تاج العروس من جواهر القاموس - ج15

- المرتضى الزبيدي المزيد...
824 /
553

1Lيجوزُ تَغَلَّلْت من الغالِيَةِ؟فقالَ: إن أَرَدْت أَنَّك أَدْخَلْتها في لحْيَتِك أَو شَارِبِك فجائِزٌ.

و قالَ اللّيْثُ: يقالُ من الغالِيَةِ غَلَّلْت غَلَّفْت و غَلَّيْت، و سَيَأَتي في المُعْتل إن شاءَ اللَّهُ تعالَى.

و الغلائِلُ: الدُّروعُ، أَو مساميرُها الجامِعَةُ بين رُؤوسِ الحَلَقِ‏ لأَنَّها تُغَلُّ أَي تُدْخَل، أَو بطائِنُ تُلْبَسُ تَحْتَها أَي تحتَ الدُّروعِ‏ الواحِدُ غَليلةٌ ، قالَ النابِغَةُ:

عُلِينَ بِكِدْيَوْنٍ و أُبْطِنّ كُرَّةً # فهنَّ وِضاءٌ صافياتُ الغَلائِل‏ (1)

خَصَّ الغَلائِل بالصَّفاء لأنَّها آخِر ما يَصْدَأُ مِن الدُّروعِ، و مَن جَعَلَها البطائِنَ جَعَلَ الدُّروعَ نقيَّة لم يُصْدِئْن الغَلائِل، و قالَ لَبِيدٌ في المَساميرِ:

و أَحْكَم أَضْغان القَتِير الغَلائِل‏ (2)

و غَلْغَلَةُ : ع‏ ، قالَ:

هنالِك لا أَخْشَى تنالُ مَقادَتي # إذا حَلَّ بيتي بين شُوطٍ و غَلْغَله (3)

و ما لَهُ أُلَّ و غُلَّ بِضمِّهما ، و هو دُعاءٌ عليه‏ ، فأُلّ: دُفِع في قَضَاء، و غُلّ : جُنَّ فوضعَ في عُنُقِه الغُلّ .

و اغْتَلَلْتُ الشَّرابَ: شَرِبْتُه و اغْتَلَلْتُ الثَّوبَ: لبِسْتُه تحتَ الثِّيابِ و اغْتَلَّت‏ الغَنَمُ: أَخَذَته الغَلَلُ ، بالتحريكِ، و الغُلالَةُ ، بالضمِ، و هُما داءٌ للغَنَمِ‏ في الإِحْلِيلِ، و ذلِكَ أَنْ لا يَنْفُض الحالِب الضَّرْع فيَتْرك فيه شَيئاً من اللَّبَن فيَعُود دَماً أَو خَرَطاً.

و الغِلالَةُ، ككِتابَةٍ: العُظَّامَةُ ، و هو الثَّوبُ الذي تشدُّه المرأَةْ على عَجِيزتِها تحتَ إِزارِها تَضخّمُ بها عَجِيزتُها، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابيِّ، و أَنْشَدَ:

تَغْتال عَرْض النُّقْبة المُذَاله # و لم تَنَطَّقْها على غِلالَه‏

2L

إلاَّ لحسْن الخَلْق و النَّبالَه‏ (4)

و أَيْضاً: المِسْمارُ الذي يَجْمَعُ بين رأَسَيِ الحَلْقةِ ، و الجَمْعُ الغَلائِلُ و قد تقدَّمَ شاهِدُه قَريباً.

و غُلْغُلٌ ، كهُدْهُدٍ: جَبَلٌ بنَواحِي البَحْرَيْنِ. و غُلائِلُ، بالضَّمِ: مِن بِلادِ خُزَاعَه‏ ، كمَا في العُبَابِ.

و أَنا مُغْتَلٌّ إِليه‏ أَي مُشْتاقٌ، و هو مجاز.

و اسْتَغَلَّ عبدَه‏ أَي‏ كَلَّفَه أَنْ يُغَلَّ عليه‏ ، كما في الصَّحاحِ.

و اسْتَغَلَّ المُسْتَغِلاَّتِ: أَخَذَ غَلَّتَها ، كما في الصِّحاحِ أَيْضاً.

و يقالُ: نِعْمَ غَلُولُ الشَّيخِ هذا، كصَبُورٍ، أَي الطَّعامُ الذي يُدْخِلُه جَوْفَه‏ ، كما في الصِّحاحِ. زَادَ غيرُه: يعْنِي التَّغْذِية التي تَغَذَّاها، و يقالُ أَيْضاً في شَرَابٍ شَرِبَه.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

رجُلٌ مُغِلٌّ : أَي مُضِبٌّ على حِقْدٍ و غَلٍّ .

و أَغَلّ الرجُلُ: صارَ صاحِبَ خِيانَةٍ، و منه

17- حدِيثُ شُرَيْح :

«ليسَ على المُسْتعيرِ غَيْر المُغِل ، و لا على المُسْتودَع غَيْر المُغِلِّ ضَمَان، إذا لم يَخُن في العارِيَّةِ و الوَدِيعة فلا ضَمَان عليه» .

و قيلَ: المُغِلُّ هنا المُسْتَغِلُّ ، و أَرادَ به القابِضَ لأنَّه بالقَبْض يكونُ مُسْتَغِلاٍّ.

قالَ ابنُ الأثيرِ: و الأَوَّلُ الوَجْه.

و الإِغْلالُ: الغارَةُ الظاهِرَةُ أَيْضاً: إعانَةُ الغَيْر على الخِيانَةِ. و أَيْضاً لُبْس الدُّروعِ، و بكلِّ ذلِكَ فسِّرَ

16- الحدِيثُ :

لا إغْلالَ و لا إسْلالَ.

و قد ذُكِرَ في س ل ل أَيْضاً.

و أَغَلَّ الخَطِيبُ: لم يصبْ في كَلامِه، قالَ أَبو وجَزةَ:

خُطباء لاخُرْق و لا غُلل إذا # خُطباء غيرهمُ أَغَلَّ شِرارُها (5)

و الغُلَّةِ بالضمِ: ما تَوارَيْت فيه، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

و الغَلْغَلَةُ ، كالغَرْغَرةِ في معْنَى الكَسْر.

____________

(1) ديوان ط بيروت ص 95 برواية: «القلائل» و المثبت كاللسان.

(2) صدره في الديوان:

إذا ما اجتلاها مأزق و تزايلت‏

و عجزه في اللسان و التهذيب.

(3) اللسان بدون نسبة.

(4) اللسان.

(5) اللسان.

554

1Lو الغَلَلُ . محرَّكةً: الماءُ الذي يَتَغَلَّل بَيْن الشَّجَرِ، و الجَمْعُ الأَغْلال، قالَ دُكَيْن:

يُنْجِيه مِنْ مِثْل حَمام الأَغْلال # وَقْعُ يَدٍ عَجْلى و رِجْلٍ شِمْلال

ظَمْأَ النَّسا من تَحت رَيَّا مِن عال‏ (1)

و قيلَ: الغَلَلُ الماءُ الظاهِرُ الجاري على وَجْهِ الأَرْضِ ظُهوراً قَلِيلاً و ليسَ له جِرْيَة فيَخْفى مَرَّة و يظَهَر مَرَّة، قالَ الحُوَيْدِرة:

لَعِب السُّيُول به فأَصْبح ماؤُه # غَلَلاً يُقَطِّع في أُصُول الخِرْوَع‏ (2)

و قالَ أَبو حَنِيفَة: الغَلَلُ السَّيْل الضَّعِيفُ يَسِيلُ مِن بَطْنِ الوادِي أَو التِّلَع في الشجرِ.

و تَغَلْغَلَ الماءُ في الشجرِ: تَخَلَّلها.

و قالَ أَبو سَعِيدٍ: لا يَذْهب كَلامُنا غَلَلاً أَي لا يَنْبِغي أَن يَنْطوي عن الناسِ بل يجبُ أَنْ يَظْهر.

و يقالُ لعِرْق الشَّجَرِ إذا أَمْعَن في الأَرْضِ غَلْغَلٌ ، و الجَمْعُ غَلاغِلُ، قالَ كَعْبُ:

و تَفْتَرّ عن غُرِّ الثَّنايا كأَنَّها # أَقاحِيّ تُرْوى عن عُرُوقِ غُلاغِلِ‏ (3)

و الغُلَّةُ ، بالضمِ: هي الغطامَةُ (4) ، و الجَمْعُ الغُلَلُ ، قالَهُ ابنُ بَرِّي، و أَنْشَدَ:

كَفَاها الشَّبابُ و تَقْوِيمُه # و حُسْن الرُّواءِ و لُبْسُ الغُلَلْ (5)

و قالَ السّلميُّ: غَشَّ له الخَنْجَر و السِّنانَ و غَلَّه له أَي دَسَّه له و هو لا يشعرُ به. 2Lو الغالَّةُ : ما يَنْقطعُ مِن ساحِلِ البَحْرِ فيَجْتَمِعُ في موضِعٍ.

و غُلَّتْ يدُه إلى عُنُقِه أَي أَمْسِكَت عن الإِنْفاقِ.

و العَرَبُ تكنِّي عن المرأَةِ بالغُلِّ و

16- في الحدِيثِ : «إنَّ مِن النِّساءِ غُلاًّ قَمِلاً يقذِفُه اللَّهُ في عُنُقِ مَن يَشاءُ» .

و الأَصْل في ذلِكَ أَنَّ العَرَبَ كانوا إذا أَسَروا أَسِيراً غَلُّوه بغُلٍّ من قِدٍّ و عليه شَعَر، فرُبَّما قَمِلَ في عُنُقِه إذا قَبَّ و يَبِسَ فيَجْتَمع عليه مَحْنَتان القَمْل و الغُلّ .

و فلانٌ يُغِلُّ على عِيالِه أَي يَأْتيهم بالغَلَّةِ .

و غَلَّ على الشي‏ءِ غَلاًّ و أَغَلَّ سَكَتَ، و أَيْضاً أَقامَ و غَلّ الإِهَابَ أَبْقى فيه عنْدَ السَّلْخ، لُغَةٌ في أَغَلَّ .

و أَغَلَّ القومُ: صارُوا في وَقْت الغَلَّة .

و أَغَلَّ الرجُلُ: وَجَدَه غالاًّ و له أَريضة يَغْتَلّها مِثْل يَسْتَغِلُّها ، و جَمْعُ الغلة غِلالٌ بالكسرِ.

و الغُلَّة ، بالضمِ: خِرقَةٌ تشدُّ على رأْسِ الإِبْرِيقِ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، و الجَمْعُ غُلَلٌ .

و الغَلَلُ ، محرَّكةً: المصْفَاةُ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ للبيدٍ:

لها غَلَلٌ من رازِقيٍّ و كُرْسُفٍ # بأَيْمانِ عُجْمٍ يَنْصُفون المَقاوِلا (6)

يعْنِي الفِدَام على رأْسِ الإبْريقِ، و بعضُهم يرْوِيه غُلَل ، بالضمِ جَمْعِ غُلَّة .

و المُغَلْغِلة ، بكسرِ الغَيْن الثانِيَة: المُسْرِعة.

و الغَلَلُ ، محرَّكةً: اللَّحْمُ الذي تُرِكَ على الإِهابِ حينَ سُلِخَ و الغُلْغلةُ ، بالضمِ: لغطُ الأَصْواتِ.

غمل [غمل‏]:

غَمَلَ الأَديمَ‏ يَغْمُلُه غَمْلاً فانْغَمَلَ أَفْسَدَه‏ فهو غَمِيلٌ ، أَو جَعَلَه في غُمَّةٍ ليَنْفَسِخ‏ عنه‏ صوفُه أَو لَفَّه و دَفَنَه في الرَّمْلِ‏ بعْدَ البَلِ‏ ليُنْتِنَ فَيَسْتَرْخِي‏ إذا جَذَبَ صوفَه‏ فَيَنْتَتِفَ شَعَرُه‏ ، و قيلَ: إنّه إذا غفلَ عنه ساعةٌ فهو غَمِيلٌ و غَمِينٌ.

و قالَ أَبو حَنِيفَةَ: هو أَن يُطْوى على بَلَلِه فيُطالُ طيَّه فوْقَ حقِّه فيفسد. و قيلَ: هو أَنْ يلفَّ الإِهَاب بعْدَ ما يسلَخُ ثم

____________

(1) اللسان و الأول و الثاني في الصحاح و التهذيب.

(2) اللسان.

(3) اللسان و التهذيب، في اللسان «عن» بدل «من» و في التهذيب: «أقاحٍ تروى» بدل «أقاحي» .

(4) كذا، و لعلها «العظامة» و في اللسان «العُظْمة» و هي بمعنى الغِلالة و قد تقدمت، و هي التي تشدها المرأة على عجزيتها تحت إزارها، تضخم بها عجيزتها.

(5) اللسان بدون نسبة.

(6) ديوانه ط بيروت ص 118 و اللسان و المقاييس 4/377 و الصحاح.

555

1Lيغمّ يوماً و لَيْلة حتى يَسْتَرْخِي شَعَره أَو صوفُه ثم يمرطُ، فإن تُرِكَ أَكْثر من يومٍ و لَيْلة فَسدَ، و كذلِكَ‏ البُسْرَ إذا غَمَّه ليُدْرِك‏ فهو مَغْمولٌ و مَغْمونٌ..

و غَمَلَ فلاناً غَطَّاه‏ بالثِّيابِ‏ ليعْرَقَ‏ فهو مَغْمولٌ .

و غَمَلَ الشَّي‏ءَ: أَصْلَحَه‏ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

و غَمَلَ العِنَبَ‏ في الزَّنبيلِ يَغْمُله غَمْلاً: نَضَّدَ بعضَه على بعضٍ.

و غَمِلَ النَّباتُ‏ غَمَلاً: رَكِبَ بعضُه بعضاً فبَلِي و عَفِنَ.

و الغَمْلُ : ع‏ ، و أَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيت:

بالغَمْل ليلاً و الرِّحال تُنْغِض‏ (1)

قالَ الصَّاغانيُّ: الرِّوايةُ: بالغَيْل، بالياءِ، و الرَّجز لرجُلٍ يقالُ له ضَبُّ و سِياقُه على الصِّحةِ:

كيفَ تَراها بالفِجَاج تَنْهَضُ # بالغَيْل لَيْلاً و الحُدَاةُ تَقْبِضُ‏ (2)

و القَبْضُ: السَّيرُ السَّريعُ.

و الغَمَلُ ، بالتحريكِ: فَسادُ الجُرْحِ من العِصابِ، و قد غَمِلَ ، كفَرِحَ‏ و في العُبَابِ: غَمَلْت الجُرْح إذا وَضَعْت عليه الخِرَق بعضُها فوْقَ بعضٍ.

و الغَمِيلُ ، كأَميرٍ: المُتراكِبُ‏ بعضه على بعضٍ‏ من النَّصِيِ‏ حتى بَلِي، و الجَمْعُ غَمْلى كقَتِيلٍ و قَتْلى، قالَ الرَّاعِي:

و غَمْلى نَصِيّ بالمِتانِ كأَنَّها # ثَعالِب مَوْتى جلدُها قد تَزَلَّعا (3)

و الغُمْلولُ ، بالضَّمِ: الوادِي‏ الضَّيِّق الكثيرُ النَّبْتِ المُلْتفُّ، و قيلَ: هو بَطْنٌ غامِضٌ مِن الأَرْضِ‏ ذو الشَّجَرِ الكَثِير، أَو هو الوادِي‏ الطَّويل القَلِيل العَرْضِ المُلْتَفّ. 2Lو قالَ ابنُ شُمَيْل: الغُمْلولُ كهَيْئةِ السِّكّة في الأَرْضِ ضيِّق له سَنَدان طُولُ السَّنَدِ الذِّرَاعان يَقودُ الغَلْوة ينْبُتُ شَيئاً كَثيراً و هو أَضْيق من المِليعِ، قالَ:

يا أَيّها الضَّاغِبُ في غُمْلول # إنَّك غُولٌ وَلَدَتْكَ غُول‏ (4)

و الغُمْلُولُ : الرَّابيةُ و قيلَ: هو كلُّ مُجْتَمِع أَظْلَمَ و تَرَاكَم مِن شَجَرٍ أَو غَمَامٍ أَو ظُلْمَةٍ أَو زَاوِيَة ، و الجَمْعُ غَمَالِيل ، قالَ الطِّرمَّاحُ:

و مَخارِيجَ من شَعارٍ و غِينٍ # و غَمَالِيل مُدْجِنات الغِياضِ‏ (5)

و قالَ أَبو حنيفَةَ زَعَمَ بعضُ الرُّواة أَنَّ الغُمْلُولَ بَقْلَةٌ تُؤْكَلُ مَطْبوخةً ، و هي هذه التي تُسَمَّى القنابرى و بالفارِسِيَّة بَرْغَشْت‏ (6) ، قالَ: و هي بَقْلَةٌ دَشْتِيَّة (7) تبكِّرُ في أَوَّل الرَّبيعِ.

و تَغَمَّلَ : تَوَسَّعَ‏ في المالِ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

و غَمَلَى ، كجَمَزَى: ع.

و قالَ الأَصْمَعيُّ: رَجُلٌ مَغْمولٌ : خامِلٌ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

أَغْمَلَ إِهابَهُ إِذا تَرَكَه حتى يفْسدَ، قالَ الكُمَيْتِ:

كحَالِئَةٍ عن كُوعها و هي تَبْتغِي # صَلاحَ أَديمٍ ضَيَّعَته و تُغْمِل (8)

و نَخْلٌ مَغْمولٌ : مُتَقارِبٌ لم يَنْفسخْ.

و الغَمْلُ : أَنْ ينحت عِنَبُ الكَرْمِ فيُخَفّف مِن وَرَقِه فيُلْتَقَط.

و غَمِلَ النَّبْتُ، كفَرِحَ: فسدَ.

و تَغَمَّلَ النَّباتُ: رَكِبَ بعضُه بعضاً.

____________

(1) اللسان و معجم البلدان «الغمل» و قبله فيهما:

كيف تراها و الحداة تقبض‏

و في اللسان: «الرجال» بدل «الرحال» و مثله في الصحاح، و الأصل كالتكملة و معجم البلدان.

(2) التكملة.

(3) ديوانه ط بيروت ص 165 و الضبط عنه، و انظر تخريجه فيه، و اللسان و الصحاح و التهذيب.

(4) اللسان.

(5) ديوانه ص 84 و اللسان و التهذيب و فيهما: مدحيات» بدل «مدجنات» و كتب مصحح اللسان بهامشه: لعله: «مدجيات» .

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: برغشت كذا بخطه بالشين، و الذي في اللسان بالسين» و الأصل كالتهذيب.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «و قوله دشتية في اللسان: دستية بالسين.

(8) اللسان.

556

1Lو لحْمٌ مَغْمولٌ و مَغْمون: إِذا غُطِّي سُواء كانَ شواءً أَو طبِيخاً.

و الغَمَلُ ، محرَّكةً: الدَّأْب.

و أَرْضٌ غَمِلَةٌ ، كفَرِحَةٍ: كثيرَةُ النَّباتِ التي يُوارِي النَّباتُ وَجْهها.

و غَمَلَ الأَمْرَ: سَتَرَه و وَارَاهُ.

و الغَمِيلُ مِن الأَرْضِ: المُطْمَئِن المُنْخَفِض عن الأَصْمَعيّ.

و قالَ أَبو عَمْرٍو: الغِمْلُ ، بالكسْرِ: شَجَرَةٌ من الحمْض تَنْبُتُ يَعْلُوها ثَمَرٌ أَبْيض كأَنَّه المَلاءُ.

و في الأَساسِ: و مِن المجازِ: يومٌ مَغْمولٌ ليومٍ مِن أَيَّامِهم لم يكنْ مَذْكوراً.

غنبل [غنبل‏]:

الغُنْبولُ ، كزُنْبورٍ. أَهْمَلَه الجوْهرِيُّ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ (1) : طائِرٌ كالنُّغْبولِ و ليسَ بثبْتٍ.

غنتل [غنتل‏]:

رَجُلٌ غَنْتَلٌ ، بالمُثَنَّاة الفوقيَّةِ، كجَنْدَلٍ‏ و قُنفُذٍ.

أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ.

و في اللَّسانِ: أَي‏ خامِلٌ.

و أُمُّ غَنْتَلٍ ، كجَعْفَرٍ: الضَّبُعُ‏ ، و هو تَصْحيفُ أُمّ عَنْثَلٍ.

غنجل [غنجل‏]:

الغُنْجُلُ ، كقُنْفُذٍ :

أَهْمَلَه الجوْهرِيُّ.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: التُّفَّة عَناقُ الأَرْضِ‏ ، و هي التُّمَيْلة، و يقالُ لذَكَرِه الغُنْجُل .

و قالَ الأَزْهرِيُّ: هو مثْلُ الكَلْبِ الصِّينيِّ يُعلَّم فتُصادُ به الأَرانِبُ و الظِّباءُ و لا يأْكُلُ إلاَّ اللحْمَ.

و قالَ ابنُ خَالَوَيْه: لم يفرِّقْ لنا أَحدٌ بينَ العُنْجُل و الغُنْجُل إِلا الزَّاهِد، قالَ: العُنْجُل: الشَّيْخُ المُدْرَهِمُّ إِذا بَدَتْ عِظامُه، و بالغَينِ التُّفَّة و هو عَناقُ الْأَرْضِ، فتأَمَّلْ بينَ العِبارتَيْن، و قد مَرَّ ذلك في عَنْجَل، ج عُنَاجِلُ. 2L و الغُنْجُولُ، كزُنْبورٍ قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: دابَّةٌ لا تُعْرَفُ حَقيقتُها ، قالَ: هكذا قالَ الأَصْمَعيُّ و تَقَدَّمَ في العيْنِ أَيْضاً.

غندل [غندل‏]:

الغُنْدُلانيُّ ، بالضَّمِ‏ :

أَهْمَلَه الجماعَةُ كُلُّهم.

و هو الضَّخْمُ الرأْسِ‏ مِن الرِّجالِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

أَبو الحَسَنِ محمدُ بنُ سُلَيْمان بنِ مَنْصورٍ الغُنْدَليُّ ، بالضمِّ، المُحَدِّثُ و يُعْرفُ بابنِ غندلك، رَوَى عنه أَبو الفتْح بنُ مَسْرورٍ، كذا في التَّبْصيرِ (2) .

غول [غول‏]:

غالَهُ الشي‏ءُ يَغُولُه غَوْلاً: أَهْلَكَهُ، كاغْتَالَهُ.

و غالَهُ : أَخَذَه من حيثُ لم يَدْرِ. و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: غالَ الشي‏ءُ زيداً إِذا ذَهَبَ به يَغُولُه .

و قالَ اللَّيْثُ: غالَهُ أَي أَهْلَكَهُ.

و الغَوْلُ : الصُّداعُ، و قيلَ: السُّكْرُ ، و به فُسِّر قوْلُه تعالَى: لاََ فِيهََا غَوْلٌ وَ لاََ هُمْ عَنْهََا يُنْزَفُونَ (3) أَي ليسَ فيها غائِلَةُ الصُّداعِ لأَنَّه تعالَى قالَ في موْضِعٍ آخر: لاََ يُصَدَّعُونَ عَنْهََا وَ لاََ يُنْزِفُونَ (4) .

و قالَ أَبو عبيدَةَ: الغَوْلُ أَنْ تَغْتالَ عُقولَهم، و أَنْشَدَ:

و ما زالتِ الخَمْر تَغْتالُنا # و تذهَبُ بالأَوَّلِ الأَوَّلِ‏ (5)

و قالَ محمدُ بنُ سلام: لا تَغُولُ عُقولُهم و لا يَسْكَرونَ.

و قالَ أَبو الهَيْثم: غالَتِ الخَمْر فلاناً إِذا شَرِبَها فذَهَبَتْ بعَقْلِه أَو بصحةِ بَدَنِه.

و قالَ الرَّاغبُ: قالَ اللّهُ تعالَى في صفَةِ خَمْرِ الجنَّةِ: لاََ فِيهََا غَوْلٌ ، نَفْياً لكلِّ ما نَبَّه عليه بقوْلِهِ: وَ إِثْمُهُمََا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمََا (6) ، و بقوْلِهِ، عزَّ و جلَّ: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطََانِ فَاجْتَنِبُوهُ (7) .

____________

(1) الجمهرة 3/313.

(2) التبصير 2/986-987.

(3) الصافات الآية 47.

(4) الواقعة الآية 19.

(5) اللسان و الصحاح.

(6) البقرة الآية 219.

(7) المائدة الآية 90.

557

1L و الغَوْلُ : بُعْدُ المَفازَةِ لأَنَّه يَغْتالُ مَنْ يمرُّ به، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ و أَنْشَدَ لرُؤْبَة:

به تَمَطَّتْ غَوْلَ كلِّ مِيلَةِ # بِنا حَراجِيجُ المَهارى النُّفَّةِ (1)

و قيلَ: لأَنَّها تَغْتالُ سيرَ القَوْمِ، و المِيلَةُ: أَرْضٌ تُوَلّه الإِنْسانَ أَي تُحيِّرُه.

و قالَ اللّحْيانيُّ: غَوْل الأَرْضِ أَن يَسيرَ فيها فلا تَنْقَطع.

و قالَ غيرُهُ: إِنَّما سُمِّي بُعْدُ الأَرْضِ غَوْلاً لأَنَّها تَغُول السَّابِلَة أَي تَقْذِفُ بهم و تُسْقطُهم و تُبْعِدُهم.

و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: ما أَبْعَد غَوْل هذه الأَرْض، أَي ما أَبْعَد ذَرْعها، و إِنَّها لبَعِيدَةُ الغَوْلِ .

و قالَ ابنُ خَالَوَيْه: أَرْضٌ ذات غَوْل بَعِيدَةٌ و إِنْ كانَتْ في مَرْأَى العيْنِ قَرِيبَة.

و الغَوْلُ : المَشَقَّةُ ، و به فسِّرَتِ الآيَةُ أَيْضاً.

و الغَوْلُ : ما انْهَبَط من الأَرْضِ‏ ، و به فسِّرَ قوْلُ لَبيدٍ:

عَفَتِ الديارُ مَحَلّها فمُقامُها # بِمِنىً تأَبَّدَ غَوْلُها فَرِجامُها (2)

و الغَوْلُ : جماعَةُ الطَّلْحِ‏ لا يُشارِكُه شي‏ءٌ.

و الغَوْلُ : التُّرابُ الكَثيرُ ، و منه قوْلُ لَبيدٍ يَصِفُ ثَوراً يِحْفرُ رَمْلاً في أَصْلِ أَرْطاةٍ:

و يَبْري عِصِيّاً دونها مُتْلَئِبَّةً # يَرى دُونَها غَوْلاً من الرَّمْلِ غائِلا (3)

و غَوْلٌ بِلا لامٍ: ع‏ ، فُسِّر به قوْلُ لَبيدٍ السابِقُ.

و غَوْلُ الرِّجامِ: ع آخَرُ. 2L و الغُولُ ، بالضَّمِّ: الهَلَكَةُ ، و كلُّ ما أَهْلَكَ الإِنْسانَ فهو غُولٌ ، و قالوا: الغَضَبُ غُولُ الحِلْمِ أَي أَنَّه يُهْلكُه و يَغْتالُه و يَذْهبُ به.

و الغُولُ : الدَّاهِيَةُ ، كالغائِلَةِ.

و الغُولُ : السِّعلاةُ ، و هُما مُتَرادِفان كما حَقّقه شيْخُنا.

و قالَ أَبو الوفاءِ الأَعْرَابيُّ الغُولُ الذَّكَرُ مِن الجنِّ، فسُئِلَ عن الأَنْثى فقال: هي السِّعلاةُ، ج أَغْوالٌ و غِيلانٌ. و

14- في الحَدِيْثِ : «لا صَفَرَ و لا غُولَ » .

قالَ ابنُ الأَثير: أَحدُ الغِيلانِ و هي جنْسٌ مِن الشَّياطِيْن و الجنِّ، كانَتِ العَرَبُ تَزْعمُ أَنَّ الغُولَ يَتَراءَى في الفَلاةِ للناسِ فتَغُولُهم أَي تضلّهم عن الطَّريقِ، فنَفاهُ النبيُّ، صلَّى اللّهُ تعالى عليه و سلَّم، و أَبْطَلَه.

و قيلَ:

14- قوْلُه : لا غُولَ .

ليسَ نَفْياً لعَيْنِ الغُول و وُجودِه و إِنَّما فيه إِبطالُ زَعْمِ العَرَبِ في تلوّنِه بالصُّورِ المخْتِلفَةِ و اغْتِيالِه ، أَي لا تَسْتَطيعُ أَن تُضِلَّ أَحداً.

قالَ الأَزْهرِيُّ: و العَرَبُ تُسَمِّي‏ الحَيَّة (4) الغُول ، ج أَغْوالٌ ، و منه قوْلُ امْرى‏ءِ القَيْسِ:

و مَسْنونةٍ رزق كأَنْيابِ أَغْوالِ (5)

قالَ أَبو حاتِم: يُريدُ أَن يكبر ذلِكَ و يعظُم، و منه قوْلُه تعالَى: كَأَنَّهُ رُؤُسُ اَلشَّيََاطِينِ (6) ، و قُرَيْش لم تَرَ رأْسَ شَيْطانٍ قَطّ، إِنَّما أَرادَ تَعْظِيمَ ذلِكَ في صُدُورهم.

و قيلَ أَرادَ امْرؤُ القَيْسِ بالأَغْوالِ الشَّياطِينَ.

و قيلَ: أَرادَ الحَيَّات.

و الغُولُ : ساحِرَةُ الجِنِ‏ ، و منه

16- الحَديْثُ : «لا غُولَ و لكن‏ (7) سَحَرة الجِنِّ» .

أَي و لكنْ في الجنِّ سَحَرَةٌ لهم تَلْبِيسٌ و تَخْييلٌ.

و الغُولُ : المَنِيَّةُ ، و منه قوْلُهم: غالَتْه غُولٌ .

____________

(1) اللسان و الأول في الصحاح و المقاييس 4/402 و الرجز في ديوانه ص 167.

(2) مطلع معلقته، ديوانه ط بيروت ص 163 و اللسان و عجزه في الصحاح.

(3) البيت في ديوانه ط بيروت ص 115 و روايته:

و بات يريد الكن لو يستطيعه # يعالج رجّافاً من الترب غائلاً

و نبه بهامشه إلى رواية البيت كرواية الأصل و مثلها في اللسان و عجزه في الصحاح.

(4) في القاموس: بالضم.

(5) صدره:

ليقتلني و المشرفي مضاجعي‏

و في اللسان و التكملة و التهذيب: «زرق» بدل «رزق» .

(6) سورة الصافات الآية 65.

(7) في اللسان: لا غول و لكن «السعالي» .

558

1L و غُولٌ (1) : ع‏ ، و هو ماءٌ للضبابِ بجَوْفِ طخفة به نَخْلٌ يُذْكَرُ مع قادم، و هُما وَادِيان، قالَهُ نَصْر.

و قالَ النَّضْرُ: الغُولُ شَيْطانٌ يأْكُلُ النَّاس. و قالَ غيرهُ: كُلُّ ما اغْتالَكَ مِن جنِّ و شَيْطانٍ أَو سَبُع فهو غُولٌ .

أَو هي‏ دابَّةٌ مهولَةُ ذاتُ أَنْيابٍ، رأَتْها العَرَبُ و عَرَفَتْها و قَتَلَها تَأَبَّطَ شَرّاً جابرُ بنُ سُفْيان الشاعِرُ المَشْهورُ.

و الغُولُ : من يَتَلَوَّنُ أَلْواناً من السَّحَرَةِ و الجِنِّ. و

16- في الحَديْثِ : «إذا تَغَوَّلَتْ لكُم الغِيلانُ فبَادِرُوا بالأَذَان» .

أَي ادْفَعُوا شَرَّها بذِكْرِ اللَّهِ.

و

17- ذُكِرَتْ الغِيلانُ عندَ عُمَرَ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، فقالَ:

«إذا رَآها أَحدُكم فليُؤَذِّن فإِنَّه لا يتحوَّلُ عن خلقِه الذي خُلِقَ له» .

أَو الغُولُ : كلُّ ما زَالَ به العَقْلُ‏ ، و قد غَالَ به غَولاً، و يُفْتَحُ و يقالُ: غالَتْه غولٌ أَي أَهْلَكَتْهُ هَلَكَةٌ ، أَو وَقَعَ في مَهْلَكةٍ، أَو لم يَدْرِ أَيْنَ صَقَع.

و الغَوائِلُ : الدَّواهِي‏ ، جَمْعُ غائِلَةٍ و منه قوْلُ الشاعِرِ:

فأَنْتَ مِن الغَوائِلِ حينَ ترمى # و مِن ذمِّ الرِّجالِ بمنتزاح‏

و غائِلَةُ الحَوْضِ: ما انْخَرَقَ‏ منه و انْثَقَبَ فذَهَبَ بالماءِ، قالَ الفَرَزْدقُ:

يا قَيسُ إنكمُ وجدْتُم حَوْضَكم # غالَ القِرَى بمُثَلَّمٍ مَفْجور

ذهبتْ غَوائِلُه بما أَفْرَغْتُمُ # برِشاء ضَيِّقة الفُروع قَصِير (2)

و أَتَى غَوْلاً غائِلَةً ، أَي‏ أَمْراً داهِياً مُنْكَراً و قالَ أَبو عَمْرٍو:

المُغاوَلَةُ : المبادَرَةُ في السَّيْر و غيرِهِ. و

16- في حدِيث الإِفْك :

«بعدَ ما نزلوا مُغاولِين » .

أَي مُبْعِدِين في السَّيرِ.

و

16- في حدِيْث عمَّار : أنّه أَوْجَزَ في الصَّلاةِ و قالَ: «كُنْت أُغاوِلُ حاجةً لي» .

2Lو

17- في حَديْثِ قَيْسِ بنِ عاصِمٍ : «كُنْت أُغاوِلُهم في الجاهِليَّة» .

أَي أُبادِرُهم بالغارَةِ و الشَّرِّ، و يُرْوَى بالرَّاء، و قالَ الأخْطلُ يَذْكرُ رَجُلاً أَغارَتْ عليه الخَيْلُ:

عايَنْتُ مُشْعِلةَ الرِّعالِ كأَنَّها # طيرٌ تُغاوِلُ في شَمَامَ وُكُورَا (3)

و المِغْولُ ، كمِنْبرٍ: حَديدَةٌ تُجْعَلُ في السَّوطِ فيكونُ لها غِلافاً. و قالَ أَبو عُبَيْدٍ: هو سوطٌ في جَوْفِه سَيْفٌ.

و قالَ غيرُهُ: سُمِّي مِغْوَلاً لأنَّ صاحِبَه يَغْتالُ به عَدوَّه أَي يُهْلكُه من حيثُ لا يَحْتسِبُه، و جَمْعُه المَغاوِلُ.

و قيلَ: هو شِبْهُ مِشْمَلٍ إلاَّ أَنَّه أَدَقُّ و أَطْولُ منه‏ ، و منه

16- حَدِيْث الفِيل : «حتى أَتى مكَّة فضَرَبُوه بالمِغْولِ على رأْسِه» .

و قالَ أَبو حنيفَةَ: هو نَصْل طَويلٌ‏ قَليلُ العَرْضِ غَلِيظُ المَتْنِ، فوصف العَرْضِ الذي هو كَمِّيَةٌ بالقِلَّةِ التي لا يُوصَفُ بها إلاَّ الكَيْفِيَّة.

أَو سَيْفٌ‏ قَصيرٌ يَشْتملُ به الرَّجُلُ تحتَ ثِيابِه، و منه

14- حَدِيْث أُمّ سُلَيْم : «رَآها رَسُولُ اللَّهِ صلّى اللََّهُ عَلَيهِ و سلّم، و بيدِها مِغْولٌ فقالَ: ما هذا؟فقالَتْ: أَبْعَج به بُطونَ الكُفَّار» .

و قيلَ: هو حَدِيدٌ دَقيقٌ له‏ حَدٌّ ماضٍ و قَفاً يشدُّه الفاتِكُ على وَسَطِه ليَغْتالَ به الناسَ. و

17- في حَدِيْث خَوَّات : «انْتَزَعْت مِغْولاً فَوَجَأْت به كَبِدَهُ» .

و مِغْولٌ : اسْمُ‏ (4) رَجُلٍ.

و أَبو عبدِ اللَّهِ مالِكُ بنُ مِغْولِ بنِ عاصِم بنِ مالِكِ الجبليُّ مِن ثِقاتِ أَصْحابِ الحَدِيْث.

و الغَوْلانُ: حَمْضٌ كالأُشْنانِ. و في الصِّحاحِ عن أَبي عُبَيْدٍ: الغَوْلانُ نَبْتٌ مِن الحَمْضِ، زادَ أَبو حنيفَة شَبيهٌ بالعُنْطُوانِ إلاَّ أَنَّه أَدقُّ منه و هو مَرْعَى، قالَ ذو الرُّمَّة:

____________

(1) قيدها ياقوت نصاً بالفتح.

(2) اللسان.

(3) اللسان و الصحاح و التهذيب و الأساس منسوباً لجرير، و هو في ديوانه ص 292 من قصيدة يهجو بها الأخطل. و قال ابن بري: البيت للأخطل لا لجرير.

(4) في القاموس بالضم منونة.

559

1L

حَنِينُ اللِّقاحِ الخُورِ حرَّق نارَه # بغَوْلان حَوْضَى فوق أَكْبادِها العِشْر (1)

و الغَوْلانُ: ع‏ ، عن ابنِ دُريْدٍ.

و التَّغَوُّلُ : التَّلَوُّنُ. يقالُ: تَغَوَّلَتِ المرْأَةُ إذا تَلَوَّنَتْ، قالَ ذو الرُّمَّةِ:

إذا ذاتُ أَهْوال ثَكُولٌ تَغَوَّلَتْ # بها الرُّبْدُ فَوْضَى و النَّعامُ السَّوارِحُ‏ (2)

و تَغَوَّلَتِ الغُولُ : تَخَيَّلَتْ و تَلَوَّنَتْ، قالَ جَريرٌ:

فَيَوْماً يُوافِيني الهَوى غير ماضِي # و يوماً تَرى منهنَّ غُولاً تَغَوَّلُ (3)

و عَيْشٌ أَغْولُ و غُوَّلٌ ، كسُكَّرٍ ، أَي‏ ناعِمٌ‏ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و غُوَيْلٌ ، كزُبَيْرٍ: ع‏ ، عن ابنِ سِيْدَه.

و مِن المجازِ: فَرَسٌ ذاتُ مِغْوَلٍ ، كمِنْبَرٍ ، أَي‏ ذاتُ سَبقٍ‏ كأَنَّها تَغتالُ فتَقْصرُ عنها.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

اغْتالَهُ : قَتَلَه غِيْلةً .

و تَغَوَّلَ الأَمْرُ: تَناكَرَ و تَشابَه، و هو مجازٌ.

و تَغَوَّلَتْهم الغُولُ : تُوِّهُوا.

و أَرْضٌ غَيِّلةٌ ، ككَيِّسةٍ: بَعيدَةُ الغَولِ ، عن اللَّحْيانيّ.

و فَلاةٌ تَغَوَّل تَغْويلاً أَي ليْسَتْ بَيِّنة الطّرقِ فهي تُضَلِّلُ أَهْلَها، و تَغَوُّلُها : اشْتِباهُها و تلوُّنُها.

و أَغْوالُ الأَرْضِ: أَطْرافُها.

و تَغَوَّلَتِ الأَرْضُ بفلانٍ: أَهْلَكَتْه و ضَلَّلَتْه. و قد غالَتْهم تلْكَ الأرْضُ إذا هَلكُوا فيها.

و هذه أَرْضٌ تَغْتالُ المَشْيَ: أَي لا يَسْتَبين فيها المَشْي من بُعْدها و سعتِها، قالَ العجَّاجُ:

و بَلْدَةٍ بَعيدةِ النِّياطِ # مَجْهولةٍ تَغْتالُ خَطْوَ الخاطِي‏ (4)

2Lو امرأَةٌ ذاتُ غَوْل : طَويلَةٌ تَغُولُ الثِّيابَ فتَقصُرُ عنها.

و يقالُ للصَّقْرِ و غيرِهِ: هذا صَقْرٌ لا يَغْتالُه الشِّبَعُ، أَي لا يَذْهَبُ بقُوَّتِه و شِدَّةِ طَيرانِه الشِّبْعُ، أَو معْناه نَفْي الشِّبعِ، و هو مجازٌ، قالَ زُهَيْرٌ يَصِفُ صَقْراً:

من مَرْقَبٍ في ذُرا خَلْقاء راسِيةٍ # حُجْن المَخالِبِ لا يَغْتاله الشِّبَعُ‏ (5)

و الغَوائِلُ : المَهالِكُ.

