تاج العروس من جواهر القاموس - ج12

- المرتضى الزبيدي المزيد...
545 /
153

1L

حَمَدْتُ اللََّه حين هَدَى فُؤَادِي # إِلَى الإِسْلامِ و الدِّينِ الحَنِيفِ

أَو تحنَّف : اخْتَتَنَ، أو اعْتَزَلَ عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ، وَ تَعَبَّدَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ لجِرَانِ العَوْدِ:

وَ لَمَّا رَأَيْنَ الصُّبْحَ بَادَرْنَ ضَوْءَهُ # رَسِيمَ قَطَا الْبَطْحَاءِ أو هُنَّ أَقْطَفُ

وَ أَدْرَكْنَ أعْجَازاً مِنَ اللَّيْلِ بَعْدَ مَا # أَقَامَ الصَّلاَةَ الْعَابِدُ الْمُتَحَنِّفُ

و تَحَنَّفَ فُلانٌ‏ إِلَيْهِ: إذا مَالَ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

المُتَحَنِّفُ : المُتَعَبِّدُ المُتَدَيِّنُ.

وَ حَسَبٌ حَنِيفٌ ، أي: حَدِيثٌ إسْلامِيٌّ لا قَدِيمَ له، قال ابنُ حَبْنَاءَ:

وَ مَا ذَا غَيْرَ أَنَّكَ ذُو سِبَالٍ # تُمَسِّحُهَا و ذُو حَسَبٍ حَنِيفِ (1)

وَ حَنِيفَةُ : وَالِدُ جَذِيمه، الرَّقَاشِيِّ، صَحَابِيَّانِ‏ (2) .

وَ الحَنْفَاءُ : عَصاً مُعْوَجَّةٌ، شَامِيَّةٌ.

وَ الحَنْفَاءُ : فرسُ حُجْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ.

وَ الحَنَفِيَّةُ : المَنْسُوبُون إلى الإمامِ أَبِي حَنِيفَةَ ، و يقال لهم أَيضاً: الأَحْنَافُ .

وَ تسْمِيةُ المِيضَأَةِ بالحَنَفِيَّةِ : مُوَلَّدَةٌ.

وَ عبدُ الرحمََنِ بنُ عبدِ العَزِيزِ بنِ عبدِ اللََّه بنِ عُثْمَانَ بنِ حُنَيْفِ الأَنْصَارِي الحُنَيْفيُّ (3) ، بالضَّمِّ، نُسِبَ إلى جَدِّهِ، و قد تَقدَّم ذِكْرُ جَدِّه، كان ضَرِيرًا عَالِماً بالسِّيرَةِ، ذكَره ابنُ سَعْد في الطَّبَقات، تُوُفِّيَ سنة 162[و هو ابن بضع و سبعين سنة].

وَ أبو حَنِيفَةَ الدِّينَوَرِيُّ: مُؤَلِّفُ كتابِ النَّبَاتِ، مَشْهُورٌ. 2Lو عبدُ الوارِث بنُ أَبي حَنِيفَةَ ، رَوَى عن شُعبَةَ.

حوف [حوف‏]:

الْحَوْفُ : الرَّهْطُ، و هو جِلْدٌ يُشَقُّ كَهَيْئَةِ الإِزَارِ، تَلْبَسَهُ الْحُيَّضُ و الصِّبْيَانُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ الجَمْعُ: أَحْوَافٌ .

أَو هو أَدِيمٌ أَحْمَرُ يُقَدَّ أَمْثَالَ السُّيُورِ، ثم يُجْعَلُ عَلَى السُّيُورِ شَذْرٌ تَلْبَسُهُ الْجَارِيَةُ فَوْقَ ثيَابِها. أو جِلْدٌ يُقَدُّ سُيُورًا، قَالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، و قال مَرَّةً: هو الوِثْرُ، و هو: نُقْبَةٌ مِن أَدَمٍ تُقَدُّ سُيُوراً، عَرْضَ السَّيْرِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ، أَو شِبْرٌ، تَلْبُسَهَا الصَّغِيرَةُ قَبْلَ إِدْرَاكِهَا، وَ تَلْبُسَهَا أَيضاً و هي حائضٌ، حِجَازِيَّةٌ، و هي الرَّهْطُ نَجْدِيَّةٌ، و

14- في حديثِ عائشةَ رضى الله عنها : «تَزَوَّجَنِي رسولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم وَ عَلَيَّ حَوْفٌ » .

قال ابنُ الأَثِيرِ: و هي البَقيرَةُ، و هي ثَوْبٌ لا كُمَّيْنِ له.

وَ أَنْشَد ابنُ الأَعْرَابِيِّ:

جَارِيَةً ذَات هَنٍ كَالنَّوْفِ # مُلَمْلَمٍ تَسْتُرُهُ بِحَوْفِ

يا لَيْتَنِي أَشِيمُ فِيهِ عَوْفي‏

وَ أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لشاعِرٍ:

جَوَارٍ يُحَلَّيْنَ اللِّطَاطَ تَزِينُهَا # شَرَائِحُ أَحْوَافٍ مِنَ الأَدَمِ الصِّرْفِ‏

و الحَوْفُ : شَيْ‏ءٌ مِن مَرَاكِبِ النِّساءِ كَالْهَوْدَجِ، و لَيْسَ بِهِ، تَرْكَبُ به المَرأَةُ على البعِيرِ، بلُغَةِ أَهْلِ الحَوْفِ و أَهْلِ الشِّحْرِ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ.

قال: و الحَوْفُ : الْقَرْيَةُ في بعضِ اللُّغَاتِ، و الجَمْعُ:

الأَحْوَافُ ، كذا في عِدَّةِ نُسَخِ مِن كتابِ اللَّيْثِ بالقَافِ المَفْتُوحَة و بالياءِ التَّحْتِيَّةِ المُثَنَّاةِ.

أَو الْقِرْبَةُ بكَسْرِ القافِ، و الباءُ مُوَحَّدَةٌ، كذا في نُسَخِ التَّهْذِيبِ بخَطِّ الأَزْهَرِيِ‏ (4) ، و لم يذْكُرْهُ ابنُ دُرَيْدٍ، و لا ابنُ فَارِسٍ.

____________

(1) الأساس و نسبه للبعيث.

(2) كذا، بالأصل، و الذي في أسد الغابة: حنيفة أبو حذيم... و لحذيم صحبة، و فيه أيضاً: حنيفة الرقاشي صحابي. و هما شخصان كما يفهم من قوله: صحابيان.

(3) عن اللباب لابن الأثير، و بالأصل «الحنفي» و الزيادة التالية عن اللباب.

(4) الذي في التهذيب المطبوع: «القرية» بالياء، و لم يشر محققه إلى ذكر «القربة» بالباء في أيّ من نسخه المخطوطة. و قد ذكر ياقوت في «الحوف» أنه القِرْبة ضبطه من خط أبي منصور الأزهري، كالأصل.

154

1L و الحَوْفُ : د، بِعُمَانَ، و ضَبَطَهُ الحافظُ بالخَاءِ المُعْجَمَةِ.

و أيضاً نَاحِيَةٌ شَرْقِيَّةٌ، تُجَاهَ بُلْبَيْسَ‏ جَمِيعُ رِيفِهَا يُسَمُّونَهَا الحَوْفَ و مَدِينَتُهَا قَصَبَةُ بُلْبَيْسَ، و قد نُسِبَ إِليها جَمَاعَةٌ مِن أَهْلِ الحَدِيثِ، منهم: خَلَفُ بنُ أَحْمدَ البَصْرِيَّ، عن القاضِي أَبي الحسنِ الحَلَبِيّ‏ (1) ، و أَبو الحسن عليُّ بنُ إِبراهِيمَ بنِ سعِيدِ بنِ يُوسُفَ الحَوْفيَّ النَّحْوِيُّ المُفَسِّرُ، تُوُفِّيَ سنة 430.

و الْحَافانِ : عِرْقَانِ أَخْضَرَانِ تَحْتَ اللِّسَانِ‏ الواحِدُ حَافٌ ، بتَخْفِيفِ الفَاءِ، كما في العُبَابِ، و يُرْوَى بتَشْدِيدِهَا، و قد أَشَرْنَا إليه آنِفاً.

و حَافَتَا الْوَادِي و غَيْرِهِ‏ مِن كُلِّ شي‏ءٍ: جَانِبَاهُ، و ناحِيَتَاهُ، قال ضَمْرَةُ بنُ ضَمْرَةَ (2) :

وَ لَوْ كُنْتَ حَرْباً مَا طَلَعْتَ طُوَيْلِعاً # وَ لا حَوْفَهُ أَلاَّ خَمِيساً عَرَمْرَمَا

وَ

14- في حديثِ الكَوْثَرِ : «إِذَا أَنَا بِنَهْرٍ حَافَتاهُ قِبَابُ الدُّرِّ المُجَوَّفِ» .

و قال أُحَيْحَةُ بنُ الجُلاَحِ:

يَزْخَرُ في أَقْطَارِهِ مُغْدِفٌ # بحَافَتيْهِ الشُّوعُ و الغِرْيَفُ‏

ج: حَافاتٌ ، وَ منه

16- الحديثُ : «عَلَيْكَ بِحَافَاتِ الطَّرِيقِ» .

و الْحَافةُ أَيْضاً: الْحَاجَةُ و الشِّدَّةُ في العَيْشِ، و الحَافَةُ مِنْ الدَّوَائِسِ‏ في الكُدْسِ: التي تَكُونُ في الطَّرَفِ، و هي أَكْثَرُهَا دَوَرَانًا. و حَافَةُ ، بِلاَ لاَمٍ: ع، قال امْرُؤُ القَيْسِ:

وَ لو وَافقْتُهُنُّ علَى أُسَيْسٍ # وَ حَافَةَ إِذْ وَرَدْنَ بنا وُرُوداً (3)

و الْحُوَافَةُ ككُنَاسَةٍ: ما يَبْقى مِن وَرَقِ الْقَتِّ على الأَرْضِ بَعْدَ ما يُحْمَلُ‏ نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ. 2L و حَوَّفهُ تَحْوِيفاً : جَعَلَهُ علَى الْحَافَةِ ، أي: الجانبِ.

و حَوَّفَ الْوَسْمِيُّ الْمَكَانَ: إذا اسْتَدَارَ بِهِ، كأَنَّهُ أَخَذَ حَافاتِهِ .

16- و في الْحَدِيثِ‏ : «سُلِّطَ عَلَيْهِمْ‏ مَوْتٌ‏ طَاعُونٌ يُحَوِّفُ الْقُلُوبَ‏ » .

قال ابنُ الأَثِيرِ: أي: يُغَيِّرُهَا عَنِ التَّوُكُّلِ، وَ يُنَكِّبُهَا إِيَّاه، و يَدْعُوهَا إِلَى الانْتِقال و الْهَرَبِ مِنْهُ، وَ هو مِن الْحَافةِ : نَاحِيَة المَوْضِعِ و جَانِبِهِ، و يُرْوَى: يَحُوفُ ، كيَقُولُ، وَ به جَزَمَ أَبو عُبَيْد.

قلتُ: و قد تَقَدَّم أَنَّه يُرْوَى أَيضاً: «يُحَرِّفُ» من التَّحْرِيفِ.

و تَحَوَّفْتُ الشَّيْ‏ءَ: تنَقَّصْتُهُ، نَقَلَهُ الجوهَرِيُّ، و كذََلك تَخَوَّفْتُه، بالخَاءِ و تَخَوَّنْتُهُ، بالنُّونِ، قال عبدُ اللََّه بنُ عَجْلانَ النهْدِيُّ:

تحَوَّفَ الرَّحْلُ منها تَامِكاً قَرِداً # كما تَحَوَّفَ عُودَ النَّبْعَةِ السَّفَنُ‏ (4)

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الحَوْفُ : الناحِيَةُ و الجانبُ، وَاوِيَّةٌ يائِيَّةٌ.

وَ تَحَوَّفَ الشَّيْ‏ءَ: أَخَذَ حَافَتُه ، و أَخَذَهُ مِن حَافَتِهِ و الخاءُ لُغَةٌ فيه.

وَ حَافَ الشَّيْ‏ءَ حَوْفاً : كان في حَافَتِهِ ، و حَافَهُ حَوْفاً :

زَارَهُ.

وَ مِيحَافُ السَّفِينةِ، كمِحْرَابٍ: حَرْفُهَا و جَانِبُهَا، و يُرْوَى بالنُّونِ و الجِيمِ.

وَ الحَوْفُ ، شِدَّةُ العَيْشِ، و به فُسِّرَ حديثُ عائشة السَّابِقُ.

حيف [حيف‏]:

الْحَيْفُ : الْجَوْرُ و الظُّلْمُ، وَ قد حَافَ عَلَيه، يَحِيفُ : أي جَارَ، كما في الصِّحاحِ، و قيل: هو المَيْلُ في الحُكْمِ، و هو حَائِفٌ .

وَ في التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: أَمْ يَخََافُونَ أَنْ يَحِيفَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ وَ رَسُولُهُ (5) أي: يَجُورَ.

____________

(1) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «الجلى» .

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: ضمرة بن ضمرة. عبارة اللسان:

وَ حوف الوادي حرفه و ناحيته ثم ذكر البيت و قال: و يروى جوفه و جوّه...

(3) ديوانه ط بيروت برواية: و حاقة، و في شرحه: أُسيس و حاقة موضعان.

(4) البيت في اللسان «خوف» و نسبه لابن مقبل، و في الأساس «خوف» وَ نسبه لزهير. و انظر المطبوعة الكويتية (الحاشية) .

(5) سورة النور الآية 50.

155

1Lو

17- في حديث عُمَرَ رضي الله عنه : «لاَ يَطْمَعُ شَرِيفٌ في حَيْفِكِ » .

أي: في مَيْلِك مَعَهُ لِشَرَفِهِ.

وَ في التَّهْذِيبِ: قال بعضُ الفُقَهَاءِ: يُرَدُّ مِن حَيْفِ النَّاحِلِ ما يُرَدُّ مِن جَنَفِ المُوصِي، و حَيْفُ النَّاحِلِ: أَن يكونَ للرجلِ أَوْلاَدٌ، فيُعْطِي بَعْضاً دُونَ بَعْضٍ، و قد أُمِرَ بأَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ فإِذا فَضَّلَ بعضَهُم علَى بعضٍ فقد حَافَ .

و الحَيْفُ : الْهَامُ، و الذَّكَرُ، هََكذا في سائرِ النُّسَخِ، وَ صَوَابُه: الْهَامُ الذَّكَرُ، بغيرِ وَاوٍ، كما هو نَصُّ اللِّسَانِ‏ (1) ، وَ العُبَابِ، و هو قَوْلُ كُرَاعٍ، و نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ أَيضاً هََكذا.

و الحَيْفُ : حَدُّ الْحَجَرِ، عن ابنِ عَبَّادٍ، و الجَمْعُ:

حُيُوفٌ .

و يقال: بَلَدٌ أُحْيَفُ ، و أَرْضٌ حَيْفاءُ : لم يُصِبْهُمَا الْمَطَرُ، عن ابنِ عَبَّادٍ، فكأَنَّه حَافَهُمَا.

و الْحَائِفُ مِنَ الْجَبَلِ: بمَنْزِلَةِ الْحَافَةِ ، وَ حُيُفٌ (2) .

و الحَائِفُ : الْحَائِرُ، هََكذا في النُّسَخِ بِالحَاءِ المُهْمَلَةِ، وَ هو غَلَطٌ، صَوَابُه بالجِيمِ، كما هو نَصُّ اللَّيْثِ.

قال: و ج: حَافَةٌ ، حُيَّفٌ ، كسُكَّرٍ.

و الْحِيفَةُ : بِالكَسْرِ: النَّاحِيَةُ، ج: حِيَفٌ ، كَعِنَبٍ‏ مِثَالُ:

قِيقَةٍ و قِيَقٍ.

و الحِيفَةُ : خَشَبَةٌ علَى‏ مِثَالِ نِصْفِ قَصَبَةٍ، في ظَهْرِهَا قَصَبَةٌ، تُبْرَى بِهَا السِّهَامُ و الْقِسِيُّ، وَ هي الطرِيدَةُ، سُمِّيَتْ حِيفَةً لأَنَّهَا تَحِيفُ ما يَزِيدُ، فتَنْقُصُه.

و الحِيفَةُ : الْخِرْقَةُ التي يُرْقَعُ بها ذَيْلُ القَمِيصِ مِن خَلْفُ، وَ إذا كان مِن قُدَّامُ، فهو كِيفَةٌ، قالهُ أَبو عَمْرٍو، قال الصَّاغَانِيُّ: و يُمْكِنُ أَنْ‏[تَكُونَ‏ (3) ] الحِيفَةُ وَاوِيَّةً انْقَلَبَت الواوُ ياءً لكَسْرةِ ما قَبْلَها.

و ذُو الْحِيَافِ ، ككِتَابٍ: ماءٌ بيْن مَكَّةَ و الْبَصْرَةِ، علَى‏2Lطَرِيق الحاجِّ مِن البَصْرَةِ، و يُقَال بالجِيمِ‏ (4) ، قال ابنُ الرِّقاعِ:

إلى ذِي الحِيَافِ ما بِهِ اليومَ نَازِلٌ # وَ ما حُلَّ مُذْ سَبْتٌ طَوِيلٌ مُهَجِّرُ

و تَحَيَّفْتُهُ : أي‏ تَنَقَّصْتُهُ مِن حِيَفِهِ ، أيْ، مِن‏ نَوَاحِيهِ، وَ كذََلِك تَحَوَّفْتُهُ، و قد تَقَدَّم.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

قَوْمٌ حُيُفٌ ، بضَمَّتَيْنِ: أي جائِرُونَ، جَمْعُ حَائِفٍ .

وَ ذكَر المُصَنِّف الحِيفَ ، و فَسَّرَهُ بالنَّوَاحِي اسْتَطْرَاداً، و لم يَضْبِطِ الحَرْفَ، و هو بالكَسْرِ: جَمْعُ الحافةِ على غيرِ قِيَاسٍ، و حِيَفٌ : جَمْعُ الحَافَةِ علَى القياسِ، و في كلامِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ: تَرَى سَوَادَ الماءِ في حِيفِهَا ، أي نَوَاحِيهَا.

وَ الحَوَافي ، في قَوْلِ الطِّرِمَّاحِ:

تَجَنَّبَهَا الْكُمَاةُ بِكُلِّ يَوْمٍ # مَرِيضِ الشَّمْسِ مُحْمَرِّ الْحَوَافي

مَقْلُوبٌ عن الحَوَائِفِ ، جَمْعِ حَافَةٍ ، و هو نَادِرٌ عَزِيزٌ، كما جَمَعُوا حَاجَةً عَلَى: حَوَائِجَ.

وَ ذَاتُ الحِيفَةِ ، بالكَسْرِ: مِن مَساجِدِ النبيِّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، بين المَدِينَةِ و تَبُوك، و يُرْوَى بالجِيمِ، و قد تقدَّم.

وَ سَهْمٌ حَائِفٌ : مائِلٌ عن القَصْدِ، و قد يُشَبَّهُ به الرَّجُلُ العاجِزُ، الذي لا يُصِيبُ في حَاجَتِهِ.

وَ الحَيْفُ : من سُيُوفِ النَّبِيِّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، كذا حَقَّقَهُ أَهْلُ السِّيَرِ، وَ قال بعضٌ بأَنَّهُ تَصْحِيفُ الحَتْفِ، بالتَّاءِ.

قال شيخُنَا: الصَّحِيحُ أنَّ كُلاًّ منهما صَوابٌ، و ليس أَحَدُهما بتَصْحِيفِ الآخَرِ.

فصل الخاءِ

مع الفاءِ

خترف [خترف‏]:

خَتْرَفَهُ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و صاحب اللِّسَانِ،

____________

(1) في اللسان ط دار المعارف: الهام و الذكر. كالأصل.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و حيف، هكذا في النسخ التي بأيدينا» و في المطبوعة الكويتية عن العباب: «و جمعه حُيُف» و وردت اللفظة حُيُف جمعاً لحائف في اللسان و سيذكره الشارح في المستدركات.

(3) زيادة عن هامش التكملة، نقلا عن التاج.

(4) و قيده ياقوت بالجيم أيضاً و بالكسر: ماء على يسار طريق الحاج من الكوفة.

156

1Lو قال ابنُ دُرَيْدٍ: أي‏ ضَرَبَهُ فَقَطَعَهُ، يُقَال: خَتْرَفَهُ بالسَّيْفِ:

إذا قَطَعَ أَعْضَاءَهُ.

خنتف [خنتف‏]:

الخُنْتُفُ ، كقُنْفُذٍ، هََكذا في سائرِ النُّسَخِ، وَ هو غَلَطٌ، و قد أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و الصَّوابُ: الخُتْفُ بالضَّمِّ و سُكُونِ التَّاءِ الفَوْقِيَّةِ (1) ، قال ابنُ دُرَيْدٍ في الجَمْهَرَةِ:

هو السَّذَابُ، فيما زَعَمُوا، لُغَةٌ يَمَانِيّةٌ، و هََكذا ضَبَطَهُ بالضَّمِّ، و مِثْلُه في العُبَابِ، و اللِّسَانِ، و التَّكْمِلَةِ، و الذي ذَكَرَهُ الأَزْهَرِيُّ في تركيب «خ ف ت» (2) ، ما نَصُّه: ثَعْلَبٌ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ: الخُفْتُ، بضَمِّ الخاءِ و سُكُونِ الفاءِ:

السَّذَابُ و هو الفَيْجَلُ، و الفَيْجَنُ‏ (3) ، و لم يَذْكُرْهُ الدِّينَوَرِيُّ في كتابِ النَّبَاتِ.

خجف [خجف‏]:

الْخَجْفُ بالفَتْحِ، و الْخَجِيفُ ، كأَمِيرٍ، أَهْمَلَهُمَا الجَوْهَرِيُّ، و قال اللَّيْثُ: هما لُغَتَانِ في الجَخْفِ وَ الجَخِيفِ، بتَقْدِيمِ الجيمِ على الخاءِ، و هما: الْخِفَّةُ وَ الطَّيشُ‏ مع الكِبْرِ، قال: و الخَجِيفُ أَيضاً: الْقَضِيفُ، و هي بِهَاءٍ، ج، أي جَمْعُ الخَجِيفَةِ : خِجَافُ ، كصِحَافٍ‏ وَ صَحِيفَةٍ، أَو الصَّوَابُ تَقْدِيمُ الْجِيمِ، قال الأَزْهَرِيُّ: لمْ أَسْمَعْ الخَجِيفَ -الخاءُ قبلَ الجيمِ-في شيْ‏ءٍ مِن كلامِ العَرَبِ لِغَيْرِ اللَّيْثِ، و في العُبَابِ: الذي ذَكَرَهُ الأَزْهَرِيُّ عن اللَّيْثِ هو في تركيب «ج خ ف» الجيمُ قبلَ الخاءِ (4) . انتهى.

وَ لم يذْكُرِ اللَّيْثُ في هََذا التركيب شَيْئا، و لم يذكرِ اللُّغَتَيْنِ، و الذي في التَّكْمِلَةِ ما نَصُّه: و حكَى الأَزْهَرِيُّ في هََذا التركيب حِكَايةً عن اللَّيْثِ، قال: و الخَجِيفَةُ : المَرْأَةُ القَضِيفَةُ (5) ، و هُنَّ الخجَافُ ، و رَجُل خَجِيفٌ : قَضِيفٌ‏ (5) ، وَ وَجَدْتُه في كتابِ اللَّيْث في تركيب «ج خ ف» ، الجِيمُ قبلَ الخَاءِ. انتهى.

ففي العِبَارَتَيْن مُخَالَفَةٌ ظاهِرَةٌ، فتَأَمَّلْ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه: 2L الخَجِيفَةُ : التَّكَبُّرُ، يُقَال: ما يَدَعُ فُلانٌ خَجِيفَتَهُ ، كما في العُبَابِ، و غُلامٌ خُجَافٌ : صَاحِبُ تَكَبُّرٍ و ضَجَرٍ (6) ، كما حَكَاهُ يعقوبُ، كما في اللِّسَانِ.

خدف [خدف‏]:

الْخَدْفُ ، هََكذا هو مَكْتُوبٌ بالأَحْمَرِ، مع أنَّ الجَوْهَرِيَّ ذكَرَه هنا، و لذا لم يَقُلْ صاحِبُ التَّكْمِلَةِ هنا:

أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ علَى عَادتِهِ، و كأَنَّ الجَوْهَرِيَّ لمَّا لم يذْكُر في هََذا التركيبِ غيرَ الخَنْدَفَةِ ، و خِنْدِف ، و لم يَذْكُرْ من مَعانِي الخَدْفِ شَيْئًا، جَعَلَهُ مُهْمَلاً عندَه، و جعَل نُونَ الخَنْدَفَةِ ، و خِنْدَفَ ، أَصْلِيَّةً، و هََذا غريبٌ مِن المُصَنِّف، فإِنَّ ابنَ الأَعْرَابِي صَرَّح بأَنَّ الخنْدَفَةَ مُشْتَقٌّ مِن الخَدْفِ ، و هو الاخْتِلاسُ، قال ابنُ سِيدَه: فإنْ صَحَّ ذلك فالخَنْدَفَةُ ثُلاثِيَّةٌ، فالأَوْلَى كَتْبُه بالسَّوادِ، فإِنَّهُ ليس بمُهْمَلٍ عندَ الجَوْهَرِي، وَ سيأتي البحثُ فيما بَعْدُ.

قال ابنُ دُرَيْدٍ: الخَدْفُ : سُرْعَةُ الْمَشْيِ و تَقَارُبُ الْخَطْوِ، وَ في اللسَانِ: الخُطَا (7) .

قلتُ: و منه قَوْلُهم: خَنْدَفَ الرَّجُلُ: إذا أَسْرَعَ، و مِن هنا قال الجَوْهَرِيُّ في هََذا التَّرْكِيبِ: الخَنْدَفَةُ ، كالهَرْوَلَةِ، و منه سُمِّيَتْ-زعَمُوا- خِنْدِفَ ، كما سيأْتِي.

و الخَدْفُ : سُكَّانُ السَّفِينَةِ، عن أَبي عَمْرٍو، هََكذا في العُبَابِ، و الذي في اللسَانِ، و التَّكْمِلَةِ: الذي للسَّفِينَةِ، فتأَمَّلْ.

و خَدَفَ فُلانٌ في الخَصْبِ، يَخْدِفُ ، خَدْفاً : إذا تَنَعَّمَ، وَ تَوَسَّعَ.

و خَدَفتِ السَّمَاءُ بِالثَّلْجِ: رَمَتْ بِه، هكذا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، و قد تَقدَّم عن ابي المِقْدَامِ السُّلَمِي أَنَّه:

جَدَفَتْ، بالجِيمِ و الدَّالِ، و الذَّالُ لُغَةٌ فيه، فإِذَنْ الخاءُ تصْحِيفٌ مِن الصَّاغَانِيِّ، فتَنَبَّهْ لذََلك.

و قال ابنُ الأعْرَابِيِّ: امْتَعَدَهُ، و امْتشَقَهُ، و اخْتَدَفَهُ ، وَ اخْتَوَاهُ و اخْتَاتَهُ، و تَخَوَّتَه، و امْتَشَنَهَ: إذا اخْتَطَفَه، وَ نُقِلَ عن غيرِهِ: اخْتَدَفَه : اخْتَلَسَهُ، وَ سيأْتِي أنَّ ابنَ الأَعْرَابِيِّ جَعَلَ خِنْدَفَةَ مُشْتَقًّا مِنْ خَدَفَ ، و قال: هو الاخْتِلاس، فإِذَن

____________

(1) كما في التكملة، نقلاً عن ابن دريد، و اللسان.

(2) انظر التهذيب 7/306.

(3) في القاموس: و الفيجن: السذاب و في التاج و تبدل نونه لاماً، و قال ابن دريد: و لا أحسبها عربية صحيحة.

(4) كذا بالأصل و لم يرد في التهذيب 7/67 «جخف» أي من هذه المعاني عن الليث و الذي ذكره الأزهري عنه هو في مادة خجف 7/66.

(5) الذي في التكملة بالصاد المهملة، و المثبت كرواية التهذيب.

(6) في اللسان: و فخر.

(7) في اللسان: مشي فيه سرعة و تقارب خُطًى.

157

1Lالقَوْلان لابن الأَعْرَابِيِ، و اخْتَدَفَ الثَّوْبَ. قَطَعَهُ، كخَدَفَهُ يَخْدِفُهُ خَدْفاً ، و هََذا عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

و الْخِدَفُ ، كعِنَبٍ خِرَقُ الْقَمِيصِ‏ قَبْلَ أَن يُؤَلَّفَ، وَاحِدَتُهَا خِدْفَةٌ بالكَسْرِ، و هي الكِسَفُ أَيْضاً، قَالَهُ أَبو عمرٍو.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

خَدَفْتُ الشَّيْ‏ءَ: قَطَعْتُه، كما في اللِّسَانِ، و هو قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابيِّ، و كذََلك الخذْفُ، كما سيأْتي.

وَ الخِدْفَةُ ، بالكسرِ: القِطْعَةُ مِن الشَيْ‏ءِ.

وَ يُقَال: كُنَّا في خَدْفَةٍ مِن النَّاسِ: أي جَمَاعَةٍ.

وَ خِدْفَةٌ مِن اللَّيْلِ: أي سَاعَةٌ منه، كما في العُبَابِ.

خذرف [خذرف‏]:

الْخُذْرُوفُ كعُصفُورٍ شَيْ‏ءٌ يُدَوِّرُهُ الصَّبِيُّ بِخَيْطٍ في يَدَيْهِ‏ (1) ، فَيُسْمَعُ له دَوِيٌّ، قال امْرُؤُ القَيْسِ، يَصِفُ فَرَسا:

دَرِيرٍ مَخُذْرُوفِ الْوَلِيدِ أَمَرَّهُ # تَتَابُعُ كَفَّيْهِ بِخَيْطٍ مُوَصَّلِ‏ (2)

وَ قال عُمَيْرُ بنُ الجَعْدِ بنِ القَهْدِ:

وَ إذا أَرَى شَخْصاً أَمامِي خِلْتُهُ # رَجُلاً فمِلْتُ كمَيْلَةِ الخُذْرُوفِ

وَ قال اللَّيْثُ: الخُذْرُوفُ : عُوَيْدٌ، أو قَصَبَةٌ مَشْقُوفةٌ، يُفْرَضُ في وَسَطِه، ثم يُشَدُّ بِخَيْطٍ، فإِذا مُدَّ (3) دَارَ، و سَمِعْتَ له حَفِيفاً، يَلْعَبُ به الصِّبْيَانُ، و يُسَمَّى الخَرَّارَة، و به يُوصَفُ الفَرَسُ لِخِفَّةِ سُرْعَتِهِ.

قال: و الخُذْرُوفُ : السَّرِيعُ في جَرْيِهِ، وَ قال غيرُه: هو السَّرِيعُ المَشْيِ.

و الخُذْرُوفُ : القَطِيعُ مِن الْإِبِلِ الْمُنْقَطِعُ عَنْهَا، و الْبَرْقُ اللاَّمِعُ في السَّحَابِ الْمُنْقَطِعُ مِنْهُ‏ (4) ، و قال غيره:

الخُذْرُوفُ : طِينٌ يُعْجَنُ، و يُعْمَلُ شَبِيهاً بالسُّكَّرِ، يَلْعَبُ به الصِّبْيَانُ، و كُلُّ شَيْ‏ءٍ مُنْتَشِرٍ مِن شَيْ‏ءٍ فهو خُذْرُوفٌ ، كما في‏2Lاللِّسانِ، و العُبَابِ، قال ذُو الرُّمَّةِ:

سَعَى و ارْتَضَخْنَ المَرْوَ حَتَّى كأَنَّه # خَذَارِيفُ مِنْ قَيْضِ النَّعَامِ التَّرَائِكِ‏

وَ يُقَالُ: تَرَكَتِ السُّيُوفُ رأسَهُ خَذَارِيفَ ، أيْ: قِطَعاً، كُلُّ قِطْعَةٍ كالْخُذْرُوفِ ، كما في العُبَابِ، و قال ابنُ عَبّادٍ:

خَذَارِيفُ الْهَوْدَجِ: سَقَائِفُ يُرَبَّعُ بِهَا الْهَودَجُ‏ (5) .

و قال اللَّيْثُ: الْخِذْرَافُ ، بِالْكَسْرِ: نَبَاتٌ رِبْعِيٌ‏ (6) ، إِذَا أَحَسَّ بِالصَّيْفِ يَبِسَ، الوَاحِدةُ بهَاءٍ، أَو ضَرْبٌ مِن الحَمْضِ، لهُ وُرَيْقَةٌ صغيرَةٌ يَرْتَفِعُ قَدْرَ الذِّرَاعِ، قَالَهُ أَبو حَنِيفَةَ، و أَنْشَدَ:

تَوَائِمُ أَشْبَاهٌ بأَرْضٍ مَرِيضَةٍ # يَلُذْنَ بِخِذْرَافِ الْمِتَانِ و بِالْغَرْبِ‏

وَ صَوَّبَهُ الأَزْهَرِيُّ، و أَنْكَرَ ما قَالَهُ اللَّيْثُ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:

فَتَذَكَّرَتْ نَجْداً و بَرْدَ مَيَاهِهَا # وَ مَنَابِتَ الحَمَصِيصِ و الْخِذْرَافِ

و خَذْرَفَ خَذْرَفَةً : أَسْرَعَ، يُقَال: خَذْرَفَتِ الأَتَانُ: أي أَسْرَعَتْ، و رَمَتْ بقَوَائِمِهَا، قال ذُو الرُّمَّةِ:

إذا واضَخَ التَّقْرِيبَ وَاضَخْنَ مِثْلَهُ # وَ إِنْ سَحَّ سَحًّا خَذْرَفَتْ بِالأَكَارِعِ‏ (7)

و خَذْرَفَ الإِنَاءَ: مَلأَهُ، نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ.

و خَذْرَفَ السَّيْفَ: حَدَّدَهُ، قال ابنُ مُقْبَلٍ يَصِفُ بَقَرَةً (8) :

تُذْرِي الخُزَامَى بأَظْلاَفٍ مُخَذْرَفَةٍ # وُقُوعُهُنَّ إذا وَقَّعْنَ تَحْلِيلُ‏

و خَذْرَفَ فُلاَنًا بِالسَّيْفِ: إذا قَطَعَ أَطْرَافَهُ. و قال بعضُهُمْ: خَذْرَفَتِ الإِبِلُ رَمَتِ الْحَصَى بأَخْفَافِهَا

____________

(1) اللسان: «في يده» و الأصل «كالصحاح» .

(2) ديوانه برواية: تقلّب.

(3) في اللسان: فإذا أُمِرَّ دارَ.

(4) في التكملة: منها.

(5) في القاموس: «الهوادج» و المثبت كالتكملة.

(6) الأصل و التهذيب و في اللسان «ربيعي» .

(7) بالأصل: «إذا وضح» و المثبت عن الديوان ص 365 و في التكملة:

«إذا وضخ» .

(8) بالأصل «مقبرة» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: يصف مقبرة:

تذري الخزامي الخ هكذا في جميع النسخ التي بأيدينا و تأمل و حرره ا هـ» و ما أثبت عن المطبوعة الكويتية نقلاً عن العباب.

158

1L سُرْعَةً، و قال مُدْرِكٌ القَيْسِيُّ: تَخَذْرَفَتْهُ النَّوَى، وَ تَخَذْرَمَتْهُ:

إذا قَذَفَتْهُ، و رَمَتْ بِهِ، و في اللِّسَانِ: و رَحَلَتْ بِهِ‏ (1) .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الخَذْرَفَةُ : اسْتِدَارَةُ القَوَائِمِ.

وَ الخُذْرُوفُ ، بالضَّمِّ: العُودُ الذي يُوضَعُ في خَرْق الرَّحَى العُلْيَا.

وَ رَجُلٌ مُتَخَذْرِفٌ : طَيَّبُ الخُلُق.

وَ الخَذْرَفَةُ : القِطْعَةُ مِن الثَّوب.

وَ تَحَذْرَفَ الثَّوْبُ: تَخَرَّقَ.

خذف [خذف‏]:

الْخَذُفُ ، كالضَّرْبِ: رَمْيُكَ بحَصَاةٍ أو نَوَاةٍ أَو نَحْوِهِمَا تَأْخُذُهُ بيْنَ سَبَّابَتَيْكَ، تَخْذِفُ به، أو بمِخْذَفَةٍ مِن خَشَبٍ‏ تَرْمِي به، قَالَهُ اللَّيْثُ،

14- و قد نَهَى رسولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم عن الخَذْفِ ، و قال: «إِنَّه لاَ يُصَادُ به الصَّيْدُ، و لا يُنْكَى به العَدُوُّ، و لََكِنَّهُ يَكْسِرُ السِّنَّ، و يَفْقَأُ الْعَيْنَ» .

و

16- في حَدِيثِ رَمْيِ الجِمَارِ : «عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ » .

أي: صِغَارًا.

و المِخْذَفُ ، كَمِنْبَرٍ: عُرَى الْمِقْرَنِ، تُقْرَنُ بِهِ الْكِنَانَةُ إلى الْجَعْبَةِ، وَ الجَمْعُ: المَخَاذِفُ ، نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ.

و المِخْذَفَةُ ، بِهَاءٍ: خَشَبَةٌ يُخْذَفُ بِهَا بَيْنَ الأَصَابعِ.

و قال ابنُ سَيدَه: المِخْذَفَةُ التي يُوضَعُ فيها الحَجَرُ وَ يُرْمَى بها الطَّيْرُ و غيرُهَا، مِثْلُ‏ المِقْلاَع، وَ منه

16- الحَدِيثُ : «لم يَتْرُكْ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، عَلَيْهِما و عَلَى نَبِيَّنَا الصَّلاةُ و السَّلاَمُ إِلاَّ مِدْرَعَةَ صُوفٍ، و مِخْذَفَةً » .

و المِخْذَفَةُ : الاسْتُ‏ و الخَذُوفُ ، كصَبُورٍ: السَّرِيعَةُ السَّيْرِ مِن الدَّوَابِّ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ.

و مِن المَجَازِ: أَتَانٌ‏ خَذُوفٌ ، و هي التي‏ تدْنُو سُرَّتُهَا مِن الأَرْضِ سِمَنًا، وَ الجَمْعُ: خُذُفٌ ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ، قال الرَّاعِي يَصِفُ عِيراً و أُتُنَهُ:

نَفَى بِالْعِرَاكِ حَوَالِيَّهَا # فَخَفَّتْ لَهُ خَذُفٌ ضُمَّرُ (2)

2Lو قال الزَّمَخْشَرِيُّ: هي التي بَلَغَ مِن سِمَنِهَا أَنَّكَ لو خَذَفْتَهَا بحَصاةٍ لَسَاخَتْ في شَحْمِها.

أو الخَذُوفُ : هي‏ التي مِن سُرْعَتِهَا تَرْمِي الْحَصَى، قال النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ:

كَأَنَّ الرَّحْلَ شُدَّ بِهِ خَذُوفٌ # مِنَ الْجَوْنَاتِ هَادِيَةٌ عَنُونُ‏ (3)

و الخَذَفَانُ ، مُحَرَّكَةً: ضَرْبٌ مِن سَيْرٍ الإِبِلِ، كما في العَيْنِ، و التَّهْذِيبِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

خَذْفُ النُّطْفَةِ: إِلْقَاؤُهَا في وَسَطِ الرَّحِمِ، و خَذَفَ بها يَخْذِفُ خَذْفاً : ضَرَطَ، و الخَذَّافَةُ : الاسْتُ.

وَ خَذَفَ بِبَوْلِهِ: رَمَى به فَقَطَّعَهُ.

وَ الخَذْفُ : القَطْعُ عن كُرَاعٍ، و الخَذْفُ : سُرْعَةُ سَيْرِ الإِبِلِ، و الخَذُوفُ : التي تَرْفَعُ رِجْلَيْهَا إِلَى شِقِّ بَطْنِهَا.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

عَيْنَاهُ تَخَاذَفَتَا بالدَّمْعِ: أي أَسْرَعَتَا، و هو مَجَاز، كما في الأَسَاسِ.

خرشف [خرشف‏]:

الْخَرْشَفَةُ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: هو الْحَرَكَةُ، يُقَالُ: سَمِعْتُ خَرْشَفَةَ القَوْمِ.

و قال غيرُه: الخَرْشَفَةُ : اخْتِلاطُ الْكَلاَمِ، كالحَرْشَفَةِ.

و قال أَبو عمرٍو: الخَرْشَفَةُ : الأَرْضُ الْغَلِيظَةُ من الْكَذَّانِ‏ التي‏ لا يُسْتَطَاعُ أَنْ يُمْشَى فِيهَا، إِنَّمَا هِيَ كالأَصْرَاسِ، كالْخِرْشَافِ بِالْكَسْرِ. و خِرْشَافٌ ، بِالْكَسْرِ: د بالبَيْضَاءِ مِن بلادِ بَنِي جَذِيمَةَ، في رِمَالٍ وَعْثَةٍ، تَحْتَهَا أَحْسَاءٌ عَذْبَةُ الماء، عليها نَخْلٌ بَعْلٌ، عُرُوقُه رَاسِخَةٌ في تلك الأَحْسَاءِ، و ذلك‏ بِسِيفِ الْخَطِّ. *و ممّا يُسْتَدْركُ عَلَيه:

الخُرُشْنُفُ ، بضَمِّ الأَوَّلَيْن و الرَّابِع و سُكونِ الشِّين: هو ما

____________

(1) في التهذيب: «و زحلت به» و في بعض نسخه كاللسان.

(2) ديوانه ص 106 انظر تخريجه فيه.

(3) ديوانه (صنعة ابن السكيت) برواية من الجونيّ. و فسر الخذوف بالسمينة.

159

1Lيَتَحَجَّرُ مِمَّا يُوقَدُ به على مِيَاهِ الحَمَّاماتِ مِن الأَزْبَالِ، نَقَلَهُ المَقْرِيزِيّ في الخِطَطِ، قال: و به سُمِّيَ خَطُّ الخُرُشْنُفِ بمِصْرَ.

قلتُ: و هو المَعْرُوفُ الآنَ بالخُرُنْفُشِ، و قد أَشَرْنَا إِليه في الشين المُعْجَمَةِ، فرَاجِعْهُ.

خرف [خرف‏]:

خَرَفَ الثِّمَارَ، يَخْرُفُها، خَرْفاً ، بالفَتْحِ، و مَخْرَفاً كمَقْعَدٍ، و خَرَافاً ، و يُكْسَرُ: جَنَاهُ‏ هََكذا في النُّسَخِ، وَ الصَّوابُ: جَنَاهَا، و في المُحْكَمِ، خَرَفَ النَّخْلَ يَخْرُفُهُ خَرْفاً و خَرَافاً : صَرَمَهُ، و اجْتَنَاهُ، كاخْتَرَفَهُ و قال أَبو حَنِيفَةَ:

الاخْتِرَافُ : لَقْطُ النَّخْلِ‏ (1) بُسْرًا كان أو رُطَبَا.

و قال شَمِرٌ: خَرَفَ فُلانًا، يَخْرُفُه ، خَرْفاً : لَقَطَ له التَّمْرَ، هََكذا بفَتْحِ التَّاءِ و سُكُونِ المِيمِ، و في بَعْضِ الأُصُولِ بالمُثَلَّثَةِ (2) مُحَرَّكَةً.

و المَخْرَفَةُ ، كمَرْحَلَةٍ: الْبُسْتَانُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قَيَّدَهُ بعضُهُم مِن النَّخْلِ.

و قال شَمِرٌ: المَخْرَفَةُ : سِكَّةٌ بيْن صَفَّيْنِ مِن نَخْلٍ يَخْتَرِفُ الْمُخْتَرِفُ مِن أَيِّهِمَا شَاءَ، أي يَجْتَنِي، و بِهِ فُسِّرَ

16- حديثُ ثَوْبانَ رَضِيَ اللََّه عنه، رَفَعَهُ : «عَائِدُ المَرِيضِ علَى‏ (3)

مَخْرَفَةِ الجَنَّةِ-و يُرْوَى: مَخَارِفِ الجَنَّةِ-حَتَّى يَرْجِعَ.

أي:

أنَّ العائدَ فيما يَحُوزُهُ مِن الثَّوَابِ كأَنَّهُ على نَخْلِ الجَنَّةِ يَخْتَرِفُ ثِمَارَهَا، قَالَهُ ابنُ الأَثِيرِ.

قلتُ: و

1- قد رُوِيَ أَيضاً عن عَلِيٍّ رَضِيَ اللََّه عنه، رَفَعَهُ :

«مَنْ عَادَ مَرِيضاً إِيمَانًا بِاللََّه و رَسُولهِ، و تَصْدِيقًا لِكِتَابِهِ، كأَنَّمَا كانَ قَاعِداً في خِرَافِ الجَنَّةِ» .

و

16- في رِوَايَةٍ أُخْرَى : «عَائِدُ الْمَرِيضِ لَهُ خَرِيفٌ في الجَنَّةِ» .

أي: مَخْرُوفٌ مِن ثِمَارِهَا، وَ

16- في أُخْرَى : «عَلَى خُرْفَةِ الجَنَّةِ» .

و المَخْرَفَةُ : الطَّرِيقُ اللاَّحِبُ‏ الوَاضِحُ، و منه

17- قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللََّه عنه : «تَرَكْتُكُمْ عَلَى‏ (4) مَخْرَفَةِ النَّعَمِ، فَاتَّبَعُوا و لا تَبْتَدِعُوا» .

2Lقال الأصْمَعِيُّ: أَراد تَرَكْتُكُمْ علَى مِنْهَاجٍ وَاضِحٍ، كالجَادَّةِ التي كَدَّتْهَا النَّعَمُ بأَخْفَافِها، حتى وَضَحَتْ وَ اسْتَبَانَتْ، و به أَيضاً فَسَّرَ بعضُهم الحديثَ المُتَقَدِّم، وَ المَعْنَى: عَائِدُ المَرِيضِ علَى طَرِيقِ الجَنَّةِ، أي: يُؤَدِّيهِ ذََلك إلى طُرُقِها، كَالْمَخْرَفِ ، كمَقْعَدٍ فِيهِمَا، أي: في سِكَّةِ النَّخْلِ، و الطَّرِيقِ.

فمِن الأَوَّل

14- حديثُ أَبي قَتَادَةَ رَضِيَ اللََّه عنه ، لمَّا أَعْطاهُ رسولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم سَلَبَ القَتِيلِ، قال: فبِعْتُهُ، فابْتَعْتُ به مَخْرَفاً ، فهو أَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُه في الإِسْلامِ» و رِوَايَةُ المُوَطَّأَ:

فإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ، و يُرْوَى: اعْتَقَدْتُهُ.

