تاج العروس من جواهر القاموس - ج12

- المرتضى الزبيدي المزيد...
545 /
53

1Lو سِكِّينٌ فَرِيغٌ كَذََلِكَ، و كَذََلِكَ رَجُلٌ فَرِيغٌ : إذا كانَ حَدِيدَ اللِّسَانِ.

وَ رَجُلٌ فِرَاغٌ ، ككِتَابٍ: سَرِيعُ المَشْيِ، واسِعُ الخُطَا.

وَ فَرَغَ عَلَيهِ الماءَ: صَبَّهُ، عَن ثَعْلَبٍ، و أَنْشَدَ:

فَرَغْنَ الهَوَى في القَلْبِ ثُمَّ سَقَيْنَهُ # صُبَاباتِ ماءِ الحُزْنِ بالأَعْيُنِ النُّجْلِ‏

وَ الإِفْرَاغَةُ : المَرَّةُ الواحِدَةُ مِن الإِفْرَاغِ ، و مِنْهُ

16- الحَدِيثُ‏ (1) :

«كانَ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِه ثَلاثَ إِفْرَاغَاتٍ » .

وَ أَفْرَغَ عِنْدَ الجِمَاعِ: صَبَّ ماءَهُ.

وَ أَفْرَغَ الذَّهَبَ و الفِضَّةَ و غَيْرَهُمَا مِنَ الجَوَاهِرِ الذّائِبَةِ:

صَبَّهَا في قَالَبٍ. و دِرْهَمٌ مُفْرَغٌ (2) ، كمُكْرَمٍ: مَصْبُوبٌ في قَالَبٍ، لَيْسَ بمَضْرُوبٍ.

وَ مَفْرَغُ الدَّلْوِ، كمَقْعَدٍ: ما يَلِي مُقَدَّمَ الحَوْضِ.

و الفَرْغَانُ : الإِنَاءُ الوَاسِعُ.

و الفِرَاغُ بالكَسْرِ: الأَوْدِيَةُ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ، و لم يَذْكُرْ لَها واحِداً، و لا اشْتَقَّها (3) .

وَ قالَ ابْنُ بَرِّيّ: الفَرْغُ : الأَرْضُ المُجْدِبَةُ، قال مالِكٌ العَلِيمِيُّ:

انْجُ نَجاءً مِنْ غَرِيمٍ مَكْبُولْ # يُلْقَى عَلَيْه النَّيْدُلانُ و الغُولْ

و اتَّقِ أَجْسَاداً بفَرْغٍ مَجْهُولْ‏

وَ مَفَارِغُ الدَّلْوِ: مَصَابُّهَا، جَمْعُ فَرْغٍ ، كما في الأَسَاسِ، أَوْ جَمْعُ مَفْرَغٍ .

وَ

16- في الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ العَيْشَ الرّافِغَ، و البالَ و الفَارِغَ .

وَ مِنَ المَجَازِ: يُقَالُ: هََذا كَلامٌ فارِغٌ .

وَ يُقَالُ-في الوَعِيدِ-: لأَفْرَغَنَّ لَكَ.

وَ قَدْ أَفْرَغَ عَلَيْهِ ذَنُوباً: إذا ناطَقَه بما يُتَشَوَّرُ مِنْه، أي: 2Lيُسْتَحْيَا و يُخْجَلُ، و مِنْهُ‏ (4) قَوْلُ الأَخْطَلِ في حَقِّ الشَّعْبِيِّ:

«أَنَا أَسْتَفْرِغُ من إِناءٍ واحِدٍ، و هو يَسْتَفْرِغُ مِنْ أَوانٍ شَتَّى» يُرِيدُ سَعَةَ حِفْظِ الشَّعْبِيِّ.

و المُفْرَغُ ، بِضمِ المِيمِ و فَتْحِهَا، فالضَّمُّ: بمَعْنَى الإِفْراغِ ، و الفَتْحُ بمَعْنَى المَوْضِعِ، و بِهِمَا فُسِّرَ قَوْلُ رُؤْبَةَ:

بمِدْفَقِ الغَرْبِ رَحِيبِ المَفْرَغِ

فشغ [فشغ‏]:

فَشَغَهُ ، كمَنَعَهُ، فَشْغًا : عَلاهُ حَتّى غَطّاهُ، قالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ العِبَادِيُّ يَصِفُ فَرَساً:

لَهُ قُصَّةٌ فشَغَتْ حاجِبَيْ # هِ و العَيْنُ تُبْصِرُ ما في الظُّلَم‏

كفَشَّغَهُ تَفْشِيغًا ، و مِنْهُ‏ النّاصِيَةُ الفَشْغاءُ و الفاَشِغَةُ ، وَ هي:

المُنْتَشِرَةُ المُغَطِّيَةُ للعَيْنِ، و قَدْ فَشَغَتِ النّاصِيَةُ و القُصَّةُ.

و الفُشَاغُ ، كغُرَابٍ: الرُّقْعَةُ مِنْ أَدَمٍ يُرْقَع بِهَا السِّقَاءُ. و أَيْضاً: نَباتٌ يَلْتَوِي عَلَى الأَشْجَارِ و يَعْلُوها فَيُفْسِدُهَا، أَوْرَدَهُ الجَوْهَرِيُّ، و لَم يَضْبِطْهُ بوَزْنٍ و لا مِثَالٍ عَلَى عادَتِه، وَ فِيهِ وَجْهَانِ: يُخَفَّفُ‏ و يُشَدَّدُ، كما نَقَلَه ابْنُ بَرِّيٍّ عن الأَزْهَرِيِّ، و كَذََلِكَ نَقَلَهُ الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْنِ، و الصّاغَانِيُّ في كِتَابَيْهِ‏ (5) ، و أَوْرَدَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ في العَيْنِ المُهْمَلَةِ (6) ، فليُنْظَرْ ذََلِكَ.

و الفَشْغَةُ : اللِّبْلابُ‏ يَعْلُو الشَّجَرَ و يَلْتَوِي عَلَيْهِ.

و قال اللَّيْثُ: الفَشْغَةُ : قُطْنَةٌ في جَوْفِ القَصَبَةِ هََكذا نَصُّ العُبَابِ، و وَقَعَ في اللِّسَانِ: «قَصَبَةٌ في جَوْفِ قَصَبَةٍ» ، فليُنْظَرْ ذََلِكَ‏ (7) .

قال اللَّيْثُ: و الفَشْغَةُ أَيْضاً: ما تَطايَرَ مِنْ جَوْفِ الصَّوْصَلاَّةِ اسمٌ‏ لِحَشِيشَةٍ (8) ، و هُوَ أَيْضاً الصّاصُلَّى م‏ مَعْرُوفَةٌ، هِيَ الَّتِي يَأْكُلُ جَوْفَهَا صِبْيَانُ العِرَاقِ.

____________

(1) الذي في اللسان و النهاية: في حديث الغسل.

(2) في الأساس: درهم مُفْرَغ و مفرَّغ.

(3) كذا بالأصل و اللسان و في معجم البلدان «فراغ» يجوز أن يكون جمع فرْغ الدلاّء.

(4) الذي في الأساس: و قال الأخطل للشعبي.

(5) نظر له في التكملة: الفُشّاع مثال المُكَّاءِ، و الفُشاع مثال الصُّداع.

(6) الذي في الأساس: الغُشاغ، بالغين المعجمة، و ضبطه بالقلم بالتشديد.

(7) و في التهذيب و التكملة: «قطنة» كالأصل.

(8) في اللسان نبت يقال له صاصلى و قيل هو حشيش يأكل جوفه صبيان العراق.

54

1L و رَجُلٌ أَفْشَغُ الثَّنِيَّةِ: ناتِئُها (1) ، قالَهُ الليث، و مِنْهُ

16- حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، رِضِيَ اللََّهُ عَنْهُ : «أَنَّه كانَ آدَمُ، عَلَيْهِ السّلامُ، ذَا ضَفِيرَتَيْنِ، أَفْشَغَ الثَّنِيَّتَيْنِ» .

أي: ناتِئَهُمَا، خارِجَتَيْنِ عَنْ نَضَدِ الأَسْنَانِ.

و رَجُلٌ‏ أَفْشَغُ الأَسْنَانِ: مُتَفَرِّقُهَا لِسَعَةِ ما بَيْنَها، قالَهُ اللَّيْثُ أَيْضاً.

و المفْشَغُ ، كمِنْبَرٍ: مَنْ يُوَاجِهُ صاحِبَهُ بالمَكْرُوهِ، وَ مِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:

بأَنَّ أَقْوَالَ العَنِيفِ المِفْشَغِ # خَلْطٌ كخَلْطِ الكَذِبِ المُمَغْمَغِ‏

أَوْ هو الذي‏ يَقْدَعُ الفَرَسَ و يَقْهَرُهُ‏ و في بَعْضِ النُّسَخِ، «أَوْ يَفْدَحُ» والأُولى الصوابُ.

و المُفْشِغُ كمُحْسِنٍ: الرَّجُلُ المَنُونُ‏ القَلِيلُ الخَيْرِ، و قد أَفْشَغَ : إذا قَلَّ خَيْرُه.

و الأَفْشَغُ : كَبْشٌ ذَهَبَ قَرْناهُ، كَذا و كَذََا. و أَفْشَغَ زَيْدًا السَّوْطَ أيْ‏ ضَرَبَه بِهِ‏ و كَذا أَفْشَغَهُ بِهِ.

و قال الأَصْمَعِيُّ: فَشَّغَهُ النَّوْمُ تَفْشِيغًا : غَلَبَهُ‏ و عَلاهُ وَ كَسَّلَه، و أَنْشَدَ لأَبِي دُؤَادٍ:

فإِذا غَزَالٌ عاقِدٌ # كالظَّبْيِ فَشَّغَهُ المَنَامُ‏

و انْفَشَغَ الشَّيْ‏ءُ: ظَهَرَ و كَثُرَ. و تَفَشَّغَ الرَّجُلُ: لَبِسَ أَخَسَّ ثِيَابِه، و في نُسْخَةٍ: أَخْشَنَ ثِيَابِه» (2) و مِنْهُ

17- حَدِيثُ عُمَرَ رِضِيَ اللََّهُ عَنْهُ : «أنَّ وَفْدَ البَصْرَةِ أَتَوْهُ و قَدْ تَفَشَّغُوا ، فقَالَ‏َ: ما هََذِه الهَيْئَةُ؟فقالُوا: تَرَكْنَا الثِّيَابَ في العِيَابِ، و جِئْناكَ، قال: الْبَسُوا و أَمِيطُوا الخُيَلاءَ» .

قَالَ شَمِرٌ: أي لَبِسُوا أَخْشَنَ‏ (3) ثِيابِهِمْ، و لَم يَتَهَيَّأُوا لِلِقائِه، و قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الفائِقِ‏ (4) : أَنَا لا آمَنُ أَنْ يَكُونَ مُصَحَّفاً مِنْ تَقَشَّفُوا، و التَّقَشُّفُ: أَن لا يَتَعَاهَدَ (5) الرَّجُلُ نَفْسَهُ، قال: فإِنْ‏2Lصَحَّ ما رَوَوْهُ فَلَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَم يَحْتَفِلُوا في المَلابِسِ، وَ تَثَاقَلُوا في ذََلِكَ، لِمَا عَرَفُوا مِنْ خُشُونَةِ عُمَرَ رضي الله عَنْهُ.

و تَفَشَّغَ فِيهِ الشَّيْبُ أَوْ الدَّمُ: انْتَشَرَ و كَثُرَ، فِيهِ لَفٌّ و نَشْرٌ مُرَتَّبٌ، فالانْتِشَارُ للشَّيْبِ، و الكَثْرَةُ للدَّمِ، يُقَالُ: تَفَشَّغَ فِيهِ الدَّمُ، أي: غَلَبَهُ و تَمَشَّى في بَدَنِه، و مِنْهُ قَوْلُ طُفَيْلٍ الغَنَوِيِّ:

وَ قَدْ سَمِنَتْ حَتَّى كأَنَّ مَخاضها # تَفَشَّغَهَا ظَلْعٌ و لَيْسَتْ بظُلَّعِ‏

و تَفَشَّغَ الرَّجُلُ‏ المَرْأَةَ: دَخَلَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا و وَقَعَ عَلَيْهَا و افْتَرَعَهَا. و حَكَى ابْنُ كَيْسَانَ: تَفَشَّغَ الرَّجُلُ‏ البُيُوتَ: دَخَلَ بَيْنَهَا، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قِيلَ: إذا غابَ فِيهَا و لَم تَرَهُ.

و تَفَشَّغَ الدَّيْنُ‏ فُلانًا: عَلاهُ و رَكِبَهُ، وَ كَذََلِكَ الجَمَلُ النّاقَةَ.

و المُفاشَغَةُ : أَنْ يُجَرَّ وَلَدُ النّاقَةِ و يُنْحَرَ، و تُعْطَفَ عَلَى وَلَدٍ آخَرَ يُجَرُّ إِلَيْهَا، فيُلْقَى تَحْتَهَا، فَتَرْأَمُه، تَقُولُ‏ (6) : فاشَغَ بَيْنَهُمَا، و قَدْ فُوشِغَ بِهَا قال الحارِثُ بنُ حِلِّزَةَ:

بَطَلاً يُجَرِّرُهُ و لاَ يَرْثِي لَهُ # جَرَّ المُفَاشِغِ هَمَّ بِالإِرْآمِ‏ (7)

كَذََا في التَّهْذِيبِ، و الَّذِي في المُحْكَمِ: فاشَغَ النّاقَةَ:

إذا أَرادَ أَنْ يَذْبَحَ وَلَدَها، فَجَعَلَ عَلَيْهِ ثَوْباً يُغَطِّي بِهِ رَأْسَهُ، وَ ظَهَرَهُ كُلَّهُ، ما خَلا سَنَامَهُ، فيَرْضَعُهَا يَوْما أَوْ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ يُوثَقُ، و تُنَحَّى عَنْهُ أُمُّه حَيْثُ تَرَاهُ، ثُمَّ يُؤْخَذُ عَنْهُ الثَّوْبُ فيُجْعَلُ عَلَى حِوَارٍ آخَرَ فَتَرى أَنَّهُ ابْنُهَا، و يُنْطَلَقُ بالآخَرِ فيُذْبَحُ.

و الفِشَاغُ ككِتَابِ، الشِّغارُ، وَ هو نَحْوُ القِرَافِ في المَهْرِ.

و الفِشاغُ أَيضاً: الكَسَلُ، كالتَّفَشُّغِ ، كَما في اللِّسَانِ، وَ يُوجَدُ هُنَا في بَعْضِ النُّسَخ زِيَادَة قوله: و كَغُرَابٍ و رُمّانٍ:

____________

(1) في التهذيب: نابتها.

(2) و هي عبارة اللسان، و الأصل كالتهذيب.

(3) في التهذيب 16/181 و الفائق 3/119 «أخسّ ثيابهم و المثبت كاللسان وَ النهاية.

(4) انظر الفائق 3/120.

(5) الأصل و الفائق و في النهاية و اللسان عن الزمخشري: أن لا يتعهد.

(6) في التهذيب: يقال: فاشغها و فاشغ بينهما.

(7) التهذيب برواية: «بطلٌ... بالإرزامِ» .

55

1L نَبَاتٌ يَلْتَوِي عَلَى الشَّجَرِ و يَتَفَشَّغُ ، أي يَنْتَشِرُ و هُو مُكَررٌ مَعَ ما مَرَّ لَهُ آنِفاً، فَيَنْبَغِي حَذْفُهُ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ علَيهِ:

تَفَشَّغَهُ الشَّيْبُ، و تَشَيَّعَهُ، و تَشَيَّمَهُ، و تَسَنَّمَهُ بمَعْنًى واحِدٍ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.

وَ فَشَغَ الشَّيْ‏ءُ: اتَّسَعَ و انْتَشَرَ، كانْفَشَغَ .

وَ تَفَشَّغَتِ الغُرَّةُ: مِثْلُ فَشَغَتْ .

وَ فَشَغَهُ بالسَّوْطِ فَشْغًا : عَلاهُ بِهِ.

وَ تَفَشَّغَ الوَلَدُ: كَثُرُوا، و

17- في حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ، رَضِيَ اللََّهُ عَنْهُمَا ، قال لَهُ مُسْلِمٌ الأَعْرَجُ: ما هََذِهِ الفُتْيَا الَّتِي قَدْ تَفَشَّغَتْ ، «مَنْ طاف فقَدْ حَلَّ» ، قال: سُنَّةُ نَبِيِّكُم، صَلَّى اللََّهُ عَلَيْهِ و سَلَّم، و إِنْ رَغَمْتُمْ» .

أي: انْتَشَرَتْ، و يُرْوَى قَدْ تَشَقَّقَتْ، و تَشَعَّفَتْ، و تَشَعَّبَتْ.

وَ يُقَالُ: تَفَشَّغَ الخَيْرُ في بَنِي فُلانٍ: إذا كَثُرَ و فَشَا.

وَ فاشَغَهُ بالأَمْرِ: عَاجَلَهُ بِه ساعَةَ لَقِيَهُ.

فضغ [فضغ‏]:

فَضَغَ العُودَ-بالضَّادِ المعجَمَةِ-كمَنَعَ، فَضْغًا ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابْنُ دُرَيْد: أيْ‏ هَشَمَهُ. قال: و المِفْضَغُ ، كمِنْبَرٍ: مَنْ يَتَشَدَّقُ و يَلْحَنُ، كأَنَّهُ يَفْضَغُ الكَلامَ‏ فَضْغًا ، كَذا في العُبَابِ، و اللِّسَانِ، و التَّكْمِلَةِ.

فغغ [فغغ‏]:

الفَغَّةُ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَانِ، و قالَ ابْنُ عَبّاد: هُوَ تَضَوُّعُ الرّائِحَةِ و قَدْ فَغَّتْنِي الرّائِحَةُ تَفُغُّنِي فَغًّا .

قُلْتُ: و أَصْلُه: الفَوْغَةُ، كما سَيَأْتِي قريبا.

فلغ [فلغ‏]:

فَلَغَ رَأْسَهُ، كمَنَعَ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أي‏ ثَلَغهُ، أي: شَدَخَهُ، زادَ الأَزْهَرِيُّ بالعَصَا، وَ أَوْرَدَهُ يَعْقُوبُ في البَدَلِ، أي‏ (1) : فأُبْدِلَ مِنْ ثاءِ ثَلَغَ، و بِكُلٍّ مِنْهُمَا

16- رُوِيَ الحَدِيثُ : «إِنِّي إِنْ آتِهِمْ يُفْلَغْ رأْسِي، كما تُفْلَغُ العِتْرَةُ» .

كما تَقَدَّمَ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

تَفَلَّغَ الشَّيْ‏ءُ: تَهَشَّمَ.

فوغ [فوغ‏]:

الفَوَغُ ، مُحَرَّكَةً، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ‏2Lالصّاغَانِي، نَقْلاً عن بَعْضِهِمْ: هُوَ الضَّخَمُ في الفَمِ، و هُوَ أَفْوَغُ . و قال ابْنُ عَبّادٍ: فَاغَتِ الرّائِحَةُ، أي: فاحَتْ. و قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: فَوْغَةُ الطِّيبِ: فَوْحَتُه، يُرْوَى بالعَيْنِ وَ بالغَيْنِ، و قالَ كُرَاع: فَوْغَةُ الطِّيبِ كَفَوْعَتِهِ، قال الأَزْهَرِيُّ:

وَ لَم يَقُلْهَا أَحَدٌ غَيْرُه، قال: و لَسْتُ مِنْهَا عَلَى ثِقَةٍ، قال شَمِرٌ: و فَوْغَةٌ مِنَ الفاغِيَةِ، قال الأَزْهَرِيُّ: كأَنَّهُ مَقْلُوبٌ عِنْدَهُ.

و قال ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: الفائِغَةُ : الرّائِحَةُ المُخَشِّمَةُ مِنَ الطِّيبِ و غَيْرِه.

قُلْتُ: و كأَنَّهُ مَقْلُوبُ الفاغِيَةِ.

و فاغُ : ة، بسَمَرْقَنْدَ. قُلْتُ: و هو مُعَرَّبُ باغْ.

فصل الكاف‏

مع الغين‏ هََذا الفَصْلُ مَكْتُوبٌ بالحُمْرَةِ، لأَنَّهُ مِنْ زِيَاداتِهِ.

كرغ [كرغ‏]:

كَرَاغٌ ، كسَحَابٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسانِ، و قالَ الصّاغَانِيُّ: هُوَ اسْمُ‏ نَهْرٍ بِهَراةَ، و وَقَعَ في التَّكْمِلَةِ ضَبْطُه بالضَّمِ‏ (2) .

فصل اللام‏

مع الغين‏

لتغ [لتغ‏]:

لَتَغَهُ بِيَدِهِ، كمَنَعَهُ‏ لَتْغًا ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أيْ‏ ضَرَبَهُ بِهَا، زَعَمُوا، قال: و لَيْسَ بثَبَتٍ.

و قال غَيْرُه: لَتَغَهُ : مِثْلُ‏ لَدَغَهُ‏ سَواءٌ.

لثغ [لثغ‏]:

اللَّثَغُ ، مُحَرَّكَةً، و اللُّثْغَةُ ، بالضَّمِّ: تَحوُّلُ اللِّسَانِ مِنَ السِّينِ إِلَى الثّاءِ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ، الأَوَّلُ مَصْدَرٌ، و الثّانِي اسْمٌ.

أَوْ مِنَ الرّاءِ إِلَى الغَيْنِ، وَ أَنْشَدَنَا بَعْضُهُمْ في حِكَايَةِ الأَلْثَغِ :

____________

(1) كذا بالأصل و في اللسان: أي أن فاء فلغ بدلٌ من ثاء ثلغ.

(2) قيدها ياقوت: كراغ بالفتح و آخره غين معجمة.

56

1L

تَشْغَبُ المُنْكَغَ الحَغَامَ و غِيقِي # أَحْمَغٌ سُكَّغٌ شَغَابٌ مُكَغَّغْ‏

يريد:

تَشْرَبُ المُنْكَرَ الحَرَامَ و رِيقِي # أَحْمَرٌ سُكَّرٌ شَرَابٌ مُكَرَّرْ

أَو مِنَ الرّاءِ إِلَى‏ اللاَّمِ، أَوْ إِلَى‏ الياءِ، أَو هُوَ تَحَوُّلٌ في اللِّسَانِ‏ مِنْ حَرْفٍ إِلَى حَرْفٍ‏ الأَخِيرُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَزِيدَ، وَ قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: اللَّثغُ : اخْتِلالٌ في اللِّسَانِ، و أَكْثَرُ ما يُقَالُ في الرَّاءِ إذا جُعِلَتْ ياءً، أَوْ غَيْنًا.

أَوْ هُوَ أَنْ لا يَتِمَّ رَفْعُ لِسَانِه‏ في الكَلامِ‏ و فِيهِ ثِقَلٌ، قَالَهُ أَبو زَيْد، يُقَالُ: ما أَشَدَّ لُثْغَتَهُ !بالضَّمِّ، هُوَ ثِقَلُ اللِّسَانِ بالكَلامِ.

وَ قَدْ لَثِغَ كفَرِحَ، فهُوَ أَلْثَغُ بَيِّنُ اللُّثْغَةِ ، بالضَّمِّ، و لا يُقَالُ:

بَيِّنُ اللَّثْغَةِ ، أي: بالفَتْحِ.

و لَثَغَهُ ، كَنَصَرَهُ: جَعَلَهُ أَلْثَغَ ، الأَوْلَى لَثَغَ لِسانَه: جَعَلَهُ أَلْثَغَ ، كَمَا هُوَ نَصُّ اللِّسَانِ‏ (1) و العُبَابِ.

و اللَّثَغَةُ مُحَرَّكَةً: الفَمُ، وَ في نَوَادِرِ الأَعرَابِ: ما أَشَدَّ لُثْغَتَهُ و ما أَقْبَحَ لَثَغَتَهُ ، فبالضَّمِّ: ثِقَلُ اللِّسَان بالكلامِ، وَ بالتَّحْرِيكِ: الفَمُ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

الأَلْثَغُ : الَّذِي لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بالرّاءِ، و قِيلَ: هُوَ الَّذِي يَجْعَلُ الرّاءَ في طَرَفِ لِسَانِهِ، أَوْ يَجْعَلُ الصَّادَ فاءً، وَ قِيلَ: هُوَ الَّذِي لا يُبَيِّنُ الكَلامَ، و قِيلَ: هُوَ الَّذِي قَصُرَ لِسانُه عَنْ مَوْضِعِ الحَرْفِ، و لَحِقَ مَوْضِعَ أَقْرَبِ الحُرُوفِ مِنَ الحَرْفِ الَّذِي يَعْثُرُ لِسانُه عَنْهُ.

وَ هِيَ لَثْغَاءُ ، بَيِّنَةُ اللُّثْغَةِ .

لدغ [لدغ‏]:

لَدَغَتْهُ العَقْرَبُ، زادَ ابْنُ دُرَيْدِ: و الحَيَّةُ، كَمَنَعَ، تَلْدَغُ لَدْغًا ، وَ قِيلَ: اللَّدْغُ بالفَمِ، و اللَّسْعُ بالذَّنَبِ، و قالَ اللَّيْثُ: اللَّدْغُ بالنّابِ، و في بَعْضِ اللُّغَاتِ تَلْدَغُ العَقْرَبُ.

قال شَيْخُنَا: و اللَّدْغُ لِلْحَارّاتِ، كالنّارِ و نَحْوِها، و مَنْ جَوَّزَ إِعْجَامَ الذّالِ مَعَ الغَيْنِ المُعْجَمَةِ في مَعْناهُ فَقَدْ وَهِمَ؛ لِما2Lعُلِمَ أنَّ الذّالَ و الغَيْنَ المُعْجَمَتَيْنِ لا يَجْتَمِعَانِ في كَلِمَةٍ عَرَبيَّةٍ، انتهى.

وَ قَالَ أَبُو وَجْزَةَ (2) : اللَّدغَةُ جَامِعَةٌ لِكُلِّ هَامَّةٍ تَلْدَغُ لَدْغًا ، و تَلْدَاغًا بفَتْحِهِمَا فَهُوَ مَلْدُوغٌ ، و لَدِيغٌ ، وَ مِنْهُ

16- الحَدِيثُ :

«و أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا » .

و هُوَ فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَ كَذََلِكَ الأُنْثَى، و قَوْمٌ لَدْغَى ، و لُدَغاءُ ، و لا يُجْمَعُ جَمْعَ السَّلامَةِ؛ لأَنَّ مُؤَنَّثَهُ لا تَدْخُلُه الهاءُ.

و مِنَ المَجَازِ: قَوْمٌ لَدْغَى ، و لُدَغاءُ : وُقّاعٌ في النّاسِ. و مِنَ المَجَازِ أَيْضاً: لَدَغَهُ بِكَلِمَةٍ لَدْغًا ، أي: نَزَغَهُ‏ (3)

بِهَا، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.

و المِلْدَغُ كمِنْبَرٍ: مَنْ‏ كانَ‏ ذََلِكَ فِعْلُه‏ و دَأْبُه، و هُوَ مَجَازٌ أَيْضاً.

و قال ابنُ عَبّادٍ: اللُّدّاغُ ، كزُنّارٍ: الشَّوْكُ، و طَرَفُه المُحَدَّدُ، وَ هو مَجَازٌ أَيضاً.

و مِنَ المَجَازِ أَيْضاً: اللّدّاغَةُ بهاءٍ و مُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ بالضمِّ. و الصَّوابُ أَنَّهُ بالفَتْحِ مَعَ التَّشْدِيدِ، و هو القارِصَةُ مِنَ الرِّجَالِ، كما هُو نَصُّ المُحِيطِ، و في الأساسِ: فلانٌ قَرّاصَةٌ لَدّاغَة .

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

أَلْدَغْتُه : إذا أَرْسَلْتَ إِلَيْه‏ (4) حَيَّةً تَلْدَغُه ، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ وَ صاحِبُ اللِّسَانِ.

و اللُّدَّغُ ، كسُكَّرٍ: جَمْعُ لادِغٍ ، وَحَيَّةٌ لادِغَةٌ ، و حَيّاتٌ لُدَّغٌ ، و مِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:

و ذاقَ حَيّاتُ الدَّوَاهِي اللُّدَغِ (5) # مِنِّي مَقَاذِيفَ مِدَقٍّ مِفْدَغِ‏

وَ يُقَالُ: أَصَابَهُ مِنْهُ ذُبَابٌ لادِغٌ ، أي: شَرٌّ، عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ، و هُوَ مَجَازٌ.

وَ اللَّدْغَةُ في اللِّسَانِ: اللُّثْغَةُ، عَامِّيَّةٌ.

لصغ [لصغ‏]:

لَصَغَ الجِلْدُ، كمَنَعَ‏ لَصْغًا ، و لُصُوغًا ، بالضَّمِّ،

____________

(1) في اللسان: «ولثغ لسانَ فَلانٍ إذا صيّره ألثغ» و في التهذيب: لثغ فلان لسان فلانٍ....

(2) الأصل و اللسان و في التهذيب: أبو خيرة.

(3) في الأساس: «لذعته بها» و الأصل كاللسان.

(4) في الأساس: «عليه» و الأصل كاللسان و التهذيب.

(5) بالأصل: و ذات حيات اللواهي اللدغ و المثبت عن الديوان ص 98.

57

1Lأَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و في المُحِيطِ و اللِّسَانِ: أي‏ يَبِسَ عَلَى العَظْمِ عَجَفاً، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ أَيْضاً هََكَذا، و كَذا ابْنُ القَطّاعِ. *و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

لضغ [لضغ‏]:

لَضِغَتْ الأَسْنَانُ، كفَرِحَ لَضَغًا : أُكِلَتْ مِنَ الكِبَرِ، نَقَلَهُ ابنُ القَطّاعِ، و أَهْمَلَهُ الجَمَاعَةُ.

لغلغ [لغلغ‏]:

اللَّغْلَغُ ، كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: طائِرٌ مَعْرُوفٌ، قال: لا أَحْسِبَهُ عَرَبِيًّا (1) ، قال: و يُقَالُ:

اللَّقْلَقُ لِطائِرٍ آخَرَ، قال الصّاغَانِيُّ: أَرادَ أنَّ اللَّغْلَغَ غَيْرُ اللَّقْلَقِ. و قال أَبُو عَمْرو: لَغْلَغَ ثَرِيدَه‏ و سَغْسَغَهُ و رَوَّغَهُ: رَوّاهُ‏ مِنَ الأَدْمِ، و نَقَلَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ أَيْضاً. هََكَذا.

و يُقَالُ: في كَلامِهِ لَغْلَغَةٌ أيْ: عُجْمَةٌ و لَخْلَخَةٌ (2) ، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

لَغْلَغَ الطَّعَامَ: أَدَمَهُ بالسّمْنِ و الوَدَكِ، نَقَلَهُ كُرَاعٌ. *و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

لمغ [لمغ‏]:

الْتُمِغَ لَوْنُه، مَبْنِيًّا للمَفْعُولِ، كالْتُمِعَ، هََكَذا ذَكَرَهُ الهَرَوِيُّ، و أَوْرَدَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ، و قَدْ أَهْمَلَهُ الجَمَاعَةُ.

وَ اللَّمْغانُ (3) ، بالفَتْحِ: مَدِينَةٌ بفَارِسَ، مِنْهَا ابنُ اللَّمْغَانِيِّ المَشْهُورُ.

لوغ [لوغ‏]:

لاَغَهُ لَوْغًا ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ (4) :

أي‏ أَدارَهُ في فيهِ، ثُمَّ لَفْظَه. و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: لاغَ فُلانًا يَلُوغُه لَوْغًا : إِذَا لَزَمَهُ. و قال ابنُ عَبّادٍ: يُقَالُ: هو سائِغٌ لائِغٌ ، و سَيِّغٌ لَيِّغٌ ، كهَيِّن، هََكَذا نَقَلَهُ عنه الصّاغَانِيُّ، و لَم يَذْكُرْ مَعْنَاهُ، و هو2Lإِتْبَاعٌ، أي: يَسُوغُ في الحَلْقِ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

اللَّوْغُ : السَّوادُ الّذِي حَوْلَ الحَلَمَةِ، نَقَلَهُ ابنُ بَرِّيٍّ عَنْ ثَعْلَبٍ هََكَذا.

قلتُ: و قَدْ تَقَدَّمَ ذََلِكَ لِلْمُصنِّفِ في «ل و ع» .

ليغ [ليغ‏]:

الأَلْيَغُ ، كأَحْمَدَ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ مَنْ لا يُبَيِّنُ الكَلامَ، وَ الاسْمُ: اللَّيَغُ و اللِّيَاغَةُ ، أَوْ هُوَ الَّذِي‏ يَرْجِعُ كَلامُه‏ و لِسَانُه‏ إلى الياءِ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ.

و الأَلْيَغُ : الأَحْمَقُ، كاللِّياغَةِ، بالكَسْرِ كِلاهُما عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.

قال: و اللَّيَغُ ، مُحَرَّكَةً: الحُمْقُ التّامُ‏ الجَيَّدُ.

و قال ابنُ عَبّادٍ: لِغْتُه الشِّيْ‏ءَ، بالكَسْرِ، أَلِيغُه لَيْغًا ، أي:

راوَدْتُه عَنْهُ، زادَ في اللِّسَانِ: لانتَزِعَهُ.

قال: و تَلَيَّغَ ، أي: تَحَمَّقَ. *و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

اللَّيْغَاءُ : المَرْأَةُ الحَمْقَاءُ.

وَ اللَّياغَةُ بالفَتْحِ: الأَحْمَقُ عَنْ ثَعْلَبٍ، و الكَسْرُ عَن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ، و قد تَقَدَّمَ.

فصل الميم‏

) مع الغين‏

مرغ [مرغ‏]:

المَرْغُ : المُخَاط، و قِيلَ: الرِّيقُ، و قِيلَ:

اللُّعَابُ، وَ قِيلَ: لُعابُ الشّاءِ، و هُوَ في الإِنْسَانِ مُسْتَعَارٌ، كقَوْلِهِمْ: «أَحْمَقُ ما يَجْأَى مَرْغَهُ » أي لا يَسْتُرُ لُعَابَهُ، و جَأَيْتُ الشَّيْ‏ءَ: سَتَرْتُه، و في العُبَابِ: أيْ لا يَحْبِسُ لُعَابَهُ، و عمَّ بِهِ بَعْضُهُم، و قَصَرَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ عَلَى الإنْسَانِ، فَقال: المَرْغُ للإنْسَانِ، و الرُّوالُ-غَيْرَ مَهْمُوزٍ-لِلخَيْلِ، و اللُّغَامُ للإِبِلِ، قال الحِرْمَازِيُّ يُخَاطِبُ أَمَةً:

و أَنْ تَرَىْ كَفَّكِ ذاتَ نَفْغِ # تشْفِينَها بالنَّفْثِ أو بالمَرْغِ

و المَرْغُ : مُجْتَمَعُ‏ و في العُبَابِ: مَصِيرُ بَعَرِ الشّاةِ الَّذِي يَجْتَمِعُ فيهِ‏ (5) .

____________

(1) الجمهرة 1/161.

(2) قال الليث: اللخلخة من الطيب: ضرب منه. و في الحديث: «فأتانا رجل فيه لخلخانية» قال أبو عبيدة: اللخلخانية: العجمة، يقال: رجل لخلخاني، و امرأة لخلخانية» إذا كانا لا يفصحان. (انظر اللسان:

لخخ) .

(3) في معجم البلدان: لمغان، بدون ألف و لام، بالفتح و السكون، و هي لام‏غان. و في موضع آخر لامَغَان من قرى غزنة.

(4) الجمهرة 3/150.

(5) في التهذيب: و المرغ المصير الذي يجتمع فيه بعر الشاة.

58

1L و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: المَرْغُ : الرَّوْضَةُ، أَو هِيَ: الكَثِيرَةُ النَّبَاتِ، كالمَرْغَةِ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، و ابنِ الأَعْرَابِيِّ أَيضاً.

و قال ابنُ عَبّادٍ: مَرَغَ ، كَمَنَعَ: أَكَلَ العُشْبَ، قال أَبو حَنِيفَةَ: مَرَغَتِ السّائِمَةُ و الإِبِلُ العُشْبَ تَمْرَغُه مَرْغًا : أَكَلَتْهُ.

و قال أَبُو عَمْرٍو: مَرَغَ العَيْرُ في العُشْبِ: أَقامَ‏ فِيه يَرْعَى، وَ أَنْشَدَ:

إِنِّي رَأَيْتُ العَيْرَ بالعُشْبِ مَرَغْ # فجِئْتُ أَمْشِي مُسْتَطارًا في الرَّزَغْ‏

قُلْتُ: هُوَ لِرِبْعِيٍّ الدُّبَيْرِيِّ.

و قال ابنُ عَبّادٍ: مَرَغَ البَعِيرُ مَرْغًا : كأَنَّهُ‏ رَمَى باللُّغَامِ. قال: و بِكَارٌ مُرَّغٌ ، كسُكَّرٍ: يَسِيلُ لُغامُهَا، و هو في قَوْلِ رُؤْبَةَ:

أَعْلُو و عِرْضِي لَيْسَ بالمُمَشَّغِ # بالهَدْرِ تَكْشَاشَ البِكَارِ المُرَّغِ

و لا واحِدَ لَها و قالَ أَبُو عَمْرٍو: المُرَّغُ : مُرَّغٌ في التُّرَابِ.

وَ قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: المُرَّغُ : الَّتِي تَمَرَّغُهَا الفُحُولُ.

و المَرَاغَةُ ، كسَحَابَةٍ: مُتَمَرَّغُ الدّابَّةِ، كالمَراغِ ، أي:

مَوْضِعُ تَمَرُّغِها ، و في صِفَةِ الجَنَّةِ: « مَرَاغُ دَوَابِّها المِسْكُ» .

وَ قال أَبُو النَّجْمِ-يَصِفُ نَاقَةً (1) -:

يَجْفِلُهَا كُلُّ سَنَامٍ مُجْفِلِ # لأْيًا بَلأْيٍ في المَراغِ المُسْهِلِ‏

و قال ابنُ عَبّادٍ: المَرَاغَةُ : الأَتَانُ لا تَمْنَعُ الفُحُولَةَ، وَ عِبَارَةُ اللَّيْثِ: لا تَمْتَنِعُ مِنَ الفُحُولِ.

و المَرَاغَةُ : أُمُّ جَرِيرٍ الشّاعِرِ، لَقَّبَهَا الفَرَزْدَقُ لا الأَخْطَلُ، وَ وَهِمَ الجَوْهَرِيُّ، أيْ: مَرَاغَةٌ لِلرِّجالِ، أي يَتَمَرَّغُ عليها الرِّجالُ‏ أَوْ لُقِّبَتُ لأَنَّ أُمَّهُ وُلِدَتْ في مَرَاغَةِ الإِبِلِ، وَ هََذا قَوْلُ الغُورِيِّ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: «فأَمّا قَوْلُ الفَرَزْدَقِ لِجَرِيرٍ: يابْنَ المَرَاغَةِ ، فإِنَّمَا يُعَيِّرُه ببَنِي كُلَيْبٍ؛ لأَنَّهُمْ أَصْحابُ حَمِيرٍ» و قالَ ابنُ عَبّادٍ: و قِيلَ: هي مَشْرَبُ‏ (2) النّاقَةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا جَرِيرٌ2Lفَجَعَلَ لَهَا قِسْماً مِنَ الماءِ، و لأَهْلِ الماءِ قِسْمًا (3) ، قال الفَرَزْدَقُ يَهْجُو جَرِيرًا:

يابْنَ المَرَاغَةِ أَيْنَ خالُكَ إِنَّنِي # خالِي حُبَيْشٌ ذُو الفَعالِ الأَفْضَلُ‏

وَ قالَ الجَوْهَريُّ: المَرَاغَةُ : أُمُّ جَرِيرٍ، لَقَّبَهَا بِه الأَخْطَلُ حَيْثُ يَقُولُ:

و ابْنُ المَرَاغَةِ حابِسٌ أَعْيَارَهُ # قَذْفَ الغَرِيبَةِ ما تَذُوقُ مِلاَلاَ

أَرادَ أُمَّهُ كانَتْ مَرَاغَةً للرِّجالِ، و يُرْوَى «رَمْيَ الغَرِيبَةِ» و نَقَلَ الصّاغَانِيُّ هََذا القَوْلَ في التَّكْمِلَةِ، ثُمّ قالَ: و الَّذِي قالَهُ الجَوْهَرِيُّ حَزْرٌ، و قِياسٌ، و القَوْلُ ما قَالَتْ حَذَامِ.

و مَراغَةُ : د، بأَذْرَبِيجَانَ‏ مِنْ أَشْهَرِ مُدُنِهَا.

و المَرَاغَةُ : د، لِبَنِي يَرْبُوع‏ بنِ حَنْظَلَةَ، قال أَبُو البِلادِ الطُّهَوِيُّ، و كانَ خَطَبَ امْرَأَةً، فزُوِّجَتْ مِنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بنِ تَمِيمٍ، فَقَتَلَها (4)

أَلاَ أَيُّهَا الظَّبْيُ الَّذِي لَيْسَ بارِحًا # جَنُوبَ المَلأ بَيْنَ المَرَاغَةِ و الكُدْرِ (5)

سُقِيتَ بِعَذْبِ الماءِ، هَلْ أَنْتَ ذاكِرٌ # لَنَا مِنْ سُلَيْمَى إِذْ نَشَدْنَاكَ بالذِّكْر؟

و بَنُو المَرَاغَةِ : بُطَيْنٌ‏ (6) مِنَ العَرَبِ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، قال شَيْخُنَا: يُقَالُ: إِنَّهُ مِنَ الأَزْدِ.

و يُقَال: هُوَ مَرَاغَةُ مالٍ، كما يُقَال: إِزاؤُهُ، نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ.

قال: و رَجُلٌ مَرّاغَةٌ بالتَّشْدِيدِ، وَ هُوَ: المَتَمَرِّغُ . و المَرَائِغُ (7) : كُورَةٌ بصَعِيدِ مِصْرَ غَرْبِيَّ النِّيلِ، كَذا في العُبَاب.

قُلتُ: أَمّا الكُورَةُ فهِيَ المَعْرُوفَةُ الآنَ بجَزِيرَةِ شَنْدَوِيلِ، وَ إذا أُطْلِقَت الجَزِيرَةُ في الصَّعِيدِ فالمُرَادُ بِهَا هِيَ، و أَما

____________

(1) في التهذيب: يصف الإبل.

(2) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «شرب الناقة» .

(3) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «قسمين» .

(4) في معجم البلدان «مراغة» فقتلها و هرب ثم قال:

(5) في معجم البلدان: أيها الرّبع.

(6) في التكملة، عن ابن دريد، بطن.

(7) في معجم البلدان: المرايغ، بدون همز.

59

1L المَرَاغَةُ فهِيَ قَصَبَتُها، و هِيَ قَرْيَةٌ صَغِيرَةٌ، و قَد دَخَلْتُهَا، و تُعَدُّ الآنَ مِنْ أَعْمَالِ إِخْمِيمَ، و يُنْسَبُ إِلَيْهَا الشَّيْخُ وَقارُ الدِّينِ أَبُو القاسِمِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمََنِ، المالِكِيُّ، صاحِبُ الزّاوِيَةِ بِها، و حَفِيدُه الشَّمْسُ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي القاسِمِ، سَمِعَ مِنْ ابْنِ سَيِّدِ النّاسِ، لَقِيَهُ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ، كذا في تارِيخِ السَّخَاوِيِّ.

و المِمْرَغَةُ ، كمِكْنَسَةٍ: المِعَى الأَعْوَرُ، سُمِّيَ أَعْوَرَ لأَنَّهُ كالكِيسِ لا مَنْفَذَ لَهُ، وَ سُمِّيَ بالمِمْرَغَةِ لأَنَّهُ‏ يُرْمَى بِه‏ كما في العُبَابِ و الصِّحاحِ و اللِّسَانِ.

و المارِغُ : الأحمقُ‏ لِعَدمِ حَبْسِهِ اللُّعَابَ.

و الأَمْرَغُ : المُتَمَرِّغُ في الرَّذائِلِ، وَ هُوَ مَجَازٌ، و بِه فُسِّرَ قَوْلُ رُؤْبَةَ:

خالَطَ أَخْلاَقَ المُجُونِ الأَمْرَغِ

أي: خالَطَ الأَخْلاقَ السَّيِّئَةَ المُنْتِنَةَ، فصارَ كالمُتَمَرِّغِ في السَّوءَاتِ، و قَدْ مَرِغَ عِرْضُه، كفَرِحَ: دَنِسَ.

و شَعَرٌ مَرِغٌ ، ككَتِفٍ: ذُو قَبُولٍ لِلدُّهْنِ. و أَمْرَغَ الرَّجُلُ، و البَعِيرُ كَذََلِكَ: سالَ‏ مَرْغُه (1) ، أي‏ لُعَابُه‏ من جانِبَيْ فِيهِ، و ذََلِكَ إذا نامَ الإِنْسَانُ.

و أَمْرَغَ الرَّجُلُ: كَثُر كَلامُهُ في خَطَإِ، وَ نَصُّ العُبَابِ وَ الصِّحاحِ: إِذَا أَكْثَرَ الكَلامَ في غَيْرِ صَوابٍ، و مِثْلُه في اللِّسَانِ.

