تاج العروس من جواهر القاموس - ج12

- المرتضى الزبيدي المزيد...
545 /
203

1Lقال ابنُ الكَلْبِيِّ: و وَلَدَ إِليَاسُ بنُ مُضَرَ عَمْرًا، و هو مُدْرِكَةُ، و عَامِرًا و هو طَابِخَةُ، و عُمَيْرًا، و هو قَمَعَةُ، و أُمُّهُمْ خِنْدِفُ ، كَزِبْرِجٍ، و هي لَيْلَى بِنْتُ حُلْوَانَ بنِ عِمْرَانَ‏ بن الْحَافِ بنِ قُضاعَةَ، و كَانَ إِلْيَاسُ خَرَجَ في نُجْعَةٍ له، فَنَفَرَتْ إِبلُهُ مِن أَرْنَبٍ، فَخَرَجَ إِلَيْهَا عَمْرٌو، فأَدْرَكَهَا، فسُمِّيَ‏ مُدْرِكَةَ، و خَرَجَ عامِرٌ، فَتَصيَّدها و طَبَخَها فسُمِّيَ طَابِخَةَ، و انْقَمَعَ عُمَيْرٌ في الْخِبَاءِ، فسُمِّيَ قَمَعَةَ و خَرَجَتْ أُمُّهُمْ تُسْرِعُ، فَقَالَ لها إِلْيَاسُ: أَيْنَ تُخَنْدِفِينَ ؟فَقَالَتْ: مَا زِلْتُ أُخَنْدِفُ في إِثْرِكُمْ، فَلُقِّبُوا: مُدْرِكَةَ، و طَابِخَةَ، و قَمَعَةَ، وَ خِنْدِفَ ، قال: و الخَنْدَفَةُ : ضَرْبٌ مِن المَشْيِ، و قولُه:

فقالَتْ: ما زِلْتُ إلى آخِرِهِ، ليس في نَصِّ ابنِ الكَلْبِيِّ، وَ زادُ: «فقَالَ لها: فأَنْتِ خِنْدِفُ ، فذَهَبَ لها اسْماً، و لِوَلَدِها نَسَباً» .

و حُسُيْنُ بنُ مُيْمُونٍ الْخِنْدِفيُّ ، مُحَدِّثٌ، مِن طَبَقَةِ الأَعْمَشِ، رَوَى له أَبو دَاودَ.

قلتُ: و قد رَوَى عن أَبي الجَنُوبِ، و قال الذَّهَبِيُّ: قال أبو حاتمٍ: ليس بِقَوِيٍّ.

و مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الْغَنِيِ‏ بن عبدِ الكريمِ‏ الْخِنْدِفيُّ الثَّوْرِيُّ، له ذِكْرٌ، و قال الحافظُ: لا أَعْرِفُه.

و قال أَبو عمرٍو: الْخَنْدَفَةُ ، وَ النَّعْثَلَةُ: أَنْ يَمْشِيَ‏ الرَّجُلُ مُفَاجّاً، و يَقْلِبَ قَدَمَيْهِ، كَأَنَّهُ يَغْرِفُ بِهِما، و هو مِن التَّبَخْتُرِ، وَ خَصَّ بعضُهم بها المَرْأَةَ.

*و ممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْهِ:

الخَنْدَفَةَ ، [مِشيةٌ] (1) كالهَرْوَلَةِ.

وَ خَنْدَفَ : أَسْرَعَ.

وَ خَنْدَفَ : انْتَسَبَ إلى خِنْدِف ، قال رُؤْبُةُ:

إِنِّي إِذَا مَا خَنْدَفَ الْمُسَمِّي‏

وَ خَنْدَفَ : اخْتَلَسَ بسُرْعَةٍ.

خضرف [خنضرف‏]:

الْخَنْضَرِفُ ، كجَحْمَرِشٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَانِ، و قال ابنُ السِّكِّيتِ هي:

الْمَرْأَةُ الضَّخْمَةُ اللَّحِيمَةُ، الْكَبِيرَةُ الثَّدْيَيْنِ. 2Lقلتُ: و هذا قد سبَق له في «خَضْرَفَ» بعَيْنِه، و النُّونُ زائدةٌ، و إِيرادُهُ ثَانِياً يُوهِمُ أَصالَةَ النُّونِ، و هذا تَكْرَارٌ.

خطرف [خنطرف‏]:

الْخَنْطَرِفُ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَانِ، قال اللَّيْثُ: هي‏ الْعَجُوزُ الْفَانِيَةُ، وَ قد سَبَقَ للمُصَنِّفِ هذا بعَيْنِهِ، و سَبَقَ البَحْثُ فيه، فراجِعْهُ، فهو تَكْرَارٌ.

خظرف [خنظرف‏]:

كَالْخَنْظَرِفِ ، بالظَّاءِ، و قد أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ هنا، و أَوْرَدَه في الثُّلاثِيِّ.

أَو الثَّلاثَةُ بِمَعْنًى‏ واحدٍ، و قد تقدَّم البحثُ فيه في الثُّلاثِيِّ، فرَاجِعْهُ.

خنف [خنف‏]:

الْخَنِيفُ ، كَأَمِيرٍ: أَرْدَأُ الْكَتَّانِ، وَ الجَمْعُ:

خُنُفٌ ، بضَمَّتَيْنِ، و منه

14- الحديثُ : «أنَّ رجلاً (2) أَتَى النَّبِيَّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، فقَالَ: يا رَسُولَ اللََّه، تَخَرَّقَتْ عَنَّا الخُنُفُ ، وَ أَحْرَق بُطُونَنَا التَّمْرُ» .

أَو الخَنِيفُ : ثَوْبٌ أَبْيَضُ غَلِيظٌ مِن كَتَّانٍ، وَ لا يكونُ إِلاَّ مِن كَتَّانٍ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ لأَبي زُبَيْدٍ الطَّائِيِّ:

وَ أَبارِيقُ شِبْهُ أَعْنَاقِ طَيْرِ الـ # ماءِ قد جِيبَ فَوْقَهُنَّ خَنِيفُ

شَبَّهَ الفِدَامَ بالجَيْبِ.

و قال أَبو عمرٍو: الخَنِيفُ : الطَّرِيقُ، ج‏ الكُلِّ: خُنُفٌ ، كَكُتُبٍ، قال ابنُ مُقْبِلٍ:

وَ لاَحِبٍ كَمَقَدِّ المَعْنِ وَعَّسَهُ # أَيْدِي المَرَاسِيلِ في دَوْدَاتِهِ خُنُفَا

دَوْدَاتُه: آثارُه، و جَعَلَها مِثْلَ آثَارِ مَلاَعِبِ الصِّبْيانِ.

و الخَنِيفُ : الْمَرَحُ، و النَّشَاطُ عن ابِن عَبَّادٍ.

و الخَنِيفُ : مَا تَحْتَ إِبْطِ النَّاقَةِ، لُغَةٌ في الْخَلِيفِ، وَ الذي في المُحِيطِ: خَنِيفاً النَّاقةِ: إِبْطَاهَا، و كذا خلِيفَاهَا.

و الخَنِيفُ : النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ، وَ في رَجَزِ كَعْبٍ:

و مَذْقَةٍ كَطُرَّةِ الْخَنِيفِ

____________

(1) زيادة عن اللسان، و في موضع آخر فيه: الخندفة الهرولة و الإسراع في المشي.

(2) في النهاية: «أتاه قومٌ فقالوا... » و في اللسان: «أن قوماً أتوا النبي صلّى اللّه عَلَيه و سلّم فقالوا... » كالتهذيب.

204

1Lالمَذْقَةُ: الشَّرْبَةُ مِن اللَّبَنِ المَمْزُوجِ، شَبَّهَ لَوْنَهَا بطُرَّةِ الخَنِيفِ .

و خَنَفَ الْبَعِيرُ، يَخْنِفُ ، خِنَافاً ، كَكِتَابٍ: قَلَبَ في مَسِيرِهِ‏ (1) خُفَّ يَدِهِ إِلَى وَحْشِيَّهِ‏ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، أي مِن خَارِجٍ، و كذلك النَّاقَةُ، و هو قَوْلُ الأَصْمَعِيّ.

أَو خَنَفَ البَعِيرُ: لَوَى أَنْفَهُ مِن الزِّمامِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ أَيضاً، قال: و منه قَوْلُ الشاعرِ.

خَوَانِفَ في الْبُرَى‏

أي تَفْعَلُ ذََلك من النَّشَاطِ، و هو قَوْلُ أَبي وَجْزَةَ، وَ صَدْرُه:

قد قُلْتُ و الْعِيسُ النَّجَائِبُ تَغْتَلِي # بِالْقَوْمِ عَاصِفَةً خَوَانِفَ في الْبُرَى‏

قال الصَّاغَانِيُّ: و يُرْوَى: «نَوَاهِقَ في البُرَى» ، قال:

وَ هذه هي الرِّوايَةُ الصَّحِيحَةُ.

أَو هو أي الخَوَانِفُ : لِينٌ في أَرْسَاغِهِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هو سُرْعَةُ قَلْبِ يَدَيِ الفَرَسِ، قال الأَعْشَى:

أَجَدَّتْ بِرِجْلَيْهَا النَّجَاءَ و رَاجَعَتْ # يَدَاهَا خِنَافاً لَيِّنًا غَيْرَ أَجْرَدَا (2)

أَو هُوَ إِمَالَةُ رأْسِ الدَّابَّةِ إِلَى فَارِسِهِ في عَدْوِهِ، وَ منه قَوْلُ بائِعِ الدَّابَّةِ: بَرِئْتُ إِليكَ مِن الخِنَافِ ، و قيل: هو إِمالَةُ يَدَيْهَا في أَحَدِ شِقَّيْهَا مِن النَّشَاطِ، و قال أَبو عُبَيْدَةَ: و يكونُ الخِنَافُ في الخَيْلِ: أَن يَثْنِيَ‏[الفرسُ‏] (3) يَدَهُ و رَأْسَهُ إذا أَحْضَرَ، وَ قال غيرُه: إذا أَحْضَرَ، و ثَنَى رَأْسَهُ و يَدَيْهِ في شِقٍّ، و يُقَال:

خنفتِ الدَّابَّةُ، تَخْنِفُ بيَدِهَا و أَنْفِهَا في السَّيْرِ، أي: تَضْرِبُ بها (4) نَشَاطاً، و فيه بعضُ المَيْلِ.

و جَمَلٌ‏ (5) خَانِفٌ ، و خَنُوفٌ : يُمِيلُ رَأْسَهُ إلى الزِّمَامِ مِن نَشَاطِهِ، و كذا فَرَسٌ خَانِفٌ ، و خَنُوفٌ : إذا أَمَالَ أَنْفَهُ إلى فَارِسِهِ، و قد خَنَفَ ، يَخْنِفُ ، خَنْفاً ، و نَاقَةٌ خَنُوفٌ ، وَ قد2L خَنَفَتْ ، تَخْنِفُ، خِنَافاً ، و خُنُوفاً ، نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه، ج: خُنُفٌ ، كَكُتُبٍ، قال أَبو عمرٍو: هي التي تَخْنِفُ بروعها (6) ، أي تُمِيلُهَا إذا عَدَتْ، الواحِدُ خانِفٌ ، و خَنُوفٌ ، قال ابنُ مُقْبِلٍ:

حتَّى إذا احْتَمَلُوا كانتْ حَقَائِبُهمْ # طَيَّ السَّلُوقيِّ و المَلْبُونَةَ الخُنُفَا

وَ جَمْعُ الخَانِفِ : خَوَانِفُ أَيضاً، و قد تقدَّم شَاهِدُهُ.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: خَنَفَ الأُتْرُجَّ، و نَحْوَهَ‏ بالسِّكِّينِ: قَطَعَهُ، وَ الْقِطْعَةُ مِنْهُ خَنَفَةٌ ، مُحَرَّكة، و قال غيرُه: القِطْعَةُ منه خِنْفَةٌ ، بِالْكَسْرِ، قال الصَّاغَانِيُّ: و الأَوَّلُ أَكْثَرُ.

و خَنَفَتِ الْمَرْأَةُ: إذا ضَرَبَتْ صَدْرَهَا بِيَدِهَا، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.

و الْخُنُوفُ ، بالضَّمِ‏ (7) : الْغضَبُ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و الخُنُفُ ، كَكُتُبٍ: الآثَارُ، وَ تقدَّم شَاهِدُه مِن قَوْلِ ابنِ مُقْبِلٍ.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ (8) : خَيْنَفٌ ، كَصَيْقَلٍ: وَادٍ بِالْحِجَازِ، م‏ مَعْرُوفٌ، و أَنْشَدَ لِحَاجِزِ بنِ عَوْفٍ الأَزْدِيِّ:

وَ أعْرَضَتِ الْجِبَالُ السُّودُ دُونِي # وَ خَيْنَفُ عَنْ شِمَالي و الْبَهِيمُ‏

أَرادَ البُقْعَةَ، فَتَرَكَ الصَّرْفَ.

و الْخَانِفُ : الشَّامِخُ بِأَنْفِهِ كِبْرًا، يُقَال: رأَيْتُه خَانِفاً عَنِّي بأَنْفِهِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و يُقَال: خَنَفَ بأَنْفِهِ عَنِّي: إذا لَوَاهُ.

و مِخْنَفٌ ، كَمِنْبَرٍ: اسْمٌ، و أَبُو مِخْنَفٍ ، لُوطُ بنُ يَحْيَى، أَخْبَارِيٌّ، شِيعيٌّ، تَالِفٌ، مَتْرُوكٌ، وَ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، فقَالَ:

هو مِن نَقَلَةِ السِّيَرِ، و قال الذّهَبِيُّ في الدِّيوان: تَرَكَه ابنُ حِبَّانَ، و ضَعَفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.

و جَمَلٌ مخْنَافٌ : لا يُلْقحُ‏ إِذا ضَرَبَ، كالْعَقِيمِ مِنَّا، قال الأَزْهرِي: لم أَسْمَعْ المِخْنافَ بهذا المَعْنَى لغَيْرِ اللَّيْثِ، و ما أَدْرِي ما صِحَّتُه.

و رَجُلٌ مِخْنَافٌ : لا يَنْجُبُ علَى يَدِهِ مَا يَأْبِرُهُ مِن النَّخْلِ،

____________

(1) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: سَيْرِه.

(2) في اللسان و الصحاح: «غير أحردا» بالحاء المهملة.

(3) زيادة عن التهذيب.

(4) الأصل و التهذيب و في اللسان: بهما.

(5) في القاموس: «جملٌ خانفٌ» بحذف الواو.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: بروعها، هكذا في النسخ» .

(7) ضبطت بالقلم في التكملة بالفتح.

(8) الجمهرة 3/355.

205

1L و ما يُعَالِجُهُ مِن الزَّرْعِ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و قال اللَّيْثُ: الْخَنَفُ ، مُحَرَّكَةً: انْهِضَامُ أَحَدٍ جَانِبِي الصَّدْرِ أو الظَّهْرِ، يُقال: صَدْرٌ أَخْنَفُ ، و ظَهْرٌ أَخْنَفُ . و يُقَال: وَقَعَ في خَنْفَةٍ ، بالفَتْحِ، و يُكْسَرُ، هكذا في سائرِ النُّسَخِ، و الذي في الجَمْهَرَةِ لابن دُرَيْدٍ: وَ وَقَعَ في خَنْفَةٍ ، و خَنْعَةٍ، أي بِالفَاءِ و العَيْن: أيْ: مَا يُسْتَحْيَا

____________

8 *

مِنْهُ، فظَنَّ المُصَنِّفُ أَنَّه بالفَتْحِ و الكَسْرِ، و هو مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

الخُنُوفَ في الدَّابَّةِ، كالخِنافِ، و قيل: الخِنَافُ : داءٌ يأْخُذُ الخَيْلَ في العَضُدِ، و نَاقَةٌ مِخْنَافٌ : خَنُوفٌ ، لَيِّنَةُ اليَدَيْنِ في السَّيْرِ.

وَ الخَنْفُ : الحَلْبُ بأَرْبَعِ أَصَابِعَ، و يَسْتَعِينُ معها بالإبْهَامِ، و منه حديثُ عبدِ الملكِ، أَنَّه قال لِحَالِبِ نَاقَةٍ «كيْف تَحْلِبُ‏ (1) هذه النَّاقَةَ، أَ خَنْفاً ، أَم مَصْرًا، أَم فَطْرًا؟» .

وَ رأَيْتُ في هامِش الصِّحاحِ، عن أَبي بكرٍ: جَمَلٌ خِنِفَّى العُنُقِ، كزِمِكَّى: شَدِيدُه، و قد تقدَّم مِثْلُه في «ج ن ف» (2)

فَلْيُنْظَرْ.

خوف [خوف‏]:

خَافَ الرَّجُلُ، يَخَافُ ، خَوْفاً ، و خَيْفاً هكذا هو مضبُوطٌ بالفَتْحِ، و هو أَيضاً مُقْتَضَى سِياقِهِ، و الصَّحيحُ أَنَّه بالكَسْرِ، و هو قَوْلُ اللِّحْيَانِيِّ، و هكذا ضَبَطَه بالكَسْرِ، و فيه كَلامٌ يَأْتِي قَرِيباً، و مَخَافَةً ، وَ أَصْلُهُ: مَخْوَفَةٌ، و منه قَوْلُ الشاعرِ:

وَ قد خِفْتُ حتَّى ما تَزِيدُ مَخَافَتِي # عَلَى وَعِلٍ في ذِي المَطَارَةِ عَاقِلِ‏ (3)

و خِيفَةً ، بالكَسْرِ، و هذه عن اللِّحْيَانِيِّ، و منه قَوْلُه تعالَى:

وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً (4) ، و قال غيرُه:

الخِيفُ ، و الخِيفَةُ : اسْمانِ، لا مَصْدَرانِ، و أَصلُهَا خِوْفَةً ، 2Lصَارَتِ الواوُ يَاءً، لانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، و جَمْعُهَا خِيَفٌ ، هكذا هو مَضْبُوطٌ في سائرِ النُّسَخِ، بكَسْرٍ ففَتْحٍ، و الصَّوابُ بالكَسْرِ، و منه قَوْلُ صَخَرِ الْغَيِّ الهُذَلِيِّ:

فَلاَ تَقْعُدَنَّ علَى زَخَّةٍ # وَ تُضْمِرَ في الْقَلْبِ وَجْداً و خِيفا (5)

هكذا أَنْشَدَهُ اللِّحْيَانِيُّ، و جَعَلَهُ جَمْعَ خِيفَةٍ ، قال ابنُ سِيدَه: و لا أَدْرِي كيف هذا؛ لأَنَّ المَصَادِرَ لا تُجْمَعُ إِلاَّ قَلِيلاً، قال: و عسى أَن يكون هذا مِنَ المَصَادِرِ التي قد جُمِعَتْ، فيَصِحُّ قَوْلُ اللِّحْيَانِيِّ.

قال اللَّيْثُ: خَافَ ، يَخَافُ ، خَوْفاً ، و إِنَّمَا صارتِ الواوُ أَلِفاً في يَخَافُ ؛ لأَنَّهُ على بِنَاءِ عَمِلَ يَعْمَلُ، فاسْتَثْقَلُوا الواوَ، فأَلْقُوْها، و فيها ثَلاثةُ أَشْيَاءَ، الحَذْفُ، و الصَّرْفُ، و الصَّوْتُ وَ رُبَّمَا أَلْقَوا الحَرْفَ بصَرْفِهَا، و أَبْقَوا مِنْهَا الصَّوْتَ. [و قالُوا:

يَخافُ ، و كان حَدُّهُ يَخْوَفُ، بالْوَاوِ مَنْصُوبةً، فأَلْقَوُا الواوَ وَ اعْتَمَدَ الصوت على صَرْفِ الواوِ، و قالوا: خافَ ، و كان حَدُّه خَوِفَ ، بالوَاوِ مكسورَةً، فأَلْقَوُا الواوَ بصَرْفِهَا، و أَبْقَوُا الصَّوْتَ، و اعتمد الصوتُ‏]. علَى‏ (6) فَتْحَةِ الخاءِ، فصارَ مَعَهَا أَلِفاً لَيِّنَةً.

وَ أَمَّا قَوْلُ الشاعرِ:

أَ تَهْجُرُ بَيْتاً بالْحِجَازِ تَلَفَّعَتْ # بِهِ الْخَوْفُ و الأَعْدَاءُ أَمْ أَنتَ زَائِرُهْ؟

وَ إِنَّمَا أَرادَ بالخَوْفِ المَخَافَةَ ، فأَنَّثَ لذلك.

أي: فَزِعَ‏ فهو خَائِفٌ ، و الأَمْرُ منه خَفْ ، بفَتْحِ الخاءِ، و هُمْ خُوَّفٌ و خِيَّفٌ ، كَسُكَّرٍ، و قِنَّبٍ، وَ الذي في الصِّحاحِ:

خُوَّفٌ ، و خُيَّفٌ ، مِثْلُ قِنَّبٍ، ذَكَرَه صاحِبُ اللِّسَانِ، قال الصَّاغَانِيُّ: و مِن خُيَّفٍ ، كسُكِّرٍ، قِرَاءَةُ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عنه أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خُيَّفاً (7) ، قال الكِسَائِيُّ: مَا كان مِن بَنَاتِ الوَاوِ مِن ذَوَاتِ الثَّلاثةِ فإِنَّهُ يُجْمَعُ علَى فُعَّلِ، و فيه

____________

(8) (*) وردت بالكويتية: (يُسْتَحْيَى) .

(1) عن اللسان و بالأصل «أتحلب» و في النهاية: كيف تحلبها.

(2) بالأصل «ج ز ف» خطأ.

(3) البيت للنابغة الذبياني ديوانه صنعة ابن السكيت ص 68 و بالأصل «بذي المطارة» و المثبت عن الديوان. و في معجم البلدان «مطارة» بذي مطارة.

(4) سورة الأعراف الآية 205.

(5) ديوان الهذليين 2/74 و يروى «غيظاً» بدل «وجداً» .

(6) كذا بالأصل و في الكلام قلق و اضطراب و العبارة في التهذيب: و أبقوا منه الصوت. و قالوا: «يخاف» و كان حده: «يخوف» الواو منصوبة، فألقوا الواو و اعتمد الصوتُ على صرف الواو. و قالوا: خاف، و كان حده «خوف» الواو مكسورة فألقوا الواو بصرفها و أبقوا الصوت، فاعتمد الصوت على فتحة الخاء فصار معها ألفاً ليّنة.

(7) سورة البقرة الآية 114.

206

1Lثَلاثةُ أَوْجُهٍ: يُقَال: خَائِفٌ ، وَ خُيَّفٌ (1) ، و خَوْفٌ ، و نحوُ ذلك كذََلِكَ، ففي سِيَاقِ عِبَارَةِ المُصَنِّفِ قُصُورٌ لا يَخْفَى.

و قال غيرُه: قَوْمٌ‏ خَوْفٌ : خَائِفُونَ ، أَو هََذِه اسْمٌ لِلْجَمْعِ، وَ منه قولُه تعالَى: خَوْفاً وَ طَمَعاً* (2) ، أي: اعْبُدُوه خَائِفِينَ عَذَابَهُ، و طَامِعِينَ في ثَوَابِهِ.

و الْخَوْفُ أَيضاً: القَتْلُ، قِيلَ: و مِنْهُ‏ قَوْلُه تعالَى:

وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ اَلْخَوْفِ وَ اَلْجُوعِ (3) ، هكذا فَسَّرَهُ اللِّحْيَانِيُّ.

و الخَوْفُ أَيضاً: الْقِتَالُ، و مِنْهُ‏ قَوْلُه تعالَى: فَإِذََا جََاءَ اَلْخَوْفُ (4) ، و كذلك قَوْلُهُ تعالَى: وَ إِذََا جََاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ اَلْأَمْنِ أَوِ اَلْخَوْفِ أَذََاعُوا بِهِ (5) ، هكذا فَسَّرَه اللِّحْيَانِيُّ.

و الخَوْفُ أَيضاً: الْعِلْمُ، و مِنْهُ‏ قَوْلُه تَعالَى: وَ إِنِ اِمْرَأَةٌ خََافَتْ مِنْ بَعْلِهََا نُشُوزاً أَوْ إِعْرََاضاً (6) و كذا قَوْلُه تعالى:

فَمَنْ خََافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً (7) ، هكذا فَسَّرَه اللِّحْيَانِيُّ.

و الخَوْفُ : أَدِيمٌ أَحْمَرُ، يُقَدُّ منه‏ أَمْثَال السُّيُورِ ثم يُجْعَلُ على تِلْكَ السُّيُورِ شَذْرٌ، تَلْبَسُه الجارِيَةُ، الثَّلاثَةُ عن كُرَاعٍ، لُغَةٌ في الْحَوْفِ بِالْمُهْمَلَةِ، وَ هي أَوْلَى، كما في اللِّسَانِ.

و رَجُلٌ خَافٌ : خَائِفٌ ، قال سِيبَوَيْه: سأَلْتُ الخَلِيلَ عن خَافٍ ، فقَالَ: يَصْلُح أَنْ يكونَ فاعلاً ذَهَبَتْ عَيْنُهُ، و يصْلُحُ أَنْ يكونَ فَعِلاً، قال: و علَى أيِّ الوَجْهَيْنِ وجَّهْتَ، فتَحْقِيرُهُ بالوَاوِ، و في الصِّحاحِ: و رُبَّمَا قالُوا: رَجُلٌ خافٌ : أي:

شَدِيدُ الْخَوْفِ ، جَاءُوا به على فَعِلٍ، مِثْل فَرِقٍ، و فَزِعٍ، كما قَالُوا: رَجُلٌ صَاتٌ: أي شَدِيدُ الصَّوْتِ.

و الْخَافَةُ : جُبَّةٌ مِن أَدَم، يَلْبَسُهَا الْعَسَّالُ، وَ هكذا فَسَّرَ الأَخْفَشُ قَوْلَ أَبي ذُؤَيْبٍ الآتِي، و قيل: فَرْوَةٌ يَلْبَسُهَا الذي يَدْخُلُ في بُيُوتِ النَّحْلِ، لِئَلاَّ تَلْسَعَهُ، أَو خَرِيطَةٌ منه ضَيِّقَةُ الأَعْلَى، وَاسِعَةُ الأَسفَلِ، يُشْتَارُ فِيها الْعَسَلُ، نَقَلَهُ‏2Lالجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ لأَبِي ذُؤَيْبٍ:

تَأَبَّطَ خَافَةً فِيهَا مِسَابٌ # فَأَصْبَحَ يَقْتَرِي مَسَداً بِشِيقِ‏ (8)

أَو سُفْرَةٌ كَالْخَرِيطَةِ مُصَعَّدَةٌ، قد رُفِعَ رَأْسُهَا لِلْعَسَلِ، نَقَلَهُ السُّكَّرِيُّ، في شَرْحِ قَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ.

قال ابنُ بَرِّيّ: عَيْنُ خَافَةٍ ، عند أَبي عَليٍّ ياءٌ، مَأْخُوذةٌ مِن قَوْلِهِم: النَّاسُ أَخْيَافٌ ، أي: مُخْتَلِفُون، لأَنَّ الخَافَةَ خَرِيطَةٌ مِن أَدَمٍ مَنْقُوشَةٌ بأَنْواع مُخْتَلِفَةٍ مِن النَّقْشِ، فعلَى هذا كان يَنْبَغِي أَن يَذْكُرَ الْخافةَ في فِعْلِ‏ (9) «خ ي ف» .

و خُفْتُه ، أَخُوفُهُ ، كَقُلْتُهُ‏ أَقُولُهُ: غَلَبْتُهُ بالْخَوْفِ ، أي: كان أَشَدَّ خَوْفاً منه، و قد خَاوَفَهُ مُخَاوَفَةً ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و يُقَال: هذا طَرِيقٌ مَخُوفٌ : إذا كان‏ يُخَافُ فِيهِ، وَ لا يُقَال: مُخِيفٌ و يُقَال: وَجَعٌ مُخِيفٌ ، لأَنَّ الطَّرَيقَ لاَ تُخِيفُ ، و إِنَّمَا يُخافُ قاطِعُهَا، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و هكذا خَصَّ ابنُ السِّكّيتِ بالمَخُوفِ (10) الطَّرِيقَ، و ذكَر هذا الوَجْهَ الذي ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ، و خَصَّ بالمُخِيفِ الوَجَعَ.

وَ قال غيرُه: طَرِيقٌ مَخُوفٌ ، و مُخِيفٌ : يَخَافُهُ النَّاسُ، وَ وَجَعٌ مَخُوفٌ و مُخِيفٌ : يُخِيفُ مَن رَآهُ.

وَ في الحَدِيثِ: «مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَخَافَهُ اللََّه تَعَالَى» ، و في آخَرَ: « أَخِيفُوا الْهَوَامَّ قَبْلَ أَنْ تُخِيفَكُمْ » ، أي احْتَرِسُوَا منها، فإِذا ظَهَرَ منها شَيْ‏ءٌ فَاقْتُلُوه، المَعْنَى اجْعَلُوها تَخافُكُم ، و احْمِلُوهَا علَى الخَوْفِ منكم؛ لأَنَّهَا إذا أَرَادَتْكُم وَ رَأَتْكُم تَقْتُلُونَها فَرَّتْ منكم.

و الْمُخِيفُ : الأَسَدُ الذي يُخِيفُ مَن رَآهُ، أي: يُفْزِعُه، قال طُرَيْحٌ الثَّقَفيُّ:

وُقُصٌ تُخِيفُ و لا تَخَافُ # هَزَابِرٌ لِصُدُورِهِنَّ حَطِيمُ‏ (11)

و حَائِطٌ مُخِيفٌ . إِذَا خِفْتَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْكَ، وَ قال اللِّحْيَانِيُّ: حَائِطٌ مَخُوفٌ ، إذا كان يُخْشَى أَنْ يَقَع هُوَ.

____________

(1) في التهذيب: خائف و خُيَّفٌ و خِيَّفٌ و خُوَّفٌ.

(2) سورة الأعراف الآية 56.

(3) سورة البقرة الآية 155.

(4) سورة الأحزاب الآية 19.

(5) سورة النساءِ الآية 83.

(6) سورة النساءِ الآية 128.

(7) سورة البقرة الآية 182.

(8) ديوان الهذليين 1/87 برواية: «فأضحى يقتري» .

(9) في اللسان: فصل.

(10) عن اللسان و بالأصل «بالخوف» .

(11) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قص هكذا في الأصل، و لم يوجد بالمواد التي بأيدينا» .

207

1L و خَوَّفَهُ ، تَخْوِيفاً : أَخَافَهُ . أَو خَوَّفَهُ : صَيَّرَهُ بِحَالٍ يَخَافُهُ النَّاسُ‏ و قيل: إذا جَعَلَ فيه الخَوْفَ ، و قال ابنُ سِيدَه، خَوَّفَه : جَعَلَ الناسَ يَخافُونَه ، وَ منه قَوْلُه تعالَى: إِنَّمََا ذََلِكُمُ اَلشَّيْطََانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيََاءَهُ (1) ، أي: يُخَوِّفُكُم فَلا تَخَافُوه، كما في العُبابِ، و قيل: يَجْعَلُكُم تَخافُونَ أَوْلِياءَهُ، و قال ثَعْلَبٌ: أي يُخَوِّفُكم بأَوْلِيَائِهِ، قال ابنُ سِيدَه: و أَرَاهُ تَسْهِيلاً لِلْمَعْنَى الأَوَّلِ.

و تَخَوَّفَ عَلَيه شَيْئاً: خَافَهُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و تَخَوَّفَ الشَّيْ‏ءَ: تَنَقَّصَهُ، وَ أَخَذَ مِن أَطْرَافِهِ، و هو مَجازٌ، كما في الأَساسِ، و في اللِّسَانِ: تَنَقَّصَهُ مِن حَافَاتِهِ، قال الفَرَّاءُ: و منه‏ قَوْلُه تعالَى: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى‏ََ تَخَوُّفٍ (2) ، قال: فهذا الذي سَمِعْتُه مِن العَرَبِ، و قد أَتَى التَّفْسِيرُ بالحاءِ (3) ، و قال الأَزْهَرِيُّ: معنَى التَّنَقُّصِ أَن يَنْقُصَهم في أَبْدَانِهم و أَمْوَالِهِمْ و ثِمَارِهِم، و قال ابنُ فَارِسٍ: إِنَّهُ مِن بابِ الإِبْدَالِ، و أَصْلُه النُّونُ، و أَنْشَدَ:

تخَوَّفَ السَّيْرُ مِنْها تامِكاً قَرِداً # كَمَا تَخَوَّفَ عُودَ النَّبْعَةِ السَّفَنُ‏ (4)

وَ قال الزَّجَّاجُ: و يجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: أَو يأْخُذَهم بعدَ أَن يُخيفَهم، بأَنْ يُهْلِكَ قَرْيَةً فتَخَافُ التي تَليهَا، و أَنْشَدَ الشِّعْرَ المذكورَ، و إلى هذا المَعْنَى جَنَحَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الأَسَاسِ، و هو مَجَازٌ.

وَ في اللِّسَانِ: السَّفَنُ: الحَديدةُ التي تُبْرَدُ بها القِسيُّ، أي: تَنَقَّصَ، كما تأْكلُ هذه الحَديدَةُ خَشَبَ القِسِيِّ.

وَ قد رَوَى الجَوْهَرِيُّ هذا الشِّعْرَ لِذِي الرُّمَّةِ، و رَوَاهُ الزَّجَّاجُ، و الأَزْهَرِيُّ، لابنِ مُقْبِلِ، قال الصَّاغانِيُّ: و ليس لَهُمَا و رَوَى صاحِبُ الأَغَانِي-في تَرْجَمَةِ حَمَّادٍ الرّاويَةِ-أَنُّه لابْنِ مُزَاحِمٍ الثُّمَالِيِّ، و يُرْوَى لعبدِ اللََّه بنِ العَجْلانِ النَّهْدِيّ‏ (5) . 2Lقلتُ: و عَزاهُ البَيْضَاوِيُّ في تَفْسِيرِه إلى أَبي كَبِيرٍ الهُذَلِيِّ، وَ لم أَجِدْ في ديوانِ شِعْرِ هُذَيْلٍ له قصيدةً على هذا الروِيِّ.

و خَوَافٌ ، كَسَحَابٍ: نَاحِيَةٌ بِنَيْسَابُورَ. و يُقَال: سَمِعَ خَوَافَهُمْ : أي‏ ضَجَّتَهُمْ، نَقَلَهُ الصاغَانِيُّ.

*و ممّا يستدركُ عَلَيه:

تَخَوَّفَهُ : خَافَهُ ، و أَخَافَهُ إِيَّاهُ إِخَافاً ، كَكِتَابٍ، عن اللِّحْيَانِيِّ، و ثَغْرٌ مُتَخَوَّفٌ ، و مُخِيفٌ : يُخَافُ منه، و قيل: إذا كان الخَوْفُ يَجِي‏ءُ مِنْ قِبَلِهِ، و أَخافَ الثَّغْرُ: أَفْزَعَ، و دَخَلَ الخَوْفُ منه:

وَ مِنَ المَجَازِ: طَرِيقٌ خَائِفٌ : قال الزَّجاجُ: و قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ:

يُصَابُونَ في فَجٍّ مِنَ الأَرْضِ خَائِفِ (6)

هو فاعلٌ في مَعْنَى مَفْعُولٍ.

وَ حكى اللِّحْيَانِيُّ: خَوِّفْنَا ، أي رَقِّقْ لنا القُرآنَ و الحَدِيثَ حتَّى نَخَافَ .

وَ الخَوَّافُ ، كشَدَّادٍ: طائِرٌ أَسْوَدُ، قال ابنُ سِيدَه: لا أَدْرِي لِمَ سُمِّيَ بِذََلك.

وَ الْخَافَةُ : العَيْبَةُ، و في الحديثِ: «مثل الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ خَافَةِ الزَّرْعِ» . قيل: الْخَافَةُ : وِعَاءُ الحَبِّ، سُمِّيَتْ بذََلِك لأَنَّهَا وِقَايَةٌ له، و الرِّوايَةُ بالمِيمِ.

وَ الخَوْفُ : نَاحِيَةٌ بعُمَانَ، هََكذا ذَكَرُوا، و الصَّوابُ بالْحَاءِ.

وَ ما أَخْوَفَنِي عليكَ!.

وَ أَخْوَفُ ما أَخَافُ عليكُمْ كذَا (7) .

وَ أَدْرَكَتْهُ‏ (8) المَخَاوِفُ .

وَ تَخَوَّفَه حَقَّهُ: تَهَضَّمَهُ‏ (9) ، و هو مَجَازٌ.

____________

(1) سورة آل عمران الآية 175.

(2) سورة النحل الآية 47.

(3) الأصل و اللسان و في التهذيب: بالخاء.

(4) نسب في اللسان و التهذيب لابن مقبل و قيل لغيره و انظر حاشية التهذيب 7/594 فيها مختلف الأقوال في تنسيبه. و سيأتي الشارح على بعض منها.

(5) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «الهندي» .

(6) ديوانه و صدره فيه:

وَ لكن أحنّ يومي شهيداً و عصبةً

وَ في اللسان: سعيداً بعصمةٍ.

(7) في الأساس: «ضعف الإيمان» بدل «كذا» .

(8) بالأصل «و أول كتبه المخاوف» و المثبت عن الأساس.

(9) عن الأساس و بالأصل «أهضمه» .

208

1Lو التَّخْوِيفُ : التَّنَقُّصُ، يُقَال: خَوَّفَهُ ، و خَوَّفَ منه، وَ رَوَى أَبو عُبَيْدٍ بَيْتَ طَرَفَةَ:

وَ جَامِلٍ خَوَّفَ مِنْ نَيبِهِ # زَجْرُ الْمُعَلَّى أُصُلاً و السَّفِيحْ‏

يَعْنِي إِنَّه نَقَصَها ما يُنْحَرُ في المَيْسِرِ منها، و رَوَى غَيْرُه:

«خَوَّعَ مِن نَيبِهِ» ، و رَواهُ أَبو إِسْحَاقَ: مِن نَبْتِهِ» .

وَ خَوَّفَ غَنَمَهُ: أَرْسَلَهَا قِطْعةً قِطْعَةً.

وَ خَافُ : قَرْيَةٌ بالعَجَمِ، و منها الشيخُ زَيْنُ الدِّينِ الخَافيُّ ، صُوفيٌّ، مِن أَتْبَاعِ الشيخِ يُوسفَ العَجَمِيِّ، كان بالقاهرةِ، ثم نَزَحَ عنها، ثم قَدِمَها سنة 823 و معه جَمْعٌ مِن أَتْبَاعِهِ، كذا في التَّبْصِيرِ.

قلتُ: و هو أَبو بَكْرِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ الخَافيُّ ، و يُقَال:

الخَوَافيُّ ، أَخَذَ عن الزَّيْنِ الشَّريشِي، و عنه الشِّهَابُ أَحمدُ بنُ عليٍّ الزَّلَبَانِيّ الدِّمْيَاطِيُّ.

خيف [خيف‏]:

الخَيْفَانُ : نَبْتٌ جَبَلِيٌّ، عن ابنِ عَبَّادٍ، و في اللِّسَانِ: هو حَشِيشٌ يَنْبُتُ في الجَبَلِ، و ليس له وَرَقٌ، وَ يَطُولُ حتى يكونَ أَطْوَلَ مِن ذِرَاعٍ صُعُداً، و له سَنِمَةٌ صُبَيْعَاءُ بَيْضاءُ السِّفْلِ‏ (1) ، و جَعَلَهُ كُرَاعٌ فَيْعالاً، قال ابنُ سِيدَه: و ليس بقَوِيٍّ، لكَثْرَةِ زِيادةَ الأَلِفِ و النُّونِ، و لأَنَّه ليس في الكَلامِ «خ ف ن» .

و الخَيْفَانُ : الكَثْرَةُ (2) مِن النَّاسِ، يقالُ: رأَيْتُ خَيْفانًا مِن الناسِ. قَالَهُ ابنُ عَبَّادٍ.

و قال اللَّيْثُ: الخَيْفَانُ : الْجَرَادُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ جَنَاحَاهَا، هََكذا في النُّسْخِ، و الصَّوَابُ: جَنَاحَاهُ‏ (3) ، بتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ، و أَمَّا عِبَارَةُ اللَّيْثِ فإِنَّهَا سَالِمَةٌ مِن الغَلَطِ، فإِنَّهُ قال:

الجَرَادَةُ، فلَزِمَ إِرْجَاعُ الضَّمِيرِ إِليها مُؤَنَّثَا، أَو إذا صَارَتْ فيه خطُوطٌ مُخْتَلِفَةٌ بَيَاضٌ و صُفْرَةٌ، الواحدَةُ: خَيْفَانَةٌ ، و قال اللِّيْحَانِيُّ: جَرَادٌ خَيْفَانٌ : اخْتَلَفَتْ فيه الأَلْوانُ، و الجَرَادُ حَينَئذٍ أَطْيَرُ ما يَكُونُ، أَو إذا انْسَلَخَ مِن لَوْنِهِ الأَوّلِ الْأَسْوَدِ أَو الْأَصْفَرِ، و صَارَ إلى الْحُمْرَةِ قالَهُ الأَصْمَعِيُّ، و قال أَبو حاتمٍ: إذا بَدَتْ في لَوْنِهِ الأَحْمَرِ صُفْرَةٌ، و بَقِيَ بعضُ 2Lالْحُمَرَةِ، فهو الخَيْفَانُ ، أَو مَهَازِيلُهَا الْحُمْرُ التي مِن نِتَاجِ عَامٍ أَوَّلَ، نَقَلَهُ أبو حاتمٍ عن بَعْضِ العَرَبِ، قال أَبو خَيْرةَ: لا يَكُونُ أَقَلَّ صَبْرًا عَلَى الأَرْضِ منها إذا صَارَتْ خَيْفَانَةً ، ثم يُشَبَّه بها الفَرَسُ في خَفَّتَها و طُمُورِها، قال امْرُؤُ القَيْسِ:

وَ أَرْكَبُ في الرَّوْعِ خَيْفَانَةً # كَسَا وَجْهَهَا سَعَفٌ مُنْتَشِرْ

هََكذا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ، و الصَّاغَانِيُّ، و قال أَبو نَصْرٍ:

العَرَبُ تُشَبِّهُ الخَيْلَ بالخَيْفَانِ ، قال امْرُؤُ القَيْسِ:

وَ أَرْكَبُ في الرَّوْعِ خَيْفَانَةً # لَهَا ذَنَبٌ خَلْفَهَا مُسْبَطِرّ

وَ قال عَنْتَرَةُ:

فَغَدَوْتُ تَحْمِلُ شِكَّتِي خَيْفَانَةً # مُرْطُ الْجِرَاءِ لَهَا تَمِيمٌ أَتْلَعُ‏

و الْخَيْفُ : النَّاحِيَةُ، و في الصِّحاح: الخَيْفُ : جِلْدُ الضَّرْعِ، وَ منه: نَاقَةٌ خَيْفاءُ ، أَو نَاحِيَةُ الضَّرْعِ، أو جِلْدَةُ ضَرْعِ النَّاقَةِ، هََكذا قَالَهُ بَعْضَهُم.

و الخَيْفُ أَيضاً: وعَاءُ قَضِيبِ الْبَعِيرِ، وَ منهُ بَعِيرٌ أَخْيَفُ ، كما سيأْتِي.

و الخَيْفُ : مَا انْحَدَرَ عن غِلَظِ الْجَبَلِ، و ارْتَفَعَ عن مَسِيلِ الْمَاءِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قال: و منه سُمِّيَ مَسْجِدُ الخَيْفِ بِمِنًى، و كُلُّ هُبُوطٍ و ارْتِقَاءٍ في سَفْحِ جَبَلٍ: خَيْفٌ .

و الخَيْفُ : غُرَّةٌ بَيْضاءُ في الْجَبَلِ الْأَسْوَدِ الذِي خَلْفَ أَبي قُبَيْسٍ، قيل: و بِهَا سُمِّيَ مَسْجِدُ الْخَيْفِ بِمِنَى، أَو لأَنَّهَا خَيْفٌ ، أي: نَاحِيَةٌ مِن مِنًى، أَو لانْحِدَارِهِ عن الغِلَظِ، و ارْتِفَاعِه عن المَسِيلِ، كما قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، أَو لأَنَّهَا في سَفْحِ جَبَلٍ، هكذا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ: لأَنَّه-أي المَسْجِدُ-في سَفْحِ جَبَلِ مِنًى.

و خَيْفُ سَلاّمٍ‏ (4) : د، قُرْبَ عُسْفَانَ. و خَيْفُ النَّعَمِ: بَلَدٌ آخَرُ أَسْفَلَ منه، و خَيْفُ ذِي الْقَبْرِ: موضع آخرَ أَسْفَلَ منه أَيضا.

____________

(1) عن اللسان و بالأصل «السفلة» .

(2) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: و الكثيرة.

(3) في اللسان: أجنحته، باعتبار الجمع.

(4) الأصل و ياقوت، و نقل عن الرشيد سلام بالتخفيف.

209

1L و خَيْفُ الْجَبَلِ‏ (1) : ع‏ آخَرُ، كلُّ ذلك سُمِّيَ به؛ لأَنَّه في سَفْحِ الجَبَلِ.

