تاج العروس من جواهر القاموس - ج12

- المرتضى الزبيدي المزيد...
545 /
103

1Lلَقِيفٌ، مثلُ‏ أَمِيرٍ، و قالُوا أَيضاً: ثَقُفٌ و ثَقِفٌ ، مِثْل‏ نَدُسٍ‏ وَ نَدِسٍ، و حَذُرٍ و حَذِرٍ، إذا حَذَقَ و فَطِنَ، نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ، قال: و ثَقُفَ فهو ثِقِّيفٌ ، مثل‏ سِكِّيتٍ، يُقَال: رجلٌ ثِقِّيفٌ لِقِّيفٌ.

و ثَقِيفٌ ، كأَمِيرٍ: أَبو قَبِيلَةٍ مِن هَوَازِنَ، و اسْمُه قَسِيُّ بنُ مُنَبِّهِ بنِ بَكْرِ بنِ هَوَازِن‏ بن منصورِ بن عِكْرَمَةَ بنِ خَصْفَةَ بن قَيْسِ عَيْلاَنَ، و قد يكون ثَقِيفٌ اسْماً لِلْقَبِيلَةِ، و الأَوَّلُ أَكَثَرُ، قال سِيبَوَيْه: و أَما قَوْلُهُم: هذه ثَقِيفُ ، فعلَى إِرادَةِ الجَمَاعَةِ، وَ إِنما قال ذََلك لِغَلَبَةِ التَّذْكِيرِ عَلَيه، و هو ممَّا لا يُقَال فيه: مِن بَنِي فُلانٍ.

قلتُ: و من الْأَوَّلِ قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ:

تُؤَمِّلُ أَنْ تُلاَقِيَ أَمَّ وَهْبٍ # بِمَخْلَفَةٍ (1) إِذَا اجْتَمَعَتْ ثَقِيفُ

و هو ثَقَفيٌّ ، مُحَرَّكَةً، قال سِيبَوَيْهِ: و هو على غيرِ قِياسٍ.

و خَلٌّ ثَقِيفٌ : كَأَمِيرٍ: و سِكِّينٍ، الأَخِيرَةُ عَلَى النَّسَبِ:

حَامِضٌ جِدًّا، وَ قد ثَقُفَ ثَقَافَةً و ثَقِفَ ، و هََذا مِثْل قَوْلهِم بَصَلٌ حِرِّيفٌ.

و ثقِفَهُ ثَقْفاً ، كسَمِعَهُ‏ سَمْعاً: صَادَفَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ أَنْشَد و هو لِعَمْرٍو ذي الكَلْبِ:

فَإِمَّا تَثْقَفُونِي فَاقْتُلُونِي # فإِنْ أَثْقَفْ فَسَوْفَ تَرَوْنَ بَالِي‏ (2)

أَو ثَقِفَهُ في مَوْضِعِ كذا: أَخَذَهُ، قَالَهُ اللَّيْثُ، أَو ظَفِرَ به، قاله‏ (3) ابنُ دُرَيْدٍ، أَو أَدْرَكَهُ‏ قالَهُ ابنُ فَارِسٍ، زاد الرَّاغِبُ: بِبَصَرِهِ لحِذْقٍ في النَّظَرِ، ثم قد يُتَجَوَّزُ به فيُسْتَعْمَلُ في الإِدْرَاكِ و إن لم يكُنْ معه ثَقَافَةٌ ، و بكُلِّ ذََلِك فُسِّرَ قَوْلُه تعالى: وَ اُقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ * (4) و قال تعالَى: فَإِمََّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي اَلْحَرْبِ (5) ، و قال تعالَى: مَلْعُونِينَ أَيْنَمََا ثُقِفُوا 2Lأُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلاً (6) .

و امْرَأَةٌ ثَقَافٌ ، كسَحَابٍ: فَطِنَةٌ، وَ منه

17- قَولُ أُمِّ حَكِيمٍ بنتُ عبدِ المُطَّلِبِ : «إِنَّي حَصَانٌ فما أُكَلَّمُ، و ثَقَافٌ فما أُعَلَّمُ» .

قَالَتْ ذََلِكَ لمَّا حَاوَرَتْ أُمَّ جَمِيلٍ ابْنَةَ حَرْبٍ.

و الثِّقَافُ ، ككِتَابٍ: الْخِصَامُ و الْجِلاَدُ، و منهُ

16- الحديثُ :

«إِذَا مَلَكَ اثْنَا عَشَرَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ كَانَ الثَّقَفُ و الثِّقَافُ إِلَى أَنْ تَقَومَ السَّاعَةُ» .

و الثِّقَافُ : ما تُسَوَّى بِهِ الرِّمَاحُ‏ نَقَلَهُ الْجَوْهَرِيُّ، و كذََلِك الْقِسِيُّ، و هي حَدِيدَةٌ تكونُ مَعَ الْقَوَّاسِ و الرَّمَّاحِ يُقَوِّمُ بِها الشَّيْ‏ءَ الْمُعَوَجَّ، و قال أَبو حَنِيفَةَ: الثِّقَافُ : خَشَبَةٌ قَوِيَّةٌ قَدْرَ الذِّراعِ، في طَرَفِهَا خَرْقٌ يَتَّسِعُ لِلْقَوَسِ، و تُدْخَلُ فيه عَلَى شُحُوبَتِهَا، و يُغْمَزُ منها حيثُ يُبْتَغى أَنْ يُغْمَزُ، حَتَّى تَصِيرَ إلى ما يُرادُ منها، و لا يُفْعَلُ ذلِكَ بالْقِسِيِّ و لا بِالرِّمَاحِ إِلاّ مَدْهُونةً مَمْلُولَةً، أو مَضْهُوبَةً على النَّارِ مُلَوَّحَةً، و العَدَدُ:

أَثْقِفَةٌ ، و الجمعُ: ثُقُفٌ ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لعَمْرِو بنِ كُلْثُومٍ:

إِذَا عَضَّ الثِّقَافُ بِهَا اشْمَأَزَّتْ # تَشُجُّ قَفَا الْمُثَقِّفِ و الْجَبِينَا

قال الصَّاغَانِيُّ: الإِنْشَادُ مُدَاخَلٌ، و الرِّوَايَةُ بعدَ «اشْمَأَزَّتْ» :

وَ وَلَّتْهُمْ عَشَوْزَنَةً زَبُونًا # عَشَوْزَنَةً إذا انْقَلَبَتْ أَرَنَّتْ

نَشُجُ‏ (7) ..

إلى آخرِه.

و ثِقافُ بنُ عَمْرِو بنِ شُمَيْطٍ الْأَسَدِيُّ: صَحَابِيٌّ، رَضِيَ اللََّه عَنْهُ هََكذا ضَبَطَه الْواقِدِيُ‏ أَو هو ثَقْفٌ ، بالفَتْحِ. و الثَّقَافُ مِن أَشْكَالِ الرَّمْلِ: فَرْدٌ وَزَوْجانِ و فَرْدٌ، هََكذا صُورَتُه‏ (8) و هُوَ مِن قِسْمَةِ زُحَلَ.

و ثَقْفُ بنُ عَمْرٍو الْعَدْوَانِيُّ، بَدْرِيُّ، رَضِيَ اللََّه عَنه، و هو الذي تَقَدَّمَ، ذِكْرُهُ، و قال الْوَاقِدِيُّ فيه: إنَّ اسْمَهُ ثِقَافٌ ، و قد نَسَبَهُ أَوَّلاً إِلَى أَسَدٍ، و ثانِياً إِلَى عَدْوَانَ، و هما وَاحِدٌ، و رُبَّمَا

____________

(1) عن ديوان الهذليين 1/98 و بالأصل «محلفة» و يروى: أم عمرو.

وَ المخلفة: الطريق وراء الجبل.

(2) ديوان الهذليين 3/114 و يروى: «فإن أثقفتموني» يقول: إن قدر لكم أن تصادفوني فاقتلوني.

(3) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «قال» و انظر اللسان.

(4) سورة البقرة الآية 191 و بالأصل «فاقتلوهم» .

(5) سورة الأنفال الآية 57.

(6) سورة الأحزاب الآية 61.

(7) في التكملة: «تشج» بالتاء.

(8) صورته في القاموس: .

104

1Lيَشْتَبِهُ علَى مَنْ لا مَعْرِفَةَ له بالرِّجالِ و أَنْسَابِهم، فيَظُنُّ أَنَّهما اثْنانِ، فَتَأَمَّلْ.

و ثَقْفُ بنُ فَرْوَةَ بن الْبَدَنِ‏ السّاعِدِيّ‏ بن عَمِّ أَبي أُسَيْد السَّاعِدِيِّ، رَضِيَ اللََّه عَنْه، اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ. أَوْ بِخَيْبَرَ رَضِيَ اللََّه عنه، و الأَوَّلُ أَصَحُ‏ أَو هُو ثَقْبٌ، بِالْبَاءِ المُوَحَّدَةِ، و هو الْأَصَحُ‏ (1) ، كما قَالَهُ عبدُ الرحمََنِ‏ (2) بنِ محمدِ بنِ عُمَارَةَ بنِ القَدَّاحِ الأَنْصَارِيُّ النَّسَّابَةُ، و هُو أَعْلَمُ النَّاسِ بأَنْسَابِ الأَنْصَارِ، و قد ذُكِرَ في المُوَحَّدَةِ أَيضاً.

و أُثْقِفْتُهُ ، علَى مَا لَم يُسَمَّ فَاعِلُهُ: أي: قُيِّضَ لِي، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، و أَنْشَدَ قَوْلَ عمرٍو ذِي الكَلْبِ، علَى هََذا الوَجْهِ:

فَإِمَّا تُثْقِفُونِي فَاقْتُلُونِي # فَإِنْ أُثْقَفْ فسَوْفَ تَرَوْنَ بَالِي‏

هََكذا رَوَاهُ، و قد تقدَّم إِنْشَادُهُ عن الجَوْهَرِيِّ بِخِلافِ ذََلك‏ (3) .

قلتُ: و الذي في شِعْرِ عَمْرٍو هو الذي ذكرَه الصَّاغَانِيُّ، قال السُّكَّرِيُّ في شَرْحِه: يقولُ: إِن قُدِّر لكم أَنْ تُصَادِفُونِي فَاقتُلُونِي، و يُرْوَى «و مَن أَثْقَفْ » ، أي: من أَثْقَفْهُ منكم، وَ يُقَال‏ (4) ، أُثْقِفْتُمُونِي : ظَفِرْتُمْ بِي فَاقْتُلُونِي فمَن أَظْفَرْ به منكم‏[فإِني‏]قَاتِلُهُ، فاجْتَهِدُوا فَإِنِّي مُجْتَهِدٌ.

و ثَقَّفَهُ تَثْقِيفاً : سَوَّاهُ، وَ قَوَّمَهُ، و منه: رُمْحٌ مُثَقَّفٌ ، أي:

مُقَوَّمٌ مُسَوًّى، و شاهِدُهُ قَوْلُ عمرِو بنِ كُلْثُومٍ الذي تقدَّم.

و ثَاقَفَهُ ، مُثَاقَفَةً و ثِقَافاً : فَثَقِفَهُ ، كنَصَرَهُ: غَالَبَهُ فَغَلَبَهُ في الحِذْقِ، وَ الفَطَانَةِ، و إِدْرَاكِ الشَّيْ‏ءِ، و فِعْلِهِ. قال الرَّاغِبُ:

وَ هو مُسْتَعَارٌ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الثَّقَافُ ، بالكَسْرِ، و الثُّقُوفَةُ ، بالضَّمِّ: الحِذْقُ و الفَطانَةُ.

وَ يقال: ثَقِفَ الشَّيْ‏ءَ[و هو] (5) سُرْعَةُ التَّعَلُّمِ، يُقال: 2L ثَقِفْتُ العِلْمَ و الصِّناعَةَ في أَوْحَى مُدَّةٍ: أَسْرَعْتُ أَخْذَهُ.

وَ ثَاقَفَهُ مثاقَفَةً : لاَعَبَهُ بالسِّلاحِ، و هو مُحاوَلَةُ إِصَابَةِ الغِرَّةِ في نَحْوِ مُسَابِقَةٍ.

وَ الثِّقَافُ و الثِّقَافَةُ ، بكَسْرِهما: العَمَلُ بالسَّيْفِ، يقال:

فُلانٌ مِن أَهْلِ المُثَاقَفَةِ ، و هو مُثَاقِفٌ حَسَنُ الثِّقَافَةِ بالسَّيْفِ، قال:

وَ كَأَنَّ لَمْع بُرُوقِهَا # في الْجَوِّ أَسْيَافُ المُثَاقِفْ

وَ تَثاقَفُوا فكان فُلانٌ أَثْقَفَهُمْ .

وَ الثَّقْفُ : الخِصَامُ و الْجِلادِ.

وَ مِن المَجَازِ: التَّثقِيفُ : التَأْدِيبُ و التَّهْذِيبُ، يُقَال: لو لا تَثْقِيفُكَ و تَوْقِيفُك ما كنتُ شَيْئاً، و هل تَهَذَّبْتُ و تَثَقَّفْتُ إِلاَّ على يَدِكَ؟كما في الأَساس.

فصل الجيم‏

مع الفاءِ

جأف [جأف‏]:

جَأَفَهُ ، كمَنَعَهُ، صَرَعَهُ، لُغَةٌ في جَعَفَهُ، قال الجَوْهَرِيُّ: و جَأَفَهُ ذعَرَهُ، و أَفْزَعَهُ، لُغَةٌ في جَأَثَهُ، و قال الليْثُ: الجَأْفُ : ضَرْبٌ مِن الفَزَعِ و الخَوْفِ، كجَأَّفَهُ تَجْئِيفاً قال العَجَّاجُ يَصِفُ جَمَلَهُ و يُشَبِّهُه بالثَّوْرِ الوَحْشِيِّ المُفَزَّعِ:

كَأَنَّ تَحْتِي نَاشِطاً مُجَأَّفَا # مُدَرَّعاً بوَشْيِهِ مُوَقَّفَا

و جَأَفَ الشَّجَرَةَ: قَلَعَهَا مِن أَصلِهَا، قال الشاعرِ:

وَلَّوْا تَكَبُّهُمُ الرِّمَاحُ كَأَنَّهُمْ # نَخْلٌ جَأَفْتَ أُصُولَهُ أو أَثْأَبُ‏

فَانْجَأَفَتْ ، قال ابنُ الْأَعْرَابِيِّ: أي انْقَلَعَتْ و سَقَطَتْ، وَ كذََلكَ جَعَفْتُهَا فانْجَعَفَتْ.

و الْجئّافُ ، كشَدَّادٍ: الصَّيَّاحُ، و المَجْؤُوفُ : الْجَائِعُ، حَكاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، و قد جُئِفَ كعُنِيَ، كما في الصِّحاحِ، و المَجْؤُوفُ أَيضاً: المَذْعُورُ، و قد جُئِفَ أَشَدَّ الْجَأْفِ ، كما في الصِّحَاحِ أَيضاً.

____________

(1) في أسد الغابة: و الصحيح ثقب أو ثقيب.

(2) في أسد الغابة: عبد اللََّه.

(3) كذا بالأصل و هي نفس الرواية التي تقدمت، و مثلها رواية الصحاح وَ في الديوان 3/114 و إن أثقف...

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و يقال أثقفتموني الخ كذا بالأصل وَ لعل فيه سقطاً، فليحرر» .

(5) زيادة عن اللسان.

105

1L*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

اجْتَأَفَهُ : صَرَعَهُ، و أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:

و اسْتَمَعُوا قَوْلاً به يُكْوَى النَّطِفْ # يَكَادُ مَنْ يُتْلَى عَلَيه يَجْتَئِفْ

وَ الجُؤَافُ ، كغُرَابٍ: الخَوْفُ، و رَجُلٌ مُجَأَّفٌ ، كمُعَظَّمٍ:

لا فُؤَادَ له. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

جترف [جترف‏]:

جَتْرَفُ ، أَهْمَلَهُ الجماعَةُ، و قال الأَزْهَرِيُّ:

كُورَةٌ مِن كُوَرِ كَرْمانَ.

قلتُ: و لَعَلَّهُ مَقْلُوبُ جِيرَفْتَ‏ (1) ، و قد سَبَقَ للمُصَنِّف في التاءِ أَنَّهَا مِن كُوَرِ كَرْمانَ، فُتِحَتْ في خِلافَةِ عُمَرَ (2) رضِيَ اللََّه عنه، فتأَمَّلْ ذََلِك.

جحف [جحف‏]:

جَحَفَهُ ، كَمَنَعَهُ، جَحْفاً : قَشَرَهُ، وَ جَحَفَهُ جَحْفاً : جَرَفَهُ، وَ أَخَذَهُ، و قيل: الجَحْفُ : شِدَّةُ الجَرْفِ، إِلاّ أنَّ الجَرْفَ للشَّيْ‏ءِ الكثيرِ.

و جَحَفَه لنفسِه: جَمَعَهُ، وَ قال ابنُ دُرَيْدٍ: جَحَفَ الشَّيْ‏ءَ بِرِجْلِه: رَفَسَهُ بها حتى يَرْمِيَ به، و جَحَفَ مَعَهُ‏ علَى غيرِه:

مَالَ، وَ كذََلك جَحَفَ له، و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: جَحَفَ له الطَّعَامَ: أي‏ غَرَفَ، وَ كذََلِكَ المَشْرُوبَ‏ و جَحَفَ لنَفْسِهِ:

جَمَعَ‏ و هََذا تَكْرارٌ مع ما سَبَقَ لَه. و جَحَفَ الكُرَةَ مِنْ وَجْهِ الأَرْضِ: خَطَفَهَا. و الْجَحُوفُ ، كصَبُورٍ (3) : الثَرِيدُ يَبْقَى في وَسَطِ الْجَفْنَةِ عن ابن الأَعْرَابِيِّ، و في الصِّحاحِ: الْجَحُوفُ : الدَّلْوُ التي تَجْحَفُ الْمَاءَ، أي تَأْخُذُهُ و تَذْهَبُ به. و الجَحّافُ كشَدَّادٍ: مَحَلَّةٌ بِنَيْسَابُورَ نُسِبَ إِليها بعضُ المُحَدِّثينَ.

و أَبُو الجَحَّافِ : رُؤْبَةُ بنُ العَجَّاجِ، وَ اسمُ العَجّاجِ عبدُ اللََّه، و كُنْيَتُه أَبو الشَّعْثَاءِ: رَاجِزٌ من بني سَعْدِ بنِ‏2Lمالكِ بنِ سَعْدِ بنِ زَيْدِ مَنَاةَ بنِ تَمِيمٍ، تَقَدَّم نَسَبُه في «ر أ ب» و في «ع ج ج» .

14,1- و أَبُو جُحَيْفَةَ ، كجُهَيْنَةَ: كُنْيَةُ وَهْبِ بن عَبْدِ اللََّه، وَ يُقَال:

وَهْبُ بنُ وَهْبٍ السُّوَائِيُ‏ الصَّحَابِيُ‏ رَضِيَ اللََّه عنه، تُوُفِّيَ رسول اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم و هو مُرَاهِقٌ، و وَلِيَ بَيْتَ المالِ لعليٍّ رَضِيَ اللََّه عَنْهُ، و هو آخِرُ مَن مات بالكوفة مِن الصَّحابةِ.

و الجَحْفَةُ : الْقِطْعَةُ مِن السَّمْنِ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، و الْجَحْفَةُ أَيضاً: بَقِيَّةُ الْمَاءِ في جَوَانِبِ الْحَوْضِ، و يُضَمُّ، وَ هََذِه عن كُرَاعٍ، و الجَحْفَةُ : شِبْهُ الْمَغَصِ في الْبطْنِ‏ عن تُخْمَةٍ، و الجَحْفَةُ ، اللَّعِبُ بالكُرَةِ، كالجَحْفِ بغَيْرِ هاءٍ، وَ قد جَحَفَها مِن الأَرْضِ: إذا خَطَفَهَا.

و الجُحْفَةُ ، بالضَّمِّ: ما اجْتُحِفَ مِن مَاءِ الْبِئْرِ، أو بَقِي فيها بَعْدَ الاجْتِحَافِ ، وَ المُرَادُ بالاجْتِحَافِ النَّزْفُ بالْكَفِّ أَو بالإِنَاءِ، و الجُحْفَةُ : الْيَسيرُ مِن الثَّرِيدِ في الْإِنَاءِ لا يَمْلَؤُهُ، يُقال: أَتَى بقَصْعَةٍ ليس فيها إِلاَّ جُحْفَةٌ : أي ليستْ مَلْأَى، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و الجُحْفَةُ : النُّقْطَةُ مِن الْمَرْتَعِ في قَوْزِ الْفَلاةِ، هََكَذَا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ في قَرْنِ الفَلاَةِ، وَ قَرْنُهَا: رَأْسُهَا و قُلَّتُهَا التي تَشْتَبِهُ المِياهُ مِن جَوَانِبِهَا جَمعاءَ فلا يَدْرِي الْقَارِبُ أيَّ المِياهِ منه أَقْرَب بِطَرَفِهَا، و الجُحْفَةُ الْغَرْفَةُ مِن الطَّعَامِ، او مِلءُ الْيَدِ، و هََذا عنِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ، وَ الجمعُ: جُحَفٌ .

16- و الجُحْفَةُ (4) : مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّأْمِ، كما جاءَ في حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللََّه عنهما

و كانَتْ قَرْيَةً جَامِعَةً، على اثْنَيْنِ و ثَمَانِينَ مِيلاَ مِن مَكّةَ، وَ في بَعْضِ النُّسَخِ: و كانَتْ به، و كانتْ تُسَمَّى مَهْيَعَةَ كما تقدَّم في «هـ ى ع» فَنَزَلَ بها بَنُو عَبِيل‏ (5) كأَمِيرٍ باللاَّمِ، و هو الصَّوابُ، و في بعضٍ: بنو عُبَيْدٍ، كزُبَيْرٍ، بالدَّالِ، و هو غَلَطٌ، و هم إِخْوَةُ عَادٍ بنِ عَوْصِ بن إِرَمَ، و كان أَخْرَجَهُم الْعَمَالِيقُ، وَ هم مِن وَلَدِ عِمْلِيقِ بنِ لاَوَذَ بنِ إِرَمَ‏ مِن يَثْرِبَ، فجَاءَهُمْ سَيْلُ الجُحافِ ، فَاجْتَحَفَهُمْ ، فَسُمِّيَتِ الْجُحْفَةَ ، قال ابنُ دُرَيْدٍ: هََكذا ذَكَرَهُ ابنُ الكَلْبِيِّ، و قال غيرُه: الجُحْفَةُ قَرْيَةٌ تَقْرُبُ مِن سِيفِ البَحْرِ، أجْحَفَ السَّيْلُ بِأَهْلِهَا؛ فَسُمِّيَتْ جُحْفَةً .

____________

(1) ضبطت عن معجم البلدان «جيرفت» .

(2) عن معجم البلدان «جيرفت» و بالأصل «عثمان» خطأ.

(3) ضبطت في نسخ التهذيب بضم الجيم و صوبها محققه عن اللسان وَ القاموس بفتحها.

(4) في الصحاح: جُحفة بدون ألف و لام.

(5) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «بنو عُبَيْدٍ» و سينبه عليها الشارح. و في معجم البلدان عن ابن الكلبي: «بنو عقيل» .

106

1L و جَبَلُ جِحَافٍ ، ككِتَابٍ، باليَمَنِ، هََكَذا ضَبَطَهُ الصَّاغَانِيُّ في العُبَابِ، و وَقَعَ في التَّكْمِلَةِ ضَبْطُهُ بالضَّمِّ، و مثلُه في التَّبْصِيرِ للحافظِ، و هو الصَّوابُ‏ (1) ، و منه الفَقِيهُ إِسماعِيلُ الجُحَافِيُّ ، قال الحافِظُ: شاعِرٌ مُعَاصِرٌ، من أَهْل تَعِزَّ طَارَحَنِي بأَبياتٍ‏ (2) لَمَّا قَدِمْتُهَا، فَأَجَبْتُهُ.

و الجُحَافُ كغُرابٍ: المَوْتُ‏ عن أبي عمرٍو: نَقَلَه الجوهري، جعَلَه اسماً له.

و الجُحاف : مَشْيُ البَطْنِ عَن تُخَمَةٍ، و الرَّجُلُ مَجْحُوفٌ ، كذا في الصِّحاحِ و التَّهْذِيبِ، و أَنْشَدَ قَوْلَ الرَّاجِزِ:

أَرْفَقَةٌ تَشْكُو الجُحَافَ الْقَبَصْ # جُلُودُهُمْ أَلْيَنُ مِنْ مَسِّ الْقُمُصْ‏

وَ قيلَ: الجُحَافُ : وَجَعٌ يأْخُذ عن أَكْلِ اللَّحْمِ بَحْتاً، وَ القَبَصُ: عن أَكْلِ التَّمْرِ، و قد جُحِفَ الرَّجُلُ، كَعُنِيَ.

و سَيْلٌ‏ جُحافٌ : يَجْحَفُ كُلَّ شيْ‏ءٍ و يَجْرُفُه و يَقْشِرُه، وَ كذََلِك جُرَافٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قال امْرُؤُ القَيْسِ:

لَهَا كَفَلٌ كَصَفَاةِ الْمَسِيـ # لِ أَبْرَزَ عنها جُحَافٌ مُضِرْ

و مَوْتٌ جُحَافٌ : شَدِيدٌ يَذْهَبُ بكلِّ شَيْ‏ءٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَد لذِي الرُّمَّةِ:

و كَائِنْ تَخَطَّتْ نَاقَتِي مِنْ مَفازَةٍ # وَ كَمْ زَلَّ عنها مِنْ جُحَافِ المَقَادِرِ

و أَجْحَفَ بِهِ: ذَهَبَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَجْحَفَتْ بِهِ الْفَاقَةُ: أَذْهَبَتْ مَالَهُ، و أَفْقَرَتْهُ الْحَاجَةُ، وَ منه

17- حديثُ عُمَرَ:

قَال لِعَدِيٍّ : «إِنَّمَا فَرَضْتُ لِقَوْمٍ أَجْحَفَتْ بهمُ الْفَاقَةُ» .

وَ

17- قال بعضُ الحُكَماءِ ، مَن آثَرَ الدنيا أَجْحَفَ بآخِرَتِهِ.

و أَجْحَفَ بِهِ أَيْضاً: قَارَبَهُ، و دَنَا مِنْهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

يُقَال: مَرَّ الشَّيْ‏ءُ مُضِرًّا، و مُجْحِفاً ، أي: مُقَارِباً، و يُقَال:

أَجْحَفَ بالطَّرِيقِ: دَنَا منه، و لم يُخَالِطْهُ.

و المُجْحِفَةُ ، كمُحْسِنَةٍ: الدَّاهِيَةُ ؛ لأَنَّهَا تُجْحِفُ بالقَوْمِ، أي: تَسْتَأْصِلُهم. 2L و اجْتَحَفَهُ اجْتِحَافاً : اسْتَلَبَهُ، وَ منه

17- حديثُ عَمَّارٍ : «أَنَّهُ دخَل علَى أُمِّ سَلَمَةَ-و كان أَخَاهَا مِن الرَّضاعَةِ- فاجْتَحَفَ ابْنَتَهَا زَيْنَبَ مِن حِجْرِهَا» .

و اجْتَحَفَ الثَّرِيدَ: حَمَلَهُ بِالأَصَابِعِ الثَّلاَثِ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ.

و اجْتَحَفَ مَاءَ الْبِئْرِ: نَزَحَهُ و نَزَفَهُ‏ بالكَفِّ، أو بالإِناءِ، و ما بَقِيَ منه هِيَ الجُحْفَةُ التي ذَكَرَهَا المُصَنِّفُ آنِفاً.

و تَجَاحَفُوا في القتالِ: تَنَاوَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِالْعِصِيِّ، وَ وَقَعَ في العُبابِ: بِالْقِسِيِّ، و السُّيُوفِ‏ و منه

16- الحَدِيث :

«خذُوا الْعَطَاءَ مَا كَانَ عَطَاءً، فإِذَا تَجَاحَفَتْ قُرَيْشٌ الْمُلْكَ بَيْنَهُمْ فارْفُضُوهُ» .

يُرِيدُ: إذا تَقاتَلُوا عَلَى المُلْكِ.

و تَجَاحَفُوا الْكُرَةَ بينهُمْ: دَحْرَجُوهَا، و تَخَاطَفُوهَا بِالصَّوَالِجِ‏ (3) .

و يُقَال: جَاحَفَهُ‏ مُجَاحَفَةً : إذا زَاحَمَهُ، وَ كذا جَاحَفَ به، وَ منه

17- قَوْلُ الْأَحْنَفِ : «إِنَّمَا أَنا لِبَنِي تَمِيمٍ كعُلْبَةِ الرَّاعِي يُجَاحِفُونَ بها يَوْمَ الوِرْدِ» .

و قال ابنُ فارِسٍ: جَاحَف الذَّنْبَ: دَانَاهُ. و الجِحَافُ ، كَكِتَابٍ: الْقِتَالُ. قال العَجّاجُ:

و كَانَ مَا اهْتَضَّ الْجِحَافُ بَهْرَجَا

يعْنِي ما كَسَرَهُ التَّجاحُفُ بَيْنَهُم، يُرِيدُ به القَتْلَ.

و في الصِّحاحِ: الجِحَافُ : أَنْ تُصِيبَ الدَّلْوُ فَمَ الْبِئْرِ فَيَنْصَبَّ مَاؤُهَا، و رُبَّمَا تَخَرَّقَتْ، قال الرَّاجِزُ:

قد عَلِمَتْ دَلْوُ بَنِي مَنَافِ # تقوِيمَ فَرْغَيْهَا عَنِ الجِحَافِ

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

المُجَاحَفَةُ : أَخْذُ الشَّيْ‏ءِ و اجْتِرَافُهُ، و اجْتَحَفَ السَّيْلُ الوَادِيَ: قَشَرَهُ.

وَ اجْتَحَفَ الْكُرَةَ: خَطَفَها.

وَ الجَحْفُ ، بالفَتْحِ: أَكْلُ الثَّرِيدِ.

____________

(1) و قيده ياقوت بالضم و التخفيف، أيضا.

(2) عن المطبوعة الكويتية، و العبارة بالأصل «من أهل نهر طاب حياتي بأبيات» .

(3) في التهذيب و اللسان و التكملة: بالصوالجة.

107

1Lو الجَحْفُ أَيضاً: الضَّرْبُ بالسَّيْفِ، و منه قَوْلُ الشاعر:

وَ لاَ يَسْتَوِي الْجَحْفَانِ جَحْفُ ثَرِيدَةٍ # وَ جَحْفُ حَرُورِيٍّ بِأَبْيَضَ صَارِمِ‏

قال أَبو عَمْرٍو، و الجِحَافُ بالكَسْرِ:

المُزَاحَمَةُ في الحَرْبِ، و المُزَاوَلَةُ في الْأَمْرِ.

وَ جَاحَفَ عنه: كجَاحَشَ.

وَ أَجْحَفَ بالْأَمْرِ: قارَبَ الإِخْلالَ به.

وَ أَجْحَفَ بهم فُلانٌ: كَلَّفَهُم مَا لا يُطِيقُونَ.

وَ سَنَةٌ مُجْحِفَةٌ ، مُضِرَّةٌ بالْمَالِ.

وَ أَجْحَفَ بهم الدَّهْرُ: اسْتَأْصَلَهُم.

وَ قيلَ: السَّنَةُ المُجْحِفَةُ : التي تُجْحِفُ بالقَوْمِ قَتْلاً وَ إِفْسَاداً للْأَمْوَالِ.

وَ أَجْحَفَ العَدُوُّ بِهِمْ، و السماءُ و السَّيْلُ، أو الغَيْثُ: دَنَا منهم، و أَخْطَأَهُم، و سَيْلٌ جَاحِفٌ ، كجُحَافٍ.

وَ جَحَّافٌ ، كشَدَّادٍ: اسمُ رجلٍ من العَرَبِ مَعروفٌ، وَ يقال: الجَحَّافُ باللاَّمِ.

وَ القاضي أَبو أحمد جَعْفَرُ بنُ عبد اللََّه الجَحَّافيُّ ، قُتِلَ بِبَلَنْسِيَةَ سنة 341 ذَكَرَه الرُّشَاطِيُّ.

قلتُ: و هو نِسْبَةٌ إلى الجَدِّ، أو إلى مَوْضِعٍ بالغَرْبِ، وَ يبعُد أَن يكونَ مَنْسُوباً إلى مَحَلٍّ بنَيْسَابُورَ.

وَ بالضَّمِّ، و التَّخْفِيفِ، محمدُ بنُ عبدِ اللََّه‏ (1) بن أَبِي الوَزِيرِ التَّاجِرُ الجُحَافيُّ (2) سمع أبا حاتمٍ الرَّازِيَّ، و عنه الحاكمُ وَ غيرُه، مات سنة 341، و هو ابنُ إِحْدَى و تِسْعِين سَنَةً.

وَ الجَحَّافُ ، كشَدَّادٍ: لَقَبُ محمدِ بن جعفرِ بن القاسِمِ بن علِيِّ بنِ عبدِ اللََّه بنِ محمدِ بنِ القاسم الرَّسِّيِّ الْحَسَنيِّ، من وَلَدِه إِبراهيمُ بنُ المَهْدِيِّ بنِ أَحمدَ بنِ يحيََى بنِ القاسِمِ بنِ يحيََى بنِ عُلَيَّان بنِ الحَسَنِ بن مُحَمَّدٍ بن الحسن بن محمد بنِ حَيّانَ بنِ محمدٍ الجَحَّافُ ، عَقِبُهُ بالْيَمَنِ سَادَةٌ عُلَماءُ بُلَغاءُ شُعَرَاءُ وُزَرَاءُ أُمَرَاءُ. 2L

جخدف [جخدف‏]:

الجَخْدَفُ ، كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ صاحِبُ اللِّسَانِ، و الصَّاغَانِيُّ في العُبَابِ، و أَوْرَدَهُ في التَّكْمِلَةِ مِن غيرِ عَزْوٍ، فقَالَ: هو النَّبِيلُ الضَّخْمُ‏ أي: مِن الرِّجالِ.

قلتُ: و كذََلك الجُحَافُ، بالضَّمِّ.

جخف [جخف‏]:

الْجَخِيفُ ، كأَمِيرٍ: الْغَطِيطُ في النَّوْمِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و منه

17- حديثُ ابنِ عمرَ : «أَنَّه نَامَ و هو جالِسٌ حتى سُمِع جَخِيفُه ، ثمّ قام فصَلَّى و لم يَتَوَضَّأْ» .

قال الجَوهَرِيُّ، قال أَبو عُبَيْدٍ: و لم أَسمَعْهُ في الصَّوُتِ إِلاَّ في هََذا الحديثِ، أَو هو صَوْتٌ مِن الجَوْفِ‏ أَشَدُّ مِنْهُ، أي مِن الغَطِيطِ.

و الجَخِيفُ : الطَّيْشُ‏ مع الخِفَّةِ، كالجَخْفِ فِيهِمَا، أي:

بالفَتْح، يقال: جَخَفَ الرَّجلُ جَخْفا و جَخِيفاً : إذا غَطَّ وَ طَاشَ.

و الجَخِيفُ : النَّفْسُ‏ عن أَبي عَمرٍو، و قال أَبُو زَيْدٍ: مِنْ أَسماءِ النَّفْسِ: الرُّوحُ، هََكذا في النُّسَخِ، و صَوَابُه الرُّوعُ، وَ الخَلَدُ، و الجَخِيفُ ، يقال: ضَعْهُ في جَخِيفِك ، أي: في تَامُورِكَ و رُوعِكَ.

و قال أَبو عمرٍو: الجَخِيفُ : الجَيْشُ الْكَثِيرُ، كذا في التَّكْمِلَةِ و في العُبَابِ: الشي‏ءُ الكثيرُ، و في اللِّسَانِ: الكثيرُ:

وَ كُلُّهم نَقَلُوا عن أَبي عمرٍو، فتَأَمَّلْ ذََلِك.

و الجَخِيفُ : الْقَصِيرُ، ج: جُخُفٌ . ككُتُبٍ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ، و الجَخِيفُ : المُتَكَبِّرُ، هََكذا في النُّسَخِ، و هو غَلَطٌ، و الصَّواب: التَّكَبُّرُ، كما هو في سائرِ الأُصُولِ هََكذا؛ فإِنَّه مَصْدَرٌ كما سيَأْتِي.

و الجَخِيفُ : صَوْتُ بَطْنِ الْإنْسَانِ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و جَخَفَ ، كنَصَرَ، و ضَرَبَ، و سَمِعَ، و اقْتَصَرَ الجَوهَرِيُّ علَى الثانِي، جَخْفاً ، بالفَتْحِ، و جَخِيفاً ، كأَمِيرٍ: أي تَكبَّرَ، وَ كذََلِكَ جَفَخَ، علَى القَلْبِ، كما في الصّحاحِ، و قيل:

جَخَفَ جَخِيفَا : افْتَخَرَ بِأَكْثَرَ مِمَّا عِنْدَه، نَقَلَه الجَوهَرِيُّ، وَ أَنْشَدَ لِعَدِيِّ بن زَيْدٍ العِبَادِيِّ:

أَرَاهُمْ بِحَمْدِ اللََّه بَعْدَ جَخِيفِهِمْ # غُرَابُهُمُ إِذْ مَسَّه الْفَتْرُ وَاقِعَا (3)

____________

(1) في اللباب: محمد بن عبد اللََّه بن محمد بن أبي الوزير.

(2) ضبطت في اللباب نصا بفتح الجيم... نسبة إلى جَحاف سكة بنيسابور، و تقدم ضبطها بتشديد الحاء.

(3) في الصحاح المطبوع: «القترُ واقعُ» قال أبو عبيد: و قوله بعد جخيفهم يعني بعد سوادهم و كثرتهم.

108

1L و قال أَبو عمرٍو: جَخَفَ : نَامَ، قال الصَّاغَانِيُّ: و النَّوْمُ غَيْرُ الغَطِيطِ، و قال غيرُه: جَخَفَ : إذا تَهَدَّدَ ،

17- و قَوْلُ عُمَرَ رضي الله عنه إِذِ الْتَفَتَ إلى ابن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََّه عَنْهما، فقَالَ: جَخْفاً جَخْفاً .

أيْ: فَخْرًا فَخْرًا، و شَرَفاً شَرَفاً، قال ابنُ الأَثِيرِ: و يُرْوَى: جَفخاً ، بتَقْدِيمِ الفاءِ علَى القَلْبِ.

و الجَخْفَةُ ، ظاهرُه أَنَّه بالفَتْحِ، و وَقَعَ في التَّكْمِلَةِ كفَرِح‏ (1) : المَرْأَةُ القَصِيرَةُ الْقَضِيفَةُ، وَ الجَمْعُ: جِخَافٌ ، بالكَسْرِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الجُخَافُ ، كغُرَابٍ: التَّكَبُّرُ، و رجلٌ جَخَّافٌ ، كشَدَّادٍ، مثل جَفَّاخ: صاحبُ فَخْرٍ و تَكَبُّرٍ، حكاه يَعْقُوبُ في المُبْدَلِ.

قلتُ: و العامَّةُ تَقولُ: جَخَّاخٌ، و هو غَلَطْ.

وَ الجَخْفَةُ : التَّكَبُّرُ و الافْتِخَارُ.

وَ الجَخِيفَةُ ، كسَفِينَةٍ: القَصِيرَةُ، كما في العُبَابِ.

جدف [جدف‏]:

جَدَفَهُ يَجْدِفُهُ‏ مِن حَدِّ ضَرَبَ، جَدْفاً : قَطَعَهُ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، و إِعْجَامُ الذَّالِ لُغَةٌ فيه، و قال الكِسَائِيُّ:

جَدَفَ الطَّائِرُ يَجْدِفُ جُدُوفاً ، بالضَّمِّ، كذا في الصِّحاحِ وَ هو مِن حَدِّ ضَرَبَ أَيضاً، كما ضَبَطَه ابنُ دُرَيْدٍ، و نُقِلَ عن الكِسَائِيِّ أنَّ مصدرَ جَدَفَ الطَّائِرُ الجَدْفُ (2) ، كذا في اللّسَانِ، فتَأَمَّلْ: طارَ و هو مَقْصُوصٌ‏ فَرَأَيْتَه‏ كأَنَّهُ يَرُدُّ جَنَاحَيْهِ إلى خَلْفِهِ‏ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لِلْفَرَزْدَق:

وَ لَوْ كُنْتُ أَخْشَى خَالِداً أَنْ يَرُوعَنِي # لَطِرْتُ بِوَافٍ رِيشُهُ غَيْرَ جَادِفِ

وَ قيل: هو أَن يَكْسِرَ مِن جَنَاحَيْهِ شَيْئاً، ثم يَمِيلَ عندَ الفَرَقِ مِن الصَّقْرِ، و منه قَولُ الشاعِرِ:

تُنَاقِضُ بِالأَشْعَارِ صَقْرًا مُدَرَّباً # وَ أَنْتَ حُبَارَى خِيفَةَ الصَّقْرِ تَجْدِفُ

و مِجْدَافَاهُ : جَنَاحَاهُ، قال الأَصْمَعِيُّ: و مِنْهُ‏ سُمِّيَ مِجْدَافُ السَّفِينَةِ، قال الجَوْهَرِيُّ: قال ابنُ دُرَيْدٍ: هو بالدَّالِ وَ الذَّالِ جَمِيعا، لُغَتَانِ فَصِيحَتَان، و في المُحْكَمِ: مِجْدَافُ 2Lالسَّفِينَةِ: خَشَبَةٌ في رَأْسِهَا لَوْحٌ عَرِيضٌ يَدْفَعُ‏ (3) بها، مُشْتَقٌّ مِن جَدَفَ الطَّائِرُ، و قال أبو عمرو: جَدَفَ الطَّائِرُ، و جَدَفَ المَلاَّحُ بالمِجْدَافِ ، و هو المُرْدِيُّ و المِقْذَفُ و المِقْذَافُ، و قال أَبو المِقْدَامِ السُّلَمِيُّ: جَدَفَتِ السَّمَاءُ بِالثَّلْجِ‏ تَجْدف به: إذا رَمَتْ بِهِ‏ (4) ، و الذَّالُ لُغَةٌ فيه.

و جَدَفَ الرَّجُلُ: ضَرَبَ بِالْيَدَيْنِ، و في العُبَابِ: جَدَفَ الرجلُ: ضَرَبَ بالْيَدِ، و لم يَزِدْ أَكْثَرَ من ذََلِك، و الذي يظْهَرُ أنَّ مَعْنَاه الإسْرَاعُ في المَشْيِ، و ذََلِكَ أنَّ الرَّجُلَ إِذا أَسْرَعَ في مِشْيَتِهِ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ و حَرَّكَهُمَا، و يدُلّ لذََلِك قوْلُ الْفَارِسِيِّ: جَدَفَ الرَّجُلُ في مِشْيَتِهِ: أَسْرَعَ، و أَما أَبو عُبَيْدٍ فإِنَّه ذَكَرَ جَدَفَ الإِنْسَانُ مع جَدَفَ الطَّائِرُ، و قال في جَدَفَ الإِنْسَانُ: هََذِه بالذَّالِ، و ضَبَطَهُ الْفَارِسيُّ بالدَّالِ المُهْمَلَةِ، أَو هو أي: الجَدْفُ : تَقْطِيعُ الصَّوْتِ في الحُدَاءِ و منه قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ يصف حمارًا:

إذا خَافَ مِنْهَا ضِغْنَ حَقْبَاءَ قِلْوَةٍ # حَدَاهَا بِحَلْحَالٍ مِنَ الصَّوْتِ جادِفِ (5)

و جَدَفَ الظَّبْيُ‏ جَدْفاً : قَصَّرَ خَطْوَهُ‏ في المَشْيِ، و ظِبَاءٌ جَوَادِفُ : قِصَارُ الخُطَى، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و هو مَجْدُوفُ الْكُمَّيْنِ: قَصِيرُهُمَا، وَ كذا: مَجْدُوفُ اليَدِ وَ الْقَمِيصِ، و الْإِزَارِ، قال سَاعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:

كحَاشِيَةِ المَجْدُوفِ زَيَّنَ لِيطَهَا # مِنَ النَّبْعِ أَزْرٌ حَاشِكٌ و كَتُومُ‏ (6)

وَ زِقٌّ مَجْدُوفٌ : مَقْطُوعُ الْأَكَارِعِ‏ أي: القَوَائِمِ، و منه قَوْلُ الْأَعْشَى يذكر قَيْسَ بنَ مَعْدِي كَرِبَ:

قَاعِداً عِنْدَهُ النَّدَامَى فَما يَنْ # فَكُّ يُؤْتَى بمُوكَرٍ مَجْدُوفِ

هََكذا روَاهُ اللَّيْثُ‏ (7) ، و رَوَاهُ الأَزْهَرِيُّ بالدَّالِ و الذَّالِ، قال. و مَعْنَاهُمَا المَقْطُوعُ، و رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ: مَنْدُوف،

____________

(1) ضبطت اللفظة في التكملة ضبط حركات، و الأصل كاللسان.

(2) في التهذيب: «الجُدُوف» و الأصل كاللسان.

(3) في اللسان: تُدفع.

(4) في التهذيب عن أبي المقدام: جدفت... و خذفت تجدف و تخذف.

(5) بالأصل: «ضغن حقباء فلوة» و المثبت عن الديوان و اللسان (جذف) وَ جاء فيه شاهداً على قوله: و جذف الشي‏ء كجذبه.

(6) ديوان الهذليين 1/231 برواية: «المحذوف» بدل «المجدوف» وَ فسرها: بالإزار القصير. و المثبت كرواية اللسان.

(7) صرح في اللسان أن الليث رواه «محذوف» .

109

1Lو المُوكَرُ: السِّقَاءُ المَلْآنُ بالْخَمْرِ.

و الْجَدَفَاءُ مَمْدُودَةً، وَ الجُدَافَى ، كحُبَارَى، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، قال: كذلك الغُنَامَى، و الغُنْمَى، و الأُبالَةُ، وَ الحُوَاسَةُ، و الحُبَاسَةُ. و الجَدَافَاةُ ، وَ هََذِه عن أَبي عَمْرٍو:

الغَنِيمَةُ، وَ أَنشد:

و قَدْ أَتانَا رَافِعاً قِبِرّاهْ # لاَ يَعْرِفُ الْحَقَّ و لَيْسَ يَهْوَاهْ

كَانَ لَنَا لَمَّا أَتَى جَدَافَاهْ (1)

و الْجَدَفُ ، مُحَرَّكَةً: الْقَبْرُ، قال الجَوْهَرِيُّ: و هو إِبْدَالُ الْجَدَثِ.