و أَمْرَغَ العَجِينَ: أَكْثَرَ ماءَهُ‏ حَتَّى رَقَّ، لُغَةٌ في أَمْرَخَهُ، فَلمْ يَقْدِرْ أَنْ يُيَبِّسَهُ.

و مَرَّغَ الدَّابَةَ التُّرَابِ تَمْرِيغًا : قَلَّبَهَا و مَعَّكَهَا، فتَمَرَّغَتْ .

و تَمَرَّغَ الإِنْسَانُ: تَقَلَّبَ‏ و تَمَعَّكَ، و مِنْهُ

17- حَدِيثُ عَمّارِ، رَضِيَ اللََّهُ عَنْهُ : «أَجْنَبْنا في سَفَرٍ، و لَيْسَ عِنْدَنَا ماءٌ، فتَمَرَّغْنَا في التُّرَابِ» .

ظَنَّ أنَّ الجُنُبَ يَحْتَاجُ أَنْ يُوصِلَ التُّرَابَ إِلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ كالماءِ.

و عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ: تَمَرَّغَ الرَّجُلُ، أي: تَنَزَّهَ. و مِنَ المَجَاز: تَمَرَّغَ الرَّجُلُ: إذا تَلَوَّى‏ و تَقَلَّبَ‏ مِنْ وَجَعٍ يَجِدُهُ‏ تَشْبِيهًا بالدّابَّةِ. 2L و تَمَرَّغَ الحَيَوَانُ: رَشَّ اللُّعَابَ مِنْ فِيهِ، قال الكُمَيْتُ يُعَاتِبُ قُرَيْشًا:

فلَمْ أَرْغُ مِمّا كانَ بَيْنِي و بَيْنَهَا # وَ لَم أَتَمَرَّغْ أَنْ تَجَنَّى غَضُوبُهَا

قَوْلُه: «فَلَمْ أَرْغُ» مِنْ رُغَاءِ البَعِيرِ.

و قال أَبُو عَمْرٍو: تَمَرَّغَ المالُ: إِذَا أَطَالَ الرَّعْيَ في‏ المَرْغَةِ ، أي: الرَّوْضَةِ. و منَ المَجَازِ: تَمَرَّغَ في الأَمْرِ: إذا تَرَدَّدَ فيهِ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ و ابنُ عَبّادٍ.

و قال أَبُو عَمْرٍو: تَمَرَّغَ عَلَى فُلانٍ: إذا تَلَبَّثَ و تَمَكَّثَ. و قال غَيْرُه: تَمَرَّغَ الرَّجُلُ: إذا صَبَغَ‏ كَذََا بالباءِ المُوَحَّدَةِ، و الغَيْنِ المُعَجَمَةِ في سائِرِ النُّسَخِ، و في بَعْضِها صَنَعَ بالنُّونِ و العَيْنِ المُهْمَلَةِ و هو الصَّوابُ‏ (2) نَفْسَهُ بالأَدْهانِ‏ (3) و التَّزَلُّقِ‏ و هو مَجازٌ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

الأَمْرَغُ : الرَّجُلُ ذُو شَعَرٍ مَرِغٍ .

و المَرْغُ : الإِشْبَاعُ بالدُّهْنِ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ.

وَ أَمْرَغَ عِرْضَه، و مَرَّغَهُ تَمْرِيغًا : دَنَّسَهُ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ، و صاحِبُ اللِّسَانِ، و هو مَجَازٌ.

وَ مارَغَهُ بالتُّرابِ مِراغًا: أَلْزَقَهُ بِه، و الاسْمُ: المَراغَةُ ، بالفَتْحِ.

و المُمارَغَةُ : المُخاتَلَةُ.

وَ مِنَ المَجَازِ: هِوَ يَتَمَرَّغُ في النَّعِيمِ، أي: يَتَقَلَّبُ فيهِ.

وَ المَرَاغَةُ : ماءٌ خَبِيثٌ لِبَنِي كَلْبٍ.

وَ الأَمْرَغُ : مَوْضِعٌ، عن ابنِ دُرَيْدٍ، و نَقَلَه ياقُوت أَيْضًا عَنْهُ.

وَ مَرِيغَةُ (4) ، بالفَتْحِ: مَوْضِعٌ. *و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

مزغ [مزغ‏]:

التَّمَزُّغُ : التَّوَثُّبُ، نَقَلَهُ ابنُ بَرِّيّ، و أَنْشَدَ لرُؤْبَةَ:

____________

(1) عن الأساس و بالأصل «مراغه» .

(2) و هي رواية التهذيب.

(3) هذا ضبط القاموس، و ضبطت في التهذيب: بالادِّهان.

(4) في معجم البلدان: مَرْغَهُ و هو موضع بينه و بين مكة بريدان في طريق بدر.

60

1L

بالوَثْبِ في السَّوْءاتِ و التَّمَزُّغِ

هََكَذا نَقَلَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ، و أَهْمَلَهُ الجَمَاعَةُ.

قلتُ: و هُوَ تَصْحِيفٌ صَوَابُه: «و التَّمَرُّغِ (1) » بالرّاءِ، أي:

بالوَثْبِ في الرَّذائِلِ، و التَّمَرُّغِ فِيها، و هُوَ مَجَازٌ، و يُشْبِهُهُ قَوْلُه:

خالَطَ أَخْلاقَ المُجُونِ الأَمْرَغِ

وَ قَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا، فَتَأَمَّلْ.

مسغ [مسغ‏]:

أَمْسَغَ الرَّجُلُ‏ و امْتَسَغَ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَانِ، و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أي‏ تَنَحَّى‏ ، نَقَلَه الصاغَانِيُّ هََكَذَا، فِفي العُبَابِ: أَمْسَغَ ، و في التَّكْمِلَةِ: امْتَسَغَ ، و اقْتَصَرَ عَلَى كُلِّ حَرْفٍ في كُلٍّ مِنْ كِتَابَيْهِ، و المُصَنِّفُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَ هُوَ تَحْرِيفٌ مِنْ الصّاغَانِيِّ، فإِنَّ الَّذِي في نُسَخِ النَّوَادِرِ -لابْنِ الأَعْرَابِيِّ-: انْتَسَغَ الرَّجُلُ: إذَا تَحَرَّى، هََكَذا هُوَ بالنُّونِ، و قالَ في «نَشَغَ» : انْشَغَ: إذا تَنَحَّى، فَتَأَمَّلْ ذََلِكَ، وَ كَثِيرًا ما يُقَلِّدُه المُصَنِّفُ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةٍ و لا تَأَمُّلٍ.

مشغ [مشغ‏]:

المَشْغُ ، كالمَنْعِ: ضَرْبٌ مِنَ الأَكْلِ، و هُوَ أَكْلٌ غَيْرُ شَدِيدٍ، وَ قِيلَ: هُوَ كَأَكْلِ القِثّاءِ و نَحْوِهِ.

و المَشْغُ : الضَّرْبُ، قال أَبُو تُرَابٍ عَنْ بَعْضِ العَرَبِ:

مَشَغَهُ مِائَةَ سَوْطٍ، و مَشَقَهُ: إذا ضَرَبَه.

و المَشْغُ : التَّعْيِيبُ‏ في عِرْضِ الرَّجُلِ، عنِ ابْنِ دُرَيْدٍ.

و المِشْغُ : بالكَسْرِ: المَغْرَةُ و هُوَ المِشْقُ أَيْضًا، و مَشَّغَهُ أي: الثَّوْبَ‏ تَمْشِيغًا : إذا صَبَغَهُ بِهَا، وَ قالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: ثَوْبٌ مُمَشَّغٌ : مَضْبُوغٌ بالمِشْغِ ، قال الأَزْهَرِي:

أَرادَ بالمِشْغِ المِشقَ، و هُوَ الطِّينُ الأَحْمَرُ.

و مَشَّغَ عِرْضَهُ‏ تَمْشِيغًا : كَدَّرَهُ، و لَطَّخَهُ‏ ؛ و منه قَوْلُ رُؤْبَةَ:

و أَعْلُو و عِرْضِي لَيْسَ بالمُمشَّغِ (2)

أيْ: لَيْسَ بالمَكَدَّرِ المُلَطَّخ‏ (3) المُعَابِ. 2L و قال ابنُ عَبّادٍ: المِشْغَةُ : قِطْعَةٌ مِنْ ثَوْبٍ أو كِساءٍ خَلَقٍ‏ قُلْتُ: و هُوَ قَوْلُ أَبِي عَمْرٍو، و أَنْشَدَ:

كأَنَّهُ مِشْغَةُ شَيْخٍ مُلْقاه‏ (4)

و قال غَيْرُه: المِشْغَةُ : طِينٌ يُجْمَعُ، و يُغْرَزُ فِيهِ شَوْكٌ وَ يُتْرَكُ لِيَجِفَّ ثُمَّ يُضْرَبُ عَلَيْهِ الكَتّانُ ليَتَسَرَّحَ‏ كَذا في اللّسَانِ والعُبَاب.

مضغ [مضغ‏]:

مَضَغه ، كمَنَعَهُ و نَصَرَهُ، يَمْضُغُه مَضْغًا : لاكَهُ بسِنِّهِ‏ طَعَامًا أو غَيْرَه.

و المَضَاغُ ، كسَحَابٍ: ما يُمْضَغُ‏ و في التَّهْذِيبِ: كُلَّ طَعَامٍ يُمْضَغُ ، و يُقَالُ: ما ذُقْتُ مَضَاغًا و لا لَوَاكًا، أي:

ما يمضغ و يُلاكُ، و هََذِهِ‏ كِسْرَةٌ لَيِّنَةُ المَضَاغِ بالفَتْحِ‏ أَيْضًا، وَ رُوِي قَوْلُ الرّاجِزِ:

بكِسْرَةٍ لَيِّنَةِ المَضَاغِ # بالمِلْحِ أَوْ ما شِئْتَ مِنْ صَباغِ‏

و يُرْوَى: «طَيِّبَةِ المَضَاغِ » و قد تَقَدَّمَ‏ (5) ، و

16- في حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََّهُ عَنْهُ : «لأَنَّها-أيِ التَّمَرَاتِ-شَدَّت في مَضَاغِي » .

و يُقَالُ: إنَّ المَضَاغَ هُنَا هُوَ المَضْغُ نَفْسُه.

و المُضَاغَةُ بالضَّمِّ: ما مُضِغَ‏ و قِيلَ: ما يَبْقَى في الفَمِ مِنْ آخِرِ ما مَضَغْتَهُ.

و المُضّاغَةُ بالتَّشْدِيدِ: الأَحْمَقُ. و المُضُغَةُ ، بالضَّمِّ: قِطْعَةٌ مِنْ‏ لَحْمٍ، كَمَا في الصِّحاحِ، زادَ الأَزْهَرِيُّ: و تَكُونُ المُضُغَةُ مِنْ‏ غَيْرِهِ‏ أَيضًا، يُقَالُ: أَطْيَبُ مُضْغَةٍ أَكَلَهَا النّاسُ صَيْحَانِيَّةٌ مَصْلِيَّةٌ. و قالَ خالِدُ بنُ جَنْبَةَ:

المُضْغَةُ مِنَ اللَّحْمِ: قَدْرُ ما يُلْقِي الإِنْسانُ في فِيهِ، و مِنْهُ قِيلَ: «في الإِنْسَانِ مُضْغَتَانِ إذَا صَلَحَتَا (6) صَلَحَ البَدَنُ:

القَلْبُ و اللِّسَانُ» ج: مُضَغٌ ، كصُرَدٍ، وَ قَلْبُ الإِنْسَانِ مُضْغَةٌ مِنْ جَسَدِه، و قالَ الأَزْهَرِيُّ: إذا صارَتِ العَلَقَةُ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا الإِنْسانُ لَحْمَةً فهِيَ مُضْغَةٌ ، و مِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: فَخَلَقْنَا

____________

(1) و هي رواية الديوان ص 98.

(2) هذه رواية الديوان 98 و في اللسان:

أغدو و عرضي ليس بالممشغ‏

وَ في التهذيب:

عنه و عرضي ليس بالممشغ.

(3) عن اللسان و بالأصل «المخلط» .

(4) اللسان و نسبه لأبي بدر السلمي.

(5) تقدم في مادة بلغ برواية جيدة المضاغ. و الشطر الثاني: برواية: أو ما خف من صباغ و فيها قبلهما مشطوران:

تزج من دنياك بالبلاغ # وَ باكر المعدة بالدباغ.

(6) الأصل و اللسان و في التهذيب: صلحا.

61

1L اَلْعَلَقَةَ مُضْغَةً (1) ، و

16- في الحَدِيثِ : «ثُمَّ أَرْبَعِينَ يَومًا مُضْغَةً » .

وَ قالَ زُهَيْرُ بنُ أَبِي سُلْمَى:

تُلَجْلِجُ مُضْغَةً فِيهَا أَنِيضٌ # أَصَلَّتْ‏ (2) فَهْيَ تَحْتَ الكَشْحِ داءُ

و مُضَّغُ الأُمُور، كسُكَّرٍ: صِغارُهَا، هََكذا في سائِرِ النُّسَخِ، و هو غَلَطٌ، و الصَّوابُ كصُرَدٍ، و قَدْ ضَبَطَهُ الصاغَانِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ عَلَى الصّوابِ‏ (3) ، و هََكذا

17- رُوِيَ الحَدِيثُ مِنْ قَوْلِ سَيِّدِنا عُمَرَ، رضي الله عَنْهُ، للبَدَوِيِّ :

«إنَّا لا نَتَعَاقَلُ المُضَغَ بَيْنَنَا» .

أَرَادَ الجِرَاحاتِ‏ (4) ، و سَمَّى ما لا يُعْتَدُّ بِه في أصْحابِ الدِّيَةِ مُضَغًا ، تَقْلِيلاً و تَحْقِيرًا، عَلَى التَّشْبِيهِ بِمُضْغَةِ الإنْسَانِ في خَلْقِهِ، فتأَمَّلْ ذََلِكَ.

و المَضِيغَةُ ، كسَفِينَةٍ: كُلُّ لَحْمٍ عَلَى عَظْمٍ‏ قالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: المَضِيغَةُ : لَحْمَةٌ تَحْتَ ناهِضِ الفَرَسِ‏ قال: و النّاهِضُ: لَحْمُ العَضُدِ.

و قال الأَصْمَعِيُّ: المَضِيغَةُ : عَقَبَةُ القَوْسِ الَّتِي عَلَى طَرَفِ السِّيَتَيْنِ: و قالَ غَيْرُه: المَضِيغَةُ : ما بُلَّ و شُدَّ عَلَى طَرَفِ سِيَةِ القَوْسِ مِن العَقَبِ؛ لأَنَّهُ يُمْضَغُ، و مَآلُ القَوْلَيْنِ إلَى واحِدٍ.

أَو المَضِيغَةُ : عَقَبَةُ القَوّاسِ المَمْضُوغَةُ . وَ كُلُّ لَحْمَةٍ يَفْصِلُ بَيْنَها و بَيْنَ غَيْرِهَا عِرْقٌ فهِيَ مَضِيغَةٌ .

و اللِّهْزِمَةُ: مَضِيغَةٌ .

و العَضَلَةُ: مَضِيغَةٌ ، قالَهُ اللَّيْثُ.

ج: مَضِيغٌ كسَفِينٍ، عن ابْنِ شُمَيْلٍ‏ و قال الأَصْمَعِيُّ:

جَمْعُه مَضائِغُ ، مِثْلُ: سفائِن. و الماضِغانِ : أُصُولُ‏ (5) اللَّحْيَيْنِ عِنْدَ مَنْبِتِ الأَضْرَاسِ‏ بحِيَالِه، أَوْ هُمَا: عِرْقانِ في اللَّحْيَيْنِ، أَوْ هُمَا: ما شَخَصَ عِندَ المَضْغِ . 2L و أَمْضَغَ النَّخْلُ: صارَ في وَقْتِ طِيبِه حَتَّى يُمْضَغَ، عن ابْنِ عَبّادٍ.

و قال الزَّجّاجُ: أمْضَغَ اللَّحْمُ: إذا اسْتُطِيبَ و أُكِلَ. و قال غَيْرُه: ماضَغَهُ في القِتَالِ: إذا جادَّهُ فِيهِ، هََكَذا في العُبَابِ، و هو مَجازٌ، و نَصُّ الأَساسِ: ماضَغْتُ فُلانًا مُمَاضَغَةً : إذا جادَدْتَهُ‏ (6) القِتَالَ و الخُصُومَةَ، و نَصُّ اللِّسَانِ:

ماضَغَهُ القِتَالَ و الخُصُومَةَ: طَاوَلَه إيّاهُما.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

أَمْضَغَهُ الشَّيْ‏ءَ، و مَضَّغْتَهُ تَمْضِيغًا: أَلاَكَهُ إيَّاهُ، قال:

أُمْضِغُ مَنْ شاحَنَ عُوداً مُرًّا

وَ قال آخَرُ:

هاعٍ يُمَضِّغُنِي و يُصْبِحُ سادِرًا # سلِكًا بِلَحْمِي ذِئْبُه لا يَشْبَعُ‏

وَ كَلَأٌ مَضِغٌ ، ككَتِفٍ: قَدْ بَلَغَ أَنْ تَمْضَغَهُ الراعِيَةُ، و مِنْهُ قَولُ أَبِي فَقْعَسٍ في صِفَةِ الكَلإِ: «خَضِعٌ مَضِعٌ، صافٍ‏ (7)

رَتِعٌ» أراد « مَضِغ » فَحَوَّلَ الغَيْنَ عَيْنًا لِمَا قَبْلَهُ مِنْ «خَضِعٍ» وَ لِمَا بَعْدَهُ مِنْ «رَتِع» .

و المَوَاضِعُ: الأَضْرَاسُ؛ لمَضْغِهَا ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ.

و المَاضِغَانِ ، و الماضِغَتَانِ ، و المَضِيغَتانِ : الحَنَكُ الأَعْلَى و الأَسْفَلُ؛ لمَضْغِهمَا المأْكُولَ، و قِيلَ: هُمَا روذَا الحَنَكَيْنِ‏ (8)

لِذََلِكَ.

و المَضِيغَةُ ، كَسَفِينَةٍ: كُلُّ عَصَبَةٍ ذاتِ لَحْمٍ، فإِمّا أَنْ تَكُونَ مِمّا يُمْضَغُ ، و إمّا أَنْ تُشَبَّهَ بذََلِكَ إنْ كانَ مِمّا لا يُؤْكَلُ.

وَ المَضَائِغُ مِنْ وَظِيفَيِ الفَرَسِ: رُؤُوسُ الشَّظايَتَيْنِ؛ لأَنَّ آكِلَهَا مِنَ الوَحْشِ يَمْضَغُهَا ، و قَدْ يَكُونُ عَلَى التَّشْبِيهِ، كما تَقَدَّمَ؛ لمَكَانِ المَضْغِ أَيْضًا.

____________

(1) سورة «المؤمنون» الآية 14.

(2) عن شرح ديوانه لثعلب ص 82 و بالأصل «أحيلت» .

(3) و التهذيب أيضًا و فيه: و المُضَغُ من الجراح: صغارها.

(4) في النهاية: أراد بالمضغ ما ليس فيه أرش معلوم مقدّر من الجراح و الشجاج.

(5) في التهذيب: أصلا اللحيين.

(6) بالأصل: «جاددته في القتال» و المثبت عن الأساس.

(7) في اللسان: ضافٍ.

(8) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: هما روذا الحنكين مثله في اللسان، وَ لعله: رؤدا اللحيين، راجع مادة رأد من اللسان ا هـ» ففي اللسان رأد: الرأد و الرؤد أيضا رأد اللحي و هو أصل اللحي الناتى‏ء تحت الأذن... و قيل الرأدان طرفا اللحيين الدقيقان اللذان في أعلاهما.

62

1Lو المُضَغُ مِنَ الجِرَاحِ: ما لَيْسَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ، وَ هُوَ مَجازٌ.

وَ أَمْضَغَ التَّمْرُ: حانَ أَنْ يُمْضَغَ .

وَ تَمْرٌ ذُو مَضْغَةٍ : صُلْبٌ مَتِينٌ يُمضَغُ كَثِيرًا.

وَ هَجَاهُ هِجَاءً ذَا مَمْضَغَةٍ : يَصِفُهُ بالجَوْدَةِ و الصَّلاَبةِ، كالتَّمْرِ ذِي المَمْضَغَةِ .

وَ إِنَّهُ لَذُو مُضْغَةٍ : إذا كانَ مِنْ سُوسِهِ اللَّحْمُ.

وَ مِنَ المَجَازِ: هُوَ يَمْضَغُ لَحْمَ أَخِيهِ، و رَجُلٌ مَضّاغَةٌ لِلُحُومِ النّاسِ.

وَ أَمّا قَوْلُ رُؤْبَةَ:

إِنْ لَم يَعُقْنِي عائِقُ التَّسَغْسُغِ # في الأَرْضِ فارْقُبْنِي و عَجْمَ المُضَّغِ

مَعْنَاهُ انْظُرْ إِلَيَّ و إلى الَّذِينَ يَمْضَغُونَ عِنْدَكَ كَيْفَ فِعْلِي وَ فِعْلُهُم؟:

وَ يُقَالُ: هُوَ يَمْضَغُ الشِّيحَ و القَيْصُومَ: إذا كانَ بَدَوِيًّا.

مغغ [مغغ‏]:

مَغْمَغَ اللَّحْمَ‏ مَغْمَغَةً : مَضَغَهُ و لمْ يُبَالِغْ، أي:

لمْ يُحْكِمْ مَضْغَهُ، كما في الجَمْهَرَةِ.

قال: و كَذََلِكَ مَغْمَغَ كَلامَهُ: إذا لَم يُبَيِّنْهُ، كأَنَّهُ قَلْبُ غَمْغَمَ.

و قال غَيْرُه: مَغْمَغَ الكَلْبُ في الإِناءِ، أي: وَلَغَ. و قال ابنُ عَبّادٍ: مَغْمَغَ الثَّوْبَ في الماءِ: مِثْلُ‏ غَثْغَثَهُ‏ أي: مَعَسَهُ‏ (1) .

و قال أَبُو عَمْرٍو: مَغْمَغَ الثَّرِيدَ: رَوّاهُ دَسَماً، وَ كَذََلِكَ رَوَّغَه، و سَغْسَغَه، و صَغْصَغَهُ.

و مَغْمَغَ الشَّيْ‏ءَ: خَلَطَهُ. و قال اللَّيْثُ: مَغْمَغَ الأَمْرُ: اخْتَلَطَ قال رُؤْبَةُ:

ما مِنْكَ خَلْطُ الخُلُقِ المُمَغْمَغِ # و انْفُحْ بسَجْلٍ مِنْ نَدًى مُبَلِّغِ‏

و المَغْمَغَةُ : العَمَلُ الضَّعِيفُ، كَما في المُحيطِ، زادَ2Lالمُصَنِّفُ: الرَّدِي‏ءُ، وَ لَيْسَ هُوَ في نَصِّ المُحِيطِ، و إِنَّمَا زادَهُ الصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ.

و تَمَغْمَغَ : نالَ شَيْئًا مِنَ العُشْبِ، عَنْ ابْنِ عَبّادِ.

و تَمَغْمَغَ‏ المَالُ‏ (2) : إذا جَرَى فِيهِ السِّمَنُ، كَما في اللِّسَانِ و المُحِيطِ. *و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ‏ (3) :

ملغ [ملغ‏]:

المِلْغُ ، بالكَسْرِ: المُتَمَلِّقُ، و قِيلَ: هُوَ الشّاطِرُ، وَ قِيلَ: الَّذِي لا يُبَالِي ما قَالَ و لا ما قِيلَ لَهُ.

وَ مُلِغَ في كلامِهِ، كعُنِيَ: إذا تَحَمَّقَ.

وَ كَلامٌ مِلْغٌ ، و أَمْلَغُ : لا خَيْرَ فِيهِ، قال رُؤْبَةُ:

و المِلْغُ يَلْكَى بالكَلامِ الأَمْلَغِ

منغ [منغ‏]:

مَنَغٌ ، كجَبَلٍ، هََكَذا ضَبَطَهُ الصّاغَانِيُّ في العُبَابِ، و في التَّكْمِلَةِ بالتّشْدِيدِ، مِثْل بَقَّمٍ‏ (4) ، و قَدْ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ، و هِيَ: ناحِيَةٌ بحَلَبَ، و كانَتْ‏ تدْعَى‏ قَدِيمًا مَنَعَ‏ بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، فغُيِّرَتْ‏ بالمعْجَمَةِ.

و مَنُوغان : د، بكِرْمانَ‏ و إذا عَرَّبُوه قالُوا: مَنُوجانُ، بالجِيمِ، كذا في العُبَابِ‏ (5) .

قلتُ: و قد تَقَدَّمَ للمُصَنِّفِ في «م ن ج» مِثْلُ ذََلِكَ، و الَّذِي في المُعْجَمِ لياقُوت أنَّ هََذا البَلَدَ يُسَمَّى «مَنُوقانُ» بالقافِ، فانْظُرْ ذََلِكَ.

موغ [موغ‏]:

ماغَتِ الهِرَّةُ تَمُوغُ مَوْغًا ، و مُوَاغًا ، بالضَّمِّ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أي‏ صَوَّتَتْ، وَ كَذََلِكَ ماءَتْ مُوَاءً.

____________

(1) قوله معسه، يقال معس الثوب إذا دلكه دلكاً شديداً باليدين.

(2) المال بمعنى الإبل.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «مادة: ملغ مذكورة في المتن المطبوع وَ نصه: (المِلْغُ بالكسر: النَّذْلُ الأَحمقُ يتكلمُ بالفُحشِ ج: أملاغ، و هي المُلُوغَةُ. و رَجلٌ مالِغٌ: داهرٌ، ج ككفارٍ. و تمالغ به: ضحك به.

وَ مالغه بالكلامِ: مازَحَه بالرَّفَثِ. و التَّمَلُّغُ: التَّحَمُّقُ) . و قوله التملّغ هو تفعل منه و شاهده-كما في التكملة-قول رؤبة:

فلا تسمع للعيي الصنّغ # يمارس الأعضال بالتملّغ.

(4) و قيدها ياقوت نصًا بفتح أوله و تشديد ثانيه و غين معجمة.

(5) في معجم البلدان منوقان بالقاف و آخره نون.

63

1L

فصل النون‏

مع الغين‏

نبغ [نبغ‏]:

نَبَغَ الشَّيْ‏ءُ مِنَ الشَّيْ‏ءِ كمَنَعَ، و نَصَرَ، و ضَرَبَ‏ أي: ظَهَرَ، وَ مِنْهُ: « نَبَغَتْ لَنَا مِنْكَ أُمُورٌ» ، أي: ظَهَرَتْ و فَشَتْ، و هُوَ مَجَازٌ.

و نَبَغَ الماءُ نُبُوغًا : مثلُ‏ نَبَغَ ، بالعَيْنِ.

و مِنَ المَجَازِ: نَبَغَ فُلانٌ: إذا قال الشِّعْرَ و أَجادَهُ و لَم يَكُنْ في إِرْثِ الشِّعْرِ، وَ في اللِّسَانِ: في إِرْثِهِ الشِّعْرُ، و مِنْهُ سُمِّيَ النَّوابِغُ مِنَ الشُّعَرَاءِ، كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُمْ.

و نَبَغَ فُلانٌ‏ في الدُّنْيَا: إِذا اتَّسَعَ. و قال ابْنُ دُرَيْدٍ: نَبَغَ رأْسُه‏ نَبْغًا : ثارَ مِنْهُ النُّبَاغَةُ ، وَ هِيَ ككُنَاسَةٍ، و تُشَدَّدُ: اسمٌ‏ لِلْهِبْرِيَةِ و كَذََلِكَ النُّبَاغُ (1) و النُّبّاغُ بالوَجْهَيْنِ، بغَيْرِ هاءٍ.

و مِنَ المَجَازِ: نَبَغَتْ عَلَيْنَا مِنْهُمْ نَبّاغَةٌ ، كشَدّادَةٍ، أي:

خَرَجَتْ مِنْهُمْ خَوَارِجُ. و يُقَالُ: نَبَغَ الوِعَاءُ بالدِّقِيقِ: إذا تَطَايَرَ مِنْ خَصَاصِهِ ما دَقَ‏ كَذََ في النُّسَخِ، و صَوَابُه تَطَايَر مِنْ خَصَاصِ ما رَقَّ مِنْهُ، كما هُوَ في اللِّسَانِ و العُبَابِ و التَّكْمِلَةِ.

و النَّابِغَةُ : الرَّجُلُ العَظِيمُ الشَّأْنِ، وَ الهاءُ للمُبَالَغَةِ، كما في العُبابِ.

و النَّوابِغُ : الشُّعَرَاءُ منْ: نَبَغَ : إذا لَم يَكُنْ في إِرْثِ الشِّعْرِ، ثُمَّ قالَ و أَجَادَ، و قد تَقَدَّمَ ذََلِكَ، و هُم: زِيادُ بنُ مُعَاوِيَةَ بنِ ضِبَابِ‏ (2) بنِ جابِرٍ بنِ يَرْبُوعِ بنِ عَيْظِ بنِ مُرَّةَ بن عَوْفِ بنِ سَعْدِ بنِ ذُبْيَانَ‏ الذُّبْيَانِيُ‏ كُنْيَتُه أَبو ثُمامَةَ، و يُقَال: أَبُو أَمَامَةَ، قال الجَوْهَرِيُّ: يُقالُ: سُمِّيَ بقَوْلِه:

فقَدْ نَبَغَتْ لَنا مِنْهُمْ شُؤُونُ‏

قُلْتُ: الرِّوَايَةُ: «مِنْهَا» (3) أيْ: مِنْ سُعَادَ المَذْكُورَةِ في أَوَّلِ القَصِيدَةِ، و هُو قَوْلُه: 2L

نَأَتْ بسُعَادَ عَنْكَ نَوىً شَطُونُ # فبانَتْ و الفُؤادُ بِهَا رَهِينُ‏

وَ صَدْرُ البَيْتِ:

و حَلَّتْ في بَني القَيْنِ بنِ جَسْرٍ (4)

14- و أَبُو لَيْلَى: قَيْسُ بنُ عَبْدِ اللََّهِ‏ بنِ عُدَسَ بنِ رَبِيعَةَ بنِ جَعْدَةَ بنِ كَعْبِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ الجَعْدِيُّ، رَضِيَ اللََّهُ عَنه، قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللََّهِ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم و مَدَحَهُ، و دَعَا لَهُ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم.

رَوَى عَنْهُ يَعْلَى بنُ الأَشْدَقِ، قِيلَ: عاشَ مائِةً وَ عِشْرِينَ سَنَةً، و ماتَ بأَصْبَهَانَ، و قَدْ وَقَعَ لَنَا حَدِيثُه عالِيًا في ثُمَانِياتِ النَّجِيبِ، و عُشَارِيَاتِ الحَافِظ بنِ حَجَرٍ، قال الصّاغَانِيُّ: و هُوَ أَشْعَرُ مِنَ النّابِغَةِ الجعدِي‏ (5) ، و هَجَتْهُ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّةُ فقالَتْ:

أَنابَغَ لَم تَنْبُغْ و لَم تَكُ أَوَّلاً # وَ كُنْتَ صُنَيًّا بَيْنَ صُدَّيْنِ مُجْهَلاَ

وَ تَرْجَمَهُ ابنُ العَدِيمِ في تَارِيخِ حَلَبَ، فقَالَ‏َ-بَعْدَ أَنْ ساقَ نَسَبَه و ذَكَرَ الاخْتِلافَ فِيهِ-: إنَّ أُمَّه فاخِرَةُ ابنَةُ عَمْرِو بنِ جابِرٍ الأَسَدِيِّ، قِيلَ: إِنَّهُ شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللََّهُ عنهُ، و إِنَّمَا لُقِّبَ بِهِ لأَنَّهُ أَقَامَ ثَلاَثِينَ سَنَةً لا يَتَكَلَّمُ بشِعْرٍ، ثُمَّ نَبَغَ ، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، و قالَ القَحْذَمِيُّ: إِنَّهُ كانَ أَسَنَّ مِنْ نابِغَةِ بَنِي ذُبْيانَ، و كَانَ في عَصْرِه، و ماتَ قَبْلَه، وَ لَم يُدْرِكِ الإِسْلامَ، و في اللِّسَانِ: و قالُوا: نابِغَةُ ، أي: بلا لامٍ، و أَنْشَدَ:

وَ نابِغَةُ الجَعْدِيُّ بالرَّمْلِ بَيْتُه # عَلَيْهِ صَفِيحٌ مِنْ تُرَابٍ مُوَضَّع‏

قال سِيبَوَيْه: و أَخْرَجَ الأَلِفَ و الّلامَ و جُعِلَ كواسِط.

و عَبْدُ اللََّهِ بنُ المُخَارِقِ‏ بنِ سُلَيْمَ بن حَصِيرَةَ (6) بنِ قَيْسِ بنِ شَيْبَانَ بنِ حِمارِ بنِ حارِثَةَ بنِ عَمْرِو بنِ أَبِي رَبِيعَةَ بنِ شَيْبَانَ بنِ ثَعْلَبَةَ الشَّيْبَانِيُّ.

____________

(1) اقتصر الأَزهري على التخفيف في اللفظتين و فيه: و يقال: لهبرية الرأس نُباغُه و نُبَاغته.

(2) عن جمهرة ابن حزم ص 253 و بالأصل «خباب» .

(3) رواية الديوان ص 256 «منهم» أي من بني القين و قد ورد ذكرهم في صدر البيت.

(4) انظر عامود نسبه في جمهرة ابن حزم ص 289.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و هو أشعر من النابغة مكتوب فوقه في النسخة الخط لفظة: كذا، يعني أنه نقله من الصاغاني هكذا، فلعل الصواب و هو أسنّ من النابغة الذبياني، كما ذكره بعد ا هـ» .

(6) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «حصرة» و في المؤتلف و المختلف ص 192 «خضير» وانظر فيه بقية نسبه.

64

1L و يَزِيدُ بنُ أَبانَ‏ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْنِ بنِ زِيادِ بنِ الحارِثِ بنِ كَعْبٍ‏ (1) الحارِثِيُّ، و هو نابِغَةُ بَنِي الدَّيّانِ‏ لأَنَّهُ يَجْتَمِعُ مَعَهُمْ في زيَادِ بنِ الحارِثِ، لأَنَّ الدَّيّانَ هو ابْنُ قَطَنِ بنِ زِيَادِ، فهُوَ يُعْرَفُ بِهِمْ.

و النَّابِغَةُ ابنُ لأْيِ‏ بنِ مُطِيعِ بنِ كَعْبِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ سَعْدِ بنِ عَوْفِ بنِ كَعْبٍ‏ الغَنَوِيّ. و الحارِثُ بنُ بَكْرٍ (2) اليَرْبُوعِيُ‏ هو نابِغَةُ بَنِي قِتَالِ بنِ يَرْبُوع.

و الحَارِثُ بنُ عَدْوانَ التَّغْلبِيُ‏ و يُقَالُ: هُوَ نابِغَةُ بَنِي قتّالِ ابنِ يَرْبُوعِ، كما في التَّكْمِلَةِ (3) .

و النّابِغَةُ العَدْوَانِيُّ، و لَم يُسَمَ‏ فهُمْ ثَمَانِيَةٌ، ذَكَرَ الصّاغَانِيُّ مِنْهُم خَمْسَةً، و هُمْ المَذْكورُونَ أَوّلاً.

و النُّبَاغُ كغُرَابٍ: غُبَارُ الرَّحَى، وَ هُوَ ما تَطَايَرَ مِنَ الدَّقِيقِ، كالنَّبْغِ قَالَهُ الفَرّاءُ، و بَيْنَ غُبَارٍ و غُرَابٍ جِنَاسُ قَلْبٍ.

و النُّبَاغَةُ ، ككُنَاسَةٍ: الطَّحِينُ، الَّذِي يُذَرُّ عَلَى العَجِينِ.

و النَّبّاغُ ، كشَدّادِ: الهِبْرِيَةُ، وَ ضَبَطَهُ الصّاغَانِيُّ كرُمّانٍ.

و النَّباغَةُ بهاءٍ: الاسْتُ. و مَحَجَّةٌ نَبّاغَةٌ ، أي: يَثُورُ تُرَابُهَا، نَقَلَه الصاغَانِيُّ.

و نَبَغَةُ القَوْمِ، مُحَرَّكَةً أي: وَسَطُهُمْ‏ نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.

و تَنْبُغُ ، كتَنْصُرُ: ع، قالَهُ ابن دُرَيْدٍ. قلتُ: غَزَا بِهِ كَعْبُ بنُ مُزَيْقِياءَ بَكْرَ بنَ وائِلٍ.

و التَّنْبِيغُ : أَنْ تُنْفَضَ النَّخْلَةُ فيَطِيرَ غُبَارُها في وَلِيعِ الإِناثِ، و ذََلِكَ تَلْقِيحٌ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ. 2L و أَنْبَغَ البَلَدَ إِنْبَاغًا : أَكْثَرَ التَّرْدَادَ إِلَيْهِ. و أَنْبَغَ النّاخِلُ: أَخْرَجَ الدَّقِيقَ مِنْ خَصَاصِ المُنْخُلِ‏ فَنَبَغَ ، أي: خَرَجَ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

نَبَغَ فِيهِمُ النِّفَاقُ: إذا ظَهَرَ بَعْدَ ما كانُوا يُخْفُونَهُ منهُ، و مِنْه

17- حَدِيثُ عائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا-رَضِيَ اللََّهُ عَنْهُمَا -: «غاضَ نَبْغَ النِّفَاقِ والرِّدَّةِ» .

أي: نَقَصَهُ و أَهْلَكَهُ و أَذْهَبَه.

وَ النَّوابِغُ : إِناثُ الثَّعَالِبِ.

وَ نَبَغَتِ المَزادَةُ: كانَتْ كَتُومًا فصَارَتْ سَرِبَةً.

وَ نَبَغَ فُلانٌ بتُوسِهِ: إذا خَرَجَ بِطَبْعِه، و قِيلَ: إذا أَظْهَرَ خُلُقَه، و تَرَكَ التَّخَلُّقَ.

وَ تَنَبَّغَتْ بَناتُ الأَوْبَرِ: إذا يَبِسَتْ فَخَرَجَ مِنْهَا مِثْلُ الدَّقِيق.

وَ تَقُولُ: أَنْعَمَ‏ (4) اللََّهُ عَلَيَّ بالنَّعَمِ السَّوَابِغ، و أَلْهَمَنِي الكَلِمَ النَّوَابِغ .

وَ نَبُغَ ، ككَرُمَ، نَبَاغَةً : لُغَةٌ في نَبَغَ ، كمَنَعَ، و نَصَرَ، وَ ضَرَبَ، نَقَلَهُ ابنُ القَطّاعِ.

نتغ [نتغ‏]:

نَتَغَهُ يَنْتِغُه و يَنْتُغُه ، مِنْ حَدَّيْ ضَرَبَ و نَصَرَ، نَتْغًا ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، كما قالَ الصّاغَانِيُّ، و قَدْ وُجِدَ هََذا الحَرْفُ في بَعْضِ نُسَخِ الصِّحاحِ، و قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أي عابَهُ و ذَكَرَهُ بِما لَيْسَ فِيهِ، و رَجُلٌ مِنْتَغٌ كمِنْبَرٍ: فَعّالٌ‏ (5) لِذََلِكَ‏ أي: مُعْتَادٌ لَهُ.

و أَنْتَغَ الرَّجُلُ إِنْتَاغًا : ضحِكَ كالمُسْتَهْزِى‏ءِ، قالَهُ اللَّيْثُ، وَ أَنْشَدَ:

لَمّا رَأَيْتُ المُنْتَغِينَ أَنْتَغُوا

وَ عِبَارَةُ الصِّحاح: ضَحِكَ ضَحِكَ المُسْتَهْزِى‏ءِ أَو أَخْفَى ضَحِكَهُ و أَظْهَرَ بَعْضَهُ‏ قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، و أَنْشَد؛

غَمَزَتْ بِشَيْبِي تِرْبَهَا فتَعَجَّبَتْ # وَ سَمِعْتُ خَلْفَ قِرَامِهَا إِنْتَاغَها

وَ كَذاكَ ما هِيَ إِنْ تَرَاخَى عُمْرُهَا # شَبَّهْتُ جَعْدَ غُمُوقِها أَصْداغَها

____________

(1) انظر نسبه في المؤتلف والمختلف للآمدي ص 191.

(2) عن القاموس و الآمدي ص 193 و بالأصل «بن كعب» و نبه بهامش المطبوعة المصرية إلى رواية المتن. و قال الآمدي: لم يذكر له شعرًا و أظن شعره درس.

(3) فرق بينهما الآمدي ص 193 انظر فيه ما قال في نسبهما و مما جاء عنده للتغلبي:

هجرت أمامة هجرًا طويلاً # وَ ما كان هجرك إلا جميلا

على غير بغض و لا عن قلى # وَ إلا حياء و إلا ذهولا

بخلنا لبخلك قد تعلمين # فكيف يلوم بخيل بخيلا.

(4) في الأساس: الحمد للّه الذي أنعم عليّ النعم.

(5) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: الفعّال لذلك.

65

1L*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

النَّتْغُ : الشَّدْخُ، عَنْ ابْنِ دُرَيْدٍ.

وَ قَالَ ابْنُ بَرِّيّ: نَتَغَ : ضَحِكَ ضِحْكَ المُسْتَهْزِى‏ءِ.

ندغ [ندغ‏]:

نَدَغَهُ ، كمَنَعَهُ‏ نَدْغًا : نَخَسَهُ بإِصْبَعِهِ، وَ طَعَنَهُ.

و نَدَغَهُ أَيْضًا: مِثْلُ‏ لَدَغَهُ. و قال ابْنُ عَبّادٍ: نَدَغَهُ : سَاءَهُ، كأَنْدَغَ بِهِ. و نَدَغَهُ بالرُّمْحِ، و بالكَلامِ: إذا طَعَنَهُ. و في اللِّسَانِ:

نَدَغَهُ بكَلِمَةٍ: إذا سَبَعَهُ‏ و رَجُلُ مِنْدَغٌ ، كمِنْبَرٍ: فَعّالٌ لِذََلِكَ‏ قَالَ رُؤْبَةُ:

مالَتْ لأَقْوَالِ الغَوِيِّ المِنْدَغِ (1)

و النَّدْغُ : السَّعْتَرُ البَرِّيُّ، و يُكْسَرُ، الفَتْحُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَ الكَسْرُ عن أَبِي زَيْدٍ (2) ، و هُوَ مِمّا تَرْعاهُ النَّحْلُ و تُعَسِّلُ عَلَيهِ و زَعَمَ الأَطِبَّاءُ أنَ‏ عَسَلَهُ أَمْتَنُ العَسَلِ، وَ أَشَدُّه حَرَارَةً وَ لُزُوجَةً،

17- و يُرْوَى أنَّ سُلَيْمَانَ بِن عَبْدِ المَلِكِ دَخَلَ الطّائِفَ، فوَجَدَ رائِحَةَ السَّعْتَرِ، فَقَالَ: بِوَادِيكُمْ هََذا نَدْغَةٌ .

17- و كَتَبَ الحَجّاجُ‏ (3) إلى عامِلِهِ بالطّائِفِ : أَرْسِلْ إِلَيَّ بِعَسَلٍ أَخْضَرَ في السِّقَاءِ، أَبْيَضَ في الإِنَاءِ، مِنْ عَسَلِ النَّدْغِ و السِّحاءِ، مِنْ حَدَبِ‏ (4) بَنِي شَبَابَةَ.

وَ قالَ أَبُو عَمْرٍو: النَّدْغُ : شَجَرَةٌ خَضْرَاءُ، لَهَا ثَمَرَةٌ بَيْضَاءُ، الوَاحِدَةُ نَدْغَةٌ ، و قالَ أَبُو حَنِيفَة: النَّدْغُ : مِمّا يَنْبُتُ في الجِبَالِ، وَرَقُهُ مِثْلُ وَرَقِ الحَوْكِ، و لا يَرْعَاهُ شَيْ‏ءٌ (5) ، و لَهُ زَهَرٌ صَغِيرٌ شَدِيدُ البَيَاضِ، و كَذََلِكَ عَسَلُهُ أَبْيَضُ، كأَنَّهُ زُبْدُ الضَّأْنِ، و هو ذَفِرٌ (6) كَرِيهُ الرِّيحِ.

و المِنْدَغَة بالكَسْرِ: المِنْسَغَةُ، وَ هِيَ إِضْبَارَةٌ مِنْ ذَنَبِ طائِرٍ2Lو نَحْوِه يَنْسَغُ بِهَا الخَبّازُ الخُبْزَ.

و المِنْدَغَةُ أَيْضًا: البَيَاضُ في آخِرِ الظُّفُرِ، كالنُّدْغَةِ، بالضَّمِّ، الأَخِيرُ نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ.

و نُدِغَ الصَّبِيُّ، كعُنِيَ: دُغْدِغَ. و انْتَدَغَ الرَّجُلُ: ضَحِكَ خَفِيًّا. و نَادَغَهُ مُنَادَغَةً : غَازَلَهُ، وَ قِيلَ: المُنَادَغَةُ : شِبْهُ المُغَازَلَةِ.

