تاج العروس من جواهر القاموس - ج15

- المرتضى الزبيدي المزيد...
824 /
653

1Lالرّصاصِ في لُغَةِ المَغارِبَة، و هو يرمي بالمَكاحِلِ ، و هو مجازٌ، شُبِّهَ بمُكْحَلَة العَيْن لمَا فيها مِن السَّوادِ.

و رأَيْت في الأَرْضِ كُحْلاً أَي شَيئاً مِن الخُضْرةِ.

و هو يمتاحُ، مِن مَكاحِلِه بمَكَاحِلِه ، إحْدَاهُما جَمْعُ المِكْحالِ للمِيلِ، و الثانيةُ جَمْع المُكْحُلَة .

و ما اكْتَحَلَتْ عَيْنِي بِكَ أَي ما رأَيْتك، و هو مجازٌ.

و اكْتَحَلَ وَجْهُه بالهمِّ: ظَهَرَ فيه أَثَره، و هو مجازٌ.

و اكْتَحَلَ فلانٌ بشَرِّ (1) حالٍ ظَهَرَ فيه.

و المُكَحَّلُ ، كمُعَظَّمٍ: لَقَبُ عَمْرو بن الأهْتم الصَّحابيّ، لُقِّبَ به لجَمَالِه.

و الكُحْليُّ ، بالضمِ: مَنْ يَصْنعُ الكُحْل ، منهم أَبو بكرٍ محمدُ بنُ أَحْمدَ بنِ عليٍّ الكُحْليُّ الأدِيبُ النَّيْسابورِيّ.

و الكَحَّالُ : مَن يُدَاوِي العَيْن بالكُحْل ، منهم: أَبو سُلَيْمان إسماعيلُ بنُ سُلَيْم البَصْرِيّ الضَّبِّيُّ مِن شيوخِ النَّضْر بن شُمَيْل.

و الكُحَيْلُ ، كزُبَيْرٍ: اسمُ عَلَم للنَّحِيبِ مِن الأَفْراسِ.

و يقالُ أَيْضاً كحيلان و كحيلُ اسمٌ، و كان بالفَيّوم رجُلٌ يُسَمَّى بذلِكَ و كان يَسْبقُ الخَيْل في عَدْوِه فيمَا يقالُ، أَدْرَكْت عَصْرَه.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: اكحالَّتِ العَيْن، كاحْمارَّتْ: صارَتْ كَحْلاء.

و الأَكاحِلُ : مَوْضِعٌ في بِلادِ مزينَةَ، نَقَلَه ياقوتُ، و أَنْشَدَ لمعنِ بنِ أَوْس:

أَعَاذلَ مَنْ يَحْتَل فَيقاً و فَيْحَةً # و ثوراً و من يحمي الأكاحل بعدنا (2)

كحثل [كحثل‏]:

الكَحْثَلَةُ ، بالمُثَلَّثَةِ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ (3) : هو عِظَمُ البَطْنِ‏ ، كما في العُبَابِ و اللّسَانِ.

كدل [كدل‏]:

المُكَدَّلُ ، كمُعَظَّمٍ‏ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و اللَّيْثُ. 2Lو قالَ الأَزْهَرِيُّ: هو المُكَدَّرُ ، و اللامُ مُبْدَلَة مِن الرَّاءِ؛ قالَ: و وَجَدْت أَنا فيه بَيْتاً لتأبَّطَ شرًّا:

أَلا أَبْلغا سَعْد بنَ لَيْثٍ و جُنْدُعاً # و كَلْباً: أَثيبوا المَنَّ غير المُكَدَّل (4)

قالَ الصَّاغانيُّ: و لم أَجدْه في شِعْرِه.

و الكَنْدَلَى‏ ، مَقْصوراً و يُمَدُّ ، القَصْرِ عن أَبي حَنيفَةَ، قالَ:

قال: ليسَ مِن شَجَر أَرْض العَرَبِ. و هو نَباتٌ يَنْبُتُ بماءِ البَحْرِ. قالَ: و إنَّما ذَكَرْناه من أَجْلِ القُرْمِ، لأَنَّ القُرْمَ و الكَنْدَلَى ينْبُتَان بماءِ البَحْرِ، و ماءُ البَحْرِ مخالِفٌ للنَّباتِ مُهْلِك له، و هَاتَان الشَّجَرَتان تُنْبُتان به و تَتَغَذَّيان منه.

و أَعادَه المصنِّفُ في كَنْدَل إشارَةً إلى الخِلافِ في زيادَةِ النّونِ و أَصَالَتها.

كدمل [كدمل‏]:

كُدُمُّلٌ ، كصُفُرُّقٍ‏ : أَهْمَلَه الجماعَةُ.

و قالَ الصَّاغانيُّ بثلاثِ ضمَّات و الميم مُشَدَّدة: جَبَلٌ‏ في وَسَطِ بَحْرِ اليَمنِ بإزاءِ قَرْيَةٍ على ساحِلِ البَحْرِ تُدْعَى الوَصْم‏ (5) .

قلْتُ: و قد وَرَدْته، و العامَّةُ تقولُ: كتنبل.

كربل [كربل‏]:

الكَرْبَلُ ، بالفتحِ: نَباتٌ له نَوْرٌ أَحْمَرُ مُشْرِقٌ‏ عن أَبي حَنيفَةَ، و أَنْشَدَ:

كأَنَّ جَنى الدِّفْلى يُغَشِّي خُدورَها # و نُوَّارُ ضاحٍ من خُزامَى و كَرْبَل (6)

أَو يقالُ إنَّه الحُمَّاضُ، قالَ أَبو وَجْزَةَ يَصِفُ عُهُون الهَوْدجِ

و ثامِرُ كَرْبَلٍ و عَمِيمُ دِفْلى # عليها و النَّدَى سَبِط يَمُورُ (7)

و الكَرْبَلَةُ ، بهاءٍ: رَخاوَةٌ في القَدَمَيْنِ.

____________

(1) الأساس: بسوء حال: ظهر فيه أثره.

(2) معجم البلدان «الأكاحل» و فيه: «فيفاً و فيحة» .

(3) الجمهرة 3/316.

(4) اللسان و التهذيب و التكملة. قال الصاغاني: و لم أجده في شعره.

(5) ضبطت بالقلم في التكملة بالتحريك.

(6) اللسان و التكملة.

(7) اللسان و التكملة.

654

1L و أَيْضاً: المَشْيُ في الطِّينِ‏ ؛ يقالُ: جاءَ يَمْشي مُكَرْبِلاً، كأَنَّه يَمْشي في الطينِ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.

و أَيْضاً: الخَوْضُ في الماءِ.

و أَيْضاً: الخَلْطُ ، و قد كَرْبَلَ الشي‏ءَ.

و أَيْضاً: تَهْذِيبُ الحِنْطَةِ و تَنْقِيَتُها مِن القَصَل كالغَرْبَلَة، عن أَبي عَمْرو، و أَنْشَدَ:

يَحْمِلْنَ حمراءَ رَسُوباً بالنَّقَلْ # قد غُرْبِلَتْ و كُرْبِلَتْ من القَصَلْ‏ (1)

و الكِرْبالُ ، بالكسرِ: مِنْدَفُ القُطْنِ‏ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و الجَمْعُ الكَرَابِيل ، قالَ: و أَنْشَدَ الشَّيْبانيُّ:

تَنْفِي اللُّغامَ على هاماتها قَزَعاً # كالبِرْس طَيَّره ضَرْبُ الكَرابِيلِ (2)

و كُرْبالُ ، بالضَّمِّ: كُورةٌ بفارِسَ.

3- و كَرْبَلاءُ (3) مَمْدوداً: ع‏ بالعِرَاقِ، به قُتِلَ الحُسَيْنُ، رَضِيَ اللّهُ تعالَى عنه‏ و لعنَ قَاتِله، و هناك دُفِنَ على الصَّحيح، و نُقِلَ رأْسُه الشَّريفُ إلى الشامِ، و منه إلى عَسْقلان ثم إلى مِصْرَ و بُنِي عليه المَشْهَدُ العَظِيمُ، و يقالُ: أَنَّه أُعِيْد إلى جَسَدِه الشَّرِيف؛ و يُرْوَى أَنَّه سَأَلَ عن هذا المَوْضِعِ لمَّا نَزِلَه فقيلَ: كَرْبَلاء، فقالَ كَرْبٌ و بَلاءٌ فتَشَاءَم. بهذا الاسمِ.

قالَ كُثَيِّرُ:

فَسِبْطٌ سِبْطُ إيمانٍ و بِرٍّ # و سِبْطٌ غَيَّبَته كَرْبَلاء

كرمل [كرمل‏]:

كِرْمِلٌ ، كزِبْرِجٍ‏ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ و صاحبُ اللّسَانِ.

و في العُبَابِ: ماءٌ بجَبَلَيْ طَيِّى‏ءِ: و أَيْضاً: حِصْنٌ بساحِل بَحْرِ الشَّامِ. و أَيْضاً: ة بفَلَسْطِيْن‏ في آخر حُدُودِ الخَليلِ.

كسل [كسل‏]:

الكَسَلُ ، محرَّكةً: التَّثاقُلُ عن الشَّي‏ءِ و الفُتورُ عِنه‏

____________

7 *

، كما في المحْكَمِ. 2Lو قالَ اللَّيْثُ: التَّثَاقُلُ عمَّا لا يَنْبَغي أَن يُتَثاقَلَ عنه، و قد كَسِلَ عنه، كفَرِحَ‏ ، يكْسَلُ كَسَلاً فهو كَسِلٌ و كَسْلانٌ‏ ، كفَرِحٍ و فَرْحانٍ، ج كُسَالَى مُثَلَّثَةٌ الكافِ. قالَ شيْخُنا: الكَسْرُ غيرُ مَعْروفٍ في السماعِ و لا القِياسِ.

قلْتُ: و قد اقْتَصَرَ الجوْهَرِيُّ و ابنُ سِيْدَه على الضَّم و الفَتْح، و أَمَّا الكَسْرِ فنَقَلَه الصَّاغانيُّ؛ و قالَ: و قَرَأَ يَحْيَى و النخعيُّ: الاّ وَ هُم كِسالى (4) .

قالَ الجوْهَرِيُّ. و إن شِئْتَ قلْتَ: كَسالِي ، بكسرِ اللاَّمِ‏ ، كما قُلْنا في الصَّحارِي، و كَسْلَى كقَتْلَى‏ ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه، و هي كَسِلَةٌ ، كفَرِحَةٍ على القِياسِ، و كَسْلانَةٌ (5) لُغَةٌ أَسَديَّة و هي قَلِيلَة.

و كَسْلَى كقَتْلَى، قالَ شيْخُنا: و هذه هي اللُّغَةُ المَشْهورَةُ و قد أَغْفَلَها المصنّفُ.

قلْتُ: و قد ذَكَرَها ابنُ سِيْدَه.

و كَسولٌ و مِكْسالٌ و هما أَيْضاً نَعْتٌ للجارِيَةِ المُنَعَّمَةِ التي لا تَكادُ تَبْرَحُ من مَجْلِسِها ، و هو مَدْحٌ‏ لها مِثْلُ: نَؤُومُ الضّحى، قالَ امْرُؤُ القَيْس:

و بيتِ عَذَارَى يَوْمَ دَجْنٍ دَخَلْتُهُ # يَطُفْنَ بجَمّاءِ المَرَافِقِ مِكْسالِ (6)

و قد أَكْسَلَهُ الأَمْرُ.

و الكِسْلُ بالكسرِ، و المِكْسَلُ كمِنْبرٍ ، و هذه عن ابنِ الأَعْرَابي‏ وَتَرُ المِنْفَحَةِ، و هي‏ المِنْدَفَةِ إذا نُزِعَ منها ، قالَ:

و أَبْغِ لي مِنُفَحةً و كِسْلا

و أَكْسَلَ الرجُلُ‏ في الجِماعِ: خَالَطَها و لم يُنْزِلْ‏ ، و ذلِكَ إذا لَحِقَه فُتُور، و معْناه صارَ ذا كَسَلٍ ؛ و منه

16- الحدِيْث : «لَيسَ في الإكْسالِ إلاَّ الطَّهُور» .

أَي الوضُوء.

____________

(1) اللسان و الصحاح، و فيها «سمراء» بدل «حمراء» .

(2) اللسان و الصحاح و فيهما: ترمى اللغام.

(3) في الصحاح و اللسان: «بها قبر الحسين بن علي» .

(7) (*) بالقاموس: «فيه» بدل: «عنه» .

(4) التوبة الآية 54.

(5) على هامش القاموس: «هي لغة أسدية، و المشهور كسلى كسكرى و عليها فكسلان غير مصروف، كما يستفاد من الشارح نقلاً عن شيخه ا هـ بهامش المتن» .

(6) ديوانه ط بيروت ص 242 و فيه: «و لجته» بدل «دخلته» .

655

1Lقالَ ابنُ الأَثيرِ: و هذا على مَذْهَبِ مَن يَرَى أَنَّ الغُسْل لا يَجبُ إلاَّ مِن الإنْزالِ، و هو مَنْسوخٌ.

و

14- في حدِيْثٍ آخَرَ : أنَّ رجُلاً سَأَل النبيَّ صلى اللّه عليه و سلّم، إنَّ أَحَدَنا يُجامِعُ فيُكْسِل .

مَعْناه أنَّه يَفتُرُ ذَكَرُه قبْل الإنْزالِ و بعْدَ الإيلاجِ و عليه الغُسْل إذا فَعَلَ ذلِكَ لالْتِقاءِ الخِتَانَيْن.

أَو أَكْسَلَ : عَزَلَ و لم يُرِدْ ولداً ؛ و قيلَ: هو أنْ يعالجَ فلا يُنْزِل، و يقالُ ذلِكَ في فحْلِ الإِبِلِ أَيْضاً على التَّشْبيه؛ ككَسِلَ ، كفَرِحَ‏ ، و أَنْشَدَ أَبو عُبَيْدة للعجَّاجِ:

أَظَنّتِ الدَّهْنا و ظَنَّ مِسْحَلُ # أَنَّ الأَميرَ بالقَضاءِ يَعْجَلُ

عن كَسَلاتي و الحِصان يُكْسِلُ # عن السِّفادِ و هو طِرْفٌ هَيْكَلُ؟ (1)

و يُرْوَى:

و إِن كَسِلْتُ فالجَوادُ يُكْسَلُ

قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: و سَمِعْت رُؤْبَة ينشدُها: فالجَوادُ يُكْسِل ؛ قالَ: و سَمِعْت غيرَه من ربيعَةَ الجُوعِ يَرْويه: يَكْسَلُ .

قالَ ابنُ بَرِّي: فمَنْ رَوَى يَكْسَل فمعْناه يثقُل، و مَنْ رَوَى يُكْسِل فمعْناه تَنْقَطِعُ شَهْوتُه عنْدَ الجماعِ قبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلى حاجتِه.

و الكُوسالَةُ، بالضَّمّ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ؛ و زادَ الأَزْهَرِيُّ: الكَوْسَلَةُ ، بالفتحِ: الحَوْثَرَة، و هو رأْسُ الأُذَافِ، أَي‏ الحَشَفَةُ ، و الشِّيْن لُغَةٌ فيها كما سَيَأْتي.

و الكِسِّيلَى ، كخِلِّيفَى‏ ، و الذي في العُبَابِ: الكَسِيلَى بالقَصْرِ، و في التَّذْكَرَةِ: هي كسيلاء : عيدانٌ‏ دِقاقٌ‏ كالفُوَّةِ مائِلَةٌ إِلى الحُمْرَةِ يَعْلوها سَوادٌ مُسَمِّنٌ‏ أَجْودُ مِن خرزةِ البَقر في التّسْمِين، و تشدُّ المَعِدَة.

قالَ الصَّاغانيُّ: هو مُعَرَّبُ كهِيلَى‏ ، بكسرِ الكافِ و الهاءِ، بالهِنْدِيَّةِ فعُرِّبَ بإِبْدالِ الهاءِ سِيناً. 2Lقلْتُ: و هو غريبٌ.

و نَسَبٌ مِكْسَلٌ كمِنْبرٍ إِذا كان قَليلَ الآباءِ في السُّؤْدُد و الصَّلاحِ‏ ، نَقَلَه الصَّغانيُّ.

و وادٍ مُكْسِلٌ ، كمُحْسِنٍ‏ (2) : إِذا لم يكُن له طُولٌ‏ يأْتيهِ السَّيْلُ من‏ مَكانٍ‏ قَريبٍ‏ ، نَقَلَه الصَّغانيُّ.

و كَسِيلَةٌ ، كسَفينَةٍ: اسمُ‏ (3) رجُلٍ.

*و ممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه:

هذا الأَمْرُ مَكْسَلَةٌ أَي يُؤَدِّي إِلى الكَسَلِ ؛ و منه: الشِّبَع مَكْسَلَةٌ . و قد كَسَّلَهُ تَكْسِيلاً.

و المَكْسَلَةُ : شِبْهُ المصْطَبَةِ على بابِ الدَّارِ يَجْلِس عليه الإِنْسانُ عامِّيَّةٌ.

و فلانٌ لا يَسْتَكْسِلُ المَكَاسِل أَي لا يعتلُّ بوجُوه الكَسَلِ ، نَقَلَه الزَّمَخْشريُّ، و منه قَوْلُ العجَّاجِ:

قد ذاد لا يَسْتَكْسِلُ المَكاسِلا (4)

أَرادَ: بالمَكاسِل الكَسَل ، أَي لا يَكْسَلُ كَسَلاً . و يقالُ أَيْضاً: فلانٌ لا تُكْسِلُه المَكاسِلُ أَي لا يثْقِلُه وُجُوه الكَسَل .

و قالَ ابنُ السِّكِّيت في كتابِ التَّصْغيرِ مِن تأْلِيفِه:

و يُصَغِّرُون الكَسَلَ كُسَيْلان ، يَذْهَبُون به إِلى كَسْلاَن ، و يُصَغِّرُونه أَيْضاً على لَفْظِه فيقُولُون: كُسَيْلٌ ، و الأَوَّلُ أَجْود.

و أَكْسالٌ ، بالفتحِ: قَرْيَةٌ مِن قُرَى الأُرْدُن، بينها و بين طبريَّةَ خَمْسَة فَرَاسِخ مِن جهةِ الرَّمْلةِ و نَهْرِ أَبي فطرِس، لها ذِكْرٌ في بعضِ الأَخْبارِ؛ قالَهُ ياقوتُ.

*و ممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه:

إِكِسنتلا ، بكَسْرَات‏ (5) : مَدِينةٌ في جنوبي أَفْريقية، نَقَلَه ياقُوتُ.

و كَسْتلَّةُ ، بفتحِ و شَدِّ اللامِ: مدِينَةٌ بالرُّومِ.

كسطل [كسطل‏]:

الكَسْطَلُ و الكَسْطالُ : أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ.

____________

(1) ديوانه ص 86 و اللسان و في التكملة الأول و الثاني و بعدهما فيها:

كلا و لم يقض القضاء الفيصلُ # و إن كسلت فالحصان يكسِلُ‏

و في التهذيب الأول و الثاني و الثالث، و الرجز في الديوان ساكن القوافي. والد هنا هي امرأة العجاج.

(2) ضبطت بالتكملة بالقلم بفتح فسكون فكسر.

(3) ضبطت في القاموس بالضم منونة.

(4) اللسان و التهذيب، للعجاج أيضاً، و التكملة بدون نسبة و البيت ليس له، و هو في أراجيز رؤبة ص 127.

(5) ضبطت بالقلم في ياقوت: أكْسِنْتِلا.

656

1Lو في التّهْذِيبِ: هو الغُبارُ، لُغَةٌ في القافِ‏ ؛ و قد ذُكِرَ ما يَتَعَلَّق به في قَسْطَل.

كسمل [كسمل‏]:

الكَسْمَلَةُ : أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسانِ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: هو المَشْيُ في تَقارُبِ الخُطا ، كما في العُبَابِ.

كشل [كشل‏]:

الكَوْشَلَةُ : أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و كذَلِكَ:

الكُوشالَةُ (1) بالضمِ.

و قالَ اللَّيْثُ: الكَوْشَلَةُ الفَيْشَلَةُ الضَّخْمَةُ العَظيمَةُ ؛ و هو الكَوْشُ و الفَيْشُ أَيْضاً.

و قالَ الأَزْهَرِيُّ: المَعْروفُ الكَوْسَلَة بالسِّيْن، و لعلَّ الشِّين لُغَة فيها، فإِنَّ السِّيْن عاقَبَت الشِّين في حُرُوفٍ كَثِيرةً (2) .

كضل [كضل‏]:

الكَضْلُ ، بالضادِ المعجمةِ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللّسانِ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: هو الدَّفْعُ‏ ، عن الشَّي‏ءِ، كما في العُبَابِ.

كعل [كعل‏]:

الكَعْلُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: هو الرَّجيعُ من كلِّ شي‏ءٍ حِينَ يَضَعُه.

و قالَ غيرُه: الكَعْلُ ما يَتَعَلَّقُ بخُصَى الكِباشِ من الوَسَخِ‏ ؛ و في المحْكَمِ: مِن الوَذَحِ.

و هو أَيْضاً: الرَّجُلُ القصيرُ الأَسْوَدُ ، قالَ جندلٌ:

و أَصْبَحَتْ لَيْلَى لها زَوْج قَذِرْ # كَعْلٌ تَعشَّاه سَوادٌ و قِصَرْ (3)

كالكُعَلِ ، كَصُرَدٍ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و الكَعْلُ أَيْضاً: الرَّاعي اللَّئيمُ‏ ، و الجَمْعُ الكعلةُ و الأَكْعالُ؛ و قد كَعل كعالَةً ، عن ابنِ عَبَّادٍ. 2Lقالَ: و الكَعْلُ التَّمْرُ المُلْتَزِقُ‏ (4) شَدِيداً، و الجَمْعُ الكعلَةُ .

قالَ: و أَيْضاً الغَنِيُ‏ الكثيرُ المالِ‏ البَخيلُ.

و تَكَعَّلَ : اشْتَدَّ الْتِزاقُه.

و المُكَعِّلُ ، كمُحَدِّثٍ: المُنْتَفِخُ غَضَباً ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و أَيْضاً: مَن يُحَرِّكُ اسْتَهُ‏ ؛ يقالُ: ذَهَبَ يُكَعِّلُ اسْتَهُ.

*و ممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه:

الكُعَيْلُ ، كزُبيرٍ: القصيرُ حَكَاه ابنُ عَبَّادٍ.

و امْرأَةٌ كَعْلَةٌ : ضَعيفَةٌ صغيرَةٌ.

و الرجُلُ إِذا سب قيلَ: هو الثَّعلُ و الكَعْلُ .

و الكَوْعَلَةُ : القارَّة. *و ممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه:

كعثل [كعثل‏]:

الكَعْثَلَةُ : الثَّقيلُ مِن العَدْوِ، كما في اللِّسانِ، و أَهْمَلَهُ الجماعَةُ. *و ممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه:

كعضل [كعضل‏]:

أَسَدٌ كَعْضَلٌ ، كجَعْفَرٍ، عن ابنِ عَبَّادٍ و لم يفسِّرْه.

و قالَ ابن السِّكِّيت: كَعْضَل (5) إِذا عَدا عَدْواً شَدِيداً.

كعطل [كعطل‏]:

كَعْطَلَ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصَّغانيُّ.

و في اللِّسانِ: أَي‏ عَدا عَدْواً شَديداً، أَو عَدا عَدْواً بَطيئاً ، فهو ضِدٌّ.

و كَعْطَلَ بيَدِه: تَمَطَّى و تمَدَّدَ.

و أَسَدٌ كَعْطَلٌ و مُكَعْطِلٌ‏ ، هكذا هو في سائِرِ النسخِ، و مَرَّ مِثْلُه عن ابنِ عَبَّادٍ في كَعْضَلَ، و أَنا أَراه تَصْحيناً، و الصَّوابُ: شدّ كعطل و مكعطل.

قالَ أَبو عَمْرو الكَعْطَلَةُ: العَدْوُ البَطِي‏ءُ، و أَنْشَدَ:

____________

(1) ضبطت في القاموس بالقلم بفتح الكاف، و المثبت يوافق تنظير الشارح.

(2) مثال ذلك: الرسوم و الروشم، و التسمير و التشمير، بمعنى الارسال، و تسميت العاطس و تشميته، و السّدفة و الشُّدْفة، و السوذق و الشوذق، انظر التهذيب 10/20 «كشل» .

(3) اللسان و التكملة.

(4) على هامش القاموس: قوله: الملتزق، هكذا في أغلب النسخ، و في بعضها: المتلزق ا هـ» .

(5) الذي في التكملة عن ابن السكيت «كعظل» بالظاء المشالة.

657

1L

لا يُدْرَكُ الفَوْتُ بِشَدِّ كَعْطَلِ # إِلاَّ بإِجْذامِ النَّجاء المُعَجَّلِ‏ (1)

فتأَمّلْ ذلِكَ.

كعظل [كعظل‏]:

كَعْظَلَ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. و هي‏ لُغَةٌ في كَعْطَلَ في جَميعِ مَعانِيهِ‏ ، عن كراعٍ.

قالَ ابنُ بَرِّي: و المَعْروفُ عن يَعْقوب شَدّ كَعْطل بالطاءِ المُهْمَلَةِ.

كفل [كفل‏]:

الكَفَلُ ، محرّكةً: العَجُزُ، أَو رِدْفُه، أو القَطَنُ‏ يكونُ للإِنْسانِ و الدابَّةِ، و إِنَّها العَجْزاءُ الكَفَلِ ، ج أَكْفالٌ ، و لا يُشْتَقُّ منه فِعْل و لا صِفَة.

و الكِفْلُ ، بالكَسْرِ: الضِّعْفُ‏ من الأَجْرِ و الإِثْمِ، و عمَّ به بعضُهم، و يقالُ له: كِفْلان مِن الأَجْر، و لا يقالُ: هذا كِفْل فلانٍ حتى يكونَ قد هبَّأْت لغيرِه مِثْله كالنَّصِيبِ، و إِذا أَفْرَدْت فلا تَقُل كِفْل و لا نَصِيب؛ و منه قَوْلُهُ تعالَى: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ (2) ، أَي ضعْفَين.

و أَيْضاً: النَّصِيبُ‏ ، و به فسِّرَتِ الآيَةُ أَيْضاً.

و أَيْضاً: الحَظُّ ، و به فسِّرَتِ الآيَةُ أَيْضاً.

و أَيْضاً: خِرْقَةٌ تكونُ‏ على عُنُقِ الثَّوْرِ تحتَ النِّيرِ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.

و أَيْضاً: الوَبَرُ الذي‏ يَنْبُتُ بعدَ الوَبَرِ النَّاسِلِ‏ ، نَقَلَه الصَّاغَانيُّ.

و أَيْضاً: مَن لا يَثْبُتُ على‏ ظهورِ الخَيْلِ‏ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ؛ و أَنْشَدَ للجَحَّافِ بنِ حكيم:

و التَّغْلَبيُّ على الجَوادِ غنيمةٌ # كِفْلُ الفُروسة دائمُ الإِعْصام‏ (3)

و الجَمْعُ أَكْفالٌ ، قالَ الأَعْشَى:

غيرُ مِيلٍ و لا عَوَاوِيرَ في الهيْ # جَا و لا عُزَّلٍ و لا أَكْفالِ (4)

2Lو أَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ:

ما كنتَ تَلْقَى في الحُروب فَوَارِسِي # مِيلاً إذا رَكِبوا و لا أَكْفالا (5)

و الكِفْلُ أَيْضاً: الرَّجُلُ يكونُ في مُؤَخَّرِ الحَرْبِ هِمَّتُه التَّأَخُّرُ و الفِرارُ ، و به فسِّرَ

17- حدِيْثُ ابنِ مَسْعود و ذكر فِتْنَه فقالَ : «إنِّي كائنٌ فيها كالكِفْل آخذُ ما أَعْرِف و أَتْركُ ما أُنْكِرُ» .

؛ و قيلَ: هو الذي لا يقْدرُ على الرّكُوبِ و النّهُوض في شي‏ءٍ فهو لازِمٌ بيتَه.

و الكِفْلُ : المَثِيلُ‏ ، يقالُ: ما لفلانٍ كِفْلٌ أَي مَثِيلٌ، قالَ عَمْرُو بنُ الحارِثِ:

يَعْلُو بها ظَهْرَ البَعيرِ و لم # يوجَدْ لها في قومِها كِفْل (6)

كأَنَّه بمعْنَى مِثْلِ، و به فسِّرَتِ الآيَةُ أَيْضاً.

قالَ الأَزْهرِيُّ: و الضِّعْفُ يكونُ بمعْنَى المِثْل أَيْضاً، كالكَفِيلِ .

و أَيْضاً: مَن يُلْقِي نَفْسَه على النَّاسِ‏ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.

و أَيْضاً: مَرْكَبٌ للرِّجالِ‏ ، و هو أَنْ‏ يُؤْخَذَ كِساءٌ فَيُعْقَدَ طَرَفاهُ فَيُلْقَى مُقَدَّمُه على الكاهِلِ و مُؤَخَّرُهُ ممَّا يَلِي العَجُزَ أَو هو شي‏ءٌ مُسْتَدِيرٌ يُتَّخَذُ من خِرَقٍ أَو غيرِها و يُوضَعُ على سَنامِ البعيرِ قالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:

على جَسْرةٍ مرفوعةِ الذَّيْلِ و الكِفْلِ (7)

و قالَ الجوْهَرِيُّ: الكِفْلُ ما اكْتَفَل به الرَّاكب هو أن يُدار الكِسَاء حَوْلَ سَنامِ البَعيرِ ثم يُرْكَب.

و الكِفْلُ : كِساءٌ يُجْعَل تحتَ الرَّحْل.

و اكْتَفَلَ البعير جَعَلَ عليه كِفْلاً أَي أَدَارَ على سَنامِه أَو مَوضِعٍ مِن ظَهْرِه كِساءً و رَكِبَ عليه.

و ذو الكِفْلِ : نَبِيٌ‏ مِن أَنْبياءِ بَنِي إسْرائيل؛ و قيلَ: هو مِن ذرِّيَّةِ إبْراهيم، صَلَوات اللَّهُ عليهما؛ و قيلَ: هو إلياسُ؛

____________

(1) اللسان و التكملة، في مادة «كعظل» .

(2) سورة الحديد الآية 28.

(3) اللسان و عجزه في الصحاح، و نسبه في الأساس لجرير.

(4) ديوانه ط بيروت ص 168 و اللسان و الصحاح و الأساس و عجزه في المقاييس 5/187.

(5) لجرير، ديوانه ص 452 و البيت في اللسان و التهذيب بدون نسبة.

(6) اللسان و التهذيب.

(7) ديوان الهذليين 1/40 و صدره فيه:

تزودها من أهل مصرٍ و غَزّةٍ.

658

1Lو قيلَ: هو زَكَريا، أَقْوالٌ ذَكَرَها الفاسِيُّ في شرْحِ الدَّلائِل، قيلَ: بُعِثَ إلى مَلِكِ اسْمه كنْعَان، فدَعاهُ إلى الإيْمانِ و كَفَلَ له بالجنَّةِ و كَتَبَ له بالكَفَالةِ .

16- و قالَ الثَّعالبيُّ في المُضافِ و المَنْسوبِ : اخْتَلَفَ المُفَسِّرون في اسمِه فقيلَ: هو بَشِيرُ بنُ أَيوب بَعَثَه اللَّهُ رَسُولاً بعْدَ أَيوب، و كان مَقَامه بالشامِ و قبرُه في قَرْيةِ كَفل حارس مِن أَعْمالِ نَابلس، ذَكَرَه المَلِكُ المُؤَيِّد صاحِب حَمَاة؛ و قيلَ: كان عبْداً صالِحاً ذُكِرَ مع الأَنْبياءِ، لأَنَّ عِلْمَه كعِلْمِهِم و الأكْثَر على نبوَّتِه؛ و قيلَ: اسْمُه إلياس، و قيلَ:

يوشعُ؛ و قيلَ: زَكَريا؛ و قيلَ: حزقيل، لأَنَّه تَكَفَّلَ سبْعِيْن تَبيّاً، حَكَاه في معالمِ التَّنْزِيلِ عن الحَسَنِ و مُقاتِل

انتَهَى.

و قيلَ: سُمِّي به لأَنَّه كَفَل بمائَةِ ركْعَةٍ كلّ يومٍ فَوَفَى بمَا كَفَل ؛ و قيلَ: لأَنَّه كان يَلْبَس كِساءً كالكِفْل .

و قالَ الزَّجَّاجُ: لأَنَّه تَكَفَّل بأمْرِ نبيٍّ في أُمَّتِه فقامَ بما يجبُ فيهم؛ و قيلَ: تكفَّلَ بعَمَلِ رجلٍ صالِحٍ فقامَ به.

و قالَ الفاسِيُّ في شرْحِ الدَّلائِل: و معْناه ذُو الحظِّ مِن اللَّهِ تعالَى؛ و قيلَ: لتَكَفّلِه لليسع بصِيامِ النَّهار و قيامِ اللَّيْل و أَنْ لا يَغْضب.

و الكافِلُ : العائِلُ‏ يكفلُ إنساناً أَي يَعُولُه؛ و منه

14- الحدِيثُ أَنا و كافِلُ اليَتِيم كهاتَيْن في الجنّةِ، و أَشَارَ بالسَّبَّابةِ و الوسْطَى.

و

16- في حدِيْثِ آخَر : «الرَّابُّ كافِلٌ ، أَي بِنَفقةِ اليَتِيم حيْن تزوَّجَ أُمّه.

و قد كَفَلَه ، و منه قولُه تعالَى:

و كَفَلَها زَكَريا » (1) ، و هي قِراءَةٌ غيْرِ الكُوْفِيِّين، و المعْنَى ضمن القِيامَ بأَمْرِها. و كفَّلَهُ تَكْفِيلاً، و به قَرَأَ الكُوفِيُّون الآيةِ أَي كَفَلَ اللَّهُ زَكَريّا إيَّاها أَي ضَمَّنها إيَّاه حتى تكَفَّل بحضَانَتِها.

و الكافِلُ : الذي لا يأْكُلُ، أَو الذي‏ يَصِلُ الصِّيامَ‏ ، قالَهُ الفرَّاءُ في نوادِرِه، و الجَمْعُ كُفَّلٌ و كَفَل كَفْلاً و كُفولاً : واصَلَ الصَّومَ، قالَ القطاميُّ يَصِفُ إبِلاً بقلَّةِ الشرْبِ:

يلُذْنَ بأَعْقارِ الحِياضِ كأَنَّها # نساءُ النَّصارى أَصْبحتْ و هي كُفَّلُ (2)

2L أَو الذي جَعَلَ على نَفْسِه أَن لا يَتَكَلَّمَ في صيامِهِ‏ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ؛ ج‏ كُفَّلٌ كرُكَّعٍ.

و الكافِلُ : الضَّامِنُ كالكَفِيلِ‏ ؛ يقالُ: كَفَل المَال، و كَفَل بالمَالِ: أَي ضَمِنَه.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: كَفِيلٌ و كافِلٌ و ضَمِيْنٌ و ضامِنٌ بمعْنًى واحِدٍ، ج كُفَّلٌ ، كرُكَّعٍ هو جَمْعُ كافِلٍ ، و كُفَلاءُ هو جَمْعُ كَفِيلٍ ، و الأُنْثَى كَفِيلٌ أَيْضاً. و يقالُ في الجَمْع‏ كَفِيلٌ أَيْضاً ، كما قيلَ في الجَمْعِ صَدِيقٌ.

و قد كَفَلَ بالرَّجُلِ، كضَرَبَ و نَصَرَ و كَرُمَ و عَلِمَ، كَفْلاً و كُفولاً و كَفالَةً ، و ذَكَرَ الأَخْفَشُ أنَّه قُرِى‏ءَ و كَفِلَها زَكَريَّا ؛ بكسرِ الفاءِ.

و تَكَفَّلَ بدَيْنِ غَرِيمِهِ تكفُّلاً كُلّه ضَمنِه.

و أَكْفَلَه إيَّاهُ و كَفَّلَهُ تَكْفِيلاً : ضَمَّنَهُ‏ إيَّاهُ.

و قالَ أَبو زَيْدٍ: أَكْفَلْت فلاناً المَالَ إكْفالاً إذا ضمَّنْته إيَّاه، و كَفَل هو به كُفُولاً و كَفْلاً ، و التّكْفِيلُ مِثْلُه؛ و قوْلُه تعالَى:

أَكْفِلْنِيهََا وَ عَزَّنِي فِي اَلْخِطََابِ (3) .

قالَ الزَّجَّاجُ معْناه: اجْعَلْني أَنا أَكْفُلُها و انزل أَنْتَ عنها.

و المُكافِلُ : المُجاوِرُ المُحالِفُ؛ و هو أَيْضاً: المُعاقِدُ المُعاهِدُ ، عن ابن الأَعْرَابيِّ؛ و أَنْشَدَ لخِدَاش بنِ زُهَيْر:

إذا ما أَصابَ الغَيْثُ لم يَرْعَ غيْثَهم # من الناس إلاَّ مُحْرِم أَو مُكافِل (4)

المُحْرمُ: المُسالِمُ، و المُكافِلُ : المُعاقِدُ المُحالِفُ، و الكَفِيلُ من هذا أُخِذَ.

و من المجازِ: اكْتَفَلَ بكذا إذا وَلاَّهُ كَفَلَهُ أَي جَعَلَه وَرَاءَه، قالَهُ أَبو الدُّقَيْش.

و تقولُ اكْتَفَلْنا بالجَبَلِ و بالوادِي أَي جُزْناه و جَعَلْناه مِن وَرَائِنا؛ و اكْتَفَلَ السابِقُ بالمُصَلِّي مِن ذلِكَ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

تَكَفَّلَ بالشي‏ءِ أَلْزَمَه نَفْسَه و أَزالَ عنه الضَّيْعَة و الذَّهَاب،

____________

(1) آل عمران الآية 37 و القراءة «وَ كَفَّلَهََا» بالتشديد.

(2) ديوانه ص 32 و اللسان و الأساس و المقاييس 5/188 و الصحاح و التهذيب.

(3) سورة ص الآية 23.

(4) اللسان و التهذيب و التكملة و فيها: «فإن لم يمطروا بالغيث» و يروى:

«فإن ينصروا» .

659

1Lعن ابنِ الأنْبارِيّ، قالَ: مأْخوذٌ مِن الكِفْل و هو ما يَحْفظ الرَّاكِب مِن خَلْفِه.

و

16- في حدِيْث إبْراهيم : «لا تَشْرب مِن ثُلْمة الإناءِ و لا عُرْوَته فإنَّها كِفْل الشَّيْطان» .

