تاج العروس من جواهر القاموس - ج12

- المرتضى الزبيدي المزيد...
545 /
303

1Lو شَارَفَ الشَّيْ‏ءَ: دَنَا منه، و قَارَبَ أَنْ يَظْفَرَ به، و قيل:

تَطَلَّعَ إِلَيْهِ، و حَدَّثَتْهُ نَفْسُه بِهِ، و تَوَقَّعَهُ.

وَ منه: فُلانٌ يتَشَرَّف إِبِلَ فُلانٍ، أي: يَتَعَيَّنُهَا، نَقَلَهُ الجَوْهرِيُ‏ (1) .

وَ شَارَفُوهُمْ : أَشْرَفُوا عليهم.

وَ الإِشْرَافُ : الحِرْصُ و التَّهَالُكُ، و منه

16- الحديثُ : «مَنْ أَخَذَ الدُّنْيَا بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَم يُبَارَكْ له فيها» .

و قال الشاعر:

لَقَدْ عَلِمْتُ و مَا الْإِشْرَافُ مِنْ طَمَعِي # أنَّ الذي هُوَ رِزْقي سَوْفَ يَأْتِينِي‏ (2)

وَ نُهْبَةٌ ذَاتُ شَرَفٍ : أي ذَاتُ قَدْرٍ و قِيمَةٍ و رِفْعَةٍ، يَرْفَعُ النَّاسُ أَبْصَارَهم إِليها، و يَسْتَشْرِفُونَهَا ، و يُرْوَى بالسِّينِ، و قد أَشَارَ له المُصَنِّفُ في «س ر ف» .

وَ اسْتَشْرَفَ إِبِلَهم: تَعَيَّنَها لِيُصِيبَها بالعَيْنِ.

وَ دَنٌّ شَارِفٌ : قَدِيمُ الخَمْرِ، قال الأَخْطَلُ:

سُلاَفَةٌ حَصَلَتْ مِنْ شَارِفٍ حَلِقٍ # كَأَنَّمَا فَارَ منها أَبْجَرٌ نَعِرُ

وَ شَرَّفَ النَّاقَةَ، تَشْرِيفاً : كادَ يَقْطَعُ أَخْلافَهَا بالصَّرِّ، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، و أَنْشَدَ:

جَمَعْتُهَا مِنْ أَيْنُقٍ غِزَارِ # مِن اللَّوا شُرِّفْنَ بِالصِّرَارِ

أرادَ: مِنَ اللَّوَاتِي، و إِنَّمَا يُفْعَلُ ذلك بها ليَبْقَى بُدْنُها وَ سِمَنُهَا، فيُحْمَل عليها في السَّنَةِ المُقْبِلَةِ.

وَ ثَوْبٌ مُشَرَّفٌ : مَصْبُوغٌ أَحْمَرُ، و قال أَيضاً: العُمَرِيَّةُ:

ثِيَابٌ مَصْبُوغَةٌ بالشَّرَفِ ، و هو طِينٌ أَحْمَرُ، و ثَوْبٌ مُشَرَّفٌ :

مَصْبُوغٌ بالشَّرَفِ ، و أَنْشَدَ:

أَلا لا يَغُرَّنَ‏ (3) امْرَأً عُمَرِيَّةٌ # علَى غَمْلَجٍ طَالَتْ و تَمَّ قَوَامُهَا

وَ يُقال: شَرْفٌ و شَرَفٌ للْمَغْرَةِ، و قال اللَّيْثُ: الشَّرَفُ : 2L[شجرٌ له‏] (4) صِبْغٌ أَحْمَرُ، يُقال له: الدَّارْ بَرْنَيان، و قال الأَزْهَرِيُّ: و القَوْلُ ما قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ في المُشَرَّفِ (5) .

وَ كَعْبُ بنُ الأشْرَفِ ، مِن رؤَسَاءِ اليهُودِ.

وَ أَبو الشَّرْفَاءِ : مِن كُنَاهم، قال:

أَنا أبو الشَّرْفَاءِ مَنَّاعُ الْخَفَرْ

أَراد: مَنَّاعَ أَهْلِ الخَفَرِ.

وَ الشُّرَفَا ، و الأَشْرَفِيَّاتُ ، و مُنْيَةُ شَرَفٍ ، و مُنْيَةُ شَرِيفٍ : قُرًى بمصرَ، من أَعْمَالِ المَنْصُورَةِ، و مُنْيَةُ شَرِيفٍ : أُخْرَى من الغَرْبِيَّةِ، و أُخْرَى مِن المَنُوفِيَّةِ.

وَ مُشَيْرَفُ ، مُصَغَّرًا: قَرْيَةٌ بالمَنُوفِيَّةِ، و هي في الدِّيوانِ:

شُمَيْرَفُ، بتَقْدِيمِ الشّينِ، كما سيأتِي.

وَ كزُبَيْرٍ: شُرَيْفُ بنُ جِرْوَةَ بنِ أُسَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ تَمِيمٍ.

في نَسَبِ حَنْظَلَةَ الكاتبِ.

وَ إِبراهيمُ بنُ شُرَيْفٍ ، عن أبي طالبِ بنِ سَوادَةَ، و عنه عُمَرُ بنُ إبراهيمَ الحَدَّادُ.

وَ شِرَافَةُ ، بالكَسْرِ: قَرْيَةٌ بالمَوْصِلِ، ذكَرَه ابنُ العَلاءِ الفَرَضِيِّ.

وَ شُرَّافَةُ المَسْجِدِ، كتُفَّاحةٍ، و الجَمْعُ: شَرَارِيفُ ، هكذا اسْتَعْمَلَهُ الفُقَهَاءُ، قال شيخُنَا: و هو من أَغْلاطِهِم، كما نَبَّه عليه ابنُ بَرِّيّ، و نَقَلَهُ الدَّمَامِينِيُّ في شَرْحِ التَّسْهِيلِ.

وَ قَطَع اللََّه شُرُفَهُمْ -بضَمَّتَيْنِ- أي: أُنُوفَهم، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.

شرنف [شرنف‏]:

الشِّرْنَافُ ، بالنُّونِ، أَهْمَلَهُ الجَوهَرِيُّ، و قال اللَّيْثُ: هو كَالشِّريَافِ، بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ: الذي تقدَّم ذِكْرُه في التي تقدَّمَتْ.

و يُقَالُ: شَرْنَفَ الزَّرْعَ: إذا قَطَعَ شِرْنَافَهُ ، وَ ذلك إذا طَالَ وَ كَثُرَ حتى يُخَافَ فَسَادُهُ، و هي كلمةٌ يَمانِيَةٌ، و شَكَّ الأَزْهَرِيُّ في الشِّرْنَافِ ، و شَرْنَفْتُ ، أَنَّهما باليَاءِ أو بالنُّونِ، و جَعَلَهما زَائدتَيْنِ‏ (6) .

____________

(1) الذي في الصحاح: «و استشرفت إِبلهم: أي تعيّنتها» زيد في التهذيب: لتصيبها بالعين. و سيرد هذا المعنى قريباً.

(2) اللسان و بهامشه: قوله: «من طمعي» في شرح ابن هشام لبانت سعاد:

من خُلُقي.

(3) التهذيب و اللسان: لا تغرّن.

(4) زيادة عن التهذيب. و سقطت لفظة «شجر» من اللسان.

(5) كذا بالأصل و اللسان، و في التهذيب: في تفسير الشَّرَف.

(6) قول الأزهري كما حكاه في التهذيب «شرف» : قلت، لا أدري هو شرنفوا زرعهم بالنون أو شريفوا بالياء، و أكبر ظني أنه بالنون لا بالياء.

304

1L*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

شِهَابُ‏ (1) بنُ شُرْنُفَةَ المجَاشِعِيُّ، كقُنْفُذَةٍ، بَصْرِيٌّ، أَدْرَكَ الحَسَنَ، ضَبَطَهُ الحافِظُ هكذا.

شرهف [شرهف‏]:

شَرْهَفَ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و صاحبُ اللِّسَانِ، و قال أَبو تُرَابٍ: شَرْهَفَ في غِذاءِ الصَّبِيِّ، مِثْل سَرْهَفَ، إذا أَحْسَنَ غِذَاءَهُ، و غُلامٌ مُشْرَهِفُّ ، كَمُشْمَعِلٍّ:

جَافُ‏ (2) الرَّأْسِ، شَعِثٌ، قَشِفٌ، كما في العُبَابِ.

شسف [شسف‏]:

الشَّاسِفُ : الْيَابِسُ ضُمْرًا و هُزَالاً، كالشَّاسِبِ، عن يَعْقُوبَ، قال الأَصْمعِيُّ: الشَّاسِب: الضَّامِرُ، وَ الشَّاسِفُ : أشَدُّ مِنْه ضَمْرًا.

و قال أَبو عمرٍو: و هو الْقَاحِلُ. و قَدْ شَسَفَ البَعِيرُ كنَصَرَ، و كَرُمَ‏ الثانيةُ عَن ابنِ دُرَيْدٍ (3) ، شُسُوفاً كقُعُودٍ، و شَسَافَةً ، بالفَتْحِ، و يُكْسَرُ، قال الصَّاغَانِيُّ: و الكَسْرُ أَكْثَرُ، و فيه لَفٌّ و نَشْرٌ مُرَتَّبٌ: يَبِسَ، وَ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ علَى اللُّغَةِ الأُولَى، و أَنْشَدَ لابنِ مُقْبِلٍ:

إِذَا اضْطَغَنْتُ سِلاَحي عِنْدَ مَغْرِضِهَا # وَ مِرْفَقٍ كَرِئَاسِ السَّيْفِ إِذْ شَسَفَا

وَ أَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ لِلَبِيدٍ رَضِيَ اللََّه تعالَى عنه، يَصِفُ ناقةً:

تَتَّقِي الرِّيحَ بِدَفٍّ شَاسِفٍ # وَ ضُلُوعٍ تَحْتَ زَوْرٍ قد نَحَلْ‏

و سِقَاءٌ شَاسِفٌ ، و شَسِيفٌ : أي يَابِسٌ، عن أَبي عمرٍو، وَ قال:

وَ أَشْعَثَ مَشْحُوبٍ شَسِيفٍ رَمَتْ بِهِ # علَى الْمَاءِ إِحْدَى الْيَعْمَلاتِ الْعَرَامِسِ‏

و لَحْمٌ شَسِيفٌ : كَادَ يَيْبَسُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و ابنُ فَارِسٍ.

و هو أي الشَّسِيفُ : البُسْرُ الْمُشَقَّقُ، عن أَبي عمرٍو، كما في الصِّحاحِ، و عزَاهُ الصَّاغَانِيُّ إِلَى ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و قد 2L شَسَفُوهُ : إذا شَقَّقُوهُ، عن أَبي عمرٍو.

و قال ابنُ عَبَّادٍ: الشِّسْفُ ، بِالكَسْرِ: قُرْصٌ يَابِسٌ مِن خُبْزٍ، كما في العُبَابِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الشَّسَفُ ، مُحَرَّكَةً: البُسْرُ الذي يُشَقَّقُ، و يُجَفَّفُ، حكَاهُ يعقُوبُ.

شطف [شطف‏]:

شَطَفَ ، أَهمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال الأَصْمَعِيُّ:

أي‏ ذَهَبَ، و تَبَاعَدَ، مِثْل شَطَبَ، و قال غيرُه: شَطَفَ : أي غَسَلَ، قال الصَّاغَانِيُّ: و هذه سَوَادِيَّةٌ، أي لُغَةُ السَّوادِ، قلتُ: و كذا لُغَةُ مِصْرَ، أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ:

أَحانَ مِنْ جِيرَتِنَا خُفُوفُ # إِذْ هَتَفَتْ قُمْرِيَّةٌ هَتُوفُ

في الدَّارِ و الحَيُّ بها وُقُوفُ # و أَقْلَقَتْهُمْ‏ نِيَّةٌ شَطُوفُ

أي: بَعِيدَةٌ، و يُقَالُ: رَمْيَةٌ شَاطِفَةٌ : إذا زَلَّتْ عَنِ الْمَقْتَلِ، وَ كذلك رَمْيَةٌ شَاطِبَةٌ و صَائِفَةٌ، كذا في النَّوَادِرِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

التَّشْطِيفُ ، كالشَّطْفِ ، بمَعْنَى الغَسْلِ، مِصْرِيَّةٌ (4) .

وَ الشُّطْفَةُ مِن الشَّيْ‏ءِ، بالضَّمِّ: القِطْعَةُ، و الجْمَعُ:

شُطَفٌ (5) .

وَ شَطَفَ عن الشَّيْ‏ءِ: عَدَلَ عنه، كذا في النَّوادِرِ لابنِ الأَعْرَابِيِّ.

وَ الشَّطَّافُ ، كشَدَّادٍ: الجبال، عُمَانِيَّةٌ.

شطنف [شطنف‏]:

شَطَنُوفُ ، كَحَلَزُونٍ، أَهْمَلَهُ الجَمَاعَةُ، وَ هي: ة بِمِصْرَ، مِن أَعْمَالِ المَنْوفِيَّةِ، و لها كُفُورٌ تُنْسَبُ إِليها، منها: الكَادِي، و بُوهَةُ، و قد نُسِبَ إليها جَمَاعةٌ مِن المُحَدِّثينِ.

شظف [شظف‏]:

الشَّظَفُ ، مُحَرَّكَةً، وَ كذلك الشَّظَافُ ، كَسَحَابٍ: الضِّيقُ، و الشِّدَّةُ، مِثْلُ الضَّفَفِ، نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ،

____________

(1) عن تبصير المنتبه 2/781 و بالأصل «سباب» .

(2) في التكملة: حافّ، بالحاء المهملة.

(3) في التكملة عن ابن دريد: شَسُفَ مثال ضَعُفَ إذا ضَمُرَ لغة في شَسَفَ مثال ضَرَبَ. و انظر الجمهرة 3/426.

(4) كذا بالأصل، و الذي في التكملة: و أما قولهم: شطفته بمعنى غسلته فلغةٌ سواديَّة.

(5) ضبطت عن المطبوعة الكويتية.

305

1Lعن أَبي زَيْدٍ، و به فَسَّرَ أَبو عُبيْدٍ

14- الحديثَ : «أَنَّهُ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم لم يَشْبَعْ مِن خُبْزٍ و لحْمٍ إلاّ عَلَى شَظَفٍ » و يُرْوَى: «عَلَى ضَفَفٍ» .

قال ابنُ الرِّقاعِ:

وَ لَقَدْ لَقِيتُ‏ (1) مِنَ المَعِيشَةِ لَذَّةً # وَ أَصَبْتُ مِنْ شَظَفِ الْأُمُورِ شِدَادَهَا

وَ شَاهِدُ الشَّظَافِ ، قَوْلُ الكُمَيْتِ:

وَ رَاجٍ لِينَ تَغْلِبَ عَنْ شَظَافٍ # كَمُتَّدِنِ الصَّفَا كَيْمَا يَلِينَا

أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ، قال ابنُ سِيدَه: و أَرَى أنَّ الشَّظَافَ لُغَةٌ في الشَّظَفِ ، و أنَّ بَيْتَ الكُمَيْتِ قد رُوِيَ بالفَتْحِ، و قال ابنُ بَرِّيّ: في الغرِيبِ المُصَنِّفِ: شِظَافٌ ، بالكَسْرِ.

و قيل: هو يُبْسُ الْعَيْشِ و شِدَّتُهُ. ج: شِظَافٌ ، بالكَسْرِ.

وَ قد شَظِفَ العَيْشُ، كَفَرِحَ، فهو شَظِفٌ ، ككَتِفٍ.

و الشَّظِيفُ كَأَمِيرٍ، مِن الشَّجَرِ: مَا لَم يَجِدْ رِيَّهُ فَصَلُبَ، وَ فيه نُدُوَّتُهُ، و عِبارَةُ الجَوْهَرِيِّ: مِن غَيْرِ أَن تَذْهَبَ نُدُوَّتُهُ، تقول منه: شَظُفَ ، كَكَرُمَ، و عَلَيه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، زادَ الصَّاغَانِيُّ: و شَظِفَ مِثْل‏ سَمِعَ‏ (2) ، شَظَافَةً ، مَصْدَرُ الأَوَّلِ، فهو شَظِيفٌ ، وَ منه قَوْلُ رُؤْبَةَ:

و انْعَاجَ عُودِي كَالشَّظِيفِ الْأَخْشَنِ # بَعْدَ اقْوِرَارِ الْجِلْدِ و التَّشَنُّنِ‏

و الشَّظْفُ : الْمَنْعُ، يُقَال: شَظِفْتُه عن الشَّيْ‏ءِ، شَظْفاً ، إِذا مَنَعْتَهُ.

و الشَّظْفُ : سَلُّ خُصْيَتَيِ الْكَبْشِ، أَو، هو أَنْ تُضَمَّا بَيْنَ عُودَيْنِ، و تُشَدَّا بِعَقَبٍ حتى تَذْبُلاَ. و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الشَّظْفُ : شِقَّةُ الْعَصَا، وَ أَنْشَدَ:

كَبْدَاءُ مِثْلُ الشَّظْفِ أو شَرِّ الْعِصِيْ‏ (3)

و قال غيرُه: الشِّظْفُ ، بِالْكَسْرِ: يَابِسُ الْخُبْزِ. و قال ابنُ عَبَّادِ: الشِّظْفُ عُوَيْدٌ كالْوَتِدِ، ج: شِظَفَةٌ . كَقِرَدَةٍ. 2L و قال غيرُه: الشِّظَافُ ، كَكِتَابٍ: الْبُعْدُ. و الشَّظِفُ ، كَكَتِفٍ: السَّيِ‏ءُ الْخُلُقِ. و قال ابنُ عَبَّادٍ: هو الشَّدِيدُ الْقِتَالِ. و في الصِّحاح: بَعِيرٌ شَظِفُ الْخِلاَطِ، إِذا كان‏ يُخَالِظُ الْإِبِلَ مُخَالَطَةً شَديدَةً. و قال ابنُ عَبَّادٍ: أَرْضٌ شَظِفَةٌ ، كفَرِحَةٍ: خَشْنَاءُ. و شَظِفَ السَّهْمُ، كَفَرِحَ: دَخَلَ بَيْنَ الْجِلْدِ و اللَّحْمِ. و كَمِنْبَرٍ: مَن يُعَرِّضُ بِالْكَلاَمِ علَى غَيْرِ الْقَصْدِ، وَ هو مَجَازٌ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الشِّظْفَةُ ، بالكَسْرِ: ما احْتَرَقَ مِنَ الخُبْزِ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

وَ الشَّظَفُ ، مُحَرَّكَةً: انْتِكاثُ اللَّحْمِ عن أَصْلِ إِكْلِيلِ الظُّفُرِ.

شعف [شعف‏]:

الشَّعَفَةُ ، مُحَرَّكَةً: رَأْسُ الجَبَلِ، ج: شَعَفٌ ، وَ شُعُوفٌ ، و شِعَافٌ ، و شَعَفَاتٌ ، وَ هي رُؤُوسُ الجِبَالِ، و في مُوَازَنَةِ الآمِديِ‏ (4) : الشَّعَفُ : ما ارْتَفَعَ مِن الأَرْضِ و عَلاَ، وَ

16- في الحديثِ : «أَو رَجُلٌ في شَعَفَةٍ (5) في غُنَيْمَةٍ له، حتى يَأْتِيَهُ المَوْتُ» .

قال ذُو الرُّمَّةِ:

بنادِيَةِ الْأَخْفَافِ‏ (6) مِنْ شَعَفِ الذُّرَى # نِبَالٍ تَوَالِيهَا رِحَابٍ جُيُوبُهَا

وَ أَنْشَدَ اللَّيْثُ:

وَ كَعْباً قد حَمَيْنَاهُمْ فَحَلُّوا # مَحَلَّ الْعُصْمِ مِن شَعَفِ الْجِبَالِ‏

و الشَّعَفَةُ : الخُصْلَةُ في‏ أَعْلَى‏ الرَّأْسِ. و الشَّعَفَةُ مِن الْقَلْبِ: رأْسُهُ عِنْدَ مُعَلَّقِ النِّياطِ، و منه‏ قَوْلُهُم: شَعَفَنِيَ حُبُّهُ، كَمَنَعَ: أي أَحْرَقَ قَلْبَه، قال الأَزْهَرِيُّ: ما علمتُ أَحَداً جَعَلَ لِلْقَلْبِ شَعَفَةً غيرَ اللَّيْثِ،

____________

(1) اللسان برواية: و لقد أصبتُ.

(2) عن القاموس و بالأصل «مثل فَرِح» .

(3) اللسان و قبله:

أنتَ أرحتَ الحيّ من أمّ الصبي.

(4) بالأصل «الآبدى» .

(5) في النهاية: «في شعفٍ من الشعاف» و في اللسان: من خير الناس رحِلٌ في شعفة من الشعاف...

(6) ديوانه برواية: بنائية الأخفاف...

306

1Lو الحُبُّ الشَّدِيدُ يتمكنُ من سَوادِ القَلْبِ، لا مِنْ طَرَفِهِ.

و شَعِفْتُ بِهِ، و بِحُبِّهِ، كَفَرِحَ: أيْ غَشَّى الْحُبُّ القَلْبَ مِن فَوْقِهِ، و قُرِى‏ءَ بِهِمَا، أي بالفَتْحِ و الكَسْرِ، قَوْلُه تعالَى: قَد شَعَفَهَا حُبًّا (1) ، أَمَّا الفَتْحُ فهي قراءَةُ الحسنِ البَصْرِيِّ، وَ قَتَادَةَ، و أَبو رَجَاءٍ (2) ، و الشَّعْبِيِّ، و سعيدِ بن جُبَيْرٍ، و ثابتٍ البُنَانِيِّ، و مُجَاهِدٍ، و الزُّهْرِيِّ، و الأَعْرَجِ، و ابنِ كَثِيرٍ، و ابنِ مُحَيْصِنٍ، و عَوْفِ بن أَبِي جَمِيلَةَ، و محمدٍ اليَمَانِيِّ، وَ يَزِيدَ (3) بنِ قُطَيْبٍ، و علَى الأَوَّلِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و قال:

أي بَطَنَهَا حُبًّا، قال أبو زَيْدٍ: أي أَمْرَضَهَا و أذابَهَا، و أَمَّا الكَسْرُ، فقد قَرَأَ به ثَابِتٌ البُنَانِيُّ أَيضاً، بمَعْنَى عَلِقَهَا حُبًّا وَ عِشْقًا.

و الشَّعَفُ ، مُحَرَّكَةً: أَعْلَى السَّنَامِ، زادَ اللَّيْثُ: كرُؤُوسِ الكَمْأَةِ، و الأَثَافيِّ المُسْتَدِيرَةِ في أَعالِيهَا، قال العَجَّاجُ:

فَاطَّرَقَتْ إِلاَّ ثَلاثاً عُكَّفَا # دَوَاخِساً في الْأَرْضِ إِلاَّ شَعَفَا

و قال بعضُهم: الشَّعَفُ : قِشْرُ شَجَرِ الْغَافِ، وَ الصَّحِيحُ أَنَّه بالغَيْنِ المُعْجَمَةِ، نَبَّهَ عَلَيه الصَّاغَانِيُّ.

و قال اللَّيْثُ: الشَّعَفُ : دَاءٌ يُصِيبُ النَّاقَةَ، فَيَتَمَعَّطُ شَعَرُ عَيْنَيْهَا، و الْفِعْلُ‏ شَعِفَ ، كَفَرِحَ، شَعَفاً ، فهي‏ تَشْعَفُ ، و ناقَةٌ شَعَْفَاءُ ، خَاصٌّ بِالْإِنَاثِ، و لاَ يُقَالُ: جَمَلٌ أَشْعَفُ ، أو يُقَالُ: هو بِالسِّينِ المُهْمَلَةِ (4) ، قَالَهُ غيرُ اللَّيْثِ، و قد تقدَّم للجَوْهَرِيِّ هناك.

و رَجُلٌ صَهْبُ الشِّعَافِ ، كَكِتَابٍ: أي‏ صَهْبُ شَعَرِ الرَّأْسِ، واحدُهَا شَعَفَةٌ ، و قد تقدَّم، و قد جاءَ ذلك

16- في حديثِ يَأْجُوجَ و مَأْجُوجَ، فقَالَ : «عِرَاضُ الوُجُوهِ، صِغَارُ العُيُونِ، صُهْبُ الشِّعَافِ ، مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ » .

و مَا علَى رَأْسِهِ إِلاَّ شُعَيْفَاتٌ : أي‏ شُعَيْرَاتٌ مِن الذُّؤَابَةِ، وَ

17- قال رجلٌ : «ضَرَبَني عُمَرُ رضي الله تَعَالَى عنه، فسقَط البُرْنُسُ عن رَأْسِي» فأَغاثني اللََّه بِشُعَيفتين في رأْسي.

أي:

ذُؤَابَتَيْن وَقَتَاهُ الضَّرُبَ. 2L و شَعَفَ الْبَعِيرَ بالقَطِرَانِ، كَمَنَعَ، شَعْفَةً : أي‏ طَلاَهُ‏ بِهِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و منه قَوْلُ امْرِي‏ءِ القَيْسِ:

لِيَقْتُلَنِي و قد شَعَفْتُ فُؤَادَهَا # كَمَا شَعَفَ المَهْنُوءَةَ الرَّجُلُ الطَّالِي‏ (5)

وَ يُرْوَى: «قَطَرْتُ فُؤَادَهَا كما قَطَرَ» و قال أبو عليٍّ القَالِي:

إنَّ المَهْنُوءَةَ تَجِدُ لِلْهِنَاءِ لَذَّةً مع حُرْقَةٍ.

و شَعَفَ هذا الْيَبِيسُ: أي‏ نَبَتَ فيهِ أَخْضَرُ، هكذا قَالَهُ بَعْضُهُم، أَو الصَّوَابُ بِالْمُعْجَمَةِ، نَبَّهَ عَلَيه الصَّاغَانِيُّ.

و الْمَشْعُوفُ : الْمَجْنونُ، في لُغَةِ أَهلِ هَجَرَ.

و أَيضاً مَن أُصِيبَ شَعَفَةُ قَلْبِهِ، أي رَأْسُه عِنْدَ مُعَلَّقِ النِّيَاطِ، بِحُبٍّ، أو ذُعْرٍ، أو جُنُونٍ، وَ منه

16- الحديثُ : «أَمَّا فِتْنَةُ الْقَبْرِ فِبِي تُفْتَنُونَ، و عَنِّي تُسْأَلُون، فَإذا كَانَ الرَّجُلُ صَالِحاً أُجْلِسَ‏ (6) في قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ، و لا مَشْعُوفٍ » .

و الشُّعَافُ ، كَغُرَابٍ: الْجُنُونُ، وَ منه المَشْعُوفُ ، قال جَنْدَلٌ:

و غَيْر عَدْوَى مِنْ شُعَافٍ و حَبَنْ‏ (7)

و شَعْفَانِ ، بكَسْرِ النُّونِ: جَبَلانِ بِالْغَوْرِ، و منه الْمَثَلُ:

«لََكِنْ بِشَعْفَيْنِ أَنْتِ جَدُودٌ» ، و قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ: شَعْفِينَ ، بِكَسْرِ الْفَاءِ، غَلَطٌ، وَ نَصُّهُ في الصِّحَاحِ: و شَعْفَيْنِ :

مَوْضِعٌ، و في المَثَلِ: «لََكِنْ بشَعْفَيْنِ كُنْتِ جَدُوداً» ، قَالَهُ رَجُلٌ الْتَقَطَ مَنْبُوذَةً، فَرَآهَا يَوْماً تُلاَعِبُ أَتْرَابَهَا، و تَمْشِي علَى أَرْبَعٍ، و تَقُولُ: احْلُبُونِي، فإِنِّي خَلِفَةٌ جَدُودٌ، أيْ: أَتَانٌ، وَ قد تقدَّم في «ج د د» و في التَّكْمِلَةِ: و مُرْسِلُ المَثَلِ عُرْوَةُ بنُ الوَرْدِ، يُضْرَبُ لمَن نَشَأَ في ضُرٍّ فيَرْتَفِعُ‏ (8) عنه.

وَ في المُسْتَقْصَى: يُضْرَبُ لمَن أَخْصَبَ بعدَ هُزَالٍ، و نَسِيَ

____________

(1) سورة يوسف الآية 30.

(2) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «ابن رجاء» .

(3) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «زيد» .

(4) قال الصاغاني في التكملة: و هو أجود.

(5) ديوانه ط بيروت ص 142 برواية:

أيقسلني أني شغفت فؤادها # كما شغف..

بالغين المعجمة، و فسر شغفت: أصبت شغاف قلبها، يعني غلافه، وَ المهنوءة المطلية بالقطران، و أراد بها الناقة.

(6) الأصل و النهاية، و في اللسان: جلس.

(7) التكملة برواية:

قرح و أدواء شعافٍ و حبن‏

وَ يروى: «شَغافٍ» و الحبن: الماء الأصفر، عن التهذيب.

(8) في التكملة: ثم يرتفعُ عنه فيبطرُ.

307

1Lذََلِكَ، و الجَدُودُ: القَلِيلَةُ اللَّبَنِ، و وَقَعَ هنا في حَوَاشِي عليٍّ المَقْدِسِيِّ كلامٌ فَاسِدٌ، لا طَائِلَ تَحْتَه، قد كَفَانَا شَيْخُنَا مَئُونَةَ الرَّدَّ عَلَيه، فرَاجِعْهُ.

و الشَّعْفَةُ : المَطْرَةُ اللَّيِّنَةُ، وَ نَصُّ النَّوَادِرِ لأَبِي زَيْدٍ:

الهَيِّنَةُ، قال و منه المَثَلُ: « ما تَنْفَعُ الشَّعْفَةُ في الْوَادِي الرُّغُبِ، » ، قال‏ يُضْرَبُ‏ مَثَلاً لِلَّذِي يُعْطِيكَ‏ (1) مَا لاَ يَقَعُ‏ منك مَوْقِعاً، و لا يَسُدُّ مَسَدًّا، وَ الوادِي الرُّغُبُ: الوَاسِعُ الذي لا يَمْلأُهُ إِلاَّ السَّيْلُ الجُحَافُ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

شُعِفَ بفُلانٍ، كعُنِيَ: ارْتَفَعَ حُبُّه إِلَى أَعْلَى المَوَاضِعِ مِن قَلْبِهِ، و هو مَذْهَبُ الفَرَّاءِ، و قال غيرُهُ: الشَّعَفُ : الذُّعْرُ، وَ الْقَلَقُ، كالدَّابَّةِ حين تُذْعَرُ، نَقَلَتْهُ العرَبُ مِن الدَّوَابِّ إِلَى الناسِ.

وَ أَلْقَى عَلَيه شَعَفَهُ ، بالعَيْنِ و الغَيْنِ: أي حُبَّهُ.

وَ المَشْعُوفُ : الذَّاهِبُ القَلْبِ.

وَ حكى ابنُ بَرِّيّ عن أَبي العَلاءِ: الشَّعَفُ : أَنْ يقَعَ في القَلْبِ شَيْ‏ءٌ.

وَ شَعَفَهُ المَرَضُ: أذَابَهُ.

وَ الشَّعْفَةُ : القَطْرَةُ الواحِدَةُ مِن المَطَرِ.

وَ مَصْدَرُ شَعَفَ البَعِيرَ: الشَّعَفُ ، كالأَلَمِ، و ضَبْطُه كمَنَعَ آنِفاً يقْتَضِي أَن يكونَ بالفَتْحِ.

وَ الشُّعُوفُ -في قَوْلِ كَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ:

و مَطَافُهُ لكَ ذُكْرَةٌ و شُعُوفُ (2)

-يَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ جَمْعَ شَعْفٍ ، و أَنْ يكونَ مَصْدَرًا، و هو الظَّاهِرُ.

وَ الشَّعَافُ ، كسَحَابٍ: أَنْ يَذْهَبَ الحُبُّ بالقَلْبِ، و قد سَمَّوْا شُعَيْفاً ، كزُبَيْرٍ.

شغف [شغف‏]:

الشَّغَافُ ، كَسَحَابٍ: غِلاَفُ الْقَلْبِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و هو جِلْدَةٌ دُونَهُ كالحِجَابِ، أَو حِجَابُهُ، وَ هي‏2Lشَحْمَةٌ تكونُ لِباساً لِلْقَلْبِ، قَالَهُ أبو الهَيْثَمِ، أَو حَبَّتُهُ، أَو سُوَيْدَاؤُهُ‏ قَالَهُ الزَّجاجُ، أَو مَوْلِجُ الْبَلْغَمِ، قَالَهُ اللَّيْثُ، كالشَّغْفِ ، بالفَتْحِ، فِيهِمَا، أي في المَعْنَيَيْن الأَوَّلَيْنِ.

و يُحَرَّكُ، كِلاهُمَا، أي: الفَتْحُ، و التَّحرِيكُ قَوْلُ أَبِي الهَيْثَمِ.

و شَغَفَهُ ، كَمَنَعَهُ: أَصَابَ شَغافَهُ ، كذلك: كَبِدَهُ: أَصَابَ كَبِدَهُ، قَالَهُ يُونُسُ، و في الصِّحاحِ: شَغَفَهُ الحُبُّ، أي: بَلَغَ شَغَافَهُ ، قلتُ: و هو قَوْلُ ابنِ السِّكِّيتِ، و قال الفَرَّاءُ: أي خَرَقَ شَغَافَ قَلْبِهِ،

17- و قَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ: قَدْ شَغَفَهََا حُبًّا (3) ، قال: دَخَلَ حُبُّهُ تَحْتَ الشَّغافِ .

و قال اللَّيْثُ: أي أَصابَ حُبُّهُ شَغَافَهَا.

و شَغِفَ ، كَفَرِحَ: عَلِقَ بِهِ، و به قَرَأَ أَبو الأَشْهَبِ:

شَغِفَهَا حُبًّا ، بكَسْرِ الغَيْنِ، كقِرَاءَةِ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ شَعِفَهَا ، بكَسْرِ العَيْنِ المُهْمَلَةِ.

و الشَّغَافُ ، كَسَحَابِ، و غُرابٍ‏ و علَى الأَوَّلِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و الثَّانِي هو القِيَاسُ في أَسْمَاءِ الأَدْوَاءِ: دَاءٌ يَأْخُذُ تَحْتَ الشَّرَاسِيفِ، قال أَبو عُبَيْدٍ: مِن الشِّقِّ الْأَيْمَنِ، قال النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ:

وَ قَدْ حَالَ هَمٌّ دُونَ ذلك والِجٌ # مَكَانَ الشَّغَافِ تَبْتَغِيهِ الْأَصَابِعُ‏ (4)

يَعْنِي أَصابِعَ الأَطِبَّاءِ، و يقال: هو وَجَعُ الْبَطْنِ، و قيل:

وَجَعُ شَغَافِ الْقَلْبِ، و حَكَى الأَصْمَعِيُّ أنَّ الشُّغَافَ : دَاءٌ في القَلْبِ، إذا اتَّصَلَ بالطَّحَالِ قَتَلَ صَاحِبَهُ.

قال: اللَّيْثُ: شَغَفٌ ، كَجَبَلٍ: ع بِعُمَانَ، يُنْبِتُ الْغَافَ العِظَامَ، قال:

حتَّى أَناخَ بِذَاتِ الْغَافِ مِنْ شَغَفٍ # وَ في الْبلادِ لَهُم وُسْعٌ و مُضْطَرَبُ‏

و قال أَبو حَنِيفَةَ: الشَّغَفُ : قِشْرُ شَجَرِ الْغَافِ. و قال ابنُ عَبَّادٍ: الْمَشْغُوفُ : الْمَجْنُونُ، كالمَشْعُوفِ.

____________

(1) في التهذيب و التكملة: يعطيك قليلاً لا يقع منك...

(2) ديوانه و صدره:

أنّي ألمُّ بك الخيالُ يطيفُ.

(3) سورة يوسف الآية 30.

(4) و يروى: دون ذلك باطن «كما في التهذيب» و يروى لوج الشغاف «بدل» مكان الشغاف كما في الصحاح. و ضبطت الشغاف في اللسان بضم الشين بمعنى الراء.

308

1L*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

1- قَوْلُ عليٍّ رَضِيَ اللََّه تعالَى عنه : «أَنْشَأَهُ في ظُلَمِ الْأَرْحامِ، و شُغُفِ الأَسْتَارِ» .

اسْتَعَارَ الشُّغُفَ ، -جَمْعَ شَغَافِ القَلْبِ-لِمَوْضِعِ الوَلَدِ.

وَ

17- قَوْلُ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََّه عنهما : «ما هذه الفُتْيَا التي تَشَغَّفَتِ النَّاسَ» .

أي وَسْوَسَتْهُم، و فَرَّقَتْهم، كأَنَّهَا دَخَلَتْ شَغافَ قُلُوبِهم.

وَ شَغِفَ بالشَّيْ‏ءِ، كفَرِحَ: قَلِقَ.

وَ كعُنِيَ: أُولِعَ بِهِ.

شفف [شفف‏]:

الشَّفُّ ، بالفَتْحِ، و يُكْسَرُ: الثَّوبُ الرَّقِيقُ: ج شُفُوفٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و هو قَوْلُ أَبي زَيْدٍ، و من أَبْيَاتِ الكِتَابِ:

لَلُبْسُ عَباءَةٍ و تَقَرَّ عَيْنِي # أَحَبُّ إلَيَّ مِن لُبْسِ الشُّفُوفِ

و قال الكِسَائِيُّ: شَفَّ الثَّوْبُ، يَشِفُّ ، بالكَسْرِ، شُفُوفاً ، بالضَّمِّ: و شَفِيفاً ، كَأَمِيرٍ: رَقَّ فَحَكَى مَا تَحْتَهُ، وَ نصُّ الصِّحاحِ: حتى يُرَى ما خَلْفَهُ، و

17- في حديثِ عُمَرَ- رضي الله تَعَالَى عَنْهُ - «لا تُلْبِسُوا نِسَاءَكم الكَتَّانَ، أو القَبَاطِيَّ، فإِنَّه إِنْ لا يَشِفَّ فإِنَّه يَصِفُ» .

و المَعْنَى أنَّ القَبَاطِيَّ ثِيابٌ رِقَاقٌ، غيرُ صَفِيقَةِ (1) النَّسْجِ، فإِذَا لَبِسَتْهَا المَرْأَةُ لَصِقَتْ بأَرْدَافِهَا فوَصَفَتْهَا، فنَهَى عن لُبْسِهَا (2) ، و أَحَبُّ أَنْ يُكْسَيْنَ الثِّخانَ الغِلاظَ.

و الشَّفُّ ، بالفَتْحِ، و يُكْسَرُ: الرِّبْحُ و الْفَضْلُ، و اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ علَى الكَسْرِ، و في اللِّسَانِ: و هو المعروفُ، و

16- في الحديثِ : «نَهَى عن شَفِّ ما لم يُضْمَنْ» .

أي: عن رِبْحِهِ.

و قال ابنُ السِّكِّيتِ: الشَّفُّ أَيضا: النُّقْصَانُ، فهو ضِدٌّ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، يُقَال: هذا دِرْهَمٌ يَشِفُّ قليلاً، أي:

يَنْقُصَ. 2L و قد شَفَّ ، يَشِفُّ ، شَفًّا : زَادَ، و نَقَصَ، وَ من الأَوَّلِ

16- حديثُ الصَّرْفِ : « فَشَفَّ الخَلْخَالاَنِ نَحْواً مِن دَانِقٍ، فَقَرَضَهُ» .

قال شَمِرٌ: أَبي زادَا.

و شَفَّ الشَّيْ‏ءُ، يَشِفُّ : إذا تَحَرَّكَ. قال: و شَفَّ جِسْمُهُ، يَشِفُّ ، شُفُوفاً : إذا نَحَلَ‏ مِن هَمٍّ وَ وَجْدٍ.

و شَفَّهُ الْهَمُّ: هَزَلَهُ، يَشِفُّه شَفًّا ، نَقَلَهُ الجَوهَرِيُّ، و زادَ غيرُه: و أَضْمَرَهُ حتى دَقَّ، و منه قَوْلُ العَرْجِيِّ:

أَنا امْرُؤٌ لَجَّ بِي حُبٌّ فأَحْرَجَنِي # حتى بَلِيتُ و حتى شَفَّنِي السَّقَمُ‏

وَ في المُحْكَمِ: شَفَّهُ الحُزْنُ و الحُبُّ، يَشِفُّه ، شَفًّا ، وَ شُفُوفاً : لَذَعَ قَلْبَهُ، قيل: أَنْحَلَهُ، و قيل: أَذْهَبَ عَقْلَهُ.

وَ يُقَال: شَفَّهُ الحَزَنُ، إذا أَظْهَرَ ما عندَهُ مِن الجَزَعِ.

و الشَّفِيفُ ، كَأَمِيرٍ: البَرْدُ، و قيل: لَذْعُ الْبَرْدِ، وَ به فُسِّرَ قَوْلُهم: وَجَدَ في أَسْنَانِهِ شَفِيفاً ، و قال صَخْرُ الْغَيِّ الهُذَلِيُّ:

وَ مَاءٍ وَرَدْتُ علَى زَوْرَةٍ # كَمَشْيِ السَّبَنْتَى يَرَاحُ الشَّفِيفَا (3)

وَ قال آخَرُ:

وَ نَقْرِي الضَّيْفَ مِنْ لَحْمٍ غَرِيضٍ # إِذَا مَا الكَلْبُ أَلْجَأَهُ الشَّفِيفُ

و الشَّفِيفُ أَيضاً: مَطَرٌ فِيهِ بَرَدٌ، أَو هو الرِّيحُ الْبَارِدَةُ فيها نَدًى، عن ابنِ دُرَيْدٍ، كَالشَّفْشَافِ ، و هي الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ البَرْدِ.

و الشَّفِيفُ أَيضاً: شِدَّةُ حَرِّ الشَّمْسِ، وَ هو مع قَوْلِهِ:

شِدَّةُ لَذْعِ البَرْدِ ضِدٌّ. و الشَّفِيفُ ، الطَّفِيفُ: الْقَلِيلُ، كالشَّفَفِ ، مُحَرَّكَةً، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و ثَوْبٌ شَفْشَافٌ : لَم يُحْكَمْ عَمَلُهُ. و الشُّفَافَةُ ، كَكُنَاسَةٍ: بَقِيَّةُ الْمَاءِ في الإِنَاءِ، وَ كذا بَقِيَّةُ اللَّبَنِ فيه، قال ابنُ الأَثِيرِ: و ذكَرَ بعضُ المُتَأَخِّرِينَ أَنَّه رُوِيَ بالسِّينِ المُهْمَلَةِ (4) ، قال الصَّاغَانيُّ: و قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

____________

(1) في اللسان و التهذيب «صفيقة» بدون غير، و في النهاية؛ «ضعيفة النسج» و في التهذيب: ثياب دقاق، بالدال. و المثبت كاللسان وَ النهاية.

(2) كذا وردت العبارة في اللسان و النهاية، و في التهذيب: فنهى عمر عن إلباسها النساءَ، لأنها لا تلزق ببدن المرأة لرقتها فيرى خلْقها وراءها من خارج ناتئاً يصفها.

(3) ديوان الهذليين 2/74.

(4) ورد كلام ابن الأثير على حديث أم زرع: «و إن شرب اشتفّ» .

309

1L

شُفَافَ الشَّفا أو قَمْشَةَ الشَّمْسِ أَزْمَعا # رَوَاحاً فمَدّا مِنْ نَجَاءٍ مُهاذِبِ‏ (1)

أَرادَ: بَقِيَّةَ النَّهَارِ.

