تاج العروس من جواهر القاموس - ج12

- المرتضى الزبيدي المزيد...
545 /
253

1Lو جَمْعُ الزَّفْزَفِ : زَفَازِفُ ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لمُزَاحِمٍ العُقَيْلِيِّ:

صَباً و شَمَالاً نَيْرَجاً تَعْتَفِيهِمَا # عَثَانِينُ ثَوْبَاتِ الْجَنُوبِ الزَّفَازِفِ

وَ قيل: رِيحٌ زَفْزَفَةٌ ، و زَفْزَافَةٌ ، و زَفْزَافٌ : شَدِيدَةٌ لها زَفْزَفَةٌ ، و هي الصَّوْتُ، و قال ابنُ عَبَّادٍ: الزَّفْزَفُ ، وَ الزَّفْزَافُ : الْخَفِيفُ، و قال غيرُه: الزَّفْزَفُ ، و الزَّفْزَافُ :

النَّعَامُ، لِخِفَّتِهِ في سَيْرِه، أو لِزَفْزَفَتِهِ في طَيَرَانِهِ، و هو تَحْرِيكُ جَنَاحَيْهِ حينَ يَعْدُو، كَالزَّفُوفِ ، كصَبُورٍ، قال الحارثُ بنُ حِلِّزَةَ:

بِزَفُوفٍ كَأَنَّهَا هِقْلَةٌ أُمْ # مُ رِئَالٍ دَوِّيَّةٌ سَقْفَاءُ

شَبَّهَ نَاقَتَهُ بالنَّعَامةِ في سُرْعَتِها.

و الزِّفُّ ، بالْكَسْرِ: صِغَارُ رِيشِ النَّعَامِ، أو كُلِّ طَائِرٍ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و نَصُّه: «و كُلّ طائرٍ» (1) و منه قَوْلُهُم: «أَلْيَنُ مِن زِفِّ النَّعَامِ» و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الزِّفُّ : رِيشٌ صِغَارٌ كالزَّغَبِ تَحْتَ الرِّيشِ الكَثِيفِ، و قال بعضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: لا يكون الزِّفُّ إِلا لِلنَّعَام.

و قال الجَوْهَرِيُّ: يُقَال: هَيْقٌ أَزَفُّ ، بَيِّنُ الزَّفَفِ ، مُحَرَّكَةً: أي‏ ذُو زِفِّ مُلْتَفٍّ، كما في الصِّحاحِ.

و الزَّفِيفُ ، كأَمِيرٍ، و الأَزَفُّ ، و الزِّفَّانِيُّ ، بالكَسْرِ، كِلاهُمَا عن ابنِ عَبَّادٍ، و الأَوَّلُ عن الجَوْهَرِيِّ: السَّرِيعُ، زادَ في اللِّسَانِ: الخَفِيفُ‏ (2) ، و قال: هو الزَّفَّانُ ، بغَيْرِ ياءٍ.

و أَزَفَّهُ أي البَعِيرَ، كما في اللِّسَانِ: حَمَلَهُ علَى الْإِسْرَاعِ. و الْمِزَفَّهُ ، بَالْكَسْرِ: الْمِحَفَّةُ التي‏ تُزَفُّ فيها الْعَرُوسُ، قال الجَوْهَرِيُّ: حُكِيَ ذلك عن الخَلِيلِ.

و الزَّفْزَفَةُ تَحْرِيكُ الرِّيحِ‏ يَبِيسَ‏ (3) الْحَشِيشِ‏ و قد زَفْزَفَتْهُ ، 2Lقال العَجَّاجُ.

زَفْزَفَةَ الرِّيحِ الْحَصَادَ الْيَبَسَا

و الزَّفْزَفَةُ : حَنِينُ الرِّيحِ، و صَوْتُهَا فيه‏ أي: في الحَشِيشِ، و كذا في الشَّجَرِ، و الزَّفْزَفَةُ : شِدَّةُ الْجَرْيِ، و قيل: الزَّفْزَفَةُ هَزِيزُ الْمَوْكِبِ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.

و اسْتَزَفَّهُ السَّيْرُ، هكذا في النُّسَخِ، و صَوابُه: السَّيْلُ:

اسْتَخَفَّهُ‏ فذَهَبَ به، كما هو نَصُّ المُحِيطِ، و الأَسَاسِ، وَ مِثْلُه في العُبَابِ.

و ازْدَفَّ الْحِمْلَ، ازْدِفَافاً : احْتَمَلَهُ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

14- و في الْحَدِيثِ: أَنَّه صلّى اللّه عَلَيه و سلَّم، قال: مَا لَكِ يا أُمَّ السَّائِبِ، أَو «يا أُمَّ المُسَيَّبِ» -و هي الأَنْصَارِيَّةُ، و ذلك حين مَرَّ بها و هي تُزَفْزِفُ مِن الحُمَّى-ما لك‏ تُزَفْزِفِينَ‏ ؟، قالتْ: الحُمَّى، لا بَارَكَ اللََّه فيها، فقَالَ: «لا تَسُبِّي الحُمَّى فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ، كَمَا يُذْهِبُ الكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» ، و الحديثُ رَوَاهُ جَابِرٌ رَضِيَ اللّه عَنْهُ

و هو بِضَمِّ أَوَّلِهِ، أي: مَا لَكِ‏ تُرْعَدِينَ، و يُرْوَى أَيضاً بِفَتْحِهِ، أي أَوَّلِهِ، أيْ تَرْتَعِدِينَ، و يُرْوَى بِالرَّاءِ، وَ قد أَهْمَلَهُ المُصَنِّفُ هناك، وَ اسْتَدْرَكْنَاهُ عَلَيه في آخِرِ التَّرْكيبِ، و يُرْوَى أَيضاً بكَسرِ الزَّايِ، و مَعْنَاهُ: تَحِنِّينَ، و تَئِنِّينَ أَنِينَ المَرْضَى.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

يُقَال للطَّائِشِ الحِلْمِ: قد زَفَّ رأْلُهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ الزَّمَخْشَرِيُّ، و هو مَجازٌ.

وَ الزَّفِيفُ : البَرِيقُ، قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ:

دَجَا اللَّيْلُ و اسْتَنَّ اسْتِنَانًا زَفِيفُهُ # كَما اسْتَنَّ في الْغَابِ الْحَرِيقُ المُشَعْشَعُ‏

وَ زَفْزَفَ الرَّجُلُ: مَشَى مِشْيَةً حَسَنَةً. و الزَّفْزَفَةُ : مِن سَيْرِ الإِبِلِ، و قيل: هو فَوْقَ الخَبَبِ، قال امْرُؤُ القَيْسِ:

لَمَّا رَكِبْنَا رَفَعْنَاهُنَّ زَفْزَفَةً # حتَّى احْتَوَيْنَا سَوَاماً ثُمَّ أَرْبَابَهْ‏ (4)

____________

(1) في الصحاح: النعام و الطائر، بدون «و كلّ» .

(2) كذا بالأصل، و اقتصر في اللسان على القول: الزفيف: «السريع» و في موضع آخر قال: «و الزَّفَّان: السريع الخفيف» دون أن يكون لعبارته هنا ارتباط بما سبقها.

(3) في التهذيب: و الزفزفة تحريك الشي‏ء يبس الحشيش و ذكر الرجز.

(4) ضبطت أربابه بالفتح عن الديوان ص 80 ط بيروت، و البيت من قصيدة مفتوحة القافية مطلعها:

يا بؤس للقلب بعد اليوم ما آبه # ذكرى حبيبٍ ببعض الأرض قد رابه‏

وَ ضبطت بالقلم في التهذيب و اللسان، بالضم.

254

1Lو قَوْسٌ زَفُوفٌ : مُرِنَّةٌ.

وَ الزَّفْزَفَةُ : صَوْتُ القِدْحِ حِينَ يُدَارَ على الظُّفُرِ، قال الهُذَلِيُّ:

كَسَاهَا رَطِيبُ الرِّيشِ فَاعْتَدَلَتْ لَهَا # قِدَاحٌ كَأَعْنَاقِ الظِّبَاءِ زَفَازِفُ (1)

أَرادَ: ذَواتُ‏ (2) زَفازِفَ ، شبَّهَ السِّهَامَ بِأَعْنَاقِ الظِّبَاءِ في اللِّينِ وَ الانْثِنَاءِ.

وَ ظَلِيمٌ أَزَفُّ : كَثِيرُ الزَّفِّ .

وَ حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: زَحَفَتْ زَوَافُّهَا ، أي: اللَّوَاتِي زَفَفْنَهَا.

وَ يُقَال: بات مُزَفْزَفاً ، أي: تُزَفْزِفُهُ الرِّيحُ.

وَ قال ابنُ عَبادٍ: أُزِفَّتِ العَرُوسُ، مِثْل زُفَّتْ .

وَ قال غيرُه: الزَّفُوفُ ، كصَبُورٍ: فَرَسٌ كان للنُّعْمانِ بنِ المُنْذِرِ، كما في العُبَابِ، و مَرَّ مِثْلُه في «ر ف ف» أَيضاً.

زقف [زقف‏]:

الزُّقْفَةُ ، بِالضَّمِّ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: هي‏ اللُّقْمَةُ، هكذا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ: اللُّقْفَةُ، كما هو نَصُّ الجَمْهَرَةِ، و مِثْلُه في العُبابِ، و اللِّسَانِ، و منه

17- قَوْلُ عبدِ اللََّه بنِ الزُّبَيْرِ رضي الله تعالَى عنهما يَوْمَ الجَمَلِ :

«كَانَ الأَشْتَرُ زُقْفَتِي مِنْهُم، فائْتَخَذْنا، فَوَقَعْنَا إِلَى الأَرْضِ» (3) .

أي أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا صَاحِبَه.

و الزُّقْفَةُ : مَا ازْدَقَفْتَهَا بِيَدِكَ، أيْ: أَخَذْتَها، وَ نَصُّ الجَمهرة: مِن قَوْلهم: هذه زُقْفَتِي ، أي لُقْفَتِيْ التي الْتَقَفْتُهَا بيَدِي، أي: أَخَذْتُهَا.

و تَزَقَّفَهُ : اخْتَطَفَهُ، و اسْتَلَبَهُ بِسُرْعَةٍ، كَازْدَقَفَهُ ، وَ كذلك تَلَقَّفَهُ، و الْتَقَفَهُ.

و الزَّقْفُ : التَّلَقُّفُ، كَالتَّزَقُّفِ ، قال شَمِرٌ: يُقَال: تَزَقَّفْتُ الكُرَةَ، و تَلَقَّفْتُهَا، بمعْنًى واحدٍ، و هما أَخْذُهَا باليَدِ، أَو بالْفَمِ، بَيْنَ السماءِ و الأَرْض، علَى سَبِيلِ الاخْتِطافِ وَ الاسْتِلابِ مِن الهَوَاءِ، قال: و منه

17- قَوْلُ مُعَاويَة ، لَمَّا بَلَغَهُ‏2Lتَوَلِّي عُمَرَ رضي الله تعالَى عنهما الخلافَةَ: «لَوْ بَلَغَ هذا الأَمْرُ إِلينا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ، تَزَقَّفْنَاهُ تَزَقُّفَ الأُكْرَةِ» (4) و في الحديثِ: أنَّ أَبا سُفْيَانَ قال لبَنِي أُمَيَّةَ: « تَزَقَّفُوهَا تَزَقُّفَ الْكُرَةِ» .

يعنِي الخِلافَةَ، و

16- في حديثٍ آخَرَ : «يَأْخُذُ اللََّه السَّمََوَاتِ و الْأَرضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَتَزَقَّفُهَا تَزَقُّفَ الرُّمَّانَةِ» .

و الزَّاقِفِيَّةُ : ة بِالسَّوَادِ، منها: أَبُو عبدِ اللََّه بنُ أَبي الْفَتْحِ، سمع سَمِعَ من النَّفِيسِ بنِ جُفْتِي‏ (5) بعد السِّتَّمائة. و محمودُ بنُ عَلِيٍّ، سَمِعَ من عَجِيبةَ البَغْدَاديَّةِ، الزَّاقِفِيَّانِ الْمُحَدِّثَانِ، كما في التَّبْصِيرِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

زَقَفَهُ من بَيْنِهِمْ: اخْتَطَفَهُ، و به رُوِيَ قَوْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ السَّابِقُ أَيضاً.

وَ الازْدِقَافُ : التَّلَقُّفُ.

وَ خَطْفٌ مُزَاقَفٌ ، بفَتْحِ القَافِ، و منه قَوْلُ مُزَاحِمٍ العُقَيْلِيِّ:

وَ يُضْرِبُ إِضْرَابَ الشُّجَاعِ و عِنْدَهُ # إِذَا ما الْتَقَى الأَبْطَالُ خَطْفٌ مُزَاقَفُ (6)

وَ تَزَقَّفَ اللُّقْمَةَ، و ازْدَقَفَهَا : ابْتَلَعَهَا.

وَ من المَجَازِ: تَزَّقَفَ الكُرَةَ بالصَّوْلَجَانِ، كما في الأَسَاسِ.

زلحف [زلحف‏]:

ازْلَحَفَّ ، كَاسْبَكَرَّ، و تَزَلْحَفَ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قال الأَزْهَرِيُّ: أي‏ تَنَحَّى‏ و تَأَخَّرَ، كَازْحَلَفَّ، وَ تَزَحْلَفَ‏ مَقْلُوبٌ، و نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ أَيضاً في الفائقِ، و منه

17- حديثُ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرِ : «مَا ازْلَحَفَّ نَاكِحُ الأَمَةِ عن الزِّنَا إِلاَّ قَلِيلاً، لأَنَّ اللََّه تَعَالى يَقُولُ: وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ (7) » .

أي ما تَنْحَّى، و ما تَبَاعَدَ.

و زَلْحَفَهُ ، و زَحْلَفَهُ، لُغَتَانِ: أي‏ نَحَّاهُ، وَ أَخَّرَهُ.

____________

(1) ديوان الهذليين 1/224 و في شرحه قال: و قوله: زفازف أي لها زفزفة إذا أديرت بالكف، يقول: تزفزف إذا نقرت على الظفر زفزفت وَ سمعت لها صوتاً.

(2) عن اللسان و بالأصل: «ذرات زفاف» .

(3) زيد في اللسان، «فقلت: اقتلوني و مالكاً» و انظر الفائق 1/535.

(4) قال شمر: و الكُرَة أعرب، و قد جاء الأكرة في الشعر و أنشد:

تبيت الفراخ بأكنافها # كأن حواصلهن الأُكر.

(5) في التبصير: حَفْنِي.

(6) التهذيب برواية: التقى الزحفان.

(7) سورة النساء الآية 25.

255

1L*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

ازَّلْحَفَ ، كالطَّهَّرَ، هكذا نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ في الفائقِ، و به رُوِيَ قَوْلُ سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قال: و أَصْلُهُ ازْتَلْحَفَ، أُدْغِمَتِ التَّاءُ في الزَّاي.

زلف [زلف‏]:

الزَّلَفُ ، مُحَرَّكَةً: الْقُرْبَةُ، عن ابنِ دُرَيْدٍ، و زادَ غيرُه: الدَّرَجَةُ. و المَنْزِلَةُ.

و الزَّلَفُ : الْحِيَاضُ الْمُمْتَلِئَة، جَمْعُ زُلْفَةٍ ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للعُمَانِيِّ:

حَتَّى إذا مَاءُ الصَّهَارِيجِ نَشَفْ # مِنْ بَعْدِ مَا كَانَتْ مِلاَءً كالزَّلَفْ

أَو الزَّلَفُ : الْحَوْضُ‏ (1) الْمَلآنُ، و أَنْشَدَ أَبو حَنِيفَةَ:

جَثْجَاثُهَا و خُزَامَاهَا و ثَامِرُهَا # هَبَائِبٌ تَضْرِبُ النُّغْبَانَ و الزَّلَفَا

و الزَّلَفَةُ ، بِهَاءٍ: الْمَصْنَعَةُ الْمُمْتَلِئَةُ مِنْ مَصَانِعِ الماءِ، وَ منه

16- حديثُ يَأْجُوجَ و مَأْجُوجَ : «ثُمَّ يُرْسِلُ اللََّه مَطَرًا، فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كالزَّلَفَةِ » .

أي: كأَنَّهَا مَصْنَعَةٌ مِن مَصَانِعِ الْمَاءِ، هكذا فَسَّرَه شَمِرٌ.

و قال: الزَّلَفَةُ : الصَّحْفَةُ المُمْتَلِئَةُ، جَمْعُهَا: زَلَفٌ .

و قال أَبو عُبَيْدَة: الزَّلَفَة : الإِجّانَةُ الْخَضْرَاءُ، جَمْعُهَا:

زَلَفٌ ، و أَنْشَدَ:

يَقْذِفُ بِالطَّلْحِ و الْقَتَادِ عَلَى # مُتُونِ رَوْضٍ كأَنَّهَا زَلَفُ

وَ قال أبو حاتمٍ: لم يَدْرِ الأَصمَعِيُّ ما الزَّلَفُ ، و لكن بَلَغِني عن غيرِه أنَّ الزَّلَفَ الأَجاجِينُ الخُضْرُ، و كذا قال ابنُ دُرَيْدٍ، و قال: هََكذا أَخْبَرَنِي أبو عثمان‏ (2) ، عن التَّوَّزِيِّ، عن أَبي عُبَيْدَةَ، قال: و قد كنتُ قَرأْتُ عَلَيه في رَجَزِ العُمَانِيِ‏ (3) :

مِنْ بَعْدِ مَا كانتْ مِلاَءً كالزَّلَفْ # و صَارَ صَلْصَالُ الغَدِيرِ كالخَزَفْ‏ (4)

قال: فسأَلْتُه عن الزَّلَفِ ، فذكر ما ذَكَرْتُهُ لك آنِفاً، 2Lو سأَلْتُ أَبا حاتمٍ، و الرِّيَاشِيَّ، فلم يُجِيبَا فيه بشَيْ‏ءٍ، قال القُتَيْبِيُّ: و قد فُسِّرَتِ الزَّلَفَةُ ، في حديثِ يأْجُوجَ و مَأْجُوجَ الذي تقدَّم آنِفاً بالمَحَارَةِ، و هي: الصَّدَفَةُ، قال: و لستُ أَعْرِفُ هذا التَّفْسِيرَ، إلاَّ أَن يكونَ الغَدِيرُ يُسَمَّى مَحَارَةً؛ لأَنَّ الماءَ يَحُورُ إِليه، و يَجْتَمِعُ فيه، فيكونُ بمَنْزِلَة تَفْسِيرِنَا، وَ أَوْرَدَ ابنُ بَرِّيٍّ شَاهِداً على أنَّ الزَّلَفَةَ هي المَحارَةُ قَوْل لَبِيدٍ:

حَتَّى تَحَيَّرَتِ الدِّبَارُ كَأَنَّهَا # زَلَفٌ و أُلْقِيَ قِتْبُها الْمَحْزُومُ‏

قال: و قال أَبو عمرٍو: الزَّلَفَةُ في هذا البَيْتِ مَصْنَعَةُ الماءِ.

و الزَّلَفَةُ : الصَّخْرَةُ الْمَلْسَاءُ، وَ به فُسِّرَ أَيضاً حديثُ يَأْجُوجَ و مَأْجُوجَ السَّابِقُ، و يُرْوَى بالْقَافِ أَيضاً.

و الزَّلَفَةُ : الأَرْضُ الْغَلِيظَةُ، و قيل: هي‏ الأَرْضُ الْمَكْنُوسَةُ، و قيل: هو الْمُسْتَوِي مِن الْجَبَلِ الدَّمِثِ: ج، أي جَمْعُ الكُلِّ، زَلَفٌ . و الزَّلَفَةُ (5) : الْمِرْآةُ، حَكَاهُ ابنُ بَرِّيٍّ، عن أَبِي عُمَرَ الزَّاهِدِ، و نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، عن الكِسَائِيِّ، قال: و كذا تُسَمِّيهَا العَرَبُ، و به فُسِّرَ أَيضا حديثُ يَأْجُوجَ و مَأْجُوجَ السابِقُ، شُبِّهَت الأَرْضُ بها لاسْتِوَائِها و نَظَافَتِهَا، أَو وَجْهُهَا، وَ هو قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

و المَزْلَفَةُ ، كَمَرْحَلَةٍ: كُلُّ قَرْيَةٍ تكونُ بَيْنَ الْبَرِّ و الرِّيفِ:

ج مَزَالِفُ ، وَ هي البَرَاغِيلُ، كما في الصِّحاحِ، و في المُحْكَمِ: بَيْنَ البَرِّ و البَحْرِ، كالأَنْبَارِ، و القَادِسيَّةِ، و نَحْوِها.

و الزُّلْفَةُ ، بالضَّمِّ: مَاءَةٌ (6) شَرْقِيَّ سَمِيرَاءَ، وَ قال عُبَيْدُ بنُ أَيُّوبَ:

لَعَمْرُكِ إِنِّي يَوْمَ أَقْوَاعِ زُلْفَةٍ # عَلَى ما أَرَى خَلْفَ الْقَفَا لَوَقُورُ

و الزُّلْفَةُ : الصَّحْفَةُ، عن ابنِ عَبّادٍ، و جَمْعُهَا: زُلَفٌ .

و الزُّلْفَةُ : القُرْبَةُ، وَ منه قَوْلُه تَعَالَى: فَلَمََّا رَأَوْهُ زُلْفَةً

____________

(1) اللسان: الغدير الملآن.

(2) في التهذيب: روى ابن دريد عن الاشنانداني عن التوزي.

(3) عن التهذيب و بالأصل «النعمان» .

(4) عن الجمهرة 3/12 و بالأصل «كالخذف» .

(5) بالأصل و الزلف و السياق يقتضي ما أثبت.

(6) معجم البلدان: زلفة، بدون ألف و لام، ماء.

256

1L سِيئَتْ وُجُوهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا (1) ، قال الزَّجَّاجُ: أي رَأَوا العَذابَ قَرِيباً، و أَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ لابن جُرْمُوذٍ (2) :

أَتَيْتُ عَلِيًّا برَأْسِ الزُّبَيْرِ # وَ قد كنتُ أَحْسَبُهُ زُلْفَهْ

و الزُّلْفَةُ أَيضاً: المَنْزِلَةُ، وَ الرُّتْبَةُ، و الدَّرَجَةُ، و الجمعُ:

زُلَفٌ ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للعَجَّاجِ:

نَاجٍ طَوَاهُ الأَيْنُ مِمَّا وَجَفَا # طَيَّ اللَّيَالِي زُلَفاً فَزُلَفَا

سَماوَةَ الْهِلاَلِ حَتَّى احْقَوْقَفَا

يقول: مَنْزِلَةً بَعْدَ مَنْزِلَةٍ، و دَرَجَةً بَعْدَ دَرَجَةٍ، كالزَّلْفِ ، بالفَتْحِ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ.

و الزُّلْفَى ، كَحُبْلَى، وَ منه قَوْلُه تعالَى: وَ مََا أَمْوََالُكُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنََا زُلْفى‏ََ (3) ، أَو هي، أي الزُّلْفَى : اسْمُ الْمَصْدَرِ، قال الجَوْهَرِيُّ: كأَنَّهُ قال: بالتي تُقَرِّبُكُمْ عندَنا ازْدِلاَفاً، و قال جَمَاعَةٌ: و قد تُسْتَعْمَلُ الزُّلْفَةُ بمعنى القَرِيبِ، كما في العِنَايَةِ، و قال ابنُ عَرَفَةَ: الزُّلْفَى :

التَّقْرِيبُ جِدًّا، قال شيخُنَا: و أَمَّا قَوْلُ ابنِ التِّلْمِسَانِيِّ، في شَرْحِ الشِّفَاءِ: إنَّ الزُّلْفَى جَمْعُ زُلْفَةٍ ، فهو غريبٌ جِدَّا، غيرُ مَعْرُوفٍ، و الصحيحُ أنَّ جَمْعَه زُلَفٌ .

و الزُّلْفَةُ : الطَّائِفةُ مِن‏ أَول‏ اللَّيْلِ، قَلِيلَةً كانَتْ أو كثيرةً، كما ذَهَبَ إِليه ثَعْلَبٌ، و قال الأَخْفَشُ: مِن مُطْلَقِ اللَّيْلِ:

ج‏ زُلَفٌ ، كَغُرَفٍ، و زُلَفَاتٌ ، بضَمٍّ ففَتْحٍ مِثْلِ‏ غُرَفَاتٍ، و زُلَفَاتُ ، بضَمَّتَيْنِ، مِثْل‏ غُرُفَاتٍ، و زُلْفَاتٌ ، بضَمٍّ فسُكُونٍ، مثل‏ غُرْفَاتٍ. أَو الزُّلَفُ ، كغُرَفٍ: سَاعَاتُ اللَّيْلِ الْآخِذَةُ مِن النَّهَارِ، وَ سَاعَاتُ النَّهَارِ الْآخِذَةُ مِن اللَّيْلِ، وَاحِدَتُهَا: زُلْفَةٌ .

و قَوله تعَالَى: أَقِمِ اَلصَّلاََةَ طَرَفَيِ اَلنَّهََارِ وَ زُلَفاً مِنَ اَللَّيْلِ (4) ، قال الزَّجَّاجُ: هو مَنْصُوبٌ علَى الظَّرْفِ، كما تقول: جِئْتُ طَرَفَيْ النَّهَارِ و أَوَّلَ اللَّيْلِ، أي ساعةً بَعْدَ2Lساعةٍ، يَقْرُبُ بَعْضُها مِن بَعْضٍ، و عَنَى بالزُّلَفِ مِن اللَّيْلِ:

المَغْرِبَ و العِشَاءَ، و قُرِى‏ءَ. و زُلُفاً ، بِضَمَّتَيْنِ، وَ هي قِرَاءَةُ ابنِ مُحَيْصِنٍ، و فيها وَجْهَان: إِمَّا مُفْرَدٌ، كَحُلُمٍ، و إِمَّا جَمْعُ زُلُفَةٍ ، كَبُسُرٍ و بُسُرَةٍ، بِضَمِّ سِينِهِمَا، و قُرِى‏ءَ: و زُلْفاً ، بِضَمَّةٍ فسُكُونٍ، و فيها أَيضاً وَجْهَانِ: إِمَّا جَمْعُ زُلْفَةٍ بالضَّمِّ، جَمَعَهَا جَمْعَ الأَجْنَاسِ المَخْلُوقةِ، و إِنْ لم تَكُنْ جَوَاهِرَ، كما جَمَعُوا الجَوَاهِرَ المَخْلُوقَةَ، كَدُرَّةٍ و دُرٍّ، وَ إِمَّا جَمْعُ زَلِيفٍ ، مِثْل القُرْبِ، و القَرِيبِ، و الغُرْبِ و الغَرِيبِ.

و قرِئَ أَيضاً: و زُلْفَى ، كَحُبْلَى، و الْأَلِفُ للتَّأْنِيثِ، أي: لا أَنَّهُ مَصْدَرٌ، أو اسْمُ مَصْدَرٍ.

و الزِّلْفُ ، بِالكَسْرِ: الرَّوْضَةٌ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ.

و زَلَّفَ في حَدِيثِهِ، تَزْلِيفاً : زَادَ، كزَرَّفَ تَزْرِيفاً، و هو يُزَلِّفُ في حَدِيثِهِ، و يُزَرِّفُ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.

و زُلَيْفَةُ ، كَجُهَيْنَةٍ: بَطْنٌ بِالْيَمَنِ، عن ابنِ دُرَيْدٍ، قال أَبو جُنْدُبٍ الهُذَلِيُّ:

مَنْ مُبْلِغٌ مَآلِكِي حُبْشِيَّا # أَجَابَنِي زُلَيْفَةُ الصُّبْحِيَّا (5)

و الْمَزَالِفُ : الْمَرَاقِي؛ لأَنَّ الرَّاقِيَ فيها تُزْلِفُه ، أي: تُدْنِيَهِ مِمَّا يَرْتَقِي إِليه.

و عَقَبَةٌ زَلُوفٌ : أي‏ بَعِيدَةٌ. نَقَلَهُ ابنُ فَارِسٍ.

و الزَّلِيفُ : الْمُتَقَدِّمُ، هكذا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ:

التَّقَدُّم‏ مِن مَوْضِعٍ إلى مَوْضِعٍ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.

و الْمُزْدَلِفُ بنُ أَبِي عَمْرٍو بنِ مِعْتَرِ (6) بنِ بَوْلاَنَ بنِ عمَرِو بنِ الغَوْثِ: طَائِيٌّ. و المُزْدَلِفُ أَيضا: لَقَبُ الْخَصِيبِ، وَ هو أَبو رَبِيعَةَ، كما نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، أَو هو لقب‏ عَمْرِو بنِ أَبِي رَبِيعَةَ بن ذُهْلِ بنِ شَيْبَانَ، كما نَقَلَهُ ابنُ حَبِيبٍ، و إِنَّمَا لُقِّبَ‏ به، لِأَنَّه أَلْقَى رُمْحَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ في حَرْبٍ‏ كانتْ بَيْنَهُ و بَيْنَ قَوْمٍ، فَقَالَ.

____________

(1) سورة الملك الآية 27.

(2) كذا بالأصل بالذال المعجمة خطأ و الصواب بالزاي، عن الطبري وَ غيره.

(3) سورة سبأ الآية 37.

(4) سورة هود الآية 114.

(5) ديوان الهذليين 3/86 برواية «ملائكي» بدل «مآلكي» «و أخا بني زليفة» بدل «أجابني زليفة» .

(6) عن التكملة و بالأصل «مقر» .

257

1L ازْدَلِفُوا إِلَيْهِ‏ (1) ، و له حديثٌ، كما قَالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.

وَ في اللِّسَانِ: ازْدَلِفُوا قَوْسِي أو قَدْرَهَا، أي: تَقَدَّمُوا في الحربِ بقَدْرِ قَوْسِي، قال الصَّاغَانِيُّ: و هذه الحَرْبُ هي حَرْبُ كُلَيْبٍ، و كان إذا رَكِبَ لم يَعْتَمَّ مَعَه غَيْرُه، أَو لاِقْتِرَابِهِ مِنَ الْأَقْرَان في الْحُرُوبِ، و ازْدِلاَفِهِ إِلَيْهِمْ، وَ إِقْدَامِه علَيْهِم، كما نَقَلَهُ ابنُ حَبِيب.

و الْمُزْدَلِفَةُ ، وَ يُقَال أيضاً: مُزْدَلِفَةُ ، بلاَ لامٍ: ع، بَيْنَ عَرَفَاتٍ و مِنًى، قيل: حَدُّهُ مِن مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ إلى مَأْزِمَيْ مُحَسِّرٍ، و لو قال: مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ، كما قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ، أَو مَوْضِعٌ معروفٌ، كان أَظْهَرَ، سُمِّيَ به‏ لِأَنَّهُ يُتَقَرَّبُ فِيهَا إِلَى اللََّه تَعَالَى، كما في العباب، أو لاِقْترَابِ النَّاسِ إِلَى مِنى بَعْدَ الْإِفَاضَةِ، مِن عَرَفات، كما قَالَهُ اللَّيْث، و قال ابن سِيدَه:

وَ لا أَدْرِي كيفَ هذا أَو لِمَجِي‏ءِ النَّاسِ إِليها في زُلَفٍ مِنَ اللَّيْلِ، أو لأَنَّها أَرْضٌ مُسْتَويَةٌ مَكْنُوسَةٌ، و هذا أَقْرَبُ، قال شيخُنَا و أَشْهَرُ منه ما ذَكَرَه المُؤَرِّخُونَ، و أَكْثَرُ أَهْلِ المَنَاسِكِ، و المُصَنِّفُون في المواضِعِ: أَنَّهَا سُمِّيَتْ لأَنَّ آدَمَ اجْتَمَعَ فيها مع حَوَّاءَ عليهما السَّلامُ، و ازْدَلَفَ منها، أي:

دَنَا، كما سُمِّيَتْ جَمْعاً لذلك، قلتُ: و إِلَى هذا الوَجْهِ مَالَ أَبو عُبَيْدَةَ.

و تَزَلَّفُوا : تَقَدَّمُوا، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و تَزَلَّفُوا : تَفَرَّقُوا، هََكذا في النُّسَخِ، و هو غلَطٌ، وَ الصَّوابُ: تَقَرَّبُوا، أي دَنَوْا، كما هو نَصُّ اللِّسَانِ، وَ العُبَابِ، و قال أَبو زَبِيدٍ:

حَتَّى إِذَا اعْصَوْصَبُوا دُونَ الرِّكَابِ معاً # دَنَا تَزَلُّفَ ذِي هِدْمَيْنِ مَقْرُورِ

كَازْدَلَفُوا فِيهِمَا، أي في التَّقَدُّمِ و التَّقَرُّبِ، و الأَوَّلُ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و منه المُزْدَلِفُ على قَوْلِ ابنِ حَبِيب، و قد تقَدَّم، و منْ الثاني

16- الحديثُ : «فَإِذا زَالَتِ الشَّمْسُ فَازْدَلِفْ إِلَى اللََّهِ فِيهِ بِرَكْعَتَيْنِ» .

و

16- في حديثٍ آخَرَ (2) : أَنَّه «أُتِيَ ببَدَنَاتٍ خَمْسٍ أو سِتٍّ، فطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِليْهِ، بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ» .

أي:

يَقْرُبْنَ، كما قَالَهُ الصَّاغَانِيُّ، و لو قيل في مَعْنَاه: يتَقَدَّمْنَ‏2Lإِليْه، لَكَانَ مُنَاسِباً أَيضاً، و

5- في حديثِ محمدٍ البَاقِرِ-عليه السَّلامُ و الرِّضَا -: «مَا لَكَ مِن عَيْشِكَ إِلاَّ لَذَّةٌ تَزْدَلِفُ بِكَ إِلَى حِمَامِكَ» .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

زَلَفَ إِليه: دَنَا منه.

وَ أَزْلَفَ الشَّي‏ءَ: قَرَّبَهُ، و منه قَوْلُه تعالَى: وَ أُزْلِفَتِ اَلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ* (3) ، أي: قُرِّبَتْ، و قال الزَّجَّاجُ: تَأْوِيلُه: أي قَرُبَ دُخُولُهم فيها، و نَظَرُهم إِليها.

وَ ازْدَلَفَهُ : أَدْنَاهُ إلى هَلَكَةٍ.

وَ أَزْلَفَهُ : جَمَعَهُ، و منه قَوْلُه تعالَى: وَ أَزْلَفْنََا ثَمَّ اَلْآخَرِينَ (4) .

وَ أَزْلَفَ سَيِّئَةً: أَسْلَفَهَا و قَدَّمَها.

وَ الزَّلْفُ (5) : التَّقَدُّمُ مِن مَوْضِعٍ إلى مَوْضِعٍ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، عن أَبي عُبَيْدٍ، كالزَّلِيفِ ، و التَّزَلُّفِ ، و قد ذكَرهما المُصَنِّفُ.

وَ زَلَفْنَا له: أي تَقَدَّمْنَا.

وَ زَلَفَ الشَّيْ‏ءَ، و زَلَّفَهُ : قَدَّمَهُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

وَ المَزَالِفُ : الأَجَاجِينُ الخُضْرُ، عن أَبي عُبَيْدَةَ.

وَ الزَّلَفَةُ ، مُحَرَّكَةً: الرَّوْضَةُ، حَكاهُ ابنُ بَرِّيّ، عن أبي عُمَرَ الزَّاهدِ، و به فُسِّرَ حديثُ يَأْجُوجَ و مَأْجُوجَ السابِقُ، وَ يُقَال بالقَافِ أَيضاً.

وَ قال ابنُ عَبَّادٍ: فُلانٌ يُزلفُ (6) الناسَ تَزْلِيفاً أي يُزْعِجُهم مَزْلَفَةً مَزْلَفَةً ، و نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ أَيضاً هَكذا، إِلاَّ أَنَّه قال:

«دَلِيل» ، بَدَلَ «فُلان» .

زنحف [زنحف‏]:

الزَّنْحَفَةُ ، بِالنُّونِ و الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و صاحبُ اللِّسَانِ، و قال ابنُ عَبَّادٍ: مِن أَسْمَاءِ الدَّوَاهِي‏ و لا أَحُقُّهُ، كما في العُبَابِ، و التَّكْمِلَةِ.

____________

(1) في جمهرة ابن حزم ص 323 سمي المزدلف لأنه قال لَهُم يوم التحاليق: يا بني بكر!ازدلفوا مقدار رميتي برمحي هذا.

(2) في اللسان: و في حديث الضحيةِ.

(3) سورة الشعراء الآية 90.

(4) سورة الشعراء الآية 64.

(5) ضبطت عن الصحاح، و ضبطت في اللسان بالقلم بالتحريك، وَ بهامشه: كذا ضبط بالأصل و ضبط في بعض نسخ الصحاح بسكون اللام.

(6) ضبطت عن الأساس.

258

1L

زنف [زنف‏]:

زَنِفَ ، بالكَسْرِ، كَفَرِحَ، زَنَفَاً ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَانِ، و قال ابنُ عَبَّادٍ: أي‏ غَضِبَ، كَتَزَنَّفَ : أي تَغَضَّبَ.

و زَنْفٌ (1) ، كَعَدْلٍ: عَلَمٌ‏ من الأَعْلاَمِ، كما في العُبَابِ، وَ التَّكْمِلَةِ.

زوف [زوف‏]:

زَافَتِ الْحَمَامَةُ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: زَافَتْ ، تَزُوفُ ، زَوْفاً : نَشَرَتْ جَنَاحَيْهَا و ذَنَبَهَا وَ سَحَبَتْهُمَا علَى الْأَرْضِ. قال: و كذلك: زَافَ فُلانٌ، يَزُوفُ ، زَوْفاً : إذا مَشَى مُسْتَرْخِيَ الْأعْضَاءِ. و زَوْفٌ الْجَيْشَانِيُّ، رَوَى عَنِ الْأَكْدَرِ، و زَوْفُ بنُ عَدِيِّ بنِ زَوْفٍ ، عن أَبِيهِ، عَن جَدِّه، و زَوْفٌ ، هو ابنُ زَاهِرٍ، أو أَزْهَر، بن عَامِرِ بنِ عُوَيْثَانِ‏ بنِ زَاهِرِ بنِ مُرادٍ: أَبُو قَبِيلَةٍ مِن اليَمَنِ: و إِليْهِ يُنْسَبُ جماعةٌ من المُحَدَّثِين، منهم عبدُ اللََّه بنُ أَبي مُرَّةَ الزَّوفيُّ ، مِن التَّابِعِين، مَجْهُولٌ، قال عَمْرُو بنُ مَعْدِي كَرِبَ-رَضِيَ اللََّه عنه-لكَنَّازِ (2) بنِ صُرَيْمٍ [الجُرْميّ‏]:

ابْعَثْ صَرِيخَكَ في زَوْفٍ و في جملٍ # مِن كُلِّ ذي وفْضَةٍ كالتَّيْسِ مِعْزَابِ‏

و زُوفَى ، كَطُوبَى: نبَاتٌ بِجِبَالِ الْقُدْسِ، طَبِيخُهُ بِالسَّكَنْجَبِينِ يُسْهِلُ كَيْمُوساً غَلِيظاً، و بِالْخَلِّ مَضْمَضَةً، نَافِعٌ لِوَجَعِ الْأَسْنَانِ، و تَبْخِيرًا لِوَجَعِ الْآذَانِ. و زُوفَى (3) أَيضا: الدَّسَمُ الْمَوْجُودُ في الصُّوفِ، يُغْسَلُ بِمَاءِ سَطْرُوبِيُونَ مَرَّاتٍ، حتى يَصْفُوَ الدَّسَمُ عَنِ الْوَسَخِ، فَيُحَلِّلُ الْأَورَامَ الصُّلْبَةِ، و يَنْفَعُ بُرُودَةَ الكَبِدِ و الكُلَى. و مَوْتٌ زُوَافٌ ، كَغُرَابٍ: مُجْهِزٌ وحِيٌّ، عن ابنِ عَبَّادٍ، وَ ابنِ فَارِسٍ، لُغَةٌ في زَؤَافٍ، بالهَمْزِ.

و قال اللَّيْثُ: الْغِلْمَانُ يَتَزَاوَفُونَ ، و هُوَ أَنْ يَجِي‏ءَ أَحَدُهُمْ إلى رُكْنِ الدُّكَّانِ، فَيَضَعَ يَدَهُ علَى حَرْفِهِ، ثُمَّ يَزُوفَ زَوْفَةً ، فَيَسْتَقِلَّ مِن موضِعِه، و يَدُورَ حَوَالَيْ ذلك الدُّكَانِ‏ في الْهَوَاءِ، 2Lحتَّى يعُودَ إِلَى مَكَانِهِ، يَتَعَلَّمُونَ بذلك الْخِفَّةَ لِلْفُرُوسِيَّةِ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

زَافَ ، يَزافُ : لُغَةٌ في: يَزُوفُ .

وَ الزُّوُوفُ ، كقُعُودٍ: الاسْتِرْخَاءُ في المِشْيَةِ.

وَ زَافَ الطائرُ في الهواءِ: حَلَّقَ، و منه زَافَ الغُلامُ، زَوْفاً :

إذا اسْتَدَارَ، و وَثَبَ.

وَ زَافَ الماءُ، زَوْفاً : عَلاَ حَبَابُهُ.

زهزف [زهزف‏]:

زَهْزَفَ (4) ، هكذا في النُّسَخِ بزَاءَيْنِ، وَ الصَّوابُ، على ما في العُبَابِ، و التَّكْمِلَةِ: زَهْرَفَ السِّلْعَةَ، و الْكَلاَمَ، وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ: إذا نَفَذَهُ‏ عنه، و قد أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ صاحبُ اللِّسَانِ، و أَوْرَدَه ابنُ عَبَّادٍ.

و قال أَيضاً: زَهْرَفَ‏ الشَّيْ‏ءَ، كَلاماً أو سِلْعَةً: زَيَّفَهُ‏ تَزْيِيفاً، كذا في العُبَابِ.

زهف [زهف‏]:

زَهِفَ ، كَفَرِحَ، زَهَفاً : خَفَّ، وَ نَزِقَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و زَهِفَتِ الرِّيحُ الشَّيْ‏ءَ: اسْتَخَفَّتْهُ، هََكذا في سائرِ النُّسَخِ، و الذي في العُبابِ: أَزْهَفَتِ الرِّيحُ، و لعلَّهُ الأَشْبَهُ بالصَّوابِ.

و كَمَنَعَ، زَهَفَ ، زُهُوفاً ، كقُعُودٍ: ذَلَّ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و قال الأَزْهَرِيُّ: زَهَفَ للمَوْتِ: دَنَا له، و أَنْشَدَ لِأَبِي وَجْزَةَ:

وَ مَرْضَى مِنْ دَجَاجِ الرِّيفِ حُمْرٍ (5) # زَوَاهِفَ لاَ تَمُوتُ و لاَ تَطِيرُ

كَازْدَهَفَ ، وَ هذِه عن ابنِ عَبَّادٍ.

و زَهَفَ ، زُهُوفاً: كَذَبَ، فهو زَهَّافٌ .

و زَهَفَ ، زُهُوفاً : هَلَكَ‏ فهو زَاهِفٌ ، و منه قَوْلُ الشاعِرِ:

فلَم أَرَ يَوْماً كان أَكْثَرَ زَاهِفَاً # بِهِ طَعْنَةٌ قَاضٍ عليْه أَلِيلُهَا

الْأَلِيلُ: الأَنِينُ.

____________

(1) ضبطت في التكملة، بالقلم، بالتحريك.

(2) بالأصل «لكناد» و المثبت عن معجم المرزباني ص 353 و الزيادة عنه.

(3) في القاموس: «و ذُوفى» و على هامشه عن نسخة أخرى: و زُوفَى.

(4) في القاموس: «زهرف» و مثله في التكملة.

(5) في التكملة برواية: «حمرًا» و الأصل كالتهذيب و اللسان.

259

1L و المِزْهَفُ ، كَمِنْبَرٍ: مِجْدَحُ‏ (1) السَّوِيقِ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ، و العُبَابِ.

و أَزْهَفَ فُلانٌ: إذا أَلْقَى شَرًّا. و أَزْهَفَ إِلَيْهِ الطَّعْنَةَ: أَدْنَاهَا كما في العُبَابِ، و اللِّسَانِ.

و حكَى ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أَزْهَفَ لَهُ حَدِيثاً: أَتَاهُ بِالْكَذِبِ، كما في الصِّحاحِ.

و قال الأَصْمَعِيُّ: أَرْهَفَ‏ عليه: إذا أَجْهَزَ و كذلك:

أَزْعَفَ.

و أَزْهَفَ بِالشَّرِّ: أَغْرَى، عن ابنِ عَبَّادٍ.

قال: و أَزْهَفَهُ بِمَا طَلَبَهُ: أي‏ أَسْعَفَهُ بِهِ. قال: و أَزْهَفَ الْخَبَرَ: زَادَ فِيهِ، و كَذَبَ‏ و في اللِّسَانِ:

أَزْهَفَ لنا في الخَبَرِ: زَادَ فيه.

و أَزْهَفَ فُلانٌ: إذا نَمَّ. و زَهَفَ (2) : أَذَلَ‏ (3) ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و أَزْهَفَ : خَانَ‏ يُقَال: أَزْهَفَ فُلانٌ، إذا وَثِقْتَ به في الأَمْرِ فَخَانَك.

و أَزْهَفَ : أَسْرَعَ إِلَى الشَّرِّ. و أَزْهَفَ فُلانٌ‏ الشَّيْ‏ءَ: ذَهَبَ بِهِ: و أَهْلَكَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و أَزْهَفَ بِالشَّيْ‏ءِ: أُعْجِبَ بِهِ. و أَزْهَفَ إِليهِ حَدِيثاً: أَسْنَدَ إِليه قَوْلاً رَدِيئاً، ليس بحَسَنٍ.

