تاج العروس من جواهر القاموس - ج12

- المرتضى الزبيدي المزيد...
545 /
353

1L و اسْتَطْرَفَ الشَيْ‏ءَ: اسْتَحْدَثَه‏ نَقَلَهُ الجوهريُّ أَيضاً، و منه المالُ المُسْتَطْرَفُ .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الطَّرْفُ من العَيْنِ: الجَفْنُ.

وَ الطَّرْفُ : إِطْباقُ الجَفْنِ على الجَفْنِ.

وَ طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفاً : لَحَظَ، و قِيل: حَرَّكَ شُفْرَه و نَظَر.

وَ طَرَفَه يَطْرِفُه ، و طَرَّفَه ، كِلاهُما: إذا أَصابَ طَرْفَه ، وَ الاسمُ الطُّرْفَةُ .

وَ عَيْنٌ طَرِيفٌ : مَطْرُوفَةٌ .

وَ الطِّرْفُ ، بالكسرِ من الخَيْلِ: الطَّوِيلُ القَوائِم‏ (1)

وَ العُنُقِ، المُطَرَّفُ الأُذنَيْنِ.

وَ تَطْرِيفُ الأُذُنَيْنِ: تَأْلِيلُهُما، و هو دِقَّةُ أَطْرافِهِما .

وَ قالَ خالِدُ بنُ صَفْوانَ: خيرُ الكَلامِ ما طَرُفَتْ مَعانِيه، وَ شَرُفَتْ مَبانِيه، و التَذَّهُ آذانُ سامِعِيه.

وَ طِرَافٌ : جمعُ طَرِيفٍ ، كظَرِيفٍ و ظِرافٍ، أو طارِفٍ ، كصاحبٍ و صِحابٍ، أو لُغَةٌ في الطَّرِيفِ ، و بكُلٍّ منها فُسِّرَ قولُ الطِّرِمّاح:

فِدًى لفَوارِسِ الحَيَّيْنِ غَوْثٍ # وَ زِمّانَ التِّلادُ معَ الطِّرافِ

وَ الوَجْهُ الأخِيرُ أَقيسُ؛ لاقْتِرانِه بالتِّلادِ.

وَ أَطْرَفَه : أفادَه المالَ الطّارِفَ ، و أَنشَدَ ابنُ الأَعرابِيّ:

تَئِطُّ و تَأْدُوها الإِفالُ مُرِبَّةً # بأَوْطانِها مِنْ مُطْرَفاتِ الحَمائِلِ‏

قال: مُطْرَفاتٌ : أُطْرِفُوها غَنِيمَةً من غيرهم.

وَ رَجُلٌ مُتَطَرِّفٌ : لا يَثْبُت على أَمرٍ.

وَ طَرَفَه عَنّا شُغُلٌ: حَبَسَه.

وَ طَرَفَه : إذا طَرَدَه، عن شَمِرٍ.

وَ اسْتَطْرَفَتِ الإِبلُ المَرْتَعَ: اخْتَارَتْه، و قيل: اسْتَأْنَفَتْه.

وَ الطَّرِيفُ -الذي هو نَقِيضُ القُعْدُدِ-يُجْمَعُ على طُرُفٍ ، 2Lبضمَّتَيْنِ، و طُرَفٍ بضمٍّ ففَتْحٍ، و طُرّافٍ كرُمّانٍ، الأَخيرانِ شاذّانِ، و من الأَوَّلِ قولُ الأَعْشَى:

هُمُ الطُّرُفُ البادُو العَدُوِّ، و أَنْتُمُ # بقُصْوَى ثَلاثٍ تَأْكُلُون الوقائِصَا (2)

هََكَذا فسَّرَهُ ابنُ الأَعرابِيِّ.

وَ الإِطْراف : كثرةُ الآباءِ.

وَ قالَ اللِّحْيانِيُّ: هو أَطْرَفُهم : أي أَبْعَدُهُم من الجَدِّ الأَكبرِ.

قال ابنُ بَرِّي: و الطُّرْفي -في النَّسَب-: مَأْخُوذٌ من الطَّرَفِ ، و هو البُعْدُ، و القُعْدِي أَقْرَبُ نَسَباً إلى الجَدِّ من الطُّرْفي ، قال: و صَحَّفَه ابنُ وَلاّدٍ، فقَالَ‏َ: الطُّرْقِي بالقاف.

وَ

16- في حَدِيث عَذابِ القَبْرِ : «كان لا يتَطَرَّفُ من البَوْلِ» .

أي لا يتَباعدُ، من الطَّرَفِ (3) .

وَ تَطَرَّفَ عَلَى القَوْمِ: أَغازَ.

وَ تَطَرَّفَ الشي‏ءُ: صارَ طَرَفاً .

وَ الأَطْرافٌ : الأَصابعُ‏ (4) ، و لا تُفْرَدُ الأَطْرافُ إلاّ بالإضافَة، كقولكَ: أشارَتْ بطَرَفِ إِصْبعِها، و أَنشدَ الفَرّاءُ:

يُبْدينَ أَطْرافاً لِطافاً عَنَمَهْ‏ (5)

قال الأزْهَرِيُّ: جعل الأَطْرافَ بمَعْنَى الطَّرَف الواحِد، وَ لذََلك قالَ: عَتَمَه، و

16- في الحَدِيثِ : «إنَّ إِبْراهيمَ عَلَيه السّلام جُعِلَ في سَرَبٍ و هو طِفْلٌ، و جُعِلَ رِزْقُه في أَطْرافه » .

أي: كان يَمَصُّ أَصابعَه، فيَجِدُ فيها ما يُغَذِّيه.

وَ طَرَّفَ الشَّيْ‏ءَ، و تَطَرَّفَه : اخْتارَهُ، قال سُويْدٌ العُكْلِيُّ:

أُطرِّفُ أَبْكارًا كأَنَّ وُجُوهَها # وُجُوهُ عَذارَى حُسِّرَتْ أَنْ تُقَنَّعَا

وَ كلُّ مُخْتارٍ: طَرَفٌ ، محركةً، و الجمعُ أَطْرافٌ ، قال:

____________

(1) عن اللسان و بالأصل «أو العنق» .

(2) بالأصل «يأكلون الرقائصا» و المثبت عن الديوان و التهذيب. و في التهذيب أيضاً: «الناكو» بدل «البادو» .

(3) زيد في النهاية و اللسان أي: الناحية.

(4) في التهذيب: اسم الأصابع.

(5) الرجز لرؤبة أراجيزه ص 150 و بعده:

إذ حب أروى همة و سدمه.

354

1L

أَخَذْنا بأَطْراف الأَحادِيثِ بَيْنَنا # وَ سالَتْ بأَعْناقِ المَطِيِّ الأَباطحُ‏ (1)

وَ قال ابنُ سِيدَه: عَنَى بأَطْرافِ الأَحادِيثِ ما يَتَعاطاهُ المُحِبُّونَ من المُفاوضَةِ و التَّعْريضِ و التَّلْوِيحِ.

وَ طَرائِفُ الحَدِيثِ: مُختارُهُ أَيضاً كأَطْرافِهِ، قال:

أَذْكرُ من جَارَتي و مَجْلِسِها # طَرائِفاً من حدِيثِها الحَسَنِ

وَ مِنْ حَديثٍ يَزِيدُنِي مِقَةً # ما لِحَدِيثِ المَوْمُوقِ من ثَمَنِ‏

وَ الطَّرَفُ ، مُحَرَّكةً: اللَّحْمُ.

وَ يُقالُ: فُلانٌ فاسدُ الطَّرَفَيْنِ : إذا كان خَبِيثَ اللِّسانِ وَ الفَرْجِ.

وَ قد يكونُ طَرَفا الدّابَّةِ: مُقدَّمَها و مُؤَخَّرَها، قال حُمَيْدُ بنُ ثورٍ يصفُ ذِئْباً و سُرعَتَه.

تَرعى طَرَفَيْهِ يَعْسِلانِ كِلاهُما # كما اهْتَزَّ عُودُ السّاسَمِ المُتَتابِعُ‏ (2)

قال ابنُ سِيدَه: و الطَّرَفان في المَدِيدِ: حَذْفُ أَلفِ فاعلاتُنْ و نونِها، هََذا قولُ الخَلِيلِ، و إِنّما حُكْمُه أَن يقولَ:

التَّطْرِيفُ : حذفُ أَلِفِ فاعلاتُنْ و نونِها، أو يقُولَ: الطَّرَفانِ :

الأَلفُ و النونُ المحذوفَتانِ من فاعِلاتُنْ.

وَ تَطَرَّفَت الشَّمْسُ: دَنَتْ للغُروب، قال:

دَنَا و قَرْنُ الشَّمْسِ قد تَطَرَّفا

وَ المِطْرَفُ ، كمِنْبرٍ و مَقْعَدٍ: لُغتانِ في المُطْرِف ، كمُحْسِنٍ.

قال الأَزهرِيُّ: سمِعْتُ أَعرابِيًّا يقول لآخرُ-و قد قَدِم من سَفَرٍ-: هل وَرَاءَك طَرِيفَةُ خَبَرٍ تُطْرِفُنا بِهِ؟يعني خبرًا جَدِيداً، و مُغَرَّبَةُ خبرٍ: مِثْلُه‏ (3) .

وَ الطُّرفةُ و الأُطْرُوفَةُ ، بضمِّهِما: كُلُّ شي‏ءٍ اسْتَحْدَثْتَه فَأَعْجَبَكَ، و هو الطَّرِيفُ . 2Lو رجلٌ طَريفٌ بَيِّنُ الطَّرافَةِ : ماضٍ هَشٌّ.

وَ الطَّرْفاءُ : مَنْبِتُ الطَّرَفَةِ ، و به سُمِّيت القَرْيَةُ بقُربِ مصر، وَ قد رَأَيْتُها.

وَ الطُّرَيْفاتُ (4) ، بالضمّ: موضعٌ، قال:

ترْعَى سُمَيْراءَ إلى أَعْلامِها # إلى الطُّرَيْفاتِ إلى أَهْضامِها (5)

وَ ناقَةٌ مُسْتَطْرِفَةٌ : طَرِفَةٌ .

وَ طَرَفَةُ المُجاشِعِيُّ: أَخُو الفَرَزْدَقِ.

وَ جَزِيرَةُ طَرِيفٍ : مدينَةٌ عظيمةٌ قربَ الأَندَلُسِ.

وَ طَرِيفَةُ الكاهِنَةُ سَتُذْكَرُ مع شِقٍّ.

وَ طُرْفَةُ بالضمٍّ، الكَرْجِيَّة: حَدَّثَت عن المُفَضَّلِ بنِ أَبِي حَرْب، و عنها ابنُ السَّمْعانِي.

وَ الطُّرَفيُّ ، بضم ففَتْحٍ: أَبو عَبْدِ اللََّه محمّدُ بنُ عبدِ الواحِدِ أَحْمَد الأَدِيب حَدّث بأَصْبَهانَ.

وَ بالفتح: طَرِيفُ بنُ أَحمدَ الطَّرِيفيّ ، ذكره حَمْزَةُ في تاريخِه.

وَ أَحمَدُ بن ناصِرِ بنِ طِعانٍ، أَبو العَبّاس الطَّرِيفيُّ البَصْرَوِيّ الدِّمَشْقِيّ، و ابْناهُ عبدُ الرّحمََنِ و عَبْدُ اللََّه، رَوى عن الخشوعي، و رَوى أَحْمَدُ عن الخِضْرِ بن طاوُسَ.

وَ قد سَموا مِطْرَفاً ، كمِنْبَرٍ، منهم: مِطْرَفُ بنُ سَعْدِ بنِ مِطْرَفٍ ، و أَخُوه عبدُ الوَهّابِ، سَمِعا من يُونُسَ بنِ يَحْيَى الهاشِمِيِّ بمكة، ذكرهما ابنُ سُلَيْمٍ في تاريخِهِ.

وَ أَبو جَعْفَرٍ محمَّدُ بنُ هارونَ بنِ مُطَرِّفٍ (6) -كمُعَظَّمٍ- المُطَرَّفيّ (6) عن أبي الأَزْهَرِ العَبْدِيّ.

وَ أَبو أَحمدَ محمَّدُ بنُ إِبراهِيمَ بنِ مُطَرَّفٍ المُطَرَّفيّ الأَسْتَراباذِيّ، عن أَبي سَعِيدٍ الأَشَجِ‏ (7) .

____________

(1) اللسان و معه بيت آخر بدون نسبة، و اختلف في قائلهما انظر حاشية المطبوعة الكويتية.

(2) اللسان «المتتايع» بالياء.

(3) في التهذيب: يعني خبرًا جديداً قد حدث. و مثله: هل من مغربة خبر.

(4) في معجم البلدان «طُرَيفة» و الأصل كاللسان.

(5) اللسان و معجم البلدان و نسبة ياقوت للفقعسي و رواية الأول في اللسان:

رعت سميراء إلى أرمامها

وَ في ياقوت:

رعت سميسارا إلى أرمامها.

(6) نص ابن حجر على الضم و الفتح و التشديد، و في اللباب بكسر الراء المشددة.

(7) عن التبصير 4/1370 و بالأصل «الأشجع» .

355

1L

طرهف [طرهف‏]:

المُطْرَهِفُّ ، كمُشْمَعِلٍّ: الحَسَنُ التّامُّ مِنَ الرِّجالِ‏ نقلَه الجَوْهرِيُّ و غيرُه، و أَنْشدَ للرّاجِزِ:

تُحِبُّ مِنّا مُطْرَهِفًّا (1) فَوْهَدَا # عِجْزَةَ شَيْخَيْنِ غُلاماً أَمْرَدَا

كذََا في الصِّحاح، و يُروى: «غُلاماً أَسْوَدَا» و يروى:

«يُسَمّى الأَسْوَدا» .

طعسف [طعسف‏]:

الطَّعْسَفَةُ أَهْمَلَه الجوهريُّ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ:

هي‏ لُغَةٌ مَرْغُوبٌ عَنْها و مَعْناه: الخَبْطُ بالقَدَمِ. قلتُ: و لذا أَهْمَلَه الجَوْهرِيُّ، و ما أَدَقَّ نظَرَه رحِمَه اللََّه تعالى.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: يُقال: مَرَّ يُطَعْسِفُ في الأَرْضِ: إذا مَرَّ يَخْبِطُها و نقَلَه الأَزْهريُّ أَيضاً هََكذا.

طغف [طغف‏]:

طَغْفَةُ ، بالغَيْنِ المُعْجَمَة أَهملَه الجَماعَةُ ابنُ قَيْسٍ الغِفاريُّ: صَحابِيٌ‏ من أَهْلِ الصُّفَّةِ، و قد اختُلِف في اسْمِه على أَقوالٍ، أَو الصَّوابُ طَهْفَةُ بالهاءِ أَو طَقْفَةُ بالقافِ و سَيَأْتِي‏ أَو طَخْفَةُ بالخاءِ، و قد تَقَدَّم‏ (2) .

طفف [طفف‏]:

الطَّفِيفُ : الشي‏ءُ القَلِيلُ‏ نقله الجوهرِيُّ.

وَ قال ابنُ دُرَيْدٍ: الطَّفِيفُ : الغَيْرُ التّامِّ.

و طَفُّ المَكُّوكِ و الإِناءِ، و كذََلك‏ طَفَفُه ، مُحَرَّكَةً، و طَفافُهُ بالفَتْحِ‏ و يُكْسَرُ: ما مَلَأَ أَصْبارَه‏ نَقَله الجَوْهَرِيُّ، و لم يَذْكُر الإِناءَ.

أو هو ما بَقِيَ فِيه بعدَ مَسْحِ رَأْسِهِ‏ كما في المُحْكَم أَو هو جِمَامُه‏ بالكسرِ و الفتحِ.

أَو هو مِلْؤُه‏ يُقال: هذا طَفُّ المِكْيالِ، و طَفافُه : إذا قارِبَ مِلْأَه، و

16- في الحَدِيثِ : «كُلُّكُم بَنُو آدَمَ طَفُّ الصّاعِ لَم تَمْلَؤُهُ» .

و هو أَنْ يَقْرُبَ أَنْ يمتلِى‏ءَ فلا يفْعَل، كما في الصِّحاح، قال ابنُ الأَثِيرِ: معناه كُلُّكُم في الانْتِسابِ إلى أَبٍ واحدٍ بمَنْزِلَةٍ واحدةٍ، في النَّقْصِ و التَّقاصُرِ عنْ غايَةِ التَّمامِ، و شَبَّهَهم في نُقْصانِهم بالكَيْلِ الَّذِي لَم يَبْلُغْ أَنْ يَمْلَأَ المِكْيالَ، ثم أَعْلَمَهم أنَّ التَّفاضُلَ ليسَ بالنَّسبِ، و لكن بالتَّقْوَى. 2L أَو طُفافُ الإِناءِ، و طُفافَتُه ، بضَمِّهِما: أَعْلاه‏ و في الصِّحاحِ: هما ما فَوْقَ المِكْيال.

و الطِفافُ كسَحابٍ، و كِتابٍ: سوادُ اللّيْلِ‏ عن أَبي العَمَيْثَلِ الأَعْرابِيّ، و أَنْشَدَ:

عِقْبانُ دَجْنٍ بادَرَتْ طَفافَا # صَيْداً و قد عايَنَتِ الأَسْدافَا

فَهْيَ تَضُمُّ الرِّيشَ و الأَكْتافَا

و إِناءٌ طَفّانُ : بَلَغَ الكيْلُ طُفافَهُ تَقُولُ منه: أَطْفَفْتُه ، كما في الصِّحاح، و هو الذي قَرْبَ أَنْ يَمْتَلِى‏ءَ و يُساوىَ أَعلاهُ.

و الطُّفافَةُ ، بالضَّم، و الطَّفَفَةَ محركةً: ما فَوْقَ المِكْيالِ‏ الأُولَى عن الجوهريِ‏ أَو الأُولى: ما قَصُرَ عن مِلْ‏ءِ الإِناءِ من شَرابٍ و غيرِه، نقله ابنُ دُرَيْدٍ.

3- و الطَّفُّ : ع، قُرْبَ الكُوفَةِ و به قُتِلَ الإمامُ الحُسَيْنُ رضِيَ اللََّه عنه، سُمِّيَ به لأَنَّه طَرَفُ البَرِّ مما يَلِي الفُراتَ.

و كانت يَوْمَئِذٍ تجرِي قَرِيباً منه.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الطَّفُّ : ما أَشْرَفَ من أَرْضِ العَرَبِ على رِيفِ العِراقِ. وَ قالَ الأَصْمَعِيُّ: إِنما سُمِّيَ طَفًّا لأَنّه دَنَا من الرِّيفِ، قال أَبو دَهْبَلٍ الجُمَحِيُّ:

أَلاَ إنَّ قَتْلَى الطَّفِّ من آلِ هاشمٍ # أَذَلَّتْ رِقابَ المُسْلِمِينَ فذَلَّتِ‏

وَ قالَ أَيضاً:

تَبِيتُ سَكارَى من أُمَيَّةَ نُوَّماً # وَ بالطَّفِّ قَتْلَى ما يَنامُ حَمِيمُها

و قِيلَ: طَفُّ الفُراتِ: ما ارْتَفَع منه من‏ الجانِبِ، و قيل: هو الشّاطِى‏ءُ منه، قاله اللَّيْثُ، قال شُبْرُمَةُ بنُ الطُّفَيْلِ:

كأَنّ أَبارِيقَ المُدامِ علَيْهِمُ # إِوَزٌّ بأَعَلَى الطَّفِّ عُوجُ الحَناجِرِ

كالطَّفطافِ و هو شاطِى‏ءُ البَحْرِ.

وَ طفَّه برِجْلِه أو بِيَدِه: إذا رَفَعَه‏ عن ابنِ دُرَيْدٍ.

____________

(1) عن الصحاح و اللسان و بالأصل «مترهفاً» .

(2) انظر أسد الغابة «طهفة بن قيس» .

356

1L و طَفَّ الشَّي‏ءُ منه: إذا دَنَا و منه سُمِّي الطَّفّ ، كما تَقدّم.

و طَفَّ النّاقَةَ يَطُفُّها طَفًّا : شَدَّ قَوائِمَها نقله الصّاغانِيُّ.

و قولُهم: خُذْ ما طَفَّ لَكَ، وَ أَطَفَّ لكَ، و اسْتَطَفَّ لك:

أي خُذْ ما ارْتَفَعَ لَكَ، و أَمْكَنَ‏ كما في الصِّحاحِ.

و زادَ غيرُه: دَنَا مِنْكَ‏ و تهَيَّأَ، و قِيل: أَشْرَفَ و بَدا لِيُؤْخَذَ، وَ المَعْنَيان، متَجاوِرانِ، و مثلُه: خُذْ ما دَقَّ لك و اسْتَدَقَّ: أي ما تَهَيّأَ (1) ، قال الكِسائِيُّ، -في بابِ قَناعَةِ الرَّجُلِ ببعضِ حاجَتِه، يَحْكِي عنهم-: خُذْ ما طَفَّ لكَ ودَعْ ما اسْتَطَفَّ لَكَ: أي ارْضَ بما يُمْكِنُكَ منه.

و قال ابنُ عبّادٍ: الطَّافَّةُ : ما بينَ الجِبالِ و القِيعانِ، و من البُسْتانِ: ما حَوالَيْهِ‏ و الجمعُ طَوَافَّ .

و الطَّفْطَفَة بالفتح‏ و يُكْسَرُ و كذا: الخَوْشُ، و الصُّقْلُ، وَ السَّوْلاءُ (2) ، و الأَفَقَةُ كُلُّه: الخاصِرَةُ نَقَله أَبو عَمْرٍو، و نُقِلَ الكسرُ عن أَبِي زَيْدٍ أَيضاً، و اقتصر الجوهرِيُّ على الفَتْحِ.

أَو هي: أَطْرافُ الجَنْبِ المُتَّصَلةُ بالأَضْلاعِ.

أو كُلُّ، لَحْمٍ مُضْطَّرِبٍ‏ طَفْطَفَةٌ ، نقله الأَزْهَرِيُّ عن بعضِ العَربِ، قال أَبو ذُؤَيْبٍ:

قَلِيلٌ لَحْمُها إلاّ بَقايَا # طَفاطِفِ لَحْمِ مَنْحُوضٍ مَشِيقِ‏ (3)

أَو هي: الرَّخْصُ مِنْ مَراقِّ البَطْنِ‏ نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ، وَ أَنْشَد:

مُعاوِدُ قَتْلِ الهادِياتِ شواؤه‏ كبِرْطِيلٍ‏ # من الوَحْشِ قُصْرَى رَخْصَةٌ و طَفاطِفُ (4)

وَ في اللّسانِ: و قيل: هي ما رَقَّ من طَرَفِ الكَبِدِ، قال ذُو الرُّمَّةِ:

وَ سَوْداءَ مثلِ التُّرْسِ نازَعْتُ صُحْبَتِي # طَفاطِفَها لَم تَسْتَطِعْ دُونَها صَبْرَا

2L ج: طَفاطِفُ و قد تقدّم شاهدُه.

و الطَّفْطافُ : أَطْرافُ الشَّجَرِ نقله الجوهريُّ، و أَنْشَدَ للكُمَيْتِ يَصفُ فِراخَ النَّعامِ:

أَوَيْنَ إلى مُلاطِفَةٍ خَضُودٍ # مآكِلُهُنَّ طَفْطافُ الرُّبُولِ‏

وَ قال غَيْرُه: الطَّفْطافُ هنا: النّاعِمُ الرَّطْبُ من النّباتِ، وَ قال المُفَضَّل: ورَقُ الغُصونِ.

و فَرَسٌ طَفّافٌ ، كشَدّادٍ، و كذََلك‏ طَفٌّ ، و خَفٌّ، و دَفٌ‏ أَخَواتٌ‏ بمَعْنًى‏ واحدٍ، و قد تَقَدَّم الأَخيرانِ، كما في العُبابِ.

و أَطَفَّ عَلَيهِ، و أَطَلَّ عَلَيه: أي‏ أَشْرَفَ‏ عليه.

و أَطَفَّ الكَيْلَ: أَبْلَغَه طَفافَهُ نقله الجوهريُّ، و قيل:

أَخَذَ ما عَلَيهِ.

و أَطَفَّت النّاقَةُ: وَلَدَتْ لغيرِ تَمامٍ‏ نقله ابنُ عبّادٍ، و نَصُّه في المُحِيطِ: أَلْقَتْ وَلَدَها لغَيْرِ تَمامٍ.

و قال اللَّيْثُ: أَطَفَّ فُلانٌ‏ للأَمْرِ: إذا طَبَنَ لهُ‏ و أَرادَ خَتْلَه، و أَنْشَدَ:

أَطَفَّ لها شَثْنُ البَنانِ جُنادِفُ‏

و أَطَفَّ عليهِ بحَجَرٍ: تَناوَلَه بِهِ‏ عن ابنِ عَبّادٍ.

و أَطَفَّ له: إذا أَرادَ خَتْلَه‏ هو مَأْخُوذٌ منْ قَوْلِ اللَّيْثِ الّذِي تَقدَّم.

و أَطَفَّ عليهِ‏ و نصُّ أَبِي زَيْدٍ في النَّوادِر: أَطَلَّ على مالِه، وَ أَطَفَّ عَلَيه: مَعْناه: أَنّه‏ اشْتَمَلَ‏ عليه، فذَهَب به.

و طَفَّفَ تَطْفِيفاً : بَخَس في الكَيْلِ و الوَزْنِ، و نَقَصَ المِكْيالَ‏ و هو أَنْ لا يَمْلَأَه إلى أَصْبارِه، و منه قوله تَعالى:

وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (5) فالتَّطْفِيفُ : نَقْصٌ يَخُونُ به صاحبُه في كَيْلٍ إلى مِقدارِ الحَقِّ فلا يُسَمَّى تَطْفِيفاً ، و لا يُسَمّى‏ََ بالشي‏ءِ اليسيرِ مُطَفِّفاً على إِطْلاقِ الصِّفَةِ حتّى يَصِيرَ إلى حالٍ تَتَفاحَشُ، و قال أَبو إِسحاقَ: المُطَفِّفُونَ : الذين يَنْقُصُونَ المِكْيالَ و المِيزانَ، قال: و إِنما قِيلَ للفاعِلِ: مُطَفِّفٌ ؛ لأَنّه لا يكادُ يَسْرِقُ في المِكْيالِ و الميزانِ إلاّ الشي‏ءَ الخَفِيفَ الطَّفِيفَ ، و إِنّما أُخِذَ من طَفِّ الشَّيْ‏ءِ، و هو جانِبُه، و قد

____________

(1) نقله الأزهري عن أبي زيد.

(2) في اللسان: السُّولا» و مثله في التهذيب و لم يضبطها.

(3) ديوان الهذليين 1/87 برواية: «قليل لحمه» «و ممحوص» بدل «منحوض» وَ مؤدى الروايتين واحد. و هو الذي قد ذهب لحمه.

(4) البيت لأوس بن حجر كما في الجمهرة 1/107 و هو في ديوانه باختلاف الرواية.

(5) الآية الأولى من المطففين.

357

1Lفَسَّرَه عزَّ و جَلَّ بقولِه: وَ إِذََا كََالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (1) أي: يُنْقِصُونَ.

و طَفَّفَ الطّائِرُ: بَسَطَ جَناحَيْهِ‏ عن ابنِ عَبّادٍ.

و طَفَّفَ به الفَرَسُ: إذا وَثَبَ بِهِ‏ و هو مجازٌ، و منه

14- حَدِيثُ ابنِ عمرَ-رضِيَ اللََّه عَنْهُما -لمّا ذَكَرَ أَنّ النَّبِيَّ صلّى‏ََ اللََّه عليه و سَلّم سَبَّقَ الخَيلَ‏ (2) فقَالَ‏َ: «كنتُ فارِساً يومَئِذٍ، فسَبَقْتُ النّاسَ حتّى‏ََ طَفَّفَ بيَ الفَرَسُ مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ» .

أي: وَثَبَ بي حتّى‏ (3) جازَه، قال الجَحّافُ بنُ حَكِيمٍ:

إذا ما تَلَقَّتْهُ الجَواثِيمُ لم يَحُمْ # وَ طَفَّفَها وَثْباً إذا الجَرْيُ أَعْقَبَا

و طَفْطَفَ الرجلُ: اسْتَرْخَى في يَدِ (4) خَصْمِه‏ عن ابنِ عبّادٍ.

قال الصاغانيُّ: و التركيبُ يدُلُّ على قِلَّةِ الشَّيْ‏ءِ، و قد شَذَّ عنه أَطَفَّ فلانٌ لفُلانٍ: إذا طَبَنَ له، و أَرادَ خَتْلَه.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ علَيه:

اسْتَطَفَّتْ حاجَتُه: إذا تَهَيَّأَتْ و يُسِّرَتْ.

وَ استَطَفَّ السَّنامُ: ارتفعَ.

وَ أَطَفَّه هو: مَكَّنَه.

وَ يُقال:

« أَطَفَّ لأَنْفِه المُوسَى فَصَبَرَ» (5)

أي: أَدْناهُ منه فَقَطَعَه.

وَ إِناءٌ طَفّانُ : مَلآنُ، عن ابنِ الأَعرابِيّ.

وَ الطَّفُّ : فِناءُ الدّارِ.

وَ طَفَّفَ الإناءَ: أَخَذَ ما عَلَيه.

وَ طَفَّفَ على الرَّجُلِ: إذا أَعْطاهُ أَقَلَّ ممّا أَخَذَ منه. 2Lو طَفَّفْتُ بفلانٍ مَوْضِعَ كذََا: رَفَعْتُه إِليه، و حاذَيْتُه بِهِ.

وَ طَفَّفَ : نَقَصَ، و أَيْضاً: وَفَّى.

وَ طَفَّفَ على عِيالِه: قَتَّرَ، و هو مجازٌ.

وَ الطَّفِيفُ : الخَسِيسُ الدُّونُ الحَقِيرُ.

وَ طَفَّ الحائِطَ طَفًّا : عَلاَه.

وَ الطُّفافَةُ بالضمِّ: الشي‏ءُ اليَسِيرُ يبقَى في الإِناءِ.

وَ أَطَفَّ له السَّيْفَ: أَهوَى بِهِ إِليه، و غَشِيَهُ به.

وَ طَفَّفَت الشَّمْسُ: دَنَتْ للغُروبِ.

وَ أَتانَا عِنْدَ طَفافِ الشَّمْسِ: أي عندَ دُنُوِّهََا للغُروبِ، و هو مجازٌ.

طقف [طقف‏]:

طَقْفَةُ بنُ قَيْسٍ الغِفارِيُّ: صَحابِيٌ‏ رضِيَ اللََّه عنه، و هو الّذِي قد تَقدَّم ذكرُه، و هو من أَهْلِ الصُّفَّةِ، رَوَى عنه ابنُه يَعِيشُ، و قد أَهملَه الجَوْهَرِيُّ و الجَماعةُ هنا.

أَو الصوابُ: طَخْفَةُ، بالخاءِ المُعْجَمة أَو بالحاءِ المُهْمَلَة.

أَو: طَغْفَةُ بالغينِ‏ كلُّ ذلك قد تَقَدَّم.

أَو هو: قَيْسُ بنُ طَخْفَة، أو يَعِيشُ بنُ طَخْفَةَ الذي رَوَى عنه عبدُ الرحمنِ بنُ جُبَيْرٍ، غِفارِيٌّ شامِيٌّ.

أَو هو: عَبْدُ اللََّه بنُ طَخْفَةَ له و لأَبِيهِ صُحْبَةٌ، و حَدِيثُه مُضْطَّرِبٌ.

أَو: طَهْفَةُ بنُ أَبِي ذَرٍّ كما سَيَأْتِي.

طلحف [طلحف‏]:

ضَرَبْتُه ضَرْباً طِلْحِيفاً ، كِبرْطِيلٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و نَقَلَه اللَّيْثُ‏ و زادَ غيرُه: طَلحْفاً ، مثل‏ سَمَنْدٍ، و طِلَّحْفاً مثل‏ جِرْدَحْلٍ، و طِلَحْفاً مثل‏ سِبَحْلٍ‏ و طَلَحْفَى ، مثل‏ حَبَرْكى‏ و هََذه عن ابْنِ دُرَيْدٍ، و طِلْحافاً مثل‏ قِرْطاسٍ أي ضَرْباً شَدِيداً و قال شَمِرٌ: جُوعٌ طِلَحْفٌ كسِبَحْلٍ، و جِرْدَحْلٍ‏ أي:

شَدِيدٌ و أَنْشَدَ:

إذا اجْتَمَعَ الجُوعُ الطِّلَحْفُ و حَبُّها # على الرَّجُلِ المَضْعُوفِ كاد يَمُوتُ‏ (6)

____________

(1) سورة المطففين الآية 3.

(2) في التهذيب: سبّق بين الخيل.

(3) في التهذيب و اللسان: حتى كاد يساوي المسجد.

(4) التكملة: في يديْ.

(5) كذا بالأصل و اللسان، و جاءت العبارة في اللسان نثرًا و الذي في الأساس صدر بيت لعدي بن زيد و تمامه فيه:

أطف لأنفه الموسى قصيرٌ # ليجدعه و كان به ضنينا

وَ نبه بهامش المطبوعة المصرية إلى عبارة الأساس.

(6) اللسان برواية: «الطلخف» بالخاء المعجمة.

358

1L و اللاّمُ أَصْلِيَّةٌ، لذِكْرِهم الطَّلَحْفَى في بابِ فَعَلّى مع حَبَرْكَى‏ منهم ابْنُ دُرَيْدٍ في الجَمْهَرةِ (1) و غيرُه، و وَهِمَ الجَوْهَرِيُ‏ حيثُ جعَلَ اللاّمَ زائدةً، و أورده في «طخف» ، وَ لو كانت اللاّمُ زائدةً لكانَ وَزْنُه فَلَعْلا.

طلخف [طلخف‏]:

ضَرْبٌ طِلْخِيفٌ ، بالخاءِ، كالحاءِ في لُغاتِه‏ وَ كذََلك من الطَّعْنِ و الجُوعِ، و قد أَهْمَلَه الجوهريُّ هنا، وَ أَورده في «طخف» بناءً على أَنّ اللاّمَ زائدةٌ، و قد وَهَّمَه الصّاغانِيُّ، و قال حَسّان:

أَقَمْنَا لكُمْ ضَرْباً طِلَخْفاً مُنَكِّلاً # وَ حُزْناكُمْ بالطَّعْنِ من كُلِّ جانِبِ‏

وَ قالَ آخر:

ضَرْباً طِلَخْفاً في الطُّلَى سَخِينَا

طلف [طلف‏]:

ذَهَبَ دَمُه‏ و كذلك مالُه‏ طَلْفاً بالفَتْح‏ و يُحَرَّكُ: أي‏ هَدَرًا باطِلاً، قال أَبو عَمْرٍو: بالطّاءِ و الظّاءِ، قال الأَزهريُّ: هكذا سَمِعْتُه بالوجهينِ، و قالَ الأَفْوَهُ الأَوْدِيُّ:

حَكَمَ الدَّهْرُ علينا أَنَّه # طَلَفٌ ما نالَ مِنّا و جُبارُ

و الطَّلَفُ ، محرَّكةً: العَطاءُ و الهِبَةُ، تقول: أَطْلَفَنِي وَ أَسْلَفَنِي، و السَّلَفُ: ما يُقْتَضَى، نقله الجوهريُّ، و ابنُ فارِسٍ، و أَنشَدَ:

وَ كُلُّ شي‏ءٍ من الدُّنْيا نُصابُ بِهِ # ما عِشْتَ فِينَا و إِنْ جَلّ الرُّزَى طَلَفُ

____________

3 *

.

قال: و قولُهم: إنَّ الطَّلَفَ : الفَضْلُ، ليسَ بشي‏ءٍ، إِلاّ أَنْ يُرادَ به‏ الفاضِل عن الشَّيْ‏ءِ و الطَّلِيفُ كأَمِيرٍ: الشّي‏ءُ المَأْخُوذُ. و أَيضاً: الهَدَرُ و الباطِلُ‏ قال رُؤْبَةُ:

كَمْ من عِدًى أَموالُهُمْ طَلِيفُ

أي: باطِلٌ: و قال يُونُسُ: ذَهَبَ فلانٌ بالمالِ طَلِيفاً : أي بغيرِ حَقٍّ، و الظاءُ المعجمَةُ لغةٌ فيه. 2L و الطَّلَفَانُ مُحَرِّكَةً: أَنْ يَعْيَا فَيَعْمَلَ على الكَلالِ، أَو صوابهُ بالغَيْنِ‏ المُعجمة هكََذا صَوَّبَه الأَزهريُّ، و قد تَقَدّم.

و في نوادِرِ الأَعرابِ: أَسْلفَه كذا: أَقْرَضَه، و أَطْلَفَه كذا: وَهَبَه‏ و نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ أَيضاً هََكذا.

و أَطْلَفَه أَيضاً: أَهْدَرَه‏ نَقَله الجَوْهَريُّ.

و قال ابنُ عَبّادٍ: أَطْلَفَ فُلانٌ: بَطَلَ ثَأْرُ خَصْمِه. قال: و طَلَّفَ عَلَيه تَطْلِيفاً : زادَ و الظاءُ لغةٌ.

طلفأ [طلنف‏]:

الطَّلَنْفَى ، كحَبَرْكَى، و الطَّلَنْفأُ ، بالهَمْزِ أَهمله الجوهريُّ، و قالَ ابنُ دُريْدٍ: هو الكَثِيرُ الكلامِ‏ يُهْمَزُ و لا يُهْمَزُ.

و قال أَبو زَيْدٍ: جمَلٌ مُطْلَنْفِئُ السَّنامِ: لاصِقُه‏ و قد لا يُهْمز.

و اطْلَنْفَأْتُ : لَزِقْتُ بالأَرضِ‏ فأَنا مُطْلَنْفِئٌ ، و كذََلك الطَّلَنْفَى ، و قد يُهَمزانِ، قال غَيْلانُ الرَّبَعِيّ:

مُطْلَنْفِئِينَ عِنْدَها كالأَطْلاَ

قال الصّاغانيُّ: و قد ذكرتُ هذه اللُّغاتِ في تركيبِ «طلفَ» .

قُلتُ: و هو صَنِيعُ ابن دُرَيْدٍ و الأَزْهرِيّ و صاحِبِ اللّسانِ.

طنف [طنف‏]:

الطَّنْفُ ، بالفتحِ، و بالضمِّ، و مُحَّركَةً، وَ بضَّمتَيْنِ: الحَيْدُ من الجَبَلِ، و هو: ما نَتَأَ منه، و رَأْسٌ من رُؤُوسِه‏ و قِيلَ: هو: شاخِصٌ يَخرجُ من الجَبَلِ، فيَتَقَدّمُ كأَنّه جناحٌ، و اقتصر الجَوْهَرِيُّ على التّحْرِيكِ‏ ج: أَطْنافٌ وَ طُنُوفٌ قال أَبو ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيّ:

وَ ما ضَرَبٌ بَيْضاءُ يَأْوِي مَلِيكُها # إلى طُنُفٍ أَعْيا بِراقٍ و نازِلِ‏ (2)

و الطَّنَفُ ، بالتَّحْرِيكِ، و بضَمَّتَيْنِ: إِفْرِيزُ الحائِطِ. و قِيلَ: هو ما أَشْرَفَ خارِجاً عن البِنَاءِ. و كذََلك: السَّقِيفَةُ تُشْرَعُ فوقَ بابِ الدّارِ نَقَله الجَوْهَرِيُّ، قال ابنُ الأعْرابيِّ، و هي الكُنَّةُ.

و بالتَحْرِيكِ: السُّيُور نَقَله الجَوْهَرِيُّ عن أَبي عُبَيدٍ، قال: و ضَمُّ الطاءِ و النونِ لغةٌ فيه.

____________

(3) (*) ما بين معكوفتين سقط بالمصرية و الكويتية.

(1) انظر الجمهرة 3/398.

(2) ديوان الهذليين 1/141 و فسر الطنف بأنه ما نتأ من الجبل و ندر منه.

359

1L أَو الطَّنَفُ : الجُلُودُ الحُمْرُ التي‏ تكونُ على الأَسْفاطِ و به فُسِّر قولُ الأَفْوَهِ الأَوْدِيِّ:

سُودٌ غَدائِرُها بُلْجٌ مَحاجِرُها # كأَنَّ أَطْرافَها-لمّا اجْتَلَى- الطَّنَفُ

وَ يُرْوَى:

كأَنَّ أَطْرافها في الجَلْوَةِ الطَّنَفُ

و الطَّنَفُ : نَفْسُ‏ التُّهَمَة، و فِعلُه‏ طَنِفَ ، كَفَرِحَ. و الطَّنِفُ ككَتِفٍ: المُتَّهَمُ‏ بالأَمرِ، كأَنَّه على النَّسَبِ.

و حَكَى الشَّيْبانِيُّ أنَّ الطَّنِفَ : مَنْ لا يأْكُلُ إلاّ قَلِيلاً. و الطَّنِفُ أَيضاً: الفاسِدُ الدِّخْلَةِ و قد طَنِفَ ، كفَرِحَ، طَنافَةً و طُنُوفَةً بالضمِ‏ و طَنَفاً محَرَّكةً.

و يقال: ما أَطْنَفَهُ أي‏ ما أَزْهَدَه. و المُطْنِفُ ، كمُحْسِنٍ: من لَه الطَّنَفُ . و أَيْضاً: مَنْ يَعْلُو الطَّنَفَ و اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ على الأَخيرِ، و أَنشدَ قولَ الشَّنْفَرَى:

كأَنَّ حَفِيفَ النَّبْلِ فوقَ عَجِيسِها # عَوازِبُ نَحْلٍ أَخْطَأَ الغارَ مُطْنِفُ (1)

قال الصّاغانِيُّ: و في شَرْحِ شِعْرِ الشَّنْفَرَى: مِطْنَفٌ : له طُنُفٌ ، و الَّذِي لَهُ طُنُفٌ غيُر الَّذِي يَعْلُوه.

و طَنَّفَه تَطْنِيفاً . اتَّهَمَه‏ فهو مُطَنَّفٌ ، يقال: فلانٌ يُطَنَّفُ بهذه السَّرِقَة، و

16- في حديث جُرَيْجٍ : «كان سُنَّتُهم إذا تَرَهَّبَ الرَّجُلُ منهم، ثُمّ طُنِّفَ بالفُجُورِ لم يَقْبَلُوا منه إلاّ القَتْلَ» .

أي: اتُّهِم.

و طَنَّفَ جِدارَه: إذا جَعَلَ فوقه شَوْكاً و عِيدانًا و أَغْصانًا ليَصْعُبَ تَسَلُّقُه و تسوُّرُه، قالَه الأَزْهريُّ.

وَ قال الزَّمَخْشَرِيُّ: و أَهْلُ مكَّةَ يَبْنُونَ على السّطْحِ جِدارًا (2) قَصِيرًا يُسَمُّونَه الطَّنَفَ .