و الشَّفَاشِفُ : شِدَّةُ الْعَطَشِ. و الشَّفَّانُ : الرِّيحُ الباردةُ مَعَ مَطَرٍ، يُقَالُ: هذه‏ غَدَاةٌ ذَاتُ شَفَّانٍ ، أي: ذاتُ‏ بَرْدٍ و رِيحٍ، وَ كذا قَوْلُهُم: إنَّ في لَيْلَتِنَا هذه شَفَّانًا شَدِيداً، أي بَرْداً، قال:

إِذَا اجْتَمَعَ الشَّفَّانُ و الْبَلَدُ الجَدبُ‏

وَ قال عَدِيُّ بنُ زَيدٍ العِبَادِيُّ:

في كِنَاسٍ ظاهِرٍ يَسْتُرُهُ # مِن عَلُ الشَّفَّانَ هُدَّابُ الْفَنَنْ‏

أي: مِن الشَّفَّان ، و يُرْوَى: مِن عَرَا (2) الشَّفَّانِ ، و قال رُؤبَةُ:

أَنْتَ إذا مَا انْحَدَرَ الخَشِيفُ # ثَلْجٌ و شَفَّانٌ له شَفِيفُ

و أَشْفَفْتُهُم : فَضَّلْتُهُمْ، يُقَال: أَشَفَّ عَلَيه: إذا فَضَلَهُ و فَاتَهُ، و أَشَفَّ فُلانٌ بَعضَ وَلَدِهِ علَى بَعضٍ: أي فَضَّلَهُ.

و اشْتَفَّ الْبَعِيرُ الْحِزَامَ كُلَّهُ، مَلَأَهُ، و اسْتَوْفَاهُ، و اسْتَغْرَقَهُ، حتى لم يَفْضُلْ منه شَيْ‏ءٌ، يُقَال ذلك، إذا كان البَعِيرُ عَظِيمَ الجُفْرَةِ، قال كعبُ بنُ زُهَيْرِ، رَضِيَ اللََّه تعالَى عنه، يَصِفُ بَعِيرًا، و يُرْوَى لأَبيه زُهَيْرٍ، و هو موجودٌ في ديوانَيْ أَشْعارِهما:

له عُنُقٌ تَلْوِي بما وُصِلتْ بِهِ # وَ دَفَّانِ يَشْتَفَّانِ كُلَّ ظِعَانِ‏

وَ هو حَبْلٌ يُشَدُّ به الهَوْدَجُ علَى البَعِيرِ، و قيل: يَشْتَفَّانِ ، أي: يَغُولانِ النَّسْعَةَ (3) ، و يَغْتَرِقانِهَا، لِعِظَمِ أَجْوَافِهما.

و اشْتَفَّ مَا في الْإِنَاءِ كُلَّهُ: أي‏ شَرِبَهُ كُلَّهُ‏ حتى الشُّفَافَةَ ، 2Lو لا يَخْفَى أنَّ لَفْظَةَ كُلّه الأُولَى لا حاجَةَ إِليها، و منه حديثُ أُمَّ زَرْعٍ: «و إِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ » ، و في وَصاةِ بَعْضِ العَرَبِ لابنِهِ: أَقْبَحُ طَاعِمٍ المُقْتَفُّ، و أَقْبَحُ شَارِبٍ المُشْتَفُّ ، وَ اسْتَعارَه عبدُ اللََّه بنُ سَبْرَةَ الجُرَشِيُّ في المَوْتِ، فقَالَ:

سَاقَيْتُهُ الْمَوْتَ حتَّى اشْتَفَّ آخِرَهُ # فَمَا اسْتَكَانَ لِمَا لاَقَى و لا ضَرَعَا

أي: حتى شَرِبَ آخِرَ المَوْتِ، و إذا شَرِبَ آخِرَهُ فقد شَرِبَهُ‏ (4) كُلَّهُ.

كَتَشَافَّ ، وَ منه المَثَلُ: «ليس الرِّيُّ مِنَ التَّشَافِّ » ، أي:

ليس الرِّيُّ عن أَنْ يَشْتَفَّ الإِنْسَانُ ما في الإِنَاءِ، بل قد يحصُلُ بدون ذلك، يُضْرَبُ في النَّهْيِ عن اسْتِقْصَاءِ الأَمْرِ، وَ التَّمَادِي فيه، و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: تَشَافَيْتُ الماءَ (5) : إذا أَتَيْتَ علَى ما فيه، قال ابنُ سِيدَه: و هو مِن مُحَوَّلِ التَّضْعِيفِ، لأَنَّ أَصْلَهُ تَشَافَفْتُ .

و تَشَافَفْتُهُ : ذَهَبْتُ بِشَفِّهِ، أيْ فَضْلِهِ. و الشِّفْشَفَةُ : الارْتِعادُ و الاخْتِلاطُ مِن شِدَّةِ الغَيْرَةِ.

و النَّضْحُ‏ (6) بِالْبَوْلِ، و نَحْوِهِ. و قال أَبو عمرٍو: الشَّفْشَفَةُ : تَشْوِيطُ الصَّقِيعِ نَبْتَ الْأَرْضِ فَيُحْرِقُهُ. و أَيضاً: ذَرُّ الدَّوَاءِ علَى الْجُرْحِ. و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الشَّفْشَفَةُ : تَجْفِيفُ الْحَرِّ و الْبَرْدِ الشَّيْ‏ءَ، كالنَّبَاتِ و غيرِه، و قد شَفْشَفَهُ ، قال ابنُ الرِّقاعِ:

وَ شَفْشَفَ حَرُّ القَيْظِ كُلَّ بَقِيَّةٍ # مِنَ النبْتِ إِلاَّ سَيْكَرَانًا و حُلَّبَا

و المُشَفْشَفُ ، بِالْفَتْحِ، و الْكَسْرِ، الأَخِيرُ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ: السَّخِيفُ، السَّيِ‏ءُ الْخُلُقِ، و به فُسِّرَ قَوْلُ

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله» : أو قمشة الشمسِ، في التكملة:

أو قمسة، و قوله: مهاذب، رواه في التكملة: من نجاء مناهب» و رواية الديوان: ذناب الشَّفا» .

(2) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «من علُ» و قد مرّت هذه الرواية في البيت، و فسرها بالحاشية: و العرا: الناحية و الجانب.

(3) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «السنعة و يغرقانها» .

(4) عن اللسان و بالأصل «شرب كله» .

(5) في اللسان: تشافيت ما في الإناء....

(6) الذي في الأصل: و الاختلاط و من شدة الغيرة النضح بالبول، و العبارة مضطربة مشوهة المعنى و المثبت يتفق مع التهذيب و التكملة. ففي التكملة: الشفشفة الارتعاد و الاختلاط... و شفشف إذا اشتدت غيرته، و قبلها فيها: يقال: شفشف ببوله: إذا نضحه، فأخرنا «الواو» التي كانت بالأصل قبل من شدة الغيرة و ألحقناها بالنضح، لأن من معاني الشفشفة النضح بالبول.

310

1Lالفَرَزْدَقِ، يَصِفُ نِسَاءً:

مَوَانِعُ لِلْأَسْرَارِ إِلاَّ لأَهْلِهَا # وَ يُخْلِفْنِ مَا ظَنَّ الْغَيُورُ الْمُشَفْشَفَ

و قال سَعْدَانُ: المُشَفْشَفَ هنا، مَنْ به‏ (1) رِعْدَةٌ وَ اخْتِلاَطٌ، غَيْرَةً و إشْفَاقًا علَى حُرَمِهِ، كأَنَّهُ شَفَّتِ الغِيْرَةُ فُؤادَهُ، و أَضْمَرَتْهُ، و هَزَلَتْهُ، و قيل: المُشَفْشَفُ : السَّيِ‏ءُ الظَّنِّ الغَيُورُ.

و اسْتَشَفَّهُ : نَظَرَ مَا وَرَاءَهُ، و منه قَوْلُهُم للبَزَّازِ: اسْتَشِفَّ هذا الثَّوْبَ، أي: اجْعَلَهُ طَاقَاً، و ارْفَعْهُ في ظِلٍّ، حتى أَنْظُرَ، أَكَثيفٌ هو أو سَخِيفٌ؟ وَ تقول: كتبتُ كِتَاباً فاسْتَشِفَّهُ : أي تَأَمَّلْ ما فيه‏ (2) .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

شَفْشَفَهُ الهَمُّ: هَزَلَهُ، و أَضْمَرَهُ حتى دقَّ.

وَ شَفْشَفَ عَلَيه: إذا أَشْفَقَ، فهو مُشَفْشِفٌ ، و به فُسِّرَ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ أَيضاً.

وَ شَفَّ الماءَ، يَشُفُّهُ ، شَفًّا ، و اسْتَشَفَّهُ : تَقَصَّى شُرْبَه، فلَم يُسْئِرْ منه شَيْئاً.

وَ الشِّفُّ ، بالكَسْرِ: الشَّيْ‏ءُ اليَسِير. و حُكيَ عن أَبي زَيْد، أَنَّهُ قال: شَفَفْتُ الماءَ، إذا أَكْتَرْتَ مِن شُربِهِ، فلم تَرْوَ.

وَ أَشَفَّ فُلانٌ الدِّرْهَمَ: أَذَا زَادَه، أو نَقَصَهُ.

وَ الشَّفِيفُ ، كالشَّفِّ ، يكونُ الزّيادَةَ و النُّقْصَانَ، و قد شَفَّ عليه، يَشِفُّ ، شُفُوفاً ، و شَفَّفَ ، و اسْتَشَفَّ .

وَ شَفِفْتُ في السِّلْعَةِ: رَبِحْتُ.

وَ قال: قَوْلاً شَفًّا : أي فَضْلاً.

وَ فُلانٌ أَشَفُّ من فُلانٍ: أي أَكْبَرُ منه قَلِيلاً.

وَ شَفَّ عنه الثَّوْبُ، يَشِفُّ : قَصُرَ.

وَ شَفَّ لك الشَّيْ‏ءُ: دام، و ثَبَتَ.

وَ الشَّفَفُ : الخِفَّةُ، و رُبَّمَا سُمِّيَت رِقَّةُ الحالِ شَفَفاً . 2Lو

16- في الحديث‏ (3) : «في لَيْلَةٍ ذاتَ ظُلْمَةٍ و شِفَافٍ » .

هو جَمْعُ شَفِيفٍ ، لِشِدَّةِ البَرْدِ مَعَ المَطَرِ و الرِّيحِ.

وَ فُلانٌ يَجِدُ في مَقْعَدَتِهِ شَفِيفاً ، أي: وَجَعًا، قَالَهُ أَبو سعيدٍ.

وَ جَوْهَرٌ شَفّافٌ ، كشَدّادٍ: يُرَى منه ما وَرَاءَهُ، و كذلك ثَوْبٌ شَفّافٌ .

وَ الشَّفُّ ، المَهْنَأُ، يُقَال: شِفٌّ لك يا فُلانٌ: إذا غَبَطْتَهُ بشَيْ‏ءٍ قلتَ له ذلك.

وَ تَشَفْشَفَ النَّبَاتُ: أَخَذَ في اليُبْسِ.

وَ قال ابنُ بُزُرْجَ: أَشَفَّ الفَمُ، يُشِفُّ ، و هو نَتْنُ رِيحٍ فيه.

وَ الشَّفُّ : بَثْرٌ يخرُج فيُرْوِحُ.

قال: و المَحْفُوفُ مِثْلُ المَشْفُوفِ .

شقف [شقف‏]:

الشَّقَفُ ، مُحَرَّكَةً اللَّيْثُ، و الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ عَبَّادٍ: هو الْخَرَفُ. أَو مُكَسَّرُهُ‏ (4) ، و هو قَوْلُ أَبي عمرٍو، فيما رُوِيَ عنه.

و دَرْبُ الشَّقَّافِ ، و دَرْبُ الشَّقَّافِينَ : مَوْضِعَانِ بَمَصْرَ، كما في المُحِيطِ.

و شَقِيفٌ ، كَأَمِيرٍ: أَرْبَعَةُ مَوَاضِعِ، أَحدُها الحِصْنُ الذي بالقُرْبِ مِن عَكَّا، مِن فَتوحِ السلطانِ صَلاحِ الدِّينِ يُوسُفَ، رَحِمَهُ اللََّه‏ (5) .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الشُّقَافَةُ ، كثُمامَةٍ: القِطْعَةُ مِن الخَزَفِ، مِصْرِيَّةٌ.

وَ كَوْمُ الشَّقَفِ (6) : قَرْيَةُ بمِصْرَ.

شقدف [شقدف‏]:

الشُّقْدُفُ ، كقُنْفُذٍ: أَهْمَلَهُ الجَمَاعَةُ، و هو مَرْكَبٌ م‏ مَعْرُوفٌ‏ بِالْحِجَازِ، يَرْكَبُه الحُجَّاجُ إِلَى بَيْتِ اللََّه الحَرَامِ، و هو أَوْسَعُ مِن العمارِي، و أَعْظَمُ جِرْماً، و الجَمْعُ:

شَقَادِفُ .

____________

(1) في اللسان: الذي كأن به رعدةً، و لم يعزه لأحد.

(2) زيد في التهذيب: هل وقع فيه لحنٌ أو خللٌ؟.

(3) النهاية و اللسان: و في حديث الطفيل.

(4) في التكملة: الخزف المكسَّر.

(5) و هو شقيف أرنون، و الثلاثة الأخرى: شقيف تِيُرون، و شقيف دَرْكُوش، وَ شقيف دُبِّين أنظر ياقوت.

(6) قيدها ياقوت: كوم الشِّقاف قرية على شرقي النيل.

311

1L و أَمَّا الشِّقِنْدَافُ ، بالكَسْرِ، فَلَيْسَ مِن كَلاَمِهِمْ، بل هي لُغَةٌ سَوَادِيَّةٌ، و سَمِعْتُ بعضَ مَشَايِخِي يقولُ: إِنَّهُ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى عِرَاقِيٍّ، فقَالَ له: ما تُسَمَّونَ هذا عِنْدَكم؟فقَالَ:

الشِّقِنْدَافُ ، فقَالَ: أَ لَيْسَ هو الشُّقْدُفُ ؟قَال: لا، أَ لا تَدْرِي أنَّ زَيَادَةَ البِنَاءِ تَدُلُّ علَى زِيادَةِ المَعْنَى، و هذا أَعْظَمُ من شَقَادِفِكُم ، و أَوْسَعُهَا جِرْماً.

شقرف [شقرف‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

شُقْرُفٌ ، كقُنْفُذٍ: قَرْيَةٌ بمصرَ، مِن أَعْمَالِ البُحَيْرةِ، و قد أَهْمَلَهُ الجَمَاعَةُ.

شكف [شكف‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

إِشْكِيفٌ ، كإِزْميلٍ: الغُلامُ الحَسَنُ الوَجْهِ، هكذا يَسْتَعْمِلُه الحِجازِيُّونَ، و لا إِخَالُهُ إِلاَّ مُعَرَّباً، و كأَنَّهُ على التَّشْبِيهِ بالأُشْكُوفَةِ ، بالضَّمِّ، و هي نَوْرُ كُلِّ شَجَرٍ قَبلَ أَن يَتَفَتَّحَ، فارسيَّةٌ، فتَأَمَّلْ.

شلخف [شلخف‏]:

الشِّلَّخْفُ ، كَجِرْدَحْلٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ في التَّهْذِيبِ: أَبو تُرَابٍ، عن جَمَاعَةٍ مِن أَعْرَابِ قَيْس: هو الْمُضْطَرِبُ الْخَلْقِ، زادَ ابنُ عَبَّادٍ: و الْفَدْمُ الضَّخْمُ، وَ السِّينُ لُغَةٌ فيه، كما تقدَّم.

شلعف [شلعف‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه‏ (1) :

الشِّلَّعْفُ ، بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، لُغَةٌ في الشِّلَّغْفِ، بالغين المُعْجَمَةِ، عن أَبي تُرَابٍ، و السِّينُ المُهْمَلَةُ لُغَةٌ فيه، و قد تقدَّم.

شلغف [شلغف‏]:

الشِّلَّغْفُ (2) ، كَجِرْدَحْلٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ رَوَى ابنُ الفَرَجِ عَن جَمَاعَةٍ مِن أَعْرَابِ قَيْسٍ: هو المُضْطَرِبُ الخَلْقِ، لُغَةٌ في السِّلَّغْفِ، بالسِّينِ المُهْمَلَةِ، و قد تقدَّم ذِكْرُه. 2L

شمرف [شمرف‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

شُمَيْرَف ، مُصَغَّرًا: قَرْيةٌ بمِصْرَ مِن المَنُوفِيَّةِ، و العامَّةُ تقولُ: مُشَيْرَفٌ، بتَقْدِيمِ المِيمِ، و قد رأَيْتُهَا.

شلف [شلف‏]:

الشَّلاَّفَةُ ، كَشَدَّادَةٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ صاحِبُ اللِّسَانِ، و قال ابنُ عَبَّادٍ: هي‏ الْمَرْأَةُ الزَّانِيَةُ، كما في العُبَابِ‏ (3) .

و شَلِفٌ ، كَكَتِفٍ: ع قُرْبَ تَعِزَّ، باليَمَنِ، به مَسْجِدٌ قَدِيمٌ صَحَابِيٌّ، أي بُنِيَ في عَهْدِ الصَّحابةِ، رَضِيَ اللََّه عنهم.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

أَبو شلُّوف : مِن كُنَاهم.

وَ الشَّلَفُ ، مُحَرَّكَةً: وَادٍ عَظِيمٌ، بالقُرْبِ مِن جَزَائِرِ مَرْغِينَانَ.

شنحف [شنحف‏]:

الشَّنْحَفُ ، كَجَعْفَرٍ، هكذا ضَبَطَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، و في المُحِيطِ: مِثْلُ جَرْدَحْلٍ: هو الطَّوِيلُ، وَ الجَمْعُ:

شَنَاحِفُ ، و قد أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و هي بالخَاءِ أَعْلَى.

شنخف [شنخف‏]:

كَالشِّنَّخْفِ ، كَجِرْدَحْلٍ، أَوْرَدَهُ الجَوْهَرِيُّ، و كذلك: الشِّنْخِيفُ ، بالكَسْرِ، و هذه عن ابنِ عَبَّادٍ، أَو كَجِرْدَحْلٍ: الرَّجُلُ الضَّخْمُ، قَالَهُ ابنُ عَبَّادٍ، و الجَمْعُ:

شِنخْفُونَ ، و لا يُكَسَّرُ، و دَخلَ إبراهِيمُ بنُ مُتَمِّمِ بنِ نُوَيْرَةَ اليَرْبُوعِيُّ، على عبدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، فسَلَّمَ بجَهْوَرِيَّةٍ، فقَالَ: إِنَّكَ لَشِنَّخْفٌ ، فقَالَ: يا أَمِيرَ المُؤْمِنِين، إِنِّي مِن قَوْمٍ شِنَّخْفِين ، قال الشاعِرُ:

وَ أَعْجَبَهَا فِيمَنْ يَسُوجُ عِصَابَةٌ # مِنَ الْقَوْمِ شِنَّخْفُونَ جِدُّ طِوَالِ‏

و فِيهِ شَنْخَفَةٌ (4) : أي كِبْرٌ، و زَهْوٌ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

بَعِيرٌ شِنْخَافٌ : صُلْبٌ شَدِيدٌ.

وَ رَجُلٌ شِنْخَافٌ : طُوَالٌ.

____________

(1) وردت المادة بالأصل بعد «ش ل غ ف» فقدمناها.

(2) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: الشِّلَّخْفُ.

(3) و التكملة أيضاً: بدون عزو.

(4) في التكملة: «و الشِّنَّخْفَةُ: الكِبْرُ» ، دون عزو.

312

1L

شندف [شندف‏]:

فَرَسٌ شُنْدُفٌ ، كَقُنْفُذٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ هنا، وَ أَوْرَدَهُ في «ش د ف» علَى أنَّ النُّونَ زائدةٌ، و قال أَبو عُبَيْدَةَ:

أي‏ مُشْرِفٌ، أو هو مَائِلُ الخَدِّ مِن النَّشَاطِ، قال المَرَّارُ يَصِفُ الفَرَسَ:

شُنْدُفٌ أَشْدَفُ مَا وَرَّعْتَهُ # فإذَا طُوطِى‏ءَ طَيَّارٌ طِمِرْ

شنطف [شنطف‏]:

شُنْطَفٌ ، كَجُنْدَبٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ صاحِبُ اللِّسَانِ، و هي‏ كَلِمَةٌ عَامِيَّةٌ، ليستْ بعَرَبِيَّةٍ مَحْضَةٍ، ذَكَرَهَا ابنُ دُرَيْدٍ، في الجَمْهَرَةِ، و لم يُفَسِّرْهَا. قلتُ: و في إِيرادِ المُصَنِّفِ إِيَّاهُ هنا نَظَرٌ مِن وُجُوهٍ:

الأَوَّلُ: فإنَّه قد ضَبَطَه بَعْضُ المُقَيِّدِينَ كقُنْفُذٍ أَيضا، وَ هكذا هو في أَكْثَر نُسَخِ الجَمْهَرَةِ (1) .

وَ الثاني: فإِنَّ النُّونَ زائدةٌ، فالأَوْلَى ذِكْرُها في «ش ط ف» .

وَ الثَّالثُ: فإِنَّه إذا لم تكنْ عربيَّةً مَحْضَةً فليستْ عَلى شَرْطِ الجَوْهَرِيُّ، فكيف يُسْتَدْرَكُ عليْه ما ليس علَى شَرْطِهِ؟

شنظف [شنظف‏]:

الشُّنْظُوفُ ، كَعُصْفُورٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ صاحِبُ اللِّسَانِ، و قال ابنُ عَبَّادٍ: هو فَرْعُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ، كما في العُبَابِ، زادَ في التَّكْمِلَةِ: مُشْرِفٍ.

شنعف [شنعف‏]:

الشُّنْعُوفُ ، وَ الشِّنْعَافُ ، كَعُصْفُورٍ، وَ قِرْطَاسٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَوْرَدَهُ في «ش ع ف» و حكَم بزِيَادةِ النُّونِ: أَعَالِي الْجِبَالِ‏ قَالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، أَو رُؤوسُهَا، وَ الجَمْعُ: شنَاعِيفُ ، قَالَهُ الأَصْمَعِيُّ.

أَو كَقِرْطَاسٍ: الْجَبَلُ الشَّامِخُ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و قال اللَّيْثُ: الشِّنْعَافُ : الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الرِّخْوُ الْعَاجِزُ، كالشِّنْعَابِ، و أَنْشَدَ:

تَزَوَّجْتِ شِنْعَافاً فآنَسْتِ مُقْرِفاً # إِذَا ابْتَدَرَ الأَقْوَامُ مَجْداً تَفَنَّعَا (2)

وَ في نُسْخَةٍ من كتابِه: الشِّنْعَابُ‏ (3) : الطَّوِيلُ الشَّدِيدُ، 2Lو الشِّنْعَافُ : الطَّوِيلُ الرِّخْوُ العَاجِزُ.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: ن‏ الشَّنْعَفَةُ : الطُّولُ، و الشِّنَّعْفُ ، كَجِرْدَحْلٍ، و الشِّنَّغْفُ، بِالغَيْنِ‏ المُعْجَمَةِ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و رَوَاهُما أَبو تُرابٍ عن زَائِدَةَ البَكْرِيِّ، قال: هما الْمُضْطَرِبُ الْخَلْقِ، وَ كذلك الهِلَّغْفُ، كما سيأْتي. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

شنغف [شنغف‏]:

الشِّنْغَافُ : الطَّوِيلُ الدَّقِيقُ مِن الأَرْشِيَةِ وَ الأَغْصَانِ.

وَ الشُّنْغُوفُ : عِرْقٌ طَوِيلٌ مِن الأَرْضِ دَقِيقٌ، كذا في التَّهْذِيبِ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

شنقف [شنقف‏]:

الشُّنْقُفُ ، بالضَّمِّ، و الشِّنْقَافُ ، بالكَسْرِ: مِن الطَّيْرِ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و الصَّاغَانِيُّ، و أَوْرَدَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ.

شنف [شنف‏]:

الشَّنْفُ ، بالفَتْح، و لا تَقُلْ: الشُّنْفُ ، بِالضَّمِّ، فإِنَّه‏ لَحْنٌ، وَ هو: الْقُرْطُ الْأَعْلَى، كما في الصِّحاحِ، أَو مِعْلاَقٌ في قُوفِ الْأُذُنِ، قالَهُ اللَّيْثُ، أَو مَا عُلِّقَ في أَعْلاَهَا، وَ الرَّعْثَةُ (4) في أَسْفَلِهَا، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، و أَمَّا ما عُلِّقَ في أَسْفَلِهَا فَقُرْطٌ، قَالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ: و قيل: الشَّنْفُ و القُرْطُ وَاحِدٌ: ج: شُنُوفٌ ، كبَدْرٍ و بُدُورٍ، و أَشْنَافٌ ، كذلك، و هو مُسْتَدْرَكٌ عَلَيه.

و الشَّنْفُ (5) : النَّظَرُ إِلَى الشَّيْ‏ءِ كَالْمُعْتَرِضِ عَلَيه، و (6) هو أَن يَرْفَعَ الإِنْسَانُ طَرْفَهُ نَاظِرًا إِلَى الشَّيْ‏ءِ، كَالمُتَعَجِّبِ منه، أو كَالْكَارِهِ لَهُ، وَ مِثْلُه الشَّفْنُ‏ (7) ، قَالَهُ أَبو زَيْدٍ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ للْفَرَزْدَقِ، يُفَضِّلُ الأَخْطَلَ، و يَمْدَحُ بَنِي تَغْلِبَ، و يَهْجُو جَرِيرًا:

يَا ابْنَ الْمَرَاغَةِ إنَّ تَغْلِبَ وَائِلٍ # رَفَعُوا عِنَانِي فَوْقَ كُلِّ عِنَانِ‏

____________

(1) انظر الجمهرة المطبوعة 3/344 و فيها بضم الطاء.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: تفنعا، أورده اللسان بلفظ: تقبعا» وَ في التهذيب: تقنّعا.

(3) في التهذيب: الشِّنْعاف.

(4) عن التهذيب و اللسان و بالأصل «و الرغثة» .

(5) ضبطت باسكان النون حسب مقتضى السياق، و ضبطت في التهذيب وَ اللسان بالتحريك.

(6) في القاموس: أو كالمُتَعَجِّب.

(7) ضبطت عن التهذيب باسكان الفاء، و في اللسان بالتحريك.

313

1L

يَشْنِفْنَ للنَّظَرِ الْبَعِيدِ كَأَنَّمَا # إِرْنَانُهَا بِبَوائِنِ الْأَشْطَانِ‏ (1)

وَ يُرْوَى:

«يَصْهَلْن للشَّبَحِ البَعِيدِ» ..

و رِوَايَةُ ابنِ الأَعْرَابِيِّ:

«يَشْتَفْنَ» من الاشْتِيَافِ.

و شَنِفَ له، كَفَرِحَ: أَبْغَضَهُ، و تَنَكَّرَهُ، حَكَاهُ ابْنُ السِّكِيتِ، و هو مِثْلُ شَئِفْتُه، بالهَمْزِ، و منه

16- الحديثُ‏ (2) : «مَا لِي أَرَى قَوْمَكَ قَد شَنِفُوا لكَ» .

فهو شَنِفٌ ، ككَتِفٍ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ:

و لَنْ تُدَاوَى عِلَّةُ الْقَلْبِ الشَّنِفْ

وَ قال آخَرُ:

وَ لَنْ أَزَالَ و إِنْ جَامَلْتُ مُحْتَسِباً # في غَيْرِ نَائِرَةٍ ضَبًّا لها شَنِفَا (3)

أي: مُتَغَضِّباً.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: شَنِفَ له، و به: فَطِنَ، وَ كذا في البِغْضَةِ، و أَنْشَدَ:

وَ تَقُولُ: قد شَنِفَ الْعَدُوُّ فَقُلْ لَهَا: # مَا لِلْعَدُوِّ بِغَيْرِنَا لا يَشْنَفُ ؟ (4)

قال ابنُ سِيدَه: و الصَّحِيحُ أنَّ شَنِفَ (5) -في البِغْضَةِ (5) - مُتَعَدِّيَةٌ بغيرِ حَرْفٍ، و في الفِطْنَةِ مُتَعَدِّيَةٌ بحَرْفَيْن مُتَعَاقِبَيْن، كما يتَعَدَّى فَطِن بهما، اذا قلتَ: فَطِنَ له، و بِهِ.

و قال أَبو زَيْدٍ: شَنِفَ ، شَنَفًا : انْقَلَبَتْ شَفَتُهُ الْعُلْيَا مِن أَعْلَى، فهي شَفَةٌ شَنْفَاءُ .

و الشَّانِفُ : الْمُعْرِضُ، يُقَال: مالِي أَرَاكَ شَانِفاً عَنِّي، وَ خَانِفاً. 2L و إِنَّه لَشَانِفٌ عَنَّا بِأَنْفِهِ: أي‏ رَافِعٌ، و هو مَجَازٌ.

و قال أَبو عمرو: نَاقَةٌ مَشْنُوفَةٌ : أي‏ مَزْمُومَةٌ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و شُنَيْفٌ ، كَزُبَيْرٍ: تَابِعِيٌّ. و شُنَيْفُ بنُ يَزِيدَ: مُحَدِّثٌ. و قال الزَّجَّاجُ: أَشْنَفَ الْجَارِيَةَ، و قال غيرُه: شَنَّفَهَا ، تَشْنِيفاً ، كلاهما بمْعنًى: جَعَلَ لَهَا شَنْفاً ، وَ كذلك: قَرَّطَهَا تَقْرِيطاً، فَتَشَنَّفَتْ هي، كما تقول: تَقَرَّطَتْ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

شَنَفَ إِليه، يَشْنِفُ ، شَنْفاً (6) : نَظَرَ بمُؤْخِرِ العَيْنِ، حكاهُ يَعْقُوبُ.

وَ أَبُو شُنَيْفٍ ، كَزُبَيْرٍ: قريَةٌ بمصرَ من أَعْمَالِ الجِيزَةِ.

وَ من المَجَازِ: شَنَّفَ كلامَه، و قَرَّطَهُ‏ (7) .

شوف [شوف‏]:

شُفْتُهُ، شَوْفاً : جَلَوْتُهُ، و منه‏ دِينَارٌ مَشُوفٌ : أي مَجْلُوٌّ، قال عَنْتَرَةُ:

وَ لَقَدْ شَرِبْتُ مِنَ الْمُدَامَةِ بَعْدَ مَا # رَكَدَ (8) الْهَوَاجِرُ بِالْمَشُوفِ الْمُعْلَمِ‏

يَعْنِي الدِّينَارَ المَجْلُوَّ، أو أَراد بذلك دينارًا جَلاهُ ضَارِبُهُ، وَ قيل: عَنَى به قَدَحاً صَافِياً مُنَقَّشاً.

و شِيفَتِ الْجَارِيَةُ، تُشَافُ : أي‏ زُيِّنَتْ. وَ قد شَوَّفَها : زَيَّنَهَا.

و الشَّوْفُ : الْمَجَرُّ، وَ هو الخَشْبَةُ التي‏ تُسَوَّى به‏

____________

9 *

الْأَرْضُ الْمَحْرُوثَةُ. و الشَّوْفُ : طَلْيُ الْجَمَلِ بِالْقَطِرَانِ، يُقَال: شُفْ بَعِيرَكَ، أي: اطْلِهِ بِالقَطِرَانِ.

و الْمَشُوفُ : هو الْمَطْلِيُّ بِهِ، لأَنَّ الهِنَاءَ يَشُوفُهُ ، أي:

يَجْلُوه.

و المَشُوفُ : الجَمَلُ‏ الهَائِجُ، قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ، و أبو عمرٍو،

____________

(1) نسب البيتان في الصحاح و اللسان لجرير، و قد صحح ابن بري في اللسان نسبتهما للفرزدق، و مثله الصاغاني في التكملة بعد ذكره البيت الثاني قال: و البيت للفرزدق لا لجرير.

(2) في النهاية و اللسان: و منه حديث زيد بن عمرو بن نُفيل: قال لرسول اللّه ص ما لي أرى....

(3) صدره بالأصل.

في غير نائلة صبّاً لها شنفا

وَ المثبت عن التهذيب 11/375.

(4) التهذيب برواية: «لغيرها» بدل «بغيرنا» .

(5) بالأصل: «شنضف في البغة» و المثبت عن اللسان.

(6) عن اللسان و بالأصل «تشنيفاً» .

(7) زيد في الأساس: حلاّه.

(8) من معلقته، و بالأصل «ركض الهواجر» .

(9) (*) كذا بالأصل، القاموس و سياق الكلام: «بها» بدل «به» .

314

1Lقال الأَزْهَرِيُّ: و لا أَدْرِي كيف يكونُ الفَاعلُ عِبَارَةً عن المَفْعُولِ، و قَولُ لَبِيدٍ:

بِخَطِيرَةٍ تَوفي الجَدِيلَ سَرِيحَةٍ # مِثْلِ الْمَشُوفِ هَنَأْتَه بعَصِيمِ‏

يَحْتَمِلُ المَعْنَيَيْن، قال أَبو عمرٍو: و يُرْوَى: «المَسُوفِ» بالسِّينِ، يَعْنِي المَشْمُومَ، إذا جَرِبَ البَعِيرُ فطُلِيَ بالقَطِرَانِ شَمَّتْهُ الإِبِلُ.

و قيل: المَشُوفُ : الْمُزَيَّنُ بالْعُهُونِ، و غَيرِهَا. و الخَطِيرَةُ: التي تَخْطِرُ بذَنَبِهَا نشاطاً، و السَّرِيحَةُ:

السَّرِيعَةُ، السَّهْلَةُ السَّيْرِ.

و الشَّيِّفَةُ ، كَكَيِّسَةٍ، و الشَّيِّفَانُ (1) ، بِشَدِّ يَائِهِمَا الْمَكْسُورَةِ:

الطَّلِيعَةُ الذي‏ (2) يَشْتَافُ لَهُمْ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، يُقَال:

بَعَثَ القَوْمُ شَيَّفَةً لهم، أي: طَلِيعَةً، و قال أَعْرَابِيٌّ: تَبَصَّرُوا الشَّيِّفَانَ ، فإِنَّه يَصُوكُ علَى شَعَفَةِ المَصَادِ، أي يَلْزَمُهَا، و قد تقدَّم ذِكْرُه في «ش ع ف» و قال قَيْسُ بنُ عَيْزَارَةَ:

وَرَدْنَا الْفُضَاضَ قَبْلَنَا شَيِّفَاتُنَا # بِأَرْعَنَ يَنْفي الطَّيْرَ عَنْ كُلِّ مَوْقِعِ‏ (3)

و قال العُزَيْزِيُّ: الشِّيَافُ ، كَكِتَابٍ: أَدْوِيَةٌ لِلْعَيْنِ، وَ نَحْوِهَا، و هو مِن قَوْلِهم: شُفْتُ الشَّيْ‏ءَ: إذا جَلَوْتَه، و أَصْلُه الوَاوُ.

و شَيَّفَ الدَّواءَ: جَعَلَهُ شِيَافاً ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و أَشَافَ عَلَيْهِ، وَ أَشْفَى‏ أَشْرَفَ‏ عليه، و في الصِّحاحِ: هو قَلْبُ أَشْفَى عَلَيه، و

17- في حديثِ عُمَرَ رضي الله عنه : «و لكنْ انْظُرُا إِلَى وَرَعِهِ إذا أَشَافَ » .

أي: أَشْرَفَ، و هو بمَعْنَى أَشْفَى، و قال طُفَيْلٌ:

مُشِيفٌ علَى إِحْدَى اثْنَتَيْنِ بِنَفْسِهِ # فُوَيْتَ الْعَوَالِي بَيْنَ أَسْرٍ و مَقْتَلِ‏ (4)

2L و قال ابنُ عَبَّادٍ: أَشَافَ منه: أي‏ خَافَ. و اشْتَافَ الرَّجُلُ: تَطَاوَلَ و نَظَرَ، وَ كذا الخَيْلُ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، يَصِفُ خَيْلاً نَشِيطَةً:

يَشْتَفْنَ للِنَّظَرِ الْبَعِيدِ كأَنَّمَا # إِرْنَانُهَا بِبَوَائِنِ الْأَشْطَانِ‏ (5)

وَ ذَكَرْتُ بقِيَّةَ الرِّواياتِ في «ش ن ف» أي: إذا رَأَتْ شَخْصاً بَعِيداً، طَمَحَتْ إِليْه، ثم صَهَلَتْ.

و اشْتَافَ الْبَرْقَ: شَامَهُ، قال العَجَّاجُ:

و اشْتَافَ مِنْ نَحْوِ سُهَيْلٍ بَرْقَا

و قال أَبو زَيْدٍ: اشْتَافَ الْجُرْحُ: أي‏ غَلُظَ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: تَشَوَّفَ : تَزَيَّنَ. وَ

16- في حديثِ سُبَيْعَةَ : «أَنَّهَا تَشَوَّفَتْ للخُطَّابِ» .

أي:

طَمَحَتْ، و تَشَرَّفَتْ.

و تَشَوَّفَ إِلَى الْخَبَرِ، و غيره: تَطَلَّعَ‏ إِليه.

و تَشَوَّفَ مِن السَّطْحِ: تَطَاوَلَ، و نَظَرَ، و أَشْرَفَ‏ (6) ، يُقَالُ: رَأَيْتُ نِسَاءً يَتَشَوَّفْنَ مِن السُّطُوحِ: أي يَنْظُرْنَ، وَ يَتَطَاوَلْنَ.

وَ قال اللَّيْثُ: تَشَوَّفَتِ الأَوْعَالُ: إذا ارْتَفَعَتْ علَى مَعَاقِلِ الجِبَالِ فأَشْرَفَتْ، و قال كُثَيِّرُ عَزَّةَ:

تَشَوَّفُ مِنْ صَوْتِ الصَّدَى كُلَّمَا دَعَا # تَشَوُّفَ جَيْدَاءِ المُقَلَّدِ مُغْيِبِ‏

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

المُشَوَّفَةُ ، كمُعَظَّمَةٍ، مِن النِّسَاءِ: التي تُظْهِرُ نَفْسَهَا لِيَرَاهَا النَّاسُ، عن أَبي عليٍّ.

وَ شَوَّفَهَا ، تَشْوِيفاً : زَيَّنَهَا، و منه

17- حَدِيثُ عائشةَ رضي الله عنَهَا : «أَنَّها شَوَّفَتْ جَارِيَةً، فطافَتْ بها، و قالتْ: لَعَلَّنَا نَصِيدُ بها بَعْضَ فِتْيَانِ قُرَيْشِ» .

وَ تَشَوَّفَ الشَّيْ‏ءُ، و أَشافَ : ارْتَفَعَ.

____________

(1) كذا ضبطت بالقاموس و اللسان و التهذيب، و بالقلم في التكملة بفتح الياء المشددة.

(2) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «التي تشتاف» و المثبت كاللسان و الصحاح.

(3) شَرح أشعار الهذليين 2/603 و لم يرد في شعره في ديوان الهذليين.

(4) اللسان برواية: إحدى ابنتين.

(5) البيت للفرزدق و قد تقدم في مادة شنف برواية: «يشنفن» .

(6) في التهذيب و اللسان: «و اشتاف فلان يشتاف اشتيافاً إذا تطاول و نظر» زيد في اللسان: و تشوّفت إلى الشي‏ء أي تطلّعت.

315

1Lو اسْتَشَافَ الجُرْحُ، فهو مُسْتَشِيفٌ ، بغَيْرِ هَمْزٍ: إذا غَلُظَ.

وَ

16- في الحديثِ : «خَرَجَتْ بِآدَمَ شَأْفَةٌ بِرِجْلِهِ» (1) .

: هي قَرْحَةٌ تَخْرُج ببَاطِنِ‏ (2) القَدَمِ، تُهْمَزُ و لا تُهْمَزُ، و قد ذُكِرَ في «ش أ ف» .

وَ الشَّوَفانُ ، مُحَرَّكَةً: الشَّوْفُ ، عَامِّيَّةٌ.

وَ الشَّوْفُ : البَصَرُ، عامِّيَّةٌ.

وَ رَجُلٌ شَوَّافٌ ، كشَدَّادِ: حَدِيدُ البَصَرِ.

شيف [شيف‏]:

الشَّيْفُ ، بِالْكَسْرِ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و صَاحِبُ اللِّسَانِ، و قال أَبُو حاتمٍ في كِتَابِ النَّخْلَةِ: هو الشَّوْكُ‏ الذي يَكُونُ بِمُؤَخَّرِ عَسِيبِ النَّخْلِ، هكذا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ في كِتَابَيْهِ.

قلتُ: و الذي نُقِلَ عن اللَّيْثِ، أَنَّه بالسَّينِ المُهْمَلَةِ، و قد تقدَّم.

فصل الصاد

مع الفاء

صحف [صحف‏]:

الصَّحْفَةُ : م‏ مَعْروفَةٌ، و الجَمْعُ: صِحَافٌ ، قال الأَعشى:

وَ الْمَكَاكَيكَ و الصِّحَافَ مِنَ الْفِضَّ # ةِ و الضَّامِرَاتِ تَحْتَ الرِّجالِ‏ (3)

وَ قال ابنُ سِيدَه: الصَّحْفَةُ : شِبْهُ قَصْعَةٍ مُسْلَنْطِحَةٍ عَرِيضَةٍ، و هي تُشْبِعُ الخَمْسَةَ و نَحوَهُم، و في التَّنْزِيلِ:

يُطََافُ عَلَيْهِمْ بِصِحََافٍ مِنْ ذَهَبٍ (4) .

و قال الكِسَائِيُّ: أَعْظَمُ الْقِصَاع الْجَفْنَةُ، ثم القَصْعَةُ تَلِيها، تُشْبِعُ العَشَرَةَ، ثُمَّ الصَّحْفَةُ تُشْبِعُ الخَمْسَةَ (5) ثُمَ‏ 2L المِئْكَلَةُ تُشْبِعُ الرَّجُلَيْنِ و الثَّلاثَةَ، ثُمَّ الصُّحَيْفَةُ ، مُصَغَّرًا، تُشْبِعُ الرَّجُلَ، هذا نَصُّ الكسائيِّ، و قال غيرُه في الأَخير:

وَ كأَنَّه مُصَغَّرٌ لا مُكَبَّرَ لَهُ.

و الصَّحيفَةُ : الْكتَابُ، ج: صَحَائِفُ علَى القياس، و صُحُفٌ ، كَكُتُب، وَ يُخَفَّفُ أَيضاً، و هو نَادرٌ (6) ، قال اللَّيْثُ: لِأنَّ فَعيلَةَ لاَ تُجْمَعُ علَى فُعُل، قال سيبَوَيْه: ايمَّا صَحائفُ فعلَى بَابه، و صُحُفٌ دَاخِلٌ عَلَيه، لأَنَّ فُعُلاً في مثْل هذا قليلٌ، و إِنَّما شَبَّهُوهُ بقَليبٍ و قُلُبِ، و قَضِيبٍ وَ قُضُبٍ، كأَنَّهم جَمَعُوا صَحِيْفاً حين عَلمُوا أنَّ الهاءَ ذَاهبَةٌ، شَبَّهُوها بحُفْرَةٍ و حِفَارٍ، حين أَجْرَوْها مُجْرَى جُمْدٍ و جِمَادٍ، قال الأَزْهَرِيُّ: و مثْلُه في النَّدْرَة، سَفينَةٌ و سُفُنٌ، و القياسُ:

سَفَائنُ.