و أَخَافَ الرَّجُلُ إخَافَةً ، أيْ أَتَى‏ إلى‏ خَيْف مِنًى فَنَزَلَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، كأَخْيَفَ ، كما في المُحْكَمِ، و هو علَى الأَصْلِ.

و قال يُونُس: اخْتَافَ : أَتَى خَيْفَ مِنًى، كامْتَنَى: إذا أَتَى مِنًى.

و أَخافَ السَّيْلُ الْقَوْمَ: أَنْزَلَهُمْ الْخَيْفَ ، قَالَهُ ابنُ عَبّاد.

و قال أَبو عمرٍو: الْخَيْفَةُ : السِّكِّينُ، وَ هي الرَّمِيضُ.

و الخَيْفَةُ : عَرِينُ الْأَسَدِ، هََكذا ذكَره ابنُ عَبَّادٍ في هذا التَّرْكيبِ، قال الصَّاغَانِيُّ: فإِن اشْتُقَّتْ من الخَوْفِ، فمَوْضِعُ ذِكْرِها «خ و ف» .

و الْخَيَفُ ، مُحَرَّكَةً، في الْفَرَسِ و غيرِهِ: زُرْقَةُ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ و سَوَادُ الْأُخْرَى، جَمَلٌ أَخْيَفُ ، و نَاقَةٌ خَيْفاءُ ، و كذلك هو مِن كُلِّ شَي‏ءٍ إِحْدَى عَيْنَيْهِ زَرْقاءُ و الأُخْرَى سَوْداءُ، و في الجَمْهَرِةِ: و الأُخْرَى كَحْلاءُ، بَدَل سَوْدَاءَ، وَ جَمَعَ بينهما في اللِّسَانِ، فقَالَ: سَوْداءَ كَحْلاءَ، و

17- في الحديثِ، في صِفَةِ أَبي بكرٍ رضي الله عنه : « أَخْيَفُ بَنِي تَيْمٍ» .

و الخَيْفُ في الْإِبِلِ: سَعَةُ الثَّيْلِ، يُقَال: نَاقَةٌ خَيْفَاءُ ، وَ جَمَلٌ أَخْيَفُ ، بالمَعْنَيَيْن، بَيِّنَا الخَيَفِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ قال الْفَقْعَسِيُ‏ (2) :

صَوَّى لَهَا ذَاكِدْنَةٍ جُلْذِيَّا # أَخْيَفَ كانتْ أُمُّهُ صَفِيَّا

أَو الْخَيفْاءُ مِن النُّوقِ: الْوَاسِعَةُ الضَّرْعِ، و قيل:

الْواسِعَةُ جِلْدِهِ، أو لا تَكُونُ خَيْفَاءَ حتى تَخْلُوَ مِن اللَّبَنِ، وَ تَسْتَرْخِيَ، هََكذا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ: يَخْلُوَ 2Lو يَسْتَرْخِيَ، أي: الضَّرْعُ، ج: خَيْفَاوَاتٌ ، نَادِرَةٌ، لأَنَّ فَعْلاواتِ إِنَّمَا هي لِلاسمِ، أو لِلصَّفَةِ الغَالِبَةِ غَلَبَةَ الاسْمِ،

14- كقَوْلِه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم : «لَيْسَ في الخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ» .

و جَمْعُ الْأَخْيَفِ : خِيفٌ ، و خُوفٌ ، بالكَسْرِ و الضَّمِّ.

و مِن المَجَازِ: هُم أَخْيَافٌ ، أي مُخْتَلِفُونَ، كما في الأَسَاسِ، زَادَ الصَّاغَانِيُّ: في أَشْكَالِهم، و هَيْآتِهِم، و في اللِّسَانِ: الأَخْيَافُ : الضُّروبُ المُخْتَلِفةُ في الأَخْلاقِ وَ الأَشْكَالِ.

و يُقَال: إِخْوَةٌ أَخْيَافٌ ، إِذا كانَتْ‏ أُمُّهُمْ وَاحِدَةٌ و الْآبَاءُ شَتَّى، وَ منه قَوْلُهُم: «النَّاسُ أَخْيَافٌ » ، إذا كانوا لا يَسْتَوُونَ، وَ هو مَجَازٌ، قال الشَّاعِرُ:

النَّاسُ أَخْيَافٌ و شَتَّى في الشِّيَمْ # و كُلُّهم يَجْمَعُه بَيْتُ الأَدَمْ‏

وَ معنى بَيْت الأَدَم، أي: أَدِيمُ الأَرْضِ يَجْمَعُهم، كلُّ ذلك نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: خَيَّفَ ، إِذا نَزَلَ مَنْزِلاً، وَ كذلك خَيَّمَ.

قال: و خَيَّفَ عَنِ الْقِتَالِ: إذا نَكَصَ. و قال اللَّيْثُ: خُيِّفَ الْأمْرُ بَيْنَهم، بِالضَّمِّ، تَخْيِيفاً وُزِّعَ، وَ نَصُّ الأَسَاسِ: خُيِّفَ المالُ، و هو مَجازٌ.

و خُيِّفَ عُمُورُ اللِّثَةِ بَيْنَ الْأَسْنَانِ: أي‏ تَفَرَّقَتْ، قَالَهُ اللَّيْثُ، و هو مَجَازٌ، و قول رَبِيعَةَ بنِ مَقْرُومٍ الضَّبِّيّ:

وَ بَارِداً طَيِّباً عَذْباً مُقَبَّلُهُ # مُخَيَّفاً نَبْتُهُ بالظَّلْمِ مَشْهُودَا

المُخَيَّفُ : مِثْلُ المُخْلَّلِ، أي قد خُيِّفَ بالظَّلْمِ.

و تَخَيَّفَ فُلانٌ‏ أَلْوَانًا: إذا تَغَيَّرَ أَلْوَانًا، قال الكُمَيْتُ:

وَ مَا تَخَيَّفَ أَلْوَانًا مُفَنَّنَةً # عَنِ الْمَحَاسِنِ مِنْ أَخْلاَقِهِ الوُظُبِ‏ (3)

و سَمَّوْا أَخْيَفَ ، كَأَحْمَدَ، وَ يُقَال: أُخَيْفٌ ، كزُبَيْرٍ، و قد تقدَّم في «أ خ ف» الاخْتِلافُ في اسْمِ المُجْفِرِ بنِ كَعْبٍ التمِيمِيِّ، فرَاجِعْهُ.

____________

(1) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «الخيل» و مثلها في معجم البلدان و قال: موضع جاء في شعر سويد بن جدعة القسري فقَالَ:

وَ نحن نفينا خثعماً عن بلادها # تقتل حتى عاد مولى سنيدها

فريقين: فرق باليمامة منهم، # وَ فرق بخيف الخيل تبرى حدودها.

(2) عن اللسان «صوى» و بالأصل «و قال المعني» و الشطران وردا في اللسان هنا و في «جلذ» بدون نسبة.

(3) عن التكملة و بالأصل «الوصب» .

210

1L*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

خَيَّفَتِ المَرْأَةُ أَوْلادَها (1) : جاءَتْ بهم مُخْتَلِفِين، و هو مَجَازٌ.

وَ تَخَيَّفَتِ الإِبِلُ في المَرْعَى و غيرِه: اخْتَلَفَتْ وُجُوهُها، عن اللِّحْيَانِيِّ.

وَ تَخَيَّفَه : تَنَقَّصَه، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

وَ الْخَافَةُ : خَرِيطَةُ النَّحَّالِ، على قَوْلِ أَبِي عليٍّ، مَوْضِعُ ذِكْرِه هنا كما تقدَّم ذِكْرُه.

قال ابنُ سِيدَه: و رُبَّما سُمِّيَتِ الْأَرْضُ المُخْتَلِفةُ أَلْوَانِ الحِجَارةِ خَيْفَاءَ .

وَ جَمْعُ خَيْفِ الجَبَلِ: أَخْيَافٌ ، و خُيُوفٌ ، و مِنَ الأَوَّلِ قَوْلُ قَيْسِ بنِ ذَرِيحٍ:

فَغَيْقَةُ فَالأَخْيَافُ أَخْيَافُ ظَبْيَةٍ # بِهَا مِنْ لُبَيْنَى مَخْرَفٌ و مَرَابِعُ‏

وَ مِن الثَّانِي

16- حديثُ بَدْرٍ : «مَضَى في مَسِيرِهِ إِليها حتَّى قَطَعَ الخُيُوفَ » .

وَ خَيْفُ بَنِي كِنَانَةَ: اسْمُ المُحَصَّبِ، جاءَ ذِكْرُه في الحديثِ.

فصل الدال‏

مع الفاء

دأف [دأف‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

دَأَفَ علَى الْأَسِيرِ، أي: أَجْهَزَ.

وَ مَوْْتٌ دُؤَافٌ ، كغُرَابٍ: و حَيٌّ، أَوْرَدَه صاحبُ اللِّسَانِ، وَ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و الصَّاغَانِيُّ.

درعف [درعف‏]:

ادْرَعَفَّتِ الْإِبِلُ، كَتَبَهُ بالأَحْمَرِ، و هو بِالدَّالِ وَ الذِّالِ، وَ مُقْتَضَاهُ أَنَّه أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، كما فَعَلَهُ الصَّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ: مَضَتْ علَى وُجُوهِهَا، قَالَهُ الفَرَّاءُ، أَو أَسْرَعَتْ، فهو مُدْرَعِفُّ . 2L و ذِكْرُ الْجَوْهَرِيِّ إِيَّاهُمَا في الذَّالِ‏ المُعْجَمَةِ إِجْمَالاً غَيْرُ مُغْنٍ عَن ذِكْرِهِ هُنَا بالتَّفْصِيلِ، فإِنَّ ما فيه لُغَتَانِ أو أَكْثَرُ، فحَقُّه أَنْ يَذْكُرَ كُلَّ لُغَةٍ في مَوْضِعِها.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: ادْرَعَفَّ الرَّجُلُ في الْقِتَالِ، إِذا اسْتَنْتَلَ مِن الصَّفِّ. قال: و نَاسٌ مُدْرَعِفُونَ : مُقَلِّصُونَ في سَيْرِهِمْ، كأَنَّهُ أُخِذَ مِن ادْرِعْفَافِ الْإِبِلِ.

درف [درف‏]:

هو تَحْتَ دَرْفِ فُلاَنٍ، بالفَتْحِ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و صاحبُ اللِّسَانِ، و قال الخَارْزَنْجِيُّ: أي‏ تَحْتَ كَنَفِهِ و ظِلِّهِ، أو مِنْ نَاحِيَتِهِ في خَيْرٍ أَو شَرٍّ، كذا نَقَلَهُ عنه الصَّاغَانِيُّ.

قلتُ: و دَرْفَةُ البابِ، بالفَتْحِ: مِصْرَاعُه، و لِكُلِّ بابٍ دَرْفَتَانِ ، هََكذا يَسْتَعْمِلُه العَوَامُّ.

درنف [درنف‏]:

الدُّرْنُوفُ ، كزُنْبُورٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال الأَزْهَرِيُّ، و ابنُ عَبَّادٍ: هو الْجَمَلُ الضَّخْمُ الْعَظِيمُ‏ (2) ، وَ ضَبَطَهُ الصَّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ كجِرْدَحْلٍ و هذا هو في العُبَابِ، و عِبَارَةُ اللِّسَانِ مُحْتَمِلَةٌ، و أَنْشَدَ قَوْلَ الشاعرِ:

و قد حَدَوْنَاهَا بِهَيْدٍ و هَلاَ (3) # عَثَمْثَمَاً ضَخْمَ الذَّفارِي نَهْبَلاَ

أَكْلَفَ دُرْنُوفاً هِجَانًا هَيْكَلاَ

وَ قد تَوَقَّفَ فيه الأَزْهَرِيُّ.

دسف [دسف‏]:

الدُّسْفَانُ ، كعُثْمَانَ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال اللَّيْثُ: هو شِبْهُ الرَّسُولِ، كأَنَّهُ‏ يَطْلُبُ الشَّيْ‏ءَ و يَبْغِيهِ، أَو رَسُولُ سُوءٍ بَيْنَ الرَّجُلِ و الْمَرْأَةِ، ج: دُسَافَى ، كَسُكَارَى، و قيل: هو الدُّسْفَانَ (4) ، و يُكْسَرُ، وَ حينئذٍ ج: دَسَافِينُ ، كدِهْقَان، و دَهَاقِينُ، قال أُمَيَّةُ بنُ أَبي الصَّلْتِ:

هُم سَاعَدُوه كما قَالُوا إِلََهُهُمُ # وَ أَرْسَلُوهُ يُرِيدُ الْغَيْثَ دُسْفَانَا

____________

(1) الأساس: «بأَولادها» . و الأصل كاللسان.

(2) في التهذيب 14/247 الدُّرْنُوف هو العظيم من الإبل.

(3) بعده في اللسان «هيد» .

حتى ترى أسفلها صار عَلاَ.

(4) عن التكملة و بالأصل «الإسفان» .

211

1L و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الدُّسْفَةُ : و الدُّسْفانُ ، بِضَمِّهِمَا:

الْقِيَادَةُ. قال: و أَدْسَفَ الرَّجُلُ: صَارَ مَعَاشُهُ مِنْهَا، أي مِن الدُّسْفَةِ .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

قال ثَعْلَبٌ: يُقَال: أَقْبَلُوا في دُسْفَانِهِم ، أي: خُمُرِهم. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

دعف [دعف‏]:

الدَّعْفُ ، بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، يُقَال: مَوْتٌ دُعافٌ ، كذُعافٍ، حَكاهُ يَعْقُوبُ في البَدَلِ، هكذا نَقَلَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ، و أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و الصَّاغَانِيُّ.

وَ أَبُو دَعْفَاءَ : كُنْيَةُ الأَحْمَقِ.

دغف [دغف‏]:

الدَّغْفُ ، بالْمُعْجَمَةِ، كَالْمَنْعِ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: هو الْأَخْذُ الْكَثِيرُ، و الْفِعْلُ‏ دَغَفَ ، كَجَمَعَ، يُقَال: دَغَفَ الشَّيْ‏ءَ، يَدْغَفُهُ ، دَغْفَا ، أي:

أَخَذَهُ أَخْذاً كثِيرًا.

و قال ابنُ عَبّادٍ: العَرَبُ‏ إِذا حَمَّقُوا إِنْسَانًا، قالُوا: يا أَبا دَغْفَاءَ وَلِّدْهَا فَقَارًا، أي شيْئاً، وَ في نَصِّ الأَمالِي: جَسَداً لاَ رأْسَ له و لا ذَنَبَ، و الْمَعْنَى: كَلِّفْهَا مَا لاَ تُطِيقُ و لا يَكُونُ. قلتُ: هََكذا هو في المُحِيطِ، و قال ابنُ بَرِّيّ: حكَى ابنُ حَمْزَةَ عن أَبي رِيَاضٍ، أَنَّه يُقَال للمُحَمَّقِ: أَبو لَيْلَى، و أَبو دَعْفَاءَ، هكذا بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، قال: و أَنْشَدَ لابْنِ أَحْمَرَ:

يُدَنِّسُ عِرْضَهُ لِبَنَالَ عِرْضِي # أَبَا دَعْفَاءَ وَلِّدْهَا فَقَارَا (1)

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

دَغَفَهُمُ الحَرُّ: أي دَغِمَهُمْ‏ (2) ، كذا في اللِّسَانِ.

دفف [دفف‏]:

الدَّفُّ ، بِالْفَتْحِ: الْجَنْبُ مِن كُلِّ شَيْ‏ءٍ، وَ ذِكْرُ الفَتْحِ مُسْتَدْرَكُ، أَو صَفْحَتُهُ، أي: الجَنْب، و دَفَّا البَعِيرِ:

جَنْبَاهُ، و منه: «أَصْبَرُ مِن عَوْدٍ بدَفَّيْهِ الجُلَبُ» ، و قال الرَّاعِي: 2L

مَا بَالُ دَفِّكَ بالفِرَاشِ مَذِيلاَ # أَ قَذًى بعَيْنِك أَم أَرَدْتَ رَحِيلاَ (3)

وَ قال كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ، رَضِيَ اللََّه عنه:

لَهُ عُنُقٌ تلْوِي بِمَا وُصِلَتْ بِهِ # وَ دَفَّانِ يَشْتَفَّانِ كُلَّ ظِعَانِ‏

وَ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ في صِفَةِ إِنْسَانٍ:

يَحُكُّ كُدُوحَ الْقَمْلِ تَحْتَ لَبَانِهِ # وَ دَفَّيْهِ مِنْهَا دَامِيَاتٌ و حَالِبُ‏

وَ أَنْشَدَ أَيضاً في صِفَةِ ناقَةٍ:

تَرَى ظِلَّهَا عِنْدَ الرَّوَاحِ كَأَنَّهُ # إِلَى دَفِّهَا رَأْلٌ يَخُبُّ خَبِيبٌ‏

كَالدَّفَّةِ ، بالْهَاءِ: و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:

وَ وَانِيَةٍ زَجَرْتُ علَى وَجَاهَا # قَرِيحِ الدَّفَّتَيْنِ مِنَ الْبِطَانِ‏ (4)

وَ منه قَوْلُهُم: بات يتَقَلَّبُ علَى دَفَّتَيْهِ .

و الدَّفُّ : نَسْفُ الشَّيْ‏ءِ و اسْتِئْصَالُهُ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و من المجاز: الدَّفُّ مِن الرمْلِ، وَ من‏ الْأَرْضِ:

سَنَدُهُمَا. و قال ابنُ شُمَيْلٍ: دُفُوفُ الأَرْضِ: أَسْنَادُها، و في الأَسَاسِ: قَطَعَ دُفُوفَ الأَوْدِيَةِ و أَسْنَادَها، و هي ما ارْتَفَعَ مِن جَوَانِبِهَا.

و الدَّفُّ : اللَّيِّنُ مِن سَيْرِ الْإِبِلِ، وَ كذا من سَيْرِ الطَّيْرِ، كَالدَّفِيفِ ، وَ هذه نَقَلَهَا الجَوْهَرِيُّ، و الدَّفُّ : الْمَشْيُ الْخَفِيفُ، يُقَال: دَفَّ المَاشِي علَى وَجْهِ الأَرْضِ، أي:

خَفَّ.

و الدَّفُّ : الذي يَضْرِبُ به‏ النِّسَاءُ، كما في المُحْكَمِ، وَ العُبَابِ: قال الصَّاغَانِيُّ: و منه

16- الحديثُ : «فصلُ مَا بَيْنَ الْحَلاَلِ و الْحَرَامِ، الصَّوْتُ و الدَّفُّ في النِّكاحِ» .

و أَراد بالصَّوْتِ الإِعْلانَ، و بِالضَّمِّ أَعْلَى، قال الجَوْهَرِيُّ: و حكَى أَبو عُبَيْدٍ عن بَعْضِهم، أنَّ الفَتْحَ فيه لُغَةٌ، ج: دُفُوفٌ ، بالضَّمِّ، كما في المُحْكَمِ.

____________

(1) كذا وردت في اللسان «دعف» أَبا دعفاء بالعين المهملة و وردت في اللسان «دغف» أبا دغفاء، بالغين المعجمة.

(2) عن اللسان و بالأصل «عمهم» و في المطبوعة الكويتية «رغمهم» .

(3) ديوانه ص 213 و انظر تخريجه فيه.

(4) الأساس برواية: من الظعان.

212

1L و الشِّهابُ‏ أَحْمَدُ بنُ نُصَيْرٍ بنِ نَبَأَ المِصْرِيُ‏ الدُّفُوفيُّ ، مُحَدِّثٌ، عن ابنِ رَوَاحٍ، مات سنة 695، و أَخوه عليٌّ، حَدَّث أَيضاً.

و يُؤْكَلُ مَا دَفَّ : أيْ‏ ما حَرَّكَ جَنَاحَيْهِ مِن الطَّيْرِ، كَالْحَمَامِ، و نحوِه، لاَ مَا صَفَّ: أي‏ كَالنُّسُورِ، وَ الصُّقُورِ، وَ نحوِهما، و هو حديثُ، و

16- الرِّوَايَةُ : «يُؤْكَلُ مَا دَفَّ ، و لاَ يُؤْكَلُ مَا صَفَّ» ، و في أُخْرَى: «كُلْ مَا دَفَّ ، و لاَ تَأْكُلْ مَا صَفَّ» .

وَ في بَعْضِ التَّنْزِيهِ، و يَسْمَعُ حَرَكَةَ الطَّيْرِ صَافِّها و دَافِّها ، الصَّافُّ: الباسِطُ جَنَاحَيْهِ لا يُحَرِّكُهُمَا.

و من المَجَازِ: دَفَّتَا الْمُصْحَفِ‏ جَانِبَاهُ، و صِمَامَتَاهُ‏ (1) مِن جَانِبَيْهِ، يُقَال: حَفِظَ ما بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ .

و الدَّفَّتَانِ مِن الطَّبْلِ: الجِلْدَتَانِ‏ اللَّتَانِ عَلَى رَأْسِهِ، يُقَال: ضَرَبَ دَفَّتَيِ الطَّبْلِ، و هو مَجَازٌ.

و الدَّفِيفُ : الدَّبِيبُ، و هو السَّيْرُ اللَّيِّنُ، كما في الصِّحاحِ و قال غيرُه: الدَّفِيفُ : العَدْوُ، و اسْتَعَارَه ذُو الرُّمَّةِ في الدَّبَرَانِ، فقَالَ يَصِفُ الثُّرَيَّا:

يَدِفُّ عَلَى آثَارِهَا دَبَرَانُهَا # فلاَ هُوَ مَسْبُوقٌ و لا هُوَ يَلْحَقُ‏

14- وَ في الحديثِ : أنَّ أَعْرَابِيًّا قال: يَا رَسُولَ اللََّه، هَلْ في الجَنَّةِ إِبِلٌ؟فقَال: «نَعَمُ، إِنّ فِيهَا النَّجَائِبَ تَدِفُّ برُكْبَانِهَا» .

أي: تَسِيرُ بِهم سَيْرًا لَيِّنَا.

و الدَّفِيفُ مِن الطَّائِرِ: مَرُّهُ فُوَيْقَ الْأَرْضِ، أو، هو أَنْ يُحَرِّكَ جَنَاحَيْهِ و رِجْلاَهُ في الْأَرْضِ، وَ في المُحْكَمِ:

بالْأَرْضِ، و هو يَطِير ثُمَّ يَسْتَقِلُّ، و قد دَفَّ الطائرُ، يَدِفُّ :

دَفًّا ، و دَفِيفاً ، و قال ابنُ عَبَّادٍ: أَدَفَّ الطائرُ، مِثْلُ دَفَّ .

و قال ابنُ الأعْرَابِيِّ: دَفْدَفَ : إذا سَارَ سَيْرًا لَيِّنَا، و قال ابنُ عَبَّادٍ: اسْتَدَفَّ ، مِثْلُ دَفَّفَ .

و دَفَادِفُ الْأَرْضِ: أَسْنَادُهَا، وَ هي مَا ارْتَفَعَ مِن جَوَانِبِهَا، الْوَاحِدُ دَفْدَفَةٌ عن ابنِ شُمَيْلٍ.

و الدَّافَّةُ : الْجَيْشُ يَدُفُّونَ نَحْوَ الْعَدُوِّ، أي: يَدِبُّونَ، كما في الصِّحاحِ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: هي الجَماعَةُ مِن الناسِ، 2Lتُقْبِلُ مِن بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ، و يُقَال: دَفَّتْ علينا مِن بَنِي فُلانٍ دَافَّةٌ ، قال الصَّاغَانِيُّ: و هو يُرْدَفُ بعَلَى؛ لأَنَّهُ بمَعْنَى قَدِمَ وَ وَرَدَ، و قال أبو عمرٍو: الدَّافَّةُ : القَوْمُ يَسِيرُونَ جَماعَةً سَيْرًا ليس بالشَّدِيدِ، يُقَال: هم قَوْمٌ يَدِفُّون دَفِيفاً ، و قال غيرُه:

الدَّافَّةُ : قَوْمٌ يُرِيدُونَ المِصْرَ، و قال الزَّمَخْشَرِيُّ: دَفَّتْ عليهم دَافَّةٌ مِنَ الأَعْرَاب: قَدِمَ عليهم جَمْعٌ يَدِفُّونَ لِلنُّجْعَةِ، و طَلَبِ الرِّزْقِ.

و عُقَابٌ دَفُوفٌ ، كصَبُورٍ: إذا كانتْ‏ تَدْنُو مِن الْأَرْضِ إذا انْقَضَّتْ‏ في طَيَرَانِهَا، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ لامْرِى‏ءِ القَيْسِ يَصِفُ فَرَساً، و شَبَّهَها بالعُقَابِ:

كَأَنِّي بِفَتْخَاءِ الْجَنَاحَيْنِ لَقْوَةٍ # دَفُوفٍ مِنَ الْعِقْبَانِ طَأْطَأْتُ شِمْلاَلِي‏ (2)

وَ يُرْوَى شِيْمالِي‏ (3) ، بياءِ الإِشْبَاعِ، يُرْوَى شِمْلاَلِ، بدون ياءٍ، و هي النَّاقَةُ الخَفِيفَةُ.

وَ أَنْشَدَ ابنُ سيدَه لأَبِي ذُؤَيْبٍ:

فَبَيْنَا يَمْشِيَانِ جَرَتْ عُقَابٌ # مِنَ الْعِقْبَانِ خَائِتَةٌ دَفُوفٌ (4)

قلتُ: و فَسَّره السُّكَّرِيُّ، فقَالَ: دَفُوفٌ ، تَدُفُّ في الطَّيْرَانِ، أي تُسْرِعُ.

و سَنَامٌ مُدَفِّفٌ ، كَمُحَدِّثٍ: سَقَطَ علَى دَفَّتَي الْبَعِيرِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و الصَّاغَانِيُّ.

و دَافَفْتُهُ : أَجْهَزْتُ عَلَيْهِ، مُدَافَّةً ، و دِفَافاً ، و منه قَوْلُ رُؤْبَةَ:

لَمَّا رَآنِي أُرْعِشَتْ أَطْرَافي # كَانَ مَعَ الشَّيْبِ مِنَ الدِّفَافِ (5)

كَدَفَفْتُهُ (6) تَدْفِيفاً ، و منه‏ الحديثُ: « دَافَّ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللََّه عنهُ أَبَا جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ، أي أَجْهَزَ عَلَيه، و حَرَّرَ

____________

(1) في اللسان و التهذيب: ضمامتاه. بالضاد المعجمة. و في الأساس:

«ضماما المصحف» .

(2) ديوانه ط بيروت ص 144 برواية: «صيود من العقبان» و على هذه الرواية فلا شاهد فيه.

(3) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «شملالي» .

(4) ديوان الهذليين 1/101 يقال سمعت خوات العقبان أي صوتها.

(5) بهامش المطبوعة الكويتية «في اللسان نسب الرجز للعجاج يعاتب ابنه رؤبة» و الذي في اللسان و التهذيب «لرؤبة» .

(6) ضبطت بالتشديد في اللسان، و الأصل كالتهذيب و قد وردت فيه بالذال المعجمة.

213

1Lقَتْلَهُ، و

16- يُرْوَى : «أَقْعَصَ ابْنَا عَفْرَاءَ أَبا جَهْلٍ، و دَفَّفَ عَلَيه ابنُ مَسْعُودٍ» .

و يُرْوَى بالذّالِ المُعْجَمَةِ، بِمَعْنَاهُ.

وَ

17- في حديثِ خالدِ بنِ الوليدِ، رَضِيَ اللََّه عنه ، أَنَّهُ أَسَرَ مِن بَنِي جَذِيمَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ قَوْماً، فلمَّا كان اللَّيْلُ نَادَى مُنَادِيه:

مَن كانَ مَعَهُ أَسِيرٌ فلْيُدَافِّهِ .

و يُرْوَى بالتَّخْفِيفِ، و بالذَّالِ المُعْجَمَةِ مع التَّثْقِيلِ، فهي ثَلاثُ لُغَاتٍ، الثانيةُ نَقَلَها أَبو عُبَيْدٍ، و قال: هي لُغَةٌ لجُهَيْنَةَ، و منه

14- الحديثُ المَرْفُوعُ : أَنَّهُ أُتِيَ بأَسِيرٍ، فقَالَ: «أَدْفُوهُ» ، يُرِيدُ الدِّف‏ءَ من البَرْدِ، فقَتَلُوهُ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم.

و تَدَافُّوا : رَكِبَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، عن الأَصْمَعِيِّ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و يُقَال: خُذْ مَا اسْتَدَفَّ لك، أيْ: مَا تَهَيَّأَ، و أَمْكَنَ، وَ تَسَهَّلَ، مِثْلُ اسْتَطَفَّ، و الدَّالُ مُبْدَلَةٌ مِن الطَّاءِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و اسْتَدَفَّ بِالْمُوسَى: اسْتَحَدَّ، وَ منه قَوْلُ خُبَيْبِ بنِ عَدِيٍّ رَضِيَ اللََّه عنه، لاِمْرَأَةِ عُقْبَةَ بنِ الحارِثِ: ابْغِينِي حَدِيدَةً أَسْتَطِيبُ بها، فأَعْطَتْهُ مُوسَى، فاسْتَدَفَّ بها، أي: حَلَقَ عَانَتهُ، و اسْتَأْصَلَ حَلْقَهَا، و هو مَجازٌ مِن دَفَفْتُ علَى الأَسِيرِ.

و اسْتَدَفَّ الأَمْرُ: أي: اسْتَتَبَّ، و اسْتَقَامَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و حَكَى ابنُ بَرِّيّ عن ابنِ القَطَّاعِ، قال: يُقَال:

استَدَفَّ ، بالدَّال و الذَّالِ.

و دَفَّف ، تَدْفِيفاً : أَسْرَعَ، كَدَفْدَفَ، و هََذه عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و منه

17- حديثُ الحسَن : «و إن دَفْدَفَتْ بِهِمُ الهَمَالِيجُ» .

أي: أَسْرَعَتْ، و هو مِن الدَّفِيفِ (1) .

و أَدَفَّتْ عَلَيه الأُمُورُ: أي‏ تَتَابَعَتْ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الدَّافَّةُ ، و الدَّفَّافَةُ : القومُ يُجْدِبُون فيُمْطَرُونَ، و نَسْرٌ دَافي :

أي دَافِفٌ ، على مُحَوَّلِ التَّضعِيفِ، و كذلك التَّدَافي بمعنى التَّدَافُفِ .

و دَفَّفَ على الجَرِيحِ، كَذَفَّفَهُ‏ (2) ، و كذلك: دَافَ عَلَيه، وَ دَافَاهُ ، على التَّحْوِيلِ. 2Lو دَفَّ الأَمْرُ، يَدِفُّ ، كاسْتَدَفَّ .

وَ الدَّفَّافُ ، كشَدَّادٍ: صاحِبُ الدُّفُوفِ ، و المُدَفِّفُ :

صَانِعُهَا، و المُدَفْدِفُ : ضَارِبُهَا و الدَّفْدَفَةُ : اسْتِعْجَالُ ضَرْبِها.

وَ يُقَال: رَمَاهُ اللََّه بذَاتِ الدَّفِّ ، أي: ذاتِ الجَنْبِ‏ (3) .

دقف [دقف‏]:

الدُّقْفَانَةُ ، بِالضَّمِّ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هو الْمَأْبُونُ، وَ تَارَةً قال: هو الْمُخَنَّثُ. قال: و الدَّقْفُ بالفَتْحِ، و الدُّقُوفُ ، بالضَّمِّ: هَيَجَانُ وَبَّاغَتِهِ، وَ نَصُّهُ: الدَّقْفُ : هَيَجَانُ الدَّقْفَانَةِ ، و هو المُخَنَّثُ، وَ قال في مَوْضِعٍ آخَرَ: الدُّقُوفُ : هَيَجانُ الخَيْعَامَةِ، و هو المَأْبُونُ.

دلعف [دلعف‏]:

ادْلَعَفَّ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و هو هََكذا في النُّسَخِ بالعَيْنِ المُهمَلَةِ (4) ، و قال أَبو عمرٍو: أي‏ جَاءَ مُسْتَسِرًّا، كما هو نَصُّ العُبَابِ، و في اللسانِ: مُستَتِرًا (5)

لِيَسْتَرِقَ شَيْئًا، وَ ضَبَطَهُ بالغَيْنِ‏ (6) ، كما هو في العُبَابِ، و نَقَلَهُ في التَّكْمِلَةِ عن اللَّيْثِ مِثْلَ ذلك، و أَنْشَدَ لِلْمِلْقَطِيِّ:

قَدِ ادْلَعَفَّتْ وهيَ لاَ تَرَانِي # إِلَى مَتَاعِي مِشْيَةَ السَّكْرَانِ

و بُغْضُهَا بِالصَّدْرِ قَدْ وَرَانِي‏

قال الأَزْهَرِيُّ: و رَوَاهُ غيرُه: «اذْلَغَفِّ» ، بالذَّالِ، قال:

وَ كأَنَّهُ أَصَحُّ.

دلف [دلف‏]:

دَلَفَ الشَّيْخُ، يَدْلِفُ ، دَلْفاً ، بالفَتْحِ، و يُحَرَّكُ، وَ دَلِيفاً ، كَأَمِيرٍ، و دلَفَانًا ، مُحَرَّكَةً: إذا مَشَى مَشْيَ الْمُقَيَّدِ، و هو فَوْقَ الدَّبِيبِ، كذا في العُبَابِ، و قيل: الدلِيفُ :

المَشْيُ الرُّوَيْدُ، يُقَال: دَلَفَ : إذا مَشَى، و قَارَبَ الخَطْوَ، كما في الصِّحاحِ.

وَ قال الأَصْمَعِيُّ: دَلَفَ الشَّيْخُ، فخَصَّصَ، يُقَال: شَيْخٌ دَالِفٌ ، قال لَقِيطٌ الإِيَادِيُّ:

____________

(1) بعدها في اللسان: السير الليّن.

(2) عن اللسان و بالأصل بالدال المهملة.

(3) و شاهده في الأساس قوله:

ويحك هل أخبر أني أُشفي # من أولقِ الجنّ و ذاتِ الدَّفِّ.

(4) وردت في اللسان و التكملة بالغين المعجمة.

(5) بالأصل «بالعين» و المثبت يتفق مع التكملة و اللسان.

(6) في التكملة: «مستسرًا» و فيها و في اللسان: ليسرق.

214

1L

سَلامٌ في الصَّحِيفَةِ مِن لَقِيطٍ # إِلَى مَن بالجَزِيرَةِ مِن إِيادِ

بأَنَّ اللَّيْثَ آتِيكُمْ دَلِيفاً # فلا يَحْبِسْكُمُ سَوْقُ النِّقَادِ

و دَلَفَتِ الْكَتِيبَةُ في الْحَرْبِ: أي‏ تَقَدَّمَتْ‏ كما في الصِّحَاحِ، و في المُحْكَمِ: سَعَتْ رُوَيْداً، يُقَالُ: دَلَفْنَاهُمْ . و الدَّالِفُ : السَّهْمُ‏ الذي‏ يُصِيبُ مَادُونَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَنْبُو عَن مَوْضِعِهِ، كما في الصِّحاحِ، و هو مَجَازٌ.

و الدَّالِفُ أَيضاً: مِثْلُ الدَّالِحِ، و هو الْمَاشِي بِالحِمْلِ الثَّقِيلِ مُقَارِباً لِلْخَطْوِ كما في الصِّحاحِ، و قد دَلَفَ الْحَامِلُ بِحِمْلِهِ دَلِيفاً : أَثْقَلَهُ‏ ج: دُلَّفٌ ، كرُكَّعٍ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ أَنْشَدَ للشاعرِ:

وَ علَى الْقَيَاسِرِ في الْخُدُورِ كَوَاعِبٌ # رُجُعُ الرَّوَادِفِ فَالْقَيَاسِرُ دُلَّفُ

و يُجْمَعُ أَيضاً عَلَى دُلُفٍ ، مِثْل‏ كُتُبٍ، وَ أَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيتِ لقَيْسِ بنِ الخَطِيمِ:

لَنَا مَعَ آجَامِنَا و حَوْزَتِنَا # بَيْنَ ذُرَاهَا مَخَارِفٌ دُلُفُ (1)

قال: أَراد بالمَخَارِفِ نَخَلاتٍ يُخْتَرَفُ منها، و الدُّلُفُ :

التي تَدْلِفُ بحِمْلِها.

و الدُّلُفُ ، كَكُتُبٍ‏ أَيضاً: هي‏ النَّاقَةُ التي تَدْلِفُ بِحِمْلِهَا، أيْ: تَنْهَضُ به‏ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و أَبو دُلَفٍ (2) ، بفَتْحِ اللامِ، كذا في الصِّحاحِ، قال ابنُ بَرِّيّ: صَوَابُه: أَبو دُلَفَ ، كَزُفَرَ، مِن كُنَاهُمْ‏ غيرُ مَصْرُوفٍ، لأَنَّهُ‏ مَعْدُولٌ عَن دَالِفٍ ، ذكرَ ذلك الهَرَوِيُّ في كتابِ الذَّخائِرِ، قال الأَزْهَرِيُّ: و مِن أسْمَاءِ العَربِ‏ (3) : دُلَفُ ، فُعَلُ مِن دَلَفَ ، كأَنَّهُ مَصْرُوفٌ مِن دَالِفٍ ، مِثْل زُفَرَ، و عُمَرَ.

قلتُ: و مِنهُ الجَوَادُ المشهورُ أَبو دُلَفَ القاسمُ بن عيسى‏2Lالعِجْلِيُّ، الذي قِيلَ فيه:

إِنَّمَا الدُّنْيَا أَبو دُلَفٍ # بَيْنَ بَادِيهِ و مُحتَضَرِهْ‏ (4)

فإِذا وَلَّى أَبو دُلَفٍ # وَلَّتِ الدُّنْيَا علَى أَثَرِهْ‏

وَ مِنْ وَلَدِه الأَميرُ أَبو نَصْرٍ عليُّ بنُ هِبَةِ اللََّه بنِ عليِّ بنِ جَعْفَرِ بنِ عليِّ بنِ محمدِ بنِ دُلَفَ بن أَبي دُلَفَ ، المعروفُ بابْنِ مَاكُولا الحافظُ، و إذا أَطْلِقَ الأَميرُ فهو المُرَادُ به عند أَئِمَّةِ النَّسَبِ، و كان يُقَال له: الخَطِيبُ الثاني، قُتِلَ بالأَهْوَازِ سنة 487.

و الدُّلْفِينُ ، بِالضَّمِ‏ و كَسْرِ الفاءِ: دَابَّةٌ بَحْرِيَّةٌ تُنْجِي الْغَرِيقَ، كما في الصِّحاحِ، و هي الدُّخَسُ الذي تقدَّم ذِكْرُها، موجودةٌ في بَحْرِ دِمْيَاطَ كثيرًا، و قد بَسَطَ القولَ فيه الدَّمِيرِيُّ في حَياةِ الحيوان، فانْظُرْهُ.

و الدِّلْفُ ، بالْكَسْرِ: الشُّجَاعُ، عن أَبي عمرٍو.

و الدُّلْفُ ، بالضَّمِّ: جَمْعُ دَلُوفٍ لِلْعُقَابِ السَّرِيعَةِ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و أَنْشَدَ:

إِذَا السُّقاةُ اضْطَجَعُوا لِلأَذْقَانْ # عَقَّتْ كَمَا عَقَّتْ دَلُوفُ الْعِقْبَانْ‏

وَ مَعْنَى عَقَّتْ: حَامَتْ.

و الْمُنْدَلِفُ ، و الْمُتَدَلِّفُ : الأَسَدُ الْمَاشِي علَى هِيْنَتِهِ، مِن غيرِ إِسْرَاعٍ في مَشْيِهِ، و يُقَارِبُ خَطْوَهُ، لإِدْلاَلِهِ، و قِلَّةِ فَزَعِهِ، قال:

ذُو لِبَدٍ مُنْدَلِفٌ مُزَعْفَرُ

و انْدَلَفَ عَلَيَّ: انْصَبّ‏ (5) ، عن ابنِ عَبَّادٍ، و يُقَال: تَدَلَّفَ إِليه، أي: تَمَشَّى‏ و في العُبَاب: مَشَى، و دَنَا، و قال ابنُ عَبّادٍ أَدْلَفَ له الْقَوْلَ، أي: أَضْخَمَ‏ له.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

الدُّلُوفُ ، بالضَّمِّ: المَشْيُ الرُّوَيْدُ، و قد أَدْلَفَهُ الكِبَرُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و أَنْشَدَ:

____________

(1) اللسان و التهذيب، و بالأصل «و جوزتنا» و المثبت عنهما، و ضبطت «دلف» بضم ففتح، و ورد البيت فيهما شاهداً على قوله: و دُلَف كأنه مصروف من دالفٍ مثل ذُفَر و عُمَر.

(2) ضبطت عن الصحاح و اللسان و في القاموس: «و أبو دُلَفَ» كما صوبه ابن بري.

(3) في التهذيب: الرجال.

(4) عن المطبوعة الكويتية، و انظر تخريج البيتين فيها، و بالأصل «و محتصره» .

(5) عن القاموس و بالأصل «نصب» .

215

1L

هَزِئَتْ زُنَيْبَةُ أَنْ رَأَتْ ثَرَمِي # وَ أَن انْحَنَى لِتَقَادُمٍ ظَهْرِي

مِنْ بَعْدِ مَا عَهِدَتْ فَأَدْلَفَنِي # يَوْمٌ يَمُرُّ و لَيْلَةٌ تَسْرِي‏

وَ الدَّالِفُ : الكَبِيرُ الذي قد اخْتَضَعَتْهُ السِّنُّ.

وَ دَلَف المَالُ، يَدْلِفُ ، دَلِيفاً : رَزَمَ مِن الهُزَالِ.

وَ الدَّلَفُ ، مُحَرَّكةً: التَّقَدُّمُ.

وَ دَلَفْنَا لهم: تَقَدَّمْنَا.

وَ دَلَفَ إِليه قَرُبَ منه، و أَقْبَلَ عَلَيه، مِن الدَّلِيفِ ، و هو المَشْيُ الرُّوَيْدُ، كما في اللِّسَانِ.

وَ عَجائِزُ دَوَالِفُ .

وَ جَمَلٌ دَلُوفٌ : سَمِينٌ يَدْلِفُ مِن سِمَنِهِ، و هو مَجَازٌ.

وَ جَمْعُ الدَّلُوفِ : دُلُفٌ ، بضَمَّتَيْن.

وَ نَخْلَةٌ دَلُوفِ : كثيرةُ الحَمْلِ، و هو مَجَازٌ.

وَ الدُّلاَّفُ : جمعُ دَالِفٍ ، ككَاتِبٍ و كُتَّابٍ، و منه قَوْلُ رُؤْبَةَ:

و إِضْتُ أَمْشِي مِشْيَةَ الدُّلاَّفِ

دنف [دنف‏]:

الدَّنَفُ ، مُحَرَّكَةً: الْمَرَضُ الْمُلاَزِمُ، كما في الصِّحاحِ، و العُبَابِ، و قيل: هو اللازِمُ المُخَامِرُ، و قيل: هو المرضُ مَا كانَ.

و يُقَال: رَجُلٌ‏ دَنَفٌ ، و امْرَأَةٌ دَنَفٌ ، و قَوْمٌ دَنَفٌ ، مُحَرَّكَةً، يَسْتَوِي فيه المُذَكَّرُ و المُؤَنَّثُ، و التَّثْنِيَةُ و الجَمْعُ، كما في الصِّحاحِ، زادَ في العُبَابِ: لأَنَّكَ تُخْرِجُه علَى المَصادِرِ، فإِذا كسَرْتَ‏ النُّونَ‏ أَنَّثْتَ، و ثَنَّيْتَ، و جَمَعْتَ، لا مَحَالَةَ، رجلٌ دَنِفٌ ، و رَجُلانِ دَنِفَانِ ، و أَدْنَافٌ (1) ، و امْرَأَةٌ دَنِفَةٌ ، وَ نِسْوَةٌ دَنِفَاتٌ ، و قد تُثَنَّى، و تُجْمَعُ، الْمُحَرَّكَةُ أَيْضاً، فيُقَال:

أَخَوَانِ دَنَفَانِ ، و إِخْوَةٌ أَدْنَافٌ ، و امْرَأَةٌ دَنَفَةٌ ، و نِسْوَةٌ دَنَفِاتٌ ، قَالَهُ الفَرَّاءُ.

و قد دَنِفَ الْمَرِيضُ، كَفَرِحَ: ثَقُلَ‏ مِن المَرَضِ المُشْفي علَى المَوْتِ. 2L و مِن المَجَازِ: دَنِفَتِ الشَّمْسُ، إِذا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ، وَ اصْفَرَّتْ، وَ منه قَوْلُ العَجَّاجِ:

و الشَّمْسُ قد كَادَتْ تكُونُ دَنَفَا # أَدْفَعُهَا بِالرَّاحِ كَيْ تَزَحْلَفَا

كَأَدْنَفَ فِيهِمَا، أي في المَرِيضِ، و الشَّمْسِ، و في الأَخِيرِ مَجَازٌ.