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: طَنَّفَ نَفْسَه إلى كَذَا: إذا أَدْناهَا إلى الطَّمَعِ. 2L و يُقال: ما تَطَنَّفَتْ نَفْسِي إلى هََذا: أي‏ ما أَشَفَتْ. و قال ابنُ عَبّادٍ: و هو يَتطنَّفُهُم أي: يَغْشاهُم. قال الصاغانيُّ: «و التَّرْكِيبُ يدُلُّ على دَوْرِ شَيْ‏ءٍ على شَيْ‏ءٍ، و قد شَذَّ عنه الطَّنِفُ : الَّذي لا يَأْكُلُ إلاّ قَلِيلاً، و ما أَطْنَفَه!: ما أَزْهَدَه!» .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

طَنَّفَ للأَمْرِ تَطْنِيفاً : قارَفَه.

وَ الطَّنَفُ ، محرَّكةً: شجرٌ أَحْمَرُ يُشبِهُ العَنَمَ.

وَ المُطَنَّفُ ، كمُعَظَّمٍ: المُهْدَر.

طوف [طوف‏]:

طافَ حَوْلَ الكَعْبَةِ و عَلَيه اقْتَصَرَ الجوهريُ‏ و زادَ غيرُه: و بِها، طَوْفاً ، و طَوَافاً ، و طَوَفانًا مُحرَّكَةً، و اقتصرَ الجوهريُّ على الأَوّلِ و الثالِثِ، و نقلَ ابنُ الأَثِيرِ الثّانِي و كذََلِك‏ اسْتَطافَ ، و تَطَوَّفَ نَقَلَهما الجَوْهَرِيُ‏ و طَوَّفَ تَطْوِيفاً كلُّ ذََلك‏ بمَعْنًى: دارَ حَوْلَها.

وَ يُقالُ-في الأَخير- طَوَّفَ الرَّجُلُ: إذا أَكْثَرَ الطَّوافَ ، قال شيخُنا: و قد قَصَدَ المُصَنِّفُ إلى الطَّوافِ الشَّرْعِيِّ الذي أَوْضَحَه الشّارِعُ، و تَرَكَ أَصْلَه في اللُّغَةِ، و قد أورَدَه الرّاغِبُ، وَ فسَّرَه بمُنْطَلِق المَشْيِ، أو مَشْيٌ فيه اسْتِدارَةٌ، أو غير ذََلك.

و المَطافُ : موضِعُه‏ أي: الطَّواف ، و جمعُ الطَّوافِ :

أَطْوافٌ .

و رَجُلٌ طافٌ أي كَثِيرُه‏ نَقَله الجَوْهَرِيُّ.

و الطَّوْفُ : قِرَبٌ يُنْفَخُ فِيها، و يُشَدُّ بعضُها إلى بَعْضٍ‏ فتُجْعَلُ‏ كهَيْئَةِ السَّطْحِ يُرْكَبُ عليها في الماءِ و يُحْمَلُ عَلَيْها المِيرَةُ و النّاسُ، و يُعْبَرُ عليها، و هو الرَّمَثُ، و رُبَّما كانَ من خَشَبٍ، و الجمعُ أَطْوافٌ ، و قال الأَزهريُّ: الطَّوْفُ الذي يُعْبَرُ عليها[في‏] (3) الأَنْهارِ الكِبار، يُسَوَّى من القَصَبِ وَ العِيدانِ، يُشَدُّ بعضُها فوقَ بعضٍ، ثم تُقَمَّطُ بالقُمُطِ، حتّى يُؤْمَنَ انْحِلالُها، ثم تُرْكَبُ و يُعْبَرُ عليها، و رُبَّما حُمِلَ عليها الجَمَلُ‏ (4) على قَدْرِ قُوَّتِه و ثَخانَتهِ، و تُسَمَّى العامَةَ، بتخفيفِ المِيم.

____________

(1) اللسان و الصحاح و التكملة: من فوق عجسها.

(2) في الأساس: جُدَيرًا.

(3) زيادة عن التهذيب، و فيه: عليه بدل عليها.

(4) عن التهذيب و بالأصل «الحمل» .

360

1L و الطَّوْفُ : الغائِطُ و هو ما كانَ من ذََلِك بعد الرَّضاعِ، وَ أَمّا ما كانَ قبْلَه فهو عِقْيٌ، قالَه الأَحْمَر، و

16- في الحَدِيث :

«لا يَتَناجَى اثْنانِ على طَوْفِهِما » .

و

17- في حَدِيثِ ابنِ عَبّاسٍ : «لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكم و هو يُدافِعُ الطَّوْفَ و البَوْلَ» .

و في كَلامِ الرّاغبِ ما يَدُلُّ على أَنَّه من الكِناية.

و طافَ يَطُوفُ طَوْفاً : إذا ذَهَبَ‏ إلى البَرازِ ليَتَغَوَّطَ زاد ابنُ الأَعرابِيِ‏ كاطَّافَ يَطّافُ اطِّيَافاً : إذا أَلْقَى ما في جَوْفِه، وَ أَنشَدَ:

عَشَّيْتُ جابانَ حي اسْتَدَّ مَغْرِضُه # وَ كادَ يَنْقَدُّ إلاّ أَنَّهُ اطّافَا

وَ هو على افْتَعَلَ. و الطّائِفُ : العَسَسُ‏ كما في الصِّحاح قال الرّاغِبُ: و هو الذي يَدُورُ حول البُيُوتِ حافِظاً، و قَيَّدَه غيرُه باللَّيْل.

و الطّائِفُ : بِلادُ ثَقِيفٍ‏ قال أَبُو طالِبِ بنُ عَبْدِ المُطلِبِ:

مَنَعْنا أَرْضَنا من كُلِّ حَيٍّ # كما امْتَنَعَتْ بطائِفِها ثَقِيفُ‏

وَ هي‏ في وادٍ بالغَوْرِ أَوّلُ قُراها لُقَيْمُ، و آخرُها الوَهْطُ، سُمِّيَتْ لأَنّها طافَتْ على الماءِ في الطُّوفانِ ، أو لأَنّ جِبْرِيلَ‏ عليه السّلامُ‏ طافَ بِها عَلَى البَيْتِ‏ سَبْعا نقله المَيُورْقِيّ عن الأَزْرَقِيِّ.

16- أَو لأَنَّها كانَتْ‏ قريةً بالشّامِ، فَنَقَلَها اللََّه تَعالَى إلى الحِجازِ بدَعْوَةِ إِبراهيمَ عَلَيه السّلامُ‏ اقْتِلاعاً من تُخُومِ الثَّرَى بعُيُونِها وَ ثِمارِها و مَزارِعِها، و ذََلك لمَّا قالَ: رَبَّنََا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوََادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ اَلْمُحَرَّمِ رَبَّنََا لِيُقِيمُوا اَلصَّلاََةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ اُرْزُقْهُمْ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (1) نقله أَبو داودَ الأَزْرَقيُّ في تاريخ مكَّةَ، و أَبُو حذيفَةَ إِسحاقُ بْنُ بِشْرٍ القُرَشِيُّ في كتاب «المُبْتَدا»

و هو قولُ الزُّهْرِيِّ، و

16- قالَ القَسْطَلاّنِيُّ في المَواهِبِ : إِنّ جِبْرِيلَ عَلَيه السلامُ اقْتَلَعَ الجَنَّة التي كانَتْ لأصحابِ الصَّرِيمِ، فسارَ بِها إلى مكَّةَ، فطافَ بها حولَ البيتِ، ثمّ أنزلَها حيثُ الطّائِفُ ، فسُمِّيَ الموضعُ بها.

وَ كانت أَوّلاً بنواحي صَنْعَاءَ، و اسمُ الأَرضِ «وَجٌّ» و هي بَلْدَةٌ2Lكبيرةٌ على ثلاثِ مَراحِلَ أو اثْنَتَيْنِ من مكَّةَ من جهة المَشْرِقِ، كثيرةُ الأَعنابِ و الفَواكِهِ، و

16- روى الحافِظ ابنُ عاتٍ‏ (2) في مَجالِسِه أنَّ هذه الجَنَّةَ كانت بالطّائِفِ ، فاقْتَلَعَها جِبْرِيلُ، و طافَ بها البيتَ سَبْعاً، ثم رَدَّها إلى مَكانِها، ثم وَضَعَها مكانَها اليوم، قال أَبو العَبّاس المَيُورْقِيُّ: فتَكُون تلك البُقْعَةُ من سائِرِ بُقَع الطّائِفِ طِيفَ بها بالبيتِ مَرَّتَيْنِ في وَقْتَيْنِ.

أَو لأَنَّ رَجُلاً من الصَّدِفِ‏ و هو ابنه الدَّمُّونُ بنُ الصَّدِفِ‏ (3) ، و اسمُ الصَّدِفِ مالِكُ بنُ مُرْتِعِ بن كِنْدَةَ من حَضْرَموْت‏ أَصابَ دَماً في قَوْمِه‏ بحَضْرَمَوْتَ، ففَرَّ إلى وَجٍ‏ و لَحِقَ بثَقِيفَ، و أَقامَ بها و حالَفَ مَسْعُودَ بنَ مُعَتِّبٍ‏ الثَّقَفيّ أَحدَ من قِيلَ فيه: إِنَّهُ المُرادُ من الآية عَلى‏ََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (4) ، و كانَ له مالٌ عَظِيمٌ، فقَالَ‏َ لهم: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَبْنِيَ‏ لكم‏ طَوْفاً عَلَيْكُم‏ يُطِيفُ ببلدِكم‏ يكونُ لكم رِدْءاً من العَرَبِ؟فقالُوا: نَعَمْ، فبَناهُ، و هو الحائِطُ المُطِيفُ المُحْدِقُ به و هََذا القَوْلُ نَقَلَه السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ عن البَكْرِيّ، و أَعرضَ عنه، و ذَكَر ابنُ الكَلْبِيِّ ما يُوافِقُ هََذا القولَ، و قد خُصَّت الطّائفُ بتَصانِيفَ، و ذَكَرُوا هََذا الخِلافَ الذي ساقَه المُصنِّفُ، و بَسَطوا فيه، أَوردَ بعضَ ذلك الحافِظُ ابنُ فَهْدٍ الهاشِمِيُّ في تاريخٍ له خَصَّه بذكر الطّائِف ، جزاهم اللََّه عنا كُلَّ خيرٍ.

و الطّائِفُ من القَوْسِ: ما بَيْنَ السِّيَةِ و الأَبْهَرِ نقله الجوهريُّ.

أَو هو قَرِيبٌ من عَظْمِ الذِّراعِ من كَبِدِها. أَو الطّائِفانِ : دُونَ السِّيَتَيْنِ‏ و الجمعُ طوائِفُ ، قال أَبو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:

وَ عُراضَةُ السِّيَتَيْنِ تُوبِعَ بَرْيُها # تَأْوِي طَوائِفُها لعَجْسٍ عَبْهَرِ (5)

____________

(1) سورة إبراهيم الآية 37.

(2) تذكرة الحفاظ للذهبي 4/1389 و فيها: أبو عمر أحمد بن هارون بن أحمد بن جعفر بن عات النفزي الشاطبي ولد سنة 542 و مات سنة 609.

(3) في معجم البلدان: رجل من الصدف يقال له الدمون بن عبد الملك قتل ابن عمٍّ له يقال له عمر بحضرموت ثم أقبل هارباً و قال:

وَ حربة ناهكٍ أوجرت عمرًا # فما لي بعده أبداً قرارُ.

(4) سورة الزخرف الآية 31.

(5) ديوان الهذليين 2/103 و بهامشه: و طائف القوس: ما بين.

361

1Lو يَعْنِي بالسِّيَتَيْنِ: ما اعْوَجَّ من رَأْسِها، و فيها طائِفانِ ، وَ قال أبو حَنِيفَةَ: طائِفُ القَوْسِ: ما جاوَزَ كُلْيَتَها من فَوْق وَ أَسْفَل إلى مُنْحَنَى تَعْطِيفِ القَوْسِ من طَرَفِها، و أَنشَد ابنُ بَرِّي:

وَ مَصُونَةٍ دُفِعَتْ فَلَمّا أَدْبَرَتْ # دَفَعَتْ طَوائِفُها على الأَقْيالِ‏

و الطّائِفُ : الثَّوْرُ يَكونُ ممّا يَلِي طرَفَ الكُدْسِ‏ عن ابنِ عَبّادٍ.

و الطّائِفَةُ من الشي‏ءِ: القِطْعةُ منه‏ نقله الجَوْهَرِيُ‏ أَو هي الوَاحِدَةُ فصاعِدَاً و به فَسّر ابنُ عَبّاد (1) قولَه تعالََى: وَ لْيَشْهَدْ عَذََابَهُمََا طََائِفَةٌ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ (2) .

أَو الواحِدَةُ إلى الأَلْفِ‏ و هو قولُ مُجاهِدٍ، و

14- في الحديثِ :

«لا تَزالُ طائِفَةٌ من أُمَّتِي على الحَقِّ» .

قال إِسحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ: الطّائِفَةُ دونَ الأَلفِ، و سيبلغُ هذا الأَمرُ إلى أَنْ يكونَ عددُ المُتَمَسِّكِين بما كانَ عَلَيه رَسُولُ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلَّم و أصحابُه أَلفاً، يعني بذََلِك أَن لا يُعْجِبهُم كثرةُ [أَهْلِ‏] (3) الباطل.

أَو أَقَلُّها رَجُلانِ‏ قالَه عَطاءٌ أَو رَجُلٌ‏ رُوِيَ ذلك عن مُجاهدٍ أَيضاً، فيَكُونُ‏ حِينئذٍ بمَعْنَى النَّفْسِ‏ الطائِفَةِ ، قال الرّاغِبُ: إذا أُريدَ بالطائِفَةِ الجَمْعُ فجَمْعُ طائفٍ ، و إذا أُريدَ به الواحد فيَصِحُّ أَنْ يكونَ جَمْعاً و يُكْنََى به عن الواحدِ، و أَنْ يُجْعَلَ كرََاوِيةٍ و عَلاّمَةٍ، و نحو ذََلك.

و ذُو طَوّافٍ كشَدّادٍ: وائِلٌ الحَضْرَمِيُ‏ والدُ ذِي العُرْفِ رَبِيعَةَ الآتي ذكره في «عرف» .

و الطَّوّافُ أَيضاً: الخَادِمُ يَخْدِمُك برِفْقٍ و عِنايَةٍ و الجمع الطَّوّافُونَ ، قاله أَبو الهَيْثَمِ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الطَّوّافُونَ :

الخَدَمُ و المَماليكُ، و

16- في الحَدِيثِ : «الهِرَّةُ لَيْسَت بنَجِسَةٍ، إِنّما هي من الطَّوّافِينَ عليكُم-أَو الطَّوّافاتِ -و كانَ يُصْغِي لها الإِناءَ فتَشْرَبُ منه، ثم يَتَوَضَّأُ به» .

جعَلَها بمَنْزِلَةِ المَمالِيكِ، من قولِه تعالَى: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدََانٌ* (4) و منه

17- قولُ إبراهيمَ النَّخْعِيِّ : «إِنَّما الهِرَّةُ كبَعْضِ أَهْلِ البَيْتِ» .

2L و الطُّوفانُ ، بالضَّمِّ: المَطَرُ الغالِبُ‏ الذي يُغْرَقُ من كَثْرَتِه.

و قيل: هو الماءُ الغالِبُ‏ الذي‏ يَغْشَى كُلَّ شي‏ءٍ. و قيل: هو المَوْتُ‏ و قد جاء ذََلك في حَدِيثِ عائِشَةَ مرفوعاً (5) ، و به فُسِّرَ أَيضاً

17- حَدِيثُ عَمْرِو بنِ العاصِ ، و ذَكَر الطّاعُونَ، فقَالَ: «لا أَراه إلاّ رِجْزاً أو طُوفانًا » .

و قيل: هو المَوْتُ‏ الذَّرِيعُ. و قيل: هو المَوْتُ‏ الجارِفُ. و قِيلَ: هو القَتْلُ الذَّرِيعُ. و قِيلَ: هو السَّيْلُ المُغْرِقُ‏ قال الشّاعِرُ:

غَيَّرَ الجِدَّةَ من آياتِها # خُرُقُ الرِّيحِ و طُوفانُ المَطَرْ

و قِيلَ الطُّوفانُ من كُلِّ شي‏ءٍ: ما كانَ كَثِيرًا مُحِيطاً مُطِيفاً بالجَماعَةِ كُلِّها، كالغَرَقِ الذي يَشْتَمِلُ عَلَى المُدُنِ الكَثِيرةِ، وَ القَتْلِ الذَّرِيعِ، و المَوْتِ الجارِفِ، و بذََلِك كُلِّه فُسِّرَ قولُه تعالى: فَأَخَذَهُمُ اَلطُّوفََانُ (6) و كُلُّ حادِثَةٍ تُحِيطُ بالإنسانِ، وَ عَلَى ذََلِكَ قولُه تعالَى: فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمُ اَلطُّوفََانَ (7) و صارَ مُتعارَفاً في الماءِ المُتَناهِي في الكَثْرةِ، لأَجْلِ أنَّ الحادِثَةَ به الَّتِي نالَتْ قومَ نُوحٍ كانَتْ ماءً، قال عزَّ و جَلّ: فَأَخَذَهُمُ اَلطُّوفََانُ وَ هُمْ ظََالِمُونَ (6) . و هو تَحْقِيقٌ نفِيسٌ، ثم اخْتُلِفَ في اشتقاقِه-و إِنْ كانَ أَكثرُ الأَئمَّةِ لم يَتَعَرَّضُوا له-فقيل:

مِن طافَ تَطُوفُ ، كما اقتضاه كلامُ المُصَنِّفِ و الرّاغبِ، قيل: هو فلعان من طَفَا الماءُ يَطْفُو: إذا عَلا و ارتَفَعَ، فقُلِبَت لامُه لمكانِ العينِ، كما نقله شيخُنا عن الاقْتِضاب.

قلتُ: و القولُ الثّانِي غَرِيبٌ.

الواحِدَةُ بهاءٍ قال الأَخْفَشُ: الطُّوفان جمعُ طُوفانَةٍ ، قال ابنُ سِيدَه: و الأَخْفَشُ ثِقَةٌ، و إذا حَكَى الثِّقَةُ شيئاً لَزِمَ قَبُولُه، قال أَبو العَبّاس: هُوَ مِنْ طافَ يَطُوفُ ، قال: و الطُّوفانُ :

مصدَرٌ مثلُ الرُّجْحانِ و النُّقْصانِ، و لا حاجَةَ به إلى أَنْ يَطْلُبَ له واحداً.

و يقال: أَخَذَ بِطُوفِ رَقَبَتِه‏ بالضمِ‏ و طَافِها ، كصُوفِها وَ صَافِها بمعنًى، نقلَهُ الجوهَرِيُّ.

____________

(1) في المطبوعة الكويتية: ابن عباس.

(2) سورة النور الآية 2.

(3) زيادة عن اللسان.

(4) سورة الواقعة الآية 17.

(5) و نصه: قالت: قال رسول اللََّه ص: الطوفان: الموت.

(6) العنكبوت: 14.

(7) الأعراف: 127.

362

1L و أَطافَ بِهِ: أي‏ أَلَمَّ بِهِ و قارَبَه‏ قال بِشْرُ بنُ أَبِي خازِمٍ:

أَبو صِبْيَةٍ شُعْثٍ يَطِيفُ بشَخْصِهِ # كوالِحُ أَمْثالُ اليَعاسِيبِ ضُمَّرُ

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

طَافَ بِهِ الخَيالُ طَوْفاً : أَلَمَّ به في النَّوْمِ، واوِيَّةٌ و يائِيَّة، وَ سيأْتي للمُصَنِّف في «ط ى ف» اسْتِطْراداً، لأَنَّ الأصمَعِيَّ يقولُ: طافَ الخيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ، و غيرُه يَقولُ: يَطُوفُ طَوْفاً .

وَ طَافَ بالقَوْمِ يَطُوفُ طَوْفاً و طَوَفانًا ، و مَطافاً .

وَ أَطافَ : اسْتَدارَ و جاءَ من نَواحِيه.

وَ أَطافَ بِهِ، و عَلَيهِ: طَرَقَه لَيْلاً، قال الفَرّاءُ: و لا يكونُ الطّائِفُ نَهارًا (1) ، و قد يَتَكَلَّمُ به العَرَبُ، فيَقُولُون: أَطَفْتُ به نَهارًا، و ليس مَوْضِعُه بالنَّهارِ، و لََكِنَّه بمنزِلَةِ قولِكَ: لَوْ تُرِكَ القَطا لَيْلاً لَنامَ؛ لأَنَّ القَطَا لا يَسْرِي لَيْلاً، و أَنْشَدَ أَبو الجَرّاحِ:

أَطَفْتُ بها نَهارًا غيرَ لَيْلٍ # وَ أَلْهَى رَبَّها طَلَبُ الرِّجالِ‏

وَ طافَ بالنِّساءِ لا غَيْرُ.

وَ أَطافَ عَلَيهِ: دارَ حَوْلَه، قال أَبو خِراشٍ:

تُطِيفُ عَلَيهِ الطَّيْرُ و هو مُلَحَّبٌ # خِلافَ البُيُوتِ عندَ مُحْتَمِلِ الصَّرْمِ‏

وَ اسْتَطافَه : طافَ بِهِ.

وَ اطَّوَّفَ اطِّوَّافاً ، و الأَصلُ تَطَوَّف تَطَوُّفاً ، و منه قَوْلُه تَعالَى:

وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ اَلْعَتِيقِ (2) .

وَ التَّطْوافُ : مصدرٌ، و بالكَسْرِ: اسمٌ للثَّوْبِ الذي يُطافُ به.

وَ الطّائِفيُّ : زَبِيبٌ عناقِيدهُ مُتراصِفَةُ الحَبِّ، كأَنّه مَنْسُوبٌ إلى الطّائِفِ ، عن أبي حَنِيفَةَ.

وَ أصابَه من الشَّيْطانِ طَوْفٌ ، أي: طائفٌ .

وَ طافَ في البِلاد طَوْفاً و تَطْوافاً ، و طَوَّفَ : سار فِيها. 2Lوَ طَّوف تَطْوِيفاً و تَطْوافاً .

وَ لأَقْطَعَنَّ منه طائفاً : أي بعضَ أَطْرافِه، هكذا جاءَ في حديثِ عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ في العبدِ الآبِقِ، و يُرْوَى بالباءِ وَ القافِ، و قولُ أَبِي كَبِيرٍ الهُذَلِيَّ:

تَقَعُ السُّيُوفُ على طَوائِفَ مِنْهُمُ # فيُقامُ منهم مَيْلُ مَنْ لَم يُعْدَلِ‏ (3)

قِيلَ: عَنَى بالطَّوائِف : النَّواحِيَ؛ الأَيْدِيَ و الأَرْجُلَ.

وَ الطَّوّافُ : مَنْ يَعْمَلُ الطَّوْفَ ، و هو ما يُضَمُّ من القِرَبِ فيُعْبَرُ علَيْها.

وَ الطَّوْفُ : القِلْدُ.

وَ طَوْفُ القَصَبِ: قَدْرُ ما يُسْقاهُ.

وَ الطَّوْفُ : الثورُ الذي يَدُورُ حولَهُ البَقَرُ في الدِّياسَةِ.

وَ الطُّوفان ، بالضمِّ: البَلاءُ.

وَ يُقالُ لشِدَّةِ ظَلامِ اللَّيْلِ: طُوفانٌ ، قال العَجّاجُ:

حَتّى إذا ما يَوْمُها تَصَبْصَبَا # و عَمَّ طُوفانُ الظَّلامِ الأَثْأَبَا

وَ طَوَّفَ النّاسُ و الجَرادُ: إذا مَلأُوا الأَرْضَ، كالطُّوفانِ:

قال الفَرَزْدَقُ:

عَلَى مَنْ وَرَاءَ الرَّدْمِ لَوْ دُكَّ عَنْهُمُ # لماجُوا كما ماجَ الجَرادُ و طَوَّفُوا

طهف [طهف‏]:

الطَّهْفَةُ : أَعالِي الجَنْبَةِ الغَضَّةِ إذا كانت غيرَ مُتكاوِسَةٍ، قالَه أَبو حَنِيفَةَ، و في الصِّحاحِ: أَعالِي الصِّلِّيَانِ.

و الطَّهْفُ بالفتحِ، نقَلَه الفَرّاءُ عن الثِّقاتِ سَماعاً و يُحَرَّكُ‏ نَقَلَه أَبو حَنِيفَةَ عن بعضِ الأَعرابِ ذَوِي المَعْرِفَة، قال الفَرّاءُ: و أَظُنُّهُما لُغَتَيْنِ، قالَ أَبو حَنِيفَةَ: عُشْبٌ ضَعِيفٌ‏ دُقاقٌ لا وَرَقَ له، و قال أَعْرابِيٌّ من رَبِيعةَ-و حَرَّكَ الهاءَ-: له حَبٌّ يُؤْكَلُ في المَجْهَدَةِ ضاوٍ دَقِيقٌ، قال أَبو حَنِيفَةَ: و هو مَرْعىً، و له ثَمَرةٌ (4) حمراءُ إذا اجْتَمَعَتْ في مَكانٍ واحدٍ

____________

(1) ورد قوله مفسرًا لقوله تعالى: فَطََافَ عَلَيْهََا طََائِفٌ مِنْ رَبِّكَ .

(2) سورة الحج الآية 29.

(3) ديوان الهذليين في شعره 2/95 برواية:

نضع السيوف # فنقيم منهم ميلَ ما لم يُعدلِ‏

وَ فسر الطوائف بالنواحي، الأيدي و الأرجل و الرؤوس.

(4) التكملة: ثُميرة حمراء.

363

1Lظَهَرَتْ حُمْرَتُها، و إذا تَفَرَّقَت خَفِيَتْ، و قالَ الفَرّاءُ: هو شَيْ‏ءٌ يُخْتَبَزُ في المَحْلِ، الواحِدَةُ طَهْفَةٌ ، و قالَ غيرُ هََؤلاءِ:

الطَّهفُ : مثل المَرْعَى له سُبُولٌ و وَرقٌ مثلُ وَرَقِ الدُّخْنِ، وَ حبَّةٌ حمراءُ دَقِيقةٌ جدًّا طويلةٌ، و قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ:

الطَّهْفُ : الذُّرَةُ، و هي شَجَرَةٌ كأَنَّها الطَّرِيفَةُ، لا تَنْبُت إلاّ في السَّهْلِ و شِعابِ الجِبالِ، و قالَ غيرُه: هي عُشْبَةٌ حِجازِيَّةٌ ذاتُ غِصَنَةٍ و وَرَقٍ كأَنَّه وَرَقُ القَصَبِ، و مَنْبِتُها الصّحْراءُ وَ مُتون الأَرضِ، و ثمرَتُها حَبٌّ في أَكمامٍ‏ (1) .

و طَهْفَةُ بنُ أَبِي زُهيْرٍ النَّهْدِيُّ: صحابِيٌ‏ رضِيَ اللََّه عَنْه، له وِفادَةٌ، و كان خَطِيباً مُفَوَّهاً.

و طَهْفَةُ بنُ قَيْسٍ‏ الغِفارِيُّ: صحابيٌّ أَيضاً، و قد ذُكِر في «طقف‏ » و مَرَّ الاخْتِلافُ فيه.

و زُبْدَةٌ طَهْفَةٌ : مُسْتَرْخِيَةٌ عن الفَرّاءِ.

و الطِّهْفَةُ بالكسرِ: القِطْعَةُ من كُلِّ شي‏ءٍ. و الطَّهافُ ، كسَحابٍ: المرْتفِع من السّحابِ‏ (2) نقله الجَوْهريُّ.

و قال أَبُو حَنِيفَةَ: يُقالُ: أَطْهَف هذا له طَهْفَةٌ مِنْ مالِه: أي‏ أَعْطاهُ قِطْعَةً منه‏ ليس بالأَثِيثِ، و قالَ ابن عبّادٍ: يُقالُ:

أَطْهَفَ له طَهْفَةً من مالِه: أي أَعطاهُ قطْعَةً منه.

قال: و أَطْهَفَ في كَلامِه: إذا خَفَّف‏ منه.

و قال الفَرّاء: أَطْهَفَ السِّقاءُ: أي‏ اسْتَرْخَى. و قال الجَوْهَرِيُّ و ابنُ فارِسٍ: الطُّهافَةُ ، كالكُناسَةِ (3) :

الدُّوايَةُ هََكذا هو بالدّالِ المُهْمَلَةِ و الياء التَّحْتِيّة، و في بعضِ النُّسَخِ الذُّؤابَة.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

يُقالُ: في الأَرْضِ طَهْفَةٌ من كَلأٍ: للشَّيْ‏ءِ الرَّقِيقِ منه.

وَ قالَ ابنُ بَرِّي: الطَّهْفَة : التِّبْنَةُ، و أَنْشَدَ:

لَعَمْرُ أَبِيكَ ما مالِي بِنَخْلٍ # وَ لا طَهْفٍ يَطِيرُ به الغُبارُ

2Lو الطَّهَفُ ، محرّكَةً: الحِرْزُ.

وَ قد سَمَّوْا طَهْفاً ، بالفتح، و طَهَفاً مُحَرَّكةً، و طِهِفاً بكَسْرَتَيْنِ.

طيف [طيف‏]:

الطَّيْف : الغَضَبُ‏ و به فَسَّرَ ابنُ عَبّادٍ (4) قولَه تعالَى: إِذَا مَسَّهُمْ طَيْفٌ مِنَ الشَّيْطانِ (5) و هو قولُ مُجاهِدٍ أَيضاً.

و قال الأَزهريُّ: الطَّيْفُ في كلامِ العَرَبِ، الجُنُونُ‏ وَ هََكذا رواه أَبو عُبَيْدٍ عن الأَحْمَرِ، قال: و قِيلَ للغَضَبِ:

طَيْفٌ ؛ لأَنّ عَقْلَ من غَضِبَ يَعْزُبُ، حتى يَتَصَّورَ (6) في صُورةِ المَجْنُونِ الذي زالَ عقلُه.

وَ قالَ اللَّيْثُ: كلُّ شي‏ءٍ يَغْشَى البَصَرَ من وَسْواسِ الشَّيْطانِ، فهو طَيْفٌ .

و قال ابنُ درَيْدٍ: الطَّيْفُ : الخَيالُ: الطّائِفُ في المَنامِ‏ يُقال: طَيْفُ الخَيالِ، و طائِفُ الخَيالِ.

أَو طَيْفُ الخَيالِ: مَجيئُه في المَنامِ‏ قال أُمَيَّةُ الهُذَليُّ:

أَلا يا لَقَوْمٍ لِطَيْفِ الخَيالِ # أَرَّقَ من نازِحٍ ذِي دَلالِ‏ (7)

و طافَ الخيالُ يَطِيفُ طَيْفاً و مَطافاً هذا قولُ الأَصْمَعِيِّ، و قال أَبو المُفَضَّلِ: يَطُوفُ طَوْفاً فهي واويَّةٌ يائِيَّةٌ، و قالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ:

أَنَّى أَلمَ‏ (8) بِكَ الخَيالُ يَطِيفُ # وَ مَطافُهُ لكَ ذكرةٌ و شُعُوفُ‏

و إِنما قِيل لطائِفِ الخَيالِ: طَيْفٌ ؛ لأَنَّ أَصْلَه طَيِّفٌ كَميِّتٍ و مَيْتٍ، من ماتَ يَمُوتُ‏ و قَرأَ ابنُ كَثِيرٍ و أَبو عَمْرٍو وَ الكِسائِيُّ و يَعْقُوبُ و أَبو حاتمٍ قولَه تعالَى: طَيْفٌ مِنَ الشَّيْطانِ (9) .

____________

(1) في اللسان زيادة: أكمام حمراء تُختبز و تؤكل نحو القتْ.

(2) بعدها في القاموس، و قد سقطت من الأصل: و أَطْهَفَ الصِّلِّيانُ: نَبَتَ نباتاً حسَنًا.

(3) عن القاموس و بالأصل «ككناسة» .

(4) في التكملة: ابن عباس.

(5) سورة الأعراف الآية 201 و هي قراءة ابن كثير و أبي عمرو و الكسائي وَ يعقوب و الباقون‏ «طََائِفٌ» و هما بمعنى.

(6) التهذيب: يصير.

(7) ديوان الهذليين في شعر أمية بن أبي عائذ الهذلي 2/172 برواية: «ألا يا لقوم... يؤرق» .

(8) عن اللسان و بالأصل «يلم» .

(9) سورة الأعراف الآية 201.

364

1Lو الباقُونَ‏ « طََائِفٌ » و قال الفَرّاءُ: الطّائِفُ و الطَّيْفُ سواءٌ، وَ هو ما كانَ كالخَيالِ، و الشَّي‏ءِ يُلِمُّ بكَ.

و ابنُ الطَّيْفانِ ، كالحَيْرانِ: خالِد بْنُ عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَدٍ، أَحَدُ بَنِي مالِكِ بْنِ يَزِيدَ بن دارِمٍ‏ شاعِرٌ فارِسٌ‏ و طَيْفانُ أُمُّه. و ابنُ الطَّيْفانِيَّةِ : عمْرُو بنُ قَبِيصَةَ أَحَدُ بَنِي‏ يَزِيدَ بنِ عَبْدِ اللََّه بنِ‏ دارِمٍ، و هي أُمُّه‏ شاعرٌ أَيضاً، نقَلَه الصاغانِيُّ.

و طَيَّفَ تَطْيِيفاً ، و طَوَّفَ. أَكْثَرَ الطَّوافَ و إِنّما ذَكَر طَوَّفَ -و هو واوِيٌّ-اسْتِطْراداً، و نَصُّ الجَمْهَرةِ لابنِ دُرَيْدٍ:

وَ أَطافَ ، و طَيَّفَ ، و تَطَيَّفَ بِمَعْنىً، (1) فتَأَمّلْ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الطِّيفُ ، بالكسرِ: الخَيالُ نفسُه، عن كُراعٍ.

وَ الطِّيافُ ككِتابٍ: سَوادُ اللَّيْلِ، و قِيلَ: هو بالنُّون، و قد تَقَدم، و بهما رُوِي ما أَنْشَدَه اللَّيْثُ:

عِقْبان دَجْنٍ بادَرَتْ طِيافَا

وَ تَطَيَّفَ : أَكْثَر الطَّوافَ.

فصل الظّاءِ

المُشالَةِ مع الفاءِ

ظأف [ظأف‏]:

جاءَ يَظْأَفُه ، كيَمْنَعُه، و يَظُوفُه كيَسَوقُه: أي يَطْرُدُه‏ و قد أَهْمَلَه الجَوْهرِيُّ، و أَورَدَه الصّاغانِيُّ عن ابنِ عَبّادٍ هََكذا، و في اللِّسانِ: ظَأَفَه ظَأْفاً : طَرَدَه طَرْداً مُرْهِقًا له.

قلتُ: و سيَأْتِي ذََلك للمُصَنف في «ظوف» و لو اقْتَصَر هُنا على يَظْأَفُه مهْمُوزاً كانَ حَسَنًا، فتَأَمَّلْ.

ظرف [ظرف‏]:

الظَّرفُ : الوِعاءُ و منه ظَرْفا الزَّمانِ و المَكانِ عندَ النَّحْوِيِّين، كما في الصِّحاح و العُبابِ‏ ج: ظُرُوفٌ . وَ قالَ اللَّيْثُ: الظَّرْفُ : وعاءُ كُل شَيْ‏ءٍ، حتَّى أنَّ الإِبْرِيقَ ظَرْفٌ لما فِيهِ، قال: و الصِّفاتُ في الكَلامِ التي تكون مواضِعَ لغَيْرِها تُسَمّى ظُرُوفاً ، من نحْو أَمامَ و قُدّامَ، و أَشْباهِ ذََلك، تقولُ: خلْفَكَ زَيْدٌ، إِنَّما انْتُصِبَ لأَنَّه ظَرْفُ لما فِيهِ، 2Lو هو موضِعٌ لغيرِه، و قالَ غيرُه: الخَلِيلُ يسميِّها ظُروفاً ، وَ الكِسائِيُّ يسَمِّيها المَحالَّ، و الفَرّاءَ يُسَمِّيها الصِّفاتِ، وَ المَعْنَى واحِدٌ.

وَ قال أَبو حَنِيفَةَ: أَكِنَّةُ النَباتِ كلُّ ظرْفٍ فيه حَبَّةٌ، فجَعَلَ الظَّرْفَ للحَبَّةِ.

و الظَّرْفُ : الكِياسَةُ كما في الصِّحاحِ، و هََكذا صَرَّحَ به الأئِمَّةُ، قال شيخُنَا: و بعضُ المُتَشَدِّقِينَ يَقُولُونَه بالضَّمِّ، للفَرْقِ بينَه و بينَ الظَّرْفِ الَّذِي هو الوِعاءُ، و هو غَلَطٌ محضٌ لا قائِلَ به.

وَ قد ظَرُفَ الرَّجُلُ، ككَرمَ ظَرْفاً و ظَرافَةً كما في الصِّحاح، و هََذه‏ قَلِيلَةٌ و في اللِّسانِ: و يَجُوزُ في الشِّعْرِ ظَرافَةً ، و صَرَّحَ بقِلَّتِها في المُحكَمِ، و الخُلاصة، قال شَيْخُنا: و كلامُ غيرِه يُؤَيِّدُ كَثْرَتَها، و يُؤَيِّدُه القِياس، فَهُو ظَريفٌ من‏ قَوْمٍ‏ ظُرَفاءَ هََذه عن اللِّحْيانِيّ، قال ابنُ بَرِّي:

و قد قالُوا: ظُرُف ، ككُتُبٍ، و قوم‏ ظِراف ككِتابٍ، و ظَرِيفِينَ ، و قد قالوا: ظُرُوف قال الجَوْهَري: كأَنَّهُم جَمَعُوه بعد حذفِ الزّائِدِ قال سِيبَوَيْه: أو هو كالمَذاكِيرِ لم يُكَسَّرْ على ذَكَرٍ، هََكذا زَعَمَه الخَلِيلُ.

أَو الظَّرْفُ إِنَّما هو في اللِّسانِ‏ فالظَّرِيفُ هو البَلِيغُ الجَيِّدُ الكَلامِ، قال الأَصْمَعِيّ، و ابنُ الأَعرابيِّ، و احْتَجّا

17- بقَوْلِ عُمَرَ في الحَدِيثِ : «إِذَا كانَ بلِيغًا جيِّدَ الكَلامِ احْتَجَّ عَن نَفْسِه بما يُسْقِطُ عنه الحَدَّ.

و زادَ ابنُ الأَعرابيِّ: و الحَلاوَةُ في العَيْنَيْنِ، و المَلاحَةُ في الفَمِ، و الجَمَالُ في الأَنْفِ.

أَو هو حُسْنُ الوَجْهِ و الهَيْئَةِ يُقال: وَجْهٌ ظَرِيفٌ ، و هَيْئَةٌ ظَرِيفةٌ .

أَو يكُونُ في الوَجْهِ و اللِّسانِ‏ يُقال: وجهٌ ظَرِيفٌ ، و لِسانٌ ظَرِيفٌ ، قاله الكِسائِيُّ، و أَجازَ ما أَظْرَفُ زَيْدٍ-في الاسْتِفهامِ-أَلسَانُه أَظْرَفُ ، أَم وَجْهُه؟و الظَّرْفُ في اللِّسانِ: البَلاغَةُ و حُسْن العِبارةِ، و في الوجهِ: الحُسْنُ.

أَو الظَّرْفَ : البَزَاعَةُ و ذَكاءُ القَلْبِ‏ قاله اللَّيْثُ، و البَزاعَةُ بالزاي: هي الظَّرافَةُ و المَلاحةُ و الكِياسةُ، كما تقدَّم للمُصَنِّفِ، قال الجَوْهَرِيُّ: و البَزَاعَةُ مما يُحْمَدُ به الإنْسانَ، وَ يُوجَدُ في غالِبِ النُّسخِ «البَراعَةُ» بالرَّاءِ، و الأُولَى الصَّوابُ.

____________

(1) انظر عبارة الجمهرة 3/112.

365

1L أَو الظَّرْفُ : الحِذْقُ‏ بالشَّيْ‏ءِ، هََكذا يُسمُّونه‏ (1) أَهلُ اليَمَنِ.

أَو لا يُوصَف به إلاّ الفِتْيانُ الأَزْوالُ و الفَتَياتُ الزَّوْلاتُ‏ وَ الزَّوْلُ: الخَفِيفُ‏ لا الشُّيُوخُ و لا السّادَةُ قالَهُ اللَّيْثُ.

وَ قال المُبَرِّدُ: الظَّرِيفُ : مُشْتَقٌّ من الظَّرْفِ ، و هو الوِعاءُ، كأَنَّه جعَل الظَّرِيفَ وِعاءً للأَدَبِ و مَكارِمِ الأَخْلاقِ.

و يُقالُ: تَظَرَّفَ فلانٌ و ليسَ بظَرِيفٍ : إِذا تَكَلَّفَه. وَ قال الرّاغبُ: الظَّرْفُ بالفَتْحِ: اسمٌ لحالَةٍ تَجْمَعُ عامَّةَ الفَضائِل النَّفْسِيَّة و البَدَنِّيَةِ و الخارِجيَّةِ؛ تَشْبيهاً بالظَّرْفِ الَّذِي هو الوِعاءُ، و لِكَوْنِه واقِعاً على ذََلِك، قِيلَ لمن حَصَلَ له عِلْمٌ و شَجاعةٌ: ظَرِيفٌ ، و لمن حَسُنَ لِباسُه و رِياشُه:

ظَريفٌ ، فالظَّرْفُ أَعَمُّ من الحُرِّيّةِ و الكَرمِ، و الصَّلَفُ، مُحَرَّكَةً: مُجاوَزَةُ الحَدِّ في الظَّرْفِ ، و الادِّعاءُ فوقَ ذََلِك تَكَبُّرًا، قالَه الخَلِيلُ، و

16- في الحَدِيث : «آفَةُ الظَّرْفِ الصَّلَفُ» .

نَقَلَهُ شَيْخُنا.

و الظُّرافُ كغُرابٍ، و رُمّانٍ: الظَّرِيفُ إِلاّ أنَّ الثانِيَ أَكثَرُ من الأَوّلِ، كالطُّوَالِ و الطُوَّالِ‏ جمعُ الأَوَّلِ ظُرَفاء عن اللِّحيانِيِ‏ و جمعُ‏ الثاني ظُرّافُونَ بالواو و النون.

و يُقالُ: هو نَقِيُّ الظَّرْفِ : أي‏ أَمِينٌ غيرُ خائِنٍ‏ و هو مَجازٌ.

و رَأَيْتُه بظَرْفِه : أي‏ بنَفْسِه‏ و في الأَساس: بعَيْنِه، قال:

وَ هو تَمْثِيلٌ، من قَوْلِكَ: أَخَذْتُ المَتاعَ بظَرْفِه .

و يُقال: أَظْرَفَ الرَّجُلُ: إذا وَلَدَ بَنِينَ ظُرَفاءَ نَقَله الجَوْهِريُّ.