أي اتَّخَذْتُ منه عُقْدَةً، كما في الرَّوْضِ، قال: و مَعْنَاه: البُسْتَانُ مِن النَّخْلِ، هََكذا فَسَّرُوهُ، و فَسَّره الحَرْبِيُّ و أَجَادَ في تَفْسِيرِه، فقَالَ: المَخْرَفُ : نَخْلَةٌ واحدةٌ، أو نَخَلاتٌ يَسِيرَةٌ إلى عَشَرَةٍ، فما فَوْقَ ذََلك فهو بُسْتَانٌ أو حَدِيقَةٌ، قال: و يُقَوِّي هََذا القَوْلَ ما قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ مِن أنَّ المَخْرَفَ مِثْلُ المَخْرُوفَةِ ، وَ هي النَّخْلَةُ يَخْتَرِفُها الرجلُ لِنَفْسِه و عِيَالِهِ، و أَنْشَدَ:

مِثْلِ المَخَارِفِ مِن جَيْلاَنَ أو هَجَرَا

وَ في اللِّسَانِ: المَخْرَفُ : القطعةُ الصّغِيرَةُ مِن النَّخْلِ، سِتٌ أو سَبْعٌ، يَشْتَرِيها الرَّجُلُ للخُرْفَةِ ، و قيل: هي جَمَاعَةُ النَّخْلِ مَا بَلَغَتْ.

وَ قال ابنُ الأَثِيرِ: المَخْرَفُ : الْحَائطُ مِن النَّخْلِ، و به فُسِّرَ أَيضاً

14- حديثُ أَبي طَلْحَةَ : «إنَّ لِي مَخْرَفاً ، و إِنِّي قد جَعَلْتُه صَدَقَةً» فقَالَ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم: «اجْعَلْهُ في فُقَرَاءِ قَوْمِكَ» .

و قال أبو عُبَيْدٍ، في تَفْسِيرِ حدِيثِ: «عَائِد الْمَرِيضِ» ما نَصُّهُ: قال الأَصْمَعِيُّ: المَخَارِفُ : جَمْعُ مَخْرَفٍ ، كمَقْعَدٍ، هو جَنَى النَّخْلِ، إِنَّمَا سُمِّيَ مَخْرَفاً لأَنَّهُ يُخْرَفُ (5) منه، أي:

يُجْتَنَى.

وَ قال ابْنُ قُتَيْبَةَ، فيما رَدَّ علَى أَبي عُبَيْدٍ: لا يكونُ المَخْرَفُ جَنَى النَّخْلِ، و إِنَّمَا المَخْرَفُ النَّخْلُ، قال:

وَ مَعْنَى الحديثِ: عَائِدُ المَرِيضِ في بَسَاتِينِ الجَنَّةِ.

قال ابنُ الأَنْبَارِيِّ: بل هو المُخْطِى‏ءُ؛ لِأَنَّ المَخْرَفَ يَقَعُ علَى النَّخْلِ، و علَى المَخْرُوفِ مِن النَّخْلِ، كما يَقَعُ

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لقط النخل، هكذا في اللسان، وَ لعل الأولى: لقط ثمر النخل» .

(2) يعني: الثمر، كما في اللسان.

(3) الأصل و التهذيب و في اللسان: في مخرفة.

(4) في التهذيب: تُركتم على مثل مخرفة النعم.

(5) في التهذيب و اللسان: «يُخْترف» .

160

1Lالمَشْرَبُ علَى الشُّرْبِ، و المَوْضِعِ، و المَشْرُوبِ، و كذََلِك المَطْعَمُ، و المَرْكَبُ، يَقَعَان علَى الطَّعَامِ المَأْكُولِ، و علَى المَرْكُوبِ، فإِذا جازَ ذََلك جازَ أَنْ يَقَعَ المَخْرَفُ علَى الرُّطَبِ المَخْرُوفِ ، قال: و لا يَجْهَلُ هََذا إِلاَّ قَلِيلُ التَّفْتِيشِ لِكَلامِ العَرَبِ، قال الشاعرُ:

وَ أُعْرِضُ عَنْ مَطَاعِمَ قد أَرَاهَا # تُعَرَّضُ لِي و في الْبَطْنِ انْطِوَاءُ

قال: و قَوْلُهُ: «عَائِدُ المَرِيضِ علَى بَسَاتِينِ الجَنَّةِ» ، لِأَنَّ علَى لا تكونُ بِمَعْنَى في، لا يَجُوزُ أَن يُقَالَ: الكيسُ عَلَى كُمِّي، يُرِيدُ: في كُمِّي، و الصِّفاتُ لا تُحْمَلُ عَلَى أَخَوَاتِهَا إِلاَّ بأَثَرٍ، و ما رَوَى لُغَوِيٌّ قَطُّ أَنَّهُم يضَعُون علَى مَوْضِعَ في.

انتهى.

وَ مِن المَخْرَفِ بمَعْنَى الطَّريقِ قَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ الهُزَلِيِّ، يَصِفُ رَجُلاً ضَرَبَهُ ضَرْبَةً:

فَأَجَزْتُهُ بِأَفَلَّ تَحْسَبُ أَثْرَهُ # نَهْجاً أَبَانَ بِذِي فَرِيغٍ مَخْرَفِ (1)

وَ يُرْوَى: مِجْزَفِ، كمِنْبَرٍ، بالجِيم و الزَّاي، أي: يَجْزُفُ كلَّ شَيْ‏ءٍ، و هي رِوَايَةُ ابنُ حَبِيب، و قد تقدَّم‏ (2) .

وَ قال ثَعْلَبٌ: المَجَارِفُ: الطَّرِيقُ، و لم يُعَيِّنْ أَيَّةَ الطُّرُقِ هي.

و الْمِخْرَفُ ، كمِنْبَرٍ: زِنْبِيلٌ‏ (3) صَغِيرٌ يُخْتَرَفُ فِيهِ‏ مِن أَطايِبِ الرُّطَبِ، هََذا نَصُّ العَبَابِ، و أَخْصَرُ منه عبارةُ الرَّوْضِ: الْمِخْرَفُ ، بكَسْرِ المِيمِ: الآلَةُ التي تُخْتَرَفُ بها الثِّمَارُ، و أَخْصَرُ منه عِبَارَةُ الجَوهَرِيِّ: الْمِخْرَفُ ، بالكَسْرِ: ما تُجْتَنَى فيه الثِّمَارُ، و من سَجَعَاتِ الأَسَاسِ: خَرَجُوا إِلَى المَخَارِفِ بالمَخَارِفِ ، أي: إِلَى البَسَاتِينِ بالزُّبُلِ.

و الخُرَفَةُ ، كهُمَزَةَ: ة بَيْنَ سِنْجَارَ و نَصِيبِيْنَ، مِنْهَا: أَبو العباس‏ أَحمدُ بنُ الْمُبَارَكِ بنِ نَوْفَلٍ‏ النَّصِيبِيُّ الخُرَفيُّ المُقْرِى‏ءُ، وَ له تَصَانِيفُ، مات في رجب سنة 664، و يُفْهَم مِن سِياقِ الحافظ في التَّبْصِيرِ أَنَّه بالضَّمِّ فالسُّكُونِ. 2L و الإمامُ أَبو عليٍ‏ ضِياءُ بنُ‏ أَحمدَ بنِ أَبي عليِّ بنِ أَبي القاسِمِ بنِ‏ الْخُرَيفِ ، كزُبَيْرٍ: مُحَدِّثٌ، عن القاضي أَبي بكرٍ محمدِ بنِ عبدِ الباقِي بنِ محمدِ البَزَّار النَّصْرِيِّ الأَنْصَارِيِّ، و عنه الأَخَوان: النَّجِيبُ عبدُ اللَّطِيف، و العِزُّ عبدُ العزيز، ابْنَا عبدِ المُنْعِمِ الحَرَّانِيِّ، و قد وَقَعَ لنا طَرِيقُهُ عَالياً، في كتابِ شَرَفِ أَصْحَابِ الحَدِيثِ، للحافِظ أَبي بَكرٍ الخَطِيبِ.

و الْخَرُوفَةُ : النَّخْلَةُ يُخْرَفُ ثَمَرُها، أي: يُصْرَمُ، فَعُولَةٌ بمعنى مَفْعُولَةٍ، و قال أَبو حَنِيفَةَ: و كذلك‏ الْخَرِيفَةُ : هي النَّخْلَةُ يَخْتَرِفُها الرَّجُلُ لنفسِه و عِيَالِهِ، و في العُبَابِ: نَخْلَةٌ تَأْخُذُهَا لِتَلْقُطَ رُطَبَهَا. قاله شَمِرٌ: و قيل: الخَرِيفَةُ : هي التي تُعْزَلُ للخَرْفَةِ، جَمْعُهَا خَرائِفُ ، أَوْ الْخَرَائِف : النَّخْلُ التي، وَ نَصُّ الصِّحاحِ: الَّلاتِي‏ تُخْرَصُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن أَبي زَيْدٍ.

و الخَرُوفُ كصَبُورٍ: وَلَدُ الحَمَلِ‏ (4) ، و قال اللِّيْثُ: هو الذَّكَرُ مِن أَوْلاَدِ الضَّأْنِ‏ (5) ، أو إذا رَعَى و قَوِيَ‏ منه خَاصَّةً، وَ هو دُونَ الجَذَعِ، و هي خَرُوفَةٌ ، وَ قد خَالَفَ هنا قَاعِدَتَهُ، وَ هو قَوْلُه: و الأُنْثَى بهاءٍ، فلْيُتَنَبَّه لذََلك، ج: أَخْرِفَةٌ ، في أَدْنَى العَدَدِ، و خِرْفَانٌ ، بالكَسْرِ، في الجَمِيعِ، و إِنَّمَا اشْتِقَاقُهُ مِن أَنَّهُ يخْرُفُ مِن هََهُنَا (6) و هََهُنَا، أي: يَرْتَعُ.

وَ قد يُرَادُ بالخِرْفانِ : الصِّغارُ و الجُهَّالُ، كما يُرَادُ بالكِباش. الكِبَارُ و العُلَمَاءُ، و منه

16- حديثُ المَسِيح عَلَيه السَّلامُ : «إِنَّمَا أَبْعَثُكُمْ كَالْكِبَاشِ تَلْتَقِطُونَ خِرْفَانَ بَنِي إِسْرَائِيلَ» .

و الخَرُوفُ : مُهْرُ الْفَرَسِ إِلَى مُضِيِّ الْحَوْلِ، نَقَلَهُ ابنُ السِّكِّيتِ، و أَنْشَدَ رَجُلٌ مِن بَلحَارِث بنِ كَعْبٍ يَصِفُ طَعْنَةً:

وَ مُسْتَنَّةٍ كَاسْتِنَانِ الْخَرُو # فِ قد قَطَعَ الْحَبْلَ بِالْمِرْوَدِ

دَفُوعِ الأَصَابِع ضَرْحَ الشَّمُو # سِ نَجْلاَءَ مؤْيِسَةِ الْعُوَّدِ

____________

(1) ديوان الهذليين 2/107 برواية: يُحسَبُ أَثرُه.

(2) كذا، و قد تقدم في فرغ برواية «مخرف» كالأصل هنا.

(3) التهذيب: زبيلٌ.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: ولد الحمل، الذي في الصحاح:

الخروف: الحمل. ا هـ» .

(5) الذي نقله الأزهري عن الليث: الخروف: الحمل الذكر.

(6) التهذيب من هنا و ههنا.

161

1Lمُسْتَنَّة: يعني طَعْنَةً فَارَ دَمُها، و اسْتَنَّ: أي مَرَّ عَلَى وَجْهِه، كما يَمْضِي المُهْرُ الأَرِنُ، و بالمِرْوَدِ: أي مَعَ المِرْوَدِ، قال الجَوْهَرِيُّ: و لم يَعْرِفْهُ أَبو الغَوْثِ.

أَو الخَرُوفُ : وَلَدُ الفَرَسِ‏ إِذا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أو سَبْعَةً، حَكَاهُ الأَصْمَعِيُّ، في كتاب الفَرَسِ، و أَنْشَدَ البَيْتَ المُتَقَدِّمَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ السُّهَيْلِيُّ، في الرَّوْضِ هََذا البيتَ، و قال: قِيل: الخَرُوفُ هنا: المُهْرُ، و قال قَوْمٌ:

الفَرَسُ يُسَمَّى خَرُوفاً .

قلتُ: في اللِّسَانِ: الخَرُوفُ مِن الخَيْلِ: ما نُتِجَ في الخَرِيفِ ، و قال خَالِدُ بنُ جَبَلَةَ: ما رَعَى الخَرِيفَ .

ثم قال السُّهَيْلِيُّ: و مَعْنَاهُ عندِي في هََذا البيتِ: أَنَّه صِفَةٌ مِن خَرَفْتُ الثَّمْرَةَ، إذا جَنَيْتَها، فالفَرَسُ خَرُوفٌ للشَجَرِ وَ النَّبَاتِ، لا تقول: إنَّ الفَرَسَ يُسَمَّى‏ََ خَرُوفاً في عُرْفِ اللُّغَةِ، و لكنْ خَرُوفٌ ، في مَعْنَى أَكُولٍ، لِأَنَّه يَخْرُفُ ، أي:

يَأْكُلُ، فهو صِفَةٌ لكلِّ مَن فَعَلَ ذََلك الفِعْلَ مِن الدَّوَابِّ.

و الْخَارِفُ : حَافِظُ النّخْلِ، وَ منه

14- حديثُ أَنَسٍ رَضِيَ اللََّه عنه، رَفَعَهُ : «أيُّ الشَّجَرَةِ (1) أَبْعَدُ مِنَ الْخَارِفِ ؟قالوا:

أفَرْعُهَا، قال: فَكَذَلِكَ الصَّفُّ الأَوَّلُ» .

وَ جَمْعُ الخَارِفِ : خُرَّافٌ ، و يُقَالُ: أَرْسَلُوا خُرّافَهم : أي نُظَّارَهُمْ.

و خَارِفٌ ، بِلاَ لاَمٍ: لَقَبُ مالِكِ بنِ عبدِ اللََّه‏ بن كَثِيرٍ، أَبي قَبِيلَةٍ مِن هَمْدَانَ‏ و في اللِّسَانِ: خَارِف و يَامٌ، و هما قَبِيلَتان، وَ قد نُسِبَ إِليهما المِخْلاَفُ باليَمَنِ.

و الْخُرْفَةُ ، بِالضَّمِّ: المُخْتَرَفُ ، و الْمُجْتَنَى‏ مِن الثِّمَارِ وَ الفَوَاكِهِ، و منه

16- حديثُ أَبي عَمْرَةَ : «النَّخْلَةُ خُرْفَةُ الصائِمِ» .

:

أي ثَمَرَتُه التي يَأْكُلُهَا، و

16- في حَدِيثٍ آخَرَ : «في التَّمْرِ خُرْفَةُ الصَّائِمِ و تُحْفَةُ الكَبِيرِ» .

و نَسَبَهُ للصَّائِمِ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الإفْطارُ عليه.

كالخُرافَةِ ، ككُناسَةٍ و هو: ما خُرِفَ من النَّخْلِ.

و الخَرائِفُ : النَّخْلُ التي تُخْرَصُ، وَ هََذا قد تقدَّم للمُصَنِّف قَرِيباً، فهو تَكْرَارٌ، و أَسْبَقْنَا أَنَّه نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، عن أَبي زَيْدٍ. 2L و الخَرِيفُ ، كأَمِيرٍ: أَحَدُ فُصُولِ السَّنَةِ الذي تُخْتَرِفُ فيه الثِّمَارُ، قال اللَّيْثُ: هو ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ، بيْنِ‏ آخِرِ الْقَيْظِ و أَوَّلِ الشِّتَاءِ، سُمِّيَ خَرِيفاً لأَنَّه‏ تُخْتَرَفُ فيها الثِّمَارُ، و النِّسْبَةُ إِليه خَرْفيٌّ بالفَتْحِ، و يُكْسَرُ، و يُحَرَّكُ، كُلُّ ذََلك على غيرِ قِيَاسٍ.

و الخَرِيفُ : الْمَطَرُ في ذََلِك الْفَصْلِ، وَ النِّسْبَةُ كالنِّسْبَةِ، قال العَجَّاجُ:

جَرَّ السَّحَابُ فَوْقَهُ الخَرْفيُّ # و مُرْدِفَاتُ المُزْنِ و الصَّيْفيُ‏

أَو هو أَوَّلُ الْمَطَرِ في أَوَّلِ الشِّتَاءِ، وَ هو الذي يَأْتِي عندَ صِرَامِ النَّخْلِ، ثم الذي يَلِيهِ الوَسْمِيُّ، و هو[أوّل الربيع، وَ هذََا] (2) عندَ دُخُولِ الشِّتَاءِ، ثم يَلِيهِ الرَّبِيعُ، ثم يَلِيهِ الصَّيْفُ، ثم الحَمِيمُ‏ (3) ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ.

وَ قال الغَنَوِيُ‏ (4) : الخَرِيفُ : ما بَيْنَ طُلوعِ الشِّعْرَى إِلَى غُرُوبِ العَرْقُوَتَيْنِ، و الغَوْرُ، و رُكْبَةُ (5) ، و الحِجَازُ، كُلُّه يُمْطَرُ بالخَرِيفِ ، و نَجْدٌ لا تُمْطَرُ فيه.

وَ قال أَبو زَيْدٍ: أَوَّلُ المَطَرِ الوَسْمِيُّ، ثم الشَّتَوِيُّ، ثم الدَّفَئِيُ‏ (6) ، ثم الصَّيْفُ، ثم الحَمِيمُ، ثم الخَرِيفُ ، و لذََلك جُعِلَتِ السَّنَةُ سِتَّةَ أَزْمِنَةٍ.

وَ قال أَبو حَنِيفَةَ: ليس الخَرِيفُ في الأَصْلِ باسْمٍ لِلْفَصْلِ، و إِنَّمَا هو اسْمُ مَطَرِ القَيْظِ، ثم سُمِّيَ الزَّمَنُ به.

و يُقَال: خُرِفْنَا ، مَجْهُولاً، أي: أَصَابَنَا ذََلك الْمَطَرُ، فنحن مَخْرُوفُونَ ، و كذا خُرِفَتِ الأَرْضُ، خَرْفاً : إذا أَصَابَهَا مَطَرُ الخَرِيفِ .

وَ قال الأَصْمَعِيُّ: أَرْضٌ مَخْروفَةٌ : أَصَابَهَا خَرِيفُ المَطَرِ، وَ مَرْبُوعَةٌ: أَصَابَهَا الرَّبِيعُ، و هو المَطَرُ، و مَصِيفَةٌ: أَصَابَهَا الصَّيْفُ.

و الخَرِيفُ : الرُّطَبُ الْمَجْنِيُ‏ (7) ، فَعِيلٌ بمعنَى مَفْعُولٍ.

____________

(1) اللسان و النهاية: إن الشجر.

(2) زيادة عن التهذيب و اللسان.

(3) الحميم: المطر يأتي بعد اشتداد الحر، قاموس.

(4) في اللسان: و قال أبو زيد الغنوي.

(5) ركبة مواضع، انظر ياقوت، أي موضع منها يريد.

(6) التهذيب: الدَّفائِيُّ.

(7) التهذيب: «الرطب المُجْتنَى» و الأصل كاللسان.

162

1L و قال أَبو عمرٍو: الخَرِيفُ : السَّاقِيَةُ. و الخَرِيفُ : السَّنَةُ و الْعَامُ، و منه

14- الحديثُ : «فُقَرَاءُ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِم بِأَرْبَعِينَ خَرِيفاً » .

قال ابنُ الأَثِيرِ: هُوَ الزَّمَانُ المعرُوفُ في فُصُولِ السَّنَةِ، ما بَيْنَ الصِّيْفِ و الشِّتَاءِ، و يُرِيدُ به أَربعينَ سَنَةً؛ لأَنَّ الخَرِيفَ لا يَكُونُ في السَّنَةِ إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَةً، فإِذا انْقَضَىَ أربعون خَرِيفاً ، فقد مَضَتْ أَربعون سنَةً.

وَ منه

16- الحديثُ الآخَرُ : «إنَّ أَهْلَ النَّارِ يَدْعُونَ مَالِكاً أَرْبعينَ خَرِيفاً » .

وَ

16- في حديثٍ آخَر : «مَا بَيْنَ مَنْكِبَيِ الْخَازِنِ مِن خَزَنَةِ جَهَنَّمَ خَرِيفٌ » .

أَراد مَسَافَةً تُقْطَعُ مِن الخَرِيفِ إِلَى الخَرِيفِ ، و هو السَّنَةُ، ثم إِنَّه ذكَر العامَ و السَّنَةَ-و إن كان أَحَدُهما يُغْنِي عن الآخَر-إِشَارَةً إلَى ما فيهما مِن الفَرْقِ الذي ذَكَرَه أَئِمَّةُ الفِقْهِ مِن اللغَةِ، و فَصَّلَهُ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ، و سنَذْكُره في مَوْضِعِه، إِن شاء اللََّهُ تعالَى.

و قَيْسُ، هََكذا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ-علَى ما سَبَقَ له في «ق ق س» -قَاقِيسُ‏ بنُ صَعْصَعَةَ بنِ أَبي الْخَرِيفِ ، مُحَدِّثٌ‏ رَوَى عن أَبِيهِ، و أَضَافَ في إِسْنَادِ حَدِيثِه، عَلَى ما أَسْلَفْنَا ذِكْرَه في السِّين، فراجِعْهُ.

و الخَرِيفَةُ ، كسَفِينَةٍ: أَنْ يُحْفَرَ لِلْنَّخْلَةِ في‏ البَطْحَاءِ، و هي مَجْرَى السَّيْلِ الذي فيه الْحَصَى حتى يُنْتَهَى إلى الْكُدْيَةِ، ثم يُحْشَى رَمْلاً، و تُوضَعُ فيه النَّخْلَةُ، كما في العُبَابِ.

و الْخَرْفَى ، كسَكْرَى: الجُلْبَانُ، بتَشْدِيدِ اللاّمِ، و تَخْفِيفُها غيرُ فَصِيحٍ.

قال أَبو حَنِيفَةَ: و هو اسْمٌ‏ لِحَبٍّ م‏ مَعْرُوف، و هو مُعَرَّبٌ، وَ أَصْلُهُ فَارِسِيٌّ، مِن القَطَانِيِّ، و فَارِسِيَّتُه: خرْبَا و خُلَّر، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و خُرَافَةُ ، كثُمَامَةٍ: رَجُلٌ مِن عُذْرَةَ، كما في الصِّحاحِ، أو من جُهَيْنَةَ، كما لابْنِ الكَلْبِي، اسْتَهْوَتْهُ الْجِنُّ. وَ اخْتَطَفَتْهُ، ثم رَجَعَ إلى قَوْمِهِ، فَكَانَ يُحَدِّثُ بمَا رَأَى‏ [أَحَادِيثَ‏] (1) يَعْجَبُ منها النَّاسُ، فَكَذَّبُوهُ‏ فجَرَى على أَلْسُنِ النَّاسِ، و قَالُوا: حَدِيثُ خُرَافة ، قال الجَوْهَرِيُّ: و الرَّاءُ2Lمُخَفَّفَةٌ، و لا يَدْخُلُه الأَلفُ و اللاَّمُ، لأَنَّه مَعْرِفَةٌ، إِلاَّ أَنْ تُرِيدَ به الخُرَافَاتِ المَوْضُوعَةَ مِن حَدِيثِ اللَّيْلِ، أَو هي حَدِيثٌ مُسْتَمْلَحٌ كَذِبٌ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ، و الذي ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ، و ابنُ الكَلْبِيِّ، فقد اسْتَنْبَطَهُ‏ (2) الحَرْبِيُّ في غَرِيبِ الحديثِ-من تَأْلِيفِهِ-

14- أنَّ عائِشَةَ رضى الله عنها قالت : قال رسُولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم:

«حَدِّثِينِي» ، قلتُ: مَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثَ خُرَافَةَ ؟قال: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَانَ» .

و الخَرَفُ ، مُحَرَّكَةً: الشِّيصُ‏ مِن التَّمْرِ، نَقَلَهُ أَبو عمرٍو.

و الخُرُفُ ، بِضَمَّتَيْنِ في قَوْلِ الْجَارُودِ بنِ المُنْذِرِ أَبو مُعَلَّى‏ (3) الْأَزْدِيِ‏ رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عَنْهُ،

14- قال : قلتُ: يَا رَسُولَ اللََّه قَدْ عَلِمْتَ مَا يَكْفِينَا مِنَ الظَّهْرِ ذَوْدٌ نَأْتِي عَلَيْهِنَّ في خُرُفٍ فنَسْتَمْتِعُ مِن ظُهُورِهِن. قال: «ضالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرَقُ النَّارِ» .

أَرادَ: في وَقْتِ خرُوجِهِمْ، هََكذا نَصُّ العُبَابِ، و في النَّهايةِ:

خُرُوجِهنَ‏ إلى الْخَرِيفِ . و الخَرَافُ ، كسَحَاب، و يُكْسَرُ: وَقْتُ اخْتِرَافِ الثِّمَارِ، كالحَصَادِ و الحِصَادِ، نَقَلَهُ الكِسَائِيُّ.

و خَرَفَ الرَّجُلُ، كنَصَرَ، و فَرِحَ، و كَرُمَ، وَ علَى الثَّانِيَةِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و الصَّاغَانِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَان، فهو خَرِفٌ ، ككَتِفٍ: فَسَدَ عَقْلُهُ‏ من الكِبَرِ، كما في الصِّحاحِ، وَ الْأُنْثَى خَرِفَةٌ ، و قال عبدُ اللََّه بن طَاوُس: العَالِمُ لا يَخْرَفُ ، وَ أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأَبِي النَّجْمِ:

أَتَيْتُ‏ (4) مِنْ عِنْدِ زِيَادٍ كَالْخَرِفْ # تَخُطُّ رِجْلاَيَ بِخَطٍّ مُخْتَلِفْ

و تَكْتُبَانِ في الطَّرِيقِ لاَمَ الِف‏

قال الصَّاغَانِيُّ: و رَواهُ بعضُهُم: «و تِكِتِّبان» بالكَسراتِ، وَ هي لُغَةٌ لبَعْضِهِمْ، و قال آخَرُ:

مِجْهَالُ رَأْدِ الضُّحَى حتى يُوَرِّعَها # كما يَوَرِّعُ عن تَهْذائِهِ الخرِفَا

____________

(1) زيادة مقتبسة عن اللسان للإِيضاح، و العبارة في التهذيب: فرجع بعجائب رآها فيهم.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فقد استنبطه الخ، العبارة هكذا في جميع النسخ التي بأيدينا ا هـ» .

(3) كذا بالأصل و الذي في أسد الغابة: جارود بن المعلى و قيل ابن العلاء وَ قيل جارود بن عمرو بن المعلى العبدي يكنى أبا المنذر و قيل أبا غياث و قيل أبا عتاب. و قال الكلبي: الجارود اسمه بشر بن حنش بن المعلى... بن عبد القيس العبدي.

(4) الصحاح و اللسان: أقبلت.

163

1L و خَرِف الرَّجُلُ، كَفَرِحَ: أُولِعَ بِأَكْلِ الْخُرْفَةِ ، بالضَّمِّ، وَ هي جَنَى النَّخْلَةِ.

و أَخْرَفَهُ الدَّهْرُ: أَفْسَدَهُ، وَ أَخْرَفَ النَّخْلُ: حَان لَهُ أَنْ يُخْرَفَ ، أي يُجْنَى، كقولِك: أَحْصَدَ الزَّرْعُ، و لو قال: حَانَ خَرَافُهُ ، كان أَخْصَرَ.

و أَخْرَفَتِ الشَّاةُ: وَلَدَتْ في الخَرِيفِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَ أَنْشَدَ للكُمَيْتِ:

تَلْقَى الْأَمَانَ علَى حِيَاضِ مُحَمدٍ # ثَوْلاَءُ مُخْرِفَةٌ و ذِئْبٌ أَطْلَسُ‏

قال الصّاغَانِيُّ: و لم أَجِدْهُ في شِعْرِهِ:

قلتُ: و يُرْوَى بَعْدَهُ:

لاذِي تَخافُ و لا لِذَلِكَ جُرْأَةٌ # تُهْدَى الرَّعِيَّةُ مَا اسْتَقَامَ الرِّيِّسُ‏

يَمْدَحُ محمدَ بنَ سليمانَ الهَاشِميَّ، و قد مَرَّ ذِكْرهُ في «حوض» (1) و في «رأَس» .

و أَخْرَفَ الْقَوْمُ: دَخَلُوا فِيهِ، أي: في الخَرِيفِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و كذلك: أَصَافُوا، و أَشْتَوْا، إِذَا دَخُلوا في الصَّيْفِ و الشِّتاءِ.

و أَخْرَفَتِ الذُّرَةُ: طَالَتْ جِدًّا، نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ.

و قال اللَّيْثُ: أَخْرَفَ فُلانًا نَخْلَةً: إذا جَعَلَهَا له خُرْفَةً يَخْتَرِفُهَا . و في الصِّحاحِ: قال الْأُمَوِيُّ: أَخْرَفَتِ النَّاقَةُ: وَلَدَتْ في مِثْلِ الْوَقْتِ الذِي حَمَلَتْ فيه‏ من قابِلٍ، و هي مُخْرِفٌ ، وَ قال غيرُهُ: المُخْرِفُ : النَّاقَةُ التي تُنْتَجُ في الخَرِيفِ ، و هََذا أَصَحُ‏ (2) ؛ لأَنَّ الاشْتِقَاقَ يَمُدُّهُ، و كذََلك الشَّاةُ.

و خرَّفَهُ ، تَخْرِيفاً نَسَبَهُ إلى الْخَرَفِ ، أي: فَسَادِ العَقْلِ.

و خَارَفَهُ ، مُخَارَفَةً : عَامَلَهُ بالْخَرِيفِ ، وَ في العُبَابِ: مِن الخَرِيفِ ، كالمُشَاهَرَةِ، مِنَ الشَّهْرِ.

و رَجُلٌ مُخَارَفٌ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، أي: مَحْرُومٌ مَحْدُودٌ، 2Lو الجِيمُ و الحاءُ لُغَتَانِ فيه.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

أَرْضٌ مَخْرُوفَةٌ : أَصابَهَا مَطَرُ الخَرِيفِ .

وَ خُرِفَتِ البَهائِمُ، بالضَّمِّ: أَصَابَهَا الخَرِيفُ ، أو أَنْبَتَ لها ما تَرْعَاهُ، قال الطِّرِمَّاحُ:

مِثْلَ مَا كَافَحَتْ مَخْرُوفَةً # نَصَّهَا ذَاعِرُ رَوْعٍ مُؤَامْ‏

يعْنِي الظَّبْيَةَ التي أَصابَهَا الخَرِيفُ .

وَ أَخْرَفُوا : أَقامُوا بالمَكانِ خَرِيفَهم.

وَ المَخْرَفُ ، كمَقْعَدٍ: مَوْضِعُ إِقَامَتِهم ذلكَ الزَّمَنَ، كأَنَّهُ على طَرْحِ الزَّائِدِ، قال قَيْسُ بنُ ذَرِيحٍ:

فَغَيْقَةُ فَالْأَخْيَافُ أَخْيَافُ ظَبْيَةٍ # بِهَا مِنْ لُبَيْنَى مَخْرَفٌ و مَرَابِعُ‏

وَ خَرَفُوا في حَائِطِهم: أَقَامُوا فيه وَقْتَ اخْتِرَافِ الثِّمَارِ، وَ قد جاءَ ذََلك في حَدِيثِ عُمَرَ رضي الله عنه، كقَوْلِك:

صَافُوا و شَتُوا، إذا أَقامُوا في الصَّيْفِ و الشِّتَاءِ.

وَ عَامَلَهُ مُخَارَفَةً ، و خِرَافاً : مِنَ الخَرِيفِ ، الأَخِيرَةُ عن اللِّحْيَانِيِّ، و كذا اسْتَأْجَرَهُ مُخَارَفَةً و خِرَافاً ، عنه أَيضاً.

وَ اللَّبَنُ الْخَرِيفُ : الطَّرِيُّ الحَدِيثُ العَهْدِ بالحَلْبِ، أُجْرِيَ مُجْرَى الثِّمَارِ التي تَخْتَرَفُ ، علَى الاسْتِعَارةِ، و به فَسَّرَ الهَرَوِيُّ رَجَزَ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ:

لم يَغْذُهَا مُدٌّ و لاَ نَصِيفُ # و لاَ تُمَيْرَاتٌ و لاَ رَغِيفٌ‏ (3)

لََكِنْ غَذَاهَا اللَّبَنُ الْخَرِيفُ

وَ رَوَاهُ الأَزْهَرِيُّ: «لَبَنُ الْخَرِيفِ » و قال: اللَّبَنُ يكونُ في الخَرِيفِ أَدْسَمَ.

وَ المَخْرَفُ ، كمَقْعَدٍ: النَّخْلَةُ نَفْسُهَا، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

وَ خَرَفَ الرَّجُلُ، يَخْرُفُ ، مِن حَدِّ نَصَرَ: أَخَذَ مِن طُرَفِ الفَوَاكِهِ.

وَ المَخْرِفُ ، كمَجْلِسٍ: لُغَةٌ في المَخْرَفِ ، كمَقْعَدٍ،

____________

(1) كذا، و لم يرد في «حوض» .

(2) يؤيده قول شمر-كما نقله في التهذيب-قال: و لا أعرف أخرفت بهذا المعنى إلا من الخريف، تحمل الناقة فيه و تضع فيه.

(3) الصحاح «عجف» برواية: «و لا تعجيف» و التعجيف الأكل دون الشبع.

164

1Lبمَعْنَى البُسْتَانِ مِن النَّخْلِ، نَقَلَهُ السهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ، في تَفْسِيرِ حديثِ أَبي قَتَادَةَ.

وَ الخَرِيفَةُ ، كسَفِينَةٍ: النَّخْلَةُ تُعْزَلُ لِلْخُرْفَةِ.

وَ المَخْرَفُ ، كمَقْعَدٍ: الرُّطَبُ.

خَرَّفْتُهُ أَخَارِيفَ . نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ.

وَ مِن أَمْثَالِهمْ: « كالخَرُوفِ ، أَيْنَمَا اتَّكَأَ اتَّكَأَ علَى الصُّوفِ» ، يُضْرَب لذِي الرَّفاهِيَةِ.

وَ الإِمَامُ جادُ اللََّه‏ (1) محمدُ بنُ عليٍّ الطَّوِيلِ القادِرِيِّ، وَ الشمس اللَّقَّانِيِّ، و أَخوه ناصِرُ الدِّينِ، و عنه محمدُ بنُ قاسِمٍ القَصَّارُ، و أَبو المَحاسِنِ يُوسُفُ بنُ محمدٍ الفَاسِيُّ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

خرقف [خرقف‏]:

الخُرَنْقَفَةُ : القَصِيرُ، و هََكذا أَوْرَدَهُ صاحِبُ اللسانِ هنا، و قد تقدَّم للمُصَنِّف‏ (2) ، في «حَرْقَفَ» ، بالحاءِ وَ الراءِ، فانْظُرْهُ.

خرنف [خرنف‏]:

خِرْنِفٌ (3) ، كزِبْرِجٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال العُزَيْزِيُّ: هو القُطْنُ. و الخِرْنِفُ مِن النُّوقِ: الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ، و قيل: هي السَّمِينَةُ منها، الجَمْعُ: خَرانِفُ ، قال مُزَرِّدٌ:

تمَشّونَ بالأَسْوَاقِ بُدًّا كأَنَّكُم # رَذَايَا مُرَذّاتُ الضُّرُوعِ خَرَانِفُ

وَ قال زِيَادٌ المِلْقَطِيُّ:

، يلُفُّ مِنهَا بِالخَرَانِيفِ الْغُرَرْ # لَفاً بِأَخْلاَفِ الرَّخِيَّاتِ الْمَصَرْ

و الخِرْنِفَةُ ، بِهَاءٍ: ثَمَرَةُ الْعِضَاهِ، وَ منها يكونُ الأَيْدَعُ: دَمُ الأَخَوَيْنِ، ج: خرَانِفُ . 2L و قال ابنُ عَبَّادٍ: الخُرْنُوفُ ، كزُنْبُورٍ: حِرُ الْمَرأَةِ، وَ مَتَاعُهَا.

و قال العُزَيْزِيُّ: الخُرَانِفُ ، كعُلاَبِطٍ: الطَّوِيلُ. و في النَّوَادِرِ: خَرْنَفه بِالسَّيْفِ: إذا ضَرَبَهُ بِهِ، وَ كَرْنَفَهُ به.

خزرف [خزرف‏]:

الخِزْرَافَةُ ، بالْكَسْرِ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هو مَن‏ لاَ يُحْسِنُ القُعُودَ في الْمَجْلِسٍ، وَ قال غيرُهُ: هو الذي يَضْطَرِبُ في جُلُوسِه، قال امْرُؤُ القَيْسِ:

وَ لَسْتُ بِخِزْرَافَةٍ في الْقُعُودِ # وَ لَسْتُ بِطَيَّاخَةٍ أَخْدَبَا (4)

أو: هو الْكَثِيرُ الْكَلامِ الْخَفِيفُ، قَالَ ابنُ السِّكِّيتِ.

وَ قيل: هو الرَّخْوُ الضَّعيف الخَوَّارُ.

و الْخَزْرَفَةُ في المَشْيِ: الخَطَرَانُ، نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ.

خزف [خزف‏]:

الْخَزَفُ ، مُحَرَّكَةً، الْجَرُّ، قَالَهُ اللَّيْثُ، و الذي يَبِيعُه الخَزَّافُ ، كما في الصِّحاحِ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ:

الخَزَفُ معرُوفٌ، و هو: كُلُّ مَا عُمِل مِن طِينٍ و شُوِيَ بِالنَّارِ حتى يَكُونَ فَخَّارًا، وَ أَنْشَد ثَعْلَبٌ:

بَنِي غُدَانَةَ ما إِنْ أَنْتُم ذَهَبٌ # وَ لا صَرِيفٌ و لََكِنْ أَنْتُمُ الخَزَفُ

و إِلَى بَيْعِهِ نُسِبَ‏ أَبو بكرٍ محمدُ بنُ عَلِيٍّ الرَّاشِدِيُ‏ السَّرْخَسِيُّ الخَزَفيُّ الْفَقِيهُ‏ المُفْتِي، سَمِع أَبا الفِتْيَانِ الرَّوَّاسِيَ‏ (5) ، مات سنة 147 (6) .

و سَابَاطُ الْخَزَفِ : ع بِبَغدَادَ، منه‏ أَبو الحَسَنَ‏ محمدُ بنُ الفَضْلِ النَّاقِدُ الخَزَفيُّ ، سَمِعَ البَغَوِيَّ، مات سنةِ 382.

و فَاتَهُ: أَبو شُجَاعٍ محمدُ بن محمد بن عبدِ الصَّمَدِ

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و الامام جاد اللََّه الخ هكذا في النسخ التي بأيدينا و فيه سقط و لعل هؤلاء ممن كان يلقب بالخروف فلينظر ا هـ» و قد صوب محقق المطبوعة الكويتية العبارة: «و الامام جار اللََّه أبو عبد اللََّه محمد بن أبي الفضل، خروف الأنصاري التونسي نزيل فاس توفي بها سنة 966 هـ أخذ عن محمد بن علي.. » .

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قد تقدم للمصنف. لكنه قال هناك: القصيرة بهاء التأنيث ا هـ» .

(3) في القاموس: الخِرنِف.

(4) و يروى كما في اللسان طيخ:

وَ لستَ بطِياخَةٍ في الرجال # وَ لستَ بطياخةٍ أخدبا

وَ الأخدب الذي لا يتمالك حمقًا.

وَ في الديوان ط بيروت ص 74: «بخذرافةٍ» و الخذرافة: الكثير الكلام الخفيف.

(5) و اسمه عمر بن عبد الكريم بن سعدويه الرواسي.

(6) نص ابن الأثير في اللباب بالأحرف على وفاته سنة سبع و أربعين وَ خمسمئة.

165

1L الخَزَفيُّ ، حَدَّثَ ببُخَارَى عن أَبي الحسن عليِّ بنِ محمدٍ الخَزَفيِّ ، سمِعَ منه محمدُ بنُ أَبِي الفَتح النَّهَاوَنْدِيُّ، ذكَرَه ابنُ نُقْطَةَ، قالَهُ الحافظ.

و محمدُ بنُ علِيِّ بنِ خَزَفَةَ ، مُحَرَّكَةً، مُحَدِّثٌ‏ هََكذا في النُّسَخِ، و الصَّوَابُ عليُّ بنُ محمدِ بن عليِّ بنِ خَزَفَةَ الوَاسِطِيُّ، رَاوِي تاريخِ ابنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، عن الزَّعْفَرانِيُّ، عنه، كما في التَّبْصِيرِ.

و كجُهَيْنَةَ: عَلَمٌ‏ (1) .

قال: و خَزَفَ في مَشْيِهِ، يَخْزِفُ : إذا خَطَرَ بِيَدِهِ، لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ، يُقَال: مَرَّ فُلانٌ يَخْزِفُ ، خَزْفاً : إذا فَعَلَ ذََلك.

*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الخَزَفُ ، مُحَرَّكَةً: ما غَلُظَ مِن الجَرَبِ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، وَ قال: هي لُغَةٌ لبعْضِ أَهلِ اليَمَنِ، و سيأْتِي في «خ ش ف» .

خسف [خسف‏]:

خَسَفَ الْمَكَانُ، يَخْسِفُ ، خُسُوفاً : ذَهَبَ في الأَرْضِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

قال: و خَسَفَ الْقَمَرُ: مِثْلُ‏ كَسَفَ. أَو كَسَفَ لِلشَّمْسِ، و خَسَفَ لِلْقَمَرِ، قال ثَعْلَبٌ: هََذا أَجْوَدُ الكلامِ.

أَو الخُسُوفُ : إذا ذَهَبَ بَعْضُهُمَا، و الْكُسُوفُ كُلُّهُمَا، قَالَهُ أَبو حاتمٍ.

وَ

14- في الحَدِيثِ : «إنَّ الشَّمْسَ و الْقَمَرَ لاَ يَخْسِفَانِ (2) لِمَوْتِ أَحَدٍ و لا لِحَيَاتِهِ» .

يقال: خَسَفَ القَمَرُ، بوَزْنِ ضرب: إذا كان الفِعْلُ له، و خُسِفَ على ما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ و يُقَال: خُسُوفُ الشمسِ: دُخُولُهَا في السماءِ، كأَنَّهَا تَكَوَّرَتْ في جُحْرٍ.

قال ابنُ الأَثِيرِ: قد وَرَدَ الخُسُوفُ في الحديثِ كثيرًا للشَّمْسِ، و المعرُوفُ لها في اللُّغَةِ الكُسوفُ لا الخُسُوفُ ، فأَمَّا إِطْلاقُه في مِثْلِ هََذا فتَغْلِيباً للقمرِ، لِتَذكِيرِه، على تَأنِيثِ الشَّمْسِ فجَمَعَ بَيْنَهُمَا فيما يَخُصُّ القمرَ، و لِلْمُعَاوَضَةِ أَيضاً؛ فإِنَّه قد جاءَ

14- في رِوَايَةٍ أُخْرَى : «إنَّ الشَّمْسَ و الْقمَرَ لا يَنْكَسِفَانِ» .

و أَمّا إِطْلاقُ الخُسُوفِ عَلَى الشمسِ مُنْفَرِدَةً، 2Lفلاشْتِرَاكِ الخُسُوفِ و الكُسُوفِ في معنى ذَهَابِ نُورِهِما وَ إِظْلامِهِمَا.

و من المَجَازِ: خَسَفَ عَيْنَ فُلانٍ، يَخْسِفُها ، خَسْفاً : أي فَقَأَهَا، فهي خَسِيفَةٌ ، فُقِئَتْ حتى غابَتْ‏ (3) حَدَقَتاهَا في الرَّأْسِ.

و مِن المَجَازِ: خَسَفَ الشَّيْ‏ءَ، يَخْسِفُهُ ، خَسْفاً : أي خَرَّقَهُ، فَخَسَفَ هو، كضَرَبَ، أي‏ انْخَرَقَ، لاَزِمٌ مُتَعَدٍّ، وَ الشَّيْ‏ءَ: قَطعَهُ، و العَيْنُ: ذَهَبَتْ أو سَاخَتْ، و الشَّيْ‏ءُ، خَسْفاً : نَقَصَ‏ (4) .

يُقَالُ: خَسَفَ السَّقْفُ نَفْسُه: أي انْخَرَقَ.

و خَسَفَ فُلاَنٌ: خَرَجَ مِن الْمَرَضِ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، وَ هو مَجازٌ.

و خَسَفَ البِئْرَ، خَسْفاً : حَفَرَهَا في حِجَارَةٍ، فَنَبَعَتْ بِمَاءٍ كَثِيرٍ فَلاَ يَنْقَطِعُ، وَ قيل: هو أن يُنْقَب جَبَلُهَا (5) عن عَيْلَمِ الماءِ فلا يَنْزَحُ أَبَداً، و قيل: هو أَن يَبْلُغَ الحَافِرُ إِلَى مَاءٍ عِدٍّ.

وَ

17- في حديثِ الحَجَّاجِ ، قال لرَجُل بَعَثَهُ يَحْفِرُ بِئْرًا:

« أَخْسَفْتَ ، أَم أَوْشَلْتَ؟» .

أي: أَأَطْلَعْتَ مَاءً كثيرًا أَم قَلِيلاً؟ وَ من ذلك أَيضاً ما

17- جاءَ في حديثِ عُمَرَ ، أنَّ العَبَّاسَ رَضِيَ اللََّه عنهما سَأَلَهُ عَن الشُّعَراءِ، فقَالَ: امْرُؤُ القَيْسِ سَابِقُهُم، خَسَفَ لَهُم عَيْنَ الشِّعْرِ، فَافْتَقَرَ عَنْ مَعانٍ عُورٍ أَصَحَّ بَصَرٍ.

أي: أَنْبَطَهَا لهم و أَغْزَرَهَا، يُرِيد أَنَّه ذَلَّلَها لهم، وَ بَصَّرَهُم بمَعَانِي الشِّعْرِ، و فَنَّنَ أَنْوَاعَهُ و قَصَّدَهُ، فاحْتَذَى الشُّعَراءُ علَى مِثَالِهِ، فاسْتَعَارَ العَيْنَ لذلك، و قد ذُكِرَ في «ف ق ر» (6) ، و في «ن ب ط» .