و أَزْهَفَتْ فُلانَةُ إِليه: أَعْجَبَتْهُ. و قال ابنُ عَبَّادٍ: ازْدَهَفَ : أي‏ احْتَمَلَ. و أَيضاً: انْحَرَفَ. و ازْدَهَفَ : اسْتَعْجَلَ‏ بالشَّرِّ، و به فَسَّرَ الأَصْمَعِيُّ قَوْلَ رُؤْبَةَ: 2L

فِيهِ ازْدِهَافٌ أَيَّمَا ازْدِهَافِ (4)

و يُقَال: ازْدَهَفَ فُلانٌ فُلانًا: أي‏ اسْتَخَفَ‏ و كذلك:

اسْتَهَفَّ، و اسْتَهْفَى، و اسْتَزَفَّ.

و ازْدَهَفَ : تَقَحَّمَ في الدُّخُولِ‏ و به فَسَّرَ الجَوهَرِيُّ قَوْلَ الرَّاجِزِ:

يَهْوِينَ بِالْبِيدِ إِذَا اللَّيْلُ ازْدَهَفْ

وَ قال الأَزْهَرِيُّ: تَقَحَّم في الشَّرِّ.

و ازْدَهَفَ : تَزَيَّدَ في الكَلامِ، يقال: ازْدَهَفَ لنا في الخَبَرِ، أي: زَادَ فيه.

و ازْدَهَفَ : صَدَّ، قَالَهُ اللَّيْثُ، و به فُسِّرَ قَوْلُ رُؤْبَةَ السَّابِقُ، كَتَزَهَّفَ . و ازْدَهَف الشَّيْ‏ءَ: ذَهَبَ به، و أَهْلَكَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.

و ازْدَهَفَ في قَوْلِهِ: تَشَدَّدَ فيه، و رَفَعَ صَوْتَهُ، عن ابنِ عَبَّادِ.

و قال أَيضا: ازْدَهَفَ فُلانًا بِالْقَوْلِ: إذا أَبْطَلَ قَوْلَهُ، وَ أَضَلَّهُ.

و قال غيرُه: ازْدَهَفَتِ الدَّابَّةُ فُلاَنًا: صَرَعَتْهُ‏ و في اللِّسَانِ، وَ المُحِيطِ: ازْدَهَفَ العَدَاوَةَ: اكْتَسَبَهَا قال بِشْرُ بنُ أَبي خَازِمٍ:

سَائِلْ نُمَيْرًا غَدَاةَ النَّعْفِ مِنْ شَطِبٍ # إِذْ فُضَّتِ الْخَيْلُ مِنْ ثَهْلاَنَ مَا ازْدَهَفُوا ؟

أي: ما أَخَذُوا من الغَنَائِمِ، و اكْتَسَبُوا؟

و الانْزِهَافُ طَفْرُ الدَّابَّةَ مِن نِفَارٍ أو ضَرْبٍ، كما في العُبابِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الإِزْهافُ : الكَذِبُ، كالازْدِهافِ، و أَزْهَفَ به، إِزْهَافاً :

____________

(1) المجدح: بكسر فسكون ففتح، عود مجنح الرأس يساط به الأشربة، وَ ربما يكون له ثلاثة شعب.

(2) كذا بالأصل و السياق يقتضي «و أزهف» بما يناسب التكملة و فيها:

وَ أزهف: أذلّ.

(3) عن القاموس، و بالأصل «أزل» و انظر الحاشية السابقة.

(4) نصب أيَّما على الحال كما في اللسان، قال ابن بري: ليس منصوباً على الحال، و إنما هو منصوب على المصدر، و الناصب له فعل دلّ عليه ما تقدم من قوله قبله:

قولك أقوالاً مع الخلاف.

كأنه قال يزدهف أيما ازدهاف، و لكن ازدهافا صار بدلا من الفعل أن تلفظ به.

وَ قال المفضل: فيه ازدهاف أي كذبٌ و تزيدٌ.

260

1Lأَخْبَرَ (1) القَوْمَ مِن أَمْرِهِ بِأَمْرٍ لا يَدْرُونَ أَحَقٌّ هو أَم بَاطِلٌ.

وَ ازْدَهَفَ إِليه حَدِيثاً: أَسْنَدَ ما ليس بحَسَنٍ، و ازْدَهَفَ في الخَبَرِ: زَادَ فيه.

وَ الإزْهَافُ : الإِفْسَادُ.

وَ الإِزْهافُ : الاسْتِقْدَامُ، و منه

17- قَوْلُ صَعْصَعَةَ لِمُعَاوِيَةَ : إِنَّي لأَتْرُكُ الكلامَ فمَا أُزْهِفُ به.

و يُرْوَى بالرَّاءِ.

وَ الإِزْهَافُ : التَّزْيِينُ، قال الحُطَيْئَةُ:

أَشَاقَتْكَ لَيْلَى في اللِّمَامِ و مَا جَرَتْ # بِمَا أَزْهَفَتْ يَوْمَ الْتَقَيْنَا و بَزَّتِ‏

أَرادَ (2) : الإِزْهَافَ ، فأَقام الاسْمَ مُقَامَ المَصْدَرِ.

وَ قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أَزْهَفَتْهُ الطَّعْنَةُ، و أَزْهَقَتْهُ: أي هَجَمتْ به عَلَى المَوْتِ.

وَ قال ابنُ شُمَيْلٍ: أَزْهَفَ له بالسَّيْفِ، إِزْهَافاً ، و هو:

بُداهَتُه، و عَجَلَتُه، و سَوْقُه‏[إِليه‏] (3) و كذلك: ازْدَهَفَ له بالسَّيْفِ.

وَ في الصَّحَاحِ: يُقَال: أَزْهَفَتْهُ الدَّابَّةُ، أي: صَرَعَتْهُ، وَ أَنْشَدَ:

و قَدْ أَزْهَفَ الطَّعْنُ أَبْطَالَهَا

قلتُ: البيتُ لِمَيَّةَ بنتِ ضِرَارٍ الضَّبِّيَّةِ، تَرْثِي أَخَاها، وَ أَوَّلُه.

و خِلْتُ وُعُولاً أَشَارَى بِهَا (4)

وَ فَسَّرَه ابنُ الأَعْرابِيِّ، فقَالَ: أَزْهفَه ، أي: قَتَلَه.

وَ أَزْهَفَ العَدَاوَةَ، اكْتَسَبَهَا.

وَ ما ازْدَهَفَ منه شَيْئاً: أي مَا أَخَذَ.

وَ حَكَى ابنُ بَرِّيّ عن أبي سَعِيدٍ، الازْدِهَافُ : الشِّدَّةُ2Lو الأَذَى، قال: و حَقِيقَتُهُ اسْتِطارَةُ القَلْبِ من جَزَعٍ أو حُزْنٍ، قال الشاعِرُ:

تَرْتَاعُ مِنْ نَقْرَتِي حَتَّى تَخَيَّلَهَا # جَوْنَ السَّرَاةِ تَوَلَّى و هُوَ مُزْدَهِفُ

وَ قالت امْرَأَةٌ:

هَلْ مَنْ أَحَسَّ بِرَيْمَيَّ اللَّذَيْنِ هُمَا # قَلْبِي و عَقْلِي فَعَقْلِي الْيَوْمَ مُزْدَهَفُ

قلتُ: البيتُ لأُمِّ حَكِيمٍ بنتِ قَارِظِ بنِ خالِدٍ الكِنَانِيَّةِ، قالتْه لمَّا قَتَلَ بُسْرُ بنُ أَرْطَاةَ ابْنَيْهَا من عُبَيْدِ اللََّه بنِ العَبّاسِ، رضي الله عنهما، و قيل: هي عائشةُ بنتُ عَبْدِ المَدَانِ.

وَ يقال: ازْدُهِفَ بِهِ، بالضَّمِّ: أي ذُهِبَ به، و في الصِّحاحِ: أُزْهِفَ الشَّيْ‏ءُ، و ازْدُهِفَ ، أي: ذُهِبَ به، فهو مُزْهَفٌ ، و مُزْدَهَفٌ .

وَ قال أَبو عمرٍو: أَزْهَفْتُ الشَّيْ‏ءَ: أَرْخَيْتُهُ‏ (5) .

وَ قال غيرُه: التَّزَهُّفُ : الصُّدُودُ.

وَ أَزْهَفَهُ : أَعْجَلَهُ، و اسْتَخَفَّهُ.

زهلف [زهلف‏]:

زَهْلَفَ الشَّيْ‏ءَ زَهْلَفَةً ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ صاحبُ اللِّسَانِ، و قال ابنُ عَبَّادٍ: أي‏ نَفَّذَهُ، و جَوَّزَهُ، كما في العُبَابِ، و التَّكْمِلَةِ.

زيف [زيف‏]:

زَافَ البَعِيرُ، و الرَّجُلُ و غيرُهما، يَزِيفُ زَيْفاً ، وَ زَيَفَانًا ، بالتَّحْرِيكِ، و زُيُوفاً ، بالضَّمِّ: إذا تَبَخْتَرَ في مِشْيَتِهِ، فهو زَائِفٌ ، و زَيْفٌ ، الأَخِيرَة علَى الصِّفَةِ بالمَصْدَرِ، و قيل:

أَسْرَعَ في تَمَايُلٍ.

و كذلك: زَاف الْحَمَامُ‏ عندَ الحَمَامةِ: إذا جَرَّ الذُّنَابَى، وَ دَفَعَ مُقَدَّمَهُ بِمُؤَخَّرِهِ، و اسْتَدَارَ عَلَيْهَا، هذا نَصُّ الصِّحاحِ، وَ العُبَابِ، و اللِّسَانِ، فقَوْلُ شيخِنَا: الصَّوابُ، أو الظَّاهِرُ:

الأَذْنَابَ، و إِن جازَ إِيقَاعُ المُفْرَدِ مَوْقِعَ الجَمْعِ، إلى آخِرِ ما قال، مُعْتَرِضاً علَى المُصَنِّف، مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.

وَ شَاهِدُ الزَّيَفانِ ،

1- حديثُ عليٍّ رَضِيَ اللََّه عنه : «بَعْدَ زَيَفَانِ و ثَبَاتِهِ» .

و يُقَال: الحَمَامَةُ تَزِيفُ بينَ يَدَي الحَمَامِ الذَّكَرِ، أي: تَمْشِي مُدِلَّةً، قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.

وَ زَافَتِ المَرْأَةُ في مِشْيَتِها، تَزِيفُ : إذا رَأَيْتَهَا كأَنَّهَا تَسْتَدِيرُ.

____________

(1) الأصل و اللسان و في التهذيب: ذكر للقوم.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أراد الإزهاف الخ هكذا في النسخ وَ فيه سقط، ففي اللسان بعد هذا البيت (يريد بيت الحطيئة) ما نصه:

وَ الزُّهُوف: الهلكة، و أزهفه أهلِكه و أوقعه قال المرار:

وَ قد كنت أهفهن الزهوفا

أراد الإِزهاف الخ ا هـ» و صدره فيَ اللسان:

وجدتُ العواذلَ ينهينه.

(3) زيادة عن التهذيب.

(4) صدره في الصحاح:

وَ خيلٍ تكدَّسُ بِالدارعين‏

وَ نسب البيت في إحدى نسخ الصحاح للخنساء، عن هامش الصحاح.

(5) الأصل و اللسان و في التهذيب: أَجيته.

261

1Lو قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الحَرْبَ:

وَ زَافَتْ كَمَوْجِ الْبَحْرِ تَسْمُو أَمَامَهَا # وَ قَامَتْ عَلَى سَاقٍ و آنَ التَّلاحُقُ‏ (1)

قيل: الزَّيْفُ هنا: أن تَدْفَع مُقَدَّمَهَا بمُؤَخَّرِهَا، كذا في اللِّسَانِ، و لم أَجِدْهُ في شِعْرِه‏ (2) .

و زَافَتِ الدَّرَاهِمُ، زُيُوفاً ، وَ زُيُوفَةً ، بضَمِّهِمَا: صَارَتْ مَرْدُودَةً لِغِشٍ‏ فيها، و في المُحْكَمِ: زَافَ الدِّرْهَمُ، يَزِيفُ :

رَدُؤَ، يُقَال: دِرْهَمٌ زَيْفٌ ، و زَائِفٌ ، وَ شَاهِدُ زَيْفٍ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

تَرى الْقَوْمَ أَشْبَاهاً إِذَا نَزَلُوا مَعاً # وَ في الْقَوْمِ زَيْفٌ مِثْلُ زَيْفِ الدَّرَاهِمِ‏

وَ أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لشاعرٍ:

لاَ تُعْطِهِ زَيْفاً و لاَ نَبَهْرَجَا

وَ شَاهِدُ زَائِفٍ قَوْلُ المُزَرِّدِ:

وَ مَا زَوَّدُونِي غَيْرَ سَحْقِ عِمَامَةٍ # وَ خَمْسُ مِئٍى مِنْهَا قَسِيٌّ و زَائِفُ

أَو الْأُوْلَى رَدِيئَةٌ مِن كَلامِ العامَّةِ، كما قَالَه ابنُ دُرَيْدٍ:

ج: زِيَافٌ ، بالكَسْرِ و أَزْيَافٌ . و زَافَ فُلانٌ الدَّرَاهِمَ: جَعَلَهَا زُيُوفاً ، عن اللِّحْيَانِيِّ، كَزَيَّفَهَا تَزْيِيفاً .

و زَافَ الْحَائِطَ، زَيْفاً : قَفْزَهُ، عن كُرَاعٍ.

و الزَّيْفُ : الإِفْرِيزُ، و هو الطَّنَفُ الذِي يَقِي الْحَائِطَ، وَ يُحِيطُ بِه في أَعْلَى الدَّارِ، و به فُسِّرَ قَوْلُ عَدِيِّ بنِ زَيْدٍ العِبَادِيِّ:

تَرَكُونِي لَدَى حَدِيدٍ و أَعْرَا # ضِ قُصُورٍ لِزَيْفِهِنَّ مَرَاقِي‏ (3)

و يُقَال: الزَّيْفُ هنا: الدَّرَجُ مِن الْمَرَاقِي، وَ الأَعْرَاضُ:

الأَوْسَاطُ، و قِيلَ: الجَوَانِبُ، يُرِيدُ أَنَّهُم إذا مَشَوْا فيها فكأَنَّما2Lيَصْعَدُونَ في دَرَجٍ و مَرَاقٍ، و إِنَّمَا عَنَى السِّجْنَ الذي كان حُبِسَ فيه.

و قيل: الزَّيْفُ المشرَفُ‏ في القُصُورِ، الْوَاحِدَةُ بِهَاءٍ وَ قيل: إِنَّما سُمِّيَ بذلك لأَنَّ الحَمَامَ يَزِيفُ عليها مِن شُرْفَةٍ إِلَى شُرْفَةٍ.

و الزَّائِفُ ، و الزَّيَّافُ : الْأَسَدُ، لِتَبَخْتُرِهِ في مِشْيَتِهِ كالبَعِيرِ، وَ التَّشْدِيدُ للمُبَالَغَةِ، قال عمرُو بنُ مَعْدِي‏كَرِبَ رضي الله عنه، يذْكُر أَسَداً شَبَّهَ نَفْسَهُ به:

يَزِيفُ كما يَزِيفُ الفَحْ # لُ فَوْقَ شُؤُونِهِ زَبَدُهُ‏

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الزَّيَّافَةُ من النُّوقِ: المُخْتَالَةُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ قَوْلَ عَنْتَرَةَ:

يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرَةٍ # زَيَّافَةٍ مِثْلِ الْفَنِيقِ الْمُكْدمِ‏ (4)

وَ زَافَ البِنَاءُ، و غيرُه: طَالَ، و ارْتَفَعَ.

وَ يُجْمَعُ الزَّيْفُ مِن الدَّرَاهِم علَى: الزُّيُوفِ ، و منه قَوْلُ امْرِى‏ءِ القَيْسِ:

كَأَنَّ صَلِيلَ الْمَرْوِ حِينَ تَشُدُّهُ # صَلِيلُ زُيُوفٍ يُنْتَقَدْنَ بِعَبْقَرَا (5)

وَ يُجْمَعُ الزَّائِفُ ، على الزُيِّفِ ، و منه قَوْلُ هُدْبَةَ بنِ الخَشْرَمِ:

تَرَى وَرَقَ الْفِتْيَانِ فِيهَا كَأَنَّهُمْ # دَرَاهِمُ مِنْهَا زَاكِيَاتٌ و زُيَّفٌ (6)

وَ زَيَّفَ فُلانًا: بَهْرَجَهُ، و قيل: صَغَّرَ به، و حَقَّرَه، و هو مَجَازٌ، مَأْخُوذٌ مِن الدِّرْهمِ الزَّائِفِ ، و هو الرَّدِي‏ءُ.

وَ قيل: أَصْلُ التَّزْيِيفِ، تَميِيزُ الرَّائجِ مِن الزَّائِفِ ، ثم اسْتُعْمِلَ في الرَّدِّ و الإِبْطَالِ، كما في المِصْباحِ و العِنَايةِ.

____________

(1) ديوان الهذليين 1/153 و يروى:

وَ ماجت كموج البحر أرخى سدوله # وَ قامت على ساقٍ.

(2) كذا و البيت موجود في شعره ديوان الهذليين 1/153 و شرح أشعار الهذليين 1/157.

(3) اللسان و التهذيب برواية: لدى قصور.

(4) بالأصل «المكرم» و المثبت عن شرح المعلقات العشر ص 128 و قوله «ينباع» يقصد به «ينبع» لكنه أشبع الفتحة لضرورة الوزن فتولدت من الاشباع ألف.

(5) الديوان و فيه «تشذه» أي تفرقه، و في معجم البلدان: «تطيره» بدل «تشده» .

(6) و يروى:

إذا ورق الفتيان صاروا كأنهم # دراهم منها جائزات و زيّفٌ.

262

فصل السين‏

المهملة مع الفاءِ 1L

سأف [سأف‏]:

سَئِفَتْ يَدُهُ، كَفَرِحَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، عن أَبي زَيْدٍ: و سَأَفَتْ ، مِثْل‏ مَنَعَ، نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه، سَأْفاً ، بالفَتْحِ، و يُحَرَّكُ، و فيه لَفٌّ و نَشْرٌ غيرُ مُرَتَّبٍ: تَشَقَّقَتْ، و تَشَعَّثَ مَا حَوْلَ الْأَظْفَارِ، مِثْل سَعِفَتْ، كما في الصِّحاحِ، و هو قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابِي، و هي سَئِفَةٌ ، أو هي‏ كذا في النُّسَخِ، وَ الصَّوابُ: أَو هو تَشَقُّقُ الْأَظْفَارِ نَفْسِهَا، قَالَهذ ابنُ السِّكِّيتِ.

و سَئِفَتْ شَفَتُهُ: تَقَشَّرَتْ. و سَئِفَ لِيفُ النَّخْلِ: إذا تَشَعَّثَ، و انْقَشَرَ، كَانْسَأَفَ ، وَ قال اللَّيْثُ: سِيفُ اللِّيْفِ، و هو ما كان مُلْتَزِقًا بأُصُولِ السَّعَفِ، مِنْ خِلاَلِ اللِّيفِ، و هو أَرْدَؤُهُ، و أَخْشَنُهُ لأَنّهُ يُسْأَفُ مِنْ جوانبِ السَّعَفِ فيصيرُ كأَنَّه لِيفٌ و ليس به، و لُيِّنَتْ هَمْزَتُهُ.

و سَؤُفَ مَالُهُ، كَكَرُمَ: وَقَعَ فيه السُّؤَافُ ، كغُرَابٍ، و هو لُغَةٌ في: السُّوَافِ، بِالْوَاوِ، كما سَيَأْتِي قِريباً.

و السَّأَفُ ، مُحَرَّكَةً: سَعَفُ النَّخْلِ‏ عن ابن عَبَّادٍ.

و قال أَبو عُبَيْدَةَ: هو شَعَرُ الذَّنَبِ، و الْهُلْبُ. و قال أَيضاً: السَّائِفَةُ : مَا اسْتَرَقَّ مِن أَسَافِلِ الرَّمْلِ:

ج سَوائِفُ . *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

سُئِفْتُ منه، بالضَّمِّ: أي فَزِعْتُ، هكذا جاءَ في حديثِ المَبْعَثِ‏ (1) في بعْضِ الرِّوَايَاتِ.

سجف [سجف‏]:

السَّجْفُ ، بالفَتْحِ، و يُكْسَرُ، نَقَلَهُمَا الجَوْهَرِيُّ، و كذلك السِّجَافُ ، كَكِتَابِ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، وَ ليس بجَمْعِ سَجْفٍ : السِّتْرُ، ج: سُجُوفٌ ، و أَسْجَافٌ ، وَ جَمْعُ السِّجَافِ : سُجُفٌ ، ككُتُبٍ، هذا هو الأَصْلُ، ثم اسْتُعِيرَ لِمَا يُرَكَّبُ علَى حَوَاشِي الثَّوْبِ. 2L أَو السَّجْفُ : السِّتْرَانِ الْمَقْرُونَان بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ، قَالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.

أَو كُلُّ بَابٍ سُتِرَ بِسِتْرَيْنِ مَقْرُونَيْنِ، مَشْقُوقٍ بَيْنَهما، فَكُلُّ شِقٍ‏ منهما سَجْفٌ ، قالَهُ اللَّيْثُ، و سِجَافٌ أَيضاً، قَالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، قال اللَّيْثُ: و كذلك سَجْفَا الخِبَاءِ، و يُسَمَّى خَلْفُ البابِ سَجْفاً ، قال النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ:

خَلَّتْ سَبِيلَ أَتَىّ كان يَحْبِسُهُ # وَ رَفَّعَتْهُ إِلَى السَّجْفَيْنِ فَالنَّضَدِ (2)

قال الجَوْهَرِيُّ: هُمَا مِصْرَاعَا السِّتْرِ، يكُونَانِ في مُقَدَّمِ البَيْتِ.

و أَسْجَفَ السِّتْرَ: أَرْسَلَهُ، وَ أَسْبَلَهُ.

و أَسْجَفَ اللَّيْلُ، مِثْل: أَسْدَفَ: أي أَظْلَمَ، و هو مَجازٌ.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: السَّجَفُ ، مُحَرَّكَةً، دِقَّةُ الْخَصْرِ، وَ خَمَاصَةُ الْبَطْنِ، يُقَال: في خَصْرِهِ سَجَفٌ ، و في بَطْنِهِ سَجَفٌ .

و مِن المَجَازِ: السُّجْفَةُ ، بِالضَّمِّ: سَاعَةٌ مِن اللَّيْلِ، كالسُّدْفَةِ.

و سَجَفَ الْبَيْتَ و أَسْجَفَهُ ، و سَجَّفَهُ ، تَسْجِيفاً : أَرْسَلَ عَلَيه السَّجِفَ ، و سَتَرَهُ.

وَ قال الأَصْمَعِيُّ: بَيْتٌ مُسَجَّفٌ : على بَابِهِ سَجْفانِ.

وَ في التَّهْذِيبِ: التَّسْجِيفُ : إِرْخَاءُ السَّجْفَيْنِ ، و في المُحْكَمِ: إِرْخَاءُ السِّتْر، و منه قول الفَرَزْدَقِ:

إِذَا الْقُنْبُضَاتُ السُّودُ طَوَّفْنَ بِالضُّحَى # رَقَدْنَ عَلَيْهِنَّ الْحِجَالُ الْمُسَجَّفُ

نَعَتَ الحِجَالَ بنَعْتِ المُذَكَّرِ المُفْرَدِ، علَى تَذْكِيرِ اللَّفْظِ.

و حَنَتَفُ بنُ السِّجْفِ ، بِالْكَسْرِ: تَابِعِيٌّ، و حُنَيْفُ بنُ السِّجْفِ : شَاعِرٌ، هكذا هو في النُّسَخِ، الأُولَى: حَنْتَفٌ، كجَعْفَرٍ، و الثانية: حُنَيْفٌ، كزُبَيْرٍ، بالنُّونِ، و هو تَصْحِيفٌ، صَوَابُه: حُتَيْفٌ، بالتَّاءِ الفَوْقِيَّةِ في الثَّانِي، و السِّجْفُ ، والدُ الشاعِر لَقَبٌ، و اسْمُه عُمَر بنُ عبد الحارِثِ‏ (3) الضَّبِّيُّ،

____________

(1) و نصه في النهاية: في حديث المبعث: فإذا الملك الذي جاءني بحراء فسئِفت منه.

(2) ديوانه صنعة ابن السكيت ص 4.

(3) انظر المؤتلف للآمدي ص 107.

263

1Lو الحُتَيْفُ ابنُه، اسْمُه الرَّبِيعُ، علَى ما تقدَّم الاخْتِلافُ، و أَما الصّاغَانِي، فقَالَ: الحَنْتَفُ بنُ السِّجْفِ رَجُلاَنِ: تَابِعِيٌّ وَ شَاعِرٌ، و قد تقدّم البَحْثُ فيه، فرَاجِعْهُ.

و السَّجْفُ ، بِالْفَتْحِ: ع، الصَّوابُ بالخَاءِ المُعْجَمَةِ (1) ، كما يأْتِي للمُصَنِّفِ أَيضاً، و هو قَوْلُ ابنِ دُرَيْدٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

السِّجَافَةُ ، ككِتَابَةٍ: السِّتْرُ، و الحِجَابُ، و منه

17- قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ، لِعَائِشَة رضي الله عنهما : «وَجَّهْتِ سِجَافَتَهُ » .

أي:

هَتَكْتِ سِتْرَهُ، و أَخَذْتِ وَجْهَهُ، و يُرْوَى: «سِدَافَتَهُ» و المعنَى واحدٌ.

وَ أَرْخَى اللَّيْلُ سُجُوفَهُ : أي أَسْتَارَهُ، و هو مَجَازٌ.

وَ سُجَيْفَةُ ، كجُهَيْنَةَ: اسْمُ امْرَأَةٍ مِن جُهَيْنَة، و قد وُلِدَتْ في قُرَيْشٍ، قال كُثَيِّرُ عَزَّةَ:

حِبَالُ سُجَيْفَةَ أَمْسَتْ رِثَاثَا # فَسَقْياً لها جُدُداً أَوْ رِمَاثَا

سحف [سحف‏]:

السَّحْفُ ، كَالْمَنْعِ: كَشْطُكَ الشَّعَرَ عَن الْجِلْدِ، حتى لا يَبْقَى منه شَيْ‏ءٌ، تقول: سَحَفْتُهُ سَحْفاً ، قَالَهُ اللَّيْثُ.

و السَّحَائِفُ : طَرَائِقُ الشَّحْمِ الذي‏ و نَصُّ العَيْنِ: التي بَيْنَ طَرَائِقِ الطَّفاطِفِ، و نَحْوُ ذََلك، ممَّا يُرَى مِن شَحْمَةٍ عَرِيضَةٍ مُلْزَقَةٍ بِالْجِلْدِ (2) ، واحدُها سَحِيفَةٌ ، قَالَهُ اللَّيْثُ، و كلُّ دَابَّةٍ لهَا سَحْفَةُ إلاّ ذَوَاتُ الخُفِّ، فإِنَّ مَكَانَ السَّحْفَةِ منها الشَّطّ، و سيأْتِي معنَى السَّحْفَةِ للمُصَنِّفِ في آخِرِ التَّرْكِيبِ، وَ قال ابنُ خَالَوَيْه: ليس في الدَّوَابِّ شَيْ‏ءٌ لا سَحْفَةَ له إِلاَّ الْبعِيرُ، و قال ابنُ سِيدَه: و قد جَعَلَ بعضُهُمْ السَّحْفَةَ في الخُفِّ، فقَالَ: جَمَلٌ‏ سَحُوفٌ : ذُو سَحْفَةٍ ، و نَاقَةٌ سَحُوفٌ :

كَثِيرَتُهَا، أي السَّحْفَة ، أو السَّحَائِفِ .

و قال ابنُ السِّكِّيتِ: سَحَفَ الشَّحْمَ عن ظَهْرِهَا، أي:

الشَّاةِ، و سِيَاقُ المُصَنِّفِ يَقْتَضِي عَوْدَ الضَّمِيرِ إِلَى النَّاقةِ؛ لأَنَّه لم يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ الشَّاةِ، و الصَّوابُ ما ذَكَرْنَا، كَمَنَعَ، سَحْفاً :

قَشَرَهَا، كذا في النُّسَخِ، و نَصُّ ابْنِ السِّكِّيت: قَشَرَهُ من‏2Lكَثْرَته، ثم شَواهَا، و في الصِّحاحِ: ثم شَوَاهُ، و الصَّحِيحُ أنَّ ضَمِيرَ شَوَاهَا إِلَى الشَّاةِ، و ضَمِيرَ قَشَرَهُ إلى الشَّحْمِ‏ (3) .

و سَحَفَ الشَّيْ‏ءَ، يَسْحَفُهُ ، سَحْفاً : أَحْرَقَهُ، عن أَبي نصرٍ.

و يُقَال: الْإِبِلُ‏ سَحَفَتْ : أي‏ أَكَلَتْ مَا شَاءَتْ، و هو مَجَازٌ عن كَشْطِ الشَّعَرِ من أُصولِ الْجِلْد.

و سَحَفَت الرِّيحُ السَّحَابَ: إذا كَشَطَتْهُ، و ذَهَبَتْ بِهِ‏ قَالَهُ اللَّيْثُ، كَأَسْحَفَتْهُ ، عن الزَّجّاجِ.

و سَحَفَ رَأْسَهُ، سَحْفاً : حَلَقَهُ، فاسْتَأْصَلَ شَعَرَهُ، وَ كذلك جَلَطَهُ، و سَلَتَهُ، و سَحَتَهُ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ:

فَأَقْسَمْتُ جَهْداً بِالْمَنَازِلِ مِنْ مِنًى # وَ مَا سُحِفَتْ فيه الْمَقَاديمُ و الْقَمْلُ‏

أي: حُلِقَتْ، قلتُ: الشِّعْرُ لزُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلَمَى.

و قال أَبو نَصْرٍ: سَحَفَ النَّخْلَةَ، و غَيْرَهَا: إذا أَحْرَقَهَا، قال: و آنَسْتُ غُلَيِّماً يَقُولُ لآخَرَ: سَحَفْتُ النَّخْلَةَ حتى تَركْتُهَا حَوْقَا: و ذلك أَنَّه كانتْ عليها الكرَانِيفُ، فأَشْعَلَ فيها النَّارَ، فأَحْرَقَها عَجْزاً من تَجْرِيدها.

و منه، أي: من قَوْلهم، سَحَفَ رَأْسَهُ: حَلَقَهُ، و سياقُ المُصَنِّفِ يقْتَضِي أَن يكونَ من سَحَفَ النَّخْلَةَ: أَحْرَقَها، و فيه تَأَمُّلٌّ، رَجُلٌ سُحَفْنِيَةٌ ، كَبُلَهْنِيَةٍ: للْمَحْلُوق الرَّأْس، نَقَلَهُ ابنُ بَرِّيّ، و النُّونُ زَائدَةٌ.

و السَّحُوفُ من النُّوقِ: الطَّوِيلَةُ الْأَخْلاَفِ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.

قال: و السَّحُوفُ أَيضاً: الضَّيِّقَةُ الْأَحَاليلِ‏ من النُّوقِ.

قال: و قيل: هي‏ التي إذا مَشَتْ جَرَّتْ فَرَاسِنَهَا علَى الْأَرْضِ، قلتُ: أيْ من الإِعْيَاءِ، فهي لُغَةٌ في زَحُوفٍ:

التي تَزْحَفُ بِفِرْسِنِهَا إذا مَشَتْ.

و السَّحُوفُ من الْغَنَمِ: الرَّقِيقَةُ صُوفِ الْبَطْنِ، وَ نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ، عن ابنِ السِّكِّيتِ-بَعْدَ ذكرِه قوله: سَحَفَ الشَّحْمَ عن ظَهْرِ الشَّاةِ، إلى آخرِه-ما نَصُّه: و إذا بلَغ سِمَنُ

____________

(1) و مثله في معجم البلدان و ضبط بضمتين.

(2) و مثله في اللسان، و في التهذيب: «بالجِلْدة» .

(3) الذي في اللسان: و سحفت الشحم عن ظهر الشاة سحفاً و ذلك إذا قشرته من كثرته، ثم شويته.

264

1Lالشَّاة هذا الحَدَّ قيل: شَاةٌ سَحُوفٌ ، و نَاقَةٌ سَحُوفٌ .

وَ قوله: و الْمَطْرَةُ إلى آخرِه، هكذا في سائرِ النُّسَخِ المَوْجُودة، و الصَّوابُ أَنَّهُ سقَط من هنا قَوْلُه: و كسَفِينَةٍ:

المَطْرَةُ التي تَجْرُفُ مَا مَرَّتْ بِه‏ كما هو نَصُّ الصِّحاح وَ العُبَابِ، و اللِّسَانِ، و سَائرِ الأُصُولِ، و تَجْرُفُ: أي تَقْشرُ، وَ قال الأَصْمَعِيُّ: السَّحيفَةُ ، بالفاءِ: المَطْرَةُ الحَدِيدَةُ، التي تجرُفُ كلَّ شَيْ‏ءٍ، و السَّحيقَةُ، بالْقَافِ: المَطْرَةُ العَظِيمَةُ القَطْرِ، الشَّدِيدَةُ الوَقْعِ، القَلِيلةُ العَرْضِ و جَمْعُهَما:

السَّحَائف ، و السَّحَائِقُ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ، لجِرَانِ العَوْدِ، يَصفُ مَطَرًا:

وَ مِنْهُ علَى قَصْرَيْ عُمَانَ سَحِيفَةٌ # وَ بِالْخَطِّ نَضَّاخُ العَثَانِينِ وَاسِعُ‏

و مِنَ الرَّحَى، هََكذا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ أَن يُقَال:

«و بلاَ هاءٍ مِن الرَّحَى» يُقال: سَمِعْتُ حَفِيفَ الرَّحَى، وَ سحِيفَ الرَّحَى، قال ابنُ السِّكِّيتِ: هو صَوْتُهَا إذا طَحَنَتْ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و الصَّاغَانِيُّ. قال ابنُ بَرِّيّ: و شاهدُ السَّحِيفِ للصَّوْتِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

عَلَوْنِي بِمَعصُوبٍ كَأَنَّ سَحِيفَهُ # سَحِيفُ قَطَامِيٍّ حَمَاماً تُطَايِرُهْ‏

و السَّحِيفُ : صَوْتُ الشَّخْبِ، كما في العُبَابِ.

و السُّحَافُ ، كغُرَابٍ السُّلُّ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

قال: و هو مَسْحُوفٌ : أي‏ مَسْلُولٌ، وَ قد سَحَفَهُ اللََّه تَعَالَى.

و نَاقَةٌ أُسْحُوفُ الْأَحَالِيلِ، بِالضَّمِّ: قال ابنُ شُمَيْلٍ: قال أَبو أَسْلَمَ، و مَرَّ بنَاقَةٍ فقَالَ: هي و اللََّه لأُسْحُوفُ الأَحَالِيلِ، قال: فقَالَ الخَلِيلُ: هذا غَرِيبٌ، و رَوَاهُ سِيبَوَيْه: إِسْحَوْفُ الأَحَالِيلِ، كَإِدْرَوْنٍ‏ بكَسْرِ فسُكُونٍ فَفَتْحٍ: وَاسِعَتُهَا، هكذا فَسَّرُه أَبُو أَسْلَمَ، أَو غَزِيرَةٌ، أي: كَثيرةُ اللَّبَنِ، يُسْمَعُ لِصَوْتِ شَخْبِهَا سَحْفَةٌ ، وَ هي سَحِيفُها ، قَالَهُ أَبو مالكٍ، و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيَّ:

حَسِبْتُ سَحْفَ شُخْبِهَا و سَحْفَهْ # أَفْعَى و أَفْعَى طَافِئاً بنَشْفَهْ‏

النَّشْفَةُ: الحِجَارَةُ المُحْرَقَةُ مِن حِجَارَةِ الحَرَّةِ.

2L و الْأَسْحُفَانُ ، بالضَّمِّ: نَبْتٌ‏ يَمْتَدُّ حِبَالاً على وَجْهِ الأَرْضِ، له وَرَقٌ كوَرَقِ الحَنْظَلِ إِلاَّ أَنَّهُ أَرَقُّ، و له قُرُونٌ كَاللُّوبِيَاءِ أَو أَقْصَرَ مِن قُرُونِه، فيها حَبٌّ مُدَوَّرٌ أَخْضَرُ (1) ، لا يُؤْكَلُ، و لا يَرْعَى‏ الْأَسْحُفَانَ شَيْ‏ءٌ، و لكنْ‏ يُتَدَاوَى به مِن النَّسَا، نَقَلَهُ أَبو حَنِيفَةَ.

و السَّيْحَفُ ، كصَيْقَلٍ‏ هكذا ضَبَطَه الخَلِيلُ، و قال غيرُه:

هو السِّيَحْفُ ، مثل‏ دِرَفْسٍ، بكَسْرٍ فَفَتْحٍ فسُكونٍ، و قيل:

هو مِثْل‏ حِنْفسٍ، بالكَسْرِ، كما سبَق له هكذا في السِّينِ، وَ لو قال: كَزِبْرِجٍ لأَصابَ المِحَزَّ، و الذي في العُبَابِ:

وَ قالوا: سِيَحْفٌ ، مِثالُ حِيَفْسٍ، و سَبَقَ لِلمُصَنِّفِ ضَبْطُ حِيَفْسٍ، و سَبَقَ للمُصَنِّفِ ضَبْطُ حَيَفْسٍ، كهِزَبْرٍ، فهو وَ دِرَفْسٌ في الضَّبْطِ واحدٌ، و ما ذكَره المُصَنِّفُ مِن قَوْلِه:

حِنْفِس، تَصْحِيفٌ عنه، فَتَأَمَّلْ ذلك، و بين سِيَحْفٍ و حِيَفْسٍ جَناسُ اشْتِقَاقٍ: النَّصْلُ الْعَرِيضُ، قَالَهُ الخليلُ، قال:

وَ جَمْعُه: السَّيَاحِفُ ، و أَنْشَدَ:

سَيَاحِفَ في الشِّرْيَانِ يَأْمُلُ نَفْعَهَا # صِحَابِي و أَولِي حَدَّهَا مَنْ تَعَرَّمَا

أَو الطَّوِيلُ‏ النَّصْلِ مِن السِّهَامِ، قَالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، و قالَ الشَّنفْرَى:

لَهَا وَفْضَةٌ فيها ثَلاَثُونَ سَيْحَفاً # إِذَا آنَسَتْ أُولَى الْعَدِيِّ اقْشَعَرَّتِ‏ (2)

و كذلك‏ الرَّجُلُ الطَّوِيلُ، قَالَهُ ابنُ دُريٌْدٍ أَيضا، و لو قال:

وَ السَّيْحَفُ مِن الرَجَالِ، و السِّهَامِ، و النِّصالِ: الطَّوِيلُ، أَو العَرِيضُ لَكَانَ أَخْصَرَ.

و رَجُلٌ سَيَحْفيُّ اللِّسَانِ: أي‏ لَسِنٌ، نَقَلَهُ أَبو سَعِيدٍ السِّيرَافيُّ، قال:

و سَيْحَفيُّ اللِّحْيَةِ: أي‏ طَوِيلُهَا، كَسَيْحَفَانِيِّهَا . قال‏ و دَلْوٌ سَحُوفٌ . تَجْحَفُ ما في الْبِئْرِ مِن الْمَاءِ، قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: و قال أَعْرَابِيٌّ: أَتَوْنَا بِ صِحَاف فيها لِحَامٌ، و سِحَافٌ بكَسْرِهِمَا: أي لُحُومٌ، و شُحُومٌ، وَاحِدُهَا:

سَحْفٌ ، و لَحْمٌ.

____________

(1) الأصل و التكملة، و في اللسان: أحمر.

(2) المفضلية 20 بيت رقم 23 و فسر السيحف بالسهم العريض النصل.

وَ قوله اقشعرت: أي تهيأت للقتال.

265

1L و المِسْحَفَةُ ، كَمِكْنَسَةٍ: التي يُقْشَرُ بها اللَّحْمُ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

قال: و مَسْحَفُ الْحَيَّةِ، بِالْفَتْحِ: أَثَرُهَا في الْأَرْضِ، وَ هو المَزْحَفُ و في بعضِ النُّسَخِ: و كمَقْعَدٍ (1) : مَسْحَفُ الحَيَّةِ، فحِينَئذٍ لا يَحْتَاجُ إلى قَوْلِهِ: بِالفَتْحِ.

و قال أبو سعيدٍ: السَّحْفَتَانِ : جَانِبَا الْعَنْفَقَةِ، وَ حكَى:

«هؤُلاءِ قَوْمٌ قد أَحْفَوْا شَوَارِبَهم، و سَحْفَاتِ عَنَافِقِهِم، وَ شَمَّرُوا ذُيُولَهم، و عَظَّمُوا اللُّقَمَ عِنْدَ إِخْوَانِهم» .

و السَّحْفَةُ : الشَّحْمَةُ عَامَّةً، و قيل: هي التي‏ علَى الظَّهْرِ المُلْتَزِقَةُ بالجِلْدِ فِيما بينَ الكَتِفَيْنِ إلى الوَرِكَيْنِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيتِ، و قيل: هي التي علَى الجَنْبَيْن وَ الظَّهْرِ، و لا يكونُ ذلك إِلاَّ مِن السِّمَنِ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أَسْحَفَ الرَّجُلُ: إذا بَاعَهَا أي:

السَّحْفَةَ ، و هي الشَّحْمَةُ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

رَجُلٌ سُحَفَةٌ ، كهُمَزَةٍ: مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، نَقَلَهُ ابنُ بَرِّيّ.

قال: و السُّحَفْنِيَةُ ، كبُلَهْنِيَةٍ: ما حُلِقَتْ، و هو أَيضاً مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، و قد ذَكَرَه المُصَنِّفُ، قال: فهو مَرَّةً اسْمٌ، و مَرَّةً صِفَةٌ.

وَ السُّحَفْنِيَةُ أَيضاً: دَابَّةٌ، عن السِّيَرَافيِّ، قال: و أَظُنُّهَا السُّلَحْفِيَةَ، و النُّونُ في كُلِّ ذلك زائِدَةٌ.

وَ سَحَفَ الشَّيْ‏ءَ، يَسْحَفهُ ، سَحْفاً : قَشَرَهُ.

وَ السَّحَيفَةُ : ما قَشَرْتَهُ مِن الشَّحْمِ مِن ظَهْرِ الشَّاةِ.

وَ السَّحُوفُ : النَّاقَةُ التي ذهَب شَحْمُهَا، قال ابنُ سيدَه:

وَ كأَنَّهُ علَى السَّلْبِ.

وَ شَاةٌ سَحُوفٌ ، و أُسْحُوفٌ : لها سَحْفَةٌ أو سَحْفَتَانِ .

وَ أَرْضٌ مَسْحَفَةٌ ، بالفَتْحِ: رَقِيقَةُ الكَلإِ، و ذكَرَه المُصَنِّف في التي بَعْدَهَا، و ضَبَطَهَا كمُحْسِنَةٍ (2) .

سخف [سخف‏]:

السَّخْفُ ، بالفَتْحِ: رِقَّةُ الْعَيشِ، عن أَبي‏2Lعَمْرٍو. و السُّخْفُ ، بِالضَّمِّ، عنه أيضاً، و الْفَتْحِ، عن غيرِه.

و السُّخْفَةُ ، كَقُرْصَةٍ، و السَّخافَةُ مِثْلُ‏ سَحَابَةٍ: رِقَّةُ العَقْلِ، و غَيْرِهِ، وَ قيل: هي الخِفَّةُ التي تَعْتَرِي الإِنْسَانَ إذا جاع.

وَ قد سَخُفَ الرَّجُلُ، كَكَرُمَ، سَخَافَةً ، فهو سَخِيفٌ ، وَ يقال: السُّخْفَةُ : ضَعْفُ العَقْلِ، و قيل: نُقْصَانُه.

و سَخْفَةُ الْجُوعِ، بالفَتْحِ، و يُضَمُّ: رِقَّتُهُ و هُزَالُهُ‏ يُقال:

به سَخْفَةٌ مِن جُوعٍ، و به فُسِّرَ

17- حديثُ‏[إِسلامِ‏] (3) أبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ، رَضِيَ اللََّه عَنْه، أَنَّه قال : «دَخَلْتُ بينَ الكَعْبَةِ وَ أَسْتَارِهَا، فلَبِثْتُ بها ثَلاثِينَ مِن بين يَوْمٍ و لَيْلَةٍ، و مَا لِي بها طَعَامٌ إِلاَّ ماءُ زَمْزَمَ، فسَمِنْتُ حتى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي، و ما وَجَدْتُ على كَبِدِي سَخْفَةَ جُوعٍ» .

و ثَوْبٌ سَخِيفٌ : قَلِيلُ الْغَزْلِ، وَ قيل: رَقِيقُ النَّسْجِ، بَيَّنُ السَّخافَةِ .

و رَجُلٌ سَخِيفُ العَقْلِ: نَزِقٌ خَفِيفٌ، قال المُغِيرَةُ بنُ حَبْنَاءَ يَهْجُو أَخاهُ صَخْرًا:

وَ أُمُّكَ حِينَ تُنْسَبُ أُمُّ صِدْقٍ # وَ لكنَّ ابْنَهَا طَبِعٌ سَخِيفُ (4)

أَو كُلُّ ما رَقَّ فقد سَخُفَ ، و لا يَكادُونَ يَسْتَعْمِلُون‏ السُّخْف بالضَّمِ‏ (5) ، إِلاَّ في‏ رِقَّةِ العَقْلِ‏ خَاصَّةً و السَّخَافَة في كُلِّ شَيْ‏ءٍ، كالسَّحَابِ، و السِّقاءِ، و العُشْبِ، و الثَّوْبِ، و غيرِهَا، و قال ابنُ شُمَيْلٍ: أَرْضٌ مُسْخِفَةٌ ، كَمُحْسِنَةٍ (6) قَلِيلَةُ الْكَلإِ، أخِذَ مِن الثَّوْبِ السَّخِيفِ .