و مِنَ المَجَازِ: دَنِفَ الأَمْرُ: إذا دَنَا مُضِيُّهُ.

و أَدْنَفْتُهُ : أَدْنَيْتُه.

و أَدْنَفهُ الْمَرَضُ، يَتَعَدَّى، و لا يَتَعَدَّى، فهُوَ مُدْنِفٌ ، وَ مُدْنَفٌ بكَسْرِ النُّونِ و فَتْحِهَا.

دوف [دوف‏]:

الدَّوْفُ : الْخَلْطُ و الْبَلُّ بِمَاءٍ و نَحْوِهِ‏ يُقَال: دُفْتُهُ أي الدَّوَاءَ و غَيْرَه، أي: بَلَلْتُه بمَاءٍ أو غيرِهِ، و أَكْثرُه في الدَّواءِ وَ الطَّيبِ، فهو دَائِفٌ ، قال الأَصْمَعِيُّ: و فَادَهُ يَفُودُه، مِثْلُه، وَ من العربِ مَن يقول: مِسكٌ مَدُوفٌ ، قال ابنُ بَرِّيّ:

وَ شَاهِدُهُ قولُ لَبِيدٍ:

كَأَنَّ دِمَاءَهُمْ تَجْرِي كُمَيْتاً # وَ وَرْداً قَانِئاً شَعَرٌ مَدُوفُ

و يُقَال أَيضاً: مَدْوُوفٌ ، جَاءَ علَى الأَصْلِ، و هي تَمِيمِيَّةٌ، قال:

و الْمِسْكُ في عَنْبَرِهِ مَدْوُوفُ

أي: مَبْلُولٌ، أو مَسْحُوقٌ، قال الجَوْهَرِيُّ: و لا نَظِيرَ له‏ في ذَوَاتِ الثَّلاثةِ مِن بَناتِ الواوِ سِوَى‏ ثَوْبٍ‏ مَصْوُونٍ، وَ هما نَادِرَانِ، و الكلامُ مَدُوفٌ و مَصُونٌ، و ذلك لِثِقَلِ الضَّمَّةِ على الواوِ، و الياءُ أَقْوَى علَى احْتِمَالِها منها، فلهذا جاءَ ما كان مِن بَناتِ الياءِ بالتَّمامِ و النُّقْصَانِ، نحو ثَوْبٌ مَخِيطٌ [و مَخْيُوطٌ] (2) ، على ما تقَدَّم في باب الطَّاءِ.

و قال ابنُ عَبّادٍ: الدُّوفَانُ ، بِالضَّمِّ: الْكَابُوسُ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

أَدَافَهُ ، يُدِيفُهُ ، إِدافَةً : مِثْلُ دَافَهُ .

وَ مِسْكٌ دَائِفٌ : مَدُوفٌ .

____________

(1) كذا بالأصل و اللسان و حقه أن يقال: و رجالٌ أدنافٌ.

(2) زيادة عن اللسان.

216

1L

دهف [دهف‏]:

دَهَفَهُ ، كَمَنَعَهُ، دَهْفاً ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: أي‏ أَخَذَهُ أَخَذاً كَثِيرًا. و قال الأَزْهَرِيُّ، و في النَّوادِرِ جاءَ دَاهِفَةٌ مِن النَّاسِ، وَ هادِفةٌ مِن الناسِ، بمَعْنًى وَاحِدٍ، أي: غَرِيبٌ‏ قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الدَّاهِفَةُ : الغَريبُ، قال الأَزْهَرِيُّ: كأَنَّهُ بمعنَى الدَّاهِفِ و الهادِفِ.

و الدَّاهِفُ : المُعْيي، يُقَالُ: دَاهِفَةٌ مِن الإبِلِ: أي‏ مُعْيِيَةٌ مِن طُولِ السَّيْرِ، وَ منه قوْلُ أَبِي صَخَرٍ الهُذَلِيِّ:

فَمَا قَدِمَتْ حَتَّى تَوَاتَرَ سَيْرُهَا # وَ حتَّى أُنِيخَتْ وهْيَ دَاهِفَةٌ دُبْرُ

ديف [ديف‏]:

دِيَافُ ، ككِتَابٍ، كَتَبَهُ بالأَحْمَرِ علَى أَنهُ مُسْتَدْرَكٌ علَى الجَوْهَرِيِّ، و ليس كذلك، بل ذكَره في «د و ف» لأَنّ الياءَ عنده عن واو، فالصوابُ كَتْبُه بالأَسْوَدِ: ة بِالشَّامِ، أَو بِالْجَزِيرَةِ، أَهْلُهَا نَبَطُ الشَّامِ، قَالَهُ ابنُ حَبِيبٍ، و عِبَارَةُ الجَوْهَرِيِّ: مَوْضِعٌ بالجَزِيرةِ، و هم نَبَطُ الشَّامِ، و هو من الواو، تُنْسَبُ إِلَيْهَا الْإِبِلُ و السُّيُوفُ، فَشَاهِدُ الْإِبِلِ قَوْلُ امْرِى‏ءِ القَيْسِ:

عَلَى ظَهْرِ عَادِيٍّ يَحَارُ به الْقَطَا # إِذَا سَافَهُ الْعَوْدُ الدِّيَافيُّ جَرْجَرَا

قال ابنُ حَبِيب: و إذا عَرَّضُوا بِرَجُلٍ أَنَّهُ نَبَطِيٌّ نَسَبُوه إِليها، قال الفَرَزْدَقُ يَهْجُو عَمْرَو بنَ عَفْراءَ:

وَ لََكِنْ دِيَافيٌّ أَبُوهُ و أُمُّهُ # بِحَوْرَانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أَقَارِبُهْ‏

هكذا أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ، و قال: «يَعْصِرْنَ» إِنَّمَا هو علَى لُغَةِ مَن يقول: «أَكَلُونِي البَرَاغِيثُ» ، قال الصَّاغَانِيُّ: و هذا يَدُلُّ على أَنَّهَا بالشَّامِ؛ لأَنَّ حَوْرَانَ مِن رَسَاتِيقِ دِمَشْقَ، و قال جَرِيرٌ:

إنَّ سَلِيطاً كاسْمِهِ سَلِيطُ # لَوْلاَ بَنُو عَمْرٍو و عمْرٌو عِيطُ

قُلْتُ دِيَافِيُّونَ أَوْ نَبِيطُ

أَرَادَ عَمْرَو بنَ يَرْبُوع، و هم حُلَفَاءُ بَنِي سَلِيطٍ، و قال الأَخْطَلُ:

كأَنَّ بَناتِ المَاءِ في حَجَراتِهِ # أَبَارِيقُ أَهْدَتْهَا دِيَافٌ لصَرْخَدَا

2Lو أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لسُحَيْمٍ عَبْدِ بَنِي الحَسْحاسِ:

كَأَنَّ الوُحُوشَ بِهِ عَسْقَلا # نُ صَادَفَ في قَرْنِ حَجٍّ دِيَافَا

أي صَادَفَ نَبَطَ الشَّام‏ (1) .

أَو يَاؤُهَا مُنْقَلِبَةٌ عَن واوٍ، فهي كالتي قَبْلَها، و هَذا الذي ذَهَبَ إليه الجَوْهَرِيُّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

دَافَ الشَّيْ‏ءَ، يَدِيفُه : لُغَةٌ في دَافَهُ، يَدُوفُهُ، أي: خَلَطَهُ.

وَ

16- في الحديثِ : «و تَدِيفُونَ (2) فيه مِن القُطَيْعَاءِ» .

أي:

تَخْلِطُون، و

17- في حَدِيثِ سَلْمَانَ رَضِيَ اللََّه عَنْه : «دَعَا في مَرَضِهِ بِمِسْكٍ، فقَالَ لامْرَأَتِهِ: أَدِيفِيهِ في تَوْرٍ» .

وَ جَمَلٌ دِيَافيٌّ : ضَخْمٌ جَلِيلٌ.

فصل الذال‏

المعجمة مع الفَاءِ

ذأف [ذأف‏]

الذَّأْفُ ، بالفَتْحِ، و الأَلِفُ هَمْزَةٌ ساكِنَةٌ و الذُّؤَافُ ، كغُرَابٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ هنا، و قال اللَّيْثُ: هو سُرْعَةُ الْمَوْتِ، و أَوْرَدَةُ الجَوْهَرِيُّ في «ذ ع ف» اسْتِطْرَاداً (3) .

و الذَّأْفَانُ ، بالفَتْحِ، و الذِّئْفَانُ ، بالكَسْرِ، و الذُّؤْفَانُ ، بالضَّمِّ، الثَّلاثةُ مَهْمُوزَةٌ، و الذَّيْفَانُ‏ بالفَتْحِ و سُكُونِ الياءِ، وَ هذه عن ابنِ عَبَّادٍ، و الذُّوفَانُ، بالضَّمِّ، و الذِّيفَانُ، بالكَسْرِ، و الذَّيَفَانُ، مُحَرَّكَةً، وَ هذه الثَّلاثُ الأَواخِرُ عن ابنِ دُرَيْدٍ، و الذُّوافُ، كَغُرابٍ، مِن غيرٍ هَمْزٍ: السَّمُّ النَّاقِعُ، أو الْقَاتِلُ. و الذَّأْفَانُ : الْمَوْتُ، عن ابنِ عَبَّادٍ، و وُجِدَ في التَّكْمِلَةِ بالتَّحْرِيكِ و هو الصَّوابُ إنْ شاءَ اللّه تعالَى، و سيأْتِي له في «ز ع ف» .

____________

(1) في معجم البلدان «دياف» : يريد أهل عسقلان صادفوا أهل دياف فتناشروا ألوان الثياب.

(2) و يروى: و تقذفون فيه، انظر النهاية «قطع» و يروى: و تذيفون فيه، بالذال المعجمة، انظر النهاية «ديف» .

(3) في الصحاح «ذعف» : و موت ذعافٌ و ذؤافٌ أي سريع يعجل القتل.

217

1L و مَوْتٌ ذُؤافٌ ، بالهَمْزِ، كغُرَابٍ: مُجْهِزٌ بِسُرْعَةٍ، وَ عَدَّه يعقُوبُ في البَدَلِ.

و ذَأَفَ ، كَمَنَعَ، ذَأْفَانًا : مَاتَ، كما في المُحِيطِ.

و فيه‏ انْذَأَفَ‏ الرجلُ: انْقَطَعَ: فُؤَادُهُ، و كَذا: انْذَعَفَ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الذَّأْفُ ، و الذَّأَفُ ، بالفَتْحِ و التَّحْرِيكِ: الإِجْهَازُ عَلَى الجَرِيحِ، و قد ذَأَفَهُ ، و ذَأَفَ عَلَيه، و يُقَال: مَرَّ يَذْأَفُهُم ، أي:

يَطْرُدُهُم.

ذرعف [ذرعف‏]:

اذْرَعَفَّتِ الْإِبِلُ: مَضَتْ على وُجُوهِهَا. لَغَةٌ في: ادْرَعَفَّتْ، بِالدَّالِ‏ المُهْمَلَةِ في مَعَانِيهَا التي ذُكِرَتْ هناك.

وَ الْمُذْرَعِفُّ : السَّرِيعُ.

وَ اذْرَعَفَّ الرَّجُلُ في القِتَالِ: أي اسْتَنْتَلَ مِن الصَّفِّ، و قد ذُكِرَ فيما سَبَقَ.

ذرف [ذرف‏]:

ذَرَفَ الدَّمْعُ، يَذْرِفُ ، ذَرْفاً بالفَتْحِ، و ذَرَفَانًا ، مُحَرَّكَةً، كما في الصِّحاحِ، و و زَادَ غيرُه: ذُرُوفاً كقُعُودٍ، و ذَرِيفاً كأَمِيرٍ، و تَذْرَافاً بالفَتْحِ: أي‏ سَالَ. و ذَرَفَتْ عَيْنُهُ: سَال دَمْعُهَا، وَ منه

14- حَدِيثُ العِرْباضِ، رَضِيَ اللََّه عنه : «فَوَعَظَنَا[رسولُ اللّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم‏] (1) مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ منها العُيُونُ» .

أي جَرَى دَمْعُهَا، و يُوصَفُ به الدَّمْعُ نَفْسُه أَيضا.

و ذَرَفَتِ الْعَيْنُ دَمْعَهَا: أَسَالَتْهَا (2) ، كذا في سائِر النُّسَخِ، وَ الصَّوابُ: أَسَالَتْهُ، و قيل: رَمَتْ به، و الدَّمْعُ مَذْرُوفٌ ، وَ ذَرِيفٌ ، قال رُؤبَةُ:

مَا بَالُ عَيْنِي دَمْعُهَا ذَرِيفُ (3) # مِنْ مَنْزِلاَتٍ خَيْمُها وُقُوفُ‏

و الْمَذَارِفُ : الْمَدَامِعُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، يُقَال: سَالَتْ مَذَارِفُ عَيْنَيْهِ.

و الذَّرَفَانُ ، مُحَرَّكَةً: الْمَشْيُ الضَّعِيفُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ منه قَوْلُ رُؤْبَةَ: 2L

وَرَدْتُ و اللَّيْلُ لَهُ سُجُوفُ # بِيَعْمَلاَتٍ سَيْرُهَا ذَرِيفُ

و ذَرَّفَ دَمْعَهُ، تَذْرِيفاً ، و تَذْرَافاً ، و تَذْرِفَةً : صَبَّهُ. وَ كذا: ذَرَفَتْ عَيْنُه الدَّمْعَ، تَذْرِفُه : أي أَسَالَتْهُ.

و ذَرَّفَ علَى الْمِائَةِ، تَذْرِيفاً : زَادَ، كذَرَفَ، و منه

1- قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللََّه عنه : «قد ذَرَّفْتُ علَى السِّتِّينَ» و في رِوَايَةٍ:

علَى الخَمْسِينَ.

و ذَرَّفَ فُلانًا الْمَوْتَ: أي: أَشْرَفَ به عَلَيْهِ، وَ أَطْلَعَهُ عَلَيه، حَكاهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، و أَنْشَدَ لِنَافِع بنِ لَقِيطٍ الفَقَعَسِيِّ:

أُعْطِيكَ ذِمَّةَ وَالِدَيَّ كِلاَهُمَا # لأُذَرِّفَنْكَ الْمَوْتَ إِنْ لم تَهْرُبِ‏ (4)

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

ذَرَفَتِ العَيْنُ، ذُرَافاً ، بالضَّمِّ: سَالَ دَمْعُهَا، قال ابْنُ سِيدَه: أَرى اللِّحْيَانِيَّ حَكاهُ، و لستُ منه علَى ثِقَةٍ.

وَ دَمْعٌ ذَارِفٌ : سَائِلٌ، و الجَمْعُ: ذَوَارِفُ ، قال:

أَعَيْنَيَ‏ (5) جُودَا بِالدُّمُوعِ الذَّوَارِفِ # وَ رَأَيْتُ دَمْعَهُ يَتَذَارَفُ .

وَ اسْتَذْرَفَ الشَّيْ‏ءَ: اسْتَقْطَرَهُ.

وَ اسْتَذْرَفَ الضَّرْعُ: دَعَا إِلَى أَنْ يُحْلَبَ، و يُسْتَقْطَرَ، قال يَصِف ضَرْعاً:

سَمْحٌ إِذَا هَيَّجْتَهُ مُسْتَذْرِفُ

أي: مُسْتَقْطِرٌ، كأَنَّه يَدْعُو إِلَى أَنْ يُسْتَقْطَرَ.

وَ الذَّرْفُ مِن حُضْرِ الخَيْلِ: اجْتِمَاعُ القَوَائِمِ، و انْبِسَاطُ اليَدَيْنِ، غيرَ أنَّ سَنَابِكَهُ قَرِيبَةٌ مِن الأَرْضِ.

وَ الذَّرّافُ ، كشَدَّادٍ: السَّرِيعُ.

وَ الذُّرْفَةُ ، بالضَّمِّ: نِبْتَةٌ، كما في اللِّسَانِ.

ذعف [ذعف‏]:

الذُّعَافُ ، كَغُرَابٍ: السَّمُ‏ القاتِلُ، أَو سَمُّ سَاعَةٍ، كما قَالَهُ اللَّيْثُ، قالتْ دُرَّةُ بِنت أَبِي لَهَبٍ، رضي الله عنها:

____________

(1) زيادة عن النهاية و اللسان، و في النهاية: وعظنا.

(2) في القاموس: أَسَالَتْهُ.

(3) قال الصاغانِي في التكملة: و الرواية: ما هاج عينًا.

(4) في التهذيب و التكملة: «كليهما» و هو أصح بدل «كلاهما» و بعده في اللسان: أي لأطلعنَّك عَلَيه.

(5) في التهذيب و اللسان: «عينيَّ جودا» في التهذيب: «جودي» .

218

1L

فِيهَا ذُعَافُ الْمَوْتِ أَبْرَدُهُ # يَغْلِي بهم و أَحَرُّهُ يَجْرِي‏

كالذَّعْفِ ، بالفَتْحِ، عن ابنِ دُرَيْدٍ، ج: ذُعُفٌ ، كَكُتُبٍ. و ذَعَفهُ ، كَمَنَعَهُ، ذَعْفاً : سَقَاهُ إِيَّاهُ، نَقلهُ الجَوْهَرِيُّ.

و طعَامٌ مَذْعُوفٌ : جُعِل‏ فيه الذُّعَافُ . و يُقَال: حَيَّةٌ ذَعْفُ اللُّعَابِ: أي: سَرِيعَةُ الْقَتْلِ. و قال الكِسَائِيُّ: مَوْتٌ ذُعَافٌ و ذُؤافٌ‏ أي سَرِيعٌ، يُعَجِّلُ القَتْلَ، و أَنْشَدَ قوْلَ ابنِ مُقْبِل:

إذا المُلْوِيَاتُ بالمُسُوحِ لقِينَها # سَقتْهُنَّ كَأْساً مِنْ ذُعَافٍ و جَوْزَلاَ

و قال ابنُ عَباد: الذَّعَفَانُ ، مُحَرَّكَةً: الْمَوْتُ، و قد ذَعِفَ ، وَ ذَعَفَ ، كَسَمِعَ، و جَمَعَ، مِن المَوْتِ الذُّعافِ .

و أَذْعَفَهُ : قَتَلَهُ‏ قتْلاً سَرِيعاً، عن ابنِ دُرَيْدٍ.

و مَوْتٌ مُذْعِفٌ : كَمُحْسِنٍ، أي: وَحِيٌّ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و يُقال: عَدَا حَتَّى‏ انْذَعَفَ ، أي: انْبَهَرَ، و انْقطَعَ فُؤَادُهُ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.

ذعلف [ذعلف‏]:

ذَعْلَفَهُ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و صاحبُ اللِّسَانِ، وَ قال ابنُ عَبَّادٍ: طَوَّحَ به و أَهْلَكَهُ، هََكذا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ في كِتَابَيْهِ.

ذفف [ذفف‏]:

ذَفَّ علَى الْجَرِيحِ ذَفّاً، و ذِفافاً ، كَكِتَابٍ، وَ ذَفَفاً ، مُحَرَّكَةً: أَجْهَزَ عليه، قال ابنُ دُرَيْدٍ: و قيل:

بالدَّالِ، و هو الأَصْلُ.

قلتُ: و بهما رُوِيَ قَوْلُ رُؤْبَةَ يُعَاتِبُ رَجُلاً:

لَمَّا رآنِي أُرْعِشَتْ أَطْرَافي # كانَ مَعَ الشَّيْبِ مِنَ الذِّفَافِ

و الاسْمُ الذَّفَافُ ، كَسَحَابٍ، عن الهَجَرِيِّ، و أَنْشَدَ:

وَ هَلْ أَشَرَبَنْ مِنْ مَاءِ حَلْيَةَ شَرْبَةً # تَكُونُ شِفَاءً أو ذَفَافاً لِمَابِيَا

و ذَفَّ في الْأَمْرِ، ذَفًّا: أَسْرَعَ، قال ابنُ دُرَيْدٍ: و أَحْسَبُ منه اشْتِقَاقَ ذَفَافةٍ .

و طَاعُونٌ ذَفِيفٌ : وَحِيٌ، مُجْهِزٌ، وَ منه

16- الحَدِيثُ : «سُلِّطَ 2Lعَلَيْهِمْ مَوْتُ طَاعُونٍ ذَفِيفٍ يَحرقُ‏ (1) القُلُوبَ» .

و قد ذَفَّ ، يَذِفُّ ، مِن حَدِّ ضَرَبَ.

و خَادِمٌ‏ خَفِيفٌ ذَفِيفٌ ، و خُفَافٌ ذُفَافٌ كغُرَابٍ، إِتْبَاعٌ، أي سَرِيعٌ في الخِدْمَةِ فيه خَفَافَةٌ و ذَفافَةٌ ، و قد خَفَّ في خِدْمَتِهِ و ذَفَّ ، و صَلاةٌ خَفِيفَةٌ ذَفِيفَةٌ ، كأَنَّهَا صَلاةُ مُسَافِرٍ، و قد جاءَ ذلك في الحديثِ‏ (2) ، و قيل: ليس بإِتْبَاعٍ، كما سيأْتِي.

و الذُّفَافُ ، كَكِتَابٍ، و غُرَابٍ: السَّمُّ القَاتِلُ، لأَنَّهُ يُجْهِزُ عَلَى مَنْ شَرِبَهُ، و على الأَوّلِ اقتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و نَقَلَهُ عن أَبي عُبَيْدٍ.

و الذِّفَافُ ، ككِتَابٍ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ أَنْشَدَ لأَبِي ذُؤَيْبٍ، يذكُر القَبْرَ، أو حُفْرَةً:

يَقُولُونَ لَمَّا جُشَّتِ الْبِئْرُ أَوْرِدُوا # وَ لَيْس بها أَدْنَى ذِفافٍ لِوَارِدِ (3)

يقول: ليس بمَكَانِ بِئْرٍ يُسْتَقَى منها، إِنَّما هو قَبْرٌ.

أو الذِّفافُ هنا: البَلَلُ، و قال أَبو سعيد: إِنّ معنَى:

ذِفَاف ، ليس بها شَيْ‏ءٌ مِمَّا يَسْتَذِفُّ مَن وَرَدَها، لا يُسْتذفُّ (4)

له من أَمْره شي‏ءٌ، إِنما هو البَلَلُ، و قال الأَخْفَشُ، الذِّفافُ :

الشَّيْ‏ءُ اليسِيرُ، يقول: لَيْسَ بها شَيْ‏ءٌ لِوَارِدٍ ممَّا يُعِيشُه، وَ يُقَال: ما فيه ذِفَافٌ : أي ليس فيه ما يُعِيشُ، ج: ذُفُفٌ ، كَكُتُبٍ. و أَذَفَّهُ إِذْفَافاً ، و ذَافَّهُ مُذافَّةً ، و ذِفَافاً ، و ذَافَّ عليه، و ذَافَّ له، كلُّ ذلك بالتشدِيد: تَمَّمَهُ بالسَّيْفِ، و في التَّهْذِيبِ:

أَجْهَزَ عَلَيْهِ، و منه

17- حديثُ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللََّه عنه : «أَنَّهُ ذَافَّ أَبَا جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ» .

و يُرْوَى بالدَّالِ، و قد تقدَّم، و قال رُؤْبَةُ:

ذاكَ الذي تَزْعُمُه ذِفَافي # رَمَيْتَ بي رَمْيَكَ بِالخَذَّافِ‏

____________

(1) في النهاية: «يُحَوِّفُ القلوبَ» و فسر ابن الأثير الذفيف بالخفيف السريع.

(2) و هو حديث سهل كما في النهاية و اللسان و نصه: قال: دخلت على أنس و هو يصلي صلاة خفيفة ذفيفة كأنها صلاة مسافر.

(3) ديوان الهذليين 1/123 و فسره: يقول: ليس بها ماء.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لا يستذف الخ كذا بالأصل وَ حرره.

219

1L كَذَفَّفَهُ ، و ذَفَّفَ عَلَيه، و منه

1- حديثُ عليٍّ رَضِيَ اللََّه عنه :

«أَنَّه أَمَرَ يَوْمَ الجَمَلِ فنُودِيَ أَنْ لا يُتْبَعَ مُدْبِرٌ، و لا يُقْتَلَ أَسِيرٌ، و لا يُذَفَّفَ علَى جَرِيحٍ» .

و ذَفْذَفَهُ ، وَ ذَفْذَفَ عَلَيه: إذا أَجْهَزَ عَلَيه، و أسْرَعَ قَتْلَه، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، و الاسْمُ مِن كُلِّ ذلك الذُّفَافُ ، و رَوَى كُرَاعٌ في كُلِّ ذلك الدَّالَ.

و الذَّفُّ : الشَّاءُ، هذه عن كُرَاعٍ.

و الذُّفُّ ، بالضَّمِّ: الْقَلِيلُ مِن الْماءِ يُورَدُ عَلَيه، و يُقَال:

ماءٌ ذُفُّ ، أي: قليلٌ، و الجَمْعُ: ذُفُفٌ .

و الذُّفَافُ ، و الذَّفِيفُ ، كَغُرَابٍ و أَمِيرٍ: السَّرِيعُ الْخَفِيفُ‏ مِن الرِّجَالِ، أَو الْخَفِيفُ علَى وَجْهِ الْأَرْضِ، هََكذا خَصَّهُ بعضُهم، و الذي في الصِّحَاحِ: الذَّفِيفُ : السريعُ، مِثْلُ الذَّمِيلِ، و في العُبَابِ: هو السَّيْرُ السَّرِيعُ.

و يُقَال: خُذُ مَا ذَفَّ لَكَ، أي تَهَيَّأَ و تَيَسَّرَ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

و اسْتَذَفَّ أَمْرُهم: تَهَيَّأَ، لُغَةٌ في الدَّالِ، حَكَاهَا ابنُ بَرِّيّ، عن ابنِ القَطَّاعِ، و يُقَال: ذَفَّ أَمْرُهُمْ، يَذِفُّ ، ذَفِيفاً :

أَمْكَنَ، و تَهَيَّأَ.

و ذَفِّفْ جِهَازَ رَاحِلَتِكَ، أي‏ خَفِّفْ، نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ، وَ الزَّمَخْشَرِيُّ.

و ذَفِّفْ جِهَازَ رَاحِلَتِكَ‏ أي‏ خَفِّفَ، نَقَلَه ابنُ عَبَّادٍ، وَ الزَّمَخْشَرِيُّ.

و ذَفْذَفَ ، و فَذْفَذَ: تَبَخْتَرَ، هكَذَا في سائرِ النُّسَخِ، و هو غَلَطٌ، و صَوَابُه-كما هو نَصُّ ابنِ الأَعْرَابِيِّ-: ذَفْذَفَ : إذا تَبْخَتَرَ، و فَذْفَذَ، علَى القَلْبِ: إذا تَقَاصَرَ لِيَخْتِلَ و هو يَثِبُ، وَ قد مَرَّ ذلك في الذَّالِ، و مثلُه في العُبَابِ‏ (1) ، فتأَمَّلْ ذلك.

و اسْتَذَفَّ أَمْرُنَا: تَهَيَّأَ، لُغَةٌ في اسْتَدَفَّ، و هذا قد ذُكِرَ قَرِيباً، فهو تَكْرَارٌ.

و الذَّفُوفُ ، كَصَبُورٍ: فَرَسُ النُّعْمَانِ بنِ الْمُنْذِرِ، نَقَلَه الصاغَانِيُّ.

و يُقَال: مَا فيه ذِفَافٌ ، كَكِتَابٍ: أي ليس به‏ مُتَعَلِّقٌ يُتَعَلَّقُ به، قاله الأَخْفَشُ، في شرح قَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ السابقِ، هََكذا نَقَلَهُ عنه الصَّاغَانِيُّ، و الذي نَقَلَهُ السُّكَّرِيُّ عنه: ما فيه‏2L ذِفافٌ ، أي ليس فيه ما يُعِيشُ‏ (2) .

و يُقَال: مَا ذاقَ ذِفَافاً ، بالكَسْرِ، و يُفْتَحُ: أي‏ شَيْئاً قَلِيلاً، نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ، و صاحبُ: اللِّسَانِ.

و سَهْمٌ مُذَفَّفٌ ، كمُعَظَّمٍ: مُفزَّع، عن ابن عَبادٍ، أي:

سَرِيعٌ خَفِيفٌ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

ذَفُّ النَّعْلَيْنِ: صَوْتُهَما عند الوَطْءِ، و الدّالُ لغةٌ فيها.

وَ ذَفَّفَ ، تَذْفِيفاً : أَسْرَعَ في السَّيْرِ.

وَ الذَّفِيفُ : ذَكَرُ القَنافِذِ.

وَ مَاءٌ ذَفَفٌ ، مُحَرَّكَةً: أي قليلٌ، و جَمْعُ الذُّفافِ -بِمَعْنَى القليلِ من الماءِ-: أَذِفَّةٌ ، و شَيْ‏ءٌ ذَفِيفٌ : قليلٌ، كما جاءَ في حديثِ عائشَةَ رضي الله عنها (3) .

وَ الذَّفِيفُ من السُّيُّوفِ: القَاطِعُ الصَّارِمُ، نَقَلَهُ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ، و ذَكَرَهُ شَيْخُنا.

وَ ذَفِيفٌ (4) : مَوْلَى ابنِ عباسٍ، يَرْوِي عن سَيِّدِه رَضِيَ اللََّه عنه، و عنه حُمَيْدُ بن قَيْسٍ، مات سنة سَبْعٍ و مَائةٍ، نَقَلَهُ ابنُ حِبَّانَ في كِتَابِ الثِّقاتِ.

وَ ذُفَافَةُ ، كثُمَامَةٍ: اسْمُ رَجُلٍ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

ذلف [ذلف‏]:

الذَّلَفُ ، مُحَرَّكَةً: صِغَرُ الْأَنْفِ، و اسْتِوَاءُ الْأَرْنَبَةِ، كما في الصِّحاحِ، أَو صِغَرُهُ في دِقَّةٍ، كما قال ابنُ دُرَيْدٍ، أَو غِلَظٌ و اسْتِوَاءٌ في طَرَفِهِ، كما قَالَهُ الليْثُ، و قيل:

هو قِصَرُ القصَبةِ و صِغَرُ الأَرْنَبَةِ، و قيل: هو كالْخَنَسِ، وَ قيل: هو كالْهَامةِ فيه، لَيْسَ بِحَدٍّ غَلِيظٍ، وَ هو يَعْتَرِي المَلاحةَ، و قيل: هو قِصَرٌ في الأَرْنَبَةِ، و اسْتِواءٌ في القَصَبَةِ مِن غَيْرِ نُتُوءٍ، و الفَطسُ: لُصُوقُ القَصَبَةِ بالأَنْفِ مع ضِخَمِ الْأَرْنَبَةِ. كما تقدَّم.

و أَنْفٌ‏ أَذْلَفٌ ، و رَجُلٌ أَذْلَفُ : بَيِّنُ الذَّلَفِ ، و قد ذَلِف ، كفَرِحَ، و هي ذلْفاءُ ، قال أبو النَّجْمِ:

____________

(1) و التهذيب أيضاً.

(2) كذا، و العبارة في شرح أشعار الهذليين 1/194 هو نفس عبارة الصاغاني المتقدمة.

(3) و نصه كما في النهاية و اللسان: أنه نهى عن الذهب و الحرير، فقالت:

شي‏ء ذفيف يُربط به المسك.

(4) قال ابن حيان في الثقات: ذفيق بوزن عظيم.

220

1L

لِلَّثْمِ عِنْدِي بَهْجَةٌ و مَزِيَّةٌ # وَ أُحِبُّ بَعْضَ مَلاَحَةِ الذَّلْفَاءِ

ج: ذُلْفٌ ، يكون جَمعَ أَذْلَفَ ، و ذَلْفَاءَ ، و إلى الثاني يُشِيرُ قَولُ الجَوْهَرِيِّ: مِن نِسْوَةٍ ذُلْفٍ ، و من الأَوَّل

16- الحديثُ : «لاَ تقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْماً صِغَارَ الأَعْيُنِ، ذُلْفَ الْآنُفِ، كَأَنَّ وُجَوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ» .

وَضَعَ جَمْعَ القِلَّةِ مَوْضِعَ جَمْعِ الكثْرَةِ، و يُرْوَى: «العُيُونِ» و «الْأُنُوفِ» .

و الذَّلْفَاءُ : من أَسْمَائِهِنَّ، وَ منه قَوْلُ الشَّاعِرِ:

إِنَّمَا الذَّلْفَاءُ يَاقُوتةٌ # أُخْرِجَتْ مِنْ كِيسِ دُهْقَانِ‏

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الذَّلَفُ كالدَّكِّ مِن الرِّمَالِ، و هو ما سَهُلَ منه، عن أَبي حَنِيفَةَ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

ذلغف [ذلغف‏]:

اذْلَغَفَّ الرَّجُلُ: إذا جاءَ مُسْتَتِرًا لِيَسْرِقَ شَيْئاً، نَقَلَهُ اللَّيْثُ، و رَوَاهُ غيرُه بالدَّالِ المُهْمَلَةِ، كما تقدَّمَ، وَ بالذَّالِ المُعْجَمَةِ أَصَحُّ، هكذا أَوْرَدَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ، وَ أَهْمَلَهُ الصاغَانِيُّ، و الجَوْهَرِيُّ، و غيرُهُمَا.

ذوف [ذوف‏]:

ذَافَ ، يَذُوفُ ، ذَوْفاً ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ السِّكِّيتِ: أي‏ مَشَى في تَقَارُبٍ و تَفَحُّجٍ، وَ أَنْشَدَ:

رَأَيْتُ رِجَالاً حِينَ يَمْشُونَ فَحَّجُوا # وَ ذَافوا كما كانُوا يَذُوفُونَ مِنْ قَبْلُ‏

و و قال ابنُ دُرَيْد: الذُّوفَانُ ، بِالضَّمِّ: السّمُ‏ المُنْقَعُ، وَ قيل: هو القاتلُ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيهِ:

ذَافَهُ ، يَذُوفُه : خَلَطَهُ، لُغَةٌ في دَافَهُ، و ليس بالكَثِيرِ.

ذهف [ذهف‏]:

إِبِلٌ ذَاهِفَةٌ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَانِ‏ (1) ، و قال ابنُ عَبَّادٍ: مُعْيِيَةٌ، مِن طُولِ السَّيْرِ، لُغَةٌ في الدَّالِ، وَ صَوَّبَ الصَّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ أَنَّهَا بإِهْمَالِ الدَّالِ لا غَيْرُ.

ذيف [ذيف‏]:

الذَّيْفَانُ ، بالفَتْحِ، و يُكْسَرُ، كِلاهُما عن‏2Lالجَوْهَرِيِّ، و يُحَرَّكُ، و هذه عن ابن عَبَّادٍ: السّمُّ الْقَاتِلُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و لُغَاتُهَا تَقَدَّمَتْ‏ في ذَأَفَ، بالهَمْزِ، و شَاهِدُ الذِّيفانِ قَوْلُ أُمَيَّةَ بنِ أَبي عَائِذٍ الهُذَلِيِّ:

فعَمَّا قليلٍ سَقَاهَا مَعاً # بمُزْعِفِ ذِيفَانِ قِشْبٍ شمَالِ‏ (2)

فصل الراءِ

مع الفاءِ

رأف [رأف‏]:

رَأْفٌ (3) ، بِالْفَتْحِ: ع، كما في العُبَابِ، أَو رَمْلَةٌ، قال الشاعرُ:

وَ تَنْظُرُ مِن عَيْنَيْ لِيَاحٍ تَصَيَّفَتْ # مَخَارِمَ مِنْ أَجْوَازِ أَعْفَرَ أَوْ رَأْفَا

و الرَّأْفُ أَيْضاً: الْخَمْرُ، عن ابنِ عَبَّادٍ، و أَنشَدَ غيرُه للقُطَامِيِّ:

وَ رَأْفٍ سُلاَفٍ شَعْشَعَ التَّجْرُ مَزْجَهَا # لنَحْمي و مَا فِينَا عَنِ الشُّرْبِ صَادِفُ‏

وَ يُرْوَى: «و رَاحٍ» ، و هذه الرِّوايةُ أَصَحُّ و أَكْثَرُ، قَالَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و الرَّأْفُ : الرَّجُلُ الرَّحِيمُ، كالرَّؤُفِ، و الرَّؤُوفِ ، وَ هما لُغَتَانِ‏ (4) ، و قد قُرِى‏ءَ بِهِمَا، و شَاهِدُ الأولى، ما أَنْشَدَهُ ابنُ الأَنْبارِيِّ:

فَآمِنُوا بِنَبِيٍّ لاَ أَبَا لَكُمُ # ذِي خَاتَمٍ صَاغَهُ الرَّحْمََنُ مَخْتُومِ

رَأْفٍ رحِيمٍ بِأَهْلِ الْبِرِّ يَرْحَمُهُمْ # مُقَرَّبٍ عِنْدَ ذي الْكُرْسِيِّ مَرْحُومِ‏

وَ شاهِدُ الثَّانِيَةِ، قَوْلُ جَرِيرٍ يَمْدَحُ هِشَامَ بنَ عبدِ المَلِكِ:

تَرَى لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْكَ حَقّاً # كَفِعْلِ الْوَالِدِ الرَّؤُفِ الرَّحِيمِ‏

____________

(1) و الأزهري أَيضاً في التهذيب، و اقتصر على ايرادها بالدال المهملة.

(2) ديوان الهذليين 2/186 برواية: «قشب ثُمال» و القشب: ما يخلط بالسم من شي‏ء، و ثمال: منقع.

(3) في معجم البلدان «راف» هنا و في الشاهد، بدون همزة.

(4) قوله: رؤُفٌ على فَعُلٍ، و رؤوفٌ على فعولٍ.

221

1Lو شَاهِدُ الثالثةِ، قَوْلُ كَعْبِ بن مالكٍ الأَنْصَارِيِّ:

نُطِيعُ نَبِيَّنَا و نُطِيعُ رَبَّا # هُوَ الرَّحْمََنُ كَانَ بِنَا رَؤُوفَا

أَو الرَّأْفَةُ : أَشَدُّ الرَّحْمَةِ[أَو أَرَقُّهَا] (1) كما في الصِّحاحِ، وَ الذي في المُجْمَلِ: أَنَّهَا مُطْلَقُ الرَّحْمَةِ و أَخَصُّ، و لا تكادُ تَقَعُ في الكراهِيَةِ، و الرَّحْمَةُ قد تَقَعُ في الكَراهِيَةِ لِلْمَصْلحةِ، وَ قال الفَخْرُ الرَّازِيُّ: الرأْفَةُ : مُبالَغَةٌ في رَحْمَةٍ مَخْصُوصَةٍ، من دَفْعِ المَكْرُوهِ، و إِزالَةِ الضُّرِّ، و إِنّما ذَكَرَ الرَّحْمَةَ بعدَها ليكونَ أَعَمَّ و أَشْمَلَ، نَقَلَهُ الفَنَارِيُّ في حَوَاشِي المُطَوَّلِ، قال: و هو الْأَنْسَبُ لِنَظْمِ القُرْآنِ، قال شيخُنَا: و فيه رَدٌّ على النَّاصِرِ البَيْضَاوِيِّ، في قَوْلِهِ: إِنَّهُ أُخِّرَ لِمُرَاعَاةِ الفَوَاصِلِ، وَ هذا ليس مِن شَأْنِ الكلامِ البَلِيغِ، فتَأَمَّلْ.

و رَأَفَ اللََّه تعالى بِكَ، مُثَلَّثَةً، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، عن أَبي زَيْدٍ، و قال: كُلٌّ مِن كلامِ العربِ، قال الأَزْهَرِيُّ: و مَن لَيَّنَ الهَمْزَةَ قال: رَؤُفَ ، فجَعَلَهَا وَاواً، و منهم من يقول: رَافَ، يَرَافُ، رَافاً (2) ، و هو قَوْلُ أَبي زيدٍ أَيضاً، و يُقَال أَيضاً:

رَوَافَ اللََّه‏ بك، رَأْفَةً ، و رَأْفَةً (3) ، و رَأَفاً مُحَرَّكَةً، أي:

فيهما، كما هو مُقْتَضَى سِياقِهِ، و الصَّوابُ أنَّ الثانِي بالمَدِّ، كما هو في الصِّحاحِ، و اللِّسَانِ، و العُبَابِ، و به قَرَأَ الخَلِيلُ.

و هو رَأْفٌ ، بِالْفَتْحِ، و كَنَدُسٍ، و كَتِفٍ، و صَبُورٍ، وَ صاحِبٍ، وَ قد تقدَّم شاهدُ الأُولَى و الثانِيَةِ و الرَّابِعَةِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الرَّؤُوفُ ، مِن الأَسْمَاءِ الحُسْنَى: هو الرَّحِيمُ لِعِبَادِه، العَطُوفُ عليهم بأَلْطَافِهِ. و تَرَاءَفَ الوَالِدُ بوَلَدِه، و يقال: ما لِبَنِي فُلانٍ لا يَتَرَاءَفُون، و اسْتَرْأَفَهُ: اسْتَعْطَفَهُ.

رجف [رجف‏]:

رَجَفَ الشَّي‏ءَ: حَرَّك، و تَحَرَّكَ، لاَزِمٌ مُتَعَدٍّ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: رَجَفَ القلبُ: إذا اضْطَرَبَ شَدِيداً مِن فَزَعٍ، و قال اللَّيْثُ: رَجَفَ الشَّيْ‏ءُ رَجْفاً و رَجَفَانًا ، وَ زادَ غيرُ2Lاللَّيْثِ: رُجُوفاً ، بالضَّمِّ، و رَجِيفاً ، كرَجَفَانِ (4) البَعِيرِ تَحْتَ الرَّحْلِ.

وَ كما يَرْجُفُ الشَّجَرُ إذا رَجَفَتْهُ الرِّيحُ، و كما تَرْجُفُ الأَسْنَانُ إذا نَغَصَتْ أُصُولُهَا (5) ، و نحوُ ذلك تَحَرُّكُهُ كُلُّه رَجْفٌ .

و رَجَفَتِ الْأَرْضُ: زُلْزِلَت، و منه قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ تَرْجُفُ اَلْأَرْضُ وَ اَلْجِبََالُ (6) ، كَأَرْجَفَتْ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

و رَجَفَ الْقَومُ: تَهَيَّؤُوا للْحَرْبِ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ، و هو مَجَازٌ.

قال: و الرَّعْدُ يَرْجُفُ ، رَجْفاً ، و رَجِيفاً : تَرَدَّدَتْ هَدْهَدَتُهُ في السَّحَابِ، وَ يُقَال: سَحَابٌ رَجُوفٌ ، أي يَرْجُفُ بالرَّعْدِ، وَ قيل: يَرْجُفُ مِن كَثْرَةِ الماءِ، قال أَبو صَخْرُ الهُذَلِيُّ:

إِلَى عُمَرَ بْنِ أبي عَبْقَةٍ # بيَلْيَلَ يَهْدِي رِبَحْلاً رَجُوفاً (7)

و الرَّجْفَةُ : الزَّلْزَلَةُ، وَ قال اللَّيْثُ: الرَّجْفَةُ في القُرْآنِ: كُلُّ عَذَابٍ أَخَذَ قَوْماً فهو رَجْفَةٌ و صَيْحَةٌ و صَاعِقَةٌ، و قال الفَرَّاءُ -في تَفْسِيرِ قَوْلِه تعالَى: يَوْمَ تَرْجُفُ اَلرََّاجِفَةُ . `تَتْبَعُهَا اَلرََّادِفَةُ (8) - اَلرََّاجِفَةُ : النَّفْخَةُ الأُولَى‏ و هي التي تَمُوتُ لها الخَلائِقُ. و اَلرََّادِفَةُ : النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ، التي يَحْيَوْنَ لها يَوْمَ القِيَامَةِ، و سيُذْكَرُ قَرِيباً، و قال أَبو إِسْحَاقَ: اَلرََّاجِفَةُ : الأَرْضُ تَرْجُفُ ، تَتَحَرَّكُ حَرَكَةً شَدِيدَةً، و قال مُجَاهِدٌ: هي الزَّلْزَلَةُ.

و الرَّجَّافُ ، كَشَدَّادٍ: اسْمُ‏ الْبَحْرِ، سُمِّيَ به‏ لاِضْطِرَابِهِ، قاله‏ (9) الجَوْهَرِيُّ: زادَ غيرُه: و تَحَرُّك أَمْوَاجِهِ، اسْمٌ كالقَذَّافِ، و أَنْشَدَ للشَّاعِرِ، و هو ابنُ الزِّبَعْرِي‏ (10) ، و يُرْوَى

____________

(1) ما بين معقوفتين سقط من الأصل و استدرك عن القاموس.

(2) الذي في اللسان عن الأزهري: «و منهم من يقول رأفٌ، بسكون الهمزة» و انظر التهذيب 15/238.

(3) في القاموس: «و رآفَةً» و سينبه الشارح الى صوابها، و المثبت بالتحريك كما نظر له الشارح.

(4) قبلها، بالأصل، «قال: كرجفان... » حذفنا لفظة «قال» بما يتفق مع سياق التهذيب و اللسان.

(5) في الأساس: «أسناخها» و الأصل كالتهذيب و اللسان.