فهي خَسِيفٌ ، و خَسُوفٌ كأَمِيرٍ، و صَبُورٍ، و مَخْسُوفَةٌ ، وَ خَسِيفَةٌ ، وَ قال بعضُهم‏ (7) : يُقَالُ: بِئْرٌ خَسِيفٌ ، لا يُقَالُ غير ذلك، و يُقَال: و ما كانَتِ البِئْرُ خَسِيفاً ، و لقد خُسِفَتْ ، قال:

قد نَزَحَتْ إِنْ لَم تَكُنْ خَسِيفاً

____________

(1) في القاموس ط مصر و ط الرسالة بيروت: اسمٌ.

(2) النهاية: يخنسغان.

(3) بالأصل: غاب، و المثبت عن التهذيب و اللسان.

(4) زيادة عن القاموس، نبه لها بهامش المطبوعة المصرية.

(5) عن التهذيب و اللسان و بالأصل «حيلها» .

(6) فسر ابن الأثير في مادة فقر قوله «فافتقر» فقَالَ: أي فتح عن معانٍ غامضة.

(7) هو الفراء، كما في التهذيب عنه.

166

1L

أَوْ يَكُنِ الْبَحْرُ لَهَا حَلِيفا

ج: أَخْسِفَةٌ ، و خُسُفٌ ، الأَخِيرُ بضَمَّتَيْنِ عن أَبي عمرٍو، وَ شاهِدُهُ قَولُ أَبِي نُوَاسٍ يَرْثِي خَلَفاً الأَحْمَر:

مَنْ لا يَعُدُّ الْعِلْمَ إِلاَّ مَا عَرَفْ # قَلَيْذَمٌ مِنَ الْعَيَالِيمِ الْخُسُفْ

و خَسَفَ اللََّه بِفَلاَنٍ الأَرْضَ، خَسْفاً : غَيَّبَهُ فيها، وَ منه قَوْلُهُ تَعالَى: فَخَسَفْنََا بِهِ وَ بِدََارِهِ اَلْأَرْضَ (1) وَ قَرَأَ حَفْصٌ، وَ يَعْقُوبُ، و سَهْلٌ قَوْلَه تعالى: لَخَسَفَ بِنََا (2) ، كضَرَبَ، وَ الباقُونَ: لَخُسِفَ بِنَا ، علَى بِنَاءِ المَجْهُولِ.

و مِن المَجَازِ: الْخَسْفُ : النقِيصَةُ، يُقَال: رَضِيَ فُلانٌ بالخَسْفِ ، أي: بالنَّقِيصَةِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و الخَسْفُ :

مَخْرَجُ مَاءِ الرَّكِيَّةِ، حَكَاهُ أَبو زَيْدٍ، كما في الصِّحَّاحِ.

و الخَسْفُ : عُمُوقُ ظَاهِرِ الأَرْضِ. و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الخَسْفُ : الجَوْزُ الذِي يُؤْكَلُ، وَ يُضَمُّ فِيهِمَا في الجَوْزِ و العُمُوقِ، أَمَّا أَبو عمرٍو فإِنَّهُ رَوَى فيه بمَعْنَى الجَوْزِ الفَتْحَ و الضَّمَّ، و قال: هي لُغَةُ أَهلِ الشِّحْرِ، و اقْتَصَرَ أَبو حَنِيفَةَ علَى الضَّمِّ، قال ابنُ سِيدَه: و هو الصحيحُ.

و الخَسْفُ أَيضاً مِن السَّحَابِ: مَا نَشَأَ مِن قِبَلِ الْمَغْرِبِ الأَقْصَى عَن يَمِينِ الْقِبْلَةِ، وَ قال غيرُه: ما نَشَأَ مِن قِبَلِ العَيْنِ حَامِلاً ماءً كَثِيرًا، و العَيْنُ عن يَمِينِ القِبْلَةِ.

و مِن المَجَازِ: الخَسْفُ : الإِذْلاَلُ، و أَن يُحَمِّلَكَ الإِنْسَانُ مَا تَكْرَهُ، قال جَثَّامَةُ:

وَ تِلْكَ التي رَامَهَا خُطَّةٌ # مِنَ الخَصْمِ تَسْتَجْهِلُ المَحْفِلاَ (3)

يُقَالُ: سَامَهُ خَسْفاً ، بالفَتْحِ، و يُضَمُّ، وَ سَامَهُ الخَسْفَ :

إِذا أَوْلاهُ ذُلاًّ، وَ يُقَال: كَلَّفَهُ المَشَقَّةَ و الذُّلَّ، كما في الصِّحاحِ.

و

1- في حديثِ عليٍّ رَضِيَ اللََّه عنه : «مَنْ تَرَكَ الجِهَادَ أَلْبَسَهُ اللََّه الذِّلَّةَ، و سِيمَ الخَسْفَ » .

و أَصْلُه‏ أَنْ تَحْبِسَ الدَّابَّةَ بِلاَ2Lعَلَفٍ، ثم اسْتُعِيرَ فوُضِعَ مَوْضِعَ الهَوَانِ و الذُّلِّ، و سِيمَ: أي كُلِّفَ و أُلْزِمَ.

و يُقَال: شَرِبْنَا علَى الْخَسْفِ : أي: علَى غَيْرِ أَكْلٍ، قَالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، و ابنُ الأَعْرَابِيِّ.

و يُقَال: بَاتَ فُلانٌ الخَسْفَ : أيْ جَائِعاً، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ هكذا، و هو مَجازٌ.

وَ قال غيرُه: بَاتَ القَوْمُ عَلَى الخَسْفِ : إذا بَاتُوا جِيَاعاً، ليس لَهُم شَيْ‏ءٌ يَتَقَوَّتُونَ به، و أَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ:

بِتْنَا علَى الْخَسْفِ لاَ رِسْلٌ نُقَاتُ بِهِ # حَتَّى جَعَلْنَا حِبَالَ الرَّحْلِ فُصْلاَنَا

أي: لا قُوتَ لنا، حتى شَدَدْنَا النُّوقَ بالحِبَالِ لِتَدِرَّ علَيْنَا، فنَتَقَوَّتَ لَبَنَهَا، قال بِشْرٌ:

بِضَيْفٍ قد أَلَمَّ بِهِمْ عِشَاءً # علَى الْخَسْفِ المُبَيَّنِ و الْجُدُوبِ‏

وَ قال أَبُو الهَيْثَمِ: الخَاسِفُ : الجَائِعُ، و أَنْشَدَ قَوْلَ أَوْسٍ:

أَخُو قُتُرَاتٍ قد تَبَيَّنَ أَنَّهُ # إِذَا لم يُصِبْ لَحْمًا مِنَ الْوَحْشِ خَاسِفٌ (4)

و الْخَسْفَةُ ، بالفَتْحِ: مَاءٌ غَزِيرٌ، و هو رأْسُ نَهْرِ مُحَلِّمٍ بِهَجَرَ. و الْخَاسِفُ : الْمَهْزُولُ، وَ هو مَجَازٌ، و قال ابنُ عَبَّادٍ: هو الْمُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ، وَ قد خَسَفَ بَدَنُهُ: إذا هَزُلَ، و لَوْنُهُ: إذا تَغَيَّرَ، و في الأَسَاسِ: فُلانٌ بَدَنُهُ خَاسِفٌ ، و لَوْنُهُ كَاسِفٌ، و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الخَاسِفُ : الْغُلاَمُ‏ النَّشِيطُ الْخَفِيفُ، وَ الشِّينُ المُعْجَمَةُ لُغَةٌ فيه، و قال أَبو عمرٍو: الخَاسِفُ :

الرَّجُلُ النَّاقِهُ، ج: خُسُفٌ ، ككُتُب. و يُقَال: دَعِ الأَمْرَ يَخْسُفُ ، بِالضَّمِّ: أي‏ دَعْهُ كَمَا هُوَ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

وَ خُسَاف ، كغُرَابٍ: بَرِّيَّةٌ، بَيْنَ بَالِسَ و حَلَبَ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: مَفَازَةٌ بيْنَ الْحِجَازِ و الشَّأْمِ.

____________

(1) سورة القصص الآية 81.

(2) من الآية 82 من سورة القصص.

(3) كذا وردت رواية البيت بالأصل و لا شاهد فيها.

(4) البيت لأوس بن حجر الشاعر الجاهلي المشهور، في ديوانه و فيه:

«تيقن» بدل «تبين» .

167

1L و مِن المَجَازِ: الخَسِيفُ ، كأَمِيرٍ: الْغائِرَةُ مِن الْعُيُونِ، يُقَال: عَيْنٌ خَسِيفٌ ، و بِئْرٌ خَسِيفٌ ، لا غَيْرُ، و أَنْشَدَ الفَرَّاءُ:

مِنْ كُلِّ مُلْقِي ذَقَنٍ جَحُوفِ # يُلِحُّ عِنْدَ عَيْنِهَا الْخَسِيفِ

كالْخَاسِفِ ، بلاَ هَاءٍ أَيضًا، و من المَجَازِ: الخَسِيفُ مِن النُّوقِ: الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ، السَّرِيعَةُ الْقَطْع في الشِّتَاءِ، و قد خَسَفَتْ هي، تَخْسِفُ ، خَسْفًا ، (1) .

و الأَخَاسِيفُ . الأَرْضُ اللَّيِّنَةُ، يُقَال: وقَعُوا في أَخَاسِيفَ مِنَ الأَرْضِ، كما في الصَّحَاحِ، و يُقَال أَيضًا: الأَخَاسِفُ، نَقَلَهُ الفَرَّاءُ.

و الْخَيْسَفَانُ ، بِفَتْحِ السِّينِ، و ضَمَّهَا، هكذا في سَائِرِ النُّسَخِ، بتَقْدِيمِ الياءِ على السِّينِ، و مِثْلُه في العُبَابِ، وَ الذي في اللِّسَانِ: الخَسِيفَانُ ، بتَقْدِيمِ السِّينِ على الياءِ، وَ هََذا الضَبْطُ الذي ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ غَريبٌ، لم أَجِدْهُ في الأُمَّهَاتِ، و الصَّوابُ أنَّ هََذا الضَّبْطَ إِنَّمَا هو في النُّونِ ففي النَّوَادِرِ لأَبي عمرٍو الشَّيَبانِيِّ و التَّذْكِرَةِ لأَبي عليّ الهَجَرِيِّ، ما نَصُّه: الخَسِيفانُ : التَّمْرُ الرَّدِّي‏ءُ، وَ زَعَمَ الأَخِيرُ أنَّ النُّونَ نُونُ التَّثْنِيَةِ و أنَّ الضَّمِّ فيها لُغَةٌ، و حُكِيَ عنه أيضًا: هُمَا خَلِيلاَنُ، بضَمِّ النُّونِ، أَو: هي‏ النَّخْلَةُ يَقِلُّ حَمْلُهَا و يَتَغَيَّرُ بُسْرُهَا، كما في العُبَابِ.

و يُقَال: حَفَرَ فأَخْسَفَ ، أي‏ وَجَدَ بِئْرَهُ خَسِيفًا ، أي غَائِرَةَ.

و مِن المَجَازِ: أَخْسَفَتِ العَيْنُ‏ أي: عَمِيَتْ، كَانْخَسَفَتْ ، الأَخِيرُ مُطَاوِعُ خَسَفَهُ فَانْخَسَفَ ، و هو مَجَازٌ.

و قُرِى‏ءَ قَوْلُه تَعالَى: لَوْ لاَ أَنْ مَنَّ اللََّه عَلَيْنَا لاَنْخُسِفَ بِنا (2) ، على بِنَاءِ الْمَفْعُولِ، كما يُقَالُ: انْطُلِقَ بِنَا، و هي قِرَاءَةُ عبدِ اللََّه بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللََّه عنه، كما في الصِّحاحِ، زَادَ الصَّاغَانِيُّ: و الأَعْمَشِ، و طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، و ابنِ قُطَيْبٍ، و أَبَان بنِ تَغْلِبَ، و طَاوُس. 2L و المُخَسَّفُ ، كمُعَظَّمٍ: الأَسَدُ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، في التَّكْمِلَةِ.

*و ممّا يُستَدْرَكُ عَلَيه:

انْخَسَفَتِ الأَرْضُ: سَاخَتْ بما عليها.

وَ خَسَفَهَا اللََّه تعالَى، خَسْفًا .

وَ انْخَسَفَ به الأَرْضُ، و خُسِفَ به الأَرْضُ، مَجْهُولاً: إذا أَخَذَتْهُ الأَرْضُ و دَخَلَ فيها.

و الخَسْفُ : إِلْحَاقُ الأَرْضِ الأُولَى بالثَّانِيَةِ، و انْخَسَفَ السَّقْفُ: انْخَرَقَ، و الخَسِيفُ ، كأَمِيرٍ السَّحَابُ، يَنْشَأُ مِن قِبَلِ العَيْنِ، و الخَسْفُ : الهُزَالُ و الظُلْمُ، قال قَيْسُ بنُ الخَطِيمِ:

وَ لم أَرَ كَامْرِى‏ءٍ يَدْنُو لِخَسْفٍ # له في الأَرْضِ سَيْرٌ و انْتِوَاءُ

وَ المَخَاسِفُ -في قَوْلِ سَاعِدَةَ الهُذَلِيِّ:

أَلا يَا فَتًى مَا عَبْدُ شَمْسٍ بِمِثْلِهِ # يُبَلُّ عَلَى الْعَادِي و تُؤْبَى المخَاسِفُ (3)

-: جمع خَسْفٍ ، خَرَجَ مَخْرَجَ مَشَابِهَ، و مَلامِحَ.

وَ الخَسِيفَةُ : النَّقِيصةُ، عن ابن بَرِّيّ، و أَنْشَدَ:

وَ مَوْتُ الفَتَى لم يُعْطَ يَوْمًا خَسِيفَةً # أَعَفُّ و أَغْنَى في الأَنَام و أَكْرَمُ‏

وَ مِنَ المَجَازِ: خَسَفَتْ إِبِلُكَ و غَنَمُك، و أَصابَتْهَا الخَسْفَةُ ، وَ هي تَوْلِيَةُ الطِّرْقِ‏ (4) ، و للْمَالِ خَسْفَتَانِ ، خَسْفَةٌ في الحَرِّ، وَ خسْفَةٌ في البَرْدِ، كما في الأَسَاسِ.

وَ آبِي‏ (5) الخَسْفِ : لَقَبُ خُوَيْلِدِ بنِ أَسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى، وَ هو أَبو خَدِيجَةَ، زَوْج النَّبِيِّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، و رَضِيَ عنها، و عَن بَنِيهَا، و فيه يَقُولُ يحيى بنُ عرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ:

____________

(1) ما بين معقوفتين سقطت من نسخ الشارح و استدركت عن القاموس، وَ قد نبه إلى هذا السقط بهامش المطبوعة المصرية.

(2) سورة القصص الآية 82.

(3) البيت في ديوان الهذليين 1/222 في شعر ساعدة بن جؤية الهذلي.

وَ يروى: أُبلّ على العادي. و فسر المخاسف بالضيم.

(4) عن الأساس و بالأصل «الطريق» .

(5) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «و أبو الخسف» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و أبو الخسف: لقب، الأولى كنية، و مع ذلك فالبيت المستشهد به لا يدل عَلَيه» .

168

1L

أَبٌ لِيَ آبِي الخَسْفِ قد تَعْلَمونَه # وَ فَارِسُ مَعْرُوفٍ رَئِيسُ الكَتَائبِ‏

وَ الخُسُوف : مَوْضِعٌ بين الجَوْزِ و جَازَانَ باليَمَنِ.

خشف [خشف‏]:

الْخَشْفُ ، و يُحَرَّكُ‏ أي: الأَخِيرُ، أو كِلاهُمَا، وَ الأَوَّلُ مَصْدَرٌ، و هو: الصَّوْتُ و الْحَرَكَةُ، و منه

14- قَوْلُ النَّبِيِّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم لِبِلاَل رَضِيَ اللََّه عنه : «مَا عَمَلُكَ يَا بِلاَلُ فإِنِّي لاَ أَرَانِي أَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَأَسْمَعُ الخَشْفَةَ ، فَأَنْظُرُ إِلاَّ رَأَيْتُكَ» .

يُقَال: خَشَفَ الإِنْسَانُ، خَشْفًا ، مِن حَدِّ ضَرب: إذا سُمِعَ له صَوْتٌ أو حَرَكَةٌ.

وَ قال أَبو عُبَيْدٍ: الخَشْفَةُ : صَوْتٌ ليس بالشَّدِيدِ، و رَوَى الأَزْهَرِيُّ عن الفَرَّاءِ، أنه قال: الخَشْفَةُ ، بالسُّكونِ: الصَّوْتُ الوَاحِدُ (1) .

أو الخَشَفَةُ ، بالتَّحْرِيكِ: الْحِسُ‏ و الحَرَكَةُ، و قيل: الحِسُّ الْخَفيُّ، وَ قيل: الحِسُّ إذا وَقَعَ السَّيْفُ علَى اللحْمِ قُلْتَ:

سمعت له خَشْفًا ، و إذا وَقَعَ السَّيْفُ علَى السِّلاحِ قال: لا أَسْمَعُ إِلاَّ خَشْفًا .

وَ

16- في حديثِ أَبي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه : «فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمِي» .

و هو صَوْتٌ ليس بالشَّدِيدِ.

أَو الْخَشْفَةُ ، بالفَتْح: صَوْتُ دَبِيبِ الْحَيَّاتِ، و كذا صوتُ الضَّبُعِ. و الخَشْفَةُ : قُفٌّ قد غَلَبَ، وَ في اللِّسَان: غَلَبَتْ‏ عَلَيْهِ السُّهُولَةُ. و خَشَفَ ، كضَرَبَ، و نَصَرَ، وَ علَى الأَخِيرِ اقْتَصَرَ الصَّاغَانِيُّ، و الجَوْهَرِيُّ: صَوَّتَ، وَ في اللِّسَانِ: إذا سُمِعَ له صَوْتٌ و حَرَكَةٌ.

و خَشَفَ في السَّيْرِ: أَسْرَعَ، يُقَال: مَرَّ يَخْشِفُ ، أي:

يُسْرِعُ.

و خَشَفَ رَأْسَهُ بِالْحَجَرِ: أي‏ فضَخَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و خَشَفَتِ‏ الْمَرْأَةُ بِالْوَلَدِ: رَمَتْ بِهِ، وَ في النَّوادِرِ: يُقَال:

خُشِفَ به، و خُفِشَ به، و حُفِشَ به، و لُهِطَ به: إذا رُمِيَ به‏ (2) . 2L و الخُشَّافُ ، كَرُمَّانٍ: الخُفَّاشُ‏ علَى القَلْبِ، سُمِّيَ به لِخَشَفانِهِ باللَّيْلِ، أي: جَوَلاَنِهِ، و هو أَحْسَن‏ (3) -و في العُبَابِ: أَفْصَحُ-مِن الخُفَّاشِ، قَالَهُ اللَّيْثُ، و قال غيرُه:

هو طائرٌ صَغِيرُ العَيْنَيْنِ، زَادَ الجَوْهَرِيُّ: و قيل: الخُطَّافُ، قال اللَّيْثُ: و مَنْ قال: الخُفَّاش، فاشْتِقَاقُ اسْمِه مِن صَغَرِ عَيْنَيْهِ.

و خُشَّافٌ ، غيرُ مَنْسُوبٍ: مُحَدِّثٌ، رَوَى عن أُمِّهِ، كذا في العُبَابِ.

قلتُ: و هُوَ شَيْخٌ لمحمدِ بن كُنَاسَةَ، نَقَلَهُ الحََافظُ.

و خُشَّافٌ : وَالِدُ طَلْقِ التَّابِعِيِ‏ الذي رَوَى عنه سَوَادَةُ بنُ مُسْلِمٍ.

و خُشَافٌ (4) ، كغُرَابٍ: ع‏ قال الأَعْشَى:

ظَبْيَةٌ مِنْ ظِبَاءِ بَطْنِ خُشَافٍ # أُمُّ طِفْلٍ بِالجَوِّ غَيْرِ رَبِيبِ‏

و خَشَّافٌ ، كشَدَّادٍ: وَالِدُ (5) فَاطِمَةَ التَّابعِيَّةِ، رَوَتْ عن عبدِ الرحمََنِ بنِ الرَّبِيعِ الظَّفَرِيّ، و له صُحْبَةُ.

قلتُ: و له حَدِيثٌ في قَتْلِ مَن مَنَعَ صَدَقَتَهُ.

و خَشَّافٌ : جَدُّ زَمْلِ بنِ عَمْرِو بنِ العَنْزِ بنِ خَشَّافِ بنِ خَدِيجِ بنِ وَاثِلَةَ بنِ حَارِثَةَ بنِ هِنْد بنِ حَرامِ بنِ ضِنَّةَ (6)

العُذْرِيِّ، رَضِيَ اللََّه عنه، له وِفَادَةٌ، و كان صاحِبُ شُرْطَةِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللََّه عنه بصِفِّينَ، قُتِلَ بمَرْجِ رَاهِط، و كان علَى المُصَنِّفِ أَن يُشِيرَ إلى صُحْبَتِهِ، كما هو عادتُه في هذا الكتاب.

و أُمُّ خَشّافٍ : الدّاهِيَةُ (7) ، قال:

يَحْمِلْنَ عَنْقَاءَ و عَنْقَفِيرَا # و أُمَّ خَشَّافٍ و خَنْشَفِيرَا

____________

(1) كذا باللسان عن الأزهري، و لم يرد في التهذيب.

(2) ضبطت العبارة على ما لم يسم فاعله عن التهذيب، و ضبطت في اللسان بالبناء للفاعل.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و هو أحسن الخ الأولى أن يقول:

وَ قيل: هو أحسن الخ كما لا يخفى ا هـ» .

(4) قيدها ياقوت «خساف» بالسين بضم أوله و تخفيف ثانيه هنا و في البيت الشاهد.

(5) بالأصل «ولد» و المثبت عن أسد الغابة (ترجمة عبد الرحمن بن الربيع) وَ نص على ضبطه بفتح الخاء المعجمة و الشين المعجمة المشددة.

(6) ضبطت عن أسد الغابة (ترجمة زمل) .

(7) و يقال لها: خشاف بدون أم.

169

1L و خَشَفَ ، مِن حَدِّ نَصَر، و ضَرَب، خُشُوفًا بالضَّمِّ، و خَشَفَانًا مُحَرَّكةً: إذا ذَهَبَ في الأَرْضِ، فهو خَاشِفٌ ، وَ خَشُوفٌ ، و خَشِيفٌ ، كصَاحِبٍ، و صَبُورٍ، و أَمِيرٍ.

و خَشَفَ في الشَّيْ‏ءِ، يخْشُفُ ، دَخَلَ فيه، كانْخَشَفَ ، فهو مِخْشَفٌ ، وَ خشِيفٌ ، و خَشُوفٌ ، و خَاشِفٌ ، كمِنْبَرٍ، وَ أَمِيرٍ، و صَبُورٍ، و صَاحِبٍ. و خَشَفَ الْمَاءُ: جَمَدَ. و خَشَفَ الْبَرْدُ: اشْتَدَّ، و قال الجَوْهَرِيُّ: خَشَفَ الثَّلْجُ، وَ ذََلك في شِدَّةِ البَرْدِ، تُسْمَعُ له خَشْفَةٌ عِنْدِ المَشْيِ، و أَنْشَدَ هو و الصَّاغَانِيُّ للشاعِرِ-و هو القُطَامِيُّ-:

إذا كَبَّدَ النَّجْمُ السَّمَاءَ بِشَتْوَةٍ # علَى حِينَ هَرَّ الْكَلْبُ و الثَّلْجُ خَاشِفُ (1)

قال ابنُ بَرِّيّ: و الذي في شِعْرِه: «السَّمَاءَ بسُحْرَةٍ» .

و خَشَفَ فُلانٌ: إذا تَغيَّبَ‏ في الأَرْضِ.

و يُقَال: خَشَفَ زَيْدٌ: إذا مَشَى بِاللَّيْلِ، خَشَفَانًا ، مُحَرَّكَةً. و المَخْشَفُ ، كمَقْعَدٍ: اليَخْدَان، عن اللَّيْثِ، قال الصَّاغَانِيُّ: و معناه‏ مَوْضِعُ الْجَمْدِ. قلتُ: و اليَخْ، بالفَارِسِيَّةِ: الجمدان و دَان: مَوْضِعُهُ، هََذا هو الصَّوابُ، و قد غَلِطَ صاحبُ اللِّسَانِ، لَمَّا رأَى لَفْظَ اليَخْدَان في العَيْنِ، و لم يَفْهَمْ مَعْنَاهُ، فصَحَّفَهُ، و قال: هو النَّجْرَانُ، و زَادَ: الذي يَجْرِي عَلَيه البَابُ، و لا إِخَالُهُ إِلاَّ مُقَلِّدَا للأَزْهَرِيِّ، و الصَّوابُ ما ذَكَرْنَاه، رَضِيَ اللََّه عنهم أَجْمَعِينَ.

و المِخْشَفُ ، كمَنْبَرٍ: الأَسَدُ، لِجَراءَتِهِ علَى الجَوَلاَنِ.

و أَيضًا: الدَّليلُ الْمَاضِي، قال اللَّيْثُ: دَليلٌ مِخْشَفٌ :

يَخْشِفُ باللَّيْلِ.

و قد خَشَفَ بِهِمْ خَشَافَةً ، كَسَحَابَةٍ، و خَشَّفَ تَخْشِيفًا : إذا مَضَى بهِم، و أَنْشَدَ اللَّيْثُ: 2L

تَنَحَّ سُعَارَ الحَرْب لا تَصْطَلِي بِهَا # فإِنَّ لها مِنَ القَبِيلَيْنِ مِخْشَفَا

و المِخْشَفُ أَيْضًا: الْجَرِي‏ءُ عَلَى السُّرَى، وَ قال أَبو عمرٍو: رَجُلٌ مِخَشٌّ مِخْشَفٌ ، و هُمَا الجَرِيئانِ علَى هَوْلِ اللَّيْلِ، أَو هو الْجَوَّالُ بِاللَّيْلِ‏ طُرَقَةٌ، كالْخَشُوفِ كصَبُورٍ، و الْمَصْدَرِ الْخَشَفَانُ ، مُحَرَّكةً، و هو الجَوَلاَنُ باللَّيْلِ، حَكَى ابنُ بَرِّيّ، عن أَبي عمرٍو: الخَشُوفُ : الذَّاهِبُ في الليلِ أَو غيرِه بجَراءَةٍ (2) ، و أَنْشَدَ لأبِي المُسَاوِرِ العَبْسِيِّ:

سَرَيْنَا و فِينَا صَارِمٌ مُتَغَطْرِسٌ # سَرَنْدَى خَشُوفٌ في الدُّجَى مُؤْلِفُ الْقَفْرِ

وَ أَنْشَدَ لأَبِي ذُؤَيْبٍ:

أُتِيحَ لَه مِنَ الفِتْيَانِ خِرْقٌ # أَخُو ثِقَةٍ و خِرِّيقٌ خَشُوفٌ (3)

و الأَخْشَفُ مِن الْإِبِلِ: مَن عَمَّهُ الْجَرَبُ، فَيَمْشِي مِشْيَةَ الشَّنِجِ‏ (4) ، قَالَهُ اللَّيْثُ، و الشَّنِجُ، ككَتِفٍ: كذا هو نَصُّ العَيْنِ، و في سَائِرِ نُسَخِ القَامُوسٍ: «الشَّيْخ» و هو غَلَطٌ، وَ قال الأَصْمَعِيُّ: إذا جَرِبَ البَعِيرُ أَجْمَعُ، فيقَال: أَجْرَبُ أَخْشَفُ ، و قال اللَّيْثُ: و قيل: هو الذي يَبِسَ عَلَيه جَرَبُهُ، قال الفرَزْدَقُ:

كِلاَنَا به عَرٌّ يُخَافُ قِرَافُهُ # علَى النَّاسِ مَطْلِيُّ الْمَسَاعِرِ أَخْشَفُ

وَ قال ابنُ دُرَيْدٍ: يُسَمِّيه بعضُ أَهلِ اليَمَنِ الخَزَفَ، وَ أَحْسَبُهم يخُصُّونَ بذلك ما غَلُظَ منه‏ ج: خُشْفٌ ، بالضَّمِّ وَ قد خَشِفَ البَعِير، كَفِرحَ‏ خَشَفًا ، و كذا خَزِفَ خَزَفًا.

و الْخُشْفُ ، مُثَلَّثَةً قال شيخُنَا: المشهورُ الضَّمَّ، ثم الكَسْرُ، و عَلَيه اقْتَصَرَ ابنُ دُرَيْدٍ: وَلَدُ الظَّبْيِ أَوَّلَ ما يُولَدُ، وَ قال الأصْمَعِيُّ: أَوَّلُ ما يُولَدُ الظَّبْيُ طَلاً، ثم خِشْفٌ ، و قال غيرُه: هو الظَّبْيُ بعدَ أَن كان جِدَايَةً، أَو هو خِشْفٌ أَوَّلَ مَشْيِهِ، أَو هي‏ التي نَفَرَتْ مِن أَوْلاَدِهَا و تَشَرَّدَتْ، ج: خِشَفَةٌ ، كَقِرَدَةٍ، و هي‏ خِشْفَةٌ ، بِهَاءٍ.

____________

(1) نصب «حين» لأنه جعل «على» فضلاً في الكلام و أضافه إلى جملة فتركت الجملة على إعرابها.

(2) اللسان: بجُرْأةٍ.

(3) ديوان الهذليين 1/100 و فسر الخشوف: السريع المرّ.

(4) في القاموس: «مِشْيَةَ الشيخِ» ، و سينبه الشارح على أنها غلط.

170

1L و الخَشْفُ ، بِالْفَتْح: الذُّلُّ، لُغَةٌ في الخَسْفِ، بالسِّينِ المُهْمَلَةِ.

و الخَشْفُ أَيضا: الرَّدِي‏ءُ مِن الصُّوفِ، و يُضَمُّ. و الخَشْفُ : الذُّبَابُ الأَخْضَرُ، وَ جَمْعُه أَخْشَافٌ ، و يُثَلَّثُ، الفَتْحُ عن اللَّيْثِ، و الضَّمُّ عن أَبِي حَنِيفَةَ، و يُقَال: هُوَ خُشَفٌ ، كصُرَدٍ. و بالْكَسْرِ الخِشْفُ بنُ مَالِكٍ الطَّائِيُّ. قلتُ: و أَحمَدُ بنُ عبدِ اللََّه بنِ الخِشْفِ القارِى‏ءُ: مِن المُحَدِّثينَ.

و الخَشَفُ ، بالتَّحْرِيكِ: الثَّلْجُ الْخَشِنُ، وَ تُسْمَعُ لَهُ خَشَفَةٌ عندَ المَشْيِ، و كذلك‏ الْجَمْدُ الرِّخْوُ، وَ قد خَشَفَ يَخْشِفُ خُشُوفاً ، كَالْخَشِيفِ فِيهِمَا أي: في الثَّلْجِ و الجَمْدِ، و ليس لِلْخَشِيفِ فِعْلٌ، يُقَال: أَصْبَحَ الماءُ خَشِيفاً ، و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:

أَنْتَ إذا مَا انْحَدَرَ الْخَشِيفُ # ثَلْجٌ و شَفَّانٌ لَهُ شَفِيفُ

جَمُّ السَّحابِ مِدْفَعٌ غَرُوفُ‏

و الخَشُوفُ كصَبُور: مَن يَدْخُلُ في الْأَمُورِ، وَ لا يَهَابُ، كالمِخْشَفِ .

و قال الفَرَّاءُ: الأَخَاشِفُ : الْعَزَازُ الصُّلْبُ مِن الْأَرْضِ، قال: و أَمَّا الأَخَاسِفُ، بالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ فالْأَرْض‏ اللَّيِّنَةُ، وَ قد ذُكِرَ في مَوْضِعِهِ، يُقَال: وقَعَ في أَخَاشِفَ مِن الأَرْضِ.

و يُقَال: إنَّ الخَشِيفَ ، كأَمِيرٍ: يَبِيسُ الزَّعْفَرَانِ. و الخَشِيفُ : الْمَاضِي مِنَ السُّيُوفِ، كالخَاشِفِ، وَ الْخَشُوفِ ، كصَاحِبٍ، و صَبُورٍ.

و ظَبْيَةٌ مُخْشِفٌ ، كمُحْسِنٍ: لها خِشْفٌ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و انْخَشَفَ فيه: دَخَلَ، وَ هو تَكْرَارٌ، فَإِنَّهُ قد تَقَدَّم له ذََلك بعَيْنِهِ.

و خَاشَفَ في ذِمَّتِهِ: إذا سَارَعَ في إِخْفَارِهَا،

17- وَ كان سَهْمُ بنُ غَالِبٍ مِن رُؤُوسِ الخَوارِجِ خرَجَ بالبَصْرَةِ عندَ الجِسْرِ، فأَمَّنَهُ عبدُ اللََّه بنُ عامِرٍ، فكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ-رَضِيَ اللََّه تعالَى عنه-: «قد جَعَلْتُ لَهُم ذِمَّتَكَ» ، فكتَب إِليه مُعَاوِيَةُ-رَضي اللََّه تعالَى عنه-: «لو كُنْت قَتَلْتَهُ كانَتْ ذِمَّةً 2L خَاشَفْتَ فيها» -فلمَّا قَدِمَ زِيَادٌ صَلَبَهُ عَلَى بَابِ دَارِهِ.

-أي:

سَارَعْتَ إلى إِخْفَارِهَا، يُقَال: خَاشَفَ فُلانٌ إلى‏ (1) الشَّرِّ، يُرِيدُ: لم يكُنْ في قَتْلِكَ إِيّاهُ إِلاَّ أن يُقَالَ: قد أَخْفَرَ ذِمَّتَهُ، يَعْنِي أنَّ قَتْلَهُ كانَ الرَّأْيَ.

و خَاشَفَ الإِبِلَ لَيْلَتَهُ: إذا سَايَرَهَا. و خَاشَفَ السَّهْمُ، مُخاشَفَةً : سُمِعَ لَهُ خَشْفَةٌ ، أي:

صَوْتٌ، عِنْدَ الْإصابَةِ بالغَرَضِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

الخُشَّفُ مِن الْإبِلِ: التي تَسِيرُ في اللَّيْلِ، الواحدةُ خَشُوفٌ ، و خَاشِفٌ ، و خَاشِفَةٌ ، قال:

بَاتَ يُبَارِي وَرِشَاتٍ كَالْقَطَا # عَجَمْجَمَاتٍ خُشَّفاً تَحْتَ السُّرَى‏

قال ابنُ بَرِّيّ: الوَاحِدُ مِن الخُشَّفِ . خَاشِفٌ ، لا غَيْرُ، فأَمّا خَشُوفٌ فجَمْعُهُ: خُشُفٌ .

وَ الوَرِشَاتُ: الخِفَافُ مِن النُّوقِ.

وَ مَاءٌ خَاشِفٌ ، و خَشْفٌ : جَامِدٌ.

وَ الخَشِيفُ من المَاءِ: ما جَرَى في البَطْحَاءِ تَحْتَ الحَصَى يَوْمَيْنِ أو ثلاثةً، ثُمَّ ذَهَبَ.

وَ الخَشَفُ ، مُحَرَّكَةً: اليُبْسُ، قال عَمْرُو بنُ الأَهْتَمِ:

وَ شَنَّ مَائِحَةً في جِسْمِهَا خَشَفٌ # كَأَنَّهُ بِقِبَاصِ الْكَشْحِ مُحْتَرِقُ‏

وَ جِبَالٌ خُشَّفٌ : مُتَوَاضِعَةٌ، عن ثَعْلَبٍ، و أَنْشَدَ:

جَوْنٍ تَرَى فيه الْجِبَالَ الْخُشَّفَا # كَمَا رَأَيْتَ الشَّارِفَ الْمُوَحَّفَا

وَ أُمُّ خَشَّافٍ ، كشَدَّادٍ: الدَّاهِيَةُ، و يُقَال لها: خَشَّافُ ، أَيضاً، بغيرِ أُمّ.

وَ خَاشَفَ إلى الشَّرِّ: بَادَرَ إِليه.

وَ الخَشَفُ : الخَزَفُ، يَمَانِيَّةٌ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ: كذا في اللِّسَانِ، و الصَّوابُ هو بالسِّينِ المُهْمَلَةِ، و قد تقدَّم.

و الخَشَفَةُ ، مُحَرَّكَةً: وَاحِدَةُ الخَشَفِ : حِجَارَةٌ تَنْبُتُ في

____________

(1) التكملة: في الشر.

171

1Lالأَرْضِ نَبَاتًا، قالَهُ الخَطَّابِيُّ، و به فسّرَ

16- حديث الكَعْبَةِ :

«إِنَّهَا كَانَتْ خَشَفَةً عَلَى الْمَاءِ فَدُحِيَتْ» .

خصف [خصف‏]:

الْخَصْفُ : النَّعْلُ ذَاتُ الطَّرَاقِ، و كُلُّ طِرَاقٍ‏ منها خَصْفَةٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و خَصَفَ النَّعْلَ، يَخْصِفُهَا ، خَصْفاً ، ظَاهَرَ بَعْضَهَا علَى بَعضٍ، و خَرَزَهَا، وَ كُلُّ ما طُورِقَ بَعْضُه علَى بَعْضٍ فقد خُصِفَ ، و

14- في الحديثِ : «كانَ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم يَخْصِفُ نَعْلَهُ» و في آخَرَ:

«و هو قاعِدٌ يَخْصِفُ نَعْلَهُ» .

و هو من الخَصْفِ ، بمعْنَى الضَّمِّ وَ الجَمْعِ.

و مِن المَجَازِ: خَصَفَ العُرْيَانُ‏ الْوَرَقَ علَى بَدَنِهِ، يَخْصِفُهَا ، خَصفاً : أَلْزَقَهَا، أي: أَلْزَقَ بَعْضَها إلى بَعْضٍ، و أَطْبَقَهَا عَلَيْهِ و رَقَةً وَرَقَةً، لِيَسْتُرَ به عَوْرَتَهُ، و به فُسِّرَ قَوْلُه تعالَى: وَ طَفِقََا يَخْصِفََانِ عَلَيْهِمََا مِنْ وَرَقِ اَلْجَنَّةِ* (1) ، و منه أَيضا

14- قَوْلُ العَبّاسِ رَضِيَ اللََّه عنه ، يَمْدَحُ النَّبِيَّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم:

مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ في الظِّلاَلِ و في # مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ.

أي: في الجَنَّةِ، كَأَخْصَفَ ، وَ منه قِرَاءَةُ ابنُ بُرَيْدَةَ، وَ الزُّهْرِيِّ، -في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ-: و طَفِقَا يُخْصِفَانِ .

و اخْتَصَفَ قال اللَّيْثُ: الاخْتِصَافُ : أَن يَأْخُذَ العُرْيَانُ علَى عَوْرَتِهِ وَرَقًا عَرِيضاً، أو شَيْئًا نَحْوَ ذََلك، يُقال:

اخْتَصَفَ بكذا، و قَرَأَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ، و الزُّهْرِيُّ، وَ الْأَعْرَجُ و عُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ: و طَفِقَا يَخِصِّفانِ ، بكَسْرِ الخاءِ و الصَّادِ و تَشْدِيدِهَا، علَى معنَى يخْتَصِفَان ، ثم تُدْغَمُ التَّاءُ في الصَّادِ، و تُحَرَّكُ الخاءُ بِحَرَكةِ الصَّادِ، و بعضُهُمْ حَوَّلَ حَرَكَةَ التَّاءِ ففَتَحَهَا، حَكاهُ الأَخْفَشُ.

قلتُ: و يُرْوَى عن الحَسَنِ أَيضاً، و قَرَأَ الأَعْرَجُ و أَبو عمرٍو يَخْصِّفَانِ بسُكُونِ الخاءِ و كَسْرِ الصَّادِ المُشَدَّدَةِ.

قلتُ: و فيه الجَمْعُ بين السَّاكنَيْن، و قد تقدَّم الكلامُ عَلَيه في اسْتَطاع، فرَاجِعْهُ.

و خَصَفَتِ النَّاقَةُ، تَخْصِفُ ، خِصَافاً (2) ، بِالْكَسْرِ: إذا2L أَلْقَتْ وَلَدَهَا و قَدْ بَلَغَ الشَّهْرَ التَّاسِعَ، فهي خَصُوفٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

قلتُ: و هو قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ، و نَصُّه في النَّوادِرِ، يُقَال للنَّاقَةِ إذا بَلَغَتِ الشَّهْرَ التَّاسِعَ مِن يَوْمِ لَقِحَتْ ثم أَلْقَتْهُ: قد خَصَفَتْ ، تَخْصِفُ ، خِصَافاً ، فهي خَصُوفٌ .

و قيل: الخَصُوفُ : هي التي تُنْتَجُ بَعْدَ الْحَوْلِ مِن مَضْرِبِهَا بِشَهْرَيْنِ، هكذا في النُّسَخِ: و الصَّوابُ-كما في الصِّحاحِ و العُبَابِ-: بشَهْرٍ، و الجَرُورُ بشَهْرَيْنِ.

قلتُ: و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الخَصُوفُ : هي التي تُنْتَجُ عندَ تَمَامِ السَّنَةِ، و قال غيرُه: الخَصُوفُ مِن مَرَابِيعِ الإِبِلِ:

التي تُنْتَجُ عندَ تَمامِ السَّنَةِ، و قال غيرُه: الخَصُوفُ مِن مَرَابِيعِ الإِبلِ: التي تُنْتَجُ إذا أَتَتْ علَى مَضْرِبِها تَمَاماً لا يَنْقُصُ.

و الخَصَفَةُ ، مُحَرَّكَةً: الْجُلَّةُ تُعْمَلُ مِن الْخُوصِ لِلْتَمْرِ، يُكْنَزُ فيها، بلُغَةِ البَحْرَانِيِّينَ.

و الخَصَفَةُ أَيضاً: الثَّوْبُ الْغَلِيظُ جِدًّا تَشْبِيهاً بالخَصَفَةِ المَنْسُوجَةِ مِنَ الخُوصِ، قَالَهُ اللَّيْثُ‏ ج: خَصَفٌ ، وَ خِصَافٌ ، بالكَسْرِ، قال الأَخْطَلُ يذْكُر قَبِيلَةً:

فَطَارُوا شَقافَ الْأُنْثَيَيْنِ فَعَامِرٌ # تَبِيعُ بَنِيهَا بِالْخِصَافِ و بِالتَّمْرِ (3)

أي صارُوا فِرْقَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الأُنْثَيَيْنِ، و هما البَيْضَتانِ.

قال اللَّيْثُ: بَلَغَنَا أَن تُبَّعاً كَسَا الْبَيْتَ المُسوحَ، فانْتَفَضَ البيتُ منها، و مَزَّقَهَا عن نَفْسِهِ، ثُمَّ كَسَاهُ الخَصَف ، [فلم يَقْبلها، ثُمَّ كَسَاهُ الأَنطاعَ فقبلها] (4) ، قال الأَزْهَرِيُّ:

الخَصَفُ الذي كَسَا تُبَّعٌ البَيْتَ لم يكُنْ ثِيَاباً غِلاظاً كما قال اللَّيْثُ، إِنَّمَا الخَصَفُ سَفَائِفُ‏ (5) تُسَفُّ مِن سَعَفِ النَّخْلِ، فيُسَوَّى منها شُقَقٌ تُلبَّسُ بُيُوت الأَعْرَابِ، و رُبَّمَا سُوِّيَتْ جِلالاً للتَّمْرِ، و منه

14- الحديثُ : «أنه كان يُصَلِّي فأَقْبَلَ رَجُلٌ في بَصَرِه سُوءٌ، فَمَرَّ بِبِئْرٍ عَلَيْهَا خَصَفَةٌ ، فَوَطِئَها، فَوَقَعَ

____________

(1) سورة الأعراف الآية 22.

(2) كذا بالأصل و الصحاح، و في اللسان عن الجوهري: خَصْفاً.

(3) و يروى صدره:

فساروا شقافاً لاثنتين فعامر

هامش المقاييس 2/186 نقلا عن الديوان.

(4) زيادة عن التهذيب.

(5) في التهذيب: حصر تُسفّ من خوص النخل.

172

1Lفيها (1) ، فَضَحِكَ بعضُ مَن كان خَلْفَ النَّبِيِّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، فأَمَرَ رسولُ اللََّهِ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم مَن ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ و الصَّلاةَ» .

و خَصَفَةٌ أَيْضاً: ابنُ قَيْسِ عَيْلانَ‏ أَبو حَيٍّ مِن العَرَبِ.

و خَصَفََى ، كَجَمَزَى: ع، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و الأَخْصَفُ : الأَبْيَضُ الْخَاصِرَتَيْنِ مِن الْخَيْلِ و الْغَنَمِ‏ وَ سَائِرُ لَوْنِهَا مَا كانَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و هي خَصْفَاءُ ، و قد يكونُ أَخْصَفَ بجَنْبٍ وَاحِدٍ: و قيل: هو الذي ارْتَفَعَ البَلَقُ مِن بَطْنِهِ إلى جَنْبَيْهِ.

و الأَخْصَفُ مِن الْجِبَالِ و الظِّلْمَانِ: الذي‏ لَوْنُه كلَوْنِ الرَّمَادِ، فِيهِ بَيَاضٌ و سَوَادٌ، و النَّعَامَةُ خَصْفاءُ ، يُقال: جَبَلٌ أَخْصَفُ ، و ظَلِيمٌ أَخْصَفُ ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِلْعِجَّاجِ في صِفَةِ الصُّبْحِ:

حَتَّى إِذَا مَا لَيْلُهُ تَكَشَّفَا # أَبْدَى الصَّبَاحُ عَنْ بَرِيمٍ أَخْصَفَا

و أَخْصَفُ : ع، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، و أَهْمَلَهُ يَاقُوتُ.

و كَتِيبَةٌ خَصِيفَةٌ : ذَاتُ لَوْنَيْنِ لَوْنِ الحَدِيدِ و غَيْرِهِ، وَ في اللِّسَانِ: لِمَا فِيهَا مِن صَدَإِ الحَدِيدِ و غيرِه، و نَصُّ الصِّحاحِ وَ العُبَابِ، و كَتِيبَةٌ خَصِيفٌ ، لم تَدْخُلْهَا الهاءُ (2) ، لأَنَّهَا مَفْعُولَةٌ، أي: خُصِفَتْ مِن وَرَائِهَا بخَيْلٍ، أي: أُرْدِفَتْ‏ (3) ، وَ لو كانتْ لِلَوْنِ الحَدِيدِ لَقالُوا: خَصِيفَةٌ ، لأَنَّهَا بمعنَى فَاعِلَة، فَتَأَمَّلْ ذََلك.