و قال أَبُو عَمْرٍو: يُقَالُ: نَدِّغِي عَجِينَكِ، أي: ذُرِّي عَلَيْهِ الطَّحِينَ. و العِيدِيُّ بنُ النَّدَغِيِّ ، كعَرَبِيٍّ: رَجُلٌ‏ مِنْ قُضَاعَةَ، و النَّدَغِيُّ هو ابْنُ مَهْرَةَ بنِ حَيْدانَ، و إِلَيْهِ نُسِبَتِ الإِبِلُ العِيدِيَّةُ، و قَدْ ذُكِرَ في الدّالِ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

النَّدْغُ : دَغْدَغَةٌ شِبْهُ المُغازَلَة و قد نَدَغَه نَدْغًا ، و هُوَ مِنْدَغٌ كمِنْبَرٍ، و بِهِ فُسِّرَ قَوْلُ رُؤْبَةَ:

لَذَّتْ أَحادِيثَ الغَوِيِّ المِنْدَغِ (7)

وَ قَدْ نَدَغَ النِّسَاءَ نَدْغًا : غازَلَهُنَّ، قالَهُ ابنُ القَطّاعِ.

و النَّدَغُ ، مُحَرَّكَةً: السَّعْتَرُ البَرِّيُّ، لُغَةٌ في المَفْتُوحِ و المَكْسُورِ، قال ابنُ سِيدَه: أُرَاهُ عَنْ ثَعْلَبٍ، و لا أَحُقُّه.

قلتُ: و لَعَلَّهُ بِهِ سُمِّيَ النَّدَغِيُّ أَبُو العِيدِيِّ المَذْكُورِ، فتَأَمَّلْ.

نزغ [نزغ‏]:

نَزَغَه ، كمَنَعَهُ، نَزْغًا : نَخَسَهُ، و طَعَنَ فِيهِ، و اغْتَابَهُ، وَ ذَكَرَهُ بقَبِيحٍ، و هُوَ مَجَازٌ، مِثْلُ نَدَغَهُ، و نَسَغَهُ.

و مِنَ المَجَازِ: نَزَغَ بَيْنَهُمْ‏ نَزْغًا : أَفْسَدَ، و أَغْرَى، وَ حَمَلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، قالَهُ أَبُو زَيْدٍ، و كَذََلِكَ نَزَأَ بَيْنَهُمْ، وَ مَأَسَ، و دَحَسَ، و آسَدَ، و أَرَّشَ، و مِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ اَلشَّيْطََانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي (8) أي: أَغْرَى، وَ قِيلَ: أَفْسَدَ.

و مِنَ المَجَازِ: نَزَغَ اَلشَّيْطََانُ ، أي: وَسْوَسَ‏ و مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَ إِمََّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ اَلشَّيْطََانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ* (9)

____________

(1) ديوانه ص 97 برواية: لذّت أحاديث الغويّ.. و قبله رجس كتحديث الهلوك الهينغ و قد ورد الشاهد في اللسان بروايتيه.

(2) ضبطت بالقلم في كتاب النبات لأبي حنيفة برقم 781 بالضم.

وَ ضبطت فيه رقم 981 بالفتح.

(3) كذا بالأصل و اللسان، و يفهم من عبارة أبي حنيفة في النبات رقم 981 أن سليمان بن عبد الملك هو الذي كتب إلى والي الطائف.

(4) في كتاب النبات: حداب، و هي من جبال السراة ينزلها بنو شبابة من فهم بن مالك من الأزد و ليسوا من فهم عدوان (النبات رقم 981 وَ 987) .

(5) زيد في النبات رقم 981 إلا النحل فهو لها أبداً زاهر.

(6) عن اللسان و بالأصل «زفر» .

(7) هي رواية الديوان، و قد تقدم الشطر برواية أخرى.

(8) سورة يوسف الآية 100.

(9) سورة الأعراف الآية 200.

66

1L نَزْغُ الشَّيْطَانِ: وساوِسُهُ و نَخْسُهُ في القَلْبِ بِمَا يُسَوِّلُ للإنْسَانِ مِنْ المَعَاصِي، يَعْنِي يُلْقِي في قَلْبِه ما يُفْسِدُه عَلَى أَصْحَابِه.

و رَجُلٌ مِنْزَغٌ ، كمِنْبَرٍ، و مِنْزَغَةٌ بهاءٍ، وَ نَزّاغٌ ، كشَدّادٍ:

يَنْزَغُ النّاسَ‏ و الهاءُ للمُبَالَغَةِ.

و المِنْزَغَةُ ، كمِكْنَسَةٍ: المِنْسَغَةُ كما سَيَأْتِي.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

نَزَغَ بَيْنَهُمْ يَنْزِغُ ، مِنْ حَدِّ ضَرَبَ: لُغَةٌ في نَزَغَ، كَمَنَعَ.

و النَّزْغُ ، بالفَتْحِ: الكَلامُ الَّذِي يُغْرِي بَيْنَ النّاسِ.

وَ نَزَغَهُ : حَرَّكَه أَدْنَى حَرَكَةٍ.

وَ النَّزْغَةُ : النَّخْسَةُ، و الطَّعْنَةُ، و قدْ نَزَغَه نَزْغًا : طَعَنَهُ بِيَدٍ أَو رُمْحٍ، و قِيلَ: النَّزْغُ : شِبْهُ الوَخْزِ، و مِنْهُ النَّوَازِغُ : جَمْعُ نازِغَةٍ .

وَ النَّزِيغَةُ ، كسَفِينَةٍ: الكَلِمَةُ السَّيِّئَةُ.

وَ أَدْرَكَ الأَمْرَ بنَزَغِهِ ، مُحَرَّكَةً، أي: بحِدْثانِهِ، عَنْ ثَعْلَبٍ.

قلتُ: و قَدْ مَرَّ في «ز ب غ» .

و النُّزَّغُ ، كسُكَّرٍ: المُغْتَابُونَ، و مِنْهُ قولُ رُؤْبَةَ:

و احْذَرْ أَقاوِيلَ العُدَاةِ النُّزَّغِ

وَ نَزَغَهُ : اسْتَخَفَّهُ، عن اليَزِيدِيِّ.

نسغ [نسغ‏]:

نَسَغَهُ بسَوْطٍ، كمَنَعَهُ: نَخَسَهُ، وَ كَذََلِكَ بيَدٍ، أَو رُمْحٍ. و قالَ ابنُ فارِسٍ: نَسَغْتُ دابَّتِي لِتَثُورَ.

و نَسَغَهُ بكَلِمَة: مِثْلُ‏ نَزَغَهُ‏ أي: طَعَنَ فِيهِ.

و نَسَغَهُ بكَذََا: إذا رَمَاهُ بِهِ. و نَسَغَتِ الوَاشِمَةُ نَسْغًا : غَرَزَتْ في اليَدِ الإِبْرَةَ، وَ ذََلِكَ أَنَّهَا إذا وَشَمَتْ يَدَهَا ضَبَّرَتْ عِدَّةَ إِبَرٍ فَنَسَغَتْ بِهَا يَدَهَا، ثُمَّ أَسَفَّتْهُ النُّؤُورَ فإِذا بَرَأَ قُلِعَ قِرْفُه عَنْ سَوادٍ قَدْ رَصُنَ.

و نَسَغَ في الأَرْضِ‏ نُسُوغًا : إذا ذَهَبَ‏ فِيها، قالَهُ الأَمَوِيُّ، و قد تَقَدَّمَ في العَيْنِ.

و نَسَغَ اللَّبَنَ بالماءِ: إِذا مَذَقَهُ، قالَهُ ابنُ فارِسٍ.

و نَسَغَتْ أَسْنَانُه: اسْتَرْخَتْ أُصُولُهَا، وَ قِيلَ: نَسَغَتْ ثَنِيَّتُه: إذا تَحَرَّكَتْ و رَجَعَتْ‏ كنَسَّغَتْ تَنْسِيغًا ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ، و قَدْ تَقَدَّمَ في العَيْنِ.

2L و نَسَغَ مِنْ إِبِلِه: أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا سَلاًّ نَقَلَهُ ابنُ فارِسٍ.

و المِنْسَغَةُ كمِكْنَسَة: إِضْبَارَةٌ مِنْ ذَنَبِ طائِرٍ، و نَحْوِه، كرِيشَة يَنْزَغُ‏ (1) كَذََا نَصُّ العُبَابِ، و في اللِّسَانِ يَنْسَغُ ، أي:

يَغْرِزُ بِهَا الخَبّازُ الخُبْزَ، وَ كَذََلِكَ إذا كانَ مِنْ حَدِيدٍ، و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: المِنْسَغَةُ و المِنْزَغَةُ (2) : البَرْكُ الَّذِي يُغْرَزُ بِهِ الخُبْزُ.

و النَّسِيغُ ، كأَمِيرٍ: العَرَقُ‏ عَنْ أَبِي عَمْرٍو.

و قال ابْنُ فارِسٍ: النُّسْغُ ، بالضَّمِّ: ماءٌ يَخْرُجُ مِنَ الشَّجَرَةِ إِذَا قُطِعَتْ. و قال الأَصْمَعِيُّ: أَنْسَغَتِ الفَسِيلَةُ إِنْساغًا : إِذَا أَخْرَجَتْ قُلْبَهَا و في بَعْضِ النُّسَخِ: الفِيلَة، بَدَلَ الفَسِيلَةِ، و هو غَلَطٌ.

و أَنْسَغَتِ الشَّجَرَةُ: نَبَتَتْ بَعْدَ ما قُطِعَتْ، و كَذََلِكَ الكَرْمُ، قالَهُ الأَصْمَعِيُ‏ كنَسَّغَتْ تَنْسِييغًا . و نَسَّغَتِ النَّخْلَةُ تَنْسِيغًا : أَخْرَجَتْ سَعَفًا فَوْقَ سَعَفٍ، وَ قِيلَ: أَخْرَجَتْ قُلْبَهَا، و وَقَعَ في المُحِيطِ: «و نَسَّغَ الرَّجُلُ تَنْسِيغًا : إذا أَخْرَجَ سَعَفًا فَوْقَ سَعَفٍ» و لَعَلَّه تَحْرِيفٌ مِنَ النُّسّاخِ.

و قال ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: انْتَسَغَتِ الإِبِلُ‏ بالعَيْنِ و الغَيْنِ: إذا تَفَرَّقَتْ في مَرَاعِيهَا و تَبَاعَدَتْ، وَ قَدْ مَرَّ قَوْلُ الأَخْطَلِ في العَيْنِ‏ (3) ، و قالَ المَرّارُ بْنُ سَعِيدٍ:

تَنقَّلَتِ الدِّيارُ بِها فحَلَّتْ # بجُزَّةَ حَيْثُ يَنْتَسِغُ البَعِيرُ (4)

و انْتَسَغَ البَعِيرُ: ضَرَبَ بِيَدِه إِلَى كِرْكِرَتِهِ مِنَ الذُّبابِ كَذََا في العُبَابِ، و قِيلَ: ضَرَبَ مَوْضِعَ لَسْعَةِ الذُّبَابِ بخُفِّه، كما في اللِّسَانِ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

نَسَغَ الخُبْزَةَ نَسْغًا : غَرَزَها.

____________

(1) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «يَنْزِعُ» .

(2) الأصل و التهذيب و في اللسان: و المبزغة بالباء الموحدة.

(3) يعني قوله، كما في التهذيب و اللسان.

رجنّ بحيث ننتسغ المطايا # فلا بقًّا تخاف و لا ذبابا.

(4) البيت في اللسان و التكملة «نشغ» منسوبًا فيهما للأخطل، و هو في ديوانه.

67

1Lو نَسَّغَهُ تَنْسِيغًا، و أَنْسَغَهُ: طَعَنَهُ.

وَ رَجُلٌ ناسِغٌ مِنْ قَوْمٍ نُسَّغٍ : حاذِقُ الطَّعْنِ‏ (1) ، قال رُؤْبَةُ:

إِنِّي عَلَى نَسْغِ الرِّجَالِ النُّسَّغِ

و انْتَسَغَ الرَّجُلُ: تَحَرَّى.

وَ نَسَغَتْ ثَنِيَّتاهُ: خَرَجَتا مِنَ الفَمِ، عَن ابْنِ دُرَيْدٍ، و كَذََلِكَ بالعَيْنِ.

وَ نَسَغَهُ الكَلامَ: لَقَّنَهُ، لُغَةٌ في الشِّينِ، كما في اللِّسَانِ.

نشغ [نشغ‏]:

نَشَغَ الماءُ في الأَرْضِ‏ كَمَنَعَ: سالَ. و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: نَشَغَهُ بالرُّمْحِ: إذا طَعَنَ‏ بهِ.

و مِنَ المَجَازِ: نَشَغَ فُلانًا الكَلامَ‏ نَشْغًا : لَقَّنَهُ و عَلَّمَهُ‏ وَ السِّينُ المُهْمَلَةُ لُغَةٌ فيهِ، كَما في اللِّسَانِ، و قَدْ مَرَّ للمُصَنِّفُ في «ن ش ع» أَيْضًا هََذا المَعْنَى، و نَصُّ الصِّحاح. هُنَاكَ:

وَ رُبَّمَا قالُوا: نَشَغَهُ الكلامَ: لَقَّنَهُ إِيّاهُ‏ و هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَشَغَ الصَّبِيَ‏ نَشْغًا : إِذَا أَوْجَرَهُ‏ قالَهُ اللَّيْثُ و أَبُو تُرابٍ، و قالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: نُشِغَ الصِّبِيُّ و نُشِعَ، بالغَيْنِ و العَيْنِ: إذا أُوجِرَ في الأَنْفِ، و العَيْنُ أَعْلَى.

و نَشَغَ الماءَ: شَرِبَهُ بِيَدِهِ، قالَهُ ابنُ عَبّادٍ.

و نَشَغَ يَنْشَغُ نَشْغًا ، و نَشِيغًا : شَهِقَ حَتَّى كادَ يُغْشَى عَلَيْهِ، وَ مِنْهُ

17- حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رِضِيَ اللََّهُ عَنْهُ : «أَنَّهُ ذَكَرَ النَّبِيَّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم فَنَشَغَ نَشْغَةً » .

أي: شَهِقَ و غُشِيَ عَلَيْهِ، كَتَنَشَّغَ وَ مِنْهُ

16- الحَدِيثُ : «لا تَعْجَلُوا بتَغْطِيَةِ وَجْهِ المَيِّتِ حَتَّى يَنْشَغَ ، أَوْ يَتَنَشَّغَ » حَكاهُ الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْنِ

قال أَبُو عُبَيْدَةَ (2) :

و إِنَّمَا يَفْعَلُ ذََلِكَ تَشَوُّقًا إِلَى صاحِبِه، أَو إِلَى شَيْ‏ءٍ فائِتٍ، أَو أَسَفًا عَلَيْهِ، و حُبًّا لِلِقَائِهِ‏ (3) ، قال: و هََذا بالغَيْنِ لا خِلافَ فِيهِ، وَ مِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:

عَرَفْتُ أَنِّي ناشِغٌ في النُّشَّغِ # إِلَيْكَ أَرْجُو مِنْ نَدَاكَ الأَسْبَغِ‏ (4)

و النَّشُوغُ ، كصَبُورٍ: الوَجُورُ، قالَهُ أَبو تُرَابٍ، و السَّعُوطُ، و العَيْنُ لُغَةٌ فيهِ، كما تَقَدَّمَ، و هُوَ أَعْلَى. 2L و قَدْ نُشِغَ الصَّبِيُّ، كعُنِيَ: أُوجِرَ في الأَنْفِ، و كَذلِكَ بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، قالهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ.

و قال أَبُو عَمْرٍو: نُشِغَ بالشَّيْ‏ءِ و نُشِعَ‏ (5) بهِ: إذا أُولِعَ‏ بهِ فَهُوَ مَنْشُوغٌ بهِ، و مَنْشُوغٌ بِهِ.

و النَّواشِغُ : مَجَارِي الماءِ في الوادِي‏ قالَهُ الفَرّاءُ، و أَنْشَدَ للمَرّارِ بنِ سَعِيدٍ:

وَ لا مُتَدَارِكٍ و الشَّمْسُ طِفْلٌ # ببَعْضِ نَوَاشِغِ الوَادِي حُمُولاَ (6)

وَ قالَ ابنُ فارِسٍ: هِيَ أَعالِي الوَادِي، الواحِدُ ناشِغَةٌ، وَ خَصَّ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ بِهَا الشُّعْبَةَ المَسِيلَةَ، أو الشِّعْبَ المَسِيلَ، و قالَ أَبُو حَنِيفَةَ: النَّواشِغُ : أَضْخَمُ مِنَ الشِّحاحِ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أَنْشَغَ الرَّجُلُ‏ (7) : إِذَا تَنَحَّى‏ هََذَا هُوَ الصَّوابُ، و قَدْ صَحَّفَه المُصَنِّفُ، فَذَكَرَ في «م س غ» ما نَصُّهُ: مَسَغَ، و امْتَسَغَ: تَنَحَّى، كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْه هُنَاكَ.

و انْتَشَغَ البَعِيرُ، مِثْلُ‏ انْتَسَغَ، بالسِّينِ، و هُوَ أَنْ يَضْرِبَ بِخُفِّه مَوْضِعَ لَذْعِ الذُّبابِ، و هََكذا رَواهُ الأَزْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ، و أَنشَدَ لِلأَخْطَلِ البَيْتَ الَّذِي سَبَقَ في «نسغ» قال الصّاغانِيُّ: و الصّوَابُ بالسِّينِ المُهْمَلَةِ في اللُّغَةِ و في الشِّعْرِ، وَ قد ذُكِرَ في مَوْضِعِه.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

النَّشْغُ : المَصُّ بالفَمِ.

و انْتَشَغَ الصَّبِيُّ الوَجُورَ: أَخَذَهُ جُرْعَةً بعدَ جُرْعَةٍ.

و المِنْشَغَةُ : المُسْعُطُ، أَوْ الصَّدَفَةُ يُسْعَطُ بِها، و قَدْ أَنْشَغَهُ بِهَا، قال الشّاعِرُ:

سأَنْشَغُهُ حَتَّى يَلِينَ شَرِيسُه # بمِنْشَغَةٍ فِيهَا سِمامٌ و عَلْقَمُ‏

وَ أَنْشَغَهُ الكَلامَ: لَقَّنَهُ، فَنَشَغَ ، و تَنَشَّغَ ، و انْتَشَغَ ، و ناشَغَ ، قال:

____________

(1) اللسان: حاذقٌ بالطعن.

(2) في التهذيب و اللسان: أبو عبيد.

(3) الأصل و اللسان، و في التهذيب: و حبّا له.

(4) في الديوان ص 97 من نداك الأسوغ، و الأصل كاللسان.

(5) عن التهذيب و بالأصل «و نشغ به» و زيد في التهذيب: و شُعف به.

(6) في اللسان «و لا متلاقيًا» و في مادة طفل، و لم ينسبه فيها: «و لا متلافيا» بالفاء.

(7) في التهذيب: انتشغ الرجل.

68

1L

أَهْوَى و قَدْ نَاشَغَ شِرْباً واغِلاَ (1)

وَ النُّشَّغُ ، كسُكَّرٍ: جَمْعُ ناشِغٍ ، للشّاهِقِ.

و النَّشْغَةُ ، بالفَتْحِ: تَنَفُّسَةٌ مِن تَنَفُّسِ الصُّعَداءِ.

و النَّشْغَ : جُعْلُ الكاهِنِ، و العَيْنُ أَعْلَى.

و يُقَالُ: أَنَّهُ لَنَشُوغٌ إلى اللَّحْمِ، أي: مَشْغُوفٌ بِه، قالَهُ أَبُو عَمْرٍو.

و نَشِغَ بالشَّيْ‏ءِ، كفَرِحَ و نَصَرَ: لُغَتَانِ في نُشِغَ بِه، كعُنِيَ، نَقَلَهُ ابنُ القَطّاعِ.

و النّاشِغانِ : الواهِنَتانِ، و هُمَا ضِلَعانِ، مِنْ جانِبٍ ضِلَعٌ.

و النَّشَغاتُ : فُوَاقَاتٌ خَفِيَّةٌ (2) جِدًّا عِنْدَ المَوْتِ.

و قالَ أَبُو زُبَيْدٍ الطّائِيُّ يَصِفُ طَرِيقًا:

شَأْسُ الهَبُوطِ زَناءُ الحامِيَيْنِ مَتَى # يَنْشَغْ بوارِدَةٍ يَحْدُثْ لَها فَزَعُ‏

يَنْشَغْ بِوارِدَةٍ، أي: يَصِرْ فِيه النّاسُ فيَتَضايَقُ الطَّرِيقُ بالوارِدَةِ، كما يُنْشَغُ بالشَّيْ‏ءِ إذا غُصَّ بِه، و يُرْوَى: «يُبْشَعْ» بالباءِ المُوَحَّدَةِ و العَيْنِ المُهْمَلَةِ، و المَعْنَيانِ مُتَقَارِبَانِ.

و قالَ ابنُ عَبّادٍ: النُّشْغَةُ ، بالضَّمِّ: الرَّمَقُ.

و قالَ غَيْرُه: النّاشِغُ: الَّذِي يَجي‏ء (3) بَعْدَ الجَهْدِ.

و الأُنْشُوغَةُ : الإِسْتِيجُ، كما في العُبَابِ.

و اسْتَنْشَغَ الرَّجُلُ: اسْتَقَى بدَلْوٍ واهِيَة، عن ابنِ شُمَيْلٍ.

نغغ [نغغ‏]:

النُّغْنُغُ ، بالضَّمِّ: الأَحْمَقُ الضَّعِيفُ، كما في العُبَابِ عَنْ بعْضِهِمْ، و هِيَ بهاءٍ. و قال ابنُ عَبّادٍ: النُّغْنُغُ : الفَرْجُ ذُو الرَّبَلاتِ. و قال اللَّيْثُ: النُّغْنُغُ (4) : مَوْضِعٌ بَيْنَ اللَّهَاةِ و شَوَارِبِ الحُنْجُورِ، وَ الجَمْع: النَّغانِغُ . 2L و قِيلَ: النُّغْنُغُ : اللَّحْمَةُ تَكُونُ‏ في الحَلْقِ عِنْدَ اللَّهازِمِ، كَمَا في العُبَابِ، و في اللّسَانِ: عِنْدَ اللَّهَاةِ، قال جَرِيرٌ:

غَمَزَ ابْنُ مُرَّةَ-يا فَرَزْدَقُ-كَيْنَهَا # غَمْزَ الطَّبِيبِ نَغانِغَ المَعْذُورِ

قال ابنُ فارِسٍ: و يُقَال: إنَّ النُّغْنُغَ : الَّذِي يَكُونُ فَوْقَ عُنُقِ البَعِيرِ إِذَا اجْتَرَّ تَحَرَّكَ. و يُقَالُ: نُغْنِغَ (5) زَيْدٌ عَلَى ما لَم يُسَمَّ فاعِلُه: أَصَابَهُ داءٌ في نُغْنُغِهِ . *و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

قال ابنُ بَرِّيٍّ: النُّغْنُغَةُ : لَحْمُ أُصُولِ الآذانِ مِنْ داخِلِ الحَلْقِ تُصِيبُهَا العُذْرَةُ، و كُلُّ وَرَمٍ فِيهِ اسْتِرْخَاءٌ: نُغْنُغَةٌ ، و قِيلَ: النُّغْنُغَةُ : لَحْمٌ مْتَدَلٍّ في بُطُونِ الأُذُنَيْنِ، و قالَ ابنُ فارِسٍ: الزَّوائِدُ الَّتِي في باطِنِ الأُذُنَيْنِ: نَغانِغُ .

و قالَ غَيْرُه: النَّغْنُغُ ، بالفَتْحِ: غُدَّةٌ تَكُونُ في الحَلْقِ.

و قالَ ابنُ بَرِّيٍّ: النُّغْنُغُ ، بالضمِّ: الحَرَكَةُ، قال رُؤْبَةُ:

فَهْيَ تُرِي الأَعْلاقَ ذاتِ النُّغْنُغِ

والأَعْلاَقُ: الحُلِيُّ.

نفغ [نفغ‏]:

نَفَغَتْ يَدُهُ، بالفَاءِ-كَمَنَعَ- نَفْغًا ، و نُفُوغًا أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أي‏ تَنَفَّطَتْ، و وَرِمَتْ‏ (6)

و في نُسْخَةٍ و رَقّتْ‏ مِنْ كَدِّ العَمَلِ، لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ، و أَنْشَدَ أَبُو حاتِمٍ، لرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، قُلْتُ: و هُوَ الحِرْمَازِيُّ يُخاطِبُ أَمَةً:

و أَنْ تَرَىْ كَفَّكِ ذاتَ نَفْغِ # تَشْفِينَها بالنَّفْثِ أَوْ بالمَرْغِ‏

كتَنَفَّغَت ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ.

نمغ [نمغ‏]:

النَّمَغَةُ ، مُحَرَّكَةً: ما تَحَرَّكَ‏ (7) مِنْ يافُوخٍ الصَّبِيِّ أَوَّلَ ما يُولَدُ، قالَهُ ابنُ فارِسٍ، فإِذا اشْتَدَّ ذََلِكَ ذَهَبَ منه، و في بَعْضِ النُّسَخِ: «ما يَخْرُجُ مِنْ يافُوخِ» و هو غَلَطٌ، و قالَ المُفَضَّلُ: هِيَ مِنْ رَأْسِ الصَّبِيِّ الرَّمّاعَةُ، و قالَ ابْنُ

____________

(1) ديوانه ص 127 برواية: و قد ناسغن، و قبله:

لما خبطن الماء و المآجلا

و بعده:

فلم يصب و اصعنفرت جوافلا.

(2) في اللسان: خفيات.

(3) في المطبوعة الكويتية: «يحيا» .

(4) في التهذيب و اللسان: النُّغْنُغة.

(5) كذا بالأصل و القاموس و اللسان، و في التهذيب: تَنَغْنَعَ فلانٌ.

(6) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «ورقّت» و سينبه إليها الشارح.

(7) في القاموس: «ما يخرج» و على هامشه عن نسخة أخرى: «ما تحرك» كالأصل و اللسان، و سينبه الشارح إلى رواية القاموس المطبوع.

69

1Lالأَعْرَابِيِّ: يُقَالُ لرَأْسِ الصَّبِيِّ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ يافُوخُه:

النَّمَغَةُ ، و الغَاذِيَةُ (1) ، و الغاذَةُ.

و النَّمَغَةُ مِنَ القَوْمِ: خِيَارُهُمْ و وَسَطُهُمْ، نَقَلَهُ الفَرّاءُ.

قال: و النَّمْغَةُ مِنَ الجَبَلِ: أَعْلاهُ و رَأْسُه، وَ رَوَاهُ غَيْرُه «ثَمَغَتُه» بالمُثَلَّثَةِ، كما تَقَدَّمَ.

و قِيلَ: نَمَغَةٌ مِنَ‏ النّاسِ و المالِ‏ يَعْنِي: الكَثْرَة. و قال اللَّيْثُ: التَّنْمِيغِ : مَجْمَجَةٌ بِسَوَادٍ (2) و حُمْرَةٍ و بَيَاضٍ. و رَجُلٌ مُنَمَّغُ الخَلْقِ، كمُعَظَّمٍ، أي: مُخْتَلِفُ اللَّوْنِ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

نَمْغَةُ الجَبَلِ، بالفَتْحِ: لُغَةٌ في نَمَغَتِه ، مُحَرَّكَةً.

و النَّمّاغَةُ : أَعْلَى الرَّأْسِ.

و أَيْضًا: ما تَحَرَّكَ مِنَ الرَّمَغَةِ، أيْ: يافُوخُ الصَّبِيِّ، قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ، كما في اللِّسَانِ.

نهبغ [نهبغ‏]:

النُّهْبُوغُ ، كعُصْفُورٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ هُنَا، و الصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ، و أَوْرَدَهُ في العُبَابِ نَقْلاً عَنْ ابْنِ دُرَيْدٍ، قال: هُو طائِرٌ، وَ أَوْرَدَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ في «ن ب غ» (3) .

و قال غَيْرُه: هي‏ السَّفِينَةُ الطَّوِيلَةُ السَّرِيعَةُ الجَرْيِ، من السُّفُنِ‏ البَحَرِيَّةِ، شَبَّهُوهَا بالطّائِرِ، و يُقَالُ لَها: دنج الدُّونِيجُ أَيْضًا، و هُوَ بالضَّمِّ مُعَرَّبُ دُونِي، كَمَا في العُبَابِ.

فصل الواو

مع الغين‏

وبغ [وبغ‏]:

وبَغَهُ ، كَوَعَدَهُ، عابَهُ، أو طَعَن عَلَيْهِ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، قال الأَزْهَرِيُّ: و لا أَعْرِفُه‏ (4) .

و الأَوْبَغُ : ع، عَن ابْن دُرَيْدٍ. 2L والوَبَغُ، مُحَرَّكَةً: هِبْرِيَةٌ الرَّأْسِ، وَ نُبّاغَتُه الَّتي تَتَنَاثَرُ مِنْهُ، و قد تَقَدَّمَ.

و قال اللَّيْثُ: الوَبَغُ : داءٌ يأْخُذُ الإِبِلَ فَتَرَى فَسَادَهُ في أَوْبَارِهَا. و قال غَيْرُهُ: رَجُلٌ وَبِغٌ ، كَكَتِف: ذُو هِبْرِيَةٍ. و قال ابنُ عَبّادٍ: وَبَغَةُ القَوْمِ، مُحَرَّكَةً: مُجْتَمَعُهُم و وَسَطُهُم. و الوَبّاغَةُ ، مُشَدَّدَةً: الاسْتُ، بالعَيْنِ و الغَيْنِ جَمِيعًا، و مِنْهُ قَولُهُم: كَذَبَت وَبّاغَتُهُ و وَبّاعَتُهُ: إذَا ضَرِطَ فكَأَنَّهَا صَدَقَتْ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

رَجُلٌ وَبِغٌ ، ككَتِفٍ: وَقَعَ في وَسَطِ القَوْمِ.

و مُجْتَمَعُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ: وَبَغَتُه (5) ، مُحَرَّكَةً.

وتغ [وتغ‏]:

الوَتَغُ مُحَرَّكَةً: الإثْمُ، قالَهُ اللَّيْثُ.

و أَيْضًا: الهلاكُ‏ في الدِّينِ و الدُّنْيَا، قالَهُ الكِسَائِيُّ.

و قال ابنُ عَبّادٍ: الوَتَغُ : المَلامَةُ. و قال اللَّيْثُ: الوَتَغُ : قِلَّةُ العَقْلِ في الكَلامِ‏ و أَنْشَدَ:

يا أُمَّتَا (6) لا تَغْضَبِي إِنْ شِئْتِ # و لا تَقُولِي وَتَغًا إِنْ فِئْتِ‏

و قال ابْنُ عَبّادٍ: الوَتَغُ : الوَجَعُ، و سُوءُ الخُلُقِ، هََكَذَا في سَائِرِ النُّسَخِ، وَ سَقَطَ مِنْ بَعْضِهَا، و لَيْسَ هُوَ في نَصِّ المُحِيطِ، بَلْ فِيهِ بَعْدَ الوَجَعِ‏ و سُوءُ القَوْلِ، و فَرْطُ الجَهْلِ، فِعْلُ الكُلِّ كَوَجِلَ، وَتِغَ يَوْتَغُ وَتَغًا .

و قال أَبُو زَيْدٍ: الوَتِغَةُ مِنَ النِّسَاءِ، كفَرِحَةٍ: المُضَيِّعَةُ لِنَفْسِهَا في فَرْجِهَا، يُقَال: وَتِغَتْ ، كوَجِلَ، تَوْتَغُ و تَيْتَغُ‏ وَتَغًا .

و أَوْتَغَهُ اللََّهُ‏ أي: أَهْلَكَهُ، وَ مِنْهُ

16- حَدِيثٌ : «فإِنَّهُ لا يُوتِغُ إِلاّ نَفْسَهُ» .

و

16- في حَدِيثٍ‏ (7) : «حَتَّى يَكُونَ عَمَلُه هُوَ الَّذِي يُطْلِقُه أَوْ يُوتِغُهُ » .

____________

(1) عن التهذيب و اللسان و بالأصل «و الغادية» بالدال المهملة.

(2) في التهذيب: «مجمجمةُ سوادٍ.. » و الأصل كاللسان.

(3) كذا بالأصل و لم يرد في اللسان في مادة «نبغ» و ذكر في مادة «ن هـ ب ع» قال ابن بري: النهبوع طائر عن ابن خالويه.

(4) أي لا يعرف و بغته بمعنى عبته، انظر التهذيب 8/214 «وبغ» .

(5) عن التكملة و بالأصل «و بغه» .

(6) في التهذيب: «يا أمنا» و الأصل كاللسان.

(7) في اللسان: و في حديث الإمارة.

70

1Lو أَتْغَاهُ يُتْغِيهِ بمَعْنَاهُ، و سَيَأْتِي في المُعْتَلِّ إِنْ شاءَ اللََّهُ تَعَالَى.

و أَوْتَغَ السُّلْطَانُ‏ فُلانًا: إذا حَبَسَهُ، أَوْ أَلْقاهُ في بَلِيَّةٍ. أَو أَوْتَغَهُ : أَوْجَعَهُ، يُقَالُ: و اللََّهِ لأوتِغَنَّكَ ، أي:

لأُوِجِعَنَّكَ.

و أَوْتَغَ دِينَهُ بالإِثْمِ‏ و قَولَه، أيْ: أَفْسَدَهُ. *و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

وَتِغَ الرَّجُلُ، كوَجِلَ: فَسَدَ.

و المَوْتَغَةُ : المَهْلَكَةُ، زِنَةً و مَعْنًى. و وَتِغَ في حُجَّتِه، كوَجِلَ: أَخْطأ.

و الاسْمُ الوَتِيغَةُ .

و أَوْتَغَهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ: لَقَّنَهُ ما يَكُونُ عَلَيْهِ لا لَهُ.

و رَجُلٌ وَتِغٌ ، ككَتِفٍ: يُضَيِّعُ نَفْسَه في فَرْجِه، نَقَلَهُ أَبُو زَيْدٍ.

وثغ [وثغ‏]:

وَثَغَ رَأسَهُ، كَوَعَدَ: شَدَخَهُ. و قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَثَغَ الظّائِرُ ناقَتَهُ‏ يَثَغُهَا وَثْغًا : اتَّخَذَ لَها وَثِيغَةً ، و هِيَ الدُّرْجَةُ الَّتِي‏ تُتَّخَذُ للنّاقَةِ، تُدْخَلُ في حَيائِها إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَظْأَرُوها عَلَى وَلَدِ غَيْرِهَا.

و قال ابْنُ عَبّاد: ثَرِيدَةٌ مَوْثُوغَةٌ و وَثِيغَةٌ : رُدَّ بَعْضُها عَلَى بَعْضٍ. قال: و وَثِيغَةٌ مِنَ المَطَرِ، و وَثْغَةٌ أي: قَلِيلٌ مِنْهُ‏ و في بَعْضِ النُّسَخِ: قَلِيلَةٌ مِنْهُ، و هو غَلَطٌ.

و في النَّوادِرِ: الوَثِيغَةُ : ما الْتَفَ‏ و اخْتَلَطَ مِنْ أَجْنَاسِ العُشْبِ‏ الغَضِ‏ في الرَّبِيعِ، كالوَثِيخَةِ، بالخَاءِ (1) ، و نَقَلَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ أَيْضًا. هََكَذا.

وزغ [وزغ‏]:

الوَزَغَةُ ، مُحَرَّكَةً: سامُ‏ أَبْرَصَ‏ كَمَا في المُحْكَمِ، و في العُبَابِ: دُوَيْبَّةٌ سُمِّيَتْ بِهَا لِخِفَّتِهَا، و سُرْعَةِ حَرَكَتِهَا، ج: وَزَغٌ ، و أَوزَاغٌ ، و وِزْغانٌ ، بالكَسْرِ، و ضَبَطَهُ بعضٌ بالضَّمِّ أَيْضًا، و وِزاغٌ بالكَسْرِ، و إِزْغانٌ عَلَى البَدَلِ، و

16- في الحَدِيث : «أَنَّهُ أَمَرَ بقَتْلِ الأَوْزَاغِ » .

و

14- في حَدِيثِ أُمِ‏2Lشَرِيكٍ : «أَنَّهَا اسْتَأْمَرَتِ النَّبِيَّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم في قَتْلِ الوِزْغانِ ، فأمَرَها بِذََلِكَ» .

و أَنْشَدَ ابْن الأَعْرَابِيِّ:

فَلَمَّا تَجَاذَبْنَا تَفَرْقَعَ ظَهْرُه # كَمَا تُنْقِضُ الوِزْغانُ زُرْقًا عُيُونُها (2)

و قالَ ابْنُ سِيدَه: و عِنْدِي أنَّ الوِزْغَانِ إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ وَزَغٍ ، الَّذِي هُوَ جَمْعُ وَزَغَةٍ ، كَوَرَلٍ و وِرْلانٍ؛ لأَنَّ الجَمْعَ إذا طَابَقَ الواحِدَ في البِنَاءِ و كانَ ذََلِكَ الجَمْعُ مِمّا يُجْمَعُ، جُمِعَ عَلَى ما جُمِعَ عَلَيْهِ ذََلِكَ الوَاحِدُ، و لَيْسَ بجَمْعِ وَزَغَةٍ ؛ لأَنَّ ما فِيه الهاءُ لا يُجْمَعُ عَلَى فِعْلانٍ.

و الوَزَغُ أَيْضا: الارْتِعَاشُ و الرِّعْدَةُ، نَقَلَهُ ابنُ بَرِّي عنِ ابْنِ خالوَيْهِ، و في العُبَابِ: هُوَ الرِّعْشَةُ، و مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ بالتَّحْرِيكِ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الصّاغَانِيُّ في كِتَابَيْهِ،

14- و أَوْرَدَ حَدِيثَ الحَكَمِ بنِ‏ (3) العاصِ، و قَوْلَ النَّبِيِّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم فِيهِ :

«اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِه وَزَغًا » فرَجَفَ مَكَانَه. و رُوِيَ أَنَّهُ قالَ:

«كَذََلِكَ‏ (4) فَلْتَكُنْ فأَصَابَهُ مَكانَه وَزَغٌ لَم يُفَارِقْهُ» .

و ضَبَطَهُ ابنُ الأَثِيرِ و غَيْرُه مِنْ أَصْحابِ الغَرِيبِ بالفَتْحِ فالسُّكُونِ‏ (5) ، فانْظُرْ ذََلِكَ.

و الوَزَغُ : الرَّجُلُ الحارِضُ الفَشِلُ‏ (6) ، نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ، هُوَ هََكَذا في بَعْضِ النُّسَخِ بالشِّينِ المُعْجَمَةِ ككَتِفٍ، و وُجِدَ في بَعْضِ الأُصُولِ «الفَسْلُ» بفَتْحٍ فسُكُونِ المُهْمَلَةِ.

و وَقَعَ في نُسَخِ الأَسَاسِ: و الوَزَغُ : الفِيلُ، و يُقَال: ما هُوَ إلاّ وَزَغٌ مِن الأَوْزَاغِ ، أي: فِيلٌ‏ (7) : مِنَ الأَفْيَالِ، و لا أَدْرِي كَيْفَ ذََلِكَ، و لَعَلَّهُ تَصْحِيفٌ مِنَ الفَسْل، فتَأَمَّلْ ذََلِكَ.

و الأَوْزَاغُ : الضُّعَفَاءُ من الرِّجَالِ، جَمْعُ وَزَغٍ ، كسَبَبٍ و أَسْبَابِ.

و وَزَغَتِ النّاقَةُ بِبَوْلِها، كوَعَدَ: رَمَتْهُ دُفْعَةً دُفْعَةً، نَقَلَهُ ابنُ

____________

(1) الذي في التكملة عن ابن السكيت وثيجة بالجيم.

(2) الصحاح برواية: تقعقع ظهره.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: الحكم بن العاص، في اللسان:

أنه الحكم أبو مروان ا هـ» و في التهذيب و التكملة كالأصل.

(4) في التهذيب و التكملة: كذا فلتكن.

(5) في الفائق 3/158 بفتح فسكون.

(6) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «الفسل» و سينبه عليها الشارح.

(7) نص الأساس: «فُسْلٌ» و لعله وقعت بيد الشارح نسخة أخرى من الأساس تصحفت فيها اللفظة.

71

1Lعَبّادٍ، كأَوْزَغَتْ بِه‏ إِيزاغًا ، و كَذََلِكَ أَزْغَلَتْ بِه، قال ذُو الرُّمَّةِ:

إِذَا ما دَعَاهَا أَوْزَغَتْ بَكَراتُهَا # كإِيزاغِ آثارِ المُدَى في التَّرائِبِ‏

و الحَوَامِلُ مِنَ الإِبِلِ تُوزِغُ بأَبْوالِهَا، قال مالِكُ بنُ زُغْبَةَ الباهِلِيُّ:

بضرْبٍ كآذانِ الفِرَاءِ فُضُولُهُ # و طَعْنٍ كإِيْزَاغِ المَخاضِ تَبُورُهَا

تَبُورُهَا: تَخْتَبِرُهَا.

و وُزِّغَ الجَنِينُ تَوْزِيغًا : صُوِّرَ في البَطْنِ، فَتَبَيَّنَتْ صُورَتُه و تَحَرَّكَ، و قال أَبُو عُبَيْدَةَ: إِذَا تَبَيَّنَتْ صُورَةُ المُهْرِ في بَطْنِ أُمِّهِ فَقَدْ وُزِّغَ تَوْزِيغًا .

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

أَوْزَغَتِ الفَرَسُ إِيزاغًا كإِيزاغِ الإِبِلِ، و كَذََلِكَ إِيزاغُ الدَّلْوِ، و أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:

قد أَنْزِغُ‏ (1) الدَّلْوَ تَقَطَّى بالمَرَسْ # تُوزِغُ مِنْ مَلْ‏ءٍ (2) فَيَجْرِي ذََلِكَ الماءُ.

و الطَّعْنَةُ تُوزِغُ بالدَّمِ.

وشغ [وشغ‏]:

الوَشْغُ : الشَّيْ‏ءُ القَلِيلُ، يُقَالُ: شَيْ‏ءٌ وَشْغٌ ، أي: قَلِيلٌ وَتِحٌ.

و الوَشُوغُ ، كصَبُورٍ: ما يُوجَرُ في الفَمِ‏ مِنَ الدَّوَاءِ.

و وَشَغَ بِبَوْلِه، كوَعَدَ وَشْغًا : رَمَىَ بِه، كأَوْشَغَ بهِ، مِثْلُ:

وَزَغَ بِه، و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أَوْشَغَتِ النّاقَةُ، و أَوْزَغَتْ، و أَغَلَتْ بمَعْنَى واحِدٍ (3) .

قال: و أَوْشَغَهُ مِثْلُ: أَوْجَرَهُ. و قال غَيْرُه: أَوْشَغَ العَطِيَّةَ: إذا أَوْتَحَها، و قَلَّلَها، قال رُؤْبَةُ:

لَيْسَ كإِيْشَاغِ القَلِيلِ المُوْشَغِ

2L

بمِدْفَقِ الغَرْبِ رَحِيبِ المَفْرَغِ‏

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: التَّوْشِيغُ : تَلْطِيخُ الثَّوْبِ بالدَّمِ حَتَّى يَصِيرَ عَلَيْهِ طَرَائِقُ. و قال اللَّيْثُ: تَوَشَّغَ فُلانٌ‏ بالسُّوءِ: إِذَا تَلَطَّخَ بِهِ، وَ وَقَعَ في نُسْخَةِ اللِّسَانِ‏ (4) : بالسَّوَادِ: تَلَطَّخَ بِه، و أَنْشَدَ اللَّيْثُ للقُلاَخِ:

إِنّي امْرُؤٌ لَم أَتَوَشَّغْ بالكَذِبْ‏

و قال ابنُ شُمَيْلٍ: اسْتَوْشَغَ فُلانٌ: اسْتَقَى بدَلْوٍ واهِيَةٍ، و هُوَ الاسْتِنْشَاغُ، كما مَرَّ (5) .

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

الوَشِيغُ ، كأَمِيرٍ: الشَّيْ‏ءُ القَلِيلُ.

و الوَشْغُ ، بالفَتْحِ: الكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ، عَنْ كُرَاع، و جَمْعُه: وشُوغٌ ، قُلْتُ: فَهُوَ ضِدٌّ.

