تاج العروس من جواهر القاموس - ج15

- المرتضى الزبيدي المزيد...
824 /
503

1L و العافِلُ من يَلْبَسُ الثيابَ القِصارَ فوق الطِّوالِ‏ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

و عَفَالُ ، كقَطَامِ: شَتْمٌ للمرأَةِ. و في العُبَابِ: و عَفَال شَتْمٌ، يقالُ للأَمَةِ يا عَفَال.

و عَفْلانُ ، كسَكْرانَ: جَبَلٌ لبَنِي أَبي بكرِ بن كِلابٍ‏ و العَفْلانَة ، بهاء: ماءَةٌ عادِيَّةٌ بقُرْبِه‏ لهم أَيْضاً، قالَهُ نَصْر و الصَّاغانيُّ.

و العَفْلاءُ : الشَّفَةُ التي تَنْقَلبُ عندَ الضَّحِكِ‏ ، كما في العُبَابِ.

و بنُو العُفَيْلِ (1) ، كزُبَيْرٍ: هم بنُو مالِكِ بنِ سَعْدٍ بنِ زيد مُنَاة بنِ تَمِيم، رَهْطُ العَجَّاجِ‏ الرَّاجز.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

العَفَلَةُ ، محرَّكَةً: بُظَارَةُ المرْأَةِ، عن ابنِ الأعْرَابيِّ.

و قالَ المُفَضَّل بنُ سَلَمة في قولِ العَرَبِ: رَمَتْني بدائِها و انْسَلَّتْ، قالَ: كان سببُ ذلكَ أَنَّ سعْدَ بن زَيدِ مَنَاةَ تَزَوَّج رُهْمَ بنتَ الخَزْرَج بنِ تَيْمِ اللّه، و كانت من أَجْملِ النساءِ، فوَلَدت له مالِكَ بن سعدِ و كان ضرائرُها إذا سابَبْنَها يَقُلْنَ لها يا عَفْلاء: فقالَتْ لها أُمُّها: إذا سابَبْنَكِ فابْدَئِيهنَّ بعَفَالِ ، سُبِيتِ، فأَرْسَلَتْها مَثَلاً، فسابَّتْها بعدَ ذلِكَ امْرأةٌ من ضَرَائرها، فقالَتْ لها رُهْم: يا عَفْلاء، فقالَتْ ضرَّتها: رَمَتْني بدائِها و انْسَلَّت، و قد تقدَّمَ ذلِكَ في سلل.

و كَبْشٌ حَوْليٌّ أَعْفَلُ أَي كثيرُ شَحْمِ الخُصْية من السِّمَن.

و إذا مَسَّ الرجلُ عَفْلَ الكَبْش لينْظُرَ سِمَنَه يقالُ: جَسَّهُ و غَبَطَه و عَفَلَه .

عفجل [عفجل‏]:

العَفَنْجَلُ ، كسَمَنْدَلٍ‏ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ.

و في اللّسانِ و المحيطِ: هو الثقيلُ‏ الهَدِرُ الكثيرُ فُضولِ الكلامِ في كلِّ شي‏ءٍ ، و النُّون زائِدَةٌ.

عفشل [عفشل‏]:

العَفْشَلُ ، كجَعْفَرٍ: الثقيلُ الوَخْمُ‏ ، كما في‏2Lالعُبَابِ، كالعَفَنْشَلِ بزِيادَةِ النُّونِ، و هذه عن الأَزْهَرِيّ، و العَفْشَليلِ .

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: رجُلٌ عِفْشالٌ ، بالكسرِ ، أَي فشلٌ‏ قليلُ البَأْسِ.

و العَفْشَليل : الرجُلُ الجافي الثقيلُ‏ ، كما في الصِّحاحِ.

و أَيْضاً: العَجوزُ المُسِنَّةُ المُسْتَرْخِيةُ اللَّحْمِ‏ ، كما في الصِّحاحِ و المُحْكَمِ.

و أَيْضاً: الكِساءُ الكثيرُ الوَبَرِ ، كما في المُحْكَمِ.

و نَقَلَ الجوْهَرِيُّ عن الجرميّ: هو الكِساءُ الجافي، غيرُه: الثَّقيلُ، و رُبَّمَا سُمِّيت‏ الضَّبُعُ‏ عَفْشَلِيلاً به، أَو هو الضِّبْعانُ‏ أَي ذَكَرُ الضِّباعِ، قالَ ساعِدَةَ بنُ جُؤَيَّة:

كمَشْي الأقْبَلِ السارِي عليه # عِفاء كالعَباءةِ عَفْشَلِيلُ (2)

قالَ الأَخْفَشُ: أَي مُنْتفش كَثِير، و في بعضِ نسخِ الدِّيوانِ: عَنْشَلِيلُ، بالنُّون.

عفطل [عفطل‏]:

العَفْطَلَةُ ، بالطاءِ المهملةِ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ (3) : هو خَلْطُكَ الشي‏ءَ بالشي‏ءِ كالعَلْفَطَةِ، يقالُ: بالتُّرابِ و عَلْفَطَه إذا خَلَطَه به، و هو مَقْلوبٌ.

عفقل [عفقل‏]:

العَفْقَلُ ، كجَعْفَرٍ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ و الجماعَةُ. و هو الرجُلُ العظيمُ الوَجْهِ. *قلْتُ: و أَنَّه مَقْلوبُ العَفْلَقِ.

قالَ الجوْهَرِيُّ: هو الرجُلُ الضخمْ المُسْتَرخِي، و قد تقدَّمَ في القافِ.

عفكل [عفكل‏]:

العَفْكَلُ ، كجَعْفَرٍ : أَهْمَلَه الجوْهَريُّ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ (4) : هو الأَحْمقُ‏ ، كما في العُبَابِ و اللّسَانِ.

____________

(1) في التهذيب و اللسان «العُفَيلى» و كتب مصححه: كذا في الأصل و نسخة من التهذيب و الذي في التكملة: بنو العفيل مضبوطاً كزبير و مثله في القاموس.

(2) ديوان الهذليين 1/216 برواية: «الساري عليها» و اللسان. و في شرح الديوان فسر العفشليل بالجافي، قال: و يقال: ثوب عفشليل أي جافٍ ثقيل.

(3) الجمهرة 3/346 و فيها: العَفطَلة: خلطك الشي‏ء بالشي‏ء، عفطلته بالتراب، و كذلك العفلطة.

(4) الجمهرة 3/346.

504

1L

عقل [عقل‏]:

العَقْلُ : العِلْمُ‏ ، و عليه اقْتَصَرَ كَثِيرُونَ.

و في العُبَابِ: العَقْلُ الحِجْر و النّهْيَة، و مِثْلُه في الصِّحاحِ.

و في المُحْكَمِ: العَقْلُ : ضِدُّ الحُمْقِ‏ أَو هو العِلْمُ بصِفاتِ الأَشْياءِ من حُسْنِها و قُبْحِها و كَمالِها و نُقْصانِها. أَو هو العِلْمُ بخَيْرِ الخَيْرَيْنِ و شَرِّ الشَّرَّيْنِ، أَو مُطْلَقٌ لأُمورٍ أَو لقُوَّةٍ بها يكونُ التمييزُ بينَ القُبْح و الحُسْن و لِمَعَانٍ مُجْتَمِعةٍ في الذّهْنِ يكونُ بمُقَدِّماتٍ يَسْتَتِبُّ بها الأَغْراضُ و المصالِحُ، و لهَيْئَةٍ مَحْمودةٍ للإنْسانِ في حَرَكاتِه و كَلامِه‏ ، هذه الأَقْوالُ التي ذَكَرَها المصنِّفُ كُلُّها في مصنَّفاتِ المَعْقُولات لم يعرج عليها أَئِمّة اللّغَةِ، و هناك أَقْوالٌ غيرُها لم يَذْكُرها المصنِّفُ.

قالَ الرَّاغبُ: العَقْلُ يقالُ للقُوَّةِ المُتَهَيِّئَةِ لقُبُول العِلْمِ، و يقالُ للذي يَسْتَنْبطُه الإنْسانُ بتِلْك القُوَّةِ عَقْلٌ (1) ، و لهذا

1- قالَ عليٌّ، رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه : العَقْل عَقْلان مَطْبوعٌ و مَسْموعٌ، فلا يَنْفع مَطْبوع إذا لم يَكُ مَسْموع، كما لا يَنْفَعُ ضَوْء الشَّمْس و ضَوْء العَيْن مَمْنوع.

و إلى الأوَّلِ

14- أَشَارَ النبيُّ، صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ و آلِه و سلّم ، «ما خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَكْرَمَ مِنَ العَقْلِ » .

و إلى الثاني

14- أَشَارَ بقولِه : «ما كسبَ أَحدٌ شيئاً أَفْضَل مِنْ عَقْل يَهْديه إلى هُدًى أَو يَردّه عن رَدًى» .

و هذا العَقْل هو المَعْنيُّ بقوله عزَّ و جلّ: وَ مََا يَعْقِلُهََا إِلاَّ اَلْعََالِمُونَ (2) ، و كلُّ مَوْضع ذمَّ اللَّهُ الكُفَّار بعَدَمِ العَقْل فإشَارَة إلى الثاني دوْنَ الأوَّل كقَوْلِه تعالَى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاََ يَعْقِلُونَ (3) ، و نَحْو ذلِكَ من الآياتِ، و كلُّ مَوْضِعٍ رُفِعَ التَّكْلِيفُ عن العَبْدِ لعَدَمِ العَقْل فإشارَةٌ إلى الأوَّلِ، انتَهَى.

و في شَرْح شيْخنا قالَ ابنُ مَرْزوقٍ: قالَ أَبو المَعَالي في الإرْشادِ: العَقْل هو عُلُوم ضرورية بها يَتَميَّز العاقِلُ من غيرِه إذا اتَّصَفَ، و هي العِلْم بوُجُوب الوَاجِبات و اسْتِحالَةِ المُسْتَحِيلات و جَوَاز الجائِزَات، قالَ: و هو تفْسِيرُ العَقْل الذي هو شَرْطٌ في التَّكْلِيف، و لَسْنا نَذْكُرُ تَفْسِيرَه بغيرِ هذا، و هو عنْدَ غيرِه من الهَيْئاتِ و الكَيْفِيات الرَّاسِخَة من مَقُولةِ الكَيْف، فهو صفَةٌ رَاسِخةٌ تُوجِب لمَنْ قامت به إدْرَاك المُدْرَكات على ما هي عليه ما لم تَتَّصف بضدِّها. 2Lو في حَوَاشِي المطالعِ: العَقْلُ جَوْهر مُجَرَّد عن المادَّةِ لا يَتَعَلَّق بالبَدَنِ تَعَلُّق التَّدْبير بل تَعَلُّق التَّأْثِير.

و في العَقائِدِ النَّسْفية: أَمَّا العَقْل و هو قُوَّةٌ للنَّفْس بها تَسْتَعِدّ للعُلُومِ و الإدْرَاكاتِ و هو المَعْنِيّ بقَوْلِهم: غَرِيزَة يتبعها العِلْمُ بالضَّرُورِيَّات عنْدَ سَلامَةِ الآلاتِ و قيلَ. جَوْهَرٌ يُدْركُ به الغَائِبات بالوَسَائِطِ و المُشَاهَدَات بالمشاهَدَةِ.

و في المَواقِفِ: قالَ الحُكَماءُ الجَوْهَر إن كانَ حالاً في آخرَ فصُورَةٌ و إن كانَ محلاً لها فهَيُولَى، و إن كان مُرَكَّباً منهما فجِسْم و إلاَّ فإن كان مُتَعَلِّقاً بالجِسْم تَعَلُّق التَّدْبِير و التَّصَرُّف فنَفْس و إلاَّ فعقل ، انتَهَى.

و قالَ قومٌ: العَقْلُ قُوَّةٌ و غَرِيزَةٌ أَوْدَعَها اللَّهُ سُبْحانه في الإنْسانِ ليَتَميَّز بها عن الحَيَوان بإدْرَاكِ الأُمُورِ النَّظِرِيَّة، و الحَقُّ أَنَّه نورٌ رُوحانِيٌ‏ يُقْذَف به في القَلْب أَو الدِّماغِ، به تُدْرِكُ النَّفسُ العلومَ الضَّرورِيَّةَ و النَّظَرِيَّةَ ، و اشْتِقَاقه من العَقْل و هو المَنْع لمنْعِهِ صاحِبِه ممَّا لا يليقُ أَو من المعقل و هو المَلْجأ لالْتِجَاء صاحِبِه إليه كذا في التَّحْريرِ لابنِ الهمام.

و قالَ بعضُ أَهْلِ الاشْتِقَاقِ: العَقْلُ أَصْلٌ معْناه المَنْعُ، و منه العقالُ للبَعيرِ سُمِّي به لأنّه يُمْنَعُ عمَّا لا يليقُ قالَ:

قد عَقَلْنا و العَقْل أَيّ وثاقِ # و صَبَرْنا و الصَّبْر مُرّ المَذَاق‏

و في الإرْشادِ لإمامِ الحَرَمَيْن: العَقْلُ من العُلُومِ الضَّرُوريَّةِ، و الدَّلِيلُ على أَنَّه من العُلومِ اسْتِحالَة الاتِّصاف به مع تَقْدِيرِ الخُلُوِّ من جَمِيع العُلومِ، و ليسَ العَقْل من العُلوم النَّظَرِيَّةِ إذ شَرْط النَّظَر تَعَذّر العَقْل ، و ليسَ العَقْل جَمِيْع العُلوم الضَّرُورِيَّة فإنَّ الضَّرِيرَ و من لا يُدْرِكُ يَتَّصِفُ بالعَقْلِ مع انْتِفاءِ عُلُومٍ ضَرُورِيَّةٍ عنه، فبَانَ بهذا أَنَّ العَقْلَ من العُلومِ الضَّرُورِيَّةِ و ليسَ كُلّها، انتهَى.

و قالَ بعضُهم: اخْتلفَ الناسُ في العَقْلِ من جِهَات هل له حَقِيقَة تُدْرَكُ أَو لا قولان، و على أَنَّ حَقِيقَةً هل هو جَوْهَر أَو عَرْض قولان، و هل مَحَلّه الرأْس أَو القَلْب قولان، و هل العُقُولُ مُتَفاوِتَة أَو مُتَساوِيَة قولان، و هل هو اسمُ جنْس أَو

____________

(1) في المفردات: و يقال للعلم الذي يستفيده الانسان بتلك القوة عقلٌ.

(2) العنكبوت الآية 43.

(3) البقرة الآية 171.

505

1Lجنْسٌ أَو نَوْعٌ ثلاثَة أَقْوالٍ، فهي أَحَد (1) عَشَر قَوْلاً. ثم القائِلُونَ بالجَوْهريَّة أَو العَرضيَّة اخْتَلَفوا في اسْمِه على أَقْوالٍ أَعْدَلها قَوْلان، فعلى أَنَّه عَرضٌ هو مَلَكَةٌ في النَفْسِ تُسْتَعَدُّ بها للعُلومِ و الإدْرَاكاتِ و على أَنَّه جَوْهَر هو جَوْهَر لَطِيفٌ تُدْرَكُ به الغَائِباتُ بالوَسَائِطُ و المَحْسُوسَات بالمشاهَدَات خَلَقَه اللَّه تعالَى في الدِّماغِ و جَعَل نورهُ في القَلْبِ، نَقَله الأبْشيطي.

و قالَ ابنُ فَرْحون: العَقْلُ نورٌ يُقْذَفُ في القَلْبِ فيَسْتعدّ لإدْراكِ الأَشْياءِ، و هو مِنَ العُلومِ الضَّرُورِيَّة، و لهم كَلامٌ في العَقْل غَيْر ما ذَكَرْنا لم نُورِدْه هنا قَصْداً للاخْتِصارِ.

قالُوا: و ابْتِداءُ وُجودِه عند اجْتِنانِ الوَلَدِ ثم لا يَزالُ يَنْمو و يَزيدُ إلى أن يَكْمُلَ عند البُلوغِ‏ ، و قيلَ إلى أَنْ يبلغَ أَرْبَعِين سَنَة فحيْنئِذٍ يَسْتَكْمِل عَقْله كما صَرَّحَ به غيرُ واحِدٍ. و

16- في الحدِيثِ : «ما مِن نَبيٍّ إلاَّ نُبئَ بعدَ الأَرْبَعِين» .

و هو يُشِير إلى ذلِكَ. و قَوْلُ ابن الجوزي إنَّه مَوْضوعٌ لأنَّ عيسَى نَبيٌّ و رُفِعَ و هو ابنُ ثلاثَ و ثلاثِيْن سَنَة كما في حدِيثٍ، فاشْتِراطُ الأَرْبَعِين ليسَ بشَرْطٍ مَرْدودٍ لكَوْنِه مُسْتنداً إلى زَعْمِ النَّصَارَى. و الصَّحيحُ أَنَّه رُفِعَ و هو ابنُ مائَة و عِشْرِين، و ما وَرَدَ فيه غيرُ ذَلِكَ فلا يَصحُّ. و أَيْضاً

16- كلُّ نَبيٍّ عاشَ نِصْف عُمْر الذي قَبْله، و أَنَّ عيسَى عاشَ مائَةِ و عِشْرِيْن وَ نَبِيَّنا، صَلّى اللََّهُ عَلَيهِ و آله و سلّم عاشَ نِصْفها كذا في تَذْكرة المَحْدولي

ج عُقولٌ ، و قد عَقَلَ الرجُلُ‏ يَعْقِل عَقْلاً و مَعْقولاً ، و هو مَصْدرٌ، و قالَ سِيْبَوَيْه: هو صِفَةٌ، و كانَ يقولُ إنَّ المَصْدَرَ لا يَأْتي على وَزْن مَفْعولٍ البَتَّة و يُتأَوَّلُ المَعْقُول فيقولُ: كأنَّه عُقِلَ له شي‏ءٌ أَي حُبِسَ عليه عَقْلُه و أُيِّد و شُدِّدَ، قالَ:

و يُسْتَغْنَى بهذا عن المَفْعَل الذي يكونُ مَصْدراً، كذا في الصِّحاحِ و العُبَابِ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:

فَقَدْ أَفادَتْ لَهُم حِلْماً و مَوْعِظَةً # لِمَنْ يَكُون له إرْبٌ و مَعْقول (2)

و من سَجَعاتِ: الأسَاسِ: ذَهَبَ طُولاً و عَدِم مَعْقولاً، و ما لفُلانٍ مَقول و لا مَعْقول ، و ما فَعَلْته‏ (3) منْذُ عَقَلْتُ . 2Lو قيلَ: المَعْقولُ : ما تَعْقِلُه بقَلْبِك. و عَقَّلَ تَعقِيلاً ، شُدِّدَ للكَثْرةِ، فهو عاقِلٌ من‏ قومٍ‏ عُقَلاءَ و عُقَّال ، كرُمَّانٍ.

قالَ ابنُ الأنْبارِيّ: رجُلٌ عَاقِلٌ و هو الجامِعُ لأمْرِه و رَأْيه، مَأْخوذٌ من عَقَلْتُ البَعيرَ إذا جَمَعْتَ قَوَائِمَهُ، و قيلَ، هو الذي يَحْبِس نَفْسَه و يَرُدُّها عن هَوَاها.

و عَقَلَ الدَّواءُ بَطْنَه يَعْقِلُه و يَعْقُلُه ، من حَدَّيْ ضَرَبَ وَ نَصَرَ، عَقْلاً : أَمْسَكَه‏ ، و خَصَّ بعضُهم: بعْدَ اسْتِطْلاقِهِ.

قالَ ابنُ شُمَيْل: إذا اسْتَطْلَقَ بطنُ الإنْسانِ ثم اسْتَمْسَك فقد عَقَلَ بطنُه: و عَقَلَ الشي‏ءَ يَعْقِلِهُ عَقْلاً: فَهِمَه فهو عَقولٌ ، يقالُ: لفُلانٍ قَلْبٌ عَقولٌ ، و لسانُ سَؤُول، أَي فَهِمٌ.

و قالَ الزِّبْرِقان: أَحَبُّ صِبْيانِنا إلَيْنا الأَبْلَهُ العَقُول .

قالَ ابنُ الأثيرِ: هو الذي يُظَنُّ به الحُمْقُ فإذا فُتِّش وُجِد عاقِلاً، و العَقُول فَعُولٌ منه للمُبالَغَةِ.

و عَقَلَ البعيرَ يَعْقِلُه عَقْلاً: شَدَّ وَظيفَه إلى ذِراعِه. و في الصِّحاحِ: قالَ الأَصْمَعِيُّ: عَقَلْت البَعيرَ أَعْقِلُه عَقْلاً: و هو أَنْ تُثْنِي وَظِيفه مع ذِراعِه فتَشدَّهما جَمِيعاً في وسطِ الذِّراعِ، كعَقَّلَه‏ تَعْقيلاً شُدِّدَ للكَثْرةِ، كما في الصِّحاح.

و

17- في حدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عنه : أَنَّه قَدِمَ رجُلٌ من بعضِ الفُروجِ عليه فنَثَرَ كنانَتَه فسَقَطَتْ صَحِيفَة فإذا فيها أَبْياتٌ منه، و هي من أَبيات أَبي المِنْهال بُقَيْلَة الأكْبر:

فما قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلاتٍ # قَفا سَلْعٍ بمُخْتَلَفِ التِّجار

يُعَقِّلُهنَّ جَعْدٌ شَيظَميٌّ # و بِئْسَ مُعَقِّلُ الذَّوْدِ الظُّؤَارِ (4)

يعْنِي نساءً مُعَقَّلات لْأَزْواجِهِن كما تُعَقَّل النُّوقُ عنْدَ الضِّرَاب، و يُرْوَى:

[ يُعَقِّلُهُنَّ ]

____________

5 *

جَعْدَة من سُلَيْم # معيداً يبتقي سَقْط العَذَارى‏

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله فهي أحد عشر قولاً، هكذا في خطه و لعل الأولى عشرة أقوال فتأمل» .

(2) اللسان بدون نسبة.

(3) في الأساس: و ما فعلت كذا.

(4) الأصل و اللسان، و انظر اللسان و التكملة مادة «أزر» .

(5) (*) زيادة عن اللسان.

506

1Lأَرَادَ أَنَّه يَتَعرَّض لهنَّ فكَنَّى بالعَقْلِ عن الجماع أَي أَنَّ أَزْواجهنَّ يُعَقِّلُونَهُنَّ و هو يَعْقِلهنّ أَيْضاً، كأَنَّ البَدْء للْأَزْواجِ و الإعادَة له.

*قلْتُ: و هذا الرجُلُ صاحِبُ الأَبْياتِ كانَ وَجَّهه عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عنه، إلى إحْدَى الغَزَواتِ بنَوَاحِي فارِسَ و كانَ تَرَكَ عيَالَه بالمدِينَةِ فبَلَغَه أَنَّ رَجُلاً من بَنِي سُلَيْم اسْمُه جَعْدَة يَخْتلف إلى النِّساءِ الغَائِبات أَزْواجَهُن فكَتَبَ إلى سَيِّدنا عُمَر يَشْكُو منه.

و

16- في الحدِيثِ : «القُرْآنُ كالإبِلِ المُعَقَّلة » .

أَي المَشْدُودة بالعِقالِ ، و التَّشدِيدُ للتكْثِير.

و اعْتَقَلَه اعْتِقالاً مِثْلُ عَقَّلَه .

و عَقَلَ القَتيلَ‏ يَعْقِلُه عَقْلاً: ودَاهُ‏ أَي أَعْطَاه العَقْل ، و هو الدية.

و عَقَلَ عنه‏ عَقْلاً أَدّى جِنَايَتَهُ‏ ، و ذلِكَ إذا لَزِمَتْه دِيَّةٌ فأَعْطَاها عنه، قالَ الشاعِرُ:

فإنْ كانَ عَقْل فاعْقِلا عن أَخِيكما # بَناتِ المَخاضِ و الفِصَالِ المَقَاحِما (1)

عَدَّاه بعَنْ لأنَّ في قَوْلِه اعْقِلوا (2) معْنَى أَدُّوا و أَعْطُوا حتى كأَنَّه قالَ: فأَعْطِيا عن أَخِيكُما.

و عقَلَ له دَمَ فُلانٍ‏ عَقْلاً: تَرَكَ القَوَدَ للدِّيَةِ ، قالَتْ كَبْشَة أُخْت عَمْرو بن مَعْدِيكرِب:

و أَرْسَلَ عبدُ اللََّه إذْ حانَ يومُه # إلى قَوْمِه لا تَعْقِلُوا لَهُمُ دَمِي‏ (3)

فهذا هو الفَرْقُ بين عَقَلْته و عَقَلْت عنه و عَقَلْتُ له، كذا في المُحْكَم و التَّهْذِيب لابنِ القَطَّاعِ و سَيَأْتي قَرِيباً.

و عَقَلَ الظَّبْيُ عَقْلاً و عُقولاً ، بالضمِ: صَعِدَ. و في الصِّحاحِ: عَقَلَ الوَعِلُ أَي امْتَنَعَ في الجَبَلِ العالِي يَعْقِلُ عُقولاً ، و به سُمِّي‏ الوَعِلُ‏ عاقِلاً أَي على حَدِّ التَّسْمِية بالصفَةِ. و يقالُ: وعِلٌ عاقِلٌ إذا تَحَصَّنَ بَوَزَرِهِ عن الصَّيَّادِ. 2L و عَقَلَ الظِّلُ‏ عَقْلاً: قامَ قَائِمُ الظَّهيرةِ و ذِلكَ عنْدَ انْتِصاف النَّهارِ، قالَ لَبِيدٌ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه:

تسلُبُ الكانِسَ لم يورأ بها # شُعْبَةَ السَّاقِ إذا الظِّلُّ عَقَلْ (4)

و عَقَلَ إليه عَقْلاً و عُقولاً إذا لَجَأَ.

و عَقَلَ فُلاناً إذا صَرَعَه الشَّغْزَبِيَّةَ و هو أَنْ يَلْوي رِجْلَه على رِجْلِه‏ كاعْتَقَلَهُ ، و الاسمُ العُقْلةُ ، بالضمِ، قالَ:

عَلّمنا إخْوَاننَا بَنُو عِجْلْ # شُرْبَ النبيذِ اعتِقَالاً بالرّجلْ‏

و عَقَلَ البعيرُ: أَكَلَ العاقولَ ، اسمُ نَبْتٍ يَأْتي ذِكْرُه، يَعْقِلُ ، بالكسرِ من حَدِّ ضَرَبَ، عَقْلاً في الكلِّ.

و العَقْلُ : الدِّيَةُ ، و قد عَقَلَه إذا وَدَاهُ كما تقدَّمَ، و منه

16- الحدِيثُ : « العَقْل على المُسْلِمِين عامَّة و لا يُتْرَكُ في الإسْلامِ مفرجٌ.

قالَ الأصْمَعِيُّ: و إنَّما سُمِّيَت بذلِكَ لأَنَّ الإبِلَ كانت تُعْقَل بفناءِ وَلِيِّ المَقْتولِ كَثُر اسْتِعْمالُهم هذا اللَّفْظ حتى قالُوا: عَقَلْت المَقْتول إذا أَعْطَيْت دِيَّته دَرَاهِم أَو دَنَانِير، قالَ أَنَسُ بنُ مُدْرِكَة:

إنِّي و قتلى سُلَيْكاً ثم أَعْقله # كالثَّورِ يضربُ لما عافَتِ البَقَر (5)

و العَقْلُ : الحِصْنُ، و أَيْضاً المَلْجَأُ ، و الجَمْعُ عُقولٌ ، قالَ أُحَيْحة:

و قد أَعْدَدْت للحِدْثانِ حِصْناً # لو أَنَّ المرءَ تَحْرزُهُ العُقولُ (6)

قالَ اللَّيْثُ: و هو المَعْقِلُ .

قالَ الأَزْهَرِيُّ: أُراهُ أَرَادَ بالعُقولِ التَّحَصُّن في الجَبَلِ، و لم أَسْمَع العَقْلَ بمعْنَى المَعْقِل لغيرِ اللَّيْث.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: العَقْلُ القَلْبُ‏ ، و القَلْبُ العَقْل .

____________

(1) اللسان.

(2) الذي في البيت «اعقلا» بأمر الاثنين.

(3) اللسان و الصحاح.

(4) ديوانه ط بيروت ص 139 برواية: لم يُوأرْ بها.

(5) المقاييس 4/70 بدون نسبة.

(6) اللسان و الأساس و المقاييس 4/70 و الصحاح و التهذيب.

507

1Lقلْتُ: و به فسَّرَ بعضٌ قَوْلَه تعالَى: لِمَنْ كََانَ لَهُ قَلْبٌ (1) .

و العَقْلُ : ثَوْبٌ أَحْمرُ يُجَلَّلُ به الهَوْدَجُ‏ ، قالَ عَلْقمةُ:

عَقْلاً و رَقْماً تَكادُ الطيرُ تَخْطَفُه # كأَنَّه مِنْ دَمِ الأَجوافِ مَدْمومُ‏ (2)

أَو ضَرْبٌ من الوَشْيِ‏ ، و في المُحْكَم: مِنَ الوَشْيِ الأَحْمر، و قيلَ: ضَرْبٌ من البُرُودِ.

و أَيْضاً: إسقاطُ اللامِ مِن مُفاعَلَتُنْ‏ ، هكذا في سائِرِ النسخِ، و في نسخةٍ إسْقاطُ الياءِ قالَ شيْخُنا: و هو غَلَطٌ ظاهِرٌ فإسْقاطُ الياءِ و كلّ خامِسٍ ساكِن من الجزْءِ إنَّما يقالُ له القَبْض، و العَقْل إنَّما هو حَذْفَ الخامِسِ المُتَحرِّكِ، انتَهَى.

قلْتُ: و في المُحْكَم: العَقْلُ في العَرُوضِ إسْقاطُ الياءِ من مَفاعِيلُن بعْدَ إسْكانِها في مُفاعَلَتُنْ فيَصِير مَفاعِلُنْ، و بَيْتُه:

مَنازِلٌ لفَرْتَنى قِفارٌ # كأَنَّما رسُومُها سُطور (3)

و العَقَلُ ، بالتحريكِ: اصْطِكاكُ الرُّكْبَتَيْن أَو التواءٌ في الرِّجلِ‏ ، و قيلَ: هو أن يُفْرِطَ الرَّوَحُ في الرِّجْلَين حتى يَصْطَكَّ العُرْقوبانِ، و هو مَذْمومٌ، قالَ الجعْدِيُّ يِصَفُ ناقَةً:

مَطْوِيَّةِ الزَّوْرِ طَيَّ البِئْر دَوْسَرةٍ # مَفْروشةِ الرِّجل فَرْشاً لم يَكُنْ عَقَلا (4)

يقالُ: بعيرٌ أَعْقَلُ و ناقةٌ عَقْلاءُ بَيِّنة العَقَلِ ، و قد عَقِلَ ، كفَرِحَ‏ ، عَقلاً: و هو التواءٌ في رِجلِ البَعيرِ و اتِّساعٌ.

و تَعاقَلوا دَمَ فلانٍ: عَقَلوه بَيْنهم‏ ، و

17- في حدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عنه : «إنَّا لا نَتَعاقَلُ المُضَغَ بَيْننا» .

أَي أَنَّ القُرى لا يَعْقِلُون عن أَهْلِ البادِيَةِ، و لا أَهْلُ البَادِيَةِ عن أَهْلِ القُرى‏2Lفي مِثْل المُوْضِحَة أَي لا نَعْقِل بَيْننا ما سَهُل مِنَ الشِّجاجِ بل نُلْزِمه الجانِي.

و يقالُ: دَمُه مَعْقُلَةٌ ، بضم القافِ، على قَومِه‏ ، أَي‏ غُرمٌ عليهم‏ يُؤَدُّونه مِن أَمْوالِهم.

و المَعْقُلَةُ أَيْضاً: الدِّيَةُ نفسُها ، يقالُ: لنا عنْدَ فلانٍ ضَمَدٌ من مَعْقُلة ، أَي بَقِيَّةٌ من دِيَّةٍ كانت عليه.

و مَعْقَلةٌ : خَبْراءُ بالدهناء (5) تَمْسِكُ المَاءَ، حَكَاها الفارِسِيُّ عن أَبي زَيدٍ.

قالَ الأَزْهَريُّ: و قد رَأَيْتها و فيها حَوَايا كَثِيرة تُمْسِك ماءَ السَّماءِ دَهْراً طويلاً، و إنَّما سُمِّيَت مَعْقُلة لأَنّها تُمْسِك الماءَ كما يَعْقِل الدواءُ البَطْنَ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

حُزَاوِيَّةٍ أَو عَوْهَجٍ مَعْقُلِيَّةٍ # تَرُودُ بأَعْطافِ الرِّمالِ الحَرَائِر (6)

و يقالُ: هم على مَعاقِلِهم الأُولَى، أَي‏ على حالِ الدِّياتِ التي كانت في الجاهِلِيَّةِ يُؤَدُّونها كما كانوا يُؤَدُّونها في الجاهِلِيَّةِ واحِدَتُه مَعْقُلَةٌ أَو على مَعاقِلِهم : على مَراتِبِ آبائِهِم‏ ، و أَصْلُه من ذلِكَ، و

14- في الحدِيثِ : كتبَ بَيْن قُرَيْش و الانْصار كتاباً فيه: المُهاجِرُون مِن قُرَيْش على رَباعَتِهم يَتَعاقَلُون بَيْنهم مَعاقِلَهم الأُولَى أَي يكونُون على ما كانوا عليه من أَخْذِ الدِّياتِ و إِعْطائِها.

و هو عِقالُ المِئينَ، ككِتابٍ‏ ، أَي‏ الشريفُ الذي إذا أُسِرَ فُدِيَ بمئينَ من الإِبِلِ. و يقالَ: فلانٌ قَيْدُ مائةٍ و عِقالُ مائةٍ إذا كان فِداؤُه إذا أُسِرَ مائةً من الإبِلِ، قالَ يَزيدُ بنُ الصَّعِق:

أُساوِرُ بيضَ الدَّارِعِينَ و أَبْتَغِي # عِقالَ المِئِينَ في الصياع و في الدَّهْرِ (7)

و اعْتَقَلَ رُمْحَه جَعَلَه بَيْن رِكابِه و ساقِه. و في حدِيثْ أُمِّ زَرْعٍ: و اعْتَقَلَ خَطِّيّاً.

قالَ ابنُ الأثيرِ: اعْتِقالُ الرُّمْح: أَنْ يَجْعلَه الرَّاكِب تَحْتَ فخذِه و يَجُرَّ آخِرَه على الأَرْضِ وراءه.

____________

(1) سورة ق الآية 37.

(2) من قصيدة مفضلية لعلقمة بن عبدة رقم 120 بيت رقم 5 برواية «تظل الطير» و اللسان و الصحاح.

(3) اللسان.

(4) اللسان و معه بيت آخر، و عجزه في الصحاح.

(5) في القاموس: بالدَّهْنَاءِ.

(6) اللسان و معجم البلدان «معقلة» .

(7) اللسان و التهذيب، و فيه «الصباح» بدل «الصياع» و في اللسان «الصاع» و نبه مصححه إلى رواية التهذيب.

508

1L و اعْتَقَلَ الشاةَ: وَضَعَ رجْلَيْها بينَ ساقِهِ و فخذِهِ فَحَلَبها ، و منه

17- حدِيثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه : «من اعْتَقَلَ الشاةَ و حَلَبَها و أَكَلَ مع أَهْلِه فقد بَرِى‏ءَ من الكِبْر» .

و يقالُ: اعْتَقَلَ الرِّجْلَ‏ (1) إذا ثَنَاها فَوضَعَها على الوَرِكِ‏ ، كذا في النسخِ، و الصَّوابُ: على المَوْرِك‏ (2) ، قالَ ذو الرُّمّة:

أَطَلْتُ اعْتِقالَ الرّجل في مُدْلَهِمَّةٍ # إذا شَرَكُ المَوْماةِ أَوْدى نِظامُها (3)

أَي خَفِيَتْ آثارُ طُرُقها كتَعَقَّلَها ، يقالُ: تَعَقَّل فلانٌ قادِمَة رَحْله بمعْنَى اعْتَقَلَه ، و منه قَوْلُ النابِغَةِ:

مُتَعَقِّلينَ قَوادِمَ الأَكْوارِ (4)

و اعْتَقَلَ من دَمِ فلانٍ‏ و مِن دَمِ طائِلَتِه إذا أَخَذَ العَقْلَ ، أَي الدِّيَّة.

و العِقالُ ، ككِتابٍ: زَكاةُ عامٍ مِنَ الإِبِلِ و الغَنَمِ‏ ، و منه قَوْلُ عَمْرو بن العَدَّاء الكَلْبي:

سَعَى عِقالاً فلم يَتْرُكْ لنا سَبَداً # فَكَيفَ لوْ قد سَعى عَمرٌو عِقالَينِ ؟

لأَصْبَحَ الحيُّ أَوْباداً و لم يَجِدُوا # عِندَ التَّفَرُّقِ في الهَيْجا جِمالَيْنِ‏ (5)

قالَ ابنُ الأثيرِ: نصَب عِقالاً على الظَّرف، أَرادَ مُدَّةَ عِقَال ،

17- و منه قَوْلُ أَبي بكرٍ (6) الصِّدِّيق، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى‏2Lعنه‏ ، حين امْتَنَعَتِ العَرَبُ عن أَدَاءِ الزَّكاةِ إليه: « لو مَنَعونِي عِقالاً كانُوا يُوَدُّونه إلى رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ و آلِه و سلّم، لقاتَلْتُهم عليه» .

قالَ الكِسائيُّ: العِقالُ صَدَقة عامٍ.

و قالَ بعضُهم: أَرادَ أَبو بكْرٍ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، بالعِقالِ الحَبْل الذي كان يُعْقَل به الفَرِيضَة التي كانت تُؤْخذُ في الصَّدقةِ إذا قَبَضَها المُصَدِّق، و ذلِكَ أَنَّه كان على صاحِبِ الإِبِلِ أَنْ يُؤَدِّي مع كلِّ فَرِيضةٍ عِقالاً تُعْقَل به، و رِواءً أَي حَبْلاً، و قيلَ: أَرادَ ما يُساوِي عِقالاً مِن حقوقِ الصَّدَقةِ، و قيلَ: إذا أَخَذَ المصَدِّقُ أَعيانَ الإِبِلِ قيلَ أَخَذَ عِقالاً، و إذا أَخَذَ أَثْمانَها قيلَ أَخَذَ نَقْداً، و قيلَ: أَرادَ بالعقال صَدَقَةَ العام و اخْتَارَهُ أَبو عُبَيدٍ و عليه اقتصر المصنِّفُ و قال أَبو عبيدٍ و هو أشبه عندي.

قالَ الخَطابيُّ: إِنَّما يُضْربُ المَثَلُ في مِثْلِ هذا بالأَقلِّ لا بِالأَكْثَرِ، و ليسَ بسائرٍ في لسانِهم أَنَّ العِقالَ صدَقَةُ عامٍ، و

17- في أَكْثر الرِّوايَاتِ : لو مَنَعوني عَناقاً، و في أَخْرَى: جَدْياً.

و قد جَاءَ في الحدِيثِ ما يدلُّ على القَوْلَيْن:

قلْتُ:

17- و وَرَدَ في بعضِ طرقِ الحدِيثِ : لو مَنَعوني عِقالَ بَعيرٍ.

و هو بَعيدٌ عن التّأْوِيلِ.

و عِقالُ : اسمُ رجُلٍ.

و العِقالُ : القَلوصُ الفَتِيَّةُ.

و ذُو العُقَّالِ ، كرُمَّانٍ: فَرَسٌ‏ ، و سِياقُ المصنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ اسمَ الفَرَسِ عقالٌ و هو غَلَطٌ.

و وَقَعَ في الصِّحاحِ: و ذو عُقَّال : اسمُ فَرَسٍ.

قالَ ابنُ بَرِّي: و الصَّحيحُ ذو العُقَّالِ ، بِلامِ التَّعْريفِ، و هو فَحْلٌ من خيولِ العَرَبِ يُنْسَب إِليه، قالَ حَمْزة سَيِّد الشُّهَداءِ، رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه:

لَيْسَ عنْدِي إِلاَّ سِلاحٌ وَ وَرْدٌ # قارِحٌ من بَناتِ ذي العُقَّالِ

أَتقِي دونه المَنايا بنَفْسِي # و هْوَ دُوني يَغْشَى صُدُورَ العَوالي‏ (7)

و قالَ ابنُ الكَلْبي: هو فَرَسُ‏ حَوطِ بنِ أَبي جابرٍ الرِّياحيّ

____________

(1) في اللسان و التكملة و الأساس: «الرحل» و مثلها في البيت الشاهد.

(2) و هي رواية التكملة و اللسان.

(3) ديوانه ص 639 و اللسان و التكملة و الأساس و التهذيب.

(4) كذا ورد عجز بيت النابغة في اللسان و التهذيب، قال الصاغاني في التكملة: هكذا أنشده الأزهري، و الذي في شعره:

فلتأتينك قصائد وليد فعن # ألفٌ إليك قوادم الأكوارِ

و يروي: «فلتعلنن ندامة» و يروي: «فلتشعرن ندامة و يروي:

و ليدفعا... # جيشاً إليك قوادم الأكوار

و إنما هو لعمرار بن سعيد الفقعسي، و صدره:

يا بن الهذيم إليك أقبل صحبتي.

(5) اللسان و التهذيب و الأول في الصحاح و المقاييس 4/71.