و الْخَصِيفُ ، كأَمِيرٍ: الرَّمَادُ، سُمِّيَ بِهِ لِمَا فِيه لَوْنانِ سَوَادٌ وَ بَيَاضٌ، و يُقَال: رَمَادٌ خَصِيفٌ ، علَى الوَصْفِ، و هو الأَكْثَرُ، قال الطِّرِمَّاحُ:

وَ خَصِيفٍ لِذِي مَنَاتِجِ ظِئْرَيْ # نِ مِنَ الْمَرْخِ أَتْأَمَتْ زُنُدُه‏ (4)

شَبَّهَ الرَّمادَ بالْبَوِّ، و ظِئْرَاهُ: أُثْفِيَتَان أُوْقِدَتِ النَّارُ بَيْنَهما.

و الخَصِيفُ أَيضاً: النَّعْلُ الْمَخْصُوفَةُ ، خُرِزَ بَعْضُهَا علَى‏2Lبَعْضٍ، و الخَصِيفُ أَيضاً: اللَّبَنُ الْحَلِيبُ يُصَبُّ عَلَيْهِ الرَّائِبُ، فإن جُعِلَ فيه التَّمْرُ و السَّمْنُ فهو العَوْبَثَانِيُ‏ (5) ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ للسَّعْدِيّ:

إِذَا مَا الْخَصِيفُ الْعَوْبَثَانِيُّ سَاءَنَا # تَرَكْنَاهُ و اخْتَرْنَا السَّدِيفَ الْمُسَرْهَدَا

قلتُ: و قد تَقَدَّم في «ع ب ث» عن ابْنِ بَرِّيّ، أنَّ البَيْتَ لِنَاشِرَةَ بنِ مَالِكٍ، يَرُدُّ علَى المُخَبَّلِ السَّعْدِيِّ، و كان المُخَبَّلُ قد عَيَّرَه باللَّبَنِ، فرَاجِعْهُ.

و خَصِيفُ (6) بنُ عبدِ الرَّحمََنِ‏ الجَزَرِيُّ: مُحَدِّثٌ، وَ سيأْتي ذِكْرُ ابنِ أَخِيهِ قريباً.

و مِن المَجَاز: الخَصَّافُ ، كَشَدَّادٍ: الكَذَّابُ، كأَنَّهُ يَخْرِزُ القَوْلَ علَى القَوْلِ و يُنَمِّقُهُ.

و الخَصَّافُ : مَن يَخْصِفُ النِّعَالَ، أي: يَخْرِزُهَا.

و أَبو بكر أَحمدُ بنُ عُمَرَ بنِ مُهَيْر (7) الخَصَّافُ شَيْخٌ شَرُوطِيٌ‏ (8) حَنَفيّ، أَلَّفَ في الشُّرُوطِ، و الأَوْقَافِ، و آدابِ الْقَضَاءِ، و الرِّضَاعِ، و النَّفَقاتِ، علَى مَذْهَبِ أَبي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللََّه عنه.

و خَصَافِ ، كَقَطَامِ: فَرَسٌ‏ أُنْثَى‏ كَانَتْ لِمَالِكِ بنِ عَمْرٍو الغَسّانِيِّ، وَ كان فِيمَنْ شَهِدَ يَوْمَ حَلِيمَةَ فأَبْلَى بَلاءً حَسَنا، وَ جاءَتْ حَلِيمَةُ تُطَيِّبُ رِجَالَ أَبِيهَا مِن مِرْكَنٍ، فلَمَّا دَنَتْ مِنْ هََذا قَبَّلَهَا، فشَكَتْ ذاك إلى أَبِيهَا، فقَالَ: هو أَرْجَى رَجُلٍ عِنْدِي فَدَعِيهِ، فإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ، و إِمَّا أَنْ يُبْلِيَ بَلاءً حَسَنًا، وَ يُسَمَّى فَارِسَ خَصافِ ، كذا في العُبَابِ.

وَ رَوَى ابنُ الكَلْبِيِّ، عن أَبِيهِ، يُقَال: كان مالكُ بنُ عَمْرٍو هذا مِنْ أَجْبَنِ النَّاسِ، قال: فَغَزَا يَوْماً، فأَقْبَلَ سَهْمٌ حتى وَقَعَ عندَ حَافِرِ فَرَسِهِ، فَتَحَرَّكَ سَاعَةً، فقَالَ: إنَّ لهذا السَّهْمِ

____________

(1) هذه رواية النهاية و اللسان، و رواية التهذيب: أن رجلاً توطّأ خصفةً على رأس بئرٍ فطاح فيها.

(2) و في التهذيب أيضا بدون هاء.

(3) في الصحاح: رُدِفت.

(4) بالأصل «أتأمت ريده» و المثبت عن الديوان و التهذيب، و في اللسان «ربده» و في التهذيب: «لدى» بدل «لذي» .

(5) كذا بالأصل و اللسان هنا في الشاهد، و جاءت في الصحاح في الموضعين «العوثباني» بتقديم الثاء على الباء. و البيت في اللسان وَ نسبه لناشرة بن مالك يرد على المخبّل.

(6) ضبطت بالقلم في اللباب 1/450 بضمة فوق الخاء.

(7) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «فهر» .

(8) كذا ضبطت في القاموس، و جاء في اللباب لابن الأثير 2/193 الشروطي بضم الشين و الراء... هذه النسبة إلى الشُرُوط و هي كتابة الوثائق بالديون و المبيعات و غير ذلك.

173

1Lشَيْئاً يَنْجُثُهُ، فاحْتَفَرَ (1) عنه، فإِذا هو قد وَقَعَ علَى نَفَقِ يَرْبُوعٍ فأَصَابَ رَأْسَهُ‏ (2) ، فتَحَرَّكَ اليَرْبُوعُ سَاعَةً، ثُمَّ مَاتَ، فقَالَ:

هذا في جوْفِ جُحْرٍ، جاءَ سَهْمٌ فَقَتَلَهُ، و أَنا ظَاهِرٌ علَى فَرَسِي،

ما المَرْءُ في شَيْ‏ءٍ و لا اليَرْبُوعُ‏

فذَهَبَ مَثَلاً، ثم شَدَّ عليهم، فكان بَعْدَ ذََلك مِنْ أَشْجَعِ النَّاسِ.

قَوْلُه: يَنْجُثُه: أي: يُحَرِّكُهُ.

و منه: أَجْرَأُ مِن فَارِسِ خَصَافِ (3) و رَوَى ابنُ الأَعْرَابِيِّ أنَّ صَاحِبَ خَصَافِ كان يُلاقِي جندَ كِسْرَى فلا يَجْتَرِى‏ءُ عليهم، و يَظُنُّ أَنَّهُمْ لا يَمُوتُونَ كما تَمُوتُ النَّاسُ، فَرَمَى رَجُلاً منهم يَوْمًا بسَهْمٍ فَصَرَعَهُ، فمات، فقَالَ: إنَّ هؤلاءِ يمُوتُونَ كما نَمُوتُ نحن، فَاجْتَرَأَ عليهم، فَكانَ مِن أَشْجَعِ النَّاسِ، و أَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيّ:

تَاللََّهِ لَوْ أَلْقَى خَصَافِ عَشِيَّةً # لَكُنْتُ علَى الأَمْلاَكِ فَارِسَ أَسْأَمَا

و خِصَافٌ ، ككِتَابٍ: حِصَانٌ‏ كان‏ لِسُمَيْرِ بنِ رَبِيعَة الْباهِليِّ، كذا في العُبَابِ، و نَصُّ كتاب الخيْلِ لابنِ الكَلْبِيِّ، سُفْيَان بن رَبِيعَةَ البَاهِلِيّ، قال: و عليها قُتِل:

خَوَلاَ (4) المَرْزُبَانَ، و سِيَاقُهُ يقتَضِي أَنَّهَا كانَتْ أُنْثَى، و كان يُقَالَ فِيهِ، وَ في العُبَابِ: له‏ أَيْضاً: فَارِسُ خِصَافٍ (5) ، أَجْرَأَ مِن فَارِسِ خِصَافٍ . و خِصَافٌ أيضاً: حِصَانٌ آخَرُ، كان‏ لِحَمَلِ بنِ زَيْدِ بنِ عَوْفِ‏ بنِ عامرِ بنِ ذُهْلٍ، مِن‏ بني‏ بَكْرِ بنِ وَائِلٍ، يُقال: كَانَ مَعَهُ هذا الفَرَسُ، و طَلَبَهُ مِنْهُ الْمُنْذِرُ بنُ امْرِى‏ءِ الْقَيْسِ لِيَفْتَحِلَهُ، فَخَصَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِجُرْأَتِهِ، فَسُمِّيَ خَاصِيَ خِصَافٍ ، وَ مِنْهُ «أَجْرَأُ مِن خَاصِي خِصَافٍ » ، فأَمَّا ما ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ علَى مِثَالِ قَطَامِ، فهي كانت أُنْثَى، فكيفَ تُخْصَى؟، 2Lو صِحَّةُ إِيرَادِ ذََلِكَ المَثَلِ: «أَجْرَأُ مِنْ فَارِسِ خِصَافٍ » (6) نَبَّهَ عليه الصَّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ.

و عبدُ المَلِكَ بنُ خِصَافِ ابنِ أَخِي خَصِيفٍ الجَزَرِيّ:

مُحَدِّثٌ، رَوَى عن هَبّارِ بنِ عَقِيلٍ، و تقدَّمَ ذِكْرُه عَمِّه آنِفاً.

و سَمَاءٌ مَخْصُوفَةٌ : مَلْسَاءُ خَلْقَاءُ، أَو مَخْصُوفَةٌ : ذَاتٌ لَوْنَيْنِ فِيهَا سَوَادٌ و بَيَاضٌ، كما في العُبَابِ.

و الْخُصْفَةُ ، بِالضَّمِّ: الْخُرْزَةُ بالضَّمِّ أَيضاً.

و قال اللَّيْثُ: أَخْصَفَ في عَدْوِهِ: أي‏ أَسْرَعَ، قال: و هو بالحَاءِ جَائِزٌ أَيضاً، قال الأَزْهَرِيُّ: و الصَّوابُ بالحاءِ المُهْمَلَةِ لا غَيْرُ، و قد ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ علَى الصَّوابِ.

و التَّخْصِيفُ : سُوءُ الْخُلُقِ، وَ ضِيقُهُ، يُقَال: رَجُلٌ مُخْصِفٌ .

و التَّخْصِيفُ أَيضاً: الاجْتِهَادُ في التَّكَلُّفِ بِمَا لَيْس عِنْدَكَ. وَ من المَجَازِ: خَصَّفَهُ الشَّيْبُ، تَخْصِيفاً ، أي: اسْتَوَى هو أي بَيَاضُهُ‏ و السَّوَادُ، وَ قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: خَصَّفَهُ الشَّيْبُ تَخْصِيفاً ، و خَوَّصَهُ تَخْوِيصاً، و نَقَّبَ فيه تَنْقِيباً، بمعنًى واحدٍ، و في الأَساسِ: خَصَّفَ الشَّيْبُ لِمَّتَهُ: جَعَلَهَا خَصِيفاً :

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الخَصْفُ : الضَّمُّ و الجَمْعُ.

وَ المِخْصَفُ ، كمِنْبَرٍ: المِثْقَبُ و الإِشْفَى، قال أَبو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ يَصِفُ عُقَاباً:

حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى فِرَاشِ عَزِيزَةٍ # فَتْخَاءَ رَوْثَةُ أَنْفِهَا كَالْمِخْصَفِ (7)

وَ قد تقدَّمَ للمُصنِّف إِنْشَادُ هََذا البيتِ في «ف ر ش» .

وَ من المَجَازِ قَوْلُه: فما زَالُوا يَخْصِفُون أَخْفَافَ المَطِيِّ بحَوَافِرِ الْخَيْلِ حتى لَحِقُوهم‏ (8) ، يعني أنهم جَعَلُوا آثارَ

____________

(1) عن اللسان و بالأصل «فاجترف» .

(2) عبارة الميداني مثل رقم 971: فإذا هو في ظهر يربوع.

(3) في الميداني عن ابن دريد: خضاف بالضاد المعجمة.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: خولا المرزبان، هكذا في جميع النسخ التي بأيدينا و راجع ابن الكلبي» و في المطبوعة الكويتية-نقلاً عن ابن الكلبي: قولا المرزبان.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله فارس خصاف، هكذا في النسخ» .

(6) و انظر المستقصى للزمخشري 1/47 رقم 173.

(7) ديوان الهذليين 2/110 برواية: «سوداء روثة» و فسر المخصف بأنه الذي تخصف به أخفاف الابل، كذا و أخفاف الإبل لا تخصف وَ الصواب: الأخفاف دون ذكر الإبل.

(8) الأساس: أدركوهم.

174

1Lحَوَافِرِ الخَيْلِ علَى آثارِ أَخْفَافِ الإِبِلِ، فكأَنَّهُم طَارَقُوها بِهَا، أي: خَصَفُوها بِهَا، كما يُخْصَفُ النَّعْلُ.

وَ يُقَال: خَصَّفَ يُخَصِّفُ تَخْصِيفاً ، مِثْل اخْتَصَفَ ، و مِنْهُ قراءَةُ أَبي بُرَيْدَةَ، و الزُّهْرِيِّ، في إِحْدَى الرِّوايَتَيْنِ: و طَفِقَا يُخَصِّفَانِ (1) .

وَ منه

16- الحديثُ : «إِذا دَخَلَ أَحَدُكُم الحَمَّامَ فعَلَيْهِ بالنَّشِيرِ، وَ لاَ يَخْصِفْ » .

النَّشِيرُ: المِئْزَرُ، و لا يَخْصِفْ : أي لا يَضَعْ يَدَهُ علَى فَرْجِهِ.

وَ تَخَصَّفَةُ ، كذََلك، و رَجُلٌ مِخْصَفٌ و خَصَّافٌ : صَانِعٌ لِذلك، عن السِّيرَافيِّ، و جَبَلٌ خَصِيفٌ ، مِثْلُ أَخْصَفَ ، و كُلُّ لَوْنَيْنِ اجْتَمَعَا، فهو خَصِيفٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.

وَ الخَصُوفُ مِن النِّسَاءِ: التي تَلِدُ في التَّاسِعِ و لا تَدْخُلُ في العاشرِ.

وَ الخَصَفُ ، مُحَرَّكَةً: لُغَةٌ في الخَزَفِ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ.

وَ اخْتَصَفَتِ النَّاقَةُ: صارَتْ خَصُوفاً.

وَ الخُصَّافُ ، كرُمَّانٍ: حَصِيرٌ مِن خُوصٍ.

وَ من المَجَازِ: خَصَّفْتُ فُلانًا: أَربَيْتُ عَلَيه في الشَّتْمِ.

خصلف [خصلف‏]:

خَصْلَفَةُ النَّخْلِ: خِفَّةُ حَمْلِهِ، وَ منه: نَخِيلٌ مُخَصْلَفٌ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و نَقَلَهُ الصَّاغانِيُ‏ عَنِ ابْن عَبَّادٍ، في المُحِيطِ، و صاحِبُ اللِّسَانِ عن ابْنِ بَرِّيٍّ في أَمالِيهِ، وَ أَنْشَدَ لابْنِ مُقْبِلٍ:

كَقِنْوَانِ النَّخِيلِ الْمُخَصْلَفِ .

قال الصّاغَانِيُّ: و الصَّوَابُ بِالضَّادِ المُعْجَمَةِ، وَ سيأتي قريباً.

خضف [خضف‏]:

خَضَفَ البَعِيرُ و غيرُه، يَخْضِفُ ، خَضْفاً ، وَ خُضَافاً ، كغُرَابٍ: ضَرِطَ نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، و في الصِّحاحِ:

خَضَفَ بها: إذا رَدَمَ، و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ:

إِنَّا وَجَدْنَا خَلَفاً بِئْسَ الْخَلَفْ # عَبْداً إِذَا مَا نَاءَ بِالْحِمْلِ خَضَفْ

وَ في العُبَابِ: و يُرْوَى: «شَرَّ الخَلَفْ» ، و بَعْدَهُ: 2L

أَغْلَقَ عَنَّا بَابَهُ ثُمَّ حَلَفْ # لاَ يُدْخِلُ الْبَوَّابُ إِلاَّ مَنْ عَرَفْ‏

وَ رَوَى أَبو الهَيْثَمِ:

إنَّ عُبَيْداً خَلَفٌ مِنَ الْخَلَفْ‏ (2)

وَ يُفْهَمُ مِن سِياقِ الأَسَاسِ، أنَّ أَصْلَ الخَضْفِ لِلْبَعِيرِ (3) ، وَ اسْتِعْمَالُه في الإِنْسَانِ مَجَازٌ.

و خَضَفَ الطَّعَامَ: أَكَلَهُ، مِثْل فَضَخَ، نَقَلَهُ العُزَيْزيُّ.

و فَارِسُ خَضَاف ، و هَمٌ لِلْجَوْهَرِيِّ، و الصَّوَابُ بالصَّادِ، هََكذا في سائِرِ النُّسَخِ، و هََذا الوَهَمُ لا أَصْلَ له، فإِنَّ الجَوْهَرِيَّ لم يَذْكُرْه في هََذا الحَرْفِ، و إِنَّمَا الذي ذَكَرَه هنا هو ابنُ دُرَيْدٍ، فإِنَّهُ قال في الجَمْهَرَةِ (4) ، -بعدَ ما ذَكَرَ خضف -: و فَارِسُ خَضَافِ ، مِثْل حَذَامِ: أَحَدُ فُرْسَانِ العَرَبِ المشْهُورِينَ، و له حديثٌ، و خَضَافِ : اسْمُ فَرَسِهِ، هكذا ذَكَرَهُ في هََذا التَّرْكِيبِ، و لم يذْكُرْها في الصَّادِ المُهْمَلَةِ، كما ذُكِرَ في مَوْضِعِهِ، فكأَنَّ المُصَنِّفَ تَوَهَّمَ أنَّ ابنَ دُرَيْدٍ هو الجَوْهَرِيُّ.

وَ نَقَلَ شيخُنَا عن المَيدَانِيِ‏ (5) ، أنَّ المَثَلَ المذكورَ يُرْوَى بالمُهْمَلَةِ و المُعْجَمَةِ، فلا معنى لِتَوْهِيمِ من رَوَاهُ بالمُعْجَمَةِ مع ثُبُوتِه عن الثِّقاتِ، و كثيرًا ما يَتَصَدَّى المُصَنِّفُ لِرَدِّ النَّقْلِ الوَارِدِ الثَّابِتِ بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِ و الحَدْسِ، و هو غيرُ سَدِيدٍ، وَ عن طُرُقِ الصَّوَابِ بَعِيدٌ.

قلتُ: الذي صَرَّح به الصَّاغَانِيُّ في تكْمِلَتِهِ، أنَّ ابنَ دُرَيْدٍ لم يُوَافِقْه أَحَدٌ فيما قَالَهُ، و الناسُ كلُّهم سِوَاهُ علَى الصَّادِ المُهْمَلَةِ، كما ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ في مَوْضِعِهِ علَى الصَّحَّةِ، فما تقدَّم لشيْخِنا مِن التَّشْنِيعِ علَى المُصَنِّفِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.

و الْخَيْضَفُ ، وَ الخَضُوفُ ، كَهَيكَلٍ، و صَبُورٍ: الضَّرُوطُ مِن الرِّجَالِ و النِّسَاءِ، و قال ابنُ بَرِّيّ: الخَيْضَفُ : فَيْعَلٌ مِن

____________

(1) سورة الأعراف الآية 22.

(2) في التهذيب برواية: بئس الخلق.

(3) بالأصل: «البعير» و ما أثبت عن المطبوعة الكويتية. و عبارة الأساس:

خضف الجملُ. و من المجاز: قولهم للرجل قد خضف بها.

(4) انظر الجمهرة 2/229 و التكملة عن ابن دريد، و قد نبهنا في «خصف» أن الميداني نقل عن ابن دريد خضاف بالضاد المعجمة.

(5) انظر مجمع الميداني مثل رقم 971 ج 1/181.

175

1L الخَضْفِ ، و هو الرُّدَامُ، قال جَرِيرٌ:

فَأَنْتُمْ بَنُو الْخَوَّارِ يُعْرَفُ ضَرْبُكُمْ # وَ أُمَّاتُكُمْ فُتْخُ الْقُذَامِ و خَيْضَفُ

و الْخَضَفُ ، مُحَرَّكَةً: صِغَارُ الْبِطِّيخِ، أو كِبَارُهُ، قَالَهُ ابنُ فَارِسٍ، و قال اللَّيْثُ، و أَبو حَنِيفَةَ: يكونُ قَعْسَرِيَّا رَطْباً ما دَامَ صَغِيرًا، ثم خَضَفاً أَكْبَرَ مِن ذََلكَ، ثم قُحًّا (1) ، و الحَدَجُ يَجْمَعُهُ، ثم بِطِّيخاً أو طِبِّيخاً، لُغَتانِ.

و الْأَخْضَفُ : الْحَيَّةُ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و الْمُخْضِفَةُ : الْخَمْرُ، قال الأَزْهَرِيُّ: سُمِّيَتْ‏ لأَنَّهَا تُزِيلُ الْعَقْلَ، فيَضْرَطُ شارِبُهَا و هو لا يَعْقِلُ، و به فُسِّر قَوْلُ الشاعرِ:

نَازَعْتُهُمْ أُمَّ لَيْلَى وَهْيَ مُخْضِفَةٌ # لَهَا حُمَيَّا بِهَا يُسْتَأْصَلُ الْعَرَبُ‏

وَ قيل: أُمُّ لَيْلَى هي الخَمْرُ، و المُخْضِفَةُ : هي الخَاثِرَةُ، وَ العَرَبُ: وَجَعَ المَعِدَةِ، و قد تَقَدَّم إِنْشَادُه أَيضاً في «ن ز ع» .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الخَضَفُ ، بالتَّحْرِيكِ، لُغَةٌ في الخَضْف ، بالفَتْحِ، و هو الرُّدَامُ.

و امْرَأَةٌ خَضُوفٌ ، رَدُومٌ، قال خُلَيْدٌ اليَشْكُرِيُّ:

فَتِلْكَ لاَ تُشْبِهُ أُخْرَى صِلْقَمَا # أَعْنِي خَضُوفاً بِالْفِنَاءِ دِلْقِمَا

وَ يُقَالُ للِأَمَةِ: يا خَضافِ ، و هي مَعْدُولَةٌ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، وَ لِلْمَسْبُوبِ: يا ابْنَ خَضَافِ ، كحَذامِ، و يا خَضْفَةَ الجَمَلِ، وَ منه قَوْلُ رَجلٍ لجَعْفَرٍ بنِ عبدِ الرحمََنِ بن مِخْنَفٍ-و كانتِ الخَوَارِجُ قَتَلَتْه-:

تَرَكْتَ أَصْحابَنَا تَدْمَى نُحورُهُمُ # وَ جِئْتَ تَسْعَى إِلَيْنَا خَضْفَةَ الْجَمَلِ‏

أَرادَ: يا خَضْفَةَ الجَمَلِ.

وَ رَجُلٌ خَاضفٌ ، و مِخْضَفٌ ، كمِنْبَرٍ: ضَرَّاطٌ. 2L

خضرف [خضرف‏]:

الخَضْرَفَةُ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال اللَّيْثُ، وَ ابنُ سِيدَه: هو هَرَمُ الْعَجُوز، و فُضُولُ جِلْدِهَا، وَ قال غيرُهما: الخَضْرَفَةُ : هي العَجُوزُ.

و قال ابن السِّكِّيتِ: الْخَنْضَرِفُ ، مِن النِّسَاءِ: الضَّخْمَةُ اللَّحِيمَةُ الْكَبِيرَةُ الثَّدْيَيْنِ، وَ الطَّاءُ لُغَةٌ فيه، كما سيأْتِي، و قال غيرُه: امْرَأَةٌ خَنْضَرِفٌ : نَصَفٌ، و هي مع ذََلك تَشَبَّبُ.

حكَى ابنُ بَرِّيّ، عن ابنِ خَالَوَيْهِ: مَرْأَةٌ خَنْضَرِفٌ ، وَ خَنْضَفِيرٌ: إذا كانتْ ضَخْمَةً، لها خَوَاصِرُ و بُطُونٌ، وَ غُضُونٌ، و أَنْشَدَ:

خَنْضَرِفٌ مِثْلُ حُمَاءِ الْقُنَّهْ # لَيْسَتْ مِنَ البِيضِ و لاَ في الْجَنَّهْ‏

خضلف [خضلف‏]:

الْخِضْلاَفُ ، كَقِرْطَاسٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ قال أَبو حَنِيفَةَ: زَعَمَ بعضُ الرُّوَاةِ أَنَّهُ‏ شَجَرُ الْمُقْلِ، وَ هو الدَّوْمُ، قال أُسَامَةُ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ نَاقَةً:

تُتِرُّ بِرِجْلَيْهَا الْمُدِرَّ كَأَنَّهُ # بِمُشْرَفَةِ الْخِضْلاَفِ بَادٍ وُقُولُهَا

تُتِرُّه: تَدْفَعُه، و الوُقُولُ: جَمْعُ وَقْل، و هو نَوَى المُقْلِ.

و قال أَبو عَمرٍو: الْخَضْلَفَةُ : خِفَّةُ حَمْلِ النَّخْلِ، هََكذا في النُّسَخِ، و صَوابُهُ: حَمْل النَّخِيلِ، كما هو نَصُّ نَوَادِره‏ (2) ، و أَنْشَدَ:

إِذَا زُجِرَتْ أَلْوَتْ بِضَافٍ سَبِيبُهُ # أَثِيتٍ كَقِنوَانِ النَّخِيلِ الْمُخَضْلَفِ (3)

قال الأَزْهَرِيُّ: جَعَلَ قِلَّةَ حَمْلِ النَّخْلِ خَضْلَفَةً ، لأَنَّهُ شُبِّه بالمُقْلِ في قِلَّةِ حَمْلِهِ.

خطرف [خطرف‏]:

خَطْرَفَ هكذا في هو في سائِرِ النُّسَخِ بالسَّوَادِ، وَ ليس هو في الصِّحَاحِ، و كذا قال الصَّاغَانِي في التَّكْمِلَة:

أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و المَوْجُودُ في نُسَخِ الصِّحاحِ هو خظرف، بالظَّاءِ المُعْجَمَة، و قد اشْتَبَهَ علَى المُصَنِّفِ ذََلك، أو هو مِن النُّسّاخِ، و رأَيْتُ شيخَنَا رَحِمَهُ اللََّه قد نَبَّهَ علَى ذََلك، و عَلَّلَهُ بقَوْلِهِ: لِأَنَّه لو كان بالمُعْجَمَةِ لأَخَّرَهُ عن «خطف» .

____________

(1) الأصل و اللسان و التكملة، و في التهذيب: فِجًّا.

(2) و في التهذيب أيضاً النخيل.

(3) تقدم جزء منه في خصلف منسوباً لابن مقبل.

176

1Lقال ابنُ دُرَيْدٍ: خَطْرَفَ الرَّجُلُ: أَسْرَعَ في مِشْيَتِهِ، وَ خَطَرَ أَو خَطْرَفَ البَعِيرُ: جَعَلَ خَطْوَتَيْنِ خَطْوَةً في وَسَاعَتِهِ، كَتَخَطْرَفَ فِيهمَا، أي في الإِسْرَاعِ، و جَعْلِ الخَطْوَتَيْنِ خَطْوَةً، و مِن الأَوَّلِ قَوْلُ العَجَّاجِ يَصِفُ ثَوْرًا:

و إِنْ تَلَقَّى غَدَرًا تَخَطْرَفَا

أي: تَوَسَّعَا.

و خَطْرَف فُلانًا بِالسَّيْفِ: إذا ضَرَبَهُ بِهِ، عن ابنِ دُرَيْدٍ، و خَطْرَفَ جلْدُ الْمَرْأَةِ: اسْتَرْخَى، نَقَلَهُ اللَّيْثُ‏ (1) ، و يقال بالضَّادِ و بالظَّاءِ (2) .

و الْخِطْرِيفُ ، كَقِنْدِيلٍ: السَّرِيعُ‏ عن ابنِ عَبَّادِ.

و خُطْرُوفٌ ، كعُصْفُورٍ: السَّرِيعُ الْعَنَقِ، هكذا نَصُّ المُحِيطِ، و في اللِّسَانِ: عَنَقٌ خُطْرُوفٌ (3) : وَاسِعٌ.

و الخُطْرُوفُ أَيْضاً: الْجَمَلُ الْوَسَاعُ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و الْمُتَخَطْرِفُ : الرَّجُلُ الْوَاسِعُ الْخُلُقِ‏ (4) ، الرَّحْبُ الذِّرَاعِ، كما في العُبَابِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الخُطْرُوفُ : المُسْتَدِيرُ.

وَ جَمَلٌ خُطْرُوفٌ : يُخَطْرِفُ خَطْوَهُ.

وَ قال اللَّيْثُ: الخَنْطَرِفُ : العَجُوزُ الفانِيَةُ، و النُّونُ زَائِدَةٌ، وَ الضَّادُ لُغَةٌ فيه، و قد تقدَّم، و تَخَطْرَفَ الشَّيْ‏ءَ: إذا جَاوَزَهُ وَ تَعَدَّاهُ.

خظرف [خنظرف‏]:

الْخَنْطَرِفُ ، هكذا هو في سائِرِ النُّسَخِ بالأَحْمَرِ، مع أَنَّهُ مَذْكُورٌ في الصِّحاحِ علَى ما يَأْتي بَيانُه، ثم إنَّ النُّسَخَ كُلَّهَا بالظَّاءِ المُعْجَمَةِ، و في بَعْضِها بالمُهْمَلَةِ، فعلَى الأَوَّلِ يَنْبَغِي ذِكْرُه بعدَ تَرْكِيبِ «خ ط ف» و على الثاني فلا فائدةَ لإِفْرَادِهِ عن تَرْكِيبِ «خطرف» مع الحُكْمِ بزِيَادَةِ النُّونِ، فتَأَمَّلْ ذََلك، و هي: الْعَجُوزُ الْفَانِيَةُ، كما قَالَهُ اللَّيْثُ، و قال غيرُه: هي المُتَشَنِّجَةُ الجِلْدِ، المُسْتَرْخِيَةُ2Lاللَّحْمِ، و

____________

8 *

الصَّوَابُ بِالْمُهْمَلَةِ، وَ هذا يُؤَيِّدُ أَنَّهُ بالظَّاءِ المُعْجَمَةِ، أو جَمِيعُ مَا في الْمُهْمَلَةِ، فَالْمُعْجَمَةُ لُغَةٌ فِيهِ. قال الجَوْهَرِيُّ: خَظْرَفَ البَعِيرُ في مِشْيَتِهِ: لُغَةٌ في خَذْرَفَ، إذا أَسْرَعَ و وَسَّعَ الخَطْوَ، بالظَّاءِ المُعْجَمَةِ، وَ أَنْشَدَ:

و إِنْ تَلَقَّاهُ الدَّهَاسُ خَطْرَفَا

وَ أَما الخَنْظَرِفُ ، ففيه ثَلاثُ لُغَاتٍ: بالطَّاءِ، و بالظَّاءِ، وَ بالضَّادِ، و الطَّاءُ أَحْسَنُ، و كذا خَظْرَفَ جِلْدُ العَجُوزِ، فيه ثَلاثُ لُغَاتٍ، و الظَّاءُ أَكْثَرُ، و كذا جَمِيعُ مَا ذُكِرَ في خَطْرَفَ، فإِنَّ الظَّاءَ لُغَةٌ فيه، إِلاَّ خَطْرَفَهُ بالسَّيْفِ، فإِنَّه بالطَّاءِ المُهْمَلَةِ لا غَيْرُ، صَرَّحَ به صاحبُ اللِّسَانِ، و غيرُه.

خطف [خطف‏]:

خَطِفَ الشَّيْ‏ءَ، كَسَمِعَ، يَخْطَفُه ، خَطْفاً ، وَ هي اللُّغَةُ الجَيِّدَةُ، كما في الصِّحاح، و في التَّهْذِيبِ، وَ هي القِرَاءَةُ الجَيِّدَةُ، و فيه لُغَةٌ أُخْرَى حَكاهَا الْأَخْفَشُ، وَ هي: خَطَفَ ، يَخْطِفُ ، مِنْ حَدِّ ضَرَبَ، أو هََذِهِ قَلِيلَةٌ (5) ، أَو رَدِيئَةٌ لا تَكادُ تُعْرَفُ، كما في الصِّحاحِ-قال: و قد قَرَأَ بها يُونُسُ، في قَوْلِهِ تَعَالَى: يَخْطِفُ أَبْصَارَهُمْ (6) .

قلتُ: و أَبو رَجاء، و يَحْيَى بنِ وَثَّابٍ، كما في العُبَابِ، وَ مُجَاهِد كما في شَرْحِ شَيْخِنا:

اسْتَلَبَهُ، وَ قيل: أَخَذَهُ في سُرْعَةٍ و اسْتِلابٍ، و نَقَلَ شَيْخُنَا عن أَقَانِيمِ التَّعْلَيمِ للخُوَيِّيّ تِلْميذِ الفَخْرِ الرَّازِيِّ، أنَّ خَطِفَ ، كَفَرِحَ، يَقْتَضِي التَّكْرارَ، و المَفْتُوحُ لا يَقْتَضِيهِ، وَ قال شيخُنَا: و هو غَرِيبٌ لا يُعْرَفُ لغَيْرِهِ، فتَأَمَّلْ.

و مِن المَجَازِ: خَطِفَ الْبَرْقُ الْبَصَرَ، وَ خَطَفَهُ : ذَهَبَ بِهِ، وَ منه قَوْلُه تعالَى: يَكََادُ اَلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصََارَهُمْ ، وَ كذا الشُّعَاعُ، و السَّيْفُ، و كلُّ جِرْمٍ صَقِيلٍ، قال:

و الْهِنْدُوَانِيَّاتُ يَخْطَفْنَ الْبَصَرْ

و مِن المَجَازِ: خَطِفَ الشَّيْطَانُ السَّمْعَ: اسْتَرَقَهُ، كاخْتَطَفَهُ ، قال سِيبَوَيْه: خَطَفَهُ ، و اخْتَطَفَهُ ، كما قالوا: نَزَعَهُ، وَ انْتَزَعَهُ، و منه قَوْلُهُ تَعالَى: إِلاََّ مَنْ خَطِفَ اَلْخَطْفَةَ (7) و

16- في

____________

(1) التهذيب و التكملة و لم يقيداه بالمرأة، فقد عمّا: و قد خطرف جلدها:

استرخى.

(2) كذا و في التهذيب: «بالطاء» و زيد فيه: و الطاء أكثر و أحسن.

(3) في اللسان: عنق خطريف.

(4) ضبطت بالقلم في التكملة بفتح فسكون.

(8) (*) بالقاموس: «أو» بدل: «و» .

(5) في الصحاح: «قليلة رديئة» بدون «أو» .

(6) من الآية 20 من سورة البقرة.

(7) سورة الصافات الآية 10.

177

1Lحديثِ الجِنِّ : « يَخْتَطِفُونَ السَّمْعَ» .

أي: يَسْتَرِقُونَه وَ يَسْتَلِبُونَهُ.

و خَاطِفُ ظِلِّهِ: طَائِرٌ، قال ابْنُ سَلَمَةَ: يُقَال له:

الرَّفْرَافُ، إِذا رَأَى ظِلَّهُ في الْمَاءِ أَقْبَلَ إِليه لِيَخْطَفَهُ ، كذا في الصِّحاحِ، زَادَ في اللِّسَانِ: يَحْبِسُهُ صَيْداً، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للكُمَيْتِ‏[بن زيد]:

وَ رَيْطَةِ فِتْيَانٍ كَخَاطِفِ ظِلِّهِ # جَعَلْتُ لَهُمْ مِنْهَا خِبَاءً مُمَدَّدَا

و الْخَاطِفُ : الذِّئْبُ، لاِسْتِلاَبِهِ الفَرِيسَةَ.

و

14- في الحديثِ : «نَهَىَ رسُولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم عن « الخَطْفَة » .

وَ هي في الأَصْلِ للِمَرَّةِ الوَاحِدَةِ، ثم سُمِّيَ بها الْعُضْو الذي يَخْتَطِفُهُ السَّبُعُ، أو يَقْتَطِعُهُ‏ (1) الْإِنْسَانُ مِن‏ أَعْضَاءِ الْبَهِيمَةِ الْحَيَّةِ و هي مَيْتَةً، فإِنَّ كُلَّ ما أُبِينَ مِن الحَيَوانِ-و هو حَيٌّ- مِن لَحْمٍ أو شَحْمٍ فهو لا يَحِلُّ أَكْلُهُ، و كذا ما اخْتَطَفَ الذِّئْبُ مِن أَعْطَاءِ الشاةِ و هي حَيَّةٌ، مِنْ يَدٍ أو رِجْلٍ، أَو اخْتَطَفَهُ الكلبُ‏ (2) مِن أَعْضَاءِ حَيَوَانِ الصَّيْدِ، مِن لَحْمٍ أَو غيرِه، و الصَّيْدُ حَيٌّ، و أَصْلُ هََذا

14- أَنَّهُ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم حِينَ قَدِمَ المَدِينَةَ، رأَى النَّاسَ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الْإبِلِ، و أَلْيَاتِ الغَنَمِ، فيَأْكُلُونَهَا.

و خَطَفَى ، كجَمَزَى: لَقَبُ حُذَيْفَةَ، جَدِّ جَرِيرٍ الشَّاعِرِ، وَ هو جَرِيرُ بنُ عَطِيَّةَ بنِ حُذَيْفَةَ بنِ بَدْرِ بنِ سَلَمَةَ بنِ عَوْفِ بنِ كُلَيْبِ بنِ يَرْبُوعِ بنِ حَنْظَلَةَ بنِ مَالِكِ بن زَيْدِ مَنَاةَ بنِ تَمِيمٍ، لُقِّبَ بقَوْلِهِ:

و عَنَقًا بَعْدَ الرَّسِيمِ خَطَفَى (3)

وَ في الصِّحاحِ: لَقَبُ عَوْفٍ، و هو جَدُّ جَرِيرِ بنِ عَطِيَّةَ بنِ عَوْفٍ الشَّاعِرِ، سُمِّي بذلك لِقَوْلِهِ:

و عَنَقًا بَعْدَ الْكَلاَلِ خَطَفَى (4)

انتهى، و الصَّوابُ ما ذَكَرْنَاهُ، كما نَبَّهَ عَلَيه الصَّاغَانِيُّ، وَ حَكَاهُ ابنُ بَرِّيٍّ عن أَبي عُبَيْدَةَ، و قَبْلَهُ:

يَرْفَعْنَ بِاللَّيْلِ إذا مَا أَسْدَفَا

2L

أَعْنَاقَ جِنَّانٍ و هَامًا رُجَّفَا # وَ عَنَقًا..

إلى آخِرِه.

وَ يُرْوَى: « خَيْطَفَى » كما في الصِّحاحِ، و في النَّقائِضِ:

خَيْطَفَى ، أي: سَرِيعاً.

و الخَطَفَى : السُّرْعَةُ في الْمَشْيِ، كأَنَّه يَخْتَطِفُ في مِشْيَتِهِ عُنَقَهُ، أي يَجْتَذِبُهُ، كالْخَيْطَفَى ، وَ به فُسِّرَ قَوْلُ حُذَيْفَةَ السَّابِقُ، و قال الفَرَزْدَقُ:

هَوَى الْخَطَفَى لَمَّا اخْتَطَفْتُ دِماغَهُ # كَمَا اخْتَطَفَ الْبَازِي الْخَشَاشَ المُقَارِعُ‏ (5)

و هو جَمَلٌ خَيْطَفٌ ، كَهَيْكَلٍ: سَرِيعُ الْمَرِّ.

و قد خَطِفَ ، كسَمِعَ، و ضَرَبَ، يَخْطَفُ ، و يَخْطِفُ ، خَطَفانًا ، هكذا هو بالتَّحْرِيكِ في سَائِرِ النُّسَخِ، و صَوَابُه:

خَطْفاً ، بالفَتْحِ، كما هو نَصُّ اللِّسَانِ.

و الْخَاطُوفُ : شِبْهُ الْمِنْجَلِ يُشَدُّ بِحِبَالَةِ الصَّيْدِ، كذا في العُبَابِ، و في اللِّسَانِ: في حِبَالَةِ الصَّائِدِ، فيُخْتَطَفُ بِه الظَّبْيُ. و

16- في الحدِيثِ : «صَفْحَةٌ فيها خَطِيفَةٌ و مِلْبَنَةٌ» .

الْخَطِيفَةُ ، دَقِيقٌ يُذَرُّ عَلَيه اللَّبَنُ، ثم يُطْبَخُ، فيُلْعَقُ، و يُخْتَطَفُ بِالْمَلاَعِقِ، وَ قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هو الحَبُولاءُ (6) ، و قال الأَزْهَرِيُّ: الخَطِيفَةُ عندَ العَرَبِ أَن تُؤْخَذَ لُبَيْنَةٌ فتُسْخَّنَ، ثم يُذَرَّ عليها دَقِيقَةٌ، ثم تُطْبَخَ، فيَلْعَقَهَا النَّاسُ، و يخْتَطِفُونَهَا في سُرْعَةٍ.

و الخُطَّافُ ، كَرُمَّانٍ: طَائِرٌ أَسْوَدُ، قال ابنُ سِيدَه: و هو العُصْفُورُ الذي تَدْعُوهُ‏ (7) العَامَّةُ: عُصْفُورَ الجَنَّةِ، و الجَمْعُ:

الخَطَاطِيفُ .

وَ

17- في حديثِ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللََّه عنه : «لأَنْ أَكُونَ نَفَضْتُ يَدَيَّ مِنْ قُبُورِ بَنِيَّ، أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ يَقَعَ مِنِّي‏ (8)

____________

(1) عن القاموس و بالأصل «يقتطفه» .

(2) الأصل و اللسان، و في التهذيب: الكلبُ الضاري.

(3) اللسان و التهذيب برواية: «خيطفا» و في التهذيب: «باقي الرسيم» و في التكملة: «خطفى» و يروى «خيطفى» .

(4) الصحاح: خيطفى.

(5) بالأصل: «الحشاش الفازع» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله:

الفازع، لعله المفازع أو نحوه» و المثبت عن الديوان 1/420 و فسر بهامشه الخشاش من الطير: الذي لا يصيد.

(6) في الصحاح: الجبولاء بالجيم، و في اللسان «جبل» : الجبولاء:

العصيدة و هي التي تقول لها العامة: الكبولاء.

(7) عن اللسان و بالأصل «يدعونه» .

(8) عن النهاية و بالأصل «من» .

178

1Lبَيْضُ الخُطَّافِ فَيَنْكَسِرَ» .

قال ابنُ الأَثِيرِ: قال ذلك شَفَقَةً وَ رَحْمَةً.

و الخُطَّافُ أَيضاً: حَدِيدَةٌ حَجْنَاءُ، تكونُ‏ في جَانِبَيِ الْبَكْرَةِ، فيها الْمِحْوَرُ، تُعْقَلُ بها البَكْرَةُ مِن جَانِبِهَا، أَو كُلُّ حَدِيدَةٍ حَجْنَاءَ: خَطَّافٌ ، و الجَمْعُ: خَطَاطِيفُ . و قال الأَصْمَعِيُّ: الخُطَّافُ : هو الذي يَجْرِي في البَكْرَةِ إذا كان مِن حَدِيدٍ، فإِذا كان مِن خَشَبٍ فهو القَعْوُ، و قال النَّابِغَةُ [الذبياني‏]:

خَطَاطِيفُ حُجْنٌ في حِبَالٍ مَتِينَةٍ # تُمَدُّ بِهَا أَيْدٍ إِلَيْكَ نَوَازِعُ‏

و الخُطَّافُ : فَرَسٌ‏ كان لرجُلٍ يُقَال: له مَاعز، فَرَّ يَوْمَ القِنْع مِن بني شَيْبَانَ، قال مَطَرُ بنُ شَرِيكٍ الشَّيْبَانِيُّ:

أَفْلَتَنَا يَعْدُو به سَابِحٌ # يُلْهِبُ إِلْهابَ ضِرامِ الحَرِيقْ

وَ مَر خُطَّافٌ علَى مَاعِزٍ # وَ القوْمُ في عِثْيَرِ نَقْعٍ و ضِيقْ‏

و الخَطَّافُ ، كَشَدَّادٍ: فَرَسٌ آخَرُ، وَ هي لعَمْرِو بنِ الحُمَامِ السُّلَمِيِّ، قال فيه زِيادُ بنُ هُرَيْرٍ التَّغْلَبِيُّ:

تَرَكْنَا فَارِسَ الخَطَّافِ يَزْقُو # صَدَاهُ بَيْنَ أَثْنَاءِ الفُرَاتِ

تَوَلَّتْ عَنْهُ خَيْلُ بَنِي سُلَيْمٍ # وَ قد زَافَ الكُمَاةُ إلى الكُمَاةِ

و مِن‏ المَجَازِ: رَجُلٌ أَخْطَفُ الْحَشَا، و مَخْطُوفُهُ : أي ضَامِرُهُ، قال سَاعِدَةُ الهُذَلِيُّ يَصِفُ وَعْلاً:

مُوَكَّلٌ بِشُدُوفِ الصَّوْمِ يَنْظُرُهَا # مِنَ الْمَغَارِبِ مَخْطُوفُ الْحَشازَرِمُ‏ (1)

الشُّدُوفُ: الشُّخُوصُ، و الصَّوْمُ: شَجَرٌ.

و جَمَلٌ مَخْطُوفٌ : وُسِمَ سِمَةَ خُطَّافِ الْبَكَرَةِ، و اسْمُ تلك السِّمَةِ: خُطَّافٌ ، أَيضاً، كما في اللِّسَانِ. 2L و قال اللَّيْثُ: بَعِيرٌ مُخْطَفُ الْبَطْنِ، و كذا: حِمَارٌ مُخْطَفُ البَطْنِ، أي: مُنْطَوِيهِ، قال ذُو الرُّمَّةِ:

أو مُخْطَفُ الْبَطْنِ لاَحَتْهُ نَحَائِصُهُ # بَالْقُنَّتَيْنِ كِلاَ لِيتَيْهِ مَكْدُومُ‏

و خَطَافِ ، كَقَطَامِ: هَضْبَةٌ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ، و يُقَال:

جَبَلٌ، كما في التَّكْمِلَةِ.