و سَاخَفَهُ مُساخَفَةً : مِثْل‏ حَامَقَهُ. و السَّخْفُ : ع، عن ابنِ دُرَيْدٍ، و قد صَحَّفَه المُصَنِّفُ، فذكَره في الجيمِ أَيضا (7) .

و سَخُفَ السِّقاءُ، ككَرُمَ، سُخفاً ، بالضَّمِّ: إِذَا وَهَى‏ و تَغَيَّرَ

____________

(1) نبه عليها بهامش القاموس على أنها في نسخة أخرى منه.

(2) انظر مادة سخف، و فيها: قليلة الكلإِ.

(3) زيادة عن النهاية و اللسان.

(4) الأساس برواية: حين تذكر.

(5) كذا بالأصل و اللسان و التهذيب، و فيهما ضبطت بالقلم، و في القاموس.

(6) كذا بالأصل و القاموس و التهذيب و ضبطت في اللسان بفتح الميم.

(7) و ضبطت في معجم البلدان بضمتين.

266

1Lو بَلِيَ، و قَدْ مَرَّ قَرِيباً من قَوْلِ اللَّيْثِ: إنَّ السُّخْفَ مَخْصُوصٌ في العقَلِ، و السّخافَةَ عامٌّ في كُلِّ شَيْ‏ءٍ، فالمُناسِبُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرُ سَخُفَ السِّقاءُ سَخافَةً ، كَكَرامةٍ، فتَأَمَّلْ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

أَسْخَفَ الرَّجُلُ: قَلَّ مَالُه و رَقَّ، قال رُؤْبَةُ:

و إِنْ تَشَكَّيْتُ مِنَ الْإِسْخَافِ

وَ قالوا: ما أَسْخَفَهُ !قال سِيبَوَيْه: وَقَعَ التَّعَجُّبُ فيه ما أَفْعَلَهُ، و إن كانَ كالخُلُقِ، لأَنَّه ليس بلَوْنٍ و لا بِخِلْقَةٍ فيه، وَ إِنَّمَا هو من نُقْصَانِ العَقْلِ و قد ذُكِرَ ذلك في بَابِ الحُمْقِ.

وَ سَحابٌ سَخِيفٌ : رَقِيقٌ، و عُشْبٌ سَخِيفٌ ، كذلك.

وَ نَصْلٌ سَخِيفٌ : طَوِيلٌ عَرِيضٌ، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ.

وَ سَخَّفَهُ الجُوعُ، تَسْخِيفاً، كما في الأَسَاسِ.

سدف [سدف‏]:

السَّدْفَةُ ، بالفَتْحِ، و يُضَمُّ: الظُّلْمَةُ، تَمِيمَّيةٌ، وَ في الصَّحاحِ: قال الْأَصْمِعيُّ: هي لُغَةُ نَجْدٍ.

و السَّدْفَةُ أَيضاً، بلُغَتَيْه: الضَّوْءُ، قَيْسِيَّةٌ، وَ في الصِّحاحِ: و في لُغَةِ غيرِهِم: الضَّوْءُ، و الذي نَقَلَهُ المُصَنِّفُ هو قَوْلُ أَبي زَيْدٍ في نَوَادِرِه‏ (1) ، ضِدُّ، صَرَّح به الجَوْهرِيُّ وَ غَيْرُه و في شَرْحِ شَيْخِنَا، قلتُ: لا تَضَادَّ مع اخْتِلافِ اللُّغَتَيْن، كما قالَهُ جَمَاعَةٌ، و أُجِيبَ بإِنَّ التَّضَادَّ باعْتِبَارِ اسْتِعْمَالِنَا، إِذْ لا حَجْرَ علينا، على أنَّ العَرَبِيَّ يَتَكَلَّمُ بلُغَةِ غيرِه، إذا لَم تَكُنْ خَطَأً، فتَأَمَّلْ، أَو سُمِّيَا بِاسْمٍ، لأَنَّ كُلاًّ يَأْتِي علَى الْآخَرِ، كَالسَّدَفِ ، مُحَرَّكَةً، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و هو أَيضاً مِن الأَضْدادِ، و الجَمْعُ: أَسْدَافٌ ، قال أَبو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:

يَرْتَدْنَ سَاهِرَةً كَأَنَّ جَمِيمهَا # وَ عَمِيمَهَا أَسْدَافُ لَيْلٍ مُظْلِمِ‏ (2)

[ السَّدْفَةُ ]: اخْتِلاَطُ الضَّوْءِ و الظُّلْمَةِ مَعاً، كوَقْتِ ما بَيْنَ طُلُوع الفجِر إِلَى‏ أَوَّلِ‏ الإِسْفَارِ، حَكاهُ أَبو عُبَيْدٍ، عن بعضِ اللُّغَوِيِّين، و نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ، و قالَ عُمَارَة: السَّدْفَةُ : ظُلْمَةٌ2Lفيها ضَوْءٌ مِن أَوَّلِ اللَّيْلِ و آخِرِه: ما بَيْنَ الظُّلْمَةِ إِلَى الشَّفَقِ، و ما بَيْنَ الفَجْرِ إلى الصَّلاةِ، قال الأَزْهَرِيُّ:

وَ الصحيحُ ما قَالَهُ عُمَارَة.

و السَّدْفَةُ ، و السُّدْفَةُ : الطَّائِفَةُ من اللَّيْلِ، وَ قال اللِّحْيَانِيُّ: أَتَيْتُه بسُدْفَةٍ ، أي: في بَقِيَّةٍ من اللَّيْلِ.

و السُّدْفَةُ ، بِالضَّمِّ: البَابُ، وَ منه قَوْلُ امْرَأَةٍ مِن قَيسٍ تَهْجُو زَوجَها.

لاَ يَرْتَدِي مَرَادِيَ الْحَرِيرِ # و لاَ يَرَى بِسُدْفَةِ الْأَمِيرِ (3)

أَو سُدَّتُهُ. و قيل: هي‏ سُتْرَةٌ أَو شَبِيهَةٌ بالسُّتْرَةِ، تَكُونُ بالْبَابِ، أي:

عليه، تَقِيهِ مِن الْمَطَرِ و لو قال: تَقِيهِ المَطَرَ، لكَانَ أخْصَرَ.

و السَّدَفُ ، مُحَرَّكَةً: الصُّبْحُ، و به فَسَّرَ أَبو عمرٍو قَوْلَ ابنِ مُقْبِلٍ:

وَ لَيْلَةٍ قد جَعَلْتُ الصُّبْحَ مَوْعِدَهَا # بصُدْرَةِ العَنْسِ حتى تَعْرِفَ السَّدَفَا

قال: أي أَسِيرُ حتى الصُّبْحِ، و قال الفَرَّاءُ، السَّدَفُ :

إِقْبَالُهُ، أي: الصُّبْح، و أَنْشَدَ لسَعْدٍ القَرْقَرَةِ:

نَحْنُ بِغَرْسِ الْوَدِيِّ أَعْلَمُنَا # مِنَّا بِرَكْضِ الْجِيَادِ في السَّدَفِ

قال المُفضِّلُ: سَعْدٌ القَرْقَرَةُ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هَجَرَ، و كان النُّعْمَانُ يَضْحَكُ منه، فدَعَا النُّعْمَانُ بفَرَسِهِ «اليَحْمُومِ» و قال له: ارْكَبْهُ، و اطْلُبِ الوَحْشَ، فقَالَ سعدٌ: إِذَنْ و اللََّه أُصْرَعُ، فَأَبَى النُّعْمَانُ إِلاَّ أَنْ يَرْكَبه، فلمَّا رَكِبَه سَعْدٌ نَظَرَ إلى بَعْضِ وَلَدِهِ، و قال: «وَا بِأَبِي وُجُوهُ اليَتَامَى» ، ثم قال البيتَ، وَ الوَدِيُّ: صِغَارُ النَّخْلِ، و منا: أي فِينَا.

وَ

16- في حديثِ أَبي هُرَيْرَةَ-رَضِيَ اللََّه عنه -: «فَصَلِّ الْفَجْرَ إِلَى السَّدَفِ » .

أي: إِلَى بَيَاضِ النَّهَارِ.

و السَّدَفُ أَيضاً: سَوَادُ اللَّيْلِ، كَالسُّدْفَةِ ، بالضَّمِّ، و هذا تقدَّم، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لحُمَيْدٍ الأَرْقَطِ:

و سَدَفُ الْخَيْطِ الْبَهِيمِ سَاتِرُهْ‏

____________

(1) نقله الأزهري في التهذيب عن أبي زيد و عن أبي محمد اليزيدي.

(2) ديوان الهذليين 2/111 و فسر الساهرة بالأرض و العميم: المكتهل التام من النبت. و الجميم: النبت الذي قد نبت و ارتفع قليلاً و لم يتم كل التمام.

(3) التهذيب برواية: «برادي» بدل «مرادي» .

267

1Lو قيل: هو بعْدَ الجُنْحِ، قال:

وَ لَقَدْ رَأَيْتُكَ بِالْقَوَادِمِ مَرَّةً # وَ عَلَيَّ مِنْ سَدَفِ العَشِيِّ لِيَاحُ‏ (1)

و قال ابنُ عَبَّادٍ: النَّعْجَةُ مِن الضَّأْنِ تُسَمَّى السَّدَفَ ، و هي التي لها سَوَادٌ كسَوَادِ اللَّيْلِ، و تُدْعَى لِلْحَلْبِ بسَدَفْ سَدَفْ . و كَزُبَيْرٍ، سُدَيْفٌ بنُ إِسْمَاعِيلَ‏ بنِ مَيْمُونٍ، شَاعِرٌ. وَ السُّدُوفُ ، بالضَّمِّ: الشُّخُوصُ تَرَاهَا مِن بَعِيدٍ، وَ قال الصَّاغانِيُّ: الصَّوَابُ بِالشِّينِ‏ المُعْجَمَةِ (2) ، كما سيأْتِي، قلتُ: و الصَّحِيحُ أَنَّهُمَا لُغَتَانِ.

و الْأَسْدَفُ : الأَسْوَدُ المُظْلِمُ، و أَنْشَدَ يَعْقُوبُ.

فَلَمَّا عَوَى الذِّئْبُ مُسْتَعْقِرًا # أَنِسْنَا بِه و الدُّجَى أَسْدَفُ

و السِّدافَةُ ، كَكِتَابَةٍ: الْحِجَابُ، و منه‏

17- قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ رضي الله تَعَالَى عنهما، لمَّا ارادَت الخُرُوجَ إلى البَصْرَةِ : «تَرَكَتِ عُهَّيْدَى النَّبِيِّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، و بعَيْنِ اللََّه مَهْوَاكِ، وَ علَى رَسُولِهِ تَرِدِينَ، قد وَجَّهْتِ سِدَافَتَهُ » .

أَرادَتْ بِالسِّدَافَةِ الحِجَابَ و السِّتْرَ، و تَوْجِيهُها: كَشْفُهَا، أي: هَتَكْتِ السِّتْرَ، أيْ أَخَذْتِ وَجْهَهَا، وَ يُقَال: وَجَّهَ فُلانٌ سِدَافَتَه : إذا تَرَكها وَ حَرَجَ منها، و قيلَ للسِّتْرِ: سِدَافَةٌ ، لأَنَّهُ يُسْدَفُ ، أي: يُرْخَى عَلَيه، و قيل: أَرادتْ: أَزَلْتِهَا عَن مَكَانِهَا الذي أُمِرْتِ أَنْ تَلْزَمِيهِ، و جَعَلْتِها أَمَامَكِ، وَ يروى:

«سِجَافَتَهُ» بالجِيم، و قد مَرّتْ الإِشَارَةُ إِليه.

و السَّدِيفُ ، كَأَمِيرٍ: شَحْمُ السَّنَامِ، و في الصِّحاحِ:

السِّنَامُ، و زَادَ غيرُه: المُقَطَّعُ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للشَّاعِر -و هو المُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ-:

إذا مَا الْخَصِيفُ الْعَوْثَبَانِيُّ سَاءَنَا # تَرَكْنَاهُ و اخْتَرْنَا السَّدِيفَ الْمُسَرْهَدَا (3)

وَ أنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ لِطَرَفَةَ:

فَظَلَّ الْإِمَاءُ يَمْتَلِلْنَ حُوَارَهَا

2L

و يُسْعَى عَلَيْنَا بِالسَّدِيفِ الْمُسَرْهَدِ

و قال أَبو عمرٍو: أَسْدَفَ ، و أَغْدَفَ، و أَزْدَفَ: نَامَ، و قال أَبو عُبَيْدَةَ (4) . أَسْدَفَ اللَّيْلُ، و أَزْدَفَ، و أَشْدَفَ: إذا أَرْخَى سُتُورَهُ، و أَظْلَمَ، قال العَجَّاجُ:

و أَقْطَعُ اللَّيْلَ إذا مَا أَسْدَفَا (5)

نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ بَرِّيّ: و مِثْلُه للخَطَفَى جَدِّ جَرِيرٍ:

يَرْفَعْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا مَا أَسْدَفَا # أَعْنَاقَ جِنَّانٍ و هَاماً رُجَّفَا

و أَسْدَفَ الْفَجْرُ: أَضَاءَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و نَصُّه: أَسْدَفَ الصُّبْحُ، و قال أَبو عُبَيْدَةَ: الإِسْدَافُ مِن الأَضْدَادِ، و أَسْدَفَ : تَنَحَّى‏ قال أَبو عمرٍو: إذا كان الرَّجُلُ قائماً بالبَاب، قُلْتَ له: أَسْدِفْ ، أي: تَنَحَّ عن البابِ، حتى يُضِي‏ءَ البَيْتُ.

و أَسْدَفَ السِّتْرَ: رَفَعَهُ، قلتُ: و هو من الأَضْدادِ أَيضاً، لأَنَّهُ تقدَّم: أَسْدَفَ السِّتْرَ: أَرْخَاهُ.

و أَسْدَفَ الرَّجُلُ: أَظْلَمَتْ عَيْنَاهُ مِن جُوعٍ أو كِبَرٍ، وَ هو مَجَازٌ.

و في لُغَة هَوَازِنَ: أَسْدَفَ : أَسْرَجَ، مِن‏ السِّرَاج، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

أَسْدَفَ (6) القَوْمُ: دَخَلُوا في السُّدْفَةِ ، و السَّدَفُ ، مُحَرَّكَةً:

اللَّيْلُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ:

نَزُورُ الْعَدُوَّ علَى نَأْتِيهِ # بِأَرْعَنَ كَالسَّدَفِ الْمُظْلَمِ‏

وَ أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ للهُذَلِيِّ:

وَ مَاءٍ وَرَدْتُ عَلَى خِيفَةٍ # وَ قد جَنَّهُ السَّدَفُ الْمُظْلِمُ‏ (7)

____________

(1) البيت في اللسان «روح» برواية: رياح بالراء المكسورة. و المثبت كاللسان هنا.

(2) كذا بالأصل، و الذي في التكملة: و السُّدُوف: الشخوص تراها من بعد.

(3) تقدم البيت في خصف، و انظر ما لاحظناه هناك.

(4) الأصل و اللسان و في التهذيب: «أبو عبيد» .

(5) قبله في أراجيزه:

أدفعها بالراح كي تزحلفا.

(6) عن اللسان و بالأصل «سدف القوم» .

(7) ديوان الهذليين 3/56 في شعر البريق الهذلي، و برواية «الأدهم» بدل «المظلم» .

268

1Lو قَوْلُ مُلَيْحٍ:

وَ ذُو هَيْدَبٍ يَمْرِي الْغَمَامَ بمُسْدِفٍ # مِنَ البَرْقِ فيه حَنْتَمٌ مُتَبَعِّجُ‏ (1)

مُسْدِفٌ هنا: يكونُ المُضِي‏ءَ و المُظْلِمَ، و هو من الأَضْدادِ.

وَ

17- في حديث عَلْقَمَةَ الثَّقَفيِّ : «كان بِلالٌ يَأْتِينَا بالسَّحُورِ وَ نَحْنُ مُسْدِفُونَ ، فيَكْشِفُ القُبَّةَ، فيُسْدِفُ لنا طَعَامَنَا» .

أي يُضِي‏ءُ، و مَعْنَى مُسْدِفِين: دَاخِلِينَ في السُّدْفَةِ ، و المُرَادُ المُبَالَغَةُ في تَأْخِيرِ السَّحُورِ.

وَ جَمْعُ السُّدْفَةِ : سُدَفٌ ، و منه

1- قَوْلُ عليٍّ رَضِيَ اللََّه عنه :

«و كُشِفَتْ عنهم سُدَفُ اللَّيْلِ‏ (2) » .

أي: ظُلَمُها.

وَ أَسْدَفَتِ المرأَةُ القِنَاعَ: أَرْسلتْهُ، كما في الصِّحاحِ.

وَ سَدَفْتُ الحِجَابَ: أَرْخَيْتُهُ، و حِجَابٌ مُسْدُوفٌ ، قال الأَعْشَى:

بِحِجَابٍ مِنْ بَيْنِنَا مَسْدُوفِ (3)

وَ يُقَال: وَجَّهَ فُلانٌ سِدَافَتَهُ : إذا تَرَكَهَا و خَرَجَ منها.

وَ جَمْعُ السَّدِيفِ : سَدائِفُ ، و سِدَافٌ .

وَ سَدَّفَهُ تَسْدِيفاً : قَطَّعَهُ، قال الفَرَزْدَقُ:

وَ كُلَّ قِرَى الْأَضْيافِ نَقْرِي مِنَ الْقَنَا # وَ مُعْتَبَطٍ فيه السَّنَامُ الْمُسَدَّفُ (4)

وَ قد سَمَّوْا: سَدِيفاً ، كَأَمِيرٍ، و مُسْدِفاً ، كمُحْسِنٍ.

وَ يُقَال: رأَيْتُ سَدَفَهُ : شَخْصَهُ مِن بُعْدٍ (5) ، كرَأَيْتُ سَوَادَهُ، وَ هو مَجَازٌ.

سرف [سرف‏]:

السَّرَفُ ، مُحَرَّكَةً: ضِدُّ الْقَصْدِ، كما في‏2Lالصِّحاحِ، و العُبَابِ، و في اللِّسَانِ: مُجَاوَزَةُ القَصْدِ، و قال غيرُه: هو تَجَاوُزُ ما حُدَّ لك.

و السَّرَفُ أَيضاً: الإِغْفَالُ، و الخَطَأُ، وَ قد سَرِفَهُ ، كَفَرِحَ:

أَغْفَلَهُ، و جَهِلَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قَال: و حَكَى الأَصْمَعِيُّ عن بَعْضِ الأَعْرَابِ، و وَاعَدَهُ أَصْحابٌ له مِن المَسْجِدِ مَكَانًا فأَخْلَفَهُمْ، فقِيل له في ذلك، فقَالَ: مَرَرْتُ بكُمْ فسَرِفْتُكُم ، أي: أَغْفَلْتُكُمْ، و منه قَوْلُ جَرِيرٍ، يَمْدَحُ بني أُمَيَّةَ:

أَعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدُوهَا ثَمَانِيَةٌ # مَا في عَطَائِهِمْ مَنٌّ و لاَ سَرَفُ

أي: إِغْفَالٌ، و يُقَال، [و لا] (6) خَطَأٌ أي لا يُخْطِئُونَ مَوْضِعَ العَطَاءِ بأَن يُعْطُوه مَن لا يَسْتَحِقُّ، و يَحْرِمُوا المُسْتَحِقَّ.

و السَّرَفُ ، مِن الخَمْرِ: ضَرَاوَتُهَا، وَ منه

17- حديثُ عَائِشَةَ رضي الله عَنْهَا : «إنَّ للَّحْمِ سَرَفاً كَسَرَفِ الخَمْرِ» .

أي: مَن اعْتَادَهُ ضَرِيَ بِأَكْلِهِ، فأَسْرَفَ فيه، فِعْلَ المُعَاقِرِ في ضَرَاوَتِهِ بالخَمْرِ، و قِلَّةِ صَبْرِه عنها، أو المُرَادُ بالسَّرَفِ : الغَفْلَةُ، أَو الفَسَادُ الحاصِلُ مِن جِهَةِ غِلْظَةِ القَلْبِ، و قَسْوَتِهِ، و الجَرَاءَةِ علَى المَعْصِيَةِ، و الانْبِعَاثِ للشَّهْوَةِ، قال شَمِرٌ: و لم أَسْمَعْ أنَّ أَحَداً ذَهَبَ بالسَّرَفِ إِلَى الضَّرَاوَة، قال: و كيف يكونُ ذلك تَفْسِيرًا له و هو ضِدُّهُ: و الضَّرَاوَةُ للشَّيْ‏ءِ: كَثْرَةُ الاعْتِيَادِ له، و السَّرَفُ بالشَّيْ‏ءِ: الجَهْلُ به، إِلاَّ أَن تَصِيرَ الضَّراوَةُ نَفْسُهَا سَرَفاً ، أي: اعْتِيَادُه و كَثْرَةُ أَكْلِهِ سَرَفٌ ، و قيلَ: السَّرفُ في الحديثِ: مِن الإِسْرَافِ في النَّفَقَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، أو في غيرِ طَاعَةِ اللََّه.

و السَّرَفُ : جَدُّ محمدِ بنِ حاتِمِ‏ بنِ السَّرَفِ ، المُحَدِّثِ، الأَزْدِيِّ، عن مُوسَى بن نُصَيْرٍ الرَّازِيِّ، و عنه عُمَرُ بنُ أَحْمدَ القَصَبَانِيُّ.

و

16- في الحَدِيثِ : «لا يَنْتَهِبُ الرَّجُلُ نُهْبَةً ذَاتَ سَرَفٍ و هُو مُؤْمِنٌ» .

أي: ذَاتَ شَرَفٍ، و قَدْرٍ كَبِيرٍ، يُنْكِرُ ذلك الناسُ، وَ يَتَشَرَّفُونَ إِليه، و يَسْتَعْظِمُونَه، و يُرْوَى‏ (7) بِالشِّينِ‏ المُعْجَمَةِ أَيضاً، كما سَيَأْتِي.

14- و سَرفٌ ، كَكَتِفٍ: ع‏ على عَشْرَةِ أَمْيَالٍ مِن مَكَّةَ، و قيل:

أَقَلّ أو أَكْثَر، قُرْبَ التَّنْعِيمِ، تَزَوَّجَ به النبيُّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم مَيْمُونَةَ بنتَ

____________

(1) شرح أشعار الهذليين 3/1030.

(2) في النهاية و اللسان: الرِّيَب.

(3) تمامه في ديوانه.

وَ لقد ساءها البياض فلطت # بحجاب من دوننا مصدوف‏

بالصاد، و هما بمعنى. و قال بعض الرواة: مصدوف: مستور عن التهذيب.

(4) بالأصل «من الفتى» و المثبت عن اللسان.

(5) في الأساس: رأيت سدفه أي شخصه من بعيد، كما تقول: رأيت سواده.

(6) زيادة عن اللسان.

(7) في القاموس: و رُوِيَ.

269

1Lالحارِثِ الهِلاَلِيَّةَ، رَضِيَ اللََّه عنها، سَنَةَ تِسْعٍ مِن الهجرَةِ، في عُمْرَةِ القَضَاءِ، و بَنَى بها بسَرِفٍ ، و كانتْ وَفَاتُهَا أَيضاً بسَرِفٍ ، و دُفِنَتْ هنالك.

قال خِدَاشُ بنُ زُهَيْرٍ:

فإِنْ سَمِعْتُمْ بجَيْشٍ سَالِكٍ سَرِفاً # أو بَطْنَ مَرٍّ فأَخْفُوا الجَرْسَ و اكْتَتِمُوا

وَ قال عُبَيْدُ اللََّه بنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ:

سَرِفٌ مَنْزِلٌ لِسَلْمَةَ فالظَّهْ # رَانُ منها مَنَازِلٌ فالْقَصِيمُ‏ (1)

وَ قال قَيْسُ بنُ ذَرِيحٍ:

عَفَا سَرِفٌ مِنْ أَهْلِهِ فَسُرَاوِعُ‏ (2)

وَ قد تَرَكَ بعضُهم صَرفَهُ، جَعَلَه اسْماً للبُقْعَةِ.

و مِن المَجَازِ: رَجُلٌ سَرِفُ الفُؤَادِ: أي‏ مُخْطِئُهُ، غَافِلُهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و كذا: سَرِفُ العَقْلِ، أي: فَاسِدُه، قال الزَّمَخْشَرِيُّ: و أَصْلُه مِن سَرَفَتِ السُّرْفَةُ الخَشَبَةَ (3) فسَرِفَتْ ، كما تقول: حَطَمَتْه‏ (4) السِّنُّ فَحَطِمَ، و صَعَقَتْهُ السَّمَاءُ فصَعِقَ، و قال طَرَفَةُ:

إنَّ امرَأً سَرِفَ الفْؤَادِ يَرَى # عَسَلاً بِمَاءِ سَحَابَةٍ شَتْمِي‏

و السُّرْفَةُ ، بِالضَّمِّ: دُوَيْبَةٌ تَتَّخِذُ لِنَفْسِهَا بَيْتاً مُرَبَّعاً مِن دِقَاقِ الْعِيدَانِ، تَضُمُّ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ بلُعابِهَا، علَى مِثَالِ النَّاوُوس، فَتَدْخُلُهُ و تَمُوتُ، كما في الصِّحاحِ، و قيل: هي دُودَةُ القَزِّ، و هي غَبْرَاءُ، و قيل: هي دُوَيْبَةٌ صَغِيرَةٌ مِثْلُ نِصْفِ العَدَسَةِ، تَثْقُبُ الشَّجَرةَ، ثم تَبْنِي فيها بَيْتاً مِن عِيدَانٍ، تَجْمَعُها بمِثْلِ غَزْلِ العَنْكَبُوتِ، و قيل: بَيْتاً مِن عِيدَانٍ، تَجْمَعُها بمِثْلِ غَزْلِ العَنْكَبُوتِ، و قيل: تَأْتِي الخَشَبَةَ فتَحْفِرُها، ثم تَأْتِي بقِطْعَةِ خَشَبَةٍ فتَضَعُهَا فيها، ثم أُخْرَى ثُمَّ أُخْرَى، ثُمَّ تَنْسِجُ مِثْلَ نَسْجِ العَنْكَبُوتِ، قال أَبو حنيفَةَ:

قِيل: السُّرْفَةُ ، دُوَيْبَّةٌ مِثْلُ الدُّودَةِ إلى السَّوَادِ ما هيَ، تكونُ‏2Lفي الحَمْضِ، تَبْنِي بَيْتاً مِن عِيدَانٍ مُرَبَّعاً، تَشُدُّ أَطْرَافَ العِيدَانِ بشي‏ءٍ مِثْل غَزْلِ العَنْكَبوتِ، و قيل: هي الدُّودَةُ التي تَنْسِجُ علَى بعضِ الشَّجَرِ، و تَأْكلُ وَرَقَهُ، و تُهْلِكُ ما بَقِيَ منه بذََلِكَ النَّسْجِ، و قِيلَ: هيَ دُودَةٌ مِثْلُ الأُصْبُعِ، شَعْرَاءُ رَقْطَاءُ، تَأْكلُ وَرَقَ الشَّجَرِ حتى تُعَرِّيَهَا (5) ، و قيل: هي دُودَةٌ تَنْسِجُ علَى نَفْسِهَا قَدْرَ الأُصْبُعِ طُولاً كالقِرْطاسِ، ثم تدخُله، فلا يوصَلُ إِليها، و منه المَثَلُ: «أَصْنَعُ مِنْ سُرْفَةٍ ، » ، و «أَخَفُّ مِنْ سُرْفَةٍ » .

و قد سَرَفَتِ السُّرْفَةُ الشَّجَرَةَ، مِن حَدِّ نَصَرَ، تَسْرُفُها ، سَرْفاً : إذا أَكَلَتْ وَرَقَهَا، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، عن ابنِ السِّكِّيتِ.

و أَرْضٌ سَرِفَةٌ ، كَفَرِحَةٍ: كَثِيرَتُهَا، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و وَادٍ سَرِفٌ ، كذلك.

و مِن المَجَازِ: سَرَفَتِ الأُمُّ وَلَدَهَا: إذا أَفْسَدَتْهُ بِسَرَفِ اللَّبَنِ، أي: بكَثْرَتِهِ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.

و السُّرُفُ ، بِضَمَّتَيْنِ: شَيْ‏ءٌ أَبْيَضُ، كأَنَّهُ نَسْجُ دُودِ القَزِّ، نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ.

قال: و السَّرُوفُ ، كَصَبُورٍ: الشَّدِيدُ العَظِيمُ، يُقَال: يَوْمٌ سَرُوفٌ ، أي: عظيمٌ.

و السَّرِيفُ ، كَأَمِيرٍ: السَّطْرُ مِن الكَرْمِ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و الأُسْرُفُّ ، بالضَّمِّ: الآنُكُ، فارسيَّة، مُعَرَّبُ أُسْرُبّ‏ (6) ، كما في العُبَابِ.

و يُقَال: ذَهَبَ مَاءُ الحَوْضِ سَرَفاً ، مُحَرَّكَةً: إذا فَاضَ مِنْ نَوَاحِيهِ، وَ هو مَجَازٌ.

وَ قال شَمِرٌ: سَرَفُ الماءِ: مَا ذَهَبَ منه في غَيْرِ سَقْيٍ و لا نَفْعٍ، يُقَال: أَرْوَتِ البِئْرُ النَّخِيلَ، و ذَهَبَ بَقِيَّةُ الماءِ سَرَفاً ، قال الهُذَلِيُّ:

فكَأَنّ أَوْسَاطَ الجَدِيَّةِ وَسْطَهَا # سَرَفُ الدِّلاءِ مِنَ القَلِيبِ الخِضْرِمِ‏ (7)

____________

(1) بالأصل «فالقطيم» ، و المثبت عن معجم البلدان «سرف» .

(2) عجزه في معجم البلدان «سراوع» .

فوادي قديدٍ فالتلاعُ الدوافعُ‏

وَ بعده فيه:

فغيقة فالأخياف أخياف ظبية # بها من لبينى مخرفٌ و مرابعُ.

(3) عن الأساس و بالأصل «للخشبة» .

(4) عن الأساس و بالأصل «حطمت» .

(5) زيد في كتاب النبات برقم 1045: و تنسج عَلَيه و هي من آفات العسل.

(6) عن القاموس و بالأصل «معرب سر» .

(7) البيت في ديوان الهذليين 2/114 في شعر أبي كبير الهذلي برواية:

وَ كأن أوشال الجدية وسطها.

270

1L و سرفل إِسْرَافِيلُ : لُغَةٌ في سرفن إِسْرَافِينَ ، أَعْجَمِيٌّ، كأَنَّهُ‏ مُضَافٌ إِلَى إِيلَ، الأَخِيرةُ نَقَلَهَا الأَخْفَشُ، قال: كما قالُوا: جِبْرِينَ وَ إسْمَاعِينَ، و إِسْرَائِينَ.

و الإِسْرَافُ في النَّفَقَةِ: التَّبْذِيرُ، وَ مُجَاوَزَةُ القَصْدِ، و قيل:

أَكْلُ ما لا يَحِلُّ أَكْلُهُ، و به فُسِّرَ قولُه تعالَى: وَ لاََ تُسْرِفُوا * (1)

وَ قيل: الإِسْرَافُ : وَضْعُ الشَّيْ‏ءِ في غيرِ مَوْضِعِهِ، أَو هو مَا أُنْفِقَ في غَيْرِ طَاعَةِ اللََّه‏ عَزَّ و جَلَّ، و هو قَوْلُ سُفْيَانَ، زاد غيرُه: قليلاً كانَ أو كثيرًا، كالسَّرَفِ، مُحَرَّكَةً، و قال إِياسُ بنُ مُعَاوِيَةَ: الإِسْرَافُ : ما قُصِّرَ به عَن حَقِّ اللّه.

وَ اخْتُلِفَ في قَوْلِه تعالَى: فَلاََ يُسْرِفْ فِي اَلْقَتْلِ (2) ، فقَالَ الزَّجاجُ: قيل: هو أَن يَقْتُلَ غيرَ قَاتِلِ صَاحبِه، و قيل:

أَن يَقْتُلَ هو القاتلَ دونَ السُّلْطَانِ، و قيل: هو أَنْ لا يَرْضَى بقَتْل واحدٍ حتى يَقْتُلَ جَمَاعَةً، لِشَرَفِ المَقْتُولِ، و خَسَاسَةِ القاتلِ، أو أَنْ يَقْتُلَ أَشْرَفَ مِن القَاتلِ، قال المُفَسِّرُونَ: لا يَقْتُلُ غيرَ قَاتلِه، و إذا قَتَلَ غَيْرَ قاتِله فقد أَسْرَفَ .

و مُسْرِفٌ ، كمُحْسِنٍ: لَقَبُ مُسْلِمِ بنِ عُقْبَةَ المُرِّيِّ، صَاحِبِ وَقْعَةِ الحَرَّةِ، بظَاهِرِ المدينَةِ، علَى سَاكِنها أَفْضَلُ الصلاةِ و السَّلامِ، و علَى مُسْرِفٍ ما يَسْتَحِقُّ، لأَنَّهُ‏ قد أَسْرَفَ فيها، علَى ما ذَكَرَه أَرْبَابُ السِّيَرِ، بما في سَمَاعِه و نَقْلِه شَنَاعَةٌ، و فيه يقولُ عليُّ بنُ عبدِ اللََّه بنِ عَبَّاسٍ:

وَ هُم مَنَعُوا ذِمَارِي يَوْمَ جَاءَتْ # كَتَائِبُ مُسْرِفٍ و بَنُو اللَّكِيعَهْ‏

وَ قد تقدَّم في «ل ك ع» .

و سِيرَافُ (3) ، كَشِيرَازَ: د بِفَارِسَ، على ساحِلِ البحرِ، مِمَّا يَلِي كَرْمَانَ، أَعْظَمُ فُرْضَةٍ لهم، كَانَ بِنَاؤُهُمْ بِالسَّاجِ في تَأَنُّقٍ زَائِدٍ، وَ قد نُسِبَ إِليه جُمْلَةٌ مِن أَهلِ العِلْمِ، كأَبِي سعيدٍ السِّيرَافيِّ النَّحْوِيِّ اللُّغَويِّ، و هو الحَسَنُ بن عبدِ اللََّه بنِ المَرْزُبَانِ، ولد سنة 290، و تُوُفِّيَ سنة 368، و له شَرْحٌ عظيمٌ على كتابِ سِيبَوَيْهِ، يأْتِي النَّقْلُ عنه في هذا2Lالكتابِ كثيرًا، و ولدُه أَبو محمدٍ يُوسُفُ بنُ أَبي سعيدٍ، فاضِلٌ كأَبِيه، شَرَحَ أَبْيَاتَ إِصْلاحِ المَنْطِقِ، و كَمَّلَ كتابَ أَبِيهِ «الإقْنَاعَ» ، تُوُفي سنة 385، عن خَمْسٍ و خمسينَ سَنَةً.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

أَكَلَهُ سَرَفاً و إِسْرَافاً : أي في عَجَلَةٍ.

وَ أَسْرَفَ في الكلامِ: أَفْرَطَ.

وَ سَرِفْتُ يَمِينَهُ: أي لم أَعْرِفْها، قال سَاعِدَةُ الهُذَلِيُّ:

حَلِفَ امْرِى‏ءٍ بَرٍّ سَرِفْتِ يَمِينَهُ # وَ لِكُلِّ مَا قَال النُّفُوسُ مُجَرَّبُ‏ (4)

يقول: ما أَخْفَيْتَ‏ (5) و أَظْهَرْتَ، فإِنَّه سيَظْهَر في التَّجْرِبَةِ.

وَ السَّرَفُ ، مُحَرَّكَةً: اللَّهَجُ بالشَّيْ‏ءِ.

وَ الإِسْرَافُ أَيضاً: الإِكْثَارُ من الذُّنُوبِ و الخَطَايَا، وَ احْتِقابِ الأَوْزَارِ و الآثَامِ.

وَ السَّرِفُ ، ككَتِفٍ: الجاهِلُ، كالمُسْرِفِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و رَجُلٌ سَرِفُ العَقْلِ: أي قَلِيلُهُ، و قيل: فَاسِدُه.

وَ المُسْرِفُ : الكافِرُ، و به فُسِّرَ قَوْلُه تعالَى: مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتََابٌ (6) .

وَ سَرِفَ الطَّعَامُ، كفَرِحَ: ائْتَكَلَ حتى كأَنَّ السُّرْفَةَ أَصَابَتْه، وَ هو مَجَازٌ.

وَ سُرِفَتِ الشَّجَرَةُ، بالضَّمِّ، سَرْفاً : إذا وَقَعَتْ فيها السُّرْفَةُ ، فهي مَسْرُوفَةٌ ، عن ابنِ السِّكِّيتِ.

وَ شَاةٌ مَسْرُوفَةٌ : مَقْطُوعَةُ الأُذُن أَصْلاً، كما في اللِّسَانِ، وَ في الأَساسِ: شَاةٌ مَسْرُوفَةٌ ، اسْتَوْصِلَتْ أُذُنُهَا، و سُرِفَتْ أُذُنُهَا، و هو مَجَازٌ.

وَ هُوَ مُسْرَفٌ : أَكَلَتْهُ السُّرْفَةُ .

وَ جَمْعُ السُّرْفَةِ : سُرَفٌ ، و من سَجَعَاتِ الأَسَاسِ: «يَفْعَلُ السَّرَفُ بالنَّشَبِ، ما يَفْعَلُ السُّرَفُ بالخَشَب» .

____________

(1) سورة الانعام الآية 141.

(2) سورة الإسراء الآية 33.

(3) قالوا: أصلها شيرآب و معناها اسقوني ماء و لبنًا، لأن شير هو اللبن وَ آب هو الماء. ثم عربت فقلبت الشين إلى السين و الباء إلى الفاء فقيل سيراف.

(4) ديوان الهذليين 1/171 في شعر ساعدة بن جؤية برواية: ما تبدي.

(5) عن الديوان و التهذيب و بالأصل «ما أخفيتك» .

(6) سورة غافر الآية 34.

271

1L

سرعف [سرعف‏]:

السُّرْعُوفُ ، كَعُصْفُورٍ: كُلُ‏ شي‏ءٍ نَاعِمٍ، خَفِيفِ اللَّحْمِ، نَقَلَهُ الجوْهَرِيُّ.

و السُّرْعُوفُ : الْفَرَسُ الطَّوِيلُ، قال:

قَرَّبْتُ آرِيَّ كُمَيْتٍ سُرْعُوفْ (1)

و السُّرْعُوفُ : الْمَرْأَةُ الطَّوِيلَةُ النَّاعِمَةُ، هكذا سِياقُه في سائرِ النُّسَخِ، و صَوَابُه: و بهاءٍ، كما هو نَصُّ الصِّحاحِ، وَ العُبَابِ، و اللِّسَانِ، و في الصِّحاحِ: الْجَرَادَةُ تُسَمَّى سُرْعُوفَةً ، و يُشَبَّه بها الفَرَسُ، قال امْرُؤُ القَيْسِ:

وَ إِنْ أَعْرَضَتْ قُلْتَ: سُرْعُوفَةٌ # لَهَا ذَنَبٌ خَلْفَهَا مُسْبَطِرّ

وَ قال غيرُه: سُمِّيَتِ الفَرَسُ سُرْعُوفَةً لِخِفَّتِها، و قال النَّضْرُ: السُّرْعُوفَةُ : دَابَّةٌ تَأْكُلُ الثِّيَابَ. و في الصِّحاحِ: سَرْعَفْتُ الصَّبِيَّ: إذا أَحْسَنْت غِذَاءَهُ، وَ كذلك سَرْهَفْتُه، قال الشَّاعِرُ:

سَرْعَفْتُه مَا شِئْتَ مِن سِرْعَافِ

فَتَسَرْعَفَ : حَسُنَ غَذَاؤُه و تَرَبَّى، و منه قَوْلُ العَجَّاجِ:

بِجِيدِ أَدْمَاءَ تَنُوشُ الْعُلَّفَا # و قَصَبٍ إِنْ سُرْعِفَتْ تَسَرْعَفَا

أي: لو نُعِّمَتْ تَنَمَّمَا.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

السَّرْعَفَةُ : النِّعْمَةُ.

وَ رَجُلٌ مُسَرْعَفٌ : مُنَعَّمٌ.

وَ قال ابنُ عَبّادٍ: السُّرْعُوفَةُ : الحَسَنَةُ من الخَيْلِ.

سرنف [سرنف‏]:

السُّرْنُوفُ ، كَعُصْفُورٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ قال الصَّاغَانِيُّ: هو الْبَاشِقُ. و قال ابنُ عَبَّادٍ: السِّرْنَافُ ، كَقِرْطَاسٍ: الطَّوِيلُ‏ من الرِّجَالِ، و مِثْلُه في اللِّسَانِ.

سرهف [سرهف‏]:

سَرْهَفْتُ الصَّبِيَّ، كَتَبَهُ بالأَحْمَرِ علَى أَنَّه مُسْتَدْرَكٌ علَى الجَوْهريِّ، و هو قد ذكَره في سَرْعَفَ‏2Lاسْتِطْرَاداً، و قال: أي‏ أَحْسَنْتُ غِذَاءَهُ، و نَعَّمْتُهُ، وَ يُرْوَى قَوْلُ العَجَّاجِ هكذا:

سَرْهَفْتُه ما شِئْتَ مِن سِرْهَافِ‏

قال الجَوْهَرِيُّ: و أَنْشَدَ أَبو عمرٍو (2) :

إِنَّكَ سَرْهَفْتَ غُلاَماً جَفْرَا

زادَ الصَّاغَانِيُّ: و كذا الجَارِيَةُ قال:

قد سَرْهَفُوهَا أَيَّمَا سِرْهَافِ

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

السَّرْهَفُ : المَائِقُ الأَكُولُ.

وَ رَجُلٌ مُسَرْهَفٌ : حَسَنُ الغِذاءِ مُنَعَّمٌ.

سعف [سعف‏]:

السَّعَفُ ، مُحَرَّكَةً: جَرِيدُ النَّخْلِ، هََكذا نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ عن بَعْضِهم.

أَو الصَّوَابُ أنَّ سَعَفَ الجَرِيدِ: وَرَقُهُ‏ الذِي يُسَفُّ منه الزُّبْلانُ و الجِلاَلُ، و المَرَاوِحُ، و ما أَشْبَهَهَا و منه

16- حديثُ سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، في صِفَةِ نَخْلِ الجَنَّةِ : «كَرَبُهَا ذَهَبٌ، وَ سَعَفُهَا كُسْوَةُ أَهْلِ الجَنَّةِ» .

و قال الشاعِرُ:

إِنِّي علَى العَهْدِ لستُ أَنْقُضُهُ # مَا اخْضَرَّ في رَأْسِ نَخْلَةٍ سَعَفُ

و قال اللَّيْثُ: أَكْثَرُ ما يُقَالُ‏ له السَّعَف : إِذا يَبِسَتْ، و إذا كَانَتِ‏ السَّعَفَةُ رَطْبَةً، فَشَطْبَةٌ، قال الأَزْهَرِيُّ: و مِمَّا يَدُلُّ على أنَّ السَّعَفَ (3) الوَرَقُ، قَوْلُ امْرِى‏ءِ القَيْسِ:

وَ أَرْكَبُ في الرَّوْعِ خَيْفَانَةً # كَسَا وَجْهَهَا سَعَفٌ مُنْتَشِرْ

وَ هو مَجَازٌ، شَبَّه بها نَاصِيةَ الفَرَسِ.

و السَّعَفُ : التَّشَعُّثُ حَوْلُ الأَظْفَارِ، وَ قد سَعِفَتْ يَدُه، بالكَسْرِ، مِثْل سَئِفَتْ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: السَّعَفُ جَهَازُ العَرُوسِ، ج:

سُعُوفٌ ، بالضَّمِّ.

و قال ابنُ السِّكِّيتِ: السَّعَفُ : دَاءٌ يكونُ‏ في أَفْوَاهِ الإِبِلِ‏

____________

(1) بالأصل: «قريب آدى» و المثبت عن المطبوعة الكويتية.

(2) الصحاح المطبوع: «أبو عمر» و الأصل كاللسان.

(3) في التهذيب و اللسان: «و يجوز السَّعْفُ» ضبطت بالقلم بتسكين العين.

272

1L كَالْجَرَبِ، يَتَمَعَّطُ مِنْهُ خُرْطُومُهَا، وَ شَعَرُ عَيْنِهَا، يُقَال: نَاقَةٌ سَعْفَاءُ ، و بَعِيرٌ أَسْعَفُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عنه، و خَصَّ أَبو عُبَيْدٍ به الإِنَاثَ، و قد سُعِفَتْ ، بِالضَّمِّ، هََكذا في سائرِ النُّسَخِ، و هو غَلَطٌ، و الصَّوابُ: و قد سَعِفَتْ (1) ، كَفَرِحَ، وَ نَّصُّ الصِّحاحِ: و قد سُعِفَ ، و مِثْلُه في الغَنَمِ الغَرَبُ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: لا يُقَال السَّعَفُ في الجِمَالِ، قال أَبو زَيدٍ: و جَوَّزَ ذلك بعضُهُمْ، و هي لُغَةٌ قَلِيلَةُ، قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: و إِنَّما هي في النُّوقِ، وَ مِثْلُه عن أَبي عُبَيْدٍ.