و الصَّحيفُ ، كَأَميرٍ: وَجْهُ الْأَرْض، وَ هو مجازٌ علَى التَّشْبِيه بِما يُكتَبُ فيه، قال الرَّاجِزُ:

بل مَهْمَهٍ مُنْجَرِدِ الصَّحِيفِ

و قال الشَّيْبَانيُّ: الصِّحافُ ، كَكِتَابٍ: مَنَاقعُ صِغَارٌ تُتَّخَذُ للْمَاءِ، ج: صُحُفٌ ، كَكُتُبٍ. و الصَّحَفيُّ ، مُحَرَّكَةً، مَن يُخْطى‏ءُ في قرَاءَة الصَّحيفَة ، و قَوْلُ العامَّة الصُّحُفيُّ ، بضَمَّتِيْنِ، لَحْنٌ، وَ النِّسْبَةُ إلى الجَمْع نسْبَةٌ إِلَى الواحد، لأَنَّ الغَرَضَ الدّلالةُ على الجِنْس، وَ الواحدُ يَكْفي في ذلك، و أَمَّا ما كان عَلَماً، كأَنْمَارِيٍّ، وَ كِلاَبِيٍّ، و مَعَافِرِيٍّ و مَدَائِنِيٍّ، فإِنَّهُ لا يُرَدُّ، و كذا ما كان جَارِياً مَجْرَى العَلَمِ، كأَنْصَاريٍّ، و أَعْرَابِيٍّ، كما في العُبَابِ‏ (7) .

و الْمُصْحَفُ ، مُثَلَّثَةُ الْمِيمِ، عن ثَعْلَبٍ، قال: و الفَتْحُ لُغَةٌ فَصِيحَةٌ، و قال أَبو عُبَيْد (8) : تَمِيمُ تَكْسِرُها، و قَيْسُ تَضُمُّها، وَ لم يَذْكُرْ مَن يَفْتَحُهَا و لا أَنَّهَا تُفْتَحُ، إِنَّما ذلك عن اللِّحْيَانيِّ عن الكِسَائِيِّ.

وَ قال الفَرَّاءُ: قد استَثْقَلَتِ العربُ الضَّمَّةَ في حُروفٍ وَ كَسَرُوا ميمَها، و أصْلُها الضَّمُّ، من ذلك: مِصْحَفٌ ،

____________

(1) في اللسان و النهاية «شأف» : «في رجله» قال ابن.

(2) ابن الأثير: الشأفة بالهمز و غير الهمز قرحة تخرج في أسفل القدم فتقطع أو تكوى فتذهب (النهاية: شأف) .

(3) التهذيب و اللسان برواية: الرحال.

(4) سورة الزخرف الآية 71.

(5) في التهذيب و اللسان: «تشبع الخمسة و نحوهم» و المثبت كالصحاح.

(6) في القاموس: نادرة.

(7) و مثله في التكملة. و الذي في اللسان و التهذيب: و المُصَحِّفُ وَ الصَّحَفي الذي يروي الخطأ عن قراءة الصحف.

(8) في التهذيب: «و قال أبو زيد» و المثبت كاللسان.

316

1Lو مِخْدَعٌ، و مِطْرَفٌ، و مِجْسَدٌ، لأَنَّها في المَعنَى مَأْخُوذَةٌ من أُصْحِفَ ، بالضَّمِّ: أيْ جُعلَتْ فيه الصُّحُفُ المكْتُوبةُ بين الدَّفّتَيْنِ، و جُمعَتْ فيه.

و التَّصْحِيفُ : الْخَطَأُ في الصَّحيفَة بأَشباهِ الحُرُوفِ، مُوَلَّدَةٌ، و قد تَصَحَّفَ عَلَيْه‏ لَفْظُ كذا.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

صَحِيفَةُ الوَجْهِ: بَشَرَةُ جِلْدِهِ، و قيل: هي ما أَقْبَلَ علَيْكَ منه، و الجَمْعُ: صَحِيفٌ ، و هو مَجازٌ، و قَوْلُه:

إِذَا بَدَا منْ وَجْهِكَ الصَّحِيفُ

يجوزُ أَنْ يكونَ جَمْعَ صَحِيفَةٍ ، التي هي بَشَرَةُ (1) جِلْدِهِ، وَ أَن يكونَ أَرادَ به الصَّحِيفَةَ .

و في المَثَلِ: «اسْتَفْرَغَ فُلانٌ ما في صَحْفَتِهِ » : إذا اسْتَأَثَرَ عليْه بحَظِّهِ.

وَ الصَّحَّافُ ، كشَدَّادِ: بائِعُ الصُّحُفِ ، أو الذي يَعْمَلُ الصُّحُفَ .

وَ المُصَحِّفُ ، كمُحَدِّثٍ: الصَّحَفيُّ .

وَ أَبو دَاوُدَ المَصَاحِفيُّ : مُحَدِّثٌ مَشْهُورٌ.

صخف [صخف‏]:

الصَّخْفُ ، كَالْمَنْع، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: هو حَفْرُ الْأَرْضِ بِالْمِصْخَفَةِ لِلْمِسْحَاةِ، لُغَةٌ يَمَانِيةٌ ج: مَصَاخِفُ ، كذا في العُبابِ، و اللِّسانِ، و التَّكْمِلَةِ.

صدف [صدف‏]:

الصَّدَفُ ، مُحَرَّكَةً: غِشَاءُ الدُّرِّ، الْوَاحِدَةُ بِهَاءٍ، هذا نَصُّ الصِّحاحِ، و العُبابِ، و قال اللَّيْثُ: الصَّدَفُ : غِشَاءُ خَلْقٍ في البحرِ، تَضُمُّه صَدَفَتانِ مَفْرُوجَتانِ عن لَحْمٍ فيه رُوحٌ، يُسَمَّى المَحَارَةَ، و في مِثْلِهِ يكونُ اللُّؤْلُؤُ. ج: أَصْدَافٌ ، كسَبَبٍ وَ أَسْبابٍ، و منه

17- حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ : «إِذا مَطَرَتِ السَّماءُ فَتَحَتِ الأَصْدَافُ أَفْوَاهَها» .

و قال الأَصْمَعِيُّ: كُلُّ شَيْ‏ءٍ مُرْتَفِعٍ‏ عَظِيمٍ، مِن حَائِطٍ وَ نَحْوِهِ‏ صَدَفٌ ، و هَدَفٌ، و حَائِطٌ، و جَبَلٌ‏ (2) ، و منه

16- الحديثُ : 2L «كانَ إذا مَرَّ بهَدَفٍ مَائِلٍ، أو صَدَفٍ مَائِلٍ، أَسْرَعَ المَشْيَ» .

وَ منه

16- حديثُ مُطَرِّفٍ : «مَن نَامَ تَحْتَ صَدَفٍ مَائِلٍ، و هو يَنْوِي التَّوَكُّلَ، فلْيَرْمِ نَفْسَه من طَمَارٍ، و هو يَنْوِي التَّوَكُّلَ» .

قال أبو عُبَيْدٍ: الصَّدَفُ ، و الهَدَفُ وَاحِدٌ، و هو: كُلُّ بِنَاءٍ مُرْتَفِعٍ عَظِيمٍ، قال الأَزْهَرِيُّ: و هو مِثْلُ صَدَفِ الجَبَلِ، شَبَّهَهُ‏ (3) به، و هو ما قَابَلَكَ مِن جَانِبِهِ.

و الصَّدَفُ : مَوْضِعُ الْوَابِلَةِ مِن الْكَتِفِ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و صَدَفُ : ة، قُرْبَ قَيْرَوَانَ‏ علَى خَمْسَةِ فَرَاسِخَ منها.

و الصَّدَفُ : لَحْمَةٌ تَنْبُتُ في الشَّجَّةِ عِنْدَ الْجُمْجُمَةِ، كَالْغَضَارِيفِ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، و هو مَجازٌ.

و الصَّدَفُ : لَقَبُ وَلَدٍ، هََكذا في النُّسَخِ، و الصَّوَابُ:

لَقَبُ وَالِدِ نُوحِ بنِ عبدِ اللََّه بنِ سَيْفٍ البُخَارِيِّ، هََكذا في العُبابِ، و الذي في التَّبْصِيرِ شَيْخٌ للبُخارِيِ‏ (4) ، حدَّثَ عن بحير (5) بن النَّضْيرِ، و عنه ابنُه إِبراهيمُ بنُ نُوحٍ.

و الصَّدَفُ في الْفَرَسِ: تَدَانِي الْفَخِذَيْنِ، و تَبَاعُدُ الْحَافِرَيْنِ، في الْتِوَاءٍ في الرُّسْغَيْنِ، هََكذا في النُّسَخِ، وَ الصَّوابُ: مِن الرُّسْغَيْنِ و هو مِن عُيُوبِ الخَيْلِ التي تكونُ خِلْقَةً، و قد صَدِفَ ، فهو أَصْدَفُ ، أَو: هو مَيْلٌ في الْحَافِرِ إلى الشِّقِّ الوَحْشِيِّ، قَالَهُ ابنُ السِّكِّيتِ، أَو: هو مَيْلٌ في الخُفِّ، أي خُفَّ البَعِيرِ مِن اليَدِ أو الرِّجْلِ‏ إِلَى الشَّقِّ الْوَحْشِيِّ، وَ قيل: هو مَيْلٌ في القَدَمِ، قال الأَصْمَعِيُّ: لا أَدْرِي أَعَنْ يَمِينٍ أو شِمَالٍ، و قيل: هو إِقْبَالُ إحْدَى الرُّكْبَتَيْنِ علَى الأُخْرَى، و قيل: هو في الخَيْلِ خَاصَّةً إِقْبالُ إِحْدَاهُما على الأُخْرَى، قَالَهُ الأَصْمَعِيُّ، فإِنْ مَالَ إِلَى‏ الْجَانِبِ الْإِنْسِيِّ فَهُوَ القَفَدُ، و قد قَفِدَ، قَفَداً، فهو أَقْفَدُ، قد ذُكِرَ في الدَّالِ.

و الصَّدَفُ ، كَجَبَلٍ، و عُنُقٍ، و صُرَدٍ، و عَضُدٍ: مُنْقَطَعُ الْجَبَلِ‏ المُرْتَفِعُ، أَو نَاحِيَتُهُ‏ و جَانِبُه، كما في المُحْكَم، و قُرِى‏ءَ بِهِنَ‏ قَوْلُه تعالَى: حَتََّى إِذََا سََاوى‏ََ بَيْنَ اَلصَّدَفَيْنِ (6) .

____________

(1) عن اللسان و بالأصل «قشرة» .

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «و حائط و جبل هكذا في اللسان و نصه:

الأصمعي: الصدف كل شي‏ء مرتفع عظيم كالهدف و الحائط و الجبل ا هـ» .

(3) الأصل و اللسان، و في التهذيب: شُبّه به.

(4) في تبصير المتنبه 2/834 شيخ بُخارى.

(5) تبصير المتنبه: يحيى بن النضر.

(6) سورة الكهف الآية 96.

317

1Lالأُولَى: قِراءَةُ أَبي جَعْفَرٍ، و نَافِعٍ، و عَاصِمٍ، و حَمْزَةَ، وَ الكِسَائِيِّ، و خَلَفٍ.

وَ الثَّانِيةُ: لُغَةٌ عن كُرَاعٍ، و هي قِراءَةُ ابنِ كَثِيرٍ، و ابن عَامِرٍ، و أَبي عَمْروٍ، و يَعْقُوبَ، و سَهْلٍ.

وَ الثالثةُ: قِرَاءَةُ قَتادَةَ، و الأَعْمَشِ و الخَلِيلِ.

وَ الرَّابِعةُ: قِراءَةُ يَعْقوبَ بنِ المَاجُشُونِ.

أَو الصَّدَفَانِ هََهُنا، أي في الآية: جَبَلاَنِ مُتَلازِقَانِ، كذا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ: مُتَلاقِيانِ، كما هو نَصُّ اللِّسَانِ، بَيْنَنَا و بَيْنَ يَأْجُوجَ و مَأْجُوجَ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الصُّدُفَانِ ، بِضَمَّتيْنِ خَاصَّةً:

نَاحِيَتَا الشِّعْبِ أو الْوَادِي، كالصُّدَّيْنِ، و يُقال لِجَانِبَيِ الجَبَلِ إذا تَحاذَيَا: صُدُفَانِ ، و كذا صَدَفانِ ، لِتَصادُفِهِما ، أي:

تَلاَقِيهما، و تَحَاذِي هذا الْجانِبِ الْجانِبَ الذي يُلاقِيهِ، و ما بَيْنَهما فَجٌّ، أو شِعْبٌ، أو وَادٍ.

و الصُّدَفُ ، كَصُرَدٍ؛ طَائِرٌ أو سَبُعٌ‏ مِن السِّباعِ.

و صَدَفَ عنه، يَصْدِفُ ، مِن حَدِّ ضَرَب: أَعْرَضَ، وَ منه قَوْلُهُ تعالَى: سَنَجْزِي اَلَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيََاتِنََا سُوءَ اَلْعَذََابِ بِمََا كََانُوا يَصْدِفُونَ (1) أي: يُعْرِضُونَ.

و صَدَفَ فُلاَنًا، يَصْدِفُهُ : صَرَفَهُ، كَأَصْدَفَهُ عن كذا وَ كذا، أي: أَمَالَهُ، و قيل: عَدَلَ به.

و في المُحْكَمِ: صَدَفَ عنه فُلانٌ، يَصْدُفُ ، و يَصْدِفُ ، من حَدَّيْ نَصَر، و ضَرَبَ، صَدْفاً ، و صُدُوفاً : انْصَرَفَ، وَ مَالَ‏ (2) ، و قال أَبو عُبَيْدٍ: صَدَفَ ، و نَكَبَ: إذا عَدَلَ، و في العُبَابِ أنَّ صَدَفَ لاَزِمٌ مُتَعَدٍّ، إِلاَّ أنَّ مَصْدرَ اللاَّزِمِ الصَّدَفُ ، و الصُّدُوفُ ، و مَصْدَرَ المُتَعَدِّي الصَّدَفُ ، لا غَيْرُ.

و الصَّدُوفُ : المَرأَةُ تَعْرِضُ وَجْهَهَا علَيْكَ، ثُمَّ تَصْدِفُ ، وَ في المُحْكَمِ: هي التي تَصْدِفُ عَن زَوْجِها، عن اللِّحْيانِيِّ، و قيل: التي لا تَشْتَهِي القُبَلَ.

و الصَّدُوفُ : الْأَبْخَرُ، عن ابنِ عَبَّادٍ، و الذي في نَوَادِرِ اللِّحْيانِيِّ: الصَّدُوفُ : البَخْرَاءُ. 2L و صَدُوفٌ بِلاَ لاَمٍ: عَلَمٌ لهُنَ‏ قال رُؤْبَةُ:

و قَدْ تُرَى يَوْماً بِهَا صَدُوفُ # كالشَّمْسِ لاقى ضَوْءَهَا النَّصِيفُ‏

و صَادِفٌ : فَرَسٌ قَاسِطٍ الْجُشَمِيِّ، قال أَبو جَرْوَلٍ الجُشَمِيُّ:

يُكَلِّفُنِي زَيْدُ بنُ فَارِسِ صَادِفٍ # وَ زيْدٌ كَنَصْلِ السَّيْفِ عَارِي الأَشاجعِ‏

و صَادِفٌ أَيضاً: فَرَسُ عبدِ اللََّه بْنِ الْحجَّاجِ الثَّعْلَبِيِّ، كما في المُحِيطِ.

و الصَّدِفُ ، كَكَتِفٍ: بَطْنٌ مِن كِنْدَةَ، يُنْسَبُونَ الْيَوْمِ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، و إذا نَسَبْتَ إِليهم قُلْتَ: هو صَدَفيٌّ ، مُحَرَّكَةً، كَرَاهَةَ الكَسْرةِ قبلَ يَاءِ النَّسَبِ، قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ (3) ، و أَنْشَدَ:

يَوْمٌ لِهَمْدَانَ و يَوْمٌ لِلصَّدِفْ # و لِتَميمٍ مِثْلُهُ أو تَعْتَرِفْ‏

وَ قال غيرُه: هو صَدِفُ (4) بنُ عَمْرِو بنِ قَيْسِ بنِ مُعَاويةَ بنِ جُشَمَ بنِ عَبْدِ شَمْسِ بنِ وَائِلِ بنِ الغَوْث بنِ حَيْدانَ بْنِ قَطَنِ بنِ عرِيبِ بنِ زُهَيْرِ بنِ أَيْمَنَ بنِ الهَمَيْسَعِ بنِ حِمْيَرَ بنِ سَبإٍ، و يُنْسَبُ إِلَيْهِ‏ خَلْقٌ مِن الصَّحابةِ، و غيرِهم، قد نَزَلُوا بمصرَ، و اخْتَطُّوا بها، و منهم يُونُسُ بنُ عبدِ الأَعْلَى الصَّدَفيُّ ، و غيرُه.

قال ابنُ سِيدَه: النَّجائِبُ‏ الصَّدَفِيَّةُ ، أُراهَا نُسِبَتْ إِليهم، قال طَرَفَةُ:

لَدَى صَدَفيٍّ كالْحَنِيَّةِ بَارِكِ‏ (5)

و صَادَفَهُ ، مُصادَفَةً : وَجَدَهُ، و لَقِيَهُ، وَ وَافَقَهُ.

و تَصَدَّفَ عَنْهُ: أَعْرَض، وَ في العُبابِ: عَدَلَ، و أَنْشَدَ للعَجَّاجِ يَصِفُ ثَوْرًا.

فَانْصَاعَ مَذْعُورًا و ما تَصَدَّفَا # كالْبَرْقِ يَجْتازُ أَصِيلاً أَعْرَفَا

____________

(1) سورة الأنعام الآية 157.

(2) الذي في اللسان عن ابن سيده: «عدل» بدل «انصرف و مال» .

(3) انظر الجمهرة 2/273.

(4) انظر اللباب 2/236 «الصدفي» و جمهرة ابن حزم ص 433 و قال الدارقطني و اسم الصدف شهال بن دعمى بن زياد بن حضرموت.

(5) ديوانه و صدره:

ترِدُّ عليّ الريح ثوبي قاعدا.

318

1L*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

المَصْدُوفُ : المَسْتُورُ، و به فُسِّرَ قَوْلُ الأَعْشَى:

فلَطَّتْ... بحِجَابٍ مِنْ بَيْنِنا مصَدُوفُ (1)

وَ المُصَادَفَةُ : المُحاذَاةُ.

وَ الصَّوَادِفُ : الإِبِلُ التي تَأْتِي علَى الحَوْضِ، فَتَقِفُ عندَ أَعْجازِهَا، تَنْتَظِرُ انْصِرَافَ الشَّارِبَةِ، لِتَدْخُلَ هي، قال الرَّاجِزُ:

لارِيَّ حتى تَنْهَلَ الرَّوَادِفُ # النَّاظِرَاتُ الْعُقَبَ الصَّوَادِفُ

وَ تَصَدَّف : تَعَرَّضَ، و منه قَوْلُ مُلَيْحٍ الهُذَلِيِّ:

فَلَمَّا اسْتَوَتْ أَحْمَالُهَا و تَصَدَّفَتْ # بِشُمِّ الْمَرَاقِي بَارِدَاتِ الْمَدَاخِلِ‏ (2)

قال السُّكَّرِيُّ: أي تَعَرَّضَتْ.

وَ الصَّدَفَةُ : مَحارَةُ الأُذُنِ، و الصَّدَفَتانِ النُّقْرَتانِ اللَّتانِ فيهما مَغْرِزُ رَأْسَيِ الفَخِذَيْنِ، و فيهما عَصَبَةٌ إلى رَأْسِهما.

وَ الأَصْدافُ : أَمْواجُ البَحْرِ، كما في التَّكْمِلَةِ.

وَ المُصَدَّفُ ، كمُعَظَّمٍ: مَن تُصِيبُه الأَمْرَاضُ كَثِيرًا، عَامِّيَّةٌ.

وَ مِن الكِنَايةِ: رَجُلٌ صَدُوفٌ ، أي أَبْخَرُ، لأَنَّه كلَّما حدَّثَ صَدَفَ بوَجْهِه، لِئَلاَّ يُوجَدَ بَخَرُهُ.

صردف [صردف‏]:

صَرْدَفٌ ، كَجَعْفَرٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ صاحبُ اللِّسانِ، و هي: د، شَرْقِيَّ الْجَنَدِ مِن أَرْضِ اليَمَنِ، مِنْهُ‏ الإمامُ الفَقِيهُ أَبو يَعْقوبَ‏ إِسْحاقُ بنُ يَعْقُوبَ الْفَرَضِيُّ الصَّرْدَفيُّ ، مُؤَلِّفُ كتابِ الفَرَائضِ، و قَبْرُه به، يُزارُ وَ يُتَبَرَّكُ به، تَرْجَمَهُ الجَنَدِيُّ، و ابْنُ سَمُرَةَ، في طَبَقاتِهِما، وَ كذا القُطْبُ الخَيْضَرِيُّ، في طَبَقاتِ الشَّافِعِيَّةِ.

صرف [صرف‏]:

الصَّرْفُ في الحَدِيثِ:

16- «الْمدِينَةُ حَرَمٌ ما بينَ عائِرٍ-و يُرْوَى عَيْرٍ-إلى كَذَا، مَنْ أَحْدَثَ فيها حَدَثاً، أَو آوَى مُحْدِثاً، فعليه لَعْنَةُ اَللََّهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةِ وَ اَلنََّاسِ أَجْمَعِينَ* ، لا2Lيُقْبَلُ‏ (3) مِنْهُ صَرْفٌ و لا عَدْلٌ» .

: التَّوْبَةُ، و العَدْلُ: الفِدْيَةُ، قاله مَكْحُولٌ.

أَو: هو النافِلَةُ، و العَدْلُ: الفَرِيضَةُ قاله أبو عُبَيْدٍ.

أَو بالعَكْسِ‏ أي: لا يُقْبَلُ منه فَرْضٌ و لا تَطَوُّعٌ، نقله ابنُ دُرَيْدٍ عن بعضِ أَهْلِ اللُّغَةِ.

أَو هو الوَزْنُ، و العَدْلُ: الكَيْلُ أو هو الاكْتِسابُ، وَ العَدْلُ: الفِدْيَةُ. أَو الصَّرْفُ : الحِيلَةُ، و هو قولُ يُونُسَ‏ و منه‏ قيل: فُلانٌ يَتَصَرَّفُ : أي يَحْتالُ، و هو مجازٌ، و قال اللََّه تعالى: فما يسْتَطِيعُونَ صَرْفاً و لا نَصرًا (4) و قال غيرُه في مَعْنَى الآيةِ:

أي ما يَسْتَطِيعُونَ أَن يَصْرِفُوا عن أَنْفُسِهِمُ العَذابَ‏ و لا أَن يَنْصُرُوا أَنْفُسَهُم.

وَ في سِياقِ المصنِّفِ نَظَرٌ ظاهر.

ثم إِنه ذَكَرَ للصَّرْفِ المذكورِ في الحَدِيثِ مع العَدْلِ أَربعةَ مَعانٍ، و فاتَهُ الصَّرْفُ : المَيْلُ، و العَدْلُ: الاسْتِقامةُ، قاله ابنُ الأَعرابِيّ، و قِيلَ: الصَّرْفُ : ما يُتَصَرَّفُ به، وَ العَدْلُ: المَيْلُ، قاله ثَعْلَبٌ، و قيلَ: الصَّرْفُ : الزِّيادةُ وَ الفَضْلُ، و ليس هذا بشَي‏ءٍ، و قيل: الصَّرْفُ : القِيمة، وَ العَدْلُ: المِثْلُ، و أَصلُه في الفِدْيَةِ، يقال: لم يَقْبَلُوا منهم صَرْفاً و لا عَدْلاً: أي لم يَأْخُذوا منهم دِيَةً، و لم يَقْتُلُوا بقَتِيلهِم رَجُلاً واحِداً، أي: طَلَبُوا منهم أَكْثَرَ من ذََلك، وَ كانت العَرَبُ تَقْتُلُ الرجُلَيْنِ و الثلاثةَ بالرَّجُلِ الواحدِ، فإِذا قَتَلُوا رَجُلا برَجُلٍ فذلك العَدْلُ فيهم، و إذا أَخَذُوا دِيَةً فقد انْصَرَفُوا عن الدَّمِ إلى غيره، فصَرَفُوا ذلك صَرْفاً ، فالقِيمةُ صَرْفٌ ؛ لأَنَّ الشي‏ءَ يُقَوَّمُ بغيرِ صِفَتِه، و يُعَدَّلُ بما كانَ في صِفَتِه، ثم جُعِلَ بعدُ في كُلِّ شي‏ءٍ، حتى صارَ مَثَلاً فيمَنْ لم يُؤْخَذْ منه الشَّيْ‏ءُ الذي يَجِبُ عَلَيه، و أُلْزِمَ أَكْثَرَ منه، فتأَمَّلْ ذََلِك.

و الصَّرْفُ من الدَّهْرِ: حِدْثانُهُ و نَوائِبُه‏ و هو اسمٌ له؛ لأَنَّه يَصْرِفُ الأَشْياءَ عن وُجُوهِها.

____________

(1) تقدم برواية «مسدوف» انظر مادة سدف.

(2) شرح أشعار الهذليين 3/1022 و لم يرد في ديوان الهذليين.

(3) وردت العبارة في النهاية بالبناء للمعلوم: «لا يقبلُ.. صرفاً و لا عدلاً» وَ المثبت كاللسان و التهذيب.

(4) سورة الفرقان الآية 19.

319

1Lو قولُ صَخْرِ الغَيِّ:

عاوَدَنِي حُبُّها و قد شَحَطَتْ # صَرْفُ نَواهَا فإِنَّنِي كَمِدُ (1)

أَنَّثَ الصَّرْفَ لتَعْلِيقِه بالنَّوَى، و جَمْعُه صُرُوفٌ .

و الصَّرْفُ : اللَّيْلُ و النَّهارُ، و هما صَرْفانِ بالفَتْحِ‏ و يُكْسَرُ عن ابنِ عَبَّادٍ، و كذََلِكَ الصِّرْعانِ، بالكسرِ أَيضاً، و قد ذُكِر في العين.

و صَرْفُ الحَدِيثِ‏

16- في حديثِ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ : «من طَلَبَ صَرْفَ الحَدِيثِ ليَبْتَغِيَ بِهِ إِقبالَ وُجُوهِ الناسِ إِليه، لم يُرَحْ رائِحَةَ الجَنَّةِ» .

هو: أَنْ يُزادَ فيه و يُحَسَّنَ، من الصَّرْفِ في الدَّراهِمِ، و هو فَضْلُ بعضِه على بَعْضٍ في القِيمَةِ قال ابنُ الأَثِيرِ: أرادَ بصَرْفِ الحَدِيثِ: ما يَتَكَلّفَه الإِنسانُ من الزِّيادَةِ فيه على قَدْرِ الحاجَةِ، و إِنَما كُرِهَ ذََلك لِما يَدْخُلُه من الرِّياءِ و التَّصَنُّعِ، و لِما يُخَالِطُه من الكَذِبِ و التَّزَيُّدِ، وَ الحَدِيثُ مَرْفُوعٌ من روايةِ أَبِي هُرَيْرَةَ-رضِيَ اللََّه عنه-في سُنَنِ أَبي دَاوُد و كذلك صَرْفُ الكلامِ‏ يُقال: فلانٌ لا يَعْرِفُ‏ (2)

صَرْفَ الكَلامِ، أي: فَضْلَ بعضِه على بعْضٍ.

و يُقالُ: لَهُ عَلَيهِ صَرْفٌ : أي‏ شَفٌّ و فَضْلٌ، و هُوَ مِنْ صَرَفَهُ يَصْرِفُه ؛ لأَنَّهُ إذا فُضِّلَ صُرِفَ عن أَشْكالِهِ، و نَظائِرِه.

و الصَّرْفَةُ : مَنْزِلَةٌ للقَمَرِ، نَجْمٌ واحِدٌ نَيَّرٌ، يتلُو الزُّبْرَةَ خَلْفَ خَراتَيِ الأَسَدِ، يُقال: إِنه قَلْبُ الأَسدِ، إذا طَلَعَ أَمامَ الفَجْرِ فذََلِكَ الخَرِيفُ، و إذا غابَ مع طُلوعِ الفَجْرِ فذََلِكَ أَوَّلُ الرَّبِيعِ، قال ابن كُناسَةَ: سُمِّيَ‏ هََكذا في النُّسَخِ، وَ كأَنَّهُ يرجِعُ إلى النَّجْمِ، و في سائِرِ الأُصُولِ سُمِّيَتْ بذََلِكَ لانْصِرافِ البَرْدِ و إِقْبالِ الحَرُّ بطُلُوعِها أيْ: تلك المَنْزِلَة، قال ابنُ بَرِّي: صَوابُه أَنْ يُقال: سُمِّيَتْ بذََلِكَ لانْصِرافِ الحَرِّ و إِقبالِ البَرْدِ.

و الصَّرْفَةُ : خَرَزَةٌ للتَّأْخِيذ و قال ابنُ سِيدَه: يُسْتَعْطَفُ بها الرِّجالُ يُصْرَفُون بها عن مَذاهِبِهِم و وُجُوهِهِم، عن اللِّحْيانِيّ.

و الصَّرْفَةُ : نابُ الدَّهْرِ الذي يَفْتَرُّ هََكذا هو نَصُ‏2Lالمُحِيط، و في التهْذِيبِ: و العَرَبُ تقولُ: الصَّرْفَةُ نابُ الدّهْرِ؛ لأَنَّها تَفْتَرُّ عن البَرْدِ، أو عن الحَرِّ، في الحالَتَيْنِ، فتَأَمَّلْ ذََلِكَ.

و الصَّرْفَةُ : القَوْسُ‏ التي‏ فِيها شامَةٌ سَوْداءُ لا تُصِيبُ سِهامُها إذا رُمِيَتْ‏ عن ابنِ عَبَّادٍ.

و قال أَيضاً: الصَّرْفَةُ : أَنْ تَحْلُبَ النّاقةَ غُدْوَةً، فتَتْرُكَها إلى مِثْلِها مِنْ أَمْسِ‏ نقله الصّاغانِيّ.

و صَرَفَهُ عن وَجْهِهِ‏ يَصْرِفُه صَرْفاً : رَدَّهُ‏ فانْصَرَفَ .

وَ قولُه تَعالى‏ََ: صَرَفَ اَللََّهُ قُلُوبَهُمْ (3) أي: أَضَلَّهُم اللََّه مُجازاةً على فِعْلِهِمْ.

وَ قولُه تَعالَى: سَأَصْرِفُ عَنْ آيََاتِيَ (4) أي أَجْعَلُ جَزاءَهُم الإِضْلالَ عن هِدايَةِ آياتِي.

و صَرَفَتِ الكَلْبَةُ تَصْرِفُ صُرُوفاً بالضمِ‏ و صِرافاً ، بالكَسْرِ: اشْتَهَتِ الفَحْلَ، و هي صارِفٌ قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ:

السِّباعُ كلُّها تَجْعِلُ و تصْرِفُ : إذا اشْتَهَتِ الفَحْلَ، و قد صَرَفَتْ صِرافًا ، و هي صارِفٌ ، و أَكْثَرُ ما يُقَالُ ذلك كُلُّه للكَلْبَةِ.

وَ قال اللَّيْثُ: الصِّرافُ : حِرْمَةُ الشاءِ و الكِلابِ و البَقَرِ.

و صَرَفَ الشرابَ‏ صُرُوفاً : لم يَمْزُجْها هََكذا في سائِرِ النُّسَخِ، و مثلُه نَصُّ المُحِيطِ، و هو غَلَطٌ، صوابُه: لم يَمْزُجْهُ و هو أي، الشَّرابُ‏ مَصْرُوفٌ و قولُ المُتَنَخِّلِ الهُذَلِيِّ:

إنْ يُمْسِ نَشْوانَ بمَصْرُوفَةٍ # مِنْها بِرِيٍّ و عَلَى مِرْجَلِ‏ (5) .

يَعْنِي بكأْسٍ شُرِبَتْ صِرْفاً على مِرْجَلٍ، أي: على لَحْمٍ طُبِخَ، في قِدْرٍ.

و صَرَفَتِ البَكَرَةُ تَصْرِفُ صَرِيفاً : صَوَّتَتْ عندَ الاسْتقاءِ و صَرَفَ الخَمْرَ يَصْرِفُها صَرْفاً : شَرِبَهَا و هي مَصْرُوفَةً خالصةٌ لم تُمْزَجْ.

و صَرَفَ الصِّبْيانَ: قَلَبَهُم من المَكْتَبِ.

____________

(1) ديوان الهذليين 2/85.

(2) التهذيب و النهاية و اللسان: «لا يُحسن» في التهذيب: «لم» .

(3) سورة التوبة الآية 127.

(4) سورة الأعراف الآية 146.

(5) ديوان الهذليين 2/13.

320

1L و قال ابنُ السِّكِّيتِ: الصَّرِيفُ كأَمِيرٍ: الفِضَّةُ و مثلُه قولُ أَبي عَمْروٍ، و زادَ غيرُهما: الخالِصَةُ و أَنشدَ:

بَنِي غُدانَةَ حَقًّا لَسْتُمُ ذَهَباً # وَ لا صَرِيفاً و لكن أَنْتُمُ خَزَفُ‏

وَ هذا البيتُ أَورَده الجَوْهَرِيُّ:

بَنِي غُدانَةَ ما إِنْ أَنْتُمُ ذَهَباً # وَ لا صَرِيفاً . (1) .

قال ابنُ بَرِّيّ: صوابُ إِنْشادِه «ما إِنْ أَنْتُمُ ذَهَبٌ» ؛ لأَنَّ زيادَةَ إنْ تُبْطِلُ عملَ ما.

و الصَّرِيفُ : صَرِيرُ البابِ، و: صَرِيرُ نابِ البَعِيرِ، و منه ناقَةٌ صَرُوفٌ بَيِّنَةُ الصَّرِيفِ ، و كذا نابُ الإنْسانِ، يقالُ:

صَرَفَ الإنسانُ و البَعِيرُ نابَه، و بِنابِهِ يَصْرِفُ صَرِيفاً : حَرَقَه، فسَمِعْتَ له صَوْتاً.

وَ قال ابنُ خالَوَيْهِ: صَرِيفُ نابِ الناقَةِ يَدُلُّ على كلالِها، وَ نابِ البَعِيرِ على‏[قَطَمِهِ و] (2) غُلْمَتِه.

وَ قولُ النابِغَةِ يصفُ ناقةً:

مَقْذُوفَةٍ بدَخِيسِ النَّحْضِ بازِلُها # له صَرِيفٌ صَريفَ القَعْوِ بالمَسَدِ (3)

هو وَصْفٌ لها بالكَلالِ، و قال الأَصْمَعِيُّ: إنْ كانَ الصَّرِيفُ من الفُحُولَةِ فهو من النَّشاطِ، و إن كان من الإِناثِ فهو من الإعْياءِ، و بين بابٍ و نابٍ جِناسٌ.

و الصَّرِيفُ : اللَّبَنُ ساعَةَ حُلِبَ‏ و صُرِفَ عن الضَّرْعِ، فإذا سَكَنَتْ رَغْوَتُه فهو الصَّرِيحُ، قال سَلَمةُ بنُ الأَكْوَعِ -رَضِيَ اللََّه عنه-:

لكِنْ غَذَاهَا اللَّبَنُ الخَرِيفُ # أَلْمَخْضُ و القارِصُ و الصَّرِيفُ

و الصَّريفُ : ع، قُرْبَ النِّباجِ‏ على عَشْرَةِ أَميالٍ منه مِلْكٌ لبَنِي أُسَيْد بنِ عَمْرِو بنِ تَمِيمٍ‏ قال جَرِيرٌ: 2L

أَجِنَّ الهَوَى ما أَنْسَ لا أَنسَ مَوْقِفاً # عَشِيَّةَ جَرْعاءِ الصَّرِيفِ و مَنْظَرَا

و قال أَبو حَنِيفَةَ: زَعَم بعضُ الرُّواةِ أنَّ الصَّرِيفَ : ما يَبِسَ من الشَّجَرِ مثل الضَّرِيعِ، و هو الَّذِي‏ فارِسِيَّتُه خُذْخوش‏ وَ هو القُفْلُ أَيضاً.

و قال مَرَّةً: الصَّرِيفَةُ ، كسَفِينَةٍ: السَّعَفَةُ اليابِسَةُ، و الجَمْعُ صَرِيفٌ .

و الصَّرِيفَةُ : الرُّقاقَةُ، ج: صُرُفٌ بضَمَّتَيْنِ‏ و صِرافٌ ، وَ صَرِيفٌ . و صَرِيفُونَ (4) في سَوادِ العِراقِ في موضِعَيْنِ، أَحَدُهما:

ة، كَبِيرةٌ غَنَّاءُ شَجْرَاءُ قُربَ عُكْبَراءَ و أَوانَى، عَلَى ضَفَّةِ نَهْرِ دُجَيْل.

و الآخَرُ: ة بواسِطَ. وَ قولُه: مِنها الخَمْرُ الصَّرِيفِيَّةُ ظاهِرُه أنَّ الخَمْرَ مَنْسُوبةٌ إلى التي بواسِطَ، و ليس كذََلك، بل إلى القَرْيَةِ الْأُوْلَى التي عندَ عُكْبَراءَ، و إِليه أَشارَ الأَعْشَى بقوله:

و تُجْبَى إِليه السَّيْلَحُونَ و دُونَها # صَرِيفُونَ في أَنْهارِها و الخَوَرْنَقُ‏

قال الصاغَانِيُّ: و إليها نُسِبَت الخَمْرُ، و قال الأَعْشى أَيضاً:

تُعاطِي الضَّجِيعِ إذا أَقْبَلَتْ # بُعَيْدَ الرُّقادِ و عندَ الوَسَنْ

صَرِيفِيّةً طَيِّبٌ طَعْمُها # لها زَبَدٌ بينَ كُوبٍ و دَنْ‏ (5)

أو قيل لها: صَرِيفيَّةٌ ، لأَنَّها أُخِذَتْ منَ الدَّنِّ ساعَتَئِذٍ، كاللَّبَن الصَّرِيفِ .

____________

(1) البيت رواه النحويون «ما إن أنتم ذهبٌ و لا صريفٌ» بالرفع استشهاداً على إهمال «ما» لاقترانها بـ «إن» انظر الخزانة للبغدادي 2/124.

(2) زيادة عن اللسان.

(3) ديوانه صنعة ابن السكيت ص 6.

(4) قال ياقوت: إن كان عربياً فهو من الصريف.. و إن كان أعجمياً فهو كما ترى. و للغرب في هذا و أمثاله من نحو نصيبين... مذهبان منهم من يقول إنه اسم واحد و يلزمه الإعراب كما يلزم الأسماء المفردة التي لا تنصرف فتقول هذه صريفينُ و مررت بصريفين و رأيت صريفينَ. و النسبة إليه و إلى أمثاله على هذا القول صريفيّ.

(5) ديوانه بروايةٍ لا شاهد فيها:

صليفية طيباً طعمها...

321

1Lو يُرْوَى:

مُعَتَّقَةً قَهْوَةً مُرَّةً

وَ قال اللَّيْثُ-في تَفْسِيرِ قَوْلِ الأَعْشَى-: إِنّها الخَمْرُ الطَّيِّبَةُ.

و الصَّرْفانُ مُحَرَّكَةً: المَوْتُ‏ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، و قال ابن عبّادٍ هو النّحاسُ و في اللسانِ‏ الرَّصاصُ‏ القَلَعِيُّ، و بهما فُسِّرَ قَوْلُ الزَّبّاءِ[الملكة]:

ما لِلْجِمالِ مَشْيُها وَئِيدَا # أَ جَنْدَلاً يَحْمِلْنَ أَم حَدِيدَا

أَمْ صَرَفَانًا بارِداً شَدِيدَا # أَم الرِّجالُ جُثَّماً قُعُودَا

و قيل: بل الصَّرَفانُ هنا: تَمْرٌ رَزِينٌ‏ (1) مثلُ البَرْنِيِّ؛ إلاّ أَنَّه‏ صُلْبُ المَضاغِ‏ عَلِكٌ‏ يُعِدُّها هكذا في النُّسَخِ، وَ الصوابُ: يُعِدُّهُ‏ ذَوُو العِيالاتِ، و ذَوُو الأُجَراءِ و ذَوُو العَبِيدِ؛ لِجَزائِها هََكذا في النُّسَخِ و الصوابُ: لجَزائِه وَ عِظمِ مَوْقِعِه، و الناسُ يَدَّخرُونَه، قاله أَبو حَنِيفَة.

أَو هُوَ الصَّيْحانِيُ‏ بالحِجَازِ، نَخْلَتُه كنَخْلَتِه، حكاه أبو حَنِيفَةَ عن النُّوشَجانِيِّ، و أَنشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ للنَّجاشِيِّ:

حَسِبْتُمْ قِتالَ الأَشْعَرِينَ و مَذْحِجٍ # وَ كِنْدَةَ أَكْلَ الزُّبْدِ بالصَّرفَانِ

وَ قال عِمْرانُ الكَلْبِيّ:

أَكُنْتُمْ حَسِبْتُم ضَرْبَنا و جِلادَنَا # على الحجْرِ أَكْلَ الزُّبْدِ بالصَّرَفانِ ؟

قال أَبو عُبَيْدٍ: و لم يكُنْ يُهْدَى للزَّبّاءِ شي‏ءٌ أَحَبَّ إِليها من التَّمْرِ الصَّرَفانِ ، و أَنشد:

وَ لمّا أَتَتْها العِيرُ قالَتْ: أَبارِدٌ # من التَّمْرِ أَمْ هََذا حَدِيدٌ و جَنْدَلُ؟!

و من أَمْثالِهِم: « صَرَفانَةٌ رِبْعِيَّةٌ، تُصْرَمُ بالصَّيْفِ، و تُؤْكَلُ بالشَّتِيَّةِ» نقله أَبو حَنِيفَةَ في كتابِ النباتِ. 2L و الصِّرْفُ ، بالكَسْرِ: صِبْغٌ أَحْمَرُ تُصْبَغُ به شُرُكُ النِّعالِ، نقله الجَوْهَرِيُّ، و أنشدَ لابنِ الكَلْحَبَةِ:

كُمَيْتٌ غيرُ مُحْلِفَةٍ و لََكِنْ # كَلُونِ الصَّرْفِ عُلَّ بِهِ الأَدِيمُ‏ (2)

يعني أنها خالِصَةُ الكُمْتَةِ، كَلونِ الصِّرْفِ ، و في المُحْكَمِ: خالِصَةُ اللَّوْنِ، و منه

16- الحديث : «فاسْتَيْقَظَ مُحْمارّاً وَجْهُه كأَنَّهُ الصِّرْفُ » .

و الصِّرْفُ : الخالِصُ‏ البَحْتُ‏ من الخَمْرِ و غَيْرِها و لو قال: من كُلِّ شي‏ءٍ، لأَصابَ، و يُقال: شَرابٌ صِرْفٌ ، أي:

بَحْتٌ لم يُمْزَجْ، و كذلك دَمٌ صِرْفٌ ، و بَلْغَمٌ صِرْفٌ .