(6) بهامش القاموس: قوله: و منه قول أبي بكر الخ انتصر النووي على مسلم للقول بأن العقال هنا الحبل، لأن الكلام خرج على التضييق و التشديد بأدنى شي‏ء، و إن كان الحبل الذي يعقل به البعير لا يجوز دفعه في الزكاة، فلا يجوز القتال عليه، و لا يصح حمل الحديث عليه اهـ نصر.

(7) اللسان.

509

1Lمن بَنِي ثَعْلبةَ بنِ يَرْبوعٍ، و هو أَبو دَاحِسٍ و ابنُ أَعْوَج لصُلْبه ابن الدِّينارِيّ بنِ الهُجَيْسِيِّ بنِ زادِ الرَّكْبِ، قالَ جَرِيرٌ:

إِنَّ الجِيادَ يَبِتْنَ حَوْلَ قبابِنا # من نَسْلِ أَعْوَجَ أَو لذي العُقَّال (1)

و مَرَّ للمصنف اسْتِطْرَادُه في «د ح س» ، فرَاجِعْه.

14- و في الحدِيثِ : أَنَّه كانَ للنبيِّ صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ و آلِه و سلّم، فَرَسٌ يُسَمَّى ذا العُقَّال .

و العُقَّالُ : داءٌ في رِجلِ الدابَّةِ إذا مَشَى ظَلَعَ ساعَةً ثم انْبَسَطَ و أَكْثَر ما يَعْتَرِي في الشاءِ، و يَخُصُ‏ أَبو عُبَيْد بالعُقَّالِ الفَرَسَ. و في الصِّحاحِ: العُقَّالُ ظَلعٌ يأْخُذُ في قوائمِ الدابَّةِ، و قالَ أُحَيْحة:

يا بَنِيَّ التَّخُومَ لا تَظْلِموها # إِنَّ ظلْم التُّخُوم ذو عُقَّال (2)

و عَقَّالُ ، كشَدَّادٍ: اسمُ أَبي شَيْظَمِ بنِ شَبَّةَ المحدِّثِ‏ ، عن الزّهْرِيّ.

و العَقِيلَةُ من النِّساءِ، كسَفينَةٍ الكَريمَةُ المُخَدَّرَةُ النَّفِيْسة، هذا هو الأصْلُ ثم اسْتُعْمِل في الكَريمِ من كلِّ شي‏ءٍ من الذَّواتِ و المَعَاني، و منه عَقائِلُ الكَلامِ.

و العَقِيلةُ من القومِ: سَيِّدُهُم.

و العَقِيلَةُ من كلِّ شي‏ءٍ أَكرمُهُ‏ ، قالَ طرفَةُ:

أَرَى المَوْتَ يَعْتام الكِرَامِ و يَصْطَفي # عَقِيلَة مالِ الفاحِشِ المُتَشَدِّدِ (3)

و منه

16- قَوْلُ علَيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عنه المُخْتَص بعَقائِل كَرامَاتِه.

و عَقِيلةُ البَحْرِ: الدُّرُّ ، و قيلَ: هي الدُّرَّةُ الكبيرَةُ الصافِيَةُ.

و قالَ ابنُ بَرِّي: هي الدُّرَّةُ في صَدَفتها.

و قالَ الأَزْهَرِيُّ: العَقِيلةُ كَريمةُ النِّساءِ و الإِبِلِ‏ و غيرِهما، و الجَمْعُ العَقائِلُ ، و أَنْشَدَ الصَّاغانيُّ لطَرَفَة أَيْضاً: 2L

فمرّتْ كهاةٌ ذاتُ خَيْفٍ جُلالةٌ # عقيلةُ شيخِ كالوبيل يَلَنْدَد (4)

و العاقولَ : مُعْظَمُ البَحْرِ، أو مَوْجُه، و أَيْضاً: مَعْطِفُ الوادِي و النَّهْرِ ، و قيلَ: عاقولُ النَّهْرِ و الوادِي و الرَّمْلِ ما اعْوَجَّ منه، و كلُّ مَعْطِفِ وادٍ عاقولٌ ، و الجَمْعُ عَواقِيلٌ .

و قيلَ: عَواقِيلُ الأَوْديةِ: دَراقِيعُها في مَعاطِفِها واحِدُها عاقُولٌ .

و العَاقولُ : جَمْعُه عَواقِيلُ ما التَبَسَ من الأُمورِ. و أَيْضاً:

الأَرْض لا يُهْتَدَى لها لكَثْرةِ مَعاطِفِها.

و العَاقولُ : نَبْتٌ م‏ مَعْرُوفٌ له شَوْكٌ تَرْعاه الإِبِلُ، و يقالُ له شَوْكُ الجمالِ يطلُع على الجسورِ و التّرعِ و له زَهْرةٌ بِنَفْسَجِيَّة، و أَغْفَلَه أَبو حَنِيفَةَ في كتابِ النَّباتِ.

و دَيْرُ عاقولٍ : د، بالنَّهْرَوانِ‏ بَيْنها و بَيْن المَدَائِن مَرْحَلة، منه عبدُ الكريمِ بنُ الهَيْثَمِ‏ أَبو يَحْيى‏ََ العَاقوليُّ (5) عن أَبي اليَمَانِ الحَكَم بنِ نافعٍ، و عنه أَبو العبَّاس محمدُ بنُ إِسحاقَ الثَّقَفيّ، قالَهُ الحاكِمُ.

و أَيْضاً: د بالمَغْرِبِ منه أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ إِبراهيمَ.

و عَاقولُ : ة بالمَوصِلِ‏ ، كما في العُبَابِ.

و عَاقولَى ، مَقْصورةً: اسْمُ الكوفَةِ في التَّوْرَاةِ ، كما في العُبَابِ.

و عاقِلَةُ الرجُلِ: عَصَبَتُه‏ ، و هي القَرَابَةُ من قِبَل الأَب الذين يُعْطُون دِيَّة قَتْل الخَطَأِ، و هي صفةُ جماعَةٍ عاقِلَةٍ ، و أَصْلُها اسمُ فاعلةٍ مِنَ العَقْلِ و هي من الصِّفاتِ الغالِبَةِ، و

14- في الحدِيثِ : «و قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ و آلِه و سلّم، بديةِ شِبْه العَمْد و الخَطَأ المَحْض على العاقِلَةِ يُؤَدُّونها في ثلاثِ سِنِين إِلى وَرَثَةِ المَقْتولِ» .

قالَ ابنُ الأَثيرِ: و مَعْرفة العاقِلَةِ أَنْ يُنْظَر إِلى إِخْوة الجانِي مِن قِبَل الأَب فيُحَمَّلون ما تُحَمَّل العاقِلَةُ ، فإِن احْتَمَلوها أَدَّوْها في ثلاثِ سِنِين، و إن لم يَحْتَمِلوها رُفِعَتْ إِلى بَني جَدِّه، فإِن لم يَحْتَمِلُوها رُفِعَتْ إِلى بَنِي جَدِّ أَبيهِ، فإِن لم يَحْتَمِلوها رُفِعَتْ إِلى بَنِي جَدِّ أَبي جَدِّه، ثم هكذا لا تُرْفَع

____________

(1) اللسان.

(2) اللسان و الصحاح بدون نسبة فيها.

(3) من معلقته، ديوانه ط بيروت ص 34.

(4) من معلقته، ديوانه ص 38.

(5) في معجم البلدان: الدير عاقولي.

510

1Lعن بَنِي أَب حتى يَعْجَزوا. قالَ: و مَنْ في الدِّيوانِ و مَنْ لا دِيوان له في العَقْلِ سواءٌ. و قالَ أَهْلُ العِرَاق: هم أَصْحابُ الدَّواوِين.

قالَ إِسحاقُ بنُ مَنْصور: قلْتُ لأَحْمَدَ بن حَنْبل مَنِ العاقِلَةُ ، فقالَ: القَبيلَة إِلاَّ أَنَّهم يُحَمَّلون بقدْرِ ما يطِيْقُون، قالَ: فإِن لم تَكُن عَاقِلَة لم تُجْعَل في مالِ الجانِي و لكن تُهْدَر عنه، و قالَ إِسحاقُ: إِذا لم تَكُن العَاقِلَةُ أَصْلاً فإِنَّه يكونُ في بَيْتِ المالِ و لا تُهْدَرُ الديَّةُ.

و عاقَلَهُ مُعاقَلَةً : غالَبَهُ في العَقْلِ فعَقَلَهُ ، كنَصَرَه‏ ، عَقْلاً، أَي غَلَبَه و كانَ أَعْقَلَ منه‏ ، كما في العُبَابِ.

و العُقَّيْلَى ، كسُمَّيْهَى: الحِصرِمُ.

و عَقَّلَه تَعْقيلاً : جَعَلَه عاقِلاً و عَقَلَ الكَرْمُ‏ تَعْقيلاً: أَخْرَجَ‏ عُقَيْلاَه أَي‏ الحِصْرِمَ‏ ، و منه

16- حدِيثُ الدَّجالِ : ثم ياتي الخِصْب فيُعَقِّل الكرْمُ، ثم يُمَجِّج أَي يُخْرِجُ العُقَّيْلي ثم يَطِيبُ طَعْمُه.

و أَعْقَلَه : وجَدَه عاقِلاً ، كأَحْمَدَه و أَبْخَلَه.

و اعْتَقَلَ (1) لِسانُهُ، مَجْهولاً : أَي حُبِسَ و مُنِعَ، و قيلَ:

امْتسكَ.

قالَ الأَصْمَعِيُّ: مَرِضَ فلانٌ فاعْتُقِلَ لِسانُه أَي‏ لم يَقْدِرْ على الكَلامِ‏ ، و قالَ ذو الرُّمَّةِ:

و مُعْتَقَل اللِّسانِ بغَيْر خَبْلٍ # يَميد كأَنَّه رَجُلٌ أَمِيمُ‏ (2)

و منه أُخِذَ العاقِلُ الذي يَحْبِس نَفْسَه و يَرُدُّها عن هَواها.

و عاقِلٌ : جَبَلٌ‏ بعَيْنِه نجدي. في شِعْرِ زُهَيْر:

لِمَنْ طَلَلٌ كالوَحْيِ عافٍ مَنازِلُه # عَفَا الرَّسُّ منه فالرُّسَيْسُ فَعَاقِلُه ؟ (3)

و ثنَّاه الشاعِرُ ضَرُورة، فقالَ: 2L

يَجْعَلْنَ مَدْفَعَ عاقِلَيْنِ أَيامِناً # و جَعَلْنَ أَمْعَزَ رَامَتَيْنِ شِمَالاً (4)

و عاقِلٌ : سبعةُ مواضِعَ‏ ، منها: رَمْلٌ بَيْن مكَّةَ و المدِينَةِ، و ماءٌ لبَنِي أَبان بنِ دَارِم، و وادِ إِمَّرَة في أَعالِيه و الرمة في أَسَافِلِه، و بَطْنُ عاقِلٍ على طرِيقِ حاجِّ البَصْرَةِ بَيْن رامَتَيْن و إِمَّرةَ.

و عاقِلُ بنُ البُكَيْرِ بنِ عبدِ ياليلَ‏ بنِ ناشِبٍ الكنانيُّ اللَّيْثي حَلِيفُ بَنِي عَديِّ بنِ كَعْبٍ الصَّحابيّ بَدْرِيّ، رَضِي اللَّهُ عنه، و كان اسْمُه غافلاً ، كما في العُبابِ، و قيلَ: نسبه كما في مُعْجم ابنِ فَهْد، فَغَيَّره النَّبيُّ صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ و آلِه و سلّم‏ ، و سَمَّاه عاقِلاً تَفاؤُلاً.

و المرأَةُ تُعاقِلُ الرجُلَ إلى ثُلْثِ دِيَتِها أي‏ تُوازِيه، معْناه أَنَّ موضِحَتُه و موضِحَتُها سواءٌ، فإذا بَلَغَ العَقْلُ ثُلُثَ الدِّيةِ صارَتْ دِيَةُ المرأَةِ على النِصفِ من دِيَةِ الرجُل. و

17- في حدِيثِ ابنِ المَسِّيب : فإن جاوَزَت الثُّلْث رُدَّت إلى نِصفِ دِيَةِ الرجُلِ.

و معْناه أَنَّ دِيَةَ المرأَةِ في الأَصْلِ على النِصفِ من دِيَةِ الرجُلِ كما أنَّها تَرِثُ نِصَفَ ما يَرِث الابنُ، فجَعَلَها سعيدٌ تُساوِي الرجُلَ فيما يكونُ دوْنَ ثُلُث الدِّيَةِ، تأْخُذُ كما يأْخُذُ الرجُلُ إذا جُنِي عليها، فلها في إصْبَع من أَصابِعِها عَشْرٌ مِن الإِبِلِ كإِصْبَع الرجذلِ، و في إِصْبَعَيْن مِن أَصَابِعِها عشرُونَ مِن الإِبِلِ، و في ثلاثٍ من أَصابِعَها ثلاثُونَ كالرجُلِ، فإن أُصِيْبَ أَربعٌ من أَصابِعها رُدَّت إلى عشرين لأنَّها جاوَزَت الثُّلث فَرُدَّتْ إلى النِصفِ ممَّا للرجُلِ، و أمَّا الشافِعِيُّ و أَهْلُ الكُوفَةِ فإنَّهم جَعَلوا في إصْبَع المْرأَةِ خَمْساً من الإبلِ، و في إصبْعَيْن لها عشْراً، و لم يَعْتبروا الثُّلُث كا فَعَلَه ابنُ المَسيِّب.

و قَوْل الجوهرِيِ‏ نَقْلاً عنهم: ما أَعْقِلُه عنك شيئاً أَي دَعْ عنك الشَّكّ‏ ، هذا حَرْفٌ رَوَاه سِيْبَوَيْه في بابِ الابْتداءِ يُضْمَر فيها ما بُني على الابْتداءِ كأَنَّه قالَ: ما أَعْلَمُ شيئاً مما تقولُ دَعْ عنك الشَّكّ، و يَسْتدِلُ بهذا على صِحَّة الإِضْمار في كَلامِهِم للاخْتِصار، و كذلِكَ قَوْلهم: خُذْ عَنْك و سِرْ عَنْك.

و قالَ بكرُ المَازِنيُّ: (5) سأَلْت أَبا زَيْدٍ و الأَصْمَعِيَ

____________

(1) ضبطت في اللسان بالبناء للفاعل و كتب مصححه: عبارة المصباح:

و اعتقل لسانه بالبناء للفاعل و المفعول، إذا حبس عن الكلام أي منع فلم يقدر عليه.

(2) ديوانه ص 593 و اللسان و التهذيب و الأساس.

(3) ديوانه ط بيروت ص 64 و اللسان.

(4) اللسان.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قال بكر المازني، هكذا في خطه، و مثله في اللسان اهـ» و الصحاح أيضاً.

511

1Lو الأَخْفَش و أَبا مالِكٍ عن هذا الحرفِ فقالُوا جَمِيعاً: ما نَدْري ما هو، قالَ الأَخْفَش: أنا مُنْذُ خُلِقْتُ أَسْأَل عن هذا.

قال ابنُ بَرِّي هذا تصحيفٌ و الصَّوابُ ما أَغْفَلَه‏ عنك بالفاءِ و الغينِ‏ ، و هكذا رَوَاه سِيْبَويْه، و هكذا صَرَّحَ به أيْضاً أَبو محمدٍ إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ عَبْدوس النَّيْسابُوري أَنَّه تَصْحِيفٌ، و المَسْموعُ بالغَيْن و الفاءِ، كذا بخطِّ أَبي سَهْل الهَرَويّ و أَبي زَكَريا.

و قَوْلُ الشَّعبيِّ: (1) لا تَعْقِلُ العاقِلةُ العَمْدَ و لا العَبْدَ، و رَوَاه غيرُه: لا تَعْقِلُ العاقِلَةُ عَمْداً و لا صُلْحاً و لا اعْتِرافاً و لا عَبْداً أَي أَنَّ كلَّ جنايةٍ عَمْد فإِنَّها في مالِ الجانِي خاصَّةً، و لا يَلْزم العاقِلةَ منها شي‏ءٌ، و كذلِكَ ما اصْطَلحوا عليه من الجِناياتِ في الخطَأ، و كذلِكَ إذا اعْتَرَف الجانِي بالجِنايَةِ من غيرِ بَيِّنة تقُومُ عليهِ، و إن ادَّعى أَنَّها خَطَأٌ لا يُقْبَل منه و لا يُلْزَم بها العاقِلَة ، و ليس بحَدِيثٍ كما تَوَهَمَّه الجوهرِيُّ. قلْتُ هذا الحدِيثُ

17- أَخْرَجَه الإمامُ محمد في مَوْطِئه بإسْنادِهِ عن ابنِ عَبَّاسٍ و مَتْنُه : «لا تَعْقِلُ العاقِلَةُ عَمْداً و لا صُلْحاً و لا اعْترافاً و لا ما جنى المَمْلوك» .

و كذلِكَ ابنُ الأثيرِ في النِّهايةِ فإنَّه سَمَّاه حدِيثاً و إذا ثَبَتَ الحَدِيث عن ابنِ عَبَّاس و لو مَوْقوفاً سِيَّما إذا كان في حُكْم المَرْفوع، فقوْلُه:

ليسَ بحدِيثٍ الخ مَرْدودٌ عليه و كأَنَّه نَظَرَ إلى الصَّاغاني.

قالَ في العُبابِ: و

17- في حدِيثِ الشَّعْبيِّ : «لا تَعْقِلُ العاقِلَةُ عَمْداً و لا عَبْداً و لا صُلْحاً و لا اعْتِرافاً» .

فقَلّده في قَوْلِه ذلِكَ، و ذُهِلَ أَنَّه مَرْويٌّ مِن طريقِ ابنِ عَبَّاسٍ، و قد أَشَارَ إلى ذلِكَ المَنْلا عليّ في رِسالَةٍ له أَلَّفَها في ذلِكَ سَمَّاها تَشْييع فُقَهاء الحَنَفِيَّة لتَشْنِيع سُفَهاء الشَّافِعِيَّة و نَقَلَه شيْخُنا، معْناه أَن يَجْنِيَ الحُرُّ -الأوْلَى حُرٌّ- على عَبْدٍ خَطَأً فليسَ على عاقِلَةِ الجانِي شي‏ءٌ إنَّما جِنايَتَه في مالِهِ خاصَّة، و هو قول ابنِ أَبي لَيْلى و صَوَّبه الأصْمَعِيُّ و إليه ذَهَبَ الإمامُ الشَّافِعيُّ. قالَ إبنُ الأثير: و هو مُوَافِق لكلامِ العَرَبِ، لا أَنْ يَجْنِيَ‏ العَبْدُ على حُرٍّ كما تَوَهَّمَ أَبو حَنيفةَ أَي في تفْسيرِ قوْلِ الشَّعْبِيّ السابِقِ: لا تَعْقِل العاقِلَةُ العَمْد و لا العَبْدَ.

قالَ ابنُ الأثيرُ: و أَمَّا العَبْدُ فهو أَنْ يَجْنِي على حُرٍّ فليسَ‏2Lعلى عاقِلَةِ مَوْلاه شي‏ءٌ من جِنايَةِ عَبْدِه، و إنَّما جِنايَتُه على رَقَبَتِه، قالَ: و هو مَذْهَبُ أَبِي حَنيفَةَ، رَحِمَه اللَّه تعالَى، هذا نَصُّ ابنِ الأثيرِ، و قد قدَّمَه على القَوْلِ الثانِي و فيه تأَدُّب مع الإمامِ صاحِب القَوْل.

و أَمَّا قَوْلُ المصنِّفِ كما تَوَهَّم إلى آخِره ففيه إساءَةُ أَدبٍ مع الإمامِ، رَضِي اللََّه تعالى عنه، لا تَخْفَى كما نَبَّه عليه أكمل الدِّين في شَرْحِ الهِدَايةِ و غيرُه ممَّن اعْتَنَى من فُقَهاء الحَنِفيَّة. ثم قالَ: لأَنَّه لو كان المعْنى على ما تَوَهَّم‏ ، و نَصُّ النِّهايَةِ: إذ لو كانَ المَعْنَى على الأوّل أَي على القَوْلِ الأوَّلِ و هو قَوْلُ أَبي حَنيفَةَ و لم يقُل على ما تَوَهَّم لأنَّ فيه إساءَةُ أَدَبٍ، و نَصُّ الأصْمَعِيّ: لو كان المعْنَى ما قالَ أَبو حَنيفَةَ، لكانَ الكَلامُ: لا تَعْقِلُ العاقِلَةُ عن عَبدٍ و لم يكن، و لا تَعْقِلُ و العاقِلَةُ . عَبْداً ، هكذا في النسخِ و لا تَعْقِل بزيادَةِ الواوِ، و هي مُسْتدركة.

و قالَ الأَصْمَعِيُّ: كلَّمْتُ في ذلِكَ أَبا يوسُفَ‏ القاضي‏ (2)

بحَضْرَةِ الرَّشيدِ الخَلِيفَة فلم يَفْرِق بين عَقَلْتُه و عَقَلْتُ عنه‏ (3)

حتى فهَّمْتُه‏ ، هكذا نَقَلَه ابنُ الأثيرِ في النِّهايةِ، و الصَّاغانيّ في العُبابِ، و ابنُ القطَّاع في تَهْذِيبِه، و قلَّدَهم المصنِّفُ فيمَا أَوْرَدَه هكذا خَلَفاً عن سَلَفٍ، و قد أَجابَ عنه أكملُ الدِّيْنِ في شرْحِ الهِدَايَةِ فقالَ: يُسْتَعْمل عَقَلْته بمعْنَى عَقَلْتُ عنه و سِيَاق الحَدِيث و هو قوله: لا تَعْقِل العاقِلَةُ و سياقه و هو قوْلُه: و لا صُلْحاً و لا اعْتِرافاً، يَدُلاَّن على ذلِكَ، لأنَّ المعْنَى عمَّن تَعَمَّد و عمَّن صالَحَ و عمَّن اعْتَرَفَ، انتَهَى.

قالَ شَيْخُنَا: و لو صحَّ عن أَبي يوسُفَ أَنَّه فَهِمَ عن الأصْمَعِيّ خِلافَ ما قالَهُ أَبُو حَنيفَةَ لرجِعَ إليه و عوَّل عليه، لأنَّه و إن كان مفصلاً لما أَجْمل من قواعِدِ أَبي حنيفَةَ، فإنَّه في حَيِّز أَرْبابِ الاجْتهادِ و هو أَتْقى للهِ من ارْتِكابِ خِلاف ما ثَبَتَ عنْدَه أَنَّه صَوابٌ، و كَوْن هذه اللُّغَة ممَّا خَفِيَ عن الأَصْمَعِيّ و الشافِعِي لغَرَابتِها لا يُنافي أَنَّها وارِدَةٌ في بعضِ اللّغاتِ الفَصِيحَةِ الوَارِدَةِ عن بعضِ العَرَبِ، و كَلاَم

____________

(1) في اللسان و الصحاح: «و في الحديث» و في التهذيب: «و روي عن الشعبي أنه قال» .

(2) لفظة «القاضي» ليست في القاموس.

(3) بهامش القاموس: أجيب بأن عقلتُ يستعمل في معنى عقلتُ عنه، و سياق الحديث، و هو قوله: لا تعقل العاقلة عمداً، و سياقه و هو قوله:

و لا صلحاً و لا اعترافاً يدلان على ذلك لأن معناه: عمن عمد و عمن صلح و عمن اعترف اهـ شارح الهداية لأكمل الدين اهـ قرافي.

512

1Lالنَّبيِّ صَلَّى اللََّهُ عَلَيه و آلِه و سلّم جامِعٌ لكَلامِ الكلِّ كما عُرِفَ في الأُصُولِ العَرَبيَّة و غيرِها، فتأمَّل.

و في التَّهذِيب: يقالُ: تَعَقَّلَ له بكَفَّيه‏ أَي‏ شبَّكَ بينَ أَصابِعهِما ليَرْكبَ الجملَ واقِفاً ، و ذلِكَ أَنَّ البَعيرَ يكونُ قائِما مُثْقَلاً و لو أناخَه لم يَنْهَضْ به و يَحْمِله‏ (1) فَيَجْمَع له يَدَيْه و يُشَبِّك بينَ أَصابِعِه حتى يضعَ فيها رِجْله و يَرْكَب، قالَ الأَزْهَرِيُّ: هكذا سَمِعْت أَعْرابيّاً يقولُ.

و العُقْلَةُ ، بالضمِ في اصْطِلاحِ حِسابِ الرَّمْلِ‏ فرد و زوجان و فرد هكذا صُورَته؟؟؟، هكذا نَقَلَه الصَّاغانيُّ قالَ: و هي التي تُسَمَّى الثقافُ.

قالَ شيْخُنا: هو ليسَ من اللّغَةِ في شي‏ءٍ.

و عُقَيْلٌ ، كزُبَيْرٍ: ة بحَوْرانَ‏ ، كما في العُبابِ.

و عُقَيْلٌ : اسمٌ و أَبو قبيلةٍ. و في شرْحِ مُسْلم للنَّووِيّ: أَنَّ عَقِيلاً كُلّه بالفتحِ إلاَّ خالِدٍ عن الزَّهْرِيّ، و يَحْيَى بنُ عُقَيل ، و أَبا القبيلَةِ فبالضمِ.

قلْتُ: ابن خالد أيلي و ابنُ عُقَيلٍ مِصْريُ‏ (2) رَوَى عنه واصِلٌ مَوْلَى ابنُ عُيَيْنة، و من ذلِكَ عُقيلُ بنَ صالحٍ كوفيٌّ عن الحَسَنِ، و محمدُ بنُ عُقيلٍ الفريابيّ بمِصْرَ عن قُتيبَةَ بنِ سَعِيْدٍ، و حسينُ بنُ عُقيلٍ رَوَى التَّفْسيرَ عن الضَّحَّاكِ، و عُقَيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ خالِدِ بنِ عُقَيلٍ (3) عن أَبيهِ عن جَدِّه.

و قَوْلُه و أَبو قَبِيلَةٍ: هو عُقَيْلُ بنُ كَعْبِ بنِ ربيعَةَ بنِ عامِرٍ.

و فَاتَهُ:

عُقَيْلُ بنُ خلالٍ في فَزَارَةَ.

و في أَشْجَعَ أَيْضاً عُقَيلُ بنُ هلالٍ، و الضَّحَّاكُ بنُ عُقَيل زَوْجُ الخَنْساءِ الشاعِرَة، و عُقَيْلُ بنُ طُفَيْل الكِلاَبيُّ له ذِكْرٌ، و اخْتُلِفَ في اسحق بن عُقَيْل شيْخ الباغَنْديّ فضَبَطَه الأَميرُ و غيرُه بالفتحِ، و حَكَى ابنُ عَسَاكِر عن ابنِ طاهِرٍ أَنَّه ضَبَطَه بالضمِ.

و المُعَقِّلُ ، كمُحَدِّثٍ‏ ، و ضَبَطَه الحافِظُ على وَزْن مُحَمَّدٍ2L لَقَبُ رَبيعةَ بنِ كَعْبٍ‏ المذَحجيّ و ابنُه عبدُ اللَّهِ بنِ المُعَقِّل له ذِكْرٌ في نَسَبِ تنوخ.

و المَعْقِلُ ، كمَنْزِلٍ: المَلْجَأُ ، و يُسْتعارُ فيقالُ: هو مَعْقِلُ قَوْمِه أَي مَلْجؤهم، قالَ الكُمَيْت:

لَقَدْ عَلِمَ القومُ أَنَّا لَهُمْ # إزاءٌ و أَنَّا لهُمْ مَعْقِلُ (4)

قيلَ هو من عَقَلَ الظَّبْيُ عَقلاً إذا صَعَّد و امْتَنَع، و الجَمْعُ مَعَاقِلٌ ، و

17- في حَدِيث ظَبْيان : «إِنَّ مُلوكَ حِمْيَر مَلَكُوا مَعَاقِلَ الأَرْض و قَرَارَها أَي حُصُونها.

و

17- في حدِيثٍ آخر : « ليَعْقِلَنَّ الدِّينُ من الحجازِ مَعْقِلَ الْأُروِيَّة من رأْسِ الجَبَلِ» .

أَي يَعْتَصِم و يَلْتَجئُ، و به سُمِّي الرَّجُلُ مَعْقِلاً منهم: مَعْقِلُ بنُ المُنْذِرِ الأَنْصَارِيُّ السُّلميُّ عَقبيّ بَدْريٌّ، و مَعْقِلُ بنُ يسارٍ بنِ عبدِ اللَّهِ المُزَنيُّ شَهِدَ الحُدَيْبيَّة و نَزِلَ البَصْرة، و مَعْقِلُ بنُ سِنانٍ‏ و هُما اثْنان أَحَدُهما ابنُ سِنَان بنِ مطهر (5)

الْأَشْجَعِيُّ شَهِدَ و سَكَنَ المَدينَة و الثاني ابنُ سِنان بنِ بيْشَةَ (6)

المُزَنيُّ له وِفادَةٌ، و مَعْقِلُ بنُ مُقَرِّنٍ‏ أَبو عمرَةَ أَخُو النُّعْمان بن مُقَرِّنٍ و هم سَبْعةُ أُخوة هاجَرُوا و صَحبُوا قالَهُ الوَاقِدِي، و مَعْقِلُ بنِ أَبي الهَيْثم و هو ابنُ أَمِّ مَعْقِل ، و يقالُ مَعْقِلُ بنُ أَبي مَعْقِلٍ ، و يقالُ مَعْقِل بنُ الهَيْثمِ الأَسَدِيُّ و هو واحِدٌ رَوَى عنه سَلَمةَ (7) و الوَليدُ أَبو زَيْدٍ، و ذُؤَالَةُ بنُ عَوْقَلَةَ اليَمانيُّ و خَبَره مَوْضُوع، صَحابِيُّونَ‏ ، رَضِيَ اللََّهُ تعالَى عنهم.

و كأَمِيرٍ (8) : عَقِيلُ بنِ أَبي طالِبٍ‏ كُنْيته أَبو يَزِيدٍ أَنْسَبُ قُرَيْشٍ و أَعْلَمُهم بأَيَّامِها ، شَهِدَ المشاهِدَ كُلَّها و هو أَخُو عليِّ و جَعْفر لأَبَوَيْهما و هو الأَكْبَر رَوَى عنه ابنُه محمدُ و عطاءُ و أَبو صالِحٍ السَّمّان، مَاتَ زَمَنَ مُعاوِيَةَ و قد عَمِي، و عَقِيلُ بنُ مُقَرِّنٍ‏ المُزَنيُّ أَبو حَكِيْم أَخو النُّعْمان له وِفادَةٌ، صَحابيَّانِ‏ ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهما.

و العَقَنْقَلُ ، كسَفَرْجَلٍ: الوادِي العظيمُ المُتَّسعُ‏ ، قالَ امرُؤُ القَيْسِ:

____________

(1) عن اللسان و التهذيب و بالأصل «و يحمله» .

(2) في التبصير 3/960 البصري.

(3) في التبصير: عُقيل بن ابراهيم بن عُقيل بن خالد.

(4) اللسان.

(5) في أسد الغابة: مظهر.

(6) أسد الغابة: نبيشة.

(7) أسد الغابة: أبو سلمة.

(8) على هامش القاموس: «قال النووي في أوائل شرح مسلم: عقيل كله بالفتح إلا عقيل بن خالد عن الزهري، و يحيى بن عقيل و بني عقيل فبالضم. اهـ قرافي» و قد تقدم مثله قريباً.

513

1L

فلمَّا أَجَزْنا ساحَةَ الحيِّ و انْتَحَى # بنا بَطْن خبتٍ ذي قفاف عَقَنْقَلِ (1)

و الجَمْعُ عَقاقِلُ و عَقاقِيلُ ، قالَ العَجَّاجُ:

إذا تَلَقَّتْه الدِّهاسُ خَطْرَفا # و إِنْ تَلَقَّته العَقافِيلُ طَفا (2)

و قيلَ: هو الكَثيبُ المُتَراكِمُ‏ المُتَداخِلُ المُتَعَقِّلُ بعضُه ببعضٍ و يُجْمَعُ عَقَنْقَلات أَيْضاً.

و قيلَ: هو الحَبْلُ منه فيه حِقَفةٌ و جِرَفةٌ و تقَقُّدٌ، قالَ سِيْبَوَيْه: هو من التَّعْقِيل فهو عنْدَه ثُلاثيٌ‏ و رُبَّما سَمَّوْا قانِصَة الضَّبِ‏ عَقَنْقَلاً، و قيلَ: مَصَارِينَه، و قيلَ: كُشْيَته، كالعَنْقَلِ‏ بحذفِ أَوَّل القافَيْن.

و في المَثَلِ: أَطْعِمْ أَخَاكَ من عَقَنْقَلِ الضَّبِّ ، يُضْرَبُ عنْدَ حَثِّك الرَّجُلَ على المُواسَاةِ، و قيلَ، إنَّ هذا مَوْضوع على الهُزْءِ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: العَقَنْقَلُ القَدَحُ، و أَيْضاً: السَّيْفُ‏ ، كما في العُبَابِ.

و أَعْقَلَ الرجُلُ: وَجَبَ عليه عِقالٌ أَي زَكَاةُ عامٍ.

و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

العَقُولُ : العَاقِلُ ، و الدَّواءُ يمسكُ البَطْن.

و تَعَقَّلَ : تكَلَّفَ العَقْلَ كما يقالُ تَحَلَّم و تَكَيَّس.

و تَعاقَلَ : أَظْهَرَ أَنَّه عاقِلٌ فَهِمٌ و ليسَ كذلِكَ.

و عَقَلَ الشي‏ءَ يَعْقِلُه عَقْلاً: فَهِمَه.

و عَقِلَ الرجُلُ، كفَرِحَ: صَارَ عاقِلاً لُغَةٌ في عَقَلَ كضَرَبَ، حَكَاها ابنُ القَطَّاعِ و صاحِبُ المِصْباح.

و المَعْقَلة ، بفتحِ القافِ: الدِّيَةُ، لُغَةٌ في ضمِ القافِ حَكَاه السّهيليُّ في الرَّوضِ.

و اعْتَقَلَ الدَّواءُ بَطْنَه مِثْل عَقَلَه .

و عَقَلَه حَاجَتِه و عَقَّلَه و تَعَقَّلَهُ و اعْتَقَلَه : حَبَسَه و مَنَعَه. 2Lو العِقالُ ، ككِتابٍ: ما يُشَدَّ به البَعيرُ و الجَمْعُ عُقُلٌ ، ككُتُبٍ و قد يُعْقَلُ العُرْقوبانِ.

و يُكَنى بالعَقْلِ عن الجِماعِ.

و عَقَلَه عَقْلاً و عَكَلَه: أَقامَهُ على إحْدَى رِجْلَيْهِ، و هو مَعْقُولٌ مُنْذُ اليومِ، و كلّ عَقْلٍ رَفْعٌ.

و مَعاقِلُ الإِبِلِ حيث تُعْقَلُ فيها.

و داءٌ ذو عُقَّالٍ ، كرُمَّان: لا يُبْرَأُ منه.

و العَقْلُ ضَرْبٌ من المَشْط، يقالُ: عَقَلتِ المرأَةُ شَعرَها و عَقلَتْه ، قالَ:

أَنَخْنَ القُرونَ فعَقَّلْنَها # كعَقْلِ العَسِيف غَرابيبَ مِيْلا (3)

و القُرونُ: خُصَل الشَّعَر. و المَاشِطَةُ يقالُ لها العاقِلَةُ ، كما في الصِّحاحِ.

و عقلَ الرجُلُ على القَوْمِ عِقالاً: سَعَى في صَدَقَاتِهم، عن ابنِ القَطَّاعِ.

و عَقَلَ البَطْن: اسْتَمْسَكَ، و يقالُ: لفُلانٍ عُقْلَةٌ يَعْقلُ بها الناسَ إِذا صارَعَهم عَقَلَ أَرْجُلَهم، و يقالُ أَيْضاً به عُقْلَةٌ من السِّحر، و قد عُمِلَت له نُشْرة.

و نَهْرُ مَعْقِلٍ بالبَصْرَة نُسِبَ إلى مَعْقِلِ بنِ يَسارٍ المُزَنيّ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، و منه المَثَلُ: إِذا جَاءَ نَهْرُ اللَّهِ بَطلَ نَهْر مَعْقِلُ .

و الرُّطَبُ المَعْقِليُّ بالبَصْرة مَنْسُوب إليه أَيْضاً.

و أَعْقَلَ القومُ بهم الظِّلُّ أَي لَجَأَ و قَلَص عنْدَ انْتَصافِ النهارِ.

و عَقَاقِيلُ الكَرْمِ: ما غُرِسَ منه، أَنْشَدَ ثَعْلَب:

نَجُذُّ رِقَابَ الأَوْسِ من كلِّ جانِب # كَجَذِّ عَقَاقِيل الكُرُوم خَبِيرُها (4)

و لم يَذْكُر لها واحِداً.

____________

(1) من معلقته، ديوانه ط بيروت ص 41.

(2) اللسان.

(3) اللسان.

(4) اللسان و المقاييس 4/74 و فيها: رقاب القوم.

514

1Lو عُقَّال (1) الكَلإِ، كرُمَّانٍ ثلاثُ بَقَلات يَبْقَيْنَ بعْد انْصِرَامه، و هُنَّ السَّعْدَانة و الحُلَّب و القُطْبَة.

و عاقُولَةُ : قَرْيةٌ بالفَيُّوم.

و محمدُ بنُ أَحْمدَ بنِ سَعِيدٍ الحنفي المكِّيُّ المَعْرُوفُ كوَالِدِه بعَقِيلَةَ ، كسَفِينةٍ، ممَّنْ أَخَذَ عنه شيوخنا.

و يقالُ لصاحِبِ الشرانه لذو عواقيل .

و نَخْلةٌ لا تَعْقِل الإِبارَ أَي لا تَقْبَله، و هو مجازٌ كما في الأَسَاسِ.

و عقيلُ بنُ مالِكِ الحِمْيَريُّ صَحَابيُّ ذكَرَه ابنُ الدَّبَّاغ، و كذا مَعْقِلُ بنُ خُوَيْلد أَو خُلَيْد، أَوْرَدَه ابنُ قانِعٍ، و مَعْقِلُ بنُ قَيْسٍ الرِّياحيُّ أَدْرك الجاهِلِيَّة مَاتَ سنة 42، و مَعْقِلُ بنُ خداجٍ ذَكَرَ و ثيمةُ أَنَّه قُتِلَ باليَمامَة، من الصَّحابَةِ و مَعْقِلُ بنُ عبدِ اللََّهِ الجزريُّ عن عطاءٍ و عنه الفرْيابيّ، و مَعْقِلُ بنُ مالِكٍ الباهِلِيُّ من شيوخِ البُخَارِي، و مَعْقِلُ بنُ أَسَدٍ العمي أَبو الهَيْثمِ الحافِظ أَخُو بهز رَوَى عنه البُخَارِيُّ مَاتَ سَنَة 118.

و عِقَالٌ ، ككِتابٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ تابِعِيٌّ بجليٌّ.

و أَبو عقالٍ محمدُ بنُ الأَغْلب التَّمِيْميُّ أَميرُ أَفْريقيَةَ له ذِكْرٌ.

و عَقِيلَةُ ، بالفتحِ بنْتُ عُبَيْدٍ صَحابِيَّة، و عَقِيلَةُ (2) عن سلامَةَ بنْتِ الحُرِّ و عنها أَمُّ عبدِ الملكِ.

عقبل [عقبل‏]:

العَقَابِيلُ : بقايا العِلَّةِ و العَداوةِ و العِشْقِ‏ كالعَباقِيلِ، عن اللّحْيانيّ.

و قيلَ: هو ما يَخْرُجُ على الشَّفَةِ غِبَّ الحُمَّى. و يقالُ: العَقَابِيلُ كلِّ شي‏ءٍ، قالَ عبدَةُ بنُ الطَّبيبِ:

رَسٌ كَرَسِّ أَخي الحمىَّ إذا غَبَرَتْ # يوماً تأوَّبه منها عَقَابِيلُ (3)

و العَقابِيلُ : الشدائدُ من الأُمورِ، واحدةٌ الكلِّ: عُقْبولَةٌ و عُقْبولٌ بضمِّهِما. 2Lو في الصِّحاحِ: العُقْبُولة و العُقْبُول : الحَلَأُ، و هو قُروحٌ صِغارٌ تَخْرُج بالشَّفَة من بَقايا المَرَضِ، و الجَمْعُ العَقَابِيلُ .

قلتُ: و يُجْمَعُ أَيْضاً على عَقَابِل في ضَرُورةِ الشِّعرِ، قال رُؤْبَة:

منْ ورْدِ حُمَّى أَسْأَرَتْ عَقابِلا (4)

و تَعَقْبَلَهُ أَي‏ تَعَقَّبَه‏ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

قالَ: و يقالُ: هو عُقَبلَةُ فلانٍ كعُلَبِطَةٍ. قالَ الصَّاغانيُّ: هكذا قالَهُ و لم يُفَسِّرْه، كما في العُبَابِ، و فسَّرَه غيرُه فقالَ: أَي يَتَعَقَّبُه.

و يقالُ: هو ذو عَقابِيلَ و ذو عَواقِيلَ‏ أَي شِرِّيرٌ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

رَمَاهُ اللَّهُ بالعَقَابِيس و العَقَابِيل أَي بالدَّواهِي، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.

عقرطل [عقرطل‏]:

العَقَرْطَلُ ، كسَفَرْجَلٍ‏ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ. و قد تُكْسَرُ العَيْنُ و القافُ و الطاءُ ، و عليه اقْتَصَرَ ابنُ سِيْدَه، و لو قالَ و قد يقالُ بكَسْراتٍ أَخْصَر: الأُنْثَى مِنَ الفِيَلَةِ كما في اللّسَانِ.