و الأَسْعَفُ مِن الخَيْلِ: الأَبْيَضُ، وَ نَصُّ الصِّحاحِ:

الأَشْيَبُ‏ النَّاصِيَةِ، وَ ذلك ما دَامَ فيها لَوْنٌ مُخَالِفٌ لِلْبَيَاضِ، فإذا ابْيَضَّتْ كلُّهَا فهو الأَصْبَغُ، كذا في كتابِ الخَيْلِ لأَبِي عُبَيْدَةَ.

و السُّعُوفُ ، بِالضَّمِّ: الأَقْدَاحُ الكِبَارُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

و قال بعضُهُم: السُّعُوفُ : أَمْتِعَةُ البَيْتِ، وَ فُرُشُهُ، و خَصَّهَا بعضُهم بالمُحَقَّرَاتِ، كالتَّوْرِ، و الدَّلْوِ، و الحَبْلِ، و نحوِهَا.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: السُّعُوفُ : طَبَائِعُ النَّاسِ مِن الْكَرَمِ، و غَيْرِهِ، وَ قال أَبو عمرٍو: يُقَال للضَّرائِبِ سُعُوفٌ ، قال: و لم أَسْمَعْ لها بوَاحِدٍ.

و قال ابنُ الأَعْرابِيِّ: كُلُّ شَيْ‏ءٍ جَادَ و بَلَغَ، مِنْ مَمْلُوكٍ، أو عِلْقٍ، أو دَارٍ مَلَكْتَهَا، فهو سَعَفٌ ، مُحَرَّكَةً (2) .

و السَّعْفُ ، بِالتَّسْكِينِ: السِّلْعَةُ، يُقَال: إِنَّه سَعْفُ سُوءٍ، أي: مَتاعُ سُوءٍ.

و قال أَبو الهَيْثَمِ: السَّعْفُ : الرَّجُلُ النَّذْلُ. و قال اللَّيْثُ: السَّعْفَةُ بِهَاءٍ: قُرُوحٌ تَخْرُجُ بِرَأْسِ‏

____________

6 *

الصَّبِيِّ وَ وَجْهِهِ، وَ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ، و لم يذكُر الوَجْهَ، و قال بعضُهُم:

هي قُرُوحٌ تَخْرُج بالرَّأْسِ، و لم يَخُصَّ به رَأْسَ صَبِيٍّ و لا غيْرِه، و قال كُرَاعٌ: هو دَاءٌ يخرُج بالرَّأْسِ، و لم يُعَيِّنْهُ، و قد سُعِفَ ، كَعُنِيَ، و هو مَسْعُوفٌ ، وَ قال أَبو ليلى: يُقَال: سُعِفَ الصَّبِيُّ: إذا ظَهَرَ ذلك به، و قال أَبو حاتم: السَّعْفَةُ : يُقال لها: دَاءُ الثَّعْلَبِ، يُورِثُ القَرَعَ، و الثَّعَالِبُ يُصِيبُهَا هََذا2Lالدَّاءُ، فلذََلك نُسِبَ إِليها.

و سَعْفَةٌ ، بِلاَ لامٍ: وَالِدُ أَيُّوبَ العِجْلِيِّ الشَّاعِرِ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و سَعَفَ الرَّجُلَ‏ بِحَاجَتِهِ، كَمَنَعَ‏ سَعْفاً ، عن ابنِ عَبَّادٍ، و أَسْعَفَ ، إِسْعافاً : قَضَاها لَهُ، قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و أَسْعَفَ الشَّيْ‏ءُ: دَنَا، وَ كذا أَسْعَفَ بِه، إذا دَنَا منه، قال الرَّاعِي:

وَ كَائِنْ تَرَى مِنْ مُسْعِفٍ بِمَنِيَّةٍ # يُجَنَّبُهَا أو مُعْصِمٍ ليس نَاجِيَا (3)

وَ يُرْوَى: «مُجْحِفٍ» ، و هما بمعنًى.

و أَسْعَفَ لَهُ الصَّيْدُ: أَمْكَنَهُ.

و أَسْعَفَ بِأَهْلِهِ: أَلَمَ‏ بهم.

وَ من الإسْعَافِ بمَعْنى القُرْبِ و الإِعَانَةِ و قَضاءِ الحَاجَةِ، ما

14,15- رُوِيَ في الحدِيثِ : «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُسْعِفُنِي ما يُسعِفُهَا » .

أي: يَنَالُنِي ما يَنَالُهَا، و يُلِمُّ بِي ما يُلِمُّ بها.

و التَّسْعِفُ : تَخْلِيطُ الْمِسْكِ-و نَحْوِهِ-بِأَفَاوِيهِ الطِّيبِ، وَ الأَدْهَانِ الطَّيِّبَةِ، يُقَال: سَعِّفْ لي دُهْنِي، قَالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ.

و قال اللَّيْثُ: سَاعَفَهُ : مُسَاعَفَةً : إذا سَاعَدَهُ، أو وَاتَاهُ‏ علَى الأَمْرِ، أي: وَافَقَهُ‏ في‏ حُسْنِ‏ مْصَافَاةٍ، و مُعَاوَنَةٍ، وَ أَنْشَدَ:

إِذِ النَّاسُ نَاسٌ و الزَّمَانُ بِغِرَّةٍ # وَ إِذْ أُمُّ عَمَّارٍ صَدِيقٌ مُسَاعِفُ (4)

وَ أَنْشَدَ غيرُه:

وَ إنَّ شِفَاءَ النَّفْسِ لَوْ تُسْعِفُ النَّوَى # أُولاَتُ الثَّنَايَا الغُرِّ و الحَدَقِ النُّجْلِ‏

أي: لو تَقْرُبُ و تُوَاتِي، قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:

ظَعَائِنُ لَهْوٍ وُدُّهُنَّ مَسَاعِفُ (5) .

____________

(1) و مثله في التهذيب و اللسان.

(2) ضبطت بالقلم في التكملة بسكون العين.

(6) (*) في القاموس: «على رأس» بدل: «برأس» .

(3) ديوانه ص 285 و انظر تخريجه فيه، و في الديوان: «فكائن» بدل «و كائن» .

(4) البيت لأوس بن حجر، ديوانه ط بيروت ص 74 برواية: «بعزّة» بدل «بغرة» .

(5) البيت في ديوانه ص 64 ط بيروت و صدره فيه:

وَ قد أنتحي للجهل يوماً و تنتحي.

273

1L و مَكَانٌ مُسَاعِفٌ أي‏ قَرِيبٌ، دَانٍ، و كذا مَنْزِلٌ مُسَاعِفٌ .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

السَّعَفَةُ ، مُحَرَّكَةً: النَّخْلَةُ نَفْسُهَا، كما في اللِّسَان، وَ جَمْعُ السَّعَفَةِ : سَعَفَاتٌ ، و منه

17- قَوْلُ عَمَّارٍ رَضِي اللََّه عنه :

«لو ضَرَبُونَا حتى يَبْلُغُوا بِنا سَعَفَاتِ هَجَرَ» .

وَ السَّعَفَةُ : لُغَةٌ في السَّعْفَةِ ، بالفَتْحِ، بمَعْنَى داءِ الثَّعْلَبِ.

وَ السُّعَافُ ، كغُرَابٍ: شُقَاقٌ حَوْلَ الظُّفُرِ و تَقَشُّرٌ، كذا في المُحِيطِ، و اللِّسَانِ.

وَ أَسْعَفَ إِليه: تَوَجَّهَ، و قَصَدَ.

وَ السَّعَفُ : ضَرْبٌ مِن الذُّبابِ، نَقَلَهُ ابنُ بَرِّيّ، و أَنْشَدَ:

حَتَّى أَتَيْتُ مُرِيًّا و هْوَ مُنْكَرِسٌ # كَاللَّيْثِ يَضْرِبُهُ في الغَابَةِ السَّعَفُ (1)

وَ سَاعَفَهُ جَدُّهُ: سَاعَدَهُ، و هو مَجازٌ، و كذا: سَاعَفَتْهُ الدُّنْيَا، كما في الأَساسِ.

سفف [سفف‏]:

السَّفِيفُ ، كَأَمِيرٍ: نَبْتٌ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.

و قال أَبو عمرِو: السِّفِيفُ : اسْمٌ لإِبْلِيسَ، وَ في بعضِ نسَخِ النَّوَادرِ: هو السَّفْسَف .

و في الصِّحاحِ: السَّفِيفُ : حِزَام الرَّحْلِ‏ (2) زادَ غيرُه:

وَ الهَوْدَجِ.

و قال اللَّيْث: السَّفِيفُ ، الْمُرُورُ علَى وَجْهِ الأَرْضِ، وَ قد سَفَّ الطَّائِرُ علَى وَجْهِ الأَرْضِ.

و سَفَّ الْخُوصَ، يَسُفُّهُ، سَفًّا : نَسَجَهُ‏ بَعْضَه علَى بَعْضٍ، زَادَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بالأَصَابِعِ، كَأَسَفَّهُ ، إِسْفَافاً ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قال: و هما لغَتَانِ، و كلُّ شَيْ‏ءٍ يُنْسَجُ بالأَصَابعِ فهو الإِسْفافُ ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: أَسْفَفْتُ الخَوصَ، و قال الأَزْهَرِيُّ: سَفَفْتُ الخُوصَ، بغيرِ أَلِفٍ، مَعْرُوفَةٌ صحيحةٌ، و منه قِيل لِتَصْديرِ الرَّحْلِ: سَفِيفٌ ؛ لأَنه مُعْتَرِضٌ‏ (3) كسَفِيفِ الخُوصِ، و قال أَبو عُبَيْدٍ: رَمَلْتُ الحَصِيرَ، و أَرْمَلْتهُ، و سَفَفَتهُ ، و أَسْفَفْتُه ، مَعْنَاهُ كلُّه: نَسَجْتُه. 2L و السُّفَّةُ ، بِالضَّمِّ، السَّفِيفَة ، و هو ما يُسَفُّ من الخوص وَ يُجْعَلُ مِقْدَارَ الزَّبِيلِ أو الجُلَّةِ. و السُّفَّةُ : الْقَبْضَة مِن القَمْحِ، و نَحْوهِ، وَ في الصِّحاحِ:

وَ سُفَّةٌ مِن السَّوِيقِ: أي حَبَّةٌ منه و قُبْضَةٌ، و بهما رُوِيَ

17- حديث أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللََّه عنه : «ما في بَيْتَكَ سُفَّةٌ ، و لا هِفَّةٌ» .

و السُّفَّة : شَيْ‏ءٌ مِن القَرَامِلِ، مِن شَعَرٍ أو صُوفٍ، تَصِل بِهَا، وَ في نسخَةٍ: به‏ شَعَرَهَا، و لم يَكْرَهْهُ إِبْرَاهِيمُ‏ بنُ يَزِيدَ (4)

النَّخَعِيُّ، وَ نَصُّه: كَرِهَ أَن يُوصَلَ الشَّعَرُ، و قَالَ: لاَ بَأْسَ بِالسُّفَّةِ ، قال ابنُ الأَثِيرِ: هو شيْ‏ءٌ تَضَعُه المَرْأَةُ علَى رَأْسِها، وَ في شَعْرِهَا لِيَطُولَ.

و سَفِفْتُ السَّوِيقَ، و الدَّوَاءَ، وَ نَحْوَهما، بالْكَسْرِ، أَسَفُّهُ ، سَفًّا ، و اسْتَفَفَتْهُ : أي‏ قَمَحْتُهُ، أو أَخَذْتُهُ غَيْرَ مَلْتُوتٍ، قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال: و كلُّ دَوَاءٍ يُؤْخَذُ غيرَ مَعْجُونٍ‏ هو سَفُوفٌ ، كَصَبُورٍ، مِثْل سَفُوفِ حَبِّ الرُّمَّانِ، و غيرِه.

و الاسْمُ: سُفَّةٌ ، بالضَّمِّ، وَ بالفَتْحِ، فِعْلُ مَرَّةٍ، و قال أَبو زيدٍ: سَفِفْتُ المَاءَ، أَسَفُّهُ ، سَفّاً ، و سَفِتُّهُ، أَسْفَتُهُ، سَفْتاً، أي‏ أَكْثَرْتُ مِنْهُ، فلَم أَرْوَ. و السَّفُّ : طَلْعَةُ الفُحَّالِ، قَاله أَبو عمرٍو، و سِياقُه يَقْتَضِي الفَتْحَ، و ضَبَطَهُ الصَّاغَانِيُّ بالكَسْرِ.

و السَّفُّ : أَكْلُ الإِبِلِ اليَبِيسَ. و عن ابن الأَعْرَابِيِّ، و أَبي عمرٍو: السُّفُّ ، بالْكَسْرِ، وَ الضَّمِّ: الْأَرْقَمُ مِن الحَيَّاتِ، أَو هي‏ التي تَطِيرُ في الهَوَاءِ، وَ أَنْشَدَ اللَّيْثُ:

وَ حتَّى لَوَانَّ السُّفَّ ذَا الرِّيشِ عَضَّنِي # لَمَا ضَرَّنِي مِنْ فِيهِ نَابٌ و لا ثُعْرُ

قال: الثُّعْرُ: السَّمُّ.

قال ابنُ سِيدَه: و رُبَّمَا خُصَّ به الأَرْقَمُ، و قال مَعْقِلٌ الهُذَلِيُّ، يَرْثِي أَخاه عَمْرًا الذي قَتَلَهُ عَضَلٌ:

جَوَاداً إذَا مَا النَّاسُ قَلَّ جَوَادُهُم # وَ سُفًّا إِذَا مَا صَارِخُ المَوْتِ أَفْزَعَا (5)

____________

(1) اللسان، و نسبه لعدي بن الرقاع.

(2) في القاموس «حزامُ الرَّجلِ» و المثبت يوافق رواية الصحاح و اللسان.

(3) الأصل و اللسان، و في التهذيب: معرَّض.

(4) بالأصل «زيد» و المثبت عن ميزان الاعتدال 1/74.

(5) ديوانه الهذليين 3/41 في شعر المعطل أحد بني رهم يرثي عمرو بن خويلد و كان غزا عضل بن الديش و هم من الفارّة فقتلوه، و عجزه فيه.

274

1Lو رَوَى الأَصْمَعِيُّ:

«إِذا ما صَرَّحَ المَوْتُ أَقْرَعَا» .

و جُوعٌ سُفَاسِفٌ بالضَّمِّ: أي‏ شَدِيدٌ، عن ابنِ عَبَّادٍ، و السَّفْسَافُ : الرَّدِي‏ءُ مِن كُلِّ شَيْ‏ءٍ، و الْأَمْرُ الْحَقِيرُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قال: و منه

16- الحديثُ : «إنَّ اللََّه يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُورِ، و يَكْرَهُ سَفْسَافَها » و يُروَى: «و يُبْغِضُ سَفْسَافَهَا » .

قال الصَّاغَانِيُّ: أي مَدَاقَّهَا، و مَذَامَّهَا، و مَلاَئِمَها، و أَصْلُهُ مِن سَفْسَافِ التُّرَابِ، لِمَا دَقَّ منه، و قيل: أَصْلُهُ‏ مِن‏ سَفْسَافِ الدَّقِيقِ‏ و هو مَا يطِيرُ، و يَرْتَفِعُ مِن غُبَارِهِ عِنْدَ النَّخْلِ، ثم قيل: لِكُلِّ رِيحٍ رَدِي‏ءٍ سَفْسَافٌ ، و السَّفْسَافُ مِن الشِّعْرِ:

رَدِيئُهُ، وَ هو الذي لم يُحْكَمْ عَمَلُهُ، و قد سَفْسَفَهُ صَاحِبُه.

و السِّفْسَافُ : مَا دَقَّ مِن التُّرَابِ، قال كُثَيِّرٌ:

وَ هَاجَ بِسَفْسَافِ التُّرَابِ عَقِيمُهَا (1)

و الْمُسَفْسِفَةُ : الرِّيحُ التي تُثِيرُهُ و تَجْرِي فُوَيْقَ الْأَرْضِ، كما في الصِّحاحِ، و قد سَفْسَفَتْ ، قال الشاعر:

و سَفْسَفَتْ مُلاَّحَ هَيْفٍ ذَابِلاَ

أي: طَيَّرَتْهُ علَى وَجْهِ الأَرْضِ.

و أَسَفَّ الرَّجُلُ: تَتَبَّعَ مَدَاق‏

____________

4 *

الْأُمُورِ، كما في الصِّحاحِ، وَ في المُحْكَمِ: أَسَفَّ إِلَى مَدَاقِّ الأُمُورِ و أَلائِمِها: دَنَا، وَ أَنْشَدَ اللَّيْثُ‏ (2) :

وَ سَامِ جَسِيمَاتِ الْأُمُورِ و لاَ تَكُنْ # مُسِفًّا إِلَى مَا دَقَّ مِنْهُنَّ دَانِيَا

و أَسَفَّ : هَرَبَ مِن صَاحِبِهِ، ، سَاعِياً أَشَدَّ السَّعيِ، يُقَال: مَرَّ مُسِفًّا ، نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: أَسَفَّ : طَلَبَ الْأُمُورَ الدَّنِيئَةَ. 2L و قال غيرُهُ: أَسَفَّ الْبَعِيرَ: إذا عَلَفَهُ الْيَبِيسَ. و مِن المَجازِ: أَسَفَّ الْفَرَسُ‏ اللِّجَامَ‏ أي: أَلْقَاهُ في فِيهِ، كذا في المُحِيطِ، و اللِّسَانِ.

و أَسَفَّ الطَّائِرُ: دَنَا مِن الْأَرْضِ في طَيَرَانِهِ، كما في الصِّحاحِ، و في الأَسَاسِ طَارَ علَى الأَرْضِ دَانِياً منها، حتى كادَتْ رِجْلاهُ تُصِيبانِها (3) .

و أَسَفَّتِ السَّحَابَةُ: دَنَتْ مِن الْأَرْضِ، قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ، قال عَبِيدُ بنُ الأَبْرَصِ، يذكُر سَحاباً تَدَلَّى حتى قَرُبَ من الأَرْضِ:

دَانٍ مُسِفٌّ فُوَيْقَ الْأَرْضِ هَيْدَبُهُ # يَكَادُ يَدْفَعُهُ مَنْ قَامَ بِالرَّاحِ‏

قلتُ: و قال ابنُ قُتَيْبَةَ: البَيْتُ لأَوْسِ بنِ حَجَرٍ، و في العُبَابِ: و يُرْوَى لأَوْسِ بنِ حَجَرٍ، و هكذا ذكَره صاحبُ اللِّسَانِ أَيضاً علَى الشَّكِّ، قلتُ: و هو مَوْجودٌ في دِيوَانِيْهِمَا.

و أَسَفَّ النَّظَرَ: حَدَّدَهُ‏ بِشِدَّةٍ، كما في الصِّحاحِ، زَادَ الْفَارِسِيُّ: و صَوَّبَ إِلَى الأَرْضِ، و

17- في حديثِ الشَّعبِيِّ : أَّنَّه «كَرِهَ أَنْ يُسِفَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى أذمِّهِ، أو ابْنَتِهِ، أو أُخْتِهِ» .

قال الصَّاغَانِيُّ: و هو مِن باب المَجَازِ، كأَنَّه جعَلَ نَظَرَهُ في أَخْذِهِ المَنْظُورَ إِليْهِ لِحِدَّتِهِ، بمَنْزِلَةِ الشَّانِي‏ءِ لِمَنْظَرِه، و يقرُب منه قَوْلُهُم-حكاه أَبو زيدٍ-: إِنَّهُ لتَعْجُمُكَ عَيْنِي، أي: كأَنِّي أَعْرِفُكَ.

وَ في الأَساسِ: و هو يُسِفُّ النَّظَرَ في الأَمْرِ: أي يُدِقُّهُ، وَ إِيَّاكَ أَنْ تُسِفَّ النَّظَرَ إلَى غيرِ حُرْمَتِك: أي تُحِدَّه و تُدِقَّه.

و أَسَفَّ الفَحْلُ: صَوَّبَ رَأْسَهُ لِلْعَضِيضِ، أي: أَمَالَهُ و قال اللَّيْثُ: أَسَفَّ الْجُرْحَ دَوَاءً: أَدْخَلَهُ فِيهِ، وَ هو مَجَازٌ، كأَنَّهُ جَعَلَه له سَفُوفاً ، و

16- في الحديثِ : «كَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ» .

:

أي الرَّمادَ الحَارَّ، للَّذِي شَكَا مِن جِيرَانِه بإِحْسَانِهِ إِليْهِم، وَ إِسَاءَتِهم إليْه، و كذلك: أَسَفَّ الْوَشْمَ نَؤُورًا و منه قَوْلُ لَبِيدٍ رَضِيَ اللََّه عنه:

أَوْ رَجْعُ وَاشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُهَا # كِفَفاً تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشَامُهَا

____________

ق-

و سفّاً إذا ما صرّح الموت أقرعا

وَ هي رواية التهذيب، و قد ورد البيت في اللسان و نسبه للداخل بن حرام الهذلي و روايته:

لعمري لقد أعلمت خرقًا مبرَّأً # وَ سفّا إذا ما صرّح الموت أروعا.

(1) ديوانه و صدره:

إذا مستثابات الرياح تنسَّمتْ.

(4) (*) كذا بالأصل بالتخفيف، و هو لغة، و الأصوب تشديد القاف. كالقاموس.

(2) في اللسان: و أنشد ابن برّي.

(3) عن الأساس و بالأصل «يصلانها» .

275

1Lو قال ضَابِى‏ءُ بنُ الحارثِ الْبُرْجُمِيُّ، يَصِفُ ثَوْرًا:

شَدِيدُ بَرِيقِ الْحَاجِبَيْنِ كَأَنَّمَا # أُسِفَّ صَلَى نَارٍ فأَصْبَحَ أَكْحَلا

و قال ابنُ عَبَّادٍ: مَا أَسَفَّ منه بِتَافِهٍ: أي‏ مَا ظَفَرَ منه بشَيْ‏ءٍ.

و

14- في الحَدِيثِ : أَنَّه «أُتِيَ برَجُلٍ، و قيل: إنَّ هذا سَرَقَ، فكأَنَّمَا أُسِفَّ وَجْهُهُ‏ » صلى اللّه عَلَيه و سلّم.

بِالضَّمِّ: أي‏ تَغَيَّرَ، و سَهَمَ، و اكْمَدَّ لَوْنُهُ، حتَّى عادَ كالبَشَرَةِ المَفْعُولِ بها (1) .

و سَفْسَفَ ، سَفْسَفَةً : انْتَخَلَ الدَّقِيقَ، و نَحْوَهُ، كما هو في الصِّحاحِ، و في اللِّسَان: بالمُنْخُلِ، و نَحْوِه، قال رُؤْبَةُ:

إِذَا مَسَاحِيجُ الرِّيَاحِ السُّفَّنِ # سَفْسَفْنَ في أَرْجَاءِ خَاوٍ مُزْمِنِ‏

وَ يُقَالُ: سَمِعْتُ سَفْسَفَةَ المُنْخُلِ.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: سَفْسَفَ عَمَلَهُ: إذا لَم يُبَالِغْ في إِحْكَامِهِ، و هو مَجازٌ، و منه قَوْلُهم: تَحَفَّظْ مِن العَمَلِ السَّفْسَافِ ، و لا تُسِفَّ له بعضَ الإِسْفَاف .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

السَّفُوفُ ، كصَبُورٍ: سَوَادُ اللِّثَةِ.

وَ السَّفِيفَةُ : الدَّوْخَلَةُ مِن الخُوصِ قَبْلَ أَنْ تُرْمَلَ، أي:

تُنْسَجَ.

وَ أَسْفَفْتُ الشَّيْ‏ءَ إِسْفَافاً : أَلْصَقْتُ بَعْضَه ببَعْضٍ، قَالَه اليَزِيدِيُّ.

وَ المُسَفْسِفُ : لَئيمُ الْعَطِيَّةِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و في بَعْضِ نُسَخِ الصِّحاحِ: مُسَفِّفٌ .

وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لَزِمَ شَيْئاً، و لَصِقَ به فَهُو مُسِفٌّ ، قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ.

وَ سَفِيفُ أُذُنَيِ الذِّئْبِ، كأَمِيرٍ: حِدَّتُهُمَا، و منه قَوْلُ أَبي الْعَارِمِ في صِفَةِ الذِّئْبِ: فرأَيْتُ سَفِيفَ أُذُنَيْهِ، و لم يُفَسِّرْه ابنُ الأَعْرَابِيِّ. 2Lو السَّفْسَافَةُ : الريحُ تَجْرِي فُوَيقَ الأَرْضِ.

وَ جَمْعُ السَّفِيفَةِ : سَفائِفُ .

وَ سَفْسَافُ الأَخْلاقِ: رَدِيئُهَا.

وَ السَّفْسَفُ ، كجَعْفَرٍ: ضَرْبٌ مِن النَّبْتِ، قال ابنُ دُرَيْدٍ:

لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ، و هو الذي يُسَمِّيهِ أَهْلُ نَجْدٍ العَنْقَرَ، و العَنْقَزَ، وَ المَرْزَنْجُوشَ، كما تقدَّمَ في مَوْضِعِه.

وَ السَّفْسَفُ أَيضاً: مِن أَسْمَاءِ إِبْلِيسِ.

وَ يُقَال: سَفْ تَفْعَلُ، ساكنةَ الْفَاءِ، أي: سَوْفَ تَفْعَلُ، قال ابنُ سِيدَه: حَكَاهَا ثَعْلَبٌ.

وَ قال ابنُ عَبَّادٍ: يُقَال: لا تَزال تَتَسَفْسَفُ في هذا الأَمْرِ، أي تُهْلِكُه.

وَ في الأَساسِ: حِلْفٌ سَفْسَافٌ : كَاذِبٌ لا عَقْدَ فيه، و هو مَجازٌ.

سقف [سقف‏]:

السَّقْفُ لِلْبَيْتِ: مَعْرُوفٌ، كَالسَّقِيفِ، كأَمِيرٍ، سُمِّىَ به لِعُلُوِّه و طُولِ جِدَارِه. ج: سُقُوفٌ ، و سُقُفٌ ، بِضَمَّتَيْنِ، وَ هذه عن الأَخْفَشِ، مِثْل رَهْنِ، و رُهُنٍ، كذا في الصِّحاح، و قرأَ أَبو جَعْفَرٍ: سَقْفاً مِنْ فِضَّة (2) ، بالفَتْحِ، وَ البَاقُونَ بضَمَّتَيْنِ.

قلتُ: و علَى قراءَةِ الفَتْحِ، فهو وَاحِدٌ يَدُلُّ علَى الجَمْعِ، أي: لَجَعَلْنَا لِبَيْتِ كلِّ واحدٍ منهم سَقْفاً مِن فِضَّةٍ، و قال الفَرَّاءُ: سُقُفٌ إِنَّمَا هو جَمْعُ سَقِيفٍ ، كما تقول: كَثِيبٌ وَ كُثُبٌ، قال: و إِن شِئْتَ جَعَلْتَه جَمْعَ الجَمْعِ، فقلتَ:

سَقْفٌ ، و سُقُوفٌ ، و سُقُفٌ .

و سَقَفَهُ ، كَمَنَعَهُ، يَسْقَفُهُ ، سَقْفاً : جعَل له سَقْفاً ، و كذا سَقَّفَهُ ، تَسْقِيفاً . و السَّمَاءُ سَقْفُ الأَرْضِ، مُذَكَّرٌ، قال اللّه تَعَالَى وَ اَلسَّقْفِ اَلْمَرْفُوعِ (3) ، ... وَ جَعَلْنَا اَلسَّمََاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً (4) .

و السَّقْفُ : اللَّحْيُ الطَّوِيلُ الْمُسْتَرْخِي، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قال:

____________

(1) في المطبوعة الكويتية، عن العباب، «المفعول بها الوشم» و في النهاية: أي تغير و اكمدّ كأنما ذرّ عَلَيه شي‏ء غيره، من قولهم أسففت الوشم، و هو أن يغرز الجلد بإبرة ثم تحْشى المغارز كحلاً.

(2) سورة الزخرف الآية 33.

(3) سورة الطور الآية 5.

(4) سورة الأنبياء الآية 32.

276

1L

تَرَى له حِينَ سَمَا فَاحْرَنْجَمَا # لَحْيَيْنِ سَقْفَيْنِ و خَطْما سَلْجَمَا

و سُقْفُ ، بِالضَّمِّ، و يُفْتَحُ: ع، و في العُبَابِ: مَوْضِعانِ، قال الشَّمَّاخُ:

كَأَنَّ الشَّبَابَ كان رَوْحَةَ راكِبٍ # قَضَى وطَرَاً مِنْ أَهْل سُقْفِ لِغَضْوَرا (1)

و السَّقَفُ ، بِالتَّحْرِيكِ: طُولٌ في انْجِنَاءِ يُقَال: رَجُلٌ أَسْقَفُ بَيِّنُ السَّقَفِ ، كذا في الصِّحاحِ، و المُجْمَلِ، يُوصَفُ به النَّعَامُ و غَيْرُهُ، و هو أَسْقَفُ و قد سَقِفَ ، سَقَفاً ، قال بِشْرُ بنُ أَبي خازِمٍ:

يَبْرِي لها ضَرْبَ المُشَاشِ مُصَلَّمٌ # صَعْلٌ هِبِلٌّ ذو مَنَاسِمَ أَسْقفُ

و يُضَمُ‏ فيُقَال: أُسْقُفُ ، و هي، أي: الأُنْثَى مِن النَّعَامِ، وَ غيره، سَقْفَاءُ ، وَ حكَى ابنُ بَرِّي: و السَّقْفَاءُ من‏ (2) صِفَةِ النَّعَامَةِ، و أَنْشَدَ:

وَ البَهْوُ بَهْوُ نَعَامَةٍ سَقْفَاءَ

وَ قال ابنُ حِلِّزَةَ:

بِزَفُوفٍ كأَنَّهَا هِقْلَةٌ أُمْ # مُ رِئالٍ دَوِّيَّةٌ سَقْفَاءُ

قال ابنُ السِّكِّيتِ: و مِنْهُ‏ اشْتُقَ‏ أُسْقُفُّ النَّصَارَى، زَادَ غيرُه: و سُقْفُهُمْ ، كَأُرْدُنٍّ، أي بضَمِّ الأَوَّلِ و تَشْدِيدِ الآخِرِ، وَ عَلَيه اقْتَصَرَ ابنُ السِّكِّيتِ، فيما نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و لا نَظِيرَ له سِوَى: أُسْرُبٍّ، و يُقَال: أُسْقُفٌ ، بتَخْفِيفِ الفاءِ، مثال قُطْرُبٍ، و الأخِيرُ مِثْلُ‏ قُفْلٍ، و هذا الذي ذَهَبْنَا إِليه هو ما اسْتَظْهَرَه شَيْخُنَا، فإِنَّه قال: الظَّاهِرُ أَنَّه أَشار بالمِثالَيْنِ الأَوَّلَيْنِ لضبط المَزِيد، الذي هو أسقُف و أنَّه يُقَال بتَشْدِيدِ الفاءِ كأُرْدُنٍّ، و بِتَخْفِيفهَا كقُطْرُبٍ، و قوله: و قُفْلٍ، مِثَالٌ لِسُقْفٍ المُجَرَّد، قال: و القَوْلُ بأَنَّهُ أَشَارَ لِزِيَادَةِ الْهَمْزَةِ و أَصَالَتِها بَعِيدٌ جِدًّا: اسْمٌ‏ لِرَئِيسٍ لَهُم في الدِّينِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، عن ابنِ السِّكِّيتِ، و هو أَعْجَمِيٌّ تكلَّمتْ به العربُ، و قيل:

سُمِّيَ به لِخُضُوعِهِ، انْحِنَائِهِ في عِبَادَتِهِ، أَو الْمَلِكُ‏2Lالْمُتَخَاشِعُ في مِشْيَتِهِ، أَو هو الْعَالِمُ‏ في دِينِهم، أو هو فَوْقَ الْقِسِّيسِ و دُونَ الْمُطْرَانِ: ج: أَسَاقِفَةٌ ، و أَساقِفُ ، وَ السِّقِّيفَى ، كَخِلِّيفَى: مَصْدَرٌ مِنْهُ، وَ منه

14- الحَدِيثُ في مُصَادَرَةِ أَهْلِ نَجْرَانَ : «و عَلَى أَنْ لاَ يُغَيِّرُوا أُسْقُفًّا مِن سِقِّيفَاهُ ، و لاَ وَاقِفاً مِن وِقِّيفَاهُ» (3) .

و أُسْقُفَّةٌ أَيْضاً، أي بضَمِّ الأَوَّلِ و تَشْدِيدِ الفاءِ (4) : رُسْتَاقٌ بِالْأَنْدَلُسِ، نَزِهٌ نَضِرٌ شَجِرٌ، و قَصَبَتَهُ غَافِقٌ.

و السَّقِيفَةُ : كَسَفِينَةٍ: الصُّفَّةُ أَو شِبْهُهَا مِمَّا يكونُ بَارِزاً، و منها سَقِيفَةُ بَنِي سَاعِدَةَ، بالمدينةِ المُشْرَّفةِ، و هي صُفَّةٌ لها سَقْفٌ ، فَعِيلَةٌ بمعنى مَفْعُولةٍ، جاءَ ذِكْرُهَا في حديثِ اجْتِمَاعِ المُهَاجِرِينَ و الأَنْصَارِ.

و مِن المَجَازِ: السَّقِيفَةُ : الْجِبَارَةُ مِن عِيدَانِ الْمُجَبِّرِ، جَمْعُهُ: سَقَائِفُ ، قال الفَرَزْدَقُ:

وَ كنتُ كَذِي سَاقٍ تَهَيَّضَ كَسْرُهَا # إذا انْقَطَعَتْ عنها سُيُورُ السَّقَائِفِ

و مِن المَجَازِ أَيضا: السَّقِيفَةُ : كَالْقَبِيلَةِ مِن رَأْسِ الْبَعِيرِ، وَ هي سَقَائِفُ الرَّأْسِ، قَالَهُ ابنُ عَبَّادٍ، و منه قولُهُم: رأْسٌ عَظِيمُ‏ (5) السَّقَائِفِ ، كما في الأَساسِ.

و مِن المَجَازِ: السَّقِيفَةُ : لَوْح السَّفِينَةِ، يُقَال: سَفِينَةٌ مُحْكَمَةُ السَّقَائِفِ (6) ، أي: الأَلْوَاحِ، قال بِشْرٌ، يَصِفُ السَّفِينَةَ:

مُعَبَّدَةِ السَّقَائِفِ ذَاتِ دُسْرٍ # مُضَبَّرَةٍ جَوَانِبُهَا رَدَاحِ‏

أَو كُلُّ خَشَبَةٍ عَريضَةٍ كَاللَّوْح، أو حَجَرٌ عَرِيضٌ يُسْتَطَاعُ أَنْ يُسَقَّفَ بِهِ‏ نَامُوسُ الصَّائِدِ، و غيرُه: فهي سَقِيفَةٌ ، قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:

فَلاَقَى عَلَيْهَا مِنْ صُبَاحَ مُدَمِّرًا # لِنَامُوسِهِ من الصَّفِيحِ سَقَائِفُ

____________

(1) بالأصل «لغفورا» و المثبت عن الديوان.

(2) عن اللسان و بالأصل «في» .

(3) انظر الفائق 1/161 فالحديث من كتاب النبي ص لأهل نجران حين صالحهم.

(4) كذا و ضبطت بالقلم في معجم البلدان بفتحة فوق الفاء دون تشديد، وَ الأصل كالتكملة.

(5) في الأساس: و رأس عريض السقائف و هي قبائله.

(6) عن الأساس و بالأصل «السقاف» .

277

1L و مِن المَجَازِ: السَّقِيفَةُ : ضِلَعُ الْبَعِيرِ، يُقَال: هَدَمَ السَّفَرُ سَقَائِفَ البَعِيرِ، أي: أَضْلاعَهُ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وَ الأَزْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ لطَرَفَةَ:

أُمِرَّتْ يَدَاهَا فتْلَ شَزْرٍ و أُجْنِحَتْ # لَهَا عَضُدَاهَا في سَقِيفٍ مُنضَّدِ

و الْأَسْقَفُ : الرَّجُلُ الطَّوِيلُ، شُبِّه بالسَّقْفِ في طُولِه وَ ارْتِفاعِهِ، أَو الْغَلِيظُ الْعِظَامِ الْعَظِيمُهَا، شُبِّهَ بجِدارِ السَّقْفِ .

و الأَسْقَفُ مِن الجِمَالِ: مَا لا وَبَرَ عَلَيه. و الأَسْقَفُ مِن الظِّلْمَانِ: الْأَعْوَجُ الْعُنُقِ، أَو الرِّجْلَيْنِ، و هي سَقْفَاءُ ، و قد تقدَّم قريباً، فهو تكْرَارٌ.

و كَزُبَيْرٍ: سُقَيْفُ بنُ بِشْرٍ العِجْلِيُّ، المُحَدِّثُ، وَ في بعض النُّسَخِ: ابنُ بشير، و هو غَلَطٌ، قلتُ: و هو شيخٌ ليَعْلَى بنِ عُبَيْدٍ في حكَايَةٍ، كذا في التَّبْصِيرِ (1) .

و سُقِّفَ ، تَسْقِيفاً : صُيَّرَ أُسْقُفًّا ، فَتَسَقَّفَ ، صَارَ أُسْقُفًّا ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و المُسَقَّفُ ، كمُعَظَّمٍ: الطَّوِيلُ، وَ منه

17- حديثُ مَقْتَلِ عثمانَ، رَضِيَ اللََّه عَنْه : «فأَقْبَلَ رَجُلٌ مُسَقَّفٌ » .

و شَعَرٌ مُسْقَفِفٌ (2) ، كَمُفْعَلِلَ، و لو قال: كمُقْشَعِرٍّ، كان أَظْهَرَ، و وَقَعَ في التَّكْمِلَةِ: مُسْتَقِفٌّ، بالتاءِ بَدَلَ القافِ، و مُسَقْفِفٌ ، كَمُفَعْلِلٍ‏ (3) ، و لو قال: كمُدَحْرِجٍ، كان أَظْهَرَ:

أي‏ مُرْتَفِعٌ جَافِلٌ، نقلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و أَمَّا

17- قَوْلُ الْحَجَّاجِ‏ : «إِيَّايَ و هذه السُّقَفَاءَ ، و الزَّرَافاتِ، فإِنِّي لا أَجِدُ أَحَداً مِن الجالِسِين في زَرَافَةٍ إِلاَّ ضَرَبْتُ عُنَقَهُ» .

فقَالَ الجَوْهَرِيُّ: ما نَعْرِفُ ما هُوَ، و قال القُتَيْبِيُّ: أَكْثَرْتُ السُّؤَالَ عنه، فلم يَعْرِفْهُ أَحَدٌ، و حكَى ابنُ الأَثِيرِ عن الزَّمَخْشَرِيِّ، قال: قيل: هو تَصْحِيفٌ، قال: و صَوَابُهُ الشُّفَعَاءَ، جَمْعُ شَفِيعٍ، لأَنَّهُم‏ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ عِنْدَ السُّلْطَانِ، فَيَشْفَعُونَ في الْمُريبِ، أي: المُتَّهَمِ و أَصْحَابِ‏2Lالجَرَائِمِ، فَنَهاهُم عن ذلك، لأَنَّ كلَّ واحدٍ منهمَ يشْفَعُ لِلْآخَرِ، كما نَهاهُم في قَوْلِه: و الزَّرَافَاتِ، و نَقَلَ شيخُنَا هنا عن فائقِ الزَّمَخْشَرِيِّ ما يُخالِف نَقْلَ ابنِ الأَثِيرِ، و كأَنَّهُ اشْتَبَهَ عليه، و كذا إِقْرَارُ الشِّهَابِ في شَرْحِ الشِّفَاءِ، و الصَّحِيحُ ما نقَلَهُ ابنُ الأَثِيرِ، فتَأَمَّلْ ذلك.

و أَسْقَفُ ، كأَنْصُرُ، على صِيغَةِ المُتَكَلِّم، و لو قال:

كأَذْرُحٍ، كان أَظْهَرَ: ع‏ بالْبَاديةِ، كان به يَوْمٌ مِن أَيَّامِهِم، قال الحُطَيْئَةُ:

أَرَسْمَ دِيَارٍ مِنْ هُنَيْدَةَ تَعْرِفُ # بأَسْقُفَ مِن عِرْفَانِهَا العَيْنُ تَذْرِفُ؟

وَ قال عَنْتَرَةُ:

فإِنْ يَكُ عِزٌّ في قُضَاعَةَ ثَابِتٌ # فإِنَّ لنا في رَحْرَحَانَ و أَسْقُفِ (4)

أي لنا في هََذين المَوْضِعَيْنَ مَجْدٌ، و قال ابنُ مُقْبِلٍ:

وَ إذا رَأَى‏ (5) الوُرَّادَ ظَلَّ بأَسْقُفٍ # يَوْمٌ كيَوْمِ عَرُوبَةَ المُتَطاوِلِ‏

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

السَّقَائِفُ : طَوَائِفُ نَامُوسِ الصَّائِدِ، و كُلُّ ضَرِيبَةٍ من الذَّهَبِ و الفِضَّةِ، إذا ضُرِبَتْ دَقِيقَةً طَوِيلَةً، فهي سَقِيفَةٌ ، وَ قال اللَّيْثُ: السَّقِيفَةُ : خَشَبَةٌ عَريضَةٌ طَوِيلةٌ، تُوضَعُ، يُلَفُّ عليها البَوَارِي فَوْقَ سُطُوحِ أَهْلِ البَصْرَةِ.

وَ الأَسْقَفُ : المُنْحَنِي.

وَ السَّقَّافُ ، كشَدَّادٍ: مَن يُعَانِي عَمَلَ السُّقُوفِ .

وَ لُقِّبَ به عِمَادُ الدِّينِ أَبو الغَوْثِ عبدُ الرحمََنِ بنُ محمدِ بنِ عليِّ بن عَلَوِيٍّ الحسَيْنِيُّ، وُلِدَ سنة[948] (6) ، وَ تُوُفِّيَ سنة[1011] (6) بتَرِيم، إِحْدَى قُرَى‏ (7) حَضْرمَوْت، وَ قَبْرُه تِرْياقٌ مُجَرَّبٌ، و والدهُ الفقيهُ المُقَدَّمُ، لَقِيَ الطَّوَاشِيَّ بحَلْيٍ، و مِن وَلَدِه شيخُنَا المُسْنِدُ المُعَمَّرُ عمرُ بنُ أَحمدَ بنِ

____________

(1) التبصير 2/787.

(2) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: مُسْتِفِفٌ.

(3) على هامش القاموس عن نسخة أخرى نبه إلى أن العبارة: «كمفعلل وَ مسقفف كمفعلل» مضروب عليها بنسخة المؤلف.

(4) في معجم البلدان: برحرحان.

(5) عن معجم البلدان و بالأصل «و إذا رمى» .

(6) ما بين معقوفتين زيادة عن المطبوعة الكويتية، و كان مكانه بياضاً بالأصل، و قد نبه عليه بهامش المطبوعة المصرية.

(7) في معجم البلدان «تريم» : احدى مدينتي.

278

1Lأَبي بكرِ بنِ محمدِ بن أَبي بكرِ بنِ عُقَيْلٍ السَّقَّافُ العَلَويُّ الحُسَيْنيُّ المَكِّيُّ، حَدَّثَ جَدُّه عن الشَّمْسِ البَابِلِيِّ، و هو بنَفْسِهِ حَدَّثَ عن خَالِه عبدِ اللََّه بنِ سالِمٍ البَصْرِيِّ، و أَبي العَبَّاسِ النَّخْلِيِّ، و غيرِهما.

وَ سَقْفٌ ، بالفَتْحِ: لُغَةٌ في الْأُسْقُفِّ ، كأُرْدُنٍّ، نَقَلَهُ شَيْخُنَا.

سكف [سكف‏]:

الْأَسْكَفُ ، بِالفَتْحِ، على أَفْعَل، و الْإِسْكَافُ ، بِالكَسْرِ، و الْأُسْكُوفُ بِالضَّمِّ، وَ اقْتَصَرَ عَلَيْهَما الجَوْهَرِيُّ، و السَّكَّافُ ، كشَدَّادٍ، و السَّيْكَفُ ، كَصَيْقَلٍ، لُغَاتٌ أَرْبَعَةٌ:

الخَفَّافُ‏ و جَمْعُ الإْسْكَافِ : الأَسَاكِفَةُ .

أَو الْإِسْكَافُ عندَ العَربِ: كُلُّ صَانِعٍ سِوَى الخَفَّافِ، فإِنَّهُ الْأَسْكَفُ ، كأَحْمَد، و ذلك إذا أَرادُوا مَعْنَى الإِسْكَافِ في الحَضَرِ، نَقَلَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، و أَنْشَدَ:

وَضَعَ الْأَسْكَفُ فِيهِ رُقَعاً # مِثْلَ مَا ضَمَّدَ جَنْبَيْهِ الطَّحِلْ‏

وَ قال شَمِرٌ: رَجُلٌ إِسْكَافٌ ، و أُسْكُوفٌ : لِلْخَفَّافِ.

أَو الإِسْكَافُ : النَّجَّارُ، قَالَهُ أبو عمرٍو، و في المُحْكَمِ:

الإِسْكَافُ ، -و كذا لُغَاتُهُ الثَّلاثةُ-: الصَّانِعُ أَيًّا كَانَ، و خَصَّ بعضهُمْ به النَّجَّارَ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ قَوْلَ الشَّمَّاخِ:

لَم يَبْقَ إِلاَّ مِنْطَقٌ و أَطْرَافْ‏ (1) # و بُرْدَتَانِ و قَمِيصٌ هَفْهَاف

و شُعْبَتَا مَيْسٍ بَرَاهَا إِسْكَافْ

قال: جَعَلَ النَّجَّارَ إِسْكَافاً على التَّوَهُّمِ، أَراد: بَرَاهَا النَّجَّارُ.

