تاج العروس من جواهر القاموس - ج15

- المرتضى الزبيدي المزيد...
824 /
453

1Lو قَتَادَةُ و أَبُو البرهسم و أَبُو حَيْوَة و ابنُ أَبي عَبَلَة، هي لُغَةُ الحجازِ على تَحْويلِ كَسْرةِ اللامِ على الظاءِ، و يجوزُ في غيرِ المكْسُورِ نَحْو هَمْت بذلِكَ أَي هَمَمْت، و أَحَسْتُ بذلِكَ أَي أَحْسَسْت، و هذا قَوْلُ حُذَّاق النَّحويِّين.

و قالَ ابنُ سِيْدَه: قالَ سِيْبَوَيْه: أَمَّا ظِلْتُ أَصْلُه ظَلِلْتُ إلاّ أَنَّهم حَذَفُوا فأَلْقُوا الحَرَكَةَ على الفاءِ كما قالُوا خِفْت و هذا النّحْوُ شاذٌّ، و أَمَّا ما أَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ لرجُلٍ من بنِي عقيل:

أَلَمْ تَعْلَمِي ما ظِلْتُ بالقومِ واقِفاً # على طَلَلٍ أَضْحَتْ مَعَارِفُه قَفْرا (1)

قالَ ابنُ جنيِّ: قالَ كَسَرُوا الظاءَ في إنْشادِهم و ليْسَ من لُغَتِهم.

و قالَ الرَّاغِبُ: يُعَبَّرُ بظَلّ عَمَّا يُفْعَل بالنّهارِ و يُجْرَى مجرى صرْت، قالَ تعالَى: ظَلْتَ عَلَيْهِ عََاكِفاً انتَهَى.

قالَ الشِّهابُ: فهو فعْلٌ ناقِصٌ لثُبُوتِ الخَبَرِ في جميعِ النَّهارِ، كما قالَ الرَّضيّ لأَنَّه لوقت فيه ظلّ الشمس من الصَبَاحِ للمَساءِ أَو من الطُّلوعِ للغُرُوبِ فإذا كانَتْ بمعْنَى صَارَ عَمَّتِ النَّهارَ و غيرِه، و كذا إذا كَانَتْ تامَّةً بمعْنَى الدَّوام، كذا في شَرْحِ الشفاءِ.

و قالَ الرَّضِي: قالُوا لم تستعمل ظَلَّ إلاَّ ناقِصَة.

و قالَ ابنُ مالِكٍ: تكونُ تامَّةً بمعْنَى طَالَ و دَامَ، و قد جاءَتْ ناقِصَةً بمعْنَى صَارَ مُجَرَّدَة عن الزَّمانِ المَدْلولِ عليه بتَرْكِيبِه، قالَ تعالَى: ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا * (2) .

و الظَّلَّةُ : الإِقامةُ.

و أَيْضاً الصِحَّةُ ، هكذا في النسخِ و لم أَجِدْه في الأُصولِ التي بأَيْدِينا، و أَنَا أَخْشَى أَنْ يكونَ تَحْريفاً، فإِنَّ الأَزْهَرِيَّ و غيرَه ذَكَرُوا من مَعَاني الظُّلّةُ ، بالضمِّ، الصَّيْحَةُ فتأَمَّلْ.

و الظُّلَّةُ ، بالضمِ: الغاشِيَةُ.

و أَيْضاً: البُرْطُلَّةُ ، و في التَّهْذِيبِ: و المِظَلَّةُ البُرْطُلَّةُ، قالَ: و الظُّلَّةُ و المِظَلَّةُ سواءٌ، و هو ما يُسْتَظَلُّ به من الشمسِ. 2Lقلْتُ: و قد تقدَّمَ للمصنِّفِ أَنَّ البُرْطُلَّة المِظَلَّة الضَّيَّقَة، و تقدَّمَ أَنَّها كَلِمَةٌ نَبَطِيَّة.

و الظُّلَّةُ : أَوَّلُ سَحابَةٍ تُظِلُّ ، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ عن أَبي زَيْدٍ.

قالَ الرَّاغِبُ: و أَكْثَرُ ما يقالُ فيما يُسْتَوْخَم و يُكْرَهُ، و منه قَوْلُه تعالَى: وَ إِذْ نَتَقْنَا اَلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ‏ (3) كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ، و نَصّ الصِّحاحِ: يظل ، و في بعضِ الأُصُولِ أُوْلِى سَحابَةٍ و منه

16- الحدِيثُ «البقرةُ و آلُ عمرانَ كأَنَّهما ظُلَّتانِ أَو غَمَامَتانِ» .

و أَيْضاً: ما أَظَلَّكَ من شجرٍ ، و قيلَ: كلُّ ما أَطْبَقَ عليك، و قيلَ: كلُّ ما سَتَرَكَ من فَوْق.

و في التَّنْزيلِ العَزِيزِ: فَأَخَذَهُمْ عَذََابُ يَوْمِ اَلظُّلَّةِ (4) .

قالَ الجَوْهَرِيُّ: قالوا غَيْم تحتَهُ سَمومٌ. و في التَّهْذِيبِ: أَو سَحابَةٌ أَظَلَّتْهُم فاجْتَمَعُوا تحتَها مُسْتَجيرينَ بها ممَّا نَالَهُم من الحَرِّ فأَطْبَقَتْ عليهم‏ و هَلكُوا تحتَها.

و يقالُ: دَامتْ ظِلالَةُ الظِلِّ ، بالكسرِ، و ظُلَّتُه، بالضمِ، أَي ما يُسْتَظَلُّ به‏ من شَجَرٍ أَو حَجَرٍ أَو غيرِ ذلِكَ.

و الظُّلَّةُ أَيْضاً: شي‏ءٌ كالصُّفَّةِ يُسْتَتَرُ به من الحَرِّ و البَرْدِ ، نَقَلَه الأَزْهرِيُّ، ج ظُلَلٌ كغُرْفَةٍ و غُرَفٌ، و ظِلالٌ‏ كعُلْبَةٍ و عِلابٍ، و من الأوَّلِ قَوْلُه تعالَى: إِلاََّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اَللََّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ اَلْغَمََامِ‏ (5) أَي يَأْتِيَهُم عَذَابَه، و قُرِى‏ءَ أَيْضاً في ظِلالٍ ، و قَرَأَ حَمْزَةُ و الكِسائي و خَلَف: في ظُلَلٍ على الأَرَائِكِ مُتَّكِئُون (6) .

و قَوْلُه تعالَى: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ اَلنََّارِ وَ مِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ (7) ، قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: هي ظُلَلٌ لمَنْ تحتهم و هي أَرْضٌ لَهُم، و ذلِكَ أَنَّ جهنَّم أَدْرَاكٌ و أَطْباقٌ، فبِسَاطُ هذه ظُلَّةٌ لمَنْ تحتها، ثم هَلُمَّ جَرّا حتى ينْتهوا إِلى القَعْرِ.

و

16- في الحدِيثِ : أَنَّه ذَكَرَ فِتَناً كأَنَّها الظُّلَلُ .

أَرَادَ كأَنَّها الجِبَالُ و السُّحُب، قالَ الكُمَيْتُ:

____________

(1) اللسان.

(2) سورة الزخرف الآية 17.

(3) سورة الأعراف الآية 171.

(4) الشعراء الآية 189.

(5) سورة البقرة الآية 210.

(6) سورة يس الآية 56 و القراءة: فِي ظِلاََلٍ .

(7) الزمر الآية 16.

454

1L

فكَيْفَ تقولُ العَنْكَبُوتُ و بَيْتُها # إِذا ما عَلَتْ مَوْجاً من البَحْرِ كالظُّلَلِ (1) ؟

و الظِّلَّةُ ، بالكسرِ: الظِلالُ‏ و كأَنَّه جَمْعُ ظَلِيلٍ كطِلَّةٍ و طَلِيلٍ.

و المَظَلَّةُ ، بالكسرِ و الفتحِ‏ ، أَي بكسرِ الميمِ و فَتْحِها، الأَخِيرَةُ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الكَسْرِ، و هو قَوْلُ أَبي زَيْدٍ.

قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: و إِنّما جَازَ فيها فَتْحُ الميمِ لأَنَّها تُنْقَلُ بمنْزِلَةِ البَيْتِ و هو الكَبيرُ من الأَخْبِيَةِ. قيلَ: لا تكونُ إِلاّ من الثيابِ و هي كَبيرَةٌ ذاتُ رُواقٍ و رُبّما كانَتْ شُقَّة و شُقَّتين و ثلاثاً، و رُبَّما كان لها كِفَاةٌ و هو مؤخَّرُها.

و قالَ ثَعْلَبُ: المِظَلَّةُ من الشَّعَرِ خاصَّةً.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: الخَيْمَة تكونُ من أَعْوادٍ تُسْقَفُ بالثُّمامِ و لا تكونُ من ثيابٍ، و أَمَّا المَظَلَّةُ فمن ثيابٍ.

و قالَ أَبُو زَيْدٍ: من بيوتِ الأَعْرابِ المَظَلَّةُ ، و هي أَعْظَمُ ما يكونُ من بيوتِ الشَّعَرِ ثم الوَسُوط نَعْت المَظَلَّة ، ثم الخِبَاء و هو أَصْغَرُ بيوتِ الشَّعَر.

و قالَ أَبُو مالِكٍ: المِظَلَّةُ و الخِبَاءُ يكونُ صغيراً و كبيراً.

و من أَمْثَالِهم: عِلَّةٌ ما عِلَّة أَوْتادٌ و أَخِلَّة، و عَمَدُ المِظَلَّة ، أَبْرِزُوا لصِهْرِكم ظُلّه ، قالَتْهُ جارِيَةٌ زُوِّجَتْ رَجُلاً فأَبْطأَ بها أَهْلُها على زَوْجِها و جَعَلُوا يَعْتَلُّون بجَمْعِ أَدَوَاتِ البَيْتِ فقالَتْ ذلِكَ اسْتِحْثاثاً لهُم، و الجمْعُ المَظالُّ ، و أَمّا قَوْلُ أُمَيَّة بن أَبي عائذ الهُذَليُّ:

و لَيْلٍ كأَنَّ أَفَانِينَه # صَراصِرُ جُلِّلْنَ دُهْمَ المَظالي (2)

إِنّما أَرَادَ المَظالَّ فخفَّفَ اللاّمَ، فإِمَّا حَذَفَها و إِمَّا أَبْدَلَها ياءً لاجْتِماعِ المَثَلَيْن، و على هذا تُكْتَبُ بالياءِ.

و الأَظَلُّ : بَطْنُ الإِصْبَعِ‏ ممَّا يَلِي صَدْرَ القَدَمِ من أَصْلِ الإِبْهامِ إِلى أَصْلِ الخِنْصَرِ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه، و قالَ: يَقُولُون:

أَظَلَّ الإنْسَانُ بُطُونَ أَصَابِعِه، هكذا عَبَّرُوا عَنه ببُطُونٍ‏2Lو الصَّوابُ عنْدِي أَنَّ الأَظَلَّ بَطْنُ الإِصْبَعِ ممَّا يلِي ظَهْر القَدَمِ.

و الأَظَلُّ من الإِبِلِ: باطِنُ المَنْسِمِ‏ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ أَبُو حَيَّان: باطِنُ خُفَّ البَعير سُمِّي به لاسْتِتَارِه و يُسْتَعارُ لغَيرِه، و منه المَثَلُ: إِنْ يَدْمَ أَظَلُّكَ فقد نَقِبَ خُفَّي ، يقالُ للشَّاكي لمَنْ هو أَسْوأُ حالاً منه، و قالَ ذو الرُّمَّة:

دامي الأَظَلِّ بَعِيد الشَّأْوِ مَهْيُوم‏

و أَنْشَدَ الصَّاغانيُّ للَبِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه:

و تصلّ المَرْوَ لما هَجَّرَتْ # بنَكِيبٍ مَعِرٍ دامي الأَظَلّ (3)

ج ظُلُّ بالضمِ‏ و هو شاذٌّ لأَنَّهم عامَلُوه مُعَامَلَة الوَصْفِ.

قالَ الجَوْهَرِيُّ: و أَظْهَرَ العجَّاجُ التَّضْعيفَ في قَوْلِه:

تَشْكو الوَجَى من أَظْلَلٍ و أَظْلَلِ # مِنْ طُولِ إِمْلالٍ و ظَهْرٍ أَمْلَل‏ (4)

ضَرُوْرَةً و احْتَاجَ إِلى فَكِّ الإدْغامِ كقَوْلِ قَعْنَب بن أُمِّ صاحب:

مَهْلاً أَعاذِلَ قد جَرَّبْتِ من خُلُقِي # أَنِّي أَجُودُ لأَقوامٍ و إِن ضَنِنُوا (5)

و الظَّلِيلَةُ ، كسَفِينَةٍ، مُسْتَنْقَع الماءِ في أَسْفَلِ مَسيلِ الوَادِي. و في التَّهْذِيبِ: مُسْتَنْقَعُ ماءٍ قَلِيلٍ في مَسِيلٍ و نَحْوِه.

و قالَ أَبُو عَمْرٍو هي: الرَّوْضَةُ الكثيرةُ الحَرَجاتِ، و ج ظَلائِلُ‏ و هي شِبْه حُفْرة في بَطْنِ مَسِيلِ ماءٍ فيَنْقَطِعُ السَّيْل و يَبْقى ذلِكَ الماءُ فيها، قالَ رُؤْبَة:

بخَصِرَاتٍ تَنْقَعُ الغَلائِلا # غادَرَهُنَّ السَّيْلُ في ظَلائِلا (6)

____________

(1) اللسان و التهذيب.

(2) ديوان الهذليين في شعر أمية 2/118 و اللسان.

(3) ديوانه ط بيروت ص 139 و برواية «و تصكّ» و عجزه في اللسان و التهذيب.

(4) الأول من شواهد القاموس. و الرجز في ديوانه ص 47 و اللسان و الأول في الصحاح و المقاييس 3/462.

(5) اللسان.

(6) ديوانه ص 121 و اللسان و التكملة و الثاني في التهذيب.

455

1Lقَوْلُه بخَصِرَاتٍ، يعْنِي أَسْناناً بَوَارِدَ تَنْقَعُ الغَلِيلَ.

و مُلاعِبُ ظِلِّهِ : طائِرٌ مَعْروفٌ سُمِّي بذلِكَ، و هما مُلاعِبا ظِلِّهما و ملاعِباتُ ظِلِّهنَّ هذا في لَغَةٍ، فإِذا نَكَرْتَهُ أَخْرَجْتَ الظِّلَّ على العِدَّةِ فَقُلْتَ هُنَّ مُلاعِباتٌ أَظْلالَهُنَ‏ ، كذا في المُحْكَمِ و العُبَابِ.

و الظَّلالَةُ، كسَحابَةٍ، الشَّخْصُ‏ ، و كذلِكَ الطَلالَةُ بالطاءِ.

و الظِلالَةُ، بالكسرِ: السَّحابَةُ تَرَاها وَحْدَها و تَرَى ظِلّها على الأَرْضِ‏ ، قالَ أَسْماءُ بنُ خارِجَةَ:

لي كل يَوْمٍ ضَيْقَة # فَوْقي تَأَجلُ كالظِّلاَلَه‏

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: الظَلالُ، كسَحابٍ: ما أَظَلَّكَ من سَحابٍ و نَحْوِه.

و ظَليلاءُ ، بالمدِّ، ع‏ ، و ذَكَرَه المصنِّفُ أَيْضاً: ضَلِيلاءُ بالضادِ و الصَّوابُ أَنَّه بالظاءِ.

و أَبُو ظِلالٍ، ككِتابٍ: هلالُ بنُ‏ أَبي هِلالٍ و عليه اقْتَصَرَ ابنُ حَيَّان، و يقالُ: ابنُ‏ أَبي مالِكٍ‏ القَسْمَلِيُّ الأَعْمَى‏ تابِعِيٌ‏ رَوَى عن أَنَس، و عنه مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَة و يَزِيدُ بنُ هَارُون.

قالَ الذَّهبيُّ في الكَاشِفِ: ضَعَّفُوه. و شَدَّ ابنُ حَبَّانٍ فقَوَّاه.

و قالَ في الدِّيوانِ: هلالُ بنُ مَيْمون، و يقالُ: (1) ابنُ سُوَيْد أَبُو ظِلالٍ القَسْمَلِيُّ.

قالَ ابنُ عَدِيٍّ: عامَّةُ ما يَرْوِيه لا يُتَابَعُ عليه:

قلْتُ: و يقالُ له أَيْضاً: هلالُ بنُ أَبي سُوَيْد. و هو من رجالِ التَّرْمذيّ و رَوَى عنه أَيْضاً يَحْيَى بنُ المُتَوَكِّلِ كما قالَهُ ابنُ حَبَّانٍ، و عبدُ العَزِيزِ بنُ مُسْلم كما قالَهُ المزيّ في الكُنَى.

و قالَ الفرَّاءُ: الظِّلالُ ظِلالُ الجَنَّةِ ، و في بعضِ النسخِ:

الظِلالُ الجَنَّةُ و هو غَلَطٌ، و منه

17- قَوْلُ العَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه يَمْدَحه صَلّى اللّه عَليْه و سلّم:

مِنْ قَبْلِها طِبْتَ في الظِّلالِ و في # مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ‏ (2) .

2Lأَي كُنْتَ طَيِّباً في صُلْبِ آدَمَ حيثُ كانَ في الجَنَّةِ، و مِنْ قَبْلِها أَي مِنْ قَبْل نُزُولِك إلى الأَرْضِ فكَنَى عنها، و لم يَتَقَدَّم ذِكْرها لبَيَانِ المعْنَى.

و الظِّلالُ من‏ البَحْرِ: أَمْواجُهُ‏ لأَنّها تُرْفَع فتُظِلُّ السَّفِينَةَ و مَنْ فيها.

و الظَّلَلُ ، محرَّكةً: الماءُ الذي يكونُ‏ تَحْتَ الشَّجَرِ لا تُصيبُهُ الشَّمسُ‏ ، كما في العُبَابِ، و قد تقدَّمَ له أَيْضاً مِثْلُ ذلِكَ في «ض ل ل» .

و ظَلَّلَ بالسَّوْطِ: أَشَارَ به تَخْويفاً ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و الظُّلْظُلُ ، بالضمِ: السُّفُنُ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، هكذا عَبَّر بالسُّفُن و هو جَمْعٌ.

و ظَلاَّلٌ، كشَدَّادٍ: ع‏ و يُخَفَّفُ كما في العُبَابِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

ظَلَّ يَفْعَلُ كذا أَي دام نَقَلَه ابنُ مالِكٍ، و هي لُغَةُ أَهْلِ الشامِ.

و يَوْمٌ مُظِلٌّ : ذو سَحابٍ، و قيلَ: دائمُ الظِّلِّ .

و يقالُ: وَجْهُه كَظِلِّ الحَجَرِ: أَي أَسْودُ قالَ الرَّاجِزُ:

كأَنَّمَا وَجْهُكَ ظِلٌّ من حَجَر (3)

قالَ بعضُهم: أَرَادَ الوقاحةَ و قيل أَرَادَ أَنَّه كانَ أَسْودَ الوَجْهِ، و العَرَبُ تقولُ: ليْسَ شي‏ءٌ أَظَلَّ من حَجَر، و لا أَدْفَأَ من شَجَر، و لا أَشَدَّ سَوَاداً من ظِلُّ .

و كلُّ ما كانَ أَرْفَع سَمْكاً كانَ مَسْقطُ الشمسِ أَبْعَد، و كلُّ ما كانَ أَكْثَر عَرْضاً و أَشَدّ اكْتِنازاً كانَ أَشَدّ لسَوادِ ظِلِّه .

و أَظَلَّتْنِي الشَّجَرَةُ و غيرُها.

و منه

14- الحدِيثُ : «ما أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ و لا أَقَلَّتِ الغَبْراءُ أَصْدَق لَهْجَة من أَبي ذرٍّ» .

و اسْتَظَلَّ بها: اسْتَذْرّى.

و يقالُ للمَيِّثِ قد ضَحى ظلُّه .

و عَرشٌ مُظَلَّل من الظّلِّ .

و في المَثَلِ: لكن على الأَثْلاثِ لَحْم لا يظَلّل قالَهُ

____________

(1) في ميزان الاعتدال: هلال بن سويد، و يقال ابن أبي سويد. و قال ابن معين: أبو ظلال اسمه هلال بن بشر.

(2) التهذيب و التكملة.

(3) اللسان و التهذيب.

456

1Lبَيْهَس في إخْوتِه المَقْتُولِين لمَّا قالُوا: ظَلِّلوا لَحْمَ جَزُورِكم، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قَوْلُه تعالَى: وَ ظَلَّلْنََا عَلَيْكُمُ اَلْغَمََامَ‏ (1) ، قيلَ: سَخَّرَ اللَّهُ لهُم السَّحابَ يُظِلُّهم حتى خَرَجُوا إلى الأَرْضِ المقدَّسَةِ، و الاسمُ الظَّلالَةُ بالفتحِ.

و قَوْلُهم: مَرَّ بنا كأَنَّه ظِلُّ ذِئْبٍ أَي سَرِيعاً كَسُرْعَةِ الذِّئْبِ.

و الظُّلَلُ ، بُيوتُ السِّجْنِ، و به فُسِّرَ قَوْلُ الرَّاجِزِ:

وَيْحَكَ يا عَلْقَمَةُ بنُ ماعِزِ # هَلْ لَكَ في اللَّواقِحِ الحَرَائِزِ

و في اتِّباعِ الظُّلَل الأَوَارِزِ؟ (2)

و

16- في الحدِيثِ : «الجَنَّةُ تحْتَ ظلالِ السُّيوفِ.

كِنايةٌ عن الدُّنُوِّ من الضِّرَابِ في الجِهادِ حتى يَعْلُوَه السَّيفُ و يَصِيرَ ظِلُّه عليه.

و

16- في آخَرَ : السُّلْطانُ ظِلُّ اللَّهِ في الأَرْضِ.

لأَنَّه يَدْفَعُ الأَذَى عن الناسِ كما يَدْفَعُ الظِّلُّ أَذَى حَرِّ الشمسِ، و قيلَ:

معْناهُ سِتْر اللَّهِ، و قيلَ: خاصَّة اللََّهِ، و قَوْلُ عَنْتَرَةَ:

و لقد أَبِيتُ على الطَّوى و أَظلّه # حتى أَنالَ به كَرِيمَ المأْكَلِ‏ (3)

أَرَادَ: و أَظَلُّ عليه، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و يقالُ: انْتَعَلَتِ المَطَايا ظِلالُها إذا انْتَصَفَ النَّهارُ في القَيْطِ فلم يَكُنْ لها ظِلٌّ ، قالَ الرَّاجِزُ:

قد وَرَدَتْ تَمْشِي على ظِلالِها # و ذَابَتِ الشَّمْس على قِلالِها (4)

و قالَ آخَرُ مِثْلِه:

و انْتَعَلَ الظِّلَّ فكانَ جَوْرَبا

و المِظل : ماءٌ في دِيارِ بَنِي أَبي بَكْرِ بنِ كِلابٍ قالَهُ نَصْر.

و المُسْتَظِلُّ : لَحْمٌ رَقيقٌ لازِقٌ ببَاطِنِ المَنْسِم من البَعيرِ، نقله الأَزْهَرِيُّ عن أَعْرَابيٍّ من طيِ‏ءٍ قالَ: و ليْسَ في البَعيرِ مُضْغة أَرَقُّ و لا أَنْعَم منها غَيْر أَنَّه لا دَسَم فيه. 2Lو قالَ أَبو عُبَيْدٍ في بابِ سُوءِ المُشَاركَةِ في اهْتمامِ الرَّجُل بشأْنِ أَخِيه: قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: إذا أَرَادَ المَشْكُوُّ إليه أَنَّه في نَحْوٍ ممَّا فيه صاحِبُه الشاكي قالَ له إن يَدْمَ أَظَلُّكَ فقد نَقِبَ خُفَّي، يقولُ: إنَّه في مِثْل حالِكَ.

و المِظَلَّةُ ما تَسْتَظِلُّ به المُلُوك عنْدَ رُكُوبِهم، و هي بالفارِسِيَّةِ جتر.

و الظّلّيلة ، مُشَدَّدَة اللامِ: شي‏ءٌ يَتَّخذُه الإِنْسان من شَجَرٍ أَو وثَوْبٍ يَسْتَتِرُ به من حَرِّ الشمسِ عامِيَّةٌ.

و أَيْكَة ظلِّيلةٌ : مُلْتَفّة.

و هذا مناخِي و مَحَلّي و بَيْتي و مظلِّي.

و رَأَيْت ظِلاَلةً من الطَّيرِ، بالكسرِ، أي غَيَابَة (5) .

و انْتَقَلْت‏ (6) عن ظلِّي أَي هُجِّرْتُ عن حالَتِي و هو مجازٌ.

و كذا هو يَتْبَعُ ظِلّ نَفْسه‏ (7) و أَنْشَدَنا بعضُ الشيوخِ:

مثل الرزق الذي تتبعه # مثل الظل الذي يمشي مَعَكْ

أَنتَ لا تُدْركه متبعاً # فإذا وليتَ عنه تَبعَكْ‏

و هو يُبَارِي ظِلّ رأْسِه إذا اخْتَالَ و هو مجازٌ كما في الأَسَاسِ.

و أَظَلّه : أَدْخَلَه في ظِلِّه أَي كَنَفِهِ.

و قَوْلُه تعالَى: لاََ ظَلِيلٍ (8) أي لا يفيد فائدة الظل في كونِه راقِياً عن الحَرِّ و

14- يُرْوَى أَنَّ النبيَّ صَلّى اللََّهُ عَلَيه و سلّم: كان إذا مَشَى لم يَكُن له ظِلّ .

و لهذا تَأْوِيل يَخْتَص بغير هذا الكتابِ.

و ظلّ اليَوْمِ و أَظَلّ : صَارَ ذا ظلٍّ و أَيْضاً دَامَ ظِلّه .

و ظلّ الشي‏ءُ طَالَ.

و الظُّلْظُلُ ، كقُنْقُذٍ: ما يُسْتَرُ به من الشمسِ قالَهُ اللّيْثُ.

____________

(1) سورة البقرة الآية 57.

(2) اللسان.

(3) ديوانه ط بيروت ص 57 و اللسان و صدره في الصحاح.

(4) اللسان و الأساس.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و انتقلت الخ كذا بخطه و الذي في الأساس: و انتلعت ظلي أي هجرت قال:

قد وردت تمشي على ظلالها # و ذابت الشمس على قلالها

و قد تقدم في الشارح» .

(6) في الأساس: «غياية» و ضبطت فيه ظلالة بالقلم بفتح الظاء.

(7) في الأساس: لِمَّتَه.

(8) المرسلات الآية 31.

457

1Lو اسْتَظَلَّتِ الشمسُ اسْتَتَرَت بالسَّحابِ.

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

ظَالَ يَظُولُ، أي ظلَّ أَهْمَلَهُ الجماعَةُ. و أَوْرَدَه الصَّاغانيُّ هكذا في العُبَابِ هنا مُسْتقِلاًّ قالَ: و قَرَأَ يَحْيَى بنُ يَعْمَر:

ظُلْت عليه عاكفاً بضمِ الظاءِ، و قيلَ: إنَّه أَرَادَ ما لم يُسَمَّ فاعِلُه، أَي ظَلَلْت أي فَعَلَ ذلِكَ لَكَ ثم أُسْقِطَتِ اللامُ الْأُوْلَى‏ (1) .

فصل العين‏

المهْمَلَةُ مَعَ اللام

عبدل [عبدل‏]:

عَبْدَلُ ، كَجَعْفرٍ: أَهْمَله الجوْهَرِيُّ هنا و صاحِبُ اللِّسَانِ.

و في العُبَابِ: عَبْدَلُ بنُ حَنْظَلَةَ بنِ يامِ بنِ الحَارِثِ بنِ سَيَّارٍ العجْلِيُ‏ المَعْروفُ بالنَّهَّاسِ كانَ شَريفاً في قومِه و لم يَذْكرْه المصنِّفُ في ن ه س، و عَمُّ أَبِيهِ عَبْدَلُ بنُ الحَارِثِ بنِ سَيَّارٍ شَاعِرٌ، و مَزْيَدٌ المُحارِبِيُ‏ (2) و يقالُ العِنْزِيُّ و يقالُ فِي اسمِه مَرْثَدُ، و هكذا هو مَضبوطٌ في التَّبْصِيرِ (3) و الحَكَمُ الكوفِيُ‏ (4) ابْنا عَبْدَلٍ شاعِرانِ‏ ، الأَخيرُ مَذْكورٌ في أَواخِرِ شَرْحِ أمالِي القَالي للبَكْرِيّ و في شرْحِ شَواهِدِ المُغْنِي، و الأَوَّلُ له ذِكْرٌ في زمنِ زِيادٍ، و قد سَبَقَ له في «ع ب د» أَنَّ لامَ عَبْدَلٍ زَائِدَةٌ.

و العَبادِلَةٌ من الصَّحَابَةِ هو من الكَلامِ المَنْحوتِ المَجْموعِ من كَلِمَتَيْن كالبَسْمَلة و نَحْوِها، مائتانِ و عِشرون. و الذي صحَّ بَعْدَ المُراجعَةِ للمَعَاجِمِ و الأَجْزاءِ أَنَّ عدَّتَهم بلَغَتْ أَرْبَعمائةٍ و أَرْبَعَة و ثلاثِيْن رجُلاً رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهم، ما عَدا المُخْتَلَفُ في صُحْبِتهم و هم ثلاثَةٌ و خَمْسون نفْساً، فاقْتِصارُ المصنِّفِ على القَدْر المَذْكورِ لا يَخْلو عن تَقْصيرٍ، و إذا أَطْلَقوا أَرادوا أَرْبَعَةً منهم و هم: عبدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ، و عبدُ اللَّهِ‏ بنُ عُمَرَو عبدُ اللَّهِ‏ بن الزبير و عبد اللََّه‏ بنُ‏2Lالعاصِ‏ هكذا في النسخ و الصَّوابُ ابنُ عَمُرو بنِ العاصِ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهم، و ليس منهم ابنُ مَسْعودٍ كما تُوُهِّمَ‏ ، أَشارَ بذلِكَ إلى الردِّ على الجوْهَرِيِّ حَيْثُ أَوْرَدَه في ع ب د و عدَّه منهم، و قد تقدَّمَ البَحْثُ فيه مَبْسوطاً في حرفِ الدَّالِ فرَاجِعْه.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

عَبْدَلُ اسمُ مدينَةِ حَضْرَمَوْت القَدِيمةِ ذَكَرَه المصنِّفُ في «ع ب د» .

و العَبْدَليُّون : قبائِلٌ من العَرَبِ يَنْتَسِبُون إلى جَدِّهم، فمنهم

14- قَبِيلَةٌ في غَطَفَان جَدُّهم عَبْدُ اللَّهِ بنُ غَطَفانَ و كانَ اسْمُه عبدُ العُزى، فحِيْن وفَدُوا على رَسُولِ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم قال:

من أَنْتُم؟قالوا: نَحْنُ بنُو عبدِ العُزَى. قالَ: أَنْتم بنُو عبدِ اللََّهِ.

و منهم جَوْشنُ بنُ يَزِيد دُهَيْم العَبْدَليُّ الشاعِرُ.

و قالَ ابنُ الأَثيرِ: و في خُولانَ بَطْنٌ يقالُ لهم بنُو عبدِ اللََّه منهم أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرو بنِ كَعْبِ بنِ سَلَمَةَ الخُولانيُّ العَبْدليُّ عن يونُس بن عبدِ الأعْلَى و مَاتَ بِمصْرَ سَنَة 329.

و العَبْدِليَّةُ هُم الكرّاميةُ نُسِبُوا إلى أَبي عبدِ اللََّه بنِ كرام.

و قَرْيةُ عبدِ اللَّهِ بوَاسِطَ العِرَاق منها أَبو القاسِمِ محمودُ بنُ عليِّ بنِ إسْمََعيلَ العَبْدَليُّ الصُّوفِيُّ عن ابنِ البطر، و عنه ابنُ السَّمعاني.

*قلْتُ:

و مِنيةُ أَبِي عبدِ اللَّهِ قَرْيةٌ من أَعْمالِ مِصْرَ.

و العبدلاوي : نوعٌ من البطّيخِ الأَصْفَر مَعْروفٌ بِمِصْرَ مَنْسوبٌ لعبدِ اللَّهِ بنِ طاهِرٍ ذَكَرَه الوَزيرَ أَبو القاسِم المَغْربيّ في كتابِ الخواص.

و شيْخُ الشَّرف محمدُ بنُ محمدِ بن عَليٍّ العُبَيدَليُّ المُحَدِّثُ النَّسَّابةُ، رَوَى عنه أبو مَنْصور العكْبرِيّ المعدل، و هو مَنْسوبٌ إلى جَدِّه عُبَيْدِ اللَّهِ.

عبقل [عبقل‏]

العَباقيلُ : أَهْمَلَه الجوْهرِيُّ و الصَّاغانيُّ.

و قالَ اللّحْيانيُّ: هي‏ بَقايا المَرَضِ و الحُبِ‏ كالعَقَابيل كما في اللّسانِ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

____________

(1) إلى هنا ينتهي الجزء السابع من المطبوعة المصرية.

(2) قوله المحاربي: مضروب عليه بنسخة المؤلف، عن هامش القاموس.

(3) انظر التبصير 3/906.

(4) قوله: الكوفي، مضروب عليه بنسخة المؤلف، عن هامش القاموس.

458

1L عَباقلُ : موْضِعٌ لبَنِي فرير (1) بالرملِ، قالَهُ نَصْرُ.

عبل [عبل‏]:

العَبْلُ الضَّخْمُ من كلِّ شي‏ءٍ ، و منه

17- الحديثُ في صفةِ سعْدِ بنِ معاذٍ كان عَبْلاً من الرِّجالِ.

و رجُلٌ عَبْلُ الذِّراعَيْن أَيْ ضَخْمُهما.

و فَرَسٌ عَبْلُ الشَّوَى أَي غليظُ القوائِم، قالَ امْرُؤ القَيْسِ:

سُليمُ الشظى عبلِ الشَّوَى شَنِجِ النَّسا # لَهُ حَجَبَاتٌ مُشرِفَاتٌ على الفَالِي‏ (2)

و هي بهاءٍ ج‏ عِبَالٌ كجِبالٍ‏ (3) و ضِخامٍ، و جَمْعُ عَبْلَة عَبْلاتٌ لأَنَّه نعت، و قد عَبُلَ كَكَرُمَ‏ عَبَالَةً ، و كذا عَبَلَ مِثْلُ نَصَرَ : أَي‏ ضَخُمَ‏ فهو أَعْبَلٌ و عَبِلَ كفَرِحَ‏ ، عَبْلاً فهو عَبِلٌ ، ككَتِفٍ و أَعْبَلَ أَي‏ غَلُظَ و ابْيَضَ‏ و أَصْلُه في الذِّراعَيْن.

و العَبْلاءُ الصَّخْرَةُ من غير أَنَّ تُخصَّ بصفَة، أَوْ البَيْضاءُ منها كما في الصِّحاحِ، و هكذا قيَّدَه ثَعْلَب، زادَ غيرُه الصُّلْبَةُ، و جَمْعُها عِبالٌ كبَطْحاء و بِطَاحٍ.

و العَبَنْبَلُ ، كسَمَنْدَلٍ‏ : الضَّخْمُ‏ الشَّديدُ العَظيمُ‏ عن أَبِي عَمْرٍو، و أَنْشَدَ:

سَمَّيْتُ عَوْدِي الخَيْطَفَ الهَمَرْجَلا # الهَوْزَبَ الدِّلْهاثَةَ العَبَنْبَلا (4)

كُنْتُ أُحِبُّ ناشِئاً عَبَنْبَلا # يَهْوَى النِّساءَ يُحِبُّ الغَزَلا (5)

و قالت امْرَأَةٌ:

و العَبَلُ مُحرَّكةً : الهَدَبُ، و هو كلُّ وَرَقٍ مَفْتولٍ‏ ، و في العُبَابِ: مُنْفَتِل، غيرُ مُنْبَسِطٍ كوَرَقِ الطَّرْفاء و الأَرْطَى و الأَثْل و نَحْو ذلِكَ، كما في الصِّحاح، و منه قولُ الرَّاجِزِ:

أَوْدَى بلَيْلِي كُلُّ نَيَّافٍ شَوِل # صاحِب عَلْقى و مُصاصٍ و عَبَل (6)

و قيلَ: هو ثَمَرُ الأَرْطَى، و قيلَ: هُدْبُه إذا غَلُظَ في‏2Lالقيظِ و احْمَرَّ و صَلُحَ أَن يُدْبَغَ به، أَو هو الوَرَقُ الدَّقيقُ‏ ، أَو هو مِثْلُ الوَرَقِ و ليسَ بوَرَقٍ، أَو هو السَّاقِطُ منه‏ ، أَي من الوَرَقِ، و أَيْضاً الطَّالِعُ‏ منه، فهو ضِدٌّ، و قد أَعْبَلَ الشَّجَرُ فيهما أي في السَّاقِطِ و الطَّالِع.

قالَ الَأزْهريُّ: سَمِعْتُ غيرَ واحِدٍ من العَرَبِ يقولُ:

غَضًى مُعْبِلٌ و أَرْطَى مُعْبِلٌ إذا طَلَعَ وَرَقُه، قالَ: و هذا هو الصَّحيحُ، و منه قولُ ذي الرُّمَّةِ:

إذا ذابَتِ الشَّمْس اتَّقى صقَراتِها # بأَفنانِ مَرْبوعِ الصَّريمة مُعْبِل (7)

و إنَّما يتَّقي الوَحْشيُّ حَرَّ الشمسِ بأَفْنانِ الأَرْطاةِ التي طَلَع وَرَقُها، و ذلِكَ حِيْن يَكْنِس في حَمْراء القَيْظِ، و إنَّما يسقُطُ وَرَقُها إذا بَرَدَ الزمانُ و لا يَكْنِس الوَحشُ حينئذٍ و لا يتَّقي حَرَّ الشمسِ.

و قالَ النَّضْرُ أَعْبَلَت الَأرطاةُ إذا نَبَتَ ورَقُها، و أَعْبَلَت إذا سَقَطَ ورَقُها، فهي مُعْبِلٌ .

قالَ الأَزْهَرِيُّ جَعَلَ ابنُ شُمَيْل أَعْبَلَت الشَّجَرَةُ من الَأضْدادِ، و لو لم يحْفَظْه عن العَرَبِ ما قالَهُ لأَنَّه ثقةٌ مأْمونٌ.

و حَكَى ابنُ سِيْدَه عن أبي حَنِيفَةَ أَعْبَلَ الشجرُ إذا خَرَجَ ثمرُه، قالَ و قالَ لم أَجِدْ ذلِكَ مَعْروفاً.

و في الصِّحاحِ: قالَ الأَصْمَعِيُّ أَعْبَلَت الشَّجَرَةُ سَقَطَ ورَقُها، و منه

17- الحدِيثُ : أَنَّ عُمَرَ (8) رَضِي اللَّهُ عنه، قالَ لرجُلٍ:

إذا أَتَيْت مِنًى فانْتَهَيْت إلى موْضِعِ كذا و كذا فإنَّ هناك سَرْحةً لم تُعْبَل و لم تُجْرَد و لم تُسْرَف سُرَّ تحْتَها سَبْعون نبيًّا فانزِلْ تَحْتَها.

قالَ أَبو عُبَيْد: أَي لم يَسْقُط ورقُها و لم يأْكُلْها الجَرَادُ و لا السرفة، قالَ: و السَّرْو و النَّخْل لا يُعْبَلان، و كُلُّ شجرٍ نَبَتَ ورَقُه صيفاً و شتاءً فهو لا يُعْبَل .

و رَوَاه الحربيُّ: لم تعْبِل بكسرِ الباءِ، أَي لم يسْقُط ورَقُها.

وَ عَبَلَ الشَّجَرَةَ يَعْبِلُها عَبْلاً حَثَّ وَرَقَها عنها، و منه

____________

(1) زيد في ياقوت: من طيى‏ء.

(2) ديوانه ط بيروت ص 143 و الضبط عنه، و بهامشه: الشظى: عظيم لاصق بالذرع، و الفالي: اللحم الذي على الورك، و أصله الفائل.

(3) عن القاموس، و بالأصل «كحبال» .

(4) التكملة.

(5) اللسان.

(6) اللسان و فيه «أودي بليلى» و «مضاض و عبل» .

(7) ديوانه ص 504 و اللسان و التهذيب و الصحاح.