قال الفَرَّاءُ: العَرَبُ تُعْقِبُ بين الفاءِ و الثاءِ في اللُّغَةِ، فيقولون: جَدَفٌ و جَدَثٌ، و هي الأَجْدَاثُ و الْأَجْدَافُ (2)

انتهى، و قال ابنُ جِنِّي في سِرِّ الصَّنَاعَةِ: إِنَّه من باب الإَّْبْدَالِ، و مُحْتَجًّا بأَنَّهُ لا يُجْمَعُ عَلى أَجْدافٍ ، و قد تَعَقَّبَهُ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ، و أَثْبَتَ جَمْعَهُ في كَلامِ رُؤْبَةَ، وَ قال: الذي نَذْهَبُ إِليه أَنَّهُ أَصْلٌ، و أَطالَ في البَحْثِ، كذا نَقَلَهُ شَيْخُنَا.

قلتُ: و بيتُ رُؤْبَةَ الذي أَشارَ إِليه، هو قَوْلُهُ:

لو كان أَحْجَارِي مع الأَجْدَافِ # تَعْفُو على جُرْثُومِهِ العَوَافي‏ (3)

و جَدَفٌ ، مُحَرَّكةً: ع، نقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و

17- في حديث عمر رَضِيَ اللََّه عنه أَنَّه سَأَلَ المَفْقُودَ الذي اسْتَهْوَتْهُ الجِنُّ: مَا كَانَ طَعَامُهم؟فقال الفُولُ، و ما لَمْ يُذْكَرِ2Lاِسْمُ اَللََّهِ عَلَيْهِ ، قال: و ما كانَ شَرَابُهُمْ؟فقَالَ: الجَدَفُ .

قال الجَوْهَرِيُّ: و تَفسِيرُه في الحديثِ أَنَّهُ‏ مَا لاَ يُغَطَّى مِنَ الشَّرَابِ. قلتُ: و هو قَوْلُ قَتَادَةَ، و زَادَ: أَو مَا لا يُوكَى، وَ يُقَال:

إِنَّهُ‏ نَبَاتٌ بِالْيَمَنِ يُغْنِي آكِلَهُ عن شُرْبِ الْمَاءِ عَلَيه، وَ قال كُرَاعٌ: لا يُحْتَاجُ مَعَ أَكْلِهِ إِلَى شُرْبِ ماءٍ، و عبارةُ الجَوْهَرِيِّ:

لا يَحْتَاجُ الذي يأْكُلُه أَنْ يَشْرَبَ عَلَيهِ الماءَ، و عبارَةُ المُحْكَمِ: نَباتٌ يكُونُ باليَمَنِ تَأْكُلُهُ الْإِبِلُ فَتَجْزَأُ بِهِ عَنِ الْمَاءِ، و قال ابنُ بَرِّيّ: و عَلَيه قَوْلُ جَرِيرٍ:

كَانُوا إِذَا جَعَلُوا في صِيرِهِمْ بَصَلاً # ثُمَّ اشْتَوَوْا كَنْعَداً مِنْ مَالِحٍ جَدَفُوا

و قال أَبو عمرٍو (4) : الجَدَفُ : لم أَسْمَعْهُ إِلاَّ في هََذا الحديثِ، و ما جاءَ إِلاَّ و له أَصْلٌ، و لََكِنْ ذَهَبَ مَنْ كان يَعْرِفُهُ وَ يَتَكَلَّمُ به، كما قد ذَهَبَ مِن كَلامِهم شَيْ‏ءٌ كَثِيرٌ، و قال بعضُهم: هو مِن الجَدْفِ ، و هو القَطْعُ، كأَنَّهُ أَراد: مَا رُمِيَ به عن الشَّرَابِ‏ (5) مِن زَبَدٍ، أَو رَغْوَةٍ، أَو قَذًى، كأَنَّهُ قُطِعَ مِنَ الشَّرَابِ فَرُمِيَ به، قال ابنُ الأَثِيرِ: كذا رَوَاهُ الهَرَوِيُّ عن القُتَيْبِيِّ.

و الْمَجَادِفُ : السِّهَامُ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و الأَجْدَفُ : القَصِيرُ مِن الرِّجَالِ، قال الشاعرُ:

مُحِبٌّ لِصُغْرَاهَا بَصِيرٌ بِنَسْلِهَا # حَفِيظٌ لِأُخْرَاهَا حُنَيِّفُ أَجْدَفُ

قالَهُ اللَّيْثُ: وَ رَوَاهُ إِبرَاهِيم الحَرْبِيُّ رَحِمَهُ اللََّه تعالَى:

أُجَيْدِفُ أَحْنَفُ.

و شَاةٌ جَدْفَاءُ : قُطِعَ مِن أُذُنِهَا شَي‏ءٌ، و الْجَدَفَةُ ، مُحَرَّكَةً:

الْجَلَبَةُ، و الصَّوْتُ في الْعَدْوِ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و أَجْدُفٌ ، أو أَجْدُثٌ، بالثَّاءِ، أَوْ أَحْدُثٌ، بالحَاءِ، كأَسْهُم‏ رَوَى الأَخِيرَتَيْنِ السُّكَّرِيُّ في شَرْحِ الدِّيوانِ، قال ياقُوتُ: كأَنَّهُ جَمْعُ جَدَثٍ، و هو القَبْرُ، و قد ذكر في المثلثة:

ع‏ (6) بالحِجَازِ، قال المُتَنِخِّلُ الهُذَلِيُّ:

____________

(1) الرجز في الجمهرة منسوباً لمرداس الدبيري 2/67 و روايته:

لما أتانا رافعا... # فكان لما جاءنا..

وَ في اللسان جدف: قد أتانا.

وَ فيه في مادة قبر: لما أتانا.

وَ في مادة رمع: جاء فلان رامعاً قبراه.

وَ في التهذيب:

لقد أتانِي رامعا... # لا يعرف الحق و لا يهواه

فكان لي إذ جاءني جدافاه.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و الأجداف، سبق له أنه لا يجمع إلاّ على أجداث، و يؤيده ما بعده» .

(3) بالأصل «على جرمي» و المثبت عن الديوان.

(4) الأصل و اللسان و في التهذيب: قال أبو عبيد.

(5) في التهذيب: ما يُرمى من الشراب.

(6) في القاموس (م) أي معروف، و على هامشه عن نسخة أخرى (ع) .

110

1L

عَرَفْتُ بِأَجْدُثٍ فنِعَافِ عِرْقٍ # عَلاَمَاتٍ كتَحْبِيرِ النِّمَاطِ (1)

وَ أَجْدَفُوا : أي‏ جَلَّبُوا و صَاحُوا، و قال الأَصْمَعِيُّ:

التَّجْدِيفُ : الْكُفْرُ بِالنِّعَمِ، يُقَالُ منه: جَدَّفَ تَجْدِيفاً ، كذا في الصّحاحِ: يُقَال: لاَ تُجَدِّفُوا بِأَيَّامِ اللََّه، أَو هو اسْتِقْلاَلُ عَطَاءِ اللََّه تَعَالَى، قَالَهُ الأُمَوِيُّ، و نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و

16- في الحديث : «لاَ تُجَدِّفُوا بِنِعْمَةِ (2) اللََّهِ تَعالى» .

أي لا تَكْفُرُوهَا وَ تَسْتَقِلُّوهَا، و قد جَمَعَ أَبو عُبَيْدٍ بيْنَ القَوْلَيْنِ، و أَنْشَدَ:

وَ لََكِنِّي صَبَرْتُ و لم أُجَدِّفْ # وَ كانَ الصَّبْرُ غَايَةُ أَوَّلِينَا (3)

و قيل: هو أَنْ يُسْأَلَ القَوْمُ و هم بخَيْرٍ: كيف أَنْتُمْ:

فيقولُونَ: نَحْنُ بِشَرٍّ،

14- و سُئِلَ رسولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم: أيُّ الْعَمَلِ شَرٌّ؟ قال: « التَّجْدِيفُ قالوا: و مَا التَّجْدِيفُ ؟قال: أَنْ تَقُولَ: ليسَ لِي، و ليسَ عِنْدِي، .

وَ

17- قال كَعْبُ الأَحْبَارِ : «شَرُّ الحدِيثِ التَّجْدِيفُ و حَقِيقَةُ التَّجدِيفِ نِسْبَةُ النَّعْمَةِ إِلَى التَّقَاصُرِ.

و إِنَّهُ لَمُجَدَّفٌ عَلَيه العَيْشُ، كمُعَظَّمٍ، وَ في اللّسَانِ لَمَجْدُوفٌ عَلَيه: أي‏ مُضَيَّقٌ‏ عليه، قالَه أَبُو زَيْدٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

جَدَفَ المَلاَّحُ بالسَّفِينَةِ جَدْفاً ، عن أَبي عمرٍو، وَ المِجْدَافُ : العُنُقُ، علَى التَّشْبِيهِ، قال:

بِأَتْلَعِ الْمِجْدَافِ ذَيَّالِ الذَّنَبْ‏

وَ المِجْدَافُ : السَّوْطُ، لُغَةٌ نَجْرَانِيَّةٌ، يأْتِي في الذَّالِ.

وَ رَجلٌ مَجْدُوفُ اليَدَيْنِ: بَخِيلٌ، و كذلََك إذا كان مَقْطُوعَهُمَا.

وَ جَدَفَتِ المَرْأَةُ تَجْدِفُ : مَشَتْ مِشْيَةَ القِصَارِ، و جَدَفَ الرَّجُلُ في مَشْيِهِ: أَسْرَعَ، نَقَلَهُ الْفَارِسيُّ. 2L

جذف [جذف‏]:

جَذَفَهُ يَجْذِفُهُ جَذْفاً : قَطَعَهُ‏ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن أَبِي عَمْرٍو، و الدَّالُ لُغَةٌ فيه، و جَذَفَ الطَّائِرُ: أَسْرَعَ‏ بجَنَاحَيْهِ، كَأَجْذَفَ ، و انْجَذَفَ ، قال ابنُ دُرَيْدٍ: و أَكثرُ ما يكونُ ذََلِكَ إذا قُصَّ أَحَدُ الجَنَاحَيْنِ، و جَذَفَتِ‏ المَرْأَةُ:

مَشَتْ مِشْيَةَ الْقِصَارِ، و بالدَّالِ كذََلِك، و قِيل: جَذَفَتِ الظَّبْيَةُ و المَرْأَةُ: قَصَّرَتِ الْخَطْوَ، كَأَجْذَفَتْ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و المَجْذُوفُ : الْمَقْطُوعُ الْقَوائِمِ، وَ قد تقدَّم في الدَّالِ، وَ هََكذا رَوَى الْأَزْهَرِيُّ قَوْلَ الأَعْشَى بالوَجْهَيْنِ‏ (4) ، و اقْتَصَرَ اللَّيْثُ علَى المُهْمَلَةِ.

و مِجْذَافَةُ السَّفِينِة: م‏ معروفَةٌ، هََكذا في النُّسَخِ، وَ الأَوْلَى مِجْذَافُ ، و قوله: معروفٌ، فيه نَظَرٌ، و كان الأَوْلَى أن يقولَ: مِجْذَافُ السَّفِينَةِ ما يُدْفَعُ بها، أو ما أَشْبَهَه، أو إِحَالَتُه علَى الدَّالِ.

قال الصَّاغَانِيُّ: و الدَّالُ الْمُهْمَلَةُ لُغَةٌ في الْكُلِّ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

المِجْذَافُ : السَّوْطُ، قَالَهُ أَبو الغَوْثِ، و به فُسِّرَ قَوْلُ المُثَقِّبِ العَبْدِيِّ يَصِفُ نَاقَةً:

تَكَادُ إِنْ حُرِّكَ مِجْذَافُهَا # تَنْسَلُّ مِن مَثْنَاتِهَا و الْيَدِ

قال الجَوْهَرِيُّ: سُئلَ أَبو الغَوْثِ: ما مِجْذافُها ؟قال:

السَّوْطُ، جَعَلَهُ كالمِجْذَافِ لها، انتهى. أي: فهو عَلَى التَّشْبِيهِ.

وَ جَذَفَ الرَّجُلُ في مَشْيِهِ: أَسْرَعَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن أَبِي عُبَيْدٍ، و كذََلك تَجَذَّفَ ، و جَذَفَ الشَّيْ‏ءَ: كَجَذَبَهُ، حَكَاهُ نُصَيْرٌ، و جَذَفَتِ السَّمَاءُ بالثَّلْجِ: رَمَتْ به، لُغَةٌ في الذَّالِ.

جرف [جرف‏]:

جَرَفَهُ يَجْرُفُهُ جَرْفاً ، و جَرْفَةً ، بفَتْحِهِما، الأَخِيرَةُ عن اللِّحْيَانِيِّ: أي‏ ذَهَبَ به كُلِّهِ، أَو جُلِّهِ، كما في الصِّحاحِ، أو جَرَفَهُ : أَخَذَهُ أَخْذاً كَثِيرًا. و جَرَفَ الطِّينَ‏ جَرْفاً : كَسَحَهُ‏ عن وَجْهِ الأَرْضِ، كجَرَّفَهُ تَجْرِيفاً ، و تَجَرَّفَهُ ، يُقَالُ: جَرَفَتْهُ السُّيُولُ و تَجَرَّفَتْهُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ لبعضِ بني طَيِّي‏ءٍ:

____________

(1) ديوان الهذليين 2/18 قال أبو سعيد: أجدث و نعاف عرق هي مواضع.

(2) في النهاية: بنعم اللََّه.

(3) في التهذيب:

وَ كان الصبر عادة أولينا

وَ في اللسان جزم:

وَ لكني مضيت و لم أجزّم # وَ كان الصبر عادة أولينا

وَ على هذه الرواية فلا شاهد في البيت، و المثبت كاللسان هنا.

(4) لم يرد بيت الأعشى في التهذيب إلا في الذال المعجمة و قد تقدم عن اللسان أن الذي رواه الليث في البيت «لمحذوف» .

111

1L

فإِنْ تَكُنِ الْحَوَادِثُ جَرَّفَتْنِي # فلَم أَرَ هَالِكاً كَابْنَيْ زِيَادِ

و الْمجْرَفَةُ ، كمِكْنَسَةٍ: الْمِكْسَحَةُ، و هو: ما جُرِفَ به.

و الْجَارِفُ : الْمَوْتُ الْعَامُ‏ يَجْتَرِفُ مالَ القَوْمِ، كذا في الصِّحاحِ، و هو مَجازٌ، و الجَارِفُ : الطَّاعُونُ، وَ قال اللَّيْثُ:

الطَّاعُونُ الْجَارِفُ : الذي نَزَلَ بأَهْلِ العِرَاقِ‏ (1) ذَرِيعاً، فَسُمِّيَ جَارِفاً ، جَرَفَ النَّاسَ كجَرْفِ السَّيْلِ، و في الصِّحاحِ:

وَ الجَارِفُ : طَاعُونٌ كان في زَمَنِ ابنِ الزُّبَيْرِ، و قال اللَّيْثُ:

الْجَارِفُ : شُؤْمٌ، أَوْ بَلِيَّةٌ تَجْتَرِفُ مَالَ‏ الْقَوْمُ، و هو مَجَازٌ، قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الْجَرْفُ : الْمالُ‏ الكثيرُ مِن الصَّامِتِ وَ النَّاطِقِ. و قال أَيضاً: الجَرْفُ : الْخِصْبُ، و الْكَلأُ الْمُلْتَفُّ، وَ أَنْشَدَ:

في حِبَّةٍ جَرْفٍ و حَمْضٍ هَيْكَلِ‏

قال: و الإِبِلُ تَسْمَنُ عليها سِمَنًا مُكْتَنِزاً، يعني علَى الحِبَّةِ، و هو ما تَنَاثَرَ مِن حُبُوبِ البُقُولِ، و اجْتَمَعَ معها وَرَقُ يَبِيسِ البَقْلِ، فتَسْمَنُ الإِبِلُ عليها.

و الجَرْفَةُ ، بِهَاءٍ و يُضَمُّ، نَقَلَهُمَا أَبو عليٍّ في التَّذْكِرَةِ، وَ اقْتَصَرَ أَبو عُبَيْدٍ عَلَى الفَتْحِ، و قال: سِمَةٌ في الفَخِذِ، أَو في جَمِيعِ‏ الجَسَدِ، عن أَبي زَيدٍ.

و يُقَال: بَعِيرٌ مَجْرُوفٌ: أي‏ وُسِمَ به، أو وُسِمَ باللِّهْزِمَةِ تَحْتَ الْأُذُنِ، و هََذا نَقَلَهُ ابنُ بَرِّيّ و أَنْشَد لمُدْرِكٍ:

يُعَارِضُ مَجْرُوفاً ثَنَتْهُ خِزَامَةٌ # كأَنَّ ابْنَ حَشْرٍ تَحْتَ حَالِبِهِ رَأْلُ‏

وَ قال ابنُ عَبَّادٍ: المَجْرُوفُ : البَعِيرُ المَوْسُومُ في اللَّهْزِمَةِ وَ الفَخِذِ، و قال أَبو عليٍّ: الجَرْفَةُ (2) أَنْ تُجْرَفَ لِهْزِمَةُ البَعِيرِ، و هو أَنْ يُقْشَرَ جِلْدَهُ فُيُفْتَلَ ثُمَّ يُتْرَكَ فَيَجِفَّ، فيكونَ جَاسِياً، كأَنَّهُ بَعْرَةٌ، أو أَنْ تُقْطَعَ جِلْدَةٌ مِن جَسَدِ الْبَعِير دُونَ أُذُنِهِ، وَ في اللِّسَانِ: دُونَ أَنْفِهِ‏ مِن غَيْرِ أَنْ تَبِينَ، وَ قيل: الجَرْفَةُ في الفَخِذِ خاصَّةً: أَنْ تُقْطَعَ جِلْدَةَ مِن فَخِذِهِ مِن غَيْرِ بَيْنُونَةٍ، ثم تُجْمَعُ، و مِثْلُهَا في الأَنْفِ و اللِّهْزِمَةِ، و في الصِّحاحِ: 2L الجَرْفُ ، بالفَتْحِ: سِمَةٌ مِن سِمَاتِ الإِبلِ، و هي في الفَخِذ بمَنْزِلَةِ القَرْمَةِ (3) في الأَنفِ، تُقْطَعُ جِلْدَةٌ، و تُجْمَعُ في الفَخِذِ، كما تُجْمَعُ علَى الْأَنْفِ، و ذََلِك الْأَثَرُ جُرْفَةٌ ، بالضَّمِّ وَ الفَتْحِ، قال سِيبَوَيْه: اسْتَغْنَوْا بالعَمَلِ عَنِ الْأَثَرِ، يَعْنِي أَنَّهُم لو أَرادُوا لَفْظَ الْأَثَرِ لَقَالُوا: الجُرْفُ ، أو الجِرَافُ ، كالمُشْطِ و الْخِبَاطِ، فَافْهَمْ.

و قال بعضُ أَعْرَابِ قَيْسٍ: أَرْضٌ جَرْفَةٌ ، كذا هو بالفَتْحِ كما يقْتَضِي إِطْلاَقُهُ، و ضَبَطَهُ في التَّكْمِلَةِ كفَرِحَةٍ، و كذا في العُمْدَةِ، و مثلُه في العُبَابِ: أي‏ مخْتَلِفَةٌ فيها تَعادى‏ (4)

وَ اخْتِلافٌ، قال: و كذلك‏

____________

5 *

عُودٌ جَرْفٌ ، و قِدْحٌ جَرْفٌ ، وَ رَجُلٌ جَرْفٌ .

و سَيْلٌ جُرَافٌ ، كَغُرَابٍ: جُحَافٌ، أي: يذْهَبُ بِكلِّ شَيْ‏ءٍ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ: قال: و رَجُلٌ جُرَافٌ أي: أَكُولٌ جِداً، يَأْتِي علَى الطَّعَامِ كُلِّه، و في المُحْكَمِ: شَدِيدُ الْأَكْلِ، لا يُبْقِي شَيئًا، و هو مَجَازٌ، قال جَرِيرٌ:

وُضِعَ الخَزِيرُ فَقِيلَ: أَيْنَ مُجَاشِعٌ # فَشَحَا جَحَافِلَهُ جُرَافٌ هِبْلَعُ‏

وَ قيل: رَجُلٌ جُرَافٌ : نُكَحَةٌ نَشِيطٌ، قال جَرِيرٌ يذكر شَبَّةَ بنَ عِقَالٍ، و يهْجُو الفَرَزْدَقَ:

يا شَبُّ وَيْلَكَ مَا لاَقَتْ فَتَاتُكُمُ # وَ الْمِنْقَرِيُّ جُرَافٌ غَيْرُ عِنِّينِ‏

كجَارُوفٍ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، و هو مَجَازٌ.

و ذُو جُرَافٍ : وَادٍ يُفْرَغُ مَاؤُه في السُّلَيِّ.

و جُرَافُ ، بالضَّمِّ، و يُكْسَرُ: ضَرْبٌ مِن الْكَيْلِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ للرَّاجِزِ:

كَيْلَ عِدَاءٍ بِالْجُرَافِ : الْقَنْقَلِ # مِنْ صُبْرَةٍ مِثْلِ الْكَثِيبِ الْأَهْيَلِ‏

العِدَاءُ: المُوالاَةُ.

وَ قال ابنُ السِّكِّيتِ: الجُرَافُ : مِكْيَالٌ ضَخْمٌ.

____________

(1) الأصل و التهذيب و في اللسان: نزل بالبصرة.

(2) في اللسان عنه بالفتح و الضم، ضبط حركات.

(3) القرمة بفتح القاف و ضمها، قاموس.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: تعادى، لعله: تعادل أو ما أشبهه» .

(5) (*) وردت بالكويتية: «كذا» بدل: «كذلك» .

112

1L و الْجَارُوفُ : الرجُلُ‏ المَشْؤُومُ، وَ هو مَجَازٌ، و قيلَ: هو النَّهِمُ‏ الحَرِيصُ، و هو مَجَازٌ أَيضاً.

و أُمُّ الْجَرَّافِ ، كشَدَّادٍ، الدَّلْوُ، و التُّرْسُ، كما في العُبَابِ.

و الجِرْفَةُ ، بِالْكَسْرِ: الْحَبْلُ مِن الرَّمْلِ، نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ.

و الجِرْفَةُ مِن الْخُبْزِ: كسِرْتُهُ‏ و كذََلك حِلْقَةٌ (1) ، و بهما

16- رُوِيَ الحديثُ : «ليسَ لاِبْنِ آدَمَ إِلاَّ بَيْتٌ يُكِنُّهُ، و ثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرَتَهُ، و جِرَفُ الْخُبْزِ، و الْمَاءُ» .

قال الصَّاغَانِيُّ:

ليستِ الأَشْيَاءُ المَذْكُورَةُ بخِصَالٍ، و لََكنَّ المُرَادَ إِكْنَانُ بَيْتٍ، وَ مُوَارَةُ ثَوْبٍ، و أَكلُ جِرَفٍ ، و شُرْبُ ماءٍ، فحذف ذََلِك، كقَوْلِه تعالَى: وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ (2) .

و الجُرْفَةُ ، بِالضَّمِّ: ماءٌ بالْيَمَامَةِ لِبَنِي عَدِيٍّ.

و قال ابنُ فَارِسٍ: الجُرْفَةُ : أَنْ تُقْطَعَ مِن فَخِذِ الْبَعِيرِ جِلْدَةٌ و تُجْمَعَ علَى فَخِذِهِ.

و في اللِّسَانِ: الجَرْفُ : يَبِيسُ الْحَمَاطِ، أو يَابِسُ الْأَفَانِي، كالجَرِيفِ فيهِمَا، وَ لَوْنُه مثلُ حَبِّ القُطْنِ إذا يَبِسَ.

وَ الجِرْفُ (3) ، بِالْكَسْرِ: باطِنُ الشِّدْقِ، وَ الجَمْعُ أَجْرَافٌ ، نَقَلَهُ ابن عَبَّادٍ.

و الجِرْفُ : الْمَكَانُ الذِي لا يَأْخُذُه السَّيْلُ، و يُضَمُّ. و الجُرْفُ ، بِالضَّمِّ: ع، قُرْبَ مَكَّةَ، شَرَّفَهَا اللََّه تعالَى، كانَتْ به وَقْعَةٌ بينَ هُذَيْلٍ و سُلَيْمٍ.

و الجُرْفُ أَيضاً: ع، قُرْبَ الْمَدِينَةِ صَلَّى اللََّه و سَلَّم على سَاكِنِهَا، علَى ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ منها، بها كانَتْ أَمْوَالُ عُمَرِ رَضِيَ اللََّه عَنهُ، و منه

17- حديثُ أَبي بَكْرٍ-رضي الله عنهُ - «أَنَّهُ مَرَّ يَسْتَعْرِضُ النَّاسَ بِالْجُرْفِ ، فَجَعَلَ يَنْسِبُ القَبَائِلَ حتى مَرَّ ببَنِي فَزَارَةَ» .

هََكَذَا ضَبَطَه ابنُ الْأَثِيرِ في النِّهَايَةِ، و كذا صاحِبُ الْمِصْبَاحِ، و الصَّاغَانِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَانِ، قال شَيْخُنَا: و الذِي في مَشَارِقِ عِياضٍ أَنَّه بضَمَّتَيْنِ في هََذا2Lالمَوْضِعِ، ففي كلامِ المُصَنِّفِ قُصُورٌ ظاهِرٌ، إِذْ أَغْفَلَهُ مع شُهْرَتِهِ.

و الجُرْفُ : ع بِالْيَمَنِ، منه أَحْمدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُحَدِّثُ‏ الجُرْفيُّ ، سَمِعَ منه هِبَةُ اللََّه الشِيرَازِيُّ.

و الجُرْفُ : ع: بِالْيَمَامَةِ. و قال أَبو خَيْرَةَ: الجُرْفُ : عُرْضُ الجَبَلِ الأَمْلَس، و في الصِّحاحِ: الجُرْفُ : مَا تَجَرَّفَتْهُ السُّيُولُ، و أَكَلَتْهُ مِن الْأَرْضِ. و في المُحْكَمِ: الْجُرْفُ : ما أَكَلَ السَّيْلُ مِن أَسْفَلِ شِقِّ الوَادِي و النَّهْرِ. ج: أَجْرَافٌ ، وَ جُرُوفٌ : كالجُرُفِ بِضَمَتَّيْنِ، قَال الجَوْهَرِيُّ: مِثْل عُسْرٍ و عُسُرٍ، و منه قولُه تعالَى: عَلى‏ََ شَفََا جُرُفٍ هََارٍ (4) ، و قَرَأَ بالتَّخْفِيفِ ابنُ عامِرٍ، و حَمْزَةُ، وَ حَمَّادٌ، و يحيََى، و خَلَفٌ، ج: جِرَفَةٌ ، كجِحَرَةٍ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و تَأَخِيرُ المُصَنِّفِ ذِكْرَ هََذا الجمعِ بعدَ قولِهِ:

«بضَمَّتَيْنِ» يَقْتَضِي أَن يَكونَ جَمْعاً له، و ليس كذََلِكَ، بل جَمْعُ المُثَقَّلِ: أَجْرَافٌ ، كطُنُبٍ و أَطْنَابٍ، و جَمْعُ المُخَفَّفِ جِرَفَةٌ ، كجُحْرٍ و جِحَرَةٍ، ففي كَلامِه نَظَرٌ مع إِغْفَالِهِ عن جُرُوفٍ ، الذِي ذَكَرَ ابنُ سِيدَه، زادَ ابنُ سِيدَه: فإِنْ لم يكنْ مِن شِقِّهِ فهو شَطٌّ و شاطِي‏ءٌ، و قالَ غيرُه: جُرْفُ الوَادِي وَ نَحْوِه مِن أَسْنَادِ المَسَايِلِ إذا نَخَجَ الْمَاءُ في أَصْلِهِ فَاحْتَفَرَهُ، فصارَ كالدَّحْلِ و أَشْرَفَ، و هو المَهْوَاةُ (5) .

و الجَوْرَفُ ، كجَوْهَرٍ: الْحِمَارُ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و في التَّهْذِيبِ: قال بعضُهم: الجَوْرَفُ : الظَّلِيمُ، وَ أَنْشَدَ لكَعْبِ بن زُهَيْرٍ:

كَأَنَّ رَحْلِي و قَدْ لاَنَتْ عَرِيكَتُهَا # كَسَوْتُهُ جَوْرَفاً أَقْرَابُه خَصِفَا

قال: و هََذا تَصْحِيفٌ، و الصَّوابُ: «جَوْرَقٌ» ، بالقافِ.

قلتُ: و هََكَذا أَوْرَدَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ بالْقَافِ، و قال أَبو

____________

(1) كذا بالأصل، و الذي في النهاية و اللسان بعد ذكرهما الحديث التالي:

وَ جرف الخبر أي كسره الواحدة جِرْفة و يروى باللام بدل الراء، فالصواب أن تكتب: جِلْفَة.

(2) سورة يوسف الآية 82.

(3) ضبطت في التكملة بالكسر، ضبط قلم.

(4) سورة التوبة الآية 109.

(5) كذا بالأصل و الذي في التهذيب: فصار كالدحل و أشرف أعلاه، فإذا انصدع أعلاه فهو هارٍ، و قد جرّف السيلُ أسنادَه.

وَ في موضع آخر نقل عن شمر قال: يقال: جرف و أجراف و جرفة و هي المهواة.

113

1Lالْعَباسِ: مَن قَالَه بالْفَاءِ فقد صَحَّفَ، و قد أَوْرَدَهُ الصَّاغَانِيُّ، و صاحِبُ اللِّسانِ، في كُتُبِهِم، مع التَّنْبِيهِ علَى تَصْحِيفِه، ففي إِيرَادِ المُصَنِّفِ هََكذا نَظَرٌ لا يَخْفَى.

و الجَوْرَفُ : الْبِرْذَوْنُ السَّرِيعُ. قال الصَّاغَانِيُّ: و الجَوْرَفُ : السَّيْلُ الْجُرَافُ يَجْرِفُ كُلَّ شَي‏ءٍ، و بِهِ شُبِّهَ البِرْذَوْنُ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أَجْرَفَ الرَّجُلُ: رَعَى إِبلَهُ الجَرْفَ بالفَتْحِ، و هو الكَلأُ الْمُلْتَفُّ، تقدَّم، و أَجْرَفَ الْمَكَانُ:

أَصَابَهُ سَيْلٌ جُرَافٌ . و قال اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ مُجَارَفٌ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ: لا يَكْسِبُ خَيْرًا، و لا يُنَمِّي مَالَهُ، كالمُحَارَفِ، بالْحَاءِ، و قال يعقوبُ:

المُجَارَفُ : الفقيرُ، كالمُحَارَفِ، و عَدَّهُ بَدَلاً، و ليس بشَيْ‏ءٍ.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: كَبْشٌ مُتَجَرِّفٌ ، وَ هو الذِي قد ذَهَبَتْ:

عامَّةُ سِمَنِه، وَ كذََلِكَ الإِبِلُ.

قال: و جاءَ فلانٌ‏ مُتَجَرِّفاً : أي‏ هَزِيلاً مُضْطَرِباً. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

اجْتَرَفَ الشَّيْ‏ءَ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ، كجَرَفَهُ.

وَ المِجْرَفُ ، كمِنْبَرٍ: المِجْرَفَةُ .

وَ بَنَانٌ مِجْرَفٌ : كَثِيرُ الأَخْذِ للطَّعَامِ، أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:

أَعْدَدْتُ لِلَّقْمِ بَنَانًا مِجْرَفَا # و مِعْدَةً تَغْلِي و بَطْنًا أَجْوَفَا

وَ سَيْلٌ جَارِفٌ : يَجْرُفُ ما مرَّ به مِن كَثْرَتِهِ، يذْهَبُ بكلِّ شَيْ‏ءٍ، و جَيْشٌ جَارِفٌ ، كذََلِكَ.

وَ المُجَرِّفُ ، كمُحَدِّثٍ: المَهْزُولُ، كما في المُحْكَمِ، وَ رَجُلٌ مُجَرَّفٌ : قد جَرَّفَهُ الدَّهْرُ، أي: اجْتَاحَ مَالَهُ و أَفْقَرَهُ.

وَ جُرِفَ النَّبَاتُ، كعُنِيَ: أُكِلَ عَن آخِرِهِ.

وَ المُجْتَرَفُ : الفَقِيرُ عنِ ابن السِّكِّيتِ‏ (1) .

وَ سَيْفٌ جُرَافٌ ، كغُرَابٍ: يَجْرِفُ كلَّ شَيْ‏ءٍ، و هو مَجَازٌ.

وَ طَعْنٌ جَرْفٌ : وَاسِعٌ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و أَنْشَدَ: 2L

فَأُبْنَا جَذَالى لَم يُفَرَّقْ عَدِيدُنَا # وَ آبُوا بِطَعْنٍ في كَوَاهِلِهِمْ جَرْفُ

وَ الجُرَّافُ ، كرُمَّانٍ: اسمُ رَجُلٍ، أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:

أَمِنْ عَمَلِ الْجُرّافِ أَمْسِ و ظُلْمِهِ # وَ عُدْوَانِهِ أَعْتَبْتُمُونَا بِرَاسِمِ؟

أَمِيرَيْ عَدَاءٍ إِنْ حَبَسْنَا عَلَيْهِمَا # بَهائِمَ مَالٍ أَوْدَيَا بِالْبَهَائِمِ‏ (2)

نَصَبَ: أَمِيرَيْ عَدَاءٍ، على الذَّمِّ.

وَ الجُرَّافَةُ ، كرُمَّانَةٍ: المِجْرَفَةُ ، عَامِّيَّةٌ، و الجَمْعُ الجَرَارِيفُ.

وَ الأَجْرَافُ : مَوْضِعٌ، قال الفَضْلُ بنُ العَبَّاسِ اللَّهَبِيُّ:

دارُ (3) أَقْوَتْ بالجِزْعِ ذِي الأَخْيَافِ # بَيْنَ حَزْمِ الجُزَيْزِ و الْأَجْرَافِ

وَ الْأُجَيْرَافُ ، مُصَغَّرًا، كأَنَّهُ تَصْغِيرُ أَجْرَافٍ : وادٍ لِطَيِّى‏ءٍ، فيه تِينُ و نَخْلٌ، عن نَصْرٍ، كذا في المُعْجَمِ.

جزف [جزف‏]:

الْجُزَافُ ، و الجُزَافَةُ ، مُثَلَّثَتَيْنِ، وَ اقْتَصَرَ الصَّاغَانِيُّ علَى ضَمِّهما، و كذََلِكَ‏ الْمُجَازَفَةُ : هو الْحَدْسُ‏ وَ التَّخْمِينُ، و قال الجَوْهَرِيُّ: الْأَخْذُ بالحَدْسِ‏ في البَيْعِ وَ الشِّرَاءِ، قال الجَوْهَرِيُّ: فَارِسيٌ‏ مُعَرَّبٌ، وَ أَصلُه‏ كَزَاف، بالفَتْحِ، يقولون: لاف و كَزَاف، يُرِيدُون به التَّزَيُّدَ في الكلامِ بِالْحَدْسِ، و قيل: هو في البَيْعِ و الشِّراءِ: ما كان بِلا وَزْنٍ و لا كَيْلٍ، و هو يَرْجِعُ إِلَى المُسَاهَلَةِ.

و بَيَعٌ جَزَافٌ ، مُثَلَّثَةٌ، و جَزِيفٌ ، كأَمِيرٍ: أي مجهولُ القَدْرِ، مَكِيلاً كان أو مَوْزُونًا، و

16- في الحَدِيث : «ابْتَاعُوا الطَّعَامَ جُزَافاً » .

وَ قال صَخْرُ الغَيِّ:

فَأَقْبَلَ مِنْهُ طِوَالُ الذُّرَى # كَأَنَّ عَلَيْهِنَّ بَيعًا جَزِيفَا

____________

(1) في اللسان: و المجرَّف و المُجارف: الفقير كالمحارف عن يعقوب.

(2) البيتان في الكتاب 2/150 و بهامشه: نصب أميري على الشتم و لا يجوز نصبه على الحال و لا جرّه على البدل من الاسمين لاختلاف العامل فيهما لأن الجراف مجرور بالاضافة و راسماً مجرور بالباء و هما متعلقان بأعتبتمونا فلهذا نصب على القطع.

(3) في معجم البلدان: يا دار أقوت.

114

1Lأَرادَ: طَعَاماً بِيعَ جُزَافاً بغَيْرِ كَيْلٍ، يَصِفُ سَحَاباً.

قال شيخُنَا: سَمِعْنَا مِن كثيرٍ من شُيوخِنا تَثْلِيثَ الجُزافِ ، و قالَ جَماعَةٌ: الأَفْصَحُ فيه الكسرُ، و اقْتَصَرَ ابنُ الضِّياءِ في المَشْرَعِ عَلى الضَّمِّ، قال: و قِياسُه الكَسرُ لو بُنِي على الكسرِ، و في الجَمْهَرَةِ أنَّ أَصلَهُ الكَسْرَةُ، و قال بعضُ شُيوخ شُيُوخِنَا: تَثْلِيثُ جِيمِ جُزاف مِن الجُزافِ . و عندي أَنَّه كلُّه من الكلامِ الذي لا فائدةَ له، و لا سِيَّمَا و كلُّهُم مُصَرِّحون بأَنَّهُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، فكيف يكونُ فَارِسِيًّا و يكون مَصْدَرًا، و يَكُونُ جَارِياً عَلى الفِعْلِ، و يكونُ فيه القِيَاسُ، هََذا كلُّه يُنافي بَعْضُه بَعْضاً، فتَأَمَّلْ، انتهى.

قلتُ: و هو كَلامٌ نَفِيسٌ جِداً، و كأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَّبُوه تُنُوسِيَ أَصْلُهُ، فَبَنَوْا منه فِعْلاً، و اشْتَقُّوا منه، و أَجْرَوْا فيه القِيَاسَ، كما يُفِيدُهُ نَصُّ الجَوْهَرِيِّ و ابنِ درَيْدٍ و أَبي عمرٍو.

و قال العُزَيْزِيُّ: المِجْزفَةُ ، كمِكْنَسَةٍ: شَبَكَةٌ يُصَادُ بِها السَّمَكُ. قال: و كَشَدَّادٍ: الصَّيَّادُ. و قال غيرُه: الجَزُوفُ مِن الْحَوَامِلِ، كصَبُورٍ:

الْمُتَجَاوِزَةُ حَدَّ وِلاَدَتِهَا. وَ يُقَال: جِزْفَةٌ مِن النَّعَمِ، بالكَسْرِ: أي‏ قِطْعَةٌ منها، وَ كذا جَرْفَةٌ من الشَّعرِ.

و قال أَبو عَمْرٍو: اجْتَزَفَ الشَّيْ‏ءَ (1) اجْتِزَافاً : اشْتَرَاهُ جُزَافاً . و قال غيرُه: تَجَزَّفَ فيه: أي‏ تَنَفَّذَ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

الجَزْفُ : الأَخْذُ بالكَثْرَةِ، و جَزَفَ له في الكَيْلِ: أَكْثَرَ، كذا في الجَمْهَرَةِ، و في الصِّحاحِ: الجَزْفُ (2) : أَخْذُ الشَّيْ‏ءِ مُجازَفَةً و جِزَافاً ، و في النِّهَايَةِ: الجَزْفُ : المجهُولُ القَدْرِ، مَكِيلاً كان أو مَوْزُونًا. انتهى.

وَ المُجَازَفَةُ : المُخَاطَرَةُ، يُقَال: جَازَفَ بنَفْسِهِ، إذا خَاطَرَ2Lبها، و كذََلكَ الجِزْفُ ، بالكَسْرِ، يَرْجِعُ إِلَى المُسَاهَلَةِ، كأَنَّهُ سَاهَلَ بها، و هو مَجَازٌ.

وَ بَيْعٌ مُجْتَزَفٌ : جَزِيفٌ .

جعف [جعف‏]:

جَعَفَهُ ، كمَنَعَهُ‏ جَعْفاً : صَرَعَهُ، وَ ضَرَبَ به الأَرْضَ، و كذََلك جَعَبَهُ، و جَأَبَهُ، و جَعْفَلَهُ، كأَجْعَفَهُ‏ عن ابنِ عَبَّادٍ، و أَنْشَدَ:

إذا دَخَلَ النَّاسُ الظِّلالَ فَإِنَّهُ # عَلَى الحَوْضِ حتَّى يُصْدِرَ النَّاسُ مُجْعَفُ‏

و جَعَفَ الشَّجَرَةَ: قَلَعَهَا مِن الأَرْضِ، و قَلَبَهَا، كاجْتَعَفَها ، فَانْجَعَفَتْ انْقَلَعَتْ.

وَ يُقَال: رجُلٌ مُنْجَعِفٌ : أي مَصْرُوعٌ، و منه

16- الحَدِيثُ :

«حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً» .

: أي انْقِلاعهَا.

و سَيْلٌ جَاعِفٌ ، و جُعَافٌ ، كغُرَابٍ‏ أي: جُحَافٌ‏ و جَاحِفٌ يَجْعَفُ كلَّ شَيْ‏ءٍ أَتَى عَلَيه، أي يَقْلِبُهُ.

و يُقَال: مَا عِنْدَهُ سِوَى جَعْفٍ وَ جَعْبٍ: أي الْقُوتِ الذِي لاَ فَضْلَ فيه. و جُعْفيٌّ ، ككُرْسِيٍّ، وَ هو ابنُ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ بنِ مَذْحِجٍ:

أَبُو حَيٍّ بِالْيَمَنِ، و النِّسْبَةُ إِليه‏ جُعْفيٌّ أَيضاً، كما في الصحاحِ، و أَنْشَدَ لِلَبِيدٍ:

قَبَائِلُ جُعْفيِّ بنِ سَعْدٍ كَأَنَّمَا # سَقَى جَمْعَهُمْ مَاءَ الزُّعَافِ مُنِيمُ‏ (3)

وَ قال ابنُ بَرِّيٍّ: فإِذا نَسَبْتَ إِليه قَدَّرْتَ حَذْفَ الياءِ المُشَدَّدةِ و إِلْحَاقَ ياءِ النَّسَبِ مَكَانَها.

قال الصَّاغَانِيُّ: و قد غَلِطَ اللَّيْثُ حيثُ قال: جُعْفٌ : حَيٌّ مِن اليَمَنِ، و النِّسْبَةُ إِليهم جُعْفيٌّ ، أي أنَّ الصَّوابَ أَن الاسْمَ وَ المَنْسُوبَ إِليه واحدٌ كما عَرَفْتَ، غيرَ أنَّ ابنَ بَرِّيّ ذَكَرَ أَنه قد جُمِعَ جَمْعَ رُومِيٍّ، فقيل: جُعْفٌ ، و أَنْشَدَ للشَّاعِرِ:

جُعْفٌ بِنَجْرَانَ تَجُرُّ الْقَنَا (4)

____________

(1) في القاموس: «و اجتزفه اشتراه جزافاً» و الأصل كالتهذيب و اللسان وَ التّكملة.

(2) ضبطت في الصحاح بالتحريك، ضبط حركات، و المثبت يوافق اللسان عن الجوهري.

(3) قوله منيم أي مهلك، جعل الموت نوماً.

(4) اللسان و عجزه فيه:

ليس بها جعفيٌّ بالمشرعِ.

115

1Lقلتُ: أَعْقَبَ جُعْفيٌّ مِن وَلَدَيْه: مَرَّانُ و صُرَيْمٌ‏ (1) ، فمِن وَلَدِ مَرَّانَ: جابِرُ بنُ يزيدَ الفَقِيهُ، و من صُرَيْمٍ‏ (1) :

عُبَيْدُ اللََّه بن الحَذَّاءِ، و الْفَاتِكُ‏ (2) ، و غيرُهما.

و قال ابنُ عَبَّادٍ. الْجُعْفيّ في قَوْلِ‏ ابنِ أَحْمَرَ الْبَاهِلِيِّ:

و بَذَّ الرَّخَاخِيلَ جُعْفِيُّهَا

هو السَّاقِي، قال: و الرَّخَاخِيلُ: أَنْبِذَةُ التَّمْرِ، كذا في العُبَابِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

الجُعْفَةُ ، بالضَّمِّ: مَوْضِعٌ.

وَ المَجْعُوفُ ، و المُنْجَعِفُ : المَصْرُوعُ.

وَ المَجْعَفُ : مَوْضِعُهُ.

جفف [جفف‏]:

الْجَفُّ و الْجَفَّةُ ، بفَتْحِهِما، و يُضَمَّانِ، وَ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ علَى الجَفَّةِ ، بالفَتْحِ، و الجُفّ ، بالضَّمِّ، و قالَ الصَّاغَانِيُّ: الجُفَّةُ ، بالضَّمِّ: قليلةٌ: جَمَاعَةُ النَّاسِ، أَو العَدَدُ الْكَثِيرُ منهم، و يُقَال: دُعِيتُ في جَفَّةِ الناسِ، و جَاءُوا جَفَّةً واحِدَةً: أي‏ جُمْلَةً و جَمِيعاً، قال الكِسَائِيُّ:

الجَفَّةُ ، و الضَّفَّةُ، و القَمَّةُ: جَماعةُ القومِ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ شاهداً على الجُفِّ ، بالضَّمِّ، قَوْلَ النَّابِغَةِ يُخَاطِبُ عمرَو بنَ هِنْدٍ المَلِكَ:

مَنْ مُبْلِغٌ عَمْرَو بنَ هِنْدٍ آيَةً # وَ مِنَ النَّصِيحَةِ كَثْرَةُ الْإِنْذَارِ

لاَ أَعْرِفَنَّكَ عَارِضاً لِرِمَاحِنَا # في جُفِّ تَغْلِبَ وَارِدِي الْأَمْرَارِ

يعني: جَمَاعَتَهم:

قال: و كان أَبو عُبَيْدَةَ (3) يَرْوِيهِ «في جُفِّ ثَعْلَبَ» قال: يُرِيدُ ثَعْلَبَةَ بنَ عَوْفِ بن سَعْدِ بن ذُبْيَانَ، قال ابنُ سِيدَه: وَ رَوَاهُ‏2Lالكوفيُّون: «في جَوْفِ ثَعْلَبَ» (4) ، قال: و قال ابنُ دُرَيْدٍ: هََذا خَطَأٌ (5) .

و جَفُّوا أَمْوَالَهُمْ، أي: جَمَعُوهَا، و ذَهَبُوا بها، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، و المرادُ بالأَمْوَالِ الْأَبَاعِر.

و جَفَّةُ الْمَوْكِبِ: هَزِيزُهُ، كَجَفْجَفَتِه كما في اللِّسَانِ.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: سَمِعْتُ جَفْجَفَةَ المَوْكِبِ: إذا سَمِعْتَ حَفِيفَهم في السَّيْرِ (6) .