و الغَوْلُ : الخِيانَةُ.

و الغائِلَةُ : المغيَّبةُ أو المَسْروقَةُ، عن ابنِ شُمَيْلٍ.

و أَرْضٌ غائِلَةُ النَّطاةِ أَي تَغُولُ سالِكَها (6) ببُعْدها.

و قالَ أَبو عَمْرٍو: الغوالين التي تُشْبهُ الضّلوعَ في السَّفينَةِ، الواحِدُ غولان.

و يُجْمَعُ الغُول ، بالضمِّ، بمعْنَى السِّعْلاة أَيْضاً على غِوَلَةٍ ، بكسْرٍ ففتحٍ.

و ناقَةٌ غُولُ النَّجاءِ.

و أَخَافُ غائِلَتَه أَي عاقِبَته و شَرّه.

و تَغَوَّلَتِ المرْأَةُ: تَشَبَّهَتْ بالغُولِ.

و الغُولُ ، بالضمِّ: لَقَبُ عبدِ العَزيزِ بنِ يَحْيى‏ََ المَكِّيِّ لقبْحِ وَجْهِه، و كانَ حَسَن المَذْهب و السِّيْرَةِ أَدْرَكَه الأَصَمّ و غيرُهُ.

قلْتُ: و كأَنّه سرجُ الغُولِ .

غيل [غيل‏]:

الغَيْلُ : اللَّبَنُ‏ الذي‏ تُرْضِعُه المرأَةُ وَلَدها و هي تُؤْتَى‏ ، عن ثَعْلَب، أَي تُجامَعُ.

قالَتْ أُمُّ تأَبَّطُ شَرّاً تُؤَبِّنُه بعْدَ مَوْتِه:

و لا أَرْضَعْته غَيْلاً.

أَو هو أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَها و هي حامِلٌ‏ ، أَي على حَبَلٍ، و اسْمُ ذلِكَ اللّبَنِ الغَيْلُ أَيْضاً ، و إذا شَرِبَه الوَلَدُ ضَوِيَ و اعْتَلَّ عنه.

____________

(1) ديوانه و اللسان.

(2) ديوانه ص 102 و اللسان و التهذيب و الأساس و الصحاح.

(3) ديوانه باختلاف الرواية، و اللسان.

(4) ديوانه ص 36 و اللسان و التهذيب و الصحاح.

(5) شرح ديوانه صنعة ثعلب ص 242 و اللسان و التهذيب و الأساس و عجزه في الصحاح.

(6) اللسان: ساكنها.

560

1Lقالَ شيْخُنا: كانَ الأَظْهَر في العِبارَةِ أَنْ يقولَ: الغَيْلُ أَنْ تُرْضِعَ المرْأَةُ وَلَدَها الخ. كذا قالَهُ بعضُ أَرْبابِ الحَواشِي، و هو ظاهِرٌ فتأَمَّلْ.

و أَغالَتِ المرْأَةُ ولَدَها و أَغْيَلَتْه : سَقَتْه الغَيْلَ ، الذي هو لَبَنُ المأْتِيَّة أَو لَبَنُ الحبْلَى، فهي مُغِيلٌ مُغْيِلٌ ، و هو أَي الوَلَدُ مُغالٌ و مُغْيَلٌ ، قالَ امْرؤُ القَيْسِ:

فمِثْلك حُبْلى قد طَرَقتُ و مُرْضِعاً (1) # فأَلْهَيْتُها عن ذي تَمائِم مُغْيَلِ (2)

و أَغالَ فلانٌ وَلَدَه إِذا غَشِيَ أُمَّه تُرْضِعُه، و اسْتَغْيَلَتْ هي‏ نفْسُها، و الاسْمُ: الغِيلَةُ ، بالكسْرِ. يقالُ: أَضرَّتِ الغِيْلَةُ بولَدِ فلانٍ إِذا أُتِيَتْ أُمُّه و هي تُرْضِعُه، و كَذلِكَ إِذا حَمَلَتْ أُمُّه و هي تُرْضِعُه.

و

16- في‏ الحدِيثِ‏ : «لقد هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عن الغِيْلَةِ حتى ذكرت أَنَّ فارِسَ و الرُّومَ يَفْعلُونَه فلا يضرُّ أَوْلادَهم» ، و في رِوايَةٍ: تَفْعلُ ذلِكَ فلا يَضِيرُهم.

و قالَ ابنُ الأَثيرِ: و الفتْحُ لُغَةٌ، و قيلَ: الكسْرُ للاسْمِ و الفتْحُ للمَرَّةِ، و قيلَ: لا يصحُّ الفتْحَ إِلا مع حذْفِ الهاءِ.

و الغَيْلُ ، بالفتْحِ: السَّاعدُ الرَّيَّانُ المُمْتَلِى‏ءُ ، نَقَلَه الجوْهرِيُّ، و أَنْشَدَ لمنْظورٍ بنِ مَرْثدٍ الأَسَدِيِّ:

لَكاعبٌ مائلة في العِطْفَيْن # بَيْضاء ذاتُ ساعِدَيْن غَيْلَيْن

أَهْوَنُ من ليلي و ليلِ الزَّيْدَيْن # و عُقَب العِيسِ إِذا تمطَّين‏ (3)

و الغَيْلُ : الغُلامُ السَّمينُ العظيمُ‏ ، و الأُنْثَى غَيْلةٌ ، 2L كالمُغْتالِ فيهما ، أَي في الساعِدِ و الغُلامِ، قالَ المُتَنَخّلُ الهُذَليُّ:

كوَشْمِ المِعْصَم المُغْتالِ غُلَّت # نَواشِزُه بوَسْمٍ مُسْتَشاطِ (4)

قالَ ابنُ جنيِّ: قالَ الفرَّاءُ إِنَّما سُمِّي المِعْصَم المُمْتَلِى‏ءُ مُغْتالاً لأَنَّه مِن الغَوْلِ، و ليسَ بقَويٍّ لوجُودِنا ساعد غَيْل في معْناه.

و الغَيْلُ أَيْضاً: الماءُ الجارِي على وَجْهِ الأَرضِ‏ ، كما في الصِّحاحِ.

و قولُ شيْخِنا: كَلامُ المصنِّفِ صَرِيحٌ في أَنَّهُ بالفتْحِ، و الذي في الصِّحاحِ و غيرِهِ مِن الأمهاتِ أَنَّه بالكسْرِ، انتَهَى، غَلَطٌ و الصَّوابُ الفتْح، و مِثْلُه في الصِّحاحِ و العُبابِ و سائِرِ الأَمهاتِ، نَعَم الكَسْر لغَةٌ فيه، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.

و قالَ بعضُهم: الغَيْلُ ما جَرَى مِن المِياهِ في الأَنْهارِ و السَّواقي، و أَمَّا الذي يَجْرِي بينَ الشَّجَر فهو الغَلَلُ.

و

16- في الحَديثِ : «ما سُقيَ بالغَيْلِ ففيه العُشْر، و ما سُقِي بالدَّلْو ففيه نِصْفُ العُشْر» .

و الغَيْلُ : الخَطُّ تَخُطُّه على الشَّي‏ءِ (5) .

و أَيْضاً ماءٌ كانَ يَجْرِي في أَصْلِ‏ جَبَلِ‏ أَبِي قُبَيْسٍ يَغْسِلُ عليه القَصَّارونَ.

و أَيْضاً: كلُّ وادٍ و نحْوه‏ فيه عُيونٌ تَسيلُ. و قالَ اللَّيْثُ الغَيْلُ مَكانٌ مِن الغَيْضةِ فيه ماءٌ مَعِينٌ، و أَنْشَدَ:

حِجارةُ غَيْلٍ وارِسات بطُحْلُب‏

و الغَيْلُ : الذي تَراهُ قَريباً و هو بَعِيدٌ ، مُقْتَضى سِياقِه أَنَّه بالفتْحِ.

و الذي في العُبابِ: الغيلُ مِن الأَرضِ الذي تَراهُ قَريباً و هو بَعِيدٌ و ضَبَطَه كسيدٍ، فانْظُرْ ذلِكَ.

و تَقَدَّمَ في «غ و ل» عن ابنِ خَالَوَيْه: أَرْضٌ ذاتُ غَوْل بهذا المعْنَى، فتأَمَّلْ.

____________

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و مرضعاً، كذا بخطه بالنصب كاللسان و يروي:

و مثلك بكراً قد طرقت و ثيباً

كذا في اللسان و قد ذكر في شرح الديوان جوازاً الخفض و النصب و وجههما فانْظُرْهُ» .

(2) من معلقته، ديوانه ط بيروت ص 35 و فيه: «و مرضعٍ... محولِ» و المثبت كرواية اللسان و المقاييس 4/406 و فيها «و مرضعٍ» و عجزه في الصحاح.

(3) اللسان بدون نسبة و الأول و الثاني في الصحاح و التهذيب و الثاني في المقاييس 4/406.

(4) ديوان الهذليين 2/18 و فيه: بوشمٍ «و المثبت كاللسان.

(5) القاموس: شي‏ءٍ.

561

1L و أَيْضاً: ع عندَ يَلَمْلَمَ.

و أَيْضاً: ع قُرْبَ اليمامَةِ ، قالَهُ نَصْر.

و أَيْضاً: وادٍ لبَني جَعْدَةَ بين جَبَلَيْن مَلآن نَخِيلاً، و بأَعْلاه نَفَرٌ مِن قُشَيْر، و به منْبَرٌ و بَيْنه و بينَ الفَلج سَبْعَةُ فَراسِخ أَو ثَمانِيَة، و الفَلَج قَرْيَةٌ عظيمةٌ لجعْدَةَ، قالَهُ نَصْر.

و أَيْضاً: ع آخَرُ يُسَمَّى بذلِكَ.

و أَيْضاً: كلُّ مَوْضِعٍ فيه ماءٌ مِن وادٍ و نحْوه.

و أَيْضاً: العَلَمُ في الثَّوْبِ‏ ، و الجَمْعُ أَغْيالٌ ، عن أَبي عَمْرٍو، و به فُسِّرَ قولُ كثِّيرٍ:

وحَشاً تَعاوَرُها الرِّياح كأَنَّها # تَوْشِيح عَصْبِ مُسَهَّم الأَغْيالِ

و قالَ غيرُهُ: الغَيْلُ الواسِعُ من الثِّيابِ‏ ، و زعمَ أَنَّه يقالُ:

ثَوْبٌ غَيْل .

و قالَ ابنُ سِيْدَه: و كِلاَ القَوْلَيْن في الغَيْل ضَعِيفٌ لم أَسْمَعْه إِلاَّ في هذا التفْسِيرِ.

و الغِيْلُ ، بالكسْرِ: الشَّجَرُ الكَثيرُ المُلْتَفُ‏ الذي ليسَ بشَوْكٍ يستترُ فيه، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:

أَسَدٌ أَضْبَط يمشِي # بين قَصْباءٍ و غِيلِ .

و يُفْتَحُ.

و قالَ أَبو حنيفَة: الغِيْلُ : جماعَةُ القَصَبِ و الحَلْفاءِ ، قالَ رُؤْبَة:

في غِيْل قَصْباءٍ و خِيس مُخْتَلَق‏

و الجمْعُ أَغْيالٌ .

و أَيْضاً: الأَجَمَةُ ، و في قَصيدِ كَعْبٍ:

ببَطْن عَثَّر غِيلٌ دونهُ غِيلُ

و أَيْضاً: كلُّ وادٍ فيه ماءٌ. و لا يَخْفى أَنَّ هذا تَقَدَّمَ، و لو قالَ أَوَّلاً: و يُكْسَرُ سَلِمَ مِن التّكْرارِ، ج أَغْيالٌ .

و مَوْضِعُ الأَسَدِ: غِيْلٌ مِثْلُ خِيسٍ و لا يدْخلُها الهاءُ، و الجَمْعُ‏ غُيولٌ ، قالَ عبدُ اللّهِ بنُ عجْلان النَّهْديُّ: 2L

جَدِيدَةُ سِرْبالِ الشَّبابِ كأَنَّها # سَقِيَّةُ بَرْدِيٍّ نَمَتْها غُيُولُها (1)

هكذا في العُبابِ و الصِّحاحِ و التَّهْذِيبِ.

قالَ ابنُ بَرِّي: و الغُيُولُ هنا جَمْعُ غَيْلٍ و هو الماءُ الذي يَجْرِي بينَ الشَّجَرِ لأَنَّ الماءَ يَسْقي و الأَجَمَةُ لا تَسْقي.

و الغِيْلُ : ع. و في التَّبْصيرِ للحافِظِ: الغِيلُ ، بالكسْرِ، أَرْبَعةُ مَواضِعَ.

و المُغَيِّلُ و المُتَغَيِّلُ: الثَّابِتُ في الغِيلِ و الدَّاخِلُ فيه‏ ، قالَ المُتَنَخّلُ الهُذَليُّ يَصِفُ جارِيَةً:

كالأَيْمِ ذي الطُّرَّةِ أَو ناشِى‏ء الـ # بَرْدِيِّ الحَفَأِ المُغْيِلِ (2)

و المِغْيالُ : الشَّجرةُ المُلْتَفَّةُ الأَفْنانِ‏ الكَثيرَةُ الأَوْراقِ الوارِفةُ الظِّلالِ.

و قد أَغْيَلَ الشِّجرُ و تَغَيَّلَ و اسْتَغْيَلَ : عظُمَ و الْتَفَّ، الثانيَةُ نَقَلَها الجوْهرِيُّ عن الأَصْمَعيّ.

و الغَيْلَةُ . المرأَةُ السَّمينةُ العَظيمةُ، عن أَبي عُبَيْدَةَ.

و الغِيْلَةُ ، بالكسْرِ: ع.

و أَيْضاً: الشِّقْشِقَةُ ، عن ابنِ الأَعْرابيِّ، و أَنْشَدَ:

أَصْهَبُ هَدَّار لكلِّ أَرْكَب # بغِيلةٍ تَنسلُّ نحو الأَينبِ‏ (3)

و أَيْضاً: الخَديعةُ و الاغْتِيالُ .

و قَتَلُه غِيلَةً : خَدَعَهُ فذَهَبَ به إلى مَوْضِعٍ فَقَتَلَه‏ ، نَقَلَه الجوْهرِيُّ، و قد اغْتِيلَ .

و قالَ أَبو بكْرٍ: الغِيلَةُ في كَلامِ العَرَبِ إِيْصالُ الشَّرِّ أَو القَتْل إِليه مِن حيثُ لا يَعْلَمُ و لا يشعُرُ.

و قالَ أَبو العبَّاسِ: قَتَلَه غِيْلَةً إِذا قَتَلَه مِن حيثُ لا يعْلَمُ، و فَتَكَ به إِذا قَتَلَه مِن حيثُ تَراهُ و هو غارّ غافِل غيرُ مُسْتعدّ.

و إِبِلٌ أَو بَقَرٌ غُيُلٌ ، بضَمَّتَيْن‏ ، أَي‏ كَثيرَةٌ ، قالَ الأَعْشَى:

____________

(1) اللسان و الصحاح.

(2) ديوان الهذليين 2/4 و اللسان.

(3) اللسان بدون نسبة، و فيه: «الأنيب» بدل «الاينب» .

562

1L

إِنِّي لعَمْر الذي خَطَتْ مَنَاسِمُها # تَخْدِي و سِيق إِليه الباقِرُ الغُيُلُ (1)

الواحِدُ غَيُول ، حَكَى ذَلِكَ ابنُ جنيِّ عن أَبي عَمْرٍو الشَّيبانيّ عن جدِّه، و هكذا فسَّرَه أَيضاً، و يُرْوَى في البيتِ العُيُل أَيْضاً بالعَيْنِ المهْمَلَةِ و قد تَقَدَّمَ.

أَو غُيُلٌ : سِمانٌ‏ ، هكذا فسَّرَه أَبو عُبَيْدَةَ أَيْضاً.

و أَبو الحارِثِ‏ غَيْلانُ‏ بنُ عُقْبَةَ بنِ بهيسِ بنِ مَسْعودِ بنِ حارِثة بنِ عَمْرِو بنِ ربيعَةَ بنِ ساعِدَةَ بنِ كعبِ بنِ ثَعْلبَةَ بنِ ملكان بنِ عَدِيِّ الرّباب: اسْمُ ذي الرُّمَّةِ الشَّاعِرُ المَشْهورُ.

و غَيْلانُ : رجُلٌ كان بينه و بين قومٍ ذُحولٌ‏ ، أَي أَوْتار، فَحَلَفَ أَن لا يُسالِمَهُم حتى يَدْخُلَ عَيْنَيْه التُّرابُ، أَي يَموتَ فَرَهِقوهُ يوماً ، أَي أَدْركُوهُ، و هو على غِرَّةٍ ، أَي غَفْلَة، فأَيْقَنَ بالشَّرِّ فَجَعَلَ يَذُرُّ التُّرابَ على عَيْنَيْه و يقولُ: تَحَلَّلْ غَيْلُ ، أَي يا غَيْلانُ ، و نَظيرُهُ مِنَ التَّرخِيم قِراءَة مَنْ قَرَأَ: يا مال ليَقْضِ عَلَيْنا رَبّك في وقْتِ الشِّدَّةِ و الاشْتِغالِ، يُريهِم أَنَّه يُصالحُهُم و أَنَّه قد تَحَلَّلَ من يَمينِه فلم يَقْبَلوا ذلِكَ منه، و قَتَلُوهُ.

و أُمُّ غَيْلانَ : شجرُ السَّمُرِ ، كما في الصِّحاحِ، و قد قيلَ:

إنَّ ثَمَرَها أَحْلَى مِنَ العَسَلِ، كما في العِنايَةِ أَثْناء الواقعةِ.

قالَ شيْخُنا: و قوْلُ بعضِهم: إنَّه بكسْرِ الغَيْنِ و إِنّه سُمِّي لكَثْرةِ وُجودِ الغيْلانِ أَمامَهُ هو مَرْدودٌ باطِلٌ.

و الغائِلَةُ : الحِقْدُ الباطِنُ‏ ، اسْمٌ كالوَابِلَةِ. يقالُ: فلانٌ قَليلُ الغائِلَةِ .

و الغائِلَةُ أَيْضاً: الشَّرُّ كالمَغالَةِ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.

و أَغْيَلَتِ : الغَنَمُ نُتِجَت في السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ‏ ، و كَذلِكَ البَقَرُ و عليه قوْلُ الأَعْشَى:

و سِيقَ إليه الباقِر الغُيُلُ

و تَغَيَّلوا: كثُرَ أَمْوالُهُم أَو كَثُرُوا أَنْفُسُهم.

و الغَيَّالُ ، كشَدَّادٍ: الأَسَدُ الذي في الغيلِ قالَ عبدُ منافٍ بنُ ربع: 2L

لمَّا عَرَفْت أَبا عَمْرو رزمت له # من بَيْنهم رَزْمَةَ الغَيَّال في الغَرَفِ‏ (2)

و يُرْوَى العَيَّال بالعَيْنِ.

و أَغْيالٌ أَو ذاتُ أَغْيالٍ ، وادٍ باليمامَةِ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

و اغْتالَ الغُلامُ: سَمِنَ و غَلُطَ فهو مُغْتالٌ .

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

تُرابٌ غائِلٌ : أَي كَثيرٌ، و منه قوْلُ لَبيدٍ:

غَوْلاً من التُّرْب غائِلا

و قد ذُكِرَ في غ و ل.

و الأَغْيلُ : المُمْتلِى‏ءُ العَظيمُ، قالَ:

يتبعْنَ هَيْقاً جافِلاً مُضَلَّلا # قعُود حنٍّ مستقرّاً أَغْيَلا (3)

و الغَوائِلُ : خُروقٌ في الحَوْضِ، واحِدُها غائِلَةٌ ، عن ابنِ الأَعْرابيِّ، و قد ذُكِرَ في «غ و ل» .

و غالَ فُلاناً كذا و كذا: إذا وَصَلَ إليه منه شَرٌّ، قالَ:

و غالَ امْرَأً ما كان يَخْشَى غوائِلَه

أَي وَصَلَ‏ (4) إليه الشَّرَّ مِن حيثُ لا يَعْلَم فيَسْتعدُّ.

و اغْتالَهُ : إذا فَعَلَ به ذلِكَ.

و الغَيْلةُ ، بالفتْحِ: فعْلَةٌ مِنَ الاغْتيال.

و

16- في الحَديْثِ : «و أَعوذُ بِكَ أَنْ أُغْتالَ مِن تَحْتي.

أَي أُدْهَى مِن حيثُ لا أَشْعرُ، يُريدُ به الخَسْفَ.

و قالَ أَبو عَمْرُو: الغَيُولُ : المُنْفردُ مِن كلِّ شي‏ءٍ، جَمْعُه غُيُلٌ بضَمَّتَيْن.

و ثَوْبٌ غَيلٌ ، كسيدٍ: واسِعٌ.

و أَرْضٌ غيلَةٌ ، كَذلِكَ.

و امْرَأَةُ غَيْلَةٌ : طَويلَةٌ.

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 149 و التكملة و اللسان و فيه: «مناشبها» و جزء من عجزه في التهذيب.

(2) شرح أشعار الهذليين 2/677 برواية «رزمة العَيّال.

(3) اللسان، و كتب مصححه بهامشه: قوله: مقوله حن، هكذا في الأصل.

(4) اللسان: أوصل.

563

1Lو الغَيْلُ مِن الأرْضِ: الذي تَراهُ قَريباً و هوَ بَعِيدٌ.

و الغِيالَةُ ، بالكسْر: السرقَةُ.

يقالُ: غلْتُه غِيالَةً و غِيالاً و غُؤُولاً.

و تَغَيَّلَ الأَسَدُ الشَّجَرَ: دَخَلَه و اتّخَذَه غِيلاً.

و مَنِ اسْمُه غَيْلان : جماعَةٌ غيرُ غَيْلان ذي الرُّمَّةِ و هُم:

غَيْلانُ بنُ حُرَيْث الرَّاجزُ، هكذا وَقَعَ في كتابِ سِيْبَوَيْه، و قيلَ: غَيْلانُ حرْبٍ.

قالَ ابنُ سِيْدَه: و لسْتُ منه على ثِقَةٍ. و غيلان بن خرشة الضبي و غيلان بن سلمة بن معتب الثقفي و هذا له صحبة أَسلم بعد الطائف و كان شاعراً و غيلان بن عمرٍو و له صحبة أَيْضاً له ذِكْرُ حَديْثِ أَبي المُلَيْح الهُذَليّ عن أَبيهِ.

و غَيْلانُ أَيْضاً مِن مَوالي النبيِّ صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ و سلّم، له حَديْثٌ ذَكَرَه ابنُ الدبَّاغِ.

و غَيْلانُ بنُ دعميِّ بنِ إِيادِ بنِ شهابِ بنِ عَمْرٍو الإِيادِيُّ له وِفادَةٌ، و كان يُسَمَّى أَيْضاً حنيفاً.

و غَيْلانُ جَدُّ أَبي طالِبٍ محمدِ بنِ محمدِ بنِ إِبراهيم بنِ غَيْلان بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ غَيْلان البَزَّاز صَدُوقٌ صالِحٌ رَوَى عنه أَبو بكْرٍ الخَطِيبِ مَاتَ ببَغْدادَ سَنَة 440، و اليه نُسِبَتِ الغَيْلانيَّات ، و هي أَحادِيثُ مَجْموعَة في مجلَّدةٍ تَحْتوي على أَحد عشر جزأً و هي عنْدِي من تَخْريجِ الدَّارْقطْني، و قد رَوَيْتها بأسانِيد عالِيَةٍ.

و الغَيْلانيَّةُ طائِفةٌ مِن القدريَّة.

قلْتُ: نُسِبُوا إلى غَيْلان بنِ أَبي غَيْلان المَقْتول في القَدَرِ، و قد رَوَى عن يَعْقوب بنِ عتبَةَ.

و غَيْلانُ بنُ مَعْشرٍ المغرائيُّ.

و غَيْلانُ بنُ جَريرٍ المغوليُّ.

و غَيْلانُ بنُ عبدِ اللَّهِ.

و غَيْلانُ بنُ غَيْلان الأَنْصاريُّ.

و غَيْلانُ بنُ عميرَةَ، تابعيُّونَ. 2L

فصل الفاء

مع اللام

فأل [فأل‏]:

الفَأْلُ : ضِدُّ الطِّيَرةِ ، و هو فيمَا يُسْتحبُّ، و الطِّيَرةُ لا تكونُ إلاّ فيمَا يسوءُ.

قالَ ابنُ السِّكِّيت: كأَنْ يَسْمَعَ مَريضٌ‏ آخَر يقولُ: يا سالِمُ، أَو يكونُ‏ طالِبَ‏ (1) ضالَّةٍ فيَسْمَع آخَر يقولُ: يا وَاجِدُ ، فيقولُ: تَفاءَلْت بكذا، و يتَوجَّهُ له في ظنِّه كما سَمِعَ أنّه يَبْرأُ مِن مَرَضِه أَو يجِدُ ضالَّتَه.

و

14- في الحَديْثِ : كان يحبُّ الفَأْلَ و يكْرَهُ الطِّيَرَةَ.

أَو يُسْتَعْمَلُ‏ الفَأْلُ في الخيرِ و الشَّرِّ و فيمَا يحسُنُ و فيمَا يسوءُ.

قالَ الأَزْهَرِيُّ: مِن العَرَبِ مَنْ يَجْعلُ الفَأْلَ فيمَا يكرَه أَيْضاً.

قالَ أَبو زيْدٍ: تفاءَلْتُ تَفاؤُلاً، و ذلِكَ أَنْ تَسْمَعَ الإِنْسانَ و أَنْتَ تُريدُ الحاجَةَ يا سَعِيد يا أَفْلَح، أَو يَدْعُو باسْمٍ قَبيحٍ.

و

14- في الحَديْثِ : «لا عَدْوَى و لا طِيَرَةَ» و يعْجبُني الفَأْل الصَّالِحُ.

: الكَلِمَةُ الحَسَنَةُ، فهذا يدلُّ على أنَّ مِن الفَأْلِ ما يكونُ صالِحاً، و منه ما يكونُ غَيْر صالِح.

و قد جاءَت الطِّيَرَةُ بمعْنَى الجِنْسِ، و الفَأْلُ بمعْنَى النَّوعِ، و منه: أَصْدَقُ الطِّيَرَة الفَأْلُ .

ج فُؤُولٌ ، عن ابنِ سِيْدَه.

و قالَ الجوْهَرِيُّ: جَمْعُه‏ أَفْؤُلٌ ، و أَنْشَدَ للكُمَيْت:

و لا أَسْأَلُ الطَّيرَ عمَّا تقول # و لا تَتَخالَجُنِي الأَفْؤُل (2)

و قد تَفاءَل به‏ ، بالهَمْزِ مَمْدوداً على التَّخْفيفِ و القَلْبِ، و تَفأَّلَ به‏ (3) ، بالهَمْزِ مَشْدوداً.

قالَ ابنُ الأَثِيرِ: و قد أُوْلِعَ الناسُ بتَرْك هَمْزِه تَخْفِيفاً.

و الافْتِئالُ: افْتِعالٌ منه‏ ، قالَ الكُمَيْت يَصِفُ خَيْلاً:

____________

(1) في القاموس: بالضم منونة، السياق اقتضى نصبها.

(2) اللسان و الصحاح.

(3) لفظة «به» ليست في القاموس.

564

1L

إذا ما بَدَتْ تحت الخَوافِقِ صَدَّقَتْ # بأَيْمَنِ فَأْل الزَّاجِرين افْتِئالَها (1)

و قالَ الفرَّاءُ: افْتَأَلْتُ الرَّأْيَ، بالهَمْزِ، و أَصْلُه غيرُ الهَمْزِ.

و التَّفْئيلُ تَفْعِيلٌ‏ منه، قالَ رُؤْبة:

لا يَأْخُذُ التَّفْئِيلُ و التَّحزِّي # فِينا و لا قَذْفُ العِدَاذ و الأَزِّ (2)

و رَوَى أَبو عَمْرٍو: لا يَأْخُذُ التَّأْفِيلَ‏ (3) ، و فسَّرَه بالسِّحْرِ لأَنَّه قَلْبُ الشي‏ءِ عن وَجْهه.

و في نوادِرِ الأَعْرابِ: يقالُ: لا فَأْلَ عليكَ‏ أَي‏ لا ضَيْرَ عليك و لا طَيْرَ عليكَ و لا شَرَّ عليكَ.

و رجُلٌ فَئِلُ اللَّحْمِ، ككَتِفٍ‏ أَي‏ كثيرُهُ و الفِئالُ ، ككِتابٍ:

لُعْبَةٌ للصِّبْيانِ‏ ، أَي صِبْيان الأَعْرابِ و ذلِكَ أَنَّهم‏ يَخْبَؤُونَ الشَّي‏ءَ في التُّرابِ ثم يَقْتَسِمُونه و يقولون في أَيِّها هو ، و نَصُّ العُبابِ، و الصِّحاحِ: في أَيِّهِما هو، و سَيُذْكَرُ في ف ي ل أَيْضاً.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

رجُلٌ فَيْأَلُ اللّحْمِ، كحَيْدَرٍ: أَي كَثيرُهُ.

و المفائلُ : الذي يَلْعبُ بالفَأَلِ ، و منه قوْلُ طَرَفَةَ:

يشقُّ حبَابَ الماءِ حَيزومُها بها # كما قَسَمَ التُّرْبَ المفائلُ باليَدِ (4)

و شمسُ الدِّيْن بنُ الفالاتي مِن المُحَدِّثِيْن. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

فبل [فبل‏]:

فَبيلٌ ، كأَميرٍ: جَدُّ أَبي عُمَرَ أَحْمد بنِ عبدِ اللّهِ التَّاجِر الأَنْدَلُسِي رَحَلَ و سَمِعَ مِن عُثْمانَ بنِ السمَّاكِ و غيرِهِ، و عنه أَبو عُمَر الطلمنكيّ، ضَبَطَه الحافِظُ في التَّبْصيرِ هكذا.

فتل [فتل‏]:

فَتَلَهُ يَفْتِلُهُ ، مِن حَدِّ ضَرَبَ، فَتْلاً: لَوّاهُ‏ كلَيِ‏2Lالحَبْلِ و الفَتِيلَة ، كفَتَّلَهُ‏ تَفْتِيلاً، فهو فَتِيلٌ و مَفْتولٌ ، و أَنْشَدَ أَبو حَنيفَةَ:

لونُها أَحْمر صافٍ # و هي كالمسْكِ الفَتِيل (5)

قالَ و يُرْوَى: كالمسْكِ الفَتِيتِ، قالَ: هو كالفَتِيلِ .

قالَ أَبو الحَسَنِ: و هذا يدلُّ على أَنَّه شعْرٌ غيرُ مَعْروفٍ، إِذ لو كانَ مَعْروفاً لمَا اخْتُلِفَ في قافِيَتِه فتَفهَّمْه جداً، و قد انْفَتَلَ و تَفَتّلَ .

و فَتَلَ وَجْهَهُ عنهم‏ فَتْلاً: صَرَفَه‏ ، كلَفَتَهُ و هو مَقْلوبٌ، فانْفَتَلَ : انْصَرَفَ، و هو مجازٌ.

و الفَتِيلُ ، كأَميرٍ: حَبْلٌ دقيقٌ مِن‏ خَزَم أَو ليفٍ‏ أَو عِرْق أَو قِدٍّ، و قد يُشَدُّ على‏ العِنانِ، و هي‏ الحَلْقَةُ التي عندَ مُلْتَقَى الدُّجْرَيْنِ‏ ، و هو مَذْكورٌ في مَوْضِعِه‏ و الفَتِيلُ : السَّحَاةُ التي‏ تكونُ‏ في شَقِّ النّواةِ ، و به فُسِّرَ قوْلُه تعالَى: وَ لاََ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً* (6) ، أَي مِقْدَار تلْكَ السَّحَاة التي في شَقِّ النَّواةِ.

و الفَتِيلُ أَيْضاً: ما فَتَلْتَه بين أَصابِعِكَ مِن الوَسَخِ‏ ، و به فَسَّرَ ابنُ عبَّاسٍ، رَضِيَ اللّهُ تعالَى عنهما الآيَةَ.

و قالَ ابنُ السِّكِّيت: النَّقيرُ النّكْتَةُ في ظهْرِ النَّواةِ، و الفَتِيلُ : ما كانَ في شَقِّ النَّواةِ، و القطْمِيرُ: القشْرَةُ الرَّقيقَةُ على النَّواةِ.

قالَ الأَزْهرِيُّ: و هذه الأَشياءُ يُضْرَبُ بها مَثَلاً للشي‏ءِ التافِةِ الحَقِيرِ القَلِيل، كالفَتِيلَةِ.

و يقال: ما أُغْنِي عنكَ فَتِيلاً و لا فَتْلَةً ، بالفتْحِ، هذه عن ثَعْلَب، و يُحَرَّكُ‏ ، و هذه عن ابنِ الأَعْرابيِّ، أَي ما أُغْنى عنكَ‏ شيئاً مِقْدَار تلْكَ السَّحَاة التي بشقِّ النَّواةِ.

و الفَتْلَةُ : وِعاءُ حَبِّ السَّلَمِ و السَّمُرِ خاصَّةً ، و هو الذي يُشْبِه قُرُونَ الباقِلاَّ، و ذلك أَوَّلَ ما يَطْلُعُ‏ (7) ، و قد أَفْتَلَ السَّلَمَ و السَّمُرَ.

و قيلَ: الفَتْلَةُ حَمْل السَّمُر و العُرْفُط.

____________

(1) اللسان و الصحاح.

(2) ديوان ص 64 و التكملة.

(3) في التكملة: التأفيك.

(4) ديوانه ط بيروت ص 20 و فيه: «المقابل باليد» .

(5) اللسان.

(6) سورة النساء الآية 48.

(7) في القاموس: «يَطْلُعُ» و مثله في اللسان.

565

1Lو قيلَ: نَوْر العِضاهِ إِذا انْعَقَدَ، و قد أَفْتَلْت إِذا أَخْرَجت الفَتْلَةَ .

و قيلَ: برْمَةُ العُرْفُطِ خاصَّةً، و يُحَرَّكُ‏ ، رَوَاه أَبو حَنيفَةَ عن بعضِ الرُّواةِ قالَ: لأَنَّ هَيَادِبَها كأَنَّها قُطْنٌ، و هي بَيْضاءُ مِثْل زِرِّ القَمِيصِ أَو أَشَفُّ.

أو الفَتْلَةُ ، بالفتْحِ: واحِدُ الفَتْلِ (1) ، و هو ما يكونُ مَفْتولاً مِن وَرَقِ الشَّجَر كوَرَقِ الطَّرْفاءِ و الأَثْلِ و نحْوِهِما، أَو هو ما ليسَ بوَرَقٍ و لكن يقومُ مَقامَه‏ ، عن أَبي حَنيفَة.

و قيلَ: ما لم يَنْبَسِطْ من النَّباتِ لكنَّهُ يُفْتَلُ فكانَ كالهَدَبِ.

و مِن المجازِ: الفَتَلُ ، بالتَّحريكِ: انْدِماجٌ في مِرْفَقِ النَّاقَةِ و يُبُونٌ عن الجَنبِ، و هو في الوظِيفِ و الفِرْسِنِ عَيْبٌ.

و النَّعْتُ‏ : مِرْفَقٌ‏ أَفْتَلُ بَيِّنُ الفَتَلِ ، و هي‏ فَتْلاءُ. و في الصِّحاحِ: هو ما بينَ المِرْفَقَيْن عن جَنْبي البَعيرِ.

و قوْمٌ فُتْلُ الأَيْدِي، قالَ طَرَفَةُ:

لها مِرْفَقان أَفْتَلان كأَنَّما # أُمِرَّا بسَلْمَى دالِجٍ متَشدِّدِ (2)

و ناقَةٌ فَتْلاءُ: في ذِراعِها بُيُون عن الجَنْبِ.

أَو الفَتْلاءُ: النَّاقَةِ الثَّقيلَةُ المُتَأطِّرَةُ الرِّجْلَيْنِ‏ كأَنَّهما فُتِلا فَتْلاً، و هو مجازٌ.

و الفَتَّالُ ، كشَدَّادٍ: البُلْبُلُ.

و الفَتْلُ : صِياحُهُ‏ ، لهذا فهو مَصْدرٌ، قالَهُ ابنُ الأعْرَابيِّ، و هو مجازٌ.

و يَفْتَلُ ، كيَجْعَلُ: د بطُخَيْرِسْتانَ‏ مِن أَواخِرِها، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

و مَن المجازِ: فَتَلَ في ذُؤَابَتِه‏ إِذا أَزالَهُ عن رأْيِهِ‏ ، و ذلِكَ إِذا خَدَعَهُ.

و يقالُ: جاءَ و قد فُتِلَتْ ذُؤَابَتُه، أَي خُدِعَ و صُرِفَ‏ (3) رأَيُه. 2L و الفَتِيلَةُ : الذُّبالَةُ.

و ذُبالٌ مُفَتَّلٌ ، كمُعَظَّمٍ، شُدِّدَ للكَثْرةِ ، قالَ امْرؤُ القَيْسِ:

و شَحْمٍ كهُدّابِ الدِّمَقسِ المُفَتَّلِ (4)

و مِن المجازِ أَيْضاً: ما زالَ يَفْتِلُ من فلانٍ في الذِرْوَةِ و الغارِب، أَي يَدُورُ مِن وراءِ خَديعَتِه‏ ، و منه

17- حَدِيثُ الزُّبَيْرِ، رضِيَ اللّهُ تعالَى عنه : أَنَّه سَأَلَ عائِشَةَ، رضِيَ اللّهُ تعالَى عنها، الخُروجَ إِلى البَصْرَةِ فأَبَتْ عليه، فما زالَ يَفْتِلُ في الذِّرْوَةِ و الغارِبِ حتى أَجابَتْه.

قالَ الصَّاغانيُّ: الفَتْلُ فيهما يَفْعلُهُ خاطِمُ الصعبِ مِن الإِبِلِ يَخْتلُه بذلِكَ، فجَعَلَه مَثَلاً للمُخادَعَةِ و الإِزَالَةِ عن الرَّأْي.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

رجُلٌ مَفْتولُ الساعِدِ كأَنَّه فُتِلَ فَتْلاً لقُوَّتِهِ.

و فَتِلَتِ النَّاقَةُ، كفَرِحَ، فَتَلاً: امَّاس جِلْد إِبْطِها فلم يكنْ فيه عَرَكٌ و لا حَازٌّ و لا خالِعٌ، و هذا إِذا اسْتَرْخَى جِلْدُ إِبْطِها و تَبَخْبَخَ.

و أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ الحَسَنِ بنِ ناصِرٍ يُعْرَفُ بابنِ مَفْتَلَةَ، كمَرْحَلَةٍ، عن عُمَرَ بنِ إِبْراهيمَ الزَّيديّ، و عنه الدبيثيُّ.

و أَبو بكْرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللّهِ الأَصْبَهانيُّ المَفْتوليُّ رَوَى عنه أَبو بكْرِ بنُ مَرْدَوَيْه الحافِظ.

و إِبراهيمُ بنُ مَنْصورٍ الفَتَّال الحَنَفيُّ الدِّمَشْقيُّ أَخَذَ عن أَيُّوب الخلوتي و غيرِه، و عنه أَبو المَواهِبِ الحَنْبليُّ، تُوفي سَنَة 1097 عن اثْنَتَيْن و سَبْعِين سَنَةً بدِمَشْق.

و فَتائِلُ الرُّهْبان: نَبْتٌ وَرَقُه كالسَّنا و زَهْرُه أَصْفَرُ.

و ابنُ فَتِيلٍ ، كأَميرٍ: هو هبةُ اللّهِ بنُ موسَى بن الحَسَنِ المَوْصليُّ المُحَدِّثُ عن أَبي يَعْلى المَوْصليّ، و عنه أَبو جَعْفر السمنانيُّ و غيرُهُ.

و فَتِلَهُ : لَقَبُ بِشْر بن مبشر الوَاسِطِيّ عن الحَكَم بنِ نُفَيْل.

____________

(1) في القاموس: بالضم.

(2) ديوانه ط بيروت ص 25 برواية: «كأنها تمُرّ، و اللسان و الصحاح و المقاييس 4/472.