(8) في اللسان: «ابن عمر» .

459

1Lالحديثُ المَذْكُور، لم تُعْبَل أَي لم يحتَّ ورَقُها، و هكذا هو مَضْبُوط في الصِّحاح.

و عَبَلَ السَّهْمَ‏ يَعْبِلُه عَبْلاً: جَعَلَ فيه معْبَلَةً ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ عن الكِسائِيِّ، و هو كمِكْنَسَةٍ أَي نَصْلاً عَريضاً طَويلاً. و قالَ الأَصْمَعِيُّ: من النِّصال المِعْبَلةُ و هو أَن يُعَرَّض النَّصْل و يُطَوَّل.

و قالَ أَبو حَنيفَة: هي حَديدَةٌ مُصَفَّحة لا عَيْن لها، قالَ عَنْتَرةُ:

و في البَجْلِيّ مِعْبَلةٌ وَ قِيعُ‏ (1)

و الجَمْعُ المَعابِلُ ، و منه

1- حدِيثُ عليٍّ، رَضِيَ اللََّه تعالى عنه : «تَكَنَّفَتْكم غَوائِلُه و أَقصَدَتْكم مَعَابِلُه » .

و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ لعاصِم بنِ ثابتٍ الأَنْصَارِيّ:

و القوسُ فيها وَتَرٌ عُنَابِلُ # تَزِلُّ عن صفحته المَعَابِلُ (2)

و عَبَلَ الشي‏ءَ يَعْبِلُه عبلاً رَدَّهُ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، و أَنْشَدَ:

ها إنَّ رَمْيي عَنْهُمُ لَمعْبُولْ # فلا صَريخَ اليومَ إلاَّ المَصْقولْ‏ (3)

كان يَرْمِي عَدُوَّه فلا يُغْني الرَّمْيُ شيئاً فقاتَلَ بالسَّيْفِ، و المَعْبُول : المَرْدُود.

و عَبَلَه : حَبَسَه‏ ، يقالُ: ما عَبَلَك أَي ما شَغَلَك و حَبَسَك و عَبَلَه عَبْلاً قَطَعَه‏ قَطْعاً مُسْتأصَلاً نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.

و عَبَلَ به: ذَهَبَ‏ به، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

و أَلْقَى عليه عَبالَّتَه ، مُشَدَّدَةَ اللاَّمِ. و عليه اقْتَصَرَ الجوْهَرِيُّ، و تُخَفَّفُ‏ حَكَاه اللّحْيانيُّ لُغَة: أَي ثِقْلَهُ. 2L و قالَ ابنُ الكَلْبِي: ذو العابِلِ بنُ رَحيبٍ‏ (4) بنِ ينحض بن تزايد بنِ العبْلِ بنِ عَمْرو بنِ مالكِ بنِ زَيْدِ بن رُعَيْن الرُّعَيْنيّ، قَيلٌ‏ من الأَقيالِ، من وُلدِه: حميدُ بنُ هشامِ بنِ حميدِ بنِ خليفَةَ بنِ زرعَةَ بنِ مرَّةَ أبو خليفَةَ مَصْرِيٌّ شَهِدَ أَخُوه نمران وجَدُّه زرْعَة فَتْحَ مِصْرَ، عن لَيْثٍ و ابنِ لهيعَةَ، و عَمَّرَ طَويلاٍ.

قالَ: و بَنو عَبيلِ بنِ عوصِ بنِ إرمَ بنِ سامٍ‏ بن نُوحْ عليه السلام، كأَمِيرٍ قَبيلةٌ من العَرَب العارِبَةِ قد انْقَرَضوا و هو أَخُو عَاد بنِ عَوْص، و الذي في الرَّوْض للسهيليّ: عَبِيلُ بنُ مهلائيل بن عَوْص بن عملاقِ بن لاوذُ بن إرمَ، و في بعضِ هذه الأسْماء اخْتِلافٌ، قالَ: و بَنُو عَبِيلٍ هم الذين سَكَنوا الجحفَةَ فأَجْحَفَت بهم السُّيول فسُمِّيَت الجحفَةُ.

و عَبُولُ كصَبُورٍ المَنِيَّةُ، و يقالُ‏ عَبَلَتْهُ عَبُولٌ أَي اشْتَعَبَتْه شَعوبٌ‏ يقالُ ذلِكَ للرَّجُلِ إذا مَاتَ و كذلِكَ قولُهم: غالَتْه غُولٌ.

قال الأَزْهَرِيُّ: و أَصْلُ العَبْلِ القَطْعُ المستأْصلُ، و أَنْشَدَ للمَرَّارِ:

و إنَّ المالَ مُقْتَسَمٌ و إنِّي # ببَعْضِ الأَرْضِ عابِلَتي عَبُولِ (5)

و العَبالُ ، كسَحابٍ: الوَرْدُ الجَبَلِيُ‏ ، كما في الصِّحاحِ، و هو عن أَبي حَنِيفَةَ قالَ: و أَخْبرني أَعْرَابيٌّ أَنَّ منه الأَبْيض و منه الأَحْمَر و منه الَأصْفَر، و له شَوكٌ قصَارٌ حجن و وَرْدُه طَيِّبُ الرِّيح، قالَ: و هو ينْبتُ غياضاً، و يَغْلُظُ حتى‏ تُقْتَطّ أَي تُقْطَعَ منه العِصِيُ‏ الغِلاظُ الجيادُ، قالَ: قيلَ و منه كان عَصَا موسى، عليه السلامُ‏ ، هكذا في النسخ، و الصَّوابُ: و منه كانَتْ.

قالَ شيْخُنا: و به جَزَمَ كثيرٌ من أَهْلِ التفْسِيرِ، و قيلَ: بل كانَتْ من آسِ الجنَّةِ وَ قيلَ: من العنَّابِ، و قيلَ: من العَوْسَجِ، و قيلَ: غيرُ ذلك.

و عَوْبَلٌ ، كجَوْهَرٍ: اسمٌ.

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 50 و صدره فيه:

و آخر منهمُ أجررت رمحي.

(2) الصحاح.

(3) اللسان و التكملة و التهذيب بدون نسبة، و الرجز في الكامل للمبرد 2/504 و نسبهما لأبي شجرة السلمي، و كان من فتّاك العرب، قاله يوم الردة حيث كان يرمي المسلمين فلا يغني شيئاً، و في الكامل:

صريح بدل صريخ.

(4) في التكملة بالقلم، رُحَيب.

(5) اللسان للمرار الفقعسي، و جزء منه في التهذيب.

460

1L و العَبْلاءُ : ثلاثَةُ مَواضِعَ‏ ، و في العُبَابِ: مَوْضِعٌ و مِثْلُه في اللّسَانِ.

و قالَ أَبو عَمْرو: العَبْلاءُ : مَعْدِنُ الصُّفْرِ بِبِلادِ قَيْس.

و الأَعْبَلُ : الجَبَلُ الأَبْيضُ الحِجارَةِ ، و منه قولُ أَبي كبيرٍ الهُذليّ.

صَدْيانَ أُجْري الطَّرْفَ في مَلمومةٍ # لَوْنُ السَّحابِ بِها كلَوْن الأَعْبَلِ (1)

أَو حَجَرٌ أَخْشَنُ غَليظٌ يكونُ أَحْمَرَ و يكونُ‏ أَبيضَ و يكونُ أَسودَ ، و به فُسِّرَ قولُ أَبي كبيرٍ أَيْضاً.

و وَقَعَ في الصِّحاحِ: الأَعْبَلُ : حِجَارَةٌ بيضٌ.

قالَ ابنُ بَرِّي: و صَوَابُه الَأعْبَلُ حَجَرٌ أَبْيضُ لأنَّ أَفْعَلَ من صفةِ الواحِدِ المُذَكَّرِ.

و عُبْلَةُ بنُ أَنْمارٍ بنِ مُبَشّرِ، بالضم، فِي عَميرَةَ ، بنِ أَسَدِ بن ربيعَةَ بن نِزارِ، و عَميرَةُ جَدُّ أَبِيهِ، و منهم طريفُ بنُ أَبان بن سَلَمَةَ بنِ جارِيَةَ بنِ فهمِ بنِ بكْرِ بنِ عُبْلَةَ ، له وِفادَةٌ و له أَقارِبٌ.

و عَبْلَةُ ، بالفتحِ‏ : اسمُ‏ جارِيَةٍ (2) ، كما في الصِّحاحِ، و قوْلُه‏ من قُرَيْشٍ‏ خَطَأٌ، و الصَّوابُ أَنَّها من تَمِيمٍ.

قالَ الدَّارْقطْنِي: هي عَبْلَةُ بِنْتُ عُبَيْد بنِ جادل بنِ قَيْسِ بنِ حَنْظَلَةَ بنِ مالِكِ بنِ زيدِ مَناةَ بنِ تميمٍ.

و قالَ غيرُه: هي عَبْلَةُ بنْتُ نافذِ بنِ قَيْسِ بن حَنْظَلَةَ.

و هي‏ أُمُّ قَبيلَةٍ من قُرَيْش‏ يقالُ لهم: العَبَلاتُ، محرَّكةً. قالَ أبو الفَرَج الأَصْبَهانيّ: كانَتْ عَبْلَةُ عنْدَ رجُلٍ فَبَعَثَها بانحاءِ سَمْنٍ تَبيعُها بِسُوقِ عُكَاظ فبَاعَتْ وَ شِربَتْ بالثَّمنِ خَمْراً و رَهَنَتْ ابنَ أَخيهِ و هَرَبَتْ فطَلَّقَها فتزوَّجَها عبدُ شمسِ بنُ عبدِ مَنَاف فوَلَدَتْ له أُمَيَّةً الأصْغَر و عبد أُمَيَّة و نَوْفَلاً (3) و هم العَبَلاَتُ، و النِّسْبَةُ إليهم‏ عَبْلِيُّ بالفتحِ‏ على ما يَجِبُ في الجَمْعِ الذي له واحِدٌ من لَفْظِه قالَهُ سِيْبَوَيْه. و في الصِّحاحِ: تردُّه إلى الواحِدِ لأنَّ أُمَّهم اسْمُها عَبْلة . 2L و بالتحريكِ عن ابنِ ماكولا الأمِيْر و الحافِظِ عَبْد الغني بن سَعِيدٍ و هو خَطَأٌ، كذا حَقَّقه البَلْبِيْسِي في الأَنْسابِ، و منهم أَبو عديِّ العَبْلِيُّ رَوَى عن كعبِ بنِ مالِكِ غير الصَّحابيّ شِعْراً.

و عَبْلَةُ البِيرَة (4) : ع بِالمَغْرِبِ‏ و هو فحصٌ بَيْن نَظَرَي غرْنَاطَةَ و المَرِيَّةِ، كما في العُبَابِ.

و العَبِيلَةُ الغَلِيظَةُ الضَّخْمَةُ من النِّساءِ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و عَبِيلَةُ بنُ قِسْميلٍ: له ذِكْر ، ذَكَرَه ابنُ الكَلْبيّ في كتابِ الأنْسابِ.

و عنبل العُنْبُلُ و عنبل العُنْبُلَةُ ، بضَمِّهما: البَظْرُ ، كما في الصِّحاحِ.

و عنبل العُنابِلُ ، كعُلابِطٍ: الغَليظُ و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ لعاصِمِ بنِ ثابِتٍ الأَنْصَارِيّ.

و القوسُ فيها وَتَرٌ عنبل عُنابِل (5)

و عنبل العُنْبُليُّ بالضمِ‏ و تَشْدِيدِ الباءِ الزَّنْجِيُّ لغِلَظِهِ‏ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ و سَيَأْتي له في «ع ن ب ل» .

و المعَابِلُ : ع‏ ، نَقَلَه الصَّاغانِيُّ.

و المُعَبِّلُ ، كمُحَدِّثٍ: مَنْ معهُ مَعابِلُ من السِّهامِ‏ عن ابنِ عَبَّادٍ.

*و ممَّا يُسْتدرَكُ عليهِ:

العَبْلاءُ الطَّريدَةُ في سَواء الأَرْض حِجارَتها بيضٌ كأَنَّها حجارَةُ القَدَّاحِ، و رُبَّما قَدَحوا ببعضِها و لَيس بالمَرْوِ كأَنَّها البِلَّوْر.

و الأَعْبِلَةُ جَمْعُ الأَعْبَلِ على غيرِ الواحِدِ، و منه

16- الحدِيثُ :

أنَّ المُسْلمينَ وَجَدوا أَعْبِلةً في الخَنْدَق.

و أَكْمةٌ عَبْلاء : بَيْضاء.

و امْرَأَةٌ عَبْلَةٌ : تامَّةُ الخَلْقِ.

____________

(1) ديوان الهذليين 2/92 و اللسان.

(2) ضبطت في القاموس بالضم منونة، و السياق اقتضى جرها للاضافة.

(3) اقتصر ابن حزم على أمية الأصغر و عبد أمية قال: و أبناؤهما يسمون العبلات انظر جمهرة ابن حزم ص 74.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: البيرة ضبطه في التكملة بكسر الهمزة أول الكلمة و بكسر الباء و سكون الياء التحتية، و قوله: فحص كذا في التكملة و في نسخة ياقوت: و هو حصن قطري الخ اهـ» و في معجم البلدان «إلبيرة» بوزن إخريطة و إن شئت بوزن كبريتة. و فيه في مادة «عبلة» حصن بين نَظَريْ.

(5) تقدم في المادة.

461

1Lو عَبْلَةُ اسمُ امْرَأَةٍ، و منه قَوْلُ عَنْتَرَة:

يا دَار عَبْلَةَ بالجوَاءِ تَكَلَّمِي # و عِمِي صَبَاحاً دَارَ عَبْلَةَ و اسْلَمِي‏ (1)

و عَبَلْت الحَبْلَ عَبْلاً فَتَلْته، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.

و غُلامٌ عابِلٌ سَمِينٌ و الجَمْعُ عُبَّلٌ .

و امْرَأَةٌ عَبُولٌ ، و الجَمْعُ عُبُلٌ .

و عَبَلَ الشجرُ إذا طَلَعَ وَرَقُه، عن الأَزْهَرِيِّ.

و العَبَلُ بنُ عَمْرٍو بنِ مالِكِ بنِ زيْدِ بنِ رُعَيْن، بالتَحْريكِ:

قَبيلَةٌ و هو جَدُّ ذي العابِل المَذْكُور، منهم: عبدُ اللََّه بنُ عمْرٍو العَبلِيُّ رَوَى عنه ابنُ إسحََقَ، و حجَّاجُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ حَمْزة الرُّعَينيّ العَبلِيُّ أَميرُ زويلَةَ عن بُكَيْر بنِ الأَشجِّ و عنه ابنُ وَهَب.

و المِعْبَلُ ، بالكسرِ: ما يُعْبَلُ به الشجرُ أَي يُقْطَعُ.

و بَنُو العُبالى ، بالضمِ: بَطْنٌ من العلَويِّيْن باليَمَنِ جَدُّهم إسمََعيلُ بنُ عبدِ اللََّه بنِ محمدِ القاسِم الرسي الحسني منهم السَّيِّدُ عزُّ الدِّيْنِ بنُ عليٍّ العُباليُّ من المُبْرزِيْن، و ابنُ أَخيهِ السَّيِّدُ إبراهيمُ بنُ أَحْمَد بنِ عليٍّ العُباليُّ له حاشِيَةٌ على المغْنِي لابن هِشَام، تُوفي سَنَة 1071.

و عِبِلّيْنِ ، بكَسْرَتَيْن مَعَ تَشْديدِ اللام: قَرْيةٌ من أَعْمالِ صَفَدَ.

عبهل [عبهل‏]:

عَبْهَلَ الإبِلَ: أَهْمَلَها ، مِثْلُ أَبْهَلَها، و العَيْنُ مُبْدلَةٌ من الهَمْزَةِ قالَهُ اللّيْثُ زادَ غيرُه: تَرِدُ متى شاءَتْ.

و إبِلٌ عَباهِلُ و مُعَبْهَلَةٌ ، بالفتحِ‏ ، أَي بفتحِ الهاءِ: مُهْمَلَةٌ لا رَاعِيَ لها و لا حافِظ، قالَ أَبو وَجْزة.

أَفْرِغْ لجَوفٍ وِردُها أفرَادُ # عَرَانِسٍ عَبْهَلَها الوُرَّادُ (2)

و العَباهِلَةُ : الَأقْيالُ‏ ، و في الصِّحاحِ: مُلُوكُ اليَمَنِ، المُقَرُّونَ على مُلْكِهِم فلم يُزالوا عنه. 2Lقالَ أَبو عُبَيْدٍ: و كذلِكَ كُلُّ شي‏ءٍ أَهْمَلْته فكانَ مُهْمَلاً لا يُمْنَع ممَّا يُرِيدُ و لا يُضْرَب على يَدَيْه.

و

14- في كتابِ رَسُولِ اللََّه صَلّى اللّه عَلَيْه و سَلّم، لوائِلِ بنِ حُجْرٍ و لقَوْمِه :

«مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلّم، إلى الأَقْيالِ العَباهِلَةِ » .

واحِدُها عَبْهَلٌ ، و التاءُ لتَأْكيدِ الجَمْعِ كقَشْعَم و قَشَاعِمَةٍ، و يجوزُ أَن يكونَ الأَصْل عَباهِيل جَمْع عُبْهُول أَو عِبْهال ، فحُذِفَتِ الياءُ و عُوِّض منها الهاءُ كما قيلَ فَرَازِنَة في فَرَازِيْنِ و الأَوَّلُ أَشْبَه.

و في تَثْقِيفِ اللّسانِ: العَباهِلَةُ الذين لا يَدَ عليهم لأَحَدٍ.

و العَبْهَلَةُ و العِبْهالُ، بالكسرِ: المُعاتَبَةُ.

و المُتَعَبْهِلُ : المُمْتَنِعُ، و أَيْضاً الذي لا يُمْنَعُ من شي‏ءٍ ، قالَ تأبَّطَ شَرًّا.

مَتى تَبْغِني ما دُمْتُ حَيًّا مُسَلَّماً # تَجِدْني مع المُسْتَرْعِل المُتَعَبْهِل (3)

المُسْتَرْعِلُ: الذي يَظْهَرُ (4) مع الرَّعِيلِ الأوَّلِ.

عتل [عتل‏]:

العَتَلَةُ ، مُحرّكةً: المَدَرَةُ الكبيرَةُ تَنْقَلِعُ من الأَرْضِ‏ إذا أُثِيْرت، عن ابن شُمَيْل.

و أَيْضاً حَدِيدَةٌ كأَنَّها رأْسُ فَأسٍ‏ عَرِيضَةٌ، في أَسْفَلِها خَشَبةٌ يُحْفَر بها الأَرْضُ و الحِيطانُ، ليْسَتْ بمُعَقَّفَة كالفَأْسِ و لكنها مُسْتَقيمةٌ مع الخَشَبَةِ. أو هي‏ العَصا الضَّخْمَةُ من حَدِيدٍ لها رَأْسٌ مُفَلْطَحٌ‏ كقَبِيعةِ السَّيْف تكونُ مع البَنَّاء يُهْدَمُ بها الحائِطُ.

و قيلَ: هي‏ بَيْرَمُ النَّجَّارِ و المُجْتابِ‏ ، و الجَمْعُ عَتَلٌ .

و أَيْضاً: الناقةُ التي‏ تُلْقَحُ‏ فهي أَبداً قَوِيَّةٌ.

و قيلَ: هي‏ الهِراوَةُ الغَليظَةُ من الخَشَبِ.

و أَيْضاً: القَوْسُ الفارِسيَّةُ ج عَتَلٌ قال أَبو الصَّلْت أُمَيَّةُ الثقَفِيُ‏ (5) :

يَرْمُونَ عن عَتَلٍ كأَنَّها غُبُطٌ # بِزَمْخَرٍ يُعْجِلُ المَرْمِيَّ إعْجالا (6)

____________

(1) من معلقته، ديوانه ص 15.

(2) التكملة و فيه: «عرامس» و الثاني في اللسان و الصحاح برواية:

عباهل عبهلها الوراد.

(3) اللسان و التكملة.

(4) في التكملة: ينهض.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: قال أبو الصلت أمية الثقفي كذا بخطه» .

(6) اللسان و الصحاح و التهذيب.

462

1L و بِلا لامٍ: عَتَلَةُ بنُ عبدِ السُّلَمِيُ‏ أَبو الوَليدِ، غَيَّرَ النبيُّ، صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ و سلّم، اسمَه و سَمَّاهُ عُتْبَةَ ، و كأنَّه كَرِهَه لمَا فيه من الغِلْظة و الشِّدَّة، و قيلَ: كان اسمُه نشبَةَ و قد نَزِلَ حمصَ و رَوَى عنه جماعَةٌ، و منه اشْتُقَ‏ العُتُلُّ بضمتينِ مُشَدَّدَةَ اللامِ‏ ، قالَ تعالَى: عُتُلٍّ بَعْدَ ذََلِكَ زَنِيمٍ (1) ، قيل: هو الأكولُ المَنيعُ‏ ، هكذا في النسخ، و الصَّوابُ: المَنُوع، كما هو نصَّ الرّاغبِ و اللِّسَانِ، زادَ الرّاغبُ: الذي يَعْتلُ الشي‏ءَ عَتْلاً، و قيلَ: هو الجافي‏ عن الموْعِظَةِ، نَقَلَه صاحِبُ التَّوْشيحِ عن الفرَّاء.

و قالَ غيرُه: الجافي الخُلُق اللَّئيمُ الضَرِيبة، و قيل: هو الشَّديدُ الخصومة، و قيلَ: هو الفَظُّ الغَليظُ الذي لا يَنْقادُ لخيرٍ عن ابنِ عَرَفَة، و قيل: هو الجافي الشَّديدُ من الرِّجالِ و الدَّواب، و قيلَ: من كلِّ شي‏ءٍ.

و أَيْضاً: الرُّمْحُ الغَلِيظُ.

و العَتِيلُ ، كأَميرٍ: الأجيرُ في لُغَةِ جَدِيلة طَيِ‏ءٍ، و أَيْضاً الخادِمُ ج عُتَلاءُ ، ككُرَمَاء، و أَيْضاً عُتُلٌ بضمَّتَيْنِ.

و داءٌ عَتيلٌ : شَديدٌ.

و العُنْتُلُ ، كقُنْفُذٍ و جُنْدَبٍ: البَظْرُ ، عن اللّحْيانِيّ، و المعْرُوفُ: عنبل عُنْبُل بالموحَّدَةِ كما تقدَّمَ في ع ب ل، و سَيَأتي له أَيْضاً في «ع ن ب ل» ، و أَنْشَدَ:

بَدَا عُنْتلٌ لو توضَعُ الفَأْسُ فَوْقه # مُذَكَّرةً لانْفَلَّ عنها غُرابُها (2)

و عَتلَهُ يَعْتِلُه و يَعْتُلُه عَتْلاً ، من حَدَّيْ ضَرَبَ و نَصَرَ، قالَ الأَزْهرِيُّ: هما لُغَتان فَصِيحتَان، فانْعَتَلَ أَي‏ جَرَّهُ‏ جَرّاً عَنِيفاً و جَذَبه‏ فَحَمَلَه‏ ، و قوْلُه فانْعَتَلَ للمُطاوَعَةِ أَي انْقَادَ و في التَّنْزيلِ: خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى‏ََ سَوََاءِ اَلْجَحِيمِ (3) ، قَرَأَ عاصِمُ و حَمْزةُ و الكِسائيُّ و أَبو عَمْرٍو: فَاعْتِلُوهُ ، بالكسرِ، و قَرَأَ ابنُ كَثِيرٍ و نافَعٍ و ابنُ عامِرٍ: بالضمِ، و معْناهُ خُذُوه فاقْصِفُوه كما يُقْصَف الحَطَبُ.

و العَتْلُ : الدَّفْع و الإرْهاقُ بالسَّوْق العَنِيف. 2Lو قالَ ابنُ السِّكِّيت عَتَلَه و عَتَنَه، باللامِ و النُّونِ جَمِيعاً أَي دَفَعَه إلى السِّجْن دَفْعاً عَنيفاً.

و قالَ غيرُه: العَتْلُ أَنْ تَأْخُذَ بتَلْبيبِ الرَّجُل فتَعْتِله أَي تَجُرّه إليك و تَذْهَب به إلى حَبْس أَو بَلِيَّة.

و قالَ أبو النَّجْم يَصِف فَرساً:

نَفْرَعُه فَرْعاً و لَسْنَا نَعْتِلُه (4)

و هو مِعْتَلٌ ، كَمِنْبرٍ: قَوِيٌّ على ذلك‏ أَي على الجَرِّ العَنِيفِ.

و يقالُ: أَخَذَ بِزِمَامِ‏ الناقَة (5) فعَتَلَها أَي‏ قادَها قَوْداً عَنيفاً.

و عَتِلَ إلى الشَّرِّ، كفَرِحَ‏ عَتْلاً فهو عَتِلٌ ، أَي‏ أَسْرَعَ‏ ، قالَ:

و عَتِلٍ داوَيْتُه من العَتَل

و عَنْتَلَهُ‏ عَنْتَلَةً: خَرَّقَه قِطَعاً.

و يقالُ: لا أَتَعَتَّلُ معكَ‏ أَي‏ لا أَبْرَحُ مكاني‏ و لا أَجي‏ءُ معكَ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.

و العِتْوَلُ، كدِرْهَمٍ‏ ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ:

بتَشْدِيدِ اللامِ، و وَزَنَه ابنُ عَبَّادٍ: بقِثْوَلٍّ و هو مُشَدَّدُ اللامِ‏ (6) :

مَن ليسَ عندَه غَناءَ للنساءِ ، قالَهُ ابنُ عَبَّادٍ، و هو شاذٌّ عن هذا الترْكِيبِ، فإنَّ التَّرْكيبَ كما قَالَهُ الصَّاغاني يدلُّ على قوَّةٍ و شدَّةٍ، و هو عنْدِي تَصْحيفٌ من عِثْوَل بالمُثَلَّثَةِ، فتأمَّل ذلِك.

و الظِباءُ العَناتِلُ‏ ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ: و الضِباعُ العَناتِلُ، كما سَيَأتِي له في «ع ن ت ل» : التي تَقْطَعُ الأَكِيلَةَ أَي المَأْكُولة، قِطَعاً ، بكسرِ القافِ و فَتْحِ الطاءِ، و في بعضَ النسخ: بفتحٍ فسكونٍ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

____________

(1) سورة القلم الآية 13.

(2) اللسان و فيه: «بدا عنبل» .

(3) الدخان الآية 47.

(4) اللسان و قبله:

طار عن المهر نسيلٌ ينسله # عن مفرع الكتفين حرّ عطله.

(5) في القاموس بنصبها و السياق اقتضى جرها.

(6) ضبطت في التكملة بالقلم بتخفيف اللام، و لم يعزها.

463

1L العَتَلَةُ ، محرَّكةً الحَدِيدَةُ يُقْطَع بها فَسِيلُ النَّخْل و قُضُبُ الكَرْم.

و المُعَاتَلَةُ المرَاهَقَةُ و المُدَافَعَةُ.

و العَتَّالُ ، كشَدَّادٍ الحمَّالُ بالأُجْرةِ.

و العَتَلَةُ ، محرَّكةً: الأُجَرَاءُ، واحِدُها عاتِلٌ و العاتِلُ أَيْضاً الجِلْوازُ جَمْعُه عُتُلٌ بضمَّتَيْن.

و يقالُ لا أَنْعَتِلُ معكَ شِبْراً أَي لا أَجي‏ءُ معك، هكذا رُوِي بخطِّ الجوْهَرِيّ في بعضِ النسخ.

و جَبَلٌ عُتُلٌّ : صُلْبٌ شَدِيدٌ، أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ.

ثلاثةٌ أَشْرَقْنَ في طَوْدٍ عُتُلّ

و العِتْوَلُّ، كقِرْشَبٍّ: الجافي الغَلِيظُ من الرِّجالِ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

العُتْبُلُ، كقُنْفُذٍ (1) : الشَّدِيدُ، عن ابنِ دُرَيْدٍ كما في العُبَابِ، و قد أَهْمَلَه الجماعَةُ.

عثل [عثل‏]:

العَثِلُ ، ككتِفٍ و يُحَرَّكُ: الكثيرُ من كلِّ شي‏ءٍ من النّعَمِ و غيرِها، عن ابنِ دُرَيْدٍ، قالَ الأعْشَى:

إنِّي لَعَمْرُ الذي حَطَّتْ مَناسِمُها # تَهْوِي و سِيقَ إليه الباقِرُ العَثَلُ (2)

و يُرْوى: الغُيُلُ.

و العَثِلُ ، ككتِفٍ‏ الغليظُ الفَخْمُ‏ (3) وَ فِي الجَمْهَرةِ:

العُثَلُ : الغِلَظُ و الفَخَامَةُ، عَثِلَ ، كفَرِحَ، فيهما.

و قالَ ابنُ الأعْرَابيِّ: العَثَلُ بالتحريكِ: ثَرْبُ الشاةِ و هو الخِلْمُ و السِّمْحاق أَيْضاً.

و العِثْوَلُّ ، كقِرْشَبٍّ: الفَدْمُ المُسْتَرْخِي‏ من الرِّجالِ كالقِثْوَلِّ، عن الجوْهَرِيِّ.

و زَادَ غيرُه: العَييُّ الثَّقيلُ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للرَّاجز: 2L

هاجَ بعِرْس حَوْقَلٍ عِثْوَلِّ (4)

قالَ أَبو الهَيْثمِ: قالَ لي أَعْرَابيٌّ و لصاحِبٍ لي كان يَسْتَثْقِله و كُنَّا معاً نَخْتَلِف إليه فقالَ لي أَنْتَ قُلْقُلٌ بُلْبُلٌ، و صاحبُك هذا عِثْوَلٌّ قِثْوَلٍّ، كالعَثَوْثَلِ‏ ، كَصَنَوْبَرٍ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ عن كتابِ سِيْبَوَيْه.

و العِثْوَلُّ : الكثيرُ شَعَرِ الرأْسِ و الجَسَدِ. و حَكَى الأَخْفَشُ الصَّغِيرُ عن المبرد أنَّه كان يقولُ العِثْوَلُّ : الطَّويلُ اللِّحْيةِ من ضبعان أَعثى و ضبُع عَثْوا، إذا كَانَا كَثِيرَي الشَّعَر، و كذا لا (5) يقالُ للرَّجُلِ و المرْأَةِ.

قالَ شيْخُنا: فلامُه عنْدَه زائِدَةٌ كلام فجعل فتأمَّل.

و العَثُولُ ، كَصَبُورٍ: الأَحْمَقُ‏ الفَدْمُ المُسْتَرْخِي، ج‏ عُثُلٌ ، ككُتُبِ.

و العَثُولُ : النَّخْلَةُ الجافِيَةُ الغليظةُ.

و يقالُ: لِحْيَةٌ عَثُوَلِيَّةٌ كَجَعْفَرِيَّةٍ أَي‏ كبيرةً كَثَّةٌ ، و في العُبَابِ: كَثَّةٌ، و أَنْشَدَ المُبَرِّدُ:

و كُلُّ امّرى‏ءٍ ذي لحيةٍ عَثْوَليَّةٍ # يقومُ عليها ظَنَّ أَنَّ له فَضْلا

و ما الفَضْلُ في طُولِ السِّبالِ و عَرْضِها # إذا اللَّهُ لم يَجْعَلْ لصَاحِبها عَقْلا (6)

قالَ الصَّاغانيُّ أَصْلُه: عِثْوَلة و بَناهُ الشاعِرُ على مِثَالِ جَدْولٍ ثم نَسَب إليه.

و عِثَالٌ ككتابٍ: ثَنِيَّةٌ أَو وادٍ بأَرْضِ جُذامَ.

و قالَ ابنُ عُبَّادٍ: هو عِثْلُ مالٍ بالكسرِ أَي‏ ازاؤُه‏ أَي مُصْلِحُه.

قالَ: و العُثْلولُ بِالضم، عَصَبُ المَعْرَفَةِ الذي‏ يَنْبُتُ عليه الشَّعَرُ.

و أُمُّ عِثْيَل ، كحِذْيَمٍ: الضَّبُعُ‏ ، هكذا نَقَلَه الجوْهَرِيُّ عن كتابِ سِيْبَوَيْه.

____________

(1) ضبطت بالقلم في التكملة بفتح العين و الباء، و في الجمهرة 3/296:

الصلب الشديد.

(2) ديوانه ط بيروت ص 194 برواية: «خطت مناسمها... الباقر الغيل» و المثبت كرواية اللسان و التكملة و الجمهرة 2/45.

(3) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «الضخمُ» .

(4) اللسان.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و كذا لا يقال الخ هكذا في خطه و تأمله» .

(6) البيتان في الكامل للمبرد 2/652 و نسبهما لأعرابي، برواية: «كل» بدون واو. و التكملة.

464

1Lقالَ ابنُ بَرِّي: و الذي في كتابِ سِيْبَوَيْه أُمُّ عَنْثَل بالنُّونِ قالَ: و كذا ذَكَرَه أَهْلُ اللّغَةِ بالنّونِ لا غيّر. و قالَ: قد وسَّع القَزَّاز في هذا الفَصْلِ و سَيَأْتي في النّون أَيْضاً.

و العِثْيَلُ: الذَّكَرُ من الضِّباعِ‏ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

قالَ: و أَيْضاً من‏ لا يَدَّهِنُ و لا يَتَزَيَّنُ‏ أَي فيَنْتَفش شَعَره و يَشْعَث.

و قالَ الفرَّاء: عَثَلَتْ يَدُه إذا جَبَرَتْ‏ (1) على غيرِ اسْتِواءٍ ، و أَنْشَدَ:

تَرَى مُهَجَ الرِّجالِ على يَدَيْه # كأَنَّ عِظامَهُ عَثَلَتْ بجَبْر (2)

كعَثَمَتْ‏ بالميمِ و هو الأَصْلُ: و

17- في حدِيثِ النَّخعِيّ في الأَعْضاءِ : «إذا انْجَبَرَت على غيرِ عَثْلٍ صُلْحٌ» .

و أَصْلُه عثْم بالميمِ.

*و ممَّا يُسْتَدركُ عليه:

رَجُلٌ عَثَوْثَلٌ ضَخْمٌ جَسِيمٌ.

و لحْيَةٌ عِثْوَلَّة ، كقِرْشَبَّةٍ: ضَخْمةٌ، قالَ:

و أَنْتَ في الحَيِّ قلِيلُ العِلَّه # ذو سَبَلاتٍ و لِحًى عِثْوَلَّه (3)

عثجل [عثجل‏]:

العَثْجَلُ العظيمُ البَطْنِ‏ مِثْلُ الَأثْجَلِ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ عن أَبِي عُبَيْدٍ، كالعُثاجِلِ‏ ، كعُلابِطٍ، عن ابنِ سِيْدَه.

و أَيْضاً: الواسِعُ الضَّخْمُ من الأساقي‏ (4) و الَأوْعِية و نَحْوها، عن اللَّيْثِ.

قالَ: و العَثْجَلِيَّةُ أَرْضٌ و ماءٌ بوادِي السُّلَيعِ من‏ أَرْضِ اليمامَة.

و عَثْجَلَ الرجُلُ‏ ثَقُلَ عليه النُّهوضُ من هَرَمٍ أَو عِلَّةٍ. 2L*و ممَّا يُسْتَدركُ عليه:

عَثْجَلُ ، كَجَعْفَرٍ: مَكانٌ كذا في بعضِ نسخِ الصِّحاحِ من الزِّيادَاتِ في الهامِش.

عثكل [عثكل‏]:

العُثْكولُ و العُثْكولَةُ بضمِّهما، و كقِرْطاسٍ‏ ، و اقْتَصَرَ الجوْهَرِيُّ على الأُولَى و الأَخِيْرَةُ: العِذْقُ أَو الشِّمْراخُ‏ ، و هو ما عليه البُسْرُ من عِيدانِ الكِباسَةِ، و هو في النَّخلِ بمنْزِلَةِ العُنْقودِ من الكَرْم، كما في الصِّحَاحِ.

و

16- في الحدِيثِ : «خُذُوا عِثْكالاً فيه مائة شِمْراخ فاضْرِبُوه بها ضَرْبةً» .

و عِذْقٌ مُتَعَثْكِلٌ ، و تُفْتَحُ الكافُ‏ أَيْضاً، ذو عَثاكيلَ ، و قد تَعَثْكَلَ العِذْقُ إذا كَثُرَتْ شَمارِيخُه، و أَنْشَدَ الَأَزْهَرِيُّ لامرِى‏ء القَيْسِ:

أَثِيثٍ كقِنْو النَّخْلة المُتَعَثْكِلِ (5)

و العُثْكولُ و العُثْكولَةُ ما عُلِّقَت‏ على الهَوْدَجِ‏ من عِهْنٍ أَو زينَةٍ أَو صُوفٍ‏ فَتَذَبْذَبَتْ في الهَواءِ قال:

تَرَى الوَدْعَ فيها و الرَّجائِزَ زِينةً # بأَعْناقِها مَعْقُودَةً كالعَثاكِل (6)

و عَثْكَلَهُ : زَيَّنَهُ بها.

و العَثْكَلَةُ الثَّقيلُ من العَدْوِ.

و ذو عَثْكَلانَ: قَيْلٌ‏ من الَأقْيالِ، و أَمَّا قولُ الرَّاجزِ:

طَوِيلَةُ الَأقْناءِ و الأَثاكِلِ (7)

فإنَّه أَرَادَ العَثاكِلَ فَقَلَبَ العَيْنَ هَمْزةً، قالَهُ الجوْهَرِيُّ و قد تقدَّمَ.

*و مَّا يُسْتدركُ عليه:

عِذْقٌ مُعَثْكَلٌ : كثيرُ الشَّمارِيخِ.

____________

(1) في القاموس: «جرت» و المثبت كرواية اللسان و التهذيب.

(2) اللسان و التهذيب و التكملة.

(3) اللسان بدون نسبة.

(4) قوله: «الأساقي و» مضروب عليه بنسخة المؤلف، أفاده على هامش القاموس. و قد ورد في التهذيب 3/318 نص العبارة بتمامها كالأصل.

(5) من معلقته، و صدره فيها:

و فرع يغشى المتن أسود فاحم.

(6) اللسان و التهذيب.

(7) اللسان و الصحاح، و قبله فيهما:

لو أبصرت سعدى بها كتائلي‏

و بعده في اللسان «ثكل» :

مثل العذارى الحُسَّر العطابل‏

و قد تقدم الرجز في مادة ثكل.

465

1Lو هَوْدجٌ مُعَثْكَلٌ : كثيرُ العِهْنِ و الصُّوفِ، على التَّشْبيهِ.

عجل [عجل‏]:

العَجَلُ و العَجَلَةُ ، محرَّكتينِ السُّرْعةُ. قالَ الرَّاغِبُ العَجَلَةُ طَلَبُ الشي‏ءِ و تَحَرِّيه قَبْلَ أَوَانِه، و هي من مُقْتَضَى الشَّهْوةِ فلذلكَ كانَتْ مَذْمومَةً في عامَّةِ القرْآنِ حتى قِيلَ: العَجَلَةُ من الشَّيْطانِ، قالَ تعالَى‏ وَ لاََ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ (1) ، ... وَ مََا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يََا مُوسى‏ََ (2) .

قالَ: و أَمَّا قوْلُه تعالَى‏ وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى‏ََ (3) ، فإنَّه ذكَرَ أَنَّ عَجَلَته و إن كانَتْ مَذْمومَةً فالذي دعا إليها أَمْرٌ مَحْمودٌ و هو طَلَبُ رِضا اللّه تعالَى، و هو عَجِلٌ بكسر الجيمِ و ضمِّها ، قالَ ذو الرُّمَّةِ:

كأنَّ رِجلَيهِ رجلاَ مُقْطِفٍ عَجُلٍ # إذا تَجَاوَبَ مِن بُرْدَيْهِ تَرْنِيمُ‏ (4)

و عَجلانُ و عاجِلٌ و عَجيلٌ من‏ قومٍ‏ عَجالَى ، بالفتح، و عُجالى بالضمِ، و عِجالٍ ، بالكسرِ، و هذا كُلُّه جَمْعُ عَجْلانُ، و أَمَّا عَجِلٌ و عَجُلٌ فلا يُكَسَّرُ عنْدَ سِيْبَوَيْه، و عَجِلٌ أَقْرَب إلى حَدِّ التكْسِيرِ لأَنَّ مُؤَنَّثه لا تَلْحَقَهُ الهاءُ.