و أَظْرَف فُلانًا هََكذا في سائِرِ النُّسَخِ، و هو غلَطٌ، وَ الصَّوابُ مَتاعاً: إذا جَعَلَ له ظَرْفاً كما هو نَصُّ العُبابِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

امرأَةٌ ظَرِيفَةٌ ، من نِسْوةٍ ظَرائِفَ ، و ظِرافٍ ، قال سِيبَوَيْه:

وافَقَ مُذَكَّرَه في التَّكْسِيرِ، يَعْنِي في ظِرافٍ .

وَ حكى اللِّحْيانِيُّ: اظْرُفْ إِن كنتَ ظارِفاً ، و قالُوا في الحالِ: إِنّه لظرِيفٌ . 2Lو أَظْرَفَ بالرَّجُلِ: ذكَرهُ بظَرْفٍ .

وَ قيْنَةٌ ظَرُوفٌ ، كصَبُورٍ (2) .

وَ اسْتَظْرَفَه : وَجَدَهُ ظَرِيفاً .

وَ تَظارَفَ : تَكَلَّفَ الظَّرْفَ .

وَ يا مَظْرَفانُ ، كيامَلْكَعانُ، كما في الأَساسِ.

وَ أَظْرَفَ الرَّجُلُ: كَثُرَت أَوْعِيَتُه.

وَ ظارَفَنِي فَظَرفْتُه : كنتُ أَظْرَفَ منه، عن ابنِ القَطّاعِ.

ظفف [ظفف‏]:

ظَفَّ قَوائِمَ البعِيرِ يَظُفُّها ظَفًّا ، أَهْمله الجَوْهَرِيُّ، و قالَ الكِسائِيُّ: أي‏ شَدَّها كُلَّها و جَمَعَها و كذََلِكَ قوائمُ غيرِ البَعِيرِ.

و قال ابنُ الأَعْرابِيِّ: الظَّفُّ : العَيْشُ النَّكِدُ، و الغَلاءُ الدّائِمُ. قال: و الظَّفَفُ مُحَرَّكةً: الضَّفَفُ‏ و قد تَقَدَّم معناه.

و المَظْفُوفُ : المَضْفُوفُ‏ يُقالُ: ماءٌ مَظْفُوفٌ : إذا كَثُرَ عَلَيه النّاسُ، قال الشّاعِرُ:

لا يَسْتَقِي في النَّزَحِ المَظْفُوفِ (3)

قال ابنُ بَرِّيّ: هََكَذا أَنْشَدَه أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبانِيُّ بالظّاء، وَ قد تَقَدَّم في «ضفف» .

وَ قالَ أَيْضاً: المَظْفُوف : المُقارَب بينَ اليَدَيْنِ في القَيْدِ، وَ أَنْشَد:

زَحْف الكَسِيرِ و قد تَهَيَّضَ عَظْمُه # أو زَحْف مَظْفُوفِ اليَدَيْنِ مُقَيَّدِ

وَ ابنُ فارسٍ ذَكَرَه بالضّادِ لا غيرُ، و كذََلك حكاه اللَّيْثُ.

و اسْتَظَفَّ آثارَهُم: تَتَبَّعَها نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ.

قلتُ: و لعَلَّه اسْتَظْلَفَ، كما سَيَأْتي.

ظلف [ظلف‏]:

الظَّلْفُ : الباطِلُ‏ عن أَبي عَمْرٍو، و يُرْوَى بالطاء أَيضاً، كما تقدّم، و سيأْتِي أَيضاً.

و الظَّلْفُ : المُباحُ‏ الهَدَرُ.

____________

(1) كذا بالأصل، و الأفصح: يسميه.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قينة ظروف كصبور، الذي في الأساس: و فتية ظروف 51 و لم يقل كصبور فافهم ا هـ مصححه» .

(3) بعده في اللسان «ضفف» :

إلاّ مدارات الغروب الجوف.

366

1L و الظِّلْفُ بالكَسْرِ: ظُفُرُ كُلِّ ما اجْتَرَّ، و هو للبَقَرةِ و الشّاةِ وَ الظَّبْي و شِبْهِها بمنْزِلَةِ القَدَمِ لنا، ج: ظُلُوفٌ و أَظْلافٌ و قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: يُقالُ: رِجْلُ الإنْسانِ، و قَدَمُه، و حافِرُ الفَرَسِ، و خُفُّ البَعِيرِ و النّعامَةِ، و ظِلْفُ البَقَرةِ و الشَّاةِ، وَ اسْتعارَهُ الأَخْطَلُ للإِنْسانِ، فقَالَ:

إلى مَلِكٍ أَظْلافُه لَم تُشَقَّقِ‏

قال ابنُ بَرِّيّ: هو لعُقْفانَ بنِ قَيْسِ بْنِ عاصِمٍ، وَ صَدْرُه:

سأَمْنَعُها أو سوفَ أَجْعَلُ أَمْرَها # إلى مَلِكٍ..

الخ وَ قالَ اللّيْثُ، و الأَزهرِيُّ، و ابنُ فارِسٍ: إِلاّ أَنّ عَمْرَو بنَ مَعْدِي‏كَرِبَ رضيَ اللََّه عنه استْعَارَها للخَيْلِ، فقَالَ:

وَ خَيْلِي‏ (1) تَطَأْكُمْ بأَظْلافِها

وَ قال اللَّيْث: أَرادَ الحوافِرَ، و اضطُّرَّ إلى القافِيَةِ، و اعتَمَدَ على الأَظلافِ لأَنّها في القَوائِمِ.

و الظِّلْفُ : الحاجَةُ يقال: ما وَجَدْتُ عِنْدَه ظِلْفي: أي حاجَتِي.

و الظِّلْفُ : المُتابَعَةُ في المَشْيِ و غيرِه‏ و في اللِّسانِ:

المُتابعَةُ في الشَّيْ‏ءِ.

وَ في الأَساس: جاءَت الإبِلُ على ظِلْفٍ واحدٍ: أي مُتَتابِعَةً.

(2) .

و ظُلُوفٌ ظُلَّفٌ ، كَرُكَّعِ: أي‏ شِدادٌ و هو توكيدٌ لها، نقله الجَوْهرِيُّ قال العَجّاجُ:

و إِنْ أصابَ عُدَواءَ احْرَوْرَفا # عَنْها و ولاّهَا ظُلُوفاً ظُلَّفَا

و يُقال: وَجَدَ ظِلْفَهُ : أي‏ مُرادَه‏ و ما يَهْواهُ و يُوافِقُه.

و قال الفَرّاء: العَرَبُ تَقولُ: وَجَدَت‏ الشّاةُ ظِلْفَها : أي وَجَدَتْ مَرْعىً مُوافِقًا، فلا تَبْرَحُ منه‏ يُضرَبُ مثلاً للذي يَجِدُ2Lما يُوافِقُه، و يكونُ أَرادَ به‏ (3) من النّاسِ و الدَّوابِّ، قال: و قد يقالُ ذََلِكَ لكُلِّ دَابَّةٍ وافَقَتْ هَواها.

وَ في الأَساسِ: وجَدَتِ الدَّابَّةُ ظِلْفَها : ما يظْلِفُها و يَكُفُّ شَهْوتَها.

و أَرضٌ ظَلْفَةٌ ، كفَرِحةٍ بَيِّنَةُ الظِّلَفِ ، نَقَلَه الجَوْهَريُّ عن الأَمَوِيّ و زادَ غَيرُه: مثلَ‏ سَهْلَةٍ، و يُحَرَّكُ، و قد ظَلِفَتْ ، كفَرِحَ ظَلَفاً : غَلِيظَةٌ لا تُؤَدِّي‏ أَثَرًا و لا يَسْتَبِينُ عليها المَشْيُ من لِينِها فتُتْبَع.

وَ قال ابنُ شُمَيْلٍ: الظَّلِفَةُ : الأَرْضُ التي لا يَتَبَيَّنُ فيها أَثَرٌ، و هي قُفٌّ غَلِيظٌ، و هي الظَّلَفُ ، و قال يَزِيدُ بنُ الحكَمِ يَصِفُ جارِيةً:

تَشْكُو إذا ما مَشَتْ بالدِّعْصِ أَخْمَصَها # كأَنَّ ظَهْرَ النَّقا قُفٌّ لها ظَلَفُ

وَ قالَ الفَرّاءُ: أَرْضٌ ظَلِفٌ و ظَلِفَةٌ : إذا كانَتْ لا تُؤَدِّي أَثَرًا، كأَنَّها تَمْنَعُ من ذََلِك، و قال ابنُ الأَعرابيِّ: الظَّلَفُ : ما غَلُظَ من الأَرْضِ و اشْتَدَّ، قال الأَزهَرِيّ: جَعلَ الفَرَّاءُ الظَّلَفَ : ما لانَ من الأَرضِ، و جَعَلَها ابنُ الأَعرابِّي: ما غَلُظَ من الأَرْضِ، و القولُ قولُ ابنِ الأَعرابيِّ: الظَّلَفُ من الأَرْضِ: ما صَلُبَ فلم يُؤَدِّ أَثَرًا، و لا وُعوثَةَ فيها، فيَشْتَدُّ على الماشِي المَشْيُ فيها، و لا رَمْلَ فتَرْمَضُ النَّعَمُ فيها، و لا حِجارَة فتَحْتَفي فيها، و لََكِنَّها صُلْبَةُ التُّرْبَةِ لا تُؤَدِّي أَثَرًا، و

17- في حَدِيثِ عُمَرَ-رضي اللََّه عنه -أَنّه مَرَّ على راعٍ فقَالَ‏َ:

«عليكَ الظَّلَفَ من الأَرْضِ لا تُرَمِّضْها» .

أَمَرَه أَنْ يَرْعاها في الأَرْضِ التي هََذِه صِفَتُها؛ لئَلاّ تَرْمَضَ بحَرِّ الرَّمْلِ، وَ خُشُونةِ الحِجارة، فتَتْلَفَ أَظْلافُها؛ لأَنَّ الشاءَ إذا رُعِيَتْ في الدِّهاسِ، و حَمِيَت الشمسُ عليها أَرْمَضَتْها.

و الظِّلْفُ أَيضاً: شِدَّةُ العَيْشِ‏ من ذََلِك، هََكَذا مضَبْوُطٌ عندَنا بالكَسْرِ، و الصَّوابُ بالتَّحْرِيكِ‏ (4) ، و من ذََلك

17- حَدِيثُ [سعْدٍ] (5) «كانَ يُصِيبُنا ظَلَفُ العَيْشِ بمَكَّةَ» .

: أي بُؤْسُه وَ شِدَّتُه و خُشونَتُه.

و الظَّلِفَةُ ، كفَرِحَةٍ: طَرَفُ حِنْوِ القَتَبِ و الإِكافِ و أَشْباهِ

____________

(1) التهذيب و اللسان ط دار المعارف: و خيلٍ.

(2) ما بين معقوفتين سقطت من الأصل و استدركت عن القاموس. و نبه عليها بهامش المطبوعة المصرية.

(3) الأصل و اللسان و في التهذيب: و تكون فيه إرادته من الناس.

(4) ضبط في الصحاح بالتحريك و مثله في النهاية و اللسان، و كله ضبط قلم.

(5) زيادة عن النهاية و اللسان، يعني سعد بن أبي وقاص.

367

1Lذََلِك مما يَلِي الأَرْضَ من جَوانِبِها، و الجَمْعُ: ظَلِفٌ وَ ظَلِفاتٌ . و هُنّ‏ أي الظَّلفاتُ : الخَشَباتُ الأَرْبَعُ اللّواتِي يَكُنَّ على جَنْبَي البَعِيرِ، تُصِيبُ أَطْرافُها السُّفْلَى الأَرْضَ إذا وُضِعَتْ عليها، و في الواسِطِ ظَلِفَتانِ ، و كذََا في المُؤَخَّرَةِ، و هما ما سَفَل من الحِنْوَيْنِ‏ لأَنَّ ما عَلاهُما مما يَلِي العَراقِيَ هُما العَضُدانِ، و أَما الخَشَباتُ المُطَوَّلَةُ على جَنْبِ البَعِيرِ فهي الأَحْناءُ، و شاهِدُهُ:

كأَنَّ مَواقِعَ الظَّلِفاتِ منهُ # مَواقِعُ مَضْرَحِيّاتٍ بِقارِ

يُريدُ أنَّ مَواقِعَ الظَّلِفاتِ مِنْ هََذا البَعِيرِ قد ابْيَضَّتْ، كمواقِعِ ذَرْقِ النَّسْرِ، و

17- في حدِيثِ بِلالٍ : «كانَ يُؤَذِّنُ عَلَى ظَلِفاتِ أَقْتابٍ مُغَرَّزَةٍ في الجِدارِ» .

و هو من ذََلِكَ.

وَ قالَ أَبو زَيْدٍ: يُقالُ لأَعْلىَ الظَّلِفَتَيْن مما يَلِي العَراقِيَ:

العَضُدان، و أَسْفَلُهما: الظَّلِفَتان ، و هما: ما سَفلَ من الجِنْوَيْنِ الواسِط و المُؤَخَّرَةِ، و شاهِدُ الظَّلِفِ قولُ حُمَيْدٍ الأَرْقَطِ.

و عَضَّ مِنْها الظَّلِفُ الدَّئِيَّا # عَضَّ الثِّقافِ الخُرُصَ الخَطِّيَّا (1)

و الظَّلِيفُ ، كأَمِيرٍ: السَّيِّي‏ءُ الحالِ‏ نقَلَه الجَوْهرِيُّ.

و الذَّلِيلُ‏ في مَعِيشَتِه‏ (2) .

و الظَّلِيفُ من الأَماكِنِ: الخَشِنُ‏ نقله الجَوْهرِيُّ، زادَ غيرُه: فيه رَمْلٌ كَثِيرٌ.

و الظِّلِيفُ من الأُمورِ: الشَّدِيدُ الصَّعْبُ‏ يُقال: شَرٌّ ظَلِيفٌ : أي شَدِيدٌ، نقله الجوهَرِيُّ.

و الظَّلِيفُ : الشِّدَّةُ و كلُّ ما عَسُر عليكَ مَطْلبُهُ: ظَليفٌ .

قال ابنُ دُرَيْدٍ: و الظَّلِيفُ من الرَّقَبَةِ: أَصْلُها و منه قوْلُهم: أَخَذَ بظَلِيفِ رقَبتِه: أي بأَصْلِها.

و رَجُلٌ‏ ظَلِيفُ النَّفْسِ، و ظَلِفُها كَكَتِفٍ: أي‏ نَزِهُها و هو من قَوْلِهم: ظَلَفَه عن كَذا ظَلْفاً : إذا منَعَه. 2L و ذَهَبَ بِهِ‏ و نصُّ أَبي زيْدٍ في النَّوادِرِ: ذَهَبَ فلانٌ بغُلامِي ظَلِيفاً : أي بغَيْرِ ثمَنٍ‏ مَجّانًا قال قَيْسُ بنُ مَسْعُود:

أَ يَأْكُلُها ابنُ وعْلَةَ في ظَلِيفٍ # وَ يَأْمَنُ هَيْتَمٌ و ابنا سِنانِ؟

قال ابنُ برِّي: و مثلُه قولُ الآخَر:

فقُلْتُ كُلُوها في ظَلِيفٍ فعَمُّكُمْ # هو اليومَ أَوْلَى منكُمُ بالتَّكَسُّبِ‏

و يُقالُ: أَخَذَه بظَلِيفِهِ ، و ظَلَفِه ، مُحَرَّكَةً: أي‏ أَخَذَه كُلَّه وَ لم يَتْرُك منه شَيْئاً كما في العُبابِ، و هو قَولُ أَبي زَيْدٍ، وَ الَّذِي في اللِّسان: أَخَذَ الشَّيْ‏ءَ بظَلِيفَتِه و ظَلِفَتهِ : أي بأَصْلِه وَ جمِيعِه، و لم يَدَعْ منه شَيْئاً.

و قال أَبو عَمْرٍو: ذَهَبَ دَمُه ظَلْفاً بالفَتْحِ‏ و يُحَرَّكُ: أيْ باطِلاً هَدَرًا لم يُثْأَرْ بِهِ، قال: و سمعهُ بالطاءِ و الظاءِ.

و الأُظْلُوفَةُ ، بالضمِّ: أَرْضٌ‏ صُلْبَةٌ فِيها حِجارَةٌ حِدادٌ، كأَنَّ خِلْقَتَها خِلْقةُ الجبلِ‏ (3) و لو قال على خِلْقَةِ الجَبَلِ كان أَخْصَرَ ج: أَظالِيفُ و انشد ابنُ بَرِّي:

لَمْح الصُّقُورِ عَلَتْ فوقَ الأَظالِيفِ (4)

و أَظْلَفَ الرَّجُلُ: وَقَعَ فِيها أي: الأُظْلُوفَةِ ، أَوفي الظَّلَفِ .

و ظَلَفَ نَفْسَه عنه يَظْلِفُها ظَلْفاً : مَنَعَها من أَنْ تَفْعَلَه، أَو تَأْتِيَهُ‏ قال الشاعرُ:

لقد أَظْلِفُ النَّفْسَ عن مَطْعَمٍ # إذا ما تَهافَتْ ذِبّانُهُ‏

أَو ظَلَفَها عَنْهُ: إذا كَفَّها عنه. و ظَلَفَ أَثَرَه يَظْلُفه بالضمِ‏ و يَظْلِفُه بالكسرِ، ظَلْفاً فيهما:

أَخْفاه لِئَلاّ يُتْبَعَ، أو مَشَى في الحُزُونَةِ كَيْلا يُرَى أَثَرُه‏ فِيها، قال عَوْفُ بنُ الأَحْوَصِ:

____________

(1) عن الجمهرة 2/207 و بالأصل «المطيا» .

(2) عبارة التهذيب: و الظليف: الذليل السيى‏ء الحال في معيشته.

(3) كذا بالأصل و اللسان و في القاموس: خلقةُ جبلٍ.

(4) اللسان و بهامشه: «قوله: لمح الصقور، كذا بالأصل بتقديم اللام، و ذكر للمؤلف في مادة ملح ما نصه: ملح الصقور تحت دجن مغين. قال أبو حاتم: قلت للأصمعي: أتراه مقلوباً من اللمح؟قال: لا، إنما يقال لمح الكوكب، و لا يقال ملح، فلو كان مقلوباً لجاز أن يقال ملح» .

368

1L

أَلَم أَظْلِفْ عَنْ‏ (1) الشُّعَراءِ عِرْضِي # كما ظُلِفَ الوَسِيقَةُ بالكُراعِ‏

قال ابنُ الأَعرابيِّ: هََذا رجلٌ سَلَّ إِبِلاً، فأَخَذَ بها في كُراعٍ من الأَرضِ، لئلا تَسْتَبِينَ آثارُها فيُتْبَع‏ (2) ، يَقُول: أَلمْ أَمْنَعْهُم أَنْ يُؤَثِّرُوا فِيها، و الوَسِيقَةُ: الطَّرِيدَةُ كظَالَفَه هكَذا في سائِرِ النسخِ، و هو غَلَطٌ، صوابُه: كأَظْلَفَه ، كما هو نَصُّ الصِّحاحِ و اللِّسانِ.

و ظَلَفَ الشّاةَ ظَلْفاً : أَصاب ظِلْفَها يُقال: رَمَيْتُ الصَّيْدَ فظَلَفْتُه ، أي: أَصبْتُ ظِلْفَه ، فهو مَظْلُوفٌ ، نَقَله الجَوْهَرِي عن يعْقوبَ.

و الظَّلْفاءُ : صفاةٌ قد اسْتَوَتْ في الأَرْضِ، مَمْدُودَةٌ، نقَلَه الصّاغانِيُّ.

و الظَّلْفَةُ بالفتحِ‏ و تُكْسَرُ لامُها: سِمةٌ للإِبلِ‏ نقلَه الصّاغانِيُّ.

و الظُّلَيْفُ كزُبَيْرٍ: ع‏ قال عُبَيْدُ بنُ أَيُّوبَ العنْبَرِيُّ.

أَلا لَيْتَ شِعْرِي هلْ تَغَيَّرَ بَعْدَنا # عن العَهْدِ قاراتُ الظُّلَيْفِ الفَوارِدُ

و مكانٌ ظَلَفٌ ، مُحَرَّكَةً، و ككَتِفٍ‏ و على الأَخيرِ اقتصر ابنُ عَبّادٍ: مُرْتَفِعٌ عن الماءِ و الطِّينِ. و قال ابنُ الأَعرابيّ: ظَلَّفَ على كَذا تَظْلِيفاً : زادَ عليه، وَ كذلك ذَرَّف، و طلَّف، و طَلَّثَ، و رَمَّثَ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

قد يُطْلَقُ الظِّلْفُ على ذاتِ الظِّلْف نفسِها مَجازاً، و منه

16- حديثُ رُقَيْقَةَ «تَتابَعَتْ على قُرَيْشٍ سِنُو جَدْبٍ أَقْحَلَتِ الظِّلْفَ » .

وَ يُقال: بَلَدٌ من ظِلْفِ الغَنَم: أي مِمّا يُوافِقُها.

وَ غَنَمُ فُلانٍ على ظِلْفٍ واحدٍ، بالكسْرِ، و ظَلَفٍ واحدٍ، مُحَرَّكَةً: أي قد وَلَدتْ كُلُّها.

وَ ظَلِفَتْ نَفْسُه عن كَذََا، كفَرِحَ: كَفَّتْ.

وَ امْرَأَةٌ ظَلِفَةُ النَّفْسِ: أي عَزِيزَةٌ عند نَفْسِها. 2Lو في النَّوادِر: أَظْلَفْت فلانًا عن كذََا، و ظَلَّفْتُه : إذا أَبْعَدْتَه عنه‏ (3) .

وَ يُقالُ: أَقامَه اللََّه على الظَّلَفاتِ ، مُحَرَّكَةً: أي علَى الشِّدَّةِ و الضِّيقِ، و قال طُفَيْلٌ:

هُنالِكَ يَرْوِيها ضَعِيفي و لَم أُقِمْ # عَلَى الظَّلَفاتِ مُقْفَعِلَّ الأَنامِلِ‏

وَ الظَّلَفُ ، محرَّكَةً: كُلُّ هَيِّنٍ.

وَ ظَلِيفَةُ الشي‏ءِ، كسَفِينَةٍ: أَصْلُه و جَمِيعُه.

وَ الظَّلْفُ ، بالكسرِ: الشَّهْوَةُ، و يُقال: هو يَأْكُلُه بضِرْسٍ، وَ يَطَؤُه بِظلْفٍ .

وَ قامُوا على ظَلِفاتِهم : على أَطْرافِهم.

وَ نَحْنُ على ظَلِفاتِ أَمْرٍ، و شَفَا أَمْرٍ، و هو مجازٌ.

ظوف [ظوف‏]:

أَخَذَ

____________

4 *

بِظُوفِ رَقَبَتِه‏ بالضمِ‏ و بِظافِها : أي‏ بجِلْدِها لغةٌ في صُوفِ رَقَبَتِه، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ غيرُه: أي بجَمِيعِها، أو بشَعْرِها السّابِلِ في نُقْرَتِها.

و قال ابنُ عَبّادٍ: تَركْتُه بِظُوفِها ، و ظَافِها و ظافِ قَفاهُ: أي وَحْدَه. قال: و جاءَ يَظُوفُه ، كيَسُوقُه، و يَظْأَفُه، كيَمْنَعُه: أي يَطْرُدُه‏ و الأَخِيرُ قد مَرَّ ذِكرُه قريباً.

فصل العين‏

مع الفاء

عترف [عترف‏]:

العِتْرِيفُ ، كزِنْبِيلٍ و عُصْفُورٍ: الخَبِيثُ الفاجِرُ نقَلَه الجوْهَرِيُّ، زادَ غيرُه: الذي لا يُبالِي ما صنَعَ، و زاد الجَوْهرِيُّ: الجَرِي‏ءُ الماضِي‏ و زادَ ابنُ دُرَيْدٍ: الغاشِمُ المُتَغَشْرِمُ‏ و به فُسِّرِ

16- الحدِيثُ : «أَوَّهْ لِفِراخِ مُحَمّدٍ من خَلِيفَةٍ يُسْتَخْلف، عِتْريفٍ مُتْرَفٍ، يَقْتُلُ خَلَفي، و خَلَفَ الخَلَفِ» .

وَ قيلَ: هو الدّاهِي الخَبِيثُ.

____________

(1) عن التهذيب و اللسان و بالأصل «على» .

(2) التهذيب: فتُتَّبَع.

(3) نص التهذيب عن النوادر: أظلفت فلانًا عن كذا و كذا و ظلَّفته و شذّيته وَ أشذيته إذا أبعدته عنه.

(4) (*) بالقاموس: «أَخَذَه» بدل: «أَخذ» .

369

1L و العِتْرِيفُ ، و العُتْرُوفُ من الجِمالِ: الشَّدِيدُ، و هي بهاءٍ قال ابنُ مُقْبِلٍ:

من كُلِّ عِتْرِيفَةٍ لم تَعْدُ أَنْ بَزَلَتْ # لَم يَبْغِ دِرَّتَها راعٍ‏ (1) و لا رُبَعُ‏

أَو العِتْرِيفَةُ : القَلِيلةُ اللَّبَنِ‏ قاله ابنُ عَبّادٍ.

و العِتْرِيفَةُ أَيضاً: العَزيزَةُ النَّفْسِ التي لا تُبالِي الزَّجْرَ عن ابنِ عَبّادٍ.

و العُتْرُفانُ بالضمِّ: الدِّيكُ‏ نقلَه الجَوْهَرِيُّ، و أَنشدَ لعَدِيِّ بنِ زيْدٍ:

ثَلاثةَ أَحْوالٍ و شَهْرًا مُحَرَّماً # تُضِي‏ءُ كعَيْنِ العُتْرُفانِ المُحارِبِ‏ (2)

وَ كذََلك العُتْرُسان، كما تَقدّم.

و العُتْرُفانُ : نَبْتٌ‏ عَرِيضٌ رَبِيعِيٌ‏ كما في اللِّسانِ وَ العُبابِ.

و العَتْرَفَةُ : الشِّدَّةُ كالعَتْرَسَةِ.

و التَّعَتْرُفُ : التَّغَطْرُشُ. و التَّعَتْرُفُ أَيضاً: ضِدُّ التَّعَفْرُتِ‏ نقله الصاغانيُّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

العُتْرُفُ ، كقُنْفُذٍ: الدِّيكُ، و كذََلِك العُتْرُسُ.

وَ أَبو العِتْرِيفِ : من كُناهُم.

عتف [عتف‏]:

العَتْفُ‏ (3) أهمله الجَوهرِيُّ، و قال ابنُ الأَعرابِيّ: هو النَّتْفُ. و يُقال: مَضَى عِتْفٌ من اللَّيْلِ، و عِدْفٌ بالكَسْرِ: أي قِطْعَةٌ منه، و طائِفَةٌ قالَه ابنُ دُريْدٍ، و كأَنَّ التاءَ بَدلٌ عن الدّالِ.

عجرف [عجرف‏]:

العَجْرَفَةُ : جَفْوَةٌ في الكَلامِ، و خُرْقٌ في‏ العَمَلِ قاله اللَّيْثُ. 2L و قال ابنُ دُرَيْدٍ: العجْرَفَةُ : الإِقْدامُ في هَوَجٍ. و قال الأَزْهرِيُّ: يكُونُ الجَمَلُ عَجْرَ في المَشْيِ‏ لسُرْعَتِه.

و قال الجوْهَرِيُّ: جَمَلٌ‏ فيه تَعَجْرُفٌ ، و عَجْرَفَةٌ ، وَ عَجْرَفِيَّةٌ (4) كأَنَّ فيه خُرْقًا، و قِلَّةُ مُبالاةٍ لسُرْعَتِه‏ و في المُحْكَم: العَجْرَفِيَّةُ : أَن تَأْخُذَ الإِبلُ في السّيْرِ بخُرْقٍ إذا كَلَّتْ، قال أُمَيَّةُ بْنُ أَبي عائِذٍ:

وَ مِنْ سَيْرِها العَنَقُ المُسْبطِرْ # رُ و العَجْرفِيَّةُ بعدَ الكلالِ‏ (5)

وَ قال الأَزهرِيُّ: العَجْرَفِيَّةُ من سير الإبِلِ: الاعْتراضُ في نَشاطٍ، و أَنشد قولَ أُمَيَّة.

وَ قال ابنُ سِيدَه: و عَجْرَفِيَّةُ ضَبَّةَ: أُراها تَقَعُّرَهم في الكَلامِ.

وَ جَمَلٌ عَجْرفيٌّ : لا يقْصِدُ في مَشْيِه من نشاطِه، و الأُنْثَى بالهاءِ.

و العُجْرُوفُ كزُنْبُورٍ: الخفِيفَةُ مِن النُّوقِ‏ عن ابن عبّادٍ.

و العُجْرُوفُ : دُوَيْبَةٌ كما في الصِّحاحِ، زاد اللَّيْثُ:

ذاتُ قوائِمَ طِوالٍ:

أَو النَّمْلُ الطَّوِيلُ‏ الأَرْجُلِ، نقله الجَوْهرِيُّ، و قال ابنُ سِيدَه: أَعظَمُ من النَّمْلِ، و قال الازهريُّ: يُقال أَيضاً لهذا النَّمْلِ‏ الذي رفعتْه عن الأَرْضِ قوائِمُه‏ عُجْرُوفٌ (6) .

و قال العُزَيْزِيُّ: العُجْروفُ : العجُوُز، كالعُجْرُوفةِ وَ أَنشَد لعبْدِ الصَّمدِ بنِ عَنَمَةَ:

فآبَ إلى عُجْرُوفَةٍ باهِلِية # يُخَلُّ علَيْها بالعَشِيِّ نجادُها

و عَجارِيفُ الدَّهْرِ: حوادِثُه‏ نقله الجوهريُّ قال قيْسٌ:

لم تُنْسِنِي أُمَّ عمّارٍ نوًى قَذَفٌ # وَ لا عَجارِيفُ دَهْرٍ لا تُعَرِّينِي‏

أي: لا تُخَلِّينِي.

____________

(1) في الديوان و التكملة: «راعٍ» .

(2) و أنشد الأزهري شاهداً آخر، كما في اللسان:

وَ كأن أسآد الجياد شقائق # أو عترفانٌ قد تحشحس للبلى‏

يريد ديكاً قد يبس و مات.

(3) الأصل و القاموس و التكملة و في اللسان: العُتُوف.

(4) في القاموس: «و عجرفية و عجرفة» .

(5) ديوان الهذليين 2/175 و فسر العجرفية بالشديد، قال: يقول: إذا كلّت رأيت فيها عجرفية من شدة نفسها، و بقية فيها.

(6) ضبطت بالقلم في التهذيب بفتح العين. و الأصل كاللسان.

370

1L و قال ابنُ دُرَيْدٍ: العَجارِيف من المَطرِ: شِدَّتُه‏ عند إِقباله، كعَجارفه في الدَّهْرِ و المَطَرِ.

و هو يتَعَجْرَفُ علَيْنا: أي‏ يتكبَّرُ و رَجُلٌ فيه تعَجْرُفٌ .

و في الصِّحاحِ: هو يتَعَجْرَفُ علَيْهِم: إذا كان‏ يَرْكبُهُم بما يَكْرَهُونه، و لا يَهابُ شَيْئاً. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

بعِيرٌ ذُو عَجارِفَ و عجارِيفَ : فيه نَشاطٌ، قال ذُو الرُّمَّةِ:

وصَلْنا بِها الأَخْماسَ حتّى تَبَدَّلتْ # من الجَهْدِ أَسْداساً ذواتُ العَجارِفِ

وَ العَجْرَفَةُ : رُكُوبُكَ الأَمْرَ لا تُروِّي فيهِ، و قد تَعَجْرَفَه .

عجف [عجف‏]:

العَجَفُ ، مُحرَّكَةً: ذَهابُ السِّمَنِ، و هو أَعْجَفُ ، و هي عَجْفاءُ ج: عِجافٌ من الذُّكْرانِ و الإِناثِ، قالَهُ اللَّيْث، و هو شاذٌّ على غيرِ قِياسٍ؛ لأَنَّ أَفْعلَ و فَعْلاءَ لا يُجْمَعُ على فِعالٍ‏ بالكَسْرِ غير هََذِه الكَلِمَة، رِوايَةً شاذّةً عن العَرَبِ‏ و لكنَّهُم بَنَوْهُ على‏ لفظِ سِمانٍ‏ فقالُوا: سِمانٌ وَ عِجافٌ ، و قيل: هو كما قالُوا: أَبْطَحُ و بِطاحُ، و أَجْرَبُ وَ جِرابٌ، و لا نَظِيرَ لعَجْفاءَ و عِجافٍ إِلا قولُهم: حَسْناءُ وَ حِسانٌ، كذََا قولُ كُراعٍ، و ليسَ بقَوِيٍّ؛ لأَنَّهم قد كَسَّرُوا بطْحاءَ على بِطاحٍ، و بَرْقَاءَ على بِراقٍ‏ لأَنَّهُم قَد يَبْنُونَ‏ و نَصُّ الجَوْهَرِيِّ: و العَرَبُ قَد تَبْنِي‏ الشَّيْ‏ءَ و نَصُّ العُباب: قد تَحْمِلُ الشي‏ءَ على ضِدِّهِ‏ قال شَيْخُنا: و لو قالَ بَنَوْه، على نِدِّه، أي: مِثْلِه لكانَ أَقْربَ، و هو ضِعافٌ، كما مالَ إِليه بعضُهم‏ كما قالُوا

____________

5 *

: عَدُوَّةٌ بالهاءِ لِمكانِ صدِيقَةٍ، و فَعولٌ‏ إِذا كانَ‏ بمَعْنَى فاعِلٍ لا تَدْخُلُه الهاءُ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ، و منه قولُه تَعالَى: يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجََافٌ * (1) هي الهَزْلَى التي لا لَحْمَ عليها و لا شَحمَ، ضُرِبَتْ‏[مثلا]لسَبْعِ سِنينَ لا قَطْرَ فيها و لا خِصْبَ، و

14- في حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد : «يَسُوقُ أَعْنُزاً عِجافاً » .

و قال مِرْداسُ بنُ أُدَيَّةَ (2) :

وَ أَنْ يَعْرَيْنَ إِن كُسِيَ الجَواري # فَتَنْبُو العَيْنُ عن كَرَمٍ عِجافِ

و قد عجِفَ ، كفرِحَ و كَرُمَ‏ و قد جاءَ أَفْعلُ و فَعْلاءُ على فَعُلَ‏2Lيَفْعُلُ في أَحرفٍ مَعْدُودةٍ، منها: عجُفَ يَعْجُفُ فهو أَعْجَفُ ، و أَدُمَ يَأْدُم فهو آدَمُ، و سَمُرَ يسْمُر فهو أَسْمَرُ، و حَمُقَ يَحْمُقُ فهو أَحْمَقُ، عجُف و عَجِفَ ، و حمُقَ و حمِقَ، و رَعُنَ وَ رَعِنَ، و خَرُقَ و خَرِقَ.

و نَصْلٌ أَعْجَفُ : أي‏ رقِيقٌ، و نِصالٌ عِجافٌ قال أُميَّةُ بنُ أَبِي عائِذٍ:

تَراحُ يَداهُ لَمَحْشُورَةٍ # خَواظِي القِداحِ عِجافِ النِّصالِ‏ (3)

و العَجْفاءُ : الأَرْضُ لا خَيْرَ فِيها و منه قولُ الرّائِدِ:

وجَدْتُ أَرْضاً عَجْفاءَ ، و شَجَرًا أَعْشَمَ، أي: قد شارفَ اليُبْسَ.

وَ في الأَساس: نَزَلُوا في بلادٍ عَجْفاءَ (4) : أي غيرِ مَمْطُورَةٍ.

وَ في اللِّسان: و رُبَّما سَمَّوْا الأَرْضَ المُجْدِبَةَ عِجافاً ، قال الشاعِرُ يصف سَحاباً:

لَقِحَ العِجافُ له لسابِعِ سبْعَةٍ # فشَرِبْنَ بعد تَحَلُّوءٍ فَرَوِينَا

يَقول: أَنْبَتَت هذهِ الأرَضُون المُجْدِبَةُ لسَبْعَةِ أَيّامٍ بعدَ المَطَر.

و أَبُو العَجْفاءِ : هَرِمُ بنُ نُسَيْبٍ‏ السُّلَمِيُّ: تابِعيٌ‏ يَرْوِي عن عُمرَ بنِ الخَطّابِ، عِدادُه في أَهلِ البصْرةِ، روى عنه محمَّدُ بنُ سِيرِينَ، أَورده ابنُ حِبّان في كتابِ الثِّقاتِ.

و أَبو العَجْفاءِ : عبدُ اللََّه بن مُسْلِمٍ‏ المَكِّيُّ من‏ تَبَعِ التّابِعِينَ. و فاتَه: أَبُو العَجْفاءِ : عَمْرُو بنُ عَبْدِ اللََّه الدَّيْلَمِيُّ السَّيْبانِيُّ، و قد صحَّفَه المصِّنفُ في «سيب» فقَالَ: أَبو العَجْماءِ، و هو غلَطٌ، و قد نَبَّهْنا عَلَيه هُناك.

و حكَى الكِسائِيُّ: شَفَتانِ عَجْفاوانِ : أي‏ لَطِيفَتانِ‏ و العِجافُ ككِتابٍ: حَبُ‏ الحَنْظَلِ‏ عن ابنِ عبّادٍ.

و العِجافُ : اسمٌ من أسْماءِ الدَّهْرِ عن ابنِ عَبّادٍ أَيْضاً.

____________

(5) (*) في القاموس: «كقولهم» بدل: «كما قالوا» .

(1) سورة يوسف الآية 43.

(2) عن اللسان ط دار المعارف و بالأصل: «أذنة» .

(3) ديوان الهذليين 2/184 و قوله: عجاف النصال أي مرهقة رقيقة.

(4) الأساس: في بلاد عجاف.

371

1L و العُجافُ ، كغُرابٍ: نَوعٌ من التَّمْرِ كما في اللِّسانِ.

و عَجفَ نَفْسَه عن الطَّعامِ يعْجِفُها عَجْفاً و عُجُوفاً :

حَبسَها عنه، و هي تَشْتَهِيهِ؛ لِيُؤْثِر بِهِ‏ غيرَه: أي‏ جائعاً و لا يَكُونُ العَجْفُ إلاّ على الجُوعِ و الشَهْوةِ، أَو لِيُشْبِعَ مُؤاكِلَهُ‏ الذي يُؤَاكِلُه‏ كعَجَّفَ تَعْجِيفاً و منه قولُ سلَمةَ بنِ الأَكْوَعِ:

لَم يَغْذُها مُذٌّ و لا نَصِيفُ # و لا تُمَيْراتٌ و لا تَعْجِيفُ

لكِنْ غَذاهَا اللَّبَنُ الخَرِيفُ # المَحْضُ و القارِضُ و الصَّرِيفُ‏

و عَجَفَ نَفْسَه على المَرِيضِ: إذا صَبَّرَها على التَّمْرِيضِ، و القِيامِ به‏ قال:

إِنِّي و إِن عَيَّرْتِنِي نُحولِي # أَو ازْدَرَيْتِ عِظَمِي و طُولِي

لأَعْجَفُ النّفْسَ على الخَلِيلِ # أَعْرِضُ بالوُدِّ و بالتَّنْوِيل‏

كأَعْجَفَ بنَفْسِه عَلَيه. و تقول: عَجَفَ نَفْسَهُ على فُلانٍ: أي‏ احْتَمَلَ عنه، و لم يُؤَاخِذْهُ‏ نقَلَه الصّاغانيُّ.

و عَجَفَ الدَّابَّةَ يَعْجُفُها بالضمِ‏ و يَعْجِفُها بالكسرِ، عَجْفاً : هَزَلَها، كأَعْجَفها و هََذه عن الجَوْهرِيِّ، و منه

16- الحَدِيثُ : «حتّى إذا أَعْجَفَها رَدَّها فيه» .

و عَجَفَ عن فُلانٍ. تَجافاهُ. وَ في الأَساسِ: عَجَفْتُها على أَذَى الخلِيلِ: إذا لم تَخْذُلْه.

و عَجَفَ نَفْسَه: حَلَّمَها يَعْجِفُها عَجْفاً ، كما في اللِّسانِ.

و سيْفٌ مَعْجُوفٌ : داثِرٌ لم يُصْقَلْ‏ قال كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ، رضي اللََّه عنه:

وَ كأَنَّ مَوْضِعَ رَحْلِها من صُلْبِها # سَيْفٌ تَقادَمَ عهْدُه مَعْجُوفُ

و بَعِيرٌ مَعْجُوفٌ ، و مُنْعَجِفٌ : أي‏ أَعْجَفُ و في بعضِ النسخ مُنْعَجِفٌ (1) و هو غلطٌ، قال ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ: 2L

صِفْرِ المَباءَةِ ذِي هَرْسيْنِ مُنْعَجِفٍ # إذا نظَرْتَ إليه قلتَ قدَ فَرَجَا (2)

و العُجُوفُ بالضمِّ: تَرْكُ الطَّعامِ‏ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، زادَ غيرُه، مع الشَّهْوةِ إِليه.

و بَنُو العُجَيْفِ ، كزُبيْرٍ: قَبيلَةٌ من العربِ، نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ.

و عاجِفٌ : ع، في شِقِّ بَنِي تَمِيم‏ مما يَلِي القبْلَةَ، قاله ابنُ دُرَيْدٍ، قال ابنُ مُقْبِلٍ:

أَلا لَيْتَ ليْلَى بَيْن أَجْمادِ عاجِفٍ # وَ تِعشارَ أَجْلَى في سَرِيحٍ و أَسْفرَا

و أَعْجَفُوا : إذا عَجِفَتْ مَواشِيهِمْ‏ أي، هُزِلتْ.

و التَّعْجِيفُ : الأَكْلُ دُون الشِّبَعِ‏ و قد تَقَدَّم شاهدُه من قولِ سلَمةَ بنِ الأَكوعِ رضي اللََّه عنه.

و العَنْجَفُ ، كجَنْدلٍ، و زُنْبُورٍ: اليابِسُ هُزالاً أَو مَرَضاً، هكذا أَوردَه ابنُ دُرَيْدٍ و الأَزْهَرِيُّ في الرُّباعِيّ، و هو أَيضاً قولُ أَبي عَمْرٍو.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ في بابِ فُعْلُول: العُنْجُوفُ : القَصِيرُ المُتَداخِلُ، و رُبَّما وُصِفَتْ به العَجُوزُ و سَيَأْتِي البَحْثُ فيه في «عنجف» لأنَّ المُصَنَفَ أعادَه هُناك ثانِياً؛ لاخْتِلافِهم في النّونِ: أَهِي زائِدةٌ أَمْ لا؟ (3) .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

التَّعْجِيفُ : حَبْسُ النَّفْسِ عن الطَّعام و هو مُشْتَهٍ له؛ لِيُؤْثِرَ به غيرَه، و قالَ ابن الأَعْرابِيِّ: التَّعْجِيفُ : أَن يَنْقُلَ قُوتَهُ إلى غيرِه قبلَ أَنْ يَشْبعَ، من الجُدُوَبةِ.

وَ العُجُوفُ : مَنْعُ النَّفْسِ عن المَقابحِ.

وَ التَّعْجِيفُ : سُوءُ الغِذاءِ، و الهُزالُ.