(3) في الأساس: صُرف عن رأيه.

(4) من معلقته «ديوان ص 33» و صدره:

فظلّ العذارى يرتمين بلحمها.

566

1L

فتكل [فتكل‏]:

الفُتَكْلِينُ ، كدُرَخْمِينَ. أَهْمَلَه الجوْهرِيُّ و صاحِبُ اللّسانِ.

و قالَ الفرَّاءُ: هي‏ الدَّاهِيَةُ كالفُتَكْلِيمِ، بالميمِ، كما في العُبابِ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

فثل [فثل‏]:

رجُلٌ فِثْوَلٌّ ، كقِرْشَبٍّ:

أَهْمَلَه الجَماعَةُ.

و قالَ ابنُ بَرِّي عَييٌّ فَدْمٌ.

قالَ صاحِبُ اللّسانِ: و قد انْفَرَدَ به ابنُ بَرِّي، و الصَّوابُ أَنَّه بالقافِ.

فجل [فجل‏]:

فَجِلَ الشَّي‏ءُ يَفْجُلُ ، كفَرِحَ و نَصَرَ (1) ، إِذا اسْتَرْخَى و غَلُظَ. قالَ ابنُ عبَّادٍ: و منه اشْتِقاقُ الفجلِ .

و فَجَّلَهُ تَفْجِيلاً : عَرَّضَهُ.

و الأَفْجَلُ و الفَنْجَلُ ، كجَنْدَلٍ: المُتَباعِدُ ما بينَ القَدَمَيْنِ‏ و السَّاقَيْنِ، قالَ الرَّاجزُ:

لا هِجْرَعاً رِخْواً و لا مُثَجَّلاً # و لا أَصَكَّ أَو أَفَجَّ فَنْجَلا (2)

قالَ ابنُ سِيْدَه: و إِنَّما قَضيت على نونِهِ بالزِّيادَةِ لقَوْلِهم:

فَجِل إِذا اسْتَرْخَى.

و الفُجْلُ ، بالضَّمِّ و بضَمَّتينِ‏ ، كِلاهُما عن أَبي حَنيفَةَ، و المَشْهورُ هو الكَسْرُ على أَلْسِنَةِ العامَّةِ: هذه الأُرُومَةُ الخَبِيثَةُ الجُشاءِ مَعْروفَةٌ، واحِدَتُها بالهاءِ ، قالَ مجهزُ السَّفينَةِ يَهْجُو رجُلاً:

أَشْبَه شي‏ء بِجُشاء الفُجْلِ # ثِقْلاً على ثِقْل و أَيّ ثِقْلِ‏ (3)

2Lو هو بُسْتانيٌّ كَثيرُ الوُجُودِ و شامِيُّ، يقالُ: إنَّه مُرَكَّبٌ مِن وَضْع بزرِ السّلْجمِ في الفُجْلِ و العَكْس، و كُلُّه‏ جَيِّدٌ لوَجَعِ المَفاصِلِ و اليَرَقانِ‏ و عِرْقِ النَّسا و النّقْرسِ، و لوَجَعِ الكَبِدِ الحاصِلِ مِنَ البَرْدِ، و دخله في تَجْفِيفِ‏ الاسْتِسْقاءِ عَظيمٌ و يُمْنَعُ مِن‏ نَهْشِ الأَفاعِي و العَقارِبِ‏ خاصَّةً، حتى أَنَّ آكِلَهُ لا يضرُّه لَسْعُها.

و مِن المُجربات‏ إنْ وُضِعَ قِشْرُه أَو ماؤُهُ على عَقْرَبٍ ماتَتْ‏ ، أَو وُضِعَ على حُجْرِها لم تَسْتطع الخُروجَ، و هو بعدَ الطَّعامِ يَهْضِمُ‏ و يجشى‏ءُ و يخرج الرِّياحَ‏ و يُلَيِّنُ‏ تَلْيِيناً لَطِيفاً، و قَبْلَهُ يُطْفِئُه‏ (4) ، و أَقْوى ما فيه بِزْرُهُ ثم قِشْرُهُ ثم وَرَقُه ثم لَحْمُهُ‏ ، و سفُّ بِزْرِهِ ينعظُ و يُزيدُ الباءَ و يُصْلحُ بردَ الكَبِدِ و فَسادَ الاسْتِمْراءِ شُرْباً، و يُزِيلُ البهقَ طِلاءً.

و مِن خواصِّ الفُجْلِ أَيْضاً أَنَّه يُنَقِّي الأَخْلاطَ اللَّزِجةَ بالماءِ و العَسَلِ، و يُنَقِّي الصَّدْرَ و المَعِدَةُ، يُبْرى‏ءُ السُّعالَ مَصْلوقاً، و ماؤُهُ يفْتَحُ السّدَدَ، و عصَارَةُ أَغْصانِهِ تُفَتِّتُ الحَصَى بالسَّكَنْجبِيْن، و أَكْلُه يحسِّنُ اللَّوْنَ و ينْبِتُ الشَّعرَ المُتَناثِرَ، و كذا طِلاؤُهُ في داءِ الثَّعْلَب.

و إن قُوِّرَ و طُبخَ فيه دُهْنُ الوَرْدِ أَزالَ الصَّمَمَ قطوراً، و كذا دُهْنُ بزْرِهِ، و ماؤُهُ يَجْلُو البَياضَ كحلاً و جرمُهُ لحلِّ المادَّةِ (5)

ضماداً، و هو يضرُّ الرأْسَ و الحَلْقَ و يصْلحُه العَسَلُ، كذا في التَّذْكَرَةِ للحَكِيمْ دَاوُد الأَنْطاكيّ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى.

و حَبُّ الفُجْلِ : دواءٌ آخَرُ و ليسَ هذا الفُجْلُ الذي هو مِنَ البُقولِ، قالَهُ أَبو حنيفَةَ.

و قالَ الحَكِيمُ دَاودُ: بل هو نَوْعٌ مِن أَنْواعِ هذا الفُجْل بَرِّيُّ مُسْتَطيلٌ كَثيرُ الوُجُودِ في صَعِيدِ مِصْرَ، و منه يُتَّخَذُ دُهْنُ الفُجْلِ من بزرِهِ و يُعْرَفُ بالسيمعة (6) .

و الفَنْجَلَةُ و الفَنْجَلَى ، و على الأُولَى اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ: مِشْيَةٌ فيها اسْتِرْخاءٌ كمِشْيَةِ الشيْخِ، و قالَ صخْرُ (7) بنُ عُمَيرٍ:

فإنْ تَريني في المَشيبِ و العِلَهْ‏

____________

(1) بعدها في القاموس زيادة نصها: «فَجْلاً و يُحرَّكُ» .

(2) اللسان و الثاني في التكملة و قبله فيها:

اللََّه أعطانيك غير أحدلا.

(3) اللسان و التهذيب.

(4) كذا بالأصل و في القاموس: و يُنَفِّذُه و قبله يُطْفِئُهُ.

(5) في تذكرة داود الانطاكي: يحل المعدّة.

(6) في تذكرة داود: بالسيمقة.

(7) الأصل و اللسان، و في التكملة: صُخَيْر.

567

1L

فصِرْتُ أَمْشِي القَعْوَلى‏ََ و الفَنْجَلَهْ # و تارةً أَنْبُثُ نَبْثاً نَقْثَلَهْ‏ (1)

و رِوايَةُ ابنِ القطَّاعِ في الأَبْنِيةِ، قالَ الرَّاجزُ:

قارَبْتُ أَمْشِي الفَنْجَلى و القَعْوَلَهْ‏

و الفاجِلُ : القامِرُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

و في بعضِ النسخِ: الفاجِرُ، و هو غَلَطٌ.

و افْتَجَلَ أَمْراً: اخْتَلَقَهُ‏ و اخْتَرَعَهُ، قالَهُ ابنُ عبَّادٍ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الفَجَّالُ ، ككتَّانٍ: بائِعُ الفجْلِ .

و شيْخُ مشايخِنا محمدُ بنُ عبْدِ الباقي بنِ يوسفَ الزّرقانيُّ يُعْرَفُ بابنِ فجلَةَ ، و قد مَرَّتْ تَرجمتُه في زَرَقَ.

فحل [فحل‏]:

الفَحْلُ : الذّكَرُ من كلِّ حَيوانٍ، ج فحُولٌ ، بالضمِ‏ و أَفْحُلٌ ، كأَفْلُسٍ، و فِحالٌ ، بالكسْرِ، و فِحالَةٌ مَثْلُ الجِمالَةِ، قالَ الشاعِرُ:

فِحالَةٌ تُطْرَدُ عن أَشْوالِها (2)

و فُحولَةٌ ، كصُقورَةٍ.

قالَ سِيْبَوَيْه: أَلْحقُوا الهاءَ فيهما لتَأْنِيثِ الجَمْعِ.

و رجُلٌ فَحيلٌ : أَي‏ فَحْلٌ ، و إنَّه‏ بَيِّنُ الفُحولَةِ و الفِحالَةِ و الفِحْلَةِ ، بكسْرهِما ، و هُنَّ مَصادِرُ.

و قيلَ لجحا: على مَنْ فِحالَتُك؟قالَ: على أُمِّي و أُخَيَّاتي، يُضْرَبُ لمَنْ قُوَّتُه على الضَّعيفِ.

و فَحَلَ إِبِلَهُ فَحْلاً كَريماً، كَمَنَعَ: اخْتَارَ لها، كافْتَحَلَ ، قالَ:

نحن افْتَحَلْنا فَحْلَنا لم نَأْثله‏ (3)

و في الصِّحاحِ: فَحَلَ الإِبِلَ‏ ، اذا أَرْسَلَ فيها فَحْلاً ، قالَ أَبو محمدٍ الفَقْعسيُّ: 2L

نَفْحَلُها البيضَ القَلِيلاتِ الطَّبعْ # من كلِّ عرَّاص إذا هُزَّ اهْتَزَعْ‏ (4)

و الفَحِيلُ : فَحْلُ الإِبِلِ: فَحْلٌ فَحِيلٌ ، أَي‏ كَريمٌ مُنْجِبٌ في ضِرابِه‏ ، و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ للرَّاعِي:

كانت نجائِبَ مُنْذرٍ و مُحَرِّق # أُمَّاتِهنَّ و طَرْقُهُنَّ فَحِيلا (5)

قالَ الأَزْهَرِيُّ: أَي و كانَ طَرْقهنَّ مُنْجِباً، و الطَّرْقُ: الفَحْلُ هنا.

قالَ ابنُ بَرِّي: و الصَّوابُ في إنْشادِ البَيْتِ: نَجائِبَ مُنْذرٍ، بالنَّصْبِ، و التَّقديرُ: كانَتْ أُمَّهاتُهُنَّ نَجائِبَ مُنْذرٍ، و كانَ طَرْقهنَّ فَحْلاً.

و أَفْحَلَهُ فَحْلاً : أَعارَهُ‏ إِيَّاهُ يضْربُ في إِبِلِه.

و الاسْتِفْحالُ : ما يَفْعَلُهُ أَعْلاجُ كابُلَ‏ و جُهَّالُهم، كانوا إذا رَأَوْا رجُلاً جَسِيماً من العَرَبِ خَلَّوا بينه و بين نسائِهِم ليُولَدَ فيهم مثلُهُ‏ ، نَقَلَه اللّيْثُ.

قالَ: و مَنْ قالَ: اسْتَفْحَلْنا فَحْلاً لدَوابِّنا فقد أَخْطَأَ.

و كبْشٌ فَحِيلٌ يُشْبِهُ فَحْلَ الإِبِلِ في نُبْلِهِ‏ و عظمه.

و مِن المجازِ: الفَحْلُ سُهَيْلٌ‏ ، هكذا تُسَمِّيه العَرَبُ على التَّشْبيهِ‏ لاعْتِزالِه النُّجومَ كالفَحْلِ مِن الإِبِلِ، فإنَّه إذا قَرَعَ الإِبِلَ اعْتَزَلَها ، كذا في الصِّحاحِ.

و في الأساسِ: يقالُ أَما تَرى الفَحْل كيفَ يَزهَو (6) :

يُرادُ سُهَيْل شُبِّه في اعْتِزالِه الكَواكِبَ بالفَحْل إذا اعْتَزَلَ الشَّوْلَ بعدَ ضرابِهِ. و قيلَ: سُمِّي به لعظَمِه، و قالَ ذو الرُّمَّةِ:

و قد لاحَ للسَّارِي سُهَيْل كأَنَّه # قَرِيعُ هِجانٍ دُسَّ منه المَساعِر (7)

و الفَحْلُ بنُ عَيَّاشِ بنِ حَسَّانَ‏ الذي‏ قاتَلَ‏ (8) يَزِيدَ بنِ‏

____________

(1) اللسان و الثاني في الصحاح و التكملة، قال الصاغاني: و الرواية:

قاربت المشي لا غير و بعده:

و تارة أنبث.... # خزعلة الضبعان راح الهنبله.

(2) اللسان و الصحاح.

(3) اللسان و التهذيب و في التكملة: «جهدنا» بدل «فحلنا» .

(4) اللسان و الصحاح و التهذيب و الأول في المقاييس 4/478.

(5) ديوانه ط بيروت ص 217 و انظر تخريجه فيه، و البيت في اللسان و الصحاح و التهذيب و المقاييس 4/479 و الأساس.

(6) في الأساس: «يزهر» .

(7) اللسان و الأساس و فيها:

قريع هجان عارض الشُولَ جافرُ.

(8) في القاموس: «قاتِلٌ» و تصرف الشارح بالعبارة كما ترى.

568

1L المُهَلَّبِ‏ بنِ أَبي صفْرَةَ الأَزْدِيُّ، و تَخالَفَا في ضَرْبَةٍ فَقَتَلَ كلٌّ منهما صاحِبَهُ‏ ، هكذا في سائِرِ النسخِ، و الصَّوابُ أَنَّه القَحََْلُ بالقافِ كما ضَبَطَه الحافِظُ في التَّبْصيرِ.

و قد ذَكَرَه الصَّاغانيُّ في العُبابِ على الصَّوابِ في القافِ فتَنَبَّه لذلِكَ.

و الفَحْلُ : ذَكَرُ النَّخْلِ‏ الذي يُلْقَحُ به حَوائِل النَّخْلِ كالفُحَّالِ ، كرُمَّانٍ‏ ، نَقَلَهما ابنُ سِيْدَه، و اقْتَصَرَ اللَّيْثُ على الأَخيرَةِ.

قالَ ابنُ سِيْدَه: و هذه خاصَّةٌ بالنَّخْلِ‏ ، أَي لا يقالُ لغَيرِ الذَّكَرِ مِن النَّخْلِ فُحَّالٌ .

و قالَ أَبو حَنيفَةَ عن أَبي عَمْرٍو: لا يقالُ فَحْلٌ إِلاَّ في ذي الرُّوحِ، و كَذلِكَ قالَ أَبو نَصْرِ.

أَبو حَنيفَةَ و الناسُ على خِلافِ هذا.

و جَمْعُه فَحاحِيلُ ، و أَمَّا فَحْلٌ فجمْعُ فُحولٍ ، قالَ أُحَيْحةُ ابنُ الجُلاح:

تَأَبَّري يا خَيْرَة الفَسِيل # تَأَبَّرِي من حَنَذٍ فَشُول

إِذ ضَنَّ أَهْلُ النّخْل بالفُحُولِ (1)

و قالَ البطينُ التَّمِيميُّ:

يُطِفْنَ بفُحَّالٍ كأَنَّ ضِبابَهُ # بُطونُ المَوالي يوم عيدٍ تَغَدَّت‏

و في الأَساسِ: فُحولُ بَني فلانٍ و فَحاحِيلُهم مْبارَكَة و هي ذُكورُ النَّخْلِ، و إذا كانَ الفُحَّالُ في عُلاوَةِ الرِّيحِ و النَّخْلةُ في سفالَتِها أَلْقَحَها.

و مِن المجازِ: الفَحْلُ الرَّاوي ج فُحولٌ ، و هم الرُّواةُ، كما في المُحْكَمِ.

و الفَحْلُ : حَصيرٌ تُنْسَجُ من فُحَّالِ النَّخْلِ‏ ، أَي مِن خوصِهِ، و الجَمْعُ فحولٌ ، و به فُسِّرَ

16- الحَديْثُ : دَخَلَ على رجُلٍ مِن الأَنْصارِ و في ناحِيَةِ البيتِ فَحْلٌ مِن تلكَ الفُحُولِ ، فأَمَرَ بناحِيَةٍ منه فُرِشَتْ ثم صلَّى عليه.

2Lقالَ شَمِرٌ: سُمِّي به لأنّه يُسَوَّى مِن سعفِ الفَحْل مِن النَّخيلِ، فتكلَّم به على التَّجوّزِ كما قالوا: فلانٌ يلبسُ القُطْنَ و الصُّوفَ، و إِنما هي ثيابٌ تغزَلُ و تُتَّخذُ منهما.

و فَحْلٌ : ع، بالشامِ كان به وقائِعُ‏ في صدْرِ الإِسْلامِ مع الرُّومِ، و منه يومُ فَحْلٍ و للّذي شَهِدَه الفَحْلِيُّ.

قلْتُ: الصَّوابُ فيه فِحْلٌ ، بالكسْرِ، كما ضَبَطَه نَصْر في معْجمِهِ، و الحافِظُ في التَّبصيرِ، و ابنُ الأَثيرِ في النِّهايَةِ فتنبَّه لذلِكَ.

و مِن المجازِ: الفَحْلُ : لَقَبُ عَلْقَمَة بن عَبْدَةَ الشاعِر، لأَنَّه تَزَوَّجَ بأُمِّ جُنْدَبٍ لما طَلَّقَها امرؤُ القَيْسِ حينَ غَلّبَتْه عليه في الشِّعْرِ ، كما في الصِّحاحِ و العبابِ.

و قيلَ سُمِّي فَحْلاً لأَنَّه عارَضَ امْرَأَ القَيْسِ في قَصِيدَتِه التي يقولُ في أَوّلِها:

خَلِيليَّ مُرَّا بي على أُمِّ جُنْدَبِ‏ (2)

بقوْلِهِ:

ذَهَبْت من الهجْرانِ في غيرِ مذْهَبِ‏ (3)

و كلُّ واحِدٍ منهما يُعارِضُ صاحِبَه في نعْتِ فَرَسِه ففُضِّل عَلْقمَةُ عليه.

و اسْتَفْحَلَتِ النَّخْلَةُ: صارَتْ فُحَّالاً. و قالَ اللّحْيانيُّ: نَخْلةٌ مُسْتَفْحِلةٌ : لا تحْمِلُ.

و مِن المجازِ: اسْتَفْحَلَ الأَمْرُ : أَي‏ تَفاقَمَ‏ و اشْتَدَّ.

و تَفَحَّلَ : تَشَبَّهَ بالفَحْلِ في الذّكُورَةِ.

و فِحْلانٌ، بالكسْرِ مُثَنَّى فحلٍ : ع في‏ جَبَلِ‏ أُحُدٍ ، كذا نَصُّ العُبابِ، قالَ القَتَّالُ الكِلابيُّ:

يَا هَلْ تَرَوْنَ بأَعلى عاسمٍ ظُعُناً # نكّبن فحلَين و استقبلنَ ذابقرَ؟ (4)

____________

(1) اللسان و الأول و الثالث في الصحاح، و الثاني و الثالث في الأساس.

(2) ديوانه ط بيروت ص 64 و عجزه فيه:

نقض لبانات الفؤاد المعذْب.

(3) مطلع القصيدة و عجزه:

و لم يك حقاً كل هذا التجنب.

(4) معجم البلدان «فحلين» ، و رواية صدره فيه:

باهل تراءى بأعلى عاسمٍ ظُفُنٌ.

569

1Lو في اللِّسانِ: الفَحْلانُ: جَبَلان صَغِيرَان، قالَ الرَّاعِي.

هل تُؤْنِسونَ بأَعْلى عاسِمٍ ظُعُناً # وَرَّكْن فَحْلَيْن و اسْتَقْبَلْن ذا بَقَرِ؟ (1)

و في كتابِ نَصْر: الفَحْلان جَبَلان مِن أَجَأَ يَشْتبهان إِلى الحُمْرةِ.

قلْتُ: و لعلَّ قوْلَه: في أُحُدٍ، تَصْحِيفٌ مِن قوْلِه أَجَأَ، فتَنَبَّه لذلِكَ.

و الفِحْلَتان‏ ، مُثَنَّى فحْلَةٍ : ع.

و فِحْلٌ بالكسْرِ و بالفتْحِ و ككَتِفٍ: مَواضِعُ‏ ، أَمَّا فِحْلُ ، بالكسْرِ: فهو مَوْضِعٌ بالشامِ، و قد تَقَدَّمَتِ الإِشارَةُ إِليه، و أَمَّا بالفتْحِ فهو جَبَلٌ لهُذَيْل يصبُّ منه وادِي شَجْوة أَسْفَله لقَوْمٍ مِن بَني أُميَّةَ.

و فُحولُ الشُّعَراءِ (2) الغالِبُونَ بالهِجاءِ مَنْ هَاجاهُم‏ ، مِثْلُ جَريرٍ و الفَرَزْدقِ، و كان يقالُ لهُما فَحْلا مُضَر.

و كذا كلُّ مَنْ إِذا عارَضَ شاعراً فُضِّلَ عليه‏ كعَلْقمَةَ بنِ عبْدَةَ الذي مَرَّ ذِكْرُه.

و الفِحْلاءُ: ع.

و في الأَساسِ و المُحيطِ: المُتَفَحِّلُ من الشَّجرِ : المُتَعَقِّرُ الذي‏ يَصيرُ عاقِراً، لا يَحْمِلُ و لا يُثْمِرُ كالفَحْلِ ، و هو مجازٌ.

و مِن المجازِ: تَفَحَّلَ تَكَلَّفَ الفُحولَةُ في اللِّباسِ و المَطْعَمِ فَخَشَّنَهُما ، و منه

17- حَديْثُ عُمَرَ رضِيَ اللّهُ تعالَى عنه : أَنَّه لمَّا قَدِمَ الشامَ تفحَّلَ له أُمَراءُ الشامِ.

أَي تَكلَّفُوا له الفُحولَةَ في اللِّباسِ و المَطْعَمِ فَخَشَّنُوهُما أَي تَلَّقوه مُتَبَذِّلِيْن غيرَ مُتَزيِّنِيْن، مأْخوذٌ مِن الفَحْل ضِدّ الأُنْثى لأَنَّ التزيُّنَ و التَّصنُّعَ في الزِّيِّ مِن شأْنِ الإِناثِ و المُتَأَنِّثِين، و الفُحولُ لا يَتَزيَّنونَ.

و امرأَةٌ فَحْلَةٌ : أَي‏ سَلِيطَةٌ ، نَقَلَه الجوْهرِيُّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الفِحْلَةُ ، بالكسْرِ: افْتِحالُ الإِنْسانِ فَحْلاً لدوابِّه. 2Lو بَعيرٌ ذو فِحْلَةٍ : يصلُحُ للافْتِحالِ .

و الفَحِيلُ كالفَحْلِ ، عن كُراعٍ.

و قالَ اللَّحْيانيُّ: فَحَلَ فُلاناً بَعيراً و افْتَحَلَهُ : أَعْطاهُ كأَفْحَلَه.

و اخْتُلِفَ في سعيدِ بنِ الفحْلِ و الرَّاوِي عن سالِمِ بنِ عبد اللّهِ بنِ عُمَرَ، فقيلَ بالفاءِ، و قيلَ بالقافِ.

فحجل [فحجل‏]:

الفَحْجَلُ ، كَجَعْفَرٍ. أَهْمَلَه الجوْهرِيُّ و الجماعَةُ، و قد ذَكَرَهُ النُّحاةُ في كُتُبِهم و فَسَّروهُ بالأَفْحَجِ. و عنْدِي أَنَّه وَهَمٌ‏ (3) و إِنَّما الأَفْحَجُ هو الفَنْجَلُ‏ للمُتَباعِدِ الفَخذيْنِ، لكنَّهم لمَّا ذكروهُ أَورَدْتُه‏ تِبْعاً لهم.

قالَ شيْخُنا: و صرَّحُوا في بعضِ الحَوَاشِي بأَنَّها دَعْوى لا يقومُ عليها دَليلٌ، و الحافِظُ حجَّةٌ على غيرِهِ و لا بدع أَنَّ يسمى الأَفْحَجَ فَحْجَلاً ، كما ذَكَرُوهُ، و فَنْجَلاً كما زَعَمَه، ثم رأَيْتهم صرَّحُوا به في مصنِّفاتِ الصَّرْفِ.

قالَ ابنُ عصفورٍ في الممْتعِ: لامُ الفَحْجَلِ زائِدَةٌ لأَنَّه بمعْنَى الأَفحَجِ.

و قالَ الشيخُ أَبو حيَّان: اللامُ في الفَحْجَلِ زائِدَةٌ لسقوطِها في الأَفْحَجِ، قالَ: و كثرَةُ الاسْتِعْمالِ لا يكونُ دَلِيلاً إِلاَّ حيثُ يَتَساوَى حَمْلُ كلِّ واحِدٍ منهما على صاحِبِه كالقَلْب، و أَمَّا هنا فسُقوطُ اللامِ مع اتحَّادِ المعْنَى دَليلُ الزِّيادَةِ، و لا يشترطُ في دَليلِ التَّصْريفِ و الاشْتِقاقِ كثْرَة و لا قِلَّة.

قالَ شيْخُنا: و هو كلامٌ ظاهِرٌ يُعْلَمُ به ما في كلامِ المصنِّفِ مِنَ القُصورِ، انتَهَى.

قلْتُ: و يُحْتملُ أَنْ يكونَ مركَّباً مِن فحجَ الرجُلُ إِذا تَباعَدَ ما بينَ ساقَيْه، و فجلَ إِذا غَلُظَ و اسْتَرْخَى، فتكونُ أَصْليَّةً، فتأَمَّلْ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 125 و انظر تخريجه فيه، و اللسان.

(2) في القاموس: «الشِّعْرِ» و على هامشه عن نسخة أخرى: «الشُّعَراءِ» .

(3) على هامش القاموس: هذه دعوى لا دليل عليها، و من حفظ حجة، و لا بدع أن يسمى الافحج فحجلاً كما يسمى فنجلاً. اهـ. قرافي.

570

1L

فحطل [فحطل‏]:

فِحْطِلٌ ، كزبْرِجٍ‏ (1) : اسْمُ رجُلٍ.

هكذا وُجِدَ في نسخِ المحْكمِ.

و أَثْبَتَه الجوْهَرِيُّ و غيرُهُ بتقْدِيمِ الطاءِ على الحاءِ و سَيَأْتي ذلِكَ.

فخل [فخل‏]:

تَفَخَّلَ الرَّجُلُ:

أَهْمَلَه الجَوْهرِيُّ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ (2) : إذا أَظْهَرَ الوَقارَ و الحِلْمَ.

و أَيْضاً: إِذا تَهَيَّأَ و لَبِسَ أَحْسَنَ ثِيابِه‏ ، كذا في العُبابِ و اللّسَانِ.

فدكل [فدكل‏]:

الفَداكِلُ : أَهْمَلَه الجوْهرِيُّ و صاحِبُ اللّسانِ.

و قالَ ابنُ عبَّادٍ: هي‏ عِظامُ الأُمورِ ، كما في العُبابِ، و لم يَذْكُر لها واحِداً.

فرجل [فرجل‏]:

فَرْجَلَ الرجُلُ‏ فَرْجَلَةً : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ.

و قالَ أَبو عَمْرٍو: هو أَنْ يَتَفَحَّج و يُسْرِعَ‏ ، و أَنْشَدَ:

يُقَحَّمُ الفِيلَ إذا ما فَرْجَلا # يُمِرُّ أَخْفافاً تَهُضُّ الجَنْدَلا (3)

و يقالُ: هو الذي يُدَرْبجُ في مِشْيَتِه و هي مِشْيَةٌ سهْلَةٌ.

و قالَ ابنُ عبَّادٍ: الفِرْجَوْلُ ، كبِرْذَوْنٍ: الفِرْجون‏ و سَيَأْتي في النونِ.

فرزل [فرزل‏]:

الفِرْزِلُ ، بالكسْرِ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ ابنُ عبَّادٍ: هو القَيْدُ. قالَ: و أَيْضاً المِقْراضُ‏ ، كذا في النسخِ و في العُبابِ:

المِفْراصُ الذي، يَقْطَعُ‏ (4) به الحدَّادُ الحَديدَ.

و فَرْزَلَهُ فَرْزلَةً : قَيَّدَهُ‏ ، عن كُراعٍ. 2L و رجُلٌ فُرْزُلٌ ، كقُنْفُذٍ: ضَخْمٌ‏ ، حَكَاه ابنُ دُرَيْدٍ.

و قالَ ابنُ سِيْدَه: ليسَ بثَبْتٍ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

فرسل [فرسل‏]:

الفراسلةُ : نوعٌ مِن المَوازِينِ حِجازِيَّةٌ.

فرعل [فرعل‏]:

الفُرْعُلُ ، بالضَّمِّ: ولَدُ الضَّبُعِ‏ ، كما في الصِّحاحِ، زادَ الأَزْهرِيُّ: مِنَ الضَّبُعِ.

و في المحْكَمِ: هو ولَدُ الوَبْرِ مِن ابنِ آوَى، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لأَبي النجْمِ:

تَنْزُو بعُثْنُون كظهْرِ الفُرْعُل

و أَنْشَدَ الصَّاغانيُّ للشَّنْفَرَى:

فقالوا لقَدْ هرَّتْ بلَيلٍ كِلابُنا # فقالوا: أَ ذِئْبٌ عَسّ أَمْ عَسَّ فُرْعُلٌ (5)

و قوْلُهم في المَثَل: أَغْزَلُ مِن فُرْعُل ، هو مِن الغَزَلِ و المُراوَدَةِ، كما في الصِّحاحِ، و قد تقَدَّمَ.

و هي بهاءٍ، ج فَراعِلُ و فَراعِلَةُ ، زادُوا الهاءَ لتَأْنيثِ الجَمْعِ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لأَبي مهراس:

كأَنَّ ندَاءَهُنَّ قُشَاعُ ضَبُع # تَفَقَّد من فَرَاعِلِه أَكِيلا (6)

و قالَ دو الرُّمَّةِ:

يُناطُ بأَلْحِيها فَراعِلة غُثْرُ

و الفُرْعُلانُ، بالضَّمِّ: الذَّكَرُ منه‏ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

فُرْعُل ، بالضمِّ: اسْمُ رجُلٍ مِن القُدماءِ، و به فسِّرَ قوْلُهم: أَغْزَلُ مِن فُرْعُل ، كما في العُبابِ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

فرغل [فرغل‏]:

الفَرْغَلُ ، كجَعْفَرٍ: اسْمٌ.

____________

(1) ضبطت بالقلم في اللسان بفتح فسكون ففتح.

(2) الجمهرة 2/238.

(3) اللسان و التكملة. و في اللسان: «

تقحم الفيل... # تمرّ أخفافاً..

» .

(4) في التكملة: «يقلع» .

(5) لامية العرب، مختار الشعر الجاهلي 2/607 و فيه: «فقلنا أ ذئبٌ» .

(6) اللسان.

571

1Lو الفَرْغَلُ بنُ أَحْمَد دَفِيْن أَبي تيج بالصَّعيدِ و قد زُرْته. *و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

فرقل [فرقل‏]:

الفَرْقِلَّةُ ، بالفتحِ و كسْرِ القافِ و تَشْديدِ اللام:

هذه التي تُرْمَى بها الحجرُ، و هي عاميَّةٌ، و يكنون به أَيْضاً عن الواغِلِ الذي يَتَدَخلُ في كلِّ أَمْرٍ.

فرفل [فرفل‏] (1)

: الفُرافِلُ ، كعُلابِطٍ :

أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللّسانِ.

و قالَ اللّيْثُ: فُرافِلُ : سَويقُ يَنْبوتِ عُمانَ‏ ، هكذا نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

فزل [فزل‏]:

الفَيْزَلَةُ : أَهْمَلَهُ الجوْهَرِيُّ.

و قالَ الأَصْمَعيُّ: هي‏ من الأَرَضينَ السَّريعةُ السَّيلِ‏ إذا أَصابَها الغَيْثُ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الفَزْلُ : الصَّلابَةُ، عن الأَصْمَعيُّ، قالَ: و منه أَرْضٌ فَيْزَلَةٌ ، و الياءُ زائِدَةٌ.

فسل [فسل‏]:

الفَسْلُ : قُضْبانُ الكَرْمِ للغَرْسِ‏ (2) ، و هو ما أُخِذَ مِن أُمَّهاتِه ثم غُرِسَ، حَكَاه أَبو حَنيفَةَ.

و الفَسْلُ مِن الرِّجالِ: الرَّذْلُ الذي لا مُرُوءَةَ له‏ و لا جَلدَ كالمَفْسولِ ، كما في الصِّحاحِ، ج أَفْسُلٌ ، كأَفْلُس، و فُسولٌ ، بالضمِّ، و فِسالٌ ، ككِتابٍ‏ ، قالَ الشاعِرُ:

إذا ما عُدَّ أَرْبعةٌ فِسالٌ # فزوجُك خامسٌ و أَبوك سادِي‏ (3)

يُرْوَى ذلِكَ للنابغَةِ الجعْدِيّ يهْجُو لَيْلَى الأَخْيليَّة.

و فُسْلٌ ، و قالوا فُسولَة فأَثْبَتُوا (4) الجَمْعَ كما قالوا بُعُولَة و فُحولَةً، حَكَاه كُراعٌ، و قالوا فُسَلاءُ بضَمِّهِنَ‏ ، و الأَخيرَةُ2Lنادِرَةٌ، و كأَنَّهم تَوهَّمُوا فيه فَسِيلاً ، و مِثْلُه سَمْح و سُمَحاء كأَنَّهم تَوهَّمُوا فيه سَمِيحاً.

قالَ سِيْبَوَيْه: و الأَكْثَر فيه فِعال، و أَمَّا فُعُول ففزْعٌ داخِلٌ عليه أَجْروه مجْرَى الأَسْماءِ، لأَنَّ فِعالاً و فُعولاً يَعْتَقِبانِ على فَعْل في الأَسْماءِ كَثيراً، فحُمِلَت الصِّفةُ عليه. و قد فَسُلَ ، ككَرُمَ و عَلِمَ، و حَكَى سِيْبَوَيْه فُسِلَ مِثْلُ‏ عُنِيَ‏ ، قالَ: كأَنَّه وضعَ ذلِكَ فيه، فَسالَةً و فُسولَةً و فُسولاً، فهو فَسْلٌ مِن قوْمٍ أَفْسالٍ و فُسولٍ (5) و فِسال و فُسَلاء.

و الفَسِيلَةُ : النَّخْلَةُ الصغيرَةُ، ج فسائلُ و فَسيلٌ ، و في بعض النسخِ: فَسلٌ ، و الذي في الكِتابِ هو الصَّوابُ، و فُسلانُ ، بالضمِّ، جَمْعُ الجَمْعِ عن أَبي عُبَيْدٍ.

و قالَ الأَصْمَعيُّ في صِغارِ النخْلِ: أَوَّلُ ما يُقْلعُ مِن صِغارِ النَّخْل هو الفَسِيلُ و الوَدِيُّ، و الجَمْعُ فَسائِلُ ، و قد يقالُ للواحِدَةِ: فَسِيلَةٌ .

و أَفْسَلَها : انْتَزَعَها من أُمِّها و اغْتَرَسَها.

و فُسالَةُ الحَديدِ ، بالضمِّ: سُحَالتُه.

و في المُحْكَمِ: فُسالَةُ الحَديدِ و نحوِه: ما تَناثَرَ منه عند الضَّرْبِ إذا طُبعَ.

و المُفَسِّلَةُ ، كمُحَدِّثَةٍ: المرأَةُ التي إذا أُريدَ غِشْيانُها قالتْ أَنا حائضٌ لتَرُدَّه‏ ، و منه

16- الحَديثُ : «لَعَنَ المُسَوِّفَة و المُفَسِّلَة » .

و هي التي تَعْتَل لزَوْجِها بأَنّها حائضٌ و تُسوِّفه لأَنَّه ممَّا يفتِّرُه و يكسرُ نَشاطُه، قالَهُ الزَّمَخْشرِيُّ.

و الفِسْلُ ، بالكسْرِ: الأَحْمَقُ‏ ، عن أَبي عَمْرٍو.

و قالَ: و فَسَلَ الصبيَ‏ إذا فَطَمَهُ‏ ، كأَنَّه لُغَةٌ في فَصَلَه بالصَّادِ.

و قالَ اللَّيْثُ: أَفْسَلَ عليه مَتاعَه‏ ، أَي‏ أَرْذَلَه.

و أَفْسَلَ عليه‏ دَراهِمَه‏ إذا زَيَّفَها ، و هي دَرَاهمُ فُسول ، و منه

16- حَديْثُ حذيفَةَ : «أَنَّه اشْتَرَى ناقَةً مِن رَجُلَيْن و شَرَطَ لهما مِن النقْدِ رِضاهما فأَخْرجَ لهما كِيساً فأَفْسلا عليه» .

أَي أَرْذَلا و زَيَّفا منها، و أَصْلُها مِن الفَسْل ، و هو الرَّدِي‏ءُ الرَّذْل مِن كلِّ شي‏ءِ:

____________

(1) كذا بالأصل، حقها أن تكون قبل مادة ف ر ق ل.

(2) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «للغِراس» .

(3) اللسان و الصحاح.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فاثبتوا الجمع، هكذا في خطه، و مثله في اللسان» .

(5) في اللسان: «فِسال» .

572

1L*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

فَسلَه تَفْسِيلاً: أَرْذَلَه و زَيَّفَه.

و الافْتِسالُ : أَنْ يُقْتَلَعَ فَسِيلُ النَّخْل ثم يُغْرَسَ في مَكانٍ آخَر.

و فُسَيْلَةُ بنْتُ واثِلَه بنِ الأَسْقَع، كجُهَيْنَةَ: تابِعيَّةٌ.

و أَبو فُسَيْلَة : صَحابيٌّ، هو أَبو واثِلَة، و قيلَ غيرُهُ.

فسكل [فسكل‏]:

الفُسْكُلُ ، كقُنْفُذٍ و زِبْرِجٍ و زُنْبورٍ و برْذَوْنٍ‏ ، أَرْبَع لُغاتٍ، اقْتَصَرَ الجوْهَرِيُّ منهنَّ على الأُوْلَى: الفَرَسُ الذي يَجْي‏ءُ في الحَلْبَةِ آخِرَ الخَيْلِ.

و منه قيلَ: رجُلٌ فِسْكِلٌ ، كزبْرِجٍ: رَذْلٌ. قالَ الجوْهَرِيُّ: و العامَّةُ تقولُ: فُسْكُل .

قالَ أَبو الغَوْث: و أَوَّلُها المُجَلِّي و هو السابِقُ، ثم المُصَلِّي ثم المُسَلّي، ثم التَّالي ثم العاطِفُ، ثم المُرْتاح، ثم المُؤَمَّل، ثم الحَظِيُّ، ثم اللَّطِيمُ، ثم السُّكَيْت، و هو الفِشْكِلُ و الفاشُورُ.

و رجُلٌ فُسْكولٌ ، كزُنْبورٍ و بِرْذَوْنٍ: مُتَأَخِّرٌ تابِعٌ، و قد فَسْكَلَ و فُسْكِلَ .

و فَسْكَلَهُ غيرُهُ‏ : أَخَّرَهُ، عن شَمِرٍ. لازِمٌ مُتَعَدٍّ ، و منه

1- قوْلُ عليٍّ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، لأَوْلادِ أَسْماء بنت عُمَيْس منه : قد فَسْكَلَتْني أُمُّكُم.

؛ و قالَ الأَخْطَلُ:

أَجُمَيْع قد فُسْكِلْت عبداً تابعاً # فَبقِيت أنت المُفْحَم المَكْعُوم‏ (1)

فشل [فشل‏]:

فَشِلَ ، كفَرِحَ‏ ، فَشَلاً، فهو فَشِلٌ : كَسِلَ و ضَعُفَ و تَراخَى و جَبُنَ‏ و فَزِعَ؛ و منه الآيةُ: إِذْ هَمَّتْ طََائِفَتََانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلاََ (2) ؛ و قوْلُه تعالَى: وَ لاََ تَنََازَعُوا فَتَفْشَلُوا فتَذْهَب رِيحُكُم‏ (3) .