و امرَأَةٌ عَجْلَى و نِسْوةٌ عَجالَى و عِجالٌ كرَجْلَى و رَجالَى و رِجالٍ. و قد عَجِلَ ، كفَرِحَ‏ ، عجلاً، و عَجَّلَ تَعْجيلاً و تَعَجَّلَ ، قالَ اللَّهُ تعالَى: مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْعََاجِلَةَ عَجَّلْنََا لَهُ فِيهََا مََا نَشََاءُ لِمَنْ نُرِيدُ (5) و قالَ: عَجِّلْ لَنََا قِطَّنََا قَبْلَ يَوْمِ اَلْحِسََابِ (6) و قالَ تعالَى: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ (7) ، و اسْتَعْجَلَهُ كلُّ ذلِكَ بمعْنَى‏ حَثَّه و أَمَرَهُ أَن يَعْجَلَ في الأمْرِ، و كذلِك الإعْجالُ ، قالَ اللَّه تعالَى:

وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ اَلْحَسَنَةِ (8) ، و قالَ:

وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذََابِ* (9) : و قالَ القطاميُّ: 2L

فاسْتَعْجَلُونا و كانوا من صَحابَتِنا # كما تَعَجَّل فُرَّاطٌ لِوُرَّاد (10)

و مَرَّ يَسْتَعْجِلُ أَي طالباً ذلك من نفْسِه مُتَكَلِّفاً إياهُ‏ ، حَكَاه سِيْبَوَيْه و وَضَعَ فيه الضَّمِيرَ المنْفصِلَ مَكانَ المتَّصل.

و العجْلانُ شَعْبانُ‏ سُمِّي بذلِكَ‏ لسُرْعةِ مُضيِّه و نَفادِهِ‏ أَي نَفَاد أَيَامِه.

قالَ ابنُ سِيْدَه، و هذا القولُ ليسَ بقَوِيٍّ لأنَّ شَعْبانَ إنْ كان في زمن طَويلِ الأَيامِ فأَيّامُه طِوالٌ، و إن كان في زمنٍ قصيرِ الأيامِ فأَيّامُه قِصارٌ.

قالَ ابنُ المكرم: و هذا الذي انْتَقَدَه ابنُ سِيْدَه ليسَ بشي‏ءٍ لأنَّ شَعْبانَ قد ثَبَتَ في الأَذْهانِ أَنَّه شَهْرٌ قَصِيرٌ سَرِيعُ الانْقِضَاء في أَيِّ زَمانٍ كان، لأنَّ الصومَ يَفْجَأُ في آخِرِه فلذلِك سُمِّي العَجْلان، و اللَّهُ أَعْلَمُ.

و عَجْلانُ، بِلا لامٍ: عَلَمُ‏ جماعَةٍ منهم: بَنُو العَجْلان بَطْنٌ في بنِي عامِرِ بنِ صَعْصَعة سُمِّي لتَعْجِيلِه القِرَى، و هو جَدُّ تَمِيم بن أُبيّ بنِ مُقْبلِ بنِ عَوْفِ بنِ حنتفِ بنِ عَجْلان الشَّاعِر، و فيه يقولُ النَّجاشِيُّ في أَبْياتٍ:

و ما سُمِّي العَجْلان إلاَّ بقَوْلِه # خذ القعب و احْلُب أَيّها العَبْد و اعْجل

و العَجْلانُ بنُ حارِثَة بنِ ضبيعَةَ: بَطْنٌ في بلى.

و العَجْلانُ بنُ زَيْدِ بنِ غنمٍ: بَطْنٌ في الأَنْصارِ.

و عزُّ الدِّيْن أَبو سريع عَجْلانُ بنُ رميشة الحسنيُّ مَلِكُ الحجازِ و غيرِه و هو واسِعٌ في الأعلامِ.

و قَوْسٌ عَجْلَى ، كسكْرَى سَريعةُ السَّهْمِ‏ ، حَكَاه أَبو حَنِيفَة.

و العاجِلُ و العاجِلَةُ : نَقيضُ الآجِلِ‏ و الآجِلَةِ عامٌ‏ في كلِّ شي‏ءٍ.

و أَعْجَلَهُ سَبَقَه، كاسْتَعْجَلَهُ‏ ، قالَ تعالَى: وَ مََا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ ، أَي كيفَ سَبَقْتَهم. يقالُ: أَعْجَلَني فَعَجَلْت له.

____________

(1) طه الآية 114.

(2) طه الآية 83.

(3) طه الآية 84.

(4) ديوانه ص 578 و المقاييس 4/227.

(5) سورة الإسراء الآية 18.

(6) سورة ص الآية 16.

(7) سورة البقرة الآية 203.

(8) سورة الرعد الآية 6.

(9) سورة الحج الآية 47 و العنكبوت الآية 53.

(10) اللسان و الصحاح.

466

1Lو اسْتَعْجَلْته : تقَدَّمْته فَحَمَلْته على العَجَلة .

و عَجَّلَهُ تَعْجيلاً: اسْتَحَثَّه.

و أَعْجَلَتِ الناقةُ إعْجالاً: أَلْقَتْ ولَدَها لغيرِ تَمامٍ‏ فهي مُعْجِلَةٌ . و المُعْجِلُ ، كمُحْسِنٍ و مُحَدِّثٍ و مِفتاحٍ‏ ، من الإِبِلِ: ما تُنْتَجُ قَبْلَ أَن تَسْتَكْمِلَ الحَوْلَ فَيَعيشُ ولَدُها ، قالَ الأَخْطلُ:

إذا مُعْجَل غادَرْتَه عنْدَ مَنْزِلٍ # أُتِيحَ لجوَّابِ الفَلاةِ كَسُوب‏ (1)

يعْنِي الذِّئْبَ.

و الوَلَدُ مُعْجَلٌ ، كمُكْرَم‏ ، و قيلَ: المِعْجالُ من الحَوَامِلِ التي تَضَعُ وَلَدَها قَبْلَ إنَاه.

و الإِعْجالُ في السَّيْرِ: أَنْ يَثِبَ البعيرُ إذا رَكِبَه الرَّاكبُ قبْلَ اسْتِوَائِه عليه.

و جَمَلٌ مِعْجالٌ ، و ناقَةٌ مِعْجالٌ : و هي‏ التي إذا وضَعْتَ الرِّجْلَ في غَرْزِها قامَتْ و وَثَبَتْ، كالمُعْجِلَةِ كمُحْسِنَةٍ ، و هذه عن الصَّاغانيِّ، و لَقِي أَبو عَمْرٍو بنُ العَلاءِ ذا الرُّمَّةِ فقالَ: أَنْشِدْني:

ما بالُ عَيْنَيْك منها الماءُ يَنْسَكِبُ‏

فأَنْشَدَه حتى انتَهَى إلى قولِهِ:

حتى إِذا ما اسْتَوَى في غَرْزِها تَثِبُ‏

فقالَ له: عَمُّك الرَّاعِي أَحْسَنُ منك وَصْفاً حيْن يقولُ:

و هْيَ إذا قامَ في غَرْزِها # كَمِثْل السَّفِينة أَو أَوْقَرُ

و لا تُعْجِلُ المَرْءَ عند الوُرُو # كِ و هْيَ برُكْبتِه أَبْصَرُ (2)

فقالَ وَصفَ بذلِكَ ناقَةَ مِلكٍ، و أَنا أَصِفُ لَكَ ناقة سُوقةٍ.

و المِعْجالُ : المُدْرِكَةُ من النَّخْلِ في أَوَّلِ الحَمْلِ و العِجالَةُ بالكسرِ و الضمِّ و العُجْلُ و العُجْلَةُ بِضمَّهما ما2L تَعَجَّلْتَه من شي‏ءٍ ، و منه قوْلُهم: التَّمْرُ عُجالَةُ الرَّاكبِ. و في المَثَلِ: الثَّيِّبُ عُجالَةُ الرَّاكِبِ .

و المُعَجِّلُ كمُحَدِّثٍ الرَّاعِي يَحْلُبُ الإبِلَ حَلْبَةً و هي في الرَّعْي‏ كأَنه يُعْجِلُها إتْمام الرَّعْي. و أَيْضاً: الآتي أهلَهُ بالعُجالةِ بالضمِ و هو لَبَنٌ يَحْمِلُه الرَّاعِي من المَرْعَى إلى أَصْحابِ الشاءِ قبْلَ أَنْ تصْدرَ الغَنَمَ، و إنَّما يفْعلُ ذلك عنْدَ كَثْرةِ اللَّبَنِ، قالَهُ ابنُ الأثيرِ و الصَّاغانِيُّ في شرْحِ حدِيثِ خزيمةَ: و يحْمِل الرَّاعِي العُجالَةَ ، و قالَ الكُمَيْت:

لم يَقْتَعِدْها المُعَجِّلون و لم # يَمْسَخْ مَطاها الوُسُوق و الحَقَبُ‏ (3)

و قيلَ: المُعَجِّلُ هو الذي يأْتي بالإعْجالةِ من الإبِلِ من الغَريبِ‏ كالمُتَعَجِّلِ‏ ، قالَ امُرُؤُ القيْسِ يَصِفُ سَيَلانَ الدَّمْع:

كأَنَّهُما مَزَادَتَا مُتَعَجِّلٍ # فَرِيّانِ لمَّا يُسْلَقا بِدِهَانِ‏ (4)

و العُجالة ، بالكسر و الضم، و الإعْجالَةُ ، بالكسر، و العُجْلُ و العُجْلَةُ بضَمِّهما ، الأَخِيْرَتَان عن ابنِ عَبَّادٍ، ذلك اللبَنُ الذي يَحْلُبُهُ المُعَجِّلُ . و قيلَ: الإعْجالةُ أَن يُعَجِّل الرَّاعِي بلبنِ إبِلِه إذا صَدَرَتْ عن الماءِ و الجَمْعُ الإعْجالاتُ، قالَ الكُمَيْت:

أَتَتْكُمْ بإعْجالاتِها وَهْيَ حُفَّلٌ # تَمُجُّ لكم قبل احْتِلابٍ ثُمَالَها (5)

يخاطِبُ اليَمَن يقولُ أَتَتْكُم مَوَدَّةُ مَعَدٍّ بإعْجالاتِها.

و كرُمَّانٍ و سِنَّورٍ: جُماع الكفِّ من الحَيْسِ أَو التَّمْرِ يُسْتَعْجَلُ أَكْلُهُ، أَو جَمْعُهُ من‏ تَمْر (6) يُعْجَنُ بَسَوبقٍ‏ أَو أقِطٍ فَيُتَعَجَّلُ أَكْلُهُ‏ ، و الجَمْعُ عَجَاجِيلُ و هي هَنَاتٌ من الَأقِطِ يَجْعلُونها طِوَالاً.

و قالَ ثعْلَب: العُجَّالُ و العِجَّوْلُ ما اسْتُعْجِل به قبْل الغِذاءِ كاللُّهنة.

و العَجَلُ ، محرَّكةً: الطينُ أَو الحَمْأَةُ.

____________

(1) اللسان و فيه: معجلا غادرنه.

(2) ديوانه ط بيروت ص 102-103 و قد ذكر الثاني قبل الأول، و انظر تخريجهما فيه، و البيتان في اللسان بهذا الترتيب، و الثاني في التهذيب.

(3) الهاشميات ص 65 و اللسان و التهذيب.

(4) ديوانه ط بيروت ص 172 برواية: «لما تَسلقا» و اللسان و الصحاح.

(5) اللسان و التهذيب و الأساس.

(6) في القاموس: «و تَمْرٌ» .

467

1Lو قالَ ابنُ الَأعْرَابيِّ في تفْسيرِ قولِهِ تعالَى: خُلِقَ اَلْإِنْسََانُ مِنْ‏ (1) عَجَلٍ أَي من طِيْنٍ، و أَنْشَدَ:

و النَّبْعُ في الصَّخْرَةِ

____________

9 *

الصَّمَّاءِ مَنْبِتُه # و النَّخْلُ يَنبُتُ بينَ الماءِ و العَجَلِ (2)

و قالَ ابنُ عَرَفَةَ ليسَ عنْدِي في هذا حِكايةٌ عمَّنْ يُرْجَعُ إليه في علْمِ اللُّغةِ، و مِثْلُه قَوْلُ الَأزْهَرِيّ.

و قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هي لُغَةٌ حِمْيَرِيَّة، و أَنْشَدَ البَيْتَ المذْكُورَ.

و قالَ الزَّمخشَرِيُّ: و اللَّهُ أَعْلَم بصحَّتِه و أَشَارَ إلى مِثْله ابنُ دُرَيْدٍ.

و قالَ الرَّاغبُ قوْلُه تعالَى: مِنْ عَجَلٍ قالَ بعضُهم مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* ، و ليسَ بشي‏ء بل ذلك تَنْبِيه على أَنَّه لا يَتَعدَّى‏ (3) و أَنَّ ذلِكَ إحْدَى القُوَى التي رُكِّبَ عليها، و على ذلِكَ قالَ‏ وَ كََانَ اَلْإِنْسََانُ عَجُولاً (4) انتَهَى.

و في التَّهْذِيبِ: قالَ الفرَّاءُ: خُلِقَ اَلْإِنْسََانُ مِنْ عَجَلٍ و على عَجَلٍ كأَنَّك قلْت رُكِّبَ على العَجَلةِ ، و بِنْيَتُه العَجَلةُ و خِلْقَتُه العَجَلَةُ و على العَجَلةِ و نحْو ذلِك.

قالَ أَبو إسْحََق: خُوطِبَ العَرَبُ بما تَعْقِل، و العرب تقولُ للَّذي يُكْثِر الشي‏ءَ: خُلِقْتَ منه، كما تقولُ: خُلِقْتَ من لعِبٍ إذا بُولغ في وصْفِه باللَّعِب، و خُلِقَ فلانٌ من الكَيْس إذا بُولغَ في صَفَتِه بالكَيْس.

و قالَ أَبو حاتِمٍ في معْنَى الآيةِ: أَي لو يَعْمَلُون ما اسْتَعْجلوا ، و الجوابُ مُضْمر،

16- قيلَ : إن آدَمَ، عليه السَّلام، لمَّا بَلَغ منه الرُّوحُ الرّكْبَتَيْن هَمَّ بالنُّهوضِ قبْلَ أَنْ تَبْلغَ القَدَمَيْن، فقالَ اللَّهُ، عزَّ و جلَّ، ذلِكَ.

و قالَ ثعْلَب: معْناه خَلِقَت العَجَلةُ من الإنْسانِ.

قالَ ابنُ جنيِّ الأَحْسن أنْ يكونَ تَقْدِيره خُلِقَ اَلْإِنْسََانُ مِنْ عَجَلٍ لكَثْرةِ فعْلِه إيَّاه و اعْتِيادِه له، و هذا أَقْوى معْنًى مِن أَنْ‏2Lيكونَ أَرَادَ خُلِقَ العَجَل من الإنْسانِ لَأنَّه أَمْرٌ قد اطَّرَدَ و اتَّسَعَ، و حَمْلُه على القَلْب يَبْعُد في الصنْعةِ و يُصَغِّر المعْنى، قالَ: و كأَنَّ هذا الموضِعَ لمَّا خَفِيَ على بعضهم قالَ: إنَّ العجل هنا الطِّين، قالَ و لَعَمْرِي أَنَّه في اللُّغة لكَما ذَكَر غَيْر أَنَّه في هذا الموْضِع لا يُرَادُ به الأَنْفس العَجَلة و السُّرْعَةِ، أَلاَ تَرَاه عَزَّ اسْمُه كيفَ قالَ عَقيبه: سَأُرِيكُمْ آيََاتِي فَلاََ تَسْتَعْجِلُونِ (5) فنَظيرُه قَوْلُه تعالَى: وَ كََانَ اَلْإِنْسََانُ عَجُولاً و خُلِقَ اَلْإِنْسََانُ ضَعِيفاً (6) ، لأَنَّ العَجَل ضَرْبٌ من الضَّعْفِ لِمَا يُؤْذن به من الضّرُورةِ و الحاجَةِ، فهذا هو وَجْه القَوْل فيه.

و العِجْلُ ، بالكسرِ: ولدُ البَقَرَةِ. قالَ الرَّاغِبُ: تَصَوُّرُ فيه العَجَلة إذا صَارَ ثَوْراً، قالَ تعالَى: عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوََارٌ* (7) .

و قالَ أَبو خَيْرة: هو عِجْلٌ حيْن تضَعُه أُمُّه إلى شَهْر، ثم بَرْغَزٌ نحواً من شَهْرين و نصْف، ثم هو الفَرْقَد، كالعِجَّوْلِ‏ ، كسِنَّورٍ، ج عَجاجيلُ ، و الُأنْثى عِجْلة و عِجَّوْلة ، و جَمْعُ العِجْل عجول .

و قالَ ابنُ بَرِّي: يقالُ ثلاثةُ أَعْجِلة و هي الأَعْجالُ .

و بَقَرَةٌ مُعْجِلٌ ، كمُحْسِنٍ: ذاتُ عِجْلٍ .

و بنو عِجْلٍ : حَيٌ‏ من رَبيعَة، و هو عِجْل بنُ لُجَيْم بنِ صَعْب بنِ عليِّ بن بكْرِ بنِ وائِلٍ، و كان يحمقُ، قيلَ له: ما سَمَّيْت فَرَسَك هذا، فَفَقَأَ إحْدَى عَيْنَيْه و قالَ: سَمَّيْته الَأعْورَ، و أُمُّه حذام التي يُضْرَبُ بها المَثَلُ، منهم: فراتُ بنُ حَبَّان بنِ ثعْلَبَة العِجْلِيُّ له صُحْبةٌ، و أبو المعْتَمِر مورقُ بنُ المشمرجِ العِجْليُّ تابِعيٌّ، و أَبو الَأشْعث أَحْمدُ بنُ المقدامِ العِجْليُّ بَصْريُّ من شيوخِ مُسْلم و التَّرْمذيّ، و أَبو دلف القاسمُ بنُ عيسى العِجْليُّ جَوادٌ مَشْهورٌ، قالَ الجوْهَريُّ:

و أَمَّا قَوْلُه:

عَلَّمنا أَخْوالُنا بَنُو عِجِلْ # شُرْبَ النَّبيذ و اعْتِقالاً بالرِّجِلْ‏ (8)

____________

(1) الأنبياء الآية 37.

(9) (*) بالأصل: «الصَّخرةُ» و ما أثبتناه عن اللسان.

(2) اللسان و التكملة.

(3) في المفردات المطبوع: أنه لا يتعرّى من ذلك، و أنّ ذلك أحد الأخلاق التي ركّب عليها.

(4) الإسراء الآية 11.

(5) الأنبياء الآية 37.

(6) النساء الآية 28.

(7) سورة الأعراف 148، و طه الآية 88.

(8) اللسان و الصحاح.

468

1Lإنَّما حَرَّكَ الجيمَ ضَرُورةً لأَنَّه يجوزُ تَحْرِيك السَّاكِن في القافِيَةِ بحرَكَةِ ما قَبْله.

و العِجْلَةُ ، بالكسرِ: السِّقاءُ و قالَ ابنُ الأعْرَابيِّ: العِجْلَةُ الدولابُ ج‏ عِجَلٌ ، كعِنَبٍ‏ كقِرْبَةٍ و قِرَبٍ، قالَ الأَعْشَى:

و الساحبات ذُيُولَ الريط آوِنةً # و الرَّافِلاتِ على أَعْجازِها العِجَلُ (1)

قالَ ثَعْلَبُ شَبَّه أَعْجازَهُنَّ بالأَسْقِيةِ المَمْلُوءَةِ، و يُجْمَعُ أَيْضاً على عِجَالٍ مِثْل‏ جِبالٍ‏ كرهْمَةٍ و رِهَامٍ و ذِهْبَةٍ و ذِهابٍ، قالَ الطِّرِمَّاحُ:

تُنَشِّفُ أَوْشالَ النِّطافِ بطَبْخِها # على أَن مكتوبَ العِجال وَكِيع‏ (2)

و رَوَاه الصَّاغانيُّ:

.... و دونها # كلى عجل مكتوبهن وكيع‏

و العِجْلَةُ : نباتٌ‏ يَسْتَطِيلُ مَعَ الأَرْضِ هو الوَسيج.

قالَ أَبو حَنِيفَةَ أَطْيَب كَلأٍ و ليسَ ببقلٍ، و أَنْشَدَ غيرُه:

عليك سِرْداحاً من السِّرْداحِ # ذا عِجْلة و ذا نَصِيٍّ ضاحِي‏ (3)

و قيلَ: هي شَجَرَةٌ ذاتُ وَرَقٍ و كُعوبٍ و قُصُب‏ (4) ليِّنة مُسْتَطِيلة، لها ثَمَرَةٌ مِثْل رِجْلِ الدَّجاجَةِ مُتَقَبِّضة، فإذا يَبِسَتْ تَفَتَّحَتْ و ليسَ لها زَهْرة.

و عِجْلَةُ : ع قُرْبَ الَأنْبارِ سُمِّيَ بِعِجْلَةَ امْرَأَة (5) ، و النِّسْبَةُ إليها عِجْلِيٌّ كالنِّسْبةِ إلى القَبِيلَة.

و العَجَلَةُ ، بالتحريكِ: الآلَةُ التي يَجُرُّها الثَّوْرُ. 2Lقالَ الرَّاغِبُ: لسُرْعَة مَرِّها، ج عَجَلٌ ، بحذْف الهاءِ، و أَعْجالٌ و عِجَالٌ بالكسر.

و أَيْضاً: الدولابُ‏ يُسْتَقَى عليه، أو المحالَةُ. و أَيْضاً:

خُشُبٌ تُؤَلَّفُ تُحْمَلُ‏ (6) عليها الأَثْقالُ.

و قالَ الكِلاَبيُّ هي‏ خَشَبَةٌ مُعْتَرِضَةٌ على نَعَامَةِ البئْر و الغَرْبُ مُعَلَّقٌ بها ، و الجَمْعُ عَجَلٌ .

و أَيْضاً: الطِّينُ و الحَمْأَةُ ، كالعَجَل .

و أَيْضاً الدَّرَجَةُ من النَّخْلِ نَحْوُ النَّقيرِ ، و النَّقيرُ جذْعٌ يُنْقَر فيه و يُجْعَل فيه كالمَرَاقي، و منه

16- الحَدِيْث : «ثم أَسْنَدُوا إليه في مشْرَبَة في عَجَلة » .

عن ابنِ الأَثيرِ.

و أَيْضاً: ة باليمنِ‏ مِن قُرَى ذَمَارَ.

و دارُ العَجَلَةِ : بمكَّة، شَرَّفَها اللَّهُ تعالَى، بِلِصْقِ‏ المَسْجِدِ الحرامِ‏ ، نَقَلَه الصاغانيُّ.

و أَبو سعْدٍ عُثمانُ بنُ‏ عليِّ بن‏ شَرابٍ‏ (7) العَجَلِيُّ المَرُوزِيُّ الشافِعِيُ‏ محرّكةً إلى‏ (8) عَمَل العَجَلَةِ التي تَجرُّها الدَّوابُّ، ولدَ سَنَةَ 440، و تَفَقَّه عليه القاضِي حسينُ الماوردي‏ (9)

و سَمِعَ الحدِيْث و عَمَّرَ، و له تعليقةٌ على الحاوِي، و تُوفي سَنَة 526 بقَرْيةِ پتج ديه.

و أَمَّا أَبو الفُتوحِ أَسْعَدُ بنُ مَحْمودِ الإمام منتجب الدِّيْن شارِحُ الوَسِيطِ و المهذَّبِ و المَذْكُور في مسأَلَةِ الدور. و كذا سَعْدُ بنُ عليِّ العِجْليَّانِ فبالكسرِ إلى عِجْل بنِ لُجَيْم الماضِي ذِكْرُه و هكذا ضَبَطَه ابنُ خَلَّكَان.

و العَجُولُ ، كصَبُورٍ: الثَّكْلَى و الوالِهُ من النِّساءِ و الإبِلِ‏ ، و هي التي فقَدَتْ ولدَها، و فيه لفٌّ و نشرٌ مُرَتَّب، سُمِّيَتْ لِعَجَلَتِها في حَركاتِها أَي في جَيْئَتِها و ذِهابِها جَزَعاً ، قالَتِ الخنساءُ:

فما عَجُولٌ على بَوٍّ تُطِيفُ به # لها حَنِينانِ إعْلانٌ و إسرار (10)

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 148 برواية: «ذيول الخزّ» و اللسان و المقاييس 4/239.

(2) اللسان و عجزه في الصحاح، و بهامش اللسان: «قوله: تنشف الخ تقدم في ترجمة وكع، و قال ابن بري صوابه:

تنشف أوشال النطاف و دونها # كلى عجل مكتوبهن وكيع.

(3) اللسان بدون نسبة.

(4) في اللسان: و قُضُب.

(5) و هي عجلة بنت عمرو بن عدي جد ملوك لخم، قاله ياقوت.

(6) القاموس: يُحْمَلُ.

(7) في اللباب: شراف.

(8) قوله إلى العجلة، يعني: منسوباً إلى العجلة كما يفهم من عبارة اللباب.

(9) في اللباب: المرو الروذي.

(10) ديوانها ط بيروت ص 48 برواية: «و ما عجولٌ» و اللسان.

469

1L ج عُجُلُ ككُتُبٍ و عَجائِلُ ، هكذا في النسخ، و الصَّوابُ و معاجل (1) ، كما في اللّسَان، و هو على غيرِ قِياس، قالَ الأَعْشَى:

حتَّى يَظَلَّ عَمِيدُ الحيِّ مُرْتَفِقاً # يَدْفَعُ بالرَّاحِ عنه نِسْوَةٌ عُجُلُ (2)

و العَجُولُ : المَنِيَّةُ ، عن أَبي عَمْرٍو، لأنَّها تُعْجِلِ مَن نَزَلَتْ به عن إدْرَاكِ أَهْلِه، قالَ المَرَّار الفَقْعسيُّ:

و ترجو أَن تَخَاطَاكَ المَنايا # و تخْشَى أَن تُعَجِّلَكَ العَجُولُ (3)

و العَجُولُ : ما اسْتُعْجِل به قبْل الغِذاءِ مِثْل‏ اللُّهْنَةِ ، عن ثعْلَب، و يقالُ: هو كسِنَّوْرٍ كما تقدَّمَ.

و العَجُولُ : بئْرٌ بمكةَ ، حَرَسها اللََّه تعالَى، كانَ‏ حَفَرَها عبدُ شمسٍ أَو قُصَيٌ‏ ، نَقَلَه الصَّغانيُّ.

و المَعاجيلُ : مُخْتَصَراتُ الطُّرُقِ‏ ، جَمْعُ معْجال ، كما في الأسَاسِ.

و العُجَيْلَى ، مُصَغَّراً مَقْصوراً، و العُجَيْلَةُ (4) ، كجُهَيْنَةَ:

ضَرْبانِ من المَشْيِ و هو سَيْرٌ سَريعٌ‏ ، قالَ الشاعِرُ:

تَمْشِي العُجَيْلى من مخافة شَدْقَمٍ # تَمْشِي الدِّفِقَّى و الحَنِيفَ و تَضْبِرُ (5)

و العُجَيْلُ ، كزُبيرٍ: اللُّهْنَةُ و هو ما اسْتُعْجِل به قبْل الغِذاءِ، أَو طَعامٌ يُقَرَّبُ إلى قومٍ قَبْلَ أَنْ يُتَأَهَّبَ لهم‏ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ، و هو في المعْنَى قريبٌ من اللُّهْنَةِ.

و العِجَالَةُ ، كالكِتابةِ: نَباتٌ‏ ، قيلَ: هي العِجْلَةُ التي تقدَّمَ ذِكْرُها.

و العَجلاءُ، ع‏ : موْضِعٌ‏ م‏ مَعْروفٌ.

و العَجْلانِية: د ، و في العُبَابِ: بُلَيْدةُ، بمَرْج الديباجِ‏ قُرْبَ المَصِيصَة. 2L و عَجْلَى ، كسَكْرَى: ناقة ذي الرُّمةِ الشاعِرُ، و فيها يقولُ:

أَقولُ لِعَجْلَى بين بَمٍّ و داحِسٍ # أَجِدِّي فقد أَقْوَتْ عليك الأَمَالِسُ‏ (6)

أَقولُ لِنَاقَتي عَجْلَى و حنت # إلى الوَقَبى و نحن على الثِّمادِ

أَتاحَ اللَّهُ يا عَجْلَى بلاداً # هَواكِ بها مُربَّاتِ العِهَاد (7)

و أَيْضاً: اسمُ: فَرَسُ ثَعْلَبَةَ بنِ أُمِّ حَزْنَةَ.

و أَيْضاً: فَرَسُ يَزيدَ بنِ مِرْداسٍ السُّلَمِيُ‏ و هو القائِلُ فيها:

و لم أق عَجْلَى في الصَّباحِ رِمَاحَهم # و حق طعانِ القومِ من كان أوّل‏

و أَيْضاً: فَرَسُ دُرَيْدِ بنِ الصِمَّةِ و هو القائِلُ فيها:

و قلْت لِعَجْلَى إنَّما هي ساعَةٌ # فدًى لك أمي أَلْحِقِيني مَلاَحِقي‏

قالَ الصّاغَانِيُّ: و أَمَّا قولُ لَبِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه:

تَكاثَرُ قُرْزُلٌ و الجونُ فِيها # و عَجْلى و النَّعَامَةُ و الخَيَالُ‏ (8)

فيجوزُ أَنْ يكونَ أَرَادَ واحِدَةً من الفَرَسَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ.

و عُبَيْدٌ العِجْلُ ، على النَّعْتِ: لَقَبُ الحُسَيْنِ بنِ محمدٍ بنِ حاتِمٍ‏ المُحدِّثِ‏ ، ثِقَةٌ.

و قالَ النَّضْرُ: العَجَاجِيلُ هَناتٌ من الأَقِطِ تُجْعَلُ طِوالاً بِغِلَظِ الأَكُفِ‏ و طُولِها مِثْلُ عَجَاجِيل التّمْر و الحَيْس، و الواحِدَةُ عُجَّالٌ كرُمَّانٍ، و قد تقدَّمَ.

و عَجَّلَ أَقِطَه تَعْجيلاً و تَعَجَّلَه جَعَلَهُ كذلك.

و في النّوادِرِ: أَخَذْتُ مُسْتَعْجَلَةً من الطَّريقِ و هذه

____________

(1) في اللسان: «و معاجيل» و فيه أيضاً: و عجائل.

(2) ديوانه ط بيروت ص 149 و صدره فيه:

حتى يظل عميد القوم متكئاً

و اللسان و التكملة و المقاييس 4/239 و عجزه في التهذيب.

(3) اللسان و فيه: و نرجو أن تخاطأك.

(4) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: و العُجَيْلاَءُ.

(5) اللسان و التكملة.

(6) ديوانه ص 319 و فيه: بين يم.

(7) اللسان.

(8) ديوانه ط بيروت ص 123 و عجزه فيه:

و تحجلُ و النعامةُ و الخبالُ.

470

1L مُسْتَعْجِلة الطريقِ‏ و هذه خُدْعة من الطريقِ و مَخْدَع، و نَفَذٌ و نَسَمٌ و نَبَقٌ و أَنْباقٌ، كُلُّه‏ بمعْنَى القُرْبَةِ و الخُصْرَةِ.

و في الصِّحاحِ: أُمُّ عَجْلانَ: طائِرٌ ، زَادَ الصَّاغانيُّ: أَسْود أَبْيض أَصْل الذَّنب يكثر تحرك ذَنَبِه.

و يقالُ: أَتانا بعُجَّالٍ و عِجَّوْلٍ ، كرُمَّانٍ و سِنَّوْرٍ (1) أَي بجُمْعَةٍ من التَّمْرِ قد عُجِنَ بالسَّوِيقِ أَو الأَقِطِ، عن ابنِ شُمَيْلٍ و قد تقدَّمَ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

رجُلٌ عَجُولٌ ، كصَبُورٍ: فيه عَجَلَةٌ .

و عاجَلَه بذَنْبِه إذا أَخَذَه به و لم يُمْهِلْه.

و العاجِلَةُ الدُّنيا نَقِيضُ الآجِلَةِ.

و عجل عنه: زَاغَ.

و العَجَلُ ، محرَّكةً: ما اسْتُعْجِل به من طَعامٍ فقُدِّمَ قبْلَ إدْراكِ الغِذاءِ، قالَ:

إنْ لم تُغِثْني أَكُنْ يا ذا النَّدَى عَجَلاً # كَلُقْمَةٍ وَقَعَتْ في شِدْقِ غَرْثان‏ (2)

و العُجَالَةُ ، بالضمِ ما تَزَوَّدَه الراكبُ ممَّا لا يُتْعِبُه أَكلُه كالتَّمْرِ و السَّوِيقِ لأَنَّه يَسْتَعْجِله ، أَو لأنَّ السَّفَرَ يُعْجِله عمَّا سوى ذلِكَ من الطَّعامِ المُعالَجِ. و يقالُ: عَجَّلْتم كما يقالُ لَهَّنْتُم، كما في الصِّحاح.

و العُجَيْلي ، كسُمَيْهى: ضَرْبٌ من المَشْيِ في عَجَلٍ و سُرْعةٍ، عن ابنِ وَلاَّد، و هكذا ضَبَطَه.

و عَجَّلْت اللَّحْم تَعْجيلاً طَبَخْته على عَجَلةٍ ، قالَهُ الجوْهَرِيُّ.

و تَعَجَّلْتُ من الكِراءِ كذا، و عجَّلْتُ له من الثّمن كذا، عن الجوْهَرِيِّ.

و في المَثَلِ: لو عَجِلَت بأَيّمكِ العَجُول أَي عَجِلَ بها الزَّواجُ. 2Lو العَجَلَة ، محرَّكةً كارَة الثَّوبِ، و الجَمْعُ عِجَالٌ و أَعْجالٌ على طرح الزَّائدِ، و أَيْضاً (3) : الإدارَةُ الصغيرَةُ، و قيلَ:

المزادَةُ، و أَيْضاً: الضمرة تَنْبثُ وَحْدها على الشأز، عن أَبي عَمْرو.

و عَجْلانُ، بالفتحِ: موْضِعٌ، و أَنْشَدَ ثعْلَب:

فهُنَّ يُصَرِّفْنَ النَّوَى بين عالجٍ # و عَجْلانَ تَصْرِيف الأَدِيبِ المُذَلَّل‏ (4)

و محمدُ بنُ أَحْمَدَ بن عُثْمان بنِ عِجْلان، بالكسر، من شيوخِ ابن سيد الناسِ، و هكذا ضَبَطه، حَدَّثَ عن أَبي الحُسَيْن بنِ السراج.

و قالَ ابنُ السِّكِّيت في كتاب التَّصْغيرِ: و يُصَغِّرُون العَجِلَ عُجَيْلان، يَذْهَبُون به إلى عَجْلاَن و يُصَغّرُونَه على لفْظِه، فيَقُولُون: عُجَيْلٌ ، و الأَوَّل أَجْوَدُ اهـ.

وَ بَنُو عُجَيْلٍ : حَيٌّ.

قلْتُ: و هو لَقَبُ عُمَر بن حامِد بنِ زرنقِ بنِ الوَليدِ بنِ محمدِ بنِ حامدِ بنِ معزبِ المغربيّ من بنِي عكٍّ من ولدِه فُقَهاء اليَمَنِ بَنُو عُجَيْل أَجَلُّهم الإمامُ الفَقيهُ قطبُ اليَمَنِ أَحْمَدُ بنُ موسى بن عليِّ بنِ عُمَر عُجَيْل أَخَذَ عن عمِّه إبْراهيم بنِ عليِّ و لَبِسَ الخرقَةَ عن الشِّهاب السهرورديّ بالحَرَمِ المكِّيِّ في حضْرَةِ ابنِ الفارِضِ، و أَبُوه ممَّن أَدْرَك سيدي عبد القادِرِ الجيلانيّ، و أَخُوه محمدُ هو المُلَقَّبُ بالمشرِّع و قد تقدَّم ذِكْرُه في العَيْنِ، و في ولدِه كَثْرة باليَمَنِ، و إليه نُسِبَ بيتُ الفَقِيه لمدِينَةٍ كَبيرَةٍ باليَمَنِ، و من ولدِه شيخُ شيوخِ مشايخِنا: الإمَام المُحَدِّث المُعَمِّر أَبو الوَفَاءِ أَحْمد بن محمدِ العجليّ بن عُجَيْل حَدَّثَ عن يَحْيَى بن مكرمِ الطَّبَري و غيرِه، و عنه الشيخُ حسنُ العجيميّ و غيرُه.

و منية العجيل : قَرْيةٌ بمِصْرَ من أَعْمال الغربيةِ و قد دَخَلْتها.

و يقُولُون في التجلدِ و صحة الجسْمِ: لَيْتَنِي و فلاناً يُفْعل بنا كذا حتى يموتَ الأَعْجلُ .

____________

(1) على هامش القاموس: هو مكرر مع ما تقدم من قوله: و كرمان و سنّور:

جماع الكفّ الخ اهـ.

(2) اللسان و المقاييس 4/238 و التهذيب.

(3) قوله و أيضاً يعني «العجلة بالتحريك» و الذي في اللسان «العجلة» بكسر ففتح بالمعنيين التاليين.

(4) اللسان بدون نسبة.

471

1Lو تعجَّلْتُ خَرَاجَه: كلَّفْته أَنْ يعجِّلَه .

و المُسْتَعْجلُ لَقَبُ الشيخ شمسِ الدِّيْن أَحْمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الرَّحيمِ الرفاعيُّ، أَخَذَ عن جَدِّه لُأمِّه نَجْمُ الدِّيْن أَحْمدُ بنِ عليِّ بنِ عُثْمان، و عنه الإمامُ نَجْم الدِّيْن أَحْمدُ بنُ سُلَيْمن عُرِفَ بالأَخْضَر.

و بَيْت معْجَلِ ، كمقْعَدٍ: قَرْية باليَمَنِ منها الفَقِيهُ بُرْهانُ الدِّيْن إبْراهيمُ بنُ محمدِ بن سَبَأ المعجليُّ ذَكَرَه الجنديُّ و الخَزْرَجيُّ، و ابنُه أَحْمد رَوَى عن أَبيهِ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه.

عجهل [عجهل‏]:

العِجْهَوْلُ ، كفِرْدَرْسٍ: الثَّقِيلُ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ في العُبَابِ، و أَهْمَلَه الجماعَةُ. *و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

عجيل [عجيل‏]:

العجيلَةُ الشدَّةُ، نَقَلَه ابنُ القَطَّاعِ.

عدل [عدل‏]:

العَدْلُ ، ضِدُّ الجَوْرِ، و هو ما قامَ في النُّفوسِ أَنَّهُ مُسْتَقيمٌ‏ :

و قيلَ هو الأَمْرُ المُتَوسطُ بَيْن الإفْراطِ و التَّفْريطِ.

و قالَ الرَّاغبُ: العَدْلُ ، ضَرْبَان: مُطْلقٌ يَقْتَضِي العَقْلُ حُسْنَه و لا يكونُ في شي‏ءٍ من الأَزْمنةِ مَنْسوخاً و لا يُوصَفُ بالاعْتِدَاءِ بوجْهٍ نَحْو الإحْسانِ إلى مَن أَحْسَنَ إليكَ و كَفّ الأَذِيَّةِ عمَّن كَفَّ أَذَاهُ عنك، و عَدْلٌ يُعْرَفُ كَوْنه عَدْلاً بالشَّرْعِ و يمكنُ نَسْخه في بعضِ الأَزْمنةِ كالقَصَاصِ و أرُوش الجِنَاياتِ و أَخْذ مال المُرْتدِّ، و لذلِكَ قالَ تعالَى: فَمَنِ اِعْتَدى‏ََ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدى‏ََ عَلَيْكُمْ (1) و قال تعالى: وَ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا (2) ، فسُمِّيَ ذلِكَ اعْتداءٌ و سَيِّئَةٌ، و هذا النَّحْو هو المعْنيّ بقولِهِ‏ إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ (3) فإنَّ العَدْلَ هو المُسَاوَاة في المُكَافَأَة إن خَيْراً فخَيْرٌ و إن شَرّاً فَشَرٌّ، و الإحْسانُ أَنْ يُقابلَ الخيرُ بأَكْثر منه و الشَّرُّ بأَقَلَّ منه، كالعَدالةِ و العُدولَةِ ، بالضمِ، و المَعْدِلَةِ ، بكسر الدالِ، و المَعْدَلَةِ بفَتْحها. 2Lقالَ الرَّاغِبُ: العَدَالَةُ و المَعْدلَةُ : لفْظٌ يَقْتَضِي المُسَاوَاة و يُسْتَعْملُ باعْتبارِ المُضايفَةِ.