و الجُفُّ ، بِالضَّمِّ: وِعَاءُ الطَّلْعِ، كما في الصِّحاحِ، وَ خَصَّ بعضُهم، فقَالَ: هو غِشَاءُ الطَّلْعِ إذا جَفَّ ، أَو هو قِيقاءَتُهُ، قال اللَّيْثُ: و هو الْغِشَاءُ الذي‏ يكُونُ مع الْوَلِيعِ، وَ أَنْشَدَ في صِفَةِ ثَغْرِ امْرَأَةٍ:

وَ تَبْسِمُ عَنْ نَيِّرٍ (7) كَالْوَلِيـ # ـعِ شَقَّقَ عَنْهُ الرُّقَاةُ الْجُفُوفَا

الوَلِيعُ: الطَّلْعُ، و الرُّقَاةُ: الذين يَرْقَوْنَ إِلَى النَّخْلِ.

وَ قال أَبو عمرٍو: جُفٌّ و جُبٌّ لِوِعَاءِ الطَّلْعِ، و

16- في الحَدِيثِ : «جُعِلَ سِحْرُهُ في جُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ، و دُفِنَ تَحْتَ رَاعُوفَةِ الْبِئْرِ» .

رَوَاهُ ابنُ دُرَيْدٍ بِإِضَافَةِ طَلْعَةٍ إلى ذَكَرٍ و نَحْوِهِ.

وَ قال أَبو عُبَيْدٍ: جُفُّ الطَّلْعَةِ: وِعَاؤُهَا الذي تكُونُ فيه، وَ الجَمْعُ الجُفُوفُ ، و يُرْوَى «في جُبِّ» بالبَاءِ، و قد ذُكِر هناك، و في «طبب» .

و الجُفُّ : الوِعَاءُ من الْجُلُودِ لا يُوكَى، أي لا يُشَدُّ، و به فُسِّرَ حديثُ أَبي سَعِيدٍ، و قد سُئِلَ عن النَّبِيذِ في الْجُفِّ ، فقَال: أَخْبَثُ و أَخْبَثُ.

و جُفُّ : جَدُّ الْإِخْشِيدِ مُحَمَّدِ بنِ طُغُجَ‏ الفَرْغَانِيِّ، أَمِيرِ مِصْرَ، أَوْرَدَهُ هنا تَبَعاً للصَّاغَانِيِّ، قال شيخُنَا: ذكَر هََذا اللَّفْظ، أي طُغُجَ، هنا اسْتِطْرَادًا، و لم يذْكُرْهُ في الجِيمِ،

____________

(1) في جمهرة ابن حزم ص 409 «حَرِيم» و مثلها في المعارف لابن قتيبة وَ أنشد للبيد:

وَ لقد نأت يوم النخيل و قبله # مران من أيامنا و حريم.

(2) كذا بالأصل و جعلهما رجلين، و الذي في جمهرة ابن حزم:

عبيد اللََّه بن الحر... بن حريم بن جعفي، الشاعر الفاتك.

(3) الأصل و اللسان، و في الصحاح المطبوع: أبو عبيد.

(4) في اللسان: في جوف تغلب.

(5) انظر الجمهرة: 1/53.

(6) بعد قوله كجفجفته في نسخة الشارح نقص في نقله عن القاموس نبه عليه بهامش المطبوعة المصرية و عبارة الهامش: «هنا زيادة في المتن بعد قوله كجفجفته نصها: و بالضم الدلوُ العظيمةُ، و لا نَفَلَ في غنيمةٍ حتى تُقسَّمَ جُفَّةً، أي كلها، و يروى: على جُفَّتِهِ، أي على جماعَةِ الجيش أولاً» .

(7) قوله: نيِّر أي عن ثغر مضي‏ءٍ حسنٍ.

116

1Lو ضَبَطَه البُخَارِيُّ في تاريخ المدينة، بضَمِّ الغَيْنِ المُعْجَمَةِ وَ إِسْكَانِهَا انْظُر تَمَامَهُ. انتهى.

قلتُ: و كذا الإِخْشِيدُ، فإِنَّهُ لم يَتَعَرَّض له أَيضاً، و هو لَقَبُ محمدٍ المذكورِ، و قد ضُبِطَ بالكَسْرِ و الذَّال مُعْجَمَةٌ (1) ، وَ إِليه نُسِبَ كَافُورٌ الإخْشِيدِيُّ، مَمْدُوحُ المُتَنَبِيِّ، أَحَدُ أُمَرَاءِ مِصْرَ، مشُهورٌ كسَيَّدِه، رَوَى الإِخْشِيدُ عن عَمِّه بَدْرِ بنِ جُفّ ، و أَمَّا طُغُجُّ، فقد ضَبَطَه أَهْلُ المَعْرِفَةِ بضَمِّ الغَيْنِ وَ الطّاءِ و تَشْدِيدِ الجِيمِ، و هي كلمةٌ تُرْكِيَّةٌ.

و الجُفُّ : الشَّنُّ الْبَالِي يُقْطَعُ مِن نِصْفِهِ، كذَا نَصُّ العَيْنِ، و في الصِّحاحِ: مِن نِصْفِهَا فَيُجْعَلُ كالدَّلْوِ، قال اللَّيْثُ: و ربما كان الجُفُّ مِن‏ أَصْل النَّخْلَةِ يُنْقَرُ، وَ قال أَبو عُبَيْدٍ: الجُفُّ شي‏ءٌ يُنْقَرُ مِنْ جُذُوعِ النَّخْلِ، و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ، الجُفُّ : الوَطْبُ الخَلَقُ، و قال القُتَيْبِيُّ: الجُفُّ قِرْبَةٌ تُقْطَعُ عندَ يَدَيْها و يُنْبَذُ فيها، و قال ابنُ دُرَيْدٍ، الجُفُّ نِصْفُ قِرْبَةٍ، تُقْطَعُ مِنْ أَسْفَلِها فتُجْعَلُ دَلْواً، قال الرَّاجِزُ:

رُبَّ عَجُوزٍ رَأْسُهَا كَالْقُفَّهْ # تَحْمِلُ جُفًّا مَعَهَا هِرْشَفَّهْ‏

الهِرْشَفَّةُ: خرْقَةٌ يُنَشَّفُ بها الماءُ مِن الأَرْضِ.

وَ قال غيرُه: الجُفُّ : شي‏ءٌ من جُلُودِ الإِبلِ، كالإِنَاءِ أَو كالدَّلوِ، يُؤْخَذُ فيه ماءُ السَّماءِ، يَسَعُ نِصْفُ قِرْبَةٍ، أو نحوَهُ، و الجُفُّ أَيضاً: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ، علَى التَّشْبِيهِ بِالشَّنِّ البَالِي، عن الهَجَرِيّ، كما في اللِّسَانِ، و نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ عن ابنِ عَبَّادٍ.

قال ابنُ عَبَّادٍ: و الجُفُّ أَيضاً: السُّدُّ الذي تَرَاهُ بَيْنَكَ وَ بين الْقِبْلَةِ. قال‏ و كُلُ‏ شي‏ءٍ خَاوٍ ما في جَوْفِهِ شَيْ‏ءٌ كالجَوْزَةِ وَ الْمَغْدَةِ: جُفٌّ .

قال: و يُقَال: هُوَ جُفُّ مَالٍ: أي‏ مُصْلِحُهُ، أي: عَارِفٌ برَعْيَتِهِ، يَجْمَعُه في وَقْتِهِ علَى المَرْعَى.

و في الصِّحاح: الجُفَّانِ : بَكْرٌ و تَمِيمٌ‏ قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ الْهِلالِيُّ: 2L

مَا فَتِئَتْ مُرّاقُ أَهْلِ الْمِصْرَيْنْ # سَقْطَ عُمَانَ و لُصُوصَ الْجُفَّيْنْ

وَ قال ابنُ بَرِّيٍّ و الصَّاغَانِيُّ: الرَّجَزُ لحُمَيدٍ الأَرْقَطِ، وَ الرِّوَايَةُ «سَقْطَى عُمَانَ» و قال أَبو مَيْمونٍ العِجْلِيُّ:

قُدْنَا إِلَى الشَّأْمِ جِيَادَ الْمِصْرَيْنْ # مِنْ قَيْسِ عَيْلاَنَ و خَيْلِ الْجُفَّيْنْ

وَ

17- في حَدِيثِ عُمَرَ رضي الله عَنْه : «كيف يَصْلُحُ أَمْرُ بَلَدٍ جُلُّ أَهْلِهِ هََذانِ الجُفَّانِ » .

و

17- في حديثِ عُثْمَانَ رضي الله عنه :

«ما كُنْتُ لِأَدَعَ المُسْلِمِينَ بَيْنَ جُفَّيْنِ ، يَضْرِبُ بعضُهُم رِقَابَ بَعْضٍ» .

و

17- في حديثٍ آخَرَ : «الْجَفَاءُ في هََذَيْنِ الْجُفَّيْنِ :

رَبِيعَةَ، و مُضَرَ» .

و أَصْلُ معنَى الجُفِّ : العَدَدُ الكثيرُ، وَ الجماعةُ مِن الناسِ، كما سَبَقَ.

و جُفَافُ الطَّيْرِ، كغُرَابٍ: ع لِأَسَدٍ: و حَنْظَلَةَ، وَاسِعَةٌ فيها أَماكنُ كَثِيرَةُ الطَّيْرِ، هََكذا في سائِر النُّسَخِ، و صَوَابُه-بعدَ قولِه مَوْضِعِ-: و أَرْضٌ لِأَسَدٍ، إِلَى آخِرِه، كما في العُبَابِ وَ غَيْرِهِ، و نَصُّهُ: جُفَافُ الطَّيْرِ: مَوْضِعٌ، و قال السُّكَّرِي:

أَرْضٌ لِأَسَدٍ و حَنْظَلَةَ، فيها أَماكِنُ يَكُونُ فيها الطَّيْرُ، و أَنشد السُّكَّرِيُّ لجَرِيرٍ:

فَمَا أَبْصَرَ النَّارَ التي وَضَحَتْ لَهُ # وَرَاءَ جُفَافِ الطَّيْرِ إِلاَّ تَمَارِيَا (2)

و يُقَال بالْحَاءِ المُهْمَلَةِ المَكْسُورَةِ، قال الصَّاغَانِيّ:

وَ هََكَذَا كانَ يَرْوِيهِ عُمَارَةُ بنُ عَقِيلِ بنِ بِلالِ بنِ جَرِيرٍ، وَ يقول: هََذه أَمَاكِنُ تُسَمَّى الْأَجِفَّةَ (3) ، فاخْتارَ منها مَكانًا، فسَمّاهُ جُفَافًا .

قلتُ: و قرأْتُ في مُخْتَصَر المُعْجَمِ: جُفَافٌ ، بضَمِّ الجِيمِ: صُقْعٌ مِن بِلادِ بنِي أَسَدٍ، و الثَّعْلَبِيَّةُ (4) منه، و ماءٌ أَيضاً لبَنِي جَعْفَرِ بن كِلابٍ في دِيَارِهِم.

و الْجُفَافُ أَيضا: مَا جَفَّ مِن الشَّيْ‏ءِ الذِي تُجَفِّفُهُ ، تَقُولُ: اعْزِلْ جُفَافَهُ مِنْ رَطْبِهِ.

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و الذال معجمة، كذا في النسخ التي بأيدينا ا هـ» .

(2) ديوانه، و معجم البلدان «جفاف الطير» و روايته فيه:

«و ما أبصر الناس.. # . إلى تماديا» .

(3) في معجم البلدان: الأحفة... فسماه جفافاً.

(4) بالأصل «صقع من بلاد بني أسيد و التغلبية منه» و المثبت عن معجم البلدان «جفاف الطير» .

117

1L و الجُفَافَةُ بِهَاء: ما يُنْتَثِرُ مِن الْحَشِيشِ و الْقَتِّ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، زاد غيرُه: و نَحْوِه.

و الجَفِيفُ ، كأَمِيرٍ: ما يَبِسَ مِن النَّبْتِ، قال الأَصْمَعِيُّ:

يُقَال: الإِبِلُ فيما شَاءَتْ مِن جَفِيفٍ و قَفِيفٍ، كذا في الصِّحاحِ، و قال غيرُه: الجَفِيفُ ما يَبِسَ مِن أَحْرَارِ البُقُولِ، قيل: هو ما ضَمَّتْ منه الرِّيحُ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لِلرَّاجِزِ:

يُثْرِي بِهِ الْقَرْمَلَ و الْجَفِيفَا # و عَنْكَثاً مُلْتَبِساً مَصْيُوفَا

و جَفَفْتَ يَا ثَوْبُ، كدَبَبْتَ، تَجِفُّ كتَدِبُ‏ بالكَسْرَةِ، و تَجَفُّ ، مثل‏ تَعَضُ‏ أي: بالفَتْحِ، لُغَةٌ في الكَسْرِ حكاهَا أَبو زيْدٍ، و رَدَّهَا الكِسَائِيُّ، كما في الصِّحاحِ و العُبَابِ.

قلتُ: الذي في نَوادِرِ أَبي زَيْدٍ: جَفَفْتُ الشَّيْ‏ءَ إِليَّ أَجُفُّهُ جَفًّا : جَمَعْتُهُ انْتَهَى، فتَأَمَّلْ.

و جَفِفْتَ تَجَفُّ ، كبَشِشْتَ تَبَشُّ، أي: بِكَسْرِ العَيْنِ في الماضي و فَتْحِهَا في المضارِع، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُ‏ جُفُوفاً ، وَ جَفَافاً ، كسَحَابٍ، هََكَذا في سائر النُّسَخ، و قد عكَسَ المُصَنِّفُ قَاعِدَتَه حيثُ ضَبَطَ ما هُو مَضْبُوطٌ حُكْماً، و أَطْلَقَ ما يُحْتَاجُ إِليه في الضَّبْطِ، فلو قال: جَفافاً و جُفُوفاً بالضَّمِّ، لأَصَابَ، ثم إنَّ الجَوْهَرِيَّ، و الصَّاغَانِيّ، ذكَرا المَصْدَرَيْنِ المذكورَيْن لِجَفَّ يَجِفُّ ، كدَبَّ يَدِبُّ، و المُصَنِّف جعلهما لِلْبَابَيْنِ، و تَقَدَّم عن نَصِّ النَّوَادِرِ لأَبِي زَيْدٍ، أنَّ مصدرَ جَفَّ يَجِفُّ عندَه: الجَفُّ ، لا غير، ففي كلامِ المُصَنِّفِ نَظَرٌ لا يَخْفَى.

و الْجَفْجَفُ : الأَرْضُ المُرْتَفِعَةُ ليْسَتْ بالْغَلِيظَةِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن الأَصْمَعِيِّ هََكذا، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لِمُتَمِّمِ بنِ نُوَيْرَةَ:

و حَلُّوا جَفْجَفاً غَيْرَ طَائِلِ‏

وَ الذي رُوِيَ عن الأَصْمَعِيِّ ما نَصُّه: الجُفُّ : الأَرْضُ المُرْتَفِعَةُ، و ليسَتْ بالْغَلِيظَةِ و لا اللَّيِّنَةِ، فتَأَمَّلْ ذََلِك.

و الجَفْجَفُ : الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ تُيْبِسُ كلَّ ما مرَّتْ عَلَيه.

و الجَفْجَفُ : الْقَاعُ المُسْتَدِيرُ الْوَاسِعُ، و أَنْشَدَ في اللِّسَانِ:

يَطْوِي الْفَيَافي جَفْجَفاً فَجَفْجَفَا

2Lقلت: الرَّجَزُ للعَجَّاجِ، و الرِّوايةُ:

في مَهْمَهٍ يُنْبِي نَطَاهُ العُسَّفَا # مَعْقِ المَطَالِي جَفْجَفاً فجَفْجَفَا

و الجَفْجَفُ : الْوَهْدَةُ مِن الْأَرْضِ، و في التَّهذِيبِ في تَرْجَمَةِ «ج ع ع» ، قال إسحاقُ بنُ الفَرَجِ: سَمِعْتُ‏ (1) أَبا الرَّبِيعِ البَكْرِيَّ يقول: العَجْعَجُ‏ (2) ، و الجَفْجَفُ مِن الأَرْضِ: المُتَطَامِنُ، و ذََلِك أنَّ الماءَ يَتجَفْجَفُ فيه فيقومُ، أي: يدومُ، قال: و أَرَدْتُه علَى يَتَجَعْجَعُ، فلم يقُلْها في الماءِ.

قلتُ: و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الجَفْجَفُ هو: الغِلَظُ مِن الأَرْضِ، جَعَلَهُ اسْماً لِلْعَرضِ، إلاّ أَنْ يَعْنِيَ بالغِلَظِ الغَلِيظَ، كما فسَّره غَيرُه، فهو ضِدٌّ. و قال ابنُ عَبَّادٍ: الجَفْجَفُ : المِهْذَارُ. و قال غيرُه: جَفَاجِفُكَ : هَيْئَتُكَ و لِبَاسُكَ. و التِّجْفَافُ ، بالكَسْرِ (3) : آلَةٌ لِلْحَرْبِ‏ مِن حَدِيدٍ و غَيْرِه، يَلْبَسُهُ الْفَرَسُ‏ و عَلَيه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ، و قد يَلْبَسُهُ‏ الْإِنْسَانُ‏ أَيضاً لِيَقِيَهُ في الْحَرْبِ، وَ الجمع التَّجَافِيفُ ، و منه

16- حديث أَبي موسى : «كانَ على تَجَافِيفِهِ الدِّيبَاجُ» .

ذَهَبُوا فيه إلى معنَى الجُفُوفِ و الصَّلابَةِ، قال ابنُ سِيدَه: و لو لا ذََلك لَوَجَبَ القضاءُ على تَائِهَا بأَنها أَصْلٌ، لأَنَّهَا بإِزاءِ قَافِ قِرْطَاسٍ، قال ابنُ جِنِّي: سأَلتُ أَبا عليٍّ عن تِجْفَافٍ ، أَتاؤُهُ للْإِلْحاقِ ببابِ قِرْطَاسٍ؟فقَالَ: نعم، و احْتَجَّ في ذََلك بما انْضَافَ إِليها مِن زِيادَةِ الْأَلِفِ معها انتهى.

وَ

16- في الحديثِ : «أُعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافاً » .

قال ابنُ الْأَثِيرِ:

التِّجْفَافُ ما جُلِّلَ به الفَرَسُ مِنْ سِلاَحٍ و آلَة تَقِيهِ الْجِرَاحَ.

و جَفَّفَ الْفَرَسَ: أَلْبَسَهُ إِيّاهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و منه

14- حديثُ الحُدَيْبِيَةِ : فجاءَ يَقُودُه إلى رَسُولِ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم علَى فَرَسٍ مُجَفَّفِ .

أي: عليه تِجْفَافٌ .

و قال اللَّيْثُ: التَّجْفَافُ ، بالفَتْحِ: التَّيْبِيسُ، كالتَّجْفِيفِ وَ قد جَفَّفْتُه تَجْفِيفاً .

____________

(1) عن التهذيب «جعع» 1/68 و بالأصل «سمت» .

(2) في التهذيب و اللسان: الجعجع.

(3) في اللسان: التِّجفاف و التَّجفاف» و اقتصر الأزهري و الجوهري على الكسر، .

118

1L و تَجَفْجَفَ الطَّائِرُ: انْتَفَشَ، أو تَجَفْجَفَ : تَحَرَّكَ فَوْقَ الْبَيْضَةِ، و أَلْبَسَهَا جَنَاحَيْهِ‏ و به فُسِّرَ قَوْلُ ابنِ مُقْبِلٍ:

كَبَيْضَةِ أُدْحِيٍّ تَجَفْجَفَ فَوْقَهَا # هِجَفٌّ حَدَاهُ الْقَطْرَ و اللَّيْلُ كَانِعُ‏

كذا في العُبَابِ، و في اللِّسَان: « تَجَفَّفَ فَوْقَها» .

و تَجَفْجَفَ الثَّوْبُ: إذا ابْتَلَّ، ثُمَّ جَفَّ ، و فيه نَدًى، فإِن يَبِسَ كُلَّ الْيُبْس، قيل: قد قَفَّ، قال اللَّيْثُ: و الأصلُ تَجَفَّفَ ، فَأَبْدَلُوا مكانَ الْفَاءِ الوُسْطَى فاءَ الفِعْلِ، كما قالوا: تَبَشْبَشَ أَصلُهَا تَبَشَّشَ، كذا في الصِّحاحِ، و أَنْشَدَ يَعْقُوبُ:

فَقَامَ علَى قَوَائِمَ لَيِّنَاتٍ # قُبَيْلَ تَجَفْجُفِ الْوَبَرِ الرَّطِيبِ‏

قلتُ: هو لرجلٍ من كَلْبِ بن وَبَرَةَ، ثم من بني عُلَيْم، يُقَال له: هُرْدانُ بن عمرٍو، و أَولُه-على ما أَنْشَدَه أَبو الوَفَاءِ الأَعْرَابِيُّ-:

لَمَلَّ بُكَيْرَةً لَقِحَتْ عِرَاضاً # لِقَرْعِ هَجَنَّعٍ نَاجٍ نَجِيبِ

فَكَبَّرَ رَاعِيَاهَا حِينَ سَلَّى # طَوِيلَ السَّمْكِ صَحَّ مِنَ الْعُيُوبِ

فَقَامَ عَلَى قَوَائِمَ..

إلى آخِرِه.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: سَمِعْتُ‏ جَفْجَفَة الْمَوْكِبِ: إذا سَمِعْتَ حَفِيفهُمْ في السَّيْرِ، وَ هََذا قد تقدَّم للمُصَنِّفِ في أَوَّلِ المادَّةِ، و فَسَّرَه بالهَزِيزِ، و هو و الحَفِيفُ واحِدٌ، فهو تَكْرَارٌ.

و جَفْجَفَ : حَبَسَ، في العُبَابِ: جَفْجَفَ القومَ:

حَبَسَهم، و الذي في التَّهْذِيبِ: جَعْجَعَ بالْمَاشِيَةِ، وَ جَفْجَفَهَا : إذا حَبَسَهَا.

و جَفْجَفَ الشَّيْ‏ءَ إِليهِ: جَمَعَ‏ كما في العُبَابِ، و في اللِّسَانِ: الجَفْجَفَةُ : جَمْعُ الأَباعِر بَعْضِها إِلَى بعْضٍ.

و جَفْجَفَ : رَدَّ إِبِلَهُ بِالْعَجَلَةِ، مَخَافَةَ الْغَارَةِ، قال ابنُ دُرَيْدٍ: و جَفْجَفَ النَّعَمَ: سَاقَهُ بعُنْفٍ حتى رَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضاً، وَ هو بعَيْنِهِ الذي قاله ابنُ دُرَيْدٍ، فإِنَّ المَآلَ واحدٌ، ففيه إِطَالَةٌ مِن غيرِ فائِدَة، فتَأَمَّلْ.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: اجْتَفَّ ما في الْإِناءِ: أي‏ أَتَى عَلَيه، 2Lأي: شَرِبَهُ كُلَّه، و كذََلِك اشْتَفَّ.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

المُجَفَّفُ ، كمُعَظَّمٍ: الضَّرْعُ الذي كالْجُفِّ، أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:

إِبْلُ أَبِي الْحَبْحَابِ إِبْلٌ تُعْرَفُ # يَزِينُهَا مُجَفَّفٌ مُوَقَّفُ‏

وَ المُوقَّفُ: الذي به آثارُ الصِّرارِ.

وَ جُفُّ الشَّيْ‏ءِ: بالضَّمِّ: شَخْصُهُ.

وَ الجَفْجَفَةُ : صوتُ الثَّوْبِ الجَدِيدِ، و حَرَكةٌ القِرْطَاسِ، وَ كذََلِكَ الخفْخَفَةُ، و لا تكون الخَفْخفَةُ إِلاَّ بعدَ الجَفْجَفَةِ .

وَ الْجَفَفُ ، مُحَرَّكةً: الغَلِيظُ اليابِسُ مِن الأَرْضِ.

وَ الْجُفُّ مِن الأَرْضِ: مثلُ القُفِّ.

وَ قال ابنْ الأَعْرَابِيِّ الضَّفَفُ: القِلَّةُ، و الْجَفَفُ : الحاجَةُ، وَ قال الأَصْمَعِيُّ: أَصابَهُم مِن العَيْشِ ضَفَفٌ و جَفَفٌ وَ شَظَفٌ، كلُّ هََذا مِن شِدَّةِ العَيْشِ، و ما رُئِيَ عَلَيه ضَفَفٌ، وَ لا جَفَفٌ : أي أَثَرُ حاجَةٍ.

وَ وُلِدَ لِلإِنْسَانِ عَلَى جَفَفٍ : أي علَى حاجَةِ إِليهِ.

وَ مِن المَجَاز: فلانٌ لا يَجِفُّ لِبْدُه: إذا لم يَفْتُرْ عن سَعْيِهِ.

وَ يُقَال: الْبَسْ لِلْفَقْرِ تِجْفَافاً : أي اسْتَعِدَّ له.

جلف [جلف‏]:

جَلَفَهُ ، أي الشَّيْ‏ءَ، يَجْلُفُه ، جَلْفاً ، مِن حَدِّ نَصَرَ: قَشَرَهُ: يُقَالُ: جَلَفَ الطِّينَ عن رَأْسِ الدَّنِّ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، فهو جَلِيفٌ ، و مَجْلُوفٌ ، أي: مَقْشُورٌ، و قيل:

الجَلْفُ : قَشْرُ الجِلْدِ مع شي‏ءٍ مِن اللَّحْمِ.

و جَلَفَهُ جَلْفاً : جَرَفَهُ، و قيل: الجَلْفُ : أَجْفَى مِن الجَرْفِ، و أَشَدُّ اسْتِئْصالاً.

و جَلَفهُ بالسَّيْفِ: ضَرَبَهُ‏ به، و في الأَسَاسِ: بَضَعَ لَحْمَه بَضْعًا (1) .

و جَلَفَ الشي‏ءَ: قَلَعَهُ‏ (2) ، و اسْتَأْصَلَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، كاجْتَلَفَهُ .

____________

(1) نص الأساس: جلفته بالسيف جلفةً إذا بضعت من لحمه بضعةً.

(2) في الصحاح: قطعه.

119

1L و الْجَالِفَةُ : الشَّجَّةُ التي‏ تَقْشِرُ الْجِلْدَ باللَّحْمِ، وَ في الصِّحاحِ: مع اللَّحْمِ.

قال: و الطَّعْنَةُ الجَالِفَةُ : التي‏ لم تَصِلْ‏ إلى‏ الْجَوْفِ، وَ هي خِلافُ الْجَائِفَةِ.

قال: و الْجَالِفَةُ : السَّنَةُ التي‏ تَذْهَبُ بالأَمْوَالِ، زادَ في اللِّسَانِ: و هي الشَّدِيدَةُ، كالْجَلِيفَةِ ، كسَفِينَةٍ، و هو عَامٌّ في كُلِّ آفَةٍ مِن الْآفاتِ المُذْهِبَةِ للْمَالِ، و الجَمْعُ: الْجَلائِفُ، وَ في الصِّحاحِ: يُقَالُ: أَصابَتْهُمْ جَلِيفَةٌ عَظِيمَةٌ: إذا اجْتَلَفَتْ أَمْوَالَهُم، و هم قوْمٌ مُجْتَلَفُونَ .

و الجِلْفُ ، بالْكَسْرِ: الرَّجُلُ الْجَافي، كالْجَلِيفِ ، كأَمِيرٍ، وَ في الصِّحاحِ: قَوْلُهم: أَعْرَابِيٌّ جِلفٌ ، أي جَافٍ، و أَصْلُه مِن أَجْلاَفِ الشَّاةِ، و هي المَسْلُوخَةُ بِلا رَأْسٍ و لا قَوَائِمَ و لا بَطْنٍ.

و قد جَلِفَ ، كفَرِحَ، جَلَفاً ، و جَلاَفَةً ، وَ في المُحْكَمِ:

الجِلْفُ : الْجَافي‏[في‏] (1) خَلْقِهِ و خُلُقِه، شُبِّهَ بِجِلْفِ الشّاةِ، أي: أنَّ جَوْفَهُ هَوَاءٌ لا عَقْلَ فيه، قال سِيبَوَيْه: الجَمْعُ أَجْلاَفٌ ، هََذا هو الأَكْثَرُ، لأَنَّ باب فِعْلٍ يُكَسَّرُ علَى أَفْعَالٍ، وَ قد قالوا: أَجْلُفٌ ، شَبَّهُوهُ بأَذْؤُبٍ علَى ذلك؛ لاعْتِقابِ أَفْعُلٍ و أَفْعَالٍ على الاسْم الواحِدِ كثيرًا، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ لِلْمَرَّارِ:

وَ لَم أَجْلَفْ و لمْ يُقْصِرْنَ عَنِّي # وَ لََكِنْ قَدْ أَنَى لِي أَنْ أَرِيعَا

أي: لم أَصِرْ جِلْفاً جَافِيًّا.

وَ

16- في الحَدِيثِ : «فَجَاءَهُ رَجُلٌ جِلْفٌ جَافٍ» .

قال ابنُ الْأَثِيرِ: الجِلْفُ : الْأَحْمَقُ، شُبِّهَ بالشَّاةِ المَسْلُوخَةِ لِضَعْفِ عَقْلِه، و إذا كان المالُ لا سِمَنَ له و لا ظَهْرَ و لا بَطْنَ يَحْمِلُ، قِيلَ: هو كالجِلْفِ.

و في المُحْكَمِ: الجِلْفُ في كلامِ العربِ: الدَّنُّ، وَ لم يُحَدَّ علَى أيِّ حالٍ هو، و جَمْعُه: جُلُوفٌ ، قال عَدِيٌّ بنُ زَيْدٍ:

بَيْتُ جُلُوفٍ بَارِدٌ ظِلُّهُ # فِيهِ ظِبَاءٌ و دَوَاخِيلُ خُوصْ‏ (2)

2L أَو هو الدَّنُ‏ الفارِغُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن أَبِي عُبَيْدَةَ، أَو أَسْفَلُهُ‏ أي: الدَّنّ‏ إِذا انْكَسَرَ، نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه، و الصَّاغَانِيُّ.

و قال اللَّيْثُ: الجِلْفُ : فُحَّالُ النَّخْلِ‏ الذي يُلْقَحُ بِطَلْعِهِ، وَ أَنْشَدَ أَبو حَنِيفَةَ:

بَهَازِرًا لم تَتَّخِذْ مَآزِرَا # فَهْيَ تُسَامِي حَوْلَ جِلْفٍ جَازِرَا (3)

وَ الجَمْعُ: جُلُوفٌ .

و الجِلْفُ : الغَلِيظُ الْيَابِسُ مِن الْخُبْزِ. أَو هو الخُبْزُ غَيْرُ الْمَأْدُومِ، كالجَشِبِ و نحوِه، و

17- في حديثِ عُثْمَان رضي الله عنه : «إنَّ كُلَّ شَيْ‏ءٍ سِوَى جِلْفِ الطَّعَامِ، و ظِلِّ ثَوْبٍ، وَ بَيْتٍ يَسْتُرُ فَضْلٌ» .

قال الشاعرُ:

الْقَفْرُ خَيْرٌ مِن مَبِيتٍ بِتُّهُ # بِجُنُوبِ زَخَّةَ عِنْدَ آلِ مُعَارِكِ

جَاءُوا بِجِلْفٍ مِنْ شَعِيرٍ يَابِسٍ # بَيْنِي و بَيْنَ غُلاَمِهِمْ ذِي الْحَارِكِ‏

أَو: حَرْفُ الْخُبْزِ، وَ بِهِ فُسِّر

16- الحَدِيثُ : «ليسَ لاِبْنِ آدَمَ حَقٌّ فِيمَا سِوَى هََذِه الخِصَالِ، بَيْتٌ يُكِنُّهُ، و ثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرَتَهُ: و جِلْفُ الْخُبْزِ و الْمَاءُ» .

و قد ذُكِرَ في «جرف» .

قلتُ: و يُرْوَى أَيضاً بفَتْحِ اللاَّمِ، جَمْعُ جِلْفَةٍ ، و هي الكِسْرَةُ.

و قال الهَرَوِيُّ: الجِلْفُ في حَدِيثِ عُثْمَانَ: الظَّرْفُ‏ مِثْل الخُرْجِ و الجُوَالِقِ، يُرِيدُ: ما يُتْرَكُ فيه الخُبْزُ.

و قال أَبو عمرٍو: الجِلْفُ : الوِعَاءُ جَمْعُه: جُلُوفٌ .

و الجِلْفُ مِن الغَنَمِ: المَسْلُوخُ الذِي أُخْرِجَ بَطْنُه، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن أَبي عُبَيْدٍ، زادَ غيرُه: و قُطِعَ رَأْسُهُ و قَوَائِمُهُ، وَ قيل: الجِلْفُ : البَدَنُ الذي لاَ رَأْسَ عَلَيه مِن أيِّ نَوْعٍ كان، و الجَمْعُ: أَجْلافٌ ، و به شُبِّهَ الْجَافي مِن الرِّجَالِ وَ الْأَحْمَقُ، كما تَقَدَّمَ.

و الجِلْفُ : طائِرٌ، م‏ مَعْرُوفٌ.

و الجِلْفُ : الزِّقُّ بِلاَ رَأْسٍ و لا قَوَائِمَ، عن ابنِ الْأَعْرَابِيِّ.

____________

(1) زيادة عن اللسان.

(2) التهذيب برواية: طيّب ظلّه.

(3) يعني بالبهازر النخل التي تتناول منها بيدك، و الجازر هنا المقشِّر للنخلة عند التلقيح.

120

1L و الجِلْفَةُ ، بِهاءٍ: الْكِسْرَةُ مِن الْخُبْزِ الْيَابِسِ‏ الغَلِيظِ الْقَفَارِ الذِي بلا أُدْمٍ، و الجمعُ جِلَفٌ ، بكَسْرٍ ففَتْحٍ، و به رُوِيَ الحَدِيث المُتَقَدِّمُ.

و الجِلْفَةُ : القِطْعَةُ مِنْ كُلِّ شَي‏ءٍ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، وَ الجمعُ: جِلَفٌ .

و الجِلْفَةُ مِن الْقَلَمِ: ما بَيْن مَبْرَاهُ إلَى سِنَّتِهِ، و يُفْتَحُ‏ في هََذِه، قال الزَّمَخْشَرِيُّ: سُمِّيَتْ بالمَرَّةِ من الجَلْفِ و منه قَوْلُ عبدِ الحميد الكاتبِ‏ لِسَلْمِ بنِ قُتَيْبَةَ و الذي قَرَأْتُ في مِنْهَاجِ الإصَابَةِ، لأَبِي عَلِيٍّ الزِّفْتَاوِيِّ، الذي كتَب عَلَيهِ الحافظُ بنُ حَجَرٍ العَسْقَلاَنِيُّ، رَحِمَهما اللََّه تعالى، أَنه قال لِرَغْبانَ، و قد رَآهُ يَكْتُبُ‏ بقَلَمٍ قَصِيرِ البُرَايَةِ، فيَجِي‏ءُ خَطُّهُ‏ رَدِيًّا: إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُجَوِّدَ خَطَّكَ، وَ في مِنهَاجِ الإصَابَةِ: أَ تُرِيدُ أَن يَجُودَ خَطُّكَ؟قال: نعم، قال: فَأطِلْ جَلْفَتَكَ أي: جَلْفَةَ قَلَمِكَ، و أَسْمِنْهَا، و حَرِّفْ قَطَّتَكَ، و في الْمِنْهَاجِ: و حَرِّفِ الْقَطَّةَ و أَيْمِنْهَا، قال: سلْمٌ، أو رَغْبَانُ: فَفَعَلْتُ‏ ذََلِكَ، فَجادَ خَطِّي. أَمَّا طُولُ الجَلْفَةِ ، فقَالَ أَبو القاسم: يكونُ مِقْدَارَ عُقْدَةِ الإبْهَامِ، و كمَنَاقِيرِ الحَمَامِ، و قال عليُّ بن هِلاَلٍ: كلُّ قَلَمٍ تَقْصُرُ جَلْفَتُه فإنَّ الخَطَّ يَجِي‏ءُ به أَوْقَصَ، و تكون الجَلْفَةُ علَى أَنْحَاءٍ، منها: أَن تُرْهِفَ جَانِبَي البَرْيَةِ، و تُسْمِنَ وَسَطَهَا شَيْئًا، و هََذا يصلح لِلْمَبْسُوطِ و المُحَقَّقِ و المُعَلَّقِ، و منها: ما تُسْتَأْصَلُ شَحْمَتُه كُلُّهَا، و هََذا يصلُح للمُرْسَلِ و المَمْزُوج وَ المُفَتِّحِ، و منها: ما يُرْهَفُ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ، و تَبْقَى فيه بَقِيَّةٌ في الأَيْمَنِ، و هََذا يصلُح للطَّوَامِيرِ (1) و ما شَابَهَها، وَ منها: ما رُهِفَ مِن جَانِبِيْ وَسَطِه و يكونُ كأَنَّ القَطَّةَ منه أَعْرَضُ مِمَّا تَحْتَهَا، و هََذا يَصْلُح في جَمِيعِ قَلَمِ الثُّلُثِ وَ فُرُوعِه.

وَ أَمَّا الْقَطَّةُ، فقَالَ محمدُ بن العَفِيفِ الشِّيرازِيُّ: هي علَى صِفاتٍ، مِنها: المُحَرَّفُ، و المُسْتَوِي، و القائِم، و المُصَوَّبُ، و أَجْوَدُها المُحَرَّفَةُ المُعْتِدَلةُ التَّحْرِيفِ، و أَفْسَدُها المُسْتَوِي؛ لأَنَّ المُسْتَوِيَ أَقَلُّ تَصَرُّفاً مِن المُحَرَّفِ، قال:

وَ هَيْئَةُ المُحَرَّفِ أَن تُحَرَّفَ السِّكِّينُ في حَالِ الْقَطِّ، و إذا كانَ السِّنُّ اليُمْنَى أَعْلَى مِن اليُسْرَى، قيل: قَلَمٌ مُحَرَّفٌ، و إِن‏2Lتَسَاوِيَا قِيل: قَلَمٌ مُسْتَوٍ، كذا في المِنْهَاجِ، و أَوْضَحْتُ ذََلك بَيانًا في كتابِي «حِكْمَةُ الإشْرَاقِ إلَى كُتَّابِ الْآفَاقِ» ، و هو بَحْثٌ نَفِيسٌ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْتَ.

و الجَلْفَةُ ، بِالْفَتْحِ: لُغَةٌ في الْجَرْفَةِ بالرَّاءِ، لِسِمَةِ الْبَعِيرِ، وَ قد تقدَّم بَيانُه في الرَّاءِ.

و الجُلْفَةُ ، بالضَّمِّ ما جَلَفْتَهُ مِنْ الْجِلْدِ، أي: قَشَرْتَهُ، وَ في اللِّسَانِ: ما جَلَفْتَ عنه.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: الجَلَفَةُ ، بالتَّحْرِيكِ: الْمِعْزَى التي لا شَعَرَ عليها إلاَّ صِغَارٌ (2) و لا خَيْرَ فِيها. و قال غيرُه: خُبْزٌ مَجْلُوفٌ : إذا كان‏ أَحْرَقَهُ التَّنُّورُ فلَزِقَ به قُشُورُهُ.

و قال ابنُ الْأَعْرَابِيِّ: الجُلاَفُ ، كغُرَابِ: الطِّينُ، قال:

و الجُلاَفَى مِن الدِّلاَءِ: الْعَظِيمَةُ الكَبِيرَةُ، و أَنْشَدَ:

مِنْ سَابغ الْأَجْلاَفِ ذِي سَجْلٍ رَوِيْ # وُكِّرَ تَوْكِيرَ جُلاَفيِّ الدُّلِيْ‏

قال: و أَجْلَفَ الرَّجُلُ: نَحَّى الْجُلافَ عن رَأْسِ الْخُنْبُجَةِ، كقُنْفُذَةٍ، تقدَّم في الجيم.

و قال أَبو حَنِيفَةَ: الجَلِيفُ ، كَأَمِيرٍ: نَبْتٌ سُهْلِيُّ، بضَمِّ السِّينِ، مَنْسُوبٌ إلى السَّهْلِ علَى خِلافِ القياسِ، قال:

شَبِيهٌ بالزَّرْعِ، فيه غُبْرَةٌ، و سِنْفَتُهُ‏ في رُؤوسِهِ‏ كالبَلُّوطِ مَمْلُوءَةٌ حَبًّا كالأَرْزَنِ‏ (3) ، و هو مَسْمَنَةٌ لِلْمَالِ. و المُجَلَّفُ ، كمُعَظَّمٍ: مَنْ ذَهَبَتِ السِّنونَ‏ و جَلَّفَتْ بِأَمْوَالِهِ، كالمُجَرَّفِ، بالرَّاءِ.

و قال الجَوْهَرِيُّ: المُجَلَّفُ الذي أُخِذَ مِن جَوَانِبِهِ، وَ أَنْشَدَ لِلْفَرَزْدَقِ:

وَ عَضُّ زَمَانٍ يَا ابْنَ مَرْوَانَ لَم يَدَعْ # مِنَ الْمَالِ إلاَّ مُسْحَتاً أو مُجَلَّفُ (4)

و قال أَبو الغَوْثِ: المُسْحَتُ: المُهْلَكَ، و المُجَلَّفُ :

الذي بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، يُرِيدُ إلاَّ مُسْحَتاً أَوْ هو مُجَلَّفٌ .

____________

(1) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «الطوابير» .

(2) في القاموس: «لا خير» بحذف الواو.

(3) في التكملة: كحبّ الأرزن.

(4) ديوانه برواية: «أو مجرّف» و المثبت كرواية اللسان و الصحاح وَ التهذيب.

121

1L و يُقَالُ: جَلَّفَتْ كَحْلُ تَجْلِيفاً : أي اسْتَأْصَلَتِ السَّنَةُ الأَمْوَالَ، قال ابنُ مُقْبِلٍ يَرْثِي عُثْمَانَ رضي الله عَنْه:

نَعَاءِ لِفَضْلِ الحِلْمِ و العِلْمِ و التُّقَى # وَ مَأْوَى اليَتَامَى الغُبْرِ عَامُوا و أَجْدَبُوا

وَ مَلْجَإ مَهْرُوئِينَ يُلْفَى بِهِ الْحَيَا # إذا جَلَّفَتْ كَحْلٌ هو الْأُمُّ و الْأَبُ‏

عَامُوا: أي قَرِمُوا إلى اللَّبَنِ.

و المُتَجَلِّفُ : الْمَهْزُولُ‏ كالمُتَجَرِّفِ، و سِنُونَ جِلائِفُ ، و جُلُفٌ ، بضَمَّتَيْنِ، جَمْعُ جَلِيفَةٍ ، كسَفائِنَ و سُفُنٍ‏ و يُقَال أَيضاً: جُلفٌ ، بِضَمَّةٍ عَلَى التَّخْفِيفِ: تَجْلُفُ الْأَمْوَالَ وَ تُذْهِبُهَا،

____________

6 *

، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ للعُجَيْرِ السَّلُولِيِّ:

وَ إذا تَعَرَّقَتِ الْجَلاَئِفُ مَالَهُ # قُرِنَتْ صَحِيحَتُنَا إلَى جَرْبَائِهِ‏ (1)

وَ مِن سَجَعَاتِ الأَساس: مَن اسْتُؤْصِلَ بالْجَلائِفِ ، اسْتُوصِلَ بالْخَلائِفِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

جَلَف ظُفُرَه عن أُصْبُعِهِ: كَشَطَهُ: نَقَلَهُ اللَّيْثُ، و رِجْلٌ جَلِيفَةٌ .

وَ الجَلْفُ : النَّزْعُ.

وَ جُلِفَ (2) النَّبَاتُ، كعُنِي: أُكِلَ عن آخِرِه.

وَ الجَلْفَةُ ، بالفتْحِ: مَصْدَرٌ بمعنى المَرَّةِ.

وَ من المَصْدَرِ قوْلُهم: جُلِف في مَالِه جَلْفةً ، كعُنِي: إذا ذَهَبَ منه شَيْ‏ءٌ.

و اجْتَلَفَه الدَّهْرُ: أَذْهَبَ مَالَه.

وَ زَمانٌ جَالِفٌ و جَارِفٌ.

وَ الجَلائِفُ : السُّيُولُ.

وَ الجِلْفُ ، بالكَسْرِ: الْأَحْمَقُ، و هو مَجازٌ. 2Lو أَما قولُ قَيْسِ بنِ الخَطِيمِ‏[يصف امرأة] (3) :

كَأَنَّ لَبَّاتِهَا تَبَدَّدَهَا # هَزْلَى جَرَادٍ أَجْوَافُهُ جُلُفُ

فإنَّه شَبَّهَ الْحُلْيَّ التي علَى لَبَّتِها بجَرَادٍ لا رُؤُوسَ لها و لا قَوَائِمَ.

وَ قيل: الجُلُفُ : جَمْعُ جَلِيفٍ ، و هو الذي قُشِرَ، و ذَهَبَ ابنُ السِّكِّيتِ إلى المَعْنَى الأَوَّلِ.

وَ الجِلْفَةُ ، بالكَسْرِ: فَرَسٌ منْسُوبٌ.

جلنف [جلنف‏]:

طَعَامٌ جَلَنْفَاةٌ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَوْرَدَهُ الأَزْهَرِيُّ في التَّهْذِيبِ عن اللَّيْثِ، و قال: أي‏ قَفَارٌ لا أُدْمَ فِيهِ، هََكذَا أَوْرَدَهُ الصَّاغَانِيُّ، و صَاحبُ اللِّسَان.

جندف [جندف‏]:

الجُنَادِفُ ، بِالضَّمِّ، كَتَبَهُ بالأَحْمَر علَى أَنَّه مُسْتدْرَكٌ عَلى الجَوْهَرِيِّ، و ليس كذََلِكَ، بل ذكَره في تَرْكِيبِ «ج د ف» ، و تَبِعَه الصَّاغَانِيُّ، ذكره هناك في التَّكْمِلَةِ (4) ، و خالَف في العُبَابِ كصاحبِ اللِّسَانِ، فذَكَرَاهُ هنا على أنَّ النُّونَ أَصْلِيَّةٌ، و فيه نَظَرٌ، قال اللَّيْثُ: الجُنَادِفُ :

الْجَافي الْجَسِيمُ مِن النَّاسِ، و الإبِلِ، و قيل: هو الذِي إذا مَشَى حَرَّكَ كَتِفَيْهِ، و هو مَشْيُ القِصَارِ.

و قال الجَوْهَرِيُّ: الجُنَادِفُ : الْغلِيظُ الخِلْقةِ القَصِيرُ المُلَزَّزُ، و قيل: قَصِيرُ الرَّقَبَةِ، و أَنْشدَ لِجَنْدَلِ بنِ الرَّاعِي يَهْجُو ابْنَ الرِّقاعِ، و في اللسان: يهجُو جَرِيرَ بنَ الخَطَفَى، وَ كلاهما خَطَأٌ، و الصوابُ‏[أَنَّهُ للراعِي‏] (5) يَرُدُّ على خنْزَرِ بنِ [أَبِي‏] (5) أَرْقَمَ، و هو أَحَدُ بني عَمِّ الرَّاعِي:

جُنَادِفٌ لاحِقٌ بِالرَّأْسِ مَنْكِبُهُ # كَأَنَّهُ كَوْدَنٌ يُوشَى بِكُلاَّبِ‏

____________

(6) (*) بعدها في القاموس: طعامٌ.