و قال الجَوْهَرِيُّ: قَوْلُ مَن قال‏ كُلُّ صَانِعٍ‏ عندَ العَربِ إسْكافٌ ، فغَيْرُ مَعْرُوفٍ، و قال أبو عمرٍو: و كلُّ صَانِعٍ بيَدِهِ بِحَدِيدَةٍ إِسْكَافٌ ، و قال ابنُ عَبَّادٍ: الإِسْكَافُ في قَوْلِ ابنِ مُقَبِلٍ:

«يَمُجُّهَا أَصْهَبُ الإِسْكَافِ » .

يعني‏ حُمْرَة الخَمْرِ، أو هذه مِن تَصْحِيفِ ابنِ عَبَّادٍ في اللَّفْظِ، و تَحْرِيفٍ في المَعْنَى، و صَوَابُهُ بِالباءِ المُوَحَّدَةُ2Lو سياقُ البَيْتِ:

يَمُجُّها أَكْلَفُ الإِسْكَابِ وَافَقَهُ # أَيْدِي الهَبَانِيقِ بِالمَثْنَاةِ مَعْكُومُ‏

أَكْلَفُ: أَسْوَدُ، و الإسْكَابُ و الإِسْكَابَةُ: عُودٌ يُدَوَّرُ، فيُجْعَلُ في مَكانٍ يُتَخَوَّفُ فيه الخَرْقُ مِن الزِّقِّ، ثم يُشَدُّ حتى لا يَخْرُجَ منه شَيْ‏ءٌ، حَقَّقَهُ الصَّاغَانِيُّ في العُبَابِ.

و إِسْكَافُ بَنِي الجُنَيْدِ: مَوْضِعَانِ: أَعْلَى، و أَسْفَلُ، بِنَوَاحِي النَّهْرَوَانِ، مِن عَمَلِ بَغْدَادَ، كان بَنُو الجُنَيْدِ رُؤَسَاءَ هذه النَاحِيَةِ، و كان فيهم كَرَمُ و نَبَاهَةٌ، فعُرِفَ المَوْضِعُ بهم، وَ قد نُسِبَ إِلَيْهِمَا عُلَمَاءُ، وَ طَائِفَةٌ كثيرةٌ مِن الكُتَّابِ وَ المُحَدِّثِين، لم يَتَمَيَّزُوا لنا. قال ياقُوتُ: و هاتان النَّاحِيَتَانِ الآنَ خَرَابٌ بِخَرَابِ النَّهْرَوَانِ مُنْذُ أَيَامِ الملُوكِ السَّلْجُوقِيَّةِ، انْسَدَّ نَهْرُ النَهْرَوَانِ، و اشتَغَل المُلُوكُ عن‏ (2) إِصْلاحِه و حَفْرِه باختِلافِهم، و تَطَرَّقَها عَسَاكِرُهم، فخَرِبَتْ الكُورَةُ بأَجْمَعِها.

وَ مِمَّن يُنْسَب إِليها: أَبو بكرٍ محمدُ بنُ محمدٍ (3)

الإِسْكَافيُّ ، مِن شُيُوخِ الدَّارَقُطْنِيِّ، ثِقَةٌ.

وَ أَبو الفضلِ رِزْقُ بنُ مُوسَى الإِسْكَافيُّ ، مِن شُيُوخِ البَاغَنْدِيِّ، و القاضي المَحَامِليِّ، ثِقَةٌ.

وَ أَبو جَعْفَرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللََّه الإِسْكَافيُّ ، أَحَدُ المُتَكَلِّمِين مِن المُعْتَزِلَةِ، ماتَ سنةَ 204.

وَ أَبو جَعْفَرٍ محمدُ بنُ يحيََى بنِ هارونَ‏ (4) الإِسْكافيُّ ، مِن شُيُوخِ الدَّارَقُطْنِيِّ، سَمِعَ مِنْهُ بِإسْكَافَ .

وَ محمدُ بنُ عبدِ المُؤْمِنِ الإِسكَافيُّ ، رَوَى عنه الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ.

وَ غيرُ هؤلاءِ مَذْكُورون في تاريخ بغداد.

و الإِسْكَافُ : الْحَاذِقُ بِالأمْرِ، نَقَلَهُ شَمِرٌ عن الفَقْعَسِيِّ سَماعاً؛ و أَنْشَدَ:

حَتَّى طَوَيْنَاهَا كَطَيِّ الْإِسْكَافْ

و حِرْفَتُهُ: السِكَافَةُ ، كَكِتَابَةٍ، و قال اللَّيْثُ: الإِسْكَافُ

____________

(1) قوله «مِنْطَق» ، و يروى بفتح الميم و كسر الطاء، فيريد كلامه و لسانه.

(2) عن معجم البلدان و بالأصل «في» .

(3) في اللباب: محمد بن أحمد بن مالك الإسكافي، و في معجم البلدان: محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الإسكافي.

(4) عن معجم البلدان و بالأصل «مردون» .

279

1Lمَصْدَرُه السِّكَافَةُ ، و لا فِعْلَ له.

و الإِسْكَافُ : لَقَبُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بنِ عَلِيٍّ الْإِسْفَرايِنِيِ‏ أَحَدِ المُتَكَلِّمِينَ.

و الأُسْكُفَّةُ ، كَطُرْطُبَّةٍ: خَشَبَةُ الْبَابِ التي يُوطَأُ عَلَيْهَا، وَ هي العَتَبَةُ، و منه

17- الحديثُ : «أنَّ امْرَأَةَ جاءَتْ عُمرَ رضي اللََّه عنه، فقالتْ: إنَّ زَوْجِي خَرَجَ مِن أُسْكُفَّةِ الْبَابِ، فلم أُحِسَّ له ذِكْرًا» .

قال ابنُ بَرِّيّ: و جَعَلَهُ أَحمدُ بنُ يحيََى: مِن اسْتَكَفَّ الشَّيْ‏ءُ، أي: انْقَبَضَ، قال ابنُ جِنِّي: و هذا أَمْرٌ لا يُنَادَى عليه وَلِيدُهُ.

و قال النَّضْرُ: السَّاكِفُ : أَعْلاهُ الذي يَدُورُ فيه الصَّائِرُ، وَ الصَّائِرُ: أَسْفَلُ طَرَفِ البابِ الذي يَدُور أَعْلاه، كما تقدَّم.

و مِن المَجَازِ: وَقَفَتِ الدَّمْعَةَ علَى أُسْكُفَّةِ العَيْنِ، قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أُسْكُفُّ الْعَيْنَيْنِ: مَنَابِتُ أَهْدَابِهِمَا، و به فُسِّرَ قَوْلُ الشاعِرِ:

حَوْرَاء في أُسْكُفِّ عَيْنَيْهَا وَطَفْ # و في الثَّنَايَا الْبِيضِ مِنْ فِيهَا رَهَفْ‏ (1)

أَو جَفْنُهُمَا الْأَسْفَلُ، كما قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، و به فُسِّرَ قَوْلُ.

الشاعرِ:

تُجِيلُ‏ (2) عَيْنًا حَالِكاً أُسْكُفُّهَا # لا يُعْزِبُ الْكُحْلَ السَّحِيقَ ذَرْفُهَا

و قال ابنُ عبَّادٍ: يُقَال: مَا سَكِفْتُ الْبَابَ، كَسَمِعْتُ: أي مَا تَعَتَّبْتُهُ، و هو مِثْل قَوْلِهم: مَا وَطِئْتُ أُسْكُفَّةَ بَابِهِ، كما تَسَكَّفْتُهُ ، أي مَا وَطِئْتُ له أُسْكُفَّةً ، قَالَهُ أَبو سعيدٍ، و كذا لا أَتَسَكَّفُ له بَاباً: أي لا أَدْخُلُ له بَيْتاً، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وَ الصَّاغَانِيُّ.

و أَسْكَفَ الرَّجُلُ: صَارَ إِسْكَافاً ، عن ابنِ الْأَعْرَابِيِّ، كما في التَّهْذِيبِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الأُسْكُوفَةُ ، بالضَّمِّ: عَتَبَةُ الْبَابِ التي يُوطَأُ عليها. 2Lو الْأُسْكُفَّةُ ، بالضَّمِّ: حِرْفَةُ (3) الإِسْكَافِ ، نَادِرَةٌ، عن الفَرّاءِ.

سلف [سلف‏]:

سَلَفَ الْأَرْضَ، يَسْلُفُهَا ، سَلْفاً : حَوَّلَها للزَّرْعِ، أو سَوَّاهَا بِالْمِسْلَفَةِ ، وَ هي اسْمٌ‏ لِشَيْ‏ءٍ تُسَوَّى به الْأَرْضُ، وَ يُقَال للْحَجَرِ الذِي تُسَوَّى‏ (4) به الأَرْضُ: مِسْلَفَةٌ ، قال أَبو عُبَيْدٍ: و أَحْسَبُه حَجَرًا مُدْمَجاً يُدَحْرَجُ به علَى الْأَرْضِ لتَسْتَوِيَ.

وَ

17- رُوِيَ عن محمدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ، قال : «أرْضُ الجَنَّةِ مَسْلُوفَةٌ ، و حَصْبَاؤُهَا الصُّوَارُ، و هَواؤُهَا السَّجْسَجُ» .

هكذا ذكره الأَزْهَرِيُّ، قال الصَّاغَانِيُّ: و لم أَجِدْه في أَحادِيثِه، و ذكَره أَبو عُبَيْدٍ لعُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، و مِثْلُه في الصِّحاحِ، و ذكَرَه الخَطَّابِيُّ، و الزَّمَخْشَرِيُّ، لابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََّه عنهما، وَ مِثْلُه في النِّهَايَةِ، و ذكَر الخَطَّابِيُّ أَنه أَخَذَهُ مِن كتابِ ابنِ عُمَرَ، يعني اليَوَاقِيتَ، قال الأَصْمَعِيُّ: هي المُسْتَوِيَةُ، أَو المُسَوَّاةُ، قال: و هذه لُغَةُ اليَمَنِ و الطَّائِفِ، و قال ابنُ الأَثِيرِ:

أي مَلْسَاءُ لَيِّنَةٌ نَاعِمَةٌ.

كأَسْلَفَهَا ، إِسْلافاً .

و سَلَفَ الشَّيْ‏ءُ، سَلَفاً ، مُحَرَّكَةً، وَ ضَبَطَهُ شيخُنَا بالفَتْحِ، وَ هو الذي يُعْطِيهِ إِطْلاَقُ المُصَنِّفِ: مَضَى. و سَلَفَ فُلاَنٌ، سَلَفاً ، و سُلُوفاً ، كقُعُودٍ: تَقَدَّمَ‏ و قول الشاعر:

وَ مَا كُلُّ مُبْتَاعٍ و لَو سَلْفَ صَفْقَةٍ # بِرَاجِعِ مَا قد فَاتَهُ بِرَدَادِ

إِنَّمَا أَرادَ: سَلَفَ ، فأَسْكَنَ للضَّرُورةِ.

قال شيخُنَا: و فيه أَمْرَانِ:

الأَوّلُ: أنَّ السَّلَفَ ، مُحَرَّكَةً: مَصْدَرُ الأَوَّلِ، و السَّلْفُ ، بالفَتْحِ، و السُّلُوفُ ، بالضَّمِّ: مَصْدَرُ الثّاني، و ظاهِرُهُ أَنهما مُتَغَايِرَانِ، و الظَّاهرُ أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ أَوْ مُتَقَارِبَانِ، و إِن كان الذَّوْقُ رُبَّمَا أَذِنَ أَن يُفَرَّقَ بَيْنَهما بفَرْقٍ لَطِيفٍ، و قد يُقَال:

التَّغَايُرُ بَيْنَهما باعْتِبَارِ إِسْنَادِهِ إلى الإِنْسَانِ دُونَ غَيْرِهِ، كما يُرْشِدَ إِليه قَوْلُه: و فُلانٌ.

____________

(1) الرهف: الرقّة، عن التهذيب.

(2) كذا بالأصل و التهذيب و في اللسان تُخيلُ.

(3) عن اللسان و بالأصل «خرقة» .

(4) عن التهذيب و اللسان و بالأصل «سوى» .

280

1Lالثاني: أنَّ كَلامَه نَصٌّ في أنَّ مُضَارِعَ سَلَفَ بالضَّمِّ، كيَكْتُب، علَى ما هو اصْطِلاحُه، لأنَّه ذكَره بغيرِ مُضَارِعٍ، وَ في غَرِيبَيِ الهَرَوِيِّ كالصِّحاحِ، يقْتَضِي أنَّ مُضَارِعَه بالكَسْرِ، كما هو الجَارِي على الأَلْسِنَةِ، و صَرَّح به في المِصْبَاحِ، و كلامُ ابنِ القَطَّاعِ صَرِيحٌ في الوَجْهَيْن، و هو الظَّاهِرُ، -و اقتَصَرَ كابْنِ القُوطِيَّةِ-علَى تَفْسِيرِهِ بتَقَدَّمَ، فَتَأَمَّلْ.

و سَلَفَ الْمَزَادَةَ، سَلَفاً : دَهَنَهَا. و السَّلَفُ ، مُحَرَّكَةً، له مَعَانٍ، منها: السَّلَمُ، وَ هو أَنْ يُعْطِيَ مَالاً في سِلْعَةٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، بزِيادَةٍ في السَّعْرِ المَوْجُودِ عِنْدَ السَّلَفِ ، و ذلك مَنْفَعَةٌ للمُسْلِفِ ، و هو اسْمٌ مِن الإِسْلاَفِ ، وَ قال الْأَزْهَرِيُّ: و كُلُّ مَالٍ قَدَّمْتَه في ثَمَن سِلْعَةٍ مَضْمُونةٍ اشْتَرَيْتَها لِصِفَةٍ، فهو سَلَمٌ، و سَلَفٌ .

و منها؛ السَّلَفُ : الْقَرْضُ الذي لاَ منْفَعَةَ فيه لِلْمُقْرِضِ، غيرَ الأَجْرِ و الشُّكْرِ، و علَى الْمُقْتَرِضِ‏ (1) رَدُّهُ كَمَا أَخَذَهُ، هكذا تُسَمِّيه العَرَبُ، و هو أَيضاً علَى هذا التَّقْدِيرِ: اسْمٌ مِن الإِسْلافِ ، كما قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ، و هذان في المُعَامَلاتِ.

قال: و للسَّلَفِ مَعْنَيان آخَرانِ، أَحدُهما: كُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتَهُ، أو فَرَطٍ فَرَطَ لَكَ‏ فهو لَكَ سَلَفٌ ، و قد سَلَفَ لهُ عَمَلٌ صَالِحٌ.

و الثانِي: كُلُّ مَن تَقَدَّمَكَ مِن آبَائِكَ، و ذَوِي قَرَابَتِكِ، الذين هم فَوْقَكَ في السِّنِّ و الفَضْلِ، واحِدُهُم سَالِفٌ ، و منه قَوْلُ طُفَيْلٍ الغَنَوِيٍّ، يَرْثِي قَوْمَهُ:

مَضَوْا سَلَفاً قَصْدُ السَّبِيلِ عَلَيْهِمُ # وَ صَرْفُ الْمَنَايَا بالرِّجَالِ تَقَلَّبُ‏

أَرادَ أَنَّهُم تَقَدَّمُونا، و قَصْدُ سَبِيلِنا عليهم، أي: نَمُوتُ كما مَاتُوا، فنَكُون سَلَفاً لِمَن بَعْدَنَا، كما كانُوا سَلَفاً لنا.

وَ منه

16- حديثُ الدُّعَاءِ للمَيِّتِ : «وَ اجْعَلْهُ سَلَفاً لنا» .

و لهذا سُمِّيَ الصَّدْرُ الأَوَّلُ مِن التَّابِعِينِ السَّلَفَ الصَّالِحَ، و منه

17- حديثُ مَذْحِجٍ : «نَحْنُ عُبَابُ سَلَفِهَا » .

2L ج: سُلاَّفٌ ، و أَسْلاَفٌ كما في الصِّحاحِ، قال ابنُ بَرِّيّ:

ليس سُلاَّفٌ جَمْعُ سَلَفٍ ، و إِنَّمَا هو جَمْعُ سَالِفٍ ، لِلْمُتَقَدِّمِ، و جَمْعُ سَالِفٍ أَيضاً: سَلَفٌ ، و مِثْلُه: خَالِفٌ، وَ خَلَفٌ.

و منه‏ أَبو بكر عبدُ الرحمََنِ بنُ عبدِ اللََّه‏ بنِ أَحمدَ السَّرْخَسِيُ‏ السَّلَفيُّ ، المُحَدِّثُ‏ سَمِعَ أَبا الفِتْيَانِ الرَّوَّاسِيَّ، و آخَرُونَ مَنْسُوبُونَ إِلَى السَّلَفِ ، أي: بالتَّحْرِيكِ.

و دَرْبُ السِّلْفيِّ ، بِالْكَسْرِ: بِبَغْدَادَ، سَكَنَهُ إِسْمَاعِيلُ بنُ عَبَّادٍ السِّلْفيُّ . الْمُحَدِّثُ، هكذا في سائِرِ النسَخِ، و هو تَصحِيفٌ، و الصَّوابُ: دَرْبُ السِّلْقِيِّ، بالقَافِ‏ (2) ، مِن قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ، كما ذكَره الخَطِيبُ في تارِيخِه، و ضَبَطَهُ، و مِثْلُه للحَافِظِ في التَّبْصِيرِ، و المذكورُ رَوَى عن عَبَّادٍ الرَّوَاجِنِيِ‏ (3) ، وَ تُوُفِّيَ سنة 320، فتَنَبَّهْ لذلك.

و أَرْضٌ سَلِفَةٌ ، كَفَرِحَةٍ: قَلِيلَةُ الشَّجَرِ، قَالَهُ أَبو عمرٍو.

و السَّلْفُ ، بِالْفَتْحِ: الْجرَابُ‏ مَا كَانَ، أو الضَّخْمُ منه، كما في الصِّحاحِ، أَو هو: أَدِيمٌ لم يُحْكَمْ دَبْغُهُ، كأَنَّه الذي أَصابَ أَوَّلَ الدِّبَاغِ، و لم يَبْلُغْ آخِرَهُ، و منه

16- الحَدِيثُ : «و ما لَنَا زَادٌ إِلاَّ السَّلْفُ مِن التَّمْرِ» .

و قال بعضُ الهُذَلِيِّينَ:

أَخَذْتُ لَهُمْ سَلْفَيْ حَتِيٍّ و بُرْنُساً # وَ سَحْقَ سَرَاوِيلٍ و جَرْدَ شَلِيلِ‏ (4)

أَرادَ: جِرَابَيْ حَتِيّ، و هُوَ سَوِيقُ المُقْلِ، ج: أَسْلُفٌ ، وَ سُلُوفٌ . و السُّلْفَةُ ، بِالضَّمِّ. اللُّمْجَةُ، وَ هو ما يَتَعَجَّلُهُ الإِنْسَانُ مِن الطَّعَامِ قَبْلَ الغدَاءِ، كاللَّهْنَةِ.

(5) .

و السُّلْفَةُ : الْكُرْدَةُ الْمُسَوَّاةُ مِن الْأَرْضِ، ج: سُلَفٌ ، هكذا رَوَاهُ المُنْذِرِيُّ عن الحَسَن المُؤَدِّبِ، و به فُسِّر قولُ سَعْدِ الْقَرْقَرة:

____________

(1) في التهذيب: المُقرَض.

(2) في معجم البلدان: دربُ السِّلْقِ.

(3) الأصل و اللباب، و تصحّف في معجم البلدان «الدواجني» بالدال.

(4) بالأصل «سلفا حتى» و المثبت عن التهذيب. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: سلفا، كذا في النسخ بالألف و مثله في اللسان» ، و قد صححها مصحح طبعة دار المعارف.

(5) ما بين معقوفتين سقط من الأصل و استدرك عن القاموس.

281

1L

نَحْنُ بِغَرْسِ الْوَدِيِّ أَعْلَمُنَا # مِنَّا بِرَكْضِ الْجِيَادِ في السُّلَفِ

قَالَهُ الأَزْهَرِيُّ، و قد تَقَدَّم في «س د ف» .

و قال أَبو زَيْدٍ: يُقال‏ جَاءوا سُلْفَةً سُلْفَةً : إذا جاءَ بَعْضُهُمْ في أَثَرِ (1) بَعْضٍ، وَ منه قِرَاءَةُ مَن قَرَأَ: فَجَعَلْنَاهُم سُلَفاً وَ مَثَلا لِلْآخَرِينَ (2) ، أي: عُصْبَةً قد مَضَتْ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ، وَ قيل: مَعْنَاهُ: أي قِطْعَةً مِن النَّاسِ، مِثْلَ أُمَّةٍ.

و السُّلَفُ ، كَصُرَدٍ: بَطْنٌ مِن ذِي الْكَلاَعِ، من حِمْيَر، وَ هو السُّلَفُ بنُ يَقْطُنَ، و الذي في أَنْسَابِ أَبِي عُبَيْدٍ-لَمَّا سَرَدَ قبائلَ ذِي الكَلاعِ، فقَالَ-: و سُلْفَةُ ، هََكذا، فكأَنَّ السُّلَفَ جَمْعُه، فتَأَمَّل، منهم: رَافِعُ بنُ عَقِيبِ السُّلَفيُّ ، وَ قَيْسُ بنُ الحجَّاجِ السُّلَفيُّ ، و خَالدُ بنُ مَعْدِيكَرِبَ، و أَخُوهُ‏ خَوْلِيّ، هكذا في النُّسَخِ‏ (3) ، و الصَّوابُ: خَلِيَ، لا خالد، كما في التَّبْصِيرِ (4) للحافِظِ، و آخَرُونَ‏ نُسِبُوا إلى هذا البَطْنِ.

و السُّلَفُ : وَلَدُ الْحَجَلِ: ج‏ سِلْفَانٌ ، كَصِرْدَانٍ، كذا في الصِّحاحِ، و يُضَمُّ، كما في اللِّسَانِ، قال الجَوْهَرِيُّ: قال أَبو عمرٍو: و لم نَسْمَعْ سُلَفَة للأُنْثَى‏ََ، و لو قِيلَ: سُلَفَةٌ ، كما قِيلَ: سُلَكَةٌ، لِوَاحِدَةِ السِّلْكَانِ، لَكَانَ جَيِّداً، قَالَ الْقُشَيْرِيُّ:

أُعَالِجُ سِلْفَانًا صِغارًا تَخَالُهُم # إذا دَرَجُوا بُجْرَ الْحَواصِلِ حُمَّرَا

وَ قال آخَرُ:

خَطِفْنَهُ خَطْفَ الْقُطَامِيِّ السُّلَفْ

و سُلاَفَة ، كَثُمَامَةٍ: اسْم‏ امْرَأَةٍ مِن‏ بنِي‏ سَهْمٍ. و السُّلافَةُ : الْخَمْرُ، كَالسُّلاَفِ ، بغيرِ هاءٍ، و هو أَوَّلُ ما يُعْصَرُ منها، و قيل: مَا سَالَ مِن غَيْرِ عَصْرٍ، و قيل: هو أَوَّلُ ما يَنْزِلُ منها، و في التَّهْذيبِ، السُّلاَفُ و السُّلاَفَةُ مِن الخَمْرِ (5) : أَخْلَصُها و أَفْضَلُهَا، و ذلك إذا تَحَلَّبَ مِن العِنَبِ بلا عصْرٍ و لا مَرْثٍ، و كذلك مِن التَّمْرِ و الزَّبِيبِ، ما لم يُعَدْ2Lعليه الماءُ بعدَ تَحَلُّب أَوَّلِه، قال امْرُؤُ القَيْسِ:

كَأَنَّ مَكاكِيَّ الجِوَاءِ غُدَيَّةً # صُبِحْنَ سُلافاً مِن رَحِيقٍ مُفَلْفَلِ‏

وَ أَجْمَعُ مِمَّا ذُكِرَ قَوْلُ الراغِبِ في مُفْرَداتِهِ: السُّلاَفَةُ : ما تَقَدَّم العَصْرَ.

و سُلاَفُ الْعَسْكَرِ: مُقَدَّمَتُهُمْ، هكذا في سائرِ النُّسَخِ، وَ هو يَقْتَضِي أَن يكونَ كغُرَابٍ، و الصَّوابُ أَنه كرُمَّانٍ في سَالِفٍ (6) المُتَقَدِّم، و هكذا ضُبِطَ في سائرِ الأصُولِ.

و سُولاَفُ ، بالضَّمِّ: ة بِخُوزِسْتَانَ، وَ هي غَرْبِيُّ دُجَيْلٍ، منها، كانت بها وَقْعَةٌ بَيْنَ الأَزَارِقَةِ و أَهلِ البَصْرَةِ، كما في العُبَابِ، و في اللِّسَانِ: بَيْنَ المُهَلَّبِ و الأَزَارِقَةِ، قال عُبَيْدُ اللََّه بن قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ:

تَبِيتُ و أَرْضُ السُّوسِ بَيْنِي و بَيْنَها # وَ سُولاَفُ رُسْتَاقٌ حَمَتْهُ الْأَزَارِقَهْ‏

وَ من شَوَاهِدِ العَرُوضِ:

لمَّا الْتَقَوا بسُولاَفْ‏

وَ قال رَجُلٌ مِن الخَوَارِجِ:

فَإِنْ تَكُ قَتْلَى يَوْمَ سُلَّى تَتَابَعَتْ # فكَمْ غَادَرَتْ أَسْيَافُنَا مِنْ قَمَاقِمَ

غَداةَ تَكُرُّ المَشْرَفِيَّةُ فيهمُ # بسُولافَ يومَ المَأْزِقِ المُتَلاحِمِ‏ (7)

و السَّلُوفُ ، كصَبُورٍ: النَّاقَةُ التي‏ تَكُونُ في أَوَائِلِ الْإِبِلِ‏ إِذا وَرَدَتِ الْمَاءَ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قد سَلَفَتْ سُلُوفاً ، و قال الأَزْهَرِيُّ: السَّلُوفُ : مَا طَالَ مِن نِصَالِ السِّهَامِ‏ و أَنْشَدَ:

شَكَّ كُلاها بِسَلُوفٍ سَنْدَرِيّ‏

و السَّلُوفُ : السَّرِيعُ مِن الخَيْلِ. ج: سُلُفٌ (8) ، بِالضَّمِّ،

____________

(1) ضبطت في التهذيب و اللسان، بالقلم، بكسر فسكون.

(2) سورة الزخرف الآية 56 و القراءة «سَلَفاً» .

(3) كذا بالأصل، و قوله «خولي» من كلام الشارح و ليس من متن القاموس.

(4) الذي في التبصير 2/738 «خولي» و في اللباب: «خلي بن معبد» .

(5) في التهذيب: «و السُّلافَةُ من الخمر... » و لم ترد فيه لفظة «و السُّلاف» .

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: في سالف المتقدم، كذا في النسخ، و لعله: جمع سالف للمتقدم» و مثله في اللسان.

(7) من أبيات لعبيدة بن هلال كما في الروض المعطار، و انظر شعر الخوارج ص 106 و ابن الأعثم الكوفي بدون نسبة. و في المصادر «نكر» بدل «تكر» و انظر تخريجهما في شعر الخوارج و مختلف الروايات فيه.

(8) ضبطت في القاموس «سُلْف» بضمة فسكون، و المثبت ما يقتضيه تنظير الشارح للفظة.

282

1Lكصَبُورٍ، و صُبُرٍ.

و السَّالِفَةُ : الأُمَمُ‏ الْمَاضِيَةُ أَمَامَ الْغَابِرَةِ، جَمْعُه:

السَّوَالِفُ ، يُقَال: كان ذلك في الأُمَمِ السَّالِفَةِ ، و القُرُونِ السَّوالِفِ ، قال:

و لاَقَتْ مَنايَاهَا القُرُونُ السَّوَالِفُ (1)

جَعَلُوا كلَّ جُزْءٍ منها سَالِفَةً ، ثم جُمِعَ علَى هذا، هذا هو الأَصْلُ، ثم أُطِلِقَ السَّالِفَةُ علَى خُصَلِ الشَّعَرِ المُرْسَلَةِ علَى الخَدِّ، كِنايَةً أو مَجازاً، و الجَمْعُ: سَوَالِفُ ، قَالَهُ شَيْخُنا.

قلتُ: و قد صَرَّحَ عُلَمَاءُ البَيَانِ أَنَّه مِن إِطْلاقِ المَحَلَّ علَى الْحَالِّ، كما تقدَّم مِثْلُ ذلك في «ص د غ» .

وَ

14- في حديثِ الحُدَيْبِيَّةِ : «لأُقَاتِلَنَّهُمْ علَى أَمْرِي حَتَّى تَنْفَرِدَ سَاََلِفَتِي » .

هي صَفْحَةُ العُنُقِ، و هما سَالِفَتَانِ مِنْ جَانِبَيْهِ، وَ كَنَى بانْفِرَادِها عَنِ المَوْتِ، لأَنَّهَا لا تَنْفَرِدُ عَمَّا يَلِيها إِلاَّ بالمَوْتِ، و قيل: أَرادَ حتَّى يُفَرَّقُ بَيْنَ رَأْسِي و جَسَدِي‏ (2) .

و السَّالِفَةُ مِن الْفَرَسِ، وَ غيرِه: هَادِيَتُهُ، أي: مَا تَقَدَّم مِن عُنُقِهِ، كما في العُبَابِ، و اللِّسَانِ.

و السَّلِفُ ، كَكَبِدٍ: و كِبْدٍ، الأَخِيرُ بالكَسْرِ: الْجِلْدُ، هكذا في سائرِ النُّسَخِ، و المُرَادُ به غُرْلَةُ الصَّبِيِّ، و في بعضِهَا:

الخُلْدُ، بضَمِّ الخاءِ المُعْجَمَةِ، و هو غَلَطٌ.

و السَّلْفُ ، باللُّغَتَيْن‏ مِن الرَّجُلِ: زَوْجُ أُخْتِ امْرَأَتِهِ. و يُقَال: بَيْنَهُمَا أُسْلُوفَةٌ ، بالضَّمِّ: أي‏ صِهْرٌ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و قد تَسَالَفَا : أَخَذَ كُلُّ منهما أُخْتَ امْرَأَتِهِ، و هُمَا سِلْفَانِ ، بالكَسْرِ: أيْ: مُتَزَوِّجَا الْأُخْتَيْنِ، وَ يُقَال أَيضاً: السَّلِفان ، بفَتْحٍ فكَسْرٍ، فإِمَّا أَن يكونَ السَّلِفان مُغَيَّرًا عن السِّلْفَان ، وَ إِمَّا أَنْ يكُونَ وَضْعاً،

17- قال عثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللََّه عنه :

مُعَاتَبَةُ السِّلْفَيْنِ تَحْسُنُ مَرَّةً # فإِنْ أَدْمَنَا إِكْثَارَهَا أَفْسَدَا الْحُبَّا.

2L ج: أَسْلاَفٌ . و قال كُرَاعٌ: السِّلْفَتَانِ ، بالكَسْرِ: الْمَرْأَتَانِ تَحْتَ الْأَخَوَيْنِ، أو خَاصٌّ بِالرَّجَالِ، وَ ليس في النِّسَاءِ سِلْفَةٌ ، وَ هذا قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابِيّ، نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه.

و سِلْفَةُ ، بالْكَسْرِ، و سِلَفَةُ كَعِنَبَةٍ: مِن أَعْلاَمِهِنَّ، كما في العُبَابِ.

و سِلْفَةُ (3) : جَدُّ جَدِّ الإِمَامَ‏ الْحَافِظِ أَبي طاهرٍ محمدِ، هََكذا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ: أَحمدُ بنُ محمدِ بنِ أَحمدِ بن محمدِ بن إِبراهِيمَ‏ السِّلْفيِّ (4) ، و اخْتُلِفَ في هذه النِّسْبَةِ، فقيل: إِن سِلْفَةَ مُعَرَّبُ سَهْ لَبَهْ، أي: ذُو ثَلاَثِ شِفَاهٍ، لأَنَّهُ كَانَ مَشْقُوقَ الشَّفَةِ، هكذا ذكَره الكَرْمَانِيُّ في دِيبَاجَةِ شرح البُخَارِيِّ، و الحافِظُ أَبو المُظَفَّرِ منصورُ بنُ سُلَيْمٍ الإِسْكَنْدَرِيُّ، في تاريخ الإسْكَنْدَرِية، و الزرْكَشِيُّ، في حاشيةِ عُلُومِ الحديثِ لابْنِ الصلاحِ، و النَوَوِيُّ في بُسْتَانِ العارفين.

وَ قيل: إنه مَنْسُوبٌ إلى بُطَيْنٍ من حِمْيَرَ، يُقَال لهم: بنو السِّلَفِ ، و هكذا شَافَهُ به الإِمَامَ النسابةَ ابنَ الجَوّانِيِّ، حين اجْتَمَع به في الإِسْكَنْدَرِيةِ، و قرأْتُ في المُقَدِّمَةِ الفَاضِليّةِ، تأْليف النسَّابةِ المَذْكُور، ما نَصُّهُ: و أَمَّا سَعْدُ بن حِمْيَرَ، فمنه النَّسَبُ، نَسَبُ السِّلَفِ ، البَطْنِ المَشْهُورِ، و إِليه يَرْجِعُ كُلُّ سِلَفيٍّ ، هكذا ضَبَطَه بكَسْرٍ ففَتْحٍ‏ (5) .

قلتُ: و يُؤَيِّد ذلك أَيضاً ما قرأْتُه بخَطِّ يوسفَ بنِ شَاهِين، سِبْطِ الحافظِ، علَى هامش كتابِ التَّبْصِيرِ لجَدِّه، ما نَصُّه:

وَ رأَيْتُ في تَعْلِيقٍ كبيرٍ بِخَطِّ السِّلَفيِّ ، ما نَصُّهُ: بنو سِلَفَةَ ، سَلَفي ، أي عَمِّي، و جَدُّ أَبي محمدِ بنِ إبراهيم، و عَمُّ أَبي الفَضلِ، و هم بَنُو سِلَفَةَ بنِ دَاودَ بنِ مُصَرِّفٍ، فتَأَمَّلْ ذلك.

وَ أَمَّا ما في فِهْرِسْتِ أَبي محمدٍ عبدِ اللََّه بنِ حَوْطِ اللََّه أنَّه مَنْسُوبٌ إلى قَرْيَةٍ مِن قُرَى أَصْبَهَان، اسْمُهَا سِلَفَة ، فغَلَطٌ، وَ الصَّوابُ ما ذكَرْنَا.

وَ كذََا قَوْلُ الزَّرْكَشِيِّ: فلُقِّبَ بالفَارِسِيَّةِ شِلَفه، بكَسْرِ

____________

(1) بعده في التهذيب:

كذلك يلقاها القرون الخوالفُ.

(2) نقص في الأصل نبه عليها بهامش المطبوعة المصرية: «هنا زيادة في المتن بعد قوله: الغابرة، و نصها: و ناحيةُ مقدَّمِ العُنُقِ مِنْ لَدُنْ مُعَلَّقِ القُرْطِ إلى قَلْتِ التَّرْقُوَةِ» و موضعها هنا، و هو ما يقتضيه السياق.

(3) ضبطت بالقلم في اللباب بكسر ففتح.

(4) ضبطت بالنص في اللباب بكسر ففتح.

(5) ضبطت هذه النسبة إلى حِمير في اللباب بانص بضم السين و فتح اللام، نسبة الى سُلَف، و ضبطت بالقلم.

283

1Lالشِّينِ المُعْجَمَةِ و فَتْحِ الْلامِ، ثم عُرِّبَ، فإِنَّه خَطَأٌ، وَ الصَّوابُ لُقِّبَ بالفَارِسيَّةِ سَهْ لَبَهْ، هكذا قَالُوه، و عنْدِي في تَعْرِيبِ الباءِ المُوَحَّدَةِ فَاءً تَوَقُّفٌ، فإِنَّهُمْ لا يَحْتَاجُون إلى التَّعْرِيبِ إِلاَّ إذا كان الحَرْفُ ثَقِيلاً علَى لِسَانِهم، غيرَ وَارِدٍ علَى مَخارِجِ حُرُوفِهم، و لَبْ بمعنى الشَّفَةِ بِالفَارِسِيَّةِ بالباءِ المُوَحَّدةِ اتِّفَاقا، فهي لا تُعَرَّبُ، بل تَبْقَى علَى حَالِها، و مِثْلُ ذلك بَاذِق، فإنَّه لمَّا كانت الباءُ عَربِيَّةً أَبْقُوْها علَى حَالِهَا.

ثم إنَّ في كلامِ المُصَنِّفِ نَظَرًا مِن وُجُوهٍ:

أولا: فإِنَّ سِيَاقَهُ يقْتَضِي أَن يكونَ جَدُّ جَدِّهِ سِلْفَةَ ، بالكَسْرِ، و ليس كذلك، بل هو كعِنَبَةٍ، كما هو ظاهرٌ.

وَ ثانياً: قَوْلُه: جَدُّ جَدِّهِ، يدُلَّ على أَنَّه اسْمٌ له، و ليس كذلك، بل هو لَقَبٌ له، و اسْمُه إِبراهيم، كما يدُلُّ له كَلامُه فيما بَعْدُ.

وَ ثالثاً: فإنَّ إِقْتِصَارَهُ علَى جَدِّ جَدِّ أَبي طاهرٍ مِمَّا يُوهِمُ أَنه فَرْدٌ، و هو أَيضاً مُقْتَضَى كلامِ الذَّهَبِيِّ، و غيرِه، قال الحافِظُ: و قد نَسَبَ بعضُ المُحَدِّثينَ أَبا جَعْفَرٍ الصَّيْدلاَنِيَّ كذلك؛ لأَنَّ اسْمَ جَدِّه سِلَفَةُ ، فتأَمَّلْ.

و السُّلْفُ ، بِالضَّمِّ، هكذا في سائِرِ النُّسَخِ، و هو خَطَأٌ، وَ الصَّواب-على ما في الصِّحاحِ، و العُبَابِ، و اللِّسَانِ، وَ بعضِ نُسَخِ هذا الكتابِ أَيضاً-: المُسْلِفُ : الْمَرْأَةُ بَلَغَتْ خَمْساً و أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَ نحوَها، و هو وَصْفٌ خُصَّ به الإناثُ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال غيرُه: المُسْلِفُ مِن النِّسَاءِ:

النِّصَفُ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للشاعرِ:

فيها (1) ثَلاَثٌ كَالدُّمَى # وَ كَاعِبٌ و مُسْلِفُ

قال الصَّاغَانِيُّ: الشِّعْرُ لعُمَرَ بنِ أَبي رَبِيعَةَ، و الروَايَةُ:

«إلى ثَلاثٍ كالدُّمَى»

، و أَوَّلُه:

هَاجَ فُؤَادِي مَوْقِفٌ # ذَكَّرَنِي مَا أَعْرِفُ

مَمْشَايَ ذَاتَ لَيْلَةٍ # وَ الشوْقُ مِمَّا يَشْعَفُ

«إلى ثَلاثٍ... »

إلى آخِرِه. 2L و التَّسْلِيفُ : أَكْلُ السُّلْفَةِ ، وَ هي اللُّهْنَةُ المُعَجَّلَةُ للضَّيْفِ قَبْلَ‏ (2) الغَدَاءِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، يُقَال: سَلِّفُوا ضَيْفَكُم.

و التَّسْلِيفُ أَيضاً: التَّقْدِيمُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و التَّسْلِيفُ أَيضاً: الْإِسْلاَفُ ، يُقَال: سَلَّفْتُ في الطَّعَامِ تَسْلِيفاً ، مِثْلُ أَسْلَفْتُ ، و منه

16- الحديثُ : «مَنْ سَلَّفَ فَلْيُسَلِّفْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ، و وَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» .

أَراد:

مَن قَدَّمَ مَالاً، و دَفَعَهُ إلى رَجُلٍ في سِلْعَةٍ مَضْمُونَةٍ، يُقَال:

سَلَّفْتُ ، و أَسْلَفْتُ ، و أَسْلَمْتُ، بمَعْنَى واحدٍ، و الاسمُ من كُلٍّ منها: السَّلَفُ ، و السَّلَمُ.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: سَاَلَفُهُ في الأَرْضِ، مُسَالَفَةً : سَايَرَهُ فيها مُسَايَرَةً.

و قال: و أيضا: سَاوَاهُ في الأَمْرِ. قال: و سَالَفَ الْبَعِيرُ: تَقَدَّمَ‏ فهو مُسَالِفٌ.

و تَسَلَّفَ منه، كذا: اقْتَرَضَ‏ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و منه السَّلَفُ في الشَّيْ‏ءِ أَيْضاً، وَ في بعض النُّسَخ: و منه السَّلَفُ في السَّيْرِ أَيضاً، و هو نَصُّ العُبَابِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

السَّالِفُ : المُتَقَدِّمُ.

وَ السَّلَفُ ، و السَّلِيفُ ، و السُّلْفَةُ : الجَمَاعَةُ المُتَقَدِّمون.

وَ جَمْعُ سَلِيفٍ : سُلُفٌ ، بضَمَّتَيْن، و منه قِرَاءَةُ يَحيى‏ََ بنِ وَثَّابٍ: فَجَعَلْنَاهُمْ سُلُفاً (3) ، قال‏ (4) : و زَعَمَ القاسِمُ أَنَّهُ سَمِعَ وَاحِدَهَا سَلِيفاً .

وَ سالِفٌ ، و سَلَفٌ ، مِثْلُ خَالِفٍ، و خَلَفٍ.

وَ السَّلَفُ : القَومُ المُتَقَدِّمُون في السَّيْرِ، و منه قَوْلُ قَيْسِ بنِ الخَطِيمِ:

لَوْ عَرَّجُوا سَاعَةً نُسَائِلُهُمْ # رَيْثَ يُضَحِّي جِمَالَهُ السَّلَفُ

وَ أَسْلَفَهُ مَالاً، و سَلَّفَهُ : أَقْرَضَهُ، قال الشاعرُ:

____________

(1) ديوان عمر بن أبي ربيعة، و فيه: «إذا ثلاث» .

(2) عن الصحاح و بالأصل «قيل» .

(3) سورة الزخرف الآية 56 و القراءة «سَلَفاً» .

(4) يعني الفراء، كما يفهم من عبارة التهذيب.

284

1L

تُسَلِّفُ الْجَارَ شِرْبا و هيَ حَائِمَةٌ # وَ الْمَاءُ لَزْنٌ بَكِي‏ءُ العَيْنِ مُقْتَسَمُ‏

وَ اسْتَسْلَفْتُ منه دَرَاهِمَ فأَسْلَفَنِي : مِثْلُ تَسَلَّفْتُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و منه‏

16- [الحديث‏] «أَنَّه اسْتَسْلَفَ (1) من أَعْرَابِيِّ بَكْرًا» .

: أي اسْتَقْرَضَ.

وَ جاءَنِي سَلَفٌ مِن النَّاسِ: أي جَماعَةٌ.

وَ السُّلافُ من كلٍّ خَالِصُهُ.

وَ السُّلْفَهُ ، بالضَّمِّ: غُرْلَةُ الصَّبِيِّ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ، و رَوْضُ مَسْلُوفٌ : مُسَوٍّى، و به سَمَّى المُصَنِّفُ كتابَه، فيما له اسْمَانِ إِلَى أُلُوف، بالرَّوْضِ المَسْلُوف ، و قد يُحِيل عَلَيه أَحْيانًا في هذا الكتاب، و لذا احْتَجْنَا إِلَى ذِكْرِه.

وَ السَّلائِفُ مِن النِّسَاءِ، كالأَسْلافِ مِن الرِّجَالِ، و من أَمْثَالِهِم: «مَرْكَبُ الضَّرائرِ سَارَ، و مَرْكَبُ السَّلائِفِ غَارَ» .

وَ السُّلَفُ ، كصُرَدٍ: فَرْخُ الْقَطَا، عن كُرَاعٍ، و به فُسِّرَ قَوْلُ الشاعرِ.

كأَنَّ فَدَاءَهَا إِذْ حَرَّدُوهُ # وَ طَافُوا حَوْلَهم سُلَفٌ يَتِيمُ‏ (2)

وَ السُّلْفُ ، بالضَّمِّ: ضَرْبٌ مِن الطَّيْرِ، و لم يُعَيَّن.

وَ سَلَفَ لِلْقَوْمِ: مِثْلُ سَلَّفَهم .

وَ السُلْفَةُ : بالضَّمِّ: ما تَدَّخِرُه المَرْأَةُ لِتُتْحِفَ به مَن زَارَهَا.

وَ السَّلَفُ ، مُحَرَّكَةً: الفَحْلُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و أَنْشَدَ:

لَهَا سَلَفٌ يَعُوذُ بِكُلِّ رِيعٍ # حَمَى الْحَوْزَاتِ و اشْتَهَرَ الإِفَالاَ (3)

حَمَى الحَوْزَاتِ: أي حَمَى حَوْزَاتِهِ، أي: لا يَدْنُو منها فَحْلٌ سِواهُ، و اشْتَهَرَ الإِفَالاَ: جاءَ بها تُشْبِهُه، يعْنِي بالإفَالِ:

صِغارَ الإِبِلِ.

وَ السَّلِيفُ ، كأَمِيرٍ: الطَّرِيقُ.

سلحف [سلحف‏]:

السُّلَحْفِيَةُ ، فيها سِتُّ لُغَاتٍ: الأُولَى كَبُلَهْنَيَةٍ، نَقَلَهَا الجَوْهَرِيُّ، عن أَبي عُبَيْدٍ، عن الرُّؤاسِيِّ، 2Lقال: مُلْحَقٌ بالخُمَاسِيِّ بأَلِفٍ، و إِنَّمَا صارَتْ ياءً للكَسْرَةِ قَبْلَهَا.

و السُّلَحْفَاةُ ، بضَمِّ السِّين و فَتْحِ اللاَّمِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قال: واحدةُ السَّلاحِفِ.