عَدَلَ الحاكِمُ في الحُكْمِ‏ يَعْدِلُ ، من حَدِّ ضَرَبَ، عَدْلاً فهو عادِلٌ ، يقالُ: هو يَقْضِي بالحقِّ و يَعْدِلُ . و هو حَكَمٌ عادِلٌ : ذو مَعْدَلةٍ في حُكْمِه‏ مِن‏ قومٍ‏ عُدولٍ و عَدْلٍ أَيْضاً بلَفْظِ الواحِدِ، و هذا ، أَي الأَخِير، اسمٌ للجَمْع‏ كتَجْرٍ و شَرْبٍ، كما في المُحْكَمِ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لكُثَيِّر:

و بايَعْتُ لَيْلى في الخَلاءِ و لم يَكُنْ # شُهودٌ على لَيْلى عُدُولٌ مَقَانِعُ‏ (4)

قالَ شيْخُنا قوْلُه بلَفْظِ الواحِدِ صَريحُه أَنَّ العَدْلَ هو لَفْظُ الواحِدِ و قدَّم أَنَّ الواحِدَ هو العادِلُ ، ففي كَلامِه نَوْعٌ من التّناقضِ فتأَمَّلْ، انتَهَى.

و العَدْلُ من الناسِ: المَرْضِيُّ قولُه و حُكْمُه.

و قالَ الباهِليُّ: رجُلٌ عَدْلٌ و عادِلٌ جائِزُ الشَّهادَةِ.

و رجُلٌ عَدْلٌ : رِضاً و مَقْنَعٌ في الشَّهادَة بَيِّن العَدْلِ و العَدَالةِ ، وُصِفَ بالمصْدَرِ، معْناه ذو عَدْلٍ .

و يقالُ: رجُلٌ عَدْلٌ و رَجُلانِ عَدْلٌ و رِجالٌ عَدْلٌ و امْرأةٌ عَدْلٌ و نِسْوَةٌ عَدْلٌ كلُّ ذلِكَ على معْنَى رجالٌ ذَوُو عَدْلٍ و نِسْوَةٌ ذَوات عَدْلٍ ، فهو لا يُثَنَّى و لا يُجْمَع و لا يُؤَنَّثُ، فإن رأَيْته مَجْموعاً أَو مثنًى أَو مُؤَنّثاً فعَلَى أَنّه قد أُجْرِي مُجْرى الوَصْفِ الذي ليسَ بمصْدَرٍ.

قالَ شيْخُنا: العَدْلُ بالنَّظر إلى أَصْلِه و هو ضِدُّ الجَوْرِ لا يُثَنَّى و لا يُجْمَعُ، و بالنَّظرِ إلى ما صَار إليه مِنَ النّقلِ للذَّات يُثَنَّى و يُجْمَع.

و قال الشّهاب المصْدَرُ المَنْعوت به يَسْتَوِي فيه الواحِدُ المذَكَّرُ و غيرُه، قالَ: و هذا الاسْتِواء هو الأَصْل المطَّرد فلا يُنَافِيه قَوْل الرَّضِي أَنَّه يقالُ رَجُلان عَدْلان لأنَّه رِعايَةٌ لجانِبِ المعْنَى، قالَ و قَوْلُ المصنِّفِ، و هذا اسمٌ مُخالِفٌ لمَا أَجْمَعوا عليه، انتَهى.

قلْتُ: و قالَ ابنُ جنيِّ: قوْلُهم رجُلٌ عَدْلٌ و امْرأَةٌ عَدْلٌ إنَّما اجْتَمَعا في الصِفَةِ المذَكَّرَةِ لأنَّ التّذْكير إنَّما أَتَاها من قبلِ المصْدَرِيَّةِ، فإذا قيلَ: رجُلٌ عَدْلٌ فكأَنَّه وُصِفَ بجَمِيع

____________

(1) سورة البقرة الآية 194.

(2) سورة الشورى الآية 40.

(3) سورة النحل الآية 90.

(4) اللسان.

472

1Lالجنْسِ مُبالَغَة كما تقولُ: اسْتَوْلى على الفَضْلِ و حَازَ جَمِيعَ الرِّياسة و النُّبْل و نَحْو ذلِكَ، فوُصِفَ بالجنْسِ أَجْمَع تمْكِيناً لهذا الموْضعِ و تأْكِيداً، و جُعِل الإفْرادُ و التَّذْكيرُ إمارةً للمصْدَرِ المذْكورِ، و كذلِكَ القَوْلُ في خَصْمٍ و نحْوِه ممَّا وُصِفَ به من المصَادِر.

قالَ ابنُ سِيْدَه: و قد حَكَى ابنُ جنيِّ: امرأَةٌ عَدْلَةٌ ، أَنَّثوا المصْدَرَ لمَا جَرَى وصفاً على المُؤَنَّثِ و إن لم يَكُن على صُورَةِ اسمِ الفاعِلِ، و لا هو الفاعِلُ في الحقِيقَةِ، و إنَّما اسْتَهْواه لذلِكَ جَرْيُها وصفاً على المُؤَنَّثِ.

قلْتُ: و بهذا سَقَطَ قَوْلُ شيْخِنا العدلة غَيْر مَعْروف و لا مَسْموع، و اللُّغَةُ ليَس مَوْضُوعها ذِكْر المقيسات فتأَمَّلْ، انتَهَى.

و قالَ ابنُ جنيِّ أَيْضاً: فإن قيلَ: فقد قالُوا رجُلٌ عَدْل و امْرأةٌ عَدْلة و فرسٌ طَوْعة القِيادِ، و قَوْل أُميَّة:

و الحَيَّةُ الحَتْفَةُ الرَّقْشاءُ أَخْرَجَها # من بيتِها آمِناتُ اللَّهِ و الكَلِمُ‏ (1)

قيلَ: هذا قد خَرَجَ على صورَةِ الصفَةِ لأَنَّهم لم يُؤْثِروا أَنْ يَبْعُدوا كلَّ البُعْد من أَصْل الوَصْفِ الذي بابه أَنْ يَقع الفَرْقُ فيه بَيْن مُذَكَّرِه و مُؤَنَّثه، فجَرَى هذا في حفظِ الأُصُول و التَّلَفُّت إليها للمُبَاقاة لها و التَّنبيه عليها مَجْرى إخْراج بعضِ المُعْتَلِّ على أَصْلِه، نَحْو اسْتَحْوَذَ، و مَجْرى إعْمال صُغْتُه و عُدْتُه، و إن كانَ قد نُقِل إلى فَعُلْت لمَا كانَ أَصْله فَعَلْت، و على ذلِكَ أَنَّث بعضُهم فقالَ خَصْمة و ضَيْفة، و جَمَعَ فقالَ:

خُصومٌ و أَضْيافٌ.

و عَدَّلَ الحُكْمَ تَعْديلاً: أَقامَهُ.

و عَدَّلَ فلاناً: زَكَّاهُ‏ أَي قالَ إنَّه عَدْلٌ .

و عَدَّلَ المِيزانَ‏ و المِكْيالَ: سَوَّاهُ‏ فاعْتَدَلَ .

و العَدَلَةُ ، محرَّكةً و كهُمَزَةٍ ، و هذه عن ابنِ الأَعْرَابيِّ:

المُزَكُّون‏ للشُّهود.

و قالَ شَمِرّ: قالَ القُرْمُليُّ: سَأَلْت عن فلانٍ العُدَلَةِ ، كتُؤَدةٍ، أَي الذين يُعَدِّلونه. و قالَ أَبو زَيْدٍ: رجُلٌ عُدَلَةٌ و قومٌ‏2L عُدَلة أَيْضاً: أَو كهُمَزَةٍ للواحِدِ، و بالتحريك للجَمْعِ‏ عن أَبي عَمْرٍو.

و عَدَلَهُ يَعْدِلُه عَدْلاً و عادَلَهُ مُعادَلَة وازَنَهُ‏ ، و كذا عَادَلَ بَيْن الشَّيْئَيْن.

و عَدَلَه في المَحْمِلِ‏ و عَادَلَهُ : رَكِبَ معه.

و العَدْلُ : المِثْلُ و النَّظيرُ كالعِدْلِ ، بالكسرِ، و العَدِيل ، كأمير، و قيلَ: هو المِثْلُ و ليسَ بالنَّظيرِ عَيْنه، ج أَعْدالٌ و عُدَلاءُ. قالَ الرَّاغِبُ: العَدْلُ و العِدْلُ مُتَقاربان، لكنَّ العَدْل يُسْتَعْمل فيمَا يُدْرَكُ بالبَصِيرَةِ كالاحْكامِ و على ذلِكَ قَوْلُه تعالَى‏ أَوْ عَدْلُ ذََلِكَ صِيََاماً (2) و العِدْلُ و العَدِيلُ فيمَا يُدْركُ بالحاسَّةِ كالمَوْزُونَات و المَعْدُودَات و المَكِيْلات.

و في الصِّحاحِ: قالَ الأَخْفَشُ: العِدْلُ بالكسرِ: المِثْلُ، و العَدْلُ بالفَتْح أَصْلُه مَصْدر قَوْلك: عَدَلْت بهذا عَدْلاً حَسَناً، تَجْعَلُه اسْماً للمِثْلِ لِتَفْرُقَ بَيْنه و بَيْن عِدْل المَتاعِ، كما قالُوا امرأَةٌ رَزانٌ و عَجُزٌ رَزِينٌ للفَرْقِ.

و قالَ الفرَّاءُ: العَدْلُ ، بِالفتحِ، ما عَادَلَ الشي‏ءَ من غيرِ جِنْسِه، و العِدْلُ ، بالكسرِ: المِثْلُ، تقولُ منه عنْدِي عِدْلُ غُلامِك و عِدْلُ شاتِك إذا كانَ غُلاماً يَعْدِلُ غُلاماً أَو شاةً تَعْدِلُ شاةً، فإذا أَرَدْت قيمتَه من غيرِ جنْسِه نَصَبَتْ العَيْن، و رُبَّما كَسَرَها بعضُ العَرَب، و كأَنَّه منهم غلطٌ لتَقارُبِ معْنَى العَدْل من العِدْل ، قال: و قد أَجْمَعُوا على واحِدِ الأَعْدالِ أَنَّه عِدْلٌ بالكسرِ، انتهَى.

و في العُبَابِ: و قالَ الزَّجَّاجُ: العَدْلُ و العِدْلُ واحِدٌ في معنى المِثْل، قالَ: و المعْنَى واحِد، كان المِثْلُ من الجنْس أَو مِن غير الجنْسِ. قالَ: و لم يقولُوا: إنَّ العَرَبَ غَلِطَت و ليسَ إذا أَخْطأَ مُخْطِى‏ءٌ وجَبَ أَن يقولَ إنَّ بعضَ العَرَب غَلِط.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: عَدْلُ الشي‏ءِ و عِدْلُهُ سَواءٌ أَي مِثْلُه، انتَهَى.

و قالَ بعضُهم: العَدْلُ تَقويمُك الشي‏ءَ بالشي‏ءِ من غيرِ جنْسِه حتى تَجْعلَه له مِثْلاً. و أَجَازَ بعضُهم أَن يقالَ: عنْدِي

____________

(1) اللسان.

(2) سورة المائدة الآية 95.

473

1L عِدْلُ غُلامِك أَي مِثْله، و عَدْلَه ، بالفتحِ، لا غَيْر، قيمتُه.

و قَرأَ ابنُ عامِرٍ: أَو عِدْلُ ذلِكَ صِياماً بكَسْر العَيْن، و قَرَأَها الكِسَائيّ و أَهْلُ المدِينَةِ بالفتحِ.

و العَدْلُ الكَيْلُ، و قيلَ: الجَزاءُ، و أَيْضاً الفَريضَةُ و به فسَّرَ ابنُ شُمَيْلٍ

16- الحدِيثَ «لا يُقْبَل منه صَرْفٌ و لا عَدْلٌ » .

و يقالُ: هو النَافِلَةُ، و قيلَ: هو الفِداءُ إذا اعْتُبِرَ فيه معْنَى المُسَاوَاة، و منه قوْلُه تعالَى: وَ إِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاََ يُؤْخَذْ (1) مِنْهََا ، أَي تَفْدِ كُلَّ فِداءٍ، و كذا قَوْلُه تعالَى: أَوْ عَدْلُ ذََلِكَ صِيََاماً ، كما في الصِّحاحِ. و كانَ أَبو عُبَيْدَةَ يقولُ: و إنْ تُقْسِطْ كلَّ إقْساط لا يُقْبَلْ منها، قالَ الأَزْهَرِيُّ و هذا غلطٌ فاحِشٌ و إقْدامٌ من أَبي عُبَيْدَةَ على كتابِ اللَّهِ تعالَى، و المعْنَى فيه لو تَفْتدي بكلِّ فداءٍ لا يُقْبَل منها الفِداءُ يومَئِذٍ.

و يقالُ: العَدْلُ السَّوِيَّةُ.

و قالَ ابنُ الأعْرَابيِّ: العَدْلُ الاسْتِقامَةُ.

و عَدْلٌ ، بِلا لامٍ: رجُلٌ‏ من سعْدِ العَشِيرَة. و قالَ ابنُ السِّكِّيت: هو العَدْلُ بنُ جَزْء بنِ سَعْدِ العَشِيرَة، هكذا وَقَعَ في الصِّحاحِ، و الصَّوابُ: من سَعْدِ العَشِيرَةِ و اخْتُلِف في اسمِ وَالِدِه، فقيلَ: هو جَزْء هكذا بالهَمْزَةِ كما وَقَعَ في نسخِ الإصْلاحِ لابنِ السِّكِّيت و مِثْلُه في الصِّحاح، و في جَمْهَرَةِ الْأَنْسابِ لابنِ الكَلْبي: هو العَدْلُ بنُ جُرَّ بضمِ الجيمِ و الرَّاء المُكَرَّرَةِ، و كانَ‏ و لِيَ شُرْطَةَ تُبَّع فإذا أُرِيدَ قَتْلُ رَجُلٍ دُفِعَ إليه‏ ، و نصُّ الصِّحاحِ: و كان تَبَّع إذا أَرَادَ قَتْل رَجُلٍ دَفَعَه إليه‏ فقيلَ‏ بعْدَ ذلِكَ‏ لكُلِّ ما يُئِسَ منه وُضِعَ على يَدَيْ عَدْلٍ .

و العِدْلُ ، بالكسر: نِصْفُ الحِمْل‏ يكونُ على أَحَدِ جَنْبَي البَعِيرِ.

و قالَ الأَزْهَرِيُّ العِدْلُ اسمُ حِمْل مَعْدُولٍ بحِمْلٍ أَي مُسَوًّى به، ج أَعْدالٌ و عُدولٌ ، عن سِيْبَوَيْه، و من ذلِكَ تقولُ في عدولِ قَضاءِ السّوءِ: ما هم عُدولٌ و لكن عُدول و عَديلُكَ مُعادِلُكَ‏ في المَحْمل. 2Lو قالَ الجوْهَرِيُّ: العَدِيلُ الذي يُعادِلك في الوَزْن و القَدر.

قالَ ابنُ بَرِّي: لم يَشْترِط الجوْهَرِيُّ في العَدِيل أن يكونَ إنْساناً مِثْله، و فَرَق سِيْبَوَيْه بَيْن العَدِيلِ و العِدْل فقالَ:

العَدِيلُ ما عادَلَك من الناسِ، و العِدْل لا يكونُ إلاَّ للمَتاعِ خاصَّة، فبَيَّن أَنَّ عَدِيل الإنْسان لا يكون إلاَّ إنْساناً مِثْله، و أنَّ العِدْل لا يكون إلاَّ للمَتاع خاصَّة.

و يقالُ: شَرِبَ حتى عَدَّلَ أَي‏ صَارَ بَطْنُه كالعِدْل ، بالكسرِ، و امْتَلَأ عن أَبي عَدْنان.

قالَ الأَزْهَرِيُّ: و كذلِكَ حتى عَدَّنَ و أَوَّنَ بمعْناه.

و الاعْتِدالُ : تَوَسُّطُ حالِ بَيْن حالَيْن في كَمٍّ أَو كَيْفٍ‏ ، كقَوْلِهم جِسْمٌ مُعْتَدِلٌ بَيْن الطُّول و القِصَر، و ماءٌ مُعْتَدِلٌ بين البارِدِ و الحارِّ، و يومٌ مُعْتَدِلٌ طيِّب الهواءِ ضِدُّ مُعْتَذِل، بالذالِ المعْجمةِ. و كُلُّ ما تَناسَبَ فقد اعْتَدَلَ و كُلُّ ما أَقَمْتَهُ فقد عَدَلْتَهُ بالتَّخْفيفِ، و عَدَّلْتَهُ بالتَّشْديدِ، و زَعَموا

17- أَنَّ عُمَرَ بن الخَطَّاب، رَضِيَ اللَّهُ عنه، قالَ : «الحمدُ للَّهِ الذي جَعَلَني في قَوْمٍ إذا مِلْتُ عَدَلُوني كما يُعْدَل السَّهْم في الثِّقافِ» .

أَي قَوَّمُوني، و قالَ الشاعرُ:

صَبَحْتُ بها القَوْمَ حتى امْتَسَكْ # تُ بالأَرْض، أَعْدِلُها أَن تَمِيلا (2)

و قولُه تعالَى: فَعَدَلَكَ `فِي أَيِّ صُورَةٍ مََا شََاءَ (3) رَكَّبَكَ ، قُرِى‏ءَ بالتّخْفيفِ و بالتَّثْقيلِ، فالأُولى قِرَاءَةُ عاصِمٍ و الأخْفَشِ، و الثانِيَةُ قِرَاءَة نافِعٍ و أَهْل الحجازِ.

قالَ الفرَّاءُ: من خَفَّفَ فَوَجْهُه، و اللَّهُ أَعْلم، فَصَرَفَك إلى أَيِّ صُورةٍ ما شاءَ: إمَّا حَسَنٍ و إمَّا قَبيحٍ، و إمَّا طَويلٍ، و إمَّا قَصِيرٍ، و قيلَ: أَرَادَ عَدَلَك مِن الكُفْر إلى الإيْمانِ و هي نَعْمةٌ.

قالَ الأَزْهَرِيُّ: و التَّشْديدُ أَعْجبُ الوَجْهَيْن إلى الفرَّاءِ و أَجْوَدُهما في العَرَبيةِ، و المعْنَى: فَقَوَّمَك و جَعَلَك مُعْتدلاً مُعَدَّلَ الخَلْق، و قد قالَ الفرَّاءُ (4) في قِرَاءَةِ مَن قَرَأَ بالتَّخْفِيف

____________

(1) سورة الأنعام الآية 70.

(2) اللسان و المقاييس 4/247.

(3) الانفطار الآيتان 7 و 8.

(4) الذي في التهذيب و اللسان: «و قد قال غير الفراء» .

474

1Lأنَّه بمعْنَى فسَوَّاك و قَوَّمَك، مِن قَوْلِك عَدَلْت الشي‏ءَ فاعْتَدَلَ أَي سَوَّيْته فاسْتَوى، و منه قولُ الشاعِر:

و عَدَلْناه ببَدْر فاعْتَدَل (1)

أَي قَوَّمْناه فاسْتَقامَ، و كلُّ مُثَقَّفٍ مُعْتَدِلٌ و عَدَلَ عنه يَعْدِلُ عَدْلاً و عُدولاً: حادَ ، و عن الطَّريقِ: جَارَ.

و عَدَلَ إليه عُدولاً رَجَعَ و عَدَلَ الطَّريقُ‏ نفْسُه: مالَ.

و عَدَلَ الفَحْلُ‏ عن الإبِلِ: إذا تَرَكَ الضِّرابَ.

و عَدَلَ الجَمَّالُ الفَحْلَ‏ عن الضِّرابِ: نَحَّاهُ‏ فانْعَدَلَ تَنَحَّى.

و عَدَلَ فلاناً بفلانٍ‏ : إذا سَوَّى بينهما.

و يقالُ: مالَهُ مَعْدِلٌ ، كَمَجْلِسٍ، و لا مَعْدولٌ أَي مَصْرِفٌ.

و انْعَدَلَ عنه‏ : تَنَحَّى. و عادَلَ : اعْوَجَ‏ ، قالَ ذو الرُّمَّة:

و إنِّي لأُنْحي الطَّرْفَ عن نَحْوِ غيْرِها # حَياءً و لو طاوَعْتُه لم يُعادِل (2)

أَي لم يَنْعَدِلْ : و قيلَ: معْناه لم يَعْدِل بنحْو أرضها أَي بقَصْدِها نحواً.

و العِدالُ ، ككِتابٍ: أَن يعْرِض‏ لك‏ أَمْرانِ فلا تدْري لأَيِّهما تصيرُ فأَنتَ تَرَوَّى في ذلِكَ‏ ، عن ابنِ الأعْرَابِيِّ و أَنْشَدَ:

و ذُو الهَمِّ تُعْدِيه صريمةُ أَمْرِه # إذا لم تُميِّثْه الرُّقى و يُعادِلُ (3)

أَي يُعادِلُ بيْن الأَمْرَيْن أَيَّهما يَرْكَب. تُميِّثْه: تُذَلِّله المَشُورَات و قولُ الناسِ أَيْن تَذْهَب. 2Lو المُعادَلَةُ : الشَّكُّ في أَمْرَيْنِ، يقالُ: أَنا في عِدالٍ من هذا الأمْرِ أَي في شكٍّ منه، أَ أَمْضِي عليه أَمْ أَتْركه. و قد عادَلْت بيْن أَمْريْن أَيَّهما آتي أَي مَيَّلْت.

و عَدَوْلَى ، بفتحِ العَيْن و الدالِ و سكونِ الواوِ مَقْصورَةً: ة بالبَحرِينِ‏ ، و قد نَفَى سِيْبَوَيْه فَعَوْلى فاحتُجَّ عليه بعَدَوْلى ، فقالَ الفارِسِيُّ: أَصْلُها عَدَوْلاً، و إنَّما تُركَ صرْفُه لأَنَّه جُعل اسْماً للبُقْعة و لم نَسْمَعْ في أَشْعارِهم عَدَوْلاً مَصْروفاً، فأَمَّا قَوْلُ نَهْشَل بن حَرِّيّ:

فلا تأْمَنِ النَّوْكَى و إن كان دارهُمُ # وراءَ عَدَوْلاةٍ و كُنْتَ بقَيْصَرا (4)

فَزَعَمَ بعضُهم أَنَّه بالهاءِ ضَرُورَةً، و هذا يُؤَنِّس بقولِ الفارِسِيِّ، و أَمَّا ابن الأعْرَابيِّ فإنه قالَ: هي موْضِعٌ و ذَهَبَ إلى أَنَّ الهاءَ فيها وضْعٌ، لا أَنَّه أَرادَ عَدَوْلَى ، و نَظِيرُهُ قَوْلهم قَهَوْباةٌ للنَّصْلِ العَرِيضِ.

و العَدَوْليُّ : الشجرةُ القَديمةُ الطويلَةُ.

و العَدَوْليَّةُ سُفُنٌ مَنْسوبَةٌ إليها أَي إلى القَرْيةِ المَذْكورَةِ، كما في الصِّحاح، لا إلى الشَّجرةِ كما يُتَوهَّم من سِياقِ المصنِّفِ، قالَ طرفةُ بنُ العَبْدِ:

عَدَوْلِيَّة أَو من سَفِيْن ابنِ يامِن # يَجُورُ بها الملاَّحُ طَوْراً و يَهْتدِي‏ (5)

و هكذا فسَّرَه الأَصْمِعيُّ قالَ: و الخُلُجُ سُفُنٌ دوْنَ العَدَوْلِيَّة .

و قالَ ابنُ الأعْرَابيِّ في قَوْلِ طَرَفة: عَدَوْلِيَّة الخ.

قالَ: نسبها إلى ضخَم و قِدَم، يقولُ هي قديمةٌ أَو ضَخْمةٌ، و قيلَ: نُسِبَتْ إلى موْضِع كان يُسَمَّى عَدَوْلاة بوزْنِ فَعَوْلاة، أَو إلى عَدَوْلٍ : رجُلٌ كان يَتَّخِذُ السُّفُنَ‏ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ، أَو إلى قومٍ كانوا يَنْزلون هَجَرَ فيمَا ذَكَرَ الأَصْمَعِيُّ.

و قالَ ابنُ الكَلْبي: عَدَوْلى ليْسوا من رَبيعَةَ و لا مُضَر و لا ممَّن يُعْرَفُ من أَهْلِ اليَمَنِ إنما هم أُمَّةٌ على حِدَة.

____________

(1) البيت لعبد اللّه بن الزبعرى، من قصيدة قالها يوم أحد مطلعها:

يا غراب البين أسمعت فقلْ # إنما تنطق شيئاً قد فعلْ‏

و صدر البيت:

فقتلنا الضعف من أشرافهم‏

انظر سيرة ابن هشام 3/144.

(2) ديوانه ص 493 و اللسان و المقاييس 4/247.

(3) اللسان و التهذيب و فيه: صرامة همّه.

(4) اللسان.

(5) ديوانه ط بيروت ص 20 و التهذيب و المقاييس 4/247 و صدره في اللسان و التهذيب برواية: ابن نبتل.

475

1Lقالَ الأَزْهَرِيُّ: و القولُ في العَدَوْليِّ ما قالَهُ الأصْمَعِيُّ، و العَدَوْلَى جَمْعُها.

و العَدَوْلَى : المَلاَّحُ‏ ، و الذي في الصِّحَاحِ: و العَدَوْليُّ ، بِكسرِ اللامِ و شَدِّ الياءِ: الملاَّحُ، و هو الصَّوابُ.

و العُدَيْلُ ، كزُبَيْرٍ: ابنُ الفَرْخِ شاعرٌ مَعْروفٌ من بنِي العجلِ، و في بعضِ النسخِ: و عُدَيْلُ بِلا لامٍ، و هو الصَّوابُ.

و أَبو الأَزْهرِ مَعْدِلُ بنُ أحْمدَ بنِ مصْعَب، كَمَجْلِسٍ، محدِّثٌ‏ نَيْسابُورِي رَوَى عن الأَصمِّ، و عنه محمدُ بنُ يَحْيَى المزكيّ.

و المُعَدَّلاتُ، كمُعَظَّماتٍ: زَوايا البيتِ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، قالَ: و هي الدَّراقِيعُ و المُزَوَّيات‏ (1) و الأَخْصامُ و الثَّفِنات أَيْضاً.

و يقالُ: هو يُعادِلُ هذا الأَمْرَ إذا ارْتَبَكَ فيه و لم يُمْضِه‏ ، قالَ الشاعِرُ:

إذا الهَمُّ أَمْسَى و هو داءٌ فأَمْضِه # و لَسْتَ بمُمْضيه و أَنْتَ تُعادِلُه (2)

أَي و أَنتَ تَشُكُّ فيه.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: العَدَلُ ، محرَّكةً: تَسْوِيَةُ الأَوْنَيْن، أَي‏ العِدْلَيْنِ . *و ممَّا يُسْتدرَكُ عليه:

العَدْلُ : في أَسْماءِ اللََّه سُبْحانه هو الذي لا يَمِيلُ به الهَوَى فيَجورَ في الحُكْم، و هو في الأصْل مَصْدرٌ سُمِّي به فوُضِعَ مَوْضِعَ العَادِل ، و هو أَبْلَغ منه لأَنَّه جُعِلَ المُسَمَّى نفْسُه عَدْلاً.

و قد عَدُلَ الرجُلُ، ككَرُمَ، عَدَالَةً : صارَ عَدْلاً.

و قوْلُه تعالَى: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ (3) مِنْكُمْ ، قالَ سعيدُ بنُ المُسَيِّب: ذَوَيْ عَقْل، و قالَ إبْراهِيمُ: العَدْلُ الذي لم تَظْهَر منه ريبةٌ.

و قوْلُه تعالَى: وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ اَلنِّسََاءِ وَ لَوْ2Lحَرَصْتُمْ (4) ، قالَ عُبَيْدَةُ السَّلمانيُّ و الضَّحَّاك: في الحُبِّ و الجماعِ.

و قالَ الرَّاغِبُ: إشَارَة إلى ما عليه جِبِلَةُ الناسِ من المَيْلِ.

و فلانٌ يَعْدِلُ فلاناً أَي يُسَاوِيه.

و يقالُ: ما يَعْدِلك عنْدنا شي‏ءٌ أَي ما يقَعُ عنْدَنا شي‏ءٌ مَوْقَعَك.

و عَادَلهما على ناضِحٍ شَدَّهما على جَنْبَي البَعيرِ كالعِدْلَيْن .

و وَقَعَ المُصْطَرِعانِ عِدْلَيْ بعيرٍ أَي وَقَعا مَعاً و لم يَصْرَعٍ أَحَدُهما الآخرِ.

و العَدِيلتان : الغِرَارَتانِ لأَنّ كلَّ واحِدَةٍ منهما تُعادِلُ صاحبتَها.

و يقالُ: عَدَلْت أَمتعة البَيْتِ إذا جَعَلْتها أَعْدالاً مُسْتويةً للإعْتكام يومَ الظَّعْنِ.

و اعْتَدَلَ الشِّعْرُ: اتَّزَنَ و اسْتَقَامَ، و عَدَّلْته أَنَا. و منه قَوْلُ أَبي عليِّ الفارِسِيّ: لأَنَّ المُرَاعى‏ََ في الشِّعْر إنَّما هو تَعْديلُ الأَجْزاءِ.

و عَدَّلَ القَسَّامُ الأَنْصباءَ للقَسْمِ بيْن الشُّركاء إذا سَوَّاها على القِيَم.

و

16- في الحدِيثِ : «العِلْم ثلاثةٌ: فَرِيضةٌ عادِلَةٌ » .

أَرَادَ العَدْل في القِسْمة أَي مُعَدَّلَة على السِّهام المذْكُورَةِ في الكتابِ و السُّنَّةِ من غيرِ جَوْر.

و العَدْلُ القِيمةُ، يقال: خُذْ عَدْلَه منه كذا و كذا أَي قِيمتَه و يقالُ: هذا قضاءٌ حَدْلٌ غَيْر عَدْلٍ .

و أَخَذَ في مَعْدِل الحقِّ و مَعْدِل الباطِلِ أَي في طَرِيقِه و مَذْهَبِه.

و يقالُ: انْظُروا إلى سُوءِ مَعادِلِه و مَذْمومِ مَداخِله أَي إلى سُوءِ مَذَاهِبِه و مَسَالِكِه، و هو سَديدُ المَعادِل ، و قالَ أَبو خِرَاش:

على أَنَّني إذا ذَكَرْتُ فِراقَهُم # تَضِيقُ عليَّ الأَرضُ ذاتُ المَعادِل (5)

____________

(1) الأصل و التهذيب، و في اللسان: المرويات بالراء.

(2) اللسان و التكملة و الأساس.

(3) سورة الطلاق الآية 2.

(4) سورة النساء الآية 129.

(5) شرح أشعار الهذليين 3/1344 في زيادات شعره، و اللسان.

476

1Lأَرَادَ ذاتَ السَّعة يُعْدَل فيها يَميناً و شمالاً مِن سَعَتِها.

و العَدْلُ : أَنْ تَعْدِل الشي‏ءَ عن وَجْهه، تقولُ: عَدَلْتُ فلاناً عن طَرِيقِه، و عَدَلْتُ الدابَّةَ إلى موْضِع كذا.

و

16- في الحديثِ «لا تُعْدَل سارِحتُكم» .

أَي لا تُصْرَف ماشِيَتكم و تُمالُ عن المَرْعى و لا تُمنَع.

و يقالُ: قَطَعْتُ العِدالَ في أَمْرِي وَ مَضَيْت على عَزَمي، و ذلك إذا مَيَّلَ بيْن أَمْرَيْن أَيَّهُما يأتي ثم اسْتَقَامَ له الرأي فعَزَمَ على أَوْلاهما عنْدَه، و منه قَوْلُ ذي الرُّمَّة:

إلى ابنِ العامِرِيِّ إلى بِلالٍ # قَطَعْتُ بنَعْفِ مَعْقُلَة العِدَالا (1)

و عَدَّلَ أَمْرَه تَعْديلاً كعَادَله إذا تَوَقَّفَ بيْن أَمْرَيْن أَيَّهُما يأْتي، و به فسِّر

14- حدِيثُ المعْرَاجِ «أُتِيتُ بإناءَيْن فَعَدَّلْتُ بَيْنهما» .

يُرِيدُ أَنَّهما كانا عنْدَه مُسْتويَيْنِ لا يقْدِر على اخْتِيارِ أَحَدهما و لا يترَجَّح عنْدَه.

و فرسٌ مُعْتَدِلُ الغُرَّةِ إذا تَوَسَّطَتْ غُرَّتُه جبهتَهُ فلم تُصِب واحدةً من العَيْنَيْن و لم تَمِلْ على واحِدٍ من الخَدَّيْن، قالَهُ أَبو عُبَيْدَةَ.

و انْعَدَلَ الفَحْل عن الضِّرَابِ: تَنَحَّى، قالَ أَبو النَّجْم:

و انْعَدَلَ الفحلُ و لَمَّا يُعْدَل (2)

و عَدَلَ باللَّهِ يَعْدِلُ : أَشْرَكَ.

و العَادِلُ المُشْرِكُ الذي يَعْدِلُ بربِّه، و منه

17- قَوْلُ المرْأَةِ للحجَّاجِ: «إنَّك لقاسطٌ عادِلٌ » .

و قالَ الأَحْمرُ: عَدَلَ الكافرُ برَبِّه عَدْلاً و عُدُولاً سَوَّى به غيرَه فعَبَدَهُ.

و شَجَرٌ عَدَوْلِيٌّ : قديمٌ، واحدَتُه عَدَوْلِيَّةٌ ، و قالَ أَبو حَنِيفَةَ:

العَدَوْلِيُّ : القَديمُ من كلِّ شي‏ءٍ، و أَنْشَدَ غيرُه:

عليها عَدَوْلِيُّ الهَشِيم و صامِلُه‏ (3)

و يُرْوَى: عَدامِيل الهَشِيم، كما سَيَأْتي.

و

16- في خبرِ أَبي العارِم : فآخُذُ في أَرْطًى عَدَوْلِيِّ عُدْمُلِيٍّ.

و رَوَى الأَزْهَرِيُّ عن اللَّيْثِ: المُعْتدِلةُ من النُّوقِ المُثَقَّفَة2Lالأعْضاءِ بعضُها ببعض، قالَ: و رَوَى شَمِرٌ عن مُحارِب قالَ: المُعَنْدِلة مِن النُّوقِ، و جَعَلَه رُباعيًّا من بابِ عَنْدَل.

قالَ الأَزْهَرِيُّ: و الصَّوابُ ما قالَ اللَّيْثُ، و رَوَى شَمِرٌ عن أَبي عَدْنانَ الكنانيّ أَنْشَدَه:

و عَدَلَ الفحلُ و إن لم يُعْدَلِ # و اعْتَدَلَتْ ذاتُ السَّنامِ الأَمْيَلِ‏ (4)

قالَ: اعتدالُ ذات السَّنامِ اسْتِقامةُ سَنامِها من السِّمَن بعْدَ ما كان مائِلاً.

قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هذا يدلُّ على أَنَّ الحرفَ الذي رَوَاه شَمِرٌ عن مُحارِب في المُعَنْدِلَة غيرُ صَحِيحٍ، و أنَّ الصوابَ المُعْتَدِلة لأَنَّ الناقة إذا سَمِنَت اعْتَدَلَتْ أَعْضاؤُها كلُّها من السَّنامِ و غيرِه.

و في الأسَاسِ: جارِيَةٌ حَسَنةُ الاعْتِدَالِ أَي القوام.

و أَيامٌ مُعْتدِلات غيرُ مُعْتَذِلات أَي طيِّبةٌ غيرُ حارَّةٍ.

و إسْمََعيلُ بنُ أَحْمَد بنِ مَنْصورِ بنِ الحَسَن بن محمدِ بنِ عَادِلٍ البُخَارِيّ العَادِليّ محدِّثٌ.

عدمل [عدمل‏]:

العُدْمُلُ و العُدْمُلِيُّ و العُدامِلُ و العُدامِليُّ ، مضموماتٍ‏ ، اقْتَصَرَ الجوْهَرِيُّ منهنَّ على الأُوْلَى، و زَادَ العُدْمُول ، كزُنْبُورٍ: كلُّ مُسِنٍّ قديم‏ (5) ، و الجَمْعُ عَدامِيلٌ ، قالَتْ زَيْنبُ أُخت ابن الطَّثَريَّة:

عليها عَدامِيلُ الهَشِيم و صامِلُه‏ (6)

و قيلَ: هو الضَّخْمُ القَديمُ من الشجرِ ، هكذا خَصَّه بعضُهم، و منه قَوْلُ أَبي عارِمٍ الكِلابيّ: و آخُذُ في أَرْطًى عَدَوْلِيٍّ عُدْمُلِيٍّ .

و أَيْضاً: القديمُ الضَّخْمُ‏ من الضِّبابِ‏ ، و الأُنْثى عُدْمُلِيَّة ، و زَعَمَ أَبو الدُّقَيْش أَنَّه يُعْمَّر عُمْرَ الإنْسانِ حتى يَهْرَم فيُسَمَّى عُدْمُلِيّاً عنْدَ ذلِك، قالَ الرَّاجِزُ:

في عُدْمُلِيِّ الحَسَب القَدِيم‏

____________

(1) اللسان و الأساس.

(2) اللسان بدون نسبة.

(3) اللسان بدون نسبة.

(4) اللسان.

(5) كذا بالأصل و اللسان و بهامشه «عبارة المحكم: كل مسن قديم، و قيل هو القديم، و قيل: هو القديم الضخم.

(6) اللسان و الصحاح و صدره فيهما.

ترى جازريه يرعدن روناره.

477

1Lو أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:

من مَعْدِنِ الصِّيران عُدْمُلِيِّ

و العُدْمُولُ ، كزُنُبورٍ: الضِّفْدِعُ‏ ، عن كراعٍ، و ليسَ ذلِكَ بمعْرُوفٍ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي عليه شاهِداً قَوْلَ جِران العَوْد:

من آجِنٍ رَكَضَتْ فيه العَدامِيلُ (1)

و العُدْمُلُ ، كقُنْفُذٍ: الذَّكَرُ من الرَّخَمِ‏ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

غُدُرٌ عَدامِلُ : قَديمةٌ، قالَ لَبِيدٌ:

يُباكِرْنَ من غَوْلٍ مِياهاً رَوِيَّةً # و من مَنْعِجٍ زُرْقَ المُتُونِ عَدامِلا (2)

قالَ الأزْهَرِيُّ: و أَكْثَر ما يقالُ على جهَةِ النِّسْبَةِ رَكِيَّة عُدْمُلِيَّة أَي عاديَّة قديمةٌ، و الجَمْعُ العَدامِلُ .

عدبل [عدبل‏] (3)

: العَنْدبِيلُ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ و صاحبُ اللّسَانِ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: هو طائِرٌ أَصْغَرُ من ابنِ ثُمَّرَةَ ، زادَ غيرُه:

يُصَوِّتُ أَلْواناً، أَو لغةٌ في العَنْدَلِيبِ‏ كَأَنَّه مَقْلوبٌ منه، و سَيَأْتِي قَريباً في الذي بعْدَه. *و ممَّا يُسْتَدركُ عليه:

عدهل [عدهل‏]:

العَيْدَهُولُ : الناقَةُ السَّريعَةُ، كما في اللّسَانِ، و أَهْمَلَه الجماعَةُ.

عندل [عندل‏]:

العَنْدَلُ : البعيرُ الضَّخْمُ الرأْسِ للمُذَكَّرِ و المُؤَنَّثِ‏ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ للرَّاجِز:

كيف تَرَى فَعْل طَلاحِيَّاتِها # عَنادِلِ الهاماتِ صَنْدَلاتِها

2L

شداقمِ الأشداقِ شَدْقَماتِها (4)

و قالَ أَبو عَمْرٍو: العَنْدلُ الطويلُ، و هي بهاءٍ ، و أَنْشَدَ:

ليسَتْ بِعَصْلاَءَ تَذْمِي الكَلْبَ نَكْهَتُها # و لا بِعَنْدَلَةٍ يَصْطَكُّ ثَدْيَاهَا (5)

كما في الصِّحاحِ.

و عَنْدَلَ البعيرُ: اشْتَدَّ ، و صَنْدَلَ: ضَخُمَ رأْسُه، عن ابنِ الأعْرَابيِّ.

و عَنْدَلَ البُلْبُلُ: صَوَّتَ‏ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ، و كذلِكَ الهُدْهُدُ إذا صَوَّتَ.