ولغ [ولغ‏]:

وَلَغَ السَّبُعُ، و الكَلْبُ، وَ كُلُّ ذِي خَطْمٍ‏ في الإِنَاءِ و قالَ أَبُو زَيْدٍ: وَلَغَ في الشَّرَابِ، و مِنْهُ، و بِه، يَلَغُ ، كيَهَبُ، و قال ابْنُ دُرَيْدٍ: يَالَغُ فِيهِ: لُغَةٌ، و نَسَبَهُ اللَّيْثُ لِبَعْضِ العَرَبِ، قال: أَرادُوا بَيان الواوِ فجَعَلُوا مَكَانَهَا أَلِفًا، و أَنْشَدَ عَلَى هََذِه اللُّغَةِ لعُبَيْدِ اللََّهِ بنِ قَيْسِ الرُّقَيّاتِ:

ما مَرَّ يَوْمٌ إلاّ و عِنْدَهُمَا # لَحْمُ رِجَالٍ أَوْ يالغَانِ دَمَا

قُلْتُ: و يُرْوَى «أَوْ يَوْلَغانِ » و هِيَ لُغَةٌ أَيْضًا، كما سَيَأْتِي للمُصَنِّفِ، و قَدْ نَسَبَهُ الجَوْهَرِيُّ لأَبِي زُبَيْدٍ الطّائِيِّ، و أَوَّلُهُ:

مُرْضِعُ شِبْلَيْنِ في مَغَارِهِمَا # قَدْ نَهَزَا لِلْفِطَامِ أَوْ فُطِمَا

و قالَ ابنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لابْنِ هَرْمَةَ، و صَوَّبَ الصَّاغَانِيُّ قَوْلَ اللَّيْثِ. قلتُ: و مِثْلُه قَرَأْتُ في كِتَابِ الأَغَانِيِّ لأَبِي الفَرَجِ، قال: و كَانَ في قَصِيدَتِهِ هََذِهِ «أَوْ يالَغَانِ » بالأَلِفِ، و كَذََلِكَ رُوِيَ عَنْهُ، ثُمَّ غَيَّرَتْهُ الرُّوَاةُ، سَمِعْتُ ابنَ الأَعْرَابِيِّ يَقُولُ:

سُئِلَ يُونُسُ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الرُّقيّاتِ: «أَو يالَغَانِ دَمَا» فقَالَ‏َ يُونُسُ: يَجُوزُ يَوْلَغَانِ ، و لا يَجُوزُ يالَغَانِ، فقِيلَ لَهُ: قَدْ قالَ

____________

(1) في اللسان: «أنْزع» بالعين المهملة.

(2) عن اللسان و بالأصل «من الماء» .

(3) زيد في التهذيب و اللسان: إذا قطعته فرمت به زُغلة زُغلة.

(4) في التهذيب و اللسان (ط دار المعارف) و التكملة: «بالسوء» كالأصل.

(5) كذا بالأصل و التهذيب و اللسان و التكملة و قد مرّ في نشغ عنه: و استنشغ الرجل: استقى بدلوٍ واهية.

72

1Lذََلِكَ ابنُ قَيْسٍ، و هُوَ حِجَازِيٌّ فَصِيحٌ، فقَالَ: لَيْسَ بفَصِيحٍ و لا ثِقَةٍ، شَغَلَ نَفْسَهُ بالشَّرابِ بتَكْرِيتَ، انْتَهَى.

و حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: وَلِغَ يَلِغُ ، كوَرِثَ‏ يَرِثُ، و قال غَيْرُهُ: ولِغَ يَوْلَغُ ، مثلُ: وَجِلَ‏ يَوْجَلُ، و مِنْهُ رِوَايَةُ الجَوْهَرِيِّ: «أَو يَوْلَغانِ دَمَا» وَلْغًا بالفَتْحِ، و أَنشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ -لِحَاجِزٍ الأَسَدِيِّ اللِّصِّ-:

بغَزْوٍ مِثْلِ وَلْغِ الذِّئْبِ حَتَّى # يَثُوبَ بصاحِبِي ثَأْرٌ مُنِيمُ‏

و قالَ آخَرُ:

بغَزْوٍ كوَلْغِ الذِّئْبِ غَادٍ و رَائِحٍ # و سَيْرٍ كنَصْلِ السَّيْفِ لا يَتَعَوَّجُ‏

وَلْغُ الذِّئْبِ نَسَقٌ لا يَفْصِلُ‏ (1) بَيْنَهُمَا فَتْرَةٌ كعَدّ الحاسِبِ، و يُضَمُ‏ عَن الفَرّاءِ، و وُلُوغًا ، كقُعُودٍ، و وَلَغانًا، مُحَرَّكَةً، أي: شَرِبَ ما فِيهِ، ماءً أَوْ دَمًا بأَطْرَافِ لِسَانِه، أَوْ أَدْخَلَ لسَانَهُ فِيهِ فَحَرَّكَهُ، و

16- في الحَدِيثِ : «إذا وَلَغَ الكَلْبُ في إِناءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرّاتٍ» .

أي: شَرِبَ مِنْهُ بلِسَانِهِ‏ خاصٌّ بالسِّباعِ‏ أي: أَكْثَرُ ما يَكُونُ الوُلُوغُ في السِّباعِ‏ و مِنَ الطَّيْرِ بالذُّبابِ، يُقَالُ: لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الطُّيُورِ يَلَغُ غَيْرُ الذُّبابِ.

و ما وَلَغَ اليَوْمَ‏ وَلُوغًا ، بالفَتْحِ، أي: لَم يَطْعَمْ شَيْئًا، قالَهُ ابنُ عَبّادٍ و الزَّمَخْشَرِيُّ، و هو مَجَازٌ.

و المِيلَغُ ، و المِيلَغَةُ -بكَسْرِهِمَا. الإِناءُ يَلَغُ فِيهِ الكَلْبُ، و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ عَلَى الأَوَّلِ، و زادَ في الدَّمِ، وَ

1,14- في حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللََّهُ عَنْهُ ، أنَّ رَسُولَ اللََّهِ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، بَعَثَهُ لِيَدِيَ قَوْمًا قَتَلَهُم خالِدٌ، فأَعْطَاهُمْ مِيلَغَةَ الكَلْبِ» .

يَعْنِي:

أَعْطَاهُمْ قِيمَةَ كُلِّ ما ذَهَبَ لَهُمْ، حَتَّى قِيمَةَ المِيلَغَةِ ، و قد مَرَّ ذِكْرُ الحَدِيثِ أيْضًا في «ر د ع» .

و والِغٌ : جَبَلٌ بَيْنَ الأَحْسَاءِ و اليَمَامَة قال:

إِذا قَطَعْنَا والِغًا والسَّبْسَبَا (2) # ذَكَرْتُ مِنْ رَبْعَةَ قِيلاً مَرْحَبَا

2L

و خُبْزَ بُرٍّ (3) عِنْدَهَا و مَشْرَبَا

و والِغُونَ ، بكَسْرِ اللاّمِ‏ (4) : وادٍ و لَعَلَّهُ الَّذِي ذُكِرَ، جُمِعَ بما حَوْلَه، قال الأغْلَبُ العِجْلِيُّ:

نَحْنُ مَنَعْنَا جَوْفَ والِغينَا # و قَدْ تَدَلَّى عِنَبًا و تِينَا

و إِعْرَابُه كنَصِيبِينَ، كما في العُبَابِ.

و وَلْغُونُ : ة، بالبَحْرَيْنِ‏ (5) .

و الوَلْغَةُ : الدَّلْوُ الصَّغِيرَةُ قال:

شَرُّ الدِّلاءِ الوَلْغَةُ المُلازِمَهْ # و البَكَرَاتُ شَرُّهُنَّ الصّائِمَهْ‏ (6)

و أَوْلَغَ الكَلْبَ: سَقَاهُ، أَوْ جَعَلَ لَهُ ماءً أَوْ شَيْئًا يَوْلَغُ فيهِ.

و مِنَ المَجَازِ: رَجُلٌ مُسْتَوْلِغٌ : إذا كانَ‏ لا يُبَالِي دَمًّا و لا عَارًا، وَ في الأَسَاسِ: ما يُبَالِي بالمَذامِّ، يَطْلُبُ أَنْ يُولَغَ في عِرْضِه، و أَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لرُؤْبَةَ:

فلا تَقِسْنِي بِامْرِى‏ءٍ مُسْتَوْلِغِ

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

مَيَالِغُ الكِلابِ: جَمْعُ مِيلَغٍ .

و في مَثَلٍ: «غَزْوٌ كَوَلْغ الذِّئْبِ» ، أيْ: مُتَدَارِك، و قَدْ مَرَّ شاهِدُه‏ (7) .

و فُلانٌ يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ، و يَلَغُ في دِمَائِهِم، و هُوَ مَجَازٌ.

و اسْتَعَارَ بَعْضُهُم الوُلُوغَ للدَّلْوِ، فقَالَ‏َ:

دَلْوُكَ دَلْوٌ يا دُلَيْحُ سابِغَهْ # في كُلِّ أَرْجَاءِ القَلِيبِ والِغَهْ

ومغ [ومغ‏]:

الوَمْغَةُ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ:

هِيَ‏ الشَّعَرَةُ الطَّوِيلَةُ، هََكَذَا نَقَلَهُ ثَعْلَبٌ عَنْهُ.

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لا يفصل بينهما إلخ كذا بالأصل و اللسان» و بهامش اللسان أيضًا: «قوله لا يفصل بينهما، كذا بالأصل» .

(2) زيد في معجم ياقوت عن الحفصي: والغ فلاة بين هجر و اليهماء.

(3) في معجم البلدان: و خير بئرٍ...

(4) في معجم البلدان: والغِين.

(5) في معجم البلدان: موضع بالبحرين، و يقال: هذه و لغون و مررت بولغين.

(6) بعدها في التهذيب: يعني التي لا تدور.

(7) يعني قوله:

يغزو كولغ الذئب غادٍ و رائحٍ # و سير كنصل السيف لا ينعوَجُ.

73

1L

فصل الهاءِ

مع الغين‏

هبغ [هبغ‏]:

هَبَغَ ، كَمَنَعَ، يَهْبَغُ هُبُوغًا : نامَ، أَوْ سَبَتَ لِلنَّوْمِ، و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:

هَبَغْنا بَيْنَ أَذْرُعِهِنَّ حَتَّى # تَبَخْبَخَ حَرُّ ذِي رَمْضاءَ حامٍ‏

و قِيلَ: هَبَغَ : رَقَدَ رَقَدَةً مِنَ النَّهارِ، أيَّ قَدْرٍ كَانَ.

و قِيلَ: الهُبُوغُ : المُبَالَغَةُ القَلِيلَةُ مِنَ النَّوْمَ أيَّ حِينٍ كانَ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

الهَبْغَةُ : الاسْمُ مِنَ هَبَغَ هُبُوغًَا ، و مِنْهُ الهِبْيَغُ ، كحِذْيَمٍ.

و امْرَأَةٌ هَبَيَّغَةٌ ، و هَبَيَّغٌ ، كعَمَلَّسَةٍ و عَمَلَّسٍ، أي: فاجِرَةٌ لا تَرُدُّ يَدَ لامِسٍ، الأَخِيرَةُ عَن اللِّحْيَانِيِّ.

و نَهْرٌ هَبَيَّغٌ ، و وادٍ هَبَيَّغٌ : عَظِيمَانِ، حَكَاهُمَا السِّيرافيُّ عَنِ الفَرّاءِ.

و الهَبَيَّغُ : وادٍ بعَيْنِه.

و رَوَى الأَزهَرِيُّ عَنِ الخَلِيلِ‏ (1) ، قال: لا تُوجَدُ الهاءُ مع الغَيْنِ إلاّ في هََذِه الأَحْرُفِ، و هِيَ: الأَهْيَغُ، و الغَيْهَقُ، و الهَبَيَّغُ (2) ، و الهِلْيَاغُ، و الغَيْهَبُ، و الهِمْيَغُ، و كُلٌّ مِنْهَا مَذْكُورٌ في مَوْضِعِهِ.

هبنغ [هبنغ‏]:

الهَبَيْنَغُ ، كهَمَيْسَعٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُو الأَحْمَقُ، وَ أَوْرَدَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ في «هـ ن ب غ» كما سَيَأْتِي.

هدغ [هدغ‏]:

هَدَغَهُ ، أي: الطَّعَامَ، كَمَنَعَهُ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قَالَ ابْنُ عَبّادٍ: أيّ‏ فَدَغَهُ. قال: و انْهَدَغَ الشَّيْ‏ءُ: لانَ عَنْ يُبْسٍ. و في نَوادِرِ الأَعْرَابِ: انْهَدَغَتِ الرُّطَبَةُ، أي: انْفَضَخَتْ‏ حِينَ سَقَطَتْ، و كَذََلِكَ: انْثَمَغَتْ، و انْثَدَغَتْ. 2L و قال ابْنُ عَبّادٍ: المُنْهَدِغُ : الحَسْوُ اللَّيِّنُ مِنَ الطَّعَامِ، كَمَا في العُبَابِ.

هدلغ [هدلغ‏]:

الهِدْلَوْغَةُ ، كهِرْكَوْلَةٍ، هََكَذا ضَبَطَهُ صاحِبُ المُحِيطِ، و قَدْ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و يُضَمُّ، أي مَعَ ضَمِّ اللاّم، و عَلَيْهِ اقْتَصَرَ في اللِّسَان: القَبِيحُ الخَلْقِ، بفَتْحِ الخاءِ و سُكُونِ الّلامِ، الأَحْمَقُ، قالَهُ اللَّيْثُ‏ (3) ، و اقْتَصَرَ ابْنُ عَبّادٍ عَلَى الأَحْمَقِ.

هذلغ [هذلغ‏]:

الهُذْلُوغُ ، بِالذّالِ، كعُصْفُورٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ هُنَا، و قَالَ ابْنُ عَبّاد: هُوَ الغَلِيظُ الشَّفَةِ، وَ أَوْرَدَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ في العَيْنِ، و قَدْ سَبَقَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

الهُذْلُوغَة ، بالضَّمِّ: لُغَةٌ في الهُدْلُوغَةِ.

هرنغ [هرنغ‏]:

الهُرْنُوغُ ، كعُصْفُورٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قَالَ اللَّيْثُ: هُوَ شَيْ‏ءٌ كالطُّرْثُوثِ يُؤْكَلُ، نَقَلَهُ عَنْهُ الأَزْهَرِيُّ و الصّاغَانِيُّ، و يُقَال: هُو بالزّاي، و قَدْ تَقَدَّمَ الاخْتِلافُ فيهِ في العَيْنِ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

الهُرْنُوغُ : القَمْلَةُ، لُغَةٌ في العَيْنِ، كَمَا تَقَدَّمَ. *و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

هغغ [هغغ‏]:

هَغَّ هَغَّةً : هُوَ حِكَايَةُ التَّغَرْغُرِ، و لا يُصَرَّفُ مِنْهُ فِعْلٌ؛ لِثِقَلِهِ عَلَى اللِّسَانِ، و قُبْحِهِ في المَنْطِقِ، إِلاَّ أَنْ يُضْطَرَّ شاعِرٌ، كَذا في اللِّسَانِ، و قَدْ أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ.

هقغ [هقغ‏]:

هَقَغَ بالقَافِ‏ (4) ، هََكَذَا في سَائِرِ النُّسَخِ، و هُوَ غَلَطٌ، صَوَابُه بالفَاءِ كَمَنَعَ هُقُوغًا ، و قَدْ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أي: ضَعُفَ مِنْ جُوعٍ أَوْ مَرَضٍ‏ (5) ، هََكَذَا هُوَ بالفَاءِ في نُسْخَةِ الجَمْهَرَةِ و في اللِّسَانِ، و العُبَابِ، و التَّكْمِلَةِ، و القافُ تَحْرِيفٌ.

____________

(1) التهذيب «هـ غ» 5/386.

(2) الأصل و اللسان و في التهذيب: «و الهَيْنَغُ» و الهَينغ هي المرأة المائعة الضاحكة الملاعبة. و الغيهق: النشاط.

(3) في التكملة عن الليث «الهُذلُوغة» و مثلها في التهذيب بالذال المعجمة (هذلغ 6/497) .

(4) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: هفغ (بالفاء) هكذا بالنسخة و ضرب على قوله بالقاف.

(5) و نقله الأزهري عن ابن دريد هَفَغَ يَهفَغُ هفوغًا بالفاء، و قال: لم أجده لغيره و لا أحقّه.

74

1L*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

هفغ [هفغ‏]:

الهَفْغُ ، كالهُفُوغِ ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.

هلغ [هلغ‏]:

الهِلْياغُ ، كجِرْيالٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ اللَّيْثُ: شَيْ‏ءٌ مِنْ صِغَارِ السِّباعِ، و قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: ضَرْبٌ مِنَ السِّبَاعِ، و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:

و هِلْيَاغُهَا فِيها مَعًا و الغَنَاجِلُ‏ (1)

و أَنْكَرَ الأَزْهَرِيُّ الهِلْيَاغَ ، و قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُه في العَيْنِ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

الهِلْيَاغُ : المَرْأَةُ المُمَانِعَةُ، المُضَاحِكَةُ المُلاعِبَةُ، قالَهُ اللَّيْثُ.

همغ [همغ‏]:

الهِمْيَغُ ، كغِرْيَنٍ، مَكْتُوبٌ عِنْدَنا في النُّسَخِ بالأَحْمَرِ، و قَدْ وُجِدَ في نُسَخِ الصِّحاحِ، فالصَّوابُ كَتْبُه بالأَسْوَد، و هُوَ المَوْتُ المُعَجَّلُ‏ الوَحِيُّ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ، و أَنْشَدَ للهُذَلِيِّ:

إِذََا بَلَغُوا مِصْرَهُمْ عُوجِلُوا # مِنَ المَوْتِ بالهِمْيَغِ الذّاعِطِ (2)

أي: الذّابِحِ، قال: هََذا هُوَ الصَّحِيحُ، و حَكَاهُ اللَّيْثُ بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، قال: و هُوَ تَصْحِيفٌ، و قَدْ ذَكَرْنَاه هُنَاكَ، وَ كانَ الخَلِيلُ يَقُولُه بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، و قد خالَفَهُ النّاسُ.

و قال شَمِرٌ: هَمَغَ رَأْسَهُ كمَنَعَ، أي: شَدَخَهُ. قلتُ: و رُوِيَ ذََلِكَ بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ أَيْضًا عَنْ أَبي زَيْدٍ، كما تَقدَّمَ.

و الهَمْيَغُ

____________

4 *

، كحَيدَرٍ: شَجَرَةٌ ثَمَرُهَا المَغْد، وَ العَيْنُ لُغَةٌ فيهِ، و قد تَقَدَّمَ.

و في نَوَادِرِ الأَعْرَابِ: انْهَمَغَتِ الرُّطَبَةُ: انْشَدَخَتْ، كانْهَدَغَتْ.

و قال ابنُ عَبّادٍ: انْهَمَغَتِ القَرْحَةُ: إذا ابْتَلَّتْ‏ فهِيَ قَرْحَةٌ مُنْهَمِغَةٌ . 2L

هنبغ [هنبغ‏]:

الهُنْبُغُ ، كقُنْقُذٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قَالَ اللَّيْثُ: هُو شِدَّةُ الجُوعِ و قال أَبُو عَمْرٍو: الجُوعُ‏ الهُنْبُغُ :

الشَّدِيدُ، يُوصَفُ بِه‏ كالهِنْبَاغِ باكَسْرِ، قال رُؤْبَةُ:

كالفِقْعِ إنْ يُهْمَزْ بوَطْءٍ يُثلَغِ # فعَضَّ بالوَيْلِ وَ جُوعٍ هُنْبُغِ

و الهُنْبُغُ أَيْضًا: التُرَابُ الَّذِي يَطِيرُ بَأدْنَى شَيْ‏ءٍ، كَمَا في العُبَابِ، و في اللِّسَانِ: العَجَاجُ الَّذِي يَطْفُو مِنْ رِقَّتِهِ و دِقَّتِهِ، قال رُؤْبَةُ:

يَشْتَقُّ بَعْدَ الطَّرَدِ المُبَغْبِغِ # و بَعْدَ إِيغافِ العَجَاجِ الهُنْبُغِ

و قيلَ: الهُنْبُغُ مِنَ العَجاجِ: الَّذِي يَجِي‏ءُ و يَذَهَبُ.

و الهُنْبُغُ : الأَسَدُ نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ.

و قال ابنُ عَبّادٍ: المَرْأَةُ الضَّعِيفَةُ البَطْشِ. و أَيْضًا: الحَمْقَاءُ مِنَ النِّسَاءِ.

و هَنْبَغَ : جَاعَ. و في المُحِيطِ: هَنْبَغَ العَجاجُ: كَثُرَ و ثارَ. *و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

جُوعٌ هُنْبُوغٌ ، كعُصْفُورٍ: شَدِيدٌ.

و الهُنْبُغُ ، بالضَّمِّ: الّلازِقُ.

و أَيْضًا: المَرْأَةُ الفَاجِرَةُ.

و: كزِبْرِجٍ: لُغَةٌ فِيهِ، عَنْ كُرَاعٍ.

و قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: يُقَالُ للقَمْلَةِ الصَّغِيرةِ: الهُنْبُغُ ، و الهُنْبُوغُ ، و القَهْبَلِسُ.

و الهُنْبُوغُ : شِبْهُ الطُّرْثُوثِ يُؤْكَلُ.

و الهُنْبُوغُ : طائِرٌ. قلتُ: و هُوَ مَقْلُوبُ نُهْبُوغٍ.

و الهَنَيْبَغُ ، كسَمَيْدَعٍ: الأَحْمَقُ.

هنغ [هنغ‏]:

الهَيْنَغُ ، كهَيْكَلٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ أَبُو مالِك: هِيَ المَرْأَةُ الفاجِرَةُ، قَال الأَزْهَرِيُّ: و هََكَذَا قَرَأَْتُ بخَطِّ شَمِرٍ لَهُ‏ (3) .

____________

(1) الغناجل واحدها غُنُجل و هو عناق الأرض، عن التهذيب.

(2) البيت في ديوان الهذليين 2/196 في شعر أسامة بن الحارث الهذلي.

و في التهذيب: إذا وردوا... الضاغط» .

(4) (*) في القاموس: «الهَيْمَغُ» بدل «الهَميغُ» .

(3) الأصل و اللسان عن الأزهري، و حذفت لفظة «له» من عبارة التهذيب.

75

1L و قال غَيْرُه: هِيَ‏ المُظْهِرَةُ سِرَّها لِكُلِّ أَحَدٍ. و قال ابْنُ دُرَيْدٍ: هِي‏ الضَّحّاكَةُ المُغَازِلَةُ لزَوْجِها، قَالَ رُؤْبَةُ:

وَجْسٌ كتَحْدِيثِ الهَلُوكِ الهَيْنَغِ (1) # لَذَّتْ أَحَادِيثَ الغَوِيِّ المِنْدَغِ‏

و قال أَبُو زَيْدٍ: خاضَنَ‏ (2) المَرْأَةَ، و هَانَغَها : إذا غَازَلَهَا. *و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

الهَنْغُ : إخْفَاءُ الصَّوْتِ مِنَ الرَّجُلِ و المَرْأَةِ عِنْدَ الغَزَلِ.

وَ هَانَغَها : أَخْفَى كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما صَوْتَهُ.

وَ هَنَغَتِ المَرْأَةُ: فجَرَتْ، قالَه أَبُو مالِكٍ.

هوغ [هوغ‏]:

الهَوْغُ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الشَّيْ‏ءُ الكَثِيرُ، يُقَالُ: جاءَ فُلانٌ بالهَوْغِ ، أي: بالمالِ الكَثِيرِ، قال: و لَيْسَ باللُّغَةِ المُسْتَعْمَلَةِ (3) .

هيغ [هيغ‏]:

الأَهْيَغُ : أَرْغَدُ العَيْشِ‏ و أَخْصَبُه.

و الأَهْيَغُ : الماءُ الكَثِيرُ. و الأَهْيَغُ مِنَ الأَعْوَامِ: المُخْصِبُ المُعْشِبُ، قالَهُ ابنُ السِّكِّيتِ. 2Lقال: و الأَهْيَغانِ : الخِصْبُ و حُسْنُ الحالِ، يُقَالُ: إنَّهُمْ لَفي الأَهْيَغَيْنِ ، و قِيلَ: هُمَا الأَكْلُ و النَّكَاحُ‏ (4) ، قالَهُ الفَرّاءُ، أَو الأَكْلُ و الشُّرْبُ، أَو الشُّرْبُ و النِّكَاحُ.

و هَيَّغَ المَطَرُ الأَرْضَ: جَادَهَا. و هَيَّغَ‏ الثَّرِيدَةَ: أَكْثَرَ وَدَكَهَا، كَمَا في اللِّسَانِ و العُبَابِ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

هَيغَ العامُ، كفَرِحَ: أَخْصَبَ، و أَهْيَغَ القَوْمُ، كَذََلِكَ. *و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

يرغ [يرغ‏]:

يرغ : جَبَلٌ بأَجَأَ، و قِيلَ: مَجَنَّةٌ، كَمَا في المُعْجَمِ‏ (5) . وَ بِهِ تَمَّ حَرْفُ الغَيْنِ المُعْجَمَةِ، و الحَمْدِ للََّه الَّذِي بنِعْمَتِه تَتِمُّ الصّالِحَاتُ.

وَ صَلَّى اللََّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ و عَلَى آلِهِ و صَحْبِه و تابِعِيهِمْ ما ازَّيَّنَتِ الأَرْضُ بالنَّبَات.

وَ كانَ الفَراغُ مِنْ ذََلِكَ في الثّالِثَةِ مِنْ لَيْلَةِ خَمِيسِ العَهْدِ، ثامِنَ عَشْرَ ذِي الحجَّةِ الحَرَامِ خِتَام (سنة 1184) .

اللّهُمَّ اخْتِمْ بخَيْرٍ يا كَرِيم، و ذََلِكَ بمَنْزِلِي في عَطْفةِ الغَسّال بمِصْر، و كَتبه مُحَمَّدٌ مُرْتَضَى الحُسَيْنِيُّ عُفيَ عنه.

____________

(1) في التهذيب و اللسان و الجمهرة 3/354 «قولاً» بدل «وجسٌ» و في الديوان ص 97 «رجس» و قد مرّ الشطران بروايات مختلفة.

(2) عن التهذيب و اللسان و بالأصل «حاضن» .

(3) الجمهرة 3/153.

(4) شاهده، كما في التهذيب و اللسان، قول رؤبة:

يغمسنَ من يغمِسْنَه في الأهيغِ‏

في اللسان: من غَمَسْنه.

(5) كذا و لم أعثر عَلَيه في معجم البلدان و لا في معجم ما استعجم.

76

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

77

بَابْ الفَاء

1Lو هو من الحُروفِ المَهْمُوسَةِ و الشَّفَوِيَّة.

قال شيخُنَا: و قد أُبْدِلَتْ مِن الثَّاءِ المُثَلَّثَة في ثُمَّ العاطِفَة، قالوا: جاءَ زيدٌ فُمَّ عمرٌو، كما قالوا: ثُمَّ، و من الثُّومِ؛ البَقْلَةِ المعروفَةِ، قالوا: فُومٌ، و من الجَدَثِ بمعنى القَبْرِ، قالوا: جَدَفٌ، و جَمَعُوا فقالُوا: أَجْدَاثٌ، و لم يقولوا:

أَجْدَافٌ، فدَلَّ على أنَّ الثاءَ هي الأَصْلُ، كما صَرَّح به ابنُ جِنِّي، و غيرُه.

قلتُ: و هذا البحثُ أَوْرَدَه الإمامُ أَبُو القاسم السُّهَيْلِيُّ في الرَّوض، و سَنُورِدُه في «ج د ف» إن شاءَ اللََّه تعالى.

فصل الهمزة

مع الفاءِ

أثف [أثف‏]:

الأُثْفِيَّةُ ، بِالضَّمِّ و يُكْسَرُ، هََكذا ضبَطَهُ أَبُو عُبَيْدٍ بالوَجْهَيْنِ: الْحَجَرُ الذي‏ تُوضَعُ عَلَيه الْقِدْرُ، قال الأَزْهَرِيُّ:

وَ ما كان من حدِيدٍ سَمَّوْه مِنْصَباً، و لم يُسَمُّوه أُثْفِيَّةً ، و في اللسان: و رأَيْتُ حاشِيةً بخطِّ بعضِ الأَفاضِل، قال أَبو القاسم الزَّمَخْشَرِيُّ: الأُثْفِيَّةُ ذاتُ وَجْهَيْن، تكون فُعْلُويَةً (1)

وَ أُفْعُولَةً.

قلتُ: و كَذا نَصُّه في الأَساسِ، و ذَكَر اللَّيْثُ أَيْضاً كذََلِك، فَعَلَى أَحدِ القَولَيْنِ ذكرَه المُصَنِّفُ في هََذا التَّرْكِيبِ، و سيُعِيدُ ذِكْرَه أَيضاً في المُعْتَلِّ، و يَأْتي الكلامُ عَليه هناك.

ج: أَثافيُّ بالتَّشْديد و يُخَفَّفُ، قال الأَخْفَشُ: اعْتَزَمتِ العربُ أَثَافيَ ، أي: أَنهم لم يتكَلَّمُوا بها إلاَّ مُخَفَّفَةً، 2Lو بالوَجْهَيْنِ رُوِيَ قولُ زُهَيْرِ بن أَبي سُلْمَى:

أَثَافيَّ سُفْعاً في مُعَرَّسِ مِرْجَلٍ # وَ نُؤْياً كَجِذْمِ الْحَوْضِ لم يَتَثَلَّمِ‏ (2)

و من المَجَازِ: بَقِيَتْ مِنْ فلانٍ إثْفِيَّةٌ خَشْنَاءُ، أي: العَدَدُ الْكَثِير، و الجَماعَةُ من النَّاسِ‏ (3) و هو بكسر الهمزة، قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ في حديثٍ له: إنَّ في الْحِرْمَازِ اليومَ لَثَفِنَةً إثْفِيَّةً مِن أَثَافي النَّاسِ صُلْبَةً، نصَب إثْفِيَّةً على البَدَل، و لا يكون صِفَةً؛ لأَنها اسْمٌ.

و ثَالِثَةُ الأَثَافي : الْقِطْعَةُ مِنْ الجَبَلِ، يُجْعَلُ إلَى جَنْبِهَا اثْنَتَانِ، فَتَكُونُ الْقِطْعَةُ مُتَّصِلَةً بالْجَبَلِ، و ذََلِكَ إذا لم يَجِدُوا ثالثةَ الأَثافي ، و به فُسِّرَ قولُهم في المَثَلِ: رَمَاهُ اللََّه بِثَالِثَةِ الأَثَافي أي: بالجَبَلِ، أي: بدَاهِيَةٍ مثلِ الجَبَلِ، قالَه ثَعْلَبٌ، قال خُفَافُ بنُ نُدْبَةَ:

وَ إنَّ قَصِيدَةً شَنْعَاءَ مِنِّي # إذَا حَضَرَتْ كَثَالِثَةِ الأَثَافي

وَ قال أَبو سعيدٍ: الضَّرِيرُ: معناه أَنَّه رَمَاه‏ بِالشَّرِّ كُلِّهِ، جَعَلَ الشَّرَّ أُثْفِيَّةً بَعْدَ أُثْفِيَّةٍ حتى إذا رَمَاهُ بالثَّالِثَةِ لم يَتْرُكْ منها غَايَةً، وَ قال الأَصْمَعِيُّ: معناه رَمَاه بالمُعْضِلاتِ، و قال عَلْقَمَةُ بنُ عَبَدَةَ-و خَفَّفَ ياءَ الأَثَافيّ -:

بَلْ كُلُّ قَوْمٍ و إنْ عَزُّوا و إنْ كَثُرُوا # عَرِيفُهُمْ بِأَثَافي الشَّرِّ مَرْجُومُ‏

وَ هو مَجَازٌ.

____________

(1) في الأساس: «فعلوَّة و أفعولة» و الأصل كاللسان.

(2) شرح ديوانه ص 7 برواية:

وَ نؤياً كحوض الجدّ لم يتثلّمِ‏

وَ يروى: كحوض الجرّ.

(3) في القاموس المطبوع: «و جماعةُ الناس» .

78

1L و أَثَفَهُ يَأْثِفُهُ من حَدِّ ضرَب، أي: تَبِعَهُ‏ فهو آثِفٌ: تَابِعٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

قلتُ: و هو قول أَبِي عُبَيْدٍ، نقَلَه عن الكِسَائِيِّ في نَوَادِرِه.

و قيل: أَثَفَهُ : إذا طَرَدَهُ‏ عن ابن عَبَّادٍ.

و قال أَبو عَمْرٍو: أَثَفَهُ يَأْثِفُهُ بالكَسْر، و يَأْثُفُهُ بالضَّمِّ: إذا طَلَبَهُ. و أُثَيْفِيَةُ ، كحُدَيْبِيَةٍ تصغير أُثْفِيَة : ة بِالْيَمَامَةِ بالوَشْمِ منها، لبني كُلَيْبِ بن يَرْبُوعٍ، و أَكْثَرُها لِأَوْلاد جَرِيرِ بْنِ الخَطَفَى‏ الشاعر، و قال ابنُ أَبي حَفْصَةَ: هي أُكَيْماتٌ ثَلاثةٌ شُبِّهتْ بأَثَافيِّ القِدْرِ، و بها كان جَرِيرٌ، و بها له مَالٌ، و بها مَنْزِل عُمَارَةَ بنِ عَقِيلِ بنِ بِلاَلِ بنِ جَرِيرٍ، و قال نَصْرٌ: أُثَيْفِيَةٌ :

حِصْنٌ من مَنَازلِ تَمِيمٍ، و اسْتَدَلَّ بقَولِ الرَّاعِي الآتي.

و ذُو أُثَيْفِيَة : ع، بِعَقِيقِ الْمَدِينَةِ على ساكِنها أَفْضَلُ الصَّلاةِ و السلامِ.

و أُثَيْفِيَاتُ جمعُ أُثَيْفِيَةٍ : ع‏ في قول الرَّاعِي:

دَعَوْنَ قُلُوبَنَا بِأُثَيْفِيَاتٍ # فَأَلْحَقَنَا قَلاَئِصُ يَعْتَلِينَا (1)

وَ قالَ ياقُوت: أُثَيْفِيَةُ و أُثَيْفِيَاتٌ كلاهما مَوْضِعٌ واحِدٌ، وَ إنما جَمَعَه بما حَوْلَه، و له نَظَائِرُ كَثيرة.

قلتُ: و أَقْرَبُهَا ما مَرَّ في «ولغ» .

أَوْ جِبَالٌ صِغَارٌ كالأَثَافي قاله ابنُ حَبِيب، و مثلُه قولُ ابنِ أَبِي حَفْصَةَ، و قد تقدَّم.

و المُؤَثَّفُ كَمُعَظَّمُ: القَصِيرُ العَرِيضُ التَّارُّ اللَّحِيمُ، وَ أَنْشَد أَبُو عَمْرٍو:

ليسَ مِنَ القُرِّ بِمُسْتَكِينِ # مُؤَثَّفٌ بِلَحْمِهِ سَمِينِ‏

و الآثِفُ : الثَّابِتُ‏ كما في المُحِيط.

و الآثِفُ : التَّابِعُ‏ كما في الصِّحاح، و قال أَبو حاتم:

الأَثَافي : كَواكِبُ بِحِيالِ رأَْسِ القِدْرِ، قال: و الْقِدْرُ أَيْضاً:

كَوَاكِبُ مُسْتَدِيرَةٌ و قد ذُكِرَ في الراءِ. 2L و أَثَّفَ الْقِدْرَ تَأْثِيفاً : جَعَلَهَا عَلَى الأَثَافي لغَة في ثَفَّاهَا تَثْفِيَةُ، كما في الصحاح، و سيأْتي في المُعْتَلِّ إن شاءَ اللََّه تعالى.

و من المجاز: تَأَثَّفَهُ : إذا تَكَنَّفَهُ، وَ في الصِّحاح:

تَأَثَّفُوه ، أي تَكَنَّفُوه، و في الأَساس: أي اجْتَمَعُوا حَوْلَهُ، وَ أَنشد الجَوْهَريُّ للشاعر-و هو النابغة، يعتذرُ إلى النُّعْمانِ بنِ المُنْذِرِ-:

لاَ تَقْذِفَنِّي بِرُكْنٍ لاَ كِفَاءَ لَهُ # وَ إنَّ تَأَثَّفَكَ الأَعْدَاءُ بالرِّفَدِ (2)

و قال أَبو زَيْد: تَأَثَّفَ المكانَ: إذا لَزِمَهُ، و أَلِفَهُ‏ و لم يَبْرَحْهُ.

و قال الأَزْهَرِيُّ: تَأَثَّفَهُ : إذا اتَّبَعُهُ، و أَلَحَّ عَلَيه، و لم يَبْرَحْ يُغْرِيهِ‏ و به فُسِّر قولُ النَّابِغَةِ المذكور، قال: و هُوَ من أَثَفْتُ الرَّجُلَ آثِفُهُ أَثْفاً (3) : إذا تبِعْتَه، و ليس هو مِن الأُثْفِيَّةِ في شي‏ءٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

تَأَثَّفَتِ القِدْرُ، أي: وُضِعَتْ على الأَثَافي .

وَ آثَفَتِ القِدْرُ، أي: وُضِعَتْ على الأَثَافي .

وَ آثَفَهَا إيثافاً : لغةٌ في أَثَّفَهَا تَأْثِيفاً (4) .

وَ تأَثَّفُوا على الأَمْرِ، أي: تَأَلَّبوا عَلَيه، و هو مجاز.

وَ هم عَلَيه أُثْفِيَّةٌ واحدةٌ.

وامرأةٌ مُؤَثَّفَةٌ ، كمُعَظَّمةٍ، لزوجِها امرأَتان سِوَاها، و هي ثالثتُهما، شُبِّهَتْ بأَثَافي الْقِدْرِ، و منه قولُ الْمَخْزُومِيَّةَ: إنِّي أَنا الْمؤَثَّفةُ المُكَثَّفَةُ، حكاه ابنُ الأَعْرَابِيِّ.

وَ ذَاتُ الأَثَافي : موضِعٌ في بلادِ تَمِيمٍ: قال عُمارةُ في‏ (5)

بني نُمَيْرٍ:

إن تَحْضُرُوا ذَاتَ الأَثَافي فَإنَّكُمْ # بِهَا أَحَدَ الأَيَّامِ عُظْمُ الْمَصَائِبِ‏

أخف [أخف‏]:

أُخَيْفٌ ، كزُبَيْرِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و صاحِبُ

____________

(1) ديوانه ص 271 و تخريجه فيه، و فيه: يغتلينا.

(2) بالأصل «بالرمد» و المثبت عن الديوان، أي يرفد بعضهم بعضاً.

(3) بالأصل «إثفاً» والثبت عن اللسان.

(4) بالأصل «إثفاء» و المثبت عن الصحاح، و فيه:

أثّفت القدر تأثيفاً.

(5) في المطبوعة الكويتية: «من» .

79

1Lاللِّسَان، و هََكذا ضَبَطَه أَصْحابُ الحَدِيثِ، منهم ابنُ الْبَرْقِيِّ، و ابنُ قانِعٍ، و أَهْلُ المعرِفَةِ بالأَنْسَابِ، و رَجَّحَه الأَمِيرُ ابنُ مَاكُولاَ، و قال: صَرَّحَ به شَبَابٌ، في طبقاتِه، فالهمزة إذاً أَصْلِيَّةٌ أَصالتهَا في أُسَيْدٍ و أُمَيْن، أَوْ هو كأَحْمَدَ كما ذكَره الدَّارَقُطْنِيُّ فيما حَكَاهُ عن شَبَاب‏ و حِينَئذٍ فمَوْضِعُه الْخَاءُ مع الفاءِ، و الأَوَّلُ أَصْوَبُ، كما قاله الصَّاغَانِيُّ، قالوا: هو اسْمُ مُجْفِرِ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْعَنْبَرِ بن عَمْرو بن تَمِيمٍ، و من ذُرِّيَّتِه الخَشْخَاشُ بنُ مالك الْعَنْبَرِيُّ الصَّحابِيُّ، وَ غيره.

أدف [أدف‏]:

الأُدافُ ، كغُرَابٍ‏ أَهْمَلَه الْجَوْهَرِيُّ، و قال ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: هو الذَّكَرُ، وَ منه

16- الحديثُ‏ (1) : «في الأُدَاف الدِّيَةُ (2) » .

يعني الذَّكَرَ إذا قُطِعَ، و هَمْزَتُه بَدَلٌ مِنْ الواو، و قال الرَّاجِزُ:

أَدْخَلَ في كَعْثَبِهَا الأُدَافَا # مِثْلَ الذَّرَاعِ يَمْتَطِي النِّطَافَا

قلتُ: و هو مَأخُوذٌ مِن وَدَفَ الإِناءُ، إذا قَطرَ، و وَدَفَتِ الشَّحْمَةُ: إذا قَطَرت دُهْنًا، كما سَيَأْتِي.

و قال غيرُه: الأُدَافُ : الأُذُنُ‏ نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.

و أُدْفِيَّةُ ، كأُثْفِيَّةٍ: جَبَلٌ لِبَنِي قُشَيْرٍ هََكَذَا ضَبَطَه الصّاغَانِيُّ، وَ قَلَّدَه المُصَنِّفُ، و الذِي صَحَّ أَنَّه بالقَاف، كما حَقَّقه ياقوتُ في المعجم، و قد أوردها المُصَنِّف ثانِياً في المُعْتَلِّ، إشارةً إلى أَنَّهَا ذاتُ وَجْهَيْن: فُعْلُويَة، و أُفْعُولَة، كما سيأْتي.

و أُدْفُوَّهُ : بِضَمِّ الهَمْزَةِ و فَتْحِها، و قد تُعْجَمُ الدَّالُ‏ هََكذا بزِيادةِ هاءٍ في آخِرِها، و يُوجَدُ في بعضِ النُسَخ تَشْدِيدُ الواوِ أَيضاً، و كلاهما خَطَأٌ، و الصوابُ في ضَبْطِه « أُدْفُو » بضَمٍّ فسُكونِ الدَّالِ و الواوِ و الفاءُ مضمومة (3) ، و قد تُبْدَلُ الدَّالُ تاءً: ة قُرْبَ الإِسْكَندَرِيَّةِ من كُوَرِ البُحَيْرَةِ.

و أَيضاً: بُلَيْدٌ بالصَّعِيدِ و هي قريةٌ عامرةٌ بين أُسْوَانَ وَ قُوص، كثيرةُ النَّخْل، بها ثَمَرٌ (4) لا يُقْدَر على أَكْلِهِ حتى يُدَقَّ في الْهاوُنِ، مِثْل السُّكَّر، و يُذَرُّ على العَصائِدِ، قاله ابنُ‏2Lزُولاَق، و هََكَذَا ضَبَطَ اسْمَ القَريةِ كما ذَكَرْنا، مِنْهُ الإمامُ‏ أَبو بكر مُحَمَّدُ بنُ عليّ‏ بنِ أَحْمَدَ بنِ محمد الأُدْفُوِيُّ الأَدِيبُ المُقْرِى‏ءُ النَحْوِيُّ الْمُفَسِّرُ انْفَرَد بالإِمامةِ في قِرَاءَةِ نَافِع، رِوَايةِ وَرْشٍ، معَ سَعَةِ عِلْمٍ، و حَدَّث عن أَبي جعفر أحمدَ بن محمد بن النَّحَّاسِ بكتابِ معاني القرآن، و إعرابِ القرآن، وُلِد سنة 304، و تُوُفِّيَ بمصرَ سنة 388 و تَفْسِيرُه في أَرْبَعِينَ‏ و في المعجم: خمسين‏ (5) مُجَلداً كِبَارًا، و في أَنسَاب البِلْبِيسِيّ مائة و عشرين مُجَلَّداً، قال: و منه نسخةُ الْفَاضِلِيَّةِ، و له غيرُ ذََلِك من كُتُبِ الأَدبِ، و ترجمتُه في معجم الأُدباءِ مشهورة.

و منه أَيضاً الشيخُ كمالُ الدِّينِ أَبو الفضل‏ جَعْفَرٌ، و يُدْعَى عبدَ اللََّه بنِ ثَعْلَبَ‏ هََكذا بالثاءِ و العين المُهْمَلة، و صوابُه بالتَّاءِ الفَوْقِيَّة و الغَيْنِ المُعْجَمَة، و هو ابن جَعْفَر بن تَغْلِب الأُدْفُوِيّ الفَقِيهُ‏ المُؤرِّخُ المُحَدِّثُ، مُؤلِّفُ تاريخ الصَّعِيدِ، و في جُزْءٍ حافِلٍ سَمَّاه «الطَّالعَ السَّعِيدَ» و هو عندي، و قد أَخَذَ عن أبي حَيَّان، و غيره من الشُّيوخ، و أَخذ عنه الحافِظُ بنُ حَجَرٍ بوَاسِطَةِ أَبِي الخَيْرِ أحمدَ بنِ الصَّلاحِ خليلِ بنِ كَيْكَلَدِي الْعَلاَئِيِّ، كما رأَيتُه على رسالةٍ من تأْليفِ المُتَرْجَم في حُكْمِ السَّماع.

قلتُ: و منه أَيضاً ضياءُ الدين أَحْمَدُ بنُ عبدِ القَوِيِّ بنِ عبدِ الرحمََنِ بنِ عليٍّ الأُدْفُوِيُّ ، مات بها، و له كَراماتٌ، تَرْجَمَه الأُدْفُوِيُّ المذكور في التاريخ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

أَدْفَةُ ، بفَتْحٍ فسُكون: من قُرَى إخْمِيم بالصَّعِيد من مصر، نَقَلَه ياقوت.