أَي مَرْكَبُه و مَقْعدُه، أَي لما يكونُ في الثّلْمةِ مِن الأوْساخِ.

و المَكافِلُ : جَمْعُ مُكْتَفَل أَي الكِفْل مِن الأَكْسِيَةِ، عن ابنِ الأعْرَابيِّ.

و الكَفِيلُ : الذي لا يثبُتُ على ظَهْرِ الدابَّةِ؛ و الاسمُ الكُفُولةُ بالضمِ؛ و

14- في حدِيْث وَفْد هَوَازِن : «و أَنْتَ خيرُ المَكْفُولِين » .

يعْنِي رَسُول اللَّهِ، صلى اللّه عليه و سلّم، أَي خَيْر من كُفِل في صِغَرِه و أُرْضِعَ و رُبِّيَ حتى نَشَأَ.

و تَكَفَّلَ البَعيرَ مِثْل اكْتَفَلَه إذا أَدَارَ حَوْل سَنامِهِ كِسَاءً ثم رَكِبَه؛ و منه

16- الحدِيْث : «مُتَكَفِّلان على بَعِيرٍ» .

و يقالُ: جَاءَ مُتَكَفِّلاً حِماراً إذا حَلَّق ثَوْباً على ظَهْره و رَكِبَه.

و باتَ كافِلاً: إذا لم يصب غَداءً و لا عشاءً.

و قد كفلَ كفولاً: أَكَلَ خُبْزاً كفْتاً أَي بغيرِ إدَامٍ.

و رأَيْته كِفْلاً لفلانٍ، بالكسرِ، أَي رَدِيفاً.

و اكْتَفَلَ به: ارْتَدَفَه و جَعَلَنِي كافِلَه أَي القائِمُ به، و هو مجازٌ.

و كفل حارس مِن قُرَى نَابلس.

كلل [كلل‏]:

الكُلُّ بالضَّمّ: اسمٌ لجميعِ الأجزاءِ. و نَصُّ المحْكَمِ: يَجْمَعُ الأجْزاءَ، يقالُ: كُلُّهم مُنْطلِق و كُلّهنَّ مُنْطَلِقَة، للذَّكَرِ و الأُنْثَى. و في العُبَابِ و الصِّحاحِ: كلُّ لفْظِهِ واحِدٌ و مَعْنَاهُ الجَمْعُ، فعلى هذا تقولُ: كُلٌّ حَضَر و كُلٌّ حَضَروا، على اللَّفْظِ مَرَّةً و على المعْنَى أُخْرَى؛ قالَ اللَّهُ تعالَى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى‏ََ شََاكِلَتِهِ (1) ؛ و قالَ جلَّ و عَزَّ: كُلٌّ لَهُ قََانِتُونَ* (2) .

أَو يقالُ: كلُّ رجُلٍ و كُلَّةُ امرأَةٍ. 2Lقالَ شيْخُنا. أَنْكَرَه المُحَقِّقُون و قالُوا إنَّه وَقَعَ في كَلامِ بعضِهم ازدواجاً فلا يثبُتُ لُغَة.

و كُلُّهُنَّ مُنْطَلِقٌ. و كُلَّتهُنَّ مُنْطَلِقَةٌ ، و هذه حَكَاها سِيْبَوَيْه.

و قالَ أَبو بكرِ بنُ السِّيرافي: إنَّما الكلُّ عبارَةٌ عن أَجْزاءِ الشي‏ءِ؛ فكما جَازَ أن يُضَافَ الجزءُ إلى الجُمْلةِ جَازَ أن تُضافَ الأَجزاءُ كُلُّها إليه، فأمَّا قوْلُه تعالى: وَ كُلٌّ أَتَوْهُ دََاخِرِينَ (3) ، و كُلٌّ لَهُ قََانِتُونَ* ، فمَحْمولٌ على المعْنَى دُوْن اللّفْظِ، و كأنَّه إنَّما حملَ عليه هنا لأَنَّ كُلاًّ فيه غيرُ مضافَةٍ، فلمَّا لم تُضَفْ إلى جماعَةٍ عُوِّض مِن ذلِكَ ذكرُ الجماعَةِ في الخبرِ، أَلا تَرَى أَنَّه لو قالَ: له قانِتٌ، لم يكُنْ فيه لَفْظ الجَمْع البتَّة؟ و لمَّا قالَ سُبْحانه: وَ كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فَرْداً

____________

5 *

، فجاءَ بلَفْظِ الجماعَةِ مُضافاً إليها، اسْتَغْنى عن ذكرِ الجماعَةِ في الخبرِ؟ و في التَّهْذِيبِ: قالَ الهَيْثم فيمَا أَفادَني عنه المنْذريّ:

تَقَعُ كُلٌّ على اسمٍ مَنْكورٍ موحَّد فتُؤَدِّي معْنَى الجماعَةِ كقَوْلِهم: ما كُلُّ بَيْضاء شَحْمةً، و لا كُلُّ سَوْداء تَمْرةً.

و سُئِلَ أَحْمدُ بنُ يَحْيَى عن قوْلِه تعالَى: فَسَجَدَ اَلْمَلاََئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ* (4) ، و عن تَوْكيدِه بكُلِّهم ثم بأَجْمعون فقالَ: لمَّا كانت كُلُّهُمْ * تَحْتَمِل شَيْئَيْن تكونُ مَرَّةً اسْماً، و مَرَّةً تَوْكيداً جَاءَ بالتَّوْكيدِ الذي لا يكونُ إلاَّ تَوْكيداً حَسْب.

و سُئِلَ المبرِّدُ عنها فقالَ: جَاءَ بقَوْلِه كُلُّهُمْ * لإحاطَةِ الأَجْزاءِ، فقيلَ: له ف أَجْمَعُونَ* ؟فقالَ: لو جاءَتْ كُلُّهُمْ * لاحْتَمَلَ أَنْ يكونَ سَجَدوا كُلّهم في أَوْقات مُخْتِلفات، فجاءَتْ أَجْمَعُونَ* لتدلَّ أَنَّ السُّجودَ كانَ منهم كُلّهم في وقْتٍ واحِدٍ فدَخَلَت كُلُّهُمْ * للإحاطَةِ و دَخَلَتْ أَجْمَعُونَ* لسُرْعةِ الطَّاعةِ.

قلْتُ: و للشيخِ تَقيّ الدِّين بن السّبكي رِسَالةَ مُسْتَقِلَّة في مباحِثِ: كُلّ و ما عليه يدلُّ، و هي عنْدِي، و حاصِلُ ما ذَكَرَ فيها ما نَصُّه: لَفْظهُ كُلّ إذا لم تَقَعْ تابِعَةً فإمَّا أنْ تُضافَ لَفْظاً

____________

(1) سورة الإسراء الآية 84.

(2) سورة البقرة الآية 116.

(3) النمل الآية 87.

(5) (*) سورة مريم: الآية 95.

(4) سورة الحجر الآية 30.

660

1Lو إمَّا أَن تُجَرَّد، و إذا أُضِيْفَت فإمَّا إلى نَكِرةٍ و إمَّا إلى مَعْرفةٍ:

القسمُ الأوَّل: أن تُضَافَ إلى نَكِرةٍ فيَتَعَيّن اعْتبار المعْنَى فيمَا لها مِن ضَمِيرٍ و غيرِه، و المُرَاد باعْتِبار المعْنَى أنْ يكونَ على حَسَبِ المُضَاف إليه إنْ كانَ مُفْرداً فَمُفْرد، و إن كان مُثَنَّى فمُثَنّى، و إن كان جَمْعاً فجَمْع، و إن كان مُذَكراً فمذَكَّر، و إن كان مُؤَنَّثاً فمُؤَنَّث؛ ثم أَوْرَدَ لذلِكَ، شواهِد من كَلامِ الشُّعراءِ.

و القسمُ الثاني: أن تُضافَ لَفْظاً إلى مَعْرفةٍ فقد كَثُر إضافَته إلى ضميرِ الجَمْعِ و الخَبَر عنه مُفْرد كقَوْلِه تعالَى:

وَ كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فَرْداً (1) و نقلَ عن شيخِه أَبي حَيَّان قالَ: و لا يَكادُ يُوجدُ في لسانِ العَرَبِ كُلّهم يَقُومُون و لا كُلّهنَّ قائِمَات، و إن كان مَوْجوداً في تَمْثيلِ كَثِيرٍ مِن النُّحَّاةِ.

و نقلَ عن ابنِ السَّرَّاجِ: أنَّ كُلاًّ لا يَقَعُ على واحِدٍ في معْنَى الجَمْعِ إلاَّ و ذلِكَ الواحِدُ نَكِرَة و هذا يَقْتَضِي امْتِناع إضافَة كُلّ إلى المُفْرد المُعَرَّف بالأَلف و اللامِ التي يُرادُ بها العَمُوم.

و القسمُ الثالِثُ: أَن تَجَرَّد عن الإضَافَةِ لَفْظاً فيجوزُ الوَجْهان، قالَ تعالَى: وَ كُلٌّ أَتَوْهُ دََاخِرِينَ ؛ و كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ* (2) . و قالَ ابنُ مالِكٍ و غيرُه مِن النُّحاةِ هنا:

إنَّ الإفْرادَ على اللّفْظِ و الجَمْع على المعْنَى، و هذا يدلُّ على أَنَّهم قَدَّروا المُضافَ إليه المَحْذوف في المَوْضِعَيْن جَمْعاً، فتارَةً رُوعِي كما إذا صرّحَ به، و تارَةً رُوعِي لَفْظ كُلّ ، و تكونُ حالَةُ الحَذْف مُخالِفَةً لحالَةِ الإثْباتِ. قالَ: و من لطيفِ القَوْل في كُلّ أَنَّها للاسْتِغْراق سَوَاء كانت للتَّأْكيدِ أَم لا، و الاسْتِغْراقُ لإجْزَاء ما دَخَلَتْ عليه إن كانت مَعْرفَةً، و لجزْئِيَّاتِه إن كانت نَكِرةً، و في أَحْكَامِها إذا قُطِعَت عن الإضافَةِ أن تكون في صَدْرِ الكَلامِ كقوْلِكَ: كُلّ يقُومُ، و كُلاًّ ضَرَبْت، و بكلٍّ مَرَرْت. و يقبحُ أَن تقولَ: ضَرَبْت كُلاًّ و مَرَرْت بكلٍّ ، قالَهُ السّهيليُّ.

فهذا ما اخْتَصَرْت من كَلامِ الشيخِ تَقيّ الدِّيْن، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى، و محلُّه مُصَنَّفات النَّحْو. 2Lو قالَ ابنُ الأثيرِ: مَوْضِعُ كُلّ الإحَاطَةُ بالجَمِيعِ، و قد جَاءَ اسْتِعْمالُه‏ بمعْنَى بعضٍ‏ و عليه حُمِل

17- قَوْلُ عُثْمان، رَضِيَ اللَّهُ عنه حينَ دُخِلَ عليه فقيلَ له: أَ بِأَمْرك هذا؟فقالَ: كُلُّ ذلِكَ أَي بَعْضه عن أَمْرِي و بَعْضه بغيرِ أَمْرِي.

؛ قالَ: و منه قَوْلُ الرَّاجزِ:

قالتْ له و قولُها مُرْعِيٌّ # إنَّ الشَّوَاءَ خَيْرُه الطَّرِيُّ

و كُلُّ ذاك يَفعَل الوَصِيُ‏ (3)

أَي قد يَفْعَل و قد لا يَفْعَل فهو ضِدٌّ. قالَ شيْخُنَا: و جَعَلوا منه أَيْضاً قَوْلَه تعالَى: ف كُلِي مِنْ كُلِّ اَلثَّمَرََاتِ (4) ، و أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ (5) قالَ: و قد أَوْرَدَ بعضَ ذلِكَ الفيومي في مِصْباحِهِ و أَشارَ إليه ابنُ السَّيِّد في الانْصافِ.

و يقالُ: كلٌّ و بعضٌ مَعْرِفتانِ‏ ، و لم يَجِي‏ءْ عن العَرَبٍ بالأَلِفِ و اللاَّمِ و هو جائزٌ لأنَّ فيهما معْنَى الإضافَةِ أَضَفْت أو لم تُضِفْ، هذا نَصُّ الجوْهَرِيّ في الصِّحاحِ.

و في العُبَابِ: قالَ أَبو حاتِمٍ: قلْتُ للأصْمَعِيِّ في كتابِ ابنِ المُقَفَّع العِلْمُ كَثيرٌ و لكن أَخْذ البَعْضِ أَوْلَى مِن تَرْكِ الكُلِّ ، فأَنْكَره أَشَدّ الإنْكَارِ و قالَ: الألِفُ و اللامُ لا تَدْخُلان في بعضٍ و كلٍّ لأنّهما مَعْرفةٌ بغيرِ أَلِفٍ و لامٍ. قالَ أَبو حاتِمٍ: و قد اسْتَعْمَلَه الناسُ حتى سِيْبَوَيْه و الأَخْفَش في كتابَيْهِما لقلَّةِ عِلْمهما بهذا النَّحْوِ فاجْتَنِب ذلِكَ فإنَّه ليسَ مِن كَلامِ العَرَبِ. و كانَ ابنُ دَرَسْتَوَيْه يُجَوِّزُ ذلِكَ فخالَفَهُ جَمِيعُ نُحَّاةِ عَصْرِه، و قد ذُكِرَ في «ب ع ض» قالَ: و الذي يسامحُ ذلِكَ من المُتَأَخِّرين يقولُ فيهما معْنَى الإضْافَةِ أَضْفت أَو لم تُضِفْ.

قالَ شيْخنا: نَقْلاً عن أَبي حَيَّان قالَ: و من غَريبِ المَنْقولِ ما ذَهَبَ إليه محمدُ بنُ الوَليدِ من جَوَازِ حَذْف تَنْوين كُلّ جعلَه غايَة كقبْل و بَعْد، حَكَاه عنه أَبو جَعْفرٍ النَّحاس، و أَنْكَرَ عَلَيْهِ سُلَيْمان، لأنَّ الظُّروفَ خصَّتْ بعِلّة ليْسَتْ في غيرِها، و فيه كَلامٌ في همعِ الهَوَامع.

____________

(1) مريم الآية 95.

(2) الأنبياء الآية 33.

(3) اللسان.

(4) سورة النحل الآية 69 و في الآية «ثُمَّ كُلِي» .

(5) سورة النمل الآية 23.

661

1L و حَكَى سِيْبَوَيْه: هو العالِمُ كُلُّ العالِمِ‏ ، قالَ: المرادُ بذلِكَ‏ التَّناهِي و أَنَّه‏ قد بَلَغَ الغايَةَ فيما يَصِفُه به‏ (1) مِن الخِصَالِ.

و الكَلُّ ، بالفتحِ: قَفا السِّكِّينِ‏ الذي ليسَ بحادِّ؛ و قَفا السَّيفِ‏ أَيْضاً.

و قالَ ابنُ الأعْرَابيِّ: الكَلُّ الوَكِيلُ؛ و أَيْضاً: الصَّنْمُ. قالَ الأزْهَرِيُّ: أَرَادَ بذلِكَ قَوْلَه تعالَى: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً (2) ، ضَرَبَه مَثَلاً للصَّنَم الذي عبَدُوه و هو لاََ يَقْدِرُ عَلى‏ََ شَيْ‏ءٍ ف هُوَ كَلٌّ عَلى‏ََ مَوْلاََهُ لأنَّه يَحْمِلُه إذا ظَعَن فيُحوِّلُه مِن مكانٍ إلى مكانٍ، فقالَ اللَّهُ تعالَى: هَلْ يَسْتَوِي هذا الصَّنَمُ الكَلُّ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ؟اسْتِفْهامٌ مَعْناه التَّوْبيخ كأَنَّه قالَ: لا تَسؤُّوا بَيْن الصَّنَم الكَلِّ و بَيْن الخالِقِ، جلَّ جَلالَه.

و أَيْضاً: المُصيبَةُ تَحْدُثُ‏ ، و الأصْلُ مُن كَلَّ عنه أَي نَبَا و ضَعُف.

و أَيْضاً: اليتيمُ‏ ، عن ابنِ الأعْرَابيِّ، و أنْشَدَ:

أَكُولٌ لمالِ الكَلِّ قَبْلَ شَبابِه # إذا كان عَظْمُ الكَلِّ غيرَ شَديدِ (3)

و أَيْضاً: الثقيلُ لا خيرَ فيه.

و أَيْضاً: العَيِّلُ‏ أَي صاحِبُ العِيالِ.

و أَيْضاً: العِيالُ و الثِقْلُ‏ على صاحِبِه، و به فُسِّرَ قَوْلُه تعالَى: وَ هُوَ كَلٌّ عَلى‏ََ مَوْلاََهُ (4) ؛ و منه

16- الحدِيْث : «مَنْ تَرك كَلاًّ فَإلَيَّ و عليَّ» .

و

16- في حدِيْث طَهْفة : «و لا يُوكَل كَلُّكم » .

أَي عِيالُكم و ما لم تُطِيقُوه. و

16- في حدِيْث البُخَارِي : «كَلاَّ إنَّك تَحْمِل الكَلَّ » .

أَي الثِّقْل مِن كلِّ ما يُتَكَلَّف.

و نَقَلَ ابنُ بَرِّي عن نَفْطَوَيْه في قوْلِه تعالَى: وَ هُوَ كَلٌّ عَلى‏ََ مَوْلاََهُ ، قالَ: هو أُسَيْدُ بنُ أَبي العيصِ و هو الأَبْكم؛ و رُبَّما ج‏ على: كُلولٌ ، بالضمِ، في الرجالِ و النّساءِ. 2L و الكَلُّ : الإعْياءُ كالكَلالِ و الكَلاَلَةِ ، الأَخيرَةُ عن اللحْيانيّ‏ و أَيْضاً: من لا وَلَدَ له و لا والِدَ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قد كَلَّ الرَّجُلُ‏ يَكِلُّ فيهما أَي في المَعْنَييْن.

و كَلَّ البَصَرُ و السَّيفُ و غيرُه‏ (5) من الشي‏ءِ الحَدِيدِ؛ و في بعضِ النسخِ: و غيرُهُما، يَكِلُّ كَلاًّ (6) و كِلَّةً ، بالكسرِ، و كَلالَةً و كُلولَةً و كُلولاً ، بضمِّهِما، و كَلَّلَ تَكْليلاً ، فهو كَليلٌ و كَلٌّ : لم يَقْطَعْ‏ ؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي في الكُلولِ قَوْلَ ساعِدَةَ:

لِشَانِيك الضرَّاعةُ و الكُلُولُ (7)

قالَ: و شاهِدُ الكِلَّة قَوْلُ الطِّرمَّاح:

و ذُو البَثِّ فيه كِلَّةٌ و خُشوع‏

و

16- في حدِيْث حُنَيْن : «فما زِلْت أَرَى حَدَّهم كَلِيلاً .

و قالَ اللّيْثُ: الكَلِيلُ السيفُ الذي لا حَدَّ له.

و كَلَّ لسانُه‏ يَكِلُّ كَلالَةً و كِلَّةً فهو كَليلُ اللّسانِ.

و كَلَّ بَصَرُه‏ يَكِلُّ كُلولاً : نَبَا و لم يحقِّقِ المَنْظُور فهو كَلِيلُ البَصَرِ و أَكَلَّهُ البُكاءُ ، و كذلِكَ اللّسانُ، و قالَ اللّحْيانيُّ: كُلُّها سواءٌ في الفِعْل و المَصْدر.

و الكَلالَةُ : مَنْ‏ (8) لا وَلَدَ له و لا والِدَ ، و كذلِكَ الكَلُّ ، و قد كَلَّ الرجُلُ كَلالةً. و قيلَ: ما لم يكنْ من النَّسَبِ لَحًّا ، فهو كَلالَةٌ .

و قالوا هو ابنُ عَمِّ الكَلالةِ ، و ابنُ عمِّ كَلالةٍ و كَلالةٌ، و ابن عمِّي كَلالةً.

و قالَ ابنُ الجرَّاح‏ (9) : إذا لم يكنْ ابن العَمِّ لحًّا و كان رجُلاً مِن العَشِيرَة قالوا: هو ابنُ عَمِّي الكَلالةُ و ابنُ عَمِّ كَلالةٍ.

و قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هذا يدلُّ على أَنَّ العَصَبة و إن بَعُدوا كَلالَةٌ.

____________

(1) في القاموس: تَصِفُه.

(2) النحل الآية 75.

(3) اللسان و التهذيب.

(4) النمل الآية 76.

(5) في القاموس: و غيرهما.

(6) في القاموس: يكلّ كِلَّةً و كَلاًّ.

(7) ديوان الهذليين 1/211 في شعر ساعدة بن جؤية و صدره:

ألاَ قالت أمامة إذ رأتني.

(8) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: الرَّجُلُ.

(9) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قال ابن الجراح، هكذا في خطه، و مثله في اللسان» و في التهذيب: أبو الجراح.

662

1L أَو الكَلالَةُ : مَن تَكَلَّلَ نَسَبُهُ بنَسَبِكَ كابنِ العَمِّ و شِبهِهِ‏ ، كذا نَصُّ المحْكَمِ.

و في الصِّحاحِ: و يقالُ: هو مَصْدر من تَكَلَّله النَّسبُ أَي تَطَرَّفه كأَنَّه أَخَذَ طَرَفَيْه. مِن جهةِ الوَلَدِ و الوَالدِ و ليسَ له منهما أَحدٌ، فسُمِّي بالمَصْدر.

أَو هي الُأخُوَّةُ للُأمِ‏ ، بضمِ الهَمْزَة و الخاءِ و تَشْديدِ الواوِ المَفْتُوحة، كذا في النسخِ؛ و الذي في المحْكَمِ: قيلَ:

هم الإخْوةُ للُأمِّ، و هو المُسْتَعْمل، و العَرَبُ تقولُ: لم يَرِثْه كَلالَةً أَي لم يَرِثه عن عُرُض بل عن قُرْب و اسْتِحْقاق؛ قالَ الفَرَزْدقُ.

ورِثْتم قَناةَ المُلْك غيرَ كَلالةٍ # عن ابْنَيْ مَنافٍ عبدِ شمسٍ و هاشِم‏ (1)

قالَ الأَزْهَرِيُّ: ذَكَرَ اللّهُ الكَلالَةَ في سُورَةِ النِّساءِ في مَوْضِعَيْن:

أَحَدُهما: قوْلُه: وَ إِنْ كََانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاََلَةً أَوِ اِمْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وََاحِدٍ مِنْهُمَا اَلسُّدُسُ (2) . و المَوْضعُ الثاني في كتابِ اللَّهِ قوْلُه: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاََلَةِ إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهََا نِصْفُ مََا تَرَكَ (3) ، الآية؛ فجَعَلَ الكَلالَةَ هنا الأُخْت للأَب و الأُمِّ و الإِخْوَة للأَب و الأُمِّ، فجَعَلَ للأُخْت الواحِدَة نِصْفَ ما تَرَكَ المَيِّتُ، و للأُخْتَين الثُّلُثين، و للإِخْوَة و الأَخَوات جَمِيع المَالِ بَيْنهم، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ* ، و جَعَلَ للأَخ و الأُخْت مِن الأُمِّ في الآيةِ الأُوْلى، الثُّلُث لكلِّ واحدٍ منهما السُّدُس، فبيَّنَ بسِياقِ الآيَتَيْن أَنَّ الكَلالَةَ تَشْتَمل على الإِخْوة للأُمِّ مرَّةً، و مرَّةً على الإِخْوة و الأَخَوات للأُمِّ و الأَب، و دَلَّ قَوْلُ الشاعِرِ أَنَّ الأَب ليسَ بكَلالَةٍ، و أَنَّ سائِرَ الأَوْلياءِ مِن العَصَبة بعْدَ الوَلدِ كَلالةٌ، و هو قَوْلُه:

فإنَّ أَبا المَرْء أَحْمَى له # و مَوْلَى الكَلالَةِ لا يَغْضَب‏ (4)

أَرادَ: أنَّ أَبا المَرْء أَغْضَب له إذا ظُلِم، و مَوَالي الكَلالَةِ، 2Lو هم الإِخْوة و الأَعْمام و بَنُو الأعْمام و سَائِر القَرَابات، لا يَغْضَبونَ للمَرْء غَضَب الأَب.

أَو الكَلاَلَةُ: بَنُو العَمِّ الأَباعِدُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

و حُكِي عن أَعْرابيٍّ أَنَّه قالَ: مالي كثيرٌ و يَرِثُني كَلالَةٌ مُتَراخٍ نَسَبُهم.

أَو الكَلالَةُ مِن القَرَابةِ: ما خَلا الوالدَ و الولَدَ ، نَقَلَه الأَخْفَش عن الفرَّاءِ قالَ: سموا كَلالَة لاسْتِدارَتِهم بنَسَبِ المَيِّت الأَقْرَب، فالأَقْرَب مَن تَكَلله النَّسَب إذا اسْتدَارَ به، قالَ: و سَمِعْته مرَّةً يقولُ: الكَلالَةُ مَنْ سَقَط عنه طَرَفَاه، و هما أَبوه و وَلَده، فصَارَ كَلاًّ و كَلالَةً أَي عِيالاً على الأَصْل، يقولُ:

سَقَط مِن الطَّرَفَيْن فصَارَ عِيالاً عليهم؛ قالَ: كَتَبْته حفْظاً عنه، كذا في التّهْذِيبِ.

أَو هي من العَصَبَةِ مَنْ وَرِثَ منه الإخْوَةُ للأُمِ‏ ، و نَصُّ اللّحْيانيّ: مَن وَرِث معه الإِخْوة مِن العَمِ‏ (5) و قد سَبَقَ قَرِيباً عن الأَزْهَرِيّ ما يفسِّرُه، فهذه أَقْوالٌ سَبْعة في بَيانِ معْنَى الكَلالَةِ.

و رَوَى المنْذرِيُّ بسَنَده عن أَبي عُبَيْدَةَ أَنَّه قالَ: الكَلالَةُ مَن لم يَرِثه وَلَدٌ أَو أَبٌ أَو أَخٌ و نَحْو ذلِكَ.

و قالَ ابنُ بَرِّي: اعلم أَنَّ الكَلالَةَ في الأَصْل هي مَصْدر كَلَّ المَيِّت يَكِلُّ كَلاًّ و كَلالَةً، فهو كَلٌّ إذا لم يخلِّفْ وَلَداً و لا والداً يَرِثاه‏ (6) ، هذا أَصْلُها، قالَ: ثم قد تَقَعُ الكَلالَةُ على العَيْن دُوْن الحدَثِ، فتكونُ اسمْاً للمَيِّت المَوْرُوث، و إن كانت في الأصْلِ اسْماً للحَدَثِ على حَدِّ قوْلِهم: هََذََا خَلْقُ اَللََّهِ أَي مَخْلوق اللَّهِ؛ قالَ و جازَ أَنْ تكونَ اسْماً للوَارِث على حدِّ قوْلِهم: رجُلٌ عَدْل أَي عَادِل، و ماءٌ غَوْر أَي غائِرٌ؛ قالَ:

و الأَوَّل هو اخْتِيار البَصْرِيِّين مِن أَنَّ الكَلالَةَ اسمٌ للمَوْرُوث، قالَ: و عليه جَاءَ التفْسِير في الآيةِ: إِنَّ الكَلالَةَ الذي لم يخلِّف وَلداً و لا والداً فإذا جَعَلْتها للمَيِّت كان انْتِصابها في الآيةِ على وَجْهَيْن:

أَحَدُهما أَنْ تكونَ خَبَرَ كان تقْدِيرُه: و إِن كانَ المَوْرُوث كَلالَةً أَي كَلاًّ ليسَ له وَلَدٌ و لا وَالِدٌ.

____________

(1) ديوانه ص 852 و اللسان و الصحاح و المقاييس 5/122.

(2) النساء الآية 12.

(3) النساء الآية 176.

(4) اللسان و التهذيب.

(5) اللسان: من الأم.

(6) اللسان: يرثانه.

663

1Lو الوَجْه الثاني: أَن يكونَ انْتِصابها على الحالِ مِن الضميرِ في يُورَث أَي يُورَث و هو كَلالَةٌ، و تكونُ كان هي التامَّةُ التي ليْسَتْ مُفْتقرةً إلى خبَرٍ، قالَ: و لا يصحُّ أَنْ تكونَ الناقِصَةَ كما ذَكَرَه الحوفيّ لأنَّ خبَرَها لا يكونُ إلاَّ الكَلالَة، و لا فَائِدة في قوْلِه يُورَث، و التَّقديرُ إِن وَقَعَ أَو حَضَر رجُلٌ يموتُ كَلالَةً أَي يُورَث و هو كَلالَةٌ، أَي كَلَّ ، و إِن جَعَلْتها للحَدَث دُوْن العَيْن جَازَ انْتِصابها على ثلاثَةِ أَوْجهٍ:

أَحَدُها أَنْ يكونَ انْتِصابُها على المَصْدر على تقْديرِ حَذْف مُضاف تقْديرُه يُورَث وِرَاثَة كَلالَةٍ كما قالَ الفَرَزْدق:

ورِثْتُم قَناة المُلْك لا عن كَلالَةٍ (1)

أَي ورِثْتُموها وِرَاثَة قُرْب لا وِراثَةَ بُعْد؛ و قالَ عامِرُ بنُ الطُّفَيْل:

و ما سَوَّدْتَني عامِرٌ عن كَلالةٍ # أَبى اللَّهُ أَنْ أَسْمُو بأُمٍّ و لا أَب! (2)

و منه قوْلُهم: هو ابنُ عَمٍّ كَلالةً أَي بَعِيد النَّسَبِ، فإِذا أَرادُوا القُرْب قالوا: هو ابنُ عَمٍّ دِنْيَةً.

و الوَجْه الثاني: أَن تكونَ الكَلالَةُ مَصْدراً واقِعاً مَوْقع الحالِ على حدِّ قَوْلِهم: جَاءَ زَيْدٌ رَكْضاً أَي راكِضاً، و هو ابنُ عَمِّي دِنْيَةً أَي دانياً، و ابنُ عمِّي كَلالَةً أَي بَعِيداً في النَّسَبِ.

و الوَجْه الثالِثُ: أَنْ تكونَ خَبَر كان على تقْديرِ حَذْفِ مُضْاف تقْدِيرُه: و إِن كانَ المَوْرُوث ذا كَلالَةٍ.

قالَ: فهذه خَمْسَة أَوْجهٍ في نَصبِ الكَلالَةِ:

أَحَدُها: أَن تكونَ خَبَرَ كانَ.

الثاني: أَنْ تكونَ حالاً.

الثالِثُ: أَنْ تكونَ مَصْدراً على تقْديرِ حَذْفِ مُضْاف.

الرابعُ: أَنْ تكونَ مَصْدراً في مَوْضِعِ الحالِ. 2Lالخامِسُ: أَنْ تكونَ خَبَر كانَ على تَقْديرِ حَذْفِ مُضْاف، فهذا هو الوَجْه الذي عليه أَهْل البَصْرَةِ و العُلَماء باللُّغَةِ، يعْنِي أَنْ الكَلالةَ اسمٌ للمَوْرُوثِ دُوْن الوَارِث، قالَ: و قد أَجَازَ قومٌ مِن أَهْل اللُّغَةِ، و هم أَهْلُ الكُوفَة، أَنْ تكونَ الكَلالَةُ اسْماً للوَارِث و احْتجُّوا في ذلِكَ بأَشْياء منها قِرَاءَة الحَسَن: و إِن كانَ رَجُل يُورِث كَلالَةْ (3) ، بكسرِ الرَّاءِ، فالكَلالَةُ على ظاهِرِ هذه القِرَاءَة هي ورثةُ المَيِّت، و هم الإِخْوةُ للأُمِّ، و احْتجُّوا أَيْضاً

14- بقولِ جابِر إنه قالَ: يا رَسُول اللََّه إِنَّما يرِثنِي كَلالَة.

فإِذا ثَبَتَ حجَّة هذا الوَجْه كانَ انْتِصابُ كَلاََلَةً أَيْضاً على مِثْل ما انْتَصَبَت في الوَجْهِ الخامِسِ مِن الوَجْه الأَوَّل، و هو أَنْ تكونَ خَبَر كان و يقدر حَذْف مُضاف ليكونَ الثاني هو الأَوَّل، تقْدِيرُه: و إِن كان رجُلٌ يُورِث ذا كَلالَةٍ، كما تقولُ: ذا قَرابَةٍ ليسَ فيهم وَلَدٌ و لا وَالِدٌ، قالَ: و كذلِكَ إِذا جَعَلْتَه حالاً مِن الضَّميرِ في يُورث تقْدِيرُه: ذا كَلالَةٍ، قالَ: و ذَهَبَ ابنُ جنيِّ في قِراءَةِ مَنْ قَرَأَ يُورِث كَلالَةً و يُورِّث كَلالَةً أَنَّ مَفْعولي يُورِث و يُوَرِّث مَحْذُوفان أَي يُورِث وارِثَه مالَه، قالَ: فعَلَى هذا يَبْقى كَلالَة على حالِهِ الأُوْلى التي ذَكَرْتها، فيكونُ نَصْبه على خَبَرِ كانَ أَو على المَصْدَرِ، و تكونُ الكَلالَةُ للمَوْرُوث لا للوَارِث، قالَ:

و الظاهِرُ أَنَّ الكَلالَةَ مَصْدرٌ يَقَعُ على الَوارِثِ و على المَوْرُوثِ، و المَصْدَرُ قد يَقَعُ للفاعِلِ تارَةً و للمَفْعُولِ أُخْرَى، و اللَّهُ أَعْلم.

و قالَ ابنُ الأَثيرِ: الأَبُ و الابنُ طَرَفان للرجُلِ فإِذا مَاتَ و لم يخلِّفْهما فقد مَاتَ عن ذهابِ طَرَفَيْه، فسُمِّي ذِهابُ الطَّرَفَيْن كَلالَةً.

و في الأَسَاسِ: و مِن المجازِ: كَلَّ فلانٌ كَلالَةً لم يَكُنْ‏ (4)

وَالِداً و لا وَالِدَ وَالِدٍ أَي كَلَّ عن بُلوغِ القَرابَةِ المُمَاسَّة.

و كَلَّلَ الرَّجُلُ‏ تَكْليلاً: ذَهَبَ و تَرَكَ أَهْلَهُ‏ و عِيالَهُ‏ بمَضْيَعَةٍ:

و كَلَّلَ في الأَمْرِ: جَدَّ فيه و مَضَى قُدُماً و لم يَخِم.

و مِن المجازِ: كَلَّلَ السَّبُعُ‏ تَكْليلاً و تَكْليلَةً : أَي‏ حَمَلَ و لم يُحْجِمْ‏ ؛ و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ:

____________

(1) عجزه:

عن ابني مناف عبد شمس و هاشم‏

و قد تقدم.

(2) ديوانه ط بيروت ص 28 برواية:

فما سودتني عامر عن وراثةٍ

و المثبت كرواية اللسان.

(3) النساء الآية 12.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لم يكن والداً و لا والد والد هكذا في خطه، و الذي في الأساس: إذا لم يكن ولداً و لا والداً. ا هـ» .

664

1L

حَسَمَ عِرْقَ الداءِ عنه فَقَضَبْ # تَكْلِيلَةَ اللَّيْثِ إِذا الليثُ وَثَبْ‏ (1)

و رَوَى المُنْذرِيُّ عن أَبي الهَيْثم أَنَّه قالَ: الأَسَدُ يُهَلِّل و يُكَلِّلْ (2) و إِنَّ النَّمرَ يُكَلِّل و لا يُهَلِّل، قالَ: و المُكَلِّل الذي يَحْمِل فلا يَرْجع حتى يَقَعَ بقِرْنه، و المُهَلِّل يَحْمِل على قِرْنِه ثم يُحْجِمُ فيَرْجع.

و كَلَّلَ عن الأمْرِ: أَحْجَمَ، و قد يكونُ كَلَّلَ بمَعْنَى‏ جَبُنَ‏ ؛ يقالُ: حَمَلَ فما كَلَّل أي فمَا كَذَبَ و ما جَبُنَ كأَنَّه‏ ضِدٌّ ، و أَنْشَدَ أَبو زَيْدٍ لجَهْم بنِ سَبَل:

و لا أُكَلِّلُ عن حَرْبٍ مُجَلِّحةٍ # و لا أُخَدِّرُ للمُلْقِين بالسَّلَمِ‏ (3)

و كَلَّلَ فُلاناً: أَلْبَسَهُ الإِكْليلَ ، و كذلِكَ كَلَّه ، و الإِكْليلُ يأَتِي معْنَاه قَرِيباً.

و الكَلَّةُ : الشَّفْرَةُ الكالَّةُ ، عن الفرَّاءِ.

و الكُلَّةُ ، بالضَّمّ: التأْخيرُ كالكلأةِ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ و الفرَّاءِ و أَيضاً: تَأْنيثُ الكُلِّ ، و قد ذُكِرَ آنِفاً.

و الكِلَّةُ ، بالكسرِ: الحالَةُ عن الفرَّاءِ؛ يقالُ: باتَ فلانٌ بكِلَّةِ سوءٍ أَي بحالَةِ سُوءٍ.

و أَيْضاً: السِّتْرُ الرَّقيقُ‏ يُخَاطُ كالبَيْتِ.

و في المحْكَمِ: هو غِشاءٌ مِن ثَوْبٍ‏ رَقيقٌ يُتَوَقَّى به من البَعوِض‏ ، و أَنْشَدَ أَبو عُبَيْد:

من كُلِّ مَحْفوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّةُ # روحٌ عليه كِلَّةٌ و قِرامُها (4)

و الجَمْعُ: كِلَلٌ .

و قالَ الأَصْمَعِيُّ: الكِلَّةُ الصَّوْقَعةُ، و هي‏ صُوفَةً حَمْراءُ في رأْسِ الهَوْدَجِ‏ ، قالَ زُهَيْرُ: 2L

و عالين أَنْماطاً عتاقاً و كِلّةً # و رادَ الحواشي لونُها لونُ عَنْدَم‏ (5)

و الإِكْليلُ ، بالكسرِ: التَّاجُ؛ و أَيْضاً: شِبْهُ عِصابَةٍ تُزَيَّنُ بالجَواهِرِ (6) . ج أَكاليلُ على القِياسِ.

14- و في حدِيث عائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنها، تصِفُه صلى اللّه عليه و سلّم :

«دَخَلَ تَبْرُقُ أَكالِيلُ وَجْهه» .

؛ و هو على وَجْه الاسْتِعارَةِ؛ و قيلَ: أَرادَتْ نَواحِي وَجْهه و ما أَحاطَ به إِلى الجَبِيْن. و

16- في حدِيث الاسْتِسْقاء : «فَنَظَرْت إِلى المدِينَةِ و إِنّها لِفي مِثْل الإِكْلِيل » .