____________

(1) كذا، و الذي في القاموس: منعجف، بالنون.

(2) ديوان الهذليين 2/208 قوله: ذي هرسين: ذي خلقين، و منعجف:

مهزول.

(3) اقتصر اللسان على أصالة النون. قال الصاغاني في التكملة: و اشتقاق المعنى من العجف و مشاركة الأعجف و العنجوف في معنى اليبس و الهزال ينددان بزيادتها. و عندي أنها زائدة. و عنجف فنعل. و عنجوف فنعول، و هذا موضع ذكرهما.

372

1Lو رَجُلٌ عَجِفٌ ، و ككتِفٍ: أَعْجَفُ ، و هي أَيضاً بلا هاءٍ، وَ جَمْعُهما عِجافٌ .

وَ التَّعَجُّفُ : الجَهْدُ، و شِدَّةُ الحالِ، قال مَعْقِلُ بنُ خُوَيْلدٍ:

إذا ما ظَعَنّا فانْزِلُوا في دِيارِنَا # بقِيَّةَ من أَبْقَى التَّعَجُّفُ من رُهْمِ‏ (1)

وَ العَجَفُ ، محرَّكةً: غِلَظُ العِظامِ و عراؤها من اللَّحْمِ، وَ وَجْهٌ عَجِفٌ و أَعْجَفُ : كالظَّمْآنِ.

وَ لِثَةٌ عَجْفاءُ : ظَمْأَي، قال:

تنْكَلُّ عن أَظْمَى اللِّثاتِ صافِ # أَبْيَضَ ذِي مَناصِبٍ عِجابِ‏

وَ أَعْجفَ القومُ: حَبسُوا أَمْوالَهُم من شِدَّةٍ و تَضْيِيقٍ.

وَ العَجِيفُ : المَهْزُولُ، جَمْعُه عَجْفى ، كمَرْضَى، و منه المَثلُ:

لكِنْ على بَلْدَحَ قومٌ عَجْفَى

قال شيخُنا: و إِن ثَبَتَ عَجِيفٌ فيَحْتَمِلُ حِينَئِذٍ أنّه جمعٌ له، و هو قِياسٌ فيه.

وَ حَبٌّ عِجافٌ : أي غيرُ رابٍ، كما في الأَساسِ.

وَ إِبْراهِيمُ بنُ عُجَيْفِ بنِ حازِمٍ البُخارِيّ، عن أَسباط [أَبي‏] (2) الْيَسَع و غيرِه.

عجلف [عجلف‏]:

عَيْجَلُوفُ ، بالجيم، كحيْزَبُونٍ‏ أَهملَه الجَوْهَرِيُّ و صاحبُ اللِّسانِ، و قال الصّاغانِيُّ: هو اسْمُ النَّمْلَةِ المَذْكُورَةِ في التَّنْزِيلِ‏ و قيل: اسمُها طاخيَة، كما سيأْتِي للمصنف في «طخي» و فيه اخْتِلافٌ كثيرٌ، أَوردَه السُّهَيْلِيّ في الإِعْلامِ، و شيخُنا في حاشِيَة الجَلالَيْنِ، ثم إنَّ وزنَه حَيْزَبُون مصرِّحٌ بأَنّه بالياءِ التَّحْتِيَّة قبل الجيمِ، و هو الصّوابُ، على ما في الأصولِ المُصحَّحة، و قد وَقَع في بعضِ النُّسَخِ تَقْيِيدُه بالنونِ بدل الياءِ، و اعتمَدَه بعضُ المُقيِّدِين، و هو غَلَطٌ، فليُتنبَّهْ لذلك.

عدف [عدف‏]:

العَدْفُ : النَّوالُ القلِيلُ‏ يُقالُ: أَصَبْنا في مالِه‏2L عَدْفاً ، نقَلَه ابنُ فارِسٍ، و في اللِّسانِ: العَدْفُ : النَّوْلُ اليَسِيرُ من إِصابةٍ.

و في الصِّحاحِ: العَدْفُ : الأَكْلُ. و في اللِّسانِ: العَدْفُ : اليَسِيرُ من العَلَفِ. و العِدْفُ بالكَسْرِ: القِطْعَةُ من اللَّيْلِ‏ يُقال: مرَّ عِدْفٌ من اللَّيْلِ، و عِتْفٌ: أي قِطْعَةٌ، نقَله الجَوْهرِيُّ.

و العِدْفُ : الجماعَةُ مِنّا، كالعِدْفَةِ قاله ابنُ دُرَيْدٍ.

و العُدْفُ ، بالضَّمِّ: جمعُ العَدُوفِ ، كصَبُورٍ و هو:

الذَّوَاقُ‏

____________

4 *

كسَحابٍ، و هو ما يُذاقُ، قال الشّاعِرُ:

وَ حَيْفٌ بالقَنِيِّ فهُنَّ خُوصٌ # وَ قِلَّةُ ما يَذُقْنَ من العَدُوفِ

عَدُوفٍ من قَضامٍ غيرِ لَوْنٍ # رَجِيعِ الفَرْثِ أو لَوْكِ الصَّرِيفِ‏

و العَدَفُ بالتَّحْرِيكِ: القَذَى‏ نَقَلَه الجَوْهِريُّ، قال ابنُ بَرِّيٍّ: شاهِدُه قولُ الرّاجِزِ يَصِفُ حِمارًا و أُتُنَهُ:

أَوْرَدَها أَمِيرُها مع السَّدَف # أَزْرقَ كالمِرْآةِ طَحّارَ العَدَفْ

أي: يَطْحَرُ القَذى و يَدْفعُه.

و عَدَفَ يَعْدِفُ عَدْفاً : أَكَل‏ نَقَلَهُ الجَوْهريُّ.

و يُقال: ما ذُقْنَا عَدُوفاً ، كصَبُورٍ، و لا عَدُوفَةً بالهاءِ، و لا عَدْفاً بالفتحِ‏ و يُحرَّكُ، و لا عُدافاً كغُرابٍ: أي‏ شَيْئاً اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ على الأُولَى و الثالِثةِ و الخامِسَةِ، و في العُبابِ: قال أَبو عَمْرٍو: كُنْتُ عند يَزِيدَ بنِ مَزْيَدٍ الشَّيْبانِيّ، فأَنْشَدْتُه بيت قيْسِ بنِ زُهَيْرٍ:

وَ مُجَنَّباتٍ ما يَذُقْنَ عَذُوفَةً # يَقْذِفْنَ بالمُهَرَاتِ و الأَمْهارِ (3)

____________

(1) شرح أشعار الهذليين 1/384 برواية: فاخلفوا في ديارنا و فسر التعجف بزمن الهزال. و لم يرد البيت في ديوان الهذليين في شعر معقل.

(2) زيادة عن المطبوعة الكويتية.

(4) (*) بالقاموس: «الدَّواق» بدل: «الذَّواق» .

(3) في التهذيب و اللسان «عدوقة» بالدال المهملة، و في الشرح «عذوقة» بالذال.

وَ البيت ليس لقيس بن زهير، إنما هو للربيع بن زياد يرثي مالك بن زهير العبسي من قصيدة مطلعها:

إني أرقت فلم أغمض حار # من سيى‏ء النبإ الجليل الساري‏

كذا في شرح الحمامة للتبريزي 3/24 و انظر التكملة.

373

1Lفقَالَ‏َ لي يَزِيدُ: صَحَّفْتَ يا أَبا عَمْرٍو، إِنّما هي عَدُوفَةٌ ، بالدّالِ المُهْمَلةِ، قال: فقلتُ له: لم أُصَحِّفْ أَنا و لا أَنْتَ، تقولُ رَبِيعةُ هََذا الحرْفَ بالذّال المُعْجَمةِ، و سائِرُ العَربِ بالدّالِ المُهْمَلةِ، قال الصاغانيُّ: هََكَذا نسَبَ أَبو عَمْرٍو هََذا البيتَ إلى قَيْسِ بنِ زُهيرٍ، و إِنّما هو للرَّبِيعِ بنِ زِيادٍ العَبْسِيِّ.

و يُقال: باتتْ‏ دابَّةٌ بلا عَدُوفٍ : أي‏ بلا عَلَفٍ‏ هََذه لُغَةُ مُضَرَ، نقَله الجَوْهرِيُّ.

و العِدْفَةُ ؛ بالكَسْرِ: ما بَيْن العَشَرَةِ إلى الخَمْسِينَ‏ وَ خَصَّصهُ الأَزْهَرِيُّ و الجَوْهرِيُّ، فقَال: من الرِّجالِ‏ (1) و عَمَّ به كُراع في الماشِيَة، قال: ابنُ سِيده: و لا أَحُقُّها كالعِدْفِ، بالكَسْرِ. و العِدَفُ ، كعِنَبٍ‏ و الذي يَظْهَرُ من عِبارةِ اللِّسانِ أنَّ العِدْفَ و العِدَفَ كِلاهُما جَمْعانِ للعِدْفةِ و مَعْناها: التَّجَمُّعُ‏ قال ابنُ سِيدَه: و عندِي أنَّ المَعْنِيَّ هُنَا بالتَّجَمُّع الجماعَةُ؛ لأَنَّ التَجمُّعَ عَرَضٌ، و إِنَّما يكونُ مثلُ هََذا في الجَوَاهِرِ المَخْلُوقَةِ، كسِدْرَةٍ و سِدَرٍ، و رُبَّما كانَ في المَصْنُوعِ، و هو قَلِيلٌ.

و العِدْفةُ : القِطْعةُ من الشَّيْ‏ءِ، كالعَيْدَفِ كحَيْدرٍ، نقلَه ابنُ عَبّادٍ، قال: و لا أَحُقُّه.

وَ يُقالُ: عَدَفَ له عِدْفَةً من المالِ: أي قَطَعَ له قِطْعةً منه.

و العِدْفَةُ : الصُّدْرَةُ عن ابنِ عَبّادٍ.

و العِدْفَةُ كالصَّنِفةِ من الثَّوْبِ‏ نقله الجوهريُّ، و في اللِّسانِ: يقال: ما عَليْهِ عِدْفَةٌ : أي خِرْقَةٌ، لغةٌ مَرْغُوبٌ عَنْها.

و العِدْفَةُ : أَصْلُ الشَّجَرَةِ

____________

4 *

الذّاهِبُ في الأَرْضِ، و يُحَرَّكُ‏ وَ هََذه عن ابنِ الأَعْرابِيّ‏ ج: كعِنبٍ‏ هََذا على القوْلِ الأَوَّل و يُحَرَّكُ‏ هََذا على قولِ ابنِ الأَعرابيِّ، و أَنشَدَ للطَّرِمّاحِ: 2L

حَمّالُ أثْقالِ دِياتِ الثأَى # عن عِدَفِ الأَصْلِ و كُرّامِها (2)

هكذا أَنشَدَه بالتَّحْرِيك، و غيرُه يَرْوِيه بالكَسْرِ، يقولُ: إِنَّه يَحْمِلُ الحَمالاتِ و المغارِمَ عن أَقاصِي الأَصلِ، فكيفَ عن مُعْظَمِه، يعنِي به يزيدَ بنَ المُهَلَّبِ.

و قال العُزَيْزِيُّ: ما تَعَدَّفْتُ اليومَ: أي‏ ما ذُقْتُ قَلِيلاً فَضْلاً عن كَثِيرٍ. و في التَّكْمِلةِ: عَدْفاءُ : ع. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

العِدَفَةُ ، بكسرٍ ففتحٍ: كالصَّنِفةِ من الثَّوْبِ، لغةٌ في العِدْفَةِ ، بالكسرِ.

وَ اعْتَدَفَ الثَّوْبَ: أَخَذَ منه عِدْفَةً .

وَ اعْتَدَفَ العِدْفَةَ : أَخذَها.

وَ عِدْفُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ، بالكَسْرِ: أَصْلُه.

وَ عُدَاف ، كغُرابٍ: وادٍ في دِيارِ الأَزْدِ بالسَّراة، و قِيلَ:

جَبَلٌ.

عذف [عذف‏]:

العُذوفُ كصَبُورٍ: العَدُوفُ في لُغاتِه‏ قاله ابنُ دُرَيْدٍ، و هو ما يَتَقَوَّتُه الإِنْسانُ و الدَّابَّةُ و الذّالُ‏ المُعجَمةُ لُغَةُ رَبِيعَةَ، و بالمُهْمَلِة لغةٌ لسائِرِ العَرَبِ‏ كما تقَدَّم ذََلِك عن أَبِي عمْرٍو الشّيْبانِيّ‏ (3) .

و عَذَفَ يَعْذِفُ عُذُوفاً : أَكَلَ. و يُقال: سَمٌّ عُذافٌ ، كغُرابٍ: أي‏ قاتِلٌ‏ مَقْلُوبٌ من ذعافٍ، حَكاهُ يَعْقُوبُ و اللِّحْيانِيُّ.

و قال ابنُ عَبّادٍ ما زِلْتُ عاذِفاً مُنْذُ اليَوْمِ: أي‏ لم أَذُقْ شَيْئاً. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

عَذَفَ نفسَه، كعَدَفَها.

وَ قالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: العُذُوفُ : السُّكُوتُ.

وَ العُذُوفُ : المَراراتُ.

____________

(1) كذا و لم ترد العبارة في التهذيب، و هي في الصحاح و في اللسان نقلاً عن الأزهري. و اقتصر الأزهري في التهذيب على القول: ما بين العشرة إلى الخمسين.

(4) (*) في القاموس: «الشَّجَرِ» بدل: «الشَّجَرة» .

(2) و يروى: و جشّامها بدل و كرامها.

(3) ورد قريباً في تعقيبه على بيت قيس بن زهير-كما في الأصل-في مادة «عدف» .

374

1L

عرجف [عرجف‏]:

العُرْجُوفُ ، كعُصْفُورٍ أَهْملَه الجَوْهرِيُّ وَ صاحبُ اللِّسانِ، و قال ابنُ عَبّادٍ: هي‏ النّاقَةُ الشَّدِيدَةُ الضَّخْمَةُ كالعُرْجُومِ، نقله الصّاغانِيُّ.

عرصف [عرصف‏]:

عِرْصافُ الإكافِ، بالكسرِ، و عُرْصُوفُه ، وَ عُصْفُورُه، أَيضاً: قِطْعَة خَشَبَة مَشْدُودَة بَيْنَ الحِنْوَيْنِ المُقَدَّمَيْنِ‏ نقَله الجَوْهَرِيُّ.

أَو العِرْصافُ : السّوْطُ يُسَوَّى‏ (1) من العَقَبِ‏ كالعِرْفاصِ، نَقَله الأَزهرِيُ‏ و قال اللّيْثُ: العِرْصافُ : العَقْبُ المُسْتَطِيلُ‏ وَ أَكْثَرُ ما يُقالُ ذََلِك لعَقَبِ الجَنْبَيْنِ و المَتْنَيْنِ‏ أَو: هُوَ خُصْلَةٌ من العَقَبِ و القِدِّ يُشَدُّ بِها أَعْلَى قُبَّةِ الهوْدَج، كالعِرْفاصِ، نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ (2) .

و في الصِّحاحِ: العِرْصافُ : واحِدُ العَراصِيف من الرَّحْلِ‏ و هي‏ أَرْبعَةُ أَوْتادٍ يَجْمَعْنَ بَيْنَ رُؤوسِ أَحْناءِ القَتَبِ، في رَأْسِ كُلِّ حِنْوٍ وَتَدانِ مشْدُودَانِ بعَقبٍ‏ أَو بجُلُودِ الإِبِلِ، وَ فيه الظّلِفات.

أَو هِي: الخَشَبَتانِ اللَّتانِ تُشَدّانِ بيْنَ واسِطِ الرَّحْلِ وَ آخِرَتِه يَمِينًا و شِمالاً قاله الأَصْمعيُّ.

و العَراصِيفُ من سنَامِ البَعِيرِ: أَطْرافُ سَناسِنِ ظَهْرِه‏ نَقَله ابنُ عَبّادٍ.

وَ في اللِّسانِ: العَراصِيفُ : ما عَلَى السَّناسِنِ كالعَصافِيرِ، قال ابنُ سِيدَه: و أَرَى العَرافِيصَ فيه لُغةً.

و العَراصِيفُ من الخُرْطُومِ: عِظامٌ تَنْثَنِي‏ (3) في الخَيْشُومِ‏ نَقَله ابنُ عَبّادٍ.

و العُرْصُوفانِ : عُودانِ‏ قد أُدْخِلا في دُجْرَيِ الفَدّانِ‏ ليَعْزَفا (4) ، و الدُّجْرُ: الخَشَبَةُ التي تُشَدُّ عليها حَدِيدَةُ الفَدّانِ.

و عَرْصَفَه : جَذَبَه‏ كما في اللِّسانِ، زادَ اللَّيْثُ: فشَقَّهُ مُسْتَطِيلاً. و العَرْصَفُ كجَعْفَرٍ: نَبْتٌ، يونانِيَّتهُ كمفطس كمافيطوس و به اشْتَهَر عندَ الأَطِبّاءِ، قالُوا: إِذا شُرِبَ مِنْ وَرَقِهِ بماءٍ العَسَلِ‏2Lأَرْبَعِينَ يَوْماً أَبْرأَ عِرْقَ النَّسَا، و سَبْعَةَ أَيّامٍ أَبْرَأَ اليَرَقانَ‏ و في قَوْلِه: «عِرْقَ النَّسَا» البَحْثُ الذي سيَأْتِي للمُصَنِّفِ.

عرف [عرف‏]:

عَرَفَه يَعْرِفُه مَعْرِفَةً ، و عِرْفانًا ، و عِرْفَةً بالكسرِ فيهما و عِرِفّانًا ، بكسْرَتَيْنِ مُشَدَّدَةَ الفاءِ: عَلِمَه‏ و اقتصر الجوهريُّ على الأَوّلَيْنِ، قال ابنُ سِيده: و ينْفَصِلان بتَحْدِيدٍ لا يَليقُ بهََذا المَكانِ.

وَ قال الرّاغِبُ: المَعْرِفةُ و العِرْفانُ : إِدْراكُ الشي‏ءِ بتَفَكُّرٍ وَ تَدَبُّرٍ لأَثَرِهِ، فهي أَخصُّ من العِلمِ، و يُضَادُّه الإِنكارُ، وَ يُقال: فلانٌ يعرِفٌ اللََّه و رَسُولَه، و لا يُقال: يَعْلمُ اللََّه متَعَدِّياً إلى مفعولٍ واحدٍ لمّا كانَ مَعرِفَةُ البَشَرِ للََّه تعالَى هو تَدبُّرُ (5)

آثارِه دُونَ إدْراكِ ذاتِه، و يُقالُ: اللََّه يَعْلَمُ كذََا، و لا يُقالُ:

يَعْرِفُ كذا؛ لمّا كانت المَعْرِفةُ تُسْتَعْمَلُ في العِلْمِ القاصِرِ المُتَوَصَّلِ إِليه بتَفَكُّر، و أَصْلُه من عَرَفْتُهُ ، أي: أَصَبْتُ عَرْفَه ، أي رائِحَتَه، أو من أَصَبْتُ عَرْفَه : أي خَدَّهُ‏ فهو عارِفٌ ، و عَريفٌ ، و عَرُوفَةٌ يَعْرِفُ الأُمورَ، و لا يُنْكِرُ أَحَداً رآه مرّةً، و الهاءُ في عَرُوفَة للمُبالَغَةِ، قال طَرِيفُ بْنُ مالِكٍ‏ (6) :

أَوَ كُلَّما وَرَدَتْ عُكاظَ قبِيلَةٌ # بَعَثُوا إِليَّ عَرِيفَهُم يَتَوَسَّمُ؟

أي: عارِفَهم ، قال سِيبَوَيْه: هو فَعِيل بمَعْنى فاعِلٍ، كقْولِهم: ضَرِيبُ قِداحٍ.

و عَرَفَ الفَرَسَ عَرْفاً ، بالفتحِ، و ذِكْرُ الفتح مُسْتَدْرَكٌ: جَزَّ عُرْفَه يقال: هو يَعْرِفُ الخيل: إذا كانَ يَجُزُّ أَعْرافَها ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ و الجَوْهَرِيُّ و ابنُ القَطّاعِ.

و عَرَف بذَنْبِه، و كذََا عَرَفَ لَهُ: إذا أَقَرَّ به، و أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:

عَرَفَ الحِسانُ لها غُلَيِّمَةً # تَسْعَى مع الأَتْرابِ في إِتْبِ‏

وَ قال أَعرابِيٌّ: ما أَعْرِفُ لأَحَدٍ يَصْرَعُنِي: أي لا أُقِرُّ بِهِ.

و عَرَفَ فُلانًا: جازاهُ، و قَرَأَ الكِسائِيّ‏ قولَه عزَّ و جَلّ:

وَ إِذْ أَسَرَّ اَلنَّبِيُّ إِلى‏ََ بَعْضِ أَزْوََاجِهِ حَدِيثاً فَلَمََّا نَبَّأَتْ بِهِ

____________

(1) الأصل و التكملة و في التهذيب «و يقال للسوط إذا سمّي من العقب عرصاف.

(2) انظر الجمهرة 3/387.

(3) في التكملة: تتثنّى.

(4) في التكملة: يفترقان.

(5) في المفردات: هي بتدبّر.

(6) كذا في اللسان و زيد فيه: و قيل: طريف بن عمرو.

375

1L وَ أَظْهَرَهُ اَللََّهُ عَلَيْهِ عَرَفَ بَعْضَه‏ و أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ (1) : أيْ جازَى حَفْصَةَ رَضِيَ اللََّه تَعالَى عَنْها ببَعْضِ ما فَعَلَتْ‏ قال الفَرّاءُ: من قَرَأَ « عَرَّفَ » بالتّشْديدِ، فمَعْناه أَنّه عَرَّفَ حَفْصَةَ بعضَ الحَدِيثِ و ترَكَ بَعْضاً، و من قَرأَ بالتَّخْفِيف، أَرادَ غَضِبَ من ذََلِكَ، و جازَى عَلَيهِ، قال: و لعَمْرِي جازَى حَفْصَةَ بطَلاقِها، قال: و هو وَجْهٌ حَسَنٌ، قرأَ بذََلِك أَبو عَبْدِ الرَّحْمنِ السُّلَمِيّ.

أَو مَعْناهُ: أَقَرَّ ببَعْضِه وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ، و منه‏ قولُهم:

أَنا أَعْرِفُ للمُحْسِنِ و المُسِى‏ءِ: أي لا يَخْفَى عليَّ ذََلكَ و لا مُقابَلَتُه بما يُوافِقُه‏ و

14- في حدِيثِ عَوْفِ بن مالِكٍ : «لتَرُدَّنَّهُ أَو لأُعَرِّفَنَّكَها عندَ رسُولِ اللََّه صلَى‏ََ اللََّه عَلَيه و سلَّمَ» .

أي لأُجازِيَنَّك بها حتَّى تَعْرِف (2) سُوءَ صَنِيعِك، و هي كلمةٌ تُقالُ عند التَّهْدِيدِ و الوَعِيدِ، و قالَ الأَزْهَري: قَرَأَ الكِسائِيُّ وَ الأَعْمشُ‏ (3) عن أَبِي بَكْرٍ عن عاصِمٍ « عَرَف بَعْضُه» خفيفةً، وَ قرأَ حَمْزةُ و نافِعٌ و ابنُ كَثِيرٍ و أَبو عَمْرٍو و ابنُ عامِرٍ اليَحْصُبِيُّ بالتّشْدِيدِ.

و العَرْفُ : الرِّيحُ طيِّبَةً كانَتْ‏ أَو مُنْتِنةً يُقال: ما أَطْيَبَ عَرْفَه !كما في الصِّحاحِ، و أَنشدَ ابنُ سِيدَه:

ثَناءٌ كَعُرْفِ الطِّيبِ يُهْدَى لأَهْلِه # وَ لَيْسَ له إلاّ بَنِي خالِدٍ أَهْلُ‏

وَ قال البُرَيْقُ‏ (4) الهُذَلِيُّ في النَّتْنِ:

فلَعَمْرُ عَرْفِكِ ذِي الصُّماخِ كما # عَصَبَ السِّفادُ بغَضْبةِ اللِّهْمِ‏ (5)

و أَكْثَرُ اسْتِعمالِه في الطَّيِّبَةِ و منه

16- الحَدِيثُ : «من فَعَل كَذَا وَ كَذَا لم يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ» .

أي: رِيحَها الطَّيِّبَةَ.

و في المثل: « لا يَعْجَزُ مَسْكُ السَّوْءِ عن عَرْفِ السَّوْءِ » 2Lكما في الصِّحاحِ، قال الصاغانيُّ: يُضْرَبُ للَّئِيمِ‏ الذي‏ لا يَنْفَكُ عن قُبْحِ فِعْلِه، شُبِّهَ بجِلْدٍ لَم يَصْلُحْ للدِّباغِ‏ فنُبِذَ جانِباً، فأَنْتَنَ.

و العَرْفُ : نَباتٌ، أو الثُّمامُ، أو نَبْتٌ ليْسَ بحَمْضٍ و لا عِضاهٍ‏ من الثُّمامِ كذا في المُحيطِ و اللِّسانِ.

و العَرْفَةُ بهاءٍ: الرِّيحُ. و العَرْفَةُ : اسمُ من اعْتَرَفَهُم اعْتِرافاً : إذا سَأَلَهُم‏ عن خَبَرٍ ليَعْرِفَه ، و منه قولُ بِشْرِ بنِ أَبي خازِمٍ:

أَسائِلَةٌ عُمَيْرَةُ عن أَبِيها # خِلالَ الجَيْشِ تَعْتَرِفُ الرِّكابَا (6)

و يُكْسَرُ. و العَرْفَةُ أيضاً: قُرْحَةٌ تَخْرُجُ في بَياضِ الكَفِ‏ نقله الجوهريُّ عن ابنِ السِّكِّيتِ.

و يُقال: عُرِف الرَّجلُ‏ كعُنِيَ عَرْفاً ، بالفَتْحِ‏ و في بعضِ النُّسخِ عِرْفانًا بالكسرِ، فهو معْرُوفٌ : خَرَجَتْ به‏ تِلكَ القُرْحَةُ، كما في الصِّحاح.

و المَعْرُوفُ : ضِدُّ المُنْكَرِ قال اللََّه تعالَى: وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ (7) و

16- في الحَدِيث : «صَنائِعُ المَعْرُوفِ تَقِي مَصارِعَ السُّوءِ» .

وَ قال الرّاغِبُ: المَعْرُوفُ : اسمٌ لكلِّ فِعْلٍ يُعْرَفُ بالعَقْلِ وَ الشَّرْعِ حُسْنُه، و المُنْكَرُ: ما يُنْكَرُ بِهِما، قال تَعالى:

تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ (8) و قالَ تعالَى:

وَ قُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً (9) و من هذا قيل للاقْتِصادِ في الجُودِ:

مَعْرُوفٌ ، لَمّا كانَ ذََلِك مُسْتَحْسَنًا في العُقولِ، و بالشَّرْعِ نحو: وَ مَنْ كََانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ (10) و قولُه:

وَ لِلْمُطَلَّقََاتِ مَتََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ (11) أي بالاقْتِصادِ، وَ الإِحسانِ، و قولُه: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَ مَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ

____________

(1) سورة التحريم الآية 3 و القراءة: عَرَّفَ .

(2) عن اللسان و بالأصل «يعرف» .

(3) الأصل و اللسان عن الأزهري، و في التهذيب: الأعشى.

(4) كذا بالأصل و اللسان و البيت ليس في شعره في ديوان الهذليين، و هو من أبيات وردت في شرح أشعار الهذليين في شعر الأعلم، أخي صخر الغي الهذلي، ج 1/324.

(5) عجزه بالأصل:

عصب السفار بعصبة اللهم‏

وَ المثبت عن شرح أشعار الهذليين.

(6) التهذيب برواية: خلال الركب.

(7) سورة لقمان الآية 17.

(8) سورة آل عمران الآية 110.

(9) سورة الأحزاب الآية 32.

(10) سورة النساء الآية 6.

(11) سورة البقرة الآية 241.

376

1L يَتْبَعُهََا أَذىً (1) أي: رَدٌّ بالجَمِيلِ و دُعاءٌ خيرٌ من صَدَقَةٍ هََكذا.

و معْرُوفٌ : فَرَسُ سَلَمَةَ بنِ هِنْد الغاضِرِيِ‏ من بَنِي أَسَدٍ، وَ فيه يَقُولُ:

أُكَفِّى‏ءُ مَعْرُوفاً عليهِم كأَنَّه # إذا ازْوَرَّ مِنْ وَقْعِ الأَسِنَّةِ أَحْرَدُ

و مَعْرُوفُ بنُ مُسْكانَ: باني الكعبَةِ شَرَّفها اللََّه تَعالَى، أَبُو الوَلِيدِ المَكِّيُّ، صَدُوقٌ مُقْرِى‏ءُ مَشْهُورٌ، مات سنة 165 (2) و مُسكانُ كعُثْمانَ، و قِيلَ بالكَسْرِ، هََكَذا هو بالسِّينِ المُهْمَلةِ، و الصوابُ بالمُعْجَمة.

و مَعْرُوفُ بنُ سُوَيْدٍ الجُذامِيُّ: أَبو سَلَمَةَ البَصْرِيُّ، رَوَى له أَبو دَاوُدَ و النِّسائِيّ.

و مَعْرُوفُ بنُ خَرَّبُوذَ المَكِّيُّ: مُحَدِّثانِ‏ و قد تَقَدَّم ضبطُ خَرَّبُوذَ في موضِعِه، قال الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ: تابِعِيٌّ صَغِيرٌ، وَ ليسَ له في البُخارِيّ غيرُ موضعٍ واحدٍ، و في كِتابِ الثِّقاتِ لابن حِبّان، يَرْوِي عن أَبِي الطُّفَيْلِ، قال: و كانَ ابنُ عُيَيْنَةَ يقولُ: هو مَعْرُوفُ بْنُ مُشْكانَ، رَوَى عنه ابنُ المُباركِ، وَ مَرْوانُ بنُ معاوِيَةَ الفَزارِيُّ.

و أَبو محْفُوظٍ مَعْرُوفُ بنُ فَيْرُوزانَ الكَرْخِيُ‏ قَدَّسَ اللََّه رُوحَه من أَجِلَّةِ الأَولِياءِ، و قَبْرُه التِّرْياقُ المُجَرَّبُ ببَغْدادَ لقَضاءِ الحاجاتِ، قال الصّاغانِيُّ: عَرَضَتْ لِي حاجَةٌ، وَ حَيَّرَتْنِي في سنةِ خَمْسَ عَشرَةَ و سِتَّمائةٍ، فأَتَيْتُ قَبْرَهُ، وَ ذَكَرْتُ له حاجَتِي، كما تُذْكَرُ للأَحْياءِ مُعْتَقِداً أنَّ أَوْلياءَ اللََّه لا يَمُوتُونَ، و لََكِنْ يُنْقَلُون من دارٍ إلى دارٍ، و انْصَرَفْتُ، فقُضِيَت الحاجَةُ قَبْلَ أَنْ أَصِلَ إلى مَسْكَنِي.

قلتُ: و فاتَه مِمَّن اسمُه مَعْرُوفٌ جماعَةٌ من المُحَدِّثِينَ منهم:

مَعْرُوفُ بنُ محَمّدٍ أَبو المَشْهُورِ عن أَبي سَعِيدِ بنِ الأَعْرابِيّ، و مَعْرُوفُ بنُ أَبِي مَعْرُوفٍ (3) البَلْخِيّ، و مَعْرُوفُ بنُ هُذَيْلٍ الغَسّانِيُّ، و مَعْرُوفُ بنُ سُهَيْلٍ: مُحَدِّثُون، و هََؤلاءِ قد تُكُلِّمَ فيهِم. 2Lو مَعْرُوفٌ الأَزْدِيُّ الخَيّاط (4) ، أَبُو الخَطّابِ مَوْلَى بنِي أُمَيَّةَ، وَ مَعْرُوفُ بنُ بَشِيرٍ أَبُو أَسْماء، و هؤلاءِ من ثِقاتِ التّابِعِينَ.

و مَعْرُوفَةُ بِهاءٍ: فَرَسُ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ‏ القُرَشِيِّ الأَسَدِيّ، هكذا في سائِرِ النّسَخِ، و هو غَلَطٌ، و الصوابُ أَنّ اسمَ فَرسِه مَعْرُوف بغير هاءٍ، و هي التي شَهِدَ عليها حُنَيْنًا، وَ مثله في اللِّسان و العُبابِ، و أَنْشدَ الصّاغانِيُّ ليَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ:

أَبٌ لِيَ آبِي الخَسْفِ قَدْ تَعْلَمُونَه # وَ صاحِبُ مَعْرُوفٍ سِمامُ الكَتائِبِ‏

وَ قد تَقَدّم ذلك في «خسف» .

و يَوْمُ عَرَفَةَ : التّاسِعُ من ذِي الحِجَّةِ تَقُول: هََذا يَوْمُ عَرَفَةَ غيرَ مُنَوَّنٍ، و لا تَدْخُلُه الأَلِفُ و الّلامُ، كما في الصِّحاحِ.

و عَرَفاتٌ : موقِفُ الحاجِّ ذََلِكَ اليَوْمَ، على اثْنَيْ عَشَرَ مِيلاً من مَكَّةَ على ما حَقَّقَه المُتَكَلِّمُونَ على أَسماءِ المَواضِع، و غَلِطَ الجَوْهَرِيُّ فقَالَ‏َ: مَوْضِعٌ بمِنًى‏ و كذََا قَوْلُ غيرِه:

موضِعٌ بمَكَّةَ، و إِن أُريدَ بذلك قُرْبَ مِنًى و مَكَّةَ فلا غَلَطَ، قال ابنُ فارِسٍ: أَمّا عَرفاتٌ فقَالَ‏َ قَومٌ: سُمِّيَتْ‏ بذََلِكَ‏ لأَنَّ آدَمَ و حَوّاءَ عليهما السّلامُ‏ تَعارَفَا بِها بعد نُزُولِهما من الجَنَّةِ.

أَو لِقَوْلِ جِبْرِيلَ لإِبْراهِيمَ عليهما السَّلامُ، لمّا عَلَّمَه المَناسِكَ‏ و أَراهُ المَشاهِدَ أَ عَرَفْت ؟أَ عَرَفْتَ ؟ قال: عَرَفْتُ عَرَفْتُ .

أَو لأَنَّها مُقدَّسَةٌ مُعَظَّمَةٌ، كأَنَّها عُرِفَتْ ؛ أي طُيِّبَتْ. وَ قِيلَ: لأَنَّ الناسَ يَتَعارَفُونَ بها. زادَ الرّاغِبُ: و قيل:

لِتَعرُّفِ العِبادِ فيها إلى اللََّه تَعالَى بالعِباداتِ و الأَدْعِيَةِ.

قال الجَوْهَرِيُّ: و هو اسمٌ في لَفْظِ الجَمْعِ، فلا يُجْمعُ‏ كأَنّهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ منها عَرَفة ، و نقَلَ الجَوْهرِيُّ عن الفَرّاءِ أَنَّه قالَ: لا واحِدَ له بصِحَّةٍ و هي‏ مَعْرِفَةٌ و إِنْ كانَ جَمْعاً؛ لأَنَّ الأَماكِنَ لا تَزُولُ، فصارَتْ كالشَّيْ‏ءِ الواحِدِ و خالَفَ الزَّيْدِينَ، تقولُ: هؤَلاءِ عرفاتٌ حَسَنَةً، تنصِبُ النَّعْت‏ (5) لأَنَّه نَكِرَةٌ، و هي‏ مَصْرُوفَةٌ قال سِيبَويْه: و الدَّلِيلُ على ذََلِك قولُ العَرَب: هََذهِ عَرَفاتٌ مُبارَكاً فِيهَا، و هََذِه عَرَفاتٌ حَسَنَةً،

____________

(1) سورة البقرة الآية 263.

(2) بالأصل «سنة 65» و المثبت عن المطبوعة الكويتية.

(3) عن ميزان الاعتدال و بالأصل «آبي المعروف» .

(4) في ميزان الاعتدال: معروف بن عبد اللََّه، أبو الخطاب الدمشقي الخياط.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: تنصب النعت، لعل الأولى: تنصب الحال» .

377

1Lقال: و يَدُلُّكَ على كَوْنِها مَعْرِفَةً أَنّكَ لا تُدْخِلُ فيها أَلفاً وَ لاماً، و إِنما عَرفاتٌ بمَنْزِلَةِ أَبانَيْنِ، و بمنزلةِ جَمْعٍ، و لو كانت عَرَفاتٌ نَكِرَةً لكانَتْ إِذَنْ عَرَفاتٌ في غيرِ مَوْضِعٍ، وَ قال الأَخْفَشُ: و إِنّما صُرِفَتْ عَرَفاتٌ لأَنَّ التاءَ بمَنْزلَةِ الياءِ وَ الواوِ في مُسْلِمينَ و مُسْلِمُون‏ لأَنّه تَذْكِيرُه، و صار التَّنْوِينُ بمنزلةِ النّونِ، فلمّا سُمِّيَ به تُرِكَ على حالِه، كما يُتْرَكُ مُسْلِمُون إذا سُمِّيَ به على حالِه، و كذََلِك القولُ في أَذْرِعاتٍ، و عاناتٍ، و عُرَيْتِناتٍ، كما في الصِّحاحِ.

و النِّسْبَةُ عَرَفيٌّ محَرَّكَةً.

و زَنْفَلُ بنُ شَدّادٍ العَرَفيُّ من أَتْباعِ التّابِعِينَ، رَوَى عن ابنِ أَبِي مُلَيْكَةَ سَكَنَها فَنُسِب إِليها ذَكَرَهُ الصّاغانِيُّ و الحافِظُ.

قال الجَوْهَرِيُّ: و قَوْلُهمُ: نَزَلْنا عَرَفَةَ شَبِيهُ مُوَلَّدٍ و ليسَ بعرِبِيٍّ مَحْضٍ‏ (1) .

و العارِفُ ، و العَرُوفُ : الصَّبُورُ يُقال: أُصِيبَ فُلانٌ فوُجِدَ عارِفاً .

و العارِفَةُ : المَعْرُوفُ ، كالعُرْفِ بالضّمِّ، يُقال: أَوْلاهُ عارِفَةً : أي مَعْرُوفاً ، كما في الصِّحاحِ‏ ج: عَوارِفُ و منه سَمَّى السُّهْرَوَرْدِيُّ كتابه « عَوارِفَ المعارِفِ » .

و العَرّافُ كشَدّادٍ: الكاهِنُ. أَ و الطَّبِيبُ‏ كما هو نَصُّ الصِّحاح.

وَ من الأَوّل

16- الحَدِيثُ : «من أَتَى عَرّافاً فَسأَلَه عَنْ شَيْ‏ءٍ لم يُقْبَلْ مِنْهُ صلاةٌ أَرْبَعينَ لَيْلَةً» .

وَ من الثّانِي قولُ عُرْوَةَ بنِ حِزامٍ العُذْرِيِّ:

وَ قُلْتُ لعَرّافِ اليَمامَةِ داوِنِي # فإِنَّكَ إِنْ أَبْرَأْتَنِي لطَبِيبُ

فما بِيَ مِنْ سُقْمٍ و لا طَيْفِ جِنَّةٍ # وَ لكنَّ عَمِّي الحِمْيَرِيَّ كَذُوبُ‏

هََكذا فَصَّلَه الصّاغانِيُّ، و

16- في حَدِيثٍ آخَرَ : «من أَتَى عَرّافاً أو كاهِنًا فقَدْ كَفَرَ بما أُنْزِلَ على مُحَمّدٍ رسولِ اللََّه‏2Lصلّى اللََّه عَلَيه و سَلَّمَ» .

قال ابن الأثِيرِ: العَرّافُ : المنَجِّمُ، أَو الحازِي الذي يَدَّعِي عِلْمَ الغَيْبِ الذي‏ (2) استَأْثرَ اللََّه بعِلْمِه، وَ قالَ الرّاغِبُ: العَرّافُ : كالكاهِنِ، إلاّ أنَّ العَرّاف يُخَصُّ بمَنْ يُخْبِرُ بالأَحْوالِ المُسْتَقْبَلَةِ، و الكاهِنُ يخبِرُ بالأَحْوالِ‏ (3)

الماضِيَةِ.

و عَرّافٌ : اسمٌ. و قال اللَّيْثُ: يُقالُ: أَمْرٌ عارِفٌ : أي‏ مَعْرُوفٌ فهو فاعِلٌ بمعْنى مَفْعُولٍ، و أَنْكَره الأَزْهَريُّ، و قال: لم أَسْمَعْهُ لغيرِ اللَّيْثِ، و الّذِي حَصَّلْناه للأَئِمَّةِ: رَجُلٌ عارِفٌ : أي صَبُورٌ، قاله أَبو عُبَيْدَةَ (4) و غيرُه.

و قال ابنُ الأَعرابيِّ: عَرِفَ الرَّجُلُ، كسَمِعَ: إذا أَكْثَرَ من‏ الطِّيبِ. و العُرْفُ ، بالضمِّ: الجُودُ. و قِيلَ: هو اسْمُ ما تَبْذُلُه و تُعْطِيه. و العُرْفُ : مَوْجُ البَحْرِ و هو مجازٌ.

و العُرْفُ : ضِدُّ النُّكْرِ و هََذا قد تَقَدَّم له، فهو تَكْرارٌ، وَ منه قَوْلُ النّابِغَةِ الذَّبْيانِيِّ-يَعْتَذِرُ إلى النُّعْمانِ بْنِ المُنْذِرِ-:

إلى اللََّه‏ (5) إِلا عَدْله و وَفَاءَه # فلا النُّكْرُ مَعْرُوفٌ ، و لا العُرْفُ ضائِعُ‏

و العُرْفُ : اسمٌ من الاعْتِرافِ الّذِي هو بمَعْنَى الإقْرارِ، تَقُول: لَهُ عليَّ أَلْفٌ عُرْفاً : أي اعْتِرافاً و هو تَوْكِيدٌ، نقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و العُرْفُ : شَعَرُ عُنُقِ الفَرَسِ‏ و قِيل: هو مَنْبِتُ الشَّعَرِ وَ الرِّيشِ من العُنُقِ، و اسْتَعْمَلَه الأَصْمَعِيُّ في الإِنْسانِ، فقَالَ‏َ: جاءَ فلانٌ مُبْرَئِلاًّ للشَّرِّ: أي نافِشاً عُرْفَه ، جَمْعُه أَعْرافٌ و عُرُوفٌ ، قال امْرُؤُ القَيْسِ:

نَمُشُّ بأَعْرافِ الجِيادِ أَكُفَّنَا # إذا نَحْنُ قُمْنا عَنْ شِواءِ مُضَهَّبِ‏

____________

(1) قال ياقوت: و عرفة و عرفات واحد عند أكثر أهل العلم و ليس كما قال بعضهم إن عرفة مولّد. و بهامش الصحاح المطبوع قال مصححه: إذا أراد عرفة اسم الموضع فوهم فقد جاء في الحديث الشريف «الحج عرفة» و «عرفة كلها موقف» و إذا أراد التعبير فالتعبير صحيح.