(1) الأساس: برواية خُلطت صحيحتنا.

(2) في اللسان: و جُلِّف.

(3) زيادة عن التهذيب و اللسان، و البيت في الأصمعيات برواية:

كأن لباتها تضمنها # هزلى حراد أجوازه حلف.

(4) بهامش المطبوعة الكويتية: «أهمل الصاغاني في التكملة مادة جندف فلم يوردها في ترتيبها و لا في جدف» ذكر الصاغاني في التكملة جدف قول جندل بن الراعي يهجو ابن الرقاع:

جنادف لاحقٌ بالرأس منكبه # كأدنه كودن يوشي بكلاب‏

وَ هو للراعي يرد على خنزر بن أبي أرقم.

(5) زيادة عن التكملة و انظر الحاشية السابقة.

122

1L

مِنْ مَعْشَرٍ كُحِلَتْ بِاللُّؤْم أَعْيُنُهُم # وُقْصِ الرِّقَابِ مَوَالٍ غَيْرِ صُيَّابِ‏ (1)

و ناقَةٌ جُنَادِفٌ ، و جُنَادِفَةٌ ، بضَمِّهِمَا: أي‏ سَمِينَةٌ ظَهِيرَةٌ، وَ كذََلِكَ أَمَةٌ جُنَادِفَةٌ قَالَهُ ابنُ عَبَّادٍ، و قال اللَّيْثُ، لا تُوصَفُ بِهَا الْحُرَّةُ، كذا في اللِّسَانِ و العُبَابِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

جَنْدَفٌ ، كجَعْفَرٍ: جَبَلٌ باليَمَنِ في دِيَارِ خَثْعَمٍ.

جنف [جنف‏]:

الْجَنَفُ ، مُحَرَّكَةً، و الجُنُوفُ ، بالضَّمِّ: الْمَيْلُ وَ الْجَوْرُ و العُدُولُ، و منه قَوْلُه تعالَى: فَمَنْ خََافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً (2) ، قال الزَّجَّاجُ: أي مَيْلاً، زَادَ الرَّاغِبُ:

ظَاهِرًا، و قد جنِفَ في وصِيَّتِهِ، كفَرِحَ، و كذا أَجْنَفُ ، و قال: الجَنَفُ : المَيْلُ في الكلامِ، و في الأُمُورِ كُلِّهَا، تقول: جَنِفَ فُلانٌ علينا، و أَجْنَفَ في حُكْمِه، و هو شَبِيهٌ بِالْحَيْفِ، إلاَّ أنَّ الحَيْفَ من الحَاكِمِ خَاصَّةً، و الجَنَفُ عَامٌّ، قال الأَزْهَرِيُّ: أَمَّا قَوْلُهُ: «الحَيْفُ مِن الحاكمِ خَاصَّةً» ، فَخَطَأٌ، الحَيْفُ يكونُ مِن كُلِّ مَن حَافَ، أي: جَارَ، و منه

17- قولُ بعضِ التَّابِعينَ‏ (3) : «يُرَدُّ مِنْ حَيْفِ النَّاحِل ما يُرَدُّ مِن جَنَفِ المُوصِي.

النَّاحِلُ إذا نَحَلَ بَعْضَ وَلَدِهِ دُونَ بَعْضٍ فَقَدْ حَافَ، و ليس بحَاكِمٍ، و

17- في حديثِ عُرْوَةَ «يُرَدُّ مِنْ صَدَقَةِ الجَانِفِ في مَرَضِهِ مَا يُرَدُّ مِن وَصِيَّةِ المُجْنِفِ عِنْدَ مَوْتِهِ» .

يُقَالُ: جَنِفَ و أَجْنَفَ : إذا مالَ و جَارَ، فجَمَعَ بيْنَ اللُّغَتَيْنِ، فهو أَجْنَفُ ، أي: مَائِلٌ في أَحَدِ شِقَّيْهِ مُتَزَاوِر، كما في الأَساس، قال جَرِيرٌ يَهَجُو الفَرَزْدَقَ:

تَعَضُّ الْمُلُوكَ الدَّارعِين سُيُوفُنَا # و دَفُّكَ مِنْ نَفَّاخَةِ الْكِيرِ أَجْنَفُ

أَو أَجْنَفَ مُخْتَصٌّ بالْوَصِيَّةِ، و جَنِفَ في مُطْلَقِ الْمَيْلِ عن الْحَقِّ، قال لَبِيدٌ رَضِيَ اللََّه عنه:

إنِّي امْرُؤٌ مَنَعَتْ أَرُومَةُ عَامِرٍ # ضَيْمِي و قد جَنِفَتْ عَلَيَّ خُصُومُ‏ (4)

2L و جَنِفَ عَن طَرِيقِهِ، كفَرِحَ، و ضَرَبَ، جَنَفاً ، و جُنُوفاً ، بالضَّمِّ، و فيه لَفٌّ و نَشْرٌ مُرَتَّبٌ: إذا عَدَلَ عنه، أَو الْجَنَفُ في الزَّوْرِ: دُخُولُ أَحَدِ شِقَّيْهِ و انْهِضَامُهُ مَع اعْتِدَالِ الْآخَرِ، يُقَال: جَنِفَ ، كفَرِح، فهو جَنِفٌ ، و أَجْنَفُ ، و هي جَنْفَاءُ ، و خَصْمٌ مِجْنَفٌ ، كمِنْبَرٍ، مَائِلٌ، جائرٌ، و به فسِّر قَوْلُ أَبِي كَبيرٍ الهُذَلِيِّ:

و لَقَدْ نُقِيمُ إذَا الْخُصُومُ تَنَافَدُوا # أَحْلاَمَهُمْ صَعَرَ الْخَصِيمِ الْمِجْنَفِ (5)

و رَوَاهُ الجَوْهَرِيُّ كمُحْسِنٍ، كما سيأْتِي.

و الأَجْنَفُ : الْمُنْحَنِي الظَّهْرِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و قال شَمِرٌ: الْجُنَافيُّ ، بالضَّمِّ، هََكذا قَيَّدَهُ بخَطِّه:

الْمُخْتَالُ فيه مَيْلٌ، وَ قال غيرُه: و هُو الذي يَتَجَانَفُ في مِشْيَتِهِ فيَخْتَالُ فيها، و قال شَمِر: لم أَسْمَعْهُ إلاَّ في رَجَزِ الْأغْلَبِ العِجْلِيِّ:

فبَصُرَتْ بنَاشِي‏ءٍ فَتِيِّ # غِرٍّ جُنَافيٍّ جَمِيلِ الزِّيِ‏

و قال أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ: لَجَّ في جِنَافٍ قَبِيحٍ، وَ جَنابٍ قَبِيحٍ، ككِتَابٍ فيهما: أي‏ لَجَ‏ في مُجَانِبَةِ أَهْلِهِ. و في جِنفي خمسُ لُغاتٍ، كجَمَزى، و أُرَبَى‏ مُحَرَّكَةً، و بِضَمٍّ ففَتْحِ مَقْصُوران‏ (6) ، و علَى الثَّانِيَةِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ و يُمَدَّان، وَ عَلى الأولى مَمْدُودَةً اقْتَصَرَ ابنْ دُرَيْدٍ، و الجَنْفَاءُ ، كحَمْرَاءَ، الْأَرْبَعَةُ الأُوَلُ ذَكَرَهُنَّ الصَّاغَانِيُّ: مَاءٌ لِفَزَارَةَ، لا مَوْضِعٌ، و وَهِمَ الْجَوْهَرِيُ‏ فيه نَظَرٌ مِن وَجْهَيْن:

أَوَّلاً: فقد نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ ذََلك عن ابنِ السِّكِّيتِ، و نِسْبَةُ الوَهْمِ إلَى النَّاقِل غيرُ سَدِيدٍ، و مثلُه في كتابِ سِيبَوَيْه، قال: هوَ مَوْضِعٌ، و أَنْشَدَ قولَ زَبَّانَ بن سَيَّارٍ الآتِي، و ثانِياً:

فإنَّ أَصْحَابَ المعاجِمِ في البُلْدَانِ اتَّفَقُوا علَى أنَّ الجَنَفَاءَ :

مَوْضِعٌ بين الرَّبَذَةِ و ضَرِيَّةَ، مِن دِيَارِ مُحَارِبٍ، على جادَّةِ

____________

(1) ديوان الراعي ص 10-11 و تخريجهما فيه، و عجز الثاني فيه برواية:

قُفْد الأكفّ لئام غير صُيّابِ.

(2) سورة البقرة الآية 182.

(3) في التهذيب: «بعض الفقهاء» و الأصل كاللسان.

(4) ديوانه ص 156 و بالأصل «خصومي» و المثبت عن الديوان و البيت من قصيدة مضمومة القافية مطلعها:

طلل لخولة بالرسيس قديمٌ # فبعاقل فالأنعمين رسومُ.

(5) ديوان الهذليين 2/107 برواية «تناقدوا» أي تناقشوا و ضبطت المجنف في الديوان «كمحسن» كما سيرد عن الصحاح. و فسرها بأنه الذي يأمر بأمر فيه جنف.

(6) في معجم البلدان عن الفراء جُنَفاء بالضم و ثانيه مفتوح.

123

1Lاليَمَامَةِ إلَى المَدِينَةِ، و يُقَالُ له أَيضاً: ضِلَعُ الجَنَفَاءِ ، و أَيضاً: مَوْضِعٌ آخَرُ بَيْن فَيْدٍ و خَيْبَرَ، و هََذا لا يَمْنَعُ أَن يكونَ هناك مَاءٌ لِفَزَارَةَ، فتَأَمَّلْ ذََلك، و

14- قال ابنُ شِهَابٍ : كانَتْ بنو فَزَارَةَ مِمِّنْ قَدِمَ علَى أَهلِ خَيْبَرَ لِيُعِينُوهُم، فرَاسَلَهُم رسولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، و سَأَلَهم أَنْ يَخْرُجُوا عنهم، و لَهُم مِن خَيْبَرَ كذا و كذا، فأَبَوْا، فلَمَّا فَتَح اللََّه خَيْبَرَ، أَتَاهُ مَنْ كانَ هُنَاك مِن بَنِي فَزَارَةَ، فقالوا: حَظَّنَا و الذي وَعَدْتَنَا، فقَالَ لهُمْ رسولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم: «حَظُّكُمْ ذُو الرُّقَيْبَةِ» : جَبَلٌ مُطِلٌّ عَلَى خَيْبَرَ، فقالُوا: إذَنْ نُقاتِلُكُم، فقَالَ: «مَوْعِدُكُمْ جَنْفَاءُ » (1) فلمَّا سَمِعُوا ذََلِكَ خَرَجُوا هَارِبَيْن، و قال زَبَّانُ بنُ سَيَّارٍ الفَزَارِيُّ:

رَحَلْتُ إلَيْكَ مِنْ جَنَفَاءَ حَتَّى # أَنَخْتُ فِنَاءَ بَيْتِكَ بِالْمَطَالِي‏

و قال ضَمْرَةُ بنُ ضَمْرَةَ:

كأَنَّهُمُ عَلَى جَنْفَاءَ خُشْبٌ # مُصَرَّعَةٌ أُخَنِّعُها بفَأْسِ.

و أَجْنَفَ الرَّجُلُ: عَدَلَ عَن الْحَقِّ، وَ مالَ عَلَيه في الحُكْمِ و الخُصُومَة، و هََذا قد تَقَدَّم، فذِكْرُه ثانياً تَكْرارٌ.

و أَجْنَفَ فُلانًا: صَادَفَهُ جَنِفاً ، ككَتِفٍ، في حُكْمِهِ. و تَجَانَفَ عن طَرِيقِه: تَمَايَلَ، وَ تَجَانَفَ إلَى الشَّيْ‏ءِ كذََلِكَ، و منه قوْلُه تعالَى: غَيْرَ مُتَجََانِفٍ لِإِثْمٍ (2) ، أي:

مُتَمَايِلٍ مُتَعَمِّدٍ، قال الأَعْشَى:

تَجَانَفُ عَنْ جَوِّ الْيَمَامَةِ نَاقَتِي # و مَا عَدَلَتْ مِنْ أَهْلِهَا لِسِوَائِكَا

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَليه:

الجَنَفُ ، مُحَرَّكةً: جَمْعُ جَانِفٍ ، كرَائِحٍ و رَوَحٍ، و به فُسِّرَ قَوْلُ أَبي العِيَالِ الهُذَلِيِّ:

هَلاَّ دَرَأْتَ الْخَصْمَ حِينَ رَأَيْتَهُمْ # جَنَفاً عَلَيَّ بِأَلْسُنٍ و عُيُونِ؟ (3)

و يجوزُ أن يكونَ علَى حَذْفِ مُضَافٍ، كأَنَّه قال: ذَوِي جَنَفٍ ، و عَلَيه اقْتَصَرَ السُّكَّرِيُّ في شَرح الديوان. 2Lو أَجْنَفَ الرجُلُ: جاءَ بالجَنَفِ ، كما يُقَال: أَلاَمَ، أي أَتَى بما يُلامُ عَلَيه، و أَخَسَّ أَتى بخَسِيسٍ، نَقَلَه الجوهَرِيّ، و به فُسِّرَ قَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ السَّابِقُ ذِكْرُه.

و ذَكَرٌ أَجْنَفُ ، و هو كالسَّدَلِ.

و قَدَحٌ أَجْنَفُ : ضَخْمٌ، قال عَدِيُّ بنُ الرِّقَاعِ:

و يَكِرُّ الْعَبْدَانِ بِالْمِحْلَبِ الْأَجْ # نَفِ فيهَا حَتَّى يَمُجَّ السِّقَاءُ

و يُقالُ: بَعِيرٌ جِنِفَّى العُنُقِ أي شَدِيدُه‏ (4) ، هََكذا وجدتُ هََذا الحَرْفَ في هَامِش كتاب الجَوْهَرِيِّ، و الصوابُ:

خِنِفَّى، بالخاءِ، كما سيَأْتِي.

جوف [جوف‏]:

الْجَوْفُ : المُطْمَئنُ‏ المُتَّسِعُ‏ من الْأَرْضِ، الذي صار كالجَوْفِ ، و هو أَوْسَعُ من الشِّعْبِ، تَسِيلُ فيه التِّلاَعُ و الْأَدْوِيَةُ، و له جِرَفَةٌ، و ربما كان أَوْسَعَ من الوَادي و أَقْعَرَ، و رُبَّما كان سَهْلاً يُمْسِكُ الماءَ، و ربما كان قَاعاً مُسْتَدِيرًا فأَمْسَكَ الماءَ، و قالَ ابنُ الْأَعْرَابِيِّ: الجَوْفُ :

الوَادِي، يُقَال: جَوْفٌ لاَخٌّ: إذا كان عَميقًا، و جَوْفٌ جِلْوَاحٌ:

وَاسِعٌ، و جَوْفٌ زَقَبٌ: ضَيِّقٌ.

و الجَوْفُ مِنْكَ: بَطْنُكَ‏ مَعْرُوفٌ، قال ابنُ سِيدَه: هو بَاطِنُ البَطْنِ، و الجَوْفُ أَيضا: ما انْطَبَقَتْ عَلَيه الكَتِفَانِ و العَضُدَانِ و الأَضْلاعُ و الصُّقْلانِ، و الجَمْعُ: الْأَجْوُفُ ، و

16- في الحدِيثِ : «و أَنْ‏ (5) لا تَنْسَوُا الجَوْفَ و مَا وَعَى» .

المُرَادُ به الحَضُّ علَى الحَلالِ مِن الرِّزْقِ، و قال سِيبَوَيْه: الجَوْفُ :

مِن الأَلْفَاظِ التي لا تُسْتَعْمَلُ ظَرْفاً إلاَّ بالحُرُوفِ، لأَنَّه صارَ مُخْتَصَّا كالْيَدِ و الرِّجْلِ.

و الجَوْفُ : ع بنَاحِيَةِ عُمَانَ‏ و في الصِّحاحِ: الجَوْفُ : اسْمُ‏ وَادٍ بأَرْضِ عَادٍ فيهِ ماءٌ و شَجَرٌ، حَمَاهُ رَجُلٌ اسْمُهُ حَمَارٌ، وَ كان له بَنُونَ، فأَصَابَتْهُم صَاعِقَةٌ، فمَاتُوا، فكفَرَ كُفْرًا عَظِيماً، و قَتَلَ كلَّ مَن مَرَّ به مِن النَّاسِ‏ (6) ، فأَقْبَلَتْ نَارٌ مِن أَسْفَلِ الجَوْفِ فَأَحْرَقَتْهُ و مَنْ فِيهِ، و غَاضَ مَاؤُه، فضَرَبَتِ العربُ به المَثَلَ، فقالُوا: «أَكْفَرُ مِن

____________

(1) ضبطت عن النهاية، و ضبطها ياقوت هنا بالتحريك.

(2) سورة المائدة الآية 3.

(3) ديوان الهذليين 2/260 برواية: «جنفوا عليّ» و المثبت كرواية اللسان.

(4) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «سريعه» .

(5) في التهذيب و النهاية و اللسان: «لا تنسوا» بدون «و أن» .

(6) في الصحاح: من المسلمين.

124

1Lحِمَارِ» و «وَادٍ كجَوْفِ الحمارِ» ، و « كَجَوْفِ العَيْرِ» ، و «أَخْرَبُ مِن جَوْفِ حِمارٍ» و قد ذُكِرَ في: ح م ر. و الجَوْفُ : كُورَةٌ بِالأَنْدَلُس، و الجَوْفُ : ع بِنَاحِيَةِ أَكْشُونِيَةَ غَرْبِيَّ قُرْطُبَةَ، و الجَوْفُ : ع بأَرْضِ مُرَادٍ، و هو المذكورُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تعالَى: إِنََّا أَرْسَلْنََا نُوحاً (1) ، و به فُسِّرَ أَيضاً

16- الحَدِيثُ : «فتَوَقَّلَتْ بِنَا الْقِلاَصُ مِنْ أَعَالِي الْجَوْفِ » .

و الجَوْفُ : ع بِالْيَمَامَةِ، وَ منه قَولُ الشاعرِ:

الْجَوْفُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَغْوَاطِ # و مِنْ أَلاَءَاتٍ و مِنْ أُرَاطِ

و يُقَال: الجَوْفُ : اسْمٌ لليَمَامَةِ كُلِّهَا: و الجَوْفُ : ع بِدِيَارِ سَعْدٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ، يُقَال له: جَوْفُ طُوَيْلِعٍ.

و دَرْبُ الْجَوْفِ : بالْبَصْرَةِ و منه حَيَّانُ الْأَعْرَجُ الْجَوْفيُّ ، و أَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بنُ زَيْدٍ الجَوْفيُّ ، هََكَذا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ في العُبَابِ، و اخْتَلَفَ كلامُ الحافظِ بنِ حَجَرٍ في التَّبْصِيرِ، فقَالَ في الحُرَقِيِّ، بضَمٍّ فَفَتْحٍ ثم قَافٍ مَكْسُورَةٍ، نِسْبَةً إلَى الحُرَقَةِ: بَطْنٌ مِن جُهَيْنَةَ، مِنْهُم أَبُو الشَّعْثَاءِ جابرُ بنُ زَيْدٍ الأَزْدِيُّ الحُرَقِيُّ، تابِعيٌّ مَشْهُورٌ، و قال بعدَ ذََلك في الْخَوْفيِّ -بخاءٍ مُعْجَمَةٍ-: أَبو الشِّعْثَاءِ الخَوْفيُّ: جابرُ بنُ زيدٍ، و الخَوْفُ: نَاحِيَة مِن بِلادِ عُمَانَ. انتهى.

قلتُ: و الصَّوابُ في نِسْبَةِ أَبي الشَّعْثاءِ المذكورِ إلى الْجَوْفِ ، بالجِيمِ، لِمَوْضِع مِن عُمَانَ؛ فإنَّه أَزْدِيٌّ، و ما عَدَا ذلك تَصْحِيف.

و أَهْلُ‏ اليَمَنِ و الغَوْرِ يُسَمُّون فَسَاطِيطَ عُمَّالِهِم:

الْأَجْوَافَ . و جَوْفُ اللَّيْلِ: الْآخِرُ، في الحَدِيثِ، و هو

14- قَوْلُهُ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم لَمَّا سُئِلَ: أيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟قال: « جَوْفُ اللَّيلِ الآخِرِ» .

أي:

ثُلُثُهُ الْآخِر، و هو الجُزْءُ الخَامِسُ مِن أَسْدَاسِ اللَّيْلِ، أي لا نِصْفُه، كما زَعَمَهُ بَعْضُهُم.

و الْأَجْوَفَانِ : الْبَطْنُ، و الْفَرْجُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و منه

14- الحديثُ : «إنَّ أَخْوَفَ ما أَخَافُ عَلَيكُم الْأَجْوَفَانِ » .

؛ و إنَّمَا سُمِّيَا لاِتِّسَاعِهِمَا. 2L و الْجَوَفُ ، مُحَرَّكَةً: السَّعَةُ، يُقَال: شَيْ‏ءٌ أَجْوفُ بَيِّنُ الْجَوَفِ : أي وَاسِعٌ.

و الْأَجْوَفُ : مِنْ صِفَاتِ‏ (2) الْأَسَدِ الْعَظِيمُ الْجَوْفِ ، قال:

أَجْوَفُ جَافٍ جَاهِلٌ مُصَدَّرُ

و الْأَجْوَفُ في الاصْطِلاحِ الصَّرْفيِّ: الْمُعْتَلُّ الْعَيْنِ، أي: ما كان أَحَدُ حُرُوفِ العِلَّةِ في عَيْنِ الكَلِمَةِ، أي:

وَسَطِهَا و جَوْفِها ، نحو: قال، و باع. و الْأَجْوَفُ : الْوَاسِعُ‏ بَيِّنُ الْجَوَفِ ، و

16- في خَلْقِ آدَمَ عَلَيه السِّلامُ : «فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خَلْقٌ لا يَتَمَالَكُ» .

أي: لا يَتَمَاسَكُ، و الْأَجْوَفُ :

الذي له جَوْفٌ ، و

17- في حديثِ عِمْرَانَ : «كانَ عُمَرُ أَجْوَفَ جَلِيداً» .

: أي كَبيرَ الجَوْفِ عَظِيمَهُ، و الجَمْع: الجُوفُ ، بالضمِّ، قال:

حَارِ بنَ كَعْبٍ أَلاَ الْأَحْلاَمُ‏ (3) تَزْجُرُكُمْ # عَنَّا و أَنْتُمْ مِنَ الْجُوفِ الْجَمَاخِيرِ؟

كالْجُوفيّ ، بالضَّمِ‏ أي: وَاسِعُ الجَوْفِ ، و ضَبَطَهُ الجَوْهَرِيُّ بالفَتْحِ، و أَنْشَدَ لِلعَجَّاجِ يَصِفُ كِنَاسَ ثَوْرٍ:

فَهْوَ إذا مَا اجْتَافَهُ جَوْفيُّ # كَالْخُصِّ إذْ جَلَّلَهُ الْبَارِيُ‏

قال الصَّاغَانِيُّ: الصَّوابُ ضَمُّ الجِيمِ في اللُّغَةِ و الرَّجَزِ، و هو من تَغَيُّراتِ النَّسَبِ، كالسُّهَيْلِيِّ و الدُّهْرِيِّ.

و الجَوْفَاءُ مِن الدِّلاَءِ: الوَاسِعَةُ ذاتُ جَوْفٍ ، أي: سَعَةٍ، و مِن الْقَنَا و الشَّجَرِ (4) : الْفَارِغَةُ ذاتُ جَوْفٍ ، و جَمْعُ الكُلِّ:

جُوْفٌ ، بالضمِّ.

و الجَوْفَاءُ : مَوْضِعٌ، أَوْ مَاءٌ لِمُعَاوِيَةَ، و عَوْفٍ، ابْنَيْ عامرِ بنِ رَبِيعَةَ، قال جَرِيرٌ:

و قَدْ كَانَ في بَقْعَاءَ رِيٌّ لِشَائِكُمْ # و تَلْعَةِ و الْجَوْفَاءُ يَجْرِي غَدِيرُهَا

و قال أَبو عُبَيْدَةَ في تَفْسِيرِ هََذا البيتِ: هََذِه أَماكنُ و مِيَاهٌ لبَنِي سَلِيطٍ حَوَالِي الْيَمَامَةِ، و نَسَبَ الشِّعْرَ لِغَسَّانَ بنِ ذُهَيْلٍ.

و الجَائِفَةُ : طَعْنَةٌ تَبْلُغُ الْجَوْفَ ، وَ قال أَبو عُبَيْدٍ: و قد تكونُ

____________

(1) الآية الأولى من سورة نوح.

(2) في التكملة: و الأجوف: الأسد، كأنه جعله اسماً له.

(3) الأساس برواية: ألا أحلام.

(4) في القاموس المطبوع ط مصر و الرسالة بيروت: و من الشَّجَرِ.

125

1Lالتي تُخَالِطُ الجَوْفَ ، و التي تَنْفُذُ أَيضاً، كما في الصِّحاحِ، وَ منه

16- الحَدِيثُ : «في الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ» .

قال ابنُ الأَثِير:

وَ المُرَادُ بالجَوْفِ هاهنا كُلُّ ما لَهُ قُوَّةٌ مُحِيلَةٌ كالبَطْنِ وَ الدِّمَاغِ، و

16- في حديثٍ‏ (1) : «و مَا مِنَّا أَحَدٌ لَوْ فُتِّشَ إِلاَّ فُتِّشَ عَنْ جَائِفَةٍ أَوْ مُنَقِّلَةٍ إِلاَّ عُمَرَ، و ابنَ‏ (2) عُمَرَ» .

أَراد ليس أَحَدٌ إِلاَّ وَ فيه عَيْبٌ عَظِيمٌ، فاسْتَعَارَ الْجَائِفَةَ و المُنَقِّلَةَ لذََلك.

و جِيفَانُ عَارِضِ‏ الْيَمَامَةِ: خَمْسَةُ مَوَاضِعَ، يُقَال: جَائِفُ كذا، و جَائِفُ كذا نَقَلَهُ الصّاغَانِيُ‏ (3) .

و تَلْعَةٌ جَائِفَةٌ : قَعِيرَةٌ، ج: جَوَائِفُ .

وَ جَوَائِفُ النَّفْسِ: ما تَقَعَّرَ مِن الجَوْفِ في‏ (4) مَقَارِّ الرُّوحِ‏ قال الفَرَزْدَقُ:

أَ لَم يَكْفِينِي مَرْوَانُ لَمَّا أَتَيْتُهُ # زِيَاداً و رَدَّ النَّفْسَ بَيْنَ الْجَوَائِفِ ؟

كذا في اللسان، و يُروى:

نِفَارًا و رَدَّ النَّفْسَ بَيْنَ الشَّرَاسِفِ‏

و الْمَجُوفُ ، كمَخُوفٍ: الرَّجُلُ‏ الْعَظِيمُ‏ (5) الْجَوْفِ ، عن أَبِي عُبَيْدةَ، قال الْأَعْشَى يَصِفُ نَاقَتَهُ:

هِي الصَّاحِبُ الْأَدْنَى و بَيْنِي و بَيْنَهَا # مَجُوفٌ عِلاَفيٌّ و قِطْعٌ و نُمْرُقُ‏

يقول: هي الصَّاحِبُ الذي يَصْحَبُنِي، كما في الصِّحاحِ وَ العُبَابِ.

و المُجَوَّفُ ، كمُعَظَّمٍ: ما فِيه تَجْوِيفٌ ، و هو أَجْوَفُ ، كما في الصِّحاحِ، قال: و المُجَوَّفُ مِن الدَّوابِّ، الذي يَصْعَدُ الْبَلَقُ منه حتَّى يَبْلُغَ الْبَطْنَ، عن الأَصْمَعِيِّ، و أَنْشَدَ لطُفَيْلٍ الْغَنَوِيِّ:

شَمِيطُ الذُّنابَى جُوِّفَتْ وهْيَ جَوْنَةٌ # بِنُقْبَةِ دِيبَاجٍ و رَيْطٍ مُقَطَّعِ‏

وَ قال أَبو عمرٍو: و إذا ارْتَفَعَ بَلَقُ الفَرَسِ إلى جَنْبَيْهِ فهو2L مُجَوَّفٌ بَلَقًا، و أَنْشَدَ:

وَ مُجَوَّف بَلَقًا مَلَكْتُ عِنَانَهُ # يَعْدُو علَى خَمْسٍ قَوَائِمُهُ زكَا

على خمْسٍ، أي: مِن الوَحْشِ فيَصِيدُهَا.

وَ قال أَبو عُبَيْدٍ: أَجْوَفُ : أَبْيَضُ البَطْنِ إِلَى مُنْتَهَى الجَنْبَيْنِ، و لَونُ سَائِرِه ما كانَ، و هو المُجَوَّفُ بالْبَلَقِ، وَ مُجَوَّفٌ بَلَقًا.

و مِن المَجَازِ: المُجَوَّفُ مِنَ الرِّجَالِ: مَن لاَ قَلْبَ له، وَ هو الجَبَانُ، و منه قَوْلُ حَسَّانَ يَهْجُو أَبا سُفْيَانَ بنَ المُغِيرَةِ بنِ الحارِث بن عبدِ المُطَّلِبِ رَضِيَ اللََّه عنهما:

أَلا أَبْلِغْ أَبا سُفْيَانَ عَنِّي # فَأَنْتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَوَاءُ

أي خَالِي الجَوْفِ مِن القَلْبِ، و وَقَعَ في اللِّسَانِ: «أَلا أَبلغ أَبا حَسَّانَ» (6) و الصوابُ ما ذكرتُ.

و الْجُوفيُّ ، ككُوفيٍّ، و قد يُخَفَّفُ‏ لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ، و الجُوَافُ ، كغُرَابٍ: سمَكٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قال:

وَ أَنْشَدَنِي أَبو الغَوْثِ قَوْلَ الرَّاجِزِ:

إِذا تَعَشَّوْا بَصَلاً و خَلاَّ # و كَنْعَداً و جُوفِيا قَدْ صَلاَّ

باتُوا يَسُلُّونَ الْفُسَاءَ سَلاَّ # سَلَّ النَّبِيطِ الْقَصَبَ الْمُبْتَلاَّ

قلتُ: و رِوَايَةُ ابنُ دُرَيْدٍ:

و جُوفِياً مُحَسَّفاً قد صَلاَّ (7)

قال الجَوْهَرِيُّ: و إِنَّمَا خَفَّفَهُ للضَّرُورَةِ.

وَ

17- في النِّهايَةِ، في حَدِيثِ مالِكِ بنِ دِينَارٍ : «أَكَلْتُ رِغيفاً وَ رَأْسَ جُوَافَة فَعَلَى الدُّنيَا الْعَفَاءُ» .

الجُوَافَةُ ، بالضَّمِّ: ضَرْبٌ مِن السَّمَكِ، و ليس مِن جَيِّدِهِ.

و قال المُؤَرِّجُ‏ (8) : الْجُوفَانُ ، بالضَّمِّ: أَيْرُ الْحِمَارِ، وَ كانَتْ بنو فَزَارَةَ تُعَيَّرُ بأَكْلِ الجُوفَانِ ، فقَالَ سَالِمُ بنُ دَارَةَ يَهْجُوهم:

____________

(1) في النهاية و اللسان: حديث حُذيفة: «ما منا» بدون واو العطف.

(2) وردت بالأصل «وبن» .

(3) التكملة في مادة جيف.

(4) في التهذيب و اللسان: و مقارّ الروح.

(5) في الصحاح و اللسان: الضخم الجوف.

(6) الذي في اللسان: «أبا سفيان» و نبه مصححه بهامشه إلى رواية الشارح.

(7) بالأصل «مجنّفا» و المثبت عن الجمهرة 2/109.

(8) كذا بالأصل و اللسان و في التهذيب: ابن شميل.

126

1L

لاَ تَأْمَنَنَّ فَزَارِيّاً خَلَوْتَ بِهِ # عَلَى قَلُوصِكَ و اكْتُبْهَا بِأَسْيَارِ

لاَ تَأْمَنَنْهُ و لاَ تَأْمَنْ بَوَائِقَهُ # بَعْدَ الذي امْتَلَّ أَيْرَ الْعَيْرِ في النَّارِ

أَطْعَمْتُمُ الضَّيْفَ جُوفَانًا مُخَاتَلَةً # فَلاَ سَقَاكُمْ إِلََهِي الْخَالِقُ البَارِي‏

و قال أَبو عُبَيْدٍ: أَجَفْتُه الطَّعْنَةَ: بَلَغْتُ بها جَوْفَهُ ، كجُفْتُه بها، حَكَاهُ عن الكِسَائِيِّ في باب أَفْعَلْتُ الشَّيْ‏ءَ و فَعَلْتُ به.

و أَجَفْتُ الْبَابَ: رَدَدْتُهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و هو مَجازٌ، وَ منه

16- الحَدِيثُ : «و أَجِيفُوا الْأَبْوَابَ، و أَطْفِئُوا المَصَابِيحَ» (1) .

و تَجَوَّفَهُ : دَخَلَ جَوْفَهُ ، كاجْتَافَهُ ، قال لَبِيدٌ رَضِيَ اللََّه عنه، يَصِفُ مَهَاةً، و في اللِّسَانِ: مَطَرًا:

بِجْتَافُ أَصْلاً قَالِصاً مُتَنَبِّذاً # بِعُجُوبِ أَنْقَاءٍ يَمِيلُ هَيَامُهَا

وَ قال ذُو الرُّمَّةِ:

تَجَوَّفَ كُلَّ أَرْطَاةٍ رَبُوضٍ # مِن الدَّهْنَا تَفَرَّعَتِ الْحِبَالاَ

و اسْتَجَافَ الْمَكَانَ: وَجَدَهُ أَجْوَفَ ، كما في العُبَابِ وَ اللِّسَانِ.

و اسْتَجَافَ الشَّيْ‏ءُ: اتَّسَعَ، كاسْتَجْوَفَ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ أَنْشَدَ لأَبِي دُؤَادٍ. يَصِفُ فَرَساً:

فهْيَ شَوْهَاءُ كَالْجُوَالِقِ فُوهَا # مُسْتَجَافٌ يَضِلُّ فيه الشَّكِيمُ‏

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَليه:

جَافَهُ جَوْفاً : أَصابَ جَوْفَه ، و جَافَ الصَّيْدُ (2) : دَخَلَ السَّهْمُ في جَوْفِهِ و لم يَظْهَرْ مِنَ الجانِبِ الآخَر.

وَ جَافَهُ الدَّوَاءُ فهو مَجُوفٌ : إذا دَخَلَ جَوْفَهُ .

وَ وِعَاءٌ مُسْتَجَافٌ : واسِعٌ.

وَ جَوَّفَهُ تَجْوِيفاً : طَعَنَهُ في جَوْفِهِ . 2Lو فَرَسٌ أَجْوَفُ ، و مَجُوفٌ كمَقُولٍ: أبْيَضُ الجَوْفِ إلى مُنْتَهَى الجَنْبِيْنِ.

وَ رَجُلٌ أَجْوَفُ و مَجُوفٌ : جَبَانٌ.

وَ قَوْمٌ جُوفٌ : بالضَّمِّ.

وَ المُجَافُ ، بالضَّمِّ: البابُ المُغْلَقُ: و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ:

فَجِيئآ مِنَ البابِ الْمُجَافِ تَوَاتُرًا # وَ إِنْ تَقْعُدَا بِالْخَلْفِ فَالخَلْفُ وَاسِعُ‏

وَ تَجَوَّفَتِ الْخُوصَةُ الْعَرْفَجَ، و ذََلِكَ قبلَ أَن تَخْرُجَ و هي في جَوْفِهِ .

وَ الجَوْفُ : الوَادِي، و قيلَ: بَطْنُهُ، و الجُوفَانُ ، بالضَّمِّ:

ذَكَرُ الرَّجُلِ، قال:

لأَحْنَاءُ الْعِضَاهِ أَقَلُّ عَارًا # مِنَ الْجُوْفَانِ يَلْفَحُهُ السَّعِيرُ

وَ الجَائِفُ : عِرْقٌ يَجْرِي علَى العَضُدِ إِلَى نُغْضِ الْكَتِفِ، وَ هو الفَلِيقُ.

وَ اللُّؤْلُؤُ المُجَوَّفُ ، كمُعَظَّمٍ: هو الأَجْوَفُ .

جهف [جهف‏]:

جُهافَةُ ، كثُمامَةٍ أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللسان، و الصّاغانِيّ في التَّكْمِلَةِ (3) ، و الأَزْهَرِيُّ، و ابنُ سِيدَه، و قال ابنُ فَارِسَ: هو اسْمُ‏ رَجُلٍ‏ (4) .

قال: و اجْتَهَفَ الشَّيْ‏ءَ اجْتِهَافاً : أَخَذَهُ أَخْذاً كَثِيرًا، هََكَذا نَقلَهُ عنه الصَّاغَانِيُّ في العُبَابِ.

قلتُ: و كأَنَّهُ لُغَةٌ في: اجْتَأَفَهُ، بالهَمْزَةِ، أو اجْتَحَفَهُ، بالحاءِ.

جيف [جيف‏]:

الْجِيفَةُ ، بالكَسْرِ: جُثَّةُ الْمَيِّتِ و قَدْ أَراحَ، أَنْتَنَ، و عَمَّهُ بعضُهُمْ، و

16- في حديثِ ابنِ مَسْعُودٍ : «لا أَعْرِفَنَّ أَحَدَكُمْ جِيفَةَ لَيْلٍ قُطْرُبَ نَهَارٍ» .

أي، يَسْعَى طُولَ نَهَارِهِ لِدُنْياه، و يَنَامُ طُولَ لَيْلِهِ كالجِيفَةِ التي لا تَتَحَرَّكُ، ج: جِيَفٌ ، ثم أَجْيَافٌ ، كعِنَبٍ، و أَعْنَابٍ‏ المُرَادُ مِن ذََلك مُطْلَقُ الوَزْنِ، و إِلاَّ فالعِنَبُ مُفْرَدٌ لا جَمْعٌ، كما هو ظَاهِرُ.

____________

(1) أي ردوها و أغلقوها، كما في الأساس.

(2) اللسان: و حافَ الصيدَ: أدخل السهمَ.

(3) ذكره الصاغانِي في التكملة.

(4) قال ابن فارس في المقاييس 1/489 الجيم و الهاء و الفاء ليس أصلا إنما هو من باب الإبدال.

127

1L و ذُو الْجِيفَةِ : ع، بيْن الْمَدِينَةِ علَى ساكِنِها الصَّلاةُ وَ السلامُ، و بين‏ تَبُوكَ. و الجِيافُ ، ككِتَابِ: مَاءٌ بَيْن الْبَصْرَةِ، علَى يَسَارِ طَرِيقِ الحَاجِّ منها، بينَهَا و بينَ‏ مَكَّةَ، شَرَّفَهَا اللََّه تعالَى، قال ابنُ الرِّقاعِ:

إِلى ذِي الْجِيافِ ما بِه اليَوْمَ نَازِلٌ # وَ ما حَلَّ مُذْ سَبْتٍ طَوِيلٍ مُهَجِّرُ

وَ قيل: هو بالحاءِ، و هو أَصَحُّ، و سيُذْكَر في مَحَلِّه إِن شاءَ اللََّه تَعَالى.

و الجَيَّافُ . كشَدَّا. النَّبَّاشُ، وَ منه

16- الحديثُ : «لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ دَيُّوثٌ‏ (1) و لا جَيَّافٌ » .

و إِنَّمَا سُمِّيَ به لأَنَّه يَكْشِفُ الثِّيَابَ عن جِيَفِ المَوْتَى و يأْخُذُهَا، و قِيل: سُمِّيَ به لِنَتَنِ فِعْلِهِ، وَ قال ابنُ دُرَيْدٍ: أَصلُ الياءِ في الجِيفَةِ وَاوٌ، و ذكَرها في تَرْكِيبِ «ج و ف» .

و جَافَتِ الْجِيفَةُ ، تَجِيفُ : إذا أَنْتَنَتْ، و أَرْوَحَتْ، كجَيَّفَتْ‏ تَجْيِيفاً ، و اجْتَافَتْ ، وَ منه

14- حديثُ بَدْرٍ : «أَ تُكَلِّمُ أَنَاساً جَيَّفُوا ؟» .

أي: أَنْتَنُوا.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: جَيَّفَهُ : إِذا ضَرَبَهُ. قال: و جَيَّفَ فُلانٌ في كذا، و جُيِّفَ : أي‏ فَزَّعَ و أُفْزِعَ. قلتُ: و كأَنَّهُ لُغَةٌ في جُيِفَ ، كعُنِيَ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

انْجَافَتِ الجِيفَةُ : أَنْتَنَتْ.

فصل الحاءِ

مع الفاءِ

حترف [حترف‏]:

الْحُتْرُوفُ ، كعُصْفُورٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَ قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هو الكَادُّ على عِيَالِهِ، هََكذا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَانِ، و غيرُهُم.

حتف [حتف‏]:

الْحَتْفُ الْمَوْتُ، قال الجَوْهَرِيُّ: و لا يُبْنَى‏2Lمنه فِعْلٌ، و كذا صَرَّحَ به ابنُ فَارِسٍ، و المَيْدَانِيُّ، وَ الْأَزْهَرِيُّ، قال شيخُنَا: و حَكَى ابنُ القُوطِيَّةِ، و ابنُ القَطَّاع -و غيرُهما من أَرْبَاب الأَفْعَالِ-أَنَّه يُقَالُ منه: حَتَفَ ، كَضَرَبَ و إِخَالُه في المِصْبَاحِ أَيضاً. انتهى.

قلتُ: و إِليه يَلْحَظُ كلامُ الزَّمَخْشَرِيُّ في الأَسَاسِ، حيثُ قال: «المَرْءُ يَسْعَى و يَطُوف، و عَاقِبَتُه الحُتُوف » الحُتُوفُ :

مَصْدَرٌ بمَعْنَى الحَتْفِ . و هو أَيضاً: جَمْعُ حَتْفٍ ، فَتَأَمَّل.

و يُقال: مَاتَ‏ فلانٌ‏ حَتْفَ أَنْفِهِ، و يُقال أَيضا: مات‏ حَتْفَ فِيهِ، وَ هو قَلِيلٌ‏ (2) ، كأَنَّه لِأَنَّ نَفْسَهُ تَخْرُجُ بتَنَفُّسِه منه، كما يَتَنَفَّسُ مِن أَنْفِهِ، و يُقَال أَيضاً: حَتْفَ أَنْفَيْهِ، وَ منه قَوْلُ الشاعِرِ:

إِنَّمَا المَرْءُ رَهْنُ مَيْتٍ سَوِيٍّ # حَتْفَ أَنْفَيْهِ أو لِفِلْقٍ طَحُونِ‏

وَ يَحْتَمِلُ أَن يكونَ المرادُ مِنْخَرَيْهِ، و يَحْتَمِلُ أَن يكونَ المُرَادُ أَنْفَهُ و فَمَهُ، فغَلَّبَ الأَنْفَ للتَّجاوُرِ، و منه

14- الحَدِيثُ :

«و منْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ » .

: أي‏ في سَبِيلِ اللََّه، قال أَبو عُبَيْدٍ: هو أَن يَمُوتَ‏ عَلَى فِرَاشِهِ مِن غَيْرِ قَتْلٍ و لا ضَرْبٍ و لا غَرَقٍ و لا حَرَقٍ، و لا سَبُعٍ. و لا غيرِه، وَ في روايةٍ: «فهو شَهِيدٌ» ، قال عبدُ اللََّه بنُ عَتِيكٍ-رَضِيَ اللََّه عنهُ، و هو رَاوِي هََذا الحديث-: و اللََّه إِنَّهَا لَكَلِمَةٌ ما سَمِعْتُها مِنْ أَحَدٍ من العَرَبِ قَطُّ قَبْلَ رسولِ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، يعني قولَه: « حَتْفَ أَنْفِهِ» ، و

16- في حديثِ عُبَيْدِ (3) بنِ عُمَيْرٍ، أَنَّه قال في السَّمَك : «ما مَاتَ مِنْها حَتْفَ أَنْفِهِ فَلاَ تَأْكُلْهُ» .

يعني السَّمَكَ الطَّافيَ، قال القَطَرِيُّ:

فإِنْ أَمُتْ حَتْفَ أَنْفي لا أَمُتْ كَمَداً # علَى الطِّعَانِ و قَصْرُ الْعَاجِزِ الْكَمَدُ

قال أَبو أحمد الحسنُ بنُ عبدِ اللََّه بنِ سَعِيدٍ العَسْكَرِيُّ:

و إِنَّمَا خُصَّ الْأَنْفُ، لِأَنَّه أَرَادَ أنَّ رُوحَه تَخْرُجُ مِن أَنْفِهِ بِتَتَابُعِ نَفَسِهِ؛ لأَنَّ المَيِّتَ علَى فِرَاشِهِ مِن غَيْرِ قَتْلٍ يَتَنَفَّسُ حتى يَنْقَضِيَ رَمَقُهُ، فخُصَّ الأَنْفَ بذََلِكَ؛ لأَنَّ مِن جِهَتِهِ يَنْقَضِي الرَّمَقُ، أَو لِأَنَّهُمْ كانُوا يَتَخَيَّلُونَ أنَّ الْمَرِيضَ تَخْرُجُ رُوحُهُ مِن أَنْفِهِ، و رُوحُ‏ الْجَريحِ مِن جِرَاحَتِهِ، قالَه ابن

____________

(1) كذا بالأصل و اللسان و في الفائق 1/382 «ديبوب و لا قلاع» و الديبوب الذي يدب بين الرجال و النساء و يسعى حتى يجمع بينهم.

(2) يعني قليل الاستعمال.

(3) في اللسان: عبيد اللََّه.

128

1Lالْأَثِيرِ، و في العُبَابِ: و قيل: لِأَنَّ نَفْسَهُ تَخرُج بتَنَفُّسِهِ مِن فِيهِ وَ أَنْفِهِ، و غُلِّب أَحَدُ الاسْمَيْنِ علَى الآخَرِ لِتَجَاوُرِهما، وَ انْتَصَبَ « حَتْفَ أَنْفِهِ» عَلَى المَصْدَرِ، كأَنَّه قِيلَ: مَوْتَ أَنْفِهِ، وَ في اللسَانِ: كأَنَّهم تَوَهَّمُوا « حَتَفَ » و إن لم يَكُنْ له فِعْلٌ.