يُريدُ أَنَّ الغَيْم تَقَشَّع عنها و اسْتَدَار بآفاقِها.

و الإِكْليلُ : مَنْزِلٌ للقَمَرِ ، و هو أَرْبَعةُ أَنْجُمٍ مُصْطَفَّةٍ. و قالَ الأَزْهَرِيُّ: الإِكْليلُ رأْسُ بُرْج العَقْرب، و رَقيبُ الثُّرَيَّا مِن الأَنْواءِ هو الإِكْلِيلُ ، لأَنَّه يطلُعُ بِغُيُوبِها.

و الإِكْلِيلُ : ما أَحاطَ بالظُّفُرِ من اللَّحمِ و أَيْضاً: السَّحابُ‏ الذي‏ تَراهُ كأَنَّ غِشاءً أُلْبِسَه‏ ، كما في العُبَابِ.

و إِكْليلُ المَلِكِ: نَبْتانِ أَحَدُهما ورَقُهُ كوَرَقِ الحُلْبَةِ و رائِحَتُه كورَقِ التينِ و نَوْرُهُ أَصْفَرُ في طَرَفِ كلِّ غُصْنٍ منه إِكْليلُ كنِصفِ دائِرَةٍ فيه بزْرٌ كالحُلْبَةِ شَكْلاً و لَوْنُه أَصْفَرُ ، و هو المَعْروفُ بأَقْداحِ زُبَيْدة. و ثانِيهما ورَقُه كوَرَقِ الحِمَّصِ و هي قُضْبانٌ كثيرَةٌ تَنْبَسِطُ على الأَرْضِ و زَهْرُه أَصْفَرُ و أَبيضُ، في كلِّ غُصْنٍ أَكالِيلُ صِغارٌ مُدَوَّرَةٌ و كِلاهُما مُحَلِّلٌ مُنْضِجٌ مُلَيِّنٌ للأَوْرَامِ الصُّلْبَةِ في المَفاصِلِ و الأَحْشاءِ.

و إِكْلِيلُ الجَبَلِ: نَباتٌ آخَرُ ورَقُه طَويلٌ دَقيقٌ مُتكاثِفٌ و لَوْنُه إِلى السَّوادِ و عودُه خَشِنٌ صُلْبٌ و زَهْرُه بين الزُّرْقَةِ و البَياضِ، و له ثَمرٌ صُلْبٌ إِذا جَفَّ تَناثَرَ منه بِزْرٌ أَدَقٌّ من الخَرْدَلِ، و وَرَقُه مُرٌّ حِرِّيفٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ مُدِرٌّ مُحَلِّلٌ مُفَتِّحٌ للسُّدَدِ يَنْفَعُ الخَفَقانَ و السُّعالَ و الإِسْتِسْقاءَ.

و تَكَلَّلَ به: أَحاطَ و اسْتَدَارَ و أَحْدَقَ، و هو مجازٌ.

____________

(1) اللسان.

(2) التهذيب: أو يُكَلّل.

(3) اللسان و الصحاح.

(4) البيت للبيد، من معلقته، ديوانه ط بيروت ص 166 برواية: زوج عليه» و اللسان و التهذيب.

(5) من معلقته، ديوانه ط بيروت ص 76 و روايته:

علون بأنماطٍ عتاقٍ و كلّةٍ # ورادٍ حواشيها مشاكهةِ الدمِ.

(6) في القاموس: بالجوهر.

665

1L و من المجازِ: رَوْضَةٌ مُكَلَّلَةٌ أَي‏ مَحْفوفَةٌ بالنَّوْرِ.

و انْكَلَّ الرَّجُلُ انْكِلالاً: ضَحِكَ‏ و تَبَسَّم؛ قالَ الأَعْشَى:

و يَنْكَلُّ عن غُرٍّ عِذابٍ كأَنَّها # جَنى أُقْحُوان نَبْتُه مُتَناعِم‏ (1)

و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لعُمَر بن أَبي ربيعَةَ:

و تَنْكَلُّ عن عذْبٍ شَتِيتٍ نَباتُه # له أُشُرٌ كالأُقْحُوان المُنَوِّر (2)

و يقالُ: كَشَرَ و افْتَرَّ و انْكَلَّ ، كلُّ ذلِكَ تَبْدو منه الأسْنانُ.

و انْكَلَّ السَّيْفُ: ذَهَبَ حَدُّه‏ ، عن اللَّحْيانيّ.

و من المجازِ: انْكَلَّ السَّحابُ عن البَرْقِ‏ ، إذا تَبَسَّمَ. و يقالُ: انْكِلالُ الغَيْم بالبَرْق: هو قدْرُ ما يُرِيْك سَوادُ الغَيْم من بياضِه. كاكتَلَ‏ ، و هذه عن ابنِ الأعْرَابيِّ، و أَنْشَدَ:

عَرَضْنا فقُلْنا إِيهِ سِلْم فسَلَّمت # كما اكْتَلَّ بالبَرْق الغَمامُ اللوائحُ‏ (3)

و تَكَلَّلَ ، و منه قَوْلُ أَبي ذُؤَيْب:

تَكَلَّل في الغِمادِ فأَرْضِ لَيْلَى # ثلاثاً ما أُبينُ له انْفِراجَا (4)

و انْكَلَّ البَرْقُ‏ نَفْسُه: لَمَعَ‏ لَمْعاً خَفيفاً.

و أَكَلَّ الرَّجُلُ: كَلَّ بعيرُه.

و أَكَلَّ الرَّجُلُ‏ البَعيرَ: أَعْياهُ‏ ، كذا في المُحْكَمِ.

و الكَلْكَلُ و الكَلْكالُ : الصَّدْرُ مِن كلِّ شي‏ءٍ؛ أَو هو ما بينَ التَّرْقُّوَتَيْنِ، أَو هو باطِنُ الزَّوْرِ. قالَ الجوْهَرِيُّ: و رُبَّما جَاءَ في ضَرُورَةِ الشعْرِ مُشَدَّداً، قالَ مَنْظورُ الأسَدِيّ: 2L

كأَنَّ مَهْواها على الكَلْكَلِّ # موقِعُ كَفَّيْ راهِبٍ يُصَلِّي‏ (5)

و قالَ ابنُ بَرِّي: المَعْروفُ الكَلْكَل ، و إنَّما جَاءَ الكَلْكَال في الشعْرِ ضَرُورَة في قوْلِ الرَّاجزِ:

قلْتُ و قد خرَّت على الكَلْكَالِ # يا ناقتي ما جُلْتِ من مَجَالِ‏ (6)

و الكَلْكَلُ من الفَرَسِ ما بينَ مَحْزِمه إلى ما مَسَّ الأرضَ منه إذا رَبَضَ‏ ، و قد يُسْتعارُ لمَا ليسَ بجسْمٍ كقَوْلِ امْرِى‏ءِ القَيْسِ في صفَةِ لَيْل:

و أَرْدَفَ أَعْجازاً و نَاءَ بكَلْكَلِ (7)

و قالَتْ أَعْرابيَّةٌ تَرْثي ابنَهََا:

أَلْقَى عليه الدهرُ كَلْكَلَهُ # مَنْ ذا يقومُ بكَلْكَلِ الدَّهْرِ؟ (8)

و الكُلْكُلُ ، كهُدْهُدٍ: الرَّجُلُ الضَّرْبُ؛ أَو هو القَصيرُ الغَليظُ مع شِدَّةٍ، كالكُلاكِلِ ، بالضَّمِّ، و هي بهاءٍ فيهما.

و كَلاَّنُ‏ : اسمُ‏ جَبَلٍ‏ (9) ؛ قالَ حميدُ بنُ ثوْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه:

و آنَسَ مِن كَلاَّن شُمّاً كأَنَّها # أَرَاكِيبُ مِن غَسَّانَ بيضٌ بُرُودُهَا (10)

و الكَلَلُ ، محرَّكةً: الحالُ‏ ، يقالُ: الحَمْد للَّهِ على كلِّ كَلَلٍ ، كذا في المُحيطِ.

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 177 و روايته:

و تضحك عن عزّ الثنايا كأنه # ذرى أقحوان نبته متناعمُ‏

و المثبت كرواية اللسان و الصحاح.

(2) اللسان.

(3) اللسان بدون نسبة.

(4) ديوان الهذليين 1/164 برواية: «لا أُبينُ» و اللسان.

(5) اللسان و الصحاح و التكملة و فيها «موضع» قال الصاغاني: و الإنشاد مختل من جوه:

أحدها: أن الرواية: «مهواه» لأنه يصف جملاً لا ناقة.

و الثاني: أن بين المشطورين أربعة أبيات مشطورة، و هي:

في غبش الصبح أو التجلي # بعد السرى من ليلة المخضل

و موقعاً من ركبات زل # لا عثم و لا قصار شلّ‏

و الثالث: أن الرواية في المشطور الأخير «موقع» لا «موضع» يوضحه قوله: و موقعاً، «و مصلِّ» لا «يصلّى» .

(6) اللسان.

(7) من معلقته، و صدره:

فقلتُ له لما تمطى بصلبه.

(8) اللسان.

(9) في القاموس بالضم منونة.

(10) ديوانه ص 24 و التكملة.

666

1L و الكَلاكِلُ: الجَماعاتُ‏ كالكَراكِرِ، قالَ العَجَّاجُ:

حتى يَحُلُّون الرُّبا بالكَلاكِلا (1)

و ابنُ عبدِ يا لِيلَ بنِ عبدِ كُلالٍ ، كغُرابٍ‏ ، هو الذي عَرَضَ النبيُّ، صلَّى اللَّهُ تعالَى‏ (2) عليه و سلَّم، نَفْسَه عليه فلم يُجِبْهُ إلى ما أَرادَ ، كما في العُبَابِ؛ و إلى عبدِ كُلالٍ هذا نُسِبَ أَسْعدُ بنُ محمدِ الكُلالِيُّ صاحِب اليَمَنِ قَبْل الثلثمائة، ذَكَرَه الهَمَدانيُّ في الأَنْسابِ، و كذلِكَ أَبو الأغرِّ الكُلالِيُّ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

الكِلالُ ، بالكسرِ: جَمْع كالٍّ ، و هو المُعْيي، كجائِعٍ و جِياعٍ، أَو جَمْع كَلِيلٍ كشَدِيدٍ و شِدَادٍ، و بهما فسِّر قوْلُ الأَسْود بن يَعْفُر:

بأَظفارٍ له حَجْنٍ طِوالٍ # و أَنْيابٍ له كانت كِلالا (3)

قالَ الجَوْهَرِيُّ: و ناسٌ يَجْعلُون كَلاَّءَ البَصْرَة اسْماً مِن كَلَّ ، على فَعْلاء، و لا يصْرفُونَه، و المعْنَى أَنَّه موْضِعٌ تَكِلُّ فيه الريحُ عن عَمَلِها في غيرِ هذا الموْضِعِ؛ قالَ رُؤْبَة:

مُشْتَبِه الأَعْلامِ لَمَّاعِ الخَفَقْ # يكِلُّ وَفْد الريح من حيث انْخَرَقْ‏

و أَصْبَحَ فلانٌ مُكِلاًّ إذا صارَ ذَوو قَرابَتِه كَلاًّ عليه أَي عِيالاً. و أَصْبحتُ مُكِلاًّ أَي ذا قَراباتٍ و هم عليَّ عِيالٌ.

و كُلَّ الرجُلُ، بالضمِ: إذا تَعِبَ؛ و أَيْضاً: إذا تَوَكَّل، عن ابنِ الأعْرَابيِّ.

و رأْسُ الكَلِّ ، بالفتحِ: رَئِيس اليَهُود، نَقَلَه ابنُ بَرِّي عن ابنِ خَالَوَيْه.

و كَلَّلَ فلانٌ فلاناً: لم يُطِعه؛ قالَ النابِغَةُ:

بَكَرَتْ تلوم و أَمْسِ ما كَلَّلْتها # و لقد ضَلَلْت بذاك أَيَّ ضلال‏ (4)

2Lو كَلَلْتهُ بالحَجَارَةِ: أَي عَلَوْته بها؛ و كذلِكَ كَلَّه فهو مَكْلولٌ .

و نَهَى عن تَكْلِيلِ القُبور أَي رَفْعُها تُبْنى مِثْل الكِلَل ، و هي الصَّوامِعُ و القِبابُ التي تُبْنى على القُبورِ؛ و قيلَ: هو ضَرْب الكِلَّةِ عليها و هي سِتْر مربَّعٌ يضْرَبُ على القُبورِ.

و قد يُجْمَعُ الإِكْليلُ على أَكِلَّةٍ ، و أَنْشَدَ ابنُ جنِّي:

قد دَنا الفِصْحُ فالْوَلائِدُ يَنْظِمْ # نَ سِرَاعاً أَكِلَّةَ المَرْجانِ‏ (5)

لمَّا حُذِفَت الهَمْزَةُ و بَقِيتَ الكافُ ساكِنَةً، فُتِحَت فصَارَت إلى كَلِيلٍ كَدَلِيلٍ، فجُمِعَ على أَكِلَّةٍ كأَدِلَّةٍ.

و غَمامٌ مُكَلَّل : مَحْفوفٌ بقِطَع مِن السَّحابِ كأَنَّه مُكَلَّلٌ بهنَّ؛ و قيلَ: ملمَّعٌ بالبَرْقِ.

و يقالُ: ذئْبٌ مُكِلٌّ : قد وَضَعَ كَلَّهُ على الناسِ.

و ذئْبٌ كَلِيلٌ : لا يَعْدُو على أَحَدٍ.

و انْطَلَقَ مُكِلاًّ: ذَهَبَ بمَا لا يُبالِي بمَا وَرَاءه.

و جفْنَةٌ مُكَلَّلةٌ بالسَّويقِ‏ (6) ، و جِفانٌ مُكَلَّلات، و هو مجازٌ.

و أَبو الإصبع شَبيبُ بنُ حفْص بنِ إسْماعيل بنِ كَلالَةٍ الكَلاَلِيُّ بالفتحِ، الهريّ، حَدَّثَ عنه محمدُ بنُ موسى بنِ النُّعْمان، مَاتَ سَنَة 260، ضَبَطَه الحافِظُ.

و قالَ ابنُ بَرِّي: كَلاَّ حَرْف رَدْع و زَجْر؛ و قد تأْتي بمعْنَى لا، كقَوْلِ الجعْدِيّ:

فقلْنا لهم: خَلُّوا النَّساءَ لأَهْلِها # فقالوا لنا: كَلاَّ فقلْنا لهم بَلَى‏ (7)

فكَلاَّ هنا بمعْنَى لا بدَلِيلِ قوْلِه: فقلْنا لَهُم بَلَى، و بَلَى لا تأْتي إلاَّ بعْدَ نَفْي، و مِثْله قَوْله أَيْضاً:

قُرَيْش جِهالُ الناسِ حَيّاً و مَيِّتاً # فمن قالَ كَلاَّ فالمُكَذِّب أَكْذَبُ‏ (8)

____________

(1) ليس للعجاج، و هو في أراجيز رؤبة ص 122، و في اللسان و التهذيب نسب للعجاج.

(2) لفظة «تعالى» ليست في القاموس.

(3) اللسان.

(4) اللسان التهذيب، للنابغة الجعدي.

(5) اللسان و بحاشيته: البيت لحسان بن ثابت من قصيدة في مدح الغساسنة، و البيت في ديوان حسان ط بيروت ص 253.

(6) الأساس: بالسَّديف.

(7) اللسان.

(8) اللسان.

667

1Lو على هذا يحْمَل قَوْلُه تعالَى: رَبِّي أَهََانَنِ، `كَلاََّ (1) .

و قالَ ابنُ الأَثيرِ: كَلاَّ رَدْع في الكَلامِ و تَنْبِيه، و معْناهَا انْتَهِ لا تَفْعل، إلاَّ أَنَّها آكَدُ في النَّفْي و الرَّدْع مِن لا، لزِيادَةِ الكافِ؛ قالَ: و قد تَرِدُ بمعْنَى حَقًّاً كقوْلِه تعالَى: كَلاََّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنََّاصِيَةِ (2) ؛ و قد جَمَعَ الإمامُ أبو بكرِ بنُ الأنْبارِي أَقْسامَها و مَواضِعَها في بابٍ من كتابِهِ الوَقْف و الابْتِداء.

و أَحْمدُ بنُ أَسْعدِ الكلاليُّ مِن أَهْلِ جَزِيرَة كمران، فَقِيهٌ ذَكَرَه الخزْرجيَّ.

كمل [كمل‏]:

الكَمالُ : التَّمامُ‏ ، و هما مُتَرادِفَان، كما وَقَعَ في الصِّحاحِ و غيرِه؛ و قد فَرَّق بَيْنهما بعضُ أَرْبابِ المَعَاني و أَوْضَحوا الكَلامَ في قوْلِه تعالَى: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي (3) ؛ و بَسَّطه في العِنَايَة، و أَوْسَع الكَلامَ فيها البهاءُ السَّبكيّ في عَرُوس الأفْراح.

و قيلَ: التَّمامُ الذي تَجَزَّأَ منه أَجْزاؤُه كما سَيَأْتي، و فيه ثلاثُ لُغاتٍ: كَمَلَ ، كنَصَرَ و كَرُمَ و عَلِمَ‏ ؛ قالَ الجوْهَرِيُّ و الكَسْر أَرْدَؤُها. و زادَ ابنُ عَبَّادٍ: كَمَلَ يَكْمِلُ مِثْل ضَرَبَ يضْرِب، نَقَلَه الصَّاغانيُّ؛ كَمالاً و كُمولاً، فَهو كامِلٌ و كَميلٌ جاؤُوا به على كَمُلَ ، و أَنْشَدَ سِيْبَوَيْه:

على أَنَّه بعد ما قد مضَى # ثلاثون للهَجْر حَوْلاً كَمِيلاً (4)

و جَمْعُ كامِلٍ كَمَلَةٌ ، كحافِدٍ و حَفَدَةٍ.

و تَكامَلَ الشَّيْ‏ء و تَكَمَّلَ ، ككَمَل ، و أَكْمَلَهُ و اسْتَكْمَلَه ، و كَمَّلَهُ أَتَمَّهُ و جَمَّلَهُ‏ ؛ قالَ الشاعِرُ:

فقُرَى العِراق مَقِيلُ يومٍ واحدٍ # و البَصْرَتان و واسِط تَكْمِيلُه (5)

قالَ ابنُ سِيْدَه: قالَ أَبو عُبَيْد: أَرادَ كان ذلِكَ كُلّه يُسار في يومٍ واحدٍ. 2L و أَعطاهُ المالَ كَمَلاً، محرَّكةً: أَي كامِلاً ، هكذا يُتَكَلَّم به في الجَمِيعِ و الوُحْدَان سواء، لا يُثَنَّى و لا يُجْمَع؛ قالَ:

و ليسَ بمَصْدر و لا نَعْت إنَّما هو كقوْلِكَ: أَعْطَيْته كُلَّه.

و الكامِلُ : البَحْرُ الخامِسُ‏ من بُحورِ العَروضِ‏ وَزْنه:

مُتَفاعِلُنْ سِتَّ مَرَّاتٍ‏ ، و بَيْته قَوْل عَنْتَرَة:

و إذا صَحَوْتُ فما أُقَصِّرُ عَنْ نَدًى # و كَمَا عُلمْتِ شَمَائِلي و تَكَرّمِي‏ (6)

قالَ أَبو إسْحق: سُمِّي كامِلاً لأنَّه كَمُلَت أَجْزاؤُه و حَرَكاته، و كانَ أَكْمَل مِن الوَافِر، لأَنَّ الوَافِرَ تَوفَّرتْ حَرَكاتُه و نَقَصَتْ أَجْزاؤُه.

و الكامِلُ : أَفراسٌ‏ ، منها: فَرَسٌ‏ لمَيْمونِ بنِ موسى المُرِّيِ‏ ، هكذا في النسخ، و الصَّوابُ: لموسَى بن مَيْمون المَرَئيّ مِن بَنِي امْرِى‏ءِ القَيْس، و كان سَبَقَ بِلاَل بن أَبي بَرْدَةَ، فقالَ رُؤْبَة:

كيفَ تَرَى الكامِلَ يَقْضِي فَرْقَا (7)

و قالَ بعضُهم: بل كانَ لامْرِى‏ءِ القَيْس، و الصَّحيحُ الأوَّل.

و الكامِلُ : فَرَسُ‏ الرُّقادِ بنِ المُنْذِرِ الضَّبِّيِ‏ ، و سَيَأْتي شاهِدُه مِن قَوْل ابن العائِفِ قَرِيباً.

و أَيْضاً: فَرَسُ‏ الهِلْقامِ الكَلْبِيِ‏ ، قالَ شَرَاحِيلُ بنُ عبدِ العزى:

أَلَمْ تَعْلموا أَنِّي أَنَا اللّيْث عَادِيا # و أَنّ أَبي الهلقام فارسُ كاملِ

و أَيْضاً: فَرَسُ‏ الحَوْفَزانِ بنِ شَريكٍ‏ الشَّيّبانيّ.

و أَيْضاً: فَرَسُ‏ سِنانِ بنِ أَبي حارثَةَ المُرِّيّ، و هو القائِلُ فيه:

و ما زلْتُ أَجْري كامِلاً و أَكرّه # على القَوْمِ حتى اسْتَسْلَموا و تفَرَقُوا

و أَيْضاً: فَرَسُ‏ زَيْدِ الفَوارِس الضَّبِّيِ‏ ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للعائِفِ الضَّبِّيِّ؛ و في العُبَابِ لابنِ العائِفِ:

____________

(1) الفجر الآية 16.

(2) العلق الآية 15.

(3) المائدة الآية 3.

(4) اللسان و التكملة و فيها: «على أنني» و مثلها في التهذيب و نسبه محققه لعباس بن مرداس السلمي، و في الأساس لعباس بن مرداس.

(5) اللسان.

(6) من معلقته، ديوانه ص 24.

(7) ديوانه ص 180 و التكملة و بعده فيها:

إلى ندى العقب و شدّاً سحقاً.

668

1L

نِعْم الفَوارِس يوم جيش مُحَرِّقٍ # لَحِقُوا و هم يُدْعوْن يالَ ضِرارِ

زيدُ الفَوارس كَرَّ و ابنا مُنْذِرٍ # و الخيلُ يَطْعَنُها بَنُو الأحْرارِ

يَرْمي بِغُرَّةِ كامِلٍ و بنَحْره # خَطَرَ النُّفوس و أَيّ حِين خِطار (1)

و أَنْشَدَ الصَّاغانيُّ هذا البيتَ الأخيرْ شاهِداً لفَرَسِ الرّقادِ الضَّبِّيِّ، و هو ابنُ المُنْذِرِ المُشَار إليه بقَوْلِه: و ابنا مُنْذِرٍ.

و أَيْضاً: فَرَسُ‏ شَيْبانَ النَّهْدِيِّ.

و أَيْضاً: فَرَسُ‏ زَيْدِ الخَيْلِ الطَّائِيِ‏ و إيَّاه عَنَى بقوْلِه:

ما زلتُ أَرْميهم بثُغْرة كامِل (2)

و الكامِلَةُ ؛ بنْتُ البَعِيث، فَرَسُ عَمْرِو بنِ مَعْديكَرِبَ‏ ، عَرَضَها على سَلْمان بنِ ربيعَةَ العامِرِيّ فهجنها سَلْمان، فقالَ عَمْرٌو:

إنَّ الهَجِيْن يَعْرف الهَجِينا

و أَنْشَأَ يقولُ:

يهجن سَلْمان بنت البعيـ # ث جَهْلاً لسَلْمان بالكَامِلَه

فإن كان أَبْصر منِّي بها # فأُمِي لا أُمّه الثَّاكِلَه‏

و قالَ أَبو النَّدَى: لا أَعْرف الكامِلَةَ و لا البَعِيث و لا هذين البَيْتَيْن.

قلْتُ: و قد تقدَّمَ للمصنِّفِ أَنَّ البَعِيث فَرَسُ عمْرِو بن مَعْد يكَرِبَ.

و الكامِلَةُ : فَرَسٌ ليَزيدَ بنِ قَنانٍ‏ الحارِثيّ.

و الكامِلِيَّةُ : شَرُّ الرَّوافِضِ‏ نُسِبُو لرَئِيسِهم أَبي كامِلٍ القَائِل بتَكْفِير الصَّحابَة بتَرْكِ نصْرَة عليٍّ و تَكْفِيره عليٍّ بتَرْكِ‏2Lطَلَبِ حَقِّه، رَضِيَ اللَّهُ عن الصَّحابَةِ و لَعَنَ أَبا كامِلٍ ، هكذا نَقَلَه الفَخْرُ الرَّازِي و غيرُه. و وَقَعَ للقاضِي عياض في الشفاءِ: الكَمِيليَّةُ مِنَ الرَّوافِضِ قالُوا بتَكْفِير جَمِيعِ الأمّةِ بعْدَ مَوْتِه، صلى اللّه عليه و سلّم.

قالَ الخَفَاجِيُّ في شرْحِه: هكذا وَقَعَ و الصَّوابُ الكَامِلِيَّةُ ، و وفَّقَ بَيْنهما بأَنَّهم صَغَّروا كامِلاً على كَمِيل و نَسَبُوا إليه على خِلافِ القِياسِ، تَصْغِير تَحْقِير فهو بضَمِّ الكافِ، و قِيلَ بفَتْحِها نسْبَة لكَمِيلٍ كقَبِيلٍ بمعْنَى كامِلٍ، و هو بَعِيدٌ نَقَلَه شيْخُنا.

و المِكْمَلُ ، كمِنْبَرٍ: الرَّجُلُ الكامِلُ للخَيْرِ أو الشَّرِّ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

و الكَوْمَلُ : حِصْنٌ باليمنِ.

و كَمْلٌ ، بالفتحِ، و كمُعَضَّمٍ و زُبَيْرٍ و جُهَيْنَةَ: أَسْماءٌ ، منهم: كُمَيْلُ بنُ زِيادٍ صاحِبُ سرِّ عليٍّ، و كُمَيْلُ بنُ جَعْفَر بنِ كُمَيْل عن عمِّه إبْراهيم بنِ كُمَيْل عن عبدِ اللَّهِ بنِ هاشِمَ الطوسِيِّ.

و الكُمْلولُ ، بالضَّمّ: نَباتٌ يُعْرَفُ بالقَنابِرِيِّ. قالَ الخَليلُ: فارِسِيَّتُه بَرْغَسْتْ‏ ، حَكَاه أَبو تُرَابٍ في كتابِ الاعْتِقابِ، كما في الصِّحاح.

و قالَ غيرُه: يُسَمَّى شَجَرَةَ البَهَقِ يَكْثُرُ في أَوَّلِ الرَّبيعِ في الأَراضِي الطَّيِّبَةِ المُنْبِتَةِ للشَّوْكِ و العَوْسَجِ لَطيفٌ جَلاَّءٌ أَنْفَعُ شي‏ءٍ للبَهَقِ، و الوَضَحِ أَكْلاً و ضِماداً يُذْهِبُه في أَيَّامِ يَسِيرَةٍ، و صالِحٌ للمَعِدَةِ و الكَبِدِ مُلائِمٌ للمَحْرورِ و المَبْرودِ و مُملحُهُ مُشَهٍ‏ للطَّعامِ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

التكْمِلَةُ : مَصْدر كَمَّلَه تَكْمِيلاً، يقالْ: كَمَّلْت وَفَاء حَقِّه تَكْمِيلاً و تَكْمِلَةً .

و التَّكْمِلاتُ في حِسابِ الوَصَايا مَعْروفٌ. و يقالُ: هذا المكمِّلُ عشْرِيْن و المكمِّلُ مائَة و المُكَمِّل أَلْفاً.

و الكُمْلولُ ، بالضمِ: مَفَازَةٌ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ لحُمَيْد:

حتى إذا ما حاجِبُ الشمسِ دَمَجْ # تَذَكَّرَ البيضَ بكُمْلولٍ فَلَجْ‏ (3)

____________

(1) اللسان و نسبها للعائف الضبي.

(2) شعراء إسلاميون، شعر زيد الخيل، ص 162 و البيت برواية:

فما زلت أرميهم بغرة وجهه # و بالسيف حتى كلّ تحتى و بلّداً

و نبه محقق شعره إلى صدر البيت الذي ورد في التاج و اللسان، و انظر تخريج البيت فيه.

(3) الصحاح و اللسان و التكملة، قال الصاغاني: و ليس لحميد الأرقط و لا-

669

1Lهكذا رَوَاه مُنَوّناً، قالَ: و فَلَج: يُرِيدُ لجَّ في السَّير، و إنَّما تركَ التّشْديد للقافِيَةِ؛ و مَنْ لم يُنَوِّن كُمْلُولاً قالَ: هو نَباتٌ، و فَلَج: نَهْرٌ صَغيرٌ.

و أَبو الفَضْل أَحْمدُ بنُ الحُسَيْن بنِ أَحْمدَ الكَامِلِيُّ حَدَّثَ بصور؛ و قالَ السَّلْفيُّ: سَمِعْت منه بها.

و عليُّ بنُ هبةِ اللَّهِ بنِ عبدِ الصَّمَد الكَامِلِيُّ الصُّورِيّ عن أَبي صادِقٍ المدِيْني.

و حَمْزةُ بنُ مكيِّ الكَامِلِيُّ، سَمِعَ من أَصْحابِ السَّلفِيّ و أَبو يَعْلَى حَمْزة بن محمدِ بنِ محمدِ الكَامِلِيّ عن المُسْتَغْفريّ و غيره، نُسِبَ إلى جدِّه كامِلِ بنِ حاتِمِ.

و يُجْمَعُ الكَامِلُ على الكُمَّلِ كسُكَّرٍ و على كَمَلَةٍ ككَتَبَةٍ.

كمتل [كمتل‏]:

الكَمْتَلُ ، كجَعْفَرٍ و عُلابِطٍ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ (1) : هو الصُّلْبُ الشَّديدُ ، و كذلِكَ كُمْتُر و كُماتِر.

و قالَ الأَزْهَرِيُّ: سَمِعْت أَعْرَابيّاً يقولُ: ناقَةٌ مُكَمْتَلَةُ الخَلْقِ‏ أَي‏ مُتَداخِلَةٌ مُجْتَمِعةٌ ، أَوْرَدَه هنا في العُبَابِ. و أَمَّا صاحِبُ اللّسانِ: فأَوْرَدَه في التي بعْدَها.

كمثل [كمثل‏]:

الكَمَيْثَلُ ، كعَمَيْثَلٍ‏ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ.

و في اللّسانِ: هو القَصيرُ. و رَجُلٌ كَمْثَلٌ و كُماثِل : صُلْب شَدِيدٌ.

و ناقَةٌ مُكَمْثَلَة الخَلْقِ.

كمهل [كمهل‏]:

كَمْهَلَ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: أَي‏ جَمَعَ ثيابَهُ و حَزَمَها للسَفَرِ ؛ قالَ:

و كَمْهَلَ فلانٌ‏ عَلَينا مَنَعَنا حَقَّنا. 2L و قالَ أَبو زَيْدٍ: كَمْهَلَ الحَديثَ أَخْفاه و عَمَّاهُ‏ ، كذا في التَّهْذِيبِ.

و في النوادِرِ: كَمْهَلَ المالَ‏ و حَبْكَرَه و دَبْكَلَه و كَرْكَرَه‏ (2) :

جَمَعَه‏ وَرَدَّ أَطْرَاف ما انْتَشَرَ منه.

و اكْمَهَلَّ الرجُلُ: انْقَبَضَ؛ و أَيْضاً: قَعَدَ؛ و أَيْضاً:

اقْرَنْبَعَ.

و تَكَمْهَلَ : اجْتَمَعَ.

و المُكَمْهَلُ بالفتحِ‏ ، أَي على صيغَةِ المَفْعولِ: القُطْنُ ما دامَ فيه الحَبُّ. *و ممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه:

الكَمْهَلَةُ : الظُّلْم، نَقَلَه ابنُ القَطَّاعِ.

كنبل [كنبل‏]:

الكُنْبُلُ ، كقُنْفُذٍ و عُلابِطٍ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و في اللّسانِ: هو الصُّلْبُ الشَّدِيدُ مِن الرِّجالِ.

و كُنَابِلٌ ، كعُلابِطٍ: ع‏ ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ:

كُنابِيل ، بزِيادَةِ الياءِ، حَكَاه سِيْبَوَيْه، هكذا و مِثْله في العُبَابِ‏ (3) .

كنتل [كنتل‏]:

الكِنْتَأْلُ ، كجِرْدَحْلٍ‏ : كَتَبَه بالحُمْرَةِ مع أَنَّ الجَوْهَرِيّ ذَكَرَه في «ك ت ل» ، و قالَ: هو القَصِيرُ ، و النُّونُ زائِدَةٌ، فتأَمَّلْ ذلِكَ. *و ممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه:

كنثل [كنثل‏]:

الكُنْثَأْلُ بالثاءِ المُثَلَّثَةِ، لُغَةٌ في الكِنْتأْلِ مَثَّلَ به سِيْبَوَيْه، و فسَّرَه السِّيرافي في اللّسَانِ، و ضَبَطَه بالضمِ.

كندل [كندل‏]:

الكَنْدَلى ، بالقَصْرِ و يُمَدُّ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ أَبو حَنِيفَةَ: هو نَبْتٌ يَنْبُتُ بماءِ البَحْرِ و يُعْرَفُ بالشَّوْرَةِ قِشْرُه الأَيْدَعُ يُدْبَغُ به و صَمْغُه جَيِّدٌ للباءَةِ (4) ؛ قال:

و هو مِن دِباغِ السِّنْد، و دِباغُه يَجِي‏ءُ أَحْمر.

و قالَ مرَّةُ ماءُ البَحْرِ عدُوُّ كلِّ شَجَرٍ إِلاَّ الكَنْدَلَى و القُرْمَ،

____________

ق-لحميد بن ثور، على هذا الروي شي‏ءٍ، و البيت في معجم ما استعجم «كمول» منسوباً لحميد بن ثور برواية:

حتى إذا ما حاجب الشمس و هج # تذكر البعض بكمول فلج‏

و هذا البيت بهذه الرواية من قصيدة لحميد بن ثور، انظر ص 63- 64.

(1) الجمهرة 3/315.

(2) في اللسان، عن النوادر: كمهلت المال كمهلة و حبكرته حبكرة و دبكلته دبكلة و حجبته حجبة و زمزمته زمزمة و صرصرته و كركرته إذا جمعته...

(3) و في معجم البلدان «كُنابيل» و نبه عليه مصحح القاموس.

(4) في القاموس: للباه.

670

1Lو قد سَبَقَ ذلِكَ للمصنِّفِ في ك د ل، و كأَنَّه أَشارَ بإِعادَتِه إِلى أَصالَةِ النونِ. *و ممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه:

كنعل [كنعل‏]:

الكَنْعَلَةُ في العَدْوِ: الثَّقِيلُ منه، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ و أَهْمَلَه الجماعَةُ.

كنفل [كنفل‏]:

رَجُلٌ كنْفَلِيلُ اللِّحْيَةِ ، كَتَبَه بالحُمْرةِ مع أَنَّ الجَوْهَرِيَّ ذَكَرَه في «ك ف ل» ، و قالَ: أَي‏ ضَخْمُها ، و النّونُ زائِدَةٌ.

و لِحْيَةٌ كنْفَلِيلَةٌ أَي‏ ضَخْمَةٌ جافِيَةٌ.

كهبل [كهبل‏]:

الكَنَهْبَلُ ، و تُضَمُّ باؤُه‏ ، لُغَتان ذَكَرَهما الجَوْهَرِيُّ: ضَرْبٌ مِن الشَّجَرِ.

و قِيلَ: شَجَرٌ عِظامٌ‏ ، و هو مِن العِضَاه، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، قالَ: و لا أَعْرِف في الأَسْماءِ مِثْله.

قالَ سِيْبَوَيْه: أَمَّا كَنَهْبُل فالنُّون فيه زائِدَةٌ لأَنَّه ليسَ في الكَلامِ على مِثالِ سَفَرْجُلٍ، فهذا بِمَنْزِلَةِ ما يُشْتَقُّ ممَّا ليسَ فيه نون، فكَنَهْبُل بمَنْزِلَةِ عَرَنْتُنٍ، بنَوْهُ بناءَه حينَ زادُوا النُّونَ، و لو كانَتْ مِن نَفْسِ الحَرْفِ لَمْ يَفْعلوا ذلِكَ؛ قالَ امرُؤُ القَيْسِ يصِفُ مطراً و سَيْلاً:

فأَضْحَى يَسُحُّ الماءَ من كُلِّ فِيقةٍ # يَكُبُّ على الأَذْقانِ دَوْحَ الكَنَهْبُلِ (1)

و قالَ أَبو حَنيفَةَ: أَخْبرني أَعْرَابيٌّ مِن أَهْلِ السَّراة قالَ:

الكَنَهْبَلُ صِنْف مِن الطَّلْحِ قِصَار الشَّوْك، و أَنْشَدَني لعليّ صليحة و صليحةُ امْرَأَةٌ كان يَهْواها و يقُولُ فيها فنُسِبَ إِليها كما قيلَ كُثَيِّر عزَّة:

لو أَنَّ ما بي يا صُلَيْح بفادر # تَرْعى الكَنَهْبَل في ظلالِ عراعر

كالكَهْبَلِ ، كجَعْفَرٍ، و هذا ممَّا يُؤَيِّدُ زِيادَة النّون.

و الكَنَهْبُلُ : الشَّعيرُ الضَّخْمُ السُّنْبُلَةِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، قالَ: و هي شَعِيرةٌ يمانِيَّةٌ حَمْراء السُّنْبُلةِ صَغِيرة الحَبِّ. 2L

كنهل [كنهل‏]:

كَنْهَلٌ ، كجَعْفرٍ و زِبْرِجٍ‏ : كَتَبَه بالحُمْرةِ مع أَنَّ الجَوْهَرِيَّ ذَكَرَه في كَهَلَ، و قالَ: هو ع‏ ، أَو ماءٌ، مَصْروفٌ و قد يُمْنَعُ‏ مِن الصَّرْفِ للعلْمِيَّةِ و التَّأْنِيثِ كغَيْرِه مِن أَسْماءِ المَوَاضِعِ لا لكَوْنِه فيه وَزْن الفِعْل كما تَوَهَّمَه بعضٌ، قالَ جريرُ:

طَوَى البَينُ أَسبابَ الوِصال و حاوَلَتْ # بكِنْهِل أَقْران الهَوَى أَنْ تُجَذَّما (2)

و كِنْهِلِ كزِبْرِجٍ: ماءٌ لبَنِي عَوْفِ بنِ عاصِمٍ‏ و قالَ نَصْر: لبَنِي سَعْدٍ.