(6) سورة المزمل الآية 14.

(7) البيت في ديوان الهذليين 2/70 في شعر صخر الغي و روايته فيه:

إلى عَمَرَيْن إلى غيقة # فَيَلْيَلَ يهدي ربحلا رجوفا

وَ يروى يزجى بدل يهدي و يروى زحوفا بدل رجوفا و في الديوان فسر عمران بأنه اسم بلدة. و قد ثناه ضرورة. و في غيقة عدة أقوال و هي اسم لمواضع عدة. و يليل جبل بالبادية.

(8) سورة النازعات الآيتان 6 و 7.

(9) بالأصل: «قال الجوهري» . و انظر الصحاح.

(10) عن سيرة ابن هشام على هامش الروض للسهيلي 1/161 و بالأصل «ابن الزهري» و كان ابن الزبعري قد مدح بني عبد مناف.

222

1Lلمَطْرُودِ بنِ كَعْبٍ الخُزَاعِيُّ يَرْثِي عبدَ المُطَلِبِ بنِ هاشمٍ:

الْمَطْعِمُونَ الشَّحْمَ كُلَّ عَشِيَّةٍ # حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ في الرَّجَّافِ (1)

وَ قد رَجَفَ البَحْرُ: اضْطَرَبَ مَوْجُه.

و قال شَمِرٌ: الرَّجَّافُ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ. و قال ابنُ عَبَّادٍ: الرَّجَّافُ الجِسْرُ على الفُرَات، و وُجِدَ في النُّسَخِ هنا: الحَشْرُ (2) ، بالحاءِ و الشَّيْنِ، و هو تَصْحِيفٌ.

قال: و الرَّجَّافُ : ضَرْبٌ مِن السَّيْرِ. قال: و الرَّاجِفُ : الْحُمَّى ذَاتُ الرِّعْدَةِ، لأَنَّهَا تَرْجُفُ مَفَاصِلَ مَن هِيَ به.

و أَرْجَفَتِ النَّاقَةُ: إذا جَاءَتْ مُعِييَةً مُسْتَرْخِيَةً أُذُنَاهَا تَرْجُفُ بِهِمَا. و قال اللَّيْثُ: أَرْجَفَ الْقَوْمُ: إذا خَاضُوا في أَخْبَارِ الْفِتَنِ، و نَحْوِهَا مِن الأَخْبَارِ السَّيِّئَةِ، قال: و منه‏ قَوْلُه تعالى:

وَ اَلْمُرْجِفُونَ فِي اَلْمَدِينَةِ (3) ، قال اللَّيْثُ: و همُ الذين يُوَلِّدُونَ الأَخْبَارَ الكَاذِبَةَ، التي يكونُ مَعَها اضْطِرَابٌ في النَّاسِ، و قال الرَّاغِبُ: الإِرْجَافُ : إِيقاعُ الرَّجْفَةِ ، إِمَّا بالقَوْلِ، و إِمَّا بالفِعْلِ.

و يُقَال: أَرْجَفُوا في الشَّيْ‏ءِ، و به: إذا خَاضُوا فيه. و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: رَجَفَتِ الْأَرْضُ: زُلْزِلَتْ، كأُرْجِفَتْ أَيضاً بِالضَّمِّ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

أَرْجَفَتِ الرِّيحُ الشَّجَرَ: حَرَّكَتْهُ.

وَ رَجَفَتِ الأَسْنَانُ: تَساقَطَتْ.

وَ اسْتَرْجَفَت الإِبِلُ رُؤُوسَها في السَّيْرِ: حَرَّكَتْهَا، قال ذُو الرُّمَّةِ: 2L

إِذْ حَرَّكَ الْقَرَبُ الْقَعْقَاعُ أَلْحِيَهَا # وَ اسْتَرْجَفَتْ هَامَهَا الْهِيمُ الشَّغَامِيمُ‏

وَ الأَرْجَافُ : وَاحِدُ أَرَاجِيفِ الأَخْبَارِ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ يُقَال: الأَرَاجِيفُ مَلاَقِيحُ الفِتِنِ، قَالَهُ الرَّاغِبُ، و في الأَسَاسِ: الإرْجَافُ : مُقَدِّمَةُ الكَوْنِ، و إذا وَقَعَتِ المَخَاوِيفُ، كَثُرَت الْأَراجِيفُ .

وَ يُقَال: خَرَجُوا يَسْتَرْجِفُونَ الأَرْضَ نَجْدَةً، و هو مَجَازٌ كَمَا في الأَسَاسِ.

وَ الرَّجَفانُ ، مُحَرَّكَةً: الإِسْرَاعُ، عن كُرَاعٍ.

رحف [رحف‏]:

أَرْحَفَ الرَّجُلُ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أي‏ حَدَّدَ سِكِّينًا، و نَحْوَهُ‏ يُقال: أَرْحَفَ شَفْرَتَهُ حتى قَعَدَتْ كَأَنَّهَا حَرْبَةٌ، و معنى قَعَدَتْ: صارَتْ، قال الأَزْهَرِيُّ: كأَنَّ الْحَاءَ مُبْدَلَةٌ مِن الْهَاءِ، وَ الأَصْلُ: أَرْهَفَ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

سَيْفٌ رَحِيفٌ : أي مُحَدَّدٌ.

رخف [رخف‏]:

الرَّخْفُ : الزُّبْدُ الرَّقِيقُ، كما في الصِّحاحِ، أَو الْمُسْتَرْخِي، كما في المُحْكَمِ، كالرَّخْفَةِ ، وَ هي المُسْتَرْخِيَةُ الرَّقِيقَةُ مِن الزُّبْدِ، اسْمٌ لها، كما في المُحْكَمِ، وَ أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لجَرِيرٍ:

نُقَارِعُهُمْ و تَسْأَلُ بِنْتُ تَيْمٍ # أَرَخْفٌ زَبْدُ أَيْسَرَ أَمْ نهِيدُ؟

يقول: أَ رَقِيقٌ هو أَم غَلِيظٌ؟.

ج: رِخَافٌ ، وَ أَنْشَدَ اللَّيْثُ لحَفْصٍ الْأَمَوِيِّ:

تَضْرِبُ ضَرَّاتِهَا إذا اشْتَكَرَتْ # نَافِطُهَا و الرِّخَافُ تَسْلَؤُهَا (4)

و الرَّخْفُ : ضَرْبٌ مِن الصِّبْغِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و رَخَفَ الْعَجِينُ، كَنَصَرَ، و فَرِحَ، و كَرُمَ، وَ علَى الثَّانِي اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ، رَخْفاً بالفَتْحِ، مَصْدَرُ الأَوَّلِ، و رَخَفاً مُحَرَّكَاً، مَصْدَرُ الثانِي، و رَخَافَةً و رُخُوفَةً ، مَصْدَرُ الثالِث،

____________

(1) البيت في سيرة ابن هشام على هامش الروض للسهيلي 1/203 من أبيات لمطرود الخزاعي يرثي عبد المطلب مطلعها:

يا أيها الرجل المحوّل رحله # هلاّ سألت عن آل عبد منافِ‏

وَ صدر البيت الشاهد:

وَ المنعمين إذا الرياح تناوحت.

(2) و هي رواية القاموس المطبوع، و في التكملة: «الجسر» كالأصل.

(3) سورة الأحزاب الآية 60.

(4) اللسان «شكر» بدون نسبة و روايته فيها:

نضرب دراتها إذا شكرت # بأَقطها و الرخاف نسلؤها

وَ فسر الرَّخْفَة بالزبدة. و الرواية المثبتة كاللسان «رخف» .

223

1Lففيه لَفٌّ و نَشْرٌ مُرَتَّبٌ، أي: اسْتَرْخَى، و الاسْمُ: الرَّخْفَةُ ، بالفَتْحِ، و يُضَمُ‏ (1) ، و الرَّخَفُ مُحَرَّكَةً، الأَخِيرُ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و في بَعْضِ النُّسَخِ و الرَّخَفَةُ ، مُحَرَّكَةً، و هو غَلَطٌ، لأَنَّهُ لو كان كذََلك لَقالَ: و يُحَرَّكُ.

و أَرْخَفْتُهُ أَنا، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. و قال أَبو عُبَيْدٍ: أَرْخَفْتُ الْعَجِينَ: أي‏ أَكْثَرْتُ مَاءَهُ‏ حتى يَسْتَرْخِيَ.

و قال الفَرَّاءُ: الرَّخِيفَةُ : الْعجِينُ الْمُسْتَرْخِي، كالوَرِيخَةِ، وَ المَرِيخَةِ و الأَنْبَجات‏ (2) .

وَ قال ابنُ دُرَيْدٍ: الرَّخْفَةُ بالفَتْحِ، و الْجَمْعُ رِخَافٌ :

حِجَارَةٌ خِفَافٌ رِخْوَةٌ، كأَنَّهَا جُوفٌ، هكذا وُجِدَ في نُسَخِ الجَمْهَرِةِ بِخَطِّ الْمُتْقِنِينَ‏ الأَثْبَاتِ كالأَرْزَنِيِّ، و أَبِي سَهْلٍ الهَرَوِيِّ، و عِنْدَ بَعضِهِم كأَنَّهَا خَزَفٌ، وَ هو تَصْحِيفٌ، و قال الأَصْمَعِيُّ: هي اللِّخَافُ.

و يُقَال: صَارَ الْمَاءُ رَخْفَةً : أي: طِينًا رَقِيقًا، وَ قد يُحَرَّكُ لأَجْلِ حَرْفِ الحَلْقِ، كذا في الصِّحاحِ، و قد أَغْفَلَ المُصَنِّفُ ذلك.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

ثَرِيدَةٌ رَخْفَةٌ : أي مُسْتَرْخِيَةٌ، و قيل: خَاثِرَةٌ، و كذلك:

ثَرِيدٌ رَخْفٌ .

وَ صَارَ الماءُ رَخِيفَةً : أي طِينًا رَقِيقًا، عن اللِّحْيَانِيِّ، وَ رَخَفَةً ، مُحَرَّكَةً، كذلك، لأَجَلِ حَرْفِ الحَلْقِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال أَبو حَاتمٍ: الرَّخْفُ : كأَنَّه سَلْحُ طائرٍ.

وَ ثَوْبٌ رَخْفٌ : رَقِيقٌ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و أَنشَدَ لأَبِي العَطَاءِ:

قَمِيصٌ مِنَ الْقُوهِيِّ رَخْفٌ بَنَائِقُهْ‏

وَ يُرْوَى: «رَهْوٌ» و «مَهْوٌ» كُلُّ ذلك سَواءٌ، و رَوَاه سِيبَوَيْهِ:

«بِيضٌ بَنَائِقُه» ، و عَزَاه إلى نُصَيْبٍ، و أَوَّلُ البيتِ عندَ سِيبَوَيهْ:

سَوِدْتُ فَلمْ أَمْلِكْ سَوَادِي و تَحْتَهُ‏

قال: و بعضُهم يقول: «سُدْتُ» . 2L

ردف [ردف‏]:

الرَّدْفُ بالْكَسْرِ: الرَّاكِبُ، خلْفَ الرَّاكِبِ، كَالْمُرْتَدِفِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و الرَّدِيفِ ، وَ جَمْعُه: رِدَافٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ أَيضاً، و الرُّدَافَى ، كَحُبَارَى، وَ منه قَوْلُ الرَّاعِي:

وَخُودٌ مِنَ الَّلائِي يُسَمَّعْنَ في الضُّحَى # قَرِيضَ الرُّدَافَى بِالْغِناءِ الْمُهَوَّدِ (3)

وَ يُقال: الرُّدَافَى هنا: جَمْعُ رَدِيفٍ ، و بِهِمَا فُسِّرَ.

و كُلُّ مَا تَبِعَ شَيْئاً فهو رِدْفُهُ .

و قال اللَّيْثُ: الرِّدْفُ : كَوْكَبٌ قَرِيبٌ مِن النَّسْرِ الْوَاقِعِ. و الرِّدْفُ أَيضاً: تَبِعَةُ الْأَمْرِ، يُقال: هذا أَمْرٌ ليس له رِدْفٌ ، أي: ليس لَهُ تَبِعَةٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و هو مَجَازٌ، و يُحَرِّكُ‏ أَيضاً، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و الرِّدْفُ : جَبَلٌ، نقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و اللَّيْلُ و النَّهارُ، و هُمَا رِدْفَانِ ، لأَنَّ كُلَّ واحدٍ منهما رِدْفُ الْآخَرِ، و يُقَالُ: لا أَفْعَلُهُ ما تَعَاقَبَ الرِّدْفَانِ ، و هو مَجَازٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و الزَّمَخْشَرِيُّ، و الصَّاغَانِيُّ.

و الرِّدْفُ : جَلِيسُ المَلِكِ عَن يَمِينِهِ‏ إِذا شَرِبَ، يَشْرَبُ بَعْدَهُ‏ قَبْلَ النَّاسِ، و يَخْلُفُهُ‏ علَى الناسِ‏ إِذا غَزَا، وَ يقْعُدُ مَوْضِعَ المَلِكِ حتى يَنْصَرِفَ‏ (4) ، و إذا عادَتْ كَتِيبَةُ المَلِكِ أَخَذَ الرِّدْفُ المِرْبَاعَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و مِن المَجَازِ: الرِّدْفُ في الشِّعْرِ: حَرْفٌ سَاكِنٌ مِن حُرُوفِ الْمَدِّ و اللِّينِ، يَقَعُ قَبْلَ حَرْفِ الرَّوِيِّ، ليس بَيْنَهما شَيْ‏ءٌ، فإِن كان أَلِفاً لم يَجُزْ مَعَها غَيْرُهَا، و إِن كان وَاواً جازَ مَعَهَا الياءُ، كذا في الصِّحاحِ.

قلت: و شاهدُ الأَوّل قولُ جَرِير:

أَقِلِّي اللَّوْمَ عَاذِلَ و الْعِتَابَا # وَ قُولِي إِنْ أَصَبْتُ لقد أَصَابَا

____________

(1) اقتصر اللسان على الضم.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و الانبجات، زاده على اللسان، وَ لم توجد بالمواد التي بأيدينا» و صححها محقق المطبوعة الكويتية:

«الأنبخاني» .

(3) ديوانه ص 85 و الضبط عنه، و فيه «بالضحى» بدل «في الضحى» و انظر تخريجه فيه.

(4) العبارة في الصحاح: و إذا غزا الملك قعد الردف في موضعه و كان خليفته على الناس حتى ينصرف.

224

1Lو شاهِدُ الثَّانِي قوْلُ عَلْقَمَةَ بنِ عَبْدَةَ:

طحَا بِكَ قَلْبٌ في الْحِسَانِ طَرُوبُ # بُعَيْدَ الشَّبَابِ حِينَ حَانَ مَشِيبُ‏ (1)

وَ قال ابنُ سِيدَه: الرِّدْفُ : الأَلِفُ الْيَاءُ و الواوُ التي قَبْلَ الرَّوِيِّ، سُمِّيَ بذلك لأَنَّهُ مُلْحَقٌ في الْتِزَامِهِ، و تَحَمُّلِ مُرَاعَاتِهِ بالرَّوِيَّ، فجَرَى مَجْرَى الرِّدْفِ للرَّاكِبِ.

و الرِّدْفَانِ ، في قَوْلِ لَبِيدٍ رَضِيَ اللََّه تعالَى عنه‏ يَصِفُ السَّفِينَةَ:

فَالْتَامَ طَائِفُهَا الْقَدِيمُ فَأَصْبَحَتْ # ما إِنْ يُقَوِّمُ دَرْأَهَا رِدْفَانِ

قيل: هُمَا مَلاَّحَانِ يَكُونَانِ في، وَ في العُبَابِ، و اللِّسَانِ:

على‏ مُؤَخَّرِ السَّفِينَةِ، وَ الطَّائِفُ: ما يخرُج مِن الجَبَلِ كالأَنْفِ، و أَرَادَ هُنا: كَوْثَلَ السَّفِينَةِ.

و في قَوْلِ جَرِيرٍ:

مِنْهُم عُتَيْبَةُ و الْمُحِلُّ و قَعْنَبٌ # وَ الْحَنْتَفَانِ و منهمُ الرِّدْفَانِ

هما: قَيْسٌ، و عَوْفٌ، ابْنَا عَتَّاب‏ (1) بنِ هَرَمِيٍّ، قَالَه أَبو عُبَيْدَةَ، أَو أَحَدُ الرِّدْفَيْنِ : مَالِكُ بنُ نُوَيْرَةَ، و الثانِي: رَجُلٌ آخَرُ مِن بَنِي رَبَاحِ‏ (2) بنِ يَرْبُوعٍ، وَ كانت الرِّدَافَةُ في الجاهِلِيَّةِ في بَنِي يَرْبُوعٍ، كما سَيأْتِي.

و الرَّدِيفُ : نَجْمٌ آخَرُ قَرِيبٌ مِن النَّسْرِ الْوَاقِعِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و هو بعَيْنِه الرَّدْفُ الذي تَقَدَّم ذِكْرُه عن اللَّيْثِ.

و الرَّدِيفُ أَيضاً: النَّجْمُ الذي يَنُوءُ مِن الْمَشْرِقِ إذا غَرَبَ، وَ في الصِّحاحِ: غَابَ‏ رَقِيبُهُ‏ في‏ (3) المَغْرِبِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و قال أَبو حاتمٍ: الرَّدِيفُ : الذي يَجِي‏ءُ بقِدْحِهِ بَعْدَ فَوْزِ أَحَدِ الأَيْسَارِ، أو الاثْنِينِ منهم، فَيَسْأَلُهُمْ أَنْ يُدْخِلُوا قِدْحَهُ‏2Lفي قِدَاحِهِمْ، و قال غيرُه: هو (4) الذي يَجِي‏ءُ بقِدْحِهِ بَعْدَ ما اقْتَسَمُوا الجَزُورَ، فلا يَرُدُّونَهُ خائباً، و لكنْ يَجْعَلُونَ له حَظّاً فيما صَارَ لَهُم من أَنْصِبَائِهِمْ، و الجمعُ: رِدَافٌ .

و قال اللَّيْثُ: الرَّدِيفُ في قَوْلِ أَصْحَابِ النُّجُومِ:

النَّجْمُ النَّاظِرُ إلى النَّجْمِ الطَّالِع، وَ به فُسِّرَ قَوْلُ رُؤْبَةَ:

و رَاكِبُ الْمِقْدَارِ و الرَّدِيفُ # أَفْنَى خُلُوفاً قَبْلَهَا خُلُوفُ‏

وَ راكبُ المِقْدارِ: هو الطَّالِعُ.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: بَهْمٌ رَدْفَى ، كَسَكْرَى: أي‏ وُلِدَتْ في الخَرِيفِ و الصَّيْفِ في آخِرِ وِلاَدِ الْغَنَمِ، فكأَنَّهَا رَدِفَ بَعْضُها بَعْضاً.

و الرِّدَافُ ، كَكِتَابٍ: الْمَوْضِعُ‏ الذي‏ يَرْكَبُهُ الرَّدِيفُ ، وَ أَخْصَرُ منه عبارةُ المُفْرَدَاتِ: و الرِّدَافُ : مَرْكَبُ الرِّدْفِ ، و في الأَسَاسِ: و وَطَّأَ له علَى رِدَافِ دَابَّتِهِ، و هو مَقْعَدُ الرَّدِيفِ مِن وِطَائِهَا، و منه قَوْلُ الشاعِر:

لِيَ التَّصْدِيرُ فَاتْبَعْ في الرِّدَافِ

و الرِّدَافَةُ بِهَاءٍ: فِعْلُ رِدْفِ الْمَلِكِ، كالْخِلاَفَة، وَ كانَتْ في الجاهِليَّةِ لِبَنِي يَرْبُوعٍ، لأَنَّه لم يكُنْ في العربِ أَحَدٌ أَكْثَرَ غارةً علَى مُلُوكِ الحِيرَةِ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ، فصَالَحُوهم علَى أن جَعَلُوا لَهُم الرِّدَافَةَ ، و يَكُفُّوا عن أَهْلِ العِراقِ الغَارَةَ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ لجَرِيرٍ-و هو من بَنِي يَرْبُوعٍ-:

رَبَعْنَا و أَرْدَفْنَا الْملُوكَ فَظَلِّلُوا # وِطَابَ الأَحَالِيبِ الثُّمَامَ الْمُنَزَّعَا

وِطَاب: جَمْعُ وَطْبِ اللَّبَنِ، قال ابنُ بَرِّيّ: الذي في شِعْرِ جَريرٍ: «و رَادَفْنَا الملُوكَ» قال: و عَلَيه يَصِحُّ كلامُ الجَوْهَرِيِّ، لأَنَّه ذكَره‏ (5) شَاهِداً على الرِّدَافَةِ ، و الرِّدافَةُ مَصْدَر رَادَفَ لا أَرْدَفَ ، و قال المبَرِّد: للرِّدافةِ مَوْضِعانِ: أَحَدُهما:

أَنْ يُرْدِفَه الملُوكُ دَوَابَّهم في صَيْدٍ (6) و الآخَر[أنبلُ‏] (7) ، أَن

____________

(1) في جمهرة ابن حزم ص 227 عتّاب الرِّدْف بن هرمي.. سمي عتّاب الردف لأنه كان يردفه الملوك.

(2) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «رياح» و مثلها في جمهرة ابن حزم ص 227، و انظر الحاشية السابقة.

(3) قوله «في المغرب» ليست في القاموس المطبوع، و على هامشه عن نسخة أخرى يفيد أنها وردت فيها.

(4) في اللسان: «الرداف: هو الذي... » و انظر ما أورده الشارح في آخر العبارة: و الجمع: رداف. و الأصل كالتكملة.

(5) عن اللسان و بالأصل «ذكر» .

(6) في الكامل للمبرد 3/1449: أحدهما أن يردفه الملكُ على دابته في صيدٍ أو تريّف أو ما أشبه ذلك من مواضع الأنس.

(7) زيادة عن الكامل للمبرد.

225

1Lيَخْلُفَ المَلِكَ إذا قامَ عن مَجْلِسِهِ، فَيَنْظُرَ في‏ (1) أَمْرِ الناسِ، قال: كان المَلِكُ يُرْدِفُ خَلْفَهُ رجلاً شَرِيفاً، و كانوا يَرْكَبُونَ الإِبِلَ، و أَرْدَافُ المُلُوكِ: هم الذين يَخْلُفُونَهم في القِيَامِ بأَمْرِ المَمْلَكَةِ، بمَنْزِلَةِ الوُزَرَاءِ في الإسْلامِ، واحدُهم رِدْفٌ ، وَ الاسْمُ الرِّدافَةُ ، كالوِزَارَةِ.

و الرَّوَادِفُ : رَوَاكِيبُ النَّخْلِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قال ابنُ بَرِّيّ: الرَّاكُوبُ: ما نَبَتَ في أصْلِ النَّخْلَةِ، و ليس له في الأَرْضِ عِرْقٌ.

و قال ابنُ عَبّادٍ: الرَّوَادِفُ : طَرَائِقُ الشَّحْمِ، و منه

16- حديثُ أَبي هَرَيْرَةَ رَضِيَ اللّه عنه : «على أَكْتَافِهَا أَمْثَالُ النَّوَاجِدِ (2)

شَحْماً، تَدْعُونَهُ أَنْتُم الرَّوَادِفَ » .

الْوَاحِدَةُ رَادِفَةٌ . و أمَّا رَادُوفٌ، فهو وَاحِدٌ الرَّوَادِيفِ ، بمعْنَى رَاكُوبِ النَّخْلِ، كما في المُحِيطِ.

و الرُّدَافَى ، كَحُبَارَى، الأَوْلَى تَمْثِيلُهَا بكُسَالَى: الْحُدَاةُ، أي حُدَاةُ الظُّعْنِ، و الأَعْوَانُ، لأَنَّهُ إذا أَعْيَا أَحَدُهُمْ خَلَفَهُ الآخَرُ، و قال لَبِيدٌ رَضِيَ اللََّه تعالَى عنه:

عُذَافِرَةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدَافَى # تَخَوَّنَهَا نُزُولِي و ارْتِحَالِي‏

و هو جَمْعُ رَدِيفٍ ، كالفُرَادَى جَمْعُ فَرِيد، و منه قَوْلُهم:

جَاءُوا رُدَافَى ، أي؛ مُتَرَادِفِينَ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَ ذلك إذا لم يَجِدُوا إِبِلاً يتَفَرَّقُون عليها، و رأَيْتُ الجَرَادَ رُدَافَى ، رَكِبَ بَعْضُها بَعْضاً، و جاءُوا فُرَادَى، و رُدَافَى : وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ، مُتَرادِفِينَ . و الرُّدَافَى -في قَوْلِ جريرٍ يَهْجُو الفرزدقَ‏ (3) و بَنِي كُلَيْبٍ: 2L

و لََكِنَّهُمْ يُكْهِدُونَ الحَمِير # رُدَافَى علَى الْعَجْبِ و الْقَرْدَدِ

-: جَمْعُ رَدِيفٍ ، لا غَيْرُ، و يُكْهِدُونَ: يُتْعِبُونَ.

و رَدِفَهُ ، كَسَمِعَهُ، وَ عَلَيه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ و غيرُه، و رَدَفَهُ ، مِثْلُ‏ نَصَرَهُ، وَ به قَرَأَ الأَعْرَجُ: رَدَفَ لَكُم (4) ، بفَتْحِ الدَّالِ: تَبِعَهُ، يُقَال: نَزَلَ بهم أَمْرٌ، فرَدِفَ لَهُم آخَرُ أَعْظَمُ منه، و قَوْلُه تعالَى: عَسى‏ََ أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ ، قال ابنُ عَرَفَةَ: أي دَنَا لكم، و قال غيرُه: جاءَ بَعْدَكُم، وَ قيل: مَعْناه: رَدِفَكم ، و هو الأَكْثَرُ، و قال الفَرَّاءُ: دَخَلَت اللاَّمُ، لأَنَّه بمعنى قَرُبَ لكم، و اللاَّمُ صِلَةٌ، كقَوْلِهِ تعالَى:

إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيََا تَعْبُرُونَ (5) ، كَأَرْدَفَهُ ، مِثَالُ تَبِعَهُ و أَتْبَعَهُ، وَ منه قَوْلُه تعالَى: بِأَلْفٍ مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ مُرْدِفِينَ (6) ، قال الزَّجَّاجُ: يَأْتُونَ فِرْقَةً بَعْدَ فِرْقَةٍ، و قال الفَرَّاءُ: أي: مُتَتَابِعِينَ، رَدِفَه و أَرْدَفَهُ بمَعْنًى واحدٍ، و قَرَأَ أَبو جعفرٍ و نافِعٌ، و يعقوبُ، وَ سَهْلٌ: مُرْدَفِينَ بفَتْحِ الدَّالِ، أي فُعِلَ ذلك بهم، أي:

أَرْدَفَهُم اللََّه بغَيْرِهِم، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لخُزَيْمَةَ بنِ مالكِ بنِ نَهْدٍ، قلتُ: هو ابنُ زيدِ بنِ لَيْثِ بنِ سُوْدِ (7) بنِ أَسْلَمَ بنِ الْحَافي بنِ قُضَاعَةَ:

إذا الْجَوْزَاءُ أَرْدَفَتِ الثُّرَيَّا # ظَنَنْتُ بِآلِ فَاطِمَةَ الظُّنُّونَا

قلتُ: و بَعْدَهُ:

ظَنَنْتُ بهَا و ظَنُّ المَرْءِ حَوْبٌ # وَ إِنْ أَوْفَى و إِنْ سَكَنَ الحَجُونَا

وَ حَالَتْ دون ذََلِك مِنْ هُمُومِي # هُمُومٌ تُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِينَا

قال الْجَوْهَرِيُّ: يَعْنِي فاطِمَةَ بنتَ يَذْكُرَ بنِ عَنَزَةَ أَحَدِ القَارِظَيْنِ.

قال ابنُ بَرِّيّ: و مِثْلُ هذا البيتِ قَوْلُ الآخَرِ:

قَلاَمِسَةٌ سَاسُوا الأُمُورَ فأَحْسَنُوا # سِيَاسَتَهَا حَتَّى أَقَرَّتْ لِمُرْدِفِ

____________

(1) عن اللسان و بالأصل «من» و في المبرد: إذا قام عن مجلس الحكم فينظر بين الناس بعده.

(2) الأصل و اللسان، و في النهاية: النواجذ.

(3) كذا بالأصل، و هو خطأ فالبيت الآتي للفرزدق و هو في ديوانه 1/174 من قصيدة مطلعها:

عرفتَ المنازل من مهددِ # كوحي الزبور لدى الغرقد

وَ في الديوان برواية «يلهدون» بدل «يكهدون» و «على الظهر» بدل «على العجب» .

وَ أما بنو كُليب فهم قوم جرير، بنو كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.

(4) سورة النمل الآية 72.

(5) سورة يوسف الآية 41.

(6) سورة الأنفال الآية 9.

(7) عن جمهرة ابن حزم ص 443 و بالأصل «ثور» .

226

1Lقال: و مَعْنَى بيتِ خُزَيْمَةَ علَى ما حَكَاهُ عن أَبِي بكرِ بنِ السَّرَّاجِ، أنَّ الجَوْزَاءَ تَرْدُفُ الثُّرَيَّا في اشْتِدَادِ الحَرِّ، فتَتَكَبَّدُ السَّمَاءَ في آخِرِ اللَّيْلِ، و عندَ ذلك تَنْقَطِعُ المِيَاهُ، و تَجِفُّ، وَ تَتَفَرَّقُ النَّاسُ في طَلَبِ المِيَاهِ، فتَغِيبُ عنه مَحْبُوبَتُه، فلا يَدْرِي أَيْنَ مَضَتْ، و لا أَينَ نَزَلَتْ.

وَ قال شَمِرٌ: رَدِفْتَ و أَرْدَفْتَ : فَعَلتَ بنفسِك، فإِذا فَعَلْتَ بغَيْرِك، فأَرْدَفْتَ لا غيرُ، قال الزَّجَّاجُ: يُقَال: رَدِفْتُ الرَّجُلَ:

إذا رَكِبْتَ خَلْفَه، و أَرْدَفْتُه : أَرْكَبْتُه خَلْفي، قال ابنُ بَرِّيّ:

وَ أَنْكَرَ الزُّبَيْدِيُّ: أَرْدَفْتُه مَعَهُ‏ بمَعْنَى‏ أَرْكَبْتُهُ، قال: و صَوَابُهُ:

ارْتَدَفتُه ، فأَمَّا أَرْدَفْتُه ، و ردِفْتُه ، فهو أَن تكونَ أَنتَ رِدْفاً له، وَ أَنْشَدَ:

إذَا الجَوْزَاءُ أَرْدَفَتِ الثُّرَيَّا # لأَنَّ الجَوْزَاءَ خَلْفَ الثُّرَيَّا كالرِّدْفِ .

و أَرْدَفَتِ النُّجُومُ. إذا تَوَالَتْ. و مُرادَفَةُ الْمُلُوكِ: مُفَاعَلَةٌ مِن الرِّدَافَةِ ، وَ منه قَوْلُ جَرِيرٍ الذي تقدَّم ذِكْرُه: «رَبَعْنَا و أَرْدَفْنَا المُلُوكَ» ، و تقدَّم الكلامُ علَيْهِ.

و المُرَادَفَةُ مِن الْجَرَادِ: رُكُوبُ الذَّكَرِ الأُنْثَى، و رُكُوبُ الثَّالِثِ عَلَيْهِمَا، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و يُقَال: هَذِه دَابَّةٌ لا تُرَادِفُ ، وَ هو الكلامُ الفَصِيحُ، وَ عليْه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُ‏ و جَوَّزَ اللَّيْثُ: لا تُرْدِفُ ، وَ تَبِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، و الرَّاغِبُ، و قيل: هي‏ قَلِيلَةٌ، أو مُوَلَّدَةٌ مِن كَلامِ الحَضَرِ، كما قَالَهُ الأَزْهَرِيُّ: أي‏ لا تَحْمِلُ، وَ في الأَسَاسِ: لا تَقبَلُ‏ رَدِيفاً (1) .

و ارْتَدَفَهُ : رَدِفَهُ ، وَ رَكِبَ خَلْفَهُ، قال الخليلُ: سَمِعْتُ رجلاً بمكَّةَ يَزْعُم أَنَّهُ مِن القُرَّاءِ، و هو يَقْرَأُ: مُرُدِّفِينَ ، بضَمِّ المِيمِ و الرَّاءِ و كَسْرِ الدَّالِ و تَشْدِيدِها-و عنه في هذا الوَجْهِ كَسْرُ الرَّاءِ-فالأولَى أَصْلُهَا: مُرْتَدِفِينَ ، لكنْ بعدَ الإِدْغَامِ حُرِّكتِ الرَّاءُ بحَرَكةِ المِيمِ، و في الثَّانِيَةِ، حَرَّكَ الرَّاءَ السَّاكِنَةَ بالكَسْرِ، و عنه في هذا الوجْهِ، و عن غيرِه بفَتْحِ الرَّاءِ، كأَنَّ حَرَكَةَ التَّاءِ أُلْقِيَتْ عليها، و عن الجَحْدَرِيِّ بسُكُونِ الراءِ و تشْدِيدِ الدَّالِ، جَمْعاً بيْنَ السَّاكِنَيْن. 2L و ارْتَدَفَ الْعَدُوَّ: إذا أَخَذَهُ مِن وَرَائِهِ أَخْذاً، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن الكِسَائِيِّ.

و اسْتَرْدَفَهُ : سَأَلَهُ أَنْ يُرْدِفَهُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عَن الكِسَائِيِّ، فأَرْدَفَهُ .

و قال الأَصْمَعِيُّ: تَرَادَفَا عليه، و تَعاوَنَا بمَعْنًى وَاحِدٍ، وَ كذلك تَرَافَدَا.

و من المَجَازِ: تَرَادَفَا ، أي‏ تَنَاكَحَا، قال اللَّيْثُ: كِنَايَةً عن فِعْلٍ قَبِيحٍ.

و تَرَادَفَا أَيْضاً: تَتَابَعَا، يُقَال: تَرَادَفَ الشَّيْ‏ءُ، أي: تَبِعَ بَعْضُه بَعْضاً.

و مِن المَجَازِ: الْمُتَرَادِفُ مِن الْقَوَافي: ما اجْتَمَع فِيهَا، أي في آخِرِهَا، سَاكِنَانِ‏ و هي مُتَفَاعِلانْ، و مُسْتَفْعِلانْ، وَ مُفَاعِلانْ، و مُفْتعلانْ، و فاعِلَتَانْ، و فعْلَتانْ، و فعْليانْ، وَ مَفْعُولانْ، و فاعِلانْ، و فعْلانْ، و مَفَاعِيلْ، و فَعُولْ، سُمِّيَ بذلك لأَنَّ غَالبَ العَادةِ في أواخِرِ الأَبْيَاتِ أَن يكونَ فيها ساكنٌ واحِدٌ، رَوِيًّا مُقَيَّداً كان، أو وَصْلاً، أو خُرُوجاً، فلمَّا اجتَمَعَ في هذه القافِيَةِ سَاكِنَانِ مُتَرادِفانِ كان أَحَدُ السَّاكِنَيْن رِدْفَ الآخَرِ، و لاَ حِقًا بِه.

و المُتَرَادِفُ : أَنْ تَكُونَ أَسْمَاءٌ لِشَيْ‏ءٍ وَاحِدٍ، و هي مُوَلَّدَةٌ، و مُشْتَقَّةٌ مِن تَرَاكُبِ الأَشْيَاءِ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ.

و رَدَفَانُ ، مُحَرَّكَةً: ع، عن ابنِ دُرَيْدٍ.

و رِدْفَةُ ، بِالْكَسْرِ: ع‏ آخَرُ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

رِدْفُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ: مُؤَخَّرُه.

وَ الرِّدْفُ : الكَفَلُ: و العَجُزُ، و خَصَّ بَعْضُهم به عَجِيزَةَ المَرْأَةِ، و الجَمْعُ مِن كلِّ ذلك: أَرْدَافٌ .

وَ الرَّوادِفُ : الأَعْجَازُ، قال ابنُ سِيدَه: و لا أَدْرِي أ هو جَمْعُ رِدْفٍ ، نَادِرٌ، أم هو جَمْعُ رَادِفَةٍ (2) و كلُّه مِن الإتْباعِ.

وَ العَجَبُ مِن المُصَنِّفِ، كيف تَرَكَ ذِكْرَ الرِّدْفِ بمَعْنَى الكَفَلِ!، و قد ذَكَرَهُ اللَّيْثُ، و الجَوْهَرِيُّ، و الزَّمَخْشَرِيّ، وَ الصّاغَانِيُّ.

____________

(1) و في التهذيب: أي لا يدع رديفاً يركبه.

(2) عن اللسان و بالأصل «جمع ردافة» .

227

1Lو الارْتِدَافُ : الاسْتِدْبارُ.

وَ أَرْدَفَ الشَّيْ‏ءَ بالشَّيْ‏ءِ، و أَرْدَفَهُ عَلَيه: أَتْبَعَهُ عليْه، قال:

فأَرْدَفَتْ خَيْلاً على خَيْلٍ لِي # كالثِّقْلِ إِذْ عَالَى بِهِ المُعَلِّي‏

وَ جَمْعُ الرَّدِيفِ : رُدَفاءُ [و رُدافَى ] (1) .

وَ قال أَبو الهَيْثَمِ: يُقَال: رَدِفْتُ فُلانًا: أي صِرْتُ له رِدْفاً .

وَ الرَّادِفُ : المُتَأَخِّرُ.

وَ المُرْدِفُ : المُتَقَدِّم.

وَ قيل: مَعْنَى‏ مُرْدِفِينَ في الآيَةِ: أي مُرْدِفِينَ مَلاَئِكَةً أُخْرَى، فعلَى هذا يكونُونَ مُمَدِّينَ بأَلْفَيْنِ مِن المَلائِكَةِ، وَ قيل: عَنَى بالمُرْدِفِينِ ، المُتَقَدِّمِين للعَسْكَرِ، يُلْقُونَ في قُلوبِ العِدَى الرُّعْبَ، و قُرِى‏ءَ مُرْدَفِينَ بفَتْح الدَّالِ، أي أَرْدَفَ كُلُّ إِنْسَانٍ مَلَكاً، قَالَهُ الرَّاغِبُ.

وَ الرِّدْفُ : الحَقِيبَةُ، و غيرُهَا مِمَّا يكونُ وَرَاءَ الإِنْسَانِ كالرِّدْفِ ، و منه قَولُ الشاعِرِ:

فَبِتُّ علَى رَحْلِي و بَاتَ مَكَانَهُ # أُرَاقِبُ رِدْفي تَارَةً و أُبَاصِرُه‏

وَ أَردَافُ النُّجُومِ: تَوَالِيهَا، و تَوَابعُهَا، قال ذُو الرُّمَّةِ:

وَرَدتُ و أَردَافُ النُّجُومِ كأَنَّهَا # قَنَادِيلُ فِيهِنَّ الْمَصَابِيحُ تَزْهَرُ

وَ يُروَى: «و أَردَافُ الثُّرَيَّا» يُقَالُ للجَوزَاءِ: رِدْفُ الثُّرَيا، وَ أَرْدافُ النُّجُومِ: أَواخِرُهَا، و هي نُجُومٌ تَطْلُع بعدَ نُجُومٍ.

وَ الرَّوَادِفُ : أَتْبَاعُ القَوْمِ المُؤَخَّرُونَ يقال: هم رَوَادِفُ ، وَ لَيْسُوا بأَرْدَافٍ .

وَ ردِفَهُم الأَمْرُ، و أَرْدَفَهُم : دَهَمَهُم، و هو مَجَازٌ.

وَ رَدِفَتْهُم كُتُبُ السُّلْطَانِ بالعَزْلِ: جاءَتْ علَى أثَرِهم، وَ هو مَجازٌ.

وَ الرَّادِفَةُ : النَّفْخَةُ الثانيةُ، و قد ذَكَرَه المُصَنِّفُ اسْتِطْراداً في «ر ج ف» و لا يُسْتَغْنَى عن ذِكْرِه هنا. 2Lوَ رَدِفَ لِفُلانٍ: صَارَ له رِدْفاً .

وَ أَرْدَفَ له: جاءَ بَعْدَه.

وَ تَرَدَّفَه : رَكِبَ خَلْفَه.

وَ ارْتَدَفَه : جَعَلَه رَدِيفاً ، كما في الأَساسِ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

رذعف [رذعف‏]:

ارْدَعَفَّتِ الإِبِلُ، و ارْذَعَفَّتْ (2) ، كِلاهُمَا:

مَضَتْ علَى وُجُوهِها، هكذا أَوْرَدَهُ صاحبُ اللِّسَانِ، و أَهْمَلَهُ الجَماعَةُ.

رزف [رزف‏]:

رَزَفَ الْجَمَلُ، يَرْزِفُ رَزِيفاً ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ عَبَّادٍ: أي‏ عَجَّ، و هو صَوْتُه: كَأَرزَفَ و وُجِدَ في بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَة: وَ رَزَّفَ ، أي: بالتَّشْدِيدِ.

و رَزَفَتِ النَّاقَةُ: أَسْرَعَتْ، و خَبَّتْ‏ في السَّيْرِ، عن الأَصْمَعِيِّ. و أَرْزَفْتُهَا : أَخْبَبْتُهَا، عن أَبي عُبَيْدٍ.

و رَزَفَ الأَمْرُ، رَزِيفاً : دَنَا، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

قال: و رَزَفَ إليه: إذا تَقَدَّمْ، كأَرْزَفَ ، وَ أَنْشَدَ:

تَضَحَّى رُوَيْداً و تَمْسِي رَزِيفا (3)

و قَوْلُه: رَزَّفَ ، هكذا في النُّسَخِ بتَشْدِيدِ الزَّايِ، و هو غَلَطٌ، و صَوَابُه: زَرَفَ، بتقْدِيمِ الزَّايِ على الرَّاءِ، كما هو نَصُّ ابنِ الأَعْرَابِيِّ، فإِنَّه قال: رَزَفَ ، رَزِيفاً ، و زَرَفَ، زَرِيفاً، و زَرَفَ، زُرُوفاً: دَنَا و كذََلك: تَقَدَّم، كأَرْزَفَ، وَ أَزْرَفَ، فتَأَمَّلْ ذلك.

و قال اللَّيْثُ: نَاقَةٌ رَزُوفٌ : طَوِيلَةُ الرِّجْلَيْنِ، وَاسِعَةُ الخَطْوِ، هََكذا نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ عنه، و قال الصَّاغَانِيُّ: هو في كتابِ اللَّيْثِ بتَقْدِيمِ الزَّايِ على الرَّاءِ.

أَو الرَّزِيفُ : السُّرْعَةُ مِن فَزَعٍ، و أَرْزَفَ : أَرْجَفَ وَ اسْتَوْحَشَ، و أَسْرَعَ فَزَعاً، و أُرْزِفُوا ، بالضَّمِّ: أُعْجِلُوا في هَزِيمَةٍ و نَحْوِهَا (4) .

____________

(1) زيادة عن اللسان.

(2) كذا بالأصل نقلاً عن اللسان، و في اللسان «رذعف» إرْذَعَفّتِ الإبلُ وَ اذْرَعَفّت.

(3) في التكملة: و تمشي.

(4) ما بين معقوفتين سقط من الأصل و استدرك عن القاموس، و قد وضعنا الزيادة هنا بعد إيراد الشارح عبارته و قول الصاغاني تعقيبا على قول الليث. و قد نبه بهامش المطبوعة المصرية التى هذا السقط بعد قوله:

واسعة الخطو... مباشرة.

228

1L و رَزَّافَاتُ بَلَدِ كَذا بالتَّشْدِيدِ: مَا دَنَا مِنْهُ، وَ مِنْه قَوْلُ لَبِيدٍ رَضِيَ اللََّه تعالَى عنه:

فالغُرَابَاتُ فَرَزَّافَاتُهَا # فبِخِنْزِيرٍ فأَطْرَافِ حُبَلْ‏ (1)

و تَقْدِيمُ الزَّاي لُغَةٌ في الكُلِّ، كما سيأْتِي.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الرَّزْفُ ، بالفَتْحِ: الإسْرَاعُ، عن كُرَاعٍ.

وَ أَرْزَفَ السَّحَابُ: صَوَّتَ، كأَرْزَمَ.

وَ قال ابنُ فارِسٍ: الرَّزَفُ ، بالتَّحْرِيكِ: الهُزَالُ، قال:

وَ ذُكِرَ فيه شِعْرٌ لا أَدْري كيفَ صِحَّتُه، و هو:

يَا أَبا النَّضْرِ تَحَمَّلْ عَجَفي # إنْ لَم تَحَمَّلْهُ فقَدْ جارَ زَفِي‏ (2)

وَ أُرْزِفُ به، بالضَّمِّ: أَوضِعَ به، عن ابنِ عَبَّادٍ.