و العُنادِلانِ، بالضمِ: الخُصْيانِ‏ ، و يقُولُون: ما يَعْرِفُ سُحَادِلَيْه من عُنَادِلَيْهِ أَي ذَكَرَه مِن خُصْيَيْه، ثَنَّى سُحَادِلَيْه لمَكانِ عُنَادلَيْه، كما في المحيطِ، و قد تقدَّم ذلِكَ في سَحْدَلَ.

و العَنْدَليلُ : عُصْفورٌ يُصَوِّتُ أَلْواناً، قالَ بعضُ شُعَراء غَنِيِّ:

و العَنْدَلِيلُ إذا رَقَا في جَنَّةٍ # خيْرٌ و أَحْسَنُ من زُقاءِ الدُّخَّل‏ (6)

و امرأَةٌ عَنْدَلَةٌ : ضَخْمَةُ الثَّدْيَيْنِ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. و بِهِ فُسِّرَ قَولُ الشَّاعِرِ المُتَقَدِّم:

و لا بِعَنْدَلَةٍ يَصْطَكُّ ثَدْياها

و العَنْدَليبُ ، طَائِرٌ يُقَالُ لَهُ: الهَزَّارُ كما في الصّحاح، و الباءُ مُقْحَمَةٌ.

و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: هو البُلْبُلُ.

و قالَ الأَزْهَريُّ: طائِرٌ أَصْغَرُ مِن العُصْفورِ، و الجَمْعُ العَنَادِلُ . قالَ الأَزْهَرِيُّ: و جَعَلْتُهُ رُباعِيّاً لأنَّ أَصْلَه العَنْدَلُ ، ثم مُدَّ بباءٍ و كُسِعت بلامٍ مكرَّرَةٍ ثم قُلِبَت باءً، و ذُكِرَ في‏

____________

(1) اللسان و التهذيب و صدره فيه:

فناشحوني قليلاً من مسوّفة.

(2) ديوانه ط بيروت ص 116 و روايته:

تخيّرن من غولٍ عذاباً رويّةً # و من منعجٍ بيض الجمام عداملا

و المثبت كرواية اللسان.

(3) وردت في التكملة قبل مادة عدمل.

(4) الصحاح و الأول و الثاني في اللسان.

(5) اللسان و التكملة و الصحاح و التهذيب.

(6) اللسان و التهذيب.

478

1Lحرف‏ الباءِ ، و يأْتي له أَيْضاً في عندل (1) هذا بعَيْنه و نَذْكر هناك ما يُناسِبُ المَقَام.

عذل [عذل‏]:

العَذْلُ : الملامةُ ، عَذَلَهُ يَعْذِلُه عَذْلاً كالتعذيلِ ، شُدِّدَ للكَثْرةِ، و اعْتَذَلَ الرجُلُ‏ و تَعَذَّلَ أَي‏ قَبِلَ‏ منه‏ المَلامةَ ، و أَعْتَبَ.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: العَذْلُ الإحْراقُ فكأَنَّ اللاَّئمَ يُحْرِق بعَذْلِه قلبَ المَعْذولِ ، فهو (2) عُذَلَةُ كهُمَزَةٍ ، يَعْذِلُ الناسَ كَثيراً مِثْل ضُحَكَةٍ و هُزَأَةٍ، و مِنْه المَثَلُ: أَنَا عُذَلٌ و أَخي خُذَلةٌ ، و كِلانا ليسَ بابْنِ أَمَة يقولُ: أَنَا أَعْذِل أَخي و هو يَخْذُلُني.

و رجُلٌ عَذَّالٌ مِثْل‏ شَدَّادٍ: كثيرُهُ‏ ، و كذلِكَ امْرَأَةٌ عَذَّالَةٌ ، كَثِيرةُ العَذْلِ قالَ:

غَدَتْ عَذَّالتايَ فقُلْتُ مَهْلاً # أَفي وَجْدٍ بسَلْمَى تَعْذِلاني‏ (3) ؟

و هم العَذَلَةُ ، محرَّكةً و العُذَّالُ ، كرُمَّانٍ، و العُذَّلُ ، كسُكَّرٍ كلُّ ذلِكَ جَمْعُ عاذِل .

و من المجازِ: أَيامٌ مُعْتذِلاتٌ و عُذُلٌ بضمَّتينِ‏ و هذه عن ابن الأَعْرابيِ‏ شَدِيدةُ الحَرِّ كأَنَّ بعضَها يَعْذِلُ بعضاً فيقولُ اليومُ منها لصاحِبه أَنا أَشَدُّ حَرًّا منك و لِمَ لا يكونُ حَرُّك كَحرِّي؟ و في الأَساسِ: اعْتَذَلَ يومُنا اشْتَدَّ حَرُّه، كأَنَّه فرطَ فتَدَارَك تَفْريطَه بالإفْراطِ لائماً نفْسَه على ما فَرَط منه‏ (4) .

و مُعْتذِلاتُ سُهَيْل‏ (5) : أَيامٌ مُشْتعِلَة عنْدَ طُلُوعِه، انْتَهَى.

و قالَ ابنُ بَرِّي: مُعْتذِلاتُ سُهَيْلٍ: أَيامٌ شَدِيداتُ الحَرِّ تجِي‏ءُ قَبْل طُلُوعِه أَو بعْده. و يقالُ: مُعْتَدِلاتٌ، بدالٍ مُهْمَلةٍ، أَي أَنَّهُنَّ قد اسْتَوَيْن في شدَّةِ الحَرِّ و مَنْ رَوَاه بالذالِ‏2Lأَي أَنَّهُنَّ يَتَعَاذَلْن و يأْمُرُ بعضُهن بعضاً إمَّا بشِدَّةِ الحَرِّ و إمَّا بالكَفِّ عن الحَرِّ.

و مِن المجازِ: العاذِلُ عِرْقٌ يَخْرُجُ منه دَمُ الإسْتحاضَةِ و

16- في الحدِيث «تلك عاذِلٌ تَغْذُو» .

يعْنِي تَسِيلُ، و رُبَّما سُمِّي ذلِكَ العِرْقُ عاذِراً، بالرَّاءِ، و أُنِّثَ على معْنَى العِرْقةِ، و الجَمْعُ عُذُلٌ كشارِفٍ و شُرُفٍ.

و في العُبَابِ سُمِّي العِرْقُ بذلِكَ لأَنَّ المرْأَةَ تَسْتَلِيم إلى زَوْجِها، فجَعلَ العذْل للعِرْق لكَوْنه سَبباً له.

و عاذِلُ ماءٌ أَو ع‏ موْضِعٌ، قالَ رُؤْبَة:

في ثُجَرٍ أَفُرَغْنَ في عَثَاجِلاً # مُنْقَذِمَاتٍ أَو يَرِدْنَ عَاذِلا (6)

قالَ المُفَضّلُ الضَّبِّيُّ: اسمُ شَعْبانَ في الجاهِلِيَّةِ عاذِلٌ ، و رَمَضَان ناتِقٌ، و شَوَّال وَعْلٌ، و ذي القعْدَةِ وَرْنَةٌ، و ذي الحجَّةِ بُرَكٌ، و مُحَرَّم مُؤْتمِرٌ، و صَفَر ناجِرٌ و رَبِيع الأَوَّل، خوَّانٌ، و رَبِيع الآخَر وَبْصانٌ، و جمَادَى الأُوْلَى رُنَّى، و جَمادَى الآخرة خَنِين‏ (7) ، و رَجَب الأصمُّ، أَو هو اسمُ شَوَّالٍ‏ و تعقّبُوا عليه و صَوَّبُوا الأوَّل، و أَنْشَدَ شيْخُنا:

يلومُنِي العاذِلُ في حُبِّه # و ما دَرَى شَعْبان أني رَجَب‏

قالَ فتَمَّتْ له التَّوْرِية لأنَّ رَجَباً اسْمُه الأَصمّ فكأنَّه يقولُ:

و ما دَرَى اللاَّئِمُ العاذِلُ في الهَوَى أَنّي أَصَمُّ لا أَسْمَع المَلاَمَ، ج عَواذِلُ .

و اعْتَذَلَ :

و اعْتَذَلَ الرَّامِي: رَمَى ثانيَةً. قالَ ابنُ السِّكِّيت: سَمِعْتُ الكِلابيّ يقولُ: رَمَى فلانٌ فأَخْطَأَ ثم اعْتَذَلَ أَي رَمَى ثانيَةً.

و في الأَسَاسِ: أَي عَذَلَ نفْسَه على الخَطَأ فرَمَى ثانيَةً فأَصَابَ.

و العَذَّالَةُ ، مُشَدَّدَةً: الاسْتُ‏ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

____________

(1) كذا.

(2) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: و هو.

(3) اللسان و المقاييس 4/258.

(4) وردت هذا القول في الأساس تفسيراً لقول الراعي:

ثم انصرفت و ظل الحلم يعذلني # قد طال ما قادني جهلي و عنّاني.

(5) في الأساس: و معتذلات سهيل و متعذلاته.

(6) ديوانه ص 126 و التكملة.

(7) في اللسان: حنين.

479

1L و المُعَذَّلُ ، كمُعَظَّمٍ‏ : من‏ يُعْذَلُ أَي يُلامُ‏ لإفْراطِ جُودِه‏ ، شُدِّدَ للكَثْرَةِ.

و المُعَذَّلُ : اسمُ‏ جماعَةٍ منهم مُعَذَّلُ بنُ غَيْلان أَبو أَحْمد، رَوَى عنه عُمَرُ بنُ شَبَّةَ، و ابنُه أَبو الفَضْل أَحمدُ بنُ مُعَذَّلٍ (1) فقيهٌ مالِكِيٌّ، و عبدُ الصَّمدِ بنُ مُعَذَّلٍ (1) شاعِرٌ بديعُ القَوْلِ، و المُعَذَّلُ بنُ حاتِمٍ عن نَصْر بنِ عليِّ الجَهْضَميّ، و المُعَذَّلُ بنُ البحتريّ‏ (2) عن وَهبِ بنِ ربيعَةَ، و أَبو المُعَذَّلِ الجرْجَانيّ عن زَكَريا بنِ أَبي زائِدَةَ، و أَبو المُعَذَّل عطيةُ الطفاويّ شيخٌ لعَوْفٍ الأَعْرَابيّ، و زيدُ بنُ المُعَذَّلِ النمريُّ شيخٌ لمحمدِ بنِ مَرْوان القَطَّان، و محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ مُعَذّلٍ عن محمدِ بنِ بِشْر العَبْديّ، و أَبو المُعَذّلِ مُرَّةَ عن‏ (3)

عقبةَ بنِ عبدِ الغافِرِ و عنه حمادُ بنُ زيدٍ كذا في التَّبْصير.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

رجُلٌ عَذَّالَةٌ ، مُشَدَّدة، كَثيرُ العَذْلِ ، و الهاءُ للمُبالَغَةِ، قالَ تأَبَّطَ شرًّا:

يا من لعَذَّالةٍ خدَّالة أَشبٍ # خرَّقَ باللَّومِ جِلْدي أَيّ تَخْرِيق‏ (4)

و العَواذِلُ من النِّساءِ جَمْعُ العَاذِلةِ و يَجُوزُ العاذِلات.

و من أَمْثالِهم: سَبَقَ السَّيْفُ العَذَلَ ، يُضْربُ لمَا قد فَاتَ، و أَصْلُ أَنَّ الحارِثِ بن ظالم ضَرَبَ رجُلاً فقَتَلَه، فأُخْبر بعُذْرِه فقالَ ذلِك.

و عَذَّالُ بنُ محمدٍ، ككَتَّانٍ، حدَّثَ عن محمدِ بنِ جَحَادَةَ و عنه زِيادُ بنُ يَحْيَى الحسبانيُّ. *و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

عذفل [عذفل‏]:

العَذْفَلُ ، كجَعْفَرٍ و سِبَحْلٍ: العَرِيضُ الواسِعُ، قد جَاءَ ذِكْرُه في شعْرِ جَرِيرٍ كما في اللّسَانِ‏ (5) ، و أَهْمَلَه الجماعَةُ، و سَيَأْتي في «غ ذ ف ل» . 2L

عرجل [عرجل‏]:

العَرْجَلَةُ القِطْعَةُ من الخَيْلِ‏ ، و قيلَ: الجماعَةُ منها، و هي بلُغَةِ تَمِيم الحَرْجَلَةُ، و الجَمْعُ عَرَاجِل و حَرَاجِل.

و أَيْضاً جماعَةُ المُشاةِ ، قالَ حاتِمُ:

و عَرْجَلةٍ شُعْثِ الرؤوس كأنَّهم # بَنُو الجِنِّ لم تُطْبَخْ بقِدْرٍ جَزُورُها (6)

و الجَمْعُ عَرَاجِلَة ، و أَنْشَدَ أَبو عُبَيْدَةَ:

راحُوا يُماشُونَ القَلُوصَ عَشِيَّةً # عَرَاجِلَةً من بَيْنِ حافٍ و ناعِل‏ (7)

و أَيْضاً الجماعَةُ من‏ المَعَز عن كراعٍ.

و العِرْجَوْلُ، كبِرْذَوْنٍ: الجماعَةُ ، نقَلَه الصَّاغانيُّ.

عردل [عردل‏]:

العَرْدَلُ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ.

و في المحيطِ و اللِّسَانِ: هو العَرْدُ الصُّلْبُ‏ الشَّديدُ.

و العَرْدَلَةُ بهاءٍ: الاسْتِرْخاءُ في المَشْيِ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ (8) العَرَنْدَلُ الطَّويلُ: و أَيْضاً: الصُّلْبُ الشَّديدُ كالعَرْدَلِ‏ ، و النونُ زائِدَةٌ.

عرزل [عرزل‏]:

العِرزالُ ، بالكسرِ: عِرِّيسَةُ الأَسَدِ ، و قيل:

مَأْوَاه، و قيلَ: هو ما يَجْمَعُه‏ الأَسَدُ في مَأْواهُ لأَشْبَالِه مما يُمَهِّدُه‏ و يُهَذِّبُه‏ كالعُشِّ.

و أَيْضاً: مَوْضِعٌ يَتَّخِذُه الناطورُ في‏ ، و في المُحْكَم:

فَوْقَ، أَطْرافِ النَّخْلِ‏ ، و في العُبَابِ: فَوْقَ أَطْرافِ الشَّجَر يكونُ فيه فِرَاراً و خَوْفاً من الأَسَدِ. و سَقِيفةُ الناطورِ أَيْضاً تُسَمَّى عِرْزالاً.

و العِرْزَالُ : البقِيَّةُ من اللحمِ.

و قيلَ: هو شِبْهُ الجُوالِقِ‏ يُجْمَعُ فيه المَتاعُ.

____________

(1) في التبصير 4/1299 «المعذَّل» و فيه أنهما أخوان.

(2) في التبصير: البَخْتَري، عن وهب بن زمعة.

(3) في التبصير: «بن» .

(4) من قصيدة مفضلية رقم 1 بيت رقم 20 و روايته: «بل من لعذالة...

حرق... أي تحراق» و المثبت كرواية الأساس.

(5) بهامش اللسان: قوله: عذفل: في شعر جرير العذفل الخ، كذا في الأصل و لم نجد هذه الترجمة بالعين المهملة و الذال المعجمة في الصحاح و القاموس و المحكم و التهذيب و التكملة بل الموجود فيها عذفل بالمعجمة فقط، و هناك استشهدوا بشعر جرير و هو قوله:

«رعثات عنبلها الغدفل الأرغل» .

(6) ديوانه ط بيروت ص 64 و اللسان و الصحاح و التكملة و فيهما «بنار قدورها» قال الصاغاني: و الرواية: «بقدر جزورها» و مثله لابن بري، و هي رواية الديوان.

(7) اللسان.

(8) الجمهرة 3/334.

480

1L و أَيْضاً: بيتُ صغيرٌ يُتَّخَذُ للمَلِكِ إذا قاتَلَ، و قد يكونُ بيتُ لمُجْتَنَى الكَمْأَةِ ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، و أَنْشَدَ:

لقد ساءَني و الناسُ لا يَعْلَمونَه # عَرَازِيلُ كَمَّاءٍ بِهِنَّ مُقِيم‏ (1)

و قيلَ: هو بيتٌ صغيرٌ لم يُحَلَّ بأَكْثَرَ من هذا.

و العِرْزَالُ : جُحْرُ الحَيَّةِ و مَأْوَاها، قالَ أَبو النَّجْم:

و أَجمت أَحْناشُه العَرَازِلاَ (2)

يقولُ: جاءَ الصَّيْفُ فَخَرَجَتْ من جُحْرَتِها، و أَنْشَدَ الإيادِيُّ:

تَحْكِي له القَرْناءُ في عِرْزَالِها # أُمَّ الرَّحَى تَجْرِي على ثِفَالِها (3)

أَرَادَ بالقَرْناء الحَيَّة، و أَوْرَدَ ابنُ بَرِّي هذا للأَعْشَى و تَتِمَّته:

تَحَكُّكَ الجَرْباء في عِقَالِها

و العِرْزَالُ : المَتاعُ القليلُ‏ ، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، يقالُ:

احْتَمَلَ عِرْزَالَه و قالَ شَمِرٌ: هو بَقَايا المَتاعِ.

و العِرْزَالُ : غُصْنُ الشجرِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

قالَ: و عَرازِيلُ الثُّمَامِ: عِيدَانُه، و أَنْشَدَ:

إنْ وَرَدَتْ يوماً شديداً شبَمُه # لا تَرِدُ الماءَ بعَظْمٍ تَعْجُمه

و لا عَرَازيلِ ثُمَامٍ تَكْدُمُه‏ (4)

و العِرْزالُ : الحانوتُ.

و أَيْضاً: الفِرْقَةُ من الناسِ‏ يَجْتَمِعُون.

و أَيْضاً: الثِّقَلُ‏ يقالُ: أَلْقَى عليه عِرْزالَه أَي ثِقَلَه، و كذلِكَ أَلْقى عليه عَرَازِيلَه .

و العِرْزالُ : الذلِيلُ الحقيرُ ، من نوادِرِ أَبي زَيْدٍ، و به فسرَ رَجَز غدَّافِ بن بَجَرَةَ الرَّبعي الآتي قَرِيباً.

و أَيْضاً: فَمُ المَزادَةِ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ. 2L و أَيْضاً: القَفِيَّةُ يُؤْثَرُ بها الإنسانُ و يُخَصُ‏ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

و قومٌ عَرازيلُ : مجمعةٌ، و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ في نوادِرِه:

مُجْتَمِعون‏ ، و به فسِّر قَوْلُ غدَّاف بنِ بَجَرَةَ الرّبعي:

قُلْتُ لقومٍ خَرَجُوا هَذَالِيلِ # نَوْكَى و لا يَنْفَعُ للنَّوْكى القِيل

احْتَذِروا لا يَلْقَكُم طَمالِيل # قَليلةٌ أَموالُهُم عَرَازِيل

يَرْمون رَمْياً واسِع الأحَالِيل‏ (5)

و قالَ ابنُ سِيْدَه: أَرَاهُم مُجْتَمِعون‏ في لُصوصِيَّةٍ أَو حِرَابة (6) . و هَذَالِيلُ: مُنْقَطِعون‏ (7) .

*و ممَّا يسْتدركُ عليه:

عِرْزالُ الصَّائِدُ: خِرَقُه و أَهْدامُه يَمْتَهِدُها و يَضْطَجِعُ عليها في القُتْرةِ، و قيلَ: هو ما يَجْمَعُه الصَّائِدُ من القَدِيد في قُتْرتِه، و قيلَ هو ما يُخْبَأُ للرَّجُلِ.

و العَرَازِيلُ عنْدَ العَرَبِ: مَظَالُّ ذَلِيلةٌ فيها مُتَيّعٌ خَفِيفٌ.

عرطل [عرطل‏]:

العَرْطَلُ و العَرْطَليلُ : الضَّخْمُ. و قالَ اللَّيْثُ: الطَّويلُ من كلِّ شي‏ءٍ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هو الفاحِشُ الطولِ‏ المُضْطرب، قالَ أَبو النّجْم:

يَأْوِي إلى مُلْطٍ له وَكَلْكَلِ # في سَرْطَم هادٍ و عُنْقٍ عَرْطَل (8)

و العَرْطلِيلُ : الطويلُ، و قيلَ: الغَلِيظُ، عن السِّيرافي.

قالَ ابنُ بَرِّي: و ذَكَرَ سِيْبَوَيْه عَرْطَلِيلاً فقالَ الزّبَيْديُّ: لم نُلْفِ تفْسِيره، قالَ: و قد قيلَ إنَّه الطَّويلُ، و اسْتدلَّ على صحَّةِ ذلِكَ بقوْلِهم عَرْطَلٌ للطَّويلِ.

و العَرْطَويلُ و العَرْطَلُ : الحَسَن الشَّبابِ و القَدِّ من الغِلْمان:

____________

(1) اللسان.

(2) التهذيب و اللسان: «و كرهت أحناشها» و الأصل كرواية التكملة.

(3) اللسان.

(4) اللسان.

(5) الأربعة الأول ما عدا الخامس في اللسان و التكملة.

(6) اللسان: خرابة.

(7) اللسان: متقطعون.

(8) التكملة و الجمهرة 3/340 و فيهما:

«و كاهل ضخم و عنق عرطل»

و الثاني في اللسان كرواية الأصل.

481

1L*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

عَرْطَلَ : إذا اسْتَرْخَى في مَشْيِه، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

عرقل [عرقل‏]:

العَراقِيلُ : الدَّواهي‏ كما في الصِّحاح.

و العَراقيلُ مِن الأُمورِ: صِعابُها كعَرَاقِيبِها، كما في الصِّحاح.

و عَرْقَلَ الرجُلُ: جَارَ عن القَصدِ.

و العَرْقَلَةُ : التَّعْويج، يقالُ: عَرْقَلَ كلاَمَهُ‏ أَي‏ عَوَّجَه.

و قالَ ابنُ الأَنْبارِي في قَوْلِهم: عَرْقَلَ فلاَنٌ‏ على فلانٍ‏ و حَوَّق: معْنَاهُما عَوَّجَ عليه الفِعْلَ و الكلامَ و أَدَارَ عليه كَلاماً غيرَ مُسْتَقِيمٍ‏ ، قالَ: و حَوَّقَ مأْخوذٌ من حُوقِ الكَمَرةِ و هو ما دارَ على الكمَرةِ.

قالَ: و منه. ، أَي من العَرْقَلَةِ ، عَرْقَلُ بنُ الخَطيم‏ ، الشاعِرُ المَعْرُوفُ.

و العِرْقيلُ ، بالكسرِ: صُفْرَةُ البَيْض‏ ، قالَ:

طَفْلَةٌ تُحْسَبُ المَجَاسِدُ منها # زَعْفَراناً يُدافُ أَو عِرْقِيلا (1)

و قيلَ: الغِرْقِيلُ بياضُ البَيْض، بالغَيْن.

و العَرْقَلى ، كخَوْزَلَى: مِشْيَةٌ يُتَبَخْتَرُ فيها ، و يقالُ: هي العرقلاءُ بالمدِّ.

و العِرْقالُ، بالكسر: من لا يَسْتَقيمُ على رُشْدِه‏ ، كما في المُحْكَمَ.

عركل [عركل‏]:

العَرْكَلُ‏ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ.

و في العُبَابِ: هو الدُّفُّ و الطَّيْلُ.

و في اللّسَانِ: عَرْكَلٌ : اسمٌ.

عرهل [عرهل‏]:

العِرْهَلُّ ، كإرْدَبٍ‏ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ.

و في العُبَابِ: هو الشَّديدُ من الإبِل‏ ، قالَ:

و أَعْطَاه عِرْهَلاً من الصُّهْبِ دَوْسَرا

و قالَ ابنُ بَرِّي: العُرَاهِلُ ، كعُلاَبِطٍ: الكامِلُ الخَلْقِ‏ ، زادَ الصَّاغانيُّ: من الخَيْلِ‏ ، قالَ: 2L

يَتْبَعْنَ زَيَّافَ الضُّحَى عُرَاهلا # يَنْفَحُ ذا خَصَائِلٍ غُدَافِلا

كالبُرْدِ رَيَّانَ العَصَا عَثَاكِلا (2)

و العَراهيلُ: الجماعَةُ المُهْمَلَةُ من الإبِلِ، و الزايُ لُغَةٌ في الكُلِ‏ كما سَيَأْتي.

عزل [عزل‏]:

عَزَلَهُ عن العَمَلِ‏ يَعْزِلُه عَزْلاً و عَزَّلَه تَعْزيلاً فاعْتَزَلَ و انْعَزَلَ و تَعَزَّلَ ، و في الصِّحَاحِ: فعَزلَ ، أَي‏ نَحَّاهُ‏ و أَفْرَزَه‏ جانِباً فَتَنَحَّى‏ ، كما في المُحْكَم.

قالَ شَيْخُنا: لكن في المِصْباحِ ما يَقْتَضِي أَنَّه لا يقالُ انْعَزَلَ لخلُوِّه عن العِلاجِ، كما هو قَاعِدَة المُطَاوَعة في مِثْلِه و اللَّهُ أَعْلَمُ، فتأمَّل.

و قوْلُه تعالَى: إِنَّهُمْ عَنِ اَلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (3) أَي مَمْنُوعُون بعْدَ أَنْ كانوا يمكنون.

و عَزَلَ عنها عَزْلاً: لم يُرِدْ وَلَدَها كاعْتَزَلَها. قالَ الأَزْهَرِيُّ: العَزْلُ عَزْلُ الرجُل الماءَ عن جارِيَتِه إذا جامَعَها لَئِلاَّ تَحْمِل، و منه الحدِيثُ: فكيفَ تَرَى في العَزْلِ .

و المِعْزالُ : الرَّاعِي المُنْفَرِدُ بإبِلِه في رَعْيِ أُنُفِ الكَلإ تَتَبُّع مساقِطَ الغَيْثِ. و في الصِّحاحِ: الذي يَعْتَزِلُ بمَاشِيتِه و يَرْعَاها بِمَعْزِلٍ من الناسِ، و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ:

إذا الهَدَفُ المِعْزَالُ صَوَّبَ رأْسَه # و أَعْجَبَه ضَفْوٌ من الثَّلَّةِ الخُطْلِ‏ (4)

و قال الأَعْشَى:

تُخْرِج الشَّيْخَ عن بَنِيهِ و تَلْوي # بِلَبُون المِعْزَابَةِ المِعْزَالِ (5)

و هذا المعْنَى ليسَ بذَمٍّ عنْدَهم لأَنَّ هذا من فِعْل الشُّجْعان و ذَوِي البَأْسِ و النّجْدَةِ من الرِّجالِ.

و أَيْضاً: النازِلُ ناحِيَةً من السَّفرِ يَنْزِل وَحْدَه، و هو ذَمٌّ عنْدَهم بهذا المعْنَى.

____________

(1) اللسان و التكملة.

(2) التكملة و التهذيب و الأول في اللسان برواية: «نياف الضحى» .

(3) سورة الشعراء الآية 212.

(4) اللسان و الصحاح.

(5) ديوانه ط بيروت ص 169 و اللسان و المقاييس 4/208 و عجزه في التهذيب.

482

1L و أَيْضاً: مَن لا رُمْحَ معه، ج مَعازِيلُ ، قالَ عبْدَةُ بنُ الطَّبيبِ:

إذ أَشْرَفَ الدِّيكُ يَدْعو بعض أُسْرتِه # إلى الصَّباحِ و هم قَوْمٌ مَعازِيلُ (1)

و المِعْزَالُ أَيْضاً: من يَعْتَزِلُ أَهْلَ المَيْسِرِ لُؤْماً ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و أَيْضاً: الضَّعيفُ الأَحْمَقُ‏ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ أَيْضاً.

و تَعازَلُوا: انْعَزَلَ بعضُهم عن بعضٍ‏ أَي انْفَرَزَ.

و العُزْلَةُ ، بالضمِ: الاعْتِزالُ هو اسمٌ من اعْتَزَلَ ، و في اللسانِ: الانْعِزالُ نفْسُه، يقالُ: العُزْلةُ عِبادَةٌ.

و الأَعْزَلُ : الرَّمْلُ المُنْفَرِدُ المُنْقَطِعُ‏ المُنْعَزِلُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

و الأعْزَلُ من الدوابِّ المائِلُ الذَّنَبِ‏ عن الدُّبُرِ عادَةً لا خِلْقَةً، و هو عَيْبٌ، و قيلَ: هو الذي يَعْزِلُ ذَنَبه في شِقٍّ، و قد عَزِلَ ، كَعِلمَ، عَزَلاً محرَّكَةً، و منه قوْلُهم: أَعُوذُ باللَّهِ من الأَعْزلِ على الأَعْزَلِ : أَي من رجُلٍ لا سِلاحَ مَعَه على فَرَسٍ مُعْوَجّ العَسِيب.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و العَرَبُ تَتَشَاءَمُ به إذا كانَتْ إمالَته إلى اليَمِيْن‏ و الأَعْزَلُ : سحابٌ لا مَطَرَ فيه‏ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.

و أَيْضاً: نَصِيبُ‏ الرجُلِ‏ الغائِب‏ يكونُ‏ من اللّحْم‏ ، و الجَمْعُ عُزُلٌ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. و سُمِّي‏ أَحَدُ السِماكَيْنِ‏ الأَعْزَلُ ، و هو كَوْكَبٌ على المجَرَّة.

قالَ الأَزْهَرِيُّ و في نجومِ السَّماءِ سِمَا كَان: أَحَدُهما السِّماكُ الأَعْزَلُ ، و الآخَرُ السِّماكُ الرَّامِحُ، فأمَّا الأَعْزَلُ فهو من منازلِ القَمَرِ به يَنْزِل و هو شآمٍ، و سُمِّي أَعْزَلُ لأَنَّه‏ لا شي‏ءَ بَيْن يَدَيْه من الكَوَاكبِ كالأَعْزَلِ الذي‏ لا سِلاحَ معه كما كانَ مَعَ الرَّامِحِ، أَو لأَنَّه إذا طَلَعَ لا يكونُ في أَيامِهِ رِيحٌ و لا بَرْدٌ ، قالَ أوْسُ بنُ حجر:

كَأَنَّ قُرونَ الشَمْس عنْدَ ارْتِفاعِها # و قد صادَفَتْ طلْقاً من النَّجْم أَعْزَلا

2L

تَرَدَّدَ فيه ضَوْءُها و شُعاعُها # فأَحْصِنْ و أَزْيِنْ لامرى‏ءٍ إن تَسَرْبلا (2)

و الجَمْعُ العُزْلُ ، قالَ الطِّرمَّاحُ:

مَحاهُنَّ صَيَّبُ نَوْء الرَّبِيع # مِنَ الأَنْجُم العُزْلِ و الرَّامِحَه‏ (3)

و الأعْزَلُ : الناقِصُ إحْدَى الحَرْقَفَتَيْنِ‏ بيِّن العَزَلِ محرَّكةً، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

و أَيْضاً: مَن لا سِلاحَ معه‏ فهو يَعْتزِلُ الحَرْبَ و رُبّما خُصَّ به من لا رُمْحَ مَعَه، و أَنْشَدَ أَبو عُبَيْد:

و أَرَى المَدينَة حين كُنْتَ أَميرَها # أَمِنَ البَرِي‏ءُ بها و نامَ الأَعْزَلُ (4)

و

17- في حدِيثِ الحَسنِ : «إذا كانَ الرجُلُ أَعْزَلَ فلا بأْسَ أَن يأْخُذَ من سِلاحِ الغَنِيمة» .

كالعُزُلِ بضمَّتَيْنِ‏ ، حَكَاه الهَرَويُّ في الغَرِيبَيْن، كما يقالُ ناقةٌ عُلُطٌ، و امْرَأَةٌ فَنُقٌ و ماءٌ سُدُمٌ، و منه

14- حدِيثُ سَلَمَة بن الأكْوَعِ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه ، «رَآني رَسُول اللَّهِ، صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ و سلّم، بالحُدَيْبِيَّة عُزُلاً فأَعْطَانِي جَحْفَةً» .

الحدِيثُ، أَي ليسَ معي سِلاحٌ، و جَمْعُهُما عُزْلٌ بالضمِ‏ كأَحْمَر و حُمْرٍ و أَعْزالٌ جَمْعُ عُزُلٌ بضمَّتَيْن كجُنُبٍ و أَجْنابٍ و سُدُمٍ و أَسْدَامٍ قالَهُ الأَزْهَرِيُّ، قالَ الفندُ:

رَأَيْتُ الفِتْيَةَ الأَعْزَا # لَ مِثْلَ الأَينُق الرُّعْل‏ (5)

هكذا رَوَاه عليُّ بن حَمْزَةَ، و هو جَمْعُ الأَعْزَلِ ، و المَعْرُوفُ الأَرْعال.

و عُزِّلٌ ، كرُكَّعٍ. قالَ شيْخُنا: صَرَّحُوا بأَنَّه لا يُجْمَعُ أَفْعل على فُعَّل، و لكنَّه لمَّا وَقَعَ الأَعْزَل في مُقابَلَةِ الرَّامِحِ حَمَلُوه عليه، لأَنَّهم قد يَحْمِلُون الصِّفَة على ضِدِّها كعدوّة حملاً على صديقةٍ، أَو أُجْرِي عُزَّل مُجْرَى حُسَّر جَمْعُ حاسِر لتَقَارُبهما في

____________

(1) اللسان و الصحاح و التكملة، قال الصاغاني: و الرواية: «لدى الصباح» و هو الصواب. و هي رواية المفضليات، مفضلية 26 بيت رقم 67، ص 143.

(2) ديوانه ط بيروت ص 84 برواية:

فأحسن و أزين بامرى‏ءٍ أن تسربلا

و اللسان و التهذيب و التكملة.

(3) ديوانه ص 137 و اللسان و التهذيب.

(4) اللسان و التهذيب.

(5) اللسان و التهذيب.

483

1Lالمعْنَى، قَالَهُ السَّهيليُّ في الرَّوضِ، قالَ أَبو كبيرٍ الهُذَليُّ:

سُجَرَاءَ نَفْسِي غَيْرَ جَمْعِ أُشابةٍ # حُشُداً و لا هُلْكِ المَفارِشِ عُزَّلِ (1)

غَيْر مِيلٍ و لا عَوَاوِيرَ في الهَيْ # جا و لا عُزَّلٍ و لا أكْفالِ‏ (2)

و عُزْلانٌ‏ بالضمِ، كأَحْمر و حُمْران، و مَعازيلُ ، عن ابنِ جنيِّ و هو على غيرِ قِياسٍ، و الاسمُ العَزَلُ بالتحريكِ و بالضمِ‏ ، و هُما لُغَتان كالشُّغْلِ و الشَّغَلِ و البُخْلِ و البَخَل.

و العِزَالُ ، ككِتابٍ: الضَّعْفُ‏ ، كما في اللّسانِ. و العَزْلُ ، بالفتحِ: ما يورَدُ بَيْتَ المالِ تَقْدِمَةً غيرَ مَوْزونٍ و لا مُنْتَقَدٍ إلى مَحَلِّ النَّجْمِ‏ ، كما في اللّسَانِ و المحيطِ.

و أَيْضاً: ع‏ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ (3) ، قالَ امرُؤُ القيْسِ:

حَيِّ الحَمُولَ بجانِبِ العَزْلِ # إذ لا يُلائِمُ شَكْلُها شَكْلِي‏ (4)

و العَزْلاءُ: الاِسْتُ‏ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

و أَيْضاً: مَصَبُّ الماءِ من الراويَةِ و نحوها (5) كالقِرْبةِ في أَسْفَلِها حيثُ يُسْتَفْرَغُ ما فِيها من الماءِ.

و في الصِّحاح: العَزْلاءُ فَمُ المَزَادَةِ الأسْفَل.

و قالَ الخَلِيلُ: لكلِّ مَزادَةٍ عَزْلاوَان من أَسْفلِها.

و في المُحْكَم: سُمِّيَت عَزْلاء لأَنَّها في أَحَدِ خُصْمَي المزادَةِ في وَسَطها و لا هي كفَمِها الذي يُسْتَقى فيها، ج عَزَالِي ، بكسرِ اللامِ، و إن شِئْتَ فَتَحْت اللاّمَ فقُلْت‏ عَزَالَى مِثْل الصَّحارِي و الصَّحارَى و العَذارِي و العَذارَى، قالَ الكُمَيْت:

مَرَتْه الجَنوبُ فلمَّا اكْفَهَرَّ # حَلَّتْ عَزالِيَه الشَّمْأَلُ‏ (6)

2Lكما في الصِّحاح.

يقالُ للسَّحابَةِ إذا انْهَمَرَتْ بالمَطَرِ الجَوْد: قد حَلَّت عَزالِيَها و أَرْسَلَتْ عَزالِيَها . و في حدِيثِ الاسْتِسْقاء:

دُفاقُ العَزائل جَمُّ البُعاق‏

أَصْلُه العَزالِي مِثْل الشَّائِك و الشَّاكِي، شَبَّه اتِّساعَ المَطَرِ و انْدِفاقَه بالذي يَخْرُج من فمِ المَزادَةِ.

و العَزْلاءُ: فَرَسٌ‏ كانَتْ‏ لبَنِي جَعْفر بن كِلابٍ‏ ، كما في العُبَابِ.

و الأَعازِلُ : ع‏ ، و في اللّسَانِ: مَواضِعٌ في بِلادِ بَنِي يَرْبوع، قالَ جَريرُ:

تُرْوِي الأَجارِعَ و الأَعازِلَ كُلَّها # و النَّعْفَ حيثُ تَقابَلَ الأَحْجَارُ (7)

و قد أَهْمَلَه ياقوتُ.

و عُزْلَةُ ، بالضمِ: ة باليمنِ من عَمَل بَحْرانَةَ ، و بَحْرانَةَ:

مدِينَةٌ بها.

و العَزالانِ: الريشَتانِ اللَّتانِ في طَرَفِ ذَنَبِ العُقابِ‏ ، و الجَمْعُ أَعْزَلَةٌ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و عُزَيْلَةُ ، كجُهَينَةَ: ع‏ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.

و المُعْتَزِلَةُ : فرْقَةٌ من القَدَرِيَّةِ زَعَمُوا أَنَّهم اعْتَزَلُوا فِئَتَي الضَّلالةِ عندهم‏ أَي‏ أَهْلَ السُّنَّةِ و الجماعَةِ و الخَوارِجَ‏ الذين يَسْتَعْرضُون الناسَ قَتْلاً، أَو سَمَّاهُم به‏ سَيِّدُ التابِعِيْن الحَسَنُ‏ بنُ يَسارٍ البَصْرِيُ‏ لَمَّا اعْتَزَله واصلُ بنُ عَطاءٍ ، و كان من قبْل يَخْتَلِف إليه، و كذا أَصْحابه‏ منهم عَمرُ بنُ عُبَيْد و غيرُه، إلى أُسْطُوانةٍ من أُسْطُواناتِ المسجِدِ فَشَرَعَ‏ (8) واصلٌ يُقَرِّرُ القولَ بالمَنْزِلَةِ بينَ المَنْزِلَتَيْنِ، و أَنَّ صاحِبَ الكَبيرَةِ لا مُؤْمِنٌ مُطْلَقٌ و لا كافِرٌ مُطْلَقٌ بَلْ‏ هو بين‏ المَنْزِلَتَيْن كجَماعةٍ من أَصحابِ الحَسَنِ، فقالَ الحَسَنُ: اعْتَزَلَ عَنَّا واصِلٌ‏ فسُمُّوا المُعْتَزِلَة لذلِكَ.

و قالَتِ الخَوارِجُ بتَكْفِير مُرْتَكِبي الكَبَائِرِ و الحقّ أَنَّهم مُؤْمِنُون و إن فَسَقُوا بالكَبائِرِ، فخَرَج واصِلٌ من الفَريقَيْن.

____________

(1) ديوان الهذليين 2/90 و اللسان.

(2) ديوانه ط بيروت ص 168 و اللسان و التهذيب.

(3) في معجم البلدان: ماء بين البصرة و اليمامة.

(4) ديوانه ط بيروت ص 151 و التكملة و معجم البلدان «العزل» .

(5) على هامش القاموس: و تطلق أيضاً على فم الراوية، أي الأعلى الذي يصب الماء فيه أولاً، اهـ، شهاب.

(6) اللسان و الصحاح.

(7) اللسان.

(8) في القاموس: و شَرَعَ.

