ لَكَمْ كَمِيٍّ قد تَرَكْتُ مُعَفَّرَا (2)

و لَفَّ فُلانًا حَقَّه‏ يلُفُّه لَفًّا : مَنَعَه‏ نقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قال أَبو عُبَيْدٍ-في تَفْسِيرِ حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: - «زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ » - اللَّفُّ في الأَكْلِ: إذا أَكْثَرَ مِنْه‏ مُخَلِّطاً من صُنُوفِه مُسْتَقْصِياً لا يُبْقِي منه شَيْئاً.

أَو مَعْنَى لَفَّ : قَبَّحَ فِيه. و لَفَّ الشّيْ‏ءَ بالشّيْ‏ءِ: إذا ضَمَّه إِلَيْه‏ و جَمَعَه‏ و وَصَلَه بِهِ. و اللِّفافَةُ بالكسرِ: ما يُلَفُّ بِهِ على الرِّجْلِ و غَيْرِها، ج:

لَفائِفُ نَقَلَه الجَوْهَري، يُقال: لَبسَ الخُفَّ باللُّفافَة .

قال: و قولُهم: جاءُوا و مَنْ لَفَّ لِفَّهُم ، بالكسرِ، وَ الفَتْحِ‏ و اقتصرَ الجوهَرِيُّ على الكَسْرِ، و جَمَع بَيْنَهُما ابنُ سِيدَه، قال: و إِن شِئْتَ رَفَعْتَ‏ (3) ، و القولُ فيه كالقَوْلِ في:

«و مَنْ أَخَذَ إِخْذَهُم و أَخْذَهُم» قال الصاغانِيُّ: و أَجازَ أَبو عَمْرٍو فتحَ اللاّمِ‏ أَو يُثَلَّثُ. قلتُ: و الضمُّ غَرِيبٌ: أي مَنْ عُدَّ فِيهِم‏ و تَأَشَّبَ إِلَيْهِم، قال الأَعْشَى:

وَ قد مَلاَتْ بَكْرٌ و مَنْ لَفَّ لِفَّها # نُباكاً فقَوًّا فالرَّجَا فالنَّواعِصَا (4)

وَ أَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ:

سَيَكْفِيكُمُ أَوْداً و مَنْ لَفَّ لِفَّها # فَوارسُ منْ حَرْمِ بن رَيّانَ كالأُسْدِ (5)

و قال المُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ: اللِّفُّ بالكَسْر: الصِّنْفُ من النّاس‏ من خَيْرٍ أو شَرٍّ.

و اللِّفُّ : الحزْبُ‏ و الطّائفَةُ، يُقالِ: كانَ بَنُو فُلانٍ لِفًّا ، وَ بَنُو فُلانِ لقَوْمٍ آخَرينَ لِفًّا : إذا تَحَزَّبُوا حزْبين و

17- في حَديث نابلٍ : «سافَرْتُ معَ مَولايَ عُثْمانَ و عُمَرَ في حَجٍّ أو عُمْرَةٍ، فكانَ عُمَرُ و عُثْمانُ و ابنُ عُمَرَ لِفًّا ، و كنتُ أَنا و ابنُ الزُّبَيْرِ في

____________

(1) الأصل و اللسان، و بهامش الصحاح: «حار» بالحاء المهملة.

(2) يريد: ضمّ اللام في «لفّهم» .

(3) ديوانه ط بيروت برواية:

نباكاً فأحواض الرجا فالنواعصا.

(4) الجمهرة 1/118 برواية: من جرم بن ريان و في الأساس برواية: جرم بن زبان.

483

1Lشَبَبَةٍ مَعَنا لِفًّا ، فكُنّا نَتَرامَى بالحَنْظَلِ، فما يَزِيدُنا عُمَرُ عَلَى أَن يَقُولَ: كذاك لا تَذْعَرُوا عَلَيْنا إِبِلَنا» (1) .

و اللِّفُّ : القَوْمُ المُجْتَمِعُونَ‏ في موضعٍ‏ ج: لُفُوفٌ وَ أَلْفافٌ ، قال أَبُو قِلابَةَ:

إِذْ عارَت النَّبْلُ و الْتَفُّوا اللُّفُوفَ و إِذْ # سَلُّوا السُّيُوفَ عُراةً بَعْدَ اشْجانِ‏ (2)

و قال اللَّيْثُ: اللِّفُّ : ما يُلَفُّ من هََهُنا و هََهُنا: أي يُجْمَعُ، كما يُلَفِّفُ الرَّجُلُ شُهُودَ الزُّورِ. قال: و اللِّفُّ : الرَّوْضَةُ المُلْتَفَّةُ النَّباتِ، و كذلك البُسْتانُ المجْتَمِعُ الشَّجَرِ. و يُقال: جاؤُوا بِلِفهِم و لَفِيفِهِمْ : أي‏ أَخْلاطِهِم‏ وَ اللَّفِيفُ : ما اجْتَمَعَ من النّاسِ من قَبائِلَ شَتَّى.

وَ يُقال للقَوْمِ إذا اخْتَلَفُوا: لِفٌّ ، و لَفِيفٌ .

و حَدِيقَةٌ لِفٌّ و لِفَّةٌ بكسرِهِما و يُفْتَحانِ: أي‏ مُلْتَفَّة الأَشْجارِ.

و الأَلْفافُ : الأَشْجَارُ المُلْتَفَّةُ بعضُها ببعضٍ، و قالَ الزَّجّاجُ في قولِه تعالَى: وَ جَنََّاتٍ أَلْفََافاً (3) أي و بَساتِينَ مُلْتَفَّة واحِدُها لَفٌّ ، بالكَسْرِ و الفَتْحِ‏ و نَظِيرُ المكسورِ عِدٌّ وَ أَعْدادٌ أَو واحِدُها بالضّمِّ التي هي جَمْعُ لَفّاءَ قال أَبو العَبّاس: لم نَسْمَعْ‏ (4) شجرةٌ لَفَّةٌ ، لكن واحدُها لَفّاءُ ، وَ جَمعُها لُفٌّ ، فيكونُ الأَلْفافُ جج‏ أي جمع الجمعِ‏ و قَدْ لَفَّتْ لَفًّا و قال أَبو إِسْحاقَ: هو جمعُ لَفِيفٍ ، كنَصِيرٍ و أَنْصارٍ.

و قوله تعالى: جِئْنََا بِكُمْ لَفِيفاً (5) أي‏ مُجْتَمِعِينَ مُخْتَلِطِينَ‏ كما في الصِّحاحِ، و قال أَبو عَمْرٍو: اللَّفِيفُ :

الجمعُ العَظيمُ من أَخْلاطٍ شَتَّى، فيهم الشَّرِيفُ و الدَّنِي‏ءُ، وَ المُطِيعُ و العاضِي، و القَوِيُّ و الضَّعِيفُ، و مَعْنَى الآية: أي أَتَيْنا بِكُم‏ (6) من كُلِّ قَبِيلَةٍ. 2Lو قالَ شيخُنا: اللَّفِيفُ : جَماعةٌ انْضَمَّ بعضُهُم إلى بَعْضٍ، من لَفَّهُ : إذا طَواهُ، قيل: اسمُ جَمْعٍ كالجَمِيعِ، لا واحِدَ له، و يَرِدُ مَصْدَرًا، يُقال: لفَّ لَفًّا و لَفِيفاً .

و طَعامٌ لَفِيفٌ : مَخْلُوطُ من جِنْسَيْنِ فصاعِداً نَقَلَهُ الجوهَرِيُّ.

و قولُ الجَوْهَرِيِّ: فُلانٌ‏ لَفِيفُه : أي‏ صَدِيقُه، غَلَطٌ، وَ الصّوابُ: لَغِيفُه، بالغَيْنِ‏ نَبَّه عَلَيه الصاغانِيُّ في التَّكْمِلَةِ.

و اللَّفِيفُ في‏ بابِ‏ الصَّرْفِ‏ على نوعين: مقْرُونٌ‏ و هو: ما اقْتَرَنَ فيه حَرْفا العِلَّةِ كطَوَى‏ يَطْوِي طَيًّا، و مَفْرُوقٌ‏ و هو: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الحَرفْين حَرْفٌ آخَرُ كوَعَى‏ بَعِي وعَيْاً؛ لاجْتِماعِ المُعْتَلَّيْنِ في ثُلاثيّةِ. وَ قال اللَّيْثُ: اللَّفِيفُ من الكلامِ: كلُّ كلمَةٍ فيها مُعْتَلاّنِ، أو مُعْتَلٌّ و مُضاعَفٌ.

و اللَّفِيفَةُ بهاءٍ: لَحْمُ المَتْنِ تحتَ العَقَبِ من البَعِيرِ و وقعَ في التَّكْمِلَةِ «الّذِي تَحْتَهُ العَقَبُ» .

و قال اللَّيْثُ: المِلَفُّ ، كمِقَصّ: لِحافٌ يُلْتَفُّ بِهِ‏ و الفتحُ عامِّيّة.

و رَجُلٌ أَلَفُّ بَيِّنُ اللَّفَفِ : عَيِىٌّ بَطِي‏ءُ الكَلامِ، إذا تَكَلَّمَ مَلأَ لِسانُه فَمَهُ‏ قال الكُمَيْتُ:

وِلايَةُ سِلَّغْدٍ أَلَفَّ كأَنَّهُ # من الرَّهَقِ المَخْلُوطِ بالنَّوْكِ أَثْوَلُ‏

نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

قال: و الأَلَفُّ أَيضاً: الثَّقِيلُ البَطِي‏ءُ قال زُهَيْرٌ:

مَخُوفٌ بَأْسُه يَكْلاكَ مِنْهُ # قَوِيٌّ لا أَلَفُّ و لا سَؤُومُ‏

و الأَلَفُّ : المَقْرُونُ الحاجبَيْن‏ نَقَلَهُ الصّاغانيُّ.

و الامْرَأَةُ اللَّفّاءُ : الضَّخْمَةُ الفَخِذَيْنِ‏ المُكْتَنزَةُ، كما في الصِّحاحِ و قال غيرُه: امْرَأَةٌ لَفّاءُ : مُلْتَفَّةُ الفَخذَيْنِ.

و اللَّفّاءُ : الفَخِذُ الضَّخْمَةُ قال الجَوْهَرِيُّ: فَخِذانِ لَفّاوانِ ، قال الحَكَمُ بنُ مَعْمَرٍ الخُضْرِيُّ:

تَساهَمَ ثَوْباها ففي الدِّرْعِ رَأْدَةٌ # وَ في المِرْطِ لَفّاوانِ رِدْفُهُما عَبْلُ‏

____________

(1) لم ترد لفظة «إبلنا» في نص الحديث في النهاية.

(2) ديوان الهذليين 3/38 برواية: و التفَّ اللفوف... بعد إشحان، و فسر الإشحان بالتهيؤ للبكاء، و جعله هاهنا للقتال.

(3) سورة النبأ الآية 16.

(4) عن التهذيب و اللسان و بالأصل «تسمع» .

(5) سورة الإسراء الآية 104.

(6) بالأصل «أتيناكم» و المثبت عن اللسان.

484

1Lو قال ابنُ الأَثِيرِ: تَدانِي الفَخِذَيْنِ من السِّمَنِ، قال الزَّمَخْشَرِيُّ: و هوَ عَيْبٌ في الرّجُلِ، مَدْحٌ في المَرْأَةِ.

و اللَّفّاءُ من الرِّياضِ: الأَغْصانُ المُلْتَفَّةُ يُقال: شَجَرةٌ لَفّاءُ .

وَ حَدِيقَةٌ لَفَّةٌ : أي مُلْتَفَّةُ الأَغْصانِ.

و الأَلَفُّ عِرْقٌ‏ يَكُون‏ في وَظِيفِ اليَدِ بَيْنَه و بَيْنَ العُجَايَةِ في باطِنِ الوَظِيفِ، قال:

يا رِيَّها إِنْ لَم تَخُنِّي كَفِّي # أَو يَنْقَطِعْ عِرْقٌ مِنَ الأَلفِّ

و قال الأَصْمَعِيُّ: الأَلَفُّ : المَوْضِعُ الكَثِيرُ الأَهْلِ‏ قال ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:

وَ مُقامِهِنَّ إِذَا حُبِسْنَ بمَأْزِمٍ # ضَيْقٍ أَلَفَّ و صَدَّهُنَّ الأَخْشَبُ‏ (1)

نقله الجَوْهريُّ.

وَ قال السُّكَّرِيُّ في شرحِ الدِّيوانِ: مَكَانٌ أَلَفُّ : أي مُلْتَفٌّ ، و به فَسّرَ البَيْتَ.

و الأَلَفُّ : الرَّجُلُ الثَّقِيلُ اللِّسانِ‏ عن الأَصْمَعِيِّ.

و قال أَبو زَيْدٍ: هو العَيِيُّ بالأُمُورِ و لا يَخْفَى أَنّ هذا قد تَقَدَّم للمصَنِّفِ بعينِه، فهو تَكْرارٌ.

و قال ابنُ الأَعرابِيِّ: اللَّفَفُ مُحَرَّكَةً: أَنْ‏ يَلْتَوِيَ عِرْقٌ في ساعِدِ العامِلِ فيُعَطِّلَه عنِ العَمَلِ‏ و أَنْشَدَ:

الدَّلْوُ دَلْوِي إِنْ نَجَتْ من اللَّجَفْ # و إِنْ نَجَا صاحِبُها من اللَّفَفْ

و قال المُفَضَّل الضَّبِّيُّ: اللُّفُّ بالضّمِّ: الشوابل من الجَوارِي‏ و هُنَ‏ السِّمانُ الطِّوالُ‏ كذا في التّهْذِيبِ.

و اللُّفُّ : جَمْعُ اللَّفّاءِ و هي الضَّخْمَةُ الفَخِذَيْنِ، و أَنشَدَ ابنُ فارِسٍ:

عِراضُ القَطَا مُلْتَفَّةٌ رَبَلاتُها # وَ ما اللُّفُّ أَفْخاذاً بتارِكَةٍ عَقْلاَ (2)

2L و اللُّفُّ أَيضا: جَمْعُ الأَلَفِّ بالمَعانِي التي تَقَدَّمَتْ.

و لَفْلَفٌ : ع، بَيْنَ تَيْماءَ و جَبَلَيْ طَيِّئٍ‏ قال القَتّالُ:

عَفَا لَفْلَفٌ من أَهْلِهِ فالمُضَيَّحُ # فلَيْسَ بِهِ إِلا الثَّعالِبُ تَضْبَحُ‏ (3)

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: رَجُلٌ لَفْلَفٌ و لَفْلاَفٌ : أي‏ ضَعِيفٌ. و قال اللَّيْثُ: أَلَفَّ الطّائِرُ رَأْسَه‏ فهو مُلِفٌّ : جَعَلَه تَحْتَ جَناحَيْهِ. قال: و أَلَفَّ فُلانٌ: أي يَعْنِي رَأْسَه: جَعَلَه في جُبَّتِهِ‏ (4)

قال أُمَيّةُ بنُ أَبِي الصَّلْتِ يَذْكُرُ المَلائِكَةَ:

وَ مِنْهُم مُلِفٌّ في جَناحَيْهِ رَأْسَه # يَكادُ لذِكْرَى رَبِّه يَتَفَصَّدُ (5)

و يُقال: هُنا تَلافِيفُ مِنْ عُشْبٍ: أي‏ نَباتٌ مُلْتَفٌّ لا واحِد له.

و الشَّيْ‏ءُ المُلَفَّفُ في البِجادِ في قَوْلِ أَبِي المُهَوِّسِ‏ كمُحَدِّثٍ‏ الأسَدِيِّ:

إذا ما ماتَ مَيْتٌ مِنْ تَمِيمٍ # وَ سَرَّكَ أَن يَعِيشَ‏ (6) فجِئْ بِزادِ

بخُبْزٍ أو بَتَمْرٍ أو بِلَحْمٍ‏ (7) # أو الشَّيْ‏ءِ المُلَفَّفِ في البِجادِ

تَراهُ يُطَوِّفُ الآفاقَ حِرْصاً (8) # ليَأْكُلَ رَأْسَ لُقْمانَ بنِ عادِ

: وَطْبُ اللَّبَنِ‏ قال ابنُ بَرِّيٍّ يقال: إِنّ هََذَيْنِ البَيْتَيْنِ لأَبِي المُهَوِّسِ الأَسَدِيّ، و يُقالُ: إِنّهما ليَزِيدَ بنِ عَمْرِو بنِ

____________

(1) ديوان الهذليين 1/171.

(2) بالأصل «بتاركة غفلا» و المثبت عن مقاييس اللغة 5/107.

(3) و ذكر ياقوت شاهداً آخر، هو قول الهذلي:

وَ أعليت من طور الحجاز نجوده # إلى الغور ما اجتاز الفقير و لفلفُ.

(4) في التهذيب: جعله تحت ثوبه.

(5) التهذيب برواية:

وَ منهم ملفٌ رأسه في جناحه.

(6) عن الكامل للمبرد 1/224 و بالأصل «تعيش» و في الكامل «فسرّك» .

(7) في الكامل:

بخبزٍ أو بلحمٍ أو بتمرٍ.

(8) في الكامل:

تراه ينقب البطحاء حولاً.

485

1Lالصَّعِقِ، قال: و هو الصَّحِيحُ‏ (1) ، و مثله في حَلْيِ النَّواهِد للصَّلاحِ الصَّفَدِيِ‏ و إِنشادُ الجَوْهَريِّ.