رسف [رسف‏]:

رَسَفَ ، يَرْسُفُ ، و يَرْسِفُ ، مِن حَدَّيْ:

ضَرَب، و نَصَر، كما في الصِّحاحِ، رَسْفاً ، بالفَتْحِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و رَسِيفاً ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، و رَسَفَانًا ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، مَشى مَشْيَ الْمُقَيَّدِ إِذا جاءَ يَتَحَامَلُ بِرِجْلِهِ مَعَ القَيْدِ، فهو رَاسِفٌ ، و

16- في حديثِ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ : «فدَخَلَ أَبو جَنْدَلِ بنِ سُهَيْلٍ-رَضِيَ اللّه عنه- يَرْسُفُ في قُيُودِهِ» .

وَ قال أَبو صَخْرٍ الهَذَلِيُّ يَصِفُ سَحَاباً:

وَ أَقْبَلَ مَرَّاً إِلَى مِجْدَلٍ # سِيَاقَ الْمُقَيَّدِ يَمْشِي رَسِيفَا (3)

2Lو قال غيرُه:

يُنَهْنِهُنِي الْحُرَّاسُ عَنْهَا فَلَيْتَنِي # قَطَعْتُ إِلَيْهَا اللَّيْلَ بِالرَّسَفَانِ (4)

و إِرْسَافُ الْإِبِلِ: طَرْدُها مُقَيَّدَةً، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن أَبي زَيْدٍ.

و أُرْسُوفُ ، بِالضَّمِّ، هكذا في نُسَخ العُبَابِ، و التَّكْمِلَةِ، وَ ضَبَطَهُ ياقُوتُ بِالفَتْحِ، و قال: د، بِسَاحِلِ‏ بَحْرِ الشَّأْمِ، بَيْنَ قَيْسَارِيَّةَ و يَافَا، كان بها خَلْقٌ مِن المُرَابِطِينَ، منهم أَبو يَحْيى‏ََ زكريَّاءُ بنُ نافِعٍ الأُرْسُوفيُّ، و غيرهُ، و لم تَزَلْ بأَيْدِي المسلمين إلى أَن فَتَحَهَا كُنْدفرى صاحبُ القُدسِ سنة 494، و هي في أَيْدِيهمِ إلى الآن.

قلتُ: و قد فُتِحَتْ في زَمَنِ الناصِرِ صَلاحِ الدِّين يُوسُفَ، تَغَمَّدَهُ اللََّه برَحْمَتِه، سنة ستِّمائةٍ و سبعين، فهي بأَيدِي المسلمينَ إِلَى الآن.

و ارتَسَفَّ الشَّيْ‏ءُ، ارتِسفَافاً (5) كَاكْفَهَرَّ: ارتَفَعَ، نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

يُقَال للبَعِيرِ-إِذا قَارَبَ الخَطْوَ، و أَسْرَعَ الإِجَارَةَ (6) ، و هي رَفْعُ القَوائِمِ و وَضْعُها-: رَسَفَ ، فإِذا زَادَ على ذلك فهو:

الرَّتَكانُ، ثم الحَفْدُ بعدَ ذلك، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، و صاحبُ اللِّسَانِ.

رشف [رشف‏]:

الرَّشَفُ ، مُحَرَّكَةً: الْمَاءُ الْقَلِيلُ يَبْقَى في الْحَوضِ، و هو وَجهُ الْمَاءِ الذي تَرْشُفُهُ الْإِبِلُ بِأَفْوَاهِهَا نَقَلَهُ اللَّيْثُ، و كذلك الرَّشْفُ ، بالفَتْحِ، كما في اللَسَانِ.

قال: و الرَّشِيفُ ، كَأَمِيرٍ: تَنَاولُ الْمَاءِ بِالشَّفَتَيْنِ، قال الأَزْهَرِيُّ: وَ سَمِعْتُ أَعْرَابيّاً يقول: «الجَرْعُ أرْوَى، و الرَّشِيفُ أَشْرَبُ» قال: و ذلك أنَّ الإِبِلَ إذا صَادَفَت الحوْضَ مَلآنَ جَرَعَتْ مَاءَهُ جَرْعاً يَمْلأُ أَفْواهَهَا، و ذلك أَسْرَعُ لِرِيِّهَا، و إذا سُقِيَتْ عَلَى أَفْوَاهِهَا قَبْلَ مَلْ‏ءِ الحَوْضِ، تَرَشَّفَتْ الماءَ بمَشَافِرِهَا قَلِيلاً قَلِيلاً، و لا تكاد تَرْوَى منه، و السُّقاةُ إذا فَرَطُوا

____________

(1) معجم البلدان «زرافات» و «حبل» برواية فزرافاتها، قال: و زرافات اسم موضع.

(2) روايته بالأصل:

يا أبا النضر تحنا العجفى # إن لم تحمله فقدحا رزفا

وَ الرواية المثبتة للشعر عن ابن فارس، المقاييس 2/388.

(3) البيت في ديوان الهذليين 2/70 في شعر صخر الغي، و ليس لأبي صخر كما ورد بالأصل، و فسر الرسيف هو أن تقيد الدابة فتقارب الخطو، فيقال عند ذلك: مرّ يرسف في قيده.

وَ الذي بالأصل «و أقبل من إلى مجدل» و بهامش المطبوعة المصرية:

«قوله: من إلى، لعله، منه، أو بتشديد النون أو نحو ذلك» و المثبت عن ديوان الهذليين، و فيه: مرّ و مجدل: موضعان.

(4) البيت في اللسان، و نسبه ابن بري للأخطل.

(5) عن التكملة و بالأصل «ارتسافاً» .

(6) في التهذيب: الإحارة، بالحاء المهملة.

229

1Lالنَّعَمَ‏ (1) ، و سَقَوْا في الحَوْضِ، تَقَدَّمُوا إِلَى الرُّعْيَانِ لَئِلاَّ يورِدُوا النَّعَمَ ما لم يَطْفَحِ الحَوْضُ، لأَنَّهَا لا تكادُ تَرْوَى إذا سُقِيَتْ قليلاً، و هو معنى قَوْلِهِم: الرَّشِيفُ أَشْرَبُ. و قيل:

الرَّشْفُ ، و الرَّشِيفُ : فوْقَ المَصِّ، و منه قَوْلُ الشاعرِ:

سَقَيْنَ الْبَشامَ الْمِسْكَ ثُمَّ رَشَفْنَهُ # رَشِيفَ الْغُرَيْرِيّاتِ مَاءَ الْوَقَائِعِ‏

و قد رَشِفَهُ ، يَرْشُفُهُ : كَنَصَرَه، و ضَرَبَهُ، و سَمِعَهُ، الأَوَّلانِ عن الجَوْهَرِيِّ، و الثالثُ عن أَبِي عَمْرٍو، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ، رَشْفاً ، بالفَتْحِ: مَصْدَرُ الأَوَّلَيْنِ، حكَى ابنُ بَرِّيّ: رَشَفاً ، و رَشَفَانًا ، بالتَّحْرِيكِ فيهما: مَصْدَرُ الثالثِ، وَ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:

قابَلَه مَا جَاءَ في سَلاَمِهَا # بِرَشَفِ الذِّناب و الْتِهَامِهَا

: مَصَّهُ، كارْتَشَفَهُ ، و تَرَشَّفَهُ ، و أَرْشَفَهُ ، و رَشَّفَه ، تَرْشِيفاً ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:

يَرْتَشِفُ الْبَوْلَ ارْتِشَافَ الْمَعْذُورْ

وَ يُقَال: أَرْشَفَ الرَّجُلُ: إذا مَصَّ رِيقَ جَارِيَتِهِ.

و رَشَفَ الْإِنَاءَ، رَشْفاً : اسْتَقْصَى الشُّرْبَ، وَ اشْتَفَّ ما فيه، حتى لم يَدَعْ فيه شَيْئاً، كذا في المُجْمَلِ، و اللِّسَانِ.

و في المَثَل: « الرَّشْفُ أَنْقَعُ» ، أي: تَرَشُّفُ الْمَاءِ قَليلاً قَلِيلاً أَسْكَنُ لِلْعَطَشِ، هكذا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و المَيْدَانِيُّ، وَ الزَّمَخْشَرِيُّ، يُضْرَبُ في تَرْكِ العَجَلِةِ.

و الرَّشُوفُ : الْمَرْأَةُ الطَّيِّبَةُ الْفَمِ‏ (2) نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و ابنُ سِيدَه، و زادَ الأَخيرُ: و قيل: قَلِيلَةُ البِلَّةِ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الرَّشُوفُ : المَرْأَةُ الْيَابِسَةُ الْفَرْج. وَ الرَّصُوفُ: الضَّيِّقَةُ الفَرْجِ.

و قال الأَصْمَعِيُّ: الرَّشُوفُ : النَّاقَةُ تَرْشُفُ ، أي: تَأْكُلُ بمِشْفَرِهَا هََكذا نَقَلَهُ عنه الصَّاغَانِيُّ، و الذي في اللِّسَانِ:

نَاقَةٌ رَشُوفٌ : تشرَبُ الماءَ فتَرْتَشِفُه، قال القُطَامِيُّ: 2L

رَشُوفٌ وَرَاءَ الْخُورِ لمْ تَنْدَرِئْ بِهَا # صَباً و شَمَالٌ حَرْجَفٌ لَم تَقَلَّبِ‏

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

« الرَّشِيفُ أَشْرَبُ» ، و قد تقدَّم شَرْحُه، و قالوا في المَثَلِ:

«لَحَسُنَ مَا أَرْضَعْتِ إِنْ لم تُرْشِفي » ، أي تُذْهِبِي اللِّبَنَ، وَ يُقَال ذلك لِلرَّجُلِ إذا بَدَأَ أَنْ يُحْسِنَ، فخِيفَ عَلَيه أَن يُسِي‏ءَ، و في الأَساسِ: لمَنْ يُحْسِنُ ثم يُسي‏ءُ بآخره‏ (3) .

وَ التَّرَشُّفُ : التَّمَصُّصُ.

وَ الارْتِشَافُ : الامْتِصَاصُ، و به سَمَّى أَبو حَيَّانَ كِتَابَهُ « ارْتِشَاف الضَّرَب» .

وَ هي عَذْبَةُ المَرْشَفِ ، و المَرَاشِفِ .

وَ حَوْضٌ رَشِفٌ (4) : لا ماءَ فيه، و رَهْشَفَ الرِّيقَ: رَشَفَهُ ، وَ الهاءُ زَائِدَةٌ، نَقَلَهُ شَيْخُنَا، و هي في الَّلاميَّةِ لابنِ مالكٍ، وَ الأَفْعَالِ لابنِ القَطَّاعِ.

رصف [رصف‏]:

الرَّصَفَةُ ، مُحَرَّكَةً: واحدَةُ الرَّصَفِ ، لِحِجَارَةٍ مَرْصُوفٍ بعْضُهَا إلى بَعْضٍ في مَسِيلٍ‏ فيَجْتَمِعُ فيها المَطَرُ، وَ

17- في حدِيثِ زيادٍ : أَنَّه بَلَغَهُ قَوْلُ المُغيرةِ بنِ شُعْبَةَ، رَضِيَ اللََّه عنه: لَحَدِيثٌ مِن‏ (5) عاقِلٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الشُّهْدِ بِمَاءِ رَصَفَةٍ ، فقَالَ: أَكذا هو، فلَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ، مِن رَثِيئَةٍ فُثِئَتْ بسُلالَةٍ مِن مَاءِ ثَغْبٍ‏ (6) ، في يومٍ ذِي وَدِيقَةٍ، تَرْمَضُ فيه الآجَالُ.

وَ في التهذيب: الرَّصَفُ : صَفاً طَوِيلٌ، تَّصِلُ بَعْضُه ببَعْضٍ، كأَنَّهُ مَرْصُوفٌ ، و قال العَجَّاجُ:

فَشَنَّ في الْإِبْرِيقِ مِنْهَا نُزَفَا # مِنْ رَصَفٍ نَازَعَ سَيْلاً رَصَفَا

حَتَّى تَناهَى في صَهَارِيجِ الصَّفَا

قال البَاهِلِيُّ: أَرادَ أَنَّهُ صَبَّ في إِبْرِيقِ الخَمْرِ مِن مَاءِ رَصَفٍ ، نَازَعَ سَيْلاً، كان في رَصَفٍ ، فصارَ منه في هذا، فكأَنَّهُ نَازَعَهُ إِيَّاهُ، قال الجَوْهَرِيُّ: يقول: مُزِجَ هََذا الشَّرَابُ مِن ماءِ رَصَفٍ نَازَعَ رَصَفاً آخَرَ؛ لأَنَّهُ أَصْفَى له و أَرَقُّ،

____________

(1) الأصل و اللسان، و في التهذيب: فرطوا الواردة سقوا...

(2) قال ابن فارس: و معنى هذا أن ريقتها من طيبها تترشّف.

(3) في الأساس: «بآخرة» .

(4) في الأساس: و حوضٌ رَشْفٌ.

(5) في غريب الهروي: من في عاقلٍ.

(6) عن النهاية «ثغب» و بالأصل «ثقب» و في النهاية و اللسان «رثأ» : في يوم شديد الوديقة.

230

1Lفحذَف الماءَ و هو يُرِيدُه، فجَعَلَ مَسِيلَه مِن رَصَفٍ إلى رَصَفٍ ، مُنَازَعَةً منا إِيَّاهُ.

و الرَّصَفَةُ أَيضاً: وَاحِدَةُ الرِّصَافِ ، لِلْعَقَبِ الذي يُلْوَى فَوْقَ الرُّعْظِ إِذا انكَسَرَ، و الرُّعْظُ، مَدْخَلُ سِنْخِ النَّصْلِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و هو قَوْلُ ابنِ السِّكِّيتِ، و منه

16- الحديثُ :

«فنَظَرَ في رِصَافِهِ فلم يَرَ شَيْئًا» .

و

16- في حديثٍ آخَرَ : «أَهْدَى له يَكْسُومُ بنُ أَخِي الأَشْرَمِ سِلاَحاً فيه سَهْمٌ لَغْبٌ‏ (1) ، و قد رُكِّبَتْ مِعْبَلَةٌ (2) في رُعْظِهِ، فقَوَّمَ فُوقَه، و قال: هو مُسْتَحْكِمُ الرِّصَافِ ، و سَمَّاهُ قِتْرَ الغِلاءِ» (3) .

وَ قال اللَّيْثُ: الرَّصَفَةُ : عَقَبَةٌ تُلْوَى على مَوْضِعِ الفُوقِ، قال الأَزْهَرِيُّ: و هذا خَطَأٌ، و الصَّوابُ ما قَالَهُ ابنُ السِّكِّيتِ، كَالرُّصَافَةِ ، و الرُّصُوفَةِ ، بِضَمِّهِمَا، هكذا في النُّسَخِ، و الذي قَالَهُ اللَّيْثُ: الرُّصَافَةُ ، و الرَّصَفَةُ : عَقَبَةٌ تُلْوَى علَى مَوْضِعِ الفُوقِ من الوَتَرِ، و علَى أَصْلِ نَصْلِ السَّهْمِ، فالصَّوَابُ:

وَ الرَّصَفَةُ .

و المَصْدَرُ: الرَّصْفُ ، مُسَكَّنَةً بِالفَتْحِ، هكذا في النُّسَخِ، و كان أَحدُهما يُغْنِي عن الآخَرِ، يُقَال: رَصَفَ السَّهْمَ، يَرْصُفُه ، رَصْفاً : شَدَّ على رُعْظِهِ عَقَبَةً، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و منه

16- الحديثُ : «أَنَّه مَضَغَ وَتَرًا في رَمَضَانَ، وَ رَصَفَ به وَتَرَ قَوْسِهِ» .

و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للرَّاجِزِ:

و أَثْرَبِيٌّ سِنْخُهُ مَرْصُوفُ (4)

و رَصَفَ الْمُصَلِّي قَدَمَيْهُ: ضَمَّ إِحْدَاهُمَا إلى الْأُخْرَى، وَ لم يُقَيِّدْهُ الجَوْهَرِيُّ بالمُصَلِّي، و في العَيْنِ: يُقَال للْقائمِ إذا صَفَّ قَدَمَيْهِ: رَصَفَ قَدَمَيْهِ، و ذلك إذا ضَمَّ إحْدَاهُما إِلَى الأُخْرَى.

و من المجَازِ: الْمَرْصوفةُ : الصَّغِيرَةُ الْهَنَةِ، وَ في الأَسَاسِ: الهَنِ، لاَ يَصِلُ إِليْهَا الرَّجُلُ، وَ قيل: هي التي الْتَزَقَ خِتَانُهَا فلم يُوصَلْ إِليها، أو الضَّيِّقَتُهَا، كالرَّصُوفِ ، وَ الرَّصْفاءِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و الجَوْهَرِيُّ ذَكَرَ الرَّصُوفَ فقط، و قيل: الرَّصْفاءُ مِن النِّسَاءِ: الضَّيِّقَةُ المَلاَقِي، و حكَى‏2Lابنُ بَرِّيّ: الْمِيقَابُ ضِدُّ الرَّصُوفِ .

و

16- في حديثِ مُعَاذٍ : «ضَرَبَهُ بمِرْصَافَةٍ » .

الْمِرْصَافَةُ :

الْمِطْرَقَة؛ لأَنَّهُ يُرْصَفُ بها المَطْرُوقُ، أي: يُضَمُّ، و يُلْزَقُ.

و مِن المَجَازِ: ذَا أَمْرٌ لا يَرْصُفُ بِك‏ أيْ: لاَ يَلِيقُ‏ بك، وَ هو رَاصِفٌ بفُلانَ: أي لاَئِقٌ به.

و مِن المَجَازِ، يُقَال: عَمَلٌ رَصِيفٌ ، بَيِّنُ الرَّصَافَةِ : أي مُحْكَمٌ‏ رَصِينٌ.

وَ قد رَصُفَ ، كَكَرُم. و قال ابنُ عَبَّادٍ: هو رَصِيفُهُ ، أيْ يُعَارِضُهُ في عَمَلِهِ، وَ يَأْلَفُهُ، و لاَ يُفَارِقُه، وَ هو مَجَازٌ.

و الرُّصَافَةُ ، كَكُنَاسَةٍ، هََكذا ضَبَطَهُ يَاقُوتُ، و الصَّاغَانِيُّ، وَ رَدَّه شَيْخُنَا، فقَالَ: اشْتَهَرَ في ضَبْطِ الرَّصَافَاتِ ، أَنَّهَا بالفَتْحِ، و في اللّسَانِ: الرُّصَافةُ : كُلُّ مَنْبِتٍ بالسَّوَادِ، و قد غَلَبَ علَى مَوْضِعِ بَغْدَادَ، و الشَّأْمِ.

وَ قال ياقُوتُ في المُشْتَرَكِ: الرُّصَافَةُ أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعاً، منها: د بِالشَّأْمِ‏ غَرْبِيَّ الرَّقَّةِ (5) ، و هي رُصَافَةُ هِشَامِ بنِ عبدِ المَلِكِ‏ منه: أَبو مَنِيعٍ عُبَيْدُ اللََّه‏ (6) بنِ أَبِي زِيَادٍ الرُّصَافيُّ ، رَوَى عن الزُّهْرِيِّ، و عنه‏ ابنُ ابْنِهِ‏ أَبو مُحَمَّدٍ الْحَجَّاجُ‏ بنُ يُوسفَ بنِ أَبِي مَنِيعٍ، نَقَلَهُ الحافِظُ، و عن الحَجَّاجِ الحُسَيْنُ بنُ الحسنِ المَرْوَزِيُ‏ (7) .

و الرُّصَافَةُ : مَحَلَّةٌ بِبَغْدَادَ بالشَّرْقِيَّةِ، بها تُرَبُ أَكْثَرِ الخُلَفَاءِ، و بِقُرْبِهَا مَشْهَدُ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللََّه تعالَى، وَ إِليها نُسِبَ الجامعُ، و فيها يقول الشَّاعِرُ:

عُيُونُ الْمَهَابَيْنَ الرُّصَافَةِ و الجِسْرِ # جَلَبْنَ الْهَوَى مِنْ حَيْثُ أَدْرِي و لاَ أَدْرِي‏ (8)

منها. محمدُ بنُ بَكَّارِ بنِ الزَّيَّاتِ‏ (9) أبو عبدِ اللََّه، قال ابنُ مَعينٍ: لا بَأْسَ به، و جَعْفَرُ بنُ محمدِ بنِ عَلِيٍّ. و الرُّصافَةُ : د بِالْبَصْرَةِ، منه: مَحمدُ بنُ عبدِ اللََّه بنِ‏

____________

(1) عن النهاية «لغب» و بالأصل «لعب» .

(2) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «و ركبت نصله» .

(3) عن النهاية «غلا» و بالأصل «الفلا» بالفاء. و القتر سهم الهدف.

(4) قوله أثربي نسبة إلى يثرب و يقال: يثربي، بفتح الراء و كسرها فيهما، قاموس.

(5) زيد في معجم البلدان: بينهما أربعة فراسخ على طرف البرية.

(6) الأصل و القاموس و معجم البلدان، و في اللباب: عبد اللََّه.

(7) عن اللباب و بالأصل «المرازي» تحريف.

(8) البيت لعلي بن الجهم كما في معجم البلدان «رصافة بغداد» .

(9) معجم البلدان: الريان.

231

1L أَحْمَدَ بنِ مَحمدِ، عن عبدِ العَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيّ، و أَبو القاسِمِ الحَسنُ بنُ عليّ‏ بن إِبْراهِيم المُقْرِى‏ء.

و الرُّصَافَةُ : د بِالْأَنْدَلُسِ، بالقُرْبِ مِن قُرْطُبَةَ، منه:

يُوسُفُ بنُ مسْعُودٍ، و محمدُ بنُ عبدِ (1) اللََّه بنِ صَيْفُونٍ، عن أَبي سعيدِ بن الأَعْرَابِيِّ، و عنه أبو عمرَ بنُ عبد البَرِّ، و غيرُه.

و الرُّصافَةُ : ة بِوَاسِطَ، بالقُرْب مِن العِرَاقِ، منها:

حَسَنُ بنُ عبدِ المَجِيدِ، عن شُعَيْبِ بنِ محمدٍ الكُوفيِّ، و عنه عبدُ اللََّه‏ (2) بنُ محمدِ بنِ عُثْمَانَ الحافظُ.

و الرُّصافَةُ : ة بِنَيْسَابُورَ، وَ هي ضَيْعَةٌ بها.

و الرُّصافَةُ : ة بِالْكُوفَةِ، أَحْدَثَهَا المنصُور.

و الرُّصافَةُ : د بِإفْرِيقِيَّةَ، و هي غيرُ التي في الأَنْدَلُس.

و الرُّصافَةُ : قَلْعَةٌ لِلْإِسْماعِلِيَّةِ. و عَيْنُ الرُّصَافَةِ . ع بِالْحِجَازِ فيه بِئْرٌ، قال أُمَيَّةُ بنُ أَبي عائذٍ يَصِفُ حمارًا و أُتُنَهُ:

يَؤُمُّ بِهَا و انْتَحَتْ لِلرجَا # ءِ عَيْنَ الرُّصَافَةِ ذاتَ النِّجَالِ‏ (3)

و يُرْوَى: عين الضرافَة.

فهؤُلاءِ الذين ذَكَرَهم المُصَنِّف أَحدَ عَشرَ مَوْضِعاً، و فَاتَهُ:

رُصَافَةُ اليَمَنِ، و هي: قَرْيَةٌ مِن أَعْمَالِ ذَمِارِ، نَقَلَهُ ياقُوتُ، وَ الصَّاغَانِيُّ.

وَ رُصَافَةُ أَبي العَبَّاسِ بالْأَنْبَارِ، نَقَلَهُ في التَّكْمِلَةِ، فهي ثلاثة (4) عشرَ مَوْضِعاً (4) .

و قال ابنُ عَبَّادٍ: الرِّصَافُ ، كَكِتَابٍ: الْعُصَبُ مِن الْفَرَسِ، الْوَاحِدُ رَصِيفٌ ، كَأَمِيرٍ، أو هي عِظامُ الجَنْبِ، لِتِرَاصُفِها، و يُجْمَعُ‏ أَيضاً علَى: رُصُفٍ ، ككُتُبٍ. 2L و رَصَفٌ ، مُحَرَّكَة، و قال الجُمَحِيُّ: بِضَمَّتَيْنِ: ع‏ به مَاءٌ يُسَمَّى بِهِ، قال أَبو خِرَاشٍ:

نُسَاقِيهِمْ علَى رُصُفٍ و ضُرٍّ # كَدَابِغَةٍ و قَدْ نَغِلَ الْأَدِيمُ‏

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أَرْصَفَ الرَّجُلُ: مَزَجَ شَرَابَهُ بِمَاءِ الرَّصَفِ ، و هو الْمُنْحَدِرُ مِن الْجِبَالِ علَى الصَّخْرِ فيَصْفُو، وَ قد تقدَّم ذِكْرُ الرَّصَفِ ، و أَنْشَدَ بَيْتَ العَجَّاجِ الذي تقدَّم ذِكْرُه.

و تَرَاصَفُوا في الصَّفِّ: تَرَاصُّوا، أي: قام بعضُهم إلى بعضٍ، فلَزِقَ، و رَصَفَ ما بَيْنَ رِجْلَيْهِ: [قَرَّبَهُمَا] (5) .

و الْمُرْتَصِفُ : الْأَسَدُ، عن ابن خَالَوَيْهِ.

و رَجُلٌ مُرْتَصِفُ الْأَسْنَانِ: مُتَقَارِبُهَا، قد تَصَافَّتْ في نِبْتَتِهَا، انْتَظَمَتْ و اسْتَوَتْ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الرَّصَفُ : نَظْمُ الشَّيْ‏ءِ بَعْضِهِ إلى بَعْضٍ.

وَ رَصَفَ الحَجَرَ، يَرْصُفُهُ : بَنَاهُ، و وَصَلَ بَعْضَه ببَعْضٍ، وَ ذلك البِنَاءُ يُسَمَّى رَصَفاً ، و مُحَرَّكةً، و رَصِيفاً ، كأَمِيرٍ: و منه رَصِيفُ فاس، و رَصيفُ العُدْوَةِ، بالقُرْبِ مِن سَبْتَةَ، و عِدَّةُ رَصَفٍ بمِصْرَ.

وَ قيل: الرَّصَفُ : السَّدُّ المَبْنِيُّ لِلْمَاءِ.

وَ قيل: هو مَجْرَى المَصْنَعَةِ.

وَ رَصَفٌ و أَرْصَافٌ ، كشَجَرٍ و أَشْجَارٍ، لِعَقَبَةِ الرُّعْظِ، كالرِّصَافَةِ ، بالكَسْرِ، و جَمْعُهَا: رَصَائِفُ ، و رِصَافٌ .

وَ الرَّصِيفُ مِن السِّهَامِ: المَرْصُوفُ، و الرَّصَفَةُ ، وَ الرَّصْفَةُ ، بالتَّحْرِيكِ، و التَّسْكِينِ: عَقَبَةٌ تُشَدُّ علَى عَقَبَةٍ، ثم تُشَدُّ علَى حِمَالَةِ القَوْسِ، قال ابنُ سِيدَه: و أَرَى أَبا حَنِيفَةَ قد جَعَلَ الرِّصافَ (6) وَاحِداً.

وَ في رُكْبَةِ الْفَرَسِ رَصَفَتَانِ ، و هما عَظْمَانِ فِيهِمَا، مُسْتَدِيرَانِ، مُنْقَطِعَانِ، عن العِظامِ، كذا في المُحِيطِ وَ اللّسَانِ، و في الأَسَاسِ: اصْطَكَّتْ رَصَفَتَاهُمَا ، و هما عَيْنَا الرُّكْبَتَيْنِ.

____________

(1) في اللباب «الرصافي» و معجم البلدان «رصافة» : محمد بن عبد الملك بن ضيفون.

(2) الأصل و اللباب، و في معجم البلدان «رصافة» : عبد الملك.

(3) ديوان الهذليين 2/179 برواية: «و انتحت للنجاء» و يروى: «و انتجت للنجاء» .

(4) في المطبوعة الكويتية: «اثنا عشر موضعاً» و بهامشها هذا سهو من الشارح، ... فهي ثلاثة عشر موضعاً» و الذي في الأصل الذي اعتمدناه: «ثلاثة عشر» فلعل نسخة أخرى وقعت بيد محقق الطبعة الكويتية.

(5) زيادة عن اللسان.

(6) عن اللسان و بالأصل «الرصافة» .

232

1Lو الرَّصَافَةُ بالشَّيْ‏ءِ: الرِّفْقُ به.

وَ جَوَابٌ رَصِيفٌ : مُتْقَنٌ‏ (1) ، يُقَال: أَجابَ بجَوابٍ مُرْتَضٍ‏ (2) حَصِيفٍ، بَيِّنٍ رَصِيفٍ ، لا سَخِيفٍ و لا خَفِيفٍ، وَ هو مَجَازٌ.

وَ رَصَّفَ الحِجَارَةَ تَرْصِيفاً ، مِثْل رَصَفَهَا رَصْفاً ، و تَرَاصَفُوا في القتالِ: تَرَاصُّوا، يُقَال: تَراصَفُوا ، ثم تَقَاصَفُوا.

وَ رَصِفَتِ المَرْأَةُ، كفَرِحَتْ: صَارَتْ رَصُوفاً .

وَ الرِّصَافُ ، بالكَسْرِ: كهَيْئَةِ المَرَاقِي على عُرْضِ الجِبَالِ، جَمْعُه: الرُّصُفُ .

قال ابنُ عَبَّادٍ: و رِصَاف : مَوْضِعٌ، كما في اللِّسَانِ، وَ العُبَاب.

وَ مَرْصَفى‏ََ ، بالفَتْحِ: قَرْيَةٌ مِن أَعْمَالِ مِصْرَ، منها: أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ خَلِيلٍ المَرْصَفيُّ ، أَحدُ المَشْهُورِين في الزُّهْدِ، تُوُفِّيَ سنة 930، أَخَذَ عن العارِفِ محمدِ بنِ عبد الدَّائِمِ، و عنه شيخُ الإِسْلامِ زَكَرِيَّا، و أَبو العبّاسِ الحُرَيْثِيُّ.

رضف [رضف‏]:

الرَّضْفُ : الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ بالشَّمْسِ، أَو بالنَّارِ، نَقَلَهُ الأَصْمَعِيُ‏ يُوغَرُ بِهَا اللَّبَنُ، كما في الصحاحِ، الوَاحِدَةُ: رَضْفَةٌ ، قال المُسْتَوْغِرُ:

يَنِشُّ الْمَاءُ في الرَّبَلاَتِ مِنْهَا # نَشِيشَ الرَّضْفِ في اللَّبَنِ الْوَغِيرِ

وَ قال الأَزْهَرِيُّ: رأَيْتُ الأَعْرَابَ يأْخُذُونَ الحِجَارَةَ يُوقِدُون عليها، فإِذا حَمِيَتْ رَضَفُوا بها اللَّبَنَ البارِدَ الحَقِينَ، لتَكْسِرَ مِن بَرْدِهِ، فيَشْرَبُونَه، و رُبَّمَا رَضَفُوا الماءَ للخَيْلِ إذا بَرَدَ الزَّمَانُ، و

16- في الحديثِ : «كان في التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ كأَنَّه علَى الرَّضْفِ » كَالْمِرْضَافَةِ ، .

نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ هََكذا بمَعْنَى الرَّضْفِ ، و فَسَّرَهُ في اللِّسَانِ بآلَةٍ مِن الرَّضْفِ ، و به فُسِّرَ

16- حديثُ مُعَاذٍ في عَذابِ القَبْرِ : «ضَرَبَهُ بمِرْضَافَةٍ وَسَطَ رَأْسِهِ» .

وَ يُرْوَى بالصَّادِ، و قد تقدَّم.

و رَضَفَهُ ، يَرْضِفُهُ : كَوَاهُ بِهَا، أي بالحِجَارَةِ المُحْمَاةِ، وَ منه

16- الحديثُ : أَنَّه أُتِيَ برَجلٍ نُعِتَ له الكَيُّ، فقالَ:

«اكْوُوهُ، ثم ارْضِفُوهُ (3) » .

أي: كَمِّدُوه بالرَّضْفِ . 2L و قال اللَّيْثُ: الرَّضْفُ : عِظَامٌ في الرُّكْبَةِ كَالأَصابِعِ الْمَضْمُومَةِ، قد أَخَذَ بَعْضُها بَعْضاً. و قال ابن شُمَيْلٍ، في كتابِ الخَيْلِ: الرَّضْفُ مِن الْفَرَسِ: رُكْبَتَاهُ فِيمَا ما بَيْنَ الْكُرَاعِ و الذِّرَاعِ‏ و هي أَعْظُمٌ صِغَارٌ مُجْتَمِعَةٌ في رَأْسِ أَعْلَى الذِّرَاعِ‏ (4) ، وَاحِدَتُها: رَضْفَةٌ بالفَتْحِ، و يُحَرَّكُ‏

____________

5 *

قَالَهُ اللَّيْثُ، و في المُحْكَم: الرَّضْفَةُ ، وَ الرَّضَفَةُ : عَظْمٌ مُطْبِقٌ علَى رَأْسِ السَّاقِ و رَأْسِ الفَخِذِ، وَ الرَّضْفَةُ : طَبَقٌ يمُوجُ علَى الرُّكْبَةِ.

وَ قيل: الرَّضْفَتَانِ مِن الفَرَسِ: عَظْمَانِ مُسْتَدِيرانِ فيهما عَرْضٌ، مُنْقَطِعَانِ من العِظَامِ، كأَنَّهُمَا طَبَقَانِ للرُّكْبَتَيْنِ.

وَ قيل: الرَّضْفَةُ : جِلْدَةٌ عَلَى الرُّكْبَةِ.

وَ قيل: عَظْمٌ بين الحَوْشَبِ و الوَظِيفِ و مُلْتَقَى الجُبَّةِ في الرُّسْغِ.

وَ قيل: عظمٌ مُنْقَطِعٌ في جَوْفِ الحافِرِ.

و من المَجَازِ: مُطْفِئَةُ الرَّضْفِ : دَاهِيَةٌ تُنْسِي التي قَبْلَهَا فتُطْفِى‏ءُ حَرَّهَا، و منه المَثَلُ: «جاءَ فُلانٌ بِمَطْفِئَةِ الرَّضْفِ » ، قَالَهُ أَبو عُبَيْدَةَ، و بَسَطَه المَيْدَانِيُّ في المَجْمَعِ.

و قال اللَّيْثُ: مُطْفِئَةُ الرَّضْفِ : شَحْمَةٌ إذا أَصَابَتِ الرَّضْفَةَ ذَابَتْ فأَخْمَدَتْهُ، وَ في الأسَاسِ: شَاةٌ مُطْفِئَةُ الرَّضْفِ ، للسَّمِينةِ، و هو مَجَازٌ، قال الأَزْهَرِيُّ: و القَوْلُ مَا قَالَهُ أبو عُبَيْدَةَ.

و قيل: مُطْفِئَةُ الرَّضْفِ ، و يُشَدَّدُ: حَيَّةٌ تَمُرُّ علَى الرَّضْفِ فَيُطْفِى‏ءُ سُمُّهَا نَارَهُ، وَ منه قَوْلُ الكُمَيْتِ:

أَجِيبُوا رُقَى الآسِي النِّطَاسِيِّ وَ احْذَرُوا # مُطَفِّئَةَ الرَّضْفِ التي لاَ شَوَى لَهَا

و الرَّضِيفُ ، كَأَمِيرٍ: اللَّبَنُ يَغْلِي بِالرَّضْفَةِ ، وَ هو الذي يُطْرَحُ فيه الرَّضْفُ ليَذْهَبَ وَخَمُه، و منه قَوْلُهم: شَرِبْتُ الرَّضِيفَ ، و قيل: لَبَنٌ رَضِيفٌ: مَصُبُوبٌ علَى الرَّضْفِ .

و الْمَرْضُوفُ : شِوَاءٌ يُشْوَى عَلَيْهَا، أي علَى الرَّضْفَةِ ، و المَرْضُوفُ أَيضاً: مَا أُنْضِجَ بِها، يُقَال: حَمَلٌ مَرْضُوفٌ :

____________

(1) في اللسان: و جوابٌ رصيفٌ أي محكمٌ رصينٌ.

(2) الأساس: مترَّصٍ.

(3) في النهاية: أو أرضفوه.

(4) في التهذيب: «في أعلى رأس الذراع» و الأصل كاللسان.

(5) (*) بالقاموس: «تُحرَّك» بدل: «يُحَرَّك» .

233

1Lيُلْقَى الرَّضْفُ إذا أَحْمَرَّ في جَوْفِهِ حتى يَنْضَجَ‏ (1) الحَمَلُ، كما في اللِّسَانِ، و الأَساسِ.

و رَضَفَ بِسَلْحِهِ: رَمَى، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و رَضَفَ الْوِسَادَةَ: ثَنَاهَا، قال ابنُ دُرَيْدٍ: يَمَانِيَّةٌ.

و الْمَرْضُوفَةُ في قَوْلِ الْكُمَيْتِ‏ بنِ زَيْدِ، أَبي المُسْتَهِلِ‏ (2) :

و مَرْضُوفَةٍ لم تُؤْنِ في الطَّبْخِ طَاهَياً # عَجِلْتُ إلى مُحْوَرِّهَا حِينَ غَرْغَرَا

: القِدْرُ أُنْضِجَتْ بالرَّضْفِ ، و لم تُؤْنِ: أي لم تَحْبِسْ، وَ لم تُبْطِى‏ءْ، هكذا فَسَّرَه الجَوْهَرِيُّ، و قال أَبو عُبَيْدَةَ:

المَرْضُوفَةُ في البيت: الكَرِشُ يُغْسَلُ، و يُنَظَّفُ، و يُحْمَلُ في السَّفَرِ، فإِذا أَرادُوا أَنْ يَطْبُخُوا، و لَيْسَتْ‏ معهم‏ قِدْرٌ قَطَّعُوا اللَّحْمَ، و أَلْقُوهُ في الْكَرِشِ، ثُمَّ عَمَدُوا إلى حِجَارَةٍ، فَأَوْقَدُوا عَلَيْهَا حتى تَحْمَى، ثُم يُلْقُونَهَا في الْكَرِشِ، وَ هكذا فَسَّره شَمِرٌ أَيضاً.

و قال اللَّيْثُ: الرَّضَفَةُ ، مُحَرَّكَةً: سِمَةٌ تُكْوَى بِحِجَارَةٍ حيثُما كانتْ، و قد رَضَفَهُ ، يَرْضِفُه ، رَضْفاً .

و رَضَفَاتُ الْعَرَبِ أَرْبَعَةٌ، وَ هي قبائلُ: شِيْبَانُ، و تَغْلِبُ، و بَهْرَاءُ، و إِيَادُ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ، قِيل لَهُم رَضَفَاتٌ ، لشِدَّتِهم، كما قِيل لغَيْرِهم: جَمَرَاتٌ؛ لاجْتِماعِهِم، و قد تقدَّم.

*و ممّا يُسْتَدْركُ عَلَيه:

رَضَفَ اللَّبَنَ، يَرْضِفُهُ ، رَضْفاً : إذا غَلاهُ بالرِّضافِ، و كذا المَاءَ.

وَ الرَّضِيفُ : ما يُشْوَى مِن اللَّحْمِ علَى الرَّضْفِ ، و منه

17- حديثُ أَبي بكرِ رضى الله عنه : «و إذا قُرَيْصٌ مِنْ مَلَّةِ فيه أَثَرُ الرَّضِيفِ (3) » .

يُرِيدُ: أَثَرَ ما عَلِقَ علَى القُرْصِ مِن دَسَمِ اللَّحْمِ المَرْضُوفِ ، و الرَّضِيفَةُ : هي الكَرِشُ التي مَرَّ تَفْسِيرُها، قال شَمِرٌ: سمعتُ أَعْرَابِيّاً يَصِفُ الرَّضائِفَ، وَ قال: يُعْمَدُ إِلَى الجَدْيِ فيُلْبَأُ مِن لَبَنِ أُمِّهِ حتى يَمْتَلِى‏ءَ، ثم يُذْبَحُ فيزَقَّقُ مِن قِبَلِ قَفاه، ثم يُعْمَدُ إِلَى حِجَارَةٍ فتُحْرَقُ بالنَّارِ، ثم تُوضَعُ في بَطْنِه حتى يَنْشوِيَ. 2Lو المَرْضُوفَةُ : القِدْرُ أُنْضِجَتْ بالرَّضْفِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ في شَرْحِ قَوْلِ الكُمَيْتِ السَّابِقِ، و تَرَكَه المُصَنِّفُ، و هو غَرِيبٌ، فإِنّه معنًى في حَدِّ ذَاتِه صَحيحٌ، و لو لم يُفَسَّرْ به قَولُ الكُمَيْتِ، فتَأَمَّلْ.

وَ رُضَافُ الرُّكْبَةِ، كغُرَابٍ: مَا كانَ تَحْتَ الدَّاغِصَةِ، و في المَثَلِ، «خُذْ مِنَ الرَّضْفَةِ مَا عَلَيْهَا» ، و هي إذا أُلْقِيَتْ في اللَّبَنِ لَزِقَ بها منه شَيْ‏ءُ، فيُقَال: خُذْ ما عليها فإِنَّ تَرْكَكَ إِيَّاه لا يَنْفَعُ، و يُضْرَبُ في اغْتنَامِ الشَّيْ‏ءِ يُؤْخَذُ مِن البَخِيلِ و إِنْ كان نَزْرًا، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و الصَّاغَانِيُّ، و الزَّمَخْشَرِيُّ.

وَ يُقَال: فُلانٌ ما يُنَدِّي الرَّضْفَةَ ، أي: بَخِيلٌ، و هو مَجَازٌ.

«و شَاةٌ مُطْفِئَةُ الرَّضْفِ » أي: سَمِينَةٌ.

وَ يقال: هو علَى الرَّضْفِ : إذا كان قَلِقًا مَشْخُوصاً به، أَو مُغْتَاظاً.

وَ رَضَّفْتُه تَرْضِيفاً : أَغْضَبْتُه حتى حَمِيَ، كأَنَّهُ جَعَلَه علَى الرَّضْفِ ، و كلُّ ذلك مَجَازٌ، كما في الأَساسِ.

رعف [رعف‏]:

رَعَفَ الرجلُ‏ كَنَصَرَ، و مَنَعَ، كما في الصِّحاحِ، و الجَمْهَرَةِ، و رَعُفَ ، مِثْلُ‏ كَرُمَ، لُغَةٌ فيه ضَعيفَةٌ، كما في الصِّحاحِ، قال الصَّاغَانِيُّ: و لم يَعْرِفْهُ الأَصْمَعِيُّ، كما لم يَعْرِفْ رُعِفَ ، مِثْلُ‏ عُنِيَ‏ و نَصُّ الأَزْهَرِيِّ: و لم يُعْرَفْ رَعُفَ ، و لا رُعِفَ ، في فِعْلِ الرُّعافِ ، و كذََلِكَ رَعِفَ مثلُ‏ سَمِعَ‏ و مِنْهُم مَنْ قالَ: رَعِفَ ، كسَمِعَ، في التَّقَدُّمِ، و كَنَصَرَ، في الرُّعَافِ : أي‏ خَرَجَ مِن أَنْفِهِ الدَّمُ، رَعْفاً ، بالفَتْحِ، و عَلَيهِ اقْتَصَر ابنُ دُرَيْدٍ، و رُعَافاً ، كَغُرَابٍ. و الرُّعَافُ أَيْضاً: الدَّمُ‏ الخارِج مِن الأَنْفِ‏ بِعَيْنِهِ، فهو حِينَئذٍ اسْمٌ، كما ذَهَبَ إِليه ابنُ دُرَيْدٍ، قال الأَزْهَرِيُّ: سُمِّيَ به لسَبْقِهِ عِلْمَ الرَّاعِفِ ، قلتُ: فهو إذاً مَجَازٌ، و فَرَّقَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الأَساسِ، فقَالَ: الرُّعَافُ : الدَّمُ الخَارِجُ مِن الأَنْفِ‏ (4) ، ثم ذكَر فيما بَعْدُ، و من المَجَازِ: رَعَفَ أَنْفُهُ: سَبَقَ دَمُهُ، و الرُّعافُ : الدَّمُ السّابِقُ، لأَنَّ الأَصْلَ في رَعَفَ السَّبْقُ و المُبَادَرَةُ، و منه أُخِذَ الرُّعَافُ .

قال شيخُنَا: فإِن قِيل: المُتَبَادَرُ في الرُّعافِ أَنَّهُ رُعافُ

____________

(1) اللسان و الأساس: ينشوي.

(2) عن معجم المرزباني ص 348 و بالأصل «بن المستهل» .

(3) الملّة: الرماد الحار، النهاية.

(4) لم ترد هذه العبارة في الأساس.

234

1Lالأَنْفِ، و التَّبَادُرُ عَلامة الحَقِيقَةِ، فالجَوَابُ: أَنَّه في أَصْلِ اللُّغَةِ السَّبْقُ، ثم صار حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً في رُعَافِ الأَنْفِ، فلا إِشْكالَ.