و في التَّهْذِيبِ: لبَنِي تَمِيمٍ؛ و قالَ عَمْرُو بنُ كُلْثُوم:

فجَلَّلَها الجِيادَ بِكِنْهِلاء

كنهدل [كنهدل‏]:

الكَنَهْدَلُ ، كسَفَرْجَلٍ‏ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغَانيُّ.

و في اللّسانِ: هو الضَّخْمُ الغَليظُ و الصُّلْبُ الشَّديدُ (3) ، و النّون زائِدَةٌ كما سَيَأْتي.

كهل [كهل‏]:

الكَهْلُ مِن الرِّجالِ: مَنْ وَخَطَهُ الشَّيْبٌ‏ أَي خالَطَهُ‏ و رَأَيْتَ له بَجالَةً، أَو من جاوَزَ الثلاثينَ‏ و وَخَطَه الشَّيْبُ، كذا في الصِّحاحِ.

و قالَ ابنُ الأَثيرِ: الكَهْلُ مِن الرِجالِ مَنْ زادَ على ثلاثِيْن سَنَة إِلى الأَرْبَعِيْن؛ و قيلَ: هو مِن ثَلاث و ثَلاثِيْن إِلى تمامِ الخَمْسِين.

و في المحْكَمِ: أَو أَربعاً و ثلاثينَ إِلى إِحْدَى و خمسينَ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: و إِذا بَلَغَ الخَمْسِين فإِنَّه يقالُ له كَهْلٌ ، و منه قَوْلُه:

هل كَهْل خَمْسين إِنْ شاقَتْه مَنْزِلةٌ # مُسفَّه رأْيُه فيها و مَسْبُوبُ؟ (4)

فجَعَلَه كَهْلاً و قد بَلَغَ الخَمْسين.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: يقالُ للغُلامِ مُراهِقٌ ثم مُحْتَلمٌ ثم

____________

(1) من معلقته، ديوانه ص 61 برواية:

فأضحى يسح الماء حول كتيفة

و المثبت كرواية اللسان و الصحاح.

(2) اللسان و معجم البلدان «كنهل» .

(3) الذي في اللسان: «صلب شديد» و قوله: «الضخم الغليط» هي عبارة ابن دريد انظر الجمهرة 3/372.

(4) اللسان و التهذيب.

671

1Lيقالُ تَخَرَّج وجْهُه، ثم اتَّصَلَت‏ (1) لحْيَتَه، ثم مُجْتَمِعٌ ثم كَهْلٌ ، و هو ابنُ ثلاث و ثَلاثينَ سَنَة.

قالَ الأَزْهَرِيُّ: و قيلَ له كَهْلٌ حيْنَئذٍ لانْتهاءِ شَبابِه و كَمَال قُوَّته، ج كَهْلونَ و كُهولٌ و كِهالٌ ، بالكَسرِ، و كُهْلانٌ‏ ، بالضمِ؛ قالَ ابنُ مَيَّادَة:

و كيف تُرَجِّيها و قد حال دُونها # بَنُو أَسَدٍ كُهْلانُها و شَبابُها؟ (2)

و كُهَّلٌ ، كرُكَّعٍ‏ ؛ قالَ ابنُ سِيْدَه: و أَرَاها على توهُّمِ كاهِلٍ ؛ و هي بهاءٍ ؛ يقالُ: رجُلٌ كَهْلٌ و امرَأَةٌ كَهْلَةٌ انْتَهَى شَبَابُهما، و ذلِكَ عنْدَ اسْتِكْمالِهما ثلاثاً و ثلاثِيْنَ سَنَة، ج كَهْلاتٌ ، و هو القِيَاسُ لأَنَّه صِفَةٌ، و يُحَرَّكُ‏ ، عن أَبي حاتِمٍ، و لم يَذْكره النّحَوِيّون فيمَا شَذَّ مِن هذا الضَّرْبِ؛ أَو لا يقالُ كَهْلَةٌ إِلاَّ مُزْدَوِجاً بشَهْلَةٍ ؛ يقُولُون: شَهْلَةٌ كَهْلَةٌ ، و الأَوَّلُ قَوْل الأَصْمَعِيّ و أَبي عُبَيْدَة و ابنِ الأَعْرَابيِّ، قالَ عذافرُ و يُرْوَى للأَشْعَثِ بنِ هلالِ من بلعدوية:

عليّ إِن أَبت العراق حيّا # أَلية قد وجبت عليّا

الا أَعُودُ بعدها كَرِيَّا # أُمارِسُ الكَهْلَة و الصَّبِيَّا

و العَزَب المُنَفَّهَ الأُمِّيَّا (3)

و اكْتَهَلَ الرَّجُلُ: صَارَ كَهْلاً، قالُوا: و لا تَقُلْ كَهَلَ و لكنَّه قد

14- جَاءَ في الحدِيث : «هَلْ في أَهْلِكَ من كاهِلٍ .

» ، بكسرِ الهاءِ، و يُرْوَى: مَنْ كاهَلَ ، بفتحِ الهاءِ أَي‏ مَنْ دَخَلَ حَدّ الكُهُولَةِ و قد تَزَوَّج؛ و قد حَكَى أَبو زَيْدٍ: كاهَلَ الرجُلُ:

تَزَوَّجَ‏ و قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَي مَنْ أَسَنَّ و صَارَ كَهْلاً. و ذَكَرَ عن أَبي سَعِيدٍ أَنَّه رَدَّ على أَبي عُبَيْد هذا التَّفْسِير و زَعَمَ أَنَّه خطأٌ، قد يخْلُف الرجلُ‏ (4) الرجُلَ في أَهْلِه كَهْلاً و غيرَ كَهْلٍ ، قالَ:

و الذي سَمِعْناه مِن العَرَبِ أَنَّ الذي يخْلُف الرجُلَ في أَهْلِه‏2Lيقالُ له الكاهِنُ بالنُّونِ، قالَ: فلا يخْلُو هذا الحَرْف مِن شَيْئَيْن، أَحَدُهما أَنْ يكونَ المحَدِّث سَاءَ سمعُه ففطنَ‏ (5) أَنَّه كاهِلٌ و إِنَّما هو كاهِنٌ، أَو يكون الحَرْف تعاقَبَ فيه بَيْن اللاَّم و النُّون.

و نَقَلَ السَّهيليُّ في الرَّوضِ هذا التَّوْجيه بعَيْنِه عن ابنِ الأعْرَابيِّ، قالَ‏ (6) : و هذا الذي ذَكَرَه أَبو سَعيدٍ له وَجْه بَعِيد، و معْنَى

14- قَوْله، صلى اللّه عليه و سلّم ، هل في أَهْلِكَ من كاهِلٍ .

أَي مَنْ تَعْتَمِده للقِيامِ بشأْنِ عِيالِكَ الصِّغار ممَّنْ يَلْزَمُك عَوْلُه، قالَهُ لرَجُلٍ‏ اسْمُه جلهَمَةَ كما في الرَّوضِ.

أَرادَ الجِهادَ معه، صلى اللّه عليه و سلّم‏ ،

14- فلمَّا قالَ له: ما هم إلاَّ أُصَيْبِيَةٌ صِغارٌ أَجابَه فقالَ: تَخَلَّف و جاهِد فيهم و لا تضيِّعهم.

و العَرَبُ تقولُ: مُضَر كاهِلُ العَرَبِ، و سَعْد كاهِلُ تَمِيمٍ.

و في النِّهايَة: و تَمِيمٌ كاهِلُ مُضَرِ، مأْخوذٌ مِن كاهِلِ البَعيرِ كما سَيَأْتي.

و في الأساسِ: و مِن المجازِ: هو كافِلُ أَهْله و كاهِلُهم ، و هو الذي يَعْتَمِدُونَه شُبِّه بالكاهِلِ ، واحِدُ الكَواهِلِ .

و من المجازِ: نَبْتٌ كَهْلٌ و مُكْتَهِلٌ : مُتَناةٍ. و قد اكْتَهَلَ النَّباتُ طالَ و انتَهَى مُنْتَهاهُ؛ و في الصَّحاحِ:

ثمَ طولُهُ و ظَهَرَ نَوْرُه؛ قالَ الأعْشَى:

يُضاحِكُ الشمسَ منها كَوْكَبٌ شَرِقٌ # مُؤَزَّرٌ بِعَمِيمِ النَّبْت مُكْتَهِل (7)

و ليسَ بعْدَ اكْتِهالِ النَّبْت إلاَّ التَّوَلِّي.

و نَعْجَةٌ مُكْتَهِلَةٌ : انتَهَى سِنُّها، كما في التَّهْذِيبِ. و في المحْكَمِ: مُخْتَمِرَةُ الرَّأْسِ بالبياضِ‏ ، و أَنْكَرَ بعضُهم ذلِكَ.

و اكْتَهَلَتِ الرَّوْضَةُ عَمَّها نَوْرُها ، كما في التَّهْذِيبِ و في المحْكَمِ: نَبْتُها.

و الكاهِلُ ، كصاحِبٍ: الحارِكُ‏ ، و هو فُروعُ الكَتِفَيْن، عن أَبي عُبَيْدَة، قالَ: و المِنْسَجُ أَسْفل ذلِكَ. أَو هو مُقَدَّمُ أَعْلَى الظَّهْرِ ممَّا يَلِي العُنُقَ هو الثُّلُثُ الأعْلَى و فيه سِتُّ فِقَرٍ[أو ما

____________

(1) الأصل و اللسان، و في التهذيب: أبقلت.

(2) اللسان و نسبه له.

(3) في اللسان و الصحاح و المقاييس 5/144 و التهذيب الثالث و الرابع.

(4) بالأصل «الرحل» تحريف.

(5) التهذيب و اللسان: فظنّ.

(6) يعني الأزهري كما يفهم من عبارة التهذيب.

(7) ديوانه ط بيروت ص 145 و اللسان و التهذيب و عجزه في المقاييس 5/144.

672

1Lبين الكَتِفَيْنِ‏ ]

____________

6 *

؛ قالَ امرُؤُ القَيْسِ يَصِفُ فَرَساً:

له حارِكٌ كالدَّعْصِ لَبَّدهُ الثّرى # إلى كاهِل مثل الرِّتاجِ المُضَبَّبِ‏ (1)

أَو هو مَوْصِلُ العُنُقِ في الصُّلْبِ‏ ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ.

و قيلَ: هو مِن الإنْسانِ ما بَيْن كَتِفَيْه يخصُّ الإنْسانَ و رُبَّما اسْتُعِير لغيرِه، قالَهُ أَبو زَيْدٍ.

و قالَ النَّضْرُ: هو ما ظَهَرَ مِن الزَّوْر و الزَّوْرُ ما بَطَن مِن الكاهِلِ .

و قالَ غيرُه: الكاهِلُ مِن الفَرَسِ ما ارْتَفَع من فروعِ كَتِفَيْه إلى مُسْتوَى ظَهْرِه، و أَنْشَدَ:

و كاهِل أَفْرِعَ فيه مع الـ # إِفْراغِ إشْرافٌ و تَقْبِيبُ‏ (2)

و قيلَ: هو مِن الفَرَسِ خلْف المِنْسَجِ.

و كاهِلُ بنُ أَسَدِ بنِ خُزَيْمَةَ، و أَبو قَبيلَةٍ مِن أَسَدٍ قاتِلَيْ أَبي امْرِى‏ءِ القَيْسِ‏ ، هكذا في النسخِ و فيه غَلَطان:

الأَوَّلُ: زِيادَة الوَاو، فإنَّ أَبَا قَبيلَةٍ، من أَسَدٍ هو بعَيْنِه ابنُ أَسَدِ بن خُزَيْمَةَ و هو ابنُ مدْرِكَةَ بنِ إلياس بنِ مُضَر.

و الثاني: قاتِلَيْ مُثَنَّى قاتِل، و الصَّوابُ قاتِلِي بالجَمْع، و ما أَحْسَن عِبارَة الجوْهَرِيّ حيثُ قالَ: و كاهِلُ أَبو قَبيلَة، مِن أَسَدٍ و هو كاهِلُ بنُ أَسَد بنِ خُزَيْمَةَ، و هم قَتَلَة أَبي امْرِى‏ءِ القَيْسِ. زادَ الصَّاغانيُّ: و فيها يقولُ امْرُؤُ القيسِ:

يا لَهْفَ هِنْدٍ إذ خَطِئْن كاهِلاً # القَاتِلِينَ المَلِكَ الحُلاحِلا (3)

و يقالُ للشَّديدِ الغَضَبِ و للفَحْلِ الهائجِ إنه لذو كاهِلٍ ، حَكَاه ابنُ السِّكِّيت في كتابِهِ المَرْسومِ‏ (4) بالأَلْفاظِ؛ و في بعضِ النسخِ: إنَّه لذو صاهِلٍ، بالصادِ. 2Lو قالَ أَبو عَمْرو: يقالُ للرجُلِ إنَّه لذَو شاهِقٍ و كاهِلٍ و كاهِنٍ، باللامِ و النونِ، إذا اشْتَدَّ غَضَبُه؛ و يقالُ ذلِكَ للفَحْلِ عنْدَ صيالِهِ حينَ تسْمعُ له صَوْتاً يخْرُجُ مِن جَوْفِه.

و الشَّديدُ الكاهِلِ : هو المَنيعُ الجانبِ‏ الذي يُعْتمدُ عليه في المُلِمَّاتِ.

14- و أَبو كاهِلٍ قيسُ بنُ عائِذٍ الأحْمسيُ‏ البَجَلِيُّ الصَّحابيُ‏ ؛ رَضِيَ اللَّهُ عنه، رَأَى رَسُولَ اللَّهِ، صلى اللّه عليه و سلّم، يخْطبُ على ناقةٍ و حَبَشيٌّ آخِذٌ بخطامِ الناقَةِ، و مَاتَ زَمَنَ الحجَّاج.

؛ رَوَى عنه إسْماعيلُ بنُ أَبي خالدٍ، هكذا ذَكَرُوا، و إنَّما يَرْوي إسْماعيل بنُ أَبي خالدٍ عن أَخيهِ سَعِيد بنِ أَبي خالِدٍ عن أَبي كاهِلٍ .

و قالَ البُخارِيُّ: اسمُ أَبي كاهِلٍ عبدُ اللَّهِ بنُ مالِكٍ.

و الكُهْلولُ ، بالضَّمّ: الضَّحَّاكُ؛ و قيلَ: الكريمُ‏ ، عاقَبَتِ اللامُ الرَّاء في كَهْرُورٍ.

و قالَ ابنُ السِّكِّيت: الكُهْلُولُ و الرُّهْشُوشُ و البُهْلُولُ كلُّه السخيُّ الكريمُ.

و قد سَمَّوْا كَهْلاً، بالفتح، و كاهِلاً كصاحِبٍ، و كُهَيْلاً مِثْل‏ زُبَيْر ، يُجوزُ أَن يكونَ تَصْغيرَ كَهْلٍ أَو كَاهِلٍ تَصْغير التَّرْخِيم، و الأوْل أَوْلَى؛ منهم: سَلَمة بنُ كُهَيْل الحَضْرميُّ مِن التابِعِيْن؛ و كَهْلانُ مِثْل‏ سَكْرانَ‏ ، منهم: كَهْلانُ بنُ سَبَأ أَبو قَبيلَةٍ من حِمْيَرَ؛ و كُهَيْلَةُ ، كجُهَيْنَةَ: ع‏ رَمْلٍ، قالَ:

عُمَيْرِيَّة حَلّتْ بِرَمْلِ كُهَيْلَةٍ # فبَيْنُونَةٍ تَلْقى لها الدهرَ مَرْتَعا (5)

و كُهَالُ ، كغُرابٍ: كاهِنٌ جاهِليٌّ.

و الكَهْوَل كجَرْوَل‏ ، هكذا ضَبَطَه الخطابيُّ و الزَّمَخْشَرِيُّ، و صَبُورٍ ، هكذا ضَبَطَه الأزْهَرِيُّ، و بهما

17- رُوِي حدِيث عَمرو بنِ العاصِ أنَّه قالَ لمعَاوِيَة حينَ أَرادَ عَزْلَه عن مِصْر:

«إنِّي أَتَيْتُك مِن العِراق و إنَّ أَمْرَك كَحُقِّ الكَهُولِ ، فما زلْتُ أُسْدِي و أُلْحِمُ حتى صارَ أَمْرُك كفَلْكَةِ الدَّرَّارَةِ و كالطِّرَافِ المُمَدَّدِ» .

____________

(6) (*) ساقطة من الأصل.

(1) روايته في الديوان ص 67.

له كفل كالدعص لبّده الندى # إلى حاركٍ مثل الغبيط المذأبِ‏

و المثبت كرواية اللسان و التهذيب.

(2) اللسان، و نسبه في التهذيب لأبي داود.

(3) ديوانه ط بيروت ص 150.

(4) في اللسان: الموسوم.

(5) البيت في معجم البلدان «كهيلة» و نسبه للراعي، و هو في ديوانه ط بيروت ص 171 و فيه «مربعاً» و انظر تخريجه فيه.

673

1Lقالَ ابنُ الأثيرِ: هو العَنْكبوتُ‏ ، و حُقُّه بَيْته. و في الحدِيْث رِوَاياتُ أُخَر مَرَّ بعضُها و يأْتي بَعْضُها.

و من المجازِ: طَارَ له طائِرٌ كَهْلٌ أَي‏ صَارَ له جَدٌّ و حَظٌّ في الدنيا ، نَقَلَه الأزْهَرِيُّ.

و في المحْكَمِ: و قَوْل أَبي خِرَاشٍ الهُذَليّ:

فلو كان سَلْمى جارَهُ أَو أَجارَهُ # رِماحُ ابنُ سعدٍ رَدَّهُ طائِرٌ كَهْلُ (1)

قالَ: لم يفسِّرْه أَحَدٌ، و قد يمْكِنُ أَنْ يكونَ جَعَلَه كَهْلاً مبالَغَةً في الشِّدَّةِ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

كواهِلُ اللَّيلِ: أَوائِلُه إلى أَوساطِه و هو مجازٌ.

و بَنُو صاهِلَةَ بن كاهِلِ بنِ الحارِثِ بنِ تميمِ بنِ سعدِ بنِ هُذَيْل قَبيلَةٌ، و يقالُ لهم: الكَاهِليُّون بكسرِ الهاءِ، و قيَّدَه الوقشيُّ هكذا كَاهَل بفتحِ الهاءِ، كأَنَّه سُمِّي بالفِعْل مِن كَاهَلَ يُكَاهلُ ، كذا في الرَّوضِ.

و في المقدِّمَةِ لابنِ الجوانيّ: و هم أَفْصَح العَرَبِ؛ قالَ:

و بَلَغَني أَنَّ بَطْناً منهم مُقِيْمون إلى الآن على اللّغَةِ السالمةِ مِن اللّحْن و التَّغَيُرِ و الفَسَادِ، و منهم سَيِّدُنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسْعود بنِ غافِلِ بنِ حَبيبِ بنِ شمخ بنِ قادر بنِ مَخْزوم بنِ صاهِلة.

و كاهِلُ بنُ عُذْرَةَ بنِ سعدِ هذْيم قَبيلَةٌ أُخْرَى؛ أَوْرَدَه ابنُ الأَثيرِ.

كهبل [كهبل‏]:

الكَهْبَلُ ، كجَعْفَرٍ: كَتَبه بالحُمْرة مع أَنَّ الجوْهَرِيَّ جَعَلَه أَصْل مادَّة كَنَهْبَل ، و قالَ: نونُه زائِدَةٌ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هو القَصيرُ.

و قالَ غيرُه: شجرٌ عِظَامٌ كالكَنَهْبَلِ ، و قد تقدَّمَ ذلِكَ.

كهدل [كهدل‏]:

الكَهْدَلُ كجَعْفَرٍ : أَهْمَلَه الجوْهرِيُّ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هي‏ الشابَّةُ السَّمينةُ الناعِمَةُ (2) ؛ و قيلَ: 2Lهي‏ العجوزُ فهو ضِدٌّ ، و هكذا يُرْوَى: و إنَّ أَمْرَك كحُقِّ الكَهْدَلِ .

قالَ القتَيْبيُّ: هي العجوزُ نفْسُها، و حُقُّها ثَدْيها، و نقلَ عن بعضِهم: أَنَّ الكَهْدَلَ ثَدْي العجوزِ.

و قالَ بعضُهم: هي‏ العَنْكبوتُ‏ و حُقُّها بَيْتها، و أَنْكَره القتَيْبيُّ و قالَ: لم أَسْمع هذا ممَّنْ يُوثَق بعِلْمه.

و الكَهْدَلُ العاتِقُ من الجَوارِي‏ ، عن أَبي حاتِمٍ، و أَنْشَدَ:

إذا ما الكَهْدَلُ العاتِ # قُ ماسَتْ في جَوارِيها

حَسِبْتَ القَمَرَ الباهِ # رَ في الحُسْن يُباهِيها (3)

و كَهْدَلٌ عَلَمٌ‏ مِن أَعْلامِهم، و اسمُ‏ رَاجِزٍ (4) قالَ يعْنِي نفْسَه.

قد طَرَدَتْ أُمُّ الحدِيدِ كَهْدَلا

قالَهُ ابنُ الأعْرَابيِّ؛ و أُمُّ الحدِيدِ امرَأَتُه.

كهمل [كهمل‏]:

الكَهْمَلُ ، كجَعْفَرٍ: أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هو الثَّقيلُ الوَخِمُ.

و يقالُ: أَخَذَ الأَمْرَ مُكَهْمَلاً ، بالفتحِ‏ أَي‏ بأَجْمَعِه‏ ، كذا في اللّسانِ.

كول [كول‏]:

كُوَلُ ، كزُفَرَ، و العامَّةُ تَكْتُبُ كُوار ، كغُرابٍ بالرَّاءِ في آخِرِه، و هكذا هو في كُتبِ الأَنْسابِ، ة بفارسَ‏ بَيْنها و بينَ خور عَشَرَة فَراسِخَ، لا مَحَلَّةٌ بِشِيرازَ كما ظَنَّه الصَّاغانيُ‏ ، و يُحْتَمل أَنْ تكونَ هذه الحَلَّة نُسِبَت إلى أَهْلِ هذه القَرْيَة لِنُزُولِهم بها و مِثْل هذا لا يُعَدُّ غَلَطاً، و منها القاضِي أَبو عليَّ الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إبْراهيم الكوارِيُّ، صاحِبُ الشيخِ أَبي حامِدٍ الأسْفَرَايني.

و قالَ ابنُ الأَثير: كُوَار أَظُنُّها ناحِيَة بفارِسَ منها الحاكِمُ أَبو طالِبٍ زَيْدُ بنُ عليَّ بنِ أَحْمَد الكُوارِيُّ، ثم قالَ: و بابُ كُوْل (5) مَحَلَّةٌ بشِيْرازَ بفارِسَ منها أَبو أَحْمد عبدُ اللّهِ بنُ

____________

(1) ديوان الهذليين 2/165 برواية «رياح بن سعد» و الأساس، و المثبت كرواية اللسان.

(2) الجمهرة 3/336 و فيها: و كهدل: و هي الجارية....

(3) اللسان و التكملة و فيهما «العارك» بدل «العانق» .

(4) في القاموس بالضم منونة.

(5) نص ياقوت على ضم أوله و سكون ثانية و لام.

674

1Lالحَسَنِ بن عليَّ الأصَمّ الشِّيْرازِيُّ مَاتَ قبْل التِّسْعِيْن و الثلثمائة.

و الكَوْلانُ نَبْتٌ‏ (1) و هو البَرْدِيُّ. و نَقَلَ أَبو حَنيفَةَ عن بعضِ العَرَبِ أَنَّه ينبُتُ في الماءِ نَباتُ السُّعد (2) إلاَّ أَنَّه أَغْلَظ و أَعْظَم و أَصْلُه مِثْلَ أَصْلِه؛ و يُضَمُ‏ ، نَقَلَه أَبو حَنيفَةَ عن بعضِ بني أَسَدٍ.

و كَوْلانُ : د بمَا وَراءَ النَّهْرِ.

و الكَوْلَة : حِصْنٌ باليمنِ‏ مِن حُصُون ذَمَارَ.

و الكَوَأْلَلُ ، كسَفَرْجَلٍ: القَصيرُ.

و اكْوَأْلَّ اكْوِئْلاَلاً قَصُرَ و ذِكْرُهُما في «ل أ ل» و هَمٌ للجوهريِ‏ ، و قد تَبعَ المصنَّفُ الجوْهرِيّ هناك غيرَ مُنَبَّه عليه، و على قَوْلِ الجوْهرِيّ يكونُ وَزْنه فَوَعْلَل.

و تكَوَّلوا : تَجَمَّعوا.

و تكَوَّلوا عليه: أَقْبَلوا بالشَّتْمِ و الضَّرْبِ فلم يُقْلِعوا عن الشَّتْم و الضَّرْبِ، و كذلِكَ تَقَوَّلوا عليه تقويلاً كانْكالُوا عليه، بهذا المعْنَى، و كذلِكَ انْثَالُوا عليه.

و تَكَاوَلَ الرَّجُلُ: تَقَاصَرَ ، عن أَبي عَمْرو بنِ العَلاء.

و الأَكْوَلُ النَّشَزُ من الأَرضِ شِبْهُ الجَبَلِ‏ ، و الجَمْعُ أَكْوالٌ في العُبَابِ.

و في نوادِرِ الأَعْرابِ: الأَكَاوِلُ : نُشُوزٌ مِن الأَرضِ أَشْباه الجِبالِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

محمدُ بنُ محمدِ بنِ هَرونَ الحليُّ المَعْروفُ بابنِ الكَال شيخُ القُرَّاءِ و أَخُوه عبدُ الوَاحِدِ حَدَّثَ.

كيل [كيل‏]:

كَالَ الطَّعامَ يَكيلُهُ كَيْلاً و مَكِيلاً ، و هو شاذٌّ، لأَنَّ المَصْدرَ مِن فَعَل يَفْعِل مَفْعِل، بكسْرِ العَيْن.

قالَ ابنُ بَرِّي: هكذا قالَهُ الجوْهَرِيُّ، و صَوابُه مَفْعَل، بفتحِ العَيْن. 2L و مَكالاً ، يقالُ: ما في برك مَكالٌ ، و قد قيلَ مَكِيل عن الأَخْفَشِ.

و اكْتَالَهُ اكْتِيالاً بمعْنىً‏ واحِدٍ، و قَوْلُه تعالى: اَلَّذِينَ إِذَا اِكْتََالُوا عَلَى اَلنََّاسِ يَسْتَوْفُونَ‏ (3) ، أَي اكْتالُوا منهم لأَنْفُسِهم.

قالَ ثَعْلَب: معْناه مِن الناسِ.

و قالَ غيرُه: اكْتَلْت عليه أَخَذْت منه؛ يقالُ: كَالَ المُعْطِي و اكْتالَ الآخِذُ. و الاسمُ الكِيلَةُ بالكسرِ ، يقالُ: إنَّه لَحَسَن الكِيْلَة مِثَال الجِلْسَةِ و الرِّكْبَة.

و كالَهُ طَعاماً و كالَهُ له‏ بمعْنىً، قالَ اللّهُ تعالَى: وَ إِذََا كََالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ (4) أَي كالُوا لهم.

و الكَيْلُ و المِكْيَلُ و المِكْيالُ و المِكْيَلَة ، كمِنْبَرٍ و مِحْرَابٍ و مِكْنَسَةٍ، الأخيرَةُ نادِرَةٌ، ما كيلَ به‏ حَدِيداً كان أَو خَشَباً.

و كاَلَ الدَّراهِمَ‏ و الدَّنانِيْرَ: وَزَنَها ، عن ابنِ الأعْرَابيِّ خاصَّةً؛ و أَنْشَدَ لشاعِرٍ جَعَلَ الكَيْل وَزْناً:

قارُورة ذات مِسْك عنْدَ ذي لَطَفٍ # من الدَّنانيرِ كالُوها بمِثّقال‏ (5)

فإمَّا أَن يكونَ هذا وَضْعاً و إمَّا أنْ يكونَ على النَّسَبِ لأنَّ الكَيْل و الوَزْن سواءٌ في مَعْرِفة المَقادِير. و يقالُ: كِلْ هذه الدراهِمَ، يُرِيدُونَ زِنْ.

و قالَ مرَّةُ: كُلُّ ما وُزِنَ فقد كِيْلَ .

و

16- رُوِي في الحدِيث : « المِكْيالُ مِكْيالُ أَهْلِ المَدِينَةِ و المِيزانُ مِيزانُ أَهْل مكَّة. » .

قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هذا الحدِيْث أَصْل لكلِّ شي‏ءٍ مِن الكَيْل و الوَزْن، إنَّما يأْثَمُّ الناسُ فيهما بأَهْلِ مكَّةَ و أَهْلِ المدِينَةِ، و إن تغيَّر ذلِكَ في كثيرٍ مِن الأَمْصارِ، ألا تَرَى أَنَّ أَصْلَ التَّمْر بالمدِينَةِ كَيْلٌ و هو يُوزَن في كثيرٍ مِن الأَمْصارِ، و إنَّ السَّمْن عنْدهم وَزْن و هو كَيْل في كثيرٍ مِن الأَمْصار. و الذي يُعْرف به أَصْل الكَيْل و الوَزْن أَنَّ كلَّ ما لَزِمه اسم المَخْتوم القَفِيزِ و المَكُّوكِ و المُدِّ و الصَّاع فهو كَيْلٌ ، و كلُّ ما لَزِمه اسُم الأَرْطالِ و الأَواقيَّ و الأَمْناءِ فهو

____________

(1) في القاموس: نبتُ البرديِّ، و تصرف الشارح بالعبارة.

(2) الأصل و التهذيب، و في اللسان: «السعدى» و كتب مصححه بهامشه:

و لعله السعادى كحبارى لغة في السعد بالضم النبت المعروف.

(3) سورة المطففين الآية 2.

(4) سورة المطففين الآية 3.

(5) اللسان و التهذيب.

675

1Lوَزْنٌ. و دِرْهمُ أَهْلِ مكَّةَ ستَّة دَوَانِيق، و دَرَاهم الإسْلام المعدَّلَة كلّ عَشَرةَ دَرَاهِم سَبْعَة مَثَاقِيل.

و من المجازِ: كَالَ الزَّنْدُ يَكِيلُ كَيْلاً . كَبَا و لم يُخْرجْ نارَه؛ و في الأَساسِ: و ذلِكَ إذا فُتِل فَخَرَجَتْ سُحَالَتُه، و هو حُكاكَةُ العُودِ و لم يَرِ.

و من المجازِ: كَالَ الشَّي‏ءَ بالشَّي‏ءِ كَيْلاً إذا قاسَهُ‏ به، يقالُ: إذا أَردْت عِلْمَ رجُلٍ فكِلْهُ بغيرِه أَي قِسْه بغيرِه.

و كِلِ الفَرَسَ بغيرِه أَي قِسْه به في الجَرْي، قالَ الأَخْطَلُ:

قد كِلْتُموني بالسَّوابِقِ كُلِّها # فَبَرَّزْتُ منها ثانياً من عِنَانِيَا (1)

أَي سبقتها و بعض عِنانِي مَكْفُوف.

و من المجازِ: هما يَتكَايَلانِ أي‏ يَتَعارضَانِ بالشَّتْمِ أَو الوَتْرِ.

و كايَلَهُ . مُكَايَلَةً : قالَ له مِثْلَ مَقالِهِ، أَو فَعَل كفِعْلِهِ‏ فهو مُكايلٌ بغيرِ هَمْزِ.

أَو كايَلَهُ : شاتَمَهُ فأرْبَى عليه‏ ، عن ابنِ الأعْرَابيِّ و

17- في حدِيْث عُمَرَ، رَضِيَ اللّهُ عنه : «أنَّه نَهَى عن المُكايَلَة » .

و هي المُقايَسَة بالقَوْل و الفِعْل، و المُرادُ المُكافَأَة بالسُّوءِ و تركُ الإِغْضاء و الاحْتمالِ أَي تقولُ له و تَفْعَل معه مِثْل ما يقولُ لَكَ و يَفْعَل مَعَك و هي مُفاعَلَة مِن الكَيْل ، و قيلَ: أَرادَ بها المُقايَسَة في الدِّيْن و تركِ العَمَل بالأَثَرِ.

و الكَيُّولُ ، كعَيُّوقٍ: آخِرُ صُفوفِ الحَرْبِ‏ ؛ و في الصِّحاحِ مُؤَخَّر الصّفوفِ. و

14- في الحدِيثِ أنَّ رجُلاً أَتَى النبيَّ صلى اللّه عليه و سلّم، و هو يقاتِلُ العدوَّ فسَأَلَه سَيْفاً يقاتِلُ به فقالَ له:

«فلَعَلَّك إن أَعْطَيْتك أَنْ تقومَ في الكَيُّول » ، فقالَ: لا، فأَعْطاه سَيْفاً فَجَعَلَ يُقاتِلُ و هو يقولُ:

إنِّي امْرُؤٌ عاهَدَنِي خَلِيلِي # أَن لا أَقومَ الدَّهْرَ في الكَيُّولِ

أَضْرِبْ بسيفِ اللِّه و الرسولِ # ضَرْبَ غُلامٍ ماجِدٍ بُهْلولِ‏ (2)

2Lفلم يزلْ يُقاتِلُ به حتى قُتِل.

قالَ الأَزْهَرِيُّ عن أَبي عُبَيْد و لم أَسْمع هذا الحَرْف إِلاَّ في هذا الحدِيْث، و سكَّن الباءَ في أَضْرِبْ لكَثْرة الحَرَكَات.

قالَ ابنُ بَرِّي: الرَّجَز لأَبي دُجَانَةَ سِمَاك بن خَرَشَةَ.

و تَكَلَّى‏ الرجُلُ: قام فيه‏ أَي في الكَيُّول ، و هو مَقْلوبُ تَكَيَّلَ . و قالَ ابنُ الأَثيرِ: الكَيُّولُ فَيْعُول مِن كَالَ الزَّنْدُ إِذا كَبَا و لم يخْرِجْ ناراً، فشبَّه مُؤَخَّر الصّفوفِ به لأَنَّ مَنْ كان فيه لا يُقاتِل.

و قيلَ: الكَيُّول الجَبانُ؛ و قد كَيَّلَ تَكْييلاً .

و قيلَ: هو ما أَشْرَفَ من الأَرْضِ‏ ، و به فسِّرَ الحدِيْث، يُريدُ تقومُ فيه فتَنْظر ما يَصْنع غيرُك.

و قالَ الأَزْهرِيُّ: الكَيُّولُ في كَلامِ العَرَبِ‏ السُّحالَةُ ، و هو ما خَرَجَ من حَرِّ الزَّنْد مُسْوَداً لا نارَ فيه، كالكَيِّلِ كهَيِّنٍ؛ و قالَتِ امرَأَةٌ من طيّ‏ءٍ:

فيَقْتل خيراً بامرِى‏ءٍ لم يكُن له # بواءٌ و لكن‏ لا تَكايُلَ بالدَّمِ‏ (3)

قالَ أَبو رِياش: أَي لا يجوزُ لَكَ أَن تَقْتُلَ إِلاَّ ثَأْرَكَ‏ و لا يعْتبرُ فيه المُسَاوَاةِ في الفَضْل إِذا لم يكُنْ غيرُه، كما في الصِّحاحِ.

و الكَيْلُ : ما يَتَنائَرُ من الزَّنْد ، و هي السُّحالَةُ.

و يقالُ: هذا طَعامٌ لا يَكيلُنِي‏ أَي‏ لا يَكْفِيني كَيْلُه ، كما في العُبَابِ و هو مجازٌ.

و قَوْلُ الساجِعِ: إِذا طَلَعَ سُهَيْلٌ رُفِعَ كَيْلٌ و وُضِعَ كَيْلٌ ، أَي ذَهَبَ الحَرُّ و جاءَ البَرْدُ ، دما في العُبَابِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

كِيلَ الطعامُ، على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه، و إِن شِئْت ضَمَمْت الكافَ، و الطعامُ مَكِيلٌ و مَكْيُول كمَخِيط و مَخْيُوط، و منهم

____________

(1) ديوانه ص 67 و اللسان و التهذيب و التكملة و الأساس.

(2) اللسان و الثلاثة الأول في الصحاح و التهذيب و في التكملة بعد الأول.

و نحن بالسفح لدى النخيل‏

و ذكر الشطور: الثلاثة، و بعدها قال: و الرجز لأبي دُجانة سِمَاك بن خَرَشَة.

(3) اللسان و فيه «نواء» بدل «بواء» و الأساس.

676

1Lمَنْ يقولُ: كُولَ الطعامُ و بُوعَ و اصْطُودَ الصَّيْدُ و اسْتُوقَ مالُه، يقلب الياءَ واواً حينَ ضمَّ ما قَبْلها لأَنَّ الياءَ الساكنَةَ لا تكونُ بعْدَ حَرْفٍ مَضْمومٍ.

و في المَثَلِ: أَحَشَفاً و سُوء كِيلةٍ ؟أَي أَ تَجْمَعُ عليَّ أَن يكونَ المَكِيل حَشَفاً و أَنْ يكونَ الكَيْل مُطَفَّفاً.

و قالَ اللّحْيانيُّ: حَشَف و سُوء كِيلةٍ و كَيْلٍ و مَكِيلةٍ . و بَرٌّ مَكِيلٌ ، و يجوزُ في القِياسِ مَكْيول ، و لُغَةُ بَنِي أَسَدٍ مَكُول ، و لُغَةٌ ردِيَّة مُكالٌ .

قالَ الأَزْهِريُّ: أَمَّا مُكالٌ فمِن لُغاتِ الحَضَرِيِّين‏ (1) ، قالَ:

و ما أَرَاها عربيَّةً مَحْضة، و أَمَّا مَكُول فهي لُغَةٌ ردِيَّة، و اللّغَةُ الفَصِيحةُ مَكِيل ثم تَلِيها في الجودَةِ مَكْيول .

و رجُلٌ كَيَّالٌ : من الكَيْل ، حَكَاه سِيْبَوَيْه في الإِمالَةِ، فإِمَّا أَن يكونَ على التَّكْثيرِ لأَنَّ فِعْله مَعْروفٌ، و إِمَّا أَن يُقَرَّ إِلى النّسَبِ إِذا عُدِم الفِعْل؛ و قَوْلُه أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرَابيِّ:

حتى تكالَ النِّيبُ في القَفِيزِ

قالَ أَرادَ حينَ تَغْزُر فيُكال لَبَنُها كَيْلاً فهذه الناقَة أَغْزرهنَّ.

و قالَ اللّيْثُ الفَرَسُ يُكايِلُ الفَرَسَ في الجَرْي إِذا عارَضَه و بَارَاه كأَنَّه يَكِيل له مِن جَرْيهِ مِثْل ما يَكِيل له الآخَرُ.