484

1Lو يقالُ: مرَّ قتادَةُ بعَمْرو بنِ عُبَيْد فقالَ: ما هذه المُعْتَزِلَة فسمُّوا بذلِك، و عَمْرُو بنُ عُبَيْدِ هذا هو ابنُ عُبَيْد بنُ بابٍ أَبو عُثْمان مَوْلَى بلعدوية من بَنِي تَمِيمٍ بَصْرِيُّ ناسِكٌ سَمِعَ الحدِيثَ و قالَ بالقَدَرِ و دعا إليه، ماتَ بمكَّةَ سَنَة 144 و دُفِنَ بمران على لَيْلَتين من مكَّةَ بطريقِ البَصْرَةِ و صلَّى عليه سُلَيْمن بنُ عليٍّ وَرَثَاه أَبو جَعْفر المَنْصور:

صلّى الإلهُ عليك من مُتوسِّدٍ # قَبْراً مَرَرْت به على مرَّان

قَبْراً تضمَّنَ مُؤْمِناً مُتَحقِّقاً # صدق الآله و دَانَ بالقُرْآن

فلو أنَّ هذا الدَّهْرَ أَبْقى صالحاً # أَبْقَى لنا حَيًّا أَبا عُثْمان‏

و يقالُ لسائِقِ الحِمارِ: اقْرَعْ عَزَلَ حِمارِكَ، محرّكةً، أَي مُؤَخَّرَهُ‏ ، كما في العُبَابِ.

و العَزَلَةُ ، محرَّكةً: الحَرْقَفَةُ. *و ممَّا يُسْتدركَ عليه:

اعْتَزَلَ الشي‏ءَ و تَعَزَّلَه ، و يتعَدَّيان بعَنْ: تَنَحَّى عنه. و قوْلُه تعالى: وَ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (1) أَي لا تكُونُوا عليَّ و لا مَعِي، و قولُ الأَحْوص:

يا بَيْتَ عاتِكَة الذي أَتَعَزَّلُ # حَذَرَ العِدا و به الفُؤادُ مُوكَّلُ‏ (2)

يكونُ على الوَجْهَيْن.

و المِعْزَالُ : المُسْتبدُّ برَأْيه.

و كُنْتُ بمَعْزلٍ عن كذا و كذا، كمَجْلِسٍ أَي بموْضِع عُزْلةٍ عنه. و قوْلُه تعالَى: وَ كََانَ فِي مَعْزِلٍ (3) أَي في جانِبٍ من دِيْن أَبيهِ، و قيلَ: من السَّفِينةِ، قالَ تَأَبَّطَ شرًّا:

و لَسْتُ بِجُلْبٍ جُلْب غيمٍ و قِرَّةٍ # و لا بصَفاً صَلْدٍ عن الخير مَعْزِل (4)

2Lو الأَعْزَلُ من الطَّيْرِ: من لا يقْدِرُ على الطَّيرانِ، نَقَلَه شيْخُنا.

و الأَعْزَلةُ : وادٍ لبَنِي العَنْبرِ بنِ تَمِيمٍ، قالَ صخيرُ بنُ عَمْرٍو:

ألست أيامَ حَضَرْنا الأَعْزَله # و قبل إذ نحنُ على الضُّلْضُِلَه‏ (5)

و الأَعْزَلُ : ماءٌ في ديارِ كَلْب في وادٍ لهم.

و الأَعْزَلانِ: وادِيَان، يقالُ لأَحَدِهما الأعْزَل الرَّيَّان، لأنَّ به ماءً، و للآخَرِ الأعْزَلُ الظَّمْآن، قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هما وَادِيَان يَقْطَعان بَطْن المُرُّوت في بِلادِ بَنِي حَنْظَلَة بنِ مالِكٍ، قالَ جَرِيرٌ:

هَلْ تُؤْنِسان و دَيْرُ أروى دوننا # بالاعزلين بَواكِرَ الأَظْعان؟ (6)

و عَازِلَةُ : اسمُ ضَيْعةٍ كانَتْ لأَبي نُخَيْلة الحمَّانيّ و هو القائِلُ فيها:

عازِلَةٌ عن كلِّ خَيْر تَعْزِلُ # يابسةٌ بَطْحاؤُها تُفَلْفِلُ

لِلْجِنِّ بين قارَتَيْها أَفْكَلُ‏ (7)

و العُزَّالُ ، كرُمَّانٍ: المُعْتَزِلَةُ ، قالَ الشاعِرُ:

بَرِئْتُ من الخَوَارِج لَسْتُ منهم # مِنَ العُزَّالِ منهم و ابنِ بابِ‏ (8)

و أَرَادَ بابنِ بابٍ عَمْرو بن عُبَيْد.

و العَزَل ، محرّكةً: نقص إحْدَى الحَرْقَفَتَيْن، قالَ:

قد أَعْجَلَت ساقَتُها قَرْعَ العَزَل (9)

____________

(1) سورة الدخان الآية 21 و في الآية «و إن» .

(2) اللسان و الصحاح و صدره في الأساس.

(3) سورة هود الآية 42.

(4) اللسان.

(5) تقدم في مادة «ضلل» انظر تعليقنا هناك.

(6) معجم البلدان «الأعزلان» .

(7) اللسان و بعده فيه:

أقبل بالخير عليها مقبلُ.

(8) اللسان و التهذيب و البيت في الكامل للمبرد 3/1110 من أبيات فيه، برواية: «من الغزّال» بالغين المعجمة، قال المبرد: و يعني بالغزّال واصل بن عطاء، و كان يلقب بذلك لأنه كان يلزم الغزّالين ليعرف المتعففات من النساء، و نسب البيت بحاشيته لاسحاق بن سويد الفقيه.

(9) اللسان و التهذيب و التكملة.

485

1Lو العَزَلُ في ذَنَبِ الدابَّةِ: أَنْ يَميلَ إلى أَحَدِ الجانِبَيْن.

و العِزَالُ ، بالكسرِ: مَتاعُ البَيْتِ، عامِّيَّةٌ، و كذا العُزَلانِ بالضم، بمعْنَى العزل و العزَّالَةُ، مُشَدَّدَة: حَيٌّ من العَرَبِ في جِيْزَة مِصْرَ.

و العُزَيْلُ، كزُبَيْرٍ: اسمٌ و هو ابنُ سَلَمة بن بداء بنِ عامِرِ بنِ عَوْثَبان بنِ زَاهرِ بنِ مرادٍ جَدُّ قَيْسِ بنِ المَكْشُوح، قالَهُ الطَّبريُّ.

عزهل [عزهل‏]:

العُزْهولُ، بالضمِ: الجَمَلُ المُهْمَلُ، ج عَزاهيلُ ، قالَ الشمَّاخُ:

حتى اسْتَغاث بأَحْوَى فَوْقَه حُبُكٌ # يَدْعُو هَدِيلاً به العُزْفُ العَزاهِيل (1)

و أَيْضاً السَّريعُ الخَفيفُ‏ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ، قالَ: و منه اشْتِقاقُ عَزْهَلٌ : اسمٌ كما سَيَأْتي.

و العِزهِلُ ، كزِبْرِج و جَعْفَرٍ: الرجُلُ المُضْطَرِبُ.

و قالَ اللّيْثُ: العِزْهَلُ ، بالكسرِ: ذَكَرُ الحَمامِ‏ ، و قالَ غيرُه: بالفتح أَيْضاً أَو فَرْخُها ، و الجَمْعُ عَزاهِلُ ، و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:

إذا سَعْدانَةُ الشَّعَفاتِ ناحَتْ # عَزاهِلُها سَمِعْتُ لها عَرِينا (2)

قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: العَرينُ الصَّوْت.

و كزِبْرِجٍ و زُنْبورٍ: السابقُ السَّريعُ.

و العِزْهَلُّ ، كإرْدَبٍ‏ : الرجُلُ‏ الفارِغُ‏ ، و الجَمْعُ عَزاهِلُ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ:

و قد أُرَى في الفِتْيةِ العَزاهِلِ # أَجرُّ من خَزِّ العِراقِ الذَّائلِ

فَضْفاضةً تَضْفو على الأنامِل‏ (3)

و عَزْهَلٌ ، كجَعْفَرٍ: اسمٌ‏ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ. 2L و أَيْضاً: ع‏ عنه أَيْضاً.

و المَعَزْهَلُ للمَفعولِ: الحسَنُ الغِذَاءِ كالمُعَلْهَزِ.

و عُزَاهِلُ ، كعُلاَبِطٍ: ع‏ ، عن ابن سِيْدَه.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

العِزْهِيلُ ، بالكسرِ: ذَكَرُ الحَمامِ، عن ابنِ بَرِّي.

و بَعِيرٌ عِزْهَلٌّ ، كإرْدَبٍّ: شَديدٌ، قالَ:

و أَعْطاه عِزْهَلاًّ من الصُّهْبِ دَوْسَراً (4)

و العُزَاهِلُ من الخَيْلِ، كعُلابِطٍ: الكامِلُ الخَلْق، قالَ:

يَتْبَعْنَ زَيَّافَ الضُّحَى عُزاهِلا (5)

و قالَ ابنُ الأعْرَابيِّ المُعَبْهَلُ و المُعَزْهَلُ : المُهْمَلُ.

عسل [عسل‏]:

العَسَلُ ، محرّكةً: حَبابُ الماءِ إذا جَرَى‏ من هُبوبِ الرِّيحِ، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابيِ‏ و قوْلُه، عزَّ و جلَّ:

وَ أَنْهََارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى (6) اخْتُلِفَ في عَسَلِ الدُّنيا فقيلَ: هو لُعابُ النَّحْل‏ تُخْرِجُه من أَفْواهِها، وَ ذَلِكَ أنَّها تأْكُلُ من الأَزْهارِ و الأَوْرَاقِ ما يَمْلَأْ بُطونَها ثم إنَّه تعالَى يقْلبُ تلكَ الأَجْسام في داخِل أَبْدانِها عَسَلاً، ثم تلْقِيه من أَفْواهِها فتكونُ مِن في قوْلِه تعالَى: يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهََا (7) ، للتّبْعِيض، و رَجَّحه الغَزْنويُّ قالَ: لأنَّ اسْتِحالَةَ الأطْعِمَةِ لا تكونُ إلاَّ في البطْنِ.

و قالَ آخَرُون: إنَّه يخرُجُ من أَدْبارِها،

1- حَكَاه ابنُ عطيَّة عن عليٍّ رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، فإنَّه حَكَى عنه أَنَّه قالَ مُحْتِقراً للدُّنيا : «أَشْرَف لِبَاس ابنِ آدَمَ فيها لُعابُ دُوْدةٍ و أَشْرَف شَرَابِه فيها رَجيعُ نَحْلَةٍ» .

فظاهِرُه أَنَّه يخرج من دُبُرِها.

و تَعَقَّبَ عليه الدّمَيْريّ ذلِكَ و قالَ: الّذي يُرْوَى عنه: إنَّما الدُّنيا ستَّة أَشْياءٍ: مَطْعومٌ و مَشْروبٌ و مَلْبوسٌ و مَرْكوبٌ و مَنْكوحٌ و مَشْمومٌ، فأَشْرَف المَطْعومِ العَسَل و هو مَذَقَةُ ذُبابِ، الحدِيثُ.

____________

(1) ديوانه ص 82 برواية:

حتى استغاثت بجون فوقه حبك # تدعو هديلاً به الورق المثاكيل‏

و المثبت كرواية اللسان و التهذيب و التكملة «عرهل» .

(2) اللسان و التكملة.

(3) اللسان و الأول في التهذيب 3/270.

(4) اللسان و التهذيب و التكملة «عرهل» و عجزه:

أخا الربع أو قد كَاد للبزل يُسْدِسُ.

(5) تقدم في مادة «عرهل» .

(6) سورة الحمد الآية 15.

(7) سورة النحل الآية 69.

486

1Lقلْتُ هذا الحدِيثُ قد رُوِي عن عمَّار بن ياسِرٍ بهذا الوَجْه كما ذَكَرَه ابنُ الجوزيّ في بعضِ مؤَلَّفَاتِه، و اعْتَرَضَ بعضُ مَن أَلَّفَ في تَفْضيلِ اللَّبَنِ على العَسَلِ أَنَّ هذا غَيْر وَارِدٍ، فإنَّ المذقَ هو خلطُ الشي‏ءِ، فوَصْفُ العَسَل بأَنَّه مَخْلوطٌ في بُطونِها فلا ينافي الأوّل انتَهى.

قلْتُ: و هذا جَهْلٌ باللُّغَةِ العَربيَّة، فإنَّ المرادَ بالمذَقَةِ هنا ما تَمْذقُه بفِيها أَي تمجُّه، و المذْقُ كالمجِّ لا يكونُ بالفَمِ فتأمَّل.

أَو طَلٌّ خَفِيُ‏ يُحْدثُه اللَّهُ في الهَواءِ يَقَعُ على الزَّهْرِ و غيرِه‏ كأَوْراقِ الشَّجرِ فَيَلْقُطُه النَّحْلُ‏ بإلْهامٍ من اللَّهِ تعالَى بأَفْواهِها، فإذا شَبِعَت الْتَقَطَتْ مرَّةً أُخْرى من تِلْكَ الأَجْزاءِ و ذَهَبَتْ به إلى بيوتِها و وَضَعَتْه هنالِكَ، فهو العَسَلُ .

و قيلَ في هذا الطَّلِّ اللَّطيفِ الخَفِيِ‏ هو بُخارٌ يَصْعَدُ فَيَنْضَجُ في الجَوِّ فَيَسْتَحيلُ فَيَغْلَظُ في اللّيْلِ‏ من بردِ الهَواءِ فَيَقَعُ عَسَلاً. قالَ الإمامُ الرَّازِيّ في تفْسِيرِه: و هذا أَقْرَبُ إلى العَقْلِ و أَشَدُّ مناسَبَة للإسْتِقْراءِ، فإنَّ طَبِيعَةَ الترنْجَبِيْن قَرِيبةٌ من العَسَلِ و لا شكَّ أنَّه طَلٌّ يحدثُ في الهَواءِ و يَقَعُ على أطْرافِ الأشْجارِ و الأَزْهارِ، و أَيْضاً نحنُ نُشاهِدُ أَنَّ النَّحْلَ يَغْتذِي بالعَسَلِ ، و إذا اسْتُخْرِجَ من بيوتِها تُرِكَ لها منه ما تأْكُلُه، انتَهَى.

قلْتُ ظاهِرُ كَلام الرَّازِي أَنَّه طَلٌّ تَحْمِلُه بأَفْواهِها و تَضَعُه في بيوتِها فَيَنْعقِد عَسَلاً، و ظاهِرُ القُرْآنِ يُخالِفُه، فإنَّه نَصّ على أَنَّه يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهََا ، و الظاهِرُ أَنَّه بعْدَ اسْتِقْرارِه في بُطونِها تقْذفُه عَسَلاً بقُدْرَةِ السَّمِيع العَلِيم كما يُخْرجُ اللَّبَن مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ ... أَنَّهُ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ* ، فتأمَّل.

و قد يَقَعُ العَسَلُ ظاهِراً فَيَلْقُطه الناسُ. و ذَكَرَ الكواشي في تفْسِيرِه الأَوْسَطِ: أَنَّ العَسَلَ يَنْزِلُ من السَّماءِ على هَيْئةِ فيثبتُ في أَماكِنَ فتَأْتي النَّحْلُ فتَشْربُه ثم تأْتي الخَلِيَّة فتُلْقِيه في الشَّمْعِ المُهَيَّأ للعَسَلِ ، لا كما تَوَهَّمَه بعضُ الناسِ أنَّه من فُضُلاتِ الغِذاءِ، و أنَّه قد اسْتَحالَ في المَعِدَة عَسَلاً، هذه عبارَتُه.

قُلْتُ و هو قَريبٌ ممَّا سَاقَه الرَّازِي، و كلُّ ذلك فيه دَلاَلةٌ على أنَّه مخرجه من أَفْواهِ النَّخْلِ، و هو مَذْهَبُ الجمْهُور، 2Lو قد أُشْكِلَ ذلِكَ على المُتَقَدِّمِيْن حتى إنَّ أرسطاطَالِيس لمَّا تحيَّر في تَحْقيقِ هذا الأَمْر صَنَعَ لها خَلاَيا من زُجاجٍ ليَنْظُرَ إلى كَيْفيَّة ذلِكَ فأَبَتْ أَن تعسلَ فيه حتى لطخته مِن باطِن الزُّجَاجِ بالطِّيْن فلم يتحقّق، حَكَاه الغزْنويُّ. و الحقُّ أنَّه لا يَعْلَم بحَقِيقَة خُرُوجِه إلاّ خالِقُه سُبْحانه و تعالَى، لكن لا يتمُّ إصلاحه إلاَّ بحمى أَنْفَاسِها.

و قالَ شَيْخُنا: كَلامُ المصنِّفِ في العَسَلِ غَيْرُ سَدِيدٍ، و خِلاَفَاتُه غَيْرُ مَنْقولَةٍ عن الواضِعِ و لا مَسْموعَة عن العَرَبِ الذين هم قُدْوُة كلِّ مُتَكلِّمٍ مُجِيدٍ، و خُصوصاً دَعْوَى أَنَّه بُخارٌ الخ، ما مالَ المصنِّفُ به لرَأْي الحُكَماءِ و أَهْل التَّصْعيد فهو قَوْلٌ باطِلٌ لا يُعْرَفُ لإمَامٍ كامِلٍ، فيجبُ الحَذَرُ مِنْ إيرادِهِ في المُصنَّفات المَوْضُوعةِ في كَلامِ العَرَبِ افراداً و تَرْكِيباً، انتهى.

قلْتُ: و ذهل شيْخنا أَنَّ كتابَه هذا البَحْر المحيط و أَنَّ من شأْنِه جَلْب الأَقْوال من كلِّ مَديدٍ و وَسِيْطٍ و قد عَرَّفْناك أَنَّ الأَقْوالَ المَذْكُورةَ للرَّازِي و الغَزْنوي و الكواشي صاحِبُ الوَسِيطِ و كَفَى بهَؤُلاء قُدْوَةً و مُتَّبعاً لكلِّ مُدَّعٍ مُحيطٍ.

و أَفْرَدْتُ لمنَافِعِه و أَسْمائِهِ كِتاباً. و قالَ شيْخُنا: تَصْنِيفُه هذا مُخْتَصر في نَحْوِ وَرَقَتَيْن فيه فائِدَةٌ مّا.

قلْتُ: إن كانَ المُرادُ به تَرْقِيق الأَسَل لتَصْفِيق العَسَل فهو نَحْو كُرَّاسَيْنِ و أَزْيَد، و قد رَأَيْته و طَالَعْته و اسْتَفَدْت منه، فكيفَ يقولُ شيْخنا في نَحْوِ وَرَقَتَيْن، فتأمَّلْ ذلِكَ و منافِعُه كَثِيرَةٌ جدّاً أَفْرَدَها الأطبَّاء في تَصَانِيفِهم، ليسَ هذا مَحَلّ ذِكْرِها، و هو غذاءٌ مع الأَغْذِيَةِ، و دواءٌ مع الأَدْوِيةِ، و شَرَابٌ مع الأَشْربةِ، و حلوٌ مع الحَلاوَةِ (1) و طلاءٌ مع الأَطْليةِ، و مفرحٌ مع المُفْرحات. و

16- في سُنَنِ ابن ماجَه من حدِيثِ ابنِ مَسْعودٍ رَفَعَه : العَسَلُ شفاءٌ من كلِّ داءٍ و القرْآنُ شِفََاءٌ لِمََا فِي اَلصُّدُورِ فعلَيْكُم بالشفاءَيْن القُرْآن و العَسَل .

يُذَكَّرُ و يُؤَنَّثُ‏ ، و التَّذْكِيرُ لُغَةٌ مَعْروفةٌ، و التَّأْنيثُ أَكْثَر، كما في المِصْباحِ، و بِهِ جَزَمَ القزَّازُ في الجامِع، قالَ الشمَّاخُ:

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: الحلاوة، كذا بخطه، و الصواب:

الحلاوي كما في المصا.

487

1L

كأَنَّ عُيونَ الناظِرِين يَشُوقُها # بها عَسَلٌ طابَتْ يدا من يَشُورُها (1)

ج أَعْسالٌ و عُسُلٌ ، بضمَّتَيْن، و عُسْلٌ و عُسولٌ و عُسْلانٌ‏ ، بضمِّهِنَّ، هكذا ذَكَرَ أَبو حَنِيفَة في جَمْعِه، قالَ: و ذلِكَ إذا أَرَدْت أَنْواعَه، و أَنْشَدَ:

بَيْضاءُ من عُسْلِ ذِرْوَةٍ ضَرَبٌ # شِيبَتْ بماءِ القِلاتِ من عَرِم‏ (2)

و العَسَّالُ و العاسِلُ : مُشْتارُهُ مِن مَوْضِعِه‏ ، و أخُذُه من الخَلِيَّة، قالَ لَبِيدٌ:

بأَشْهَبَ من أَبكارِ مُزْنِ سَحابة # و أَرْيِ دُبُورٍ شارَهُ النَّحْلَ عاسِلُ (3)

أَرَادَ شارَه مِنَ النَّحْلِ فعدَّى بحذْفِ الوَسِيط: ك اِخْتََارَ مُوسى‏ََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً (4) .

و العَسَّالَةُ ، كجَبَّانَةٍ: شُورَةُ النَّحْلِ‏ ، و هي التي تَتَّخِذُ فيها النَّخْلُ العَسَلَ من راقُودٍ و غيرِه فتُعَسِّل فيه، و منه بَنُو فلانٍ يُوفِضُون إلى العَسَّالَةِ ، كما تَطَّرِد النَّحْل إلى العَسَّالةِ .

و أَيْضاً: النَّحْلُ نَفْسُها ، كما في الصِّحاحِ.

و عَسَلَ الطعامَ يَعْسِلُه و يَعْسُلُه ، من حَدَّيْ ضَرَبَ و نَصَرَ، عَسْلاً و عَسَّله تَعْسِيلاً: خَلَطَه به‏ و طيَّبَه و حلاَّه، و منه زَنْجَبِيلٌ مُعَسَّل أَي مَعْمول به، قالَ ابنُ بَرِّي: و منه قولُ الشاعِرِ:

إذا أَخَذَتْ مِسْواكَها مَنَحَتْ به # رُضاباً كطَعْم الزَّنْجَبِيل المُعَسَّل (5)

و اسْتَعْسَلوا: اسْتَوْهَبُوه. و في الصِّحاحِ: جَاؤُوا يَسْتَعْسِلون أَي يطْلبُون العَسَلَ فَعَسَلْتُهُم‏ ، بالتّخْفِيفِ، و عَسَّلْتُهُم‏ ، بالتَّشْدِيدِ أَي‏ زَوَّدْتُهم إياه‏ ، و اقْتَصَر الجوْهَرِيُّ على التَّشْديدِ.

و العَسَلُ أَيْضاً: صَقْرُ الرُّطَبِ‏ ، و هو ما سَالَ من سُلاَفَتِه‏2Lو هو حُلْوٌ بِمُرَّةٍ، هكذا اسْتَعَارَه أبو حَنِيفَة فقالَ: الصَّقْرُ عَسَلُ الرُّطَبِ، و عَسَلُ النّحْلِ هو المُنْفَرِدُ بالاسمِ دوْنَ ما سوَاهُ من الحُلْو المسمَّى به على التَّشْبِيه. و العَرَبُ تُسَمِّي‏ صَمْغَ‏ (6)

العُرْفُطِ عَسَلاً لحلاوَتِهِ و هو من ذلك.

و عَسَلِيُّ اليَهودِ: عَلامَتُهم‏ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.

و عَسَلُ اللُّبْنى: طيبٌ‏ ، و في العُبَابِ: صمْغٌ، و في المحْكَمِ: شي‏ءٌ يَنْضَحُ من شجرةٍ ، و في المحْكَم: من شَجَرِها، يُشْبِه العَسَل لا حَلاوَة له‏ و يُتَبَخَّرُ به، و العامَّةُ تَقولُ: حَصَى لُبانٍ.

و عَسَلُ الرِّمْثِ‏ : شي‏ءٌ أَبْيَضُ‏ يخرُجُ منه‏ كالجُمان.

و بَنُو عَسَلٍ : قَبيلَةٌ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ كما في العُبَابِ.

و عَسَلُ بنُ ذَكْوَانَ‏ أَخْبارِيٌ‏ م‏ مَعْروفٌ لَقِيَ الأَصْمَعِيَّ.

قالَ الحافِظُ في التَّبْصير (7) : ذَكَرَ ابنُ الصَّلاحِ في علومِ الحدِيثِ أَنَّه رَآه بخطِّ الأَزْهَرِيِّ في التَّهْذهيبِ بكسرِ العَيْنِ و سكونِ السِّيْن، ثم قالَ: و لا أَراه ضَبَطَه.

و عَسَلَ فُلاناً: طَيَّبَ الثَّناءَ عليه‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و هو من العَسَلِ لأنَّ سامِعَه يَلَذُّ بِطِيب ذِكْرِهِ، و هو مجازٌ.

و عَسَلَ المَرْأَةَ يَعْسِلُها عَسْلاً نَكَحَها ، و هو مجازٌ، إمَّا أَنْ تكونَ مُشْتَقَّة من قوْلِه: حتى تَذُوقي عُسَيْلَتَه و يَذُوق عُسَيْلَتَكِ ، و إمَّا أَنْ تكونَ لفظَةً مُرْتَجَلَة على حِدَةٍ.

قالَ ابنُ سِيْدَه: و عنْدِي أَنَّها مُشْتَقَّةٌ.

و عَسَلَ من طعامِه عَسَلاً، بالتحريكِ‏ ، أَي‏ ذاقَهُ كحَلَبَ حَلَباً ، عن أَبي عَمْرٍو.

و من المجازِ: عَسَلَ اللَّهُ فلاناً يَعْسلُه عَسْلاً حَبَّبَه إلى الناسِ‏ ، و منه

14- الحدِيثُ : «إذا أَرَادَ اللَّهُ بعبدٍ خيراً عَسَلَه ، قيلَ: يا رَسُول اللَّهِ ما عَسَلَه ؟فقالَ: يَفْتَح له عَمَلاً صالحاً بينَ يَدَيْ مَوْته حتى يَرْضَى عنه مَنْ حَوْلَه» .

أَي جَعَلَ له من العَمَلِ الصالِحِ ثناءً طَيِّباً، شَبَّه ما رَزَقَه اللَّهُ تعالَى من العَمَلِ الصالِحِ الذي طابَ به ذِكْرُه بينَ قَوْمِه بالعَسَلِ الذي يُجْعَل في الطعام فَيَحْلو به و يَطِيب، و هذا مَثَلٌ أَي وفَّقَه اللَّهُ

____________

(1) ديوانه ص 39 و اللسان و التهذيب و عجزه في المقاييس 4/313.

(2) اللسان.

(3) ديوانه ط بيروت ص 132 و اللسان و عجزه في الصحاح و التهذيب و المقاييس 4/313.

(4) الآية 155 من سورة الأعراف، و في الآية: «و اختار» .

(5) اللسان.

(6) ضبطت في القاموس بالرفع، و السياق اقْتَضَى نصبها.

(7) التبصير 3/955.

488

1Lلعَمَلٍ صالحٍ يُتْحِفه كما يُتْحِف الرجُلُ أَخَاه إذا أَطْعَمَه العَسَلَ .

و عَسَلَ الرُّمْحُ يَعْسِلُ ، من حَدِّ ضَرَبَ، عَسَلاً ، بالفتحِ، و عُسولاً ، بالضمِ‏ و عَسَلاناً ، بالتحريكِ، اشْتَدَّ اهْتِزازُه‏ ، و اقْتَصَرَ الجوْهَرِيُّ على المصْدَرِ الأَخيرِ، و قالَ: اهْتَز و اضْطَرَب، و أَنْشَدَ لأَوْسٍ:

تَقاكَ بكَعْبٍ واحدٍ و تَلَذُّه # يَداكَ إذا ما هُزَّ بالكَفِّ يَعْسِلُ (1)

فهو رمحٌ‏ عاسلٌ و عَسَّالٌ و عَسولٌ مُضْطرِبٌ لَدْنٌ، و هو العاتِرُ و قد عَتَرَ و عَسَلَ ، قالَ:

بكُلِّ عَسَّالٍ إذا هُزَّ عَتَر (2)

و عَسَلَ الذِّئْبُ أَو الفرسُ‏ أَو الثَّعْلبُ‏ يَعْسِلُ ، من حَدِّ ضَرَب، عَسَلاً و عَسَلاناً ، محرَّكَتَيْن: مَضَى مُسْرِعاً و اضْطَرَبَ في عَدْوِه و هَزَّ رأْسَه. و قيلَ: عَسَلُ الفرسِ و عَسَلانُه: أَنْ يَضْطَرِم في عَدْوِه فيَخْفِق برأْسِه و يَطَّرِد مَتْنُه، قالَ:

و اللَّهِ لو لا وَجَعٌ في العُرْقُوب # لكُنْتُ أَبْقَى عَسَلاً من الذِّيب‏ (3)

و قالَ لَبِيدُ:

عَسَلاَنَ الِّذئْب أَمْسَى قارِباً # بَرَدَ اللَّيْلُ عليه فنَسَل‏ (4)

2Lو قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:

لَدْنٌ بِهَزِّ الكَفِّ يَعْسِلُ مَتْنُه # فيه كما عَسَلَ الطَّريقَ الثَّعْلَبُ‏ (5)

أَرَادَ عَسَلَ في الطَّريقِ فحذَفَ و أَوْصَلَ، كقولِكَ دَخَلْتُ البَيْتَ، و قد يُسْتعارُ العَسَل و العَسَلان للإنْسانِ كما سَيَأْتي.

و عَسَلَ الماءُ عَسَلاً و عَسَلاناً ، محرَّكَتَيْن: حَرَّكَتْهُ الريحُ فاضْطَرَبَ‏ و ارْتَفَعَتْ حُبُكُه، أَنْشَدَ ثَعْلَب:

قد صبَّحَتْ و الظِّلُّ غَضٌّ ما زَحَلْ # حَوْضاً كأَنَّ ماءَه إذا عَسَلْ

من نافِضِ رُوَيْزِيٌّ سَمَلْ‏ (6)

الرُّوَيْزِيُّ: الطَّيْلَسانُ، و السَّمَلُ: الخَلَق، و إنَّما شَبَّه الماءَ في صَفائِه بخُضْرة الطَّيْلَسان و جَعَله سَمَلاً لأَنَّ الشي‏ءَ إذا أَخْلَق كان لونُه أَعْتَق.

و عَسَلَ الدليلُ بالمَفازَةِ أَعْنَقَ و أَسْرَعَ‏ كإسْراعِ الذِّئْبِ.

و العَسْلُ ، بالفتحِ: النَّاقَةُ السَّريعةُ كالعَنْسَلِ‏ ، و النُّونُ زائِدَةٌ، قالَهُ الجوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ للأَعْشَى:

و قد أَقْطَعَ الجَوْزَ جَوْزَ الفَلا # ةِ بالحُرَّةِ البازِلِ عنسل العَنْسَلِ (7)

ذَهَبَ سِيْبَوَيْه إلى أَنَّه من العَسَلانِ.

و قالَ محمدُ بنُ حَبيبٍ: قالُوا للعَنْس عنسل عَنْسَل ، فذَهَبَ إلى أَنَّ اللامَ زائِدَةٌ من عنسل عَنْسَل ، و أَنَّ وزْنَ الكَلِمَةِ فَعْلَلٌ و اللامُ الأَخِيرةُ زائِدَة.

قالَ ابنُ جنيِّ: و قد تَرَكَ في هذا القَوْل مَذْهَب سِيْبَوَيْه الذي عليه يَنْبغِي أَنْ يكونَ العَمَل، و ذلِكَ أَنَّ عنسل عَنْسَل فَنْعَلٌ من العَسَلانِ الذي هو عَدْوُ الذِّئْب، و الذي ذَهَبَ إليه سِيْبَوَيْه هو القَوْل، لأنَّ زيادَةَ النُّونِ ثانيَةً أَكْثَر من زيادَةِ اللامِ، أَلاَ تَرَى إلى كَثْرةِ بابِ قَنْبَر و عُنْصُل و قِنْعَاس و قلَّةِ بابِ ذلِكَ و أُولالِك؟

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 96 و اللسان و الصحاح.

(2) اللسان و الصحاح و في المقاييس 4/314: كل عسّال إذا هُزّ عَسَلْ.

(3) اللسان بدون نسبة.

(4) لم أجده في ديوانه، و البيت في اللسان منسوبا للبيد، و بدون نسبة في المقاييس 4/314 و نسبه في الصحاح للنابغة الجعدي، و في التهذيب «و قال الجعدي» و نسبه في الجمهرة 1/252 إلى لبيد. و نسبه في ديوان الهذليين 2/105، في شعر أبي كبير الهذلي، إلى الجعدي، و قد ذكر البيت في شرحه لبيت أبي كبير:

إلاّ عواسل كالمراط معيدة # بالليل مورد أيم متغضف‏

و سيأتي في هذه المادة. و البيت في الكامل للمبرد 1/474 و نسبه للبيد و بهامشه: «بهامش الأصل ما نصه: البيت للنابغة الجعدي يصف رمحاً، و قبله:

حادر الأكعب صدقٍ مارنٍ # لين المتن إذا هُزّ عَسَلْ»

و أنشد أَبو عبيدة في مجاز القرآن للنابغة الجعدي.

(5) ديوان الهذليين 1/190 في شعره برواية: «لذِّ بهزِّ» و المثبت كرواية اللسان.

(6) اللسان و الأساس و فيه: «أنشد الأصمعي» و الثاني في المقاييس 4/314.

(7) اللسان و الصحاح.

489

1Lقلْتُ: و هذا القَوْلُ وافَقَه الأَكْثَرون كابنِ عصْفورٍ و أَضْرَابه و صَوَّبَه صاحِبُ الممتعِ.

و العسلُ : ع‏ ، في شعْرِ زُهَيْر قالَهُ نَصْر (1) .

و عِسْلٌ ، بالكسرِ: قَبيلَة (2) من الجِنِ‏ ، و يقالُ: عِسْر بالرَّاءِ.

و بَنُو عِسْلِ : قَبيلةٌ من بَنِي عَمْرِو بنِ يَرْبُوع‏ من تمِيمٍ و هو عِسْلُ بنُ عَمْرِو بنِ يَرْبوعٍ، و يَزْعَمونَ أَنَّ أُمَّهُمُ السِّعْلاةُ ، و فيهم قالَ علباءُ بنُ أَرْقَم:

يا قَبَّحَ اللَّهُ بني السِّعْلاتِ # عَمْرُو بنَ يَرْبُوع شِرارَ النَّاتِ

ليسوا أعِفَّاءَ و لا أَكْياتِ‏ (3)

و قد ذُكِرَ في ن و ت.

و المَعْسَلَةُ ، كمَرْحَلَةٍ: الخَلِيَّةُ ، يقالُ: قَطَفَ فلانٌ مَعْسُلَتَه إذا أَخَذَ ما هنالِكَ مِن العَسَلِ .

و في الصِّحاحِ: يقالُ ما لِفُلانٍ مَضْرِبُ عَسَلَة يعْنِي من النَّسبِ، و ما أَعْرِفُ له مَضْرِبَ‏

____________

6 *

عَسَلَةٍ : أَي أَعْراقَهُ. و في الأساسِ من المجازِ: ما يُعْرَفُ له مَضْرِب عَسَلَة أَي مَنْصِب و مَنْكَح.

و في المحْكَمِ: لا يُسْتَعْملان إلاَّ في النَّفْيِ.

و العَسِيلُ ، كأَميرٍ ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ:

ككَتِفٍ: الرجُلُ الشَّديدُ الضَّرْب السريعُ رَجْعِ اليَدِ بالضَّرْبِ، قالَ الشاعِرُ:

تَمْشِي مُوالِية و النَّفْس تُنْذِرُها # مع الوَبِيل بكَفِّ الأَهْوَجِ العَسِل (4)

2L و كمكْنَسَةٍ: العَطَّارُ ، هكذا في النسخِ و هو غَلَطٌ، و الصَّوابُ: و كأميرٍ: مِكْنَسَةُ العَطَّارِ، و هي التي يَجْمَعُ بها العطْرَ، كما في الصِّحاحِ، و هي مِكْنَسَةُ شَعَرٍ يَكْنِسُ بها العَطَّارُ بِلاطَه من العِطْرِ، و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ:

فَرِشْني بخَيْرٍ لا أَكونُ و مِدْحَتي # كَناحِتِ يوماً صَخْرةٍ بعَسِيل (5)

أَرادَ كَناحِتٍ صَخْرةً يوماً فحالَ بَيْن المُضَاف و المُضَاف إليه لأنَّ الوقْتَ عنْدَهم كالفُضْلِ في الكلامِ، كما في الصِّحاحِ، و هكذا أَنْشَدَه الفرَّاءُ أَو العَسِيلُ : الريشةُ التي يُقْلَعُ بها الغالِيَةُ ، و هو قولُ ابنِ الأعْرَابِيِّ و الفرَّاءِ و جَمْعُه عُسُلٌ .

و العَسِيلُ : قَضيبُ الفيلِ‏ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ، و رُبَّما قيلَ لقَضِيبِ‏ البعيرِ عَسِيلاً أَيْضاً، ج‏ عُسُلٌ ككُتُبٍ.

و يقالُ: هو عِسْلُ مالٍ، بالكسرِ ، أَي‏ إزاؤُه‏ و خالُه أَي مُصْلحُه و حَسَنُ الرِّعْية له، و الجَمْعُ أَعْسالٌ .

و قَصْرُ عِسْلٍ بالبَصْرَةِ قُرْبَ خُطَّةِ بَنِي ضَبَّةَ نُسِبَ إلى عِسْلٍ ، أَبي صَبِيغٍ‏ كأَميرٍ، رجُلٌ من بَنِي تمِيمٍ وَلدُه صَبيغ هو الذي سَأَلَ عُمَر عن غَرَائِب القُرْآن.

و قالَ يَحْيَى بنُ معينٍ: بل هو صَبِيغُ بنُ شريكٍ.

قالَ الحافظ: القَوْلان صَحِيْحان و هو صَبِيغُ بنُ شريكِ بنِ المُنْذرِ بنِ قطنِ بنِ قشعِ بنِ عَسْلِ بنِ عَمْرِو بنِ يَرْبوعٍ التَّمِيْميُّ، فمن قالَ: صَبِيغُ بنُ عِسْل فقد نَسَبَه إلى جَدِّهِ الأعْلَى، و قد ذُكِرَ في ص ب غ.

و ذو عِسْلٍ : ع‏ لبَنِي نُميرٍ، و يقَالُ هو بالغَيْنِ كما سَيَأتي.

و ابنُ عَسَلَةَ ، محرَّكةً: شَاعِرٌ ، قالَ ابنُ الأعْرَابِيِّ: هو عبدُ المَسِيح بنُ عَسَلَةَ .

و أَبو عِسلَةَ ، بالكسرِ ، بالعَيْن و الغَيْن من كُنَى‏ الذِّئْب‏ ، يقالُ: هو أَخْبَثُ من أَبي عِسْلَةَ و من أَبي رِعْلَةَ و من أَبي سِلْعَامَةَ و من أَبي مُعْطَةَ كُلُّه الذِّئْبُ.

و العُسَيْلَةُ ، كجُهَيْنَةَ: ماءٌ شَرْقيَّ سَميراءَ ، و هو مَنْهلٌ من مناهِلِ طريقِ مكَّةَ لحاجِّ العِرَاقِ.

____________

(1) كذا بالأصل و ياقوت، و لم يذكره، و الذي في شعر زهير عِسْر، و هو قوله:

كأن عليهم بجنوب عسرٍ # غماماً يستهلّ و يستطيرُ

و فسره ثعلب بأنه موضع، شرح ديوانه ص 338 فلعله تصحف عليه و أراد «عسر» و في ياقوت ما يؤيده.

(2) في القاموس: «قَبيلٌ» .

(3) تقدم الرجز في التاج و اللسان «نوت» لعلياء بن أرقم. قوله: «النات و الأكيات» يريد: الناس و الأكياس فقلب السين تاء، و هي لغة لبعض العرب، قاله أبو زيد.

(6) (*) بالقاموس: [مَضْرَبَ‏]عين الكلمة بالفتح.

(4) اللسان و التهذيب.

(5) اللسان و الصحاح و التهذيب و عجزه في المقاييس 4/315.

490

1L و من المجاز: العُسَيْلَةُ النُّطْفَةُ أَو ماءُ الرجُلِ‏ ، و بكلٍّ منهما فسِّرَ

16- الحدِيثُ «لا حتى تَذُوقي عُسَيْلَتَه و يَذُوق عُسَيْلَتَك » .