و رَعَفَ الْفَرَسُ‏ الخَيْلَ، كَمَنَعَ، و نَصَرَ: سَبَق، وَ تَقَدَّم عليهم، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لعبِيدٍ:

يَرْعُفُ الأَلْفَ بالمُزَجَّجِ ذِي القَوَ # نَسِ حتَّى يَعُودَ كَالتِّمْثَالِ‏ (1)

وَ أَنْشَدَ الصاغَانِيُّ للأَعْشَى:

به يَرْعُفُ الأَلْفَ إِذْ أُرْسِلَتْ # غَدَاةَ الصَّبَاحِ إذا النَّقْعُ ثَارَا

وَ يقال: رَعَفَ به صَاحِبُه، أي قَدَّمَهُ، و من سَجَعَاتِ الأَسَاسِ: «مَن عَرَفَ القُرْآنَ، رَعَفَ الأَقْرَانَ» يُقَال: رَعَفَ فُلانٌ القَوْمَ، و كذا بَيْنَ يَدَي القَوْمِ: إذا تَقَدَّم، كَاسْتَرْعَفَ ، أَنْشَدَ أَبو عَمرٍو لأَبي نُخَيْلَةَ السَّعْدِيِّ:

و هُنَّ بَعْدَ الْقَرَبِ الْقَسِيِّ # مُسْتَرْعِفَاتٌ بِشَمَرْذَلِيِ‏

القَسِيُّ: الشَّدِيدُ، و الشَّمَرْذَلِيُّ: الخَادِي.

و ارْتَعَفَ ، وَ منه

16- حديثُ جابِرٍ رَضِيَ اللََّه عَنْه : «يَأْكُلُونَ مِن تِلْكَ الدَّابَّةِ مَا شَاءُوا، حتى ارْتَعَفُوا » .

أي سَبَقُوا، و تَقَدَّمُوا، يقول: قَوِيَتْ أَقْدَامُهم، فرَكِبُوها.

و قال أَبو عُبَيْدَةَ: بَيْنَا نَذكُر فُلانًا رَعَفَ به الْبَابُ: أي دَخَلَ‏ علينا مِن البابِ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و هو مَجَازٌ.

و رَعِفَ الدَّمُ، كسَمِعَ: سَالَ‏ فسَبَقَ، و هو مَجَازٌ.

و مِنَ المَجازِ: المَراعِفُ : الأَنْفُ و حَوالَيْهِ، يُقالُ: لاثُوا علَى مَراعِفِهم .

وَ يُقَال للمَرْأَةِ: لُوثِي علَى مَرَاعِفِكِ ، أي: تَلَثَّمِي.

وَ في الصِّحاحِ: يُقَال: فَعَلْتُ ذاك علَى الرَّغْمِ مِن مَرَاعِفِهِ ، مِثْلُ مَرَاغِمِهِ.

و الرَّاعِفُ : طَرَفُ الأَرْنَبَةِ، كما في الصِّحاحِ، لِتَقَدُّمِه، صِفَةٌ غَالِبَةٌ، و قيل: هو عَامَّةُ الأَنْفِ، و الجَمْعُ: رَواعِفُ ، يُقَال: ما أَمْلَحَ رَاعِفَ أَنْفِهَا، و هو مَجَازٌ. 2Lو مِن المَجَازِ: ظَهَرَ الرَّاعِفُ ، و هو: أَنْفُ الْجَبَلِ، على التَّشْبِيه، و هو من ذلك، لأَنَّهُ يَسْبِقُ، أي يتَقَدَّم، و جَمْعُهُ:

الرَّوَاعِفُ .

و الرَّاعِفُ : الفَرَسُ يَتَقَدَّمُ الخَيْلَ، كَالْمُسْتَرْعِفِ ، و قد تقدَّم شاهِدُه قريباً.

و الرَّعِيفُ ، كَأَمِيرٍ: السَّحَابُ يَكُونُ في مُقَدَّمِ السَّحَابَةِ، قَالَهُ أَبو عَمرٍو.

و الرُّعَافيُّ ، كَغُرَابِيٍّ: الْمِعْطَاءُ، أي: الرَّجُلُ الكَثِيرُ العَطَاءِ، مَأْخُوذٌ مِن الرُّعافِ ، و هو المَطَرُ الكثيرُ.

و الرُّعُوفُ ، بالضَّمِّ: الأَمْطَارُ الخِفَافُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

وَ راعُوفَةُ الْبِئْرِ، و أُرْعُوفَتُهَا ، اللُّغَتَانِ حَكاهُمَا الجَوْهَرِيُّ، عن أَبي عُبَيْدٍ: صَخْرَةٌ تُتْرَكُ في أَسْفَلِ الْبِئرِ إذا احْتُفِرَتْ، تَكُونُ هُناكَ ليَجْلِسَ الْمُسْتَقِي‏ (2) عَلَيْهَا حِينَ التَّنْقِيَةِ، أَو صَخْرَةٌ: تَكُونُ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ، يَقُومُ علَيْهَا المُسْتَقِي، وَ الوَجْهَانِ ذكَرهما الجَوْهَرِيُّ، و قيل: هو حَجَرٌ نَاتِى‏ءٌ في بَعْضِ البِئْرِ، يكونُ صُلْباً، لا يُمْكِنُهُم حَفْرُه، فيُتْرَكُ عَلَى حَالِهِ، و قال خالدُ بنُ جَنْبَةَ: رَاعُوفَةُ البِئْرِ: النَّطَّافَةُ، قال:

وَ هي مِثْلُ عَيْنٍ علَى قَدْرِ جُحْرِ العَقْرَبِ، نِيطَ (3) في أَعْلَى الرَّكِيَّةِ، فيُجَاوِزُونَهَا في الحَفْرِ خَمْسَ قِيَمٍ و أَكْثَرَ، و رُبَّمَا وَجَدُوا ماءً كثيرًا تَبَجُّسُهُ، و قال شَمِرٌ: مَن ذَهَبَ بالرَّاعُوفَةِ إِلَى النَّطّافَةِ فكأَنَّه أَخَذَهُ مِن رُعَافِ الأَنْفِ، و هو سَيَلانُ دَمِهِ وَ قَطَرَانُهُ، و مَن ذَهَبَ بها إلى الحَجَرِ الذي يتقدَّمُ طَيَّ البِئْرِ -علَى ما ذُكِرَ-فهو مِن رَعَفَ الرَّجُلُ، أو الفَرَسُ: إذا تقدَّمِ، و سَبَقَ، و

14- نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ الحَدِيثَ : «أَنَّهُ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم سُحِرَ وَ جُعِلَ سِحْرُهُ في جُفِّ طَلْعَةٍ، و دُفِنَ تَحْتَ رَاعُوفَةِ البِئْرِ» .

قلتُ: و يُرْوَى «رَاعُوثَةِ» ، بالثَّاءِ المُثَلَّثَةِ، و قد ذُكِرَ في مَحَلَّهِ.

و أَرْعَفَهُ : أَعْجَلَهُ، كما في الصِّحّاحِ، قال ابنُ دُرَيْدٍ:

زَعَمُوا و ليس بثَبْتٍ.

و أَرْعَفَ الْقِرْبَةَ: مَلأَهَا حتى تَرْعُفَ ، كما في الصِّحاحِ،

____________

(1) اللسان برواية بالمدجج.

(2) الصحاح و اللسان: المنقّي.

(3) كذا بالأصل و اللسان، و لعلها نبط بالباء الموحدة، أي ماء العين و نبع.

235

1Lو في الأَسَاسِ: حتى رَعَفَتْ ، و هو مَجَازٌ، قال عُمَرُ (1) بنُ لَجَأَ:

حَتَّى تَرَى الْعُلْبَةَ من أَزرائها (2) # يَرْعُفُ أَعْلاَهَا مِنَ امْتِلاَئِهَا

إِذَا طَوَى الْكَفَّ علَى رِشَائِهَا

و قال ثَعْلَبٌ: اسْتَرْعَفَ : إذا اسْتَقْطَرَ (3) الشَّحْمَةَ، و أَخَذَ صُهَارَتَهَا زَادَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: و كذََلك أَوْدَفَ، و اسْتَوْدَفَ، وَ اسْتَوْكَفَ، و اسْتَدَامَ، و اسْتَدْمَى، و هو مَجَازٌ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

المُنْعَلاَتُ الرَّوَاعِفُ -في قَوْل الشاعِر-: الخَيْلُ السَّوَابِقُ، و رَعَفَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ: سَبَقَهُ و تَقَدَّمَه.

وَ الرَّوَاعِفُ : الرِّمَاحُ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ، إِمَّا لِتَقَدُّمِهَا للطَّعْنِ، وَ إِمَّا لِسَيَلانِ الدَّمِ منها، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و هو قَوْلُ ابنِ دُرَيْدٍ، و هو علَى المَعْنَى الأَخِيرِ مَجَازٌ.

وَ الرَّعْفُ : سُرْعَةُ الطَّعْنِ، عن كُرَاعٍ.

وَ رَاعُوفُ (4) البِئْرِ: الرَّاعُوفَةُ .

وَ اسْتَرْعَفَ الحَصَى مَنْسِمَ البَعِيرِ: أَدْمَاهُ، و هو مَجَازٌ.

وَ الرُّعَافُ ، كغُرَابٍ: المَطَرُ الكَثِيرُ.

وَ رَعْفَانُ الوَالِي: ما يُسْتَعْدَى به.

وَ اسْتَرْعَفَ فُلانٌ، كاسْتَقَى.

وَ فَتًى رُعَافٌ : سَبَّاقٌ.

وَ تقول: ما فيهم عَيْبٌ يُعْرَفُ ، إِلاّ أنَّ جِفَانَهم تَقِي‏ءُ، وَ كُؤُوسَهم تَرْعُفُ .

وَ يُقَال: فُلانٌ يَرْعُفُ أَنْفُه غَضَباً: إذا اشْتَدَّ غَضَبُه.

وَ ما أَحْسَنَ مَرَاعِفَ أَقْلامِهِ، و مَقَاطِرَهَا، و كُلُّ ذلك مَجَازٌ.

وَ المُرْعِفُ ، كمُحْسِنٍ: سَيْفُ عبدِ اللََّه بن سَبْرَةَ، و أَوْرَدَه‏2Lالمُصَنِّفُ في «ز ع ف» و سيأْتِي.

رغف [رغف‏]:

الرَّغْفُ ، كَالْمَنْعِ: جَمْعُكَ العَجِينَ، أَو الطِّينَ، تُكَتِّلُهُ بِيَدِكَ، وَ قد رَغَفَهُ ، رَغْفَاً ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، و قال: منه‏ اشْتِقاقُ‏ الرَّغِيف من الخُبْزِ و قد يُكْسَرُ، و هي لُغَةُ العامَّةِ، و لذلك يُقَال: الرَّغِيفُ لا يُكْسَرُ، و من سَجَعَاتِ الأَسَاسِ: فُلانٌ هَمُّه‏ (5) في رَغِيفٍ ، و غَرِيفٍ، و هو ما يُغْرَفُ مِن البُرْمَةِ، ج: أَرْغِفَةٌ ، و رُغُفٌ ، بضَمَّتَيْنِ، و قد سَقَطَ مِن بَعْضِ النُّسَخِ، و أَوْرَدَ الجَوْهَرِيُّ له شاهِداً مِن قَوْلِ الرَّاجِزِ، وَ هو لَقِيطُ بنُ زُرَارَةَ:

إنَّ الشِّوَاءَ و النَّشِيلَ و الرُّغُفْ # و الْفَيْنَةَ الْحَسْنَاءَ و الرَّوْضَ الأُنُفْ‏ (6)

وَ قد ذُكِر في «ا ن ف» و رُغْفٌ ، و رُغْفَانٌ ، بِضَمِّهَا (7) ، الأَخِيرُ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و تَرَاغِيفُ ، نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ، وَ الزَّمَخْشَرِيُّ، و وَقَعَ في التَّكْمِلَةِ: مَراغِيفُ ، بالمِيمِ، و هو غَلَطٌ.

و رَغَفَ الْبَعِيرَ، يَرْغَفُهُ ، رَغْفاً كَمَنَعَ: لَقَّمَهُ الْبِزْرَ، وَ الدَّقِيقَ، و نَحْوَهُ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.

قال: و أَرْغَفَ فُلانٌ: إذا حَدَّدَ النَّظَرَ، كأَلْغَفَ، و كذلك الأَسَدُ إذا نَظَرَ نَظَرا شَدِيداً قيل: أَرْغَفَ ، و أَلْغَفَ.

و في النَّوَادِرِ: أَرْغَفَ الرَّجُلُ: أَسْرَعَ في السَّيْرِ، وَ كذلك أَلْغَفَ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

وجْهٌ مُرَغَّفٌ ، كمُعَظَّمٍ: أي غَليظٌ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وَ هو مَجَازٌ.

رفف [رفف‏]:

رَفَّ ، يَرُفُّ ، بالضَّمِّ، و يَرِفُّ ، بالكَسْرِ: أَكَلَ كَثِيرًا، وَ منه رِوَايَةُ بعضِهِم في حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «زَوْجِي إِنْ أَكَلَ رَفَّ » مَكَانَ: «لَفَّ» ، قال ابنُ الأَثِيرِ: هو الإِكْثَارُ من الأَكْل.

____________

(1) عن التهذيب و اللسان ط دار المعارف، و بالأصل «عمرو» خطأ.

(2) التهذيب و اللسان برواية: من إذرائها.

(3) عن القاموس و بالأصل «استقتر الشحمة» و المثبت يوافق عبارة التهذيب وَ اللسان.

(4) بالأصل «و رعوف» و المثبت عن اللسان، و فيه، و قد تقدم: و راعوفة البئر و راعوفها و أرعوفتها.

(5) الأساس: همّته.

(6) بعده في الصحاح و اللسان:

للطاعنين الخيل و الخيل قطف.

(7) على هامش القاموس عن نسخة أخرى «بضمهما» .

236

1L و رَفَّ الْمَرْأَةَ، رَفًّا قَبَّلَها بِأَطْرَافِ شَفَتَيْهِ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، وَ أَنْشَدَ:

و اللََّه لَوْ لاَ رَهْبَتِي أَبَاكِ # و هَيْبَتِي مِنْ بَعْدِهِ أَخَاكِ

إِذا لَرَفَّتْ شَفَتَايَ فَاكِ # رَفَّ الْغَزَالِ وَرَقَ الأَرَاكِ‏

و رَفَّ فُلانًا، يَرُفُّهُ ، رَفّاً : أَحْسَنَ إِلَيْهِ، و أَسْدَى له يَداً، وَ في المَثَلِ: «مَنْ حفَّنَا أو رَفَّنَا فَلْيَقْتصِدْ» ، أَرادَ المَدْحَ و الإِطْراءَ، كما في الصِّحاحِ، يُقَال: فُلانٌ يَرُفُّنَا : أي يَحُوطُنَا و يَعْطِفُ علينا.

و رَفَّ لَوْنُهُ، يَرِفُّ بالكَسْرِ، رَفًّا ، و رَفِيفاً : أي‏ بَرَقَ و تَلالأَ نَقَلَهُ الجَوْهَرِي، و كذلك رَفَّتْ أَسْنَانُه، و منه حديثُ النَّابِغَةِ [الجَعْدِيّ‏] (1) ، «فَبقِيَتْ أَسْنَانُهُ تَرِفُّ حَتَّى مَاتَ» و في النِّهَايَةِ:

«و كَأَنَّ فَاهُ البَرَدُ تَرِفُّ غُرُوبُهُ» هي الأَسْنَانُ، و أَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ:

في ظِلِّ أَحْوَى الظِّلِّ رَفَّافِ الْوَرَقْ‏

كَارْتَفَّ ، ارْتِفَافاً ، عن ابنِ عَبَّادٍ، يُقَال: الأُقْحَوَانُ يَرِفُّ رَفِيفاً ، و يَرْتَفُّ ارْتِفَافاً : يهْتَزُّ نَضَارَةً و تَلأْلُؤاً، كما في الأَسَاسِ.

و رَفَّ لَهُ، يَرِفُّ ، و يَرُفُّ ، رُفُوفاً ، و رَفِيفاً : سَعَى بِمَا عَزَّ وَ هَانَ مِن خِدْمَةٍ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و رَفَّ الْقَومُ بِه، رُفُوفاً : أَحْدَقُوا به، و أَحاطُوا.

و رَفَّ الْحُوَارُ أُمَّهُ: رَضَعَهَا. و رَفَّ فُلانٌ‏ بِفُلانٍ: أَكْرَمَه. و رَفَّ قَلْبُه‏ إلى كَذَا، وَ لِكَذا: ارْتَاحَ. و رَفَّ الطَّائِرُ، يَرِفُّ ، رَفًّا : بَسَطَ جَنَاحَيْهِ‏ و هو في الهواءِ، فلا يَبْرَحُ مَكَانَهُ، كذا في المُحْكَمِ‏ كَرَفْرَفَ رَفْرَفَةً ، كما في‏2Lالصِّحاحِ و قيل: رَفْرَفَ الطَّائِرُ: إذا حَرَّكَ جَناحَيْهِ حَوْلَ الشَّيْ‏ءِ، يُرِيدُ أَن يَقَعَ عَلَيه، و الثُّلاثِيُّ غيرُ مُسْتَعْمَلٍ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِ ابنِ دُرَيْدٍ كما سَنُبَيِّنُه.

و الرَّفُّ : شِبْهُ الطَّاقِ، يُجْعَلُ‏ (2) عَلَيْهِ طَرَائِفُ الْبَيْتِ، قال ابنُ دُرَيْدٍ: الرَّفُّ المُسْتَعْمَلُ في البُيُوتِ عرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ، وَ هو مَأْخُوذٌ مِن رَفَّ الطائرُ، فِعْلٌ مُمَاتٌ، أُلْحِقَ بالرُّباعِيِّ، فقيل: رَفْرَفَ ، إذا بَسَطَ جَنَاحَيْهِ. انتهى، و

14- في الحديثِ، عن عائِشَةَ رَضِيَ اللََّه عنْهَا : «لقدْ مَاتَ رَسُولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم و ما في رَفِّي إِلاَّ شَطْرُ شَعِيرٍ» .

كَالرَّفْرَفِ ، كما في اللِّسَانِ.

هذا هو الأَصْلُ في اللُّغَةِ، و أَمَّا الآنَ فإِنَّ الرَّفَّ في عُرْفِهم: مَا جُعِلَ في أَطْرَافِ البَيْتِ مِن دَاخِلٍ زِيَادَةً مِن أَلْواحِ الخَشَبِ تُسَمَّرُ بمَسَامِيرَ مِن الحَديدِ، يُوضَعُ عَلَيه الطَّرَائِفُ، و أَما الرَّفْرَفُ فهو ما يُجْعَلُ في أَطْرَافِ البيتِ من خارجٍ، لِيُوَقَّى به مِن حَرِّ الشمس‏ (3) .

ج: رُفُوفٌ ، عن ابن دُرَيْدٍ.

و الرَّفُّ : الإِبِلُ الْعَظِيمَةُ كما في العُبَابِ، و في اللِّسَانِ:

الرَّفُّ : القِطْعَةُ العظيمةُ من الإِبِلِ، و يُكْسَرُ، و منه

16- الحديثُ : «بَعْدَ الرَّفِّ و الوَقِيرِ» .

أي بَعْدَ الغِنَى و اليَسَارِ، وَ الوَقِيرُ: الغَنَمُ الكثيرُ.

و الرَّفُّ : الْقَطِيعَةُ مِن الْبَقَرِ، عن اللِّحْيَانِيِّ، و نَصُّهُ:

القَطِيعُ من البَقَرِ.

و الرَّفُّ : الْجَمَاعَةُ مِن الضَّأْنِ‏ يُقَال: هذا رَفٌّ مِن الضَّأْنِ، أي: جَمَاعَةٌ منه، أَو مِنَ مُطْلَقِ الْغَنَمِ، هكذا عَمَّ به اللِّحْيَانِيُّ، فلم يَخُصَّ مَعَزاً مِن ضَأْنٍ و لا ضَأْنًا مِن مَعَز.

و كُلُّ مُشْرِفٍ من الرَّمْلِ: رَفٌّ نَقَلَهُ الصَّاغَانِي و لم يَخُصَّ رَمْلاً، و الصَّوابُ: كُلُّ مُسْتَرَقٍّ، كما في اللِّسَانِ.

و الرَّفُّ : حَظِيرَةُ الشَّاءِ، و الرَّفُّ : ضَرْبٌ مِن أَكْلِ الإِبِلِ وَ الْغَنَمِ، يُقَال: رَفَّتِ البَقْلَ، تَرُفُّ ، بالضَّمِّ، و تَرِفُّ ، بالكَسْرِ: إذا أَكَلَتْهُ و لَم تَمْلأْ بِهِ فاها، و من المَجاز: الرَّفُّ :

اخْتلاجُ العَيْنِ و غَيرِها كالحاجِبِ و نحْوِه.

____________

(1) زيادة عن اللسان و النهاية، و تمام الحديث في اللسان: أن النابغة الجعدي لما أنشد سيدنا رسول اللََّه ص:

وَ لا خير في حلم إذا لم تكن له # بوادر تحمي صفوه أن يكدرا

وَ لا خير في جهل إذا لم يكن له # حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا

فقَالَ له رسول اللََّه ص لا يفضض اللََّه فاك، قال: «فبقيت.. » .

(2) لفظة «يجعل» مضروب عليها بنسخة المؤلف، عن نسخة أخرى على هامش القاموس المطبوع.

(3) في اللسان: الرَّفُّ بالفتح، خشب يرفع عن الأرض إلى جنب الجدار يوقى به ما يوضع عَلَيه.

237

1Lو قال ابنُ الأعْرَابِيِّ: الرَّفَّةُ : الاخْتِلاجَةُ، و أَنشد[أَبو العَلاءِ] (1) :

لَم أَدْرِ إِلاَّ الظَّنَّ ظَنَّ الْغَائِبِ # أَبِكِ أَمْ بِالْغَيْثِ‏ (2) . رَفَّ حَاجِبِي‏

وَ يُقَال: ما زَالَت عَيْنِي تَرُفُّ حتى أَبْصَرَتْكَ، تَرُفُّ ، وَ تَرِفُّ ، بالضَّمِّ و بالكَسْرِ.

و الرَّفُّ : ومِيضُ الْبَرْقِ‏ و لَمَعَانُهُ.

و الرَّفُّ : الرِّيقُ‏ الذي يُرْتَشَفُ.

و الرَّفُّ : الْمَصُ‏ و التَّرَشُّفُ، و قد رَفَّ ، يَرُفُّ ، بالضَّمِّ، وَ منه

17- حديثُ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََّه عنه ، و قد سُئلَ عن القُبْلَةِ للصَّائمِ فقَالَ: «إِنِّي لأَرُفُّ شَفَتَيْهَا و أَنَا صَائمٌ» .

قال أَبو عُبَيْد: أي أَمُصُّ و أَرْتَشِفُ.

قلتُ: و هذا خِلافُ مَا مَرِّ،

1- عن عليٍّ رَضِيَ اللََّه عَنْهُ :

«لمَّا سُئل عن القُبْلَةِ للصَّائمِ، فقَالَ: و ما أَرَبُكَ إلَى خُلُوفِ فِيها (3) .

و

17- في حديث عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ : قال له ابنُ سِيرِينَ:

ما يُوجِبُ الجَنَابَةَ؟، قال: الرَّفُّ ، و الاسْتِمْلاَقُ.

يعني:

المَصَ‏ (4) ، و الجِمَاع، لأَنَّه مِن مُقَدِّمَاتِهِ.

و الرَّفُّ : الْإِحْسَانُ، يُقَال: هو يَرُفُّنَا ، أي: يُحْسِنُ إِليْنَا.

و الرَّفُّ : الْمِيرَةُ، وَ منه قَوْلُهُم: هو يَحُفُّنَا و يَرُّفُّنا ، أي:

يُعْطِينَا و يَمِيرُنَا، و في التهذيبِ: أي يُؤْوِينَا و يُطْعِمُنَا.

و الرَّفُّ : الثَّوْبُ النَّاعِمُ. و الرَّفُّ : شُرْبُ اللَّبَنِ كُلَّ يَوْمٍ. و الرَّفُّ : أَنْ تَرُفَّ ثَوْبَكَ بِآخَرَ لِتُوَسِّعَهُ مِن أَسْفَلِهِ، وَ قال ابن عَبَّادٍ: هو أَن تَأْتِيَ المَرْأَةُ بَيْتَهَا إذا كان مُشَمَّرًا، فَتَزِيدَ في أَسْفَلِهِ خِرْقَةً (5) مِن بُيُوتِ الشَّعَرِ وَالْوَبَرِ، و جَمْعُهُ: رُفُوفٌ .

و الرِّفُّ ، بِالْكَسْرِ: شُرْبُ كُلِّ يَوْمٍ. 2L و حُكِيَ عن الكِسَائِيِّ، يقال: أَخَذَتْهُ الْحُمَّى رَفًّا ، أي:

كُلَّ يَوْمٍ، كما في العُبَابِ، و في التَّكْمِلَة: حُكِيَ عن الشَّيْبَانِيِّ، بَدَلَ الكِسَائِيِّ.

و قال غيرُه: الرُّفُّ ، بِالضَّمِّ: التَّبْنُ و حُطَامُهُ، كَالرُّفَّةِ بِزيادةِ الهاءِ، قال ابنُ دُرَيْدٍ: الرُّفَّةُ : حُطَامُ التِّبْنِ بعَيْنِهِ، قال:

وَ مِن أَمْثَالِهِم: «اسْتَغْنَتِ التُّفَّةُ عن الرُّفَّةِ » ، و قالوا: «أَتْفَهُ مِن الرُّفَّةِ » ، و قد تقَدَّم في «ت ف ف» .

و الرَّفْرَفُ : ثِيَابٌ خُضْرٌ تُتَّخَذُ مِنْهَا الْمَحَابِسُ، هََكذا هو في النُّسَخِ: المَحَابِسُ، كأَنَّهُ جَمْعُ مَحْبَسٍ و في بعضِ الأصُولِ: المَجَالِسُ‏ (6) .

و في المُحْكَمِ: ثِيَابٌ خُضْرٌ تُبْسَطُ، الواحدةُ رَفْرَفَةٌ ، و به فُسِّرَ قَوْلُه تعالَى: مُتَّكِئِينَ عَلى‏ََ رَفْرَفٍ خُضْرٍ (7) ، أي فُرُشٍ و بُسُطٍ، و يُجْمَعُ علَى: رَفَارِفَ ، و قد قُرِى‏ءَ بها:

عَلَى رَفارِفَ خُضْرٍ و منهم مَن جَعَلَ الرَّفْرَفَ مُفْرَداً، قال ابنُ الأَثِيرِ: الرَّفْرَفُ في حديثِ المِعْرَاجِ: البِسَاط، و

17- رُوِيَ عن ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللََّه عنه ، في تَفْسِيرِ قَوْلِه تعالَى:

لَقَدْ رَأى‏ََ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرى‏ََ (8) ، قال: رأَى بِسَاطاً أَخْضَرَ سَدَّ الْأُفُقَ.

و الرَّفْرَفُ : كِسْرُ الْخِبَاءِ. و الرَّفْرَفُ : جَوَانِبُ الدِّرْعِ، و ما تَدَلَّى مِنْها مِن فُضُولِ ذَيْلِهَا، قال العَجَّاجُ:

و اقنأت بَيْضاً دِلاَصاً زُخَّفَا # وبِيْضَةً مَسْرُودةً و رَفْرَفَا

وَ قَرأْتُ في كتاب الدِّرْع لأَبي عُبَيْدَةَ ما نَصُّه: و لِلدِّرْعِ ذَيْلٌ كذَيْلِ المَرْأَةِ، يُقَال له: الكُفَّةُ، و التَّكْفَافَةُ، و رَفْرَفُ الدِّرْعِ، و أَنْشَدَ:

وَ إِنَّا لَنَزَّالُونَ تَغْشَى نِعَالُنَا # سَواقِطَ مِن أَكْنَافِ ريقٍ و رَفْرَفِ

و من المَجَازِ: الرَفْرُفُ : مَا تَهَدَّلَ مِن أَغْصَانِ الْأَيْكَةِ، وَ انْعَطَفَ مِن النَّبَاتِ، و الرَّفْرَفُ : فُضُولُ الْمَحَابِسِ، وَ قال

____________

(1) زيادة عن اللسان.

(2) التهذيب و اللسان «بالغيب» و الأصل كالأساس.

(3) تقدم في مادة خلف، و انظر فيها اللسان و النهاية.

(4) قال السيوطي في الدر النثير نقلاً عن الفارسي قال: أراد امتصاص فرج المرأة ذكر الرجل و قبولها ماءه، على مذهب من قال الماء من الماء.

(5) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «فرقة» .

(6) كالتهذيب مثلاً.

(7) سورة الرحمن الآية 76.

(8) سورة النجم الآية 18.

238

1Lأبو عُبَيْدَةَ: الرَّفْرَفُ : الْفُرُشُ، بضَمَّتَيْنِ، جَمْعُ فِرَاشٍ، و هذا علَى رَأْيِ مَن جَعَلَ الرَّفْرَفَ جَمْعاً، و كُّلُ مَا فَضُلَ‏ مِن شَيْ‏ءٍ فَثُنِيَ، أي: عُطِفَ، فهو رَفْرَفٌ ، قَالَهُ ابنُ الأَثِيرِ. و الرَّفْرَفُ :

الْفِرَاشُ، وَ به فَسَّرَ بَعْضٌ قَوْلَه تعالى: لَقَدْ رَأى‏ََ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرى‏ََ ، علَى رَأْي مَن جَعَلَهُ مُفْردَاً، و الرفْرَفُ :

سَمَكٌ بَحْرِيٌّ، قال اللَّيْثُ: ضَرْبٌ مِن سَمَكِ البَحْرِ، و قال الأَصْمَعِيُّ، في قَوْلِ مَعْقِلٍ الهُذَلِيِّ، يصفُ أَسَداً، و يَرْثِي أَخَاه عَمْرًا، و تُرْوَى القِطْعَةُ للْمُعَطَّلِ الهُذَلِيِّ أَيضاً:

لَهُ أَيْكَةٌ لاَ يَأْمَنُ النَّاسُ غَيْبَهَا # حَمَى رَفْرَفا مِنْهَا سِبَاطاً و خِرْوَعَا (1)

قال: هو شَجَرٌ مُسْتَرْسِلٌ نَاعِمٌ، يَنْبُتُ بِالْيَمَنِ. و الرَّفْرَفُ : الرَّوْشَنُ، وَ هو شِبْهُ الْكُوَّةِ يُجْعَلُ في البَيْتِ، يَدْخُل منه الضَّوْءُ، و هي فَارِسيَّةٌ.

و الرَّفْرَفُ : الْوِسَادَةُ يُتَّكَأُ عليها، و بها فُسِّرَتِ الآيَةُ أَيضا (2) ، قال الرَّاغِبُ: و ذُكِر عن الحَسنِ أَنَّهَا المَخَادُّ.

و الرَّفْرَفُ : البَظْرُ، عن اللِّحْيَانِيِّ، و هو علَى التشْبِيهِ.

و الرَّفْرَفُ : الشَّجَرُ النَّاعِمُ الْمُسْتَرْسِلُ، و هو الذي ينْبُتُ باليَمَنِ، و به فَسَّرَ الأَصْمَعِيُّ قَوْلَ المُعَطَّل الهُذَلِيِّ، فهو تَكْرَارٌ.

و قال الفَرَّاءُ، في قَوْلِهِ تَعَالَى: مُتَّكِئِينَ عَلى‏ََ رَفْرَفٍ خُضْرٍ (3) . ذَكَرُوا أَنها الرِّيَاضُ‏ في الجَنَّةِ، و قال بعضُهم:

هي‏ الْبُسْطُ تُفْرَشُ و تُبْسَطُ، و القَولانِ على رأْيِ مَن جَعَلَهُ جَمْعاً.

و الرَّفْرَفُ : خِرْقَةٌ تُخَاطُ في أَسْفَلِ السُّرَادِقِ و الْفُسْطَاطِ، قال ابنُ عَبّادٍ، و هو زِيادَةُ خِرْقَةٍ من بُيوتِ الشَّعَرِ و الوَبَرِ.

و الرَّفْرَفُ : الرَّقِيقُ، الحَسَنُ الصَّنْعَةِ مِن ثِيَابِ الدِّيبَاجِ، قيل: هذا هو الأَصْلُ، ثم اتَّسَعَ به غيرُه.

و الرَّفْرَفُ : من الدِّرْع: زَرَدٌ يُشَدُّ بِالْبَيْضَةِ، يَطْرَحُهُ الرَّجُلُ علَى ظَهْرِهِ، وَ قد تقدَّم له أَيضاً قريباً ذِكْرُ رَفْرَفِ الدِّرْعِ، فلو2Lجُمِعَا في مَوْضِعٍ كان أَلْيَقَ، و يُنَاسِبُه هنا قَوْلُ العَجَّاجِ الذي تقدَّم إِنْشَادُه، مع أَنَّه فَاتَهُ ذِكْرُ رَفْرَفِ البَيْضَةِ، قال أَبو عُبَيْدَةَ، في كتاب الدِّرْعِ و البَيْضَةِ: و منها ما لَها، أي للْبَيْضَةِ، رَفْرَفُ حَلَقٍ قد أَحَاطَ بأَسْفَلِهَا، حتى يُطِيفَ بالْقَفَا و العُنُقِ وَ الخدَّيْنِ، حتى يَنْتَهِيَ إلى مَحْجِرَيِ العَيْنَيْنِ، فذلك رَفْرَفُ البَيْضَةِ.

و الرَّفَّةُ : الْأَكْلَةُ الْمُحْكَمَةُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

و الرَّفَفُ ، مُحَرَّكَةً: الرِّقَّةُ و قد رَفَّ الثَّوْبُ رَفَفَا ، أي:

رَقَّ، عن ابنِ دُرَيْدٍ، قال: و ليس بثَبْتٍ، و قال ابنُ برِّيّ:

رَفَّ الثَّوبُ، رَفَفاً ، فهو رَفِيفٌ ، و أَصلُه فَعِلَ.

و الرَّفِيفُ : السَّقْفُ، وَ به فُسِّرَ

17- حديثُ عُقْبَةَ بنِ صوكان‏ (4) :

«رأَيْتُ عثمانَ رضي الله عنه نَازِلاً بالأَبْطَحِ، فإذا فُسْطَاطٌ مَضْرُوبٌ، و سَيْفٌ مُعَلَّقٌ في‏ (5) رَفِيفِ الفُسْطَاطِ» .

قال شَمِرٌ:

أي سَقْفِه، و الفُسْطَاطُ: الخَيْمَةُ.

و الرَّفِيفُ : الْمُتَنَدِّي مِن الشَّجَرِ و غَيْرِهَا، يُقَال: ثَوْبٌ رَفِيفٌ : أي نَدٍ، و شَجَرَةٌ رَفِيفَةٌ : أي مُتَنَدِّيَةٌ، و به فُسِّرَ قَوْلُ الأَعْشَى:

وَ صَحِبْنَا مِنْ آلِ جَفْنَةَ أَمْلاَ # كاً، كِراماً بِالشَّامِ ذاتِ الرَّفِيفِ

أَرادَ البَسَاتِينَ تَرِفُّ بنُضْرَتِهَا، و اهْتِزَازِهَا، و تَتَلَأْلأُ، يُقَال:

نَبَاتٌ رَفِيفٌ و ذَرِيفٌ: نَعْتَانِ له.

و الرَّفِيفُ : الْخِصْبُ، عن ابنِ عَبَّادٍ، و الزَّمَخْشَرِيِّ، و هو مَجَازٌ.

و الرَّفِيفُ : السَّوْسَنُ، عن ابنِ عَبّادٍ.

و الرَّفِيفُ : الرَّوْشَنُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ: كالرَّفْرفِ .

و الرَّفْرافُ : طائِرٌ، و هو الظَّلِيمُ، و هو خاطِفُ ظِلِّهِ‏ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن أَبِي سَلَمَةَ، و سُمِّيَ به لأَنَّه يُرَفْرِفُ بجَنَاحَيْهِ ثم يَعْدُو، كما في الصِّحاحِ.

و ذَاتُ رَفْرَفٍ ، و يُضَمُّ: وادٍ لِبَنِي سُلَيْمٍ، وَ اقْتَصَرَ الصَّاغَانِيُّ علَى الفَتْحِ‏ (6) .

____________

(1) ديوان الهذليين 3/42 في شعر المعطل الهذلي.

(2) يعني قوله تعالى: مُتَّكِئِينَ عَلى‏ََ رَفْرَفٍ خُضْرٍ كما يفهم من عبارة التهذيب و جاء فيه و قيل: الرفرف: الوسائد، باعتبار الرفرف جمعاً.

(3) سورة الرحمن الآية 76.

(4) في التكملة: «صوحان» .

(5) الأصل و النهاية و التكملة و التهذيب و في اللسان: على رفيف.

(6) و نص ياقوت على فتحه، و اقتصر عَلَيه أيضا.

239

1L و دَارَةُ رَفْرَفٍ ، و تُضَمُّ الرَّاءُ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ، قال ثَعْلَبٌ: و غَيْرُه يقول: كجَعْفَرٍ، لِبَنِي نُمَيْرٍ، قال الرَّاعِي:

رأَى ما أَرَتْهُ يَوْمَ دَارَةِ رَفْرَفٍ # لِتَصْرَعَهُ يَوْماً هُنَيْدَةُ مَصْرَعَا (1)

و ذَاتُ الرَّفِيفِ ، كَأَمِيرٍ: سُفُنٌ كَانَ يُعْبَرُ عَلَيْهَا، و هي، و في بعضِ الأصُولِ: و هو أَنْ تُنَضَّدَ، أي: تُشَدَّ سَفِينَتَانِ، أو ثَلاَثٌ لِلْمَلِكِ‏ و به فُسِّرَ قَوْلُ الأَعْشَى السَّابِقُ: «بالشَّأْمِ ذاتِ الرَّفِيفِ » .

و أَرَفَّتِ الدَّجَاجَةُ علَى بَيْضِهَا، إرْفَافاً : بَسَطَتِ الْجَنَاحَ‏ عليه.

و الرَّفْرَفَةُ : الصَّوْتُ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و الرَّفْرَفَةُ : تَحْرِيكُ الظَّلِيمِ جَنَاحَيهِ حَوْلَ الشَّيْ‏ءِ، يُرِيدُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَ قد رَفْرَفَ (2) ، نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ، و ذلك عندَ السُّقُوطِ علَى شَيْ‏ءٍ يُحَوِّمُ عَلَيه.

قال الصَّاغَانِيُّ: و التركيبُ يَدُلُّ علَى المَصِّ و ما أَشْبَهَه، وَ علَى الحَرَكَةِ، و البَرِيقِ، و قد شَذَّ عنه الرَّفُّ : لِلْقَطِيعِ مِن الإِبِلِ، و الشَّاءِ، و الْبَقَرِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الرَّفَّةُ : البَرْقَةُ، و المَصَّةُ.

وَ رَفَّت عَلَيه النِّعْمَةُ: صَفَتْ.

وَ رَفْرَفَ مِن الحُمَّى: ارْتَعَدَ، و يُرْوَى بالزَّايِ.

وَ جَمْعُ رَفِّ البَيْتِ أَيضاً: رِفَافٌ ، بالكَسْرِ، و منه

17- حديثُ كَعْبِ بنِ الأَشْرَفِ : «إنَّ رِفَافي تَقَصَّفُ تَمْرًا مِن عَجْوَةٍ يَغِيبُ فِيها الضِّرْسُ» .

و الرَّفْرَفُ : طَرَفُ الفُسْطَاطِ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و قيل:

ذَيْلُهُ و أَسْفَلُهُ.

وَ الرَّفْرَفُ : أَيضاً: السِّتْرُ.

وَ رَفْرَفَ علَى القَوْمِ: تَحَدَّبَ، أي: تَحَنَّى‏ (3) عليهم، كما في اللِّسَان، و الأَساسِ، و هو مَجَازٌ. 2Lوَ رَفَّهُ ، رَفًّا : عَلَفَهُ رُفَّةً .

وَ الرُّفَافُ ، كغُرَابٍ: ما انْتُحِتَ مِن التِّبْنِ، و يَبِيسَ السَّمُرِ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

وَ يُقَال: مَا لَهُ حَافٌّ و لا رَافٌّ ، أي: مَن يَحُوطُه و يَعطِفُ عليهِ، و جَعَلُه أَبو عُبَيْدٍ إِتْبَاعاً، و الأَوَّلُ أَعْرَفُ.

وَ رَوْضَةٌ رَفَّافَةٌ : تَهْتَزُّ نَضَارَةً.

وَ شَجَرٌ أَحْوَى الظِّلِّ رَفَّافُ الوَرَقِ.

وَ ثَغْرٌ رَفَّافٌ ، و رَفْرَافٌ (4) : يَرِفُّ كالْأُقْحُوَانِ، و هو مَجَازٌ.

وَ يقال: لِثَغْرِهَا رَفِيفٌ ، و تَرَافِيفُ.

وَ دَخَلْتُ عَلَيه فَرَفَّ إِليَّ، أي: هَشَ‏ (5) .

في تَحَبُّبٍ و خُضُوعٍ، و هو مَجَازٌ.

وَ يُقَال: هذا رَفٌّ مِن النَّاسِ، أي جَماعَةٌ، نَقَلَهُ الفَرَّاءُ.

و المَرَفُّ : المَأْكَلُ.

وَ قال أَبو عمرٍو: الرِّفافَةُ ، بالكَسْرِ: التي تُجْعَلُ في أَسْفَلِ البَيْضَةِ.

وَ الرُّفارِفُ ، كعُلاَبِطٍ: السَّرِيعُ.

رقف [رقف‏]:

الرُّقُوفُ بالضَّمِّ: أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هو الرُّفُوفُ ، و يُقَال: رَأَيْتُهُ يُرْقَفُ مِن الْبَرْدِ، أي: يُرْعَدُ، كذا في نَوَادِرِ الأَعْرَابِ، و قد أُرْقِفَ ، بِالضَّمِّ، إرْقَافاً ، وَ كذلك، قَفَّ قُفُوفاً، و هما القُشَعْرِيرةُ، قاله أبو مالكٍ.

و قال الأَزْهَرِيُّ: القْرَقَفَةُ لِلْرِّعْدَةِ مَأْخُوذَةٌ مِنْهُ، أي: من الإِرْقافِ كُرِّرَتِ الْقَافُ في أَوَّلِهَا، وَ قال الصَّاغَانِيُّ: فعلَى ما ذكَره الأَزْهَرِيُ‏ وَزْنُها عَفْعَلٌ، و هذا الفَصْلُ‏ مَوْضِعُهُ، أي: مَوْضِعُ ذِكْرِه، لاَ الْقَافُ‏ مع الفاءِ، و وَهِمَ الْجَوْهَرِيُ‏ حيث ذكَره هناك.

قال شيخُنَا: وهَّمُه هنا، و تَبِعَه هناك بلا تَنْبِيهٍ علَى أنَّ ذلك وَهَمٌ، و هََذا شَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ، يُعْلَمُ منه أَنَّهُ غيرُ مُتَثَبِّتٍ في

____________

(1) ديوانه ص 168 و انظر تخريجه فيه.

(2) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «رفرفت» .

(3) عن الأساس و بالأصل «تجنّى» .

(4) و شاهد رفراف كما في الأساس قول عمر بن أبي ربيعة:

وَ عنبر الهند و الكافور يخلطه # قرنفل فوق رفراف له أُشُرُ.

(5) في الأساس: إذا هشّ لك و اهتزّ.

240

1Lالقَبُولِ و الرَّدِّ، علَى أنَّ ما قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ لم يَنْفَرِدْ به، بل هو قَوْلُ صاحِبِ العَيْنِ و غيرِه، و اللََّهُ أَعلَمُ، انتهى.

قلتُ: و ذكَر الصَّاغَانِيُّ العِبَارَةَ التي نَقَلْنَاها عن الأَزْهَرِيِّ، في العُبَابِ، و التَّكْمِلَةِ، و زاد في الأَخِيرِ بعدَ قَوْلِه: لا الْقَافُ، ما نَصُّه: و لم يُوَافِقِ الأَزْهَرِيُّ علَى ما قَالَ، فهذا يُؤَيِّدُ ما أَشَارَ له شَيْخُنَا، فتَأَمَّلْ.

ثم قال الأَزْهَرِيُّ: و تَرْقُفُ (1) ، كَتَنْصرُ: اسْمُ امْرَأَةٍ، أَو:

د، و منه الْعَبَّاسُ بنُ الْوَلِيدِ التّرْقُفيُّ ، و في التَّكْمِلَةِ: لم يُوَافِقِ الأَزْهَرِيُّ علَى أَنَّه اسْمُ امْرَأَةٍ (2) .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الرَّقَفَةُ ، مُحَرَّكَةً، و الرَّقْفَةُ (3) : الرِّعْدَةُ، كما في التَّكْمِلَةِ.

ركف [ركف‏]:

ارْتَكَفَ الثْلْجُ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال شَمِرٌ:

أي‏ وَقَعَ فَثَبَتَ في الأَرْضِ، زادَ في اللِّسَانِ: كقَوْلِكَ في الفَارِسِيّةِ: بنشست‏ (4) .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الرَّكَفَةُ ، مُحَرَّكَةً: أَصْلُ العَرْطَنِيثَا، مِصْرِيَّةٌ.