وَ في حَدِيثِ عامِرِ بنِ فُهَيْرَةَ:

و الْمَرْءُ يَأْتِي حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ‏

يُرِيدُ أنَّ حَذَرَهُ و جُبْنَهُ غيرُ دَافِعٍ عنه الْمَنِيَّةِ إذا حَلَّتْ به، وَ أَوَّلُ مَن قال ذلك عَمْرُو بنُ مَامَةَ في شعره، كما في اللسانِ.

قلتُ: و قد جاءَ في بَيْتِ السَّمَوْأَلِ أَيضاً (1) ، و هو يُخَالِفُ ما سبَق مِن قَوْلِ رَاوِي الحَدِيثِ: إِنَّهَا كلمةٌ لَم يَسْمَعْها مِن أَحَدٍ مِن العَرَبِ قَطُّ قَبْلَ رسولِ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، و أَجابُوا بأَنَّه لم يَسْمَعْهَا، أو أنَّ الرِّوَايَةَ ليْسَتْ كذََلكَ، كما نَقَلَهُ شَيْخُنَا، و فيه نَظَرٌ و تَأَمُّلٌ.

ج: حُتُوفٌ ، وَ أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِحَنَشِ بنِ مَالِكٍ:

فَنَفْسَكَ أَحْرِزْ فإِنَّ الْحُتُو # فَ يَنْبَأْنَ بِالمَرْءِ في كُلِّ وَادٍ

و حَيَّةٌ حَتْفَةٌ : نَعْتٌ لها، هََكذا في شِعْرِ أُمَيَّةَ، زاد الزَّمَخْشَرِيُّ: كما يُقَالُ: امْرَأَةٌ عَدْلَةٌ، قال أُمَيَّةُ:

وَ الْحَيَّةُ الْحَتْفَةُ الرَّقْشَاءُ أَخْرَجَهَا # مِنْ بَيْتِهَا أَمَنَاتُ اللََّه و الكَلِمُ‏ (2)

و الْحُتَيْفُ ، كزُبَيْرٍ: ابنُ السِّجْفِ، و اسْمُهُ الرَّبِيعُ بنُ عَمْرِوٍ، وَ السِّجْفُ لَقَبُ أَبِيهِ، و هو ابنُ عبدِ الحارِثِ بنِ طَرِيفِ بنِ عَمْرِو بنِ عَامرِ بنِ ربِيعَةَ بنِ كَعبِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ سَعْدِ بنِ ضَبَّةَ بنِ أُدٍّ، و نَسَبَهُ ابنُ اليَقْظَان، فقَالَ: هو الحُتَيْفُ بنُ السِّجْفِ بنِ بَشِيرِ بنِ أَدْهَمَ بنِ صَفْوَانَ بنِ صَبَاحِ بنِ طَرِيفِ بنِ عَمْرٍو: شَاعِرٌ، فَارِسٌ، قال جَمِيلُ بنُ عَبَدَةَ بنِ سَلَمَةَ بنِ عَرَادَةَ يَفْخَرُ بفِعَالِ جَدِّهِ الحُتَيْفِ ، و أُمُ‏2Lسَلَمَةَ بنِ عَرَادَةَ سَلامَةُ بنتُ الحُتَيْفِ :

حُتَيْفُ بنُ عَمْرٍو و جَدُّنا كان رِفْقَةً # كضَبَّةَ أَيَّامٌ له و مَآثِرُ

أَوْ هُوَ حَنْتَفٌ‏ كجَعْفرٍ، كما قالَه ابنُ دُرَيْدٍ في كتابِ الاشْتِقاقِ، و وَافَقَهُ ابنُ الكَلْبِيِّ، و هو وَهَمٌ.

و حُتَيْفُ بنُ زَيْدِ بنِ جَعْوَنَةَ النَّسَّابَةُ، وَ هو أَحَدُ بني المُنْذِرِ بنِ جَهْمةَ بنِ عَدِيِّ بنِ جُنْدَبِ بنِ الْعَنْبَرِ بنِ عَمْرِو بن تَمِيمٍ، له مع دَغْفَلٍ النَّسَّابَةِ خَبَرٌ.

قلتُ و يُقالُ فيه أَيضاً: حَنْتَفٌ، كما ضَبَطَه الحافظُ هكذا.

*و مما يستدرك عَلَيه:

حُتَافَةُ الخِوَانِ، بالضَّمِّ كحُتَامَتِه: ما انْتَثَرَ فَيُؤْكَلُ و يُرْجَى فيه الثَّوابُ، و يُقالُ: هو حُفَافَةٌ، بالَفاءِ، كما سيأْتي.

وَ الحتْفُ ، بالفَتْحِ: سَيْفٌ لِلنَّبِيِّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، نَقَلَهُ شَيْخُنَا.

حثرف [حثرف‏]:

الْحَثْرَفَةُ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ:

هي‏ الخُشُونَةُ، و الْحُمْرَةُ تكونُ في الْعَيْنِ. قال: و حَثْرَفَهُ عَن‏ (3) مَوْضِعِهِ: زَعْزَعَهُ‏ و حَرَّكَهُ، و ليس بثَبْتٍ.

قال: و تَحَثْرَفَ الشَّيْ‏ءُ من يَدِي: إذا تَبَدَّدَ (4) ، في بعضِ اللُّغَاتِ.

حثف [حثف‏]:

الْحِثْفُ ، بِالْكَسْرِ، و كَكَتِفٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و صاحبُ اللِّسَانِ، و قال أَبو عمرٍو: هما لُغَتَانِ في الحِفْثِ، بالكَسْرِ، و الفَحِثِ، ككَتِفٍ، كما في العُبَابِ، وَ الجَمْعُ: أَحْثَافٌ .

حجرف [حجرف‏]:

الْحُجْرُوفُ ، كعُصْفُورٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ قال ابنُ دُرَيْدٍ: هي‏ دُوَيْبَةٌ طَوِيلَةُ الْقَوَائِمِ أَعْظَمُ مِن النمْلَةِ، كذا في العُبَابِ و التَّكْمِلَةِ، و قال أبو حاتمٍ: هي العُجْرُوفُ بالعَيْنِ، كما سيأْتي.

حجف [حجف‏]:

الْحَجَفُ ، مُحَرَّكَةً: التُّرُوسُ مِن جُلُودٍ خَاصَّةً، و قيل: مِن جُلُودِ الْإِبِلِ مُقَوَّرَةً، بِلاَ خَشَبٍ، و لاَ

____________

(1) يعني قوله:

وَ ما مات منا سيّدٌ حتف أنفه # وَ لا طلّ منا حيث كان قتيلُ‏

عن حاشية المطبوعة الكويتية، و تخريجه فيها.

(2) الأساس و عجزه فيه:

من جُحرها أمناتُ اللََّه و القَسَمُ.

(3) اللسان: من موضعه.

(4) في التكملة: «إذا بدّدته» و الأصل كاللسان.

129

1Lعَقَبٍ‏ و قال ابنُ سِيدَه: يُطَارَقُ بَعْضُها بِبَعْضٍ، و كذََلك الدَّرَقُ، و أَنشد ابنُ فارِسٍ:

أَ يَمْنَعُنَا الْقَوْمُ ماءَ الْفُرَاتِ # وَ فِينَا السُّيُوفُ و فِينَا الْحَجَفْ ؟

و قال أَبو العَمَيْثَلِ: الحَجَفُ : الصُّدُورُ، على التَّشْبِيهِ بالتُّرُوسِ، وَاحِدَتُهُما حَجَفَةٌ بالتَّحْرِيكِ أَيضاً، و منه

14- الحَدِيثُ : «أَنَّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم أُتِيَ بِسَارِقٍ سَرَقَ حَجَفَةً ، فَقَطَعَهُ» .

و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للرَّاجِزِ و هو سُؤْرُ الذِّئْبِ:

مَا بَالُ عَيْنٍ عَنْ كَرَاهَا قَد جَفَتْ # مُسْبَلَةً تَسْتَنُّ لَمَّا عَرَفَتْ

دَارًا لِلَيْلَى بَعْدَ حَوْلٍ قد عَفَتْ # بَلْ جَوْزِ تَيْهَاءَ كَظَهْرِ الْحَجَفَتْ

يُرِيدُ: رُبَّ جَوْزِ تَيْهَاءَ، قال: و مِنَ العربِ مَن إذا سَكَتَ علَى الْهَاءِ جَعَلَهَا تاءً، فقَال: هََذا طَلْحَتْ، و خُبْزُ الذُّرَتْ، قال الصَّاغَانِيُّ: و هُم طَيِّى‏ءُ.

قلتُ: و الرَّجَزُ المذكورُ مُدَاخَلُ، و قد أَنْشدَه صاحِبُ اللِّسَانِ‏ (1) علَى الصَّوابِ، فانْظُرْهُ.

و قال بعضُهم: الحُجَافُ ، كغُرَابٍ: مَشْيُ الْبَطْنُ عَن تُخَمَةٍ، أَو مِنْ شَيْ‏ءٍ لا يُلاَئِمُ‏ لُغَةٌ في تَقْدِيمِ الْجِيمِ. و قال ابنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْمَحْجُوفُ ، وَ المحْجُوفُ وَاحِدٌ، وَ أَنْشَدَ اللَّيْثُ:

بل أَيُّهَا (2) الدَّارِى‏ءُ كَالمَنْكُوفِ # و المُتَشَكِّي مَغْلَةَ الْمَحْجُوفِ

قلتُ: الرَّجَزُ لِرُؤْبَةَ، و الدَّارِى‏ءُ: الذي دَرأَتْ غُدَّتُه: أي خَرَجَتْ.

قال ابنُ الْأَعْرَابِيِّ، و المَنْكُوفُ: المُشْتَكِي‏ نَكَفَتَهُ، و هي أَصْل اللِّهْزِمَةِ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ هََكذا، و قيل: النَّكَفَتَانِ‏ (3)

اللَّتَانِ في رَأْدَي اللَّحْيَيْنِ، كما سيأْتِي، و عَلَى كلِّ حالٍ فكلامُ المُصَنِّفِ، لا يَخْلُو عن نَظَرٍ، فإِنَّ الذي ذكَرَه إِنَّمَا هو تَفْسِيرُ المَنْكُوفِ، لا المَحْجُوفِ ، و إِنَّما المَحْجُوفُ : مَنْ بِه‏2Lمَغَسٌ في بَطْنِهِ شَدِيدٌ، فتَأَمَّلْ.

و الْحَجِيفُ ، كأَمِيرٍ: صَوْتٌ يَخْرُجُ مِن الْجَوْفِ‏ كالجَحِيفِ.

و احْتَجَفَهُ : اسْتَخْلَصَهُ. و احْتَجَفَ الشَّيْ‏ءَ: حَازَهُ. و احْتَجَفَ نَفْسَهُ عَن كَذَا: أي‏ ظَلَفَهَا، وَ كذلك:

اجْتَحَفَهَا (4) .

و الْمُحَاجِفُ : صَاحِبُ الْحَجَفَةِ الْمُقَاتِلُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و المُحَاجِفُ : الْمُعارِضُ، يُقَالُ: حَاجَفْتُ فُلانًا: إذا عَارَضْتَهُ و دَافَعْتَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و انْحَجَفَ : تَضَرَّعَ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

حَجَفَةُ : مُحَرَّكَةً: مِن أَسْمَائِهِم.

وَ أَبو ذَرْوَةَ بنُ حَجَفَةَ ، مِن شُعَرَائِهم، قَالَهُ ثَعْلَبٌ، كذا في اللِّسَانِ.

حذرف [حذرف‏]:

المُحَذْرَفُ ، بفَتْحِ الرَّاءِ، أي علَى صِيغَةِ اسْمِ المَفْعُول، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و صاحبُ اللِّسَانِ، و قال ابنُ عَبَّاد: هو الشَّيْ‏ءُ الْمُسَوَّى، نَحْوَ الْحَافِرِ و الظِّلْفِ. قال: و المُحَذْرَفُ : الْمَمْلُوءُ مِنَ الْأَوَانِي. قال: و أُمُّ حِذْرِفٍ ، كزِبْرِجٍ: كُنْيَةُ (5) الضَّبُع. و قال ابو حاتمٍ: مَالَه حَذْرَفُوتٌ ، كَعَنْكَبُوتٍ: أي مالَه فَسِيطٌ، كما يُقَالُ: مَالَهُ قُلامَةُ ظُفْرٍ، أَو الْحَذْرَفُوتُ ، قُلامَةُ الظُّفْرِ، قال ابنُ دُرَيْدٍ: زَعَمَهُ قَوْمٌ، و ليس بثَبْتٍ.

حذف [حذف‏]:

حَذَفَهُ ، يَحْذِفُهُ ، حَذْفاً : أَسْقَطَهُ، وَ حَذَفَهُ مِن شَعْرِهِ: إذا أَخَذَهُ، وَ كذا مِن ذَنَبِ الدَّابَّةِ، كما في الصِّحاحِ، و قال غيرُه: حَذَفَهُ حَذْفاً : قَطَعَهُ مِن طَرَفِهِ، وَ الحَجَّامُ يَحْذِفُ الشَّعَرَ، من ذََلِكَ.

و حَذَفَهُ بالعَصَا: ضَرَبَهُ، و رَمَاهُ بِها، وَ يُقَال: هم ما بَيْنَ حَاذِفٍ و قَاذِفٍ: الحَاذِفُ بالعَصَا، و القَاذِفُ بِالْحَجَرِ، و في

____________

(1) بالأصل «أهمان» .

(2) في التهذيب و اللسان و التكملة: يا أيها.

(3) اللسان: هما الغُدَّتان اللتان....

(4) في اللسان و التهذيب: و احتجنها.

(5) التكملة: و أم حذرف: الضبع.

130

1Lالمَثَلِ: «إِيَّايَ و أَنْ يَحْذِفَ أَحَدُكُمُ الْأَرْنَبَ» حَكَاهُ سِيبَوَيْهٌ عن العَرَبِ، أي: و أَن يَرْمِيَهَا أَحَدٌ، و ذََلِكَ لأَنَّهَا مَشْؤُومَةٌ يُتَطَيَّرُ بالتَّعَرُّضِ لها، فالحَذْفُ يُسْتَعْمَلُ في الضَّرْبِ و الرَّمْيِ مَعاً، و قال اللَّيْثُ: الحَذْفُ : الرَّمْيُ عَن جانبٍ، و الضَّرْبُ عَن جانبٍ.

و حَذَفَ في مِشْيَتِهِ: إذا حَرَّكَ جَنْبَهُ و عَجُزَهُ، قالَهُ النَّضْرُ.

أَو حَذَفَ إِذَا تَدَانَى خَطْوُهُ، عنه أَيضاً.

و من المَجَازِ: حَذَفَ فُلانًا بِجَائِزَةٍ: إذا وَصَلَهُ بِهَا، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، و حَذَفَ السَّلاَمَ، حَذْفاً : خَفَّفَهُ، و لم يُطِلِ الْقَوْلَ بِهِ، وَ هو مَجَازٌ أَيْضاً، و منه

16- الحديثُ : « حَذْفُ السَّلامِ في الصَّلاَةِ سُنَّةٌ» .

و يَدُلُّ عَلَيه

16- حديثُ النَّخَعِيِّ : «التَّكْبِيرُ جَزْمٌ، و السَّلامُ جَزْمٌ» .

فإِنَّه إذا جَزَمَ السَّلامَ و قَطَعَهُ، فقد خَفَّفَهُ وَ حَذَفَهُ .

و الحُذَافَةُ ، ككُنَاسَةِ: ما حَذَفْتَهُ مِن الْأَدِيمِ و غَيْرِهِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغَانِيُّ، هََكذا خَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِه حُذَافَةَ الْأَدِيمِ، و قيل: هو ما حُذِفَ مِن شَيْ‏ءٍ فطُرِحَ، و يُقَال أَيضاً: مَا في رَحْلِهِ حُذَافَةٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و لم يُفَسِّرْهُ، وَ قال الصَّاغَانِيُّ: أي‏ شَيْ‏ءٌ مِن الطَّعَامِ، وَ قال الزَّمخْشَرِيُّ:

أي شَيْ‏ءٌ قليلٌ مِن الطَّعَامِ و غيرِه، و هي ما حُذِفَ مِن وَشَائِظِ الأَدِيمِ و نَحْوِه.

وَ تقول: أَكَلَ فما أَبْقَى حُذَافَةً ، و شَرِبَ فما تَرَكَ شُفَافَةً، وَ هو مَجَازٌ، و قال ابنُ السِّكِّيتِ: يُقَال: أَكَلَ الطَّعَامَ فما تَرَكَ منه حُذافَةً ، و احْتَمَلَ رَحْلَهُ فما تَرَكَ منه حُذَافَةً ، قال الْأَزْهرِيُّ: و أصْحَابُ أَبي عُبَيْدٍ رَوَوْا هََذا الحَرْفَ في باب النَّفْيِ: حُذَاقَةً، بالقاف، و أَنْكَرَهُ شَمِرٌ، و الصوابُ ما قَالَهُ ابنُ السِّكِّيتِ، و نَحْو ذََلك قَالَهُ اللِّحْيَانِيُّ بالفَاءِ، في نَوَادِرِه.

و حَذْفَةُ ، بالفَتْحِ: فَرَسُ خَالدِ بن جَعْفَرِ بنِ كِلابٍ، و فيها يقول:

فمَنْ يَكُ سَائِلاً عَنِّي فَإِنِّي # وَ حَذْفَةَ كَالشَّجَا تَحْتَ الْوَرِيدِ

و الحُذَفَةُ ، كهُمَزَةٍ: الْمَرْأَةُ الْقَصِيرَةُ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُ‏ (1) .

و حُذَافَةٌ ، كثُمَامَةٍ: أَبو بَطْنٍ مِن قُضَاعَةَ، منهم مُحَمَّدٌ، 2Lو إِسْحَاقٌ، ابْنَا يُوسُفَ الْحُذَافِيَّانِ (2) ، الصَّنْعَانِيَّانِ‏ (3) ، رَوَى عنهما عُبيْدُ بنُ محمدٍ الكَشْوَرِيُ‏ (4) ، و روى محمد (5) عن عبد الرزَّاقِ الصَّنْعَانِي، قال الحافظُ: و ذكَر الدَّارَقُطْنِيُّ، أنَّ الذي مِن قُضَاعَة نُسِبَ إلى جُشَمَ و الْحَارِثِ ابْنَي بَكْرٍ يُقَالُ لهُم: بَنُو الْحُذَاقِيَّةِ، بالقافِ: قال: و منهم مَن قالَ بالْفَاءِ.

و كجُهَيْنَةَ: حُذَيْفَةُ بنُ أَسِيدٍ بن خالدٍ، أبو سُرَيْجَةَ الغِفَارِيُّ، بَايَعَ تحتَ الشَّجَرَةِ، و تُوُفِّيَ بالكُوفَةِ.

و حُذَيْفَةُ بنُ أَوْسٍ‏ له نُسْخَةٌ عندَ أَوْلاَدِهِ، قَالَهُ النِّسَائِيُّ وَحْدَه.

و حُذَيْفَةُ بنُ عُبَيْدٍ المُرَادِيُّ أَدْرَكَ الجاهِليَّة، و شَهِد فَتْحَ مِصْرَ.

و حُذَيْفَةُ بنُ الْيَمَانِ، وَ اسمُ أَبِيهِ‏ حِسْل، وَ قيل: حُسَيْل، ابن جابِرِ بنِ عَمْرٍو، و أَبو عبد اللََّه العَبْسِيُّ، و قيل: اليَمَانُ لَقَبُ جَدِّهم جَرْوَةَ بنِ الْحَارِثِ، كما سيأْتي، تُوُفِّي سنة 36.

و حُذَيْفَةُ : رَجُلان‏ آخَرَانِ، أَزْدِيٌ‏ رَوَى عنه جُنَادَةُ الأَزْدِيُّ في صَوْمِ الجُمُعة، و ذََلِك غَلَطٌ و بَارِقِيٌ‏ يُحَدِّث عنه أَبُو الخَيْرِ مَرْثِدٌ الْيزَنِيُّ، و هو الأَزْدِيُّ بعَيْنِه، و فيه نِزَاعٌ، غَيْرُ مَنْسُوبَيْنِ صَحَابِيُونَ، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عنهم.

و المحَذُوفُ : الزِّقُّ، نقَلَهُ اللَّيْثُ، زادَ الزَّمَخْشَرِيُّ:

المَقْطُوعُ‏ (6) ، و أَنْشَدَ اللَّيْثُ قَوْلَ الأَعْشَى:

قَاعِداً حَوْلَهُ النَّدَامَى فَمَا يَنْ # فَكُّ يُؤْتَى بِمُوكَرٍ مَحْذُوفِ (7)

وَ رَوَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: مَجْذُوف، بالجِيمِ، و بالدَّالِ، وَ الذَّالِ، و مِثْلُه رَوَى شَمِرٌ، و المَعْنى واحدٌ، و رَوَى أَبو

____________

(1) في التكملة: المرأة القصيرة جداً.

(2) كذا بالأصل، و نقل ابن الأثير في اللباب عن ابن الكلبي قال: جشم وَ الحارث ابنا بكر بن عامر الأكبر بن عوف أمهما هند بنت أنمار بن عمرو بن إياد بن حذاقة يقال لَهُم بنو الحذاقية، بها يعرفون و من أهل صنعاء أخوان و هما محمد و اسحاق ابنا يوسف الحذاقي.

(3) عن اللباب و بالأصل «الصغانيان» .

(4) عن اللباب و بالأصل «الكشودي» .

(5) في اللباب رويا أي محمد و إسحاق.

(6) في الأساس: وزق محذوف: مقطوع القوائم.

(7) ديوانه برواية مجدوف، و قد تقدم عن اللسان أن الليث وحده رواه «محذوف» انظر مادة «جدف» .

131

1Lعُبَيْدٍ: «مَنْدُوفُ» و أَمّا: مَحْذُوفُ ، فما رَوَاهُ غيرُ اللَّيْثِ.

قلتُ: و تَبِعَه الزَّمَخْشَرِيُ‏ (1) .

و المَحْذُوفُ في الْعَرُوضِ: ما سَقَطَ مِن آخِرِهِ سَبَبٌ خَفِيفٌ، مِثْلُ قَوْلِ امْرِي‏ءِ القَيْسِ:

دِيَارٌ لِهِنْدٍ و الرَّبَابِ و فَرْتَنَى # لَيَالِيَنَا بالنَّعْفِ مِنْ بَدَلاَنِ‏ (2)

فالضَّرْبُ مَحْذُوفٌ .

و كتُؤَدَةٍ: الْقَصِيرَةُ، هََكَذَا وُجِدَ في سائِرِ النُّسَخِ، و هو مُكَرَّرٌ، و لعلَّه سَقَطَ مِن هنا قَوْلُه: «مِن النِّعاجِ» ، كما هو في العُبَابِ، فالأُولَى تكونُ للمَرْأَةِ، و الثَّانِيَةُ للنِّعاجِ، و هو الصوابُ إِن شاءَ اللََّه تعالَى، و لو جَمَعهما في مَوْضِعٍ كما فَعَلَهُ الصَّاغَانِيُّ لأَصابَ‏ (3) .

و الْحَذَفُ ، مُحَرَّكَةً: طَائِرٌ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، أَوْ: بَطٌّ صِغَارٌ، قال ابنُ دُرَيْدٍ: و ليس بعَرَبِيٍّ مَحْضٍ، و هو شَبِيهٌ بحَذَفِ الغَنَمِ، و قال الجَوْهَرِيُّ: غَنَمٌ سُودٌ صِغَارٌ حِجَازِيَّةٌ أي مِن غَنَمِ الحِجَازِ، الوَاحِدَةُ حَذَفَةٌ ، و به فُسِّرَ

16- الحَدِيثُ :

«تَرَاصُّوا بَيْنَكُمْ في الصَّلاَةِ، لا تَتَخَلَّلْكُمُ الشَّيَاطِينُ كأَنَّهَا بَنَاتُ حَذَفٍ » ، و في روايَةٍ: «كَأَوْلاَدِ الْحَذَفِ » .

يَزْعُمُونَ أَنَّها علَى صُورةِ هََذِه الغَنَمِ، و قال الشّاعِر:

فَأَضْحَتِ الدَّارُ قَفْرًا لاَ أَنِيسَ بِهَا # إِلاَّ الْقِهَادُ مَعَ الْقَهَبِيِّ و الْحَذَفُ

اسْتَعَارَهُ للظِّبَاءِ، و قيل: الحَذَفُ : أَولادُ الغَنَمِ عَامَّةً.

أَو جُرَشِيَّةٌ يُجَاءُ بِها مِن جُرَشِ اليَمَنِ، و هي صِغَارٌ جُرْدٌ بِلا أَذْنَابٍ، و لا آذَانٍ‏ قَالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ‏ (4) . 2L و قال اللَّيْثُ: الحَذَفُ : الزَّاغُ الصَّغِيرُ الذِي يُؤْكَلُ. وَ قال ابنُ شُمَيْلٍ: الْأَبْقَعُ: الغُرَابُ الأَبيضُ الجَنَاحِ، وَ الحَذَفُ : الصِّغارُ السُّودُ، و الواحِدَةُ حَذَفَةٌ ، و هي الزِّيغَانُ التي تَؤْكَلُ.

و الحَذَفُ مِن الْحَبِّ: وَرَقُهُ، كذا في العُبَابِ، و نَصُّ اللِّسَانِ: و حَذَفُ الزَّرْعِ: وَرَقُهُ.

و قالُوا: هُم علَى حُذَفاءِ أَبِيهِمْ، كشُرَكَاءَ، هََكذا نَقَلَهُ أَبو عمرٍو في كِتَابِ الحُرُوفِ، و لم يُفَسَّرْ، وَ نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ هََكذا، و لم يُفَسِّرْهُ أَيْضا، كأَنَّهُمْ أَرادُوا: علَى سِيرَتِهِ‏ وَ طَرِيقَتِهِ.

و الْحَذَّافَةُ ، بِالْفَتْح مُشَدَّدَةً: الاسْتُ، وَ قد حَذَفَ بها: إذا خَرَجَتْ منه رِيحٌ، قاله ابن عَبَّادٍ.

وَ أُذُنٌ حَذْفَاءُ ، كأَنَّهَا حُذِفَتْ ، أي: قُطِعَتْ.

و حَذَّفَهُ تَحْذِيفاً : هَيَّأَهُ و صَنَعَهُ، قال الجَوْهَرِيُّ: و هو مَجَازٌ، و أَنْشَدَ لامْرِى‏ءِ القَيْسِ يَصِف فَرَساً:

لَهَا جَبْهَةٌ كَسَرَاةِ الْمِجَنِّ # حَذَّفَهُ الصَّانِعُ الْمُقْتَدِرْ (5)

وَ قال الْأَزْهَرِيُّ: تَجْذِي الشَّعَرِ: تَطْرِيرُهُ و تَسْوِيَتُه، و إذا أَخَذْتَ مِن نَوَاحِيهِ ما تُسَوِّيهِ به فقد حَذَّفْتَهُ ، و أَنْشَدَ قَوْلَ امْرِى‏ءِ القَيْسِ.

وَ قال النَّضْرُ: التَّحْذِيفُ في الطُّرَّةِ: أَن تُجْعَلَ سُكَيْنِيَّةً، كما تَفْعَلُ النَّصارَى.

وَ في الأَساسِ: حَذِّفَ الصَّانِعُ الشَّيْ‏ءَ: سَوَّاهُ تَسْوِيَةً حَسَنَةً، كأَنَّهُ حَذَفَ كُلَّ ما يجبُ حَذْفُه حتى خَلا مِن كُلِّ عَيْبٍ و تَهَذَّبَ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الحَذْفَةُ ، القِطْعَةُ مِن الثَّوْبِ، و قد احْتَذَفَهُ .

وَ حَذَفَ رأْسَه بالسَّيْفِ حَذْفاً : ضَرَبَهُ فقَطَعَ منه قِطْعَةً، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و حَذَفَهُ حَذْفاً : ضَرَبَهُ عن جانبٍ، أو رَماهُ عنه.

____________

(1) أي أن الزمخشري تبع أبا عبيد، و قد ذكره في الأساس (ندف) برواية:

«مندوف» .

(2) بالأصل ورد صدره:

ديار نهر و الرباب وفر لى‏

وَ بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: ديار نهر... الخ الشاهد في آخر الشطر الثاني حيث صير مفاعيلن إلى فعولن. بحذف السبب الخفيف، إلا أن بالشطر الأول سقطاً» و ما أثبت عن معجم البلدان «بدلان» .

(3) اقتصر في التكملة على القول الحذفة كهمزة المرأة القصيرة جداً.

(4) قال أبو عبيد: و أحب التفسيرين إليّ هو أن الحذف هي ضأن سود جرد صغار تكون في اليمن.

(5) ديوانه برواية: حذّقه بالقاف، و المثبت كرواية الصحاح و اللسان وَ التهذيب.

132

1Lو قال اللَّيْثُ: الحَذْفُ : قَطْعُ الشَّيْ‏ءِ مِن الطَّرَفِ، كما يُحْذَفُ ذَنَبُ الدَّابَّةِ.

وَ الحُذَافيُّ ، بالضَّمِّ: الجَحْشُ، عن ابنِ عَبَّادٍ، قال الصَّاغَانِيُّ: و هو تَصْحِيفٌ، صوابُه بالقافِ، و قد جاءَ ذِكْرُه في الحَدِيثِ‏ (1) .

وَ رجلٌ مُحَذَّفُ الكلام، كمُعَظَّم: مُهَذَّبٌ حَسَنٌ خَالٍ مِن كُلِّ عَيْبٍ، و هو مَجَازٌ، و قيل لابْنَةِ الخُسِّ: أيُّ الصِّبْيَانِ شَرٌّ؟ قالت: المُحَذَّفَةُ الكَلامِ، الذي يُطِيعُ أُمَّهُ و يَعْصِي عَمَّهُ، وَ التاءُ للمُبَالَغَةِ.

وَ كُثَمامَةٍ: حُذافَةُ بنُ نَصرِ بنِ غانمٍ العَدَوِي، أَدْرَكَ النبِيَّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، قال الزُّبَيْرُ: تُوُفِّيَ في طَاعُونِ عِمْواسَ.

وَ حُذَافيُّ بنِ حُمَيْدِ بنِ المُسْتَنِير (2) بنِ خُذَافيٍّ العَمِّيُّ، عن آبائِه، و عنه الطَّبَرانِيُّ.

وَ حُذَافَةُ بن جُمَحَ: بَطْنٌ من قُرَيْشٍ، منهم عثمانُ بنُ مَظْعُونٍ الحُذَافيُّ ، رضِيَ اللََّه عنه، ذكَره ابنُ السَّمْعَانِيِ‏ (3)

وَ آلُ بَيْتهِ، و منهم عبدُ اللََّه بنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ،

14- و فيه يقولُ حَسَّانُ بنُ ثابتٍ، لَمَّا أَرْسَلَهُ النَّبِيُّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم بكتابِه:

قُلْ لرُسْلِ النَّبِيِّ: صاح إلى النا # س-شُجَاعٍ و دِحْيَةَ بنِ خَلِيفَهْ‏ (4)

وَ الحُذَافيِّ مِن عُمارَةِ سَهْمٍ # اتَّقُوا اللََّه في أَدَاءِ الوَظِيفَهْ.

حرجف [حرجف‏]:

الْحَرْجَفُ . كجَعْفَرٍ: الرِّيحُ الْبارِدَةُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و زاد أَبو حنيفَة: الشَّدِيدَةُ الْهُبُوبِ‏ مع يُبْسِ، قال الفَرَزْدَقُ:

إذا اغْبَرَّ آفاقُ السَّمَاءِ و هَتَّكَتْ # سُتُورَ بُيُوتِ الْحَيِّ نَكْبَاءُ حَرْجفُ

2L*و ممّا يستدرَك عَلَيه:

ليلةٌ حَرْجَفٌ : باردةُ الرِّيح، عن أبي عليٍّ في التَّذْكِرَةِ.

حرشف [حرشف‏]:

الحَرْشَفُ ، كجَعْفَرٍ: فُلُوسُ السَّمَكِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و هو قَوْلُ اللَّيْثِ، و غَلِط ابنُ دُرَيْدٍ حيث قال:

وَ يُقَال لضَرْبٍ مِن السَّمَكِ: حَرْشَفٌ ، و الصّوابُ ما ذَكَرَه اللَّيْثُ، نَبَّهَ عَلَيه الصَّاغَانِيُّ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الحَرْشَفُ :

صِغَارُ الطَّيْرِ و النَّعَامِ، و صِغارُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ: حَرْشَفَةً (5) ، و الحَرْشَفُ ، مِن الدِّرْع: حُبُكُهُ، نَقَلَهُ الأزْهَرِيُّ، شُبِّهَ بحَرْشَفِ السَّمَكِ التي على ظَهْرِهَا، و هي فُلُوسُهَا، و يُقَال:

ما ثَمَّ غيرُ حَرْشَفِ رِجَالٍ، و هم‏ الضَّعَفَاءُ، و الشُّيُوخُ، و الحَرْشَفُ : الرَّجَّالَةُ، وَ به فُسِّرَ قَوْلُ امرِى‏ءِ القَيْسِ:

كَأَنَّهُمْ حَرْشَفٌ مَبْثُوثٌ # بِالْجَوِّ إذْ تَبْرُقُ النِّعَالُ‏ (6)

وَ كذا قَوْلُ الفَرَزْدَقِ:

لِزَحْفِ أُلُوفٍ مِنْ رِجَالٍ و مِنْ قَنًا # وَ خَيْلٌ كَرَيْعَانِ الْجَرَادِ و حَرْشَفُ

و قال الجَوْهَرِيُّ: الحَرْشَفُ : ما يُزَيَّنُ به السَّلاحُ، وَ هي فُلُوسٌ مِن فِضَّةٍ، و هو بعَيْنِهِ حُبُكُ الدِّرْعِ الذِي ذكَره قريباً، فهو تَكْرَارٌ.

و الحَرْشَفُ : نَبْتٌ شَائِكٌ‏ خَشِنٌ، قاله أَبو نَصْرٍ، و قيل:

نبْتٌ عَرِيضُ الوَرَقِ، و قال أَبو حَنِيفَةَ: هو أَخْضَرُ مِثْلُ الحَرْشَاءِ، غيرَ أَنه أَخْشَنُ منها و أَعْرَضُ، و له زَهْرَةٌ حَمْرَاءُ، وَ قال الأَزْهَرِيُّ: رأَيْتُه بالبَادِيَةِ، و في الصِّحاحُ: فَارِسِيَّتُهُ كَنْكَرْ كجَعْفَر، الكافُ الثانِيَةُ مُعْجَمَةٌ.

قلتُ: و هو قَولُ أَبي نَصْرٍ.

و حكى أَبو عمرٍو: الْحَرْشَفَةُ : الْأَرْضُ الغَلِيظَةُ، قال الجَوْهَرِيُّ: نَقَلَهُ من كِتَابِ الاعْتِقَابِ، من غيرِ سَماعٍ، كالحُرْشُفِ ، بِالضَّمِّ، وَ هََذِه عن ابنِ عَبَّادٍ.

*و ممّا يُستدرَكُ عَلَيه:

الحَرْشَفُ : جَرَادٌ كثير، و به فُسِّر قَوْلُ امرى‏ءِ القَيْسِ،

____________

(1) نصه كما في اللسان «حذق» : أنه خرج على صعدة يتبعها حذاقيّ، هو الجحش، و الصعدة الأتان.

(2) بالأصل: «و حذافى بن حميدى السر بن حذافى» و المثبت عن المطبوعة الكويتية، و انظر حاشيتها.

(3) الذي في اللباب عن ابن السمعاني «الحذاقي» بالقاف. و لم يرد فيه بالفاء.

(4) عجزه بالأصل:

«من شجاع و وقته ابن خليفه»

و التصحيح عن المطبوعة الكويتية.

(5) في اللسان و التكملة: حرشفُه.

(6) النعال جمع نعل و هو ما استطال على وجه الأرض من الحرة.

133

1Lو قَوْلُ الفَرَزْدَقِ السابِقُ ذِكْرُهما، و قال الرَّاجِزُ:

يَا أَيُهَا الْحَرْشَفُ ذَا الْأَكْلِ الْكُدَمْ‏ (1)

وَ به شُبِّهَ أَيضاً كَتِيبَةُ العَسْكَرِ، و الحَرْشَفُ : الكُدْسُ، يَمَانِيَّةٌ، يُقَالُ: دُسْنَا الحَرْشَفَ ، قالَهُ النَّضْرُ، و يُقال للحجارةِ التي تَنْبُتُ على شَطِّ البَحْرِ: الحَرْشَفُ .

حرف [حرف‏]:

الْحَرْفُ مِن كُلِّ شَيْ‏ءٍ: طَرَفُهُ و شَفِيرُهُ و حَدُّهُ، وَ مِن‏ ذََلِك حَرْفُ الْجَبَلِ، و هو: أَعْلاَهُ الْمُحَدَّدُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قال شَمِرٌ: الحَرْفُ مِن الجَبَلِ: ما نَتَأَ في جَنْبِه منه كهَيْئَةِ الدُكَّانِ الصَّغِيرِ أو نَحوِه، قال: و الحَرْفُ أَيضاً في أَعْلاَهُ، تَرَى له حَرْفاً دَقِيقًا مُشْفِياً (2) على سَوَاءِ ظَهْرِهِ، قال الفَرَّاءُ: ج‏ حَرْفِ الجَبَلِ، حِرَفٌ ، كعِنَبٍ: و لا نَظِيرَ له سِوَى طَلٍّ و طِلَلٍ، قال: و لم يُسْمَعْ غَيْرُهِما، كما في العُبَابِ، قال شيخُنَا: أي: و إن كان الحَرْفُ غَيْرَ مُضَاعَف.

و الحَرْفُ : وَاحِدُ حُرُوفِ التَّهَجِّي‏ الثَّمَانِيَةِ و العِشْرِين، سُمِّيَ بالحَرْفِ الذي هو في الأَصْلِ الطَّرَفُ و الجانبُ، قال الفَرّاءُ، و ابنُ السِّكِّيتِ: و حُرُوفُ المُعْجَمِ كلُّهَا مُؤَنَّثَةٌ، وَ جَوَّزُوا التَّذْكِيرَ في الأَلِفِ، كما تقدَّم ذََلك عن الكِسَائِيِّ وَ اللِّحْيَانِيِّ في «أ ل ف» .

و الحَرْفُ : النَّاقَةُ الضَّامِرَةُ الصُّلْبَةُ، شُبِّهتْ بحَرْفِ الجَبَلِ، كذا في الصِّحاحِ، و في العُبَابِ، تَشْبِيهاً لها بحَرْفِ السَّيْفِ، زَادَ الزَّمَخْشَرِيُّ: في هُزَالِها و مَضَائِهَا في السَّيْرِ، و في اللِّسَانِ: هي النَّجِيبَةُ المَاضِيَةُ التي أَنْضَتْهَا الأَسْفَارُ، شُبِّهَتْ بحَرْفِ السَّيْفِ في مَضَائِها و نَجَائِها وَ دِقَّتِها، أَو هي‏ الْمَهْزُولَةُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، عن الأَصْمَعِيِّ، قال: و يُقالُ: أَحْرَفْتُ نَاقَتِي، إذا هَزَلْتَهَا، قال الجَوْهَرِيُّ:

وَ غَيْرُه يقولُ بالثّاءِ، أَو هي‏ العَظِيمَةُ، تَشْبِيهاً لها بحَرْفِ الجَبَلِ، هََذا بعَيْنِه قَوْلُ الجَوْهَرِيُّ، كما تقدَّم.

وَ أَنْشَدَ لذِي الرُّمَّةِ:

جُمَالِيَّةٌ حَرْفٌ سِنَادٌ يَشُلُّهَا # وَظِيفٌ أَزَجُّ الْخَطْوِ رَيّانُ سَهْوَقُ‏

2Lفلو كان الحَرْفُ مَهْزُولاً لم يَصِفْهَا بِأَنَّهَا جُمَالِيَّةٌ سِنَادٌ، و لا أنَّ وَظِيفَها رَيَّانُ، و هََذا البيتُ يَنْقُضُ تفسيرَ مَن قال: نَاقَةٌ حَرْفٌ ، أي: مَهْزُولَةٌ، فشُبِّهَتْ بحَرْفِ كتابَةٍ، لِدِقَّتِها وَ هُزَالِهَا، و قال أَبو العباسِ في تَفْسِيرِ قولِ كَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ:

حَرْفٌ أَخُوهَا أَبُوها مِنْ مُهَجَّنَةٍ # وَ عَمُّهَا خَالُهَا قَوْدَاءُ شِمْلِيلُ‏ (3)

قال: يَصِفُ النَّاقَةَ بالحَرْفِ ، لأَنَّها ضَامِرٌ، و تُشَبَّهُ بالحَرْفِ مِن حُرُوفِ المُعْجَمِ و هو الأَلِفُ، لِدِقَّتِهَا، و تُشَبَّه بحَرْفِ الجَبَلِ إذا وُصِفَتْ بالْعِظَمِ، قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: و لا يُقَالُ:

جَمَلٌ حَرْفٌ ، إِنما تُخَصُّ به النَّاقَةُ.

وَ قال خالدُ بنُ زُهَيْرٍ:

مَتَى مَا تَشَأْ أَحْمِلْكَ و الرَّأْسُ مَائِلٌ # علَى صَعْبَةٍ حَرْفٍ وَشِيكٍ طُمُورُهَا

كَنَى بالصَّعْبَةِ الحَرْفِ عن الدَّاهِيَةِ الشَّدِيدَةِ، و إِن لم يكُنْ هنالك مَرْكُوبٌ.

(4) .

و الحَرْفُ عِنْدَ النُّحَاةِ، أي في اصْطِلاحِهم: ما جاءَ لِمَعْنًى ليْسَ باسْمٍ و لا فِعْلٍ، و ما سِواهُ مِن الْحُدُودِ فَاسِدٌ، وَ مِن المُحْكَمِ: الحَرْفُ : الأَداةُ التي تُسَمَّى الرَّابِطَةَ، لأَنَّهَا تَرْبِطُ الاسْمَ بالاسْمِ، و الفِعْلَ بالفِعْلِ، كَعَنْ و عَلَى، وَ نحوِهما، و في العُبَابِ‏ (5) : الحَرْفُ : ما دَلَّ علَى مَعْنًى في غَيْرِه، و من ثَمَّ لم ينْفَكَّ عن اسْمٍ أو فِعْلٍ يَصْحَبُه، إِلاَّ في مَوَاضِعَ مَخْصُوصةٍ حُذِفَ فيها الفِعْلُ، و اقْتُصِرَ على الحرفِ ، فجَرَى مَجْرَى النَّائِبِ، نحو قَوْلِك: نَعَمْ، و بَلَى، وَ أيْ، و إِنَّه، و يَا زِيْدُ، و قد، في مِثْلِ قَوْلِ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ:

أَفِدَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أنَّ رِكَابَنَا # لَمَّا تَزُلْ بِرِحَالِنَا و كَأَنْ قَدِ (6)

و رُسْتَاقُ حَرْفٍ : نَاحِيَةٌ بالْأَنْبَارِ، وَ ضَبَطَهُ الصّاغَانِيُّ بضَمِّ

____________

(1) النبات لأبي حنيفة رقم 271 و بعده:

أدلج فواقع لي عقالا و الأصم # وَ لا تنم دونهما و لا تنم‏

وَ فيه: ذو الأكل الكدم، و الكدم: الشديد الأكل.

(2) عن اللسان و بالأصل «مشفاً» .

(3) من قصيدته بانت سعاد.

(4) زيادة استدركت عن القاموس، و نبه عليها بهامش المطبوعة المصرية.

و نص ياقوت على ضبطها بالضم ثم السكون.

(5) و مثله في التكملة أيضاً.

(6) ديوانه صنعة ابن السكيت ص 30 برواية: برحالها. و يروى أزف، قال أبو عبيدة أفد: دنا و قرب.

134

1Lالحَاءِ، و كذا في مُخْتَصَرِ المُعْجَمِ، ففِيهِ مُخَالَفَةٌ للصَّوابِ ظَاهِرَةٌ.

وَ حَرْفُ الشَّيْ‏ءِ: ناحِيَتُه، و فلانٌ على حَرْفٍ مِنْ أَمْرِهِ:

أي نَاحِيَةٍ منه؛ كأَنَّهُ يَنْتَظِرُ و يَتَوَقَّعُ، فإِنْ رأَى مِن نَاحِيَةٍ ما يُحِبُّ، و إِلاَّ مَالَ إِلَى غَيرِهَا. و قال ابنُ سِيدَه: فُلانٌ عَلى حَرْفٍ من أَمْرِه: أي نَاحِيَةٍ منه، إذا رَأَى شَيْئاً لا يُعْجِبُه عَدَلَ عنه، و في التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اَللََّهَ عَلى‏ََ حَرْفٍ (1) : أيْ‏ علَى‏ وَجْهٍ وَاحِدٍ، أي: إذا لم يَرَ ما يُحِبُّ انْقَلَبَ علَى وَجْهِه، و قيل: هُوَ أَنْ يَعْبُدَهُ علَى السَّرَّاءِ لا (2)

الضَّرَّاءِ، قال الأَزْهَرِيُّ: كأَنَّ الخَيْرَ و الخِصْبَ نَاحِيَةٌ، و الضُّرَّ وَ الشَّرَّ و المَكْرُوهَ نَاحِيَةٌ أُخْرَى، فهما حَرْفَانِ ، و علَى العَبْدِ أَن يَعْبُدَ خَالِقَه علَى حَالَتَي السَّرَّاءِ و الضَّرَّاءِ، و مَن عَبَدَ اللََّه علَى السَّرَّاءِ وَحْدَها دُونَ أَن يعبُدَه علَى الضَّرَّاءِ يَبتَلِيهِ اللََّه بها، فقد عَبَدَهُ علَى حَرْفٍ ، و مَنْ عَبَدَهُ كَيْفَمَا تَصَرَّفَتْ به الحالُ، فقد عَبَدَهُ عِبَادَةَ عَبْدٍ مُقِرٍّ بأَّن له خَالِقًا يُصَرِّفُه كيفَ شاءَ، و أَنَّه إِن امْتَحَنَه بالَّلأْوَاءِ، و أَنْعَمَ عَلَيه بالسَّرَاءِ، فهو في ذلك عادِلٌ، أَوْ مُتَفَضِّلٌ‏ أَو على شَكٍّ، وَ هََذا قَوْلُ الزَّجَّاج‏ فَإِنْ أَصََابَهُ خَيْرٌ أي: خِصْبٌ و كَثْرَةٌ مَالٍ، اِطْمَأَنَّ بِهِ وَ رَضِيَ بدِينِه وَ إِنْ أَصََابَتْهُ فِتْنَةٌ اخْتِبارٍ بِجَدْبٍ و قِلَّةِ مَالٍ، اِنْقَلَبَ عَلى‏ََ وَجْهِهِ أي: رَجَعَ عن دِينِهِ إلَى الكُفْرِ و عِبَادَةِ الأَوْثَانِ، أوْ عَلَى غَيْرِ طُمْأَنِينَةٍ علَى أَمْرِهِ، وَ هََذا قَوْلُ ابنِ عَرَفَةَ، أيْ: لاَ يَدْخُلُ في الدِّينِ مُتَمَكِّنًا، وَ مَرْجِعُهُ إِلَى قَوْلِ الزَّجَّاج.