و خَطَافِ : اسْمُ: كَلْبَة مِن‏ كلابِ الصَّيْدِ، و كذا كَسَابِ.

و يُقَال: مَا مِن مَرَضٍ إِلاَّ و له خُطْفٌ (2) ، بالضَّمِّ: أي يُبْرَأُ منه. و قال أَبو صَفْوَانَ: يُقَال: اخْتَطَفَتْهُ كذا في الأَسَاسِ‏ (3) ، وَ في العُبَابِ: أَخْطَفَتْهُ الْحُمَّى، و هو نَصُّ اللِّحْيَانِيِّ، عن أَبي صَفْوَانَ، أي: أَقْلَعَتْ عَنْهُ، وَ أَنْشَدَ:

وَ مَا الدَّهْرُ إِلاَّ صَرْفُ يَوْمٍ و لَيْلَةٍ # فَمُخْطِفَةٌ تُنْمِي و مُقْعِصَةٌ تُصْمِي‏

و أَخْطَفَ الرَّمِيَّةَ: أَخْطَأَهَا، وَ أَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ للشَّاعِر، وَ هو القُطَامِيُ‏ (4) :

و انْقَضَّ قد فَاتَ الْعُيُونَ الطُّرَّفَا # إِذَا أَصَابَ صَيْدَهُ أَوْ أَخْطَفَا

وَ قال ابن بُزُرْجَ: خَطَفْتُ الشَّيْ‏ءَ: أَخَذْتُه، و أَخْطَفْتُه :

أَخْطَأْتُه، و أَنْشَدَ لِلْهُذَلِيِّ:

تَنَاوَلُ أَطْرَافَ الْقِرَانِ و عَيْنُهَا # كَعَيْنِ الْحُبَارَى أَخْطَفَتْهَا الأَجَادِلُ‏ (5)

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

مَرَّ يَخْطِفُ خَطْفاً مُنْكَرًا: أي مَرَّ مَرٍّا سَرِيعاً.

وَ تَخَطَّفَه ، و منه قَوْلُه تَعالَى: وَ يُتَخَطَّفُ اَلنََّاسُ مِنْ

____________

(1) ديوان الهذليين 1/194 و قبله:

من فوقه شعف قرّ و أسفله # جيّ تنطق بالظيان و العتمِ‏

فالبيت من قصيدة مجرورة القافية، ففي البيت الشاهد إقواء لتغير حركة الروي من الجر إلى الرفع.

(2) في الأساس: خَطْفَة أي خفّة.

(3) في الأساس: و اختطفت عنه الحمى.

(4) في اللسان: العُماني.

(5) البيت لأبي ذؤيب و روايته في شرح أشعار الهذليين 1/160 و روايته فيه:

توقّى بأطراف القرانِ و طرفُها # كطرفِ الحُبارى أخطأتها الاجادلُ‏

وَ البيت من قصيدة مكسورة القافية، و فيه إِقواء لأَنه تغير فيه حركة الروي إلى الرفع.

179

1L حَوْلِهِمْ (1) و قَرَأَ الحَسَنُ: إلاَّ مَنْ خَطَّفَ الْخَطْفَةَ (2) ، بالتَّشْدِيدِ، و أَصْلُهُ اخْتَطَفَ ، أُدْغِمَتِ التَّاءُ في الطَّاءِ، وَ أُلْقِيَتْ حَرَكَتُهَا علَى الخاءِ، فسَقَطَتِ الأَلِفُ، و قُرِى‏ءَ:

خِطِفَ بكَسْرِ الخاءِ و الطاءِ، علَى إتْبَاعِ كَسْرَةِ الخاءِ كَسْرَةَ الطَّاءِ، و هو ضعيفٌ جِدًّا.

قلتُ: و هي أَيضاً رِوَايَةٌ عن الحَسَنِ، و قَتادَةَ، و الأَعْرَجِ، وَ ابنِ جُبَيْرٍ.

قال الصَّاغَانِيُّ: و فيه وَجْهانِ: أَحدهُما: أَن يكونُوا كَسَرُوا الخاءَ لاِنْكِسَارِ الطَّاءِ، لِلمُطابَقَةِ و اتِّفاقِ الحَرَكَتَيْنِ، و الثانِي:

أَنْ يُرِيدُوا: اخْتَطَفَ ، فيُسْتَثْقَلُ اجْتِمَاعُ التَّاءِ و الطاءِ، مُبَيَّنَةً وَ مُدْغَمَةً، فتُحْذَفُ التَّاءُ، ثم يُكْرَه الالْتِباسُ في قَوْلِهِمْ:

« اخْطِفْ » بالأَمْرِ، إذا قال: اخْطِفْ هذا يا رَجُلُ، فتُحْذَفُ الأَلِفُ، لأَنَّها ليستْ مِن نَفْسِ الكلمةِ، و تُتْرَكُ الكَسْرَةُ التي كانتْ فيها في الخاءِ، لأَنَّه لا يُبْتَدَأُ بسَاكِنٍ، ثم تَتْبَعُ الطَّاءُ كَسْرَةِ الخَاءِ.

وَ رُوِيَ‏[عن‏] (3) الحَسَنِ أَنَّهُ قَرَأَ: يَخِطِّفُ أَبْصَارَهُمْ (4) ، بكَسْرِ الخاءِ و تَشْدِيدِ الطاءِ مع الكَسْرِ، و قَرَأَهَا: يَخَطِّفُ بفَتْحِ الخاءِ و كَسْرِ الطاءِ و تَشْدِيدِها، فمَن قَرَأَ يَخَطِّفُ فالأَصْلُ يَخْتَطِفُ ، و مَن كَسَرَ الخاءَ فلِسُكونِهَا و سُكُونِ الطاءِ، و هذا قَوْلُ البَصْرِيِّينَ، و قد نَازَعَهم الفَرَّاءُ في ذََلك، وَ رَدَّ عَلَيه الزَّجّاجُ‏ (5) ، و قَوَّى قَوْلَ البَصْرِيِّينَ بما هو مَذْكُورٌ في تَفْسِيرِهِ.

وَ الخَطْفَةُ : المَرَّةُ الوَاحِدةُ.

وَ الرَّضْعَةُ القَلِيلَةُ، يأَخُذُهَا الصَّبِيُّ مِن الثَّدْيِ بسُرْعَةٍ.

وَ الخَطِيفَةُ ، كسَفِينَةٍ: الاخْتِلاسُ. 2Lو سَيْفٌ مِخْطَفٌ : يَخْطِفُ البَصَرَ بلَمْعِهِ، و هو مَجَازٌ، قال:

و نَاطَ بالدَّفِّ حُسَاماً مِخْطَفَا

وَ الخَاطِفُ : البَرْقُ يَأْخُذُ بالأَبْصَارِ.

وَ الخَطَّافُ ، كشَدَّادٍ: الشَّيْطانُ، و به فُسِّرَ

1- حديثُ عليٍّ :

«نَفَقَتُكَ رِياءٌ و سُمْعَةٌ لِلْخَطَّافِ » .

و قيل: هو كرُمَّانٍ، علَى أَنه جَمْعُ خَاطِفٍ ، أو تَشْبِيهاً بالخُطَّاف ، لِكَلُّوبِ الحَدِيدِ.

وَ الخَيْطَفُ ، كحَيْدَرٍ: سُرْعَةُ انْجِذَابِ السَّيْرِ، و يُقَال: عَنَقٌ خَيْطَفٌ .

وَ مَخَالِيبُ السِّباعِ: خَطاطِيفُها ، و هو مَجَازٌ، و قد نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

وَ خَطَاطِيفُ الأَسَدِ: بَرَاثِنُهُ، شُبِّهَتْ بالحَدِيدِ لِحُجْنَتِهَا، وَ أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأَبي زُبَيْدٍ الطَّائِيِّ:

إِذَا عَلِقَتْ قِرْنًا خَطاطِيفُ كَفَّهِ # رَأي الْمَوْتَ رَأْي الْعَيْنِ أُسْوَدَ أَحْمَرَا (6)

وَ الخُطَّافُ : كرُمَّانٍ: الرَّجُلُ اللِّصُّ الفَاسِقُ، قال أَبو النَّجْمِ:

و اسْتَصْبَحُوا كُلَّ عَمٍ أُمِّيِّ # مِنْ كُلِّ خُطَّافٍ و أَعْرَابِيِ‏

وَ أَمَّا قَوْلُ تلك المَرْأَةِ لجَرِيرٍ: يا ابْنَ خُطَّافٍ ، فإِنَّمَا قَالَتْهُ له هَازِئَةً به.

وَ الخُطُفُ ، بالضَّمِّ، و بضَمَّتَيْنِ: الضُّمْرُ، و خِفَّةُ لَحْمِ الجَنْبِ.

وَ إِخْطَافُ الْحَشَى: انْطِوَاؤُهُ.

وَ فَرَسٌ مُخْطَفُ الْحَشَى: إذا كانَ لاحِقَ ما خَلْفَ المَحْزِمِ مِنْ بَطْنِهِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

وَ رَجُلٌ مُخْطَفٌ ، و مَخْطُوفٌ ، و أَخْطَفَ الرَّجُلُ: مَرِضَ يَسِيرًا، ثُمَّ بَرَأَ سَرِيعاً.

وَ قالَ أبو الخَطَّابِ: خَطِفَتِ السَّفِينَةُ، و خَطَفَتْ : أي سَارَتْ، يُقَال: خَطِفَت اليومَ مِن عُمَانَ، أي سَارَتْ.

____________

(1) سورة العنكبوت الآية 67.

(2) سورة الصافات الآية 10.

(3) زيادة عن اللسان.

(4) سورة البقرة الآية 20.

(5) قال الفراء: الكسر لالتقاء الساكنين ههنا خطأ، و إنه يلزم من قال هذا أن يقول في «يَعَضُّ» «يَعِضُّ» و في «يَمُدُّ» «يَمِدُّ» .

قال الزجاج: هذه العلة غير لازمة لأنه لو كسر «يَعَضُّ و يمُدُّ» لالتبس ما أصله «يَفْعَلُ و يفعُلُ» بما أصله «يَفْعِلُ» .

قال: و يختطف ليس أصله غير هذا، و لا يكون مرة على يَفْتعِلُ و مرة على يَفْتَعَلُ فكسر لالتقاء الساكنين في موضع غير ملتبسٍ، نقله في التهذيب و اللسان.

(6) قال رأي العين، توكيداً لأن الموت لا يرى بالعين لمّا قال أسود أحمرا.

180

1Lو يُقَال: أَخْطَفَ لي مِن حَدِيثِهِ شَيْئاً ثُمَّ سَكَتَ، و هو الرَّجُلُ يَأْخُذُ في الحَدِيثِ، ثُمَّ يَبْدُو له، فيَقْطَعُ حَدِيثَهُ، و هو الإخْطَافُ .

وَ الخَيَاطِفُ : المَهَاوِي، واحدُهَا: خَيْطَفٌ ، قال الفَرَزْدَقُ:

وَ قد رُمْتَ أَمْرًا يا مُعَاوِيَ دُونَهُ # خَيَاطِفُ عِلَّوْزٍ صِعَابٌ مَرَاتِبُهْ‏

وَ الخُطُفُ ، و الخُطَّفُ جمِيعاً، مِثْلُ الجُنونِ، قال أُسَامَةُ الهُذَلِيُّ:

فَجَاءَ و قد أَوْجَتْ‏ (1) مِن الْمَوْتِ نَفْسُهُ # بِهِ خُطُفٌ قد حَذَّرَتْهُ المَقَاعِدُ

وَ يُرْوَى: « خُطَّفٌ » فإِمَّا أَن يكونَ جَمعاً كضُرَّبٍ، أَو مُفْرَداً.

وَ الإخْطَافُ في الخَيْلِ: عَيْبٌ، و هو ضِدُّ الانْتِفَاخِ، و قال أَبو الهَيْثَمِ: الإخْطَافُ في الخَيْلِ: صِغَرُ الجَوْفِ‏ (2) ، وَ أَنْشَدَ:

لا دَنَنٌ فيه و لاَ إخْطَافُ

وَ أَخْطَفَ السَّهْمُ: اسْتَوَى.

وَ سِهَامٌ خَوَاطِفُ : خَوَاطِى‏ءُ، قال:

تَعَرَّضْنَ مَرْمَى الصَّيْدِ ثُمَّ رَمَيْنَنَا # مِنَ النَّبْلِ لاَ بِالطَّائِشَاتِ الْخَوَاطِفِ

وَ هو علَى إِرَادَةِ المُخْطِفَاتِ.

وَ يُقَال: هذا سَيْفٌ يَخْطِفُ الرَّأْسَ، و هو مَجَازٌ.

وَ الحَكَمُ بنُ عبدِ اللََّهِ بنِ خُطَّافٍ ، كَرُمّانٍ، أَبو سَلَمَةَ، عن الزُّهْرِيِّ، مُتَّهَمٌ.

وَ كشَدَّادٍ: غَالِبُ بنُ خَطَّافٍ القَطَّانُ، عن الحَسَنِ.

خفف [خفف‏]:

الْخُفُّ ، بالضَّمِّ: مَجْمَعُ فِرْسِنِ الْبَعِيرِ، وَ النَّاقَةِ، تَقولُ العَرَبُ: هذا خُفُّ البعِيرِ، و هذه فِرْسِنُهُ، و قال الجَوْهَرِيُّ: الخُفُّ : وَاحِدُ أَخْفَافِ البَعِيرِ، و هو للبَعِيرِ2Lكالحَافِرِ لِلفَرَسِ، و في المُحْكَمِ: و قد يَكُونُ‏ الخُفُّ للنَّعَام، سَوَّوْا بَيْنَهُمَا للتَّشَابُهِ، قال: أَو الْخُفُّ لا يَكُونُ إِلاَّ لَهُمَا، ج: أَخْفَافٌ . و الخُفُّ أَيضاً: وَاحِدُ الخِفَافِ التي تُلْبَسُ‏ في الرِّجْلِ، وَ يُجْمَعُ أَيضاً على أَخْفَافٍ ، كما في اللِّسَانِ.

و تَخَفَّفَ الرَّجُلُ إِيّاهُ: لَبِسَهُ‏ (3) .

و الخُفُّ مِن الْأَرْضِ: الغَلِيظَةُ، وَ في الصِّحاحِ، وَ العُبَابِ: أَغْلَظُ مِن النَّعْلِ، و في الأَسَاسِ: أَطْوَلُ مِن النَّعْلِ، و هو مَجَازٌ.

و مِن المَجَازِ: الخُفُّ مِن الإِنْسَانِ: ما أَصَابَ الْأَرْضَ مِن بَاطِنِ قَدَمِهِ، كما في المُحْكَمِ، و الخُلاَصةِ.

و الخُفُّ : الْجَمَلُ الْمُسِنُّ، و قيل: الضَّخْمُ، قال الرَّاجِزُ:

سَأَلْتُ عَمْرًا بَعْدَ بَكْرٍ خُفَّا # و الدَّلْوُ قد تُسْمَعُ كَيْ تَخِفَّا

وَ قد تقدَّم إنْشَادُه في «س م ع» و الجَمْعُ: أَخْفَافٌ ، و به فَسَّرَ الأَصْمَعِيُّ

16- الحديث : «نَهَى عَنْ حَمْيِ الأَرَاكِ إِلاَّ ما لم يَنَلْهُ أَخْفَافُ الْإِبِلِ» .

قال: أي ما قَرُبَ مِن المَرْعَى لا يُحْمَى، بَلْ يُتْرَكُ لِمَسَانِّ الإِبِلِ، و ما في مَعْنَاهَا مِن الضِّعافِ التي لا تقْوَى عَلى الإمْعَانَ في طَلَبِ المَرْعَى.

وَ قال غيرُه: مَعْنَاهُ أي ما لم تَبْلُغْهُ أَفْوَاهُهَا بمَشْيِهَا إِلَيْهِ.

و قَوْلُهُم: «رَجَعَ بخُفَّيْ حُنَيْنٍ» . قال أَبو عُبَيْدٍ: أصْلُهُ سَاوَمَ أَعْرَابِيٌّ حُنَيْنًا الْإِسْكَافَ، و كان مِن أَهْلِ الحِيرَةِ بِخُفَّيْنِ حتى أَغْضَبَهُ، فأَرَادَ غَيْظَ الأَعْرَابِيِّ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ الْأَعْرَابِيُّ أَخَذَ حُنَيْنٌ أَحَدَ خُفَّيْهِ ، فَطَرَحَهُ في الطَّرِيقٍ، ثُمَّ أَلْقَى الْآخَرَ في مَوْضِعٍ آخَرَ، فَلَمَّا مَرَّ الْأَعْرَابِيُّ بِأَحَدِهِمَا قالَ: مَا أَشْبَهَ هذا بِخُفِّ حُنَيْنٍ، و لَوْ كَانَ مَعَهُ الْآخَرُ لأَخَذْتُهُ، و مَضَى، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْآخَرِ نَدِمَ علَى تَرْكِهِ الْأَوَّلَ، و قد كَمَنَ لَهُ حُنَيْنٌ، فَلَمَّا مَضَى الْأَعْرَابِيُّ في طَلَبِ الْأَوَّلِ عَمَدَ حُنَيْنٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ و مَا عَلَيْهَا فَذَهَبَ بِهَا، و أَقْبَلَ الْأَعْرَابِيُّ و لَيْسَ مَعَهُ إِلاَّ خُفَّانِ ، فَقِيلَ، أي قال له قَوْمُهُ: مَاذَا جِئْتَ بِهِ مِن سَفَرِكَ؟، فَقَالَ: جِئْتُكُمْ بِخُفَّىْ حُنَيْنٍ، فَذَهَبَ، وَ في العُبَابِ: فذَهَبَتْ مَثَلاً، يُضْرَبُ عندَ الْيَأْسِ مِن الْحَاجَةِ، و الرُّجُوعِ بالْخَيْبَةِ.

____________

(1) عن اللسان و بالأصل «و قد أوحت» .

(2) الذي في التهذيب عن أبي الهيثم: الإخطاف شر عيوب الخيل، و هو صغر الجوف.

(3) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: لَبِسَها.

181

1Lو قال‏ ابْنُ السِّكِّيتِ: حُنَيْنٌ رَجُلٌ شَدِيدٌ، ادَّعَى إِلَى أَسَدِ بن هاشِمِ بنِ عبدِ مَنَافٍ، فَأَتَى عبدَ المُطَّلِبِ و عَلَيْه خُفَّانِ أَحْمَرَانِ، فقَالَ‏َ: يا عَمِّ، أَنا ابنُ أَسدِ بنِ هاشِمِ بنِ عبدِ مَنَافٍ، فَقَالَ عبدُ المُطَّلِبِ: لاَ و ثِيَابِ أَبِي هَاشِمٍ، مَا أَعْرِفُ شَمَائِلَ هَاشِمٍ فِيكَ، فَارْجِعْ، فَرَجَع، فَقِيلَ: رَجَعَ حُنَيْنٌ بِخُفَّيْهِ. هكذا أَوْرَدَ الوَجْهَيْنِ الصَّاغَانِيُّ في العُبَابِ، وَ الزَّمَخْشَرِيُّ في المُسْتَقْصَى، و المَيْدَانِيُّ في مَجْمَعِ الأَمْثَال، و شُرَّاحُ المَقَامَاتِ، و اقْتَصَرَ غَالِبُهم علَى ما قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ.

و الْخِفُّ ، بالْكَسْرِ: الْخَفِيفُ ، يقال: شَيْ‏ءٌ خِفٌّ : أي خَفِيفٌ ، و كُلُّ شَيْ‏ءٍ خَفَّ مَحْملُهُ فهو خِفٌّ ، و قال امْرُؤُ القَيْسِ:

يَزِلُّ الْغُلاَمُ الْخِفُّ عَنْ صَهَوَاتِهِ # وَ يُلْوِي بِأَثْوَابِ الْعَنِيفِ الْمُثَقَّلِ‏ (1)

و الخِفُّ : الجَمَاعَةُ الْقَلِيلَةُ، يُقَال: خَرَجَ فُلانٌ في خِفٍّ مِن أَصْحابِهِ، أي في جَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ.

و الخُفَافُ ، كَغُرَابٍ: الْخَفِيفُ ، كطُوَالٍ و طَوِيلٍ، قال أَبو النَّجْمِ:

و قد جَعَلْنَا في وَضِينِ الأَحْيُلِ # جَوْزَ خُفَافٍ قَلْبُهُ مُثَقَّلِ‏ (2)

أي: قَلْبُهُ خَفِيفٌ ، و بَدَنُه ثَقِيلٌ.

وَ قيل: الخَفِيفُ في الجِسْمِ، و الخُفَافُ في التَّوَقُّدِ وَ الذَّكَاءِ، و جَمْعُهما خِفَافٌ ، و منه قَوْلُه عَزَّ و جَلَ‏ اِنْفِرُوا خِفََافاً وَ ثِقََالاً (3) . قال الزَّجَّاجُ: أي مُوسِرينَ أو مُعْسِرِين، وَ قيل: خَفَّتْ عليكم الحَرَكَةُ أو ثَقُلَتْ، و قيل: رُكْبَانًا و مُشَاةً، وَ قيل: شُبَّانًا و شُيُوخاً.

و قد خَفَّ ، يَخِفُّ ، خَفًا ، و خِفَّةً ، بِكَسْرِهَا، و تُفْتَحُ، وَ على الثَّانِيَةِ اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ، و تَخَوُّفاً، و هذا مِن غَيْرِ لَفْظِهِ، و مَوْضِعُهُ في خ و ف، كما سيأْتي: أي صار خَفِيفاً ، يكونُ في الجِسْمِ، و العَقْلِ، و العَمَلِ، و في الآخَرَين‏2Lمَجَازٌ، فهو خِفٌّ ، و خَفِيفٌ ، و خُفافٌ ، و منه قَوْلُ عَطاءٍ:

« خِفُّوا علَى الأَرْضِ» قال أَبو عُبَيْدٍ: أي في السُّجُودِ، وَ يُرْوَى بالجِيمِ أَيضا.

و خُفَافُ بنُ نُدْبَةَ، وَ هي أُمُّهُ، و أَبوه عُمَيْرُ بنُ الحارِثِ بنِ عمرِو بنِ الشَّرِيدِ السُّلَمِيُ‏ (4) : أَحَدُ فُرْسَانِ قَيْسٍ و شُعَرَائِها، وَ قد شَهِدَ الفَتْحَ، و تقدَّم ذِكْرُه أَيضاً في «ن د ب» و في «غ ر ب» .

و خُفافُ ابنُ أَيْمَاءَ (5) .

و خُفَافُ بنُ نَضْلَةَ الثَّقَفيُّ، له وِفَادَةٌ، رَوَى عنه ذَابِلُ بنُ طُفَيْلٍ، صَحَابِيُّونَ، رَضِيَ اللََّه عَنهم.

و خَفّانُ ، كَعَفّانِ: مَوْضِعٌ، و هو مَأْسَدَةٌ، كما في الصِّحاحِ، و في اللِّسَانِ: مَوْضِعٌ أَشِبُ الغِيَاضِ، كثيرُ الأَسْدِ، و في العُبَابِ: قُرْبَ الْكُوفَةِ، وَ في الأَسَاسِ: أَجَمَةٌ في سَوَادِ الكُوفَةِ، و منه قَوْلُهم: كأَنَّهُمْ لُيُوثُ خَفَّانَ ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ قَوْلَ الشاعرِ:

شَرَنْبَثُ أَطْرَافِ الْبَنَانِ ضُبَارِمٌ # هَصُورٌ لَهُ في غِيلِ خَفَّانَ أَشْبُلُ‏

و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:

تَحِنُّ إِلَى الدَّهْنَا بِخَفَّانَ نَاقَتِي # وَ أَيْنَ الهَوَى مِنْ صَوْتِهَا المُتَرَنِّمِ‏

وَ أَنْشَدَ غيرُهُ للْأَعْشَى:

وَ مَا مُخْدِرٌ وَرْدٌ عَلَيْهِ مَهَابَةٌ # أَبو أَشْبُلٍ أَضْحَى بِخَفَّانَ حَارِدَا

و من المَجَازِ: خَفَّتِ الْأُتُنُ لِعَيْرِهَا: إذا أَطَاعَتْهُ، وَ منه قَوْلُ الرَّاعِي:

نَفَى بِالْعِرَاكِ حَوَالِيَّهَا # فَخَفَّتْ لَهُ خُذُفٌ ضُمَّرُ (6)

وَ قد تَقَدَّمَ في «خ ذ ف» .

____________

(1) ديوانه، و يروى: يُطير الغلامَ الخفَّ» و يروى: «يَطير الغلامُ الخفُّ» .

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قد جعلنا، هكذا بالأصل» و في المطبوعة الكويتية: الأحبل بالباء الموحدة.

(3) سورة التوبة الآية 41.

(4) انظر المؤتلف و المختلف للآمدي ص 108 و أسد الغابة. و نص على ضبط ندبة بالفتح و الضم.

(5) نص في الإصابة على ضبط الهمزة بالكسر.

(6) تقدم في خذف، انظر ما لاحظناه هناك.

182

1Lو في الأَساسِ: خَفَّتِ الأُنْثَى‏ (1) للفَحْلِ: ذَلَّتْ له، وَ انْقَادَتْ.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: خَفَّتِ الضَّبُعُ، تَخِفُّ ، خَفًّا ، بِالفَتْحِ، إِذا صَاحَتْ، هكذا في نَصِّ الجَمْهَرَةِ (2) ، و ذِكْرُ الفَتْحِ في كَلامِ المُصَنَّفِ مُسْتَدْرَكٌ.

و مِن المَجَازِ: خَفَّ الْقَوْمُ‏ عن وَطَنِهِم، خُفُوفاً : ارْتَحَلُوا مُسْرِعِينَ، وَ قيل: ارْتَحَلُوا عنه، فلم يَخُصُّوا السُّرْعَةَ، قال الْأَعْشَى‏ (3) :

خَفَّ الْقَطِينُ فَرَاحُوا مِنْكَ أو بَكَرُوا # وَ أَزعَجَتْهُمْ نَوًى في صَرْفِهَا غِيرَهُ‏

وَ قيل: خَفُّوا خُفُوفاً : إِذَا قَلُّوا، و خَفَّتْ زَحْمَتُهم.

و الخَفُّوفُ ، كَتَنُّورٍ: الضَّبُعُ‏ عن ابنِ عَبَّادٍ.

و الخَفِيفُ ، كَأَمِيرٍ: مَا كَانَ مِن الْعَرُوضِ‏ مَبْنِيًّا على فَاعِلاَتُنْ مُسْتَفْعِ لُنْ، هكذا في النُّسَخِ، و صَوَابُه:

مُسْتَفْعِلُنْ، فاعِلاَتُنْ، كما هو نَصُّ العُبابِ، و التَّكْمِلَةِ (4) سِتَّ مَرَّاتٍ، سُمِّيَ بذلك لِخِفَّتِهِ .

و امْرَأَةٌ خَفْخَافَةُ الصَّوْتِ، أي: كَأَنَّ صَوْتَهَا يَخْرُجُ مِن مَنْخِرَيْهَا. و الْخُفْخُوفُ ، بِالْضَمَّ: طَائِرٌ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، عن أَبي الخَطَّابِ الأَخفَشِ، قال ابنُ سِيدَه: و لا أَدْرِي ما صِحَّتُهُ، وَ قال المُفَضَّلُ: هو الذي‏ يُصَفِّقُ بِجَنَاحَيْهِ‏ إِذا طَارَ، و يُقَال له: المِيسَاقُ.

و ضِبْعَانٌ خَفَاخِفٌ : كَثِيرُو الصَّوْتِ، هكذا في سَائِرِ النُّسَخِ، بفَتْح خاءِ خَفاخِف ، و كَثِيرُو، علَى طَرِيقِ جَمْعِ السَّلامةِ، و هو غَلَطٌ مِن النُّسّاخِ، و الصَّوابُ: خُفَاخِفُ ، كعُلاَبِطٍ، و كَثِيرُ الصَّوتِ، بالإفْرَادِ، و ضِبْعَانٌ، بالكَسْرِ للذَّكَرِ، كما هو نَصُّ العُبَابِ، و اللِّسَانِ، و قد نَبَّه عَلَيه شَيْخُنا أَيضاً.

و مِن المَجَازِ: أَخَفَّ الرَّجُلُ: إذا خَفَّتْ حَالُهُ، كما في‏2Lالصِّحاحِ زَادَ غيرُه: و رَقَّتْ، و كان قَلِيلَ الثَّقَلِ في سَفَرِهِ أَو حَضَرِه، فهو مُخِفٌّ ، و خَفِيفٌ ، و خِفٌّ ، و منه

16- الحديثُ : «نَجَا الْمُخِفُّونَ » .

أي: مِن أَسْبَابِ الدُّنيَا و عُلَقِهَا، و

17- عن مالِكِ بنِ دِينَارٍ ، أَنَّهُ وَقَعَ الحَرِيقُ في دَارٍ كان فيها، فاشْتَغَلَ الناسُ بنَقْلِ الأَمْتِعَةِ، و أَخَذَ مَالِكٌ عَصاهُ و جِرَابَهُ، و وَثَبَ فجَاوَزَ الحَرِيقَ، و قال: «فَازَ المُخِفُّونَ و رَبِّ الكَعْبَةِ» .

و يُقَال: أَقْبَلَ فُلانٌ مُخِفًّا .

و أَخَفَّ الْقَوْمُ: صَارَتْ لَهُمْ دَوَابٌّ خِفَافٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، عن أَبِي زَيْدٍ.

و أَخَفَّ فُلانًا: إذا أَغْضَبَهُ، و أَزَالَ حِلْمَهُ، و حَمَلَهُ علَى الْخِفَّةِ و الطَّيْشِ، و بَيْنَ حِلْمِه و حَمَلَهُ جِنَاسُ القَلْبِ، و منه

17- قَوْلُ عبدِ الملكِ لِبَعْضِ جُلَسَائِهِ: لا تَغْتَابَنَّ عِندِي الرَّعَيَّةَ فإِنَّهُ لا يُخِفُّنِي .

و التَّخْفِيفُ : ضِدُّ التَّثْقِيلِ، و منه قَولُه تعالَى: ذََلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ (5) .

وَ منه

16- الحديثُ : «كان إذا بَعَثَ الخُرَّاصَ، قال: خَفِّفُوا الخَرْصَ، فإِنَّ في الْمَالِ الْعَرِيَّةَ و الْوَصِيَّةَ» .

أي: لا تَسْتَقْصُوا عليهم فيه، فإِنَّهم يُطْعِمُون منها، و يُوصُون.

وَ

17- في حديثِ عَطَا ءٍ: « خَفِّفُوا على الْأَرْضِ» و يُرْوَى:

خِفُّوا .

و قد تقدَّم قَرِيباً، أي: لا تُرْسِلُوا أَنْفُسَكُم في السُّجُودِ إِرْسَالاً ثَقِيلاً، فيُؤَثِّرَ في جِبَاهِكُمْ.

و الْخَفْخَفَةُ : صَوْتُ الضِّبَاعِ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ (6) ، و قد خَفْخَفَ الضَّبُعُ، و قيل: الخفْخَفَةُ : صَوْتُ‏ الْكِلاَبِ عِنْدَ الْأَكْلِ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، و قال ابنُ الْأَعْرَابِيِّ: الخَفْخَفَةُ :

صَوْتُ‏ تَحْرِيكِ الْقَمِيصِ الْجَدِيدِ -زَادَ غيرُه: أَو الفَرْوِ الجَدِيدِ-إِذا لُبِسَ.

و اسْتَخَفَّهُ : ضِدُّ اسْتَثْقَلَهُ، أي: رَآهُ خَفِيفاً ، و منه قَوْلُه تعالَى: تَسْتَخِفُّونَهََا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ (7) أي يَخِفُّ عليْكُم حَمْلُها، و منه قَوْلُ بَعْضِ النَّحْوِيِّين: اسْتَخَفَّ الهَمْزَةَ الأُوْلَى فَخَفَّفَها ، أي: لم تَثْقُلْ عَلَيه فخَفَّفَها لذلك.

و اسْتَخَفَّ فُلانًا عَن رَأيِهِ: إذا حَمَلَهُ علَى الْجَهْلِ،

____________

(1) الأساس: الأَثُن.

(2) الجمهرة 1/86.

(3) كذا بالأصل، و في التهذيب: قال لبيد، و كلاهما خطأ، فالبيت للأخطل و هو البيت الأول من قصيدة رقم 9 في شرح ديوانه.

(4) في التكملة: فاعلاتن مستفعلن.

(5) سورة البقرة الآية 178.

(6) الجمهرة 1/86.

(7) سورة النحل الآية 80.

183

1Lو الْخِفَّةِ ، و أَزَالَهُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِن الصَّوَابِ، وَ كذلك:

اسْتَفَزَّه عن رَأْيِهِ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ.

وَ أَمَّا قولُه تعالَى: وَ لاََ يَسْتَخِفَّنَّكَ اَلَّذِينَ لاََ يُوقِنُونَ (1)

فقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ: لا يَسْتَفِزَّنَّكَ، و لا يَسْتَجْهِلَنَّكَ، و منه:

فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطََاعُوهُ (2) ، أي: حَمَلَهُمْ علَى الخِفَّةِ وَ الجَهْلِ.

و التَّخَافُّ : ضِدُّ التَّثَاقُلِ، و منه

17- حديثُ مُجَاهدٍ ، و قد سأَلَهُ حَبِيبُ بنُ أَبي ثابِتٍ: «إِني أَخَافُ أَن يُؤَثِّرَ السُّجُودُ في جَبْهَتِي، فقَالَ: إِذَا سَجَدْتَ فَتَخَافَّ » .

أي: ضَعْ جَبْهَتَكَ علَى الأَرْضِ وَضْعاً خَفِيفاً ، قال أَبو عُبَيْدٍ: و بعضُ الناسِ يقولون: فَتَجَافَ، بالجِيمِ، و المَحْفُوظُ عندي بالخَاءِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

خَفَّ المَطَرُ: نَقَصَ، قال الجَعْدِيُّ:

فَتَمَطَّى زَمْخَرِيٌّ وَارِمٌ # مِن رَبِيعٍ كُلَّمَا خَفَّ هَطَلْ‏ (3)

وَ اسْتَخَفَّ فُلانٌ بَحَقِّي: إذا اسْتَهان به، و كذا: اسْتَخَفَّهُ الجَزَعُ و الطَّرَبُ: خَفَّ لهما فاسْتَطار، و لم يَثْبُتْ، و هو مَجَازٌ.

وَ اسْتَخَفَّهُ : طَلَبَ خِفَّتَهُ .

وَ اسْتَخَفهُ : اسْتَجْهَلَهُ، فحَمَلَهُ على اتِّبَاعِهِ في غَيِّهِ.

وَ تَخَفَّفَ منه: طَلَبَ منه الخِفَّةَ .

وَ خَفَّ فُلانٌ لِفُلانٍ: إذا أَطَاعَهُ و انْقَادَ له.

وَ خَفَّ في عَمَلِهِ، و خِدْمَتِه كذلك، و هو مَجازٌ، و منه:

غُلامٌ خِفٌّ : أي جَلْدٌ، و قد ذُكِرَ شاهِدُه‏ (4) .

وَ خَفَّ فُلانٌ علَى المَلِكِ: قَبِلَهُ، و أَنِسَ به.

وَ النُّونُ الخَفِيفَةُ : خِلاَفُ الثَّقِيلَةِ، و يُكْنَى بذََلك عن التَّنْوِينِ أَيضاً، و يُقَال: الْخَفِيَّةُ. 2Lو رَجُلٌ خَفِيفٌ ذاتِ الْيَدِ: أي: فَقِيرٌ (5) ، و يُجْمَعُ الخَفِيفُ علَى أَخْفَافٍ ، و خِفَافٍ ، و أَخِفَّاءَ ، و بكُلِّ ذلك

16- رُوِيَ الحديثُ : «خَرَجَ شُبَّانُ أَصحابِهِ و أَخْفَافُهُم حُسَّرًا» .

وَ خَفَّ المِيزَانُ: شَالَ.

وَ خِفَّةُ الرَّجُلِ: طَيْشُه.

وَ الخُفُوفُ ، بالضَّمِّ: سُرْعَةُ السَّيْرِ من المَنْزِلِ، و منه

17- حديثُ ابنِ عُمَرَ : «قد كان مِنِّي خُفُوفٌ » .

أي: عَجَلَةٌ، وَ سُرْعَةُ سَيْرٍ.

وَ نَعَامَةٌ خَفَّانَةٌ : سَريعَةٌ، قَالَهُ اللَّيْثُ، و نَقَلَهُ صاحِبُ اللِّسانِ، و المُحِيطِ، قال الصَّاغَانِيُّ: و هو تَصْحِيفٌ، صَوَابُه بالحَاءِ المُهْمَلَةِ (6) .

وَ هو خَفِيفُ العَارِضَيْنِ.

وَ خَفِيفُ الرُّوحِ: ظَرِيفٌ.

وَ خَفِيفُ القَلْبِ: ذَكِيٌّ.

وَ يُقَال: مَا لَهُ خُفٌّ ، و لا حَافِرٌ، و لا ظِلْفٌ، و كذا

16- الحدِيثُ : «لاَ سَبْقَ إِلاَّ في خُفٍّ ، أو حَافِرٍ، أَوْ نَصْلٍ» .

وَ كُلُّ ذلك مَجازٌ بحَذْفِ المُضَافِ.

وَ يُقَال: جَاءَتِ الإِبِلُ علَى خُفٍّ واحدٍ: إذا تَبِعَ بَعْضُها بَعضاً، كأَنَّهَا قِطَارٌ، كلُّ بَعِيرٍ رأْسُه على ذَنَبِ صاحِبِه- مَقْطُورَةً كانتْ أو غيرَ مَقْطُورةٍ، كذا في اللِّسَانِ، و الأَسَاسِ، وَ هو مَجَازٌ.

و أَخَفَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ: ذكَر قَبيِحَه، و عابَهُ.

وَ الخَفْخَفَةُ : صَوْتُ الحُبَارَى، و الخِنْزِيرِ، قال الجَوْهَرِيُّ:

وَ لا تكونُ الخَفْخَفَةُ إِلاَّ بَعْدَ الجَفْجَفَةِ.

وَ الخَفْخَفَةُ أَيضاً: صَوْتُ القِرْطَاسِ إذا حَرَّكْتَه و قَلَبْتَه.

وَ الخَفَّانُ : الكِبْرِيتُ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

وَ المُبَارَكُ بنُ كاملٍ الخَفَّافُ : مُحَدِّثٌ.

وَ أَبو عَبْدِ اللََّه محمدُ بنُ الخَفِيفِ الشِّيرَازِيُّ، شيخُ الشُّيوخِ، مَشْهُورٌ.

____________

(1) سورة الروم الآية 60.

(2) سورة الزخرف الآية 54.

(3) الأصل و اللسان هنا، و فيه في مادة زمخر برواية:

فتعالى زمخريّ وارم # مالت الأعراق منه و اكتهل.

(4) يعني قول امرى‏ء القيس و تقدم أثناء المادة «يزلّ الغلامُ الخفُّ...

الخ» .

(5) في اللسان: أي فقيرًا قليل المال و الحظ من الدنيا.

(6) اكتفى في التكملة على إيراد قول الليث، و لم يعلق عَلَيه.

184

1Lو كزُبَيْرٍ: الخُفَيْفُ بنُ مَسْعُودِ بنِ جَارِيةَ (1) بنِ مَعْقِلٍ، أَحَدُ فُرْسَانِ الجاهليَّةِ، و هو أبو الأُقَيْشِرِ، الذي تقدَّم ذِكْرُه في «ق ش ر» .

وَ بنو خُفَافٍ ، كغُرَابٍ: بَطْنٌ مِن بَنِي سُلَيْمٍ، منهم الضَّحَّاكُ بنُ شَيْبَانَ الخُفافيُّ، ذَكَرَه الرُّشَاطِيُّ.

وَ بالفَتْحِ و التَّثْقِيلِ: أَحمدُ بنُ محمدِ بنِ عِمْرَانَ‏ (2)

الخَفَّافيُّ الإسْتِرَابَاذِيُّ، عن نَصْرِ بنِ الفَتْحِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، ذكَره ابنُ السَّمْعَانِيِّ.

وَ الخُفُّ ، بالضَّمِّ: لَقَبُ خَلَفِ بنِ عمرِو بنِ يَزِيدَ بنِ خَلَف، مَوْلَى بَنِي رُمَيْلَةَ، من تُجِيبَ، قالَهُ ابنُ يُونُسَ، و ابْنُه عبدُ الوَهَّابِ، المُحَدِّثُ بدَمِيرَةَ (3) بعدَ سنةِ سبعين و مائتين، تقدَّم ذِكْرُه.

خلف [خلف‏]

خَلْفُ ، كما في المُحكَمِ، و الصِّحاحِ، وَ العُبَابِ، أَو الْخَلْفُ بالَّلامِ، كما هو نَصُّ اللَّيْثِ: نَقِيضُ قُدّامَ، مُؤَنَّثَةً، تكونَ اسْماً و ظَرْفاً.

و الخَلْفُ : الْقَرْنُ بَعْدَ الْقَرْنِ، و منه‏ قولُهُم: هََؤلاءِ خَلْفُ سُوْءٍ لِناسٍ لاَحِقِينَ بنَاسٍ أَكْثَرَ منهم، قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ أَنْشَدَ لِلَبِيدٍ رَضِيَ اللََّه عَنْهُ:

ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ في أَكْنَافِهِمْ # وَ بَقِيتُ في خَلْفٍ كَجِلْدِ الأَجْرَبِ‏ (4)

وَ قال اللِّحْيَانِيُّ: بَقِينَا في خَلْفِ سَوْءٍ: أي بَقِيَّةِ سَوْءٍ، وَ بذلك فُسِّرَ قَوْلُه تعالَى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ * (5) ، أي: بَقِيَّةٌ.

و قال ابنُ السِّكِّيتِ: الخَلْفُ : الرَّدِي‏ءُ مِن الْقَوْلِ، وَ يُقَالُ في مَثَلٍ: «سَكَتَ أَلْفاً، و نَطَقَ خَلْفاً » أي: سَكَتَ عن أَلْفِ كَلِمَةٍ، ثم تَكلَّم بخَطَإٍ، قال: و حَدَّثَنِي ابنُ الأَعْرَابِيِّ، قال: كان أَعْرَابِيٌّ مَعَ قَوْمٍ» فحَبَقَ حَبْقَةً، فتَشَوَّرَ، فأَشَارَ بإِبْهَامِه نَحْوَ اسْتِهِ، و قال: إِنَّهَا خَلْفٌ نَطَقَتْ خَلْفاً (6) ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و الصَّاغَانِيُّ. 2L و الخَلْفُ : الاسْتِقَاءُ، قال الحُطَيْئَةُ:

لِزُغْبٍ كَأَوْلادِ الْقَطَاراثِ خَلْفُهَا # علَى عَاجِزَاتِ النَّهْضِ حُمْرٍ حَوَاصِلُهْ‏ (7)

قال الجَوْهَرِيُّ: يَعْنِي رَاثَ مُخْلِفُها ، فوضَعَ المَصْدَرَ مَوْضِعَهُ.

و الخَلْفُ : حَدُّ الْفَأْسِ، أَوْ رَأْسُهُ، هََكذا في النُّسَخِ، وَ صَوَابُه: أَو رَأْسُهَا، كما هو نَصُّ المُحْكَمِ، لأَنَّ الفَأْسَ مُؤَنَّثَةٌ.

و مِن المَجَازِ: الخَلْفُ مِن الناسِ: مَنْ لا خَيْرَ فِيهِ، يُقَال: جاءَ خَلْفٌ مِن الناسِ، و مَضَى خَلْفٌ مِن الناسِ، وَ جاءَ خَلْفٌ لا خَيْرَ فيه، قَالَهُ أَبو الدُّقَيْشِ، و نَصُّ ابنُ بَرِّيّ:

وَ يُسْتَعَارُ الخَلْفُ لِما لا خَيْرَ فيه.

و الخَلْفُ : الَّذِينَ ذَهَبُوا مِن الْحَيِ‏ يَسْتَقُونَ، و خَلَّفُوا أَثْقَالَهُم، كذا في التَّهْذِيبِ، و مَن حَضَرَ مِنْهُمْ، ضِدٌّ، و هُمْ خُلُوفٌ ، أي: حُضُورٌ و غُيَّبٌ، و منه

14- الحديثُ : «أنَّ اليَهُودَ قالتْ: لقد عَلِمْنَا أنَّ محمداً لم يَتْرُكْ أَهْلَهُ خُلُوفاً » .

أي: لم يَتْرُكْهم سُدًى، لاَ رَاعِيَ لَهُنَّ، و لا حَامِيَ، يُقَال: حَيٌّ خُلُوفٌ : إذا غابَ الرِّجَالُ، و أَقامَ النِّسَاءُ، و يُطْلَقُ على المُقِيمِينَ و الظَّاعِنِينَ، قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ، و ابنُ الأَثِيرِ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأَبِي زُبَيْدٍ:

أَصْبَحَ الْبَيْتُ بَيْتَ آلِ بَيَانٍ # مُقْشَعِرًّا و الْحَيُّ حيٌّ خُلُوفُ

أي: لم يَبْقَ مِنْهُم أَحَدٌ.

قال ابنُ بَرِّيّ، و الصَّاغَانيُّ: صَوَابُه «آلِ إِيَاسٍ» و هو الرِّوَايَةُ؛ لأَنَّه يَرْثِي فَرْوَةَ بنَ إِياسِ بنِ قَبِيصَةَ.

و الخَلْفُ : الْفَأْسُ الْعَظِيمَةُ، أَو هي التي‏ بِرَأْسٍ وَاحِدٍ، نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه‏ (8) ، و في الصِّحاح: فَأْسٌ ذاتُ خَلْفَيْنِ ، أي:

لها رَأْسانِ.

و الخَلْفُ أَيضاً: رَأْسُ المُوسَى، وَ المِنْقَارُ الذي يُقْطَعُ‏ (9)

به الخَشَبُ.

____________

(1) في التبصير ص 534 و اللباب لابن الأثير «الخفيفي» : حارثة.

(2) في اللباب لابن الأثير: أحمد بن عمران.

(3) بالأصل «بدمرة» و المثبت عن معجم البلدان «دميرة» .

(4) ديوانه ط بيروت ص 34 و فسر مصححه الخلف بالبقية.

(5) سورة الأعراف الآية 169.

(6) عنى بالخلف هنا الضرط.

(7) ديوانه ص 239 و يروى خلقها بالقاف.