قلتُ: و قد رأَيْتُها، و هي في حِذَاءِ جَزِيرَةِ شَنْدَويد (6) ، مِن أَعْمَالِ المَراغَاتِ.

أذف [أذف‏]:

الأُذَافُ كغُرَابٍ‏ بالذَّالِ المُعْجَمَة، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و الصَّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَة (7) ، و أَوْرَدَه في العُبَاب، فقَالَ: و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هي لغةٌ في الأُداف، بالدال المهملة، بمعنى: الذَّكَر.

____________

(1) اللسان: في حديث الديات.

(2) التكملة: الدية كاملة.

(3) كما في معجم البلدان.

(4) معجم البلدان: تمر، بالتاء.

(5) في معجم البلدان «ادفو» : خمسة مجلدات.

(6) عن معجم البلدان «شندويد» و بالأصل «شندويل» باللام.

(7) ذكره الصاغاني في التكملة استطراداً في أدف و فيها: الأُداف وَ الأُذاف: الذكر.

80

1Lقال الصَّاغَانِيُّ: و تَأْذِفُ (1) ، كتَضْرِبُ: د، على بَرِيدٍ مِنْ حَلَبَ، وَ في العبابِ على ثلاثةِ (2) فَرَاسِخَ منها بوادِي بُطْنَان، قال امرؤُ القيس:

أَلاَ رُبَّ يَوْمِ صَالِحٍ قد شَهدْتُهُ # بِتَأْذِفَ ذَاتِ التَّلِّ مِنْ فَوْقِ طَرْطَرَا

أرف [أرف‏]:

الأُرْفَةُ ، بالضَّمِّ: الحَدُّ بين الأَرْضَيْنِ‏ و فَصْلُ ما بين الدُّورِ و الضِّياعِ، و زَعَم يعقوبُ أَن فاءَ أُرْفَةٍ بَدَلٌ مِن ثاءِ أُرْثَةٍ، ج: أُرَفٌ كغُرَفٍ، و

17- في حديثِ عثمانَ رضي الله عنه : الأَرَفُ تَقْطَعُ الشُّفْعَةَ.

و هِيَ المَعَالِمُ و الحُدودُ، هََذا كلامُ أَهلِ الْحِجَازِ، و كانوا لا يَرَوْنَ الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ، و قال اللِّحْيَانِيُّ: الأَرَفُ و الأُرَثُ: الحُدُودُ بين الأَرْضين، و في الصِّحاحِ: مَعالِمُ الحُدودِ بينَ الأَرْضِين.

و الأُرْفَةُ أَيضاً: العُقْدَةُ نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.

و الأُرْفيُّ : كقُمْرِيٍّ: اللَّبَنُ‏ الطَّيِّبُ المَحْضُ‏ الخَالِصُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و به فُسِّر

17- حديثُ المُغِيرَةِ : «لَحَدِيثٌ مِنْ في الْعَاقِلِ أَشْهَى إلَيَّ مَنَ الشُّهْدِ بِمَاءِ رَصَفَةٍ بِمَحْضِ الأُرْفيِّ » .

قال ابنُ الأَثِيرِ: كذا قالَهُ الْهَرَوِيُّ عندِ شَرْحهِ الرَّصَفَةَ، في حرف الرَّاءِ.

و الأُرْفيُّ أَيْضاً المَاسِحُ‏ الَّذِي يَمْسَحُ الأَرْضَ و يُعْلِمُهَا بحُدُودٍ.

قال الصَّاغَانِيُّ: و الكلامُ عَلى الأُرْفيِّ كالكلامِ على الأُثْفِيَّةِ.

و أُرِّفَ علَى الأرضِ تَأْرِيفاً : جُعِلَتْ لها حُدودٌ، وَ قُسِّمَتْ، وَ منه

16- الحَديثُ : «أيُّ مالٍ اقْتُسِم، و أُرِّفَ عَلَيْهِ فَلاَ شُفْعَةَ فِيهِ» (3) .

كما في الصِّحاح.

و تَأَرِيفُ الحَبْلِ: عَقْدُهُ. و يقال: هو مُؤَارِفي أي: حَدُّهُ إلى حَدِّي في السُّكْنَى وَ الْمَكَانِ‏ كما نقولُ: مُتَاخِمِي.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

أَرَّفَ الدارَ و الأَرْضَ تَأْرِيفاً : قَسَّمَها و حَدَّهَا. 2Lو الأُرْفَةُ ، بالضَّمِّ: الحَدُّ، و منه

16- حديثُ عبدِ اللََّه بن سَلامٍ : «مَا أَجِدُ بهذهِ الأُمَّةِ مِن أُرْفَةِ أَجَلٍ بَعْدَ السَّبْعَيْنَ» .

أي: مِن حَدٍّ يُنْتَهَى إليهِ، و قالت امرأَةٌ مِن العَرَبِ: جَعَلَ عَلَيَّ زَوْجِي أُرْفَةً لا أَخُورُهَا (4) . أيْ: عَلامةً، قاله ثَعْلَب.

وَ إنَّهُ لفي إرْفِ مَجْدٍ، كإرْثِ مَجْدٍ، حكاه يعقوب في البَدَل. و الأَرْفَةُ أَيضاً: المُسَنَّاةُ بينَ قَرَاحَيْن، عن ثَعْلَب، وَ جَمْعُهُ: أُرَفٌ ، كدُخْنَةٍ و دُخَنٍ.

وَ قال الأَصْمَعِيُّ: [ الآرِفُ ] (5) : الذي يأْتِي قَرْنَاهُ على وَجْهِه مِن الكُبُوش.

أزف [أزف‏]:

أَزِفَ التَّرَحُّلُ، كفَرِحِ، أَزَفاً بالتَّحْرِيك، و أُزُوفاً ، بالضَّمِّ: دَنَا و أَفِدَ، كما في الصِّحاح، و يقال:

سَاءَنِي أُزُوفُ رَحِيلِهم، و أَنشد اللَّيْثُ:

أَزِفَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أنَّ رِكَابَنَا # لَمَّا تزُلْ بِرِحَالِهَا و كأَنْ قَدِ (6)

و أَزِفَ الرَّجُلُ: عَجِلَ‏ فهو آزِفٌ ، على فاعِل، و

16- في الحديثِ : «قد أَزِفَ الوَقْتُ و حانَ الأَجَلُ» .

أي: دَنَا و قَرُبَ.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: أَزِفَ الْجُرْحُ، و يُثَلَّثُ زَايُهُ‏ و لم يذكُرْ معناه‏ (7) ، قال الصَّاغَانِيُّ: الذي‏ انْدَمَلَ، و يُقَال: أَزِفَ الشَّيْ‏ءُ أي: قَلَّ. و الآزِفَةُ : القِيامَةُ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ سُمِّيَتْ لقُرْبِهَا و إن اسْتَبْعَدَ الناسُ مَداهَا، قال اللََّه تعالى: أَزِفَتِ اَلْآزِفَةُ لَيْسَ لَهََا مِنْ دُونِ اَللََّهِ كََاشِفَةٌ (8) يَعْنِي دَنَتِ الْقِيَامَةُ.

و من المجاز: الأَزَفُ ، مُحَرَّكةً: الضِّيقُ، و سُوءُ الْعَيْشِ، قال عَدِيُّ بنُ الرِّقَاعِ:

مِن كُلِّ بَيْضَاءَ لم يَسْقَعْ عَوَارِضَهَا # مِنَ الْمَعِيشَةِ تَبْرِيحٌ و لا أَزَفُ

و الْمَأْزَفَةُ ، كمَرْحَلَةٍ: العَذِرَةُ نَقَلَه ابنُ بَرِّيّ‏ (9) ، زادَ

____________

(1) قيدها ياقوت: تاذف بدون همز.

(2) في معجم البلدان: أربعة فراسخ.

(3) بعدها في النهاية: أي حدَّ و أعلم.

(4) كذا بالأصل، و لعله لا أجوزها، أي لا أتعداها.

(5) زيادة عن التهذيب و نص عبارته: الآرف الذي يأتي قرناه على أذنيه، و الأقبل الذي يُقبل قرناه على وجهه.

(6) البيت للنابغة الذبياني ص 30 برواية: «أفِدَ الترحّل» .

(7) في التكملة: «أزَف و أزُف لغتان في أزِف» بدون تقييد و عبارته تفييد الاطلاق.

(8) سورة النجم الآيتان 57 و 58.

(9) الأصل و اللسان و بهامشه: كذا بالأصل، و بهامشه صوابه: أبو زيد.

81

1Lالصَّاغَانِيُّ: و الْقَذَرُ أَيضاً ج: مَآزِفُ ، وَ أَنْشَدَ ابنُ فَارِس:

كَأَنَّ رِدَائَيْهِ إذَا مَا ارْتَدَاهُمَا # عَلَى جُعَلٍ يَغْشَى الْمَآزِفَ بِالنُّخَرْ

قال: و ذََلِكَ لا يكادُ أَنْ يكون إلاَّ في مَضِيقٍ.

قلتُ: و في الأَمالِي لابنِ بَرِّيّ هََذا البيت، أَنْشَدَه أَبو عمروٍ للهَيْثَمٍ بن حَسَّان التَّغْلِبِيِّ.

و الأَزْفَى ، كسَكْرى: السُّرْعَةُ و النَّشَاطُ هََكذا ضَبَطَه الصَّاغَانِيُّ في العُباب، و ضَبَطَه في التَّكْمِلَة بضَم الهَمزة وَ سكُون الزَّاي و كسر الفاءِ و تَشْدِيد التَّحْتِيَّة.

وَ في الأَساس: و أَزِفَ الرَّحِيلُ: دَنَا و عَجِل، و منه: أَقْبَلَ يمْشِي الأزَفَى ، كالْجَمَزَى، و كأَنَّهُ من الوَزِيف، و الهمزة عن واو، و أَرَى الصَّواب ما ذَهَب إليه الزَّمَخْشَرِيُّ و أنَّ ضَبْطَ (1)

الصَّاغَانِيّ في كِتَابَيْهِ خَطَأٌ.

و قال الشَّيبانِي: آزَفَنِي‏ فلان، على أَفْعَلَنِي، أي:

أَعْجَلَنِي. و المُتَآزِفُ ، على مُتَفَاعِلٍ: القَصِيرُ مِن الرِّجَالِ، و هو المُتَدَانِي، كما في الصِّحاح، قال: و قال أَبو زَيْد: قالتُ لأَعْرَابِيٍّ، ما الْمُحْبَنطِى‏ءُ؟: قال: المُتَكَأْكِى‏ءُ، قلتُ: ما الْمُتَكَأْكِى‏ءُ؟: قال: الْمُتآزِفُ ، قلتُ: ما الْمُتآزِفُ : قال أَنْتَ أَحْمَقُ، و تَرَكَنِي و مَرَّ، زاد الزمَخْشَرِيُّ في الأَساسِ: إنَّمَا سُمِّيَ الْقَصِيرُ مُتآزِفاً لتَقَارُبِ خِلْقَتِهِ‏ (2) ، و هو مَجَاز، و في التَّكْمِلَة: هو قَوْلُ الأَصْمَعِيِّ، و المُتَآزِفُ : الْمَكَانُ الضَّيِّقُ‏ كما في اللِّسَان و العُبَابِ، و هو أَيضاً: الرَّجُلُ السَّيِ‏ءُ الْخُلُقِ، الضَّيِّقُ الصَدْرِ نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ، و هو مَجِاز.

و التَّآزُفُ : الْخَطْوُ المُتَقَارِبُ‏ و الذي في العُبَابِ و اللِّسَان:

خَطْوٌ مُتآزِفٌ ، أي: مُتَقَارِب‏ (3) .

و قال ابن فارس: تآزَفُوا : تَدَانَى بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ. *و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

الْآزِفُ : المُسْتَعْجِل. 2Lو المُتَآزِفُ : الضَّعِيفُ الْجَبَان، و به فُسِّر قَوْلُ العُجَيْرِ السَّلُولِيِّ:

فَتًى قُدَّ السَّيْفِ لاَ مُتَآزِفٌ # وَ لاَ رَهِلٌ لَبَّاتُهُ و بَآدِلُهْ‏ (4)

و الآزِفُ : الْبَرْدُ الشَّدِيد، عن ابنِ عَبَّادٍ.

أسف [أسف‏]:

الْأسَفُ ، مُحَرَّكَةً: أَشَدُّ الحُزْنِ، وَ قد أَسِفَ علَى ما فَاتَهُ، كفَرِحَ‏ كما في الصِّحاحِ، و الاْسمُ‏ أَسَافَةُ كسَحَابَةٍ، وَ أَسِفَ عَلَيْه: غَضِبَ‏ فهو أَسِفٌ ، ككَتِفٍ، و منه قوله تعالى: غَضْبََانَ أَسِفاً * (5) ، قال شيخُنا: و قَيَّدَه بعضُهم بأَنَّه الحُزْنُ مع ما فَاتَ، لا مُطْلَقًا، و قال الرَّاغِبُ: حقيقةُ الأَسَفِ : ثَوَرانُ دَمِ القلبِ شَهْوَةَ الانْتِقَامِ، فمتى كان ذََلك علَى مَن دُونَه انْتَشَر و صار غَضَباً، و متى كان على مَن فَوْقَه انْقَبَضَ فصارَ حُزْنًا، و لذََلِكَ سُئِل ابنُ عَبَّاسٍ عن الحُزْنِ وَ الغَضَبِ، فقَالَ: مَخْرَجُهما واحدٌ، و اللَّفْظُ مُخْتَلِف، فمَن نازَع مَن يَقوَى عَلَيه أَظْهَرَ غَيْظاً و غَضَباً، و مَنْ نازَع مَن لا يقْوَى عَليه أَظْهَرَ حُزْنًا و جَزعًا، و لهََذا قال الشاعر:

فحُزْنُ كُلِّ أَخِي حُزْنٍ أَخو الغَضَبِ‏

14- و سُئِلَ النبيُّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم عَن مَوْتِ الْفَجْأَةِ، فَقَالَ: «رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ، و أَخْذَةُ أَسَفٍ لِلْكَافِرِ» .

و يُرْوَى: أَسِفٍ ، ككَتِفٍ، أي أَخْذَةُ سَخَطٍ، أَو أَوْ أخَذَةُ ساخِطٍ و ذََلِك لأَنَّ الغَضْبانَ لا يَخْلُو مِن حُزْنٍ و لَهَفٍ، فقِيل لَه: أَسِفٌ ، ثُم كَثُرَ حَتى اسْتُعْمِل في مَوْضِعٍ لا مَجالَ للحُزْنِ فيه، و هََذِه الإِضافةُ بمعنَى مِن، كخاتمِ فِضَّةٍ، و تكون بمعنَى في، كقولِ صِدْقٍ، و وَعْدِ حَقٍّ، و قال ابنُ الأَنْبَارِيِّ: أَسِفَ فلانٌ عَلَى كذا و كذا، و تَأَسَّف ، و هو مُتَأَسِّفٌ على ما فَاتَهُ، فيه قَولان:

أَحَدُهما: أَن يكونَ المعنَى حَزِنَ علَى ما فَاتَهُ؛ لأَنَّ الأَسَفَ عندَ العَربِ الحُزْنُ، و قِيل: أَشَدُّ الحُزْنِ، و قال الضَّحَّاكُ في قوله تعالى: إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهََذَا اَلْحَدِيثِ أَسَفاً (6) : أي

____________

(1) بالأصل «ضبطه» و المثبت عن حاشية التكملة.

(2) في الأساس: خَلْقه.

(3) و مثله في التكملة و التهذيب.

(4) من أبيات الحماسة بشرح التبريزي 2/194 يرثي ابن عمٍ له برواية:

لا متضائلٌ... و آباجله» .

وَ على هذه الرواية فلا شاهد فيه. و يعده فيها:

يسرّك مظلوماً و يرضيك ظالماً # وَ كل الذي حمّلته فهو حامله.

(5) سورة طه الآية 86.

(6) سورة الكهف الآية 6.

82

1Lجَزَعاً (1) ، و قال قَتَادَةُ: أَسِفاً * ، أي غَضَباً، و قَوْلُه عَزَّ و جَلَّ:

يََا أَسَفى‏ََ عَلى‏ََ يُوسُفَ (2) أي: يا جَزَعَاه.

و الأَسِيفُ ، كأَمِيرٍ: الأَجِيرُ لِذُلِّهِ، قاله المُبَرِّدُ، و هو قَوْلُ ابنِ السِّكِّيتِ أَيضاً.

و الأَسِيفُ الحَزِينُ‏ المُتَلَهِّفُ عَلَى مَا فَاتَ، و قال ابنُ السِّكِّيتِ: الأَسِيفُ : الْعَبْدُ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و الجَمْعُ:

الأَسَفاءُ ، قال اللَّيْثُ: لأَنَّه مَقْهُورٌ مَحْزُونٌ، و أَنْشَدَ:

كَثُرَ (3) الآنَاسُ فيما بَيْنَهُمْ # مِنْ أَسِيفٍ يَبْتَغِي الْخَيْرَ وصر

و الاسْمُ‏ الأَسَافَةُ ، كسَحَابَةٍ. و الأَسِيفُ أَيضاً: الشَّيْخُ الْفَانِي‏ و الجَمْعُ الأَسَفَاءُ ، و منه

16- الحديثُ : «فنَهَى عن قَتْلِ الأُسَفَاءِ » .

و يُرْوَى: العُسَفَآء و الوُصَفَاء، و

16- في حَدِيثٍ آخَرَ : «لا تَقْتُلُوا عَسِيفاً و لاَ أَسِيفاً » .

و الأَسْيفُ أَيضاً: الرجلُ‏ السَّرِيعُ الْحُزْنِ، و الرَّقِيقُ الْقَلْبِ، كالأَسُوفِ ، كصَبُورٍ، و منه

17- قول عائِشَةَ رضي الله عنها : «إنَّ أَبا بكرٍ رَجلٌ أَسِيفٌ ، إذا قَامَ لَم يُسْمَعْ مِن البُكَاءِ» .

و الأَسِيفُ أَيضاً: مَنْ لا يَكَادُ يَسْمَنُ. و من المَجَاز: أَرْضٌ أَسِفَةٌ ، بَيِّنَةُ الأَسافَةِ : لا تكادُ تُنْبِتُ شَيْئاً، كما في الصِّحاح، و في الأَساس لا تَمْرَحُ‏ (4) بالنَّباتِ.

و أُسَافَةٌ ، ككُنَاسَةٍ، و سَحَابَةٍ: رَقِيقَةٌ، أَوْ لا تُنْبِتُ، أو أَرْضٌ أَسِفَةٌ بَيِّنَةُ الأَسَافَةِ : لا تَكَادُ تُنْبِتُ. و كسَحَابَةٍ: قَبيلَةٌ من العرب، قال جَنْدَلُ بنُ المُثَنَّى الطُّهَوِيّ:

تَحُفُّهَا أَسَافَةٌ و جَمْعَرُ # و خَلَّةٌ قِرْدَانُها تَنَشَّرُ

جَمْعَر أَيضاً: قَبِيلَة، و قد ذُكِرَ في مَحَلِّه، و قال الفَرَّاءُ:

أَسَافَةُ هنا مَصْدَرُ أَسِفَتِ الأَرْضُ، إذا قَلَّ نَبْتُهَا، و الجَمْعَرُ:

الحِجَارَةُ المَجْمُوعَة. 2L و أَسَفٌ كأَسَدٍ: ة بالنَّهْرَوَانِ‏ مِن أَعْمَالِ بَغْدَاد بقُرْبِ إسْكَاف، يُنْسَب إليها مسعودُ بنُ جامِع، أَبو الحَسَن البَصْرِيُّ الأَسَفيُّ ، حَدَّث ببغداد عن الحُسَيْن بن طَلْحَةَ النِّعالِيِ‏ (5) ، وَ عنه أبو محمد عبدُ اللََّه بنُ أحمد بن محمد الخَشَّاب، المُتَوَفَّى سنة 540.

و ياسُوفُ : ة، قُرْبَ نَابُلُسَ. و أَسَفَى : بفَتْحَتَيْنِ‏ هََكذا في سائِر النُّسَخ، و الصوابُ في ضَبْطِه بكَسْرِ الفاءِ، كما في المُعْجم لياقوت: د، بأَقْصَى الْمَغْرِبِ‏ بالعُدْوَةِ، على ساحِلِ البحرِ المُحِيطِ.

و أُسْفُونَا ، بالضَّمِّ، و ضَبَطَه ياقُوتُ بالفَتْح: ة، قُرْبَ الْمَعَرَّةِ و هو حِصْنٌ افْتَتَحَه محمودُ بنُ نصرِ بنِ صالحِ بنِ مِرْدَاسٍ الكِلاَبِيُّ، فقَالَ أَبو يَعْلَى عبدُ الباقي بنُ أَبِي حُصَيْن‏ (6) يَمْدَحُه و يذْكُره:

عِدَاتُكَ مِنْكَ في وَجَلٍ‏ (7) و خَوْفٍ # يُرِيدُونَ المَعَاقِلَ أَنْ تَصُونَا

فَظَلُّوا حَوْلَ أُسْفُونَا كَقَوْمٍ # أَتَى فِيهِمْ فَظَلُّوا آسِفِينَا

وَ هو خَرَابٌ اليَوْمَ.

و إسَافٌ ، ككِتَابٍ‏ هََكذا ضَبَطَهُ الجَوْهَرِيُّ، و الصَّاغَانِيُّ، وَ ياقُوتُ، زاد ابنُ الأَثِيرِ: و أَسَافٌ ، مثلُ‏ سَحَابٍ: صَنَمٌ وَضَعَهُ عَمْرُو بن لُحَيٍ‏ الخُزَاعِيُ‏ عَلَى الصَّفَا، و نَائِلَةُ عَلَى الْمَرْوَةِ، وَ كانَا لقُرَيْشٍ‏ و كانَ يُذْبَحُ عليْهِمَا تُجَاهَ الْكَعْبَةِ كما في الصِّحاح‏ أَوْ هُمَا رَجُلان مِن جُرْهُمَ‏ (8) : إسَافُ بنُ عَمْرٍو:

وَ نَائِلُةُ بِنْتُ سَهْلٍ، فَجَرَا في الكَعْبَةِ و قِيل: أَحْدَثَا فيها فمُسِخَا حَجَرَيْنِ، فعَبَدْتُهمَا قُرَيْشٌ‏ هََكذا زَعَمَ بَعْضُهُم، كما في الصِّحاح.

قلتُ: و هو قَوْلُ ابنِ إسْحَاق، قال: و قيل: هما إسافُ بنُ يَعْلَى‏ (9) ، و نَائِلَةُ بنتُ ذِئْبٍ‏ (10) ، و قيل: بنتُ زقيل، و إنَّهُمَا

____________

(1) هذا قول مجاهد كما في اللسان، و الذي فيه عن الضحاك: حزنًا.

(2) سورة يوسف الآية 84.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: كثّر، هكذا في الأصل، و لم يوجد بمواد اللغة التي بأيدينا» .

(4) في الأساس: لا تموج.

(5) عن معجم البلدان و بالأصل «الثعالبي» .

(6) معجم البلدان: حصن.

(7) عن معجم البلدان «أسفونا» و بالأصل «حل» .

(8) في الصحاح: «أنهما كانا من جرهم» بحذف لفظة: «رجلان» .

(9) في سيرة ابن هشام 1/84 «بَغْى» و في معجم البلدان عن ابن اسحاق «بُغاء» .

(10) الأصل و معجم البلدان و في السيرة «بنت ديك» و قيل «نائلة بنت سهيل» .

83

1Lزَنَيَا في الكَعبة، فمُسِخَا، فنُصِبَا عند الكعبة، فأَمرَ عمرُو بن لُحَىٍّ بِعبَادَتِهِما، ثم حَوَّلَهُمَا قُصِيٌّ، فجَعَلَ أَحدَهما بلِصْقِ الْبَيْتِ، و الآخَرَ بِزَمْزَم، و كانَت الجاهِلِيَّةُ تَتَمَسَّحُ بهما.

وَ أَمَّا كَوْنُهما مِن جُرْهُمَ،

14- فقَالَ أبو المنذر هِشَامُ بن محمد:

حَدَّثَنِي أَبِي عن أَبي صالحٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ رضِيَ اللََّه عنهم ، أنَّ إِسافاً : رجُلٌ مِن جُرْهُمَ، يُقَال لَه: إِسَافُ بنُ يَعْلَى، و نَائِلَةُ بنت زَيْدٍ، مِن جُرْهُم، و كانَ يَتَعَشَّقُهَا مِن أَرْضِ اليَمَنِ، فأَقْبَلاَ حَاجَّيْنِ، فدَخَلاَ الكَعْبَةَ، فوَجَدَا غَفْلَةً مِنَ الناس، و خَلْوَةً مِن البَيْتِ، فَفَجَرَا، فمُسِخَا، فأَصْبَحُوا فَوَجَدُوهما مَمْسُوخَيْنِ، فأَخْرَجُوهُمَا فوَضَعُوهُمَا مَوْضِعَهُمَا، فعَبَدَتْهُما خُزَاعَةُ و قُرَيْشٌ، و مَن حَجَّ البَيْتَ بَعْدُ مِن العربِ.

قال هشام: إِنَّمَا وُضِعا عندَ الكَعْبَةِ لِيَتَّعِظَ بهما النَّاسُ، فلمَّا طالَ مُكْثُهُمَا، و عُبِدَتِ الأَصْنَامُ، عُبِدَا مَعَهَا، و كانَ أَحَدُهُمَا بلِصْقِ الكَعْبَةِ، و لهما يَقولُ أَبو طالبٍ-و هُوَ يَحْلِفُ بِهِمَا حِينَ تَحَالَفَتْ قُرَيْشٌ، عَلى بني هاشِمٍ-:

أَحْضَرْتُ عندَ البَيْتِ رَهْطِي و مَعْشَري # وَ أَمْسَكْتُ مِنْ أَثْوَابِهِ بِالوَصَائِلِ

وَ حَيْثُ يُنِيخُ الأَشْعَرُونَ رِكَابَهُمْ # بِمُفْضَى السُّيُولِ من إِسَافٍ و نَائِلِ‏ (1)

فكَانَا علَى ذََلِك إلى أَنْ كَسَرَهُمَا رسولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم يَوْمَ الفَتْحِ فِيمَا كَسَرَ مِن الأَصْنَامِ.

16- قال: ياقوت: و جاءَ في بعضِ أَحادِيثِ مُسْلِمٍ : أَنَّهُمَا كَانَا بِشَطِّ الْبَحْرِ، و كانتِ الأَنْصَارُ في الجَاهِلِيَّةِ تُهِلُّ لهما.

و هو وَهَمٌ، و الصَّحِيحُ أنَّ الَّتي كانتْ بشَطِّ البَحْرِ مَنَاةُ الطَّاغِيَةُ.

و إِسَافُ بْنُ أَنْمَارٍ، و إِسَافُ بنُ نَهِيكٍ، أَو هو نَهِيكُ بْنُ إِسافٍ ، ككِتَابٍ، ابنِ عَدِيٍّ الأَوْسِيُّ الحَارِثِيُّ: صَحَابِيَّانِ، الصَّوابُ أنَّ الأَخِيرَ له شِعْرٌ و لا صُحْبَةَ له، كما في مُعْجَم الذَّهبِيّ.

و أَسَفَهُ : أَغْضَبَهُ، هََكذا في سَائِرِ النُّسَخِ، مِن حَدِّ ضَرَبَ، و الصوابُ: آسَفَهُ بالمَدِّ، كما في العُبَاب، 2Lو اللِّسَان، و منه قَوْلُه تعالى‏ فَلَمََّا آسَفُونََا اِنْتَقَمْنََا مِنْهُمْ (2) أي: أَغْضَبُونَا.

و يُوسُفُ، و قد يُهْمَزُ، و تُثَلَّثُ سِينُهُمَا أي: مَعَ الهَمْزِ وَ غَيْرِه، و نَصُّ الجَوْهَرِيّ: قال الفَرّاءُ: يُوسُفُ و يُوسَفُ وَ يُوسِفُ، ثلاثُ لُغَاتٍ، و حُكِيَ فيه الهَمْزُ أَيضاً، انتهى.

وَ قَرَأَ طلَحَةُ بنُ مُصَرِّف: لَقَدْ كَانَ في يُؤْسِفَ (3) بالْهَمْزِ وَ كَسْرِ السِّين، كما في العُبَابِ، و هو الكَرِيمُ ابنُ الكَريمِ ابنِ الكريمِ ابنِ الكريمِ‏ يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ بنِ إِسْحاقَ بنِ إِبْرَاهِيمَ عليهم الصَّلاةُ و السَّلام،

14- و يُوسُفُ بنُ عبدِ اللََّه بنِ سَلاَمٍ، أَجْلَسَهُ النَّبِيُّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم في حِجْرِه، و سَمَّاهُ و مَسَحَ رأْسَه.

وَ يُوسُفُ الفِهْرِيُّ، روَى عنه ابنه يَزِيدُ في قِصَّةَ جُرَيْجٍ، بخَبَرٍ باطِلٍ: صَحَابِيَّانِ. و أَمَّا يُوسُفُ الأَنْصَارِيُّ الذي روَى له ابنُ قَانِعٍ في مُعْجَمِهِ، فالصَّوابُ فيه سَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ.

و تَأَسَّفَ علَيْه: تَلَهَّفَ، و قد تَقَدَّمَ عنِ ابنِ الأَنْبَارِيِّ ما فِيه غُنْيَةٌ عن ذِكْرِه ثانياً.

وَ قال أَحمدُ بنُ حَوَّاسٍ: كانَ ابنُ المُبَارَكِ يَتَأَسَّفُ عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ، و يقُول: لِمَ لَم أَطْرَحْ نَفْسِي بينَ يَدَيْ عَليْه: إشارَةً بَرْخِيَا كَبِرَا الأَوّلِ *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

رجلٌ أَسْفانُ و آسِفُ ، كحَنَّانٍ، و نَاصِرٍ: مَحْزُونٌ وَ غَضْبانُ، و كذََلِكَ الأَسِيفُ .

و الأَسِيفُ أَيضاً: الأَسِيرُ، و بِهِ فُسِّرَ قَوْلُ الأَعْشَى:

أَرَى رَجُلاً مِنْهُمْ أَسِيفاً كَأَنَّمَا # يَضُمُّ إِلَى كَشْحَيْهِ كَفًّا مُخَضَّبَا

يقول: هو أَسِيرٌ قد غُلَّتْ يَدُهُ، فجَرَحَ الغُلُّ يَدَهُ‏ (4) .

وَ الأَسِيفَةُ : الأَمَةُ.

وَ آسَفَهُ : أَحْزَنَهُ.

وَ تَأَسَّفَتْ يَدُهُ: تَشَعَّثَتْ، و هو مَجَازٌ.

____________

(1) بالأصل «و حيث ينخ... بمغضى السيول» و المثبت عن سيرة ابن هشام 1/85 و معجم البلدان.

(2) سورة الزخرف الآية 55.

(3) سورة يوسف الآية 7.

(4) قال في اللسان و القول المجتمع عَلَيه في تفسير قول الأعشى: كأن يده قطعت فاختضبت بدمها فيغضب لذلك.

84

1Lو إِسَافٌ ، ككِتَابٍ: اسْمُ الْيَمِّ الذي غَرِقَ فيه فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُه، عن الزَّجَّاجِ، قال: و هو بِنَاحِيَةِ مِصْرَ.

وَ خالد، و خُبَيْب، و كُلَيْب، بنو إِسَافِ الجُهَنِيِّ، صَحَابِيُّون، الأَوَّلُ شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ، و قُتِلَ بالْقَادِسِيَّةِ.

أشف [أشف‏]:

الإِشْفَى ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ و فَتْح الْفَاءِ: الإسْكَافُ‏ هََكذا وَقَعَ في سَائِرِ النُّسَخِ، و هو غَلَطٌ ظاهِرٌ، و هََكَذا وَقَعَ في نُسَخِ العُبَابِ أَيْضاً، و الصَّوابُ: للإِسْكَافِ، أي، مِخْيَطٌ له و مِثْقَبٌ، كما هو في نُسَخِ الصِّحاحِ، و قد أَعادَهَا المُصَنِّفُ في المُعْتَلِّ أَيضاً، إِشارَةً إِلَى أَنَّهَا ذاتُ وَجْهَيْنِ، وَ فَسَّرَهَا عَلى الصَّوَابِ، فعُلِمَ مِن ذََلِكَ أنَّ الذي هنا غَلَطٌ مِن النُّسّاخِ.

وَ قال الجَوْهَرِيُّ، و الصَّاغَانِيُّ: هو فِعْلَى، و ج:

الأَشَافي ، وَ قال ابنُ بَرِّيّ: صَوَابُه إِفْعَلُ، و الهَمزَةُ زائِدَةٌ، و هو مُنَوَّنٌ غَيرُ مَصْرُوفٍ.

قلتُ: و سيأْتِي في المُعْتَلِّ، إِن شاءَ اللََّه تعالى.

أصف [أصف‏]:

آصَفُ ، كهَاجَرَ قال اللَّيْثُ: هو كاتِبُ سُلَيْمَانَ صَلَوَاتُ اللََّه عَليْهِ‏ الذي‏ دَعَا بِالاسْمِ الأَعْظَمِ، فَرأَى سُلَيْمَانُ الْعَرْشَ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ . قلتُ: و هو ابنُ بَرْخِيَا بن أَشْمَويل، كما أَفَادَنا بعضُ أَصْحَابِنَا، عن شَيْخِنَا المرحُومِ عبدِ اللََّه بنِ محمدِ بنِ عامرٍ الْقَاهِرِيِّ، رَحِمَهُ اللََّه تعالى.

و الأَصَفُ ، مُحَرَّكَةً: الكَبَرُ قَالَهُ أَبو عَمْرِو، قال: و الذي يَنْبُتُ في أَصْلِهِ مِثْلُ الخِيَارِ فهو اللَّصَفُ، و نَقَلَ أَبو حَنِيفَةَ عن بعضِ الرُّواةِ أَنَّه لُغَةٌ في اللَّصَفِ‏ (1) ، و قال الفَرّاءُ: هو اللَّصَفُ، و لم يَعْرِفِ الأَصَفَ ، و سَيَأْتِي إِن شَاءَ اللََّه تعالَى.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

أَصْفُونُ : بالفَتْحِ و ضَمِّ الفاءِ: قَرْيَةٌ بالصَّعِيدِ الأَعْلَى، على شاطِى‏ءِ غَرْبِيِّ النِّيلِ، تَحْتَ إِسْنَا (2) ، و هي عَلَى تَلٍّ مُشْرِفٍ عَالٍ.

أفف [أفف‏]:

أَفَّ ، يَؤُفُّ ، بالضَّمِّ، قال ابنُ دُرَيْدٍ: و قالوا: 2L يَئِفُّ أَيضاً، أي بالكَسْرِ، و لم يذْكُرْهُ ابنُ مالِكٍ في اللاَّمِيَّةِ، وَ كذا في شُروحِ التَّسْهيلِ، و لا اسْتَدْرَكَهُ أَبو حَيَّانَ، و هو القِيَاسُ، و قَوْلُ شَيْخِنَا: فيَحْتَاجُ إلى ثَبْتٍ.

قلتُ: و قد نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ في الجَمْهَرَةِ كما عَرَفْتَ، وَ نَاهِيكَ بِه ثِقَةً ثَبْثاً، و عنه نَقَلَ الصَّاغَانِيُّ في العُبَابِ، وَ صاحِبُ اللِّسَانِ‏ (3) .

و لا تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ (4) قال القُتَيْبِيُّ: أي لا تَسْتَثْقِلْ مِن أَمْرِهِمَا شَيْئا، و تَضِقْ صَدْرًا به، و لا تُغْلِظْ لهما، قال:

وَ الناسُ يقولون لِمَا يَسْتَثْقِلُونَ و يَكْرَهُونَ: أُفٍّ له، و أَصْلُ هََذا نَفْخُكَ للشَّيْ‏ءِ يسْقُطُ عليكَ مِن تُرَابٍ أو رَمَادٍ، و للْمَكَانِ تُرِيدُ إِمَاطَةَ أَذًى عنه، فقِيلَتْ لكُلِّ مُسْتَثْقَلٍ، و قال الزَّجّاجُ:

لا تَقُلْ لَهُمَا ما فِيه أَدْنَى تَبَرُّمٍ إذا كَبِرَا أو أَسَنَّا، بل تَوَلَّ خِدْمَتَهُمَا.

وَ

16- في الحَدِيثِ : «فَأَلْقَى طَرَفَ ثَوْبِهِ عَلَى أَنْفِهِ، و قَالَ أُفٍّ أُفٍّ » .

قال ابنُ الأَثِيرِ: مَعْنَاه الاحْتِقَارُ و الاسْتِقْلالُ، و هو صَوْتٌ إذا صَوَّتَ به الإِنْسانُ عُلِمَ أَنَّهُ مُتَضَجِّرٌ مُتَكَرِّهٌ.

و قد أَفِّفَ تَأْفِيفاً كما في الصِّحاحِ، و تَأَفَّفَ به: قَالَهَا له، وَ ليس بفِعْلٍ مَوْضُوعٍ علَى أَفَّ عند سيبَوَيْه، و لََكنه مِن بابِ سَبَّحَ و هَلَّلَ، إذا قال: سُبْحَانَ اللََّه، و لا إِلََهَ إِلاَّ اللََّه، و منه

17- حديثُ عائشةَ لأخِيهَا عبد الرحمََنِ رضي الله عنهما :

«فَخَشِيتُ أَنْ تَتَأَفَّفَ بِهِمْ نِسَاؤُك» .

تَعْنِي أَوْلاَدَ أَخِيهَا محمد بنِ أَبِي بَكْرٍ حينَ قُتِلَ بمِصْرَ.

و لُغَاتُهَا أَرْبَعُونَ، ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ منها سِتَّةً عن الأَخْفَشِ، وَ زاد ابنُ مَالِكٍ عليها أَرْبَعَةً، فصار المجموعُ عشرةً، و قد وَ زاد ابنُ مَالِكٍ عليها أَرْبَعَةً، فصارَ المجموعُ عشرَةً، و قد نَظَمَهَا في بيتٍ واحد كما سيأتِي بَيَانُه: أُفِّ بِالضَّمِّ، و تُثَلَّثُ الْفَاءُ و هي ثلاثةٌ و تَنَوَّنُ‏ الفاء أَيضاً، فيقال: أُفُّ [و أُفٌّ ] (5)

وَ أُفِّ و أفٍّ [و أُفَّ و] (5) أُفّاً ، كلُّ ذََلِكَ مع ضَمِّ الهَمْزَةِ، فصارتْ سِتَّةً، و هي التي نَقَلَهَا الجَوْهَرِيُّ عن الأَخْفَشِ.

قال الفَرَّاءُ: قُرِى‏ءَ: أُفِّ ، بالكَسْرِ بغَيْرِ تَنْوِينٍ، و أُفٍّ ،

____________

(1) نقل اللسان عن ابن سيده قال: و لا أعرف في هذا الباب غيره في كلام العرب.

(2) في معجم البلدان: إشْني.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: هنا كلام في المتن قبل قوله: و افف تأفيفاً نصه: (تأَفَّفَ من كَرْبٍ أو ضَجَرٍ. و أُفِّ كلمةُ تكَرُّهٍ) ا هـ و قد سقط ذلك من نسخ الشارح التي بأيدينا و اتيانه متعين كما لا يخفى و حق ذكره في الشرح قبل: فَلاََ تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ قال القتيبي الخ فتأمل.

(4) سورة الاسراء الآية 23 و في المصحف الامام: «فَلاََ» .

(5) زيادة مقتبسة عن الصحاح و التهذيب.

85

1Lبالتَّنْوِين، فمن خَفَضَ و نَوَّنَ ذَهَب إِلَى أَنَّهُ صَوْتٌ لا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ إِلاَّ بالنُّطْقِ بِه، فخَفَضُوه، كما تُخْفَضُ الأَصْوَاتُ، وَ نَوَّنُوهُ كما قَالَتِ العَرَبُ: سمعتُ طَاقٍ طَاقٍ، لِصَوْتِ الضَّرْبِ و سمعتُ تِغٍ تِغٍ، لِصَوْتِ الضَّحِكِ، و الذين لم يُنَوِّنُوا و خَفَضُوا، قالُوا: أُفِّ ، على ثَلاثةِ أَحْرُفٍ، و أَكْثَرُ الأَصْواتِ على حَرْفَيْنِ، مثلَ صَهٍ و تِغٍ و مَهٍ، فذََلِكَ الذي يُخْفَضُ و يُنَوَّنُ؛ لأَنَّه مُتَحَرِّكُ الأَوّلِ، و لَسْنَا مُضْطَرِّين إلى حركَةِ الثانِي من الأَدَواتِ و أَشْبَاهِها، فخُفِضَ بالنُّونِ. كذا في التَّهْذِيبِ.

وَ قال ابنُ الأَنْبَارِيِّ: مَن قال: أُفًّا لَكَ، نَصَبَهُ عَلى مَذْهَبِ الدُّعَاءِ، كَما يُقالُ: وَيْلاً لِلكَافِرِينَ، و مَنْ قالَ: أُفٌّ لَكَ، رفَعَهُ باللامِ، كما يُقالُ: وَيْلٌ لِلْكََافِرِينَ ، و من قال: أُفٍّ لك، خَفَضَهُ عَلَى التَّشْبِيه بالأَصْواتِ‏[كما يقال: صَهٍ وَ مَهٍ‏] (1) .

و تُخَفَّفُ فِيهِمَا، أي في المُنَوَّن و غيرِه، فيُقَال: أُفٌّ أُفُّ ، وَ أُفٍّ و أُفِّ ، و أُفًّا و أُفَّ ، فهََذِهِ سِتَّةٌ، و قرأَ ابنُ عَبّاسٍ: فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفَ (2) خَفِيفَةً مَفْتُوحَةً على تَخْفِيف الثَّقِيلَةِ، مثل رُبَ، و قِيَاسُه التَّسْكِينُ بعدَ التَّخْفِيفِ، فيُقَال: أُفْ ، كطُفْ، لأَنَّهُ لا يَجْتَمِعُ سَاكِنَان، لََكِنَّهُ تُرِكَ علَى حَرَكَتِه ليَدُلَّ علَى أَنها ثقيلَةٌ خُفِّقَتْ، و أُفّ ، مُشَدَّدَةُ الْفاءِ بالجَمْعِ بين السَّاكِنيْنِ، و هو جائزٌ عندَ بعضِ القُرَّاءِ، كما مَرَّ بَحْثُه في قولِه تعالى: فَمَا اِسْطََاعُوا (3) في «طوع» فراجِعْهُ، و أُفَّى بِغَيْرِ إِمَالَةٍ، و أُفّى بالإمَالةِ الْمَحْضَةِ، وَ قد قُرِى‏ءَ بِه‏ و أُفِّي بالإِمَالَةِ بَيْنَ بَيْنَ، وَ قد قُرِى‏ءَ به أَيْضاً و الأَلِفُ في الثَّلاثَةِ للتَّأْنِيثِ، و أُفِّي ، بكَسْرِ الفَاءِ أيِ بالإِضَافَةِ، و أُفَّوهْ بضَمِّ الهَمْزَةِ و الفاءِ المُشَدَّدَةِ المَضْمومةِ و تَسْكِينِ الواوِ و الهاءِ، و فيه أَيضا الجَمْعُ بين السَّاكِنَيْنِ، و أُفُّهْ ، بالضَّمِّ، مُثَلَّثَةَ الْفَاءِ مُشَددَّةً فهََذِه ثلاثةُ أَوْجُهٍ، أُفَّهْ و أُفُّهْ و أُفِّهْ ، الأولُى نَقَلَها الجَوْهَرِيُ‏ و تُكْسَرُ الْهَمْزَةُ مع تَثْلِيثِ الفاءِ المُشَدَّدَةِ، فهَي أَيضاً أَوْجُهٌ ثلاثةٌ، الأُولَى نَقَلَها ابنُ بِرِّيّ عن ابنِ القَطّاعُ، و إِفْ كمِنْ‏ و إِفّ مُشَدَّدَةً أي: مع كَسْرَةِ الهَمْزَةِ، و فيه أَيضاً الجَمْعُ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ، و إِفِ ، بكَسْرَتَيْنِ مُخَفَّفَةً، و إِفٍ (4) 2L مُنَوَّنَةً مُخَفَّفَةً، مع كَسْرِ الهَمْزَةِ و إِفّ مُشَدَّدَةً مع كَسْرِ الهمزةِ و تُثَلَّثُ‏ هََذِه، أي مَعَ التَّنْوِينِ، فهي أَوْجُهٌ ثلاثةٌ، و قرأَ عمرُو بنُ عُبَيْدٍ: فَلا (5) تَقُلْ لَهُمَا إِفَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ و فَتْحِ الفاءِ، و إِفُّ ، بضَمِّ الْفَاءِ مُشَدَّدَةً أيْ مع كَسْرِ الهَمْزَةِ، و إِفَّا كإِنَّا، و إِفِّي ، بالإِمالَةِ و إِفِّي ، بالكَسْرِ، أي بالإِضافَةِ إِلَى نَفْسِه، قاله ابنُ الأَنْبَارِيِّ، و تُفْتَحُ‏ (6) الْهَمْزَةُ، أي في الوَجْهِ الأَخِيرِ، و يَحْتَمِلُ أَن يَكونَ المُرَادُ به فَتْحَ الهَمْزَةِ في كلٍّ مِن إِفُّ و إِفَّا و إِفّى و إِفِّي ، فتكون الأَوْجُهُ أَرْبَعَةً، و أَفْ ، كعَنْ، و أَفِّ ، مُشَدَّدَةَ الْفَآءِ مَكْسُورَةً، و آفُ ، مَمْدُودَةً، و أَفٍ مَقْصُورًا، و آفٍ مَمْدُودا- مُنَوَّنَتَيْنِ، فهََذِهِ أربَعَةٌ و أربعون وَجْهاً حَسْبَما بَيَّنَّاهُ، و أَعْلَمْنَا عَلَيه‏ (7) ، و على الاحْتِمَالِ الذي ذَكَرْنَاه يكونُ سَبْعا و أَرْبعين وَجْهاً، فقَوْل المُصَنِّفِ أَوّلاً:

وَ لُغَاتُها أَربعون. مَحَلُّ نَظَرٍ يُتَأَمَّلُ له.