و

14- في الحَدِيثِ: قال صلّى اللّه عَلَيه و سلّم : « نَزَلَ‏ (3) الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ، كُلُّهَا شَافٍ كَافٍ، فَاقْرَؤُوا (4) كَمَا عُلِّمْتُمْ» .

قال أبو عُبَيْدٍ: أي علَى‏ سَبْعِ لَغَاتِ مِنْ لُغاتٍ الْعَرَبِ، قال: و لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ في الْحَرْف الْواحِدِ عَلَى سَبْعَةٍ أَوْجُهٍ، هََذا لم يُسْمَعْ به، زَادَ غيرُ أَبي عُبَيْدٍ: و إِنْ جاءَ علَى سَبْعَةٍ أو عَشَرَةٍ أو أَكْثَرَ، نَحو مَلِك يَوْمِ الدِّينِ (5) و وَ عَبَدَ2Lاَلطََّاغُوتَ (6) ، قال أَبو عبيد: و لََكِنِ الْمَعْنَى: هذِه اللُّغَاتُ السَّبْعُ مُتَفَرِّقَةٌ في الْقُرْآنِ، فبَعْضُه بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، و بَعْضُه بِلُغَةِ أَهْلِ اليَمَنِ، و بَعضُهُ بلُغَةِ هَوَازِنَ، و بَعضُهُ بلُغَةِ هُذَيْلٍ، وَ كذََلِكَ سائرُ اللُّغَاتِ، و مَعَانِيها في هََذا كُلِّه وَاحِدَةٌ، و مِمَّا يُبَيِّنُ ذََلِكَ

17- قَوْلُ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللََّه عنه : «إِنّي قد سمعتُ القَرَأةَ (7) ، فوَجَدْتُهم مُتَقَارِبِينَ، فَاقْرَؤُوا كما عُلِّمْتُمْ، إِنَّما هو كقَوْلِ أَحَدِكُم: هَلُمَّ، و تَعَالَ، و أَقْبِلْ» .

قال ابنُ الأَثِيرِ: و فيه أَقْوَالٌ غَيْرُ ذََلِك، هََذا أَحْسَنُهَا، و رَوَى الأَزْهَرِيُّ: أَن أَبا العباسِ النَّحْوِي-و هو وَاحِدُ عَصْرِه-قد ارْتَضَى ما ذَهَبَ إِليه أَبو عُبَيْدٍ، و اسْتَصْوَبَه، قال: و هََذِه السَّبْعَةُ الْأَحْرُفُ التي مَعْنَاها اللُّغَاتُ، غَيْرُ خَارِجَةٍ مِن الذي كُتِبَ في مَصَاحِفِ المُسْلِمين، التي اجْتَمَع عليها السَّلَفُ المَرْضِيُّونَ، و الخَلَفُ المُتَّبِعُونَ، فمَن قَرَأَ بحَرْفٍ و لا يُخالِفُ المُصْحَفَ بِزيَادَةٍ أَو نُقْصَانٍ، أو تَقْدِيمِ مُؤَخَّرٍ، أَوْ تَأْخِيرِ مُقَدَّم، و قد قَرَأَ به إِمامٌ مِن أَئِمَّةِ القُرّاءِ المُشْتَهَرِين في الأَمْصَارِ، فقد قَرَأَ بحَرْفٍ مِن الحُرُوفِ السَّبْعَةِ التي نَزَلَ القُرْآنُ بها، و مَن قَرَأَ بحَرْفٍ شَاذٍّ يُخَالِفُ المُصْحَفَ، و خَالَفَ في ذََلِك جُمْهُورَ القُرَّاءِ (8)

المَعْرُوفِين فهو غيرُ مُصِيبٍ، و هََذا مَذْهَبُ أَهل الدِّين وَ العِلْم، الذين هم القُدْوَةُ، و مَذْهَبُ الرَّاسِخِينَ، في عِلْمِ القُرْآنِ قَدِيماً و حَدِيثاً، و إلى هََذا أَوْمَأَ[أَبو العباس النحوي و] (9) أَبو بَكْرِ بنُ الأَنْبارِيِّ في كتاب له أَلَّفَهُ في اتِّبَاعِ ما في المُصْحَف الإمامِ، و وَافَقَهُ علَى ذََلك أَبو بكر بنُ مُجَاهِدٍ مُقْرِى‏ءُ أَهلِ العِراق، و غيرُه من الأَثْباتِ المُتَقِنِين، قال: و لا يَجوزُ عندي غيرُ ما قالُوا، و اللََّه تعالَى يُوَفِّقُنا لِلاتِّباعِ، وَ يُجَنِّبُنَا الابْتِدَاعَ، آمينَ.

و حَرَفَ لِعِيَالِهِ، يَحْرِفُ مِن حَدِّ ضَرَبَ: أي‏ كَسَبَ‏ مِن هََهُنَا و هََهُنَا، مِثْل يَقْرِشُ و يَقْتَرِشُ، قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ.

و قال أَبو عُبَيْدَةَ: حَرَفَ الشَّيْ‏ءَ عَنْ وَجْهِهِ‏ حَرْفاً : صَرَفَهُ‏ و قال غيرُه: حَرَفَ عَيْنَهُ حَرْفَةً ، بالفَتْحِ: مَصْدَرٌ، و ليست لِلْمَرَّةِ: كَحَلَهَا بالمِيلِ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:

____________

(1) سورة الحج الآية 11.

(2) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: لا على الضرّاء.

(3) كذا بالأصل و اللسان و النهاية: و ضبطت بالقلم في التهذيب «نُزِّلَ» على ما لم يسم فاعله.

(4) قوله: فاقرأوا كما علمتم، من كلام ابن مسعود، كما في التهذيب وَ اللسان و النهاية. و سيرد قوله قريباً.

(5) سورة الفاتحة الآية 4.

(6) سورة المائدة الآية 60.

(7) عن النهاية و بالأصل «القراء» و في التهذيب و اللسان: القراءة.

(8) في التهذيب: «القرأة» و الأصل كاللسان.

(9) زيادة عن التهذيب.

135

1L

بِزَرْقَاوَيْنِ لم تُحْرَفْ و لَمَّا # يُصِبْهَا عَائِرٌ بِشَفِيرِ مَاقِ‏

أَراد: لم تُحْرَفَا ، فأَقَامَ الوَاحِدَ مُقَامَ الاثْنَيْنِ.

و يُقَال: مَالِي عنه مَحْرِفٌ ، وَ كذََلِك: مَصْرِفٌ، بمعنًى وَاحِدٍ، نَقَلَهُ أَبو عُبَيْدَةَ.

وَ منه قَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:

زُهَيْرَ هَلْ عَنْ شَيْبَةٍ مِنْ مَحْرِفِ # أَمْ لاَ خُلُودَ لِباذِلٍ مُتَكَلِّفِ‏ (1)

وَ يُرْوَى: «مِن مَصْرِفِ» و و مَعْنَى مَحْرِفٍ و مَصْرِفٍ: أي مُتَنَحًّى، و المَحْرِفُ أَيضاً، أي: كمَجْلِسٍ‏ و الْمُحْتَرَفُ ، بفَتْحِ الرَّاءِ: مَوْضِعٌ يَحْتَرِفُ فيه الْإنْسَانُ، و يَتَقَلَّبُ وَ يَتَصَرَّفُ، وَ منه قولُ أَبي كَبِيرٍ أَيْضاً:

أَ زُهَيْرَ إنَّ أَخاً لنا ذَا مِرَّةٍ # جَلْدَ الْقُوَى في كُلِّ سَاعَةِ مَحْرِفِ

فَارَقْتَهُ يَوْماً بِجَانِبِ نَخْلَةٍ # سَبَقَ الْحِمَامُ بِهِ-زُهَيْرَ-تَلَهُّفي‏ (2)

و قال اللِّحْيَانِيُّ: حُرِفَ في مَالِه، بِالضَّمِّ، أي: كُفيَ، حَرْفَةً ، بالفَتْح: ذَهَبَ منه شَيْ‏ءٌ، وَ قد ذُكِرَ أَيضاً في الجِيمِ.

و الْحُرْفُ ، بِالضَّمِّ: حَبُّ الرَّشَادِ، وَاحِدَتُه حُرْفَةٌ ، و قال أَبو حَنِيفَةَ: هو الذِي تُسَمِّيهِ العَامَّةُ حَبَّ الرَّشَادِ، و قال الأَزْهَرِيُّ: الحُرْفُ : حَبٌّ كالخَرْدَلِ.

و أَبو القاسم‏ عبدُ الرَّحْمََنِ بنُ عُبَيْدِ اللََّهِ‏ بنِ عبدِ اللََّه بنِ محمدِ بن الحُسَيْنِ‏ و أَبُوهُ، و جَدُّهُ‏ المَذْكُوران، سَمِعَ عبدَ الرَّحْمََن النَّجَّادَ، و حَمزَةَ الدِّهْقان، و غيرَهما، و جَدُّه رَوَى عن حَمْدانَ بنِ عليٍّ الوَرَّاقِ، و حدَّث أَبوه أَيضاً:

و مُوسَى بنُ سَهْل‏ الوَشّاءُ: شَيْخُ‏ (3) أَبِي بكرٍ الشَّافِعِيِّ، و الحَسَنُ بنُ جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ، سَمِعَ أَبا شُعَيْبٍ الحَرَّانِيَّ.

الْحُرْفِيُّونَ المُحَدِّثُونَ؛ نِسْبَةَ إلى بَيْعِهِ‏ أي: الحُرْفِ ، و قال الحافِظُ: إِلَى بَيْعِ البُزُورِ. 2L و الحُرْفُ : الْحِرْمَانُ: كالْحُرْفَةِ ، بالضَّمِّ، و الكَسْرِ، وَ منه

17- قولُ عُمَرَ رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عنه : « لَحُرْفَةُ أَحَدِهِمْ أَشَدُّ عَلَيَّ مِن عَيْلَتِهِ.

» ضُبِطَ بالوَجْهَيْنِ، أي: إِغْنَاءُ الفَقِيرِ، و كِفَايَةُ أَمْرِهِ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِن إِصْلاَحِ الفاسِدِ، و قيل: أَرادَ لَعَدَمُ حِرْفَةِ أَحَدِهِم و الاغْتِمامُ لذََلِك أَشَدُّ عَلَيَّ مِن فَقْرِهِ، كذا في النِّهَايَةِ.

و و قيل: الْحِرْفَةُ ، بِالْكَسْر: الطُّعْمَةُ و الصِّنَاعَةُ التي‏ يُرْتَزَقُ مِنْهَا، وَ هي جِهَةُ الكَسْبِ، و منه ما

17- يُرْوَى عنه رَضِيَ اللََّه عنه : «إِنِّي لأَرَى الرَّجُلَ فَيُعْجِبُنِي، فَأَقُولُ: هل له حِرْفَةٌ ؟ فإِنْ قالُوا: لا، سَقَطَ مِنْ عَيْنِي» .

و كُلُّ ما اشْتَغَلَ الإِنْسَانُ بِه وَ ضَرِيَ‏ به من أيِّ أَمْرٍ كان، فإِنَّهُ عندَ العَرَبِ‏ يُسَمَّى صَنْعَةً وَ حِرْفَةً ، يقولون: صَنْعَةُ فُلانٍ أَنْ يَعْمَلَ كذا، و حِرْفَةُ فُلانٍ أَنْ يَفْعَلَ كذا، يُرِيدُونَ دَأْبَهُ و دَيْدَنَهُ؛ لأَنَّهُ يَنْحَرِفُ إِلَيْهَا أي:

يَمِيلُ، و في اللِّسَانِ: حِرْفَتُهُ : ضَيْعَتُه أو صَنْعَتُهُ.

قلتُ: و كلاهما صَحِيحان في المَعْنَى.

و أَبُو الْحَرِيفِ ، كأَمِيرٍ: عُبَيْدُ اللََّه بنُ أَبِي رَبِيعةَ، وَ في نُسَخَةٍ: ابن رَبيعَةَ السُّوَائِيُّ، الْمُحَدِّثُ‏ الصَّوابُ أَنه تَابِعِيٌّ، هََكذا ضَبَطَهُ الدُّولابِيُّ، بالحاءِ المُهْمَلَةِ، و خَالَفَهُ ابنُ الْجَارُودِ فأَعْجَمَهَا.

و حَرِيفُكَ : مُعَامِلُكَ، كما في الصِّحاح، في حِرْفَتِكَ : أي: في الصَّنْعَة.

قلتُ: و منه اسْتِعْمَالُ أَكْثَرِ العَجَمِ إِيَّاهُ في مَعْنَى النَّدِيمِ وَ الشَّرِيبِ، و منه أَيضا يُسْتَفَادُ اسْتِعْمَالُ أَكْثَرِ التُّرْكِ إِيّاهُ في مَعْرِضِ الذَّمِّ، بحيثُ لو خاطَب به أَحَدُهم صَاحِبَه لَغَضِبَ.

و الْمِحْرَافُ ، كمِحْرَابٍ: الْمِيلُ‏ الذي‏ تُقَاسَ‏

____________

4 *

بِه الْجِرَاحَاتُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ لِلْقُطَامِيِّ، يذكر جِرَاحَةً:

إِذَا الطَّبِيبُ بمِحْرَافَيْهِ عَالَجَهَا # زَادَتْ عَلَى النَّقْرِ أَوْ تَحْرِيكِهَا ضَجَمَا

وَ يُرْوَى «النَّفْرِ» و هو الوَرَمُ، و يُقَال: خُرُوجُ الدَّمِ.

و حُرْفَانُ ، كعُثْمَانَ: عَلَمٌ، سُمِّيَ به، من حَرَفَ : أي كَسَبَ.

____________

(1) ديوان الهذليين 2/104 في شعره برواية: من مصرف.

(2) ديوان الهذليين 2/104.

(3) بالأصل «موسى بن سهل أبو شاشيخ» و بهامش المطبوعة المصرية:

قوله: أبو شاشيخ كذا بالأصل، و ليحرر» و التصحيح عن المطبوعة الكويتية.

(4) (*) بالقاموس: «يقاس» بدل: «تقاس» .

136

1L و أَحْرَفَ الرَّجُلُ، فهو مُحْرِفٌ : نَمَا مَالُهُ و صَلُحَ و كَثُرَ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن الأَصْمَعِيِّ، و غيرُه يقول بالثَّاءِ كما تَقَدَّمَ.

و نَاقَتَهُ: هَزَلَهَا (1) .

و أَحْرَفَ الرَّجُلُ: إذا كَدَّ عَلَى عِيَالِهِ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

و أَحْرَفَ : إذا جَازَى علَى خَيْرٍ أو شَرٍّ، عنه أَيضاً.

و التَّحرِيفُ : التَّغْيِيرُ و التَّبْدِيلُ و منه قولُه تعالَى: ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ (2) ، و قَوْلُه تعالَى أَيضاً: يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ عَنْ مَوََاضِعِهِ* (3) ، و هو في القرآنِ و الكَلِمَةِ: تَغْيِيرُ الحَرْفِ عَنْ مَعْنَاه، و الكَلِمَةِ عن مَعْنَاهَا، و هي قَرِيبَةُ الشَّبَهِ كما كانَتْ اليَهُودُ تُغَيِّرُ مَعانِي التَّوْرَاةِ بالأَشْبَاهِ.

وَ

17- قَوْلُ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََّه عنه : «آمَنْتُ بمُحَرِّفِ القلوبِ» .

أي: بمِصْرِّفِهَا. أَوْ مُمِيلِهَا و مُزِيلِهَا، و هو اللََّه تعالَى، و قيل: هو المُحَرِّكُ.

و التَّحْرِيفُ : قَطُّ الْقَلَمِ مُحَرَّفاً ، يُقَال: قَلَمٌ مُحَرَّفٌ : إذا عُدِلِ بأَحَدِ حَرْفَيْهِ عن الآخَرِ، قال:

تَخَالُ أُذْنَيْهِ إِذَا تَحَرَّفَا # خَافِيَةً أو قَلَماً مُحَرَّفاً

وَ قال محمدُ بنُ العَفِيفِ الشِّيرَازِيُّ-في صِفاتِ القَطِّ-:

وَ منها المُحَرَّفُ ، قال: و هَيْئَتُهُ أَن تُحَرَّفَ السِّكِّينُ في حَالِ القَطِّ، و ذََلِك علَى ضَرْبَيْنِ: قائمٍ، و مُصَوَّبٍ، فما جُعِلَ فيه ارْتِفَاعُ الشَّحْمَةِ كَارْتِفَاعِ القِشْرَةِ فهو قَائِمٌ، و ما كانَ القَشْرُ أَعْلَى مِن الشَّحْمِ فهو مُصَوَّبٌ و تُحْكِمُهُ المُشَاهَدَةُ وَ المُشَافَهَةُ، و إذا كان السِّنُّ اليُمْنَى أَعْلَى مِن اليُسْرَى، قيل:

قَلَمٌ مُحَرَّفٌ ، و إِن تَسَاوَيا قيل: قَلَمٌ مُسْتَوٍ، و تقدَّم للمُصَنِّفِ في «ج ل ف» قوْلُ عبدِ الحميد الكاتبِ لِسَلْمٍ: «و حَرِّفِ الْقَطَّةَ و أَيْمِنْهَا» . و مَرَّ الكلامُ هناك.

و احْرَوْرَفَ : مَالَ و عَدَلَ، كانْحَرَفَ و تَحَرَّفَ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال الأَزْهَرِيُّ: و إذا مَالَ الإِنْسَانُ عن شَيْ‏ءٍ يُقَال: تَحَرَّفَ ، و انْحَرَفَ ، و احْرَوْرَفَ ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للرَّاجِزِ-قال الأَزْهَرِيُّ و الصَّاغانِيُّ: هو العَجَّاجُ يَصِف ثَوْرًا2Lيَحْفِرُ كِناساً-:

و إِنْ أَصَابَ عُدَوَاءَ احْرَوْرَفَا # عَنْهَا و وَلاَّهَا ظُلُوفاً ظُلَّفَا

أي: إِن أَصابَ مَوَانِعَ، و عُدَوَاءُ الشَّيْ‏ءِ: مَوَانِعُهُ.

وَ شَاهِدُ الانْحِرافِ

17- حديثُ أَبي أَيوبَ رَضِيَ اللََّه عَنْهُ :

«فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بَيْتٍ قِبَلَ القِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ و نَسْتَغْفِرُ اللََّه» .

وَ شَاهِدُ التَّحَرُّفِ قَوْلُهُ تعالَى: إِلاََّ مُتَحَرِّفاً لِقِتََالٍ (4) أي:

مُسْتَطْرِداً (5) يُرِيدُ الكَرَّةَ.

و مِن المَجَازِ: حَارَفَهُ بِسُوءٍ: أي: كَافَأَهُ، و جَازَاهُ، يُقَال: لا تُحَارِفْ أَخاك بسُوءٍ أي لا تُجَازِهِ بِسُوءِ صَنِيعِهِ تُقَايِسُه، و أَحْسِنْ إذا أَساءَ، و اصْفَحْ عنه، و الذي يَظْهَرُ أنَّ المُحَارَفَةَ : المُجَازَاةُ مُطْلَقًا، سَوَاءً بسُوءٍ أو بخيرٍ، و يدُلُّ له هََذا

16- الحديثُ : «إنَّ الْعَبْدَ لَيُحَارَفُ عَنْ عَمِلِهِ: الْخَيْرُ أَو الشَّرِّ» .

قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أي: يُجَازَى.

و المُحَارَفَةُ : الْمُقَايَسَةُ بِالْمِحْرَافِ ، أي: مُقَايَسَةُ الجُرْحِ بالمِسْبَارِ، قال:

كَمَا زَلَّ عَنْ رَأْسِ الشَّجِيجِ الْمَحَارِفُ (6)

و الْمُحَارَفُ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ: الْمَحْدُودُ الْمَحْرُومُ، قال الجَوْهَرِيُّ: و هو خِلافُ قَوْلِكَ: مُبَارَكٌ، و أَنْشَدَ للرَّاجِز:

مُحَارَفٌ بِالشَّاءِ و الْأَبَاعِرِ # مُبَارَكٌ بِالْقَلَعِيِّ الْبَاتِرِ

وَ قال غيرُه: المُحَارَفُ : هو الذي لا يُصِيبُ خَيْرًا مِن وَجْهٍ تَوَجَّهُ له، و قيل: هو الذي قُتِرَ رِزْقُهُ، و قيل: هو الذي لا يَسْعَى في الكَسْبِ، و قيل: رجلٌ مُحَارَفٌ : مَنْقُوصُ الحَظِّ، لا ينْمُو له مالٌ، و قد تقدَّم ذََلِكَ أَيضاً في الجِيمِ، و هما لُغَتَان.

و قَوْلُهم

16- في الحديثِ : «سَلَّطَ عَلَيْهِمْ مَوْتَ‏ طَاعُون‏ ذَفِيف‏ (7) يُحَرِّفُ الْقُلُوبَ» : .

أي: يُمِيلُهَا و يَجْعَلُهَا علَى حَرْفٍ ، أيْ: جَانِبٍ و طَرَفٍ، وَ يُرْوَى: يُحَوِّفُ، بالواو

____________

(1) زيادة عن القاموس، و قد نبه لها بهامش المطبوعة المصرية.

(2) من الآية 75 من سورة البقرة.

(3) سورة المائدة الآية 13.

(4) سورة الأنفال الآية 16.

(5) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «متطرداً» .

(6) البيت لأوس بن حجر ديوانه ص 66 و صدره:

يزلّ قتودُ الرحل عن دأياتها.

(7) عن النهاية و بالأصل «دفيف» بالدال.

137

1Lو سيأْتي، و منه

16- الحديثُ الآخَرُ : «و قالَ بِيَدِهِ فَحَرَّفَها » .

كأَنَّه يُرِيدُ القَتْلَ، و وَصَفَ بها قَطْعَ السَّيْفِ بحَدِّه.

*و ممّا يستدرَكُ عَلَيه:

حَرْفَا الرَّأْسِ: شِقّاهُ.

وَ حَرْفُ السَّفِينَةِ و النَّهْرِ (1) : جانبُهما.

وَ جَمْعُ الحَرْفِ : أَحْرُفٌ .

وَ جمعُ الحِرْفَةِ ، بالكسرِ: حِرَفٌ ، كعِنَبٍ.

وَ حَرَفَ عن الشَّيْ‏ءِ حَرْفاً : مَالَ، و انْحَرَفَ مِزَاجُه:

كحَرَّف ، تَحْرِيفاً ، و التَّحْرِيفُ : التَّحْرِيك.

وَ الحِرَافُ ، ككِتَابٍ: الحِرْمَانُ.

وَ المُحَارَفُ ، بفَتْحِ الرَّاءِ: هو الذي يَحْتَرِفُ بيَدَيْهِ، و لا يبلُغ كَسْبُه ما يُقِيمُه و عِيَالَهُ، و هو المحرومُ الذي أُمِرْنا بالصَّدَقَةِ عَلَيه؛ لأَنَّه قد حُرِمَ سَهْمَهُ مِن الغَنِيمَةِ، لا يَغْزُو مَع المُسْلمين، فَبَقِيَ مَحْرُوماً، فيُعْطَى مِن الصَّدَقَةِ ما يسُدُّ حِرْمَانَهُ، كذا ذكَره المُفَسِّرُون في قَوْلهِ تعالَى: وَ فِي أَمْوََالِهِمْ حَقٌّ لِلسََّائِلِ وَ اَلْمَحْرُومِ (2) .

وَ احْتَرَفَ : اكْتَسَبَ لعِيَالِهِ مِن هُنَا و هُنَا.

وَ المُحْتَرِفُ : الصَّانِعُ.

وَ قد حُورِفَ كَسْبُ فُلانٍ: إذا شُدِّد عَلَيه في مُعَامَلَتِه، وَ ضُيِّقَ في مَعاشِهِ، لأَنَّه‏ (3) مِيلَ برِزْقِهِ عنه.

وَ المُحَرَّفُ ، كمُعَظَّمٍ مَن ذَهَبَ مَالُه.

وَ المِحْرَفُ ، كمِنْبَرٍ: مِسْبَارُ الجُرْحِ، و الجمعُ: مَحَارِفُ وَ مَحَارِيفُ ، قال الجَعْدِيّ:

وَ دَعَوْتَ لَهْفَكَ بَعْدَ فَاقِرَةٍ # تُبْدِي مَحَارِفُهَا عَنِ الْعَظْمِ‏

وَ قال الأَخْفَشُ: المَحَارِفُ : وَاحِدُهَا مِحْرَفَةٌ ، قال سَاعِدَةٌ الهُذَلِيُّ: 2L

فَإِنْ يَكُ عَتَّابٌ أَصَابَ بِسَهْمِهِ # حَشَاهُ فَعَنَّاهُ الْجَوَى و الْمَحَارِفُ (4)

وَ المُحَارَفَةُ : شِبْهُ المُفَاخَرَةِ، قال سَاعِدَةُ:

فإِنْ تَكُ قَسْرًا أَعْقَبَتْ مِنْ جُنَيْدِبٍ # فقد عَلِمُوا في الْغَزْوِ كَيْفَ نُحَارِفُ (5)

وَ قال السُّكَّرِيُّ: أي كيفَ مُحَارَفَتُنَا لهم، أي: مُعَامَلَتُنَا، كما تقولُ للرَّجُلِ: ما حِرْفَتُكَ ؟أي ما عَمَلُك و نَسَبُكَ.

وَ الحُرْفُ ، و الحُرَافُ ، بضَمِّهِمَا: حَيَّةٌ مُظْلِمُ اللَّونِ، يَضْرِبُ إِلَى السَّوادِ، إذا أَخَذَ الإِنْسانَ لم يَبْقَ فيه دَمٌ إِلاَّ خَرَجَ.

وَ الحَرَافَةُ : طَعْمٌ يَحْرِقُ اللِّسَانَ و الْفَمَ، و بَصَلٌ حِرِّيف ، كسِكِّيتٍ: يُحرِقُ الفَمَ، و له حَرَارَةٌ، و قيل: كُلُّ طَعَامٍ يُحْرِقُ فَمَ آكِلِهِ بحَرَارَةِ مَذَاقِهِ حِرِّيفٌ ، و لا يُقَال: حَرِّيفٌ (6) .

وَ تَحَرَّفَ لِعِيَالِهِ: تَكَسَّبَ مِن كُلِّ حِرْفَةِ .

حرقف [حرقف‏]:

الْحَرْقَفَةُ : عَظْمُ الْحَجَبَةِ، أي: رَأْسِ الْوَرِكِ، يُقَالُ: المَرِيضُ إذا طَالَتْ ضَجْعَتُه: دَبِرَتْ حَرَاقِفُهُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:

لَيْسُوا بِهِدِّينَ في الْحُرُوبِ إِذَا # يُعْقَدُ فَوْقَ الْحَرَاقِفِ النُّطُقُ‏

وَ قيل: الحَرْقَفَتانِ : مُجْتَمَعُ رَأْسِ الفَخِذِ و الوَرِكِ حيث يَلْتَقِيَانِ مِن ظَاهِرٍ.

و الحُرْقُوفُ ، كعُصْفُورٍ: الدَّابَّةُ الْمَهْزُولَةُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، أي: قد بَدَتْ حَرَاقِيفُها.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الحُرْقُوفُ : دُوَيْبَةٌ مِن الأَحْنَاش‏ و قال: الْحُرَنْقِفَةُ ، بضَمِّ الْحَاءِ و فَتْحِ الرَّاءِ و سُكُونِ النُّونِ و كَسْرِ الْقَافِ: الْقَصِيرَةُ مِن النِّسَاءِ، ذكره الأَزْهَرِيُّ في الخُمَاسِيِّ.

____________

(1) اللسان: و الجبل.

(2) سورة الذاريات الآية 19.

(3) في اللسان: لأنه.

(4) ديوان الهذليين 2/226 في شعر ساعدة بن جؤيّة الهذلي و فسر المحارف بالملاميل التي تقاس بها الشجاج.

(5) البيت في ديوان الهذليين 2/227 في شعر ساعدة بن جُؤيّة الهذلي بروايةٍ: «فإن تك قسرٌ» و فيه: يريد قسر بجيلة.

(6) نبه على ضبطها بفتح الحاء بهامش المطبوعة المصرية و ضبطت اللفظتان هذه و التي قبلها عن اللسان.

138

1L و قال ابنُ عَبَّادٍ: حَرْقَفَ الْحِمَارُ الْأَتَانَ: أَخَذَ بِحَرَاقِفِهَا ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ هََكذا.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

حَرْقَفَ الرَّجُلُ: وَضَعَ رأْسَهُ علَى حَرْقَفَتَيْهِ (1) .

حزنقف [حزنقف‏]:

الْحُزَنْقِفَةُ ، بِالضَّمِ‏ و فَتْحِ الزَّايِ و كَسْرِ القافِ، أَهْمَلَهُ الجَمَاعَةُ، و قال ابنُ عَبَّادٍ: لِلْقَصِيرَة مِن النِّسَاءِ، قال الصَّاغَانِيُّ: و هو تَصْحِيفٌ، و الصَّوَابُ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، كما تَقَدَّم عن ابنِ دُرَيْدٍ.

حسف [حسف‏]:

حَسَفَ التَّمْرَ، يَحْسِفُهُ حَسْفاً : نَقّاهُ‏ مِن الحُسافَةِ .

و الحُسَافَةُ ، ككُنَاسَةٍ: ما تَنَاثَرَ مِن التَّمْرِ الْفَاسِدِ كذا في الصِّحاح، و قيل: الحُسَافَةُ في التَّمْرِ خَاصَّةً: ما سَقَطَ مِن أَقْمَاعِهِ و قُشُورِهِ و كِسَرِه، قَالَهُ اللِّحْيَانِيُّ، و قال اللَّيْثُ: حُسَافَةُ التَّمْرِ: قُشورُهُ و رَدِيئُهُ.

و الحُسَافَةُ : الْغَيْظُ، و الْعَداوَةُ، كالْحَسِيفَةِ ، كسَفِينَةٍ فِيهِمَا: أي في الغَيْظِ و العَدَاوَةِ، يُقَالُ: في صَدْرِهِ عَلَيَّ حَسِفَةٌ و حُسَافَةٌ : أي غَيْظُ و عَدَاوَةٌ، و قال أَبو عُبَيْدٍ، في قَلْبِهِ عليه كَتِيفَةٌ، و حَسِيفَةٌ ، و حَسِيكَةٌ، و سَخِيمَةٌ: بمعنًى واحِدٍ، وَ بالْحَسِيفَةِ -بِمَعْنَى الضَّغِينَةِ-فُسِّرَ قَوْلُ الأَعْشَى:

فَمَاتَ و لم تَذْهَبْ حَسِيفَةُ صَدْرِهِ # يُخَبِّرُ عنه ذََاكَ أَهْلُ الْمَقَابِرِ

و الحُسَافَةُ : الْمَاءُ الْقَلِيلُ، نَقَلهُ شَمِرٌ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و أَنْشَدَ لِكُثَيِّرٍ:

إِذَا النَّبْلُ في نَحْرِ الْكُمَيْتِ كَأَنَّهَا # شَوَارِعُ دَبْرٍ في حُسَافَةِ مُدْهُنِ‏ (2)

قال شَمِر: و هي الحُشَافَةُ، بالشِّينِ أَيضاً، و المُدْهُنُ:

صَخْرٌ يسْتَنْقِعُ فيها الماءُ.

و الحُسَافَةُ : بَقِيَّةُ الطَّعَام، وَ كذا بَقِيَّةُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ أُكِلَ فلم يَبْقَ منه إِلاَّ قَلِيل.

و الحُسَافَةُ : سُحَالَةُ الفِضَّةِ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ. 2L و الْحَسْفُ : الشَّوْكُ، مُقْتَضَى سِيَاقِهِ أَنَّه بالفَتْح، و ضَبَطَهُ الصَّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ بالتَّحْرِيك.

و الحَسْفُ ، بالفَتْح: جَرْيُ السَّحَابِ. و الحَسْفُ : جَرْسُ الْحَيَّاتِ، حَكاهُ الأَزْهَرِيُّ عن بعضِ الأَعْرَابِ، و أَنْشَدَ:

أَبَاتُونِي بِشَرِّ مَبِيتِ ضَيْفٍ # به حَسْفُ الْأَفَاعِي و الْبُرُوصِ‏

كالْحَسِيفِ ، كأَمِيرٍ، و كذََلك الحَفِيفُ.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: الحَسْفُ : الحَصْدُ، كالْحُسَافِ، بِالضَّمِّ، قال: و الحَسْفُ : سَوْقُ الغَنَمِ، وَ قد حَسَفْتُهَا .

قال: و الحَسفُ : الْجِمَاعُ دُونَ الْفَخِذَيْنِ، وَ قد حَسَفَها في الجِمَاعِ.

و قال غيرُه: الحَسْفَةُ ، بِهَاءٍ: السَّحَابَةُ الرَّقِيقَةُ. و يقال: بِئْرٌ حَسِيفٌ ، كأَمِيرٍ لِلَّتِي تُحْفَرُ في الْحِجَارَةِ، فلا يَنْقَطِعُ مَاؤُهَا كَثْرَةً، كالخَسِيف، بالخاءِ.

و قال أَبو زَيْدٍ: يُقَال: رَجَعَ بِحَسِيفَةِ نَفْسِهِ، أي: رَجَعَ، و لَم يَقْضِ حَاجَتَهَا، أي: حَاجَةَ نَفْسِهِ، و في بَعْضِ النُّسَخِ: حَاجَتَهُ، و أَنْشَدَ:

إذا سُئِلُوا الْمَعْرُوفَ لم يَبْخَلُوا بِهِ # وَ لم يَرْجِعُوا طُلاّبَهُ بِالْحَسَائِفِ

و قال ابنُ عَبَادٍ: حَسِفَ قَلْبُهُ، كَفَرِحَ: أَجِنَ و حَسِكَ، و قال الفَرَّاءُ: حُسِفَ فُلانٌ، كعُنِيَ: رُذِلَ‏ (3) و أُسْقِطَ. و قال ابنُ عَبَّادٍ: أَحْسَفَ التَّمْرَ: إذا خَلَطَهُ بحُسَافَتِهِ . قال: و تَحْسِيفُ الشَّارِبِ: حَلْقُهُ، يُقَال: حَسَّفَ شَارِبَهُ تَحْسِيفاً .

و تَحَسَّفَتِ الْأَوْبَارُ: إذا تَمَعَّطَتْ و تَطَايَرَتْ، وَ كذلك تَوَسَّفَتْ، كذا في اللِّسَانِ و المُحِيطِ.

و الْمُتَحَسِّفُ مِنَ النَّاسِ: مَن لا يَدَعُ شَيْئاً إِلاَّ أَكَلَهُ، كذا في المُحِيطِ.

و انْحَسَفَ الشَّيْ‏ءُ في يَدِي: تَفَتَّتَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

____________

(1) اللسان: على حراقفه.

(2) و يروى: في ظهر الكميت.

(3) في التهذيب و التكملة: «أُرذل» و الأصل كاللسان.

139

1L*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

حُسَافُ المائدةِ، بالضَّمِّ: ما يَنْتَثِرُ فيُؤْكَلُ، فيُرْجَى فيه الثَّوَابُ، و حُسَافُ الصِّلِّيانِ و نَحْوِه: يَبِيسُهُ، و الجَمْعُ أَحْسَافٌ .

وَ قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ الحُسُوفُ : استِقْصَاء الشَّيْ‏ءِ و تَنْقِيَتُه.

وَ تَحَسَّفَ الجِلْدُ: [تَقَشَّرَ] (1) ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

وَ هو مِن حُسَافَتِهِمْ : أي مِن خُشَارَتِهِم، و حُسَافَةُ النَّاسِ:

رُذَالُهم.

وَ حَسَفَ القَرْحَةَ: قَشَرَهَا.

حشف [حشف‏]:

الحَشْفُ بالفَتْح: الْخُبْزُ الْيَابِسُ‏ قال مُزَرِّدٌ:

وَ ما زَوَّدُونِي غَيْرَ حَشْفٍ مُرتدٍ # نَسُوا الزَّيْتَ عنه فهْو أَغْبَرُ شَاسِفُ‏ (2)

وَ يروى: «غَيْرَ شَسْفٍ» و هما بِمَعْنًى.

و الْحَشَفُ ، بالتَّحْرِيكِ: أَرْدَأُ التَّمْرِ، كما في الصِّحاحِ، أَو هو الضَّعِيفُ‏ الذي‏ لا نَوَى لَهُ، كالشِّيصِ، أَو الْيَابِسُ الْفَاسِدُ منه، فإِنَّهُ إذا يَبِسَ صَلُبَ و فَسَدَ، لا طَعْمَ له و لا حَلاَوَة، قال امْرُؤُ القَيْسِ يصِف عُقَاباً:

كأَنَّ قُلوبَ الطَّيْرِ رطْباً و يَابِساً # لَدَى وَكْرِهَا الْعُنَّابُ و الْحَشَفُ الْبَالِي‏

و الحَشَفُ : الضَّرْعُ الْبَالِي، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و تُكْسَرُ شِينُهُ، وَ بهما رُوِيَ قَوْلُ طَرَفَةَ، يصِف نَاقَتَهُ:

فَطَوْرًا به خَلْفَ الزَّمِيلِ و تَارَةً # علَى حَشَفٍ كَالشَّنِّ ذَاوٍ مُجَدَّدِ

و الْحَشَفَةُ ، مُحَرَّكَةً: الكَمَرَةُ. و في الصِّحاحِ و التَّهْذِيبِ:

مَا فَوْقَ الْخِتَانِ، وَ

1- في حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللََّه عنه : «في الْحَشَفَةِ الدِّيَةُ» .

هي رأْسُ الذَّكَرِ، إذا قَطَعَهَا إِنْسَانٌ وَجَبَت عليه الدِّيَةُ كامِلَةً، و

16- في حدِيثٍ آخَرَ : «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ، وَ تَوَارَتِ الْحَشَفَةُ ، وَجَبَ الْغُسْلُ» .

2L و الحَشَفَةُ : أُصُولُ الزَّرْعِ‏ التي‏ تَبْقَى بَعْدَ الْحَصَادِ، بلُغَةِ أَهلِ اليَمَنِ، و العَجُوزُ الْكَبِيرَةُ، يُقَال لها: الحَشَفَةُ ، و الحَشَفَةُ : الْخَمِيرَةُ الْيَابِسَةُ، و الحَشَفَةُ : قَرْحَةٌ تَخْرُجُ بِحَلْقِ الانْسَانِ و الْبَعِيرِ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الحَشَفَةُ : صَخْرَةٌ رِخْوَةٌ حَوْلَهَا سَهْلٌ مِن الْأَرْضِ، أَوْ: هي‏ صَخْرَةٌ تَنْبُتُ في الْبَحْرِ، قال ابنُ هَرْمَةَ يَصِفُ نَاقَةً:

كأَنَّهَا قَادِسٌ يُصَرِّفُهُ النُّو # تِيُّ تحتَ الأَمْوَاجِ عن حَشَفَهْ

: ج‏ حِشَافٌ ، ككِتَابٍ. وَ قال الأَزْهَرِيُّ: الحَشَفَةُ : جَزِيرَةٌ في البَحْرِ لا يَعْلُوها الماءُ إذا كانتْ صغِيرَةً مُسْتَدِيرَةً، و جاءَ

16- في الحَدِيثِ : «إنَّ مَوْضِعَ بَيْتِ اللََّه كَانَتْ‏ (3) حَشَفَةً فَدَحَا اللََّه الْأَرْضَ عَنْهَا» .

و الحُشَافَةُ ، ككُنَاسَةٍ: المَاءُ الْقَلِيلُ، حَكَاهُ شَمِر، و السِّينُ لُغَةٌ فيه.

و الحَشِيفُ : كأَمِيرٍ: الْخَلَقُ مِن الثِّيَابِ، قال صَخْرُ الْغَيِّ الهُذَلِيُّ:

أُتِيحَ لَهَا أُقَيْدِرُ ذُو حَشِيفٍ # إذا سَامَتْ علَى الْمَلَقَاتِ سَامَا

و اسْتَحْشَفَ الرَّجُلُ، هََكذا في سائِرِ النُّسَخِ، و صَوَابُه:

تَحَشَّفَ ، كما هو نَصُّ العُبَابِ و اللِّسَانِ: لَبِسَهُ، أي:

الحَشِيفُ ، و هو الثَّوْبُ البَالِي، يقال: رَجُلٌ مُتَحَشِّفٌ : عَليه أَطْمارٌ رِثاثٌ، كما في الصِّحاحِ، و منه

14- حديثُ عُثْمَانَ : قال له أَبَانُ بنُ سَعِيدٍ رَضِيَ اللََّه عنهما: «مَالِي أَرَاكَ مُتَحَشِّفاً ! أَسْبِلْ، فقَالَ: هََكذا كانَتْ إِزْرَةُ صَاحِبِنَا صلّى اللّه عَلَيه و سلّم. » .

و قال ابن دُرَيد: حَشّفَ الرجُلُ‏ عَيْنَهُ تَحْشِيفاً : إذا ضَمَّ جُفُونَه، و نَظَرَ مِن خَلَلِ هُدْبِها. قال: و اسْتَحْشَفَتِ الْأُذُنُ: إذا يَبِسَتْ فتَقَبَّضَتْ، و اسْتَحْشَفَ الضَّرْعُ: إذا يَبِسَتْ فتَقَلَّصَت‏ (4) ، هََكذا في سائِرِ النُّسَخِ، و الصَّوابُ: يَبِسَ فتَقَلَّصَ، و نَصُّ الجَمْهَرَةِ:

وَ كذََلك ضرْعُ الأُنْثَى إذا تَقَلَّصَ‏ (5) و تَقَبَّضَ، يُقَال: قد اسْتَحْشَفَ .

____________

(1) زيادة عن اللسان.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: غير حشف مرتد، لعله مربَدّ فقد مرّ للمصنف أن المربد المولع بسواد و بياض» و صححها في المطبوعة الكويتية «مرمَّد عن العباب» .

(3) كذا بالأصل، و الصواب «كان» .

(4) في القاموس: و تَقَلّصَتْ.

(5) في التهذيب و التكملة: قَلَصَ.

140

1L*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

تَمْرٌ حَشِفٌ ، ككَتِفٍ: كثيرُ الحَشَفِ ، علَى النَّسَبِ.

وَ قد أَحْشَفَتِ النَّخْلَةُ: صارَ تَمْرُهَا حَشَفاً و في المَثَلِ:

«أَ حَشَفاً و سُوءَ كِيلَةٍ؟» ، هََكذا ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ و لم يُفَسِّرْهُ، وَ في العُبَاب: انْتِصَابُه بإِضْمَارِ الفِعْلِ، أي: أَتَجمَعُ التَّمْرَ الرَّدِي‏ءَ و الكَيْلَ المُطَفَّفَ؟، يُضْرَبُ في خَلَّتَيْ إِساءَةٍ تَجْتَمِعان علَى الرَّجُلِ.

وَ أَحْشَفَ ضَرْعُ الناقَةِ: إذا تَقَبَّضَ‏ (1) و اسْتَشَنَّ، أي: صار كالشَّنِّ.

وَ حَشَفَ خِلْفُ النَّاقَةِ: إذا ارْتَفَعَ منها اللَّبنُ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.

وَ تَحَشَّفَتْ أَوْبَارُ الإِبِل: طارَتْ عنها و تَفَرَّقَتْ، لُغَةٌ في السِّينِ.

وَ يُقَال: رأَيْتُ فُلانًا مُتَحَشِّفاً : أي سَيِّي‏ءَ الحالِ، مُتَقَهِّلاً، رَثَّ الهَيْئَةِ، و قيل: مُبْتَئِساً مُتَقَبِّضاً، و قيل: مُشَمِّرًا ثَوْبَهُ.

حصف [حصف‏]:

الْحَصْفُ : الْإِقْصَاءُ و الْإِبْعَادُ، كالْإحصَافِ ، كذا في النَّوادِرِ، و كذا، حَصَبَهُ عن كذا، و أَحْصَبَهُ: إذا أَقْصَاهُ.

و الحَصَفُ بِالتَّحْرِيكِ: الْجَرَبُ الْيَابِسُ، وَ قد حَصِفَ جِلْدُه، كَفَرِحَ: جَرِبَ، كما في الصِّحاح، و قيل:

الحَصَفُ : بَثْرٌ صِغَارٌ يَقِيحُ و لا يَعْظُمُ، و ربما خَرَجَ في مَرَاقٍّ البَطْنِ أَيَّامَ الحَرِّ.

و حَصُفَ الرَّجُلُ، كَكَرُمَ: اسْتَحْكَمَ عَقْلُهُ، فهو حَصِيفٌ : مُحْكَمُ العَقْلِ، و المَصْدَرُ الْحَصَافَةُ ، ككَرُمَ فهو كَرِيمٌ، و هو مَجَازٌ، و يُقَال: الحَصَافَةُ : ثَخَانَةُ العَقْلِ و جَوْدَةُ الرَأْي، قال:

حَدِيثُكَ في الشِّتَاءِ حَديثُ صَيْفٍ # وَ شَتْوِيُّ الْحَدِيثِ إذا تَصِيفُ

فَتَخْلِطُ فِيهِ مِنْ هََذا بِهََذا # فمَا أَدْرِي: أَ أَحْمَقُ أَمْ حَصِيفُ ؟

وَ

17- في كِتَابِ عُمَرَ إلى أَبِي عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللََّه عَنْهُمَا : «أَنْ لا يُمْضِيَ أَمْرَ اللََّه إِلاَّ بَعِيدُ الغِرَّةِ، حَصِيفُ العُقْدَةِ» .

أَراد2Lبالعُقْدَةِ: الرَّأْيَ و التَّدْبِيرَ.

و أَحْصَفَ الْأَمْرَ: أَحْكَمَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و هو مَجَازٌ.