(8) الذي نقله صاحب اللسان عن ابن سيدة: الخلف: الفأس العظيمة.

وَ في التهذيب: الخلف: حد الفأس.

(9) في اللسان «يُنقرُ» .

185

1L و الخَلْفُ : النَّسْلُ. و الخَلْفُ أَقْصَرُ أَضْلاعِ الْجَنْبِ‏ و يُقَال له: ضِلَعُ الخَلْفِ ، و هو أَقْصَى الأَضْلاعِ و أَرَقُّهَا، و تُكْسَرُ الخَاءُ.

ج‏ أي: جَمْعُ الكُلِّ: خُلُوفٌ بالضَّمِّ.

و الخَلْفُ : الْمِرْبَدُ، أو الذي وَرَاءَ الْبَيْتِ، وَ هو مَحْبِسُ الإِبِلِ، يُقَالَ: وَرَاءَ بَيْتِكَ خَلْفٌ جَيِّدٌ، قال الشاعرُ:

وَ جِيئَا مِنَ الْبَابِ الْمُجَافِ تَوَاتُرًا # وَ لا تَقْعُدُا بِالْخَلْفِ فَالْخَلْفُ وَاسِعُ‏

و الخَلْفُ : الظَّهْرُ بِعَيْنِه، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و منه

16- الحديثُ : «لَوْ لاَ حِدْثانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ بَنَيْتُهَا علَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ، و جَعَلْتُ لَهَا خَلْفَيْنِ ، فإِنَّ قُرَيْشاً اسْتَقْصَرَتْ مِن بِنَائِها» (1) .

كأَنَّه أَرادَ أَن يَجْعَلَ لها بَابَيْنِ، و الجِهَةُ التي تُقَابِلُ البابَ مِن البَيْتِ ظَهْرُه، و إذا كانَ لها بَابَانِ صارَ لَهَا ظَهْرَانِ.

و الخَلْفُ : الخَلَقُ مِن الْوِطَابِ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و لَبِثَ خَلْفَهُ أي: بَعْدَهُ، وَ به قرِى‏ءَ قَوْلُه تعالَى: و إذاً لاَ يَلْبَثُونَ خَلْفَكَ إِلاَّ قَلِيلا (2) ، أي: بَعْدَكَ، و هي قراءَةُ أَبي جَعْفَرٍ، و نَافِعٍ، و ابنِ كَثِيرٍ، و أَبي عمرٍو، و أبي بكرٍ، وَ البَاقُونَ: خِلاََفَكَ ، و قَرَأَ وَرْشٌ بالوَجْهَيْنِ.

و الخِلْفُ بالْكَسْرِ: الْمُخْتَلِفُ ، كالْخِلْفَةِ ، قال الكِسَائِيُّ:

يُقَال لِكُلِّ شَيْئَيْنِ اخْتَلَفَا : هما خِلْفَانِ ، و خِلْفَتَان ، قال:

دَلْوَايَ خِلْفَانِ و سَاقِيَاهُمَا

أي إِحْدَاهُمَا مُصْعِدَةٌ (3) ، و الأُخْرَى فَارِغَةٌ مُنْحَدِرَةٌ، أَو إِحْدَاهُمَا جَدِيدٌ، و الأُخْرَى خَلَقٌ.

و الخِلْفُ أَيضاً: اللَّجُوجُ‏ مِن الرِّجَالِ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و قال أَبو عُبَيْدٍ: الخِلْفُ : الاسْمُ مِن‏ الإخْلافِ ، و هو الاسْتِقَاء (4) ، كالْخِلْفَةِ . و الخَالِفُ : المُسْتَقِي. 2L و الخِلْفُ : مَا أَنْبَتَ الصَّيْفُ مِن الْعُشْبِ، كالخِلْفَةِ، كما سيأْتِي.

و الخِلْفُ : مَا وَلِيَ الْبَطْنَ مِن صِغَارِ الأَضْلاَعِ، وَ هي قُصَيْراهَا و قال الجَوْهَرِيُّ: الخِلْفٌ : أَقْصَرُ أَضْلاعِ الجَنْبِ، وَ الجَمْعُ: خُلُوفٌ ، و منه قَوْلُ طَرَفَةَ:

وَ طَيُّ مَحَالٍ كَالْحَنِيِّ خُلُوفُه # وَ أَجْرِنَةٌ لُزَّتْ بِدَأْيٍ مُنَضَّدِ

و الخِلْفُ : حَلَمَةُ ضَرْعِ النّاقَةِ القَادِمَان و الآخِران، كما في الصِّحاح‏ أَو الخِلْفُ : طَرَفُهُ، أي الضَّرْع، أَو هو الْمُؤَخَّرُ مِن الأَطْبَاءِ، وَ قيل: هو الضَّرْعُ نَفْسُه، كما نَقَلَهُ اللَّيْثَ، أَو هو للنَّاقَةِ كالضَّرْعِ للشَّاةِ، و قال اللِّحْيَانِيُّ:

الخِلْفُ في الخُفِّ، و الظِّلْفِ، و الطُّبْيُ في الحافِرِ، و الظُّفُرِ، وَ جَمْعُ الخِلْفِ : أَخْلافٌ ، و خُلُوفٌ ، قال:

وَ أَحْتَمِلُ الأَوْقَ الثَّقِيلَ و أَمْتَرِي # خُلُوفَ المَنَايَا حِينَ فَرَّ المُغَامِسُ‏

و وَلَدَتِ الشَّاةُ، وَ في اللِّسَانِ: النَّاقَةُ خِلْفَيْنِ ، أي: وَلَدَتْ سَنَةً ذَكَرًا، و سَنَةً أُنْثَى، وَ منه قَوْلُهُم: نِتَاجُ فُلانٍ خِلْفَةٌ ، بهذا المَعْنَى.

و ذَاتُ خِلْفَيْنِ ، بكَسْرِ الخاءِ، و يُفْتَحُ: اسْمُ الْفَأْسِ‏ إذا كانتْ لها رَأْسَانِ، و قد تقدَّم، ج: ذَوَاتُ الْخِلْفَيْنِ. و الخَلِفُ ، كَكَتِفٍ: الْمَخَاضُ، و هي الْحَوَامِلُ مِن النُّوقِ، الْوَاحِدَةُ بِهَاءٍ، كما في الصِّحاحِ، و قِيل: جَمْعُها مَخاضٌ، على غَيْرِ قِياسٍ، كما قالُوا لِوَاحِدَةِ النِّسَاءِ: امْرَأَةٌ، قال ابنُ بَرِّيّ: شَاهِدُه قَوْلُ الرّاجِزِ:

مَالَكِ تَرْغِينَ و لا تَرْغُو الخَلِفْ

وَ قيل: هي التي اسْتَكْمَلَتْ سَنَةً بعدَ النِّتَاجِ، ثم حُمِلَ عليها، فَلَقِحَتْ، و قالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: إذا اسْتَبانَ حَمْلُها فهي خَلِفَةٌ ، حتى تُعْشِرَ، و يَجْمَعُ خَلِفَةٌ أَيضاً علَى خَلِفَاتٍ ، وَ خَلاَئِف (5) ، و قد خَلِفَتْ : إِذَا حَمَلَتْ و

16- في الحديثِ : «ثَلاَثُ آيَاتٍ يَقْرَأُهُنَّ أَحَدُكُمْ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاَثِ خَلِفَاتٍ سِمَانٍ عِظَامٍ» .

و الخَلَفُ ، بِالتَّحْرِيكِ: الْوَلَدُ الصَّالِحُ‏ يَبْقَى بعدَ أَبِيهِ،

____________

(1) هذه الرواية في النهاية و اللسان، و فيه «لبنيتها» باللام، و ثمة رواية أخرى للحديث انظر التهذيب «خلف» 7/396.

(2) سورة الإسراء الآية 76.

(3) في التهذيب: إحداهما مصعدة ملأى.

(4) قال الأزهري: الخِلْف و الخَلْف بمعنى الاستقاء، لغتان.

(5) عن اللسان و بالأصل «و خلاف» .

186

1L فَإِذَا كَانَ‏ الوَلَدُ فَاسِداً أُسْكِنَتِ اللاَّمُ، وَ أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للرَّاجِزِ:

إِنَّا وَجَدْنَا خَلَفاً بِئْسَ الْخَلَفْ # عَبْداً إذا مَا نَاءَ بِالْحِمْلِ خَضَفْ‏ (1)

وَ قد تقدَّم إِنْشَادُه في «خ ض ف» قريباً، قال ابنُ بَرِّيّ:

أَنْشَدَهُ الرِّيَاشِيُّ لأَعْرَابِيٍّ يَذُمُّ رَجُلاً اتَّخَذَ وَلِيمَةً.

و رُبَّمَا اسْتُعْمِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَكَانَ الْآخَرِ، يُقَالُ: هو خَلَفُ صِدْقِ مِن أَبِيهِ، إِذَا قَامَ مَقَامَهُ‏ و كذا خَلَفُ سَوْءٍ مِن أَبِيهِ، بالتَّحْرِيكِ فيهما، و يُقَال: في هََؤلاءِ القَوْمِ خَلَفٌ مِمَّن مَضَى، أي: يَقُومُونَ مَقَامَهُم، و في فُلانٍ خَلْفٌ مِنْ فُلانٍ، أَو الْخَلْفُ ، بالسكونِ، و بِالتَّحْرِيكِ: سَوَاءٌ، قَالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ، و قال الْأَخْفَشُ: الخَلْفُ و الخَلَفُ سَواءٌ، منهم مَن يُحَرِّك فيهما جَمِيعاً إذا أَضَافَ‏ (2) ، و قال‏ اللَّيْثُ: خَلْفٌ بالسُّكُونِ‏ للأَشْرَارِ خَاصَّةً، و بِالتَّحْرِيكِ ضِدُّهْ، قَرْنًا (3) كان أَو وَلَداً.

قال ابنُ بَرِّيّ: و الصَّحِيحُ في هذا، و هو المُخْتَارُ، أنَّ الخَلَفَ ، بالتَّحْرِيك، خَلَفُ الإِنْسَانِ الذي يَخْلُفُه مِن بَعْدِه، يَأْتِي بِمَعْنى البَدَلِ، فيكونُ خَلَفاً منه، أي: بَدَلاً، و منه قَوْلُهُم: هََذا خَلَفٌ مِمَّا أُخِذَ لك، أي: بَدَلٌ منه، و لهذا جاءَ مَفْتُوحَ الأَوْسَطِ، ليَكُونَ عَلَى مِثَالِ البَدَلِ، و على مِثَالِ ضِدِّهِ أَيضاً، و هو العَدَمُ، و التَّلَفُ، و منه

16- الحديثُ : «اللَّهُمَّ أَعْطِ لِمُنْفِقٍ‏ (4) خَلَفاً ، و لِمُمْسِكٍ تَلَفاً» .

أي: عِوَضاً، يُقَال في الفِعْلِ منه: خَلَفَه في قَوْمِهِ، و في أَهْلِهِ، يَخْلُفُه خَلَفاً ، 2Lو خِلاَفَةً ، و خَلَفَنِي (5) فكانَ نِعْمَ الْخَلَفُ ، و بِئْسَ الخَلَفُ ، وَ الخَلَفُ في قَوْلِهم: نِعْمَ الخَلَفُ ، و بِئْسَ الخَلَفُ ، و خَلَفُ صِدْقٍ، و خَلَفُ سَوْءٍ، و خَلَفٌ صَالِحٌ، هو في الأَصْلِ مَصْدَرٌ سُمِّيَ به مَن يكونُ خَلِيفَةً ، و الجَمْعُ أَخْلاَفٌ، كما تقولُ:

بَدَلٌ و أَبْدَالٌ، لأَنَّهُ بمَعْنَاهُ.

حكَى أَبو زَيْدٍ: هُم أَخْلاَفُ سَوْءٍ، جَمْعُ خَلَفٍ .

قال: و أَمَّا الخَلْفُ ، سَاكِنُ الوَسَطِ، فهو الذي يَجِي‏ءُ بعدَ الأَوَّلِ بمَنْزِلَةِ القَرْنِ بعدَ القَرْنِ، و الخَلْفُ : المُتَخَلِّفُ عن الأَوَّلِ، هالِكاً كان أو حَيَّا، و الخَلْفُ : الباقي بعدَ الهالكِ، و التَّابِعُ له، هو في الأَصْلِ أَيضاً مِن خَلَفَ ، يَخْلُفُ ، خَلْفاً ، سُمِّيَ به الخَلْفُ : الباقِي بعدَ يَخْلُفُ ، خَلْفاً ، سُمِّيَ به المُتَخَلِّفُ و الْخَالِفُ ، لا عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ، و جَمْعُهُ خُلُوفٌ ، كقَرْنٍ و قُرُونٍ.

قال: و يكون مَحْمُودًا و مَذْمُوماً، فشَاهِدُ المَحْمُودِ قَوْلُ حَسّانِ بنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللََّه عنه:

لَنا الْقَدَمُ الأُوْلَى إِلَيْكَ و خَلْفُنَا # لِأَوَّلِنَا في طَاعَةِ اللََّه تَابِعُ‏

فالخَلْفُ هنا: هو التَّابِعُ لِمَنْ مَضَى، و ليس مِن مَعْنَى الخَلْفِ الذي هو البَدَلُ، قال: و قيل: الخَلْفُ هنا المُتَخَلِّفُونَ عَن الأَوَّلِينَ، أي: البَاقُونَ، و عَلَيه قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ * (6) ، فسُمِّيَ بالمَصْدَرِ، فهذا قَوْلُ ثَعْلَبٍ، قال: و هو الصَّحِيحُ، و حكَى أَبو الحَسَنِ الأَخْفَشُ، في خَلْفِ صِدْقٍ، و خَلْفِ سَوْءٍ، التَّحْرِيكَ و الإِسْكَانَ، فقَالَ‏َ: و الصَّحِيحُ قَوْلُ ثَعْلَبٍ أنَّ الخَلَفَ يَجِي‏ءُ بمَعْنَى البَدَلِ، و الخِلاَفَةِ ، و الخَلْفُ يَجِي‏ءُ بمعْنَى التَّخَلُّفِ عمَّن تقدَّم.

قال: و شَاهِدُ المَذْمُومِ قَوْلُ لَبِيدٍ:

و بَقِيتُ في خَلْفٍ كَجِلْدِ الْأَجْرَبِ‏ (7)

قال: و يُسْتَعَارُ الخَلْفُ لِمَا لا خَيْرَ فيه، و كِلاَهُمَا سُمِّيَ بالمَصْدَرِ، أَعْنِي المَحمُودَ و المَذْمُومَ، فقد صارَ علَى هذا لِلفِعْلِ مَعْنَيانِ، خَلَفْتُهُ ، خَلَفاً : كنتُ بَعْدَه خَلَفاً منه و بَدَلاً، وَ خَلَفْتُه ، خَلْفاً جِئْتُ بَعْدَه، و اسْمُ الفاعِلِ مِن الأَوّلِ

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: إنا وجدنا... الخ لا ينطبق على ما قبله، لأن الخلف محركة، و هو خلف فاسد» و المثبت ضبط عن الصحاح، و في اللسان ط دار المعارف ضبطت خلفاً الأولى باسكان اللام. و جاء بعدهما فيه في مادة خضف:

أغلق عنّا بابه ثم حلف # لا يُدخل البواب إلاّ من عرف.

(2) زيد بعدها في اللسان: و من حرّك في خلف صدق و سكّن في الآخر فإنما أراد الفرق بينهما.

(3) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «قرفاً» و انظر على ما علّق فيها محققة، وَ انظر التهذيب 7/396 و في التهذيب 7/394 و قد يكون في الردي‏ء خَلَف، و في الصالح خَلْف لأنهم يذهبون به إلى القَرْن... و في موضع آخر جوّز خَلْف باسكان اللام للردي‏ء.

(4) الأصل و اللسان، و في النهاية: كل منفقٍ.

(5) عن اللسان و بالأصل «و خلفي» .

(6) سورة الأعراف الآية 169.

(7) تقدم البيت أثناء المادة، و انظر تعليقنا هناك.

187

1L خَلِيفَةٌ ، و خَلِيفٌ ، و مِنَ الثَّانِي خَالِفَةٌ ، و خَالِفٌ ، قال: و قد صَحَّ الفَرْقُ بَيْنَهُمَا علَى ما بَيَّنَّاه.

و الخَلَفُ ، بالتَّحْرِيكِ: مَا اسْتَخْلَفْتَ مِن شَيْ‏ءٍ، كما في الصِّحاحِ، أي اسْتَعْوَضْتَهُ و اسْتَبْدَلْتَهُ، تقول: أَعْطَاكَ اللََّه خَلَفاً مِمَّا ذَهَبَ لك، و لا يُقَال: خَلْفاً ، يُقَال: هو مِن أَبِيهِ خَلَفٌ ، أي: بَدَلٌ، و البَدَلُ مِن كُلِّ شَيْ‏ءٍ خَلَفٌ منه.

وَ

16- في حديثٍ مَرْفُوعٍ : يَحْمِلُ هََذا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الغَالِينَ، و انْتِحَالَ المُبْطِلِينَ، وَ تَأْوِيلَ‏ (1) الْجَاهِلينَ» ، قال القَعْنَبِيُّ: سمعتُ رَجُلاً يُحَدِّثُ مالك بنَ أَنَسٍ بهذا الحديثِ

قلتُ: و قد رُوِيَ هذا الحديثُ مِن طَرِيقِ خَمْسَةٍ مِنَ الصَّحابةِ، رَضِيَ اللََّه عنهم، و قد خَرَّجْتُه في جُزْءٍ لَطِيفٍ، وَ بَيَّنْتُ طُرُقَهُ و رِوَاياتِهِ، فرَاجِعْهُ.

قال ابنُ الْأَثِيرِ: الخَلَفُ ، بالتَّحْرِيكِ، و السُّكُون: كُلُّ مَن يَجِي‏ءُ بعدَ مَنْ مَضَى، إلاّ أَنَّه بالتَّحْرِيكِ في الخَيْرِ، وَ بِالتَّسْكِينِ في الشَّرِّ، يُقَال: خَلَفُ صِدْقٍ، و خَلْفُ سَوْءٍ، وَ مَعْنَاهما جَمِيعاً: القَرْنُ مِن النَّاسِ، قال: و المُرَادُ في هذا الحديثِ المَفْتُوحُ، و من السُّكُونِ

16- الحديثُ : «سَيَكُونُ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً خَلْفٌ أَضََاعُوا اَلصَّلاََةَ » .

و

16- في حديثِ ابنِ مَسْعُودٍ :

«ثُمَّ أَنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهمْ‏ (2) خُلُوفٌ » .

هي جَمْعُ خَلْفٍ .

و الخَلَفُ : مَصْدَرٌ الْأَخْلَفِ ، لْلأَعْسَرِ، قال أبو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:

زَقَبٌ يَظَلُّ الذِّئْبُ يَتْبَعُ ظِلَّهُ # مِنْ ضِيق مَوْرِدِه اسْتِنَانَ الْأَخْلَفِ (3)

الزَّقَبُ: الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ، و الاسْتِنَانُ: الجَرْيُ علَى جِهَةٍ واحِدَةٍ.

و قيل: الأَخْلَفُ : اسمُ‏ الْأَخْوَلِ، و قيل: اسْمٌ لِلْمُخَالِفِ الْعَسِرِ، الذي كَأَنَّهُ يُمشِي علَى شقٍّ، وَ في الصِّحاحِ: بَعِيرٌ أخْلَفُ بَيِّنُ الخَلَفِ ، إذا كان مائِلاً علَى‏2Lشِقٍّ، حَكاهُ أبو عُبَيْدٍ.

قلت: و هكذا قَالَهُ الأَصْمَعِيُّ أَيضاً، و في شَرْحِ الدِّيوانِ:

الأَخْلَفُ : الذي كأَنَّهُ يَمِيلُ علَى أَحَدِ شِقَّيْهِ مِنْ ضِيقِ المَوْرِدِ (4) ، و قال بعضُهُمْ: أي هو يَمْشِي مَشْيَ الأَعْسَرِ، هََكذا في شِقًّ.

و خَلَفُ بنُ أَيُّوب‏ العَامِرِيُّ، مُفْتِي بَلْخَ، ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ‏ (5) .

و خَلَفُ بنُ تَمِيمٍ‏ الكُوفيُّ، بالمِصَّيصَةِ: نَاسِكٌ مُجَاهِدٌ، صَحِبَ إبراهِيمَ بنَ أَدْهَمَ.

و خَلَفُ بنُ خَالِدٍ المِصْرِيُ‏ (6) ، اتَّهَمَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بوَضْعِ الحديثِ.

و خَلَفُ بنُ خَلِيفَةَ أَبو أَحمدَ، مَوْلَى أَشْجَعَ، و قد قيل:

مَوْلَى النَّخَعِ، يَرْوِي عن العِراقِيِّين، و حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، وَ ذُؤَيْبَةَ، رَوَى عنه قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، و نَاسٌ، مَوْلِدُه، بالكُوفةِ، ثم تَحَوَّلَ إلى وَاسِط، ثم انْتَقَلَ إلى بَغْدادَ، و مات سنة 181 عن مائةٍ سَنَةٍ، و قد رأَى عَمْرَو بنَ حُرَيْثٍ، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عنه، و هو صَبِيٌّ صَغِيرٌ (7) ، و لم يَحْفَظْ عنه شَيْئاً. و لذا لم يُعَدَّ تَابِعِيًّا، قالَهُ ابنُ حِبَّانَ في الثِّقَاتِ.

و خَلَفُ بنُ سَالِمٍ‏ الحافِظُ، أَبو محمدٍ المُخْرَّمِيُّ، عن هُشَيْمٍ، و عنه أبو القاسم البَغَوِيُّ.

و خَلَفُ بنُ مَهْدَانَ‏ هكذا في النُّسَخِ، و لم أَجِدْهُ في مَوْضِعٍ، و لعلَّه خَلَفُ بن مَهْرَانَ الآتي ذِكْرُه.

و خَلَفُ بنُ مُوسَى‏ العَمِّيُّ، عن أبيهِ، و حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، و عنه تَمْتَامٌ‏ (8) ، و الرمادِيُّ، صَدُوقٌ، تُوُفِّيَ سنة 221 (9) .

و خَلَفُ بنُ هِشَامٍ‏ البَزَّار (10) أَبو محمدٍ البَغْدَادِيُّ

____________

(1) عن اللسان و بالأصل «و تأويل» .

(2) الأصل و اللسان، و في نسخ النهاية، «من بعده» و نبه مصححه إلى رواية الأصل.

(3) ديوان الهذليين 2/106 و في شرحه فسر الأخلف: العسر المخالف المعوّج.

(4) انظر الحاشية السابقة، و شرح أشعار الهذليين 3/1086 و ديوان الهذليين 2/106.

(5) قال الذهبي في ميزان الاعتدال: كان ذا علم و عمل و تألّه زاره سلطان بلخ فأعرض عنه... مات سنة 205.

(6) في ميزان الاعتدال 1/659 بصري.

(7) أنكر رؤيته عمرًا أحمدُ بن حنبل و ابنُ عيينة.

(8) عن تهذيب التهذيب 3/155 و بالأصل «تقام» .

(9) في التاريخ الكبير للبخاري 3/195 مات سنة عشرين و مائتين.

(10) عن التاريخ الكبير للبخاري و بالأصل «البزاز» .

188

1Lالمُقْرِى‏ءُ، عن مالكٍ، و شَريكٍ، و عنه مُسْلِمٌ، و أَبو دَاوُدَ، مات سنة 229.

و خَلَفُ بنُ مُحَمَّدٍ أبو عِيسَى الوَاسِطِيُّ كُرْدُوس، عن يزِيدَ، و رَوْحٍ، و عنه ابنُ مَاجَة.

وَ أَما خَلَفُ بنُ محمّدٍ الخَيّامُ البُخَارِيُّ، فإِنَّهُ مَشْهُورٌ، كان في المائةِ الرَّابِعَةِ، قال أَبو يَعْلَى الخَلِيلِيُّ: خَلَطَ، و هو ضَعِيفٌ جِدَّا، رَوَى‏ََ مُتُونًا لم تُعْرَفْ‏ (1) .

و خَلَفُ بنُ مِهْرَانَ‏ العَدَوِيُّ البَصْرِيُّ، عن عامرٍ الْأَحْوَلِ، و عنه حَرَمِيُّ بن عمارَةَ: مُحَدِّثُونَ. وَ فَاتَهُ: خَلَفُ بنُ حَوْشَبٍ الكُوفيُّ العابدُ.

وَ أَبُو المُنْذِرِ خَلَفُ بنُ المُنْذِرِ البَصْرِيُّ.

وَ خَلَفُ بنُ عُثْمَان الخُزَاعِيُ‏ (2) ؛ هؤلاءِ الثلاثةُ ذَكَرَهم ابنُ حِبَّانَ في الثِّقاتِ.

وَ خَلَفُ بنُ راشِدٍ، و خَلَفُ بنُ عبدِ اللََّه السَّعْدِيُّ، وَ خَلَفُ بنُ عَمْرو؛ مَجَاهِيلُ.

وَ خَلَفُ بنُ عامرٍ البَغْدَادِيُّ الضَّرِيرُ، و خَلَفُ بن المُبَارَكِ، وَ خَلَفُ بن يَحْيََى الخُرَاسَانِيُّ، قَاضِي الرَّيِّ: قَبْلَ المائتين، وَ خَلَفُ بنُ ياسِين؛ هؤلاءِ تُكُلِّمَ فيهم و اخْتُلِفَ .

وَ محمدُ بنُ خَلَفِ بنِ المَرْزُبَانِ، أَخْبَارِيٌّ لَيِّنٌ.

و أَبو خَلَفٍ : تَابِعِيَّانِ، أَحدُهما اسمُه حَازِمُ بنُ عَطاءٍ الأَعْمَى البَصْرِيُّ، نَزِيلُ المَوْصِلِ، رَوَى عن أَنَسٍ، و عنه مُعَانُ بنُ رِفَاعَةَ السّلامِيّ، قَالَهُ المِزِّيُّ، و نَقَلَ الذَّهَبِيُّ عن يحيى‏ََ أَنَّه كَذَّابٌ.

وَ أَبو خَلَفٍ : رَجلٌ آخَرُ، رَوَى عن الشَّعْبِيِّ، و آخَرُ، رَوَى عنه عِيسَى بنُ يُونُسَ.

وَ أَبو خَلَفٍ : موسى بنُ خَلَفٍ العَمِّيُّ البَصْرِيُّ، رَوَى عن قَتَادَةَ، و عنه ابنُه خَلَفٌ .

و خُلُفٌ ، بِضَمَّتَيْنِ: ة، وَ في بَعْضِ النُّسَخِ: مَوضِعٌ بِالْيَمَنِ. و قال ابنُ عَبَّادٍ: الأَخْلَفُ : الْأَحْمَقُ. 2L و قيل: السَّيْلُ. وَ قال السُّكَّرِيُّ في شرح الدِّيوَان: و الأَخْلَفُ : بعضُهُم يقول: إِنَّه نَهْرٌ، أي: في قَوْلِ أَبي كَبِيرٍ الهُذَلِيِّ الذي سبَق ذِكْرُهُ‏ (3) .

و الأَخْلَفُ : الْحَيَّةُ الذَّكَرُ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

قال: و الأَخْلَفُ : الْقَلِيلُ الْعَقْلِ‏ كالخُلْفُفِ، بِالضَّمِّ، كما سيأْتي، و هو خُلْفُفٌ (4) ، و خُلْفُفَةٌ .

و الْخُلْفُ ، بِالضَّمِّ: الاسْمُ مِن الإخْلاَفِ ، و هو في المُسْتَقْبَلِ كالْكَذِبِ في الْمَاضِي‏ نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ، وَ الجَوْهَرِيُّ، يُقَال: أَخْلَفَةُ وَعْدَه، و هو أَن يقولَ شَيْئاً و لا يَفْعَلُه علَى الاسْتِقْبَالِ.

قال شيخُنَا: و هو أَغْلَبِيٌّ، و إلاّ ففي التَّنْزِيلِ: ذََلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (5) ، و قيل: أَعَمّ، لأَنَّه فيما عُبِّرَ عنه بجُمْلَةٍ إنْشَائِيَّةٍ، و قيل: الخُلْفُ ، بالضَّمِّ: القَوْلُ الباطلُ، و مَرَّ أَنَّه بالفَتْحِ، و لعلَّه ممَّا فيه لُغَتَانِ. انتهى.

وَ الخَلْفُ -الذي مَرَّ أَنَّه بمَعْنَى القَوْلِ الرَّدِي‏ءِ-لم يَنْقُلُوا فيه إِلاَّ الفتحَ فقط، و أَمّا الذي بالضَّمِّ فليس إِلاَّ الاسْمُ مِن الإخْلافِ، أو المُخَالَفَةِ ، و اللُّغَةُ لا يَدْخُلُها القِيَاسُ وَ التَّخْمِينُ. أَو هو أي: الإخْلافُ أَن لا تَفيَ بالعَهْد، و أَنْ تَعِدَ عِدَةً و لا تُنْجِزَهَا، قالَهُ اللِّحْيَانِيُّ، يُقَال: رَجُلٌ مُخْلِفٌ ، أي: كثيرُ الإِخْلافِ لِوَعْدِهِ، و قيل: الْإِخْلافُ : أَن يَطْلُبَ الرجلُ الحاجةَ أو الماءَ، فلا يَجِدُ ما طَلَبَ، قال اللِّحْيَانِيُّ:

وَ الخُلْفُ : اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الإخْلافِ ، قال غيرُه: أَصْلُ الخُلْفِ : الخُلُفُ ، بضَمَّتَيْنِ، ثم خُفِّفَ، و

16- في الحديثِ :

«إِذا وَعَدَ أَخْلَفَ » .

أي: لم يَفِ بعَهْدِهِ، و لم يَصْدُقْ.

و الخُلْفُ أَيضاً: جَمْعُ الْخَلِيفِ ، كأَمِيرٍ، في مَعَانِيهِ‏ التي تُذْكَرُ بَعْدُ.

و كَزُبَيْرٍ، خُلَيْفُ بنُ عُقْبَةَ، مِن تَبَعِ التَّابِعِينَ، يَرْوِي عن ابنِ سِيرينِ، و عنه سُلَيْمَانُ الجَرْمِيُّ، و حَمَّادُ بنِ زَيْدٍ، قَالَهُ ابنُ حِبَّانَ.

____________

(1) مات في حدود سنة الخمسين و ثلاثمئة، ميزان الاعتدال.

(2) سماه ابن أبي حاتم: خلف بن إسماعيل الخزاعي» .

(3) كذا، و لم يرد هذا القول في شرح السكري.

(4) عن التكملة و بالأصل «خلف» .

(5) سورة هود الآية 65.

189

1L و الْخِلْفَةُ ، بِالْكَسْرِ: الاسْمُ مِن الاْخْتِلاَفِ ، أي خِلافُ الاتِّفَاقِ، أَو مَصْدَرُ الاخْتِلافِ أي: التَّرَدُّدِ، و منه قَوْلُه تعالَى: وَ هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ خِلْفَةً (1) ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، أيْ: هذََا خَلَفٌ مِن هََذا، أي عِوَضٌ منه و بَدَلٌ، أَو هذا يَأْتِي خَلْفَ هذا أي في أَثَرِهِ، أي مَعْنَاهُ، أي معنَى قَولِهِ تعالى: خِلْفَةً : مَنْ فَاتَهُ أَمْرٌ، وَ في اللِّسَانِ: عَمَلٌ باللَّيْلِ أَدْرَكَهُ‏ (2) بِالنَّهَارِ، و بِالْعَكْسِ، فجَعَلَ هذا خَلَفاً مِن هذا، قَالَهُ الفَرَّاءُ.

و الْخِلْفَةُ [أَيضاً] (3) : الرُّقْعَةُ يُرْقَعُ بِهَا الثَّوْبُ إِدا بلِي.

و الخِلْفَةُ : ما يُنْبِتُهُ الصَّيْفُ مِن العُشْب‏ بَعْدَ مَا يَبِسَ العُشْبُ الرِّبعِي، و في الصِّحاحِ: قال أَبو عُبَيْدٍ: الخِلفَةُ : ما نَبَتَ في الصَّيْفِ، قال ذُو الرُّمَّةِ يصِفُ ثَوْرًا:

تَقَيَّظَ الرَّمْلَ حَتَّى هَزَّ خِلْفَتَهُ # تَرَوُّحُ الْبَرْدِ مَا في عَيْشِهِ رَثَبُ‏ (4)

و زَرْعُ الْحُبُوبِ خَلْفَةً ، وَ ذََلك بعدَ إِدْرَاكِ الأَوَّلِ، لأَنَّهُ يُسْتَخْلَفُ مِنَ الْبُرِّ و الشَّعِيرِ، و الخِلْفَةُ : اخْتِلاَفُ الْوُحُوشِ مُقْبِلَةً مُدْبِرَةً، وَ به فُسِّرَ قَوْلُ زُهَيْرِ بنِ أَبي سُلْمَى، أَنْشَدَه الجَوهَرِيُّ:

بِهَا الْعِينُ و الْآرَامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً # وَ أَطْلاَؤُهَا يَنْهَضْنَ في كُلِّ مَجْثَمِ‏

أي تَذْهَبُ هذه، و تَجِي‏ءُ هذه.

و الخِلْفَةُ : مَا عُلِّقَ خَلْفَ الرَّاكِبِ، قال:

كما عُلِّقَتْ خِلْفَةُ الْمَحْمِلِ‏

و الخِلْفَةُ ؛ الرَّيِّحَةُ (5) ، و هو مَا يَتَفَطَّرُ (6) عَنْهُ الشَّجَرُ في أَوَّل الْبَردِ، وَ هو من الصُّفْرِيَّةِ.

أَوْ الخِلفة : ثَمَرٌ يَخْرُجُ بَعْدَ ثَمَرٍ كَثِيرٍ، و قد أَخْلَفَ الثَّمَرُ: إذا خرَجَ منهُ شَيْ‏ءٌ بعدَ شَيْ‏ءٍ.

أَو الخِلْفَةُ : نَبَاتُ وَرَقٍ دُونَ وَرَقٍ، هكذا في النُّسَخِ، 2Lو الصَّوابُ: بعدَ وَرَقٍ قد تَنَاثَرَ، و قد أَخْلَفَ الشَّجَرُ إخْلافاً ، وَ في النِّهَايَةِ: هو الوَرَقُ الذي يَخْرُجُ بعدَ الوَرَقِ الأَوَّلِ في الصَّيْفِ.

و شَيْ‏ءٌ يَحْمِلُهُ الكَرْمُ بَعْدَ مَا يَسْوَدُّ العِنَبُ، فَيُقْطَفُ العِنَبُ و هو غَضٌّ أَخْضَرُ، ثُمَّ يُدْرِكُ، و كذلك هو مِنْ سَائِرِ التَّمَرِ، أو أنْ يأْتي الكَرْمُ بحِصْرِمٍ جَدِيدٍ (7) .

و الخِلْفَةُ : أَنْ ناظِرَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ، هكذا في النُّسَخِ، وَ في بَعْضِها: يُنَاصِرُ، من النَّصْرِ، و هكذا وُجِدَ بَخَطِّ المُصَنِّفِ، و الصَّوَابُ: أَن يُبَاصِرَ، مِن البَصَر، كما هو نَصُّ العُبَابِ، و الجَمْهَرَةِ، فَإذا غَابَ عَنْ أَهْلِهِ خَالَفَهُ إِليهِمْ، يُقَال؛ يُخَالِفُ إِلَى امْرَأَةِ فُلانٍ، أي: يَأْتِيها إذا غَاب عنها زَوْجُهَا، قال ابنُ دُرَيْدٍ: قال أَبو زَيْد: يُقَال: اخْتَلَفَ فُلانٌ صَاحِبَهُ، و الاسْمُ الخِلْفَةُ ، بالكَسْرِ، و ذلك أَنْ يُباصِرَه، حَتّى إذا غَابَ جَاءَ فدَخَلَ عَلَيه‏ (8) ، فتلك الخِلْفَةُ .

و الخِلْفَةُ : الدَّوَابُّ التي تَخْتَلِفُ في أَلْوانِهَا، و هَيْئَتِهَا، وَ به فُسِّرَ أَيضاً قَوْلُ زُهَيْرٍ السَّابِقُ، أو تَخْتَلِفُ في مِشْيَتِها، وَ هذا قد تقدَّم.

و الخِلْفَةُ : مَا يَبْقَى بَيْنَ الْأَسْنَانِ مِن الطَّعَامِ، يُقَال: أَكَلَ طَعَاماً فَبَقِيَتْ في فِيهِ خِلْفَةٌ ، فتَغَيَّرَ فُوهُ، نَقَلَهُ اللِّحْيَانِيُّ.

و الخِلْفَةُ : الْهَيْضَةُ، و هو فَسَادُ المَعِدَةِ مِن الطَّعَامِ، يُقَال: أَخَذَتْهُ خِلْفَةٌ : إذا اخْتَلَفَ إلى المُتَوَضَّإِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و الخِلْفَةُ : وَقْتٌ بَعْدَ وَقْتٍ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

و الخِلْفَةُ : نَبْتٌ يَنْبُتُ بَعْدَ نَبْتٍ‏ قد تَهَشَّمَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، أَوْ يَنْبُتُ مِن غَيْرِ مَطَرٍ، بَلْ بِبَرْدِ آخِرِ اللَّيْلِ، قَالَهُ أَبو زِيَادٍ الكِلاَبِيُّ.

و الخِلْفَةُ : القَوْمُ المُخْتَلِفُونَ ، يُقَال: الْقَوْمُ خِلْفَةٌ ، حكاه أَبو زَيْدٍ: و نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و الخِلْفَةُ : الْمُخَالَفَةُ ، وَ المُضَادَّةُ، و يُضَمُ‏ في هذا، فكأَنَّهُ

____________

(1) سورة الفرقان الآية 62.

(2) التهذيب و اللسان: استدركه في النهار.

(3) زيادة عن القاموس.

(4) تقدم في مادة رتب برواية: ما في عيشه رتب.

(5) قوله: الرَّيِّحة و الرِّيحَة كَلَيِّسة و حِيلة كما في القاموس.

(6) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «يَنْفَطِرُ» و مثلها في اللسان.

(7) العبارة ما بين معقوفتين ساقط من الأصل و قد نبه عليها بهامش المطبوعة المصرية، و قد استدركت عن القاموس. و قوله: من سائر التمر، في اللسان: الثمر بالثاء المثلثة.

(8) في التكملة فدخل على أهله.

190

1Lاسْمٌ منه، و وُجِدَ هنا في بعضِ النُّسَخِ: « المُخْتلِفون المُخَالفة » بحَذْفِ واوِ العَطْف، و في بَعْضِهَا: المُخَالف ، بغيرِ هاءٍ، و كلُّ ذلك غَلَطٌ.

و يُقَال: لَهُ، وَ في اللِّسَان: لها وَلَدَانِ، أو عَبْدَانِ، أَو أَمَتَانِ، خَلْفَتَانِ ، هََذِه عن الكِسَائِيِّ، و خِلْفَانِ : إذا كَانَ أَحَدُهُمَا طَوِيلاً و الْآخَرُ قَصِيرًا، أو أَحَدُهُمَا أَبْيَضَ و الْآخَرُ أَسْوَدَ، وَ قال غيرُ الكِسَائِيِّ: هما خِلْفَانِ ، في المُذَكَّرِ وَ المُؤَنَّثِ، و أَنشَدَ أَبو زَيْدٍ:

دَلْوَايَ خِلْفَانِ و سَاقِيَاهُمَا

أي: إِحْداهُمَا مُصْعِدَةٌ مَلْأَى، و الأُخْرَى مُنْحَدِرَةٌ فَارِغَةٌ (1) ، و قد تقدَّم قريباً.

ج‏ الْكُلِّ: أَخْلاَفٌ ، و خِلْفَةٌ ، لم يُضْبَطِ الأَخِيرُ (2) ، فاقْتَضَى أن يكونَ بالكَسْرِ فالسُّكُونِ، و الصَّوابُ: خِلْفَةٌ ، بكَسْرٍ فَفَتْحٍ، كقِرْدَةٍ، و قِرَدَةٍ.

و كُلُّ لَوْنَيْنِ اجْتَمَعَا فَهُمَا خِلْفَةٌ ، وَ نَصُّ الكِسَائِيِّ:

خِلْفَتَانِ ، و نَصُّ اللِّحْيَانِيِّ: يُقَال لكُلِّ شَيْئَيْنِ اخْتَلَفا : هما خِلْفَانِ .

و خِلْفَةُ وِرْدِ الْإِبِلِ، هو: أَنْ يُورِدَهَا بِالْعَشِيِّ، بَعْدَ مَا يَذْهَبُ النَّاسُ، كما في اللِّسَانِ.

و يُقال: مِن أَيْنَ خِلْفَتُكُمْ ؟أي: مِنْ أَيْنَ تَسْتَقُونَ‏ ؟نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و يُقال: أَخَذَتْهُ خِلْفَةٌ : إذا كَثُرَ تَرَدُّدُهُ إِلَى الْمُتَوَضَّإِ، لَذَرَبِ مَعِدَتِهِ مِن الهَيْضَةِ.

و الخُلْفَةُ ، بِالضَّمِّ: الْعَيْبُ، وَ الفَسَادُ، و الْحُمْقُ، كَالْخَلاَفَةِ ، كَسَحَابَةٍ، يُقَال: مَا أَبْيَنَ الخَلاَفَةَ فيه، أي:

الحُمْقَ.

و الخُلْفَةُ أَيضاً: الْعَتَهُ، و الْخِلاَفُ ، أي: المُخَالَفَةُ ، وَ بِكُلِّ ذلك فُسِّرَ قَوْلُهم: «أَبِيعُك هذا العَبْدَ، و أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ خُلْفَتِهِ » . يُقَال: رجلٌ ذو خُلْفَةٍ ، و قال ابنُ بُزُرْجَ: خُلْفَةُ العَبْدِ: أَن يكونَ أَحْمَقَ مَعْتُوهًا، و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أي أَبْرَأُ إِليْك مِن خَلاَفِهِ، و قال غيرُه: أي مِنْ فَسَادِهِ، و قد2L خَلَفَ ، يَخْلُفُ ، خَلاَفَةً و خُلُوفاً .

و الخُلْفَةُ مِن الطَّعَامِ: آخِرُ طَعْمِهِ، يُقَال: إِنَّه لَطَيِّبُ الخُلْفَةِ .

و الخَلْفَةُ ، بِالفَتحِ، و كَصُرَدٍ، هكذا في النُّسَخِ، و في بعضِها: و بِالفَتْح: ج كصُرَدٍ: ذَهَابُ شَهْوَةِ الطَّعَامِ مِن الْمَرَضِ، وَ كُلٌّ مِن النُّسْخَتَيْنِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، و الذي في أُمَّهَاتِ اللُّغَةِ: و يُقَال: خَلَفَتْ نَفْسُه عن الطَّعَامِ، فهو يَخْلُفُ ، خُلُوفاً : إذا ضَرَبَتْ‏ (3) عن الطَّعَامِ، مِن مَرَضٍ.

و الخَلْفَةُ أَيضاٍ: مَصْدَرُ خَلَفَ الْقَمِيصَ، يَخْلُفُه خَلْفَةً ، وَ قال كُراعٌ: خَلْفاً : إِذَا أَخْرَجَ بَالِيَهُ، و لَفَقَهُ‏ لَفْقًا.

و الْمِخْلافُ : الرَّجُلُ الْكَثِيرُ الْإِخْلاَفِ ، وَ في الصِّحاحِ:

رَجُلٌ مِخْلافٌ : كَثِيرُ الخِلاَفِ لِوَعْدِهِ.

و المِخْلاَفُ : الْكُورَةُ يُقْدِمُ عليها الإِنْسَانُ، كذا في المُحْكَم، و مِنْهُ مَخَالِيفُ الْيَمَنِ‏ أي: كُوَرُهَا، و

16- في حديثِ مُعَاذٍ : «مَنْ تَخَلَّفَ (4) مِنْ مِخْلاَفٍ إِلَى مِخْلافٍ فَعُشْرُهُ وَ صَدَقَتُهُ إِلَى مِخْلاَفِ عشيرته الأَوَّلِ، إذا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» .

وَ قال أَبو عمرٍو: و يُقالُ: اسْتُعْمِلَ فُلانٌ علَى مَخَالِيفِ الطَّائِفِ، و هي الأَطْرَافُ، و النَّوَاحِي، و قال خالدُ بنُ جَنْبَةَ:

في كُلِّ بَلَدٍ مِخْلاَفٌ ، بمَكَّةَ، و المَدِينةِ، و البَصْرةِ، و الكُوفَةِ، وَ كُنَّا نَلْقَى بني نُمَيْرٍ و نحن في مِخْلاَفِ المَدِينَةِ، و هم في مِخْلاَفِ اليَمَامَةِ، و قال أَبو مُعَاذٍ: المِخْلاَفُ : البَنْكَرْدُ (2) (5)

وَ قال اللَّيْثُ: يُقَال: فُلانٌ مِن مِخْلاَفِ كذا و كذا، و هو عِنْدَ اليَمَنِ كَالرُّسْتَاقِ، و الجَمْعُ: مَخَالِيفُ ، و قال ابنُ بَرِّيّ:

المَخَاليفُ لأَهْلِ الْيَمَنِ كالْأَجْنَادِ لِأَهْلِ الشَّامِ، و الكُوَرِ لأَهْلِ العِرَاقِ، و الرَّسَاتِيق لأَهْلِ الْجِبَالِ، و الطَّسَاسِيج لأَهْلِ الأَهْوَازِ.

هََذا ما نَقَلَهُ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ، قال ياقُوتُ‏ (6) : تحتَ قَوْلِ خالِدِ بنِ جَنْبَةَ المُتَقَدِّمِ، قلتُ: و هذا كما ذكرْنا بالْعَادَةِ

____________

(1) زيد بعدها في التهذيب: أو إحداهما جديدة و الأخرى خَلَق.

(2) كذا و قد ضبطت في القاموس بالقلم بكسر فسكون.

(3) في اللسان: أَضْرَبتْ.

(4) في التهذيب: من تحوّل.

(5) ضبطت عن اللسان، و في التهذيب، بالقلم، البُنْكِرْدُ و فسره بقوله: و هو أن يكون لكل قوم صدقة على حدة، فذاك بنكرده يؤدى إلى عشيرته التي كان يؤدي إليها.

(6) معجم البلدان، مقدمة الكتاب، الباب الثالث 1/37.