وَ قَد فاتَهُ أَيضاً مِن لُغَاتِهَا أَفَةً ، مُحَرَّكَةً، و أَفُوهْ، بفتحٍ فَضَمٍّ فسُكُون الواوِ و الهاءِ، و أَفَّةً بفَتْحٍ فتَشْدِيدٍ، الأَخِيرُ نَقَلَه ابنُ بَرِّيّ عن ابنِ القَطّاعِ، فإِذا جَمَعْنَاها مع ما قَبْلَهَا مِن الأَوْجُهِ يتَحَصَّلُ لنا خَمْسُونَ وجهاً.

وَ أَما بيتُ ابنِ مَالِكٍ-المُتَضمِّنُ العشرة منها-الذي وَعَدْنَا به سابقًا، فهو هََذا:

فَأُفَّ ثَلِّثْ و نَوِّنْ إنْ أَرَدْتَ و قُلْ # أُفَّا و أُفِّي و أُفَّةً تُصِبِ‏

وَ قد ذَيَّلْتُ عَلَيهِ بِبَيْتَيْنِ جَمَعْت فيهما ما بَقِيَ مِن لُغَاتِهِ لا علَى وَجْهِ الاسْتِيعابِ، فقلتُ:

وَ أَفِّ آفٍ أَفْ أَفَّا و أَفُّ و أُفْ # وَ إِفْ و أُفِّي أَمِلْ واضْمُمْ مع النَّسَبِ

إفُّ و أُفّهْ و ثَلِّثْ فَاءَهْ و إِفٍ # إِفَّا يَلِيهِ أَفٍ مَعْ إِفَّ فاحْتَسِبِ‏

فالبيتُ الأَوَّلُ يتَضَمَّنُ ثلاثَةَ عَشرَ وَجْهاً، و ذََلِكَ فإِنَّ المُرَادَ بِأُفّى إِمالَةٌ بَيْنَ بَيْنَ، و قَوْلِي: أَمِلْ، أي إِمالةً خالصةً، وَ قَوْلِي: و اضْمُمْ، إِشارةٌ إلى الضَّمِّ في المُمَالَيْنِ بَيْنَ بَيْنَ

____________

(1) زيادة عن اللسان.

(2) سورة الإسراء الآية 23 و بالأصل «و لا» .

(3) سورة الكهف الآية 97.

(4) في القاموس المطبوع: «إفٍ» بدون واو.

(5) بالأصل «و لا» .

(6) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: و بفتحِ الهمزة.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و أَعلمنا عَلَيه. أي بالأرقام العددية، يعني في نسخته، و تعذر علينا وضعها في الطبع ا هـ» .

86

1Lو الخَالِصَةِ، و قَوْلِي: مع النَّسَبِ، إِشارَةٌ إلى الإضَافَةِ، أي في المَضْمُومِ و المَكْسورِ، و في البيت الثاني ثَمَانِيَةٌ، فهذه أَحَدٌ و عشرون وَجْهًا، فإِذا ضُمَّ مع بيتِ ابنِ مالِكٍ يَتَحَصَّلُ أَحَدٌ و ثلاثُون وَجْهاً، و مع التَّأَمُّلِ الصادِقِ يظهرُ غيرُ مَا ذَكَرْنَا، و اللََّه المُوَفِّقُ لا إِلََهَ غيرُه..

قال ابنُ جِنِّي: أَمَّا أُفّ ، و نَحْوُهُ مِنْ أَسْمَاءِ الفعلِ، كهَيْهات في الجَرِّ، فمَحْمُولٌ على أَفْعَالِ الأَمْرِ، وكان المَوْضِعُ في ذََلك إِنَّمَا هو لِصَهْ و مَهْ، و رُوَيْدَ، و نحوِ ذََلِكَ، ثم حُمِل عَلَيهِ بابُ أُفّ و نَحْوِهَا، مِن حيثُ كان اسْماً سُمِّيَ بهِ الفعلُ، و كان كُلُّ واحدٍ من لفظِ الأَمْرِ و الخَبَرِ قد يَقَعُ مَوْقِعَ صاحِبِه، صار كلُّ واحِدٍ منهما هو صاحبَه، فكَأَنْ لا خِلافَ هناك في لَفْظٍ و لا مَعْنًى.

و الأُفُّ ، بالضَّمِّ: قُلاَمَةُ الظُّفْرِ، أَوْ وَسَخُهُ‏ الذي حَوْله، وَ التُّفُّ: الذي فيهِ‏ أَو وَسَخُ الأُذُنِ، و قيل: هو مَا رَفَعْتَهُ مِنَ الأَرْضِ مِنْ عُودٍ أو قَصَبَةٍ و بِكُلِّ ذََلِكَ فُسِّرَ قولُهُم: أُفًّا لَه وُتفًّا، أَوْ الأَفُّ : وَسَخُ الأُذُنُ، و التُّفُّ: وَسَخُ الظُّفُرِ قاله الأَصْمَعِيُّ، قال: يقال ذََلك عندَ اسْتِقْذَارِ الشَّيْ‏ءِ، ثم اسْتُعْمِلَ عندَ كُلِّ شي‏ءٍ يُتَأَذَّى به، و يُضْجَرُ منه.

أَو الأُفُّ : مَعْنَاه القِلَّةُ، و التُّفُّ إِتْبَاعٌ‏ له، و مَنْسُوقٌ عَلَيه، وَ معناه كمَعْنَاه، و سيأْتِي في بابِه.

و الأُفَّةُ ، كقُفَّةٍ: الْجَبَانُ‏ و به فُسِّرَ

14- حديثُ أَبي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللََّه عَنْه ، قال لَهُ رسول اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم-حِينَ رأى النَّاسَ مُنْهَزِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ-: «نِعْمَ الْفَارِسُ عُوَيْمِرٌ (1) غيْرَ أُفَّة » .

فكأَنَّ أَصْلَه: غير ذِي أُفَّةٍ ، أي غيرَ مُتَأَفِّفٍ عن القتالِ، و قيل:

الأُفَّةُ : الْمَعْدِمُ الْمُقِلُّ، و يُقَال: هو الرَّجُلُ القَذِرُ، و الأَصلُ في ذََلك كلِّه‏ الأَفَفُ ، مُحَرَّكَةً، وَ هو الضَّجَرُ، و الشَّيْ‏ءُ الْقَلِيلُ‏ فمِن الأَوَّلِ أُخِذَ معنَى الجَبَانِ، و من الثاني مَعْنَى المُقِلِّ المُعْدِمِ، و أُخِذَ الرجُلُ القَذِرُ مِن الأَفِّ ، بمعنى وَسَخِ الظُّفُرِ، و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، في تفسيرِ حديثِ أَبي الدَّرْدَاءِ:

يُرِيدُ أَنَّه غيرُ ضَجِرٍ و لا وَكِلٍ في الحربِ.

و قد سُمِّيَ‏ اليَأْفُوفُ بمعْنَى‏ الجَبَان‏ لذََلِك‏ و اليَأْفُوفُ المُرُّ مِنَ الطَّعَامِ، و، قال أَبو عمرو: الْيَأْفُوفُ : الخَفِيفُ‏2L السَّرِيعُ، و اليَأْفُوفُ : الْحَدِيدُ الْقَلْبِ‏ مِنَ الرِّجالِ، و قال غيره: هو و الْيَهْفُوفُ سَوَاءٌ كَالأَفُوفِ ، كَصَبُورٍ، وَ الجَمْعُ يَآفِيف ، قال:

هُوجاً يآفِيفَ صِغَارًا زُعْرًا

و الْيَأْفُوفُ : فَرْخُ الدُّرّاجِ‏ نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ، و قال الأَصْمَعِيُّ: الْيَأْفُوفُ : العَيِيُّ الْخَوَّارُ، وَ أَنْشَدَ للرَّاعِي:

مُغَمَّرُ العَيْشِ يَأْفُوفٌ شَمَائِلُهُ # نائِي الْمَوَدَّةِ لاَ يُعْطِي و لاَ يَسَلُ‏ (2)

وَ يُرْوَى: «و لا يَصِل» . و المُغَمَّرُ: المُغَفَّلُ.

و الْإِفُّ ، و الْإِفَّانُ ، بكَسْرِهما، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و يُفْتَح الثَّانِي، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ في التَّكْمِلَةِ، و صاحِبُ اللِّسَان و الأَفَفُ ، مُحَرَّكَةً، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ أَيْضاً، و صاحِبُ اللِّسَانِ، وَ هما عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. و التَّئِفَّةُ، كتحِلَّةٍ، قال الجَوْهَرِيُّ:

وَ هو تَفْعِلَةٌ: الحِينُ، و الأَوانُ، يُقَال: كان ذََلِكَ على إِفِّ ذاك، و إِفَّانِهِ ، و أَفَفَهِ ، و تَئِفَّتِهِ ، أي: حِينِهِ و أَوانِهِ، قال يَزِيدُ بنُ الطَّثْرِيَّةِ:

على إِفِّ هِجْرَانٍ و سَاعَةَ خَلْوَةٍ # مِنَ النَّاسِ يَخْشَى أَعْيُنًا أَنْ تَطَلَّعَا

وَ حَكَى ابنُ بَرِّيّ، قال: في أَبْنِيةِ الكِتَاب تَئِفَّةٌ ، فَعِلَّةٌ، قال: و الظَّاهِرُ مع الجَوْهَرِيِّ، بدليلِ قَوْلِهِم: علَى إِفِّ ذََلِك وَ إِفَّانِهِ ، قال أَبو عليّ: الصَّحِيحِ عندي أَنَّهَا تَفْعِلَةٌ، وَ الصّحِيح فيه عن سِيبَوَيْهِ ذََلِكَ، على ما حَكَاهُ أَبُو بكر أَنه في بَعْضِ نُسَخِ الكِتَابِ في بابِ زِيَادَةِ التَّاءِ، قال أَبو عليّ:

وَ الدّلِيلُ عَلَى زِيادتِهَا ما رَوَيْنَاهُ عن أَحمد عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، قال: يُقَال: أَتانِي في إِفَّانِ ذََلِك، و أُفَّانِ ذََلِكَ، و أَفَفِ ذََلِك، وَ تَئِفَّةِ ذََلِك، و أَتَانَا على إِفِّ ذََلِك، و إِفَّتِهِ ، و أَفَفِهِ ، و إِفَّانِهِ ، وَ تَئِفَّتِهِ ، و عِدَّانِهِ، أي: علَى إِبّانِهِ و وَقْتِهِ، يَجْعَلُ تَئِفَّةً ، فَعِلَّةً، و الْفَارِسِيُّ يَرُدُّ عَلَيه ذََلك بالاشْتِقَاقِ، و يَحْتَجُّ بِما تَقَدَّمَ.

و الأُوفُوفةُ (3) ، بالضَّمِ‏ هََكذا هو في نُسَخِ العُبَابِ، وَ التَّكْمِلَةِ، بِزيادةِ الوَاوِ قَبلَ الفاءِ، و في اللِّسَانِ و غيرِه من

____________

(1) ضبطت بالفتح عن اللسان و النهاية، و ضبطت في التكملة بالرفع، وَ عقب قائلاً: و غيرُ خبر مبتدأ محذوف تقديره هو غيرُ أفّة.

(2) ديوانه ص 200 و تخريجه فيه و الضبط عنه، و فيه: تأبى بدل نائي.

(3) في القاموس المطبوع: «و الأُفُوفة» و مثله في اللسان و التهذيب.

87

1Lالأُصُولِ بحَذْفِهَا، و قد جاءَ أَيضاً في بعضِ نُسَخِ الكتابِ هََكذا، و هو المُكْثِرُ مِن قَوْلِ أُفِّ ، وَ في العُبابِ: الذي لا يَزَالُ يقولُ لغيرِهِ: أُفِّ لك، و في الْجَمْهَرَةِ: يُقَال: كان فلانٌ أَفُوفَةً ، و هو الذي لا يَزَالُ يقولُ لبعضِ أَمْرِهِ: أُفِّ لَك، فذََلِك الأُفُوفَةُ .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

أَفَّفَ به تأَفِيفاً ، كَأَفَّفَهُ ، و أُفًّا له، و أُفَّةً (1) له أي: قَذَرًا، وَ التَّنْوِينُ للتَّنْكِيرِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و الأُفّ : النَّتْنُ، قالَه الزَّجَّاجُ، و الأَفَفُ ، مُحَرَّكَةً: وَسَخُ الأُذُنِ، و تأَفَّفَ به، كأَفَّفَهُ ، و رَجلٌ أَفَّافٌ ، كشَدَّادٍ: كثيرُ التَّأَفُّفِ ، و يُقَال: كان علَى إِفَّةِ ذََلك، أي أَوانِهِ.

وَ الأُفَّةُ ، كقُفَّةٍ: الثَّقِيلُ، قال ابنُ الأَثِيرِ: قال الخَطَّابِيُّ:

أَرَى الأَصْلَ فيه الأَفَفَ ، و هو الضَّجَرُ.

وَ الْيَأْفُوفُ : الأَحْمَقُ الخَفِيفُ الرَّأْي.

وَ اليَأْفُوفُ : الرَّاعِي، صِفَةٌ كَاليَخْضُورِ، و الْيَحْمُومِ، كأَنَّهُ مُتَهَيِّى‏ءٌ لرِعَايتِه، عارِفٌ بأَوْقَاتِها، مِنْ قَوْلِهِم: جاءَ علَى إِفَّانِ ذََلِكَ.

وَ الْيَأْفُوفُ : الضَّعِيفُ.

وَ الْيَأْفُوفَةُ : الْفَراشةُ، و به فُسِّرَ حديثُ عَمْرِو بن مَعْدِيكَرِبَ، أَنه قال في بعضِ كلامِه: فُلانٌ أَخَفُّ مِن يأْفُوفَةٍ ، و كذا وُجِدَ بخَطِّ الشيخِ رَضِيَ الدِّين الشَّاطِبِيِّ، وَ قال الشاعرُ:

أَرَى كُلَّ يَأْفُوفٍ و كُلَّ حَزَنْبَلٍ # وَ شِهْذَارَةٍ تِرْعَابَةٍ قد تَضَلَّعَا

وَ يُقَال: إِنه لَيُؤَفِّفُ عَلَيه، أي: يَغْتَاظُ.

أكف [أكف‏]:

إِكَافُ الْحِمَارِ، ككِتَابٍ، كما في الصِّحاح و أُكافُه ، مثل‏ غُرَابٍ، و وِكَافُهُ‏ بالكَسْرِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ يُرْوَى فيه الضَّمُّ أَيضاً، كما سيأْتِي في «و كف» و زَعَمَ يعقُوبُ أنَّ همزةَ إِكافٍ بَدَلٌ من واوِ وِكَافٍ: بَرْذَعَتُهُ، وَ هو في المَرَاكِبِ شِبْهُ الرِّحالِ و الْأَقْتَابِ، و قال الرَّاجِزُ:

إنَّ لَنَا أَحْمِرَةً عِجَافَا # يَأْكُلْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ إِكَافَا

2Lأي: ثَمَنَ إِكافٍ يُبَاعُ و تُطْعَمُ ثَمَنَهُ، و هََذا كالمَثَلِ:

«تَجُوعُ الْحُرَّةُ و لا تَأْكُلُ ثَدْيَيْها» أيْ: أُجْرَةَ ثَدْيَيْها.

و الْأَكَّافُ كشَدَّادٍ: صَانِعُهُ، و كذََلِك الوَكَّافُ.

و آكَفَ الْحِمَارَ، إِيكَافاً نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَكَّفَهُ تَأْكِيفاً لُغَةٌ فيه، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، أي: شَدَّهُ عليْهِ‏ و وَضَعَهُ، و كذلََك أَوْكَفَهُ إِكَافاً ، و قال اللِّحْيَانِيّ: آكَفَ الْبَغْلَ، لُغَةُ بني تَمِيم، وَ أَوْكَفَهُ، لغةُ أَهلِ الحِجَاز، و أَكَّفَ الْإِكَافَ تَأْكِيفاً : اتَّخَذَهُ‏ (2)

وَ كذََلِك وَكَّفَ تَوْكِيفاً، و قال ابنُ فارِسٍ: الهمزةُ و الكافُ وَ الفاءُ ليس أَصْلاً؛ لأَنَّ الهمزةَ مُبْدَلَةٌ مِن واوٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَليْه:

جَمْعُ الإِكافِ : آكِفَةٌ ، و أُكُفٌ ، كإِزَارٍ و آزِرَةٍ و أُزُرٍ، و حِمَارٌ مُؤْكَفٌ ، كمُكْرَمٍ: مَوْضُوعٌ عَلَيه الإِكَافُ ، قال العَجَّاجُ يشْكُو ابْنَه رُؤْبَةَ:

حَتَّى إذا ما آضَ ذَا أَعْرافِ # كَالْكَوْدَنِ المُوْكَفِ بالْإِكَافِ

وَ مِن سَجَعاتِ الأَسَاسِ: رَايَتُهُم على الهَوَانِ مُعَكَّفَة، كأنَّهم حُمُر مُؤَكَّفَة .

ألف [ألف‏]:

الأَلْفُ مِن الْعَدَدِ مُذَكَّرٌ، يُقال: هََذا ألْفٌ ، بدليلِ قَوْلِهِمْ: ثلاثةُ آلافٍ ، و لَم يقولوا: ثَلاثَ آلافٍ ، وَ يُقَال: هََذا أَلفٌ واحِدٌ، و لا يُقَال: واحدةٌ، و هََذا أَلفٌ أَقْرَعُ، أي: تَامٌّ، و لا يُقَال: قَرْعاءُ، قال ابنُ السِّكِّيت‏ و لَوْ أُنِّثَ باعْتِبَارِ الدَّرَاهِم لَجَازَ، بمعنى هََذِه الدَّراهمُ‏ (3) أَلْفٌ ، كما في الصِّحاحِ، و العُبابِ، و في اللِّسَانِ: و كلامُ العربِ [فيهِ‏] (4) التَّذْكِيرُ، قال الأَزهَرِيُّ: و هََذا قَوْلُ جميعِ النَّحْوِيِّينَ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ في التَّذْكير:

فَإِنْ يَكُ حَقِّي صَادِقًا و هْوَ صَادِقِي # نَقُدْ نَحْوَكُمْ أَلْفاً مِن الْخَيْلِ أَقْرَعَا

قال: و قال آخَرُ:

وَ لَوْ طَلَبُونِي بالْعَقُوقِ أَتَيْتُهُم # بِأَلْفٍ أُؤَدِّيهِ إِلَى الْقَومِ أَقْرَعَا

____________

(1) عن الصحاح و اللسان و بالأصل «وافا» .

(2) الأصل و التكملة و في اللسان: عمله.

(3) أنتَ على أنه جمع.

(4) زيادة عن اللسان.

88

1L ج: أُلُوفٌ و آلاَفٌ كما في الصِّحاحِ، و يُقَال: ثَلاثةُ آلافٍ إلى العشرةِ، ثم أُلوف جَمْعُ الجَمْعِ، قال اللََّه عَزَّ و جَلَّ:

وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ اَلْمَوْتِ (1) كما في اللِّسَانِ.

و أَلَفَهُ ، يَأْلِفُهُ مِن حَدِّ ضَرَبَ: أَعْطَاهُ أَلْفاً ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، أي: مِن المالِ، و من الأَبِلِ، و أَنْشَدَ:

وَ كَرِيمَةٍ مِن آلِ قَيْسَ أَلَفْتُهُ # حَتَّى تَبَذَّخَ فَارْتَقَى الْأَعْلامِ‏

أي: و رُبَّ كَرِيمَةٍ، و الهاءُ لِلْمُبَالِغَةِ، و مَعْنَاه ارْتَقَى إلى الأَعْلامِ، فحذَف «إلى» و هو يُرِيدُهُ.

و الْإِلْفُ ، بالكَسْرِ: الأَلِيفُ ، تقول: حَنَّ فُلانٌ إلى فُلانٍ حَنِينَ الْإِلْفِ إلى الإِلْفِ ج: آلافٌ ، و جَمْعُ الأَلِيفِ :

أَلاَئِفُ ، مثلُ تَبِيع و تَبَائِعَ، و أَفِيل و أَفائِلَ، قال ذُو الرُّمَّةِ:

فَأَصْبَحَ الْبَكْرُ فَرْداً مِنْ أَلاَئِفِهِ # يَرْتَادُ أَحْلِيَةً أَعْجَازُهَا شَذَبُ‏ (2)

و الأَلُوفُ ، كصَبُورٍ: الْكَثِيرُ الأُلْفَةِ ، ج: أُلُفٌ ، ككُتُبٍ.

و الْإِلْفُ ، و الإِلْفَةُ ، بكَسْرِهِما: الْمَرْأَةُ تَأْلَفُهَا و تَأْلَفُكَ ، قال:

وَ حَوْرَاءِ الْمَدَامِعِ إِلْفِ صَخْرِ

وَ قال:

قَفْرُ فَيَافٍ تَرَى ثَوْرَ النِّعَاجِ بِهَا # يَرُوحُ فَرْداً و تَبْقَى إِلْفُهُ طَاوِيَهْ‏

وَ هََذا مِنْ شَاذِّ البَسِيط، لأَنَّ قَوْلَه: طاوِيَه، فَاعِلُنْ، وَ ضَرْبُ البَسِيطِ لا يأْتِي علَى فَاعِلُنْ، و الذي حكاه أَبو إِسحاقَ، و عَزَاهُ إلى الأَخْفَشِ، أنَّ أَعْرابِياً سُئِلَ أَنْ يَصْنَعَ بَيْتاً تَامًّا مِن البَسِيطِ، فَصَنَعَ هََذا البيتَ، و هََذا ليس بحُجَّةٍ، فيُعْتَدُّ بفَاعِلُنْ ضَرْباً في البَسِيطِ، إِنَّمَا هو في مَوْضُوع الدَّائِرَةِ، فأَمَّا المُسْتَعْمَلُ فهو: فَعِلُنْ، و فَعْلُنْ.

و قد أَلِفَهُ أي: الشَّيْ‏ءَ، كَعَلِمَهُ، إِلْفاً ، بالكَسْرِ و الْفَتْحِ‏ كالعِلْمِ و السَّمْعِ، و هو آلِفٌ ككاتِبٍ، ج: أُلاَّفٌ ككُتّابٍ، يُقَال: نَزَعَ البَعِيرُ إِلى أُلاَّفِهِ . 2Lو قال ذُو الرُّمَّةِ:

أَكُنْ مِثْلَ ذِي الأُلاَّفِ لُزَّتْ كُرَاعُهُ # إِلَى أُخْتِهَا الأُخْرَى و وَلَّى صَوَاحِبُهْ

مَتَى تَظْعَنِي يَامَيُّ مِن دَارِ جِيرَةٍ # لَنَا و الْهَوَى بَرْحٌ علَى مَن يُغالِبُهُ‏

وَ قال العَجَّاجُ يصِفُ الدَّهْرَ:

يَخْرمُ الإِلْفَ علَى الأُلاَّفِ

وَ مِن الإِلْفِ -بالكَسْرِ-قراءَةُ النبي صلّى اللّه عَلَيه و سلّم لإِلْفِ قُرَيْشٍ.

إِلفِهِمْ (3) بغير ياءٍ و أَلِفٍ ، و سيأْتي قريباً، و

16- في الحديثِ :

«المُؤْمِنُ إِلْفٌ مَأْلُوفٌ » .

و هي آلِفَةٌ ، ج: آلِفَاتٌ ، و أوالِفُ ، قال العَجَّاجُ:

و رَبِّ هََذا الْبَلَدِ الْمُحَرَّمِ # و الْقَاطِنَاتِ الْبَيْتَ غَيْرِ الرُّيَّمِ

أَوَالِفاً مَكَّةَ مِنْ وُرْقِ الْحَمِي‏

هََكذا أَوْرَدَهُ في العُبَابِ.

قلتُ: أَراد بالأَوَالِفِ هنا أَوَالِفَ الطَّيْرِ التي قد أَلِفَتِ الْحَرَمَ، و قولُه: مِن وُرْقِ الْحَمِي، أَراد الحَمَامَ، فلم يَسْتَتِمَّ له الوَزْنُ، فقَالَ: الْحَمِي.

و المَأْلَفُ كمَقْعَدٍ: مَوْضِعُهَا أي: الأَوَالِفُ مِن الإِنْسَانِ أَو الإِبِلِ.

و قال أَبو زيد: الْمَأْلَفُ : الشَّجَرُ الْمُورِقُ‏ الذي‏ يَدْنُو إِليه الصَّيْدُ لإِلْفِهِ إِيَّاهُ. و الأُلْفَةُ ، بالضَّمِّ: اسْمٌ مِن الائْتِلافِ و هي الأُنْسُ.

و الأَلِفُ ، ككَتِفٍ: الرَّجُلُ العَزَبُ‏ فيما يُقَالُ، كما في العُبَابِ، و الأَلِفُ : أَوَّلُ الحُرُوفِ، قال اللِّحْيَانِيُّ: قال الْكِسَائِيُّ: الأَلِفُ من حروفِ المُعْجَمِ مُؤَنَّثَةٌ، و كذََلِك سائِرُ الحروفِ، هََذا كلامُ العربِ، و إن ذُكِّرَتْ جاز، قال سِيبَوَيْهِ: حروفُ المعجم كلُّها تُذَكَّرُ و تُؤَنَّثُ، كما أنَّ الإنْسَانَ يُذَكَّرُ و يُؤَنَّثُ، و الْأَلِفُ أَيْضاً: الْأَلِيفُ ، وَ الجَمْعُ:

آلافٌ ككَتِف و أَكْتافٍ‏ و الأَلِفُ عِرْقٌ مُسْتَبْطِنُ الْعَضُدِ إِلَى الذِّراعِ‏ علَى التَّشْبِيهِ‏ و هُما الأَلِفَانِ ، و الأَلِفُ : الْوَاحِدُ مِن

____________

(1) سورة البقرة الآية 243.

(2) ديوانه و فيه «من حلائله» و على هذه الرواية فلا شاهد فيه، و يروى: من صواحبه. و الأحلية جمع حلي و هو ضرب من النصي اليابس.

(3) سورة قريش الآيتان 1 و 2.

89

1Lكُلِّ شَيْ‏ءٍ علَى التَّشْبِيه بالأَلِف ، فإِنَّه واحدٌ في الأَعْدَادِ.

و آلَفَهُمْ إِيلاَفاً : كَمَّلَهُمْ أَلْفاً ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قال أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ: كان القومُ تِسْعَمِائةٍ وَ تِسْعَةً وَ تِسْعِين فَآلَفْتُهُمْ ، مَمْدُودٌ، و آلَفُوا هُمْ: إذا صارُوا أَلْفاً ، و كذََلِكَ أَمْأَيْتُهُم فأَمْأُوا:

إذا صارُوا مِائةً.

و آلَفَتِ الإِبِلُ‏ الرَّمْلَ: جَمَعَتْ بَيْنَ شَجَرٍ وَ مَاءٍ، قال ذُو الرُّمَّةِ:

مِنَ المُؤْلِفَاتِ الرَّمْلِ أَدْمَاءُ حُرَّةٌ # شُعَاعُ الضُّحَى في مَتْنِها يَتَوَضَّحُ‏

أي: من الإِبلِ التي أَلِفَت الرَّمْلَ و اتَّخَذَتْه مأْلَفاً .

و الْمَكَانَ: أَلِفَهُ (1) ، و في الصِّحاحِ: آلَفَ الدَّرَاهِمَ‏ إِيلاَفاً : جَعَلَهَا أَلْفاً أي: كَمَّلَها أَلْفاً فَآلَفَتْ هي‏ صارتْ أَلْفاً و آلَفَ فُلانًا مَكانَ كذا: إذا جَعَلَه يَأْلفُهُ قال الجَوْهَرِيُّ:

وَ يقال أَيْضاً: آلَفْتُ الْمَوْضِعَ أُوْلِفُهُ إِيلاَفا، و كذََلِكَ آلَفْتُ الْمَوْضِعَ أُؤَالِفُهُ مُؤَالَفَةٌ وَ إِلاَفاً ، فصار صورَةُ أَفْعَلَ وَ فَاعَلَ في الْمَاضِي وَاحِدَةً.

و الْإيلاَفُ في التَّنْزِيلِ‏ العَزِيزِ (2) : العَهْدُ و الذِّمامُ‏ و شِبْهُ الْإِجَازَةِ بالْخفَارَةِ، و أَوَّلُ مَن أَخَذَهَا هَاشِمُ‏ بنُ عبدِ مَنَافٍ مِن مَلِكِ الشَّأْمِ‏ كما جاءَ في حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََّه عنه، و تَأْوِيلُهُ أنَّ قُرَيْشاً (3) كانُوا سُكَّانَ الْحَرَمِ‏ و لم يَكُنْ لهم زَرْعٌ وَ لا ضَرْعٌ‏ آمِنِينَ في امْتَيارِهِمْ‏ (4) ، و تَنَقُّلاتِهِمْ شِتَاءً وَ صَيْفاً، و النَّاسُ يُتُخَطَّفُونَ مِن حَوْلِهِمْ، فَإِذَا عَرَضَ لَهُمْ عَارِضٌ قالُوا: نَحْنُ أَهْلُ حَرِمِ اللََّه، فلا يَتَعَرَّضُ لَهُم أَحَدٌ كما في العُبَابِ، و منه قول أَبِي ذُؤَيْبٍ:

تَوَصَّلَ بِالرُّكْبَانِ حِينًا وَ يُؤْلِفُ الْ # جِوَارَ وَ يُغْشِيَها الأَمَانَ رِبابُهَا (5)

أَو الَّلامُ لِلتَّعَجُّبِ، أي: اعجبوا لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ. و قال‏2Lبعضُهم: مَعْنَاهَا مُتَّصِلٌ بما بعدُ، المَعْنَى فَلْيَعْبُدْ هََؤُلاَءِ رَبَّ هََذا البيتِ لإِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشَّتَاءِ وَ الصَّيْفِ لِلامْتِيَارِ، و قال بعضُهُم: هي مَوصُولَةٌ بما قَبْلَها، المعنى فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ... لِإِيلاََفِ قُرَيْشٍ ، و هََذا القَوْلُ الأَخِيرُ ذَكَره الجَوْهَرِيُّ، و نَصُّهُ يقول: أَهْلَكْتُ أَصْحابَ الفِيل لِأُولِفَ قُرَيْشاً مَكَّةَ، و لِتُؤْلِفَ قُرَيْشٌ رِحْلَتَيْهَا (6) ، أي تَجْمَعَ بينهما، إذا فَرَغُوا مِن ذِهِ أَخَذُوا في ذِهِ، كما تقولُ: ضَرَبْتُهُ لِكَذَا لِكَذَا، بحَذْفِ الواو انتهى.

وَ قال ابنُ عَرَفَةَ: هََذا قَوْلٌ لا وَجْهَ له مِن وَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهِما: أنَّ بينَ السُّورَتَيْنِ بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ، وَ ذََلِكَ دليلٌ علَى انْقِضَاءِ السُّورةِ، و افْتِتَاحِ الأُخْرَى.

وَ الآخَرُ: أنَّ الإِيلافَ إِنَّمَا هو العُهُودُ التي كانُوا يَأْخُذُونَها إذا خَرَجُوا في التِّجَارَاتِ، فيَأْمَنُونَ بها.

وَ

17- قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : أَصْحابُ الإِيلاَفِ أربعةُ إِخْوَةٍ:

هاشِمٌ، و عبدُ شَمْسٍ، و المُطَّلِبُ، و نَوْفَلٌ، بنو عَبْدِ مَنافٍ، وَ كانو يُؤَلِّفُونَ الجِوَارَ، يُتْبِعُونَ بَعْضَهُ بَعْضاً، يُجِيرُونَ قُرَيْشاً بِمِيرِهِمْ، و كانوا يُسَمَّوْنَ الْمُجِيرِين، و كان هَاشِمٌ يُؤَلِّفُ إلى الشَّأْمِ، و عَبْدُ شَمْسٍ‏ يُؤَلِّفُ إلى الْحَبَشَةِ، و المُطَّلِبُ‏ يُؤَلِّفُ إلى الْيَمَنِ، و نَوْفَلٌ‏ يُؤَلِّفُ إلى فَارِسَ، قال: و كان تُجَّارُ قُرَيْشٍ يختَلِفُونَ إلى هََذِه الأَمْصَارِ بِحِبَالِ هََذِه‏ كذا في النُّسَخِ، و الأَوْلَى هََؤُلاءِ الْإِخْوَةِ الأَرْبَعَةِ فلا يُتَعَرَّضُ لهم، وَ كان كُلُّ أَخٍ منْهُم أَخَذَ حَبْلاً مِن مَلِكِ نَاحِيَةِ سَفَرِهِ أَمَانًا لَهُ‏ فأَمَّا هاشِمٌ فإِنَّهُ أَخَذَ حَبْلاً مِن مَلِكِ الرُّومِ، و أَما عبدُ شَمْسٍ فإِنَّه أَخَذَ حَبْلاً مِن النَّجَاشِيِّ، و أَمَّا المُطَّلِبُ فإِنَّهُ أَخَذَ حَبْلاً مِن أَقْيَالِ‏ (7) حِمْيَرَ، و أَمَّا نَوْفَلٌ فإِنَّهُ أَخَذَ حَبْلاً مِن كِسْرَى.

كُلُّ ذََلِكَ قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

وَ قال أَبو إِسحاق الزَّجَّاج: في‏ لِإِيلاََفِ قُرَيْشٍ ثلاثةُ أَوْجُه: لِئيلاَفِ و لإِلاَفِ و وَجْهٌ ثالِثٌ: لإِلْفِ قُرَيْشٍ ، قال: و قد قُرِى‏ءَ بالوَجْهَيْنِ الأَوَّلَيْنِ.

قلتُ: و الوَجْهُ الثالثُ تقدَّم أَنَّهُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ صلّى اللّه عَلَيه وَ سلّم.

وَ قال ابنُ الأَنْبَارِيِّ: مَنْ قَرَأَ لإلاََفِهِمْ و إِلْفِهم فهُمَا مِن أَلِفَ يَأْلَفُ ، و مَن قَرَأَ لإِيلاَفِهِمْ فهو مِن آلَفَ يُؤْلِفُ ،

____________

(1) سقطت من الأصل و زدناها عن القاموس.

(2) يعني قوله تعالى: لِإِيلاََفِ قُرَيْشٍ `إِيلاََفِهِمْ رِحْلَةَ اَلشِّتََاءِ وَ اَلصَّيْفِ .

(3) في القاموس المطبوع نسخة مصر و ط الرسالة بيروت: «و تأويله أنهم كانوا» .

(4) في القاموس ط مؤسسة الرسالة بيروت: امتيازهم خطأ.

(5) ديوان الهذليين 1/73 برواية «و تؤلف» و بالأصل: «زمامها» و المثبت «ربابها» عن الديوان. و يروى: و يعطيها بدل وَ يغشيها.

(6) و نقله صاحب التهذيب أيضاً.

(7) في التهذيب وَ اللسان: ملوك حمير.

90

1Lقال: و معنى يُؤْلَفونَ ، أي: يُهَيِّئُونَ وَ يُجَهِّزُونَ.

قال الأَزْهَرِيُّ: و علَى قَوْلِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ بمعنَى يُجِيرُون.

وَ قال الْفَرَّاءُ: مَن قَرَأَ إِلْفِهِمْ فقد يكون من يُؤَلِّفُونَ ، قال: و أَجْوَدُ مِن ذََلِكَ أَنْ يُجْعَلَ مِن يَأْلَفُونَ رِحْلَةَ اَلشِّتََاءِ وَ اَلصَّيْفِ ، و الإِيلافُ مِن يُؤْلِفُونَ (1) ، أي: يُهَيِّئونَ وَ يُجَهِّزونَ.

و أَلَّفَ بَيْنَهُمَا تَأْلِيفاً : أَوْقَعَ الأُلْفَةَ ، و جمعَ بينهما بعدَ تَفَرُّقٍ، و وَصَلَهُمَا، و منه تَأْلِيفُ الكُتُبِ، و الفَرْقُ بينه وَ بينَ التَّصْنِيفٍ مَذْكُورٌ في كُتُبِ الْفُرُوقِ، و منه قولُه تعالى:

وَ لََكِنَّ اَللََّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ (2) .

و أَلّفَ أَلِفاً : خَطَّها، كما يقال: جَيَّمَ جيماً.

و أَلَّفَ الأَلفَ : كمَّلَهُ، كما يُقَالُ: أَلْفٌ مُؤَلَّفَةٌ ، أي:

مُكَمَّلَةٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

14- قال الأَزْهَرِيُّ : وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ‏ في آيَةِ الصَّدَقَاتِ‏ (3) :

قَوْمٌ‏ مِن سَادَةِ الْعَرَبِ، أَمَرَ [اللََّه‏] (4) النَّبي صلّى اللّه عليه وَ سلّم‏ في أَوَّلِ الإِسْلاَمِ‏ بِتَأَلُّفِهِمْ أي بمُقَارَبَتِهمْ، و إعْطَائِهِمْ‏ مِن الصَّدَقاتِ لِيُرَغِّبُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ في الإسْلاَمِ، وَ لِئلاَّ تَحْمِلَهُمْ الْحَمِيَّةُ مع ضَعْف نِيَّاتِهِم علَى أَن يَكُونُوا إِلْباً مع الكُفَّارِ عَلَى المُسْلِمِينَ، و قد نَفَّلهم النبيُ صلّى اللّه علَيه وَ سلّم يَوْمَ حُنَيْنٍ بِمِائَتَيْنِ مِن الْإِبِلِ، تَأَلُّفاً لهم.

و هُمْ‏ أَحَدٌ وَ ثلاثون رجلاً، على تَرْتِيبِ حُرُوفِ المُعْجَمِ:

الأَقْرَعُ بنُ حَابِسِ‏ بنِ عِقال الْمُجَاشِعِيُّ الدَّارِمِيُّ، و قد تَقدَّم ذِكْرُه، وَ ذِكْرُ أَخِيهِ، مَرْثَدٍ في «ق ر ع» .

و جُبَيْرُ بنُ مُطْعِمِ‏ بنِ عَدي بنِ نَوْفَلِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ النَّوْفَلِيُّ أَبو محمدٍ، و يُقَال: أَبو عَدِيٍّ، أَحَدُ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ وَ حُلَمَائِها، و كانَ يُؤْخَذُ عنه النَّسَبُ لِقُرَيْشٍ وَ للعربِ قَاطِبَةً، وَ كان يقول: أَخذتُ النَّسَبَ عن أَبي بكرٍ رضي الله عنه، أَسْلَمَ بعدَ الحُدَيْبِيَةِ، و له عِدَّةُ أَحادِيثَ.

و الْجَدُّ بنُ قَيْسِ‏ بنِ صَخْرِ بنِ خَنْسَاءِ بنِ سِنَانِ بنِ‏2Lعُبَيْدِ بنِ عَدِيِّ بنِ غَنْمِ بنِ كَعْبِ بنِ سَلِمَةَ الأَنْصَارِيُّ السَّلَمِيِّ أَبو عبدِ اللََّه بنِ عَمِّ الْبَرَاءِ بنِ مَعْرُورٍ، رَوَى عنه جابرٌ، و أَبو هُرَيْرَةَ،

14- و كان يُزَنُ‏ (5) بالنِّفَاقِ، و كان قَدْ سَادَ في الجَاهِلِيَّةِ جَمِيعَ بني سَلِمَة، فنَزَعَ رَسُولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه وَ سلّم منه بقَوْلِهِ:

«يَا بَنِي سَلِمَةَ، مَنْ سِيِّدُكُمْ؟» قالوا: الجَدُّ بنُ قَيْسٍ، قال:

«بَلْ سيِّدُكُمْ ابنُ الجَمُوحِ» .

و كان الْجَدُّ يَومَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ اسْتَتَرَ تحتَ بَطْنِ رَاحِلَتِهِ، و لم يُبَايعْ، ثُم تَابَ، و حَسُنَ إِسْلاَمُهُ، و مات في خِلافةِ عثمانَ، رضي الله عنهما.

و الْحَارِثُ بنُ هِشَامٍ‏ بنِ المُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ، أَسْلَمَ وَ قُتِلَ يَومَ أَجْنَادِينَ.

و حَكِيمُ بنُ حِزَامِ‏ بنِ خُوَيْلِدٍ الأَسَدِيُّ، وُلِدَ في الكعبةِ، كان منهم، ثم تَابَ وَ حَسُنَ إِسْلامُه.

و حَكِيمُ بنُ طُلَيْقِ‏ بن سُفْيَان بنِ أُمَيَّة بن عَبْدِ شَمْس الأُمَوِيُّ، كَان منهم وَ لا عَقِبَ له.

و حُوَيْطِبُ بنُ عبدِ الْعُزَّى‏ بنِ أَبي قَيْسِ بنِ عَبْدِ وُدٍّ الْعَامِرِيُ‏ (6) أَبو يَزِيدَ. أَحَدُ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ وَ خُطَبائِهم، و كانَ أَعْلَمَ الشَّفَةِ، و أَخُوه السَّكْرَانُ مِن مُهاجِرَةِ الْحَبَشَةِ، و أَخوهما سَهْلٌ مِن مُسْلِمَةِ الفَتْحِ، له عَقِبٌ بالمَدِينَة.

و سُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو الْجُمَحِيُّ، هََكَذَا، ذكَرَهُ الصَّاغَانِيُّ، وَ قَلَّدَهُ المُصَنِّفُ، و لم أَجِدْ لَهُ ذِكْرًا في مَعاجِمِ الصِّحابَةِ، فَلْيُنْظَرْ فيه، و إِن صَحَّ أَنَّه مِن بَنِي جُمَح، فلَعَلَّه ابنُ عَمْرِو بنِ وَهْبِ بنِ حُذَافة بنِ جُمَحَ.

و صَخْرُ بنُ أُمَيَّةَ، هََكَذَا ذكَره الصَّاغَانِيُّ، و لم أَجِدْهُ في مَعَاجِم الصَّحابةِ، و الصَّوابُ صَخْرُ بنُ حَرْبِ بنِ أُمَيَّةَ، و هو المَكْنِيُّ بِأَبِي سُفْيَانَ وَ أَبي حَنْظَلَةَ، فتَأَمَّلْ، و كانَ إِليه رَايةُ العُقَابِ، و هو الذي قَادَ قُرَيْشاً كلَّهَا يومَ أُحُدٍ.

____________

(1) ضبطت عن التهذيب وَ اللسان.

(2) سورة الأنفال الآية 63.

(3) الآية 60 من سورة التوبة.

(4) زيادة عن التهذيب وَ اللسان.

(5) في أسد الغابة: و كان ممن يُظن فيه النفاق.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «هنا زيادة في المتن بعد قوله (العزى) نصها (و خالد بن أسيدٍ وَ خالد بن قيسٍ، و زيدُ الخيلِ، و سعيد بن يَربُوع، و سهيلُ بن عمرو بن عبد شمس العامري أ هـ) و قد وضعت هذه الزيادة في المطبوعة الكويتية بعد قوله: له عقب بالمدينة مما شوش المعنى و أدى إلى اضطراب العبارة وَ تداخل في الترجمات.

فالسكران وَ أخوه سهل هما من أولاد عمرو بن عبد شمس وَ ليسا من إخوة حويطب بن عبد العزى كما فهم من عبارة المطبوعة الكويتية.

91

1L و صَفْوانُ بنُ أُمَيَّةَ بنِ خَلَفِ بن وَهْبِ بنِ حُذَافَة بنِ جُمَح الْجُمَحِيُ‏ كُنْيَتُه أَبو وَهْبٍ، أَسْلَمَ يَومَ‏ (1) حُنَيْنٍ، كان أحَدَ الأَشْرَافِ وَ الفُصَحاءِ، و حَفِيدُه صَفْوانُ بنُ عبدِ الرحمََنِ له رُؤْيَةٌ.

و الْعَبَّاسُ بنُ مِرْداسٍ‏ بنِ أَبِي عامِرٍ السُّلَمِيُّ، أَبو الهَيْثَمِ، أَسْلَمَ قُبَيْلَ الفَتْحِ، و قد تَقَدَّم ذِكْرُه في السين.

و عبدُ الرَّحْمََنِ بنُ يَرْبُوعِ‏ بنِ مِنْكَثَةَ بنِ عامِرٍ المَخْزُومِيُّ، ذَكرَه يَحْيَى بن أَبِي كَثِيرٍ فِيهِم.