قالَ الزَّجَّاجُ: أَي تَجْبُنوا عن عَدوِّكُم إذا اخْتَلَفْتم، أَخْبَر أَنَّ اخْتِلافَهم يُضْعفُهم و أنَّ الأُلْفةَ تُزيدُ في قُوَّتِهم.

و رجُلٌ خَشْلٌ فَشْلٌ ، بفتْحِهِما و ككَتِفٍ‏ : ضَعِيفٌ جَبانٌ. 2Lو قوْلُه: ككَتِفٍ، غَلَطٌ و أَخَذَه مِن عِبارَةِ المُحْكَمِ، و إِنمَّا نصُّه: رجُلٌ خَشْلٌ فَشْلٌ و خَسْل فَسْل، أَي بالشِّيْن فيهما و بالسِّيْن أَيْضاً، فهُما لُغتانِ، لا أنَّه بالفَتْحِ فيهما و ككَتِفٍ كما ظنَّه المصنِّفُ، فتأَمَّلْ ذلِكَ.

ج فُشْلٌ بالضّم‏ ، و أَنْشَدَ:

و قد أَدْرَكَتْني و الحوادثُ جَمَّةٌ # أَسِنَّة قومٍ لا ضِعاف و لا فُشْل (4)

و يُرْوَى: و لا فُسْل، بالسِّيْن المُهْملَةِ، جَمْعُ فُسْل.

و يُجْمَعُ الفشلُ على أَفْشالٍ ، ذَكَرَه الجوْهَرِيُّ.

و الفِشْلُ ، بالكسْرِ: سِتْرُ الهَوْدَجِ‏ ، عن ابنِ الأَعْرابيِّ. أَو شي‏ءٌ مِن أَداةِ الهَوْدَجِ‏ تَجْعَلُه المرْأَةُ تحتَها فيه‏ أَي في الهَوْدَجِ، كما في المُحْكمِ.

و لكن نَصّ الجَوْهَرِيِّ يَقْتَضِي الفتْحَ، ج فُشُولٌ ، بالضمِّ.

و قد أَفْشَلَتِ‏ المرْأَةُ فِشْلَها ؛ هكذا في النسخِ، و الذي في المُحْكَمِ و العُبابِ: افْتَشَلَتْ و تَفَشَّلَتْ و فَشَّلَته فَشَلاً: عَلَّقَتْ ثوْباً على الهَوْدَجِ ثم أَدْخَلَتْه فيه و شَدَّتْ أَطْرافَه إلى القَواعِدِ، فكانَ ذلِكَ وِقايَةً (5) مِن رُؤُوس الأَحْناءِ و الأَقْتابِ و عُقَد العُصْمِ، و هي الحِبالُ؛ قالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ.

و تَفَشَّلَ منهم: إذا تَزَوَّجَ‏ ، عن ابنِ السِّكِّيت.

و تَفَشَّلَ الماءُ: سَالَ.

و الفَيْشَلَةُ ، كحَيْدَرَة: الحَشَفَةُ طَرَف الذَّكَر.

و قيلَ: رأسُ كلِّ مُحَوَّقٍ. قالَ بعضُهم: لامُها زائِدَةٌ كزِيادَتِها في عَبْدَل و زَيْدَل، و قد يمكنُ أَنْ تكونَ فَيْشَلة مِن غيرِ لَفْظِ فَيْشَة فتكونُ الياءُ في فَيْشَلَة زائِدَة، و يكونُ وَزْنها فَيْعَلَة، لأَنَّ زِيادَةَ الياءِ ثانِيَة أَكْثَر مِن زِيادَةِ اللامِ، و تكونُ الياءُ في فَيْشَة عَيْناً، فيكونُ اللَّفْظان مُقْتَرِنَيْن و الأَصْلان مُخْتَلِفَيْن، و نَظِيرُ هذا قوْلُهم: رجُلٌ ضَيَّاطٌ و ضَيْطارٌ، و إليه مالَ ابنُ جنيِّ.

و الفَياشِلُ جَمْعُه‏ ، و يُجْمَعُ أَيْضاً بحذْفِ الهاءِ؛ و منه قوْلُ جَريرٍ:

____________

(1) ديوانه ص 86 و اللسان و التكملة و الأساس.

(2) آل عمران الآية 122.

(3) الأنفال الآية 46. [كذا بالأصل، و الصّواب: وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ ].

(4) اللسان.

(5) الأصل و اللسان و في التهذيب: «وجاية» .

573

1L

ما كان يُنْكَرُ في نَدِيِّ مُجاشِعٍ # أَكْلُ الخَزِير و لا ارْتِضاعُ الفَيْشَل

و الفَياشِلُ : شَجَرٌ.

و أَيْضاً: ماءٌ لبَنِي حُصَيْن. و أَيْضاً إِكامٌ حُمْرٌ حوْلَ ذلِكَ الماءِ، و به سُمِّى و سُمِّيَت تلْكَ الآكام‏ (1) بالفَياشِلِ تَشْبيهاً بالفَياشِلِ التي تَقَدَّمَ ذِكْرُها؛ قالَ القَتَّال الكِلاَبيُّ:

فلا يَسْتَرِثْ أَهلُ الفياشِلِ غارَتي # أتَتْكم عِتاق الطيْر يحْمِلْن أَنْسُرا (2)

و المِفْشَلُ ، كمِنْبَرٍ: سِتْرُ الهَوْدَجِ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

قالَ: و أَيْضاً مَنْ يَتَزَوَّجَ في الغَرائِبِ لئَلاَّ يَخْرُجَ الوَلَدُ ضاوِياً ضَعِيفاً.

و قالَ الفرَّاءُ: التَّفْشِيلُ‏ و التَّمْشِيلُ: ما يَبْقَى في الضَّرْعِ من اللَّبَنِ.

و فَشالٌ ، كسَحابٍ: ة قُرْبَ زَبيدَ على مَرْحلَةٍ منها ممَّا يَلي مكَّة، شرَّفها اللهُ تعالَى.

و الأُفْشولِيَّةُ (3) ، بالضَّمِّ: ة بواسِطَ في غَرْبيها بَيْنهما نحْو ثلاثَةُ فَراسِخَ بُنْسَبُ إليها حبشيُّ بنُ محمدٍ بنِ شُعَيْبٍ أَبو الغنائِمِ النّحويُّ الضَّريرُ الأُفْشوليُّ ، ماتَ في سَنَة 565.

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

فَشَلَ يَفْشلُ ، ككَتَبَ يَكْتبُ، و به قُرِى‏ءَ فتَفْشِلوا ، و فَشَلَ يَفْشلُ ، كضَرَبَ يَضْربُ، و به قَرَأَ الحَسَنُ البَصْريُّ فتَفْشلوا ، لُغتانِ نَقَلَهما الصَّاغانيُّ.

و الفَشلُ : الضَّعيفُ، و منه حَديْثُ الاسْتِسْقاء:

و لا شَي‏ء ممَّا يأْكُلُ النَّاس عنْدَنا # سِوى الحَنْظَل العاميّ و العِلْهِز الفَشْلِ (4)

أَي الضَّعِيفُ آكِلُه و مُدَّخِرُه، كقوْلِهِ تعالَى: وَ اَلشَّجَرَةَ اَلْمَلْعُونَةَ فِي اَلْقُرْآنِ (5) أَي آكِلُوها و مُسْتوجِبُوها، فنُسِبَتِ‏2Lاللَّعْنةُ إلى الشَّجَرَةِ، و هي في الحقِيقَةِ لغيرِها، و يُرْوَى بالسِّيْن أَيْضاً فلا يحتاجُ إلى التَّأْوِيل.

و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: المِفْشَلةُ الكَبارِجَةُ و فشلَ لِحْيَتَه:

نَفَشَها.

و فَشْلٌ بالفتحِ: قَرْيَةٌ باليَمَنِ.

فصل [فصل‏]:

الفَصْلُ : الحاجِزُ بين الشّيْئَيْنِ‏ ، كما في المُحْكَمِ.

و المصنِّفونَ يُتَرْجمُون به أَثْناء الأَبْوابِ إمَّا لأنَّه نَوْعٌ مِن المَسائِل مَفْصولٌ عن غيرِه، أَو لأَنَّه تَرْجمةٌ فاصِلَةٌ بَيْنه و بينَ غيرِهِ، فهو بمعْنَى مَفْعولٍ أَو فاعِلٍ، قالَهُ شيْخُنا.

و الفَصْلُ : كلُّ مُلْتَقَى عَظْمَيْنِ من الجَسَدِ كالمَفْصِلِ ، كمَجْلِسٍ.

و الفَصْلُ : الحَقُّ من القَوْلِ‏ ؛ و به فُسِّرَ قوْلُه تعالَى: إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (6) ، أَي حقٌّ، و قيلَ: فاصِلٌ قاطِعٌ.

و قالَ اللّيْثُ: الفَصْلُ من الجَسَدِ: مَوْضِعُ المَفْصِلِ ، و بين كلِّ فَصْلَيْنِ (7) وَصْلٌ‏ ؛ و أَنْشَدَ:

وَصْلاً و فَصْلاً و تَجْميعاً و مُفْتَرقاً # فَتْقاً و رَتْقاً و تأْلِيفاً لإِنْسان‏ (8)

و الفَصْلُ عندَ البَصْرِيِّينَ كالعِمادِ عند الكوفيينَ‏ ، كقَوْلِه تعالَى: إِنْ كََانَ هََذََا هُوَ اَلْحَقَّ مِنْ‏ (9) عِنْدِكَ ؛ فقَوْله: هو فَصْل و عِمادٌ، و نُصِب الحقُّ لأنَّه خبرُ كانَ و دَخَلَتْ هو للفَصْلِ .

و الفَصْلُ : القضاءُ بين الحَقِّ و الباطِلِ كالفَيْصَلِ ، كحَيْدَرٍ؛ هذا هو الأَصْلُ.

و قيلَ: الفَيْصَلُ اسْمُ ذلِكَ القَضَاء.

و الفَصْلُ : فَطْمُ المَوْلودِ كالاِفْتِصالِ . يقالُ: فَصَلَ المَوْلودَ عن الرّضاعِ و افْتَصَلَه : إذا فَطَمَهُ، و الاسْمُ‏ : الفِصالُ ، ككِتابٍ‏ ، و منه قوْلُه تعالَى: وَ حَمْلُهُ

____________

(1) عن معجم البلدان «الفياشل» و بالأصل «الاكا» .

(2) اللسان و معجم البلدان «الفياشل» .

(3) قيدها ياقوت نصاً يفتح الهمزة و سكون الفاء و ضم الشين و سكون الواو و كسر اللام و ياء مشددة.

(4) عجزه في اللسان.

(5) الإسراء الآية 60.

(6) الطارق الآية 13.

(7) في القاموس: «مَفْصِلَيْنِ» .

(8) اللسان و التهذيب.

(9) الأنفال الآية 32.

574

1L وَ فِصََالُهُ ثَلاََثُونَ شَهْراً (1) ؛ المعْنَى: و مَدَى حَمْلِ المرْأَة إلى مُنْتَهى الوقْت الذي يُفْصَل فيه الوَلَدُ عن رَضاعِها ثَلاثُونَ شَهْراً.

و الفَصْلُ : الحَجْزُ بينَ الشّيْئَيْن إِشْعاراً بانْتِهاءِ ما قَبْله؛ قالَهُ الرَّاغبُ.

و في بعضِ النسخِ: الحَجْرُ، بالرَّاءِ.

و الفَصْلُ : القَطْعُ‏ و إِبانَةُ أَحَدِ الشّيْئَيْن عن الآخَرِ.

و قال الحرالي: هو اقْتِطاعُ بَعْض مِن كلٍّ.

فَصَلَ بَيْنَهُمَا يَفْصِلُ ؛ بالكَسْرِ، فَصْلاً في الكلِ‏ ممَّا ذُكِرَ.

و الفاصِلَةُ : الخَرَزَةُ التي‏ تَفْصِلُ بين الخَرَزَتَيْنِ في النِّظامِ؛ و قد فَصَلَ النَّظْمَ‏ : ظاهِرُه أَنَّه مِن حَدِّ نَصَرَ، و الصَّحَيحُ: و قد فَصَّلَ ، بالتّشْديدِ، فإنَّ الجَوْهرِيَّ قالَ بعدَه:

و عِقْد مفصَّلٌ أَي جَعَلَ بين كلِّ لُؤْلُؤَتَيْن خَرَزَةً.

و في التهْذِيبِ: فَصَّلْت الوِشاحَ إذا كان نظْمُه مُفصَّلاً بأنْ يجعلَ بين كلِّ لْؤْلؤَتَيْن مَرْجانَةً أَو شَذْرةً أَو جَوْهرةً تَفْصِل بين كلِّ اثنَتَيْن مِن لونٍ واحِدٍ.

و أَواخِرُ آياتِ التَّنْزِيلِ‏ العَزِيزِ: فَواصِلُ بمنْزِلَةِ قَوافي الشِّعْرِ ، جلَّ كِتابِ اللّهِ عزَّ و جلَّ، الواحِدَةُ فاصِلَةٌ .

و حُكْمٌ فاصِلٌ و فَيْصَلٌ : أَي‏ ماضٍ؛ و حكُومة فَيْصَلٌ كَذلِكَ.

و طَعْنَةٌ فَيْصَلٌ : تَفْصِلُ بين القِرْنَيْن‏ ، أَي تفرقُ بَيْنهما.

و الفَصِيلُ ، كأَميرٍ: حائِطٌ قصيرٌ دون الحِصْنِ أَو دونَ سُورِ البَلَدِ. يقالُ: وَثَّقُوا سُورَ المَدينَةِ بكِباشٍ و فَصِيلٍ .

و الفَصِيلُ : ولَدُ النَّاقَةِ إذا فُصِلَ عن أُمِّه‏ ، و قد يقالُ في البَقَر أَيْضاً.

و منه

16- حَديْثُ أَصْحابِ الغار : «فاشْتَرَيْت به فَصِيلاً مِن البَقَر» .

؛ ج فُصْلانٌ ، بالضَّمِّ و الكسْرِ ، و هذه عن الفرَّاءِ.

شَبَّهوه بغُرابٍ و غِرْبان، يعْنِي أَنَّ حكْمَ فَعِيلٍ أَنْ يكَسَّرَ على فُعْلان، بالضَّمِّ، و حكْمَ فُعالٍ أَنْ يكسَّرَ على فِعْلان، لكنّهم‏2Lقد أَدْخلُوا عليه فَعِيلاً لمُساوَاتِه في العدَّةِ و حُروف اللِّين، و مَنْ قالَ: فِصَال ، ككِتابٍ‏ ، فعلى الصِّفَة، كقَوْلِهم:

الحارِثُ و العَبَّاس؛ و الفَصِيلَةُ أُنْثاهُ.

و الفَصِيلَةُ من الرَّجُلِ: عَشيرتُه و رَهْطُه الأَدْنَوْنَ‏ ؛ و به فُسِّرَ قوْلُه تعالَى: وَ فَصِيلَتِهِ اَلَّتِي تُؤْوِيهِ (2) .

أَو أَقْرَبُ آبائِهِ إليهِ‏ ، عن ثَعْلَب. و

17- كانَ يقالُ للعبَّاس، رضِيَ اللَّهُ عنه فَصِيلَةُ النبيِّ، صلى اللّه عليه و سلّم.

و هي بمنْزِلَةِ المَفْصِلِ مِن القَدَمِ.

و قالَ ابنُ الأَثيرِ: الفَصِيلَةُ مِن أَقْرَب عَشِيرَة الإنْسانِ، و أَصْلُها القِطْعَةُ من لَحْمِ الفَخِذِ ، حَكَاهُ عن الهَرَويّ.

و قالَ ثَعْلَب: الفَصِيلَةُ : القِطْعَةُ من أَعْضاءِ الجَسَدِ ، و هي دونَ القَبيلَةِ.

و فَصَلَ من البَلَدِ فُصُولاً: خَرَجَ منه‏ ؛ قالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:

وَشِيكُ الفُصُول بعيدُ الغُفُو # لِ إلاَّ مُشاحاً به أَو مُشِيحاً (3)

و يقالُ: فَصَلَ فلانٌ مِن عنْدِي فُصُولاً إذا خَرَجَ.

و فَصَلَ منِّي إليه كِتابٌ إذا نَفَذَ؛ قالَ اللَّهُ، عزَّ و جَلَّ:

وَ لَمََّا فَصَلَتِ اَلْعِيرُ (4) ؛ أَي خَرَجَتْ، ففَصَلَ يكونُ لازِماً وَاقِعاً، و إذا كانَ واقِعاً فمَصْدَرُهُ الفَصْل ، و إذا كان لازِماً فمَصْدَرُه الفُصُول .

و فَصَلَ الكَرْمُ: خَرَجَ حَبُّه صَغيراً أَمْثال البُلْسُنِ.

و الفَصْلَةُ : النَّخْلَةُ المَنْقُولَةُ المُحوَّلَةُ، و قد افْتَصَلَها عن مَوْضِعِها ؛ و هذه عن أَبي حَنيفَةَ.

و قالَ هَجَريّ: خيْرُ النَّخْلِ ما حُوِّل فَسِيلُه عن مَنْبِته، و الفَسِيلَةُ المُحوَّلَةُ تُسمَّى الفَصْلة ، و هي الفَصْلات.

و المَفَاصِلُ : مَفاصِلُ الأَعْضاءِ، الوَاحِدُ مَفْصِلٌ ، كمَنْزِلٍ‏ ، و هو كلُّ مُلْتَقَى عَظْمَيْن مِن الجَسَدِ.

و

17- في حديْثِ النّخْعيّ : «في كلِّ مَفْصِل مِن الإنْسانِ ثُلُث

____________

(1) الأحقاف الآية 15.

(2) سورة المعارج الآية 13.

(3) ديوان الهذليين 1/134 برواية: «بعيد القفول» و المثبت كرواية اللسان.

(4) يوسف الآية 94.

575

1Lدِيَّةِ الإصْبَع» .

؛ يُريدُ مَفْصِل الأَصابِعِ، و هو ما بين كلِّ أَنْمُلَتَيْن.

و المَفاصِلُ : الحِجارَةُ الصُّلْبَةُ المُتَراكِمَةُ المُتَراصِفَةُ.

و قيلَ: المَفاصِلُ ما بينَ الجَبَلَيْنِ. و قيلَ: هي منْفصَلُ الجَبَلِ يكونُ بَيْنهما من رَمْلٍ و رَضْراضٍ‏ و حَصىً صِغارٍ فَيرِقُ‏ و يَصْفُو ماؤُهُ‏ ، و به فَسَّر الأَصْمَعيُّ قوْلَ أَبي ذُؤَيْبٍ:

مَطافِيلَ أَبْكار حديثٍ نِتاجُها # يُشابُ بماءٍ مِثْل ماءِ المَفاصِلِ (1)

و أَرادَ صَفَاءَ الماءِ لانْحدَارِهِ مِن الجِبالِ لا يمرُّ بتُرابٍ و لا بطِيْن.

و قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مَفاصِلُ الوادِي: المَسايلُ.

و قالَ أَبو عَمْرٍو: المَفاصِلُ في البيْتِ مَفاصِلُ العِظامِ، شَبَّه ذلِكَ الماءَ بماءِ اللَّحْمِ، كذا في العُبَابِ.

و نَقَلَ السُّكَّريُّ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ما يَقْربُ مِن ذلِكَ قالَ:

هو ماءُ اللَّحْمِ الذي يَقْطرُ منه، فشَبَّه حُمْرة الخَمْر بذلِكَ.

و في التهْذِيبِ: المَفْصِل كلُّ مَكانٍ في الجَبَلِ لا تطْلعُ عليه الشمْسُ، و أَنْشَدَ بيتَ الهُذَليّ.

و قالَ أَبو العميثلِ: المَفاصِلُ صُدوعٌ في الجِبالِ يَسيلُ منها الماءُ، و إنَّما يقالُ لمَا بينَ الجَبَلَيْن الشِّعْبُ.

و المِفْصَلُ ، كمِنْبرٍ: اللِّسانُ‏ ، قالَ حسَّانُ، رضِيَ اللَّهُ عنه:

كِلْتاهما حَلَب العَصِير فعَاطِني # بزُجاجةٍ أَرْخاهما للمِفْصَلِ (2)

و الفَيْصَلُ ، كحَيْدَرٍ، و الفَيْصَلِيُّ ، بزِيَادَةِ الياءِ و هذه عن ابنِ عبَّادٍ: الحاكِمُ‏ لفَصْلِه بينَ الحقِّ و الباطِلِ.

قالَ شيْخُنا: و في شرْحِ المفْتاحِ للسَّيِّدِ ما يَقْتَضِي أَنَّه أُطْلِقَ عليه مَجازاً مُبالَغَة، و أَصْلُه القَضاءُ الفاصِلُ بينَ الحقِّ و الباطِلِ. 2L و رجُلُ فَصَّالٌ ، كشَدَّادٍ: مَدَّاحُ النَّاسِ ليَصِلوهُ‏ ، و هو دَخِيلٌ‏ ، كما في العُبابِ.

و سَمَّوْا فَصْلاً منهم: فَصْلُ بنُ القسمِ عن سُفْيان عن زبيد عن مُرَّةَ، و عنه يَعْقوبُ بنُ يَعْقوب.

و فَصِيلاً ، كأَميرٍ: و سَيَأْتي في آخِرِ الحَرْف مَنْ تَسمَّى كَذلِكَ.

و أَبو الفَصْلِ البَهْرانيُّ: شاعِرٌ ، له ذِكْرٌ، كما في العُبابِ و التَّبْصيرِ.

و الفُصَلُ ، كزُفَرَ واحِدٌ ، أَي فَرْدٌ في الأَسْماءِ، و الصَّوابُ أَنَّه بالقافِ إجْماعاً، و بالفاءِ غَلَطٌ صَرِيحٌ‏ ، و ما أَدْرِي مَنْ ضَبَطَه بالفاءِ، و هو رجُلٌ مِن جُهَيْنَةَ، ابنُ عَمِّ عُمَيْر بنِ جُنْدَب، له خَبَرٌ و ذُكِرَ في كتابِ «مَنْ عاشَ بعدَ المَوْت» ، كما سَيَأْتي ذلكَ للمصنِّفِ في «ق ص ل» . رَوَيْنا (3)

بالسَّنَدِ المُتَّصِل‏ عن إسْمعيلَ بنِ أَبي خالِدٍ الكُوفيّ الحافِظ الطَّحان المُتَوفي سَنَة 146. رَوَى عن ابنِ أَبي أَوْفَى و أَبي جَحيفَةَ و قَيْسٍ، و عنه شعْبَةُ و عُبَيْدُ اللَّهِ و خَلْقٌ، كذا في الكاشِفِ للذَّهبيِّ.

و قالَ ابنُ حَبَّان: كُنْيَتُه أَبو عبدِ اللَّهِ كُوفيٌّ، و اسْمُ أَبي خالِدٍ سَعْدٌ البَجْليُّ، و قيلَ: هرمزٌ مَوْلَى بَجِيْلة، يَرْوِي عن ابنِ أَبي أَوْفَى و عَمْرِو بنِ حُرَيْث و أَنَسِ بنِ مالِكٍ، و كان شيخاً صالحاً. قالَ: ماتَ عُمَيْرُ بنُ جُنْدَبٍ‏ ، رجُلٌ‏ من جُهَيْنَةَ و هو ابنُ عَمٍّ له، قُبَيْلَ الإسْلامِ فجَهَّزُوهُ بِجَهازِهِ إذ كَشَفَ القِناعَ عن رأْسِه فقالَ أَيْنَ القُصَلُ؛ و القُصَلُ أَحَدُ بَني عَمِّه، قالوا: سُبْحان اللَّهِ مَرَّ آنِفاً، فما حاجَتُك إليه؟فقالَ‏

أَتَيْتُ فقيلَ لي لأُمِّك الهَبَلْ # أَلا تَرى إلى حُفَرَتِكَ تُنْثَلْ‏ (4)

و قد كادَتْ أُمُّك تَثْكَلُ # أَرَأَيْتَ إنْ حَوَّلْناك إلى مُحَوَّلْ

ثم غُيِّبَ في حُفْرَتِكَ القُصَلْ‏

____________

(1) ديوان الهذليين 1/141 و اللسان و التهذيب و المقاييس 4/506 و عجزه في الصحاح.

(2) ديوانه ط بيروت ص 181 و اللسان.

(3) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «رَوَيْنَاهُ» .

(4) على هامش القاموس عن نسخة أخرى «تُنْتَشَلْ» و مثلها في التكملة «فصل» .

576

1L

الذي مَشَى فاحْزَأَلْ‏ (1)

يقالُ: احْزَأَلَّ البَعيرُ في السَّيْر إذا ارْتَفَعَ.

ثم مَلأَناها من الجَنْدَلْ # أَتَعْبُدُ رَبَّكَ و تُصَلْ

و تَتْرُك سَبيلَ من أَشْرَكَ و أَضَلْ‏

فقلْتُ: نَعَمْ، قالَ: فأَفاقَ و نَكَحَ النِّساءَ و وُلِدَ له أَوْلادٌ و لبِثَ القُصَلُ ثلاثاً ثم ماتَ و دُفِنَ في قَبْرِ عُمَيْرٍ. و هذا الخَبَرُ قد رَوَاهُ الشَّعبيُّ بسَنَدِه أُغْمِي على رجُلٍ من جُهَيْنَةَ فلمَّا أَفاقَ قالَ: ما فَعَلَ القُصَلُ.

و حَكَاه غيرُهُ، و في السِّياقِ بعضُ اخْتِلافٍ.

و ذَكَرَ المصنِّفُ هذا لغَرابَتِه، و كان الأَوْلَى ذِكْرُه في ق ص ل.

و ممَّنْ تكلَّمَ بعدَ المْوتِ زَيْدُ بنُ خارِجَةَ الأَنْصارِيُّ، كما في شُرُوحِ المَواهِبِ و المَوطَأ، و كَذلِكَ ربعيُّ بنُ خُراشٍ، و قد ذُكِرَ في ر ب ع.

و المُفَصَّلُ ، كمُعَظَّمٍ، من القُرْآنِ‏ : اخْتُلِفَ فيه فقيلَ: من‏ سُورَةِ الحُجُراتِ إلى آخرِهِ في الأَصَحِ‏ مِن الأَقْوالِ، أَو من الجاثِيَةِ، أَو مِن‏ القِتالِ، أَو مِن‏ قافِ‏ ؛ و هذا عن‏ الإمامِ محيى الدِّيْن‏ النَّواوِيِّ؛ أَو مِن‏ الصافَّاتِ، أَو مِن‏ الصَّفِّ، أَو مِن‏ تَبارَكَ‏ ؛ و هذا يُرْوَى‏ عن‏ محمدِ بن إسْمعيل‏ بنِ أَبي الصَّيْفِ‏ اليَمانيِّ؛ أَو مِن‏ إنَّا فَتَحْنا؛ عن‏ أَحْمد بنِ كشاشب الفَقِيه الشافِعِيّ‏ الدِّزْمارِيِّ، أَو مِن‏ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ؛ عن الفِرْكاحِ‏ فَقِيه الشَّام، أَو مِن‏ الضُّحَى، عن‏ الإِمامِ أَبي سُلَيْمن‏ الخَطَّابيِ‏ ، رَحِمَهم اللَّهُ تعالَى.

و سُمِّي‏ مُفَصَّلاً لكَثْرَةِ الفَصُولِ بينَ سُوَرهِ‏ ، أَو لكَثْرَةِ الفَصْلِ بينَ سُوَرِه بالبَسْمَلَةِ؛ و قيلَ: لقِصَرِ أَعْداد سُوَرِهِ من الآي، أَو لقِلَّةِ المَنْسوخِ فيه‏ ، و قيلَ غيرُ ذلِكَ.

و في الأساسِ: المُفَصَّلُ ما يَليَ المَثاني مِن قِصارِ السُّوَرِ، الطُّوَالُ ثم المثاني، ثم المُفَصَّل . 2Lقالَ شيْخُنا: و قد بسطَه الجلالُ في الإتْقانِ في الفنِّ الثامِنِ عَشَرَ منه.

و فَصْلَ الخِطَابِ‏ في كَلامِ اللَّهِ، عَزَّ (2) و جلَّ، قيلَ: هو كَلِمَةُ أَمَّا بَعْدُ لأنَّها تَفْصِلُ بينَ الكَلامَيْن؛ أَو هو البَيِّنَةُ على المُدَّعِي و اليَمينُ على المُدَّعَى عليه، أَو هو أَنْ يُفْصَلَ بين الحَقِّ و الباطِلِ‏ ، أَو هو ما فيه قَطْع الحُكْم، قالَهُ الرَّاغِبُ.

و التَّفْصِيلُ : التَّبْيينُ‏ ، و منه قوْلُه تعالَى: آيََاتٍ مُفَصَّلاََتٍ (3) . و قوْلُه تعالَى: كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَصَّلْنََاهُ تَفْصِيلاً (4)

و قوْلُه تعالَى‏ أُحْكِمَتْ آيََاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ (5) .

و قيلَ في قوْلِهِ تعالَى: آيََاتٍ مُفَصَّلاََتٍ أَي بين كلِّ اثْنَتَيْن فَصْل تمْضِي هذه و تَأتي هذه، بين كلِّ اثْنَتَيْن مهْلَةٌ.

و قوْلُه تعالَى: بِكِتََابٍ فَصَّلْنََاهُ (6) ، أَي بَيَّناهُ، و قيلَ فَصَّلْنا آياته بالفَواصِلِ .

و فاصَلَ شَريكَهُ‏ مُفاصَلَةً : بايَنَهُ.

و الفاصِلَةُ الصُّغْرَى في العَروضِ‏ : هي السَّبَبان المَقْرُونَان، و هو ثلاثُ مُتَحَرِّكاتٍ قَبْلَ ساكِنٍ نحوُ ضَرَبَتْ‏ ، و مُتَفَامِن مُتَفَاعِلُنْ، و عَلَتُنْ مِن مُفَاعَلَتُنْ؛ و الفاصِلَةُ الكُبْرى:

أَرْبَعُ‏ حَرَكاتٍ بعْدَها ساكِنٌ‏ نَحْوُ ضَرَبَتَا و فَعَلَتَنْ.

و قالَ الخَليلُ: الفاصِلَةُ في العَروضِ أَنْ تَجْتمِعَ ثلاثَةُ أَحْرفٍ مُتَحركَةٍ و الرَّابِعُ ساكِنٌ، قالَ: فإن اجْتَمَعَتْ أَرْبعةُ أَحْرفٍ مُتَحركَة فهي الفاضِلَةُ بالضادِ مُعْجَمة، و سَيَأْتي في ف ض ل.

و النَّفَقَةُ الفاصِلَةُ : التي جاءَ ذِكْرُها في الحديثِ أَنَّها بسَبْعِمائَةِ ضِعْفٍ‏ ، و هو

14- قوْلُه، صلى اللّه عليه و سلّم : «مَنْ أَنْفَقَ نَفَقةً فاصِلَةً في سَبيلِ اللَّهِ فبسَبْعِمائَةٍ» .

في رِوَايَة: فلَهُ مِن الأَجْرِ كذا، تَفْسِيره في الحدِيثِ: هي التي تَفْصِلُ بين إيمانِهِ و كُفْرِهِ‏ ، و قيلَ: يَقْطعُها مِن مالِهِ و يَفْصِلُ بَيْنَها و بينَ مالِ نَفْسه.

____________

(1) وردت في إحدى نسخ القاموس رجزاً، و في نسخة مؤسسة الرسالة نثراً و مثلها في التكملة «قصل» .

(2) من الآية 20 من سورة ص‏ «وَ شَدَدْنََا مُلْكَهُ وَ آتَيْنََاهُ اَلْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ اَلْخِطََابِ» .

(3) الاعراف الآية 133.

(4) الاسراء الآية 12.

(5) هود الآية 1.

(6) سورة الأعراف 52 و في الآية: بِكِتََابٍ فَصَّلْنََاهُ .

577

1L و الفَصْلُ في القَوافي: كلُّ تَغْييرٍ اخْتَصَّ بالعَروضِ و لم يَجُزْ مِثْلُهُ في حَشْوِ البَيْتِ، و هذا إنَّما يكونُ بإِسْقاطِ حَرْفٍ مُتَحرِّكٍ فَصاعِداً، فإذا كانَ كَذلِكَ سُمِّي فَصْلاً ، و إذا وَجَبَ مِثْلُ هذا في العَرُوضِ لم يَجُزْ أَنْ يَقَعَ معها في القَصِيدَةِ عَروضٌ يُخَالِفُها، و يجبُ أَنْ يكونَ عَرُوضُ أَبْياتِ القَصِيدَةِ كُلِّها على ذلِكَ المِثالِ. و بيانُ هذا أَنَّ كُلَّ عَروضٍ تَثْبَتُ أَصْلاً أَو اعْتِلالاً على ما يكُونُ في الحَشْوِ، نَحْوَ مُفَاعِلُنْ في عَرُوضِ الطَّويلِ، لأَنَّها تَلْزمُ، و هي لا تَلْزُمُ في الحَشْوِ، و فاعِلُنْ في عَرُوضِ المَديدِ، و فَعِلُنْ في عَروضِ البَسيطِ؛ فكُلُّ عَرُوضٍ جازَ أَنْ يَدْخُلَها هذا التَّغْييرُ سُمِّيَت باسْمِ ذلِكَ التَّغْيِير، و هو الفَصْلُ ، و متى لم يَدْخُلْها ذلِكَ التَّغْيِير سُمِّيتَ:

صَحِيحةً، كما في العُبَابِ‏ (1) .

و الحَكَمُ بنُ فَصِيلٍ ، كأَميرٍ ، عن خالِدِ الحَذَّاء، و ابْنُه محمدُ بنُ الحَكَم يَرْوِي عن خالدِ الطحَّان، كذا في الإكْمالِ. و عَدِيُّ بنُ الفَصيلِ عن عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ و عنه الأصْمَعيُّ ثِقَةٌ. و بُحَيْرُ بنُ الفَصِيلِ ؛ هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ: يَحْيَى بنُ الفَصِيلِ ، و هُما رَجُلان أَحَدُهما العنزيُّ البَصْريُّ الرَّاوِي عن أَبي عَمْرو بنِ العَلاءِ، و عنه أَبو عبيدَةَ مَعْمرُ بنُ المثنى اللُّغَويُّ، و الثاني كُوفيٌّ رَوَى عن الحَسَنِ بنِ صالِحِ بنِ يَحْْيى‏ (2) ، و عنه محمدُ بنُ إسْمعيل الأَحْمَسيُّ ذَكَرَه ابنُ ماكُولا؛ مُحَدِّثونَ. و فاتَهُ:

هياجُ بنُ عمْران بنِ الفَصِيلِ البرجميُّ بَصْريٌّ حَدَّثَ.

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الانْفِصَالُ : الانْقِطاعُ، و هو مُطاوِعُ فَصَلَه .

و ذَكَرَ الزَّجَّاجُ أَنَّ الفاصِلَ صفَةٌ مِن صفَاتِ اللَّهِ، عَزَّ و جلَّ، يَفْصِلُ القَضاءَ بينَ الخَلْقِ.

و يومُ الفَصْلِ : يومُ القِيامَةِ.

و

14- في صفَةِ كَلامِهِ، صلى اللّه عليه و سلّم : « فَصْل لا نَزْر و لا هَذْر» .

أَي بيِّن ظاهِرٌ يفْصِلُ بينَ الحقِّ و الباطِلِ و فَصَّل القَصَّابُ الشاةَ2Lتَفْصِيلاً: عَضَّاها (3) .

و الفَيْصَلُ : القَطِيعَةُ التامَّةُ؛ و منه

17- حديْثُ ابنِ عُمَر : «كانَتِ الفَيْصَل بَيْني و بَيْنه» .

و جاؤوا بفَصِيلَتِهم ، أَي بأَجْمَعِهم.

و فَصِيلٌ مِن حَجَرٍ: أَي قِطْعَةٌ منه، فَعِيلٌ بمعْنَى مَفْعولٍ.

و فُصَيْلَةُ ، كجُهَيْنَةَ: اسْمٌ.

و الفَصْلُ : الطَّاعُون العامُ.

و الفُصُول (4) : واحِدُ الفَصْل ، رَبِيعيَّة و خَريفيَّة و صَيْفيَّة و شَتويَّة.

فصعل [فصعل‏]:

الفِصْعِلُ : أَهْمَلَه الجوْهرِيُّ.

و قال شَمِرٌ: هو كزِبْرِجٍ.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: هو مِثالُ‏ قُنْفُذٍ : مِن أَسْماءِ العَقْرَبِ‏ ، و الفُرْضُخُ مِثْْلُه؛ و أَنْشَدَ:

و ما عسَى يَبْلُغُ لَسْبُ الفُصْعُل (5)

أَو الصَّغيرُ من وَلَدِها ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.

و قالَ ابنُ بَرِّي: و قد يُوصَفُ به‏ الرَّجُلُ اللَّئيمُ‏ الذي فيه شَرٌّ، و أَنْشَدَ:

قامة الفُصْعُل الضَّئِيل و كفٌّ # خِنْصَرَاها كُذَيْنِقَا قَصَّارِ (6)

قالَ: و هذا يمكنُ أنْ يُريد العَقْرَب.

و قالَ آخَرُ:

سأَلَ الولِيدة هل سَقَتْني بعدَ ما # شَرِب المُرِضَّة فُصْعُل حَدَّ الضُّحَى؟ (7)

فضل [فضل‏]:

الفَضْلُ : مَعْروفٌ و هو ضِدُّ النَّقْصِ، ج فُضولٌ .

____________

(1) و مثله في التكملة أيضاً.

(2) في التبصير 2/1081 «حي» .

(3) في الأساس: و فصّل الشاة تفصيلاً: قطعها عضواً عضواً.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و الفصول واحد الفصيل هكذا في خطه، و لعل الصواب أن يقول: و الفصل واحد الفصول كما يدل عليه كلام المصباح في ز م ن» .

(5) اللسان و التكملة و التهذيب 3/336.

(6) اللسان بدون نسبة.

(7) اللسان.

578

1Lو في التَّوقيفِ للمَناوِي: الفَضْلُ ابْتدَاءُ إحْسانٍ بِلا عِلَّةٍ.

و في المُفْرَداتِ للرَّاغبِ: الفَضْلُ الزِّيادَةُ على الاقْتِصادِ و ذلِكَ ضَرْبان: مَحْمودٌ، كفَضْلِ العِلْمِ و الحِلْمِ؛ و مَذْمومٌ كفَضْلِ الغَضَبِ على ما يجبُ أَنْ يكونَ عليه. و الفَضْلُ في المَحْمودِ أَكْثَر اسْتِعْمالاً؛ و الفُضُولُ في المَذْمومِ. و الفَضْلُ إذا اسْتُعْمِل بزِيادَةِ أَحَدِ الشَّيْئَيْن على الآخَرِ فعلى ثَلاثَةِ أَضْرُبٍ:

فَضْل مِن حيثُ الجنْسِ كفَضْلِ جنْسِ الحَيوانِ على جنْسِ النَّباتِ.

و فَضْلٌ مِن حيثُ النَّوْعِ كفَضْلِ الإنْسانِ على غيرِهِ مِن الحَيوانِ.

و فَضْلٌ من حيثُ الذّاتِ كفَضْلِ رجُلٍ على آخر.

فالأَوَّلان جَوْهرِيَّان لا سَبِيلَ للناقِصِ منهما أَنْ يُزيل نَقْصه و أَنْ يَسْتفيدَ الفَضْلَ كالفَرَسِ و الحِمارِ لا يُمْكنهما اكْتِسابَ فَضِيْلة الإنْسان.

و الثالِثُ قد يكونُ عَرضيّاً فيوجدُ السَّبيل إلى اكْتِسابِه و مِن هذا النَّحْو التَّفْضِيل المَذْكور في قَوْلِهِ تعالَى: وَ اَللََّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى‏ََ بَعْضٍ (1) ، أَي في المِكنةِ و المالِ و الجَاهِ و القُوَّةِ؛ و كلُّ عطيَّةٍ لا يلزمُ إعْطاؤُها لمَنْ تُعْطَى له يقالُ لها فَضْلٌ نحْو: وَ سْئَلُوا اَللََّهَ مِنْ فَضْلِهِ (2) ؛ و قوْلُه تعالَى:

ذََلِكَ فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ* (3) ، مُتناوِلٌ للأَنْواع الثلاثَةِ مِن الفَضائِلِ ، انتهى.