عكل [عكل‏]:

عَكَلَهُ يَعْكِلُهُ يَعْكُلُه ، من حَدَّيْ ضَرَبَ و نَصَرَ، عَكْلاً : جَمَعَه. و عَكَلَ السائِقُ الخيلَ‏ و الإِبِلَ: حازَها أَي جَمَعَها و ساقَها و ضمَّ قواصيها، قالَ الفَرَزْدقُ:

وَ هُمُ على صَدَفِ الأَمِيل تَدَارَكُوا # نَعَماً تُشَلُّ إلى الرَّئيسِ و تُعْكَلُ (5)

و قالَ أَبو عَمْروِ: عَكَلَ البَعيرَ يَعْكُلُه عَكْلاً : شَدَّ رُسْغَ يديهِ إلى عَضُدِه بحَبْلٍ‏ ، و لو قالَ عَقَلَه بحَبْلٍ، كما هو نَصُّ أَبي عَمْرو كانَ أَخْصَر و ما ذكَرَه المصنِّفُ أَبْيَن، و في الصِّحاحِ: هو أَنْ يُعْقَل برِجْلٍ، و هو أَي الحَبْلِ يُسَمَّى العِكَالُ ، ككِتابٍ‏ ، سُمِّي بذلِكَ كالعِقَالِ لمَا يُعْقلُ به البَعيرُ.

____________

(1) كذا ضبطت بالأصل و اللسان و كتب بهامشه مصححه: ضبط في الأصل كرمان و كذا ضبطه شارح القاموس، و ضبط في المحكم ككتاب.

(2) كذا بالأصل و التبصير 3/961 و بهامشه عن إحدى نسخه: عقيلة هذه مولاة أم البنين.

(3) مفضلية رقم 26 بيت رقم 5 و الضبط عنها.

(4) اللسان.

(5) ديوانه ط بيروت 2/158 برواية:

و هم الذين على الأميل.. # نعماً بشل إلى الرئيس و يُعكَلُ‏

و البيت في اللسان و المقاييس 4/99 و عجزه في التهذيب.

515

1Lو إِبلٌ مَعْكُولة أَي مَعْقُولة.

و عَكَلَ في الأَمرِ عَكْلاً : قالَ‏ فيه‏ برأَيِهِ.

و قالَ الزَّجَّاجُ: عَكَلَ عليه الأَمرُ أَي‏ التْبَسَ‏ و أَشْكَلَ كأَعْكَلَ و اعْتَكَلَ ، و كذلِكَ حَكَلَ و احْكَلَ و احْتَكَلَ.

و عَكَلَ برأْيِهِ: حَدَسَ‏ ، يقالُ: إنَّك لتعكل الآن أَي لتهرج القَوْلَ.

و عَكَلَ فلاناً يَعْكلُه عَكْلاً : حَبَسَه‏ عن يَعْقوب، يقالُ:

عَكَلُوهم مَعْكَلَ سَوْءٍ أَو عَكَلَه عَكْلاً : صَرَعَه‏ ، كما في الصَّحاحِ.

و عَكَلَ المَتاعَ‏ يَعْكِلُه و يَعْكُلُه : نَضَّدَ بعضَه على بعضٍ‏ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ، و اقْتَصَرَ الجوْهَرِيُّ على الضمِّ.

و عَكَلَ فلانٌ: ماتَ.

و عَكَلَ في الأَمرِ: جَدَّ ، كما في الصِّحاحِ.

و العُكْلُ بالكسرِ و الضمِ‏ ، و اقْتَصَرَ ابنُ الأَعْرَابيِّ على الكَسْر: اللّئِيمُ‏ من الرِّجالِ، ج أَعْكالٌ .

و العَوْكَلُ ، كجَوْهَرٍ: ظَهْرُ الكَثِيبِ، و قيلَ: هو العَظيمُ من الرِمالِ‏ إلاَّ أَنَّه دوْنَ العَقَنْقَل، و هي العَوْكَلَةُ ، أَو المُتَراكِمُ‏ المُتَداخِلُ منها، قالَ ذو الرُّمَّةِ:

و قد قابَلَتْه عَوْكَلاتٌ عوانِكٌ # رُكَامٌ نَفَيْنَ النَّبْتَ غيرَ المَآزِر (1)

و أَيْضاً: ضَرْبٌ من الإِدام‏ يُؤْتَدمُ به و يُجْعَلُ في المَرَقِ، و منه‏ قَوْلُهم: مَرَقَةٌ عَوْكَلِيَّةٌ ، كما في العُبَابِ.

و العَوْكَلُ الأَرْنَبُ العَقورُ ، و قالَ الفرَّاءُ: العَوْكَلَةُ الأَرْنَبُ.

و العَوْكَلَةُ : الرجُلُ القصيرُ الأَفْحَجُ‏ البَخِيلُ المشؤوم قالَ:

ليسَ براعي نعَجاتٍ عَوْكَلِ # أَحَلَّ يَمْشِي مِشْيَةَ المُحَجَّلِ‏ (2)

و العَوْكَلُ من النِّساءِ: الحَمْقاءُ.

و عُكْلٌ بالضمِ: د ، كما في الصِّحاحِ. 2L و أَيْضاً: أَبو قبيلةٍ فيهم غَباوَةٌ و قِلَّةُ فَهْمٍ، و لذلِكَ يقالُ لكلِّ مَنْ فيه غَفْلَةٌ و يُسْتَحْمَق: عُكْلِيٌّ ، اسْمُه عَوْفُ بنُ عبدِ مَنَاةَ مِنَ الرَّبابِ، حَضَنَتْهُ أَمَةٌ تُدْعَى عُكْلٌ فلُقِّبَ به. قالَ ابنُ الكَلْبِي: وَلد عَوْف بنُ وَائِلِ بنِ قَيْس بنِ عَوْفِ بنِ عبدِ مَناةَ الحَارِثِ و جُشَماً و قيساً و سعداً و علباءَ (3) ، و أُمّهم بنْتُ ذي اللّحْيةِ من حِمْيَر حَضَنَتْهم عُكَلٌ أَمَةٌ لهم فغَلَبتْ عليهم.

و العاكِلُ : القَصيرُ البخيلُ‏ المَشْؤُوم عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، ج‏ عُكُلٌ ، ككُتُبٍ.

و عاكِلُ : اسمٌ، و سَمَّوْا أَيْضاً عِكَالاً ، ككِتابٍ و زُبَيْر و شَدَّادٍ.

و العَوْكَلانِ : نَجْمانِ‏ ، كما في المحكَمِ.

و عَوْكلانُ ، بضمِ النّونِ: ع.

و أَيْضاً: أَبو قَبيلةٍ مِنَ العَرَبِ.

و العُكْلِيَّةُ بالضمِ: ماءَةٌ لبَنِي أَبي بكرِ بنِ كِلابٍ.

و قَلَّدْتُه‏ قَلائِد (4) عَوْكَلٍ أَي‏ الفضائِحُ‏ ، عن كراعٍ.

و المِعْكَلُ ، كمِنْبَرٍ: مِخْيَطُ الرَّاعي‏ ، نَقَلَه‏ (5) الصَّاغانيُّ.

و عَكِلَتِ المَسْرَجَةُ (6) ، كفَرِحَ: عَكِرَتْ‏ أَي اجْتَمَعَ فيها الدُّرْدِيُّ.

و اعْتَكَلَ : اعْتَزَلَ.

و اعْتَكَلَ الثَّوْرانِ أَي‏ تَنَاطَحا.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

العَكَلُ من الإبِلِ، كالعَكَر، لُغَةٌ، و الرَّاء أَحْسَن.

و العاكِلُ و المُعْكِلُ : الذي يَظُنُّ فيُصِيبُ.

و اعْتِكالُ الضَّرَائرِ: اخْتِلاطُ الأُمُورِ.

و عَوْكَلُ كلِّ رَمْلةٍ رأْسُها.

و الاعْتِكالُ ، الاعْتِلاجُ و الاصْطِراعُ، قالَ البَوْلانيُّ:

____________

(1) اللسان و صدره في الصحاح و التهذيب، و انظر الديوان ص 301.

(2) اللسان و الأول في المقاييس 4/100.

(3) انظر في أسماء ولد عوف بن وائل جمهرة ابن حزم ص 198.

(4) القاموس: بالضم، و السياق يقتضي نصبها.

(5) الذي في التكملة «المعكل: المخبط يخبط بها الراعي على غنمه.

(6) نص اللسان على ضبطها بالكسر.

516

1L

و اعْتَكَلا و أَيَّما اعْتِكالِ

و العَوْكَلانِيُّون : بَنُو عبدِ اللَّهِ بنِ موسَى الكاظِمِ بَطْنٌ، كأَنَّهم نَزِلُوا عَوْكَلان قَبِيلة أَو بَلَد. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

عكبل [عكبل‏]:

العَكْبَلُ كجَعْفَر الشَّديدُ. و بلا لامٍ: اسمُ رجُلٍ، كما في اللِّسَانِ، و قد أَهْمَلَه الجماعَةُ.

عكزل [عكزل‏]:

العَكازِيلُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللّسَانِ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: هي‏ براثِنُ الأَسَدِ ، كما في العُبَابَ، و لم يَذْكر لها واحِداً.

علل [علل‏]:

العَلُّ و العَلَلُ ، محرَّكةً: الشَّرْبَةُ الثانيةُ، أَو الشُّرْبُ بَعْدَ الشُّرْبِ تِباعاً ، عَلَلٌ بَعْدَ نَهَلٍ.

عَلَّ بنَفْسِه‏ يَعِلُّ و يَعُلُّ ، مِن حَدَّيْ ضَرَبَ و نَصَرَ، يَتعدَّى و لا يَتعدَّى، يقالُ: عَلَّتِ الإِبِلُ تَعِلُّ و تَعُلُّ إِذا شَرِبَت الشُّرْبةَ الثانية.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: عَلَّ الرَّجُلُ يَعِلُّ من المَرَضِ، و عَلَّ يَعِلُّ و يَعُلُّ من عَلَل الشَّرابِ.

قالَ ابنُ بَرِّي: و قد يُسْتَعْمَل العَلَلُ و النَّهَل في الرَّضاع كما يُسْتَعْمَل في الوِرْد، قالَ ابنُ مُقْبل:

غَزَال خَلاء تَصَدَّى له # فتُرْضِعُه دِرَّةً أَو عِلالاً (1)

و اسْتَعْمَلَهما بعضُ الأَغْفالِ في الدُّعاء و الصَّلاة، فقال:

ثُمَّ انْثَنَى منْ بعد ذا فَصَلَّى # على النَّبِيِّ نَهَلاً و عَلاَّ (2)

و عَلَّه يَعِلُّه و يَعُلُّه ، من حَدَّي ضَرَبَ و نَصَرَ، عَلاًّ و عَلَلاً و أَعَلَّهَ إِعْلالاً : سَقَاه السَّقْيَة الثانِيَة.

قالَ الاصْمَعِيُّ: إذا وَرَدَتِ الإبِلُ الماءَ فالسَّقْيَة الأُوْلَى النَّهَل و الثانِيَةُ العَلَل . 2L و أَعَلُّوا : عَلَّتْ إِبِلُهُم‏ أَي شَرِبَتْ العَلَل .

و هذا طعامٌ قد عُلَّ منه‏ أَي‏ أُكِلَ منه‏ ، عن كراعٍ.

و تَعَلَّلَ بالأَمْرِ أَي‏ تَشاغَلَ، أَو تَعَلَّلَ به تَلَهَّى و تَجَزَّأَ ، كما في الصِّحاحِ، كاعْتَل‏ ، قالَ:

فاسْتَقْبَلَتْ لَيْلَة خِمْسٍ حَنَّان # تَعْتلُّ فيه برَجِيع العِيْدان‏ (3)

أَي أَنَّها تَشاغَلُ بالرَّجِيعِ الذي هو الجِرَّة تُخْرِجها و تَمْضَغُها.

و تَعَلَّلَ بالمرأَةِ: تَلَهَّى‏ بها، و منه سُمِّي العَلُّ للَّذي يَزُورهُنَّ.

و تَعَلَّلَتِ المرأَةُ من نِفاسِها أَي‏ خَرَجَتْ‏ منه و طَهُرت و حَلَّ وَطْؤُها كتَعَالَّتْ‏ ، و تُخَفَّفُ اللاّمُ أَيْضاً.

و عَلَّلَهُ بطَعامٍ و غيرِهِ‏ كالحدِيثِ و نحوِه‏ تَعْلِيلاً : شَغَلَهُ به‏ ، كما تُعَلِّلُ المرأَةُ صَبيَّها بشي‏ءٍ من المَرَقِ و نحوِه ليَجْزأَ به عن اللَّبَن، قالَ جَرِيرٌ:

تُعَلِّل و هي ساغِبَةٌ بَنِيها # بأَنْفاسٍ من الشَّبْمِ القَراحِ‏ (4)

و التَّعِلَّةُ ، بفتحٍ فكَسْرٍ فتَشْدِيدِ لامٍ مَفْتُوحة، و العَلَّةُ ، بالفتحِ، و العُلالَةُ ، بالضمِ: ما يُتَعَلَّلُ به‏ الصَّبيُّ ليَسْكت.

و

16- في حدِيثِ أَبي حَثْمة يَصِف التَّمْرَ : « تَعِلَّة الصَّبيِّ و قِرَى الضَّيْفِ» .

و العُلالَةُ أَيْضاً و العُراكَةُ و الدُّلاكَةُ: ما حُلِبَ بعد الفِيقَةِ الأُوْلَى‏ ، هكذا في النسخِ، و نَصُّ ابنِ الأَعْرَابيِّ: ما حَلَبْتَ قبْل الفِيقَة الأُوْلَى و قَبْل أَنْ تَجْتَمِعَ الفِيقَة الثانِيَةَ، و في الصِّحاحِ: هي الحَلْبةُ بَيْن الحَلْبَتَيْن. و أَيْضاً: بقِيَّةُ اللَّبَنِ‏ في الضَّرْعِ‏ و غيرِهِ مِن‏ بقِيَّةِ السَّيْرِ و جَرْي الفَرَسِ، و يقال لأَوَّل جَرْي الفَرَسَ بُدَاهَة، و للَّذي يكونُ بَعْده: عُلالَة، قالَ الأَعْشَى:

إِلاَّ بُدَاهة أَو عُلا # لَة سابِحٍ نَهْدِ الجُزَارَة (5)

____________

(1) اللسان.

(2) اللسان.

(3) اللسان بدون نسبة.

(4) اللسان.

(5) ديوانه ط بيروت ص 78 برواية:

«إلاّ عُلالة أو بداهة»

و المثبت كرواية اللسان، و انظر التهذيب و المقاييس 4/13.

517

1L و العُلالَةُ أَيْضاً: بقِيَّةُ كلِّ شي‏ءٍ كعُلالَةِ الشاةِ لبَقِيَّةِ لَحْمها، و عُلالَة الشيخِ بقِيَّةَ قُوَّتِه، و كلُّ ذلِكَ مجازٌ.

و العُلالَةُ أَيْضاً: أَنْ تُحْلَبَ الناقةُ أَوَّلَ النَّهارِ و وَسَطَهُ و آخِرَهُ، و الوُسْطَى‏ : هي‏ العُلالَةُ ، و قد يُدْعَى كُلُّهُنَّ عُلالَةً.

و قيلَ: العُلالَةُ اللَّبَنُ بعْدَ حَلْبِ الدِّرَّةِ تُنْزِله الناقةُ، قالَ:

أَحْمِلُ أُمِّي و هِيَ الحَمَّالَه # تُرْضِعُني الدِّرَّةَ و العُلاله

و لا يُجازَى والِدٌ فَعَالَه‏ (1)

و قد عالَّتِ الناقَةُ ، هكذا في النسخِ، و صَوَابُه: و قد عالَلْتُ الناقَةَ، كما هو نَصُّ اللَّحْيانيّ، و الاسمُ‏ العِلاَلُ ككِتابٍ‏ : جَلَبْتها صَباحاً و نِصْفَ النَّهارِ.

قالَ الأَزْهَرِيُّ: العِلالُ الحَلْبُ بَعْدَ الحَلْب قبْل اسْتِيجاب الضَّرْع للحَلْب بكَثْرَةِ اللَّبَنِ، و قالَ بعضُ الأَعْراب:

العَنْزُ تَعْلَمُ أَنِّي لا أُكَرِّمُها # عن العِلالِ و لا عن قِدْرِ أَضْيافي‏ (2)

و العَلُّ : مَنْ يَزُورُ النِّساءَ كَثيراً و يَتَعَلَّلُ بِهِنَّ أَي يَتَلَهَّى.

و أَيْضاً: التَيْسُ الضَّخْمُ العَظيمُ‏ ، عن ابنِ سِيْدَه، قالَ:

و عَلْهَباً من التُّيوس عَلاَّ

و أَيْضا: القُرادُ الضَّخْمُ‏ ، و الجَمْعُ عِلالٌ (3) ، و قيلَ: هو القُرادُ المَهْزول، كما في الصِّحاحِ، و قيلَ: هو الصَّغيرُ الجِسْم‏ منه، فهو ضِدٌّ.

و العَلُّ أَيْضاً: الرَّجلُ‏ الكَبيرُ المُسِنُ‏ الصَّغيرُ الجثَّةِ، كما في الصِّحاحِ، و قيلَ: هو النَّحيفُ‏ الضَّعِيفُ، يُشَبَّه بالقُرادِ فيقَالُ: كأَنَّه عَلٌّ .

و قيلَ: هو الرَّقيقُ‏ ، كذا في النسخِ، و الصَّوابُ: الدَّقيقُ الجِسْمِ المُسِنُّ من كلِّ شي‏ءٍ ، كما في المحْكَمِ، قالَ المُتَنَخَّلُ الهُذَليُّ:

لَيْسَ بِعَلٍّ كبيرٍ لا شَبابَ له # لَكِنْ أُثَيْلَةُ صافي الوَجْهِ مُقْتَبَل‏ (4)

2Lأَي مُسْتَأْنَف الشَّباب.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: العَلُّ مَنْ تَقَبَّضَ جِلْدُهُ مِن مَرَضٍ.

و العَلَّةُ : الضَّرَّةُ، و منه‏ بَنُو العَلاَّتِ ، و هم‏ بَنُو أُمَّهاتٍ شَتَّى من رَجُلٍ واحِدٍ ، سُمِّيَتْ بذلِكَ‏ لأَنَ‏ (5) التي تَزَوَّجَها عَلَى أُولى قد كانَتْ قَبْلَها ناهِلٌ ثم عَلَّ من هذه‏ ، و وَقَعَ في الصِّحاحِ و العُبَابِ: لأَنَّ الذي.

و قالَ ابنُ بَرِّي: و إِنَّما سُمِّيَتْ عَلَّةٌ لأَنَّها تُعَلُّ بعْدَ صاحِبَتِها مِنَ العَلَلِ .

و يقالُ: هُما أَخَوانِ من عَلَّةٍ . و هُما ابْنا عَلَّة ، و هُمْ مِن عَلاَّتٍ ، و هم إِخْوةٌ من عَلَّةٍ و عَلاَّتٍ ، كُلُّ هذا من كَلامِهم.

و نَحْن أَخَوانِ مِنْ عَلَّة ، و هُما أَخَوانِ مِنْ ضَرَّتَيْن، و لم يقُولُوا مِن ضَرَّةٍ.

و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: هم بَنُو عَلَّة و أَوْلادُ عَلَّة ، و أَنْشَدَ:

و هُمْ لمُقِلِّ المالِ و لا دُعَلَّةٍ # و إِنْ كانَ مَحْضاً في العُمومةِ مُخْوِلا (6)

و

16- في الحدِيثِ : «الأَنْبياءُ أَوْلادُ عَلاَّتٍ » .

معْناه أَنَّهم لأُمَّهاتٍ مُخْتلِفة و دِينُهم واحِدٌ، كذا في التَّهْذيبِ. و في النِّهايةِ: أَرَادَ أَنَّ إِيمانَهم واحِدٌ و شَرائِعهم مُخْتلِفَة.

و قالَ ابنُ بَرِّي: يقالُ لبَنِي الضَّرَائرِ بَنُو عَلاَّت ، و لبَنِي الأَمِّ الواحِدَةِ بَنُو أُمٍّ، و يَصيرُ هذا اللَّفظُ يُسْتَعْمل للجَماعَةِ المُتَّفِقِيْن، و أَبْناءُ عَلاَّتٍ يُسْتَعْمَل في الجِماعَةِ المُخْتلِفِيْن.

و العِلَّةُ ، بالكسرِ : معْنًى يَحلُّ بالمَحلِّ فَيَتَغَيَّر به حالُ المَحلِّ، و منه سُمِّي‏ المَرَضُ‏ عِلَّةً لأَنَّ بحلولِهِ يَتَغَيَّرُ الحالُ مِنَ القُوَّةِ إِلى الضَّعْفِ، قالَهُ المَناوِيُّ في التَّوْقيفِ.

عَلَّ الرجُلُ‏ يَعِلُّ ، بالكسرِ، عَلاًّ فهو عَلِيلٌ ، و اعْتَلَّ اعْتِلالاً، و أَعَلَّه اللَّهُ تعالَى‏ أَي أَصابَهُ، بعِلَّةٍ ، فهو مُعَلٌّ و عَلِيلٌ ، و لا تَقُلْ مَعْلُولٌ . و في المُحْكَمِ: و اسْتَعْمَل أَبو إِسحقَ لَفْظَ المَعْلُولِ في المُتَقَارِبِ مِنَ العَرُوضِ فقالَ: و إِذا كانَ بناءُ المُتَقارِبِ على

____________

(1) اللسان.

(2) اللسان و التهذيب و التكملة.

(3) كذا بالأصل و اللسان و في التهذيب: أعلال.

(4) ديوان الهذليين 2/35 و اللسان و المقاييس 4/14.

(5) على هامش القاموس: ذكر الشارح: «أن الذي» في الصحاح و العباب «لأن الذي» و لعله الأوفق بقوله بعده، ثم علّ من هذه، تأمل اهـ.

(6) اللسان بدون نسبة، و نسبه في التهذيب لأوس بن حجر، و هو في ديوانه ط بيروت ص 91.

518

1Lفَعُولن فلا بُدَّ من أَنْ يَبْقَى فيه غَيْر مَعْلُولٍ ، و كذلِكَ اسْتَعْمَله في المُضَارِعِ فقالَ: أُخِّر المُضارِعُ في الدَّائِرةِ الرَّابعَةِ لأَنَّه و إِن كانَ في أَوَّلهِ وَتِدٌ فهو مَعْلُولُ الأَوَّلِ، و ليسَ في أَوَّلِ الدَّائِرَةِ بَيْتٌ مَعْلُولُ الأَوَّل، و أَرَى هذا إِنَّما هو على طَرْحِ الزَّائدِ كأَنَّه جاءَ على عُلَّ و إِن لم يُلْفَظ به و إِلاَّ فلا وَجْه له، و المُتَكَلِّمُونَ يقولونَها (1) و يَسْتَعْملونَها في مِثْلِ هذا كَثِيراً، قالَ: و بالجملَةِ ف لَسْتُ منه عَلَى‏ ثِقَةٍ و لا على‏ ثَلَجِ‏ لأَنَّ المعْرُوفَ إِنَّما هو أَعَلَّه اللَّهُ فهو مُعَلٌّ إِلاَّ أَنْ يكونَ على ما ذَهَبَ إِليه سيْبَوَيْه من قولِهم مَجْنُون و مَسْلُول، من أَنَّه جاءَ على جَنَنْته و سَللته، و إن لم يُسْتَعْملا في الكَلامِ اسْتُغْنِي عنهما بأَفْعَلْت. قالَ: و إِذا قالُوا جُنَّ و سُلَّ فإِنَّما يقُولُون جُعِلَ فيه الجُنُون و السِّلُّ كما قالُوا حُزِنَ و فُسِلَ.

و العِلَّةُ أَيْضا: الحَدَثُ يَشْغَلُ صاحِبَهُ عن وجهِهِ‏ ، كما في الصِّحاحِ و العُبَابِ، و في المحْكَمِ: عن حاجَتِهِ، كأَنَّ تلك العِلَّة صارَتْ شُغْلاً ثانياً مَنَعَه عن شُغْله الأَوَّلِ. و في

16- حدِيثِ عاصِمِ بنِ ثابِتٍ : «ما عِلَّتي و أَنَا جَلْدٌ نَابلٌ؟» .

أَي ما عُذْرِي في تَرْكِ الجهادِ و مَعي أُهْبة القِتالِ، فوضَعَ العِلَّةَ مَوْضِع العُذْرِ، و منه‏ المَثَلُ: لا تَعْدَمُ خَرْقاءُ عِلَّةً ، يقالُ‏ : هذا لكلِّ مُعْتَذِرٍ مُقْتَدِرٍ ، أَي لِكلِّ من يَعْتَلُّ و يَعْتذرُ و هو يَقْدِرُ.

و قد اعْتَلَّ الرجُلُ عِلَّةً صعْبَةً، و هذه عِلَّتُهُ أَي‏ سَبَبُه‏ (2) .

و في المحْكَمِ: و هذا عِلَّةٌ لهذا، أَي سَبَبٌ له. و

17- في حدِيثِ عائِشَةَ : «فكانَ عبدُ الرَّحْمََن يَضْرِب رِجْلِي بِعِلَّة الرَّاحِلَة» .

أَي بسَبَبِها، يُظْهِر أَنَّه يَضْرِب جَنْب البَعيرِ برِجْلِهِ و إنَّما يَضْرِبُ رِجْلِي.

و عِلَّةُ بنُ غَنْمٍ‏ بنِ سَعْدِ بنِ زيْدٍ بَطْنٌ‏ في قُضاعَةَ أَحدُ رِجَالات العَرَبِ.

و قولُهُم على عِلاَّتِه‏ ، بالكسرِ، أَي على كلِّ حالٍ‏ ، قالَ زُهيرُ:

إِنَّ البَخِيلَ مَلُومٌ حيثُ كانَ و لَ # كِنَّ الجَوَادَ على عِلاَّتِه هَرِمُ‏ (3)

2L

قد بَلَوْناه على عِلاَّتِه # و على المَيْسُورِ منه و الضُّمُرْ (4)

و المُعَلِّلُ ، كمُحَدِّثٍ: دافِعُ جابِي الخَراجِ بالعِلَلِ ، كما في المحْكَمِ. و أَيْضاً: من يَسْقِي مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ ، كما في الصِّحاحِ، و أَيْضاً: مَنْ يَجْنِي الثَّمَر مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ ، كما في الصِّحاحِ.

و مُعَلِّلٌ : يومٌ من أَيامِ العَجوزِ السَّبْعة التي تكونُ في آخِر الشِّتاءِ لأَنَّه يُعَلِّل الناسَ بشي‏ءٍ من تَخْفِيفِ البَرْد، و هي:

صِنٌّ و صِنَّبْرٌ و وَبْرٌ و مُعَلِّلٌ و مُطْفى‏ءُ الجَمْر و آمِرٌ و مُؤْتَمِر، و قيلَ: إنّما هو مُحَلّل و قد تقدَّمَ ذلِكَ مِرَاراً.

و عَلَّ ، هذا هو الأصْل‏ و يُزادُ في أَوْلِها لامٌ‏ تَوْكيداً، هكذا قالَهُ بعضُ النَّحويِّيْن، و أَمَّا سِيْبَوَيْه فجَعَلَهما حَرْفاً واحِداً غَيْر مَزِيدٍ: كَلِمَةُ طَمَعٍ و إِشْفاقٍ‏ ، و معْناها التَّوَقُّع لمرجوٍّ أَو مَخُوف، و هو حَرْفٌ مِثْل إنَّ و لَيْتَ و كأَنَّ و لكِنَّ إلاَّ أَنَّها تَعْمَل عَمَلَ الفِعْل لشبههنَّ له فتَنْصِب الاسمَ و تَرْفَع الخَبَر كما تَعْمَل كانَ و أَخَواتُها من الأَفْعالِ، و بعضُهم يخفِضُ ما بعْدَها فيقولُ: لَعَلَّ زيدٍ قائمٌ، و عَلَّ زيدٍ قائمٌ، سَمِعَه أَبو زَيْدٍ من بَنِي عُقَيْل، و فيه لُغاتٌ تُذْكَرُ في «ل ع ل» قَرِيباً.

و اليَعْلُولُ : الغَديرُ الأَبيضُ المُطَّرِّدُ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ عن الأَصْمَعِيّ.

و قالَ السُّهَيْليُّ في الرَّوضِ: اليَعالِيلُ الغدْرَان، واحِدُها يَعْلُول لأَنَّه يعلُّ الأَرْضَ بمائِهِ.

و اليَعالِيلُ : الحَبابُ‏ ، أَي حَبابُ الماءِ واحِدُه يَعْلُول ، كما في المحْكَمِ.

و يقالُ: اليَعالِيلُ نُفَّاخاتٌ‏ تكونُ فَوْقَ‏ الماءِ ، كما في الصِّحاحِ، زادَ غيرُه، من وَقْع المَطَرِ، و أَنْشَدَ الصَّاغانيُّ لكَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ، رَضِيَ اللََّهُ تعالَى عنه:

تنفي الرياحُ القذى عنه و أَفْرَطَهُ # مِنْ صَوْبِ ساريةٍ بيضٌ يَعالِيل (5)

و يُرْوَى: تَجْلُو. و رَوَى الأَصْمَعِيُّ: مِنْ نَوءِ ساريةٍ.

____________

(1) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: يستعملونها.

(2) على هامش القاموس: هذا بناء منه على ترادف العلّة و السبب اهـ، قرافي.

(3) ديوانه ط بيروت ص 91 و اللسان و الصحاح.

(4) من قصيدة مفضلية للمرار بن منقذ العدوي رقم 16 بيت رقم 17 و فيه و على التيسير منه.

(5) من قصيدته بانت سعاد، و عجزه في اللسان.

519

1Lقالَ البَغْدادِيُّ في شرْحِه على قَصيدَةِ كَعْبٍ بعْدَ نَقْلِه هذا القَوْل: فعلى هذا يكونُ على حَذْفِ مُضافٍ أَي بيضٌ ذات يَعالِيل .

و اليَعْلُولُ : السَّحابُ‏ ، و نَصُّ السَّهيليّ في الرَّوضِ:

اليَعالِيلُ السَّحابُ، و زَادَ ابنُ سِيْدَه: المُطَّرِدُ و قالَ غيرُه السّحابُ‏ الأَبيضُ. و قالَ نَفْطَوَيْه في شرْحِ البَيْتِ: بيضٌ يَعالِيل يعْنِي سَحائِب بِيض و لم يَزِد على هذا.

قالَ أَبو العبَّاسِ الأحْولِ في شرْحِ القَصيدَةِ: اليَعالِيلُ سَحابٌ بِيضٌ لم يَعْرِف لها أَبو عُبَيْدَة واحِداً، و قد قالَ بعضُ الأعْرَابِ: واحِدُها يَعْلُول .

و قالَ الشارِحُ البَغْدادِيُّ: و بيضٌ فاعِلُ أَفْرَطه و وَصْفها بالبَياضِ لتكون أَكْثَر مَاء، يقالُ: بَيَّضْت الإِناءَ إذا مَلَأْته من الماءِ.

و قالَ الجوْهَرِيُّ: اليَعالِيلُ سَحائِبُ بعضُها فَوْقَ بعضٍ، الواحِدُ يَعْلُول ، و أَنْشَدَ للكُمَيْت:

كأَنَّ جُمَاناً واهِيَ السِّلْكِ فَوْقَه # كما انهلَّ مِنْ بِيضٍ يَعالِيلَ تَسْكُب‏ (1)

أَو القِطْعَةُ البَيْضاءُ منه‏ أَي من السَّحابِ، كما في المُحْكَم.

و قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: اليَعْلُولُ المَطَر بعدَ المَطَرِ ، و الجَمْعُ اليَعالِيلُ .

و اليَعْلُولُ ، من الصِّبْغِ. ما عُلَّ مَرَّةً بعدَ أُخْرَى‏ ، يقالُ:

صِبْغٌ يَعْلُولٌ ، كما في العُبابِ.

و قالَ عبدُ اللَّطِيف البَغْدادِيّ: ثوْبٌ يَعْلولٌ إذا صُبغَ و أُعِيْد مَرَّةً أُخْرَى.

و البعيرُ ذو السَّنامَيْنِ‏ : يَعْلُولٌ و قِرْعَوْسٌ و عُصْفُوريٌّ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

و العُلْعُلُ ، كهُدْهُدٍ ، و عليه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و زَادَ كراعٌ: مِثْل‏ فَدْفَدٍ ، و نَقَلَه ابنُ فارِسَ أَيْضاً: اسمُ‏ الذَّكَرِ (2)

جَمِيعاً أَو هو إذا أَنْعَظ. 2Lقالَ ابنُ خَالَوَيْه: العُلْعُل الجُرْذَان إذا أَنْعَظ. أَو ما إذا أَنْعَظ لم يَشْتَدَّ. و أَيْضاً: القُنْبَرُ الذَّكَرُ كالعَلْعالِ ، و وَقَعَ في بعضِ نسخِ الصِّحاحِ: العَلْعَلُ الذَّكَرُ من القَنَافِذِ، و عنه نَقَلَ صاحِبُ اللّسانِ، و الصَّحيحُ مِن القَنَابِرِ كما في نسْخَتِنا بخطِّ ياقوت.

و أَيْضاً: الرَّهابَةُ التي تُشْرِفُ على البَطْنِ من العَظْمِ كأَنَّه لسانٌ‏ ، كما في الصِّحاحِ.

و قيلَ: هو رأسُ الرَّهابَةِ من الفَرَسِ.

و قيلَ: طوَفُ الضلعِ الذي يُشْرِف على الرَّهابَةِ و هي طَرَفُ المَعِدة، و الجَمْعُ عُلُلٌ و عُلٌّ و عِلٌّ ، و فَتَحَ ابنُ فارِسَ عَيْن الأَخِيْرتين.

و العُلْعُولُ ، كسُرْ سورٍ: الشَّرُّ الدَائمُ: و الاضْطِرابُ و القِتالُ‏ ، عن الفرَّاءِ، يقالُ: إنَّه لفي عُلعُولِ شَرٍّ و زُلْزُولِ شَرٍّ أَي في قِتالٍ و اضْطرابٍ، قالَ أَبو حِزَامٍ العُكْلِيُّ:

أَيُّها النَّأْنَاء المُسَافِهُ في العُلْ # ـعُولِ إن لاَغَفَ الوَرَى الجُعْسُوسَا (3)

و تَعِلَّةٌ اسمُ‏ رجُلٍ: قالَ:

ألْبانُ إِبْلِ تَعِلَّةَ بنِ مُسافِرٍ # ما دامَ يَمْلِكُها عَلَيَّ حَرَامُ‏ (4)

و عَلْ‏عَلْ : زَجْرٌ للغَنَمِ‏ ، عن يَعْقوب. زَادَ في العُبَابِ:

و الإِبِلِ.

و قالَ أَبو عَمْرٍو: العَليلَةُ : المرأةُ المُطَيَّبَةُ طيباً بعدَ طِيبٍ‏ ، قالَ: و هو مِنْ قَوْلِ الفَرَزْدق:

و لا تُبْعِدِيني من جَنَاكِ المُعَلَّل (5)

فيمَنْ رَوَاه بالفتحِ، أَي المُطَيَّب مَرَّةً بعدَ أُخْرَى.

و العِلِّيّة ، بكسرتينِ‏ و اللامُ و الياءُ مُشَدَّدَتان‏ و تُضَمُّ العينُ‏ أَي مع كسرِ اللاّم المُشَدّدة: الغُرْفةُ، ج العَلاَلِيُّ .

____________

(1) اللسان و الصحاح.

(2) في القاموس بالرفع، و سياق الشارح اقتضى الجر.

(3) التكملة.

(4) اللسان بدون نسبة.

(5) في اللسان بدون نسبة، و في التهذيب و نسبه لامرى‏ء القيس، و البيت بتمامة في التكملة منسوباً لامرى‏ء القيس، و البيت من معلقته، ديوانه ط بيروت ص 35 و صدره:

فقلت لها سيري و أرخي زمامه‏

و قد نسبه الشارح إلى الفرزدق خطأ.

520

1L و يقالُ: هو من عِلِّيَّةِ قومِهِ و عُلِّيَّتِهم بالكسرِ و الضمِ، و عِلْيَتِهم بالكسرِ مُخَفَّفَةْ، و عِلِّيِّهم و عُلّيِّهِم ، بالكسر و الضمِ و تَشْديدِ اللاَّمَيْن و حَذْف التاءِ، يَصِفُه بالعُلُوِّ و الرِّفْعَةِ و قَوْلُه تعالَى: كَلاََّ إِنَّ كِتََابَ اَلْأَبْرََارِ لَفِي عِلِّيِّينَ‏ (1) قيلَ: الواحِدُ عِلِّيٌّ ، كسِكِّينٍ.

و عِلِّيَّةٌ بزيادَةِ الهاءِ، و عُلِّيَّةٌ ، بضمِ العَيْن، قيلَ: هو مَكانٌ في السَّماءِ السَّابعَةِ تَصْعدُ إليه أَرْواحُ المؤْمِنين، و قيلَ: هو اسمُ أَشْرف الجِنَانِ، كما أَنَّ سِجِّين اسمُ شَرِّ مَواضِع النِّيْرانِ، و قيلَ: بل ذلِكَ على الحَقِيقَةِ اسمُ سُكَّانِها، و هذا أَقْرَب في العَرَبيَّةِ إذ كانَ هذا الجَمْع يَخْتصُّ بالنَّاطِقين، أَو جَمْعٌ بِلا واحِدٍ و سيُعادُ في المُعْتَلِّ أَيْضاً.

و العَلْعَلانُ : شَجَرٌ كبيرٌ وَرَقه مِثْل وَرَقِ القرم.

و تَعَلْعَلَ : اضْطَرَبَ و اسْتَرْخَى.

و عَلَلانُ ، محرَّكةً: ماءٌ بِحِسْمَى.

و عَلْعَالٌ : جَبَلٌ بالشامِ‏ (2) ، كما في العُبَابِ.

و امرأَةٌ عَلاَّنَةٌ : جاهِلَةٌ و هو عَلاَّن . قالَ أَبُو سَعيدٍ: يقالُ:

أَنَّا عَلاَّن بأَرْضِ كذا و كذا، أَي جاهِلٌ، و امرأَةٌ عَلاَّنة أَي جاهِلَةٌ، قالَ: و هي لُغَةٌ معْرُوفَةٌ.

قالَ الأَزْهَرِيُّ: لا أَعْرِف هذا الحَرْفَ و لا أَدْرِي مَنْ رَوَاه عن أَبي سَعِيدٍ.

و عُلَيْلٌ ، كزُبَيْرٍ: اسمٌ‏ منهم: والِدُ القطبِ أَبي الحَسَنِ عليّ المَدْفُون بساحِلِ أَرْسوف، و يقالُ فيه عُلَيْم بالمِيمِ أَيْضاً.

و الحَسَنُ بنُ عُلَيْلٍ الفنري‏ (3) الاخْبَارِيّ عن أَبي نَصْر التمَّار و ابنُ أَخِيه أَحْمدُ بنُ يزيدِ بنِ عُلَيْلٍ من شيوخِ ابن خزيمَةَ و وَلَده عُلَيْل بنُ أَحْمدَ رَوَى عن حَرْمَلَةَ و غيرِه‏ (4) .

و عَلَّ الضارِبُ المَضْروبَ‏ إذا تابَعَ عليه الضَّرْبَ‏ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و هو مجازٌ، و منه

17- حدِيثُ عطاء أَو النخعيّ [في‏] (5) 2L «رجُلٍ ضَرَبَ بالعَصَا رجُلاً فقَتَله قالَ: إذا عَلَّه ضَرْباً ففيهِ القَوَدُ» .

أَي إذا تابَعَ عليه الضربَ، مِنْ عَلَلِ الشُّرْبِ.

و في المَثَلِ: عَرَضَ عليَّ سَوْمَ عالَّةٍ إذا عَرَضَ عليك الطَّعامَ و أَنْت مُسْتَغْنٍ عنه، بمعْنَى قَوْلِ العامَّةِ: عَرْضٌ سابِرِيٌ‏ أَي لم يُبالِغْ لأنَّ العالَّةَ لا يُعْرَضُ عليها الشُّرْبُ‏ عَرْضاً مُبالَغاً فيه كالعَرْض على الناهِلَة ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.

و أَعْلَلْتُ الإِبِلَ‏ إذا أَصْدَرْتُها قَبْلَ رَيِّها ، كذا نَصّ الصِّحاحِ.

و رَوَى أَبو عُبَيْدٍ عن الأَصْمَعِيِّ: أَعْلَلْت الإِبِلَ فهي عالَّةٌ إذا أَصْدَرْتَها و لم ترْوِها، أَو هي بالغينِ. و نَسَبَه الجوْهَرِيُّ إلى بعض أَئمَّةِ الاشْتِقاقِ قالَ: و كأَنَّه من الغُلَّة و هو العَطَشُ: قالَ: و الأَوَّل هو المَسموعُ.

و رَوَى الأَزْهَرِيُّ عن نُصَيرٍ الرَّازِيّ قالَ: صَدَرَتِ الإِبِلُ غالَّة و غَوَالَّ، و قد أَغْلَلْتها من الغُّلَّة و الغَليل و هو حَرارَةُ العَطَشِ، و أَمَّا أَغْلَلْتها، لأنَّ معْناها أَن تَسْقِيه‏ (6) الشَّرْبةَ الثانيةَ ثم تُصْدِرَها رِوَاء، و إذا عَلَّتْ فقد رَوِيَتْ.