و الصَّيْرَفيُّ : المُحْتَالُ‏ المُتَصَرِّفُ في الْأُمُورِ المُجَرِّبُ لها كالصَّيْرَفِ‏ قاله أَبو الهَيْثَمِ، قال سُوَيْدُ بنُ أَبي كاهِلٍ اليَشْكُرِيُّ:

وَ لِسانًا صَيْرَفِيًّا صارِماً # كحُسامِ السَّيْفِ ما مَسَّ قَطَعْ‏ (3)

وَ قالَ أُمَيَّةُ بنُ أَبِي عائِذِ الهُذَلِيُّ:

قد كُنْتُ خَرّاجاً وَلُوجاً صَيْرَفاً # لم تَلْتَحِصْنِي حَيْصَ بَيْصَ لحاصِ‏ (4)

و الصَّيْرَفيُّ ، و الصَّيْرَفُ ، و الصَّرّافُ : صَرّافُ الدَّراهِمِ‏ وَ نَقَّادُها، من المُصَارَفَةِ ، و هو من التَّصَرُّفِ ج: صَيارِفُ ، و صَيارِفَةٌ ، و الهاءُ للنِّسْبَةِ و قد جاءَ في الشِّعْرِ صَيارِيفُ :

تَنْفي يَدَاها الحَصَى في كُلِّ هاجِرَةٍ # نَفْيَ الدَّراهِيمِ تَنْقَادُ الصيَارِيفِ (5)

لمّا احتاجَ إلى تمامِ الوَزْنِ أَشْبَعَ الحَرَكَةَ ضرورةً حتى صارَتْ حَرْفاً، أَنشده سِيَبَويْه للفَرَزْدَقِ، قال الصّاغانِيُّ:

وَ ليس له.

____________

(1) في اللسان عن أبي حنيفة: الصرفانة تمرة... و هي أرزن التمر كله...

وَ في موضع آخر: «هو ضرب من أجود التمر و أوزنه» و بهامشه: هو لفظ النهاية أيضاً، يعني بالواو.

(2) البيت في المفضلية 3 ص 33 و نسب للكلحبة العربي، و في المفضلية 6 ص 39 نسب لسلمة بن الخرشب الأنماري. قال ابن بري: الصحيح أنه هبيرة بن عبد مناف و كلحبة أمه فهو ابن كلحبة أحد بني عرين بن ثعلبة بن يربوع و يقال له الكلحبة، و هو لقب له فعلى هذا يقال: و قال الكلحبة اليربوعي.

(3) المفضلية رقم 40 بيت رقم 103.

(4) ديوان الهذليين 2/192.

(5) اللسان و نسبه للفرزدق.

322

1L و الصَّرَفيُّ ، محرَّكةً، من النَّجائِبِ: مَنْسُوبٌ‏ إلى الصَّرَفِ ، قالهُ اللَّيْثُ، أَو الصَّوابُ بالدّالِ‏ و صَحَّحُوه، و قد تقدّم.

و قال ابنُ الأَعرابِيّ: أَصْرَفَ الشاعرُ شِعْرَهُ: إذا أَقْوَى فيه‏ و خالَفَ بين القافَيَتَيْنِ، يُقال: أَصْرَفَ الشاعرُ القافيَةَ، قال ابنُ بَرِّي: و لم يَجِي‏ءْ أَصْرَفَ غيره، أَو هو الإِقْواءُ، بِالنَّصْبِ‏ ذكره المُفَضِّلُ بنُ محمّدٍ الضَّبِّيُّ الكَوفيُّ، و لم يَعْرِف البَغدادِيُونَ الإِصْرافَ ، و الخَليلُ لا يُجيزُه‏ -أي الإِقْواءَ-بالنَّصْبِ، و كذا أَصحابُه لا يُجيزُونَه‏ و قَدْ جاءَ في شِعْرِ العربِ، و منه‏ قَولُه:

أَطْعَمْتُ‏ (1) جابانَ حتَّى اسْتَدَّ مَعْرِضُه # وَ كاد ينْقَدُّ لَوْ لا أَنَّهُ طافَا

وَ يَنْقَدُّ، أي: يَنْشَقُّ:

فقُلْ لجابانَ يَتْرُكْنا لطِيَّتِه # نَوْمُ الضُّحَى بَعْدَ نَوْمِ اللَّيْلِ إِسْرافُ‏

وَ بعضُ الناسِ يَزْعُمُ أنَّ قولَ امْرِى‏ءِ القَيْسِ:

فَخَرَّ لرَوْقَيْه و أَمْضَيْتُ مُقْدِماً # طُوالَ القَرَا و الرَّوْقِ أَخْنَسَ ذَيّالِ‏ (2)

من الإِقْوَاءِ بالنَّصْب، لأَنَه وَصَلَ الفعْلَ إلى أَخْنَسَ.

و تَصْرِيفُ الآيات: تَبْيِينُها و منه قَوْلُه تَعالَى: وَ صَرَّفْنَا اَلْآيََاتِ (3) .

و التَّصْرِيف في الدَّراهِمِ و البِياعاتِ: إِنْفاقُها هكذا في سائرِ النُّسخ، و الصواب: تَصْرِيفُ الدَّراهِمِ في البِياعاتِ كُلِّها إِنْفاقُها، كما هو نَصّ العُباب، و في اللِّسان: التَّصْرِيفُ في جَميعِ البِياعاتِ: إِنْفاقُ الدَّراهِمِ، فتَأَمَّلْ ذلك.

و التَّصْرِيفُ في الكَلامِ: اشْتِقاقُ بَعْضِه من بَعْض. و التصريف في الرِّياحِ: تَحْوِيلُها من وَجْهٍ إلى وَجْهٍ‏ 2Lو من حالٍ إلى حالٍ، قال اللَّيْثُ: تَصْرِيفُ الرِّياحِ صَرْفُها من جِهَةٍ إلى جِهَةٍ، و كذلك تَصْرِيفُ السُّيُولِ و الخُيُولِ وَ الأُمورِ و الآياتِ، و قال غيرُه: تَصْرِيفُ الرِّياحِ: جَعْلُها جَنُوباً و شَمالاً و صَباً و دَبُورًا، فجَعَلَها ضُرُوباً في أَجْناسِها.

و التَّصْرِيفُ في الخَمْرِ: شُرْبُها صِرْفاً أي غيرَ ممزوجةٍ:

و صَرّفتُهُ في الأَمرِ تصريفاً فتَصَرَّفَ فيهِ أي: قَلَّبْتُه:

فَتَقَلَّبَ. و يُقال: اصطَرَفَ لِعيالِهِ: إذا تَصَرَّفَ في طَلَبِ الكَسْبِ‏ قال العَجّاجُ:

قد يَكْسِبُ المالَ الهِدانُ الجافي # بغَيْرِ ما عَصْفٍ و لا اصْطِرافِ

هكذا أَنْشَدَه الجَوهرِيُّ، و المَشْطورُ الثانِي للعَجّاج دُونَ الأَول، و الرِّوايَةُ فيه:

«مِنْ غير لا عَصْفٍ» .

وَ لرُؤْبَةَ أُرْجُوزةٌ على هََذا الرَّوِيِّ، و ليسَ المَشْطُورانِ و لا أَحدُهُما فِيها، قاله الصاغانِيّ.

و اسْتَصْرَفْتُ اللََّه المَكارِهَ: أي‏ سَأَلْتُه صَرْفَها عَنِّي. و انْصَرَفَ : انْكَفَ‏ هََكذا في النُّسَخِ، و الصوابُ انْكَفَأَ، كما هو نَصُّ العُبابِ، و هو مُطاوِعُ صَرَفَه عن وَجْهِه فانْصَرَفَ ، و قوله تعالى: ثُمَّ اِنْصَرَفُوا (4) أي: رَجَعُوا عن المَكانِ الذي اسْتَمَعُوا فيه، و قِيلَ: انْصَرَفُوا عن العَمَلِ بشَي‏ءٍ مما سَمِعُوا.

و الاسْمُ‏ على ضَرْبَيْنِ: مُنْصَرِفٌ ، و غيرُ مُنْصَرِفٍ قال الزَّمَخْشَرِيُّ: الاسمُ يمتَنِعُ من الصَّرْفِ متى اجْتَمَع فيه اثنانِ من أَسْبابِ تِسْعَةٍ، أو تَكَرَّرَ واحِدٌ، و هي:

العَلَمِيّة و التّأنِيثُ اللاّزِمُ لَفْظاً أو مَعْنًى، نحو: سُعادَ وَ طَلْحَةَ.

وَ وَزْن الفِعْلِ الذي يَغْلِبُه في نَحْوِ (5) أَفْعَل، فإِنَّه فيه أَكْثَرُ منه في الإِسْمِ، أو يَخُصُّه في نحو: ضَرَبَ، إن سُمِّيَ به.

وَ الوَصْفِيّة في نحو: أَحْمَرَ.

____________

(1) في القاموس: «أطمعتُ» و على هامشه على نسخة أخرى «أطعمت» كالأصل و التكملة. و في التكملة «مغرضه» بدل «معرضه» . و جابان: اسم جمل.

(2) ديوانه ط بيروت ص 144 برواية:

فجال الصوار و اتقين بقرهبٍ طويلٍ.

...

(3) سورة الأحقاف الآية 27 و الأصل‏ «وَ لَقَدْ صَرَّفْنََا... » * .

(4) سورة التوبة الآية 127.

(5) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «وزن» .

323

1Lو العَدْلُ عن صِيغَةٍ إلى أُخْرَى في نحو: عُمَرَ، و ثُلاثَ.

وَ أَن يكونَ جَمْعاً ليس على زِنَتِه واحد، كمَساجِدَ وَ مَصابِيحَ، إلاّ ما اعتَلَّ آخِرُهُ نحو جَوارٍ، فإِنَّه في الجَرِّ وَ الرفعِ كقاضٍ، و في النَّصْبِ كضَوارِبَ، و حَضاجِرُ وَ سَراوِيلُ في التقدير جمع حِضَجْرٍ و سِرْوالَة.

وَ التَّرْكِيبُ في نحو: مَعْدِيكَرِبَ و بَعْلَبَكَّ.

وَ العُجْمَةُ في الأَعْلامِ خاصَّةً.

وَ الأَلفُ و النونُ المُضارِعَتانِ لأَلفَيِ التَّأْنِيث في نحو:

عُثْمانَ و سَكْرَانَ، إلاّ إذا اضطَرَّ الشاعِرُ فصَرَفَ .

وَ أَما السببُ الواحدُ فغيرُ مانعٍ أَبَداً، و ما تَعَلَّقَ به الكوفيُّونَ في إِجازةِ مَنْعِه في الشِّعْرِ ليس بثَبْتٍ.

وَ ما أَحَدُ سبَبَيْهِ أو أَسبابه العَلَميّةُ فحكمُه الصَّرْفُ (1) عند التَّنْكيرِ، كقولكَ: رُبَّ سُعادٍ و قَطامٍ؛ لبقائهِ بلا سَبَبٍ، أَو على سَببٍ واحدٍ، إلاّ نحو أَحْمَرَ، فإِنَّ فيه خلافاً بين الأَخْفَش و صاحبِ الكتابِ.

وَ ما فيه سَبَبان من الثُّلاثِيِّ الساكن الحَشْوِ كنُوحٍ و لُوطٍ مُنْصَرفٌ في اللُّغَة الفَصيحة التي عليها التَّنْزيلُ، لمُقاوَمَةِ السُّكونِ أَحَدَ السببينِ، و قومٌ يُجْرُونَه على القياس. فلا يَصْرفُونَه ، و قد جَمَعَهُما في قوْله:

لَم تَتَلَفَّعْ بفَضْل مِئْزَرِها # دَعْدٌ و لم تُسْقَ دَعْدُ في العُلَبِ‏ (2)

وَ أَمّا ما فيه سببٌ زائدٌ، كمَاه و جُور فإِنَّ فيهما ما في نُوحٍ مع زيادة التأنيث، فلا مَقال في امْتناعِ صَرْفِه .

وَ التَّكَرُّر في نحو بُشْرَى و صَحْراءَ، و مَساجدَ و مَصابِيحَ نُزِّلَ البناءُ على‏[حرف‏] (3) تأنيثٍ لا يَقَعُ مُنْفَصلاً بحالٍ، و الزِّنَةُ التي لا واحدَ عليها، مَنْزلَةَ تأْنيثٍ‏[ثانٍ‏] (3) و جمعٍ ثانٍ، انتهى كلامُ الزَّمَخْشَرِيّ.

و المُنْصَرِفُ (4) : ع، بَيْنَ الحَرَمَيْن‏ الشَّرِيفَيْن على أَرْبَعَةِ2Lبُرُدٍ من بَدْرٍ مما يلي مَكَّةَ حَرسَها اللََّه تَعالَى.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

المُنْصَرَفُ ، قد يكونُ مكانًا، و قد يكونُ مَصْدَرًا.

وَ صَرَفَ الكَلمةَ: أَجْرَاها بالتنْوِينِ.

وَ التَّصْرِيفُ : إِعمالُ الشَّيْ‏ءِ في غير وَجْهٍ، كأَنه يَصْرفُه عن وَجْهٍ إلى وَجْهٍ.

وَ تَصاريفُ الأُمورِ: تَخالِيفُها.

وَ الصَّرْفُ : بَيْعُ الذّهَبِ بالفضَّة.

و المَصْرِفُ : المَعْدِلُ، و منه قولُه تَعالَى: وَ لَمْ يَجِدُوا عَنْهََا مَصْرِفاً (5) و قولُ الشاعر:

أَزُهَيْرُ هَلْ عن شَيْبَةٍ من مَصْرِفِ (6)

وَ يقال: ما في فَمِه صارِفٌ : أي نابٌ.

وَ صَرِيفُ الأَقْلامِ: صوتُ جَرَيانِها بما تَكْتُبُه من أَقْضيَة اللََّه تَعالَى و وَحْيِه.

وَ قَوْلُ أَبِي خِراشٍ:

مُقابَلَتَيْن شَدَّهُما طُفَيْلٌ # بصَرّافَيْنِ عَقْدُهُما جَمِيلُ‏ (7)

عَنَى بهما شِراكَيْنِ لَهُما صَرِيفٌ .

وَ صَرَّفَ الشَرابَ تَصْرِيفاً : لم يَمْزُجْه، كأَصْرَفَه ، و هََذا عن ثَعْلَبٍ.

وَ صَرِيفُون : قريةٌ قربَ الكُوفَة، و هي غيرُ التي ذَكَرَها المصَنفُ.

____________

(1) بالأصل «فحكمه حكم الصرف» و التصحيح عن المطبوعة الكويتية.

(2) البيت في اللسان «دعد» و نسبه لجرير، و قبله بيتان، برواية «و لم تغذ دعدُ بالعلب» و في الكتاب لسيبويه 3/241 و جاء فيهما شاهداً على اسم يصرف و لا يصرف. فالشاعر صرف و لم يصرف.

(3) زيادة عن المطبوعة الكويتية.

(4) نص ياقوت على الضم و فتح الراء.

(5) سورة الكهف الآية 53.

(6) البيت لأبي كبير الهذلي و عجزه في ديوان الهذليين 2/104.

أم لا خُلودَ لباذلٍ متكلّفِ‏

وَ يروى: «محرف» بدل «مصرف» .

(7) ديوان الهذليين 2/140 برواية عن أبي سعيد:

بموركتين شدهما طفيلٌ # بصرافين عقدهما جميلُ‏

وَ يروى:

بموركتين من صلوى مشبٍّ # من الثيران عقدهما جميل‏

وَ على هذه الرواية لا شاهد فيه، و المثبت كاللسان.

324

1Lو الصَّرِيفُ : كُلُّ شي‏ءٍ لا خِلْطَ فيه.

وَ

16- في حَديث الشُّفعَة : «إِذا صُرِّفَت الطُّرُقُ فلا شُفْعَةَ» .

أي بُيِّنَتْ مصارِفُها و شَوارِعُها.

وَ كمُحَدِّثٍ: طَلْحَةُ بنُ سِنانِ بن مُصَرِّفٍ الإِياميُّ، مُحَدِّث.

وَ كأَميرٍ: صَريفُ بنُ ذُؤالِ بن شَبْوَةَ، أبو قَبيلَةٍ من عَكٍّ باليَمَن، منهم فُقَهاءُ بني جَمْعانَ أَهْلُ محَلِّ الأَعْوصَ، لهم رياسَةُ العلْمِ باليَمَن.

وَ اصْطَرَفَ لعياله: اكْتَسَبَ، و هو مَجاز.

صطف [صطف‏]:

و مما يُسْتَدْرَكُ عَلَيه.

المِصْطَفَةُ : لغةٌ في المِصْطَبَةِ، أهمله الجَماعةُ، و قالَ الأَزْهَرِيُّ: سمعتُ أَعرابِيًّا من بني حَنْظَلَةَ يقولُ ذََلِكَ.

صعف [صعف‏]:

الصَّعْفُ : طائِرٌ صَغِيرٌ (1) زَعَموا، قالَه ابنُ دُرَيْدٍ ج: صِعافٌ بالكسرِ.

و الصَّعْفُ : شَرابٌ‏ يُتَّخَذُ من العَسَلِ، أَو هو شَرابٌ لأَهْلِ اليَمَنِ، و صِناعتُه أَنْ‏ يُشدَخ العِنَبُ فيُطْرَح‏ في الأَوْعَيَةِ حتى يَغْلِيَ‏ قال أَبو عبَيْدٍ: و جُهّالهم لا يَرَوْنَه خَمْرًا؛ لمَكانِ اسْمِه، و قيلَ: هو شَرابٌ العِنَبِ أَوَّلَ ما يُدْرِكُ.

و الصَّعْفانُ : المُولَعُ بشُرْبِهِ‏ قالَهُ ابنُ الأَعْرابِيِّ.

و الصَّعْفَةُ : الرِّعْدَةُ تَأْخُذُ الإِنسانَ‏ من فَزَع أو بَرْدٍ و غَيْرِه‏ هََكذا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ أو غيرِهِما، كما هو نَصُّ العُبابِ.

و قد صُعِفَ ، كعُنِيَ، فهو مَصْعُوفٌ أي: أُرْعِدَ.

وَ قال ابنُ فارِسٍ: الصادُ و العَيْنُ و الفاءُ ليسَ بشي‏ءٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

أَصْعَفَ الزَّرْعُ: أَفْرَكَ، و هو الصَّعِيفُ ، حكاهُ ابنُ بَرِّيّ عن أَبِي عَمْروٍ.

صفف [صفف‏]:

الصَّفُّ : المصدَرُ، كالتَّصْفِيفِ يُقالُ: صَفَّ الجَيْشَ يَصُفُّه صَفًّا ، و صَفَّفَهُ ، غير أنَّ التَّصْفِيفَ فيه المُبالَغَةُ. 2L و الصَّفُّ : واحِد الصُّفُوفِ و منه

16- الحَديثُ : «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ ، فإِن تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِن تَمامِ الصَّلاةِ» .

و الصَّفُّ : القَوْمُ المُصْطَفُّونَ و به فُسِّرَ قولُه تعالى: ثُمَّ اِئْتُوا صَفًّا (2) قالَهُ الأَزْهَرِيُّ، و كذََا قولُه تَعالَى: وَ عُرِضُوا عَلى‏ََ رَبِّكَ صَفًّا (3) قالَهُ ابنُ عَرَفَةَ.

و الصَّفُّ : أَنْ تَحْلُبَ الناقَةَ في مِحْلَبَيْنِ أو ثَلاثَةٍ تَصُفُّ بينَها، و أَنْشَد أَبو زَيْدٍ:

ناقَةُ شَيْخٍ للإلََهِ راهِبِ # تَصُفُّ في ثَلاثَةِ المَحالِبِ

في اللَّهْجَمَيْنِ و الهَنِ المُقارِبِ‏ (4)

و الصّفُّ : أَنْ يَبْسُطَ الطائِر جَناحَيْهِ‏ و قد صَفَّت الطَّيْرُ في السَّماءِ تَصُفُّ صَفًّا : بَسَطَت اجْنِحَتَها و لم تُحَرِّكْها، و قولُه تَعالى: وَ اَلطَّيْرُ صَافََّاتٍ (5) أي: باسِطاتٍ أَجْنِحَتَها.

و الصَّفُّ : ة بالمَعَرَّةِ، و في العُبابِ: ضَيْعَةٌ بها.

و قولُه تَعالى: وَ اَلصَّافََّاتِ صَفًّا (6) هي: المَلائِكَةُ المُصْطَفُّونَ في السّماءِ يُسَبِّحُونَ‏ و منه قَوْلُه تَعالَى: وَ إِنََّا لَنَحْنُ اَلصَّافُّونَ (7) و ذََلك أنَ‏ لَهُم مَراتِبَ يَقُومُونَ عليها صُفُوفاً ، كما يَصْطَفُّ المُصَلُّونَ‏ .

و

16- في الحَدِيثِ : « يُؤْكَلُ ما دَفَّ، و لا يُؤْكَلُ ما صَفَّ » .

تَقَدَّم ذِكْرُه‏ في «دفف» فراجِعْه.

و المَصَفُّ : موضِعُ الصَّفِّ في الحَرْبِ‏ ج: مَصَافٌّ . و في الصَّحاح: ناقَةٌ صَفُوفٌ : للتي‏ تَصُفُّ أَقْداحاً من لَبَنِها إِذا حُلِبَتْ‏ لكَثْرَتِه‏ أي: اللَّبَنِ، كما يُقال: قَرُونٌ وَ شَفُوعٌ، قال:

حَلْبانَةٍ رَكْبانَةٍ صَفُوفِ # تَخْلِطُ بينَ وَبَرٍ و صُوفِ‏

____________

(1) في التكملة عن ابن دريد: طائر يطير، و انظر الجمهرة 3/75.

(2) سورة طه الآية 64.

(3) سورة الكهف الآية 48.

(4) قوله: اللهجم عنى به العس الكبير، و الهن: المقارب العسّ بين العُسَّين.

(5) سورة النور الآية 41.

(6) الآية الأولى من سورة الصافات.

(7) سورة الصافات الآية 165.

325

1L أَو الصَّفُوفُ : هي التي‏ تَصُفُّ يَدَيْها عندَ الحَلْبِ‏ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و الصّاغانِيُّ، زادَ الأَخيرُ:

و صَفَّتِ الإِبِلُ قَوائِمَها، فَهِيَ صافَّةٌ و صَوافٌّ ، و في التَّنْزِيلِ: فَاذْكُرُوا اِسْمَ اَللََّهِ عَلَيْهََا صَوََافَّ (1) أي:

مَصْفُوفَةً للنَّحْرِ، تُصَفَّفُ ثُمّ تُنْحَرُ، مَنْصُوبَةً على الحالِ، أي: قد صَفَّتْ قوائِمَها، فاذْكُرُوا اسم اللََّه عليها في حالِ نَحْرِها صَوافَّ ، قال الصّاغانِيُّ: فَواعِلُ بِمَعْنَى مَفاعِلَ، وَ قيل: مُصْطَفَّةً أي: أَنَّها مُصْطَفَّةٌ في مِنْحَرِها، و عن ابنِ‏ (2)

عَبّاسٍ: «صَوافِنِ» و قال: مَعْقُولَة، يَقُولُ: باسِمِ اللََّه و اللََّه أَكْبَرُ، اللهُمَّ مِنكَ و لَكَ.

و قال: عن ابْنِ عَبّادٍ: الصَّفَفُ محَرَّكَةً: ما يُلْبَسُ تحتَ الدِّرْعِ‏ يوْمَ الحَرْبِ.

و صُفَّةُ الدّارِ، و صُفَّةُ السَّرْجِ: م‏ مَعْرُوفٌ‏ ج: صُفَفٌ كصُرَدٍ على القِياسِ، و هي التي تَضُمُّ العُرْقُوَتَيْنِ و البِدادَيْنِ من أَعْلاهُما و أَسْفَلِهما، و قال ابنُ الأَثِيرِ: صُفَّةُ السَّرْجِ بمَنْزِلَةِ المِيثَرَةِ، و منه

16- الحَدِيثُ «نَهَى عن صُفَفِ النُّمُورِ» .

وَ قالَ اللَّيْثُ: الصُّفَّةُ من البُنْيانِ: شِبْهُ البَهْوِ الواسِع الطَّوِيلِ السَّمْكِ.

وَ هو في الثانِي مَجازٌ.

و الصُّفَّةُ من الدَّهْرِ: زَمانٌ منه‏ يُقال: عِشْنا صُفَّةً من الدَّهْرِ، نَقَلَه الصّاغانِيُّ، و هو مَجازٌ.

و أَهْلُ الصُّفَّةِ ، جاءَ ذِكْرُهُم في الحَدِيثِ: كانُوا أَضْيافَ الإِسْلامِ‏ من فُقَراءِ المُهاجِرِينَ، و مَنْ لم يَكُنْ له مِنْهُم مَنْزِلٌ يَسْكُنُه‏ كانُوا يَبِيتُونَ في‏ (3) مسجِدِهِ صلّى اللََّه عَلَيه و سلّم و هي موضِعٌ مُظَلَّلٌ من المَسْجِدِ كانوا يَاوونَ إِليهِ، و كانُوا يَقِلُّونَ تارةً، و يَكْثُرُونَ تارَةً، و قد سَبَقَ لي في ضَبْطِ أَسْمائِهم تَأْلِيفٌ صَغِيرٌ سمَّيْتُهُ: «تُحْفَةَ أَهْلِ الزُّلْفَةِ، في التَّوَسُّلِ بأَهْلِ الصُّفَّةِ » فيه إلى اثْنَيْنِ و تِسْعِينَ اسْماً. 2Lو في المُحْكَم: و عَذابُ يَوْمِ الصُّفَّةِ ، كعَذابِ يومِ الظُّلَّةِ، و في التَّهْذِيبِ:

16- قال اللَّيْثُ : و عَذابُ يومِ الصُّفَّةِ :

كان قَومٌ عَصَوا رَسُولَهُم، فأَرْسَلَ اللََّه عليهم حَرًّا و غَمًّا غَشِيَهُم من فَوْقِهِمْ حَتّى هَلَكُوا.

قال الأَزهرِيُّ: الَّذِي ذكَرَهُ اللََّه في كِتابِهِ: عَذََابُ يَوْمِ اَلظُّلَّةِ (4) لا عَذابُ يَوْمِ الصُّفَّةِ ، و عُذِّبَ قَوْمُ شُعَيْبٍ بِهِ، قال: و لا أَدْرِي ما عَذابُ يومِ الصُّفَّةِ ، و هََكذا نَقَلَه الصّاغانِيُّ أَيْضاً في كِتابَيْهِ، وَ سَلَّمَهُ.

قلتُ: و كأَنَّه يَعْنِي بالصُّفَّةِ الظُّلَّةَ، لاتِّحادِهِما في المَعْنَى، و إِليه يُشِيرُ قولُ ابنِ سيدَه الماضِي ذِكْرُه، فَتأَمَّلْ.

و الصَّفِيفُ ، كأَمِيرٍ: ما صُفَّ في الشَّمْسِ لِيَجِفَ‏ و قد صَفَّه في الشَّمْسِ صَفًّا ، و منه

17- حَدِيثُ ابنِ الزُّبَيْرِ : «أَنَّهُ كانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ الوَحْشِ، و هو مُحْرِمٌ» .

أي: قَدِيدَها، نَقَلَه صاحِبُ اللِّسانِ و الصاغانِيّ.

و في الصِّحاح: الصَّفِيفُ : ما صُفَّ من اللَّحْمِ‏ على الجَمْرِ ليَنْشَوِيَ. وَ قالَ غَيْرُه: و الَّذِي يُصَفُّ عَلى الحَصَى ثم يُشْوَى.

وَ قيل: الصَّفِيفُ من اللَّحْمِ: المُشَرَّحُ عَرْضاً، و قِيلَ: هو الَّذي يُغْلَى إِغْلاءَةً، ثم يُرْفَعُ.

وَ قال ابنُ شُمَيْل: التَّصْفِيفُ : مثل التَّشْرِيحِ، هو أَنْ تُعَرِّضَ‏ (5) البَضْعَةَ حتى تَرِقَّ، فَتراها تَشِفُّ شَفِيفاً.

وَ قال خالدُ بنُ جَنْبَةَ: الصَّفِيفُ : أَن يُشَرَّحَ اللَّحْمُ غيْرَ تَشْرِيحِ القَدِيدِ، و لكن يُوَسَّعُ مثلَ الرُّغْفانِ‏[الرقاق‏] (6) ، فإِذا دُقَّ الصَّفِيفُ ليُؤْكَلَ فهُوَ قَدِيرٌ (7) ، فإِذا تُرِكَ و لم يُدَقَّ فهُو صَفِيفٌ ، و أَنشَدَ الجَوْهَرِيُّ لامْرِى‏ءِ القَيْسِ:

فظَلَّ طُهاةُ اللَّحْمِ مِنْ بَيْنِ مُنْضِجٍ # صَفِيفَ شِواءٍ أو قَدِيرٍ مُعَجَّلِ‏

و صَفَفْتُ القَوْمَ‏ أَصُفُّهم صَفًّا : أَقَمْتُهُم في الحَرْبِ وَ غَيْرِها صَفًّا .

____________

(1) سورة الحج الآية 36.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و عن ابن عباس: صوافن ، عبارة اللسان: و عن ابن عباس في قوله تعالى: «صَوََافَّ» قال: قياماً، و عن ابن عمر في قوله: صَوََافَّ ، قال: تُعقل و تقوم على ثلاث، و قرأها ابن عباس: صوافن ، و قال: معقولة الخ» .

(3) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: في صُفّةِ مسجده.

(4) سورة الشعراء الآية 189.

(5) الأصل و اللسان و في التهذيب: نقرضَ.

(6) زيادة عن التهذيب.

(7) في التهذيب: زِيم.

326

1L و السَّرْجَ: جَعَلْتُ له صُفَّةً و هي كهَيْئَةِ المِيثَرَةِ، و هو مَجازٌ، و قد نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و غيرُه، كأَصْفَفْتُه و هي لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ، نَقَلَهُ الصّاغانِيُّ.

و الصَّفْصَفُ كجَعْفَرٍ: المُسْتَوِي مِنَ الأَرْضِ‏ كما في الصِّحاح، و هو قَوْلُ أَبي عَمْروٍ، و قال غيرُه: الأَمْلَسُ، و في التنزيل: فَيَذَرُهََا قََاعاً صَفْصَفاً (1) قال الفَرّاءُ:

الصَّفْصَفُ : الذي لا نَباتَ فيه. و قالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: هي القَرْعاءُ. و قال مُجاهِدٌ: أي مُسْتَوِياً. و الجمعُ صَفاصِفُ ، قال العَجَّاجُ:

من حَبْلِ و عَسْاءَ تُناجِي صَفْصَفَا (2)

وَ قال الشَّمّاخُ:

غَلْباءُ رَقْباءُ عُلْكُومٌ مُذَكَّرَةٌ # لِدَفِّها صَفْصَفٌ قُدّامُهُ مِيلُ‏

وَ قال آخر:

إذا رَكِبَتْ داوِيَّةً مُدْلَهِمَّةً # وَ غَرَّدَ حادِيها لها بالصَّفاصِفِ (3)

و صَفْصَفَ الرَّجُلُ: سارَ وَحْدَهُ فيهِ‏ نَقَلَه الصاغانِيُّ.

و الصَّفْصَفُ : حَرْفُ الجَبَلِ‏ نَقله ابن عَبّادٍ.

و الصَّفْصَفَةُ بهاءٍ: السِّكْباجَةُ عن أبي عَمْروٍ كالصَّفْصافَةِ وَ هي لُغَةٌ ثَقَفِيَّةٌ، و منه

17- قَوْلُ الحَجّاجِ لطَبّاخِه : «اعمَلْ لِي صَفْصافَةً ، و أَكْثِرْ فَيْجَنَها» .

و الصُّفْصُفُ كَهُدْهُدٍ: العُصْفُورُ في بَعْضِ اللُّغاتِ، قالَه ابنُ دُرَيْدٍ.

و صَفْصَفَتُه : صَوْتُه‏ نقله الصَّاغانِيُّ.

و الصَّفْصافُ بالفتح: شَجَرُ الخِلافِ‏ كما في الصّحاحِ، وَ هي لغةٌ شامِيَّةٌ، قال شيخُنا: سَبَقَ له أنَّ الخِلافَ، ككِتابٍ: صِنْفٌ من الصَّفْصافِ ، و ليسَ بِهِ، و هُنَا جَزَمَ بأَنَّهُ هُوَ، ففي كَلامِه تَدافُعٌ ظاهرٌ، كما أَشارَ إليه في النامُوسِ، وَ لَعَلَّه فيه خِلافٌ، أشارَ في كلِّ موْضِعٍ إلى قَوْلٍ، و فيه نَظَرٌ، فَتأَمَّلْ. 2L واحِدَتُه بهاءٍ. و صَفْصَفَ : رَعاهُ‏ نَقَلَه الصّاغانِيُّ.

و صافُّوهُم في القِتالِ: وَقَفُوا مُصْطَفِّينَ كما في العُبابِ.

و يُقالُ: هو مُصافِّي أي: صُفَّتُهُ بحِذاءِ صُفَّتِي‏ نقله ابنُ دُرَيْدٍ.

و التَّصافُّ : التَّساطُرُ نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، يقال: تَصافُّوا : أي صارُوا صَفًّا .

وَ تَصافُّوا عَلَيه: اجْتَمَعُوا صَفًّا .

وَ قال اللِّحْيَانِيُّ: تَصافُّوا على الماءِ، و تضَافُّوا عَلَيهِ بمَعْنًى واحدٍ: إذا اجْتَمَعُوا عَلَيه، و مِثْلُه: تَصَوَّكَ في خُرْئِه، وَ تَضَوَّكَ: إذا تَلَطَّخَ بِهِ، و صَلاصِلُ الماءِ و ضَلاضِلُه.

و اصْطَفُّوا : قامُوا صُفُوفاً نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، و هو مُطاوِعُ صَفَّهُم صَفًّا .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الصَّفْصَفَةُ الفَلاةُ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.

وَ الصَّفْصَفَةُ : دُوَيْبَةٌ، و هي دَخِيلٌ في العَرَبيّة، قال اللَّيْثُ هي الدُّوَيْبَةُ التي تُسَمِّيها العَجَمُ السِّيْسْك‏ (4) .

وَ الصَّفْصافُ : حِصْنٌ مَعْرُوفٌ، من ثُغُورِ المَصِيصةِ، كما في العُبابِ.

وَ التَّصْفِيفُ : مُبالَغَةٌ في الصَّفِّ ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.

وَ تَصْفِيفُ اللَّحْمِ: تَشْرِيحُه، عن ابنِ شُمَيْلٍ.

وَ الصَّفاصِفُ : وادٍ عن ابنِ عبّادٍ.

وَ

17- في حَدِيثِ أَبي الدَّرْداءِ-رَضِيَ اللََّه عنه -: «أَصْبَحْتُ لا أَمْلِكُ صُفَّةً و لا لُفَّةً» .

الصُّفَّةُ : ما يُجْعَلُ عَلَى الرَّاحَةِ من الحُبوبِ، و الُّفَّةُ: اللُّقْمَةُ.

وَ صَفْصَفَةُ الغَضَى: مَوْضِعٌ.

وَ ذَكَرَ ابنُ بَرِّيٍّ-في هََذه الترْجَمةِ- صِفُّونَ ، قال: و هو مَوْضِعٌ كانَتْ فِيه حَرْبٌ بينَ عَلِيٍّ و مُعاوِيَةَ رضي الله عنهما، وَ أَنْشَدَ لمُدْرِكِ بنِ حُصَيْنٍ الأَسَدِيّ:

____________

(1) سورة طه الآية 106.

(2) ديوانه برواية: تناصي صفصفا.

(3) بالأصل «دواية» و المثبت عن التهذيب.

(4) ضبطت عن التكملة.

327

1L

و صِفُّونَ و النَّهْرُ الهَنِيُّ و لُجَّةٌ # من البَحْرِ مَوقُوفٌ عَلَيْها سَفِينُها

قال: و تَقُولُ في النَّصْبِ و الجَرِّ: رأَيْتُ صِفَّينِ ، و مَرَرْتُ بصِفِّينَ ، و من أَعْربَ النونَ قال: هذه صِفِّينُ ، و رأَيْتُ صِفِّينَ ، و قالَ في تَرْجَمَةِ «صفن» -عند كلامِ الجَوْهَرِيِّ على صِفِّين -قال: حَقُّه أَنْ يُذْكَرَ في فصل « صفف » لأَنَّ نونَه زائِدَةٌ، بدَلِيلِ قولِهِم: صِفُّونَ فيمَنْ أَعْرَبَه بالحُروفِ.

قلتُ: و سيأْتِي الكَلامُ عَلَيه في النون.

وَ الصَّفّان : قَرْيةٌ بمِصْرَ، و قد رأَيْتُها، و قَدْ نُسِب إِليها جَماعَةٌ من المُحَدِّثِينَ، و يُقال في النِّسْبةِ إِليها: الصَّفِّيُّ .

وَ أبو مالكٍ بِشْرُ بنُ الحَسَنِ الصَّفِّيُّ نُسِب إلى لُزُومِه الصَّفَّ الأَوّلَ خَمْسِينَ سنةً، و هو من رِجالِ النَّسائِيِّ، نَقَلَهُ الحافِظُ.

وَ الصُّفِّيَّةُ ، بالضمِّ، هم الصُّوفِيَّة، نُسِبُوا إلى أَهلِ الصُّفَّةِ ، أَشارَ له الزَّمَخْشَرِيّ في «صوف» .

صقف [صقف‏]:

الصُّقُوفُ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ الأَعْرابِيّ: هي‏ المَظَالُ‏ قال الأَزْهَرِيُّ: و الأَصْلُ‏ فيه‏ السِّينُ‏ أَوْرَدَه الأَزْهَرِيُّ و الصاغانِيُّ و صاحبُ اللِّسانِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الصِّقائِفُ : طَوائِفُ نامُوسِ الصّائِد، لغةٌ في السِّينِ، وَ هََكذا أُنْشِدَ قولُ أَوْسٍ‏ (1) ، فانْظُرْهُ في «سقف» .

صلخف [صلخف‏]:

الصِّلَّخْفُ ، كجِرْدَحْلٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وَ صاحبُ اللِّسانِ، و قالَ ابنُ عبّادٍ: هو مَتاعُ الدَّابَّةِ، أَو هو الرَّحْلُ‏ (2) الَّذِي بَيْنَ قَوائِمِه. قال: و يُقال: قَصْعَةٌ صِلَّخْفَةٌ : فَطْحَاءُ عَرِيضَةٌ و نَصُّ المُحيطِ: فُطَيْحاءُ، و ليسَ فيه «عَرِيضَة» ثم إنَّ الذي في‏2Lنُسَخِ الكتابِ كُلِّها بالخاءِ المُعْجَمَة، و الذي في المُحيطِ وَ العُبابِ بإِهْمالِها (3) ، فانْظُر ذلك.

صلف [صلف‏]:

الصَّلْفُ بالفَتْح: خَوافي قَلْبِ النَّخْلَةِ، الواحِدَةُ بهاءٍ عن ابنِ الأَعرابِيِّ، كما في العُبابِ.

و الصَّلَفُ بالتَّحْرِيكِ: قِلةُ نَماءِ الطَّعامِ و بَرَكَتِهِ‏ و في اللِّسانِ: قِلَّةُ النَّزَلِ و الخَيْرِ، و هو مجازٌ.

و الصَّلَفُ : أَنْ لا تَحْظَى المَرأَةُ عندَ زَوْجِها -و كذََا قَيِّمِها-و أَبْغَضَها نَقَلَهُ الجَوْهَرِي، أي: لِقِلَّةِ خَيْرِها و هِيَ صَلِفَةٌ كفَرِحَةٍ من‏ نِسْوَةٍ صَلِفاتٍ و صَلائِفَ اقْتَصَرَ الجوهَرِيُّ على الأَخيرِ، و هو نادرٌ، و أَنْشَدَ للقُطامِيِّ يصفُ امْرَأَةً.

لها رَوْضَةٌ في القَلْبِ لَم تَرْعَ مِثْلَها # فَرُوكٌ و لا المُسْتَعْبِراتُ الصَّلائِفُ (4)

وَ

14- في الحَدِيثِ : «أَن امرأَةً قالَتْ: يا رَسُولَ اللََّه لو أنَّ المَرْأَةَ لا تَتَصَنَّعُ لزَوْجِها لَصَلِفَتْ (5) عِنْدَه» .

و

17- في حديث عائشةَ رضي الله عنها-أَنها قالَتْ : «تَنْطَلِقُ إِحْدَاكُنَّ فتُصانِعُ بمالِها عن ابْنَتِها الحَظِيَّةِ، و لو صانَعَتْ عن ابْنَتِها الصَّلِفَةِ كانَتْ أَحَقَّ» .

و الصَّلَفُ : التَّكَلُّمُ بما يَكْرَهُهُ صاحِبُكَ‏ يُسْتَعملُ في الرَّجُلِ و المَرْأَةِ، كما في العُبابِ.

و الصَّلَفُ أَيضاً: التَّمَدُّحُ بما ليسَ عِنْدَكَ‏ نَقَلَهُ الصاغانِيُّ أَيضاً.

أَو الصَّلَفُ : مُجاوَزَةُ قَدْرِ الظَّرْفِ‏ و البَزاعَةِ (6) ، و الادِّعاءُ فوقَ ذََلك تَكَبُّرًا قال الجَوْهَرِيُّ: هََكذا زَعَمَه الخَلِيلُ، و هو في اللِّسانِ، و قِيلَ‏ (7) : هو مُوَلَّدٌ.

و هُوَ رَجُلٌ‏ صَلِفٌ ، ككَتِفٍ‏ نقَله الجَوْهَرِيُّ، و قال أَبو زَيْدٍ: رجُلٌ صَلِفٌ مِنْ‏ قَوْمٍ‏ صَلافَى و صُلَفاءَ و صَلِفِينَ كَسكارَى و حُنَفاءَ و فَرِحِينَ، و

16- في الحدِيثِ : «آفَةُ الظَّرْفِ

____________

(1) يريد قول أوس بن حجر، كما في مادة سقف.

فلاقى عليها من صباح مدمرًا # لناموسه بين الصفيح سقائفُ.

(2) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «و الرَّجُلِ» و فيها: هكذا بنسخة المؤلف و ما بعده (يعني: أو الرحل الذي بين قوائمه) مضروب عَلَيه.

(3) و في التكملة أيضاً بالحاء المهملة.

(4) و يروى: المستعبرَات، بفتح الراء.

(5) النهاية و اللسان: صلِفت.

(6) في التهذيب و اللسان: و البراعة، بالراء.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: مولد، كيف هذا مع وروده في الحديث الذي سيذكر قريباً» .

328

1L الصَّلَفُ » .

قال ابنُ الأَثِيرِ: هو الغُلُوُّ في الظَّرْفِ، و الزِّيادَةُ على المِقْدارِ مع تَكَبُّرٍ، و قال ابنُ الأَعرَابِيّ: الصَّلَفُ مَأْخُوذٌ من الإِناءِ القَلِيلِ الأَخْذِ للماءِ، فهو قَلِيلُ الخَيْرِ، و قالَ قَومٌ:

هو من قَوْلِهم: إِناءٌ صَلِفٌ : إذا كانَ ثَخِينًا ثَقِيلاً، فالصَّلَفُ بهََذا المَعْنَى، و هََذا الاختِبَارُ، و العامَّة وَضَعَتْ الصَّلَفَ في غيرِ مَوْضِعِه.

و الصَّلِفُ ككَتِفٍ الإِناءُ الثَّقِيلُ‏ الثَّخِينُ.

و الطَّعامُ‏ الصَّلِفُ : هو المَسِيخُ الَّذِي‏ لا طَعْمَ لَهُ‏ و قِيلَ:

هو الَّذِي لا نَزَلَ لهُ و لا رَيْعَ، و هو مَجازٌ.

و إِناءٌ صَلِفٌ : قَلِيلُ الأَخْذِ للماءِ و قالَ ابنُ الأَعرَابِيِّ:

الصَّلِفُ : الإِناءُ الصَّغِيرُ.