بخُبْزٍ أو بسَمْنٍ أو بَتَمْرٍ

مُخْتَلٌ‏ و قولُ الشّيخِ علِيٍّ المَقْدِسِيِّ في حَواشِيه: إِنّ الجَوْهَرِيَّ أَنشَدَه كالمُصَنِّفِ، فلا أَدْرِي وَجْه اخْتِلالِه ما هو، إِلا غَفْلَةٌ ظاهِرَةٌ، و سهوٌ واضِحٌ لمن تأَمَّلَه، و

17- في حَدِيثِ معاوِيَةَ رِضِيَ اللََّه عنه أَنّه مازَحَ الأَحْنَفَ بنَ قَيْسٍ فما رُئِي مازِحانِ أَوْقَرَ مِنْهُما، قال لَه: يا أَحْنَفُ. ما الشّيْ‏ءُ المُلَفَّفُ في البِجادِ؟فقَالَ‏َ: هو السَّخِينَةُ يا أَميرَ المُؤمِنينَ، ذهبَ مُعاوِيَةُ رضِيَ اللََّه عنه إلى قَوْلِ أَبِي المُهَوِّسِ، و الأَحْنَفُ إلى السَّخِينَةِ الّتِي كانَتْ تُعَيَّرُ بها قُرَيْشٌ، و هي شَيْ‏ءٌ يَعْمَلُ من دَقِيقٍ و سَمْنٍ؛ لأَنَّهُم كانُوا يُولَعُونَ بِها، حتّى جَرَتْ مَجْرَى النَّبْزِ لَهُم، و هي دُونَ العَصِيدَةِ في الرِّقَّةِ، و فوقَ الحَسَاءِ، و كانُوا يَأْكُلُونَها في شِدَّةِ الدَّهْرِ، و غَلاءِ السِّعْرِ، وَ عَجَفِ المالِ.

قال كَعْبُ بنُ مالِكٍ رضِيَ اللََّه عنه:

زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَنْ سَتَغْلِبُ رَبَّها # وَ لَيُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغَلاّبِ‏

و قال ابنُ الأَعرابِيِّ: لَفْلَفَ الرّجُلُ: إذا اسْتَقْصَى الأَكْلَ‏ وَ العَلَفَ.

و قال في موضعٍ آخر: لَفْلَفَ البَعِيرُ: إذا اضْطَرَبَ ساعِدُه مِن الْتِواءِ عِرْقٍ‏ فيه، و كذََلِكَ الرَّجُلُ، و هُوَ اللَّفَفُ .

و الْتَفَّ في ثَوْبِه، و تَلَفَّفَ في ثَوْبِه بمعنًى واحِدٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

رَجَلٌ أَلَفُّ : ثَقِيلٌ فَدْمٌ.

وَ جَمْعٌ لَفِيفٌ : مُجْتَمِعٌ مُلْتَفٌّ من كُلِّ مَكانٍ، قال ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:

فالدَّهْرُ لا يَبْقَى على حَدَثانِه # أَنَسٌ لَفِيفٌ ذُو طَرائِفَ حَوْشَبُ‏ (2)

2Lو جاءَ القَوْمُ بلَفَّتِهِم : أي بجَماعَتِهمْ.

وَ جاءُوا أَلْفافاً : طَوائِفَ.

وَ الْتَفَّ الشَّيْ‏ءُ: تجَمَّعَ و تَكاثَفَ، و قد لَفَّه لَفًّا .

وَ يُقال: الْتَفُّوا علَيْه، و تَلَفَّفُوا : إذا تَجَمَّعُوا.

وَ هو يَتَلَفَّفُ له على حَنَقٍ، و هو مَجازٌ.

وَ اللَّفِيفُ : الكَثِيرُ من الشَّجَرِ يَجْتَمِعُ في موضِعٍ و يَلْتَفُّ .

وَ الْتَفَّ الشَّجَرُ بالمَكانِ: كَثُرَ و تَضايَقَ، قالَه أَبو حَنِيفَةَ.

وَ اللَّفَفُ في الأَكْلِ: إِكْثارٌ و تَخْلِيطٌ.

وَ قال المَبَرِّدُ: اللَّفَفُ : إِدْخالُ حَرْف في حَرْفٍ.

وَ لَفْلَفَ في ثَوْبِه، كالْتَفَّ به. و في حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «و إِنْ رَقَدَ الْتَفَّ » أي: نامَ في ناحِيَةٍ و لم يُضاجِعْها، و قالت امْرَأَةٌ لزَوْجِها: «إنَّ ضِجْعَتَكَ لانْجِعاف، و إِنّ شِمْلَتَك لالْتِفاف ، وَ إنَّ شُرْبَكَ لاشْتِفاف، و إِنَّك لتَشْبَعُ ليلَةَ تُضاف، و تَأْمَنُ ليلَةَ تَخاف» .

وَ قال الأَزْهَرِيُّ-في تَرْجَمة «عمت» (3) -يُقالُ: فُلانٌ يَعْمِتُ أَقْرانَه: إذا كانَ يَقْهَرُهُم و يَلُفُّهم ، يُقالُ ذََلِكَ في الحَرْبِ، و جَوْدَة الرَّأْيِ، و العِلْمِ بأَمْرِ العَدُّوِّ، و إِثْخانِه‏ (4) ، قال الهُذَلِيُّ:

يَلُفُّ طَوائِفَ الفُرْسا # نِ و هْوَ بِلَفِّهمْ أَرِبُ‏ (5)

وَ قوله تعالى: وَ اِلْتَفَّتِ اَلسََّاقُ بِالسََّاقِ (6) قيل: إِنّه اتِّصالُ شِدَّةِ الدُّنْيا بشِدَّةِ الآخرةِ، و المَيِّتُ يُلَفُّ في أَكْفانِه:

إذا أُدْرِجَ فِيها.

وَ اللَّفِيفُ : حَيٌّ من اليَمَنِ.

وَ اللَّفَفُ : ما لَفُّوا من هُنا و من هُنا (7) .

____________

(1) اختلف في اسم أبي المهوس، بالسين المهملة أو بالشين المعجمة، و اختلف في نسبة هذه الأبيات انظر ما لاحظه محقق الكامل للمبرد بحاشية صفحة 224 من الجزء الأول ط مؤسسة الرسالة بيروت.

(2) ديوان الهذليين 1/183 برواية: «ذو طوائف» و فسر أنس لفيف أي جماعة كثيرة.

(3) التهذيب 2/290.

(4) بعدها في التهذيب: و من ذلك قيل للفائف الصوف عُمُت واحدها عميت، لأنها تُعَمتُ أي تُلَفُّ.

(5) البيت في ديوان الهذليين 2/250 في شعر أبي العيال الهذلي يرثي ابن عم له يقال له عبد بن زهرة.

(6) سورة القيامة الآية 29.

(7) في التهذيب: و اللفف: ما لففوا من هاهنا و هاهنا.

486

1Lو قالَ أَبو عَمْرٍو: اللَّفُوفُ من الغَنَم: التي يَذْبَحُها صاحِبُها وَ كانَ يَرَى أَنّها لا تُنْقِي فأَصابَها مُنْقِيَةً، كما في العُباب.

وَ رَجُلٌ مُلَفَّفٌ : عَيِيٌّ.

وَ بِلِسانِه لَفْلَفَةٌ .

وَ الْتَفَّت اللُّفُوفُ .

وَ من المَجازِ: الْتَفَّ وَجْهُ الغُلامِ، و غُلامٌ مُلْتَفُّ الوَجْهِ:

اتَّصَلَتْ لِحْيَتُه.

وَ أَرْسَلْتُ الصَّقْرَ على الصَّيْدِ فَلافَّهُ: التَفَّ عَلَيه، و جَعَلَه تَحْتَ رِجْلَيْهِ.

وَ ما تَصافُّوا حتَّى تَلافُّوا.

وَ لافَفْناهُم .

وَ طارَتْ لَفائِفُ النَّباتِ، و هي قِشْرُه.

وَ هَمٌّ يُذِيبُ لَفائفَ القُلُوبِ: جمعُ لِفافَةٍ ، و هي شَحْمَةٌ تَلْتَفُّ على القَلْب، كما في الأَساسِ.

لقف [لقف‏]:

لَقِفَه ، كسَمِعَه لَقْفاً بالفَتْحِ‏ و لَقَفَانًا ، مُحَرَّكَةً وَ هََذِه عن الفَرّاءِ: تَناوَلَه بسُرْعَةٍ هََكَذا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن يَعْقُوبَ، و قالَ غَيْرُه: اللَّقَفُ : تَناوُلُ الشّيْ‏ءِ يُرْمَى إِليكَ، وَ في المُحْكَمِ: اللَّقْفُ : سُرْعَةُ الأَخْذِ لما يُرْمَى إِليكَ باليَدِ، أو باللِّسانِ، و قالَ غيرُه: اللَّقْفُ أَنْ تَأْخُذَ شَيْئاً فتَأْكُلَه وَ تَبْتَلِعَه، و قَرَأَ ابنُ أَبي عَبْلَةَ تَلْقَفُ (1) بسكُونِ اللاَّمِ، وَ رفعِ الفاءِ على الاسْتِئْنافِ.

و يُقال: رَجُلٌ ثَقْفٌ لَقْفٌ ، بالفَتْحِ‏ و عَلَيه اقتَصَر الجَوْهَرِيُ‏ و زادَ اللِّحْيانِيُّ: رَجُلٌ ثَقِفٌ لَقِفٌ ، و ثَقِيفٌ لَقِيفٌ ككَتِفٍ و أَمِيرٍ: أي‏ خَفِيفٌ حاذِقٌ‏ كما في الصِّحاحِ، و قيل:

سَريعُ الفَهْمِ لما يُرْمَى إِليه من كَلامٍ باللِّسانِ، و سريعُ الأَخْذِ لما يُرْمَى إِليه باليَدِ، و قِيلَ: هو إذا كانَ ضابِطاً لما يَحْوِيه، قائِماً به، و قيل: هو الحاذِقُ بصِناعَتِه، و قد يُفْرَدُ اللَّقْفُ فيقالُ: رَجُلٌ لَقِفٌ يعنِي به ما تَقَدّم.

و اللَّقَفُ مُحَرَّكَةً و كَذََا اللَّجَفُ: جانِبُ البِئْرِ و الحَوْضِ، ج: أَلْقافٌ و أَلْجافٌ، كَسَبَبٍ و أَسْبابٍ.

و قال الجَوْهَرِيُّ: اللَّقَفُ : سُقُوطُ الحائِطِ، و تَهَوُّرُ2Lالحَوْضِ من أَسْفَلِه، وَ قد لَقِفَ الحَوْضُ لَقَفاً : إذا تَهَوَّرَ من أَسْفَلِه و اتَّسَعَ.

كالتَّلَقُّفِ هََذه عن ابْنِ دُرَيْدٍ، يُقالُ: تَلَقَّفَ الحوضُ من أَسْفَلِه: إِذا تَلَجَّفَ.

و هُو أي: الحَوْضُ‏ لَقِفٌ و لَقِيفٌ ككَتِفٍ، و أَمِيرٍ قال خُوَيْلِدٌ، كما في الصِّحاحِ، و قال ابنُ بَرِّي و الصّاغانِيُّ: هو لأَبِي خِراشٍ الهُذَلِيِّ. قلتُ: و اسمُ أَبِي خِراشٍ خُوَيْلِدٌ، فارتَفَعَ الإِشْكالُ:

كابِي الرَّمادِ عَظِيمُ القِدْرِ جَفْنَتُه # حِينَ الشِّتاءِ كحَوْضِ المَنْهَلِ اللَّقِفِ (2)

وَ قال أَبُو ذُؤَيْبٍ:

فلَم يَرَ غيرَ عادِيَةٍ لِزاماً # كما يَتَفَجَّرُ الحَوْضُ اللَّقِيفُ (3)

أَو هو أي: اللَّقِيفُ ، و اللَّقِفُ : ما لَم يُحْكُمْ بِناؤُه، و قَدْ بُنِيَ بالمَدَرِ كما في العُبابِ، و قال السُّكَّرِيُّ: يُقال: إِنَّه الّذِي سُوِّيَ بالطِّينِ.

أَو هو الَّذِي‏ يُحْفَرُ جانِباهُ‏ و هُوَ مَمْلُوءٌ، فيَحْمِلُ علَيْهِ الماءُ فيُفَجِّرُه‏ و قال السُّكَّرِيُّ: يَقالُ: هو الَّذِي يَتَساقَطُ من جانِبَيْهِ وَ هو مَمْلُوءٌ، و قالَ الأصْمَعِيُّ: الذي يَضْرِبُ الماءُ أَسْفَلَه فيَتَساقَطُ. و قالَ في شَرْحِ قَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ: اللَّقِيفُ : الَّذِي يَتَقَعَّرُ من أَسْفَلِه، فَيَتَشَعَّبُ‏ (4) الماءُ منه و في الصِّحاحِ:

وَ يُقالُ: هو الْمَلْآنُ، و الأولُ هو الصَّحِيحُ، و قال أَبُو الهَيْثَمِ:

اللَّقِيفُ بالمَلْآنِ أَشْبَهُ منه بالحَوْضِ الّذِي لم يُمْدَرْ، يُقال:

لَقِفْتُ الشي‏ءَ أَلْقَفَهُ لَقْفاً ، فأَنا لاقِفٌ و لَقِيفٌ ، و إِن جَعَلْتَه بمعنَى ما قالَ الأَصْمَعِيُّ: إِنّه تَلَجَّفَ و تَوَسَّع أَلْجافُه حَتى صارَ الماءُ مُجْتَمِعاً إِليهِ، فامْتَلَأت أَلْجافُه كان حَسَنًا.

و لِقْفٌ ، بالكسرِ (5) : ماءُ آبارٍ كَثِيرَةٍ عَذْبٌ‏ ليسَ عليها

____________

(1) من الآية 69 من سورة طه.

(2) ديوان الهذليين 2/156 برواية: «عند الشتاء» و جاء في تفسيره: و الحوض اللقف: الذي يتهدم من أسفله، و بهامشه عن الأغاني في تفسير اللقف:

اللقف: الذي يضرب الماء أسفله فيتساقط و هو ملآن.

(3) ديوان الهذليين 1/102 برواية: كما يتهدّم» و في شرحه: كما يتهدم الحوض اللقيف: الذي قد نخر و ضرب الماء أسفله.

(4) الذي في التهذيب عن الأصمعي قال: هو الذي يتلجّف من أسفله فينهار، وَ تَلَجُّفُهُ: أَكلُ الماءِ نواحيه.

(5) قيدها ياقوت «لَقْفٌ» قال: ضبطه الحازمي بفتح أوله و سكون ثانيه.

487

1Lمَزارِعُ، و لا نَخْلَ فِيها؛ لِغِلَظِ مَوْضِعِها و خُشُونَتِه، و هو بأَعْلَى قَوْرانَ: وادٍ من ناحيَةِ السَّوارِقِيَّةِ، نقله الصّاغانِيُّ، قلتُ:

وَ الفَتْحُ لُغَةٌ فيه، و بِهِما رُوِيَ ما أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:

لَعَنَ اللََّه بَطْنَ لِقْفٍ مَسِيلاً # وَ مَجاحاً فلا أُحِبُّ مَجاحَا

لَقِيَتْ ناقَتِي بِهِ و بِلَقْفٍ # بَلَداً مُجْدِباً و ماءً شَحاحَا (1)

و التَّلْقِيفُ : بَلْعُ الطَّعامِ‏ قال ابنُ شُمَيْلٍ: يُقالُ: إِنّهُم ليُلَقِّفُونَ الطّعامَ: أي يَأْكُلُونَه، و أَنْشَد:

إذا ما دُعِيتُمْ للطَّعامِ فَلقِّفُوا # كما لَقَّفَتْ زُبٌّ شآمِيَةٌ حُرْدُ

كالتُلَقُّفِ و هو: الابْتلاعُ، و منه قولُه تَعالَى: تَلَقَّفْ ما صَنَعُوا و قَرَأَ ابنُ ذَكْوانَ برفعِ الفاءِ على الاسْتِئْنافِ.

و (2) التَّلْقِيفُ : الإِبْلاعُ‏ و قد لَقَّفَهُ تَلْقِيفاً ، فلَقِفَهُ .

و قال أَبو عُبَيْدَةَ: التَّلْقِيفُ : تَخَبُّطُ الفَرَسِ بيَدَيْهِ في اسْتِنانِه، لا يُقِلُّهُما نحوَ بَطْنِه. أَو هو: شِدَّةُ رَفْعِها يَدَيْها، كأَنَّما تَمُدُّ مَدًّا. أو هو ضَرْبُ البُعْرانِ‏ (3) بأَيْدِيها لَبَّاتِها في السَّيْرِ نقَلَه الصّاغانِيُّ، و به فَسَّر ما أَنْشَدَه ابنُ شُمَيْلٍ، و قد تَقدّم.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: بَعِيرٌ مُتَلَقِّفٌ : إِذا كانَ يَهْوِي بخُفَّيْ يَدَيْهِ إلى وَحْشِيِّه في سَيْرِه. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

اللَّقَفُ ، محرَّكَةً: الأَخْذُ بسُرْعَةٍ، كالالْتِقافِ ، و التَّلَقُّفِ .

وَ تَلَقَّفَه مِنْ فَمِه: إذا تَلَقّاهُ و حَفِظَه بسُرْعَةٍ.

وَ امْرَأَةٌ لَقُوفٌ ، و هي الَّتِي إذا مَسَّها الرَّجُلُ لَقِفَتْ يَدَهُ سَرِيعاً، أي: أَخَذَتْها.

وَ اللَّقَافَةُ : الحِذْقُ، كالثَّقافَةِ.

وَ اللَّقْفُ ، بالفَتْح: الفَمُ، يمانِيَّةٌ. 2L

لكف [لكف‏]:

اللِّكافُ ، ككِتابٍ‏ أَهمَلَه الجوهرِيُّ و صاحبُ اللِّسانِ، و قالَ الصّاغانِيُّ: هي‏ لُغَةُ العامَّةِ في الإِكافِ. قال: و لَكْفُو : جِنْسٌ من الزَّنْجِ‏ كذََا في العُبابِ وَ التَّكْمِلَةِ.

لوف [لوف‏]:

اللُّوفُ ، بالضّمِ‏ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قالَ الصّاغانِيُّ: ة و نَصُّ العُبابِ: لُوف : قَرْيَةٌ (4) .