و الكِيالُ ، بالكسْرِ: المُجارَاةُ، قالَ:

أُقْدُرْ لنَفْسِكَ أَمْرَها # إِن كان من أَمْرٍ كِيَالَهْ (2)

و الكِيالَةُ أَيْضاً: أَجْرةُ الكَيْل .

و كَايَلْناهم صاعاً بصَاعٍ؛ كافَأْنَاهُم.

و كَالَ فلانٌ بسلْحِه مِن الفَزَعِ، و منه الكَيُّول للجَبَانِ و هو مجازٌ.

و ثابتُ بنُ مَنْصور الكِيْليُّ الحافِظُ، بالكسْرِ، عن مالِكٍ البَانْياسِيُّ، مَاتَ سَنَة 538.

و بَنُو الكيالِ : جماعَةٌ بالشامِ منهم شيْخُنا السَّيِّد شعيبُ بنُ عُمَرَ بن إِسْماعيل الاولبّي الشافِعِيُّ المحَدِّثُ الصُّوفيُّ مَاتَ بينَ الحَرَمَيْن سَنَة 1171. 2L

فصل اللام‏

مع اللام‏

لتل [لتل‏]:

لَتْلَةُ (3) : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ.

و في اللّسانِ: هو ع‏ ، و لكنَّه ضَبَطَه بالمُثَلَّثَةِ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

لبل [لبل‏]:

لَبْلَةُ بالموحَّدَةِ الساكِنَة، و هي كُورَةٌ عظيمَةٌ بالأَنْدَلُس، منها أَبو جَعْفَرٍ أَحْمدُ بنُ يوسف بنِ عليِّ بنِ يوسف الفهريُّ اللبليّ المُقْرِى‏ءُ النَّحويُّ اللّغويُّ أَحَدُ مَشاهِير أَصْحابِ الشلوپين، و رَوَى عنه الوادئاشي و أَبو حَيَّان و ابنُ رَشِيد، وُلِدَ سَنَة 623، و مَاتَ بتونس سَنَة 691، و من مؤَلَّفاتِه: شَرْح فَصِيح ثَعْلَب، و شَرْح أَدَب الكَاتِب لابنِ قُتَيْبة، و البغية في اللّغَة، و هذه عنْدِي، و له كتابٌ في التَّصْريف ضاهى به الممتع تَرْجَمه غيرُ واحِدٍ مِن العُلَماء.

لعل [لعل‏]:

لَعَلَّ ، بتَشْديدِ اللاّمِ‏ و لَعَلْ بتَخْفِيفِها: كَلِمَةُ طَمَعٍ و إِشْفاقٍ كعَلَ‏ بغيرِ لامٍ.

و قالَ الجوْهَرِيُّ: لَعَلَّ كلمةَ شكٍّ، و اللامُ في أَوّلِها زائِدَةٌ، قالَ قَيْسُ بنُ المُلَوّحِ:

تقول أُناسٌ عَلَّ مجنونَ عامِرٍ # يَرُومُ سُلُوّاً قلْتُ إِنِّي لِمَا بيَا (4)

و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لنافِعِ بنِ سعْدٍ الغَنَويّ

و لَسْتُ بِلَوَّامٍ على الأَمْرِ بعد ما # يفوتُ و لكن عَلَّ أَنْ أَتَقَدَّما (5)

و قد تَكَرَّر في الحدِيْث ذِكْر لَعَلَّ ، و جاءَتْ في القُرْآن بمعْنَى كي.

و

14- في حدِيْث حاطِبٍ : «و ما يُدْرِيك لَعَلَّ اللّهُ قد اطَّلَعَ على أَهْلِ بَدْرٍ» .

قالَ ابنُ الأَثيرِ: ظَنَّ بعضُهم أَنَّ معْنَى لَعَلّ هنا مِن جهَةِ الظَّنِّ و الحِسْبان، قالَ: و ليسَ كذلِكَ و إِنَّما هي

____________

(1) في التهذيب: لغة المولدين.

(2) اللسان بدون نسبة.

(3) على هامش القاموس عن إحدى نسخه: لَثْلَةُ.

(4) اللسان و الصحاح.

(5) اللسان.

677

1Lبمعْنَى عسَى، و عَسَى و لعلَّ من اللّهِ تَحْقيق؛ و فيه لُغات:

عَنَّ و غَنَّ و أَنَّ و لَأنَّ و لَوَنَّ و رَعَلَّ و لَعَنَّ و لَغَنَّ و رَغَنَّ، و يقالُ عَليَّ أَفْعَلُ و عَلَّني‏ أَفْعَلُ، و لَعَلِّي أَفْعَلُ‏ و لَعَلَّني أَفْعَلُ، و لَعَنِّي و لَعَنَّني و لَغَنِّي و لَغَنَّني و لَوَنِّي و لَوَنَّني و لَأنِّي و لَأنَّني و أَنِّي و أَنَّني و رَغَنِّي و رَغَنَّني‏ ، فهذه ثمانِيَة و عشرُون لغَةً.

قالَ شيْخُنا: و فيه تَطْويلٌ مِن غيرِ كَبير فائِدَةٍ، و كان يَكْفِي أنْ يقولَ بنونِ الوِقايَةِ و دُوْنها، و أَحْكامُ لَعَلّ و لُغاتُها مَشْروحَة في المغْني و التَّسهيل و شُرُوحِهما.

قلْتُ: و شاهِدُ لَأنَّني بمعْنَى لَعَلَّني قَوْلُ امرى‏ءِ القيسِ:

كوجَا على الطَّلَلِ المُحيلِ لَأنَّنا # نَبْكي الدِّيارَ كما بَكَى ابنُ خِذامِ‏ (1)

أَي لَعَلَّنا ؛ و مِثْلُه قَوْل الآخَر:

أَرِيني جَوَاداً مَاتَ هَلا لأَنَّني # أَرَى ما ترين أَو بَخِيلاً مكرما

و شاهِدُ أَنَّ بمعْنَى عنَّ قَوْلُه تعالَى: وَ مََا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهََا إِذََا جََاءَتْ لاََ يُؤْمِنُونَ (2) .

لمل [لمل‏]:

اللَّمالُ ، كسَحابٍ‏ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ.

و قالَ أَبو رِياشٍ: هو الكُحْلُ‏ ؛ و أَنْشَدَ:

لها زَفَراتٌ من بَوَادِرِ عَبْرةٍ # يَسُوقُ اللَّمَالَ المَعْدنيَّ انْسِجالُها (3)

و يُضَمُ‏ ، و هكذا رَوَاه كراعٌ.

قلْتُ: و قد تقدَّمَ في الكافِ اللُّمَاك، بالضمِ، الجلاَءُ (4)

يُكْحَلُ به العَيْنُ، عن ابنِ الأعْرَابيّ، و ضَبَطَه ابنُ عَبَّادٍ ككِتابٍ و لا أَرَى اللّمالَ بلاَمَيْن إلاَّ مُحرّفاً عن اللّماكِ، فتأمّل ذلِكَ.

و تَلَمَّلَ بِفَمِه‏ مِثْل‏ تَلَمَّظَ ، قالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ: 2L

و تكون شَكْواها إذا هي أَنْجَدَتْ # بعدَ الكَلالِ تَلَمُّلٌ و صَرِيفُ‏ (5)

لول [لول‏]:

اللَّوْلاءُ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللّسانِ.

و قالَ الأصْمَعِيُّ: هو، الضُّرُّ الشِّدَّةُ (6) ، كما في العُبَابِ‏ (7) .

و لالُ : جَدُّ والِدِ أَبي بكْرٍ أَحْمدَ بنِ عليِّ بنِ أَحْمدَ بنِ محمدِ بنِ لالٍ الهَمَدانيّ‏ الفَقِيه‏ المُحَدِّث، و مَعْناهُ بالفارِسِيَّةِ الأخْرَسُ‏ ، سُمِعَ من عبدِ الباقي بنِ قانعٍ و ابنِ الأَعْرَابيِّ، كذا في طَبَقات الخيضريّ.

ليل [ليل‏]:

اللَّيْلُ : ضِدُّ النَّهارِ مَعْروفٌ؛ و اللّيْلاةُ أَصْلُه، حَكَاهُ ابنُ الأعْرَابيِّ، و أَنْشَدَ:

في كُلِّ يَوْمٍ ما و كلِّ لَيْلاهْ # حتى يقولَ كلُّ راءٍ إذ رَآهْ:

يا وَيْحَهُ من جَمَلٍ ما أَشْقَاهْ! (8)

وحَدُّه من‏ مَغْرِبِ الشَّمسِ إلى طُلوعِ الفَجْرِ الصَّادِقِ، أَو إلى طُلوعِ‏ الشَّمسِ‏ و تَصْغيرُه‏ (9) لُيَيْلة ، أخْرجُوا الياءَ الأَخيرَةَ مِن مَخْرَجِها في اللَّيالي .

و قالَ الفرَّاءُ: لَيْلة كانت في الأصْل لَيْلِية ، و لذلِكَ صُغِّرت لُيَيْلَة (10) ، و مِثْلُها الكَيْكَةُ للبَيْضة كانت في الأَصْل كَيْكِية، و جَمْعُها الكَياكي‏ ج لَيالٍ على غيرِ قِياسٍ، توهَّمُوا واحِدَته لَيْلاة، و نَظيرُه مَلامِح و نَحْوها ممَّا حَكَاه سِيْبَوَيْه، و قد شَذَّ التَّحْقِير كما شَذَّ التَّكْسِير.

قالَ أَبو الهَيْثم: و كأَنَّ الواحِدَ لَيْلاة في الأصْل يدلُّ على ذلِكَ جَمْعهم إيَّاها اللّيالي و تَصْغِيرُهم إيَّاها لُيَيْلِيَّة .

و حَكَى الكِسائيُّ: لَيائِلْ (11) و هو شاذٌّ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للكُمَيْت:

____________

(1) ديوانه ط بيروت ص 162 و الضبط عنه.

(2) الأنعام الآية 109.

(3) اللسان.

(4) عن التكملة «لمك» و بالأصل «الحاء» بالحاء المهملة.

(5) اللسان.

(6) في القاموس: الشِّدَّةُ و الضُّر.

(7) لم يذكره في التكملة.

(8) اللسان.

(9) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و تصغيره لييلة، هكذا في خطه، و عبارة اللسان: و تصغير ليلة لييلة ا هـ» و الذي في اللسان: «لُيَيْلِيَةُ» و في التهذيب: لييلة.

(10) الأصل و التهذيب و في اللسان: لييلية.

(11) اللسان: ليايل، بدون همز.

678

1L

جَمَعْتُك و البَدْرَ ابنَ عائشةَ الذيِ # أَضاءتْ به مُسْحَنْكِكاتُ اللّيَائِل (1)

و قالَ الجوْهَرِيُّ: اللَّيلُ واحِدٌ بمعْنَى جَمْع، و واحِدُه لَيْلة مِثْل تَمْرة و تَمْر، و قد جُمِع على لَيالٍ فزَادُوا فيها الياءَ على غيرِ قِياسٍ، و نَظِيرُه: أَهْل و أَهالٍ، و يقالُ: كأَنَّ الأَصْلَ فيها لَيْلاةُ فحذفت.

و لَيْلَةٌ لَيْلاءُ ، بالمدِّ و تُقْصَرُ: طَويلَةٌ شَديدَةٌ صَعْبَةٌ، أَو هي أَشَدُّ لَيالي الشَّهْرِ ظُلْمَةً ، و به سُمِّيَتِ المرْأَةُ لَيْلى ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:

كم ليلةٍ لَيْلاءَ مُلْبِسة الدُّجَى # أُفْقَ السماء سَرَيْت غير مُهَيَّب!

أَو اللّيْلاءُ: لَيْلَةُ ثَلاثينَ‏ ، و الدَّهْماء لَيْلَةُ تسْع و عشْرِين، و الدَّعْجاء لَيْلَةُ ثَمَان و عشْرِين، قالَهُ ابنُ السِّكِّيت.

و لَيْلٌ أَلْيَلُ ولائِلٌ و مُلَيَّلٌ ، كمُعَظَّمٍ، كذلِكَ‏ أَي شَديدُ الظُّلْمَةِ.

قالَ ابنُ سِيْدَه: و أَظنُّهم أَرادُوا بِمُلَيَّل الكَثْرة كأَنَّهم توهَّمُوا لُيِّل ، قالَ عَمْرُو بنُ شأْسٍ:

و كان مُجودٌ كالجَلامِيد بعدَ ما # مَضَى نصفُ لَيْلٍ بعد لَيْلٍ مُلَيَّلِ (2)

و قالَ اللّيْثُ: تقولُ العَرَبُ هذه لَيْلةٌ لَيْلاءُ إذا اشْتَدَّتْ ظُلْمَتُها، و لَيْلٌ أَلْيَلُ . و أَنْشَدَ للكُمَيْت:

و لَيْلهم الأَلْيَل .

قالَ: و هذا في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، و أَمَّا في الكَلامِ فلَيْلاء، قالَ الفَرَزْدقُ:

قالوا و خاثِرُهُ يُردُّ عليهمُ # و الليلُ مُخْتَلِطُ الغَياطِلِ أَلْيَلُ (3)

و ألالُوا و أَلْيَلُوا : دَخَلوا في اللَّيْلِ . و قالَ النَّضْرُ: أَلْيَلَ : صَارَ فيه. 2L و اللَّيْلُ : الذَّكَرُ و الأُنْثَى جَمِيعاً مِن‏ الحُبارَى أَو فَرْخُها؛ و كذلِكَ‏ فَرْخُ الكَرَوانِ‏ ، و قَوْل الفَرَزْدق:

و الشّيْب ينْهَضُ في الشَّبابِ كأَنَّه # لَيْلٌ يَصِيحُ بجانِبَيْهِ نَهارُ (4)

قيلَ: عَنَى باللّيْلِ فَرْخَ الكَرَوان أَو الحُبارَى، و بالنَّهارِ فَرْخ القَطَا، فحُكِيَ ذلِكَ ليونس فقالَ: اللَّيْل ليلُكم و النَّهارُ نَهارُكم هذا.

و قالَ الجوْهَرِيُّ: و ذَكَرَ قومٌ أَنَّ اللّيْلَ وَلَدُ الكَرَوان، و النَّهارَ وَلَدُ الحُبارَى، قالَ: و قد جاءَ ذلِكَ في بعضِ الأَشْعارِ، قالَ: و ذَكَرَ الأَصْمَعِيُّ في كتابِ الفَرْقِ النَّهارَ و لم يذكُر اللّيْلَ .

قالَ ابنُ بَرِّي: الشِّعْر الذي عَنَاه الجوْهَرِيّ بقَوْله: و قد جاءَ ذلِكَ الخ هو قَوْلُ الشاعِرِ:

أَكَلْتُ النَّهارَ بنِصْفِ النَّهار # و لَيْلاً أَكَلْتُ بليلٍ بَهِيم‏ (5)

و اللَّيْلُ : سَيْفُ عَرْفَجَةَ بنِ سَلامَةَ الكِنْدِيِ‏ ، كذا في النسخِ، و الصَّوابُ الكَلْبيّ مِن بَنِي زُهَيْر، كما هو نَصُّ العُبَابِ، و فيه يقولُ:

آتيك سلمى باطلا # و الليلُ ذو الغَرْبين كمعي

إن لم أعجل ضربة # ترقص بجمعكم و جمعي‏

و أُمُّ لَيْلَى : الخَمْرُ السَّوْداءُ ، عن أَبي حَنيفَةَ.

قالَ ابنُ بَرِّي: و بها سُمِّيتِ المرْأَةُ و لم يقيِّدها ابنُ الأعْرَابيِّ بلَوْن، قالَ: و لَيْلى (6) : نَشْوَتُها، و هو بَدْءُ سُكْرِها.

____________

(1) اللسان و فيه «الليايل» .

(2) اللسان.

(3) اللسان و عجزه في الصحاح، و لم أجده في ديوانه.

(4) ديوانه 1/295 برواية:

ابكِ على الحجّاج عولك ما دجا # ليلٌ بظلمته و لاح نهارُ

و المثبت كرواية اللسان.

(5) اللسان.

(6) على هامش القاموس عن احدى نسخه: «أو ليلى» .

679

1L و لَيْلَى : مِن أَسْماء النِّساءِ؛ و في الصِّحاحِ: اسمُ‏ امرأَةٍ ج لَيالي (1) قالَ الرَّاجزُ:

لم أَرَ في صَواحِبِ النِّعالِ # اللاَّبِساتِ البُدَّنِ الحَوَالي

شِبْهاً لِلَيْلى خِيرةِ اللَّيَالي (2)

و حَرَّةُ لَيْلَى بالبادِيَةِ و هي إحْدَى الحِرَارِ، قالَ الرماحُ بنُ مَيَّادة:

أَلاَ لَيْتَ شِعْري هل أَبِيتَنَّ لَيْلَةً # بحرَّةِ لَيْلى حيثُ ربتني أَهْلي‏ (3)

و ابنُ لَيْلَى المِرْمانِيُ‏ ، هكذا في النسخِ، و في بعضِها:

المزين، و كُلّه غَلَطٌ، و الصَّوابُ المزنيُّ، كما نَصّ عليه ابنُ فَهْدٍ و الذَّهبيُّ. قالا: إسْناد حدِيْثه مدنيّ.

و أَبو لَيْلَى الأشْعَرِيُ‏ رَوَى عنه عامِرُ بنُ لدين الأشْعَرِيّ إن صحَّ الحدِيْث.

و أَبو لَيْلَى الخُزاعِيُ‏ ذَكَرَه ابنُ حَبَّان و هو مَجْهولٌ؛ و أَبو لَيْلَى النابِغَةُ الجَعْدِيُ‏ اسْمُه قيسُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عُمر، و يقالُ إنّه أَنْشَدَ النبيَّ صلى اللّه عليه و سلّم؛ و أَبو لَيْلَى عبدُ الرَّحمن بنُ كَعْب بنِ عَمْرو المَازِنيُ‏ مَاتَ في أَوَّلِ خِلافَةِ عُثْمان و هو أَخُو عبد اللَّهِ؛ و أَبو لَيْلَى الغِفارِيُ‏ يَرْوِي عن الحَسَنِ البَصْرِيّ عنه حدِيْث كأنّه مَوْضوعٌ، صَحابيُّونَ‏ ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهم.

و فاتَهُ:

أَبو لَيْلَى الأنْصارِيُّ وَالِدُ عبدِ الرّحمن بنِ أَبي لَيْلى له صُحْبَة و اخْتُلِف في اسْمِه فقيلَ بِلالٌ، و قيلَ: بليلٌ ، و قيلَ:

داودُ بنُ بِلال بنِ بَليلٍ (4) ، و يقالُ إنَّ بِلالاً أَخُوه، رَوَى عنه ابنُه عبد الرَّحمن.

و أَبو لَيْلَى عبدُ اللَّهِ بنُ سَهْل بنِ عبدِ الرّحْمن بنِ سَهْل بنِ كَعْب الأَنْصارِيّ و هو الذي رَوَى عنه مالِكُ حدِيْث القسامَةِ. 2Lو أَبو لَيْلَى الكِنْدِيُّ مَوْلاهُم، قيلَ: اسْمُه سَلَمة بنُ مُعاوِيَةَ، و قيلَ: مُعاوِيَةُ بنُ سلمةً، و قالَ أَبو حاتِمٍ: اسْمُه سَعِيدُ بنُ أَشْرَفَ بنِ سِنَان، رَوَى عن سويدِ بنِ غفلَةَ.

و أَبو لَيْلَى الخَرَاسانيُّ رَوَى عنه وكِيعُ بنُ الجَرَّاح، قيلَ:

اسْمُه عبدُ اللَّهِ بنُ مَيْسَرَة الحارِثيّ.

و يقالُ‏ أَلْبَسَ لَيْلٌ لَيْلاً إذا رَكِبَ بعضُه بعضاً ، كما في العُبَابِ.

و لايَلْتُه مُلايَلَةً و لِيالاً : اسْتَأْجَرْتُه لِلَيْلَةٍ ، عن اللّحْيانيّ.

و عامَلَهُ مُلايَلَةً ، من اللّيْلِ‏ ك ياوَمَهُ‏ مُياوَمَةً (5) ، من اليومِ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

اللَّيْلُ اللَّيْنُ على البَدَلِ، حَكَاه يَعْقوب.

و رجُلٌ لَيْليٌّ : يحبُّ سُرَى اللّيْلِ .

و إلى نِصْف النَّهارِ تقولُ: فعلْتُ اللّيلةَ ، و إذا زَالَتِ الشمسُ قلْتَ فعلْتُ البارِحَةَ لِلَّيْلةِ التي قد مَضَتْ.

و يقالُ للمُضَعَّفِ و الحُمَقَّ: أَبو لَيْلى . و كانَ مُعاوِيَةُ بنُ يَزِيْد يُكْنى أَبا لَيْلى ، قالَهُ عليُّ بنُ سلمان‏ (6) الأَخْفَش.

و قالَ المَدَايني: يقالُ إنَّ القُرَشِيَّ إذا كان ضَعِيفاً يقالُ له أَبو لَيْلى ، و إنَّما ضعْفَ مُعاوِيَةُ لأنَّ وِلايَتَه كانت ثَلاثَة أَشْهُرٍ؛ قالَ: و أَمَّا عُثْمان بن عَفَّان فيقالُ له أَبو لَيْلى لأَنَّ له ابْنَة يقالُ لها لَيْلى .

قالَ: و يقالُ أَبو لَيْلى كُنْيَةُ الذَّكَر؛ قالَ نوفلُ بنُ ضمرَةُ الضَّمْريُّ:

إذا ما لَيْلِيَ إدْجَوْجَى رَمَاني # أَبو لَيْلى بِمُخْزِيةٍ و عَارِ (7)

و لَيْلٌ و لَيْلى : مَوْضِعان في قَوْل النابِغَةِ:

اضْطَرّك الحزْنُ من لَيْلى إلى بَرَد # تَحْتارُه مَعْقِلاً عن جُشِّ أَعْيارِ (8)

____________

(1) في القاموس: «امرأة ج ليالٍ» .

(2) اللسان و الصحاح.

(3) معجم البلدان «حرة ليلى» من أبيات.

(4) و قيل: يسار، و قيل أوس، عاش إلى خلافة علي رضي اللَّه عنه، انظر تقريب التهذيب.

(5) في القاموس بالكسر منونة، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى نصبها.

(6) كذا، و في اللسان «سليمان» .

(7) اللسان.

(8) كذا بالأصل و اللسان منسوباً للنابغة، و في معجم البلدان «ليلى» ؟؟؟ إلى بدر بن حزّان الفزاري، و فيهما: «ما اضطرك الحرز» .

680

1Lو أَبو اللَّيْل : كُنيَةُ عطاف بن يوسف بنِ مطاعن الحسني جَدُّ الليول بالحجازِ.

فصل الميم‏

مع اللام‏

مأل [مأل‏]:

المأْلُ ، بالفتحِ‏ و المَئِلُ ككَتِفٍ‏ : أَهْمَلَه الجْوهَرِيُّ و الصَّاغانِيُّ.

و في اللّسانِ: هو الرَّجُلُ السَّمينُ‏ التارُّ الضَّخْمُ، و هي بهاءٍ مَأْلَةٌ و مَئِلَةٌ .

و قد مَأَلَ كَمَنَعَ‏ إذا تَمَلَّأَ.

و في التَّهْذِيبِ: مَئِلَ مئْل عَلِمَ‏ و كَرُمَ‏ مُؤُولَةً بالضمِ و مَآلَةً ، كسحَابَةٍ.

و يقالُ: جاءَ ه‏ أَمْرٌ ما مَألَ له مَأْلاً ، و ما مَأَلَ مَأْلَهُ ، و الأخيرَةُ عن ابنِ الأعْرَابيَّ، أَي: لم يَسْتَعِدَّ له و لم يَشْعُرْ به. و قالَ يعَقْوب: ما تَهَيَّأَله.

و المَأْلَةُ : الرَّوضَةُ؛ و أَيْضاً: الرَّحى ج مِئالٌ ، بالكسْرِ.

و أَمَّا مؤالَةَ (1) : اسمُ رجُلٍ فيمَنْ جَعَلَه مِنْ هذا البابِ؛ و هو عِنْدَ سِيْبَوَيْه مَفْعَل شاذّ، و تَعْليلُه مَذْكورٌ في مَوْضِعِه.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

الْمُتْمَئِلُّ ، كمُشْمَعِلٍّ: الطويلُ المُنْتَصبُ مِن الرِجالِ.

و المألُ : المَلْجأُ، قالَهُ اللّيْثُ.

متل [متل‏]:

مَتَلَهُ مَتْلاً : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ (2) : أَي‏ زَعْزَعَهُ و حَرّكَهُ‏ ، و كذلِكَ مَلَتَه مَلْتاً.

مثل [مثل‏]:

المِثْلُ بالكسْرِ و التَّحْريكِ و كأَميرٍ: الشِّبْهُ‏ ؛ يقالُ هذا مِثْلُه و مَثَلُه ، كما يقالُ شِبْهُه و شَبَهُه.

قالَ ابنُ بَرِّي: الفَرْقُ بينَ المُمَاثَلَةِ و المُساوَاة أَنَّ المُساوَاةَ2Lتكُونُ بينَ المُخْتَلِفَيْنِ في الجنْسِ و المُتَّفِقَيْن، لأنَّ التَّساوِي هو التَّكافؤُ في المِقْدارِ لا يزيدُ و لا ينقصُ، و أَمَّا المُمَاثَلَة فلا تكونُ إلاَّ في المُتَّفِقَيْن، تقولُ: نحوُه كنحوه و فقهُه كفقهِه و لونُه كلوْنِه و طعمُه كطعمِه فإذا قيلَ: هو مِثْلُه على الإطْلاق فمعْناه أَنَّه يسدُّ مسدَّه و إذا قيلَ: هو مِثْلُه في كذا فهو مُساوٍ له في جهةٍ دُوْن جهةٍ، انتهى.

و قَرَأْت في الرِّسالةِ البَغْدادِيَّة للحاكِمِ أَبي عبدِ اللّهِ النَّيْسابورِي و هي عنْدِي ما نَصّه: أَنَّ ممَّا يلْزمُ الحديثيِّ مِن الضَّبْط و الاتْقانِ إذا ذَكَر حدِيثاً و ساقَ المَتْن، ثم أَعْقبه بإسْنادٍ آخَر يفرقَ بينَ أَنْ يقولَ: مِثْلُه أَو نحوُه، فإنَّه لا يحلّ له أَنْ يقولَ: مِثْلُه إلاَّ بعْد أَن يقفَ على المَتْنَيْن و الحدِيْث جَمِيعاً فيَعْلم أَنَّهما على لَفْظٍ واحِدٍ، فإذا لم يميِّز ذلِكَ حلَّ له أَنْ يقولَ: نحوُه فإنَّه إذا قالَ: نحوُه فقد بيَّن أَنَّه مثل مَعَانِيه، و قَوْلُه تعالَى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ العَليمِ‏ (3)

أَرَادَ ليسَ مِثْلَه لا يكون إلاَّ ذلِكَ، لأنَّه إن لم يَقُلْ هذا أَثْبَتَ له مِثْلاً، تعالَى اللْهُ عن ذلِكَ؛ و نَظِيرُه ما أَنْشَدَه سِيْبَوَيْه:

لَواحِقُ الأَقْرابِ فيها كالمَقَقْ‏

ج أَمثالٌ . و قوْلُهُم‏ : فلانٌ‏ مُسْتَرادٌ لِمِثْلِهِ ، و فلانَةٌ مُسْتَرادَةٌ لِمِثْلِها أَي مِثلهُ يُطْلَبُ و يُشَحُّ عليه‏ ؛ و قيلَ: معْناه مُسْتَراد مِثْله أَو مِثْلها ، و اللاَّمُ زائِدَةٌ.

و المَثَلُ محرَّكةً: الحجَّةُ؛ و أَيْضاً الحَديثُ‏ نفْسُه؛ و قوْلُه، عزَّ و جلَّ: وَ لِلََّهِ اَلْمَثَلُ اَلْأَعْلى‏ََ (4) جاءَ في التفْسِيرِ: أَنَّه قَوْلُ لا إله إلاَّ اللّهُ، و تأْويلُه أَنَّ اللّهَ أَمَرَ بالتَّوحيدِ و نَفَى كلَّ إلهٍ سِواهُ، و هي الأَمْثالُ . و قد مَثَّلَ به تَمْثيلاً و امْتَثَلَه و تَمَثَّلَهُ و تَمَثَّلَ به‏ ، قالَ جريرُ:

و التَّغْلَبيُّ إذا تَنَحْنَح للِقِرى # حَكَّ اسْتَهُ و تَمَثَّلَ الأَمْثالا

على أَنَّ هذا قد يجوزُ أَن يُريدَ به تمثَّلَ بالأَمْثالِ ثمَّ حَذَف و أَوْصَل.

و المَثَلُ أَيْضاً: الصِّفَةُ ، كما في الصِّحاحِ.

____________

(1) في اللسان: مَوْألَة.

(2) الجمهرة 2/29.

(3) الشورى الآية 11، و في الآية: «اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ» .

(4) النحل الآية 60.

681

1Lقالَ ابنُ سِيْدَه: و منه‏ قوْلُه تعالَى: مَثَلُ اَلْجَنَّةِ اَلَّتِي‏ وُعِدَ اَلْمُتَّقُونَ (1) و قالَ اللَّيْثُ: مَثَلُها هو الخبرُ عنها.

و قالَ أَبو إسحْق: معْنَاه صِفَة الجَنَّة.

قالَ عُمَرُ بنُ أَبي خليفَةَ: سَمِعْت مُقاتِلاً صاحِبَ التفْسِير يسأَلُ أَبا عَمْرو بن العَلاءِ عن هذه الآيةِ فقالَ: ما مَثَلُها ؟ فقالَ فيها: فِيهََا أَنْهََارٌ مِنْ مََاءٍ غَيْرِ آسِنٍ قالَ: ما مَثَلُها ؟ فسكَتَ أَبو عَمْرو، قالَ: فسأَلْتُ يونس عنها فقالَ: مَثَلُها صِفَتُها.

قالَ محمدُ بنُ سلام: و مَثَل ذلِكَ قوْلُه: ذََلِكَ مَثَلُهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي اَلْإِنْجِيلِ (2) أَي صِفَتُهم.

قال الأَزْهرِيُّ: و نحوُ ذلِك رُوِي عن ابنِ عَبَّاسٍ، و أَمَّا جَوابُ أَبي عَمْرو لمُقاتِل حينَ سأَلَه: ما مَثَلُها فقالَ؛ فِيهََا أَنْهََارٌ مِنْ مََاءٍ غَيْرِ آسِنٍ ، ثم تكْرِيرُه السُّؤالَ: ما مَثَلُها و سكُوت أَبي عَمْرو عنه، فإنَّ أَبا عَمْرو أَجابَهُ جَواباً مُقْنِعاً، و لمَّا رَأَى نَبْوةَ فَهْمِ مُقاتِل سَكَتَ عنه لما وَقَفَ مِن غلَظِ فَهْمِه، و ذلِكَ أَنَّ قوْلَه تعالَى: مَثَلُ اَلْجَنَّةِ تفْسِيرٌ لقوْلِه تعالَى: إِنَّ اَللََّهَ يُدْخِلُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ (3) وَصَفَ تلْكَ الجنَّاتِ فقالَ: مَثَلُ الجنَّة التي وصفْتُها، و ذلِكَ مِثْل قوْلِه: مَثَلُهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي اَلْإِنْجِيلِ ، أَي ذلِكَ صِفَةُ محمدٍ، صلَّى اللّهُ تعالَى عليه و سلَّم، و أَصْحابه في التَّورَاة؛ ثم أَعْلَمهم أَنَّ صفَتَهم في الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ .

و قالَ الأزْهَرِيُّ: و للنَّحويِّين في قوْلِه تعالَى: مَثَلُ اَلْجَنَّةِ اَلَّتِي وُعِدَ اَلْمُتَّقُونَ قولٌ آخَرَ قالَهُ محمدُ بنُ يَزِيد المبرِّدُ في كتابِ المقُتَضب، قالَ: التَّقديرُ فيما يُتْلَى عليكم: مَثَلُ الجنَّة ثم فيها و فيها، قالَ و مَنْ قالَ إنَّ معْناه صِفَةُ الجنَّةِ فقد أَخْطأَ لأَنَّ مَثَل لا يُوضَعُ في مَوْضعِ صِفَةٍ، إنَّما يقالُ: صِفَةُ زَيْدٍ إنَّه ظَرِيفٌ و إنَّه عاقِلٌ. و يقالُ: مَثَلُ : زيدٍ مَثَلُ فلانٍ، إنَّما المَثَلَ مأْخوذٌ مِن المِثَالِ و الحَذْوِ، و الصِّفةُ تحْلية و نَعْتٌ انتَهَى.

قلْتُ: و مثْلُ ذلِكَ لأبي عليِّ الفارِسِيِّ فإنَّه قالَ: تفْسِيرُ2L المَثَلِ بالصِّفَةِ غيرُ مَعْروفٍ في كَلاَمِ العَرَبِ، إنَّما معْناه التَّمْثِيل .

قالَ شيْخُنا: و يمكنُ أَنْ يكونَ إطْلاقه عليها مِن قَبيلِ المجازِ لعَلاقَةِ الغَرَابَةِ.

و امْتَثَلَ عندَهُم مَثَلاً حَسَناً ؛ و كذا امْتَثَلَهم مَثَلاً حَسَناً و تَمَثَّلَ أَي أَنْشَدَ بَيْتَاً، ثم آخَرَ، ثم آخَرَ، و هي الأُمْثُولَةُ بالضمِ.

و تَمَثَّلَ بالشَّي‏ءِ: ضَرَبَهُ مَثَلاً ؛ يقالُ: هذا البَيْتُ مَثَل يَتَمَثَّله و يَتَمَثَّل به.

و المِثَالُ ، بالكسرِ: المِقدارُ و هو مِن الشِّبْه، و المِثْل : ما جُعِلَ مثالاً ، أي مقداراً لغَيْرِه، يُحْذَى عليه، و الجَمْعُ أَمْثِلَةٌ و مُثُلٌ ، و منه أَمْثِلةُ الأفْعالِ و الأسْماءِ في بابِ التَّصْرِيفِ.

و قالَ أَبو زَيْدٍ: المِثالُ القِصَاصُ‏ و هو اسمٌ مِن أَمْثَلَه إِمْثالاً، كالقِصَاص اسمٌ مِن أَقصَّه إِقْصاصاً.

و المِثالُ : صِفَةُ الشَّي‏ءِ، و أَيْضاً: الفِرَاشُ‏ ، و منه

17- حدِيّث عبْد اللّهِ بن أَبي نهيك : أَنّه دَخَلَ على سعْدٍ، رَضِيَ اللّهُ تعالَى عنه، و عنْدَه مِثالٌ رَثَّ أَي فِراشٌ خَلَقَ، و في حدِيْثٍ آخَر: «فاشْتَرَى لكلِّ واحِدٍ منهم مِثالَيْن » .

قالَ جريرُ: قلْتُ للمُغِيرْة: ما مِثَالاَن ؟قالَ: نَمَطان، و النَّمَطُ ما يُفْترشُ مِن مَفارِش الصُّوف الملوَّنَةِ؛ قالَ الأَعْشَى:

بكلِّ طُوَالِ السَّاعِدَيْنِ كأَنَّما # يَرَى بِسُرَى الليلِ المِثالَ المُمَهَّدا (4)

ج أَمْثِلَةٌ و مُثُلٌ ، بضمَّتَيْن، و إِن شئْت خَفَّفْت.

و تَماثَلَ العليلُ: قارَبَ البُرْءَ فصَارَ أَشْبَهَ بالصَّحيحِ مِن العَليلِ المَنْهوكِ، و قيلَ: هو مِن المُثولِ و هو الانْتِصابُ كأَنَّه هَمَّ بالنُهوضِ و الانْتِصابِ.

و في الصِّحاحِ تَماثَلَ مِن عِلَّتِه أَي أَقْبَلَ.

و الأَمْثَلُ : الأَفْضَلُ‏ ؛ يقالُ هو أَمْثل قوْمِه أَي أَفْضَلهم.

و قالَ أَبو إِسْحق: الأَمْثَلُ ذو العَقْلِ‏ (5) الذي يَسْتحقُّ أَنْ يقالَ: هو أَمْثَلُ بَنِي فلانٍ. و

16- في الحدِيْث : «أَشَدُّ الناسِ بَلاءً

____________

(1) الرعد الآية 35.

(2) الفتح الآية 29.

(3) الحج الآية 14.

(4) اللسان و التهذيب.

(5) اللسان: ذو الفضل.

682

1Lالأَنْبِياءُ ثم الأَمْثَلُ فالأَمْثَلُ » .

أَي الأَشْرَفُ فالأَشْرفُ و الأَعْلَى فالأَعْلَى في الرُّتبةِ و المَنْزلةِ. و

17- في حدِيْث التَّراوِيح : «لكانَ أَمْثلَ » .

أَي أَوْلى و أَصْوب؛ ج أَماثِلُ . و قالَ الجوْهَرِيُّ: فلانٌ أَمْثَلُ بَنِي فلانٍ أَي أَدْناهُم للخَيْر، و هؤلاء أَماثِلُ القَوْمِ أَي خيارُهم.

و المثَالَةُ : الفَضْلُ، و قد مَثُلَ ، ككَرُمَ‏ ، مَثالَةَ أَي صَارَ فاضلاً؛ و يقالُ: هو مِن ذَوِي مَثَالَتِهم .

و المُثْلَى تأْنِيثُ الأَمْثَل كالقُصْوَى تأْنِيثُ الأَقْصَى، قالَهُ الاخْفَشُ، و قوْلُه تعالَى: وَ يَذْهَبََا بِطَرِيقَتِكُمُ اَلْمُثْلى‏ََ (1) أَي بجَمَاعِتكم الأَفْضَلِين.

و قيلَ: الطَّريقةُ المُثْلَى التي هي‏ الأَشْبَهُ بالحقِّ؛ و قوْلُه تعالَى: إِذْ يَقُولُ‏ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً (2) ، معْناهُ‏ أَعْدَلُهُم و أَشْبَهُهم بالحق‏

____________

9 *

أَو أَعْلَمُهُم عندَ نَفْسِه بما يقولُ‏ ، قالَهُ الزَّجَّاجُ.

و المَثِيلُ ، كأَميرٍ: الفاضِلُ‏ ، و إِذا قيلَ: مَنْ أَمْثَلُكُم ؟ قلْتُ: كُلُّنا مَثِيلٌ حَكَاه ثَعْلَب، و إِذا قيلَ: مَنْ أَفْضَلُكُم؟ قلْت: فاضِلٌ أَي أَنَّك لا تقولُ كلُّنا فَضِيل كما تقولُ كُلُّنا مَثِيل .