و السُّلَحْفَاءُ ، بالمَدِّ، و يُقْصَرُ و هاتان عن ابن دُرَيْدٍ.

و السُّلْحَفَا ، مَقْصُورَةً سَاكِنَةَ الَّلامِ مَفْتُوحَةَ الْحَاءِ. و السِّلَحْفَاةُ ، بِكَسْرِ السِّينِ و فَتْحِ اللاَّمِ، وَ هاتان عن الفَرَّاءِ، و حكى الأَخِيرَةَ عن تَيْمِ الرِّبَابِ.

قلتُ: و تَنْطِقُ به العَامَّةُ بسُكُونِ اللاَّمِ مع كَسْرِ السِّينِ مَقْصُورًا: دَابَّةٌ م‏ معروفَةٌ، مِن دَوَابِّ الماءِ، و قيل: هي أُنْثَى الغَيَالِمِ، في لُغَةِ بني أَسَدٍ، يَنْفَعُ دَمُهَا و مَرَارَتُهَا الْمَصْرُوعَ، إذا أُنْشِقَ بالأَخِيرَةِ، و التَّلَطُّخُ بدَمِهَا الْمَفَاصِلَ، فتُشَدُّ.

و يُقَالُ: إذا اشْتَدَّ الْبَرْدُ في مَكَانٍ. و خِيفَ منه على الزَّرْعِ‏ و كُبَّتْ وَاحِدَةٌ، منها علَى قَفَاهَا، بِحَيْثُ يَكُونُ يَدَاهَا وَ رِجْلاهَا إلى الْهَوَاءِ، و تُرِكَتْ كذلك، لم يَنْزِلِ الْبَرْدُ في ذلك الْمَوْضِعِ، هكذا ذكرَه الأَطِبَّاءُ في كُتُبِهم.

سلخف [سلخف‏]:

السِّلَّخْفُ ، كَجِرْدَحْلٍ‏ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ في التَّهْذِيبِ: قال أَبو تُرَابٍ، عن جَمَاعَةٍ من الأَعْرابِ، قيل: السِّلَّخْفُ ، و الشِّلَّخْفُ: الْمُضْطَرِبُ الْخَلْقِ، كما في اللِّسَانِ، و العُبَابِ.

سلعف [سلعف‏]:

السِّلَّعْفُ ، كَجِرْدَحْلٍ، و حِضَجْرٍ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ الفَرَج-عن جمَاعَةٍ من أَعْرَابِ قَيْسٍ-: هو السِّلَّخْفُ، وَ التَّخْفِيفُ نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ.

و سَلْعَفَهُ، سَلْعَفَةً ابْتَلَعَهُ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ، أَو الصَّوَابُ بِالْغَيْنِ‏ المُعْجَمَةِ، كما نَقَلَها الصَّاغَانِيُّ.

و الْمُسَلْعَفُ، بِفَتْحِ العَيْنِ: الْغَلِيظُ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و قال أبو عمرو: السِّلْعَافُ، بالكَسْرِ: عُودٌ مُحَدَّدٌ، يُنْصَبُ حَوْلَ الشَّجَرَةِ لِلسِّبَاعِ، يَقْتُلُونَهَا بِهِ، وَ الغَيْنُ لُغَةٌ فيه، كما يأْتِي.

سلغف [سلغف‏]:

السِّلَّغْفُ ، كَجِرْدَحْلٍ، وَ الغيْنُ مُعْجَمَةٌ، أَهْمَلَهُ الجَوْهريُّ، قال ابنُ الفَرَجِ-عن جَمَاعَةٍ من أَعْرَابِ قَيْسٍ-: هو السِّلَّخْفُ.

____________

(1) عن اللسان و الزيادة منه أيضاً، و الذي بالأصل: «استلف» .

(2) و يروى: سُلَكٌ يتيم.

(3) البيت للراعي في ديوانه ص 246 ط بيروت، و انظر تخريجه فيه.

285

1L و قال اللَّيْثُ: السَّلْغَفُ ، كَجَعْفَرٍ: التَّامُّ، هكذا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ: التَّارُّ، الْحَادِرُ، كما هو نَصُّ العَيْنِ، وَ العُبَابِ، و اللِّسَانِ، و أَنْشَدَ:

بِسَلْغَفٍ دَغْفَلٍ يَنْطَحُ الصَّ # خْرَ بِرَأْسٍ مُزْلَعِبْ‏ (1)

و بَقَرَةٌ سَلْغَفَةٌ ، كَحَيْدَرَةٍ، وَ نَصُّ التَّهْذِيبِ: سَلْغَفٌ مِثَالُ حَيْدَرٍ: أي تارَةٌ سَمِينَةٌ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: سَلْغَفَهُ ، سَلْغَفَةً : ابْتَلَعَهُ. و السِّلْغَافُ : لُغَةٌ في‏ السِّلْعَافِ‏ عن أَبي عَمْرٍو، و قد تقدَّم. *و ممّا يُسْتَدْركُ عَلَيه:

سنجلف [سنجلف‏]:

سَنْجَلْفُ ، بفَتْحٍ فسُكُون: قَرْيَةٌ بمصرَ، من أَعمال المَنُوفِيَّة.

سندف [سندف‏]:

سَنْدَفَا ، بفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نُونٌ و آخِرُهُ أَلِفٌ، وَ قد يُقَال بالصَّادِ أَيضاً، و قد أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ كلُّهم، وَ هما: قَرْيَتَانِ بِمِصْرَ، إِحْدَاهُمَا: مِن‏ أَعْمَالِ‏ الْبهْنَسَا، و الأُخْرَى: مِن أَعْمَالِ‏ السَّمَنُّودِيَّةِ، وَ هي بلِصْقِ المَحَلَّةِ الكُبْرَى، و قد دَخَلْتُ في هذه، و قد نُسِبَ إِليهما عُلَماءُ، هََكذا ذكَرَهُمَا الأَسْعَدُ بنُ مَمَّاتِي في القَوَانِينِ‏ (2) ، و ابنُ الجَيْعَانِ.

سنعف [سنعف‏]:

السِّنَّعْفُ ، كَجِرْدَحْلٍ، هكذا بالعَيْنِ مُهْمَلَةً، وَ صَوَابُه بإِعْجَامِ الغَيْنِ، كما هو نَصُّ العُبَابِ، و قد أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و صاحبُ اللِّسَانِ، و قال ابنُ الفَرَجِ: سَمِعْتُ زَائِدَةَ البَكْرِيَّ، يقول: هو السِّلَّخْفُ، وَ الشِّينُ لُغَةٌ فيه، كما سيأْتي‏ (3) . *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

سنهف [سنهف‏]:

سَنْهَفٌ ، كجَعْفَرٍ، اسْمٌ، كذا في اللِّسَانِ، 2Lقلتُ: و ذكَره اللَّيْثُ في «س هـ ف» ، و جَعَلَ النُّونُ زَائِدَةً، فإِذاً وَزْنُهُ فَنْعَل.

سنف [سنف‏]:

السَّنْفُ : مَصْدَرُ سَنَفَ الْبَعِيرَ، يَسْنُفُهُ ، وَ يَسْنِفُهُ ، مِن حَدِّ ضرب، و نصر: شَدَّ عَلَيه السِّنَافَ ، بالكَسْرِ، و سيأْتي قريباً، كأَسْنَفَهُ ، قال الجَوْهَرِيُّ: و أَبَى الأَصْمَعِيُّ إِلاَّ أَسْنَفْتُ البَعِيرَ.

و سَنَفَت النَّاقَةُ: تَقَدَّمَتِ الْإبِلَ، في السَّيْرِ، كَأَسْنَفَتْ ، فهي مُسْنِفَةٌ .

و السِّنْفُ ، بِالْكَسْرِ: الدَّوْسَرُ الْكائِنُ في الْبُرِّ و الشَّعِيرِ، وَ هو يَعِيبُهما، و يَضَعُ مِن أَثْمَانِهما (4) .

و السِّنْفُ : الْجَمَاعَةُ، يُقَال: جَاءَنِي سِنْفٌ مِن النَّاسِ، أي: جَمَاعَةٌ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و السِّنْفُ : الصِّنْفُ، يُقَال: هذا طَعَامٌ سِنْفَانِ ، أي: جَيِّدٌ وَرَدِي‏ءٌ، و هو ضَرْبَانِ، قَالَهُ أَبو عمرٍو.

و السِّنْفُ : وَرَقَةُ الْمَرْخِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، عن أَبي عمرٍو، أَو وِعَاءُ ثَمَرِهِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن غَيْرِهِ، و قال ابنُ بَرِّيّ: و هذا هو الصَّحِيحُ، و هو قَوْلُ أَهلِ المَعْرِفَةِ بالمَرْخِ، قال: و قال عليُّ بنُ حَمْزةَ: ليس للمَرْخِ وَرَقٌ و لا شَوْكٌ، وَ إِنَّمَا له قُضْبَانٌ دِقَاقٌ، تَنْبُت في شُعَبٍ، و أَمَّا السِّنفُ فهو وِعَاءُ المَرْخِ، قال: و كذلك ذكَره أَهلُ اللُّغَةِ، و الذي حُكِيَ عن أَبي عمرِو مِن أنَّ السِّنْفَ وَرَقَةُ المَرْخِ مَرْدُودٌ، غيرُ مَقْبُولٍ، و البيتُ الذي أَنْشَدَه ابنُ سِيدَه بكَمَالِهِ، و هو قَوْلُهُ:

تُقَلْقِلُ مِنْ ضَغْمِ اللِّجَامِ لَهَاتَها (5) # تَقَلْقُلَ سِنْفِ الْمَرْخِ في جَعْبَةٍ صِفْرِ

وَ أَوْرَدَ الجَوْهَرِيُ‏ (6) عَجُزَه، و نَسَبَهُ لابْنِ مُقْبِلٍ، و قال:

هكذا هو في شِعْرِ الجَعْدِيّ‏ (7) ، قال: و كذا هي الرِّوَايَةُ فيه «عود المَرْخِ» قال: و أَمَّا السِّنْف ففي بيْتِ ابنِ مُقْبِلٍ، و هو:

يُرْخِي الْعِذَارَ و لَوْ طَالَتْ قَبَائِلُهُ # عن حَشْرَةٍ مِثْل سِنْفِ الْمَرْخَةِ الصَّفِرِ

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: بسلغف الخ كذا بمطبوع التاج تبعاً للسان، و ليحرر وزنه» .

(2) قوله: «في القوانين» كان موضعها بعد قوله و ابن الجيعان فقدمناها إلى مكانها هنا، فالمقصود قوانين الدوايين لابن مماتي، و أما كتاب ابن الجيعان فاسمه «التحفة السنية» .

(3) الذي نقله الصاغاني عن البكري في التكملة: السِّنَّغْفُ و الشِّنَّغْفُ وَ الهِلَّغْفُ مثال جردحلٍ: المضطرب الخلق.

(4) بالأصل «يعيبها... أثمانها» و المثبت عن المطبوعة الكويتية.

(5) في الصحاح: من فأس اللجام لسانه.

(6) البيت بتمامه في الصحاح.

(7) كذا، و البيت في ديوان ابن مقبل، لم أعثر عَلَيه عند الجعدي.

286

1L أَو كُلُّ شَجَرَةٍ يَكُونُ لها ثَمَرَةُ حَبٍّ في خِبَاءٍ طَوِيل، إِذا جَفَّتْ انْتَثَرتْ مِن خِبائِها ذاك، و هو وعَاؤُهَا، و بَقِيَتْ قِشْرَتُه، فذاك الخِبَاءُ، قاله أبو حَنِيفَةَ، على ما في العُبَابِ، فَالْوَاحِدَةُ مِن تلك الْخَرَائِطِ سِنْفَةٌ : ج سِنْفٌ ، بِالْكَسْرِ أَيضا، وجج‏ أي جَمْعُ الجَمْعِ: سِنَفَةٌ ، كَقِرَدَةٍ. وَ في اللِّسَانِ: قال أَبو حَنِيفَةَ: السِّنْفَةُ : وِعَاءُ كُلِّ ثَمَرٍ مُسْتَطِيلاً كانَ أو مُسْتَدِيرًا.

و قوله: و الْعُودُ، مُقْتَضَى سِياقِهِ أَن يكونَ مِن مَعَانِي السِّنْفِ ، بالكَسْرِ، كما هو ظَاهِرٌ، و يُعَارِضُهُ فيما بَعْدُ قَوْلُه:

جَمْعُه سِنْفٌ ، أو يُقَال: إِنه مِن مَعَانِي السِّنْفَةِ ، بزيادَةِ الهاءِ، فيكونُ قَوْلُه فيما بَعْدُ، مِن أنَّ جَمْعَهُ سُنُوفٌ ، كما هو نَصُّ ابنِ الأَعْرَابِيِّ في النَّوَادِرِ، و في العُبَابِ، و التَّكْمِلَةِ، وَ اللِّسَانِ، قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: السِّنْفُ بالفَتْحِ‏ (1) : العُودُ الْمُجَرَّدُ مِن الْوَرَقِ. و السَّنْفُ أَيضاً: قِشْرُ الْبَاقِلاَءِ إذا أُكِلَ ما فِيهِ، و نَصُّ ابنِ الأَعْرَابِيِّ، يُقَالُ لِأَكِمَّةِ البَاقِلاءِ، و اللُّوبِيَاءِ، و العَدَسِ، و ما أَشْبَهَها: سُنُوفٌ ، وَاحِدُهَا سَنْفٌ (2) .

و السِّنْفُ ، بالكَسْرِ: الْوَرَقُ، هكذا في النُّسَخِ، و في المُحْكَم: السِّنْفُ : الوَرَقَةُ، ج: سِنْفٌ ، هكذا هو في النُّسَخِ، و فيه نَظَرٌ، و الظاهرُ: سُنُوفٌ ، كما هو في نَصِّ ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

و السُّنُفُ ، بِضَمَّةٍ، و بِضَمَّتَيْنِ: ثِيَابٌ تُوضَعُ علَى كَتِفَيِ الْبَعِيرِ و نَصُّ أَبي عمرٍو: علَى أَكْتَافِ الإِبِلِ، مِثْلُ الْأَشِلَّةِ عَلَى مَآخِيرِها، الْوَاحِدُ: سَنِيفٌ كأَمِيرٍ، و اقْتَصَر أَبو عمرٍو علَى الضَّبْطِ الأَخِيرِ.

و السُّنُفُ أَيضاً: بلُغَتَيْهِ: جَمْعُ سِنَافٍ ، كَكِتَابٍ: اسْمٌ لِلَّبَبِ، و الذي نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، عن الخَلِيلِ، أَنَّه لِلْبَعِيرِ بمَنْزِلَةِ اللَّبَبِ للدَّابَّةِ، ففي كلامِ المُصَنِّفِ مَحَلُّ نَظَرٍ.

أَو السِّنَافُ : اسْمٌ لِحَبْلٍ تَشُدُّهُ مِن التَّصْدِيرِ، ثُمَّ تُقَدِّمُهُ حتى تَجْعَلَهُ وَرَاءَ الْكِرْكِرَةِ، فَيَثْبُتُ التَّصْدِيرُ في مَوْضِعِهِ، 2Lقَالَهُ الأَصْمَعِيُّ، كذا في الصِّحاحِ، قال: و إِنَّما يُفْعَلُ‏ ذلك إِذا اضْطَرَبَ تَصْدِيرُهُ لِخَمَاصَةٍ، وَ نَصُّ الصِّحاحِ، و العُبَابِ:

إذا خَمُصَ بَطْنُ البعِير و اضْطَرَبَ تَصْدِيرُه‏ (3) ، و في المُحْكَم: السّنَافُ : سَيْرٌ يَجْعَلُ مِن وَرَاءِ اللَّبَبِ، -أَو غيرُ سَيْرٍ-لِئَلاَّ يَزِلَّ.

و السُّنْفَتَانِ ، بالضَّمِّ، و الْفَتْحِ: عُودَانِ مُنْتَصِبَانِ، بَيْنَهُمَا الْمَحَالَةُ. و في الصِّحاحِ: الْمِسْنَافُ : الْبَعِيرُ الذي‏ يُؤَخِّرُ الرَّحْلَ، فيُجْعَلُ له سِنافٌ ، و يُقَال: هو الذي يُقَدِّمُهُ، وَ هو مَجازٌ، فهو ضِدٌّ، هكذا قَالَه اللَّيْثُ، و قال ابنُ شُمَيْلٍ: المِسْنَافُ مِن الإبِلِ: التي تُقَدِّمُ الحِمْلَ، و المِجْنَاةُ (4) : التي تُؤَخِّرُ الحِمْلَ، و عُرِضَ عَلَيه قَوْلُ اللَّيْثِ فأَنْكَرَهُ.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: السَّنِيفُ ، كَأَمِيرٍ: حَاشِيَةُ الْبِسَاطِ، وَ هو خَمْلُه.

قال: و فَرَسٌ سَنُوفٌ ، كَصَبُورٍ: يُؤَخِّرُ السَّرْجَ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: فَرَسٌ‏ مُسْنِفَةٌ ، كَمُحْسِنَةٍ: تَتَقَدَّمُ الْخَيْلَ، قال الجَوْهَرِيُّ: و إذا سَمِعْتَ في الشِّعْرِ مُسْنِفَةً ، بكَسْرِ النُّونِ، فهي مِن هذا، أي مِن: أَسْنَفَ الفَرَسُ: إذا تَقَدَّم الخَيْلَ، قال ابنُ بَرِّيّ: قال ثَعْلَبٌ: المَسَانِيفُ : المُتَقَدِّمَةُ، وَ أَنْشَدَ:

قد قُلْتُ يَوْماً لِلْغُرابِ إِذْ حَجَلْ: # عليْك بِالْإِبْلِ الْمَسانِيفِ الْأُوَلْ‏

أَو بِفَتْحِ النُّونِ‏ (5) ، خاصٌّ بِالنَّاقَةِ، مِن السِّنَافِ ، أي: شُدَّ عليها ذلك، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

أو بَكْرَةٌ مُسْنِفَةٌ ، بكَسْرِ النُّونِ، إِذا عَشَّرَتْ، و تَوَرَّمَ ضَرْعُهَا، نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ.

و أَسْنَفَ الْبَعِيرُ: قَدَّمَ عُنُقَهُ للِسَّيْرِ، أَو تَقَدَّم، و يُرْوَى قَوْلُ كُثَيِّرٍ، يَمْدَح عبدَ العزيزِ بنَ مَرْوَانَ:

____________

(1) كذا و ضبطت في التهذيب بالقلم بكسر السين، و مثله في اللسان لكنه لم ينسب الكلام الى ابن الاعرابي.

(2) ضبطت في التهذيب بالقلم بكسر السين، و نسب الكلام الى شمر، و مثله في اللسان دو عزوٍ.

(3) زيد في التهذيب و اللسان: و هو الحزام.

(4) الأصل و اللسان، و في التهذيب: و المحناة.

(5) يعني: مُسْنَفة.

287

1L

و مُسْنِفَةٌ فَضْلَ الزِّمَام إِذَا انْتَحَى # بِهِزَّةِ هَادِيهَا على السَّوْمِ بَازِلُ‏ (1)

وَ يُرْوَى: و مُسْنَفَةٌ ، أي: مَشْدُودَةٌ بالسِّنَافِ ، و السَّوْمُ:

الذَّهَابُ.

و أَسْنَفَتِ الرِّيحُ: اشْتَدَّ هُبُوبُهَا، و أَثَارَتِ الْغُبَارَ، نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ، و في اللِّسَانِ: أي سَافَتِ التُّرَابَ.

و رُبَّمَا قالُوا: أَسْنَفَ أَمْرَهُ: أي‏ أَحْكَمَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ هو مَجَازٌ، من أَسْنَفَ النَّاقَةَ: إذا شَدَّهَا بالسِّنَافِ .

و قال العُزَيْزِيُّ: أَسْنَفَ الْبَرْقُ، و السَّحَابُ: إذا رِيثا

____________

5 *

قَرِيبَيْنِ. و قال الأَصْمَعِيُّ: أَسْنَفَ البَعِيرَ: جَعَلَ له سِنَافاً ، وَ هي إِبِلٌ مُسْنَفَاتٌ .

و الْمُسْنِفَةُ ، كَمُحْسِنَةٍ، مِن الْأَرْضِ: الْمُجْدِبَةُ، و مِن النُّوقِ: الْعَجْفَاءُ، نَقَلَهُ العُزَيْزِيُّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

خَيْلٌ مُسْنَفَاتٌ : مُشْرِفَاتُ المَنَاسِج، و ذلك مَحْمُودٌ فيها، لأنه لا يَعْتَرِي إِلاَّ خِيَارَها و كِرامَهَا، و إذا كان ذََلك كذلك، فإِنَّ السُّرُوجَ تتَأَخَّرُ عن ظُهُورِهَا، فيُجْعَلُ لها ذلك السِّنَافُ لِتَثْبُتَ به السُّرُوجُ.

وَ جَمْعُ السِّنَافِ : أَسْنِفَةٌ .

وَ يُقَال في المَثَلِ لِمَن تَحَيَّرَ في أَمْرِهِ: «عَيَّ بالْإِسْنَافِ » نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال الزَّمَخْشَرِيُّ: أي دَهِشَ مِن الفَزَعِ، كمَن لا يَدْرِي أَين يَشُدُّ السِّنَافَ ، و أَنْشَدَ اللَّيْثُ قَوْلَ ابنِ كُلْثُومٍ:

إِذَا مَا عَيَّ بِالْإِسْنَافِ حَيُّ # عَلى الْأَمْرِ الْمُشَبَّهِ أَنْ يَكُونَا (2)

أي: عَيُّوا بالتَّقَدُّمِ، قال الأَزْهَرِيُّ: و ليس هذا بشَيْ‏ءٍ، إِنَّمَا هو مِنْ أَسْنَفَ الفَرَسُ: إذا تقدَّمَ الخَيْلَ.

وَ نَاقَةٌ مُسْنِفٌ ، و مِسْنَافٌ : ضَامِرٌ، عن أَبي عمرٍو. 2Lو المَسَانِفُ : السِّنُونَ المُجْدِبَةُ، نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه، كأَنَّهُم شَنَّعُوها فجَمَعُوها، قال القُطَامِيُّ:

وَ نَحْنُ نَرُودُ الْخَيْلَ وَسْطَ بُيُوتِنَا # وَ يُغْبَقْنَ مَحْضاً وهْيَ مَحْلٌ مَسَانِفُ

الوَاحِدَةُ: مُسْنِفَةٌ ، عن أَبي حَنِيفَةَ.

وَ سَنَفَا ، مُحَرَّكَةً: قَرْيَةٌ شَرْقِيَّ مِصْرَ.

سوف [سوف‏]:

السَّوْفُ : الشَّمُّ، يُقَال: سَافَهُ ، يَسُوفُه : إذا شَمَّهُ، و يَسَافُهُ ، لُغَةٌ فيه.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: السَّوْفُ : الصَّبْرُ. و بِالضَّمِّ، و السُّوَفُ ، كَصُرَدٍ: جَمْعاً سُوفَةٍ ، بالضَّمِّ:

اسْمٌ‏ لِلْأَرْضِ، كما يَأْتِي.

و الْمَسَافُ ، و الْمَسَافَةُ ، و السِّيفَةُ ، بالْكَسْرِ، الْأُولَى وَ الثَّانِيَةُ، نَقَلَهُمَا ابنُ عَبَّادٍ، و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الثَّانِيَةِ:

الْبُعْدُ، وَ هو مَجَازٌ، يُقَال: كم مَسَافَةُ هذه الأَرْض؟و بَيْنَنَا مَسَافَةُ عِشْرِين يَوماً، و كذلك: كم سِيفَةُ هذه الأَرْضِ، وَ مَسَافُهَا ؟و إِنَّما سُمِّي بذلك‏ لِأَنَّ الدَّلِيلَ إذا كانَ في فَلاَةٍ شَمَّ تُرَابَهَا، لِيَعْلَمَ أَعْلَى قَصْدٍ هو، أَمْ لا، وَ ذلك إذا ضَلَّ، فإِذا وَجَدَ الأَبْعَادَ، عَلِمَ أَنَّه علَى طَرِيقٍ، و قال امْرُؤُ القَيْسِ:

علَى لاَحِبٍ لا يُهْتَدَى بِمَنَارِهِ # إذا سَافَهُ الْعَوْدُ الدِّيَافيُّ جَرْجَرَا

أي: ليس به مَنارٌ، فيُهْتَدَى به، و إذَا سَافَ الجَمَلُ تُرْبَتَهُ جَرْجَرَ جَزَعًا، مِنْ بُعْدِهِ، و قِلَّةِ مَائِهِ، فَكَثُرَ الاسْتِعْمَالُ، حتى سَمَّوُا الْبُعْدَ مَسَافَةً ، قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ.

وَ في الأسَاسِ: المَسَافَةُ : المَضْرَبُ البَعِيدُ، و أَصْلُهَا:

مَوْضِعُ سَوْفِ الأَدِلاَّءِ، يتَعَرَّفُون حَالَهَا مِن بُعْدٍ، و قُرْبٍ، وَ جَوْرٍ، و قَصْدٍ، و يُقَال: بَيْنَهُم مَسَاوِفُ ، و مَرَاحِلُ.

و السَّائِفَةُ : الرَّمْلَةُ الدَّقِيقَةُ (3) ، و قد تقدَّم ذِكْرُها أَيضاً في «س أَ ف» و أَوْرَدَهُ الجَوْهَرِيُّ هنا، و أَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّةِ، يَصِفُ فِراخَ النَّعَامِ:

كَأَنَّ أَعْنَاقَهَا كُرَّاثُ سَائِفَةٍ # طَارَتْ لَفَائِفُهُ أو هَيْشَرٌ سُلُبُ‏ (4)

____________

(1) ديوانه و اللسان و في التهذيب برواية: بهزة هاديه.

(5) (*) وردت بالكويتية بالفتح و الصواب ما أثبتناه و بنسخة أخرى: رُؤيا.

(2) معلقة عمرو بن كلثوم.

(3) في الصحاح و اللسان: الرقيقه.

(4) ديوانه. و الهيشرة: شجرة لها ساق و في رأسها كعبرة شهباء.

288

1Lو أنْشَدَ الصاغَانِيُّ، له أَيضاً:

وَ هَلْ يَرْجِعُ التَّسْلِيمَ رَبْعٌ كأَنَّهُ # بِسَائِفَةٍ قَفْرٍ ظُهُورُ الْأَرْاقِمِ‏

و قال ابنُ الأَنْبَارِيِّ: السَّائِفَةُ مِن اللَّحْمِ بِمَنْزِلَةِ الْحِذْيَةِ. و الأَسْوَافُ ، كأَنَّهُ جَمْعُ سَوْفٍ ، بمعنَى الشَّمِّ أو الصَّبْرِ، قال ياقُوتُ: و يجوز أن يُجْعَل جَمْعَ سَوْفَ -الحرفُ الذي يدخُل علَى الأَفْعَالِ المُضَارِعَةِ-اسْماً، ثم جَمَعَه، و كُلُّ ذلك سَائِغٌ: ع‏ بعَيْنِهِ‏ بِالْمَدِينَةِ، علَى سَاكِنها أَفْضَلُ السَّلامِ، بنَاحِيَةِ البَقِيعِ، و هو مَوْضِعُ صَدَقَةِ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ الأَنْصَارِيِّ، وَ هو مِن حَرَمِ المدينةِ، و قد تقدَّم ذِكْرُه في «ن هـ س» .

و السَّوَاف ، كَسَحَابٍ: الْقِثّاءُ، رَوَاهُ أَبو حَنِيفَةَ عن الطُّوسِيِّ، هََكذا هو بالقَافِ و الثَّاءِ المُثَلَّثَةِ في بعضِ الأُصُولِ، و هو الصحيحُ، و في بَعْضِها: الفَنَاءُ، بالفاءِ المَفْتُوحَةِ و النُّونِ‏ (1) ، لِمُنَاسِبَةِ ما بَعْدَهُ، و هو قَوْلُه: و الْمُوتانُ في الإِبِلِ، يُقَال: وَقَعَ في الْمَالِ سَوَافٌ ، أي: موتٌ، كما في الصِّحاحِ، أَو هو بِالضَّمِّ، كما رَوَاهُ الأَصْمَعِيُّ، أَو في النَّاسِ و الْمَالِ، و بِالضَّمِّ: مَرَضُ الْإِبِلِ، و يُفْتَحُ، قال ابنُ الأَثِيرِ: و هو خارِجٌ عن قِيَاسِ نَظَائِرِهِ، و في الصِّحاحِ: قال ابنُ السِّكِّيتِ: سَمِعْتُ هِشَاماً المَكْفُوفَ، يقول: إنَّ الأَصْمَعِيَّ، يقول: السُّوافُ ، بالضَّمِّ، و يقول: الأَدْواءُ كُلُّهَا تَجِي‏ءُ بالضَّمِّ، نحو النُّحَازِ، و الدُّكَاعِ، و القُلابِ، وَ الخُمالِ، فقَالَ أَبو عمرٍو: لا، هو السَّوافُ ، بالفَتْحِ، و كذََلك قال عُمَارَةُ بنُ عَقِيلِ بنِ بِلاَلِ بنِ جَرِيرٍ، قال ابنُ بَرِّيّ: لم يَرْوِهِ بالفَتْحِ غيرُ أَبي عمرٍو، و ليس بشَيْ‏ءٍ.

و يُقَال: سَافَ الْمَالُ، يَسُوفُ ، و يَسَافُ ، سَوْفاً : هَلَكَ، وَ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ علَى يَسُوفُ ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لأَبِي الأَسْوَدِ العِجْلِيِّ:

لَجَذْتَهُمُ حَتَّى إذا سَافَ مَالُهُمْ # أَتَيْتَهُمُ في قَابِلٍ تَتَجَدَّفُ‏ (2)

أَو سَافَ المالُ: وَقَعَ فيه السَّوَافُ ، أي المُوتَانُ.

و السَّافُ : كُلُّ عَرَقٍ مِن الْحَائِطِ، كما في العُبَابِ، 2Lو الصِّحاح، و في اللِّسَانِ: السَّافُ في البِنَاءِ: كُلُّ صَفٍّ مِن البِنَاءِ (3) ، و سَافَانِ ، و ثَلاثَةُ آسُفٍ، و قال اللَّيْثُ: السَّافُ :

ما بين سَافَاتِ الْبِنَاءِ، أَلِفُهُ وَاوٌ في الأَصْلِ، و قال غيرُه: كُلُّ سَطْرٍ مِن اللَّبِنِ و الطِّينِ‏ (4) في الجِدَارِ: سَافٌ ، و مِدْمَاكٌ.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: السَّافُ مِن الرِّيحِ: سَفَاهَا، الوَاحِدَةُ سَافَةٌ ، هكذا هو نَصُّ المُحِيطِ، و فيه مُخَالَفَةٌ لِقَاعِدَتِهِ.

و السَّافَةُ ، و السَّائِفَةُ ، و السُّوفَةُ ، اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ علَى أُولاَهُنَّ: الْأَرْضُ بَيْنَ الرَّمْلِ و الْجَلَدِ. وَ قال أَبو زيادٍ: السَّائفةُ : جَانِبٌ مِن الرَّمْلِ أَلْيَنُ ما يكونُ منه، و الجَمْعُ: سَوائِفُ ، قال ذُو الرُّمَّةِ:

وَ تَبْسِمُ عَنْ أَلْمَى اللِّثَاتِ كَأَنَّهُ # ذُرَى أُقْحُوَانٍ مِنْ أَقَاحِي السَّوَائِفِ

وَ فقَالَ جابرُ بنُ جَبَلَةَ: السَّائِفَةُ : الحَبْلُ مِن الرَّمْلِ.

و سَافَهَا . دَنَا مِنْهَا، وَ في العُبَابِ بَعْدَ قَوْلِهِ: و كذلك السُّوفَةُ : كأَنَّهَا سَافَتْهما، أي: دَنَتْ منهما، و هكذا هو نَصُّ المُحِيطِ.

و الْمَسَافُ : الْأَنْفُ، لأَنَّهُ يُسَافُ به، كذا في المُحِيطِ، أي: يُشَمُّ.

قال: و الْمَسُوفُ : الْهَائِجُ مِن الْجِمَالِ، يعني المَشْمُومَ، وَ إذا جَرِبَ البَعِيرُ، و طُلِيَ بالقَطِرَانِ، شَمَّتْهُ الإِبِلُ، و يُرْوَى بالشَّينِ المُعْجَمَةِ، كما سيأْتِي.

قال الصَّاغَانِيُّ: و أَمَّا الشَّيِّفَةُ، ككَيِّسَةٍ، لِلطَّلِيعَةِ، كذا في نُسَخِ العُبَابِ، و في التَّكْمِلَةِ: الطَّبِيعَة، هكذا، و صُحِّحَ عليه، فَبِالْمُعْجَمَةِ، كما سيأْتي، و فيه رَدٌّ علَى صاحبِ المُحِيطِ، حيثُ أَوْرَدَهُ بالمُهْمَلَةِ.

و سَوْفَ أَفْعَلُ، و يُقَالُ: سَفْ أَفْعَلُ، وَسَوْ أَفْعَلُ، لُغَتَانِ في: سَوْفَ أَفْعَلُ، و قال ابنُ جِنِّيّ: حَذَفُوا تَارةً الواوَ، وَ أُخْرَى الفاءَ، و فيه لُغَةٌ أُخْرَى، و هي: سَيْ‏ أَفْعَلُ، هكذا هو في النُّسَخِ، و في اللِّسَانِ: سَايكونُ، فحَذفُوا اللاَّمَ، وَ أَبْدَلُوا العَيْنَ طَلَباً لِلْخِفَّةِ: حَرْفٌ مَعْنَاهُ الاسْتِئْنَافُ، أو كَلِمَةُ تَنْفِيسٍ فِيمَا لَم يَكُنْ بَعْدُ، كما نَقَلَهُ الجَوْهَرِي عن سِيبَوَيْهِ،

____________

(1) في المحكم: «الفناء» و في التهذيب: «فثا» بالفاء و الثاء، يقع في الإبل.

(2) و يروى: تتجدف، بالذال المعجمة، انظر اللسان «جذف» .

(3) في اللسان: صفّ من اللَّبِن، يقال: سافٌ من البناء، و سافان....

(4) التهذيب: أو الطين.

289

1Lقال أَلا تَرَى أَنَّك سَوَّفْتَهُ (1) ، إذا قلتَ له مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ: سوف أَفْعَلُ، و لا يُفْصَلُ بينَهَا و بينَ أَفْعَلُ، لأَنَّهَا بمَنْزِلَةِ السِّينِ في سَيَفْعَلُ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: سوف : كلمةٌ تُسْتَعْمَلُ في التَّهْدِيدِ، و الْوَعِيدِ، و الْوَعْدِ، فإِذا شِئْتَ أَنْ تَجْعَلَهَا اسْماً نَوَّنْتَهَا، وَ أَنْشَدَ:

إنَّ سَوْفاً و إنَّ لَيْتاً عَنَاءُ

وَ يُرْوَى:

إنَّ لَوًّا و إنَّ لَيْتاً عَنَاءُ.

فنَوَّنَ إِذْ جَعَلَهُمَا اسْمَيْن، قال الصَّاغَانِيُّ: الشِّعْرُ لأَبِي زُبَيْدٍ الطَّائِيِّ، و سِياقُهُ:

لَيْتَ شِعْرِي و أَيْنَ مِنّيَ لَيْتٌ # إنَّ لَيْتاً و إنَّ لوًّا عَنَاءُ

وَ ليس في رِوَايَةٍ مِن الرِّوايَاتِ: «إنَّ سَوْفاً » (2) .

ثم قال ابنُ دُرَيْدٍ: و ذكَر أصْحابُ الخَلِيلِ، عنه، أَنَّه قال لأَبي الدُّقَيْشِ: هل لَكَ في الرُّطَبِ؟قال: أَسْرَعُ هَلٍّ، فجَعَلَهُ اسْماً، و نَوَّنَهُ، قال: و البَصْرِيُونَ يَدْفَعُون هََذا.

و مِن المَجَازِ: يُقَال: فُلاَنٌ يَقْتَاتُ السَّوْفَ ، أيْ: يَعِيشُ بِالْأَمَانِيِّ، وَ كذلك قَوْلُهُم: و ما قُوتُه إِلاَّ السَّوْفُ ، كما في الأَساسِ‏ (3) .

و الفَيْلَسُوفُ : كلمةٌ يُونَانِيَّةٌ، أيْ: مُحِبُّ الْحِكْمَةِ، أَصْلُهُ فَيْلاَ سُوفَا ، و فَيْلاَ: هُو الْمُحِبُّ، و سُوفَا : و هو الْحِكْمَةُ، وَ الاسْمُ، منه‏ الْفَلْسَفَةُ، مُرَكَّبَةً، كَالْحَوْقَلَةِ، وَ الحَمْدَلَةِ وَ السَّبْحَلَةِ (4) ، كما في العُبَابِ.

و أَسَافَ الرَّجُلُ، إِسَافَةٍ : هَلَكَ مَالُهُ، فهو مُسِيفٌ ، كما في الصِّحاحِ، و هو قَوْلُ ابنِ السِّكِّيتِ.

وَ قال غيرُه: أَسافَ الرَّجُلُ: وَقَعَ في مَالِهِ السَّوَافُ ، قال طُفَيْلٌ: 2L

فَأَبَّلَ و اسْتَرْخَى بِهِ الْخَطْبُ بَعْدَ مَا # أَسَافَ و لَوْلاَ سَعْيُنَا لم يُؤَبَّلِ‏

17- وَ في حديثِ الدُّؤَلِيِ‏ (5) : «وقَفَ عليَّ أَعْرَابِيُّ، فقَالَ:

«أَكَلَنِي الفَقْرُ، و رَدَّنِي الدَّهْرُ ضَعِيفاً مُسِيفاً » .

و قال أَبو عُبَيْدٍ: أَساف الْخَارِزُ، إِسافَةً : أَثَأَى، فَانْخَرَمَتِ الْخُرْزَتَانِ. وَ أَسَافَ الخَرْزَ: خَرَمَهُ، قال الرَّاعِي:

كأَنَّ العُيُونَ المُرْسِلاَتِ عَشِيَّةً # شَآبِيبَ دَمْعٍ لم يَجِدْ مُتَرَدَّدَا

مَزَائِدُ خَرْقَاءِ الْيَدَيْنِ مُسِيفَةٍ # أَخَبَّ بِهِنَّ الْمُخْلِفَانِ و أَحْفَدَا (6)

و قال ابنُ عَبَّادٍ: أَسَافَ الْوَالِدَانِ، إذا مَاتَ وَلَدُهُمَا، فَالوَلَدُ مُسَافٌ ، و أَبُوهُ مُسِيفٌ ، و أُمُّهُ مِسْيَافٌ و في المثلِ:

« أَسَافَ حتى مَا يَشْتَكِي السَّوَافَ ، » قال الجَوْهَرِيُّ: يُضْرَبُ لِمَنْ تَعَوَّدَ الْحَوَادِثَ، نَعُوذُ باللََّه مِنْ ذََلِك، و أَنْشَدَ لِحُمَيْدِ بنِ ثَوْرٍ:

فَيَا لَهُمَا مِنْ مُرْسَلَيْنِ لِحَاجَةٍ # أَسَافَا مِنَ الْمَالِ التِّلاَدَ و أَعْدَمَا

وَ في الأَسَاسِ: لِمَنْ مَرَنَ‏ (7) علَى الشَّدَائِدِ، و يُقَال:

«أَصْبَرُ علَى السَّوافِ مِن ثَالِثَةِ الأَثَافِ» .

و سَوَّفْتُهُ ، تَسْوِيفاً : مَطَلْتُهُ، وَ ذََلك إذا قلتَ: سوفَ أَفْعَلُ، قال ابنُ جِنِّي: و هذا كما ترى مُأْخُوذٌ مِن الحَرْفِ، و في شَرْحِ نهجِ البَلاغَةِ لابْنِ أَبي الحَدِيدِ، أنَّ أَكْثَرَ ما يُسْتَعْمَلُ التَّسْوِيفُ للوَعْدِ الذي لا إِنْجَازَ له، نَقَلَهُ شَيْخُنَا.

و حكَى أَبو زَيْدٍ: سَوَّفْتُ فُلاَنًا أَمْرِي: أي‏ مَلَّكْتُهُ إِيَّاهُ، وَ حَكَّمْتُهُ فيه‏ يَصْنَعُ ما يشاءُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و كذلك:

سَوَّمْتُهُ.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: رَكِيَّةٌ مُسَوِّفَةٌ ، كَمُحَدِّثَةٌ، أي‏ يُقَالُ:

____________

(1) عن الصحاح و اللسان و بالأصل «شوقته» .

(2) وردت الرواية في الجمهرة 3/40 و فيها: و يروى: «إن لوًّا» .

(3) و شاهده، كما في الأساس، قول الكميت:

وَ كان السوف للفتيان قوتاً # تعيش به و هنّئت الرقوبُ.

(4) كلمات منحوتة من: لا حول و لا قوة إلا باللََّه، و الحمد للََّه و سبحان اللََّه.

(5) عن اللسان و بالأصل «الديلي» .

(6) البيتان في ديوانه ص 88 ط بيروت، و انظر تخريجهما فيه، و في الديوان: «لم تجد» بدل «لم يجد» .

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لمن مرن، أي يضرب المثل لمن مرن» جاء في الأساس بعد ذكره المثل: أساف حتى ما يشتكي السواف.

290

1L سَوْفَ يُوجَدُ فيها الْمَاءُ، أو يُسَافُ مَاؤُهَا، فَيُكْرَهُ و يُعَافُ، وَ الوَجْهَانِ ذَكَرَهما الزمَخْشَرِيُّ أَيضاً هََكذا (1) (2) .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

سُئِفَ الرَّجُلُ، فهو مَسْئُوفٌ: أي فَزِعَ، نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ هنا، و سَيأْتِي للمُصَنِّفِ في الشِّين المُعْجَمَةِ، و هما لُغَتانِ.

وَ سَاوَفَهُ ، مُسَاوَفَةً : مَاطَلَهُ، أَنْشَدَ سِيبَوَيْه لابنِ مُقْبِلٍ:

لَوْ سَاوَفَتْنَا بِسَوفٍ مِنْ تَحِيَّتِها (3) # سَوفَ الْعَيُوفِ لَرَاحَ الرَّكْبُ قد قَنِعُوا

انْتَصَبَ « سَوْفَ العَيُوفِ» علَى المَصْدَرِ المَحْذُوفِ الزِّيَادة.

وَ يقال: إِنّه لَمُسَوِّفٌ : أي صَبُورٌ، و أَنْشَدَ المُفَضَّلُ:

هذا و رُبَّ مُسَوِّفِينَ صَبَحْتُهُمْ # مِنْ خَمْرِ بَابِلَ لَذَّةً للشَّارِبِ‏

وَ التَّسْوِيفُ : التَّأْخِيرُ، و

16- في الحديثِ : أَنَّه «لَعَنَ المُسَوِّفَةَ مِن النِّسَاءِ» .

و هي التي لا تُجِيبُ زَوْجَها إذا دَعاهَا إلى فِرَاشِهِ، و تُدَافِعُه فيما يُرِيدُ منها، و تقولُ: سَوْفَ أَفْعَلُ.

وَ سَاوَفَهُ : شَمَّهُ.

وَ السَّائِفَةُ : الشَّطُّ مِن السَّنامِ، نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه‏ (4) .

وَ أَسافَهُ اللََّه: أَهْلَكَهُ.

وَ إِنَّهَا لَمُساوِفَةُ السَّيْرِ: أي مُطِيقَتُهُ.

وَ السَّافُ : طائرٌ يَصِيدُ، نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه.

وَ من مَجازِ المَجَازِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

وَ أَبْعَدِهِمْ مَسَافَةَ غَوْرِ عَقْلٍ # إذا مَا الْأَمْرُ ذُو الشُّبُهَاتِ عَالاَ

2Lكما في الأَسَاسِ.

سهف [سهف‏]:

السَّهْفُ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ علَى ما في النُّسَخِ، المُصَحَّحَةِ مِن الصِّحاحِ، و قد وُجِدَ في بَعْضِها علَى الهامشِ، و عَلَيهِ إِشارَةُ الزِّيادَةِ، قال اللَّيْثُ: هو تَشَحُّطُ الْقَتِيلِ، و اضْطِرَابُهُ في نَزْعِهِ‏ و نَصُّ العَيْنِ: يَسْهَفُ في نَزْعِهِ، و اضْطِرَابِهِ، قال سَاعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ الهُذَلِيُّ:

مَا ذَا هُنَالِكَ مِنْ أَسْوَانَ مُكْتَئِبٍ # وَ سَاهِفٍ ثَمِلٍ في صَعْدَةٍ قِصَمٍ‏ (5)

و قال اللَّيْثُ أَيضاً: السَّهْفُ : حَرْشَفُ السَّمَكِ‏ خَاصَّةً.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: السَّهَفُ ، بالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الْعَطَشِ، يُقَال: سَهِفَ ، كَفَرِحَ، يَسْهَفُ ، سَهَفاً ، و هو سَاهِفٌ . و يُقَال: رَجُلٌ مَسْهُوفٌ : كَثِيرُ الشُّرْبٍ لِلْمَاءِ، لا يَكَادُ يَرْوَى، وَ كذلك: رَجُلٌ سَاهِفٌ ، و يُقَال: أَصابَهُ السُّهَافُ ، كغُرَابٍ‏ مِثْل‏ العَطَاشِ‏ سَواء.

و السَّاهِفُ : الْهَالِكُ، وَ يُقَال: الذي خَرَجَ رُوحُه، و يُقَال:

الْعَطْشَانُ، كالسَّافِهِ‏ (6) ، أَو مَن غَلَبَهُ الْعَطَشُ عِنْدَ النَّزْعِ، عِنْدَ خُروجِ رُوحِهِ، أو الذي نُزِفَ فَأُغْمِيَ عَلَيه، قال الأَصْمَعِيُّ:

وَ بكُلِّ ذلك فُسِّرَ قَوْلُ سَاعِدَةَ السَّابِقُ.