و قد فَضَلَ ، كَنصَرَ و عَلِمَ‏ ، الأَخيرَةُ حَكَاها ابنُ السِّكِّيت و أَمَّا فَضِلَ ، كعَلِمَ يَفْضُلُ ، كيَنْصُرُ، فمُرَكَّبَةٌ منهما ، أَي مِن البَابَيْن شاذَّة لا نَظِير لها.

قالَ سِيْبَوَيْه: هذا عندَ أَصْحابِنا إنَّما يَجِي‏ءُ على لُغَتَيْن، قالَ: و كَذلِكَ نَعِمَ يَنْعُمُ و مِتَّ تَمُوت و دِمْت تَدُوم و كِدْت تَكُود، كما في الصِّحاحِ.

قالَ شيْخُنا: و الذي في كتابِ الفرقِ لابنِ السَّيِّد: أَنَّ هذه اللُّغاتَ الثّلاث إنَّما هي في الفَضْلِ الذي يُرادُ به الزِّيادَةُ، 2Lفأَمَّا الفَضْلُ الذي هو بمعْنَى الشَّرَف فليسَ فيه إلاَّ لُغَةٌ واحِدَةٌ و هي فَضَلَ يَفْضُلُ كقَعَدَ يَقْعُدُ، و مَنْ رَوَى قوْلَ الشاعِرِ:

وَجَدْنا نَهْشلاً فَضِلَت فَقيما

بكسْرِ الضادِ فقد غَلِطَ و لم يفرِّقْ بينَ المَعْنَيَيْن.

و قالَ الصَّيْمريُّ في كتابِ التبْصرَةِ له: فَضَلَ يَفْضُلُ ، كنَصَرَ يَنْصُرُ، مِن الفَضْل الذي هو السَّؤددُ، و فَضِلَ يَفْضُلُ بكسْرِها في الماضِي و ضَمِّها في المُضارِع مِن الفُضْلَةِ ، و هي بَقِيَّةُ الشي‏ءِ، انْتَهَى.

و قالَ ابنُ السِّكِّيت عن أَبي عُبَيْدَةَ: فَضِلَ منه شي‏ءٌ قَلِيلٌ، فإذا قالوا يَفْضُل ضَمُّوا الضّاد فأَعادُوها إلى الأصْلِ، و ليسَ في الكَلامِ حَرْفٌ مِن السالمِ يُشْبِهُ هذا، قالَ: و زَعَمَ بعضُ النَّحويِّين أَنَّه يقالُ: حَضِرَ القاضِيَ امْرَأَة ثم يقُولونَ يَحْضُر؛ و تَحْقِيقُه في بغيةِ الآمالِ لأَبي جَعْفرٍ اللبلي.

و رَجُلٌ‏ فاضِلٌ : ذو فَضْلٍ .

و فَضَّالٌ ، كشَدَّادٍ و مِنْبَرٍ و مِحرابٍ و مُعَظَّمٍ: كَثيرُ الفَضْلِ و المَعْروفِ و الخَيْرِ و السَّماحِ؛ و هي مِفْضَالَةٌ و مفضلَةٌ : ذاتُ فَضْل سَمْحة.

و الفَضِيلَةُ : خِلافُ النَّقيصَةِ، و هي‏ الدَّرَجَةُ الرَّفيعَةُ في الفَضْلِ . و الاسْمُ‏ مِن ذلِكَ: الفاضِلَةُ ، و الجَمْعُ الفَواضِلُ .

و فَضَّلَهُ على غيرِهِ‏ تَفْضِيلاً: مَزَّاهُ‏ ، أَي أَثْبَتَ له مزيةً أَي خَصْلَةً تميِّزُه عن غيرِهِ.

أَو فَضَّله : حَكَم له بالتَّفْضِيلِ أَو صيَّرَه كَذلِكَ.

و قوْلُه تعالَى: وَ فَضَّلْنََاهُمْ عَلى‏ََ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنََا تَفْضِيلاً (4) ؛ قيلَ في التّفْسيرِ: إنَّ فضيلةَ ابن آدَمَ أَنَّه يمْشِي قائِماً و إنَّ الدَّوابَّ و الإِبِلَ و الحَمِيرَ و ما أَشْبَهها تمْشِي مُنْكبَّةً، و ابن آدَمَ يَتناوَلُ الطَّعامَ بَيَدَيْه و سائِر الحَيوانِ يَتناوَلُه بفِيهِ.

و الفِضالُ ، ككِتابٍ، و التَّفاضُلُ : التَّمازِي‏ في الفَضْلِ ، و هو التَّفَاعُلُ مِن المزيةِ.

و التَّفاضُلُ بينَ القَوْمِ: أَنْ يكونَ بعضُهم أَفْضَل مِن بعضٍ.

____________

(1) النحل الآية 71.

(2) النساء الآية 32.

(3) الحديد الآية 21.

(4) الإسراء الآية 70.

579

1L و فاضَلَني فَفَضَلْتُه أَفْضُلُه فَضْلاً: غالَبَنِي في الفَضْلِ فَغَلَبْته به و كُنْتُ أَفْضَلَ منه.

و تَفَضَّلَ (1) عليه: تَمَزَّى‏ ؛ و منه قوْلُه تعالَى: يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ (2) ، أَي يكونُ له الفَضْل عليكم في القَدْرِ و المَنْزِلَةِ.

أَو تَفَضَّلَ عليه: إذا تَطَوَّلَ‏ و أَحْسَنَ و أَنالَهُ مِن فَضْلِه » قالَ الشاعِرُ:

متى زِدْت تَقْصِيراً تَزدْني تَفَضُّلاً # كأَنِّي بالتَّقْصيرِ أَسْتَوْجِب الفَضْلا

كأَفْضَلَ عليه‏ إِفْضالاً؛ قالَ حَسَّانٌ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه:

أَوْلادُ جَفْنَةَ حولَ قَبْرِ أَبِيهمُ # قَبْر ابن مارِيةَ الكَريمِ المُفْضَلِ (3)

أَو تَفَضَّلَ الرجُلُ: ادَّعَى الفَضْلَ على أَقْرانِهِ‏ ، و به فُسِّرَ قوْلُه تعالَى: يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ ، كما في الصِّحاحِ.

و أَفْضَلَ عليه في الحَسَبِ‏ : حازَ الشَّرَفَ؛ قالَ ذُو الإِصْبَع:

لاه ابنُ عَمِّك لا أَفْضَلْتَ في حَسَبٍ # عَنِّي و لا أَنتَ دَيَّاني فَتَخْزُوني‏ (4)

الدَّيَّانُ هنا: الذي يَلي أَمْرَك و يَسُوسُك، و أَرادَ فتخْزُوَني فأَسْكَنَ للقافِيَةِ لأَنَّ القَصِيدَةَ كُلّها مَرْدوفَة.

و أَفْضَلَ عنه‏ إِذا زَادَ ؛ قالَ أَوسٌ يَصِفُ قَوْساً:

كَتومٌ طِلاعُ الكَفِّ لا دون مِلْئِها # و لا عَجْسُها عن مَوضِع الكَفِّ أَفْضَلا (5)

و الفَواضِلُ : الأَيادِي الجَسيمَةُ أَو الجَميلَةُ ، و هذه عن ابنِ دُرَيْدٍ (6) . 2Lيقالُ: فلانٌ كَثيرُ الفَواضِلِ .

و فَواضِلُ المالِ: ما يأتِيكَ مِن غَلَّتِهِ و مَرافِقِه‏ مِن رَيعِ ضِياعِه و أرْباحِ تِجارَاتِه و أَلْبان ماشِيَتِه و أَصْوافِها، و لهذا قالوا: إِذا عَزَبَ المالُ قَلَّتْ فَواضِلُه ، أَي إِذا بَعُدتِ الضَّيْعة قَلَّت مَرافِق صاحِبِها منها، و كَذلِكَ الإِبِلُ: إِذا عَزَبَتْ قلَّ انْتِفاعُ رَبِّها بدَرِّها؛ قالَ الشاعِرُ:

سأَبْغِيكَ مالاً بالمَدينَةِ إِنَّني # أَرَى عازِب الأَمْوالِ قلَّتْ فَواضِلُه (7)

و الفَضْلَةُ : البَقِيَّةُ مِن الشي‏ءِ كالطَّعامِ و غيرِهِ إِذا تُرِكَ منه شي‏ءٌ؛ و منه قوْلُهم لبَقِيَّةِ الماءِ في المَزادَةِ و لبَقِيَّةِ الشَّرابِ في الإِناءِ فَضْلَة ؛ و منه قوْلُ العامَّةِ: الفَضْلَةُ للفَضِيلِ ؛ كالفَضْلِ‏ ، بالفتحِ، و الفُضَالَةُ بالضَّمِّ. و

16- في الحَديثِ : « فَضْلُ الإزارِ في النارِ» .

هو ما يجرُّه على الأَرْضِ تَكبُّراً. و

16- في آخر : «لا يمْنع فَضْل الماءِ ليَمْنَع به الكَلَأ» .

أَي ليسَ لأَحَدٍ أَنْ يغْلِبَ على البِئْرِ المُباحَةِ و يَمْنَع الناسَ منه حتى يَحوزَهُ في إِناءٍ و يَملكَه.

و قد فَضَلَ منه شي‏ءٌ، كنَصَرَ و سَمِعَ‏ و قالَ اللّحْيانيُّ في نوادِرِه: فَضِل مِثْلُ‏ حَسِبَ‏ نادِرٌ.

و الفَضْلَةُ : الثِّيابُ التي تُبْتَذَلُ للنَّوْمِ‏ ، لأَنَّها فَضلتْ عن ثيابِ التصرُّفِ.

و الفَضْلَةُ : الخَمْرُ ، ذَكَرَه أَبو عُبَيْدٍ في بابِ أَسْماءِ الخَمْرِ.

و قالَ أَبو حَنيفَةَ: ما يَلْحقُ مِن الخَمْرِ بعدَ القِدَمِ.

قالَ ابنُ سِيْدَه: و إِنَّما سُمِّيَت فَضْلة لأَنَّ صَمِيمَها هو الذي بقيَ و فَضَل ؛ قالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:

فما فَضْلة من أَذْرِعاتٍ هَوَتْ بها # مُذكَّرَة عُنْسٌ كَهادِيَة الضَّحْل‏ (8)

كالفِضالِ ، ككِتابٍ‏ ، و أَنْشَدَ الأَزْهرِيُّ:

____________

(1) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: عليه.

(2) المؤمنون الآية 24.

(3) ديوانه ط بيروت ص 179 و اللسان «جفن» .

(4) مفضلية 31 بيت رقم 4 و الضبط عنهما، و اللسان.

(5) ديوانه ط بيروت ص 89 و اللسان.

(6) الجمهرة 3/97.

(7) اللسان و التكملة و التهذيب.

(8) ديوان الهذليين 1/39 و اللسان.

580

1L

و الشَّارِبُون إِذا الذَّوارِعُ أُغْلِبَتْ # صَفْوَ الفِضالِ بِطارِفٍ و تِلادِ (1)

ج فَضَلاتٌ ، محرّكةً، و فِضالٌ ، بالكَسْرِ؛ قالَ الشاعِرُ:

في فِتْيَةٍ بُسُطِ الأَكُفِّ مَسامِحٍ # عند الفِضَالِ قديمُهم لم يَدْثُرِ (2)

و الفَضْلُ : جَبَلٌ لهُذَيْلٍ‏ ؛ نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و الفَضْلُ بنُ عباسِ‏ بنِ عبْدِ المطَّلبِ بنِ عَمِّ النبيِّ صلى اللّه عليه و سلّم، و رَدِيفه بعَرَفَةَ، صَحابيٌ‏ ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، رَوَى عنه أَخُوه و أَبو هُرَيْرَةَ، و أَرْسَلَ عنه طائِفَةً، ماتَ بطَاعُونِ عمواس.

و فاتَهُ:

المفَضْلُ بنُ ظالِم بنِ خزيمةً، قالَ ابنُ الكَلْبي: له وِفادَةٌ.

و اسمُ جماعَةِ مُحدِّثينَ‏ منهم: سَمِيّه و سَمِيُّ أَبيهِ الفَضْلُ بنُ العباسِ الحَلَبيّ مِن شيوخِ النّسائيّ، ثِقَةٌ.

و الفَضْلُ بنُ دُكْين. و الفَضْلُ بنُ جَعْفرٍ. و الفَضْلُ بنُ الحَسَنِ الضَّمْريُّ. و الفَضْلُ بنُ دلهمٍ القصَّاب. و الفَضْلُ بنُ سَهْلٍ الأَعْرجُ. و الفَضْلُ بنُ الصبَّاحِ البَغْدادِيُّ. و الفَضْلُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ أَبي رافِعٍ. و الفَضْلُ بنُ عَنْبسَةَ الوَاسِطيُّ.

و الفَضْلُ بنُ عيسَى بنِ أبان. و الفَضْلُ بنُ الفَضْلِ المدنيُّ.

و الفَضْلُ بنُ مُبَشِّرٍ الأَنْصارِيُّ. و الفَضْلُ بنُ مساورٍ البَصْرِيُّ.

و الفَضْلُ بنُ موسَى السنانيُ‏ (3) . و الفَضْلُ بنُ الموفقِ.

و الفَضْلُ بنُ يَزِيد. و الفَضْلُ بنُ يَعْقوب البَصْرِيُّ و غيرُ هَؤلاءِ.

و كزُبَيْرٍ : فُضَيْلُ بنُ عِياضٍ‏ بنِ مَسْعودٍ أَبو عليِّ التّمِييُّ الخَراسانيُ‏ الزَّاهِدُ شيخُ الحَرَمِ‏ ، رَوَى عن مَنْصورٍ و حُصَيْن و صَفْوانِ بنِ سُلَيْم و خَلْقٍ، و عنه القَطَّان و ابنُ مَهْدي و لوين و خَلْقٌ، رَوَى له الجماعَةُ سِوَى ابنُ ماجَه، مَاتَ بالحَرَمِ في المحرم سَنَة 187 و قد جاوَزَ الثَمَانِيْن. 2L و الفُضَيْلُ بنُ عِياضٍ التَّابعيُّ الضَّعيفُ‏ ، هو خولانيٌّ مَجْهولٌ.

و الفُضَيلُ بنُ عِياضٍ الصَّدَفيُّ الثِّقَةُ مِصْريٌّ مَقْبولٌ مَاتَ قَبْل سَنَة عشْرِيْن و مائَةٍ.

و الفُضَيْلُ : جماعَةٌ مِن المُحدِّثينَ كفُضَيلِ بنِ حُسَيْن الجحدَرِيِّ؛ و فُضَيْلِ بنِ سُلَيْمََن النُّميريّ؛ و ابنِ أَبي عبدِ (4) اللَّهِ المدنيِّ؛ و ابنِ عبدِ الوَهَابِ السُّكَّريِّ؛ و ابنِ عَمْرٍو الفُقَيْميِّ؛ و ابنِ غَزْوان الضَّبِّيِّ؛ و ابنِ فَضالَةَ الهَوْزنيِّ؛ و ابنِ مَرْزُوقٍ الكُوفيِّ؛ و ابنِ مَيْسَرَةَ العقيليِّ و غيرِهم.

و فَضالَةُ ، كسَحابَةٍ و يُضَمُّ: جماعَةٌ مِن المُحدِّثينَ منهم:

فضالَةُ بنُ خالِدٍ الجُهَنيُّ عن عَلْقمَةَ المزنيّ. و فضالَةُ بنُ إِبراهيمَ النسويُّ عن اللّيْثِ. و فضالَةُ بنُ الفَضْلِ الطّهويُّ عن أَبي بكْرِ بنِ عيَّاش.

و فَضالَةُ بنُ أَبي فَضالَةَ الأَنْصارِيُّ عن عليِّ، و عنه عبدُ الرَّحْمن بنُ محمدِ بنِ عقيلٍ. و فَضالَةُ بنُ مُفَضَّلِ بنِ فَضالَةَ بنِ أَبي أُميَّةَ البَصْريُّ و عَمُّه المُبارَكُ بنُ فَضالَة ، مُحَدِّثونَ.

و فَضالَةُ بنُ عُبَيْدِ بنِ نافذِ بنِ قَيْسٍ الأَنْصارِيُّ الأَوسيُّ أَبو محمدٍ شَهِدَ بَدْراً و الحُدَيبيَّة و وَليَ قَضاءَ دِمَشْق، رَوَى عنه أَبو عليٍّ الجنبيّ و حَنشُ الصَّنْعانيُّ و محمدُ بنُ كَعْبٍ و عِدَّةٌ، مَاتَ‏ (5) سَنَة 53. و فَضالَةُ بنُ هِلالٍ‏ المزنيُّ له حدِيْثٌ ذَكَرَه أَبو عُمَر بنُ عبدِ البرِّ في الاسْتِيعابِ. و فَضالَةُ بنُ هِنْدٍ الأَسْلميُّ رَوَى عنه عبدُ الرَّحْمن بنُ حَرْمَلَة. و فَضالَةُ بنُ عبدِ اللَّهِ‏ لم أَجِدْ له ذِكْراً في مَعاجِمِ الصَّحابَةِ فليُنْظر (6)

ذلِكَ، صَحابيُّونَ‏ ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهم.

و فاتَهُ:

فَضالَةُ بنُ عُمَر بنِ الملوحِ ذَكَرَه ابنُ هشامٍ. و فَضالَةُ بنُ دِينارٍ الخُزاعيُّ له إِدْراكٌ رَوَى له التَّرمذيّ. و فَضالَةُ الظَّفْريُّ له حدِيْثٌ عندَ بَنِيهِ. و فَضالَةُ بنُ حارِثَةَ أَخُو أَسْماء رَوَى له النّسائيُّ و فَضالَةُ بنُ شَريك الأَسَدِيُّ الشاعِرُ أَدْرَكَ الجاهِلِيَّةَ.

____________

(1) البيت للأعشى، ديوانه ص 52 برواية:

و الشاربين إذا الذوارع غوليت‏

و المثبت كرواية اللسان و التهذيب و التكملة بدون نسبة.

(2) اللسان بدون نسبة.

(3) في ميزان الاعتدال: السِّيناني.

(4) في تقريب التهذيب: عبيد اللّه.

(5) في تقريب التهذيب: مات سنة ثمان و خمسين، و قيل قبلها.

(6) في تقريب التهذيب: فضالة الليثي الزهراني، صحابي، قيل اسم أبيه عبد اللّه، و قيل: وهب، له حديث، قلت: لعله الذي ذكر بالأصل.

581

1Lو فَضالَةُ بنُ النُّعمان بنِ قَيْسٍ الأَنْصارِيُّ أَخُو سماكٍ شَهِدَ أُحُداً، قالَهُ ابنُ سَعْدٍ.

و فَضالَةُ : رجُلٌ آخَرُ غيرُ مَنْسوبِ مِن مَوالي رَسُولِ اللَّهِ، صلَّى اللَّه تعالى‏ (1) عليه و سلم‏ ، يقالُ: إِنَّه ماتَ بالشَّامِ.

و فُضَيْلَةُ ، كجُهَيْنَةَ: امْرَأَةٌ ؛ قالَ:

فلا تذْكُرا عنْدِي فُضَيْلة أَنَّها # متى ما يراجعْ ذِكْرها القَلْب يَجْهَلِ‏ (2)

و فُضالَةُ ، كثُمامَةَ: ع‏ ، قالَ سلمى بنُ المقعدِ الهِذَليُّ:

عليكَ ذَوِي فضالة فاتَّبِعْهم # و ذَرْني إِنَّ قُرْبي غير مُخْلي‏ (3)

و المِفْضَلُ ، كمِنْبَرٍ و مِكْنَسَةٍ و عُنُقٍ‏ ، و هذه عن الفرَّاءِ:

الثَّوْبُ تَتَفَضَّلُ فيه المرأَةُ ببَيْتِها.

و التَّفَضُّلُ : التَّوَشُّحُ و أَن يُخالِفَ‏ اللابِسُ‏ بينَ أَطْرافِ ثَوْبَيْهِ على عاتِقَيْهِ‏ ، هكذا في النسخ، و الصَّوابُ: على عاتِقِه.

و رجُلٌ‏ فُضُلٌ ، و امرأَةٌ فُضُلٌ ، بضمَّتَينِ‏ ، كجُنُبٍ، و كَذلِكَ‏ مُتَفَضِّلٌ (4) ، أَي‏ في ثَوبٍ واحِدٍ ، أَنْشَدَ ابنُ الأعْرابيِّ:

يَتْبَعها تِرْعِيَّة جافٍ فُضُل # إنْ رَتَعَتْ صَلَّى و إِلاَّ لم يُصَل‏ (5)

و شاهِدُ الأُنْثَى قوْلُ الأَعْشَى:

و مُسْتَجِيبٍ تَخال الصَّنْجَ يَسْمَعُه # إذا تُرَدّدُ فيه القَيْنَةُ الفُضُلُ (6)

و قالَ الجوْهرِيُّ: تَفَضَّلَتِ المرْأَةُ في بيتِها إذا كانتْ في ثَوبٍ واحِدٍ كالخَيْعَل و نحْوِه.

و قالَ غيرُهُ: تفضَّلَتِ المرْأَةُ: لَبِسَتْ ثيابَ مَهْنَتِها؛ و قالَ امْرؤُ القَيْسِ: 2L

فجِئْتُ و قَدَ نَضَّتْ لنومٍ ثيابَها # لدى السِّترِ الاّ لِبْسَةَ المتفضِّلِ (7)

و قالَ أَيْضاً:

و تُضْحي فتيتُ المسكِ فوق فراشها # نؤومُ الضحى لم تنتطقْ عن تفضُّلِ (8)

أَي ليسَتْ بخادِمٍ تَنْتَطقُ و هي فضل تَجي‏ءُ و تَذْهَبُ.

و إِنّه لحَسَنُ الفِضْلَةِ بالكسْرِ ، مِن التَّفضُّلِ في الثَّوبِ الواحِدِ؛ عن أَبي زيْدٍ، مِثْل الجِلْسَة و الرِّكْبَة.

و فَضَّالٌ ، كشَدَّادٍ: ابنُ جُبَيْرٍ التَّابعيُّ.

و فَضْلانُ: اسْمُ‏ (9) رجُلٍ.

و الفاضِلَةُ : هي الفاصِلَةُ الكُبْرَى‏ ، هكذا يُسَمِّيها بعضُهم لفَضْل حَرْفٍ، و قد ذُكِرَتْ في «ف ص ل» .

و الفُضولِيُّ ، بالضَّمِّ: المُشْتَغِلُ بما لا يَعْنيهِ. و قالَ الرَّاغِبُ: الفُضولُ جَمْعُ الفَضْل ، و قد اسْتُعْمِلَ الجمعُ اسْتِعْمال المُفْرَدِ فيمَا لا خَيْرَ فيه؛ و لهذا نُسِبَ إليه على لَفْظِه، فقيلَ: فُضوليٌّ لمَنْ يَشْتَغلُ بما لا يَعْنيهِ لأَنَّه جعلَ علماً على نَوْعٍ مِن الكَلامِ فنَزلَ مَنْزِلَةَ المُفْردِ، و الفُضوليُّ في عُرْفِ الفُقهاءِ مَنْ ليسَ بمالِكٍ و لا وَكِيلٍ و لا وَليٍّ، زادَ الصَّاغانيُّ: و فَتْحُ الفاءِ منه خَطَأٌ.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الفُضوليُّ الخَيَّاطُ ، و كذا القَرارِيُّ.

و الفُضالَى ، كسُمانَى: المُتَفَضِّلونَ ، أَي المُتَطَوِّلون.

و رجُلٌ مِفْضالٌ على قَوْمِه، و هي بهاءٍ ذو فَضْلٍ و مَعْروفٍ سَمْحٌ‏ ، و هي كَذلِكَ: ذاتُ فَضْلٍ سَمْحَةٌ، و قد تَقَدَّمَ آنِفاً المِفْضالُ بمعْنَى كَثِير الفَضْلِ في صِيَغِ المُبالَغَةِ.

و أَفْضَلْتُ منه الشَّي‏ءَ و اسْتَفْضَلْتُ بمعْنًى‏ واحِدٍ، أَي تَرَكْت منه و أَبْقَيْته، و الاسْمُ منهما الفَضْلَة ؛ قالَ الشاعِرُ:

كِلا قادِمَيْها تُفْضِل الكَفُّ نِصْفَه # كَجِيدِ الحُبارَى رِيشُهُ قد تَزَلِّعا (10)

____________

(1) لفظه «تعالى» ليست في القاموس.

(2) اللسان.

(3) شرح أشعار الهذليين 2/793 و اللسان.

(4) في القاموس: «مُتَفَضِّلٌ» بدون واو العطف.

(5) اللسان.

(6) ديوانه ط بيروت ص 147 برواية: إذا تُرَجَّعُ» و اللسان.

(7) من معلقته، ديوانه ص 40.

(8) من معلقته، ديوانه ص 45.

(9) ضبطت في القاموس بالضم منونة.

(10) اللسان بدون نسبة.

582

1L و

16- في الحدِيْث : شَهِدْت في دارِ عبدِ اللَّهِ بنِ جُدْعان حِلْفاً لو دُعِيتُ إلى مِثْلِه في الإسْلامِ لأَجَبْت.

يعْنِي‏ حِلْف الفُضُولِ ، و هو أَنَّ هَاشِماً و زُهْرَةَ و تَيْماً دَخَلوا على عبدِ اللَّهِ بنِ جُدْعانَ فَتَحالَفوا بينهم على دَفْعِ الظُّلْمِ و أَخْذِ الحَقِّ من الظَّالمِ، سُمِّي بذلِكَ لأنَّهم تَحالَفوا أَنْ لا يَتْرُكوا عند أَحدٍ فَضْلاً يَظْلِمُه أَحداً إِلاَّ أَخَذُوه له منه. و قيلَ: سُمِّي به تَشْبيهاً بحِلْفٍ كان قَديماً بمكَّة أَيَّام جُرْهُم على التناصُفِ و الأَخْذِ للضَّعيفِ من القَوِيِّ، و الغَريبِ من القَاطِن؛ و سُمِّي حِلْف الفُضُولِ لأَنَّه قامَ به رِجالٌ مِن جُرْهُم كُلُّهم يُسَمَّى الفَضْلُ ، الفَضْلُ بنُ الحارِثِ و الفَضْلُ بنُ وَدَاعَة و الفَضْلُ بنُ فَضالَةَ فقيلَ حِلْفُ الفُضُول جَمْعاً لأسْماءِ هَؤُلاء، كما يقالُ سَعْدٌ و سُعودٌ. و هذا الحِلْفُ كانَ عَقَدَه المُطَيَّبونَ و هم خَمْس قَبائِل، و قد ذُكِرَ في ح ل ف.

و قد أَوْسَع الكَلامَ فيه السّهيليُّ في الرَّوضِ، و الثَّعالبيُّ في المُضافِ و المَنْسوبِ، و ابنُ قُتَيْبَةَ في المعارِفِ و غيرُهُم.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

رجُلٌ مَفْضولٌ : مَغْلُوبٌ قد فَضَلَه غيرُهُ؛ و منه قوْلُهم: قد يُوجَدُ في المَفْضُولِ ما لا يُوجَدُ في الفاضِلِ ؛ و قالَ الشاعِرُ:

شِمَالُك تَفْضُل الأَيْمان إلاَّ # يمينَ أَبيك نائِلُها الغَزِيرُ (1)

أَي تغلبُ:

و الفُضْلُ بالضمِّ و بضَمَّتَيْن: مَصْدَرانِ بمعْنَى الزِّيادَةِ، و بهما يُرْوَى

16- الحدْيثُ : «إنَّ للَّهِ ملائِكَةً سَيَّارَةً فُضْلاً» .

أَي زِيادَة على المَلائِكَةِ المُرتَّبينَ مع الخَلائِقِ.

و ذاتُ الفُضولِ ، بالضمِّ و يُفتَحُ: اسْمُ دِرْعِه، صلَّى اللَّهُ تعالَى عليه و سلَّم، سُمِّيَت لفَضْلةٍ كانتْ فيها و سَعة.

و فُضُولِ الغَنائِمِ: ما فَضَلَ منها حين تُقْسَم، قالَ ابنُ عَثْمة: 2L

لك المِرْباعُ منها و الصَّفَايا # و حُكْمُك و النَّشيطةُ و الفُضُول (2)

و قالَ اللَّيْثُ: الفِضالُ ، بالكسْرِ: الثّوبُ الواحِدُ يتفضَّلُ به الرجُلُ يلْبسُه في بَيْتِه؛ و أَنْشَدَ:

فأَلقِ فِضالَ الوَهْن منه بوَثْبَةٍ # حَواريَّةٍ قد طالَ هذا التَّفَضُّل (3)

و امْرأَةٌ فُضُلٌ بضَمَّتَيْن: مُخْتالَةٌ تُفْضِل مِن ذيلِها.

و قد سَمَّوا مُفَضَّلاً، كمُعَظَّمٍ، و فضلون.

و منيةُ فَضالَةَ : قَرْيةٌ بمِصْرَ.

و في شرْحِ المفْتاحِ للقُطْب الشِّيرازِي: اعْلَم أَنَّ فضلاً يُسْتَعْملُ في مَوْضِع يُسْتَبْعدُ فيه الأَدْنَى و يُرادُ به اسْتِحالَة ما فَوقه، و لهذا يَقَعُ بين كَلامَيْن مُتَغايرَي المعْنَى، و أَكْثَر اسْتِعْمالهِ مُجِيئَهُ بعدَ نَفْيٍ، انْتَهَى.

و فاضَلَ بينَ الشَّيْئَيْن، و الأَشْياءُ تَتَفاضَلُ .

و مالُ فلانٍ فاضِلٌ : أَي كَثيرُ فَضْلٍ عن القُوتِ.

و في يدِهِ فَضْلُ الزّمامِ: أَي طَرَفه.

و اسْتَفْضَل أَلْفاً: أَخَذَه فاضِلاً عن حقِّه.

و الفُضْلَى ، كبُشْرَى: تأْنِيثُ الأَفْضَل .

و القاضِي الفاضِلُ : عُرِفَ به أَبو عليٍّ عبدُ الرَّحيمِ بنُ عليِّ بنِ الحُسَيْن بنِ أَحْمدَ بنِ الفَرَج بنِ أَحْمدَ اللَّخَميُّ العَسْقلانيُّ البيسانيُّ صاحِبُ دَواوِيْن الإنْشاءِ، و وَزِير السُّلْطان صَلاح الدِّيْن يوسف بن أَيُّوب، وُلِدَ سَنَة 529، سَمِعَ مِن السَّلفيِّ و ابنِ عَسَاكِر، و تُوفي سَنَة 596، و دُفِنَ هو و الشَّاطبيُّ في قبْرٍ واحِدٍ بالقَرافَةِ.

و المَلِكُ المفضَّلُ قطْبُ الدِّيْن بنُ العادِلِ أَبي بكْرٍ محمد بن أَيُّوب، له ذرِّيَّةٌ بمِصْرَ يقالُ لهم القطبيَّةُ.

فطحل [فطحل‏]:

الفِطَحْلُ ، كهِزَبْرٍ. هكذا ضَبَطَه الجوْهَرِيُّ و غيرُهُ؛ و زادَ شرَّاحُ الفَصِيح أَنَّه يقالُ بفتحتينِ و سكونِ الحاءِ: دَهْرٌ لم يُخْلَقْ‏ (4) فيه النّاسُ

____________

(1) اللسان.

(2) اللسان و التهذيب.

(3) اللسان و التهذيب.

(4) في الأصل «يحلق» و المثبت عن القاموس.

583

1Lبعدُ ؛ و في الصِّحاحِ: زَمَنٌ بدلُ دَهْر.

أَو زَمَنُ الفِطَحْلِ : زَمَنُ نوحٍ، عليه السلامُ‏ و على نبيِّنا.

أَو زَمَنٌ كانَتِ الحِجارَةُ فيه رِطاباً ، و هكذا أَجابَ به رُؤْبَة حينَ سُئِلَ عنه.

و في الصِّحاحِ: قالَ الجرميُّ: سأَلْتُ أَبا عُبَيْدَة عنه فقالَ:

الأَعْرابُ تقولُ: زَمَنٌ كانَتِ الحِجارَةُ فيه رطْبةً، انتَهَى.

و قالَ بعضُهم:

زَمَن الفِطَحْل إذ السَّلام رِطاب‏ (1)

و قالَ أَبو حنيفَةَ: أَتَيْتك عامَ الفِطَحْل و الهِدَمْلة، يعْني زَمَن الخِصْبِ و الرِّيفِ.

و أَنْشَدَ أَبو عُبَيْدَةَ للعجَّاجِ كما في الصِّحاحِ، و الصَّوابُ لرُؤْبَة، كما في العُبَابِ، و نبَّه عليه أَبو سَهْلٍ الهَرَويُّ.

و يُرْوَى أَنَّ رُؤْبَة بن العجَّاجِ نَزَلَ ماءً مِن المِياهِ فأراد أَنْ يتزوَّجَ امْرأَةً فقالَتْ له المرْأَةُ: ما سِنُّك ما مالُكَ ما كذا؟ فأَنْشَأَ يقولُ:

لمَّا ازْدَرَتْ نَقْدِي و قلَّتْ إبلي # تأَلَّقَتْ و اتَّصَلَتْ بعُكْل

تَسْأَلُني عن السِّنِين كَمْ لي؟ # فقلت: لو عَمَّرْتُ عمرَ الحِسْل

أَو عُمْرَ زمنَ الفِطَحْل # و الصَّخْر مُبْتَلٌّ كطِين الوَحْل

أَو أَنَّني أُوتِيتُ عِلْم الحُكْل # عِلْم سُلَيْمََن كلامَ النَّمْل

كنتُ رَهِين هَرَم أَو قَتْل‏ (2)

و الفِطَحْلُ : السَّيْلُ‏ ؛ عن شَمِرٍ.

و أَيْضاً: التَّارُ العَظيمُ‏ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و أَيْضاً: الضَّخْمُ من الإِبِلِ‏ ، كسِبَحْلٍ عن الفرَّاءِ و شَمِرٍ.

و فَطْحَل ، كجَعْفَرٍ ، و عليه اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ؛ زادَ2Lالصَّاغانيُّ: و فُطْحُل مِثَالُ‏ قُنْفُذٍ و برقعٍ: اسْمُ‏ رجُلٍ؛ و أَنْشَدَ ثَعْلَب:

قلْتُ: و هو لجُبَيْرِ بنِ الأَضْبط:

تَباعَد مني فَطْحَلٌ إذ سأَلْتُه # أَمينَ فزادَ اللَّهُ ما بَيْننا بُعْدَا (3)

و في الصِّحاحِ: إذ دَعَوْته؛ و بخطِّه في الهامِشِ: إذ رأَيْتُه.

و وَقَعَ في نسخِ المُحْكَم: تَباعَد مني فَحْطَل، بتقْدِيمِ الحاءِ و قد أَشَرْنا إليه.

فعل [فعل‏]:

الفِعْلُ ، بالكسْرِ: حَرَكَةُ الإنْسانِ. و قالَ الصَّاغانيُّ: هو إحْداثُ كلِّ شي‏ءٍ مِن عَمَلٍ أَو غَيرِهِ فهو أَخَصُّ مِن العَمَلِ.

أَو كِنايةٌ عن كُلِّ عَمَلٍ مُتَعَدٍّ أَو غَيْر مُتَعَدٍّ كما في المُحْكَمِ.

و قيلَ: هو الهَيْئَةُ العارِضَةُ للمُؤَثِّر في غيرِهِ بسَببِ التَّأْثيرِ أَوَّلاً كالهَيْئةِ الحاصِلَةِ للقاطِعِ بسَببِ كَوْنِه قاطِعاً؛ قالَهُ ابنُ الكَمالِ.

و قالَ الرَّاغبُ: الفِعْلُ التَّأْثيرُ مِن جهَةِ مُؤَثِّر و هو عامٌّ لمَا كانَ بإِيجادِهِ أَو بغيرِهِ‏ (4) و لمَا كان بعلْمٍ أَو بغيرِهِ، و لمَا كان بقَصْدٍ أَو غيرِهِ، و لمَا كانَ مِن الإِنْسانِ أَو الحَيوانِ أَو الجَمادِ، و العَمَلُ و الصّنعُ أَخَصّ‏ (5) منه، انتَهَى.

و قالَ الحراليُّ: الفِعْلُ ما ظَهَرَ عن داعِيَةٍ من الموقعِ كانَ عن عِلْمٍ أَو غيرِ عِلْم لتَدَيّنٍ كان أَو غيرِهِ.

و قالَ الجوينيُّ: الفِعْلُ ما كانَ في زَمَنٍ يَسيرٍ بِلا تَكْرِير، و العَمَلُ ما تَكرَّرَ و طَالَ زَمَنُه و اسْتَمرَّ و ردّ بحديث ما فعل النُّغَير. و الفِعْلُ عندَ النُّحاةِ ما دَلَّ على معْنىً في نفْسِه مُقْترنٍ بأَحدِ الأَزْمِنَةِ الثلاثَةِ.

و قالَ السَّعْدُ في شرْحِ التَّصريفِ: الفِعْلُ بالكسْرِ، اسْمٌ لكَلِمَةٍ مَخْصوصَةٍ، و بالفَتْحِ مَصْدَرُ فَعَلَ ، كمَنَعَ‏ ، و فَعَلَ به يَفْعَلَ فَعْلاً و فِعْلاً، فالاسْمُ مَكْسورٌ و المَصْدَرُ مَفْتوحٌ.

____________

(1) اللسان.

(2) اللسان و السادس في الصحاح مع شطرٍ آخر.

و قد أتانا زمن الفطحل‏

و نسبهما للحجاج، و صوب الصاغاني في التكملة نسبتهما لرؤبة، و الرجز في ديوانه ص 135.

(3) اللسان في مادتي «فحطل و فطحل» و الصحاح.

(4) في المفردات: باجادة «أو غير إجادة» .

(5) في المفردات: و العمل مثله، و الصنع أخص منهما.

584

1Lو قالَ قوْمٌ المَكْسورُ هو الاسْمُ الحاصِلُ بالمَصْدَرِ.

قالَ ابنُ كمالٍ و لكن اشْتَهَرَ بين الناسِ كَسْر الفاءِ في المَصْدَرِ.

قالَ شيْخُنا: و فيه نَظَرٌ.

و قيلَ: لا نَظِيرَ لفَعَلَه يَفْعَلُه فِعْلاً إلاَّ سَحَرَه يَسْحَرُه سِحْراً، و قد جاءَ خَدَعَ يَخْدَعُ خَدْعاً و خِدْعاً، و صَرَعَ يَصْرَعُ صَرْعاً و صِرْعاً؛ و قَرَأَ بعضُهم: و أَوْحَيْنا إليهم فَعْلَ الخَيْراتِ، بفتْحِ الفاءِ.

و الفَعْلُ : كِنايَةٌ عن‏ حَياءِ النَّاقةِ.

و عن‏ فَرْجِ‏ (1) كلِّ أُنْثَى.

و الفَعالُ ، كسَحابٍ: اسْمُ الفِعْلِ الحَسَنِ‏ مِن الجودِ و الكَرَم و نحوهِ، قالهُ اللَيْثُ.

و الفَعالُ ، الكَرَمُ‏ ، قالَ هدبةُ:

ضَرُوب بلَحْيَيْه على عَظْمِ زَوْرِه # إذا القوم هَشُّوا للفَعالِ تَقَنَّعا (2)

أَو يكونُ‏ الفَعالُ فِعْل الواحِدِ خاصَّةً في الخَيْرِ و الشَّرِّ. يقالُ: فلانٌ كَريمُ الفَعالِ ، و فلانٌ لَئيمُ الفَعالِ ؛ قالَهُ ابنُ الأَعْرابيِّ.

قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هذا هو الصَّوابُ و لا أَدْرِي لِمَ قَصَرَ اللَّيثُ الفَعالَ على الحَسَنِ دونَ القَبيحِ.

و قالَ المبرِّدُ: الفَعالُ يكونُ في المدْحِ و الذمِّ، و هو مُخَلَّصُ لفاعِلٍ ، واحِدٍ، و إذا كانَ مِن فاعلَيْنِ فهو فِعالٌ ، بالكسْرِ. قالَ الأَزْهرِيُّ: و هذا هو الجَيِّدُ.

قلْتُ: و هو إذَنْ مَصْدرُ فاعِلٍ ، و هو أَيْضاً جَمْعُ فِعْلٍ كقِدْحٍ و قِداحٍ و بِئْرٍ و بِئَارٍ، كما في الصِّحاحِ.

و الفِعالُ : نِصابُ الفأْسِ و القَدومِ و نحوِه‏ كالمِطْرَقَةِ.