رنف [رنف‏]:

الرَّنْفُ ، بالفَتْحِ، و عَلَيه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و يُحَرَّكُ، نَقَلَهُ أَبو عُبَيْدٍ: بَهْرَامَجُ الْبَرِّ، وَ هو مِن شَجَرِ الجِبَالِ، و في مَقْتَلِ تَأَبَّطَ شَرًّا أنَّ الذي رَمَاهُ لاَذَ منه بِرَنْفَةٍ ، فلم يَزَلْ تَأَبَّطَ شَرَّا يَجْدُمُها بالسَّيْفِ حتى وَصَلَ إِليه فقَتَلَهُ، ثم مات مِن رَمْيَتِهِ، قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ يَذْكُرُ نَبْعَةً:

تَعَلَّمَها في غِيْلِهَا و هي حَظْوَةٌ # بِوادٍ به نَبْعٌ طِوَالٌ و حِثْيَلُ‏ (5)

2L

و بَانٌ و ظَيَّانٌ و أَنْفٌ و شَوْحَطٌ # أَلَفُّ أَثِيثٌ نَاعِمٌ مُتَغَيِّلُ‏ (6) .

وَ هذِه كُلُّهَا مِن شَجَرِ الجِبَالِ، و قال أَبو حَنِيفَةَ: أَخْبَرَنِي أَعْرَابِيٌّ مِن أَهْلِ السَّرَاةِ، قال الرَّنْفُ : هو هذا الشَّجَرُ الذي يُقَال له: الخِلاَفُ البَلْخِيُّ، و هو بعَيْنِهِ، ينْضَمُّ وَرَقُهُ إلى قُضْبَانِهِ إذا جاءَ اللَّيْلُ، و ينْتَشِرُ بالنَّهَارِ.

و الرَّانِفَةُ : طَرَفُ غُضْرُوفِ الْأَنْفِ‏ (7) ، و قيل: ما لاَنَ عَن شِدَّةِ الغُضْرُوفِ.

و الرَّانِفَةُ : أَليْةُ الْيَدِ، وَ هو أَسْفَلُهَا.

و الرَّانِفَةُ : جُلَيْدَةُ طَرَفِ الرَّوْثَةِ، أي: الأَرْنَبَةِ، كلُّ ذلك مِن نَوَادِرِ اللِّحْيَانِيِّ.

و قال أَبو حاتمٍ: الرَّانِفَةُ مِن الْكَبِدِ: مَا رَقَّ منها. و قال اللِّحْيَانِيُّ: الرَّانِفَةُ مِن الْكُمِّ: طَرَفُهَا، وَ رَأْسُهَا.

و الرَّانِفَةُ : أَسْفَلُ الأَلْيَةِ، و طَرَفُهَا الذِي يَلِي الأَرْضِ‏ إِذا كُنْتَ قَائِماً، كما في الصِّحاحِ، و قال غيرُه: الرَّانِفَةُ : ما سَالَ مِن الأَلْيَةِ علَى الفَخِذَيْنِ، و

17- في حديث عبدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ : «أَنّه قال له رَجُلٌ: خَرَجَتْ فيَّ قُرْحَةٌ، فقَالَ: في أيِّ مَوْضِعٍ مِن جَسَدِكَ؟قال: بَيْنَ الرَّانِفَةِ و الصَّفَنِ» .

فأَعْجَبَهُ حُسْنُ ما كَنَى، و الجَمْعُ: رَوَانِفُ ، و أَنْشَدَ أَبو عُبَيْدٍ لعَنْتَرَةَ يَهْجُو عُمَارةَ بنَ زِيادٍ العَبْسِيَّ:

مَتَى مَا نَلْتَقِي فَرْدَيْنِ تَرْجُفْ # رَوَانِفُ أَلْيَتَيْكَ و تُسْتَطَارَا

و الرَّانِفَةُ : كِسَاءٌ يُعَلَّقُ إلى شِقَاقِ بُيُوتِ الْأَعْرَابِ، حتى تَلْحَقَ بِالأَرْضِ، ج: رَوَانِفُ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و في الصّحاح: أَرْنَفَتِ النَّاقَةُ بأُذُنَيْهَا: إذا أَرْخَتْهُمَا مِن الْإِعْيَاءِ (8) ، و منه

14- الحديث : «كان إذا نَزَلَ عَلَيه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم الوَحْيُ وَ هو علَى القَصْوَاءِ تَذْرِفُ عَيْنَاهَا، و تُرْنِفُ بأُذُنَيْهَا مِن ثِقَلِ الوَحْيِ» .

و قال ابنُ عَبَّادٍ: أَرْنَفَ الْبَعِيرُ، سَارَ فَحَرَّكَ رَأْسَهُ،

____________

(1) و نص ياقوت على ضم القاف و الفاء، و وقعت فتحة بالقلم على التاء.

وَ في اللباب «الترقفي» ضبطت بضم التاء نسبة إلى «تُرْقُف» قال: و ظني أنها من أعمال واسط.

(2) كذا بالأصل و التكملة و عبارة التهذيب كالأصل اسم بلد أو امرأة.

(3) كذا بالأصل و في التكملة: الرَّقَفَة و الراقفة.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: بنشست، الذي في اللسان:

بِبَسْتْ.

(5) صدره بالأصل:

يقلمها في غيلها و هي خطرة

وَ المثبت عن اللسان «شحط» .

(6) في اللسان: وظيان و رنفٌ... متعبّل و على رواية الأصل فلا شاهد فيه.

(7) في اللسان و التكملة: الأُذن.

(8) في القاموس: أَرْخَتْهُما إعياءً.

241

1Lفَتَقَدَّمَتْ جِلْدَةُ هَامَتِهِ. قال: و أَرْنَفَ الرَّجُلُ: أَسْرَعَ، يُقَال: جَاءَنِي فُلانٌ مُرْنِفاً، أي مُسْرِعاً.

و الْمِرْنَافُ ، بالكَسْرِ: سَيْفُ: الْحَوْفَزَانِ بنِ شَرِيكٍ، و هو القائلُ فيه:

إِن يكُنِ الْمِرْنَافُ قد فَلَّ حَدَّهُ # جِلادِي به في المَأْزِقِ المُتَلاحِمِ

تَوَارَثَهُ الْآباءُ مِن قَبْلِ جُرْهُمٍ # فأَرْدَفَهُ قَدِّي شُؤُونَ الجَمَاجِمِ‏

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

رَانِفُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ: نَاحِيَتُه، كما في المُحِيطِ، و اللِّسَانِ، وَ يُقَال للعَجْزَاءِ: ذَاتُ رَوَانِفَ .

وَ من المَجَازِ: عَلَوْا رَوَانِفَ الْآكامِ، أي: رُؤُوسَها.

رهف [رهف‏]:

رَهَفَ السِّيْفَ، كَمَنَعَ، يَرْهَفُهُ ، رَهْفا : رَقَّقَهُ، كَأَرْهَفَهُ ، فهو مُرْهَفٌ ، و مَرْهُوفٌ ، و قد رَهُفَ ، ككَرُمَ رَهَافَةً ، و رَهَفاً ، مُحَرَّكَةً، فهو رَهِيفٌ ، قال الأَزْهَرِيُّ: و قَلّمَا يُسْتَعْمَل إِلاَّ مُرْهَفاً .

وَ رَهُفَ الشَّيْ‏ءُ، رَهَافَةً ، و رَهَفاً : دَقَّ، هكذا في النُّسَخِ، وَ في بعضٍ: رَقَّ، و لَطُفَ، وَ شاهِدُ الرَّهَفَ بمعنَى الرِّقَّةِ وَ اللُّطْفِ، ما أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:

حَوْرَاءُ في أُسْكُفِّ عَيْنَيْهَا وَطَفْ # و في الثَّنَايَا الْبِيضِ مِنْ فِيهَا رَهَفْ

و من المَجَازِ: فَرَسٌ مُرْهَفٌ ، كمُكْرَمٍ: أي‏ خَامِصُ الْبَطْنِ، لاَحِقُهُ، مُتَقَارِبُ الضُّلُوعِ، قال ابنُ دُرَيْدٍ: و هو عَيْبٌ. قال: و الرُّهَافَةُ ، كَثَامَةٍ: ع‏ زَعَمُوا.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الرَّهْفُ ، بالفَتْحِ: الرِّقَّةُ و اللُّطْفُ، لُغَةٌ في التَّحْرِيكِ، كما في المُحْكَمِ.

وَ رَجلٌ مَرْهُوفُ البَدَنِ: أي لَطِيفُ الجِسْمِ، رَقِيقُهُ، و هو مَجَازٌ، و يُقَال: رَجُلٌ مُرْهَفُ الجِسْمِ، و هو الأَكْثَرُ.

وَ أُذُنٌ مُرْهَفَةٌ : دَقِيقَةٌ.

2Lو يقال: شَحَذْتَ علينا لِسَانَكَ، و أَرْهَفْتَه ، و هو مَجَازٌ.

وَ كذا قَوْلُهُم: أَرْهِفْ غَرْبَ ذِهْنِكَ لِمَا أَقُولُ، كما في الأَسَاسِ.

روف [روف‏]:

الرَّوْفُ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ:

هو مَصْدَرُ رَافَ ، يَرُوفُ ، رَوْفاً ، لِمَن تَرَكَ الهَمْزَ، قال: و قال قَوْمٌ: بَلِ الرَّوْفُ مِن‏ السُّكُون، و ليس‏ مِن قَوْلِهِم: رَؤُوفٌ رَحِيمٌ، ذاك‏ مِن الرَّأْفَةِ مَهْمُوزاً، إلاّ أَنَّه في لُغَةِ من لم يهْمِزْ رَوْفٌ، و قَرَأَ الحسنُ البَصْرِيُّ، و الزُّهْرِيُّ: لَرُوفٌ بالتَّلْيِينِ، و ظَنَّهُ بعضُهم أَنَّهُما قَرَآه بالواوِ؛ و هو وَهَمٌ؛ لأَنَّ الكَلِمَةَ مَهْمُوزَةٌ، و الهَمْزُ المَضْمُومُ إذا لُيِّنَ أَشْبَهَ الوَاوَ.

وَ قَرَأَ أَبو جَعْفَرٍ: لَرَوُوفٌ ، بتَلْيِينِ هَمْزَةٍ مُشْبَعَةٍ.

و الرَّوْفَةُ الرَّحْمَةُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

و رَافَ ، يَرَافُ : لُغَةٌ في: رَأَفَ يَرْأْفُ‏ بالهَمْزِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الرَّافُ : الخَمْرُ، لُغَةٌ في الرَّأْفِ، بالهَمْزِ، و يُرْوَى قَوْلُ القُطَامِيّ الذي سَبَقَ ذِكْرُه بالوَجْهَيْنِ‏ (1) .

وَ قال ابنُ بَرِّيّ: رَوَافُ ، كسَحَابٍ: مَوْضِعٌ قُرْبَ مَكَّةَ، حَرَسَهَا اللََّه تعالَى، قال قَيْسُ بنُ الخَطِيمِ:

أَلْفَيْتُهُمْ يَوْمَ الْهِياجِ كَأَنَّهُم # أُسْدٌ بِبِيشَةَ أَوْ بِغَافِ رَوَافِ (2)

ريف [ريف‏]:

الرِّيفُ ، بالْكَسْرِ: أَرْضٌ فيها زَرْعٌ و خِصْبٌ، وَ الجَمْعُ: أَرْيَافٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و الأَزْهَرِيُّ، و منه

16- الحَدِيثُ : «تُفْتَحُ الأَرْيَافُ ، فتَخْرُجُ إِليها النَّاسُ» .

قال اللَّيْثُ: الرِّيفُ : الخِصْبُ‏ و السَّعَةُ في الْمَأْكَلِ وَ الْمَشْرَبِ، كذا نَصُّ العُبَابِ، و نَصُّ اللِّسَانِ: السَّعَةُ في المَآكِلِ‏ (3) ، و الجَمْعُ: أَرْيَافٌ ، فقط، و قال غيرُه: الرِّيفُ :

مَا قَارَبَ الْمَاءَ مِن أَرْضِ العَرَبِ‏ و غيرِهَا، كما في العُبَابِ،

____________

(1) يعني قوله: و قد تقدم في رأف:

وَ تنظر من عيني لياح تصيفت # مخارم من أجواز أعفر أو رأفا.

(2) كذا بالأصل و اللسان، و في معجم البلدان «رُؤَاف» بالهمزة و ضمة فوق الراء في الترجمة و في البيت الشاهد و فيه أنه جبل مستدير في مفازة بين تيماء و جفر عَنَزَة.

(3) و في التهذيب: في المأكل و المطعم.

242

1Lو اللِّسَانِ، و الجَمْعُ: أَرْيَافٌ ، و رُيُوفٌ ، و في شَرْحِ شَيْخِنا:

قلتُ الأَوْلَى حَذْفُ العَرَبِ، و أَن يقولَ مِن الأَرْضِ مُطْلَقًا، وَ هو الظَّاهرُ، كما قَالَهُ جَماعةٌ. انتهى، أَو حَيْثُ‏ يكون الْخُضَرُ، و الْمِيَاهُ، و الزُّرُوعُ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُ‏ (1) .

و رافَ الْبَدَوِيُّ، يَرِيفُ : أَتَاهُ، وَ منه قَوْلُ الرَّاجِزِ:

جَوَّابُ بَيْدَاءَ بِهَا غُرُوفُ # لاَ يَأْكُلُ الْبَقْلَ و لاَ يَرِيفُ

و لاَ يُرَى في بَيْتِهِ الْقَلِيفُ‏

كَأَرْيَفَ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. و يُقَال أَيضاً: تَرَيَّفَ : إذا حَضَرَ القُرَى، و هي المِيَاهُ، و رَافَتِ الْمَاشِيَةُ: رَعَتْهُ، أي:

الرِّيفَ ، و هي الأَرْضُ ذاتُ الخِصْبِ‏ (2) .

و الرَّافُ : الْخَمْرُ. هنا ذَكَرَهُ الأَزْهَرِيُ‏ (3) . و الأَوْلَى ذِكْرُه في «ر و ف» كما قَدَّمْنَا.

و هي‏ أَرْضٌ رَيِّفَةٌ ، ككَيِّسَةٍ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ: أي‏ خِصْبَةٌ وَ أَرَافَتِ الأَرْضُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، إِرافَةً ، و رِيفاً ، و أَرْيَفَتْ ، كما قالُوا: أَخْصَبَتْ‏ إِخْصَاباً، و خِصْباً، سَوَاءٌ في الوَزْنِ وَ المَعْنَى، قال ابنُ سِيدَه: و عندي أنَّ الإرَافَةَ المَصْدَرُ، وَ الرِّيفُ الاسْمُ، و كذلك القَوْلُ في الإِخْصَابِ، و الخِصْبِ.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: رَايَفَ لِلظِّنَّةِ، أي: قارَفَهَا، و طَنَّفَ لَهَا، كما في العُبَابِ.

فصل الزاي‏

مع الفاءِ

زأف [زأف‏]:

زَأَفَه ، كَمَنَعَه، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ هنا، و ذكَر الزُّؤَافَ اسْتِطْرَادا في «ز ع ف» و قال ابنُ دُرَيْدٍ: أي‏ أَعْجَلَهُ، وَ الاسْمُ‏ الزُّؤَافُ ، كَغُرَابٍ. و قال الكِسَائيُّ: مَوْتٌ زُؤَافٌ ، وَ زُؤَامٌ، و ذُعَافٌ: أي‏2L وَحِيٌّ، وَ قِيل: كَرِيهٌ، و كذلك السّمُّ.

و أَزْأَفَ عَلَيْهِ: أَجْهَزَ. و أَزْأَفَ فُلانًا بَطْنُهُ: أَثْقَلَهُ فَلَم يَقْدِرْ أَنْ يَتَحَرَّكَ، كما في العُبَابِ، و اللِّسَانِ.

زحف [زحف‏]:

زَحَفَ إِليهِ، كَمَنَعَ، زَحْفاً ، بالفَتْحِ، و زُحُوفاً ، كقُعُودٍ، و زَحَفَانًا ، مُحَرَّكَةً: مَشَى، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و اقْتَصَرَ علَى أوَّلِ المَصَادِر.

و يقال: زَحَفَ الدَّبَى:

____________

7 *

إذاََ مَشَى، كذا في النُّسَخِ، وَ الصَّوابُ: مَضَى‏ قُدُمًا، كما هو نَصُّ العُبَابِ، والصِّحاحِ، وَ اللِّسَانِ، و في اللِّسَانِ مِثْلُ ما هنا (4) .

و الزَّحْفُ : الْجَيْشُ، وَ في اللِّسَانِ: الجَمَاعَةُ يَزْحَفُونَ إِلَى الْعَدُوِّ بِمَرَّةٍ، زَادَ في الأَساسِ: في ثِقَلٍ؛ لِكَثْرَتِهِم و قَوَّتِهِم، و

16- في الحَدِيثِ : «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ و إِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ » .

أي: مِن الجِهَادِ، و لِقَاءِ العَدُوِّ في الحربِ، و قَوْلُه تعالَى: إِذََا لَقِيتُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً (5) ، قال الزَّجَّاجُ: أي زَاحِفِينَ ، و هو أَنْ يَزْحَفُوا إِليهم قَلِيلاً قليلاً، و يُجْمَعُ علَى زُحُوفٍ ، كَسَّرُوا اسْمَ الجَمْعِ، كما قد يُكَسِّرُونَ الجَمْعَ.

قال الأَزْهَرِيُّ: و أَصْلُ الزَّحْفِ ، مِن قَوْلِهم: زَحَفَ الصَّبِيُ‏ علَى اسْتِهِ، و هو أَن‏ يَزْحَف قَبْلَ أَنْ يَمْشِيَ، وَ في التَّهْذِيبِ: قبلَ أَن يَقُومَ، فإِذَا فَعَلَ ذلك علَى بَطْنِهِ قيل: قد حَبَا، و شُبِّه بزَحْفِ الصِّبْيَانِ مَشْيُ الفِئَتَيْنِ يَلْتَقِيَانِ‏ (6) لِلْقِتَالِ، فتَمْشِي كُلَّ فِئَةٍ مَشْياً رُوَيْداً، إلى الفِئَةِ الأُخْرَى قَبْلَ التَّدَانِي لِلضِّرَابِ، و هي مَزَاحِفُ أَهلِ الحَربِ، و رُبَّمَا اسْتَجَنَّتِ الرَّجَّالَةُ بِجُنَنِها، و تَزَاحَفَتْ مِنْ قُعُودٍ إِلَى أَنْ يَعْرِضَ لها الضِّرَابُ، أو الطِّعَانُ.

و الْبَعِيرُ، إِذَا أَعْيَا، فَجَرَّ فِرْسِنَهُ، يقَال: هو يَزْحَفُ ، زَحْفاً وَ زُحُوفاً ، و زَحَفَانًا ، و في التَّهْذِيبِ: أَعْيا فقامَ علَى صَاحِبِه، فهو زَاحِفٌ ، و هي زَحُوفٌ ، و زَاحِفَةٌ ، من‏ إِبِلٍ‏ زَوَاحِفَ ، وَ أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للفَرَزْدَقِ:

____________

(1) في التهذيب: حيث يكون الحضّر و المياه.

(2) في اللسان: الزرع و الخصب.

(3) ورد قوله في تفسير قول القطامي:

و رافٍ سلافٍ شعشع البحر مزجها # لتحمى و ما فينا عن الشرب صادفُ‏

قالوا: رافٌ اسمٌ للخمر.

(7) (*) [الدَّبى: الجراد-و الدَّبا كالقاموس: صِغار الجراد أوّل ما يَفْقُسْ‏].

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و في اللسان مثل ما هنا. عبارة اللسان: يقال: زحف الدَّبى: إذا مضى قدماً ا هـ» .

(5) سورة الأنفال الآية 15.

(6) التهذيب: تلتقيان للقتال.

243

1L

مُسْتَقْبِلِينَ شَمَالَ الشَّأْمِ تَضْرِبُنَا # بِحَاصِبٍ كَنَدِيفِ الْقُطْنِ مَنْثُورِ (1)

علَى عَمَائِمِنَا تُلْقَى و أَرْحُلُنَا # علَى زَوَاحِفَ نُزْجِيهَا مَحَاسِيرِ

و مَزَاحِفُ الْحَيَّاثِ: آثارُ انْسِيَابِها، و مَوَاضِعُ مَدَبِّهَا، وَ منه قَوْلُ المُتَنَخِّلِ الهُذَلِيِّ:

كَأَنَّ مَزاحِفَ الْحَيَّاتِ فِيهِ # قُبَيْلَ الصُّبْحِ آثَارُ السَّيَاطِ (2)

وَ في الصحاح: «فيها» ، و هو غَلَطٌ، فإِنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إلى «أَبْيَضَ صَارِم» في البيتِ قَبْلَهُ‏ (3) .

و من المَجَازِ: خَرَجُوا يَقْرُونَ مَزَاحِفَ السَّحَابِ، أي:

مَصَابَّهُ، و حَيْثُ وَقَعَ قَطْرُهُ، و زَحَفَ إِليه، قال أَبو وَجْزَةَ:

أَخْلَى بِلِينَةَ و الرَّنْقَاء مَرْتَعَهُ # يَقْرُو مَزَاحِفَ جَوْنٍ سَاقِطِ الرَّبَبِ‏

أَراد: سَاقِطَ الرَّبَابِ، فقَصَرَهُ.

و الْمُزَيْحِفَةُ ، مُصَغَّرًا ة: بِزَبِيدَ، حَرَسَهَا اللََّه تَعَالَى.

و زُحَيْفٌ ، كَزُبَيْرٍ: جَبَلٌ‏ بَيْنَ ضَرِيَّةَ و مَغِيبِ الشَّمْسِ، و بِجانِبِهِ‏ بِئْرٌ، يُقَال لها: بِئْرُ زُحَيْفٍ ، و له يَوْمٌ مَعْلُومٌ، قالوا:

نَحْنُ صَبَحْنَا قَبْلَ مَن يُصَبِّحُ # يَوْمَ زُحَيْفٍ و الأَعَادِي جُنَّحُ

كَتائِباً فيها بُنُودٌ تَلْمَحُ‏

و نَارُ الزَّحْفَتَيْنِ : نَارُ الشِّيحِ، و الْأَلاَءِ، لِأَنَّه يُسْرِعُ الاشْتِعَالُ فِيهِمَا، فيُزْحَفُ عنهما، كما في الصِّحاحِ، و في المُحْكَمِ: نَارُ الزَّحْفَتَيْنِ : نَارُ العَرْفَجِ، و ذلك أَنَّها سَرِيعَةُ الْأَخْذِ فيه، لِأَنَّه ضِرَامٌ، فإِذا الْتَهَبَتْ زَحَفَ عنها مُصْطَلُوها أُخُراً، ثم لا تَلْبَثُ أَنْ تَخْبُوَ، فيَزْحَفُونَ إِليها رَاجِعِينَ، و قال ابنُ بَرِّيّ: المعروفُ أَنَّهُ نارُ العَرْفَجِ، و لذلك يُدْعَى أَبا سَرِيعٍ، لِسُرْعَةِ النَّارِ فيهِ، و تُسَمَّى نَارُهُ نَارَ الزَّحْفَتَيْنِ ، لأَنَّهُ‏2Lيُسْرِعُ الالْتِهَابُ فيُزْحَفُ عنه، ثم لا يَلْبَثُ أَنْ يَخْبُوَ فيُزْحَفَ إِليه، و أَنْشَدَ أَبو العَمَيْثَلِ:

وَ سَوْدَاءِ الْمَعَاصِمِ لم يُغَادِرْ # لَهَا كَفَلاً صِلاَءُ الزَّحْفَتَيْنِ

وَ في الصِّحاحِ: قيل لاِمْرَأَةٍ مِن العَرَبِ: مَا لَنَا نَراكُنَّ رُسْحاً؟فقالَتْ: أَرْسَحَتْنا نَارُ الزَّحْفَتَيْنِ . و في الأَساسِ:

أَرْسَحَهُنَ‏ (4) نارُ الزَّحْفَتَيْنِ و هي نَارُ العَرْفَجِ، لأَنَّهَا سَريعةُ الوَقْدَةِ و الخَمْدَةِ، فلا يَبْرَحْنَ يَتَقَدَّمْنَ و يتَأَخَّرْنَ، زَحْفاً إِليْها وَ عنْهَا.

و الزَّحَنْفَفَةُ مِن الرِّجَالِ: الذي يَكَادُ عُرْقُوبَاهُ يَصْطَكَّانِ، قالَهُ ابنُ عَبَّادٍ، قال: و هو أَيضا مَنْ يَزْحَفُ علَى الْأَرْضِ، قلتُ: إِمَّا إِعْيَاءً أو كِبَرًا.

و رَجُلٌ زُحَفَةٌ زُحَلَةٌ، كَتُؤَدَةٍ (5) فيهما: هو مَن لا يَسِيحُ في الْبِلاَدِ، كما في المُحِيطِ، و في الأَسَاسِ: رَحَّالُ إلى قُرْبٍ، وَ ليس بسَيَّاحٍ و لا طَيَّاحٍ في البلادِ.

و قد سَمَّوْا زَاحِفاً ، و زَحَّافاً ، كَشَدَّادٍ، كذا في الجَمْهَرَةِ.

و يُقَال: أَزْحَفَ لنا بَنُو فُلاَنٍ، إِزْحَافاً : إذا صَارُوا يَزْحَفُونَ إِلينا زَحْفاً ، لِيُقَاتِلُونا.

و قال أَبو الصَّقْرِ: أَزْحَفَ فُلانٌ‏ إِزْحَافاً : إذا بَلَغَ، و انْتَهى إلى غَايَةِ مَا طَلَبَ‏ و أَرادَ.

و أَزْحَفَ الْبَعِيرُ: أَعْيَا، فقَامَ علَى صَاحِبِه، فَهُوَ مُزْحِفٌ ، قال ابنُ بَرِّيّ: شَاهِدُه قَوْلُ بِشْرِ بنِ أبي خَازِمٍ:

فَإِلَى ابنِ أُمِّ إِيَاسَ: أُرْحِلُ نَاقَتِي # عَمْرٍو فَتَبْلُغُ حَاجَتِي أَوْ تُزْحِفُ (6)

قلتُ: و كذا قَوْلُ العَجَّاجِ، يَصِفُ الثَّوْرَ و الكِلابَ:

و أَوْغَفَتْ شَوَارِعاً و أَوْغَفَا (7)

____________

(1) ديوانه 1/213 و الحاصب: الريح الشديدة تحمل الحصباء.

(2) ديوان الهذليين 2/25.

(3) كذا بالأصل تبعاً للسان، و البيت في شعره بعده لا قبله و تمامه في الديوان:

شربت بجمّه و صدرت عنه # وَ أبيضَ صارمٍ ذكرٍ إباطي.

(4) في الأساس: أرسحتهنّ.

(5) في القاموس: كهُمَزَةٍ.

(6) بالأصل «قال» و المثبت «إلى» عن الديوان. و قوله ابن ام إياس صوابه «أم أناس» و هي أم أناس بنت ذهل بن شيبان.

(7) بالأصل:

وَ أدْغفت شوارعا و أدغفا

وَ المثبت عن الديوان ص 84.

244

1L

مِيلَيْنِ ثُمَّ أَزْحَفَتْ و أَزْحَفَا (1)

وَ

16- في الحديثِ : «أنَّ رَاحِلَتَهُ أَزْحَفَتْ مِنْ الإِعْيَاءِ» .

أي:

قَامَتْ عنه و وَقَفَتْ، و قال الخَطَّابِيُّ: صَوَابُه: أُزْحِفَتْ عَلَيه، غير مُسَمَّى الفاعِلِ.

قال الجَوْهَرِيُّ: و مُعْتَادُهُ: مِزْحَافٌ ، وَ أَنْشَدَ لأَبِي زُبَيْدٍ الطَّائِيِّ-قال الصَّاغَانِيُّ: يَرْثِي عُثْمَانَ رضي الله تَعَالَى عنه-:

كأَنَّ أَوْبَ مَسَاحِي الْقَوْمِ فَوْقَهُمُ # طَيْرٌ تَعِيفُ علَى جُونٍ مَزَاحِيفِ (2)

قال ابنُ بَرِّيّ: و الذي في شِعْرِه:

كَأَنَّهُنَّ بِأٌْيدِي القَوْمِ في كَبَدٍ # طَيْرٌ تَعِيفُ علَى جُونٍ مَزَاحِيفِ

وَ في العُبَابِ:

طَيْرٌ تَكَشَّفُ عن جُونٍ مَزَاحِيفِ

وَ في التهذيب:

حَتَّى كَأَنَّ مَسَاحِي الْقَوْمِ فَوْقَهُمُ # طَيْرٌ تَحُومُ عَلَى جُونٍ مَزَاحِيفِ (3)

قال ابنُ سِيدَه: شَبَّه المَساحي التي حَفَرُوا بها القَبْرَ، بطَيْرٍ تَقَعُ علَى إِبلٍ مَزَاحِيفَ ، و تَطِيرُ عنها بارْتِفَاعِ المَسَاحِي وَ انْخِفَاضِهَا.

وَ في الأَسَاسِ: نَاقَةٌ مِزْحَافٌ : سَرِيعَةُ الحَفَاءِ، و هو مَجَازٌ.

و تَزَاحَفُوا في الْقِتَالِ: إذا تَدَانَوْا، عن ابنِ دُرَيْدٍ، وَ الزَّمَخْشَرِيِّ.

و من المَجَازِ: الزِّحَافُ ، كَكِتَابٍ، في الشِّعْرِ: هو أَنْ‏2Lيَسْقُطَ بَيْنَ الْحَرْفَيْنِ حَرْفٌ، فَيَزْحَفَ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ، تُخَصُّ به الأَسْبَابُ دونَ الأَوْتَادِ، إِلاَّ القَطْعَ، فإِنَّه يكونُ في الأَوْتَادِ (4) دُونَ الأَعَارِيضِ و الضُّرُوبِ، و سُمِّيَ زِحَافاً لِثِقَلِهِ، و الشِّعْرُ مُزَاحَفٌ ، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَ قد زُوحِفَ ، قال الزَّمَخْشَرِيُّ: سُمِّيَ به لأَنه يُنحِّيهِ عن السَّلامةِ.

و تَزَحَّفَ إِليه: تَمَشَّى، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ:

لِمَنِ الظَّعَائِنُ سَيْرُهُنَّ تَزَحُّفُ # عَوْمَ السَّفِينِ إذا تَقَاعَسَ تُجْدَفُ‏ (5)

كَازْدَحَفَ ، ازْدِحَافاً ، يُقَال: ازدَحَفَ القَوْمُ: إذا مَشَى بَعْضُهُم إلى بَعْضٍ، و هم يَتَزَاحَفُونَ ، و يَزْدَحِفُون بمَعْنًى وَاحِدٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الزَّحْفُ : جَمَاعَةُ الجَرَادِ علَى التَّشْبِيهِ.

وَ الزَّحْفُ : المَشْيُ قَلِيلاً قليلاً.

وَ الصَّبِيُّ يَتَزَحَّفُ علَى الأَرْضِ، و في التَّهْذِيبِ: علَى بَطْنِهِ: يَنْسَحِبُ‏ (6) قَبْلَ أَنْ يَمْشِيَ.

وَ مَزَاحِفُ القَوْمِ: مَوَاضِعُ قِتَالِهِم، قال سَاعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:

أَنْحَى عَلَيْهَا شُرَاعِيًّا فَغَادَرَهَا # لَدَى الْمَزاحِفِ تَلَّى في نُضُوحِ دَمِ‏ (7)

وَ زَحَفَ في المَشْي‏ءِ، يَزْحَفُ ، زَحْفاً ، و زَحَفَانًا : أَعْيَا، قال أَبو زَيْدٍ: زَحَفَ المُعْيِي، يَزْحَفُ ، زَحفاً ، و زُحُوفاً .

وَ إِبِلٌ زُحُفٌ ، بِضَمَّتَيْنِ: جَمْعُ زَحُوفٍ ، كصَبُورٍ، و يُجْمَعُ الْمِزحَافُ أَيضاً علَى: مَزَاحِفَ .

وَ مَشْيُه زَحَفَانٌ : فِيهِ ثِقَلُ حَرَكَةٍ.

وَ أَطْرَبَهُ النَّشِيدُ فزَحَفَ علَى اسْتِهِ‏ (8) .

____________

(1) في التهذيب و اللسان: «مثلين» و قبله في اللسان و التهذيب-نص التهذيب:

وَ انشمن في غباره و خذرفا # معاً و شتّى في الغبار كالسفا.

(2) اللسان و روايته فيه:

«حتى كأن مساحي... طير تحوم»

وَ المثبت كرواية التهذيب.

(3) كذا بالأصل و هذه رواية اللسان و الذي في التهذيب المطبوع هي الرواية الأولى الواردة بالأصل و انظر الحاشية السابقة.

(4) في اللسان: فانه يكون في أوتاد الأعاريض و الضروب.

(5) صدره في الأساس منسوباً لأعشى همدان.

(6) كذا بالأصل و اللسان عن التهذيب، و لفظة ينسحب لم ترد في التهذيب.

(7) ديوان الهذليين 1/200 برواية: «نضوخ دم» .

(8) في الأساس: عن دَسته.

245

1Lو زَحَفَ الشَّيْ‏ءَ، زَحْفاً ، جَرَّهُ جَرَّا لَطِيفاً (1) .

وَ أَزْحَفَ الإِبِلَ طُولُ السَّفَرِ: أَكَلَّها فأَعْيَاها.

وَ أَزْحَفَ الرَّجُلُ: أَعْيَت دَابَّتُهُ و إِبِلُهُ، و كُلُّ مُعْيٍ لا حَراكَ به زَاحِفٌ ، و مُزحِفٌ ، مَهْزُولا كان أو سَمِينًا.

وَ أُزْحِفَتْ عَلَيه رَاحِلَتُه، بالضَّمِّ: إذا وَقَفَتْ منه، نَقَلَهُ الخَطّابِيُّ.

وَ سَحَابٌ مُزْحِفٌ : بَطِي‏ءُ الحَرَكَةِ، لِمَا احْتَمَلَهُ مِن كَثْرَةِ الماءِ، و هو مَجَازٌ، شُبِّهَ بالمُعْيِي مِن الإبِلِ، و منه قَوْلُ الشاعرِ يَصِفُهُ:

إِذَا حَرَّكَتْهُ الرِّيحُ كَيْ تَسْتَخِفَّهُ # تَزَاجِرَ مِلحَاحٌ إِلَى الْأَرْضِ مُزْحِفُ

وَ زَاحَفُونَا مُزَاحَفَةً : قَاتَلُونا.

وَ يُقَال: أَزْحَفَتِ الرِّيحُ الشَّجَرَ حتَّى زَحَفَ : حَرَّكَتْهُ حَرَكَةً لَيِّنَةً، و أَخَذَتِ الأَغَصَانُ تَزْحَفُ ، و هو مَجَاز.

وَ قال أبو سعيدٍ الضَّرِيرُ: الزَّاحِفُ و زحك الزَّاحِكُ : المُعْيِي، يُقَال للذَّكَرِ و لِلْأُنْثَى‏ (2) ، و يُجْمَعُ: الزَّوَاحِفُ ، و الزَّوَاحِكُ.

وَ الزَّاحِفُ : السَّهْمُ يَقَعُ دُونَ الغَرَضِ، ثم يَزْحَفُ إِليه، وَ هو مَجَازٌ.

وَ قد سَمَّوْا مُزَاحِفاً .

وَ أَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ-أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرَابِيِّ-:

سَأَجْزِيكَ خِذْلاَناٍ بِتَقْطِيعِيَ الصُّوَى # إليك و خُفَّا زَاحِفٍ تَقْطُرُ الدَّمَا

فَسَّرَهُ، فقَالَ: زاحِفٌ : اسْمُ بَعِيرٍ، و قال ثَعْلَبٌ، هو نَعْتٌ لِجَمَلٍ زَاحِفٍ ، أي: مُعْيٍ، و ليس باسْمِ عَلَمٍ لجَمَلٍ ما.

وَ الزَّحَّافَةُ ، بالتَّشْدِيدِ: ما يَزْحَفُ به البَيْتُ، لُغَةٌ مِصْرِيَّةٌ.

زحنقف [زحنقف‏]:

الزَّحَنْقَفُ ، كجَحَنْفَلٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، 2Lو قال أَبو زَيْدٍ: هو الزَّاحِفُ عَلَى اسْتِهِ، قال الصَّاغَانِيُّ:

و الْقِيَاسُ مِن جِهَةِ الاشْتِقَاقِ أَن يَكُونَ بِفَاءَيْنِ، مِن زَحَفَ و قد تَقَدَّمَ، قال الأَغْلَبُ، فيما أَنْشَدَهُ أَبو سَعِيدٍ:

طَلَّةُ شَيْخٍ أَرْسَحٍ زَحَنْقَفِ # لَهُ ثَنَايَا مِثْلُ حَبِّ الْعُلَّفِ

فبَصُرَتْ بنَاشِى‏ءٍ مُهَفْهَفِ‏

قال الصَّاغَانِيُّ: قَوْلُه: أَرْسَح، يُقَوِّي كَوْنَه بفَاءَيْنِ، و ذكَره الأَزْهَرِيُّ في الخُمَاسِيِّ، و لو كان بفَاءَيْنِ لَكَانَ مَوْضِعَ ذِكْرِهِ الثُّلاَثِيُّ.

زحلف [زحلف‏]:

الزُّحْلُوفَةُ بالضَّمِّ: آثَارُ تَزَلُّج الصِّبْيَانِ مِن فَوْقِ التَّلِّ إلَى أَسْفَلِهِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، عن الأَصْمَعِيِّ، قال:

وَ هي لُغَةُ أَهلِ العَالِيَةِ، و تَمِيمٌ تَقُولُه بالقَافِ، و الجَمْعُ:

زَحَالِفُ ، و زَحَالِيفُ .

وَ قال الأَزْهَرِيُّ: الزَّحَالِيقُ، و الزَّحَالِيفُ : آثَارُ تَزَلُّجِ الصِّبْيَانِ مِن فَوقُ إِلَى أَسْفَلُ، واحِدُها: زُحْلُوقَةٌ، بالقَافِ، وَ قال في مَوْضِعٍ آخَرَ: وَاحِدُها زُحْلُوفَةٌ ، و زُحلُوقَةٌ (3) .

أَو الزُّحْلُوفَةُ : مَكَانٌ مُنْحَدِرٌ مُمَلَّسٌ‏ ؛ لأَنَّهُم يَتَزَحْلَفُونَ عليه، قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ، و أَنْشَدَ لأَوْسِ بنِ حَجَرٍ:

يُقَلِّبُ قَيْدُوداً كَأَنَّ سَرَاتَهَا # صَفَا مُدْهُنٍ قد زَلَّقَتْهُ الزَّحَالِفُ

وَ قال أَبو مالِكٍ: الزُّحْلُوفَةُ الزَّحَالِفُ وَ قال أَبو مالِكٍ: الزُّحْلُوفَةُ المكانُ الزَّلِقُ مِن حَبْلِ الرِّمَالِ، تَلْعَبُ عَلَيه الصِّبْيَانُ: و كذلك في الصَّفا، و هي الزَّحالِيفُ .

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: زَحْلَفَهُ زَحْلَفَةً : دَحْرَجَهُ، و دَفَعَهُ، فَتَزَحْلَفَ : تَدَحْرَجَ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للعَجَّاجِ:

و الشَّمْسُ قد كَادَتْ تَكُونُ دَنَفا # أَدْفَعُهَا بِالرَّاحِ كَيْ تَزَحْلَفَا

قال ابنُ بَرِّيّ: و مِثْلُه لأَبِي نُخَيْلَةَ السَّعْدِيِّ:

و لَيْسَ وَلْيُ عَهْدِنَا بِالْأَسْعَدِ

____________

(1) الأساس: ضعيفاً.

(2) و شاهده قول كثيّر كما في اللسان «زحك» .

فأَبن و ما منهن من ذات نجدةٍ # وَ لو بلغت إلاّ تُرى و هي زاحك‏

وَ شاهد الزواحك كما في اللسان «زحك» قول كثير أيضاً.

وَ هل تريني بعد أن تنزع البرى # و قد أُبن أنضاءً و هنّ زواحك.

(3) كذا بالأصل تبعاً للسان نقلاً عن الأزهري، و الذي في التهذيب:

واحدتها زُحلوفة و زُحلُوقة، و قد ذكرت العبارة مرةً واحدةً و في موضعٍ واحد.

246

1L

عِيسَى فزَحْلِفْهَا إِلَى مُحَمَّدِ # حَتَّى تُؤَدَّى مِن يَدٍ إِلَى يَدِ

و زَحْلَفَ الْإِنَاءَ: مَلَأَهُ. و زَحْلَفَ لِفُلاَنٍ أَلْفاً: أَعْطَاهُ إِيَّاهُ. و زَحْلَفَ في الْكَلاَمِ: أَسْرَعَ، كُلُّ ذلك نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و الزَّحَالِفُ : دَوَابٌّ صِغَارٌ، لَها أَرجُلٌ تَمْشِي شِبْهَ النَّمْلِ، هكذا في النُّسَخِ و في العُبَابِ: لها أَرْجُلٌ تُشْبِهُ النَّمْلَ.

و رُوِيَ عن بَعْضِ التَّابِعِينَ: ما ازْحَلَفَّ نَاكِحُ الْأَمَةِ عَن الزِّنَا إِلاَّ قَلِيلاً، قال أَبو عُبَيْدٍ: معْنَاه: ما تَنَحَّى، وَ ما تَبَاعَدَ، كازْلَحَفَّ ، بتقْدِيمِ اللاَّمِ علَى الحاءِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

تَزَحْلَفَتِ الشَّمْسُ: إذا مالَتْ لِلمَغِيبِ، أو زَالَتْ عَن كَبِدِ السَّمَاءِ نِصْفَ النَّهَارِ.

وَ قال ابنُ عَبَّادٍ: حُمُرٌ زَحَالِفُ الصَّقْلِ، أي: مُلْسُ البُطُونِ سِمَانٌ.

قال: و الزُّحْلُوفُ : الصَّفَا الأَمْلَسُ، يُشَبَّه المَتْنُ السَّمِينُ به، قال أبو دُؤادٍ:

وَمَتْنانِ خَظاتَانِ‏ (1) # كزُحْلُوفٍ مِن العَضْبِ‏

وَ الزحْلِيفُ ، بالكَسْرِ: المَزْلَقَةُ.

وَ تَزَحْلَفَ : تَنَحَّى، كتَزَلْحَفَ.

وَ زَحْلَفَ اللََّه عنَّا شَرَّكَ: أي نَحّاهُ.

زخرف [زخرف‏]:

الزُّخْرُفُ ، بِالضَّمِّ، الذَّهَبُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ هو قَوْلُ الفَرَّاءِ، و منه قَوْلُه تعالَى: أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ (2) ، قال ابنُ سِيدَه: هذا هو الأَصْلُ، ثم سُمِّيَ كُلُّ زِينَةٍ زُخْرُفاً ، ثم شُبِّهَ كُلُّ مُمَوَّهٍ مُزَوَّرٍ بِهِ، و

16- في حديثِ يومِ الفَتْحِ : «أَنَّهُ لم يَدْخُلِ الكَعْبَةَ حتى أَمَرَ بالزُّخْرُفِ فنُحِّيَ، وَ أَمَرَ بالأَصْنَامِ فكُسِرَتْ» .

الزُّخْرُفُ هنا: نُقُوشٌ و تَصَاوِيرُ تُزَيَّنُ بها الكَعْبَةُ، و كانت بالذَّهَبِ. 2L و الزُّخْرُفُ : الزِّينَةُ، و كَمَال حُسْنِ الشَّيْ‏ءِ. و الزُّخْرُفُ : مِن الْقَوْلِ: زِينَتُهُ، و حُسْنُهُ، بِتَرْقِيشِ الْكَذِب، وَ منه قَوْلُهُ تَعالَى: زُخْرُفَ اَلْقَوْلِ غُرُوراً (3) .

و الزُّخْرُفُ مِن الْأَرْضِ: أَلْوَانُ نَبَاتِهَا، مِن بَيْنِ أَحْمَرَ وَ أَصْفَرَ و أَبْيَضَ، و منه قَولُه تَعالى: حَتََّى إِذََا أَخَذَتِ اَلْأَرْضُ زُخْرُفَهََا (4) أي: زِينَتَهَا مِنَ الأَنْوَارِ و الزَّهْرِ، و قيل: تَمَامَها وَ كَمَالَهَا.

و الزَّخَارِفُ : السُّفُنُ، كما في التَّهْذِيبِ، و في المُحْكَمِ:

ما زُيِّنَ مِن السُّفُنِ، و في العَيْنِ: ما يُزَخْرَفُ به السُّفُنُ.

و الزَّخَارِفُ مِن الْمَاءِ: طَرَائِقُهُ‏ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و الزَّخَارِفُ : دُويْبَاتٌ تَطِيرُ علَى الْمَاءِ، كما في التَّهْذِيبِ: زَاد في العُبابِ: ذَوَاتُ أَرْبَعٍ كَالذُّبَابِ‏ (5) ، و في المُحْكَمِ: ذُبَابٌ صِغَارٌ ذاتُ قَوَائِمَ أَرْبَعٍ: تَطِيرُ (6) على الماءِ، قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:

تَذَكَّرَ عَيْنًا مِن غُمَازَ و مَاؤُهَا # لَهُ حَدَبٌ تَسْتَنُّ فِيهِ الزَّخَارِفُ (7)

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الزُّخْرُفُ : الزَّينَةُ.