و الْعَلاَءُ بنُ جَارِيَةَ (2) بنِ عبدِ اللََّه الثَّقَفيُّ من حُلَفَاءِ بني زُهْرَةَ.

و عَلْقَمَةُ بنُ عُلاَثَةَ بنِ عَوْفٍ الْعَامِرِيُّ الْكِلاَبِيُّ، من الأَشْرَافِ، و مِنَ المُؤَلَّفَةِ قلوبُهُم، ثم ارْتَدَّ، ثم أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلامُه، واسْتَعْمَلَه عمرُ رضي الله عَنْه-علَى حَرَّانَ‏ (3) ، فماتَ بها.

و أَبُو السَّنَابِلِ عَمْرُو بنُ بَعْكَكِ‏ بنِ الحَجّاجِ، و يُقَال:

اسمُه حَبَّةُ بنِ بَعْكَكٍ.

و عَمْرُو بنُ مِرْدَاسٍ‏ السُّلَمِيُّ: أَخو العبّاس، ذكَرَه ابنُ الْكَلْبِيِّ فيهم.

و عُمَيْرُ بنُ وَهْبٍ‏ بنِ خَلَفِ بنِ وَهْبِ بنِ حُذافَة بنِ جُمَح، أَبو أُمَيَّةَ، أَحَدُ أَشْرَافِ بني جُمَح، و كان من أَبْطَالِ قُرَيْشٍ، قَدِمَ المدِينَة ليَغْدِرَ بِرسولِ اللََّه صلّى اللّه علَيه وَ سلّم، فأَسْلَمَ، قَالَهُ ابنُ فَهْدٍ.

قلتُ: و الذي في أَنْسَابِ أَبِي عُبَيْدٍ، أَن عُمَيْرًا هََذا أُسِرَ يومَ بَدْرٍ، ثم أَسْلَمَ، و ابنُه وَهْبُ بنُ عُمَيْرٍ، الذي كان ضَمِنَ لِصَفْوانَ بنِ أُمَيَّةَ أَن يَقْتُلَ النبيَّ صلّى اللّه عليه وَ سلّم، ثم أَسْلَمَ.

14- و عُيَيْنَةُ بنُ حِصْنِ‏ بنِ حُذَيْفَة بنِ بَدْرِ الْفَزَارِيُّ، شَهِدَ حُنَيْنًا وَ الطَّائِفَ، و كان أَحْمَقَ مُطَاعاً، دخلَ علَى النبيِّ صلّى اللّه علَيه وَ سلّم بِغَيْرِ إِذْنٍ، و أَساءَ الأَدَبَ، فصَبَرَ النَبيُّ صلى اللّه علَيه وَ سلّم عَلَى جَفْوَتِهِ وَ أَعرَابِيَّتِهِ.

وَ قد ارْتَدَّ، و آمَنَ بطُلَيْحَةَ، ثم أُسِرَ، فمَنَّ عليه الصِّدِّيقُ، ثم لم يَزَلْ مُظْهِرًا لِلإِسْلامِ، و كان يَتْبَعُهُ عَشْرَةُ آلافِ قَتَّاتٍ، 2Lو كان مِن الجَرَّارةِ، و اسْمُه حُذَيْفَةُ، و لَقَبُه عُيَيْنَةُ لشَتَرِ عَيْنِه، وَ سيأْتِي في «ع ى ن» .

و قَيْسُ بنُ عَدِيٍ‏ السُّهْمِيُّ، هََكذا في العُبَابِ، و المُصَنِّفُ قَلَّدَهُ، و هو غَلَطٌ، لأَنَّ قَيْساً هو جَدُّ خُنَيْسِ بنِ خُذَافَةَ الصَّحَابِيِّ، و لم يذْكُرْهُ أَحَدٌ في الصَّحابةِ، إِنَّمَا الصُّحْبَةُ لحَفِيدِه المذكورِ، و حُذافَةُ أَبو خُنَيسٍ لا رُؤْيَةَ له علَى الصَّحِيحِ، فَتَأَمَّلْ.

و قَيْسُ بنُ مَخْرَمَةَ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ المُطَّلِبِيُّ، وُلِدَ عامَ الفِيلِ، و كان شَرِيفاً.

و مَالِكُ بنُ عَوْفٍ‏ النَّصْرِيُّ أَبو عَليٍّ، رئيسُ المُشْرِكين يومَ حُنَيْنٍ، ثم أَسْلَمَ.

و مَخْرَمَةُ بنُ نَوْفَلِ‏ بن أُهَيْبِ بنِ عَبْدِ مَنَافِ بنِ زُهْرَةَ الزُّهْرِيُّ.

و مُعَاوِيَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ‏ صَخْرِ بنِ حَرْبِ بنِ أُمَيَّةَ الأُمَوِيُّ.

و المُغِيرَةُ بنُ الْحَارِثِ‏ بن عبدِ المُطَّلِبِ، كُنْيَتُه أَبو سُفْيَان، مَشْهورٌ بكُنْيَتِه، هََكذا سَمَّاه الزُّبَيرُ بنُ بَكَّارٍ، و ابنُ الكَلْبِيِّ، و إبراهِيمُ بن المُنْذِرِ، و وَهِم ابْنُ عَبْدِ البَرِّ، فقَالَ:

هو أَخُو أَبي سُفْيَان.

قلتُ: و وَلَدُه جعفرُ بن أَبي سُفْيَانَ شاعرٌ، و كان المُغِيرَةُ هََذا ابْنَ عَمِّ رسولِ اللََّه صلى اللّه علَيه وَ سلّم، و أَخاهُ من الرَّضاعَةِ، تُوُفِّيَ سنةَ عشرين.

و النُّضَيْرُ بنُ الحَارِثِ بنِ عَلْقَمَةَ بنِ كَلَدَةَ الْعَبْدَرِيُّ، قيل:

كان مِن المُهَاجِرِين، و قيل: مِن مُسْلِمَةِ الفَتْحِ، قال ابنُ سَعْدٍ: أُعْطِيَ مِن غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مائةً مِن الإِبِلِ، اسْتُشْهِدَ باليَرْمُوكِ، هََذا هو الصَّحِيحُ، و قد رُوي عن ابنِ إِسحاق، أَن الذي شَهِدَ حُنَيْنًا وَ أُعْطِيَ مائةً مِن الإِبِلِ هو النَّضْرُ (4) بنُ الحارِثِ، و هََكذا أَخْرَجَه ابنُ مَنْدَه، و أَبو نُعَيْم أَيضاً، و هو وَهَمٌ فَاحِشٌ،

14,1- فإنَّ النَّضْرَ هََذا قُتِلَ بعدَ مَا أُسِرَ يومَ بَدْرٍ، قَتَلَهُ عليٌّ رَضِيَ اللََّه عَنْهُ بأَمْرِ رسولِ اللََّه صلى اللّه علَيه وَ سلّم.

فتَأمَّلْ.

و هِشَامُ بنُ عَمْرِو بنِ ربيعة بن الحارثِ الْعامِرِيُّ، أَحَدُ

____________

(1) كذا بالأصل وَ يفهم من عبارة ابن الأثير في أسد الغابة أنه أسلم بعد حنين.

(2) في أسد الغابة: حارثة.

(3) في أسد الغابة: حوران.

(4) كذا بالأصل وَ الذي في سيرة ابن هشام عن ابن إسحاق 4/135 الحارث بن الحارث بن كلدة. قال ابن هشام: نُصير وَ يجوز أن يكون اسمه الحارث، و في بعض نسخ السيرة: نضير.

92

1L المُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم بِدُونِ مائةٍ من الإِبلِ، و كان أَحَدَ مَن قام في نَقْضِ الصَّحِيفَةِ، و له في ذلك أَثَرٌ عَظِيمٌ، رَضِيَ اللََّه‏ تَعَالَى عَنْهُمْ‏ أَجْمَعِينَ.

وَ قد فَاتَهُ: طُلَيْقُ بنُ سُفْيَانَ، أَبو حَكِيمٍ المذكور، فقد ذَكَرَهُمَا ابنُ فَهْدٍ وَ الذَّهَبِيُّ في اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ، و كذا هِشَامُ بنُ الولِيدِ بنِ المُغِيرةِ الْمَخْرُومِيُّ، أَخو خالدِ بنِ الولِيد، هََكذا ذَكَرَه بعضُهُمْ، و لكن نُظِرَ فيه.

وَ

14- قد قَالَ بعضُ أَهْلِ العلم : إنَّ النبيَّ صلّى اللّه عليه وَ سلّم تَأَلَّفَ في وَقْت بعضَ سَادَةِ الكُفَّارِ، فلمَّا دَخَلَ الناسُ فِي دِينِ اَللََّهِ أَفْوََاجاً ، وَ ظَهَرَ أَهْلُ دِينِ اللََّه علَى جمِيعِ أَهْلِ المِلَلِ، أَغْنَى اللََّه تعالَى-و لَهُ الحَمْدُ-عَنْ أَن يُتَأَلَّفَ كافِرٌ اليومَ بمَالٍ يُعْطَى، لِظُهورِ أَهلِ دِينِهِ علَى جَمِيعِ الكُفَّارِ.

وَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ* .

و تَأَلَّفَ فُلانٌ‏ فُلانًا: إذا دَاراهُ، وَ آنَسَهُ، و قَارَبَهُ، و وَاصَلَهُ، حتى يَسْتَمِيلَهُ إِليه، وَ منه

14- حدِيثُ حُنَيْنٍ : «إِنِّي أُعْطِي رِجَالاً حَديثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ » .

أي: أُدَارِيهِم، و أُونِسُهُم، لِيَثْبُتُوا عَلَى الإسْلامِ، رَغْبَةً، فيما يصِلُ إِليهم مِنْ الْمالِ.

و تَأَلَّفَ الْقَوْمُ‏ تَأَلُّفاً : اجْتَمَعُوا، كائْتَلَفُوا ائْتِلافاً ، و هما مُطَاوِعا أَلَّفَهُمْ تَأْلِيفاً .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

جَمْع أَلْفٍ آلُفٌ ، كفَلْسٍ وَ أَفْلُسٍ، و منه قَوْلُ بُكَيْرٍ أَصَمِّ بني الحارِثِ بنِ عَبَّادٍ:

عَرَباً ثَلاثَةَ آلُفٍ وَ كَتِيبَةً # أَلْفَيْنِ أَعْجَمَ مِنْ بَنِي الْفَدَّامِ‏

وَ قد يُقال: « الأَلَفُ » ، مُحَرَّكةً في الآلافِ ، في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، قال:

وَ كانَ حامِلُكُمْ مِنَّا وَ رافِدُكُمْ # وَ حامِلُ الْمِينَ بَعْدَ المِينَ وَ الأَلَفِ

فإِنَّهُ أَراد الآلاَفَ ، فحَذَفَ للضَّرُورةِ، و كذََلِكَ أَراد المِئِينَ، فحَذَفَ الهَمْزَةَ.

وَ آلَفَ الْقَوْمُ: صَارُوا أَلْفاً ، و منه

14- الحَدِيث : «أَوَّلُ حَيٍّ آلَفَ مَعَ رَسُولِ اللََّه صلى اللّه علَيه وَ سلّم بَنُو فُلانٍ» .

وَ شَارَطَهُ مُؤَالَفَةً : أي علَى أَلْفٍ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

2Lو أَلِفَ الشَّيْ‏ءَ، كعَلِمَ إِلاَفاً ، و وِلاَفاً، بكَسْرِهِمَا، الأَخِيرَةُ شَاذَّةٌ، و أَلَفَانًا ، مُحَرَّكَةً: لَزِمَهُ، كَأَلَفَهُ ، مِن حَدِّ ضَرَبَ.

وَ آلَفَهُ إِيلافاً: هَيَّأَهُ وَ جَهَّزَهُ، و الْإِلْفُ وَ الْإِلاَفُ ، بكَسْرِهِمَا، بمَعْنًى واحدٍ، و أَنْشَدَ حَبِيبُ بن أَوْسٍ، في باب الهِجَاءِ لمُساوِرِ بن هِنْد، يَهْجُو بني أَسَدٍ:

زَعَمْتُمْ أنَّ إِخْوَتُكمْ قُرَيْشاً # لَهُمْ إِلْفٌ وَ لَيْسَ لَكُمْ إِلاَفُ

أُولََئِكَ أُومِنُوا جُوعاً وَ خَوْفاً # وَ قد جَاعَتْ بنو أَسَدٍ وَ خَافُوا

وَ أَنْشَدَ بَعْضُهُم:

إِلاَفُ اللََّه مَا غَطَّيْت بَيْتاً # دَعائِمُهُ الخَلاَفَةُ وَ النُّسُورُ

قيل: إِلاَفُ اللََّه: أَمَانُهُ، و قيل: مَنْزِلَةٌ منه.

وَ آلِفٌ وَ أُلُوفٌ ، كشَاهِدٍ وَ شُهُودٍ: و بهِ فَسِّرَ بعضُهُم قولَه تعالَى: وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ اَلْمَوْتِ (1) ، و آلِفٌ وَ آلافٌ ، كَناصِرِ وَ أَنْصَارٍ، و بِه رُوِيَ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ السابقُ أَيضاً، و كذا قَوْلُ رُؤْبةَ:

تَاللََّه لَوْ كُنْتُ مِنَ الآلافِ (2)

قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أراد الذين يَأْلَفُونَ الأَنْصَارَ (3) ، وَاحِدُهُم آلِفٌ .

وَ جَمْعُ الأَلِيفِ ، كأَمِيرٍ: أُلَفَاءُ ، كَكُبَرَاءَ.

وَ أُوالِفُ الْحَمَامِ: دَوَاجِنُهَا التي تَأْلَفُ الْبُيُوتَ.

وَ آلَفَ الرَّجُلُ مُؤَالَفَةً : تَجَرَ.

وَ أَلَّفَ الْقَوْمُ إلى كذا، و تَأَلَّفُوا : اسْتَجَارُوا.

وَ الأَلِيفُ ، كأَمِيرٍ: لُغَةٌ في الأَلِفِ أَحَدِ حُرُوفِ الْهِجَاءِ.

وَ هو مِن الْمُؤَلِّفِينَ ، بالفَتْحِ: أي أَصْحابِ الأُلُوفِ :

صارَتْ إِبِلُهُ أَلْفاً .

____________

(1) سورة البقرة الآية 243.

(2) ديوانه ص 99 برواية: «الأُلاّف» و مثله في التهذيب وَ فيه «باللََّه» بدل «تاللََّه» .

(3) في التهذيب وَ اللسان: «الأمصار» .

93

1Lو أَلِفٌ ، ككَتِفٍ: مُحَدِّثَةٌ، و هي أُخْتُ نَشْوَانَ، حَدَّث عنها الحافظُ السَّيُوطِيُّ، و غيرُه.

وَ هََذَا أَلْفيٌّ : مَنْسُوبٌ إِلَى الأَلْفِ مِنْ العَدَدِ.

وَ بَرْقٌ إِلاَفٌ ، بالكَسْرِ: مُتَتَابِعُ اللَّمَعَانِ.

أنف [أنف‏]:

الْأَنْفُ لِلإِنْسانِ وَ غيْرِه: م‏ أي: مَعْرُوفٌ، قال شيخُنَا: هو اسمٌ لِمَجْمُوعِ الْمِنْخَرَيْنِ، و الْحَاجِزِ، و الْقَصَبَةِ، وَ هي ما صَلُبَ مِن الأَنْفِ ، فَعَدُّ المِنْخَرَيْنِ مِن المُزْدَوَجِ لا يُنَافي عَدَّ الأَنْفِ مِنْ غَيْرِ المُزْدَوَجِ، كما تَوَهَّمَهُ الْغُنَيْمِيُّ في شرحِ الشَّعْرَاوِيَّةِ، فَتَأَمَّلْ، ج: أُنُوفٌ ، و آنافٌ ، و آنَفٌ ، الأَخِيرُ كأَفْلُسٍ، و

16- في حدِيثِ السَّاعَةِ : «حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْما صِغَارَ الأَعْيُنِ، ذُلْفَ الآنُفِ » .

و

17- في حديثِ عائشةَ : «يا عُمَرُ، ما وَضَعْتَ الْخُطُمَ عَلَى آنُفِنا » .

و أَنشدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:

بِيضُ الْوُجُوهِ كَرِيمَةٌ أَحْسَابُهُمْ # في كُلِّ نَائِبَةٍ عِزَازُ الآنُفِ

وَ قال الأَعْشَى:

إذا رَوَّحَ الرَّاعِي اللِّقَاحَ مُعَرِّبًا # وَ أَمْسَتْ عَلَى آنَافِهَا غَبَرَاتُهَا (1)

وَ قال حسّانٌ بن ثابت:

بِيضُ الْوُجُوهِ كَرِيمَةٌ أَحْسَابُهُمْ # شُمُّ الأُنُوفِ مِنَ الطَّرَازِ الأَوَّلِ‏

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الأَنْفُ : السَّيِّدُ، يُقَال: هو أَنْفُ قَوْمِهِ، و هو مَجَاز.

و أَنْفٌ : ثَنِيَّةٌ قال أَبو خِرَاشٍ الْهُذَلِيُّ. و قد نَهَشَتْهُ حَيَّةٌ:

لَقَدْ أَهْلَكْتِ حَيَّةَ بَطْنِ أَنْفٍ # علَى الأَصْحَابِ سَاقًا ذَاتَ فَقْدِ (2)

وَ يُرْوَى: «بَطْنِ وَاد» .

و الْأَنْفُ مِن كُلِّ شَيْ‏ءٍ: أَوَّلُهُ، أو أَشَدُّهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، يُقَال: هََذا أَنْفُ الشَّدِّ: أي أَشَدُّ العَدْوِ. 2L و قال ابنُ فَارِسٍ: الْأَنْفُ مِن الأَرْضِ: ما اسْتَقْبَلَ الشَّمْسَ مِنْ الْجَلَدِ وَ الضَّوَاحِي. و قال غيرُه: الْأَنْفُ مِن الرَّغِيفِ: كِسْرَةٌ منه، يُقَال: ما أَطْعَمَنِي إِلاَّ أَنْفُ الرَّغِيفِ، و هو مَجاز.

و الأَنْفُ مِن الْبابِ‏ (3) هََكذا بالمُوحَدَّةِ في سائِرِ النُّسَخِ، وَ صَوَابُه: النَّاب، بالنُّونِ: طَرَفُهُ‏ و حَرْفُهُ‏ حِينَ يُطْلَعُ، وَ هو مَجاز، و الْأَنْفُ مِن اللِّحْيَةِ: جانِبُهَا، وَ مُقَدَّمُهَا، و هو مَجاز، قال أَبُو خِراشٍ:

تُخَاصِمُ قَوماً لاَ تَلَقَّى جَوابَهُمْ # وَ قَدْ أَخَذتْ مِن أَنْفِ لِحْيَتِكَ الْيَدُ (4)

يقول: طَالَتْ لِحْيَتُكَ، حتى قَبَضْتَ عليها، و لاَ عَقْلَ لَكَ.

و الْأَنْفُ مِن الْمَطَرِ: أَوَّلُ مَا أَنْبَتَ، قال امْرُؤُ القَيْسِ:

قد غَدَا يَحْمِلُنِي في أَنْفِهِ # لاَحِقُ الْأَيْطَلِ مَحْبُوكٌ مُمَرْ

و الأَنْفُ مِن خُفِّ الْبَعِيرِ: طَرَفُ مَنْسِمِهِ، و يقال‏ رَجُلٌ حَمِيُّ الأَنْفِ : أي آنِفٌ ، يَأْنَفُ أَنْ يُضَامَ، و هو مَجاز،

17- قال عامرُ بن فُهَيْرَةَ رَضِيَ اللََّه عنه في مَرَضِهِ-و عَادَتْهُ عائشَةُ رَضِيَ اللََّه عنها، و قالَتْ له: كيفَ تَجِدُك؟-:

لَقَدْ وَجَدْتُ الْمَوْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ # و الْمَرْءُ يَأْتِي حَتْفُهُ مِن فَوْقِهِ

كُلُّ امْرِى‏ءٍ مُجَاهِدُ بِطَوْقِهِ # كَالثَّوْرِ يَحْمِي أَنْفَهُ بِرَوْقِهِ.

و يُقَال لِسَمَّي الْأَنْفِ : الْأَنْفَانِ (5) ، تقول: نَفَسْتُ عن أَنْفَيْهِ ، أي: منْخَرَيْهِ، قال مُزَاحِمٌ العُقِيلِيُّ:

يَسُوفُ بِأَنْفِيْهِ النِّقَاعَ كَأَنَّهُ # عَنِ الرَّوْضِ مِنْ فَرْطِ النشَاطِ كَعِيمُ‏ (6)

و

16- في الْأَحَادِيثِ التي لا طُرَقَ لها : «لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ أَنْفَةٌ ،

____________

(1) ديوانه برواية لا شاهد فيها.

(2) ديوان الهذليين 2/171 برواية «بعد فقد» و هي رواية التكملة وَ قد نبه إليها بهامش المطبوعة المصرية، و في معجم البلدان: بطن أنف: من منازل هذيل.

(3) في القاموس ط مصر و ط الرسالة بيروت: «الناب» .

(4) ديوان الهذليين 2/167 في شعر معقل بن خويلد من ثلاثة أبيات.

(5) في التهذيب وَ اللسان: «و العرب تسمى «الأنف» أنفان» و الأصل كالتكملة.

(6) البيت في التهذيب وَ اللسان منسوباً لابن أحمر.

94

1Lو أَنْفَةُ الصَّلاَةِ التَّكْبِيرَةُ الأُوْلَى» .

أي: ابْتِدَاؤُهَا، و أَوَّلُهَا، و، قال ابنُ الْأَثِيرِ: هََكَذا رُوِيَ في الحَدِيثِ مَضْمُومَةً (1) قال:

و قال الْهَرَوِيُّ: الصَّوَابُ الْفَتْحُ، قال الصَّاغَانِيُّ: و كأَنَّ الهاءَ زِيدَتْ علَى الْأَنْفِ ، كَقَوْلِهِم في الذَّنَبِ: ذَنَبَةٌ، و في المَثَلِ: «إِذَا أَخَذْتَ بِذَنَبَةِ (2) الضَّبِّ أَغْضَبْتَهُ» .

و مِنَ المَجَازِ: جَعَلَ أَنْفَهُ في قَفَاهُ: أي: أَعْرَضَ عَنِ الْحَقِّ، و أَقْبَلَ علَى الْباطِلِ‏ و هو عبارةٌ عن غايةِ الإِعْراضِ عن الشَّيْ‏ءِ، وَلَيِّ الرَّأْسِ عنه، لأَنَّ قُصارَى ذََلِك أَنْ يُقْبِلَ بِأَنْفِهِ على مَا وَرَاءَهُ، فكأَنَّهُ جَعَلَ أَنْفَهُ في قَفَاهُ» ، و منه قَوْلُهُم لِلْمُنْهَزِمِ: عَيْنَاهُ في قَفاهُ لِنَظْرِه إِلَى مَا وَرَاءَهُ دَائِبا؛ فَرَقًا من الطَّلَبِ، و مِن المَجَاز هو يَتَتَبَّعُ أَنْفَهُ : أي: يَتَشَمَّمُ الرَّائِحَةَ فَيَتْبَعُهَا، كما في اللِّسَانِ وَ الْعُبابِ.

و ذُو الْأَنْفِ : لَقَبُ‏ النُّعْمَان بنِ عبدِ اللََّه‏ بن جابرِ بنِ وَهْبِ بنِ الأُقَيْصِرِ بن مَالِكِ بن قُحَافَةَ بنِ عامِر بنِ رَبِيعَة بنِ عامرِ بنِ سَعْدِ بن مالكٍ الخَثْعَمِيِّ، قَائِدُ خَيْلِ خَثْعَمَ‏ إلى النبيِّ صلّى اللّه علَيه وَ سلّم‏ يَوْمَ الطَّائِفِ، وَ كانُوا مع ثَقِيفٍ، نَقَلَهُ أَبو عُبَيْدٍ وَ ابنُ الْكَلْبِيِّ في أَنْسَابِهِمَا.

و أَنْفُ النَّاقَةِ: لَقَبُ جَعْفَرِ بنِ قُرَيْع‏ بنِ عَوْفِ بنِ كَعْبٍ‏ أَبو بَطْنٍ مِن سَعْدِ بنِ زَيْدِ مَنَاةَ مِن تَمِيمٍ، و إِنَّما لُقِّبَ به لأَنَ‏ أَبَاهُ‏ قُرَيْعاً نَحَرَ جَزُورًا، فَقَسَمَ بين نِسَائِه، فَبَعَثَتْ جَعْفَرًا هََذا أُمُهُ‏ وَ هي الشَّمُوسُ مِن بَنِي وَائِل ثُمَّ مِن سَعْدِ هُذَيْمٍ‏ فَأَتَاهُ وَ قد قَسَمَ الْجَزُورَ، و لم يَبْقَ إِلاَّ رَأسُهَا وَ عُنُقُهَا فقَالَ: شَأْنَكَ بِه، فَأَدْخَلَ يَدَهُ في أَنْفِهَا ، و جَعَلَ يَجُرُّهَا، فَلُقِّبَ بهِ، و كانوا يَغْضَبُونَ منه، فَلَمَّا مَدَحَهُم الْحُطَيْئَةُ بقولِهِ:

قَومٌ هُمُ الْأَنْفُ وَ الْأَذْنَابُ غَيْرُهُمُ # وَ مَن يُسَوِّي‏ (3) بِأَنْفِ النَّاقَةِ الذَّنَبَا؟

صَارَ اللَّقَبُ مَدْحًا لَهُمْ.

و النِّسْبَةُ إِليهم‏ أَنْفيُّ . و قال ابنُ عَبَّادٍ: قَوْلُهُم: أَضَاعَ مَطْلَبَ أَنْفِهِ قيلَ: فَرْجَ‏2Lأُمِّهِ، وَ في اللِّسَان: أي الرَّحِمَ التي خَرَجَ مِنْهَا، عن ثَعْلَبٍ، وَ أَنْشَدَ:

وَ إِذَا الْكَرِيمُ أَضَاعَ مَوْضِعَ أَنْفِهِ # أَوْ عِرْضَهُ لِكَرِيهَةٍ لمْ يَغْضَبِ‏

و أَنْفَهُ يأْنِفُهُ وَ يأْنُفُهُ مِن حَدِّيْ ضَرَبَ وَ نَصَرَ: ضَرَبَ أَنْفَهُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و يُقَال: أَنَفَ الماءُ فُلانًا: أي‏ بَلَغَ أَنْفَهُ ، و ذََلِكَ إذا نَزَلَ النَّهْرَ، نَقَلَهُ الْجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ السِّكِّيت: أَنَفَتِ الْإِبِلُ‏ أَنْفاً : إذا وطِئَتْ كَلأَ أُنُفاً بضَمَّتَيْنِ‏ (4) . و قال أَيْضاً: رَجُلٌ أُنافيٌّ ، بالضَّمِ‏ أي: عَظِيمُ الأَنْفِ . قلتُ: و كذا عُضَادِيٌّ، عَظِيم العَضُدِ، و أُذَانِيٌّ، عَظِيمُ الأُذُنِ.

قال‏ و امرَأَةٌ أَنُوفٌ ، كصَبُورٍ: طَيِّبَةُ رَائِحَتِهِ، أي: الأَنْفِ ، هََكذا نَقَلَهُ الْجَوْهَرِيُّ، أَو تأْنَفُ مِمَّا لا خَيْرَ فيه‏ و هذا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و من المجاز: رَوْضَةٌ أُنُفٌ ، كَعُنُقٍ، و مُؤْنِفٍ ، مِثْلِ مُحْسِنٍ‏ و هََذِه عنِ ابنِ عَبّادٍ: إذا لَم تُرْعَ، وَ في المُحْكَمِ:

لم تُوطَأْ، و احْتَاجَ أَبو النَّجْمِ إِليه فسَكَّنَهُ، فقَالَ:

أُنْفٌ تَرَى ذِبَّانَهَا تُعَلِّلُهْ‏

وَ كَلٌأ أُنُفٌ : إذا كَانَ بِحَالِهِ لم يَرْعَهُ أَحَدٌ، و كذََلِك كَأْسٌ أُنُفٌ إِذا لم تُشْرَب، وَ في اللِّسَانِ، أي مَلْأَى، و في الصِّحاحِ: لم يُشْرَبْ بها قَبْلَ ذََلِك، كأَّنَهُ اسْتُؤْنِفَ شُرْبُها (5) ، وَ أَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ لِلَقِيطِ بنِ زُرَارَةَ:

إنَّ الشِّواءَ وَ النَّشِيلَ وَ الرُّغُفْ # و الْقَيْنَةَ الْحَسْنَاءَ وَ الْكَأْسَ الْأُنُفْ

و صَفْوَةَ القِدْرِ وَ تَعْجِيلَ الْكَتِفْ # للِطّاعِنِينَ الْخَيْلَ وَ الْخَيْلُ قُطُفْ‏

و أَمْرٌ أُنُفٌ : مُسْتَأْنَفٌ لم يَسْبِقْ به قَدَرٌ، و منه

17- حديثُ يحيى بن يَعْمُرَ ، أَنه قال لعبدِ اللََّه بن عمرَ رَضِي اللََّه تعالى عنهما: «أَبَا عبدَ الرحمََنِ، إِنه قد ظَهَرَ قِبَلَنَا أُنَاسٌ يقْرَؤُونَ

____________

(1) يعني مضموم الهمزة، و قد ضبط في اللسان وَ النهاية وَ الفائق بضمها، .

(2) و المثبت عن القاموس موافقا للتكملة.

(3) المستقصى 1/122 وَ فيه: و لم يسمع بها إلا في هذا المثل.

ديوانه، و في جمهرة ابن حزم ص 219 وَ من يساوي.

(4) و هو الكلأ الذي لم يُرعَ.

(5) و هي عبارة التهذيب أيضاً.

95

1Lالقُرْآنَ، و يَتَقَعَّرُونَ الْعِلْمَ، و إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لاَ قَدَرَ، و أنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ ، قال: إذا لَقِيتَ أُولِئِكَ فَأَخْبِرْهُم أَنِّي منهم بَرِي‏ءٌ، و أَنَّهُم بُرَآءُ مِنِّي» .

و الأُنُفُ أيضاً: الْمِشْيَةُ الْحَسَنَةُ، نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ، و قَالَ آنِفاً وَ سَالِفَاً، كصاحِب، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنِفاً ، مِثْل‏ كَتِفٍ، وَ هََذه عن ابن الأَعْرَابِيِّ، و قُرِى‏ءَ بهما قولُه تعالى: مََا ذََا قََالَ آنِفاً (1) و أَنِفاً قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أي مُذْ ساعَةٍ و قال الزَّجَاجُ: أي ما ذا قالَ السَّاعَةَ، أي: في أَولِ وَقْتٍ يَقْرُبُ مِنّا. و نَقَلَ ابنُ السِّكِّيتِ عن الطَّائِي: أَرْضٌ أَنِيفَةُ النَّبْتِ: إذا أَسْرَعَت‏ النَّبَاتَ، كذا نَصُّ الصِّحاح، و في المُحْكَمِ:

مُنْبِتَةٌ (2) ، و في التَّهْذِيب: بَكَّرَ نَباتُهَا، و كذََلك أَرْضٌ أُنُفٌ ، قال الطَّائِيُّ: و هي‏ أَرْضٌ‏ آنَفُ بِلاَدِ اللََّه‏ كما في الصِّحاح، أي أَسْرَعُها نَباتاً، قال الجَوْهَرِيّ: و يُقَال أَيْضاً: آتِيكَ من ذِي أُنُفٍ ، بضَمَّتَيْنِ، كما تقول: مِن ذِي قُبُلٍ: أي‏ فِيما يُسْتَقْبَلُ، وَ قال اللَّيْثُ: أَتَيْتُ فُلانًا أُنُفاً ، كما تَقُولُ: من ذِي قُبُل، و قال الكِسَائِيُّ: آنِفَةُ الصِّبَا (3) ، بالْمَدِّ: مَيْعَتُهُ، وَ أَوَّلِيَّتُهُ، وَ هو مَجَازٌ، قال كُثَيِّرٌ:

عَذَرْتُكَ في سَلْمَى بِآنِفَةِ الصِّبَا # وَ مَيْعَتِه إِذْ تَزْدَهِيكَ ظِلالُهَا

و قال أَبو ترابٍ: الأَنِيفُ ، و الْأَنِيثُ‏ بالفَاءِ و الثَّاءِ مِنَ الْحَدِيدِ: اللِّيِّنُ. و قال ابنُ عَبَّادٍ: الْأَنيفُ من الْجِبَالِ: الْمُنْبِتُ قَبْلَ سائِرِ الْبِلاَدِ. قال: و الْمِئْنَافُ ، كمِحْرَابٍ: الرجلُ‏ السَّائِرُ في أَوَّلِ اللَّيْلِ، هََكذا في سائِرِ النُّسَخِ، و نَصُّ المُحِيطِ: في أَوَّلِ النَّهَارِ، و مِثْلُه في العُبَابِ، و هو الصَّوابُ، و قال الأَصْمَعِيُّ:

الْمِئْنَافُ : الرَّاعِي مَالَهُ أُنُفَ الْكَلإِ، أي أَوَّلَهُ، و من كتابِ عَلِيِّ بنِ حمزَةَ: رجلٌ مِئنافٌ : يَسْتَأْنِفُ الْمَرَاعِيَ و الْمَنَازِلَ، وَ يُرَعّيِ مَالَهُ أُنُفَ الْكَلإِ. 2L و أَنِفَ منه، كفَرِحِ، أَنَفاً ، و أَنفَةً ، مُحَرَّكَتَيْنِ: أي اسْتَنْكَفَ، يُقَال: ما رأَيْتُ أَحْمَى أَنْفاً ، و لا آنَفَ مِن فُلانٍ، كما في الصِّحاح.

وَ في اللِّسَانِ: أَنِفَ مِن الشَّيْ‏ءِ أَنَفاً : إذا كَرِهَهُ، و شَرُفَتْ عنه نَفْسُه، و

16- في حديثِ مَعْقِلِ بن يَسَارِ : «فَحَمِيَ مِن ذََلِك أَنْفاً » .

أي: أَخَذَتْهُ الْحَمِيَّةُ مِن الغَيْرَةِ و الغَضَبِ، و قال أَبو زيد: أَنِفْتُ مِنْ قَوْلِكَ لِي أَشَدَّ الْأَنَفِ ، أي: كَرِهَتْ ما قُلْتَ لِي.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: أَنِفَتِ المَرْأَةُ تَأْنَفُ : إذا حَمَلَتْ فلم تَشْتَهِ شَيْئاً، وَ في اللِّسَانِ: الْمَرْأَةُ و النّاقَةُ و الْفَرَسُ تَأْنَفُ فَحْلَهَا إذا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا (4) .

و أَنِفَ الْبَعِيرُ: أي‏ اشْتَكَى أَنْفَهُ مِن الْبُرَةِ، فهو أَنِفٌ ، ككَتِفٍ، كما تَقُول: تَعِبَ فهو تَعِبٌ، عن ابنِ السِّكِّيتِ، وَ

16- في الحديثِ : الْمُؤمِنُ كَالْجَملِ الْأَنِفِ ، إِنّ قِيدَ اْنقادَ، وَ إِن اسْتُنِيخَ‏ (5) علَى صَخْرَةٍ اسْتَنَاخَ» .

و ذََلك للْوَجَعِ الذي به، فهو ذَلُولٌ مُنْقَادٌ، كذا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال غيرُه:

الْأَنِفُ : الذي عَقَرَهُ الْخِطَامُ، و إِنْ كان مِن خِشَاشٍ أو بُرَةٍ أَو خِزَامَةٍ في أَنْفِهِ ، فمَعْنَاهُ أنه ليس يَمْتَنِعُ عَلَى قَائِدِهِ في شي‏ءٍ؛ لِلْوَجَعِ، فهو ذَلُولٌ مُنْقَادٌ، و قال أَبو سَعِيدٍ: الجَمَلُ الْأَنِفُ :

الذَّلِيلُ المُؤَاتِي، الذِي يَأْنَفُ مِن الزَّجَرِ و الضَّرْبِ، و يُعْطِي ما عندَه مِن السَّيْرِ عَفْواً سَهْلاً، كذََلِكَ المُؤْمِنُ لا يَحْتَاجُ إلى زَجْرٍ و لا عِتَابٍ، و ما لَزِمَهُ مِن حَقٍّ صَبَرَ عَلَيه، و قامَ به.

قال الجَوْهَرِيُّ: و قال أَبو عُبَيْدٍ، و كانَ الأَصْلُ في هََذا أَن يُقَالَ: مَأَنُوفٌ ، لأَنَّه مَفْعُولٌ به، كما قالوا: مَصْدُورٌ و مَبْطُونٌ، لِلَّذِي يَشْتَكِي صَدْرَه و بَطْنَه، و جميعُ ما في الجَسَدِ علَى هََذا، و لكِنَّ هََذا الحَرفَ جاءَ شَاذًّا عنهم. انتهى.

و يُقَال أَيضاً: هو آنِفٌ ، مثل‏ صَاحِبٍ، هََكذا ضَبَطَهُ أَبو عُبَيْدٍ، قال الصَّاغَانِيُّ: و الأَوَّلُ أَصَحُّ و أَفْصَحُ، وَ عَلَيهِ اقْتَصَرَ الْجَوْهَرِيُّ: و هو قَوْلُ ابنِ السِّكِّيتِ.

قلتُ: و هََذا القَوْلُ الثَّانِي قد جاءَ

16- في بَعْضِ رِوَاياتِ الحَدِيثِ : «إنَّ الْمُؤْمِنَ كَالبَعِيرِ الْآنِفِ » .

أي: أَنَّه لا يَرِيمُ التَّشَكِّي‏ (6) .

____________

(1) سورة محمد الآية 16.

(2) عن اللسان و بالأصل «منبت» .

(3) في القاموس المطبوع: «الصبي» و على هامشه عن نسخة أخرى «الصبا» كالأصل و التكملة.

(4) بعدها في اللسان و التهذيب: فكرهته، و هو الآنَفُ.

(5) في اللسان «و إن أُنيخ» و المثبت كالصحاح.

(6) أي يديم التشكي مما به إلى مولاه لا إلى سواه.

96

1L و كزُبَيْرٍ: أُنَيْفُ بنُ جُشَمَ‏ و في بعضِ النُّسَخِ خَيْثَمِ بنِ عَوْذِ اللََّه، حَلِيفُ الْأَنْصَارِ، شَهِدَ بَدْرًا.

قال ابْنُ إِسْحَاق: و أُنَيْفُ بن مَلَّةَ اليَمَامِيُّ، قَدِمَ في وَفْدِ الْيَمَامَةِ مُسْلِماً فيما قِيل، و قيل: قَدِمَ في وَفْدِ جُذَام، ذَكَرَه ابنُ إسحاق.

و أُنَيْفُ بنُ حَبِيبٍ‏ ذَكَرَه الطَّبَرِيُّ فِيمَنْ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ خَيْبَرَ، قِيل: إِنَّه مِن بني عَمْرِو بنِ عَوْفٍ.

و أُنَيْفُ بنُ وَاثِلَةَ، اسْتُشْهِدَ بِخَيْبَرَ، قالَه ابنُ إِسحاق، وَ وَاثِلَةُ، بالمُثَلَّثَةِ هََكذا ضَبَطَه، و قال غيرُه: وَايِلَةُ (1) ، بالياءِ التَّحْتِيَّة: صَحَابِيُّونَ‏ رَضِيَ اللََّه تعالَى عنهم.

و قُرَيْطُ بنُ أُنَيْفٍ : شَاعِرٌ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و أُنَيْفُ فَرْعٍ: ع‏ قال عبدُ اللََّه بن سَلِيْمَةَ:

وَ لَم أَرَ مِثْلَهَا بِأُنَيْفِ فَرْعٍ # عَلَيَّ إِذَنْ مُدَرَّعَةٌ خَضِيبُ‏

و آنَفَ الْإِبِلَ، فهي مُؤْنَفَةٌ ، تَتَّبَعَ‏ كما في الصِّحاح، و في اللِّسَان: انْتَهَى بها أَنُفَ الْمَرْعَى‏ و هو الذي لم يُرْعَ، و قال ابنُ فارِسٍ: آنَفَ فُلانًا: إذا حَمَلَهُ على الْأَنَفَةِ أي: الغَيْرَةِ وَ الحِشْمَةِ، كأَنَّفَهُ تَأْنِيفاً فيهما أي: في المَرْعَى و الْأَنَفَةِ ، يُقال: أَنَّفَ فُلانٌ مَالَهُ تأْنِيفاً ، و آنَفَهَا إِينَافاً ، إذا رَعَاهَا أُنُفَ الْكَلإِ، قال ابنُ هَرْمَةَ:

لَسْتُ بِذي ثَلَّةٍ مُؤَنَّفَةٍ # آقِطُ أَلْبَانَهَا و أَسْلَؤُهَا

وَ قال حُمَيْدٌ[الأَرْقَط] (2) :

ضَرَائِرٌ لَيْسَ لَهُنَّ مَهْرُ # تَأْنِيفُهُنَّ نَقَلٌ و أَفْرُ

أي: رَعْيُهُنَّ الْكَلَأ الْأُنُفَ .

و آنَفَ فُلانًا: جَعَلَهُ يَشْتَكِي أَنَفَهُ ، نَقَلَهُ الْجَوْهَرِيُّ، قال ذُو الرُّمَةِ:

رَعَتْ بَارِضَ الْبُهْمَى جَمِيماً و بُسْرَةً # وَ صَمْعَاءَ حَتَّى آنَفَتْهَا نِصَالُهَا

2Lأي: أصَابَ شَوْكُ الْبُهْمَي أُنُوفَ الْإِبِلِ، فأَوْجَعَهَا حين دخل أُنُوفَها ، و جَعَلَهَا تَشْتَكِي أُنُوفَها ، و قال عُمَارَةُ بنُ عَقِيلٍ: آنَفَتْهَا : جَعَلَتْهَا تَأْنَفُ منها، كما يَأْنَفُ الإِنْسَانُ، وَ يُقَال: هَاجَ الْبُهْمَى حَتّى آنَفَتِ الرَّاعِيَةَ نِصَالُها، و ذََلِكَ أَنْ يَيْبَسَ سَفَاهَا، فلا تَرْعَاهَا الْإِبِلُ و لا غيرُهَا، و ذََلِكَ في آخِرِ الْحُرِّ، فكأَنَّهَا جَعَلَتْهَا تَأْنَفُ رَعْيَهَا، أي: تَكْرَهُهُ.

و آنَفَ أَمْرَهُ: أَعْجَلَهُ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و الاسْتِئْنَافُ و الإِئْتِنافُ . الابْتِدَاءُ كما في الصِّحاح، و قد اسْتَأْنَفَ الشَّيْ‏ءَ و ائْتَنَفَهُ : أَخَذَ أَوَّلَهُ و ابْتَدَأَه، و قِيل: اسْتَقْبَلَه، فهما اسْتِفْعَالٌ و افْتِعَالٌ، من أَنْفِ الشَّيْ‏ءَ، و هو مَجاز.

وَ يُقَال: اسْتَأْنَفَهُ بِوَعْدٍ: ابْتَدَأَهُ به‏ (3) ، قال:

وَ أَنْتِ الْمُنَى لَوْ كُنْتِ تَسْتَأْنِفِينَنَا # بِوَعْدٍ و لََكِنْ مُعْتَفَاكِ جَدِيبُ‏

أي: لو كُنْتِ تَعِدينَنَا الْوَصْلَ.

و المُؤْتَنَفُ ، للمفعول: الذي لم يُؤْكَلْ منه شَيْ‏ءٌ، كالمُتَأَنِّفِ للفاعِلِ، و هََذِه عن ابنِ عَبّادٍ، و نَصُّهُ: الْمُتَأَنِّفُ مِن الأَماكنِ: لم يُؤْكَلْ قَبْلَهُ.

و جَارِيَةٌ مُؤْتَنَفَةُ الشَّبَابِ: أي‏ مُقْتَبِلَتُهُ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ.

و يُقَال: إِنَّها، أي المَرْأَةُ لتَتَأَنَّفُ الشَّهَوَاتِ: إذا تَشَهَّتْ‏ علَى أَهْلِهَا الشَّيْ‏ءَ بعدَ الشَّيْ‏ءِ لِشِدَّةِ الوَحَمِ، وَ ذََلِكَ إذا حَمَلَتْ، كذا في اللِّسَانِ و المُحِيطِ.