و اعْتَلَّهُ اعْتِلالاً : اعْتاقَه عن أَمْرٍ أَو اعْتَلَّه إذا تَجَنَّى عليه. *و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

عَلَلْت الإِبِلَ مِثْل أَعْلَلْت نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.

و إِبِلٌ عَلَّى (7) : عَوَالٌّ ، حَكَاه ابنُ الأَعْرَابِيِّ، و أَنْشَدَ لِعَاهَانَ بنِ كَعْب:

تَبُكُّ الحَوْضَ عَلاَّها و نَهْلاً # و دُون ذِيادِها عَطَنٌ مُنِيم‏ (8)

تَسْكُن إليه فَيُنيمُها، و رَوَاه ابنُ جنِّي: عَلاَّها و نَهْلاً، أَرَادَ و نَهْلاها فحَذَف و اكْتَفَى بإِضافَةِ عَلاَّها عن إِضافَةِ نَهْلاها.

و

1- في حدِيثِ عليٍّ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه : «من جَزِيل عَطائِك المَعْلول » .

يُريدُ أَنَّ عطاءَ اللََّه مضَاعَفٌ يَعُلُّ به عبادَه مَرَّةً بعدَ أُخْرَى، و منه قَوْلُ كَعْب:

____________

(1) المطففين الآية 19.

(2) زاد ياقوت: مشرف على البثنية بين الغور و جبال الشراة.

(3) في التبصير 3/965 العَنَزي.

(4) الذي في التبصير 3/966: أعليل بن أحمد بن يزيد بن عليل بن حبيش بن سعد العنزي، روي عن حرملة و غيره.

(5) زيادة للإيضاح، عن اللسان.

(6) اللسان: تسقيها، و هي ظاهرة.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و إبل عَلَّى أَي كسكرى اهـ» .

(8) اللسان.

521

1L

كأَنَّه مُنْهَلٌ بالرَّاح مَعْلُول (1)

و العَلَلُ ، محرَّكةً، من الطَّعامِ: ما أُكِلَ منه، عن كراعٍ.

و العَلُولُ ، كصَبُورٍ: ما يُعَلَّل به المريضُ من الطَّعامِ الخَفِيفِ، و الجَمْعُ عُلُلٌ بضمَّتَيْن.

و تَعَالَلْت نَفْسِي و تَلوَّمْتها بمعْنًى.

و تَعالَلْت الناقَةَ إذا اسْتَخْرَجْت ما عنْدَها من السَّيْر، قالَ:

و قد تَعالَلْتُ ذَمِيل العَنْسِ # بالسَّوْطِ في ديمومةٍ كالتُّرْس‏ (2)

و المُعَلِّلُ ، كمُحَدِّثٍ: الذي يُعَلِّلُ مُتَرَشِّفَه بالرِّيقِ، و به فسِّرَ أَيْضاً قَوْلُ الفَرَزْدق‏ (3) : من جَنَاكِ المُعَلِّل ، فيمَنْ رَوَاه بالكسرِ.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: المُعَلِّل المُعِيْن بالبِرِّ بعدَ البرِّ.

و حُروفُ العِلَّةِ و الاعْتِلالِ : الأَلفُ و الواوُ و الياءُ، سُمِّيَت بذلِكَ لِلِيْنها و مَوْتِها.

و العَلُّ : الذي لا خَيْر عنْدَه، قالَ الشَّنْفَرى‏ََ:

و لَسْت بعَلَّ شَرّه دُوْن خَيْره # أَلفَّ إذا ما رُعْتَه اهْتَاجَ أَعْزلُ‏ (4)

و اليَعْلُولُ : الأَفْيلُ من الإِبِلِ، كما في العُبابِ.

و قالَ أَبو السَّمْحِ الطائيُّ: اليَعالِيلُ الجِبالُ المُرْتفعَة، نَقَلَه أَبو العَبَّاسِ الأَحْول في شرْحِ الكعْبية، زَادَ السَّهيليُّ:

يَنْحدرُ الماءُ مِن أَعْلاها.

و قالَ أَبو عَمْرٍو: اليَعَالِيلُ التي شربت مَرَّةً بعْدَ أُخْرَى، لا واحِدِ لها.

و قالَ غيرُه: هي التي تهمى مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ واحِدُها يَعْلُول و هو يَفْعُول. 2Lو قيلَ: اليَعالِيلُ : المُفْرطةُ في البَياضِ.

و هو يَتَعالُّ ناقَتَه يحلُبُ عُلالَتها، و الصَّبيُّ، يَتَعالُّ ثدْي أُمِّه.

و يقالُ في المَجْهولِ: هو فلانُ ابنُ عَلاّن .

و الشمس محمدُ بنُ أَحْمد بنِ عَلاَّن البكْريُّ المَكِّيُّ سَمِعَ منه شيوخُ مشايخِنا.

و عَلُّ بنُ شَرحبيل بَطْنٌ من قُضاعَةَ.

و عُلالَةُ ، كثُمَامَةَ: جَدُّ أَحْمد بنِ نَصْر بنِ عليِّ بنِ نَصْر الطّحَّان البَغْدادِيُّ ثِقَة عن أَبي بكرِ بنِ سليم النَّجَّار (5) .

و عَلاَّنُ: لَقَبُ جماعَةٍ من المُحدِّثِين منهم: عليُّ بنُ عبدِ الرِّحمََن بنِ محمدِ بنِ المُغِيْرة المَخْزوميُّ البصْرِيُّ، و عَلاَّنُ أَبو الحَسَنِ بنِ عبدِ الصَّمدِ الطيالِسِيُّ البَغْدادِيُّ، و علاّنُ بنُ أَحْمدَ بنِ سُلَيْمََن المِصْريُّ المعدل، و علاَّنُ بنُ إبْراهيمَ بنِ عبدِ اللَّهِ البَغْدَادِيُّ و غيرُهم.

و أَبو سَعْدٍ محمدُ بنُ الحُسَيْن بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ أَبي علانة، مُحدِّثٌ بَغْدادِيٌّ.

عمل [عمل‏]:

العَمَلُ ، محرَّكةً: المِهْنَةُ، و أَيْضاً: الفِعْلُ ج أَعْمالٌ ، و زَعَمَ بعضٌ من أَئمَّةِ اللُّغةِ و الأُصُول أَنَّ العَمَلَ أَخَصّ من الفِعْل لأنَّه فِعْلٌ بنَوْعِ مَشَقة، قالُوا و لذا لا يُنْسَب إلى اللَّهِ تعالَى.

و قالَ الرَّاغِبُ: العَمَلُ كلُّ فعْلٍ يَصْدر مِن الحَيَوان بقَصْدِه، فهو أَخَصّ من الفِعْل لأنَّ الفِعْلَ قد يُنْسَب إلى الحَيَوانات التي يَقَعُ منها فِعْلٌ بغيرِ قَصْدٍ، و قد يُنْسَب إلى الجَمَادَات، و العَمَلُ قلمَّا يُنْسَب إلى ذلِكَ و لم يُسْتَعْمل في الحَيَوانات إلاَّ في قَوْلِهم الإبِل‏ (6) و البَقَر العَوامِل .

و قالَ شيْخُنا: العَمَلُ حركةُ البَدَن بكُلِّه أَو بعضِه، و رُبَّما أُطْلِق على حَرَكةِ النَّفسِ، فهو إحْداثُ أَمْرٍ قَوْلاً كانَ أَو فِعْلاً بالجارِحَةِ أَو القَلْبِ، لكنَّ الأَسْبَق للفَهْمِ اخْتِصاصَه بالجارِحَةِ، و خَصَّه البعضُ بمَا لا يكونُ قَوْلاً و نُوقِش بأنَّ تَخْصِيص الفِعْل به أَوْلى من حيثُ اسْتِعْمالِهما مُتَقابِلَيْن فيقالُ الأَقوالُ و الأَفعالُ، و قيلَ: القَوْلُ لا يُسَمَّى عَمَلاً عُرْفاً، يُعْطَف عليه، فمن حَلَفَ لا يَعْملُ فقالَ لم يَحْنَث، و قيلَ:

____________

(1) من قصيدته بانت سعاد، بيت رقم 3، و صدره:

تجلو عوارض ذي ظلمٍ إذا ابتسمت.

(2) في المقاييس 4/13 و نسب الرجز لمنظور بن مرثد، و بحاشيته «الرجز لدكين أو لأبي محمد الفقعسي» و الأول في اللسان و الأساس و الصحاح.

(3) تقدم أن البيت ليس للفرزدق إنما هو من معلقة امرى‏ء القيس، انظر ما لاحظناه قريباً.

(4) من لامية العرب، مختار الشعر الجاهلي 2/600 بيت رقم 18، و الضبط عنه.

(5) في التبصير 3/963 «النّجّاد» .

(6) لفظة «الإبل» ليست في المفردات.

522

1Lالتَّحْقِيق أنه لا يَدْخُل في العَمَلِ و الفِعْل إلاَّ مجازاً.

عَمِلَ كَفَرِحَ‏ عَمَلاً و أَعْمَلَهُ و اسْتَعْمَلَهُ غَيْرُهُ‏ و قيل:

اسْتَعمَلَه : طَلَبَ إِلَيْهِ العَمَلَ و اعْتَمَلَ : اضْطَّرَبَ في العَمَلِ .

و قيلَ: عَمِلَ لِغَيْرِهِ و اعْتَمَلَ : عَمِلَ بنَفْسِه. و نَصّ التَّهْذِيب: لنَفْسِه، أَنْشَدَ سِيْبَوَيْه:

إنَّ الكَرِيمَ و أَبِيكَ يَعْتَمِلْ # إنْ لم يَجِدْ يوماً على مَنْ يتَّكِل

فيَكْتَسِي مِنْ بَعْدِها و يكْتحِلْ‏ (1)

قالَ الأَزْهَرِيُّ: هذا كما يقالُ اخْتَدَم إذا خَدَمَ نَفْسَه، و اقْتَرَأَ إذا قَرَأَ السلامَ على نَفْسِه.

و

14- في حدِيثِ خَيْبر : «دَفَع إليهم أَرْضَهُم على أَنْ يَعْتَمِلُوها من أَمْوالِهم» .

قالَ ابنُ الأَثيرِ: الاعْتِمَال افْتِعَالٌ مِنَ العَمَلِ أَي أَنَّهم يَقُومون بمَا تحتاجُ إليه من عِمَارةٍ و زِرَاعةٍ و تَلْقِيح و حِراسةٍ و نَحْو ذلِكَ.

و أَعْمَلَ فلانٌ ذِهْنَه في كذا و كذا إذا دَبَّرَه بفَهْمِه.

و أَعْمَلَ رَأْيَهُ و آلَتَهُ‏ و لِسانَهُ‏ و اسْتَعْمَلَهُ : عَمِلَ به‏ فهو مُسْتَعْمِل .

قالَ الأَزْهَرِيُّ: عَمِلَ فلانٌ العَمَلَ يَعْمَلَهُ عَمَلاً، فهو عامِلٌ ، قالَ: و لم يَجِى‏ء فَعِلْتُ أَفْعَلُ فَعَلاً متعدِّياً إلاَّ في هذا الحَرْف، و في قوْلِهم: هَبِلَتْه أُمُّه هَبَلاً، و إلاَّ فسائِرُ الكَلامِ يجِى‏ءُ على فَعْلٍ سَاكِن العَيْن كقَوْلِك: سَرِطْتُ اللُّقْمَة سَرْطاً، و بَلِعْته بَلْعاً و ما أَشْبَهه.

و رجُلٌ عَمِلٌ و عَمُولٌ ، ككتِفٍ و صَبُورٍ : أَي‏ ذو عَمَلٍ ، حَكَاه سِيْبَوَيْه في معْنَى عمل . و قالُوا في رجُل عَمُول أَي كَسُوب، و أَنْشَدَ سِيْبَوَيْه لساعدَةَ بن جُؤَيَّة:

حَتى شَآها كَليلٌ مَوْهِناً عَمِلٌ # باتت طِراباً و بات اللَّيْلَ لم يَنَمِ‏ (2)

نصَبَ سِيْبَوَيْه مَوْهِناً بعَمِل (3) ، و دَفَعَه غيرُه من النَّحويِّين‏2Lو قالَ: إنَّما هو ظَرْف، شَآها أَي أَعْجَبها كَلِيل بَرْق صَفِيفٍ مَوْهِناً بعْدَ هدءٍ مِنَ اللّيْلِ باتت طِراباً، يعْنِي البَقَر، و باتَ اللّيَلَ لم يَنَمِ يعْنِي البَرْق.

و قالَ القطاميُّ:

فقد يهونُ على المستنجح العملُ

و هو الدَّؤُوبُ في العَمَلِ .

أَو رجُلُ عَمُولٌ و عَمِلٌ : مَطْبوعٌ عليه‏ ، أَي على العَمَلِ .

و العَمِلَةُ ، بكسرِ المِيمِ: العَمِلُ ، إذا أدْخَلُوا الهاءَ كَسَرُوا المِيْم. قالَت امرَأَةٌ مِن العَرَبِ: ما كَانَ لي عَمِلَةٌ إلاَّ فسادُكم، أَي ما كانَ لي عَمَلٌ .

و العَمِلَةُ : ما عُمِلَ كالعِمْلَةِ بالكسرِ. و العِمْلَةُ أَيْضاً ، أَي بالكسرِ، هَيْئَةُ العَمَلِ و حالَتُه يقالُ: رجُلٌ خَبِيثُ العِمْلَة إذا كانَ خَبِيثَ الكَسْبِ.

و العِمْلَةُ : باطِنَةُ الرَّجُلِ في الشَّرِّ خاصَّةً.

و العِمْلَةُ : أَجْرُ العَمَلِ كالعُمْلَةِ بالضَّمِّ و العِمالَةُ مُثَلَّثَةً ، الكَسْر عن اللّحْيانيّ. و قالَ الأَزْهَرِيُّ: العُمالَةُ ، بالضمِ:

رِزْقُ العامِلِ الذي جُعِلَ له على ما قُلِّد من العَمَلِ .

و عَمَّلَهُ تَعْمِيلاً: أَعْطاهُ إيَّاها ، و منه

14- الحدِيثُ : « عَمِلَتْ على عَهْدِ رَسُول اللََّه، صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ و آله و سلّم، فعَمَّلَنِي » .

أَي أَعْطاني عُمالَتِي .

و العَمَلَةُ ، محرَّكةً: العامِلونُ بأَيْديهِم‏ ضُرُوباً مِن العَمَلِ في طِينٍ أَو حَفْرٍ أَو غَيْرِه.

و بنُو العَمَلِ : المُشاةُ على أَرْجُلِهم مِن المُسافِرِيْن، و أَنْشَدَ الأصْمَعِيُّ لبعضِ الأعْرابِ يَصِفُ حاجّاً:

يَحُثُ بَكْراً كُلَّما نُصَّ ذَمَلْ # قَدِ احْتَذَى مِنَ الدِّمَاءِ و انْتَعَلْ

و نَقِبَ الأشْعَرُ منه و الأَظَلْ # حتّى أَتَى ظِلَّ الأَرَاكِ فاعْتَزَلْ*

و ذَكَرَ اللَّه و صَلَّى و نَزَلْ # بِمَنْزِلٍ يَنْزِلُهُ بَنُو عَمَلْ

لا ضَفَفٌ يَشْغلُه و لا ثَقَلْ‏ (4)

____________

(1) اللسان و الأول و الثاني في الصحاح و المقاييس 4/145.

(2) ديوان الهذليين 1/198 و اللسان.

(3) كتب مصحح اللسان بحاشيته هنا «هي عبارة المحكم، و في المغني:

و ردّ على سيبويه في استدلاله على إعمال فعيل بقوله: حتى شآها كليلٍ.

(4) التكملة ما عدا السابع، و الخامس و السادس و السابع في اللسان و التهذيب و الأساس. قال الأَزهريُّ: نزل: أقام بمنىً.

523

1L و عامَلَهُ مُعَامَلَةً : سامَهُ بِعَمَلٍ .

و قالَ أَبو زَيْدٍ: عَمِل به العِمِلِّينَ ، بكَسْرَتَيْنِ مُشَدَّدَةَ اللامِ أَو كغِسْلينٍ‏ ، و هذه عن ابنِ الأعْرَابِيِّ، أَو كبُرَحينَ‏ ، و مُقْتَضَاه أَنْ يكونَ بضمٍ ففتحٍ فكسرٍ، و الذي رَوَاه ابنُ سِيْدَه عن ثَعْلب: بكسرِ العَيْن و فتحِ المِيمِ و تَخْفِيفِها: أَي بالَغَ‏ (1) في أَذَاه و اسْتَقْصَى في شتْمِه.

و اليَعْمَلَةُ ، بفتحِ المِيمِ، مِنَ الإبِلِ: الناقةُ النَّجيبةُ المُعْتَمِلَةُ المَطْبوعةُ على العَمَلِ ، و لا يقالُ ذلِكَ إلاَّ للأُنْثَى، هذا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ.

و قال كراعٌ: اليَعْمَلُ الناقَةُ السَّريعةُ اشْتُقّ لها اسمٌ من العَمَلِ ، و الجَمْعُ يَعْمَلاتٌ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للرَّاجزِ:

يا زَيْدُ زَيْدَ اليَعْمَلاتِ الذُّبَّل # تَطَاوَلَ اللَّيْلُ عليكَ فانْزِل‏ (2)

و نُقِلَ عن بعضِهم: الجَمَلُ يَعْمَلُ و هو النَّجِيبُ، حَكَاه أَبو عليٍّ، و أَنْشَدَ غيرُه:

إذ لا أَزَال على أَقْتادِ ناجِيَةٍ # صَهْباءَ يَعْمَلَة أَو يَعْمَل جَمَل‏

أَرادَ: أَو جَمَلٌ يَعْمَل ، و لا يُوصَفُ بهما إنّما هما اسْمانِ. و في المُحْكمِ: اليَعْمَلُ عنْد سِيْبَوَيْه اسمٌ لأنَّه لا يقالُ جَمَلٌ يَعْمَلٌ و لا ناقَةٌ يَعْمَلَةٌ ، إنّما يقالُ يَعْمَلٌ و يَعْملةٌ ، فيُعْلَم بهما البَعيرُ و الناقَةُ، و لذلِكَ قالَ: لا نَعْلَم يَفْعَلاً جَاءَ وَصْفاً، و قالَ في بابِ ما لا يَنْصرف: إنْ سَمَّيته بيعَملٍ جَمْع يَعْمَلَة فحَجِّرْ بلفظِ الجَمْعِ أَنْ يكونَ صِفَة للواحِهد المُذَكَّر، و بعضُهم يَرُدُّ هذا و يَجْعَل اليَعْمَلَ وَصْفاً.

و ناقَةٌ عَمِلَةٌ ، كفَرِحَةٍ: بَيِّنَةُ العَمالَة فارِهةَ مِثْل اليَعْمَلَةِ ، و قَد عَمِلَتْ ، كفَرِحَ‏ ، قالَ القَطامِيُّ:

نِعْمَ الفَتَى عَمِلَتْ إليه مَطِيَّتي # لا تَشْتَكِي جَهْدَ السِّفار كِلانا (3)

2L و عَمِلَ البَرْقُ أَيْضاً ، أَي كفَرِحَ، دامَ فهو عَمِلٌ ، ككتِفٍ، و شاهِدُه قَوْلُ ساعِدَةَ بن جُؤَيَّة المَاضِي ذِكْره.

و العامِلُ في العربيَّةِ: ما عَمِلَ عَمَلاً ما فرفَعَ أَو نَصَبَ أَو جَرَّ، و قد عَمِلَ الشَّي‏ءُ في الشَّي‏ءِ: أَحْدَثَ‏ فيه‏ نَوعاً من الإِعْرابِ.

و عَمِلَتِ النَّاقةُ بأُذُنَيْها أَي‏ أَسْرَعَت‏ ، و منه حدِيثُ الإسْراءِ و البُراق: فعَمِلَتْ بأُذُنَيْها أَي أَسْرَعَتْ لأَنَّها إذا أَسْرَعَتْ حَرَّكت أُذُنَيْها لشدَّةِ السَّيْرِ.

و عُمِّلَ فلانٌ عليهم، بالضمِ، تَعْمِيلاً أَي‏ أُمِّرَ و ولي العَمَلَ عليهم، و يقال: مَن الذي عُمِّلَ عليكم أَي نُصِّبَ عامِلاً.

و العَوامِلُ : الأَرْجُلُ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: عَوامِلُ الدابَّةِ قَوائِمُها، واحِدَتُها عامِلَةَ .

و من سَجَعاتِ الأسَاسِ: الرَّمحُ بعامِلِه ، و الفَرَسُ بعَوامِلِه .

و العَوامِلُ : بَقَرُ الحَرْثِ و الدِّياسَةِ ، و

16- في حدِيثِ الزَّكاةِ :

«ليسَ في العَوامِل شي‏ءٌ» .

العَوامِلُ من البَقَرِ: جَمْعُ عامِلَةٍ و هي التي يُسْتَقى عليها و يُحْرَث و تُسْتَعْمل في الأشْغالِ.

قالَ ابنُ الأثيرِ: و هذا الحكْمُ مُطَّردَ في الإِبِلِ.

و عامِلُ الرُّمحِ و عامِلَتُه صَدْرُهُ‏ دُوْنَ السِّنانِ، زادَ أَبو عُبَيْدٍ: بذِرَاعَيْن، و الجَمْعُ العَوامِلُ .

و قيلَ: ما يَلِي السِّنان دُوْن الثَّعْلب.

و قالَ قومَ: إنَّ السِّنانَ نَفْسَه عَامِلُ ، و أَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ:

و أَطعُن النجلاءَ تعوي و تهِرّ # لها من الجوفِ رَشاشٌ مُنْهَمِرّ

و ثعلبُ العاملِ فيها مُنْكَسِر (4)

و بنُو عامِلَةَ بنِ سَبَأ: حَيٌّ باليمنِ‏ هُم من ولدِ الحارَث بنِ عَدِيّ بنِ الحارِثِ بنِ مرَّةَ بنِ أَدد بنِ زيْدِ بنِ يَشْجُب بنِ عريبِ بنِ زَيْدِ بنِ كهْلاَن بنِ سَبَأ، نُسِبُوا إلى أُمِّهم عامِلَةَ بنْت مالِكِ بنِ وَدِيعَةَ بنِ قُضاعَةَ أُمّ الزَّاهر و مُعاوِيَة ابني

____________

(1) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «في أذاهُ» .

(2) اللسان، و الأول في الأساس و نسبه لجرير.

(3) اللسان.

(4) الجمهرة 3/139 و نسب الرجز لمالك بن عوف النصري.

524

1Lالحارِثِ بنِ عَدِيّ نَفْسه، و منهم عَدِيُّ بنُ الرقاعِ العامليُّ الشاعِرُ و غيرُه.

قالَ الجَوْهَرِيُّ: و يَزْعمُ نُسَّابُ مُضَر أَنَّهم‏ من ولَدِ قاسِطٍ ، قالَ الأَعْشَى:

أَ عامِلَ حَتَّى مَتى تَذْهَبِين # إلى غيرِ والِدكِ الأَكْرمِ؟

و والِدُكُم قاسِطٌ فارْجِعوا # إلى النَّسَب الفاخِر الأَقْدَمِ‏ (1)

و شَذَّ ابنُ الأثيرِ حيثُ جَعَلَ عامِلَةَ من العَمالِقَةِ. و قد رَدَّ عليه أَبو سعْدٍ و غيرُه.

و بنُو عَمَلٍ ، محرّكةً، حَيٌّ بها أَي باليمنِ.

و في الأسَاسِ: يقالُ لمُشاةِ اليمنِ بنُو عَمَلٍ ، و به فسِّرَ أَيْضاً ما أَنْشَدَه الأَصْمَعِيُّ من قولِ الرَّاجِزِ:

بِمَنْزِل يَنْزِله بنُو عَمَلْ

قلْتُ: و رَأَيْت في جَبَلِ الخليلِ جماعَةً يقالُ لهم بنُو العملي و لَعلّهم شرْذَمَةٌ من هَؤُلاء أَو غيرِهم.

و بنُو عُمَيْلَةَ ، كجُهَيْنَةَ: قَبِيلةٌ من العَرَبِ.

و عَمَلَى ، كجَمَزَى: ع‏ ، كما في المحْكَمِ.

و العَمْلَةُ بالفتحِ: السَّرِقَةُ أَو الخِيانَةُ و لا تُسْتَعْمل إلاَّ في الشرِّ، كما في العُبابِ.

و المَعْمولُ من الشَّرابِ: ما فيه اللَّبَنُ و العَسَلُ‏ و الثَّلجُ، جَاءَ ذِكْرُه في حدِيثِ الشَّعْبِيْ.

و عَمَّلَهُ ، محرَّكةً مُشَدَّدَةَ الميمِ: ع‏ بالشأمِ، قالَ النابِغَةُ الذّبْيانيُّ:

تأَوَّبني بعَمَّلَة اللواتي # مَنَعْنَ النومَ إذْ هَدَأَتْ عيونُ‏ (2)

و يُرْوَى: بيعملة.

و المَعْمَلُ ، كمَقْعَدٍ: مِلْكٌ لبَنِي هاشِمٍ بوادِي بِيشَةَ و يومُ اليَعْمَلَةِ من أَيامِهِم‏ ، كما في العُبَابِ، قالَ عامِرُ الخصفيّ: 2L

أَحيى أَباه هاشم بن حرملة # يوم الهباآت و يوم اليعملة

و تَعَمَّلَ فلانٌ‏ من أَجْلِهِ‏ و في حاجَتِهِ إذا تَعَنَّى‏ و اجْتَهَدَ، قالَ مُزاحِمُ العُقيليُّ:

تَكادُ مَغانِيها تَقُولُ من البِلى # لِسائِلِها عن أَهْلِها لا تَعَمَّل (3)

أَي لا تَتَعَنَّ فليسَ لَكَ فَرَجٌ في سُؤَالِك.

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

العامِلُ : هو الذي يتوَلَّى أُمورَ الرجُلِ في مالِهِ و مِلْكِه و عَمَله ، و منه قيلَ للَّذي يَسْتَخْرِج الزَّكاةَ: عامِلٌ .

و اسْتَعْمَلَ غيرَه إذا سَأَلَه أَن يَعْمَل له.

و اسْتُعْمِل فلانٌ إذا وَلِيَ عَمَلاً من أَعْمالِ السُّلطانِ.

و اسْتَعْمَل فلانٌ اللَّبِنَ إذا بَنى به بِناءً و أَعْمَلَه : أَعْطاه عُمَالَته .

و المُعامَلَةُ في العِرَاقِ: هي المُساقَاةُ في الحجازِ.

و التَّعَامُل : المُعامَلَةُ .

و جَمَلٌ‏ (4) مُسْتَعْمَلٌ : قد عُمِل به و مُهِن.

و يقالُ: أَعْمَلْت الناقةَ فعَمِلَت ، و منه

16- الحدِيثُ : «لا تُعْمَلُ المَطِيُّ إلاَّ إلى ثلاثَةِ مَسَاجِد» .

أَي لا تُحَثُّ و لا تُساق. و في حدِيثِ لُقْمان يُعمِلُ الناقةَ و الساقَ، أَخْبر أَنَّه قَوِيٌّ على السَّيْرِ راكِباً و ماشِياً، فهو يَجْمَعُ بَيْن الأَمْرَيْن، و أَنَّه حاذِقٌ بالرُّكوبِ و المَشْي.

و طريقٌ مُعْمَلٌ ، كمُكْرَمٍ: أَي لحْبٌ مَسْلوكٌ، و حَكَى اللّحْيانيُّ: لم أَرَ النَّفَقة تُعْمَلُ كما تُعْمَلُ بمكَّة.

قالَ ابنُ سِيْدَه: أَي تُنْفَق.

و فلانٌ ابنُ عَمَلٍ إذا كانَ قَويّاً.

و ناقةٌ عَمَّالَةٌ ، مُشَدَّدَةً: أَي فارِهَةٌ، كما في الأسَاسِ.

و عَمَلٌ ، محرَّكةً: اسمُ رجُلٍ، و منه قَوْلُ قَيْس بنِ عاصِمٍ و هو يُرَقِّص ابنَه حكيماً:

____________

(1) اللسان و الصحاح.

(2) ديوانه ط بيروت ص 126 و الضبط عنه، و معجم البلدان «عَمّلَه» و بعد ذكر: و يروي عن الزمخشري: «عُمْلَة» .

(3) اللسان و التكملة و التهذيب.

(4) اللسان: و حبلٌ.

525

1L

أَشْبِهْ أَبا أُمِّك أَو أَشْبِهْ عَمَل (1)

كما اسْتَشْهَدَ به الجَوهَرِيُّ.

و قالَ أَبو زَكَريا إنَّما أَرَادَ أَو أَشْبِه عَمَلى و لم يُرِد أَنَّه اسمُ رجُلٍ، فتأَمَّل.

و العَمَّالُ ، كشَدَّادٍ: الكَثيرُ العَمَلِ ، أَو الدَّائِب على العَمَلِ .

و منية العامِلِ : قرْيَةٌ بمِصْرَ في شرقية المَنْصورَة.

و عامِلَةُ : جَبَلٌ بالشامِ.

عمثل [عمثل‏]:

العَمَيْثَلُ من كلِّ شي‏ءٍ: البَطي‏ءُ لِعِظَمِهِ و تَرَهُّلِهِ. و أَيْضاً: مَن يُسْبِلُ ثيابَهُ دَلالاً. و قالَ الخَلِيلُ: هو البَطي‏ءُ الذي يُسْبِلُ كالوادِع الذي يُكْفَى العَمَل و لا يَحْتاج إلى التَّشْميرِ، و أَنْشَدَ لأَبي النَّجْم:

ليسَ بمُلْتاثٍ و لا عَمَيْثَل (2)

و قيلَ: هو الجَلْدُ النَّشيطُ ، عن السِّيرافي، ضِدٌّ، و هي بهاءٍ.

و أَيْضاً: الطَّويلُ الثِّيابِ.

و أَيْضاً: القَصيرُ المُسْتَرْخي‏ ، و به فسِّرَ قَوْلُ أَبي النَّجْم أَيْضاً.

و أَيضاً: الطَّويلُ الذَّنَبِ من الظِّباءِ و الوُعولِ. 2Lو قالَ الأَصْمَعِيُّ: هو الذَّيَّالُ بذَنَبِه.

و أَيْضاً: الضَّخْمُ الشَّديدُ العريضُ‏ من الرِّجالِ، كأَنَّ فيه بطأٌ من عِظَمِهِ، و الجَمْعُ العَماثِلُ، عن محمدِ بنِ زيادٍ.

و أَيْضاً: الأَسَدُ ، وُصِفَ بذلِكَ لضخَمِه على سائِرِ السِّباعِ، أَو لأَنَّه لا يُعْطي أَحَداً من السِّباعِ سوَى عرْسِه و أَشْبالِه شيئاً ممَّا يَفْترسُه، قالَ:

يمْشِي كمَشْي الأَسَدِ العَمَيْثلْ # بَيْن العرينين و بَيْن الأشْبلْ‏

كما في العُبَابِ.

و أَيْضاً: السَّيِّدُ الكريمُ‏ ، عن الصَّاغانيّ.

و العَمَيْثَلَة ، بهاءٍ النَّاقَةُ الجسيمةُ ، نَقَلَه أَبو زيْدٍ في كتابِ الإِبِلِ.

و يقالُ: هو يمْشِي‏ العَمَيْثَلِيَّةَ هي‏ مِشْيَةٌ في تقَاعُسٍ و جَرِّذُيولٍ‏ ، كما في العُبَابِ.

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

العَمَيْثَلُ : الكبشُ الكبيرُ القَرْن الكثيرُ الصُّوف، عن محمدِ بنِ زيادٍ.

و أَبو العميْثَلِ الأَعْرَابيّ معْرُوفٌ.

و العَمَيْثَلُ : الفَرَسُ و الجَمَلُ لضخمِهما.

و حَكَى ابنُ بَرِّي عن ابنِ خَالَوَيْه قالَ: ليسَ أَحدٌ فسَّرَ العَمَيْثل . أَنَّه الفَرَسُ و الأَسَدُ و الرجلُ الضَّخْمُ و الكبشُ الكبيرُ القَرْن و الطويلُ الذَّيلِ غَيْر محمدِ بنِ زِيادٍ.

عنبل [عنبل‏]:

العُنْبَلَةُ ، بالضمِ: البَظْرُ كالعُنْبُلِ‏ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ هنا و أَوْرَدَه في «ع ب ل» ، و لا يَخْفَى أَنَّ مِثْل هذا لا يُسَمَّى اسْتِدْراكاً، و أَنْشَدَ شَمِرٌ:

رَعَثاث عُنْبُلها الغِدَفْلِ الأرْغَلِ‏ (3)

و العُنْبُلَةُ : المرأةُ الطَّويلَةُ البَظْرِ ، قالَ جَرِيرٌ:

____________

(1) الصحاح و اللسان و نسباه لامرأة ترقص ولدها، و بعده:

وارق إلى الخيرات زنأً في الجبل‏

و قبله في الصحاح:

و لا تكونن كهلّوف وكل‏

قال ابن بري: قال أبو زيد: الذي رقصه هو أبوه، و هو قيس بن عاصم و اسم الولد حكيم، و اسم امه منفوسة بنت زيد الخيل. و قال الصاغاني في التكملة: و الرواية: «أشبه أبا أبيك» و الصواب: قال قيس بن عاصم المنقري. و قد ذكر مشطورين الأول الذي بالأصل و بعده «وارق إلى الخيرات» قال: و بين المشطورين مشطوران و هما:

و لا تكونن كهلّوف وكل # يصبح في مضجعه قد انجدل.

(2) اللسان، و قبله:

يهدي بها كل نياف عندل # ركب في ضخم الذفاري قندل‏

و بعده:

و ليس بالفيادة المقصمل.

(3) اللسان «غدفل» و البيت بتمامه في التكملة «غدفل» و نسبه إلى جرير، و هو في ديوانه ص 448 برواية «الأرعل» و صدره:

بزرود أرقصت القعود فراشها.

526

1L

إذا تَرَمَّزَ بعد الطّلْق عُنْبُلُها # قالَ القَوابِلُ هذا مِشْفَرُ الفِيل‏ (1)

و العُنْبُلَةُ : الخَشَبَةُ التي‏ يُدَق عليها بالمِهْراسِ‏ ، كما في المُحْكَمِ.

و العُنابِلُ ، بالضمِ: الوَتَرُ الغليظُ ، و في الصِّحاحِ:

الغَلِيظُ (2) و أَنْشَدَ للأَنْصارِيّ:

و القَوْسُ فيها وَتَرٌ عُنابِلُ # تَزِلُّ عن صَفْحَتِه المَعابِلُ‏ (3)

العُنابِلُ : هو الصُّلْبُ المَتِيْن، و جَمْعُه عَنابِل بالفتحِ مِثْل جُوالِق و جَوالِق.

و أَيْضاً: الرَّجُلُ العَبْلُ‏ أَي الضَّخْمُ.

و العُنْبُليُّ ، بالضمِ: الزَّنْجيُ‏ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ (4) ، و نَقَلَه ابنُ بَرِّي عن ابنِ خَالَوَيْه، زادَ غيرُهما: الغَليظُ. و في الجَمْهرةِ: سُمِّي به لغلظِه، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:

يا رِيَّها و قد بدا مَسِيحي # و ابْتَلَّ ثَوْبايَ من النَّضِيحِ

و صار رِيحُ العُنْبليّ رِيحي‏ (5)

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

عَبَنْبَلُ، كسَفَرْجَلٍ: الجسِيمُ العَظِيمُ، عن أَبي عَمْرٍو، و أَنْشَدَ للبَوْلانيّ:

كُنْتُ أُريدُ ناشِئاً عَبَنْبَلا # يَهْوَى النِّساءَ و يُحِبُّ الغَزَلا (6)

و قد ذَكَرَه المصنِّفُ في ع ب ل.

عنتل [عنتل‏]:

العُنْتُلُ ، كقُنْفُذٍ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُ‏ (7) . 2Lو قالَ ابنُ سِيْدَه: هو الصُّلْبُ الشَّديدُ.

و قالَ أَبو سَعِيدٍ: العُنْتُل البَظْرُ لُغَةٌ في العُنْبُلِ‏ بالباءِ و ليسَ بتَصْحِيف، و إنّما هو مِثْلُ نَبَع الماءِ و نَتَع، و رُوِي بالوَجْهَيْن قَوْل أَبي صَفْوان الأسَديّ يهْجُو ابنَ مَيَّادة:

بدا عُنْتُلٌ لو تُوضَع الفَأْسُ فَوْقه # مُذَكرةً لانْفَلَّ عنها غُرابُها (8)

و قالَ أَبو عَمْرٍو: العُنْتُل ، بالضمِ: فَرْجُ المرْأَةِ، و رَوَاه غيرُه بالفتحِ.

و عَنْتَلَ الشَّي‏ءَ أَي‏ خَرَّقَهُ قِطَعاً.

و الضِّباعُ العَناتِلُ التي تُقَطِّعُ الأَكِيلَةَ قِطَعاً ، و قد مَرَّ ذلِكَ للمصنِّفِ أَيْضاً في «ع ت ل» .

عنثل [عنثل‏]:

أُمُّ عَنْثَلٍ ، كجَنْدَلٍ‏ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ.

و قالَ سِيْبَوَيْه في كتابِه: هي‏ الضَّيُعُ. قالَ بعضُهم: هي‏ لُغَةٌ في أُمّ عِثْيَلٍ‏ كدِرْهَمٍ، و هكذا نَقَلَه الجوْهَرِيُّ عن كتابِ سِيْبَوَيْه.

قالَ ابنُ بَرِّي: و الذي في كتابِ سِيْبَوَيْه:

أُمُّ عَنْثَل بالنُّونِ، و قد أَشَرْنا إليه آنِفاً.

عنجل [عنجل‏]:

العُنْجُلُ ، كقُنْفُذٍ : أَهْمَلَهُ الجوْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ.

و قالَ ابنُ خَالَوَيْه: هو الشَّيخُ إذا انْحَسَر لَحْمُه و بَدَتْ عِظامُه. و حَكَى ابنُ بَرِّي عنه قالَ: لم يَفْرُق لنا بَيْن العُنْجُل و الفُنْجلِ إلاَّ الزَّاهِد قالَ: العُنْجُل الشيخُ المُدْرَهِمُّ إذا بَدَتْ عِظامُه، و بالغَيْن التَّفَّة، و هو عَنَاق الأَرْضِ.

و قالَ الأَزْهَرِيُّ: العُنْجُل اليابِسُ هُزالاً، و كذلِكَ العُنْجُف.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: العُنْجولُ ، بالضمِ: دُوَيْبَّةٌ ، لا أَقِف على حَقِيقةِ صفَتِها.

____________

(1) ديوانه و اللسان.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و في الصحاح: الغليظ، أي بدون ذكر الوتر» .

(3) اللسان و الصحاح «عبل» .

(4) الجمهرة 2/169.

(5) اللسان.

(6) اللسان، و قد تقدم.

(7) على هامش القاموس: هذه المادة ذكرها الجوهري أيضاً في الثلاثي اهـ قرافي، كذا و لم تذكر في الصحاح، و فيها في مادة عتل: و يقال لا أنعتل. معك أي لا أبرح مكاني.

(8) اللسان.

527

1L

عندل [عندل‏]:

عَنْدَلَ البعيرُ: اشْتَدَّ عَصَبُه‏ ، و صَنْدَلَ ضَخُم رَأْسُه، عن ابنِ الأعْرَابيِّ.

و عَنْدَل : الهَزَّارُ ، و كذا الهُدْهُد، صَوَّتَ. قالَ سَيْبَوَيْه:

إذا كانت النُّون ثانِيةً فلا تُجْعَل زائِدَة إلاَّ بثَبَتٍ.

و العَنْدَلُ : النَّاقةُ العظيمةُ الرَّأْسِ‏ الضَّخْمةُ. و قيلَ: هي الشَّديدَةُ للمُذَكَّرِ و المُؤَنَّثِ و في الصِّحاحِ: قالَ أَبو عَمْرٍو: العَنْدَل الطَّويلُ. و قالَ أَبو زَيْدٍ: هو العَظيمُ الرأْسِ مِثْل القَنْدَل، و هي بهاءٍ ، قالَ:

كيف تَرَى مرّطَلا حِيَّاتِها # عَنادِلِ الهاماتِ صَنْدَلاتِها؟ (1)

و العُنادِلانِ‏ ، بالضمِ: الخُصْيانِ‏ ، و يقُولُون: ما يَعْرِف سُحَادِلَيْه من عُنَادِلَيْه أَي ذَكَرَه من خُصْيَيه، ثَنّى سُحَادِلَيْه لمَكانِ عُنَادِلَيْه، عن ابنِ عَبَّادٍ، و قد مَرَّ في س ح د ل.

و العَنْدَليلُ ، بلامينِ: ضَرْبٌ من العَصافيرِ يُصَوِّت أَلْواناً، و أَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ لبَعْضِ شُعَراء غَنِيّ:

و العَنْدَلِيلُ إذا زَقَا في جَنَّةٍ # خَيْرٌ و أَحْسَنُ من زُقاءِ الدُّخَّل‏ (2)

و قالَ الأَعْرَابِيِّ: امْرَأَةٌ عَنْدَلَةٌ : ضَخْمَةُ الثَّدْيَيْنِ‏ ، و أَنْشَدَ:

ليسَتْ بعَصْلاءَ تَذْمِي الكَلبَ نَكْهَتُها # و لا بعَنْدَلةٍ تَصْطَكُّ ثَدْياها (3)

و العَنادلُ : جَمْعُ العَنْدليبِ مَحْذوفٌ منه، لأنَ‏ كلَ‏ ما جاوَزَ أَربعةَ أَحْرف‏ و لم يكنْ‏ الرَّابع مِن‏ حُروف‏ (4) مَدٍّ ولينٍ‏ فإنَّه‏ يُرَدُّ إلى الرباعِيِّ و يُبْنَى منه الجمعُ‏ و التَّصْغيرُ، فإن كانَ الحَرْف الرَّابِع من حُروفِ المَدِّ و اللِّيْن فإنَّها لا تُرَدّ إلى الرُّباعِي و تُبْنَى منه، هذا نَصُّ الجوْهَرِيّ في الصِّحاحِ.