(2) عن النهاية و بالأصل «أي» .

(3) في المفردات: عن الأحوال.

(4) الأصل و اللسان و في التهذيب: أبو عبيد.

(5) في الديوان صنعة ابن السكيت 53: أبي اللََّهُ.

378

1L و يُضَمُّ راؤُه‏ كعُسُرٍ، و عُسْرٍ.

و العُرْفُ : ع‏ قال الحُطَيْئةُ:

أَدارَ سُلَيْمَى بالدَّوانِكِ فالعُرْفِ # أَقامَتْ علَى الأَرْواحِ و الدِّيَمِ الوُطْفِ‏

وَ في المُعْجَمِ: في دِيارِ كِلابٍ به‏ (1) مُلَيْحَةُ: ماءَهٌ من أَطْيَبِ المِياهِ بنَجْدٍ، يخرجُ من صَفاً صَلْدٍ (2) .

و العُرْفُ : عَلَمٌ. و العُرْفُ : الرَّمْلُ و المَكانُ المُرْتَفِعانِ، و يُضَمُّ راؤُه‏ (3)

وَ في الصِّحاح: العُرْفُ : الرَّمْلُ المُرتَفِعُ، قال الكُمَيْتُ:

أَهاجَكَ بالعُرُفِ المَنْزِلُ # وَ ما أَنْتَ و الطَّلَلُ المُحْوِلُ؟! (4)

وَ قالَ غيرُه: العُرْفُ هُنا: موضِعٌ أو جَبَلٌ، كالعُرْفةِ بالضّمِّ، ج: كصُرَدٍ، و جمْعُ العُرْفِ : أَعْرافٌ ، مثل‏ أَقْفالٍ. و العُرْفُ : ضَرْبٌ من النَّخْلِ‏ قال الأَصْمَعِيُّ: في كلامِ أَهل البَحْرَيْنِ.

وَ قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الأَعْرافُ : ضربٌ من النَّخْلِ، و أَنْشَد:

يَغْرِسُ‏ (5) فيها الزّاذَ و الأَعْرافَا # و النّابِجِيَّ مُسْدِفاً إِسْدافَا

أَو هي: أَوَّلُ ما تُطْعِمُ‏ و قِيلَ: إذا بَلَغَت الإِطْعامَ.

أَو هي: نَخْلَةٌ بالبَحْرَيْنِ تُسَمَّى البُرْشُومَ‏ و هو بعينهِ الذي نَقَلَه الأَصْمَعِيُّ و ابنُ دُرَيْدٍ.

و العُرْفُ : شجَرُ الأُتْرُجِ‏ نَقَلَه الجوهَرِيُّ، كأَنَّه لرائِحَتِه.

و العُرْفُ من‏ الرَّمْلَةِ: ظَهْرُها المُشْرِفُ‏ و كذََا من الجَبَلِ، وَ كُلِّ عالٍ.

و العُرُف : جَمْعُ عَرُوفٍ كصَبُورٍ للصّابِرِ. و العُرْفُ : جَمْعُ العَرْفاءِ من الإِبِلِ و الضِّباعِ‏ و يُقال: 2Lناقَةٌ عَرْفاءُ : أي مُشْرِفَةُ السَّنامِ، و قِيلَ: ناقَةٌ عَرْفاءُ : إذا كانَتْ مذَكَّرَةً تُشْبِه الجِمالَ، و قيلَ لها: عَرْفاءُ لِطُولِ عُرْفِها ، وَ أَمّا العَرْفاءُ من الضِّباعِ فسيأْتِي للمُصَنِّفِ فيما بَعْدُ.

و العُرْفُ : جَمْعُ الأَعْرَفِ من الخَيْلِ و الحَيّاتِ‏ يُقال:

فَرَسٌ أَعْرَفُ : كثيرُ شَعَرِ المَعْرَفَةِ ، و كذََا حَيَّةٌ أعْرَفُ .

و يُقال: طارَ القَطَا عُرْفاً بالضَّم: أي‏ مُتَتابِعَةً بَعْضُها خَلْفَ بَعْضٍ، و يُقالُ: جاءَ القَوْمُ عُرْفاً عُرْفاً أي مُتَتابِعَةً كذََلِك‏ و منه

16- حدِيثُ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ : «جاءُوا كأَنَّهُم عُرْفٌ » .

أي يَتْبَعُ بعضُهُمْ بَعْضاً، قِيلَ: و منه‏ قَولُه تَعالى:

وَ اَلْمُرْسَلاََتِ عُرْفاً (6) و هي المَلائِكَةُ أُرْسِلَتْ مُتَتابِعَةً، مُستعارٌ من عُرْفِ الفَرَسِ.

أَو أَرادَ أَنَّها تُرْسَلُ بالمَعْرُوفِ و الإِحْسانِ، و قُرِئت:

عُرْفاً ، و عُرُفاً (7) .

و ذُو العُرْفِ ، بالضَّمِّ: رَبِيعَةُ بنُ وائِل ذِي طَوّافٍ الحَضْرَمِيُ‏ و قد تَقَدَّم ذكرُ أبيهِ في «طوف» من وَلَدِه الصّحابِيُّ رَبِيعَةُ بنُ عَيْدانَ بنِ رَبِيعَةَ ذِي العُرْفِ الحَضْرَمِيُّ، و يُقالُ:

الكِنْدِيُّ-رضِيَ اللََّه عنه-شَهِدَ فتحَ مِصْر، قاله ابنُ يُونُسَ، و هو الذي خاصَمَ إلى النَّبِيِّ صلّى‏ََ اللََّه عَلَيه و سلَّم في أَرْضٍ، و تقَدَّم الاخْتلافُ في ضَبْطِ اسمِ أَبيهِ، هلْ هو عَيْدانُ، أو عَبْدانُ.

و العُرُفُ

____________

9 *

كعُنُقٍ: ماءٌ لبَنِي أَسَدٍ من أَحْلَى المِياهِ.

و أَيضاً: ع‏ و به فَسَّرَ غيرُ الجَوْهَرِيِّ قولَ الكُمَيْتِ السّابِقَ.

و المُعَلَّى بنُ عُرْفانَ بنِ سلَمَةَ الأَسَدِيُّ الكُوفيُ‏ بالضَّمِّ:

من أَتْباعِ التّابِعِينَ‏ ضَبَطَه الصّاغانِيُّ هكذا.

قلتُ: و هو أَخُو ابنِ أَبِي وائِلٍ شَقِيقِ ابن سَلَمَةَ، يَرْوِي عن عَمِّه، قال يَحْيَى و أَبو زُرْعَةَ و الدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيفٌ، و قالَ البُخارِيُّ و أَبو حاتِمٍ: مُنْكَرُ الحَدِيثِ، و قال النسائِيُّ وَ الأَزْدِيّ: مَتْرُوكُ الحَدِيثِ و قال ابنُ حِبّان: يَرْوِي الموْضُوعاتِ عن الأَثْباتِ، لا يَحِلُّ الاحْتِجاجُ به، قاله ابنُ الجَوْزِيِّ و الذَّهَبِيُ‏ (8) .

____________

(1) عن معجم البلدان و بالأصل «ابن» .

(2) عن معجم البلدان و بالأصل «صلدم» .

(3) و نقل ياقوت أيضاً عن الخارزنجي أنه رواه بفتحه (أي الحرف الثاني) على وزن زُفَر. و ضبطه في البيت الشاهد للكميت كزُفَر.

(4) معجم البلدان: أأبكاك بالعرف. و ذكر بعده بيتاً آخر.

(5) عن التهذيب و التكملة و بالأصل «نغرس» و في التهذيب: «الزاد» بالدال المهملة. و الزاد يعني الأزاذ، و النابجي ضرب من التمر أسود.

(6) الآية الأولى من المرسلات.

(7) و المعنى في الكلّ واحد.

(8) ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد 13/186.

(9) (*) في القاموس: «و عُرُفٌ» بدل: «العُرُف» .

379

1L و عُرُفّانٍ ، كجُرُبّانٍ، و عِفِتّانٍ‏ ثُم فَسَّر الوَزْنَيْنِ بقولِه:

بضَمَّتَيْن مُشَدَّدَةً، و بِكَسْرَتَيْنِ مُشَدَّدَةً و فيه لَفُّ و نَشْرٌ مَرتَّبٌ، قال أَبو حَنِيفَةَ: جُنْدَبٌ ضَخْمٌ كالجَرادَةِ له عُرْفٌ ، لا يَكُونُ إلاّ في رِمْثَةٍ، أو عُنْظُوانَةٍ و قد اقْتَصرَ على الضَّبْطِ الأَوّلِ. أَو دُوَيْبَةٌ صَغِيرَةٌ تكونُ برملِ عالِجٍ أَو رِمالِ‏ الدَّهْناءِ و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: العُرُفّانُ بالضبط الأَوّل: جَبَلٌ‏ أَو دُوَيْبَّةٌ.

و العِرِفّانِ ، بكَسْرَتَيْنِ مُشَدَّدَةً فقَط: اسمُ رَجُلٍ، و هو صاحبُ الرّاعِي‏ الشاعِرِ الذي يَقُولُ فيه:

كَفانِي عِرِفّانُ الكَرَى و كَفيْتُه # كُلُوءَ النُّجُومِ و النُّعاسُ مُعانِقُهْ

فباتَ يُرِيهِ عِرْسَهُ و بَناتِه # وَ بتُّ أُرِيهِ النَّجْمَ أَيْنَ مَخافِقُهْ‏ (1)

و قال ثَعْلَبٌ: العِرِفّانُ هنا: الرّجلُ‏ المُعْتَرِفُ بالشي‏ءِ الدَّالُّ عَلَيهِ‏ و هذََا صِفَةٌ، و ذكر سِيبَوَيْه أَنه لا يَعْرِفُه وَصْفاً و يُضَم‏ مع التّشْدِيدِ، و هََكذا رواهُ سِيبَويْه، جَعَلَه مَنْقُولاً عن اسمِ عينٍ.

و عِرْفانُ ، كعِتْبانَ: مُغَنِّيَةٌ مَشْهُورةٌ نَقَله الصّاغانِيَّ.

و العُرْفَةُ ، بالضمِّ: أَرْضٌ بارِزَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ تُنْبِتُ. و العُرْفَةُ أَيضاً: الحَدُّ بينَ الشّيَئَيْنِ‏ كالأُرْفَةِ ج: عُرَفٌ كصُرَدٍ.

و العُرَفُ : ثَلاثَةَ (2) عَشَرَ مَوْضِعاً، في بلادِ العَرَبِ، منها عُرْفَةُ صارَةَ، و عُرْفَةُ القَنانِ، و عُرْفَةُ ساقٍ‏ و هََذا يُقالُ لهُ:

ساقُ‏ الفَرْوَيْنِ‏ و فِيهِ يَقُولُ الكُمَيْتُ:

رَأَيْتُ بعُرْفَةِ الفَرْوَيْنِ نارًا # تُشَبُّ و دونِيَ‏ (3) الفَلُّوجَتانِ‏

و عُرْفَةُ الأَمْلَحِ، و عُرْفَةُ خَجَا، و عُرْفَةُ نِباطٍ، و غيرُ ذََلك‏ (4) و يُقال: العُرَفُ في بلادِ ثَعْلَبَةَ بنِ سَعْدٍ، وَ هُمْ رَهْطُ الكُمَيْتِ، و في اللِّسانِ: العُرْفَتانِ ببلادِ بنِي أَسَدٍ (5) . 2L و الأَعْرافُ : ضَرْبٌ من النَّخْلِ‏ عن ابنِ دُرَيْدٍ، و خَصَّهُ الأَصْمَعِيُّ بالبَحْرَيْنِ، و قد تقَدَّم شاهِدُه.

و الأَعْرافُ : سُورٌ بينَ الجَنَّةِ و النّارِ و به فُسِّرَ قولُه تعالى:

وَ نََادى‏ََ أَصْحََابُ اَلْأَعْرََافِ (6) و قالَ الزَّجّاجُ: الأَعْرافُ :

أَعالِي السُّورِ، و اخْتُلِفَ في أَصْحابِ الأَعْرافِ ، فَقِيلَ: هم قَوْمٌ اسْتوَتْ حَسَناتُهم و سيئاتهم فلم يستحقّوا الجَنَّةَ بالحَسَناتِ، و لا النارَ بالسَّيِّئاتِ، فكانُوا على الحِجابِ الّذِي بينَ الجَنَّةِ و النّارِ، قالَ: و يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْناه-و اللََّه أَعْلَمُ-: عَلَى اَلْأَعْرََافِ : على مَعْرَفَةِ أَهْلِ الجَنَّةِ و أَهْلِ النّارِ هََؤلاءِ الرِّجالُ، و قِيلَ: أَصْحََابُ اَلْأَعْرََافِ : أَنْبِياءُ، و قِيلَ:

مَلائِكَةٌ على ما هو مُبَيِّنٌ في كُتُب التّفاسِيرِ.

و الأَعْرافُ من الرِّياحِ: أعالِيها و أَوائِلُها، و كذلك من السَّحابِ و الضَّبابِ، و هو مجازٌ.

و أَعْرافُ : نَخْلٌ‏ (7) و هِضابٌ‏ و في بعضِ النُّسَخِ-و هو الصَّواب-و أَعْرافُ نَخْلٍ: هِضابٌ‏ حُمْرٌ لبَنِي سَهْلَة هََكَذا في النُّسَخِ، و هو غَلَطٌ، صوابُه حُمْرٌ في أَرْضٍ سهْلَةٍ، كما هو نَصُّ المُعْجَمِ لياقُوت، و أَنشدَ:

يا مَنْ لثَوْرٍ لَهَقٍ طَوّافِ # أَعْيَنَ مشّاءٍ على الأَعْرافِ

وَ يومُ الأَعْرافِ : من أَيّامِهِمْ.

و قال أَبُو زِياد: في بِلادِ العَرَب بُلْدانٌ كَثيرةٌ تُسَمَّى الأَعْراف ، منها: أَعْرافُ لُبْنَى، و أَعْرافُ غَمْرَةَ و غيرُهما، وَ هي‏ مَواضِعُ‏ في بِلادِ العَرَبِ، قال طُفَيْلٌ الغَنَوِيُّ:

جلَبْنَا من الأَعرافِ أَعْرافِ غَمْرَةٍ # وَ أَعْرافِ لُبْنَى الخَيْلَ مِنْ كُلِّ مَجْلَبِ

عِراباً و حُوًّا مُشْرِفاً حَجَبَاتُها (8) # بَناتِ حِصانٍ قَدْ تُخُيِّرَ مُنْجِبِ

بناتِ الأَغَرِّ و الوَجِيهِ و لاحِقٍ # وَ أَعْوَجَ ينْمِي نِسْبَةَ المُتَنَسِّبِ‏ (9)

____________

(1) ديوانه ص 186 و انظر تخريجه فيه.

(2) في معجم البلدان: «بضع عشرة عُرْفَة» .

(3) بالأصل «وددن الفلوجتان» ، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله وددن الفلوجتان كذا في الأصل و حرر» و المثبت عن المطبوعة الكويتية نقلاً عن العباب.

(4) انظر معجم البلدان «العرفة» و ما بعدها، و لم يرد فيه «عرفة قنان» و إنما ذكر قنان في موضعه.

(5) لعلهما «عرفة أعيار» «و عرفة قنان» كما يفهم من عبارة معجم البلدان.

(6) سورة الأعراف الآية 48.

(7) في القاموس: «و أعرافُ نخلٍ: هضابٌ.. » مثله في معجم البلدان.

(8) عن معجم البلدان «الأعراف» و بالأصل «مشرفاً صحباتها» .

(9) الأبيات في الديوان باختلاف في ترتيبها و في روايتها.

380

1L و العَريفُ ، كأَمِيرٍ: مَنْ يُعَرِّف أَصْحابَه، ج: عُرَفاءُ و منه

16- الحدِيثُ : «فارْجِعُوا حتّى يَرْفَع إِلينا عُرَفاؤكُم أَمْرَكُم» .

و عَرُفَ الرَّجُلُ، ككَرُمَ و ضَرَب عَرافَةً مصدر الأَول، وَ اقْتَصَر الصّاغانيُّ و الجَوْهَريُّ على البابِ الأَوّلِ، أي: صارَ عَرِيفاً ، و يُقال أَيضاً: عَرَفَ فلانٌ عَلَيْنا سِنَين، يعْرُفُ عِرافَةً ككَتَبَ كِتابَةً: إذا عَمِلَ العِرافَةَ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.

و العَرِيفُ : رَئِيسُ القَوْمِ‏ و سَيِّدُهم‏ سُمِّي‏ به؛ لأَنَّه عُرِفَ بذََلِكَ‏ أَو لمعْرِفَتِه بسِياسةِ القَوْمِ.

أَو النَّقِيبُ، و هو دُونَ الرَّئِيسِ‏ و

16- في الحَدِيث : « العِرافَةُ حقٌ، و العُرَفاءُ في النّارِ» .

و قال ابنُ الأَثِيرِ: العُرَفاءُ جمعُ عَرِيفٍ ، و هو القَيِّمُ بأمورِ القَبِيلَةِ أو الجَماعةِ من النّاسِ، يَلِي أُمُورَهُم، و يَتَعَرَّفُ الأَمِيرُ منهُ أَحْوالَهُم، فِعِيلٌ بمعنى فاعِلٍ، و

16- قولُه : « العِرافَةُ حَقٌّ» .

: أي فِيها مَصْلَحَةٌ للنّاسِ، وَ رِفْقٌ في أُمورِهم و أَحوالِهم، و

16- قولُه : «و العُرَفاءُ في النّارِ» .

:

تَحْذِيرٌ من التَّعَرُّضِ للرِّياسَةِ؛ لِمَا في ذلكَ من الفِتْنَةِ؛ فإِنّه إذا لَم يَقُمْ بحَقِّه أَثِمَ، و اسْتَحَقَّ العُقُوبَةَ، و منه

17- حَدِيثُ طاوُس : «أَنَّه سأَلَ ابنَ عَبّاسٍ: ما مَعْنَى قَوْلِ النّاسِ:

«أَهْلُ القُرآنِ عُرَفاءُ أَهْلِ الجَنَّةِ؟فقَالَ‏َ: رُؤَساؤُهم» .

و قال عَلْقَمَةُ بنُ عَبْدَةَ:

بل كُلُّ حَيٍّ و إِنْ عَزُّوا و إِنْ كَرُمُوا # عَرِيفُهم بأَثافي الشَّرِّ مَرْجُومُ‏ (1)

و عَرِيفُ بنُ سَرِيعٍ، و ابنُ مازِنٍ: تابِعِيّانِ‏ أَما الأَولُ فإِنّه مِصْرِيّ يَرْوِي عنْ عبدِ اللََّه بنِ عَمْرٍو و عنه تَوْبَةُ بنُ نَمْرٍ، ذكرهُ ابنُ حِبّانٍ في الثّقاتِ، و أَما الثّانِي، فإِنّه حَكَى عن عَلِيِّ بْنِ عاصِمٍ، قاله الحافِظُ.

و عَرِيفُ بنُ جُشَمَ: شاعِرٌ فارِسٌ‏ و هو من أَجدادِ دُرَيْدِ ابنِ الصِّمَّةِ و غيرِه من الجُشَمِيِّينَ.

و ابنُ العَرِيفِ : أَبُو القاسِمِ الحُسَيْنُ بنُ الوَلِيدِ القُرْطُبِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ: نَحْوِيُّ شاعِرٌ. و فاته: أَبو العَبّاسِ بنُ العَرِيفِ : مَعْرُوفٌ ، نقله الحافِظُ.

قلت: و هو أَبو العَبّاسِ أَحمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ مُوسَى بنِ عَطاءِ اللََّه الصِّنْهاجِيُّ الطَّنْجِيُّ نَزِيلُ المَرِيَّةِ، و المُتوفَّى بمَرّاكُشَ‏2Lسنة 536 أَخَذ عن أَبِي بَكْرٍ عبدِ الباقِي بنِ مُحَمّدِ بْنِ بُرْيال الأَنْصارِيّ، تلميذِ أَبي عَمْرٍو الطَّلَمَنْكِيِّ، و عنه مُحْيِي الدّينِ ابنُ العَرَبِيِّ، و غَيْرُه، كَما ذَكَرْناهُ في رِسالَتِنا: «إِتْحاف الأَصْفياءِ بسُلاّك الأَوْلِياءِ» .

و كَزُبَيْرٍ: عُرَيْفُ (2) بْنُ دِرْهَمٍ‏ أَبُو هُرَيْرةَ الكُوفيُّ عن الشَّعْبِيِّ.

و عُرَيْفُ بْنُ إِبْراهِيمَ‏ يَرْوِي حَدِيثَه يَعْقُوبُ بنُ مُحَمّدٍ الزّهرّيْ.

و عُرَيْفُ بنُ مُدْرِكٍ‏ و غيرُ هََؤلاءِ: مُحَدِّثُونَ. و الحارِثُ بنُ مالِكِ بنِ قَيْسِ بن عُرَيْفٍ : صَحابِيُّ، لم أَجِدْ ذِكْره في المَعاجِمِ.

و عُرَيْفُ بنُ آبَدَ كأَحْمَدَ في نَسِبِ حَضْرَمَوْتَ‏ من اليَمَنِ.

و في الصِّحاحِ: العِرْفُ بالكَسر، من قَوْلِهم: ما عَرَفَ عِرْفي [بالكسرِ]

____________

3 *

إِلاّ بِأَخَرَةٍ: أي ما عَرَفَنِي إلاّ أَخِيرًا. و

____________

4 *

العِرْفَةُ ، بالكسر: المَعْرِفَةُ و هذا تقدم ذكره في أَولِ المادة، عند سَرْدِه مَصادِرَ عَرَفَ .

و قال ابنُ الأَعرابِيِّ: العِرْفُ بالكسرِ: الصَّبْرُ و أَنشَد لأبِي دَهْبَلٍ الجُمَحِيِّ:

قُلْ لابْنِ قَيْسٍ أَخِي الرُّقَيّاتِ # ما أَحْسَنَ العِرْفَ في المُصِيباتِ‏

و قد عَرَفَ للأَمْرِ يعْرفُ من حَدِّ ضَرَبَ، و اعْتَرَفَ أي:

صَبَرَ، قال قَيْسُ بنُ ذَرِيحٍ:

فيا قَلْبُ صَبْرًا و اعْتِرافاً لِما تَرَى # وَ يا حُبَّها قَعْ بالَّذِي أَنْتَ واقَعُ‏

و المَعْرَفَةُ ، كَمَرْحَلَةٍ: مَوْضِعُ العُرْفِ من الفَرَسِ‏ من النّاصِيَةِ إلى المِنْسَجِ، و قِيلَ: هو اللَّحْمُ الّذي يَنْبُتُ عَلَيه العُرْفُ .

و الأَعْرفُ من الأَشياءِ: مالهُ عُرْفٌ قال:

عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أَحْلِفُ # كمِثْلِ شَيْطانِ الحَماطِ أَعْرَفُ

____________

(1) مختار الشعر الجاهلي 1/428 بيت رقم 29 برواية: «بل كل قوم. » .

(2) ضبط في ميزان الاعتدال، بالقلم، كأمير.

(3) (*) ساقطة من الكويتية.

(4) (*) في القاموس: «أو» بدل: «و» .

381

1L و العَرْفاءُ : الضَّبُعُ، لكَثْرَةِ شَعَرِ رَقَبَتِها و قِيلَ: لطُولِ عُرْفِها ، و أَنشدَ ابنُ بَرَيٍّ للشَّنْفَرَى:

وَ لِي دُونَكُم أَهْلُونَ سِيدٌ عَمَلَّسٌ # وَ أَرْقَطُ زُهْلُولٌ و عَرْفاءُ جَيْأَلُ‏

وَ قال الكُمَيْتُ:

لها راعِيَا سُوءٍ مُضِيعانِ مِنْهُما # أَبو جَعْدَةَ العادِي و عَرْفاءُ جَيْأَلُ‏

و يُقال: امْرَأَةٌ حَسَنةُ المَعارِفِ : أي الوَجْهِ و ما يَظْهَرُ مِنْها، واحِدُها مَعْرَفٌ ، كمَقْعَدٍ سُمِّيَ به لأَنَّ الإِنسانَ يُعْرَفَ بهِ، قال الرَّاعِي:

مُتَلَثِّمِينَ على مَعارِفِنَا # نَثْنِي لَهُنَّ حَواشِيَ العَصْبِ‏ (1)

وَ قِيل: المَعارِفُ : مَحاسِنُ الوَجْهِ.

و يُقال: هو من المَعارِفِ : أي المَعْرُوفِينَ كأَنَّه يُرادُ به من ذَوِي المَعارِفِ ، أي: ذَوي الوُجُوهِ.

و من سجَعاتِ المَقاماتِ الحَرِيريّةِ: حَيّا اللََّه المعارفَ وَ إِنْ لم يَكُنْ مَعارِف . أي‏ حيّا اللََّه‏ الوُجُوهَ. و أَعْرَفَ الفَرَسُ: طالَ عُرْفُه . و التَّعْرِيفُ : الإِعْلامُ‏ يُقال: عَرَّفَه الأَمْرَ: أَعْلَمَه إِيّاه، وَ عَرَّفَهُ بَيْتَه: أَعْلَمَه بمَكانِه، قال سِيبَوَيْه: عَرَّفْتُه زَيْداً، فذَهَبَ إلى تَعْدِيَةِ عَرَّفْتُ بالتَّثْقِيل إلى مَفْعُولَيْنِ، يعني أَنَّك تَقُول: عَرَفْتُ زَيْداً، فيَتَعَدَّى إلى مَفْعُولَيْنِ، قال: و أَمّا عَرَّفْتُه بزْيدٍ، فإِنَّما تُرِيدُ عرَّفْتُه بهََذِه العَلامَةِ و أَوْضَحْتُه بها، فهو سِوَى المَعْنَى الأَوّلِ، و إِنّما عَرَّفْتُه بزيدٍ، كقَوْلِكَ سَمَّيْتُه بزَيْدٍ.

و التَّعْرِيفُ : ضِدُّ التَّنْكِيرِ و به فُسِّرَ قولُه تعالََى: عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ (2) على قِراءَةِ من قَرأَ بالتَّشْدِيدِ.

و التَّعْرِيفُ : الوُقُوفُ بعرَفاتٍ يُقال: عَرَّفَ الناسُ: إذا شَهِدُوا عَرَفاتٍ ، قال أَوْسُ بنُ مَغْراءَ:

وَ لا يَرِيمُونَ للتَّعْرِيفِ مَوْقِفَهم # حتّى يُقال: أَجيزُوا آلَ صَفْوانَا

2L و هو المُعَرَّفُ ، كمُعَظَّمٍ: الموْقِفُ بعَرَفاتٍ و

17- في حَدِيثِ ابنِ عَبّاسٍ : « ثُمَّ مَحِلُّهََا إِلَى اَلْبَيْتِ اَلْعَتِيقِ (3) و ذََلِكَ بعدَ المُعَرَّفِ » .

يريدُ بعدَ الوُقُوفِ بعَرَفَةَ ، و هو في الأَصْلِ موضِعُ التَّعْرِيفِ ، و يكونُ بمعنى المَفْعُول.

و من المَجازِ: اعْرَوْرَفَ الرَّجلُ: إذا تَهَيَّأَ للشَّرِّ و اشْرَأبَّ له.

و من المَجازِ أَيضاً: اعْرَوْرَفَ البَحْرُ: إذا ارْتَفَعَت أَمْواجُه‏ كالعُرْفِ.

وَ كذََلِكَ اعْرَوْرَفَ السَّيْلُ: إذا تَراكَمَ و ارْتَفَعَ.

و من المجاز أَيضاً: اعْرَوْرَفَ النَّخْلُ: إذا كَثُفَ و الْتَفَّ كأَنّه عُرْفُ الضَّبُعِ‏ قال أُحَيْحَةُ بنُ الجُلاحِ يصِفُ عَطَنَ إِبِلِه:

مُعْرَوْرِفٌ أَسْبَلَ جبّارُه # بحافَتَيْهِ الشُّوعُ و الغِرْيَفُ‏

و اعْرَوْرَفَ الدَّمُ صارَ له زَبَدٌ مثلُ العُرْفِ ، قال أَبو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:

مُسْتَنَّةٍ سنَنَ الفُلُوِّ مُرِشَّةٍ # تَنْفي التُّرابَ بقاحِزٍ مُعْرَوْرِفِ (4)

و اعْرَوْرَفَ الرَّجُلُ‏ الفَرَسَ: إذا علا عَلَى عُرْفِه نَقَلَه الصّاغانيُّ.

و قال ابنُ عَبّادٍ: اعْرَوْرفَ الرَّجلُ: ارْتَفَع علَى الأَعْرافِ . و يُقال: اعْتَرَفَ الرَّجُلُ‏ بهِ‏ أي بذَنْبِه: أَقَرَّ به، و منه

17- حَدِيثُ عُمَرَ رضيَ اللََّه عنه : «اطْرُدُوا المُعْتَرِفِينَ » .

و هم الَّذِين يُقِرُّون على أَنْفُسِهِم بما يَجِبُ عليهم فيهِ الحَدُّ و التَّعْزِيرُ، كأَنَّه كَرِه لَهُم ذََلِك، و أَحَبَّ أَنْ يَسْتُرُوه.

و اعْتَرَفَ فُلانًا: إذا سَأَلَه عن خَبَرٍ ليَعْرِفَه و الاسمُ العِرْفَةُ ، بالكَسْرِ، و قد تَقَدَّم شاهدُه من قولِ بِشْرٍ.

و اعْتَرَفَ الشَّيْ‏ءَ: عَرَفَه قال أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً:

____________

(1) ديوانه ص 7 و انظر تخريجه فيه، و في الديوان: متختمين بدل متلثمين.

(2) سورة التحريم الآية 3.

(3) سورة الحج الآية 33.

(4) ديوان الهذليين 2/110 و فسر المعرورف بالذي له عرف، يقول: يخرج منها الدم كأنه عرف في الطول. و إنما عنى بالقاحز الدم نفسه.

382

1L

مَرَتْه النُّعامَى فلم يَعْتَرِفْ # خِلافَ النُّعامَى مِن الشَّأْمِ رِيحَا (1)

وَ رُبّما وَضَعُوا اعْتَرَفَ موضِعَ عَرَفَ ، كما وَضَعُوا عَرَفَ موضِعَ اعْتَرَف .

و قال ابنُ الأَعرابِيِّ: اعْتَرَفَ فُلانٌ: إذا ذلَّ و انْقادَ و أَنْشَدَ الفَرَّاءُ في نوادِرِه:

ما لَكِ تَرْغِينَ و لا يَرْغُو الخَلِفْ # و تَجْزَعِينَ و المَطِيُّ يَعْتَرِفْ

أي: يَنْقادُ بالعملِ، و في كِتاب «يافِع و يَفَعَة» : و المَطِيُّ مُعْتَرِف (2) .

و اعْتَرَفَ إِليَّ: أَخْبَرَنِي باسْمِه و شَأْنِه‏ كأَنّه أَعْلَمَه به.

و تَعَرَّفْتُ ما عِنْدَك: أي‏ تَطَلَّبْتُ حتّى‏ عَرَفْتُ و منه

16- الحَدِيثُ : « تَعَرَّفْ إلى اللََّه في الرَّخاءِ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّة» .

و يُقال: ائْتِه فاسْتَعْرِفْ إِليهِ حَتَّى يَعْرِفَكَ و في اللِّسانِ:

أَتَيْتُ مُتَنَكِّرًا ثم اسْتَعْرَفْتُ : أي عَرَّفْتُه مَنْ أَنا، قال مُزاحِمٌ العُقَيْلِيُّ:

فاسْتَعْرِفا ثُمّ قُولاَ: إنَّ ذا رَحِمٍ # هَيْمانَ كَلَّفَنا من شَأْنِكُم عَسَرَا

فإِن بَغَتْ آيةً تَسْتَعْرِفانِ بِها # يَوْماً، فقُولاَ لَها: العُودُ الَّذِي اخْتُصِرَا

و تَعارفُوا : عَرَفَ بَعْضُهُمْ بعْضاً و منه قَولُه تَعالى‏ََ:

وَ جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً وَ قَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا (3) .

و سَمَّوْا عَرَفَةَ مُحَرَّكَةً، و مَعْرُوفاً ، و كزُبَيْرٍ، و أَمِيرٍ، وَ شَدّادٍ، و قُفْلٍ، و ما عَدا الأَوَّلَ فقد ذَكَرَهم المُصَنِّفُ آنِفاً، فهو تَكْرارٌ، فتَأَمَّلْ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

أَمْرٌ عَرِيفٌ : معروفٌ ، فَعِيلٌ بمعنى مَفْعُولٍ.

وَ أَعْرَفَ فُلانٌ فُلانًا، و عَرَّفَه : إذا وَقَفَهُ على ذَنْبِه، ثم عَفَا عنه. 2Lو عَرَّفَه بِهِ: و سَمَهُ.

وَ هََذا أَعْرَفُ مِنْ هََذا، كَذا في كِتاب سِيبَوَيْهِ، قال ابنُ سِيدَه: عِنْدِي أَنَّه على تَوَهُّم عَرُفَ ؛ لأَنَّ الشَّيْ‏ءَ إِنَّما هو مَعْرُوفٌ لا عارفٌ ، و صِيغَةُ التَّعَجُّبِ إِنّما هِيَ من الفاعِل دونَ المَفْعُولِ، و قد حَكَى سِيبَوَيْه: ما أَبْغَضَه إِليَّ: أي أَنَّه مُبْغَضٌ، فتَعَجَّبَ من المَفْعُول كما يُتَعَجَّبُ من الفاعِلِ، حتَّى قال: ما أَبْغَضَنِي له، فعَلَى هََذا يَصْلُحُ أَنْ يكونَ أَعْرَفُ هنا مُفاضَلَةً و تَعَجُّباً من المَفْعُولِ الَّذِي هو المَعْرُوف .

و التَّعْرِيفُ : إِنشادُ الضّالَّةِ، نَقَلَه الجَوْهَريُ‏ (4) .

وَ تَعَرَّفَ الرَّجُلُ، و اعْتَرَفَ ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لطَرِيفٍ العَنْبَرِيّ:

وَ تَعَرَّفُونِي (5) إِنَّنِي أَنا ذَاكُمُو # شاكٍ سِلاحِي في الفَوارِسِ مُعْلَمُ‏

وَ اعْتَرَفَ اللُّقَطَةَ: عَرَّفَها بصِفَتِها و إِنْ لم يَرَها في يدِ الرَّجُلِ، يقال: عَرَّفَ فلانٌ الضّالَّةَ: أي ذَكَرَها و طَلَبَ مَنْ يَعْرِفُها ، فجاءَ رَجُلٌ يَعْتَرِفُها : أي يَصِفُها بصِفَةٍ يُعْلِمُ أَنّه صاحِبُها.

وَ اعْتَرَفَ له: وصَفَ نفسَه بصفةٍ يُحَقِّقُه بها.

وَ اسْتَعْرَفَ إِليه: انْتَسَب له.

وَ تَعَرَّفَهُ المَكانَ، و فيهِ: تأَمَّلَه بِه، و أَنشَدَ سِيبَوَيْه:

وَ قالُوا: تَعَرَّفْها المَنازِلَ مِنْ مِنىً # وَ ما كُلُّ من وافَى مِنىً أَنا عارِفُ

وَ مَعارِفُ الأَرضِ: أَوْجُهُها و ما عُرِف مِنْها.

وَ نَفْسٌ عَرُوفٌ : حامِلَةٌ صَبورٌ إذا حُمِلَتْ على أَمرٍ احْتَمَلَتْه‏ (6) .

قال الأَزْهَرِيُّ: و نفسٌ عارِفَةٌ ، بالهاءِ مِثْلُه، قال عَنْتَرَةُ:

فصَبَرْتُ عارِفَةً لذلِكَ حُرَّةً # تَرْسُو إذا نَفْسُ الجَبانِ تَطَلَّعُ‏ (7)

____________

(1) ديوان الهذليين 1/132 برواية: السَّام دون همز. و النُعامى: الجنوب.

(2) و في التهذيب: معترف، قال: أي تعترف و تصبر، و ذكّر معترف لأن لفظ المطي مذكر.

(3) سورة الحجرات الآية 13.

(4) يقال: عرَّف الضالة: نشدها.

(5) اللسان: «تعرفوني» بدون واو.

(6) و شاهده ما أنشده ابن الأعرابي، كما في اللسان:

فبآبوا بالنساء مردفاتٍ # عوارفَ بعد كنٍّ و ابتجاح.

(7) التهذيب و اللسان و ذكر معه بيتاً آخر.

383

1Lيَقُول: حَبَسْتُ نَفْساً عارِفَةً ، أي: صابرَةً.

وَ العَوارِفُ : النُّوقُ الصُّبُرُ، و أَنشدَ ابنُ بَرِّيٍّ لمُزاحِمٍ العُقَيْلي:

وقَفْتُ بها حَتّى‏ََ تَعالَتْ بيَ الضُّحَى # وَ مَلَّ الوُقُوفَ المُبْرَياتُ العَوارِفُ

المُبْرَياتُ: التي في أُنُوفِها البُرَةُ.

وَ العُرُف ، بضمَّتَيْنِ: الجُودُ، لغةٌ في العُرْفِ بالضم، قال الشّاعِرُ:

إنَّ ابنَ زَيْدٍ لا زالَ مُسْتَعْمَلاً # بالخَيْرِ يُفْشِي في مِصْرِه العُرُفَا

وَ المَعْرُوف : الجُودُ إذا كانَ باقْتِصادٍ: و به فَسَّرَ ابنُ سِيدَه ما أَنشَدَه ثَعْلَبٌ:

وَ ما خَيْرُ مَعْرُوفِ الفَتَى في شَبابِه # إذا لم يَزِدْهُ الشَّيْبُ حِينَ يَشِيبُ‏

وَ المَعْرُوف : النُّصْحُ، و حُسنُ الصُّحْبَةِ مع الأَهْلِ و غيرِهم من النّاسِ، و هو من الصِّفاتِ الغالِبَةِ.

وَ يُقال للرَّجُلِ-إِذا وَلَّى عنكَ بِوُدِّه-: قد هاجَتْ مَعارِفُ فُلانٍ، و هي ما كُنْتَ تَعْرِفُه من ضَنِّه بكَ، و معنَى هاجَتْ: يبِسَتْ، كما يَهيجُ النَّباتُ إذا يَبِسَ.

وَ التَّعْرِيفُ : التَّطْيِيبُ و التَّزْيِينُ، و به فُسِّرَ قولُه تعالى‏ََ:

وَ يُدْخِلُهُمُ اَلْجَنَّةَ عَرَّفَهََا لَهُمْ (1) أي: طَيَّبَها، قال الأَزهَرِيُّ: هََذا قولُ بعضِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ، يقال: طَعامٌ مُعَرَّفٌ :

أي مُطَيَّبٌ، و قال الفَرّاءُ: معناه يَعْرِفُونَ منازِلَهُم حَتَّى يكونَ أَحَدُهم أَعْرَفَ بمَنْزِلِه‏[في الجَنَّةِ مِنْهُ بمَنْزِله‏] (2) إِذا رَجَع من الجُمُعَةِ إلى أَهْلِه، و قالَ الرّاغِبُ: عَرَّفَهََا لَهُمْ بأَن وَصَفَها وَ شَوَّقَهُم إِليها.

وَ طَعامٌ مُعَرَّفٌ : وُضِعَ بعضُه على بعضٍ.

وَ عَرُفَ الرَّجُلُ، ككَرُمَ: طابَ رِيحُه.

وَ عَرِفَ ، كعَلِم: إذا تَرَكَ الطِّيبَ، عن ابنِ الأَعرابيِّ.

وَ أَرْضٌ مَعْرُوفَةٌ : طَيِّبَةُ العَرْفِ . 2Lو تَعَرَّفَ إِليه: جَعَله يَعْرِفُه .

وَ عَرَّفَ طَعامَه: أَكْثَر إِدامَهُ.

وَ عَرَّفَ رَأْسَهَا بالدُّهْن: روّاهُ.

وَ اعْرَوْرَفَ الفَرَسُ: صارَ ذا عُرْفٍ .

وَ سَنامٌ أَعْرَفُ : أي طَوِيلٌ ذُو عُرْفٍ .

وَ ناقَةٌ عَرْفاءُ : مُشْرِفَةُ السَّنامِ، و قيل: إذا كانَتْ مُذَكَّرةً تُشْبِهُ الجِمالَ.

وَ جَبَلٌ أَعْرَفُ : له كالعُرْفِ.

وَ عُرْفُ الأَرْضِ، بالضَّمِّ: ما ارْتَفَعَ منها، و حَزْنٌ أَعرَفُ :

مُرْتَفِعٌ.

وَ الأَعْرافُ : الحَرْثُ الذِي يَكُونُ على الفُلْجانِ و القَوائِدِ.

وَ عَرَّفَ الشَّرَّ بينَهم: أَرَّثَه، أُبْدِلَت الأَلِفُ لمكانِ الهَمْزَةِ عَيْنًا، و أُبْدِل الثّاءُ فاءً، قالَهُ يَعْقُوبُ في المُبْدَلِ، و أَنشد:

وَ ما كُنْتُ مِمَّن عَرَّفَ الشَّرَّ بينَهُم # وَ لا حينَ جَدَّ الجِدُّ مِمَّنْ تَغَيَّبَا

: أي أَرَّثَ.

وَ مَعْرُوفٌ : وادٍ لَهُم، أَنشَدَ أَبُو حنِيفَةَ:

وَ حَتَى سَرَتْ بعدَ الكَرَى في لَوِيِّهِ # أسارِيعُ مَعْرُوفٍ و صَرَّتْ جَنادِبُهْ‏

وَ تَعارَفُوا : تَفاخَرُوا، و يُرْوَى بالزاي أَيضاً، و بهما فُسِّرَ ما

16- في الحَدِيثِ : «أَنّ جارِيَتَيْن كانَتَا تُغَنِّيانِ بما تَعارفَت الأَنْصارُ يومَ بُعاثٍ» .

وَ تَقُولُ-لمَنْ فِيه جَرِيرَةٌ (3) -: ما هو إِلا عُوَيْرِفٌ .

وَ قُلَّةٌ عَرْفاءُ : مرتَفِعَةٌ، و هو مجازٌ.

وَ عَرَفْتُه : أَصَبْتُ عَرْفَه ، أي: خَدَّه‏ (4) .

وَ العارِفُ -في تَعارُفِ القومِ-: هو المُخْتَصُّ بمَعْرِفَةِ اللََّه، و مَعْرِفةِ مَلَكُوتِه، و حُسْنِ مُعامَلَتِه.

و قالَ ابنُ عَبّادٍ: عَرَفَ : اسْتَحْذَى.

____________

(1) سورة محمد (ص) الآية 6.

(2) ما بين معقوفتين زيادة-عن التهذيب-اقتضاها السياق.

(3) في الأساس: جَرْبَزَة.

(4) بالأصل «أوحده» و المثبت عن المطبوعة الكويتية.

384

1Lو قد عَرَفَ عندَ المُصِيبَةِ: إذا صَبَرَ.