و يُرْوَى بَيْتُ أَبي خِرَاشٍ الهُذَلِيِّ:

وَ إِن قد تَرَى مِنّي لِمَا قد أَصَابَنِي # مِنَ الْحُزْنِ أَنِّي‏ سَاهِفُ الْوَجْهِ‏ ذُو هَمِ‏ (7)

أي: مُتَغَيِّرُهُ، قَالَه ابن شُمَيْلٍ، و يُرْوَى: «سَاهِمُ الوَجْهِ» .

و يقال: طَعَامُ‏ فُلانٍ‏ مَسْهَفَةٌ ، وَ مَسْفَهَةٌ، علَى القَلْبِ، إِذا كَان‏ يَسْقِي الْمَاءَ كَثِيرًا، قَالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، قال الأَزْهَرِيُّ:

وَ أَرَى قَوْلَ الهُذَلِيِّ: «و سَاهِفٍ ثَمِلٍ» مِن هذا.

و اسْتَهَفَهُ ، اسْتِهَافاً ، اسْتَخَفَّهُ، وَ كذلك: ازْدَهَفَهُ.

____________

(1) و شاهد الركية المسوفة، كما في الأساس، قول جران العود:

فناشحون قليلا من مسوّفة # من آجنٍ ركضت فيه العداميلُ.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و يعاف، يوجد في نسخ المتن المطبوع زيادة نصها: و كمُحَدِّثٍ: مَنْ يَصْنَعُ ما يَشاءُ لا يرُدُّهْ أحدٌ.

وَ اسْتَافَ: اشْتَمَّ، و الموضِعُ مُسْتَافٌ. و سَاوَفَهُ: سَارَّهُ، و المرأَةُ ضَاجَعَها» .

(3) عن الديوان و بالأصل «من تجنبها» .

(4) زاد ابن سيده: هو من الواو لكون الألف عينا.

(5) ديوان الهذليين 1/204 برواية: «في صعدة حطم» و فسر شارحه الساهف بالعطشان، و هو ثمل بن الجراح.

(6) عن التهذيب و اللسان و بالأصل «كالسافة» .

(7) ديوان الهذليين 2/152 برواية:

وَ أن قد بدا مني... # من الحزن أني ساهم الوجه ذو همِّ.

291

1L*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

نَاقَةٌ مِسْهَافٌ : سَرِيعَةُ العَطَشِ.

وَ المَسْهَفَةُ : المَمَرُّ، كالمَسْهَكَةِ، قال سَاعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:

بِمَسْهَفَةِ الرِّعَاءِ إذا # هُمُ رَاحُوا و إِنْ نَعَقُوا (1)

كذا في اللِّسَانِ، و لم أَجِدْهُ في شِعْرِهِ.

وَ سَيْهَفٌ ، كصَيْقَلٍ: اسْمٌ، كما في اللِّسَانِ.

وَ في الجَمْهَرَةِ: سَنْهَفٌ، و النُّونُ زائدَةٌ.

وَ سَهَفَ الدُّبُّ، سَهِيفاً : صَاحَ.

سيف [سيف‏]:

السَّيْفُ ، الذي يُضْرَبُ به، م‏ مَعْرُوفٌ، و أَسْمَاؤهُ تُنِيفُ علَى أَلْفٍ، و ذَكَرْتُهَا في الرَّوْضِ الْمَسْلُوفِ‏ فِيمَا له اسْمَانِ إِلَى الأُلُوفِ. ج: أَسْيَافٌ ، و سُيُوفٌ ، وَ عليهما اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و أَسْيُفٌ ، و هذِه عن اللِّحْيَانِيِّ، و مَسْيَفَةٌ ، كَمَشْيَخَةٍ، وَ شاهدُ أَسْيُفٍ قَوْلُ الشاعِرِ، أَنْشَدَه الأَزْهرِيُّ:

كأَنَّهُمْ أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمَانِيَةٌ # عَضْبٌ مَشَارِبُهَا بَاقٍ بها الْأُثُرُ

و سَافَهُ ، يَسِيفُهُ : ضَرَبَهُ به، و قد سِفْتُهُ ، فأَنَا سَائِفٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و هو قَوْلُ الفَرَّاءِ، و كذلك رَمَحْتُهُ، و نَقَلَهُ الكِسَائِيُّ أَيضاً.

و رَجُلٌ سَائِفٌ : ذُو سَيْفٍ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

قال: و سَيَّافٌ : صَاحِبُهُ، ج: سَيَّافَةٌ . أَو السَّيَّافَةُ : هُمُ الذين حُصُونُهُمْ سُيُوفُهُمْ ، قَالَهُ اللَّيْثُ.

و صَدَقَةُ السَّيَّافُ ، كأَنَّهُ لِعَمَلِهِ السُّيُوفَ : مُحَدِّثٌ. و هُم‏ في الدَّارِ أَسْيَافٌ : أي‏ أَحْزَابٌ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و قال: سَافَتْ يَدُه، تَسِيفُ أي: سَئِفَتْ، وَ قد تقدَّم.

قال: و الْمَسَائِفُ : السِّنُونَ، و الْقَحْطُ، و ذكَره ابنُ سِيدَه في «س و ف» و قال: هي السِّنُونَ المُجْدِبَةُ، و الأَصْلُ وَاوِيُّ، و هو الصَّوَابُ. 2L و قال الكِسَائِيُّ: رَجُلٌ سَيْفَانٌ : أي‏ طَوِيلٌ مَمْشُوقٌ، كالسَّيْفِ ، زاد الجَوْهريُّ: ضَامِر البَطْنِ، و هي بِهَاءٍ، قال اللَّيْثُ: امْرَأَةٌ سَيْفَانَةٌ ، و هي: الشَّطْبَةُ كأَنَّهَا نَصْلُ سَيْفٍ ، أَو هُوَ خَاصُّ بِهِنَّ، كما قَالَهُ الخَلِيلُ.

و السَّيْفُ ، بالفَتْحِ، و يُكْسَرُ: سَمَكَةٌ كأَنَّهَا سَيْفٌ .

و السَّيْفُ ، بِالْفَتْحِ‏ فقط: شَعَرُ ذَنَبِ الْفَرَسِ، وَ في اللِّسَانِ: سَيْبُ الفَرَسِ.

و السِّيفُ ، بِالْكَسْرِ خَاصَّةً: سَاحِلُ الْبَحْرِ، وَ الجَمْعُ:

أَسْيَافٌ ، كما في الصِّحاحِ.

و السِّيفُ : سَاحِلُ الْوَادِي، أو لِكُلِّ ساحِلٍ سِيفٌ ، أَو إِنَّمَا يُقَالُ ذلك لِسِيفُ عُمَانَ‏ و السِّيفُ أَيضاً: الْمُلْتَزِقُ بِأُصُولِ السَّعَفِ مِن‏ خِلاَلِ اللِّيفِ، وَ ليس به، و في الصِّحاحِ: كاللِّيفِ: قال الجَوْهَرِيُّ: و هذا الحَرْفُ نَقَلْتُهُ مِن كِتَابٍ مِن غَيْرِ سَمَاعٍ، و زاد غيرُه: و هو أَرْدَأُهُ، وَ أَخْشَنُهُ، و أَجْفَاهُ، و قد سَيِفِ سَيَفاً ، قال الجَوْهَرِيُّ، و يُنْشَدُ (2) :

نَخْلُ جُؤَاثَى نِيلَ مِنْ أَرْطَابِهَا (3) # و السَّيْفُ و اللِّيفُ علَى هُدَّابِها

و السِّيفُ : ع، وَ به فُسِّرَ قَوْلُ لَبِيدٍ:

وَ لَقَدْ يَعْلَمُ صَحْبِي كُلُّهُمْ # بِعَدَانِ السِّيفِ صَبْرِي و نَقَلْ‏

وَ العَدَانُ: السَّاحِلُ.

و السِّيفُ الطَّوِيلُ: ساحِلٌ‏ (4) طَوِيلٌ جِدًّا، كأَنَّه قُطِعَ بالسَّيْفِ ، مَسِيرَةَ مِائَةِ فَرْسَخٍ، و هو ساحِلُ‏ بَحْرِ البَرْبَرَةِ، مِمَّا يَلِي مَقْدَشُو، قال الصَّاغَانِيُّ: و قد رأَيْتُه في شهرِ رَمَضَانَ سنة 609.

و خَوْرُ السِّيفِ : د، دُونَ سِيرَافَ، مِمَّا يَلي كَرْمَانَ، و قد ذُكِرَ في الرَّاءِ.

و الْمُسِيفُ : مَن عَلَيْهِ السَّيْفُ ، كما في الصِّحاحِ، و قال

____________

(1) البيت ليس في شعر ساعدة في ديوان الهذليين، و قد ورد في شرح أشعار الهذليين 3/1339 في زيادات شعر أسامة بن الحارث، و لم يرد في شعره في الديوان أيضاً.

(2) في التهذيب: و قال الراجز يصف أذناب اللقاح.

(3) قبله في التهذيب:

كأنما اجتُثَّ على حلابها.

(4) ضبطت في القاموس بدون تنوين.

292

1Lالكِسَائِيُّ: هو المُتَقَلِّدُ بالسَّيْفِ ، فإِذا ضَرَبَ به، فهو سائِفٌ .

و قال ابنُ عَبَّادٍ: المُسِيفُ : هو الشُّجَاعُ مَعَهُ السَّيْفُ . و قال ابنُ الأَعْرَابِي: دِرْهَمٌ مُسَيَّفٌ ، كَمُعَظَّمٍ: جَوَانِبُهُ نَقِيَّةٌ مِن النَّقْشِ. و أَسَافَ الْخَرْزَ: خَرَمَهُ، قِيلَ: يَائِيَّةٌ، فمَوْضِعُ ذِكْرِه هنا، كما فَعَلَهُ ابنُ فَارِسٍ، و الجَوْهَرِيُّ، و قد تقدَّم في «س و ف» .

و تَسَايَفُوا ، و سَايَفُوا ، و اسْتَافُوا ، وَ علَى الأَولِ اقتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ: أي‏ تَضَارَبُوا بِالسُّيُوفِ ، قال اللَّيْثُ: و قد اسْتِيفَ الْقَوْمُ، قال ابنُ جِنِّي: اسْتَافُوا : تَنَاوَلُوا السُّيُوفَ ، كقوْلِك:

امْتَشَنُوا سُيُوفَهم ، و امتَخَطُوهَا، قال: فأَما تَفْسِيرُ أهلِ اللُّغَةِ أنَّ اسْتَافَ القومُ، في معنَى تَسَايَفُوا ، فتَفْسِيرُه علَى المَعْنَى كعَادَتِهم في أَمْثَالِ ذلك.

و سَيْفُ بنُ سُلَيْمَانَ‏ الْمَكِّيُّ، مِن رِجَالِ الصحِيحَيْنِ، قال المِزِّيُّ: رَوَى له الجَمَاعَةُ سِوَى التِّرْمِذِيِّ، رَوَى عَنْهُ مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، و غيرُه.

و سَيْفُ بنُ عُبَيْدِ اللََّه، ثِقَتَانِ‏ غيرَ أَن الذهَبِيّ ذكَر في الأَول أَنه رُمِيَ بالقَدَرِ، و الثانِي ذكَره ابنُ حِبّانَ في الثِّقَاتِ، وَ قال: و رُبما خَالَفَ.

و سَيْفُ بنُ عُمَرَ الضبِّيُّ التَمِيمِيُّ الْأَسَدِيُ‏ (1) ، صَاحِبُ التَّوَالِيفِ، منها كتابُ الفُتُوحِ، و هو مَشْهُورٌ.

و سَيْفُ بنُ محمدٍ، و ابنُ هَارُونَ، و ابنُ مِسْكِين، و ابنُ وَهْبٍ‏ أَبو رُهْمٍ التمِيمِيُّ، بَصْرِيٌّ، يَرْوِي عن أَبي الطُفَيْلِ، وَ عنه ابنُ عُلَيَّةَ.

و سَيْفُ بنُ مُنِيرٍ التابِعِيُّ، عن أبي الدَّرْدَاءِ.

و سَيْفُ بنُ أَبي المُغِيرَةِ الكُوفيُّ التَّمّارُ، عن مُجَالِدٍ.

و أَبو سَيْفٍ الْمَخْزُومِيُّ التابِعِيُّ، قال الذهَبِيُّ في ذَيْلِ الدِّيوانِ: لا يُعْرَفُ‏ ضُعَفَاءُ. أَما الأَولُ: و هو سَيْفُ بنُ عُمَرَ، فإِنَّه يَرْوِي عن عُبَيْدِ اللََّه بنِ عُمَرَ العُمَرِيِّ، و الأَعْمشِ، و الثورِيِّ، و ابنِ‏2Lجُرَيْجٍ‏ (2) ، و مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، قال يحيََى: ضَعِيفُ الحديثِ، وَ قال أَبو حَاتِمٍ الرازِيُّ: مَتْرُوكُ الحَدِيثِ، و كذا النسَائِيُّ، وَ الدارَقُطْنِيُّ، و قال أَبو دَاوُدَ: كَذَّابُ، و قال النسَائِيُّ: ليس بِثِقَةٍ و لا مَأْمُونٍ‏ (3) .

وَ أَمَّا الثَّالِثُ، فإِن كان الذي يَرْوِي عن إِسْماعِيلَ بنِ أَبي خالدٍ، و سُلَيْمَانَ التَّمِيمِيِ‏ (4) ، فقد ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ، وَ الدَّارَقُطْنِيُّ، و قال يحيََى: ليس بشَيْ‏ءٍ، قال ابنُ الجَوْزِيِّ في الضُّعَفَاءِ: و رَجُلٌ آخَرُ يُسَمَّى سَيْفَ بنَ هارُونَ، الذي يَرْوِي عنه شُعْبَةُ، ضَعَّفَهُ أَحمدُ، و قال يحيََى بنُ مالكٍ:

قلتُ: و أَوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ في الدِّيوانِ، إِلاَّ أَنه قال: عن شُعْبَةَ، قال: و كأَنَّهُ البُرْجُمِيُ‏ (5) . انتهى، و الصَّوابُ ما قَالَهُ ابنُ الجَوْزِيِّ.

وَ أما الرابعُ، فقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ليس بالْقَوِيِّ، و قال ابنُ حِبَّانَ: يَأْتِي بالمَقْلُوباتِ، و المَوْضُوعَاتِ، لا يَحِلُّ الاحْتِجاجُ به، لِمُخَالَفَةِ الأَثْباتِ.

وَ أَمَّا الخامسُ، فضَعَّفَهُ أحمدُ، و قال يحيََى: كان هَالِكاً، وَ قال النَّسَائِيُّ: ليس بِثَقَةٍ، كذا قَالَهُ ابنُ الجَوْزِيِّ، وَ الذَّهَبِيُّ، قلتُ: و قد أَوْرَدَهُ ابنُ حِبَّانَ في ثِقَاتِ التَّابِعِين.

وَ أمَّا السادسُ، فقد ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، قال الأَزْدِيُّ: لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ‏ (6) .

وَ أَمَّا السَّابعُ، فضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيضاً.

وَ يُنْظَرُ في كَلامِ المُصَنِّفِ بوُجُوهٍ:

أَوَّلاً: فإِنَّهُ اقْتَصَرَ في ذِكْرِ الثِّقَاتِ على رَجُلَيْن، مع أَنَّهُم تكلَّمُوا في أَوَّلِهِمَا، كما تقدَّم، و في ثِقَاتِ التَّابِعِين مِمَّنْ لم يذْكُرْهُم، سَيْفُ بنُ الهُذَيْلِ، و سَيْفُ بنُ سُبَيْعَةَ، كِلاهُمَا عن

____________

(1) في ميزان الاعتدال 2/255 «الأُسَيّدِي» و المثبت كتهذيب التهذيب.

(2) عن تهذيب التهذيب و بالأصل «ابن جزع» .

(3) بعده سيف بن محمد، و قد انتقل الشارح إلى الثالث، و هو سيف بن محمد الكوفي ابن أخت سفيان الثوري روى عن عاصم الأحول وَ الأعمش و طائفة. ميزان الاعتدال.

(4) هو سيف بن هارون البرجمي الكوفي، كما في 2/256 ميزان الاعتدال 2/258.

(5) عن ميزان الاعتدال، و بالأصل «البرهجي» و لم ترد هذه العبارة في ميزان الاعتدال في ترجمته.

(6) ورد قول الأزدي في سيف ابن أبي المغيرة كما نقله عنه الذهبي في ميزان الاعتدال 2/258، و ليس في سيف بن منير.

293

1Lابنِ عُمَرَ، و سَيْفٌ أَبُو الحَسَنِ، عن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَ سَيْفٌ الْمَازِنِيُّ، عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، و سَيْفٌ غيرُ مَنْسُوبٍ، عن عَونِ بنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، هؤلاءِ ذكَرهم ابنُ حِبَّانَ.

وَ ثانيا: فقد فَاتَه سَيْفُ بنُ أَبي زِيَادٍ التَّيْمِيُّ، قال أَبو حاتمٍ الرَّازِيُّ: مَجْهُولٌ، و سَيْفُ بنُ عُمَيْرَةَ الكُوفيُّ، يَرْوِي عن التَّابِعِين، قال الأَزْدِيُّ: تَكَلَّمُوا فيه، كذا في كتاب الضُّعَفاءِ لابنِ الجَوْزِيِّ، و مِثْلِه في حَوَاشِي الإِكْمَالِ.

وَ ثَالِثاً، فإِنَّ سَيْفَ بنَ وَهْبٍ، -الَّذِي ذَكَرَه-تابِعِيٌّ، و لم يُشِرْ لَهُ المُصَنِّفُ، مع الإشَارَةِ في غَيْرِه، فَتَأَمَّلْ.

و سَيْفُ الغُرابِ: الدَّلَبُوثُ‏ (1) ، كقَرَبُوسٍ، و قد تقدَّم في الثَّاءِ أَنَّهُ نَبَاتٌ، أَصْلُه و وَرَقُهُ مِثْلُ نَبَاتِ الزعْفَرَانِ سَوَاءِ، وَ بَصَلَتُه في لِيفِهِ، قال أَبو حَنِيفَةَ: و إِنَّمَا سُمِّيَ به‏ لِأَنَّ وَرَقَهُ دَقِيقُ الطَّرَفِ، كالسَّيْفِ . *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

رَجُلٌ سَيَّافٌ : إذا كان سَفَّاكاً لِلدِّماءِ، و هو مَجَازٌ.

وَ رِيحٌ مِسْيَافٌ : يَقْطَعُ كالسَّيْفِ ، قال الشاعرُ:

أَلاَ مَنْ لِقَبْرٍ لا تَزالُ تَهُجُّهُ‏ (2) # شَمَالٌ و مِسْيَافُ الْعَشِيِّ جَنُوبُ‏

وَ بُرْدٌ مُسَيَّفٌ ، كمُعَظَّمٍ: فيه كصُوَرِ السُّيُوفِ .

وَ سَيِفَتِ النَّخْلَةُ، و انْسَافَتْ بمعنًى.

وَ أَسَافَ القَوْمُ: أَتُوا السِّيفَ ، حَكاهُ الفَارِسِيُّ.

وَ المُسِيفُ : الفَقِيرُ، عن ابنِ بَرِّيّ، أَوْرَدَهُ هنا (3) .

وَ السَّائِفَةُ : اسْمُ رَمْلٍ بعَيْنِهِ.

وَ تَسَيَّفَه : ضَرَبَهُ بالسَّيْفِ .

وَ يُقَال: نَزَلُوا بالسِّيْفِ ، أي: بالسَّاحِلِ، و هم أَهْلُ أَسْيَافٍ و أَرْيَافٍ. 2Lو بُرْدٌ مُسَيَّفٌ ، كمُعَظَّمٍ: عَرِيضُ الخُطُوطِ كالسَّيْفِ .

وَ من المَجَازِ: بَيْنَ فَكَّيْهِ سَيْفٌ صَارِمٌ.

فصل الشين‏

مع الفاءِ

شأف [شأف‏]:

الشَّأْفَةُ : قَرْحَةٌ تَخْرُجُ في أَسْفَلِ الْقَدَمِ، فَتُكْوَى، فَتَذْهَبُ، كما في الصِّحاحِ، و قال يعقوبُ: الشَّأْفَةُ تُقْطَعُ فَتَذْهَبُ، و

16- في الحديثِ : «خَرَجَتْ بِآدَمَ عليْه السَّلاَمُ في رِجْلِهِ شَأْفَةٌ » .

أَو الشَّأْفَةُ : قَرْحَةٌ في القَدَمِ، إِذا قُطِعَتْ مَاتَ صَاحِبُهَا، هكذا قِيلَ في شَرْحِ قَوْلِ الكُمَيْتِ:

وَ لمْ نَفْتَأْ كَذََلِكَ كُلَّ يَوْمٍ # لِشَأْفَةِ وَاغِرٍ مُسْتَأْصِلِينَا

وَ قال ابنُ الأَثِيرِ: الشَّأْفَةُ تُهْمَزُ، و لا تُهْمَزُ، و هي قَرْحَةٌ تَخْرُج بباطِنِ القَدَمِ، فتُقْطَعُ أَوْ تُكْوَى، فتَذْهَبُ، و قال غيرُه: الشَّأْفَةُ : وَرَمٌ‏[يخرج‏] (4) في اليَدِ و القَدَمِ، من عُودٍ يَدْخُلُ في البَخَصَةِ أو باطِنِ الكَفِّ، فيَبْقَى في جَوْفِها، فَيَرِمُ المَوْضِعُ و يَعْظُمُ.

و قال شَمِرٌ: الشَّأْفَةُ : الأَصْلُ، وَ هكذا قَالَهُ الهُجَيْمِيُّ أَيضا، و منه قَولُهم: اسْتَأْصَلَ اللََّه شَأْفَتَهُ ، وَ هو مَجَازٌ، قيل:

أَذْهَبَهُ كَمَا تَذْهَبُ تلك الْقَرْحَةُ، بالكَيِّ، أو بالقَطْعِ، أَو مَعْنَاهُ: أزَالَهُ مِنْ أَصْلِهِ، الأَخِيرُ عن الهُجَيْمِيِّ، و شَمِرٍ، و منه

1- حديثُ عليٍّ رَضِيَ اللََّه عَنْه ، قال له أَصْحَابُهُ: «لقَدْ اسْتَأْصَلْنَا شَأْفَتَهم » .

يَعْنِي الخَوَارِجَ.

و شَئِفَتْ رِجْلُهُ، كَفَرِحَ، وَ عَلَيه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، زاد الصَّاغَانِيُّ: و كذلك شِئِفَتْ رِجْلُه، مِثْل‏ عُنِيَ: أي‏ خَرَجَتْ بِهَا الشَّأفَةُ فهي مَشْؤُوفَةٌ ، وَ هََذه علَى اللُّغَةِ الأَخِيرَةِ.

و شَئِفْتُهُ ، عن ابنِ القَطَّاعِ، و كذلك شَئِفْتُ له، وَ هذه عن أَبي زَيْدٍ، كَسَمِعَ‏ فيهما، شَأْفاً بالفَتْحِ، كما هو في سائِرِ الأُصُولِ، و وَقَعَ في الْبَارِعِ لأَبي عليٍّ الْقَالِي، بفَتْحِ الهَمْزَةِ (5) ، و شَآفَةً ، بالمَدِّ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، لِرَجُلٍ من بني نَهْشَلِ بنِ دَارِمٍ:

____________

(1) عن القاموس و بالأصل «الدلبوس» .

(2) بالأصل «لا يزال بثجة» و التصويب عن اللسان ط دار المعارف.

(3) و شاهده، كما في اللسان، قول لقيط بن زرارة:

فأقسمت لا تأتيك مني خفارة # على الكثر إن لا قيتني و مُسِيقا.

(4) زيادة عن اللسان.

(5) و مثله في التهذيب، ضبط قلم.

294

1L

و مَا لِشَآفَةٍ في غَيْرِ شَيْ‏ءٍ # إِذَا وَلَّى صَدِيقُكَ مِنْ طَبِيبِ‏

أي: أَبْغَضْتُهُ، وَ الذي نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ: و شَئِفْتُ مِن فُلانٍ، شَأْفاً ، بالتَّسْكِينِ: أي أَبْغَضْتُه، و قد أَهْمَلَهُ المُصَنِّفُ، وَ هو صحيحٌ، كما أشَارَ إِليه الصَّاغَانِيُّ في التكملةِ، أَو شَئِفْتُهُ : خِفْتُ أَنْ يُصِيبَنِي بِعَيْنٍ، أو دَلَلْتُ عَلَيْهِ مَنْ يَكْرَهُ، قَالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ.

و قال الأَزْهَرِيُّ، قالوا: شَئِفَتْ أَصَابِعُهُ، وَ في المُحْكَمِ:

يَدهُ: و سَئِفَتْ، بالشَّينِ و السِّينِ: إذا تَشَعَّثَ مَا حَوْلَ أَظْفَارِهَا، و تَشَقَّقَ، قلتُ: و كذلك سَعِفَتْ، و هو قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابِيِّ و أَبي زَيْدٍ، و قال ثَعْلَبٌ: هو تَشَقُّقٌ في الأَظْفَارِ.

و قال أَبو عُبَيْدٍ: شُئِفَ كَعُنِيَ، فهو مَشْئُوفٌ ، مِثَالُ زُئِدَ، وَ جُئِثَ: إذا فَزِعَ و ذُعِرَ. و قال بَعْضُهم: شَأْفَ الْجُرْحِ: فَسَادُهُ حتى لاَ يَكَادُ يَبْرَأُ، كما في العُبَابِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

شَئِفَ صَدْرُهُ عليَّ شَأَفاً -من حَدِّ عَلِم-أي غَمِرَ.

وَ قيل: شَأْفَةُ الرَّجُلِ: أَهْلُهُ و عِيَالُهُ، و منه

16- الدُّعاءُ :

اسْتأَصَلَ اللََّه شَأْفَتَهم (1) .

و في رِوَايةٍ.

وَ الشَّأْفَةُ : العَدَاوَةُ، و هو مَجازٌ، و منه قَوْلُ الكُمَيْتِ:

وَ لم نَفْتَأْ كذلك كُلَّ يَوْمٍ. # لِشَأْفَةِ واغِرٍ مُسْتَأْصِلِينَا

وَ اسْتَشْأَفَتِ القَرْحَةُ: صَارَ لها أَصْلٌ، و رَجُلٌ شَأَفَةٌ ، مُحَرَّكةً: عَزِيزٌ مَنِيعٌ، و قَلْبٌ شَئِفٌ ، كَكَتِفٍ، و أَنْشَدَ ابنُ القَطّاعِ:

يَا أَيُّهَا الْجَاهِلُ أَلاَّ تَنْصَرِفْ # و لم تُدَاوِ قَرْحَةَ الْقَلْبِ الشَّئِفْ

شحذف [شحذف‏]:

الشُّحْذُوفُ ، كَعُصْفُورٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهرِيُّ، وَ صاحبُ اللِّسَانِ، و في العُبَابِ: هو مِن الْجَبَلِ و غَيْرِهِ:

الْمُحَدَّدُ، وَ مِثْلُه في التَّكْمِلَةِ، بالذَّالِ المُعْجَمَةِ بعدَ الحاءِ. 2L

شحف [شحف‏]:

الشَّحْفُ ، كَالْمَنْعِ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: هو قَشْرُ الْجِلْدِ عَن الشَّيْ‏ءِ، وَ هي لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ، كما في العُبَابِ، و اللِّسَانِ.

شخف [شخف‏]:

الشَّخَافُ ، كَكِتَابٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال اللَّيْثُ: هو اللَّبَنُ، لُغَةٌ حِمْيَرِيَّةُ، و قال أبو عمرِو: الشَّخْفُ :

صَوْتُهُ عِنْدَ الْحَلْبِ، يُقَال: سَمِعْتُ له شَخْفاً و أَنْشَدَ:

كَأَنَّ صَوْتَ شَخْبِهَا ذِي الشَّخْفِ # كَشِيشُ أَفْعَى في يَبِيسِ قُفِ‏

قال: و به سُمِّيَ اللَّبَنُ شِخَافاً .

شدف [شدف‏]:

الشَّدَفُ ، مُحَرَّكَةً: الشَّخْصُ‏ مِن كُلِّ شَيْ‏ءٍ يُرَى مِنْ بُعْدٍ، و وَهِمَ اللَّيْثُ، فَذَكَرَهُ بِالسِّينِ‏ المُهْمَلَةِ. ج:

شُدُوفٌ ، نَصّ الجَوْهَرِيُّ: و هذا الحَرْفُ في كتابِ العَيْنِ بالسِّينِ غيرُ مُعْجَمَةٍ، قال ابنُ دُرَيْدٍ: و هو تَصْحِيفٌ.

قلتُ: و نَصُّهُ في الجَمْهَرَةِ: يُقال: رَأَيْتُ شَدَفاً ، أي:

شَخْصاً، قال: فلا تَنْظُرَنَّ إلى ما جَاءَ به اللَّيْثُ عن الخَلِيلِ، في كتابِ العَيْنِ، في بابِ السِّينِ، فقَالَ: سَدَفٌ في مَعْنَى شَدَفٍ ، فإِنَّمَا ذلك غَلَطٌ مِن اللَّيْثِ علَى الخَلِيلِ.

قلتُ: و قال غيرُ ابنِ دُرَيْدٍ: هما لُغَتَانِ، قال ابنُ بَرِّيّ:

وَ أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ:

وَ إِذَا أَرَى شَدَفاً أَمَامِي خِلْتُهُ # رَجُلاً فَجُلْتُ‏ (2) كَأَنَّنِي خُذْرُوفُ‏

وَ قال سَاعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ الهُذَلِيُّ:

مُوكَّلٌ بِشُدُوفِ الصَّوْمِ يَرْقُبُهَا # مِنَ الْمَغَارِبِ مَخْطُوفُ الْحَشَى زَرِمُ‏ (3)

قال يَعْقُوبُ: إِنَّمَا يَصِفُ الحِمَارَ إذا وَرَدَ الماءَ، فعَيْنُهُ نَحْوَ الشَّجَرِ، لأَنَّ الصَّائدَ يكْمُنُ بَيْنَ الشَّجَرِ، فيقولُ: هذا الحمارُ مِن مَخافَةِ الشُّخُوصِ كأَنَّهُ مُوَكَّلٌ بالنَّظَرِ إِلَى شُخُوصِ هذه الأَشْجَارِ، مِن خَوْفِهِ مِنْ الرُّمَاة، يَخافُ أَن

____________

(1) فسره الزمخشري في الأساس أي عداوتهم و أذاهم.

(2) عن اللسان و بالأصل «فخلت كأنني» .

(3) ديوان الهذليين 1/194 برواية: يرقبها، و في البيت إقواء لتغير حركة الروي من الجر الى الرفع، فالبيت من قصيدة مجرورة القافية و قبله:

من فوقه شعف قرّ و اسفله # جيّ تنطّق بالظيان و العتمِ.

295

1Lيكونَ فيه نَاسٌ، و كُلُّ مَا وَارَاكَ‏ (1) فهو مَغْرِبٌ‏ (2) .

و الشَّدَفُ : الظُّلْمَةُ، كالشُّدْفَةِ ، بالضَّمِّ، قال ابنُ سِيدَه:

وَ إهْمَالُ السِّينِ لُغَةٌ عن يَعْقُوبَ.

و الشَّدِفُ ، كَكَتِفٍ: الطَّوِيلُ الْعَظِيمُ، السَّرِيعُ الْوَثْبَةِ، مِن الخَيْلِ.

وَ قد شَدِفَ ، كفَرحَ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: شَدَفَهُ ، يَشْدِفُهُ ، شَدْفاً : إذا قَطَعَهُ شُدْفَةً شُدْفَةً ، بِالضَّمِّ، أي: قِطْعَةً قِطْعَةً. و قال ابنُ عَبَّادٍ: الْأَشْدَفُ : الْأَعْسَرُ. و قال غيرُه: الأَشْدَفُ : الْفَرَسُ الْمَائِلُ في أَحَدِ شِقَّيْهِ بَغْياً (3) ، قال المَرَّارُ:

شُنْدُفٌ أَشْدَفُ مَا وَرَّعَتْهُ # وَ إذَا طُوطِى‏ءَ طَيَّارٌ طِمِرّ (4)

وَ قال العَجَّاجُ:

بِذَاتِ لَوْثٍ أو بِنَاجٍ أَشْدَفَا

و قيل: الأَشْدَفُ : الْبَعِيرُ الْمُعْتَرِضُ في سَيْرِهِ نَشَاطاً، وَ مَنْ في خَدِّهِ مَيَلٌ، و هي شَدْفَاءُ ، وَ قد شَدِفَ .

و الأَشْدَفُ : الفَرَسُ الْعَظِيمُ الشَّخْصِ. و قال الفَرَّاءُ، و اللَّحْيَانِيّ: شُدْفَةٌ مِن اللَّيْلِ، بالضَّمِّ: أي‏ سُدْفَةٌ، بالسِّينِ، و هي الظُّلْمَة، و قيل: السّوَادُ الْبَاقِي.

و أَشْدَفَ اللَّيْلُ: أي‏ أَظْلَمَ، وَ قال أَبو عُبَيْدَةَ: أي أَرْخَى سُتُورَةٌ، مِثْلُ أَسْدَفَ.

و قال الأَصْمَعِيُّ: الشَّدْفَاءُ : القَوْسُ الْعَوْجَاءُ، وَ هي الْفَارِسِيَّةُ: ج‏ شُدُفٌ ، كَكُتُبٍ، وَ منه حديثُ ابنِ ذِي يَزَنَ:

«يَرْمُونَ عن شُدُفٍ » ، قال ابنُ الأَثِيرِ: قال أَبو موسى: أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ بِالسِّينِ المُهْمَلَةِ، و لا معنَى لها. 2Lو قال ابنُ عَبَّادٍ: قَوْسٌ شَدْفَاءُ ، و هو تَعْطِيفُها في سِيَتَيْهَا، قال الزَّفَيَانُ:

فالْتَقَطَتْ في القَزِّ طِمْلاً لاَئِطَا # في كَفِّهِ شَدْفَاءُ مِن شَوَاحِطَا

و أَسْهُمٌ أَعَدَّهَا أَمَارِطَا

و قال أَيضاً: قَوْسٌ مُتَشَادِفَةٌ : أي: مُنْعَطِفَةٌ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الشَّدْفَةُ مِن اللَّيْلِ، بالفَتْحِ: لُغَةٌ في الشُّدْفَةِ ، بالضَّمِّ.

وَ الشَّدَفُ ، مُحَرَّكَةً: الْتِواءُ رَأْسِ البَعِيرِ، و هو عَيْبٌ.

وَ فَرَسٌ شُنْدُفٌ ، كقُنْفُذٍ: أَشْدَفُ ، و النُّونُ زائدةٌ.

وَ نَاقَةٌ شَدْفَاءُ : في يَدِهَا اعْوِجاجٌ، فربَّمَا الْتَفَّتْ يَدُهَا إذا سَارَتْ.

وَ الشَّادُوفُ : ما يُجْعَلُ علَى رَأْسِ الرَّكِيَّةِ كالشَّخْصَيْنِ، وَ الجَمْعُ: شَوَادِيفُ ، لُغَةٌ مِصْرِيَّةٌ.

وَ أَبو شَادُوفٍ : مِن كُنَاهُم.

شذحف [شذحف‏]:

الشُّذْحُوفُ ، بالضَّمِّ، أَهْمَلَهُ الجَمَاعَةُ، و قال الصَّاغَانِيُّ: لُغَةٌ في الشُّحْذُوفِ، وَ قد تقدَّم قَرِيباً.

شذف [شذف‏]:

مَا شَذَفْتُ مِنْكَ شَيْئاً، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ صاحبُ اللِّسَانِ، و قال الفَرَّاءُ: أي‏ مَا أَصَبْتُ، كما في العُبَابِ.

شرحف [شرحف‏]:

اشْرَحَفَّ له، كَاقْشَعَرَّ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، كذا في غَالِبِ نُسَخِ صِحَاحِهِ، و وُجِدَ في بَعْضِها.

وَ قال أَبو عمرٍو: اشْرَحَفَّ الرَّجُلُ للرَّجُلِ، إِذا تَهَيَّأَ لِمُحَارَبَتِهِ، وَ قِتَالِهِ، و أَنْشَدَ:

لَمَّا رَأَيْتُ العَبْدَ مُشْرَجِفَّا # لِلشَّرِّ لاَ يُعْطِي الرِّجَالَ النِّصْفَا

أَعْذَمْتُهُ عُضَاضَهُ و الأَنْفَا (5)

قال: و كذلك الدَّابَّةُ للدَّابَّةِ.

و اشْرَحَفَّ : أي‏ أَسْرَعَ و خَفَّ، قال أَبو دُؤَادٍ:

____________

(1) الأصل و اللسان و في التهذيب: ما وراءك.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: شدوف، يوجد في بعض نسخ المتن زيادة نصها: و المَيْلُ في الخَدِّ و المَرَحُ، و الشَّرَفُ» و قد جاء التنبيه بعد كلمة شدوف مباشرة، و هذه الزيادة موقعها هنا، و هذا ما يقتضيه سياق الشرح فآثرنا الإشارة إليها هنا بعد كلمة: مغرب.

(3) في التهذيب: بغياً و نشاطاً.

(4) المفضلية 16 البيت 13.

(5) العضاض: ما بين روثة الأنف إلى أصله. و في اللسان و التكملة:

عضاضه و الكفّا.

296

1L

و لَقَدْ غَدَوْتُ بِمُشْرَحِفْ # فِ الشَّدِّ في فِيهِ اللِّجَامُ‏

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الشُّرْحُوفُ ، كَعُصْفُورٍ: المُسْتَعِدُّ لِلْحَمْلَةِ علَى العَدُوِّ. و قال ابنُ عَبَّادٍ: الشِّرْحَافُ ، كَقِرْطَاسٍ: الْعَرِيضُ ظَهْرِ (1)

الْقَدَمِ. و الشِّرْحَافُ : النَّصْلُ الْعَرِيضُ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

التَّشَرْحُفُ : التَّهَيَّؤُ لِلْقِتَالِ، و منه قَوْلُ الرَّاجِزِ:

لَمَّا رَأَيْتُ الْعَبْدَ قد تَشَرْحَفَا

وَ الشِّرْحَافُ : السَّرِيعُ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:

تَرْدِي بِشِرْحَافِ الْمَغَاوِرِ بَعْدَ مَا # نَشَرَ النَّهَارُ سَوَادَ لَيْلٍ مُظْلَمِ‏

وَ شَعْرٌ مُشْرَحِفٌّ ، كمُقْشَعِرٍّ: مُرْتَفِعٌ، جاءَ في لُغَةٍ في مُسْرَهِفٍّ. و قد تقدَّم.

شرسف [شرسف‏]:

الشُّرْسُوفُ ، كَعُصْفُورٍ: غُضْرُوفٌ مُعَلَّقٌ بِكُلِّ ضِلْعٍ‏ مِثْلُ غُضْرُوفِ الكَتِفِ، كما في الصِّحاحِ، أَو هو مَقَطُّ الضِّلَعِ، و هو الطَّرَفُ الْمُشْرِفُ علَى الْبَطْنِ‏ نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ أَيضاً، و الجَمْعُ: شَرَاسِيفُ ، و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ:

الشُّرْسُوفُ : رَأْسُ الضِّلَعِ مِمَّا يَلِي البَطْنِ، و به فُسِّرَ

14- حديثُ المَبْعَثِ : «فَشَقَّا (2) مَا بَيْنَ ثُغْرَةِ نَحْرِي إِلَى شُرْسُوفي » .

و قال ابنُ سِيدَه: الشُّرْسُوفُ : ضِلَعٌ علَى طَرَفِهَا غُضْرُوفٌ‏ (3) .

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الشُّرْسُوفُ : الْبَعِيرُ الْمُقَيَّدُ، و هو أَيضاً الأَسِيرُ المَكْتُوفُ، و هو البَعِيرُ الذي‏ قد عُرْقِبَتْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ. و الشُّرْسُوفُ : الدَّاهِيَةُ. و قال ابنُ فارسٍ: أَوَّلُ الشِّدَّةِ، وَ منه قَوْلُهم: أَصَابَتِ النَّاسَ الشَّرَاسِيفُ .

و الشَّرْسَفَةُ : سُوءُ الْخُلُقِ‏ عن ابنِ عَبَّادٍ. 2L و قال اللَّيْثُ: شَاةٌ مُشَرْسَفَةٌ ، بفَتْحِ السِّينِ: إذا كان بِجَنْبَيْهَا بَيَاضٌ، قد غَشَّى الشَّرَاسِيفَ ، زَادَ في التَّهْذِيبِ:

وَ الشَّوَاكِلَ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:

شرشف [شرشف‏]:

شَرْشَفَةُ بنُ خُلَيْفٍ، من بني مَازِنٍ؛ فارِسٌ عَيَّارٌ (4) .

شرعف [شرعف‏]:

الشُّرْعُوفُ ، كعُصْفُورٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ قال ابنُ دُرَيْدٍ: هو نَبْتٌ، أو ثَمَرُ نَبْتٍ. و قال في بابِ فِعْلال: الشِّرْعَافُ ، بِالْكَسْرِ، و بالضَّمِّ: كافُورٌ، أي: قِشْرُ طَلْعَةِ الْفُحَّالِ مِن النَّخْلِ، لُغَةٌ أَزْدِيَّةٌ.

شرغف [شرغف‏]:

الشُّرْغُوفُ ، و الغيْنُ مُعْجَمَةٌ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَانِ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: هي لُغَةٌ في الشُّرْعُوفُ، بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ.

قال: و الشُّرْغُوفُ أَيضاً: الضِّفْدَعُ الصَّغِيرَةُ، كما في العُبَابِ، و التَّكْمِلَةِ.

شرف [شرف‏]:

الشَّرَفُ ، مُحَرَّكَةً: الْعُلُوُّ، و الْمَكانُ الْعَالِي، نقلهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ:

آتِي النَّدِيَّ فلا يُقرَّبُ مَجْلِسِي # وَ أَقُودُ للشَّرَفِ الرَّفِيعِ حِمَارِي‏

يقول: إِنِّي خَرِفْتُ فلا يُنْتفعُ برَأْيِي، و كبِرْتُ فلا أَسْتطِيعُ أَنْ أَرْكبَ مِن الأَرْضِ حِمَارِي، إِلاَّ مِن مَكانٍ عَالٍ.

وَ قال شمِرٌ: الشَّرَفُ : كُلُّ نَشْزٍ مِن الأَرْضِ، قد أَشْرَف على ما حَوْلَهُ، قادَ أو لم يَقُدْ، و إِنَّما يَطُولُ نَحْواً مِن عَشْرِ أذْرُعٍ، أو خمْسٍ، قلَّ عَرْضُ ظهْرِهِ أو كَثُرَ.

وَ يُقال: أَشْرَفَ لي شرَفٌ فما زِلْتُ أَرْكُضُ حتى عَلوْتُهُ، وَ منه قوْلُ أُسَامَة الهُذلِيُّ:

إذا مَا اشْتَأَى شَرَفاً قبْلهُ # وَ وَاكَظَ أَوْشك منه اقْتِرَابا (5)

____________

(1) في اللسان و التكملة: صدر القدم.

(2) في اللسان: «فشقّ» و الأصل كالنهاية.

(3) في اللسان: الغضروف الرقيق.

(4) في التكملة: شرسفة، بالسين المهملة، فارسٌ ميّارٌ.

(5) ديوان الهذليين 2/199 في شعر أسامة بن الحارث الهذلي. و نقل شارحه عن الأصمعي قال: معناه: إذا رأى الشرف من بعيد يعدو حتى يبلغه، ثم يعدو شرفاً آخر.

297

1L و الشَّرَفُ : الْمَجْدُ، يُقال: رَجُلٌ شرِيفٌ ، أي: مَاجِدٌ، أَو لا يَكُونُ‏ الشَّرَفُ و المَجْدُ إِلاَّ بالْآبَاءِ، يُقال: رَجُلٌ شَرِيفٌ ، و رَجُلٌ مَاجِدٌ: له آباءٌ متقدِّمون في الشَّرَفِ ؛ و أما الحَسَبُ و الكرَمُ فيكونان في الرَّجُلِ، و إِن لم يَكنْ له آباءٌ (1) ، قالهُ ابنُ السِّكِّيتِ.

أو الشَّرَفُ : عُلُوُّ الْحَسَبِ، قالُه ابنُ دُرَيْدٍ.

و الشَّرَفُ مِن الْبَعِيرِ: سَنامُهُ، وَ هو مَجازٌ، و أَنْشَدَ:

شرَفٌ أَجَبُّ و كاهِلٌ مَجْزُولُ‏ (2)

و الشَّرَفُ : الشَّوْطُ، يُقَال: عَدَا شَرَفاً أو شَرَفَيْنِ .

أَو الشَّرَفُ : نَحْوُ مِيلٍ‏ و هو قَوْلُ الفَرَّاءِ، و منه‏

16- الحديث :

«الخَيْلُ لِثَلاثَةٍ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، و لِرَجُلٍ سِتْرٌ، و علَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فأَمَّا الذي له أَجْرٌ: فرَجُلٌ رَبَطَهَا في سَبِيلِ اللََّه، فأَطَالَ لها في مَرْجٍ أو رَوْضَةٍ، فما أَصَابَتْ في طِيَلِهَا ذلك مِنَ المَرْجِ أو الرَّوْضَةِ كانَتْ له حَسَنَاتٍ، و لو أَنَّه انْقَطَعَ طِيَلُهَا فاسْتَنَّتْ شَرَفَاً أو شَرَفَيْنِ ، كانتْ له آثارُهَا و أَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ، و لو أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ فَشَرِبَتْ منه و لم يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا، كان ذلك حَسَنَاتٍ له، فهي لِذََلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ» .