وَ الصَّلِفُ : الإِناءُالسائِلُ الَّذِي لا يَكادُ يُمْسِكُ الماءَ، و هو مَجازٌ.

و سَحابٌ صَلِفٌ : كَثِيرُ الرَّعْدِ، قَلِيلُ الماءِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و هو مَجازٌ، و في الأَساس: صَلِفَت السَّحابَةُ:

إذا قَلَّ مَطَرُها.

قال الجَوْهَرِيُّ: و في المَثَلِ: «رُبَّ صَلَفٍ ضُبِط بكَسْرِ اللامِ و فَتْحِها تَحْتَ الرّاعِدَةِ» يُضْرَبُ لمَنْ يَتَوَعَّدُ كما في العُبابِ و في الصِّحاح يَتَواعَدُ (1) ثُمَّ لا يَقُومُ بِهِ‏ و على هََذا اقْتَصَرَ الجوهَرِيُّ، أَو يُضْرَبُ‏ للبَخِيلِ المُتَمَوِّلِ‏ أي: هََذا مع كَثْرَة ما عِنْدَه من المالِ-مع المَنْعِ-كالغَمامَةِ الكَثِيرَةِ الرَّعْدِ مع قِلَّةِ مَطَرِها، قالَهُ أَبو عُبَيْدٍ: أَو يُضْرَبُ‏ للمُكْثِرِ مَدْحَ نَفْسِه و لا خَيْرَ عِنْدَهُ‏ و هََذا قَوْلُ ابنِ دُرَيْدٍ.

و في المَثَلِ‏ هََكذا هو في الصِّحاحِ و العُبابِ، و

16- ذكَرَه ابنُ الأَثِيرِ حَدِيثاً : « مَنْ يَبْغِ في الدِّينِ يَصْلَفْ » .

قال الصّاغانِيُّ:

أي مَنْ يُنْكِرْ في الدِّينِ عَلَى الناسِ‏ و يَرَ له عليهِمْ فَضْلاً يَقِلَّ خيرُه عِنْدَهُم، و لم يَحْظَ مِنْهُمْ، يُضْرَبُ في الحَثِّ على المُخالَطَةِ مع التَّمَسُّكِ بالدِّينِ‏ و نَصُّ الصِّحاحِ: هو من أَمثالِهِم في التَّمَسُّكِ بالدِّينِ، أي: لا يَحْظَى عِنْدَ الناسِ، وَ لا يُرزَقُ منهم المَحَبَّةَ، قال ابنُ بَرِّيّ: و أَنْشَدَهُ ابنُ السِّكِّيتِ مُطْلِقًا:

و مَنْ يَبْغِ في الدِّينِ يَصْلفْ

2Lقال ابنُ الأَثِيرِ: مَعْناه: أي مَنْ يَطْلُبْ في الدِّينِ أَكْثَرَ مما وَقَفَ عَلَيهِ يَقِلُّ حَظُّه.

و الصَّلْفاءُ ، و بهاءٍ، و يُكْسَرانِ‏ اقْتَصَرَ الجوهَرِيُّ على الأُولى، و قال: هي‏ الأَرْضُ‏ الصُّلْبَةُ، و نصُّ الأَصْمَعِيِّ في النوادِرِ: هي‏ الغَلِيظَةُ الشِّدِيدَةُ من الأَرْضِ، و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الصِّلْفاءُ : المَكانُ الغَلِيظُ الجَلْدُ.

أَو الصِّلْفاءُ : صَفاةٌ قد اسْتَوَتْ في الأَرْضِ‏ و يُقالُ:

صِلْفاءَةٌ (2) : كحِرْباءَةٍ، قالَهُ ابنُ عَبّادٍ.

أَو الأَصْلَفُ و الصَّلْفاءُ : ما صَلُبَ من الأَرْضِ‏ فيه حِجارَةٌ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُ‏ ج: أَصالِفُ ، و صَلافي ، بكسرِ الفاءِ؛ لأَنه غَلَبَ غَلَبَةَ الأَسْماءِ، فأَجْرَوْهُ في التَّكْسِيرِ مجْرَى صَحَراءَ، و لم يُجْرُوه مُجْرَى وَرْقاءَ قبلَ التَّسْمِيَةِ قال أَوْسُ ابنُ حَجَرٍ:

وَ خَبَّ سَفا قُرْيانِه و تَوَقَّدَتْ # عليهِ من الصَّمّانَتَيْنِ الأَصالِفُ

و الصَّلِيفُ كأَمِيرٍ: عُرْضُ العُنُقِ، و هُما صَلِيفانِ من الجانِبَيْنِ، يُقالُ: ضَرَبَه على صَلِيفَيْهِ ، أي: على صَحِيفَتَيْ‏ (3) عُنُقِه، قال جَنْدَلُ بنُ المُثَنَّى:

يَنْحَطُّ من قُنْفُذِ ذِفْراهُ الذَّفِرُ # عَلَى صَلِيفَيْ عُنُقٍ لَأْمِ الفِقَرْ

أَو هُمَا رَأْسُ‏ هكذا في سائرِ النُّسَخِ، و نَصُّ أَبي زَيْدٍ في النوادِرِ: رَأْسَا الفَقْرَةِ التي تَلِي الرَّأْسَ من شِقَّيْها (4) أي:

العُنُقِ، و قِيلَ: هُما ما بَيْنَ اللَّبَّةِ و القَصَرَةِ.

و الصَّلِيفانِ : عُودانِ يَعْتَرِضانِ‏ كما في العُبَابِ، و في اللِّسانِ: يُعَرَّضانِ‏ عَلَى الغَبِيطِ، تُشَدُّ بهِما المَحامِلُ‏ و منه قَولُ الْشاعِرِ:

وَ يَحْمِلُ بِزَّةً في كُلِّ هَيْجَا # أَقَبُّ كأَنَّ هادِيَهُ الصَّلِيفُ

و في حَدِيث ضُمَيْرَةَ قال: «يا رَسُولَ اللََّه إِنِّي أُحالِفُ ما

____________

(1) الصحاح: يتوعّد.

(2) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «صلفاء» .

(3) الأساس: صُفْقَيْ.

(4) الذي في التهذيب المطبوع عن أبي زيد: الصليفان: رأسا الفهقة من شقيها.

329

1Lدَامَ الصّالِفانِ مَكانَه، قال: بَلْ ما دامَ أُحُدٌ مَكانَه فإِنَّه خَيْرٌ» قِيلَ: الصّالِفُ : جَبَلٌ كانَ في الجَاهِلِيَّةِ يَتَحالَفُونَ عِنْدَه‏ قال إبراهيمُ: و إِنَّمَا كَرِه ذََلك مِنْهُم لِئَلا يُساوِيَ فِعْلَهُم في الجاهلِيَّةِ فِعْلُهم في الإسْلامِ.

و أَصْلَفَ الرَّجُلُ: ثَقُلَتْ رُوحُه. و أَصْلَفَ : إذا قَلَّ خَيْرُهُ‏ كِلاََهُما عن ابنِ الأَعرَابِيِّ.

و أَصْلَفَ فُلانًا: أي‏ أَبْغَضَهُ‏ عن ابنِ عَبّادٍ.

و قال الشَّيْبانِيُّ: يُقال للمَرْأةِ: أَصْلَفَ اللََّه رُفْغَكِ‏ أي:

بَغَّضَكِ إلى زَوْجِكِ‏ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و تَصَلَّفَ الرَّجُلُ: تَمَلَّقَ‏ نَقَله الصّاغانِيُّ.

و تَصَلَّفَ أَيضاً بمَعْنَى: تَكَلَّفَ الصَّلَفَ و هو الإدعاءُ فَوقَ القَدْرِ تَكَبُّرًا.

و تَصَلَّفَ البَعِيرُ: مَلَّ مِنَ الخلَّةِ، و مالَ إلى الحَمْضِ‏ نَقَلَه الصّاغانِيُّ.

و تَصَلَّفَ القَوْمُ: وَقَعُوا في الصَّلْفاءِ عن ابنِ عَبّادٍ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: المُصْلِفُ ، كمُحْسِنٍ: مَنْ لا تَحْظَى عِنْدَه امْرَأَةٌ قال مُدْرِكُ بنُ حِصْنٍ‏ (1) الأَسَدِيُّ:

غَدَتْ ناقَتِي مِنْ عِنْدِ سَعْدٍ كأَنَّها # مُطَلَّقَةٌ كانَتْ حَلِيَلَةَ مُصْلِفِ

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

صَلَفَها يَصْلِفُها : أَبْغَضَها، نَقَلَه ابنُ الأَنْبَارِيّ، و أَنْشَد:

وَ قَدْ خُبِّرْتُ أَنَّكِ تَفْرَكِينِي # فأَصْلِفُكِ الغَداةَ و لا أُبالِي‏

وَ طَعامٌ صَلِيفٌ كأَمِيرٍ: لا رَيْعَ لَه، و قِيلَ: لا طَعْمَ لَه.

وَ تَصَلَّفَ الرَّجُلُ: قَلَّ خيْرُه.

وَ هو صَلِفٌ ، ككَتِفٍ: ثَقِيلُ الرُّوحِ.

وَ أَرْضٌ صَلِفَةٌ : لا نَباتَ فِيها، و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: هي الَّتي لا تُنْبِتُ شيئاً، و كُلُّ قُفٍّ صَلِفٌ و ظَلِفٌ، و لا يَكُونُ الصَّلَفُ إِلاََ في قُفًّ أو شِبْهِه، و القاعُ القَرَقُوسُ: صَلِفٌ ، 2Lقال: و مِرْبَدُ البَصْرَةِ صَلِفٌ أَسِيفٌ؛ لأَنه لا يُنْبِتُ شَيئاً، وَ كذََلك الأَصْلَفُ .

وَ صَلِيفَا الإِكافِ: الخَشَبَتانِ اللَّتانِ تُشَدَّانِ في أَعلاه.

وَ رَجُلٌ صَلَنْفَى ، و صَلَفْنَاءُ: كَثِيرُ الكَلامِ.

وَ الصُّلَيْفَاءُ : مَوْضِعٌ، قال:

لَوْ لاَ فَوارِسُ مِنْ نُعْمٍ و أُسْرَتِهمْ # يَوْمَ الصُّلَيْفاءِ لم يُوفُونَ بالجارِ

و قوله: «لم يُوفُونَ» شاذٌّ، و إِنَّما جازَ على تَشْبِيهِ لَم بِلا؛ إِذْ مَعْناهُما النفْيُ، فأَثْبَتَ النُّونَ.

وَ قالَ الأَصْمَعِيُّ: يُقالُ: خُذْهُ بصَلِيفِه ، و صَلِيفَتِه : أي بِقَفاهُ.

وَ في الأَساس: أَصْلَفَ الرَّجُلُ نِساءَه: طَلَّقَهُنَّ، و أَقَلَّ حَظَّهْنَّ منه.

وَ صَلِفَ حَرْثُهُ: لم يَنْمُ.

وَ أَخَذَه بصَلِيفَتِه (2) : أَخَذَه كُلَّه.

صنف [صنف‏]:

الصِّنْفُ بالكَسْرِ، و الفَتْحِ‏ لغةٌ فيهِ: النَّوعُ وَ الضَّرْبُ‏ مِن الشَّيْ‏ءِ، يُقالُ: صِنْفٌ من المَتاعِ، و صَنْفٌ منه ج: أَصْنافٌ ، و صُنُوفٌ و قالَ اللَّيْثُ: الصِّنْفُ : طائِفَةٌ من كُلِّ شَيْ‏ءٍ، و كُلُّ ضَرْبٍ من الأَشْياءِ: صِنْفٌ [واحد] (3) على حِدَةٍ.

و الصِّنْفُ : بالكَسْرِ وَحْدَه: الصِّفَةُ، و بالضَّمِّ جَمْعُ الأَصْنَفِ كَأَحْمَرَ و حُمْرٍ.

و العُودُ الصَّنْفيُّ ، بالْفَتْحِ: مَنْسُوبٌ إلى مَوْضِع، و هُو من أَرْدَإِ أَجْنَاسِ العُودِ و بينَه و بينَ الخَشَبِ فَرْقٌ يَسِيرٌ أَو هو دُونَ القَمارِيِّ و فَوْقَ القَاقُلِّيِ‏ يُتَبَخَّرُ به.

و صَنِفَةُ الثَّوْبِ، كَفرِحَةٍ، و صِنْفُه و صِنْفَتُه ، بكَسْرِهِما ثَلاثَ لُغاتٍ، الأَخِيرتانِ عن شَمِرٍ، و الأُولى هي الفُصْحَى، وَ بها وَرَدَ

16- الحَدِيثُ : «إِذا أَوَى أَحَدُكُم إلى فِراشِهِ، فليَنْفُضْه بصَنِفَةِ إِزارِه، فإِنَّهُ لا يَدْرِي ما خَلَفَه عَلَيْه» .

: حاشِيَتُه‏ قال ابنُ دُرَيْدٍ: هََكذا عندَ أَهْلِ اللُّغَةِ، زادَ الجَوْهَرِيُّ: أيْ جانِب

____________

(1) اللسان: «حُصَيْن» .

(2) الأساس: بصليفه.

(3) زيادة عن التهذيب.

330

1Lكانَ، أَو هِيَ طُرَّتُه، و هو: جانِبُه الَّذِي لا هُدْبَ لَه‏ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، أَو جانِبُه‏ الَّذِي فيهِ الهُدْبُ‏ نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ عن غَيْرِ أَهلِ اللُّغَةِ، و قالَ النابِغَةُ الجَعْدِيُّ-رِضِيَ اللََّه عنه-في الصِّنْفِ بمَعْنَى الصَّنِفَةِ -:

على لاحِبٍ كحَصيرِ الصُّنا # عِ سَوَّى لها الصِّنْفَ إرْمالُها

و قال ابنُ عَبّادٍ: الأَصْنَفُ‏ من الظِّلْمانِ: الظَّلِيمُ المُتَقَشِّرُ السّاقَيْنِ‏ و الجَمْعُ صُنْفٌ ، و قد تَقَّدم، قال الأَعْلَمُ الهُذَلِيُّ:

هِزَفٍّ أَصْنَفِ السّاقَيْنِ هِقْلٍ # يُبادِرُ بَيْضَهُ بَرْدُ الشَّمَالِ‏

و صَنَّفَهُ تَصْنِيفاً : جَعَلَه أصْنافاً ، و مَيَّزَ بعضَها عَنْ بَعْضٍ‏ قال الزَّمَخْشَرِيّ: و منه تَصْنِيفُ الكُتُبِ.

و صَنَّفَ الشَّجَرُ: نَبَتَ وَرَقُه‏ و قال أَبو حَنِيفةَ: صَنَّفَ الشَّجَرُ: إذا بَدَأَ يُورِقُ، فكان صِنْفَيْنِ : صِنْفٌ قد أَوْرَقَ، وَ صِنْفٌ لم يُورِقْ، و ليس هذا بَقوِيٍ‏ و مِنْ هَذا المَعْنَى‏ قولُ عُبَيْدِ اللََّه بنِ قَيْسِ الرُّقَيَّاْتِ‏ هكذا نَسَبَه صاحبُ العُباب له يَمْدحُ عبدَ العَزِيزِ بنَ مَرْوانَ:

سَقْياً لِحُلْوانَ ذِي الكُرُوم و مَا # صَنَّفَ (1) مِنْ تِينِه و مِنْ عِنَبِه‏

لا مِنَ الأوّلِ، و وَهِمَ الجَوْهَرِيُ‏ قلتُ: الذي في الصِّحاحِ أنَّ البيتَ لابْنِ أَحْمَرَ، و هََكَذا أَنْشَدَه سَلَمَةُ عن الفَرّاءِ، و روايَتُه: « صُنِّفَ » على بناءِ المَجْهُولِ، و روايَةُ غيرِه: « صَنَّفَ » و كِلْتاهُما صَحِيحَتان، قال شيخُنا: فإِذا كانت مَوْجُودةً به، و هو معنًى صَحِيحٌ، فكيفَ يُحْكَم بأَنَّه وَهَمٌ؟، بل إذا تَأَمَّلَ الوَجْهَ الذي ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ، و اقتَصَرَ عليه الفَرَّاءُ؛ فإِنَّ المَدْحَ بكثرة إثمارِ الشَّجَرِ، و إتيانِه بِثَمَرِهِ أَنْواعاً و أَصْنافاً أَظْهَرُ و أَولَى من كَوْنِ الشجرِ أَنْبَتَ و أَوْرَقَ، فتأَمّل، ذلك لا غُبارَ عَلَيه، و اللََّه أَعلم. 2L و المُصَنِّفُ من الشَّجَرِ كمُحَدِّثٍ: ما فيه صِنْفانِ من يابِسٍ و رَطْبٍ‏ نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ، و قال الزَّمَخْشَرِيُّ: شَجَرٌ مُصَنِّفٌ : مُخْتَلِفُ الأَلْوانِ و الثَّمَرِ.

و تَصَنَّفَتْ شَفَتُه: أي تَشَقَّقَتْ‏ (2) نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ.

قال: و تَصَنَّفَ الأَرْطَى، و كَذََا النَّبْتُ: إذا تَفَطْرَ للإِيراقِ. وَ في الأَساس: تَصَنَّفَ الشَّجَرُ و النَّباتُ: صارَ أَصْنافاً ، وَ كذََا صَنَّفَ .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الصَّنِفاتُ : جَوانِبُ السَّرابِ، و به فَسَّرَ ثَعْلَبٌ ما أَنْشَدَه ابنُ الأَعرابِيِّ:

يُعاطِي القُورَ بالصَّنِفاتِ مِنْهُ # كما تُعْطِي رَواحِضَها السُّبُوبُ‏

وَ هو مَجازٌ، و إِنَّما الصَّنِفاتُ في الحَقِيقةِ للمُلاءِ، فاسْتَعارَه للسَّرابِ من حَيْثُ شَبَّهَ السَّرابَ بالماءِ في الصِّفَة و النَّقاءِ.

وَ الصِّنْفَةُ : طَائِفَةٌ من القَبِيلَةِ عن شَمِرٍ.

وَ صَنَّفَتِ العِضاهُ: اخْضَرَّتْ، قال ابنُ مُقْبِل:

رَآها فُؤادِي أُمَّ خِشْفٍ خَلا لَها # بقُورِ الوِرَاقَيْنِ السَّراءُ المُصَنِّفُ

وَ تَصَنَّفَ الشَّجَرُ: بدَأَ يُورِقُ، فكانَ صِنْفَيْنِ ، عن أَبِي حَنِيفَةَ، قال مُلَيْحٌ:

بِها الجازِئاتُ العِينُ تُضْحِي و كَوْرُها # قِيالٌ إذا الأَرْطَى لَها تَتَصَنَّفُ

وَ تَصَنَّفَتْ ساقُ النّعامَةِ: تَشَقَّقَتْ.

وَ الصَّنَفان ، مُحَرَّكةً: قريةٌ بالشَّرْقِيَّةِ.

صوف [صوف‏]:

الصُّوفُ ، بالضمِّ: م‏ مَعْرُوفٌ قالَ ابنُ سِيدَه:

الصُّوفُ للغَنَمِ كالشَّعَرِ للمَعِزِ، و الوَبَرِ للإِبلِ و الجمعُ أَصْوافٌ . و قَدْ يُقال: الصُّوفُ للواحِدَةِ على تَسْمِيَةِ الطّائِفَةِ باسْمِ الجَمِيعِ، حكاهُ سِيبَوَيْه، و قال الجَوْهَرِيُّ: الصُّوفُ للشّاةِ و بهاءٍ أخَصُ‏ منه، و قولُ الشاعِرِ:

____________

(1) ضبطت في الصحاح و اللسان و التهذيب بالبناء للمجهول، و نسب البيت في الصحاح و اللسان لابن أحمر. قال الصاغاني: و ليس البيت لابن أحمر و إنما هو لعبيد اللََّه بن قيس الرقيات... و بعده.

نخل مواقير بالفناء من البَرْ # نيّ غلبٌ تهتز في شربِهْ‏

قال الفراء: صُنِّف، مُيّز، و صنِّف: خرج ورقه.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: تشققت في نسخ المتن: تقشرت ا هـ» .

331

1L

حَلْبَانَةٍ رَكْبانَةٍ صَفُوفِ # تَخْلِطُ بينَ وَبَرٍ و صُوفِ

قال ثَعْلَبٌ: قال ابنُ الأَعْرابِيِّ: أي أَنَّها تُباعُ فيُشْتَرَى بها غَنَمٌ و إِبِلٌ، و قالَ الأَصْمَعِيُّ: يَقُولُ: تُسْرِعُ في مِشْيَتِها، شَبَّه رَجْعَ يَدَيْها بقَوْسِ النَّدّافِ الَّذِي يَخْلِطُ بينَ الوَبَرِ و الصُّوفِ .

وَ يُقال لواحِدَةِ الصُّوفِ : صُوفَةٌ ، و يُصَغَّرُ صُوَيْفَة .

وَ في الأَساس: فلانٌ يَلْبَسُ الصُّوفَ و القُطْنَ: أي ما يُعْمَلُ منهما.

و من المَجازِ قَوْلُهم: خَرْقاءُ وَجَدَتْ صُوفاً قال الأَصْمَعِيُّ: و هو من أَمْثالِهم في المَالِ يَمْلِكُه مَنْ لا يَسْتَأْهِلُه قال الصّاغانِيُّ: لأَنَّ المَرْأَةَ غيرَ الصَّناعِ إذا أصابت صوفاً لم تَحْذِقْ غَزْلَه، و أَفْسَدَتْه، يُضْرَبُ‏ ذََلِكَ‏ للأَحْمَق يَجِدُ مالاً فَيُضَيِّعُه‏ في غيرِ مَوْضِعِه، و هو بَقِيَّةُ قولِ الأَصْمَعِيِّ: و في الأَساسِ: لمَنْ يَجِدُ ما لا يَعْرِفُ قِيمَتَهُ فيُضَيِّعُه.

و من المَجازِ قَوْلُهم: أَخَذْتُ بصُوفِ رَقَبَتِه، و بِصافِها الأَخيرُ لم يَذْكُرْه الجَوْهَرِيُّ و الصاغانِيُّ، إِنّما ذَكَرَه صاحبُ اللِّسانِ، زادَ الجَوْهَرِيُّ: و كذا بطُوفِ رَقَبَتِه، و بِطافِها، وَ بظُوفِ رَقَبَتِه، و بقافِها: أَو بجِلْدِها قالَه ابنُ الأَعْرابِيّ‏ أَو بشَعَرَهِ المُتَدَلِّي في نُقْرَةِ قَفاهُ‏ قاله ابنُ دُرَيْدٍ، أَو بِقَفَاهُ جَمْعَاءَ، قاله الفرَّاءُ أَو أَخَذْتُه قَهْرًا قالَهُ أَبو الغَوْثِ، و

____________

5 *

فَسَّرَه أَبو السَّمَيْدَعِ، فقَالَ‏َ: و ذََلِكَ إذا تَبِعَه و قَدْ ظَنَّ أَنْ لَنْ يُدْرِكَهُ، فلَحِقَهُ، أَخَذَ برَقَبَتِه أَوْ لمْ يَأْخُذْ نَقَلَ هذه الأَقوالَ كُلَّها الجَوْهَرِيُّ و الصّاغانِيُّ و صاحبُ اللِّسانِ، و اقتصرَ الزَّمَخْشَرِيُّ على الأَخِيرِ.

و من المَجازِ قولُهم: أَعْطاهُ بِصُوفِ رَقَبَتِه‏ كما يَقُولُونَ:

أَعْطاهُ‏ برُمَّتِه‏ نقَله الجَوْهَرِيُّ، أَو أَعْطاهُ‏ مَجّانًا بلا ثَمَنٍ‏ قالَه أَبو عُبَيْدٍ، و نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و صُوفَةُ أَيْضاً: أَبُو حَيٍّ من مُضَرَ، و هو الغَوْثُ بنُ مُرِّ بنِ أُدِّ بنِ طابِخَةَ بْنِ الياس بنِ مُضَرَ قالَه ابنُ الجَوّانِيِ‏ (1) في المُقَدِّمَةِ، سُمِّيَ صُوفَةُ لأَنّ أُمَّه جَعَلَتْ في رَأْسِه صُوفَةً ، وَ جعَلْتهُ رَبِيطاً للكَعْبَةِ يَخْدِمُهُا، قال الجَوْهَرِيُّ: كانُوا 2L يَخْدِمُونَ الكَعْبَةَ، و يُجِيزُونَ الحاجَّ في الجَاهِلِيَّةِ، أي:

يُفيضُونَ بِهِمْ‏ زادَ في العُبابِ‏ مِنْ عَرَفات‏ و في المُحْكَم «من مِنًى» فيَكُونُونَ أَوَّلَ مَنْ يَدْفَعُ‏ و كانَ أَحَدُهُمْ يَقُومُ، فيَقُولُ:

أَجِيزِي صُوفَةُ ، فإِذَا أَجازَتْ قال: أَجِيزِي خِنْدِفُ، فإِذَا أجازَتْ أُذِنَ للنّاسِ كُلِّهِم في الإِجازَةِ قال ابنُ سِيدَه: و هي الإِفاضَةُ، قال ابنُ بَرِّيّ: و كانَت الإِجازَةُ بالحَجِّ إِلَيْهِمْ في الجاهِلِيَّةِ، و كانَت العَرَبُ إذا حَجَّتْ و حَضَرَتْ عَرَفَةَ، لا تَدْفَعُ منها حتّى تَدْفَعَ بها صُوفَةُ ، و كذََلِكَ لا يَنْفِرُونَ مِنْ مِنًى حَتّى تَنْفِرَ صُوفَةُ ، فإذا أَبْطَأَتْ بهم قالُوا: أَجِيزِي صُوفَةُ .

أَوْهُمْ قومٌ من أَفناءِ القَبائِلِ، تجمَّعُوا، فَتَشَبَّكُوا كتَشَبُّكِ‏ (2) الصُّوفَةِ قالَه أَبو عُبَيْدَةَ، و نقله الصاغانِيُ‏ و قولُ الجَوْهَرِيُّ: و مِنْه‏ قولُ الشّاعِرِ:

حَتَّى يُقال: أَجِيزُوا آلَ صُوفانَا (3)

أَتى به شاهِداً على أنَّ صُوفَةَ يُقال له: صُوفانُ ، قال الصّاغانِيُّ: و هو وَهَمٌ، و الصَّوابُ‏ في رِوايَةِ البَيْتِ: آلَ صَفْوانَا، و هُمْ قَوْمٌ من بَنِي سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَناةَ بنِ تَمِيمٍ، وَ موضِعُ ذكره باب الحُروف اللّيِّنَةِ قال أَبو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى في كتابِ التّاجِ-بعد ذِكْرِهِ روايةَ البيتِ-ما نَصُّه:

حَتّى يَجُوزَ القائِمُ بذََلكَ من آل صَفْوَانَ‏ قال الصاغانِيُّ:

و البَيْتُ لأَوْسِ بنِ مَغْراءِ السَّعْدِيّ‏ و صَدْرُه:

و لا يَرِيمُونَ في التَّعْرِيفِ مَوْقِفَهُمْ‏

كذََا في العُبابِ و التَّكْمِلَة. قلت: و في قولِ الزَّمَخْشَرِيِّ ما يَدُلُّ على أَنّه يُقالُ لهُمُ: الصُّوفانُ ، و آلُ صُوفان معاً (4) ، فلا إشكالَ حِينَئِذٍ، فَتأَمَّل.

و ذُو الصُّوفَةِ أَيضاً: فَرَسٌ، و هو أَبُو الخُزَزِ و الأَعْوَجِ‏ نَقَلَه الصّاغانيُّ، و قد تقَدَّم كُلُّ منهما في مَحَله.

و صافَ الكَبْشُ‏ بعدَ ما زَمِرَ، يَصُوفُ صُوفاً بالفتح و صُوُوفاً كقُعُودٍ فهو صافٌ و صافٍ ، و أَصْوَفُ و صائِفٌ ،

____________

(5) (*) بالقاموس: «أو» بدل «و» .

(1) و اللسان أيضاً و جمهرة ابن حزم ص 206 و في التهذيب و المحكم:

وَ صوفة حي من تميم.

(2) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: تَشَبُّكَ.

(3) عجز بيت لأوس بن معزاء السعدي كما في اللسان و التهذيب و صدره في اللسان:

وَ لا يريمون في التعريف موقفهم.

(4) كذا بالأصل و في الأساس: و يقال لهم: آل صَوْفَان و آل صَفْوان.

332

1L و صَوِفَ كفَرِحَ، فهو صَوفٌ ككَتِفٍ، و هََذه على القَلْبِ و صُوفانِيُّ بالضمِّ، و هي بهاءٍ كُلُّ ذََلِك: إذا كَثُرَ صُوفُه . و الصُّوفانَةُ ، بالضم: بَقْلَةٌ مَعْرُوفةٌ، و هي‏ زَغْباءُ قَصِيرَةٌ قال أَبُو حَنِيفَةَ: ذَكَرَ أَبو نَصْرٍ أَنَّها من الأَحْرَار، و لم يُحَلِّها.

و صافَ السَّهْمُ عن الهَدَف، يَصُوفُ و يَصِيفُ: إذا عَدَلَ‏ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و هو مَذْكُورٌ في الياءِ أَيضاً؛ لأَنَّ الكَلِمَةَ واويَّةٌ يائِيَّةٌ.

و صافَ عَنِّي وَجْهُه: مالَ‏ و قال ابنُ فارسٍ: صافَ من بابِ الإبدالِ من ضافَ، قال الجوْهَرِيُّ: و منه قَوْلُهُم:

صافَ عَنِّي شَرُّ فلانٍ.

و أَصافَ اللََّه عنِّي شَرَّهُ: أي‏ أَمالَهُ. و صافُ : اسمُ ابنِ الصَيّادِ المَذْكُورِ في الحَدِيثُ، و في نُسْخَةِ ابنِ عَبّادٍ أَو هو صافي، كقاضِي‏ فمحَلُّه المُعْتَلُ‏ أَو اسمُه عبدُ اللََّه‏ و صافُ لَقَبٌ له، و هََذا هو المَشْهُورُ عند المحَدِّثِينَ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

قال أَبو الهَيْثَمِ: يُقال: كَبْشٌ صُوفانٌ ، و نَعْجَةٌ صُوفانَةٌ .

وَ قالَ غيرُه: الصُّوفانُ : كُلُّ من وَلِيَ شيئاً من عَمَلِ البَيْتِ، و كذََلِك الصُّوفَةُ .

وَ في الأَساس: و آل صَوْفانَ : كانُوا يَخْدُمونَ الكعبةَ وَ يَتَنَسَّكُون، و لَعَلَّ الصُّوفِيّةَ نُسِبَتْ إليهم؛ تَشْبِيهاً بهم في التَنَسُّكِ، و التَّعَبُّدِ، أو إلى أَهْلِ الصُّفَّةِ، فيُقالُ مكان الصُّفِّيَّةِ: الصُّوفِيَّةُ بقلبِ إحْدَى الفائَين واواً للتَّخْفِيفِ، أَو إلى الصُّوفِ الذي هو لِباسُ العُبّادِ، و أَهْلِ الصَّوامِعَ.

قلتُ: و الأَخُيرُ هو المَشْهُور.

وَ الصَّوّافُ ، ككَتّانٍ: من يَعْمَلُه.

وَ صُوفَةُ البَحْرِ: شي‏ءٌ علَى شَكْلِ هََذا الصُّوفِ الحَيَوانِيّ.

وَ من الأَبَدِيَّاتِ: قولُهم: لا آتِيكَ ما بَلَّ البَحْرُ (1) صُوَفَةً ، حكاه اللِّحيانِيُّ. 2Lو الصُّوفانُ : شي‏ءٌ يَخْرُجُ من قَلْبِ الشَّجِرِ، رخْوٌ يابِسٌ، تُقْدَحُ فيه النّار، و هو أَحْسَنُ ما يَكُونُ للمُقْتَدِحِينَ.

وَ صُوفَةُ الرَّقَبَةِ: زَغَباتٌ فيها، و قِيلَ: هي ما سَالَ في نُقْرَتِها.

وَ صَوَّفَ الكَرْمُ: بَدَتْ نَوامِيهِ بعدَ الصِّرامِ.

وَ أَبُو صُوفَةَ : من كُناهُم.

وَ من أَمْثالِ العامَّةِ: «لو كانَت الوِلايَةُ بالصُّوف ، لطارَ الخَرُوف» .

وَ تَصَوَّفَ : تَنَسَّك، أو ادَّعاهُ.

وَ جُبَّةٌ صَيِّفَةٌ ، كَكَيِّسَةٍ: كثيرة الصُّوفِ ، و أَصْلُه صَيْوفَة، فقُلِبت الواوُ ياءً، فأُدْغِمَتْ.

صيف [صيف‏]

الصَّيْفُ : القَيْظُ نَفْسُه‏ أَو هو بَعْدَ الرَّبِيعِ‏ الأَوّلِ، و قَبْلَ القَيْظِ، و هو أَحدُ فُصولِ السَّنَةِ، نقله الجَوْهِريُّ.

وَ قالَ الليْثُ: الصَّيْفُ : رُبُعٌ من أَرباعِ السِّنَةِ، و عند العامَّةِ: نِصْفُ السَّنَةِ.

وَ قال الأَزْهَرِيُّ: الصَّيْفُ عند العَرَبِ: الفَصْلُ الَّذِي تُسَمِّيه عوامُ الناسِ بالعِراقِ و خُراسانَ الرَّبِيعَ، و هيَ ثَلاثَة أَشْهرٍ و الفَصْل الذي يَلِيْهِ عِندَ العَرَبِ: القَيْظُ، و فيه تَكُونُ حَمْراءُ القَيْظِ، ثُمَّ بَعْدَهُ فَصْلُ الخَرِيفِ، ثُمَّ بعدَهُ فَصْلُ الشِّتاءِ.

ج: أَصْيافٌ و صُيُوفٌ .

و الصَّيْفَةُ : أَخَصُ‏ منه، كالشَّتْوَةِ و قالَ‏ الفَرّاءُ: ج: صِيَفٌ ، كَبَدْرَةٍ و بِدَزٍ. و يُقال: صَيْفٌ صائِفٌ و هو تَوْكِيدٌ له، كما يُقال: لَيْلٌ لائِلٌ، و هَمَجٌ هامِجٌ، نَقَله الجَوْهَرِيُّ.

و قَولُهم: الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ‏ مَرَّ تَفْسِيرُه‏ في:

«ضيع» (2) .

و الصَّيِّفُ كسَيِّدٍ، و يُخَفَّفُ: لُغَةٌ فيه-مثالُ هَيِّنٍ و هَيْنٍ، وَ لَيِّنٍ و لَيْنٍ-: المَطَرُ الذي‏ يَجي‏ءُ في الصَّيْفِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، قال أَبو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:

____________

(1) في الأساس: و لا أفعل ذلك ما بلّ بحرٌ صُوفَةً.

(2) و انظر اللسان.

333

1L

و لَقَدْ وَرَدْتَ الماءَ لم يَشْرَبْ بِهِ # بَيْنَ الرَّبِيعِ إلى شُهُورِ الصَّيِّفِ (1)

وَ قال جَرِيرٌ:

بأَهْلِيَ أَهلُ الدَّارِ إِذْ يَسْكُنُونَهَا # وَ جادَكِ من دارٍ رَبِيعٌ و صَيِّفُ

أَو هو المَطَرُ الَّذي يَقَعُ‏ بَعدَ فَصْلِ‏ الرَّبِيعِ‏ قالَهُ اللَّيْثُ، كالصَّيْفيِّ بياءِ النِّسْبَةِ.

و يَومٌ صائِفٌ قال الجَوْهَريُّ: و رُبَّما قالُوا: يومٌ‏ صافٌ بمَعْنَى صائِفٍ ، كما قالُوا: يومٌ راحٌ، و يومٌ طانٌ، أي: حارٌّ وَ كذََلِك لَيْلَةٌ صائِفَةٌ .

و صائِفٌ : ع‏ (2) قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:

تَنَكَّرَ بَعْدِي من أُمَيْمَةَ صائِفُ # فبِرْكٌ فأَعْلَى تَوْلَبٍ فالمَخالِفُ‏

وَ قال مَعْنُ بنُ أَوْسٍ:

ففَدْفَدُ عَبُّودٍ، فخَبْراءُ صائِفٍ # فَذُو الحَفْرِ أَقْوَى مِنْهُمُ ففَدافِدُهُ‏

و الصّائِفَةُ : غَزْوَةُ الرُّومِ؛ لأَنهم كانوا يُغْزَوْنَ صَيْفاً ؛ لمكانِ البَرْدِ و الثَّلْجِ. و الصّائِفَةُ من القَوْمِ مِيرَتُهم في الصَّيْفِ نقله الجَوْهَرِيُّ، و قال غيرُه: هي المِيرَةُ قبلَ الصَّيْفِ ، و هي المِيرَةُ الثانية، و ذلك لأَنَّ أَوّلَ المِيَرِ الرِّبْعِيَّةُ، ثم الصّائِفَةُ ، ثم الدَّفَئِيَّةُ، و قد تَقَدَّمَ.

و صافَ بِهِ: أي بالمكانِ، يَصِيفُ به صَيْفاً : إذا أَقامَ‏ بهِ صَيْفاً و في الصِّحاح: أَقامَ بِهِ الصَّيْفَ .

و صِيفَت الأَرْضُ، كعُنِيَ‏ أي: بالبناءِ للمجهولِ، كان في الأَصلِ صُيِفَتْ ، فاستُثْقِلَت الضّمَّةُ مع الياءِ فحُذِفَتْ، وَ كُسِرت الصادُ لتَدُلَّ عليها فهي مَصِيفَةٌ و مَصْيُوفةٌ على الأَصْلِ: إذا أصابَها مطرُ الصّيْفِ .

و رَجُلٌ مِصْيافٌ كمِحْرَابٍ: لا يَتَزَوَّجُ حَتَّى يَشْمَطَ نَقَله الصاغَانِيُّ، و هو مجازٌ. 2L و أَرْضٌ مِصْيافٌ : مُسْتأْخِرَةُ النَّباتِ. و ناقَةٌ مِصْيافٌ ، و قد أَصافَتْ ، فهي‏ مُصِيفٌ و مُصِيفَةٌ :

مَعَها ولَدُها نَقَلَه الصاغانِيُّ، و في اللِّسان: نُتِجَتْ في الصَّيْفِ .

و أَرضٌ مِصْيافٌ : كَثُر بها مَطَرُ الصَّيْفِ لا يَخْفَى أَنّه لو أَتَى بهََذِه العِبارَةِ بعدَ قَوْلِه: مُسْتَأْخِرَةُ النَّباتِ كانَ أَحْسَنَ.

و صافَ السَّهْمُ‏ عن الهَدَفِ‏ يَصِيف صَيْفاً ، و صَيْفُوفَةً هََكذا في العُباب و الصِّحاح، و وُجِدَ في بعض النُّسَخِ «صُيُوفَةً» وَ هو غَلَطٌ: لُغَةٌ في يَصُوفُ صَوْفاً و قد تَقَدَّم بمعنَى عَدَل عنه.

و الصَّيْفُ ، و صَيْفُون ، من الأَعْلامِ‏ نقله الصاغانيُّ.

قلتُ: و الحافِظُ أَبو عَبْدِ اللََّه محمَّدُ بنُ أَبِي الصَّيْفِ اليَمانِيّ سَمِعَ عبدَ المُنْعِمِ الفِراوِيّ، و أَبا الحَسَنِ عليَّ بنَ حُمَيْدٍ الأَطرابُلُسِيّ و حَدَّثَ، و له أَرْبَعُون حَدِيثاً، رَوَى عنه شَرَفُ الدّينِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَد بنِ محمّدٍ الشرَّاحِي، وَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْماعِيلَ الحَضْرَمِيّ، و بَطّالُ بنُ أَحْمَد الركبي، وَ عبدُ السّلامِ بنُ مُحْسِنٍ الأَنصارِيّ، و إمامُ المَقامِ سُلَيْمانُ ابنُ خَلِيلٍ العَسْقَلانِيّ، و روَى الشَّرَّاحِيّ أبو الخَيْرِ بنُ مَنْصُورٍ الشَّماخِيُّ صاحبُ المَسْجِد بزَبِيدَ، و إِليه انْتَهَى أَسانِيدُ اليَمَنِيِّين.

و أَصافَ الرَّجُلُ‏ فهو مُصِيفٌ : وِلدَ له على الكِبَرِ و في اللِّسان: إذا لَم يُولَدْ له حَتّى يُسِنَّ و يَكْبَرَ، و قال غيرُه:

أَصافَ : تَرَكَ النِّساءَ شَباباً (3) ثم تَزَوَّج كَبِيرًا، و قد تَقَدّم، و هو مجاز.

و أَصافَ القَوْمُ: دَخَلُوا في الصَّيْفِ كما يُقال: أَشْتَوْا:

إذا دَخَلُوا في الشِّتاءِ.

و أَصافَ اللََّه‏ عَنْهُ شَرَّهُ: أي‏ صَرَفَه‏ و عَدَلَ بِهِ، و هََذا داخِلٌ في التّرْكِيبَيْنِ.

و صَيَّفَنِي هََذا الشي‏ءُ: أي‏ كَفانِي لصَيْفَتِي نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و المُرادُ بالشَّيْ‏ءِ طَعامٌ أو ثَوْبٌ، أو غيرُهما، وَ أَنْشَد قَولَ الرّاجِز:

____________

(1) ديوان الهذليين 2/105 و عنه الضبط.

(2) حدده ياقوت في نواحي المدينة، و قال نصر: صائف موضع حجازي قريب من ذي طوى.

(3) اللسان: شاباً.

334

1L

مَنْ يَكُ ذَا بتٍّ فهََذا بَتِّي # مُقَيِّظٌ مُصَيِّفٌ مُشَتِّي‏

و تَصَيَّفَ ، و اصْطافَ بمَعْنى‏ أَقامَ في الصَّيْفِ ، قال الجَوْهَريُّ: كما تَقُولُ: تَشَتَّى من الشَّتاءِ، قال لَبِيدٌ:

فتَصَيَّفا ماءً بدَحْلٍ ساكِنًا # يَسْتَنُّ فوْقَ سَراتِه العُلْجُومُ‏ (1)

و المَوْضِعُ مُصْطافٌ كما يُقال: مُرْتَبَعٌ.

و عامَلَه مُصَايَفَةً : من الصَّيْفِ ، كالمُشاهَرَةِ: من الشَّهْرِ وَ المُعاوَمَةِ: مِن العام.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الصَّيِّفُ ، كسَيِّدٍ: الكَلأُ يَنْبُتُ في السَّيْف، كالصَّيْفيِّ.

وَ صُيِّفَ القومُ، بالبناءِ للمَجْهُول مع تَشْدِيدِ الياءِ: أي مُطِرُوا.

وَ اصَّيَّفَ بالمكانِ، مثلُ صَيَّفَ ، قال الهُذَلِيُّ:

تَصَيَّفْتُ نَعْمَانَ و اصَّيَّفَتْ (2)

وَ ذا مَصِيفُهُم ، و مُتَصَيَّفُهم : أي مُصْطافُهم ، قال سِيبَوَيْه:

وَ المَصِيفُ : اسمُ الزَّمانِ، أُجْرِيَ مُجْرَى المَكان.

وَ اسْتَأْجَرَه صِيافاً ، ككِتابٍ: أي مُصايَفَةً .

وَ الصّائِفَةُ : أَوانُ الصَّيْفِ .

وَ الصَّيفِيَّةُ : الميرةُ قبلَ الدَّفْئِيَّةِ.