وَ عَرُفَ ، ككَرُمَ، عَرافَةً : طابَ رِيحُه.

وَ أَعْرفَ الطَّعامُ: طابَ عَرْفُه ، أي رائِحَتُه.

وَ الأَعَارفُ : جِبالُ اليمامَةِ، عن الحَفْصِيِّ.

وَ الأَعْرَفُ : اسمُ جَبَلٍ‏ (1) مُشْرِفٍ على قُعَيْقِعانَ بمَكَّةَ.

وَ الأُعَيْرِفُ : جَبَلٌ لطَيِّى‏ءٍ، لهم فيه نَخْلٌ، يُقالُ له:

الأَفِيقُ.

وَ عَرَف ، مُحَرَّكَةً: من قُرَى الشِّحْرِ باليَمَنِ.

وَ عَبْدُ اللََّه بنُ مُحمَّدِ بنِ حُجْرٍ العَرّافيُّ بالفتح‏[مع التَّشديد] (2) رَوَى عن شيخٍ يُكْنَى أَبا الحَسَنِ، و عنه حَسَنُ ابنُ يَزْدادَ.

عزف [عزف‏]:

عَزَفَتْ نَفْسِي عنه تَعْزِفُ بالكسرِ و تَعْزُفُ بالضمِّ، عَزْفاً ، و عُزُوفاً : تَرَكَتْه بعدَ إِعْجابِها به.

و زَهِدَتْ فِيه، و انْصَرَفَتْ عنه‏ و قِيلَ: سَلَتْ.

أو عَزَفَتْ : مَلَّتْهُ‏ و هذه عن ابنِ دُرَيْدٍ.

أو صَدَّتْ عنهُ‏ فهو عَزُوفٌ عنه: أي عن الأَمرِ، إذا أَباهُ، وَ أَنْشَدَ اللَّيْثُ:

أَ لَم تَعْلَمِي أَنِّي عَزُوفٌ عن الهَوَى # إذا صاحِبِي في غَيْرِ شَي‏ءٍ تَعَصَّبَا (3)

وَ أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للفَرَزْدَقِ يُخاطب نفسَه:

عَزَفْتَ بأَعْشاشٍ و ما كِدْتَ تَعْزِفُ # وَ أَنْكَرْتَ من حَدْراءَ ما كُنْتَ تَعْرِفُ‏

وَ قد تَقَدَّم البَحْثُ فيهِ في: «عشش» و في «حدر» .

و العَزْفُ ، و العَزِيفُ : صوتُ الجِنِّ، و هو جَرْسٌ يُسْمَعُ في المَفاوِزِ باللَّيْلِ. وَ قِيلَ: هو صَوْتٌ يُسمَعُ باللَّيْلِ كالطَّبْلِ.

وَ قِيلَ: هو صَوْتُ الرِّياح في الجَوِّ، فتَوَهَّمَه أَهلُ البادِيَةِ صَوْتَ الجِنِّ، و فيه يَقُولُ قائِلُهم: 2L

و إِنِّي لأَجْتابُ الفَلاةَ و بَيْنَها # عوازِفُ جِنّانٍ و هامٌ صَواخِدُ

وَ قد عَزَفَت الجِنُّ تَعَزِفُ عَزْفاً ، و عَزِيفاً ، و

17- من حديثِ ابنِ عبّاسٍ : «كانَت الجِنُّ تَعْزِفُ اللَّيْلَ كُلَّه بينَ الصَّفا و المَرْوَةِ» .

و العَزّافُ كشَدّادٍ: سَحابٌ‏ يُسْمَعُ‏ فيه عَزِيفُ الرَّعْدِ و هو دَوِيُّهُ، قال جَنْدَلُ بنُ المُثَنَّى يَدْعُو على رَجُلٍ:

يا رَبَّ رَبَّ المُسْلِمِينَ بالسُّوَرْ # لا تَسْقِه صَيِّبَ عَزّافٍ جُؤَرْ

ذِي كِرْفِى‏ءٍ و ذي عِفاءٍ مُنْهَمِرْ

هََكَذا أَورَدَه الأَصْمَعِيُّ و الفارِسيُّ، و روايةُ ابنِ السّكِّيتِ «غَرّاف» بالغين معجمة.

و العَزّافُ : رَمْلٌ لبَنِي سَعْدٍ صفةٌ غالبةً، مشتَقَّةٌ من عَزِيفِ الجنِّ.

أَو جَبَلٌ بالدَّهْناءِ قال السُّكَّرِيُّ: على اثْنَيْ عَشَرَ مِيلاً مِنَ المَدِينَةِ قيل: سُمِّيَ‏ به‏ لأَنّه كانَ يُسْمَعُ به عَزِيفُ الجِنِ‏ و هو يسْرَةَ طَرِيقِ الكُوفَةِ من زَرُودَ، قال جرِيرٌ:

بين المُخَيْصِرِ فَالعَزّافِ منْزِلةً # كالوَحْيِ مِنْ عَهْدِ مُوسَى في القَراطِيسِ‏ (4)

وَ في الصِّحاحِ: و يُقال: أَبْرقُ العَزّافِ ، و هو قَرِيبٌ من زرُودَ.

و في العُبابِ: و يُقال: أَبْرَقُ العزّافِ : ماءٌ لبَنِي أَسَد بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدْرِكَةَ مَشْهُورٌ، له ذِكْرٌ في أَخبارِهِمْ و هو في طَرِيقِ القاصِدِ إلى المَدِينةِ من البَصْرَةِ يُجاءُ مِنْ حَوْمانَةِ الدَّرّاجِ إِليهِ، و منه إلى بَطْنِ نَخْلٍ، ثُم الطَّرْفِ، ثُم المَدِينَةِ وَ مِثْلُه في المُعْجَم، قال الشاعِرُ:

لِمَن الدِّيارُ بأَبْرَقِ العَزّافِ # أَضْحَت تَجُرُّ بِهَا الذُّيُولَ سوافِ‏

وَ قالَ ابنُ كَيْساني: أَنْشَدَنِي المَبرِّدُ لرَجُلٍ يَهْجُو بنِي سَعِيدِ ابنِ قُتَيْبةَ البِاهِليِّ:

وَ كأَنَّنِي لمّا حَطَطْتُ إِليهِمُ # رَحْلِي نَزَلْتُ بأَبْرَقِ العَزّافِ

____________

(1) في معجم البلدان «الأعراف» : «للجبل المشرف» .

(2) زيادة عن المطبوعة الكويتية، اقتضاها السياق.

(3) في اللسان «على الهوى» بدل «عن الهوى» ، و في المحكم: «تغضّباً» بدل «تعصباً» .

(4) و يروى: «بين المحيصر» .

385

1L و عَزْفُ الرِّياحِ: أَصْواتُها نقله الجوهرِيُّ.

و المَعازِفُ : المَلاهِي‏ (1) التي يُضْرَبُ بها، كالعُودِ وَ الطُّنْبُورِ و الدُّفِّ، و غَيْرِها، و في حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «إذا سَمِعْنَ‏ (2) صَوْتَ المَعازِفِ أَيْقَنَّ أَنّهُنَّ هَوالِكُ» الواحِدُ عُزْفٌ على غيرِ قِياسٍ، و نَظِيرُه مَلامِحُ و مَشابِهُ في جمعِ لَمْحَةٍ وَ شَبَهٍ‏ أَو مِعْزَف ، كمِنْبَرٍ، و مِكْنَسَةٍ قِيلَ: إذا أُفْرِدَ المِعْزَفُ فهو ضَرْبٌ من الطّنابِيرِ، و تتَّخِذُه أَهْلُ اليَمَن، قلتُ: و هو المُسَمَّى بالقبوس الآن، و غيرُهم يَجْعلُ العُودَ مِعْزَفاً .

و العازِفُ : اللاّعِبُ بِها. و أَيضاً: المُغَنِّي‏ و قد عَزَف عَزْفاً .

و عازِف : ع، سُمِّيَ بِهِ لأَنَّه تَعْزِفُ بِهِ الجِنُ‏ قال ذُو الرُّمَّةِ:

وَ عَيْناءَ مِبْهاجٍ كأَنّ إِزارَها # على واضِحِ الأَعْطافِ مِنْ رَمْلِ عازِفِ (3)

و قال ابنُ الأَعرابِيِّ: عَزَفَ يَعْزِفُ عَزْفاً : إذا أَقامَ في الأَكْلِ و الشُّرْبِ. و قال ابنُ عَبّادٍ: عَزَفَ البَعِيرُ: إذا نَزَتْ حَنْجَرَتُه عندَ المَوْتِ‏ قلتُ: و كأَنَّه لغةٌ في عَسَفَ بالسين، كما سَيَأتِي.

و العُزْفُ ، بالضَّمِّ: الحَمامُ الطُّورانِيَّةُ و هي الّتِي لها صَوْتٌ و هَدِيرٌ، و به فُسِّرَ قولُ الشَّمّاخِ:

حَتّى اسْتَغاثَ بأَحْوَى فَوْقَه حُبُكٌ # يَدْعُو هَدِيلاً بِهِ العُزْفُ العَزاهِيلُ‏ (4)

و قال ابنُ الأَعرابِيِّ: أَعْزَفَ : سَمعَ عَزِيفَ الرِّمالِ‏ زادَ غيرُه: و الرِّياح و هو ما يُسْمَعُ من دَوِيِّها، و أما عَزِيفُ الرِّمالِ‏2Lفهو صَوْتٌ فيه لا يُدْرَى ما هُو، و قيل: هو وُقُوعُ بعضِه على بعضٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

العَزْفُ : الطَّرْقُ و الضَّرْبُ بالدُّفُوفِ، و منه

17- حَدِيثُ عُمَر :

«أَنَّه مَرَّ بعَزْفِ دُفٍّ، فقَالَ‏َ: ما هَذا؟قالُوا: خِتانٌ، فَسَكَتَ» .

وَ قال الرّاجِزُ:

للخَوْتَعِ الأَزْرَقِ فِيها صاهِلْ # عَزْفٌ كعَزْفِ الدُّفِّ و الجَلاجِلْ‏

وَ كُلُّ لَعِبٍ عَزْفٌ .

وَ تَعازَفُوا : أي تَناشَدُوا الأَراجِيزَ، أو هَجَا بَعْضُهم بَعْضاً، وَ قِيلَ: تَفاخَرُوا.

وَ رَجُلٌ عَزُوفٌ عن اللَّهْوِ: إذا لم يَشْتَهِه، و عن النِّساءِ:

إذا لم يَصْبُ إِلَيْهِنَّ.

وَ عَزَفَت القَوْسُ عَزْفاً ، و عَزِيفاً : صَوَّتَتْ، عن أَبِي حَنِيفَةَ.

وَ رَمْلٌ عازِفٌ و عَزّافٌ : مُصَوِّتٌ.

وَ مَطَرٌ عَزّافٌ : مُجَلْجِلٌ.

وَ عَزَفَ نَفْسَه عَنْ كذا: مَنَعَها عنه.

وَ قَوْلُ أُمَيَّةَ بنِ أَبِي عائِذٍ:

وَ قِدْماً تَعَلَّقْتُ أُمَّ الصَّبِيْ # يِ مِنِّي عَلَى عُزُفٍ و اكْتِهالِ‏ (5)

أَرادَ عَلَى عُزُوفٍ ، فحَذَفَ.

وَ العَزُوفُ ، كصَبُورٍ: الَّذِي لا يكادُ يثْبُتُ على خُلَّةٍ.

وَ اعْزَوْزَفَ للشَّرِّ: تَهَيَّأَ، عن اللِّحْيانِيِّ و قد سَمَّوْا عازِفاً ، وَ عُزَيْفاً ، كزُبيْرٍ.

عسف [عسف‏]:

عسَفَ عن الطَّرِيقِ يَعْسِفُ عَسْفاً : مالَ و عَدلَ‏ وَ سارَ بغَيْرِ هِدايَةٍ و لا تَوَخِّي صَوْبٍ، كاعْتَسَفَ و تعَسَّفَ يُقال: اعْتَسَفَ الطَّرِيقَ اعْتِسافاً ، و تَعسَّفَه : إذا قَطَعَه دُونَ صَوْبٍ تَوَخّاه فأَصابَه.

أَو عَسَفَه : خَبَطَه‏ في ابْتِغاءِ حاجَةٍ على غَيْرِ هِدايَةٍ قال ابنُ دُرَيْدٍ: هََذا هو الأَصْلُ، و منه قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

____________

(1) التهذيب و اللسان: الملاعب.

(2) عن التهذيب و بالأصل «سمعت» .

(3) ديوانه ص 379 برواية: «من رمل عاجف» فلا شاهد فيها و الذي في معجم ياقوت: يجوز أن تكون الريح تعزف في هذا الموضع فسمي عازفاً وَ استشهد بقول لبيد:

كأن نعاجاً من هجائن عازفٍ # عليها و أرآم السُّلَي الخواذلا.

(4) ديوانه ص 82 برواية لا شاهد فيها:

حتى استغاثت بجون فوقه جبلا # تدعو هديلا به الورق المثاكيل‏

وَ العزاهيل: ذكور الحمام.

(5) ديوان الهذليين 2/174. أي عزفت عن النساء و اكتهلت.

386

1L

قد أَعْسِفُ النّازِحَ المَجْهُولَ مَعْسِفُهُ # في ظِلِّ أَغْضَفَ يَدْعُو هامَهُ البُومُ‏ (1)

ثم كَثُر حتّى قِيلَ: عَسَفَ السُّلْطانُ: إذا ظَلَمَ‏ وَ قالَ ابنُ الأَثِيرِ: العَسْفُ في الأَصْلِ: أَنْ يأَخذَ المُسافِرُ على غيرِ طَرِيقٍ و لا جادَّةٍ و لا عَلَم، فنُقِلَ إلى الظُّلْمِ وَ الجَوْرِ.

و عَسَف فُلانًا: اسْتَخْدمَه، كاعْتَسَفَه : اتَّخَذه عَسِيفاً ، يُقال: كَمْ أَعْسِفُ لكَ؟أي: كَمْ أَعْملُ لكَ: أي أَسْعَى علَيْكَ عامِلاً لك، مُتَرَدِّداً عليكَ، كعاسِفِ اللَّيْلِ.

و عَسَفَ ضَيْعَتَهُم: رَعاهَا، و كَفاهُم أَمْرَهَا و تردَّدَ فِيما يُصْلِحُها.

و عَسفَ عليهِ، و لَه: أي‏ عَمِلَ لَهُ. و عَسَفَ البَعِيرُ يَعْسِفُ عَسْفاً و عُسُوفاً ، فهو عاسِفٌ :

أَشْرَفَ على المَوْتِ من الغُدَّةِ، فَجَعلَ‏ (2) يَتَنَفَّسُ فتَرْجُفُ حَنْجَرَتُه. و ناقَةٌ عاسِفٌ بلا هاءٍ، نقَلَه الجَوْهرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيتِ و بِها عَسَفاتٌ مُحَرّكَةً و عُسافٌ ، كغُرابٍ‏ قال الأَصْمعِيُّ:

قلتُ لرَجُلٍ من أَهْل البادِيَةِ: ما العُسافُ ؟قال: حِينَ تَقْمُصُ حَنْجَرَتُه: أي تَرْجُفُ‏ (3) النَّفَسَ.

و العَسْفُ : نَفْسُ المَوْتِ‏ قالُوا: العُسافُ للإِبِلِ كالنِّزاعِ للإِنسانِ، قال عامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ في قُرْزُلٍ يومَ الرَّقَم:

وَ نِعْمَ أَخُو الصُّعْلُوكِ أَمْسِ تَرَكْتُه # بتَضْرُعَ يَكَبْوُ لليَدَيْنِ و يَعْسِفُ (4)

و العَسْفُ : القَدَحُ الضَّخْمُ‏ نقله الجَوْهريُّ، و الجَمْعُ العُسُوفُ ، و كذلك العُسُّ، و قد تَقَدَّم.

و العَسْفُ : الاعْتِسافُ باللَّيْل يبْغِي طَلِبَةً نَقَله الصاغانيُّ، وَ منه قولُ الشُّاعِرِ:

إِذا أَرادَ عَسْفَهُ تَعَسَّفَا

2L و العَسِيفُ : الأَجِيرُ نَقَله الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ اللَّيْثُ و ابنُ فارِسٍ في المَقايِيس لأَبِي دُوَادٍ الإيادِيّ:

كالعَسِيفِ المَرْبُوعِ شَلَّ جِمالاً # مالَهُ دُونَ مَنْزِلٍ من مَبِيتِ‏

وَ كلاهُما رَوَى «المَرْبُوع» و الرّوايةُ:

كالعَسِيفِ المَرْبُوع شَلَّ قِلاصاً # مالَهُ دُونَ مَنْهلٍ من مَباتٍ‏

وَ قبله:

لا تَوَقّى‏ََ الدِّهاسَ‏ (5) من حَدَم اليَوْ # مِ و لا المُنْتَضَى من الخَبِراتِ‏ (5)

و قِيلَ: العَسِيفُ : العَبْدُ المُسْتَعانُ بِهِ‏ هََكذا في سائِرِ النُّسَخِ، و صوابُه، المُسْتَهانُ به، كما هو نَصُّ العُبابِ وَ اللِّسانِ، و قال نُبَيْهُ بنُ الحَجّاجِ:

أَطَعْتُ النَّفْسَ في الشَّهواتِ حَتْى‏ََ # أَعادَتْنِي عَسِيفاً عَبْدَ عَبْدِ (6)

وَ هو فَعِيلٌ بمعْنَى فاعِلٍ‏ كعَلِيمٍ، مِنْ عَسَفَ له: إذا عَمِل له‏ أَو فَعِيلٌ بمعْنَى‏ مَفْعُولٍ‏ كأَسِيرٍ من‏ عَسَفَه : إذا اسْتَخْدَمَه‏ كما تَقَدَّم، و جمعه على فُعَلاءَ، على القِياسِ في الوَجْهيْنِ، نحو قَوْلِهم: عُلَماءُ و أُسَراءُ، و

16- في الحَدِيثِ : «لا تَقْتُلُوا عسِيفاً و لا أَسِيفاً» .

و الأَسِيفُ: العبْدُ، و قيلَ: هو الشَّيْخُ الفانِي، و قِيلَ: كُلُّ خادِمٍ عَسِيفٌ ، و

14- في الحَدِيثِ : «أَنّه بَعَثَ سَرِيَّةً، فَنَهى عن قَتْلِ العُسَفاءِ و الوُصَفَاءِ» .

و عُسْفانُ ، كعُثْمانَ: ع، على مَرْحَلَتَيْنِ مِن مَكَّةَ حَرَسها اللََّه تعالَى لمن قَصَد المدِينَة على ساكِنِها السَّلامُ، قال عَنْتَرَةُ:

كأَنَّها حِينَ صَدَّتْ ما تُكَلِّمُنَا # ظَبْيٌ بعُسْفانَ ساجِي الطَّرْفِ مطْرُوفُ‏

وَ قال ابنُ الأَثِيرِ: هي قريةٌ جامِعَةٌ بينَ مَكَّةَ و المدِينَةِ،

____________

(1) ديوانه ص 574، و يروى: في ظل أخضر.

(2) عن القاموس و بالأصل «و جعل» .

(3) في الصحاح و اللسان: ترجف من النَّفَسِ.

(4) ديوانه ص 86 برواية:

«بتضروع يمري باليدين»

و في الصحاح و اللسان:

«بتضرع يمري باليدين» .

(5) رواية البيت بالأصل:

لألوفى الدهاس من جدم اليو # م و لا المنتضى من الخيرات‏

وَ التصويب، و المثبت عن المطبوعة الكويتية نقلاً عن العباب.

(6) و يروى: أطعت العرس.

387

1Lو قِيل: هي مَنْهلَةٌ من مَناهِلِ الطَّرِيقِ بينَ الجُحْفَةِ و مَكَّة، قال الشّاعر:

يا خَلِيلَيَّ ارْبَعا و اسْ # تَخْبِرَا رَسْماً بعُسْفانْ

و أَعْسَفَ الرّجُلُ: أَخَذَ بعِيرَهُ نَفَسُ المَوْتِ‏ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ.

قال: و أَعْسَفَ أَيضاً: إذا أَخَذ غُلامَه بعمَلٍ شَدِيدٍ. قال: و أَعْسَفَ : إذا سارَ باللَّيْلِ خَبْطَ عَشْواءَ. قال: و أَعْسَفَ : إذا لَزِم الشُّرْبَ في القَدَحِ الكَبِيرِ كلُّ ذََلِك نَقَلَه ابنُ الأَعْرابِيِّ.

و عَسَّفَه : أي بَعِيرَه‏ تَعْسِيفاً : أتْعَبَه‏ بالسَّيْرِ.

و تَعَسَّفَه : ظَلَمَه‏ أَو رَكِبَه بالظُّلْمِ، و لم يُنْصِفْه.

و انْعَسَفَ : انْعَطَف‏ و منه قَوْلُ أَبي وَجْزَةَ:

و اسْتَيْقَنَتْ أنَّ الصَّلِيفَ مُنْعَسِفْ

الصَّلِيفُ: عُرْضُ العُنُقِ.

و العَسُوفُ : الظَّلُومُ‏ و منه

14- الحَدِيثُ : «لا تَبْلُغُ شَفاعَتِي إِماماً عَسُوفاً » .

أي، جائِرًا ظَلُوماً.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

عَسَفَ المَفازَةَ عَسْفاً : قَطَعَها على غيرِ هِدايَةٍ.

وَ ناقَةٌ عَسُوفٌ : تركَبُ رَأْسَها في السَّيْرِ، و لا يَثْنِيها شَيْ‏ءٌ.

وَ التَّعْسِيفُ : السَّيْرُ على غَيْرِ عَلَمٍ و لا أثَرٍ.

وَ العَسْفُ : ركُوبُ الأَمْرِ بلا تَدَبُّرٍ و لا رَويَّةٍ، و كذََلِك التَّعَسُّفُ ، و الاعْتِسافُ.

وَ اعْتَسَفَه : رَكِبَه بالظُّلْمِ.

وَ يُجْمَعُ العَسِيفُ أَيْضاً على عِسَفَةٍ ، بكسرٍ ففَتْحٍ، على غيْرِ قِياسٍ.

وَ العُسُوفُ : إِشْرافُ البَعِير على المَوْتِ.

وَ سَمَّوْا عَسّافاً ، كَشدّادٍ.

وَ يُقال: أَخَذُوا في مَعاسِفِ البِيدِ و مَعامِيها.

وَ سُلْطانٌ عسّافٌ : جائِر.

2Lو عَسَفَ فُلانَةَ: غَصبَها نَفْسَها، و امْرَأَةٌ مَعْسُوفَةٌ .

وَ يُقالُ: وقَعَ عَلَيهِ السَّيْفُ فتَعسَّفَه : أي أصاب الصَّمِيمَ دُونَ المَفْصِلِ.

وَ الدَّمْعُ يَعْسِفُ الجُفونَ: إذا كَثُرَ فجَرَىَ في غيرِ مَجارِيه، كما في الأَساسِ.

عسقف [عسقف‏]:

العَسْقَفَةُ : نَقِيضُ البُكاءِ قاله اللّيْثُ‏ أَو هو جُمُودُ العَيْنِ، و ذلك‏ أَنْ يُرِيدَ البُكاءَ فَلا يَقْدِرُ عليهِ، نقله الجَوْهَرِيُّ و ابنُ عبّادٍ، يقال: بَكَى فُلانٌ، و عَسْقَفَ فُلانٌ:

أي جَمَدَت عينُه فلم يَبْكِ.

و قال العُزَيْزِيُّ: عَسْقَفَ فلان‏ في الخَيْرِ: إذا هَمَّ بِهِ وَ لَم يفْعَلْ‏ قال شَيْخُنا: و صَرَّحَ الشَّيخ أَبو حَيّان: أنَّ سِينَ العَسْقَفَةِ زائِدَةٌ، قال: و مَعْناها جُمُودُ العَيْنِ من‏ (1) البُكاءِ.

عشف [عشف‏]:

العُشُوف ، بالضَّمِ‏ أَهْمَلَه الجوْهريُّ، و قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: هي‏ الشَّجَرَةُ اليابِسةُ. قال: و المُعْشِفُ ، كمُحْسِنٍ: مَنْ عُرِضَ عَلَيهِ ما لَم يَكُنْ يَأْكُلُ فلَم يَأْكُلْهُ. و قال ابنُ شُمَيْلِ: البَعِيرُ إِذا جِى‏ءَ به‏ أَوَّلَ ما يُجاءُ بِهِ من البَرِّ، لا يَأْكُلُ القَتَّ، و لا النَّوَى، وَ لا الشَّعِيرَ يُقالُ له:

إِنَّه لمُعْشِفٌ .

و يُقالُ: أَكَلْتُه‏ أي: الطَّعامَ، فأَعْشَفْتُ عَنْهُ: أي‏ مَرِضْتُ‏ عنه‏ و لم يَهْنَأْنِي. و يُقال: أَنا أُعْشِفُ هََذَا الطَّعامَ أي: أَقْذَرُهُ و أَكْرَهُه. و يُقالُ: و اللََّه‏ ما يُعْشَفُ لي أَمْرٌ قَبِيحٌ: أي‏ ما يُعْرَفُ، وَ قد ركِبْتَ أَمراً ما كانَ يُعْشَفُ لكَ: أيْ ما كانَ‏ يُعْرَفُ‏ كذا في اللِّسانِ و العُبابِ و التَّكْمِلَةِ.

عصف [عصف‏]:

العَصْفُ : بَقْلُ الزَّرْعِ‏ نقله الجَوْهرِيُّ عن الفَرّاءِ.

و قد أَعْصَفَ الزَّرْعُ: طَالَ عَصْفُه ، أو حانَ أَنْ يُجَزَّ، كذََا في الصِّحاحِ، و قالَ اللِّحْيانِيُّ: [مَكانٌ مُعْصِفٌ ] (2) .

: كَثِيرُ التِّبْنِ، و أَنشَدَ:

____________

(1) في اللسان: عن البكاء.

(2) عن اللسان.

388

1L

إِذا جُمادَى مَنَعَتْ قَطْرَها # زان جَنابِي عَطَنٌ مَعْصِفُ

هََكذا رواه اللِّحيانِيُّ، و يُرْوَى مُغْضِف، بالضادِ المعجمَةِ، و نسبَ الجَوْهَريُّ هذا البيتَ لأَبِي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ، قال ابنُ بَرِّيّ: هو لأَحَيْحَةَ بْنِ الجُلاحِ.

و قال الحَسَنُ في قوله تَعالَى: فَجَعَلَهُمْ‏ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ‏ (1) قال: أي، كَزَرْعٍ‏ قَدْ أُكِلَ حَبُّه، و بَقِيَ تِبْنُه‏ وَ أَنْشَد المُبَرِّدُ:

فصُيِّرُوا مِثْلَ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ

أَراد مثلَ عَصْفٍ مَأْكُولٍ، فزادَ الكافُ للتَّأْكِيد أَوْ أَنّه يحتَمِلُ معْنَيَيْنِ، أَحَدُهُما: أَنَّه جَعلَ أَصحاب الفِيلِ‏ كوَرَقٍ أُخِذَ ما كانَ فيهِ‏ (2) ، و بَقِيَ هو لا حَبَّ فيهِ، أَو أَنَّه جَعَلَهم كوَرَقٍ أَكَلَتْهُ البَهائِمُ‏ و رُوِيَ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ أَنّه قالَ في قَوْلِه تَعالى‏ََ: كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ قال: هو الهَبُّورُ، و هو الشَّعِيرُ النابِتُ بالنَّبَطِيَّةِ.

و عَصَفَه يَعْصِفُه عَصْفاً : صَرَمَه من أَقْصابِه.

أَو جَزَّهُ قَبلَ أَن يُدْرِكَ‏ أي: جَزَّ وَرَقَهُ الذي يَمِيلُ في أَسْفَلِه؛ ليكونَ أَخَفَّ للزَّرْعِ، فإنْ لم يَفْعَلْ مالَ بالزَّرْعِ.

و العُصافَةُ ، ككُناسَةٍ: ما سَقَطَ[مِنَ السُّنْبُلِ‏]

____________

8 *

من التِّبْنِ‏ وَ نحوِه، نقله الجوهرِيُّ.

[و ككَنِيسَةٍ: الوَرَقُ المُجْتَمِعُ الذي ليسَ فيه السُنْبُلُ‏ ] (3) .

وَ قِيل: هو الوَرقُ الذي يَنْفَتِحُ عن الثَّمَرةِ.

وَ قِيلَ: هو رُؤُوسُ سُنْبُلِ الحِنْطَةِ، قال عَلْقَمَةُ بنُ عَبَدَةَ:

تَسْقِي مَذانِبَ قَدْ زالَتْ عَصِيفَتُها # حُدُودُها من أَتِيِّ الماءِ مَطْمُومُ‏ (4)

و يَقُولون: سَهْمٌ عاصِفٌ : أي‏ مائِلٌ عن الغَرَضِ‏ وَ كذلك سِهامٌ عُصَّفٌ ، و هو مجازٌ. 2L و كُلُّ مائِلٍ: عاصِفٌ قاله المُفَضَّلُ و أَنشد لكُثَيِّرٍ:

فَمَرَّتْ بِلَيْلٍ و هي شَدْفاءُ عاصِفٌ # بمُنْخَرَقِ الدَّوْداةِ مَرَّ الخَفَيْدَدِ

و عَصَفت الرِّيحُ تَعْصِفُ عَصْفاً ، و عُصُوفاً : اشْتَدَّتْ، فهي‏ ريحٌ‏ عاصِفَةٌ ، و عاصِفٌ ، و عَصُوفٌ و اقتصر الجَوهرِيُّ على الأَخِيرَيْنِ، من رياحٍ عواصِفَ ، قال اللََّه تَعالَى:

فَالْعََاصِفََاتِ عَصْفاً (5) يعنِي الريّاحَ تَعْصِفُ ما مَرَّتْ عَلَيه من جَوَلانِ التُّرابِ تَمْضِي به، و قد قِيلَ: إنَّ العَصْفَ -الْذِي هُوَ التِّبْنُ-مُشْتَقٌّ منه؛ لأَنَّ الرِّيحَ تَعْصِفُ به، قال ابنُ سِيدَه: و هََذا ليس بقَوِيٍّ، و

16- في الحَدِيث : «كانَ إذا عَصَفَت الرِّيحُ» .

أي: إذا اشْتَدَّ هُبُوبُها.

قال الجوهريُّ: و في لُغَةِ بني أَسَدٍ: أَعْصَفَت الرِّيحُ فهي مُعْصِفٌ ، و مُعْصِفَةٌ زادَ غيرُه: من رِياحٍ مَعاصِفَ وَ مَعاصِيفَ : إذا اشْتَدّتْ.

و قولُه تَعالى: كَرَمََادٍ اِشْتَدَّتْ بِهِ اَلرِّيحُ‏ فِي يَوْمٍ عََاصِفٍ (6) أي: تعْصِفُ فيهِ الرِّيحُ‏ و هو فاعِلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ‏ مثلُ قولهم: لَيْلٌ نائِمٌ، و هَمٌّ ناصِبٌ، كما في الصِّحاح، و قال الفَرّاءُ: إنَّ العُصُوفَ للرِّياحِ، و إِنَّما جعله تابِعاً لليومِ على جِهَتَيْنِ: إِحْداهُما: أَن العُصُوفَ و إِن كان للرِّيحِ فإِنَّ اليومَ يُوصَفُ به؛ لأَنَّ الريحَ تكونُ فيه، فجازَ أَن يُقال: يومٌ عاصِفٌ ، كما يُقالُ: يومٌ حارٌّ، و يومٌ بارِدٌ، و الحَرُّ وَ البَرْدُ فيهما، و الوَجْهُ الآخرُ: أَنْ يُقال: أَراد في يوْمٍ عاصِفِ الرِّيحِ‏[فتحْذِف الرِّيحَ‏] (7) لأَنها[قد] (7) ذُكِرتْ في أَوَّلِ الكَلِمة.

و عَصفَ عِيالَه يعْصِفُهم عصْفاً : كسَبَ لَهُم‏ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، زاد غَيْرُه: و طَلَب و احْتالَ، و قِيل: العَصْفُ : هو الكَسْبُ لأَهلِه، و منه قَوْلُ العَجّاجِ:

قد يَكْسِبُ المالَ الهِدانُ الجافي # بغَيْرِ ما عَصْفٍ و لا اصْطِرافِ‏

و من المَجازِ: ناقَةٌ عَصُوفٌ ، و نَعَامَةُ عَصُوفٌ : أي سَرِيعَةٌ تَعْصِفُ براكِبِها فتَمْضِي بِهِ، قالَه شَمِرٌ، و نقَلَه

____________

(1) سورة الفيل الآية 5.

(2) يعني من الحب، كما في التهذيب.

(8) (*) ساقطة من الكويتية.

(3) ما بين معقوفتين ساقط من الأصل و قد نبه عَلَيه بهامش المطبوعة المصرية، بعد لفظة «من التبن» و قد استدركناه عن القَاموس، و هنا موقعه.

(4) و يروى: قد مالت عصيفتها.

(5) سورة المرسلات الآية 2.

(6) سورة إبراهيم الآية 18.

(7) زيادة عن التهذيب.

389

1Lالجَوْهرِيُّ، قال الزمِّخْشَرِيُّ: شُبِّهت بالرِّيحِ في سُرْعَةِ سَيْرِها.

و قال ابنُ الأَعْرابِيِّ: العُصُوفُ : الكُدْرَةُ هََكذا في سائِرِ النُّسخِ، و في العُبابِ الكَدَرُ، و في اللِّسانِ‏ (1) الكَدّ، فَتأَمَّلْ ذََلك، و العيْنُ من العُصُوفِ مَضْمُومةٌ، و إِطلاقهُ يُوهِمُ الفَتْحَ.

و قال أَيضاً: العُصُوفُ : الخُمُورُ. و قال ابنُ فارِسٍ: عَصْفَتُها : رِيحُها إِذا فاحَتْ، زادَ الزَّمَخْشَرِيّ: شُبِّهت فَغْمَةُ رِيحِها بعَصْفَةِ الرِّيحِ.

و أَعْصَفَ الرَّجُلُ: هَلَك‏ حكاه أَبو عُبَيْدةَ، و نقله الجَوهرِيُّ.

و أَعْصَفَ الفَرسُ: مَرَّ مَرًّا سَرِيعاً لغةٌ في أَحْصَف، نَقَلَه الجَوْهَريُّ.

و قال النِّضْرُ: أَعْصَفَت الإِبِلُ: اسْتَدارَتْ حَوْلَ البِئْرِ حِرْصاً على الماءِ، و هي تُثِيرُ التُّرابَ حولَه‏ (2) .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

العَصْفُ ، و العَصْفَةُ ، و العَصِيفَةُ ، و العُصافَةُ : ما كانَ على ساقِ الزَّرْعِ من الوَرَقِ الَّذِي يَيْبَسُ فيَتَفَتَّتُ‏ (3) ، و قِيلَ: هو وَرَقُه، من غيرِ أَن يُعَيَّنَ بِيُبْسٍ أو غَيْرِه، و قِيلَ: وَرَقُه و ما لا يُؤْكَلُ، و بكُلِّ ذََلِك فُسِّرَ قولُه تعالى‏ََ: وَ اَلْحَبُّ ذُو اَلْعَصْفِ وَ اَلرَّيْحََانُ (4) و قالَ النَّضْرُ: العصْفُ : القَصِيلُ، و قيل: وَرَقُ السُّنْبُلِ، كالعَصِفَةِ ، و قِيلَ: ما قُطِعَ منه كالعَصِيفِ ، و قِيلَ:

هما وَرَقُ الزَّرْعِ الذي يَمِيلُ في أَسْفَلِه، فتَجُرُّه لِيَخِفَّ، وَ قِيلَ: العَصْفُ : ما جُرَّ من وَرقِ الزَّرْعِ فأُكِلَ و هو رَطْبٌ، وَ قِيلَ: العَصْفُ : السُّنْبُلُ نَفْسُه، و جَمْعُه عُصُوفٌ .

وَ قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: العَصْفانِ : التِّبْنانِ، و العُصُوف :

الأَتْبانُ.

وَ اسْتَعْصَفَ الزَّرْعُ: قَصَّبَ.

وَ مَكانٌ مُعْصِفٌ : كثِيرُ التِّبْنِ، عن اللِّحْيانِيّ. 2Lو العُصافَةُ : ما عَصَفَتْ به الرِّيحُ.

وَ المُعْصِفاتُ : الرِّياحُ التي تُثِير السَّحابَ و الوَرَقَ.

وَ العَصْفُ ، و التَّعَصُّفُ : السُّرْعَةُ على التَّشْبِيه بذََلِك.

وَ أَعْصَفَت النَّاقَةُ في السَّيْرِ: أَسْرَعَتْ فَهِيَ مُعْصِفَةٌ ، قال الشّاعِرُ:

وَ مِنْ كُلِّ مِسْحاجٍ إذا ابْتَلَّ لِيتُها # تَحَلَّبَ منها ثائِبٌ مُتَعَصِّفُ

يعني العَرَقَ.

وَ قالَ شَمِرٌ: ناقَةٌ عاصِفٌ : سَرِيعَةٌ، و أَنشَدَ قولَ الشَّمّاخِ:

فأَضْحَتْ بصَحْراءِ البُسَيْطَةِ عاصِفاً # تُوالِي الحَصَى سُمْرَ العُجاياتِ مُجْمِرَا

وَ نُوقٌ عُصُفٌ : سَرِيعاتٌ، قال رُؤْبَةُ:

بعُصُفِ المَرِّ خِماصِ الأَقْصابْ‏

وَ أَعْصَف الرَّجُلُ: جارَ عن الطَّرِيقِ.

قال الجَوْهَريُّ: و الحَرْبُ تَعْصِفُ بالقَوْمِ: أي تَذْهَبُ بهم، و تُهْلِكُهُم، قال الأَعْشَى:

في فَيْلَقٍ جأْواءَ مَلْمُومَةٍ # تَعْصِفُ بِالدَّارِعِ و الحاسِرِ (5)

وَ هو مَجازٌ، و في العُباب: أَعْصفَت الحَرْبُ بالقَوْمِ: أي ذَهَبَتْ بهم و أَهْلَكَتْهُم، قال: و هََذه أَصَحُّ من عَصَفَتْ بهِم.

وَ قالَ اللِّحْيانِيُّ: اعْتَصَفَ لِعِيالِه: إذا كَسَب لَهُم، نَقَلَهُ الجَوْهَريُّ و الصّاغانِيُّ، يُقال: عَصَف و اعْتَصَف ، كما يُقال:

صَرَفَ و اصْطَرفَ.

عطف [عطف‏]:

عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً : مالَ‏ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَ منه

16- الحَدِيثُ : «فو اللََّه لكأَنَّ عَطْفَتَهُم حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةُ البَقَرِ على أَوْلادِها» .

و عَطَفَ عليهِ: أَشْفَقَ كتَعَطَّفَ قال شيخُنا: صَرَّحُوا بأَنّ العَطْفَ بمَعْنَى الشَّفَقَةِ مَجازٌ من العَطْفِ بمعنَى الانْثِناءِ ثم

____________

(1) و في التهذيب أيضاً: الكَدّ.

(2) في التهذيب: «و هي تطحن التراب حوله و تثيره» و في التكملة: و هي تطحى.

(3) في التهذيب: يبس فتفتّت.

(4) سورة الرحمن الآية 12.

(5) ديوانه ص 96 و صدره فيه:

يجمع خضراء لها سورةٌ

وَ في التهذيب:

في فيلق شهباء ملمومةٍ.

390

1Lاسْتُعِيرَ للمَيْلِ و الشَّفَقَةِ إذا عُدِّيَ بعَلَى، و إذا عُدِّيَ بعَنْ كان عَلَى الضِّدِّ.

و عَطَفَ الوسَادَةَ: ثَناها، كعَطَّفَها تَعْطِيفاً .

و عَطَفَ عليه: أي‏ حَمَلَ و كَرَّ و في اللِّسان: رَجَع عَلَيه بما يَكْرَهُ، أو لَهُ بما يُرِيدُ.

وَ يَتَوَجَّهُ قولُ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ:

العاطِفُونَ تَحِينَ ما مِنْ عاطِفٍ # وَ المُسْبِغُونَ يداً إذا ما أَنْعَمُوا (1)

على العاطِفَةِ ، و على الحَمْلَةِ.

و العَطْفَةُ : خَرَزَةٌ للتَّأْخِيذِ تُؤَخِّذُ بها النِّساءُ الرِّجالَ، كما في الصِّحاحِ.

و العَطْفَةُ : شَجَرةٌ تَتَعَلّقُ الحَبَلَةُ بها و هي التي يُقالُ لها:

العَصْبة، كما سَيَأْتِي‏ و يُكْسَرُ فِيهِما في الأُولى حَكَى اللِّحْيانِيّ، و في الثّانِيَة أَبُو حَنِيفَةَ، و أَنشَدَ الأَزْهَرِيُّ قولَ الشاعر:

تَلَبَّسَ حُبُّها بدَمِي و لَحْمِي # تَلَبُّسَ عَطْفَةٍ بفُرُوعِ ضالِ‏

وَ قال ابنُ بَرِّيّ: العَطْفَةُ : اللَّبْلابُ، سُمِّي بذََلِكَ لتَلَوِّيهِ على الشَّجَرِ.

و العِطْفَةُ بالكَسْرِ: أَطْرافُ الكَرْمِ المُتَعَلِّقَةُ منه، و شَجَرَةُ العَصْبَةِ و هي الَّتِي تَقَدَّم فيها أنَّ الحَبَلَةَ تَتَعلَّقُ بِها.

و بالتَّحْرِيكِ: نَبْتٌ يتَلَوَّى على الشَّجَرِ لا وَرَقَ له، و لا أَفْنانَ، تَرْعاهُ البَقَرُ خاصّةً، و هو مُضِرُّ بِها، و يَزْعمُونَ أَنَّه يُؤْخَذُ بعضُ عُرُوقِه و يُلْوَى، و يُرْقَى، و يُطْرَحُ على الفارِكِ فتُحِبُّ زَوْجَها قال الأَزْهَرِيّ: و قالَ النَّضْرُ: إِنَّما هي العَطَفَةُ فخَفَّفَها الشاعرُ ضرورةً؛ ليَسْتَقِيمَ له الشّعْرُ، و قال أبو عَمْرٍو في‏ (2) غَريبِ شَجَرِ البَرِّ: العَطَفُ ، واحِدُها عَطَفَةٌ .

وَ ظَبْيَةٌ عاطِفٌ : تَعْطِفُ جِيدَها (3) إِذا رَبَضَتْ‏ و كذََلِك الحاقِفُ من الظِّباءِ. 2L و العِطافُ ككِتابٍ، و المِعْطَفُ كمِنْبَرٍ: الرِّداءُ وَ الطَّيْلَسانُ، و كُلُّ ثَوْبٍ يُتَرَدَّى به، جمعُ الأَخِيرِ: مَعاطِفُ ، قال ابنُ مُقْبِلٍ:

شُمُّ العَرانِينِ يُنْسِيهِم مَعاطِفَهُم # ضَرْبُ القِداحِ و تَأْرِيبٌ على الخَطَرِ

وَ قالَ الأَصْمَعِيُّ: لم أَسْمَعْ للمَعاطِفِ بواحدٍ، و

17- في حَدِيثِ ابن عُمَرَ : «خَرَجَ مُتَلَفِّعاً بعِطافٍ » .