و قالَ الأزْهَرِيُّ: العَنْدَلِيبُ رُباعِيُّ أَصْله العَنْدَل ، ثم مُدَّ بياءٍ و كُسِعت بلامٍ مكَرَّرةٍ ثم قُلِبت باء. 2L*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

المُعَنْدِلة من النوقِ المُثَقَّفَة الأَعْضَاء بعضُها ببعضٍ، رَوَاه شَمِرٌ عن مُحارِب و أَنْكَرَه الأَزْهَرِيُّ، و قد مَرَّ ذِكْرُه في ع د ل.

و العَنْدَل : السّريعُ. *و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

عنسل [عنسل‏]:

العَنْسَلُ ، كجَعْفَرٍ: الناقَةُ القويَّةُ السَّريعةُ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ عن اللَّيْثِ.

و قالَ غيرُه: النُّون زائِدَةٌ، و لذا أَوْرَدَه المصنِّفُ في «ع س ل» .

عنصل [عنصل‏]:

العُنْصُل ، بالضمِ: بَصَلُ الفارِ و هو البرِّيُّ، و قد ذَكَرَه الجوْهَرِيُّ في ع ص ل، على أَنَّ النّونَ زائِدَةٌ، و ذُكِرَ في «س ق ل» و في «ع ص ل» ، و كذلِكَ العُنصُلَيْن ، و مَرَّ الشاهِدُ عليه هُنالِكَ، و الجَمْعُ العَناصِلُ .

عنظل [عنظل‏]:

العَنْظَلُ ، بالمعْجمةِ، كجَنْدلٍ‏ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ.

و قال كراعٌ: هو بيتُ العَنْكَبوتِ.

و العَنْظَلَةُ العَدْو البَطي‏ءُ، و كذلِكَ النَّعْظَلَةُ.

عنكل [عنكل‏]:

العَنْكَلُ ، كجَنْدَلٍ‏ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ.

و في اللّسَانِ: هو الصُّلْبُ.

عنل [عنل‏]:

عَيْنِيلُ (5) : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللّسَانِ.

و قالَ السِّيرافيُّ: هو مِثَالٌ منْكَرٌ و مَضَى مِثْله خَيْلِيل.

و قالَ ابنُ حَبيبٍ: هو ابنُ ناجِيَةَ بنِ الجَمَاهِرِ بنِ الأَشْعَرِ بنِ أَدَدٍ في الأَشْعَرِينَ‏ ، و هو أَخُو وائِلِ بنِ ناجِيَةَ جَدُّ أَبي موسَى الأَشْعَريّ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه.

عول [عول‏]:

عالَ في الحُكْمِ: جارَ و مالَ عن الحَقِّ.

و عالَ الميزانُ: نَقَصَ و جارَ، أَو زادَ ، أَو ارْتَفَع أَحدُ طَرَفَيْه عن الآخَرِ أَو مالَ، و هذا عن اللّحْيانيّ، قالَ:

____________

(1) اللسان، .

(2) اللسان و التهذيب.

(3) اللسان و التهذيب.

(4) في القاموس: «حَرْفَ» و تصرف الشارح بالعبارة.

(5) على هامش القاموس: هكذا في النسخ بفتح العين المهملة و كسر النون، و ضبطه عاصم بفتحهما، فليحرر، اهـ بهامش المتن.

528

1L

إِنَّا تَبِعْنا رَسُولَ اللََّه و اطَّرَحوا # قَوْلَ الرَّسول و عالُوا في المَوازِين‏ (1)

و منه

17- قَوْل عُثْمان، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه : كَتب إلى أَهْلِ الكُوفَة: «لسْتُ بميزانٍ لا أَعُول » .

أَي لا أَمِيل عن الاسْتِواءِ و الاعْتِدالِ، و به فسَّرَ أَكْثَرهم قوْلَه تعالَى: ذََلِكَ أَدْنى‏ََ أَلاََّ تَعُولُوا (2) ، أَي ذلِكَ أَقْرب أَنْ لا تَجُوروا و تَمِيلوا.

يعول عَوْلاً، و يَعِيلُ عيلاً فهو عائِلٌ و عالَ أَمْرُهُم: اشْتَدَّ و تفاقم‏ ، يقالُ: أَمْرٌ عالٍ و عائلٌ أَي مُتفاقِمٌ، على القَلْبِ، و قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:

فذلِك أَعْلى مِنك فَقْداً لأنَّه # كريمٌ و بَطْني للكِرام بَعِيجُ‏ (3)

إنّما أَرَادَ أَعْوَل أَي أَشَدَّ فقَلَب فوَزْنه على هذا أَفْلَع.

و عالَ الشَّي‏ءُ فلاناً يَعُولُه عَوْلاً: غَلَبَه و ثَقُلَ عليه و أَهَمَّهُ‏ ، قالَهُ الفرَّاءُ، و منه قِرَاءَةُ ابنِ مَسْعودٍ: و لا يَعُلْ أَن يَأْتِيَني بهم جَميعاً (4) ، معْنَاه لا يَشُقّ عليه ذلِكَ، و يقالُ: لا يَعُلْني أَي لا يَغْلبنِي، و قالَت الخَنْساءُ:

و يَكْفِي العَشِيرةَ ما عالَها # و إن كان أَصْغَرَهُمْ مَوْلِدا (5)

و عالَتِ الفَريضَةُ في الحِسابِ‏ تَعُولُ عَوْلاً: زَادَتْ. و قالَ اللّحْيانيُّ: ارْتَفَعَتْ‏ ، زَادَ الجَوْهَرِيُّ: و هو أَن تزيدَ سِهاماً فيَدْخل النّقْصان على أَهْلِ الفَرَائِض. قالَ أَبو عُبَيْد: أَظنُّه مَأْخوذاً من المَيْلِ، و ذلِكَ أَنَّ الفَرِيضَةَ إذا عالَتْ فهي تَمِيلُ على أَهْلِ الفَريضَةِ جَمِيعاً فتَنْقُصُهم، و منه

16- حدِيثُ مَرْيمَ :

«و عالَ قَلَم زَكَريا» .

أَي ارْتَفَع على الماءِ.

و عُلْتُها أَنا و أَعَلْتُها بمعْنَى يتعدَّى و لا يَتعدَّى، كما في الصِّحاحِ.

و رَوَى‏ (6) الأَزْهَرِيُّ عن المُفَضلِ: أَنَّه أَتى في ابْنَتَيْن‏2Lو أَبَوَيْن و امْرَأَة فقالَ: صارَ ثَمَنُها تُسْعاً» ، قالَ أَبو عُبَيْد: أَرَادَ أَنَّ السِّهام، عالَتْ حتى صَارَ للمرْأَة التُّسْع، و لها في الأَصْل الثُّمْن، و ذلِكَ أَنَّ الفَريضَةَ لو لم تَعُلْ كانت من أَرْبعةِ و عِشْرين، فلمَّا عالَتْ صارَتْ من سَبْعة و عشْرين، فللابْنَتَيْن الثُّلُثان سَتَّةَ عَشرِ سَهْماً، و للأَبَوَيْن السُّدُسان ثمانِيَة أَسْهُم، و للمرْأَةِ ثلاثةٌ و هذه ثلاثةٌ من سَبْعة و عِشْرين، و هو التُّسْع، و كان لها قَبْل العَوْل ثَلاثَة من أَرْبعة و عِشْرِين و هو الثُّمن، و هذه المسألة تُسَمَّى المِنْبَريَّة،

1- لأَنَّ علِيّاً، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، سُئِل عنها و هو على المِنْبرِ فقالَ من غير رَوِيَّة: صارَ ثُمُنها تُسْعاً.

لأنَّ مجموعَ سِهامِها واحِدٌ و ثُمُنُ واحِدٍ، فأَصْلُها ثَمانيةٌ و السِّهامُ تسعةٌ، و قد مَرَّ ذِكْرُها في «ن ب ر» .

و عالَ فلانٌ عَوْلاً و عِيالَةً ، ككِتَابَةٍ و عُوولاً، بالضمِ: كَثُرَ عِيالُهُ كأَعْوَلَ و أَعيَلَ على المُعاقبةِ، و به فسِّرَ قَوْلُه تعالَى:

ذََلِكَ أَدْنى‏ََ أَلاََّ تَعُولُوا ، أَي أَدْنَى لِئَلاّ يَكْثُر عِيَالكم ، و هو قَوْلُ عبدِ الرَّحْمََن بنِ زَبْدِ بنِ أَسْلم.

قالَ الأزْهَرِيُّ: و إلى هذا القَوْل ذَهَبَ الشَّافِعِيّ، قالَ:

و المَعْروفُ‏ (7) : عالَ الرجُلُ يَعُول ، إذا جَارَ، و أَعالَ يُعِيلُ إذا كَثُر عِيالُه .

و قالَ الكِسائيُّ: عالَ الرجُلُ يَعُول إذا افْتَقَر، قالَ: و مِن العَرَبِ الفُصَحاء مَنْ يقول: عالَ يَعُولُ إذا كَثُر عِيالُه .

قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هذا يُؤَيِّد ما ذَهَبَ إليه الشافِعِيّ في تفْسِيرِ الآية لأَنَّ الكِسائيَّ لا يَحْكِي عن العَرَب إلاَّ ما حَفِظه و ضَبَطَه، قالَ: و قَوْل الشافِعِيّ نفْسه حُجَّة لأنَّه، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، عربيُّ اللِّسانِ فَصِيحُ اللَّهْجةِ، قالَ: و قد اعْتَرَض عليه بعضُ المُتَحَذْلِقِين فَخَطَأَه، و قد عَجِل و لم يَتَثَبَّت فيمَا قالَ، و لا يجوزُ للحضَرِيِّ أَن يَعْجَل إلى إِنْكارِ ما لا يَعْرِفه من لُغاتِ العَرَبِ.

و في حدِيثِ القاسِمِ بنِ مخيمرَةَ: أَنَّه دَخَلَ بها و أَعْوَلَتْ أَي وَلَدت أَوْلاداً.

قالَ ابنُ الأَثيرِ: الأَصْلُ فيه أَعْيَلَتْ أَي صارَتْ ذاتَ

____________

(1) اللسان و الصحاح و الأساس.

(2) النساء الآية 3.

(3) ديوان الهذليين 1/61 و اللسان.

(4) يوسف الآية 83.

(5) ديوانها ط بيروت ص 30 و صدره:

يكلفه القوم ما عالهم‏

و المثبت كرواية اللسان و التهذيب، و صدره في الأساس.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و روى الأزهري عن المفضل أنه أتى الخ كذا في خطه و عبارة اللسان: و روى الأزهري عن المفضل أنه قال: عالت الفريضة أي ارتفعت و زادت، و في حديث عليّ أنه أتى الخ اهـ» و هي عبارة التهذيب أيضاً.

(7) في التهذيب: و المعروف في كلام العرب.

529

1L عِيَال ، و عَزا هذا القَوْل إلى الهَرَوِيّ، و قالَ: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الأَصْل فيه الواوُ، يقالُ: أَعالَ و أَعْوَالَ إذا كَثُر عِيالُه ، فأَمَّا أَعْيَلَتْ فإنَّه في بنائِه مَنْظورٌ إلى لفظِ عِيَال ، لا أَصْله كَقَوْلِهم أَقْيال و أَعْياد.

و تقولُ العَرَبُ: مالَهُ عالَ و مالَ، فَعالَ : كَثُر عِيالُه ، و مالَ:

جَارَ في حُكْمِه.

و عالَ عِيالَهُ عَوْلاً و عُؤُولاً ، كقُعُودٍ، و عيالَةً ، بالكسرِ:

كَفَاهُم‏ مَعاشَهم، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ.

و قالَ غيرُه: مانَهُم‏ و قانَهم و أَنْفَقَ عليهم.

و يقالُ: عُلْتُه شهراً إذا كَفَيْته مَعاشَه.

و قيلَ: إذا قامَ بمَا يَحْتاجُون اليه من قُوتٍ و كسوةٍ و غيرِهما.

و

16- في الحدِيثِ : «كَانَتْ له جاريةٌ فَعَالَها و عَلَّمها» .

أَي أَنْفَقَ عليها. و

16- في آخَر : «و ابْدَأْ بمَنْ تَعُول » .

أَي بمَنْ تَمُون و تَلْزمك نَفَقَه في عِيَالِك ، فإن فَضَلَ شي‏ءٌ فليَكُن للأَجانِبِ، و قالَ الكُمَيْت:

كما خامَرَتْ في حِضْنِها أُمُّ عامرٍ # لَدى الحَبْل حتى عالَ أَوْسٌ عِيالَها (1)

و يُرْوَى: غالَ بالغَيْن.

و قالَ أُمَيَّةُ:

غَذَوْتكَ مَوْلوداً و علْتُكَ يَافِعاً # تعل بما أَجْني عَلَيْك و تَنْهل‏

كأَعالَهُم و عَيَّلَهُم .

و أَعْوَلَ الرَّجُلُ: رَفَعَ صَوْتَهُ بالبُكاءِ و الصِّياحِ كَعَوَّلَ تَعْوِيلاً قالَهُ شَمِرٌ، و الاسمُ العَوْلُ و العَوْلَةُ و العَويلُ ، و قد تكونُ العَوْلَةُ حَرارَة وَجْد الحَزِين و المُحِبِّ من غيرِ نِدَاءٍ و لا بُكاءٍ، قالَ مُلَيحُ الهُذَليُّ:

فكيفَ تَسْلُبنا لَيْلى و تَكْنُدُنا # و قد تُمَنَّح منك العَوْلة الكُنُدُ؟ (2)

2Lو قد يكونُ العَويلُ صَوتاً من غيرِ بُكاءٍ، و منه قَوْلُ أَبي زُبَيْد:

للصَّدْرِ منه عَوِيلٌ فيه حَشْرَجةٌ (3)

أَي زَئِيرٌ كأَنَّه يَشْتكي صَدْرَه. و

16- في حدِيثِ شُعْبة : «كان إذا سَمِعَ الحديثَ، أَخَذَه العَوِيلُ و الزَّوِيل حتى يَحْفَظه» .

و أَنْشَدَ ثَعْلَب لعُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عتبةَ:

زَعَمْتَ فإن تَلْحَقْ فَضِنٌّ مُبَرِّزٌ # جَوَادٌ و إن تُسْبَقْ فَنَفْسَكَ أَعْوِل (4)

أَرادَ فعَلى نفْسِك أَعْوِلْ فَحَذَف و أَوْصَلَ.

و قالَ أَبو زَيْدٍ: أَعْوَل عليه‏ إذا أَدَلَ‏ عليه دالَّة و حَمَلَ‏ عليه كعَوَّلَ ، يقالُ: عَوِّل عليَّ بمَا شِئْت أَي اسْتَعِن بي كأَنَّه يقولُ احْملْ عليِّ ما أَحْبَبْت.

و قالَ أَبو زَيْدٍ أَيْضاً: أَعْوَلَ فلانٌ‏ إذا حَرَصَ كأَعالَ و أَعْيَلَ فهو مُعْوِلٌ و مُعْيِلٌ ، و به فسَّرَ بعضُهم قَوْل أَبي كبيرٍ الهُذَليُّ:

فأَتَيْتُ بيتاً غير بيتِ سَنَاخةٍ # و ازْدَرْتُ مُزْدار الكَريم المُعْوِلِ (5)

و أَعْوَلَت القَوْسُ صَوَّتَتْ‏ ، كما في المُحْكَمِ و العُبَابِ.

و صَحَّفه بعضُهم فقالَ: الفَرَسُ، و مِثْلُه وَقَعَ في نسخةِ اللّسَانِ‏ (6) .

و عَيلَ عَوْلُهُ : ثَكِلَتْهُ أُمُّه.

و عِيلَ صَبْرِي: غُلِبَ. قالَ أَبو طالِبٍ: و يكونُ بمعْنَى رُفِع و غُيِّر عمَّا كان عليه من قوْلِهمِ: عالَتِ الفَريضةُ إذا ارْتَفَعَتْ و

16- في حدِيثِ سَطِيح :

فلمَّا عِيلَ صبرُه.

أَي غُلِبَ، فهو مَعُولٌ كَمقولٍ، قالَ الكُمَيْت:

____________

(1) اللسان و الصحاح و التهذيب.

(2) شرح أشعار الهذليين 3/1016 برواية: و كيف... و قد يمنح منا.. » و المثبت كرواية اللسان.

(3) شعراء إسلاميون، شعر أبي زبيد ص 625 و عجزه:

كأنما هي في أحشاء مصدور

و انظر تخريجه فيه، و البيت في الأساس و التكملة و صدره في اللسان و التهذيب.

(4) اللسان.

(5) ديوان الهذليين 2/100 و اللسان و عجزه في التهذيب.

(6) كذا، و الذي في اللسان «القوس» كالقاموس.

530

1L

و ما أَنا في ائْتِلافِ ابْنَيْ نِزَارٍ # بمَلْبوسٍ عَلَيَّ و لا مَعُول (1)

أَي لسْتُ بمَغْلوبِ الرَّأْي، و قَوْلُ كُثَيِّر:

و بالأَمْسِ ما رَدُّوا لِبَيْنٍ جِمالَهم # لَعَمْري فَعِيلَ الصَّبْرَ مَنْ يَتَجَلَّد (2)

يُحْتمل أَنَّه أَرادَ أَنْ يكونَ عِيلَ على الصَّبرِ فَحَذَف و عَدَّى، و يُحْتَمَل أَن يجوزَ على قَوْلِه عِيلَ الرَّجلُ صَبْرَه.

قالَ ابنُ سِيْدَه: و لم أَرَه لغَيْرِه. كعَالَ فيهما ، يقالُ: عالَ عَوْلَه و عالَ صَبْرِي، الأخِير نَقَلَه اللّحْيانيُّ عن أَبي الجَرَّاح قالَ: فجاءَ به على فعل الفاعل.

و عيلَ ما هو عائِلُهُ أَي‏ غُلِبَ ما هو غالِبُهُ. قالَ الجوْهَرِيُّ: يُضْرَبُ لمَنْ يُعْجَبُ من كلامِهِ و نَحْوِهِ‏ ، و نَصُّ الجوْهَرِيّ: أَو غَيْر ذلِكَ قالَ: و هو على مَذْهبِ الدُّعاءِ، قالَ النمرُ بنُ تَوْلَبُ:

و أَحْبِبْ حَبِيبَك حُبًّا رُوَيْداً # فلَيْسَ يَعُولُك أَن تَصْرِما (3)

و قالَ ابنُ مُقْبل يَصِفُ فَرَساً:

خَدَى مِثْلَ خَدْي الفالجِيِّ، يَنُوشُني # بسَدْوِ يَدَيْه عِيلَ ما هو عائِلُه (4)

و هو كقْولِك للشي‏ءِ يُعْجِبك: قاتَلَه اللَّهُ و أَخْزَاه اللَّهُ.

و العَوْلُ : كُلُّ ما عالَكَ مِن الأَمْرِ أَي أَهَمَّك كأَنَّه سُمِّي بالمصْدَرِ.

و العَوْلُ أَيْضاً: المُسْتَعانُ به‏ في المُهمَّات.

و أَيْضاً: قوتُ العِيالِ .

و عَوَّلَ عليه مَعَوَّلاً: اتَّكَلَ و اعْتَمَدَ ، عن ثَعْلب و به فسَّرَ قوْلَه:

فهلْ عند رَسْمٍ دارِسٍ من مُعَوَّلِ (5)

2Lعلى أَنَّه مَصْدرُ عَوَّل أَي اتَّكَلَ، كأَنَّه قالَ إنَّما راحتى في البُكاءِ فما معْنَى اتِّكَالي في شفاءِ غَلِيلي على رَسْمٍ دارسٍ لا غَناء عنْدَه عنِّي؟فسَبِيلي أَن أُقْبِلَ على بُكَائِي. و قيلَ المُعَوَّل هنا مَصْدَرُ عَوَّلْت بمعْنَى أَعْوَلْت أَي بَكَيْت فيكونُ مَعْناه فهلْ عندَ رسمٍ دارسٍ من إِعْوالٍ و بُكاءٍ. و الاسمُ‏ العِوَلُ ، كعِنَبٍ‏ ، يقالُ: هو عِوَلي أَي عُمْدَتى، قالَ تأبَّطَ شَرّاً:

لكِنَّما عِوَلي إن كنتُ ذا عِوَلٍ # على بَصير بكَسْب المَجْدِ سَبَّاقِ‏ (6)

قَرَأْت في شرحِ قَصِيدَة تأَبَّطَ شَرّاً للمُفَضَّل الضَّبِّيّ ما نَصَّه: أَبو عَكْرَمَةَ رَوَى عِوَلي بكسرِ العَيْن في اللَّفْظَتَيْن جَمِيعاً، و غَيْرُ أَبي عَكْرَمَةَ رَوَى عَوَلي بفتحِ العَيْن و الواوِ جَمِيعاً كِلْتا اللَّفْظَتَيْن رَوَاهم هكذا، و هذه رِوايَةُ أَحْمد بنِ عُبَيْد جَعَلَهُما مَصْدَرَيْن، و مَنْ كَسَرَهُما جَعَلَهما جَمْع عَوْلة كبَدْرةٍ و بِدَر، يقولُ لو أَني بَكَيْت على أَحَدٍ بَكَيْت على هذا الذي هذه صِفَته: بَصِير بِكَسْبِ المَجْدِ، الخ.

و عَيَّلُكَ‏ (7) ، ككَيِّسٍ، و عِيَالُكَ مِثْل‏ كِتابٍ: مَنْ تَتَكَفَّلُ بِهِم‏ و تَعُولُهم، واوِيَّةٌ يائِيَّةٌ ، و لذا أَعادَها المصنِّفُ في «ع ي ل» أَيْضاً.

و قالَ ابنُ بَرِّي: العِيالُ ياؤُه مُنْقَلِبة عن واوٍ لأنَّه من عالَهُم يَعُولُهم إذا كَفَاهُم مَعاشَهم، و كأَنَّه في الأصْلِ مَصْدرٌ وُضِعَ على المَفْعُولِ، ج عالَةٌ عن كراعٍ.

قالَ ابنُ سِيْدَه: و عنْدِي أَنَّه جَمْعُ عائِلٍ على ما يكثرُ في هذا النَّحْوِ، و أَمَّا فَيْعِل فلا يُكَسَّر على فَعَلةٍ البتَّةَ و أَصْلُ العَيِّل عَيْوِلٌ فأَدْغمَ. و

16- في حدِيثِ حَنْظَلَة الكَاتِب : «فاذا رَجَعْتُ إِلى أَهْلِي دَنَتْ منِّي المرأَةُ و عَيِّلٌ أَو عَيِّلانِ» .

و قد تَقَعُ على الجماعَةِ، و منه

16- الحدِيثُ : «رجُلٌ يُدْخِل على

____________

(1) اللسان و التهذيب.

(2) اللسان.

(3) شعراء إسلاميون، شعر النمر ص 379 و انظر تخريجه فيه، و اللسان و الصحاح.

(4) ديوانه ص 251 و اللسان و جزء منه في التهذيب.

(5) لامرى‏ء القيس، من معلقته، ديوانه ط بيروت ص 31 و صدره فيه:

و إن شفائي عبرة مهراقة

و البيت بتمامه في التكملة، و في اللسان.

(6) مفضلية رقم 1 بيت رقم 10 برواية: «بكسب الحمد» و اللسان و الصحاح و التهذيب.

(7) على هامش القاموس: قال الصاغاني في التكملة: العيال جمع عيل، كجياد جمع جيد، و هو من يلزم الإنفاق عليه، و يكون اسماً للواحد، كما استعمله الحريري في مقاماته، و ذكره المطرزي في شرحه اهـ شرح الشفاء كتبه نصر.

531

1Lعَشَرةِ عَيِّلٍ وِعاءً من طَعامٍ» .

يُريدُ على عَشَرةِ أَنْفسٍ يعُولُهم ، فقالَ عَشَرةِ عَيِّلٍ و لم يَقُل عَيَايِل (1) و يقالُ: نِسْوَةٌ عَيائِلٌ ، و منه حدِيثُ ذي الرُّمَّةِ و رُؤْبةَ في القَدَرِ: أَتُرَى اللَّهَ، عَزَّ و جلَّ، قَدَّر على الذِّئْب أَنْ يَأْكلَ حَلُوبةَ عَيائلَ عالةٍ ضَرَائكَ؟.

و عَيَّلَهُم : صَيَّرَهُم عِيالاً أَو أَهْمَلَهُم‏ ، قالَ:

لقد عَيَّلَ الأَيْتَامَ طَعْنةُ ناشرَه‏

و المِعْوَلُ ، كمِنْبرٍ: الحديدَةُ يُنْقَرُ بها الجِبالُ. و قالَ الجوْهَرِيُّ: الفأْسُ العَظيمةُ التي يُنْقَرُ بها الصَّخْرُ، و الجَمْعُ مَعاوِلٌ .

و العالَةُ : النَّعامَةُ ، عن كراعٍ، فإِمَّا أَن يَعْنيَ به هذا النَّوعَ من الحَيَوان، و إِمَّا أَن يَعْنيَ به الظُّلَّة لأَنَّ النَّعامَةَ أَيْضاً الظُّلَّة، و هو الصَّحيحُ.

و العالَةُ : شِبْه‏ الظُّلَّةِ يُسْتَتَرُ بها مِن المَطَرِ ، مُخَفَّفة اللامِ.

و قد عَوَّلَ تَعْويلا: اتَّخَذَهَا. و نَصُّ الصِّحاحِ: تقولُ منه عَوَّلْت عالَةً بَنَيْتها، قالَ عَبْدُ مَناف بنُ رِبْعٍ الهُذَلِيُّ:

فالطَّعْنُ شَغْشَغةٌ و الضَّرْبُ هَيْقَعةٌ # ضَرْبَ المُعَوِّل تحتَ الدِّيمة العَضَدا (2)

قالَ ابنُ بَرِّي: الصَّحيحُ أَنَّ البَيتَ لساعِدَةَ بنِ جُؤَيَّةَ الهُذَليّ.

قُلْتُ: و هكذا قَرَأْته في دِيوانِ شِعْرِ الهذلِيِّين في قَصِيدَةٍ لساعِدَةَ (3) .

و قالَ شارِحُه السُّكَّريّ: المُعَوّل الذي يَبْني العالَةَ و هو أَنْ يَقْطَعَ الشَّجَرَ فيَسْتَظِلُّ بهِ مِن المَطَرِ.

و عَوَّلَ عليه‏ و به أَي‏ اسْتَعانَ به‏ و عليه المُعَوِّل أَي المُتَّكِلُ و الاسمُ‏ العِوَلُ ، كعِنَبٍ‏ ، و قد مَرَّ شاهِدُه مِن قَوْلِ تأَبَّطَ شَرَّاً.

و يقالُ: مالَهُ عالٌ و لا مالٌ‏ : أَي‏ شي‏ءٌ. و بقالُ أَيْضاً: 2L مالَهُ‏ (4) عالَ و مالَ: دُعاءٌ عليه‏ ، فعَالَ : أَي كَثُر عِيالُهُ ، و مالَ:

جَارَ في حُكْمِهِ.

و يقالُ للعاثِرِ: عاً لَكَ عالياً كقولِهِم لَعاً لَكَ عالِياً ، يدْعَى له بالإقالَة. و في التَّهْذِيبِ: دُعاءُ له بأَنْ يَنْتَعِش، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ:

أَخاكَ الذي إِنْ زَلَّتِ النَّعْلُ لم يَقُلْ # تَعِسْتَ و لكن قال عاً لَكَ عالِياً! (5)

و المَعاوِلُ و المَعاوِلَةُ : قَبائِلٌ من الأَزْدِ ، و النِّسْبةُ إِليهم مَعْوَليٌّ ، بفتحِ المِيمِ، كذا قَيَّده ابنُ السَّمْعاني، و به جَزَمَ أَبو عَليٍّ الجيانيّ، و قَيَّده ابنُ نِقْطَةَ بالكسرِ، و صَوَّبه ابنُ الأَثيرِ. و هم بَنُو معْوَلَة بنِ شمسِ بنِ عَمْرو بنِ غالِبِ بنِ عُثْمانَ بنِ نَصْرِ بنِ زهْرَان بنِ كَعْب بن الحارِثِ بن كَعْب بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ مالِكِ بنِ نَصْر بنِ الأَزْدِ، منهم: غيلانُ بنُ جَرِيرٍ المعْوَليُّ البَصْريُّ، تابِعِيٌّ عن أَنَس، و عنه قتادَةُ و شُعْبة، ثِقَةٌ، و قالَ الشاعِرُ يَصِفُ حَماماً:

و إِذا دخَلْت سَمِعْتَ فيها رَنَّةً # لَغَطَ المَعاوِل في بُيوت هَداد (6)

قالَ الجوْهَرِيُّ: مَعاوِلُ و هَدادُ حَيَّان مِن الأَزْدِ.

و سَبْرَةُ بنُ العَوَّالِ ، كشَدَّادٍ ، رجُلٌ مَعْروفٌ.

و خارِجَةُ بنُ عَوَّالٍ الرَّدْمَانيُّ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ مع عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ مع عَمْرِو بن العَاص، كما هو نَصُّ العُبَابِ. و مِن مَوَالي خارِجَةَ هذا يَزيدُ بن ثَوْر بنِ زِيادِ بنِ ثُمَامَة من المحدّثِين، و بَنُو رَدْمَان من رعين.

و في الصِّحاحِ: عَوْلَ كَلِمَةٌ مِثْل وَيْبَ يقالُ عَوْلَكَ و عَوْلَ زَيْدٍ و عَوْلٌ لزَيْدٍ.

قالَ شيْخُنَا: و هذا صَريحٌ في أَنَّ عَوْلَ يُسْتَعْمَل بمعْنَى وَيْلُ مُطْلقاً على جهَةِ الأَصالَةِ. و الذي في شرْحِ التَّسْهيلِ لمصنِّفِه: أَنَّه لا يُسْتَعْمَل إِلاَّ تابِعَاً لوَيْل، و صَرَّحَ به غيرُه

____________

(1) في اللسان: عيائل.

(2) ديوان الهذليين 2/40 و اللسان و الصحاح و التهذيب.

(3) كذا، و البيت في شعر عبد مناف في ديوان الهذليين، و في شرح أشعارهم صنعة السكري في شعر عبد مناف أيضاً 2/674، و لم أجد فيهما قصيدة لساعدة بن جؤية على هذا الروي، و لم أعثر في شعره على هذا البيت.

(4) على هامش القاموس: ما، في هذا التركيب، ليست نافية، بل هي استفهامية صورة، اهـ، نصر.

(5) اللسان بدون نسبه.

(6) اللسان و الصحاح بدون نسبة.

532

1Lو وَافَقَه عليه أَبو حَيَّان و غيرُه مِن شَرَّاحِ التّسْهيل، و هو الذي اقْتَصَرَ عليه الجلالُ في هَمْعِ الهَوَامع، انتَهَى.

قُلْتُ: و هو نَصُّ سِيْبَوَيْه في الكتابِ قالَ: و قالُوا وَيْلَه و عَوْلَه ، لا يُتَكَلَّمُ به إِلاَّ مع وَيْلَه.

و قالَ الأَزْهَرِيُّ: و أَمَّا قَوْلُهم: وَيْلَه و عَوْلَه ، فإِنَّ العَوْلَ و العَوِيلَ البُكَاءُ.

و قالَ أَبو طالِبٍ: النَّصْب في قولِهِم وَيْلَه و عَوْلَه على الدُّعاءِ و الذم، كما يقالُ وَيْلاً له و تُرَاباً له.

و اعْتَوَلَ أَي‏ بَكَى‏ ، مِثْل عَوَّلَ و أَعْوَلَ ، قالَ ذو الرُّمَّة:

له أَرْمَلٌ عنْدَ القِذَافِ كأَنَّه # نَجِيبُ الشَّكَالَى تارَةً و اعْتِوَالُهَا (1)

و أَعَالَ الرَّجُلُ: افْتَقَرَ. و أَيْضاً: صارَ ذا عِيالٍ .

و عُوالٌ ، كغُرابٍ: حَيٌّ من بني عبدِ اللَّهِ بنِ غَطَفانَ‏ ، قالَ الحُصَيْنُ بنُ الحمامِ المريُّ:

وَ جَاءَتْ جِحاشٌ قَضَّها بِقَضِيضِها # و جمعُ عُوَالٍ ما أَدَقّ و أَلأَمَا (2)

و عُوالٌ : مَوْضِعانِ. *و ممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه:

العَوَاوِيلُ: جَمْعُ عِوَّالٌ ، مَصْدر عَوَّلَ إِذا بَكَى، و حَذَفَ الشاعِرُ يَاءَه ضَرُورَةً، فقالَ:

تسْمَعُ من شُذَّانِها عَوَاوِلا

و

16- في الحدِيث : « المُعْوَلُ عليه يُعَذَّبُ» .

أَي الذي يُبْكى عليه من المَوْتَى، و يُرْوَى كمُحَمَّدٍ، و المعْنَى واحِد.

و المُعْوِلُ ، كمُحْسِنٍ: الذي يُعْوِل بدَلالَةٍ أَو مَنْزلَةٍ. و قيلَ هو الذي يَحْمِل عليك بدالَّةٍ، و به فسِّرَ قَوْلُ أَبي كبيرٍ الهُذليّ أَيْضاً.

و قالَ يونُس: لا يَعُولُ على القَصْدِ أَحدٌ أَي لا يَحْتاج.

و المُعَوَّلُ ، كمُحَمَّدٍ المُسْتَغاثُ و المُعْتَمدُ، و قد يُسْتعارُ العِيَال للطَّيرِ و السِّباعِ و غيرِهما من البَهَائِمِ، قالَ الأَعْشَى: 2L

و كأَنَّما تَبِع الصُّوارَ بشَخْصِها # فَتْخاءُ تَرْزُق بالسُّلَيِّ عِيالَها (3)

و أَنْشَدَ ثَعْلَب في صِفَةِ ذئْبٍ و ناقَةٍ عَقَرَها له:

فَتَرَكْتُها لعِيالِه جَزَراً # عَمْداً و عَلَّق رَحْلَها صَحْبي‏ (4)

و رجُلٌ مُعَيَّلٌ ، كمُحَمَّدٍ و مُكرمٍ، ذو عِيَالٍ ، قُلِبَت الواوُ ياءً للخفَّةِ، و قَوْلُ أُمَيَّة بنِ أَبي الصَّلْت:

سَلَعٌ مَّا و مِثْلُه عُشَرٌ مَّا # عائلٌ مَّا و عالَتِ البَيْقورا (5)

أي أَنَّ السَّنةَ الجَدْبة أَثْقَلَت البقرَ بمَا حُمِّل مِن السَّلَعِ و العُشَرِ و قد ذُكِرَ في ب ق ر.

و العويلُ : الضَّعِيفُ، و قد سَمَّوا حَبْلاً من حِبالِ السَّفينَةِ بذلِكَ.

و العُوالَةُ الاحْتِياجُ و التَّطَفُّل.

عهل [عهل‏]:

العَيْهَلُ و العَيْهَلَةُ و العَيْهُولُ و العَيْهالُ ، و هاتان عن ابنِ دُرَيْدٍ: النَّاقةُ السَّريعَةُ. و قيلَ: هي‏ النَّجيبَةُ الشَّديدةُ. و قيلَ: هي الضَّخمةُ العظيمةُ. و قيلَ: هي الطَّويلَةُ، قالَ:

و بَلْدَةٍ تَجَهَّمُ الجَهُوما # زَجَرْتُ فيها عَيْهَلاً رَسُوما (6)

و قالَ ابنُ الزُّبَير الأَسدِيُّ:

جُمَالِيَّة أَو عَيْهَل شَدْقَمِيَّة # بها من نُدوبِ النِّسْعِ و الكُورِ عاذرُ (7)

و قالَ غيرُه:

____________

(1) ديوانه ص 233 و التكملة.

(2) مفضلية رقم 12 بيت رقم 22 و الضبط عنها.

(3) ديوانه ط بيروت ص 152 برواية: «فتخاء ترزق» و اللسان.

(4) اللسان.

(5) اللسان و الصحاح و التكملة من أبيات فيها، و روايته في التكملة:

سلعاً ما و مثله عشراً ما # عائلاً ما قد عالت البيقورا.

(6) اللسان و الثاني في الصحاح، و في المقاييس 4/173 لم يذكر الأول و ورد فيه بدله:

مخلصة الأنقاء و الزعوما.

(7) اللسان و التهذيب و نسبه لعبد اللّه بن الزبير الأسدي.

533

1L

ناشُو الرِّحالَ فَشالَتْ كلُّ عَيْهَلة # عُبْر السِّفار مَلُوسِ اللّيْل بالكُور (1)

و قيلَ: العَيْهَلُ الذَّكَرُ من الإِبِلِ‏ ، و أَنْكَرَ ذلِكَ أَبو حاتِمٍ فقالَ: و لا يقالُ: جَمَلٌ عَيْهَلٌ و رُبَّما قالُوا عَيْهَلٌّ ، مُشَدَّداً في ضَرُورَةِ الشِّعرِ، قالَ منظورُ بنُ حبَّة (2) :

نُسَلِّ وَجْد الهائم المُعْتَلِّ # ببازِلٍ وَجْناءَ أَو عَيْهَلِّ (3)

قالَ ابنُ سِيْده: شَدَّدَ اللاَّم لتَمامِ البِناءِ إذ لو كانَ بالتَّخْفِيفِ لكانَ من كامِلِ السَّريع، و الأَوَّل كما تَرَاه من مَشْطور السَّرِيع.

و العَيْهَلُ : الرَّجلُ لا يَسْتَقِرُّ نَزَقاً يَتَردَّدُ إقْبالاً و إِدْباراً، أُنثاهُما بهاءٍ ، يقالُ: ناقَةٌ عَيْهَلَةٌ و امرَأَةٌ عَيْهَلَةٌ ، و الذي في الصِّحاحِ امْرأَةٌ عَيْهَلٌ و عَيْهَلَةٌ أَيْضاً: لا تَسْتَقرُّ نَزَقاً، زادَ غيرُه: و لا يقالُ للناقَةِ إلاَّ عَيْهَلَة ، و أَنْشَدَ:

لِيَبْكِ أَبا الجَدْ عاء ضَيْفٌ مُعَيَّلٌ # و أَرْمَلةٌ تَغْشَى الدَّواخِنَ عَيْهَلُ (4)

و قالَ غيرُه:

فَنِعْمَ مُناخُ ضِيفانٍ و تَجْرٍ # و مُلْقَى زِفْرِ عَيْهَلة بَجَال‏ (5)

و العَيْهَلُ : الرِّيحُ الشَّديدَةُ.

و أَيْضاً: المرأَةُ الطَّويلةُ ، و قيلَ: الشديدَةُ.

و العَيْهَلَةُ ، بهاءٍ: العجوزُ المُسنَّةُ.

و العاهِلُ : المَلِكُ الأَعْظمُ، كالخَليفَةِ.

و قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: العاهِلُ المرأَةُ التي‏ لا زَوْجَ لها ، و أَنْشَدَ ابنُ فارِسَ:

مشى النِّساءُ إلى النِّساءِ عَواهِلا # مِن بَيْن عارِفَة السباءِ و أَيِّمِ‏ (6)

2L*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

عَيْهَلْتُ الإِبِلَ: أَهْمَلْتها، نَقَلَه ابنُ بَرِّي عن أَبي عُبَيْدٍ، و أَنْشَدَ:

عَيَاهلٌ عَيْهَلَها الذُّوَّاد (7)

أَو هو بالموحَّدَةِ.

عيل [عيل‏]:

عالَ يعيلُ عَيْلاً و عَيْلَةً و عُيولاً ، بالضمِ و بالكسرِ، و مَعيلاً: افْتَقَرَ. قالُوا في الدُّعاءِ: مالَهُ مالَ و عالَ ، عالَ أَي افْتَقَرَ، و قيلَ:

مالَ و عالَ بمعْنًى واحِدٍ افْتَقَرَ و احْتَاجَ. و

16- في الحدِيثِ : «ما عالَ مُقْتَصِدٌ و لا يَعِيل » .

أَي ما افْتَقَرَ. و

16- في حدِيثِ صِلَة : «أَمَّا أَنا فلا أَعيلُ فيها» .

و قالَ أُحَيْحةُ بنُ الجَلاَّح:

و ما يَدْري الفقيرُ مَتى غِناه # و ما يَدْرِي الغَنِيّ مَتى يَعِيلُ (8)

فهو عائِلٌ ، قالَ اللَّهُ تعالَى: وَ وَجَدَكَ عََائِلاً فَأَغْنى‏ََ (9) ، أَي أَزَالَ عنك فقرَ النَّفْسِ و جَعَل لَكَ الغناءَ الأَكْبر، المعْنى بقَوْلِه الغنى غنى النَّفْسِ، أَو وجَدَك فَقِيراً إلى رَحْمةِ اللَّهِ و عَفْوِه فأَغْنَاك بغُفْرانِ ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِك و ما تَأَخّر. و

16- في الحدِيثِ : إنَّ اللَّهَ يُيْغِضُ العائِلَ المُخْتال» .