وَ آيةُ الصَّيْفِ الّتي في آخِرِ سُورةِ النِّساءِ (3) ، جاءَ ذِكْرُها في الحديثِ‏ (4) . 2Lو الصَّيْفيُّ : وَلَدُ المِصْيافِ ، قال أَكْثَمُ‏ (5) :

إنَّ بَنِيَّ صِبْيَةٌ صَيْفِيُّونْ # أَفْلَحَ مَنْ كانَ له رِبْعِيُّونْ‏

وَ في أَمثالِهم في إِتْمامِ قضاءِ الحاجَةِ «تَمامُ الرَّبِيعِ الصَّيْفُ » و أَصلُه في المَطَرِ، فالرَّبِيعُ أَوَّلُه، و الصَّيْفُ : الذي بَعْدَهُ، فيَقُول: الحاجَةُ بكَمالِها، كما أنَّ الرَّبِيعَ لا يَكُونُ تَمامهُ إلاّ بالصَّيْفِ .

وَ المَصِيفُ : المُعْوَجُّ من مَجارِي الماءِ، مِن صافَ ، كالمَضِيقِ مِن ضاقَ نقله الجَوْهَرِيُّ.

وَ الصَّيْفُ : الأُنْثَى من البُومِ، عن كُراعٍ.

وَ صَيْفيّ : اسمُ رجلٍ، و هو صَيْفيُّ بْنُ أَكْثَمَ بنِ صَيْفيٍّ ، وَ أَبُوه من حُكَماءِ العَرَبِ.

فصل الضاد

المعجمة مع الفاء

ضرف [ضرف‏]:

الضُّرافَةُ ، كثُمامَةٍ أَهمله الجَوْهَرِيُّ، و في العُباب: ع، قُرْبَ لَعْلَعٍ‏ (6) قال أَبُو دُوادٍ الإِيادِيُّ:

فَرَوَّى الضُّرافَةَ من لَعْلَعٍ # يَسُحُّ سِجالاً و يَفْرِي سِجالاً (7)

و قال الأَصْمَعِيُّ: يُقال: هُوَ في ضُرْفَةِ خَيْرٍ بالضَّم، أي كَثْرَتِهِ. و قال ابنُ الأعْرابِيِّ: الضَّرِفُ ككَتِفٍ: شَجَرُ التِّينِ‏ يُقال لثَمَرِه: البَلَسُ، نَقَله ثَعْلَبٌ. الواحِدَةُ ضَرِفَةٌ و هو مُخالِفٌ لاصْطِلاحِه، كما تَقَدَّم مِرارًا أَو هو مِنْ‏ شَجَرِ الجِبالِ، يُشْبِهُ الأَثْأَبَ في عِظَمِه و وَرِقه‏ إِلاّ أَنّ سُوقَه غُبْرٌ مثلُ سُوقِ التِّينِ،

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 155 برواية «فتضيّفا» فلا شاهد فيها. و يروى:

فتأوبا عينًا بدحلٍ رويّةً # ... سراتها العلجومُ.

(2) لم أجده في ديوان الهذليين، و هو في شعر أمية بن أبي عائذ الهذليين كما في شرح أشعارهم للسكري 2/493 من قصيدة مطلعها:

أفاطم حييت بالأسعد # متى عهدنا بك لا تبعدي‏

وَ عجز البيت الشاهد:

جنوبَ سهامٍ إلى سُرْدَدِ.

(3) يعني قوله تعالى: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاََلَةِ .

(4) انظر نصه في النهاية.

(5) اختلف في نسبة الرجز التالي، انظر مختلف الأقوال في نسبتها حاشية المطبوعة الكويتية.

(6) قيدها ياقوت أنها موضع بنجد بين البصرة و الكوفة.

(7) معجم البلدان و قبله:

فحلّ بذي سلع بركه # تخال البوارق فيه الذُّبالا.

335

1L و له تِينٌ‏ و نَصُّ المُحْكَمِ، و كِتابِ النَّباتِ لأَبي حَنِيفَةَ: له جَنىً‏ أَبْيَضُ مُدَوَّرٌ مُفَلْطَحٌ، كتِينِ الحَماطِ الصِّغار، مُرٌّ يُضَرِّسُ، يأَكُلُه النّاسُ و الطّيْرُ و القُرُودُ واحِدَتُه ضَرِفَةٌ هذا كلُّه قولُ أَبِي حَنِيفَةَ، و نَقَلَ الأَزْهَرِيُّ قولَ ابنِ الأَعرابِيِّ السابِقَ، وَ قالَ: هذا غريبٌ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

ضَرَاف ، كسَحابٍ: موضِعٌ، نَقَلَه الصّاغانِيُّ في التَّكْمِلة (1) .

ضعف [ضعف‏]:

الضَّعْفُ بالفتحِ‏ و يُضَمُ‏ و هما لُغَتان، و الضمُّ أَقْوَى‏ و يُحَرَّكُ‏ و هََذه عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، و أَنشَدَ:

وَ مَنْ يَلْقَ خَيْرًا يَغْمِزِ الدَّهْرُ عَظْمَه # عَلَى ضَعَفٍ من حالِهِ و فُتُورِ

وَ معنى الكُلِّ: ضِدُّ القُوَّةِ و هُما بالفَتْحِ و الضَّمِّ معاً جائِزانِ في كُلِّ وَجْهٍ، و خَصَّ الأَزهَرِيُّ بذََلك أَهْلَ البَصْرَةِ، فقَالَ‏َ:

هُما عندَ أَهْلِ البَصْرَةِ سِيّانِ‏ (2) ، يُسْتَعْمَلان معاً في ضَعْفِ البَدَنِ، و ضَعْفِ الرَّأْيِ، و قَرَأَ عاصِمٌ و حَمْزَةُ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً (3) بالفتحِ، و قرأَ ابنُ كَثِيرٍ و أبو عَمْروٍ و نافِعٌ وَ ابنُ عامِرٍ و الكسائِي بالضمِّ.

وَ أَما الضَّعَفُ محركةً فقد سبَقَ شاهدُه في الجِسْمِ، و أَما في الرأيِ و العَقْلِ فشاهِدُه أَنْشَدَه ابنُ الأَعرابيِّ أَيضاً:

وَ لا أُشارِكُ في رَأْيٍ أَخا ضَعَفٍ # وَ لا أَلِينُ لِمَنْ لا يَبْتَغِي لِينِي‏

وَ قد ضَعُفَ ككَرُمَ و نَصَرَ الأَخيرةُ عن اللحْيانِيِّ، كما في اللِّسانِ، و عَزاهُ في العُبابِ إلى يُونُسَ‏ ضَعْفاً و ضُعْفاً بالفتح وَ الضمِ‏ و ضَعافَةً ككَرامةٍ، كلُّ ذََلِك مَصادِرُ ضَعُفَ بالضم، 2L و كذا ضَعافِيَةً كَكَراهِيَةٍ فهو ضَعِيفٌ ، و ضَعُوفٌ ، و ضَعْفانُ الثانيةُ عن ابنِ بُزُرْجَ، قال: و كذََلك ناقَةٌ عَجُوفٌ، و عَجِيفٌ، ج: ضِعافٌ بالكسرِ و ضُعَفاءُ ككُرَماءَ و ضَعَفَةٌ (4) مُحَركةً كخَبِيثٍ و خَبَثَةٍ، و لا ثالِثَ لهما، كما في المِصباحِ، قال شيخُنا: و لعلَّه في الصَّحِيحِ، و إلاّ وَرَدَ سَرِيٌّ و سَراةٌ، فتأَمل، و هي ضَعِيفَةٌ ، و ضَعُوفٌ الثانِيةُ عن ابنِ بُزُرْجَ، وَ نِسْوَةٌ ضَعِيفاتٌ ، و ضَعائِفُ ، و ضِعافٌ ، و قال:

لقَدْ زادَ الحَياةَ إِليَّ حُبًّا # بَناتِي إِنَّهُنّ من الضِّعافِ

و قولُه تعالى: اَللََّهُ اَلَّذِي‏ خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ (5) قال قَتادَةُ: من النُّطْفَةِ، أي: مِنْ مَنِيٍ‏ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً (5) قال: الهَرَمُ، و

14- رُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ أَنَّه قال : قَرَأْتُ على النَّبِيِّ صلّى اللََّه عَلَيهِ و سلَّم: « اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ » فأَقْرَأَنِي من ضُعْفٍ ، بالضمِّ.

و قولُه تَعالى: وَ خُلِقَ اَلْإِنْسََانُ ضَعِيفاً (6) : أي يَسْتَمِيلُه هَواهُ‏ كما في العُبابِ و اللِّسانِ.

و قال أبو عُبَيْدَة: ضِعْفُ الشَّيْ‏ءِ، بالكَسْرِ: مِثْلُه‏ زادَ الزّجّاجُ: الذي يُضَعِّفُه و ضِعْفاهُ : مِثْلاهُ‏ و أَضْعافُه : أَمْثالُه.

أو الضِّعْفُ : المِثْلُ إلى ما زادَ و ليس بمَقْصُورٍ عَلَى المِثْلَيْنِ، نَقَله الأَزْهَرِيُّ، و قالَ: هََذا كلامُ العربِ، قال الصاغانيُّ: فيكونُ ما قالَه أَبُو عُبَيْدَةَ صَواباً، و كذََلك رُوِيَ عن ابنِ عبّاسٍ فأَمّا كتابُ اللََّه عزَّ و جَلَّ فهو عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ، يُرَدُّ تفسيرُه إلى مَوْضُوعِ كلامِ العَرَبِ، الذي هو صِيغَةُ أَلْسِنَتِها، و لا يُسْتَعْمَلُ فيه العُرْفُ إذا خالَفَتْه اللُّغَةُ و قالَ: بل جائِزٌ في كَلامِ العَرَبِ أَنْ‏ يُقال: لكَ ضِعْفُه ، يُرِيدُونَ مِثْلَيْهِ وَ ثَلاثَةَ أَمْثالِهِ؛ لأَنَّه‏ أي: الضِّعْف في الأَصلِ‏ زِيادَةٌ غيرُ مَحْصُورَةٍ أَلا تَرَى إلى قِولِه عزَّ و جَلَّ: فَأُولََئِكَ لَهُمْ جَزََاءُ اَلضِّعْفِ بِمََا عَمِلُوا (7) و لم يُرِدْ مِثْلاً و لا مِثْلَيْنِ، و لََكِنّه أَرادَ

____________

(1) قال ياقوت: هكذا ضبطه السكري في كتاب اللصوص... و هو بالصاد المهملة في لغة العرب إلا ما روى الأزهري عن المنذر عن ثعلب عن ابن الأعرابي: الضَّرِف شجر التين... قال و هو غريب و جاء في قول العطّاف العقيلي أحد اللصوص:

فلن ترتعي جنبي ضراف و لن ترى # جبوب سليل ما عددت اللياليا.

(2) في التهذيب: «باللغة لغتان جيدتان» بدل «سيان» و المثبت كاللسان عن الأزهري.

(3) سورة الأنفال الآية 66.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «هنا زيادة في المتن بعد قوله: و ضعفة، نصها: و ضَعْفَى و ضَعَافَى أو الضَّعْفُ في الرأي و بالضمّ في البَدَنِ» .

(5) سورة الروم الآية 54.

(6) سورة النساء الآية 28.

(7) سورة سبأ الآية 37.

336

1L بالضِّعْفِ الأَضْعَافَ ، قال: و أَوْلَى الأَشياءِ (1) فيه أَنْ يُجْعَلَ عَشْرَةَ أَمْثالِه؛ لقولِه تَعالَى: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا (2) الآية. فأَقَلُّ الضِّعْفِ مَحْصُورٌ، و هو المِثْلُ.

وَ أَكْثَرُه غيرُ مَحْصُورٍ، قال الزَّجّاجُ: و العَرَبُ تَتَكَلَّمُ بالضِّعْفِ مُثَنًّى، فيقولُون: إِنْ أَعْطَيْتَنِي دِرْهَماً فلَكَ ضِعْفاهُ ؛ يُرِيدُونَ مِثْلَيْه، قال: و إِفْرادُه لا بَأْسَ به، إِلا أَنّ التَّثْنِيَةَ أَحْسَنُ.

وَ في قولِه تعالى: فَأُولََئِكَ لَهُمْ جَزََاءُ اَلضِّعْفِ بِمََا عَمِلُوا (3) قال: أَرادَ المُضاعَفَةَ ، فأَلزَمَ الضِّعْفَ التّوْحِيدَ؛ لأَنّ المَصادِرَ ليسَ سَبِيلُها التَّثْنِيةَ و الجَمْعَ.

و قولُ اللََّه تعالَى‏ : يََا نِسََاءَ اَلنَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضََاعَفْ لَهَا اَلْعَذََابُ ضِعْفَيْنِ (4) و قَرَأَ أَبو عَمْرٍو:

« يُضَعَّفْ » قال أَبو عُبَيْدٍ: أي‏ يُجْعَل العَذابُ‏ ثَلاثَةَ أَعْذِبةٍ وَ قالَ: كانَ عليها أَنْ تُعَذَّبَ مرّةً، فإِذا ضُوعِفَ ضِعْفَيْنِ صارَ الواحدُ ثَلاثةً، قال: و مَجازُ يُضََاعَفْ ، أي: يُجْعَلُ إلى الشَّيْ‏ءِ شَيْئانِ، حَتّى يَصِيرَ ثَلاثَةً و الجَمْعُ أَضْعافٌ ، لا يُكَسَّر على غيرِ ذََلِك.

و من المَجاز: أَضعافُ الكِتابِ، أي: أَثْناءُ سُطُورِه وَ حَواشِيهِ‏ و منه قَوْلُهم: وَقَّعَ فلانٌ في أَضْعافِ كتابِه، يُرادُ به تَوْقِيعُه فيها: نَقَلَه الجوهريُّ و الزَّمَخْشَرِيُّ.

و يُقال: الأضْعافُ من الجَسَدِ: أَعْضاؤُه، أو عِظامُه‏ و هََذا قولُ أَبي عَمْرٍو و قالَ غيرُه: الأَضْعافُ : العِظَامُ فَوْقَها لَحْمٌ، وَ منه قولُ رُؤْبَةَ:

و اللََّه بينَ القَلْبِ و الأَضْعافِ (5)

الواحِدَةُ ضِعْفٌ ، بالكَسْرِ. و ضَعَفَهُم ، كمَنَعَ‏ يَضْعَفُهُم : كَثَرَهُمْ، فَصارَ له و لأَصْحابِه الضِّعْفُ عَلَيْهم‏ قالَه اللَّيْثُ.

و قال ابنُ عَبّادٍ: الضَّعَف مُحَرّكَةً: الثِّيابُ المُضَعَّفَةُ كالنَّفْضِ. 2L و الضَّعِيفُ كأَمِيرٍ: الأَعْمَى‏ لُغَةٌ حِمْيَرِيَّةٌ، قِيل: و مِنْهُ‏ قولُه تَعالَى: وَ إِنََّا لَنَرََاكَ فِينََا ضَعِيفاً (6) : أي ضَرِيرًا، نَقَلَه الصّاغانِيُّ في العُبابِ، و قد رَدَّه الشِّهابُ في العِنايَةِ، فانْظُرْه.

و أَضْعَفَه المَرَضُ: جَعَلَه ضَعِيفاً نقَلَه الجَوْهَرِيُ‏ و هو مَضْعُوفٌ على غيرِ قِياسٍ، قال أَبو عَمْرٍو و القِياسُ مُضْعَفٌ قال لَبِيدٌ-رضيَ اللََّه عنه-:

وَ عالَيْنَ مَضْعُوفاً و فَرْداً سُمُوطُه # جُمانٌ و مَرْجانٌ يَشُكُّ المَفاصِلاَ

قال ابنُ سِيدَه: و إِنَّما هو عِنْدِي على طَرْحِ الزّائِدِ، كأَنَّهُم جاءُوا به على ضَعَفَ .

و أَضْعَفَ الشي‏ءَ: جَعَلَهُ ضِعْفَيْنِ ، كضَعَّفَه تَضْعِيفاً ، قال الخَلِيلُ: التَّضعِيفُ : أَنْ يُزادَ على أَصْلِ الشَّيْ‏ءِ، فيُجْعَلَ مِثْلَيْنِ أو أَكْثَرَ.

و ضَاعَفَه مُضاعَفَةً : أي أَضْعَفَه من الضِّعْفِ ، قال اللََّه تَعالى: فَيُضََاعِفَهُ لَهُ أَضْعََافاً كَثِيرَةً (7) و في اللِّسان: يُقال:

ضعَفَ الشيْ‏ءُ: إذا زادَ، و أَضْعَفْتُه و ضَعَّفْتُه و ضَاعَفْتُه بمعنًى واحدٍ (8) ، و هو: جَعْلُ الشَّيْ‏ءِ مِثْلَيْه أو أَكْثَرَ، و مثلُه امرأَةٌ مُناعَمَةٌ و مُنَعَّمَةٌ، و صاعَرَ المُتَكَبِّر خَدَّه و صَعَّرَه، و عاقَدْتُ وَ عَقَّدْتُ.

وَ يُقال: ضَعَّفَه اللََّه تَضْعِيفاً : أي جَعَله ضِعْفاً ، و قولُه تعالى: فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُضْعِفُونَ (9) أي: يُضاعَفُ لهم الثَّوابُ، قال الأَزْهرَيُّ: معناه الدَّاخِلون في التَّضْعِيفِ ، أي: يُثابُونَ الضِّعْفَ المَذْكورَ في آية: فَأُولََئِكَ لَهُمْ جَزََاءُ اَلضِّعْفِ (10) .

و أَضْعَفَ فُلانٌ: ضَعُفَتْ دابَّتُه‏ يُقال: هو ضَعِيفٌ مُضْعِفٌ ، فالضَّعِيفُ في بَدَنِه، و المُضْعِفُ في دابَّتِه، كما يُقال: قَوِيٌّ مُقْوٍ (11) ، كما في الصِّحاح‏ و منه الحَدِيثُ‏

14- أَنّه قالَ

____________

(1) في التهذيب و التكملة: به.

(2) سورة الأنعام الآية 160.

(3) سورة سبأ الآية 37.

(4) سورة الأحزاب الآية 30.

(5) قبله في التهذيب:

فيه إزدهافٌ أيّما ازدهافِ.

(6) سورة هود الآية 91.

(7) في اللسان و المحكم: و درًّا.

(8) سورة البقرة الآية 245.

(9) انظر اللسان باختلاف العبارة.

(10) سورة الروم الآية 39.

(11) يعني القوي في بدنه و المقوي الذي دابته قوية.

337

1L في‏ غَزْوَةِ خَيْبَرَ (1) : « مَنْ كانَ مُضْعِفاً أَو مُصْعِباً فليَرْجِعْ‏ .

«أي:

ضَعِيفَ البَعِيرِ، أو صَعْبَه، و

17- قَوْلُ عُمرَ رضي الله تَعالَى عنه :

« المُضْعِفُ أمِيرٌ عَلَى أصْحابِه.

» يعنِي في السَّفَرِ أَرادَ أَنَّهُمْ يَسِيرُونَ بسَيْرِهِ‏ و مثلُه

16- الحَدِيثُ الآخر : « المُضْعِفُ (2) أَمِيرُ الرَّكْبِ» .

و المُضْعِفُ ، كمُحْسِنٍ: مَن فَشَتْ ضَيْعَتُه و كَثُرَتْ‏ كما في اللِّسانِ و المُحيطِ.

و أُضْعِفَ القَوْمُ، بالضّمِ‏ أي: ضُوعِفَ لَهُم‏ نقله الجوهرِيُّ.

و ضَعَّفَه تَضْعِيفاً : عَدَّهُ‏ و في اللسان صَيَّرَه‏ ضَعِيفاً و كذلك أَضْعَفَه كاسْتَضْعَفَه : وَجَدَه ضَعِيفاً ، فرَكِبَه بسُوءٍ، قاله ثعلب و تَضَعَّفَه و

17- في إسلامِ أَبي ذَرٍّ : « فتَضَعَّفْتُ (3) رجُلاً: » .

أي اسْتَضْعَفْتُه ، قال القُتَيْبِيُّ: قد يَدْخُل اسْتَفْعَلْتُ في بعضِ حُرُوفِ تَفَعَّلتُ، نحو تَعَظَّمَ و اسْتَعْظَمَ، و تَكَبَّرَ و اسْتَكْبَرَ، وَ تَيَقَّنَ و اسْتَيْقَنَ، و قال اللََّه تعالَى‏ إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ (4)

16- و في الحَدِيثِ: «أَهْلُ الجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ » .

قال ابنُ الأَثير: يُقال: تَضَعَّفْتُه و اسْتَضْعَفْتُه بمَعْنَى الذي يَتَضَعَّفُه النّاسُ، و يَتَجَبَّرُونَ عَلَيهِ في الدُّنْيا للفَقْرِ، و رَثاثَةِ الحال، و

17- في حَديثِ عُمَرَ رضي الله عنه : «غَلَبَنِي أَهْلُ الكُوفَةِ، أَسْتَعْمِلُ عليهم المُؤْمِنَ فيُضَعَّفُ ، و أَسْتَعْمِلَ عليهم القَوِيَّ فيُفَجَّرُ» .

و ضَعَّفَ الحَدِيثَ‏ تَضْعِيفاً : نَسَبَه إلى الضَّعْفِ و هو مَجازٌ، نقَلَه الجَوهَرِيُّ، و لم يَخُصَّه بالحَدِيثِ.

و أَرْضٌ مُضْعَفَةٌ بالبناءِ للمَفْعُولِ‏ أي: أَصابَها مَطَرٌ ضَعِيفٌ قاله ابنُ عَبّادٍ.

و تَضاعَفَ الشي‏ءُ: صارَ ضِعْفَ ما كانَ‏ كما في العُباب.

و الدِّرْعُ المُضاعَفَةُ : التي‏ ضُوعِفَ حَلَقُها، و نُسِجَتْ حلَقَتَيْنِ حَلَقَتَيْنِ‏ نَقله الجَوْهَرِيُّ.

و التَّضْعِيفُ : حُمْلانُ الكِيمِياءِ نقلهُ اللَّيْثُ. 2L*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الضَّعِيفانِ : المَرْأَةُ و المَمْلُوكُ، و منه

16- الحَدِيثُ : «اتَقُوا اللََّه في الضَّعِيفَيْنِ » .

و الضَّعْفَةُ ، بالفتح: ضَعْفُ الفُؤادِ، و قِلَّةُ الفِطْنَةِ.

وَ رَجُلٌ مَضْعُوفٌ : به ضَعْفَةٌ ، و قال ابنُ الأَعْرابِيِّ: رَجُلٌ مَضْعُوفٌ ، و مَبْهُوتٌ: (5) إِذا كانَ في عَقْلِه ضَعْفٌ .

وَ المُضَعَّفُ ، كمُعَظَّمٍ: أَحَدُ قِداحِ المَيْسِرِ التي لا أَنْصِباءَ لَها، كأَنَّه ضَعُفَ عن أَنْ يكونَ له نَصِيبٌ، و قال ابنُ سِيدَه:

المُضَعَّفُ : الثاني من القِداحِ الغُفْلِ التي لا فُروضَ لَها، وَ لا غُرْمَ عليها، و إِنما تُثَقَّلُ بها القِداحُ كَراهِيَةَ التُّهَمَةِ، هََذه عن اللِّحيانِيِّ، و اشْتَقَّهُ قومٌ من الضَّعْفِ ، و هو الأَوْلَى.

وَ شِعْرٌ ضَعِيفٌ : عَلِيلٌ، استَعْمَلَه الأَخْفَشُ في كتابِ القَوافي.

وَ الضَّعْفُ ، بالكسرِ: المُضاعَفُ ، و منه قوله تعالى:

فَآتِهِمْ عَذََاباً ضِعْفاً مِنَ اَلنََّارِ (6) .

وَ تَضاعِيفُ الشَّيْ‏ءِ: ما ضُعِّفَ منه، و ليسَ له واحِدٌ، وَ نَظِيرُه تَباشِيرُ الصُّبْحِ لِمُقَدِّماتِ ضِيائِه، و تَعاشِيبُ الأَرْضِ لِما يَظْهَرُ من أَعْشابِها أَوّلاً، و تَعاجِيبُ الدَّهْرِ لِما يَأْتِي من عَجائِبِه.

وَ ضَعَّفَ الشي‏ءَ: أَطْبَقَ بَعْضَه على بَعْضٍ و ثَناهُ، فصار كأَنَّه ضِعْفٌ ، و به فُسِّرَ أَيضاً قولُ لَبِيدٍ السابقُ.

وَ عذابٌ ضِعْفٌ : كأَنَّه ضُوعِفَ بَعْضُه على بَعْضٍ.

وَ رَجُلٌ مُضْعِفٌ : ذُو أَضْعافٍ في الحَسَناتِ.

وَ بَقَرَةٌ ضاعِفٌ : في بَطْنِها حَمْلٌ، كأَنَّها صارَتْ بولَدِها مُضاعَفَةً ، قال ابنُ دُرَيْدٍ: و ليست باللُّغَةِ العالِيَةِ.

وَ المُضاعَفُ ، في اصْطِلاح الصَّرْفِيِّينَ: ما ضُوعِفَ فيه الحَرْفُ.

وَ ضَعِيفَةُ : اسمُ امرأَةٍ، قال امرُؤُ القَيْسِ:

فأُسْقِي به أُخْتِي ضَعِيفَةَ إِذْ نَأَتْ # وَ إِذْ بَعُدَ المَزارُ غَيْرَ القَرِيضِ‏

____________

(1) جعله الهروي من حديث حنين، و المثبت كاللسان و النهاية.

(2) في النهاية و اللسان: الضعيف.

(3) الأصل و النهاية و في اللسان: لتضعَّفتْ.

(4) سورة النساء الآية 98.

(5) في التهذيب: «مهبوت» و الأصل كاللسان.

(6) سورة الأعراف الآية 38.

338

1Lو تَضاعِيفُ الكِتابِ: أَضْعافُه .

وَ كانَ يُونُسُ عَلَيه السلامُ في أَضْعافِ الحُوتِ، و هو مَجازٌ.

وَ الضُّعَيْفُ ، مُصَغَّرًا: لَقَبُ رَجُلٍ.

وَ الضَّعَفَةُ ، مُحَرَّكَةً: شِرْذِمَةٌ من العَرَبِ.

وَ المُضَعَّفُ ، كمُعَظَّمٍ: القَدَحُ الثانِي من القداحِ الغُفْلِ، ليس له فَرْضٌ، و لا عَلَيه غُرْمٌ، قاله اللِّحْيانِيُّ.

ضغف [ضغف‏]:

ضَغِيفَةٌ : مِنْ بَقْلٍ‏ بفاءٍ بعد غَيْنٍ، و قد أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصاغانِيُّ هُنا، و قال كُراعٌ: يُقال‏ ذَلِكَ إذا كانَتْ الرَّوْضَةُ ناضِرَةً مُتَخَيِّلَةً و كذََلِك من عُشْبٍ، و المَعْرُوفُ عن يَعْقُوبَ ضَغِيغَةٌ (1) ، و قد تَقَدَّم، أو ضَفِيفَةٌ، كما سَيأْتِي قريباً.

ضفف [ضفف‏]:

الضَّفَفُ ، مُحَرَّكَةً: كَثْرَةُ العِيالِ‏ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيتِ، و أَنْشَدَ لبَشِيرِ بنِ النِّكْثِ-قال الصّاغانِيُّ: و يُرْوَى لعَمْرِو بنِ جُمَيْلٍ و قال الأَصْمَعِيُّ: هو لبَعْضِ الأَعرابِ-:

قد احْتَذَى من الدِّماءِ و انْتَعَلْ # و كَبَّرَ اللََّه و سَمَّى و نَزَلْ

بمَنْزِلٍ يَنْزِلُه بَنُو عَمَلْ # لا ضَفَفٌ يَشْغَلُه و لا ثَقَلْ‏

أي: لا يشْغَلُه عن نُسُكِه و حَجِّه عِيالٌ و لا مَتاعٌ.

وَ رُوِيَ عن اللَّحْيانِيّ: الضَّفَفُ : الغاشِيَةُ و العِيالُ، و قِيلَ:

الحَشَمُ.

و

14- في الحَدِيثِ عن الحَسَنِ : «أنَّ النبيَّ صلى اللََّه عَلَيه وَ سَلم لَم يَشْبَعْ من خُبْزٍ و لَحْمٍ إلاّ عَلَى ضَفَفٍ » .

و رَوَى مالِكُ بنُ دِينارٍ هََذا الحَدِيثَ عن الحَسَنِ، و قال: سَأَلْتُ عَنْها بَدَوِيًّا فقَالَ‏َ: هو التَّناوُلُ مع الناسِ، أو كَثْرَةُ الأَيْدِي على الطَّعامِ، أو الضِّيقُ و الشِّدَّةُ، أَو هو أَنْ تَكُونَ الأَكَلَةُ أَكْثَرَ مِنَ‏ مِقْدارِ الطَّعامِ‏ (2) قاله ثعلبٌ، قال: و الحَفَفُ: أَن يَكُونُوا بمِقْدارِه، و قد تَقَدَّمَ، و قالَ الأَصْمَعِيُّ: أَنْ يكونَ المالُ قَلِيلاً وَ من يَأْكُلُه كَثِيرًا. 2L و قال الفَرّاءُ: الضَّفَفُ : الحاجَةُ نقَلَه الجَوْهرِيُّ.

قال: و الضَّفَفُ أَيضاً: العَجَلَةُ يُقال: لَقِيتُه على ضَفَفٍ : أيْ على عَجَلٍ من الأَمْرِ، و منه قولُ الشاعِرِ:

و لَيْسَ في رَأْيِه وَهْنٌ‏ (3) و لا ضَفَفُ

و الضَّفَفُ : الضَّعْفُ‏ و به فَسَّرَ أَيضاً بعضُهم قولَ الشاعرِ المَذْكُورِ.

و قال شَمِرٌ: الضَّفَفُ : ما دُونَ مِلْ‏ءِ المِكْيالِ، و دُونَ كُلِّ مَمْلُوءٍ و هو الأَكْلُ دونَ الشِّبَعِ.

و الضَّفَفُ : ازْدِحامُ النّاسِ على الماءِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و الضَّفَّةُ : الفَعْلَةُ الواحِدَةُ منه. و قال الأَصْمَعِيُّ: ماءٌ مَضْفُوفٌ : أيْ‏ مُزْدَحَمٌ عَلَيهِ‏ مثلُ مَشْفُوهٍ، قال الرّاجزُ:

لا يَسْتَقِي في النَّزْحِ المَضْفُوفِ # إِلاّ مُداراتُ الغُرُوبِ الجُوفِ‏

هََكذا أَنْشَدَه الجَوْهرِيُّ و الصّاغانِيُّ و ابنُ فارٍس، و كذلِكَ حَكاهُ اللَّيْثُ.

وَ قال اللِّحْيانِيُّ: ماؤُنا اليومَ مَضْفُوفٌ : كثيرُ الغاشِيَةِ من الناسِ و الماشِيةِ، و أَنشد كما ذكرنا. قال ابنُ بَرِّيّ: و رَوَى أَبو عَمْرٍو الشَّيْبانِيُّ هََذَيْنِ البَيْتَيْنِ: المَظْفُوف بالظاءِ، و قالَ:

العَرَبُ تَقولُ: وَرَدْتُ ماءً مَظْفُوفاً: أي مَشْغُولاً، و أَنْشَدَ البَيْتَيْنِ.

و رَجُلٌ ضَفُّ الحالِ: أي‏ رَقِيقُه‏ مَأْخُوذٌ من الضَّفَفِ ، بمعنى الشدَةِ و الضِّيقِ، نَقَلَه الجَوْهريُّ.

قال شيخُنا: قلتُ: وردَ أَيضاً ضَفَفٌ ، مُحَركةً دونَ إِدغامٍ، و بالإِدغام أَكْثَرُ.

قلتُ: قال سِيبَوَيْهِ: و رَجُلٌ ضَفِفُ الحالِ، و قومٌ ضَفِفُو الحالِ، قال: و الوَجْهُ الإدْغامُ، و لََكِنّه جاءَ على الأصْلِ.

و ضَفَّ النّاقَةَ يَضُفُّها ضَفًّا : حَلَبَها بكَفِّه كُلِّها لُغَةٌ في ضَبِّها، كما في الصِّحاح، زادَ غيرُه: و ذََلِكَ لِضخَمِ الضَّرْع، و نَقَلَه الأَزهَريُّ عن الكِسائِيّ، قال: ضَبَبْتُ الناقَةَ أَضُبُّها ضَباًّ: إذا حَلَبْتَها بالكَفِّ، قال: و قالَ الفَرّاءُ: هََذا هو

____________

(1) هذا قول ابن سيده، نقله عنه في اللسان.

(2) في اللسان: المال.

(3) الصحاح: و هيّ.

339

1L الضَّفُّ بالفاءِ. فأَمَّا الضَّبُّ، فهو: أَنْ تَجْعَلَ إِبْهامَكَ على الخِلْفِ، ثُمّ تَرُدَّ أَصابِعَكَ على الإِبْهامِ و الخِلْفِ جَمِيعاً، وَ قال غيرُه: الضَّفُّ : جَمْعُك خِلْفَيْها بيَدِكَ إذا حَلَبْتَها، و قال اللِّحْيانِيُّ: هو أَنْ يَقْبِضَ بأَصابِعِه كُلِّها على الضَّرْعِ.

و ناقَةٌ ضَفُوفٌ : كَثِيرَةُ اللَّبَنِ لا تُحْلَبُ إِلا بالكَفِّ. وَ كذا شاةٌ ضَفُوفٌ بَيِّنَتا الضَّفافِ ، و منه قولُه:

حَلْبانَةٍ رَكْبانَةٍ ضَفُوفِ # تَخْلِطُ بينَ وَبَرٍ و صُوفِ‏

وَ يُرْوَى بالصّادِ، و قد تَقَدَّم.

و ضَفَّةُ النَّهرِ، و يُكْسَرُ: جانِبُه‏ و منه

17- حَدِيثُ عبدِ اللََّه بنِ خَبّابٍ مع الخَوارِجِ : «فَقَدَّمُوه على ضَفَّةِ النَّهْرِ، فضَرَبُوا عُنُقَهُ» .

اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الكَسْرِ، و صَوَّبه القُتَيْبِيُّ، و قال الأَزْهَرِيُّ: الصّوابُ الفتحُ، و الكَسرُ لُغَةٌ فيه.

وَ ضَفَّتا الوادِي، أو الحَيْزُومِ، و يُكْسَرُ: جانِباهُ‏ عن ابنِ الأَعرابِيِّ، و أَنْشَد:

يَدُعُّه‏ (1) بِضَفَّتَيْ حَيْزُومِهِ‏

وَ

1- قد اسْتَعارَه عليٌّ رَضِيَ اللََّه تَعالَى عنه للجَفْنِ، فقَالَ‏َ :

«فَيَقِف ضِفَّتَيْ جُفُونِه» .

أي: جانِبَيْها.

و ضَفَّةُ البَحْرِ: ساحِلُه. و الضَّفَّةُ مِنَ الماءِ: دُفْعَتُه الأُولَى. و قال الأَصْمَعِيُّ: دَخَلْتُ في‏ ضَفَّة القَوْمِ، وَ ضَفْضَفَتْهمْ : أي‏ جَماعَتهم‏ و نَقَلَه اللَّيْثُ أَيضاً هكذا.

و ضَفِيفَةٌ من بَقْلٍ: أي‏ ضَغِيفَةٌ حكاه ابنُ السِّكِّيتِ، وَ ذََلِك إذا كانَت الرَّوْضَةُ ناضِرَةً متَخَيِّلَةً، و تَقدَّم عن أَبِي مالِكٍ أَنَّه ضَغيغَة، بغَيْنَيْنِ مُعْجَمَتَيْن.

و قال أَبو سَعِيدٍ: يُقالُ: هو مِن ضَفِيفِنا و لَفِيفِنا كذا في النُّسَخِ، و الصّوابُ تقْدِيمُ لَفِيفِنا، كما هو نَصُّ العُبابِ، وَ يَدُلُّ له قولُه بعد: أي‏ مِمَّنْ نلُفُّه بِنا، و نَضُفُّه إلينَا إذا حَزَبَتْهُ‏ (2) الأُمُورُ أي: نابَتْه و اعْتَرَتْهُ. 2L و الضَّفَافَةُ ، كسَحابَةٍ: من لا عَقْلَ له‏ نَقَلَه الصّاغاني.

و ضَفَّهُ ضَفًّا : جَمَعَه‏ و أنشدَ أَبو مالِكٍ:

فَرَاحَ يَحْدُوهَا على أَكْسائِها # يَضُفُّها ضَفًّا على انْدِرائِها

أي يَجْمَعُها:

و قال الفَرّاء: ضَفَّ المُصْطَلِي‏ ضَفًّا : ضَمَّ أَصابِعَهُ‏ وَ جَمَعَها، فَقرَّبها من النّارِ. و قال أَبو عَمْرٍو: يُقال: شاةٌ ضَفَّةُ الشَّخْبِ: أي‏ واسِعَتُه‏ كما في اللِّسان و العُبابِ.

و قال أَبو مالكٍ: الضُّفُّ بالضمِّ: هُنَيَّةٌ تُشْبِه القُرَادَ وَ هي‏ غَبْراءُ في لَوْنِها رَمْداءُ (3) ، إذا لَسَعَتْ شَرِيَ الجِلْدُ بعدَ لَسْعَتِها ج: ضِفَفَةٌ كقِرَدَةٍ. و يقال: تَضافُّوا : إذا كَثُروا و اجْتَمَعُوا على الماءِ و غَيْرِه‏ وَ الصّادُ لُغَةٌ فيه، و قال أَبو مالِكٍ: قومٌ مُتصافُّونَ: أي مُجْتَمِعُونَ، قال غَيْلانُ:

ما زِلْتُ بالعُنْفِ و فَوْقَ العُنْفِ # حَتّى اشْفَتَرَّ الناسُ بعدَ الضَّفِّ

أي: تَفَرَّقُوا بعدَ اجْتماعٍ، و نقل ابنُ سِيدَه: تَضافُّوا على الماءِ: إذا كَثُرُوا عَلَيهِ، عن يَعْقُوبَ، و قالَ اللِّحْيانِيّ: إِنَّهم لمُتَضافُّونَ على الماءِ، أي: مُجْتَمِعُونَ مُزدَحمُونَ عَلَيه.

و تَضافُّوا أَيضاً: إِذا خَفَّتْ أَحْوالُهم‏ هََكذا هو نَصّ العبابِ، و مثلُه في سائرِ النُّسَخِ، و الصوابُ أَمْوالُهم، كما هو نصُّ النوادِرِ لأَبي زَيْدٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

عَيْنٌ ضَفُوفٌ ، كصَبُورٍ: كثيرةُ الماءِ، قال الطِّرِمّاحُ:

وَ تَجُودُ من عَيْنٍ ضَفُو # فِ الغَرْبِ مُتْرَعَةِ الجَداوِلْ‏

وَ جَمْعُ ضِفَّةِ الوادِي، بالكَسْر: الضِّفافُ ، قال:

يَقْذِفُ بالخُشْبِ على الضِّفافِ

وَ رَجُلٌ مَضْفُوفٌ ، مثل مَثْمُودٍ: إذا نَفِذَ ما عِنْدَه، نَقَلَه

____________

(1) ضبطت عن اللسان، و هي من دع بمعنى دفع، لا من ودع بمعنى تركِ أفاده بهامشه.

(2) في التكملة: «حزبتنا الأمور» و مثلها في التهذيب.

(3) في التكملة: و هي رمداء في لونها غبراء.

340

1Lالجَوْهرِيُّ، و هو مَجازٌ، هََكذا حكاهُ اللِّحْيانِيُّ، و رَوى غيرُهُ:

رجلٌ مَضْفُوفٌ عَلَيه.

ضوف [ضوف‏]:

المَضُوفَةُ أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ هُنا، و أَورده في «ضيف» و في العُبابِ: هو الهَمُّ و الحاجَة و يُقال: لي إِليكَ مَضُوفَةٌ : أي حاجَةٌ.

وَ قال الأَصْمَعِيُّ: المَضُوفَةُ : الأَمْرُ يُشْفَقُ منه، و أَنْشَدَ لأَبِي جُنْدَبٍ الهُذَلِيِّ:

وَ كُنْتُ إذا جارِي دَعَا لِمَضُوفَةٍ # أُشَمِّرُ حَتّى يَنْصُفَ السّاقَ مِئْزَري‏ (1)

كما في الصِّحاح. قلتُ: فإِذَنْ أَصلُ المَضُوفَةِ يائَيَّةٌ، و فيه لُغَتانِ أُخْرَيانِ يَأْتِي ذِكْرُهُما قريباً، و نَصَّ الخَلِيلُ و سِيبَوَيْهِ على أَنّ قياسَها المُضِيفَة، فهي شاذّةٌ قِياساً و اسْتِعمالاً، كما بَسَطُوه في شُرُوح التّسْهِيل و الشّافِيةِ و غيرهما، قال شيخُنا:

وَ قد وَهِمَ المُصَنِّفُ في إِيرادِها هُنا، و تَرْكِها في الياءِ، فهما وَهْمانِ طالَما اعْتَرَضَ بما هو أَدْنَى منهما على مَنْ هو أَعْلَمُ منه بما يُورِدُه، عفا اللََّه عنه.

قلتُ: و كأَنّه قَلَّدَ الصّاغانِيَّ حيثُ أَوْرَدَه في العُبابِ هََكذا، و لم يُورِدْه في التَّكْمِلَة، و لم يستدرك به، كأَنَّه بَدَا له ما صَوَّبَهُ سِيبَوَيْه و الخَلِيلُ، فتَأَمّلْ ذََلك، و قولُ شيخنا:

«و تَرَكَها في الياءِ» وَهْمٌ؛ فإِنَّه قد ذَكَرَه في «ضيف» على ما سيأْتِي، فَتَأَمَّل.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

ضافَ عن الشَّيْ‏ءِ ضَوْفاً : عَدَل، كصافَ صَوْفاً، عن كُراعٍ، كذا في اللِّسانِ، و قد أَهمَلَه الجَماعَةُ.

ضيف [ضيف‏]

الضَّيْفُ يكونُ‏ للواحِدِ و الجَمِيعِ‏ كعَدْلٍ وَ خَصْمٍ، قال اللََّه تعالى‏ََ: إِنَّ هََؤُلاََءِ ضَيْفِي فَلاََ تَفْضَحُونِ (2) هََكذا ذَكَرُوه على أنَّ ضَيْفاً قد يَجُوزُ أن يكونَ هََهُنا جمعَ ضائِفٍ الذي هو النّازِلُ، فيكون من باب زَوْرٍ2Lو صَوْمٍ، فافْهَمْ‏ و قد يُجْمَعُ على أَضْيافٍ ، و ضُيُوفٍ ، وَ ضِيفانٍ قال رُؤْبَةُ:

فإن تُضِي‏ءْ نارَكَ للعَوافي # لا يَغْشَها جارِي و لا أَضْيافي

هَذا التَّغانِي عنكَ و التَّكافي‏

وَ قال آخر:

جَفْؤُكَ‏ (3) ذا قِدْرِك للضِّيفانِ # جَفْأً على الرُّغْفانِ في الجِفانِ‏

و هي ضَيْفٌ ، و ضَيْفَةٌ قال البَعِيثُ:

لَقى‏ (4) حَمَلَتْه أمُّه و هي ضَيْفَةٌ # فجاءَت بيَتْنٍ للضِّيافَةِ أَرْشَمَا

هكذا أَنْشَده الجَوْهَرِيُّ، و حَرَّفَه أَبو عُبَيْدَةَ، فعَزاه إلى جَريرٍ، و الرّوايةُ:

فجاءَتْ بنَزٍّ للنَّزالةِ أَرْشَمَا

وَ يُرْوَى: «مِنْ نُزالَةِ أَرْشَما» : أي من ماءِ عبدٍ (5) به رُشُومٌ وَ خُطُوطٌ، و معنى البَيْتِ: أي ضافَتْ قَوْماً، فحَبِلَتْ في غير دارِ أَهْلِها.