قالَ ابنُ بَرِّي: الفَعالُ مَفْتوحٌ أَبَداً إلاَّ الفِعال لخَشَبَةِ2Lالفأْسِ فإِنَّها مَكْسورَةُ الفاءِ، يقالُ: يابابوسُ أَو لِجِ الفِعال في خُرْت الحَدَثان، و الحَدثانُ: الفأَسُ التي لها رأْسٌ واحِدَةٌ.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: الفِعالُ العُودُ الذي في خُرْتِ الفأْسِ يُعْمَلُ به؛ و قالَ ابنُ مُقْبِلٍ في نِصابِ القَدومِ و سَمَّاه فِعالاً:

و تَهْوِي إذا العِيسُ العِتاقُ تَفاضَلَتْ # هُوِيَّ قَدُومِ القَيْن حالَ فِعالها (3)

قالَ ابنُ فارِسَ‏ (4) : لا أَدْرِي كيف صحَّتها؛ و أَنْشَدَ ابنُ الأعْرَابيِّ:

أَتَتْه و هي جانِحَة يَداها # جُنوحَ الهِبْرِقيِّ على الفِعال

ج‏ فُعُلٌ ، ككُتُبٍ.

و الفَعَلَةُ ، محرَّكةً: صِفَةٌ غالِبةٌ على عَمَلَةِ الطِّينِ و الحَفْرِ و نحوِه‏ لأَنَّهم يَفْعلونَ .

قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: و النَّجَّارُ يقالُ له فاعِلٌ .

قلْتُ: و قد خصّ به الآن مَنْ يَعْمَلُ بالطِّينِ و يَحْفِرُ؛ الأَساس.

و الفَعِلَةُ ، كفَرِحَةٍ: العادَةُ.

و مِن المجازِ: افْتَعَلَ عليه كذِباً و زُوراً، أَي‏ اخْتَلَقَهُ‏ ؛ قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

غَرائِبُ قد عُرِفْن بكلِّ أُفْقٍ # مِن الآفاق تُفْتَعَل افْتِعالاً (5)

و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: افْتَعَل فلانٌ حدِيثاً إذا اخْتَرَقَه؛ و أَنْشَدَ:

ذكْر شي‏ءٍ يا سُلَيْمَى قد مَضى # وَ وُشاة ينطِقونَ المُفْتَعَلْ (6)

و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: سُئِلَ الدُّبَيْرِيُّ عن جُرْحِه فقالَ:

____________

(1) في القاموس ضبط «حياء» و «فرج» بالضم، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرهما.

(2) اللسان و الصحاح.

(3) ديوانه ص 290 و اللسان و التكملة و التهذيب.

(4) انظر المقاييس 4/511.

(5) الديوان ص 441 و اللسان و التهذيب و الأساس و ذكر قبله بيتين.

(6) اللسان و التهذيب بدون نسبة.

585

1Lأَرَّقَني و جاءَ بالمُفْتَعَلِ ، بالفتحِ‏ ، أَي على صبغَةِ اسْمِ المَفْعولِ ، أَي جاءَ بأَمْرٍ عَظيمٍ‏ ؛ قيلَ له: أَتَقولُه في كلِّ شي‏ءٍ؛ قالَ: نعم أَقولَ جاءَ مالُ فلانٍ بالمُفْتَعَل ، و جاءَ بالمُفْتَعَل مِن الخَطَأ، و يقالُ عَذَّبَني وجَعٌ أَسْهَرَني فجاءَ بالمُفْتَعَل إذا عانَى منه أَلماً لم يَعْهَد مِثْلَه فيمَا مَضَى له.

و فَعالِ ، كقَطامِ‏ ، قد جاءَ بمعْنَى‏ افْعَلْ .

و فُعالَةُ ، بالضمِّ، في قولِ عوفِ بنِ مالِكٍ‏ :

تَعَرَّضَ ضَيْطارُ و فُعالَةَ دونَنا # و ما خَيْرُ ضَيْطارٍ يُقلِّبُ مِسْطَحا (1)

كِنايَةٌ عن خُزاعَةَ ، و هي قَبيلَةٌ مَعْروفَةٌ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الفَعالُ ، بالفتْحِ: مَصْدَرٌ، كذَهَبَ ذَهاباً، نَقَلَه الجوْهريُّ.

و يُجْمَعُ الفِعْلُ على أَفْعالٍ كقِدْحٍ و أَقْداحٍ.

و قوْلُه تعالَى: وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ اَلَّتِي فَعَلْتَ (2) ؛ أَرادَ المرَّةَ الواحِدَةَ، كأَنَّه قالَ: قَتَلْت النَّفْس قَتْلَتك.

و قَرَأَ الشَّعبيُّ: فِعْلَتَك بالكسْرِ، على معْنى و قَتَلْت القِتْلَة التي قد عَرَفْتها لأَنَّه قَتَله بوَكْزه، هذا عن الزَّجَّاجِ، قالَ:

و الأَوَّلُ أَجْودُ.

و كانَتْ منه فَعْلة حَسَنَةٌ أَو قَبيحَةٌ.

و اشْتَقّوا مِن الفِعْل المُثُلَ للأَبْنِية التي جاءَتْ عن العَرَبِ مِثْل فُعالَة و فَعُولَة و أَفْعُول و مِفْعِيل و فِعْلِيل و فُعْلُول و فِعْوَلّ و فِعَّل و فُعُلّ و فُعْلة و مُفْعَنْلِل و فَعِيل و فِعْيَل .

و كَنَّى ابنُ جنِّي بالتَّفْعِيل عن تَقْطِيع البَيْتِ الشِّعْريِّ لأَنَّه إنَّما نَزِنه بأَجْزاء مادَّتِها كُلِّها ف ع ل كقَوْلِكَ: فَعُولُن مَفَاعِيْلن و فاعِلُن و فاعِلاَتُنْ و مُسْتَفْعِلُن و غَيْر ذلِكَ مِن ضُروبِ مُقطَّعات الشِّعْر.

و يقالُ: شِعْرٌ مُفْتَعَل إذا ابْتَدَعَه قائِلُه و لم يَحْذُه على مِثَالٍ تقدَّمَه فيه مَنْ قَبْلَه، و كانَ يقالُ: أَعْذَب الأَغاني ما افْتُعِل ، و أَظْرَفُ الشِّعرِ ما افْتُعِل . 2Lو قوْلُه تعالَى: وَ كُنََّا فََاعِلِينَ (3) ، أَي قادِرِيْن على ما نُريدُه.

و قوْلُه تعالَى: وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكََاةِ فََاعِلُونَ (4) ، أَي مُؤْتونَ، قالَهُ الزَّجَّاجُ.

و قيلَ: مَعْنَاهُ الذين هُم للعَمَلِ الصالِحِ فاعِلُون .

و تقولُ: إنَّ الرشا تَفْعَل الأَفاعِيل و تُنْسِي إبْراهيم و إسْمعيل الأَفاعِيل ، جَمْعُ أَفْعُول أَو أفعال صِيغَةٌ تَخْتَص بما يُتَعَجَّبُ منه؛ قالَهُ السَّعْدُ في حواشي الكشَّاف، هو عَرَبيٌّ، و قيلَ: مُوَلَّدٌ.

و قالَ الرَّاغِبُ: و الذي مِن جهَةِ الفاعِلِ يقال له مَفْعولٌ و مُنْفَعلٌ ، و قد فَصَّلَ بعضُهم بَيْنهما فقالَ: المَفْعولُ إذا اعْتَبر قُبُول الفِعْل في نفْسِه‏ (5) فهو أَعَمُّ مِن المُنْفَعلِ ، لأنَّ المُنْفعلَ يقالُ لمَا يقْصدُ الفاعِلُ إلى إيجادِهِ و إن تَوَلَّدَ منه كحُمْرةِ اللَّوْن مِن خَجَلٍ يَعْتري مِن رُؤْيَة إنْسانٍ، و الطَّرَبُ الحاصِلُ مِن الغِناءِ، و تَحَرّك العاشِقِ لرُؤْيَةِ مَعْشوقِه.

و قيلَ: لكلِّ فعْلٍ انْفعال إلاَّ للإِبْداعِ الذي هو مِن اللَّهِ، عزَّ و جلَّ، فذلِكَ هو إيجادٌ مِن عَدَمٍ لا مِن مادَّةٍ و جَوْهرٍ، بل ذلِكَ هو إيجادُ الجَوْهَرِ.

فعمل [فعمل‏]:

الفَعْمَلُ ، كجَعْفَرٍ.

أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ.

و قالَ الأَزْهَرِيُّ: هو الفَعْمُ‏ ، أَي المُمْتلِى‏ءُ، و اللاَّمُ زائدةٌ و إنَّما ذَكَرَنه المصنِّفُ هنا تِبْعاً للصَّاغانيّ رِعايَةً للفْظِ.

قالَ شَيْخُنا: و مالَ جماعَةٌ إلى تَصْحيح أَصَالَة اللامِ.

قلْتُ: و هو غيرُ ظاهِرٍ و الصَّوابُ زِيادَتُها و عليه الأَكْثَرُ.

فوفل [ففل‏]:

الفَوْفَلُ ، بالضّمِّ و الفتحِ‏ : أَهْمَلَه الجوْهرِيُّ.

____________

(1) صدره من شواهد القاموس، و البيت في التكملة و اللسان «سطح» .

(2) الشعراء الآية 19.

(3) الأنبياء الآية 79.

(4) المؤمنون الآية 4.

(5) كذا بالأصل و في نقله عن المفردات نقص، و تمام عبارة في المفردات: فقال: المفعولُ يقال إذا اعتبر بفعل الفاعل، و المنفعلُ إذا اعتبر قبول الفعل في نفسه.

586

1Lو في العُبَابِ: قالَ أَبو زِيادٍ: شَجرَةُ الفُوفَلِ : نَخْلَةٌ كنَخْلِ النَّارجِيلِ تَحْمِلُ كبائسَ فيها الفَوْفَلُ أَمْثالَ التَّمْرِ ، و منه أَسْودُ و منه أَحْمَرُ و ليسَ مِن نباتِ أَرْضِ العَرَبِ.

و في تَذْكَرةِ دَاوُد: ثَمَرٌ كالجَوْزِ الشَّاميِّ مُسْتديرٌ عفصٌ قابضٌ يُوجَدُ في شَجَرٍ كالنّارجِيلِ، جَيِّدٌ للأَوْرَامِ الحارَّة الغَليظةِ طِلاءً، و لالْتِهابِ العَيْنِ‏ ضماداً و اكْتِحالاً، و فيه خاصِيَّةٌ عَظيمةٌ لتَجْفيفِ المنِّي و هَضْمِ الطّعامِ.

و قد سَمَّوْا فَوْفَلَةَ . و أَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسانِ بعدَ تَرْكيبِ «ف و ل» .

فقل [فقل‏]:

الفَقْلُ : أَهْمَلَه الجْوهرِيُّ.

و قالَ النَّضْرُ في كتابِ الزَّرْعِ: هو التَّذْرِيَةُ بلُغَةِ أَهْلِ اليمنِ.

يقالُ: فَقَلُوا مادِيسَ مِن كُدْسِهم، و هو رَفْعُ الدِّقِّ بالمِفْقَلَةِ ، كمِكْنَسَةٍ، و هي الحِفْراةُ ذاتُ الأَسْنانِ، ثم نَثْرُهُ.

قالَ: و الدقُّ ما قد دِيسَ و لم يُذْرَ.

قالَ: و هذا الحَرْفُ غَريبٌ.

و أَرْضٌ كَثيرَةُ الفَقْلِ : أَي‏ كَثيرَةُ الرَّيْع.

و قد أَفْقَلَتْ إفْقالاً: ظَهَرَ فيها الفَقْلُ .

و الفُقْلُ ، بالضَّمِّ: سمكةٌ مَسْمومةٌ لا تُؤْكَلُ‏ ، و الجَمْعُ، فِقلَةٌ ، كعِنَبَةٍ، قَدَّها كإِصْبَعٍ‏ ، قالَهُ الخَارْزَنْجِيُّ في تَكْمِلَةِ العَيْنِ.

فقحل [فقحل‏]:

فَقْحَلَ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ.

و قالَ الفرَّاءُ: أَي‏ أَسْرَعَ الغَضَب في غيرِ مَوْضِعِه.

و منه: الْفُقْحُلُ ، بالضَّمِ‏ : الرجُلُ‏ السَّريعُ الغَضَبِ.

و فَقْحَلٌ كجَعْفَرٍ: حيٌّ مِن‏ بَني‏ شَيْبانَ.

فكل [فكل‏]:

الأَفْكَلُ ، كأَحْمَدَ: الرِّعْدَةُ تَعْلُو الإنْسانَ تكونُ مِن البَرْدِ و الخَوْفِ و لا فِعْلَ له.

و منه

16- حدِيْثُ ابنِ سَلام : «فأَخَذَ في أَفْكَل » .

2Lو

16- في حدِيْثِ ابنِ عَبَّاسٍ : «أَوْحَى اللَّهُ تعالَى إلى البَحْرِ أَن أَطِع موسَى بضَرْبِه لَكَ فباتَ و له أَفْكَل » .

؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:

فَباتَتْ تُغَني بغِرْبالها # غِناءً رُويداً له أَفْكَلُ (1)

و قالَ الشَّنْفَرَى:

دَعَسْتُ على غَطْشٍ و بَغْشٍ و صُحْبَتيِ # سُعارٌ و إرْزِيزٌ وَ وَجْرٌ و أَفْكُلُ (2)

و قالَ ابنُ فارِسَ: و يقُولونَ: لا يُبْنى منه فِعْلٌ و ليسَ كَذلِكَ، فإنَّهم قالوا هو مَفْكولٌ ، أَي أَصابَهُ الأَفْكَلُ .

و الأَفْكَلُ : الشِّقِرَّاقُ‏ لأَنَّهم يَتَشاءَمُونَ به، فإذا عرضَ لهم كَرِهُوه و فَزِعَوا منه و ارْتَعَدُوا.

و الأَفْكَلُ : الجماعَةُ، و قد جاؤُوا بأَفْكَلِهمِ‏ ، أَي بجَمَاعَتِهم، عن ابنِ عبَّادٍ.

و الأَفْكَلُ : فَرَسُ نَزالِ بنِ عَمْرٍو المُرادِيِّ.

و أَيْضاً: لَقَبُ الأَفْوَهِ الأَوْدِيِ‏ الشَّاعِر لرِعْدَةٍ كانت فيه.

و أَيْضاً: أَو بَطْنٍ‏ مِن العَرَبِ و حينَئِذٍ لا يَنْصَرِفُ في المَعْرِفَةِ للتَّعْرِيف و وَزْنِ الفِعْل، و يَنْصرفُ في النَّكِرَةِ و بَنُوه‏ يسمونَ‏ الأَفَاكِل ؛ قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ:

و يقالُ: عنْدَه‏ أَفاكِيلُ من كذا ، أَي‏ أَفْواجٌ منه‏ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و أَخَذَتْ بي ناقَتي أَفْكلاً من السَّيْرِ ، كذا في المُحيطِ، و في بعضِ النسخِ: من السّبقِ.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: افْتَكَلَ فلانٌ‏ في فِعْلِهِ‏ و احْتَفَلَ‏ بمعْنًى واحِدٍ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

أَفْكَل : مَوْضِعٌ، قالَ الأَفْوَهُ:

تمنَّى الحِماسُ أَن تزورَ بلادَنا # و تُدْرِك ثأْراً من رَغانا بأَفْكَل (3)

____________

(1) اللسان بدون نسبة.

(2) لامية العرب، مختار الشعر الجاهلي 2/606 و الضبط عنه.

(3) اللسان.

587

1Lكما في اللِّسانِ.

فلل [فلل‏]:

فَلَّهُ يَفُلُّه فَلاًّ و فَلَّلَهُ تَفْلِيلاً: ثَلَمَهُ؛ فَتَفَلَّلَ و انْفَلَّ و افْتَلَّ ، الأَخِيرَان مُطاوِعا فَلَّهُ ؛ و تَفَلَّلَ مُطاوِعُ فَلَّلَهُ .

و لذا قالَ شيْخُنا: فيه تَخْلِيطُ بالنِّسْبَةِ لقَواعِدِ الصَّرْفيِّين، و يحملُ كَلامه على اللفِّ و النّشْر المُشَوَّش، انْتَهَى.

و قالَ بعضُ الأَغْفالِ:

لو تَنطِح الكُنادِرَ العُضُلاَّ # فَضَّت شُؤُونَ رأْسِه فافْتَلاَّ (1)

و في حَدِيْث أُمِّ زَرْعٍ: «شَجَّكِ أَو فَلَّكِ أَو جَمَع كُلاًّ لَكِ» ، أَرادَتْ بالفَلِّ الكَسْرَ و الضَّرْبَ، تقولُ: إنَّها معه بينَ شَجِّ رأْسٍ أَو كَسْرِ عُضْوٍ أَو جَمْع بَيْنهما؛ و قيلَ: أَرادَتْ بالفَلِّ الخُصُومَةَ.

و فَلَّ القومَ‏ يفُلُّهم فَلاًّ: هَزَمَهُم فانْفَلُّوا و تَفَلَّلوا ، أَي انْهَزَمُوا.

و قَوْمٌ فَلٌّ : مُنْهزِمونَ‏ ، يَسْتَوِي فيه الواحِدُ و الجَمْعُ.

قالَ ابنُ بَرِّي: و منه قَوْلُ الجعْدِيِّ:

و أَراهُ لم يُغادِر غير فَل

أَي المَفْلُول .

و في قَصِيد كَعْبٍ:

إِن يترك القِرْن إِلاَّ و هو مَفْلولُ (2)

أَي مَهْزومٌ، ج فُلولٌ ، بالضمِّ، و أَفْلالٌ‏ ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ: فُلاَّلٌ، كرُمَّانٍ.

ففي المُحْكَمِ: قالَ أَبو الحَسَنِ: لا يخلو مِنْ أَنْ يكونَ اسْمَ جَمْع أَو مَصْدراً، فإنْ كانَ اسْمَ جَمْع فقِياسُ واحِدِه أَنْ يكونَ فالاًّ كشارِبٍ و شَرْبٍ، و يكونَ فالٌّ فاعِلاً بمعْنَى مَفْعولٍ لأَنَّه هو الذي فُلَّ ، و لا يلزمُ أَنْ يكونَ فُلولٌ جَمْعَ فَلٍّ بلْ هو جَمْعُ فالٍّ لأنَّ جَمْعَ الجَمْعِ‏ (3) نادِرٌ؛ و أَمَّا فُلاَّلٌ فجَمْعُ فالٍّ لا مَحالَةَ، لأَنَّ فَعْلاً ليسَ ممَّا يُكَسَّر على فُعَّال، فتأَمَّل. 2L و سَيْفٌ فَليلٌ و مَفْلولٌ و أفلُّ و مُنْفَلٌّ : أَي‏ مُنْثَلِمٌ‏ ؛ قالَ عَنْتَرَةَ:

و سَيْفي كالعَقِيقةِ و هو كِمْعِي # سِلاحِي لا أَفَلَّ و لا فُطارا (4)

و سَيْفٌ أَفَلُّ بَيِّنُ الفَلَل : ذو فُلُولٍ ؛ و فُلولُهُ : ثُلَمُهُ‏ و هي كُسورٌ في حَدّهِ‏ واحِدُها فَلٌّ . و قد قيلَ: الفُلُولُ مَصْدَرٌ و الأَوَّلُ أَصحّ، قالَ النابِغَةُ الذُّبيانيُّ:

بهِنَّ فُلولٌ من قِراعِ الكَتائِبِ‏ (5)

و

17- في حدِيْث سَيْف الزُّبَيْر : «فيه فَلَّة فُلَّها يومَ بَدْرٍ» .

؛ الفَلَّةُ الثَّلْمَةُ في السَّيْفِ.

و الفَليلُ : نابُ البعيرِ المنكسِرُ ، و في الصِّحاحِ: إِذا انْثَلَمَ.

و الفَلِيلُ : الجماعَةُ كالفَلِ‏ ، و الجَمْعُ فُلولٌ ؛ قالَ أَعْشَى باهِلَةَ:

فجاشَتِ النَّفْسُ لمَّا جاءَ فَلُّهُم # و رَاكِب جاءَ مِن تَثْلِيث مُعْتَمِر

أَي جَماعَتُهم المُنْهزِمُونَ.

و الفَليلُ : الشَّعَرُ المُجْتَمِعُ كالفَليلَةِ. قالَ ابنُ سِيْدَه: فإمَّا أَنْ يكونَ مِن بابِ سَلَّة و سَلٍّ، و إمَّا أنْ يكونَ مِن الجَمْعِ الذي لا يفارِقُ واحِدَه إلاَّ بالهاءِ؛ قالَ الكُمَيْت:

و مُطَّرِدِ الدِّماء و حيث يُلْقى # من الشَّعَر المضَفَّر كالفَلِيلِ (6)

و الجَمْعُ فَلائِلُ؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لابنِ مُقْبِلٍ:

تَحَدَّرَ رَشَحْاً لِيتُه و فَلائِلُه‏

____________

(1) اللسان.

(2) من قصيدته بانت سعاد برواية «مجدول» و صدره:

إذا يساور قرناً لا يحلّ له.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لأن جمع الجمع نادر، الذي في اللسان: لأن جمع اسم الجمع نادر كجمع الجمع ا هـ» .

(4) ديوانه ط بيروت ص 43.

(5) ديوانه ص 6 و صدره فيه:

و لا عيب فيهم غير أن سيوفهم‏

و البيت في المقاييس 4/434 و عجزه في اللسان و التهذيب.

(6) اللسان و المقاييس 4/434 و التهذيب.

588

1Lو

17- في حديْثِ مُعاوِيَة : أَنَّه صَعِدَ على المنْبَرِ و في يدِهِ فَلِيلَة و طَرِيدَة.

؛ الفَلِيلَةُ : الكُبَّةُ مِن الشَّعَر.

و قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و كان المُرادُ الكُبَّة مِن الدمقس.

و الفَليلُ : اللِّيفُ‏ ، هُذَليَّةٌ.

و الفَلُّ ما نَدَرَ عن الشَّي‏ءِ كسُحالةِ الذَّهبِ و بُرادَةِ الحديدِ و شَررِ (1) النَّارِ ؛ و في بعضِ النسخِ: و شَرارِ الناسِ، و هو غَلَطٌ، و الجَمْعُ فُلُولٌ .

و الفَلُّ . الأَرضُ الجَدْبَةُ، و يُكْسَرُ؛ أَو هي‏ التي تُمْطَرُ و لا تُنْبِتُ‏ ، عن أَبي عُبَيْدَةَ. أَو ما أَخْطأَها المَطَرُ أَعْواماً، أَو ما لم تُمْطَرُ بين‏ أَرضَيْن‏ مَمْطورَتَيْنِ‏ ، و هي الخَطِيطَةُ، و قد رَدَّه أَبو عُبَيْدَةَ و صَوَّبَ: أَنَّها التي تَمْطَرُ و لا تُنْبِتُ. و قيلَ:

هي التي لم يُصِبْها مَطَرٌ. أَو هي الأَرْضُ‏ القَفْرَةُ لا شي‏ءَ بها، و فَلاةٌ منها، و الجَمْعُ كالواحِدِ، و قد تُكَسَّرُ على أَفْلالٍ‏ ؛ قالَ الرَّاجزُ:

مَرْتُ الصَّحارِي ذُو سُهُوبٍ أَفْلالْ‏ (2)

و أَفْلَلْنا : و طِئْناها. و قالَ الفرَّاءُ: أَفَلَّ الرجُلُ صارَ بأَرْضٍ فلٍّ لم يُصِبْه مَطَرٌ؛ و أَنْشَدَ:

أَفَلَّ و أَقْوَى فهو طاوٍ كأَنَّما # يُجاوِبُ أَعْلى صَوتِهِ صوتُ مِعْوَل‏ (3)

و الفِلُّ ، بالكسْرِ: الأَرْضُ لا نباتَ بها و لم تُمْطرْ؛ قال عبدُ اللَّهِ بنُ رواحَةَ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه:

شَهِدْت فلم أَكذِب بأَنَّ محمداً # رسولُ الذي فوقَ السَّموات من عَلُ

و أَنَّ أَبا يَحْيَى و يَحْيَى كِلَيهما # له عَمَلٌ في دِينِه مُتَقبَّلٌ

و أَنَّ التي بالجِزْع من بَطْن نخلةٍ # و مَنْ دانَها فِلٌّ من الخيرِ مَعْزِلُ‏ (4)

2Lأَي خالٍ، من الخيْرِ، و يُرْوَى: و من دونها، أَي الصَّنَم المَنْصوبُ حوْلَ العُزَّى.

قالَ الصَّاغانيُّ: و تُرْوَى القِطْعَةُ التي منها هذه الأَبْيات لحسَّانٍ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، هي مَوْجودَةٌ في أَشْعارِهِما.

و قالَ أَبو صالِحٍ مَسْعودُ بنُ قَيْدٍ، و اسْمُ قيدٍ عُثْمان، يَصِفُ إِبلاً:

حَرَّقَها حَمْضُ بلادٍ فِلِّ # و غَتْمُ نَجْم غير مُسْتَقِلِّ

فما تكادُ نِيبُها تُوَلِّي‏ (5)

الغَتْم: شدَّةُ الحرِّ الذي يأْخُذُ بالنَّفَسِ.

و الفلُّ : ما رَقَّ من الشَّعَرِ.

و اسْتَفَلَّ الشَّي‏ءُ: أَخَذَ منه أَدْنَى جُزْءٍ كعُشْرِه. و قيلَ: الاسْتِفْلالُ أَنْ يُصِيبَ مِنَ الموْضِعِ العَسِرِ شَيئاً قَليلاً مِن موْضِعِ طلَبِ حقٍّ أَو صِلَةٍ فلا يَسْتَفِلّ إلاَّ شيئاً يَسِيراً.

و أَفلَّ الرَّجُلُ: ذَهَبَ مالهُ‏ ، مِن الأَرْضِ الفَلِّ .

و فَلَّ عنه عَقْلُه يَفِلُّ : ذَهَبَ ثم عادَ.

و قالَ أَبو عَمْرٍو: الفُلَّى ، كرُبَّى: الكَتيبَةُ المُنْهزِمةُ و كذلِكَ الفُرَّى.

و الفُلْفُلُ ، كهُدْهُدٍ و زِبْرِجٍ‏ ؛ و نَسَبَ الصَّاغانيُّ الكسْرَ للعامَّةِ، و مَنَعَه صاحِبُ المِصْباحِ أَيْضاً و صَوَّبوا كَلامَه؛ حَبٌّ هِنْدِيٌ‏ مَعْروفٌ، و هو مُعَرَّبُ پِلْپِلْ بالكسْرِ؛ لا يَنْبُتُ بأَرْضِ العَرَبِ، و قد كَثُرَ مَجِيئُه في كَلامِهم.

قالَ أَبو حَنيفَةَ: أَخْبَرني مَنْ رأَى شجرَةً فقالَ: مِثْلُ شَجَرِ الرُّمَّان سواء؛ زادَ دَاودُ الحَكِيمُ: و أَرْفَع؛ و بينَ الوَرَقَتَيْن منه شِمْراخانِ مَنْظومانِ، و الشِّمْراخُ في طولِ الإِصْبَعِ و هو أَخْضَر؛ فيُجْتَنَى ثم يُشَرُّ في الظِّل فيَسْودُّ و يَنْكمِش‏ (6) ، و له شَوْكٌ كشَوك الرُّمَّان، و إذا كانَ رطْباً رُبِّب بالماءِ و الملْحِ

____________

(1) في القاموس: «و شرار النار» و على هامشه: قوله و شرار النار، هذا هو الصواب خلافاً لما في بعض النسخ من أنه: و شرار الناس، كما في الشارح ا هـ.

(2) اللسان و التهذيب.

(3) اللسان و التهذيب.

(4) الأول و الثالث في اللسان، و الثالث في الصحاح و التهذيب: و الأبيات في ديوان حسان بن ثابت ط بيروت ص 186 من قطعة من خمسة أبيات. و في الديوان:

«شهدت باذن اللّه أن محمداً» .

(5) اللسان بدون نسبة، و الأول و الثاني في الصحاح و التهذيب.

(6) عن اللسان و بالأصل: ينكمس.

589

1Lحتى يُدْرَك ثم يُؤْكَلْ كما تُؤْكَلُ البُقولُ المُرَبَّبة على المَوائِدِ فيكونُ هاضُوماً، واحِدَتُه فُلْفُلَةٌ .

و قالَ دَاودُ الحَكِيمُ في التَذْكرةِ. وَرَقُه رَقِيقٌ أَحْمَر ممَّا يَلي الشَّجرَةَ أَخْضَر مِن الجهَةِ الأُخْرَى، و عُودُهُ سبطٌ و هو أَبْيضُ و أَسْودٌ، و الأبْيضُ أصْلَحُ‏ في الاسْتِعْمالِ، و كِلاهُما إمَّا بُستانيٌّ أَو بَريٌّ، و ثَمرتُه عَناقِيدُ كالعِنَبِ حارٌّ يابِسٌ‏ نافِعٌ لقَلْع البَلْغَمِ اللّزِجِ مَضْغاً بالزِّفْتِ‏ ، و يَجْلُو الصَّوتَ، و لتَسْخينِ العَصَبِ و العَضَلاتِ تَسْخِيناً لا يُوازيهِ غيرُه، و للمَغَصِ و النَّفْخِ و اسْتِعْمالُه في اللّعوقِ للسُّعالِ‏ البارِدِ و أَوْجاعِ الصَّدْرِ و ضيقِ النفسِ، و يَنْفَعُ في الأَكْحالِ فيَجْلُو الظُّلْمةَ و البَياضَ، و يُذْكى و يُقَوِّي الحفْظَ، و لا شي‏ءَ مِثْلُه في تَحْميرِ الأَلْوانِ. و مِن المَشْهورِ أَنَ‏ قَلِيلَه يَعْقِلُ‏ البَطْنَ‏ و كَثيرَهُ يُطْلِق و يُجَفِّفُ‏ الرُّطُوبات‏ و يُدِرُّ البَوْلَ، و يُبَدِّدُ المَنِيَّ بعدَ الجماعِ، و يُفْسِدُ الزَّرْعَ بقُوَّةٍ ، و قد جاءَ في قوْلِ امْرى‏ءِ القَيْسِ:

تَرَى بعرَ الصيرار في عَرَصاتِها # و قِيعَانِها كأَنَّه حَبُّ فُلْفُلِ (1)

و قالَ المُرَقِّشُ الأَكْبر، و قيلَ: الأَصْغَر:

فكأَنَّ حَبَّةَ فُلفُلٍ في جفنه # ما بَين مَضْجِعِها إلى إمسَائِها (2)

و أَمَّا الدارَفُلْفُلَ و هو شجرُ الفُلْفُلِ أَوَّلَ ما يُثْمِرُ ؛ قالَ شيْخُنا: صرَّحَ جماعَةٌ بأَنَّ شَجَرَ دارفُلْفُل غيرَ شَجَرِ الفُلْفُلِ ؛ فيزيدُ في الباءَةِ و يُحْدِرُ الطعامَ‏ ، أَي يَهْضمُه‏ و يُزيلُ المَغَصَ‏ و النَّفخَ، و يَنْفَعُ من نَهْشِ الهَوامِّ طِلاءً بالدُّهْنِ. قلْتُ: و يُعرَفُ الدارفُلْفُل بمِصْرَ بعِرْقِ الذَّهَبِ، و بالفارِسِيَّة پلپل دراز.

و الفُلْفُلُ ، كهُدْهُدٍ: الخادِمُ الكَيِّسُ‏ ؛ زادَ منلا عليّ في نامُوسِه: و كزِبْرِجٍ أَيْضاً مِثْلُ ذلِكَ، بل هو الأَكْثَر في اسْتِعْمالِه.

قالَ شيْخُنا: كذا قالَ و فيه تأَمُّل. 2L و الفُلْفُلُ : اللّيف.

و فُلْفُلٌ : اسْمُ‏ (3) رجُلٍ.

و تَفَلْفَلَ الرَّجُلُ: قارَبَ بين الخُطا[و تَبَخْتَرَ]

____________

7 *

، و به فُسِّرَ

1- الحَديْثُ عن أَبي عبدِ الرّحمن السُّلميِّ قالَ : «خَرَجَ علينا عليٌّ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، و هو يَتَفَلْفَلُ » .

و كان كَيِّسَ الفِعْل‏ (4) ، و رَوَى عَبْد خَيْرٍ أَنَّه خَرَجَ و هو يَتَفَلْفَلُ فسَأَلْته عن الوِترِ، فقالَ: نعم ساعَة الوِترِ هذه؛ هكذا فَسَّره النَّضْرُ.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: تَفَلْفَلَ شاصَ فاهُ بالسِّواكِ‏ ، و به فُسِّر الحَديْثُ و فَسَّره النَّضْرُ أَيْضاً هكذا.

و نَقَلَ ابنُ الأثيرِ عن الخطَّابيِّ يقالُ: جاءَ فلانٌ مُتَفَلْفِلاً إذا جاءَ و المِسْواك في فِيهِ يَشُوصُه.

و قالَ القتيبيُّ: لا أَعْرفُ يَتَفَلْفَل بمعْنَى يَسْتاكُ، قالَ:

و لعلَّه يَتَتَفَّلُ لأنَّ من اسْتَاكَ تَفَل ، كفَلْفَلَ فيهما ؛ عن النَّضْرِ.

و تَفَلْفَل : قادِمَتا الضَّرْعِ‏ إذا اسْوَدَّتْ حَلَمَتاهُما ؛ و وُجِدَ في بعضِ نسخِ الصِّحاحِ: حَلَمَتاها؛ قالَ ابنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ ناقَةً:

فمرَّتْ على أَظْرابِ هِرٍّ عَشِيَّةً # لها تَوْأَبانِيَّانِ لم يَتَفَلْفَلا (5)

التَّوْأَبانِيَّان: قادِمَتا الضَّرْع.

و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الفِلِّيَّةُ، بالكسْرِ كالعِلِّيةِ: الأَرْضُ‏ التي لم يُصِبْها مَطَرُ عامِها حتى يُصيبَها المَطَرُ من‏ العامِ‏ القابِلِ، ج الفَلالِيُّ.

و ثَوْبٌ مُفَلْفَلٌ ، بالفتحِ‏ ، أَي على صيغَةِ المَفْعولِ:

مُوَشًّى‏ دارَاتُ وَشْيه‏ كصَعارِيرِ الفُلْفُل ، أَي تَحْكي اسْتدارَتَه و صِغَرَه.

و شَرابٌ مُفَلْفَلٌ يَلْذَعُ لَذْعَةً ، قالَ:

كأَنَّ مَكاكِيَّ الجِواءِ غُدَيَّةً # صُبِحْنَ سُلافاً من رَحيقٍ مُفَلْفَل (6)

____________

(1) من معلقته، ديوانه ص 30 برواية: بعر الأرآم.

(2) للمرقش الأكبر كما في المفضليات مفضلية رقم 51 بيت رقم 2 برواية: في عينه ما بين مصبحها.

(3) ضبطت في القاموس بالضم منونة.

(7) (*) ساقطة من الأصل.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و كان كيس الفعل، هكذا في خط الشارح.

(5) اللسان و عجزه في الصحاح.

(6) البيت لامرى‏ء القيس، من معلقته، ديوانه ص 63 و اللسان بدون نسبة.

590

1Lذَكَّر على إِرادَةِ الشرَّابِ.

و قيلَ: خَمْرٌ مُفَلْفَلٌ أُلْقِي فيه الفُلْفُلُ فهو يَحْذِي اللِّسانَ؛ و طَعامٌ مُفَلْفَلٌ كَذلِكَ.

و شَعَرٌ مُفَلْفَلٌ : شديدُ الجُعودَةِ ، كشَعَرِ الأَسْودِ.

و أَديمٌ مُفَلْفَلٌ : نَهَكَهُ الدِّباغُ‏ فظَهَرَ فيه مِثْل الفُلْفُلِ .

و الأَفَلُّ : سَيْفُ عَدِيِّ بنِ حاتِمٍ‏ الطَّائيِّ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، و فيه يقولُ:

إنِّي لأَبْذلُ طارِفي و تِلادِي # إلاَّ الأَفلَّ و شِكَّتي و الجَرْوَلا (1)

و فِلْفِلانُ، بالكسْرِ: ة بأَصْبَهان‏ منها: أَبو يَغْقوب إسْحقُ بنُ إسْمعيل بنِ السَّكَنِ عن إسْحقَ بن سَلْمان الرَّازيِّ صاحِب جَرِيرٍ، و عنه أَبو محمدٍ بنُ فارِسَ.

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الفَلُّ : الخُصومَةُ و النِّزاعُ و الشّقاقُ، و به فُسِّر أَيْضاً حديث أُمِّ زَرْع كما تَقَدَّم، و المعْنى كَسْرك بخُصومَتِه.

و التَفْلِيلُ : تَفَلُّلٌ في حَدِّ السِّكِّيْن و في غُرُوبِ الأَسْنانِ و في السَّيْفِ.

و

17- في حَديْث عائِشَةَ تَصِفُ أَبَاها، رضِيَ اللَّهُ تعالَى- عنهما : و لا فَلُّوا له صَفاةً.

أَي كَسَروا له حَجَراً، كَنَتْ به عن قُوَّتِه في الدِّيْن و اسْتَفَلَّ غَرْبَه: أَي كَسَرَه.

و تَفَلَّلَتْ مَضَارِبَه: تَكَسَّرَتْ.

و الفلُّ : ثَوْبٌ مِن مشاقةِ الكنَّانِ.

و انْفَلَّ سِنُّه: انْثَلَمَ؛ قالَ:

عُجَيِّز عارِضُها مُنْفَلُّ # طَعامُها اللُّهْنةُ أَو أَقَلُ‏ (2)

و قَوْمٌ فِلالٌ، بالكسْرِ: مُنْهَزِمُونَ، نَقَلَه الجوْهرِيُّ.

و أَفَلَّتِ الأَرْضُ: صارَتْ فَلاًّ، عن أَبي حَنيفَةَ، و أَنْشَدَ:

و كم عسَفت من مَنْهَل مُتَخاطى‏ءٍ # أَفَلَّ و أَقْوى فالجِمَام طَوامِي‏ (3)

2Lو الفَلِيلُ : العُرْفُ، و به فَسَّرَ السّهيليُّ في الرَّوْضِ قوْلَ ساعِدَة بن جُؤَيَّة:

و غُودِرَ ثاوِياً و تَأَوَّبَتْه # مُذرَّعةٌ أُمَيْمُ لها فَلِيلُ (4)

نَقَلَه شيْخُنا:

و أَمَّا السُّكَّريُّ فإنّه فَسَّرَه بالشّعرِ المَكْبوبِ.

و تَفَلْفَلَ شَعَرُ الأَسْودِ: اشْتَدَّتْ جُعُودَتُه، كما في المُحْكَمِ، و رُبَّما سُمِّي ثَمَرُ البَرْوَقِ فُلْفُلاً تَشْبِيهاً بهذا الفُلْفُل ؛ قالَ:

و انْتَفَضَ البَرْوَقُ سُوداً فُلْفُلُه (5)

و أَهْلُ اليَمَنِ يسمّونَ ثَمَرَ الغافِ فُلْفُلاً.

و فَلْفَلَ و تَفَلْفَلَ : مَشَى مُتَبَخْتِراً.

و فُلاَّنٌ، كرُمَّانٍ: ناحِيَةٌ ببِلادِ السّودانِ.

و فِيلالُ، بالكسْرِ: اسْمُ سجلماسة لمَدينَةٍ في الغَرْبِ.

و فُلْفُلُ الماءِ: نَبْتٌ يُجاوِرُ الماءَ سبطٌ ناعِمُ الوَرَقِ، له حَبٌّ في عَناقِيد.

و فلافلُ السّودانِ: حَبٌّ مُسْتديرٌ أَمْلَسُ في غلف ذي أَبْيات مِثْل الصَّنوبرِ.

و فُلْفُلُ القرودِ: حَبُّ الليمِ.

و فُلْفُلُ الصَّقالبَةِ: فنجكشت.

و الفُلُّ بالضمِّ: عبارَةٌ عن ياسَمِيْن مُضاعَف إمَّا بالتَّرْكيبِ أَو يَشقُّ أَصْلُه و يُوضَعُ فيه اليَاسَمِيْن، و هو زَهْرٌ نقيُّ البَياضِ، و التَّدلّكُ بوَرَقِه يُطيِّبُ البَدَنَ.