ج عالَةٌ ، كحائِكٍ و حاكَةُ، و منه

16- الحدِيثُ : «أَن تَدَعَ ورَثَتَك أَغْنياء خَيْرٌ من أَنْ تتركَهُم عالَةً يَتَكَفَّفُون الناسَ» .

أَي فُقَرَاء، و عُيَّلٌ ، بضمٍ فتَشْديدٍ، قالَ:

فتَرَكْنَ نَهْداً عُيَّلاً أَبْناؤُهم # و بَنُو كِنانة كاللُّصُوت المُرَّد (10)

و تَرَكَ أَوْلادَهَ يَتَامَى‏ عَيْلَى ، كسَكْرَى‏ أَي فقرأَ، و الاسْمُ العَيْلَةُ (11) ، و منه قَوْلُه تعالَى: وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً (12) .

____________

(1) اللسان و الصحاح و فيهما: «ناشوا الرجال فسالت. » .

(2) في اللسان: ابن مرثد الأسدي.

(3) اللسان و الثاني في الصحاح و التكملة و المقاييس 4/173.

(4) اللسان و التهذيب.

(5) اللسان و التهذيب و المقاييس 4/174 بدون نسبة.

(6) المقاييس 4/173 بدون نسبة، و بعده فيها:

ذهب الرماح ببعلها فتركنه # في صدر معتدل الكعوب مقوّمِ.

(7) اللسان، و فيه في عبهل، الرواد، بالراء.

(8) اللسان و الصحاح و بالأصل «الغتى» .

(9) الضحى الآية 8.

(10) اللسان.

(11) على هامش القاموس: قال في شرح الشفاء: و الصحيح ورود العيلة بمعنى العيال، نقله نصر.

(12) التوبة الآية 28.

534

1L و المُعيلُ : الأَسَدُ و النَّمِرُ و الذِّئْبُ لأَنَّه يُعيلُ صَيْداً إعالَةً ، أَي يَلْتَمِسُ.

و عالَنِي الشَّي‏ءُ يَعِيلُنِي عَيْلاً و مَعِيلاً: أَعْوَزَني‏ و أَعْجَزَني، رَوَاه الأَحْمَر.

و عالَ الرَّجُلُ، و كذا الفَرَسُ‏ في مَشْيِه‏ يَعِيل إذا تَمَايَلَ‏ و تَكَفَّأَ و اخْتَالَ و تَبَخْتَرَ ، و هو في الفَرَسِ مَمْدُوح يدلُّ على كَرَمِه، كتَعَيَّلَ. قالَ ابنُ بَرِّي: و مِن العَيْل التَّبَخْتُر قَوْل حُمَيْد:

... لم تَجِدْ لها # تَكالِيفَ إلاَّ أَن تَعِيلَ و تَسْأَما

و عالَ الضَّالَّةَ (1) يَعِيل عَيْلاً و عَيَلاناً: إذا لم يَدْرِ أَين يَبْغِيها ، رَوَاه أَبو زَيْدٍ.

و عالَ في الأَرْضِ‏ يَعِيلُ عَيْلاً و عُيولاً، بالضَّمِ و الفتحِ‏ ، هكذا في النسخِ، و ضُبِطَ في المحْكَمِ بالضمِ و الكسرِ:

ذَهَبَ و دارَ كعَارَ: و قالَ ابنُ الأَنْبارِيّ: إذا ذَهَبَ فيها.

و امرأَةٌ عَيَّالَةٌ مُتَبَخْتِرَةٌ: مَيَّالَةٌ في مِشْيتِها.

و العَيْلانُ: الذَّكَرُ من الضِباعِ.

و عَيْلانُ، بِلا لامٍ، أَبو قَيْسٍ‏ و هو إلياسُ‏ (2) بنُ مُضَر بنِ نِزَارٍ، أَو الصَّوابُ قَيْسُ عَيْلان مُضافاً ، و يُؤَيّد القَوْلَ الأَوّل قَوْل سَحْبان:

لقد علمتْ قَيْسُ بن عيلان أَنني # إذا قلتُ أما بعد أَنِّي خَطِيبُها

و قالَ زُفَرُ بنُ الحارِثِ:

أَلا إنَّما قَيْسُ بنُ عَيْلانَ بَقَّةٌ # إذا وَجَدَتْ رِيحَ العُصَيْر تَغَنَّتِ‏ (3)

و يُؤَيّد القَولَ الثاني قَوْلُ الآخَرِ:

إلى حكمٍ من قيس عيلان فيصلٍ # و آخَر من حيي ربيعة عالمِ‏

2Lو قَوْلُ العجَّاج:

و قَيْس عَيْلان و من تَقَيَّسا

و ليسَ له سَمِيُّ. قالَ الجَوْهَرِيُّ: و ليسَ في العَرَبِ عَيْلان غَيْره.

قلْتُ: و عَيْلانُ بنُ جادَةَ: بَطْنٌ من باهِلَةَ، هكذا ضَبَطَه الرَّشاطيُّ.

و يقالُ: هو في الأصْلِ اسمُ فَرَسِه‏ فأُضِيفَ إليه.

و قالَ ابنُ الكَلْبي في جَمْهرةِ نَسَب قَيْس بن عَيْلان: إنَّما عَيْلان عبدٌ لمُضَر فحَضَنَ إلياس فغلبَ عليه و نسبَ إليه.

و قالَ السّهيليّ في الرَّوض قَيْسُ بنُ عَيْلان هو المَشْهورُ عنْدَ أَهْلِ النّسَبِ، و بعضُهم يقولُ: قَيْسٌ هو عَيْلان لا ابْنه، قالَ: و عُرِفَ قَيْسُ عَيْلان بفَرَسٍ له يُسَمَّى عَيْلان، كما عُرِفَ قَيْسُ كبَّة في بجيلَةَ بفَرَسٍ له اسْمُه كبَّة، و كان هو و قَيْسُ عَيْلان مُتَجَاوِرَيْن، فإذا ذُكِرَ أَحدُهما أَو قيلَ أَيّ القَيْسَين هو؟قيلَ: قَيْسُ عَيْلان أَو قَيْس كبَّة.

و قيلَ: عَيْلان اسمُ كَلْبٍ كانَ له.

و قيلَ: اسمُ جَبَلِ وُلِدَ عنَْدَه.

و قيلَ: اسمُ غُلامٍ لمُضَر كان حَضَنه.

و قيلَ: كانَ جَواداً أَتْلَف مالَهُ فأَدْرَكَته عَيْلة فسُمِّي عَيْلانُ.

و العِيَالُ ، ككِتابٍ جَمْعُ عَيِّلٍ ، كسَيِّدٍ، و هم الذين يَتَكَفَّل بهم الرجُلُ و يَعُولُهم، قالَ:

سَلامٌ على يَحْيَى و لا يُرْجَ عِنْدَه # وَلاءٌ و إن أَزْرى بعَيِّلِه الفَقْرُ (4)

و يقالُ: عنْدَه كذا و كذا عَيِّلاً أَي كذا و كذا نفساً من العِيَال ، و جج‏ أَي جَمْعُ الجَمْعِ‏ عَيايِلُ ، و خَصَّه بعضُهم بالنِّسْوةِ فقالَ: و نِسْوةٌ عَيايِلُ ، و ذُكِرَ في «ع و ل» قَرِيباً.

و صَخْرُ بنُ العَيْلَةِ أَو العَيِّلَة ، ككَيِّسَةٍ، و يقالُ: ابنُ أَبي العَيْلَةِ نِ عبدِ اللَّهِ بنِ ربِيعَةَ البجليُّ الأحْمسيُّ صَحابيٌّ نَزِلَ الكُوفَة، له وِفادَةٌ و رِوايَةٌ، و له حدِيثٌ رَوَاه أَبو دَاوُد، رَوَى عنه ابنُه أَبو حازِمٍ، و لم يُصَرِّح المصنِّفُ بكَوْنه صَحابيًّا، و كأَنَّه سَهَا.

____________

(1) ضبطت في القاموس بالرفع، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى نصبها.

(2) في اللسان: الناس.

(3) اللسان و الصحاح.

(4) اللسان.

535

1L و قالَ الفرَّاءُ: يقالُ‏ عِيالَةُ البِرْذَوْنِ‏ اليَومَ، بالكسرِ و مَعالَتُه‏ ، شَديدَةٌ، أَي عَلَفُه، و لا يَخْفَى ما في عِبَارَةِ المصنِّفِ من القُصورِ.

و قالَ يونُس: يقالُ‏ طالَ عَيْلَتِي إِيَّاك أَي طالَ ما عُلْتُكَ أَي منتك.

و

14- رَوَى صَخرُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن ربيعَةَ (1) عن أَبيهِ عن جَدِّه قالَ بَيْنا هو جالِسٌ بالكُوفَة في مَجْلِس مع أَصْحابه فقالَ:

«سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ و سلّم، يقولُ : إنَّ مِن البَيانِ لسِحْراً، و إنَّ مِن العِلْم جَهْلاً، و إِنَّ من الشِّعرِ حِكَماً، و إنَّ من القوْلِ عَيْلاً» ، و يُرْوَى عيالاً.

قالَ صَعْصَعةُ: العَيَلُ ، محرَّكةً: عَرْضُكَ حَدِيثَكَ و كلامَكَ على مَن لا يُريدُه و ليسَ من شَأْنِه كأَنَّه لم يَهْتَدِ لمن يُريدُه‏ و يُطْلبُ كَلامَه‏ فَعَرَضَهُ على مَن لا يُريدُه‏ ، كما في العُبابِ و النِّهايةِ.

و العَيِّلَةُ ، ككَيِّسَةٍ: من أَسمائهنَ‏ منهم: العَيِّلَةُ بنْتُ المطَّلِب جَدَّةٌ للزُبَيْر، و العَيِّلَةُ بنْتُ معبدِ بنِ بحرِ بنِ عبدِينِ قصيّ بنِ كِلابٍ كانَتْ زَوْجَ العَوَّام بنِ خُوَيْلد وَالِد الزُّبَيْر.

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

العالَةُ : الفاقَةُ.

و العائِلَةُ : العَيْلَة ، و به قُرِى‏ءَ و إن خِفْتُم عائِلَةً .

و العَيِّلُ ، كسَيِّدٍ: الفَقيرُ.

و رجُلٌ مُعَيَّلٌ ، كمُعَظَّمٍ: ذو عِيالٍ ، و يقالُ فيه أَيْضاً:

مُعْيَلٌ ، كمُكْرَمٍ، و قد تقدَّمَ.

و عَيَّلَ عِيالَه : أَهْمَلَهم، و دابَّتَه أَهْمَلَها في المَفازَةِ و سَيَّبَها، قالَ ابنُ بَرِّي: شاهِدُه قَوْل الباهِلِيّ‏ (2) :

نسِقي قَلائِصاً بماءٍ آجِنٍ # و إذا يَقومُ بها الحَسِيرُ يُعَيَّل (3)

أَي يُسَيّب. 2Lو عالَ الرجُلُ و أَعالَ و أَعْيَلَ و عَيَّلَ : كَثُر عِيالُه ، فهو مُعِيلٌ ، و المرْأَةُ مُعِيلَةٌ ، و قالَ الأخْفَش: صارَ ذا عِيَالٍ .

و قالَ ابنُ الكَلْبي: ما زِلْت مُعِيلاً من العَيْلة أَي مُحْتاجاً، و العَيْلة جَمْعُ العائِلِ .

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: العِيْل ، بالكسرِ، العَيْلة ، و أَيْضاً جَمْعُ العائِلِ للفَقيرِ و للمُتَكَبِّرِ و المُتَبَخْترِ.

و العَيَّالُ ، كشَدَّاذٍ: المُتَبَخْترُ المُتَمَايِلُ في مَشْيه يُوصَفُ به الرجُلُ و الفَرَسُ و الأسَدُ، قالَ أَوْسٌ:

لَيْثٌ عليه من البَرْدِيِّ هبْرِيةٌ # كالمَرْزُبانِيِّ عَيَّالٌ بآصَالِ‏ (4)

و يُرْوَى: عَيَّار.

و العَيِّلُ ، ككَيِّس: من الذِّئْبِ و الأسَدِ و النَّمْرِ المُلْتَمِسُ الباحِثُ و الجَمْعُ عَيابيل على غيرِ قِياسٍ، أَنْشَدَ سِيْبَوَيْه لحكيمِ بن مُعَيَّة الرَّجيّ يَصِفُ قِناةً نَبَتَتْ في مَوْضِعٍ مَحْفوفٍ بالجِبالِ و الشَّجرِ:

حُفَّتْ بأَطْوار جِبالٍ و حُظُر # في أَشَبِ الغيطال مُلْتَفِّ السَّمُر

فيها عَيابِيلُ أُسودٌ و نُمُر (5)

و قيلَ: العَيابِيلُ جَمْعُ العَيَّالِ للمُتَبَخْترِ في مشْيِه.

و قالَ ابنُ السِّيرافي: كأَنَّه قالَ فيها مُتَبَخْتِرات أُسود و لم يَجْعلها جَمْع عَيّل لكن جَعَلَها جَمْع عَيَّال .

و قالَ أَبو محمدٍ بنُ الأَعْرَابيِّ: صَحَّفَ ابنُ السِّيرافي و الصَّوابُ غَيايِيلُ بالغَيْن المعْجمةِ جَمْع غيل على غيرِ قِياسٍ.

و مكيالٌ عائِلٌ : زائِدٌ على غيرِه، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

و التَّعْييلُ : سُوءُ الغِذاءِ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.

و قال يونُس: لا يَعِيلُ أَحدٌ على القَصْدِ أَي لا يَحْتاج.

و قالَ أَبو عَمْرٍو: العَيْلَى، كسَكْرَى: التي تَبْكِي على المَيِّتِ.

____________

(1) في اللسان: بُريدة.

(2) في الأساس: قال حَجَل الباهلي.

(3) الأساس، و فيه: «قلائصنا... تعيّل» و عجزه في اللسان.

(4) ديوانه ط بيروت ص 105 و الضبط عنه، و اللسان و فيه بأوصال، و عجزه في الصحاح و التهذيب.

(5) اللسان، و فيه: الغيطان بدل الغيطال.

536

1Lو الخَلِيعُ المُعَيَّل : المُسَيَّبُ، و قيلَ: هو الذي أُسِي‏ءَ غِذَاؤُه، قالَ تأَبَّطَ شَرًّا:

و وادٍ كجوفِ العيرِ قَفرٌ قَطَعْته # به الذئب يَعْوِي كالخَلِيع المُعَيَّلِ

و زفرُ بنُ عَيْلان عن إبْراهم بنِ دُحَيْم. و جنادَةَ بنُ العيلانيّ صَحابيٌّ إلى عَيْلان بنِ حادَةَ بَطْنٌ من باهِلَةَ. و في المُتَأَخِّرين مظفرُ بنُ إبْراهيم بنِ جماعَةَ العيلانيُّ الضَّريرُ الشاعِرُ في زَمَنِ الكامِلِ بنِ العَادِل قيَّدَه الحافِظُ أَبو القاسِمِ الأسعردي.

فصل الغين‏

مع اللام

غتل [غتل‏]:

غَنِلَ المَكانُ، كفَرِحَ‏ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: إذا كَثُر فيه الشَّجرُ فهو غَتِلٌ ، ككَتِفٍ، قالَ: و لا أَدْرِي ما صحَّته.

و نَخْلٌ غَتِلٌ ، ككَتِفٍ: مُلْتَفٌ‏ (1) ، يمانيَّة.

غدل [غدل‏]:

الغَيْدلُ ، كحَيْدَرٍ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسانِ.

و قالَ الخَارْزَنْجِيُّ: هو من العَيْشِ الواسِعُ الرَّغَدُ ، كما في العُبَابِ‏ (2) .

غدفل [غدفل‏]:

الغِدَفْلُ ، كسِبَحْلٍ‏ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ ابنُ سِيْدَه: هو الطَّويلُ مِن الرِّجالِ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الغِدَفْلُ من البُعْرانِ التَّامُّ العظيمُ الخَلْقِ‏ (3) .

و قالَ غيرُه: هو السابغُ شعرِ الذَّنَبِ.

و العَيْشُ‏ الغِدَفْلُ : الواسِعُ‏ كالغِدْفِلِ، كزِبْرِجٍ، و الدَّغْفَلُ و الدَّغْفَلِيُّ.

و الثَّوبُ‏ الغِدَفْلُ : البالي‏ كالغِدَمْلِ، ج غَدافِلُ و غَدامِلُ، 2Lو هى الخُلْقانُ مِن الثِّيابِ، و منه‏ المَثْلُ: قد غَرَّني بُرْداكَ من غدَافِلِي ، هكذا أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرَابي في نوادِرِه، قالَهُ رجُلٌ سَأْلَ رجلاً أَن يَكْسُوَهُ فَوَعَدَهُ فأَلْقى خُلْقانَه فلم يَكْسُه. و قالَ أَبو محمدٍ الأَسْود: إنَّ الرِّوايةَ:

قد غَرَّني بُرْداكَ مِن خَذافِري‏

و بعْدَه:

يا لَيْتَ من خَذَافِرِي على حرى # شبرقة تَنْصِفُ شبرَ الشابرِ

قالَ: و أَصْل ذلِكَ أَن جاريةً فقيرَةً كانت عليها أَطْمارٌ فنَظَرَت إلى بنتِ ملكِهِم فرَأَت عليها ثِياباً فاخِرَةً فأَلْقت أَطْمارَها و مَضَت طماعية في أَنْ تَأْخذَ من ثِيابِها شيئاً فلم تَظْفَر منها بشي‏ءٍ و رَجِعَتْ و قد أَخَذَت أَطْمارَها فأَنْشَأَت تقُوله.

و رحَمَةٌ غِدَفْلَةٌ ، كسِبَحْلَةٍ: واسِعةٌ، و مُلاءَةٌ غدَفْلَةٌ كذلِكَ‏ ، رَوَاه شَمِرٌ و لو قالَ: و رحمةٌ و مُلاءَةٌ غِدَفْلَة كسِبْحلَةٍ:

واسِعةٌ كانَ أَخْصَر.

و بعيرٌ أَو كبْشٌ غَدافِلٌ ، كعُلابِطٍ: كثيرُ شَعَرِ الذَّنَبِ‏ ، الأَخِير عن أَبي عَمْرٍو، و أَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ في ترجمةِ عزهل:

يَتْبَعْنَ زَيَّافَ الضُّحَى عُزاهِلا # يَنْفُجُ ذا خَصائلٍ غُدافِلا (4)

و كذلِكَ بعيرٌ غِدَفْلٌ كسِبَحْلٍ و قد تقدَّمَ.

و غَدْفَلَ الرجُلُ: وَقَعَ في الأَهْيَغَينِ‏ أَي الأَكْل و الشّرْب، أَو الأَكْل و الجِمَاع.

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

عُنْبُلٌ غِدَفْلٌ : واسِعٌ، قالَهُ شَمِرٌ، و أَنْشَدَ لجَريرٍ يَصِفُ بَظْرَ امْرَأَةٍ:

بِزَرُودَ أَرْقَصَت القَلُوصَ فرَاشَها # رَعَثَاتُ عُنْبُلِها الغِدَفْل الأَرْغَل‏ (5)

____________

(1) انظر الجمهرة 2/23.

(2) و في التكملة: عيش غيدلٌ أي واسعٌ، و لم يعزه.

(3) الذي في الجمهرة 3/336 و بعير غِدَفل: طويل عظيم الخلف.

(4) اللسان و التكملة، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: عزاهلا، أنشده في التكملة عراهلاً بالراء، و قد ذكره الشارح و صاحب اللسان في مادتي عرهل و عزهل» .

(5) ديوانه ص 448 برواية: الأرعل، و الأصل كرواية التكملة.

537

1L

غرل [غرل‏]:

الغُرْلَةُ ، بالضَّمِ: القُلْفَةُ ، و منه

17- حدِيثُ أَبي بكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه : «غُلاماً رَكِبَ الخَيْل على غُرْلَتِه » .

يُريدُ على صِغَرِه قَبْل أَنْ يُخْتَن. و

16- في حدِيثِ الزِّبْرِقان : «أَحَبُّ صِبْيانِنا إِلَيْنا الطويلُ الغُرْلة » .

إِنَّما أَعْجَبَه طُولَها لتَمام خلقِه.

و الأَغْرَلُ : الأَقْلَفُ‏ ، و كذلِكَ الأَرْغَلُ، نَقَلَه الأَحْمر، و قد تقدَّمَ.

و الأَغرلُ من‏ الأَعْوامِ: المُخْصِبُ، و من العَيْشِ:

الواسِعُ‏ كالأَرْغَلِ فيهما.

و الغَرِلُ ، ككَتِفٍ: الرُّمْحُ الطَّويلُ‏ المفرط في الطّولِ، قالَ العجَّاجُ:

لا غَرِل الخَلْقِ و لا قَصِير (1)

و أَيْضاً: الرَّجُلُ المُسْتَرْخِي الخَلْقِ‏ و به فسِّرَ بيتُ العَجَّاجِ أَيْضاً.

و قالَ أَبو عَمْرٍو: الغِرْيَلُ ، كحِذيَمٍ‏ : هو الغِرْيَنُ‏ بالنُّونِ، هو الطِّيْنُ يَبْقى في أَسْفلِ الحوْضِ. و قيلَ: هو الغُبارُ.

و قالَ أَبو زَيْدٍ في كتابِ المَطَر: الغِرْيَلُ ، باللامِ و النّونِ:

الطِّينُ يَحْمِلُه السَّيْلُ فَيَبْقَى على وجهِ الأَرضِ مُتَشَقِّقاً رَطْباً كان أَو يابساً ، و ليسَ في نَصِّ أَبي زَيْدٍ مُتَشَقِّقاً، و إنَّما أَخَذَه مِن سِياقِ الأَصْمَعِيّ قالَ: الغِرْيَلُ أَن يَجي‏ءَ السَّيْلُ فيَثْبت على الأَرْضِ ثم يَنْضُبَ، فإذا جَفَّ رَأَيْت الطِّينَ رَقِيقاً قد جَفَّ على وجْهِ الأَرْضِ قد تَشَقَّق.

و أَيْضاً: مُخاطُ كلِّ ذي حافِرٍ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

و أَيْضاً: الغَديرُ الذي‏ تَبْقَى فيه الدَّعاميصُ لا يُقْدَرُ على شُرْبِه‏ ، عن أَبي عَمْرٍو.

و أَيْضاً: الثُّفْلُ في أَسْفَلِ القارورةِ ، عن أَبي عَمْرٍو.

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الغِرْيَلُ : ثُفْل ما صبغَ به.

و الغُرْلُ ، بالضمِ: جَمْعُ الأَغْرلِ ، و منه

16- الحدِيثُ :

«يُحْشَرُ الناسُ يومَ القِيَامَةِ حُفاةً عُراةً «غُرلاً بُهْماً» .

أَي قُلْفاً. 2L

غربل [غربل‏]:

غَرْبَلَهُ أَي الدَّقيق و نَحْوه غَرْبَلَةً : نَخَلَهُ، و قيلَ: غَرْبَلَهَ قَطَعَه.

و غَرْبَلَ القومَ: قَتَلَهم وَ طَحَنَهم‏ ، و منه

16- الحدِيثُ : «كيفَ بكُم إذا كُنْتم في زمانٍ يُغَرْبَلُ الناسُ فيه غَرْبَلةً » .

أَي يُقْتَلُون و يُطْحَنُون، و قيلَ: يُذْهَبُ بخيارِهم و تَبْقى أَرَاذلُهم، كما يَفْعَل مَنْ يُغَرْبلُ الطَّعامَ بالغِرْبالِ .

و المُغَرْبَلُ ، بفتحِ الباءِ: الدُّونُ الخَسيسُ‏ مِن الرِّجالِ كأَنَّه خَرَجَ من الغِربالِ ، و أَيْضاً: المَقْتولُ المُنْتَفِخُ‏ ، عن أَبِي عُبَيْدٍ و قد غَرْبل القتِيل: انتَفَخَ فأَشَالَ رِجْلَيْه، و أَنْشَدَ لعامِرِ الخصفيّ خصفة بن قَيْس عَيْلان:

أَحْيا أَباه هاشم بن حَرْمَله # يومَ الهَبا آتِ و يوم اليَعْمَله

ترى الملوكَ حَوْلَه مُغَرْبَلَه # و رُمْحَه للوالدات مَثْكَله

يقتل ذا الذنبِ و من لا ذنب له‏ (2)

و يُرْوَى: مُرَعْبَلَه. قيلَ: يُريدُ أَنَّه يَنْتَقِي السَّادةَ فيَقْتلُهم.

و قالَ السَّهيليُّ في الرَّوْض: و الذي أَرَاه أَنَّه يُريدُ بالغَرْبَلَةِ اسْتِقْصاءَهم و تَتَبّعَهم كما قالَ مَكْحولُ الدِّمَشْقيُّ: دَخَلْت الشامَ فغَرْبَلْتُها غَرْبَلَةً حتى لم أَدَع عِلْماً إلاَّ حَوَيْته.

و المُلْكُ‏ المُغَرْبَلُ : الذَّاهِبُ‏ نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

و الغِرْبالُ بالكسرِ: ما يُنْخَلُ به‏ مَعرُوف، قالَ الحُطَيْئةُ يَهْجُو أُمّه:

أَ غِرْبالاً إذا اسْتُودِعْت سِرًّا # و كانُوناً على المُتَحَدِّثينَا (3)

و الجَمْعُ الغَرَابيلُ قالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ:

و ما تَمَسَّكَ بالعهدِ الذي زَعَمَتْ # إلاّ كما تُمسكُ الماءَ الغَرابيلُ (4)

و الغِرْبالُ : الدُّفُ‏ الذي يُضْرَب به شُبِّه بالغِرْبالِ في

____________

(1) ديوانه ص 30 و اللسان و التهذيب و يروي: الطول بدل الخلق.

(2) اللسان، و الأول و الثالث و الخامس في التهذيب، و الثالث و الخامس في الصحاح، و بعض الرجز تقدم في «عمل» .

(3) ديوانه ط بيروت ص 123 و التكملة.

(4) من قصيدته بانت سعاد، شرح القصيدة لابن هشام ص 24 و فيه: «و لا تمسك... يُمْسكُ الماء.. » .

538

1Lاسْتِدَارَتِه، و منه

16- الحديثُ : «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ و اضْرِبُوا عليه بالغِرْبالِ » .

و يُكَنَّى بالغِرْبالِ عن‏ الرَّجُل النَّمَّام‏ (1) .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

المُغَربَلُ : المُفَرَّقُ، و قد غَرْبَلَه إذا فَرَّقَه، رَوَاه شَمِرٌ.

و

17- في حدِيثِ ابن الزُّبّير : أَتَيْتُموني فاتحِي أَفْواهِكم كأنَّكم الغِرْبِيلُ .

قيلَ: هو العُصْفورُ.

و ابنُ الغَرَابيلي محدِّثٌ مِصْريٌّ و هو الحافِظُ تاجُ الدِّيْن محمدُ بنُ محمدِ بنِ محمدِ بنِ مسْلم بنِ عليِّ بنِ أَبي الجودِ عُرِفَ بابنِ الغَرَابيلي سَبْط القاضِي عِماد الدِّين الكركي، وُلِدَ سَنَة 797 و لازَمَ الحافِظ ابن حجر و مَاتَ سَنَة 835.

غرزحل [غرزحل‏]:

الغِرْزَحْلَةُ كقِنْدَحْرَةٍ (2) : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ.

و قالَ أَبو زَيْدٍ: هي‏ العَصا ، قالَ: و هي القَحْزَنَة، كما في اللّسَانِ و العُبَابِ.

غرقل [غرقل‏]:

غَرْقَلَ غَرْقَلَةً، صَبَّ على رأْسِه الماءَ بمَرَّةٍ واحِدَةٍ، عن ابنِ الأعْرَابيِّ.

و غَرْقَلَت البَيْضَةُ : مَذِرَت، كما في الصِّحاحِ.

و قالَ غيرُه: غَرْقَلَت البَيْضَةُ و البطِّيخُ‏ أَيْضاً إذا فَسَدَ ما في جَوْفِهِما. و في العُبَابِ: و يُسْتَعْمل في البطِّيخِ أَيْضاً إذا اشْتَدَّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الغِرْقِلُ ، بالكسرِ: بياضُ البَيْضِ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ، و يقالُ أَيْضاً الغِرْقِيلُ بزِيادَةِ الياءِ.

غرمل [غرمل‏]:

الغُرْمُولُ ، بالضَّمِ الذَّكَرُ مُطْلقاً، أَو هو الصَّخْمُ الرِّحوُ منه، و يقالُ له ذلِكَ‏ قَبْلَ أَن تُقْطَعَ غُرْلَتُه‏ ، هذا قَوْل أَبي زيْدٍ.

و قيلَ: الغُرْمولُ لِذَواتِ الحافِرِ، قالَ بِشْرُ: 2L

و خِنْذِيذٍ تَرَى الغُرْمولَ فيه # كَطَيِّ الزِّقِّ عَلَّقَه التِّجارُ (3)

و

17- في الحدِيثِ عن ابنِ عُمَرَ : أَنَّه نَظَرَ إلى غَرامِيل الرِّجال في الحمَّام فقالَ: أَخْرجُوني.

: و كانوا مُخْتَتنِين من غيرِ شكٍّ.

و غُرْمُلٌ، كقُنْفُذٍ: اسمُ والِدِ يَعْقُوبَ المُحدِّث‏ ، كُنْيته أَبو يَعْقوب، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

و الغَرامِيلُ: هِضابٌ حُمْرٌ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

غزل [غزل‏]:

غَزَلَتِ المرْأَةُ القُطْنَ‏ و الكتَّانَ و غيَرهما (4) تَغْزِلُه ، من حَدِّ ضَرَبَ، غَزْلاً و اغْتَزَلَتْه أَيْضاً: فهو غَزْلٌ ، بالفتح، أَي مَغْزولٌ ، قالَ اللّهُ تعالَى: كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهََا (5) ، و هو مُذَكَّر جَمْعُه غُزُولٌ .

قالَ ابنُ سِيْدَه: و سَمَّى ابنُ سِيْدَه‏ (6) ما تَنْسجُه العَنْكَبوتُ غَزْلاً (7) .

و نِسْوَةٌ غُزَّلٌ ، كرُكَّعٍ، و غَوازِلُ ، قالَ جَنْدلُ بنُ المُثَنَّى الحارِثيُّ:

كأَنَّه بالصَّحْصَحانِ الأَنْجَلِ # فُطْنٌ سُخامٌ بأَيادي غُزَّلِ (8)

على أَنَّ المغُزَّلَ قد يكونُ هنا الرجالَ لأنَّ فُعَّلاً في جَمْعِ فاعلٍ من المُذَكَّرِ أَكْثَر منه في جَمْعِ فاعِلَةٍ.

و المَغْزَلُ ، مُثَلَّثَةُ المِيمِ‏ ، تميمٌ تكسرُ المِيمَ، و قَيْس تضمُّها، و الأخِيرَةُ أَقلُّها و الأَصْل الضَّم: ما يُغْزَلُ به‏ ، نَقَلَ ثَعْلب اللُّغات الثَّلاثَة، و كذا ابنُ مالِكٍ، و أَنْكَرَ الفرَّاءُ الضَّم في كتابِه البهيّ كما في العُبَابِ.

و أَغْزَلَ : أَدارَه. قلْتُ: و نَصُّ الفرَّاء في كتابه البهيِّ: و قد اسْتَثْقَلَت

____________

(1) في القاموس: الرجلُ النمامُ بالضم فيهما، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الجر.

(2) بعدها زيادة في القاموس: «و الحاءُ مهملةٌ» و نبه عليه بهامش المطبوعة المصرية.

(3) من قصيدة مفضلية لبشر بن أبي خازم من 42 بيتاً رقم 49 و فيها: «منه» بدل «فيه» و اللسان و التهذيب.

(4) قوله: «و الكتان و غيرهما» ليس في القاموس.

(5) النحل الآية 92.

(6) كذا، و في اللسان: «و سمى سيبويه» و هو ظاهر.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: و استشهد عليه بقوله:

«كأن نسج العنكبوت المرمل»

للعجاج كما في اللسان.

(8) اللسان.

539

1Lالعَرَب الضَّمة في حروفٍ و كَسَرت مِيْمها، و أَصْلها الضَّم، من ذلِكَ مِصْحَف و مِخْدَع و مِجْسَد و مِطْرَف و مِغْزَل ، لأَنَّها في المعْنَى أُخِذَت من أُصْحِف أَي جُمِعَت فيه الصّحفُ، و كذلِكَ المِغْزَل إنَّما هو مِن أُغْزِل أَي فُتِلَ و أُدِير فهو مُغْزَل .

و

16- في كتابٍ لقَوْمٍ مِن اليهودِ : «عليكم كذا و كذا و رُبْع المغْزل » .

أَي رُبع ما غَزَلَ نِساؤُكم.

قالَ ابنُ الأثيرِ: هو بالكسرِ الآلَةُ، و بالفتحِ مَوْضِعِ الغَزْل ، و بالضمِّ ما يُجْعل فيه الغَزْل ، و قيلَ: هو حُكْم خص به هؤلاء.

و المُغَيْزِلُ : حَبْلٌ دقيقٌ. قالَ ابنُ سِيْدَه: أَرَاه شُبِّه بالمِغْزل لدِقَّتِه، قالَ: حَكَى ذلِكَ الحِرْمازِيّ و أَنْشَدَ:

و قالَ اللَّواتي كنَّ فيها يَلُمْنَني: # لعلَّ الهوى يومَ المُغَيْزِل قاتِلُهْ‏ (1)

و مُغازَلَةُ النِّساءِ: مُحادَثَتُهُنَ‏ و مُراوَدَتهُنَّ، و الاسمُ الغَزَلُ ، محرَّكةً ، و قد غَزِلَ غَزلاً، و غازَلَها مُغازَلَةً .

و قالَ ابنُ سِيْدَه: الغَزَلُ اللَّهو مع النِّساءِ كالمَغْزَلِ، كمَقْعَدٍ ، و أَنْشَدَ:

تقول لِيَ العَبْرَى المُصابُ حَلِيلُها # أَ يا مالكٌ هل في الطَّعائِن مَغْزَلُ ؟ (2)

قالَ شيْخُنا: ظاهِرُه أَنَّ الغَزَلَ هو مُحادَثَةُ النِّساءِ و لعلَّه من معانِيهِ، و المَعْروفُ عنْدَ أَئمَّةِ الأَدَبِ و أَهْلِ اللّسانِ أَنَّ الغَزَلَ و النَّسِيبَ هو مدحُ الأَعْضاءِ الظاهِرَةِ من المحْبوبِ، أَو ذِكْر أَيَّامِ الوصلِ و الهجرِ أَو نَحْو ذلِكَ كما في عمْدَةِ ابن رشيقٍ.

و بسَّطه بعض البَسْط الشيخُ ابن هشَامٍ في أَوائِلِ شرْحِ الكعبيةِ، انتَهَى.

قلْتُ نَصُّ ابن رشيقٍ في العَمْدَةِ: و النَّسيبُ و التَّغَزلُ و التَشْبيبُ كُلُّها بمعنًى واحِدٍ.

و قالَ عبدُ اللَّطيف البَغْدادِيُّ في شرْحِ نقْدِ الشِّعرِ2Lلقدامَةَ: يقالُ فلانٌ يُشبِّبُ بفلانَةٍ أَي ينسبُ بها، و لتَشَابههما لا يُفَرقُ اللُّغويّون بَيْنهما و ليسَ ذلِكَ إِليهم.

قالَ العلاَّمةُ عبدُ القادِرِ بنُ عُمَر البَغْدادِيّ في حاشِيَتِه على شرْحِ ابنِ هشَامٍ على الكَعْبية: إِنَّ التَّشْبيبَ إِنَّما هو ذِكْرُ صفاتِ المرْأَةِ و هو القسم الأَوّل من النَّسيبِ فلا يُطْلَق التَّشْبيبُ على ذِكْرِ صفاتِ النَّاسِب و لا على غيرِه من القسْمَيْن الباقِيَيْن، و التَّغَزُّل بمعْنَى النَّسيبِ في الأَقسامِ الأَرْبعةِ فيقالُ لكلِّ منهما تَغَزُّلٌ كما يقالُ له نَسيبٌ، و التَّغَزّلُ ذِكْرُ الغَزَل ، فالغَزَل غَيْر التَّغَزل و النَّسِيْب.

و قالَ عبدُ اللّطِيف البَغْدادِيّ في شرْحِه على نقْدِ الشّعرِ لقدامَةَ: اعلم أَنَّ النَّسيبَ و التَّشْبيبَ و الغَزَلَ ثَلاثَتُها مُتَقارِبَة و لهذا يعسرُ الفَرْقُ بَيْنها حتى يظنّ بها أَنَّها واحِدٌ.

و نحن نُوضِحُ لَكَ الفَرْق فنقولُ إِنَّ الغَزَلَ هو الأَفْعالُ و الأَحْوالُ و الأَقوالُ الجارِيَة بَيْن المحبِّ و المَحْبوبِ نَفْسها، و أَمَّا التَّشْبيبُ فهو الإِشَادَةُ بذكْرِ المَحْبوبِ و صِفَاته و إِشْهار ذلِكَ و التَّصْريح به، و أَمَّا النَّسِيبُ فهو ذِكْر الثَّلاثَة أَعْنِي حالَ النَّاسِب و المَنْسُوب به. و الأُمور الجارِيَة بَيْنهما، فالتَّشْبيب دَاخِلٌ في النَّسِيبِ و النَّسِيبُ ذِكْر الغَزَل .

قالَ قدامَةُ: و الغَزَلُ إِنَّما هو التَّصَابي و الاسْتِهْتار بمودَّات النِّساءِ، و يقالُ في الإِنْسانِ إِنَّه غزلٌ إِذا كان متشكلاً بالصَّبْوة التي تَلِيقُ بالنَّساءِ و تُجانِس مُوَافَقَاتِهِن بالوَجْدِ الذي يجده بهن إِلى أَن يَملنَ إِليه و الذي يُميلهنّ إليه هو الشمائلُ الحلوةُ و المعاطفُ الظريفةُ و الحركاتُ اللطيفةُ و الكلامُ المستعذَبُ و المزحُ المُسْتَغْربُ.

قالَ الشارِحُ المَذْكُور: يَنْبَغي أَن يفْهَمَ أَنَّ الغَزَل يُطْلقُ تارَةً على الاسْتعدادِ بنَحْو هذه الحَال و التَّخْلُّق بهذه الخَلِيقةِ، و يُطْلقُ تارةً أُخْرى على الانْفِعالِ بهذه الحالِ كما يقالُ: الغَضْبانُ على المُسْتعدِّ للغَضَبِ السَّريع الانْفِعَال به على مَن انْفَعَل له و خَرَجَ به إِلى الفعْلِ، فقوْلُه: الغَزَلُ إِنَّما هو التَّصابي يُريدُ به التَّخَلُّق و الانْفِعَال، و قوْلُه إِذا كان متشكلاً بالصَّبْوة يُريدُ به الاسْتِعْداد، انتَهَى.

و التَّغَزُّلُ : التَّكَلُّفُ له‏ أَي للغَزَلِ ، و قد يكونُ بمعْنَى ذِكْر الغَزَلِ ، فالغَزَلُ غيرُ التَّغَزُّلِ كما تقدَّمَ قَرِيباً.

____________

(1) اللسان.

(2) اللسان.

540

1L و الغَزِلُ ، ككَتِفٍ: المُتَغَزِّلُ بِهنَ‏ على النَّسَبِ أَي ذو غَزَلٍ ، فالمُرادُ بالتَّغَزُّلِ هنا ذِكْرُ الغَزَلِ لا تَكَلُّفُه، و قد ذُكِرَ تَحْقِيقُه في قوْلِ قدامَةَ قَرِيباً، و قد غَزِلَ ، كفَرِحَ‏ ، غَزلاً.

و الغَزِلُ : الضَّعيفُ عن الأَشْياءِ الفاتِرُ فيها، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، قالَ: و منه رجُلٌ غَزِلٌ لصاحِبِ النِّساءِ لضَعْفِه عن غيرِ ذلِكَ.

و الأَغْزل مِن الحُمَّى ما كانتْ‏ ، هكذا في سائِرِ النسخِ، و الصَّوابُ كما في اللّسانِ: و العَرَبُ تقولُ: أَغْزَلُ من الحُمَّى يُرِيدُون أَنَّها مُعْتادةٌ (1) للعَليلِ مُتَكَرِّرةً عليه فكأَنَّها عاشِقَةٌ له.

و غازَلَ الأَربعينَ: دَنَا منها ، عن ثَعْلَب.

و الغَزالُ ، كسَحابٍ‏ ، من الظِّباءِ الشادِنُ‏ ، و قيلَ: الأُنْثَى، حينَ يَتَحَرَّكُ و يَمْشِي‏ ، و تشبَّهُ به الجارِيَة في التَّشبيبِ فيُذكَّر النَّعْت و الفعْل على تَذْكيرِ التَّشبيهِ، و قيلَ: هو بعد الطَّلى، أو هو غَزالٌ مِن حينَ يولدُ إِلى أَن يَبْلُغَ أَشُدَّ الإِحضارِ ، و ذلِكَ حينَ يَقْرُن قَوائِمه فيَضَعُها معاً و يَرْفَعُها معاً، ج غِزْلَةٌ و غِزْلانٌ بكسرِهِما ، كغِلْمة و غِلْمان، و الأُنْثَى بالهاءِ.