و التَّمْثالُ ، بالفتحِ التَّمْثيلُ ، و هو مَصْدر مَثّلْت تَمْثيلاً و تَمْثالاً ؛ و ذِكْرُ الفَتْح مُسْتدركٌ إِذ قَوْله فيمَا بَعْد. و بالكسْرِ:

الصورةُ يغني عنه و هي الشي‏ءُ المَصْنوعُ مشبَّهاً بِخَلْقٍ مِن خَلْقِ اللّهِ، عزَّ و جلَّ، و أَصْلُه مِن مَثَّلْت الشي‏ءَ بالشي‏ءِ إِذا قدَّرْته على قدْرِه، و الجَمْعُ التَّماثِيلُ ؛ و منه قوْلُه تعالَى: مََا هََذِهِ اَلتَّمََاثِيلُ (3) أَي الأَصْنامُ؛ و قوْلُه تعالَى: مِنْ مَحََارِيبَ وَ تَمََاثِيلَ (4) ، هي صُورُ الأَنْبِياء، عليهم السَّلام، و كان التّمْثِيْل مُباحاً في ذلِكَ الوَقْت.

و التِّمْثالُ : سيفُ الأَشْعَثِ بن قيسٍ الكِنْدِيِ‏ ، رَضِيَ اللّهُ تعالَى عنه، و هو القائِلُ فيه:

قَتلْتُ و تري معاً و سنجالْ # فَقَد تَوَافَتْ حممٌ و آجالْ‏

2L

و في يميني مشرفي قصالْ # أَسماؤه الملك اليماني تمثالْ

و مَثَّلَهُ له تَمْثيلاً: صَوَّرَهُ له‏ بكِتابَةٍ أَو غَيْرها، حتى كأَنَّه يَنْظُرُ إِليه.

و امْتَثَلَه هو أَي‏ تَصَوَّرَهُ‏ فهو مُطاوعٌ له، قالَ اللّهُ تعالَى:

فَتَمَثَّلَ لَهََا بَشَراً سَوِيًّا (5) ، أَي تَصَوّر.

و يقالُ: امْتَثَلَ مِثالَ فلانٍ: إِذا احْتَذَى حَذْوَة و سَلَكَ طَرِيقَته.

و امْتَثَلَ طَريقَتَه: تَبِعَها فلم يَعْدُها. و في الصِّحاحِ: امْتَثَلَ أَمْرَه: أَي احْتَذَاه.

و امْتَثَلَ منه: اقْتَصَ‏ ، قالَ:

إِنْ قَدَرْنا يوماً على عامِرٍ # نَمْتَثِلْ منه أَو نَدَعْهُ لكمْ‏ (6)

و

16- في حَدِيْث سُويد بنِ مُقْرِنٍ : « امْتَثِل منه» فعَفَا.

أَي اقتْصَّ منه، كتَمَثَّلَ منه‏ ، في كذا في المُحْكَمِ.

و مَثَلَ الرجُلُ بينَ يَدَيْه يَمْثُل مُثولاً : قامَ مُنْتَصِباً ؛ و منه

16- الحدِيْث : « فمَثَلَ قائِماً» .

؛ كمَثُلَ بالضَّمِ‏ ، أَي مِن حَدِّ كَرُمَ، مُثولاً ، بالضمِ؛ فهو ماثِلٌ .

و مَثَلَ أَي‏ لَطَأَ بالأَرْضِ‏ ، و هو ضِدَّ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ و أَنْشَدَ لزُهَيْر:

تَحَمَّلَ منها أَهْلُها و خَلَتْ لها # رُسومٌ فمنها مُسْتَبِينٌ و ماثِلُ (7)

و قالَ زُهَيْر أَيْضاً في المَاثِل بمعْنَى المُنْتَصِبِ:

يَظَلُّ بها الحِرْباءُ للشمس ماثِلاً # على الجِذْل إِلاَّ أَنه لا يُكَبِّرُ (8)

و مَثَلَ : زَالَ عن مَوْضِعِه‏ ؛ قالَ أَبو عَمْرو: كانَ فلانٌ عنْدَنا ثم مَثَلَ ، أَي ذَهَبَ.

و يقالُ: مثل فلاناً فلاناً و مَثَّلَه به شَبَّهَه به‏ و سَوَّاه به.

____________

(1) طه الآية 63.

(2) طه الآية 104.

(9) (*) عبارة القاموس: و أشبههم «بأهل الحق» بدل «بالحق» .

(3) الأنبياء الآية 53.

(4) سبأ الآية 13.

(5) مريم الآية 17.

(6) اللسان بدون نسبة.

(7) شرح ديوانه صنعة ثعلب ص 293 برواية: «سنون» بدل «رسوم» و المثبت كاللسان، و عجزه في الصحاح.

(8) اللسان، و لم أجده في ديوانه.

683

1L و مثلَ فلانٌ فلاناً: صَارَ مِثْلَهُ أَي يسدُّ مَسَدَّه.

و مَثَلَ بفلانٍ مَثْلاً و مُثْلَةً ، بالضَّمّ‏ِ ، و هذه عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، نَكَّلَ‏ تَنْكِيلاً بقَطْعِ أَطْرافِه و التَّشْوِيه به.

و مَثَلَ بالقَتِيلِ: جَدَعَ أَنْفَه و أُذُنَه أَو مَذَاكِيْرَه أَو شَيئاً مِن أَطْرافِه. و

16- في الحدِيْث : «مَن مَثَلَ بالشَّعَر فليسَ له عنْدَ اللّهِ خَلاقٌ يومَ القِيامَةِ» .

أَي حَلْقُه مِن الخُدُودِ، أَو نَتْفُه أَو غَيَّرَه بالسَّوادِ؛ و رُوِي عن طاوس أَنَّه قالَ: جَعَلَه اللّهُ طُهْرةً فجَعَلَه نَكالاً.

و

16- في حدِيثٍ آخَر : أَنَّه نَهَى عن المُثْلةِ .

؛ كمَثَّلَ تَمْثيلاً ، التَّشْديدُ للمُبالَغَةِ.

و

16- في الحدِيث : نَهَى أَن يُمَثَّل بالدوابِّ و أَن تُؤْكَلَ المَمْثُول بها.

و هو أَن تُنْصَبَ فتُرْمَى أَو تُقَطَّع أَطرافُها و هي حَيَّة؛ و هي المَثْلَةُ ، بضمِ الثّاءِ و سكونِها (1) ، هكذا في سائِرِ النسخِ، أَي مع فتحِ الميمِ، و في الصِّحاحِ: المَثُلَة بفتحِ الميمِ و ضمِ الثاءِ: العُقوبَةُ؛ و زَادَ الصّاغانيُّ: و المُثُلة بضمَّتَيْن، و المُثْلَةُ ، بالضمِ، فهي ثلاثُ لُغاتٍ، اقْتَصَرَ الجوْهَرِيُّ منها على الأَوْلَى، و لم أَرَ أَحداً ضَبَطَها بسكونِ الثاءِ مع الفتحِ كما هو مُقْتَضى عِبارَته، فتأَمَّلْ ذلِكَ.

و قوْلُه: ج مُثولاتٌ و مَثُلاتٌ (2) ، هكذا في النسخِ، و هو غَلَطٌ، و الصَّحيحُ أَنَّ مَثُلات بضمِ الثاءِ جَمْع مَثُلة ، و مَنْ قالَ: مُثُلة بضمَّتين قالَ في جَمْعِه مُثُلات بضمَّتَيْن أَيْضاً؛ و مَنْ قالَ مُثْلة ، بالضمِ، قالَ في جَمْعِه مُثْلات بالضمِ أَيْضاً، و أَيْضاً مُثُلات بضمَّتَيْن و أَيْضاً مَثَلات بالتَّحْريك، و أَمَّا مُثولاتُ الذي ذَكَرَه المصنِّفُ فلم أَرَه في كتابٍ فاعْرف ذلك.

و قالَ الزَّجاجُ: الضمُّ في المَثُلات عِوَض عن الحَذْف، و ردَّ ذلِكَ أَبو عليٍّ و قالَ: هو من بابِ شاةٌ لَجِبَة و شِياةٌ لَجِبات. قالوا في تِفْسيرِ قوْلِه‏ وَ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ‏2L اَلْمَثُلاََتُ (3) أَي و قد عَلِموا ما نَزلَ من عُقوبَتِنا بالأُمَمِ الخالِيَةِ فلم يَعْتبروا بهم. و قالَ بعضُهم: أَي و قد تقدَّم مِن العذابِ ما فيه مُثْلة و نَكالٌ لهم لو اتَّعظُوا، و كأَنَّ المَثْل مأْخوذٌ مِن المَثَل لأَنَّه إِذا شَنَّعَ في عُقوبَتِه جَعَلَه مَثَلاً و عَلَماً.

و نَقَلَ الصَّاغانيُّ عن ابنِ اليَزِيديّ أَنَّ المرادَ بالمَثُلات هنا الامْثال و الأَشْباه.

و في كتابِ المحْتَسب لابنِ جنيِّ قِراءَة عيسَى الثَّقَفي و طَلْحَة بن سُلَيْمان المثلات ، و قَرَأَ المثلات يَحْيَى بنُ وَثَّاب، و قِراءَة الناسِ: اَلْمَثُلاََتُ روينا عن أَبي حاتِمٍ قالَ: رَوَى زائِدَةُ عن الأَعْمش عن يَحْيَى المَثْلات ، بالفتحِ و الإِسْكانِ؛ قالَ: و قالَ زائِدَةُ: رُبَّما ثَقَّلَ سُلَيمن، يعْنِي الأعْمش، يقولُ المثلات ، و أَصْل هذا كُلّه اَلْمَثُلاََتُ ، بفتحِ الميمِ و ضمِ الثاءِ؛ فأَمَّا مَن قَرَأَ اَلْمَثُلاََتُ فعَلَى أَصْله كالسَّمُرات جَمْع سَمُرة؛ و مَنْ قالَ: المُثْلات بضمِ الميمِ و سكونِ الثاءِ إِمَّا أَنَّه أَرادَ المثلات ثم آثَرَ إِسْكانَ الثاءِ اسْتِثْقالاً للضَّمَّة ففَعَل ذلِكَ، إِلاَّ أَنَّه نَقَل الضَّمَّة إِلى المِيم فقالَ: المُثلات ، أَو أَنَّه خَفَّف في الواحِدِ فصارَتْ مثلة إِلى مثلة ثم جَمَعَ على ذلِكَ فقالَ: المُثلات ، ثم قالَ بعدْ تَوجِيه كَلامٍ: و رَوَيْنا عن قُطرب أَنَّ بعضَهم قَرَأَ المُثُلات بضمَّتَيْن، فهذا إِمَّا عامل الحاضر معه فنقل عليه، و إِمَّا فيها لُغَةٌ أُخْرَى و هي مُثْلة كغُرْفة؛ و أَمَّا مَنْ قالَ: المَثْلات بفتحِ الميمِ و سكونِ الثاءِ فإِنَّه أَسكَنَ عن المثلات اسْتِثْقالاً لها فأَقَرَّ الميمَ مَفْتوحَةً، و إِن شِئْت قلْت أَسكن عن الواحِدَةِ فقالَ: مثلة ثم جَمَع و أَقَرّ السّكون بحالِهِ و لم يفْتَح الثاءَ كما يقالُ في جَفْنة و تَمْرة جَفَنات و تَمَرات لأَنَّها ليْسَتْ في الأَصْل فعلة و إِنَّما هي مُسَكَّنة من فَعْلة، ففَصلَ بذلِكَ بينَ فعلة مُرْتَجَلة و فعلة مَصْنوعَة مَنْقولَة من فعلة كما تَرَى، و إِن شِئْت قلْت قد أَسْكَن الثاء تَخْفِيفاً فلم يَرَ مُرَاجَعَة تَحْرِيكِها إِلاَّ بحَرَكَتِها الأَصْلية لها؛ و قد يُمكنُ أَيْضاً أَنْ يكونَ مَنْ قالَ المثلات ممَّنَ يَرَى إِسْكان الواحِدِ تَخْفِيفاً، فلمَّا صَارَ إِلى الجَمْع و آثَرَ التَّحْريك في الثاءِ عاوَدَ الضَّمَّة لأَنَّها هي الأَصْل لها و لم يَرْتَجِل لها فَتْحة أَجْنَبيَّة عنها، كلُّ ذلِكَ جائِزٌ انتَهَى.

و أَمْثَلَةُ من صاحِبِه إمْثالاً: قَتَلَهُ بقَوَدٍ ؛ يقولُ الرجُلُ

____________

(1) على هامش القاموس: قوله: و سكونها، فيه نظر، فإنه لم يضبطها أحد بالسكون مع الفتح، و عبارة المصباح: و الاسم: المثلة وزان غرفة، المثلة بفتح الميم و ضم الثاء: العقوبة ا هـ.

(2) على هامش القاموس: فيه نظر أيضاً، و الصحيح أن مثلات بضم الثاء، جمع مثلة بضمها أيضاً، و أما مثولات، فلم يثبت، و هناك لغات أخرى في المفرد، و الجمع، تعلم بمراجعة الشارح.

(3) سورة الرعد الآية 6.

684

1Lللحاكِمِ: أَمْثِلْني من فلانٍ و أَقِصَّني و أَقِدْني بمعْنىً واحِدٍ، و الاسمُ المِثالُ و القِصاصُ و القودُ.

و قالُوا: مِثْلٌ ماثِلٌ أَي جَهْدٌ جاهِدٌ ، عن ابنِ الأعْرَابيِّ و أَنْشَدَ:

مَن لا يَضَعْ بالرَّمْلةِ المَعاوِلا # يَلْقَ مِنَ القامةِ مِثْلاً ماثِلا

و إنْ تشكَّى الأَيْنَ و التَّلاتِلا (1)

و الماثولُ : ع بالمدينةِ من نَواحِيها، على ساكِنِها أَفْضَل الصَّلاة و السَّلام.

و الماثِلَةُ : مَنارَةُ المِسْرَجَةِ ، هكذا هو بكسْرِ الميمِ مِن المَسْرجَةِ في نسخِ الصِّحاحِ بخطِّ الجوْهَرِيّ، و الصَّوابُ بفَتْحِها، نَبَّه عليه المحشون.

و في العُبَابِ: الماثِلَةُ : المسْرَجَةُ لانْتِصَابِها.

و الماثِلُ من الرُّسوم: ما ذَهَبَ أَثَرُه‏ و دَرَسَ، و شاهِدُه قَوْلُ جَرِيرٍ السابِق: فمنها مُسْتَبِينٌ و دَارِسُ.

قالَ الجوْهَرِيُّ: المُسْتَبِين: الأَطْلالُ، و الماثِلُ : الرُّسومُ؛ و هو بعَيْنِه بمعْنَى اللاَّطِى‏ءِ بالأَرْضِ، فإنَّها إذا ذَهَبَ أَثَرُها فقد لَطِئَت بالأَرْضِ، فتأمَّل ذلِكَ.

و بالكسْرِ: المِثْلُ بنُ عِجْلِ بنِ لُجَيْمِ‏ بنِ صعبِ بنِ بكْرِ بنِ وائِلٍ‏ مَلِكُ اليمنِ، و صَحَّفَ عبدُ المَلِكِ بنُ مَرْوانَ فقالَ لقومٍ من اليمنِ: ما الميلُ منكم؟فقالُوا: يا أَمير المؤمنينَ كان مَلِكٌ لنا يقالُ له المِثْلُ ؛ فَخَجِلَ‏ عبدُ المَلِكِ و عَرَفَ أَنَّه وَقَعَ في التَّصْحيفِ، و هذا مِن حسنِ الأَدَبِ في الجَوَابِ.

و بَنُو المِثْلِ بن معاوِيَةَ قَبيلةٌ مِن العَرَبِ، منهم: أَبو الشَّعْثاءِ يزيدُ بنُ زِيادٍ الكِنْدِيُّ. و قالَ أَبو عَمْرو: هو مِن بَنِي أَسَدٍ.

و المُثْلُ ، بالضَّمِ‏ (2) : ع بِفَلْجٍ؛ و يقالُ‏ له: رَحَى المُثْلِ أَيْضاً؛ قالَ مالِكُ بنُ الرَّيْب: 2L

فيا ليْتَ شِعْري هل تَغَيَّرَتِ الرَّحَى # رَحَى المِثْل أَو أَمْسَتْ بفَلْجٍ كما هِيَا؟ (3)

و الأَمْثالُ : أَرَضونَ مُتَشابِهَةٌ أَي يُشْبِهُ بعضُها بعضاً، و لذلِكَ سُمِّيَت أَمْثالاً، ذاتُ جِبالٍ قرْبَ البَصْرَةِ على لَيْلَتيْن، نَقَلَه ياقوتُ.

*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

قالَ أَبو حَنيفَةَ: المِثالُ قالَبُ يُدْخَل عَيْنَ النَصْل في خَرْق في وسَطِه ثم يُطْرق غِرارَاهُ حتى يَنْبَسِطا (4) ، و الجَمْع أَمْثِلةٌ .

و امْتَثَلَهُ غَرَضاً: نَصَبَه هَدَفاً لسِهامِ المَلامِ، و هو مجازٌ.

و يقالُ: المريضُ اليومَ أَمْثَلُ أَي أَحْسَن مُثولاً و انْتِصاباً ثم جُعِلَ صِفَه للإقْبالِ.

و قالَ الأَزْهَرِيُّ: معْناه أَحْسَن حالاً مِن حالَةٍ كانت قَبْلها، و هو مِن قوْلِهم: هو أَمْثَلُ مِن قوْمِهِ.

و قالَ ابنُ بَرِّي: المَثالَةُ حسْنُ الحالِ؛ و منه قوْلُهم: كُلَّما ازْدَدْتَ مَثالَةً زادَكَ اللَّهُ رَعالَةً، و الرَّعالَةُ: الحمقُ.

و قالَ أَبو الهَيْثَم: قوْلُهم إنَّ قوْمِي مُثُلٌ ، بضمَّتَيْن، أَي سَادَات ليسَ فَوْقهم أَحَدٌ، و كأنَّه جَمْعُ الأمْثَل .

و

16- في الحدِيْث : أَنَّه قالَ بعْدَ وَقْعةِ بَدْرٍ: لو كان أَبو طالِبٍ حَيّاً لَرَأَى سُيوفَنَا قد بَسَأْتْ بالمَياثِلِ .

قالَ الزَّمَخْشرِيُّ: معْناه اعْتادَتْ و اسْتَأْنَسَت بالأَماثِلِ .

و ماثَلَه : شابَهَه.

و

16- في الحدِيْث : قامَ مُمَثِّلاً.

ضُبِطَ كمُحَدِّثٍ و مُعَظَّمٍ، أَي مُنْتَصِباً قائِماً.

قالَ ابنُ الأثيرِ: هكذا شُرِحَ، قالَ: و فيه نَظَرٌ مِن جهةِ التَّصْريفِ، و يُجْمَعُ ماثِلٌ على مَثَلٍ كَخادِمٍ و خَدَمٍ، و منه قوْلُ لَبيدٍ:

ثم أَصْدَرْناهُما في وارِدٍ # صادِرٍ وَهْمٍ صُوَاه كالمَثَلْ (5)

و يقالُ: المَثَلُ بمعْنَى المَاثِلِ .

____________

(1) اللسان، و فيه: «يلقَ» .

(2) نص ياقوت على ضبطه بكسر أوله و سكون ثانيه، و مثله في اللسان.

(3) اللسان و معجم البلدان «المثل» .

(4) عن اللسان و بالأصل «ينبسط» .

(5) ديوانه ط بيروت ص 143 برواية: «صواه قد مثل» و اللسان و التهذيب.

685

1Lو المُثولُ : الزَّوالُ عن المَوْضِعِ، قالَ أَبو خِرَاش الهُذَليُّ:

يقرِّبه النَّهْضُ النَّجِيْحُ لِمَا يَرى # فمنه بُدُوٌّ تارَةً و مُثُولُ (1)

و أَمْثَلَه : جَعَلَه مُثْلةً .

و أَمْثَلَ السُّلطانُ فلاناً: أَرَادَه‏ (2) .

و تَمَثلَ بينَ يَدَيْه: قامَ مُنْتَصِباً.

و العَرَبُ تقولُ: هو مُثَيْلُ هذا و مُثَيْلُ هاتِيا و هم أُمَيْثالُهم ، يُرِيدُون أَنَّ المشبَّه به حَقيرٌ كما أَنَّ هذا حَقِير، كما في الصِّحاحِ.

و مَثَوْلِي ، بفتحِ الميمِ و الثاءِ و كسْرِ اللامِ: مدِينَةٌ بالهِنْدِ.

مجل [مجل‏]:

مَجَلَتْ يدُه، كنَصَرَ و فَرِحَ، مَجْلاً و مَجَلاً و مُجولاً ، فيه لفٌّ و نشْرٌ غيرُ مرَتَّبٍ: نَفِطَتْ من العَمَلِ فَمَرَنَتْ‏ و صَلُبَتْ و ثَخُن جلْدُها و تَعَجَّر و ظَهَرَ فيها ما يشْبِهُ البَثَرَ مِن العَمَلِ بالأَشْياءِ الصُّلْبةِ الخَشِنَة.

و

15,1- في حدِيْث فاطِمَة، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنها : أَنَّها شَكَت إلى عليِّ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، مَجْلَ يَدَيْها من الطَّحْن.

؛ كأَمْجَلَتْ . و كذلِكَ: الحافِرُ إذا نَكَبَتْهُ الحِجارَةُ فرَهَصَتْه فَبَرِى‏ءَ و صَلُبَ‏ و اشْتَدَّ؛ قالَ رُؤْبَة:

رَهْصاً ماجِلا.

و قد أَمْجَلَها العَمَلُ‏ ، الضَّمِيْرُ راجِعٌ إلى اليَدِ دُوَن الحافِرِ.

أَو المَجْلُ أنْ يكونَ بينَ الجِلْدِ و اللَّحمِ ماءٌ بإصَابَةِ نار أَو مَشَقَّة أَو مُعالَجَة الشي‏ءِ الخَشِن؛ قالَ:

قد مَجِلَتْ كَفَّاه بعدَ لِينِ # و هَمَّتا بالصَّبْرِ و المُرُونِ‏ (3)

أَو المَجْلَةُ : قِشْرَةٌ رَقيقَةٌ يَجْتَمِعُ فيها ماءٌ من أثَرِ العَمَلِ ج مِجالٌ ، بالكسْرِ، و مَجْلٌ ، بالفتحِ؛ و يقالُ: جاءَتِ‏ الإِبِلُ كالمَجْلِ مِن الرِّيِ‏ أَي رِواءٌ مُمْتَلِئَةٌ كامْتِلاءِ المَجْلِ ، و ذلِكَ أَعْظَم ما يكونُ مِن رِيِّها. 2L و الرَّهْصُ‏ الماجِلُ : الذي فيه ماءٌ فإذا بُزِعَ‏ (4) خَرَجَ منه الماءُ، من هذا قيلَ لِمُسْتَنْقَع‏ كلّ ماءٍ في أَصْلِ جَبَلٍ أو وادٍ ما جِلٌ؛ قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ (5) ، هكذا رَوَاه ثَعْلَب عن ابنِ الأعْرَابيِّ، بكسْرِ الجيمِ غَيْر مَهْموزٍ؛ و أَمَّا أَبو عُبَيْد، فإنَّه رَوَى عن أَبي عَمْرو المَأْجَل، بفتحِ الجيمِ و هَمْزة قَبْلها، قالَ: و هو مِثْل الجَيْأةِ و الجَمْعُ المآجِلُ، و قالَ رُؤْبَة:

و أَخْلَفَ الوِقْطانَ و المَآجِلا

و المَاجِلُ أَيْضاً: ع ببابِ مكَّةَ يَجْتَمِعِ فيه ماءٌ يَتَحَلَّبُ إليه‏ ، هكذا ذَكَرَه ابنُ دُرَيْدٍ في هذا التَّرْكيبِ و زيَّفَه ابنُ فارِسَ فقالَ: هو مِن بابِ أجل و الميمُ زائِدَةٌ.

قالَ الصَّاغانيُّ: و الذي ذَهَبَ إليه ابنُ فارِسَ هو قَوْلُ أَبي عَمْرو، و ما ذَهَبَ إِليه ابنُ دُرَيْدٍ هو قَوْل ابنِ الأعْرَابيَّ، و كِلاهُما مُصِيبٌ، انتَهَى.

و

16- في حدِيْث أَبي وَاقدٍ : «كنَّا نَتَماقَلُ في ماجِلٍ أَو صِهْريجٍ» .

قالَ ابنُ الأثيرِ: هو المَاءُ الكثيرُ المُجْتمعُ؛ و قيلَ: هو مُعَرَّبٌ، و التَّماقُلُ: التَّغاوُصُ في الماءِ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

المَجْلُ : انْفِتاقٌ في العَصَبَةِ التي في أَسْفَل عُرْقوبِ الفَرَسِ، و هو مِن حادث عيوب الخَيْلِ.

و تَمَجَّلَ رأْسُه قَيْحاً و دَماً أَي امْتَلأَ.

و المجولُ ، بالضمِ: قَرْيةٌ بمِصْرَ مِن أَعْمالِ الشَّرْقية.

محل [محل‏]:

المَحْلُ : المَكْرُ و الكَيْدُ ؛ و منه المِحَالُ ، بالكسْرِ على ما يَأْتي.

و المَحْلُ : الغُبارُ ، عن كراعٍ.

و المَحْلُ : الشِّدَّةُ و الجوعُ الشَّديدُ، و إن لم يكُنْ جَدْب.

و المَحْلُ : الجَدْبُ و هو انْقِطاعُ المطرِ و يُبْسُ الأَرْضِ مِن الكَلَإِ، و الجَمْعُ مُحولٌ .

و يقالُ: زمانٌ‏ ماحِلٌ ، قالَ الشَّاعِرُ:

____________

(1) ديوان الهذليين 2/123 برواية:

و منه بدوّ مرةّ و مثول‏

و اللسان.

(2) في اللسان: أقاده.

(3) اللسان.

(4) في اللسان: بُزغَ.

(5) الجمهرة 2/111.

686

1L

و القائلُ القَوْل الذي مِثْلُه # يُمْرِعُ منه الزَّمَنُ الماحِلُ (1)

و مكانٌ ماحِلٌ ، و بلدٌ ماحِلٌ ، و أَرضٌ مَحْلٌ و قَحْطٌ: لم يصبْها المَطَرُ في حيْنِه‏ و أَرضٌ‏ مَحْلَةٌ و مَحُولٌ (2) ، كصَبُورٍ، هكذا هو في المحْكَمِ، و في الصِّحاحِ: بضمِ الميمِ، قالَ: كما يقالُ بلدٌ سَبْسَب و بلدٌ سَباسِبٌ، و أَرضٌ جَدْبَة و أَرضٌ جُدُوبٌ، يُرِيدُون بالواحِدِ الجَمْعَ.

قالَ ابنُ سِيْدَه: و أَرَى أَبا حَنيفَةَ حَكَى أَرضٌ مُحُولٌ ، بضمِ الميمِ، و أَرْضُون مَحْلةٌ و مَحْل و مُحُولٌ ، و أَرضٌ مُمْحِلَةٌ و مُمْحِلٌ ، الأَخيرَةُ على النَّسَبِ.

قالَ الأَزْهَرِيُّ عن ابنِ شَمَيْلٍ: و أَرضٌ‏ مِمْحالٌ ، قالَ الأَخْطَلُ:

و بَيْداءَ مِمْحالٍ كأَنَّ نَعامَها # بأَرْجائِها القُصْوَى أَباعِرُ هُمَّلُ‏ (3)

قالَ ابنُ سِيْدَه: و قد حُكِي‏ مَحُلَت الأَرضُ‏ ككَرُمَتْ و مَنَعَتْ و قالَ ابنُ السِّكِّيت: أَمْحَلَ البَلَدُ فهو ماحِلٌ ، و لم يقولُوا مُمْحِلٌ

____________

8 *

، قالَ: و رُبَّما جَاءَ في الشِّعْرِ و هو قَليلٌ‏ ، قالَ حَسَّانُ، رَضِيَ اللّهُ تعالَى عنه:

أَمَّا تَرَيْ رأْسِي تَغَيَّر لَوْنُه # شَمَطاً فأَصْبَحَ كالثَّغامِ المُمْحِلِ (4)

و أَمْحَلَ القومُ: أَجْدَبُوا و احْتَبَس عنهم المَطَرُ حتى مَضَى زمانُ الوَسْمِيِّ فكانتِ الأَرْضُ مَحُولاً. و يقالُ: قد أَمْحَلْنا منْذُ ثلاثِ سِنِيْن.

و المُتَماحِلُ : الطَّويلُ المُضْطَرِبُ الخَلْقِ مِن الإِبِلِ‏ ؛ يقالُ: ناقَةٌ مُتَماحِلَةٌ و بَعيرٌ مُتَماحِلٌ بَعِيد ما بينَ الطَّرَفَيْن مُسانِدُ الخَلْق مُرْتَفِعُه، و مِنَّا أَي مِن الرِّجالِ؛ قالَ أَبو ذُؤَيْب: 2L

و أَشْعَثَ بَوْشِيٍّ شَفَيْنا أُحاحَه # غَدَاتَئِذٍ ذِي جَرْدَةٍ مُتَماحِل (5)

قالَ الجَوْهَرِيُّ: هو مِن صفَةِ أَشْعَث.

قلْتُ: و البَوْشِيُّ: الكثيرُ العِيالِ؛ و الأُحاحُ: ما يجدُه في صدْرِه مِن غَيْظٍ؛ و الجَرْدَةُ: بُرْدة خَلَق؛ و المُتَماحِلُ :

الطويلُ.

و المُتَماحِلُ : المُتَباعِدَةُ الأَطْرافِ‏ من الدُّورِ ؛ يقالُ:

سَبْسَب مُتَماحِلٌ و مفازَةٌ مُتَماحِلَةٌ ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:

بَعِيدٌ من الحادِي إذا ما تدَفَّعَتْ # بناتُ الصُّوَى في السَّبْسَب المُتَماحِل (6)

و قد تَماحَلَتْ بهم الدارُ: أَي تَبَاعَدَتْ، أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ:

و أُعْرِض‏ (7) إنِّي من هواكنَّ مُعْرِض # تَماحَل غِيطانٌ بكُنَّ و بيدُ

دَعا عليهنَّ حينَ سَلاَ عنهنَّ بكبرٍ أَو شغْلٍ أَو تَباعُدٍ.

و تَمَحَّلَ له: احْتالَ‏ ، هكذا هو في الصِّحاحِ.

قالَ الأَزْهَرِيُّ: و أَمَّا قَوْل الناسِ تمَحَّلْت مالاً لغَرِيمي فإنَّ بعضَ الناسِ ظَنَّ أَنَّه بمعْنَى احْتَلْتُ و قدَّرَ أَنَّه مِن المَحالَةِ ، بفتحِ الميمِ، و هي مَفْعلة مِن الحِيْلةِ، ثم وُجِّهت الميمُ فيها وِجْهَة الميمِ الأَصْلِيَّة فقيلَ تَمَحَّلْت ، كما قالُوا:

مَكان و أَصْلُه مِن الكَوْن، ثم قالُوا تمكَّنْت مِن فلانٍ و مَكَّنْت فلاناً مِن كذا، قالَ: و ليسَ التَّمَحّل عنْدِي ما ذَهَبَ إليه في شي‏ءٍ، و لكنَّه مِن المَحْل و هو السَّعيُ، كأَنَّه يَسْعى في طَلَبِه و يَتَصَرَّفُ فيه. و المَحْل : السِّعايَةُ مِن ناصِحٍ و غَيْر ناصِحٍ.

و تَمَحَّلَ له‏ حَقَّهُ: تَكَلَّفَهُ له‏ ، و الذي في المُحْكَمِ:

و مَحَلَ لفلانٍ حَقَّه تَكَلَّفَه له.

و المُمَحَّلُ كمُعَظَّمٍ: المُطَوَّلُ‏ ، و به فسِّرَ قَوْل جَنْدَلٍ الطُهَوِيّ:

____________

(1) اللسان و التهذيب.

(2) على هامش القاموس عن إحدى نسخه: «و مُحُولٌ» .

(3) اللسان و التهذيب و التكملة.

(8) (*) في القاموس: و ممحل.

(4) ديوانه ط بيروت ص 180 برواية: «إمّا... المُحْوِلِ» و المثبت كرواية اللسان.

(5) ديوان الهذليين 1/83 و اللسان و الصحاح.

(6) اللسان بدون نسبة و الأساس.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و أعرض كذا بخطه كاللسان، و لعله: و أعرضن» .

687

1L

عُوجٌ تَسانَدْنَ إلى مُمحَّلِ # فَعْمٍ و أَسْنانٍ قَراً مُهَلَّلِ‏ (1)

و من اللَّبَنِ: الآخِذُ طَعْمَ حُموضَةٍ، أَو ما حُقِنَ فلم يُتْرَكْ يَأْخُذُ الطَّعْمَ و شُرِبَ. و قالَ الأَصْمَعِيُّ: إذا حُقِنَ اللَّبَنُ في السِّقاءِ فذَهَبَتْ عنه حَلاوَةُ الحَلَب و لم يتغيَّر طعْمُه فهو سامِطٌ، فإن أَخَذَ شيئاً مِن الرِّيحِ فهو خامِطٌ، فإن أَخَذَ شَيئاً مِن طَعْم فهو المُمَحَّل ؛ و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ للرَّاجزِ:

ما ذُقْتُ ثُفْلاً مُنْذُ عامٍ أَوّلِ # إلاَّ من القارِصِ و المُمَحَّلِ (2)

قالَ ابنُ بَرِّي: الرَّجزُ لأَبي النَّجْمِ يَصِفُ رَاعياً جَلْداً و صوابُه: ما ذَاقَ ثُفْلاً؛ و قَبْله:

صُلْب العَصا جافٍ عن التَّغَزُّلِ # يحلِف باللَّهِ سِوى التَّحَلُّلِ

و الثُّفُلُّ: طعامُ أَهْل القُرى مِن التَّمْرِ و الزَّبيبِ و نَحْوِهما.

و المِحَالُ ، ككِتابٍ: الكَيْدُ و القُوَّةُ، و به فسِّرَ قَوْلُ عبدِ المطَّلِبِ بنِ هاشِم:

لا يغْلِبَنَّ صَلِيبُهم # و مِحَالُهم عَدْواً مِحالَك (3)

أَي كَيْدَك و قوَّتَك.

و رَوْمُ الأَمرِ بالحِيَلِ‏ ، و قد مَحَلِ به يَمْحَل مَحْلاً.

و أَيْضاً: التَّدْبيرُ.

و أَيْضاً: المَكْرُ بالحقِّ، و به فسَّرَ الشَّعْبيُّ: شَدِيدُ اَلْمِحََالِ ؛ و قالَ الأَعْشى: 2L

فَرْع نَبْعٍ يَهْتزُّ في غُصُنِ المَجْ # دِ غَزِيرُ النَّدَى شديدُ المِحَال (4)

أَي شدِيدُ المَكْرِ؛ و قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

و لبَّسَ بين أَقْوامٍ فكُلٌّ # أَعَدَّ له الشَّغارِبَ و المِحَالا (5)

و أَيْضاً: القُدْرَةُ ، و به فسِّرَ أَيْضاً: شَدِيدُ اَلْمِحََالِ .

و قالَ ابنُ عرفَةَ: المِحالُ الجِدالُ‏ ؛ ماحَلَ أَي جَادَلَ.

و قيلَ المِحالُ العَذابُ؛ و أَيْضاً: العِقابُ‏ ، و بهما فسِّرَ أَيْضاً: شَدِيدُ اَلْمِحََالِ .

و المِحالُ مِن الناسِ: العَداوَةُ؛ و فيلَ: هو مَصْدر مَاحَلَه بمعْنَى‏ المُعادَاةُ كالمُمَاحَلَةِ.

و أَيْضاً: القُوَّةُ ، و به فسِّرَ أَيْضاً: شَدِيدُ اَلْمِحََالِ ، نَقَلَه الأزْهَرِيُّ.

و أَيْضاً: الشِّدَّةُ كالمَحْل كالمِهَاد و المَهْد و الفِرَاش و الفَرْش.

و أَيْضاً: الهَلاكُ‏ ، قالَ ثَعْلَب: أَصْلُه أَنْ يسْعَى بالرَّجلِ ثم ينْتقلُ إلى الهَلَكَةِ.

و أَيْضاً: الإهْلاكُ‏ ، و به فسِّرَ أَيْضاً: شَدِيدُ اَلْمِحََالِ ، و رَوَى الأزْهَرِيُّ بسَنَدِه عن قتادَةَ قالَ: شَدِيدُ اَلْمِحََالِ أَي شدِيدُ الحِيْلَةِ، و رُوِي عن ابنِ جُرَيْج: أَي شدِيدُ الحَوْلِ، قالَ: أَبو عُبَيْد: أَرَاه أَرادَ المَحالَ ، بفتحِ الميمِ، كأَنَّه قَرَأَهُ‏ (6) كذلِكَ و لذلِكَ فسَّرَه بالحَوْل.

و قالَ القتيبيُّ: أَصْلُ المِحال الحِيْلَةُ و به فسَّرَ الآيَةَ، و رَدَّ ذلِكَ الأزْهَرِيُّ و غَلَّطَه، قالَ: و أَحْسِبُه تَوهَّم أَنَّ ميمَ المِحالِ ميم مِفْعَل و أَنَّها زائِدَةٌ، و ليسَ الأمْرُ كما تَوَهَّمَهُ لأنَّ مِفْعَلاً إذا كان من بناتِ الثلاثَةِ فإنَّه يَجي‏ءُ بإظْهارِ الواوِ و الياءِ مِثْل المِرْوَد و المِزْوَد و المِجْوَل و المِحْوَر و المِزْيَل و المِعْيَر و ما شَاكَلها، قالَ: و إذا رَأَيْت الحَرْف على مِثْال فِعَال أَوَّله مِيْم مَكْسُورة فَهي أَصْلِيَّة مِثْل مِيْم مِهَاد و مِلاَك و مِرَاس و ما أَشْبَهها.

____________

(1) التكملة و الأول في اللسان و التهذيب و الأساس و قبله فيها:

أصهب تغتال فضول الأحبل # منه حوابٍ كقرون الإبل.

(2) اللسان و الصحاح و التكملة.

(3) قاله و هو آخذ بحلقة باب الكعبة، يستنصر اللّه على أبرهة و جنده و قبله:

لا هُمّ إن العبد يمنع رحله فامنع حلالك‏

و بعده:

إن كنت تاركهم و قبلتنا فأمر ما بدا لك‏

و انظر سيرة ابن هشام 1/52 و الشاهد في اللسان.