و قال أَبُو حَنِيفَةَ: اللُّوفُ : نَباتٌ لَهُ‏ ورَقاتٌ خُضْرٌ رِواءٌ طِوالٌ جَعْدَةٌ، فيَنْبَسِطُ على وَجْهِ الأرضِ، تَخْرُجُ له قَصَبةٌ، من وَسَطِها و في رَأْسِها ثَمَرَةٌ، و له‏ بَصَلَةٌ كالعُنْصُلِ‏ و النّاسُ يَتَداوَوْنَ به، قال: و سَمِعْتُها من عَرَبِ الجَزِيرةِ، قال:

وَ اللُّوفُ عندَنا كَثِيرٌ، و نَباتُه يَبْدَأُ في الرَّبِيعِ، و رَأَيْتُ أَكْثَرَ مَنابِتِه مَا قارَبَ الجِبَالَ، و قالَ غيرُه: و تُسَمَّى الصَّرّاخَةَ؛ لأَنَّ له في يَوْمِ المَهْرَجانِ صَوْتاً يَزْعُمُونَ أنَّ مَنْ سَمِعَه يَمُوتُ في سَنَتِه، و شَمُّ زَهْرِه الذّابِلِ يُسْقِطُ الجَنِينَ، و أَكْلُ أَصْلِه مُدِرٌّ مُنْعِظٌ : أي محَرِّكٌ للبَاهِ، و الطِّلاءُ بِهِ مَسْحُوقًا بدُهْنٍ يُوقِفُ الجُذامَ، واحِدَتُه بهاءٍ. وَ قولُه‏ و ة كذََا وُجِدَ في أَكْثَرِ النُّسَخِ، و هو تَكْرارٌ.

و قال ابنُ عَبْادٍ، لُفْتُ الطَّعامَ‏ أَلُوفُه لَوْفاً : أَكَلْتُه، أَو مَضَغْتُه‏ و كذََلِكَ لِفْتُه لَيْفاً، كما سيأْتي، و في الأساسِ:

أَصْبَحَ فلانٌ يَلُوفُ الطَّعامَ لَوْفاً ، حَتَّى اعْتَدَلَ و اسْتَقامَ شِبَعاً، وَ هو اللَّوْكُ و المَضّغُ الشَّدِيدُ، قال: و منه سَماعِي من فِتْيانِ مَكَّةَ: الصُّوفِيَّةُ: اللُّوفِيَّةُ .

و اللَّوْفُ من الكَلَإ و الطَّعامِ‏ و نصُّ العُبابِ: «من الكَلامِ وَ المَضْغِ» : ما لا يُشْتَهَى. و اللَّوْفُ : أَكْلُ المالِ الكلَأَ يابِساً و في الأساسِ: أي يَمْضُغُه شَدِيداً.

و كَلأٌ مَلُوفٌ : قد غَسَلَهُ المَطَرُ عن ابنِ عَبّادٍ.

و اللَّوّافُ ، كشَدّادٍ: صانِعُ الزَّلالِيِ‏ (5) نقلَه الصّاغانِيُّ.

و لُوفَى ، كطُوبَى‏

____________

6 *

: نَباتٌ يُشْبِهُ حَيَّ العالَمِ، أو نَوْعٌ منه، مُجَرَّبٌ في الإِسْهالِ المُزْمِنِ.

____________

(1) البيتان في معجم البلدان «مجاح» و نسبهما لمحمد بن عروة بن الزبير. برواية «و أرضا شحاحا» .

(2) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «و هو» .

(3) يعني الجمال، كما في التهذيب.

(4) و مثله في التكملة.

(5) الزلالي واحدتها زلَية بتشديد اللام. و هي البسط.

(6) (*) في القاموس «و لوفا كروما» بدل: «و لوفى كطوبى» .

488

1L*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

اللَّوافَةُ ، بالضمِّ: الدَّقِيقُ الذي يُبْسَطُ على الخِوانِ؛ لِئَلاّ يَلْتَصِقَ به العَجِينُ.

وَ اللَّيِّفُ ، كسَيِّدٍ، من الكَلإِ: اليابِسُ: و أَصْلُه لَيْوِفٌ.

لهف [لهف‏]:

لَهِفَ ، كفَرِحَ‏ يَلْهَفُ لَهَفاً : حَزِنَ و تَحَسَّرَ، كتَلَهَّفَ عَلَيهِ‏ كما في الصِّحاح، و قال غيرهُ: اللَّهَفُ : الأَسَى وَ الحُزْنُ و الغَيْظُ، و قِيلَ: الأَسَى على شَيْ‏ءٍ يَفُوتُكَ بعدَ ما تُشْرِفُ عَلَيهِ، قال الزَّفَيانُ:

يا ابْنَ أَبِي العاصِي إِلَيْكَ لَهِفَتْ # تَشْكُو إِليكَ سَنَةً قد جَلَفَتْ‏ (1)

أَمْوالَنا مِن أَصْلِها و جَرَفَتْ‏

و قَوْلُهم: يا لَهْفَةُ : كلمَةٌ يُتَحَسَّرُ بِها على فائِتٍ‏ نقَلَه الجَوْهريُّ.

وَ أَمّا ما أنْشَدَه ابنُ الأَعْرابِيِّ و الأَخْفَشُ من قَوْلِ الشّاعِر:

فلَسْتُ بمُدْركٍ ما فاتَ منِّي # بلَهْفَ ، و لا بِلَيْتَ، و لا لَو إِنِّي‏

فإِنَّما أَرادَ بأَنْ أَقُولَ: وا لَهْفَا ، فحَذَفَ الأَلِفَ.

و قال الفَرّاءُ: يُقال: يا لَهْفي عَلَيْكَ، و يا لَهْفَ عَلَيْكَ وَ يا لَهْفَا عليكَ، و أَصلُه يا لَهْفي عليكَ، ثم جُعِلَت‏ (2) ياءُ الإضافَةِ أَلِفا، كقَوْلِهم: يا وَيْلاَ عَلَيهِ، و يا وَيْلِي عَلَيهِ، كلُّ ذََلِكَ مثلُ يا حَسْرَتِي عَلَيهِ‏ و يا لَهْفَ أَرْضِي و سَمائِي عَلَيْكَ، و يُقال: يا لَهْفاهُ ، و يا لَهْفَتاهُ ، و يا لَهْفَتِياهُ .

وَ المَلْهُوف ، و اللَّهِيفُ ، و اللَّهْفانُ ، و اللاَّهِفُ : المَظْلُومُ المُضْطَرُّ، يَسْتَغِيثُ و يَتَحَسَّرُ و فيهِ لَفٌّ و نَشْرٌ مُرَتَّبٌ، ففي الصِّحاح: المَلْهُوفُ : المَظْلُوم يَسْتَغِيثُ، و اللَّهيفُ (3) :

المُضطَرُّ: و اللَّهْفانُ : المُتَحَسِّرُ، و

16- في الحَدِيثِ : «اتَّقُوا دَعْوَةَ اللَّهْفانِ » .

هو المَكْرُوبُ، و

16- في الحَدِيث : «كانَ يُحِبُّ إِغاثَةَ اللَّهْفانِ » .

وَ يُقال: لَهِفَ لَهَفاً ، فهو لَهْفانُ ، و لُهِفَ ، فهو مَلْهُوفٌ (4) ، 2Lو

16- في الحَدِيثِ : «أَجِبِ المَلْهُوفَ » .

و

16- في آخرَ : «تُعِينُ ذَا الحاجَةِ المَلْهُوفَ » .

و شاهِدُ اللَّهِيفِ قولُ ساعِدَةَ بنِ جُؤَيَّةَ:

صَبَّ اللَّهيفُ لَها السُّبُوبَ بطَغْيَةٍ # تُنْبِي العُقابَ، كَما يُلَطُّ المِجْنَبُ‏ (5)

و امْرَأَةٌ لاهِفٌ بلا هاءٍ، و زادَ ابنُ عبّادٍ، و لاهِفَةٌ ، و لَهْفَى كسَكْرَى‏ و نِسْوَةٌ لَهافَى كسَكارَى‏ و لِهافٌ بالكسر.

و يُقالُ: هُوَ لَهِيفُ القَلْب، و لاهِفُه و مَلْهُوفُه : أي‏ هو مُحْتَرِقُه‏ كذََا في نَوادِرِ الأَعْرابِ.

و اللَّهِيفُ ، كأَمِيرٍ هََكَذا في سائرِ النُّسَخ، و الصَّوابُ كصَبُورٍ، كما هو نَصُّ العَيْنِ و اللِّسانِ و المحيطِ: الطَّوِيلُ. قال ابنُ عَبّادٍ: و الغَلِيظُ أَيضاً.

قال: و الإِلْهافُ : الحِرْصُ و الشَّرَهُ. و قال اللَّيْثُ: لَهَّفَ فلانٌ‏ نفْسَه، و أُمَّهُ تَلْهِيفاً : إذا قال:

وا نَفْسَاهُ، وا أُمَّياهُ، وا لَهْفَاهُ وا لهَفْتاهُ وا لَهْفَتِياهُ .

و قال شَمِرٌ: لَهَّفَ فلانٌ أُمَّهُ، و أُمَّيْهِ: أي أَبَوَيْه‏ قال النّابِغَةُ الجَعْدِيُّ-رضِيَ اللََّه عنه-:

أَشْلَى و لهَّفَ أُمَّيْهِ و قَدْ لَهِفَتْ # أُمّاهُ و الأُمُّ مِمّا تُنْحَلُ الخَبَلاَ

يُرِيدُ أَباه و أُمَّه، قال شيخُنا: الأُمّانِ: تَثْنِيَةُ أُمٍّ، و القاعِدَةُ هي تَغْلِيبُ المُذَكَّرِ على المُؤَنَّث، و المُفْرَدِ على المُرَكّب، وَ هنََا جاءَ خِلافَ ذلك، فغَلَّبَ الأُنْثَى على الذَّكَرِ، و ثَنَّى أُمًّا وَ أَباً على أُمَّيْنِ، و لم يَقُلْ أبَوَيْهِ، و وَجْهُه أَن المَقْصُودَ هُنا من يَكْثُرُ لَهَفُه و حُزْنُه، و هذا الوَصْفُ في النِّساءِ أَكْثَرَ منه في الرِّجالِ، فلَمّا كانزت الأُمُّ أَشَدَّ شَفَقَةً، و أَكْثَرَ حُزْنًا عَلى وَلَدِها، كانَتْ هُنا أَوْلَى من الأَبِ بالحُزْنِ و التَّلَهُّفِ ، و هو ظاهِرٌ، و اللََّه أَعلم.

و قال ابنُ عَبّادٍ: الْتَهَفَ : الْتَهَبَ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

اللَّهْفُ ، بالفتح: لغةٌ في اللَّهَفِ مُحَرَّكَةً، بمعانِيه.

وَ رَجُلٌ لَهِفٌ ، ككَتِفٍ: أيْ لَهِيفٌ .

____________

(1) قوله: «لهفت» و «جلفت» ضبطت اللفظتان بتخفيف اللام عن التهذيب.

وَ لهفت أي استغاثت.

(2) في التهذيب: قُلبت.

(3) عن الصحاح و بالأصل «و اللهف» .

(4) زيد في التهذيبِ بعدها: أي حزين قد ذهب له مالٌ أو فجع بحميم.

(5) ديوان الهذليين 1/181.

489

1Lو نِسْوَةٌ لُهُفٌ ، بضَمَّتَيْنِ، كلَهَافَى.

وَ من أَمْثالِهمْ: «إلى أُمِّه يَلْهَفُ اللَّهْفانُ » ، قال شَمِرٌ: يُقالُ ذََلِكَ لمَنْ اضْطُرَّ فاسْتَغاثَ بأَهْلِ ثِقَتِه. و اسْتعارَ بعضُهم المَلْهُوفُ للرُّبَعِ من الإِبلِ، فقَالَ‏َ:

إِذا دَعاها الرُّبَعُ المَلْهُوفُ # نَوَّهَ منْها الزَّجِلاتُ الحُوفُ‏

كأَنّ هََذا الرُّبَعَ ظُلِمَ بأَنَّه فُطِمَ قبلَ أَوانِه، أو حِيلَ بينَهُ وَ بينَ أُمِّهِ بأَمْرٍ آخَرَ غيرِ الفِطامِ، كما في اللِّسانِ.

ليف [ليف‏]:

لِيفُ النَّخْلِ، بالكَسْرِ: م‏ مَعْرُوفٌ و أَجوَدُه لِيفُ النارَجِيلِ، يُقالُ له: الكِنْبارُ، يكونُ أَسْوَدَ شَدِيدَ السَّوادِ، وَ ذََلِكَ أَجْوَدُ اللّيفِ ، و أَقْواهُ مَسَداً، و أَصْبَرُه على بناءِ (1)

البَحْرِ، و أَكثرهُ ثَمَنًا القِطْعَةُ بهاءٍ قال شيخُنا: فما كانَ من غيرِ النَّخْلِ لا يُسَمَّى لِيفاً ، خِلافاً لما يُفْهِمُه شُرَّاحُ الشَّمائِلِ في فِراشِه صَلّى‏ََ اللََّه عَلَيه و سَلَّمَ.

و قال ابنُ عَبّادٍ: لِفْتُ الطَّعام‏ بالكسرِ أَلِيفُه لَيْفاً : أي أَكَلْتُه‏ لُغَةٌ في لُفْتُه لَوْفاً.

و لَيَّفْتُ اللِّيفَ تَلْيِيفاً : عَمِلْتُه. و لَيَّفَتِ الفَسِيلَةُ كذََلكَ: إذا غَلُظَتْ، و كَثُرَ لِيفُها . و قال الفَرّاءُ: رَجُلٌ لِيفانِيٌّ بالكَسْرِ: أي‏ لِحْيانِيٌ‏ نُسِب إلى لِيفِ النَّخْلِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

لَيَّفَه تَلْيِيفاً : غَسَلَه باللِّيفِ ، و هو المُلَيِّفُ .

وَ لِحْيَةٌ لِيفانِيَّةٌ : كثِيرَةُ الشَّعَرِ، مُنْبَسِطَةُ الأَطْرافِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

فصل الميم‏

مع الفاء قال شيخُنا أَهمَلَه لأَنَّ استِقْراءَه اقْتَضَى أَنّه ليسَ في كَلامِ العَرَبِ كَلِمَةٌ أَوَّلُها ميمٌ و آخرُها فاءٌ، و كانَ مُقْتَضَى التَّبَجُّحِ، 2Lو دَعْوَى الإِحاطَةِ أَنْ يَذْكُرَ ما وَرَدَ في هََذا الفَصْلِ من أَسماءِ القُرَى و المُدُنِ، ثم ذَكَر:

مسف [مسف‏]:

مَسُّوف ، كتَنُّورٍ، و هي بلادٌ من بادِيَةِ التّكْرُورِ، منها: أَحْمَدُ بنُ أَبي بَكْرٍ المَسُّوفيُّ ، ذَكَرَهُ السَّخاوِيُّ في تاريخِ المَدِينَةِ.

مغف [مغف‏]:

و مَغُوفَةُ ، بفتحِ الميمِ، و ضَمِّ الغَيْنِ، و بعدَ الواو فاءٌ: من بِلادِ الأَنْدَلُسِ بنواحِي تُدْمِيرَ و قَرْطاجَنَّةَ، و قد تُبْدَلُ الفاءُ بسينٍ مهملةٍ، و تُقالُ بالمعجمَةِ أَيْضاً.

قُلتُ: و هََذا الأخِيرُ هو المَشْهورُ، كما صَرَّحَ به المَقَّرِيُّ في نَفْحِ الطِّيبِ، و قد ذَكَرْناها في الشّينِ المُعْجَمَةِ مما اسْتَدْرَكْنا به على المُصَنِّفِ هُناكَ.

نصف [منصف‏]:

و مَنْصَف ، كمَقْعَدٍ: من قُرَى بلنس بَلَنْسِيَةَ بالأَنْدَلُسِ، ذكَرَها المَقَّريُّ أَيْضاً.

قلتُ: و هََذا أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ محَلُّه في «نصف» .

نوف [منف‏]:

و مَنُوف كصَبُورٍ: قَرْيَةٌ عظِيمةٌ مَشْهُورَةٌ بمصر (2) ، هذا موضِع ذِكْرِها، و ذِكْرُه إِيّاها في «ناف» ، و إِشْعارُه بزِيادَةِ المِيمِ يَحْتاجُ إلى دَليلٍ؛ لأَنّه خِلافُ الأَصْلِ، و لَعلَّها لَيْسَتْ من لُغَةِ العَرَبِ.

قلتُ و هََذا سَيَأْتِي الكلامُ عَلَيه في «ناف» قريبا.

وَ إِنّما المُناسِبُ هنا ذِكْرُ مَنْف، بفتحِ الميمِ أو كَسْرِها، وَ النونُ ساكِنَةٌ (3) ، قِيلَ: هي مَدِينَةُ عَيْنِ الشَّمْسِ، في مُنْتَهَى جَبَلِ المُقَطَّمِ، و قد خَرِبَتْ في زَمَنِ الفَتْحِ الإِسْلامِيّ، وَ بُنِي بها مَدِينَةُ الفُسْطاطِ، و قيلَ: هي بِقُرْبِ البَدْرَشِين، و قد صارَتْ تلالاً عظيمةً، و هي مَدِينَةُ فِرْعَوْنَ، و بها وَكَزَ مُوسَى القِبْطِيَّ، و كانَتْ منزِلَ يُوسَفَ الصِّدِّيقِ و مَنْ قَبْلَه، و في تَفْسِيرِ الخازِن-كالبَغَويِّ-: على رأْسِ فَرْسَخَيْنِ من مِصْر، فتأَمَّلْ ذلك.

____________

(1) في اللسان: «ماء البحر» .

(2) يقال لكورتها الآن المنوفية، قاله ياقوت.

(3) قيدها ياقوت بالفتح ثم السكون و فاء... قال القضاعي: أصلها بلغة القبط مافه فعرّبت فقيل منف.

490

1L

فصل النون‏

مع الفاء

نأف [نأف‏]:

نَئِفَ مِنَ الطَّعامِ، كسَمِعَ‏ نأْفاً : أَكَلَ‏ منه، نقلَهُ الجوهرِيُّ عن أَبِي زَيْدٍ، زادَ أَبُو عَمْرٍو: و يَصْلُحُ في الشُّرْبِ أَيضاً، و قال ابنُ سِيدَه: نَئِفَ الشّيْ‏ءَ نَأْفاً ، و نَأَفاً : أَكَلَه، وَ قِيلَ: هو أَكْلُ خِيارِ الشَّيْ‏ءِ و أَوَّلِه.

وَ نَئِفَت الرَّاعِيَةُ المَرْعَى: أَكَلَتْهُ.

وَ زَعَمَ أَبو حَنِيفَةَ: أَنّه على تَأْخِيرِ الهَمْزَةِ، قال: و لَيْسَ هََذا بقَوِيٍّ.