قالَ شيْخُنا: و ظاهِرُه بوَهمٍ‏ (2) أَنَّ الغَزَالَ خاصٌّ بالذّكورِ و أَنَّه لا يقالُ في الأُنْثى، و إِنما يقالُ لها ظبْيَةٌ، و هو الذي جَزَمَ به طائفَةٌ مِن فقهاءِ اللّغَةِ، و مالَ إِليه الحَرِيريُّ و الصَّفديّ و غيرُهما و صَحَّحوه، و الصَّوابُ خِلافُه، فإِنَّهم قالوا في الذَّكَر غَزَالٌ ، و في الأُنْثَى غَزَالَةُ ، كما نَقَلَه الفيومي في المِصْباحِ و غيرُ واحِدٍ من الائمَّةِ فلا اعْتِدَادِ بمَا زَعَموه.

و إِن قيلَ إِنَّ كَلامَ المصنِّفِ رُبَّما يُوهمُ ما زَعَموه فلا الْتِفات إِليه و اللّهُ أَعْلَمُ.

و ظَبْيَةٌ مُغْزِلٌ ، كمُحْسِنٍ. ذاتُ غَزالٍ ، و قد أَغْزَلَت .

و غَزِلَ الكَلْبُ، كفَرِحَ: فَتَرَ و هو أَنْ يَطْلُبَه حتى إِذا أَدْرَكَهُ وثَغا من فَرَقِه انْصَرَفَ‏ منه و لَهِيَ‏ عنه‏ ، كذا في الصِّحاحِ.

و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: فإِذا أَحَسَّ بالكَلْبِ خَرِقَ و لَصِقَ بالأَرْضِ و لَهِيَ عنه الكَلْبُ و انْصَرَفَ فيقالُ: غَزِلَ و اللّهِ كلبُكَ. 2L و الغَزَالَةُ ، كسَحابةٍ: الشمسُ‏ سُمِّيَت‏ لأَنَّها تَمُدُّ حِبالاً كأَنَّها تَغْزِلُ أو الشَّمْسُ عند طُلوعها ، يقالُ طَلَعت الغَزَالَةُ و لا يقالُ غابَتْ الغَزالَةُ ، و يقالُ: غابت‏ (3) الجَوْنةُ، لأَنَّها اسمٌ للشمسِ عند غُرُوبِها، أَو هي الشمسُ‏ عندَ ارْتِفاعِها ، و في المحْكَمِ: إِذا ارْتَفَعَ النَّهارُ، أَو هي‏ عَيْنُ الشَّمْسِ.

و أَيْضاً: اسمُ‏ امْرأَة (4) شَبِيب الخارِجِيّ يُضْرَبُ بها المَثَلُ في الشجاعَةِ، نُقِلَ أَنَّها هجمت على الكوفة في ثلاثِيْن فارِساً و فيها ثَلاثُون أَلْف مُقاتِلٍ فصَلَّت الصُّبْحَ و قَرَأَتْ فيها سُورَةَ البَقَرَةِ، ثم هَرَبَ الحجَّاجُ و مَنْ معه، و قصَّتُها في كامِلِ المبرِّدِ و هي المُرادَةُ في قوْلِهِ:

هَلاَّ بَرَزْتَ إِلى الغَزالَة في الوَغَى # إِذ كان قَلْبُك في جَناحَيْ طائِر (5)

نَقَلَه شَيْخُنا.

قلْتُ: و الرِّوايةُ:

هَلاَّ كَرَرْتَ على غَزَالَة ... # بل كانَ قلْبُك..

و مِثْلُه قَوْلُ الآخَر:

أَقامَت غَزالةُ سُوقَ الضِّراب # لأَهْلِ العِراقَيْن حَوْلاً قَمِيطا (6)

و قد تُحْذَفُ لامُها أَي لام المَعْرفةِ لأَنَّها للمح الأَصْلِ، قالَهُ شيْخُنا.

و قالَ أَبو نصْرٍ: الغَزالَةُ عُشْبَةٌ مِنِ السُّطَّاحِ تَتَفَرَّشُ على الأَرْضِ بورَقٍ أَخْضَر لا شَوْك فيه و لا أَفْنان، حُلْوة يَخْرجُ من وسَطِها قَضْيبٌ طويلٌ يُقْشَرُ فيُؤْكَل، و لها نورٌ أَصْفر مِن أَسْفَل القَضِيبِ إِلى أَعْلاه و هي مَرْعىً‏ يَأْكُلُها كلُّ شي‏ءٍ و مَنابِتُها السُّهول.

و الغَزالَةُ : فَرَسُ مُحَطِّمِ بنِ الأَرْقَمِ‏ الخولانيُّ.

____________

(1) ضبطت في القاموس بالنصب منونة، و السياق اقتضى رفعها.

(2) كذا، و لعله: يُوهمُ.

(3) في اللسان: غربت.

(4) ضبطت في القاموس بالضم منونة، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرها للاضافة.

(5) البيت في ديوانه شعر الخوارج في شعر عمران بن حطان برواية:

«إلى غزاله... # بل كان قلبك... »

و انظر تخريجه فيه، و انظر اللسان و الكامل للمبرد 2/929.

(6) اللسان و نسبه إلى أيمن بن خُزَيم.

541

1L و غَزالَةُ الضُّحَى و غَزالاتُه: أَوَّلُهُ‏ (1) . و في الصِّحاحِ و العُبَابِ: أَوّلُها. يقالُ: أَتَيْتُه غَزَالة الضُّحَى و غَزَالاتِ الصُّحَى، قالَ:

يا حَبَّذا أَيامَ غَيْلانَ السُّرى # و دَعْوَةُ القوم أَلا هل مِنْ فنًى

يَسُوق بالقومِ غَزَالاتِ الضُّحَى‏ (2) ؟

و يقالُ جَاءَنا فلانٌ في غَزالَةِ الضُّحَى، و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ لذي الرُّمَّةِ:

فأَشْرفتُ الغَزالةَ رأْسَ حُزْوى # أُراقِبُهم و ما أَغْنى قِبالا (3)

هكذا في نسخِ الصِّحاحِ، و الصَّوابُ في الرِّوايَةِ على ما حَقَّقه أَبو سَهْل و أَبو زَكَريا:

فأَشْرفْتُ الغَزالَةَ رأْسَ حوضي‏

قالَ الجوْهَرِيُّ: و نَصَب الغَزالَة على الظَّرْفِ.

قالَ الصَّاغانيُّ: أَي وَقْت الضُّحَى.

و قالَ ابنُ خَالَوَيْه: الغَزالَةُ في بيتِ ذي الرُّمَّةِ الشمسُ، و تَقْديرُه عنْدَه فأَشْرفتُ طُلوعَ الغَزالةِ ، و رأْسَ حَزْوى مَفْعول أَشْرفتُ، على معْنَى عَلَوْت أَي علَوْت رأْس حَزْوى طلوعَ الشمسِ.

أَو بُعَيْدَ ما تَنْبَسِطُ الشَّمسُ و تَضْحَى أَو أَوَّلُها أَي الضُّحَى إلى‏ مَدِّ النَّهارِ الأكْبر: مُضِيِ‏ نَحْو خُمُس النَّهارِ.

و غَزالُ شَعْبان: دُوَيْبَة ، و هو ضَرْبٌ من الجَنَادِب.

و قالَ أَبو حَنِيفَةَ: دَمُ الغَزالِ نَباتٌ كالطُّرْخونِ‏ (4) حرِّيفٌ‏ ، يُؤْكَلُ و هو أَخْضَر، و له عِرْق أَحْمر مِثْل عُرُوق الأَرْطاة تُخَطِّطُ الجَوارِي بمائِهِ مَسَكاً في أَيْديهنَّ حُمْراً ، قالَ: هكذا أَخْبَرني بعضُ بني أَسدٍ. 2L و غَزالُ ، كسَحابٍ: عَقَبَةٌ ، و في الرَّوضِ للسَّهيليّ: اسمُ طَريق، و هو غيرُ مَصْروفٍ‏ (5) .

قلْتُ: و منه قَوْلُ سُويدُ بنُ عُمَيْر الهُذَليُّ:

أَقْرَرْتَ لمَّا أَن رأَيْتَ عَدِيَّنا # و نَسِيتَ ما قدَّمْتَ يومَ غَزالِ (6)

و الغُزَيِّلُ ، كرُبَيِّعٍ: جَدُّ المَكْشُوح و الِدُقَيْس، و المَكْشُوحُ اسْمُه‏ هُبِيْرَةُ (7) بنُ عبدِ يَغوثَ. و دارَةُ الغُزَيِّلِ لبَلْحَارِثِ بنِ رَبيعَةَ و قد ذكرت في الدَّارَات.

و المَغازِلُ: عُمُدُ النَّوْرَجِ الذي يُداسُ به الكُدْسُ‏ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

و سَمَّوا غَزالاً و غَزالةً (8) ، كسَحابٍ و سَحابَة.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

في المَثَلِ: هو أَغْزَلُ من امرِى‏ءِ القَيْسِ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.

و في العُبَابِ: و قوْلُهم: أَغْزَلُ من عَنْكَبوتٍ هو من النَّسجِ. و قوْلُهم: أَغْزَلُ مِن فرعل، هو مِن الغَزْل بمعْنَى الخَرِق مِثْل خَرق الكَلْب، و قيلَ فرعلُ رجُلٌ من القُدَماءِ و هو بمعْنَى أَغْزَل من امرِى‏ءِ القَيْسِ.

و التَّغازُلُ نَقَلَه الجوْهَرِيُّ و هو تَفاعُلٌ من الغَزلِ .

و فَيْفا (9) غزالٍ ، و قَرْنُ غَزالٍ : مَوْضِعان، قالَ كُثَيِّرُ:

أُنادِيْك ما حَجَّ الحَجِيجُ و كَبَّرَت # بفَيْفا غَزالٍ رُفْقَة و أَهَلَّت‏ (10)

و قد ذُكِرَ في ف ي ف.

و عبدُ القادِرِ بنُ مُغَيْزلٍ أَخَذَ عن السَّخاويّ و السيوطي.

و منيةُ الغَزالِ ، كسَحابٍ: قَرْيةٌ بِمِصْرَ مِن أَعْمالِ المنوفية و قد رَأَيْتُها.

____________

(1) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «أَوَّلُها» .

(2) الرجز في اللسان غير منسوب، و الذي في الأساس:

دعت سليمى دعوةً هل من فتى # يسوق بالقوم غزالات الضحى

فقام لا وانٍ و لا رثّ القوى.

(3) اللسان و الصحاح.

(4) ضبطت بالقلم في التكملة بضمتين، و ضبطت في القاموس في مادةٍ طرخٍ بالقلم بالفتح و مثله في اللسان هنا.

(5) ضبطها ياقوت بالقلم في آخرها بالرفع منونه.

(6) شرح أشعار الهذليين 2/812 و فيه: «أ فررت» و المثبت كرواية اللسان.

(7) في القاموس: «هُبَيْرَةَ بنِ» .

(8) على هامش القاموس: و حجة الإسلام الغزالي منسوب اهـ قرافي.

(9) في اللسان: «فَيْفاء غزال» و مثله في معجم البلدان، قالَ: بمكة حيث ينزل الناس منها إلى الأبطح.

(10) معجم البلدان «فيفاء» .

542

1Lو غَزالَةُ ، كسَحابَةٍ: قَرْيةٌ من قُرَى طُوس، قيلَ: و إليها نُسِبَ الإِمامُ أَبو حامِدٍ الغَزاليُّ كما صَرَّحَ به النَّوويُّ في التِّبْيان. و قالَ ابنُ الأَثيرِ: إنَّ الغَزَالي مُخَفَّفاً خِلافُ المَشْهور و صَوَّب فيه التَّشْديد و هو مَنْسوبٌ إلى الغَزَّال بائِع الغَزْل أَو الغزال على عادَةِ أَهْلِ خَوَارِزْم و جرْجَان كالعصاريّ إلى العَصّار، و بَسَّط ذلِكَ السبكيُّ و ابنُ خَلَّكان و ابنُ شُهْبَة.

و يقالُ: هو غَزِيلُها ، فَعِيلٌ بمعْنَى مُفاعلٍ كحدِيثٍ و كَليمٍ.

و تقولُ: صاحِبُ الغَزَل أَضَلّ‏ (1) من ساقِ مِغْزل ، و ضَلالَه أَنَّه يَكْسو الناسَ و هو عَرْيان‏ (2) ، كما في الأَسَاسِ.

و من المجازِ: مِن أَنْفاس الصّبا إذا غازَلَت رِياضَ الرُّبا.

و هو يُغازلُ رَغَداً من العَيْشِ.

و أَبو غَزالَةَ شاعِرٌ جاهِليُّ من تجيب، و اسْمُه رَبيعَةُ بنُ عبدِ اللَّهِ و أُمُّه غَزالَةُ بنْتُ قنان من إِياد.

و الغَزَالُ كسَحَابٍ: لَقَبُ يَعْقوب بنِ المُبَارَكِ الكُوفيّ.

و يَحْيَى بنُ حكيمٍ الغَزَال شاعِرٌ أَنْدَلُسِيٌّ مجيدٌ، مَاتَ سَنَة 350.

و عبدُ الواحِدِ بنِ أَحْمدَ بنِ غَزَال مُقْرِى‏ءٌ.

و محمدُ بنُ الحُسَيْن‏ (3) بنِ عَيْن الغَزَال كَتَبَ عنه أَبو الطاهِرِ بنُ أَبي الصَّقْر، و خالدُ بنُ محمدِ بنِ عُبَيْد الدِّمياطيّ بن عَيْن الغَزَال عن بكْرِ بنِ سَهْل و غيرِه.

و محمدُ بنُ عليِّ بن دَاود بنِ غَزَال حافِظٌ مُكْثِرٌ. و أَبو عبدِ الرَّحمََن غَزَالُ بنُ أَبي بكْرِ بنِ بُنْدَار الخَبَّاز عن ثابِتِ بنِ بُنْدَار. و أَبو البَدْر محمدُ بنُ غَزَال الوَاسِطِيُّ محدِّثٌ.

و بالتَّشْديدِ: أَحْمدُ بنُ أَيّوب المَرُوزيُّ الغَزَّالُ ، و مقاتلُ ابن يَحْيَى السُّلميُّ الغَزَّال ، و أَحْمدُ بنُ هَارُون البُخَاريُّ الغَزَّال مُحدِّثون. 2Lو أَمُّ غزالةَ ، مُشَدَّداً: حصْنٌ من أَعْمالِ ماردة بالأَنْدَلُس، قالَهُ ياقوتُ.

و أَحْمدُ بنُ محمدِ بنِ محمدِ بنِ نَصْرِ اللَّهِ بنِ المُغَيْزل الحَمَويُّ سَمِعَ من ابنِ رواحَةَ، مَاتَ سَنَة 687.

غسل [غسل‏]:

غَسَلَه يَغْسِلُهُ غَسْلاً ، بالفتحِ‏ و يُضَمُّ، أو بالفتحِ مَصْدَرٌ من غَسَلْت ، و بالضمِ اسمٌ‏ من الاغْتِسالِ .

قالَ شيْخُنا: فهو خِلافُ الوُضُوءِ، و قيلَ العكْسُ بالضمِ مَصْدرٌ و بالفتحِ اسمٌ، و قيلَ غيرُ ذلِكَ ممَّا نَقَلَه الحافِظَان ابنُ حجر و العَيْنيّ في شَرْحَيْهما على البُخَارِي.

فهو غَسيلٌ و مَغْسولٌ ج غَسْلَى و غُسَلاءُ كقَتْلَى و قُتَلاه، و هي غَسيلٌ بغيرِ هاءٍ. قالَ اللَّحْيانيُّ: و مَيْتٌ غَسِيل و غسيلة أَيْضاً.

و قالَ الجوْهَرِيُّ: مِلْحَفة غَسِيلٌ ، و رُبَّما قالوا غَسِيلَة ، يذهبُ بها إلى مَذْهب النُّعوت نَحْو النَّطِيحة.

قالَ ابنُ بَرِّي: صَوابُه أَنْ يقولَ مَذْهب الأَسْماءِ مِثْل النَّطِيحة و الذَّبِيحْة و العَصِيدة، ج‏ غَسَالَى ، كسَكَارَى‏ و قالَ الليْحانيُّ ميتُ غَسِيل مِن‏ (4) أَمْواتٍ غَسْلى و غُسَلاء.

و المَغْسَلُ ، كمَقْعَدٍ و مَنْزِلٍ و المُغْتَسَلُ أَيْضاً: مَوْضِعُ غُسْلِ المَيِّتِ‏ (5) و نَصُّ المحْكَمِ: مَغْسِلُ المَوْتى و مَغْسَلُهم :

مَوْضِعُ غَسْلهم ، و الجَمْعُ المَغَاسِلُ .

و المُغْتَسَلُ : المَوْضِعُ الذي يُغْتَسلُ فيه، و تَصْغيرُه مُغَيْسِلٌ و الجَمِيعُ المَغَاسِلُ و المَغَاسِيل ، قالَ اللَّهُ تعالَى: هََذََا مُغْتَسَلٌ بََارِدٌ وَ شَرََابٌ (6) ، و الغُسْلُ ، بالضمِ‏ : الماءُ القَلِيلُ الذي يُغْتَسَلُ به كالأُكْلِ لمَا يُؤْكَلُ، قالَهُ ابنُ الأثيرِ و الغِسْلُ و الغِسْلَةُ ، بكسْرِهما، و الغَسُولُ ، كصَبُورٍ و تَنُّورٍ ، و هَاتَان مِن العُبَابِ، الماءُ القَلِيلُ‏ يُغْتَسَلُ به‏ ، و مِن الأوَّلِ

16- الحدِيثُ «وضعت له غُسْلَه من الجَنَابَةِ» .

و أَيْضاً الخِطمِيُ‏ و الْأُشْنان و ما أَشْبَهه من الحَمْضِ، و أَنْشَدَ شَمِرٌ لعُمْران بن حطَّان:

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أضل الخ، قال إياس بن سهم الهذلي.

نسبنا بليلى فانبعثت تعيبها # أضل من الحجّام أو ساقِ مغزل‏

يريد حجام ساباط كذا في الأساس» .

(2) الأساس: و هو عارٍ.

(3) الأصل و التبصير 2/1043 و بهامشه عن إحدى نسخه: «الحسن» .

(4) اللسان: في.

(5) بعد قوله «الميت» زيادة في القاموس: «و قد اغتسل بالماءِ» نبه عليه بهامش المطبوعة المصرية.

(6) سورة ص الآية 42.

543

1L

فالرَّحْبَتانِ فأَكْنافُ الجَنابِ إلى # أَرضٍ يكون به الغَسُّول و الرَّتَمُ‏ (1)

و أَنْشَدَ لرَبيع بنِ زِيادٍ:

تَرْعى الرَّوائِمُ أَحْرارَ البقول و لا # تَرْعى كَرَعْيكُم طَلْحاً و غَسُّولا (2)

قلْتُ: و العامَّةُ تقولُ: غَاسُول .

و في المُحْكَمِ: الغَسُولُ كلُّ شي‏ءٍ غَسَلْت به رَأْساً أَو ثَوْباً و نَحْوه.

و اغْتَسَلَ بالطِّيبِ‏ مِثْل قَوْلِك: تَنَضَّخَ‏ ، و نَصُّ اللّحيانيّ في نوادِرِه و تَضَمَّخ.

و الغِسْلَةُ ، بالكسرِ: الطِّيبُ‏ ، يقالُ: غِسْلَةٌ مُطَرَّاة، و لا تَقُل غَسْلة ، كما في الصّحاحِ.

و أَيْضاً: ما تَجْعَلُهُ المرأَةُ في شَعَرِها عند الامْتِشاطِ.

و أَيْضاً: ما يُغْسَلُ به الرَّأْسُ من خِطْمِيٍ‏ و طينٍ و أُشْنان و نَحْوِهِ كالغِسْلِ بالكسرِ أَيْضاً و أَنْشَدَ ابنُ الأعْرَابيِّ لعبد الرَّحمََن بنِ دارَةَ:

فيا لَيْلَ إنَّ الغِسْلَ مادُمْتِ أَيِّماً # عليَّ حَرامٌ لا يَمَسُّنَي الغِسْلُ (3)

أَي لا أُجامِعُ غيرَها فأَحْتاج إلى الغِسْلِ طمَعاً في تزوّجها.

و الغِسْلةُ أَيْضاً: ورَقُ الآسِ‏ يُطَرَّى بأَفاوِيهَ من الطِّيبِ يُمْتَشط به‏ و غُسالَةُ الشَّي‏ءِ كثُمامَةٍ: ماؤُه الذي يُغْسَلُ به.

و غُسالَةُ الثّوبِ: ما يَخْرُجُ منه بالغَسلِ .

و الغِسْلينُ ، بالكسرِ: ما يُغْسَل من الثَّوبِ و نحوِه كالغُسالَةِ ، و هو في القُرْآنِ العظيمِ: ما يَسيلُ من جُلودِ2Lأَهلِ النارِ كالقَيحِ و غيرِه كأَنَّه يُغْسل عنهم، التَّمْثيل لسِيْبَوَيْه و التَّفْسير للسِّيرافي، و هو قَوْلُ الفرَّاءِ أَيْضاً.

و قالَ الأَخْفَشُ: هو ما انْغَسَل من لُحومِ أَهْلِ النارِ و دِمائِهم، زِيْدَت فيه الياءَ و النُّون كما زِيْدَت في عِفِرِّيْن، كما في الصِّحاحِ، و هو قَوْلُ الزَّجَّاجِ أَيْضاً.

قالَ ابنُ بَرِّي: عنْدَ ابن قتيبَةَ أَنَّ عِفِرِّيْن مِثْل قِنَّسْرِين، و الأَصْمَعِيُّ يَرَى أَنَّ عِفِرِّيْن مُعْرَب بالحَرَكاتِ فيقولُ عِفِرِّينٌ‏ (4) بمَنْزلةِ سِنينٍ.

و قالَ اللَّيْثُ في تفْسيرِ الآيةِ: هو الشَّدِيدُ الحَرِّ. و قالَ مُجاهِدُ: هو طَعامٌ مِن طَعامِ أَهْلِ النارِ.

و قالَ الكَلْبيُّ: هو ما أَنْضَجَت النارُ مِن لحُومِهم و سَقَط آكِلوه.

و قالَ الضَّحَّاكُ: الغِسْلِينُ و الضَّرِيعُ‏ شَجَرٌ في النَّارِ ، و كلُّ جُرْح غَسَلْتَه فخرَجَ منه شيْ‏ءٌ فهو غِسْلِينٌ ، فِعْلِينٌ من الغَسْل .

و المِغْسَلُ ، كمِنْبَرٍ: ما غُسِلَ به‏ ، و في المحْكَمِ: فيه، الشَّي‏ءُ.

و مِن المجازِ: غَسَلَ بالسوطِ يَغْسِلُ غَسلاً: ضَرَبَ فأَوْجَعَ.

و مِن المجازِ أَيْضاً: غَسَلَ المرأَةَ يَغْسِلُها غَسْلاً: جامَعَها كثيراً ، و العَيْن لُغَةٌ فيه كما مَرَّ، و قيلَ: هي نكاحُه إيَّاها أَكْثَرَ أَو أَقلَّ، و منه

16- الحدِيثُ : «مَنْ غَسَّل و اغْتَسَل و بَكَّرَ و ابْتَكَر و اسْتَمَعَ و لم يَلْغُ كَفَّرَ ذلِكَ ما بَيْن الجُمْعَتَيْن» .

قالَ القتيبيُّ: أَكْثَرُ الناسِ يَذْهبُون إلى أَنَّ معْنَى غَسَّل أَي جامَعَ أَهْلَه قَبْل خُرُوجه للصَّلاةِ لأَنَّ ذلِكَ أَجْمع لغضِّه طَرْفه، كغَسَّلَها بالتَّشْديدِ، و به رُوِي الحدِيثُ أَيْضاً، و معْناه أَسْبَغ الوُضُوءَ غسَلَ كلّ عضْوٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثم اغْتَسَلَ بعْدَ ذلِكَ غُسْلَ الجمْعَة.

و قالَ ابنُ الأَنْبارِيّ: معْنَى غَسَّل بالتَّشديدِ اغْتَسَلَ بعْدَ الجِماعِ ثم اغْتَسَلَ للجمْعَة فكَرَّرَ لهذا، و صَوَّبَ الأَزْهَرِيُّ التَّخْفِيف، و قيلَ: غَسَّلَ بالتَّشْديدِ و التَّخْفيفِ أَوْجَبَ الغَسْلَ

____________

(1) ديوان شعر الخوارج، في شعر عمران، ص 162 و انظر تخريجه فيه.

و اللسان و التكملة.

(2) اللسان بدون نسبة، و التكملة، قال الصاغاني: و يروى: علقى و غسويلا و التهذيب.

(3) اللسان و التكملة و الصحاح و المقاييس 4/424 و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فيا ليل، كذا بخطه كالصحاح و اللسان، قال في التكملة: و الرواية فيا جمل، لا غير» .

(4) كذا و تنظيره بسنين يقتضي تخفيف الراء، كما في اللسان.

544

1Lعلى امْرَأَتِه و اغْتَسَلُ هو بنفْسِه لأنَّه إذا جامَعَ زوْجَته أَحْوَجَها للغُسْلِ ، نَقَلَه ابنُ الأَثيرِ.

و مِن المجازِ: غَسَلَ الفَحْلُ النَّاقَةَ إذا أَكْثَر ضِرابَها و طَرقَها.

و فَحْلٌ غِسْلٌ بالكسر و كصُرَدٍ و أَميرِ و هُمَزَةٍ و مِنْبَرِ و سِكِّيتٍ‏ ، ستُّ لُغاتٍ نَقَلَهُنَّ الفرَّاء ما عَدا الأُوْلَى، كثيرُ الضِّرابِ‏ ، عن الفرَّاءِ، أَو يُكْثِرُ الضِّرابَ و لا يُلْقِحُ‏ ، عن الكِسائي، و كذا الرَّجُلُ.

و المَغاسلُ (1) : مواضِعٌ مَعْروفَةٌ، عن ابنِ دُرَيْدٍ (2) . و قالَ غيرُه: هي‏ أَودِيَةٌ باليَمامَةِ ، قالَ لَبيدُ:

فقد تَرْتَعِي سَبْتاً و أَهْلُك حِيرةً # مَحَلَّ الملوكِ نُقْدة فالمَغاسِلا (3)

و غِسْلٌ بالكسرِ: ع بديارِ بَنِي أَسَدٍ ، قالَ امرُؤُ القَيْسِ:

تَرَبَّع بالسِّتارِ سِتَارِ قَدْرٍ # إلى غِسْلٍ فَجَادَلها الوَليُ‏ (4)

و ذاتُ غِسْلٍ : ع آخَرُ بَيْنَ اليَمامَةِ و النِّباجِ لبَنِي كُلَيْب بنِ يَرْبُوعٍ ثم صارَ لبَنِي نُمَيْرٍ، قالَ الرَّاعِي:

أَ نَحْنَ جِمالَهنَّ بذات غِسْلٍ # سَراةُ اليوم يَمْهَدْن الكُدُونا (5)

و غُسْلٌ ، بالضَّمِ: ع‏ (6) عن يَمِين سَمِيراءَ و به ماءٌ يقالُ له غُسْلَةُ ، كما في العُبَابِ. 2L و غَسَلٌ ، محرَّكةً: جَبَلٌ‏ في الطَّرِيقِ‏ بينَ تَيْماءَ و جَبَلَيْ طَيِّى‏ءٍ بَيْنه و بَيْن لفَاف‏ (7) يومٌ، نَقَلَه نَصْرُ.

و الغِسْوَلَّةُ (8) ، كقِثْوَلَّةٍ: ة قُرْبَ حِمْصَ.

و المَغْسِلَةُ (9) ، كمَنْزِلَةٍ: جَبَّانة بالمدينةِ في طَرفِها، على ساكِنِها أَفْضل الصَّلاة و السَّلام، يُغْسَلُ فيها الثِّياب‏ ، كما في العُبَاب.

و أَبو غِسْلَةَ ، بالكسرِ من كنى‏ الذِّئْب‏ و العَيْن لُغَةٌ فيه كما مَرّ.

و أَغْسَلَ : أَكْثَرَ الضِّرابَ‏ عن الفرَّاءِ.

و التَّغْسيلُ : المُبالَغَةُ في غَسْلِ الأَعْضاءِ ، و به فسِّرَ الحدِيثُ المَذْكورُ كما ذَكَرَناه قَرِيباً.

و قالَ شَمِرٌ: غُسِلَ الفَرَسُ، كعُنِيَ، و اغْتَسَلَ أَي‏ عَرِقَ‏ ، قالَ امرُؤُ القَيْسِ:

فعَادَى عِدَاءً بينَ ثَوْرٍ و نَعْجةٍ # دِرَاكاً و لم يَنْضَجْ بماءٍ فَيُغْسَلِ (10)

و قالَ آخَرُ:

و كلُّ طَمُوحٍ في العِنانِ كأَنَّها # إذا اغْتَسَلَتْ بالماءِ فَتْخاءُ كاسِرُ (11)

و قالَ الفَرَزْدَقُ:

لا تَذْكُروا حُلَلَ المُلوك فإِنَّكم # بَعْدَ الزُّبَيْر كحائضٍ لم تُغْسَلِ (12)

و الغَسْويلُ ، كشَمْويلٍ: نَبْتٌ‏ ينبُتُ‏ في السِّباخِ. و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: ضَرْبٌ مِن الشَّجَرِ، و قد روى قَوْل الرَّبيعِ بنِ زِيادٍ السابِق هكذا:

لا مِثْلَ رَعْيِكُم عَلْقا و غَسْوِيلا

____________

(1) قيدها ياقوت: بالضم و كسر السين المهملة. ثم قال: و قرأت بخط ابن نُباتة السعدي: المغاسل بفتح الميم في قول لبيد:

و أسرع فيها قبل ذلك حقبةٌ # ركاح فجنبا نقدة فالمغاسلُ.

(2) الذي في الجمهرة 3/36 و المغاسل: أودية قريبة من اليمامة.

واحدها: مغسل.

(3) ديوان ط بيروت ص 118 و فيه: «

فقد نرتعي... # ... و لسنا بجيرةٍ

» و اللسان.

(4) ليس في ديوانه، و البيت في التكملة.

(5) ديوانه ط بيروت ص 271 و انظر تخريجه فيه، و اللسان و معجم البلدان «غسل» .

(6) في معجم البلدان: جبل.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لفاف، كذا بخطه و الذي في القاموس و ياقوت: لفلف، و ليس فيهما لفاف.

(8) قيدها ياقوت: الغَسُولة ضبط قلم.

(9) ضبطها ياقوت بالقلم بالفتح فسكون ففتح.

(10) ديوانه ط بيروت ص 58، من معلقته و التكملة و بعضه في اللسان.

(11) اللسان بدون نسبة.

(12) ديوانه و اللسان.

545

1L*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الغُسُلُ ، بضمَّتَيْن: لُغَةٌ في الغُسْلِ ، بالضمِ، للاسمِ من الاغْتِسالِ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ للكُميْتِ يَصِفُ حِمارَ وَحْشٍ:

تحت الأَلاءَةِ في نوعين مِن غُسُلٍ # باتا عليه بِتَسْحالٍ و تَقْطَارِ (1)

يقولُ: يسيلُ عليه مَرَّةً ما على الشَّجرةِ من الماءِ و مَرَّةً مِن المَطَرِ.

و الغُسْلُ ، بالضمِ: تمامُ غَسل الجَسَدِ كُلّه.

و حَنْظَلَةُ بنُ أَبي عامِرٍ الأَنْصارِيّ يقالُ له غَسِيلُ المَلائِكَةِ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، اسْتَشْهَدَ يومَ أُحُدٍ و غسَّلَتْه المَلائِكَةُ، و أَوْلادُه يُنْسَبُون إليهِ: الغَسيلِيِّين منهم: أَبو إسحقَ إبْراهيمُ بنُ إسحقَ بنِ إبْراهيمَ بنِ عيسىَ الأنْصاريُّ الغَسيليُّ عن بنْدَار و هو ضَعِيفٌ.

و غَسَلَ اللَّهُ حَوْبَتَك أَي إِثْمَك يعْني طهَّرك منه، و هو على المَثَلِ. و

16- في حدِيثِ الدُّعاءِ : «و اغْسِلْني بماءِ الثلجِ و البردِ» .

أَي طَهِّرْني مِن الذنوبِ.

و رجُلٌ غُسِلٌ (2) ، ككَتِفٍ: كثيرُ الضِّرابِ لامْرَأَته، قالَ الهُذَليُّ:

وَقْع الوَبِيل نَحاه الأَهْوَجُ الغُسَلُ (3)

و

16- في حدِيثِ العَين : «العَيْنُ حَقٌّ فإذا اسْتُغْسِلْتُم فاغْسِلُوا » .

أَي إذا طَلَبَ مَنْ أَصَابَتْه العَيْنُ مِن أَحدٍ جَاءَ إلى العائِنِ بقَدَحٍ فيه ماء، فيُدْخِل كَفَّه فيه فَيَتَمَضْمض، ثم يمجُّه في القَدَح ثم يغسلُ وَجْهه فيه، ثم يدْخِل يَدَه اليُسْرى فيصبُّ على يدِهِ اليُمْنى، ثم يدْخِلُ يدَه اليُمْنى فيصبُّ على يدِهِ اليُسْرى، ثم يدْخِلُ يدَه اليُسْرى فيصبُّ على مرفقِه الأَيْمن، ثم يدْخِل يدَه اليُمْنى فيصبُّ على مرفقِه الأَيْسر، ثم يدْخِلُ يدَه اليُسْرى فيصبُّ على قدَمِه اليُمْنى ثم يدْخِلُ يَدَه اليُمْنى فيصبُّ على قدَمِه اليُسْرى، ثم يدْخِلُ يدَه اليُسْرى فيصبُ‏2Lعلى ركْبتِه اليُمْنى، ثم يدْخلُ يدَه اليُمْنى فيصبُّ على ركْبته اليُسْرى، ثم يغسلُ داخِلَةَ الإِزارِ، و لا يُوضَعُ القَدَحُ على الأَرْضِ، ثم يُصَبُّ ذلك الماءُ المُسْتعمَلُ على رأْسِ المُصَابِ بالعَيْن من خلفِه صبَّة واحِدَةً فيَبْرأُ بإِذْنِ اللَّهِ تعالَى.

و الغَاسُولُ : جَبَلٌ بالشامِ، عن ابنِ بَرِّي، و أَنْشَدَ للفَرَزْدقِ:

تَظَلُّ إِلى الغَاسُول تَرمى حرينه # ثَنايا بِراقٍ ناقِتي بالحَمَالِق‏ (4)

و غاسلٌ ضَرْبٌ من الشَّجرِ.

الغَسُّول : الأُشْنان.

و انْغَسَلَ الشي‏ء مُطَاوِع غَسَلَه .

و يقالُ: بَنُوا هذه المدِينَة بغُسلاتِ‏ (5) أَيْدِيهم أَي بمكَاسِبِهم.

و ما غَسَلوا رؤوسهم من يومِ الجَمَلِ: أَي ما فَرَغوا و لا تَخَلَّصوا.

و كَلامُه مَغْسولٌ (6) ، كما تقولُ عُرْيانٌ و سَاذَجٌ للذي لا يُنكّتُ فيه قَائِله كأَنَّما غُسِل من النُّكَتِ و الفِقَر غَسْلاً أَو من حَقّه أَن يُغْسَلَ و يُطْمَسَ، و قد يكونُ المَغْسولُ كِنايَةً عن المنقح المهذبِ من الكَلامِ.

و يقالُ: على وَجْهِه غِسْلَةٌ إِذا كان حسَناً و لا مِلْحَ عليه، كما يقالُ لضدِّه: على وَجْهِه حِفْلَةٌ.

و عطْفَةُ الغَسَّالِ ، كشَدَّادٍ: إِحْدَى محالِّ مِصْرَ، حَرَسَها اللّهُ تعالَى، و هي محلُّ سَكَني حينَ كتابَتِي في هذا الشرْحِ.

و أَبو القاسِمِ طَلحَةُ بنُ أَحْمدِ الغَسّال الأَصْبهانيُّ، و أَبو الخَيْر المُبارَكُ بنُ الحُسَيْن الغَسَّال البَغْدادِيُّ المُقْرِى‏ءُ، و أَبو الكَرم المُبارَكُ بنُ مَسْعود بنِ خميس الغَسَّال ، و أَبو البَرَكات محمدُ بنُ سَعْدِ بنِ الغَسَّال و ابنُه عبدُ الغنيِّ و حفيدُه عبدُ الرّحمن بنُ عبدِ الغنّي، و أَبو بكْرٍ أَحْمدُ بنُ خطاب الغَسَّال ، و الشيخُ محمودُ بنُ الغَسَّال ، و عبدُ اللّهِ بنُ محمد بنِ نوحٍ الغَسَّال المَرُوزيُّ، مُحدِّثُون‏ (7) .

____________

(1) الصحاح و اللسان.

(2) ضبطت في اللسان هنا و في الشاهد، بالقلم «بضم ففتح» و الأصل كالأساس في الشرح و الشاهد.

(3) اللسان و الأساس.

(4) ديوانه ط بيروت 2/41 و فيه: «ترعى حزينة» و الأصل كاللسان.

(5) في الأساس: بغسالات.

(6) في الأساس: و كلام فلان مغسول ليس بمعسولٍ.

(7) ذكرهم الحافظ في التبصير 3/1008-1009.

546

1L

غشل [غشل‏]:

غَشْيَلَ (1) الماءَ ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ غَسْبَلَ بالسِّيْن المهْمَلةِ و الموحَّدَةِ، و قد أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ.

و في اللّسانِ: أَي‏ ثَوَّرَهُ‏ ، و قد ذَكَرَه أَيْضاً أَرْبابُ الأَبْنيةِ الصَّرْفيَّةِ.

غشفل [غشفل‏]:

الغَشْفَلُ ، كجَعْفَرٍ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللّسَانِ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ هو مِن أَسْماءِ الثَّعْلَبِ‏ (2) ، كما في العُبَابِ.

غضل [غضل‏]:

اغْضَأَلَّتِ الشَّجرةُ، بالمُعْجمَةِ ، أَي‏ اخْضَأَلَّتْ‏ إِذا كَثُرَتْ أَغْصانُها و أَوْرَاقُها، ذَكَرَه الجوْهَرِيُّ و غيرُه، و هكذا يُرْوَى:

كأَنَّ زِمامها أَيْمٌ شُجاعٌ # تَرَأَّدَ في غُصُونٍ مُغْضَئِلَّه (3)

غطل [غطل‏]:

غَطَلَتِ السَّماءُ يومَنا هذا و أَغْطَلَتْ أَطْبَقَ دَجْنُها.

و غَطِلَ اللَّيلُ، كفَرِحَ‏ ، غَطَلاً: الْتَبَسَتْ ظُلْمَتُه.

و الغَيْطولُ : الظُّلْمَةُ المُتَراكِمَةُ. و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ:

الغَيْطولُ اخْتَلاطُ الأَصْواتِ، و أَيْضاً: اخْتِلاطُ الظُّلْمةِ كالغَيْطَلَةِ فيهما ، أَي في الأَصْواتِ و الظُّلمةِ.

و الغَيْظَلُ: السِّنَّوْرُ كالخَيْطَلِ، عن كراعٍ.

و الغَيْطَلُ من الضُّحَى حيث تكونُ الشَّمسُ من مَشْرِقِها كهَيْئَتِها من مَغْرِبِها وقْتَ الظهْرِ (4) ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ و الزَّمَخْشريُّ، يقالُ: جاءَ في غَيْطَلِ الضُّحَى.

و الغَيْطَلَةُ بهاءٍ: الأَكلُ و الشُّربُ و الفَرَحُ بالأَمْنِ‏ ، نَقَلَه الفرَّاءُ.

و أَيْضاً: غَلَبَةُ النُّعاسِ. و في الأَسَاسِ: رَكَبته غَياطِلُ النُّعاسِ و هي غَوَالِبُه. 2L و الغَيْطَلَةُ من اللَّيلِ: الْتِجاجُ سَوادِهِ‏ ، و قيلَ: الْتِباسُ الظَّلامِ و تَرَاكُمُه، و الجَمْعُ الغَياطِلُ ، قالَ:

و قد كَسانا لَيْلُه غَياطِلا (5)

و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للفَرَزْدقِ:

و الليلُ مُخْتَلِطُ الغَياطِلِ أَلْيَلُ‏

و الغَيْطَلَةُ : المالُ المُطْغِي‏ ، هكذا ذَكَرُوه، نُقِل عن الفرَّاءِ. و ليسَ هو مِن طَغَا طَغْواً، إِذا أَسْرفَ في الظُّلْمِ، كما يُتَبَادَرُ إلى الذَّهْنِ، بل مِن طَغَتِ البَقَرَةُ الوَحْشِيَّةُ طغياً، إِذا صاحَتْ، و الثَّوْر مِثْله، فتأمَّل ذلِكَ.

و الغَيْطَلَةُ : نعيمُ الدُّنْيا ، يقالُ: أَبْطَرَتْهم غَياطِلُ الدُّنْيا أَي نِعَمُها المُتَرادِفَة.