وَ بَيْتٌ مُزَخْرَفٌ .

وَ زَخْرَفَ البَيْتَ، زَخْرَفَةً : زَيَّنَهُ، و أَكْمَلَهُ.

وَ كُلُّ ما زُوِّقَ و زُيِّنَ، فقد زُخْرِفَ .

وَ قال ابنُ أَسْلَمَ: الزُّخْرُفُ : مَتَاعُ البَيْتِ.

وَ المُزَخْرَفُ : المُزَيَّنُ، قال العَجَّاجُ:

يا صَاحِ مَا هَاجَ العُيُونَ الذُّرَّفَا (8) # مِنْ طَلَلٍ أَمْسَى تَخَالُ المُصْحَفَا

رُسُومَهُ و المُذْهَبَ المُزَخْرَفَا

____________

(1) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «خطاتان» .

(2) سورة الزخرف الآية 93.

(3) سورة الأنعام الآية 112.

(4) سورة يونس الآية 24.

(5) و هذه العبارة ذكرت في التهذيب أيضاً.

(6) عن اللسان و بالأصل «يصير على الماء» .

(7) ديوانه ط بيروت ص 69 برواية:

من غمازَةَ ماؤها له حَبَبٌ تستنّ‏

...

(8) عن الديوان و بالأصل «الزرفا» بالزاي.

247

1Lو زَخْرَفَ الكلامَ: نَظَمَهُ.

وَ تَزَخْرَفَ الرَّجُلُ: إذا تَزَيَّنَ.

وَ الزُّخْرُفُ : طائرٌ، و به فَسَّرَ كُرَاعٌ بَيْتَ أَوْسٍ السابِقَ.

زخف [زخف‏]:

زَخَفَ ، كَمَنَعَ، زَخْفاً ، بالفَتْحِ، و زَخِيفاً ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و اللَّيْثُ، و قال الأَزْهَرِيُّ: أي‏ فَخَرَ وَ تَكَبَّرَ (1) ، نَقَلَهُ عن الأَصْمَعِيِّ، و قال: أَظُنُّ زَخَفَ مَقْلُوباً عن فَخَزَ.

وَ قال الخَارْزَنْجِيُّ، في تَكْمِلَةِ العَيْنِ: الزَّخِيفُ : مِثْلُ الجَخِيفِ: و هو الكِبْرُ، و الفَخْرُ، و الزَّهْوُ.

و هو زَاخِفٌ ، و مِزْخَفٌ ، كمِنْبَرٍ، قال المُعَطَّلُ الهُذَلِيُّ، يُخَاطِبُ عَامِرَ بنَ سَدُوسٍ الخُنَاعِيَّ:

وَ أَنْتَ فَتَاهُمْ غَيْرَ شَكٍّ زَعَمْتَهُ # كَفَى بِكَ ذَا بَأْوٍ بِنَفْسِكَ مِزْخَفَا (2)

و التَّزْخِيفُ في الْكَلاَمِ: الإكْثَارُ مِنْهُ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و في النَّوادِرِ المُثْبَتَةِ عن الأَعْرَابِ: الشَّوْذَقَةُ و التَّزْخِيفُ :

أَخْذُكَ مِن صَاحِبِكَ بِأَصَابِعِكَ الشَّيْذَقَ‏ (3) قال الأَزْهَرِيُّ: أَما الشَّوْذَقَةُ فمُعْرَّبٌ، و أَما التَّزْخِيفُ ، فأَرْجُو أَن يكونَ عَرَبِيًّا صَحِيحاً.

و تَزَخَّفَ الرَّجُلُ: إذا تَحَسَّنَ و تَزَيَّنَ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

زدف [زدف‏]:

أَزْدَفَ اللَّيْلُ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ عَبَّادٍ: أَظْلَمَ، كَأَسْدَفَ، و في اللِّسَان: يُقَال: أَسْدَفَ عَلَيه السِّتْرَ، و أَزْدَفَ عَلَيه السِّتْرَ، بمعنًى واحدٍ.

قلتُ: و هو قَوْلُ أَبي عُبَيْدَةَ، و نَصُّهُ: أَزْدَفَ اللَّيْلُ، وَ أَسْدَفَ، و أَشْدَفَ، أَرْخَى سُتُورَهُ، و أَظْلَمَ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

قال أبو عمرٍو: أَزْدَفَ : نَامَ، و كذلك أَسْدَفَ، و أَغْدَفَ.

زرف [زرف‏]:

زَرَفَ : قَفَزَ، نَقَلَهُ ابنُ فَارِسٍ. 2L و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: زَرَفَ إِليه، وَ رَزَفَ: تَقَدَّمَ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: زَرَفَ في الْكَلاَمِ، زَرْفاً : إذا زَادَ فيه، كَزَرَّفَ‏ تَزْرِيفاً ، و منه حديثُ قُرَّةَ بنِ خَالِدٍ: «أنَّ الكَلْبِيَّ كان يُزَرِّفُ في الحديثِ» أي: يَزِيدُ فيه، مِثْل يُزَلِّفُ، نَقَلَهُ الأَصْمَعِيُّ.

و زَرَفَتِ النَّاقَةُ: أَسْرَعَتْ، و هي زَرُوفٌ ، كصَبُورٍ، وَ كذلك رَزَفَتْ، و هي رَزُوفٌ.

وَ يُقَال: نَاقَةٌ زَرُوفٌ : طَوِيلَةُ الرِّجْلَيْن، وَاسِعَةُ الخَطْوِ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ.

و زَرَفَ الرَّجُلُ، زَرِيفاً : مَشَى علَى هِينَتِهِ، كأَنَّه ضِدٌّ، وَ نَصُّ ابنِ الأعْرَابِيِّ: و مَشَتِ الناقَةُ زَرِيفاً ، أي: علَى هِينَتِهَا، و أَنْشَدَ:

وَ سِرْتُ الْمَطِيَّةَ مَوْدُوعَةً # تُضَحِّي رُوَيْداً و تَمْشِي زَرِيفَا

تُضَحِّي: أي تَمْشِي علَى هِينَتِهَا، يقول: قد كَبِرْتُ، وَ صار مَشْيِي رُوَيْداً، و إِنَّما شِدَّةُ السَّيْرِ و عَجْرَفِيَّتُه للشَّبابِ، وَ الرَّجُلُ في ذلك كالنَّاقَةِ.

و زَرِفَ الْجُرْحُ: كَفَرِحَ، وَ عَلَيه اقْتَصَرَ الصَّاغَانِيُّ، وَ الجَوْهَرِيُّ، و زَرَفَ أَيضا: مِثْلُ‏ نَصَرَ في اللِّسَانِ، زَرَفَاً ، و زَرْفاً (4) : انْتَقَضَ‏ و نُكِسَ‏ بَعْدَ الْبُرْءِ، كما في الصِّحَاحِ.

و الزَّرَافَةُ ، كَسَحَابَةٍ، و قد تُشَدُّ فَاؤُهَا، عن القَنَانِيِّ، كما نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قال أبو عُبَيْدٍ: و التَّخْفِيفُ أَجْوَدُ، و لا أَحْفَظُ التَّشْدِيدَ لغيرِ القَنَانِيِّ: الْجَمَاعَةُ مِن النَّاسِ، قال ابنُ بَرِّيّ:

وَ ذكَره ابنُ فَارِس بتَشْدِيدِ الفاءِ، و كذا حكاه أبو عُبَيْدٍ في باب فَعَالَّةٍ عن القَنَانِيِّ، قال: كذا ذكَره القَزَّازُ في كتابه الجامعِ، بتَشْدِيدِ الفاءِ، يُقَال: أَتَانِي القَوْمُ بزَرَافَّتِهم ، مِثْل الزَّعَارَّةِ، قال: و هذا نَصٌّ جَلِيٌّ أَنَّه بتَشْدِيدِ الفاءِ دُونَ الرَّاءِ، قال: و قد جاءَ في شِعْرِ لَبِيدٍ بتَشْدِيدِ الرَّاءِ، في قَوْلِهِ:

بِالْغُرَاباتِ فَزَرَّافَاتِهَا # فبِخَنْزِيرٍ فَأَطْرَافِ حُبَلْ‏ (5)

____________

(1) في التهذيب: «إذا فخر» و لم ترد فيه لقطة «تكبّر» .

(2) لم يرد في ديوان الهذليين في شعر المعطل، و بهامش صفحة 52 من الجزء الثالث منه أورد البيت نقلاً عن السكري للمعطل، و ورد في التهذيب و اللسان منسوباً فيهما للبريق الهذلي، و ليس في شعره في الديوان.

(3) في التهذيب: البَشَيْذَقَ.

(4) و في التهذيب: زَرِف الجرح يَزْرَفُ زَرَفانًا.

(5) ديوانه ط بيروت ص 140 و الغرابات: إكام سود. و قوله: زرافاتها: ما زرف إليها أي دنا منها.

248

1Lقال: و أَمَّا

17- قَوْلُ الحَجَّاجِ : «إِيَّايَ و هذه السُّقَفَاء وَ الزَّرَافَات ، فإِنِّي لا أَجِدُ أَحَدا مِن الجَالِسِين في زَرَافَةٍ إِلاَّ ضَرَبْتُ عُنَقَهُ» .

فالمَشْهُورُ في هذه الرِّوايَةِ التَّخْفِيفُ، نَهاهُم أَن يَجْتَمِعُوا فيكونَ ذلك سَبَباً لِثَوَرَانِ الفِتْنَةِ.

قلتُ: و كذا قَوْلُ قُرَيْطِ بنِ أُنَيْفٍ:

قَوْمٌ إِذَا الشَّرُّ أَبْدَى نَاجِذَيْهِ لَهُمْ # طَارُوا إِلَيْهِ زَرَافَاتِ و وُحْدَانَا

أَو الزَّرَافَةُ : الْعَشَرَةُ مِنْهُم، وَ في بعضِ النُّسَخِ: العَشِيرَةُ منهم.

و الزَّرَافَةُ : دَابَّةٌ حَسَنَةُ الخَلْقِ، يَدَاهَا أَطْوَلُ مِن رِجْلَيْهَا، وَ هي مُسَمَّاةٌ باسْمِ جَمَاعَةٍ، فَارِسيَّتُه أُشْتُرْ كَاوْ بَلَنْك‏ (1) ، كما في الصِّحاحِ: لِأَنَّ فيها مَشَابِه‏ و مَلاَمِحَ‏ مِن‏ هذه الثَّلاثةِ، وَ هي أُشْتُرْ، بالضَّمِّ، أي: الْبَعِيرُ، و كَاوْ، أي: الْبَقَرُ، و بَلَنْكَ، كَسَمَنْد، أي: النَّمِر، فهذا وَجْهُ تَسْمِيَتِها، و قيل:

كما في الصِّحاحِ: مِن زَرَّفَ في الْكَلامِ، إِذا زَادَ سُمِّيَتْ به لِطُولِ عُنُقِهَا زِيَادَةً علَى الْمُعْتَادِ (2) ، قال شيخُنَا: قد اخْتَلَطَ النَّسْلُ في الزرَافَةِ بَيْنِ الإبِلِ الحُوشِيَّةِ، و البَقَرِ الوَحْشِيَّةِ، وَ النَّعامِ، و إِنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ مِن هذِ الأَجْنَاسِ الثلاثةِ، كما قَالَهُ الزُّبَيْدِيُّ، و غيرُه: و تَعَقَّبَ الجاحظُ ذلك في كتابِ الحَيَوَانِ له، و أَنْكَرَه، و بيَّنَ أَغْلاطَهُم، و فيها كلامٌ في حياةِ الحَيَوَانِ، وَ مُخْتَصَراتِه، و يُضَمُّ أَوَّلُهَا، عن ابنِ دُرَيْدٍ، و نَصُّه: الزُّرَافَةُ ، بضَمِّ الزَّايِ: دَابَّةٌ، و لا أَدْرِي أَ عَرَبِيَّةٌ صَحِيحَةٌ، أَم لا، قال: و أَكْثرُ ظَنِّي أَنها عَرَبِيَّةٌ، لأَنَّ أَهْلَ اليَمَنِ يَعْرِفُونَها مِن نَاحِيَةِ الحَبَشَةِ، و قَوْلُه: في اللُّغَتَيْنِ، قال شيخُنَا: فقلتُ:

لعلَّه أَرادَ التَّشْدِيدِ و التَّخْفِيفَ، إذْ لم يتقدَّم له غيرُهما، لكنْ كلامُ الجَوْهَرِيِّ صَرِيحٌ في أنَّ التَّشْدِيدَ إِنَّما هو في الزَّرافةِ ، بمعنى الجَمْع، لا في الزَّرَافَةِ التي هي الحَيَوانُ المَعْرُوفُ، فلْيُحَرَّرْ.

قلتُ: ما ذكَره في بيانِ اللُّغَتَيْنِ فصحيحٌ، صَرَّحَ به الصَّاغَانِيُّ، و نَصَّه في العُبَابِ: هي الزَّرَافَةُ ، و الزُّرَافَةُ ، 2Lبالفَتْحِ، و الضَّمِّ، و الفاءُ تُشَدَّد و تُخَفَّفُ في الوَجْهَيْنِ‏ (3)

وَ هكذا نَقَلَهُ صاحبُ اللِّسَانِ، و زادَ: و الفَتْحُ و التَّخْفِيفُ أَفْصَحُهما (4) ، و به تَعْلَمُ أنَّ اقْتِصَارَ الجَوْهَرِيِّ علَى تَخْفِيفِ الفاءِ في الحَيَوانِ إِشَارَةٌ إلى بَيَانِ الأَفْصَحِيَّةِ، و به يظْهَرُ ما تَوَقَّفَ فيه شَيْخُنَا، ثم إنَّ صَرِيحَ قَوْلِ الجَوْهَرِيِّ أنَّ الفَتْحَ وَ الضَّمَّ في الحَيَوانِ سَوَاءٌ، و اقْتَصَرَ ابنُ دُرَيْدٍ علَى الضَّمِّ، وَ صَرِيحُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّ الفَتْحَ أَفْصَحُ من الضَّمِّ، و هو مُقْتَضَى كلامِ الأَزْهَرِيِّ أَيضاً، و جَعَلَ عُمَرُ بنُ خَلَفِ بنِ مَكِّيٍ الصِّقلِّيُّ في كتابِه، الذي سَمَّاهُ «تَثْقِيفَ اللِّسَان» الضَّمَّ مِن لَحْنِ العَوَامِّ، و نَقَلَ الشيخُ بنُ هِشَامٍ، في شَرْحِ الشُّذورِ، عن كتاب ما يَغْلَطُ فيه العَامَّةُ، عن الجَوَالِيقِيِّ، أَنَّه قال: الزَّرَافَةُ ، بفَتْحِ الزَّايِ، و العَامَّةُ تَضُمُّها، فَتَأَمَّلْ ذلك‏ (5) .

ج: زَرَافيُّ ، كزَرَابِيَّ.

و أَزْرَفَ الرَّجُلُ: اشْتَرَاهَا، أي: الزَّرَافَةَ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

و أَزْرَفَ النَّاقَةَ: حَثَّها، كما في الصِّحَاحِ، و أَنْشَدَ قَوْلَ الرَّاجزِ:

يُزْرِفُهَا الْإِغْرَاءُ أيَّ زَرْفِ

وَ رَوَى الصَّرَّامُ عن شَمِرٍ: أَزْرَفْتُ النَّاقةَ: إذا أَخْبَبْتَهَا في السَّيْرِ، و يُرْوَى أَيْضاً بتَقْدِيمِ الرَّاءِ على الزَّايِ، كما تقدَّم.

و أَزْرَفَ إِليه‏ الرَّجُلُ: إذا تَقَدَّمَ. و الزُّرافَةُ ، كَكُنَاسَةٍ: الكَذَّابُ، يَزِيدُ في الحدِيثِ.

و الزُّرَافَةُ : عَلَمٌ‏ أَيضاً.

و الزَّرَّافَاتُ ، كشَدَّادَاتٍ: ع، وَ به فُسِّرَ قَوْلُ لَبِيدٍ السَّابِقُ، الذي أَوْرَدَهُ ابنُ بَرِّيّ في معنَى الجَمَاعَةِ.

و قال أَبو مالِكٍ: الزَّرَّافَاتُ : هي الْمَنَازِفُ، التي يُنْزَفُ بها الْمَاءُ للزَّرْعِ، و مَا أَشْبَهَ ذََلِكَ، وَ أَنْشَدَ:

____________

(1) في التهذيب: «اشْتُرْقاوْبَلَنْق» و في التكملة: «شَتَرْكاوبِلَنْك» .

(2) كذا بالأصل و لم ترد العبارة في الصحاح. و في الأساس: و هي مسماة باسم الجماعة لأنها في صورة جماعة من الحيوان.

(3) و مثله في التكملة.

(4) و في التهذيب: و هي الزُّرافَة و الزُّرافَة، و الفتح و التخفيف أفصحها.

(5) قال الأزهري في التهذيب: و الفتح و التخفيف أفصحها، و قد تقدمت الإشارة إليه.

249

1L

مِن الشَّأْمِ زَرَّافاتُهَا و قُصُورُهَا

كذا في العُبَابِ، قلتُ: البيتُ لِلْفَرَزْدَقِ، و الرِّوَايَةُ: «مِن المَاءِ زَرَّافاتُهَا » و صَدْرُه:

وَ نُبِئْتُ ذَا الْأَهْدَامِ يَعْوِي و دُونَهُ‏ (1)

و التَّزْرِيفُ : التَّنْفِيذُ (2) ، كما في العُبَابِ، و التَّكْمِلَةِ، وَ يُوجَد في بعضِ النُّسَخِ: التَّنْقِيَةُ، و في بعضِها: التَّنْفِيدُ، بالدَّالِ المُهْمَلَةِ، و الصَّوابُ ما ذَكَرْنا.

و التَّزْرِيفُ : التَّنْحِيَةُ يُقَال: زَرَّفْتُ الرَّجُلَ عن نَفْسِي، أي: تَحَّيْتُه.

و التَّزْرِيفُ : الْإِرْبَاءُ، كالتَّزْلِيفِ ، يُقَال: زَرَّفَ علَى الخَمْسِين، و زَلَّفَ، أي: أَرْبى، و في اللِّسَانِ: جَاوَزَهَا (3) .

و انْزَرَفَ ، انْزِرَافاً : نَفَذَ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، و في بعضِ النُّسَخِ بالدَّالِ المُهْمَلَةِ، و الصَّوابُ بالمُعْجَمَةِ.

و انْزَرَفَتِ الرِّيحُ: مَضَتْ. و انْزَرَفَ الْقَوْمُ: ذَهَبُوا مُنْتَجِعِينَ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و مَزْرَفَةٌ (4) ، كَمَرْحَلَةٍ: [ة]

____________

8 *

بِبَغْدَادَ، مَرْمَنَةٌ، أي: كَثِيرَةُ الرُّمَّانِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

نَاقَةٌ، مِزْرَافٌ : سَرِيعَةٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

وَ زَرَفَ إِليه، زُرُوفاً ، و زَرِيفاً ، دَنَا.

وَ الزَّرْفُ : الإِسْرَاعُ. 2Lو كَشَدَّادٍ: السَّرِيعُ.

وَ أَزْرَفَ القَوْمُ: إِزْرَافاً (5) : عَجِلُوا في هَزِيمَةٍ أو غيرِها.

وَ أَزْرَفَ في المَشْيِ: أَسْرَعَ.

وَ الزَّرَافَةُ : كسَحَابَةٍ: مِنْزَفَةُ الماءِ، لُغَةٌ في المُشَدَّدِ.

وَ أَزْرَفَ الجُرْحُ: انْتَقَضَ.

وَ خِمْسٌ مُزَرِّفٌ ، كمُحَدِّثٍ: أي مُتْعِبٌ، قال مُلَيْحُ بنُ الحَكَمِ الهُذَلِيُّ:

فَرَاحُوا بَرِيداً ثم أَمْسَوْا (6) بشُلَّةٍ # يَسِيرُ بِهَا لِلْقَوْمِ خِمْسٌ مُزَرِّفُ

زرقف [زرقف‏]:

زَرْقَفَ ، زَرَقَفَةً ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَانِ، قال ابنُ دُرَيْدٍ، أي‏ أَسْرَعَ، وَ قال غيرُه: كَازْرَنْقَفَ ، يُقَال: ازْرَنْقَفَتِ الإِبِلُ: أي أَسْرَعَتْ، كادْرَنْفَقَتْ‏ (7) .

زعرف [زعرف‏]:

بَحْرٌ زَعْرَفٌ ، كَجَعْفَرٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ صاحِبُ اللِّسَانِ، و الصَّاغَانِيُّ في العُبَابِ هنا، و في التَّكْمِلَةِ، و قال ابنُ عبَّادٍ: أي‏ كَثِيرُ الْمَاءِ، وَ الجَمْعُ:

زَعَارِفُ ، أَو هو بِالغَيْنِ‏ المُعْجَمَةِ، و بِهِمَا فُسَّرَ قَوْلُ مُزَاحِمٍ العُقَيْلِيِّ:

كصَعْدَةِ مُرَّانٍ جَرَى تَحْتَ ظِلِّها # خَلِيجٌ أَمَدَّتْهُ البِحَارُ الزَّعَارِفُ

وَ أَنْكَرَهُمَا أَبو حاتمٍ، و رَوَى: المَحَاذِفُ، أَوْرَدَهُ الصَّاغَانِيُّ في العُبَابِ، في تَرْجَمَةِ «غَرف» استطْرَاداً، وَ سيأتِي بَيَانُهُ.

زعف [زعف‏]:

زَعَفهُ ، كمَنَعَهُ، زَعْفاً : قَتَلَهُ، كما في الصِّحاحِ، و في اللِّسَانِ: رَمَاهُ أو ضَرَبَهُ فماتَ‏ مَكَانَهُ‏ سَرِيعاً، كَأَزْعَفَهُ ، قال الجَوْهرِيُّ: أي قَتَلَهُ قَتْلاً سَرِيعاً.

و ازْدَعَفَهُ أي: أَقْعَصَهُ، قَالَهُ الأَصْمَعِيُّ.

و سَمٌّ زُعَافٌ ، كَغُرَابٍ، وَ كذلك‏ زُؤَافٌ، بالهَمْزِ، وَ ذُعافٌ، بالذال: بمعنًى واحدٍ، أي: قَاتِلْ.

و الزُّعُوفُ ، بالضَّمِّ: الْمهَالِكُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

____________

(1) من قوله «و أنشد: من الشأم... إلى هنا» مثبت عن المطبوعة الكويتية وَ مكانه بالأصل «و أنشد كذا في العباب، قلت: البيت للفرزدق وَ الرواية: «من الماء زرافاتها» و صدره:

وَ يبيت ذا الأهذاب يعوي و دونه # من الماء زرافاتها و قصوره»

كذا وردت العبارة مضطربة بالأصل، و متداخلة بعضها ببعض، و قد نبه إلى هذا الاضطراب و التشويش بهامش المطبوعة المصرية: «و أنشد كذا في العباب، هكذا في النسخ» و انظر ما ورد بهامش المطبوعة الكويتية فيما يتعلق بتنظيم العبارة كما يقتضيه سياق معناها و ما أدخله محققها من تغييرات بالنص.

(2) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «التَّنْقِيَةُ» .

(3) عن اللسان و بالأصل «جاوزهما» .

(4) في المطبوعة الكويتية «مرزفة» تطبيع.

(8) (*) ساقطة من الكويتية.

(5) عن التهذيب، و بالأصل «إزرفافاً» .

(6) عن التكملة و بالأصل «امشوا بشلَّة» .

(7) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «كازْرَنْفَقَتْ» .

250

1L و قال أَبو عَمْرٍو: الْمِزْعَافَةُ ، و الْمِزْعَامَةُ: مِن أَسْمَاءِ الْحَيَّة، وَ منه قَوْلُ الشَّاعِرِ:

فَلاَ تَتَعَرَّضْ أَنْ تُشَاكَ و لاَ تَطَأْ # بِرِجْلِكَ مِنْ مِزْعَافَةِ الرِّيقِ مُعْضِلِ‏

أَراد: من حَيَّةٍ ذَاتَ رِيقٍ مُزْعِفٍ ، و زادَ «مِن» في الواجِب، كما ذَهَبَ إِليه أَبو الحَسَن.

و قال ابنُ عَبَّادٍ حِسْيٌ مُزْعَفٌ (1) ، كَمُكْرَمٍ: أي‏ لَيْسَ بِعَذْبٍ. و قال الخَارْزَنْجِيُّ في تَكْمِلَةِ العَيْنِ: أَزْعَفَ عَلَيْهِ: أي أَجْهَزَ عليه، قال: و مَوْتٌ مُزْعِفٌ ، كَمُحْسِنٍ: أي قاتِلٌ، وَ قيل: وَحِيُّ، كما ذكَره السُّكَّرِيُّ في شَرْحِ قَوْلِ أُمَيَّةَ بن أَبي عَائِذٍ:

فَعَمَّا قَلِيلٍ سَقَاهَا مَعاً # بمُزْعِفٍ ذِيفانِ قِشْبٍ ثُمَالِ‏ (2)

و سَيْفٌ مَزْعِفٌ : لا يُطْنِي، أي لا يُبْقِي، قَالَه الأَصْمَعِيُّ، و الْمُزْعِفُ : سَيْفٌ‏ كان لعبدِ اللََّه بنِ سَبْرَةَ أَحَدِ فُتَّاكِ الإسْلامِ، و فيه يقولُ:

عَلَوْتُ بِالْمُزْعِفِ الْمَأْثُورِ هَامَتَهُ # فَمَا اسْتَجَابَ لِدَاعِيهِ و قد سَمِعَا

هََكذا ضَبَطَهُ الأَزْهَرِيُّ، أَو هو بِالرَّاءِ، قال الصَّاغَانِيُّ:

وَ هكذا قَرَأْتُهُ في كتابِ‏[السيوف‏] (3) لابْنِ الكَلْبِيِّ، بخَطِّ محمدِ بنِ العباسِ اليَزِيدِيِّ، و تحت الرَّاءِ عَلامةُ نُقطَةٍ، احْتِرازاً مِن الزَّايِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

زَعَفَ في حَدِيثهِ، أي زَادَ عليْه. أَو كَذَبَ فيه، كذا في اللِّسَانِ، و المُجْمَلِ.

وَ مَوْتٌ زُعَافٌ : وَحِيٌّ، و زَعَفَهُ ، يَزْعَفُه ، زَعْفاً : أَجْهَزَ عليْه. 2L

زعنف [زعنف‏]:

الزِّعْنِفَةُ ، بِالْكَسْرِ، و الْفَتْحِ: الْقَصِيرُ، وَ الْقَصِيرَةُ، وَ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ علَى الكَسْرِ، و فَسَّرَه بالقَصِيرِ، وَ في المُحْكَمِ: و كُلُّ شَيْ‏ءٍ قَصِيرٍ: زِعْنِفَةٌ [و زَعْنَفَةٌ ] (4) .

و الزَّعْنِفَةُ : طَائِفَةٌ مِن كُلِّ شَيْ‏ءٍ. و الزِّعْنِفَةُ : طَرَفُ الْأَدِيمِ، كَاليَدَيْنَ، و الرِّجْلَيْنِ، وَ في الصِّحاحِ: و أَصْلُ الزَّعَانِفِ أَطْرَافُ الأَدِيمِ و أَكارِعُهُ، قال أَوْسٌ:

فَمَا زَالَ يَفْرِي الْبِيدَ حَتَّى كَأَنَّمَا # قَوَائِمُهُ في جَانِبَيْهِ الزَّعَانِفُ

أي: كأَنَّها مُعَلَّقَةٌ لا تَمَسُّ الأَرْضَ مِن سُرْعَتِهِ.

قلتُ: و هو قَوْلُ ثَعْلَبٍ، و قال غيرُه: زَعَانِفُ الأَدِيمِ:

أَطْرَافُه‏ (5) التي تُشَدُّ فيها الأَوْتَادُ، إذا مُدَّ في الدِّبَاغِ.

و الزَّعْنَفَةُ مِن كلِّ شَيْ‏ءٍ: الرَّذْلُ‏ الرَّدِي‏ءُ، علَى التَّشْبِيهِ بالْأَكَارِعِ.

و الزِّعْنِفَةُ : الْقِطْعَةُ مِن الْقَبِيلَةِ، تَشِذُّ و تَنْفَرِدُ، كَما في المُحْكَمِ.

أَو هي‏ الْقَبِيلَةُ الْقَلِيلَةُ، تَنْضَمُّ إِلَى غَيْرِهَا مِنْ الأَحْيَاءِ الكثيرَةِ، نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه أَيضاً.

و قال أَيضاً: الزِّعْنِفَةُ : الْقِطْعَةُ مِن الثَّوبِ، أو أَسْفَلُهُ الْمُتَخَرِّقُ، وَ قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هو ما تَخَرَّقَ مِن أَسْفَلِ القَمِيصِ، يُشَبَّهُ به رُذَالُ النَّاسِ.

و الزِّعْنِفَةُ : الدَّاهِيَةُ، كأَنَّه مَأْخُوذٌ من معنَى القِصَرِ.

ج، أي جَمْعُ الكُلِّ: زَعَانِفُ . و هي‏ أي: الزَّعَانِفُ : أَجْنِحَةُ السَّمَكِ، قال المُبَرِّدُ: و بها شُبِّهَتِ الأَدْعِيَاءُ؛ لأَنَّهُمْ الْتَصَقُوا بالصَّمِيمِ، كما الْتَصَقَتْ تلك الأَجْنِحَةُ بعَظْمِ السَّمَكِ، و أَنْشَدَ لأَوْسِ بنِ حَجَرٍ:

فَمَا زَالَ يَفْرِي الْبِيدَ حَتَّى كَأَنَّمَا # قَوَائِمُه في جانِبَيْهِ الزَّعَانِفُ

و قال الأَزْهَرِيُّ: كُلُّ جَمَاعَةٍ لَيْس أَصْلُهُمْ وَاحِداً زَعَانِفُ ،

____________

(1) ضبطت في التكملة بالقلم: مِزْعَف بكسر الميم فسكون ففتح.

(2) ديوان الهذليين 2/186 و عجزه بالأصل:

وَ مزعفِ زيفان قِشبٍ شمال‏

وَ المثبت عن الديوان، و فسر الذيفان بالسم، و ثمال: منقع.

(3) زيادة عن التكملة.

(4) زيادة عن اللسان.

(5) اللسان: «نواحيه» و في موضع آخر «أطرافه» كالأصل.

251

1Lبمَنْزِلَة زَعَانِفِ الأَدِيمِ، و هي نَواحِيهِ حيثُ تُشَدُّ فيه الأَوْتَادُ إذا مُدَّ في الدِّباغ.

و الزَّعَانِفُ : مَا تَحَرَّكَ، هكذا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ: ما تَخَرَّقَ‏ مِن أَسَافِلِ القَمِيصِ، كما هو نَصُّ النَّوَادِرِ لابْنِ الأَعْرَابِيِّ، و قد تقدَّم هذا قريباً، فهو تَكْرَار، فتَأَمَّلْ.

و زَعْنَفَ العْرُوسَ: زَيَّنَهَا، كزَهْنَعَهَا، كما تقدَّم.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الزَّعَانِفُ : النِّسْوَةُ الخَسَائِسُ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:

طِيرِي‏ (1) بِمِخْرَاقٍ أَشَمَّ كَأَنَّهُ # سَلِيمُ رِمَاحٍ لَم تَنَلْهُ الزَّعَانِفُ

قلتُ: و هذا قَولُ مُزَاحِمٍ العُقْيَلِيِّ، يقول: لم يَتَزَوَّج لَئِيمَةً قَطُّ، فَتَنالَهُ.

وَ قد تُجْمَعُ الزِّعْنِفَةُ -بمعنَى الجَمَاعَةِ المُتَفَرَّقَةِ مِن الناسِ-علَى: الزَّعَانِيفِ ، و منه قَوْلُ عَمْرِو بنِ مَيْمُونٍ:

إِيَّاكُم و هذه الزَّعانِيفَ الَّذِينَ رَغِبُوا عَنِ النَّاسِ، و فَارَقُوا الْجَمَاعَةَ، قال الأَزْهَرِيُّ: و الياءُ في زَعانِيفَ لِلْإِشْباعِ، وَ أَكثرُ ما يَجِي‏ءُ في الشِّعْرِ، كما في اللِّسَانِ، و العُبَابِ.

زغرف [زغرف‏]:

بَحْرٌ زَغْرَفٌ كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ثَعْلَبٌ وَحْدَهُ: أي‏ كَثِيرُ الْمَاءِ و الجَمْعُ: زَغَارِفُ ، و قال ابنُ سِيدَه: و المعروفُ إِنَّمَا هو الزَّغَارِبُ، بالبَاءِ، و أَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ لِمُزَاحِمٍ:

كَصَعْدَةِ مُرَّانٍ جَرَى تَحْتَ ظِلِّهَا # خَلِيجٌ أَمَدَّتْهُ الْبِحَارُ الزَّغَارِفُ

وَ لوْ أَبْدَلَتْ‏ (2) أُنْساً لأَعْصَمَ عَاقِلٍ # بِرَأْسِ الشَّرَى قد طَرَّدَتْهُ المَخَاوِفُ‏

و يُقَالُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَ في العُبَابِ: و رُوِيَ «الزَّعارِف» بالمُهْمَلَةِ، و رَوَى أَبو حاتمٍ: المَحَاذِفُ، و قال: لا أَعْرِفُ الزَّعَارِفَ، و لا الزَّغَارِفَ (3) .

وَ قال غيرُه: بَحْرٌ زَغْرَبٌ، بالباءِ و الفاءِ. 2Lو مِثْلُه في الكلامِ: ضَبَرَ، و ضَفَرَ: إذا وَثَبَ، و البُرْعُلُ، وَ الفُرْعُلُ: وَلَدُ الضِّبُعِ، و قد تقدَّم الكلامُ عَلَيه في «زغرب» فرَاجِعْهُ.

زغف [زغف‏]:

الزَّغْفُ ، بالفَتْحِ: السَّحَابُ الذي قد هَرَاقَ مَاءَهُ، و هو مُجَلِّلُ السَّمَاءِ، نَقَلَهُ الصَاغَانِيُّ عن أَبي عَمْرٍو.

و الزَّغْفُ : الطَّعْنُ، كما في التَّكْمِلَةِ.

و الزَّغْفُ : أَنْ يَكْثُرَ مَاءُ البِئْرِ، وَ قَد زَغَفَت البِئْرُ.

و الزَّعْفُ: الزِّيَادَةُ في الْحَدِيثِ بالْكَذِبِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، عن الأَصْمَعِيِّ، فِعْلُهُنَّ كَمَنَعَ. و الزَّغْفَةُ ، بالفَتْحِ، و قد يُحَرَّكُ: الدِّرْعُ اللَّيِّنَةُ، وَ قال الشَّيْبَانِيُّ: الْوِاسِعَةُ زَادَ ابنُ السِّكِّيتِ: الطَّوِيلَةُ، و زاد أَبو عُبَيْدَةَ: اللَّيِّنَةُ، و قال اللَّيْثُ: الْمُحْكَمَةُ، أَو هي‏ الرَّقِيقَةُ، وَ في بعضِ الأُصُولِ: الدَّقِيقَةُ الْحَسَنَةُ السَّلاسِلِ، قالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ، و أَنْكَرَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ تَفْسِيرَ الزَّغْفَةِ بالوَاسِعَةِ من الدُّرُوعِ، و قال: هي الصَّغِيرَةُ الحَلَق، يُقَال: دِرْعٌ زَغْفٌ ، بالفَتْحِ، و دُرُوعٌ زَغْفٌ ، بالفَتْحِ‏ أَيْضاً، علَى لَفْظِ الوَاحِدِ، قال الشاعرُ، -و هو طَرِيفُ بن تَمِيمٍ الْعَنْبَرِيُّ-:

تَحْتِي الْأَغْرُّ و فَوْقَ جِلْدِي نَثْرَةٌ # زَغْف تَرُدُّ السَّيْفَ و هوَ مُثَلَّمُ‏

وَ قال غيرُه:

وَ مُفَاضَةٍ زَغْفٍ كأَنَّ قَتِيرَهَا # حَدَقُ الأَسَاوِدِ لَوْنُهَا كالمِجْوَلِ‏

وَ قال آخَرُ:

عليه مُفَاضَةٌ كالنِّهْيِ زَغْفٌ # تَرُدُّ السَّيْفَ مَفْلُولَ الغِرَارِ

قال ابنُ دُرَيْدٍ: و إِن جَمَعْتَ علَى‏ أَزْغَاف ، و زُغُوف ، كان عَرَبِيًّا، إِن شاءَ اللََّه تعالَى، و قال غيرهُ: و يُجْمَعْ أَيضاً على: زَغَفَ ، مُحَرَّكَةً، نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه، و منه قَوْلُ الرَّبِيعِ بن أَبي الحُقَيْقِ:

رُبَّ عَمٍّ لِيَ لَوْ أَبْصَرْتَهُ # حَسَنِ الْمِشْيَةِ في الدِّرْعِ الزَّغَفْ

و الزَّغَفُ ، مُحَرَّكَةً: دِقَاقُ الْحَطَبِ.

____________

(1) في التهذيب: «و طيري» فسرها أي أعلقي به.

(2) في التهذيب: و لو بذلتْ.

(3) في التهذيب و التكملة و اللسان: و قال الأصمعي: لا أعرف الزغارف.

252

1L و قال أبو حَنِيفَةَ: الزَّغَفُ : أَطْرَافُ الشَّجَرِ الضَّعِيفَةُ، قال: و قال لي بعضُ بَنِي أَسَدٍ الزَّغَفُ : أَعالِي الرِّمْثِ‏ (1) ، و قال مَرَّةً: الزَّغَفُ : حَطَبُ‏ الْعَرْفَجِ‏ مِن أَعالِيهِ، و هو أَخْبَثُهُ‏ (2) ، و كذلك هو مِن غَيْرٍ العَرْفَجِ.

و الْمِزْغَفُ ، كَمِنْبَرٍ: النَّهِمُ الرَّغِيبُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ نَصُّ العَيْنِ: هو الجَرَّافُ‏ (3) ، المَنْهُومُ، الرَّغِيبُ، يَزْدَغِفُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ.

و ازْدَغِفَ : أَخَذَ الشي‏ءَ كَثِيرًا، وَ اجْتَرَفَهُ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

قال أبو مالكٍ: رَجُلٌ زَغَّافٌ ، كشَدَّادٍ: كثيرُ الكلامِ، و قد زَغَفَ كَلاَماً كَثِيرًا.

وَ قال أبو زَيْدٍ: زَغَفَ لنا مَالاً كَثِيرًا، أي غَرَفَ.

زفف [زفف‏]:

زَفَّ الْعَرُوسَ إلَى زَوْجِهَا، يَزُفُّ ، بالضَّمِّ، زَفًّا ، بالفَتْحِ، و زِفَافاً ، ككِتَابٍ‏ و هو الوَجْهُ: هَدَاهَا إِليه، وَ قال الرَّاغِبُ: زَفُّ العَرُوسِ، مُسْتَعَارٌ مِن زَفْزَفَةِ النَّعَامِ، فيما يَقْتَضِي السُّرْعَةَ، لا لأَجْلِ شَبَهِهَا (4) ، و لكن للذَّهَابِ بِها علَى خِفَّةٍ من السُّرُورِ، كَأَزفَّهَا ، و ازْدَفَّهَا ، إِزْفافاً ، و ازْدِفافاً ، نَقَلَهُمَا الجَوْهَرِيُّ، و اقْتَصَرَ اللَّيْثُ علَى الزَّفِّ ، فقَالَ: زُفَّتِ العَرُوسُ إِلَى زَوْجِها زَفًّا .

و زَفَّ الْبَرْقُ: لَمَعَ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و زَفَّ الظَّلِيمُ، و غَيْرُهُ كالبَعِيرِ، يَزِفُّ ، بالكَسْرِ، زَفًّا ، وَ زُفُوفاً ، كقُعُودٍ، و زَفِيفاً : أَسْرَعَ، كَأَزَفَّ و هذه عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و قال اللِّحْيَانِيُّ: يكون ذلك في الناسِ و غيْرِهم، قال: و أَزَفَّ ، أَبْعَدُ اللُّغَتَيْن، أَو هُمَا أي: الزَّفُّ ، و الإِزْفَافُ ، كَالذَّمِيل. وَ قال اللِّحْيَانِيُّ: الزَّفِيفُ : الإِسْرَاعُ، و مُقَارَبَةُ الخَطْوِ، وَ قال غيرُه: هو سُرْعَةُ المَشْيِ، مَع تَقارُبِ خَطْوٍ و سُكُونٍ.

أَو الزَّفِيفُ : أَوَّلُ عَدْوِ النَّعَامِ. 2Lو كذلك: زَفَّ القَوْمُ في مِشْيَتِهم، و منه قَوْلُهُ تعالى:

فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (5) ، قال الفَرَّاءُ: أي يُسْرِعُون، و قرأَها الأَعْمَشُ: يُزَفُّونَ ، على بِنَاءِ المَجْهُولِ‏ (6) ، أي: يَجِيئُونَ علَى هَيْئَةِ الزَّفِيفِ ، بمَنْزِلَةِ المَزْفُوفَةِ علَى هذِه الحالِ، و هو مَجازٌ.

و زَفَّتِ الرِّيحُ، زَفِيفاً ، و زُفُوفاً : هَبَّتْ‏ هُبُوباً لَيِّنًا، و دَامَتْ، وَ قال الجَوْهَرِيُّ: و هو هُبُوبٌ ليس بالشَّدِيدِ، و لكنه‏ في مُضِيٍ. و زَفَّ الطَّائِرُ في طَيَرَانِهِ‏ زَفًّا ، و زَفيفاً : إذا رَمَى، وَ نَصُّ العَيْنِ: تَرَامَى‏ بِنَفْسِهِ، وَ أَنْشَدَ:

وَ تَرَى المُكَّاءَ فيه سَاقِطاً # لَثِقَ الرِّيشِ إِذَا زَفَّ زَفّاً

أَو زَفَّ ، زَفِيفاً : بَسَطَ جَنَاحَيْهِ، كَزَفْزَفَ فِيهِمَا، أي في الرِّيحِ، و في الطَّيْرِ، يُقَال؛ زَفْزَفَتِ الرِّيحُ، زَفْزَفَةً ، و هو شِدَّةُ هُبُوبِها، كما في التَّهْذِيبِ، و قيل: هو هُبُوبُها لَيِّنًا، و في الصِّحاحِ: و الزَّفْزَفَةُ : حَنِينُ الرِّيحِ و صَوْتُهَا، و زَفْرَفَ الطَّائِرُ في طَيَرَانِهِ: حَرَّكَ جَنَاحَيْهِ إذا عَدَا.

و مِن المَجَازِ: الزَّفَّةُ : الْمَرَّةُ الواحِدَةُ مِن الزَّفِيفِ ، يُقَال:

جِئْتُهُ زَفَّةً أو زَفَّتَيْنِ ، أي: مَرَّةً أو مَرَّتَيْنِ.

و الزُّفَّةُ ، بالضَّمِّ: الزُّمْرَةُ و منه

14,15- الحديثُ : أَنَّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم قال لِبِلاَلٍ، حِينَ صَنَعَ طَعَاماً في تَزْوِيجِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللََّه عنها: «أَدْخِلِ النَّاسِ عَلَيَّ زُفَّةً زُفَّةً » ، حَكاهُ الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْنِ

و قال: أي فَوْجاً بَعْدَ فَوْجٍ، و طائِفَةً بَعْدَ طَائِفَةٍ، قال: و سُمِّيَتْ بذلك لِزَفِيفِها في مَشْيِهَا، أي: إِسْرَاعِها.

و الزَّفْزَفُ ، و الزَّفْزَافُ : الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ الْهُبُوبِ في دَوَامٍ، عن ابنِ دْرَيْدٍ، كَالزَّفْزَافَةِ ، عنه أَيضاً، و قيل: رِيحٌ زَفْزَفٌ : سَرِيعَةٌ، و شاهِدُه قَوْلُ الأَخْطَلِ:

كَأَنَّ ثِيَابَ الْبَرْبَرِيِّ تُطِيرُهَا # أَعَاصِيرُ رِيحٍ زَفْزَفٍ زفَيَان‏

____________

(1) في التكملة: يقال لأعالي الرمث الزغف، و ذلك إذا عسا.

(2) زيد في التكملة: و أردؤه.

(3) في اللسان: «جوَّاب» و المثبت موافقًا للتهذيب.

(4) في المفردات: مشيتها.

(5) سورة الصافات الآية 94.

(6) في التكملة: « يُزِفُّون ، بضم الياء كأنها من أزففت» و ضبطها بالقد بكسر الزاي، قال الأزهري: يُزَفُّون كأنها من أَزفّت، و لم نسمعها إلا زففت. يقال للرجل: جاء يزف.