و فلفلَةُ بنُ عبدِ اللَّهِ الجُعْفيُّ تابِعيٌّ يَرْوِي عن ابنِ مَسْعودٍ، و عنه القاسِمُ بنُ حَسَّان، ثِقَةٌ.

و في المَثَلِ: مَنْ قل ذلّ و مَن أَمر فلّ . و غَدَا فِلاًّ مِن الطَّعامِ، بالكسْرِ: أَي خالِياً.

و الفَلِيلَةُ : شَعَرُ زبرة الأَسَدِ؛ قالَ مالِكُ بنُ نويرَةَ:

____________

(1) ليس في ديوانه ط بيروت/و البيت في الأساس.

(2) اللسان.

(3) اللسان.

(4) ديوان الهذليين 1/215 و اللسان.

(5) اللسان بدون نسبة، و في الأساس نسبه لأبي النجم و بعده فيها:

و اختلف النمل فصار ينقله.

591

1L

يا لهف مِن عرناء ذات قَلِيلَة # جاءَت إليَّ على ثَلاثٍ تَخْمَعُ‏

و الفُلفيلَةُ، بالضمِّ: نَهْرٌ صغيرٌ ينشقُّ مِن النِّيْل.

فنل [فنل‏]:

الفِنْئِلُ ، كزِبْرِجٍ‏ : أَهْمَلَه الجوْهرِيُّ.

و قالَ الفرَّاءُ: هي‏ المرأَةُ القَصيرَةُ ، كذا نَقَلَه الأَزْهرِيُّ في ثلاثيِّ التهذِيبِ.

و في كتابِ الوافِرِ: هو بالقافِ.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الفِنْئِلُ رَقَبَةُ الفيلِ‏ ، نَقَلَه الأَزْهرِيُّ أَيْضاً.

فنجل [فنجل‏]:

الفُنْجُلُ ، كقُنْفُذٍ : أَهْمَلَه الجوْهرِيُّ.

و في اللّسانِ: هو عَناقُ الأرْضِ‏ ؛ و يُرْوَى بالعَيْنِ و قد تَقَدَّمَ عن ابنِ خَالَوَيْه.

و الفَنْجَلُ مِن الرِّجالِ، بالفتحِ: الأَفْحَجُ‏

____________

4 *

، و هو المُتَباعِدُ الفَخذَيْن الشَّديدُ الفَحَجِ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ؛ و أَنْشَدَ:

اللَّهُ أَعْطانِيكَ غيرَ: أَحْدَلا # و لا أَصَكّ أَو أَفَجَّ فَنْجَلا (1)

و الفَنْجَلَةُ : تَباعدُ ما بين السَّاقَيْنِ و القَدَمَيْن.

و أَيْضاً: مِشْيَةٌ ضَعيفةٌ كالفَنْجَلَى‏ ، و هي مِشْيَةُ الشَّيْخِ.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: الفَنْجَلَةُ أَنْ يمشِيَ مُتَفاجًّا؛ و قد فَنْجَلَ ، و قد تَقَدَّمَ في ف ج ل.

فندل [فندل‏]:

فَنْدَلَةُ : أَهْمَلَه الجوْهرِيُّ و الجماعَةُ.

و هو والدُ الوزيرِ الكاتبِ أَبي بكرِ (2) محمدٍ ، كذا في النسخِ، و في بعضِها: أبي بكْرِ بنِ محمدٍ، و هو غَلَطٌ، و الصَّوابُ أنَّه جَدُّ الوَزيرِ أَبي بكْرٍ محمد بنِ عبدِ الغنيِّ، 2Lرَوَى عن الأعْلَم الشّنْتمري، ذَكَرَه أَبو حَيَّان كذا في التَّبْصِيرِ (3) .

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

فَنْدَلاوةُ : بُلَيْدةٌ قُرْبَ سَبْتة منها: يوسفُ بنُ دوناس بنِ عيسَى الفَنْدَلاوِيُّ الفَقِيهُ المَالكِيُّ سَمِعَ منه الحافِظُ أَبو القاسِمِ بنُ عَسَاكِر و غيرُهُ، قَتَلَه الفرنجُ بدِمَشْق سَنَة 543 كذا في اللّبابِ للبَلْبيسي.

فنشل [فنشل‏]:

المُفَنْشِلُ : أَهْمَلَه الجوْهرِيُّ و صاحِبُ اللِّسانِ.

و أَوْرَدَهُ الصَّاغانيُّ في «ف ش ل» ، فقالَ: هو المُفَنْشي.

يقالُ: أَتانا مُفَنْشِلاً لِحْيَتَه‏ و مُنَفْشِلاً بتَقْدِيمِ النونِ، أَي مُفَنْشِياً. و الذي في العُبَابِ: أَتَانا مُنَفْشِلاً بِلحْيتِه و مُنَفْشِياً أَي مُنفشاً.

فول [فول‏]:

الفُولُ ، بالضَّمِّ. كَتَبَه بالحُمْرةِ بِناءً على أَنَّه قد أَهْمَلَه الجوْهرِيُّ و ليسَ كَذلِكَ، بل ذَكَرَه في آخِر تَرْكِيبِ «ف ي ل» .

و وَجَدْت في هامِشِه ما نَصُّه: كذا وَجَدْته قد ذَكَرَ الفُول في «ف ي ل» ، و صَوابُه أَنْ يُذْكَرَ في «ف و ل» .

و هو حَبٌّ كالحِمَّصِ، و هو الباقِلَّى عندَ أَهْلِ الشَّامِ‏ ؛ حَكَاه سِيْبَوَيْه؛ أَو مُخْتَصُّ باليابِسِ، الواحِدَةُ فُولَةٌ ، خالَفَ هنا اصْطِلاحَه.

و الفُولَةُ، بالضَّمِّ: د بِفَلَسْطينَ‏ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الفَوّالُ ، بالتّشْديدِ: بائِعُ الفُولِ .

و أَبُو عبدِ اللَّهِ محمدٌ الفَوَّالُ مِن مشايخِ ابنِ عَرَبيِّ.

و عبدُ اللَّهِ بنُ إبْراهيمَ بنِ الفَوَّالَة عن ابنِ كاس النَّخعيّ، و عنه ابنُ الحاجِّ في الخلعياتِ.

فهل [فهل‏]:

فَهْلَلُ ، كجَعْفَرٍ مَمْنوعاً مِن الصّرْفِ‏ في قَوْلِهم‏ :

هو الضّلالُ بنُ فَهْلَلَ مِن أَسْماءِ البَّاطِلِ‏ مِثْلُ ثَهْلَل، كما في الصِّحاحِ و العُبابِ.

____________

(4) (*) عبارة القاموس: و بالفتح، الرجل الأَفجح.

(1) اللسان بدون نسبة.

(2) في القاموس: أبي بكر بن محمدٍ.

(3) الذي في التبصير 3/1089 «فيدلة» بالمثناة التحتية.

592

1Lو رَوَى ابنُ السِّكِّيت فيه الضمّ أَيضاً، و قالَ: هو الذي لا يُعْرَفُ، ثم كَوْنه مَمْنوعاً صَرَّحَ به الجوْهرِيُّ و الصَّاغانيُّ و قَبْلهما ابن السِّكِّيت قالَ: لا يَنْصَرفُ.

و قالَ شيْخُنا: لا وَجْه لمنْعِه بل و لا قَائِل به، لأنَّ العِلْمِيَّة على تَسْلِيمها فيه لا تَسْتقل وَحْدها بالمنْعِ، و لا عِلَّة أُخْرى تُوجِبُ المنْعَ فتأَمَّل انتَهَى.

و قد تَقَدَّم مِثْلُ ذلِكَ في ث هـ ل، و ب هـ ل.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الفَهْلَويَّةُ : مَنْسوبَة إلى فَهْلَة مُعَرَّبُ پهلة، اسْمٌ يَقَعُ على خَمْسة بُلْدان: أَصْبَهان و الرّيّ و مَاه و نَهاوَنْد و أَذَرْبِيجان.

و كَلامُ الفُرْس قَدِيماً كانَ يجْرِي على خَمْسة أَلْسِنَة: الفَهْلَويَّة و الدّريَّة و الفارِسِيَّة و الخَوْزيَّة و السِّرْيانيَّة، حَقَّقَه ابنُ الكَمالِ و الشيخُ عبْدُ القادِرِ البَغْدادِيُّ.

و الفَهْلَوانُ: الشَّديدُ المَصارِعِ، و قد سُمِّي هكذا جماعَةٌ مِن المُحَدِّثين.

فيل [فيل‏]:

الفِيلُ ، بالكسْرِ : حَيوانٌ‏ م‏ مَعْروفٌ، ج أَفْيالٌ و فُيولٌ و فِيَلَةٌ ، كعِنَبَةٍ.

قالَ ابنُ السِّكِّيت: و لا تَقُلْ أَفْيِلة .

قالَ سِيْبَوَيْه: يَجوزُ أَنْ يكونَ أَصْل فِيل فُعْلاً فكُسِرَ مِن أَجْلِ الياءِ كما قالوا أَبْيض و بِيض.

و قالَ الأَخْفَشُ: هذا لا يكونُ في الواحِدِ و إنّما يكونُ في الجَمْعِ.

و هي بهاءٍ، و صاحِبُها فَيَّالٌ ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ: و صاحِبُه؛ قالَ لَبيدٌ رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه:

لو يَقومُ الفِيلُ أَو فَيَّاله # زلَّ عن مِثْلِ مَقامِي و زَحَلْ‏ (1)

و المَفْيولاءُ : أولادُه‏ ، كما في العُبابِ.

قالَ شيْخُنا: يُنْظَرُ هل له مُفْرَد فيُلْحق بمَفْعولاء الوَارِد جَمْعاً أَو غَيْر ذلِكَ.

و الفِيلُ أَيْضاً: الثَّقيلُ الخسيسُ‏ ، و هو مجازٌ. 2L و اسْتَفْيَلَ الجَمَلُ: صارَ كالفِيلِ في عِظَمِه؛ نَقَلَه الزَّمَخْشرِيُّ و حَكَاه ابنُ جنِّي في بابِ اسْتَحْوَذَ و أَخَواتِه، و أَنْشَدَ لأَبي النْجمِ:

يربد عينَيْ مُصْعَب مُسْتَفْيِل (2)

و تَفَيَّلَ النَّباتُ: اكْتَهَلَ‏ ، عن ثَعْلَبَ.

و تَفَيَّلَ الشَّبابُ: زَادَ ، عن اللَّيْثِ؛ و أَنْشَدَ:

حتى إذا ما حانَ من تَفَليه‏ (3)

و تَفَيَّلَ فلانٌ سَمِنَ‏ ؛ و قالَ العجَّاجُ:

كلّ جُلالٍ يَمْنَعُ المُحَبَّلا # عَجَنَّس قَرْم إذا تفَيَّلا (4)

أَي إذا سَمِنَ كأَنَّه فِيلٌ .

و فالَ رأْيُه يَفِيلُ فيلولَةً (5) ؛ و في بعضِ النسخِ فُيولَةً و مِثْلُه في الأَساسِ؛ و فَيْلَةً ، كذا في النسخِ؛ و في العُبابِ:

فَيالَةً : أَخْطَأَ و ضَعُفَ. يقالُ: ما كُنْت أُحبُّ أَن يرى في رَأْيك فِيَالَة ، كما في اللِّسانِ؛ و في الأَساسِ: فُيُولةً أَي ضَعْفاً، كَتَفَيَّلَ ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه و الزَّمَخْشرِيُّ.

و فَيَّلَ رَأْيَهُ: قَبَّحَهُ و خَطَّأَهُ‏ ؛ قالَ أُميَّةُ بنُ أَبي عائِذٍ الهُذَليُّ:

فَلَوْ غَيْرها من وُلْد كَعْبِ بنِ كامِلِ # مدحْتَ بقولٍ صادقٍ لم تُفَيَّلِ (6)

أَي لم يُفَيَّل رأْيُك، و في هذا دَليلٌ على أَنَّ المُضافَ إذا حُذِفَ رُفِضَ حكْمُه، و صارَتِ المُعامَلَةُ إلى ما صِرْت إليه و حَصَلَتْ عليه، أَلا تَرَى أَنَّه تركَ حَرْف المُضارَعَة المُؤْذن

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 147 و الضبط عنه.

(2) اللسان و الأساس و فيها: يدير.

(3) اللسان و التهذيب و التكملة و فيها «تَفَيّله» .

(4) ديوانه فيما ينسب له، و اللسان و التكملة.

(5) في القاموس: «فُيولةً» و على هامشه كتب مصححه: و في بعض النسخ فيلولة كقيلولة.

(6) ديوان الهذليين 2/193 برواية:

فلو غيرها من ولد عمرٍو و كاهلٍ # مدحت بقولٍ صالح لم تُفَيَّل‏

و المثبت كاللسان و فيه «كاهل» بدل «كامل» .

593

1Lبالغَيْبةِ، و هو الياءُ، و عدلَ إلى الخِطابِ البتَّة فقالَ تُفَيَّل بالتاءِ، أَي لم تُفَيَّل أَنْت؟ و رجُلٌ فِيلُ الرأْيِ‏ و الفِراسَةِ، بالكسر و الفتح و ككَيِّسِ‏ ، و هذا عن ابنِ السِّكِّيت، و فالُهُ و فائِلُه و فالٌ ، من غيرِ إضافةٍ ، أَي‏ ضَعيفُه‏ ، أَي الرَّأْي مُخْطِى‏ءُ الفِراسَةِ، ج أَفْيالٌ . و يقالُ أَيْضاً: فَيْأَلُ الرأْي، كحَيْدَرٍ، و قد ذُكِرَ في ف أ ل شاهِدُ الفِيل قَوْل الكُمَيْت:

بني رَبِّ الجَوادِ فلا تَفِيلوا # فما أَنْتم فنَعْذِرَكُم لفِيل (1)

رَبّ الجَوادِ: رَبيعَة الفَرَس.

و شاهِدُ الفَالِ قوْلُ جَرِيرٍ:

رأَيكُ يا أُخَيْطِل إذْ جَرَيْنا # و جُرِّبَت الفِراسَةُ كنتَ فَالا (2)

و قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الفَائِلُ مِن المُتفرِّسِيْن الذي يظَنُّ و يُخْطِى‏ءُ، قالَ: و لا يُعَدّ فَائِلاً حتى يَنْظرَ إلى الفَرَس في حالاتِه كُلِّها و يَتَفَرَّسَ فيه، فإن أَخْطَأَ بعدَ ذلِكَ فهو فارِسٌ غيرُ فَائِلٍ .

و في رَأَيهِ فَيالَةٌ ، كسَحابَةٍ و فُيولَةٌ ، بالضمِّ: أَي ضَعْفٌ.

و

1- في الحَديثِ : «إنْ تَمَّمُوا على فِيَالة هذا الرّأْي انْقَطَعَ نِظامُ المُسْلِمين» ؛ قالَهُ‏ (3) عليٌّ يَصِفُ أَبا بكْرٍ رضِيَ اللَّهُ عنهما

؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لأُفْنُون التَّغْلبيّ:

فالُوا عليَّ و لم أَمْلِك فَيالَتهم # حتى انْتَحَيْت على الأَرْساغ و الفُنَنِ‏ (4)

و المُفايَلَةُ و الفِيَالُ بالكسْرِ و الفتحِ‏ غَيْر مَهْمُوزَيْن، عن اللّيْث فالَ : فمَنْ فَتَح جَعَلَه اسْماً، و مَنْ كَسَرَ جَعَلَه مَصْدراً:

لُعْبَةٌ لفِتْيانِ العَرَبِ‏ ، و قيلَ: لصِبْيانِهم بالتُّرابِ يُخَبِئُونَ الشي‏ءَ فيه ثم يقسِمونَه قسْمَيْن ثم يقولُ الخَابِى‏ءُ لصاحِبِه: في أَيِ‏2Lالقسْمَيْن هو؟ و تَقَدَّمَ في «ف أ ل» ، فإذا أَخْطَأَ قيلَ‏ له: فالَ رأْيُكَ‏ ؛ و قالَ طرَفَةُ:

يَشُقُّ حَبَابَ الماءِ حَيْزُومها بها # كما قَسَمَ التُّرْبَ المُفايِلُ باليَدِ (5)

و قالَ بعضُهم: يقالُ لهذه اللّعْبةِ الطُّبَن و السُّدَّر.

و قالَ ابنُ بَرِّي: و الفِئالُ مِن الفَأْل بالظَّفرِ، و مَن لم يَهْمزْ جَعَلَه مِن فالَ رَأْيُه إذا لم يظْفَرْ، قالَ: و ذَكَرَه النَّحَّاسُ فقالَ:

الفِيَالُ مِن المُفايَلَةِ و لم يَقُل مِن المُفاءَلَةِ.

قلْتُ: و قد هَمَزَ شَمِرٌ الفِيَال و قد تَقَدَّمَ.

و الفائِلُ : اللَّحْمُ الذي على خُرْبِ الوَرِكِ‏ ، نَقَلَه أَبو عُبَيْدٍ، أَو عِرْقٌ. و في الصِّحاحِ: و كان بعضُهم يَجْعلُ الفَائِل عِرْقاً في الفخذِ، نَقَلَه عن أَبي عُبَيْدٍ؛ و أَنْشَدَ للراجزِ و هو هميانُ:

كأنَّما يَيْجَعُ عِرْقاً أَبْيَضِهْ # و مُلْتَقى فائِله و مَأْبُضِهْ‏ (6)

و هُما عِرْقانِ في الفخذِ.

و قيلَ: الفَائِلَتانِ‏ (7) مُضْغَتانِ من لَحْمٍ أَسْفَلُهُما على الصَّلَوَيْنِ من لَدُنْ أَدْنَى الحَجَبَتَبْنِ إلى العَجْبِ مُكْتَنِفَتَا العُصْعُصِ مُنْحَدِرتانِ في جانِبَيِ الفَخِذَينِ، و هُما من الفَرَسِ كَذلِكَ، أَو هُما عِرْقانِ مُسْتَبْطِنانِ حاذِيَ الفَخِذِ. و قالَ الأَصْمَعِي في كتابِ الفَرسِ: و في الوَرِكِ الخُرْبة و هي نقْرَةٌ فيها لَحْم لا عَظْم فيها، و في تلْكَ النّقْرةِ الفَائِل ، قالَ: و ليسَ بينَ تِلْك النّقْرةِ و بينَ الجَوْف عَظْمٌ إنّما هو جلْدٌ و لحْمٌ، و أَنْشَدَ للأَعْشَى:

قد نَخْضِبُ العيرَ من مَكْنون فائِلِه # و قد يَشِيطُ على أَرْماحِنا البَطَل‏ (8)

____________

(1) اللسان و الصحاح و المقاييس 4/467 و التهذيب.

(2) اللسان و التهذيب و الأساس و في الصحاح بدون نسبة.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «عبارة اللسان: و في حديث علي يصف أبا بكر رضي اللّه عنهما: كنت للدين يعسوباً أولاً حين نفر الناس عنه و آخراً حين فيلوا ثم قال: و في حديث الآخر: إن تمموا الخ» .

(4) مفضلية رقم 66 بيت رقم 3 و فيها «الأرساغ و الثنن» و الثن جمع ثُنّة و هي الشعر في مآخير الحوافر، و انظر اللسان.

(5) من معلقته، و اللسان و المقاييس 4/467 و عجزه في التهذيب.

(6) اللسان و الصحاح و فيهما: و أبضه.

(7) في اللسان: الفائِلان: مُضَيْغَتَان.

(8) ديوانه ط بيروت ص 149 برواية:

قد نطعن العير في مكنون فائله‏

و اللسان و الصحاح، و صدره في التهذيب.

594

1Lقالَ: و مَكنونُ الفَائِلِ دَمُه. يقولُ: نحنُ بُصَراءُ بموْضِعِ الطَّعْن، انتَهَى.

و رَوَى أَبو عَمْرو:

قد نَطْعَن العيرَ في.. (1) .

و رَوَى الأَصْمَعِيُّ:

قد نَخْضِبُ العيرَ مِن..

و قد خَطِى‏ءَ أَبو عَمْرو في رِوايَتِه، كذا في العُبابِ.

و الفالُ . لُغَةٌ فيه. قالَ الصَّاغانيُّ: عِرْقٌ يَخْرُجُ مِن فوَّارَةِ الوَرِكِ؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لاِمْرى‏ءِ القَيْسِ:

سَلِيم الشَّظى عَبْلِ الشَّوى شَنِجِ النَّسا # له حَجَباتٌ مُشْرِفاتٌ على الفالي‏ (2)

أَرادَ على الفَائِلِ فقَلَبَهُ، و هو عِرْقٌ في الفَخِذَيْن يكونُ في خُرْبةِ الوَرِكِ يَنْحدرُ في الرِّجْل.

و رجُلٌ فَيِّلُ اللَّحْمِ، ككَيِّسٍ‏ ، و هَمَزَهُ بعضُهم و قد تَقَدّمَ، أَي‏ كَثيرُهُ.

و فالُ : ة بفارسَ‏ في آخِرِ نَواحِيها مِن جهَةِ الجَنُوبِ، و هي‏ مُعَرَّبَةُ پال‏ ، بينَ الفاءِ و الباءِ، و هي بينَ شِيْرَاز و هرمز، لها قلْعَةٌ حَصِينَةٌ، و هي كَثيرَةُ الفَواكِهِ، منها القُطْبُ‏ محمدُ بنُ مَسْعودِ بنِ محمودِ الفالِيُّ مُؤَلِّفُ التَّقْريبِ و غيرِهِ‏ كاللّبابِ و شرْحِ الكشَّافِ. و وَالِدُهُ العلاَّمَةُ صفيُّ الدِّيْنِ مَسْعود المُفَسِّرُ، مَاتَ سنة 678. و العلاّمَةُ مجدُ الدِّيْن إسْماعيلُ بنُ إبراهيمَ‏ بنِ فَضْلِ اللّه بنِ رَبيعٍ الفالِيُ‏ قاضِيَا شِيرازَ ، الأَخيرُ رَوَى عن السرَّاجِ مَكْرم بن أَبي العَلاءِ الفالِيّ.

و أَيْضاً جماعَةٌ ذَكَرَهُم الذّهبيُّ و الحافِظُ فمنهم: العلامَةُ فخرُ الدِّيْن أَحْمدُ بنُ غسَّان، كامِل بن مَحْمود، أَخَذَ عن عَمِّه والد القُطْب المَذْكُور، و أَبوه مجدُ الدِّيْن أَبو غسَّان مَاتَ في سَنَة 635، و القاضِي سراجُ الدِّيْن مَكْرَم بنِ أَبي العَلاءِ الفالِيِّ و غيرِهِم.

و مِن ولدِ مَكْرم هذا جماعَةٌ حَدَّثُوا بفَال. 2L و فَالُ أَيْضاً: د بِخُوزِسْتانٍ‏ (3) قَريبَةٌ مِن إيْذَجْ‏ منه: أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أَحْمدَ بنِ عليِّ بنِ سُلَيْمَان‏ (4) الأدِيب‏ ، كذا في النسخِ، و الصَّوابُ: المُؤَدِّب عن أَبي عُمَر (5) القاسِمِ بنِ جَعْفَر الهاشِمِيِّ و غيرِهِ، و عنه أَبو بكْرٍ الخَطِيب و أَبو جَعْفَرٍ الطيوريُّ، مَاتَ سَنَة 448.

أَو هو فَالَةُ بزيادةِ هاءٍ قالَهُ الذهبيُّ.

و فِيلاَنُ، بالكسْر: ع قُرْبَ بابِ الأَبوابِ‏ المَعْروف بدَرَبَنْد.

و فِيلُ ، بالكسْرِ: اسْمُ خُوارَزْمَ أَوَّلاً ، هكذا كانَ يقالُ له، ثم قيلَ له المَنْصورَةُ ، و قد ذُكِر في «ن ص ر» ، ثم كُرْكانَجْ‏ ، بالضمِّ، كذا في العُبابِ.

و فِيلُ بنُ عَرادةَ: مُحَدِّثٌ‏ مِن أَهْلِ البَصْرَةِ كُنْيَتُه أَبو سَهْل يَرْوِي عن جراد بنِ طارِقٍ، و عنه الصعق العَبْشميُّ ذَكَرَه ابنُ حَبَّانٍ في ثِقاتِ التابِعِيْن.

و فِيلٌ أَيْضاً: مَوْلَى زِيادِ بنِ أَبي سُفْيانَ.

و أَبُو الفِيلِ الخُزاعِيُّ: صَحابيٌ‏ رَوَى عنه عبدُ اللَّهِ بنُ جُبَيْرٍ، صَحابيٌّ أَيْضاً رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهما، في النّهْي عن سَبِّ ماعِزٍ.

*و ممَّا يُسْتَدركُ عليهِ:

لَيْلةٌ مِثْل لَوْنِ الفِيْل أَي سَوْدَاءُ لا يُهْتَدَى لها، و أَلْوانُ الفِيَلَةِ كَذلِك.

و فَيَّلَ الرجُلُ في رأْيهِ تَفْيِيلاً: إِذا لم يُصِبْ؛ و منه‏

1- قَوْلُ عليٍّ يَصِفُ أَبا بَكْر، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهما : و كُنْت آخِراً حينَ فَيَّلوا .

أَي حينَ فالَ رأْيُهم؛ و يُرْوَى: حينَ فَشِلوا.

و الفَيَّالُ ، كشَدَّادٍ صاحِبُ الفِيلِ .

و فالَ الرجُلُ: تَعظَّمَ فصارَ كالفِيلِ ، أَو تَجَهَّمَ.

و ذُو الفِيلِ البَجَلِيُّ قَتَلَتْه بَنُو نَصْر بنِ مُعاوِيَة؛ قالَ شاعِرُهُم:

و ذَا الفِيلِ المُقَنَّع قد تَرَكْنا # غَدَاة القاع مُنْجدِلاً بقَفْر

____________

(1) و هي رواية الديوان، انظر الحاشية السابقة.

(2) ديوانه ط بيروت ص 143 و اللسان و الصحاح و التهذيب.

(3) ضبطت بالقلم في التبصير 3/1149 بفتح الزاي.

(4) التبصير 3/1149 «سَلَّك» و مثله في ياقوت «فالة» .

(5) في معجم البلدان: أبي عمرو.

595

1Lو بركةُ الفِيلِ : إحْدَى بُركِ مِصْرَ، و يقالُ: بركةُ الأَفْيلةِ، و قد تَقَدَّم في ب ر ك.

و الشهابُ أَحْمدُ بنُ عليِّ بنِ إِبراهيم بنِ سُلَيْمان الكِرْديُّ الفيليُّ مِن أَصحابِ الشيخِ أَبي الحَسَنِ عليِّ بنِ قفلٍ، و رَوَى عن أَبي المَكَارِمِ الدِّمْياطيّ و ابنِ الصَّابونيِّ و غيرِهِ بالإِجازَةِ و مَاتَ سَنَة 686، قالَ القَطْبُ الحلبيُّ في تارِيخِ مِصْر: هو نسْبَةٌ إالى جامِعِ الفيلَةِ ظَاهِر مِصْرَ لأَنّه وُلِدَ به.

و فَالَى : عدَّةُ قُرًى بالهِنْدِ خَرَجَ منها أَكابِرُ العُلَماءِ.

فصل القاف‏

مع اللام‏

قبل [قبل‏]:

قَبْلُ : نَقيضُ بعدَ ، كما في الصِّحاحِ.

قالَ اللَّهُ تعالَى: لِلََّهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ (1) .

و في المُحْكَم: قَبْلُ عَقِيب بَعْد، يقال: افْعَله قَبْل و بَعْد.

قالَ شيْخُنا فهُما ظَرْفانِ للزَّمانِ و قد قالَ جمع أَنَّهما يَكُونان للمَكانِ أَيْضاً و فيه بَحْثٌ انتَهَى.

قلْتُ: و هو بحسَبِ الإِضافَةِ كقوْلِ الخارِجِ مِنَ اليَمَنِ إلى بيتِ المقْدِسِ: مَكَّة قَبْل المَدينَةِ، و يقولُ الخارِجُ مِن القُدس إلى اليَمَنِ: المَدينَةُ قَبْل مَكَّة، و قد يُسْتَعْمَلُ أَيْضاً في المَنْزلَةِ كقَوْلِهم فلانٌ عنْدَ السُّلطانِ قَبْل فلانٍ؛ و في التَّرْتيبِ الصّناعيّ نحْو: تَعَلّم الهِجَاء قَبْل تَعَلّم الخَطِّ، فتَأَمَّلْ.

و آتِيكَ من قَبْلُ و قَبْلُ ، مَبْنِيَّتَيْنِ على الضَّمِّ. قالَ ابنُ سِيْدَه: إلاَّ أنْ يُضافَ أَو يُنَكَّرَ.

و سَمِعَ الكِسائيّ: لِلََّهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ فحذفَ و لم يَبْنِ.

و حَكَى سِيْبَوَيْه: افْعَلْه‏ قَبْلاً و بَعْداً و جِئْتُك مِن قَبْلٍ و مِن بَعْدٍ.

و قَوْلُه: قَبْلٌ مُنَوَّنَتَيْنِ. قالَ شيْخُنا: بالنَّصْبِ على الظَّرفيَّةِ أَو الجَرّ في المجْرُورِ2Lبِمن، أَمَّا الضمّ و التَّنْوِيْن فلا يُعْرَفُ و إنْ حَكَاه بعضُهم عن هِشامٍ، و هذا التَّنْوِيْن شَرْطه عَدَم الإِضافَةِ و نِيّتها لا لَفْظاً و لا تَقْديراً و لا اعْتِبار معْنى كما فصِّل في مصنِّفاتِ العَرَبيَّة.

و الذي في العُبابِ: يقالُ أَتَيْتُك قَبْلٌ ، أَي بالضمِّ، و قَبْلٍ ، أَي بالكسْر، و قَبْلَ ، أَي‏ على الفتحِ‏ ، و قَبْلاً مُنَوَّناً.

و قالَ الخَليلُ: قبلُ و بعدُ رُفِعا بِلا تَنْويْن لأَنَّهما غايَتانِ‏ (2) ، و هُما مِثْل قوْلِكَ ما رَأَيْت مِثْلَه قَطُّ، فإذا أَضَفْتَه إلى شي‏ءٍ نَصَبْت.

و القُبُلُ ، بالضَّمِّ و بضمَّتَينِ: نَقضُ الدُّبُرِ ، و قد قُرِى‏ءَ بهما قوْلُه تعالَى: إِنْ كََانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ (3) .

و القُبلُ ، بالضمِّ، من الجَبَلِ: سَفْحُه. يقالْ: انْزلْ بقُبُلِ هذا الجَبَل أَي بسَفْحِه؛ كذا في الصِّحاحِ.

و القُبلُ من الزَّمَن: أَوَّلُهُ. يقالُ: كانَ ذلِكَ في قُبُل الشِّتاءِ و في قُبُل الصَّيْفِ أَي في أَوَّلِهِ، كذا في الصِّحاحِ.

و

16- في الحديْثِ : «طَلِّقُوا النِّساءَ لقُبْل عدَّتهنَّ» ؛ و في رِوايَةٍ: «في قُبْل طُهْرهنَّ» .

أَي في إِقْبالِه و أَوَّلِه، و حينَ يُمْكنها الدُّخُول في العِدَّةِ و الشُّروعِ فيها فتكونُ لها مَحْسوبَة، و ذلك في حالَةِ الطُّهْرِ.

و قوْلُهم: إِذا أُقْبِلُ قُبْلَكَ ، بالضَّمِ‏ ، أَي‏ أَقْصِدُ قَصْدَكَ‏ و أَتوجَّه نَحْوَك، كذا في الصِّحَاحِ.

و في المُحْكَمِ: القُبْل : الوَجْهُ. يقالُ: كيفَ أَنتَ إذا أُقْبِل قُبْلك ؟و هو يكونُ اسْماً و ظَرْفاً، فإذا جَعَلْته اسْماً رَفَعْتَه، و إِنْ جَعَلْته ظَرْفاً نَصَبْتَه.

و في التهْذِيبِ: و القُبْلُ : إِقْبَالُك على الإِنْسانِ كأَنَّكَ لا تُريدُ غيرَهُ، تقولُ: كيفَ أَنتَ لو أَقْبَلْت قُبْلَك ؟و جاءَ رجلٌ إلى الخَلِيلِ فسأَلَه عن قوْلِ العَرَبِ: كيفَ أَنتَ لو أَقْبَلْت قُبْلُك ؟فقال: أَراهُ مَرْفوعاً لأَنَّه اسمٌ و ليسَ بمَصْدرٍ كالقَصْد و النَّحْو، إِنَّما هو كيفَ لو أَنْت اسْتُقْبِل وَجْهك بما تَكْره.

و القُبْلَةُ ، بالضَّمِّ: اللَّثْمَةُ ، مَعْروفَةٌ، و الجَمْعُ القُبَلُ و فِعْلُه التَّقْبيل ، و قد قَبَّلَها تَقْبِيلاً: لَثَمَها.

____________

(1) الروم الآية 4.

(2) اللسان: غائيان.

(3) سورة يوسف الآية 26.

596

1L و القُبْلةُ (1) : ما تَتَّخِذُهُ السَّاحِرَةُ لتُقْبِلَ به وجْهَ‏ ، و في المحْكَمِ: بوَجه، الإنْسانِ على صاحِبِه.

و القُبْلَةُ : وَسْمٌ بأُذُنِ الشَّاةِ مُقْبِلاً ، أَي قِبَل العَيْنِ.

و القُبْلَةُ : الكفَالَةُ كالقَبَالَةِ.

و القِبْلَةُ ، بالكسْرِ: التي يُصَلَّى نحوَها.

و القِبْلَةُ في الأصْلِ: الجِهَةُ. يقالُ: ما لكَلامِهِ قِبْلَةٌ ، أَي جِهَةٌ. و أَيْن قِبْلَتُك أَي جِهَتُك.

و القِبْلَةُ : الكَعْبَةُ.

و كلُّ ما يُسْتَقْبَلُ قِبْلَةٌ .

و في البَصائِرِ للمصنِّفِ: القِبْلَةُ في الأَصْلِ: الحالَةُ التي عليها القَابلُ نحْو الجلْسَةِ و القعْدَةِ و في التعارفِ صارَ اسْماً للمَكانِ المُقابلِ المُتَوَجَّه إليه للصَّلاةِ انتهَى.

و

17- في حَدِيْث ابنِ عُمَرَ : «ما بينَ المَشْرقِ و المَغْربِ قِبْلَةٌ .

أَرادَ به المُسافِرَ إذا الْتَبَستْ عليه قِبْلَته ، فأَمَّا الحَاضِر فيجبُ عليه التَّحَرِّي و الاجْتِهاد، و هذا إنَّما يصحُّ لمَنْ كانت القِبْلَةُ في جَنُوبِه أَو شَمالِه، و يجوزُ أَنْ يكونَ أَرادَ به قِبْلَة أَهْلِ المَدينَةِ و نَواحِيها فإنَّ الكَعْبَةَ جَنوبُها.

و يقالُ: مالَهُ في هذا قِبْلَةٌ و لا دِبْرَةٌ، بكسْرِهِما (2) ، أَي وِجْهَةٌ. و في الصِّحاحِ: إذا لم يهْتَد لجهَةِ أَمْرِه.

و يقالُ: جَلَسَ فلانٌ‏ قُبالَتُه ، بالضَّمِ‏ ، أَي‏ تُجاهُه‏ ، و هو اسْمٌ يكونُ ظَرْفاً، كما في الصِّحاحِ، و كَذلِكَ القِبالُ .

و قِبالُ النَّعْلِ، ككِتابٍ: زِمامٌ‏ يكونُ‏ بين الإصْبَعِ الوُسْطَى و التي تَلِيها ؛ و قيلَ: هو مثْلُ الزِّمامِ يكونُ في الإصْبَعِ الوُسْطَى و التي تَلِيها.

و قيلَ: هو ما كانَ قدَّام عقدِ الشِّراكِ.

و قد قَبَلَها ، كمَنَعَها ، قبلاً، و قابَلَها مُقابَلَةً ، و أَقْبَلَها : 2L جَعَل لها قِبالَيْنِ ؛ أَو مُقابَلَتُها : أَنْ تُثْنَى‏

____________

6 *

ذُؤَابَةُ الشِّراكِ إلى العُقْدَةِ، أَو قَبَلَها : شَدَّ قِبالَها ، و أَقْبَلَها : جَعَلَ لها قِبالاً. و

16- في الحَديْثِ : « قابِلُوا النِّعالَ.

أَي اعْمَلُوا لها قِبالاً.

و نَعلٌ مَقْبَلَةٌ : إذا جعلت لها قِبالاً؛ و مَقْبُولَةٌ إذا شَدَدْت قِبالَها .

و قَوابِلُ الأَمرِ: أَوائِلُه. يقالُ: أَخَذْت الأَمْرَ بقَوابِلِه ، أَي بأَوائِلِه و حدثَانِهِ، كما في الصِّحاحِ و الأَساسِ، و هو مجازٌ.

و القابِلَةُ : اللَّيلةُ المُقْبِلَةُ . يقالُ: آتِيكَ القابِلَةَ . و قد قَبَلَتْ قَبْلاً، مِن حَدِّ مَنَعَ، و أَقْبَلَتْ إقْبالاً، و قيلَ: لا فِعْلَ له.

و القابِلَةُ : المرْأَةُ التي تأْخُذُ الوَلَدَ عندَ الوِلادَةِ ، أَي تَتَلَقَّاه كالقَبولِ و القَبِيلِ (3) ، قال الأَعْشَى:

أُصالحُكم حتى تَبُوؤُا بمثْلِها # كصَرْخَةِ حُبْلى أَسْلَمَتْها قبِيلُها (4)

و يُرْوَى: قَبُولُها ، أَي يَئِسَتْ منها. و قد قَبِلَتِ القابِلَةُ المرْأَة، كعَلِمَ، قِبالَةً و قِبالاً، بالكسْرِ فيهما: تَلَقَّت الوَلَدَ مِن بَطْن أُمِّه عندَ الولادَةِ.

و تَقَبَّلَهُ و قَبِلَهُ ، كعَلِمَهُ، قَبولاً ، بالفتْحِ، و هو مَصْدَرٌ شاذٌّ.

و حَكَى اليَزِيديُّ عن أَبي عَمْرو بنِ العَلاءِ: القَبُول ، بالفتْحِ، مَصْدَر، و لم نَسْمَع غيرَهُ كذا في الصِّحاح.

قالَ ابنُ برِّي: و قد جاءَ الوَضُوءُ و الطَّهُورُ و الوَلُوعُ و الوَقُودُ و عِدَّتُها مع القَبُولِ خَمْسة، يقالُ: على فلانٍ قَبُول إذا قَبِلَتْه النَّفْس.

و قد يُضَمُ‏ لم يَحْكِها إلاَّ ابنُ الأَعْرَابيِّ، و المَعْروفُ الفَتْح؛ و قوْلُ أيّوب بنِ عَبايَة (5) :

و لا مَنْ عليه قَبُول يُرَى # و آخَر ليس عليه قَبُول

معناه: لا يَسْتوي مَنْ له رُواءٌ و حَياءٌ و مُروْءَةٌ و مَنْ ليسَ له شي‏ءٌ مِن ذلِكَ: أَخَذَه‏ ؛ و منه قوْلُه تعالَى: وَ هُوَ اَلَّذِي يَقْبَلُ

____________

(1) في اللسان، بالقلم بالتحريك، و سياق القاموس يقتضي الضم، عطفاً على ما قبلها.

(2) على هامش القاموس عن إحدى النسخ: أي.

(6) (*) كذا بالأصل و القاموس، و في اللسان: أن يثني.

(3) على هامش القاموس عن إحدى نسخه: «ج قَبائِلُ» .

(4) ديوانه ط بيروت ص 135 برواية: يسرتها قبولها» و اللسان و التكملة و عجزه في الصحاح.

(5) الشورى الآية 25.

597

1L اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبََادِهِ (1) و قالَ: غََافِرِ اَلذَّنْبِ، وَ قََابِلِ اَلتَّوْبِ (2) .

و قيلَ: التَّقبُّلُ : قَبُول الشي‏ءِ على وَجْهٍ يَقْتضِي ثَواباً كالهَدِيَّة.

و قوْلُه تعالَى: إِنَّمََا يَتَقَبَّلُ اَللََّهُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ (3) تَنْبيه أَنَّه ليسَ كلّ عِبادَةٍ مُتَقبَّلةٍ بل إذا كانَتْ على وَجْهٍ مَخْصوصٍ.