(4) ديوانه ط بيروت ص 166 و اللسان.

(5) ديوانه ص 445 و اللسان و التهذيب و التكملة.

(6) في التهذيب: قراءة.

688

1Lو قالَ الفرَّاءُ في كتابِ المَصَادِرِ: المِحالُ المُماحَلَةُ . يقالُ في فَعَلْت: مَحَلْت أَمْحَل مَحْلاً، قالَ: و أَمَّا المحالَةُ فهي مَفعَلة مِن الحِيْلَةِ.

قالَ الأزْهَرِيُّ: و قَرَأَ الأعْرَجُ: و هو شدِيدُ المَحالِ ؛ بفتحِ الميمِ، قالَ: و تفْسِيره عن ابنِ عَبَّاس يدلُّ على الفتحِ لأنَّه قالَ: المعْنَى و هو شدِيدُ الحَوْل .

و مَحَلَ به مُثَلَّثَة الحاءِ مَحْلاً و مِحالاً: كادَهُ بسِعايَةٍ ، و لم يُعَيِّن ابنُ الأعْرَابيِّ أَ إلى السُّلطانِ‏ سَعَى به وكادَهُ أَمْ إلى غيرِه؛ و أَنْشَدَ:

مَصادُ بنَ كعب و الخطوبُ كثيرة # أَلم تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَمْحَل بالأَلْف؟ (1)

و قالَ عدِيُّ:

مَحَلُوا مَحْلَهم بصَرْعَتِنا العا # م فقد أَوْقَعُوا الرَّحى بالثُّفَالِ‏ (2)

أَي مَكَرُوا و أوسَعَوْا.

و قالَ الأَزْهَرِيُّ: المَحْلُ هو السَّعْي مِن ناصِحٍ و غير ناصِحٍ.

و قالَ ابنُ الأنْبارِيّ: سَمِعْت أَحْمدَ بن يَحْيَى يقولُ:

المِحالُ مأْخُوذٌ مِن قوْلِ العَرَبِ: مَحَل فلانٌ بفلانٍ، أَي سَعَى به إلى السُّلطانِ و عَرَّضه لأمْرٍ يُهْلِكُه فهو ماحِلٌ و مَحُولٌ ، و الماحِلُ : السَّاعِي؛ يقولُ: مَحَلْت بفلانٍ أَمْحَل إذا سَعَيْت به إلى ذِي سُلْطانٍ حتى تُوقِعه في وَرْطةٍ و وَشَيْت به.

و ماحَلَهُ مُمَاحَلَةً و مِحالاً: قاواهُ حتى يَتَبَيَّنَ أَيُّهُما أَشَدُّ ، فمَحَله مَحْلاً إذا غَلَبَه.

و المَحالَةُ: البَكْرَةُ العَظيمةُ التي يسْتَقى بها الإبِل كالمَحالِ‏ بغيرِ هاءٍ و كثيراً ما تَسْتَعْملُها السَّفَّارَةُ على البِئَار العَميقَةِ، و هي مَفْعَلة لا فِعالَة، بدَلِيل جَمْعها على مَحاوِل، سُمِّيَت لأنَّها تَدُورُ فتنقلُ مِن حالَةٍ إلى حالَةٍ.

قالَ ابنُ بَرِّي: فحقُّه أَن يذْكَرَ في حول، و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ لحميد الأرْقط: 2L

يَرِدْن و الليلُ مُرمٌّ طائِرُه # مُرْخًى رِوَاقاه هُجودٌ سامِرُه

وِرْدَ المَحالِ قَلِقَتْ مَحاوِرُهْ‏ (3)

و المَحالَةُ أَيْضاً: الفِقْرَةُ من فِقَرِ البَعيرِ ، و هي أَيْضاً مَفْعَلة لا فِعَالَة، قيلَ: إنَّها مَنْقولَةٌ مِن المَحالَةِ التي هي البَكْرَةُ، ج مَحالٌ بحذْفِ الهاءِ جج: مُحْلٌ ، بالضمِ؛ و أَنْشَدَ ابنُ الأعْرَابيِّ:

كأَنَّ حيث تَلْتَقِي منه المُحُلْ # من قُطُرَيْهِ وَعِلانِ وَ وَعِلْ‏ (4)

يعْنِي قُرونَ وَعِلَيْن و وَعِلٍ، شبَّه ضُلوعَه في اشْتِباكِها بقرُونِ الأَوْعالِ.

و المَحالَةُ أَيْضاً: الخَشَبَةُ التي يَسْتَقِرُّ ، كذا في النسخِ، و الصَّوابُ: يَسْتَقِي، عليها الطَّيَّانون‏ ، سُمِّيَت بِفَقارَة البَعيرِ، فَعالَة، و قيلَ: مَفْعَلة لتَحُّولِها في دَوَرَانِها.

و من المجازِ: المَحالُ : ضَرْبٌ من الحَلْيِ‏ يُصَاغُ مُفَقَّراً أَي مُحَزَّزاً على تَفْقيرِ وسطِ الجَرادِ؛ قالَ:

مَحال كأَجْوازِ الجَرادِ و لُؤْلؤ # من القَلَقِيِّ و الكَبِيسِ المُلَوَّب‏ (5)

و رجُلٌ مَحْلٌ : لا يُنْتَفَعُ به‏ ، شبِّه بالجَدْبِ مِن الأرْضين التي لا كَلأَ بها.

و المَمْحَلَةُ ، كمَرْحَلَةٍ: شَكْوَةٌ اللَّبَنِ‏ ، عن شَمِرٍ؛ زادَ غيرُه: يُمْحَلُ فيها اللَّبَنُ.

و المَحِلُ ، ككَتِفٍ: مَنْ طُرِدَ حتى أَعْيا ؛ قالَ العَجَّاجُ:

تَمْشِي كَمَشْيِ المَحِلِ المَبْهورِ

و في النوادِرِ: رأَيْتُه مُتَماحِلاً و ماحِلاً و ناحِلاً: أَي مُتَغَيِّرَ البَدَنِ.

و قالَ اللحْيانيُّ عن الكِسائيّ: يقالُ: مَحِّلْنِي يا فلانُ‏ أَي قَوِّنِي.

و

1- في كَلامِ عليٍّ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه : «إنَّ من وَرَائِكُم

____________

(1) اللسان.

(2) اللسان و التهذيب.

(3) الصحاح و التهذيب.

(4) اللسان بدون نسبة.

(5) اللسان.

689

1Lأُموراً مُتَماحِلَةً ردحاً و بَلاء مكلحاً مبلحاً» .

أَي فِتَناً طويلَةَ المدَّةِ، و قيلَ: يَطُولُ شَرْحُها و أَيَّامُها و يَعْظمُ خَطَرُها و يَشْتَدُّ كَلَبُها، و قيلَ: يَطُولُ أَمْرُها، و ليسَ بحدِيْثٍ كما تَوَهَّمَه الجوْهَرِيُّ. قالَ شيْخُنا: قد تقرَّرَ أَنَّ ما يقولُه الصَّحابيُّ و لا سِيَّما ممَّا لا مَجالَ للرَّأْي فيه مِن قَبيل الحدِيْث المَرْفُوع و كَلام الصَّحابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهم دَاخِل في الحدِيث كما علم في علوم الاصْطِلاحِ، فمَا قالَهُ الجوْهَرِيُّ صَحِيح. و لا أُمورٌ بالرَّفْعِ كما غَيَّرَهُ‏ الجوْهَرِيُّ فإنَّ الرِّوايَةَ بالنَّصْبِ كما في النِّهايَةِ و الأسَاسِ و العُبَابِ و المحْكَمِ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

المَحْلُ : الجُوعُ الشَّديدُ، و البُعدُ.

و جَمْعُ المَحْلِ نَقِيض الخِصْب مُحولٌ و أَمْحالٌ ؛ قالَ:

لا يَبْرَمُون إذا ما الأُفْقُ جَلَّله # صِرُّ الشتاءِ مِن الأَمْحال كالأَدَمِ‏ (1)

و أَرْضٌ مَحُولَةٌ لا مَرْعَى بها و لا كَلَأَ، كما في التَّهْذِيبِ.

و أَمْحَلَ المَطَرُ: احْتَبَسَ.

و أَمْحَلَ اللَّهُ الأَرْضَ.

و فِتْنَةٌ مُتَماحِلَةٌ : مُتَطَاوِلَةٌ لا تَنْقضِي، و هو مجازٌ.

و تَمَحَّلَ الدَّراهمَ: انْتَقَدَها.

و المَحُولُ ، كصَبُورٍ: السَّاعِي.

و هو يُماحِلُ عن الإسْلامِ أَي يُماكِرُ و يُدافِعُ و يُجادِلُ.

و المِحالُ ، بالكسْرِ: الغَضَبُ، و به فسِّرَ: شدِيدُ المِحالِ ؛ و رَوَى الأَزْهرِيُّ عن سُفْيان الثَّوْري في تفْسِيرِ قوْلِه تعالَى: شَدِيدُ اَلْمِحََالِ (2) أَي شدِيدُ الانْتِقامِ.

و يقالُ: إنَّه لدَحِلٌ مَحِلٌ ، ككَتِفٍ فيهما، أَي محتالٌ ذُو كَيْدٍ عن الأَصْمَعِيّ.

و تَمَحَّلْ لي خيراً أَي اطْلُبْه.

و مُمَاحَلَةُ الإنْسانِ: مُنَاكَرتُه إيَّاه، يُنْكرُ الذي قالَهُ. 2Lو مَحَلَ فلانٌ بصاحِبه إذا بَهَتَه و قالَ: إنه قالَ شَيئاً لم يَقُلْه.

و الماحِلُ : الخَصْمُ المُجادِلُ.

و ذاتُ الأَماحِلِ : مَوْضِعٌ قُرْبَ مكَّةَ، قالَ بعضُ الحضريين:

جَابَ التنائف من وادي سكاك إلى # ذات الأماحل من بطحاء أجياد (3)

نَقَلَه ياقوتُ.

مخل [مخل‏]:

المَاخِلُ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ.

و قالَ ابنُ الأعْرَابيِّ: هو الهارِبُ كالمالِخِ‏ و الخامِلِ‏ (4) ، و قد ذُكِرَ كلٌّ منهما في موْضِعِه.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

مخيلَةُ : قبيلَةٌ مِن البَرْبرِ منهم يوسفُ بنُ عبدِ المعْطِي المخيليُّ عن السَّلفيّ و عنه صاحِبُ اللّسانِ.

مدل [مدل‏]:

المِدْلُ ، بالكسرِ، الرَّجُلُ الخَفِيُّ الشَّخْصِ القَليلُ اللَّحمِ‏ ، بالدالِ و الذالِ جَمِيعاً، كما في الصِّحاحِ، و وَقَعَ في المحْكَمِ: القَليلُ الجسْمِ؛ و في المُجْمَلِ لابنِ فارِس مِثْل ما في الصِّحاحِ.

و قالَ أَبو عَمْرو: المَدْلُ ، بالفتحِ الخَسيسُ‏ ، مِن الرِّجالِ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: المِدْلُ اللّبَنُ الخاثِرُ ، و ضَبَطَه بكسْرِ الميمِ.

و مَدَلٌ ، كجَبَلٍ: قيْلٌ من حِمْيَرٍ ؛ عن ابنِ دُرَيْدٍ.

و مَدَلينُ بالتَّحريكِ: حِصْنٌ بالأَنْدَلُسِ‏ ، مِن أَعْمالِ ماردَةَ، كما في العُبَابِ.

قلْتُ: و هو المَعْروفُ الآنَ بالمِدِلِّي ، بكسْرِ الميمِ و الدالِ و شدِّ اللامِ المكْسُورَةِ، و هو في جَزِيرَةٍ واسعَةٍ بيدِ مُلُوكِ آلِ عُثْمان في هذا الزَّمانِ، خلَّدَ اللَّهُ تعالَى مُلْكَهم آمِيْن.

____________

(1) اللسان و التهذيب.

(2) الآية 13 سورة الرعد.

(3) معجم البلدان «الأماحل» .

(4) في اللسان و التكملة: و الخافل.

690

1L و المَدْلاءُ : رَمْلَةٌ شَرْقيَّ نَجْران‏ ، كما في العُبَابِ.

و مَدَالَةُ ، كسَحابَةٍ: ع.

و تَمَدَّلَ بالمِنْديلِ كتَنَدَّلَ‏ (1) ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.

*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

المَدْأَلُ ، كمقْعَدٍ مَهْموزاً، بطْنٌ مِن ذِي رُعَيْن منهم الحارِثُ بنُ تبيعٍ الصَّحابيُّ شَهِدَ فتحَ مِصْر، هكذا قيَّدَة الرشاطيُّ، و ظنِّي أَنَّه المَدَلِيُّ كجَبَليٍّ على ما ضَبَطَه ابنُ دُرَيْدٍ، فتأمَّل.

مذل [مذل‏]:

مَذِلَ ، كفَرِحَ‏ ، مَذَلاً : ضَجِرَ و قَلِقَ فهو مَذِلٌ ، ككَتِفٍ، و هي مَذِلةٌ .

و مَذَلَ بِسِرِّهِ، كنَصَرَ و عَلِمَ و كَرُمَ مَذْلاً ، بالفتحِ و بالتَّحريكِ‏ و مِذالاً (2) ، بالكسْرِ، و إطْلاقه يَقْتَضِي الفَتْح، فهو مَذِلٌ و مَذيلٌ قَلِقٌ و ضَجِرٌ حتى‏ أَفْشاهُ‏ ، و كلُّ مَن قَلِق بِسِرِّه حتى يُذيعَه أو بمَضْجعِه حتى يتحوَّلَ عنه فقد مَذِلَ به، قالَ قيسُ بنُ الخَطِيم:

فلا تَمْذُلْ بسِرِّك كُلُّ سِرٍّ # إذا ما جاوَزَ الاثنين فاشِي‏ (3)

و مَذِلَتْ نَفْسُه بالشَّي‏ءِ كعَلِمَتْ و كَرُمَتْ مَذَلاً و مَذالَةً :

طابَتْ‏ و سَمَحَتْ.

و مَذِلَتْ رِجْلُهُ‏ مَذَلاً و مَذْلاً : خَدِرَتْ كأَمْذَلَتْ و امْذَالَّتْ ، كأَكْرَمَتْ و احْمَارَّتْ.

و كُلُّ فَتْرَةٍ أَ و خَدَرٍ مَذْلٌ و امْذِلالٌ ؛ قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

و ذِكْر البَيْن يصْدَعُ في فُؤادِي # و يعقبُ في مَفَاصِلي امْذِلالا (4)

و أَنْشَدَ أَبو زَيْدٍ: 2L

و إنْ مَذِلَتْ رِجْلي دعَوتُكِ أَشْتَفِي # بِذِكْراكِ من مَذْلٍ بها فَيَهُونُ‏ (5)

و رجُلٌ مَذْلُ النَّفْسِ‏ و الكَفِ‏ و اليَدِ أَي‏ سَمْحٌ.

و المَذِيلُ ، كأَميرٍ: المَريضُ‏ الذي‏ لا يَتَقارُّ و هو ضَعيفٌ، قالَ الرَّاعِي:

ما بال دَفِّك بالفِراشِ مَذِيلاً # أَقَذًى بِعَيْنِك أَم أَرَدْتَ رَحِيلا (6) ؟

و قد مَذِلَ على فراشِه، كفَرِحَ، مَذَلاً ، فهو مَذِلٌ ، و مَذُلَ ككَرُمَ مَذالةً ، فهو مَذِيلٌ .

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: المَذِيلُ : حَديدٌ يُسَمَّى بالفارِسِيَّةِ نَرْم آهَن‏ ، أَي الحَدِيدُ الليِّنُ.

و المِذْلُ ، بالكسْرِ، لُغَةٌ في المِدْلِ بالدَّالِ‏ المهْمَلَةِ، للصَّغيرِ الجُثَّةِ القَليل اللَّحْم، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.

و رِجالٌ مَذْلَى : لا يَطْمَئِنُّونَ‏ جَاؤُوا به على فَعْلَى لأنَّه قَلَق، و يدلُّ على ذلِكَ عامَّة ما ذَهَبَ إليه سِيْبَوَيْه في هذا الضَّرْبِ.

و المِمْذَلُ ، كمِنْبَرٍ: القَوَّادُ على أَهْلِهِ‏ ، عن ابنِ الأعْرَابِيِّ.

و المُمْذَئِلُّ ، كمُشْمَعِلِّ: الخاثِرُ النّفسِ‏ ، كما في العُبَابِ.

و المِذَالُ ، ككِتابٍ: المِذَاءُ ، و منه

16- الحدِيْث : «الغيرَةُ مِن الإيْمانِ و المِذَالُ مِن النِّفاقِ» ؛ و يُرْوَى: المِذَاءُ.

و قالَ الأَزْهَرِيُّ: المِذَالُ في الحدِيْث هو أَن يَقْلَق الرَّجُلُ بفِراشِه‏ أَي عن فِراشِه‏ الذي يُضاجِعُ فيه‏ أَي عليه، حَليلَتَه‏ ، أَي زَوْجتَه، و يَتَحوَّلَ عنه حتى يَفْتَرِشَها غيرُه. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

المَذِلُ ، ككَتِفٍ: الباذِلُ لمَا عنْدَه مِن المَالِ؛ قالَ الأسْودُ بنُ يَعْفر:

و لقد أَرُوحُ على التِّجَارِ مُرَجَّلاً # مَذِلاً بمالي لَيِّناً أَجْيادِي‏ (7)

____________

(1) على هامش القاموس: و مما يستدرك عليه: المندلي: نوع من العود، و هو المطرى بالمسك و العنبر و اللبان، قال الزمخشري: منسوب إلى مندل قرية من الهند. ا هـ. شفاء الغليل كتبه نصر.

(2) ضبطت في القاموس بالفتح.

(3) ديوانه، فيما نسب إليه ص 235 و انظر تخريجه فيه، و اللسان و الأساس.

(4) ديوانه ص 430.

(5) اللسان و الصحاح.

(6) ديوانه ط بيروت ص 213 و انظر تخريجه فيه، و اللسان و الصحاح و الأساس.

(7) مفضلية رقم 44 بيت رقم 21 برواية: «فلقد» و الصحاح و اللسان-

691

1Lو مَذِلَ بنفْسِه و عِرْضِه: جَادَ بهما؛ قالَ:

مَذِلٌ بِمُهْجَتِه إذا ما كذَّبَتْ # خَوْفَ المَنِيَّة أَنْفُسُ الأجْيادِ (1)

و قالَتِ امْرأَةٌ من بَنِي عبدِ القَيسِ تَعِظُ ابْنَها:

و عِرْضكَ لا تَمْذُلْ بعِرْضِك إنَّما # وجَدْت مُضِيعَ العِرْضِ تُلْحَى طَبائِعُه‏ (2)

و المَذِلُ أَيْضاً: مَنْ لم يقْدِرْ على ضَبْطِ نفْسِه.

و المُمَاذِلُ : المُمَاذِي.

و المِمْذَلُ ، كمِنْبَرٍ: الذي يَقْلَقُ بسِرِّهِ، و الكثيرُ خَدَرِ الرِّجْل، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.

و المَذِلُ و الماذِلُ : الذي تَطِيبُ نفْسَه عن الشي‏ءِ يتْركُه و يَسْترجِي غيرَهُ.

و المُذْلةُ ، بالضمِ: النكْتَةُ في الصَّخْرةِ و نَوَاة التَّمْرِ.

و قالَ الكِسائيُّ: مَذِلْت مِن كَلامِك و مَضَضْت بمعْنًى واحِدٍ.

و حَكَى ابنُ بَرِّي عن سِيْبَوَيْه: رجُلٌ مَذْل و مَذِيل و فَرْج و فَرِيج و طَبّ و طَبِيب.

مرجل [مرجل‏]:

المُمَرْجَلُ : ضَرْبٌ من ثيابِ الوَشْيِ‏ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ و أَنْشَدَ للعجَّاجِ:

بِشِيَّةٍ كَشِيَّةِ المُمَرْجَلِ (3)

و نَقَلَ عن سِيْبَوَيْه أَنَّ ميمَ مَرَاجِل مِن نفْسِ الكَلِمَةِ، و هي ثيابٌ الوَشْيِ. 2Lو قالَ اللّيْثُ: المَراجِلُ ضَرْبٌ مِن بُرودِ اليَمَنِ، و أَنْشَدَ:

و أَبْصَرْتُ سَلْمَى بين بُرْدَيْ مَراجِلٍ # و أَخْياشِ عصبٍ من مُهَلْهَلَة اليَمنْ‏ (4)

و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لشاعِرٍ:

يُسائِلْنَ مَنْ هذا الصَّريعُ الذي نَرَى # و يَنْظُرْنَ خَلْساً من خِلال المَراجِل (5) ؟

و ثوبٌ مُمَرْجلٌ : على صنْعَةِ المَراجِلِ مِن البُرودِ.

و قالَ شيْخُنا: اخْتَلَفُوا في ميمِ المُمَرْجَل ، فقالَ السِّيرافي و الجَمْهورُ: هي أَصْليةٌ لثبُوتِها في التَّصْريفِ و هو معْيارُ الزِّيادَةِ و الأصَالَةِ.

و ذَهَبَ أَبو العلاءِ المَعَريّ و غيرُه إلى أَنَّها زائِدَةٌ كالميمِ في مُمَسْكن و لم يَعْتبر ثبوتَها في التَّصْريفِ؛ و كَلامُهم في شرْحِ اللَّفظةِ و أَنَّها ثيابٌ تُعْمَل على نَحْوِ المَراجِل أَو نَفْسها أَو صُوَرِها، كما قالَهُ السِّيرافيُّ و غيرُه، صَريحٌ في الزِّيادَةِ فتأمَّل.

مردل [مردل‏]:

المَرْدَلَةُ ، بالمُهْمَلَةِ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللّسَانِ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: هو أَن لا تُحْكِمَ ما تَعْمَلُهُ‏ ، كما في العُبَابِ.

مرطل [مرطل‏]:

مَرْطَلَ العَمَلُ‏ إذا أَدامَهُ، أَو لا تكونُ المَرْطَلَةُ إلاَّ في فَسادٍ.

و مَرْطَلَ فلاناً ، و كذا مَرْطَلَ ثَوْبَه، بالطِّينِ و غيرِه: لطَخَه به.

و مَرْطَلَ عِرْضَهُ: وَقَعَ فيه‏ ، قال صخرُ:

مَمْغُوثة أَعْراضُهم مُمَرْطَلَهْ # كما تُماثُ في الهِناءِ الثَّمَلَهْ‏ (6)

و مَرْطَلَ المَطَرُ فلاناً: بَلَّهُ‏ ، كما في اللّسانِ.

مزهل [مزهل‏]:

امْزَهَلَّ السَّحابُ‏ : أَهْمَلَه الجوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللّسَانِ.

____________

ق-و الأساس و التكملة، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و لقد، قال في التكملة: و الصواب، و الرواية: فلقد، بالفاء لأنها جواب «إما» في قوله:

«إما تريني قد بليتُ و غاضني # ما نيل من بصري و من أجلادي

و عصيت أصحاب الصبابة و الصبا # و أطعت عاذلتي و لان قيادي» .

(1) بهامش المطبوعة المصرية: قوله: الأجياد، كذا بخطه، و الذي في اللسان: «الأنجاد» .

(2) اللسان.

(3) ديوانه ص 45 و اللسان و التكملة و الصحاح. قال الصاغاني: و ليس الرجز للعجاج.

(4) اللسان بدون نسبة.

(5) اللسان بدون نسبة.

(6) اللسان و نسب الرجز لصخر بن عميرة، و الأول في شرح أشعار الهذليين 3/1315 في زيادت شعر صخر الغي.

692

1Lو في العُبَابِ: أَي‏ انْقَشَعَ‏ ؛ قالَ: و امْزَهَلَّ الثَّلجُ: ذَابَ‏ ، قالَ: و هو قَلْبُ ازْمَهَلَ‏ ، و قد تقدَّمَ.

مسل [مسل‏]:

المَسَلُ ، محرَّكةً: خَطٌّ من الأرضِ يَنْقادُ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و قالَ ابنُ السِّكِّيت: المَسَلُ مَسيلُ الماءِ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.

و في المحْكَمِ: المَسَلُ و المَسِيلُ : مَجْرَى الماءِ؛ و هو أَيْضاً ماءُ المَطَرِ؛ و قيلَ: المَسَلُ : المَسِيلُ الظاهِرُ ج أَمْسِلَةٌ و مُسُلٌ ، بضمَّتَيْن، و مُسْلانٌ‏ ، بالضم، و مَسائِلُ . و زَعَمَ بعضُهم أَنَّ ميمَهُ زائِدَةٌ مِن سَالَ يَسِيلُ، و أَنَّ العَرَبَ غَلِطت في جَمْعِه.

قالَ الأَزْهَرِيُّ: هذه الجُموعُ على تَوهُّمِ ثُبوتِ الميمِ أَصْلِيَّة في المَسِيلِ كما جَمَعُوا المَكانَ أَمْكِنَة، و أَصْلُه مَفْعَل مِن كانَ.

و المَسالَةُ : طُولُ الوجهِ في حُسْنٍ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

و المَسْلُ : السَّيَلانُ‏ ، و المَصْلُ: القَطْرُ.

و امْتَسَلَ السَّيفَ: اسْتَلَّهُ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

قالَ: و مِن الأَبْنِيةِ التي أَغْفَلَها سِيْبَوَيْه: مَسولَى ، كتَنوفَى‏ ، أَي مَقْصُوراً و يُمَدُّ كجَلُولاء، و حَرُوراء: ع‏ ، و أَنْشَدَ للمَرَّار:

فأَصْبَحْتُ مَهْموماً كأَنَّ مَطِيَّتي # بِبَطْن مَسُولَى أَو بوَجْرَةَ ظالِعُ‏ (1)

*و ممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه:

الأَمْسلةُ جَمْعُ المَسِيل ، و هو الجَرِيدُ الرَّطْب، و جَمْعُه المُسُلُ ، و قالَ ساعِدَةُ بنُ جؤَيّة يَصِفُ النَّحْلَ:

منها جَوارِسُ لِلسَّراة و تَحْتَوِي # كَرَباتِ أَمْسِلَةٍ إِذا تَتَصَوَّب‏ (2)

2Lو قالَ الأَزْهَرِيُّ: سَمِعْتُ أَعْرَابيّاً مِن بَنِي سعدٍ نَشَأَ بالأَحْساءِ يقولُ لجَريدِ النَّخْل الرَّطْبِ: المُسُل ، و الواحِدُ مَسِيل .

و مَسالاَ الرجُلِ: عَضُداه، أَو جانِبَاً لَحْيَيْه، أَو عِطْفاه، و هو أَحَدُ الظُّروف الشاذَّةِ التي عَزَلَها سِيْبَوَيْه ليفسِّرَ مَعانِيها، و أَنْشَدَ لأَبي حيَّةَ النميريّ:

إِذا ما تَغَشَّاه على الرَّحْل يَنْثَني # مُسالَيْه عنه من وراء و مُقْدِم‏ (3)

و مَسِيلَةُ ، كسَفِينَةٍ: مدِينَةٌ بالمَغْرِبِ منها أَبو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ محمدِ بنِ حَرْبٍ المَسِيليُّ المَغْربيُّ، قَرَأَ عليه عبدُ العَزيزِ السماقيّ، و ميمُ مَسِيلَة أَصْلِيَّة، و يقالُ أَيْضاً مَزيلَةُ بالزَّاي، و هي في الأَصْلِ اسمُ قَبيلَةٍ مِن البَرْبرِ.

مشل [مشل‏]:

المَشْلُ (4) : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: هو الحَلَبُ القَليلُ. قالَ: و المِشْمَلُ (5) ، كمِنْبرٍ: الحالِبُ الرَّفيقُ بالحَلْبِ.

و مَشَّلَتِ النَّاقةُ تَمْشِيلاً : أَنْزَلَتْ شَيئاً قَليلاً مِن اللّبَنِ، قالَهُ الْأُمويُّ؛ أَو انْتَشَرَتْ دِرَّتُها و لم تَجْتَمِعْ فيَحلبَها الحالِبُ، و قد تَمَشَّلَها الحالِبُ أَو فَصِيلُها، عن ابنِ شُمَيْل.

و قالَ شَمِرٌ: لو لم أَسْمَعْه لابنِ شُمَيْل لأَنْكَرْته.

و رَوَى سَلَمةُ عن الفرَّاء: التَّمْشِيلُ أَنْ تَحْلُب و تُبْقي في الضَّرْعِ شَيئاً، و هو التَّفْشِيلُ أَيْضاً، و قد ذُكِرَ في مَوْضِعِه.

و امْتَشَلَ السَّيفَ: اسْتَلَّهُ‏ و اخْتَرَطَه، و كذلِكَ امْتَشَنَه و انْتَضَاه و انْتَضَلَه بمَعْنًى واحِدٍ، قالَهُ ابنُ السِّكِّيت، كمَشَلَهُ مَشلاً ، كما في العُبَابِ.

و مُوشيلُ ، كَبُوصيرَ: ة بأَرمية، منها غانِمُ بنُ حُسَيْنٍ الفقيهُ أَبو الغَنائِمِ المُوشَيليُّ الأَرمويّ، تَفَقَّه على الشَيخِ أَبي إِسحاقَ، و سَمِعَ أَبا محمَدٍ الصَّريفِينِي و غيرَه، و عنه أَبو بكْرٍ الضفائِريُ‏ (6) . و قالَ ابنُ النَّجَّار عن ابنِ السَّمْعانيّ: إِنَّه

____________

(1) اللسان و التكملة و معجم البلدان «مسولاً» و نسبه في التكملة للمرار بن سعيد الفقعسي.

(2) شرح أشعار الهذليين 1108 و اللسان و التكملة، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: تختوي كذا بخطه كاللسان، و الذي في التكملة:

و تأثري، قال: تأتري، تفتعل من الأرى، و الكربات أماكن ترتفع عن السهل، و قيل: أماكن مرتفعة تصب في الأودية» .

(3) اللسان.

(4) ضبطت بالقلم في اللسان بالتحريك.

(5) في القاموس: «و المِمْشَلُ كمنبر.. » و قد صحفها الشارح و وضعها خارج الأقواس على أنها ليست في القاموس.

(6) اللباب: «الغضائري» و هو أبو بكر الطيب بن أحمد بن محمد الغضائري.

693

1Lمَاتَ‏ (1) سَنَة 525 بأَرمية؛ أَو هو مَنْسُوبٌ إِلى موشيلا و هو كتابٌ للنّصارَى، و جَدُّهُ كانَ نَصْرانيّاً فأَسْلَم و حسن إِسْلامَه.

قالَ بعضُهم: إِنَّ مُوشيلَ مَعْناه موسَى بالعَربيَّةِ و لعلَّ بعضَ أَجْدادِه كانَ كذلِكَ فنُسِبَ إِليه.

و مَشَلَ لَحْمُهُ مُشولاً : قَلَّ.

و فَخِذٌ ماشِلَةٌ : قَليلَةُ اللّحْمِ، رَوَاه أَبو تُرابٍ عن بعضِ الأَعْراب، و كذلِكَ فَخِذٌ ناشِلَةٌ بالنُّونِ.

و رجُلٌ مَمْشولُ الفَخِذِ : قَليلُ اللّحْمِ.

*و ممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه:

مِشْلَى ، كذِكْرَى: قَرْيةٌ بمِصْرَ.

مصل [مصل‏]:

المَصْلُ و المَصالَةُ ، بفَتْحِهِما و يُضَمُّ الأَخيرُ أَيْضاً: ما سَالَ من الأَقِطِ إِذا طُبِخَ ثم عُصِرَ ، كذا في المُحْكَمِ؛ و هو رَدِي‏ءُ الكَيْموسِ ضارٌّ للمَعِدَةِ.

و قد مَصَلَ يَمْصُلُ مَصْلاً و مُصولاً إِذا قَطَرَ. و قالَ أَبو زَيْدٍ: المَصْل ماءُ الأَقِطِ حينَ يُطْبخُ ثم يُقْطَرُ (2) ، فعُصارَةُ الأَقِطِ هو المَصْل .

و مَصَلَ اللّبَنُ: صَارَ في وِعاءِ خوصٍ‏ ، هكذا في النسخِ، و هو يَقْتَضِي أَنْ يكونَ لازِماً، و الذي في المُحْكَمِ و غيرِه: مَصَلَ اللَّبَنَ يَمْصُلُه مَصْلاً إذا وَضَعَه في وِعاءِ خوصٍ، أَو خِرقٍ‏ (3) ليَقْطُرَ ماؤُه.

و مَصُلَ الأَقِطَ: عَمِلَهُ‏ ؛ قالَ الجَوْهَرِيُّ: و هو أَنْ تَجْعَلَه في وِعاءِ خوصٍ أَو غيرِه حتى يَقْطُرَ ماؤُه.

و قالَ غيرُه: اللّبَنُ إِذا عُلِّق مَصَلَ ماؤُه فقَطَرَ منه؛ و بعضُهم يقولُ: مَصْله مِثْل أَقْطه.

و مَصَلَ الجُرْحُ: سَالَ منه شي‏ءٌ يَسِيرٌ ، كما في العُبَابِ و الصِّحاحِ.

و المُصالَةُ ، بالضمِ‏ و يُفْتَحُ: ما قَطَرَ من الحُبِّ. و في الصِّحاحِ: و الذي يَسِيلُ منه، أَي مِن مَصْل الأَقِطِ، 2L المُصالَةُ ؛ و المُصالَةُ أَيْضاً: قطارَةُ الحُبِ‏ (4) ؛ و اقْتَصَرَ كغَيْرِه على الضَّمِّ.

و المَاصِلُ القَليلُ من العطاءِ و اللَّبَنِ‏ ؛ يقالُ: أَعْطاهُ عَطاءً ماصِلاً أَي قَليلاً، و إِنَّه ليحلُبَ مِن الناقَةِ لَبَناً ماصِلاً أَي قَليلاً، كما في الصِّحاحِ.

و المُصولُ ، بالضمِ: تَمييزُ الماءِ من اللّبَنِ. و في التَّهْذِيبِ: تَمَيُّزُ الماءِ مِن الأَقِطِ.

و شاةٌ مُمْصِلٌ و مِمْصالٌ : يَتَزَايَلُ‏ ، و في بعضِ نسخِ الصِّحاحِ: يَتَزيَّلُ، لَبَنُها في العُلْبَةِ قَبْلَ أَنْ يُحْقَنَ‏ ، كما في المُحْكَمِ و العُبَابِ و الصِّحاحِ.

و المُمْصِلُ ، كمُحْسِنٍ: المرأَةُ التي‏ تُلْقِي وَلَدَها مُضْغَةً ، و قد أَمْصَلَت .

و المِمْصَلُ ، كمِنْبرٍ: راووقُ الصَّبَّاغِ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

و قالَ سُلَيمانُ‏ (5) بنُ المُغِيْرةُ: مَصَلَ فلانٌ‏ لفلانٍ من حَقِّه‏ إِذا خَرَجَ له منه. و قالَ غيرُه: ما زِلْت أُطالِبُه بحَقِّي حتى مَصَلَ به صاغِراً، هذا نَصُّ اللّسانِ؛ و في العُبَابِ: حتى مَصَلَ منه لي صاغِراً.

و مَصَلَ مالَهُ‏ مُصولاً : أَفْسَدَه‏ و صَرَفَه فيمَا لا خَيْر فيه كأَمْصَلَه ، و هذه عن الجَوْهَرِيّ، و أَنْشَدَ للكِلابيّ يعاتِبُ امْرَأَتَه:

لعَمْري لقد أَمْصَلْتِ ماليَ كلَّه # و ما سُسْتِ من شي‏ءٍ فربُّكِ ما حِقُه‏ (6)

و المَصْلاءُ : الدَّقيقةُ الذِّراعَيْنِ‏ ، كما في العُبَابِ.

و الاسْتِمْصالُ : الإِسْهالُ‏ ، كما في العُبَابِ.

و أَمْصَلَ الرَّاعِي‏ الغَنَمَ‏ إِذا حَلَبَها مُسْتَوْعِباً ما فيها، كما في الصِّحاحِ.

*و ممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه:

____________

(1) في اللباب: مات حدود سنة عشرين و خمسمائة.

(2) اللسان: ثم يعصر.

(3) كذا بالأصل، و على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «خَزَفٍ» .

[و التي بأيدينا «خِزَقٍ» ].

(4) الحب بالضم، الجرة الضخمة، أو الخابية، قال ابن دريد: فارسي معرب.

(5) في التهذيب: «سلمان» و في اللسان «سليم» .

(6) اللسان و التهذيب و الصحاح.

694

1L مَصَلَتِ اسْتُه أَي قَطَرَتْ، حَكَاه الأَصْمَعِيُّ.

و مَصَلَتِ البِضاعَةُ مُصولاً: فَسُدَتْ و صُرِفَتْ فيمَا لا خَيْر فيه.

و المَاصِلَةُ : المُضَيِّعةُ لمتاعِها.

و المِمْصَلُ ، كمِنْبَرٍ: الذي يُبَذِّرُ مالَهُ في الفَسَادِ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

و حَكَى ابنُ بَرِّي عن ابنِ خَالَوَيْه: الماصِلُ ما رَقَّ مِن الدَّبوقاءِ، و الجُعْمُوسُ ما يَبِس منه.

و مُوصَلايا بضمِ الميمِ و فتحِ الصادِ: جَدُّ الرَّئيس أَبي سعْدٍ العَلاءُ بنُ الحُسَيْن بنِ وهب البَغْدَادِيّ المُوصَلائيّ صاحِبُ الرَّسائِلِ و الأَشْعارِ المَرْوِيَّة.

مضحل [مضحل‏]:

امْضَحَلَّ الشَّي‏ءُ، بتقديمِ الميم على الضَّادِ، كَتَبَه بالحُمْرَةِ مع أَنَّ الجَوْهَرِيَّ ذَكَرَه في تَر ض ح ل، و قالَ: إِنَّها لُغَةٌ للكِلابِيِّين في‏ اضْمَحَلَ‏ ، بتقديمِ الضَّادِ على المِيمِ، حَكَاها أَبو زَيْدٍ، و هو على القَلْبِ، و امْضَحَنَّ بالنُّون على البَدَلِ عن يَعْقوب، قالَ: و الدَّلِيلُ على أَنَّه مَقْلوبٌ أَنَّ المَصْدَرَ إِنَّما هو اضْمِحْلال، و لا يقُولُون امْضِحْلالٍ ، و قد تقدَّمَ ذلِكَ للمصنِّفِ في ضَمْحَلَ و تَكَلَّمْنا عليه.