و نَئِفَ في الشُّرْبِ: أي‏ ارْتَوَى‏ كذا نصُّ الصِّحاحِ، وَ هو قَوْلُ أَبِي عَمْرٍو، و قالَ غيرُه: نَئِفَ من الشَّرابِ نَأْفاً ، وَ نَأَفاً : رَوِي.

و قال ابنُ الأَعْرابِيِّ: نَئِفَ فُلانًا: إذا كَرِهَهُ‏ كأَنِفَه، و قد تَقَدَّم في «أَنف» .

و قال أَبو عَمْرٍو: نَأَفَ كمَنَع: أي‏ جَدَّ، و منه قولُهم:

هُوَ مِنْأَفٌ ، كمِنْبَرٍ كما في العُبابِ.

نتف [نتف‏]:

نَتَفَ شَعَرَه يَنْتِفُه نَتْفاً ، من حَدِّ ضَرَبَ، و كذََا الرِّيشَ، أي: نَزَعَه، و نَتَّفَه تَنْتِيفاً مثلُ ذََلك، قال الجَوْهرِيُّ:

شُدِّدَ للكَثْرَةِ فانْتَتَفَ ، و تَناتَفَ و هُما مُطاوعانِ، أي: انتَزَع، قال عَدِيُّ بنُ الرِّقاعِ:

غَبْراءُ تَنْفُضُه حَتّى‏ََ يُصاحِبَها # مِنْ زِفِّهِ قَلِقُ الأَرْصافِ مُنْتَتِفُ‏

و من المَجازِ: نَتَفَ في القَوْسِ‏ نَتْفاً : إذا نَزَع‏ فِيها نَزْعاً خَفِيفاً كما في المُحِيطِ و الأَساسِ.

و النُّتافَةُ ككُناسَةٍ، و غُرابٍ: ما انْتَتَفَ و سَقَطَ من النَّتَفِ أي: الشي‏ءُ المَنْتُوفُ ، كنُتافَةِ الإِبطِ، و ما أَشْبَهَه.

و النُّتْفَةُ ، بالضمِّ: ما تَنْتِفُه بإِصْبَعِكَ‏ و في الصِّحاحِ:

بأَصابِعِكَ‏ من النَّبْتِ و غَيْرِه، ج: نُتَفٌ كصُرَدٍ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و من المَجاز: النُّتَفَةُ كهُمَزَةٍ: مَنْ يَنْتِفُ من العلْمِ شَيْئاً وَ لا يَسْتَقْصِيهِ‏ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و كانَ أَبو عُبَيَدةَ إذا ذُكِرَ له 2Lالأَصْمَعِيُّ يَقُولُ: ذاكَ رَجُلٌ نُتَفَةٌ ، قال الأَزْهَرِيُّ: أَرادَ أَنَّه لم يَسْتَقْصِ كلامَ العَرَب، إِنَّما حَفِظَ الوَخْزَ و الخَطِيئَةَ منه.

و المِنْتافُ ، وَ المِنْتاخُ، و المِنْتاشُ‏ بمَعْنًى واحدٍ.

و جَمَلٌ‏ مِنْتَافٌ : مُقارِبُ الخَطْوِ إِذا مَشَى‏ غَيْرُ وَ سََاع‏ قال الأَزْهَرِيُّ: و لا يَكونُ حينَئِذٍ وَطِيئاً (1) قال: هََكَذا سَمِعْتُه من العَرَبِ.

و المَنْتُوفُ : لَقَبُ رَجُلٍ اسْمُه سالِمٌ، كان‏ مَوْلًى لبَنِي قَيْسِ بن ثَعْلَبَةَ و كانَ صاحِبَ أَمْرِ يَزِيدَ بنِ المُهَلَّبِ في حَرْبِه، و قد مَرَّ ذكرُه في «قحف» .

و قال ابنُ عَبّادٍ: غُرابٌ نَتِفُ الجَناحِ، ككَتِفٍ: أي مُنْتَتِفُه . و يُقال: جَمَلٌ نَتِيفٌ ، كأَمِيرٍ: إذا نُتِفَ حَتَّى يَعْمَلَ فيهِ الهِناءُ قال صَخْرُ الغَيِّ:

فَذَاكَ السِّطاعُ خِلافَ النِّجا # و تَحْسِبُه ذَا طِلاءٍ نَتِيفَا (2)

وَ قالَ السُّكَّرِيُّ: أي بَعِيرًا أَجْرَدَ نُتِفَ ، و إِنما نُتِفَ (3)

ليَأْخُذَ فيه الطِّلاءُ إلى الجِلْدِ.

و النَّتِيفُ أَيْضاً: لَقَبُ أَبِي عَبْدِ اللََّه‏ مُحَمَّدٍ الأَصْفَهانِيِّ الأُصُولِيِّ الفَقِيهِ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

تَنَتَّفَ الشَّعَرُ: أي تَناتَفَ .

وَ حُكِيَ عن ثَعْلَبٍ: أَنْتَفَ الكَلأُ: أَمْكَنَ أَنْ يُنْتَفَ .

وَ رَجُلٌ مِنْتافٌ : يُقارِبُ خَطْوَهُ إذا مَشَى.

وَ النَّتَفُ : ما يُقْتَلَعُ‏ (4) من الإِكْلِيلِ الّذِي حَوالَيِ الظُّفرِ.

وَ فُلانٌ نَتُوفٌ (5) ، كصَبُورٍ: مُولَعٌ بنَتْفِ لِحْيَتِه.

وَ أَعْطاهُ نُتْفَةً من الطَّعامِ و غَيْرِه، بالضمِّ: شَيْئاً منه.

وَ أَفادَ نُتَفاً من العِلْمِ.

____________

(1) في اللسان و التكملة عن الأزهري: و البعير إذا كان كذلك كان غير وطيى‏ءٍ.

(2) ديوان الهذليين 2/70 برواية: و ذاك.

(3) يعني أنه نتف من الجرب، كما في ديوان الهذليين.

(4) في اللسان: ما يتقلّع.

(5) كذا، و في الأساس المطبوع: منتوف.

491

1Lو النَّتْفَةُ ، بالفتحِ: النَّزْعَةُ الخَفِيفَةُ.

وَ ما كانَ بيْنَهُم نَتْفَةٌ و لا قَرْصَةٌ: أي شيْ‏ءٌ صَغِيرٌ و لا كَبِيرٌ، وَ هو مَجازٌ، كما في الأساسِ.

وَ المَنْتُوفُ : لَقَبُ أَبِي عَبْدِ اللََّه مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ بنِ يَزِيدَ (1)

ابنِ حيّانِ، مَوْلَى بنِي هاشِمٍ، روَى عنه القاضِي المَحامِلِيُّ.

نجف [نجف‏]:

النَّجَفُ ، مُحَرَّكَةً، و النَّجَفَةُ ، بهاءٍ: مَكانٌ لا يَعْلُوهُ الماءُ، مُسْتَطِيلٌ مُنْقادٌ كمَا في الصِّحاحِ‏ و قال اللَّيْثُ: النَّجَفُ يَكُونُ في بَطْنِ الوادِي‏ شَبِيهٌ بنِجافِ الغَبِيطِ، وَ هو جِدارٌ ليس بِحَدٍّ (2) ، عَرِيض لَهُ طولٌ مُنْقادٌ من بَيْنِ مُعْوَجٍّ و مُسْتَقِيمٍ، لا يَعْلُوه الماءُ و قد يَكُونُ بِبَطْنٍ مِنَ الأَرْضِ، ج: نِجافٌ بالكَسْرِ.

أَو هِيَ‏ أي: النِّجافُ : أَرْضٌ مُسْتَدِيرَةٌ مُشْرِفَةٌ عَلَى ما حَوْلَها الواحِدَةُ نَجَفَةٌ ، قال امْرُؤُ القَيْسِ:

أَرَى ناقَةَ المَرْءِ قَدْ أَصْبَحَتْ # عَلَى الأَيْنِ ذاتَ هِبابٍ نَوارَا

رَأَتْ هَلَكاً بنِجافِ الغَبِيطِ # فكادَتْ تَجُذُّ لِذاكَ الهِجارَا (3)

وَ قِيلَ: النِّجافُ : شِعابُ الحَرَّةِ التي يُسْكَبُ فِيها، يُقال:

أَصابَنَا مَطَرٌ أَسالَ النِّجافَ .

و قال ابنُ الأَعْرابِيِّ: النَّجَفُ مُحَرَّكَةً: التَّلُ‏ و قالَ غيرُه:

شِبْهُ التَّلِّ.

و النَّجَفُ أَيضاً: قُشُورُ الصِّلِّيَانِ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: النَّجَفَةُ بهاءٍ: ع، بينَ البَصْرَة وَ البَحْرَيْنِ‏ و قال السَّكُونِيُّ: هي رَمْلَةٌ فيها نخْلٌ يُحْفَرُ له، فيَخْرُجُ الماءُ، و هو شَرْقِيُّ الحاجِرِ بالقُرْبِ منه.

و قال ابنُ الأَعرابِيِّ: النَّجَفَةُ : المُسَنّاةُ. و قال الأَزْهريُّ: النَّجَفَةُ : مُسَنّاةٌ بظاهِرِ الكُوفَةِ تَمْنَعُ ماءَ السَّيْلِ أَنْ يَعْلُوَ مَقَابِرَهَا و مَنازِلَها. 2Lو قالَ أَبو العَلاءِ الفَرَضِيّ: النَّجَفُ : قَرْيَةٌ على بابِ الكُوفَةِ، و قال إِسْحاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ المَوْصِلِيُّ:

ما إِنْ رَأَى النّاسُ في سَهْلٍ و في جَبَلٍ # أَصْفَى هَواءً و لا أَغْذَى مِنَ النَّجَفِ

كأَنَّ تُرْبَتَه مِسْكٌ يَفُوحُ بِهِ # أو عَنْبَرٌ دافَهُ العَطّارُ في صَدَفِ‏ (4)

وَ قال السُّهَيْلِيُّ: بالفَرْعِ عَيْنانِ، يُقالُ لإِحْداهُما (5) :

الغَرِيضُ، و للأُخْرى‏ََ النَّجَف ، يَسْقِيان عِشْرِينَ أَلْفَ نَخْلَةٍ، وَ هو بظَهْرِ الكُوفَةِ كالمُسَنّاةِ، و بالقُرْبِ من هََذا المَوْضِعِ قَبْرُ أَمِيرِ المُؤْمِنينَ عَلِيِّ بنِ أَبِي طالِبٍ رضِيَ اللََّه عنه.

و نجَفَةُ الكَثِيبِ‏ مُحَرَّكَةً: المَوْضِعُ‏ الذي‏ تُصَفِّفُه الرِّياحُ فتَنْجُفُه ، فيَصِيرُ كأَنّه جُرُفٌ مُنْجَرِفٌ‏ (6) و هُو الذي يُحْفَرُ في عَرْضِه، و هو غيرُ مَضْرُوحٍ، و في اللِّسانِ: كأَنَّه جُرُفٌ مَنْجُوفٌ ، و الَّذِي ذكَرَهُ المصَنِّفُ موافِقٌ لما في العُبابِ، زادَ أَبو حَنِيفَةَ: تكونُ في أَسافِلِها سُهُولَةٌ تَنْقادُ في الأَرْضِ، لها أَوْدِيَةٌ تَنْصَبُّ إلى لينٍ من الأَرْضِ، و في الصِّحاحِ: يُقالُ لإِبطِ الكَثِيبِ: نَجَفَةُ الكَثِيبِ.

و النِّجافُ ، ككِتابٍ: المِدْرَعَةُ قالَه الفَرّاءُ (7) .

و قال الأَصْمَعِيُّ: النِّجافُ : العَتَبَةُ، و هي‏ أُسْكُفَّةُ البابِ‏ نقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

أَو النِّجافُ : ما يَسْتَقْبِلُ البابَ مِنْ أَعْلَى الأُسْكُفَّةِ و يُسَمَّى أَيضاً: الدَّوّارَةَ، عن ابنِ شُمَيْلٍ.

أَو النِّجافُ : دَرَوَنْدُ البابِ‏ و يُسَمّى‏ََ أَيضاً النَّجْرانَ، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، قال الأَزْهَرِيُّ: يَعْنِي أَعْلاه.

و قال اللَّيْثُ: النِّجافُ : جِلْدٌ، أَو خِرْقَةٌ يُشَدُّ بينَ بَطْنِ التَّيْسِ و قضِيبِه، فلا يَقْدِرُ على السِّفادِ و منه‏ المَثَلُ: «لا تَخُونك اليَمانِيّةُ ما أَقامَ نِجافُها» .

وَ في الصِّحاحِ: نِجافُ التَّيْسِ: أَنْ يُرْبَطَ قَضِيبُه إلى

____________

(1) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «زيد» .

(2) في اللسان: «بجدٍّ عريضٍ» و عبارة التهذيب: شبه جدار ليس بعريض.

(3) بالأصل «ذات هبات» و «فكادت تجد» بالدال المهملة، و المثبت في البيتين عن المطبوعة الكويتية.

(4) البيتان من قصيدة يمدح الواثق و يذكر النجف، كما في معجم البلدان «النجف» .

(5) بالأصل «لأحدهما... و للآخر» و المثبت عن معجم البلدان.

(6) في معجم البلدان: «جُرُف منخرق، و قبر منجوف هو الذي يحفر في عرضه» وَ في التهذيب: جرف منجوف.

(7) عبارة التهذيب: و قال الفراء: نجاف الإنسان: مَدْرَعَتُهُ.

492

1Lرِجْلِه، أو إلى ظَهْرِه، و ذََلِكَ إذا أَكْثَرَ الضِّرابَ، يُمْنَعُ بذلِكَ منه، تقولُ مِنْه: تَيْسٌ مَنْجُوفٌ قال أَبو الغَوْثِ: يُعْصَبُ قَضِيبُه، فلا يَقْدِرُ على السِّفادِ، و قالَ ابنُ سِيدَه: النِّجافُ :

كِساءٌ يُشَدُّ على بَطْنِ العَتُودِ لِئَلاّ يَنْزُوَ، و عَتُودٌ مَنْجُوفٌ ، قال:

وَ لا أَعْرِفُ له فِعْلاً.

و قال ابنُ الأَعرابِيِّ: أَنْجَفَ الرَّجُلُ: عَلَّقَه‏ أي: النِّجافَ عليهِ‏ أي: على التَّيْسِ، و لََكِنَّه فسَّرَ النِّجافَ بشِمالِ الشَّاةِ الذي يُعَلَّقُ على ضَرْعِها، و لذََا قالَ الصّاغانِيُّ: على الشّاةِ.

و سُوَيْدُ بنُ مَنْجُوفٍ السَّدُوسِيُّ أَبُو المِنْهالِ، والِدُ عليِّ ابنِ‏ (1) سُوَيْدٍ: تابِعِيٌ‏ عِدادُه في أَهْلِ البَصْرَةِ، رأَى علِيَّ بنَ أَبِي طالبٍ، روَى عنه المُسَيَّبُ بنُ رافعٍ، كذا في الثِّقاتِ لابن حِبّان.

قلت: و من وَلَدِه أَحمَدُ بنُ عبدِ اللََّه بنِ علِّي بنِ سُوَيْدٍ القَطّان، و يُعرَف بالمَنْجُوفيِّ ، نسبةً إلى جَدِّه، و هو من مَشايخِ البُخارِيِّ في الصَّحِيحِ، ماتَ سنة 252.

و المَنْجُوفُ ، و النَّجِيفُ ، سَهْمٌ عَرِيضُ النَّصْلِ، ج‏ نُجُفٌ ، ككُتُبٍ‏ نَقَله الجوهَرِيُّ عن الأَصْمَعِيِّ، و أَنْشَدَ لأَبِي كَبِيرٍ الهُذَلِيِّ:

نُجُف بَذَلْتُ لها خَوافيَ ناهِضٍ # حُشْرِ القَوادِمِ كاللِّفاعِ الأَطْحَلِ‏ (2)

وَ قال أَبو حَنِيفَةَ: سَهْمٌ نَجِيفٌ : هو العَرِيضُ الواسِعُ الجُرْحِ.

و نَجَفَه يَنْجُفُه نَجْفاً : بَراه‏ و عَرَّضَه.

و قال ابنُ الأعرابِيِّ: نَجَفَ الشّاةَ يَنْجُفُها نَجْفاً : حَلَبَها حَلْباً جَيِّداً، حَتَّى أَنْفَضَ الضَّرْعَ‏ قال الرّاجِزُ يَصِفُ ناقةً غَزِيرَةً:

تَصُفُّ أو تُرْمِي على الصُّفوفْ # إِذا أَتاها الحالِبُ النَّجُوفْ

و قال ابنُ عَبّادٍ: نَجَفَ الشَّجَرةَ من أَصْلِها: أي‏ قَطَعَها. و يُقال: غَارٌ مَنْجُوفٌ أي: مُوَسَّعٌ‏ نقَلَه الجَوْهرِيُّ، وَ أَنشَدَ لأَبِي زُبَيْدٍ يَرْثِي عُثمانَ رضِيَ اللََّه عنه: 2L

يا لَهْفَ نَفْسِيَ إِنْ كانَ الَّذِي زَعَمُوا # حَقًّا، و ماذا يَرُدُّ اليومَ تَلْهِيفي؟

إِنْ كانَ مَأْوَى وُفُودِ النّاسِ راحَ بِهِ # رَهْطٌ إلى جَدَثٍ كالغارِ مَنْجُوفِ

و قال ابنُ عَبّادٍ: النُّجُفُ ، ككُتُبٍ: الأَخْلاقُ من الشِّنانِ‏ وَ الجُلُودِ (3) .

و أَيْضاً: جَمْعُ نَجِيفٍ من السِّهامِ، و هََذا قد تَقَدَّمَ، فهو تَكْرارٌ.

و المَنْجُوفُ : الجَبانُ‏ عن ابنِ عَبّادٍ.

و المَنْجُوفُ : المُنْقَطِعُ عن النِّكاحِ‏ عن ابنِ فارسٍ.

و المَنْجُوفُ من الآنِيَةِ: الواسعُ الشَّحْوَةِ (4) و الجَوْفِ‏ يُقال: قَدَحٌ مَنْجُوفٌ ، نقله ابنُ عَبّادٍ.