و أَيْضاً: الشَّجرُ الكثيرُ المُلْتَفُ‏ ، و به فسِّرَ قَوْلُ زُهَيْرٍ:

كما اسْتَغاثَ بِسَيِ‏ءٍ فَزُّ غَيْطَلةٍ # خافَ العُيونَ فلم يُنْظَرْ به الحَشَكُ‏ (6)

و الجَمْعُ غَيْطَلٌ ، قالَ امرُؤُ القَيْسِ:

فظَلَّ يرسخ في غَيْطَلٍ # كما يَسْتَدِيرُ الحِمارُ النَّعِرْ (7)

و قالَ أَبو حَنِيفَة: الغَيْطَلَةُ : جماعَةُ الشَّجَرِ و العُشبِ، و كلُّ مُلْتفٍّ مُخْتَلِطٍ غَيْطَلَةٌ ، و خَصَّ أَبو حَنِيفَةَ مَرَّةً بالغَيْطَلةِ جماعَةَ (8) الطَّرْفاءِ.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: الغَيْطَلَةُ اجْتماعُ‏ النَّاسِ‏ و الْتِفافُهم.

و قالَ ثَعْلَب: الغَيْطَلَةُ : الجماعَةُ.

و قالَ غيرُه: ازْدِحامُ الناسِ، يقالُ: أَتَانَا في غَيْطَلَة : أَي في زَحْمةٍ، قالَ الرَّاعِي:

بِغَيْطَلةٍ إِذا الْتَفَّتْ علينا # نَشَدْناها المَواعِدَ و الدُّيُونا (9)

____________

(1) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «غَسْبَلَ» .

(2) ضبطت في القاموس بالضم، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرها.

(3) اللسان.

(4) في القاموس: «العصر» و على هامش القاموس: و في بعض النسخ:

وقت الظهر اهـ.

(5) اللسان و التهذيب بدون نسبة.

(6) ديوانه ط بيروت ص 50 و اللسان و الصحاح و التهذيب.

(7) ديوانه ط بيروت ص 111 و اللسان و التهذيب و المقاييس 4/429 و الصحاح.

(8) ضبطت في القاموس بالضم.

(9) ديوانه ط بيروت ص 271 و اللسان و التهذيب.

547

1L و أَيْضاً: ذاتُ اللبَنِ من الظِّباءِ و البَقَرِ ، و الجَمْعُ الغَياطِلُ ، كما في العُبَابِ.

و غَطْيَلَ ، بتَقْديمِ الطَّاءِ على الياءِ إِذا اتَّسَعَ في مالِهِ و حَشَمِه‏ و نِعْمَته. و غَطْيَلَ هكذا مُقْتَضَى سِياقِه و هو غَلَطٌ، و الصَّوابُ: و غَيْطَلَ إِذا جَعَلَ تِجارَتَه في‏ الغَيْطَلِ أَي‏ البَقَرِ ، و منه إِلى آخرِ ما ذُكِرَ كُلّه غَيْطَلَ بتَقْديمِ الياءِ على الطاءِ.

و غَيْطَلَ القومُ في الحديثِ: أَفاضوا فيه‏ و ارْتَفَعَت أَصْواتُهم‏ عن الهجريِّ.

و الغُوطالَةُ ، بالضَّمِ: الرَّوْضَةُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

و اغْطَأَلَّ : رَكِبَ بعضُه بعضاً ، نَقَلَه أَبو عُبَيْدٍ.

و في الرَّوضِ للسّهيليِّ: اغْطَأَلَّ البَحْرُ: هَاجَ و اغْتَلَى مِن الغَيْطَلَةِ و هي الظُّلْمةُ، انتَهَى، و أَنْشَدَ الصَّاغانيُّ لحَسَّان، رَضِيَ اللّهُ تعالَى عنه:

ما البَحْرُ حينَ تَهُبُّ الرِّيحُ شَامِلَةً # فيَغْطَئِلُّ و يَرْمِي العِبْرَ بالزَّبَدِ (1)

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الغَيْطَلَةُ : البَقَرةُ الوَحْشِيَّةُ، عن أَبي عُبَيْدَةَ.

و قالَ ثَعْلَب: هي البَقَرةُ، فلم يَخُصّ الوَحْشِيَّة مِن غيرِها.

و الغَيْطَلَةُ الجَلبَةُ، يقالُ: سَمِعْت غَيْطَلَتَهم و غَيْطَلاتِهم .

و غَيْطَلَةُ الحرْبِ: كثرةُ أَصْواتِها و غُبارِها.

و غُصُونٌ مُغْطَئِلَّةٌ ناعِمَةٌ مُلْتَفَّةُ الأَوْراقِ، و هكذا يُرْوَى قَوْل الشاعِرِ:

تَرَأَّدَ في غُصُونٍ مُغْطَئِلَّه (2)

و الغَياطِلُ ، بَنُوسهمٍ لأَنَّ أُمَّهم الغَيْطَلَةُ ، و قيلَ: إِنَّما سمُّوا بالغَياطِلِ لأَنَّ رجُلاً منهم قَتَلَ جانا طَافَ بالبَيْتِ سَبْعاً ثم خَرَجَ مِن المَسْجدِ فقَتَلَه فأَظْلَمت مكَّةَ حتى فَزِعوا من شدَّةِ الظُّلْمةِ التي أَصَابَتْهم.

و الغَيْطَلَةُ الظُّلْمةُ الشديدةُ، كما في الرَّوضِ للسَّهيليِّ. 2L*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

غظل [غظل‏]:

اغْظَأَلَّ الشي‏ءُ، بالظاءِ المشالةِ: رَكِبَ بعضُه بَعْضاً، نَقَلَه ابنُ القَطَّاعِ.

غفل [غفل‏]:

غَفَلَ عنه‏ غَفْلةً و غُفُولاً: تَرَكَهُ و سَهَا عنه. قالَ شيْخُنا: صَرِيحُه أَنَّه ككَتَبَ، و حَكَى بعضُهم فيه غَفِلَ ، كفَرِحَ: ثم رَأَيْت في بعضِ المصنَّفاتِ:

غَفَِلْت بفتحِ الفاءِ ثم بكسْرِها # و ضَمّ و فَتْح الفاءِ جَالمُضَارِع

و لكنَّه بالضَّم جَاءَ مصَحَّحاً # و في قِلَّةٍ بالفَتْح ضَبْطاً لسَامِع‏

ثم قالَ: و هذا الذي أَشَارَ إلى قلَّتِه لا أَعْرِفُه و لم أَقفْ عليه في شي‏ءٍ من المصنَّفاتِ اللُّغَويةِ على كَثْرةِ الاسْتِقْراء فانْظُرْ صحَّه ذلِكَ انتَهَى و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي في الغُفُول :

فانك هلاًّ و اللَّيال‏

____________

5 *

بِغِرَّةٍ # تَدُورُ و في الْأَيام عنك غُفولُ (3)

كأَغْفَلَهُ عنه غيرُه، أَو غَفَلَ الرَّجُلُ: صارَ غافِلاً. و غَفَلَ عنه و أَغْفَلَهُ وصَّلَ غَفْلَتَه إليه‏ أَو تَرَكَه على ذُكْرٍ، هذا نَصّ كتابِ سِيْبَوَيْه.

و في العَيْن: أَغْفَلْتَ الشي‏ءَ تَرَكْتَه غَفلاً و أَنْتَ له ذَاكِرٌ، و الاسمُ الغَفْلَةُ .

و الغَفَلُ ، محرّكةً (4) ، و الغُفْلانُ، بالضَّم‏ ، و اقْتَصَرَ ابنُ سِيْدَه على الأُوْلَيَيْن.

و قال شَيْخُنا فيه تأَمُّلٌ ظاهِرٌ، فالمُصرحُ به في غيرِه مِن الدَّوَاوين أَنَّها مصادر، انتهى.

فالغَفْلَة اسمٌ و أَيْضاً مَصْدرٌ و الغَفَلُ محرَّكةً لا يكونُ

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 63 و التكملة.

(2) صورة في اللسان «غضل» :

كأن زمامها أيم شجاعٌ‏

و تقدم في مادة «عضل» .

(5) (*) كذا بالأصل، و اللسان: «اللّيالي» بدل «الليال» .

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فانك، كذا بخطه بلا نقط، و في اللسان: فأبك، و كلاهما تصحيف فحرره» و بهامش اللسان: قوله:

فابك هلا، كذا في الأصل.

(4) على هامش القاموس: لعل هدا وجه مجي‏ء الفعل من باب تعب، الذي حكاه شارح المواهب عند الكلام على شق صدره، صلّى اللّه عليه و سلّم، و الذي في القرآن‏ «وَدَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ» و لذا قال في المصباح: الفعل من قعد، و لم يحك باب تعب، اهـ، نصر.

548

1Lمصدراً إلاَّ في اللُّغةِ المَرجوحةِ التي ذَكَرَها هو و لم نَجِدْ لها سَنَداً و أَمَّا الغُفْلانُ بالضمِ فإنَّه يُحْتمل أَن يكونَ مَصْدراً كغُفْران، و أَن يكونَ اسماً و في المُحْكمِ قالَ الشاعِرُ:

إذ نحْنُ في غَفَلٍ و أَكْبَرُ هَمِّنا # صِرْفُ النَّوَى و فِراقُنا الجِيْرانا (1)

و

16- في الحدِيثِ : «من اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ » .

أَي يَشْتَغِلُ به قَلْبه و يَسْتولي عليه حتى تَصِير فيه غَفْلة .

و الغَفْلَة على ما قالَهُ الحراليّ: فَقْد الشُّعورِ بمَا حَقَّه أَنْ يَشْعرَ به.

و قالَ أَبو البَقاءِ هو الذَّهولُ عن الشي‏ءِ:

و قالَ الرَّاغِبُ: هو سَهوٌ يَعْتَرِي من قلَّةِ التَّحفُّظ و التَّيَقُّظ.

و قيلَ: متابَعَةُ النَّفْسِ على ما تَشْتَهيه.

و التَّغافُلُ (2) و التَّغَفُّلُ تَعَمُّدُه‏ أَي الغَفْلة .

و في الصِّحاحِ: تَغَافَلْت عنه و تغفَّلْتُه إذا اهْتَبَلْت غَفْلَتَه ، و ظاهِرُ هذا السِّياق أَنَّهما بمْعَنى واحِدٍ، و قد فرقَ بعضهُم فقالَ: تَغَافَلَ تَعَمَّدَ الغَفْلة على حَدِّ ما يَجِي‏ءُ عليه هذا النَّحْو. و تَغَفَّل : خَتَلَ في غَفْلة .

و التَّغْفيل : أَنْ يكْفِيكَ صاحِبُك و أنتَ غافِلٌ لا تُعْنَى بشي‏ءٍ ، قالَهُ ابنُ السِّكِّيت.

و المُغَفَّلُ ، كمُعَظَّمٍ: من لا فِطْنة له‏ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.

و أَيْضاً: اسمٌ‏ ، و هو عبدُ اللَّهِ ابنُ مُغَفَّلٍ المزنيُّ، له و لأَبيهِ صحْبَةٌ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهما، و هو فَرْد على ما قالَهُ الذَّهَبي. قالَ الحافِظُ: رَوَى عنه ابنه غفيل اسْمُه يَزِيد، و له ابنٌ آخَرُ اسْمُه زِياد، رَوَى عنه ابنهُ خزاعيُّ بنُ زِيادٍ، و آخَرُ اسْمُه مُغَفَّل ، و مِن ولدِه أَيْضاً: بشْرُ بنُ حَسَّان بنِ مُغَفَّل بنِ عبد اللَّهِ بنِ مُغَفَّل سَكَن هرَاةَ ثم تحوَّلَ إلى مَرْوَ فسَمِعَ منه أَبو صالِحٍ سلمويه، و حفيدُه محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ ابن مُغَفَّلِ بنِ بِشْرِ بنِ حَسَّان يكَنى أَبا الحُسَيْن كان شيخُ الجماعَةِ بهرَاةَ، و حفيدُه رَئيسُ هرَاةَ أَبو محمدٍ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ محمدِ المزنيُّ أَحَدُ الأَئمَّة عظَّمَه الحاكِمُ جِدّاً، مَاتَ سَنَة 350، ذَكَره الأَمير فَظَهَرَ أَنه ليسَ فرداً، كما قالَهُ‏2Lالذَّهَبي، بل و في المُتأَخِّرين مِن غيرِ هذا البَيْت أَبو اليَقْظان‏ (3) بنُ مُغَفّل بنِ عليِّ الوَاسِطِيّ عن أَبيهِ، و عنه عُمَرُ ابن يوسف خَطِيب بَيْت الابار (4) نَقَلْته من خطِّ ابنِ الصَّابوني في ذَيْله.

و الغَفُولُ ، كصَبُورٍ: النَّاقةُ البَلْهاءُ التي لا تَمْتَنعُ من فَصِيلٍ يَرْضعُها و لا تُبالي مَنْ حَلَبها.

و الغُفْلُ ، بالضَّمِ: مَن لا يُرْجَى خيرهُ و لا يُخْشَى شَرُّه‏ فهو كالمُقَيّد الذي أُغْفِل ، و الجَمْع أَغْفال .

و الغُفْلُ : ما لا عَلامَةَ فيه مِن القِداحِ و الطُّرُقِ و غيرِها، و مالا عِمارَةَ و فيه من الأَرضينَ. و في الصِّحاحِ: الأَغْفالُ المَواتُ، يقالُ: أَرْضٌ غُفْل لا علم بها و لا أَثَر عِمارَةٍ.

و في المحْكَمِ: الغُفْلُ سَبْسَبٌ مَيِّته لا عَلامَةَ فيها، قالَ:

يتْركْنَ بالمَهامِهِ الأَغْفالِ (5)

و كلُّ لا ما عَلامَةَ فيه و لا أَثَر عِمارَة مِن الأَرضيِنَ و الطُّرُقِ و نحوِها غُفْلٌ ، و الجَمْعُ كالجَمْعِ. و

14- في كتابِهِ صلّى اللّه عليه و سلّم، لأُكَيْدِرَ إنَّ لنا الضاحِيةَ و المَعامِيَ و أَغْفالَ الأَرْضِ.

أَي المَجْهولَة التي ليسَ فيها أَثَرٌ يُعْرَفُ.

و حَكَى اللّحْيانيُّ: أَرضٌ أَغْفالٌ كأَنَّهم جَعَلوا كلّ جزْءٍ منها غُفْلاً.

و بِلادٌ أَغْفالٌ : لا أَعْلامَ فيها يُهْتدى بها، و كذلِكَ كلُّ ما لا سِمَةَ عليه من الدَّوابِ‏ غُفْلٌ .

دابَّةٌ غُفْلٌ : لا سِمَةَ عليها.

و ناقَةٌ غُفْلٌ : لم تُوْسَم لِئَلاَّ تَجِب عليها الصَّدَقة، و منه

16- حدِيثُ طهفَةَ : «و لنا نَعَمٌ هَمَلٌ أَغْفالٌ » .

أَي لا سِمَات عليها.

و الغُفْلُ أَيْضاً: ما لا نَصيبَ له و لا غُرْمَ عليه من القِداحِ.

____________

(1) اللسان.

(2) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: و تَغَافَلَ، و تَغَفَّل: تَعَمَّدَهُ.

(3) في التبصير 3/1302 أبو اليقظان مُغَفّل.

(4) في ياقوت: بيت الآبار: قرية يضاف إليها كورة من غوطة دمشق فيها عدة قرى.

(5) اللسان بدون نسبة، و نسبه في التهذيب لذي الرمة، و البيت في ديوانه برواية:

طي برود اليمن الأسمال # يطرحن بالمهارق الأغفالِ.

549

1Lو قالَ اللِّحْيَانيُّ: قِداحٌ غُفْلٌ ، على لفظِ الواحِدِ، ليسَتْ فيها فُروضٌ و لا لها غُنْم و لا عليها غُرْم، و كانت تُثَقَّل بها القِداحُ كَراهِيَّة التُّهَمَةِ يعْني بتثقّل تكثّر، قالَ: و هي أَرْبَعَة:

أَوّلُها المُصَدَّرُ ثم المُضَعَّفُ ثم المَنِيح ثم السَّفِيح.

و الغُفْلُ من الرِّجالِ: من لا حَسَبَ له‏ ، و قيلَ: هو الذي لا يعْرفُ ما عنْدَه.

و الغُفْلُ : الشَّعْرُ المَجْهولُ قائلُه. و أَيْضاً: الشَّاعرُ المَجْهولُ‏ الذي لم يُسمَّ و لم يُعْرف، و الجَمْعُ أَغْفالٌ .

و الغُفْلُ : أَوبارُ الإِبِلِ‏ ، عن أَبي حَنِيفَةَ.

و غَفَّلَهُ تَغْفيلاً: سَتَرَه‏ و كَتَمَه.

و المَغْفَلَةُ ، كَمرْحَلَةٍ: العَنْفَقَةُ ، عن الزَّجَّاجيّ‏ لا جانِبَاها، و وَهِمَ الجوْهَرِيُ‏ ، و قد جاءَ

17- في حدِيثِ بعضِ التابِعِين : «عليك بالمَغْفَلةِ و المَنْشَلة» (1) .

يُرِيدُ الاحْتِياط في غَسْلِهما في الوُضوءِ، سُمِّيت مَغْفَلة لأنّ كثيراً مِن الناسِ يَغْفَلُ عنها.

و قالَ شيْخُنا مُجِيباً مِن قبل الجوْهَرِيَّ لا وهمَ إذ جانِب الشي‏ء بعضُه فهو من التَّعْبيرِ عن الشي‏ءِ ببعْضِه.

و غافِلٌ : جَدُّ عبدِ اللَّهِ بنِ مَسْعودٍ ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، من بَنِي هُذَيْلٍ، و قد شَذّ ابنُ الخياط حيثُ ضَبَطَه بالعَيْنِ و القافِ و تَبِعه أُناسُ و غَلَّطه آخَرُون، قالَهُ شيْخُنا.

و غافِلٌ : ع.

و غافِلُ بنُ صَخْرٍ أَخو بَنِي قُرَيْمٍ بنِ صاهلَةَ بنِ كاهِلٍ، هو الذي أُخْرِج بأُسَرَاه كنْدَةَ و حِمْيَرَ مع مَعْقِلِ بنِ خُوَيْلدٍ حينَ رَجَعَ أَبو يَكْسُوم مِن اليَمَنِ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: بَنُو غُفَيْلَةَ ، كجُهَيْنَةَ: بَطْنٌ‏ مِن العَرَبِ.

و قالَ ابنُ حَبيبٍ: غُفَيْلَةُ بنُ عَوْفِ‏ بنِ سَلَمة في السُّكونِ.

و غُفَيْلةُ بنُ قاسِطٍ في رَبيعَةَ ، و من عَدَاهما فهو بالفتحِ و العَيْن و القافِ. 2L و في العُبَابِ: غُفَيْلةُ بنتُ عامِرِ بنِ عبد اللَّهِ بنِ عَبيدِ (2) بنِ عَويج‏ العدويَّة.

و هُبَيْبُ بنُ مُغْفِلٍ الغَفَاريّ، كمُحْسِنٍ، صَحابيٌ‏ رَضِيَ اللِّهُ تعالَى عنه، له في جرِّ الإِزارِ.

قالَ ابنُ فهد: قيلَ لأَبيهِ مُغْفِل لأَنّه أَغْفَلَ سِمَةَ إِبِلِه، و هو فَرْد على ما قالَهُ الذَّهبيُّ.

و قالَ الحافِظُ: و اخْتُلِف في ضَبْط مُغْفل والِدُ سَلامَةِ امْرَأَة لها صُحْبَة، فقيلَ: معقلَ، و قيلَ: كوالدِ هُبَيْبٍ وَقَعَ هذا الاخْتِلاف بَيْن رُوَاة سِنَن أَبي دَاود.

و الغَفَلُ ، محرَّكةً الكثيرُ الرفيعُ‏ ، عن أَبي العبَّاسِ.

و أَيْضاً: السَّعَةُ من العيْشِ‏ ، يقالُ: هو في غَفَلٍ مِن عَيْشه أَي سَعَة.

و بَنُو المُغَفَّلِ كمُعَظَّمٍ: بَطْنٌ‏ ، عن ابنِ سِيْدَه.

و كامِلُ بنُ غُفَيْلٍ البَحتريُّ، كزُبَيْرٍ ، كانَ في حدودِ الأَرْبَعمائة و الأَرْبَعِين، رَوَى شَيئاً.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

غُفَيلُ بنُ محمدِ بنِ غفيلِ‏ (3) بنِ غنيمةً العامِرِيُّ عن عبدِ الملكِ بنِ شعبَةَ، و عنه السَّلفيّ.

و أَبو غُفَيْلَةَ الكُوفيُّ شِيعيّ عن الإِمامِ الباقِرِ.

و يَزِيدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ غُفيلَةَ عن أَبي هُرَيْرة.

و قد سمُّوا غفلة .

و أَغْفَلَه : أَصابَه غافِلاً، أَو جَعَلَه غافِلاً أَو سَمَّاه غافِلاً، و كذَلِكَ غَفَّلَه تَغْفيلاً و أَغْفَلَه : سَأَلَه وَقْت شُغْله و لم يَنْتَظر وَقْت فَراغِه.

و تَغَفَّلَه و اسْتَغْفَلَه: تَحيَّن غَفْلَته .

و نَعَمٌ أَغْفالٌ : لا لِقْحةَ فيها.

و قالَ بعضُ العَرَبِ لنا نَعَمٌ أَغْفالٌ ما تَبِضٌّ، يصفُ سَنةً أَصَابَتْهم فأَهْلَكت جيادَ مالهم.

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و المنشلة هي موضع حلقة الخاتم، كذا في اللسان» .

(2) ضبطت بالقلم في التكملة بضم ففتح.

(3) في التبصير 3/961 غُفيل بن محمد بن غنيمة بن غُفيل.

550

1Lو الغُفُلُ ، بضمَّتَيْن: هي الناقَةُ لا سِمَةَ عليها، بالضمِ أَو لضرُورةِ الشِّعْرِ، أَنْشَدَ ثَعْلَب قَوْلَ الرَّاجزِ:

لا عيشَ إلاَّ كلُّ صَهْباءَ غُفُلْ # تَناوَلُ الحوضَ إذا الحَوْض شُغِلْ‏ (1)

و قد أَغْفَلَها إذا لم يُسَمها فهو مُغْفِل و رجُلٌ مُغْفِلٌ ، كمُحْسِنٍ: صاحِبُ إبِلِ أَغْفالٍ .

و أَرْضٌ غُفْل : لم تُمْطَر، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ عن الكِسائي.

و رجُلٌ غُفْلٌ : لم يُجَرّب الأُمورَ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ و تَخَدَّعه يَمِينه حَنَّثته‏ (2) فيها و هو غافِلٌ .

و مصحَفٌ غُفْل : جُرّد عن العَوَاشِر و غيرها.

و كتابٌ غُفْل : لم يُسَمّ واضِعُه.

و في كتابِ سِيْبَوَيْه: ما أَغْفله عنك شَيئاً أَي دع الشَّكّ يأْتي ذِكْرها في ما آخر الكتابِ.

غلل [غلل‏]:

الغُلُّ و الغُلَّةُ ، بضمِّهما، و الغَلَلُ ، محرَّكةً، و الغَلِيلُ كأَميرٍ : كُلُّه‏ العَطَشُ أَو شِدَّتُه‏ و حَرَارَتُه قَلَّ أَو كَثُرَ، أَو حَرارةُ الجَوْفِ‏ لَوْحاً و امْتِعاضاً، و قد غُلَّ ، بالضَّمِ، فهو غَليلٌ و مَغْلولٌ و مُغْتَلٌّ بَيِّن الغُلَّة .

و بعيرٌ غالٌّ و غَلاَّنٌ‏ : شَديدُ العَطَشِ، و قد غَلَّ البَعيرُ يَغَلُّ بفتحِهما غُلَّةً و اغْتَلَّ لم يَقْضِ رِيَّه.

قالَ شَيْخُنا: قَوْلُه بفتْحِهما، هذا في الظاهِرِ، و أَمَّا في الأَصْل فالمَاضِي مكْسورٌ كمَلَّ يَمِلُّ كما هو السّماعُ، و القِياسُ لأَنَّ عَيْنَه و لامَه ليسَا أَو أَحدَهما حرفُ حلقٍ، انتَهَى.

و الغَليلُ : الحِقْدُ و الحَسَدُ كالغِلِّ ، بالكَسر، و أَيْضاً الضِّغْنُ‏ و الغِشُّ و العَدَاوةُ، قالَ اللَّهُ تعالَى: وَ نَزَعْنََا مََا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ‏ (3) غِلٍّ * .

قالَ الزَّجَّاجُ أَي لا يَحْسُدُ بعضُ أَهْلِ الجنَّةِ بعضاً في عُلُوِّ المَرْتبةِ، لأنَّ الحَسَدَ غِلٌّ ، و هو أَيْضاً كَدَرٌ، و الجنَّةُ مبرَّأَةٌ من ذلِكَ‏ و قد غَلَّ صَدْرُه يَغِلُّ ، من حَدِّ ضَرَبَ، غِلاًّ إذا كانَ ذا غِشٍّ أَو ضَغْن و حقْدٍ. 2L و الغَلِيلُ : النَّوَى يُخْلَطُ بالقَتِ‏ ، و كذلِكَ بالعَجِيْن‏ للنَّاقةِ ، و في الصِّحاحِ: تُعلفُه النَّاقةُ، تقولُ: غَلَلْت للنَّاقةِ، و أَنْشَدَ لعلقمة.

سُلاَّءَة كعَصى النَّهْدِيِّ غُلّ لها # ذو فَيْئة من نَوى قُرَّانَ مَعْجُوم‏ (4)

قَوْلُه: ذو فَيْئة أَي ذو رَجْعَة، يُريدُ أَنَّ النَّوَى عُلِفته الإِبِلُ ثم بَعَرته فَهو أَصْلَب، شبّه به نُسورَها و امّلا سهابا بالنَّوَى الذي بَعَرتْه الإِبِلُ، و النَّهْديُّ الشيخُ المُسِنّ فعَصَاه مَلْساء، و مَعْجُوم: مَعْضُوض أَي عضَّته الناقةُ فرَمَتْه لصَلابَتِه، و رُبمَّا سُمِّيَت‏ حَرارَةُ الحُبِّ و الحُزْنِ‏ غَلِيلاً.

و أَغَلّ إغْلالاً: خانَ‏ ، قالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَبْ:

جَزَى اللَّهُ عنَّا حَمْزة ابْنه نَوْفَلٍ # جزاءَ مُغِلٍّ بالأَمانَةِ كاذبُ‏ (5)

و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:

حَدَّثْتَ نفسَكَ بالوَفاءِ و لم تكن # للغَدْر خائِنة مُغِلّ الإصْبَعُ‏ (6)

و منه

16- الحدِيثُ : «لا إغْلالَ و لا إِسْلال» .

أَي لا خِيانَة و لا سَرِقَة، و يقالُ: لا رشْوة، كما في الصِّحاحِ، و قد ذُكِرَ في سَلَّ.

و قالَ نَصِيرُ الرَّازيّ: أَغَلَّ إبِلَهُ‏ إِغْلالاً: أَساءَ سَقْيَها فلم تَرْوَ ، و صَدَرَت غَوالَّ ، الواحِدَةُ غالَّة .

و قالَ الأَزْهَرِيُّ: أَغْلَلْت الإِبِلَ إذا أَصْدَرْتها و لم تَرْوها، بالغَيْن، و هي حَرارَةُ العَطَشِ، و قد رَوَاه أَبو عُبَيْدٍ عن أَبي زَيْدٍ بالعَيْن المُهْمَلةِ و هو تَصحيفٌ و قد تقدَّمَ، و قد غَلَّتْ هي‏ و هي غالَّةٌ مِن إِبِلٍ غَوالّ .

و أَغَلَّ الجازِرُ في الجلْدِ إذا أَخَذَ بعضَ اللّحْمِ و الشَّحْمِ في السَّلْخِ‏ و تَرَكَ بعضه مُلْتزِقاً بالجلْدِ.

____________

(1) اللسان.

(2) كذا، و عبارة الأساس: و تَغَفّلته يمينه: حنثته فيها و هو غافل.

(3) الحجر الآية 47.

(4) لعلقمة بن عبدة، مفضلية 120 بيت رقم 54 و اللسان و الصحاح و يروي عجزه:

منظم من نوى قرآن معجوم.

(5) شعراء إسلاميون، شعر النمر، ص 332 و فيه: جمرة بدل حمزة، و انظر تخريجه فيه، و اللسان و المقاييس 4/376 و الصحاح و التهذيب 16/92.

(6) اللسان.

551

1L و أَغَلَّ فلانٌ: اغْتَلَّتْ غَنَمُه‏ أَي عَطَشتْ.

و أَغَلَّ الوادِي: أَنْبَتَ الغُلاَّنَ‏ ، بالضمِ جَمْع غالّ لنَبْتٍ يَأْتي ذِكْرُه.

و أَغَلَّ القومُ: بَلَغَتْ غَلَّتُهم‏ ، و يَأْتي معْنَى الغَلَّة قَرِيباً.

و أَغَلَّ الرجُلُ‏ البَصَرَ (1) إذا شَدَّدَ النَظَرَ و أَغَلَّتِ الضِّياعُ أَعْطَتِ الغَلَّةَ فهي مُغِلَّة إذا أَتَتْ بشي‏ءٍ و أَصْلُها باقٍ، قالَ زُهَيْرٌ:

فَتُغْلِلْ لكم ما لا تُغِلّ لأَهْلِها # قُرىً بالعِراقِ من قَفِيزٍ و دِرْهَمِ‏ (2)

و قالَ الرَّاجزُ:

أَقْبَل سَيْلٌ جاء مِن عِند اللَّهْ # يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغِلَّهْ (3)

و أَغَلَّ فلاناً: نَسَبَه إلى الغُلُولِ و الخِيانةِ ، و منه قِراءَةُ مَن قَرَأَ: و ما كان لنبيِّ أَنْ‏ (4) يُغَلَّ . أَي يُخَوَّن أَي يُنْسَبُ إلى الغُلولِ ، و هي قراءةُ أَصْحابِ عبدِ اللَّهِ، يُرِيدُون يسرَّقُ، قالَهُ ابنُ السِّكِّيت، و نَقَلَه الفرَّاءُ أَيْضاً. و قيلَ: معْناه على هذه لا يُخَوّنه أَصْحابُه، أَو لا يُخَان، أَي لا يُؤْخَذُ من غَنِيمَتِهِ، و كانَ أَبو عَمْرٍو بنُ العَلاءِ و يونُس يَخْتاران: وَ مََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ .

و قالَ ابنُ بَرِّي: قلَّ أَن تَجِدَ في كَلامِ العَرَبِ: ما كان لفلانٍ أَن يُضْرَبَ على أَنْ يكونَ الفِعْل مَبْنيّاً للمَفْعولِ، و إِنَّما تَجِده مَبْنيّاً للفاعلَ، كقَولِكَ ما كان لمُؤْمِن أَنْ يَكْذِبَ، و ما كان لنبيٍّ أَن يَخُون، و ما كان لمُحْرِم أَن يَلْبَس، قالَ: و بهذا يعْلم صحَّة قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ: وَ مََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ، على إسْناد الفِعْل للفاعِلِ دُوْن المَفْعولِ.

و غَلَّ غُلولاً: خانَ‏ ، و منه قَوْلُه تعالَى: وَ مََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ، و هي قِرَاءَةُ ابن كَثِير و أَبي عَمْرٍو و عاصِمٌ و روحٍ و زَيْدٍ كأَغَلَّ، أَو خاصٌّ بالفَيْ‏ءِ و المَغْنَمِ.

قالَ ابنُ السِّكِّيت: لم نَسْمَعْ في المَغْنَمِ إِلاَّ غَلَّ غُلُولاً. 2Lو قالَ أَبو عُبَيْد: الغُلولُ مِن المَغْنَم خاصَّة و لا نَرَاه مِن الخيانَةِ و لا مِن الحِقْد، و ممَّا يُبَيِّن ذلِكَ أَنَّه يقالُ مِن الخِيانَةِ أَغَلَّ يُغِلُّ ، و مِن الحِقْد غَلَّ يَغِلُّ ، بالكسرِ، و مِن الغُلولِ غَلَّ يَغُلّ بالضمِ.

و قالَ ابنُ الأَثير: الغُلولُ الخِيانَةُ في المَغْنَم و السَّرقة، و كلُّ مَنْ خَانَ في شي‏ءٍ خُفْية فقد غَلَّ ، و سُمِّيت غُلولاً لأَنَّ الأَيْدِي فيها تُغَلُّ أَي يُجْعَلُ فيها الغُلّ .

و غَلَّ في الشَّي‏ءِ غَلاًّ أُدْخِلَ‏ و قالَ بعضُ العَرَبِ: و منها ما يُغِلّ يعْنِي مِن الكِباش ما يُدْخِل قَضِيبَه من غيرِ أَن يَرْفَع الأَلْية كغَلْغَلَ‏ ، يقالُ: غَلَّه و غَلْغَلَه إذا أَدْخَلَه.

و غَلَّ أَيْضاً: دَخَلَ‏ يَتعدَّى و لا يَتَعدَّى، و يقالُ: غَلَّ فلانٌ المَفاوزَ أَي دَخَلَها و تَوسَّطَها، كانْغَلَ‏ ، و هو مُطاوِعُ غَلَّه غلاًّ.

و تَغَلَّلَ في الشي‏ءِ و تَغَلْغَلَ : دَخَلَ فيه، يكونُ ذلِكَ في الجَواهِرِ و الأَعْراضِ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الثَّورَ و الكِناسَ:

يُحَفِّرُه عن كلِّ ساقٍ دَقِيقةٍ # و عن كلِّ عِرْقٍ في الثَّرَى مُتَغَلْغِل (5)

و أَنْشَدَ ثَعْلَب لعُبَيْدَ اللَّهِ بنِ عتبَة بنِ مَسْعود في العَرَض:

تَغَلْغَلَ حُبُّ عَثْمةَ في فُؤَادِي # فَبادِيه مع الخافي يَسِيرُ (6)

و في حدِيثِ المُخنَّث هِيتِ وَصَفَ المرْأَة، قالَ له: قد تَغَلْغَلْت يا عدوَّ اللَّهِ. الغَلْغَلَة : إدْخالُ الشَّي‏ءِ في الشي‏ءِ حتى يلتبِس به و يَصِير مِن جُمْلتِه، أَي بَلَغْت بنَظَرك مِن محاسِنِ هذه المرْأَة حيثُ لا يبْلَغ ناظِر و لا يَصِل واصِل و لا يَصِف وَاصِف.

و غَلَّ الغِلالَةَ: لَبِسَها تحْتَ الثِّيابِ، و هي‏ ، أَي الغِلالَة، بالكسرِ شِعارٌ يُلْبَسُ‏ تحتَ الثَّوبِ‏ لأَنَّه يُتَغَلَّل فيها أَي يُدْخَل كالغُلَّةِ بالضَّمِ‏ ، تُغَلُّ تحتَ الدِّرْعِ أَي تُدْخَل، و جَمْعُهما الغَلائِلُ و الغُلَلُ .

و غَلَّ الدُّهْنَ في رأْسِه: أَدْخَلَهُ في أُصُولِ شَعَرهِ. و غَلَّ شَعَرَه بالطِّيب: أَدْخَلَه فيه.

____________

(1) في القاموس بالضم، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى النصب.

(2) من معلقته، و اللسان و التهذيب.

(3) اللسان و الصحاح.

(4) آل عمران الآية 161.

(5) اللسان.

(6) اللسان.

552

1L و غَلَّ بَصَره: حَادَ عن الصَّوابِ‏ ، عن ابنِ الأَعْرابيِّ.

و غَلَّ الماءُ بين الأَشْجارِ إذا جَرَى‏ فيها يَغُلُّ ، بالضمِ.

و غَلَّ المرأَةَ: حَشَاها ، و لا يكونُ إلاَّ من ضخمٍ، حَكَاه ابنُ الأَعْرابي.

و غَلَّ فلاناً يَغُلُّه غَلاٍّ: وضَعَ في عُنُقِه أَو يدِه الغُلَّ ، بالضمِ، و هو الجامِعَةُ من حَديدٍ م‏ مَعْروف، و قد غُلَّ فهو مَغْلُولٌ ، و يقالُ: جَعَلَ اللَّه في كبِدِه غُلَّةً و في صدْرِه غِلاًّ، و في مالِه غُلولاً، و في عُنُقِه غُلاًّ، ج أَغْلالٌ‏ ، و قد تَكَرَّرَ ذِكْرُه في القُرْآنِ و السُّنَّةِ و يُرادُ بها التَّكالِيف الشَّاقَّة و الأَعْمال المُتْعِبَة.

و الغَلَّةُ : الدَّخْلُ من كِراءِ دارٍ و أَجرِ (1) غُلامٍ و فائدةِ أَرْضٍ‏ من رَبَعِها أَو كرائِها، و الجَمْعُ الغَلاَّت. و

16- في الحدِيثِ :

« الغَلَّةُ بالضَّمانِ» .

قالَ ابنُ الأَثيرِ: هو

16- كحدِيثِه الآخَر :

«الخَراجُ بالضَّمانِ» .

و الغَلَّةُ : الدَّخْلُ الذي يَحْصَل مِن الزَّرْعِ و الثَّمر و اللَّبَن و الإِجارَةِ و النِّتاجِ و نَحْو ذلِكَ.

و أَغَلَّت الضَّيْعَةَ: أَعْطَتْها أَي الغَلَّة ، و هذا قد تقدَّم بعَيْنِه فهو تكْرارٌ.

و الغَلْغَلَةُ : السُّرْعَةُ في السّيْرِ.

و غَلْغَلَةٌ ، بِلا لامٍ‏ (2) : شِعابٌ تَسيلُ من جَبلِ الرَّيَّانِ‏ ، و هو جَبَلٌ أَسْود طَويلٌ بأَجَأَ، قالَهُ نَصْر.

و تَغَلْغَلَ : أَسْرَعَ‏ في السَّيْرِ. يقالُ تَغَلْغَلُوا فَمَضُوا.

و رِسالَةٌ مُغَلْغَلَةٌ : مَحْمولَةٌ من بَلَدٍ إلى بَلَدٍ ، قالَ عصامُ بنُ عبيد الزمَانيّ:

أَبْلِغْ أَبا مالك عنِّي مُغَلْغَلَةً # و في العِتاب حَياةٌ بين أَقْوام‏ (3)

و في حدِيثِ ابنِ ذي يَزَن:

مُغَلْغَلة مَغالِقُها تُغَالي # إلى صَنْعاء من فَجٍّ عَمِيق‏ (4)

2L و الغُلاَّنُ، بالضمِ: مَنابِتُ الطَّلْحِ أَوْدِيَةٌ غامِضَةٌ في الأَرْضِ‏ ذات شَجَر، قالَ مضرِّسُ الأسَدِيّ:

تَعَرُّضَ حَوْراء المَدَافِع تَرْتَعِي # تِلاعاً و غُلاَّناً سَوائِل من رَمَمْ‏ (5)

الواحِدُ: غالٌّ و غليلٌ . و قالَ أَبو حَنِيفَة: الغَالُّ أَرضٌ مُطْمئنَّة ذات شَجَر. و مَنابَتُ السَّلَم و الطَّلْح يقالُ لها غالٌّ من سَلَم، كما يقالُ عِيصٌ مِن سِدْر و قَصِيمة من غَضىً.

و الغُلاَّنُ: نَباتٌ م‏ مَعْروفٌ‏ الواحِدُ غالٌّ أَيْضاً ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لذي الرُّمَّةِ:

و أَظْهَرَ في غُلاَّن رَقْدٍ و سَيْلُهُ # عَلاجيِمُ لا ضُحْلٌ و لا مُتَضَحْضِحُ‏ (6)

و تَغَلَّلَ بالغالِيَةِ شُدِّدَ للكَثْرةِ، و تَغَلْغَلَ و اغْتَلّ : تَغَلَّفَ أَي تَطَيَّبَ‏ بها، قالَ أَبو صَخْرٍ:

سِراج الدُّجَى تَغْتَلّ بالمِسْك طِفْلَة # فلا هي مِتْفال و لا هي أَكْهَب‏ (7)

و غَلَّلَهُ بها تَغْليلاً : طَيَّبَه. و

14- في حدِيثِ عائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنها : «كنْتُ أُغَلِّل لحيةَ رَسُول اللَّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم، بالغالِيةِ» .

أَي أُلَطّخها أَو أُلْبِسها بها، و قالَ سُويدُ اليَشْكريّ:

و قُرُوناً سابغاً أَطرافُها # غَلَّلَتْها ريحَ مسكٍ ذي فَنَعْ‏ (8)

و حَكى اللّيْحانيُّ: تَغَلَّى بالغَالِبَة، فإمَّا أَنْ يكونَ من لفظِ الغالِيَةِ، و إما أَنْ يكونَ أَرَادَ تَغَلَّل فأَبْدَلَ مِن اللام الأَخيرَة ياءً، كما قالُوا: تظنَّيْت في تَظَنَّنْت، و الأَوَّل أَقْيَسُ.

و قالَ الفرَّاءُ: يقالُ: تَغَلَّلْت بالغالِيَةِ، و لا يقالُ تَغَلَّيْت.

و

17- في الصِّحاح: قالَ أَبو نَصْر : سَأَلْت الأصْمَعِيّ هل

____________

(1) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: و أُجْرةِ.

(2) في معجم البلدان: الغلغلة بألف و لام.

(3) اللسان و فيه: «أبا مالك» نبه عليه مصحح المطبوعة المصرية.

(4) اللسان.

(5) اللسان و معجم البلدان «رمم» و نسبه لمضرس بن ربعي من ثلاثة أبيات فيه.

(6) اللسان في المواد «غلل ضحح و رقَدَ و غلل» .

(7) اللسان و فيه: و لا اللون أكهب «و نبه عليه مصحح المطبوعة المصرية، و البيت في شرح أشعار الهذليين 2/937.

(8) المفضليات. لسويد بن أبي اليشكري 40/7 و الضبط عنها.