الحديثُ.

و مِن المَجَازِ: الشَّرَفُ : الْإِشْفَاءُ علَى خَطَرٍ مِن خَيْرٍ أَو شَرٍّ، يُقَال في الخَيْرِ: هو علَى شَرَفٍ مِن قَضَاءِ حَاجَتِهِ، وَ يُقَال في الشَّرِّ: هو علَى شَرَفٍ مِن الهَلاَك.

و شَرَفٌ : جَبَلٌ قُرْبَ جَبَلِ شُرَيْفٍ ، كزُبَيْرٍ، و شُرَيْفٌ هذا أَعْلَى‏ (3) جَبَلٍ بِبِلاَدِ الْعَرَبِ، هكذا تَزْعُمُه العربُ، زاد المُصَنِّفُ: و قد صَعِدْتُهُ، و قال ابنُ السِّكِّيتِ: الشَّرَفُ : كَبِدُ نَجْدٍ، و كان مِن مَنازِلِ المُلُوكِ مِن بَنِي آكِلِ المُرَارِ مِن كِنْدَةَ، و في الشَّرَفِ حِمَى ضَرِيَّةَ و ضَرِيَّةُ: بِئْرٌ، و في الشَّرَفِ الرَّبَذَةُ، وَ هي الحِمَى الأَيْمَنُ، و

17- في الحديثِ : «أنَّ عُمَرَ حَمَى الشَّرَفَ ، و الرَّبَذَةَ» .

و الشَّرَفُ : ع بِإشْبَيلِيَّة (4) ، مِن سَوَادِهَا، كَثِيرُ الزَّيْتُونِ، كما في العُبَابِ، و قال الشَّقُنْدِيُّ: شَرَفُ إِشْبِيلِيَةَ: جَبَلٌ‏2Lعظيمٌ، شَرِيفُ البُقْعَةِ، كَرِيمُ التُّرْبَةِ، دائمُ الخُضْرَةِ، فَرْسَخٌ في فَرْسَخٍ طُولاً و عَرْضاً، لا تكادُ تُشْمِسُ فيه بُقْعَةٌ، لاِلْتِفافِ أَشْجَارِهِ، و لا سِيَّمَا الزَّيْتُون، و قال غيرُه: إِقْلِيمُ الشَّرَفِ علَى تَلٍّ أَحْمَرَ عالٍ مِن تُرَابٍ أَحْمَرَ، مَسافَتُه أَرْبَعُون مِيلاً في مِثلِهَا، يَمْشِي به السَّائِرُ في ظِلِّ الزَّيْتُونِ و التِّينِ، و قال صاحِبُ «مَبَاهِجِ الفِكَرِ» : و أَمَّا جَبَلُ الشَّرَفِ ، و هو تُرَابٌ أَحْمَرُ، طُولُه مِن الشِّمَالِ إِلَى الجَنُوبِ أَربعون مِيلاً، وَ عَرْضُه مِن المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ اثْنا عَشَرَ مِيلاً، يشْتَمِلُ علَى مائتين و عشرين قَرْيَةً، قد الْتَحَفَ بأَشْجَارِ الزَّيْتُونِ، وَ الْتَفَّتْ عَلَيه، منه: الحاكمُ‏ أَبُو إِسحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بنُ محمدٍ الشَّرَفيُّ ، خَطِيبُ قُرْطُبَةَ، و صَاحِبُ شُرْطَتِها، و هذا عَجِيبٌ، وَ له شِعْرٌ فَائِقٌ، مات سنة 396.

و أَمِينُ الدِّينِ أَبو الدُّرِّ يَاقُوتُ بنُ عبدِ اللََّه الشَّرَفيُّ ، وَ يُعْرَفُ أَيْضاً بالنُّورِيِّ، و بالمَلِكِيِ‏ (5) ، الْمَوْصِليُّ الْكَاتِبُ، أَخَذَ النَّحْوَ عن ابنِ الدَّهّانِ النَّحْوِيِّ، و اشْتَهَرَ في الخَطِّ حتى فَاقَ، و لم يكنْ في آخِرِ زَمانِهِ مَن يُقَارِبُه في حُسْنِ الخَطِّ، وَ لا يُؤَدِّي طَرِيقَةَ ابنِ البَوَّابِ في النَّسْخِ مِثْلُه، مع فَضْلٍ غَزِيرٍ، و كان مُغْرىً بنَقْلِ صِحَاحِ الجَوهرِيِّ، فكتَب منه نُسَخاً كثيرةً، تُبَاعُ كُلُّ نُسْخَةٍ بمائةِ دينارٍ، تُوُفِّيَ بِالمَوْصِلِ، سنة 618، و قد تَغَيَّرَ خَطُّه مِن كِبَرِ السِّنِّ، هكذا تَرْجَمَهُ الذَّهَبِيُّ في التَّارِيخِ، و الحافِظُ في التَّبْصِيرِ مُخْتَصِرًا، و قد سمِعَ منه أَبو الفَضْلِ عبدُ اللََّهِ بنُ محمدٍ دِيوَانَ المُتَنَبِّي، بحَقِّ سمَاعِهِ مِن ابنِ الدَّهّانِ.

و الشَّرَفُ : مَحَلَّةُ بِمِصْرَ، وَ الذي حَقَّقَهُ المَقْرِيزِيُّ في الخِطَطِ، أنَّ المُسَمَّى بالشَّرَفِ ثَلاثَةُ مَوَاضِعَ بمصرَ، أَحدُهَا المَعْرُوفُ بجَبَلِ الرَّصْدِ.

منها أَبو الحسن‏ عَلِيُّ بنُ إبراهيمَ الضَّرِيرُ الْفَقِيهُ، رَاوِي كتابِ المُزَنِيِّ عن أَبي الفَوَارِسِ الصَّابُونِي، عنه، مات سنةَ 408.

و أَبو عُثْمَانَ‏ سَعِيدُ بنِ سَيِّدٍ الْقُرَشِيُ‏ الحاطِبِيُّ، عن عبدِ اللََّه بن محمدٍ البَاجِيِّ، و عنه أبو عُمَرَ بنُ عبدِ البرِّ.

و أَبو بكرٍ عَتِيقُ بنُ أَحمدَ الْمِصْرِيُّ، عن إِبي إِسحاقَ بنِ سُفْيَانَ الفَقِيهِ، و غيرِه، : الْمُحَدِّثُونَ الشَّرَفيُّونَ .

____________

(1) زيد في التهذيب و اللسان: لهم شرفٌ.

(2) في التهذيب برواية «مجدول» و نسبه بحواشي المطبوعة الكويتية إلى جرير.

(3) في التهذيب و اللسان: «أطول» .

(4) كذا ضبطت في القاموس بتشديد الياء، و نص ياقوت على تخفيفها.

(5) نسبة إلى السلطان ملكشاه، عن شذرات الذهب.

298

1Lو فَاتَهُ: أَبو العَبَّاسِ بنُ الحُطَيْئَةِ الفَقِيهُ المَالِكِيُّ الشَّرَفيُّ .

وَ محمودُ بنُ أَيتكين الشَّرَفيُّ ، سَمِعَ منه ابنُ نُقْطَةَ، و قال؛ مات سنة 615.

وَ أَرمانُوسُ بنُ عبدِ اللََّهِ الشَّرَفيُّ ، عن إِبي المُظَفَّرِ بنِ الشِّبْلِيِّ، و غيرِه، مات سنةَ 606، قَالَهُ الحافِظُ.

و شَرَفُ الْبَيَاضِ: مِن بِلاَدِ خَوْلاَنَ، مِنْ جِهَةِ صَعْدَةَ.

و شَرَفُ قِلْحَاحٍ: قُلْعَةٌ علَى جَبَلِ قِلْحَاحٍ، و قُرْبَ زَبِيدَ، حَرَسَها اللََّه تعالَى، و سائرَ بلادِ المُسْلِمِين.

و الشَّرَفُ الأَعْلَى: جَبَلٌ آخَرُ هُنَالِكَ، عليه حِصْنٌ مَنِيعٌ، يُعْرَفُ بحِصْنِ الشَّرَفِ .

و الشَّرَفُ : ع، بِدِمَشْقَ، وَ هو جَبَلٌ علَى طَرِيقِ حاجِّ الشَّامِ، و يُعْرَفُ بشَرَفِ البَعْلِ، و قيل: هو صُقْعٌ مِن الشَّامِ.

و شَرَفُ الْأَرْطَى: مَنْزِلٌ لِتَمِيمٍ‏ مَعْرُوفٌ.

و شَرَفُ الرَّوْحَاءِ (1) : بَيْنَها و بين مَلَلٍ‏ مِن الْمَدِينَةِ المُشَرَّفَةِ ، عَلَى سِتَّةٍ و ثَلاثِينَ مِيلاً، كَمَا في‏ صَحِيحِ‏ مُسْلِمٍ، في تَفْسِيرِ

14- حديثِ عائشة رضي الله عَنْهَا : «احْتَجَمَ‏ (2) رَسُولُ اللّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم يَوْمَ الْأَحَدِ بِمَلَل، علَى لَيْلَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ رَاحَ فتَعَشَّى بشَرَفِ السَّيَّالَةِ، و صَلَّى الصُّبْحَ بعِرْقِ الظُّبْيَةِ» .

أو أَرْبَعِينَ أو ثَلاثِينَ، على اخْتِلافٍ فيه.

و مَوَاضِعُ أُخَرُ، سُمِّيتْ بالشَّرَفِ .

و شَرَفُ بنُ محمدٍ الْمَعَافِريُّ، و عليُّ بنُ إبراهيمَ الشَّرَفيُّ ، كَعَرَبِيٍّ: مُحَدِّثَانِ، أَمَّا الأخِيرُ فهو الفَقِيهُ الضَّرِير، الذي رَوَى كتابَ المُزَنِيِّ عنه بِوَاسِطَةِ أَبِي الفَوَارِسِ، و قد تقَدَّم له قَرِيباً، فهو تَكْرَارٌ ينْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَيه.

و شُرَيْفٌ ، كَزُبَيْرٍ: جَبَلٌ، قد تَقَدَّمَ‏ ذِكْرُهُ قريباً.

و أَيضاً: مَاءٌ لِبَنِي نُمَيْرٍ، بِنَجْدٍ، وَ منه

16- الحديثُ : «مَا أُحِبُّ أَنْ أَنْفُخَ في الصَّلاةِ و أَنْ لِي مَمَرّ الشَّرَفِ » .

و الشُّرَيْفُ لَهُ يَوْمٌ، أو هو مَاءٌ يُقَال له: التَّسْرِيرُ، و مَا كان عَنْ يَمِينِهِ‏ إلى الغَرِبِ‏ شَرَفٌ ، و ما كان‏ عَنْ يَسَارِهِ‏ إلى الشَّرْقِ‏2L شُرَيْفٌ ، قال الأَزْهَرِيُّ: و قَوْلُ ابنُ السِّكِّيتِ في الشَّرَفِ وَ الشُّرَيْفِ صَحِيحٌ‏ (3) .

و إِسْحَاقُ بنُ شَرْفَى ، كَسَكْرَى: مِن المُحَدِّثين، و هو شَيْخٌ لِلثَّوْرِيِّ، كما في التَّبْصِيرِ.

و شَرُفَ الرَّجُلُ، كَكَرُمَ، فهو شَرِيفٌ الْيَوْمَ، و شَارِفٌ عَن‏ (4) قليل‏ (5) كذا في بَعضِ نُسَخِ الكتابِ، و هو الصَّوابُ، وَ مِثْلُه نَصُّ الجَوهَرِيِّ و الصَّاغَانِيِّ، و صاحبِ اللِّسَانِ، و في أَكْثَرِهَا: عن قَرِيبٍ: أي سَيَصِيرُ شَرِيفاً ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، عن الفَرّاءِ، ج: شُرَفَاءُ ، كأَمِيرٍ، و أُمَرَاءَ، و أَشْرَافٌ ، كيَتِيمٍ، وَ أَيْتَامٍ، و عَلَيه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ.

و شَرَفٌ ، مُحَرَّكَةً، ظاهرُ سِيَاقِهِ أَنَّهُ مِن جُمْلَةِ جُمُوعِ الشَّرِيفِ ، و مِثْلُه في العُبَابِ، فإنَّه قال: و الشَّرَفُ : الشُّرَفَاءُ ، وَ لكن الذي في اللِّسَانِ: أنَّ شَرَفَاً ، مَحَرَّكَةً، بمَعْنَى شَرِيفٍ ، وَ منه قَوْلُهم: هو شَرَفُ قَوْمِهِ، و كَرَمُهم، أي شَرِيفُهم ، وَ كَرِيمُهم، و به فُسِّرَ مَا جَاءَ

17- في حديثِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّه قيل للأَعْمَشِ: لِمَ لمْ تَسْتَكْثِر (6) عن الشَّعْبِي؟قال: كان يَحْتَقِرُنِي، كنتُ آتِيهِ مع إِبْرَاهِيمَ، فيُرَحِّبُ به، و يقُول لي:

اقْعُدْ ثَمَّ أَيُّهَا العَبْدُ، ثم يقول:

لاَ نَرَفْعُ الْعَبْدَ فَوْقَ سُنَّتِهِ # مَا دَامَ فِينا بِأَرْضِنَا شَرَفُ .

أي: شَرِيفٌ ، فتَأَمَّلْ ذلك.

و الشَّارِفُ مِن السَّهَامِ: الْعَتِيقُ الْقَدِيمُ، نَقَلَهُ الجَوْهِريُّ، وَ أَنْشَدَ لأَوْسٍ يَصِفُ صَائِداً:

يُقَلِّبُ سَهْماً رَاشَهُ بِمَنَاكِبٍ # ظُهَارٍ لُؤَامٍ فهْو أَعْجَفُ شَارِفُ (7)

____________

(1) الذي في معجم البلدان «شرف» و شرف السَّيّالة: بين ملل و الروحاء.

(2) في معجم البلدان: أصبح.

(3) الذي قاله ابن السكيت، كما نقله ياقوت، الشُريف وادٍ بنجد، فما كان عن يمينه فهو الشرف و ما كان عن يساره فهو الشريف.

وَ الذي في التهذيب عنه: و الشريف إلى جنبه (أي الشرف) يفرق بين الشرف و الشُريف وادٍ يقال له التسرير، فما كان مشرقا فهو الشريف و ما كان مغرّباً فهو الشرف.

(4) عن القاموس و بالأصل «من» .

(5) في القاموس: «قريب» و على هامشه عن نسخة أخرى: «قليلٍ» كالأصل.

(6) عن اللسان و النهاية و بالأصل «تتكثر» .

(7) ديوانه برواية: فيسرّ سهماً.

299

1Lو يقَالُ: سَهْمٌ شَارِفٌ ، إذا كان بَعِيدَ العهدِ بالصِّيانَةِ، وَ قيل: هو الذي انْتَكَثَ رِيشُه و عَقَبُه، و قيل: هو الدَّقيقُ الطَّوِيلُ.

و الشَّارِفُ مِن النُّوقِ: الْمُسِنَّةُ الْهَرِمَةُ، وَ قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هي النَّاقَةُ الهِمَّةُ، و في الأَسَاسِ: هي الْعَالِيَةُ السِّنِّ، و منه

16- حديثُ ابن زِمْلِ : «و إذا أَمامَ ذلك نَاقَةٌ عَجْفَاءُ شَارِفٌ » .

كَالشَّارِفَةِ ، و قد شَرُفَتْ ، شُرُوفاً ، بالضَّمِّ، كَكَرُمَ، وَ نَصَرَ، وَ المصدرُ الذي ذكَره مِن باب نَصَرَ قِياساً، و من بابِ كَرُمَ بخِلافِ ذلك: ج شَوَارِفُ ، و شُرُفٌ ، ككُتُبٍ، و رُكَّعٍ، وَ قال الجَوْهَرِيُّ: بضمِّ فسُكُونٍ، و مِثْلُه بَازِلٌ، و بُزْلٌ و عَائِدٌ وَ عُوذٌ، و شُرُوفٌ ، مِثْل‏ عُدُولٍ، وَ لا يُقَالُ للجَمَلِ: شَارِفٌ ، وَ أَنْشَدَ اللَّيْثُ:

نَجَاة مِنَ الْهُوجِ الْمَرَاسِيلِ هِمَّة # كُمَيْت عَلَيْهَا كَبْرَةٌ فَهْيَ شَارِفُ

وَ نَقَلَ شيخُنَا عن تَوْشِيحِ الجَلالِ، أَنَّهُ يُقَالُ للذَّكَرِ أَيضاً، وَ

14,1- في حديثِ عليٍّ رَضِيَ اللََّه عنه : «أَصَبْتُ شَارِفاً مِن مَغْنَمِ بَدْرٍ، و أَعْطَانِي رسولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، [ شارفاً ] (1) فأَنَخْتُهُمَا ببابِ رَجُلٍ مِن الأَنْصَارِ، و حَمْزَةُ في البَيْتِ، و معه قَيْنَةٌ تُغَنِّيهِ:

أَلاَ يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النَّوَاءِ # فَهُنَّ مُعَقَّلاَتٌ بِالْفِنَاءِ

ضَعِ السِّكِّينِ في اللِّبَاتِ منها # وَ ضَرِّجْهُنَّ حَمْزَةُ بالدِّماءِ

وَ عَجِّلْ مِن أَطَايِبِها لشرفٍ (2) # طَعَاماً مِن قَدِيدٍ أو شِوَاءِ

فَخَرَجَ إِليهما فَجَبَّ أَسْنِمَتَهما، و بَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، و أَخَذَ أَكْبَادَهُمَا، فنَظَرْتُ إلى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِي، فانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، فخَرَجَ و معه زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ رَضِيَ اللََّه عنه، حتى وَقَفَ عَلَيه، و تَغَيَّظَ، فرَفَعَ رَأْسَهُ إِليه، و قال: هَل أَنْتُمْ إِلاَّ عَبيدُ آبَائِي؟فرَجَعَ رسولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم يُقَهْقِرُ» .

قال ابنُ الأَثِيرِ:

هي جَمْعُ شَارِفٍ ، و تُضَمُّ رَاؤُهَا و تُسَكَّن تَخْفِيفاً، و يُرْوَى: ذَا الشَّرَفِ ، بفَتْحِ الرَّاءِ و الشِّينِ، أي: ذا العَلاءِ و الرِّفْعَةِ.

و في الحديث: «أَتَتْكُمُ» كما هو نَصُّ العُبابِ و

14- الرِّوَايَةُ : 2L «إِذَا كَانَ كَذَا و كَذَا أَنَّى أَنْ تَخْرُجَ بكُمُ‏ الشُّرُفُ الجُونُ» .

بضَمَّتَيْنُ‏ (3) أي: الْفِتَنُ الْمُظْلِمَةُ، وَ هو تَفْسِيرُ النَّبِيِّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، حين

14- سُئِل: و ما الشُّرُفُ الجُونُ يا رَسُولَ اللََّه؟قال: «فِتَنٌ كقِطْعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ» .

و قال أبو بكرٍ: الشُّرْفُ : جَمْعُ شَارف ، وَ هي النَّاقَةُ الهَرِمَةُ، شَبَّهُ الفِتَنَ في اتِّصالِهَا، و امْتِدَادِ أَوْقَاتِهَا بالنُّوقِ المُسِنَّةِ السُّودِ، و الجُونُ: السُّودُ، قال ابنُ الأَثِيرِ:

هكذا يُرْوى، بسُكُونِ الرَّاءِ، و هو جَمْعٌ قَلِيلٌ في جَمْعِ فاعِلٍ، لم يَرِدْ إِلاَّ في أَسْمَاءٍ مَعْدُودَةٍ و يُرْوَى: «الشُّرْقُ الْجُونُ» ، بِالْقَافِ، جَمْعُ شَارِقٍ، أي: الْفِتَنْ الطَّالِعَةُ، مِن نَاحِيَةِ المَشْرِقِ، نَادِرٌ لم يَأْتِ مِثْلُه إِلا أَحْرُفٌ مَعْدُودَةٌ، مِثْل بَازِلٍ و بُزْلٍ، و حَائِلٍ و حُولٍ، و عَائِذٍ و عُوذٍ، و عَائِطٍ و عُوطٍ.

و الشُّرْفُ (4) أَيْضاً مِن الْأَبْنِيَةِ: مَا لَها شُرَفٌ ، الْوَاحِدَةُ شَرْفَاءُ ، كحَمْرَاءَ و حُمْرٍ، و منه

16- حديثُ ابنُ عَبَّاسٍ: رَضِيَ اللََّه عنهما : «أُمِرْنَا أَنْ نَبْنِي المَسَاجِدَ جُمًّا، و المَدائِنَ شُرْفاً » (5) .

وَ في النِّهَايَةِ: أرادَ بالشُّرْفِ (5) التي طُوِّلَتْ أَبْنَيتُهَا بالشُّرَفِ ، الوَاحِدَةُ شُرْفَةٌ .

(6) .

و الشَّارُوف : جَبَلٌ، قال الجَوْهَرِيُّ: مُوَلَّدٌ.

قال: و المِكْنَسَةُ تُسَمَّى شَارُوفاً ، و هو مُعَرَّبُ جَارُوبْ، وَ أَصْلُه جَاى رُوبْ، أي كَانِسُ المَوْضِعِ.

و شَرَافِ ، كَقَطَامِ: ع‏ بَيْنَ وَاقِصَةَ و الفَرْعَاءِ، أَوْ مَاءَةٌ لِبَنِي أَسَدٍ، وَ منه

17- حديثُ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِي اللََّه عَنْه : «يُوشِك أَنْ لا يَكُونَ بَيْنَ شَرَافِ و أَرْضِ كذا و كذا جَمَّاءُ، و لا ذَاتُ قَرْنٍ، قيل: و كيف ذاك؟قال: «يكونُ النَّاسُ صُلاَمَاتٍ، يَضْرِبُ بَعْضُهُم رِقَابَ بَعْضٍ» .

و قال المُثَقِّبُ العَبْدِيُّ:

مَرَرْنَ عَلَى شَرَافِ فَذَاتِ رَجْلٍ # وَ نَكَّبْنَ الذَّرَانِحَ بالْيَمِينِ‏ (7)

____________

(1) زيادة عن المطبوعة الكويتية.

(2) في المطبوعة الكويتية: لشرب.

(3) ضبطت، ضبط حركات، في النهاية و اللسان بضم فسكون. و سيرد بعد أسطر أن ابن الأثير نص على الضم و السكون.

(4) كذا ضبطت في القاموس، و التنظير يقتضي إسكان الراء و ضبطت في التكملة بالقلم بضم فسكون قال: و الشُّرْفُ التي لها شُرَف.

(5) ضبطت بضم ففتح عن النهاية و اللسان و التهذيب. و في التكملة بضم فسكون.

(6) ما بين معقوفتين سقط من الأصل و استدركناه عن القاموس.

(7) المفضلية 76 بيت رقم 6 ذات رجل بفتح الراء و كسرها. و الذرانح موضع بين كاظمة و البحرين.

300

1Lو بِنَاؤُه علَى الكَسْرِ هو قَولُ الأَصْمَعِيِّ، و أَجْرَاهُ غيرُه مُجْرَى ما لا يَنصَرِفُ مِن الأَسْمَاءِ، أَو هو: جَبَلٌ عَالٍ، أَو يُصْرَفُ، و منه قَوْلُ الشَّمَّاخِ:

مَرَّتْ بنَعْفَىْ شَرَافٍ و هي عَاصِفَةٌ # تَخْدِي علَى بَسَرَاتٍ غيْرِ أَعْصَالِ‏ (1)

أو هو كَكِتَابٍ، مَمْنُوعاً من الصَّرْفِ، فصار فيه ثَلاثُ لُغَاتٍ.

و شُرَافٌ ، كَغُرَابٍ: مَاءٌ غيرُ الذي ذُكِرَ.

و شَرَفَهُ ، كَنَصَرَهُ، شَرْفاً : غَلَبَهُ شَرَفاً ، فهو مَشْرُوفٌ ، زاد الزَّمَخْشَرِيُّ: و كذا: شَرُفْتُ عَلَيه، فهو مَشْرُوفٌ عَلَيه، أَو طَالَهُ في الْحَسَبِ، وَ قال ابنُ جِنِّي: شَارَفَهُ فَشَرَفَهُ ، يَشْرُفُه :

فَاقَه في الشَّرَفِ ، و شَرَفَ الْحَائِطَ، يَشْرُفُه ، شَرْفاً : جَعَلَ لَهُ شُرْفَةً ، بالضَّمِّ، و سَيَأْتِي قريباً. و قَوْلُ بِشْرِ بنِ المُعْتَمِر:

وَ طَائِرٌ أَشْرَفُ ذُو جُرْدَةٍ (2) # وَ طَائِرٌ ليْسَ له وَكْرُ

قال عمرو: الْأَشْرَفُ مِن الطَّيرِ: الْخُفَّاشُ‏ لأَنَّ لأُذُنَيْهِ حَجْماً ظاهِرًا، و هو مُتَجَرِّدٌ مِن الزِّفِّ و الرِّيشِ، و هو طائرٌ يَلِدُ و لا يَبِيضُ، و قَوْلُهُ: و طَائِرٌ آخَرُ و لا وَكْرَ له‏ هكذا هو في النُّسَخِ، و لا يَخْفَى أَنَّه تَفسِيرٌ للمِصْرَاعِ الأَخِيرِ مِنَ البَيْتِ، الذي ذَكَرْنَاه لِبِشْرٍ، لأَنَّه من مَعَانِي الأَشْرَفِ ، و انْظُرْ إلى نَصِّ اللِّسَانِ، و العُبَابِ، بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ بِشْرٍ، ما نَصُّه:

وَ الطائِر الذِي لا وَكْرَ له، هو طائِرٌ يُخْبِرُ عنه البَحْرِيُّون أَنَّه‏ لا يَسْقُطُ إِلاَّ رَيْثَمَا يَجْعَلُ لِبَيْضِهِ أُفْحُوصاً مِن تُرَابٍ، و يِبَيضُ، وَ يُغطِّي عَلَيْهِ، و لا يَخْفَى أنَّ قَوْلَهُ: و يَبِيضُ، ليس فيما نَصَّ عَليه الصَّاغَانِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَانِ عن البَحْرِيِّين، و هو بَعْدَ قَوْلِه: لِبَيْضِهِ، غيرُ مُحْتَاجَ إليه، و يَطِيرُ أي: ثُمَّ يَطِيرُ في الهَوَاءِ، و بَيْضُهُ يتَفَقَّسُ‏ (3) ، و في بعض النسخ: يَنْفَقِشُ بِنَفْسِهِ، عندَ انْتِهَاءِ مُدَّتِهِ، فإِذا أَطَاقَ فَرْخُهُ الطَّيَرَانَ كَانَ كَأَبَوَيْهِ في عَادَتِهِمَا، فهذه العِبَارَةُ سِيَاقُهَا في وَصْفِ الطَّيْرِ الآخَرِ، الذِي قَالَهُ بِشْرٌ في المِصْرَاعِ الأَخِيرِ، فتَأَمَّلْ ذلك.

و مَنْكِبٌ أَشْرَفُ . عَالٍ، وَ هو الذي فيه ارْتِفَاعٌ حَسَنٌ، 2Lو هُوَ نَقِيضُ الأَهْدَإِ.

و أُذُنٌ شَرْفَاءُ : طَوِيلَةٌ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و زاد غيرُه: قَائِمَةٌ مُشْرِفَةٌ ، و كذلك الشُّرَافِيَّةُ .

قال: و شُرْفَةُ الْقُصْرِ، بِالضَّمِّ: م‏ معروف، ج شُرَفٌ ، كَصُرَدٍ، جَمْعُ كَثْرَةٍ، و منه

14- حديث المَوْلِدِ : «ارتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى، فَسَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ (4) شُرْفَةً » .

و يُجْمَع أَيضاً على شُرفاتٍ ، بضَمِّ الرَّاءِ و فَتْحِهَا و سُكُونِها، و يُقَال أَيضاً: إِنَّهَا جَمْعُ شُرُفَةٍ ، بضَمَّتَيْنِ، و هو جَمْعُ قِلَّةٍ، لأَنَّهُ جَمْعُ سَلامَةٍ، قال الشِّهَابُ: شُرُفَاتُ القَصْرِ: أَعالِيهِ، هََكذا فَسَّرُوه، و إِنَّما هي ما يُبْنَى على أَعْلَى الحائطِ مُنْفَصِلاً بَعْضُه مِن بَعْضٍ، علَى هَيْئَةٍ مَعْرُوفَةٍ.

و قال الأَصْمَعِيُّ: شُرْفَةُ الْمَالِ: خِيَارُهُ. و قَوْلُهُم: إِنِّي‏ أَعُدُّ إِتْيَانَكُمْ شُرْفَةً ، بِالضَّمِّ، وَ أَرَى ذلك شُرْفَةً ، أيْ فَضْلاً، و شَرَفاً أَتَشَرَّفُ به.

و شُرُفَاتُ الْفَرَسِ، بِضَمَّتَيْنِ: هَادِيهِ، و قَطَاتُهُ. و أُذُنٌ شُرَافِيَّةٌ ، و شُفَارِيَّةٌ : إذا كَانَتْ عَالِيَةً طويلةً، عليها شَعَرُ.

و قال غيرُه: نَاقَةٌ شُرافِيَّةٌ : ضَخْمَةُ الْأُذُنَيْنِ، جَسِيمَةٌ، وَ كذلك نَاقَةٌ شَرْفَاءُ .

و الشُّرَافيُّ ، كغُرَابِيٍّ: ثِيَابٌ بِيضُ، أَو هو مَا يُشْتَرى مِمَّا شارَفَ أَرْضَ الْعَجَمِ مِن أَرْضِ الْعَرَبِ، وَ هذا قَوْلُ الأصْمَعِيِّ.

و مِن المَجَازِ: أَشْرَافُكَ : أُذُنَاكَ و أَنْفُكَ، هكذا ذكَرُوا، وَ لم يذْكُرُوا لها واحداً، و الظَّاهرُ أنَّ وَاحِدَهَا شَرَفٌ ، كسَبَبٍ وَ أَسْبَابٍ، و إِنَّمَا سُمِّيَتِ الأُذُنُ و الأَنْفُ شَرْفَاءَ ، لِبُرُوزِهَا وَ انْتِصَابِهَا، و قَال عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ العِبَادِيُّ:

كَقَصِيرٍ إذْ لم يَجِدْ غَيْرَ أَنْ جَدْ # دَعَ أَشْرَافَهُ لشُكْرٍ (5) قَصِيرُ

وَ في المُحْكَمِ: الأَشْرَافُ : أَعْلَى الإِنْسَانِ، و اقْتَصَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ على الأَنْف.

و الشِّرْيَافُ ، كَجِرْيالٍ: وَرَقُ الزَّرْعِ إذا طَالَ و كَثُرَ، حتى

____________

(1) ديوانه، برواية: على يسرات، بالياء.

(2) بالأصل «ذو حزرة» و التصويب عن التكملة و اللسان ط دار المعارف.

(3) عن القاموس، و بالأصل «يتقس» .

(4) بالأصل: «أربعة عشر» .

(5) في اللسان و الأساس: لمكر قصير.

301

1Lيُخَافَ فَسَادُهُ، فَيُقْطَعَ، نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ، و قد شَرْيَفَهُ ، و النُّونُ بَدَل اليَاءِ، لُغَةٌ فيه، و هما زَائِدَتان كما سيأتي.

و مَشَارِفُ الأَرْضِ: أَعَالِيهَا، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و مَشَارِفُ الشَّامِ: قُرًى مِن أَرْضِ العَرَبِ، تَدْنُو مِن الرِّيفِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، عن أبي عُبَيْدَةَ، و قال غَيْره: مِن أَرْضِ اليَمَنِ، و

16- قد جاءَ في حديثِ سَطِيحٍ : «كان يسكُن مَشَارِفَ الشَّامِ» .

و هي: كُلُّ قَرْيَةٍ بَيْنَ بلادِ الرِّيفِ و بَيْنَ جَزِيرَةِ العَرَبِ، لأَنَّهَا أَشْرَفَتْ علَى السَّوادِ، و يُقَال لها أَيضاً:

المَزَارِعُ، كما تقدَّم، و البَرَاغِيلُ كما سَيَأْتِي، قال أَبو عُبَيْدَةَ:

مِنْهَا السُّيُوفُ الْمَشْرَفِيَّةُ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، يُقَال: سَيْفٌ مَشْرَفيٌّ ، وَ لا يُقَال: مَشَارِفيٌّ ، لأَنَّ الجَمْعَ لا يُنْسَبُ إِليه إذا كان علَى هذا الوَزْنِ، لا يُقَال: مَهَالِبِيٌّ، و لا: جَعَافِرِيٌّ، و لا:

عَبَاقِرِيٌّ، كما في الصِّحاحِ، و قال كُثَيِّرٌ:

فما تَرَكُوهَا عَنَوَةً عن مَوَدَّةٍ # وَ لََكنْ بحَدِّ المَشْرَفيِّ اسْتَقالَها (1)

وَ قال رُؤْبَةُ:

و الحَرْبُ عَسْرَاءُ اللِّقَاحِ المُغْزِي # بالمَشْرِفِيَّاتِ و طَعْنٍ وَخْزِ

وَ في ضِرَامِ السِّقْطِ: مَشْرَفٌ : اسْمُ قَيْنٍ، كان يَعْمَلُ السُّيُوفَ.

و أَبو الْمَشْرَفيِّ ، بفَتْحِ المِيمِ و الرَّاءِ، بِاسْمِ السَّيْفِ:

عَمْرُو بنُ جَابِرِ الحِمْيَرِيُّ، يُقَال: إنَّه أَوَّلُ مَوْلُودٍ بِوَاسِطَ. و أَبو المَشْرَفيِّ (2) : كُنْيَةُ لَيْثٍ، شَيْخِ‏ سُفْيَانَ‏ الثَّوْرِيِّ، وَ خَالِدٍ الحَذَّاءِ الرَّاوِي عَن أَبي مَعْشَرٍ زِيَادِ بنِ كُلَيْبٍ التمِيمِيِّ الكُوفيِّ، الرَّاوِي عن إِبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، قلتُ: و هو لَيْثُ بنُ أَبي سُلَيْمٍ اللَّيْثِيُّ الكُوفيُّ، هكذا ذَكَرَه المُزَنِيُّ. و قد ضَعَّفُوه لاِخْتِلاطِهِ، كما في ديوان الذَّهَبِيِّ.

و شَرِفَ الرَّجُلُ، كَفَرِحَ: دَامَ علَى أَكْلِ السَّنَامِ. و شَرِفَتِ الْأُذُنُ، شَرَفاً ، و كذا شَرِفَ الْمَنْكِبُ: أي‏2L ارْتَفَعَا، وَ أَشْرَفَا ، و قيل: انْتَصَبا في طُولٍ.

و شَرُفَ الرَّجُلُ، كَكَرُمَ شَرَفاً ، مُحَرَّكَةً، وَ شَرَافَةً : علاَ في دِينٍ أو دُنْيَا، فهو شَرِيفٌ ، و الجَمْعُ: أَشْرَافٌ ، و قد تقدَّم.

و أَشْرَفَ الْمَرْبَأَ: عَلاَهُ، كَشَرَّفَهُ ، تَشْرِيفاً ، هكذا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ، كتَشَرَّفَهُ ، و شَارَفَهُ ، مُشَارِفَةً ، و في الصِّحاحِ: تَشَرَّفْتُ المَرْبَأَ، و أَشْرَفْتُهُ : أي عَلَوْتُهُ، قال العَجَّاجُ:

و مَرْبَإِ عَالٍ لِمَنْ تَشَرَّفَا # أَشْرَفْتُهُ بلا شَفًى أو بِشَفَى‏ (3)

وَ في اللِّسَانِ: و كذلك أَشْرَفَ علَى المَرْبَإِ: عَلاهُ.

و أشْرَفَ عَلَيْهِ: اطَّلَعَ عَلَيه مِن فَوْقٍ، و ذلك الْمَوْضِعُ مُشْرَفٌ ، كَمُكْرَمٍ، وَ منه

16- الحديثُ : «ما جاءَك مِن هذا المَالِ وَ أنْتَ غَيْرَ مشْرِفٍ (4) و لا سَائِلٍ، فَخُذْهُ» .

و أَشْرَفَ الْمَرِيضُ علَى الْمَوْتِ: إذا أَشْفَى‏ عليه.

و أَشْرَفَ عَلَيْهِ: أَشْفَقَ، قال الشَّاعِرُ، أَنْشَدَهُ اللَّيْثُ:

وَ مِنْ مُضَرَ الْحَمْرَاءِ إِشْرَافُ أَنْفُسٍ # علينا و حَيَّاهَا إِلَيْنَا تَمَضَّرَا

و مُشْرِفٌ ، كَمُحْسِنٍ: رَمْلٌ بِالدَّهْنَاءِ قال ذُو الرُّمَّةِ:

إِلَى ظُعُنٍ يَعْرِضْنَ أَجْوَازَ مُشْرِفٍ # شِمَالاً و عَنْ أَيْمَانِهِنَّ الْفَوَارِسُ‏ (5)

و مُشَرَّفٌ ، كَمُعَظَّمٍ: جَبَلٌ. قال قَيْسُ بن عَيْزارَةَ:

فإِنَّكَ لَوْ عَالَيْتَهُ في مُشَرَّفٍ # مِن الصُّفْرِ أَوْ مِن مُشْرِفَاتِ القَّوائِم‏ (6)

هكذا فَسَّرَه أَبو عمرٍو، و قال غيرُه: أي في قَصْرٍ ذِي شُرُفٍ مِن الصُّفْرِ.

____________

(1) في معجم البلدان «مشرف» برواية: «فما أسلموها» و قبله:

أحاطت يداه بالخلافة بعد ما # أراد رجالٌ آخرون اغتيالها.

(2) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «و أبو المشرف» .

(3) قال الجوهري: بلا شفاً أي حين غابت الشمس، أو بشفا أي بقيت من الشمس بقية، يقال عند غروب الشمس: ما بقي منها إلا شفاً، عن اللسان.

(4) ضبطت عن اللسان و النهاية بكسر الراء، و فسره ابن الأثير: أراد ما جاءك منه و أنت غير متطلع إليه و لا طامع فيه. فوقوعه بالأصل شاهداً بعد قوله: مشرَف كمكرَم يعني بفتح الراء خطأ.

(5) معجم البلدان برواية: «يقطعن» بدل «يعرضن» .

(6) معجم البلدان برواية: «مشرفات التوائم» و لم أجده في ديوان الهذليين في شعره، و البيت من قصيدة له في شرح أشعار الهذليين 2/601.

302

1L و شَرِيفَةُ ، كَسَفِينَةٍ بنتُ محمدِ بنِ الفَضْلِ‏ الفُرَاوِيِّ، حَدَّثَتْ‏ عن جَدّها لأُمِّهَا طَاهِرٍ الشَّحَامِيِّ، و عنها ابنُ عَسَاكِرَ.

و شَرَّفَ اللََّه الْكَعْبَةَ، تَشْرِيفاً ، مِن الشَّرَفِ ، مُحَرَّكَةً، و هو المَجْدُ.

و شَرَّفَ فُلاَنٌ بَيْتَهُ، تَشْرِيفاً : جَعَلَ له شُرَفاً ، وَ لَيْسَ مِن الشَّرَفِ .

و تَشَرَّفَ الرَّجُلُ: صَارَ مُشَرَّفاً مِن الشَّرَفِ .

و تُشُرِّفَ الْقَوْمُ، بِالضَّمِّ، أي مَبْنِيًّا للمَجْهُولِ: قُتِلَتْ أَشْرَافُهُم ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و اسْتَشْرَفَهُ حَقَّهُ: ظَلَمَهُ، وَ منه قَوْلُ ابنِ الرِّقَاعِ:

وَ لَقَدْ يَخْفِضُ الْمُجَاوِرُ فيهمْ # غَيْرَ مُسْتَشْرَفٍ و لاَ مَظْلُومِ‏

و اسْتَشْرَفَ الشَّيْ‏ءَ: رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَيْهِ، و بَسَطَ كَفَّهُ فَوْقَ حَاجِبهِ، كَالْمُسْتَظِلِّ مِن الشَّمْسِ، نَقَلهُ الجوْهَرِيُّ، قال:

وَ منه قَولُ الحُسَيْنِ بنِ مُطَيْرٍ الأَسَدِيّ:

فَيَا عَجَباً للنَّاسِ يَسْتَشْرِفُونَنِي # كَأَنْ لم يَرَوْا بَعْدِي مُحِبًّا و لا قَبْلِي‏

وَ أَصْلُه مِن الشَّرَفِ : العُلُوّ؛ فإِنَّه يُنْظَر إليه مِن مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ، فيكونُ أَكْثَرَ لإِدْرَاكِه، و

16- في حديثِ الفِتَنِ : «و مَنْ تَشَرَّفَ لها تَسْتَشْرِفْهُ (1) ، فمَن وَجَدَ مَلْجَأً أو مَعَاذاً فَلْيَعُذْ بِه» .

و منه

1- حديثُ الأَضْحِيَةِ، عن عليٍّ رَضِيَ اللََّه عنه : «أُمِرْنَا أَن نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ و الأُذُنَ‏ » .

: أي‏ نَتَفَقَّدَهُما، و نَتَأَمَّلَهُمَا، أي نَتَأَمَّلُ سلامَتَها (2) مِن آفَةٍ بهما، لِئَلاَّ يَكُون فِيهِما نَقْصٌ، مِن عَوَرٍ أو جَدْع، فآفَةُ العَيْنِ العَوَرُ، و آفَةُ الأُذُنِ الجَدْعُ، فإِذا سَلِمَتِ الأُضْحِيَةُ منهما جَازَ أَنْ يُضَحَّى‏[بها] (3) ، و قيل:

مَعْنَاه‏ أيْ نَطْلُبَهُمَا شَرِيفَيْنِ ، هكذا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ:

شَرِيفَتَيْن بِالتَّمَامِ‏ سلاَمةِ، و قيل: هو مِن الشُّرْفَةِ ، و هو خِيَارُ المالِ، أي: أُمِرْنَا أَن نَتَخَيَّرَهُمَا.

و شَارَفَهُ ، مُشارَفَةً : فَاخَرَهُ في الشَّرَفِ ، أَيُّهما أَشْرَفُ ، 2L فَشَرَفَهُ : إذا غَلَبَهُ في الشَّرَفِ .

و اسْتَشْرَفَ : انْتَصَبَ، وَ منه

14- حديثُ أَبِي طَلْحَةَ، رضي الله تعالَى عنه : «أَنَّه كانَ حَسَنَ الرَّمْيِ، فكان إذا رَمَى اسْتَشْرَفَهُ النَّبيُّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، لِيَنْظُرَ إِلَى مَواقِعِ‏ (4) نَبْلِهِ» .

قال:

تَطَالَلْتُ و اسْتَشْرَفْتُهُ فَرَأَيْتُهُ # فقُلْتُ له: آأَنْتَ زَيْدُ الأَرَامِلِ؟

و فَرَسٌ مُشْتَرِفٌ : أي‏ مُشْرِفُ الْخُلْقِ. و شَرْيَفَهُ : قَطَعَ شِرْيَافَه *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الاشْتِرَافُ : الانْتِصَابُ، نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.

وَ التَّشْرِيفُ : الزِّيَادَةُ، و منه قَوْلُ جَرِيرٍ:

إذا ما تَعَاظَمْتُمْ جُعُورًا فَشَرِّفُوا # جَحِيْشاً إِذَا أَبَتْ مِنَ الصَّيْفِ عِيرُهَا

قال ابنُ سِيدَهُ: أَرَى أنَّ مَعْنَاهُ: إذا عَظُمَتْ في أَعْيُنِكم هذه القَبِيلةُ مِن قبَائِلِكم، فَزِيدُوا منها في جَحِيشِ هذه القَبِيلَةِ القَلِيلَةِ.

وَ الجَمْعُ أَشْرَافٌ (5) ، كسَبَبٍ و أَسْبَابٍ، قال الأَخْطَلُ:

وَ قد أَكَلَ الْكِيرَانُ أَشْرَافَهَا الْعُلَى # وَ أُبْقِيَتِ الْأَلْوَاحُ و الْعَصَبُ السُّمْرُ

قال ابنُ بُزُرْجَ: قالُوا: لك الشُّرْفَةُ في فُؤَادِي علَى النَّاسِ.

وَ أَشْرَفَ علَى الشَّيْ‏ءِ، كتَشَرَّف عَلَيه.

وَ نَاقَةٌ شَرْفَاءُ : شُرَافِيَّةٌ .

وَ ضَبٌّ شُرَافيٌّ : ضَخْمُ الأُذُنَيْنِ، جَسِيمٌ، و يَرْبُوعٌ شُرَافيٌّ : كذلك، قال:

وَ إِنِّي لأَصْطَادُ الْيَرَابِيعَ كُلَّهَا # شُرَافِيَّهَا و التَّدْمُرِيَّ الْمُقَصَّعَا (6)

وَ أَشْرَفَ لك الشَّي‏ءُ: أَمْكَنَكَ.

____________

(1) في النهاية و اللسان: «استشرفت له» و فسره ابن الأثير: أي من تطلّع إليها و تعرّض لها واتته، فوقع فيها.

(2) في المطبوعة الكويتية: «سلامتها» تحريف.

(3) زيادة عن التهذيب و اللسان.

(4) عن النهاية و اللسان و بالأصل «موضع» .

(5) كذا بالأصل، و ثمة نقص في الكلام، تمامه في اللسان: و الشُّرْفة:

أعلى الشي‏ء، و الشَّرَف كالشُّرفة، و الجمع أشراف.

(6) و يروى: «شفاريها» بدل «شرافيها» .