و

17- في حَدِيثِ عائِشَةَ : «فناوَلْتُها عِطافاً كانَ عَلَيَّ» .

و جمع العِطافِ : عُطُفٌ ، وَ أَعْطِفَةٌ ، و عُطُوفٌ ، و المِعْطَفُ و العِطافُ ، مثل مِئْزَرٍ و إِزارٍ، وَ مِلْحَف و لِحافٍ، و مِسْرَدٍ و سِرادٍ.

وَ قِيلَ: سُمِّيَ الرِّداءُ عِطافاً لوُقُوعِه على عِطْفَي الرَّجُلِ، وَ هُما ناحِيَتا عُنُقِه.

و العِطافُ : السَّيْفُ‏ لأَنَّ العربَ تُسَمِّيهِ رِداءً، قال:

وَ لا مالَ لِي إلاّ عِطافٌ و مِدْرَعٌ # لَكُم طَرَفٌ منه حَدِيدٌ ولِي طَرَفْ‏

الطَّرَفُ الأَول: حَدُّه الذي يُضْرَبُ به، و الطرَفُ الثانِي:

مَقْبَضُهُ، و قال آخر:

لا مالَ إِلا العِطَافُ تُؤْزِرُه # أُمُّ ثَلاثِينَ، و ابْنَةُ الجَبَلِ‏ (4)

و قال ابنُ عَبّادٍ: العِطافُ ككِتابٍ: اسمُ كَلْبٍ. و العَطُوفُ : النّاقَةُ التي‏ تُعْطفُ على البَوِّ فتَرْأَمُه‏ نقله الجوهَرِيُّ، و الجمع عُطُفٌ .

و العَطُوفُ : مَصْيَدةٌ سُمِّيَتْ لأَنَ‏ فيها خَشَبَةٌ مُنْعَطِفَة الرأْسِ‏ كالعاطُوفِ . و العَطُوفُ في قِداحِ المَيْسِرِ: القِدْحُ الذي يَعْطِفُ على القِداحِ فيَخْرُجُ فائِزاً قال صَخْرُ الغَيِّ الهُذَلِيُ‏ (5) :

فخَضْخَضْتُ صُفْنِيَ في جَمِّهِ # خِياضَ المُدابِرِ قِدْحاً عَطُوفاً (6)

____________

(1) هذه رواية ابن بري و فيها: و المنعمون... و في اللسان رواية أخرى:

العاطفون تحين ما من عاطفٍ # وَ المطعمون زمان أين المطعمُ؟.

(2) في التهذيب: من غريب شجر البرّ.

(3) في اللسان: تعطف عنقها.

(4) قال ثعلب: هذا وصف صعلوكاً فقَالَ: لا مال له إلا العطاف، و هو السيف، و أم ثلاثين: كنانة فيها ثلاثون سهماً، و ابنة الجبل: قوس نبعة في جبل و هو أصلب لعود له.

(5) زيد في التهذيب: يصف ماء ورده.

(6) ديوان الهذليين 2/75 و فسر العطوف بالقدح الذي يرد مرة بعد مرة.

391

1L أَو هو: القِدْحُ‏ الّذِي‏ لا غُرْمَ فيهِ و لا غُنْمَ‏ و هو أَحَدُ الأَغْفالِ الثّلاثَةِ من قِداحِ المَيْسِرِ، سُمِّي عَطُوفاً لأَنّه [يُكَرُّ] (1) في كُلِّ رِبابَةٍ يُضْرَب، قاله القُتَيْبِيُّ في كِتابِ المَيْسِرِ كالعَطّافِ ، كشَدّادٍ فِيهِما. أَو العَطُوفُ : الَّذِي يُرَدُّ مَرَّةً بعد مَرَّةٍ. أَو الذي‏ كُرِّرَ مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ قاله السُّكَّرِيُّ في شرحِ ديوانِ الهُذَلِيِّينَ.

أَو العطّافُ كشَدّادٍ: قِدْحٌ يُعْطَفُ على مَآخِذِ القِداحِ، وَ يَنْفَرِدُ و به فُسِّرَ قولُ ابنِ مُقْبِلٍ:

وَ أَصْفَرَ عَطّافٍ إذا راحَ رَبُّهُ # غَدا ابْنَا عِيانٍ في الشِّواءِ المُضَهَّبِ‏

و العَطّافُ : فَرَسُ عَمْرِو بنِ مَعْدِي كَرِبَ‏ رضِيَ اللََّه عنه.

و عطّافُ بنُ خالِدٍ: مُحَدِّثٌ‏ مَخْزُومِيٌّ مَدَنِيٌّ، يروِي عن نافِعٍ، قال أَحْمَدُ: ثِقَةٌ، و قال ابنُ مَعِينٍ: ليس به بَأْسٌ.

و العَطَفُ ، مُحَرَّكَةً: طُولُ الأَشْفارِ و انْعِطافُها ، و منه

14- حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ: «و في أَشْفارِهِ عَطَفٌ » .

نقله كُراعٌ، و يُرْوَى بالغَيْن، و هو أَعْلى.

و عُطَيْفٌ كزُبَيْرٍ: عَلَم، و الأَعْرَفُ غُطيْفٌ، بالمعجمة، عن ابنِ سِيدَه.

و المعْطُوفَةُ : قَوْسٌ عَرَبِيَّةٌ تُعْطَفُ سِيَتُها عَلَيْها عَطْفاً شَدِيداً وَ هي التي‏ تُتَّخَذُ للأَهْدافِ‏ قاله ابنُ دُرَيْدٍ و الجَوْهرِيُّ.

و في الصِّحاحِ: عِطْفا الرَّجُلِ: جانِباهُ من لدُنْ رَأْسِه إلى ورِكيْهِ، و كذََلِك‏ عِطْفَا كُلِّ شَيْ‏ءٍ بالكَسْرِ: جانِباهُ. و قال ابنُ الأَعرابِيّ: يُقال: تَنَحَّ عن عِطْفِ الطَّرِيقِ، وَ يُفْتَحُ: أي قارِعَتِه‏ و كذََا عن عَلْبِه، و دَعْسِه، و قَرْيِهِ‏ (2) ، وَ قارِعَتهِ.

و عِطْفُ القَوْسِ‏ بالكسرِ: سِيَتُها و لَها عِطْفانِ ، قاله ابنُ عَبّادٍ.

و يُقال: هو يَنْظَرُ في عِطْفَيْهِ : أي مُعْجِبٌ‏ بنَفْسِه. 2Lقال ابنُ دُرَيْدٍ: و جاءَ فُلانٌ‏ ثانِيَ عِطْفِه : أي‏ جاءَ رَخِيَّ البالِ‏ و منه قوله تعالى: ثََانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ (3) أَو مَعْناه: لاوِياً عُنَقَه‏ قال الأَزْهَرِيُّ: و هََذا يُوصفُ به المُتَكَبِّرُ أَو المعْنَى: مُتَكَبِّرًا مُعْرِضاً عن الإِسلامِ، و لا يخْفَى أَنّ التّكَبُّرَ و الإِعْرَاضَ من نتائِجِ العُنُقِ، فالمَآلُ واحدٌ و يُقالُ: ثَنَى عنهُ‏ فلانٌ‏ عِطْفَه : أي أَعْرَضَ‏ عنه، نَقَله الجوْهَرِيُّ.

و تَعوَّج الفَرَسُ‏ هََكذا في النُّسَخِ، و هو غلطٌ، و الصوابُ وَ تَعَوَّجَ القَوْسُ‏ في عِطْفَيْهِ : إذا تَثَنَّى يَمْنَةً و يَسْرَةً كما هُوَ نَصُّ العُبابِ.

و العِطْفُ أَيْضاً أي: بالكسرِ: الإِبِطُ و قِيلَ: المَنْكِبُ، وَ قال الأَزْهريُّ: مَنْكِبُ الرَّجُلِ عِطْفُه ، و إِبِطُه عِطْفُه ، وَ الجَمْعُ العُطُوفُ .

و العَطْفُ بالفتْحِ: الانْصِرَافُ‏ و قد عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً .

و العُطْفُ بالضّمِّ: جمْعُ العاطِفِ و العَطُوفِ و هُما العائِدُ بالفَضْلِ، الحَسَنُ الخُلُقِ.

و العِطافُ بالكسرِ، و هََذه‏ للإِزارِ و في عبارةِ المصنِّف قَلاقَةٌ ظاهِرَةٌ.

و قال أَبو زَيْدٍ: امْرأَةٌ عَطِيفٌ ، كأَمِيرٍ: أي‏ لَيِّنَةٌ مِطْواعٌ‏ (4)

وَ هي التي‏ لا كِبْرَ لَها. و يُقال: عَطَّفْتُه ثَوْبِي تَعْطِيفاً : إذا جَعَلْتهُ عِطافاً لَهُ‏ أي رِداءً على مَنْكِبَيْه كالَّذِي يفعَلُه الناسُ في الحَرِّ.

و قِسِيٌّ مُعَطَّفَةٌ : معْطُوفَةُ إِحْدَى السِّيَتَيْنِ على الأُخْرَى و كذلك‏ لِقاحٌ مُعَطَّفَةٌ ، شُدِّدَ فيهما للكَثْرَةِ قال الجَوْهَرِيُّ:

و رُبَّما عَطَفُوا عِدَّةَ ذَوْدٍ على فَصِيلٍ واحِدٍ، و احْتَلَبُوا أَلْبانَهُنَّ على ذََلِك لِيَدْرُرْنَ. و انْعَطَف الغُصْنُ و غيرُه: انْثَنَى‏ و هو مُطاوِع عَطَفَه .

قال الجَوْهرِيُّ: و مُنْعَطفُ الوادِي: مُنْعَرَجُه، و مُنْحَناه. قال: و تَعاطَفُوا : أي‏ عَطَفَ بعضُهُم على بَعْضٍ. قال: و تَعَطَّفَ بِهِ‏ أي بالعِطافِ : إذا ارْتَدَى‏ بالرِّداءِ، و منه

____________

(1) زيادة عن التهذيب و التكملة.

(2) زيد في التهذيب: و قرقِهِ.

(3) سورة الحج الآية 9.

(4) في التهذيب: اللينة الذليلة المطواع.

392

1L

16- الحَدِيثُ : «سُبْحانَ من تَعَطَّفَ بالعِزِّ و قالَ بِهِ» .

معناهُ: سُبْحانَ من تَرَدَّى بالعِزِّ، و التَّعَطُّفُ في حَقِّ اللََّه سُبحانَه مَجازٌ، يُرادُ به الاتِّصاف، كأَنَّ العِزَّ شَمِلَه شُمُولَ الرِّداءِ، هذا قولُ ابنِ الأَثِيرِ، قال صاحبُ اللِّسانِ: و لا يُعْجِبُنِي قولُه: كأَنّ العِزَّ شَمِلَه شُمُولَ الرِّداءِ، و اللََّه تعالَى يَشْمَلُ كلَّ شي‏ءٍ، و قالَ الأَزهري: المُرادُ به عِزُّ اللََّه و جَمالُه و جَلاَلُهُ، و العَرَبُ تَضَعُ الرِّداءَ موضِعَ البَهْجَةِ و الحُسْنِ، و تَضَعُه موضِعَ النَّعْمَةِ و البَهاء كاعْتَطَف‏ بهِ اعْتِطافاً، كما في المُحيطِ و اللِّسانِ، و منه قولُ ابنِ هَرْمَةَ:

عُلِّقَها قَلْبُه جُوَيْريَةً # تَلْعَبُ بينَ الوِلْدانِ مُعْتَطِفَهْ

و قال اللَّيْثُ: يُقالُ للإنسانِ: يَتَعاطَفُ في مِشْيَتِه: إذا حَرَّكَ رأْسَهُ، و قال غيرُه: هو بمَنْزِلَةِ تَهادَى‏ و تَمايَلَ، أَو تَبَخْتَرَ و هما واحِدٌ.

و اسْتَعْطَفَه اسْتِعْطافاً : سأَلَه أَنْ يَعْطِفَ عَلَيهِ‏ فعَطَف .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

رَجُلٌ عَطُوفٌ و عَطّافٌ : يحمِي المُنْهَزِمِينَ.

وَ تَعَطَّفَ عَلَيه: وصَلَه و بَرَّهُ.

وَ تَعَطَّفَ على رَحِمِه: رَقَّ لها.

وَ العاطِفَةُ : الرَّحِمُ، صفةٌ غالِبةٌ.

وَ قالَ اللَّيْثُ: العَطّافُ : الرجلُ الحَسَنُ الخُلُقِ، العَطُوفُ على الناسِ بفَضْلِه.

وَ يُقال: ما تَثْنِينِي عليكَ عاطِفَةٌ من رَحِمٍ و لا قَرابةٍ.

وَ عَطَف الشَّي‏ءَ عُطُوفاً ، و عَطَّفَه تَعْطِيفاً : حَنَاه و أَمالَه، فانْعَطَفَ و تَعَطَّفَ .

وَ يُقال: عَطَّفْتُ رَأْسَ الخَشَبَةِ، شُدِّدَ للكَثْرة.

وَ قَوْسٌ عَطُوفٌ ، و مُعَطَّفَةٌ : مَعْطُوفَةُ إِحْدَى السِّيَتَيْنِ على الأُخْرَى.

وَ العَطِيفَةُ و العِطافَةُ : القَوسُ: قال ذُو الرُّمَّةِ في العطائِفِ :

وَ أَشْقَرَ بَلَّى وَشْيَه خَفَقانُه # على البِيضِ في أَغْمادِها و العَطائِف (1)

2Lو قَوْسٌ عَطْفَى : أي مَعْطُوفَةٌ ، قال أُسامَةُ الهُذَلِيُّ:

فمَدَّ ذِراعَيْهِ و أَجْنَأَ صُلْبَهُ # وَ فَرَّجَها عَطْفَى مَرِيرٌ مُلاكِدُ

وَ العِطافَةُ بالكَسْرِ: المُنْحَنَى، قال ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ يصفُ صَخْرَةً طَوِيلَةً فيها نَحْلٌ:

من كُلِّ مُعْنِقَةٍ و كُلِّ عِطافَةٍ # مِنْها يُصَدِّقُها ثَوابٌ يَزْعَبُ‏ (2)

وَ شاةٌ عاطِفَةٌ بَيِّنَةُ العُطُوفِ و العَطْفِ : تَثْنِي عُنُقَها لِغَيْرِ عِلَّةٍ.

وَ

16- في حَدِيثِ الزّكاةِ : «لَيْسَ فِيها عَطْفاءُ » .

أي: مُلْتَوِيَةُ القَرْنِ، و هي نَحْو العَقْصاءِ.

وَ العَطُوفُ : المُحِبَّةُ لزَوْجِها، و الحانِيَةُ على وَلَدِها.

وَ انْعَطَفَ نَحْوَه: مالَ إِليهِ.

وَ عَطَفَ رَأْسَ بَعِيرِه إِليهِ: إذا عاجَه عَطْفاً .

وَ عَطَفَ اللََّه تَعالَى بقَلْبِ السُّلْطانِ على رَعِيَّتِه: إذا جَعَله عاطِفاً رحِيماً.

وَ جَمْعُ عِطْفِ الرَّجُلِ: أَعْطافٌ ، و عِطافٌ ، و عُطُوفٌ .

وَ مَرَّ يَنْظُرُ في عِطْفَيْهِ : إذا مَرَّ مُعْجِباً.

وَ اعْتَطَفَ السَّيفَ و القَوْسَ: ارْتَدَى من بِهِما، الأَخِيرةُ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ و أَنْشَدَ:

وَ منْ يَعْتَطِفْهُ على مِئْزَرِ # فنِعْمَ الرِّداءُ علَى المِئْزَرِ

وَ العَطْفُ : عَطْفُ أَطْرافِ الذَّيْل مِن الظِّهارِةِ على البِطانِةِ.

وَ في حَلْبةِ الخَيْلِ: العاطِفُ ، و هو السّادِسُ، رُوِيَ ذََلِكَ عن المُؤَرِّجِ، قال الأَزْهَرِيُّ: و لم أَجِد الرِّوايَةَ ثابِتةً عن المُؤَرِّجِ من جِهَةِ من يُوثَقُ به‏ (3) ، قال: فإِنْ صَحَّتْ عنه الرِّوايةُ فهو ثِقَةٌ.

وَ سَمَّوْا عاطِفاً ، و عُطَيْفَةَ ، كجُهَيْنَةَ.

____________

(1) التهذيب و برواية: «و أصفر... » و بعد البيت قال: و أصفر يعني بردا يظلل به. و البيض: السيوف.

(2) ديوان الهذليين 1/177 برواية: مما يصدقها.

(3) قال أبو عبيد لا يعرف منها إلا السابق و المصلّى ثم الثالث و الرابع إلى العاشر وَ آخرها السُّكَيت و الفِسْكِل.

393

1Lو في الأَساس: يُقالُ: لا تَرْكَبْ مِثْفارًا و لا مِعْطافاً : أي مُقَدِّماً للسَّرْجِ، و لا مُؤَخِّرًا.

عفف [عفف‏]:

عَفَّ الرَّجُلُ‏ عَفًّا ، و عَفَافاً ، و عَفافَةً ، بفتحهنَّ، وَ عِفَّةً ، بالكسرِ و هو يَعِفُّ ، قال شيخُنا: ظاهِرُ إِطلاقِه أنَّ المُضارِعَ منه بالضَّمِّ ككَتَبَ، و لا قائِلَ بِهِ، بل هو كَضَرَبَ؛ لأَنه مُضَعَّفٌ لازمٌ، و قاعدَةُ مُضارِعهِ الكسرُ، إِلا ما شَذَّ منه:

كما قَدّمْناه‏ فَهُو عَفٌّ ، و عَفِيفٌ : أي: كَفَ‏ عن الحَرامِ، كما في الصِّحاح، و في المُحْكَمِ: عَمّا لا يِحْلِ و لا يَجْمُلُ‏ وَ قيل: عن المَحارِمِ و الأَطْماعِ الدَّنِيَّةِ، قال ذو الأُصبع العَدْوانِيُّ:

عَفٌّ يَؤُوسٍ إذا ما خِفْتُ من بَلَدٍ # هُونًا فَلَسْتُ بوَقّافٍ على الهُونِ‏

كاسْتَعَفَّ و منه

16- الحَدِيثُ : «و اسْتَعْفِفْ من السُّؤالِ ما اسْتَطَعْتَ» .

و في التّنْزيلِ: وَ مَنْ كََانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ (1) .

و كذََلِك‏ تَعَفَّفَ . و قيل: الاسْتِعْفافُ : طَلَبُ العفافِ (2) ، و هو الكَفُّ عن الحَرامِ و السُّؤَالِ من النّاسِ، و التَّعَفُّفُ (3) : الصَّبْرُ و النَّزاهَةُ من الشَّيْ‏ءِ.

ج: أَعِفّاءُ هو جمع عَفِيفٍ ، و لم يكَسِّرُوا العَفَّ .

و هي عَفَّةٌ و عَفِيفَةٌ ج: عَفائِفُ ، و عَفِيفاتٌ‏ يُقال: العَفِيفَةُ من النّساءِ: السَّيِّدَةُ الخَيِّرَةُ.

وَ امرأَةٌ عَفِيفَةٌ : عَفَّةُ الفَرْجِ.

و أَعَفَّهُ اللََّه. و تَعَفَّفَ : تَكَلَّفَهَا نَقَله الجَوْهَرِيُّ، و منه قَوْلُ جَرِيرٍ:

وَ قائِلةٍ ما للفَرَزْدَقِ لا يُرَى # مع العِّفِّ يَسْتَغْنِي و لا يَتَعَفَّفُ (4)

و عُفَيِّفٌ ، مُصَغَّرًا مُشَدَّداً: ابنُ مَعْدِي‏كَرِبَ‏ عن النَّبِيِّ صلّى‏ََ اللََّه عَلَيه و سَلّم، و عنه ابنُه فَرْوَة، و قِيل: سَعِيدٌ. 2L و عَطِيَّةُ بنُ عازِبِ بنِ عُفَيْفٍ الكِنْدِيُ‏ (5) كزُبَيْرٍ و هو الكَثِيرُ المَشْهُورُ، أَو كأَمِيرٍ هََكَذا ضَبَطَه بَعْضُهُم: صَحابِيّانِ. قلتُ: أَمّا الأَولُ: فقد اخْتُلِفَ في حَدِيثِه عَلَى هِشامِ بن الكَلْبِيّ، فقِيلَ: عن سَعِيدِ بن فَرْوَةَ بنِ عُفَيِّفٍ ، عن أَبِيهِ عن جَدِّه، و قِيلَ: عنه عن فَرْوَةَ بنِ سَعِيدِ بنِ عُفَيِّفٍ ، عن أبِيهِ، عن جَدِّهِ، و الأَولُ أَصْوَبُ. قلت: و ذَكَرَه ابنُ حِبّان في ثِقاتِ التّابِعِينَ، و قالَ يَرْوي عن عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، و عنه هارُونُ ابنِ عبدِ اللََّه، قال الحافِظُ: و فَرّقَ غيرُ واحدٍ بينَ هذا و بَيْنَ عُفَيِّفٍ قَريبِ الأَشْعَثِ بنِ قَيْسٍ الَّذِي أَخْرجَ له النَّسائِيُّ في الخَصائِصِ، و قِيل: هُما واحِدٌ.

وَ أَمّا الثّاني: فإِنّه شامِيٌّ، و قد اخْتُلِفَ في صُحْبتِه، و أَكثرُ روايَتِه عن عائِشَةَ رضي اللََّه عنها.

و ابنُ العُفَيْفِ ، كزُبَيْرٍ: رَوَى عن‏ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ‏ اللََّه‏ تَعالَى عنه‏ فهو تابِعِيٌّ، و لم يُعْرَف اسمُه، و هََكذا ذَكَرَه الحافِظُ أَيضاً.

و عُفَيِّفُ بنُ بُجَيْدِ بنِ رُؤاسٍ، و هو الحارِثُ بنُ كِلابٍ مُشَدَّدٌ أَيْضاً. و عَفِيفٌ ، كأَمِيرٍ: أَخُوه‏ كذا في جَمْهَرَة النَّسَب، و ضبطه ابنُ ماكُولا كزُبَيْرٍ، أي في أَخِيه.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: عَفَّ اللَّبَنُ يَعِفُّ بالكسرِ عَفًّا : إذا اجْتَمَعَ في الضَّرْعِ. و عَفَّ اللَّبَنُ في الضَّرْعِ: إذا بَقِيَ فيهِ‏ و هََذا عن ابن عَبّادٍ.

و العُفَافَةُ ، بالضَّمِّ: الاسْمُ‏ منه‏ و هو: بَقِيَّةُ اللَّبَنِ في الضَّرْعِ بعدَ ما امْتُكَّ أَكْثَرُه، كالعُفَّةِ بالضَّمِ‏ أَيضاً، نقله الجَوْهَريُّ، و أَنشَد للأَعْشَى:

وَ تَعادَى عَنْهُ النّهارَ فما تَعْ # جُوهُ إلاّ عُفافَةٌ أو فُواقُ‏

قال ابنُ بَرِّيّ: و الرِّوايةُ: «ما تَعادَى» (6) و هي رِوايةُ أَبِي عَمْرٍو، و روى الأَصْمَعِيّ: «ما تَجافَى» .

____________

(1) سورة النساء الآية 6.

(2) زيد في النهاية: و التعفف.

(3) في النهاية و اللسان: و الاستعفاف... عن الشي‏ء» .

(4) ديوانه برواية: «على السّنّ» بدل «مع العف» .

(5) في أسد الغابة: النضري.

(6) و هي رواية الديوان ص 126، و نصب «النهارُ» على الظرف و تعادى أي تباعد.

394

1L و قَدْ أَعَفَّت الشّاةُ من العُفافَةِ ، نقلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.

قال: و عَفَّفْتُه تَعْفِيفاً : سَقَيْتُه إِيّاها أي: العُفافَة .

و تَعَفَّفَ : شَرِبَها نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قالت امرَأَةٌ لابْنَتِها:

«تَجَمّلِي و تَعَفَّفي » : أي ادَّهِنِي بالجَمِيلِ، و اشْرَبِي العُفافَةَ .

و قولُهم: جاءَ فُلانٌ على عِفّانِه بالكَسْرِ: أي إفّانِه‏ أي:

حِينِه و أوانِه، نقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ فارِسٍ: إِنَّه من بابِ الإِبْدالِ.

و قال أَبُو عَمْرٍو: العِفافُ ككِتابٍ: الدَّواءُ. و قال ابنُ الفَرَجِ: العُفَّةُ بالضمِّ: العَجُوزُ كالعُثَّةِ بالثاءِ، فهِي من بابِ الإبْدالِ.

و العُفَّةُ أَيضاً: سَمَكَةٌ جَرْداءُ بَيْضاءُ صَغِيرَةٌ، طَعْمُ مَطْبُوخِها كالأُرْزِ. و عَفّانُ من الأَعلامِ يُصْرَفُ‏ و لا يُصْرَفُ‏ و الكَلامُ فيهِ كالكَلامِ في حَسّان، على أَنَّه فَعّالٌ، أو فَعْلان.

وَ عَفّانُ بنُ أَبي العاصِ‏ بن أُمَيَّةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ الأَمَوِيَّ والِدُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ‏ عُثْمانَ رَضِيَ اللََّه تعالى عَنْهُ‏ و هو أَخُو الحَكَمِ و سَعِيدٍ و سَعْدٍ.

و عَفّانُ الأَزْدِيُّ، غيرُ مَنْسُوبٍ‏ و قالَ ابنُ حِبّان في الثِّقاتِ: شَيْخٌ يَرْوِي‏ (1) عن ابنِ عُمَر، رَوَى عن ابنِ عُمَرَ رَوَى عنه قَتادَةُ، و نَقَل ابنُ الجَوْزِيّ في كِتابِ الضُّعَفاءِ أَنّ الرّازِي قال: إِنّه مجهولٌ، و مثله في الدِّيوانِ للذَّهَبِيّ، فتَأَمّل.

وَ كذا عَفّانُ بنُ سَعِيدٍ، عن ابنِ الزُّبَيْرِ، فإِنّه مَجْهُولٌ أَيضاً، و قد ذَكَره ابنُ حِبّان أَيضاً في كتابِ الثِّقاتِ و قالَ:

روى عنه مِسْعَرُ بنُ كِدامٍ.

و عفَّان بنُ سيَّارٍ الجرجاني وصل حديثاً مُرسِلاً.

و عَفّانُ بنُ جُبَيْرٍ، وَ عَفّانُ بنُ مُسْلِمٍ: مُحَدِّثُونَ. و عَفّانُ بنُ البُحَيِّرِ (2) السُّلَمِيُّ: صَحابِيٌ‏ نَزَلَ حِمْصَ، وَ قِيلَ في اسْمِه: غِفارٌ، بالراءِ و الفاءِ، و قيل: عَقّارٌ بالقاف‏2Lو الراءِ، روى عنه جُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ، و خالدُ بنُ مَعْدان، و كَثِيرُ بنُ قَيْسٍ.

و فاتَه: عفّانُ بنُ حَبِيبٍ، رَوَى عنه أَيضاً دَاوُدُ.

و أَبو عَفّانَ : غالِبٌ القَطّانُ، و أَبو عَفّان عُثْمانُ العُثْمانِيُّ:

رَوَيَا إِن كان الأَخيرُ هو أَبو عَفّانَ الأُمَويُّ المَدَنِي الذي رَوَى عن‏[ابن‏] (3) أبي الزِّنادِ فإِنَّ البُخارِي قالَ فِيه: إِنَّه مُنْكَرُ الحَدِيثِ.

و قال أَبو عمرٍو: العَفْعَفُ كجَعْفَرٍ: ثَمَرُ الطَّلْحِ‏ و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هو ضَرْبٌ من ثَمَرِ العِضاهِ.

و قال ابنُ عَبّادٍ: عَفْعَفَ : إذا أَكَلَهُ: أي العَفْعَفَ .

و يُقال: تَعافَّ يا مَرِيضُ‏ بتَشْدِيدِ الفاءِ: أَمْرٌ من التَّعافُفِ ؛ أي‏ تداوَ: أَمْرٌ من المُداواةِ، و هو ظاهِرٌ، و أَصلُه من كلامِ أَبي عَمْرٍو، فإِنَّه قالَ: يُقال: بأَيِّ شي‏ءٍ نتعافَّ ؟ أي، نَتَداوَى، و في النّامُوسِ: الظّاهِرُ أنَّ مَعْنَاهُ احْتَمِ، نعم لو رُوِيَ بتَخْفِيفِ الفاءِ لَكانَ معناه ما قالَه، فيكونُ سَهْواً منه أو وَهْماً. قال شَيْخُنا: لا سَهْوَ و لا وَهْمَ، و إِنَّما المُعْتَرِضُ ذاهبٌ مع الجُمُودِ و التّقْلِيدِ كلَّ مَذْهَبٍ، و لا مُنافاةَ بينَ ما جَعَلَه صَواباً، و ما قاله المُصَنِّفُ؛ إِذ الاحْتِماءُ هو من أَنواعِ المُداواةِ، كما أَشَرْنا إِليه، فَتَأَمّلْ.

و تَعافَّ يا هَذا ناقَتَكَ: أي‏ احْلُبْها بعدَ الحَلْبَةِ الأُولَى‏ كما في اللِّسانِ و العُبابِ.

و اعْتَفَّتِ الإِبلُ اليَبِيسَ، و اسْتَعَفَّتْ : أَخَذَتْه بلِسانِها فَوقَ التُّرابِ مُسْتَصْفِيَةً له‏ كما في العُبابٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

الأَعِفَّةُ : جمعُ عَفِيفٍ ، و منه

16- الحَدِيثُ : «فإِنَّهُم-ما عَلِمْت- أَعِفَّةٌ صُبُرٌ» .

وَ اعْتَفَّ الرِّجُلُ: من العِفَّةِ ، قال عَمْرُو بنُ الأَهْتَمِ:

إِنّا بَنُو مِنْقَرٍ قَوْمٌ ذَوُو حَسَبٍ # فِينا سَراةٌ بَنِي سَعْدٍ و نادِيها

جُرْثُومةٌ أُنُفٌ يَعْتَفُّ مُقْتِرُها # عن الخَبِيثِ و يُعْطِي الخَيْرَ مُثْرِيها

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: شيخ يروي عن ابن عمر، كذا بالأصول التي بأيدينا» يبدو أنها مكررة و الصواب حذفها.

(2) كذا ضبطت في القاموس، و على هامشه عنِ نسخة أخرى: «البُحَيْر» ضبط قلم.

(3) زيادة عن التاريخ الكبير للبخاري 6/220 و ذكره باسم عثمان بن خالد.

395

1Lو قالَ الفَرّاءُ: العُفافَةُ ، بالضمِّ: أَنْ تَأْخُذَ الشَّي‏ءَ بعدَ الشَّيْ‏ءِ، فأَنْتَ تَعْتَفُّه .

وَ مُنْيَةُ العَفِيفِ ، كأَميرٍ: قريةٌ بمِصْرَ بالمُنُوفِيَّة، و قد دَخَلْتُها.

عقف [عقف‏]:

العَقْفُ : الثَّعْلَبُ‏ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ و ابنُ فارِسٍ، وَ أَنشدَ الأَوَّلُ لحُميْدِ بنِ ثَوْر:

كأَنَّه عَقْفٌ تَوَلَّى يَهْرُبُ # من أَكْلُبٍ يَعْقُفُهُنَّ أَكْلُبُ‏ (1)

وَ قالَ ابنُ بَرِّيّ: هََذا الرَّجَزُ لحُمَيْدٍ الأَرْقَطِ، و مثلُه لابن فارِسٍ، قال الصّاغانِيُّ: و ليسَ الرَّجَزُ لأَحَدِ الحُمَيْدَيْنِ.

و عَقَفَه ، كضَرَبَه‏ يَعْقِفه عَقْفاً : عَطَفَه‏ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.

و قال اللَّيْثُ: الأَعْقَفُ : الفَقِيرُ المُحْتاجُ‏ و أَنْشَد ليَزِيدَ بنِ مُعاوِيَةَ:

يا أَيُّها الأَعْقَفُ المُزْجِي مَطِيَّتَه # لا نِعْمَةً تَبْتَغِي عِنْدِي و لا نَشَبَا (2)

وَ الجمعُ: عُقْفانٌ .

و الأَعْقَفُ من الأَعْرابِ: الجافي‏ نَقَلَه الجَوْهَرِيِّ.

و الأَعْوَجُ: أَعْقَفُ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ، و أَنشَدَ للعَبْدِيِّ.

إِذا أَخَذْتُ في يَمِينِي ذا القَفَا # و في شِمالِي ذا نِصابٍ أَعْقَفَا (3)

وجَدْتَنِي للدَّارِعِينَ مِنْقَفَا

و الأَعْقَفُ : المُنْحَنِي‏ المُعْوَجُّ.

و العَقْفاءُ : حَدِيدَةٌ قد لُوِيَ طَرَفُها، و فِيها انْحِناءٌ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: العَقْفاءُ : نَبْتٌ‏ قال الأَزْهَرِيُّ: الذي أَعْرِفُه في البُقُولِ: الفَقْعاءُ، و لا أَعرفُ العَقْفاءَ ، و قالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَخْبرنِي أَعرابيٌّ من اليَمامة، قال: العَقْفاءُ : وَرَقُهُ كالسَّذابِ‏ و له زَهْرَةٌ حَمْراءُ، و ثمرٌ عَقْفاءُ ، كأَنّها شِصٌّ فيها2Lحَبٌ‏ يَقْتُل الشَاءَ، و لا يَضرُّ بالإِبِلِ، و يُقال: هي‏ العُقَيْفاءُ بالتصغير.

و العُقّافَة ، كرُمّانةٍ: خَشبَةٌ في رَأْسِها حُجْنَةٌ يُمَدُّ (4) بها الشَّيْ‏ءُ، كالمِحْجَنِ‏ و يُقال: هي الصَّوْلَجانُ، و منه

16- الحَدِيثُ :

«فانْحَنَى و اعْوَجَّ، حتَّى صارَ كالعُقّافَةِ » .

و العُقافُ ، كغُرابٍ: داءٌ يَأْخُذُ في قَوائِمِ الشّاءِ تَعْوَجُّ منهُ. و يُقالُ: شاةٌ عاقِفٌ ، و مَعْقُوفَةُ الرِّجْلِ‏ و قد عُقِفَتْ ، وَ رُبَّما اعْتَرَى ذََلِك كلّ الدَّوابِّ.

و عُقْفانُ ، كعُثْمان: حَيٌّ من خُزاعَةَ نَقَلَه اللَّيْثُ.

و عُقْفانُ : ع بالحِجازِ. و قال أَبو ضَمْضَمٍ النَّسَّابَةُ البَكْرِي: للنَّمْلِ جَدّانِ:

عُقْفانُ و فازِرٌ (5) ، فعُقْفانُ : جَدُّ الحُمْرِ منَ النَّمْلِ، و فازِرٌ:

جَدُّ السُّودِ كذا في العُبابِ، و نقل ابنُ بَرِّيّ عنَ دغْفَلٍ النَّسّابَةِ أَنَّه قال: يُنْسَبُ النّملُ إلى عُقْفانَ و الفازِرِ، فعُقْفانُ :

جَدُّ السُّودِ، و الفازِرُ: جَدُّ الشُّقْرِ، فتَأَمَّلْ ذََلِك، و قالَ إِبراهيمُ الحَرْبِيُّ: النَّمْلُ ثلاثَةُ أَصْنافٍ: الذَّرُّ (6) ، و الفازِرُ، و العُقَيْفانُ فالعُقَيْفانُ : النَّمْلُ الطويلُ القَوائِمِ يَكُونُ في المَقابِر وَ الخَرِباتِ‏ (7) قال: و الذَّرُّ: الذي يكُون في البُيُوتِ يُؤْذِي النّاسَ، و الفازِرُ: المُدَوَّرُ الأَسْودُ، يكونُ في التَّمْرِ، و أَنْشَدَ:

سُلِّطَ الذَّرُّ فازِرٌ و عُقَيْفا # نُ فأَجْلاهُمُ لدارٍ شَطُونِ‏ (8)

و قال أَبو حاتِمٍ: العَقُوفُ ، كصَبُورٍ، من ضُرُوعِ البَقَرِ: ما يُخالِفُ شَخْبُه عِنْدَ الحَلْبِ. و انْعَقَفَ : انْعَوَجَ‏ و انْعَطَفَ، كما في الصِّحاحِ، و هو مُطاوِعُ عَقَفَه عَقْفاً ، كتَعَقَّفَ : إذا تَعَوَّجَ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

____________

(1) في إحدى روايتي التكملة: «كأنه حين» و في رواية أخرى «من أكلب يتبعهن» .

(2) اللسان بدون نسبة، و البيت في الأصمعيات 46-50 منسوباً لسهم بن حنظلة الغنوي برواية «يا أيها الراكب» .

(3) بالأصل «إذا أخذل.. » و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله إذا أخذل الخ كذا بالأصل و لعلها أخذن، و حرر» و المثبت «أخذت» عن الجمهرة 3/ 126.

(4) في التهذيب: يحتجن بها الشي‏ء.

(5) عن التهذيب و معجم البلدان «عقفان» و الذي بالأصل «فارز» و قد صححت في كل مواضع العبارة.

(6) الأصل و التكملة و في التهذيب: «النمل» ثم ذكر «الذرّ» بعد.

(7) في التهذيب و اللسان و التكملة: و الخرابات.

(8) في الحيوان للجاحظ:

سلط اللََّه فازرًا و عقيفا # ن فجازاهم بدار شطون.

396

1Lظبْيٌ أَعْقَفُ : مَعْطُوفُ القُرُونِ.

وَ العَقْفاءُ من الشِّياهِ: الَّتِي الْتَوَى قَرْناها على أُذُنَيْها.

وَ شَوْكَةٌ عَقِيفَةٌ : أي مَلْوِيَّةٌ كالصِّنّارَةِ.

وَ شَيْخٌ مَعْقُوفٌ : انْحَنَى من شِدَّةِ الكِبَرِ.

وَ التَّعْقِيفُ : التَّعْوِيجُ، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.

وَ العَيْقُفانُ ، على فَيْعُلان: نَبْتٌ كالعَرْفَجِ، له سَنِفَةٌ كسَنِفَة الثُّفاءِ (1) ، عن أبي حَنِيفَةَ.

وَ عُقْفانُ بنُ قَيْسِ بنِ عاصِمٍ: شاعِرٌ.

عكف [عكف‏]:

عَكَفَه يعْكُفُه بالضَّمِ‏ و يَعْكِفُه بالكَسْرِ عَكْفاً :

حَبَسَه‏ و وَقَفَه، و منه قَوْلُه تَعالَى: وَ اَلْهَدْيَ مَعْكُوفاً (2) .

يُقال: ما عَكفَكَ عن كَذا؟قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، و في التَّهْذِيبِ:

يُقالُ: عَكَفْتُهُ عَكْفاً ، فعَكَفَ يَعْكُف عُكُوفاً ، و هو لازِمٌ وَ واقِعٌ، كما يُقال: رَجَعْتُه فرَجَعَ، إِلا أَنّ مَصْدَرَ اللاّزمِ العُكُوفُ ، و مَصْدَر الواقِعِ العَكْفُ ، و أَما قولُه تعالى:

وَ اَلْهَدْيَ مَعْكُوفاً فإِن مُجاهِداً و عَطاءً قالا: مَحْبُوساً.

و عَكَفَ عليه‏ يَعْكِفُ ، و يَعْكُفُ عَكْفاً ، و عُكُوفا : أَقْبَلَ عليهِ مُواظِباً لا يَصْرِفُ عنه وَجْهَه، و قيل: أَقامَ، و منه قوله تعالى: يَعْكُفُونَ عَلى‏ََ أَصْنََامٍ لَهُمْ (3) أي: يُقِيمُون، و قَرَأَ الكُوفِيُّون غيرِ عاصِمٍ: « يَعْكِفُون » بكسرِ الكافِ، و الباقُونَ بضَمِّها.

و عَكَفَ القَوْمُ حولَه: اسْتَدارُوا و قال العَجّاجُ:

عَكْفَ النَّبِيطِ يلْعَبُونَ الفَنْزَجَا

و كذا عُكُوفُ الطَّيْر حَوْلَ القَتِيلِ‏ أَنْشَد ثَعْلَبٌ:

تَذُبُّ عَنْه كَفٌّ بها رَمَقٌ # طَيْرًا عُكُوفاً كزُوَّرِ العُرُسِ‏

يعنِي بالطَّيْرِ هُنا الذِّبّانَ، فجَعَلَهم طَيْرًا، و شَبَّهَ اجْتماعَهُنَّ للأَكْلِ باجْتماعِ الناسِ للعُرْسِ، و قالَ عَمْرُو بنُ كُلْثُوم: 2L

تَرْكَنا الطَّيْرَ عاكِفَةً عَلَيهِ # مُقَلَّدَةً أَعِنَّتَتهَا صُفُونَا (4)

و يُقالُ: عَكَفَ الجَوْهَرُ في النَّظْمِ: إذا اسْتَدارَ فيه كما في الصِّحاحِ.

و عكَف فلانٌ‏ في المَسْجِدِ و اعْتَكَفَ : أقام به و لازمَهُ، وَ حَبَسَ نَفْسَه فيهِ لا يَخْرُجُ منه إلاّ لحاجَةِ الإِنسانِ، قال اللََّه تَعالَى: وَ أَنْتُمْ عََاكِفُونَ فِي اَلْمَسََاجِدِ (5) و

16- في الحَدِيثِ :

أَنّه «كانَ يَعْتَكِفُ في المَسْجِدِ» .

و عَكَفَ : رَعَى.

____________

8 *

.

و عَكَف : تَأَخَّرَ. و قَوْمٌ عُكُوفٌ بالضمِّ: أي‏ عاكِفُونَ أيْ: مُقِيمُون مُلازِمُون لا يَبْرَحُونَ، قال أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الأَثافيَّ:

فَهُنَّ عُكُوفٌ كَنَوْحِ الكَرِيـ # مِ قد شَفَّ أَكْبادَهُنَّ الهَوِيُ‏ (6)

و عَكّافٌ ، كشَدَّادٍ: ابنُ وَدَاعَةَ الهِلاََلِيُ‏ الصَّحابِيُ‏ رضي اللََّه عنه، و هو الَّذِي

14- قالَ له صَلّى اللََّه عَلَيه و سَلَّمَ «يا عَكّافُ أَ لَكَ شاعَةٌ؟» .

أي: زَوْجَةٌ، و قد تَقَدَّم، و الحديثُ قَوِيٌّ.

و قال ابن عبّادٍ: العكفِ ككتِفٍ: الجعْدُ من الشَّعَرِ.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ: عُكَيْفٌ كزُبَيْرٍ: اسمٌ. و شَعَرٌ معْكُوفٌ : أي‏ مَمْشُوطٌ مَضْفُورٌ قال اللَّيْثُ: قَلَّما يَقُولُونَ: عَكِفٌ ، و إِن قِيلَ كانَ صواباً.