و قال أَبو الهَيْثَمِ: أَراد بالضَّيْفَةِ هنا أَنَّها حَمَلَتْه و هي حائِضٌ، يقال: ضَافَتْ تَضِيفُ : إذا حاضَتْ‏ لأَنّها مالَتْ من الطُّهْرِ إلى الحَيْضِ‏ و هي ضَيْفَةٌ : حائِضٌ. و ضِفْتُه بالكسرِ أَضِيفُه ضَيْفاً و ضِيافَةً ، بالكسرِ: أي‏ نَزَلْتُ عليهِ ضَيْفاً ، وَ مِلْتُ إِليه، و قيل: نَزَلْتُ به و صِرْتُ له ضَيْفاً ، وَ أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ للقُطامِيِّ:

تَحَيَّزُ عنِّي خَشْيَةً أَنْ أَضِيفَها # كما انْحازَتْ الأَفْعَى مَخافَةَ ضارِبه‏ (6)

وَ

17- في حَدِيثِ عائِشَةَ رضي الله عنها -: « ضافَها ضَيْفٌ فأَمَرتْ له بمِلْحَفَة صَفْراءَ» .

كتَضَيَّفْتُه و منه

17- حديثُ النَّهْدِيّ :

« تَضَيَّفْتُ أَبا هُرَيْرَةَ سَبْعاً» .

و قال الفَرَزْدَقُ:

____________

(1) ديوان الهذليين 3/92 و فسره: مضوفة أي أمر ضافه، أي نزل به و شق عليه. و المضاف: الملجأ. و بهامشه عن السكرى برواية:

وَ كنت إذا جار دعا لمضوفة

وَ فسر المضوفة فقَالَ: أي همّ ضافه أو أمر شديد، و يقول الباهلي: بمضوفة أي بأمر يشفق منه، قال الجعْدي:

وَ كان النكير أن تضيف و تجأَرا.

(2) سورة الحجر الآية 68.

(3) عن اللسان «جفأ» و بالأصل «جفواك» و بعدهما في اللسان:

خير من العكيس بالألبانِ.

(4) عن اللسان و بالأصل «لقد حملته» .

(5) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «من ما عد» .

(6) و يروى: تحيّز منّي.

341

1L

وَجَدْتَ الثَّرَى فِينَا إذا الْتُمِسَ الثَّرَى # وَ مَنْ هُوَ يَرْجُو فَضْلَهُ المُتَضَيِّفُ

هكذا أَنْشَدَه الجَوْهرِيُّ و يروى:

وَ مِنّا خَطِيبٌ لا يُعابُ و قائِلٌ # وَ مَنْ هُو..

الخ‏ (1) .

وَ في اللِّسان تَضَيَّفْتُه : سَأَلْتُهُ أَنْ يُضِفَنِي ، و أَتَيْتُه ضَيْفاً ، قال الأَعْشَى:

تَضَيَّفْتُهُ يوماً فأَكْرَمَ مَقْعَدِي # وَ أَصْفَدَنِي على الزَّمانَةِ قائِدَا

و الضَّيْفُ : فَرَسٌ‏ كان لبَنِي تَغْلِبَ‏ من نَسْلِ الحَرُونِ‏ قال مُقاتِلُ بنُ حُنِيٍ‏ (2) :

مُقابَلٌ « للضَّيْفِ » و «الحَرونِ» # مَحْضٌ و ليسَ المَحْضُ كالهَجِينِ‏

و الضَّيْفُ : عَلَمٌ‏ منْ أَعلامِ الأَناسِيّ.

و قال أَبُو زَيدٍ: الضَّيفُ بالكَسْرِ: الجَنْبُ. و أَبو عَبْدِ اللََّه‏ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ ضَيْفُونٍ ، كسَحَنُونٍ‏ الرُّصافيّ، من رُصافَةِ قُرْطَبَةَ رَوَى عَنْ‏ أَبِي سعِيدِ ابنِ الأَعْرابِيّ‏ و غيْرِه، و ضَيْفُون : في أَعلامِ المَغارِبةِ كثيرٌ.

و المَضِيفَة بفَتحِ المِيمِ‏ و يُضَمُّ: الهَمُّ و الحُزْنُ‏ هنا ذَكَرَه الجوهرِيُّ على الصَّوابِ، و نَقَلَ عن الأَصْمَعِي قال: و منه المَضُوفَةُ : و هوَ الأَمرُ يُشْفَقُ منه، و أَنْشَدَ لأَبِي جُنْدَبٍ الهُذَلِيِّ:

وَ كُنْتُ إذا جارِي دَعَا لمَضُوفَةٍ # أُشَمِّرُ حتّى يَنْصُفَ السّاقَ مِئْزَرِي‏ (3)

ثم قالَ: قال أَبو سَعِيدٍ: هذا البَيْت يُرْوَى على ثَلاثَةِ أَوجهٍ، على: المَضُوفَةُ و المَضِيفَة و المُضافَة .

قُلتُ: و الأَخِيرُ عَلَى أَنَّه مَصْدَرٌ بمَعْنَى الإِضافَةِ ، كالكَرَمِ بمعنَى الإِكْرامِ، ثم تَصِفُ بالمَصْدرِ، فتَأَمَّلْ ذََلك. 2L و الضَّيْفَنُ : الَّذِي يَجِي‏ءُ

____________

5 *

مع الضَّيْفِ ، كما في الصِّحاحِ، وَ زادَ غيرُه‏ مُتَطَفَلاً أي من غير دَعْوَةٍ، قال الجَوْهَرِيّ: و النُّون زائدةٌ، و هو فَعْلَن، و ليسَ بفَعْيَلٍ، قال الشاعِرُ:

إذا جاءَ ضَيْفٌ جاءَ للضَّيْفِ ضَيْفَنٌ # فأَوْدَى بِما تُقْرَى الضُّيُوفُ الضّيافِنُ

وَ جَعَلَه سِيبَوَيْه من «ضفن» و سيأتي ذِكْرُه.

و ضافَ إليه: مالَ‏ دَنَا، و كذا ضافَ السَّهْمُ عن الهَدَفِ:

إذا عَدَل عنه، مثل صافَ.

وَ ضافَت الشّمْسُ تَضِيفُ : دَنَت للغُرُوبِ، و قَرُبَتْ، كَتَضَيَّفَ ، و ضَيَّفَ . وَ في الصِّحاح: تَضَيَّفَتِ الشَّمْسُ: مالَتْ للغُرُوبِ، وَ كذلك ضافَتْ و ضَيَّفَتْ ، و منه

16- الحَدِيثُ : «نَهَى عن الصّلاةِ إذا تَضَيَّفَت الشَّمْسُ للغُرُوبِ» .

و أَضَفْتُه إِليه: أَمَلْتُه‏ قال امرُؤُ القَيْسِ:

فَلَمّا دَخَلْناهُ أَضَفْنا ظُهُورَنَا # إلى كُلِّ حارِيٍّ جَدِيدٍ مُشَطَّبِ‏

وَ يُقالُ: أَضافَ إِليهِ أَمْرًا: أي أَسْنَدَه و اسْتَكْفاهُ، و فلانٌ أُضِيفَتْ إِليهِ الأُمورُ، و هو مجاز، و كُلُّ ما أُمِيلَ إِلَى شَيْ‏ءٍ وَ أُسْنِدَ إليهِ فَقَدْ أُضِيفَ ، و

16- في الحَدِيثِ : « مُضِيفٌ ظَهْرَهُ إلى القُبَّةِ» .

وَ النَّحْوِيُّون يُسَمُّونَ الباءَ حرفَ الإضافَةِ ، و ذلك أَنَّك إذا قُلْتَ: مَررتُ بزَيْدٍ، فقد أَضَفْتَ مُرُورَك إلى زَيْدٍ بالباءِ.

وَ في الصِّحاح: إِضافَةُ الاسْمِ إلى الاسْمِ كقولِكَ: غُلامُ زَيْدٍ فالغُلامُ: مُضافٌ ، و زيدٌ، مُضافٌ إليه، و الغَرَض بالإِضافَةِ التَّخْصِيصُ و التَّعْرِيفُ، و لهََذا لا يجوزُ أَن يُضافَ الشي‏ءُ إلى نَفْسِه؛ لأَنّه لا يُعَرِّفُ نَفْسَه، فلو عَرَّفَها لما احْتِيجَ إلى الإضافَةِ .

وَ في العُبابِ: إِضافَةُ الاسْمِ إلى الاسْمِ على ضَرْبَيْن:

مَعْنَوِيَّةٌ و لَفْظِيَّةٌ.

فالمَعْنَوِيَّةُ: ما أَفادَتْ تَعْرِيفاً، كقولِكَ دارُ عَمْروٍ، أَو تَخْصِيصاً، كَقَوْلِك: غُلامُ رَجُلٍ، و لا تَخْلُو (4) في الأَمْرِ

____________

(1) الروايتان في اللسان، و الرواية الأولى هي رواية الديوان و فيه إذا يبس الثرى.

(2) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «جنى» .

(3) تقدم في مادة ضوف.

(5) (*) بالقاموس: «من يَجِي‏ءُ» بدل: «الذي يَجِي‏ءُ» .

(4) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «يخلو» .

342

1Lالعامِّ من أَنْ تكونَ بمَعْنََى الّلام، كَقْولِكَ: مالُ زَيْدٍ، أَو بمَعْنََى مِنْ، كقولِكَ: خاتَمُ فِضَّةٍ.

وَ اللَّفْظِيَّةُ: أَن تُضافَ الصِّفَةُ إلى مَفْعُولِها في قولك: هو ضارِبُ زَيْدٍ، و راكِبُ فَرَسٍ، بمعنى ضارِبٌ زَيْداً و راكبٌ فَرَساً، أو إلى فاعِلها، كقولك: زَيْدٌ حَسَنُ الوَجْهِ، بمعنى حَسُنَ وَجْهُه، و لا تُفِيدُ إِلا تَخْفِيفاً في اللَّفْظِ، و المَعْنَى كما (1) هو قَبْلَ الإِضافَةِ ، و لاسْتِواءِ الحالَيْنِ وُصِفَت النَّكِرةُ بهذه الصِّفَةِ مُضافةً ، كما وُصِفَتْ بها مَفْصُولةً في قولك:

مَرَرْتُ بِرَجُلٍ حَسَنِ الوَجْهِ، و بِرَجُلٍ ضارِبِ أَخِيه، ثُمّ ذَكَر ما نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و هو قولُه: و الغَرَضُ بالإضافَةِ ... إلى آخرِ العِبارةِ.

و أَضَفْتُه من الضِّيافَةِ أَيضاً: مثلٌ‏ ضَيَّفْتُه كلاهما بمعنًى واحدٍ، قاله أَبو الهَيْثَمِ، و في التنزيل: فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمََا (2) و أَنشَدَ ثعلبٌ لأَسْماءَ بنِ خارِجَةَ الفَزَارِيِّ يَصفُ الذِّئبَ:

وَ رأَيْتُ حَقًّا أَنْ أُضَيِّفَهُ # إِذْ رامَ سِلْمِي و اتَّقَى حَرْبِي‏

اسْتَعارَ له التَّضْيِيفَ ، و إِنما يُريدُ أَنّه أَمَّنَه و سالَمَه.

وَ قال شَمِرٌ: سمِعْتُ رجاءَ بنَ سَلَمَةَ الكُوفيَّ يَقُول:

ضَيَّفْتُه : إذا أَطْعَمْتَه، قال: و التَّضْيِيفُ (3) : الإِطْعامُ، قال أبو الهَيْثَمِ: و قولُه عز و جل: فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمََا قال:

سأَلُوهم الإِضافَةَ فلم يَفْعَلُوا، و لو قُرِئَتْ: «أَنْ يُضِيفُوهُما » كان صَواباً.

و أَضَفْتُه إِليه: أَلْجَأْتُه‏ و منه المُضافُ في الحَرْبِ، كما سَيَأْتي.

و أَضَفْتُ منه: أَشْفَقْتُ و حَذِرْتُ‏ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، زادَ الزَّمَخْشَرِيُّ حَذَرَ المُحاط (4) به، و هو مجازٌ، و أَنشد للنابِغَةِ الجَعْدِيّ:

أَقامَتْ ثَلاثاً بينَ يَوْمٍ و لَيْلَةٍ # وَ كانَ النَّكِيرُ أَن تُضِيفَ و تَجْأَرَا

2Lو إِنَّما غَلَّبَ التَّأْنِيثَ لأَنّه لم يَذْكُر الأَيّامَ، يُقال: أَقَمْتُ عنده ثَلاثاً بينَ يَوْمٍ و ليلةٍ، غَلَّبُوا التّأْنِيثَ.

و أَضَفْتُ : عَدَوْتُ، و أَسْرَعْتُ، و فَرَرْتُ‏ عن ابنِ عَبّادٍ، وَ هو المُضِيفُ للفارِّ.

و أَضَفْتُ على الشّي‏ءِ: أَشْرَفْتُ‏ قاله العُزَيْزِيُّ.

و من المَجازِ: هو يَأْخُذُ بيَدِ المُضافِ و هو في الحَرْبِ:

مَنْ أُحِيطَ بِهِ‏ نقله الجَوْهَرِيُّ، و هو مِنْ أَضَفْتُهُ إِليه: إذا أَلْجَأْتَه، و أَنشد لطَرَفَةَ:

وَ كَرِّي إذا نادَى المُضافُ مُحَنَّباً # كسِيدِ الغَضَى-نَبَّهْتَه-المُتَوَرِّدِ

وَ قال غيرُه: المُضافُ : هو الواقِعُ بينَ الخَيْلِ و الأَبْطالِ، وَ ليسَ بِهِ قُوَّةٌ.

و من المَجازِ: ما هو إِلا مُضافٌ ، و هو: المُلْزَقُ بالقَوْمِ‏ وَ ليس مِنهُمْ.

و كذََلك: الدَّعِيُ‏ بغيرِ نَسَبٍ.

وَ كذلك‏ المُسْنَدُ إلى مَنْ لَيْسَ مِنْهُم. و المُضافُ أَيضاً: المُلْجَأُ المُحْرَجُ المُثَقَلُ بالشّرِّ، قال البُرَيْقُ الهُذَلِيُّ:

وَ يَحْمِي المُضافَ إذا ما دَعَا # إذا ما دَعَا اللِّمَّةَ الغَيْلَمُ‏ (5)

و المسْتَضِيفُ : المُستغِيثُ‏ نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ.

وَ قالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: اسْتَضافَ من فُلانٍ إلى فُلانٍ: إذا لَجَأَ إِليه، و أَنْشَد:

وَ مارَسَنِي الشَّيْبُ عن لِمَّتِيِ # فأَصْبَحْتُ عن حَقِّهِ مُسْتَضِيفَا

____________

(1) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «عما» .

(2) سورة الكهف الآية 77.

(3) الأصل و اللسان و جاءت في التهذيب: التَّضيف.

(4) عن الأساس و بالأصل «المحاط» .

(5) ديوان الهذليين 3/57 برواية:

يشذب بالسيف أقرانه‏

وَ لا شاهد في الرواية. و يروى:

يفرق بالسيف أقرانه # كما فرق اللمة الغيلم‏

وَ يروى:

يفرق بالميل أوصاله # كما فرق اللمة الغيلم‏

وَ المثبت إحدى روايتي اللسان.

343

1L*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

ضَيَّفَهُ : أَنْزَلَه مَنْزِلَةَ الْأَضْيافِ .

وَ المُضَيِّفُ ، كمُحَدِّثٍ: صاحبُ المَنْزِلِ، و النَّزِيلُ: مُضَيَّفٌ ، كمُعَظَّمٍ.

وَ الضّائِفُ: النازِلُ، و الجَمْعُ ضَيْفٌ .

وَ المَضْيَفَةُ ، مَفْعَلَةٌ: موضعُ الضِّيافَةِ ، و صاحِبُها المَضايِفيُّ، حِجازِيَّة.

وَ اسْتَضافَه : طَلَب إِليه الضِّيافَةَ ، قال أَبو خِراشٍ:

يَطِيرُ إذا الشَّعْراءُ ضافَتْ بحَلْبِهِ‏ (1)

وَ أَضافَ إِليه: مالَ و دَنَا، قال ساعِدَةُ بنُ جُؤيَّةَ يَصِفُ سَحاباً:

حَتَّى أَضافَ إلى وادٍ ضَفادِعُه # غَرْقَى رُدَافَى تَرَاها تَشْتَكِي النَّشَجَا (2)

وَ ضافَنِي الَهَمُّ: نَزَلَ بِي، قال الرّاعِي:

أَخُلَيْدُ إنَّ أَباك ضافَ وسادَهُ # هَمّانِ باتَا جَنْبَةً و دَخِيلاَ (3)

: أي باتَ أَحَدُ الهَمَّيْنِ جَنْبَه، و باتَ الآخَرُ داخِلُ جَوْفِه.

وَ المَضِيفُ : المَضِيقُ، لغةٌ في الصّادِ، و قد تَقَدَّم.

وَ المَضُوفُ : المُحاطُ به الكَرْبُ، و منه قَوْلُ الهُذَلِيِ‏ (4) :

أَنْتَ تُجِيبُ دَعْوَةَ المَضُوفِ

بُنِيَ عَلَى لُغَةِ مَنْ قالَ في بِيعَ: بُوعَ.

وَ يُقال: هََؤُلاءِ ضِيافي ، بالكسرِ: جَمْعُ ضَيْفٍ ، و منه قَوْلُ جَوّاس:

ثُمّ قَدْ يَحْمَدُنِي الضَّيْ # فُ إذا ذَمَّ الضِّيافا

2Lقال ابنُ بَرِّي: و المُسْتَضافُ أَيضاً بمعنى المُضافِ ، قال جَوّاسُ بنُ حَيّان الأَزْدِيّ:

وَ لَقَدْ أُقْدِمُ في الرَّوْ # عِ و أَحْمي المُستَضافَا

وَ المُضافَةُ : الشِّدَّةُ.

وَ ضَافَ الرَّجُلُ، و أَضافَ : خافَ.

وَ أَضافَ مِنْه، و ضَافَ : إذا أَشْفَقَ منه، و

1- في حَدِيثِ عليٍّ -رضِيَ اللََّه عنه -: «أَنّ ابنَ الكَوّاءِ و قَيْسَ بنَ عَبّادٍ جاءاه فقالاَ له: «أَتَيْناكَ مُضافَيْنِ مُثْقَلَيْنِ» .

أي: خائِفَيْنِ.

وَ مَضائِفُ الوادِي: أَحْناؤُه.

وَ الضِّيفُ : جانِبُ‏ (5) الجَبَلِ و الوادِي، و في التَّهْذِيب:

جانِبُ الوادِي.

وَ اسْتَعارَ بعضُ الأَغْفالِ الضِّيفَ للذَّكَرِ، فقَالَ:

حَتَّى إذا وَرَّكْتُ مِنْ أُيَيْرِي‏ (6) # سَوادَ ضِيفَيْهِ إلى القُصَيْرِ

وَ تَضايَفَ الوَادِي: تَضايَقَ، نقله الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَد:

يَتْبَعْنَ عَوْداً يَشْتَكِي الأَظَلاَّ # إِذا تَضايَفْنَ عَلَيه انْسَلاَّ

أي: إذا صِرْنَ قَرِيباً منه إلى جَنْبِه، قال: و القافُ فيه تَصْحِيفٌ.

وَ تَضايَفَهُ القَوْمُ: إذا صارُوا بِضِيفَيْهِ.

وَ تَضايَفَتِ السَّبُعانِ: تَكَنَّفاهُ.

وَ تَضايَفَتِ الكِلابُ الصَّيْدَ، و تَضايَفَتْ عَلَيهِ.

وَ ضافَه الهَمُّ، و كلُّ ذََلكَ مجازٌ.

وَ ناقَةٌ تُضِيفُ إلى صَوْتِ الفَحْلِ: أي إذا سَمِعَتْه أَرادَتْ أَنْ تَأْتِيَه، قال البُرَيْقُ الهُذَلِيُّ:

مِن المُدَّعِينَ إذا نُوكِرُوا # تُضِيفُ (7) إلى صَوْتِه الغَيْلَمُ‏

____________

(1) ديوان الهذليين 2/146 في شعره برواية:

يطيح إذا الشعراء صاتت بجنبه # كما طاح قدح المستفيض الموشّمِ‏

لا شاهد فيه، و الشعراء: ذباب يلسع. و يروى: إذا الشعراء طافت.

(2) ديوان الهذليين 2/210.

(3) ديوانه ص 215 و انظر تخريجه فيه.

(4) هو أبو عمارة بن أبي طرفة كما في شرح أشعار الهذليين 2/877.

(5) اللسان: جانبا.

(6) عن اللسان ط دار المعارف و بالأصل «أتير» .

(7) ديوان الهذليين 3/56 برواية: «من الأبلخين» و يروى: تنيف مكان تضيف.

344

1Lو تُسْتَعْمَلُ الإِضافةُ في كَلامِ بعضهِم في كُلِّ شي‏ءٍ يَثْبُتُ بثُبُوتِه آخرُ، كالأَبِ و الابْنِ و الأَخِ و الصَّدِيقِ، فإِنَّ كُلَّ ذلك يَقْتَضِي وُجُودُهُ وُجُودَ آخر، فيُقالُ لهذه الأَسْماءِ: الأَسماءُ المُتضايِفةُ ، نقله الرّاغِبُ‏ (1) .

فصل الطاء

المهملة مع الفاء

طحرف [طحرف‏]:

الطِّحْرِفُ ، و الطِّحْرِفَةُ ، بكَسْرهِما أَهْمَلَه الجَوهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسانِ، و قال ابنُ عَبّادٍ: هُما حَسًا (2)

رقِيقٌ دُونَ العَصِيدَةِ. و الرَّقِيقُ من الزُّبْدِ أَيضاً.

و الرَّقِيقُ‏ من السَّحابِ‏ أَيضاً، ثمَّ إنَّ الذي في سائِرِ نُسَخِ الكِتابِ إهمالُ الحاءِ، و في العُبابِ و التَّكْمِلَة هُما بالخاءِ المعجمة، و مثله نَصُّ المُحِيط، فليكُنْ صَواباً.

طحف [طحف‏]:

الطَّحَافُ ، كسَحابٍ‏ أَهْمَلَه الجَماعَةُ، و هو:

السَّحابُ المُرْتَفِعُ‏ الرَّقِيقُ‏ لُغَةٌ في الخاءِ المُعْجَمة عن ابنِ عُدَيْسٍ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الطَّحْفُ : حَبٌّ يَكُونُ باليَمَنِ يُطْبَخُ، قاله اللَّيْثُ، و قال الأَزْهَرِيُّ: هو الطَّهْفُ بالهاءِ، و لعلَّ الحاء تُبْدَلُ من الهاءِ.

طخف [طخف‏]:

الطَّخْفُ : الغمُ‏ و يُحَرَّكُ، يقال: وَجدَ عَلَى قَلْبِه طَخْفاً و طَخَفاً : أي غَمًّا، و اقْتَصَر ابنُ دُرَيْدٍ (3) على الفتح.

أَو الطَّخْفُ : شَيْ‏ءٌ من الهَمِّ يُغَشِّي القَلْبَ‏ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و الطَّخْفُ : اللَّبَنُ الحامِضُ‏ و منه قَوْلُ الطِّرِمّاحِ: 2L

لم‏ (4) تُعالِجْ دَمْحَقًا بائِتاً # شُجَّ بالطَّخْفِ لِلَدْمِ الدَّعاع‏

و الطَّخْفُ : السَّحابُ المُرْتَفِعُ‏ الرَّقِيقُ‏ كالطَّخافِ كسحابٍ، و كذلك الطَّحافُ و الطَّهافُ.

و الطِّخافُ كَكِتَاْبٍ، و سَحابٍ: السَّحابُ الرَّقِيقُ‏ المُرتفِعُ الذي‏ تُرَى السَّماء من خِلالِه‏ و بِهما رُوِيَ قولُ صَخْرِ الغَيِّ:

أَعَيْنَيَّ لا يَبْقَى على الدَّهْرِ قادِرٌ # بتَيْهُورَة تحتَ الطِّخافِ العَصائِبِ‏ (5)

أَو المَكْسُورةُ في الروايَةِ: جَمْعُ طَخْفَة و في اللِّسان أَنَّه جَمْعُ طَخْفٍ .

و الطَّخِيفَةُ : الخَزِيرَةُ رواه أَبو تُرابٍ عن بَعْضِ الأَعرابِ، وَ كذلك اللَّخِيفَةُ، و الوَخِيفَةُ.

و أَطْخَفَ الرَّجُلُ: اتَّخَذَها هََكذا في سائرِ النُّسَخ على وَزْنِ أَكْرَمَ، و الصَّوابُ: اطَّخَفَ بتَشْدِيد الطاءِ، ففي المُحِيطِ: اطَّخَفْتُ طَخِيفَةً : أي اتَّخَذْتُها.

و أَتانٌ طَخْفاءُ : سوْداءُ الأَنْفِ‏ عن ابنِ عَبّادِ.

و طَخْفَةُ ، بالكسرِ و الفَتْحِ‏ و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ و الصّاغانيُّ على الكَسْرِ: جَبَلٌ أَحْمَرُ طَوِيلٌ حِذاءَهُ آبارٌ (6) و مَنْهَلٌ‏ و منه قولُ الحارِثِ بنِ وَعْلَةَ الجَرْمِيِّ:

خُدَارِيَّةٌ صَقْعَاءُ أَلْصَقَ رِيشَها # بِطِخْفَةَ يومٌ ذو أهاضِيبَ ماطِرُ

وَ قال جَرِيرٌ:

بطُخْفَةَ جالَدْنَا المُلُوكَ و خَيْلُنا # عَشِيَّةَ بِسْطامٍ جَرَيْنَ على نَخْبِ‏

قال الجَوْهَرِيُّ: و منه، يَوْمُ طَخْفَةَ لبَنِي يَرْبُوعٍ على قابُوسَ‏ (7) بنِ المُنْذِرِ بنِ ماءِ السّماءِ قال الصاغانِيُّ، و لذلكِ قال جَرِيرٌ:

____________

(1) زاد الراغب في المفردات: و تستعمل الإضافة في كلام النحويين في اسم مجرورٍ يضم إليه اسمٌ قبله.

(2) في التكملة «طخرف» : حساءٌ.

(3) الجمهرة 2/231.

(4) في التهذيب: «ما لم تعالج» و في التكملة: «للذم» بالذال المعجمة.

(5) ديوان الهذليين 2/52 برواية: فعينيّ... «فادر» يريد فيا عينيّ. و في شرحه قال: الطِّخاف و الطَّخاف و الطُّخاف واحد، و هو الرقيق من السحاب. و لم نجد «الطُّخافِ» بضم الطاء و لم يتكلم عليها أحد.

(6) في معجم البلدان: بثارٌ و منهلٌ.

(7) ضبطت في القاموس بالكسر خطأ، علم ممنوع من الصرف للعلمية وَ للعجمة قاموس: «قبس» .

345

1L

و قَدْ جَعَلتْ يوماً بِطِخْفَةَ خَيْلُنا # لآلِ أَبِي قابُوسَ يوماً مُذَكَّرَا (1)

و ابنُ طَخْفَةَ : صحابيٌّ، و يُذْكَر في طهف‏ » قريباً إن شاءَ اللََّه تعالى.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الطَّخْفُ ، بالفتح: موضعٌ كما في الفَتْحِ.

طرخف [طرخف‏]:

الطِّرْخِفُ ، و الطِّرْخِفَةُ ، بكسرهما أَهْمَله الجوهريُّ، و قال ابنُ الأَعرابيّ و أبو حاتِمٍ: هُما ما رَقَّ من الزُّبْدِ و سالَ‏ و هو الرَّخْفُ أَيضاً، أَو هُو شَرُّ الزُّبْدِ زادَه أَبو حاتِمٍ، قال: و الرَّخْفُ كأَنَّه سَلْحُ طائِرٍ. قلتُ: و كأَنَّه الذي سَبَق للمصَنِّفِ من الطَّخْرِفِ و الطِّخْرِفَةِ، فإنَّهما مَقْلُوبانِ من الطِّرْخِفِ ، فتَأَمَّلْ.

طرف [طرف‏]:

الطَّرْفُ : العَيْنُ، لا يُجْمَعُ؛ لأَنّه في الأَصلِ مَصْدَرٌ فيكونُ واحِداً، و يكونُ جماعةً، قال اللََّه تعالى: لاََ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ (2) كما في الصِّحاح.

أَو هو: اسمٌ جامِعٌ للبَصَرِ قاله ابنُ عبَّادٍ، و زاد الزَّمَخْشَرِيُّ: لا يُثَنَّى و لا يُجْمَعُ‏ لأَنَّه مصدَرٌ، و لو جُمِعَ لم يُسْمَعْ في جَمْعِهِ أَطْراف ، و قالَ شيخُنا-عندَ قولِه: لا يُجْمَع-: قلتُ: ظاهِرُه، بَلْ صَرِيحُه-لأَنَّهُ لا يَجُوزُ جَمْعُه، وَ لَيْسَ كذََلك، بل مُرادُهُم أَنَّه لا يُجْمَعُ وُجوباً، كما في حاشيةِ البَغْدادِيِّ على شرح بانَتْ سُعاد» و بعد خُرُوجِه عن المَصْدَرِيَّةِ، و صَيْرُورَتِه اسماً من الأَسماءِ، لا يُعَْتَبَرُ حُكْمُ المَصْدَرِيَّة، و لا سِيَّما و لم يَقْصِدْ به الوَصْفَ، بل جَعَله اسْماً، كما هو ظاهِرٌ و قيل: أَطْرافٌ و يَرُدُّ ذََلك قولُه تَعالى:

فِيهِنَّ قََاصِرََاتُ اَلطَّرْفِ (3) و لم يَقُل: « الأَطْرَاف » وَ

17- روَى القُتَيْبيُّ في حديثِ أُمِّ سَلَمَةَ قالت لِعائِشَةَ رضي اللََّه عنهُما :

«حُمادَيَاتُ النِّساءِ غَضُّ الأَطْرافِ » .

قال: هو جمع طَرْفِ العَيْن، أَرادَتْ غَضَّ البَصَرِ، و قد رُدَّ ذلك أَيضاً، قال الزَّمَخْشَرِيُّ: و لا أَكادُ أَشُكُّ في أَنّه تَصْحِيفٌ، و الصَّوابُ:

غَضُّ الإِطْراقِ أي: يَغْضُضْنَ من أَبصارِهِنَّ مُطْرِقاتٍ رامياتٍ بِأَبْصارِهِنَّ إلى الأَرْضِ‏ (4) . 2Lو قال الرّاغِبُ: الطَّرْفُ : تَحْرِيك الجَفْنِ، و عُبِّرَ به عن النَّظَر؛ إِذْ (2) كانَ تحريكُ الجَفْنِ يُلازمُه النَّظَرُ، و في العُبابِ: قولُه تعالى: قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ (5) قال الفَرّاءُ: معناهُ قبلَ أَنْ يَأْتِيَكَ الشي‏ءُ من مَدِّ بَصَرِكَ، و قيلَ:

بمِقْدارِ ما تَفْتَحُ عينَكَ ثم تَطْرِفُ ، و قيل: بمِقْدارِ ما يَبْلُغُ البالِغُ إلى نِهايَةِ نَظَرِكَ.

و الطَّرْفُ أَيْضاً: كَوْكَبانِ يَقْدُمانِ الجَبْهَةَ، سُمِّيا بذََلك لأَنَّهُما عَيْنا الأَسدِ، يَنْزِلُهُما القَمَرُ نقله الجوهريُّ.

و الطَّرْفُ : اللَّطْمُ باليَدِ على طَرفِ العَيْن، ثم نُقِلَ إلى الضَّرْبِ عَلَى الرَّأْسِ.

و الطَّرْفُ : الرَّجُلُ الكَرِيمُ‏ الآباءِ إلى الجَدِّ الأَكْبَرِ.

و الطَّرْفُ : مُنْتَهَى كُلِّ شي‏ءٍ و مُقْتَضَى سِياقِ ابنِ سيدَه أَنَّه الطَّرَفُ ، مُحَرَّكَةً، فليُنْظَرْ.

و بَنُو طَرْفٍ : قومٌ باليَمَنِ‏ لهم بَقِيَّةٌ الآن.

و الطِّرْفُ بالكَسْرِ: الخِرْقُ‏ الكَرِيمُ الطَّرَفَيْنِ مِنّا يريدُ الآباءَ و الأُمّهاتِ، و هو مجازٌ. و قولُه: مِنّا، أي من بَنِي آدَمَ، وَ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الكَرِيمِ، و لم يُقَيِّدْ بالطَّرَفَيْنِ ، و قالَ:

من الفِتْيانِ، زادَ في اللِّسانِ: و من الرِّجالِ‏ ج: أَطْرافٌ وَ أَنشدَ ابنُ الأَعرابِيِّ لابنِ أَحْمَرَ:

عَلَيْهِنَّ أَطْرافٌ من القَوْمِ لم يَكُنْ # طَعامُهُمُ حَبًّا بزُغْمَةَ أَسْمَرَا

يَعْنِي العَدَسَ، و زُغْمَةُ: اسمُ مَوْضِع.

و الطِّرْفُ أَيضاً: الكَرِيمُ الطَّرَفَيْنِ من غَيْرِنا و حِينَئذٍ ج:

طُرُوفٌ لا غيرُ.

و الطِّرْفُ أَيضاً: الكَرِيمُ من الخَيْلِ‏ العَتِيقُ، قال الرّاغِبُ: و هو الَّذِي يُطْرِفُ من حُسْنِه، فالطِّرْفُ في الأَصْلِ هو المَطْرُوفُ ، أي: المَنْظُورُ، كالنِّقْضِ‏ (6) بمعنى المَنْقُوضِ‏ (7) ، و بهََذا النَّظَرِ قِيلَ له: هو قَيْدُ النَّواظِر، فيما يَحْسُنُ حَتَّى يَثْبُتَ عَلَيه النَّظَرُ، و هو مَجازٌ.

____________

(1) في معجم البلدان برواية: يوماً مكدّرًا.

(2) سورة إبراهيم الآية 43.

(3) سورة الرحمن الآية 56.

(4) انظر الفائق 1/586.

(5) عن المفردات و بالأصل «إذا» .

(6) سورة النمل الآية 40.

(7) بالأصل «كالنفض... المنفوض» و المثبت عن المفردات.

346

1L أَو الطِّرْفُ : هو الكَرِيمُ الأَطْرافِ من الآباءِ و الأُمَّهاتِ‏ وَ هََذا قولُ اللَّيْثِ.

أَو هو نَعْتٌ للذُّكُورِ خاصَّةً قاله أبو زَيْدٍ ج: طُرُوفٌ وَ أَطْرافٌ قال كعبُ بن مالِكٍ الأَنْصارِيُّ:

فَخَبِّرهُم بأَنّا قَدْ جَنَبْنَا # عِتاقَ الخَيْلِ و البُخْتَ الطُّرُوفَا

أَو هو المُسْتَطْرِفُ الذي ليسَ من نِتاجِ صاحِبِهِ‏ نَقَلَه اللَّيْثُ‏ و هي بهاءٍ قال العَجّاجُ:

و طِرْفَةٍ شُدَّتْ دِخالاً مُدْمَجَا # جَرْداءَ مِسْحاجٍ تُبارِي مِسْحَجَا

وَ قالَ اللَّيْثُ: و قد يَصِفُونَ بالطَّرْفِ ، و الطِّرْفَةِ النَّجِيبَ وَ النَّجِيبَةَ، على غيرِ استعمالٍ في الكلامِ، و قالَ الكِسائِيُّ:

فَرَسٌ طِرْفَةٌ بالهاءِ للأُنْثَى: صارِمَةٌ (1) ، و هي الشَّدِيدَةُ.

و الطِّرْفُ أَيضاً: ما كانَ في أَكْمامِهِ من النَّباتِ‏ قالَه ابنُ عَبّادٍ.

و الطِّرْفُ أَيضاً: الحَدِيثُ‏ المُسْتفادُ من المالِ، و يُضَمُّ، كالطّارِفِ و الطَّرِيفِ و المُطْرِفِ الأَخيرُ كمُحْسِنٍ، و هو خلافُ التّالِدِ و التَّلِيدِ.

وَ يَقُولُونَ: مالَه طارِفٌ و لا تالِدٌ، و لا طَرِيفٌ و لا تَلِيدٌ، فالطّارِفُ و الطَّرِيفُ : ما استَحْدَثْتَ من المالِ و اسْتَطْرَفْتَه ، وَ التّالِدُ و التَّلِيدُ: ما وَرِثْتَه من الآباءِ قَدِيماً.

و الطِّرْفُ أَيضاً: الرَّجُلُ لا يَثْبُتُ على صُحْبَةِ أَحَدٍ؛ لمَلَلِه. وَ في الصِّحاحِ: رَجلٌ طِرْفٌ : لا يَثْبُتُ على امرَأَةٍ و لا صاحبٍ، غير أَنَّه ضَبَطَه ككَتِفٍ، و هو القِياسُ، و مثلُه في العُبابِ.

و الطِّرْفُ أَيضاً: الجَمَلُ يَنْتَقِلُ مِنْ مَرْعىً إلى مَرْعىً‏ لا يَثْبُت على رِعْيٍ واحدٍ، و هََذا أَيضاً الصَّوابُ فيه الطَّرِفُ ، ككَتِف.

و رَجُلٌ طِرْفٌ في نَسَبِه‏ بالكَسْرِ: أي‏ حَدِيثُ الشَّرَفِ‏ لا قَدِيمُه‏ كأَنَّه مُخَفَّفٌ من طَرِفٍ ، كَكَتِفٍ. 2L و الطِّرْفُ أَيضاً: الرَّغِيبُ العَيْنِ الذِي لا يَرَى شَيْئاً إِلا أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَه. و يُقالُ: امْرَأَةٌ طِرْفُ الحَدِيثِ‏ بالكسرِ، أي: حَسَنَتُه يَسْتَطْرِفُه كلُ‏ مَنْ سَمِعَه. و الطُّرْفُ بالضِّم: جَمْعُ طِرافٍ و طَرِيفٍ ككِتابٍ و أَمِيرٍ، وَ هما بمعنى المالِ المُسْتَحْدَثِ، و ذَكَر طِرافاً هُنا و لم يذكُرْه مع نظائِرِه التي تَقَدَّمَتْ، و هو قُصُورٌ لا يَخْفَى، و سَنُورِدُهُ في المُسْتَدْرَكاتِ.

و الطَّرْفَةُ ، بالفتحِ: نَجْمٌ. و في الصِّحاح: الطَّرْفَةُ : نُقْطَةٌ حَمْراءُ من الدَّمِ تَحْدُثُ في العيْنِ مِنْ ضَرْبَةٍ و غَيْرِها و قد ذَكَرَ لها الأَطِبّاءُ أَسْباباً وَ أَدْوِيَةً.

و سِمَةٌ لا أَطْرَافَ لها، إنّما هِيَ خَطٌّ. و الطَّرْفاءُ : شَجَرٌ، و هي أَرْبَعَةُ أَصنافٍ، منها: الأَثْلُ‏ و قالَ أَبو حَنِيفَةَ: الطَّرْفاءُ من العِضاهِ، و هُدْبُه مثلُ هُدْبِ الأَثْلِ، وَ ليسَ له خَشَبٌ، و إنّما يُخْرِجُ عِصِيًّا سَمْحَةً في السَّماءِ، وَ قد تَتَحَمَّضُ به الإِبلُ إذا لم تَجِدْ حَمْضاً غَيْرَه، قال: و قالَ أَبو عَمْرٍو: الطَّرْفاءُ : من الحَمْضِ، الواحِدَةُ طَرْفاءَةٌ ، و طَرَفَةٌ مُحَرَّكَةً قال سِيبَوَيْه: الطَّرْفاءُ واحِدٌ و جَمِيعٌ، و الطَّرْفاءُ : اسمٌ للجَمْعِ، و قِيلَ: واحِدَتُها طَرْفاءَةٌ ، و في المُحْكَم: الطَّرَفَةُ :

شَجَرةٌ، و هي الطَّرَفُ ، و الطَّرْفاءُ : جَماعَةُ الطَّرَفَةِ ، و قالَ ابنُ جِنِّي: من قالَ: « طَرْفاءُ » فالهَمْزةُ عندَه للتّأْنِيثِ، و أَما الهَمْزَةُ على قولِه فزائِدَةٌ لغيرِ التَّأْنِيثِ‏ (2) .

قال أَبو عمْرٍو: و بِها لُقِّبَ طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ بنِ سُفْيانَ بنِ سَعْدِ بنِ مالِكِ بْنِ ضُبَيْعَةَ بنِ قَيْسِ بنِ ثَعْلَبَة الحِصْنِ‏ و اسْمُه عَمْرٌو و هََكذا صَرَّح به الجَوْهَرِيُّ أَيضاً أَو لُقِّبَ بقَوْلِه:

لا تُعْجِلاَ بالبُكاءِ اليَوْمَ مُطَّرِفاً # وَ لا أَمِيرَيْكُما بالدّارِ إِذْ وَقَفَا

كما في العُبابِ.

و في الشُّعراءِ طَرَفَةُ الخُزَيْمِيُ‏ هََكذا في النُّسَخ، و في

____________

(1) الأصل و اللسان و في التهذيب: صلدمة.

(2) قال ابن جني: و أقوى القولين فيها أن تكون همزة مرتجلة غير منقلبة لأنها إذا كانت منقلبة في هذا المثال فإنها تنقلب عن ألف التأنيث لا غير نحو صحراء... و قد يجوز أن تكون عن حرف علة لغير العلة فتكون في الألف لا في الإلحاق كألف علباء و حرباء.

347

1Lالعُبابِ الخُزَمِيّ‏ من بَنِي خُزَيْمَةَ بنِ رَوَاحَةَ بنِ قُطَيْعَةَ بنِ عَبْسِ بنِ بَغِيضٍ‏ (1) .

و طَرَفَةُ العامِريُّ، من بَنِي عامِرِ بنِ رَبِيعَةَ. و طَرَفَةُ بنُ أَلائَةَ بنِ نَضْلَةَ الفَلَتانِ بنِ المُنْذِرِ بنِ سَلْمَى ابنِ جَنْدَلِ بنِ نَهْشَلِ بنِ دارِمٍ الدَّارِمِيُّ.

و طَرَفَةُ بنُ عَرْفَجَةَ بنِ أَسْعَدَ بنِ كَرِب التَّيْمِيُ‏ (2) الصَّحابِيُ‏ رضِيَ اللََّه عنه، و هو الَّذِي‏ أُصِيبَ أنْفُه يومَ الكُلابِ، فاتَّخَذَها (3) من وَرِقٍ، فأَنْتَنَ فرُخِّصَ له في الذَّهَبِ. وَ قِيلَ: الّذِي أُصِيب أَنْفُه هو والِدُه عَرْفَجَةُ، و فيه خِلافٌ، تَفَرَّدَ عنه حَفِيدُه عبدُ الرَّحْمََنِ بنُ طَرَفَة بنِ عَرْفَجَةَ.