و أَحْصَفَ الْحَبْلَ: أَحْكَمَ فَتْلَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و مِن المَجَازِ: أَحْصَفَ الرَّجُلُ، وَ كذََلِكَ‏ الْفَرَسُ: إذا مَرَّا سَرِيعاً، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ للرَّاجِزِ، و هو العَجَّاجُ:

ذَارٍ إِذَا لاَقَى الْعَزَازَ أَحْصَفَا # و إِنْ تَلَقَّى غَدَراً تَخَطْرَفَا (2)

و فَرَسٌ مُحْصِفٌ ، كمُحْسِنٍ، و مِنْبَرٍ، و مِصْبَاح، كما في الْمِصْبَاحِ‏ (3) ، و الذي في الصِّحَاحِ نَاقَةٌ مِحْصَافٌ ، و شَاهِدُه قَوْلُ عبدِ اللََّه بنِ سَمْعَانَ التَّغْلِبِيِ‏ (4) :

وَ سَرَيْتُ لا جَزِعاً و لا مُتَهَلِّعاً # يَعْدُو برَحْلِي جَسْرَةٌ مِحْصَافُ

أَو هو، أي: الإِحْصَافُ : أَنْ يُثِيرَ الْحَصْبَاءَ في عَدْوِهِ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، أَو هو مَشْيٌ فيه تَقَارُبُ خَطْوٍ، و هو مَعَ ذََلِكَ سَرِيعٌ، قَالَهُ ابنُ السِّكِّيتِ، و قال أَبو عُبَيْدَةَ: الإِحْصَافُ في الخيلِ: أَن يُخَذْرِفَ الْفَرَسُ في الجَرْيِ و ليس فيه فَضْلٌ، يُقَالُ: فَرَسٌ مُحْصِفٌ ، و الأُنْثَى مُحْصِفَةٌ، و ذََلِك بُلُوغُ أَقْصَى الحُضْرِ.

و اسْتَحْصَفَ الشَّيْ‏ءُ: اسْتَحْكَمَ، وَ هو مَجَازٌ في الرَّأْيِ وَ الْأَمْرِ، حَقِيقَة في الحَبْلِ، و قد نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و استَحْصَفَ عَلَيه‏ الزَّمَانُ: أي‏ اشْتَدَّ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ هو مَجازٌ.

و مِن المَجَازِ: اسْتَحْصَفَ الْفَرْجُ: ضَاقَ و يَبِسَ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وَ ذََلِكَ مما يُسْتَحَبُّ، فهي مُسْتَحْصِفَةٌ ، قال:

النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ يَصِفُ فَرْج امْرَأَة:

وَ إِذَا طَعَنْتَ طَعَنْتَ في مُسْتَهْدِفٍ # رَابِي الْمَجَسَّةِ بالعَبِيرِ مُقَرْمَدِ

وَ إِذَا نَزَعْتَ نَزَعْتَ مِنْ مُسْتَحْصِفٍ # نَزْعَ الْحَزَوَّرِ بِالرِّشَاءِ الْمُحْصَدِ

____________

(1) في التهذيب: «انقبض» و الأصل كاللسان.

(2) الذرو: المرّ الخفيف، و الغدر: ما ارتفع من الأرض و انخفض.

(3) كذا بالأصل، و لم يرد هذا المعنى في المصباح.

(4) عن اللسان و بالأصل «البعلي» .

141

1L*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

رَجُلٌ حَصِفٌ ، ككَتِفٍ: مُحْكَمُ العَقْلِ، مَتِينُ الرَّأْيِ، علَى النَّسَبِ.

وَ كُلُّ مُحْكَمٍ لاَ خَلَلَ فيه: حَصِيفٌ .

وَ المُحْصَفُ : الكَثِيفُ الْقَوِيُّ.

وَ ثَوْبٌ حَصِيفٌ : مُحْكَمُ النَّسْجِ صَفِيقُهُ، و في الكِفَايَةِ:

ثَوْبٌ حَصِيفٌ : كَثِيفٌ سَاتِرٌ.

وَ أَحْصَفَ النَّاسِجُ نَسْجَهُ، و اسْتَحْصَفَ الْقَوْمُ، وَ اسْتَحْصَدُوا: إذا اجْتَمَعُوا.

وَ المَحْصُوفَةُ : الكَتِيبَةُ المَجْمُوعةُ، هََكذا فَسَّرَ الأَزْهَرِيُّ بِهِ قَوْلَ الأَعْشَى:

تَأْوِى طَوَائِفُهَا إِلَى مَحْصُوفَةٍ # مَكْرُوهَةٍ يَخْشَى الْكُمَاةُ نِزَالَهَا (1)

وَ اسْتَحْصَفَ الْحَبْلُ: شُدَّ فَتْلُهُ.

وَ الحَصِيفَةُ : الحَيَّةُ، طَائِيَّةٌ.

وَ أَحْصَفَهُ الحَرُّ إِحْصَافاً : أَخْرَجَ بَثْراً في جَسَدِهِ.

وَ يُقَال: بينهما حَبْلٌ مُحْصَفٌ ، كمُكْرَمٍ: أي إِخَاءٌ ثَابِتٌ، وَ هو مَجازٌ.

حضف [حضف‏]:

الْحِضْفُ ، بالْكَسْرِ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ صاحِبُ اللِّسَانِ، و قال الصَّاغَانِيُّ: الْحَيَّةُ، كالحِضْبِ، بالباءِ، و أَنْشَدَ لرُوَيْشِدٍ:

وَ هَدَّتْ جِبَالَ الصُّيْح‏ (2) هَدًّا و لم يَدَعْ # مَدَقُّهُمُ أَفْعَى تَدِبُّ و لا حَضْفَا

كَفَاكُمْ أَدَانِينَا و مِنَّا وَراءَنا # كَبَاكِبُ لَوْ سَالَتْ أَتَى سَيْلُها كَثْفَا

حظف [حظف‏]:

الحَنْظَفُ ، بِالْمُعْجَمَةِ، كجَنْدَلٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال الأَزْهَرِيُّ: هو الضَّخْمُ الْبَطْنِ، وَ النُّونُ زَائِدَةٌ. 2Lقلتُ: و الذي في نُسَخِ التَّهْذِيبِ، و اللِّسَانِ، و العُبَابِ، وَ التَّكْمِلَةِ، بالطّاءِ المُهْمَلَةِ، و لم أَجِدْ أَحَداً مِن المُصَنِّفِين ضَبَطَهَا بالمُعْجَمَةِ، غيرَ المُصَنِّف، و ليس له سَلَفٌ في ذلك فَتَأَمَّلْ.

حفف [حفف‏]:

حَفَّ رأْسَهُ، يَحِفُّ ، حُفُوفاً : بَعُدَ عَهْدُهُ بالدُّهْنِ، قَالَهُ الأَصْمَعِيُّ، زادَ غَيْرُه، و شَعِثَ، و هو مَجازٌ، وَ أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِلْكُمَيْتِ يَصِفُ وَتِداً:

وَ أَشْعَثَ في الدَّارِ ذِي لِمَّةٍ # يُطِيلُ الْحُفُوف و لا يَقْمَلُ‏

في اللِّسَان: يعني وَتِداً.

وَ أَحَفَّه (3) صاحبُه، تَرَكَ تَعَهُّدَه.

و حَفَّتِ الْأَرْضُ‏ تَحِفُّ حُفُوفاً : يَبِسَ بَقْلُهَا لِفَقْدِ المَاءِ، وَ كذََلِكَ قَفَّتْ، كما في الأَساسِ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: حَفَّ سَمْعُهُ‏ حُفُوفاً : ذَهَبَ كُلُّهُ، فلم يَبْقَ منه شَيْ‏ءٌ، قال الراجزُ:

قَالَتْ سُلَيْمَى إذ رَأَتْ حُفُوفي # مَعَ اضْطِرَابِ اللَّحْمِ و الشُّفُوفِ‏

أَنْشَدَه الأَزْهَرِيُّ، و ليس له‏ (4) ، كما في العُبَابِ.

و حَفَّ شَارِبَهُ، و رَأْسَهُ‏ يَحِفُّ حَفًّا : أَحْفَاهُمَا ، وَ في المُحْكَمِ: حَفَّ اللِّحْيَةَ يَحِفُّها حَفًّا : أَخَذَ منها، و حَفَّتْ هي بنَفْسِها، تَحِفُّ حُفُوفاً : شَعِثَتْ.

و حَفَّ الْفَرَسُ‏ يَحِفُّ حَفِيفاً : سُمِعَ عِنْدَ رَكْضِهِ صَوْتٌ، وَ هو دَوِيُّ جَرْيِهِ.

و الْأَفْعَى‏ حَفَّ حَفِيفاً : أي‏ فَحَّ فَحِيحاً، إِلاَّ أنَّ الْحَفِيفَ مِن جِلْدِهَا، و الْفَحِيحَ مِن فِيهَا، وَ هََذا عن أَبي خَيْرَةَ، و في اللِّسَانِ: الْأُنْثَى مِن الأَسَاوِدِ تَحِفُّ حَفِيفاً ، و هو صَوتُ جِلْدِهَا إذا دَلَكَتْ بعضَه ببَعْضِ، و كَذََلِكَ‏ حَفِيفُ جَنَاحِ الطَّائِر، قالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، قال رُؤْبَةُ:

وَلَّتْ حُبَارَاهُمْ لها حَفِيفُ

وَ يُقَالُ: حَفَّ الجُعَلُ يَحِفُّ : إذا طارَ.

____________

(1) ديوانه ص 154 برواية «إلى مخضرة» و المثبت رواية التهذيب وَ اللسان.

(2) كذا بالأصل «الصيح» بالياء، و قيدها ياقوت «جبال صُبْح» بالباءِ و هي في دِيار بني فزارة.

(3) بالأصل «حفّه» و المثبت عن المطبوعة الكويتية.

(4) كذا، و نسبه الأزهري لرؤبة، و هو في ديوانه ص 101.

142

1L و حَفَّتِ الشَّجَرَةُ حَفِيفاً : إِذا صَوَّتَتْ‏ بمُرُورِ الرِّيحِ علَى أَغْصانِهَا، و قولُه-أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرَابِيِّ-:

أَبْلِغْ أَبَا قَيْسٍ حَفِيفَ الْأَثْأَبَهْ‏

فَسَّرَه فقَالَ: إِنَّهُ ضَعِيفُ العَقْلِ، كأَنَّهُ حَفِيفُ أَثْأَبَةٍ تُحَرِّكُهَا الرِّيحُ، و قيل: مَعْنَاه أُوعِدُه و أُحَرِّكُه كما تُحَرِّك الرِّيحُ هََذِه الشَّجَرَةَ، قال ابنُ سِيدَه: و هََذا ليس بشَيْ‏ءٍ.

و حَفَّتِ المَرْأَةُ تَحِفُّ (1) وَجْههَا مِن الشَّعَر، تَحِفُّ ، حِفَافاً بِالْكَسْرِ، و حَفًّا : أَزالتْ عنه الشَّعرَ بالمُوسَى، و قَشَرَتْهُ، كاحْتَفَّتْ ، وَ يُقَالُ: هي تَحْتَفُّ : تَأْمُرُ مَن يَحِفُّ شَعْرَ وَجْهِها نَتَفاً بخَيْطَيْنِ، و هو مِن القَشْرِ، كما سيأْتِي عن اللَّيْثِ.

و يُقَال: الْحَفَّةُ : الْكَرَامَةُ التَّامّةُ نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ، و صاحبُ اللِّسَانِ.

و الحَفَّةُ : كُورَةٌ غَرْبِيَّ حَلَبَ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و الحَفَّةُ : المَنْوَالُ، وَ هو الذي‏ يُلَفُّ عَلَيه الثَّوْبُ، و الذي يُقَالُ له: الْحَفُّ هو الْمِنْسَجُ، قَالَهُ الأَصْمَعِيُّ، قال أَبو سَعِيدٍ: الحَفَّةُ : المِنْوَالُ، و لا يُقَالُ له: حَفٌّ ، و إِنما الحَفُّ المِنْسَجُ، كما في الصِّحاح و العُبَابِ، و في اللِّسَانِ: حَفَّةُ الحائِكِ‏ (2) : خَشَبَتُه العَرِيضَةُ، يُنَسِّقُ بها اللُّحْمَةَ بينَ السَّدَى، وَ يُقَالُ: الحَفَّةُ : القَصَباتُ الثَّلاثُ، و قيل: الحِفَّةُ ، بالكَسْرِ، وَ قيل: هي التي يَضْرِبُ بها الحائِكُ كالسَّيْفِ، و الحَفُّ :

القَصَبَةُ التي تَجِي‏ءُ و تَذْهَبُ، قال الأَزْهَرِيُّ، كذا هو عند الأَعْرَابِ، و جَمْعُهَا: حُفُوفٌ ، و يُقَال «ما أَنْتَ بحَفَّةٍ و لا نِيرَةٍ» (3) الحَفَّةُ : ما تَقَدَّم، و النِّيرَةُ: الخَشَبَةُ المُعْتَرِضةُ، يُضْرَبُ هََذا لِمَن لا يَنْفَعُ و لا يَضُرُّ، معناهُ: لا يَصْلُحُ لِشَي‏ءٍ.

و الحَفُّ : سَمَكَةٌ بَيْضَاءُ شَاكَةٌ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و الْحَفَّانُ : فِرَاخُ النَّعَامِ‏ و صِغَارُها، لِلْذَّكَرِ و الْأُنْثَى، قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ، و خَصَّهُ ابنُ السَّيدِ بالإِنَاثِ فقط، و نَقَلَهُ شيخُنَا في شَرْح الكِفَايَةِ، و الْوَاحِدَةُ حَفَّانَةٌ ، وَ قد خالَف هنا قَاعِدَتَهُ، وَ لم يَقُلْ: بهاءٍ، قال الجَوْهَرِيُّ: و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ لِأُسامَةَ الهُذَلِيِّ: 2L

و إِلاَّ النَّعَامَ و حَفَّانَهُ # وَ طَغْيَا مِنَ اللِّهِقِ النَّاشِطِ (4)

وَ رَوَى أَبو عمرٍو و أبو عبدِ اللََّه: «و طَغْياً» بالتَّنْوِين، أي:

صَوْتاً، يُقَال: طَغَى الثَّوْرُ طَغْياً، و رَوَاه غيرُهما: و طُغْيَا، بالضَّمِّ: الصَغِيرُ مِن بَقَر الوَحْشِ، و قال ثَعْلَبٌ: هو الطَّغْيَا، بالفَتْحِ.

و الحَفَّانُ : الْخَدَمُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و كأَنَّهُ تَشْبِيهاً بصِغَارِ النَّعَامِ.

و الحَفَّانُ : الْمَلْآنُ من الْأَواني‏ قَرِيبَةِ المَلْ‏ءِ مِن حِفَافِهَا ، أَوْ مَا بَلَغَ الْمَكِيلُ حِفَافَيْهِ ، كما في الصِّحاحِ، أي: جانِبَيْهِ.

و الحِفَافُ ، ككِتابٍ: الْجَانِبُ، قال طَرَفَةُ يَصِفُ ناحِيَتَيْ عَسِيبِ ذَنَبِ النَّاقَةِ:

كَأَنَّ جَنَاحَيْ مَضْرَحِيٍّ تَكَنَّفَا # حِفَافَيْهِ شُكَّا في الْعَسِيبِ بِمِسْرَدِ

و الحِفَافُ : الْأَثَرُ و يُقَال: قد جَاءَ علَى حِفَافِهِ ، وَ حَفَفِهِ ، و حَفِّهِ ، مَفْتُوحَتَيْنِ، أي: أَثَرِهِ، كما في العُبَاب، و في اللِّسَانِ: جاءَ على حَفِّ ذََلك، و حَفَفِهِ ، و حِفَافِهِ : أي: حِينِهِ وَ إِبَّانِهِ.

و الحِفَافُ : الطُّرَّةُ مِن الشَّعَر حَوْلَ رَأْسِ الْأَصْلَعِ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ، و كان عمرُ رضي الله عنه أَصْلَعَ له حِفَافٌ ، ج:

أَحِفَّةٌ ، قال ذو الرُّمَّةِ يذكُر الجِفَانَ:

فمَا مَرْتَعُ الْجِيرَان إِلاَّ جِفَانُكُمْ # تبَارَوْنَ أَنْتُمْ و الرِّيَاحُ تَبَارِيَا

لَهُنَّ إذا أَصْبَحْنَ مِنْهُمْ أَحِفَّةٌ # وَ حِينَ يَرَوْنَ اللَّيْلَ أَقْبَلَ جَائِيَا

أَحِفَّةٌ : أي قَوْمٌ اسْتَدَارُوا حَوْلَهَا.

و قَوْلُه تعالَى: وَ تَرَى اَلْمَلاََئِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ‏

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: تحف، لعل الأولى إسقاطه، اكتفاء بذكر المصنف له» .

(2) في التهذيب: حفّ الحائكُ خشبَتَه.

(3) في التهذيب: ما أنت بنيرة و لا حفّة.

(4) ديوان الهذليين 2/196 في شعر أسامة بن الحارث الهذلي، و فسر شارحه الحفان بصغار النعام، و طغيا من اللهق هو نُبذ من البقر. و قد ورد البيت أيضا في اللسان «طغى» شاهداً على أن «طغيا» مقصورة غير مصروفة، و نسبه فيها إلى أمية بن أبي عائذ الهذلي. و الذي بالأصل «مع اللهق» و التصحيح من الديوان.

143

1L اَلْعَرْشِ‏ (1) ، قال الزَّجَّاجُ: أي: مُحْدِقينَ، زَادَ الصَّاغَانِيُّ:

بِأَحِفَّتِه ، أيْ: جَوانِبِهِ، وَ قال الرَّاغِبُ: مُطِيفِينَ بحِفَافَيْهِ .

و قال اللَّيْثُ: سَويقٌ حَافٌّ : أي‏ غيرُ مَلْتُوتٍ، وَ قَال أَعْرَابِي: أَتَوْنا بعَصِيدةٍ قد حُفَّتْ ، فكأَنَّهَا عَقِبٌ فيها شُقُوقٌ، وَ قيل: هو ما لم يُلَتَّ بسَمْن و لا زَيْتٍ.

و قال اللِّحْيَانِيُّ: هو حَافٌّ بَيِّنُ الْحُفُوفِ : شدِيدُ الْإِصَابَة بِالْعَيْن، وَ المَعْنَى أنه يُصِيبُ الناسَ بها.

و قولُه تَعَالَى: وَ حَفَفْنََاهُمََا بِنَخْلٍ‏ (2) : أي‏ جَعَلْنَا النَّخْلَ مُطِيفَةً بِأَحِفَّتِهِمَا ، أي: جَوَانِبِهما.

و مِن المَجَازِ: الْحَفَفُ ، مُحَرَّكَةً، و الْحُفُوفُ ، إِطْلاقُهُ يَقْتَضي أنه بالفَتْح، و الصَّوابُ أَنَّه بالضَّمِّ: عَيْشُ سَوءٍ عن الأَصْمَعِيِّ، و قِلِّةُ مَال، يُقال: ما رُئِي عليهم حَفَفٌ و لا ضَفَفٌ، أي: أَثرُ عَوَزٍ، كأَنَّه جُعِلَ في حَفَفٍ منه، أي جَانب، بخِلافِ مَن قيل فيه: هو في وَاسِطةٍ مِن العَيْشِ، صِفَة الرَّاغِدِ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الحَفَفُ : الضِّيقُ في المَعَاشِ‏ (3) ، و قالتْ امرأَةٌ: خرَجَ زَوْجِي، و يَتِمَ وَلَدِي، فما أَصَابَهُمْ حَفَفٌ و لا ضَفَفٌ، قال: و الْحَفَفُ : الضِّيقُ، و الضَّفَفُ: أَن يَقِلَّ الطَّعَامُ و يكْثُرَ آكِلُوهُ، و قيل: هو مِقْدَارُ العِيَالِ، و قال اللِّحْيَانِيُّ: الحَفَفُ : الكَفَافُ مِن المَعِيشَة، وَ أَصابَهم حَفَفٌ مِن العَيْشِ، أي: شِدَّةٌ. و قال ثَعْلَبٌ:

الحَفَفُ : أن يكونَ العِيَالُ قَدْرَ الزَّادِ، و

14- في الحَدِيثِ : «أَنه عليه السَّلامُ لم يَشْبَعْ مِن طعَامٍ إِلاَّ علَى حَفَفٍ » .

: أي لم يَشْبَعْ إِلاَّ و الحالُ عندَه‏ (4) خِلافُ الرَّخَاءِ و الخِصْب، و

17- في حديثِ عُمَرَ رضى الله عنه ، أَنَّه «سَأَلَ رَجُلاً كيف وَجَدْتَ أَبَا عُبَيْدَة؟قال: رَأَيْتُ حُفُوفاً » .

: أي ضِيقَ عَيْشٍ، و قال الأَصْمَعِيُّ: أَصَابَهم مِن العَيْشِ ضَفَفٌ و حَفَفٌ و قَشَفٌ، كلُّ هََذا مِن شِدَّةِ العَيْشِ، و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الضَّفَفُ:

القِلَّةُ، و الْحَفَفُ : الحَاجَةُ، و يُقَالُ‏ (5) : هما وَاحِدٌ، و أَنْشَدَ:

هَدِيَّة كَانَتْ كَفَافاً حَفَفَا # لاَ تبْلُغُ الْجَارَ و مَنْ تَلَطَّفَا

2Lقال أَبو العَبّاسِ: الضَّفَفُ: أَن تكونَ الْأَكَلَةُ أَكْثَرَ مِن مِقْدَارِ المال، و الحَفَفُ : أن تكونَ الأَكَلَةُ بمِقْدَارِ المالِ،

14- قال : و كان النَّبِيُّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم إذا أَكَلَ كان مَن يَأْكُلُ معَه أَكْثَرَ عَدَداً مِن قَدْرِ مَبْلَغِ المَأْكُولِ و كَفافِهِ.

و الحَفَفُ مِن الْأَمْرِ:

نَاحِيَتُهُ، يُقَال: هو علَى حَفَفِ أَمْرٍ، أي: نَاحِيَةٍ منه و شَرَفٍ.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: الحَفَفُ مِن الرِجالِ؛ القَصِيرُ المُقْتَدِرُ.

وَ الْمِحَفَّةُ ، بِالكَسْرِ، هََكذا ضَبَطَه الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغَانِيُّ، وَ قال شيخُنَا: و في مَشَارِقِ عِيَاضٍ أنه بالفَتْحِ: مَرْكَبٌ لِلنِّسَاءِ كَالْهَوْدَج، إِلاََّ أَنَّهَا لا تُقبَّبُ، أي: و الْهَوْدَجُ يُقَبَّبُ، نَقَلهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال غيرُه: المِحَفَّةُ : رَحْلٌ يُحَفُّ ثم تركبُ فيه المَرْأَةُ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: سُمِّيَتْ بها لأَنَّ الخَشَبَ يَحُفُّ بالقاعِدِ فيها، أي يُحِيطُ به مِن جَمِيعِ جَوَانِبِه.

و حَفَّهُ بالشَّيْ‏ءِ، كمَدَّهُ، أَحَاطَ بِهِ، كما يُحَفُّ الهَوْدَجُ بالثِّيَابِ، كما في العُبابِ، و في اللِّسَانِ: أَحْدَقُوا به، و أَطافُوا بِه، و عَكفُوا، و اسْتَدارُوا، و في التَّهْذِيبِ: حَفَّ القَوْمُ بسَيِّدِهِم، و

16- في الحَدِيثِ : « فَيحُفُّونَهم بأَجْنِحَتِهم» .

أي:

يَطُوفُون بهم، و يَدُورُونَ حَوْلَهُم، و

16- في حديثٍ آخَرَ : «إِلاَّ حَفَّتْهُمُ المَلائِكَة» .

و في الْمَثَلِ: «مَنْ حَفَّنَا أو رَفَّنَا فَلْيَقْتَصدْ» نَقَلَهُ الجَوهَرِيُّ، قال أَبو عُبَيْدٍ، يُضْرَب في القَصْدِ في المَدْحِ:

أيْ‏[مَنْ‏]

____________

8 *

طَافَ بنَا و اعْتَنَى بِأَمْرِنَا و أَكْرَمَنَا، و في الصِّحاحِ:

أي مَن‏ خَدَمَنَا، وَ حَاطَنَا، و تَعَطَّف علينا (6) ، و قال أَبو عُبَيْدٍ:

أي مَن‏ مَدَحَنَا فَلاَ يَغْلُوَنَ‏ في ذََلِكَ، و لََكن لِيَتَكَلَّمْ بالحَقِّ، وَ في مَثَلٍ آخَرَ: «مَنْ حَفَّنَا أو رَفَّنَا فَلْيَتَّرِكْ» .

و منه قَوْلُهُمْ: مالَهُ حَافٌّ و لاَ رَافٌّ و ذَهَبَ مَن كَانَ يَحُفُّهُ وَ يَرُفُّهُ‏ كما في الصِّحاحِ، أي: يُعْطِيهِ و يَمِيرُهُ، و قال الأَصْمَعِيُّ: هو يَحُفُّ و يَرُفُّ: أي يَقُومُ و يَقْعُدُ، و يَنْصَحُ وَ يُشْفِقُ، قال: و مَعْنَى يَحُفُّ : تَسْمَعُ له حَفِيفاً .

و الحَفَّافُ ، كشَدَّادٍ: اللَّحْمُ اللَّيِّنُ أَسْفَلَ اللَّهَاةِ، يُقَال:

يبِس حَفَّافُهُ ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ، و نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ: و لم يَضْبِطْهُ كشَدَّادٍ، و إِنما سِياقُهُ يَدُلُّ علَى أَنه ككِتَابٍ‏ (7) ، و قال:

____________

(1) سورة الزمر الآية 75.

(2) سورة الكهف الآية 32.

(3) نقله الأزهري في التهذيب عن ابن السكيت.

(4) بالأصل: «و الحال ما عنده» و المثبت عن اللسان.

(5) هذا قول العقيلي كما في التهذيب.

(8) (*) ساقطة من الكويتية.

(6) في الصحاح: من خدمنا أو تعطف علينا و حاطنا.

(7) في التهذيب: يقال يبس حَفّافُه و هو اللحم الليّن أسفل اللهاة، ضبطت ضبط حركات.

144

1L الحفافُ : اللَّحْمُ الذِي في أَسْفَلِ الحَنَك إلى اللَّهاةِ.

و الحُفَافَةُ ، ككُنَاسَةٍ: بَقِيَّةُ التِّبْنِ و الْقَتْ، وَ هي بَقِيَّتُهما (1) ، قَالَهُ ابنُ عَبَّادٍ.

و مِن المَجَازِ: حَفَّتْهُمُ الحَاجَةُ تَحُفُّهُم حَفٍّا شَدِيداً: أيْ هم مَحَاوِيجُ، و قَوْمٌ مَحْفُوفُونَ ، هََكذا في النُّسَخِ، وَ الصوابُ في السِّيَاقِ: أي مَحَاوِيجُ، و هم قَوْمٌ مَحْفُوفُونَ ، كما هو نَصُّ الصِّحاحِ.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: حَفْ‏حَفْ : زَجْرٌ لِلدِّيكِ و الدَّجَاجِ. قال: و أَحْفَفْتُهُ : ذَكَرْتُهُ بِالْقَبِيحِ‏ و هو مَجَازٌ، و أَحْفَفْتُ رَأْسِي: أَبْعَدْتُ عَهْدَهُ بِالدُّهْنِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و هو قَوْلُ الأَصْمَعِيِّ.

وَ أَحْفَفْتُ الفَرَسَ: حَمَلْتُه عَلى‏ الحُضْرِ الشَّدِيدِ، إِلَى‏ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَفِيفٌ ، و هو دَوِيُّ جَوْفِهِ، هََكذا في النُّسَخِ، وَ مِثْلُه في العُبَابِ، و الذي في الصِّحاحِ، و اللِّسَانِ: دَوِيُّ جَرْيِهِ، و لَعَلَّه الصَّوابُ.

و أَحْفَفْتُ الثَّوْبَ: نَسَجْتُهُ بِالْحَفِّ، أي: المِنْسَجِ، كحَفَّفْتُهُ تَحْفِيفاً ، مِن الْحَفِّ .

و مِن المَجَازِ: حَفَّفَ الرَّجُلُ‏ تَحْفِيفاً : إذا جُهِدَ، و قَلَّ مَالُهُ، مِن حَفَّتِ الأَرْضُ، أي يَبِسَتْ، و

17- في حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ رضى الله عنه -أَنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ عبدَ اللََّه بن جَعْفَرٍ، رَضِيَ اللََّه عَنْهُمَا، حَفَّفَ و جَهِدَ مِن بذَلْهِ و إِعْطَائِهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يأْمُرُهُ بالقصْدِ، و يَنْهاهُ عن السَّرَفِ، و كَتَبَ إِليه بَيْتَيْنِ مِن شِعْرِ الشَّمَّاخِ:

لَمَالُ الْمَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيْغْنِي # مَفَاقِرَهُ أَعَزُّ مِنَ الْقُنُوعِ

يَسُدُّ بِهِ نَوَائِبَ تَعْتَرِيهِ # مِنَ الْأَيَّامِ كَالنَّهَلِ الشُّرُوعِ.

و حَفَّفَ حَوْلَهُ: أَحْدَقَ بِه، مِثْلُ‏ حَفَّ حَفًّا ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:

كَبَيْضَةِ أُدْحِيٍّ بِمَيْثِ خَمِيلَةٍ # يُحَفِّفُهَا جَوْنٌ بِجُؤْجُئِه صَعْلُ‏

2L كاحْتَفَّ احْتِفَافاً : أي اسْتَدَارَ حَوْلَهُ.

و احْتَفَّ النَّبْتَ: جَزَّهُ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، و في بعضِ النُّسَخِ: حَزَّزَهُ، و في نُسْخَةٍ أُخْرَى، جَزّرَهُ، و هََذا غَلَطٌ، قال اللَّيْثُ: و إِحْتَفَّتِ الْمَرْأَةُ: أَمَرَتْ مَن يَحُفُّ شَعَرَ وَجْهَهَا يُنْقّى‏ بخَيْطَيْنِ‏ كذا في العُبَابِ، و الصَّوابُ: نَتْفاً بخَيْطَيْنِ، و هو مِن الحَفِّ ، بمعنَى القَشْرِ:

و اسْتَحَفَّ أَموالَهُمْ‏ في الغَارَةِ: أي‏ أَخَذَهَا بِأَسْرِهَا. و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: حَفْحَفَ الرجلُ: ضَاقَتْ مَعِيشَتُهُ، وَ هو مَجازٌ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: حَفْحَفَ جَنَاحُ الطَّائِرِ، و كذا الضَّبُع: إذا سُمِعَ لَهُمَا صَوْتٌ، وَ كذلك خَفْخَفَ الضَّبُعُ، بالخاءِ المُعْجَمَةِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

المُحَفَّفُ ، كمُعَظَّمٍ: الضَّرْعُ المُمْتَلِى‏ءُ، الذي له جَوَانِبُ، كأَنَّ جَوَانِبَهُ حَفَّفَتْهُ ، أي: حَفَّتْ بِهِ، و رَوَاهُ ابنُ الأعْرَابِيِّ بالجِيمِ، و قد تقَدَّم شَاهِدُه هناك.

وَ الحِفَافُ ، ككِتَابٍ: الْإِحْدَاقُ بالشي‏ءِ، و الإِطافَةُ به.

وَ الحَفَفُ ، مُحَرَّكَةً: الجَمْعُ، و القِلَّةُ (2) ، يُقَال: ما عندَ فُلانٍ إِلاَّ حَفَفٌ مِن المَتَاعِ، و هو القُوتُ القليلُ‏ (3) ، و هََذهِ حَفَّةٌ مِن مَالٍ أو مَتَاعٍ، أي: قُوتٌ قليلٌ، ليس فيه فَضْلٌ مِن أَهْلِهِ.

وَ هو حَافُّ المَطْعَمِ: أي يَابِسُه و قَحِلُهُ، و كان الطَّعَامُ حِفَافَ ما أَكَلُوا: أي قَدْرَهُ.

وَ وُلِدَ له علَى حَفَفٍ : أي علَى حَاجَةٍ إليهِ. هََذِه عن ابنِ الأَعْرَابِيّ، و يُرْوَى بالجِيمِ، و قد تقدَّم.

وَ قال الفَرَّاءُ: ما يَحُفُّهم إلى ذََلك إلاّ الْحَاجَةُ، يُرِيدُ ما يَدْعُوهم، و ما يُحْوِجُهم.

وَ الاحْتِفَافُ : أَكْلُ جَمِيعِ ما في القِدْرِ، و الاشْتِفَافُ:

شُرْبُ جَمِيعِ ما في الإناءِ.

وَ الحُفُوفُ ، بالضَّمِّ: اليُبْسُ مِن غيرِ دَسَمٍ.

وَ حَفَّ بَطْنُ الرَّجُلِ: لم يَأْكُلْ دَسَماً و لا لَحْماً، فيَبِسَ.

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و هي بقيتهما، الأولى حذفه كما لا يخفى» .

(2) في اللسان: الحفف: الجمع، و قيل: قلة المأكول و كثرة الأكلة.

(3) هذا قول أبي زيد كما في التهذيب.

145

1Lو حَفَّتِ الثَّرِيدَةُ: يَبِسَ أَعْلاَهَا فَتَشَقَّقَتْ.

وَ فَرَسٌ قَفِرٌ حَافٌّ : لا يَسْمَنُ على الصَّنْعَةِ (1) .

وَ أَحَفَّتِ المرأَةُ إِحْفَافاً ، كاحْتَفَّتْ .

و الحُفَافَةُ ، بالضَّمِّ: الشَّعَرُ المَنْتُوفُ، و قيل: ما سَقَطَ مِن الشَّعَرِ المَحْفُوفِ .

وَ قَوْمٌ أَحِفَّةٌ به: حَافُّونَ .

وَ الحَافَّانِ مِن اللِّسَانِ: عِرْقَانِ أَخْضَرانِ يَكْتَنِفَانِه مِن بَاطِنٍ، و قيل: حَافُّ اللِّسَانِ: طَرَفُهُ.

وَ الحَفِيفُ : صَوْتُ الشَّيْ‏ءِ تَسْمَعُه كالرَّنَّةِ، أو الرَّمْيَةِ، أَو الْتِهَاب النارِ، و نَحْو ذََلك، و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ يَصِفُ هُوِيَّ حَجَرِ المِنْجَنِيقِ.

أَقْبَلَ يَهْوِي و له حَفِيفُ

وَ حَفِيفُ الرِّيحِ: صَوْتُهَا في كُلِّ مَا مَرَّتْ به.

وَ الحَفِيفُ : حَفِيفُ السَّهْمِ النَّافِذِ.

وَ الحَفِيفُ : صَوْتُ أَخْفَافِ الإِبِلِ إذا اشْتَدَّ سَيْرُها، قال:

يَقُولُ و الْعِيْسُ لَهَا حَفِيفُ # أَكُلُّ مَنْ سَاقَ بِكُمْ عَنِيفُ؟

وَ قال الأَصمَعِيُّ: حَفَّ الغَيْثُ: إذا اشْتَدَّتْ غَيْثَتُه‏ (2) حتى تَسْمَعَ له حَفيفاً .

وَ يُقَال: أَجْرَى الفَرَسَ حتى أَحَفَّهُ : أي حَمَلَهُ على الحُضْرِ الشَّدِيدِ.

وَ حَفَّانُ النَّعَامِ: رِيشُهُ.

وَ الحَفَّانُ : صِغَارُ الإِبِلِ، قال أَبو النَّجْمِ:

و الْحَشْوُ مِنْ حَفَّانِهَا كَالْحَنْظَلِ‏

شَبَّهَها لَمَّا رَوِيَتْ بالْمَاءِ بالحَنْظَلِ في بَرِيقِهِ و نَضارَتِهِ، وَ قيل: الحَفَّانُ من الإِبِلِ: ما دُونَ الْحِقاقِ.

وَ فُلانٌ حَفٌّ بنَفْسِهِ: أي مُعْنًى.

وَ حُفُّ العَيْنِ: شُفْرُهَا. 2Lو احْتَفَّتِ الإِبِلُ الكَلأَ: أَكَلَتْهُ أَوْ نَالَتْ منه.

وَ الحَفَّةُ : ما احْتَفَّتْ منه.

وَ الحَفِيفُ : اليابِسُ مِن الْكَلإِ، و الجِيمُ لُغَةٌ فيه.

وَ حِفَافُ الرَّمْلِ: ككِتَابٍ: مُنْقَطَعُهُ، و الجَمْعُ: أَحِفَّةٌ .

وَ حَفَفْتُه بالنَّاسِ: أي جعلتُهم حَافِّين به، و « حُفَّتِ الجَنَّةُ بالمَكارِه» و هو مَحْفُوفٌ بخَدَمِهِ، و هوْدَجٌ مُحَفَّفٌ بدِيبَاجٍ.

وَ الأَحِفَّةُ : أَماكِنُ في دِيَارِ أَسَدٍ و حَنْظَلَةَ، وَاحِدُها حُفَافٌ .

قَالَهُ عُمَارَةُ بنُ عَقِيلٍ، و به فَسَّرَ قَوْلَ جَدِّه جَرِيرٍ، و قد تقدَّم كُلُّ ذََلِك في «ج ف ف» و نَبَّهَ المُصَنَّفُ عَلَيه هناك، و أَغْفَلَهُ هََهُنَا، فانْظَرْهُ.

حقف [حقف‏]:

الْحِقْفُ ، بِالْكَسْرِ: المُعَوجُّ مِن الرَّمْل، ج:

أَحْقَافٌ . و حِقافٌ ، بالكسْرِ، و عليهما اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و في العُبَابِ و اللِّسَانِ: حُقُوفٌ ، وجج، أي: جَمْعُ الجَمْعِ حَقَائِفُ ، و حِقَفَةٌ ، بكَسْرٍ ففَتْحٍ، و

17- في حديثِ قُسٍّ : «في تَنَائِفَ حَقَائِفَ » .

أَمّا حَقائِفُ فجَمْعُ الجَمْعِ، إِمَّا جَمْعُ أَحْقَافٍ أو حِقَافٍ ، كذا في اللِّسَانِ: و أَمَّا حِقَفَةٌ فسِيَاقُ العُبَابِ يَقْتَضِي أَنَّه جَمْعٌ، لا جَمْعُ الجَمْعِ‏ (3) ، فَانْظُرْه، قال امْرُؤُ القَيْسِ:

فَلَمَّا أَجَزْنَا سَاحَةَ الْحَيِّ و انْتَحَى # بِنَا بَطْنَ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ‏

وَ أَنْشَدَ اللَّيْثُ:

مِثْل الأَفَاعِي اهْتَزَّ بالحُقُوفِ

أَو هو الرَّمْلُ العَظِيمُ الْمُسْتَدِيرُ قالَهُ ابن عَرَفَةَ، أو الكَثِيبُ منه إذا تَقَوَّسَ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، أَو الْمُسْتَطِيلُ الْمُشْرِفُ، قَالَهُ الفَرّاءُ، أَوْ هي رِمَالٌ مُسْتَطِيلَةٌ بنَاحِيَةِ الشِّحْرِ، وَ به فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعالَى: وَ اُذْكُرْ أَخََا عََادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقََافِ (4) قال الجَوْهَرِيُّ: و هي دِيارُ عادٍ، و قال ابنُ عَرَفَةَ: قَوْمُ عَادٍ كانَتْ مَنَازِلُهم في الرِّمالِ، و هي الأَحْقافُ ، و في المُعْجَمِ:

وَ

17- رُوِيَ عن ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا وَادٍ بيْن عُمَانَ و أَرْضِ مَهْرَةَ، وَ قال ابنُ إِسْحَاقَ: الأَحْقَافُ : رَمْلٌ فيما بيْنَ عُمَانَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، و قال قتَادَةُ: الأَحْقَافُ : رِمَالٌ مُشْرِفَةٌ علَى

____________

(1) عن التهذيب و بالأصل «الضعة» .

(2) الأصل و اللسان و في التهذيب: غيبته.

(3) و مثله في اللسان.

(4) سورة الأحقاف الآية 21.

146

1Lالبَحْرِ (1) بالشَّحْرِ من أَرْضِ اليَمَنِ.

قال ياقُوتُ: فهذه ثلاثةُ أَقْوَالٍ غيرُ مُخْتَلِفَةٍ في المعنَى.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الحِقْفُ : أَصْلُ الرَّمْلِ، و أَصْلُ الْجَبَلِ، و أَصْلُ الْحائِطِ، كما في العُبَابِ، و اللَسَانِ، و قال غيرُهُ: حِقْفُ الجَبَلِ: ضِبْنُهُ.

و قال ابنُ شُمَيْلٍ: جَمَلٌ أَحْقَفُ : أي‏ خَمِيصٌ‏ و أَمَّا الجَبَلُ الْمُحِيطُ بالدُّنْيَا فإِنَّهُ‏ قَافُ‏ علَى الصَّحِيحِ، لا الأَحْقَافُ ، كَمَا ذَكَرَهُ اللَّيْثُ‏ في العَيْنِ، و نَصُّه: الأَحْقَافُ في القُرْآنِ: جَبَلٌ مُحِيطٌ بالدُّنْيَا، مِن زَبَرْجَدَةٍ خَضْراءَ، تَلْتَهِبُ يَوْمَ القِيَامَةِ، و قد نَبَّهَ علَى هََذا الغَلَطِ الأَزْهَرِيُّ، و تَبِعَهُ الصَّاغَانِيُّ، و ياقوتُ في الرَّدِّ عَلَيه، و كذا قَوْلُ قَتَادَةَ:

الأَحْقَافُ : جَبَلٌ بالشَّأْمِ، و قد رَوَوْا ذََلك، و صَوَّبُوا ما رَوَاهُ قَتَادَةُ، و ابنُ إِسْحَاقَ، و غيرُهما، قاله ياقوتُ.

و ظَبْيٌ حَاقِفٌ : أي‏ رَابِضٌ في حِقْفٍ مِن الرَّمْلِ، قَالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، أَوْ يَكُونُ مُنْطَوِياً كالْحِقْفِ ، قَالَهُ الأَزْهَرِيُّ، زَادَ الصَّاغَانِيُّ: و قد انْحَنَى، وَ

14- في الحديثِ : «أَنَّه صلَّى اللََّه عَلَيه و سلَّم مَرَّ هُوَ و أَصْحَابُه و هم مُحْرِمُونَ بظَبْيٍ حَاقِفٍ في ظِلِّ شَجَرَةٍ، فقَالَ‏َ: «يا فلانٌ، قِفْ هََهُنَا حتَّى يَمُرَّ النَّاسُ، لا يَرِبْهُ أَحَدٌ بِشَيْ‏ءٍ» هََكَذا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ، و قال: هو الذي نَامَ و انْحَنَى، و تَثَنَّى في نَوْمِهِ، وَ قال إبراهِيمُ الحَرْبِيُّ، رَحِمَه اللََّه تعالى في غَرِيبِهِ: «بِظَبْيٍ حَاقِفٍ فيه سَهْمٌ، فقَالَ‏َ لأصْحَابِهِ:

دَعُوهُ حتى يَجِي‏ءَ صَاحِبُهُ» .

و قال ابنُ عَبَّادٍ: هو ظَبْيٌ حَاقِفٌ بَيِّنُ الحُقُوفِ بالضَّمِّ.

قال: و المِحْقَفُ ، كمِنْبَرٍ: مَن لا يَأْكُلُ و لا يَشْرَبُ، وَ كأَنَّهُ مِن مَقْلُوبِ قَفَحَ.

و احْقَوْقَفَ الرَّمْلُ، و الظَّهْرُ، و الْهِلاَلُ: طَالَ، و اعْوَجَّ، اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ عَلَى الرَّمْلِ و الهِلالِ، و قال فيهما:

اعْوَجَّ، و أَنْشَدَ للعجَّاجِ:

سَمَاوَةَ الْهِلاَكِ حَتَّى احْقَوْقَفَا

وَ في اللِّسَانِ، و كلُّ ما طَالَ و اعْوَجَّ فقد احْقَوْقَفَ ، كظَهْرِ البَعِيرِ، و شَخْصِ القَمَرِ، و أَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ في الظَّهرِ: 2L

قُوَيْرِحُ عَامَيْنِ مُحْقَوْقِفٌ # قَلِيلُ الإِضَاعَةِ للخُذَّلِ‏ (2)

حكف [حكف‏]:

الْحُكُوفُ ، بِالضَّمِ‏ أَهْمَلَهُ الجَوهَرِيُّ، و ابنُ سِيدَه، و اللَّيْثُ، و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هو الاسْتِرْخَاءُ في العَمَلِ، كذا في التَّهْذِيبِ لِلأَزْهَرِيِّ خَاصَّةً، و أَوْرَدَه صاحبُ اللِّسَانِ، و الصَّاغَانِيُّ.

حلف [حلف‏]:

حَلَفَ ، يَحْلِفُ ، مِن حَدِّ ضَرَبَ، حَلْفاً ، بالفَتْحِ، و يُكْسَرُ، وَ هما لُغَتَانِ صَحِيحَتانِ، اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ عَلَى الأَولَى، و حَلِفاً ، ككَتِفٍ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و مَحْلُوفاً قال الجَوْهَرِيُّ: و هو أَحَدُ ما جَاءَ مِن المَصَادرِ علَى مَفْعُولٍ، مِثْلِ: المَجْلُودِ و المَعْقُولِ، و المعْسُورِ (3) ، و مَحْلُوفَةً ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ.

و قال ابنُ بُزُرْجَ: يقال: (4) لا و مَحْلُوفَائِهِ : لا أَفْعَلُ، بِالْمَدِّ، يُرِيدُ: و مَحْلُوفِه ، فمَدَّهَا.

و قال اللَّيْثُ: يقولونَ: مَحْلُوفَةً بِاللََّه‏ ما قالَ ذلك، ينْصِبُونَ علَى الإضْمَارِ، أي: أَحْلِفُ مَحْلُوفَةً ، أي: قَسَماً، فالمُحْلُوفَةُ : هي القَسَمُ.

و الأُحْلُوفَةُ : أُفْعُولَةٌ مِن الحَلِفِ و قال اللِّحْيَاني: حَلَفَ أُحْلُوفَةً .

و الْحِلْفُ ، بِالْكَسْرِ: الْعَهْدُ يكونُ‏ بَيْنَ الْقَوْمِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قال ابنُ سِيدَه، لأَنَّه لا يُعْقَدُ إِلا بالحَلِفِ و الحِلْفُ : الصَّدَاقَةُ، و أَيضا: الصَّدِيقُ، سُمِّيَ به لأَنَّه يَحْلِفُ لِصَاحِبِهِ أَنْ لا يَغْدِرَ بِهِ، يُقَال: هو حِلْفُهُ ، -كما يُقَالُ: حَلِيفُهُ - ج: أَحْلاَفٌ ، قال ابنُ الأَثِيرِ: الحِلْفُ في الأَصلِ: المعَاقَدَةُ، و المُعَاهَدَةُ علَى التَّعَاضُدِ و التَّسَاعُدِ وَ الاتَّفَاقِ، فما كان منه في الجَاهِلِيَّةِ على الفِتَنِ و القتالِ وَ الغَارَاتِ، فذََلك الذي وَرَدَ النَّهْيُّ عنه في الإِسلامِ

14- بِقَولِهِ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم «لا حِلْفَ في الإِسلاَمِ» .