أَو العُسَيْلَةُ في هذا الحدِيثِ كِنايَةٌ عن‏ حَلاوةِ الجماعِ‏ الذي يكونُ بتَغْييبِ الحَشَفة في فَرْجِ المرْأَةِ، و لا يكونُ ذَواقُ العُسَيْلَتَيْن معاً إلاَّ بالتَّغْييبِ و إنْ لم يُنْزِلا، و لذلِكَ اشْتَرط عُسَيْلَتهما، قالَهُ الأَزْهَرِيُّ.

و قالَ ابنُ الأَثيرِ: فيه‏ تَشْبِيهٌ بالعَسَلِ لِلَذَّتِه‏ لأنَّ الجماعَ هو المُسْتَحْلَى من المرْأَةِ فشَبَّه لَذَّة الجماعِ بِذَوقِ العَسَلِ فاسْتَعارَ لها ذَوْقاً، و قالُوا لكلِّ ما اسْتَحْلَوا عَسَلٌ و مَعْسولٌ على أَنَّه يُسْتَحْلَى اسْتِحْلاء العَسَل .

و في الصِّحاحِ: و في الجماعِ العُسَيْلَة شُبِّهَت تلك اللَّذَّة بالعَسَلِ و صُغِّرَتْ بالهاءِ لأنَّ الغالِبَ على العَسَل التَّأْنِيثِ، و يقالُ: إنَّما أُنِّثَ لأنَّه أُرِيد به العَسَلة و هي القِطْعَةُ منه، كما تقولُ للقطْعَةِ من الذَّهَبِ ذهبة.

و قالَ ابنُ الأَثيرِ: و من صغّره‏ (1) مُؤَنثاً قالَ عُسَيْلة كَقُوَيْسة و شُمَيْسة، قالَ و إنَّما صَغَّرَه إشارَةً إلى القَدرِ القَليلِ الذي يَحْصل به الحَلُّ.

و العُسُلُ ، بضمَّتَيْنِ: الرجالُ الصالحونَ‏ عنِ ابنِ الأَعْرَابيِّ، قالَ: الواحِدُ عاسِلٌ و عَسولٌ ، و هو ممَّا جاءَ على لَفْظِ فاعِلٍ و هو مَفْعولٌ به.

قالَ الأَزْهَرِيُّ: كأَنَّه أَرادَ رجُلٌ عاسِلٌ ذو عَسَلٍ أَي ذو عَمَلٍ صالِح الثَّناء عليه به يُسْتَحْلى كالعَسَلِ .

و صَفْوانُ بنُ عسَّالٍ المُرَادِيُّ، كشَدَّادٍ: صَحابيٌ‏ ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، نَزِلَ الكُوفَة و رَوَى عنه ابنُ مَسْعودٍ مع جَلالَتِه.

و يقالُ: عَسْلاً له و بَسْلاً أَي تَعْساً ، و يقالُ: العَسْل اللَّحْيُ في المَلامِ.

و العَسَلُ و العَسَلانُ: الخَبَبُ و

17- في الحدِيثِ‏ عن عُمَر رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه قالَ لعَمْرو بن مَعْدِيكَرِب : كَذَبَ عليكَ العَسَلُ .

بنصبِ العَسَلَ و رفعِهِ أَي عليكَ بسُرْعَةِ المَشْيِ‏ ، هو من العَسَلانِ مَشْي الذِّئْبِ و اهْتِزاز الرُّمحِ.

و قالَ الرَّاغِبُ: العَسَلانُ اهْتِزازُ الرُّمحِ و اهْتِزازُ الأَعْضاءِ2Lفي العَدْوِ، و أَكْثَر ما يُسْتَعْمل في الذِّئْبِ، يقالُ: مَرَّ يَعْسِلُ و يَنْسِلُ. و قالَ بعضُهم: إنَّ المرادَ بالعَسَلِ هنا هو عَسَلُ النَّحْلِ، و مَرَّ شَرْحُه في «ك ذ ب» تَفْصيلاً فراجِعْه.

و العاسِلُ : الذئبُ ج‏ عُسَّلٌ و عَواسِلُ ، كرُكَّعٍ و فَوارِسَ‏ قالَ أَبو كبيرٍ الهُذَليُّ:

إلاّ عَواسِلُ كالمِراطِ معيدةٌ # باللَّيلِ مَوْردَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ‏ (2)

و العاسِلُ : ذو العَمَلِ الصالِحِ يُسْتَحْلَى الثّناءُ عليه به كالعَسَلِ ، قالَهُ الأَزْهَرِيُّ في شَرْحِ قَوْلِ ابنِ الأَعْرَابيِّ و قد سَبَقَ قَرِيباً.

و عَسِلَةُ ، كفَرِحةٍ: ة باليمنِ من عَمَلِ البَعْدانيَّةِ ، و بَعْدَانُ حصْنٌ له قُرًى.

و هو على أَعْسالٍ من أَبِيهِ‏ أَي‏ على آسانٍ‏ من أَبيهِ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليهِ:

واحِدَةُ العَسَلِ عَسَلَةٌ جَاؤُوا بالهاءِ لإرَادَةِ الطّائِفَة كقَوْلِهم لَحْمة و لَبَنة.

و مَكانٌ عاسِلٌ : فيه عَسَلٌ ، و قوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:

تَنَمَّى بها اليَعْسُوبُ حَتَّى أَقَرَّها # إلى مَأْلَفٍ رَحْبِ المَباءةِ عاسِلِ (3)

إنَّما هو على النَّسَبِ أَي ذي عَسَلٍ .

و يقالُ للحدِيثِ الحُلْو: مَعْسُولٌ و عُسِّلَ الرجُلُ تَعْسِيلاً:

جُعِلَ أُدْمَه عَسَلاً.

و العُسَيْلتان: العُضْوان لكَوْنِهما مَظِنَّة (4) الالْتِذاذ، و هو كنايَةٌ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.

و العَسَّالُ : الذِّئْبُ، قالَ الفَرَزْدقُ:

و أطلَس عسَّالٍ و ما كان صاحباً # رفعتُ لناري مَوْهِناً فَأَتاني‏ (5)

____________

(1) بالأصل «صفره» بالفاء.

(2) ديوان الهذليين 2/105 و الضبط عنه.

(3) ديوان الهذليين 1/142 و اللسان و المقاييس 4/314.

(4) الأساس: مظنّتي الالتذاذ.

(5) ديوانه ط بيروت 2/329 و الكامل للمبرد 1/473.

491

1Lهكذا أَنْشَدَه المُبَرِّدُ، قالَ: إنَّما أَرَادَ رَفَعْتها للذِّئْبِ فقُلِبَ كذا في المُوَازَنةِ للآمِدِيّ.

و خَلِيَّةٌ عاسِلَةٌ : ذاتُ عَسَلِ .

و ما تَرَكَ له مَضْرِبَ عَسَلَة أَي شَتَمه حتى هَدَمَ نَسَبَه و نَفَى منصِبَه، و هو مجازٌ قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ و لَبَنَهُ وَ لَحَمَهُ وَ عَسَلَهُ أَطْعَمَه اللَّبَنَ و اللحْمَ و العَسَلَ .

و جارِيَةٌ مَعْسُولَةٌ الكَلامِ: حُلْوةُ المنْطِق مَلِيحةُ اللَّفْظِ طيِّبةُ النَّغمِ.

و هو مَعْسولُ المَواعِيدِ أَي صادِقُها.

و هو عَسِيلُ مالٍ، كأَميرٍ: أَي عسله ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

و عَسِلَ بالشي‏ءِ، كعَلَم، عسولاً و عَسِلاً : لَزِمَه.

و عاسِلُ بنُ غُزَيَّة من شُعَراء هُذَيْل.

و يقالُ: علم فلان عسلة بَنِي فلانٍ أَي علم جماعتهم و أمرهم.

و كَزُبَيْرٍ عُسَيْلُ بنُ عقبَةَ بنِ صمعةَ بنِ عاصِمِ بن مالِكِ بنِ قيسِ بنِ مالِكٍ بَطْنٌ من سامَةَ بنِ لُؤَيٍّ.

قلْتُ: و منهم بقيَّةٌ ببَيْتِ المَقْدِسِ و الشامِ و ريفِ مِصْرَ منهم البرهانُ إبْراهيمُ بنُ يوسف بنِ سُلَيْمان المناويّ المنزل العُسَيْليُّ من أَصْحابِ الشيخِ محمدِ الغمريّ، تُوفي سَنَة 886، و وَلَدُه الشمسُ محمدُ بنُ إبراهيمَ وُلِدَ بمنية سلسيل سَنَة 856 و تَميَّز بالفَضِيْلة و أُشِيرَ إليه أَجازَه الشَّادِي و الخيضريّ و الدِّيميّ.

و بالكسرِ عِسْلُ بنُ عبدِ اللََّه بنِ عِسْلٍ التَّمِيْميُّ رَوَى عن عمِّه صَبيغ بن عِسْلٍ ، و عِسْلُ بنُ سُفْيان عن عَطَاء.

و هذا عِسْلُ هذا و عِسْنه أَي مِثْله.

و رَبيعَةُ بن عِسْلٍ التَمِيْميُّ شَهِدَ الجَمَلَ هو أَخُو صَبِيغ.

و العَسَّالُ لَقَبُ أَبي عبدِ اللَّهِ محمد بنِ مُوسَى النَّيْسابُورِيّ الزَّاهِد عن ابنِ المبارَك و ابنِ عُيَيْنة، و أَيْضاً لقَبُ أَبي أَحْمدَ محمد بن أَحْمدَ الأَصْبَهانيّ من شيوخِ أَبي نعيمٍ و أَبي الشَّيخِ.

و وادِي العَسَلِ بالأَنْدَلُس حَوْله جنانُ المنازه اسْتَدْرَكَه شيْخُنا. 2Lو في التَّهْذِيبِ في تَرْكيبِ عَسَمَ: ذَكَرَ أَعْرَابيٌّ، زادَ الزَّمَخْشرِيُّ: من بَنِي عامرٍ، أَمَةً فقالَ: هي لنا و كُلُّ ضَرْبَةٍ لها من عَسَلَةٍ ، قالَ: العَسَلَةُ النَّسْل. و في الأسَاسِ: يُريدُ لنا كُلّ ولدٍ وَلَدتْه من فحلٍ، و هو مجازٌ.

و العسلِيُّ : ما كانَ على لَوْنِ العَسَل .

و التَّعْسيلةُ: النّوْمةُ الخَفِيفَةُ، عامِّيَّةٌ.

عسبل [عسبل‏]:

العَسْبَلَةُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: هو اخْتِلافُ الناسِ بعضِهم إلى بعضٍ، و أَيْضاً اجْتِماعُهم و تَرَدُّدُهم‏ ، و هم يُعَسْبِلُون ، و نَقَلَه أَيْضاً ابنُ القطَّاعِ.

عسجل

عَسْجَلٌ ، كجَعْفَرٍ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ.

و في العُبَابِ: ع بِحَرَّةِ بنِي سُلَيْمٍ‏ و قالَ نَصْر في شعْرِ العَبَّاسِ بنِ مرْدَاسٍ قالَ:

أَبْلغ أَبا سُلْمى رَسُولاً يروعُهُ # و لو حلَّ ذا سِدْرٍ و أَهْلي بعَسْجَل (1)

عسطل [عسطل‏]:

العَسْطَلَةُ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هو الكَلامُ غيرُ ذي نِظامٍ‏ كالعَلْسَطَةِ:

قالَ: و هذه لُغَةٌ بَعِيدَةٌ (2) .

يقالُ: كَلامٌ مُعَسْطَلٌ و مُعَلْسَطٌ ، و تقدَّمَ أَيْضاً في السِّين:

كَلامٌ مُعَطْلَسٌ بهذا المعْنَى.

عسقل [عسقل‏]:

العَسْقَلَةُ : مكانٌ فيه صَلابةٌ و نُشُوزٌ و حِجارَةٌ بِيضٌ‏ ، كما في المحيطِ و المحْكَم.

و أَيْضاً تَرَيُّعُ السَّرابِ و تَلَمُّعُه.

و العَساقيلُ : الكَمْأَةُ التي بَيْن البَياضِ و الحُمْرة، و قيلَ:

هو أَكْبر من الفِقْع و أَشدُّ بياضاً و اسْتِرْخاءً.

الواحِدُ عَسْقَلٌ ، كجَعْفَرٍ، و عُسقولٌ ، بالضمِ.

و قالَ الجوْهَريُّ هي الكَمْأَةُ الكِبارُ البِيضُ يقالُ لها شَحْمة الأَرْض، و أَنْشدَ:

____________

(1) معجم البلدان «عسجل» .

(2) الجمهرة 3/342 و فيها: العسلطة و العسطلة: الكلام غير ذي نظام، كلام معسلط، و هذه لغة بعيدة زعموا.

492

1L

و أَغْبَر فِلٍّ مُنِيفِ الرُّبا # عليه العَساقِيلُ مِثلُ الشَّحَم‏ (1)

و العَساقِلُ و العَساقِيلُ : السَّرابُ‏ جُعِلا اسماً لواحِدٍ كما قالُوا حَضاجِر.

قالَ الجوْهَرِيُّ: لم أَسْمَعْ بواحِدِه و نَقَلَه ابنُ هشامٍ في شرْحِ الكَعْبية و أَيَّدَه.

و العَساقِلُ : القِطَعُ المُتَفَرِّقَةُ من السِّحابِ‏ تَلْمَعُ هكذا نَصُّ العُبَابِ.

و في المحْكَمِ: عَساقِيلُ السَّرابِ قِطَعُه لا واحِدَ لها، قالَ كَعْبُ ابنُ زُهَيْر:

كأَنَّ أَوْبَ ذِراعَيْها و قد عَرِقَتْ # و قد تَلَفَّعَ بالقُورِ العَساقِيلُ (2)

عَيْرانةٌ كأَتان الضَّحْل ناجِيةٌ # إذا تَرَقَّصَ بالقُورِ العَساقِيلُ (3)

و القُورُ: الرُّبا، أَي قد تَغَشَّاها السَّرابُ و غَطَّاها، و هذا من المقْلوبِ لأنَّ القُورَ هي التي تَلَفَّعَت بالعَساقِيلِ ، و عَساقِل : جَمْعُ عَسْقَلة ، و عَساقِيلُ : جَمْعُ عُسْقُول .

و قالَ ابنُ سِيْدَه: أرادَ: و قد تَلَقَّعَتْ القُورُ بالعَساقِيلِ ، فقَلَبَ، و قد ذُكِرَ في قور.

و قالَ الأَزْهَرِيُّ: و قِطَعُ السَّرابِ عَساقِل ، قالَ رُؤْبَة:

جَرَّدَ منها جُدَداً عَساقِلا # تَجْرِيدَكَ المَصْقُولَة السَّلائِلا (4)

يعْني المِسْحَل جَرَّدَ أُتُناً أَسْبَلَتْ‏ (5) شَعرَها فَخَرَجَتْ جُدداً بيضاً كأنَّها عَساقِلُ السَّرابِ.

قلْتُ: فَظَهَرَ ممَّا تقدَّمَ أَنَّ العَساقِلَ و العَساقِيلَ اسمٌ لقِطَعِ السَّرابِ لا السَّحاب، و كأَنَّ المصنِّفَ قَلَّدَ الصَّاغانِيِّ على عادَتِه. 2L و عَسْقَلانُ: د بساحِلِ بحر (6) الشام‏ له سُوقٌ‏ تَحُجُّهُ النَّصارَى‏ في كلِّ سَنَةٍ أَنْشَدَ ثَعْلَب:

كأَنَّ الوُحُوش به عَسْقَلا # نُ صادَفَ في قَرْنِ حَجِّ دِيافا (7)

شَبَّه ذلِكَ المكانَ لكَثْرةِ الوُحُوش بسُوقِ عَسْقَلان.

و قالَ الأَزْهَرِيُّ: عَسْقَلان من أَجْنادِ الشامِ.

و قالَ الجَوْهَرِيُّ: و هي عَرُوسُ الشامِ.

و قالَ ابنُ الأثير: هي من فِلِسْطِيْن.

و في اللبابِ: و بها كانَ دارُ إبْراهيمَ، عليه السَّلامُ، و قد خَرَجَ منها خَلْقٌ كَثيرٌ من أهْلِ العِلْمِ، في القَرْنِ الخامِسِ اسْتَوْلَى عليها الإفْرَنجُ، لَعَنَهم اللَّهُ تعالَى ثم فَتَحها السُّلْطانُ صَلاحُ الدِّيْن يوسف بن أَيُّوب، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى، و أَخْرَبَ قَلْعَتها خَوْفاً من سَطْوةِ الكَفَرَةِ فاسْتولى عليها الخَرابُ إلى زَمانِنا هذا، و أَمَّا الآنَ فلم يَبْقَ بها إلاّ الرّسومُ، فسُبْحان الحيِّ القَيُّوم.

و عَسْقَلانُ أَيْضاً: ة ببَلْخَ أَو مَحَلَّةٌ بها، و رَجَّحَ ابنُ السَّمعانيّ القَوْلَ الأَخِير، و قالَ: أَخْطَأَ مَن قالَ إنَّها قَرْيةٌ ببَلْخَ، بل هي مَحَلَّةٌ بها سَمِعْت بها الحدِيثَ، منها أَبو يَحْيَى‏ عيسَى بنُ أَحمدَ بنِ‏ عيسَى بنِ‏ وَرْدانَ العَسقَلانِيُ‏ البَلْخيُّ ثِقَةٌ عن عبدِ اللَّهِ بنِ وهبِ و بقيَّة بنِ الوَليدِ، و عنه النّسَائِيّ و أَبو حاتِمٍ.

و العَسْقَلانُ‏ من الرأْسِ: أَعْلاهُ‏ ، يقالُ ضَرَبَ عَسْقَلانه، أَي أَعْلَى رأَسَه، عن أَبي عَمْرٍو.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

العَساقِلُ : الكَمْأَةُ واحِدُها عَسْقَل ، عن الأصْمَعِيّ، و أَنْشَدَ أَبو زَيْدٍ:

و لقد جَنَيْتُكَ أَكْمُؤاً و عَساقِلاً # و لقد نَهَيْتُكَ عن بَناتِ الأَوْبَرِ (8)

و العَسْقَلُ و العَسْقُولُ : تَلَمُّعُ السَّرابِ.

____________

(1) اللسان و الصحاح.

(2) من قصيدته بانت سعاد، و اللسان و عجزه في التهذيب 3/280.

(3) و هي رواية الصحاح، و قد ذكرت أيضاً في اللسان.

(4) ديوانه ص 125 و اللسان و التهذيب.

(5) في التهذيب و اللسان: أنسلت.

(6) لفظة «بحر» ليست في القاموس.

(7) اللسان بدون نسبة.

(8) اللسان و الصحاح و التهذيب.

493

1L*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

عشل [عشل‏]:

العاشِلُ : المُخَمِّنُ الذي يَظُنُّ فيُصِيبُ كالعاشِنِ و العاكِلِ، كما في اللّسانِ: و أَهْمَلَه الجماعَةُ.

عصقل [عصقل‏]:

العُصْقُولُ ، بالضم: أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللّسَانِ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: هو ذَكَرُ الجَرادِ. قالَ: و العَصاقيلُ : الأعاصيرُ ، كما في العُبَابِ.

عصل [عصل‏]:

العَصَلُ ، محرَّكةً: المِعَى‏ ، كما في المحْكَمِ، و يُكْسَرُ، ج أَعْصالٌ . و في الصِّحاحِ: العَصَلُ واحِدُ الأَعْصالِ ، و هي الأعْفاجُ‏ (1) ، عن الأصْمَعِيّ، و أَنْشَدَ لأَبي النَّجْم:

في بارِدٍ يبْردُ من أَغْلالِها # يَرْمِي به الجَرْعُ إلى أَعْصالِها (2)

و أَنْشَدَ ابنُ سِيْدَه للطِّرِمَّاح:

فهو خِلْوُ الأَعْصالِ إلاّ من الما # ءِ مَلْجُوذِ بأرضٍ ذي انْهِياض‏ (3)

و العَصَلُ شَجَرٌ يُشْبِه‏ الدِّفْلَى‏ تَأْكُلُه الإبِلُ و تَشْرب عليه الماءَ كلَّ يومٍ، و قيلَ: هو حَمْضٌ يَنْبتُ على المياهِ، الواحِدَةُ عَصَلَةٌ بهاءٍ. و قيلَ: العَصَلَةُ : شَجَرَةٌ تُسَلِّحُ الإبِلَ إذا أَكَلَ البَعِيرُ منها سَلَّحَته، و الجَمْعُ العَصَلُ ، قالَ حَسَّان، رَضِيَ اللََّهُ تعالَى عنه:

تَخْرُج الأَضْياحُ من أَسْتاهِكم # كسُلاحِ النِّيبِ يأْكُلْنَ العَصَلْ (4)

الأضْياحُ: الأَلْبان المَمْذوقةُ، و قالَ لَبِيدٌ:

و قَبيلٌ من عُقَيْلٍ صادقٌ # كَلُيُوثٍ بين غابٍ و عَصَلْ (5)

2L و العَصَلُ : التواءٌ في عَسيبِ ذَنَبِ الفَرَسِ حتى يُصيبَ كاذَتَهُ و فائِلَهُ. و في الصِّحاحِ: يَبْدو بعضُ باطِنه الذي لا شَعَر عليه.

و العَصَلُ : الاعوِجاجُ في صَلابَةٍ ، و منه

1- حدِيثُ عليٍّ، رَضِيَ اللََّه تعالَى عنه : لا عِوَج لانْتِصابِه و لا عَصَلَ في عُودِهِ.

و الفِعْلُ‏ عَصِلَ ، كفَرِحَ‏ (6) و هو عَصِلٌ كَكَتِفٍ.

و أَعْصَلَ : اعوَّجَّ و صَلُبَ، و كل مِعْوَجٍّ فِيهِ صَلاَبة فهو أَعْصَلٌ و عَصِلٌ .

و الأَعْصَلُ : الفَرَسُ المِعْوَجُّ العَسِيبُ، ج عِصَال بالكسرِ، و هو نادِرٌ.

قالَ ابنُ سِيْدَه: و الذي عنْدِي أَنَّ عِصالاً جَمْعُ عَصَل كوَجَعٍ و وِجاعٍ.

و المِعْصَالُ ، كمِفْتاحٍ: مِحْجَنٌ‏ أَو عُودٌ يُقْطفُ رأْسُه و يُتَناوَلُ به أَغْصانُ الشَّجَرَةِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ، سُمِّي به لاعْوِجَاجِه، و أَنْشَدَ:

إنَّ لها رَيّاً كمِعْصالِ السَّلَم # إنَّك لن تُرْوِيها فاذْهَبْ فَنَمْ‏ (7)

و المِعْصالُ أَيْضاً: الصَّوْلَجان كالمِعْصيلِ ، و هو المِعْقَفُ و الصَّاعُ و المِيجارُ أَيْضاً.

و امْرَأَةٌ عَصْلاَءُ : لا لَحْم عليها ، و هي اليابسةُ، قالَ الشاعِرُ:

ليستْ بِعَصلاءَ تَذْمي الكَلْبَ نَكْهَتُها # و لا بعَنْدَلةٍ يَصْطَكُّ ثَدْياها (8)

و عَصَلَ الرجُلُ و غيرُه: بَالَ‏ ، و

16- في الحدِيثِ : «كان لرجُلٍ صَنَمٌ كانَ يأْتي بالخُبْزِ و الزُّبْد فيَضَعُه على رأْسِ صَنَمه و يقولُ: اطْعَمْ: فجاءَ ثُعْلُبان فأَكَلَ الخُبْز (9) و الزُّبْدَ ثم عَصَلَ على رأْسِ الصَّنَم» .

أَي بَالَ، الثُّعْلُبان: ذَكَرُ الثَّعالبِ، و في كتابِ الغَرِيبَيْن للهَرَويّ: فجاءَ ثَعْلَبان فأَكَلا، أَرَادَ تَثْنِيةَ ثَعْلَب، و قد مَرَّ تَحْقِيقُه في ثعلب.

____________

(1) الأعفاج من الناس و من الحافر و من السباع كلها: ما يصير الطعام إليه بعد المعدة.

(2) الثاني في الصحاح و اللسان و المقاييس 4/331.

(3) اللسان.

(4) ديوانه ط بيروت ص 176 و اللسان و فيه: «أستاههم» و التهذيب و عجزه في الصحاح.

(5) ديوانه ط بيروت ص 145 و اللسان و المقاييس 4/330 و الصحاح.

(6) على هامش القاموس: و كفرح: اعوجَّ خِلْقَةً، فإن كان اعوجاجُه به، قلت: عصل تعصيلاً اهـ من هامش المتن.

(7) الجمهرة 3/418 و التكملة.

(8) اللسان و التهذيب و المقاييس 4/330 و تقدم في عندل.

(9) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: الخبز، كذا بخطه، و الذي في اللسان: الجبن، فحرره» .

494

1L و عَصَلَ العُودَ يَعْصلُه عَصْلاً : عَوَّجَه‏ تَعْويجاً، فإن كانَ اعْوجَاجُهُ خِلْقَةً قلْتَ: عَصِلَ ، كفَرِحَ‏ ، و في بعضِ النسخِ:

و كفَرَحٍ: اعْوَجَّ خِلْقَةً، فإنَ كانَ اعْوِجاجُهُ به قلْت عَصَّلَ تَعْصِيلاً .

و قالَ ابنُ خَالَوَيْه: اعْصَأَلَّ كاطْمَأَنَّ إذا قَبَضَ على عَصَاهُ.

و التَّعْصيلُ : الإبْطاءُ ، عن أَبي عَمْرٍو، و قد عَصَّلَ الرجُلُ، و أَنْشَدَ:

يأْلِبُها حُمْرانُ أَيَّ أَلْبِ # و عَصَّلَ العَمْرِيُّ عَصْلَ الكَلْبِ‏ (1)

و الأَلْبُ: السَّوْقُ الشَّديدُ.

و المِعْصَلُ ، كمِنْبرٍ: المُشَدِّدُ ، كذا في النسخِ، و الصَّوابُ: المُتَشَدِّدُ على غَريمِهِ.

و العاصِلُ : السَّهْمُ الشَّدِيدُ الصُّلْبُ.

و المُعَصِّلُ من السِّهامِ، كمُحَدِّثٍ: ما يَلْتوي إذا رُمِي به‏ (2) ، و قد عَصَّلَ تَعْصيلاً.

و حَكَى ابنُ بَرِّي عن عليِّ بن حَمْزة قالَ: هو المُعَضِّلُ، بالضادِ المعْجمة، من عَضَّلَتْ‏ (3) إذا الْتَوَت البَيْضَةُ في جَوْفِها.

و العُنْصُلُ ، كقُنْفُذٍ: ع‏ ، و قالَ نَصْرُ: طَريقُ بشقِّ الدَّهْناء من طريقِ البَصْرةِ.

و طَريقُ‏ العُنْصُلِ : هو طَريقٌ‏ من اليَمامَةِ إلى البَصْرَةِ ، و يقالُ له أَيْضاً طَريقُ العُنْصُلَيْنِ ، بضمِ الصَّادِ و فَتْحِها، قالَ الفَرَزْدقُ:

أَراد طَريق العُنْصُلَيْن فيامَنَتْ # به العِيسُ في نائي الصُّوَى مُتَشائِمِ‏ (4)

2L و العُنْصُلُ ، كقُنْفُذٍ و جُنْدَبٍ و يُمَدَّان‏ ، أَرْبَعُ لُغاتٍ ذَكَرَهنَّ الجوْهَرِيُّ: البَصَلُ البَرِّي‏ ، و الجَمْعُ العَناصِلُ ، و يُعْرَفُ بالإسْقالِ‏ ، و في الصِّحاحِ: و هو الذي تُسَمِّيه الأطبَّاءُ الإسْقال.

*قلْتُ: المَعْروفُ عنْدَ الأَطبَّاء الاسْقِيل كما تقدَّمَ.

و يُعْرَفُ أَيْضاً: ببَصَلِ الفارِ ، و هذا أَشْهَر عنْدَ العامَّةِ.

و في الصِّحاحِ: و يكونُ منه خَلٌّ، عن اسرافيون كذا في نسخ، و في بعضِها: بن اسرافيون.

*قلْتُ: إنَّما هو يَحْيَى بنُ سرافيون صاحِبُ الكناش.

و قالَ كراعٌ: العُنْصُلُ بَقْلَةٌ و لم يُحَلِّها.

و قالَ ابنُ الأعْرَابيِّ: هو نَبْتٌ في البَرَارِيِّ، و زَعَمُوا أَنَّ الوَحَامى تَشْتَهِيه و تَأْكُلُه، قالَ: و زَعَمُوا أَنَّه البَصَلُ البَرِّيُّ.

و قالَ أَبو حَنِيفَةَ: هو وَرَقٌ مِثْلُ الكُرَّاثِ يظْهَرُ مُنْبسطاً سَبْطاً.

و قالَ مُرَّةُ: هي شُجَيْرةٌ سُهْلِيَّة تَنْبتُ في مَوَاضِع الماءِ و النَّدَى نَبات المَوْزة، و لها نَوْر كنَوْر السَّوْسَن الأَبْيض تجْرُسُه النَّحْلُ، و البَقَر تأْكُلُ وَرَقها في القُحُوط يُخْلَط لها في العَلَفِ، نافِعٌ لدَاءِ الثَّعْلَبِ و الفالِجِ و النَّسا، و خَلُّهُ‏ نافِعٌ للسُّعالِ المُزْمِن و الرَّبُوِ و الحَشْرَجَةِ من الصَّدْرِ، و يُقَوِّي البَدَنَ الضَّعيفَ‏ ، و له مدْخَلٌ في الكِيمياءِ كَبيرٌ ليسَ هذا محلُّ ذِكْره.

و العُصْلُ ، بالضمِ: جَمْعُ الأَعْصَلِ للمُعْوَجِّ الساقِ‏ اليابِس البَدَن، قالَ الرَّاجِز:

و رُبَّ خَيْرٍ في الرِّجالِ العُصْل

أَو الأعْصَلُ هو المُلازِمُ للشي‏ءِ و المُتَعَطِّفُ‏ (5) عليه.

و أَيْضاً للناب الأَعْوج‏ ، يقالُ: نابٌ أَعْصَل بَيِّن العَصَلِ أَي مُعْوجٌّ شَديدٌ، قالَ أَوْسُ:

رأَيتُ لها ناباً من الشَّرِّ أَعْصَلا (6)

و قالَ غيرُه:

____________

(1) اللسان و التكملة و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: حمران، كذا بخطه كاللسان و الذي في التكملة: حمدان، فحرره» و في التهذيب حمران أيضاً، و عجزه في المقاييس 4/330.

(2) على هامش القاموس: «و كفرح» : اعوّج خلقَةً فإنْ كانَ اعوِجاجُهُ به قلت: عصَّل تعصيلا» .

(3) في اللسان: عضّلت الدجاجة.

(4) ديوانه ط بيروت 2/296 برواية: فياسرت بدل فيامنت و اللسان.

(5) في القاموس بجر الملازمِ و المتعطفِ، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى رفعهما.

(6) صدره في ديوانه ص 83.

و إني امرؤٌ أعددتُ للحرب بعد ما.

495

1L

ضَرُوسٌ تَهُزُ الناسَ أَنْيابُها عُصْلُ (1)

و أَيْضاً السَّهْمُ المُعْوَجُ‏ (2) ، و سِهامٌ عُصْلٌ : مُعْوَجَّةٌ، قالَ لَبيدٌ:

فَرَمَيْتُ القَوْمَ رِشْقاً صائباً # لَيْسَ بالعُصْلِ و لا بالمُقْتَعَلْ‏ (3)

و يُرْوَى: لَسْنَ و عُصْلٌ : ع‏ ، قالَ أَبو صَخْر:

عَفَتْ ذاتُ عِرْقٍ عُصْلُها فَرِئامُها # فضَحْياؤُها وَحْشٌ قَد اجْلى‏ (4) سَوَامُها (5)

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

سَهْمٌ عَصِلٌ ، ككَتِفٍ: مُعْوَجُّ المَتْنِ.

و الأَعْصَلُ أَيْضاً: السَّهْمُ القَلِيلُ الريشِ.

و شَجَرَةٌ عَصِلةٌ ، كفَرِحَةٍ: عَوْجاءُ، كما في الصِّحاحِ، زادَ غيرُه: لا يقدِرُ على اسْتِقامَتِها لصَلابَتِها.

و نابٌ عَصِلٌ : مُعْوَجٌّ شَديدٌ، قَالَ صَخْر:

أَبا المُثَلَّم أَقْصِرْ قَبْلَ باهِظَةٍ # تأْتِيكَ منِّي ضَرُوسٍ نابُها عَصِلُ (6)

أَي هي قَدِيمةٌ، و ذلِكَ أَنَّ نابَ البَعيرِ إنَّما يَعْصَل بعْدَما يُسِنُّ، أَي شَرٌّ عَظِيمٌ و عَصِلَ نابُه و أَعْصَلَ : اشتدَّ، و وَصَفَ رَجُلٌ جَمَلاً فقالَ: إذا عَصِلَ نابُه و طَالَ قِرابُه فبِعْه بَيْعاً دَلِيقاً، و لا تُحابِ به صَدِيقاً، و قالَ أَبو صَخْر الهُذَلِيُّ:

أَ فَحِينَ أَحْكَمَني المَشِيبُ فَلا فَتًى # غُمْرٌ و لا قَحْمٌ و أَعْصَلَ بازِلي؟ (7)

و العَصَلُ الرّمْلُ المُلْتوِي المُعْوَجُّ، و منه

16- حدِيثُ بَدرٍ :

«يامِنُوا عن هذا العَصَل » .

أَي خُذُوا عنه يَمْنةً. 2Lو رجُلٌ أَعْصَل : يابسُ البَدَنِ، و هي عَصْلاةُ، و يقالُ للرجُلِ إذا أَضَلَّ: أَخَذَ في طريقِ العُنْصُلَيْن ، كما في الصِّحاحِ، و يقالُ: سَلَكَ طريقَ العُنْصُلَيْن أَي الباطِل.

و أَمْرٌ أَعْصَلُ : شَديدٌ، و هو مجازٌ و العَصْلاوَان: شُعْبتان تَصُبَّان على ذاتِ عِرْقٍ، قالَهُ نَصْر.

عضل [عضل‏]:

العَضَلَةُ ، محرَّكةً و كسفينةٍ: كلُّ عَصَبَةٍ مَعَها لَحْمٌ غَلِيظٌ ، و قد عَضِلَ كفَرِحَ‏ عَضَلاً فهو عَضِلٌ ، ككَتِفٍ و نَدُسٍ‏ ، هكذا في النسخَ و الصَّوابُ: و بضمَّتَيْن مُشَدَّد اللاَّم، قالَ بعضُ الأَغْفالِ.

لو تَنْطِحُ الكُنَادِرَ العُضُلاَّ # فَضَّتْ شُؤُونَ رأْسِه فافْتَلاَّ (8)

صارَ كَثيرَ العَضَلِ ، أَو ضَخمَتْ عَضَلَةُ ساقِهِ. و قالَ اللّيْثُ العَضَلة كلُّ لَحْمة غَلِيظةٍ مُنْتَبِرة مِثْل لَحْم الساقِ و العضُدِ.

و في الصِّحاحِ و العُبَابِ: كلُّ لَحْمة مُجْتَمِعة مُكْتَنِزة في عَصَبَة فهي عَضَلَةٌ .

و عَضَلَ عليه‏ عَضَلاً: ضَيَّقَ‏ و حالَ بَيْنه و بَيْن مُرَادِه، و في الصِّحاحِ: عَضَّلَ عليه تَعْضيلاً.

و عَضَلَ به الأمرُ أي‏ اشْتَدَّ عن‏ (9) ابن دُرَيْدٍ كأَعْضَلَ إذا ضاقَتْ عليه به الحِيَل، و أَصْلُ العَضْل : المَنْعُ و الشِّدَّةُ و أَعْضَلَهُ الأمْرُ: غَلَبه.

و عَضَلَ المرْأَةَ يَعْضُلُها مُثَلَّثَةً. قالَ شيْخُنا الضَّم هو الأَفْصَح الأَعْرَفُ، و به وَرَدَ الذكر، و الكَسْرُ لُغَةٌ حَكَاها في الاقتطافِ كابنِ القطَّاعِ و ابن سِيْدَه، و أَمَّا الفَتْح فلا يُعْرَفُ و لا وَجْه له إذ لا مُوجِبَ له كما لا يَخْفَى، و اللَّهُ تعالَى أَعْلم.

*قلْتُ: و كأَنَّ المصنِّفَ يعْنِي بالتَّثْليثِ أَنه من الأَبوابِ الثلاثةِ نَصَرَ و ضَرَبَ و عَلِمَ لا أَنَّه من حَدِّ مَنَعَ كما يُتَبَادر إليه في الذِّهْنِ فتأمَّل.

عَضْلاً بالفَتْح‏ و عِضْلاً و عِضْلاناً بكسرهما ، نَقَلَهما

____________

(1) اللسان بدون نسبة.

(2) ضبطت في القاموس بالجر فيهما، و سياق الشارح اقتضى الرفع.

(3) ديوانه ط بيروت ص 147 و اللسان و فيه «لسن بالعصل» .

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: قد أجلى، بدرج الهمزة» .

(5) شرح أشعار الهذليين 2/953 و اللسان.

(6) ديوان الهذليين 2/229 و اللسان و التهذيب.

(7) شرح أشعار الهذليين 2/928 و اللسان.

(8) اللسان.

(9) الجمهرة 3/93 و فيها «و عَضَّل بي الأمر و أعضل: إذا غلظ و اشتد.

496

1Lالفرَّاءُ، و عَضَّلَها تَعْضيلاً إذا مَنَعَها الزَّوَجَ‏ أَي من التَّزوجِ ظُلْماً ، قالَ اللَّهُ، عزَّ و جلَ‏ فَلاََ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوََاجَهُنَّ (1) ، قيلَ خطابٌ للأزْواجِ، و قيلَ للأوْلِياء، و أَمَّا قوْلُه تعالَى‏ وَ لاََ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مََا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (2) ، و أَنَّ العَضْلَ في هذه الآيةِ من الزَّوْجِ لامْرَأَتِه، و هو أنْ يُضارَّها و لا يُحْسِن عِشْرَتها ليضْطَرَّها بذلِكَ إلى الافْتِداءِ منه بمهْرِها الذي أَمْهَرها، سَمَّاه اللَّهُ تعالَى عَضْلاً لأَنَّه يَمْنعها حَقَّها من النَّفَقةِ و حُسْنِ العِشْرة، كما أَنَّ الوَليَّ إذا مَنَعَ حُرْمته من التَّزويجِ فقد مَنَعها الحَقَّ الذي أُبيحَ لها من النَّكاح إذا دَعَتْ إلى كفؤلها.

و من المجازِ: عَضَّلَ بهم‏ المَكانُ تَعْضيلاً إذا ضَاقَ.

و عَضَّلَتِ الأَرضُ بأَهْلِها إذا غَصَّتْ‏ بهم، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ أَي لكَثْرتِهم، و أَنْشَدَ لأَوْس:

تَرَى الأَرضَ مِنَّا بالفَضاءِ مَريضةً # مُعَضِّلةً مِنَّا بجَمْعٍ عَرَمْرَم‏ (3)

و عَضَّلَتِ المَرْأَةُ بوَلَدِها تَعْضيلاً إذا نَشِبَ الولدُ فَخَرَج بعضُه و لم يَخْرُجْ بعضٌ فبَقِيَ مُعْترِضاً، و كانَ أَبو عُبَيْدة يَرَى‏ (4) هذا من إعْضال الأَمْرِ و يَرَاه منه. و قيلَ: عضلَتْ إذا عَسُرَ عليها وِلادُه‏ كأَعْضَلَتْ فهي مُعْضِلُ بغيرِ هاءٍ و مُعَضِّلٌ أَيْضاً، كمُحَدِّثٍ‏ و كذا الدَّجاجةُ ببَيْضها، و غيرُها كالشاءِ و الطَّيرِ، قالَ الكُمَيْت:

و إذا الأُمُورُ أَهَمَّ غِبُّ نِتاجِها # يَسَّرْتَ كلَّ مُعضِّلٍ و مُطَرِّق‏ (5)

و قالَ اللَّيْثُ: يقالُ للقَطَاةِ إذا نَشَبَ بَيْضُها: قَطَاةٌ مُعَضِّلٍ .

و قالَ الأَزْهَرِيُّ: كَلامُ العَرَبِ: قَطَاةٌ مُطَرِّقٌ و امرأَةٌ مُعَضِّلٌ ، و أَنْشَدَ الصَّاغانيُّ لنَهْشَل بن حَرِّيّ: 2L

ترى الرجالَ قعوداً فايحون‏ (6) لها # دأب المعضِّلِ قد ضَاقَتْ مَلاَقِيَها

و الغنم معاضيل .