و مَسْجِدُ طَرَفَةَ بقُرْطُبَةَ. م‏ معروفٌ، و إِليه نُسِبَ مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ[بن‏] (4) مُطَرِّفٍ الطَّرَفيُّ الكِنانيُّ، إِمامُ هذا المَسْجِدِ، أَخَذَ عن مَكِّيٍّ، و اختَصَر تفسيرَ ابنِ جَرِيرٍ، قالَه الحافِظُ.

و تَمِيمُ بنُ طَرَفَةَ : مُحَدِّثٌ. و امْرَأَةٌ مَطْرُوفَةٌ بالرِّجالِ: إذا طَمَحَتْ عَيْنُها إِليهِمْ‏ وَ تَصْرِفُ بَصَرَها (5) فلا خَيْرَ فيها، و هو مَجازٌ، قال الحُطَيْئَةُ:

وَ ما كُنْْتُ مثلَ الكاهليّ و عِرْسِه # بَغَى الوُدَّ من مَطْرُوفَةِ العَيْنِ طامِحِ‏ (6)

وَ قال طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ:

إذا نَحْنُ قُلْنَا: أَسْمِعِيَنا، انْبَرَتْ لَنا # عَلَى رِسْلِها مَطْرُوفَةً لَم تَشَدَّدِ (7)

وَ قيلَ: امرأَةٌ مَطْرُوفَةٌ : تَطْرِفُ الرِّجالَ، أي: لا تَثْبُتُ على واحدٍ، وُضِع المفعولُ فيه موضِعَ الفاعِلِ، و قال الأَزهريُّ:

هذا التَّفْسِيرُ مخالِفٌ لأَصْلِ الكَلِمةِ، و المَطْرُوفَةُ من النِّساءِ:

التي قد طَرَفَها حُبُّ الرِّجالِ، أي: أصابَ طَرْفَها ، فهي تَطْمَحُ و تُشْرِفُ لكلِّ من أَشْرَفَ لها، و لا تَغُضُّ طَرْفَها ، كأَنَّما أَصابَ طَرْفَها طُرْفَةٌ أو عُودٌ، و لذلك سُمِّيَتْ مطْرُوفَةً 2L أَو المَعْنَى: كأَنَّ عَيْنَها طُرِفَتْ ، فهي ساكِنَةٌ، و قالَ أَبو عَمْرٍو: يُقال: هي مَطْرُوفَةُ العَيْنِ بهم: إذا كانَتْ‏ لا تَنْظُرُ إِلاّ إلَيْهِم‏ و قالَ ابنُ الأعرابيِّ: مَطْرُوفَةٌ : مُنْكَسِرةُ العينِ، كأَنَّها طُرِفَتْ عن كُلِّ شيْ‏ءٍ تَنْظُرُ إِليهِ، و أَنْشَد الأَصْمَعِيُّ:

وَ مَطْرُوفَةِ العَيْنَيْنِ خَفّاقَةِ (8) الحَشَى # مُنَعَّمَةٍ كالرِّيمِ طابَتْ فطُلَّتِ‏

و مَطْرُوفٌ : عَلَمٌ‏ من أَعلامِ الأَناسِيِّ.

و يُقال: جاءَ بطارِفَةِ عَيْنٍ‏ إِذا جاءَ بمالٍ كَثِيرٍ نَقَله الجَوْهرِيُّ، و كذلك جاءَ بعائِرَةٍ، و هو مجازٌ.

و قولُهُم: هو بمكانٍ لا تَراهُ‏ الطّوارِفُ : أي‏ العُيُونُ‏ جمع طارِفَةٍ .

و الطَّوارِفُ من السِّباعِ: التي تَسْتَلِبُ الصَّيْدَ قال ذُو الرُّمَّةِ يصِفُ غَزالاً:

تَنْفي الطَّوارِفَ عَنْه دِعْصَتَا بَقَرٍ # أو يافعٌ من فِرِنْدادَيْنِ مَلْمومُ‏

و الطَّوارِفُ من الخِباءِ: ما رَفَعْت من جَوانِبِه و نَواحِيهِ للنَّظَرِ إلى خارِجٍ. وَ قيلَ: هي حَلَقٌ مركَّبَةٌ في الرُّفُوفِ، و فيها حِبالٌ تُشَدُّ بها إلى الأَوْتادِ.

و طَرَفَه عنه يَطْرِفُه : إذا صَرَفه و رَدَّه‏ و منه قَوْلُ عُمَرَ بنِ أَبي رَبِيعَةَ:

إنّكَ و اللََّه لذُو مَلَّةٍ # يَطْرِفُكَ الأَدْنَى عن الأَبْعَدِ

يقولُ: يَصْرِفُ بَصَرَكَ عنه، أي تَسْتَطْرِفُ الجديدَ، وَ تَنْسَى القَديمَ، كذا في الصِّحاح، قال ابنُ برِّيٍّ: و الصوابُ في إنشادِه:

يَطْرِفُكَ الأَدْنَى عن الأَقْدَمِ‏ (9)

قال: و بَعْدَه:

____________

(1) في المؤتلف للآمدي ص 147 الجذمي أحد بني جذيمة.

(2) عن أسد الغابة «ترجمة عرفجة بن أسعد» و بالأصل «التميمي» .

(3) في أسد الغابة: «فاتّخذ أنفاً من ورق» .

(4) عن معجم البلدان «طرفة» .

(5) في اللسان: و تصرف بصرها عن بعلها إلى سواه.

(6) في اللسان: «الهالكي» بدل «الكاهلي» .

(7) من معلقته ص 31 برواية: «مطروقة بالقاف.

(8) عن التهذيب و اللسان و بالأصل «خفافة» .

(9) كذا في ديوانه و البيت من قصيدة مطلعها:

يا من لقلب دنف مغرم # هام إلى هندٍ و لم يظلمِ.

348

1L

قلتُ لَها: بَلْ أنْتِ مُعْتَلَّةٌ # في الوَصْلِ يا هِنْدُ لكَيْ تَصْرِمِي‏

وَ

16- في حَدِيثِ نَظَر الفَجْأَةِ : «و قال: اطْرِفْ بَصَرَكَ» .

أي اصْرِفْه عمّا وَقَعَ عَلَيه، و امتَدَّ إِليه، و يُرْوَى بالقاف.

و طَرَفَ بَصَرَهُ‏ يَطْرِفُه طَرْفاً : إذا أَطْبَقَ أَحَدَ جَفْنَيْهِ على الآخَرِ كما في الصِّحاح.

أَو طَرَفَ بعَيْنِه: حَرَّكَ جَفْنَيْهَا و في المُحْكَم: طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفاً : لَحَظَ، و قِيلَ: حَرَّكَ شُفْرَه و نَظَرَ.

وَ الطَّرْفُ : تَحْريكُ الجُفُونِ في النَّظَرِ، يقال: شَخَصَ بَصَرُه فما يَطْرِفُ . المَرَّةُ الواحِدَةُ منه طَرْفَةٌ يُقال: أَسْرَعُ من طَرْفَةِ عَيْنِ، و ما يُفارِقُنِي طَرْفَةَ عَيْن.

و طَرَفَ عَيْنَه‏ يَطْرِفُها طَرْفاً : أَصابَها بشَيْ‏ءٍ كثَوْبٍ أو غَيْرِه فَدَمَعَتْ. و قد طُرِفَتْ ، كعُنِيَ‏ أَصابَتْها طَرْفَةٌ ، و طَرَفَها الحُزْنُ وَ البكاءُ.

وَ قال الأَصْمَعِيُّ: طُرِفَتْ عينُه‏ فهي مَطْرُوفَةٌ تُطْرَفُ طَرْفاً :

إذا حرَّكَتْ جُفُونَها بالنَّظَرِ و الاسْمُ الطُّرْفَةُ ، بالضمِّ. و يُقال: ما بَقِيَتْ منهُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ : أي ماتُوا و قُتِلُوا كذََا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ: أَو قُتِلُوا، كما في العُبابِ، و هو مجازٌ.

و الطُّرْفَةُ ، بالضمِّ: الاسمُ من الطَّرِيفِ و المُطْرِفِ وَ الطّارِفِ ، للمالِ المُسْتَحْدَثِ‏ و قد تَقَدَّم ذكرُه، فإعادَتُه ثانياً تَكْرارٌ لا يَخْفَى.

و الطَّرِيفُ كأَمِير: ضِدُّ القُعْدُدِ و في الصِّحاح: الطَّرِيفُ في النسَبِ: الكَثِيرُ الآباءِ إلى الجَدِّ الأَكبرِ، و هو نَقِيضُ القُعْدُدِ، و في المُحْكَم: رجُلٌ طَرِفٌ و طَرِيفٌ : كثيرُ الآباءِ إلى الجَدِّ الأَكْبرِ، ليس بذِي قُعْدُدٍ و قد طَرُفَ ، كَكُرمَ فيهِما طَرَافَةً ، قال الجَوْهَرِيُّ: و قد يُمْدَحُ به، و قالَ ابنُ الأَعرابِي:

الطَّرِيفُ : هو المُنْحَدِرُ في النَّسَبِ، قال: و هو عِنْدَهُم أَشْرَفُ من القُعْدُدِ، و قال الأصمعِيُّ: فلانٌ طَرِيفُ النَّسَبِ، وَ الطَّرافَةُ فيه بَيِّنَةٌ، و ذََلك إذا كانَ كَثِيرَ الآباءِ إلى الجَدِّ الأَكبرِ.

2L و الطَّرِيفُ : الغَرِيبُ‏ المُلَوَّنُ‏ من الثَّمرِ، و غيرِه‏ مما يُسْتَطْرَفُ به، عن ابنِ الأَعرابِيِّ.

و أَبُو تَمِيمَةَ. طَرِيفٌ -كأَمِير-ابنُ مُجالِدٍ الهُجَيْمِيُّ، وَ قولُه: كأَمِيرٍ مُسْتَدْرَكْ، تابِعِيٌ‏ عن أَهْلِ البَصْرةِ، يَرْوِي عن أَبي مُوسَى و أَبي هُرَيْرَةَ، رَوَى عنه ابن حَكِيمٍ‏ (1) الأَثْرَمُ، مات سنة 95 و قِيلَ: سنة 97 وُثِّقَ‏ أَوْرَدَه ابنُ حِبّانَ هََكذا في كِتابِ الثِّقاتِ‏ أَو صَحابِيٌ‏ نَقَلَهُ الصاغانِيُّ في العُبابِ، وَ اقْتَصَر عَلَيه، و لم أَجِدْ مَن ذَكَرَه في مَعاجِمِ الصَّحابةِ غيرَه، فانْظُرْه.

و طَرِيفُ بنُ تَمِيمٍ العَنْبَرِيُّ: شاعِرٌ نقَلَه الصاغانِيُّ.

و طَرِيفُ بنُ شِهابٍ‏ و يُقال: طَرِيفُ بنُ سُلَيْمَانَ‏ (2) ، وَ يقال: ابنُ سَعْدٍ، و يقال: طَرِيفٌ الأَشَلُّ، أَبو سُفْيانَ السَّعْدِيُّ يختَلِفُون‏ (3) في صِفاتِه، قال الدارَقُطْنِيُّ: ضَعِيفٌ‏ وَ قال أَحْمَدُ و يَحْيَى: ليس بشَيْ‏ءٍ، و قال النِّسائِيُّ: مَتْروكُ الحَديثِ، و قال ابنُ حِبّان: مُتَّهَمٌ في الأَخْبارِ، يَرْوِي عن الثِّقاتِ ما لا يُشْبِهُ حَديثَ الأَثْباتِ، و قد رَوَى عن الحَسَنِ وَ أَبي نَضْرَةَ، هََكَذا ذكره الذَّهَبيُّ في الدِّيوانِ‏ (4) ، و ابنُ الجَوْزِيّ في الضُّعفاءِ، و نَّبه عَلَيه أَبو الخَطّابِ بْنُ دِحْيَةَ في كتابِه العَلَم المَشْهُور.

وَ قد بَقِيَ على المُصَنِّفِ أَمْرانِ:

أَولاً: فإِنه اقْتَصَر على طَرِيفِ بنِ مُجالِد في التابِعِينَ، وَ تَرَكَ غيرَه مع أنَّ في المُوَثَّقِينَ منهم جَماعةً ذَكَرَهم ابنُ حِبّان و غيرُه، منهم: طَرِيفُ بنُ يَزِيدَ الحَنَفيُّ عن أَبي مُوسَى، و طَرِيفٌ العَكِّيُّ، عن عليٍّ، و طَرِيفٌ البزّارُ (5) ، عن أَبي هُرَيْرَةَ، و طَرِيفٌ يَرْوِي عن ابنِ عَباسٍ، و من أَتْباعِ التابِعِينَ: محمَّدُ بنُ طَرِيفٍ و أَخُوه مُوسَى، رَوَيَا عن أَبيهما، عن عَلِيٍّ.

و ثانِياً: فإنه اقْتَصَر في ذِكْرِ الضُّعَفاءِ على واحِدٍ، و في الضُّعَفاءِ و المَجاهِيل مَن اسمُه طَرِيفٌ عِدَّةٌ، منهم: طَرِيفُ

____________

(1) في التاريخ الكبير للبخاري: «حكم» بدل «ابن حكيم» .

(2) في ميزان الاعتدال: و يقال: ابن سفيان.

(3) بالأصل «يحتالون» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: يحتالون، لعلها:

يختلفون، أخذاً مما بعده فليحرر» و هذا ما أثبتناه.

(4) و ميزان الاعتدال أيضاً، انظر ترجمته.

(5) في التاريخ الكبير للبخاري: البراد.

349

1Lبنُ سُلَيْمان، أَبو عاتِكَةَ، عن أَنَسٍ، و طَرِيفُ بن زَيْدٍ الحَرّانِيّ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، و طَرِيفُ بنُ عبد اللََّه‏ (1)

المَوْصِلي، و طَرِيفُ بنُ عِيسَى الجَزَرِيُ‏ (2) ، و طَرِيفُ بنُ يَزيدَ، و طَرِيفٌ الكُوفيُ‏ (3) ، و غيرُهم ممَّنْ ذَكَرَهم الذَّهَبِيُّ وَ ابنُ الجَوْزِيّ، فتَأَمَّلْ.

و الطَّريفَةُ من النَّصِيِ‏ كسَفِينَةٍ: إِذا ابْيَضَ‏ و يَبِسَ، أَو هو مِنْهُ‏ إذا اعْتَمَّ و تَمَ‏ و كذََلِك من الصِّلِّيَانِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيتِ.

وَ قال غيرُه: الطَّريفَةُ من النَّباتِ: أَوّلُ الشي‏ءِ يَسْتَطْرِفُهُ المالُ فيَرْعاهُ كائِنًا ما كانَ، و سُمِّيَتْ طَريفَةً ؛ لأنَّ المالَ يَطَّرِفُه إذا لم يَجِدْ بَقْلاً، و قِيلَ: لكَرَمِها و طَرافَتِها ، و استِطْرافِ المالِ إِيّاها (4) .

وَ أُطْرِفَت الأَرْضُ: كَثُرَت طَريفَتُها.

و أَرْضٌ مَطْرُوفَةٌ : كَثِيرَتُها و قال أَبو زيادٍ: الطَّرِيفَةُ : خيرُ الكَلإِ إلاّ ما كانَ من العُشْبِ، قال: و من الطَّريفَة : النَّصِيُّ وَ الصِّلَّيَانُ و العَنْكَثُ و الهَلْتَى و السَّحَم و الثَّغَامُ، فهذه الطَّرِيفَةُ ، قال عَدِيُّ بن الرِّقاعِ في فاضِلِ المَرْعَى يَصِفُ ناقعةً:

تأَبَّدَتْ حائِلاً في الشَّوْلِ و اطَّرَدَتْ # من الطَّرائفِ في أَوطانِها لُمَعَا

و طُرَيْفَةُ ، كجُهَيْنَةَ: ماءَةٌ بأَسْفَلِ أَرْمامٍ‏ لبنِي جَذِيمَةَ، كذا في العُبابِ. قلتُ: و هي نُقَرٌ يُسْتَعْذَبُ لها الماءُ ليَوْمَيْنِ أو ثَلاثَةِ من أَرْمامٍ، و قيلَ: هي لِبَني خالِد بنِ نَضْلَةَ بنِ جَحْوانَ بن فَقْعَسٍ، قال المَرّارُ الفَقْعَسِيُّ:

وَ كُنْتُ حَسِبْتُ طِيبَ تُرابِ نَجْدٍ # وَ عَيْشاً بالطُّرَيْفَةِ لَنْ يَزُولا

و طُرَيْفَةُ بنُ حاجزٍ (5) قيل: إِنَّه‏ صَحابيٌ‏ كتَبَ إِليه أَبو بكر في قتْلِ الفُجاءَةِ السُّلَمِيِّ، و قد غَلِطَ فيه بعضُ المُحَدِّثِين فجَعَلَه طريفَةَ بنتَ حاجزٍ، و قال: إِنها تابعيَّةٌ لم‏2Lتَرْوِ، ورَدَّ عَلَيه الحافظ، فقَالَ: إِنّما هو رَجُلٌ مُخَضْرَمٌ من هَوازنَ، ذكره سَيْفٌ في الفتوح.

و طُرَيْفٌ كزُبَيْرٍ: ع، بالبَحْرَيْنِ‏ كانت فيه وَقْعَةٌ.

و طُرَيْفٌ : اسْم‏ رجُل، و إِليه نُسِبَت الطُّرَيْفِيّات من الخَيْلِ المَنْسُوبَةِ.

و طِرْيَف كحِذْيَمٍ: ع، باليَمَنِ‏ كما في المُعْجَم.

و الطَّرائِفُ : بلادٌ قَرِيبَةٌ من أَعْلامِ صُبْحٍ، و هي جِبالٌ مُتَنَاوِحةٌ كما في العُباب، و هي لبَنِي فَزارَةَ.

و الطَّرَفُ ، مُحَرَّكَةً: الناحِيةُ من النَّواحِي، و يُسْتَعْمَلُ في الأجْسامِ و الأَوْقاتِ و غيرِها، قاله الراغِبُ.

و أَيضاً: طائفةٌ من الشَّيْ‏ءِ نَقَله الجَوْهَرِيُّ.

و أَيضاً: الرَّجُلُ الكَرِيمُ‏ الرَّئِيسُ‏ و الأَطْرَافُ الجَمْعُ‏ من ذََلِك، فمن الأَوَّلِ قوله عزَّ و جَلَّ: لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا (6) أي: قِطْعَةً، و

16- في الحدِيثِ : « أَطْرافُ النَّهارِ:

ساعاتُه» .

و قالَ أَبُو العَباسِ: أَرادَ: طَرَفَيْهِ فجَمَع، و من الثانِي قَوْلُ الفَرَزْدَقِ:

وَ اسْأَلْ بِنا و بِكُم إذا وَرَدَتْ مِنًى # أَطْرافُ كُلِّ قَبِيلَةٍ مَنْ يَمْنَعُ؟ (7)

و الأَطْرافُ مِنَ البَدَنِ: اليَدانِ و الرِّجْلانِ و الرَّأْسُ‏ و في اللِّسانِ: الطَّرَفُ : الشَّواةُ، و الجَمْعُ أَطْرافٌ .

و من‏ المجازِ: أَطْرافُ الأَرْضِ: أَشْرافُها، و عُلَماؤُها و به فُسِّرَ قولُه تَعالَى: أَنََّا نَأْتِي اَلْأَرْضَ نَنْقُصُهََا مِنْ أَطْرََافِهََا * (8)

مَعْناه موتُ عُلَمائِها، و قِيلَ: موتُ أَهْلِها، و نَقْصُ ثِمارِها، وَ قالَ ابنُ عَرَفَةَ: مِنْ أَطْرََافِهََا * : أي نَفْتَحُ ما حولَ مكَّةَ عَلَى النَّبِيِّ صلّى اللََّه عَلَيهِ و سلَّم، و قالَ الأَزْهَرِيّ: أَطْرافُ الأَرْضِ: نَواحِيها، و نَقْصُها من أَطْرافِها : مَوْتُ عُلَمائِها، فهو من غَيْرِ هََذا، قال: و التفْسِيرُ على القَوْلِ الأَوَّلِ‏ (9) .

____________

(1) في ميزان الاعتدال: عبيد اللّه.

(2) في تاريخ البخاري: «العنبري» و الأصل كميزان الاعتدال.

(3) لعل طريف بن يزيد هو الحنفي المتقدم، و طريف الكوفي لعله الذي يروي عن ابن عباس. قال فيهما الذهبي في ميزان، الاعتدال أنهما مجهولان.

(4) عن اللسان و بالأصل «إياه» .

(5) في أسد الغابة: «حاجر» بالراء.

(6) سورة آل عمران الآية 127.

(7) الديوان برواية: «من يسمع» يريد: أشراف كل قبيلة.

(8) سورة الرعد الآية 41.

(9) كذا ورد قول الأزهري بالأصل و عبارته مضطربة و تمام كلامه في التهذيب 13/320 «طرف» : قال: و أطراف الأرضَ نواحيها، الواحد: طَرَف، وَ منه قول اللََّه جل و عز (و ذكر الآية.. ) أي من نواحيها ناحية ناحية، و هذا على من فسر نقصها من أطرافها فتوح الأرضين. و أما من جعل نقصها من.

350

1L و الأَطْرافُ مِنْكَ: أَبَواكَ و إِخْوَتُكَ و أَعْمامُكَ، و كُلُّ قَريبٍ‏ لك‏ مَحْرَمٍ‏ كما في الصِّحاح، و أَنْشَدَ أَبو زَيْدٍ لعَوْنِ بنِ عَبْدِ اللََّه بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ:

وَ كَيْفَ بأَطْرافي إذا ما شَتَمْتَنِي # وَ ما بَعْدَ شَتْمِ الوَالِدَيْنِ صُلُوحُ‏

هََكذا فَسَّر أَبو زَيْدٍ الأَطْرَافَ ، و قال غيرُه: جَمَعَهُما أَطرافاً ؛ لأَنه أرادَ أبويه و مَن اتَّصَل بهما من ذَوِيهِما.

و قال ابنُ الأَعرابي: قولُهم: لا يَدْرِي أيُّ طَرَفَيْهِ أَطْوَلُ: أي ذَكَرِه و لِسانِه‏ و هو مجازٌ، و منه

17- حديثُ قَبِيصَةَ بنِ جابِرٍ : «ما رَأَيْتُ أَقْطَعَ طَرَفاً مِنْ عَمْرِو بنِ العاصِ» .

يريدُ أَمْضَى لِسانًا منه‏ أَو نَسَبِ أَبِيهِ و أُمِّهِ‏ في الكَرمِ، و المَعْنَى لا يُدْرَى أيُّ والِدَيْه أَشرَف، هََكذا قاله الفَرّاءُ، و قِيلَ: معناه لا يدْرِي أيُّ نِصْفَيْه أَطْوَل؟ الطَّرَفُ الأَسفَلُ أَم الطَّرَفُ الأَعْلَى، فالنِّصْفُ الأَسفَلُ طَرَفٌ ، و النصفُ الأَعلَى طَرَفٌ ، وَ الخَصْرُ: ما بَيْنَ مُنْقَطَع الضُّلُوع إلى أَطْرافِ الوَرِكَيْنِ، ذََلِكَ نِصْفُ البَدَنِ، و السَّوْأَةُ بينَهُما، كأَنه جاهِلٌ لا يَدْري أَيُّ طَرَفَيْ نَفْسِه أَطْوَلُ، و قِيلَ: الطَّرَفان : الفمُ و الأَسْتُ أيْ:

لا يَدْري أَيُّهما أَعَفُّ.

و حَكَى ابنُ السِّكِّيتِ عن أَبِي عُبَيْدَةَ (1) قولَهُم: لا يَمْلِكُ طَرَفَيْهِ : أي فَمَهُ و اسْتَهُ إذا شَرِبَ الدَّواءَ، أَو الخَمْرَ فقاءَهُما و سَكِرَ كما في الصِّحاح، و منه قولُ الرّاجِزُ:

لَوْ لَم يُهَوْذِلْ طَرَفاهُ لَنَجَمْ # في صَدْرِه مثلُ قَفَا الكَبْشِ الأَجَم‏

يَقُولُ: إِنَّه لولا أَنّه سَلَحَ وقاءَ لقام في صَدْرِه من الطَّعامِ الَّذِي أَكَلَ ما هُو أَغْلَظُ و أَضْخَمُ من قَفَا الكَبْشِ الأَجَمِّ، وَ في حديثِ طَاوُسَ أنَّ رَجُلاً واقَعَ الشّرابَ الشَّدِيد، فسُقِي، فضَرِيَ، فلقد رأَيْتُه في النِّطَع و ما (2) أَدْري أَىُّ طَرَفَيْهِ أَسْرَعُ» أَرادَ حَلْقَه و دُبُرَه، أي أَصابَه القَيْ‏ءُ و الإِسْهالُ، فلم أَدْرِ أَيُّهما أَسْرَعُ خُروجاً من كَثْرتِه. 2L و من المَجازِ: جاءَ بأَطْرافِ العَذارَى: أَطْرافُ العَذارَى: ضَرْبٌ من العِنَبِ‏ أَبْيَضُ رِقاقٌ يكون بالطّائِفِ، يُقال: هََذا عُنْقُودٌ من الأَطْرافِ ، كذا في الأَساس، و في اللِّسان: أَسْوَدُ طُوالٌ كأَنّه البَلُّوطُ، يُشبَّه بأصابِع العَذارى المُخَضَّبَةِ لطُولِه، و عُنْقُودُه نحو الذِّراع.

و ذُو الطَّرَفَيْنِ : ضَرْبٌ‏ من الحَيّاتِ‏ السُّودِ لها إِبْرَتَانِ، إِحْداهُما في أَنْفِها، و الأُخرَى في ذَنَبِها يُقال: إِنّها تَضِرِبُ بِهما فلا تُطْنِي‏ الأَرضَ.

و الطَّرَفاتُ ، مُحَرَّكةً: بَنُو عَدِيِّ بنِ حاتِمٍ‏ الطّائِيِ‏ قُتلوا بصِفِّينَ‏ مع عَليٍّ كَرّم اللََّه وَجْهَه‏ وهم: طَرِيفٌ كأَمِير، و طَرَفَةُ مُحَرَّكةً و مُطَرِّفٌ كمُحدِّث.

قلتُ: و في بني طَيََى‏ءٍ: طريفُ بنُ مالِك بن جُدْعانَ، الذي مَدَحه امرُؤُ القَيسِ: بَطْنٌ.

وَ ابنُ أَخِيه: طَرِيفُ بنُ عَمْرِو بن ثُمامَةَ بنِ مالِكٍ.

وَ طَرِيفُ بنُ حُيَيِّ بنِ عَمْرِو بنِ سِلسِلة، و غيرهم.

و طَرِفَت الناقةُ، كَفرِحَ‏ طَرَفاً : إذا رَعَتْ أَطْرَافَ المَرْعَى، و لم تَخْتَلِطْ بالنُّوقِ، كتَطَرَّفَتْ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ الأَصْمعِيُّ:

إذا طَرِفَتْ في مَرْتَعٍ بَكَراتُها # أو استَأْخَرَتْ عنْها الثِّقالُ القَناعسُ‏ (3)

و الطَّرِفُ ، ككَتفٍ: ضدُّ القُعْدُدِ و الصِّحاح: نَقِيضُ القُعْدُدِ، و في المُحْكَمِ: رَجُلٌ طَرِفٌ : كثيرُ الآباءِ إلى الجدِّ الأَكبَرِ، ليس بذِي قُعْدُدٍ، و قد طَرُفَ طَرافَةً ، و الجمعُ:

طَرِفُونَ ، و أَنْشَد ابنُ الأَعرابِيِّ في كَثيرِ الآباءِ في الشَّرَفِ للأَعْشَى:

أَمِرُونَ وَلاّدُونَ كُلَّ مُبارَكٍ # طَرِفُونَ لا يَرِثُونَ سَهْمَ القُعْدُدِ

و الطَّرِفُ أَيضاً: مَنْ لا يَثْبُتُ على امْرأَةٍ و لا صاحبٍ‏ نقله الجوهريُّ.

____________

ق-أطرافها موتَ علمائها فهو من غير هذا. و التفسير على القول الأول. و نبه بهامش المطبوعة المصرية إلى اضطراب عبارة الشارح، بعد نقله عبارة اللسان نقلاً عن الأزهري و عقب: «و منها يعلم ما في كلام الشارح من النقص» .

(1) في التهذيب و اللسان: «أبي عبيد» و الأصل كالصحاح.

(2) عن النهاية و اللسان و بالأصل «و لا أدري» .

(3) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 569، و في التهذيب برواية: «في مربع» وَ يروى: إذا أطرفت.

351

1L و الطَّرِفُ (1) أَيضاً: ع، على ستَّةٍ و ثَلاثِينَ مِيلاً من المَدِينَةِ على ساكِنِها أَفْضَلُ الصلاةِ و السلام، قاله الواقِدِيُّ.

و ناقَةٌ طَرِفَةٌ ، كفَرِحةٍ: لا تَثْبُتُ على مَرْعىً واحِدٍ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قال الأصْمَعِيُّ: ناقَةٌ طَرِفَةٌ : إذا كانت تُطْرِفُ الرياضَ رَوْضةً بعدَ رَوْضَةٍ.

و قال ابنُ الأَعرابِيِّ: الطَّرِفَةُ من الإِبِلِ: التي‏ تَحاتَّ مُقَدَّمُ فِيها هَرَماً كما في العُبابِ.

16- و في الحَدِيثِ : كانَ إذا اشْتَكَى أَحَدٌ مِنْ أَهْل‏ (2) بَيْتِه لم تَزَلِ البُرْمَةُ على النارِ.

و نصُّ اللِّسانِ: لم تُنْزَلِ البُرْمَةُ حتَّى يَأْتِيَ على أَحَدِ طَرَفَيْهِ : أي البُرْءِ أو المَوْتِ‏ أَي، حَتُى يُفِيقَ من عِلَّتِه أو يَمُوتَ، و إِنَّما جَعَل هََذينِ طَرَفَيْهِ لأَنَّهما غايَتَا أَمْرِ العَلِيلِ‏ في عِلَّتِه، فالمُرادُ بالطَّرَفِ هنا: غايَةُ الشي‏ءِ و مُنْتَهاه وَ جانِبُه.

و الطِّرافُ ككِتابٍ: بيْتٌ من أَدَمٍ‏ ليسَ له كِفاءٌ، و هو من بُيوت الأَعرابِ، و منه

17- الحَدِيثُ : «كانَ عَمْرٌو لمُعاوِيَةَ كالطِّرافِ المُمَدَّد.

و قالَ طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ:

رَأَيْتُ بنِي غَبْراءَ لا يُنْكِرُونَنِي # وَ لا أَهْلُ هََذاكَ الطِّرافِ المُمَدَّدِ

و الطِّرافُ أَيضاً: ما يُؤْخَذُ من أَطْرافِ الزَّرْعِ‏ نقله ابنُ عبّادٍ.

و الطِّرافُ أَيضاً: السِّبابُ‏ و هو ما يَتَعاطاه المُحِبُّونَ من المُفاوضَةِ و التَّعرِيضِ و التَّلْوِيحِ و الإِيماءِ دونَ التَّصْرِيحِ، وَ ذلك أَحْلَى و أَخَفُّ و أَغْزلُ، و أَنْسَبُ من أَنْ يكونَ مشافَهةً و كشْفاً، و مُصارِحةً و جَهْرًا.

و يُقال: تَوارَثُوا المَجْدَ طِرافاً : أي عن شَرَفٍ‏ عن ابنِ عبّادٍ، و هو نَقيضُ التِّلادِ، و قد أَغْفَلَه عند نَظائِرِه.

و المِطْرافُ : النّاقَةُ التي لا تَرْعَى مَرْعىً حَتَّى تَسْتَطْرِفَ غيرَه‏ عن الأَصْمَعِيِّ.

و المُطْرَفُ كمُكْرَمٍ‏ هََكذا في سائِر النُّسَخِ، و الصوابُ:

كمِنْبَرٍ و مُكْرَمٍ، كما في الصِّحاحِ و العُبابِ و اللِّسانِ، فالاقْتِصارُ على الضَّمّ قُصورٌ ظاهِرٌ، و هو: رِداءٌ مِنْ خَزٍّ مُرَبَّعٌ‏2Lذو أَعْلامٍ ج: مَطارِفُ و قالَ الفَرّاء: المِطْرَفُ من الثِّيابِ:

الذي جُعِلَ في طَرَفَيْه عَلَمانِ، و الأَصلُ مُطْرَفٌ بالضم، فكَسَرُوا الميمَ؛ ليكونَ أَخَفَّ، كما قالُوا: مِغْزَلٌ، و أَصْله مُغْزَل، من أُغْزِلَ: أي أُدِيرَ، و كذََلك المِصْحَفُ و المِجْسَدُ، وَ نَقَل الجوهريُّ عن الفَرّاءِ ما نَصُّه: أَصْلُه الضمُّ؛ لأَنَّه في المَعْنَى مَأْخوذٌ من أُطْرِفَ ، أي: جُعِلَ في طَرَفَيْهِ (3)

العَلَمانِ، و لََكِنَّهم استَثْقَلُوا الضَّمّةَ فَكَسَرُوه. قُلتُ: و قد رُوِيَ أَيضاً بفَتْح المِيمِ، نقله ابنُ الأَثِيرِ في تفسيرِ

17- حَديثِ :

«رأَيْتُ على أَبي هُرَيْرَةَ مِطْرَفَ خَزٍّ» .

فهو إذاً مُثَلَّثٌ، فافْهَمْ ذََلك.

و طَرّافٌ كشَدّادٍ: عَلَمٌ. و يُقالُ: أَطْرَفَ البَلَدُ: إذا كثُرَت طَرِيفَتُه و قد مَرَّ ذكرُها.

و أَطْرَفَ الرّجُلُ: طابَقَ بينَ جَفْنَيْهِ‏ عن ابنِ عَبّادٍ.

و أَطْرَفَ فُلانًا: أَعْطاهُ ما لَم يُعْطَ (4) أَحَدٌ قَبْلَكَ‏ هكذا في سائر النسخِ، و الصوابُ ما لم يُعْطِهِ‏ (5) أَحَداً قبْلَه، كما هو نَصُّ اللِّسان.

وَ يُقال: أَطْرَفْتُ فُلانًا: أي أَعْطَيْتُه شَيْئاً لم يَمْلِكْ مِثْلَه، فأَعْجَبَه.

و الاسْمُ الطُّرْفَةُ ، بالضَّمِ‏ قال بعضُ اللُّصُوص بعدَ أَنْ تاب:

قُل لِلَّصُوصِ بَني اللَّخْناءِ يَحْتَسِبُوا # بُرَّ العِراقِ، و يَنْسَوْا طُرْفَةَ اليَمَنِ‏

و مُطْرَفٌ ، كمُكْرَمٍ: لَقَبُ عَبْدِ اللََّه بْنِ عمْرِو بنِ عُثْمانَ‏ بنِ عَفّان، لقِّبَ به‏ لحُسْنِه: و كُنْيَتُه أَبو محمَّدٍ، و يُلَقَّبُ أَيضاً بالدِّيباجِ لجَمالِه، رَوَى عن أَبيه.

و يُقال: فَعَلْتُه في مُطَرَّفِ الأَيّامِ، كمُعَظَّمٍ، و في مُسْتَطْرِفها أي: في مُسْتَأْنَفِها نقله الجَوْهَريُّ و الصاغانيُّ.

و المُطَرَّفُ ، كمُعَظَّمٍ، من الخَيْلِ: الأَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ الذَّنَبِ‏ و سائِرُ جَسَدِهِ يخالِفُ ذلك‏ أَو أَسْوَدُهُما و سائِرُه مُخالِفُ ذََلِك‏ كِلاَ القَولَيْن نقلَهما الجَوْهَرِيُّ، و قال ابو

____________

(1) قيدها ياقوت بالتحريك.

(2) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: من أهله.

(3) في اللسان: «طرفه» و المثبت كالصحاح و التهذيب.

(4) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: لم يُعطه أحداً قبله.

(5) عن هامش القاموس، و هي عبارة إحدى نسخه، و الذي بالأصل: ما لم يُعط أحداً.

352

1Lعُبَيْدةَ: من الخَيْلِ أَبْلَقُ مُطَرَّفٌ ، و هو الذي رَأْسُه أبيضُ، وَ كذلك إذا كان ذَنَبُهُ و رأسُه أَبْيَضَيْنِ، فهو أَبْلَقُ مُطَرَّفٌ .

و المُطَرَّفَةُ بهاءٍ: الشّاةُ اسْودَّ طَرَفُ ذَنَبِها و سائِرُها أَبْيَضُ‏ نَقَلَه الجَوْهريُّ، أو هي البَيْضاءُ أَطْرافِ الأُذُنَيْنِ و سائِرُها أَسْوَدُ، أو سَوْداؤُهُما و سائِرُها أَبيضُ.

و طَرَّفَ فُلانٌ‏ تَطْريفاً : إذا قاتَلَ حَوْلَ العسْكَرِ؛ لأَنَّه يَحْمِلُ على طَرَفٍ منهُمْ‏ فَيَرُدُّهُم إلى الجُمْهُور، كما في الصِّحاح، و في المُحْكَم: قاتَلَ على أَقْصاهُم و ناحِيَتِهم‏ و به سُمِّيَ الرَّجُلُ مُطَرِّفاً و قِيلَ: المُطَرِّفُ : هو الَّذِي يُقاتِلُ أَطْرافَ النّاسِ.

و طَرَّفَ البَعيرُ ذَهَبَتْ سِنُّه‏ هَرَماً.

و طَرَّفَ على الإِبلِ: رَدَّ على أَطْرافِها . و طَرَّفَ الخَيْلَ‏ تَطْريفاً : رَدَّ أَوائِلَها على أواخِرِهَا، و قَوْلُ ساعِدَةَ الهُذَلِيِّ:

مُطَرّفٍ وَسْطَ أُولَى الخَيْل مُعْتَكِرٍ # كالفَحْل قَرْقرَ وَسْطَ الهَجْمةِ القَطِمِ‏ (1)

يُرْوَى بكسْرِ الرّاءِ و بفَتْحِها، و مَعْنَى الكَسْرِ: الذي يَرُدُّ أَطْرافَ الخَيْلِ و القَوْمِ، و روى الجُمحيُّ بفَتْحها، أي مُرَدَّدٌ في الكَرَمِ.

وَ قال المُفَضَّل: التَّطْرِيفُ : أَنْ يرُدَّ الرّجُلُ على أُخْرياتِ أَصْحابِه، يُقال: طَرَّفَ عَنّا هذا الفارِسُ، قال مُتَمِّمٌ رضي اللّه عنه:

وَ قَدْ عَلِمَتْ أُولَى المُغِيرَة أَنَّنا # نُطَرِّفُ خَلْفَ المُوقَصاتِ‏ (2) السَّوابِقا

و طَرَّفَتْ المَرْأَةُ بَنانَها: إذا خَضَبَتْ‏ أَطْرافَ أَصابِعِها بالحِنّاءِ.

و مُطَرِّفُ بنُ عبدِ اللََّه بنِ مُطَرِّفٍ كمُحَدِّثٍ ابْنِ سُلَيْمانَ بنِ يَسارٍ، مولى مَيْمُونَةَ الهِلالِيَّةِ، أَبُو مُصْعَبٍ الهِلالِيُّ، ثم اليَسارِيُّ المدنِيُّ الفقيهُ‏ شيخُ البخاريّ‏ مات سنة عشرينَ وَ مائتينِ‏ (3) ، قيلَ: مولدُه سنة سَبْعٍ و ثَلاثِينَ و مائة. 2L و مُطَرِّفُ بنُ عَبْدِ اللََّه بنِ الشِّخِّيرِ بنِ عَوْفِ بنِ كَعْبٍ العامِرِيُّ الحَرَشِيِّ، أَبو عبدِ اللََّه البَصْرِيُ‏ تابِعِيٌ‏ ثِقةٌ عابدٌ فاضِل، يُقالُ: وُلِدَ في حياةِ رسولِ اللََّه صَلّى اللََّه عَلَيه وَ سَلّم، يَرْوِي عن أَبيه و أَبي هُرَيْرَةَ، و مات عُمَرُ و هو ابنُ عِشْرِينَ سَنَةً، رَوَى عنه قَتادَةُ و أَبُو التِّيّاح، ماتَ بعد طاعُونِ الجارِفِ سنة تسعٍ و سِتِّينَ، و قيلَ سبْعٍ و ثَمانِينَ، و كانَ أَكبرَ من الحَسَنِ بعِشْرِينَ سنةً، كذََا في الثِّقاتِ لابْنِ حبّانَ، و في أسماءِ رِجالِ الصَّحِيحِ ماتَ سنة خمسٍ و تسْعِينَ، فانظُره.

و مُطرِّفُ بنُ طَرِيفٍ الكُوفيُّ، أَبو بكْرٍ الحارِثِيُّ مات سَنَة ثلاثٍ، و قيل: إحْدَى، و قيل: اثنتين و أَربَعينَ و مِائة.

و مُطَرِّفُ بنُ مَعْقِلٍ‏ يَرْوِي عن ثابِت‏[البُناني‏] (4) .

و مُطَرِّفُ بنُ مازِن‏ أَبو أَيّوُبَ الصَّنْعانيّ الكِنانِي، قاضِي اليَمَن، يروي عن مَعْمَرٍ و ابنِ جُرَيجٍ‏ (5) مُحَدِّثُون‏ و قد ضُعِّفَ الأَخِيرانِ.

و فاتَه من ثِقات التّابِعين: مُطَرِّفُ بْنُ عَوْفٍ الَّذي يَرْوِي عن أَبي ذَرٍّ.

وَ مُطَرِّفُ بنُ مالكٍ الذي رَوَى عنه مُحمّدُ بنُ سِيرِينَ.

وَ مُطَرِّفٌ العامِريُّ الذي رَوَى عنه سَعِيدُ بنُ هِنْد، ذكَرَهم ابنُ حِبَّانِ في الثِّقاتِ.

و اطَّرَفْتُ الشَّيْ‏ءَ، كافْتَعَلْتُ: اشْتَرَيْتُه حَدِيثاً يُقال: بَعِيرٌ مُطَّرَفٌ ، نقله الجَوْهَرِيُّ، و أَنشَدَ لذِي الرُّمَّةِ:

كأَنَّنِي مِنْ هَوَى خَرْقاءَ مُطَّرَفٌ # دامِي الأَظَلِّ بَعِيدُ السَّأْو مَهْيُومُ‏ (6)

أَرادَ أَنَّه مِنْ هَواها كالبَعِيرِ الذِي اشْتُرِيَ حَدِيثاً، فلا يزالُ يَحِنُّ إلى أُلاّفِهِ، قال ابنُ بَرِّيّ: المُطَّرَفُ : الذي اشْتُرِي من بَلَد آخَر، فهو يَنْزِعُ إلى وَطَنِه.

و اخْتَضَبَت المَرْأَةُ تَطاريفَ: أي أَطْرافَ أَصابِعِها نَقَله الصّاغانيُّ.

و اسْتَطْرَفَه : عَدَّهُ طَرِيفاً نَقَله الجوهريُّ.

____________

(1) ديوان الهذليين 1/206 في شعر ساعدة بن جؤية الهذلي.

(2) التهذيب برواية: المرقصات.

(3) في ميزان الاعتدال: مات سنة عشرين و مائتين عن ثلاث و ثمانين سنة.

(4) زيادة عن ميزان الاعتدال.

(5) مات بالرقة و قيل بمنبج، يقال في سنة 191، عن ميزان الاعتدال.

(6) بالأصل «بعيد الشأو» و المثبت عن الديوان ص 569 و التهذيب. و السأو:

الهمّة.