و قولُه تعالَى: فَتَقَبَّلَهََا رَبُّهََا بِقَبُولٍ حَسَنٍ (4) ، قيلَ:

معْناه قَبِلَها ، و قيلَ: تَكَفَّلَ بها، و إنَّما قالَ بقَبُول ، و لم يَقُل بتَقَبُّل للجَمْع بينَ الأَمْرَيْن التَّقبُّلُ الذي هو التَّرقِّي في القَبُول ، و القَبُول الذي يَقْتَضِي الرِّضا و الإثابَةَ.

و القَبُولُ ، كصَبُورٍ: رِيحُ الصَّبا لأَنَّها تُقابِلُ الدَّبورَ، أَو لأَنَّها تُقابِلُ بابَ الكعبةِ و تَسْتدبِرُ الدَّبورَ.

و في التَّهذِيبِ: القَبُولُ مِن الرَّياحِ: الصَّبا لأنَّها تَسْتَقْبلُ الدَّبورَ.

و قالَ الأَصْمَعيُّ: الرِّياحُ مُعْظَمُها الأَرْبَع الجَنُوب و الشَّمال و الدَّبُور و الصَّبا، فالدَّبُورُ التي تهُبُّ مِن دُبُر الكَعْبةِ، و القَبُولُ مِن تِلْقائِها و هي الصَّبا؛ قالَ الأَخْطَلُ:

فإن تَبْخَل سَدُوسُ بدِرْهَمَيها # فإنَّ الرِّيحَ طَيِّبة قَبُول (5)

و قالَ ثَعْلَبُ: القَبُولُ ما اسْتَقْبَلَك بينَ يَدَيك إذا وَقَفْت في القِبْلَةِ ؛ أَو لأَنَّ النَّفْسَ تَقْبَلُها ، عن ثَعْلَب.

و هذا الوَجْهُ الأَخِيرُ مِن التَّعْليلاتِ ذَكَرَه الآمدِيُّ في المَوازَنةِ مع غيرِهِ، قالَ: و أَظنُّ أَنَّ الأَخْطلَ إنْ كانت الرِّوايَةُ صَحِيحةً لذلِكَ قالَ: فإنْ تَبْخَل الخ، أَي طَيِّبة لا يَمْنَعُها الانْصِرافُ و المَسِيرُ انتَهَى.

و قالَ ابنُ الأعْرَابيِّ: القَبُولُ كلُّ رِيحٍ طَيِّبة المَسِّ لَيِّنَة لا أَذًى فيها.

قالَ الآمدِيُّ: يمكنُ أَنَّ إطْلاقَهم القَبُول على كلِّ رِيحٍ‏2Lلَيِّنَة المَسِّ على التَّشْبيهِ، كزَيْدٍ أَسَدٌ، لا على أَنَّ كلَّ رِيحٍ طَيِّبة تُسَمَّى قبُولاً.

ثم قالَ: و عن النَّضْر: أن: القَبُول رِيحٌ تَلي الصَّبا، ما بَيْنها و بينَ الجَنُوب، قالَ: و هو لا يُعْرَفُ و لا يُعَوَّلُ عليه.

قالَ: و عن قَوْم تَسْمِيَة الشَّمال قَبُولاً و ليسَ بثْبتٍ و لا مُعَوَّل عليه إلاَّ أَنْ يُحْمَلَ على ما ذَكَرْته مِنَ التَّشْبيهِ.

و ذكرَ مِن وُجُوه التَّسْمِيةِ أَنَّها سُمِّيت قَبُولاً لأَنَّها تأْتي مِنَ المَوْضِعِ الذي يقبلُ منه النَّهارُ و هو مَطْلعُ الشمْسِ.

قالَ شيْخُنا: و قد سَبَقَ في «جنب» عن المبرِّدِ في الكامِلِ: القَبُولُ الصَّبا، بعضُهم يَجْعَلُه للجَنُوب، فتأمَّلْ، انتَهَى.

و هي تكونُ اسْماً و صِفَةً عندَ سِيْبَوَيْه، و الجَمْعُ قَبائِلُ ، عن اللّحْيانيّ.

و قد قَبَلَتِ الرِّيحُ، كنَصَرَ ، تَقْبُلُ قَبْلاً ، و هذا عن اللّحْيانيِّ، و قُبُولاً، بالضَّمِ‏ ، مَصْدَر، و الفَتْح‏ اسْمٌ.

قالَ شيْخُنا: الضمُّ هو المَصْدَرُ المَشْهور، و الفتح: اسْمٌ للرِّيحِ، و سَبَقَ اسْتِعْمَالُ أَسْماءِ الرِّياحِ أحْياناً أَسْماء، و أَحْياناً مَصادِرَ. و كَلامُ المصنِّفِ صَريحٌ في أنَّه يقالُ بالضمِّ و الفتْحِ مَصْدراً و ليسَ كَذلِكَ.

قلْتُ: و هذا ظاهِرٌ و قد صَرَّحَ به الجَوْهَرِيُّ و غيرُهُ.

و القَبَلُ ، محرَّكةً: نَشَزٌ من الأَرْضِ يَسْتَقْبِلُكَ ، أَو مِنَ الجَبَلِ. يقالُ: رأَيْتُ فلاناً بذلِكَ القَبَلِ ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للجعْدِيِّ:

خَشْيةُ اللَّهِ و إِنّي رجل # إنَّما ذِكْرِي كَنارٍ في قَبَلْ (6)

أَو رأْسُ كلِّ أَكَمَةٍ أَو جَبَلٍ. أَو المُرْتَفعُ مِن أَصْلِ الجَبَلِ كالسَّنَدِ. يقالُ: انْزَلْ بقَبَلِ هذا الجَبَل أَي سَفْحه.

أَو مُجْتَمَعُ رمْلٍ‏ أَو جَبَلٍ.

و قالَ أَبو عَمْرو: و القَبَلُ : المحَجَّةُ الوَاضِحَةُ.

____________

(1) الشورى الآية 25.

(2) غافر الآية 3.

(3) المائدة الآية 27.

(4) آل عمران 37.

(5) اللسان، و عجزه في الصحاح بدون نسبة.

(6) التهذيب و اللسان و عجزه في الصحاح و فيهما «بقبل» بدل في قبل» .

598

1L و أَيْضاً: لُطْفُ القابِلَةِ لإخْراجِ الوَلَدِ.

و أَيْضاً: الفَحَجُ‏ ، و هو أَنْ يَتَدانَى صَدْرُ القَدَمَيْنِ و يَتَباعدُ قَدَماهُما (1) ، كما في الصِّحاحِ.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابي: في قَدَمَيْه قَبَلٌ ثم حَنَف ثم فَحَجٌ.

و في المُحْكَم: القَبَلُ كالفَحَجِ بينَ الرِّجْلَيْن.

و القَبَلُ في العَيْنِ: إِقْبالُ السَّوادِ على المحْجِرِ؛ و يقالُ:

بل إِذا أَقْبَلَ سَواده‏ على الأَنْفِ‏ ، قالَهُ اللّيْثُ.

أو هو مِثْلُ الحَوَلِ أَو أَحْسَنُ منه. قالَ أَبو نَصْر: إِذا كانَ فيها مَيل كالحَوَلِ.

أَو هو إقْبالُ إِحْدَى الحَدَقَتَيْنِ على الأُخْرى‏ ، أَو إِقْبالُها على المُوقِ، أَو إِقْبالُها على عُرْض الأَنْفِ، أَو إِقْبالُها على المَحْجِرِ.

أَو هي التي أَقْبَلَت على الحاجِبِ‏ عن اللّحْيانيّ.

أَو هو إِقْبالُ نَظَرِ كلٍّ مِن العَيْنَيْنِ على صاحِبَتِها. و قالَ أَبو زيْدٍ: إِقْبالُ الحَدَقَتَيْن على الأنْفِ‏ و قد قَبَلَتِ العَيْنُ، كنصَرَ و فَرِحَ‏ ، قبَلاً، و اقْبَلَّتْ إِقْبِلالاً ، كاحْمَرَّتْ احْمِراراً، و اقْبَالَّتْ اقْبيلالاً كاحْمارَّتْ احْمِيراراً، فهي قَبْلاءُ.

و أَقْبَلْتُها أَنا: صَيَّرْتُها قَبْلاء؛ فهو أَقْبَلُ بَيِّنُ القَبَلِ كأَنَّه يَنْظُرُ إِلى طَرَفِ أَنْفِه‏ ، و امْرأَةٌ قَبْلاءُ كَذلِكَ.

و

16- في حدِيْثِ أَبي رَيْحانَةَ إِنِّي لأَجدُ في بعضِ الكُتُبِ المُنْزلَةِ : الأَقْبَلُ القَصيرُ القَصَرةِ صاحِبُ العِرَاقَيْن مبدِّلُ السُّنَّة يَلْعنُه أَهْلُ السَّماءِ و أَهْلُ الأَرْض، وَيْلٌ له ثم وَيْلٌ له.

؛ قيلَ:

هو الذي كأَنَّه يَنْظُرُ إِلى طَرَفِ أَنْفِه، و قيلَ: هو الأَفْحَجُ.

و القَبَلُ : أَنْ تَشْرَبَ الإِبِلُ الماءَ و هو ، أَي المَاء، يُصَبُّ على رُؤُوسِها و لم يكنْ لها قبْل ذلِكَ شي‏ءٌ، كما في.

الصِّحاحِ و العُبابِ؛ و منه قوْلُ الراجزِ:

بالرَّيْثِ ما أَرْوَيتُها لا بالعَجَلْ # و بالحَيا أَرْوَيتُها لا بالقَبَلْ (2)

2Lو في التهْذِيبِ: يقالُ: سَقَى إِبلَه قَبَلاً إِذا صَبَّ الماءَ في الحوْضِ و هي تَشْربُ منه فأَصَابَها.

و قالَ الأَصْمَعيُّ: القَبَلُ أَنْ يُورِدَ الرجُلُ إِبِلَه فيَسْتقي على أَفْواهِها و لم يكنُ هَيَّأَ لها قبْلَ ذلِكَ شيئاً.

و في المحْكَمِ: سَقَى على إِبلِه قَبَلاً صَبَّ الماءَ على أَفْواهِها.

و أَقْبَلَ على الإِبِلِ: و ذلِكَ إِذا اشَرِبَتْ ما في الحوْضِ فاسْتَقى على رُؤُوسِها و هي تَشْربُ.

و قالَ اللّيْحانيُّ مِثْلَ ذلِكَ و زادَ فيه: و لم يكنْ أَعدَّه قَبْل ذلِكَ و هو أَشَدُّ السَّقي.

و القَبَلُ : أَنْ يُقْبِلَ قَرْنا الشَّاةِ على وَجْهِها، فهي قَبْلاءُ بَيِّنةُ القَبَلِ .

و القَبَلُ : أَنْ يَتَكلَّمَ الإِنْسانُ بالكَلامِ و لم يَسْتَعِدَّ له‏ ، عن اللّحيْانيّ.

يقالُ: تَكَلَّم فلانٌ قَبَلاً فأَجادَ.

و قالَ: رَجَزْته قَبَلاً: إِذا أَنْشَدْته رَجَزاً لم تَكنْ أَعْدَدْتَه، كما في الصِّحاحِ.

و القَبَلُ : أَنْ يَرَى الهِلالَ قَبْلَ النَّاسِ‏ أَوَّل ما يُرَى و لم يُرَ قَبْل ذلِكَ، عن اللّحْيانيِّ.

و الأَصْمَعيِّ يقالُ: رَأَيْت الهِلالَ قَبَلاً أَو كلُّ شي‏ءٍ أَوَّلَ ما يُرَى قَبَلٌ . و

16- في الحدِيْث في أَشْراطِ الساعَةِ : و أَنْ يُرَى الهِلالُ قَبَلاً.

أَي يُرَى ساعَةَ ما يطلُعُ لعِظَمِه و وُضوحِه من غيرِ أَنْ يُتَطلَّبَ.

و القَبَلُ : جَمْعُ قَبَلَةٍ ، محرَّكةً للفَلكَةِ.

و أَيْضاً: ضَرْبٌ مِن الخَرَزِ يُؤْخَذُ بها ، يكونُ عندَ نِساءِ الأَعْرابِ يقُلْنَ في كَلامِهنَّ: يا قَبَلَة اقْبِليه و يا كَرارِ كُرِّيه؛ و أَنْشَدَ اللّحْيانيُّ في القَبَل :

جَمَّعْنَ من قَبَلٍ لهنَّ و فَطْسَةٍ # و الدَّرْدَبِيس مُقابَلاً في المَنْظَم‏ (3)

كالقَبْلَةِ بالفتْح‏ و به رُوِي أَيْضاً: يا قَبْلة اقْبِليه .

____________

(1) في الصحاح و اللسان: «عقباهما» .

(2) اللسان.

(3) اللسان.

599

1L أَو القَبَلَةُ ، محرَّكةً: شي‏ءٌ من عاجٍ‏ مُسْتَدِيرٌ يَتَلَأْلَأُ يُعَلَّقُ في صدْرِ المرأَةِ أَو الصبيِّ أَو الفَرَسِ.

و قَيلَ: حَجَرٌ عَريضٌ يُعَلَّقُ‏ على الخيْلِ‏ تُدْفَعُ بها العَيْنُ.

و رأيْتُه قَبَلاً، محرَّكةً و بضَمَّتَيْنِ و كصُرَدٍ و كعِنَبٍ، و قَبَلِيّاً محرَّكةً مُشَدَّدَة الياءِ، و قَبِيلاً كأَميرٍ ، اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ على الأُوْلَى و الثانِيَةِ و الرَّابعةِ: أَي عِياناً و مُقابَلَةً . و

16- في حدِيْثِ أَبي ذَرٍّ : «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ بيدِه ثم سَوَّاهُ قِبَلاً» و في رِوايَةٍ: «أَنَّ اللّهَ كَلَّمهُ قِبَلاً» .

أَي عِياناً و مُقابَلَةً لا مِن وَرَاء حِجابٍ و مِن غيرِ أَنْ يولِّي أَمْرَه أَو كَلامَه أَحداً مِن مَلائِكَتِه.

و قيلَ قِبَلاً و قَبَلاً أَي اسْتِئنافاً و اسْتِقْبالاً، و قَبَلاً و قِبَلاً أَي مُقابَلَةً و مُشاهَدَةً.

و قالَ الزَّجاجُ: كلُّ ما عَايَنْته قلْتَ فيه أَتاني قَبَلاً أَي مُعايَنَةً، و كلُّ ما اسْتَقْبَلَكَ قَبَل .

و في التَّنْزيلِ العَزيزِ: و حَشَرْنا عليهم كلّ شي‏ءٍ قِبَلاً (1)

أَي عِياناً، و يُقْرَأُ: قُبُلاً أَي مُسْتَقبلاً؛ و كذا قوْلُه تعالَى: أَوْ يَأْتِيَهُمُ اَلْعَذََابُ قُبُلاً (2) أَي عِياناً، و قُرِى‏ءَ أَيْضاً قَبَلاً أَي مُقابَلَةً ، قالَهُ الزَّجَّاجُ.

و لي قِبَلَه مالٌ، بكسرِ القافِ‏ ، أَي مع فتْحِ الموحَّدَةِ.

قالَ شيْخُنا: فيه مُخالَفَةٌ لاصْطِلاحِ ضَبْطه المَشْهور فإِنَّه يكْفي أَنْ لو قالَ بالكسْرِ، فتأَمَّلْ، انتَهَى.

قلُتُ: لو قالَ بكسْرِ القافِ لظُنَّ أَنَّه بسكونِ ثانِيهِ كما هو اصْطِلاحُه و لكنَّه أَظْهَرَ الضَّبْط ليُعْلم أَنَّ ما بعْدَه مُتَحرِّكٌ، و كذا لي قِبَلَ فلانٍ حقٌّ: أي عنْدَه‏ و قبل يكون لما ولى الشي‏ء تقولُ ذَهَبَ قبل السّوق و لي قِبَلَك مالٌ، ثم اتُّسِعَ فيه فأُجْرِي مَجْرَى‏ََ على، إِذا قلْتَ: لي عليك مالٌ.

و يقالُ: أَصابَنِي هذا الأَمْرُ مِن قِبَلِه ، أَي مِن تِلْقائِه مِن لَدُنه ليسَ مِن تِلْقاءِ المُلاقاةِ لكن على معْنىً مِن عنْدِه، قالَهُ اللّيْثُ.

و ما لي به قِبَلٌ ، كعِنَبٍ، أَي طاقَةٌ ، و منه قوْلُه تعالى: 2L فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لاََ قِبَلَ لَهُمْ بِهََا (3) ، أَي لا طاقَةَ لهم بها و لا قُدْرَةَ لهم على مُقاوَمَتِها.

و القَبِيلُ ، كأَميرٍ: الكَفِيلُ‏ ، و به فُسِّرَ قوْلُه تعالَى:

و حَشَرْنا عليهم كلّ شي‏ءٍ قَبيلا ، في قِراءَةِ مَنْ قَرَأَ و يكونُ المعْنَى: لو حَشَر عليهم كلّ شي‏ءٍ فكفَلَ لهم بصحَّةِ ما يقولُ مََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا .

و القَبِيلُ : العَريفُ.

و أَيْضاً: الضَّامِنُ‏ ، و هو قَريبٌ مِن معْنى الكَفِيلِ، و جَمْعُ الكُلِّ قُبُلٌ و قبلاءُ.

و قد قَبَلَ به، كنَصَرَ و سَمِعَ و ضَرَبَ‏ ، الثانِيَةُ نَقَلَها الصَّاغانيُّ يَقْبُل و يَقْبَل قَبالَةً بالفتْحِ: كَفَلَه و ضَمِنَه؛ قالَ:

إِنّ كَفِّي لَكِ رَهْنٌ بالرِّضا # فاقْبُلي يا هندُ قَالَتْ: قد وَجَبْ‏ (4)

قالَ أَبو نَصْر: اقْبُلي معْناهُ كُوني أَنْتِ قَبِيلاً.

قالَ اللَّحْيانيُّ: و مِن ذلِكَ قيلَ كتَبْت عليهم القَبالَةَ .

و يقالُ: نحنُ في قِبالَتِه ، بالكسْرِ، أَي عِرافَتِه.

و قَبَّلْتُ العامِلَ العَمَلَ تَقَبُّلاً ، و هذا نادِرٌ لخُرُوجِه عن القِياسِ، و الاسْمُ: القَبالَةُ .

و تَقَبَّلَهُ العامِلُ تَقْبِيلاً ، و هو نادِرٌ أَيْضاً لخُرُوجِه عن القِياسِ.

و حَكَى بعضٌ وُرُودَهما على القِياسِ قبلته إِيَّاه تَقْبيلاً و تَقَبله تَقَبُّلاً.

و في الأَساسِ: و كلُّ مَنْ تَقَبَّل بشي‏ءٍ مُقاطعةً و كُتِبَ عليه بذلِكَ الكِتابُ فعَمَلُه القِبَالَةُ ، و الكِتابُ المَكْتوبُ عليه هو القَبَالَةُ ، انتَهَى.

و

17- في حديْثِ ابنِ عبَّاسٍ : «إِيَّاكُم و القَبالاتُ فإنَّها صغارٌ و فَضْلُها رِباً» .

هو أَنْ يَتَقَبَّل بخَراجٍ أَو جِبَايَةٍ أَكْثر ممَّا أَعْطَى، فذلِكَ الفَضْل رِباً، فإِنْ تقبَّلَ و زَرَعَ فلا بأْسَ.

و القَبِيلُ : الزُّوجُ.

____________

(1) سورة الأنعام الآية 111.

(2) الكهف الآية 55.

(3) النمل الآية 37.

(4) اللسان.

600

1L و أَيْضاً: الجَمَاعَةُ تكونُ‏ من الثلاثَةِ فَصاعِداً من أَقوامٍ شَتَّى‏ كالزّنجِ و الرُّوم و العَرَب، و قد يكونونَ من نَجْرٍ واحدٍ ، و في بعضِ الأَصُولِ من نحوٍ واحِدٍ، و رُبَّما كانوا بَني أَبٍ واحدٍ كالقَبِيلَةِ، ج‏ قُبُل ، كعُنُقٍ. و اسْتَعْمل سِبْيَوَيْه القَبِيلَ في الجَمْعِ و التَّصْغيرِ و غيرِهما مِن الأَبوابِ المُتَشابهةِ؛ و منه قوْلُه تعالى: وَ حَشَرْنََا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ قُبُلاً .

قالَ الأَخْفَشُ: أَي قَبيلاً قَبيلاً.

و قالَ الحَسَنُ البَصْريُّ: أَي عِياناً.

و قيلَ في قوْلِهم: ما يعرِفُ قَبيلاً مِن دَبِيرٍ: أَي‏ ما أَقْبَلَتْ به المْرأَةُ من غَزْلِها حينَ تَفْتِلُه‏ ممَّا أَدْبَرَتْ، نَقَلَه الجوْهرِيُّ.

و قالَ أَبو عَمْرٍو: القَبيلُ طاعَةُ الرَّبِ‏ تعالَى، و الدَّبيرُ مَعْصِيَتُه.

و قالَ المُفَضّلُ: القَبيلُ فَوْزُ القِدْحِ في القِمارِ، و الدَّبيرُ خَيْبَتُه.

و قالَ جماعَةٌ مِن الأَعْرابِ: القَبيلُ أَنْ يكونَ رأْسُ ضِمْنِ النَّعْلِ إلى الإِبْهامِ، و الدَّبيرُ أَنْ يكونَ رأْسُ ضِمْنِها إلى الخِنْصِرِ. و هذه الأَوْجُه الثلاثَةُ نَقَلهنَّ الصَّاغانيُّ.

أَو القَبيلُ : ما أَقْبِلَ به من الفَتْلِ على الصَّدْرِ، و الدَّبيرُ ما أُدْبرَ به عنه.

أَو القَبيلُ : باطِنُ الفَتْلِ، و الدَّبيرُ ظاهِرُهُ.

أَو هُما في فَتْلِ الحَبْلِ فالقَبيلُ الفَتْلُ الأَوَّلُ‏ الذي عليه العامَّة، و الدَّبيرُ الفَتْلُ الآخِرُ. و بعضُهم يقولُ: القَبيلُ في قُوى الحَبْلِ كلُّ قُوَّةٍ على قُوَّة، وَجْهُها الدَّاخلُ قَبِيلُ و الخارِجُ دَبيرٌ.

و قيلَ: القَبيلُ : ما أَقْبَلَ به الفاتِلُ إلى حِقْوِه و الدَّبيرُ: ما أَدْبر به الفاتلُ إلى ركْبَتِه.

و هذه الأَوْجُه ذَكَرهنُّ الأزْهرِيُّ.

و في الأساس: ما يعرِف قَبِيلاً مِن دَبيرٍ، أَصْلُه مِن فَتْلِ الحَبْلِ إذا مسحَ اليَمِين على اليَسارِ عِلْواً فهو قَبيلٌ ، و إذا مَسَحها عليها سِفْلاً فهو دَبيرٌ، و هو مجازٌ.

2L أَو القَبيلُ : أَسْفَلُ الأُذُنِ و الدَّبيرُ أَعْلاها.

أَو القَبِيلُ : القُطْنُ، و الدَّبيرُ الكتَّانُ‏ ، ذَكَرَهما ابنُ سِيْدَه.

أَو قوْلُهم: ما يَعْرِفُ قَبيلاً مِن دَبيرٍ، و قوْلُهم: ما يَعْرِفُ قِبالاً من دِبارٍ ، معْناهُما: أَي ما يَعْرِفُ الشَّاةَ المقابَلَةَ مِن‏ الشاةِ المُدابَرَةِ ، و يأْتي شَرْحُهما. و كِذلِكَ الناقَةُ؛ أَو ما يَعْرِفُ من يُقْبِلُ عليه ممَّنْ يُدْبِرُ عنه‏ ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.

أَو ما يَعْرِفُ‏ (1) نَسَبَ أُمِّهِ من نَسَبِ أَبيهِ‏ ، نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ، و لكن نصّه: ما يَعْرِفُ نَسَبَ أَبيهِ من نَسَبِ أُمِّه، أَوْرَدَه في تفْسِيرِ قوْلِهم ما يَعْرِفُ قبيلاً مِن دَبيرٍ.

و فاتَهُ مِن مَعانِية:

قيلَ: ما يَعْرِفُ قُبُلاً مِن دُبُرٍ؛ و قيلَ: لا يَعْرِفُ الأَمْر مُقْبلاً و لا مُدْبراً، و الجَمْعُ قُبُلٌ و دُبُرٌ بضمَّتَيْن فيهما.

و قَبيلٌ : اسْمُ‏ (2) رجُلٍ.

و القَبيلَةُ بهاءٍ: واحِدُ قَبائِلِ الرَّأْسِ‏ لأَطْباقِهِ، أَو للقِطَعِ المَشْعوبِ بعضُها إلى بعضٍ‏ ، و هي أَرْبَعة تَصِل بها الشُّؤُون، كما في الصِّحاحِ. و كذلِكَ قَبائِلُ القدَحِ و الجَفْنةِ إذا كانتْ على قِطْعَتينِ أَو ثلاثِ قِطَعٍ.

و يقالُ: كادَتْ تصدع قبائِل رأْسِي مِنَ الصّداعِ و هي شعبُه.

و قالَ اللّيْثُ: قَبيلَةُ الرأْسِ: كلُّ فِلْقةٍ قد قُوبِلَت بالأُخْرى، و كَذلِكَ قَبائِل بعضِ الغروبِ و الكَثْرة لها قَبائِل ؛ و منه‏ أَي مِن معْنى قَبائِل الرَّأْس.

و في الصِّحاحِ: و بها سُمِّيت‏ قَبائِلُ العَرَبِ. قالَ شيْخُنا: ظاهِرُهُ أَنَّه مجازٌ فيها.

و صرَّحَ غيرُهُ بخِلافِه فادَّعَى الاشْتِراكَ و ميل الرَّاغب و جَماعَة كالزَّمَخْشريّ كما قالَهُ المصنِّفُ.

واحِدُهُم قَبيلَةٌ . قالَ شيْخُنا: الأَوْلى واحِدُها، أَي القَبائِل ، و يَجوزُ كَوْنه واحِد القَبِيل ، و عليه فهو اسْمُ جنْسٍ جَمْعي، و على كلِّ فالتَّعْبير بواحِدِهم غيرُ صَوابٍ، انتَهَى.

____________

(1) على هامش القاموس: و ما يعرف، بالواو، ا هـ.

(2) في القاموس بالضم منونة، و تصرف الشارح بالعبارة.

601

1Lو قالَ أَبو العبَّاسِ: أُخِذتْ قَبائِلُ العَرَبِ مِن قَبائِل الرأْسِ لاجْتِماعِها و جَماعَتها الشَّعْب، و القَبائِل دُوْنها.

و اشْتَقَّ الزَّجَّاجُ القَبائِلَ مِن قَبائِل الشَّجَرةِ و هي أَغْصانُها.

و هم بَنُو أَبٍ واحِدٍ ، أَو بَنُو آباءٍ مُخْتلِفَةٍ أَو أَعَمّ، أَو قَبيلُ كلِّ شي‏ءٍ نَسْلُه أَو نَوْعُه سواء كانوا مِن نَسْلِه أَو لا، قالَهُ شيْخُنا.

و في التهْذِيبِ: أَمَّا القَبِيلَةُ فمِن قَبائِلِ العَرَبِ و سائِرِهم مِن الناسِ.

قالَ ابنُ الكَلْبي: الشَّعْب أَكْبَر (1) مِن القَبيلَةِ ثم القَبيلَة ثم العِمَارَة ثم البَطْن ثم الفَخِذ.

قالَ الزَّجَّاجُ: القَبيلَةُ مِن ولدِ إسْمعيل، عليه السلامُ، كالسِّبْط مِن ولدِ إسْحق، عليه السلامُ، سَمّوا بذلكَ ليُفْرقَ بَيْنهما، و معْنَى القَبيلَة مِن ولدِ إسْمعيل معْنَى الجَماعَةِ، يقالُ لكلِّ جَماعَةٍ مِن واحِد قَبيلَةٌ ، و يقالُ لكلِّ جَمْعٍ مِن شي‏ءٍ واحِدٍ قَبِيلٌ ؛ قالَ اللَّهُ تعالَى: إِنَّهُ يَرََاكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ (2) ، أَي هو و من كان مِن نَسْلِه.

و مِن المجازِ: القَبيلَةُ : سَيْرُ اللِّجامِ. يقالُ: لجامٌ حَسَنُ القَبائِلِ ، أَي السُّيورُ؛ قالَ ابنُ مُقْبِلٍ :

تُرْخِي العِذارَ و إن طالتْ قَبائِلُه # عن حشْرَةٍ مِثْل سِنْفِ المَرْخَةِ الصَّفِرِ (3)

و القِبِيلَةُ : صَخْرَةٌ على رأْسِ البِئْرِ و العُقابَانِ: دِعَامَتا القَبِيلَة مِن جَنَبَتَيْها يعضِّدَانِها.

و قالَ ابنُ الأعْرابيِّ: هي القَبِيلَةُ و المَنْزَعَةُ و عُقابُ البِئْرِ حيثُ يَقومُ السَّاقي.

و القَبِيلَةُ : اسْمُ‏ فرَس‏ ، سُمِّيَت بذلِكَ على التَّفاؤُلِ كأنها إنمَّا تَحْملُ قَبِيلَةً ، أَو كأَنَّ الفارِسَ عليها يقُومُ مقامَ القَبِيلَةِ .

و هو اسْمُ فَرَسِ‏ الحُصَيْن بنِ مِرْداسٍ‏ الصّمونيّ، كما في العُبابِ؛ و في المُحْكَمِ: مِرْداس بنِ حُصَيْن جاهِلِيّ؛ و أَنْشَدَ له: 2L

قَصَرْت له القَبِيلة إذ تَجَهْنا # و ما ضاقَتْ بشِدَّته ذِراعِي‏ (4)

قَصَرْت: أَي حَبَسْت، و أَراد اتَّجَهْنا.

و أَقْبَلَ إقْبالاً و قَبَلاً؛ عن كُراعٍ و اللَّحْيانيّ، و الصَّحيحُ أنَّ القبْلَ الاسْمُ، و الإِقْبالُ المَصْدَرُ؛ و هو ضِدُّ (5) أَدْبَرَ ؛ قالَتِ الخَنْساءُ:

تَرْتَعُ ما غَفَلَتْ حتى إذا ادَّكَرَتْ # فإنّما هي إِقْبالٌ و إِدْبارُ (6)

قالَ سِيْبَوَيْه: جَعْلُها الإِقْبالَ و الإِدْبارَ على سعَةِ الكَلامِ.

قالَ ابنُ جنيِّ: و الأَحْسَن في هذا أَنْ يقولَ كأَنَّها حُلِقَت مِن الإِقْبال و الإِدْبارِ لا على أَنْ يكونَ مِن بابِ حَذْف المُضافِ، أَي هي ذاتُ إقبالٍ و إِدْبارٍ، و قد ذكَر تَعْلِيله، في قوْلِه عزَّ و جلَّ: خُلِقَ اَلْإِنْسََانُ مِنْ عَجَلٍ (7) .

و أَقْبَلَ مُقْبَلاً، بالضَّمِ‏ و فتحِ الباءِ؛ و لو قالَ كمُكْرَمٍ أَصابَ المحزَّ؛ أَي قَدِمَ، كأدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ‏ ؛ و منه

17- حديْثُ الحَسَنِ : أَنَّه سُئِل عن مُقْبَلِه مِن العِراقِ.

أَي قدمَتِه.

و أَقْبَلَ الرَّجُلُ: عَقَلَ بعدَ حَماقَةٍ ، عن الفرَّاءِ هكذا في العُبابِ.

و الذي في التهْذِيبِ عن الفرَّاءِ: اقْتَبَلَ الرجُلُ كاسَ بعدَ حَماقَةٍ، فانْظُرْ ذلِكَ.

و قَبَلَ على الشَّي‏ءِ يقبلُ قبلاً، و أَقْبَلَ عليه بوَجْهِه إذا لَزِمَهُ و أَخَذَ فيه.

و أَقْبَلْتُه الشَّي‏ءَ: جَعَلْتُه يَلي قُبالَتَه ، أَي تجاهَهُ.

و قابَلَهُ مُقابَلَةً : وَاجَهَهُ:

و قابَلَ الكِتابَ‏ بالكِتابَ: عارَضَهُ‏ به مُقابَلَةً و قِبالاً.

و قالَ اللَّيْثُ: إذا ضَمَمْت شْيئاً إلى شي‏ءٍ قلْتَ قابَلْتُه به.

و شاةٌ مُقابَلَةٌ ، بفتحِ الباءِ: قُطِعَتْ من أْذُنِها قطْعَة لم تَبِنْ و تُرِكَتْ مُعَلَّقَةً من قُدُمِ‏ ، فإنْ كانتْ من أُخُر فهي مُدابَرَةٌ، نَقَلَهُ الجوْهِريُّ.

____________

(1) الأصل و اللسان، و في التهذيب: أكثر.

(2) سورة الأعراف الآية: 27.

(3) ديوانه ص 97 برواية: «أرخى العذار» و التكملة و اللسان و الأساس و التهذيب. و قوله: حشرة: الأذن اللطيفة المحددة.

(4) اللسان.

(5) في القاموس: نقيضُ.

(6) ديوانه ط بيروت ص 48 برواية: «ترتع ما رتعت» و اللسان.

(7) الأنبياء 37.

602

1Lو قالَ اللَّحْيانيُّ: ناقَةٌ مُقابَلَةٌ إذا شُقَّ مقدَّمُ أُذُنِها (1) و فُتِلَت كأَنها زَنَمةٌ، و كَذلِكَ الشاةُ.

و قيلَ: المُقابَلَةُ : الناقَةُ التي تُقْرَضُ قَرْضةً من مقدَّمِ أُذُنِها ممَّا يَلي وَجْهِها؛ حَكَاه ابنُ الأعْرَابيِّ.

و

16- في الحدِيْثِ : أَنْه نَهَى أَنْ يُضَحَّى بشَرْقاء أو خَرْقاء أَو مُقابَلَة أَو مُدابَرة.

قالَ الأَصْمَعيُّ: المُقابَلَةُ أَنْ يقطعَ مِن طَرَفِ أُذُنِها شي‏ء ثم يُتْرَك مُعَلَّقاً لا يَبِينُ كأَنَّه زَنَمَة.

و تَقابَلا: تَواجَها و اسْتَقْبَل بعضُهم بَعْضاً و قوْلُه تعالَى:

إِخْوََاناً عَلى‏ََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ (2) ، جاء في التفْسيرِ: أنَّه لا يَنْظرُ بعضُهم في أَقْفاءِ بعضٍ.

و رجُلٌ مُقابَلٌ ، بفتحِ الباءِ: كَريمُ النَّسَبِ من قِبَلِ أَبَوَيْه‏ ، و قد قُوبِلَ قالَ:

إِن كنتَ في بكْرٍ تَمُتُّ خُؤُولة # فأَنَا المُقابَلُ في ذَوِي الأَعْمام‏ (3)

و قالَ اللّحيانيُّ: المُقابَلُ الكَريمُ مِن كِلا طَرَفَيْه.

و قالَ غيرُهُ: رجُلٌ مُقابَلٌ و مُدابَرٌ إِذا كان كَريمَ الطَّرفَيْن مِن قِبَلِ أَبيهِ و أُمِّه، و هو مجازٌ و اقْتَبَلَ أَمْرَهُ: اسْتَأْنَفَه؛ و منه رجُلٌ مُقْتَبَلُ الشَبابِ، بالفتحِ‏ أَي بفتحِ الباءِ: لم يَظْهَرْ فيه أَثَرُ كِبَرٍ كأَنَّه يَسْتأْنِفُ الشَّبابَ كلّ ساعَةٍ، و هو مجازٌ؛ قالَ أَبو كبيرٍ الهُذَليُّ:

و لَرُبَّ مَنْ طَأْطَأْته بحَفِيرةٍ # كالرُّمْحِ مُقْتَبَل الشَّباب مُحَبَّر (4)

و اقْتَبَلَ الخُطْبَةَ: ارْتَجَلَها مِن غيرِ أَنْ يعدَّها؛ و كَذلِكَ الكَلامُ.

و القَبَلَةُ ، محرَّكَةً: الجُشار ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ: الخُبَّازُ، بالخاءِ المَضْمومَةِ و فتْحِ الموحَّدَةِ الثَّقيلَة2Lو آخِره زَاي كما هو نَصُّ أَبي حَنيفَةَ الدَّينورِيّ في كتابِ النَّباتِ.

و أَبو بَكْرٍ محمدُ بنِ عُمَر بنِ حفْص بنِ الحَكَم الثغريّ، رَوَى عن هِلالِ بنِ العَلاءِ و محمدِ بنِ عبْدِ العَزيزِ بنِ المُبارَك، و عنه أَبو بكْرٍ محمدُ بنُ سُلَيْمان البَزّار الدِّمَشْقيُّ و أَبو الفتْحِ الأَزْديُّ الموصليُّ.

قالَ الدَّارْقطْنيُّ: ضَعيفٌ جدًّا.

و أَبو يَعْقوب‏ ، ذَكَرَه الصَّاغانيُّ في العُبابِ، القَبَلِيَّان‏ ، محرَّكةً، مُحَدِّثانِ. و فاتَهُ:

القاضِي أَحْمد بن الحَسَنِ القَبَليّ عن الإِسْماعِيليّ و عنه أَبو محمدٍ الشَّعبيُّ.

بَقي عليه أَنه لم يَذْكر أَنَّ هذه النِّسْبَة إِلى أَيِّ شي‏ءٍ، و رُبَّما يُتوهَّمُ مِن سياقه أَنَّها إِلى القَبَلة الذي هو النَّباتُ المَذْكورُ و ليسَ كَذلِكَ، و الصَّحيحُ أَنها نِسْبَةٌ إِلى القَبائِل .

قالَ سِيْبَوَيْه: إِذا أَضَفْت إِلى جَمِيع فإنَّك توقع الإِضَافَة على واحِدِه الذي كسرَ عليه ليُفرق بَيْنه إِذا كانَ اسْماً لشي‏ءٍ و بَيْنه إِذا لم يُرَد به إِلاَّ الجَمْعُ، فمنه قوْلُ العَرَبِ في رجُلٍ مِن القَبائِلِ قَبَليٌّ محرَّكةً، و في المرْأَةِ قَبَليَّة ، كذا في اللّبابِ للبَلْبيسي.

و يقالُ: لا أُكَلِّمُكَ إِلى عَشْرٍ من ذي قَبَلٍ ، كعِنَبٍ و جَبَلٍ‏ ، و من ذي عِوضٍ و عَوَضٍ و من ذي أَنَفٍ، أَي فيمَا أَسْتأْنِفُ‏ و أَسْتَقْبلُ ؛ و ذكَرَ الوَجْهَيْن الفرَّاءُ، و اقْتَصَرَ ثَعْلَب على التحْريكِ، و اسْتَدْركَ عليه شرَّاحُه كعِنَبٍ.

أَو معْنَى المُحَرَّكةِ : لا أُكَلّمُكَ‏ إِلى عَشْرٍ تَسْتَقْبِلُها ؛ و معْنَى المَكْسورةِ القافِ‏ : لا أُكَلِّمكَ‏ إِلى عَشْرٍ ممَّا تُشاهِدُه مِن الأَيَّامِ‏ ، أي فيمَا تَسْتَقْبلُ .

و القَبُولُ ، بالفَتْحِ‏ و قد يُضَمُ‏ و هذا عن ابنِ الأَعْرَابيِّ:

الحُسْنُ و الشارَةُ؛ و منه قوْلُ نَديمِ المأَمونِ‏ العبَّاسيِ‏ في الحَسَنَيْنِ‏ ، رضِيَ اللّهُ تعالَى عنهما: أُمُّهُما البَتُولُ و أَبوهُما القَبُولُ ، رضِيَ اللّهُ تعالَى عنهم. و هو مِن قوْلِهم: فلانٌ عليه القَبُول إِذا قَبِلَتْه النَّفْسُ، و تَقَدّمَ قوْلُ أَيّوب بن عَبايَة (5)

قَريباً.

____________

(1) في اللسان: مقدم أذنها و مؤخرها.

(2) الحجر الآية 47.

(3) اللسان و الصحاح.

(4) ديوان الهذليين 2/102 برواية «

و لرب من دلّيته... # كالسيف مقتبل..

» و اللسان و التهذيب.

(5) في اللسان عيّابة.