و قالَ أَبو مالِكٍ: عَضَّلَتِ المرْأَةُ بوَلَدِها إذا غَصَّ في فَرْجِها فلم يَخْرُج و لم يَدْخُل، و

16- في حدِيثِ عيسَى، عليه السَّلام أَنَّه مَرَّ بظَبْيةٍ قد عَضَّلها ولدُها.

معْنَاه أَنَّ ولَدَها جَعَلَها مُعَضِّلَةً حيثُ نَشِبَ في بطْنِها و لم يَخْرُج، قالَهُ ابنُ الأثيرِ.

و تَعَضَّلَ الدَّاءُ الأَطِبَّاءَ و أَعْضَلَهُم : غَلَبَهم‏ فأَعْياهُم دَواؤُه.

و دَاءٌ عُضَالٌ ، كغُرابٍ‏ : شَدِيدَ مُعْيٍ غالِبٌ‏ ، قالَتْ لَيْلَى:

شَفَاها مِنَ الدَّاءِ العُضالِ الذي بها # غُلامٌ إذا هَزَّ القَناةَ سَقَاها (7)

و قالَ شَمِرٌ: الدَّاءُ العُضال المُنْكَر الذي يأْخُذُ مبادَهَةً ثم لا يَلْبَث أَن يَقْتُل، و هو الذي يُعْيي الأطِبَّاءَ عِلاجُه.

و قالَ ابنُ الأَثيرِ: هو المرض الذي يُعْجِزُ الأطِبَّاءَ فلا دَواءَ له.

و حَلْفَةٌ عُضالٌ : شديدةٌ لا مَثْنَوِيَّةَ فيها أَي غَيْرُ ذاتِ مَثْنَوِيَّة قالَ:

إنِّي حَلَفْتُ حَلْفَةً عِضالا (8)

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: عُضالٌ هنا داهِيَة عجِيْبة أَي حَلَفْتُ يَمِيناً داهِيَة شَدِيدَة.

و اعْضَأَلَّتِ الشَّجَرَةُ ، بالهَمْزِ، كاطْمَأَنَّتْ: كَثُرَتْ أَغْصَانُها و التَفَّتْ‏ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ و أَنْشَدَ:

كأَنَّ زِمامَها أَيْمٌ شُجاع # تَرَأَّدَ في غُصونٍ مُعْضَئِلَّة (9)

هَمَزَ على قوْلِهم دَأَبَّة (10) و هي هُذَلِيَّة شاذَّة.

____________

(1) البقرة الآية 233.

(2) النساء الآية 19.

(3) ديوانه ط بيروت ص 121 و اللسان و الصحاح و المقاييس 4/346 و الأساس و التهذيب.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله يرى هذا-إلى قوله-و يراه منه، كذا بخطه و هو تكرار، و عبارة اللسان: يحمل هذا على إعضال الأمر و يراه منه» .

(5) اللسان.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فايحون لها، كذا بخطه و هو غير ظاهر فحرر» .

(7) اللسان.

(8) اللسان بدون نسبة، و بالأصل «غصالاً» .

(9) اللسان و التهذيب و الصحاح و التكملة، و في الصحاح «تراءى» بدل «ترأّد» .

(10) كذا بالأصل و اللسان و بحاشيته: «كتب بحاشية نسخة المحكم التي-

497

1Lو قالَ الأَزْهَرِيُّ: الصَّوابُ مُعْطَئِلَّةِ بالطاءِ (1) ، و هي النَّاعِمَة.

و العِضْلُ ، بالكسرِ: الرَّجُلُ الداهِيَةُ الشَّديدُ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ. و أَيْضاً: الشي‏ءُ الشَّديدُ القُبْحِ كالمُعْضِلِ كمُحْسِنٍ‏ ، عن ابنِ الأعْرَابيِّ أَيْضاً، و أَنْشَدَ:

و مِنْ حِفَافَيْ لِمَّةٍ لي عِضْلِ

و العَضَلُ ، بالتحريكِ: ع بالبادِيَةِ كثيرُ الغِياضِ‏ ، كما في العُبَابِ، أَو هو بالفَتْح.

و عَضَلُ بنُ الهونِ بنِ خُزَيمَةَ أَبو قَبيلةٍ ، أَخو الدِّيشِ، و هما القارَةُ من كِنانَةَ، و قد تقدَّمَ شي‏ءٌ من ذلِكَ في قور، و ديش.

و العَضَلُ : الجُرَذُ. و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: هو ذَكَرُ الفأْرِ.

و سِياقُ كَلامِ الجوْهَرِيِّ يَقْتَضي أَنَّه بضمِ العينِ‏ إذ أَتَى به عقبَ قوْلِه: العُضْلَة بالضمِ الداهِيَة، ثم قالَ: و العُضَلُ الجُرَذُ، و هكذا هو مَضْبوطٌ في سائِرِ النسخِ بضمِ‏ (2) العَيْنِ و ليسَ كذلِكَ، و إنَّما هو بالتَّحريكِ فقط كما ضَبَطَه ابنُ الأَعْرَابيِّ و غيرُه من الأئِمَّة، و لمَّا لم يَهْتدِ لمَا قلناه شيخنا، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى قالَ: كَلامُ المصنِّفِ هنا غيرُ مُحرَّر فلا يدْري الاعْتِراض على أَيِّ شي‏ءٍ، و الذي في أُصُولِ الصِّحاحِ هو ما حَكَاه المصنِّفُ و صَوَّبَه، انتَهَى فتأَمَّل ذلِكَ.

ج عِضْلانٌ‏ ، بالكسرِ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ عن أَبي نَصْر.

و العُضَلُ ، كصُرَدٍ و قُفْلٍ: الدَّواهي، الواحِدُ عُضْلَةٌ بالضمِ‏ ، يقالُ: إنَّه عُضْلَةٌ من العُضَلِ أَي داهِيَةٌ من الدَّواهِي، كما في الصِّحاح.

و العُضَلُ ، كصُرَدٍ: ع. 2L و بَنُو عُضَيْلَة ، كجُهَيْنَةَ: بَطْنٌ‏ من العَرَبِ، عن ابْنِ دُرَيْدٍ.

و المُعْضِلاتُ: الشدائِدُ ، جَمْعُ مُعْضِلة ، و

1- في حدِيثِ عُمَر، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه : «أَعوذ باللّهِ من كلِّ مُعْضِلة ليسَ لها أَبو الحَسَنِ» ، و يُرْوَى مُعَضِّلة .

أَرَادَ المَسْأَلةَ أَو الخُطَّة الصَّعْبة.

و

17- في حدِيثِ الشَّعْبيّ أَنّه كانَ إذا سُئِل عن مُعْضِلة قالَ:

زَبَّاءُ ذاتُ وَبَرٍ أَعْيت قائِدَها و سائِقَها، لو وَرَدَتْ على أَصْحابِ محمدِ، صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ و سلّم، لعَضَّلَتْ بهم، و يُرْوَى لأعْضَلَتْ بهم.

قالَ الأَزْهَريُّ: معْناه أَنَّهم يَضِيقون بالجوابِ عنها ذَرْعاً لإشْكالها.

و

1- في حدِيثِ معاوِيَة، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه ، و قد جاءَتْه مَسْأَلةٌ مُعْضِلة (3) و لا أَبا حَسَن.

قالَ ابنُ الأَثيرِ: أَبو حَسَنِ مَعْرفةٌ وُضِعَت موضِعَ النَّكرةِ كَأَنَّه قالَ: و لا رَجُلَ لها كأَبي حَسَنٍ، لأنَّ لا النافِيَة إنّما تَدْخُل على النَّكِرَات دوْنَ المَعارِفِ.

و العِضْيَلُّ، كقِرْشَبٍّ: اللئيمُ الضّيِّقُ الخُلُقِ‏ ، كما في العُبَابِ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

عَضَلْته عَضلاً: ضربت عَضَلَتَه . و

14- في صفَةِ سَيِّدنا رَسُول اللَّهِ، صلّى اللّه عليه و سلّم : أَنَّه كانَ مُعَضَّلاً أَي مُوَثَّقَ الخَلْق، و في رِوايَةٍ:

مُقَصَّداً.

و هو أَثْبتُ.

و العَضِلَةُ من النِّساءِ: المُكْتَنِزة السَّمِجة.

و عَضَّلَ عليه في أَمْرِه تَعْضيلاً: ضَيَّقَ و حالَ بَيْنه و بَيْن ما يُرِيدُ.

و عَضَّلَ الشي‏ءُ عن الشي‏ءِ: ضَاقَ.

و المُعَضِّلُ من السِّهامِ، كمُحَدِّثِ: الذي يَلْتوِي إذا رُمِيَ به، هكذا رَوَاه عليُّ بنُ حَمْزة، و ذَكَرَه غيرُه بالصَّادِ المُهْمَلةِ و قد تقدَّمَ.

____________

ق-بأيدينا معزواً لابن خلصه ما نصه: هذا غلط ليست الهمزة في اعضأل مزيده فيكون من باب الثلاثي و يكون وزنه حينئذ افعأل و إنما الهمزة أصلية على مذهب سيبويه، رحمه اللّه تعالى، و هو رباعي وزنه افعلل كاطمأن و شبهه هذا من نصوص سيبويه و ليس في الأفعال افعأل.

(1) كذا بالأصل و التهذيب و اللسان و الذي في التكملة نقلاً عن الأزهري:

مغطئلة بالغين و الطاء.. قال و منه: شجر غيطل أي ناعم. و قد صدق الأَزهري، فإن أبا عبيد ذكر في الغريب المصنِّف في باب مفعَلِلٍّ المغطئل، الراكب بعضه بعضاً.

(2) في الصحاح المطبوع ضبطت بالقلم بالتحريك.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: مسألة معضلة عبارة اللسان: جاءته مسألة مشكلة فقال: معضلة الخ.

498

1Lو المُعَضِّلَةُ كمُحَدِّثةٍ: التي يَعْسُرُ عليها ولدُها حتى تموت‏ (1) ، قالَهُ اللّحْيانيُّ.

و يقالُ: أَنْزَلَ بي القومُ أَمْراً عُضالاً لا أَقُومُ به، قالَ ذو الرُّمَّة:

و لم أَقْذِفْ لمؤمنةٍ حَصانٍ # بإذْنِ اللََّه مُوجِبةً عُضالا (2)

و يقالُ: الأَمْرُ أَوَّلُه عُضالٌ فإذا لَزِم فهو مُعْضلٌ .

و يقالُ: عَضَّلَتِ الناقةُ تَعْضِيلاً و بَدَّدَت تَبْدِيداً و هو الإعْياءُ من المَشْي و الرّكُوب و كُلِّ عَمَلٍ.

و عَضلَ بي الأَمْرُ و أَعْضَلَ بي و أَعْضَلَني : اشْتَدَّ و غَلُظَ و اسْتَغْلَق.

قالَ الأُمويُّ في تفْسِيرِ

17- قَوْل عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه :

« أَعْضَلَ بي أَهَلُ الكُوفَة ما يَرْضَوْن بأَميرٍ» (3) .

: هو من العُضالِ و هو الأَمْرُ الشَّديدُ الذي لا يقومُ به صاحِبُه، أَي ضاقَتْ عَلَيَّ الحِيَلُ في أَمْرِهم و صَعُبَتْ عَلَيَّ مدارَاتُهم.

و المُعْضِلَةُ ، كمُحْسِنَةٍ و مُحَدِّثةٍ: الخُطَّة الضَّيِّقَة المَخَارِج.

و العَضَلَة ، محرَّكةً: شَجَرُ الدِّفْلَى أَو يُشْبهُه عن أَبي عَمْرو.

و قالَ الأزْهَرِيُّ: أَحْسِبُه العَصَلة بالصادِ فصُحِّفَ.

قالَ الصَّاغانيُّ: و الصَّوابُ ما قالَهُ الأَزْهرِيُّ.

عضبل [عضبل‏]:

العَضْبَلُ ، كجَعْفَرٍ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هو الصُّلْبُ‏ ، حَكَاه عن اللّحْيَانيّ، قالَ:

و ليسَ بثَبْتٍ.

*قلْتُ: و كأَنَّه تَصْحِيفُ العِضْيَلِّ كقِرْشَبٍّ الذي تقدَّمَ آنفاً فتأَمَّلْ.

عضهل [عضهل‏]:

عَضْهَلَ القارورَةَ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ. 2Lو في اللّسانِ: أَي‏ صَمَّ رأَسَها كعَلْهَضَها.

*قلْتُ: و هو مَقْلوبٌ.

عطل [عطل‏]:

عَطِلَتِ المرأةُ، كفَرِحَ، عَطَلاً، بالتحريكِ‏ ، و عليه اقْتَصَرَ الجوْهَرِيُّ، و عُطولاً بالضمِ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ و ابنُ سِيْدَه، و تَعَطّلَتْ إذا لم يكن عليها حَلْيٌ‏ و لم تَلْبَس الزينة.

و في الصِّحاحِ: إذا خَلا جِيدُها من القَلائِدِ.

و قالَ الرَّاغِبُ: العَطَل فقْدَانُ الزِّينَة و الشغل. فهي عاطِلٌ بغيرِ هاءٍ أَنْشَدَ القَنانيّ:

و لو أَشْرَفَتْ من كُفَّةِ السِّتْرِ عاطِلاً # لَقُلْتُ غَزالٌ ما عَلَيْهِ خَضَاضُ‏ (4)

و قيلَ: العاطِلُ من النِّساءِ التي ليسَ في عُنُقها حَلْيٌ و إن كانَ في يَدَيْها و رِجْلَيها، و عُطُلٌ بضمَّتَيْن‏ ، و منه

17- الحدِيثُ :

أَنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنها كَرِهَت أَن تُصَلِّي المرْأَةُ عُطُلاً و لو أَن تُعلِّق في عُنُقها خيْطاً.

و قالَ الشمَّاخُ:

يا ظَبْيةً عُطُلاً حُسَّانةَ الجِيد (5)

و من سَجَعاتِ الأساسِ: ربَّ عاريةٍ عُطُل ، لا يشينُها العُرْيُ و العَطَل ، و كاسيةٍ حاليةٍ لا يزينُها الحَلْيُ و الحُلل. من‏ نِسْوةٍ عَواطِلَ و عُطَّلٍ ، كسُكَّرٍ، كِلاهُما جَمْعُ عَاطِل ، و أَعْطالٍ جَمْعُ عُطُل بضمَّتَيْن‏ و مُعتادَتُها مِعْطالٌ ، قالَ امْرؤُ القَيْسِ:

ليالي سَلمَى إذ تُرِيكَ مُنَصَّباً # و جِيداً كجِيدِ الرِّيْم ليسَ بِمِعْطَالِ‏ (6)

و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: المِعْطالُ من النِّساءِ الحَسْناء التي لا تُبالي أَن تَتَقَلَّد القَلائِد لِجمالِها و تمامِها. و مَعاطِلُها : مَواقعُ حُلِيِّها ، عن ابنِ دُرَيْدٍ، قالَ الأخْطَلُ:

مِن كلِّ بَيْضاءَ مِكْسالٍ بَرَهْرَهةٍ # زانَتْ مَعاطِلَها بالدُّرِّ و الذَّهَب‏ (7)

____________

(1) في اللسان: يموت.

(2) ديوانه ص 441 و اللسان و التهذيب.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «في اللسان زيادة: و لا يرضاهم أمير» .

(4) اللسان و التهذيب.

(5) صدره:

دار الفتاة التي كنا نقول لها

انظر الديوان ص 21 و الأساس. و عجزه في اللسان و التهذيب.

(6) ديوانه ط بيروت ص 140 و الضبط عنه.

(7) ديوانه ص 184 و التكملة و عجزه في اللسان و التهذيب.

499

1L و الأَعْطال من الخَيْل و الإبِل التي لا قلائِدَ عليها و لا أَرْسانَ لها ، و اقْتَصَرَ الجوْهَرِيُّ على الإبِلِ، و قالَ الأعْشَى:

و مَرْسُونُ خَيْلٍ و أَعْطالُها (1)

و قالَ ثَعْلَب: الأَعْطالُ من الإبِلِ‏ التي لا سِمَةَ عليها.

و في الصِّحاحِ: الأَعْطالُ الرجالُ‏ الذين‏ لا سِلاحَ معهم واحدةُ الكلِّ عُطُلٌ بضمتينِ‏ ، يقالُ: فَرَسٌ عُطُلٌ و رجُلٌ عُطُلٌ ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ:

في جِلَّةٍ منها عَداميسَ عُطُل

قيلَ: إنّه يجوزُ أَن يكونَ جَمْعَ عاطِلٍ كبازِلٍ و بُزُلٍ.

و الأَعْطَالُ : الأشْخاصُ و الواحدُ عَطَلٌ ، كجَبَلٍ، و خَصَّ به بعضُهم: شَخْص الإنْسانِ، و كذلِكَ الطَّلَلُ و الأَطْلاَلُ بمعْناه، يقالُ: ما أَحْسَنَ عَطَله أَي شَطاطَه و تَمامَه، كما في الصِّحاحِ.

و التَّعْطيلُ : التَّفْريغُ‏ ، كما في الصِّحاحِ.

و أَيْضاً: الإخلاءُ في مِثْلِ الدار؟؟؟ و نحوِها.

و أَيْضاً: تَرْكُ الشي‏ءِ ضَياعاً. و

17- في حدِيثِ عائِشَةٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنها في امرأَةٍ تُوُفِّيت: فقالَتْ: « عَطِّلوها » .

أَي انزِعُوا حَليَها و اجْعَلُوها عاطِلاً.

و العَطِلَةُ من الإبِلِ، كفَرِحَةٍ: الحَسَنَةُ العَطَل إذا كانت تامَّة الجِسْم‏ و الطولِ.

و قالَ أَبو عُبَيْد: العَطِلات من الإبِلِ الحِسانُ، فلم يَشْتقَّه.

قالَ ابنُ سِيْدَه: و عنْدِي أَنَّ العَطِلات على هذا إنَّما هو على النَّسَب.

و العَطِلة أَيْضاً: الناقةُ الصَّفِيُ‏ ، أَنْشَدَ أَبو حَنِيفَةَ للَبِيدٍ:

فلا نَتَجاوَزُ العَطِلاتِ منها # إلى البَكْرِ المُقارِبِ و الكَزُومِ

و لكِنَّا نُعِضُّ السَّيْفَ منها # بأَسْؤُقِ عافِياتِ اللَّحْم كُومِ‏ (2)

2L و العَطِلَة أَيْضاً: المِغْزارُ من الشِّياهِ‏ ، عن اللّيْثِ، و نَصُّه في العَيْن: شاةٌ عَطِلة يُعْرَف في عُنُقها أَنَّها غَزِيرَةٌ.

و العَطِلَةُ أَيْضاً: الدَّلْوُ التي انْقَطَعَ و ذَمُها فتعطَّلَت من الإسْتقاءِ بها.

و قالَ ابنُ الأثيرِ: هي التي تُرِكَ العَمَلُ بها حيناً و عُطِّلَتْ و تقَطَّعَتْ أَوذامُها و عُراها، و منه

17- حديثُ عائِشَةَ تَصِفُ أَبَاها، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهما : «فرَأَب الثَّأَى و أَوْذَم العَطِلة » .

أَرَادَت أَنَّه رَدَّ الأُمُورَ إلى نظامِها و قَوَّى أَمْرَ الإسْلامِ بعْد ارْتِداد الناسِ و أَوْهى أَمْرَ الرِّدَّة حتى اسْتَقَامَت له الأُمورُ.

و العَطَلُ ، محرَّكَةً: العُنُقُ‏ ، قالَ رُؤْبَة:

أَوْقَصُ يُخْزي الأَقْرَبينَ عَطَلُه (3)

و العَيْطَلُ من النِّساءِ، كحَيْدَرٍ: الطويلةُ العَطَلِ أَي‏ العُنُقِ في حُسْنِ جِسْمٍ‏ ، و قيلَ: الطويلَةُ مُطْلقاً، و كذلِكَ من النُّوقِ و الخَيْلِ، أَو كلّ ما طالَ عُنُقُه‏ من البَهائِمِ عَيْطَلٌ ، و قالَ ابنُ كُلْثُوم:

ذِراعَيْ عَيْطَلٍ أَدْماء بِكْرٍ # هِجانِ اللَّوْنِ لم تَقْرَأْ جَنِينا (4)

العَيْطَلُ : الناقَةُ الطويلَةُ في حُسْن مَنْظَر و سِمَن، و الياءُ زائِدَةٌ.

و العَيْطَلُ ، كحَيْدَرٍ، و العَطِيلُ ، كأَميرٍ: شِمْراخٌ من طَلْع فُحَّالِ النَّخْلِ‏ يُؤَبَّر به.

قالَ الأَزْهرِيُّ: سَمِعْتُ ذلِكَ من النَّخلِيِّين‏ (5) بالإحْساء.

و المُعَطَّلُ ، كمُعَظَّمٍ: شاعِرٌ هُذَلِيٌ‏ أَخُو بَنِي رهم بنِ سعْدِ بنِ هُذَيل.

____________

(1) صدره في ديوانه ص 162.

و تسمع فيها هبي و اقدمي.

(2) ديوانه ط بيروت ص 186 و اللسان و الأول في التهذيب، و بالأصل «و الكروم» بالراء. و الكزوم: الناقة الهرمة. و في الديوان: بأسوق بدون همز.

(3) اللسان.

(4) من معلقته، مختار الشعر الجاهلي 2/362 و عجزه فيه:

تربّعت الأجارع و المتونا

و نبه بهامشه إلى رواية الأصل على أنها رواية أبي عبيدة، و هي الرواية في اللسان أيضاً و التهذيب.

(5) في التكملة عن الأزهري: «النخيليين» و في التهذيب: سمعته من أهل الإحساء.

500

1L و أَيْضاً: المَوات من الأَرضِ‏ لَأنَّها عُطِّلت أَي أُهْمِلَت من خدْمَتِها.

و إبِلُ مُعَطَّلَةٌ : لا رَاعِيَ لها ، و كذلِكَ كلُّ ماشِيَةٍ إذا أُهْمِلَت بِلا رَاعٍ فقد عُطَلَتْ .

و عَطَالةُ ، كسَحابةٍ: جَبَلٌ لبَنِي تَميمٍ‏ ، قالَ سويدُ بنُ كراعٍ العكليُّ:

خَلِيليَّ قُوما في عَطالة فانْظُرا # أَناراً تَرَاءَى في عَطَالة أَم بَرْقا؟ (1)

كما في العُبَابِ، و ليسَ فيه لبَنِي تَميمٍ.

و في التَّهْذِيبِ: قالَ الأَزْهَرِيُّ و رأَيْت بالسَّودةِ من دِيارَات بَنِي سَعْدٍ جَبَلاً منيفاً يقالُ له عَطَالة ، و هو الذي قالَ فيه القائِلُ.

خَلِيليَّ قُوما في عَطَالة فانْظُرا # أَناراً تَرَى من ذي أَبانَيْنِ أَم بَرْقاً؟

و عَطالَةُ : اسمُ‏ رَجُلٍ.

و تَعَطَّلَ الرجُلُ: بَقِيَ بِلا عَمَلٍ‏ ، و في بعضِ نسخِ الصِّحاحِ: إذا بقي لا شي‏ءَ له، و الاسمُ العُطْلَةُ بالضمِ‏ ، يقالُ: هو يَشْكُو العُطْلَة .

و عَطِلَ ، كفَرِحَ: عَظُمَ بَدَنُه‏ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

قالَ الجوْهَرِيُّ: و يُسْتَعْمل العَطَلُ في الخُلُوِّ من الشي‏ءِ، و إن كان أَصْله في الحَلْي، يقالُ: عَطِلَ الرجلُ‏ من المالِ و الأدَبِ‏ أَي‏ خَلا منهما فهو عُطْلٌ بضمةٍ و بضمتينِ‏ مِثْل عُسْر و عُسُر و خُلْق و خُلُق.

و قَوْسٌ عُطُلٌ ، بضمتين: بلا وَتَر ، و الجَمْعُ أَعْطال ، و قد عَطَّلَها تَعْطيلاً.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

امرأَةٌ عَطْلاء: لا حَلْيَ عليها.

و الرَّعِيَّة إذا لم يَكُن لها وَالٍ يَسوسُها فهم مُعَطَّلون . و قد عُطِّلوا أَي أُهْمِلوا. 2Lو إذا تُرِكَ الثَّغْر بِلا حامٍ يَحْمِيه فقد عُطِّل .

و بِئْرٌ مُعَطَّلة : لا يُسْتَقَى منها و لا يُنتَفَع بمائِها، و قيلَ: بِئرٌ مُعَطَّلة لبُيود أَهْلها. و من الشاذِّ قِراءَة مَن قَرَأَ: و بِئْرٍ مُعْطَلة .

و كلُّ ما تُرِك ضَياعاً مُعَطَّلٌ و مُعْطَل .

*قلْتُ: و هي قِراءَةُ الجحْدَرِيِّ.

و امْرَأَةٌ حَسَنَةُ العَطَلِ ، محرَّكةً إذا كانَتْ حَسَنَة الجُرْدة.

و امْرَأَةٌ عَطِلَة ، كفَرِحَةٍ: ذاتُ عَطَل أَي حُسْن جِسْمٍ، و أَنْشَدَ أَبو عَمْرو.

وَرْهاء ذات عَطَلٍ وَسِيم‏ (2)

و تَعْطِيلُ الحُدُود: أَنْ لا تُقامَ على مَن وَجَبَتْ عليه.

و عُطِّلت الغَلاَّتُ و المَزارعُ إذا لم تُعْمَر و لم تُحْرَث.

و هو ذو عُطْلةِ بالضمِ، إذا لم تَكُن له ضَيْعة يُمارِسُها.

و هَضْبةٌ عَيْطَلٌ : طويلَةٌ.

و العَطَلُ : شِمْراخُ فحل النَّخل.

و عَيْطَلُ : اسمُ ناقةٍ بعَيْنِها، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:

باتَتْ تُبَارِي شَعْشَعاتٍ ذُبَّلا # فهْيَ تُسَمَّى زَمْزَماً و عَيْطَلا (3)

و شجرٌ عَيْطَلٌ : ناعِمٌ.

و اعْطَأَلَّتِ الشَّجَرَةُ، كاطْمَأَنَّت: كَثُرت أَغْصانُها و اشْتَدَّ الْتِفافها، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ، و قد مَرَّ في ترجمةِ عضل.

و قوْلُه تعالَى: وَ إِذَا اَلْعِشََارُ عُطِّلَتْ (4) أَي لاشْتِغَالِهم بأَهْوالِ يومِ القِيامَةِ.

و أَبو عَمْرو صفوان بنُ المُعَطلِ بن رحيضَةَ الذكوانِيُّ السُّلميُّ، صَحابيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه.

و يقالُ لمَنْ يَجْعَل العالَم بِزَعْمه فارغاً عن صانعٍ أَتْقَنَه و زَيَّنَه مُعَطّلٌ ، قالَهُ الرَّاغِبُ.

____________

(1) معجم البلدان «عطالة» من أبيات، و عجزه فيه:

أناراً تري من ذي أبانين أم برقا؟

و سترد روايته، و انظر اللسان و التهذيب.

(2) اللسان و التهذيب.

(3) اللسان و الصحاح و فيهما: «بات يباري» و زادا:

و قد حذوناها بهيدٍ وهلا.

(4) سورة التكوير الآية 4.

501

1L

عطبل [عطبل‏]:

العُطْبُلُ و العُطْبولُ و العُطْبولَةُ، بضمهنَّ، و العَيْطَبولُ ، كَحَيْزَبونٍ: المرْأَةُ الفَتِيَّةُ الجميلةُ المُمْتَلِئَةُ الطويلةُ العُنُقِ. و قيلَ: هي الحَسَنَةُ التامَّة من النِّساءِ و من الظِّباءِ: الطويلَةُ العُنُقِ، و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ لعُمَر بنِ أَبي ربيعَةَ، و في العُبَابِ: قالَ عبدُ الرَّحمََن بنُ حَسَّان بن ثابِتٍ حِيْن قُتِلَتْ عمرةُ بنْتُ النُّعْمان بنِ بَشِيْر امْرَأَة مُسَيْلِمَةَ على الكُفْر:

إنَّ مِنْ أَعْجَب العَجائِب عِنْدي # قَتْلَ بَيْضاءَ حُرَّةٍ عُطْبُول (1)

قالَ ابنُ بَرِّي: و لا يقالُ رَجُل عُطْبُول إنّما يقالُ رَجُل أَجْيَدُ إذا كانَ طويلَ العُنُقِ، انتَهَى.

و

14- قد ذَكَرَ ابنُ الأثيرِ في غريبِ الحدِيثِ له: وَرَدَ في صفَتِه، صَّلى اللَّهُ تعالَى عليه و سلَّم : أَنَّه لم يَكُن بعُطْبُولٍ و لا بقَصِير.

و فسَّرَه فقالَ: العُطْبُول الممتدُّ القامَةِ الطويلُ العُنُقِ، و قيلَ: هو الطويلُ الأَمْلَس الصُّلْب، قالَ: و يُوْصَف به الرجُلُ و المرْأَةُ. ج عَطابلُ و عَطابيلُ ، كما في الصِّحاحِ و المُحْكَم، و الذي في العُبَابِ: و الجَمْعُ العَطابِيلُ ، و يجوزُ في الشِّعْرِ العَطابِلُ ، و أَنْشَدَ أَبو عَمْرٍو:

لو أَبْصَرَتْ سُعْدَى بها كَتائِلي # مِثْلَ العَذَارَى الحُسَّرِ العَطَابِل (2)

و أَمَّا ما أَنْشَدَه ثَعْلَب:

بِمِثْل جيد الرِّيمةِ العُطْبُلِّ

إنَّما شَدَّدَ اللاَّم للضَّرُورةِ.

أَو العَيْطَبولُ : الطويلَةُ القَدِّ دوْنَ العُنُقِ.

عظل [عظل‏]:

العِظالُ ، ككِتابٍ: المُلازَمَةُ في السِّفادِ من الكِلابِ‏ و السِّباعِ‏ و الجَرادِ و غيرِه ممَّا يَنْشَبُ‏ و يتلازَمُ في السِّفادِ، كالمُعاظَلَةِ و التَّعاظُلِ و الاعْتِظالِ ، و قد عاظَلَتْ مُعاظَلَةً و عِظَالاً و تَعَاظَلَتْ و اعْتَظَلَتْ ، قالَ:

كِلاب تَعَاظَلُ سُودُ الفِقا # حِ لم تَحْم شَيئاً و لم تَصْطَد (3)

2Lو قالَ أَبو الزَّحفِ الكَلْبِي:

تَمَشِّيَ الكَلْبِ دَنَا للكَلْبةِ # يَبْغِي العِظالَ مُصْحِراً بالسَّوْءَة (4)

قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: سَفَدَ السَّبُع و عاظَلَ ، قالَ:

و السِّبَاع كُلُّها تُعاظِلُ # و الجَرَادُ و العِظَا تُعاظِل (5)

و يقالُ: تعاظَلَتِ السِّبَاعُ و تشابَكَتْ.

و عَظَلَتِ الكِلابُ، كَنَصَرَ و سَمِعَ‏ ، عَظلاً : رَكِبَ بعضُها بعضاً في السِّفادِ.

و جَرادٌ عاظِلٌ و عَظْلَى ، كسَكْرَى‏ ، أَي‏ مُتَعاظِلَةٌ لازِمَةٌ بَعْضها بعضاً في السِّفادِ لا تَبْرَحُ‏ ، و من كَلامِهم للضَّبُع:

أَبْشِرِي بجَرَادٍ عَظْلى و رِجالٍ قَتْلى، و منه قولُه:

يا أُمَّ عمرٍو أَبْشِرِي بالبُشْرَى # مَوْتٌ ذَرِيعٌ و جَرَادٌ عَظْلى ! (6)

أَرادَ أَنْ يقولَ: يا أُمَّ عامِرٍ فلمَّا لم يَسْتَقِم له البَيْت قالَ يا أُمَّ عَمرٍو، و أُمُّ عامِرٍ كُنْية الضّبُعِ، قالَهُ الأَزْهَرِيُّ.

و تَعَظَّلوا عليه‏ تعظُّلاً و عَظَّلوا تَعْظيلاً أَي‏ اجْتَمَعوا ، و قيلَ:

تَرَاكَبُوا عليه ليَضْربُوه، قالَ:

أَخَذُوا قِسِيَّهُمُ بأَيْمُنِهِم # يتَعَظَّلون تَعَظُّلَ النَّمْلِ‏ (7)

و يومُ العُظالَى ، كحُبارَى‏ : من أَيامِ العَرَبِ‏ م‏ مَعْروفٌ في الأساسِ: لبَنِي تَمِيمٍ حِيْن غَزَوا بَكْرَ بن وائِلٍ سُمِّي به، لأَنَّ الناسَ رَكِبَ بعضُهم بعضاً عندما انْهَزَمُوا. و قالَ أَبو حَيَّان: لتَجمُّع الناس فيه حتى كأَنَّهم مُتَراكِبُون، أَو لأنَّه رَكِبَ‏ فيه‏ الاثنانِ و الثلاثةُ دابَّةً واحِدَةً في الهَزِيمةِ، و هذا قوْلُ الأصْمَعِيّ. قالَ العَوَّامُ بنُ شَوْذَب الشَّيْبانيُّ:

فإنْ يَكُ في يَوْمِ العُظَالى مَلامةٌ # فيَوْمُ الغَبيطِ كان أَخْزَى و أَلْوَما (8)

____________

(1) اللسان و الصحاح.

(2) اللسان و الثاني في الصحاح.

(3) اللسان و التهذيب.

(4) اللسان و الصحاح.

(5) كذا ورد هنا على أنه شعر، و ورد قوله في اللسان نثراً.

(6) اللسان و التهذيب و الأساس.

(7) اللسان بدون نسبة.

(8) في اللسان و الصحاح و الأساس: «يوم العظالى» و الذي في الأساس.

502

1Lو قيلَ: سُمِّي يومُ العُظَالَى لأنَّه تَعاظَلَ فيه على الرِّياسةِ بِسْطامُ بنُ قيسٍ و هاني‏ءُ بنُ قَبِيصة و مَفْروقُ بنُ عَمْرٍو و الحَوْفَزَانُ.

و عاظَلَ في القافِيَة عِظَالاً: ضَمَّنَ‏ ، يقالُ: فلانٌ لا يُعاظِل بَيْن القَوَافِي، و منه

17- قوْلُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه : «أَشْعَرُ شُعَرائِكُم مَنْ لم يُعاظِل كلامَ و لم يتَتَبَّع حُوشِيَّه» .

قوْلُه:

لم يُعاظِل أَي لم يَحْمِل بعضَه على بعضٍ و لم يتكلَّم بالرَّجِيع مِنَ القَوْلِ و لم يكرِّر اللَّفْظ و المعْنَى، و حُوشِيّ الكَلامِ: وَحْشِيُّه و غريبُه، و قيلَ معْنَى لم يُعاظِل لا يُعَقِّده و لا يُوالي بعضَه فوْقَ بَعْضٍ.

و قالَ أَبو حَيَّان عاظَلَ الشاعرُ إذا ضَمَّنَ في شِعْرِه أَي جَعَلَ بعضَ أَبْياتِه مُفْتقراً في بيانِ مَعْناه إلى غيرِه.

و العُظُلُ بضمتينِ‏ : المَجْبُوسُون و هم‏ المَأْبُونونَ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، مَأْخوذٌ من المُعاظَلَة .

و قالَ أَبو حَيَّان: هم المَفْعولُ بهم فِعْل قوم لُوطٍ.

و المُعْظِلُ ، كمُحْسِنٍ، و المُعْظَئِلُّ ، كمُشْمَعِلٍّ: المَوْضِعُ الكثيرُ الشجرِ ، كِلاهُما عن كراعٍ، و قد تقدَّمَ في الضاد اعْضَأَلَّت كَثُرَت أَغْصانُها، كما في اللّسَانِ.

و قالَ ابنُ خَالَوْيه: اعْظَأَلَّ الشَّجَرُ كَثُرَتْ أَغْصانُه.

*و ممَّا يُسْتدرِكُ عليه:

قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: يقالُ: رَأَيْت الجَرادَ رُدَافَى و رُكَابَى و عُظَالَى إذا اعْتَظَلَتْ ، و ذلِكَ أَن تَرَى أَرْبَعة و خَمْسة قد ارْتَدَفَتْ.

و التَّعَظُّلُ : أَن يَتَتَبَّع الشي‏ءَ قد فاتَهُ، يقالُ: ظَلَّ يَتَعَظَّل في أَثَرِه مُنْذ اليوم و التَّعَظُّلُ لُغَةٌ في التَّعاظِلِ .

و جَرَادٌ عظال بمعْنَى عَظْلَى ، عن أَبي حَيَّان.

و تَعَاظَلُوا على الماءِ: كَثُروا عليه و ازْدَحَمُوا.

و عَاظَله و هو عظيله إذا قالَ كلّ منهما أَنَا مِثْلُك أَو خير منك.

و العُظْلُ بالضمِ: لُغَةٌ في العُظُلِ بضمَّتَيْنِ، و العُظَلُ 2Lكصُرَدٍ و جَبَلٍ: الفأْرَةُ الكبيرَةُ، يُرْوَى بالظاءِ و الضادِ عن أَبي سَهْل.

عفل [عفل‏]:

العَفَلُ و العَفَلَةُ ، محرَّكتينِ: شي‏ءٌ يَخْرُجُ من قُبُلِ النساءِ و حَياءِ الناقةِ كالأُدْرَةِ التي‏ للرجالِ‏ في الخُصْيةِ.

و حَكَى الأَزْهَرِيُّ عن ابنِ الأعْرَابيِّ: العَفَل نباتُ لحمٍ ينْبتُ في قُبُلِ المرْأَةِ و هو القَرَنُ.

و قالَ أَبو عَمْرو الشَّيْبانيُّ: العَفَلُ شي‏ءٌ مُدَوَّر يَخْرُجُ بالفَرْجِ، قالَ: و لا يَكونُ في الأبْكارِ و لا يُصِيْب المرْأَةَ إلاَّ بعْدَ ما تَلِد.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: العَفَلُ في الرِّجالِ غِلَظٌ يَحْدُثُ في الدُّبُرِ و في النِّساءِ غِلَظٌ في الرَّحِمِ، قالَ: و كذلِكَ هو في الدَّوابِّ.

قالَ اللَّيْثُ: عَفِلَتِ المرْأَةُ، كفَرِحَ، فهي عَفْلاءُ ، و عَفِلَتِ الناقَةُ، و العَفَلةُ الاسمُ، و منه

17- حدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهما : «أَرْبَعٌ لا يَجُزْنَ في البَيعِ و لا النِّكاحِ:

المَجْنونَةُ و المَجْذومَةُ و البَرْصاء و العَفْلاء» .

و التَّعْفيلُ :

اصْلاحُه‏ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

قالَ أَبو عَمْرٍو: القَرَن بالناقةِ مِثْلُ العَفَل بالمرْأَةِ، فيُؤْخَذ الرَّصْفُ فيُحْمَى ثم يُكْوَى به ذلِكَ القَرَن‏ و التَّعْفيلُ : النِّسْبَةُ إليه‏ ، يقالُ: عَفلَهُ به إذا نَسَبَه إليه، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و العَفْلُ : كَثْرَةُ شَحمِ ما بَيْن رِجْلَيِ التَّيْسِ و الثَّوْرِ و لا يَكادُ يُسْتَعْمعلُ إلاَّ في الخَصيِ‏ منهما، و لا يُسْتَعْمَلُ في الأُنْثَى و أيضا الخَطُّ الذي‏ بين الدُّبُرِ و الذَّكَرِ.

و أَيْضاً: شَحْمُ خُصْيَتَيِ الكَبْشِ و ما حَوْلَهُ‏ ، عن ابنِ فارِس‏ (1) .

و أَيْضاً: مَجَسُّ الكَبْشِ‏ بَيْن رِجْليه‏ ليُعْرَفَ سِمَنُه‏ من هُزَالِه، عن الكِسَائيّ، قالَ بِشْرٌ يَهْجُو عتبَةَ بن جَعْفر بنِ كِلابٍ:

جَزِيزُ القفا شَبْعانُ يَرْبِضُ حَجْرَةً # حَدِيثُ الخِصاءِ وارِمُ العَفْلِ مُعْبَرُ (2)

____________

ق «

فإن تك في يوم الغبيط # فيوم العظالى كان... » .

(1) في المقاييس 4/56 شحم خَصَبيّ الكبش.

(2) اللسان و الصحاح و عجزه في التهذيب و المقاييس 4/56.