و ما كان منه في الجَاهِليَّةِ على نَصرِ المَظلُومِ و صِلَةِ الأَرحَامِ، كحِلْفِ المُطَيِّبِينَ و ما جَرَى مَجرَاهُ، ذََلك الذي

14- قالَ فيه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم : «و أَيُّمَا حِلفٍ كَان في الجَاهِلِيَّةِ لم يَزِدهُ الإسلامُ إِلاَّ شِدَّةً» .

يُرِيدُ مِن

____________

(1) عن معجم البلدان «الأحقاف» و بالأصل «هجر» .

(2) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «و برح عامين» .

(3) زيد في التهذيب: «و الميسور» و لم يذكر «المجلود» .

(4) زيادة عن القاموس، نبه إلى هذا النقص بهامش المطبوعة المصرية.

147

1Lالمُعَاقَدَةِ علَى الخيرِ، و نُصرةِ الحَقِّ، و بذََلك يَجْتَمِعُ الحَدِيثَان، و هََذا هو الحِلْفُ الذي يقْتَضِيه الإِسْلامُ، وَ المَمْنُوعُ منه ما خَالَفَ حُكْمَ الإِسْلامِ.

قال الجَوْهَرِيُّ: و الأَحْلاَفُ الذين‏ في قَوْلِ زُهَيْرِ بن أَبي سُلْمَى، و هو:

تدَارَكْتُمَا الأَحْلافَ قد ثُلَّ عَرْشُهَا # وَ ذُبْيَانَ قد زَلَّتْ بِأَقْدَامِهَا النَّعْلُ‏

هم: أَسَدٌ، و غَطَفَانُ، لأَنَّهُمْ تَحالَفُوا و في الصِّحاح:

حَلَفُوا (1) علَى التَّنَاصُرِ، وَ كذا في قَوْلِهِ أَيضا أَنْشَدَهُ ابنُ بَرِّيّ:

أَلاَ أَبْلِغِ الأَحْلاَفَ عَنِّي رِسَالَةً # وَ ذُبْيَانَ هَلْ أَقْسَمْتُمُ كُلَّ مَقْسَمِ‏

و الأَحْلافُ أَيضاً: قَوْمٌ مِن ثَقِيفٍ، لأَنَّ ثَقِيفاً فِرْقَتَانِ: بنو مالِكٍ، و الأَحْلافُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و الأَحْلاَفُ في قُرَيْشٍ: سِتُّ قبَائِلَ، و هم: عبدُ الدَّارِ، و كَعْبٌ، و جُمَحُ، وَ سَهْمٌ، و مَخْزُومٌ، و عَدِيٌّ، وَ قَال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: خَمْسُ قَبَائِلَ، فأَسْقَطَ كَعْباً، سُمُّوا بذََلك‏ لأَنَّهُم لَمَّا أَرَادَتْ بَنُو عبدِ مَنَافٍ أَخْذَ مَا في أَيْدِي‏ بَنِي‏ عَبدِ الدَّارِ مِن الْحِجَابَةِ، وَ الرِّفَادَةِ، وَ اللِّوَاءِ، و السِّقَايَةِ، و أَبَت‏ بَنُو عبدِ الدَّارِ، عَقَدَ كُلُّ قَوْمٍ علَى أَمْرِهِمْ حِلْفاً مُؤَكَّداً علَى أَنْ لا يَتَخَاذَلُوا، فَأَخْرَجَتْ عبدُ مَنَافٍ جَفْنَةً مَمْلُوءَةً طِيباً، فَوَضَعَتْهَا لأَحْلاَفِهِمْ ، و هم أَسَدٌ، وَ زُهْرَةُ، و تَيْمٌ‏ في المَسْجِدِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَغَمَسُوا أَيْدِيَهُمْ فِيهَا، و تَعَاقَدُوا ثم مَسَحُوا الكَعْبَةَ بأَيْدِيهم تَوْكِيداً، فسُمُّوا المُطَيَّبِينَ، و تَعَاقَدَتْ بَنُو عبدِ الدَّارِ و حُلَفَاؤُهُمْ حِلْفاً آخَرَ مُؤَكَّداً علَى أَن لا يَتَخَاذَلُوا، فَسُمُّوا الأَحْلاَفَ ، وَ قال الكُمَيْتُ يَذْكُرُهم:

نَسَباً في الْمُطَيَّبِينَ و في الأَحْ # لاَفِ حَلَّ الذُّؤابَةَ الْجُمْهُورَا

و قيلَ لِعُمَرَ رضى الله عَنْهُ: أَحْلاَفيٌّ لأَنَّهُ عَدَوِيٌّ، قال ابنُ الأَثِيرِ: و هََذا أَحَدُ ما جَاءَ مِن النَّسَبِ لا يُجْمَعُ‏ (2) ، لأَنَّ الأَحْلافَ صَار اسْماً لهم، كما صَار الأَنْصَارُ اسْماً للأَوْسِ وَ الخَزْرَجِ، و كانَ رسولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم و أَبو بَكْرٍ رضى الله عنه مِن المُطَيَّبِينَ. 2L و الحَلِيفُ ، كأَمِيرٍ: الْمُحَالِفُ ، كما في الصِّحاحِ، كالْعَهِيدِ، بِمَعْنَى المُعَاهِدِ، و هُو مَجَازٌ، قال أَبو ذُؤَيْبٍ:

فَسَوْفَ تَقُولُ إِنْ هِيَ لم تَجِدْنِي # أَخَانَ الْعَهْدَ أَم أَثِمَ الْحَلِيفُ (3)

وَ قال الكُمَيْتُ:

تَلْقَى النَّدَى و مَحْلَفاً حَلِيفَيْنْ # كَانَا مَعاً في مَهْدِهِ رَضِيعَيْنْ‏

وَ قال اللَّيْثُ: يُقَال: حَالَفَ فُلانٌ فُلانًا، فهو حَلِيفَهُ ، وَ بينهما حِلْفٌ ، لأَنَّهما تحالَفَا بالأَيْمَانِ أَن يكون أَمْرُهما وَاحِداً بالْوَفَاءِ، فلمَّا لَزِمَ ذََلِك عندَهم في الأَحْلاَفِ التي في العَشَائِرِ و القَبَائِلِ، صار كلُّ شَيْ‏ءٍ لَزِمَ سَبَباً (4) فلم يُفَارِقْهُ فهو حَلِيفُهُ ، حتى يُقَالَ: فُلانٌ حَلِيفُ الجُودِ، و حَلِيفُ الإِكْثَارِ، وَ حَلِيفُ الإِقْلالِ، و أَنْشَدَ قَوْلَ الأَعْشَى:

وَ شَرِيكَيْنِ في كَثِيرٍ مِنَ الْمَا # لِ و كَانَا مُحَالِفَيْ إِقْلاَلِ‏

و الْحَلِيفَانِ : بَنُو أَسَدٍ وَ طِيِّى‏ءٌ كما في الصِّحاحِ و العُبَابِ.

وَ قال ابنُ سِيدَهُ: أَسَدٌ و غَطَفَانُ، صِفَةٌ لاَزِمَةٌ لهما لُزُومَ الاسْمِ.

قال: و فَزَارَةُ و أَسَدٌ أَيْضاً حَلِيفَانِ ؛ لأَنَّ خُزَاعَةَ لَمَّا أَجْلَتْ بني أَسَدٍ عن الحَرَمِ، خَرَجَتْ فَحَالَفَتْ طَيِّئاً، ثم حَالَفَتْ بني فَزَارَةَ.

و مِن المَجَازِ: هو حَسَنُ الوَجْهِ‏ حَلِيفُ اللِّسَانِ، طَوِيلُ الْإِمَّةِ، أي: حَدِيدُهُ، يُوَافِقُ صَاحِبَهُ علَى ما يُرِيدُ لِحِدَّتِهِ، كأَنَّهُ حَلِيفٌ ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، و بهََذا يُجَابُ عن قَوْلِ الصَّاغَانِيِّ-في آخَرِ التَّرْكِيبِ-: و قد شَذَّ عنه لِسَانٌ حَلِيفٌ ، فتَأَمَّلْ.

و

17- في حَدِيثِ الحَجَّاجِ ، أَنه أُتِيَ بيَزِيدَ بنِ المُهَلَّبِ يَرْسُفُ في حَدِيدِهِ، فأَقْبَلَ يخْطِرُ بيَدَيْهِ، فغَاظَ الحَجَّاجَ، فقَالَ:

جَمِيلُ المُحَيَّا بَخْتَرِيٌّ إِذَا مَشَى‏

____________

(1) الذي في الصحاح: تحالفوا.

(2) في النهاية: من النسب إلى الجمع.

(3) ديوان الهذليين 1/99 و فسر الحليف بأنه الحالف فيما كان بيني و بينه من العهد.

(4) في التهذيب: لزم شيئاً.

148

1Lو قد وَلَّى عنه، فالْتَفَتَ إِليه، فقَالَ:

و في الدِّرْعِ ضَخْمُ المَنْكِبَيْنِ شِنَاقُ‏

فقَالَ الحَجَّاجُ: قَاتلَهُ اللََّه، مَا أَمْضَى جَنانَهُ، و أَحْلَفَ لِسَانَهُ‏ .

!: أي أَحَدَّ و أَفْصَحَ.

و الْحَلِيفُ في قَوْلِ سَاعِدَةَ بنِ جُؤَيَّةَ الهُذَلِيِّ:

حتَّى إذا مَا تَجَلَّى لَيْلُهَا فَزِعَتْ # مِنْ فَارِسٍ و حَلِيفِ الْغَرْبِ مُلْتَئِمِ‏ (1)

قِيلَ: سِنَانٌ حَدِيدٌ، أو فَرَسٌ نَشِيطٌ، وَ القَوْلانِ ذَكَرَهما السُّكَّرِيُّ في شَرْحِ الدِّيوان، و نَصُّه: يعني رُمْحاً حَدِيدَ السِّنَانِ، و غَرْبُ كلُّ شَيْ‏ءٍ: حَدُّه، و مُلْتَئِم: يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً، لا يكونُ كَعْبٌ منهُ دَقِيقًا و الآخَرُ غَلِيظاً، و يُقَال:

حَلِيفُ الغَرْبِ، يَعْنِي فَرَسَهُ، و الغَرْبُ: نَشاطُهُ و حِدَّتُه‏ (2) .

انتهى.

قال الصَّاغَانِيُّ: و يُرْوَى: «مُلْتَحِم» و قال الأَزْهَرِيُّ:

وَ قَوْلُهم: سِنَانٌ حَلِيفٌ : أي حَدِيدٌ، أُراهُ جُعِلَ حَلِيفاً لِأَنَّهُ شبَّه حِدَّةَ طَرَفِه بِحِدَّةِ أَطْرَافِ الحَلْفَاءِ ، و هو مَجَازٌ.

و الحُلَيْفُ كزُبَيْرٍ: ع، بِنَجْدٍ و قال ابنُ حَبِيبَ: كُلُّ شَيْ‏ءٍ في العَرَبِ خُلَيْفٌ، بالخَاءِ المَعْجَمَةِ، إِلاَّ في خَثْعَم بنِ أَنْمَار حُلَيْفُ بنُ مَازِنِ بن جُشَمَ‏ بنِ حَارِثَةَ بنِ سَعْدِ بنِ عَامِرِ بنِ تَيْمِ اللََّه بنِ مُبَشَّرٍ، فإنَّهُ بالحاءِ المُهْمَلَةِ.

و ذُو الْحُلَيْفَةِ : ع، علَى‏ مِقْدارِ سِتَّةِ أَمْيَالٍ‏ (3) مِن الْمَدِينَةِ، علَى ساكِنِهَا الصلاةُ و السلامُ، مِمَّا يَلِي مَكَّةَ، حَرَسَهَا اللََّه، و هُوَ مَاءٌ لِبَنِي جُشَمَ، و مِيقَاتٌ لِلْمَدِينَة و الشَّأْم‏ هََكذا في النَّسَخِ، و الذي

14- في حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََّه تعالَى عنهما : «وَقَّتَ رسولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم لأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ ، وَ لأهْل الشَّامِ الجُحْفَةَ، و لأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ، و لأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، فهُنَّ لَهُنَّ، و لِمَنْ أَتَى عليهِنَّ من غَيْرِ أَهْلِهِنَّ» .

الحدِيث، فتَأَمَّلْ.

و ذُو الحُلَيْفَةِ ، الذي

14- في حَدِيثِ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللََّه تعالَى عَنه : «كُنَّا مَعَ النبيِّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم بِذِي الحُلَيْفَةِ مِن تِهَامَةَ، 2Lو أَصَبْنَا نَهْبَ غَنَمٍ» فهو: ع بَيْنَ حَاذَةَ و ذَاتِ عِرْقٍ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ

و الحُلَيْفَاتُ : ع. و قال ابنُ حَبِيبَ: حَلْفُ ، بسُكُونِ اللاَّمِ: هو ابنُ أَفْتَلَ‏ (4) ، و هو خَثْعَمُ بنُ أَنْمَارٍ. قال أَبو عُبَيْدٍ القاسمُ بنُ سَلاَّمٍ: و أُمُّ حَلْفٍ : عَاتِكَةُ بنتُ رَبِيعَةَ بنِ نِزَارٍ، فوَلَدَ حَلْفٌ عِفْرِساً، و ناهِساً (5) و شَهْرَانَ، وَ رَبِيعَةَ، و طرْداً.

و الْحَلْفَاءُ ، و الْحَلَفُ ، مُحَرَّكَةً، الأَخِيرُ عن الأَخْفَشِ:

نَبْتٌ‏ مِن الأَغْلاثِ‏ (6) ، قال أَبو حَنِيفةَ: قال أَبو زِيادٍ: و قَلَّما تَنْبُتُ الحَلْفَاءُ إِلاَّ قَرِيباً مِن مَاءٍ أو بَطنِ وَادٍ، و هي سَلِبَةٌ غَلِيظَةُ المَسِّ، لا يكادُ أَحَدٌ يقْبِضُ عَلَيْهَا مَخافَةَ أَن تَقطَعَ يَدَهُ، و قد يأْكُلُ منها الإِبِلُ و الغَنَمُ أَكْلاً قَلِيلاً، و هي أَحَبُّ شَجَرَةٍ إِلَى البَقَرِ، الْوَاحِدَةُ منها: حَلِفَةٌ ، كفَرِحَةٍ، قَالَهُ الأَصْمَعِيُّ، و نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قيل: حَلَفَةٌ ، مِثالُ‏ خَشَبةٍ، قَالَهُ أَبو زِيادٍ، و نَقَلَهُ أَبو حَنِيفَةَ، و قال سِيبَوَيْه: الحَلْفاءُ :

واحِدٌ و جَمْعٌ، و كذلك طَرفاءُ، و نَقَلَهُ أَبو عَمْرٍو أَيضاً هََكذا، وَ قال الشاعرُ:

يَعْدُو بِمِثْلِ أُسُودِ رَقَّةَ و الثَّرَى # خَرَجَتْ مِن البَرْدِيِّ و الحَلْفَاءِ

وَ قال أَبو النَّجْمِ:

إِنَّا لَتَعْمَلُ‏ (7) بالصُّفوفِ سُيُوفُنَا # عَمَلَ الحَرِيقِ بِيَابِسِ الحَلْفاءِ

وَ

17- في حديثِ بَدْرٍ : «أنَّ عُتْبةَ بنَ ربيعَةَ بَرَزَ لعُبَيْدَةَ، فقَالَ:

مَن أَنْتَ؟قال: أَنا الذي في الحَلْفاءِ » .

أَرادَ: أَنا الأسَدُ، لأَنَّ مَأْوَى الأَسَدِ الآجَامُ و مَنَابِتُ الحَلْفَاءِ .

و صَحْراة

____________

8 *

.

و وَادٍ حُلاَفيٌّ ، كغُرَابِيٍّ: يُنْبِتُهُ‏ نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

____________

(1) ديوان الهذليين 1/199.

(2) الذي في ديوان الهذليين: و قوله: حليف الغرب أي حديد الحدّ.

(3) معجم البلدان: ستة أميال أو سبعة.

(4) في جمهرة ابن حزم ص 390 «أَقْيَل» .

(5) عن جمهرة ابن حزم ص 390 و بالأصل «وناها» و الذي في ابن حزم:

فولد حلف: عفرس، فولد عفرس: ناهس و شهران.

(6) عن اللسان و بالأصل «الاغلاس» .

(7) بالأصل «لنعمل» و المثبت عن المطبوعة الكويتية.

(8) (*) ساقطة من المصرية و الكويتية.

149

1L و الْحَلْفَاءُ : الْأَمَةُ الصَّخَّابَةُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، ج: حُلُفٌ ، ككُتُبٍ. و أَحْلَفَتِ الْحَلْفَاءُ : أَدْرَكَتْ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

قال: و المُحْلِفُ مِن الغِلْمَانِ: المَشْكُوكُ في احْتِلامِه؛ لأَنَّ ذََلِك ربَّمَا عادَ إِلَى الحَلِفِ ، و قال اللَّيْثُ: أَحْلَفَ الْغُلاَمُ: إِذا جَاوَزَ رِهَاقَ الْحُلُمِ، قال: و قال بعضُهُم: قد أَحْلَفَ (1) ، وَ نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ أَيضاً كذا، و زَادَ: فيُشَكُّ في بُلُوغِهِ، قال الأَزْهَرِيُّ: أَحْلَفَ الغلامُ‏ (1) ، بهََذا المعنَى خطأٌ، إِنَّمَا يُقَالُ:

أَحْلَفَ الغلامُ: إذا رَاهَقَ الحُلمَ، فاخْتَلَفَ النَّاظِرُون إِليه، فقائلٌ يقولُ: قد احْتَلَمَ و أَدْرَكَ، و يَحْلِفُ على ذََلِكَ، و قائلٌ يقول: غيرُ مُدْرِكٍ، و يَحْلِفُ علَى ذََلك.

و أَحْلَفَ فُلاَنًا: حَلَّفَهُ تَحْلِيفاً ، قال النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ:

قَامَتْ إِلَيَّ فَأَحْلَفْتُهَا # بِهَدْيٍ قَلاَئِدُهُ تَخْتَنِقْ‏

و قَوْلُهُمْ: حَضَارِ و الْوَزْنُ مُحْلِفَانِ ، قال الجَوْهَرِيُّ: هُمَا نَجْمَانِ يَطْلُعَانِ قَبْلَ سُهَيْلٍ، أي مِن مَطْلَعِه، كما في المُحْكَمِ، فيَظُنُّ النَّاظِرُ، وَ في الصِّحاح: النّاسُ‏ بِكُلِ‏ واحدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ سُهَيْلٌ، و يَحْلِفُ أَنَّهُ سُهَيْلٌ، و يَحْلِفُ آخَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ، و في اللِّسَانِ: و كُلُّ مَا يُشَكُّ فِيهِ فيُتَحَالَفُ عَلَيْهِ فهُوَ مُحْلِفٌ ، وَ مُحْنِثٌ عندَ العَرَبِ، قال ابنُ سِيدَه: لِأَنَّه دَاعٍ إلى الحَلِفِ ، و هو مَجازٌ، و مِنْهُ كُمَيْتٌ مُحْلِفٌ ، وَ في الصِّحَاحِ: مُحْلِفَةٌ : أي بَيْنَ الأَحْوَى و الأَحَمِّ، حتى يُخْتَلَفَ في كُمْتَتِهِ، و كُمَيْتٌ غيرُ مُحْلِفٍ : إذا كان أَحْوَى خَالِصَ الحُوَّةِ، أو أَحَمَّ بَيِّنَ الحُمَّةِ، و يُقَال: فَرَسٌ مُحْلِفٌ و مُحْلِفَةٌ ، وَ هو الكُمَيْتُ الْأَحَمُّ و الأَحْوَى، لأَنَّهُمَا مُتَدَانِيَان حتى يَشُكَّ فيهما البَصِيرَانِ، فيحْلِفَ هََذا أَنَّه كُمَيْتٌ أَحْوَى، و يَحْلِفَ هََذا أَنه كُمَيْتٌ أَحَمُّ.

فإِذا عَرَفْتَ ذََلك ظهَر لك أنَّ قَوْلَ المُصَنِّفِ: خَالِصُ اللَّوْنِ‏ إِنَّمَا هو تَفْسِيرٌ لغيرِ مُحْلِفٍ ، فالصَّوَابُ: غيرُ خالِصِ اللَّوْنِ، و منه قولُ ابنُ كَلْحَبَةَ اليَرْبُوعِيّ:

كُمَيْتٌ غَيْرُ مُحْلِفَةٍ و لََكِنْ # كَلَوْنِ الصِّرْفِ عُلَّ بِهِ الْأَدِيمُ‏ (2)

2Lيعني أَنَّهَا خَالِصَةُ اللَّوْنِ، لا يُحْلَفُ عليها أَنَّهَا لَيْسَتْ كذََلِك، و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: مَعْنَى مُحْلِفَةٍ هنا، أَنَّه فَرَسٌ لا تُحْوِجُ صاحبَها إلى أَن يَحْلِفَ أنه رأَى مِثْلَها كَرَماً، وَ الصحيحُ هو الأَوَّلُ.

و حَلَّفَهُ القاضِي‏ تَحْلِيفاً ، و اسْتَحْلَفَهُ : بمعنًى واحدٍ، وَ كذلك أَحْلَفَهُ ، و قد تقدَّم، كأَرْهَبْتُه و اسْتَرْهَبْتُه، و قد اسْتَحْلَفَهُ باللََّه ما فَعَل ذََلك، و حَلَّفَهُ ، و أَحْلَفَهُ .

و مِن المَجَازِ: حَالَفَهُ على ذََلك مُحَالَفَةً و حِلافاً: أي عَاهَدَهُ، وَ هو حِلْفُه ، و حَلِيفُه .

و مِن المَجَازِ: حَالَفَ فُلانًا بَثُّهُ و حُزْنُهُ: أي‏ لاَزَمَهُ. وَ قال أَبو عُبَيْدَةَ: حَالَفَها إِلَى مَوْضِعِ كذا، و خَالَفَهَا، بالحاءِ و الخاءِ، أي: لاَزَمَهَا، و به فُسِّرَ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:

و حَالَفَهَا في بيْتِ نُوبٍ عَوَامِلِ‏ (3)

وَ قيل: الحاءُ خَطَأٌ، و سيأْتي البَحْثُ فيه في «خ ل ف» إِن شاءَ اللََّه تَعَالَى.

و تَحَالَفُوا : تَعَاهَدُوا، وَ هو مَجَازٌ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

المُحَالَفَةُ : المُؤَاخاةُ، و منه

14- الحديثُ : « حَالَفَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَ الْأَنْصَارِ» .

: أي آخَى، لأَنَّهُ لا حِلْفَ في الإِسْلام.

وَ الحَلِيفُ : الحَالِفُ ، و جَمْعُهُ: الحُلَفَاءُ ، و هو حَلِيفُ السَّهَرِ: إذا لم يَنَمْ، و هو مَجَازٌ.

وَ نَاقَةٌ مُحْلِفَةٌ : إذا شُكَّ في سِمَنِهَا حتى يَدْعُوَ ذلك إِلَى الحَلِفِ ، و هو مَجَازٌ.

وَ رَجلٌ حَالِفٌ ، و حَلاَّفٌ ، و حَلاَّفَةٌ : كَثِيرُ الحَلِفِ .

وَ حَلَفَ حِلْفَةً فاجِرةً، و حَالَفَهُ علَى كذا، و تَحَالَفُوا عَلَيه، وَ احتَلَفَوا ، كلُّ ذلك مِن الحَلِفِ ، و هو القَسَمُ.

وَ الحَلاَفَةُ ، بالفَتْحِ: الحِدَّةُ في كلِّ شَيْ‏ءٍ، و كأَنَّهُ أَخُو الحَلْفاءِ ، أي: الأَسَد، و أَرْضٌ حَلِفَةٌ ، كفَرِحَةٍ، و مُحْلِفَةٌ :

كثيرةُ الحَلْفَاءِ ، و قال أَبو حَنِيفةَ: أَرْضٌ حَلِفَةٌ : تُنْبِتُ الحَلْفاءَ .

____________

(1) ضبطت عن اللسان، و ضبطت اللفظة في التهذيب بالبناء للمجهول.

(2) المفضليات ص 33 مفضلية رقم 3.

(3) ديوان الهذليين 1/143 و تمام روايته:

إذا لسعته الدَّبرُ لم يرجُ لسعها # وَ خالفها في بيت نوبٍ عواسلِ.

150

1Lو حَلِيفٌ ، كأَمِيرٍ: اسْمٌ.

وَ ذُو الحُلَيْفِ -في قَوْل ابن هَرْمَةَ-:

لم يُنْسَ رَكْبُكَ يَوْمَ زَالَ مَطِيُّهُمْ # مِن ذِي الْحُلَيْفِ فَصَبَّحُوا الْمَسْلُوقَا

-: لُغَةٌ في ذِي الحُلَيْفَةِ ، الذي ذَكَرَه المُصَنِّفُ، أَو حَذْفُ الهاءِ ضَرُورَةٌ للشّعْرِ.

وَ قد تُجْمَعُ الحَلْفَاءُ علَى حَلاَفيٍّ، كبَخَاتيٍّ.

وَ تَصْغِيرُ الحَلْفَاءِ حُلَيْفِيَة (1) ، كما في العُبَابِ.

وَ مُنْيَةُ الحَلْفاءِ : قَرْيَةٌ بِمِصْرَ.

وَ حُسَيْنُ بنُ مُعَاذِ[بنِ‏] (2) حُلَيْفٍ ، كزُبَيْرٍ: شَيْخٌ لأَبِي دَاوُد. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

حلقف [حلقف‏]:

احْلَنْقَفَ الشَّيْ‏ءُ: أَفْرَطَ اعْوِجَاجُهُ. أَهْمَلَهُ الجماعَةُ، و ذَكَرَه كُراع، و أَنْشَدَ لهِمْيانَ بنِ قُحَافَةَ:

و انْعَاجَتِ الْأَحْنَاءُ حَتَّى احْلَنْقَفَتْ

كذا في اللِّسَانِ، قلتُ: و اللاَّمُ و النُّونُ زَائِدَتان، و أَصْلُهُ «حقف» .

حنتف [حنتف‏]:

الْحَنْتَفُ ، كجَعْفَرٍ، مَكْتُوبٌ بالحُمْرَةِ في سائِرِ النُّسَخِ، مع أنَّ الجَوْهَرِيَّ لم يُهْمِلْهُ، بل ذَكَرَه في تَرْكِيبِ «حتف» لأَنَّ النُّونَ عنده زائدَةٌ، فالصَّوابُ كَتْبُه إِذَنْ بالسَّوادِ، قال الصَّاغَانِيُّ، و صاحبُ اللِّسَانِ: الحَنْتَفُ : الْجَرَادُ الْمُنَتَّفُ الْمُنَقَّى لِلطَّبْخِ، وَ هو قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و وَقَعَ في التَّكْمِلَةِ:

للطَّبِيخِ، و في اللِّسَانِ: مِن الطَّبِيخِ.

و أَبو عبدِ اللََّه الحَنْتَفُ بنُ السِّجْفِ بنِ سَعْدِ بنِ عَوْفِ بنِ زُهَيْرِ بنِ مالِكِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ مالكِ بنِ حَنْظَلَةَ بنِ مالكِ بنِ زَيْدِ مَنَاةَ بنِ تَمِيمٍ، و قوله: الْيَافِعِيُّ، هََكذا في غالبِ النُّسَخِ، وَ هو تَصْحِيفٌ شَنِيعٌ، صَوابُه التّابِعِيُّ، كما صَرَّح به الحافظُ، وَ الصَّاغَانِيُّ، يَرْوِي عن ابنِ عُمَرَ، و عنه الحسنُ، قال الصَّاغَانِيُّ: و ليس بتَصْحِيفِ حُتَيْفِ بنِ السِّجْفِ الشاعرِ2Lالفَارِسِ‏ (3) ، الذي تقدَّم ذِكْرُه.

و الحَنْتَفان -في قَوْلِ جَرِيرٍ-:

مِنْهُمْ عُتَيْبَةُ و الْمُحِلُّ و قَعْنَبٌ # وَ الْحَنْتَفَانِ و مِنْهُمُ الرِّدْفَانِ‏

وَ قال أَيضاً:

مَنْ مِثْلُ فَارِسِ ذِي الْخِمَارِ و قَعْنَبٍ # وَ الْحَنْتَفَيْنِ لِلَيْلَةِ الْبَلْبَالِ‏

-: حَنْتَفٌ ، و أَخوهُ سَيْفٌ، نَقَلَهُ ابنُ السِّكِّيتِ، و عنه الجَوْهَرِيُّ، أَو حَنْتَفٌ و الحارثُ، كما في النّقائِضِ و هُما ابْنَا أَوْسِ بن حِمْيَرِيّ‏ بنِ رَباحِ بن يَرْبُوعٍ هذا علَى قَوْلِ ابنِ السِّكِّيتِ، و في النَّقائِضِ: ابْنَا أَوْسِ بنِ سَيْفِ بنِ حِمْيَرِيٍّ.

و الحِنْتِفُ ، كَزِبْرِجٍ: أَبو يَزِيدَ بنُ حِنْتِفٍ الْمَازِنِيُّ، عن عُمارةَ بنِ أَحْمَرَ، و فيه اخْتِلافٌ‏ كما في التَّبْصِيرِ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الحُنْتُوفُ ، كَزُنْبُورٍ: مَن يَنْتِفُ لِحْيَتَهُ مِن هَيَجَانِ الْمِرَارِ بِهِ، أي: السَّوْدَاءِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

حَنْتَفُ بنُ أَوْسٍ، كجَعْفَرٍ: جَاهِلِيٌّ.

وَ كذا حَنْتَفُ بنُ ذُهْلِ بنِ عَمْرِو بن مزيد: جَاهلِيٌّ أَيضاً.

حنجف [حنجف‏]:

الْحَنْجَفُ ، كجَعْفَرٍ، و زِبْرِجٍ، و قُنْفُذٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ، و اقْتَصَرَ على الأَخِيرَةِ، وَ الأُولَيَان عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ: رأْسُ الْوَرِكِ مِمَّا يَلِي الْحَجَبَةَ، كالْحُنْجُفَةِ ، بِالضَّمِ‏ أَيضاً.

و الْحُنُجُوفُ ، كزُنْبُورٍ: طَرَفُ حَرْقَفَةِ الوَرِكِ، و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: رَأْسُ الضِّلَعِ مِمَّا يَلِي الصُّلْبَ: ج: حَنَاجِفُ ، و رَوَى الخَرَّازُ (4) عنه: الحَنَاجِفُ : رُؤُوسُ الأَضْلاعِ، و لم نَسْمَعْ لها بوَاحِدٍ، و القياسُ: حَنْجَفَةٌ ، قال ذُو الرُّمَّةِ:

جُمَالِيَّةٌ لم يَبْقَ إِلاَّ سَرَاتُهَا # وَ أَلْوَاحُ شُمٍّ مُشْرِفَاتُ الْحَنَاجِفِ (5)

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و تصغير الحلفاء حُلَيفية هكذا في النسخ التي بأيدينا، و راجع العباب ا هـ» .

(2) زيادة عن المطبوعة الكويتية.

(3) بالأصل «الفارسي» و المثبت عن التاج مادة «حتف» .

(4) في التهذيب: «الخزاز» و قد نقل العبارة في اللسان عن الأزهري.

(5) اللسان برواية: سمر مشرفات.

151

1L*و ممّا يُستَدْرَكُ عَلَيه:

الحُنْجُوفُ ، بالضَّمِّ: دُوَيْبَّةٌ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.

حنف [حنف‏]:

الحَنَفُ ، مُحَرَّكَةً: الاسْتِقَامَةُ، نَقَلَهُ ابنُ عَرَفَةَ، في تفسيرِ قَوْلِه تعالَى: بَلْ مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً (1) ، قال:

وَ إِنَّما قِيل للْمَائلِ الرِّجْلِ: أَحْنَفُ ، تَفَاؤُلاً بالاسْتِقَامَةِ.

قلتُ: و هو معنًى صَحِيحٌ، و سيأْتِي ما يُقَوِّيهِ مِن قَوْلِ أَبي زَيْد، و الجَوْهَرِيِّ، و قال الرَّاغِبُ: هو مَيْلٌ مِن الضَّلالِ إِلَى الاسْتِقَامِة، و هذا أَحْسَنُ.

و الْحَنَفُ : الاعْوِجَاجُ في الرِّجْلِ. أَو أَنْ، وَ في الصِّحاحِ و العُبَابِ: و هو أن يُقْبِلَ‏ (2) إحْدَى إِبْهَامَيْ رِجْلَيْهِ علَى الْأُخْرَى، أَوْ: هو أَنْ يَمْشِيَ‏ الرَّجُلُ‏ عَلَى ظَهْر قَدَمَيْهِ، وَ في الصِّحاحِ: قَدَمِهِ، مِن شِقِّ الْخِنْصَرِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ.

أَو: هو مَيْلٌ في صَدْرِ الْقَدَمِ، قَالَهُ اللَّيْثُ.

أَو: هو انْقِلاَبُ القَدَمِ حتى يَصِيرَ ظَهْرُهَا بَطْنَها.

و قد حَنِفَ ، كفَرِحَ، و كَرُمَ، فهو أَحْنَفُ ، و رِجْلٌ، بالكَسْرِ حَنْفَاءُ : مَائِلَةٌ و حَنَفَ ، كضَرَبَ: مَالَ‏ عن الشَّيْ‏ءِ.

و صَخْرٌ أَبو بَحْرٍ الْأَحْنَفُ بنُ قَيْسِ‏ بنِ مُعَاوِيَةَ التَّمِيمِيُّ البَصْرِيُّ: تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ من العُلَمَاءِ الحُكَمَاءِ، وُلِدَ في عَهْدِه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم و لم يُدْرِكْهُ، و الْأَحْنَفُ لَقَبٌ له، و إِنَّمَا لُقِّبَ بِهِ لِحَنَفٍ كان به، قالتْ حَاضِنَتُه و هي تُرَقِّصُهُ:

و اللََّه لَوْ لاَ حَنَفٌ بِرِجْلِهِ # مَا كَانَ في صِبْيَانِكُمْ‏ (3) كَمِثْلِهِ‏

وَ يُقَال: إِنَّهُ وُلِدَ مَلْزُوقَ الأَلْيَتَيْنِ حتى شُقَّ ما بَيْنَهُمَا، وَ كان أَعْوَرَ مُخَضْرَماً، و هو الذي افْتَتَحَ الرَّوْزناتِ سنة 67 بالكُوفَةِ، و يُقَال: سنة 73.

قال اللَّيْثُ: و السُّيُوفُ الحَنِيفِيَّةُ تُنْسَبُ لَهُ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَن أَمَرَ بِاتِّخَاذِهَا قال: و الْقِياسُ أَحْنَفيٌّ. و الْحَنْفَاءُ : الْقَوْسُ‏ لاِعْوِجَاجِها، و الحَنْفَاءُ : المُوسَى‏ كذََلِك أَيضا. 2L و الحَنْفَاءُ : فَرَسُ حُذَيْفَةَ بنِ بَدْرٍ الفَزَارِيِّ، قال ابنُ بَرِّيّ: هي أُخْتُ دَاحِسٍ، مِن وَلَدِ العُقَّالِ‏ (4) ، و الغَبْرَاءُ خَالَةُ دَاحِسٍ، و أُخْتُهُ لأَبِيهِ.

و الحَنْفَاءُ : مَاءٌ لِبَنِي مُعَاوِيَةَ بنِ عَامِرِ بنِ ربيعَةَ، قال الضَّحَّاكُ بنُ عُقَيْلٍ:

أَلا حَبَّذَا الحَنْفاءُ و الحاضِرُ الذي # به مَحْضَرٌ مِن أَهْلِهَا و مُقَامُ‏

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الحَنْفَاءُ : شَجَرَةٌ. قال: و الحَنْفَاءُ : الْأَمَةُ الْمُتَلَوِّنَةُ تَكْسَلُ مَرَّةً، و تَنْشَطُ أُخْرَى، وَ هو مَجازٌ.

و الحَنْفاءُ : الْحِرْبَاءُ. و الحَنْفَاءُ : السُّلَحَفْاةُ. و الحَنْفَاءُ : الأَطُومُ: اسْمٌ‏ لِسَمَكَةٍ بَحَرِيَّةٍ كالمَلِكَةِ.

و الحْنَيِفُ ، كأَمِيرِ: الصَّحِيحُ الْمَيْلِ إلى الْإسْلاَمِ، الثَّابتُ عَلَيْهِ، وَ قال الرَّاغِبُ: هو المائلُ إلى الاسْتِقَامةِ. و قال الأَخْفَشُ: الحَنِيفُ : المُسْلِمُ، قال الجَوْهَرِيُّ: و قد سُمِّيَ المُسْتَقِيمُ بذََلِك، كما سُمِّي الغُرابُ أَعْوَرَ، و قيل: الحَنِيفُ هو المُخْلِصُ، و قيل: مَن أَسْلَمَ لأَمْرِ اللََّه، و لم يَلْتَوِ في شَيْ‏ءٍ.

وَ قال أَبو زَيْدٍ: الحَنِيفُ : المُسْتَقِيمُ، و أَنْشَدَ:

تَعَلَّمْ أَنْ سَيَهْدِيكُمْ إِلَيْنَا # طَرِيقٌ لاَ يَجُورُ بِكُمْ حَنِيفٌ

و قال الأَصْمَعِيُّ: كُلُّ مَن حَجَ‏ فهو حَنِيفٌ ، و هذا قَوْلُ ابن عَبَّاس، و الحسنِ، و السُّدِّيِّ، و رَوَاهُ الأَزْهَرِيَّ عن الضَّحَّاكِ مثلَ ذََلك.

أو الحَنِيفُ : مَن‏ كَانَ علَى دِينِ إبْراهِيمَ صَلَّى اللََّه عَلَيْهِ، و على نَبِيِّنا و سَلَّمَ‏ في اسْتِقْبَالِ قِبْلَةِ البَيْتِ الحَرَامِ، و سُنَّةِ الاْختِتَانِ. قال أَبو عُبَيْدَةَ: و كانَ عَبَدَةُ الأَوْثانِ في الجاهِليَّةِ يقولون: نحنُ حُنَفَاءُ على دِينِ إِبْراهِيمَ، فلَمَّا جاءَ الإسلامُ سَمَّوُا المُسْلِمَ حَنِيفاً ، و قال الأَخْفَشُ: و كان في الجاهِلِيَّةِ يُقَال: مَن اخْتَتَنَ. و حَجَّ البيتَ، قيل له: حَنِيفٌ ؛ لأَنَّ

____________

(1) سورة البقرة الآية 135.

(2) الصحاح و اللسان «تُقبل» .

(3) اللسان: في فتيانكم.

(4) في أنساب الخيل لابن الكلبي «ذي العقال» و المثبت كاللسان.

152

1Lالعربَ لم تتَمَسَّكْ في الجاهِلِيَّةِ بشَيْ‏ءٍ مِن دِينِ إبْراهِيمَ غير الخِتانِ، و حَجِّ البيتِ، و قال الزَّجَّاجي: الحَنِيفُ في الجاهِلِيَّة مَنْ كان يحُجُّ البيتَ، و يَغْتَسِلُ مِن الجَنابَةِ، وَ يَخْتَتِنُ، فلمَّا جاءَ الإِسْلاَمُ كان الحَنِيفُ : المُسْلِمَ، لِعُدُولِه عن الشِّرْكِ، و قال‏[الزَّجَّاجِي‏]

____________

6 *

في قَوْلِه تعالَى: بَلْ مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفاً (1) نَصَبَ: حَنِيفاً ، علَى الحالِ، و المَعْنَى:

بل نَتَّبعُ مِلَّةَ إِبراهِيمَ في حالِ حَنِيفِيَّتِهِ ، و معنى الحَنِيفِيَّةِ في اللُّغَةِ: المَيْلُ، و المعنى أنَّ إِبْرَاهِيمَ حَنَفَ إلى دِينِ اللََّهِ، وَ دِينِ الإِسْلامِ.

و الحَنِيفُ : الْقَصِيرُ. و الحَنِيفُ : الْحَذَّاءُ. و حَنِيفٌ : اسمُ‏ وَادٍ. و حَنِيفُ : بنُ أَحْمَدَ أَبو العَبَّاسِ الدِّينَوَرِيُّ، شَيْخُ ابْنِ دَرَسْتَوَيْهِ‏ هََكذا في العُبَاب، و الصَّوابُ أَنه تِلْمِيذُه قال الحافظُ: [روى‏] (2) عن جَعْفَرِ بنِ دَرَسْتَوَيْهِ.

و حَنِيفٌ أَيضاً: وَالِدُ أَبي مُوسَى عِيسَى‏ بن حَنِيفِ بنِ بُهْلُولٍ‏ القَيْرَوانِيِّ، عاصَرَ الخَطَّابِيِّ، و رَوَى عن ابْنِ‏ (3)

دَاسَةَ.

قلتُ: و محمدُ بنُ مُهاجِرٍ، المعروفُ بأَخِي حَنِيفٍ ، فيه مَقَالٌ، رَوَى عن وَكِيعٍ، و أَبي مُعَاوِيةَ.

و حَنِيفَةُ ، كسَفِينَةٍ: لَقَبُ أُثَالٍ‏ كغُرَابٍ‏ بنِ لُجَيْمِ‏ بنِ صَعْبِ بنِ عَلِيٍّ بنِ بكرِ بنِ وَائِل: أبِي حَيٍّ، وَ هم قومُ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ، و إِنَّمَا لُقِّبَ بقَوْلِ جَذِيمَةَ، و هو الأَحْوَى بنُ عَوْفٍ، لَقِيَ أُثالاً فضَرَبَهُ فحَنَفَهُ، فلُقِّبَ حَنِيفَةَ ، وَ ضَرَبَهُ أُثَالٌ فَجَذَمَهُ، فلُقِّبَ جَذِيمَةَ، فقَالَ جَذِيمَةُ:

فإِنْ تَكُ خِنْصَرِي بَانَتْ فَإِنِّي # بها حَنَّفْتُ حَامِلَتَيْ أُثَالِ‏

مِنْهُمْ: خَوْلَةُ بِنْتُ جَعْفَرِ بنِ قَيْسِ بنِ مَسْلَمَةَ بنِ عبدِ اللََّه بن ثَعْلَبَةَ بن يَرْبُوعِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ الزُّمَيْلِ بنِ حَنِيفَةَ الْحَنَفِيَّةُ ، وَ هي‏ أُمُّ محمدِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ‏ رحمَهُ اللََّه‏2Lتعالى، و لذا يُعْرَفُ بابنِ الحَنَفِيَّةِ ، و كُنْيَتُه أَبو القاسم، وُلِدَ سنةٌ 26، و تُوُفِّيَ بالمدينَةِ في المُحَرَّمِ سنة 81، و هو ابنُ خَمْسٍ و سِتِّين سنة (4) ، و دُفِنَ بالبَقِيعِ، و قال بإِمامَتِه جميعُ الكَيْسَانِيَّةِ، و قد أَعْقَبَ أَرْبَعَةَ عشرَ ولداً ذَكَرًا.

قال الشيخُ تاجُ الدِّين بنُ مُعَيَّةَ النِّسَّابَةُ: و هم قَلِيلُون.

و كزُبَيْرٍ: حُنَيْفُ بنُ رِئَابِ‏ بنِ الحارِثِ بنِ أُمَيَّةَ الأَنْصَارِيُّ، شهِد أُحُداً، و قُتِلَ يومَ مُؤْتَةَ.

و سَهْلٌ، و عُثْمَانُ، ابْنَا حُنَيْفِ بنِ وَاهِبٍ الأَوْسِيّ، أَمَّا سَهْلٌ فشهِد بَدْرًا، و أَبْلَى يومَ أُحُدٍ، و ثَبَتَ فيه، و أَمَّا عُثْمَانُ فإِنَّهُ شهِد أُحُداً أَيْضاً و ما بَعْدَها، و مَسَحَ سَوَادَ العِرَاقِ، وَ قَسَّطَ خَرَاجَهُ لِعُمَرَ، و وَلِيَ البَصْرةَ لعليٍّ، و عاشَ إلى زَمَنِ مُعَاوِيَةَ: صَحَابِيُّونَ، رَضِيَ اللََّه عنهم.

و حَنَّفَهُ تَحْنِيفاً : جَعَلَهُ أَحْنَفَ ، نَفَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و تَقَدَّم شاهِدُه من شِعْرِ جَذِيمَةَ.

و أَبو حَنِيفَةَ : كُنيَةُ عِشْرِينَ‏ رجلاً مِن الْفُقَهَاءِ، أَشْهَرُهُمْ إِمامُ الْفُقَهَاءِ، و فَقِيهُ العُلَمَاءِ، النُّعْمَانُ‏ بنُ ثابِتِ بنِ زُوطَى الكُوفيُّ، صاحِبُ المَذْهَبِ، رَضِيَ اللََّه تعالَى عنه و أَرْضَاهُ عَنَّا، و منهم أبو حَنِيفَةَ العَمِيدُ: أَمِيرٌ، كاتبُ ابن العَمِيدِ عُمَرَ بن الأَمِيرِ غَازِي الفَارَابِيُّ الإِتْقَانِيُّ، شارِحُ الهِداية، دَرَّس بالْمَاردَانِيّ، و بالصَّرْغَتْمَشِيَّة، و أَبو حَنِيفَةَ محمدُ بنُ عُبَيْدِ اللََّه الخَطِيبِيُّ، يَرْوِي عن أَبي مُطِيعٍ، تقدَّم ذِكْرُه في «خطب» .

و تَحَنَّفَ : عَمِلَ عَمَلَ الْحَنِيفيَّةِ (5) ، نَقَلَهُ الجَوهَرِي، يعني شَرِيعةَ إبراهِيمَ عَلَيهِ السَّلامُ، و هي مِلَّةُ الإسْلامِ، و يُوصَفُ بها فيُقَال: مِلَّةٌ حَنِيفِيَّةٌ ، و قال ثَعْلَبٌ: الحَنِيفِيَّةُ : المَيْلُ إلى الشَّيْ‏ءِ، قال ابنُ سيدَه: و هذا ليس بشَيْ‏ءٍ، و

14- في الحديثِ :

«بُعِثْتُ بِالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَةِ» .

و

14- في حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ : «سُئِلَ رسولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم: أيُّ الأَدْيَانِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قال: الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ» .

يعني شَرِيعَةَ إبراهيمَ عَلَيه السَّلامُ، لِأَنَّهُ تَحَنَّفَ عن الأَدْيانِ، و مَالَ إِلَى الحَقِّ، و قال عمرُ رضي الله عنه-:

____________

(6) (*) بالأصل: الزَّجاج و الصواب ما أثبتناه.

(1) سورة البقرة الآية 135.

(2) زيادة للإيضاح.

(3) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «أبي داسة» .

(4) كذا، انظر تاريخ ولادته و تاريخ وفاته.

(5) في القاموس: «الحنفية» و المثبت كالصحاح و اللسان.