و نَصْلٌ مُؤَنَّفٌ كمُعَظَّمٍ: قد أُنِّفَ تَأْنِيفاً ، هََكذا في سائر النُّسَخِ، و ليس فيه تَفْسِيرُ الحَرْفِ، و الظاهرُ أَنَّهُ سَقَطَ قولُه: مُحَدَّدٌ، بعدَ كمُعَظَّمٍ، كما في العُبَابِ، و في الصِّحاحِ: التَّأْنِيفُ : تَحْدِيدُ طَرَفِ الشَّيْ‏ءِ، و في اللِّسَانِ:

الْمُؤَنَّفُ ، المُحَدَّدُ مِن كلِّ شي‏ءٍ، و أَنشد ابنُ فَارِسٍ:

بكُلِّ هَتُوفٍ عَجْسُهَا رَضَوِيَّةٍ # وَ سَهْمٍ كسَيْفِ الحِمْيَرِيِّ الْمُؤَنَّفِ

و التَّأْنِيفُ . طَلَبُ الْكَلإِ الأُنُفِ ، و قوله: غَنَمٌ مُؤَنَّفَةٌ ، كمُعَظَّمَةٍ غيرُ مُحْتَاجٍ إِليه؛ لأَنَّه مَفْهُومٌ مِن قَولِهِ سابِقًا:

كأَنَّفَهَا ؛ تَأْنِيفاً لأَنَّ الإِبِلَ و الغَنَمَ سَواءٌ، نعمْ لو قال أَولاً:

____________

(1) هو قول الواقدي، كما في أسد الغابة.

(2) زيادة عن التهذيب.

(3) في اللسان: ابتدأه به من غير أن يسأله إياه.

97

1L آنَفَ المالَ، بَدَلَ الإِبِلِ، لَكَانَ أَصابَ المَجَزَّ، و قد تقدَّم قولُ ابْنِ هَرْمَةَ سابقًا.

و قوله: آنَفَهُ الْماءُ: بَلَغَ أَنْفَهُ مُكَرَّرٌ، يَنْبَغِي حَذْفُه، و قد سَبَقَ أنَّ الجَوْهَرِيَّ زاد: و ذلِك إذا نَزَلَ في النَّهْرِ، فتَأَمَّلْ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الأَنْفُ ، بالضَّمِّ: لغَةٌ في الأَنْفِ ، بالفَتْحِ، نَقَلَهُ شَيخُنَا عَن جماعةٍ.

قلتُ: و بالكَسْرِ، مِن لُغَةِ العامَّةِ.

وَ بَعِيرٌ مَأْنُوفٌ : يُسَاقُ بِأَنْفِهِ ، و قال بعضُ الكِلابِيِّينَ: أَنِفَتِ الإِبِلُ، كفَرِح: إذا وَقَعَ الذُّبَابُ عَلَى أُنُوفِها ، و طَلَبَتْ أَماكِنَ لم تَكُنْ تَطْلُبُها قبلَ ذََلِكَ، و هو الأَنَفُ ، و الأَنَفُ يُؤْذِيها بالنَّهَارِ، و قال مَعْقِلُ بنُ رَيْحَانَ:

وَ قَرَّبُوا كُلَّ مَهْرِيٍّ و دَوْسَرَةٍ # كَالْفَحْلِ يَقْدَعُها التَّفْقِيرُ و الْأَنَفُ

وَ أَنْفَا الْقَوْسِ: الحَدَّان اللّذانِ في بَوَاطِنِ السيَتَيْنِ، و أَنْفُ النَّعْلِ: أَسَلَتُهَا، و أَنْفُ الْجَبَلِ: نَادِرٌ يَشْخَصُ و يَنْدُرُ منه، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، عن ابنَ السِّكِّيتِ، قال:

خُذَا أَنْفَ هَرْشَى أَوْقَفَاهَا فَإِنَّهُ # كِلاَ جَانِبَيْ هَرْشَى لَهُنَّ طَرِيقُ‏

وَ هو مَجاز.

وَ المُؤَنَّفُ ، كمُعَظَّمٍ: الْمُسَوَّى، و سَيْرٌ مُؤَنَّفٌ : مَقْدُودٌ عَلَى قَدْرٍ و اسْتِوَاءٍ، و منه قَوْلُ الأَعْرَابِيِّ يَصِفُ فَرَساً: لُهِزَ لَهْزَ الْعَيْرِ، و أُنِّفَ تَأْنِيفَ السَّيْرِ، أي: قُدَّ حَتَّى اسْتَوَى كما يَسْتَوِي السَّيْرُ المَقْدُودُ.

وَ يُقَال: جاءَ في أَنْفِ الخَيْلِ، و سار في أَنْفِ النَّهَارِ، وَ مَنْهَلٌ أُنُفٌ ، كعُنُقٍ: لم يُشْرَبْ قَبْلُ‏ (1) ، و قَرْقَفٌ أُنُفٌ : لمَ تُسْتَخْرَجْ مِن دَنِّها قَبْلُ، و كُلُّ ذََلِكَ مَجازٌ، قال عَبْدَةُ بنُ الطَّبِيبِ:

ثُمَّ اصْطَبَحْنَا كُمَيْتاً قَرْقَفاً أُنُفاً # مِنْ طَيِّبِ الرَّاحِ، و الَّلذَّاتُ تَعْلِيلُ‏

وَ أَرْضٌ أُنُفٌ : بَكَّرَ نَباتُها. 2Lو مُسْتَأْنَفُ الشَّيْ‏ءِ: أَوَّلُهُ.

وَ المُؤَنَّفَةُ مِن النِّسَاءِ، كمُعَظَّمَةٍ: التي اسْتُؤْنِفَتْ بالنكَاحِ أَوَّلاً، و يُقَال: امْرَأَةٌ مُكَثَّفَةٌ مُؤَنَّفَةٌ .

وَ قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: فَعَلَهُ بِآنِفَةٍ (2) ، و لم يُفَسِّره، بالنكَاحِ أَوَّلاً، و يُقَال: امْرَأَةٌ مُكَثَّفَةٌ.

وَ قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: فَعَلَهُ بِآنِفَةٍ (2) ، و لم يُفَسِّره، قال ابنُ سِيدَه: و عندي أَنَّه مِثْلُ قَوْلِهم: فَعَلَهُ آنِفاً ، و

14- في الحَدِيثِ :

«أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةٌ آنِفاً » .

: أي الآنَ.

وَ قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أَنِفَ : إِذَا أَجَمَ، و نَئِفَ: إِذَا كَرِهَ، قال: و قال أَعْرَابِيٌّ: أَنِفَتْ فَرَسِي هََذِه هََذا الْبَلَدَ (3) ، أي:

اجْتَوَتْهُ و كَرِهَتْهُ، فهُزِلَتْ.

وَ يُقَال: حَمِيَ أَنَفُهُ ، بالفَتْحِ: إذا اشْتَدَّ غَضَبُه و غَيْظُه، قال ابنُ الأَثِيرِ: و هََذا مِن طَرِيقِ الكِنَايَةِ، كما يُقَالُ لِلْمُتَغَيِّظِ:

وَرِمَ أَنْفُهُ .

وَ رَجُلٌ أَنُوفٌ ، كصَبُورٍ: شَدِيدُ الأَنَفَةِ ، و الجَمْعُ: أُنُفٌ .

وَ يُقَال: هو يَتَأَنَّفُ الإِخْوانَ: إذا كان يَطْلُبُهم آنِفِينَ ، لم يُعاشِرُوا أَحَداً، و هو مَجَاز.

وَ الأَنْفِيَّة : النَّشُوغُ، مُوَلَّدَةٌ.

وَ يُقَال: هو الفَحْلُ لا يُقْرَعُ أَنْفُهُ ، و لا يُقْدَعُ، أي: هو خَاطِبٌ لا يُرَدُّ، و قد مَرَّ في «ق د ع» .

وَ يُقَال: هََذا أَنْفُ عَمَلِهِ، أي أَوَّلُ ما أَخَذَ فيه، و هو مَجَاز.

وَ التَّأْنِيفُ في العُرْقُوبِ: تَحْدِيدُ طَرَفِهِ، و يُسْتَحَبُّ ذََلِكَ في الْفَرَسِ.

أوف [أوف‏]:

الآفَةُ : الْعَاهَةُ كما في الصِّحاحِ.

أَو هي: عَرَضٌ مُفْسِدٌ لِما أَصَابَهُ، وَ في المُحْكَمِ، وَ العُبَابِ، لِما أَصابَ مِن شَيْ‏ءٍ، و

16- في الحَدِيث : « آفَةُ الْحَدِيثِ الْكَذِبُ، و آفَةُ الْعِلْم النِّسْيَانُ» .

و يُقَال: إِيفَ الزَّرْعُ، كقِيل. أَصَابَتْهُ‏ آفَةٌ فهو مَؤُوفٌ ، كمَعُوفٍ، كما في‏ الصِّحاح، و مِئيفٌ و قال اللَّيْثُ: إذا دَخَلَتِ الآفَةُ علَى‏ القَوْم‏ قيل: قد أُوفُوا ، هََكذا بالواو بيْنَ

____________

(1) في اللسان: و كأس أُنُف: ملأى، و كذلك المنهل.

(2) عن اللسان و بالأصل «بانفه» .

(3) في التهذيب: هذه البلدة، أي: اجتوت كلأها فهزلت، و الأصل كاللسان.

98

1Lالهَمْزَةِ و الفاءِ في نسخةٍ صحيحةٍ من العَيْنِ‏ (1) ، و نَقَلَ الأَزْهَرِيّ عن اللَّيْثِ، يُقَال في لغةٍ: إِيفُوا بالياءِ و أُفُوا بضَمِّ الهَمْزَةِ و إِفُوا بكَسْرِهَا، قال الأَزْهَرِيُّ: قُلْتُ‏ (2) : الهَمْزَةُ

____________

7 *

مُمَالَة بَيْنَهَا و بين الْفَاءِ سَاكِنَة (3) يُبَيِّنُهَا اللَّفْظُ لا الْخَطُّ، قال الصَّاغَانِيُّ: و الذي في كِتَابِهِ: و يُقَال في لُغَةٍ: قد أُفِّفُوا، بفَاءَيْنِ مُحَقَّقَتَيْنِ، و الأُولَى منهما مُشَدَّدَةٌ في عِدَّةِ نُسَخٍ من كتابِه، و في بعضِ النُّسَخِ ما قدَّمْنَا ذِكْرَهُ آنِفاً: أي‏ دَخَلتِ الآفَةُ عَلَيْهِم، ج: آفاتٌ ، وَ منه قَوْلُهُم: لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ آفَةٌ ، وَ لِلْعِلْمِ آفاتٌ .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

آفَ القَوْمُ، و أُوفُوا ، و إِيفُوا : دَخَلَتْ عليهم آفَةٌ .

وَ آفَتِ البلادُ تَؤُوفُ ، أَوْفاً ، و آفَةً ، و أُوُوفاً بالضَّمِّ: صارَتْ فيها آفَةٌ .

فصل الباءِ

مع الفاءِ هََذا الفصلُ مكتوبٌ بالأَحْمَرِ؛ لأَنَّه مُسْتَدْرَكٌ علَى الجَوْهَرِيِّ، و الصَّاغَانِيِّ، و صاحِبِ اللِّسَانِ.

برسف [برسف‏]:

بُرْسُفُ ، ككُرْسُفٍ‏ أَهْمَلَهُ الجماعَةُ، و هو:

اسْمُ‏ ة بالسَّوَادِ سَوادِ بَغْدَادَ، بالجَانِبِ الشَّرْقِيِّ علَى طَرِيقِ خُرَاسَانَ، منها أَحمدُ بن الحَسَنِ الْمُقْرِى‏ءُ عن أَبي طالبِ بن يُوسُفَ الْبُرْسُفيِّ و أَبُو الحسين‏ (4) محمدُ بنُ بَقَاءِ بنِ الحسَنِ بن صالح بن يُوسُفَ الْمُقْرِى‏ءُ، سمع أَبا الوَقْتِ، وَ عنه ابنُ النَّجّارِ، مات سنة 605 البُرْسُفِيّانِ الضَّرِيرَانِ الْمُحْدِّثانِ.

برنف [برنف‏]:

الْبَرْنُوفُ ، كصَعْفُوقٍ‏ (5) أَهْمَلَهُ الجماعَةُ، ثم وَزْنُهُ بصَعْفُوقٍ مع كَوْنِهِ نَادِرًا نَادِرٌ: نَبَاتٌ م‏ مَعْرُوفٌ‏ كَثِيرٌ2Lبِمِصْرَ ينْبُتُ علَى حُرُوفِ التُّرَعِ و الجُسُورِ، و في الأَرْضِ السَّهْلَةِ، لا فَرْقَ بَيْنَه و بين الطيون إلاّ نُعُومَةُ أَوْرَاقِه، و عدمُ الدِبْقِ فِيه، و في رائِحتِه لُطْفٌ، و هوَ الشاه بابك بالفارسيَّةِ، وَ له خَواصُّ، قالوا: مَسْحُ عُصَارَتِهِ في مَحْلُولِ النِّيلَنْجِ علَى مَفاصِل الصِّبْيانِ نافِعٌ مِن صَرَعٍ يَعْرِضُ لَهُم جِدًّا، و كذا سَقْيُ دِرْهَمٍ‏ منه‏ بِلَبَنِ أُمِّهِ‏ يَفْعَلُ ذََلِكَ‏ و شَمُّ وَرَقِهِ نَافِعٌ للزُّكَام، و سُدَدِ الدِّماغِ، و أَمْغَاصِ الْأَطْفَالِ مِن الرِّياحِ الْبَارِدَةِ، و قَطْعِ سَيَلانِ لُعَابِهِمْ، وَ يُذْهِبُ النِّسْيَانَ و الجُنُونَ، عن تَجْرِبَةٍ مَحْكِيَّةٍ.

برجشف [برنجاشف‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

بِرَنْجَاشِفُ (6) بالكَسْرِ، و يُقَال بالَّلامِ بَدَلَ الرَّاءِ: ضَرْبٌ مِن القَيْصُوم يَقْرُبُ من أفسن الأَفْسَنْتِين ، و قد ذَكَرَه المُصَنِّفُ في «ح ب ق» انْظُرْه إذاً، و أَهْمَلْهُ هنا، فتَأَمَّلْ.

بوف [باف‏]:

بَافٌ أَهْمله الجماعَةُ، و قال ياقُوتُ، في مُعْجَمِهِ: ة بخُوَارَزْمَ، منها عبد اللََّه بنُ محمدٍ البُخَارِيُّ أَبو محمد الْبَافيُّ شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ بِبَغْدَادَ، فِقْهاً و أَدَباً، قال الخَطِيبُ: هو مِن بُخَارَى، و له أَدَبٌ و شِعْرٌ مَأْثُورٌ، مات ببَغْدَادَ سنة 398، و مِن شِعْرِه:

عَلَى بَغْدَادَ مَعْدِنِ كُلِّ طِيبٍ # وَ مَغْنَى نُزْهَةِ المُتَنَزِّهِينَا

سَلامٌ كُلَّما جَرَحَتْ بلَحْظٍ # عُيُونُ المُشْتَهَيْنَ المُشْتَهِينَا

دَخَلْنَا كَارِهِينَ لها فلَمَّا # أَلِفْناهَا خَرَجْنَا مُكْرَهِينَا

وَ مَا حُبُّ الدِّيارِ بِنَا و لََكِنْ # أَمَرُّ العَيْشِ فُرْقَةُ مَن هَوِينَا

فصل التاءِ

مع الفاءِ *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه في هََذا الفصل:

أفف [تأف‏]:

أَتَيْتُهُ عَلَى تَئِفَّةِ ذََلِك، فَعِلَّةٌ عندَ سِيبَوَيْهِ، و تَفْعِلَةٌ

____________

(1) في التكملة: «آفوا» .

(2) عن التهذيب و بالأصل «قلبت» و تمام عبارة الأزهري: قلت: و قول الليث «إفوا» (و في التكملة عنه: آفوا) الألف ممالة.

(7) (*) في القاموس: و الهمزة.

(3) في التهذيب و اللسان: «ساكنٌ» و الأصل كالتكملة.

(4) في معجم البلدان: أبو الحسن محمد بن بعّار.

(5) في القاموس ط مصر و ط الرسالة بيروت: كعُصْفُور.

(6) في تذكرة الأنطاكي: برنجاسف، بالسين المهملة. و في المعتمد في الأدوية فكالأصل.

99

1Lعند أَبي عَلِيٍّ، أي علَى حينِ ذََلِكَ، و قد تَقدَّم البحثُ فيه في «أَ ف ف» .

تحف [تحف‏]:

التُّحْفَةُ ، بالضَّمِّ، و كَهُمَزَةٍ، نَقَلَهَا الجَوْهَرِيُّ، و الصَّاغَانِيُّ: ما أَتْحَفْتَ به الرَّجُلَ مِن‏ البِرّ و اللَّطَف، مُحَرَّكَةً، و في بعض النُّسَخِ بالضَّمِّ، و التُّحْفَةُ : الطُّرْفَةُ مِن الْفَاكِهَةِ و غيرِهَ من الرَّياحِينِ، ج: تُحَفٌ ، و قد أَتْحَفْتُهُ تُحْفَةً : إذا أَطْرَفْتَه بها، و

16- في الحَدِيث : « تُحْفَةُ الصَّائِمِ الدُّهْنُ وَ المِجْمَرُ» .

يَعْنِي أَنَّه يُذْهِبُ عنه مَشَقَّة الصَّومِ و شِدَّتَهُ. و

16- في حديث أَبي عَمْرَةَ : « تُحْفَةُ الكَبِيرِ (1) و صُمْتَةُ الصَّغِيرِ» .

و

16- في حديثٍ آخَرَ : « تُحْفَةُ الْمُؤْمِنِ الْمَوْتُ» .

أَو أَصْلُهَا وُحْفَةٌ بالوَاوِ، إِلاَّ أنَّ هََذِهِ التاءَ لاَزمَةٌ في تَصْرِيفِ الفِعْل كُلِّه، إِلاَّ في قَوْلِهِم: يَتَفَعَّلُ، فإِنَّهُمْ يقولون: أَتْحَفْتُ الرَّجُلَ تُحْفَةً ، وَ هو يَتَوَحَّفُ، كما يقولون: يَتَوَكَّفُ، قَالَهُ اللَّيْثُ، و كأَنَّهُم كَرِهُوا لُزُومَ البَدَلِ هنا، لاِجْتِماعِ المِثْلَيْنِ، فرَدّوه إلى الأَصْلِ، فإِنْ كانَ علَى ما ذَهَبَ إِليه‏ فتُذْكَرُ في و ح ف، وَ كذلك التُّهَمَةُ، و التُّخَمَةُ، و تُقَاةٌ، و تُرَاثٌ، و أَشْبَاهُها.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

اتَّحَفَهُ ، بتَشْدِيد التَّاءِ، فهو « مُتَّحِفٌ ، بمِعنَى أَتْحَفَهُ ، قال ابنُ هَرْمَةَ:

و اسْتَيْقَنَتْ أَنَّهَا مُثَابِرَةٌ # وَ أَنَّهَا بِالنَّجَاحِ مُتَّحِفَهْ

ترف [ترف‏]:

التُّرْفَةُ ، بالضَّمِّ: النَّعْمَةُ، و سَعَةُ العَيْشِ.

وَ قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: التُّرْفَةُ : الطَّعَامُ الطَّيِّبُ أو الشَّيْ‏ءُ الظَّرِيفُ تَخُصُّ به صَاحِبَكَ، وَ كُلُّ طُرْفَةٍ تُرْفَةٌ .

و قال الجَوْهَرِيُّ: التُّرْفَةُ : هَنَةٌ نَاتِئَةٌ وَسْطَ الشَّفَةِ الْعُلْيَا خِلْقَةً و قال اللَّيْثُ: و هو أَتْرَفُ مِن التُّرْفَةِ ، تُرْفَةِ الشَّفَةِ، و قال ابنُ فارِسٍ: هي النُّقْرَةُ.

و تَرَفٌ ، مُحَرَّكَةً (2) : جَبَلٌ‏ لبني أَسَدٍ، أَو: ع‏ قال: 2L

أَراحَنِي الرَّحْمََنُ مِنْ قُبْلِ تَرَفْ # أَسْفَلُهُ جَدْبٌ و أَعْلاهُ قَرَفْ‏ (3)

و ذُوَ تَرَفٍ (4) : ع‏ آخَرُ.

و كَفَرِحَ: تَنَعَّمَ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُ‏ و أَتْرَفَتْهُ النِّعْمَةُ و سَعَةُ العَيْشِ: أَطْغَتْهُ، كما في الصِّحاحِ، و

____________

9 *

قيل: أَتْرَفَتْهُ :

نَعَّمَتْهُ، وَ منه قولُه تعالَى: مََا أُتْرِفُوا (5) ، أي ما نُعِّمُوا، كَتَرَّفَتْهُ تَتْرِيفاً ، أي أَبْطَرَتْهُ.

و أُتْرِفَ فلانٌ: أَصَرَّ علَى الْبَغْيِ‏ نَقَلَه الْعُزَيزِيُّ، و أَنْشَد لِسُوَيْدٍ اليَشْكُرِيّ‏ (6) :

ثُمَّ وَلَّى و هْوَ لا يَحْمِي اسْتَهُ # طَائِرُ الأَطْرَافِ عَنْهُ قد وَقَعْ‏ (7)

و قال ابنُ عَرَفَةَ: المُتْرَفُ ، كمُكْرَمٍ: المَتْرُوكُ يَصْنَعُ ما يَشَاءُ لا يُمْنَعُ‏ منه، قال: و إِنَّمَا سُمِّيَ‏ المُتَنَعِّمُ‏ المُتَوَسِّع في مَلاَذِّ الدُّنْيَا و شَهَوَاتِهَا مُتْرَفاً لأَنَّهُ مُطْلَقٌ له، لا يُمْنَعُ مِن تَنَعُّمِهِ. و المُتْرَفُ : الجَبَّارُ، وَ به فَسَّرَ قَتَادَةُ قولَهُ تعالَى: أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا (8) أي: جَبَابِرَتَهَا، و قال غيرُه: أُولِي التُّرْفَةِ ، و أَرادَ رُؤَساءَها و قَادَةَ الشَّرِّ منها.

و تَتَرَّفَ : أي‏ تَنَعَّمَ. و اسْتَتْرَفَ : أي‏ تَغَتْرَفَ و طَغَى، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، و الصَّاغَانِيُّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

التَّرَفُ ، مُحَرَّكَةً: التَّنَعُّمُ.

وَ التَّتْرِيفُ : حُسْنُ الغِذاءِ.

وَ صَبِيٌّ مُتْرَفٌ ، كمُكْرَمٍ: إذا كان مُنَعَّمَ البَدَنِ مُدَلَّلاً.

و رجلٌ مُتَرَّفٌ ، كمُعَظَّمٍ: مُوَسَّعٌ عَلَيه.

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: تحفة الكبير، أي التمر، كما صرح به في اللسان» و مثله في النهاية.

(2) في معجم تُرَف مثال زمَر و مثله في التكملة، و نقل ياقوت عن الأصمعي ضبطه بفتح أوله و ثانيه، كالأصل.

(3) القرف: داء يأخذ المعزى من بول الأروى، إذا شمته ماتت.

(4) ضبطت في التكملة بضم ففتح، كسابقتها.

(9) (*) بالقاموس: «أو» بدل: «و» .

(5) سورة هود الآية 116.

(6) بالأصل «الشكري» .

(7) كذا بالأصل طائر الأطراف، فلا شاهد على هذه الرواية و في المفضليات: طائر الإتراف.

(8) سورة الإسراء الآية 16.

100

1Lو تَرَّفَ الرَّجُلَ، و أَتْرَفَهُ : ذَلَّلَهُ‏ (1) .

وَ أَتْرَفَ الرَّجُلَ: أَعْطاهُ شَهْوَتَهُ، و هََذِه عن اللِّحْيَانِيِّ.

وَ تَرِفَ النَّبَاتُ، كفَرِح: تَرَوَّى.

و التُّرْفَةُ ، بالضَّمِّ: مِسْقَاةٌ يُشْرَبُ بها.

تفف [تفف‏]:

التُّفُّ ، بالضَّمِّ، هََذا الحَرْفُ مَكْتُوبٌ بالأَسْوَدِ، وَ ليس مَوْجُوداً في نُسَخِ الصِّحاحِ كُلِّهَا (2) ، و لذا قال الصَّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ: أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و لََكِنَّه أَوْرَدَهُ في تركيب «أ ف ف» اسْتِطْراداً، و لا إخَالُ المُصَنِّفُ يَلْحَظُ إلى ذََلك، و قال أَبو طالبٍ: أُفٌّ و أُفَّةٌ و تُفٌّ و تُفَّةٌ ، فالْأُفُّ: وَسَخُ الأُذُنِ، و التُّفُّ : وَسَخُ الظُّفُرِ و في المُحْكَمِ: وَسَخُ ما بَيْنَ الظُفُرِ و الْأُنْمُلَةِ، و قيل: ما يَجْتَمِعُ تحتَ الظُّفُرِ أَو هو إِتْبَاعٌ لأُفٍّ، وَ هو الْقِلَّةُ، و قال ابنُ عَبَّادٍ: ج: تِفَفَةٌ ، كعِنَبَةٍ. و قال غيرُه: التُّفَّةُ ، كَقُفَّةٍ: الْمَرْأَةُ الْمَحْقُورَةُ. و قال الأَصْمَعِيُّ: التَّفَّةُ : دُوَيْبَّةٌ كجِرْوِ الكَلْبِ، قال: و قد رأَيتُها، أَو كالْفَأَرَةِ، وَ هََذا نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، و قد أَنْكَرَهُ الأَصْمَعِيُّ، و قال الصَّاغَانِي: هََذِه الدَّابَّةُ مِن الجَوَارِحِ الصائِدَةِ، و كانت عندي منها عِدَّةُ دَوَابَّ. و هي تكبرُ حتى تكونَ بقَدْرِ الخَرُوفِ، حَسَنَةُ الصُّورَةِ، و يقال لهَا: العُنْجُلُ، وَ عَناقُ الأَرْضِ، فَارِسيَّتُهُ سِيَاهْ كُوشْ‏ (3) ، و بالتُّرْكِيَة:

قَر اقُلاغ، و بالبَرْبَرِيَّة نَبَهْ‏ (4) كُدُودْ، و معنى الكُلِّ ذُو الْآذَانِ السُّودِ، و أَكثرُ ما تُجْلَبُ مِن البَرَابِرَةِ، و هي أَحْسَنُهَا و أَحْرَصُهَا علَى الصَّيْدِ، قال: و أَوّلُ ما رأَيْتُ هََذِه الدَّابَّةَ في مَقْدَشُو (5) .

و في المَثَلِ: اسْتَغْنَتِ التُّفَّةُ عَنِ الرُّفَّةِ، يُشَدَّدَانِ، و يُخَفَّفَانِ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، و نَصُّهُ «أَغنى مِن التُّفَّةِ عن‏2Lالرُّفَّةِ» (6) و الذي ذكَرَه المُصَنِّفُ هو نَصُّ المُحْكَمِ و العُبَابِ يُضْرَبُ لِلَّئِيمِ إِذَا شَبعَ، قال: و الرُّفَّةُ: دُقاقُ التِّبْنِ، أو التِّبْنُ عَامَّةً، كما سيأتِي.

و التُّفَفَةُ ، كهُمَزَةٍ: دُودَةٌ صَغِيرَةٌ تُؤثِّرُ في الجِلْدِ. و قال ابنُ عَبّادٍ: التُّفَاتِفُ من الكلامِ: شِبْهُ الْمُقَطَّعَاتِ مِن الشِّعْرِ، بكَسْرِ الشينِ و تَسْكِينِ العَيْنِ، و في بَعْضِ النُّسَخ بالتَّحْرِيك، و هو غَلَطٌ.

قال: و التَّفْتَافُ : مَن يَلْقُطُ أَحادِيثَ النِّسَاءِ: كالمُتَفْتِفِ ، ج: تَفْتَافُون ، و تَفَاتِفُ . قال: و يُقَال: أَتَيْتُكَ بِتِفَّانِهِ ، و علَى تِفَّانِهِ ، بالكَسْرِ فيهما، أي: حِينِهِ و أَوانِهِ، و كذََلِك بِعِدَّانِهِ، و قد تَقَدَّم في «أ ف ف» .

و تَفَّفَهُ تَتْفِيفاً : إذا قال له: تُفّاً ، وَ كذََلِك أَفَّفَهُ تَأْفِيفاً: إذا قال له: أُفًّا.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

التَّفَّافُ ، كشَدَّادٍ: الوَضِيعُ، و قيل: هو الذي يَسْأَلُ الناسَ شَاةً أو شَاتَيْنِ، قال:

و صِرْمَةٍ عِشْرِينَ أو ثَلاثِينْ # يُغْنِينَنا عَنْ مَكْسَبِ التَّفّافِينْ

تلف [تلف‏]:

تَلِفَ ، كفَرِحَ‏ تَلَفاً : هَلَكَ، قال اللَّيْثُ: التَّلَفُ :

الهَلاكُ و الْعَطَبُ في كُلِّ شي‏ءٍ، و أَتْلَفَهُ ، غيرُه، كما في الصِّحاحِ: أي‏ أَفْنَاهُ. و المَتْلَفُ كمَقْعَدٍ: الْمَهْلَكُ و الْمَفَازَةُ، وَ الجَمْعُ مَتَالِفُ ، وَ أَنْشَدَ ابنُ فارِسٍ:

أَمِنْ حَذَرٍ آتِي الْمَتَالِفَ سَادِرًا # وَ أَيَّةُ أَرْضٍ ليس منها مَتَالِفُ ؟

____________

(1) في اللسان: دلّله و ملّكه.

(2) لم يرد في الصحاح المطبوع هنا.

(3) في عجائب المخلوقات للقزويني «عناق» : «شياه كوس» .

(4) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «بنه» .

(5) عن معجم البلدان و بالأصل «مقدشوه» .

وَ قد وصفه الناشي في حياة الحيوان الدميري: ج 1 ص 149 بأبيات منها:

حلو الشمائل في أجفانه و طفٌ # صافي الأديم هضيم الكشح ممسود

له من الليث ناباه و مخلبه # وَ من غرير الظباء النحر و الجيد

إذا رأى الصيد أخفى شخصه أدبا # وَ قلبه باقتناص الطير «مَزؤودُ» .

(6) في حياة الحيوان للدميري: و الأصل فيهما رفهة و تفهة قال حمزة وَ جمعهما تفات و رفات قال الشاعر:

غنينا عن حديثكم قديماً # كما غنى التفات عن الرفات‏

وَ قال الأَزهري: و التفه تكتب بالهاء و الرفت بالتاء، قال الميداني: و هذا من أصح الأقوال لأن التبن مرفوت أي مكسور.

101

1Lو قال بَدْرُ بن عامرٍ الهُذَلِيُّ:

أَفُطَيْمُ هَلْ تَدْرِينَ كَمْ مِنْ مَتْلَفٍ # حَاذَرْتُ لا مَرْعًى‏ (1) و لا مَسْكُونِ‏

قال السُّكَّرِيُّ: بَلَدٌ مَتْلَفٌ : ذُو تَلَفٍ و ذُو هَلاَكٍ، لا مَرْعًى به يُرْعَى.

وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ المَفَازةُ مَتْلَفاً لِأَنَّهَا تُتْلِفُ سَالِكَها في الْأَكْثَرِ، قال أَبو ذُؤَيْبٍ:

وَ مَتْلَفٍ مِثْلِ فَرْقِ الرَّأْسِ تَخْلِجُهُ # مَطَارِبٌ زَقَبٌ أَمْيَالُهَا فِيحُ‏ (2)

وَ كذََلِكَ المَتْلَفَةُ ، و منه قول طَرَفَةَ:

بمَتْلَفَةٍ لَيْسَتْ بِطَلْحٍ و لاَ حَمْضٍ‏ (3)

أي ليستْ بمَنْبِتِ طَلْحٍ و لا حَمْضٍ.

و يُقال: ذَهَبَتْ نَفْسُهُ تَلَفاً ، و طَلَفاً، مُحَرَّكَتَيْن، بمعْنًى واحدٍ، أي‏ هَدَرًا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و رَجُلٌ مُخْلِفٌ مُتْلِفٌ ، و مِخْلاَفٌ مِتْلاَفٌ ، وَ قد أَتْلَفَ مَالَهُ: إذا أَفْنَاهُ إِسْرَافاً، و في الصِّحاحِ: رَجُلٌ مِتْلاَفٌ : كَثِيرُ الإِتْلاَفِ لِمَالِهِ.

و أَتْلَفْنَا الْمَنَايَا، في قَوْلِ الفَرَزْدَقِ‏ الشاعر:

و أَضْيَافِ لَيْلٍ قد بَلَغْنَا قِرَاهُمُ‏

وَ في العُبَابِ: فَعَلْنَا قِرَاهُمُ:

إِلَيْهِمْ و أَتْلَفْنَا الْمَنَايَا و أَتْلَفُوا

وَ في اللِّسَانِ:

وَ قَوْمٍ كِرَامٍ قد نَقَلْنَا إِلَيْهِمُ # قِرَاهُمْ فَأَتْلَفْنَا الْمَنَايَا و أَتْلَفُوا

2L أي: صَادَفْنَاهَا ذاتَ إِتْلاَفٍ هََؤُلاءِ (4) غَزِيٌّ غَزَوْهُمْ، يقولُ: وقَعْنا بهم فقَتَلْنَاهم، كما تقولُ: أَتَيْنَا فُلانًا فأَبْخَلْنَاهُ وَ أَجْبَنَّاهُ، أي صَادَفْنَاهُ كذََلك، و نَصُّ ابنِ السِّكِّيتِ أي:

صَادَفْنَاهَا تُتْلِفُنَا ، و صَادَفُوهَا تُتْلِفُهم ، قال: أَو صَيَّرْنَا الْمَنَايَا تَلَفاً لهم، و صَيَّرُوهَا تَلَفاً لنا، وَ قال غيرُه: أَو وَجَدْنَاهَا تُتْلِفُنَا ، أي: ذاتَ تَلَفٍ ، أو ذاتَ إِتْلافٍ ، و وَجَدُوهَا تُتْلِفُهُمْ كذََلِك.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

المَتْلَفَةُ : مَهْوَاةٌ مُشْرِفَةٌ عَلَى تَلَفٍ . و التَّلْفَةُ : الْهَضْبَةُ الْمَنِيعَةُ التي يَغْشَى مَن تَعاطَاهَا التَّلَفُ ، عن الهَجَرِيّ، وَ أَنْشَدَ:

أَلاَ لَكُمَا فَرْخَانِ في رَأْسِ تَلْفَةٍ # إِذَا رَامَهَا الرَّامِي تَطَاوَلَ نِيقُهَا

وَ رَجلٌ تَلْفَانُ، و تَالِفٌ : أي هَالِكٌ، مُوَلَّدَةٌ، و المَتْلُوفُ :

ضِدُّ المَعْرُوفِ، مُوَلَّدَةٌ أَيضاً، و مِن أَمْثَالِهِم: «السَّلَفُ تَلَفٌ » وَ

16- في الحديثِ : «إنَّ مِنَ الْقَرَفِ التَّلَفَ » .

و سيأْتي في «قرف» .

تنف [تنف‏]:

التَّنُوفَةُ ، و التَّنُوفِيَّةُ ، قال الجَوْهَرِيُّ: و هََذا كما قالوا: دَوٌّ و دَوِّيَّةٌ؛ لأَنَّها أَرْضٌ مِثْلُهَا، فنُسِبَ إِليها: الْمُفَازَةُ، و

____________

6 *

القَفْرُ من الأَرْضِ، قال المُؤَرِّجُ: التَّنُوفَةُ : الأَرْضُ الْوَاسِعَةُ الْبَعِيدَةُ (5) ما بَيْنَ‏ الْأَطْرَافِ، أَو هي‏ الْفَلاَةُ التي‏ لاَ مَاءَ بها و لا أَنِيسَ، و إِن كَانَتْ مُعْشِبَةً، وَ هََذا قولُ ابنُ شُمَيْلٍ، و قالَ أَبو خَيْرَةَ: هي البَعِيدَة، و فيها مُجْتَمَعُ كَلإٍ، وَ لََكنْ لا يُقْدَرُ علَى رَعْيِهِ لِبُعْدِهَا، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لابنِ أَحْمَرَ:

كَمْ دُونَ لَيْلَى مِن تَنُوفِيَّةٍ # لَمَّاعَةٍ تُنْذَرُ فِيها النُّذُرْ

____________

(1) ديوان الهذليين 2/256 برواية جاوزت بدل حاذرت و نقل شارحه عن ابن دريد: لا مَرعٍ.

(2) ديوان الهذليين 1/110.

(3) ديوانه ط بيروت ص 66 و روايته:

فأقسمت عند النصب: إني لهالك # بملتفّةٍ ليست بغبط و لا خفض‏

وَ على هذه الرواية فلا شاهد فيه، و المثبت كرواية اللسان و فيه: قال طرفة أو غيره.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: هؤلاء الخ كذا في الأصل و ليحرر» وَ في اللسان غزا: و رجل غازٍ من قوم غُزًّى... و غَزِيٌّ على مثال فعيلٍ. حكاها سيبويه و قال قلبت الواو ياء لخفة الياء و ثقل الجمع.

قال الأزهري يقال لجمع الغازي غزيٌّ مثل ناد و ندِيٍّ، و شاهده قول زياد الأعجم، و قيل لغيره:

قل للقوافل و الغزيّ إذا غزوا # وَ الباكرين و للمجدّ الرائح.

(6) (*) بالقاموس: «أو» بدل: «و» .

(5) في التهذيب و اللسان: المتباعدة.

102

1Lو الجَمْعُ: تَنَائِفُ ، قال ذُو الرُّمَّةِ:

أَخَا تَنَائِفَ أَغْفَى عِنْدَ سَاهِمَةٍ # بِأَخْلَقِ الدَّفِّ مِنْ تَصْدِيرِهَا جُلَبُ‏

و قال ابنُ عَبَّادٍ: تَنَائِفُ تُنَّفٌ، كَرُكَّعٍ، أي: بَعِيدَةُ الْأَطْرَافِ‏ وَاسِعَةٌ.

و تَنُوفَى ، كجَلُولَى: ثَنِيَّةٌ مُشْرِفَةٌ، ذَكَرَهَا ابنُ فَارِسٍ هََكذا في هََذا التَّرْكِيب، و جَعَلَهَا فَعُولَى، قال شَيخُنَا: المعروفُ في جَلُولاَءَ أَنَّهَا بالْمَدِّ، و قَضِيَّتُه أنَّ تَنُوفَى بالْمَدِّ أَيْضاً، و لم يَضْبِطْهُ أَحَدٌ بذََلِك، و إِنَّمَا قالَهُ ابنُ جِنِّي بَحْثاً، ففي كَلامِه نَظَرٌ. ا هـ، و هي‏ قُرْب القَوَاعِلِ‏ في جَبَلَيْ طَيِّى‏ءٍ، قال امْرُؤُ القَيْسِ:

كَأَنَّ دِثَارًا حَلَّقَتْ بلَبُونِهِ # عُقَابُ تَنُوفَى لاَ عُقابُ الْقَوَاعِلِ‏

وَ رَوَى ابنُ الكَلْبِيِّ: «عُقَابُ تَنُوفٍ » (1) دِثَار: كان رَاعِياً لامْرِى‏ءٍ الْقَيْسِ، و هو دِثَارُ بنُ فَقْعَسِ بنِ طَرِيفٍ الأُسَيْدِيّ، وَ في اللِّسَانِ: و هو مِن المُثُلِ التي لم يَذْكُرْهَا سِيبَوَيْه، قال ابنُ جِنِّي: قلتُ مَرّةً لأَبِي عليٍّ: يَجُوزُ أَن يكونَ تَنُوفَى مَقْصُورَةً مِن تَنُوفَاءَ ، بمَنْزِلَةِ بَرُوكاءَ؟فسمِع ذََلِكَ و تَقَبَّلَهُ، قال ابنُ سِيدَه: و قد يجوزُ أَن تَكونَ أَلِفُ تَنُوفَا إِشْباعاً لِلْفَتْحَةِ، لا سِيَّمَا و قد رَوَيْنَاهُ مَفْتُوحاً، و تكونُ هََذه الألِفُ مُلْحَقَة مع الإِشْباعِ، لإِقامَةِ الْوَزْنِ.

و يُقَالُ: يَنُوفَى، بالتَّحْتِيَّةِ، و هي رِوَايَةُ أَبي عُبَيْدَةَ، و قال الصَّاغَانِيُّ: إنْ كَانَتْ التَّاءُ في تَنُوفَى أَصْلِيَّةً فمَوْضِعُهُ هََذا التَركِيبُ، و إِن كانَتْ زَائِدَةً، مِن نوف نَافَ ، أي: ارْتَفَع، و يُؤَيِّدُه روايةُ أَبِي عُبَيْدَةَ فيكون مَحَلُّهُ ن و ف، كما ستأْتِي الإشارَةُ إِليه إِن شاءَ اللََّه تعالَى.

توف [تاف‏]:

تَافَ بَصَرُهُ يَتُوفُ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال أَبو تُرَابٍ: سمعتُ عَرّاماً السُّلَمِيَّ يقولُ: هو مِثْلُ‏ تَاهَ، وَ ذََلك إذا نَظَرَ إلى الشَّيْ‏ءِ في دَوَامٍ، و أَنْشَدَ:

فَمَا أَنْسَ مِلْأَشْيَاءِ لاَ أَنْسَ نَظْرَتِي # بِمَكَّةَ أَنِّي تَائِفُ النَّظَرَاتِ‏

2L و في نَوَادِرِ الأَعْرَابِ، يُقَال: مَا فِيهِ تُوفَةٌ ، بالضَّمِ‏ (2) ، و لا تَافَةٌ : أي ما فيه‏ عَيْبٌ، أو ما فيه تُوفَةٌ : أي: مَزِيدٌ عن الخَارْزَنْجِيِّ، أَو ما تركتُ له تُوفَةً ، أي‏ حَاجَة، عنه أَيضاً، أَو ما في سَيْرِه تُوفَةٌ ، أي‏ إِبْطَاءٌ، عنه أَيضاً، قال: و طَلَبَ عَلَيَّ تَوْفَةً ، بالفَتْحِ: أي‏ عَثْرَةً و ذَنْباً، ج: تَوْفَاتٌ يُقال: أَنهُ لَذُو تَوْفَاتٍ : أي كَذِبٍ و خِيَانَةٍ و ذَنْبٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

التُّوفَةُ ، بالضَّمِّ: الغَيْرَةُ (3) ، نَقَلَهُ الخَارْزَنْجِيُّ، و في اللِّسَانِ: ما في أَمْرِهِمْ تَوِيفَةٌ ، أي: كسَفِينَةٍ، أو جُهَيْنَةٍ: أي تَوَانٍ، و قال عَرّامٌ: تَافَ عَنِّي بَصَرُ الرَّجُلِ: إذا تَخَطَّى.

فصل الثاءِ

مع الفاءِ

ثحف [ثحف‏]:

الثَّحْفُ ، بالمُهْمَلَةِ مَكْسُورَةً، وَ الثَّحِفُ ، كَكَتِفٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَانِ، و قال أَبو عمرو: هما لُغَتَانِ في الفَحْثِ و الحَفِثِ، و هُمَا ذَاتُ الطَّرِيقِ، هََكذا في النُّسَخ، و الصَّوابُ: ذات الطَّرائِقِ‏ مِن الْكَرِشِ، كأَنَّهَا أَطْباقُ الْفَرْثِ، ج: أَثْحَافٌ ، كما في العُبَابِ و التَّكْمِلَةِ.

ثطف [ثطف‏]:

الثَطَفُ : مُحَرَّكَةً أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و اللَّيْثُ، وَ قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: و هو النَّعْمَةُ في الطَّعَامِ و الشَّرَابِ وَ الْمَنَامِ، وَ أَطْلَقَهُ شَمِرٌ، فقَالَ: الثَّطَفُ : النَّعْمَةُ، و قال ابنُ عَبَّادٍ: الثَّطَفُ الخِصْبُ، و السَّعَةُ، كما في العُبَابِ.

ثقف [ثقف‏]:

ثَقُفَ : كَكَرُمَ، و فَرِحَ، ثَقْفاً بالفَتْحِ عَلَى غيرِ قِيَاسٍ‏ و ثَقَفاً ، مُحَرَّكَةً: مَصْدَرُ ثَقِفَ ، بالكَسْرِ، و ثقَافَةً مَصْدَرُ ثَقُفَ ، بالضَّمِّ: صارَ حَاذِقًا خَفِيفاً فَطِنًا فَهِماً فهو ثَقْفٌ ، كحِبْرٍ، و كَتِفٍ، وَ في الصِّحاحِ: ثَقُفَ فهو ثَقْفٌ ، كضَخُمَ فهو ضَخْمٌ، و قال اللَّيْثُ‏ (4) : رجلٌ ثَقْفٌ لَقْفٌ، و ثَقِفٌ لَقِفٌ، أي: رَاوٍ شَاعِرٌ رَامٍ، و قال ابنُ السِّكِّيتِ: رجُلٌ لَقْفٌ ثَقْفٌ :

إذا كان ضَابِطاً لِمَا يَحْوِيهِ قائماً به، و زَادَ اللِّحْيَانِيُّ: ثَقِيفٌ

____________

(1) و مثله أبو عمرو و ابن الأعرابي، و روى أبو عبيدة تنوفي بكسر الفاء، وَ رواه أبو حاتم تنوفى بفتحها، و وردت في معجم البلدان «تنوف» عقاب تنوفٍ شاهداً على قوله تَنُوفُ موضع في جبال طي‏ء.

(2) ضبطت بالقلم في التكملة بفتح التاء، و فيما سيأتي.

(3) في التكملة: الغِرَّةُ.

(4) في اللسان: أبو زياد.