قال: و عُكِّفَ النَّظْمُ تَعْكِيفاً : إذا نُظِمَ‏ و نَصُّ اللَّيْثِ:

نُضِّدَ (7) فِيه الجَوْهرُ قال الأَعْشَى:

وَ كأَنَّ السُّمُوطَ عَكَّفَها السِّلْ # كُ بِعطْفَيْ جعيْداءَ أُمِّ غَزالِ‏

أي: حبَسَها، و لَم يَدَعْها تَتَفَرَّقُ.

____________

(1) عن اللسان و بالأصل «السفاء» .

(2) سورة الفتح الآية 25.

(3) سورة الأعراف الآية 138.

(4) من معلقته برواية «تركتا الخيل» .

(5) سورة البقرة الآية 187.

(8) (*) ساقطة من الكويتية.

(6) ديوان الهذليين 1/67 و بالأصل «لنوح الكريم» و المثبت رواية الديوان.

(7) عن اللسان و بالأصل «نص» .

397

1L و عُكِّفَ الشَّعَرُ: جُعِّدَ. و تَعَكَّفَ الشَّيْ‏ءُ: تَحَبَّسَ كاعْتَكَفَ و هو مُطاوِعُ عَكَفَه عَكْفاً ، و لا تَقُل: انْعَكَفَ . *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

قَومٌ عُكَّفٌ ، كسُكَّرٍ: أي عُكُوفٌ .

وَ عَكَفَت الخَيْلُ بقائِدِها: إذا أَقْبَلَت عَلَيهِ.

وَ العُكُوفُ : لُزُومُ المَكانِ.

وَ عَكَفَه عن حاجَتِه، يَعْكِفُه و يَعْكُفُه ، عَكْفاً ، صَرَفَه، وَ يُقال: إِنَّكَ لتَعْكِفُنِي عن حاجَتِي: أي تَصْرِفُنِي عنها.

وَ عَكَّفَه تَعْكِيفاً : حَبَسَه، لُغَةٌ في عَكَفَه عَكْفاً .

وَ المُعَكَّفُ ، كمُعَظَّمٍ: المُعَوَّجُ المُعَطَّفُ وَ هو في مُعْتَكَفِه : موضع اعْتِكافه .

علف [علف‏]:

العَلَفُ ، مُحَرَّكَةً: م‏ مَعْرُوفٌ، و هو ما تَأْكُلُه الماشِيَةُ، أو هو قُوتُ الحَيوانِ، و قالَ ابنُ سِيدَه: هو قَضِيمُ الدَّابَّةِ.

ج: عُلُوفَةٌ بالضَّمِ‏ و أَعْلافٌ ، و عِلافٌ الأَخيرانِ كسَبَبٍ وَ أَسْبابٍ، و جَبَلٍ و جِبالٍ، و منه

16- الحَدِيثُ : «و يَأْكُلُونَ عِلافَها » (1) .

و مَوْضِعُه: مَعْلَفٌ ، كمَقْعَدٍ و في الصِّحاح: مِعْلَفٌ بالكسرِ، فانْظُره.

و بائِعُه عَلاّفٌ و قد نُسِبَ هََكذا بعضُ المُحَدِّثِينَ، منهم:

بيتُ بَنِي دُرُسْتَ‏ (2) المُتَقَدِّمِ ذكْرُهم في التّاءِ الفَوقِيّة.

و عِلافٌ ، ككِتابٍ ابنُ طُوارٍ هََكَذا في سائِرِ النّسخِ، وَ هو تَحْرِيفٌ قَبِيحٌ‏[و الصواب‏] (3) ابنُ حُلْوانَ بنِ عِمْرانَ بنِ الحافي بنِ قُضاعَةَ، و اسمُ عِلافٍ رَبّانُ‏ (4) ، و هو أَبُو جَرْمِ بنُ رَبّانَ، إِليهِ تُنْسَبُ الرِّحالُ العِلافِيِّةُ ؛ لأَنَّه أَوَّلُ مَنْ عَمِلَها وَ قيلَ: هو رجلٌ من الأَزْدِ، قال الصّاغانِيُّ: و صَغَّرَهُ حُمَيْدُ2Lابنُ ثَوْرٍ العامرِيُّ الهِلالِيُّ الصَّحابِيُ‏ رَضِيَ اللََّه تعالَى عنه تصْغِيرَ تَرْخِيمٍ، فقَالَ‏َ:

فَحَمِّلِ الهَمَّ كِنازاً جَلْعَفَا # تَرَى العُلَيْفيَّ عَلَيهِ مُؤْكَفَا

هََكَذا في سائرِ النُّسَخِ، و الصوابُ «جَلْعَدَا» و «مُوكَدَا» كما هو نَصُّ العُبابِ و اللِّسان، و قد تَقَدّم إِنشادُه في الدّالِ على الصَّحيحِ، فراجِعْه.

أَو هُوَ أَعْظَمُ الرِّحالِ آخِرَةً و واسِطاً قالَهُ اللّيْثُ، ما يكون‏ (5) من الرِّحالِ، و ليسَ بمَنْسُوبٍ إلاّ لَفْظاً، كعُمَريٍّ، قال ذُو الرُّمَّةِ:

أَحَمُّ عِلافيٌّ و أَبْيَضُ صارِمٌ # وَ أَعْيَسُ مَهْرِيٌّ و أَرْوَعُ ماجِدُ

وَ قال الأَعْشَى:

هِيَ الصّاحِبُ الأَدْنَى و بَيْنِي و بَيْنَها # مَجُوفٌ عِلافيٌّ و قِطْعٌ و نُمْرُقُ‏ (6)

وَ الجَمْعُ: عِلافِيّاتٌ ، و منه قولُ النّابِغَةِ الذُّبْيانِيّ:

شُعَبُ العِلافِيّاتِ تحت فُرُوجِهِم # وَ المُحْصَناتُ عوازِبُ الأَطْهارِ (7)

و قال ابنُ عَبّادٍ: المَعْلَفُ كمَقْعَدٍ: كواكِبُ مُسْتَدِيرةٌ مُتَبَدِّدَةٌ و رُبّما سُمِّيَت الخِباءَ أَيضاً.

و العَلْفُ ، كالضَّرْبِ: الشُّرْبُ الكَثِيرُ عن أَبي عمرٍو.

و العَلْفُ أَيْضاً: إِطْعامُ الدّابَّةِ و قد عَلَفَها يَعْلِفُها عَلْفاً ، وَ أَنشَدَ الفَرّاءُ:

____________

(1) في اللسان: و تأكلون.

(2) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «دوست» .

(3) زيادة مقتبسة عن المطبوعة الكويتية، و في هامش القاموس: قوله طوار...

تحريف عن حلوان.

(4) في التهذيب و اللسان «زبَّان» بالزاي. و بهامش المطبوعة المصرية: «الصواب ابن زبان بن حلوان» .

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: قاله الليث ما يكون، عبارة اللسان:

وَ قيل: هي أعظم ما يكون الخ» .

(6) ديوانه ط بيروت ص 118 و فسر مصححه العلافي بالضخم.

(7) روايته بالأصل:

مشعب العلافيات بين فروجهم # وَ المحصنات عواقب الأطهار

وَ بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: مشعب العلافيات هكذا بالأصل و لعله: شعب العلافيات» و الرواية المثبتة هي رواية الديوان صنعة ابن السكيت ص 103 وَ فسر العلافيات بالرحال. و رواية أبي عبيدة:

بخت العلافيات بين فروجهم # وَ المحصنات عواقب الأطهار.

398

1L

عَلَفْتُها تِبْنًا و ماءً بارِداً # حَتَّى شَتَتْ هَمّالَةً عَيْناهَا

أي: و سَقَيْتُها ماءً كالإِعْلافِ . أو العَلْفُ و الإِعْلافُ : إِكْثارُ تَعَهُّدِها بإلْقاءِ العَلَفِ لها.

و العِلْفُ بالكَسْرِ: الكَثِيرُ الأَكْلِ‏ عن أَبي عَمْرٍو.

و العِلْفُ أَيْضاً: شَجَرَةٌ يَمانِيَّةٌ ورَقُه كالعِنَبِ يُكْبَسُ‏ في المَجانِب و يُشْوَى‏ و يُجَفَّفُ‏ ثم يُرْفَعُ‏ و يُطْبَخُ به اللَّحْمُ عِوَضاً عن الخَلِّ، و يُضَمُّ. و العُلُفُ بضَمَّتَيْنِ: جَمْعُ العَلُوفَةِ ، و هي: ما تَأْكُلُه الدَّابَّةُ قال اللَّيْثُ: و يَقُولُونَ: عُلُوفَةُ الدَّوابَ كأَنَّها جمعٌ، وَ هي شَبِيهَةٌ بالمَصْدَرِ، و بالجَمْع أَحْرَى.

و العَلِيفَةُ ، و العَلُوفَةُ : النّاقَةُ أو الشّاةُ تَعْلِفُها و لا تُرْسِلُها لِلرَّعْيِ‏ لتَسْمَنَ، قال الأَزْهرِيُّ: تُسَمَّنُ بما يُجْمَعُ من العَلَفِ ، و قالَ اللِّحْيانِيُّ: العَلِيفَةُ : المَعْلُوفَةُ ، و جَمْعُها عَلائِفُ، و قالَ غَيْرُه: جَمْعُ العَلُوفَةِ عُلُفٌ ، و عَلائِفُ ، و قالَ غَيْرُه: جَمْعُ العَلُوفَةِ عُلُفٌ ، و عَلائِفُ ، قال:

فأَفَأْتُ أُدْماً كالهِضابِ و جامِلاً # قَدْ عُدْنَ مثلَ علائِفِ المِقْضابِ‏ (1)

و العُلْفُوفُ كعُصْفُورٍ: الجافي‏ من الرِّجالِ‏ المُسِنُ‏ نقلَه الجَوْهَرِيُّ عن يَعْقُوبَ، و أَنشدَ لعُمَر (2) بنِ الجَعْدِ الخُزاعِيّ:

يَسَرٍ إذا هَبَّ الشِّتاءُ و أَمْحَلُوا # في القَوْمِ غَيْرَ كُبُنَّةٍ عُلْفُوفِ (3)

و قال الأَزْهَرِيُّ: العُلْفُوفُ : الشَّيْخُ اللَّحِيمُ المَشْعَرانِيُ‏ أي الكَثِيرُ الشَّعرِ، و أَنْشَد لأَبِي زُبَيْدٍ الطّائِيِّ يَرْثِي عُثْمان رَضِيَ اللََّه عنه:

مَأْوَى اليَتِيمِ و مَأْوَى كُلِّ نَهْبَلَةٍ # تَأْوِي إلى نَهْبَلٍ كالنَّسْرِ عُلْفُوفِ

وَ قالَ غَيْرُه: العُلْفُوفُ من الرِّجالِ: الذي فيهِ غِرَّةٌ وَ تَضْيِيعٌ، و منه قولُ الأَعْشَى: 2L

حُلْوَةِ النَّشْرِ و البَدِيهَةِ و العِ # لاّتِ لا جَهْمَةٍ و لا عُلْفُوفِ (4)

و قال ابنُ عَبّادٍ: العُلْفُوفُ من النِّساءِ: العَجُوزُ و قالَ غيرُه: هي الجافِيَةُ المُسِنَّةُ (5) .

قال: و العُلْفُوفُ من الخَيْلِ: الحِصانُ الضَّخْمُ. قال: و ناقَةٌ عُلْفُوفُ السَّنامِ: أي‏ مُلَفَّفَتُه، كأَنّها مُشْتَمِلَةٌ بكِسَاءٍ. و قال اللَّيْثُ: شَيْخٌ عِلَّوْفٌ ، كجِرْدَحَلٍ: أي‏ كَبِيرُ السِّنِّ. و العُلَّفُ ، كقُبَّرٍ: ثَمَرُ الطَّلْحِ يُشْبِهُ البَاقِلاءَ الغَضَ‏ يَخْرُجُ فتَرعاه الإِبلُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قِيلَ: أَوْعِيَةُ ثَمَرِه، و قال أَبُو حَنِيفَة: هي كأَنَّها هََذه الخَرُّوبَة السائبة (6) ، إِلا أَنَّها أَعْبَلُ، وَ فِيها حَبٌّ كالتُّرْمُسِ أَسْمَرُ ترعاهُ السائِمَةُ، و لا تأَكُلُه الناسُ إِلاَّ المُضْطَّر، قال العَجّاجُ:

أَمانَ غَرّاءُ تَرون الشُّنَّفَا (7) # بِجِيدِ أَدْماءَ تَنُوشُ العُلَّفَا

و عُلَّفَةٌ بهاءٍ: واحِدَتُها مِثْلُ قُبَّرٍ و قُبَّرَةٍ، و قالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: العُلَّفُ مِنْ ثَمرِ الطَّلْحِ: ما أَخَلْفَ بعد البَرَمَةِ، وَ هو شَبِيهُ اللُّوبِياءِ، و هو الحُبْلَةُ (8) من السَّمُرِ، و هو السِّنْفُ من المَرْخِ كالإِصْبَعِ.

و عُلَّفَةُ : والِدُ عَقِيلٍ المُرِّي الشّاعِرِ. قلتُ: الشاعِرُ هو عَقِيلٌ، وَ كان أَعْرابِيًّا جِلْفا، و أَبُوه عُلَّفَةُ أَدْرَكَ عُمَرَ بنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللََّه تعالى‏ََ عَنْهُ‏ رَوَى عنه ابنُ عَقِيلُ بنُ عُلَّفَةُ ، وَ له ابنٌ شاعرٌ اسمُه عُلَّفَةُ أَيْضاً، قالَه الحافِظُ.

و عُلَّفَةُ بنُ الفَرِيشِ: والِدُ المُسْتَوْرِدِ الخارِجِيِ‏

1- وَ المُسْتَوْرِدُ هذا قَتَلَ مَعْقِلَ بنَ قَيْسٍ الرِّياحِيَّ، و قَتَلَه مَعْقِلٌ، قَتَلَ كلُّ واحِدٍ منهُما صاحِبَه، و كانَ قاتَلَ مع عليٍّ رضِيَ اللََّه

____________

(1) نسب بحواشي المطبوعة الكويتية إلى أخت مُفَصّص الباهلية.

(2) في الصحاح: قال الخزاعي، و بهامشه: «عمر بن الجعدي» و في شرح أشعار الهذليين 1/462 «عُمَير» و مثله في اللسان ط دار المعارف.

(3) الصحاح برواية: إذا كان الشتاء.

(4) ديوانه ط بيروت ص 113.

(5) و في التهذيب: «الجافي من الرجال و النساء» و في التكملة: المرأة التي قد عجّزت.

(6) في اللسان: «السامية» و فيه: «العظيمة السامية» و في المحكم: الشاميَّة بالشين المعجمة و الياء المشددة.

(7) في ديوان العجاج: تروق الشّنّفا.

(8) عن التهذيب و بالأصل «الحلبة» .

399

1Lعنه، ثم صارَ من الخَوارِجِ، و هو الَّذِي قَتَلَ بنِي سامَةَ وَ سَباهُم، قالَه ابنُ حَبِيب

و في قَيْسٍ: عُلَّفَةُ بنُ الحارِثِ بْنِ مُعاوِيَةَ بنِ ضِبابِ‏ (1)

ابنِ جابِر بْنِ يَرْبُوعِ بنِ غَيْظِ بنِ مُرَّةَ بنِ عَوْفِ بْنِ سَعْدِ بنِ ذُبْيانَ‏ الذُّبْيانِيّ. و عُلَّفَةُ : والِدُ هَلالٍ التَّيْمِيِّ، و هِلالٌ‏ هذا قاتِلُ رُسْتَمَ‏ أَحدِ الأَبطالِ المَشْهُورِينَ في الفُرْسِ‏ يومَ القادِسِيَّةِ. و فاتَه ذِكْرُ وَرْدانَ بنِ مُجالِدِ بن عُلَّفَةَ التَّيْمِيِّ، و هو ابنُ أَخِي المُسْتَوْرِدِ المَذْكُورِ، أَحدُ الخَوارِج، رَفِيقُ بْنِ مُلْجِمٍ في قَتْلِ عليٍّ رضِيَ اللََّه عنه، و قد تقَدَّم ذكرُه و ذِكْرُ عَمِّه‏ (2)

في «فرش» فراجِعْه.

و أَعْلَفَ الطَّلْحُ: خَرَجَ عُلَّفُه نَقَلَه الجَوْهرِيُ‏ كعَلَّفَ تَعْلِيفاً قال ابنُ عَبّادٍ: و هذه نادِرَةٌ، لأَنّه إِنَّما يَجِي‏ءُ لهََذا المَعْنَى أَفْعَلَ‏ لا فَعّلَ.

و قال أَبو حَنِيفَةَ في ذِكْرَ الحُبْلَةِ: قال أَبو عَمْرٍو: يُقال:

قد أَحْبَلَ و عَلَّفَ تَعْلِيفاً : إذا تَناثَرَ وَرْدُه و عَقَدَ. و قال اللَّيْثُ: شاةٌ مُعَلَّفَةٌ ، كمُعَظَّمَةٍ: مُسَمَّنَةٌ قال: و إِنّما قيل‏ (3) : لِكَثْرةِ تَعاهُدِ صاحِبِها لها، و مُدافَعتِه لها.

و شاةٌ عَلِيفٌ : أي‏ مَعْلُوفَةٌ و حكى أَبو زَيْدٍ: كبشٌ عَلِيفٌ من كِباشٍ علائِفَ ، قال اللِّحْيانِيُّ: هي ما رُبِطَ فعُلِفَ ، و لم يُسَرَّحْ و لا رُعِيَ.

و قال ابنُ عَبّادٍ: المُعْتَلِفَةُ : هي‏ القابِلَةُ قال: كَلِمَةٌ مُسْتعارَةٌ. و يُقال: اسْتَعْلَفَتْ الدَّابَّةُ: إذا طَلَبَت العَلَفَ بالحَمْحَمَةِ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

هي تَعْتَلِفُ اعْتِلافاً : تَأْكُل.

وَ تُجْمَعُ العَلُوفُ على العُلُفِ و العَلائِفِ .

وَ العُلْفَى مَقْصُورًا: ما يَجْعَلُه الإِنسانُ عندَ حَصادِ شَعِيرِه لخَفِيرٍ أو صَدِيقٍ، و هو مِنَ العَلْفِ ، عن الهَجَرِيِّ. 2Lو تَيْسٌ عُلْفُوفٌ : كَثِيرُ الشَّعرِ.

وَ العُلْفُوف : الذي فيه غِرَّةٌ و تَضْييعٌ، و قد تَقَدَّم شاهِدُه من قولِ الأَعْشَى.

وَ من المَجاز: قَولُهم للأَكُولِ: هُو مُعْتَلِفٌ، و قد اعتلف .

وَ هم عَلَفُ السِّلاحِ، و جَزَرُ السِّباعِ.

علهف [علهف‏]:

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

المُعَلْهِفَةُ ، بكسرِ الهاءِ: أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصّاغانِيُّ وَ المُصَنِّفُ، و قالَ كُراع: هي الفَسِيلَةُ التي لم تَعْلُ، نَقَلَهُ عنه صاحبُ اللِّسانِ.

عنجف [عنجف‏]:

العُنْجُفُ ، كقُنْفُذٍ و زُنْبُورٍ أَهْمَلَه الجَوْهرِيُّ، وَ قالَ أَبو عَمْرٍو: هو اليابِسُ هُزالاً أَو مَرَضاً، هََكذا أَورَدَه ابنُ دُرَيْدٍ و الأَزْهِرِيُّ في الرّباعِيّ.

و قال ابنُ دُرَيْدٍ-في باب فُعْلُول-: العُنْجُوفُ : هو القَصِيرُ المُتَداخِلُ‏ الخَلْقِ، قال: و رُبَّما وُصِفَتْ به العَجُوزُ وَ قد تَقَدَّم مثلُ ذََلِك للمُصَنِّفِ في «عجف» و قِيلَ: النُّونُ زائِدَةٌ قال الصّاغانيُّ-في التَّكْمِلَة- (4) : ذَكَرَ ابنُ دُرَيْدٍ وَ الأَزْهَرِيُّ الكَلِمتَيْنِ في الرُّباعِيِّ، و إِفرادُ ابنِ دُرَيْدٍ العُنْجُوفَ في بابِ فُعْلُول يَدُلُّ على أَصالةِ النُّون عندَهُما، و اشْتقاقُ المَعْنَى من العَجْفِ، و مُشارَكَةُ الأَعْجَفِ و العُنْجُوفِ في مَعنى اليُبْسِ و الهُزالِ يُنَدِّدانِ بزيادَتِها، و عندِي أَنَّها زائِدَةٌ، وَ عُنْجُفٌ فُنْعُل، و عُنْجُوفٌ فُنْعُول، و هذا موضعُ ذكرِهِما أي في باب «عجف» .

عنف [عنف‏]:

العُنْفُ ، مُثَلَّثَةَ العَيْنِ‏ و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ وَ الصاغانِيُّ و الجَماعةُ على الضَّمِّ فَقَط، و قالُوا: هو ضِدُّ الرِّفْقِ‏ الخُرْقُ بالأَمْرِ، و قِلَّةُ الرِّفْقِ به، و منه

16- الحديثُ :

«و يُعْطِي‏ (5) علَى الرِّفْقُ ما لا يُعْطِي عَلَى العُنْفِ » .

عَنُفَ -ككَرُمَ-عليه، و بِهِ‏ يَعْنُفُ عُنْفاً و عَنافَةً ، و أَعْنَفْتُه أَنا، و عَنَّفْتُه تَعْنِيفاً : عيَّرْتُه و لُمْتُه، و وبَّخْتُه بالتَّقْرِيعِ.

و العَنِيفُ : مَنْ لا رِفْقَ له برُكُوبِ الخَيْلِ‏ و الجَمْعُ عُنُفٌ ،

____________

(1) عن جمهرة ابن حزم ص 253 و بالأصل «صار» .

(2) بالأصل «عمر» و المثبت عن المطبوعة الكويتية.

(3) في المطبوعة الكويتية: «و إنما ثُقِّل» .

(4) وردث العبارة في التكملة في مادة «عجف» و لم يذكر الصاغاني فيها مادة «عنجف» .

(5) في اللسان: إن اللّه تعالى يعطي.

400

1Lنقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قِيلَ: هو الَّذِي لا يُحْسِنُ الرُّكُوبَ، و قيل:

هو الذي لا عَهْدَ له بُرُكوبِ الخَيْلِ، قال امْرُؤُ القَيْسِ يصفُ فَرَساً:

يُزِلُّ الغُلامَ الخِفَّ عن صَهَواتِه # وَ يُلْوِي بأَثْوابِ العَنِيفِ المُثَقَّلِ‏ (1)

وَ شاهِدُ الجَمْعِ:

لم يَرْكَبُوا الخَيْلَ إِلا بعْدَ ما هَرِمُوا # فَهُم ثِقالٌ على أَكْتافِها عُنُفُ

و العَنِيفُ : الشَّدِيدُ من القَوْلِ‏ و منه قَوْلُ أَبِي صَخْرٍ الهُذَلِيِّ يُعَرِّضُ بتَأَبَّطَ شَرَّاً:

فإِنَّ ابنَ تُرْنَى إذا جِئْتُكُمْ # أَراهُ يُدافِعُ قَوْلاً عَنِيفاً (2)

و العَنِيفُ أَيضاً: الشِّدِيدُ من‏ السَّيْرِ. و قال الكِسائِيُّ: يُقال: كانَ ذلك مِنّا عُنْقَةً، بالضَّمِّ و عُنُفَةً بضَمَّتَيْنِ، و اعْتِنافاً : أي ائْتِنافاً قلِبَت الهمزةُ عيْنًا، وَ هذه هي عَنْعَنَةُ بني تمِيم.

و عُنْفُوانُ الشّيْ‏ءِ، بالضِّمِ‏ و عَلَيه اقتصر الجَوْهرِيُّ، و هو فُعْلُوان من العُنْفِ ، و يَجُوزُ أَن يكونَ أَصلُه أُنْفُوان فقُلِبَت الهمزةُ عينًا و زاد ابنُ عبّادٍ: عُنْفُوُّه ، مشَدّدَةً: أي‏ أَوَّلُه‏ كما في الصِّحاحِ، أَو أَوّلُ بَهْجتِه‏ كما في العينِ و التّهْذِيبِ، و قد غَلَب على الشَّبابِ و النباتِ، قال عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ العِبادِيُّ:

أَنْشَأْتَ تَطَّلِبُ الّذِي ضَيَّعْتَه # في عُنْفُوانِ شَبابِك المُتَرَجْرِجِ‏

وَ

17- في حَدِيثِ مُعاوِيَةَ : « عُنْفُوان المَكْرَعِ» .

أي: أَوَّله، وَ شاهِدُ النّباتِ قولُه:

ما ذَا تَقُولُ نِيئُها تَلَمَّسُ # و قد دَعاهَا العُنْفُوانُ المُخْلِسُ‏

و يُقال: هُمْ يَخْرُجُونَ عُنْفُوانًا عَنْفاً عَنْفاً ، بالفَتْحِ‏ أي:

أَوَّلاً فأَوَّلاً 2L و قال أَبو عَمْرٍو: العَنَفَةُ ، محرَّكَةً: الَّذِي يَضْرِبُه الماءُ فيُدِيرُ الرَّحَى. قال: و العَنَفَة أَيضاً: ما بَيْنَ خَطَّيِ الزَّرْعِ. و قال غيرُه: اعْتَنَفَ الأَمْرَ: إذا أَخَذَه بعُنْفٍ و شِدَّةٍ.

و اعْتَنَفَه : ابْتَدَأَهُ‏ قال اللَّيْثُ: و بعضُ بَنِي تَمِيم يَقُول:

اعْتَنَفَ الأَمْرَ، بمَعْنَى‏ ائْتَنَفَهُ‏ و هََذِه هي العَنْعَنةُ.

و قال أَبُو عُبَيْدٍ (3) : اعْتَنَفَ الشَّيْ‏ءَ: جَهِلَه‏ و وَجَدَ لَه عَلَيهِ مَشَقّة و عُنْفاً ، و منه قَوْلُ رُؤْبةَ:

بأَرْبَعٍ لا يَعْتَنِفْنَ العَفْقَا

أي: لا يَجْهَلْنَ شِدَّةَ العَدْوِ.

أَو اعْتَنَفَه اعْتِنافاً : إذا أَتاهُ و لَم يكُنْ له بِهِ عِلْمٌ‏ قال أَبو نُخَيْلَةَ السَّعْدِيُّ يَرْثي ضِرارَ بنَ الحارثِ العَنْبَرِيَّ:

نَعَيْتُ امْرَأً زَيْنًا إِذَا تُعْقَدُ الحُبَى # وَ إِنْ أُطْلِقَتْ لم تَعْتَنِفْهُ الوَقائِعُ‏

أي: ليسَ يُنْكِرُها (4) .

و اعْتَنَفَ الطَّعامَ و الأَرْضَ‏ اعْتِنافاً : كَرِهَهُما قال الباهِلِيُّ:

أَكَلْتُ طَعاماً فاعْتَنَفْتُه ؛ أي: أَنْكَرْتُه، قال الأَزْهَرِيُّ: و ذََلِك إذا لم يُوافِقْه، و قالَ غيرُه: اعْتَنفَ الأَرْضَ: إذا كرِههَا.

وَ اسْتَوْخمَها.

و اعْتَنفتْنِي الأَرْضُ‏ نَفْسُها: نَبَتْ‏ (5) ، و لَم تُوافِقْنِي‏ وَ أَنْشدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ:

إذا اعْتَنفَتْنِي بلْدَةٌ لم أَكُنْ لَها # نَسِيًّا، و لم تُسْدَدْ عليَّ المَطالِبُ‏ (6)

و يُقال: هذه‏ إِبلٌ مُعْتَنِفَةٌ : إذا كانَتْ في أَرْضٍ‏ لا تُوافِقُها. و يُقال: اعْتَنَفَ المَجْلِسَ: إذا تَحَوَّلَ عنهُ‏ كائْتَنَفَ، و منه

____________

(1) ديوانه، و تقدم في خفف. انظر ما لاحظناه هناك.

(2) ديوان الهذليين 2/73 في شعر صخر الغي، و ليس كما ورد بالأصل أنه لأبي صخر. و قوله: ابن ترنى كأنه يهجّن أمه، فابن ترنى و ابن فرتنى من أسماء العبيد.

(3) في التهذيب: أبو عبيدة.

(4) مكانها في التهذيب و اللسان: يريد: لم تجده الوقائع جاهلاً بها.

(5) في اللسان: و اعتنفته الأرضُ نفسها: نَبَتْ عَلَيه.

(6) التهذيب برواية: «نسيباً» و قد ورد البيت فيه و في اللسان شاهداً على الاعتناف بمعنى الكراهة.

401

1Lقولُ الشّافِعِيِّ رَحِمَه اللََّه تعَالَى‏ (1) ، و اعْتِنافِ المَجْلِسِ ما يَذْعَرُ عَنْه النَّوْمَ، نَقَلَه الأَزهَرِيُّ.

و اعْتَنَفَ المَرَاعِي: إذا رَعى أُنُفَها و هََذا كقَوْلِهم: «أَعَنْ تَرسَّمْتَ» (2) في موضع: «أَأَنْ تَرَسَّمْتَ» .

و يُقال: طَرِيقٌ مُعْتَنِفٌ : أي‏ غيرُ قاصِدٍ. وَ قد اعْتَنَفَ اعْتِنافاً : إِذَا جارَ و لم يقْصِدْ، و أَصلُه من اعْتَنَفْتُ الشَّيْ‏ءَ: إذا أَخَذْتَه، أو أَتَيْتَه غيرَ حاذِقٍ به و لا عالِمٍ.

وَ يُوجَدُ هُنا في بعضِ النُّسَخِ زيادَةً قولُه: و عنَّفَهُ : لاَمَهُ بعُنْفٍ و شِدَّةٍ و سَقَطَ من بعضِ النُّسَخِ، و قد تَقَدَّمَ التَّعْنِيفُ بمعنَى التَّوْبِيخِ و التَّعْييرِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

العَنِيفُ : مَنْ لم يَرْفُقْ في أَمْرِه، كالعَنِفِ، ككَتِفٍ، وَ المُعْتَنِفِ ، قال:

شَدَدْتُ عَلَيهِ الوطْءَ لا مُتَظالِعاً # وَ لا عَنِفاً حَتَّى يَتِمَّ جُبُورُها

أي: غيرَ رَفِيقٍ بها، و لا طَبٍّ باحْتِمالِها، و قال الفَرَزْدَقُ:

إذا قادَنِي يومَ القِيامَةِ قائِدٌ # عَنِيفٌ و سوّاقٌ يَسُوقُ الفَرَزْدَقَا (3)

وَ الأَعْنَفُ كالعَنِيفِ ، و العَنِفِ ، كقَوْلِه:

لعَمْرُكَ ما أَدْرِي و إِنِّي لأَوْجلُ‏

بمَعْنى وَجِلٍ، قال جَرِيرٌ:

تَرَفَّقْتَ بالكِيرَيْنِ قَيْنَ مُجاشعٍ # وَ أَنْت بهَزِّ المَشْرَفِيَّةِ أَعْنَفُ

2Lو أَعْنَفَ الشي‏ءَ: أَخْذَه بشِدَّةٍ.

وَ العُنُفُ ، بضَمَّتَيْنِ: الغَلَظُ و الصَّلابَةُ، و به فَسَّرَ اللِّحْيانِيُّ ما أَنْشَده:

فقَذَفَتْ بِبَيْضَةٍ فِيها عُنُفْ

وَ عُنْفُوانُ الخَمْرِ: حِدَّتُها.

وَ العُنْفُوانُ : ما سالَ من العِنَبِ من غيرِ اعْتِصارٍ.

وَ العُنْفُوةُ : يَبِيسُ النَّصِيِّ.

عوف [عوف‏]:

العَوْفُ : الحالُ و الشّأْنُ‏ يُقال‏ (4) : نَعِمَ عَوْفُك :

أي نَعِمَ بالُك و شَأْنُك، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: أَصْبَحَ فلانٌ بِعَوْفِ سَوْءٍ، و بَعوْفِ خَيْرٍ: أي بحالِ سَوْءٍ، و بحالِ خَيْرٍ، قال:

وَ خَصَّ بعضُهم به الشَّرَّ، قال الأَخْطَلُ:

أَزَبُّ الحاجِبَيْنِ بِعَوْفِ سَوْءٍ # من النَّفَرِ الَّذِين بأَزْقُبانِ‏

و يُقال للرَّجُلِ صَبِيحَةَ بِنائِه: نَعِمَ عَوْفُك ، يعْنُونَ به الذَّكَر و في الصِّحاحِ قال أبو عُبَيْدَةَ (5) : و كانَ بعضُ النّاسِ يتَأَوَّلُ العَوْفَ الفَرْجَ، فذَكَرْتُه لأَبِي عمرٍو فأَنْكَره، انْتَهى.

قال أَبو عُبَيْدٍ: و أَنكر الأَصْمعِيُّ قولَ أَبي عَمْرٍو في نَعِمَ عوْفُك ، و يُقال: نَعِمَ عوْفُك : إذا دُعِيَ له أَنْ يُصِيبَ الباءَةَ التي تُرْضِي، و يُقالُ للرَّجُلِ إذا تَزوّج هََذا، و عَوْفُه : ذَكَرُه، وَ ينشد:

جارِيَةٌ ذاتُ هَنٍ كالنَّوْفِ # مَلَمْلَمٍ تَسْتُرُه بحَوْفِ

يا لَيْتَنِي أَشِيمُ فِيها عَوْفي

أي: أُولِجُ فيها ذَكَرِي، و النَّوْفُ: السَّنام.

و العَوْفُ : الضَّيْفُ‏ عن اللَّيْثِ، و به فُسِّرَ الدُّعاءُ: نَعِمَ عَوْفُكَ .

و يُقالُ: هو الجَدُّ و الحَظُّ و به فُسِّرَ أَيضاً قولُهم: نَعِمَ عَوْفُكَ .

و قيلَ: العَوْفُ في هََذا الدُّعاءِ: طائِرٌ و المَعْنَى نَعِمَ طَيْرُك.

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و منه قول الشافعي الخ كذا بالأصل» و قد استدرك محقق المطبوعة الكويتية قول الشافعي نقلاً عن العباب و نصه فيها:

أُحب للرجل إذا نعس في المجلس يوم الجمعة، و وجد مجلساً غيره لا يتخطى فيه أحداً، أن يتحول عنه، ليحدث له بالقيام.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أعن ترسمَت، كذا اللسان، و لعل الأولى: توسمت من قول ذي الرمة المتقدم:

أعن توسمت من خرقاء منزلة

، البيت» و تمامه في الديوان ص 567.

أأن ترسمت من خرقاء منزلة # ماء الصبابة من عينيك مسجوم.

(3) ديوانه برواية: إذا جاءني.

(4) في اللسان: و في الدعاء: نعم عوفك.

(5) في الصحاح: «أبو عبيد» .

402

1L و العَوْفُ : الدِّيكُ. و العَوْفُ : صَنَمٌ‏ نقَلَهُما الصّاغانيُّ.

و عَوْفٌ : جَبَلٌ‏ و كذا تِعار، قال كُثَيِّرٌ:

وَ ما هَبَّت الأَرْواحُ تَجْرِي و ما ثَوَى # بنَجْدٍ مُقِيماً عَوْفُها و تِعارُها (1)

و العَوْفُ : من أَسْماءِ الأَسَدِ سُمِّي به‏ لأَنّه يَتَعَوَّفُ باللّيْلِ‏ فيَطْلُبُ.

و العَوْفُ : الذِّئْبُ. و العَوْفُ : حُسْنُ الرِّعْيَةِ يُقال: إِنّه لحَسَنُ العَوْفِ في إِبِلِه: أي الرِّعْيَةِ.

و قال ابنُ الأَعرابِيِّ: العَوْفُ : الكادُّ على عِيالِه. و قال الدِّينَوَرِيُّ: العَوْفُ : ضَرْبٌ من الشجَرِ، و يُقال:

هُوَ من‏ نَبات‏ البرِّ طَيِّب الرَّائِحَةِ قال: و بِهِ سَمَّوْا الرَّجُلَ عَوْفاً ، قال النابغَةُ الذُّبْيانِيُّ:

فأَنْبَتَ حَوْذانًا و عَوْفاً مُنَوِّرًا # سَأُهْدِي له مِنْ خَيْرِ ما قالَ قائِلُ‏ (2)

و يُقالُ: قد عافَ الرَّجُلُ: إذا لَزِمَهُ‏ أي: هََذا الشَّجَرَ.

و العَوْفانِ في سَعْدٍ: عَوْفُ بنُ سَعْدٍ، و عوْفُ بنُ كَعْبِ ابنِ سَعْدٍ كما في الصِّحاحِ.

و الجَرادُ: أَبُو عَوْفٍ نقله الأَزهريُ‏ (3) و هِيَ‏ أي: الأُنْثَى أُمُّ عَوْفٍ نَقَله الجوْهرِيُّ، قال: و أَنشدَنِي أَبُو الغوْثِ لأَبِي عَطاءٍ السَّنْدِيِّ، هََكذا في الصِّحاحِ، و الصَّوابُ لحَمّادِ عَجْرَد يُعانِي‏ (4) أَبا عَطاءٍ مُحاجاةً:

فما صَفْراءُ تُكْنَى أُمَّ عَوْفٍ # كأَنَّ رُجَيْلَتَيْها مِنْجَلانِ‏

و قَوْلُهم: « لا حُرَّ بِوادِي عَوْفٍ » و كذا قَوْلُهم: « هوَ أَوْفَى مِنْ عَوْفٍ » : أي‏ عَوْفِ بنِ مُحَلِّمِ بنِ ذُهْلِ بنِ شَيْبانَ‏ وَ ذََلِكَ‏ لأَنَّ عَمْرَو بنَ هِنْدٍ طَلَبَ منه مَرْوانَ القَرَظِ و قِيلَ له‏2Lمرْوانُ القرَظِ لاِنَّه كانَ يغْزُو اليَمَنَ، و هي مَنابِتُ القَرَظِ و كانَ قدْ أَجارَه، فمَنعَه عَوْفٌ ، و أَبَى أَنْ يُسَلِّمَه، فقَالَ‏َ عَمْرٌو ذلِك‏ القَوْلَ: أي أَنَّه يقْهَرُ منْ حَلَّ بِوادِيهِ، و كُلُّ مَنْ فِيهِ كالعَبِيدِ له؛ لِطاعتِهِمْ إِيّاهُ‏ و قد نقَله الجَوْهرِيُّ باختِصارٍ، و قال أَبُو عُبيْدٍ: هو من أَمْثالِ العَرَبِ في الرَّجُلِ العَزِيزِ المَنِيعِ الّذي يَعِزُّ به الذَّلِيلُ، و يَذِلُّ به العَزِيزُ قولُهم: «لا حُرَّ بِوادِي عَوْفٍ » : أي كلُّ مَنْ صار في ناحِيتِه خَضَعَ له، أَو قِيلَ ذََلِك لأَنَّه كانَ يَقْتُلُ الأُسارَى‏ نَقَلَه الصّاغانِيُّ عن بعضِهِم‏ أَو هُوَ عَوْفُ بنُ كَعْبِ‏ بنِ سَعْدِ بنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، قاله أَبو عُبَيْدَةَ، و كان المُفَضَّلُ يُخْبِرُ أنَّ المَثَلَ للمُنْذِرِ بنِ ماءِ السَّماءِ، قالَهُ في عَوْفِ بنِ مُحلِّمِ بْنِ ذُهْل، و ذََلِك لأَنَّه طَلَبَ مِنْهُ المُنْذِرُ بنُ ماءِ السَّماءِ زُهَيْرَ بنَ أُميَّةَ الشَّيْبانِيّ لِذَحْلٍ، فمَنَعَه‏ عَوْفٌ ، و أَبيَ أَن يُسلِمَه‏ فَقال‏ المُنْذِرُ ذََلِكَ‏ القَول، و في سِياقِ المُصَنِّفِ تَخْلِيطٌ كما تَرَى.

و عوْفُ بنُ مالِكِ‏ بنِ أَبِي عَوْفٍ الأَشْجَعِيٌّ: صَحابِيٌ‏ رضِي اللََّه تعالى عنه، كانَتْ معه رايَةُ أَشْجَعَ يومَ الفَتْحِ.

و عَوْفُ بن مالِكِ‏ بنِ عبْدِ كُلالٍ، أَبو الأَحْوصِ الجُشَمِيُ‏ و يُقال: مالِكُ بنُ نَضْلَةَ.

و عَوْفُ بنُ الحارِثِ‏ بنِ الطُّفَيْلِ بن سَخْبَرةَ (5) بنِ جُرْثُومةَ الأَزْدِيُّ: تابِعِيّانِ. قلتُ: أَمّا الأَوّلُ: فإِنّه كُوفيٌّ يَرْوِيِ عن ابنِ مسْعُودٍ، وَ عنه أَبو إِسحاق السَّبِيعِيُّ، قتَلَتْه الخَوارِجُ في أَيّامِ الحَجّاجِ ابنِ يُوسُفَ، كذََا قالَه ابنُ حِبّان، و أَوردَه العَسْكَرِيُّ في مُعْجَم الصَّحابةِ، و تبعه ابنُ فَهْدٍ و الذَّهَبِيُّ. و أَمّا الثّانِي، فإِنَّه أَخُو عائِشَةَ من الرَّضاعَةِ (6) ، يَرْوِي عن عائِشَةَ، و ابنِ الزُّبيْرِ، وَ أَبِي هُريْرةَ، روى عنه الزُّهْرِيُّ و بُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ.

قلتُ: و بَقِيَ عَلَيهِ من الصَّحابةِ من اسْمُه عوْفٌ جماعةٌ، منهم: عَوْفُ بنُ أَثاثَةَ، و عوْفُ بنُ الحارِثِ البَجَلِيُّ، و عوْفُ ابنُ الحارِثِ اللَّيْثِيُّ، و عَوْفُ بن حُضَيْرَةَ (7) ، و عَوْفٌ الخَثْعَمِيُّ، و عوْفُ بْنُ دَلْهَمٍ، و عَوْفُ بْنُ رَبِيعٍ، و عوْفُ بْنُ

____________

(1) و يروى: و ما هبّت الأرياح.

(2) ديوانه ط بيروت ص 90 برواية: و ينبت... سأتبعه من خير و لم يرد البيت في ديوانه صنعة ابن السكيت و فيه القصيدة على نفس القافية.

(3) في التهذيب: و يقال لذكر الجراد: أبو عُوَيف.

(4) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «يعالى» .

(5) عن أسد الغابة ترجمة «طفيل بن عبد اللََّه بن الحارث بن سخبرة» و بالأصل «سنجره» .

(6) الذي في أسد الغابة أن الطفيل هو أخو عائشة لأمها من أم رومان و كانت تحت عبد اللََّه قبل أبي بكر. و الأصل كالتاريخ الكبير للبخاري 7/57.

(7) عن أسد الغابة و بالأصل «حصيرة» .