191

1Lو الإِلْفِ، إذا انْتَقَل اليَمَانِيُّ إِلَى هذه النَّوَاحِي سَمِّي الكُورَةَ بما أَلِفَهُ مِنْ لُغَةِ قَوْمِهِ، و في الْحَقِيقَةِ إِنَّما هي لُغَةُ أَهْلِ اليَمَنِ خَاصَّةً، و قال أَيضاً-بعدَ ما نَقَلَ كلامَ اللَّيْثِ-: و مَا عَدَاهُ كما تقدَّم ذِكْرُه، قلتُ: هذا الَّذِي بَلَغَنِي فيه، و لم أَسْمَعْ في اشْتِقَاقِهِ شَيْئاً، و عندي فيه مَا أَذْكُرُهُ‏ (1) ، و هو أنَّ وَلَدَ قَحْطَانَ لمَّا اتَّخَذُوا أَرْضَ اليَمَنِ مَسْكَنًا، و كَثُرُوا فيه، و لم يَسَعْهُمْ المُقَامُ في مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، أَجْمَعُوا (2) رَأْيَهُمْ عَلَى أَنْ يَسِيرُوا في نَوَاحِي الْيَمَنِ، فيَخْتَارَ كُلُّ بَنِي أَبٍ مَوْضَعاً يَعْمُرُونَهُ و يَسْكُنُونَه، فكانُوا إذا صَارُوا (3) في نَاحِيَةٍ، و اخْتَارَهَا بَعْضُهُم، تَخَلَّفَ بها عن سائرِ القَبَائِلِ، و سَمَّاها باسْمِ [أبي‏] (4) تلكَ القَبِيلَةِ المُتَخَلِّفَةِ فيه، فسَمَّوهَا مَخَالِفَ (5) ، لِتَخَلُّفِ بَعْضِهِم عن بَعْضٍ فيها، أَلا تَرَاهُم سَمَّوْهَا مِخْلاَفَ زَبَيدٍ، و مِخْلاَفَ سِنْحَانَ‏ (6) ، و مِخْلاَفِ هَمْدَان، لا بُدَّ مِن إِضَافَتِهِ إِلَى قَبِيلَةٍ. انْتَهَى كلامُه.

وَ قد عَدَّ الصَّاغَانِيُّ مَخَالِيفَ الْيَمَنِ، فقَالَ: و لِكُلِّ مِخْلاَفٍ اسْمٌ يُعْرَفُ به‏ (7) ، كمِخْلافِ أَبْيَنَ، و مِخْلاَفِ أَقْيَانَ، وَ مِخْلاَفِ أَلْهَانَ، و مِخْلاَفِ الْبَوْنِ‏ (8) ، و مِخْلاَفِ بَيْحَانَ، وَ مِخْلاَفِ بَنِي شِهَابٍ، و مِخْلاَفِ ثاثٍ، و مِخْلاَفِ جَيْشَانِ، وَ مِخْلاَفِ جُبْلان و مِخْلاَفِ جَنْبٍ، و مِخْلاَفِ جَهْرَانَ، وَ مِخْلاَفِ جُعْفَيِ‏ (9) ، و مِخْلاَفِ جَعْفَرٍ، و مِخْلاَفِ حَرَازٍ (10) ، وَ مِخْلاَفِ حَضُورٍ، و مِخْلاَفِ خَوْلاَنَ، و مِخْلاَفِ خَارِف، وَ مِخْلاَفِ ذَمَار (11) . و مِخْلاَفِ ذِي جُرَّةٍ، و مِخْلاَفِ رُعَيْنٍ، وَ مِخْلاَفِ رُدَاعٍ، و مِخْلاَفِ زَبِيدٍ، و مِخْلاَفِ السُّحُولِ، وَ مِخْلاَفِ سِنْحانَ، و مِخْلاَفِ شَبْوَةَ، و مِخْلاَفِ صَعْدَةَ، وَ مِخْلاَفِ العَوْدِ، و مِخْلاَفِ عُنَّةَ (12) و مِخْلاَفِ لَحْجٍ، 2Lو مِخْلاَفِ مَأْرِب، و مِخْلاَفِ مُقْرِى‏ (13) ، و مِخْلاَفِ مادِن، وَ مِخْلاَفِ المَعَافَرِ، و مِخْلاَفِ نَهْدٍ، و مِخْلاَفِ وَادِعَةَ، وَ مِخْلاَفِ هَوْزَنَ، و مِخْلاَفِ هَمْدَانَ، و مِخْلاَفِ اليَحْصِبِيْنِ‏ (14) و مِخْلاَفِ يَامٍ، فهََؤلاءِ أَربعونَ مِخْلافاً ذَكَرَهْنَّ الصَّاغَانِيُّ، و رَتَّبْتُه أنا على حُرُوفِ المُعْجَمِ كما تَرَى.

و فَاتَهُ: ذِكْرُ جُمْلَةٍ مِن المَخَالِيفِ ، كمِخْلاَفِ أَصابَ، وَ مِخْلاَفِ رَيْمَةَ، و مِخْلاَفِ عَبْسٍ، و مِخْلاَفِ الحَيَّةِ (15) ، وَ مِخْلاَفِ السلفية و مِخْلافِ كبورة، و مِخْلاَفِ يَعْفَرَ، و غَيْرِها ممَّا يحْتَاجُ إِلَى مُراجَعَةٍ و اسْتِقْصَاءٍ، و اللََّه المُوَفِّقُ لا رَبَّ غَيْرُه، و لا خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُه.

و رَجُلٌ خَالِفَةٌ : أي‏ كَثِيرُ الْخِلاَفِ، وَ الشِّقَاقِ، و به فُسِّرَ

17- قَوْلُ الخَطّابِ بنِ نُفَيْلٍ لَمَّا أَسْلَم ابنُه سَيِّدُنَا عُمَرُ (16) رضى الله عنه- «إِنِّي لأَحْسَبُكَ خَالِفَةَ بَنِي عَدِيٍّ، هل ترَى أَحَداً يَصْنَعُ مِنْ قَوْمِكَ ما تَصْنَعُ؟» قال الزَّمَخْشَرِيُّ: إنَّ الخَطَّابَ أَبا عُمَرَ قَالَهُ لزَيْدِ بن عَمْرٍو أَبي سَعِيدِ بنِ زَيْدٍ، لمَّا خَالَفَ دِينَ قَوْمِهِ.

و يقال: مَا أَدْرِي أيُّ خَالِفَةٍ هو، وَ أيُّ خَالِفَةَ هو، مَصْرُوفَةً و مَمْنُوعَةً، أي: أيُّ النَّاسِ هو، قال الجَوْهَرِيُّ:

هو غيرُ مَصْرُوفٍ للتَّأْنِيثِ و التَّعْرِيفِ، أَ لا تَرَى أَنَّكَ فَسَّرْتَهُ بالنَّاسِ. انْتَهَى، و قال اللِّحْيَانِيُّ: الْخَالِفَةُ : النَّاسُ، فأَدْخَلَ عليه الأَلِفَ و الَّلامَ.

وَ قال غيرُه: و يُقَال: ما أَدْرِي‏ أيُّ الْخَوَالِفِ هو ؟.

و يُقَال أَيضاً: ما أَدْرِي أي خَالِفَةَ هو، و أيّ خَافِيَةٍ هو، فلم يُجْرِهما أيْ: أيُّ النَّاسِ‏ هو، و إِنَّما تُرِكَ صَرْفُهُ لأَنَّهُ أُرِيدَ به المَعْرِفَةُ، لأَنَّه و إِنْ كان وَاحِداً فهو في مَوْضِعِ جَماعةٍ، يُرِيد: أيُّ الناسِ هو، كما يُقَال: أيُّ تَمِيمٍ هو، و أيُّ أَسَدٍ هو، و بهذا سَقَطَ ما أَوْرَدَه شَيْخُنَا أنَّ هذا غَيْرُ جَارٍ علَى قَوَاعِدِ النَّحْوِ، فإِنَّ التَّعْرِيفَ عندَهم المُوجِبَ لِلْمَنْعِ مِنَ الصَّرْفِ مَعَ عِلَّةٍ أُخْرَى هو تَعْرِيفُ العَلَمِيَّةِ خَاصَّةً، فكيف

____________

(1) عن معجم البلدان، و بالأصل «أكره» .

(2) في معجم البلدان: فجمعوا رأيهم.

(3) في معجم البلدان: إذا ساروا إلى ناحية.

(4) زيادة عن معجم البلدان.

(5) معجم البلدان: مخلافاً.

(6) بالأصل: «سبحان» و التصحيح عن معجم البلدان.

(7) انظر في معجم البلدان مخاليف اليمن و تحديد مواقعها فيه و سبب تسميتها:

(8) في معجم البلدان: و هما بونان.

(9) عن معجم البلدان و بالأصل «صيفى» .

(10) عن معجم البلدان و بالأصل «حران» .

(11) عن معجم البلدان و بالأصل «دمار» .

(12) بالأصل «عنبة» و التصحيح عن معجم البلدان.

(13) بالأصل «مقرأ» و التصحيح عن معجم البلدان.

(14) في معجم البلدان «اليحصبيين» و هم بنو يحصب بن دهمان.

(15) بالأصل الحيمة و المثبت عن معجم البلدان «حية» و فيه: من مخاليف اليمن.

(16) في اللسان و النهاية: لما أسلم سعيد بن زيد قال له بعض أهله.

192

1Lيُمْنَعُ هذا التَّعْرِيفُ المُؤَوَّلُ الرَّاجِعُ إلى التَّنْكِيرِ، لأَنَّ أَلْ التي عُرِّفَ بها النَّاسُ في التَّأْوِيلِ تَرْجِعُ إِلَى الجِنْسِيَّةِ، و المَانِعُ مِن الصَّرْفِ إِنَّمَا هو تَعْرِيفُ العَلَمِيَّةِ خَاصَّةً، فتَأَمَّلْ.

و يُقَال: هُوَ خَالِفَةُ أَهْلِ بَيْتِه، و خَالِفُهُمْ أَيضا: إذا كان غَيْرَ نَجِيبٍ، و لا خَيْرَ فِيهِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و الصَّاغَانِيُّ، وَ يُقَال: خَالِفُهم ، و خَالِفَتُهم : أي أَحْمَقُهُم، و قيل:

فَاسِدُهم، شَرُّهُم، و هو مَجَازٌ.

و الْخَوَالِفُ : النِّسَاءُ المُتَخلِّفَاتُ في البُيوتِ، جَمْعُ خالِفَةٍ ، قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الخَالِفَةُ : القَاعِدَةُ مِنَ النِّسَاءِ في الدَّارِ، و قال غيرُه: الخَوَالِفُ : الذين لا يَغْرُونَ، وَاحِدُهم خَالِفَةٌ ، كأَنَّهُم يَخْلُفُونَ مَن غَزَا، و قيل: الخَوَالِفُ : الصِّبْيَانُ المُتَخَلِّفُونَ ، قَالَ اللََّه تَعَالَى: رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ اَلْخَوََالِفِ * (1) أي مَعَ النِّسَاءِ، هكذا فَسَّرَهُ ابنُ عَرَفَةَ، و نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ أَيضاً هكذا، و قيل: مَعَ الفاسِدِ مِنَ النَّاسِ، وَ جُمِعَ علَى فَوَاعِل، كفَوَارِس، هذا عن الزَّجَّاجِ. و قال عَبْدٌ خَالِفٌ ، و صَاحِبٌ خَالِفٌ : إذا كان مُخَالِفاً ، و رَجُلٌ خَالِفٌ ، وَ امْرَأَةٌ خَالِفَةٌ : إذا كانتْ فَاسِدَةً، و مُتَخَلِّفَةً في مَنْزِلِها، و قال بعضُ النَّحْوِيِّينَ: لم يَجِي‏ءْ فَاعِلٌ مَجْمُوعاً على فَوَاعِل، إِلاَّ قَوْلُهم: إِنَّه لَخالِفٌ مِنَ الخَوَالِفِ ، و هَالِكٌ مِن الهَوَالِكِ، وَ فَارِسٌ مِن الفَوَارِسِ، و قد تقدَّم البحثُ فيه في «ف س ر» (2) ، و أَنَّه و أَمْثَالَه شَاذٌّ.

و يُقال: إِنَّمَا أنْتُم في خَوَالِفَ مِنَ الأَرْضِ، قال اليَزِيدِيُّ: الخَوالِفُ : الأَرَاضِي التي لاَ تُنْبِتُ إِلاَّ في آخِرِ الأَرَضِينَ‏ نَبَاتًا.

و الْخَالِفَةُ : الأَحْمَقُ، القَلِيلُ العَقْلِ، و الهاءُ لِلْمُبالَغَةِ، كَالْخَالِفِ ، و قيل: هو الذي لا خَيْرَ فيه، و يُقَال أَيضاً: امْرَأَةٌ خَالِفَةٌ ، و هي الحَمْقَاءُ.

و الخَالِفَةُ : الأُمَّةُ الْبَاقِيَةُ بَعْدَ الأُمَّةِ السَّالِفَةِ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و الخَالِفَةُ : عَمُودٌ مِن أَعْمِدَةِ الْبَيْتِ، كذا في الصِّحاح، قيل: في مُؤَخَّرِهِ، وَ الجَمْعُ: الخَوَالِفُ ، و قال اللِّحْيَانِيُّ:

الخَالِفَةُ : آخِرُ البَيْتِ، يُقَال: بيتٌ ذُو خَالِفَتَيْنِ ، و الخَوَالِفُ : 2Lزَوَايَا البَيْتِ، و هو مِن ذََلك، و قال أَبو زَيْدٍ: خَالِفَةُ البيتِ:

تحتَ الأَطْنَابِ في الكِسْرِ، و هي الخَصَاصَةُ أَيضاً، و هي الفَرْجَةُ و أَنْشَدَ:

ما خِفْتُ حتَّى هَتَّكُوا الْخَوَالِفَا

و الْخَالِفُ : السِّقَاءُ، هكذا في سَائِر النُّسَخِ، و صَوَابُه:

المُسْتَقِي، كما هُوَ بعَيْنِهِ نَصُّ الصِّحاحِ، و نَقَلَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ، و العُبَاب أَيضاً هكذا، كَالْمُسْتَخْلِفِ ، وَ منه قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ الْقَطَا:

وَ مُسْتَخْلِفَاتٍ مِنْ بِلاَدِ تَنُوفَةٍ # لِمُصْفَرَّةِ الأَشْدَاقِ حُمْرِ الْحَوَاصِلِ

صَدَرْنَ بِمَا أَسْاُرْنَ مِنْ مَاءِ آجِنٍ # صَرىً لَيْسَ‏ (3) مِنْ أَعْطَانِهِ غَيْرَ حَائِلِ‏

و النَّبِيذُ الفَاسِدُ (4) .

و الخَالِفُ : الذي يَقْعُدُ بَعْدَكَ، قَالَ اللََّهُ تَعَالَى: مَعَ اَلْخََالِفِينَ (5) ، هكذا فَسَّرَهُ اليَزِيدِيُّ.

و الْخِلِّيفَى ، بِكَسْرِ الْخَاءِ و اللامِ المُشَدَّدَةِ، وَ هو أَحَدُ الأَوْزَانِ التي يَزِنُ بها ما يأتِي علَى لَفْظِهَا، و لذا احْتَاجَ إِلَى ضَبْطِهِ تَصْرِيحاً: الْخِلاَفَةُ، قال شَيْخُنَا نَقلاً عن حَوَاشِي دِيبَاجَةِ المُطَوَّلِ للفَنَارِيِّ: إن الخِلِّيفَى مُبَالَغَةٌ في الخِلاَفَةِ، لا نَفْسُها، كما يُتَوَهَّم مِن كَلامِ الصِّحاحِ. انتهى.

قلتُ:

17- و قد وَرَدَ ذلك في حديثِ عُمَرَ رضى الله عنه : «لو أُطِيقُ‏ (6) الآذَانَ مَعَ الخِلِّيفَى لأَذَّنْتُ» .

قال الصَّاغَانِيُّ: كأَنَّهُ أرادَ بالخِلِّيفَى كَثْرَةَ جَهْدِهِ في ضَبْطِ أُمُورِ الخِلاَفَةِ ، و تَصْرِيفِ أَعِنَّتِها، فإِنَّ هذا النَّوْعَ مِن المَصَادِرِ يَدُلُّ عَلَى معنَى الْكَثْرَةِ.

و الخَلِيفُ ، كَأَمِيرٍ: الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ للشاعرِ-و هو صَخْرُ الغَيِّ الهُذَلِيِّ-:

فَلَمَّا جَزَمْتُ بِه قِرْبَتِي # تَيَمَّمْتُ أَطْرِقَةً أو خَلِيفَا (7)

____________

(1) سورة التوبة الآية 87.

(2) كذا، و قد تقدم في مادة «ف ر س» و ليس «ف س ر» .

(3) بالأصل «و ليس من أعطائه» و المثبت عن الديوان.

(4) ما بين معقوفتين سقط من الأصل، و قد نبه إليه بهامش المطبوعة المصرية، و قد استدرك عن القاموس.

(5) سورة التوبة الآية 83.

(6) النهاية: لو أطقتُ.

(7) ديوان الهذليين 2/76 و في شرحه فسر الخليف بأنه الطريق وراء جبل أو خلف وادٍ، جمعه خُلُف و أَخلِفة.

193

1Lجَزَمْتُ: مَلأْتُ، و أَطْرِقَةً: جَمْعُ طَرِيقٍ.

أَو الخَلِيفُ : الْوَادِي بَيْنَهُمَا، وَ هو فَرْجٌ بين قُنَّتَيْنِ، مُتَدَانٍ قَلِيلُ العَرْضِ و الطُّولِ، قال:

خَلِيف بَيْنَ قُنَّةِ أَبْرَقِ‏

و مِنْهُ‏ قَوْلُهُم: ذِيخُ الْخَلِيفِ ، كما يُقَال: ذِئْبُ غَضًى، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ للشاعِرِ، و هو كُثَيِّرٌ، يَصِف نَاقَتَهُ:

وَ ذِفْرَى كَكَاهِلِ ذِيخِ الْخَلِيفِ # أَصَابَ فَرِيقَةَ لَيْلٍ فَعَاثَا

قال ابنُ بَرِّيّ، و الصّاغَانِيُّ: «بذِفْرَى» و أَوَّلُهُ:

تُوَالِي الزِّمَامَا إذا ما دَنَتْ # رَكَائِبُهَا و اخْتَنَثْنَ اخْتِنَاثَا

وَ يُرْوَى: «ذِيخِ الرَّفِيضِ» و هو قِطْعَةٌ مِن الجَبَلِ.

أَو الخَلِيفُ : مَدْفَعُ الْمَاءِ بين الجَبَلَيْنِ، و قيل: مَدْفَعُه بينَ الوَادِيَيْنِ، و إِنَّمَا ينْتَهِي المَدْفَعُ إلى خَلِيفٍ لِيُفْضِيَ إِلَى سَعَةٍ.

و قيل: الخَلِيفُ : الطَّريقُ في الْجَبَلِ أَيّاً كَانَ، قاله السُّكَّرِيُّ، أو وَرَاءَ الجَبَلِ، أو وَرَاءَ الوَادِي، و بكُلِّ ذلك فُسِّرَ قَوْلُ صَخْرِ الغَيِّ السَّابِقُ.

أو الخَلِيفُ : الطَّريقُ فَقَط، جَمْعُ ذلك كُلِّه: خُلُفٌ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:

في خُلُفٍ تَشْبَعُ مِنْ رَمْرَامِهَا

و الخَلِيفُ : السَّهْمُ الْحَدِيدُ، مِثْلُ‏ الطَّرِيرِ، عن أَبي حَنِيفَةَ، و أَنْشَدَ لِسَاعِدَةَ بنِ عَجْلانَ الهُذَلِيِّ:

وَ لَحَفْتُه مِنْهَا خَلِيفاً نَصْلُهُ # حَدٌّ كَحَدِّ الرُّمْحِ لَيْسَ بمِنْزَعِ‏ (1)

وَ وَقَعَ في اللِّسَانِ لِسَاعِدَةَ بنِ جُؤيَّةَ، و هو غَلَطٌ، ثم الذي قَالَهُ السُّكَّرِيُّ في شَرْحِ هذا البيتِ، و ضَبَطَه «حَلِيفاً» هكذا بالحاء المُهْمَلَةِ، و فَسَّرَه بالنَّصْلِ الحَادِّ، و لَحَفْتُه، جَعَلْتُه له لِحَافاً (2) . 2Lقلتُ: و هذا هو الأَشْبَهُ، و قد تقدَّم الحَلِيفُ بمَعْنَى النَّصْلِ في مَوْضِعِه.

و الخَلِيفُ : الثَّوْبُ يُشَقُّ وَسَطُهُ، فيُخْرَجُ البَالِي منه، فَيُوصَلُ طَرفَاهُ‏ و يُلْفَقُ، عن ابنِ عَبّادٍ، و قد خَلَفَ ثَوْبَهُ، يَخْلُفُه ، خَلْفاً ، المَصْدَرُ عن كُرَاعٍ.

و خَلِيفُ الْعَائِذِ: هي‏ النَّاقَةُ في الْيَوْمِ الثَّانِي مِن نِتَاجِهَا، وَ منه‏ يُقَالُ: رَكِبَهَا يَوْمَ خَلِيفِها . و قال أَبو عمرٍو: الخَلِيفُ اللَّبَنُ بَعْدَ اللِّبَإ، يُقَال:

ائْتِنَا بلَبَنِ نَاقَتِكَ يومَ خَلِيفِها ، أي: بعدَ انْقِطَاع لَبَنِهَا، أي:

الحَلْبَةُ التي بعدَ الوِلاَدَةِ بيَوْمٍ أو يَوْمَيْنِ.

جَمْعُ الْكُلِ‏ خُلُفٌ ، كَكُتُبٍ‏ و مَرَّ لَه قريباً أن الخُلُفَ ، بالضَّمِّ، جَمْعُ الخَلِيفِ في مَعَانيهِ، و كلاهُما صَحِيحٌ، كرُسُلٍ و رُسْلٌ، يُثَقَّلُ و يُخَفَّفُ، غيرَ أنَّ تَفْرِيقَهُ إِيَّاهُمَا في مَوْضِعَيْنِ مِمَّا يُشَتِّتُ الذهْنَ، و يُعَدُّ مِن سُوءِ التَّصْنِيفِ عندَ أَهْلِ الفَنِّ.

و الخَلِيفُ : جَبَلٌ، وَ في العُبَابِ: شِعْبٌ، و قد جاءَ ذِكْرُه في قَوْلِ عبدِ اللََّه بن جَعْفَرٍ الْعَامِرِيِّ:

فَكأَنَّمَا قَتَلُوا بحارِ أَخِيهِمُ # وَسْطَ المُلُوكِ علَى الخَلِيفِ عزَالاَ (3)

وَ كذا في قَوْلِ مُعَقِّرِ بنِ أَوس بنِ حِمَارٍ البَارِقِيِّ:

وَ نحنُ الأَيْمَنُونَ بَنُو نُمَيْرٍ # يَسِيلُ بِنَا أَمَامَهُمُ الْخَلِيفُ

و قيل: هي‏ ة بَيْنَ مَكَّةَ و الْيَمَنِ. و الخَلِيفُ : المَرْأَةُ التي أَسْبَلَتْ، وَ في العُبَابِ: سَدَلَتْ شَعَرَهَا خَلْفَهَا . و خَلِيفَا النَّاقَةِ: ما تَحْتَ إِبْطَيْهَا، لا إِبْطَاهَا، و وَهِمَ الجَوْهَرِيُّ، وَ أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِكُثَيِّرٍ يَصِفُ ناقةً:

كَأَنَّ خَلِيفَيْ زَوْرِهَا و رَحَاهُمَا # بُنَى مَكَوَيْنِ ثُلِّمَا بَعْدَ صَيْدَنِ‏

المَكَا: جُحْرُ الثَّعْلَبِ و الأَرْنَبِ و نَحْوِهما، و الرَّحَى:

الكِركِرَةُ، و البُنَى: جَمْعُ بُنْيَةٍ، و الصَّيْدَنُ هنا: الثَّعْلَبُ.

____________

(1) البيت في اللسان و نسبه لساعدة بن جؤية، و هو في ديوان الهذليين 3/106 في شعر ساعدة بن العجلان برواية: «حليفاً نصله حدّي» وَ المثبت كرواية اللسان.

(2) عن ديوان الهذليين و بالأصل «جعلته كافاً» .

(3) معجم البلدان «الخليف» برواية: بجار أخيهم... غزالا....

194

1Lو نَصُّ العُبَابِ مِثْلُ نَصَّ الجَوْهَرِيِّ، و الذي قَالَهُ المُصَنِّفُ أَخَذَهُ مِن قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ ما نَصُّه: الخَلِيفُ مِن الجَسَدِ: ما تَحْتَ الْإِبْطِ غَيْرُ ما تَحْتَهُ، ثم قال أَبو عُبَيْدٍ: و الخَلِيفان مِنَ الْإِبِلِ: كالْإبْطَيْنِ مِن الْإِنْسَانِ، فَانْظُر هذه العِبَارَةَ، و مَأْخَذُ الجَوْهَرِيِّ منها صَحِيحٌ، لا غَلَطَ فيه.

وَ قال شيخُنَا، و مِثْلُ هذا لا يُعَدُّ وهماً؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِن المَجَازِ، و كثيرا ما تُفَسَّرُ الأَشْيَاءُ بما يُجَاوِرُها بمَوْضِعِها، وَ نَحْوِ ذلك.

و الخَلِيفَةُ ، هكذا باللاَّمِ في سائرِ النُسَخِ، و الصَّوابُ:

خَلِيفَة ، كما هو نَصُّ العُبَابِ، و اللِّسَانِ، و التَّكْمِلَةِ، و قد جاءَ ذِكْرُه في الحديثِ هََكذا بلا لاَمٍ، و هو جَبَلٌ‏ بمكَّةَ مُشْرِفٌ علَى أَجْيَادٍ، هكذا في اللِّسَانِ، زادَ في العُبَابِ: الْكَبِيرِ، إِشَارَةً إِلَى أنَّ الأَجْيَادَ أَجْيَادَانِ؛ الكَبِيرُ و الصَّغِيرُ، و قد صَرَّح به ياقُوتُ أَيضاً، و مَرَّ ذلك في الدَّالِ، و لذا يُقَال لهما:

الأَجْيَادَانِ.

و بِلاَ لاَمٍ: خَلِيفَةُ بنُ عَدِيِ‏ بنِ عَمْرٍو البَيَاضِيُ‏ الأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُ‏ البَدْرِيُّ، رَضِيَ اللََّه عنه، هكذا رَوَاهُ ابنُ إِسْحَاق، وَ قد اخْتَلِفَ في نَسَبِهِ‏ (1) ، شَهِدَ مع عليٍّ حَرْبَهُ، أَو هو عَلِيفَةُ، بالعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، و هكذا سَمَّاهُ ابنُ هِشَامٍ.

وَ فَاتَهُ: أَبو خَلِيفَةَ بِشْرٌ، له صُحْبَةٌ (2) ، رَوَى عنه ابنُه خَلِيفَةُ بنُ بِشْرٍ.

و ابْنُ كَعْبٍ‏ (3) ، و خَلِيفَةُ بنُ حُصَيْنِ‏ بنِ قَيْسِ بنِ عاصِمٍ المِنْقَرِيُّ، عِدَادُه في أَهْلِ الكوفَةِ، رَوَى عن جَمَاعَةٍ من الصَّحابَةِ، و رَوَى عنه الأَغَرُّ.

و أَبو خَلِيفَةَ ، عِدَادُه في أَهلِ اليَمَنِ، رَوَى عن عليٍّ، وَ عنه وَهْبُ بنُ مُنَبِّهٍ، و هؤلاءِ الثَّلاثةُ تَابِعِيُّون.

و أَبو هُبَيْرَةَ خَلِيفَةُ بنُ خَيَّاطٍ الْبَصْرِيُ‏ العُصْفُرِيُّ اللَّيْثِيُّ، سَمِعَ حُمَيْدًا الطَّوِيلَ، و عنه أَبو الوليدِ الطَّيَالِسِيُّ، مات سنة 160، و فِطْرُ بنُ خَلِيفَة ، بنِ خَلِيفَةَ ، أبوه مَوْلَى عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ، و تكلَّم فيه الدَّارَقُطْنِيُّ، و وَثَّقَه غيرُه، و الثلاثةُ الأُوَلُ كما أَشَرْنَا إِليه تَابِعِيُّون، مُحَدِّثُونَ. 2Lو فَاتَهُ: خَلِيفَةُ الأَشْجَعِيُّ، مَوْلاهُمْ الْوَاسِطِيُّ.

وَ خَلِيفَةُ بنُ قَيْسٍ، مَوْلَى خالدِ بنِ عُرْفُطَةَ، حَلِيفُ بني زُهْرَةَ.

وَ خَلِيفَةُ بنُ غالِبِ، أَبو غالبٍ اللَّيْثِيُّ، هََؤلاءِ مِن أَتْبَاعِ التَّابِعين.

وَ خَلِيفَةُ بنُ حُمَيْدٍ، عن إِياسِ بنِ مُعَاوِيَةَ، تُكُلِّمَ فيه.

و الْخَلِيفَةُ : السُّلْطَانُ الأَعْظَمُ، يَخْلُفُ مَن قَبْلَه، و يَسُدُّ مَسَدَّهُ، و تَاؤُه للنَّقْلِ، كما صَرَّح به غيرُ واحدٍ، و في المِصْبَاحِ أَنها للمُبَالَغَةِ، و مِثْلُه في النِّهَايَةِ، قال شيخُنَا:

وَ جَوَّزَ الشيخُ ابنُ حَجَرٍ المَكِّيُّ في فَتَاوَاهُ أَن يكونَ صِفَةً لمَوْصوفٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُه: نَفْسٌ خَلِيفَةٌ ، و فيه نَظَرٌ، فَتَأَمَّلْ.

قال الجَوْهَرِيُّ: و قد يُؤَنَّثُ، قال شيخُنَا: يُرِيدُ في الإِسْنَادِ و نَحْوِه. مُرَاعَاةً لِلَفْظِهِ، كما حكاه الفَرَّاءُ، و أَنْشَدَ:

أَبُوكَ خَلِيفَةٌ وَلَدَتْهُ أُخْرَى # وَ أَنْتَ خَلِيفَةٌ ذَاكَ الْكَمَالُ‏

قلتُ: «وَلَدَتْهُ أُخْرَى» قَالَهُ لِتَأْنِيثِ اسْمِ الخليفَةِ ، و الوَجْهُ أَن يكونَ: وَلَدَه آخَرُ.

كالْخَلِيفِ بغَيْرِ هاءٍ، أَنْكَرَهُ غيرُ واحدٍ، و قد حَكَاهُ أَبو حاتمٍ، و أَوْرَدَهُ ابنُ عَبَّادٍ في المُحِيطِ، و ابنُ بَرِّيّ في الأَمَالِي، و أَنْشَدَ أَبو حاتمٍ لأَوْسِ بنِ حَجَرٍ:

إنَّ مِنَ الْحَيِّ مَوْجُوداً خَلِيفَتُهُ # وَ مَا خَلِيفُ أَبِي وَهْبٍ بِمَوْجُودِ

ج: خَلائِفُ ، قال الجَوْهَرِيُّ: جاؤُوا به علَى الأَصْلِ، مِثْل: كَرِيمَةٍ و كَرَائِمَ، و قالوا أَيضاً: خُلَفَاءُ ، مِن أَجْلِ أَنَّهُ لا يَقَعُ إِلاَّ علَى مُذَكَّرٍ، و فيه الهاءُ، جَمَعُوه علَى إِسْقَاطِ الهاءِ، فصَارَ مِثْلَ: ظَرِيفٍ و ظُرَفَاءَ؛ لأَنَّ فَعِيلَةَ بالهاءِ لا تُجْمَعُ علَى فُعَلاءَ، هذا كلامُ الجَوْهَرِيِّ، و مِثْلُه في العُبَابِ، و هو نَصُّ ابنِ السِّكِّيتِ، و عَلَى قَوْلِ أَبي حاتمٍ، و ابنِ عَبَّادٍ لا يُحْتَاجُ إِلَى هذا التَّكَلُّفِ.

قال الزَّجَّاجُ: جاز أن يُقَالَ لِلأَئِمَّةِ: خُلَفَاءُ اللََّه في أَرْضِهِ،

____________

(1) انظر ترجمته في أسد الغابة.

(2) اختلف في صحبته انظر أسد الغابة.

(3) زيادة عن القاموس.

ـ

195

1Lبقَوْلِه عزَّ و جَلَّ: يََا دََاوُدُ إِنََّا جَعَلْنََاكَ خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ (1) .

وَ قال الفَرَّاءُ في قَوْلِهِ تعالَى: ثُمَّ جَعَلْنََاكُمْ خَلاََئِفَ فِي اَلْأَرْضِ (2) ، أي: جَعَلَ أُمَّةَ محمَّدٍ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم خَلائِفَ كُلِّ الأُمَمِ، قال: و قيل: خَلاََئِفَ فِي اَلْأَرْضِ : يَخْلُفُ بَعْضُكُم بَعْضاً، قال ابنُ السِّكّيتِ: فإِنَّه وَقَعَ‏ (3) للرِّجَالِ خَاصَةً، وَ الأَجْوَدُ أَنْ يُحْمَلَ علَى مَعْنَاه، فإِنَّهُ رُبَّمَا يَقَع للرِّجَالِ، و إِنْ كانتْ فيه الهاءُ، أَلا تَرَى أَنَّهُمْ قد جَمَعُوه عَلَى خُلَفَاءَ ، قالُوا: ثَلاَثَةُ خُلَفَاءَ لا غَيْرُ، و قد جُمِعَ خَلاَئِف ، فمَنْ قال:

خَلاَئِفُ ، قال: ثَلاَثُ خَلاَئِفَ ، و ثَلاَثَةُ خَلاَئِفَ ، فمَرَّةً يذهَبُ به إِلَى المعنَى، و مَرَّةً يذْهَبُ به إلى اللَّفْظِ.

و خَلَفَهُ في قَوْمِهِ، خِلافَةً ، بالكَسْرِ، علَى الصَّوابِ، وَ القياسُ يَقْتَضِيهِ؛ لأَنَّه بمعْنَى الإِمَارَةِ، و هكذا ضُبِطَ في نُسَخِ الصِّحاحِ، و إِن كان إِطْلاقُ المُصَنِّفِ يَقْتَضِي الفَتْحَ.

وَ قَوْلُ شَيْخِنا: و هو الذي صَرَّح به ابنُ الأَثِيرِ، و غيرُه، وَ الصَّوابُ الكَسْرُ، فيه نَظَرٌ؛ فإِنَّ الذي صَرَّح به ابنُ الأَثِيرِ:

الخَلافَةُ ، بالفَتْحِ، هو مَصْدَرٌ الخَالِفِ و الخَالِفَةِ ، الذي لا غَنَاءَ عِنْدَهُ، أو كَثِيرُ الإِخْلافِ ، و هذا قد يَجِى‏ءُ لِلْمُصَنِّف لا بمعنَى الإِمَارَةِ، فتَأَمَّلْ.

وَ تقدَّم أَيضاً في ذِكْرِ الفَرْقِ بينَ الخَلَفِ ، و الخَلْفِ ، وَ الخَالِفَةِ ، أنَّ الخَلَفَ ، مُحَرَّكَةً: مَصْدَرُ خَلَفَهُ ، خَلَفاً ، وَ خِلاَفةً : كَانَ خَلِيفَتَهُ ، وَ اسْمُ الفَاعِلِ منه: خَلِيفَةٌ ، وَ خَلِيفٌ ، قال الجَوْهَرِيُّ: و منه قَوْلُه تعالَى: وَ قََالَ مُوسى‏ََ لِأَخِيهِ هََارُونَ اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي (4) .

و خَلَفَهُ أَيضاً: بَقِيَ بَعْدَهُ، وَ في الصِّحاحِ: جاءَ بَعْدَه، وَ بَيْنَ الفِعْلَيْنِ فَرْقٌ، مَرَّ قريباً في كلامِ ابنِ بَرِّيّ.

و خَلَفَ فَمُ الصَّائمِ خُلُوفاً ، و خُلُوفَةً ، بضَمِّهِمَا علَى الصَّوابِ، و لو أنَّ إِطْلاقَ المُصَنِّفِ يَقْتَضِي فَتْحَهُمَا، و علَى الأَوَّلِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و كذا خِلْفَةً ، بالكَسْرِ، كما في اللِّسَانِ: تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ، وَ منه

16- الحدِيثُ : « لَخُلُوفُ فَمِ‏2Lالصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللََّه مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» .

قال شيخُنَا:

الخُلُوفُ ، بالضَّمِّ، بمعنَى تَغَيُّرِ الفَمِ هو المَشْهُورُ، الذي صَرَّح به أَئِمَّةُ اللُّغَةِ، و حكَى بعضُ الفُقَهاءِ و المُحَدِّثين فَتْحَهَا، و اقْتَصَرَ عَلَيه الدَّمِيرِيُّ في شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، و أَظُنُّه غَلَطاً، كما صرَّح به جَمَاعَةٌ، و قال آخَرُونَ: الفَتْحُ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، و اللََّه أَعلمُ، و

16- في رِوايَةِ : « خِلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ» .

و

1- سُئِلَ عليٌّ رَضِيَ اللََّه عنه عن القُبْلَةِ للصَّائمِ، فقَالَ: «و مَا أَرَبُكَ إِلَى خُلُوفِ فِيهَا؟» .

كَأَخْلَفَ ، لُغَةٌ في خَلَفَ ، أي: تَغَيَّرَ طَعْمُه، نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ، و مِنْهُ نَوْمَةُ الضُّحَى مَخْلَفَةٌ لِلْفَمِ، وَ في بعضِ الأُصُولِ‏ (5) : نَوْمُ الضُّحَى، و مَخْلِفَةٌ ، ضَبَطُوه بضَمِّ المِيمِ و فَتْحِهَا، مع كَسْرِ اللامِ و فَتْحِهَا، أيّ تُغَيِّرُ الفَمَ.

و خَلَفَ اللَّبَنُ، و الطَّعَامُ: إذا تَغَيَّرَ طَعْمُهُ، أو رَائِحَتُهُ [كأَخْلَفَ‏] (6) ، كما في الصِّحاحِ، و هو مِن حَدِّ نَصَرَ، و رُوِيَ:

خَلُفَ ككَرُمَ، خُلُوفاً ، فيهما، و قيل: خَلَفَ اللَّبَنُ خُلُوفاً : إذا أُطِيلَ إنْقَاعُهُ حتى يَفْسُدَ، و في الأَسَاسِ: أي خَلَفَ طَيِّبَه تَغَيُّرُه، أي: خَلط، و هو مَجازٌ، و قال اللِّحْيَانِيُّ: خَلَفَ الطَّعَامُ و الفَمُ، يَخْلُفُ ، خُلُوفاً : إذا تَغَيَّرَا، و كذا ما أَشْبَهَ الطَّعَامَ و الْفَمَ.

و خَلَفَ فُلانٌ: فَسَدَ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيتِ، وَ منه قَوْلُهُم: عبْدٌ خَالِفٌ ، أي فَاسِدٌ، و هو مِن حَدِّ نَصَر، وَ مَصْدَرُه الخَلْفُ ، بالسُّكُونِ، و يجوزُ أَن يكونَ من باب كَرُم، فهو خَالِفٌ ، كحَمُضَ، فهو حَامِضٌ.

و خَلَفَ الرَّجُلُ: صَعِدَ الْجَبَلَ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و خَلَفَ فُلاَنًا يَخْلُفُه : أَخَذَهُ مِن خَلْفِهِ ، وَ منه خَلَفَ له بالسَّيْفِ: إذا جَاءَه مِن خَلْفِهِ ، فضَرَبَ عُنُقَهُ.

و خَلَفَ اللََّه تَعَالَى عَلَيْكَ‏ خَلَفاً ، و خِلافَةً أي: كَانَ خَلِيفَةَ مَن فَقَدْتَهُ عَلَيْكَ. و يُقَالُ: خَلَفَ بَيْتَهُ‏ يَخْلُفُه ، خَلَفاً ، جَعَلَ لَهُ‏ خَالِفَةً ، أي:

عَمُوداً في مُؤَخَّرِه. و خَلَفَ أَبَاهُ، يَخْلُفُه ، خَلَفاً ، صَارَ خَلْفَهُ ، أي لا علَى جَهَةِ البَدَلِ، فهو خَالِفٌ ، أي: مُتَخَلفٌ عنه.

____________

(1) سورة ص الآية 26.

(2) سورة يونس الآية 14 و بالأصل «و جعلناكم» .

(3) يعني «قوله: «خليفة» كما صرح به في التهذيب.

(4) سورة الأعراف الآية 142.

(5) كما في اللسان.

(6) ما بين معقوفتين سقط من الأصل و استدركت عن القاموس، و قد نبه إلى هذا السقط بهامش المطبوعة المصرية.

196

1L أو خَلَفَه بمَعْنَى صار مَكَانَه، وَ مَصْدَرُه الخَلَفُ ، مُحَرَّكَةً.

و قِيل: خَلَفَ مَكَانَ أَبِيهِ، خَلَفاً ، و خِلاَفَةً ، بالكَسْرِ:

صَارَ فيهِ‏ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ، وَ اسْمُ الفاعلِ من الفعلِ الأَوَّلِ: خَالِفٌ ، و مِن الفِعْلَيْنِ الثَّانِيَيْنِ: خَلِيفٌ .

و خَلَفَتِ الْفَاكِهَةُ بَعْضُهَا بَعْضاً، خَلَفاً ، و خِلْفَةً ، إِذا صَارَتْ خَلَفاً أي: بدلاً و عِوضاً مِن الأُولَى. و خَلَفَهُ رَبَّهُ‏ (1) في أَهْلِهِ، وَ وَلَدِهِ‏ خِلاَفَةً حَسَنَةً: كَانَ خَلِيفَةً عَلَيْهِمْ، وَ منه: خَلَفَهُ في أَهْلِه، يكونُ في الخَيْرِ و الشَّرِّ، وَ لذلك قيل: أَوْصَى له بالخِلاَفَةِ .

و خَلَفَ فُوهُ، خُلُوفاً ، و خُلُوفَةً ، بِضَمِّهِمَا: إذا تَغَيَّرَ، وَ هذا قد تقدَّم بعَيْنِه قريباً، فهو تَكْرَارٌ، و ضَمُّ المَصْدَرَيْنِ كما ضَبَطَهما هو الصَّوابُ الذي صَرَّح به الأَئِمَّةُ، و قد تقدَّم الكلامُ عَلَيه آنِفاً.

و خَلَفَ الثَّوْبَ: أَصْلَحَهُ، كَأَخْلَفَ فِيهِمَا، أي في الثَّوْبِ وَ الْفَمِ، و قد تقدَّم: أَخْلَفَ فَمُ الصائمِ، في كَلامِهِ قَرِيباً، فهو تَكْرَارٌ أَيضاً، و نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ الجَمِيعَ، و قال: أَخْلَفْتُ الثَّوْبَ، لُغَةٌ في خَلَفْتُه ، قال الكُمَيتُ يَصِفُ صَائِداً:

يَمْشِي بِهِنَّ خَفيُّ الشَّخْصِ مُخْتَتِلٌ # كَالنَّصْلِ أَخْلَفَ أَهْدَاماً بأَطْمَارِ (2)

أي: أَخْلَفَ مَوْضِعَ الخُلْقَانِ خُلْقانًا.

و خَلَفَ لأَهْلِهِ‏ خَلْفاً : اسْتَقَى مَاءً، وَ الاسْمُ الخِلْفُ ، وَ الخِلْفَةُ ، قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ، كَاسْتَخْلَفَ ، و أَخْلَفَ ، و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أَخْلَفْتُ القَوْمَ: حَمَلْتُ إِليهِم الماءَ العَذْبَ، و هم في رَبِيعٍ ليس مَعَهم مَاءٌ عَذْبٌ، أو يكونون علَى مَاءٍ مِلْحٍ، وَ لا يكون الإخْلافُ إِلاَّ في الرَّبِيعِ، و هو في غيرِه مُسْتَعَارٌ منه.

و خَلَفَ النَّبِيذُ: فَسَدَ، فهو خَالِفٌ ، و قد تقدَّم.

و يُقَالُ لِمَنْ هَلَكَ لَهُ مَالاَ، وَ في المحكم: مَنْ لا يُعْتَاضُ مِنْهُ، كالأَبِ، و الأُمِّ، و العَمِّ: خَلَفَ اللََّه علَيْكَ، أيْ: كَانَ اللََّه عَلَيْكَ خَلِيفَةً ، و خَلَفَ اللََّه تَعَالَى علَيْكَ خَيْرًا أو بِخَيْرٍ، 2Lو في اللِّسَان: و بخَيرٍ، و قال الأَصْمَعِيُّ: إذا دَخَلَتِ‏ (3) الباءُ في «بخَيْرٍ» أُسْقِطَتِ الإِلِفُ، و أَخْلَفَ اللََّه عَلَيْكَ‏ خَيْرًا، و أَخْلَفَ لَكَ خَيْرًا، و يُقَال، لِمَنْ هَلَكَ لَهُ ما يُعْتَاضُ مِنْهُ، أو ذَهَبَ مِن وَلَدٍ و مَالٍ: أَخْلَفَ اللََّه لَكَ، و أَخْلَفَ عَلَيْكَ، وَ خَلَفَ اللََّه لَكَ، أو يَجُوزُ: خَلَفَ اللََّه عَلَيْكَ في الْمَالِ وَ نَحْوِهِ‏ مِمَّا يُعْتَاضُ منه، و عبارةُ الجَوْهَرِيِّ: و يُقَال لِمَنْ ذَهَبَ له مالٌ، أو وَلَدٌ، أو شَي‏ءٌ يُسْتَعَاضُ: أَخْلَفَ اللََّه عليكَ، أي: رَدَّ اللََّه عليكَ مِثْلَ ما ذَهَبَ، فإِنْ كان هَلَكَ لَهُ‏ (4) أَخٌ أَو عَمٌّ، أو وَالِدٌ، قُلْتَ: خَلَفَ اللََّه عليك، بغَيْرِ أَلِفٍ، أي كَانَ اللََّه خَلِيفَةَ والدِك، أو مَن فَقَدْتَه عليك. انتهى، و قال غيرُه:

يُقَال: خَلَفَ اللََّه لك خَلَفاً بخَيْرٍ، و أَخْلَف عليك خَيْرًا، أي أَبْدَلَكَ بما ذَهَبَ منكَ، و عَوَّضَك عنه، و قيل: يُقَالُ: خَلَفَ اللََّه عليك، إذا ماتَ لك مَيِّتٌ، أي: كان اللََّه خَلِيفَةً ، و قد ذَكَره المُصَنِّفُ، و يَجُوزُ في مُضَارِعهِ يَخْلَفُ ، كَيمْنَعُ، وَ هو نَادِرٌ، لأَنَّه لا مُوجِبَ لفَتْحِه في المُضَارِع مِن غَيرِ أَنْ يكونَ حَرْفاً حَلْقِيًّا.