وَ في المُحْكَمِ: إِناءٌ مَنْجُوفٌ : واسعُ الأَسْفلِ، و قَدَحٌ مَنْجُوفٌ : واسعُ الجَوْفِ، و رَوَاه أَبو عُبَيْدٍ: مَنْجُوبٌ بالباء، قال ابنُ سِيدَه: و هذا خَطَأٌ، إِنَّما المَنْجُوبُ: المَدْبُوغُ بالنَّجَبِ.

و النُّجْفَةُ ، بالضمِّ: القَلِيلُ من الشَّيْ‏ءِ عن ابنِ عَبّادٍ.

و قال ابنُ الأعرابِيِّ: المِنْجَفُ و المِجْفَنُ‏ (5) كمِنْبَرٍ:

الزَّبِيلُ‏ زادَ اللحْيانِيُّ: و لا يُقال: مِنْجَفَةٌ .

و نَجَّفَت الرِّيحُ الكَثِيبَ تَنْجِيفاً: جَرَفَتْه. و قال ابنُ عَبّادٍ: يُقالُ: نَجِّفْ له نُجْفَةً من اللَّبنِ: أي اعْزِلْ له قَلِيلاً مِنْه. و انْتَجفَه : استَخْرَجَه‏ نقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و انْتَجَفَ غَنَمَه: اسْتَخْرَجَ أَقْصَى ما في ضَرْعِها مِنَ اللَّبَنِ. و انْتَجَفَت الرِّيحُ السَّحابَ: اسْتَفْرَغَتْه‏ و أَنشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ للشّاعِرِ يَصِفُ سَحاباً:

____________

(1) عن التاريخ الكبير للبخاري 4/143 و بالأصل «أبي سويد» .

(2) ديوان الهذليين 2/99 برواية «نجفاً» .

(3) في التكملة: من الثياب و الجلود.

(4) الشحوة: الفم.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و المجفن، كذا في النسخ و حرره» و الذي في التهذيب عن ابن الأعرابي: المنجف الزبيل، و هو المِجْفَنُ و المِسْمَدُ وَ الخِرْصُ و المِنْثَلَةُ.

493

1L

مَرَتْهُ الصَّبَا و رَفَتْه الجَنُو # بُ و انْتَجَفَتْه الشَّمالُ انتِجافَا

كاسْتَنْجَفَتْه و هََذِه عن الصّاغانِيِّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

نَجَّفَه تَنْجِيفاً : رَفَعَه، و مِنْ ذلِكَ

17- حَدِيثُ عائِشةَ-رضِيَ اللََّه عنها- : «أَنّ حَسّانَ بنَ ثابِتٍ دَخَلَ عَلَيْها فأَكْرَمَتْه وَ نَجَّفَتْه » .

وَ يُقال: جَلَسَ على مِنْجافِ السَّفِينَةِ، قيلَ: هو سُكّانُها الّذِي تُعَدَّلُ بِهِ، سُمِّيَ بِهِ لارتِفاعِه، و قِيلَ: مِنْجافَا السَّفِينَةِ جانِباهَا، و قال الخَطّابِيُّ: لم أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئاً أَعْتَمِدُه.

وَ النِّجافُ ، بالكَسْرِ: البابُ، و الغارُ و نَحْوُهُما.

وَ المَنْجُوفُ : المَحْفُورُ من القُبورِ عَرْضاً غير مُضَرَّحٍ‏ (1) ، وَ قِيلَ: هو المَحْفُورُ أيَّ حَفْرٍ كانَ، و قد نَجَفَه نَجْفاً : حَفَرَه كذََلِكَ.

وَ على بابِه نِجافٌ ، بالكسرِ، و هو ما بُنِيَ ناتِئاً فوقَ البابِ مُشْرِفاً عَلَيه، كنِجافِ الغارِ، و هي صَخْرَةٌ ناتِئَةٌ تُشْرِفُ عَلَيه، كما في الأَساسِ.

وَ النَّجْفُ ، و التَّنْجِيفُ : التَّعْرِيضُ، و كُلُّ ما عُرِّضَ فقَدْ نُجِّفَ .

وَ نَجَفَ القِدْحَ نَجْفاً : بَراهُ.

وَ الرِّماحُ المَنْجُوفَةُ ، من نَجَفْتُ ، أي حَفَرْتُ، أو من نَجَفْتُ العَنْزَ: شَدَدْتُها بالنِّجافِ ، أَورَدَه السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ.

نحف [نحف‏]:

نَحِفَ ، كسَمِعَ‏ نقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ، و قَدْ قالُوا:

نَحُفَ ، مثلُ‏ كَرُمَ‏ و عَلَيه اقْتَصَر الجوهرِيُ‏ نَحافَةً ، و هو مَنْحُوفٌ‏ كذََا قالَ ابنُ دُرَيْدٍ مَنْحُوفٌ.

و رَجُلٌ‏ نَحِيفٌ بَيِّن النَّحافَةِ ، من قَوْمٍ نِحافٍ ، كما يُقالُ: سَمِينٌ من قَوْمٍ سِمانٍ، و ذََلِكَ إذا هُزِلَ، أو صارَ قَضِيفاً ضَرْباً قَلِيلَ اللَّحْمِ، خِلْقَةً لا هُزالاً و أَنشدَ اللَّيْثُ لسَابِقٍ، و أَنْشَدَه أَبو تَمّام في الحَماسَةِ للعَبّاسِ بنِ مِرْداسٍ السُّلَمِيِّ، و ليسَ له، و قال أَبُو رِياشٍ: هو لمُعَوِّدِ الحُكَماءِ: 2L

تَرَى الرَّجُلَ النَّحِيفَ فتَزْدَرِيهِ # وَ في أَثْوابِهِ أَسَدٌ مَرِيرُ (2)

و أَنْحَفَه غيرُه: أَهْزَلَه.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

رَجُلٌ نَحِفٌ ، ككَتِفٍ: دَقِيقُ الأَصْلِ.

وَ جَمْعُ النَّحِيفِ : نُحَفاءُ .

و النَّحِيفُ : اسمُ فَرَسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللََّه عَلَيهِ و سَلَّمَ.

وَ من المَجازِ: هو نَحِيفُ الدِّينِ و الأَمانَةِ.

وَ تقولُ: مَنْ كانَ حَنِيفاً لم يَكُنْ نَحِيفاً .

نخف [نخف‏]:

نَخَفَت العَنْزُ، كمَنَعَ و نَصَرَ أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَ قال ابنُ دُرَيْدٍ: نَفَخَتْ‏ فهو مقلوبٌ منه، قِيلَ: نحو نَفْخُ الهِرَّةِ.

أَو النَّخْفُ : شَبِيهٌ بالعُطاسِ. أَو هو: صَوْتُ الأَنْفِ إذا مُخِطَ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ.

أَو هُو: النَّفَسُ العالِي. و النَّخِيفُ ، كأَمِيرٍ: مِثْلُ الخَنِينِ من الأَنْفِ. و قال ابنُ الأعرابِيِّ: النِّخافُ ككِتابٍ: الخُفُّ، ج.

أَنْخِفَةٌ و منه قَوْلُ الأَعرابِيِّ: جاءَ فُلانٌ في نِخافَيْنِ مُلَكَّمَيْنِ، قال الأَزْهَرِيُّ: أي في خُفَّيْنِ مُرَقَّعَيْنِ.

و النَّخْفَةُ بالفَتْحِ: وَهْدَةٌ في رَأْسِ الجَبَلِ‏ نَقَلَه الصّاغانِيُّ.

و قال ابنُ الأَعْرابِيِّ: أَنْخَفَ الرَّجُلُ: كَثُرَ صَوْتُ نَخِيفِه. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

النَّخْفُ : النِّكاحُ.

قال ابنُ دُرَيْدٍ: و قد سَمَّت العَرَبُ نَخْفاً بنَخْفِ الدّابَّةِ (3) .

ندف [ندف‏]:

نَدَفَ القُطْنَ يَنْدِفُه نَدْفاً : ضَرَبَه بالمِنْدَفِ ،

____________

(1) في التهذيب و اللسان: غير مضروح.

(2) في اللسان: رجل مرير، و فسرها بالعاقل. و في التهذيب: رجل مزير.

وَ البيت في ديوان الحماسة للتبريزي 3/89 و نسبه للعباس بن مرداس، برواية: «أسد مزير» و فيها: و يروى مرير أي قوي القلب شديده.

(3) انظر الجمهرة 2/239.

494

1Lو المِنْدَفَةِ بكسرِهِما: أي خَشَبَتِه التي يُطْرَقُ بِها الوَتَرُ ليَرِقَّ القُطْنُ؛ و هو مَنْدُوفٌ ، و نَدِيفٌ قال:

يا لَيْتَ شِعْرِي عَنْكُمُ حَنِيفاً # و قد جَدَعْنا مِنْكُمُ الأُنُوفَا

أَ تَحْمِلُونَ بَعْدَنا السُّيُوفَا # أَمْ تَغْزِلُون الخُرْفُعَ المَنْدُوفَا

وَ قالَ ابنُ مُقْبِلٍ يصفُ ناقَتَه:

يُضحِي على خَطْمِها مِن فَرْطِها زَبَدٌ # كأَنَّ بالرَّأْسِ مِنْها خُرْفُعاً نُدفَا

و من المَجازِ: نَدَفَت الدَّابَّةُ تَنْدِفُ في سَيْرِها نَدْفاً بالفتحِ، و نَدَفانًا ، مُحَرَّكَةً: أي‏ أَسْرَعَتْ رَجْعَ يَدَيْها نقله الجَوْهَرِيُّ.

و نَدَفَت السِّباعُ‏ نَدْفاً : شَرِبَت الماءَ بأَلْسِنَتِها. و من المَجازِ: نَدَفَ الطَّعامَ‏ نَدْفاً : أي‏ أَكَلَه‏ بيَدِه.

و من المَجازِ: نَدَفَ بالعُودِ: أي‏ ضَرَبَ‏ فهو مِزْهَرٌ مَنْدُوفٌ ، قال الأَعْشَى:

وَ صَدُوحٍ إذا يُهَيِّجُها الشَّرْ # بُ تَرَقَّتْ في مِزْهَرٍ مَنْدُوفِ

و نَدَفَ الحالِبُ‏ نَدْفاً : فَطَرَ الضَّرَّةَ بإِصْبَعِه. و من المَجازِ: نَدَفَت السَّماءُ بالمَطَرِ: مثل‏ نَطَفَتْ. و نَدَفَت بالثَّلْجِ: أي‏ رَمَتْ بِهِ. و قال الفَرّاءُ: نَدَفَ الدَّابَةَ يَنْدِفُها نَدْفاً : ساقَهَا سَوْقًا عَنِيفاً، كأَنْدَفَها . و النُّدْفَةُ ، بالضمِّ: القَلِيلُ من اللَّبَن. و قال ابنُ الأَعرابِيِّ: أَنْدَفَ الرَّجُلُ: مالَ إلى‏ النَّدْفِ ، وَ هو صَوْت‏ (1) العُودِ في حِجْرِ الكَرِينَةِ.

و أَنْدَفَ الكَلْبَ: أَوْلَغَهُ‏ عن ابنِ عَبّادٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

التَّنْدِيفُ : مبالَغَةٌ في النَّدْفِ ، و قُطْنٌ مُنَدَّفٌ : مَنْدُوفٌ ، قال الفَرَزْدَقُ: 2L

و أَصْبَحَ مُبْيَضُّ الصَّقِيعِ كأَنَّه # عَلَى سَرَواتِ النِّيبِ‏ (2) قُطْنٌ مُنَدَّفُ

وَ النَّدْفُ ، بالفتح: المَنْدُوفُ ، قال الأَخْطَلُ يصفُ كِلابَ الصَّيْدِ:

فأَرْسَلُوهُنَّ يُذْرِينَ التُّرابَ كما # يُذْرِي سَبائِخَ قُطْنٍ نَدْفُ أَوتارِ

وَ النَدّافُ كشَدّادٍ: العَوّادُ.

وَ قال الأَصْمَعِيُّ: رجُلٌ نَدّافٌ : كثيرُ الأَكلِ يَنْدِفُ الطَّعامَ، و هو مَجازٌ.

وَ النَّدافُ : نادِفُ القُطْنِ، عربِيَّةٌ صَحِيحةٌ.

وَ نَدَفَت السّحابَةُ بالبَرَدِ نَدْفاً ، على المَثَل.

نزف [نزف‏]:

نَزَفَ ماءَ البِئْرِ يَنْزِفُه نَزْفاً : نَزَحَه كُلَّه. و نَزَفَت البِئْرُ بنفسِها: نُزِحَتْ، كنُزِفَتْ ، بالضمِّ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ نقَلَه الجوهرِيُّ هكذا، و

16- في الحَديثِ : «زَمْزَمُ لا تُنْزَفُ وَ لا تُذَمُّ» .

: أي لا يَفْنَى ماؤُها على كَثْرةِ الاسْتِقاءِ.

وَ في المُحْكَمِ: نَزَفَ البِئْرَ يَنْزِفُها نَزْفاً ، و أَنْزَفَها ، بمعنًى واحدٍ، كلاهُما نَزَحَها، و أَنْزَفَت هي: نُزِحَت و ذَهَبَ ماؤُها، قال لَبِيدٌ:

أَرَبَّتْ عَلَيهِ كُلُّ وَطْفاءَ جَوْنَةٍ # هَتُوف مَتَى يُنْزِفْ لها الماءُ تَسْكُبِ‏ (3)

قال: و أَما ابنُ جِنِّي فقَالَ‏َ: نَزَفْتُ البِئرَ و أَنْزَفَتْ هي، فإِنَّه جاءَ مُخالِفاً للعادَةِ، و ذََلِكَ أَنَّكَ تجِدُ فِيها فَعَلَ مُتَعَدِّياً، وَ أَفْعَلَ غيرَ مُتَعَدٍّ، و قد ذَكَر علَّةَ ذََلِك في شَنَقَ البَعِيرَ، و جَفَلَ الظَّلِيمَ. قلتُ: و هذََا قَدْ نقَلَهَ الجَوْهَرِيُّ عن الفَرّاءِ.

و الاسْمُ النُّزْفُ ، بالضّمِ‏ قال:

تَغْتَرِقُ‏ (4) الطَّرْفَ و هيَ لاهِيَةٌ # كأَنَّما شَفَّ وَجْهَها نُزْفُ

____________

(1) في التكملة: «ضرب العود» و الكرينة: المغنية الضاربة بالعود.

(2) عن الديوان، و بالأصل «البيت» .

(3) ديوانه ط بيروت ص 29 برواية:

«متى ينزف لها الوبل تسكب»

وَ يروى: هتون و الهتون: التي تسح بالمطر. و الهتوف التي يصوت فيها الرعد.

(4) كذا بالأصل و التهذيب بالفاء، و في اللسان: تغترق بالقاف و نسب البيت إلى قيس بن الخطيم و هو في ديوانه ط بيروت ص 104 و فيه «تغترق» بالقاف. و انظر تخريجه فيه.

495

1Lأَرادَ أَنّها رَقِيقَةُ المَحاسِنِ، حتَّى كأَنَّ دَمعها مَنْزُوفٌ .

و بِئْرٌ نَزُوفٌ كصَبُورٍ: أي‏ نُزِفَتْ باليَدِ و ذََلِكَ إذا قَلَّ ماؤُها.

و نُزِفَ ، كعُنِيَ: ذَهَبَ عَقْلُه، أو سَكِرَ، و منه‏ قولُه تَعالى‏ََ:

لاََ يُصَدَّعُونَ عَنْهََا وَ لاََ يُنْزِفُونَ (1) قال الجَوْهَرِيُّ: أي لا يَسْكَرُونَ، و أَنْشَدَ للأُبَيْرِدِ:

لعَمْرِي لِئِنْ أَنْزَفْتُمُ أو صَحَوْتُمُ # لبِئْسَ النَّدامَى كُنْتُمُ آلَ أَبْجَرَا

قال: و قومٌ يَجْعَلُونَ المُنْزِفَ : مثلَ النَّزِيفِ (2) ، الَّذِي قَدْ نُزِفَ دَمُه.

و قال أَبو عُبَيْدَةَ: نَزِفَتْ عَبْرَتُه، كسَمِعَ: فَنِيَتْ. و أَنْزَفْتُها : أَفْنَيْتُها، قال العَجّاج:

و صَرَّحَ ابنُ مَعْمَرٍ لِمَنْ ذَمَرْ # و أَنْزَفَ العَبْرَةَ مَنْ لاَقَى العِبَرْ

وَ قال أَيْضاً:

و قد أَرانِي بالدِّيارِ مُنْزَفَا (3) # أَزْمانَ لا أَحْسِبُ شَيْئاً مُنْزَفَا

و النُّزْفَةُ ، بالضمِّ: القَلِيلُ من الماءِ و نَحْوِه‏ مثلُ الغُرْفَة ج: نُزَفٌ كغُرَفٍ‏ نقَلَه الجَوْهرِيُّ، قال العَجّاجُ يصِفُ الخَمْرَ:

فشَنَّ في الإِبْرِيقِ مِنْها نُزَفَا # مِنْ رَصَفٍ نازَعَ سَيْلاً رَصَفَا

وَ قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

يُقَطِّعُ مَوْضُونَ الحَدِيثِ ابْتِسامُها # تَقَطُّعَ ماءِ المُزْنِ في نُزَفِ الخَمْرِ

و عُرُوقٌ نُزَّفٌ ، كرُكَّعٍ: غَيْرُ سائِلَةٍ قال العَجّاجُ يصِفُ ثَوْرًا:

أَعْيَنُ بَرْبادٌ إذا تَعَسَّفَا # أَحْوازَهَا هَدَّ العُرُوقَ النُّزَّفَا (4)

2L و نُزِفَ فُلانٌ دَمَهُ، كعُنِيَ‏ هََكَذا في سائرِ النُّسَخِ، و هو نَصُّ ابنِ دُرَيْدٍ: سالَ حَتّى يُفْرِطَ فَهُوَ مَنْزُوفٌ ، و نَزِيفٌ . و نَزَفَه الدَّمُ يَنْزِفُه من حَدِّ ضَرَبَ نَزْفاً ، قال: و هو من المقْلُوبِ الّذي يُعْرَفُ معْناهُ، قال الجَوهَرِيُّ: و ذََلِك إذا خَرَجَ منه دَمٌ كثيرٌ حَتّى يَضْعُفَ‏ (5) .

و في المَثَلِ: «أَجْبَنُ منَ المَنْزُوفِ ضَرِطاً» (6) نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و ابنُ دُرَيْدٍ: و كذا: «أَجْبَنُ من المَنْزُوفِ خَضْفاً» (7) يقالُ: خَرَجَ رَجُلانِ في فَلاةٍ، فلاحتْ لهُما شَجَرَةٌ، فقَالَ‏َ أَحَدُهما: أَرَى قَوْما قَدْ رَصَدُونَا، فقَالَ‏َ الآخَرُ: إِنَّما هِيَ عُشَرَةٌ، فظَنَّهُ يَقُولُ: عَشَرَةٌ، فجَعَلَ يَقُولُ:

وَ ما غَناءُ اثْنَيْنِ عَنْ عَشَرَةٍ؟و يَضْرطُ حتّى ماتَ‏ نَقَلَه الصّاغانِيُّ في «ضرط» .

أَو نِسْوَةٌ لم يَكُنْ لهُنَّ رجُلٌ، فزَوَّجْنَ إِحْداهُنَّ رَجُلاً كانَ يَنامُ الصُّبْحَة، فإِذا أَتَيْنَه بصَبُوحٍ و نَبَّهْنَه، قال: لَوْ نَبَّهْتُنَّنِي لعادِيَةٍ؟فلَمّا رأَيْنَ ذََلِكَ قُلْنَ: إنَّ صاحِبَنا لشُجاعٌ، تعالَيْنَ حَتّى نُجَرِّبَهُ، فأَتَيْنَهُ فأَيْقَظْنَه، فقَالَ‏َ كعادَتِه، فقُلْنَ‏ و أَخْصَرُ منه عِبارَةُ ابنِ بَرِّي، حيثُ قالَ: هو رجلٌ كانَ إذا نُبِّهَ لشُرْبِ الصَّبُوحِ قال: هَلاّ نَبَّهْتَنِي لخَيْلٍ قد أَغارَتْ؟فقِيلَ له يَوْماً على جِهَةِ الاخْتِبارِ: هَذِه نَواصِي الخَيْلِ، فجَعَلَ يَقُولُ:

الخَيْلَ الخَيْلَ و يَضْرِطُ، حتّى ماتَ‏ و أَخْصَرُ منهُما عبارةُ اللحْيانِيّ في النّوادِرِ: هو رجُلٌ كانَ يَدَّعِي الشَّجاعَةَ، فلَمّا رَأَى الخَيْلَ جَعَلَ يَفْعَلُ حتّى ماتَ، هََكَذا قالَ: يَفْعَلُ، يعنِي يَضْرِطُ.

أَو المَنْزُوفُ ضَرِطاً: هي‏ دابَّةٌ بينَ الكَلْبِ و الذِّئْبِ تَكونُ بالبادِيَةِ، إذا صِيحَ بِها لم تَزَلْ تَضْرِطُ حتّى تَمُوتَ‏ قالَه أَبُو الهَيْثَمِ‏ و فِيهِ قَوْلانِ آخَرانِ‏ أَورَدَهُما الصّاغانِيُّ في العُبابِ في «ضرط» فراجِعْهُ.

و المِنْزافُ كمِصْباحٍ‏ من‏ المَعَز: التي‏ يَكُونُ لَها لَبَنٌ فيَنْقَطعُ‏ نَقَله ابنُ عَبّادٍ.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: المِنْزَفَةُ كمِكْنَسَةٍ: ما يُنْزَفُ به الماءُ، وَ قِيلَ: هي‏ دُلَيَّةٌ تُشَدُّ في رَأْسِ عُودٍ طَوِيلٍ، و يُنْصَبُ عُودٌ،

____________

(1) سورة الواقعة الآية 19.

(2) كذا، و في اللسان: «المنزوف» و في التهذيب: نزف الرجل فهو منزوف وَ نزيف أيضاً.

(3) في الديوان ص 82 «مترفاً» .

(4) في الديوان ص 94 «بربار» بدل «برباد» و «أجوازها هذّ» بدل «و أحوازها هد» .

(5) يعني إذا استخرجه بحجامة أو فصدٍ كما في التهذيب.

(6) ضبطت بالقلم في التهذيب و اللسان بفتح الضاد و الراء.

(7) عن اللسان و بالأصل «خطفاً» .

496

1L و يُعَرَّضُ ذََلِكَ‏ العودُ الّذِي في طَرَفِه الدَّلْوُ علَيْهِ‏ أي: عَلَى العُودِ المَنْصُوبِ‏ و يُسْتَقَى بِهِ‏ الماءُ.

و النَّزِيفُ كأمِيرٍ: المَحْمُومُ. و قال أَبو عَمْرٍو: النَّزِيفُ : السَّكْرانُ‏ قال امْرُؤُ القَيْس:

وَ إِذْ هِيَ تَمْشِي كمَشْيِ النَّزِيـ # فِ يَصْرَعُه بالكَثِيبِ البُهُرْ

وَ قالَ آخر:

بَدَّاءُ تَمْشِي مِشْيَةَ النَّزِيفِ

و النَّزِيفُ أَيضاً: مَنْ عَطِشَ حَتّى يَبِسَتْ عُرُوقُه، و جَفَّ لِسانُه، كالمَنْزُوفِ نقَلَه الأَزْهَرِيُّ، و مِنْه قولُ جَمِيلٍ:

فلَثِمْتُ فاهَا آخِذاً بقُرُونِها # شُرْبَ النَّزِيفِ بِبَرْدِ ماءِ الحَشْرَجِ‏

قال أَبو العَبّاسِ: الحَشْرَجُ: النُّقْرَةُ في الجَبَلِ يَجْتَمِعُ فيها الماءُ فيَصْفُو (1) .

و النَّزِيفُ : سَيْفُ عِكْرِمَةَ بنِ أَبِي جَهْلٍ، رضِيَ اللََّه عنه‏ وَ فيه يَقُولُ:

وَ قَبْلَهُما أَرْدَى النَّزِيفُ سَمَيْدَعاً # له في سَناءِ المَجْدِ بَيْتٌ و مَنْصِبُ‏

و من المَجاز: نُزِفَ الرَّجُلُ، كعُنِيَ: انْقَطَعَت حُجَّتُه في الخُصُومَةِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و نَزافِ كقَطامِ: أي انْزِفْ (2) ، أَمْرٌ و منه قولُ ابنَةِ الجُلَنْدَى مَلِكِ عمانَ، حين أَلْبَسَتِ السُّلَحْفاةَ حُلِيَّها، فغاصَتْ في البَحْرِ: نَزافِ ، لم يَبْقَ في البَحْرِ غيرُ قُدافِ:

أَمَرَتْ بالنَّزْفِ .

و أَنْزَفَ (3) الرَّجُلُ: سَكِرَ و منه قِراءَةُ الكُوفِيِّينَ-غيرَ عاصِمٍ-في الصّافّاتِ: و لا هُمْ عَنْها يُنْزِفُونَ (4) بكسرِ الزّايِ، و قراءَةُ الكُوفِيِّينَ في الواقعة و لا يُنْزَفُونَ (5) 2Lكذلك و منه قولُ الأُبَيْرِدِ اليَرْبُوعِيِّ الذي أَنشَدَه الجوهَرِيُّ وَ تقَدَّمَ ذكره.

و أَنْزَفَ الرِّجلُ: ذَهَبَ ماءُ بِئْرِه‏ بالنَّزْحِ و انْقَطَع، نقَلَه الجَوْهرِيُّ.

أَو أَنْزَفَ : ذَهَبَ‏ ماءُ عَيْنِه‏ بالبُكاءِ.

و قال الفَرّاءُ: أَنْزَفَ الرّجُلُ: إذا فَنِيَ خَمْرُه‏ و به فُسِّرَت الآيةُ: أي خَمْرُ أَهْلِ الجَنَّةِ دائِمَةٌ لا تَفْنَى، و عبارَتُه:

وَ يُقال: أَنْزَفَ القومُ: انْقَطَعَ شَرابُهُم، و قُرِئَ: وَ لاََ يُنْزِفُونَ بكسرِ الزايِ.

و قال أَبو زَيْدٍ: نَزَّفَت المَرْأَةُ تَنْزِيفاً : إذا رَأَتْ دَماً علَى حَمْلِها و ذََلِكَ مما يَزِيدُ الوَلَدَ صِغَرًا و ضَعْفاً، و حَمْلَها طُولاً.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

بِئْرٌ نَزِيفٌ : قَلِيلَةُ الماءِ.

وَ نَزَفهُ الحَجّامُ يَنْزِفُه و يَنْزُفُه : أَخْرَجَ دَمَه كُلَّه.

وَ نَزَفَ فُلانٌ دَمَه، يَنْزِفُه نَزْفاً : اسْتَخْرَجَه بحِجامَةٍ أَو فَصْدٍ.

وَ النُّزْفُ ، بالضمِّ: الضَّعْفُ الحادِثُ مِن خُرُوجِ كثيرِ الدَّمِ، و قيلُ: النُّزْفُ : الجُرْحُ الذي نَزَفَ عنهُ دَمُ الإِنْسانِ.

وَ نَزَفَه الدَّمُّ و الفَرَقُ: زالَ عَقْلُه، عن اللِّحيانِيِّ، قال: و إِن شِئْتَ قلتَ: أَنْزَفَه .

وَ نُزِفَ الرّجلُ دَماً، كعُنِيَ: إذا رَعَفَ فخَرَجَ دَمُه كلُّه.

وَ المُنْزَفُ : الذّاهِبُ العَقْلِ.

وَ أَنْزَفَ الرَّجُلُ: انْقَطَع كلامُه، أو ذَهَبَ عَقْلُه، أو ذَهَبَتْ حُجَّتُه في خُصُومةٍ أو غَيْرِها.

وَ قالَ بعضُهُم: إِنْ كانَ فاعِلاً فهو مُنْزِفٌ ، و إِن كانَ مَفْعُولاً فهو مَنْزُوفٌ ، كأَنَّه على حَذْفِ الزّائِدِ، أو كأَنّه وُضِعَ فيه النَّزْفُ .

نسف [نسف‏]:

نَسَفَ البِناءَ يَنْسِفُه نَسْفاً : قَلَعَه مِنْ أَصْلِه‏ و منه قَوْلُه تَعالى‏ََ: فَقُلْ يَنْسِفُهََا رَبِّي نَسْفاً (6) أي: يَقْلَعُها من أُصُولِها، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن أَبِي زَيْدٍ، و هو مَجازٌ.

____________

(1) و قال المبرد: الحشرج هاهنا: الكوز الرقيق الحاريّ.

(2) في القاموس: «الْزفْ» و على هامشه عن نسخة أخرى: «انزف» كالأصل.

(3) في القاموس: «و أَلْزَفَ» و بهامشه عن نسخة أخرى: و أَنْزَفَ كالأصل.

(4) سورة الصافات الآية 47.

(5) الآية 19 من الواقعة.

(6) سورة طه الآية 105.

497

1L و نَسَفَ البَعِيرُ النَّبْتَ كذََلِكَ: أي قَلَعَه بفِيهِ من الأَرْضِ بأَصْلِه، كانْتَسَفَه فيهِمَا قال أَبُو النَّجْمِ:

و انْتَسَفَ الجالِبَ من أَنْدابِهِ # إِغْباطُنا المَيْسَ على أَصْلابِه‏

و من المَجازِ: بَعِيرٌ نَسُوفٌ : يَقْتَلِعُ الكَلَأ من أَصْلِه بمُقَدَّمِ فِيهِ، و ناقَةٌ نَسُوفٌ كذََلِكَ.

و إِبِلٌ مَناسيفُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ: كأَنَّها جمعُ مِنْسافٍ ، و هي من بابِ مَلامِحَ، و مَذاكِرَ.

و من المَجازِ: نَسَفَ الجِبالَ‏ نَسْفاً : أي‏ دَكَّها و ذَرّاهَا و منه قَوْلُه تَعالَى: وَ إِذَا اَلْجِبََالُ نُسِفَتْ (1) : أي ذُهِبَ بها كُلِّها بسُرْعَةٍ، و قولُه تَعالَى: ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي اَلْيَمِّ نَسْفاً (2) : أي لنُذَرِّيَنَّه تَذْرِيَةً.

و المِنْسَفَةُ ، كمِكْنَسَةٍ: آلةٌ يُقْلَعُ بِها البِنَاءُ عن أَبي زَيْدٍ.

و نَسَفَ الطَّعامَ: نَفَضَه.

وَ المِنْسَفُ ، كمِنْبَرٍ: اسمٌ‏ لما (3) يُنْفَضُ به الحَبُ‏ و هو شَيْ‏ءٌ طَوِيلٌ مَنْصُوبُ الصَّدْرِ هََكَذا في سائِرِ النّسَخِ، وَ الصوابُ مُتَصَوِّبُ الصَّدْرِ، كما هو نَصُّ اللِّسانِ‏ أَعلاهُ مُرتَفِعٌ‏ يكونُ عندَ القاشِرِ، قال الجَوْهَرِيُّ: و يُقال: أَتَانَا فُلانٌ كأَنَّ لِحْيَتَه مِنْسَفٌ ، حَكاها أَبو نَصْرٍ أَحمَدُ بنُ حاتِمٍ.

و المِنْسَفُ : فَمُ الحِمارِ، كمَنْسِفٍ ، كمَنْزِلٍ‏ مثال مِنْسَرٍ وَ مَنْسِرٍ.

و النُّسافَةُ ككُناسَةٍ: ما يَسْقُطُ من المِنْسَفِ عند النَّسْفِ ، وَ خَصَّ اللِّحْيانِيُّ به نُسافَةَ السَّوِيقِ.

و قال ابنُ فارِسٍ: النُّسافَةُ : الرُّغْوَةُ من اللَّبَنِ‏ (4) و غيرُه يقولُها بالشين المُعْجَمَةِ، كما سيأْتِي.

و فَرَسٌ نَسُوفُ السُّنْبُكِ: إذا كانَ يُدْنِيهِ من الأَرْضِ في عَدْوِه، أو يُدْنِي مِرْفَقَيْهِ من الحِزامِ، و إِنّما يكونُ ذلِكَ لتَقارُبِ مِرْفَقَيْهِ‏ و هو مَحْمُودٌ نقله الجَوْهَرِيُّ، و أَنشَدَ لبِشْرِ بنِ أَبِي خازِمٍ: 2L

نَسُوفٌ للحِزامِ‏ (5) بمِرْفَقَيْهَا # يَسُدُّ خَواءَ طُبْيَيْها الغُبَارُ

أَلا تَرَى إلى قَوْلِ الجَعْدِيِّ:

في مِرْفَقَيْهِ تَقارُبٌ و لَه # بِرْكَةُ زَوْرٍ كجَبْأَةِ الخَزَمِ‏

و نَسَفَ ، كنَصَرَ، نَسْفاً على القِياسِ‏ و نُسُوفاً قال الصّاغانِيُّ: كِذََا قال السُّكَّرِيُّ: نُسُوفاً ، و القِياسُ نَسْفاً :

عَضَّ. أَو النُّسُوفُ : آثارُ العَضِّ. وَ بِهِما فُسِّرَ قولُ صَخْرِ الغَيِّ الهُذَلِيِّ:

كعَدْوِ أَقَبَّ رَباعٍ تَرَى # بفائِلِه و نَساهُ نُسُوفَا (6)

و قال ابنُ الأَعْرابِيِّ: يُقالُ للرَجُلِ: إِنّه لكَثِيرُ النَّسِيفُ ، كأَمِيرٍ و هو السِّرارُ و يُقالُ: أَطالَ نَسِيفَه : أي سِرارَهُ.

و النَّسِيفُ أَيضاً: السِّرُّ. و أَيضاً: أَثَرُ كَدْمِ الحِمارِ يُقالُ للحِمارِ: بهِ نَسِيفٌ ، وَ ذََلِك إذا أَخَذَ الفَحْلُ منه لَحْماً أو شَعْرًا فبَقِي أَثَرُه، قال المُمَزّقُ العَبْدِيُّ:

وَ قَدْ تَخِذَتْ رِجْلِي لَدَى جَنْبِ غَرْزِها # نَسِيفاً كأُفْحُوصِ القَطاةِ المُطَرِّقِ‏

و النَّسِيفُ . أَثَرُ الحَلْبَةِ (7) من الرَّكْضِ‏ نَقَلَه اللَّيْثُ.

قال: و النَّسِيفُ : الخَفيُّ من الكَلامِ‏ لُغَةٌ هُذَلِيَّةٌ، و منه قولُ أَبِي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ:

فأَلْفَى القَوْمَ قد شَرِبُوا فضَمُّوا # أَمامَ القَوْمِ مَنْطِقُهُم نَسِيفُ (8)

____________

(1) سورة المرسلات الاية 10.

(2) سورة طه الآية 97 قال الراغب في المفردات: أي نطرحه فيه طرح النسافة وَ هي ما تثور من غبار الأرض.

(3) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: ما.

(4) زيد في المقاييس 5/420 لأنها تنتسف على وجه اللبن.

(5) عن الصحاح و التهذيب و اللسان و بالأصل «للحوام» يقول: إذا استفرغت جرياً نسفت حزامها بمرفقي يديها، و إذا ملأت فروجها عدواً سد الغبار ما بين طبييها و هو خواؤه.

(6) ديوان الهذليين 2/76 برواية:

وَ يعدو كعدو كُدُرٍّ ترى # بفائله و نساه نُسوفا.

(7) على هامش القاموس عن نسخة أخرى «الجُلْبَةِ» .

(8) ديوان الهذليين 1/102 برواية: «أمام الماء» .

498

1Lقال الأَصْمَعِيُّ: أي يَنْتَسِفُون الكلامَ انتِسافاً ، لا يُتِمُونَه من الفَرَقِ، يَهْمِسُونَ به رُوَيْداً من الفَرَقِ، فهو خَفيٌّ، لِئَلاّ يُنْذَرَ بِهِم، و لأَنَّهُم في أَرضِ عَدُوٍّ، نَقَلَه السُّكَّرِيُّ وَ الجَوْهرِيُّ.