و خَلَفَ عَن أَصْحَابِهِ، يَخْلُفُ ، بالضَّمِّ: إذا تَخَلَّفَ ، قال الشَّمَّاخُ:

تُصِيبُهُمُ و تَخْطِئُنَا الْمَنَايَا # وَ أَخْلُفُ في رُبُوعٍ عَنْ رُبُوعِ‏

و خَلَفَ فُلانٌ خَلافَةً ، وَ خُلُوفاً : كَصَدَارَةٍ، و صُدُورٍ:

حَمُقَ، وَ قَلَّ عَقْلُهُ، فهو خَالِفٌ ، و خَالِفَةٌ ، وَ أَخْلَفُ ، وَ خَلِيفٌ ، و هي خَلْفَاءُ ، و التاءُ في « خَالِفَةٍ » للمُبَالَغَةِ، و قد تقدّم.

و خَلَفَ عَن خُلُقِ أَبِيهِ، يَخْلُفُ ، خُلُوفاً : إذا تَغَيَّرَ عَنْهُ. و خَلَفَ فُلانًا، يَخْلُفُه ، خَلَفاً : صَارَ خَلِيفَتَهُ في أَهْلِهِ، وَ وَلَدِهِ، و أَحْسَنَ خِلاَفَتَهُ عنه فيهم.

و خَلِفَ الْبَعِيرُ، كَفَرِح: مَالَ علَى شِقٍ‏ واحدٍ، فهو أَخْلَفُ بَيِّنُ الخَلَفِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قد تقدَّم قريباً، فهو تَكْرَارٌ.

و خَلِفَتِ النَّاقَةُ تَخْلَفُ ، خَلَفاً : أي‏ حَمَلَتْ‏ قَالَهُ اللِّحْيَانِيُّ، و نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ في المُحِيطِ.

____________

(1) عن اللسان و بالقاموس ضبط قلم بفتح الباء.

(2) اللسان برواية «خفي الصوت» و المثبت كالصحاح.

(3) التهذيب و اللسان: إذا أدخلتَ الباء ألقيتَ الألف.

(4) عن الصحاح و اللسان و بالأصل «لك» .

197

1L و الخِلاَفُ ، كَكِتَابٍ: و شَدُّهُ، أي مع فَتْحِهِ‏ لَحْنٌ‏ من العَوَامِّ، كما في العُبَابِ. صِنْفٌ مِن الصَّفْصَافِ و لَيْسَ بِهِ‏ (1) ، وَ هو بأَرْضِ العربِ كَثِيرٌ، و يُسَمَّى السَّوْجَرَ، و أَصْنَافُهُ كثيرةٌ، وَ كُلُّهَا خَوَّارٌ ضَعِيفٌ، و لذا قال الأَسْوَدُ:

كَأَنَّكَ صَقْبٌ مِن خِلاَفٍ يُرَى لَهُ # رُوَاءُ و تَأْتِيهِ الْخُؤُورَةُ مِنْ عَلُ‏

الصَّقْبُ: عَمُودٌ مِن عُمُدِ البَيْتِ، و الواحِدَة: خِلاَفَةٌ .

وَ زَعَمُوا أَنه‏ سُمِّيَ خِلاَفاً ، لأَنَّ السَّيْلَ يَجِي‏ءُ به سَبْياً، فَيَنْبُتُ مِن خِلاَفِ أَصْلِهِ، قَالَهُ أَبو حَنِيفَةَ، و هذا ليس بقوِيٍّ، قال الجَوْهَرِيُّ: و مَوْضِعُهُ مَخْلَفَةٌ . قال: و أَمَّا قَوْلُ الرَّاجِزِ:

يَحْمِلُ في سَحْقٍ مِنَ الْخِفَافِ # تَوَادِياً سُوِّينَ مِنْ خِلاَفِ‏

فإِنَّمَا يُرِيدُ مِن شَجَرٍ مُخْتَلِفٍ ، و ليس يعني الشَّجَرَةَ التي يُقَال لها: الخِلافُ ؛ لأَنَّ ذلك لا يكادُ أَن يَكونَ في الْبَادِيَةِ.

و رَجُلٌ خِلِّيفَةُ ، كَبِطِّيخَةٍ: مُخَالِفٌ ذُو خِلْفَةٍ ، قَالَهُ ابنُ عَبَّادٍ.

و رجل‏ خِلفَنةُ ، كَرِبَحْلَةٍ، كما في المُحِيطِ، و خِلَفْنَاةٌ ، كما في اللِّسَانِ، عن اللِّحْيَانِيِّ، و نُونُهُمَا زَائِدَةٌ، و هُمَا للْمُذَكَّرِ و الْمُؤنَّثِ و الْجَمْعِ، يُقَال: هذا رجلٌ خِلَفْنَاةٌ وَ خِلَفْنَةٌ ، و امرأَةٌ خِلَفْنَاةٌ و خِلَفْنَةٌ ، و القومُ خِلَفْنَاةٌ و خِلَفْنَةٌ قَالَهُ اللِّحْيَانِيُّ، و نُقِلَ عن بعضِهم في الجمع: خِلَفْنَاتٌ (2) في الذُّكُورِ و الإِنَاثِ: أيْ‏ مُخَالِفٌ ، كَثِيرُ الْخِلاَفِ، و في خُلُقِهِ خِلَفْنَةٌ ، كدِرَفْسَةٍ، و هذه عن الجَوْهَرِيِّ، خِلَفْنَاةٌ أَيضاً، كما في المُحْكَمْ، و نُونُهُمُا زائدةٌ أَيضاً، و كذا خَالِفٌ ، و خَالِفَةٌ ، وَ خِلْفَةٌ ، وَ خُلْفَةٌ ، بِالْكَسْرِ و الضَّمِّ: أي‏ خِلافٌ ، وَ قد تقدَّم عن ابن بُزْرْجَ أنَّ الخُلْفَةَ في العَبْدِ، بِالضَّمِّ، هو الحُمْقُ وَ العَتَهُ، و عن غيرِه: الفَسَادُ، و بَيْن خِلْفَةِ و خِلْقَةٍ جِنَاسُ تَصْحِيفٍ.

و المَخْلَفَةُ ، كَمَرْحَلَةٍ: الطَّرِيقُ، في سَهْلٍ كانَ أَو2Lجَبَلٍ، و منه قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:

تُوَمِّلُ أَنْ تُلاَقِيَ أُمَّ وَهْبٍ # بِمَخْلَفَةٍ إِذَا اجْتَمَعَتْ ثَقِيفُ‏ (3)

و مَخْلَفَةُ بني فُلانٍ: المَنْزِلُ. و مَخْلَفةُ مِنًى: حَيْثُ يَنْزِلُ النَّاسُ، وَ منه قَوْلُ الهُذَلِيِّ:

وَ إِنَّا نَحْنُ أَقْدَمُ مِنْكَ عِزًّا # إِذا بُنِيَتْ لِمَخْلَفَةَ الْبُيُوتُ‏ (4)

قلتُ: و هو قَوْلُ عَمْرِو بنِ هُمَيْلٍ الهُذَلِيِّ، و لم يُذْكَرْ شِعْرُه في الدِّيوانِ.

و المَخْلَفُ ، كَمَقْعَدٍ: طُرُقُ النَّاسِ بمِنًى حَيْثُ يَمُرُّونَ، وَ هي ثلاثُ طُرُقٍ، و يقال: اطْلُبْهُ بالمَخَلَفَةِ الوُسْطَى مِن مِنًى.

و رَجُلٌ خُلْفُفٌ ، كقُنْفُذٍ، وَ ضُبِطَ في اللِّسَانِ مِثْل جُنْدَبٍ:

أَحْمَقُ، و هي خُلْفُفٌ و خُلْفُفَةٌ ، بهاءٍ، و بِغَيرِ هاءٍ: أي حَمْقَاءُ.

و أُمُّ الخُلْفُفِ ، كَقُنْفُذٍ، و جُنْدَبٍ، و علَى الضَّبْطِ الأَوَّلِ اقْتَصَرَ الصَّاغَانِيُّ: الدَّاهِيَةُ، أو الْعُظْمَى‏ منها.

و أَخْلَفَهُ الْوَعْدَ: قَالَ و لَم يَفْعَلْهُ، قال اللََّه تعالَى: إِنَّكَ لاََ تُخْلِفُ اَلْمِيعََادَ (5) ، و نَصَّ الصِّحاح: أن يقولَ شَيْئاً و لا يَفْعَلُه علَى الاسْتِقْبَالِ.

قال: و أَخْلَفَ فُلانًا أَيضاً: إذا وَجَدَ مَوْعِدَهُ خُلْفاً ، وَ أَنْشَدَ لِلْأَعْشَى:

أَثْوَى و قَصَّرَ لَيْلَةً لِيُزَوَّدَا # فَمَضَتْ و أَخْلَفَ مِنْ قُتَيْلَةَ مَوْعِدَا

وَ يُرْوَى: «فَمَضَى» (6) .

____________

(1) في التهذيب و اللسان: الخلاف: الصفصاف. و في تذكرة داود:

الخلاف بالتخفيف أفصح هو الصفصاف بأنواعه.

(2) في اللسان: خلفنيات.

(3) ديوان الهذلي الهذليين 1/98 و يروى أم عمرو و هذه الرواية عن أبي بكر الحلواني وحده.

(4) البيت في اللسان و التهذيب و فيه برواية «بمخلفة» و المثبت كاللسان، وَ البيت لم يرد في ديوان الهذليين، و قد ورد في شرح أشعار الهذليين 2/822 منسوباً لعمرو بن هميل من قصيدة رقم 4 في شعره برواية «بمخلفة» كالتهذيب.

(5) سورة آل عمران الآية 194.

(6) قوله: فمضت أي مضت الليلة كما في الصحاح و من روى فمضى فالضمير يعود على العاشق. كما في اللسان.

198

1Lقال: و كان أَهْلُ الجَاهِليَّةِ يقولون: أَخْلَفَتِ النُّجُومُ، أي: أَمْحَلَتْ، فلَم يَكُنْ فِيهَا مَطَرٌ، وَ هو مَجَازٌ، و أَخْلَفَتْ عن أَنْوائِهَا كذلك، أي: لأَنَّهُمْ كانُوا يَعْتَقِدُونَ و يَقُولُونَ:

مُطِرْنَا بِنَوْءِ كذا و كذا.

وَ نَقَلَ شيخُنَا عن الفَارَابِيِّ في ديوان الأَدَب، أنَّ أَخْلَفَهُ من الأَضْدَادِ، يَرِدُ بمعنَى: وَافَقَ مَوْعِدَهُ، قال: و هو غَرِيبٌ.

و أَخْلَفَ فُلانٌ لِنَفْسِهِ، أَو لغيرِه: إِذا كَان قد ذَهَبَ لَهُ شَيْ‏ءٌ، فَجَعَلَ مَكَانَهُ آخَرَ، وَ منه

16- الحديثُ : «أَبْلِي و أَخْلِفي ، ثم أَبْلِي و أَخْلِفي » .

قَالَهُ لأُمِّ خالِدٍ حين أَلْبَسَهَا الخَمِيصَةَ، وَ تقول العَرَبُ لمَن لَبِسَ ثوباً جديداً: «أَبْلِ، و أَخْلِفْ ، وَ احْمَدِ الكَاسِي» .

وَ قال ابنُ مُقْبِلٍ:

أَ لم تَرَ أنَّ المالَ يَخْلُفُ نَسْلُه # وَ يأتِي عَلَيه حَقُّ دَهْرٍ و بَاطِلُهْ

فَأَخْلِفْ و أَتْلِفْ إِنَّمَا الْمَالُ عَارَةٌ # وَ كُلْهُ مَعَ الدَّهْرِ الذي هُوَ آكِلُهْ‏

يقول: اسْتَفِدْ خَلَفَ مَا أَتْلَفْتَ.

و أَخْلَفَ النَّبَاتُ: أَخْرَجَ الْخِلْفَةَ ، وَ هو الذي يخْرُجُ بَعْدَ الوَرَقِ الأَوَّلِ في الصَّيْفِ، و

16- في حديثِ جَرِيرٍ : «خَيْرُ المَرْعَى الْأَرَاكُ و السَّلَمُ، «إِذا (1) أَخْلَفَ كانَ لَجِينًا» .

و

16- في حدِيثِ خُزَيْمَة السُّلَمِيِّ : «حتَّى آلَ السُّلاَمَى، و أَخْلَفَ الْخُزَامَى» .

أي: طَلَعَتْ خِلْفَتُهُ مِن أُصُولِهِ بالمَطَرِ.

و أَخْلَفَ الرَّجُلُ: أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّيْفِ، إِذا كان مُعَلَّقًا خَلْفَهُ ، لِيَسُلَّهُ‏ و قال الفَرَّاءُ: أَخْلَفَ يَدَهُ: إذا أَرَادَ سَيْفَهُ، فأَخْلَفَ يَدَهُ إلى الكِنَانَةِ، و

16- في الحَدِيثِ : «إنَّ رَجُلاً أَخْلَفَ الخُزَامَى» .

أي: طَلَعَتْ خِلْفَتُهُ مِن أُصُولِه بالمَطَرِ.

و أَخْلَفَه الرَّجُلُ: أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّيْفِ، إِذا كان مُعَلَّقًا خَلْفَهُ ، لِيَسُلَّهُ‏ و قال الفَرَّاءُ: أَخْلَفَ يَدَهُ: إذا أَرَادَ سَيْفَهُ، فأَخْلَفَ يَدَهُ إلى الكِنَانَةِ، و

16- في الحَدِيثِ : «إنَّ رَجُلاً أَخْلَفَ السَّيْفَ يَوْمَ بَدْرٍ» .

و قال الأَصْمَعِيُّ: أَخْلَفَ عَن الْبَعِيرٍ: إذا حَوَّلَ حَقَبَهُ، فَجَعَلَهُ مِمَّا يَلِي خُصْيَيْهِ، و ذََلك إذا أَصَابَ حَقَبُهُ ثِيلَهُ، فَاحْتَبَسَ بَوْلُهُ، وَ قال اللِّحْيَانِيُّ: إِنّمَا يُقَال: أَخْلِفِ الحَقَبَ، أي: نَحِّه عن الثِّيلِ، و حَاذِ به الحَقَبَ؛ لأَنَّهُ يُقَالُ: حَقِبَ بَوْلُ الجَمَلِ، أي: احْتَبَسَ، يعني أنَّ الحَقَبَ وَقَعَ علَى مَبَالِهِ، و لا يُقَال ذلك في النَّاقةِ، لأَنَّ بَوْلَها مِن حَيائِها، و لا2Lيَبْلُغُ الحَقَبُ الحَياءَ.

و أَخْلَفَ فُلانًا: رَدَّهُ إِلَى خَلْفِهِ ، قال النَّابِغَةُ:

حتَّى إِذَا عَزَلَ التَّوَائِمَ مُقْصِرًا # ذَاتَ الْعِشَاءِ و أَخْلَفَ الْأَرْكَاحَا (2)

وَ منه

17- حديثُ عبدِ اللََّه بنِ عُتْبَةَ : «جِئْتُ في الهَاجِرَةِ، فوجدتُ عُمَر رضى الله عنه يُصَلِّي، فقُمْتُ عن يَسَارِهِ، فأَخْلَفَنِي عُمَرُ، فجَعَلَنِي عن يَمِينِهِ، فجَاءَ يَرْفَأُ، فتَأَخَّرْتُ، فصَلَّيْتُ خَلْفَه » (3) .

بحِذَاءِ يَمِينِه، يُقَال: أَخْلَفَ الرَّجُلُ يَدَهُ، أي: رَدَّهَا (4) إلى خَلْفِهِ ، قَالَهُ الأَزْهَرِيُّ.

و أَخْلَفَ اللََّه تَعَالَى عَلَيْكَ: أي‏ ردَّ عَلَيْكَ مَا ذَهَبَ‏ (5) ، وَ منه

16- الحَدِيثُ : «تَكَفَّلَ اللََّه لِلْغَازِي أَنْ يُخْلِفَ نَفَقَتَهُ» .

و أَخْلَفَ الطَّائِرُ: خَرَجَ لَهُ رِيشٌ بَعْدَ رِيشِهِ الْأَوَّلِ، وَ هو مَجَازٌ، مِن أَخْلَفَ النَّبَاتُ.

و أَخلف الْغُلاَمُ: إذا راهَقَ الْحُلُمَ، فهو مُخْلِفٌ ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ.

و أَخْلَفَ الدَّوَاءُ فُلاَنًا: أَضْعَفَهُ‏ بكَثْرَةِ التَّرَدُّدِ إِلَى الْمُتَوَضَّإِ.

و الْإخْلاَفُ : أَنْ تُعِيدَ الْفَحْلَ علَى النَّاقَةِ إِذَا لَم تَلْقَحْ بِمَرَّةٍ، وَ قَالُوا: أَخْلَفَتْ : إذا حَالَتْ.

و المُخْلِفُ : الْبَعِيرُ: الذي‏ جَازَ الْبَازِلَ، كذا في الصِّحاحِ، و في المُحْكَمِ: بعدَ البَازِلِ، و ليس بَعْدَهُ سِنٌّ، وَ لكنْ يُقَال: مُخْلِفُ عَامٍ أو عَامَيْنِ، و كذا ما زَادَ، و الأُنْثَى بالهاءِ، و قيل: الذَّكَرُ و الأُنْثَى سَوَاءٌ، و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للجَعَدِيِّ:

أَيَّدِ الْكَاهِلِ جَلْدٍ بَازِلٍ # أَخْلَفَ الْبَازِلَ عَاماً أو بَزَلْ‏

قال: و كان أَبو زيْدٍ يقول: النَّاقَةُ لا تكونُ بَازِلاً، و لكن

____________

(1) عن النهاية و اللسان و بالأصل «إذ» .

(2) ليس في ديوانه صنعة ابن السكيت، و هو في اللسان.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «الذي في اللسان بعد أن ساق الحديث إلى «فصليت خلفه» ما نصه: قال أبو منصور قوله: فأخلفني، أي ردني إلى خلفه، فجعلني عن يمينه بعد ذلك، أو جعلني خلفه بحذاء يمينه» .

(4) عن التهذيب، و بالأصل «ردّه» .

(5) في التهذيب: أخلف اللّه لك أي أبدل اللّه لك ما ذهب.

199

1Lإذا أَتى عليها حَوْلٌ بَعْدَ البُزُولِ فهي بَزُولٌ، إلى أَنْ تُنَيِّبَ، فتُدْعَى عند ذلك نَابا. انْتهَى، و قيل: الإخْلاَفُ : آخِرُ الأَسْنَانِ مِن جَمِيعِ الدَّوَابِّ، و هي مُخْلِفٌ ، و مُخْلِفَةٌ ، أَو الْمُخْلِفَةُ منها: هي‏ النَّاقَةُ الرَّاجِعُ، التي تَوَهَّمُوا أنَّ بها حَمْلاً، ثم لم تَلْقَحْ، و في الصِّحاحِ: هي التي‏ ظَهَرَ لَهُمْ أَنَّهَا لَقِحَتْ، ثُمَّ لَم تَكُنْ كَذَلِكَ، وَ في الأَسَاسِ: ظُنَّ بها حَمْلٌ، ثم لم يَكُنْ، و هو مَجَازٌ، و الجَمْعُ: مَخَالِيف .

و خَلَّفُوا أَثْقَالَهُمْ تَخْلِيفاً : إذا خَلَّوْهُ، هكذا في سائِرِ النُّسَخِ، و مِثْلُه نَصُّ العُبَابِ، و الصَّوابُ: خَلَّوْها، قال شيخُنَا: إِلاَّ أنَّ النُحَاةَ قالوا: إنَّ الضَّمِيرَ قد يعودُ على أَعَمَّ من المَرْجِعِ، و على أَخَصَّ منه، كما في الكَشَّافِ في:

وَ لاََ يُنْفِقُونَهََا (1) . وَرَاءَ ظُهُورِهِم، و هذا إذا ذَهَبُوا يَسْتَقُونَ.

و خَلَّفَ بِنَاقَتِهِ، تَخْلِيفاً : صَرَّ مِنْهَا خِلْفاً وَاحِداً، عن يَعْقُوبَ، و نَصُهُ: صَرَّ خِلْفاً وَاحِداً مِن أَخْلاَفِها.

و خَلَّفَ فُلانًا: إذا جَعَلُهُ خَلِيفَتَهُ ، كاسْتَخْلَفَهُ ، و منه قَولُه تَعَالَى: لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (2) .

و الْخِلاَفُ ، بالكَسْرِ: الْمُخَالَفَةُ ، وَ منه قَوْلُهُ تعالَى: فَرِحَ اَلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاََفَ رَسُولِ اَللََّهِ (3) ، أي: مُخَالَفَةَ رَسُولِ اللََّه، و يُقْرَأُ: ( خَلْفَ رَسُولِ اللََّه) ، كما في الصِّحاحِ، و قال اللِّحْيَانِيُّ: سُرِرْتُ بمَقْعَدِي خِلاَفَ أَصْحابِي، أي: مُخَالَفَتَهُم ، و الخِلافُ أَيْضاً: المُضَادَّةُ، و قد خَالَفَهُ ، مُخَالَفَةً ، و خِلاَفاً ، و في المَثَلِ: «إِنَّمَا أَنْتَ خِلاَفُ الضَّبُعِ الرَّاكِبَ» ، أي تُخَالِفُ خِلاَفَ الضَّبُعِ؛ لأَنَّ الضَّبُعَ إِذَا رَأَتِ الرَّاكِبَ هَرَبَتْ منه، حَكَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، و فَسَّرَهُ.

و الخِلاَفُ : كُمُّ الْقَمِيصِ، يُقَال: اجْعَلْهُ في مَتَى‏ (4)

خِلاَفِكَ ، أي في وَسَطِ كُمِّكَ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

و قَوْلُهُم: هُوَ يُخَالِفُ فُلاَنَةَ، هكذا في النُّسَخِ، وَ الصَّوابُ: إِلَى فُلانَةَ، كما في نَصُّ اللِّسَانِ، و العُبَابِ: أيْ‏ 2L يَأْتِيهَا إِذَا غَابَ‏ عنها زَوْجُهَا، وَ يُرْوَى قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:

إِذَا لَسَعَتْهُ الدَّبْرُ لَم يَرْجُ لَسْعَهَا # وَ خَالَفَهَا في بَيْتِ نُوبٍ عَوَاسِلِ‏ (5)

بالخَاءِ المُعْجَمَةِ، أي جاءَ إلى عَسَلِهَا و هي تَرْعَى غَائِبَةً تَسْرَحُ.

و قال أَبو عُبَيْدَةَ: خَالَفَهَا إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، وَ حَالَفَهَا، بالحَاءِ المُهْمَلَةِ، أي: لازَمَهَا و كان أَبو عَمرٍو يقول:

خالَفَهَا : أي جاءَ مَن وَرائِها إلى العَسَلِ، و النَّحْلُ غَائِبَةٌ، كذا في شرح الدِّيوان، و قيل: مَعْنَاهُ: دَخَلَ عليها، و أَخَذَ عَسَلَهَا و هي تَرْعَى، فكأَنَّه خَالَفَ هَوَاهَا بذلك، و الحَاءُ خَطَأُ.

و تَخَلَّفَ الرَّجُلُ‏ عَنِ القَوْمِ: إذا تَأَخَّرَ، وَ قد خَلَّفَه وَرَاءَهُ تَخْلِيفَا .

و اخْتَلَفَ : ضِدُّ اتَّفَقَ، وَ منه

16- الحديثُ : «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، وَ لاَ تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُم» .

أي: إذا تَقدَّم بعضُهم علَى بعْضٍ في الصُّفُوفِ تَأَثَّرَتْ قُلُوبُهُم، و نَشَأَ بَيْنَهُمْ اخْتِلافٌ في الأُلْفَةِ و الْمَوَدَّةِ، و قِيل: أَرادَ بها تَحْوِيلَهَا إلى الأَدْبَاِر، و قيل:

تَغْييرَ (6) صِورَتِهَا إِلَى صُورَةٍ أُخْرَى، و الاسْمُ منه الخِلْفَةُ ، كما تقدَّمَ.

و اخْتَلَفَ فُلاَنًا: كَانَ خَلِيفَتَهُ مِن بَعْدِهِ، نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ، قال اللِّحْيَانِيُّ: هو يَخْتَلِفُني (7) ، أي يَخْلُفنِي .

و اخْتَلَفَ صَاحِبَهُ: إذا بَاصَرَهُ، هذا هو الصَّوابُ، و سَبَقَ له قريباً بالنُّونِ و الظَّاءِ المُشَالَةِ، و هو غَلَطٌ، فَإِذَا غَابَ دَخَلَ علَى زَوْجَتِهِ، نَقَلَهُ ابنُ دْرَيْدٍ عن أَبِي زَيْدٍ، و الاسْمُ منه الخِلْفَةُ ، و قد تقدَّم.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

خَلَفَ العَنْبَرَ به: خَلَطَهُ. و الزَّعْفَرَانَ، و الدَّوَاءَ: خَلَطَهُ بماءٍ.

____________

(1) الآية 34 من سورة التوبة.

(2) سورة النور الآية 55.

(3) سورة التوبة الآية 81.

(4) في اللسان: «متن» و المثبت كالتهذيب.

(5) ديوان الهذليين 1/143 و يروى: «و حالفها» و قد تقدم في مادة حلف.

(6) عن اللسان و بالأصل «تغيّر» .

(7) اللسان: هو يختلفني النصيحة.

200

1Lو اخْتَلَفَهُ : أَخَذَهُ من خَلْفِهِ . و اختَلَفَهُ ، و خَلَّفَهُ : جَعَلَهُ خَلَفَهُ ، كأَخلَفَهُ ، الأَخِيرُ ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ.

قال ابنُ السِّكِّيتِ: أَلْحَحْتُ علَى فُلانٍ في الاتِّباعِ حتى اختَلَفْتُهُ ، أي: جَعَلتُه خَلفي .

وَ خَلَّفَهم تَخلِيفاً : تَقَدَّمَهم و تَرَكَهُم وَرَاءَهُ.

وَ خَالَفَ إلى قَوْمٍ: أَتَاهُم مِن خَلْفهِم ، أو أَظْهَرَ لهم خلاَفَ مَا أَضْمَرَ، فأَخَذَهُمْ على غَفْلَةٍ.

وَ خَالَفَهُ إلى الشَّيْ‏ءِ: عَصَاهُ إِليه، أو قَصَدَهُ بعدَ ما نَهَاهُ عنه، و هو منْ ذلكَ، و منه قَوْلُه تعالَى: وَ مََا أُرِيدُ أَنْ أُخََالِفَكُمْ إِلى‏ََ مََا أَنْهََاكُمْ عَنْهُ (1) ، و

1- في حديث السَّقيفَة :

« خَالَفَ عَنَّا عَليُّ و الزُّبَيْرُ» .

أي: تَخَلَّفَا .

وَ جاءَ خِلاَفَهُ، بالكَسْرِ: أي بَعْدَه، و قُرِى‏ءَ: وَ إِذاً لاََ يَلْبَثُونَ خِلاََفَكَ (2) ، و كذا قولُه تعالَى: بِمَقْعَدِهِمْ خِلاََفَ رَسُولِ اَللََّهِ (3) نَبَّهَ عَلَيهِ الجَوْهَرِيُّ، و قال اللِّحْيَانِيُّ:

الخِلاَفُ في الآيَةِ الأَخِيرَةِ بمَعْنَى المُخَالَفَةِ ، و خَالَفَهُ ابنُ بَرِّيّ، فقَالَ: خِلاََفَ في الْآيَةِ بمَعْنَى بَعْدَ، و أَنْشَدَ للحَارِثِ بن خالدٍ المَخْزُومِيِّ:

عَقَبَ الرَّبِيعُ خِلافَهُمْ فَكَأَنَّمَا # نَشَطَ الشَّوَاطِبُ بَيْنَهُنَّ حَصِيرَا

قال: و مِثْلُهُ لِمُزَاحِمٍ العُقَيْلِيِّ:

وَ قد يُفْرِطُ الْجَهْلَ الْفَتَى ثُمَّ يَرْعَوِي # خِلاَفَ الصِّبَا لِلْجَاهِلينَ حُلُومُ‏

قال: و مِثْلُهُ للْبُرَيْقِ الهُذَلِيِّ:

وَ مَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ أَعِيشَ خِلاَفَهُمْ # بِسِتَّةِ أَبْيَاتٍ كما نَبَتَ الْعِتْرُ (4)

وَ أَنْشَدَ لأبي ذُؤَيْبٍ:

فَأَصْبَحْتُ أَمْشِي في دِيَارٍ كَأَنَّهَا # خِلاَفَ دِيَارِ الْكَاهِلِيَّةِ عُورُ (5)

2Lو أَنْشَدَ للآخَرِ:

فَقُلْ لِلَّذِي يَبْغَى‏ (6) خِلاَفَ الذِي مَضَى # تَهَيَّأْ لأُخْرَى مِثْلِهَا فكأَنْ قَدِ

وَ أَنْشَدَ لأَوْسٍ:

لَقِحَتْ به لَحْياً خِلاَفَ حِيَالِ‏

أي بَعْدَ حِيَالِ، و أَنشد لِمُتَمِّمِ:

وَ فَقْدَ بَنِي أُمٍّ تَدَاعَوْا فلم أَكُنْ # خِلاَفَهُمُ أَنْ أَسْتَكِينَ و أَضْرَعَا

وَ مخلفات البَلَدِ (7) : سُلْطَانُهُ، و مِخْلاَفُ الْبَلَدِ: سُلْطَانُهُ.

وَ رَجُلٌ مِخْلافٌ مِتْلاَفٌ، و مُخْلِفٌ مُتْلِفٌ، و قد اسْتَطْرَدَهُ المُصَنِّفُ في «ت ل ف» ، و أَهْمَلَه هنا.

وَ أَخْلَفَتِ الأَرْضُ: إذا أَصابَها بَرَدٌ آخِرَ الصَّيْفِ، فاخْضَرَّ بَعْضُ شَجَرِهَا.

و اسْتَخْلَفَتْ : أَنْبَتَتِ العُشْبَ الصَّيْفيَّ.

وَ أَخْلَفَتِ الشِّجَرَةُ: لم تُثْمِرْ، و هو مَجَازٌ، كما في الأَسَاسِ، و قيل: الإخْلافُ : أن يكون في الشَّجَرِ ثَمَرٌ، فيَذْهَبُ‏ (8) ، و قيل: الإخْلافُ في النَّخْلةِ، إذا لم تَحْمِلْ سَنَةً، كما في اللِّسَانِ.

وَ بَقِيَ في الحَوْضِ خَلْفَةٌ مِن ماءٍ: أي بَقِيَّةٌ[بعد ذهابِ معظمه‏] (9) .

وَ قَعَدَ خِلاَفَ أصْحَابِهِ: لم يَخْرُجْ معهم، و خَلَفَ عَنْ أَصْحَابِه كذََلِكَ.

وَ الخَلِيفُ ، كأَمِيرٍ: المُتَخَلِّفُ عن المِيعادِ، و المُخَالِفُ لِلْعَهْدِ، و بكُلٍّ منهما فُسِّرَ قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ:

____________

(1) سورة هود الآية 88.

(2) سورة الإسراء الآية 76 و تقرأ خَلْفكَ .

(3) سورة التوبة الآية 81 و تقرأ: خَلْفَ .

(4) ديوان الهذليين 3/59 برواية: «أقيم خلافهم» .

(5) ديوان الهذليين 1/138 برواية: «و أصبحت» و البيت في اللسان هنا و ضبطت فيه خلاف بالنصب، و فيه في مادة «عور» و ضبطت هناك بضم الفاء، و قال: كأنه جمع خلف بالتحريك مثل جبل و جبال.

(6) في اللسان: يبقى.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و مخلفات البلد سلطانه، هكذا في النسخ، و حرره» .

(8) زيد بعدها في التهذيب: ثم تعود فيه خِلْفة فيقال: قد أخلف الشجر، فهو يُخلف إخلافاً.

(9) زيادة عن الأساس.

201

1L

تَوَاعَدْنَا الرُّبَيْقَ لَنَنْزِلَنْهُ # وَ لم تَشْعُرْ إِذَنْ أَنِّي خَلِيفُ (1) .

كذا في شَرْحِ الدِّيوان.

وَ اسْتَخْلَفَ الرَّجُلُ: اسْتَعَذَبَ الماءَ، و اخْتَلَفَ ، و أَخْلَفَ :

سَقاهُ، و أَخْلَفَهُ : حَمَلَ إِليه الماءَ العَذْبَ، و لا يَكُونُ إِلاَّ في الرَّبِيعِ، نَقَلَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ و قد تَقَدَّم، و قال اللِّحْيَانِيُّ:

ذَهَبَ المُسْتَخْلِفُونَ يَسْتَقُونَ: أي المُتَقَدِّمونَ.

وَ الخَالِفُ : المُتَخَلِّفُ عن القَوْمِ في الغَزْوِ و غيرِه، وَ الجَمْعُ: الخَوَالِفُ ، نَادِرٌ، و قد تقدَّم.

وَ الخَالِفَةُ : الوَارِدُ علَى الماءِ بعدَ الصَّادِرِ، و منه

17- حديثُ ابن عَبَّاسٍ : «سأَلَ الأَعْرَابِيٌّ أَبا بكرٍ رضي الله عنه، فقَالَ:

أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلَّم؟، [فقَالَ: لا، قال: فما أَنتَ؟] (2) فقَالَ: إِنَّمَا أنا الخَالِفَةُ بَعْدَهُ» .

قال ابنُ الأَثِيرِ: إِنَّمَا قال ذلك تَوَاضُعاً، و هَضْماً لِنَفْسِهِ.

وَ خَلَفَ فُلانٌ بعَقِبِ فُلانٍ: إذا خَالَفَهُ إِلَى أَهْلِهِ، و قيل:

أي فَارَقَهُ على أَمْرٍ، ثم جَاءَ مِن وَرَائِهِ فجَعَلَ شيْئاً آخَرَ بَعْدَ فِرَاقِهِ‏ (3) ، قَالَهُ الأَصْمَعِيُّ، قال الأَزْهَرِيُّ: و هذا أصَحُّ مِن قَوْلِهِم‏ (4) . إِنَّه يُخَالِفُه إِلَى أَهْلِهِ.

وَ يُقَال: إنَّ امْرَأَةَ فُلانٍ تَخْلُفُ زَوْجَها بالنِّزاعِ إِلَى غَيْرِهِ، إذا غابَ عنها، و منه قَوْلُ أَعْشَى مَازِن يَشْكُو زَوْجَتَهُ:

فَخَلَفَتْنِي بِنِزَاعٍ و حَرَبْ # أَخْلَفَتِ العَهْدَ و لَطَّتْ بِالذَّنَبْ‏ (5)

2Lقال ابنُ الأَثِيرِ: و لو رُوِيَ بالتَّشْدِيدِ لكانَ المَعْنَى فأَخَّرَتْنِي إِلَى وَرَاء.

وَ خَلَفَ له بالسَّيْفِ: إذا جَاءَه مِن خَلْفِهِ فضَرَبَ عُنَقَهُ.

وَ تَخَالَفَ الأَمْرَانِ: لم يَتَّفِقَا، و كُلُّ ما لم يَتَسَاوَ فقد تَخَالَفَ ، و اخْتَلَفَ .

وَ نِتَاجُ فُلانٍ خِلْفَةٌ : أي عَاماً ذَكَرًا و عَاماً أُنْثَى، و بنو فُلانٍ خِلْفَةٌ : أي شِطْرَةٌ، نِصْفٌ ذُكُورٌ، و نِصْفٌ إِناثٌ.

وَ التَّخَالِيفُ : الأَلْوَانُ المُخْتَلِفَةُ ، و رجُلٌ مَخْلُوفٌ : أَصَابَتْهُ خِلْفَةٌ أي: شِطْرَةٌ (6) ، ورِقَّةُ بَطْنٍ.

وَ أَصْبَح خالِفاً : أي ضَعِيفاً لا يَشْتَهِي الطَّعامَ.

وَ ثَوْبٌ مَخْلُوفٌ : مَلْفُوقٌ، و قد خَلَفَهُ خَلْفاً ، قال الشاعرُ:

يُرْوِي النَّدِيمَ إذا انْتَشَى أَصْحَابُهُ # أُمَّ الصَّبِيِّ و ثَوْبُهُ مَخْلُوفُ

وَ قيل: المُخْلُوفُ هنا: المُرْهُونُ، و الأَوَّلُ أَصُحُّ.

و اخْتَلَفَ إِليهِ اخْتِلافَةً واحِدَةً، و هو يَخْتَلِفُ إِلَى فُلانٍ:

يَتَرَدَّدُ.

وَ قيل: الخِلْفُ ، بالكَسْرِ: مَقْبِضُ الحالِبِ مِن الضِّرْعِ.

وَ يُقَال: دَرَّت له أَخْلاَف الدُّنْيا، و هو مُجَازٌ.

وَ أَخْلَفَ اللَّبَنُ: حَمُضَ.

وَ الْخَالِفُ : اللَّحْمُ الذي تَجِدُ منه رُوَيْحَةً و لا بَأْسَ بمَضْغِهِ، قَالَهُ اللَّيْثُ.

وَ قال اللِّحْيَانِيّ: هذا رَجُلٌ خَلَفُ : إذا اعْتَزَلَ أَهْلَهُ.

وَ عَبْدٌ خَالِفٌ : قد اعْتَزَلَ أَهْلَ بَيْتِهِ.

وَ خَلَفَ فُلانٌ عن كلِّ خَيْرٍ: أي لم يُفْلِحْ، و في الأَساسِ: تَغَيَّر (7) و فَسَدَ، و هو مَجازٌ.

____________

(1) ديوان الهذليين 1/99 برواية «تواعدنا عكاظ» «و لم تعلم» بدل «و لم تشعر» و الربيق: وادٍ بالحجاز، و يروى: «تواعدنا الربيع» و هو موضع أيضاً من نواحي المدينة.

(2) زيادة عن النهاية و اللسان.

(3) كذا وردت العبارة هنا في التهذيب، و في موضعٍ آخر: أي: إذا فارقه على أمرٍ فصنع شيئاً آخر.

(4) في التهذيب: من قول الليث.

(5) قبلهما في التهذيب:

يا مالك الناس ودّيانِ العرب # إليك أشكو ذربة من الذرب

خرجت أبغيها الطعام في رجب‏

وَ بعدهما:

وَ هنّ شر غالب لمن غلب‏

و ورد في اللسان «فخلفتني... » في هذه المادة في موضعين فنسبه مرة إلى الأعشى الحرمازي و مرة إلى أعشى بني مازن.

و ذكر الأبيات الآمدي في المؤتلف منسوبة إلى أعشى بني مازن، ثم نقل عن ثعلب عن ابن الأعرابي نسبة هذه الأبيات لأعشى بني الحرماز.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أي شطرة، هكذا في النسخ، وَ اقتصر صاحب اللسان على قوله: رقة بطن» .

(7) الأساس: تحوّل.

202

1Lو بَعِيرٌ مَخْلُوفٌ : قد شُقَّ عن ثِيلِهِ مِنْ خَلْفِهِ ، إذا حَقِبَ، قالَهُ الفَزَارِيُّ.

وَ الأَخْلَفُ مِن الإِبِلِ: المَشْقُوقُ الثِّيلِ، الذي لا يَسْتَقِرُّ وَجَعاً.

وَ أَخْلَفَ البَعِيرَ، كأَخْلَفَ عنه.

وَ الخُلُفُ ، بضَمَّتَيْنِ‏ (1) : نَقِيضُ الوَفَاءِ بالوَعْدِ، كالخُلُوفِ، بالضَّمِّ، قال شُبْرُمَةُ بنُ الطُّفَيْلِ:

أَقِيمُوا صُدُورَ الْخَيْلِ إنَّ نُفُوسَكُمْ # لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَالَهُنَّ خُلُوفُ

وَ المُخْلِفُ : الكثيرُ الإِخْلافِ لوَعْدِهِ.

وَ الخَالِفُ : الذي لا يكادُ يُوفي.

وَ خَالِفَةُ الغَازِي: مَن أَقام بَعُدَه مِن أَهْلِهِ، و تَخَلَّفَ عنه.

وَ الخَالِفَةُ : اللَّجُوجُ مِن الرِّجَالِ.

وَ خَلَفَتِ العامَ النَّاقَةُ: إذا رَدَّهَا إلى خَلِفَةٍ .

وَ صُخُورٌ مِثْلُ خَلائِفِ الإِبِلِ: أي بقَدْرِ النُّوقِ الحَوَامِلِ‏ (2) .

وَ امْرَأَةٌ خَلِيفٌ : إذا كان عَهْدُهَا بعدَ الوِلاَدَةِ بيَوْمٍ أَو يَوْمَيْن، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

وَ خَلَفَ فُلانٌ على فُلانةَ خِلاَفَةً: تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.

وَ إِبِلٌ مَخَالِيفُ : رَعَتِ البَقْلَ، و لم تَرْعَ اليَبِيسَ، فلم يُغْنِ عنها رَعْيُهَا البَقْلَ شَيْئًا، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:

فإِنْ تَسْأَلِي‏ (3) عَنَّا إذا الشَّوْلُ أَصْبَحَتْ # مَخَالِيفَ حُدْباً لاَ يَدِرُّ لَبُونُهَا

وَ فَرَسٌ ذُو شِكَالٍ مِن خَلافٍ: أي إذا كان بيَدِهِ اليُمْنَى وَ رِجْلِهِ اليُسْرَى بَياضٌ، و بعضُهم يقول: له خَدَمَتَانِ مِنْ خِلافٍ: إذا كان بيَدِهِ‏ (4) بَيَاضٌ، و بيَدِهِ اليُسْرَى غيرُه.

وَ المَخَالِفُ : صَدَقَاتُ العَرَبِ، كذا في التَّكْمِلَةِ. 2Lو خَلَفَهُ بخَيْرٍ أو شَرٍّ: ذَكَرَهُ به بغَيْرِ حَضْرَتِهِ.

وَ الأَخْلِفَةُ ، كأَنَّهُ جَمْعُ خَلْف : أَحَدُ مَحَالّ بَوْلان بنِ عَمرِو بنِ الغَوْثِ، مِن طَيِّي‏ءٍ، بأَجَإٍ، نَقَلَهُ ياقُوتُ.

وَ يحيى بنُ خُلُفٍ الحِمْيَرِيُّ، بضَمَّتَيْنِ، المعروفُ بأَبِي الخُلُوفِ ، و قد يُقَال في اسْمِ أَبيه: خُلُوف ، بالضَّمِّ أَيضاً، وَلَدُه عبدُ المُنْعِمِ بنُ يحيى، حَدَّث عنه أَبو القاسم الصَّفْرَاوِيُّ.

وَ فُتُوحُ بنُ خَلُوفٍ ، كصَبُورٍ، و ابنُه عبدُ المُعْطِي، حَدَّثا عن السِّلَفيِّ، و ابنُه محمدُ بنُ فُتُوحٍ، حدَّث عن ابنِ موقا (5) .

وَ عبدُ اللََّه بن موسى بنِ خُلُوفِ بنِ أَبي العِظَامِ، بالضَّمِّ، ذكَره ابنُ بَشْكُوال.

وَ حَمَلُ بنُ عَوْفٍ المَعَافِرِيُّ ثم الخُلَيْفيُّ ، بالتَّصْغِيرِ، شَهِدَ فَتْحَ مصرَ، و هو والدُ عُبَادةَ بنِ حَمَلٍ، ذكَرَه ابنُ يُونُس في تاريخ مصر.

قلتُ: و شيخُ مَشَايِخِنا أَبو العبَّاس شهابُ الدِّين أحمد بنُ محمدِ بنِ عَطِيَّةَ بنِ أَبي الخيرِ الخُلَيْفيُّ الأَزْهَرِيُّ الشَّافِعِيُّ، تُوُفِّيَ سنة 1132، حَدَّثَ عن مَنْصُور الطُّوخِيِّ، و الشَّمْسِ محمدٍ العِنَانِيِّ، و الشِّهابِ البِشْبِيشِيِّ، و عنه شُيُوخُنا، و قد تَقَدَّم ذِكْرُه في «م و س» .

خنجف [خنجف‏]:

الْخَنْجَفُ ، كَجَنْدَلٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ صاحِبُ اللِّسَانِ، و قال ابنُ عَبَّادٍ: هي‏ الْغَزِيرَةُ مِن النَّوقِ، هكذا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ في كِتَابَيْهِ.

خندف [خندف‏]:

الْخُنْدُوفُ ، كَزُنْبُورٍ، كَتَبَهُ بالحُمْرَةِ إِشَارَةً إِلَى أَصَالةِ نُونِه، و أنَّ ذِكْرَ الجَوْهَرِيِّ إِيَّاهُ في تركيب «خدف» ليس علَى أَصْلِ التَّصْرِيفِ، لاقتِضائِه زِيَادةَ النُّونِ، و إِلاَّ فالجَوْهرِيُّ أَوْرَدَه، فلا معنى لتَمَيُّزِه إِلاَّ لهذا، و هكذا يُقَال في سائرِ ما يَكْتُبُه بالحُمْرَةِ مِن الحَروفِ التي ذكَرَهَا الجَوْهَرِيُّ، و اخْتُلِف في أَنَّها ثُلاثِيَّةٌ أَم رُبَاعِيّةٌ، غيرَ أَنَّه سَبَقَ أنَّ ابنَ الأَعْرَابِيِّ قال: الخَنْدَفَةُ مُشْتَقٌ مِن الخَدْفِ، و هو الاخْتِلاسُ، قال ابنُ سِيدَه: إِنْ صَحَّ ذلك فالخَنْدَفَةُ ثُلاثِيَّةٌ، فتأَمَّلْ، و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الخُنْدُفُ ، بالضَّمِّ: الْمُتَبَخْتِرُ في مَشْيِهِ كِبْرًا و بَطَرًا.

____________

(1) في اللسان: و الخُلْفُ و الخُلُفُ.

(2) يعني عظاماً في أساسها، كما في اللسان.

(3) اللسان برواية: فإن تَسَلي عنا.

(4) اللسان: بيده اليمنى.

(5) في تبصير المنتبه 2/535 مُوَقَّى.