و إِناءٌ نَسْفانُ : مَلْآنُ يفِيضُ‏ من امْتِلائِهِ.

و نَسَفانُ ، مُحَرَّكَةً: مِخْلافٌ‏ باليَمَنِ‏ قُرْبَ ذَمََارِ على ثمانِيَةِ فَراسِخَ مِنْها.

و النُّسّافُ كَزُنّارٍ: طَيْرٌ له مِنْقارٌ كبِيرٌ، قالَه سِيبَوَيْه، قال اللَّيْثُ: كالخَطاطِيفِ‏ يَنْسِفُ الشَّيْ‏ءَ في الهَواءِ ج:

نَساسِيفُ . و نَسَفُ ، كجَبَلٍ: د بل كُورَةٌ مستَقِلَّةٌ مشْهُورةٌ مما وراءَ النَّهْرِ، بينَ جَيْحُونَ و سَمَرْقَنْدَ، على عِشْرِينَ فَرْسَخاً من بُخارى، و هو مُعَرَّبُ نَخْشَبَ‏ اصْطِلاحاً، قالَه الصَّاغانيُّ، وَ نَقَلَ شَيْخُنا عن بعضِ الثِّقاتِ أنَّ اسمَ البَلَدِ نَسِف ، ككَتِفٍ، و النِّسْبَةُ بالفَتْحِ على القِياسِ، كنَمَرِيٍّ. قلتُ:

وَ النسبةُ إِليه نَسَفيٌّ على الأَصْلِ، و نَخْشَبِيٌّ على التَّغْيِيرِ، وَ قد تَقَدَّم ذََلِك للمُصَنِّفِ في «نخشب» و ذُكِر ما يَتَعَلَّقُ بِهِ هُناك.

و النَّسْفَةُ بالفَتْح‏ و يُثَلَّثُ، و يُحَرَّكُ، و النَّسِيفَةُ كسَفِينَةٍ وَ اقْتَصَرَ اللَّيْثُ على الفَتْحِ: حِجارَةٌ سُودٌ ذاتُ نَخارِيبَ، تُحَكُ‏ (1) بها الرِّجْلُ‏ في الحَمّاماتِ‏ سُمِّيَ بِهِ لانْتِسافِهِ الوَسَخَ من الرِّجْلِ، أَو هي‏ حِجارَةُ الحَرَّةِ، و هي سُودٌ كأَنّها مُحْتَرِقَةٌ و القَولانِ واحِدٌ، قال ابنُ سِيدَه: هكَذا أَوْرَدَه اللَّيْثُ بالسِّينِ‏ ج: نِسَفٌ ككِسَرٍ، و نِسافٌ ، مثل‏ صِحافٍ، و نُسُفٌ مثل‏ كُتُبٍ‏ فالأُولَى جمعُ نِسْفَةٍ ، بالكسر، و الثانيةُ جمعُ نُسْفَةٍ بالضمِّ، كنُطْفَة و نِطافٍ، و الثالِثَةُ جمع نَسِيفَةٍ ، كسَفِينَةٍ وَ سُفُنٍ. و فاتَه من جمعِ المَضْمُومِ نُسَفٌ ، كنُطْفَةٍ و نُطَفٍ، وَ جُمِعَ المَكْسُورُ بحَذْفِ الهاءِ، كتِبْنَةٍ و تَبْنٍ، و جُمِعَ المَفْتُوحُ بحَذْفِها أَيضاً، كتَمْرَةٍ و تَمْرٍ، و جُمِعَ المُحَرَّكُ بحَذْفِها أَيضاً كثَمَرَةٍ و ثَمَرٍ، و هََذا قد يَجِي‏ءُ في التَّرْكِيبِ الذي بَعْدَه، و هما واحدٌ، فتأَمَّلْ ذََلِكَ‏ أَو الصّوابُ بالشِّينِ‏ المعجمة، كما نَبَّه عليه ابنُ سِيدَه و الصّاغانِيُ‏ أَو لُغَتانِ‏ مثل: انْتُسِفَ لَوْنُه، وَ انْتُشِفَ، و سِمْتُ و شِمْتُ، كما في التَّكْمِلَةِ. 2L و يُقال: هُما يَتَنَاسَفانِ الكَلامَ‏ أي‏ يَتَسارّانِ‏ نقَلَه الجَوهرِيُّ، زادَ الصّاغانِيُّ: كأَنَّ هََذا يَنْسِفُ ما عندَ ذََلِك، وَ ذََلِك يَنْسِفُ ما عندَ هََذا.

و من المجازِ: انْتُسِفَ لَوْنُه‏ مَبْنِيًّا للمَفْعُولِ: أي‏ تَغَيَّرَ عن اللِّحْيانِيِّ، و الشِّينُ لُغَةٌ، كما سَيَأْتِي.

و من المَجازِ: بَيْنِي و بَيْنَه‏ عَقَبَةٌ نَسُوفٌ كصَبُورٍ: أي طَوِيلَةٌ شاقَّةٌ تَنْسِفُ صاحِبَها.

و التَّنَسُّفُ في الصِّراع: أَنْ تَقْبِضَ بِيَدِهِ، ثمّ تُعَرِّضَ له رِجْلَكَ، فتُعَثِّرَهُ‏ كذََا في التَّكْمِلَةِ.

*و مما يُستدرَكُ عَلَيه:

نَسَفَت الرِّيحُ الشي‏ءَ تَنْسِفُه نَسْفاً ، و انْتَسَفَتْهُ : سَلَبَتْه.

وَ أَنْسَفَت الرِّيحُ إِنْسافاً : اشْتَدَّتْ، و أَسافَت التُّرابَ وَ الحَصَى.

وَ النَّسْفُ : نَقْرُ الطّائِرِ بمِنْقارِهِ.

وَ قد انْتَسَفَ الطّائِرُ الشي‏ءَ عن وَجْهِ الأَرْضِ بمِخْلَبِه، وَ نَسَفَهُ .

وَ النَّسّافُ ، كشَدّادٍ: لُغَةٌ في النُّسّافِ ، كرُمّانٍ، عن كُراعٍ‏ (2) : طائِرٌ له مِنْقارٌ كَبِيرٌ.

وَ النَّسُوفُ من الخَيْلِ: الواسع الخطوِ.

وَ نَسَفَه بسُنْبُكِهِ-أَو ظِلْفِه- يَنْسِفُه ، و أَنْسَفَه : نَحّاهُ.

وَ نَسَفَ نَسْفاً : خَطَا.

وَ ناقَةٌ نَسُوفٌ : تَنْسِفُ التُّرابَ في عَدْوِها.

وَ نَسَفَ البَعِيرَ حِمْلُه نَسْفاً : إذا مَرَطَ حِمْلُه الوَبَرَ (3) عن صَفْحَتَيْ جَنْبَيْه.

وَ نَسَفَ الشَّيْ‏ءَ، و هُوَ نَسِيفٌ : غَرْبَلَه.

وَ النَّسْفُ : تَنْقِيَةُ الجَيِّدِ من الرَّدِي‏ءِ.

وَ يُقالُ: اعْزِل النُّسافَةَ ، و كِلْ من الخالِصِ.

وَ المِنْسَفَةُ : الغِرْبالُ.

وَ انْتَسَفُوا الكَلامَ بَيْنَهُم: أَخْفَوْه و قَلَّلُوه.

____________

(1) في القاموس: «يُحَكُّ» .

(2) يعني كشدّاد عن كراع، كما في اللسان.

(3) في التهذيب: حملُه وَبَرَ صفحتي جنبيه.

499

1Lو نَسَفَ الحِمارُ الأَتانَ بفِيهِ، يَنْسِفُها نَسْفاً ، و مَنْسَفاً ، وَ مَنْسِفاً : عَضَّها فتَرَكَ فِيها أَثَرًا، الأَخِيرَةُ كمَرْجِعٍ من قولِه تَعالى‏ََ: إِلَى اَللََّهِ مَرْجِعُكُمْ* (1) .

وَ تَرَكَ فِيهَا نَسِيفاً : أي أَثَرًا من انْحِصاصِ وَبَرٍ.

وَ النَّسِيفُ : أَثَرُ رَكْضِ الرِّجْلِ بجَنْبَيِ البَعِيرِ إذا انْحَصَّ عنه الوَبَرُ، يقال: اتَّخَذَ فلانٌ في جَنْبِ ناقَتِه نَسِيفاً : إذا انْجَرَدَ وَبَرُ مَرْكَضَيْهِ برِجْلَيْهِ.

وَ ما في ظَهْرِه مَنْسَفٌ ، كقولِكَ: ما في ظَهْرِه مَضْرَبٌ.

وَ نَسَفَ البَعِيرُ برِجْلِه نَسْفاً : ضَرَبَ بِهَا قُدُماً.

وَ نَسَفَ الإِناءُ، يَنْسِفُ : فاضَ.

وَ النَّسْفُ : الطَّعْنُ، مثلُ النَّزْعِ.

وَ النُّسافَةُ ، بالضمِّ: ما يَثُورُ من غُبارِ الأَرْضِ، قالَهُ الرّاغِبُ.

نشف [نشف‏]:

نَشِفَ الثَّوْبُ العَرَقَ، كسَمِعَ‏ قال ابنُ السِّكِّيتِ: و هو الفَصِيحُ الذي لا يُتَكَلَّمُ بغيرِه‏ و نَشَفَ مثل نَصَر لغةٌ فيهِ، و كذََلِك نَفَدَ يَنْفَدُ في نَفِدَ يَنْفَدُ، قالَهُ ابنُ بزُرْجَ: أي: شَرِبَه. و نَشِفَ الحَوْضُ الماءَ و نَشَفَ : شَرِبَه‏ زادَ ابنُ السِّكِّيتِ:

كَتَنَشَّفَه . و نَشِفَ الماءُ في الأَرْضِ: ذَهَبَ‏ و يَبِسَ‏ و الاسمُ النَّشَفُ ، مُحَرَّكَةً. وَ قال ابنُ فارِسٍ: النَّشْفُ في الحِياضِ، كالنَّزْحِ في الرَّكايَا.

و يُقال: أَرْضٌ نَشِفَةٌ ، كَفَرِحَةٍ: بَيِّنَةُ النَّشَفِ : إذا كانَتْ تَنْشَفُ الماءَ أي: تَشْرَبُه، أو يَنْشَفُ ماؤُها، قال ابنُ الأَثيرِ:

وَ أَصْلُ النَّشْفِ (2) : دُخُولُ الماءِ في الأَرْضِ و الثَّوْبِ.

و النَّشْفَةُ بالفتحِ: خِرْقَةٌ أَو صُوفَةٌ يُنْشَفُ بِها ماءُ المَطَرِ، وَ تُعْصَرُ في الأَوْعِيَةِ و أَخْصَرُ مِن هَذا: صُوفَةٌ يُنْشَفُ بِها الماءُ من الأَرْض.

و النُّشْفَة بالضّمِّ و الكَسْرِ: الشَّيْ‏ءُ القَلِيلُ يَبْقَى في الإِناءِ مثل الجُرْعَة عَنْ أَبِي حَنيفَةَ، و اقتَصَرَ على الضمِّ. 2L و النُّشْفَةُ بالضمِّ: ما أُخِذَ من القِدْرِ بمِغْرَفَةٍ حَارّاً فَحُسِيَ‏ عن اللِّحيانِيِّ.

و النُّشْفَةُ بالتّثْلِيثِ، و يُحَرَّكُ‏ فهي أَربعُ لُغاتٍ: الضمُّ عن أَبي عَمْرٍو، و الكَسْرُ عن الأَصْمَعِيِّ و الأُمَوِيّ: هي‏ النَّسْفَةُ بالسّينِ، و هي الحِجارَةُ السُّودُ التي يُنَقَّى بها وَسَخُ الأَقْدامِ في الحَمّاماتِ‏ ج: كتَمْرٍ، و تِبْن، و كِسَرٍ، و نُطَفٍ، و نِطافٍ‏ في تَمْرَةٍ و تِبْنَةٍ و كِسْرَةٍ و نِطافٍ و نُطْفَةٍ، و فاتَه جَمْعُ المُحَرَّكِ، وَ نَظِيرُه ثَمَرَةٌ و ثَمَرٌ. ذَكَره الصّاغانِيُّ، و لعَلَّ سَبَبَ تركِه قولُ سِيبَوَيْهِ ما نَصُّه: «فَأَمّا النَّشَفُ فاسْمٌ للجَمْعِ، و ليسَ بجَمْعٍ؛ لأَنَّ فَعْلَةَ و فِعْلَةَ ليسَ مما يُكَسَّرُ على فَعَلٍ» فتأَمل.

قال اللَّيْثُ: سُمِّيَ به لانْتِشافِه الوَسَخَ، و قِيلَ: لتَنَشُّفِها الماءَ، و أَنْشَدَ أَبو عَمْرٍو:

طُوبَى لِمَنْ كانَتْ له هِرْشَفَّهْ # و نَشْفَةٌ يَمْلَأُ مِنْها كَفَّهْ‏

وَ قالَ الأَصْمَعِيُّ: النَّشْفُ بالتَّسْكِينِ، و النَّشَفُ بالتَّحْرِيكِ، واحِدَتُه نَشْفَةٌ ، قال ابنُ بَرِّي: و نَظِيرُه حَلْقَةٌ و حَلَقٌ، و فَلْكَةٌ وَ فَلَكٌ، و حَمْأَةٌ و حَمَأٌ، و بَكْرَةٌ و بَكَرٌ، و

17- في حَدِيثِ حُذَيْفَةَ -رضِيَ اللََّه عنه- «أَتَتْكم الدُّهَيْماءُ (3) ، تَرْمِي بالنَّشَفِ ، ثُمّ الَّتِي تَلِيها تَرْمِي بالرَّضَفِ» .

يَعْنِي أنَّ الأُولَى من الفِتَنِ لا تُؤَثِّرُ في أَدْيانِ النّاسِ؛ لخِفَّتِها، و التي بَعْدَها كهَيْئَةِ حِجارَةٍ، و قَدْ أُحْمِيَتْ بالنارِ، فكانَتْ رَضَفاً، فهِيَ أَبْلَغُ.

و النُّشافَةُ ككُناسَةٍ: الرَّغوَةُ التي تَعْلُو اللَّبَنَ إذا حُلِبَ، وَ هو الزُّبْدُ و الجُفالَة (4) قاله ابنُ السِّكِّيتِ، و قالَ اللِّحْيانِيُّ:

هي رَغْوَةُ اللَّبَنِ، و لم يَخُصّ وقتَ الحَلْبِ‏ كالنُّشْفَةِ بالضّمِّ. و انْتَشَفَ النُّشافَةَ : شَرِبَها كما في الصِّحاحِ، أو أَخَذَها، كما في اللِّسانِ.

و يَقُولُ الصَّبِيُ‏ (5) : أَنْشِفْنِي النُّشَافَةَ أَنْشافاً أَشْرَبها: أي اسْقِنِيَها كما في الصِّحاحِ.

و النَّشُوفُ كصَبُورٍ: ناقَةٌ تَدِرُّ قَبْلَ نِتاجِها، ثُمَّ تَذْهَبُ دِرَّتُها

____________

6 *

.

____________

(1) سورة المائدة الآية 48 و من الآية 105.

(2) ضبطت بإسكان الشين عن النهاية.

(3) في النهاية و اللسان: أظلّتكم الفتن.

(4) كذا بالأصل و التهذيب بالجيم، و في اللسان «بالحاء المهملة» .

(5) في اللسان: «و يقال للصبي» و الأصل كالتهذيب و الصحاح.

(6) (*) بعدها في القاموس: و النَّشَّاف.

500

1L و قال ابنُ عَبّادٍ: لا يَكُونُ الفَتَى نَشَّافاً ، و هو بمَنْزِلَةِ النَّشّالِ، كشَدّادٍ و هو: مَنْ يَأخُذُ حَرْفَ الجَرْدَقَةِ، فيَغْمِسُه في رَأْسِ القِدْرِ، و يَأْكُلُه دُونَ أَصْحابِه. و النَّشّافَةُ بهاءٍ: مِنْدِيلٌ يُتَمَسَّحُ بِهِ‏ و منه

14- الحَدِيثُ : «كانَ لَه صَلَّى اللََّه عَلَيهِ و سَلَّمَ نشّافَةٌ يُنَشِّفُ بها غُسالَةَ وَجْهِهِه» .

يعنِي مِنْدِيلاً يَمْسَحُ بِهِ‏ (1) وَضُوءَه، قالهُ ابنُ عَبّادٍ.

و ناقَةٌ مِنْشافٌ (2) : إذا كانَتْ تُرَى مَرّةً حافِلاً، و مَرَّةً ما في ضَرْعِها لَبَنٌ‏ و إِنّما يَكُونُ ذََلِكَ حِينَ يَدْنُو نِتاجُها.

و من المَجازِ: نَشَفَ المالُ‏ كنَصَرَ: ذَهَبَ و هَلَكَ‏ عن ابنِ عَبّادٍ، و الزَّمَخْشَرِيِّ.

و أَنْشَفَت النّاقَةُ: إذا وَلَدَتْ ذَكَرًا بعدَ أُنْثَى‏ عن ابنِ عَبّادٍ.

و نَشَّفَ الماءَ تَنْشِيفاً : أَخَذَه بخِرْقَةٍ و نَحْوِها و منه

16- الحَدِيثُ‏ (3) : «فقُمْتُ أَنا و أُمُّ أَيُّوبَ بقَطِيفَةٍ ما لَنَا غيرُها نُنَشِّفُ بِها الماءَ» .

و انْتُشِفَ لَوْنُه‏ مَبْنِيًّا للمَفْعُولِ: أي‏ تَغَيَّرَ حَكَاهُ يَعْقُوبُ، وَ اللِّحْيانِيُّ، و السينُ لُغَةٌ، و قد تَقدَّم.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

نَشَفَ الماءَ يَنْشِفُه نَشْفاً ، من حَدِّ ضَرَبَ: أَخَذَه مِنْ غَدِيرٍ أو غَيْرِه بخِرْقَةٍ أو غَيْرِها، كما في اللسانِ و المِصْباحِ.

وَ النُّشافَةُ بالضمِّ: ما نَشِفَ من الماءِ.

وَ انْتَشَفَ الوَسَخَ: أَذْهَبَه مَسْحاً و نحوَه.

وَ النُّشافَةُ ، بالضمِّ: ما أُخِذَ من القِدْرِ و هو حارٌّ.

وَ نَشَّفَت الإِبِلُ تَنْشِيفاً : صارَتْ لأَلْبانِها نُشافَةٌ ، و حكَىَ يَعْقُوبُ: أَمْسَتْ إِبِلُكُم تُنَشِّفُ و تُرَغِّي: أي لَها نُشافَةٌ و رَغْوَةٌ، كما في الصِّحاحِ.

وَ قال النِّضْرُ: نَشَّفَت النّاقَةُ تَنْشِيفاً ، فهي مُنَشِّفٌ ، و هو أَنْ تَراهَا مَرّةً حافِلاً و مرّةً لا.

وَ النَّشْفُ : اللَّوْنُ، و يُرْوَى بَيْتُ أَبِي كَبِيرٍ: 2L

و بَياضُ وَجْهِكَ لَم تَحُلْ أَسْرارُه # مِثْلُ الوَذِيلَةِ أو كَنَشْفِ الأَنْضُرِ (4)

قلتُ: و الرِّوايَةُ «كشَنْفِ الأَنْضُرِ» ، قال أَبُو سَعِيدٍ: هو من الشُّنُوفِ.

وَ إبْراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ سَعِيدِ بنِ‏[إِسماعيل بن عبد الباقي بن أحمد بن‏] (5) النِّشَفِ ، النَّشَفيُّ ، مُحَرّكَةً، الواسِطِيُّ، سَمِعَ ببَغْدادَ من أَحْمَدَ بنِ أَحْمَدَ البَنْدَنِيجِيِّ، وَ سُلَيْمانَ‏ (6) و عَلِيِّ ابْنَي المَوْصِلِيِّ، و ابنُ أَخِيهِ مُحَمَّدُ بنُ سَعِيد بنِ مُحمَّدِ بنِ سَعِيدٍ، سمِعَ مع عَمِّه عَلَيْهما، نَقَلَه الحافِظُ.

نصف [نصف‏]:

النِّصْفُ ، مثَلَّثَةً هََكَذا نَقَلَه الصّاغانِيُّ، عن ابنِ الأَعْرابِي، قال شَيْخُنا: أَفصَحُها الكَسْرُ، و أَقْيَسُها الضمُّ؛ لأَنّه الجارِي على بَقِيَّةِ الأَجْزاءِ كالرُّبْعِ و الخُمْسِ وَ السُّدْسِ، ثم الفَتْحُ. قلتُ: الكَسْرُ و الضمُّ نَقَلَهما ابنُ سِيدَه، و أَما الفَتْحُ فإِنَّه عن ابن الأَعرابِيِّ، و قَرَأَ زيدُ بنُ ثابِتٍ فَلَها النُّصْفُ (7) بالضمِّ: أَحَدُ شِقَّيِ الشَّيْ‏ءِ و في الأساس أَحَدُ جُزْأيِ الكَمالِ‏ (8) كالنَّصِيفِ‏ كأَمِيرٍ، كالثَّلِيثِ و الثَّمِينِ وَ العَشِيرِ، في الثُّلثِ و الثُّمْنِ و العُشر، قاله أَبو عُبَيْدٍ و منه

16- الحَدِيثُ : «ما أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ و لا نَصِيفَه » .

و قالَ الرّاجِزُ:

لَم يَغْذُهَا مُدٌّ و لا نَصِيفُ (9)

وَ قد مَرَّ في «عجف» .

ج: أَنْصافٌ كشِبْرٍ و أَشْبارٍ، و صَبْرٍ و أَصْبارٍ، و قُفْلٍ وَ أَقْفالٍ.

و النِّصْفُ بالكسرِ، و يُثَلَّثُ‏ هو: النَّصَفَةُ الاسمُ من الإِنْصافِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و اقْتَصَرَ على الكَسْرِ، و أَنشَدَ للفَرَزْدَقِ:

____________

(1) عن اللسان و بالأصل «بها» .

(2) في التهذيب و اللسان: مُنَشِّفٌ.

(3) في اللسان و النهاية: حديث أبي أيوب.

(4) ديوان الهذليين 2/102 برواية:

وَ بياض وجهٍ... أو كسيف الأنضر

وَ المثبت كرواية اللسان.

(5) ما بين معقوفتين زيادة عن تبصير المنتبه 4/1349.

(6) بالأصل: «و سليمان بن عليّ بن الموصلي» و المثبت عن تبصير المتنبه.

(7) سورة النساء الآية 11.

(8) و مثله في التهذيب عن الليث، و في اللسان عن ابن جنّي.

(9) الرجز في اللسان و نسبه لسلمة بن الأكوع.

501

1L

و لكِنَّ نِصْفاً لو سَبَبْتُ و سَبَّنِي # بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ مِنْ مَنافٍ و هاشِمِ‏

قال الصّاغانِيّ: هكذا أَنشَدَه سِيبَوَيْه، و الذي في شِعْرِه «و لِكنَّ عَدْلاً» .

و إِناءٌ نَصْفانُ كسَحْبانَ، و قِرْبَةٌ نَصْفَى ، كسَكْرَى: إذا بَلَغَ الماءُ نِصْفَه و نِصْفَها ، و كذََلِكَ إذا بَلَغَ الكَيْلُ نِصْفَه ، و لا يُقالُ ذََلِكَ في غيرِ النِّصْفِ من الأَجْزاءِ، أَعْنِي أَنّه لا يُقال: ثَلْثانُ وَ لا رَبْعانُ، و لا غَيْرُ ذََلِك من الصِّفات التي تَقْتَضِي هََذه الأَجْزاءَ، و هذا مَرْوِيُّ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ.

و نَصَفَهُ أي: الشَّيْ‏ءَ كنَصَرَه‏ يَنْصُفُه نَصْفاً : بَلَغَ نِصْفَه تَقُولُ: نَصَفْتُ القُرآنَ.

و نَصَفَ النَّهارُ يَنْصِفُ و يَنْصُفُ : مثلُ‏ انْتَصَفَ ، كأَنْصَفَ وَ ذََلِكَ إذا بَلَغَ نِصْفَه .

وَ قِيلَ: كُلُّ ما بَلَغَ نِصْفَه في ذاتِه فقَدْ أَنْصَفَ ، و كُلُّ ما بَلَغ نِصْفَه في غَيْرِه فقَدْ نَصَفَ .

وَ قالَ المُسَيَّبُ بنُ عَلَسٍ يَصِفُ غائِصاً[في البحر] (1)

على دُرَّةٍ:

نَصَفَ النَّهارُ الماءُ غامِرُه # وَ رَفِيقُهُ بالغَيْبِ لا يَدْرِي‏

أَراد: انْتَصَفَ النَّهارُ و الماءُ غامِرُهُ، فانْتَصَفَ النَّهارُ و لمْ يَخْرُجْ من الماءِ، فحَذَف واوَ الحالِ.

و نَصَفَ القَومَ‏ يَنْصُفُهم نَصْفاً بالفتحِ‏ و نَصَافَةً كسَحابَةٍ و يُكْسَرُ: إذا أَخَذَ مِنْهُم النِّصْفَ كما يُقالُ: عَشَرَهُم يَعْشُرُهُم عَشْرًا: إذا أَخَذَ منهم العُشْرَ.

و نَصَفَ الشَّيْ‏ءَ نَصْفاً بالفَتْحِ: أَخَذَ نِصْفَهُ . و نَصَفَ القَدَحَ‏ نَصْفاً : شَرِبَ نِصْفَه . و نَصَفَ النَّخْلُ نُصُوفاً كقُعُودٍ: احْمَرَّ بَعْضُ بُسْرِهِ وَ بَعْضُه أَخْضَرُ عن ابنِ عَبّادٍ كنَصِّفَ تَنْصِيفاً عن أبي حَنِيفةَ.

و نَصَفَ فُلانًا يَنْصُفُه بالضمِ‏ و يَنْصِفُه بالكسرِ لُغَةٌ فيه، ذكَرَهُما يَعْقُوبُ‏ نَصْفاً بالفَتْحِ، و نِصافاً و نِصافَةً ، بِكَسْرِهِما 2Lعن يَعْقُوبَ‏ و فَتْحِهما عن غَيْرِه: خَدَمَهُ‏ قال لَبِيدٌ-رَضِيَ اللََّه عنه-يَصِفُ ظُروفَ الخَمْرِ:

لَها غَلَلٌ مِنْ رازِقِيٍّ و كُرْسُفٍ # بأَيْمانِ عُجْمٍ يَنْصُفُونَ المَقاوِلاَ (2)

كأَنصَفَه إِنْصافاً .

و المِنْصَفُ ، كمَقْعَدٍ و مِنْبَرٍ كِلاهُما عن ابنِ الأَعْرابِيِّ:

الخادِمُ‏ و وافَقَه الأَصْمَعِيُّ على الكسرِ، و

16- في حَديثِ دَاودَ عليه السَّلامُ : «فدَخَلَ المِحْرابَ، و أَقْعَدَ مِنْصَفاً عَلَى البابِ» .

و هي بِهاءٍ، ج: مَناصِفُ قال عُمَرُ بنُ أَبِي رَبِيعَةَ:

لتِرْبِها و لأُخْرَى مِنْ مَناصِفِها # لَقَدْ وَجَدْتُ بِهِ فَوْقَ الَّذِي وَجَدَا

و مَنْصَفٌ كمَقْعَدٍ: وادٍ باليَمامَةِ يَسْقِي بلادَ عامَرٍ من حَنِيفَةَ (3) ، و مِنْ وَرائِه وادِي قَرْقَرَى، كما في المُعْجَمِ.

و المَنْصَفُ من الطَّرِيقِ‏ و مِنَ النَّهارِ، و مِنْ كُلِّ شي‏ءٍ:

نِصفُه . و قال ابنُ دُرَيْدٍ: ناصِفَةُ : ع‏ قال البَعِيثُ:

أَهاجَ عليكَ الشَّوْقَ أَطْلالُ دِمْنَةٍ # بناصِفَةِ الجَوَّيْنِ أو جانِبِ الهَجْلِ‏

وَ يُرْوَى:

« بناصِفَةِ الجَوَّيْنِ أو بمُحَجَّرِ» (4) .

و النّاصِفَةُ مِنَ الماءِ: مَجْراهُ‏ في الوادِي‏ ج: نَواصِفُ قال طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ:

كأَنَّ حُدُوجَ المالِكِيَّةِ غُدْوَةً # خَلايَا سَفِينٍ بالنَّواصِفِ مِنْ دَدِ

أَو النّاصِفَةُ : صَخْرَةٌ تَكُونُ في مَناصِفِ أَسْنادِ الوادِي‏ كما في المُحِيطِ، و زادَ في اللِّسانِ: و نَحْوُ ذلِكَ من المَسايِلِ.

و النَّصِيفُ كأَمِيرٍ: الخِمارُ و منه

16- الحَدِيثُ في صِفَةِ الحُورِ

____________

(1) زيادة عن التهذيب و اللسان.

(2) ديوانه ط بيروت ص 118 الرازقي: الكتاب، و الكرسف: القطن.

(3) عن معجم البلدان «المنصف» و بالأصل «بن حفينة» .

(4) عجزه بهذه الرواية في اللسان، و الرواية الأولى في التكملة.

502

1Lالعِينِ : «و لَنَصِيفُ إِحْداهُنَّ عَلَى رَأْسِها خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا و ما فِيهَا» .

و أَنشَدَ الجوهرِيُّ للنّابِغَةِ يَصِفُ امْرَأَةً:

سَقَطَ النَّصِيفُ و لَم تُرِدْ إِسْقاطَهُ # فتَناوَلَتْهُ و اتَّقَتْنا باليَدِ (1)

وَ قِيلَ: نَصِيفُ المرأَةِ: مِعْجَرُها.

وَ قال أَبو سَعِيدٍ: النَّصِيفُ : ثَوْبٌ تَتَجَلَّلُ به المَرْأَةُ فوقَ ثِيابِها كُلِّها، سُمِّيَ نَصِيفاً ؛ لأَنّه نَصَفَ بينَ النّاسِ و بَيْنَها، فحَجَزَ أَبْصارَهُم عَنْها، قال: و الدَّلِيلُ على صِحَّةِ هذا قولُه:

«سَقَطَ النَّصِيفُ » . لأَنَّ النَّصِيفَ إذا جُعِلَ خِمارًا فسَقَطَ فليسَ لسَتْرِها وَجْهَها مع كَشْفِها شَعْرَها معنًى.

و يُقالُ: النَّصِيفُ : العِمامَةُ، و كُلُّ ما غَطَّى الرَّأْسَ‏ فهو نَصِيفٌ .

و النَّصِيفُ من البُرْدِ: مالَهُ لَوْنانِ. و النَّصِيفُ : مِكْيالٌ‏ لَهُمْ، نقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و به فُسّرَ الحدِيثُ السابقُ، و قولُ الرَّاجِزِ.

و النَّصَفُ ، مُحَرَّكَةً: الخُدّامُ، الواحِدُ ناصِفٌ نقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و في المُحْكَمِ النَّصَفَةُ : الخُدّامُ، واحِدُهم ناصِفٌ .

و قال ابنُ السِّكِّيتِ: النَّصَفُ : المَرْأَةُ بينَ الحَدَثَةِ وَ المُسِنَّةِ قال غيرُه: كأَنَّ نِصْفَ عُمْرِها قد ذَهَبَ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ:

وَ إِنْ أَتَوْكَ و قالُوا: إِنَّها نَصَفٌ # فإِنَّ أَطْيَبَ نِصْفَيْها الَّذِي غَبَرَا

أَو هي‏ الّتِي بَلَغَتْ خَمْساً و أَرْبَعِينَ‏ سَنَةً، أَو الَّتِي قَدْ بَلَغَتْ‏ خَمْسِينَ سَنَةً و نَحْوَها، وَ القِياسُ الأَوَّلُ، لأَنَّهُ يَجُرُّه اشْتِقاقٌ، و هََذا لا اشْتِقَاقَ لَهُ، كَمَا في اللِّسانِ، قال ابْنُ السِّكِّيتِ: و تَصْغِيرُها نُصَيْفٌ ، بلا هاءٍ؛ لأَنَّها صِفَةٌ، و هُنَّ أَنْصافٌ ، و نُصُفٌ بضَمَّتَيْنِ، و بِضَمَّةٍ الثانِيَةُ عن سِيبَويْهِ و قد يَكُونُ النَّصَفُ للجَمْعِ كالواحِدِ و هو نَصَفٌ مُحَرَّكَةً، من‏ قومٍ‏ أَنْصافٍ و نَصَفِينَ قال ابنُ الرِّقَاعِ: 2L

تَنَصَّلَتْها لَهُ من بَعْدِ ما قَذَفَتْ # بالعُقْرِ قَذْفَةَ ظَنٍّ سَلْفَعٌ نَصَفُ

و رَجُلٌ نِصْفٌ ، بالكَسْرِ: أي‏ من أَوْساطِ النّاسِ، و للأُنْثَى وَ الجَمْعِ كَذلِكَ. و الإِنْصافُ بالكسرِ: العَدْلُ‏ قال ابنُ الأَعرابِيِّ: أَنْصَفَ :

إذا أَخَذَ الحَقَّ، و أَعْطَى الحَقَّ.

و الاسْمُ النَّصَفُ و النَّصَفَةُ ، مُحَرَّكَتَيْنِ‏ و تَفْسِيرُه أَنْ تُعْطِيَهُ من الحَقِّ كالَّذِي تَسْتَحِقُّه لنَفْسِكَ، و يُقالُ: أَنْصَفَه من نَفْسِه.

و أَنْصَفَ الرَّجُلُ: سارَ نِصْفَ النَّهارِ عن ابنِ الأَعرابيِّ.

و أَنْصَفَ النَّهارُ: بَلَغَ النِّصْفَ أَو مَضَى نِصْفُه ، كانْتَصَفَ ، و قد تقَدَّمَ.

و أَنْصَفَ الشَّيْ‏ءَ: أَخَذَ نِصْفَه عن ابنِ الأَعرابِيَ.

و أَنْصَفَ فُلانٌ: أَسْرَعَ‏ عن ابنِ عَبّادٍ.

و نَصَّفَ الجارِيَةَ بالخِمارِ تَنْصِيفاً : خَمَّرَها به عن ابنِ الأَعْرابِيِّ.

و نَصَّفَ الشّيْ‏ءَ: جَعَلَه نِصْفَيْنِ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ أَيْضاً.

و نَصَّفَ رَأْسُه و لِحْيَتُه: صارَ السَّوادُ و البَياضُ نِصْفَيْنِ نقَلَه الصّاغانِيُّ.

وَ في الصِّحاحِ: نَصَّفَ الشّيْبُ رَأْسَه: بَلَغَ النِّصْفَ .

و يُقالُ: هو يَشْرَبُ المُنَصَّفَ ، كمُعَظَّمٍ: الشَّراب طُبِخَ حَتَّى ذَهَبَ نِصْفُه . و المُنَصِّفُ ، كمُحَدِّثٍ: مَنْ خَمَّرَ رَأْسَه بعِمامَة. و يُقالُ: انْتَصَفَ مِنْه: إذا اسْتَوْفَى حَقَّه مِنْهُ كامِلاً حَتَّى صارَ كُلٌّ عَلَى النَّصْفِ سَواءً، كاسْتَنْصَفَ مِنْه‏ و هََذه عن الكِسائِيِّ.

و انْتَصَفَت الجارِيَةُ: اخْتَمَرَتْ‏ بالنَّصِيفِ كتَنَصَّفَ فِيهِما. وَ يُقالُ: تَنَصَّفْتُ السُّلْطانَ، إذا سَأَلْتَه أَنْ يُنْصِفَكَ .

وَ تَنَصَّفَت الجارِيَةُ: تَخَمَّرَتْ.

و يُقالُ: رَمَى فانْتَصَفَ سَهْمُه في الصَّيْدِ: أي‏ دَخَلَ‏ فيهِ إلى النِّصْفِ .

____________

(1) ديوانه صنعة ابن السكيت ص 16 و فسر النصيف بالمطرف و هو الخمار، وَ الجمع أنصفة و نُصُف مثل رغيف و رُغُف و بعيد و بُعُد، و أرغفة و أبعدة.