مطل [مطل‏]:

المَطْلُ : التَّسْويفُ‏ و المُدافَعَةُ بالعِدَةِ و الدَّيْنِ‏ و لِيَّانِه، مَأْخُوذٌ مِن مَطَلَ الحَدِيد؛ و منه

16- الحدِيْث : مَطْلُ الغنيِّ ظُلْمٌ.

؛ كالاِمتِطالِ و المُماطَلَةِ و المِطالِ ، بالكسرِ. يقالُ:

مَطَلَه حَقَّه و به مَطْلاً و امْتَطَلَه و ماطَلَه به مُماطَلَةً و مِطالاً و هو مَطُولٌ و مَطَّالٌ ، كصَبُورٍ و شَدَّادٍ.

و المَطْلُ : مَدُّ الحَبْلِ.

و أَيْضاً: مَدُّ الحديدِ و ضَرْبُه‏ و سَبْكُه و طَبْعُه و صَوْغُه بَيْضَةً ، و قد مَطَلَه مَطْلاً : ضَرَبَه و مَدَّه و سَبَكَه و أَدارَهُ ثم طَبَعَه فصَاغَهُ بَيْضَةً، و كذلِكَ الحديدَةُ تُذابُ للسّيوفِ ثم تُحمى و تُضْربُ و تُمَدُّ و تُربَّع ثم تُطْبَع بعْدَ المَطْل فتُجْعلُ صَفِيْحة.

و المَطَّالُ : صانِعُه، و حِرْفَتُه المِطالَةُ ، بالكسْرِ على القِياسِ.

و المَمْطولُ : المَضْرُوبُ طُولاً. 2Lقالَ الأَزْهَرِيُّ أَرادَ الحديدَ أَو السيفَ الذي ضُرِبَ طولاً، كما قالَ اللّيْثُ: و كلُّ مَمْدودٍ مَمْطولٌ .

قالَ الجوْهَرِيُّ: و منه اشْتِقاقُ المَطْل بالدَّيْن.

و المَطْلَةُ ، بالفتحِ، لُغَةٌ في الطَّمَلةِ، و يُحَرَّكُ‏ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، و هي‏ بَقِيَّةُ الماءِ ، الكَدِرِ في‏ أَسْفَلَ الحَوْضِ‏ ، و قيلَ: مَطَلَتُه طينتُه.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: وسطُ الحوْضِ مَطَلَتُه و سِرْحانُه، قالَ: و مَطَلَتُه غِرْبَنُه و مَسِيطَتُه و مَطِيطَتُه.

و المُطْلَةُ ، بالضَّمِ‏ (1) : الشي‏ءُ اليسيرُ تَصُبُّه من الّزِقِ‏ ، كما في العُبَابِ.

و امْتَطَلَ النَّباتُ: الْتَفَ‏ و تَدَاخَلَ، كما في المحْكَمِ.

و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: ماطِلٌ ، كصاحِبٍ: فَحْلٌ‏ مِن كِرامِ فُحولِ الإِبِلِ، تُنْسَبُ إليه الإِبِلُ الماطِلِيَّةُ ، و أَنْشَدَ:

سَمَام‏ (2) نَجَتْ منها المَهَارِي و غُودِرَتْ # أَراحِيبُها و الماطِلِيُّ الهَمَلَّعُ‏ (3)

و قالَ أَبو وَجزَةَ:

كفَحْلِ الهِجان الماطِلِيِّ المُرَفَّلِ‏ (4)

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

المَطْلُ : الطُّولُ.

و المَطِيْلَةُ ، كسَفِينَةٍ: الحديدَةُ التي تُمْطَلُ مِن البَيْضةِ و الجَمْعُ المَطايلُ .

و اسمٌ مَمْطولٌ : طَالَ بإضافَةٍ أَو صِلَةٍ، اسْتَعْمَلُهُ سِيْبَوَيْه فيمَا طَالَ مِن الأَسْماءِ كعشْرِيْن رجُلاً، و خيراً منك، إذا سُمِّي بهما رجُلٌ.

و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: المِمْطَلُ ، كمِنْبَرٍ: اللِّصُّ، و أَيْضاً:

مِيقَعةُ الحدَّادِ.

____________

(1) ضبطت بالقلم في التكملة بالفتح.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: سمام، كذا بخطه كالتكملة و في اللسان: سهام» .

(3) البيت في الجمهرة 3/116 و نسبه لذي الرمة، و هو في ديوانه ص 350 و في اللسان و التكملة بدون نسبة.

(4) اللسان و التهذيب.

695

1L

معل [معل‏]:

مَعَلَ الحِمارَ و غيرَه، كمَنَعَ: اسْتَلَّ خُصْيَيْهِ‏ ، و هو مَمْعولٌ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ عن أَبي عَمْروِ.

و مَعَلَ الشي‏ءَ يَمْعَلُه مَعْلاً : اخْتَطَفَهُ؛ و أَيْضاً: اخْتَلَسَهُ‏ ؛ و منه قَوْل القَلاّخ:

إنِّي إذا ما الأَمرُ كانَ مَعْلا (1)

أَي اختِلاساً.

و مَعَلَه عن حاجَتِه: أَعْجَلَه و أَزْعَجَه، كأَمْعَلَه‏ ، كما في الصِّحاحِ.

و مَعَلَ أَمْرَه‏ مَعْلاً : عَجِلَ به‏ قَبْل أَصْحابِه‏ و قَطَعَه و أَفْسَدَه‏ بإعْجالِه.

و مَعَلَ مَعْلاً : أَسْرَعَ في سَيْرِه‏ ؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لابنِ العمياء:

إِنْ يَنْزِلوا لا يَرْقُبوا إلاّ صْباحَا # و إن يَسِيروا يَمْعَلوا الرَّواحا (2)

أَي يَعجلُوا و يُسْرعُوا.

و مَعَلَ رِكابَهُ‏ يَمْعَلُها : قَطَعَ بعضَها عن بعضٍ‏ ؛ عن ثَعْلَب.

و مَعَلَ الخَشَبَةَ مَعْلاً: شَقَّها.

و مَعَلَ الرجُلُ‏ مَعْلاً مَدَّ الحُوارَ من حَياءِ النَّاقَةِ يُعْجِلُه بذلِكَ؛ و قيلَ: هو إذا اسْتَخْرَجَهُ بعجلَةٍ.

و مَعَلَ به‏ عنْدَ فلانٍ مَعْلاً إذا وَقَعَ به‏ ، و الصَّحيحُ أَنَّه بالغَيْن المعْجَمةِ كما سَيَأْتي.

و يقالُ: هو صاحِبُ مَعالَةٍ أَي‏ شَرٍّ ، هكذا أوْرَدَه و الصَّحيحُ أَنّه بالغَيْن المعْجَمةِ كما سَيَأْتِي.

و المَعِلُ ، ككَتِفٍ: المُسْتَعْجِلُ.

و بَطْنُ مَعُولَةَ ، بضَمِ العَيْن و سكونِ الواوِ: ع‏ ، أَو هو مَعْوَلَةُ، كمَرْحَلَةٍ، فمَحَلّه «ع و ل» . 2L و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: امْتَعَلَ فلانٌ إذا دارَكَ الطِّعانَ في اخْتِلاسٍ‏ و سُرْعةٍ.

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

المَعْلُ : الاخْتِلاسُ بسُرْعةٍ في الحَرْبِ.

و غلامٌ مَعِلٌ ، ككَتِفٍ: خَفِيفٌ.

و مالَكَ منه مَعْلٌ أَي بُدٌّ.

مغل [مغل‏]:

مَغِيلٌ ، كأَميرٍ: د قُرْبَ فاسَ. و في العُبَابِ: بعُدْوَةِ الأَنْدَلُس على مَرْحَلَةٍ مِن فاسَ في بلادِ البَرْبرِ.

و قالَ شيْخُنا: مَغِيلَةُ بلدٌ قُرْبَ زَرْهون.

قلْتُ: و الصَّحيحُ أَنَّ مَغِيلَةَ قَبيلَةٌ مِن البَرْبرِ، سُمِّي البلدُ بهم كما حقَّقه‏ (3) ياقوتُ و ابنُ السّمعانيّ؛ ففي كَلامِ المصنِّفِ مَحَلُّ نَظَرٍ مِن وَجْهَيْن.

منه‏ المَغِيليُّون محدِّثونَ‏ منهم أَبو بكْرٍ يَحْيَى بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ محمدٍ القُرْطبيُّ المَغِيليُّ ، سَمِعَ مِن محمدِ بنِ عبدِ الملِكِ بنِ أَيْمن و طَبَقتِه و كانَ بَصِيراً بالعربيَّةِ، مَاتَ سَنَة 362؛ و آخَرُون.

و بَنُو مَغالَةَ : قومٌ‏ مِن الأَنصارِ مِن بنِي عدِيِّ بنِ النَّجَّار نُسِبُوا إلى أُمِّهم مَغالَة امْرَأَة مِن الخَزْرجِ.

و المَغالَةُ : الخِيانَةُ و الغِشُ‏ ؛ يقالُ: إنَّه لصاحِبُ مَغالَةٍ ، و قالَ حَسَّانُ، رَضِيَ اللّهُ تعالَى عنه:

إنَّ الخِيانَةَ و المَغالَةَ و الخَنَى # و اللُّؤْمَ أَصْبَحَ ساوِياً بالأَبْطح‏ (4)

و منه قَوْل لبيدٍ أَيْضاً:

يَتأَكَّلون مَغالةً و مَلاذةً # و يُعابُ قائِلُهم و إن لم يَشْغَبِ‏ (5)

و مَغَلتِ الدَّابةُ، كمَنَعَ و نَصَرَ ، و الذي في الصِّحاحِ و العُبَابِ و اللّسانِ: مَغِلَت الدابةُ، بالكسْرِ، تَمْغَلُ مَغْلاً ،

____________

(1) اللسان بدون نسبة، و بعده فيه:

و أوخفت أيدي الرجال الغسلا # لم تلفني دارجة و وغلاً.

(2) اللسان و قبلهما ثلاثة شطور.

(3) في معجم البلدان بضم اوله ثم الكسر اسم فاعل من الغيل: إقليم من أعمال شذونه بالأندلس.

(4) ديوانه ص 44 و التكملة.

(5) ديوانه ط بيروت ص 34 برواية: «و خيانة» بدل «و ملاذة» و اللسان.

696

1L فهي مَغِلَةٌ ، كفَرِحَةٍ؛ زادَ ابنُ سِيْدَه: و مَغَلَت أَي كمَنَعَ، فالصَّوابُ كمَنَعَ و فَرِحَ، أَكَلَتِ التُّرابَ مع البَقْلِ فأَخَذَها لذلِكَ‏ وَجَعٌ في بَطْنِها؛ و الاسمُ المغْلَةُ ، بالفتحِ‏ (1) .

قالَ الجوْهَرِيُّ: و يُكْوَى صاحِبُ المَغْلةِ ثلاثَ لَذَعات بالمِيْسَم خلْفَ السُّرَّةِ.

و أَمْغَلُوا : مَغَلَتْ إِبِلُهُم‏ و شاؤُهم، و هو داءٌ، يقالُ: مَغِلَت تَمْغَلُ .

و المَغْلُ ، و يُحَرَّكُ، اللّبَنُ الذي تُرْضِعُه المرأَةُ وَلَدَها و هي حامِلٌ؛ و قد مَغِلَتْ به، كفَرِحَ، و أَمْغَلَتْه ، فهي مُمْغِلٌ ، كمُحْسِنٍ، كذا في المحْكَمِ.

و الإِمْغالُ : وَجَعٌ في بَطْنِ الشَّاةِ كلّما حَمَلَتْ‏ وَلَداً أَلْقَتْهُ، أَو هو أَن تُنْتَجَ سَنَواتٍ مُتَتابعةً كالكِشَافِ في الإبِلِ، أَو هو أَنْ يُحْمَلَ عليها في السَّنَةِ الواحِدَةِ مَرَّتَيْنِ.

و الإمْغالُ أَيْضاً: أَنْ تَلِدَ المرأَةُ كلَّ سَنَةٍ و تَحْمِلَ قَبْلَ الفِطامِ‏ ، و قد أَمْغَلَتْ فهي مُمْغِلٌ ، نَقَلَه أَبو عَمْرو؛ و قالَ القَطاميُّ:

بَيْضاء مَحْطوطَة المَتْنَيْنِ بَهْكَنَة # رَيّا الرَّوادِف لم تُمْغِلْ بأَوْلادِ

و المَغْلَةُ : الفَسادُ ؛ و منه

16- حدِيْث الصَّوْم : «يَذْهَبُ بمَغْلةِ الصَّدْرِ» .

أَي بثَغَلِهِ‏ (2) و فَسَادِه، و يُرْوَى بتَشْديدِ اللامِ بمعْنَى الغِلِّ و الحقْدِ.

و المَغْلَةُ ، و ضُبِطَ في بعضِ نسخِ الصِّحاحِ كفَرِحَةٍ، النَّعْجَةُ و العَنْزُ تُنْتَجُ في عامٍ‏ واحِدٍ مَرَّتَيْنِ‏ ، كما في الصِّحاحِ، ج مِغالٌ ، بالكسْرِ، و قد أَمْغَلَت إذا كانت تلْكَ حالَها، و هي غَنَمٌ مِمْغالٌ .

و مَغَلَ به، كمَنَعَ مَغْلاً و مَغالَةً إذا وَقَعَ فيه، أَو وَشَى به عندَ السَّلطانِ، أَو عامٌ‏ سِواءً وَشَى به عندَ سُلطانٍ أَوْ لا.

و مَغِلَ ، كفَرِحَ: فَسَدتْ عَيْنُه‏ ؛ و نَصُّ أَبي زَيْدٍ: المَغَلُ القَذَى في العَيْن؛ يقالُ: مَغِلَت عَيْنُه بالكسْرِ: إذا فَسَدَت.

و قالَ غيرُه: المَغَلُ الرَّمَص، و الجَمْعُ أَمْغالٌ . 2L و المِمْغَلُ ، كمِنْبرٍ: المولَعُ بأَكْلِ التُّرابِ‏ يَدْقَى منه أَي يَسْلَح، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

قالَ: ابنُ الأعْرَابيِّ: الإِمْغالُ أَنْ لا تُراحَ الإِبِلُ و لا غيرُها سَنَةً و هو ممَّا يُفْسِدُها.

و أَمْغَلَ به عندَ السُّلطانِ إذا وَشَى به.

و إنَّه لصاحِبُ مَغالَةٍ أَي شَرٍّ.

و المِمْغَلُ ، كمِنْبَرٍ: الأرْضُ الكثيرَةُ الغَمْلى، و هو نَبْتٌ.

و المُغْلُ ، بالضمِ: قومٌ بالعَجَمِ.

و دابَّةٌ ممغولَةٌ كَمغِلةٍ .

مقل [مقل‏]:

المَقْلُ : النَّظَرُ ؛ مَقَلَه بعيْنِه يَمْقُلُه مَقْلاً: نَظَرَ إليه؛ قالَ القطاميُّ:

و لقد يَرُوعُ قُلوبَهُنَّ تَكَلُّمِي # و يَرُوعُني مَقْلُ الصِّوارِ المُرْشق‏ (3)

و يقالُ: ما مَقَلَتْه عيْنِي منذُ اليوم.

و حَكَى اللّحْيانيُّ: ما مَقَلَتْ عيْنِي مِثْلَه مَقْلاً أي ما أَبْصَرَتْ و لا نَظَرَتْ، و هو فَعَلَتْ مِن المُقْلةِ .

و المَقْلُ : الغَمْسُ‏ ؛ مَقَلَه في الماءِ مَقْلاً : غَمَسَه و غَطَّه؛ و منه

16- حدِيْث الذُّبابِ : « فامْقُلوه » .

؛ قالَ أَبو عُبَيْدة: أَي فاغْمِسُوه في الطعامِ أَو الشَّرابِ.

و المَقْلُ : الغَوْصُ في الماءِ ؛ و قد مَقَلَ فيه يَمْقُلُ مَقْلاً:

غَاصَ.

و المَقْلُ : ضَرْبٌ من الرَّضاعِ. قالَ الأزْهرِيُّ: و كأَنَّه مَقْلوبُ المَلْقِ.

و المَقْلُ : أَسْفَلُ البِئْرِ ، يقالُ: نزحتُ الركيَّةَ حتى بلغتُ مَقْلَها.

و المَقْلُ : أَنْ يَخافَ الرَّجُلُ على الفَصِيلِ من شرْبِهِ اللَّبَنَ فَيَسْقِيَهُ في كَفِّه قليلاً قليلاً. قالَ شَمِرٌ: قالَ بعضُهم لا يُعْرَف المَقْل الغَمْس، و لكنَّ

____________

(1) ضبطت في القاموس بالقلم بالضم. و ما أثبت يوافق اللسان.

(2) في اللسان: بنغله.

(3) اللسان، و يروى: مُقَل، و مَقْلُ أحسن لقوله تكلمي.

697

1L المَقْلِ أَن يُمْقَل الفَصِيلُ الماءَ إذا آذَاهُ حَرُّ اللّبَنِ فيُوجَر الماءُ فيكونُ دواءً.

و الرجُلُ يُمْرضُ فلا يَسْمع فيقالُ: امْقُلوه الماءَ و اللّبَنَ أَو شيئاً مِن الدَّواءِ، فهذا المَقْل الصَّحِيح.

و قالَ أَبو عُبَيْد: إذا لم يَرْضَع الفَصِيلُ أُخِذ لسانُه ثم صُبَّ الماءُ في حَلْقِه، و هو المَقْل ، و رُبَّما خَرَجَ على لسانِهِ قُروحٌ فلا يقْدِرُ على الرَّضاعِ حتى يُمْقَل .

و المُقْلُ ، بالضم: الكُنْدُرُ الذي يَتَدَخَّنُ به اليَهودُ و حَبُّه يُجْعَل في الدَّواءِ، قالَهُ اللّيْثُ؛ و هو صَمْغُ شجرةٍ شائِكَةٍ كشَجَرِ اللبَان، و منه هِنْدِيٌّ و عَرَبيٌّ و صِقِلِّيٌّ. و قالَ أَبو حَنيفَةَ: هو الذي يُسَمَّى الكُور، أَحْمرُ طَيِّبُ الرَّائِحةِ؛ أَخْبَرني بعضُ أَصْحاب عُمَان أَنَّه لا يَعْلَمُه نَبَتَ شَجَرُة (1) إلاّ بجَبَلٍ مِن جِبالِ عُمَان يُدْعَى قَهْوَان مُطِلٌّ على البَحْرِ؛ و الكُلُّ نافِعٌ للسُّعالِ و نَهْشِ الهَوامِّ و البَواسيرِ و تَنْقِيَةِ الرَّحِمِ و تَسْهيلِ الوِلادَةِ و إِنْزال المَشِيمَةِ و حَصاةِ الكُلْيَةِ و الرياحِ الغليظةِ مُدِرٌّ باهِيٌّ مُسَمِّنٌ مُحَلِّلٌ للأَوْرامِ.

و المُقْلُ المَكِّيُّ: ثَمَرُ شَجَرِ الدَّوْمِ‏ الشَّبِيه بالنَّخْلةِ في حَالاتِها يُنْضَجُ و يُؤْكَلُ خَشِنٌ‏ (2) قابِضٌ بارِدٌ مُقَوٍّ للمَعِدَةِ.

و المُقْلَةُ ، بالضَّمِّ: شَحْمَةُ العَيْنِ التي تَجْمَعُ البياضَ و السَّوادَ ، و في بعضِ نسخِ الصِّحاحِ: تَجْمَعُ السَّوادَ و البياضَ، أَو هي السَّوادُ و البياضُ‏ الذي يَدُورُ كلّه في العَيْنِ، أَو هي‏ الحَدَقَةُ ، عن كراعٍ: و قيلَ: هي العَينُ كلُّها، و إنَّما سُمِّيَت مُقْلَة لأَنَّها ترْمِي بالنَّظرَ. و المَقْلُ :

الرَّمْيُ. و الحَدَقَةُ: السَّوادُ دُوْن البياضِ.

قالَ ابنَ سِيْدَه: و أَعْرف ذلِكَ في الإنْسانِ، و قد يُسْتَعْمل في الناقَةِ، أَنْشَدَ ثَعْلَب:

من المُنْطِياتِ المَوْكِبَ المَعْجَ بعدَما # يُرَى في فُرُوعِ المُقْلَتَيْنِ نُضُوبُ‏ (3)

ج‏ مُقَلٌ ، كصُرَدٍ. 2Lو مِن سَجَعاتِ الأساسِ: فلانٌ كلَّما دَوَّر القَلَم نَوَّر المُقَل ، و حلَّى العُقول و حَلَّ العُقَل.

و المَقْلَةُ ، بالفتحِ: حَصاةُ القَسْمِ‏ ، بفتحِ القافِ و سكونِ السِّيْن، تُوضَعُ في الإناءِ ؛ و في الصِّحاحِ: التي تُلْقَى في الماءِ ليُعْرَف قدْرُ ما يُسْقَى كلُّ واحِدٍ منهم، و ذلِكَ عندَ قلَّةِ الماءِ في المَفاوِزِ.

و في المحْكَمِ: إذا عُدِمَ‏ (4) الماءُ في السَّفَرِ ثم يُصَبُّ عليه‏ مِن الماءِ قدْرُ ما يَغْمُرُ الحَصاةَ فَيُعْطَى كُلٌّ منهم سَهْمَه‏ ، و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ ليَزِيد بنِ طُعْمة الخَطْمِيّ؛ و في العُبَابِ:

الجعْفَيّ، قالَ: و قد وَجَدْته في شعْرِ الكُمَيْت و هو بَيْتٌ يَتِيمٌ:

قَذَفُوا سيِّدَهم في وَرْطةٍ # قَذْفَك المَقْلةَ وسْطَ المُعْتَرَكْ‏ (5)

و مَقَلَها مَقْلاً: أَلْقاها في الإناءِ و صَبَّ عليها ما يغْمرُها مِن الماءِ (6) .

و قوْلُه: هذا خَيْرٌ إلى آخِرِه، مَأْخوذٌ من

17- حدِيْث عبدِ اللَّهِ بنِ مَسْعود، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه أَنَّه قالَ في مَسْح الحَصَا في الصَّلاة مَرَّةً: «و تَرْكُها خَيْرٌ من مائَةِ ناقَةٍ لمُقْلَةٍ » .

بالضمِ.

قالَ أَبو عُبَيْد: أَي‏ تَرْكُها خَيْرٌ من مائَةِ ناقَةٍ تَخْتارُها بعَيْنِكَ و نَظَرِكَ‏ كما تُريدُ، قالَ: و قالَ الأَوزاعيّ: و لا يُريدُ أَنَّه يَقْتنيها؛

17- و يُرْوَى مِن حدِيْث ابنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى:

عنهما : «كلّها أَسْودُ المُقْلَةِ » .

أَي كلُّ واحِدٍ منها أَسودُ العَيْن.

و تَماقَلاَ إذا تَغاطَّا في الماءِ ؛ و منه

17- حدِيْث عبد الرَّحْمن و عاصِم : «يَتَماقَلان في البَحْرِ» .

و يُرْوَى: يَتمَاقَسان.

و امْتَقَلَ : غاصَ‏ في الماءِ مِراراً. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:

____________

(1) بالأصل «شجرة» .

(2) على هامش القاموس عن إحدى نسخه: عَسِرٌ.

(3) اللسان.

(4) على هامش القاموس عن إحدى نسخه: عَدِموا.

(5) اللسان و الصحاح و التهذيب و الأساس.

(6) ضبطت في القاموس بالنصب، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الكسر.

698

1Lقالَ أَبو دُوَاد: سَمِعْت أَبا العَزّاف‏ (1) يقولُ: سخِّن جَبِينك بالمُقْلةِ ؛ شبَّه عَيْن الشمسِ بالمُقْلةِ .

و رجُلٌ مُقَلَةٌ ، كهُمَزَةٍ: يكثرُ المَقْلَ .

و مَاقَلَه مَمَاقَلَةً: غامَسَهُ و انْغَمَس بالماءِ حتى جَاءَ بالمَقْلِ معه أَي بالحَصَا و التُّرابِ.

و مقلَةُ الرَّكيَّةِ: أَسْفَلُها.

و حَكَى ابنُ بَرِّي عن عليِّ بنِ حَمْزة (2) : يقالُ في حَصاةِ القَسْم مَقْلة و مُقْلة ، بالفتحِ و الضمِ، شبِّهَتْ بمُقْلَةِ العَيْن لأنَّها في وسطِ بياضِ العَيْنِ، و أَنْشَدَ بَيْت الخَطْمِيّ هكذا؛ و منه

1- حدِيْث عليٍّ : «لم يَبْقَ منها إلاَّ جُرْعة كجُرْعَةِ المَقْلَةِ » .

هي حَصاةُ القَسْم، و هي بالضمِ واحدَةُ المُقْل الثّمَر المَعْروفُ، و هي لصِغَرِها لا تَسَعُ إلاَّ الشَّي‏ء اليَسِيْر من الماءِ.

و مَقَلَ الشي‏ءَ في الشي‏ءِ مَقْلاً: غَمَّه‏ (3) .

و

16- في حدِيث لُقْمان الحَكِيم ؛ أَرَأَيْت الحَبَّة التي تكونُ في مَقْل البَحْر.

أَي في مَغاصِ البَحْر، أَرَادَ في موضِعِ المَغاصِ مِن البَحْرِ.

و أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ هلالِ الوَزِير الكَاتِب يُعْرَفُ بابنِ مقْلَةَ مَشْهورٌ.

و مِن سَجَعاتِ الأساسِ: في خَطِّه خطّ لكلِّ مُقْلة كأَنَّه خَطُّ ابنِ مُقْلة ؛ و تَرْجمتُه مُسْتوفَاة في تارِيخِ ابنِ خَلَّكان و غيرِه.

مكل [مكل‏]:

المَكْلَهُ ، بالفتحِ، و يُضَمُّ: جَمَّةُ البِئْرِ ؛ و قيلَ:

أَوَّلَ ما يُسْتَقَى‏ (4) من جَمَّتِها. يقالُ: أَعْطِني مَكْلةَ رَكيَّتك، يُرْوَى بالوَجْهَيْن؛ أَو القَليلُ‏ مِن الماءِ يَبْقَى في البِئْرِ إلى‏ وَقْت النَّزحِ الثاني، أَو في الإناءِ فهو ضِدٌّ ؛ و قد مَكَلَت الرَّكِيَّةُ تَمْكُلُ مُكُولاً ، فهو مِن حَدِّ نَصَرَ كما يَقْتَضِيه اصْطِلاحُه، و مِثْله في المحْكَمِ. 2Lو نَصُّ الصِّحاحِ و العُبَابِ: مَكِلَت البِئْر، بالكسرِ، و هو نَصُّ اللّيْثِ بعَيْنِه، فهي مَكُولٌ كصَبُورٍ، ج مُكُلٌ ككُتُبٍ. قالَ اللَّيْثُ: بِئْرٌ مَكُولٌ و جَمَّةٌ مَكُولٌ : اجْتَمَعَ الماءُ في وسطِها و كَثُرَ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: المَكُولُ التي نَزَحَ ماؤُها، و هو مِن الأضْدادِ.

و حَكَى ابنُ الأعْرَابِيِّ: قَليبٌ مُكُلٌ ، كعُنُقٍ. و مَكِلٌ مِثْل كَتِفٍ، و مُمْكَلَةٌ كمُكْرَمَةٍ و مَمْكولَةٌ ، كلُّ ذلِكَ التي قد نَزَحَ ماؤُها. قالَ: و المِمْكَلُ ، كمِنْبَرٍ: الغَدِيرُ القَليلُ الماءِ.

و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: المُمَكَّلُ ، كمُعَظَّمٍ‏ البِئْرُ التي‏ فيها ماؤُها ، هكذا هو في سائِرِ النسخِ، و لا بُدَّ مِن ذِكْرِ كمُعَظَّم كما هو نَصُّ المحيطِ و العُبَابِ.

قالَ: و اسْتَمْكَلَ بها أَي‏ تَزَوَّجَ بها ، كأَنَّه مَقْلوبُ اسْتَمْلَكَ.

و ما بها ، أَي النَّاقَةُ، مُكالٌ ، كغُرابٍ‏ ، أَي‏ شَحْمٌ‏ كما في العُبَابِ.

و قيلَ: المَكُولُ كصَبُورٍ: البِئْرُ يَقِلُّ ماؤُها فَيَسْتَجمُّ حتى يَجْتَمِعَ الماءُ في أَسفَلِها ؛ و نَصُّ العَيْنِ في وسطِها.

و المَكوِليُّ : اللّئيمُ‏ ، عن أَبي العَمَيْثَل الأَعْرَابيّ، كأَنَّه نُسِبَ إلى المَكُولِ البِئْر القَلِيلَة الماءِ.

و المُماكِلُ (5) : من يَمْكُلُ كلَّ شي‏ءٍ يَلْقاهُ‏ ، كما تُمْكَلُ البِئْرُ عن ابنِ عَبَّادٍ.

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

نَفْسٌ مكُولٌ : قَلِيلَةُ الخَيْرِ مِثْل البِئْرِ المَكُولِ ، قالَ أُحَيْحةُ بنُ الجُلاح:

صَحَوْت عن الصِّبا و اللَّهْوُ غُولُ # و نَفْسُ المرءِ آوِنةً مَكُولُ (6)

و اسْتَدْرَك شيْخُنا هنا ابن ماكولا المحدِّث المَشْهور و قد ذَكَرْناه في تَرْكِيبِ أَكَلَ.

____________

(1) في اللسان و التهذيب: «سمعت بالغرّاف يقولون... و الغراف نهر كبير تحت واسط بينها و بين البصرة» .

(2) في اللسان: عن أبي حمزة.

(3) في اللسان: غمسه.

(4) في القاموس: يُسقى.

(5) في التكملة: «الماكِلُ» .

(6) اللسان.

699

1L

مكأل [ميكل‏]:

ميكائيلُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ.

و قالَ يَعْقوبُ: هو و مكأن ميكائينُ على البَدَلِ‏ بكسرِهما اسمُ مَلَكٍ‏ مِن المَلائِكَةِ م‏ مَعْروفٌ مُوكَلٌ بالأَرْزاقِ، و بهذا الوَزْن من غيرِ هَمْز بياءَيْن عن الأَعْمَش.

و قَرَأَ ميكئل على وَزْن ميكعل ابنُ هرمز الأَعْرَجَ و ابنُ مُحَيْصِن.

و قالَ ابنُ جنِّي في المُحْتسب: فأَمَّا جبراييل و ميكاييل بياءَيْن بعْدَ الأَلفِ و المَدِّ فيقوى في نفْسِي أَنَّها هَمْزَةٌ مخفَّفَةٌ و هي مكْسُورَة فخفِيَت و قَرُبَت من الباءِ، فعبَّرَ القُرَّاءُ عنها بالياءِ كما قالوا في قوْلِهِ سُبْحانه: آلاََءَ* ، عنْدَ تَخْفيفِ الهَمْزَةِ آلاى بالياءِ، انتَهَى.

و قد يقالُ: إنْ كانت الكَلِمَةُ سُرْيانيَّة فمَحَلّ ذِكْرِها آخِرُ هذا الحَرْف كما فَعَلَه صاحِبُ اللّسانِ و غيرُه، فإنَّ الحُروفَ كُلَّها أَصْليةٌ، و إن كانت مُرَكَّبة مِن ميكاوايل كتَرْكيبِ جبرائيل و غيرِهما مِن أَسْماءِ المَلائِكَةِ فالأَنْسَبُ حيْنَئِذٍ ذِكْرُها في «م ي ك» ، كما فَعَلَه المصنِّفُ في جبرائيل، فإنّه ذَكَرَه في «ج ب ر» ، و تَرْكِيب «م ي ك» ساقِطٌ عنْدَ المصنِّفِ و غيرِه، فاعْرِفْ ذلِكَ.

*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:

ميكالُ بنُ عبدِ الواحِدِ بنِ‏ (1) حرمَكِ بنِ القاسِمِ بنِ بكْرِ بنِ ديواشتي و هو شورُ المَلِكُ ابنُ شُور بنِ شور بنِ شور، أَرْبَعة مِن المُلوكِ الذين ذَكَرَهم المصنِّفُ في حَرْفِ الرَّاءِ، و هو ابنُ فَيْروز بنِ يَزْدَ جردِ بنِ بَهرْام، و هو جَدُّ أَهْلِ البَيْتِ الميكاليّ بنَيْسابُور، و هم أُمَراءٌ فُضَلاء منهم: أَبو العَبَّاسِ إسْماعيلُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ محمدِ بنِ ميكال الأدِيْب شيخُ خَرَاسان و وَجْهُها، سَمِعَ بنَيْسابُور محمد بن إسْحاق بنِ خزيْمة، و العَبَّاسُ‏ (2) بنُ السَّرَّاج، و بالأَهْواز عَبَدَان الحافِظ، و عنه أَبو عليِّ النَّيْسابُورِيّ و الحاكِمُ أَبو عبدِ اللَّهِ، و هو الذي أَدَّبَه أَبو بَكْرِ بنُ دُرَيْد و مَدَحَ أَباه بمَقْصُورَتِه المَشْهورَةِ تُوفي سَنَة 362. و قَرَأْت في الرِّسالةِ البَغْدادِيَّة للحاكِمِ أَبي عبدِ اللَّهِ، و هي عنْدِي، ما نَصّه: أَبو محمدِ عبدُ اللَّهِ بنُ‏2Lإسْماعيل الميكاليّ أَوْجَه الوُجُوه بخَرَاسان و آدبهم و أَكْفَأَ الرُّؤَساء، و هو صَدُوقٌ كبيرُ المحلِ، انتَهَى.

و ميكائلُ الخَرَاسانيُّ تابِعِيٌّ رَوَى عن عُمَرَ، رَضِيَ اللّهُ تعالَى عنه.

ملل [ملل‏]:

مَلِلْتُهُ و مَلِلْت منه، بالكسْرِ، مَلَلاً محرَّكةً، و مَلَّةً و مَلالَةً و مَلالاً : سَئِمْتُه‏ و بَرِمْت به.

و قالَ بعضُهم: المَلالُ أَن تَمَلَّ شيئاً و تُعْرِض عنه، قالَ الشاعِرُ:

و أُقْسِمُ ما بي من جَفاءٍ و لا مَلَل

و في مُهِمَّات التَّعْريفِ للمَنَاوِي: المَلالُ فتورٌ يعرضُ للإنْسانِ من كَثْرةِ مُزَاوَلة شي‏ءٍ فيُوجِبُ الكَلالَ و الإِعْرَاضَ عنه. و

16- في الحَدِيْثِ : «فإنَّ اللََّه لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا » .

معْناه إنَّ اللّهَ لا يَمَلُّ أَبَداً، أَمَلِلْتم أَو لم تَمَلُّوا ، فجَرى مجْرَى قوْلِهم: حتى يَشِيبَ الغُراب و يبيضَّ القارُ، أَو إنَّ اللّهَ لا يَقْطَعُ عنكم فَضْلَه حتى تَمَلّوا سُؤَاله فسَمَّى فِعْل اللَّهِ مَلَلاً على طرِيقِ الازْدِواجِ في الكَلامِ، و هو بابٌ واسِعٌ في العَربيَّةِ كثيرٌ في القُرْآنِ.

و

16- في حدِيْث الاسْتِسْقاء : «فأَلَّفَ اللّهُ السَّحابَ و مَلَّتْنا » .

قالَ ابنُ الأَثيرِ: كذا جَاءَ في رِوايَةٍ لمُسْلم، أَي كَثُر مَطَرُها حتى مَلِلْناها ، و قيلَ: هي مَلَتْنا ، بالتّخْفيفِ، من الامْتِلاء فخفَّفَ الهَمْز، و أَنْشَدْنا حسنُ بنُ مَنْصور بنِ دَاود الحسنيّ:

أكثرتَ من زَورةٍ فملَّكْ # وزِدْتَ في الودّ فاستقلّكْ

لو كنتَ ممن تزور يوماً # لكان عند اللقا أَجلّكْ‏

كاسْتَمْلَلْتُه ، قالَ ابنُ هَرْمَةَ:

قِفا فَهَرِيقا الدمْع بالمَنْزِل الدَّرْسِ # و لا تَسْتَمِلاَّ أَن تطولَ به عَنْسِي‏ (3)

و قالَ آخَرُ:

____________

(1) في اللباب: جبريل.

(2) في اللباب: و أبا العباس السرّاج.

(3) اللسان.

700

1L

لا يَسْتَمِلُّ و لا يَكْرى مُجالِسُها # و لا يَمَلُّ من النَّجْوَى مُناجِيها (1)

و هذا كما قالوا: خَلَت الدارُ و استخْلَت و عَلا قِرْنَه و اسْتَعْلاه؛ زَادَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و اسْتَمْلَلْتُ به تَبَرَّمْتَ.

و أَمَلَّني إمْلالاً و أَمَلَّ عليَ‏ أَي‏ أَبْرَمَني. يقالُ: أَدَلَّ فأَمَلَّ ، فهو مَلٌّ و مَلولٌ و مَلولَةٌ و مالولَةٌ و مَلاَّلة ، بالتَّشْديدِ، و ذو مَلَّةٍ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ:

إِنَّك و اللّه لَذُو مَلَّة # بطرفك الأَدْنى عن الأَبْعَدِ (2)

و في العُبَاب: قالت جارِيَةٌ مِن الأَنْصارِ، و أَنْشَدَ البَيْت هكذا.

و قالَ ابنُ بَرِّي: الشِّعْرُ لعُمَر بن أَبي رَبيعَةَ و صوابُ إنْشادِه: عن الأَقدَم و بَعْده:

قلت لها: بل أَنتِ مُعْتَلَّة # في الوَصْل يا هندُ لِكَي تَصْرِمي‏

و هي مَلولٌ على القِياسِ، و مَلَولَةٌ على الفِعْل.

و المَلَلُ ، محرَّكةً: سِمةٌ على حُرَّةِ الذِّفْرَى خَلْفَ الأُذُنِ‏ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و المَلَّةُ : الرَّمادُ الحارُّ الذي يُحْمى ليُدْفَن فيه الخبزُ ليَنْضَجَ كالمَلِّ، قالَ أَبو الأَسْود الدُّؤَليُّ يذمُّ عمَّار بن عَمْرو البجليّ و كانَ بَخِيلاً:

صَلْدِ النَّدى زاهِدٍ في كل مَكْرُمة # كأَنَّما ضَيْفُهُ في مَلَّة النارِ (3)

و

16- في الحدِيْث : فقالَ له: إنَّما تُسِفُّهم المَلَّ .

و المَلَّةُ أَيْضاً: الجَمْرُ ، و به فسِّرَ

16- حدِيْثُ كَعْب : أَنَّه مَرَّ به رِجْل مِن جَرادٍ فأَخَذَ جَرادَتَيْن فَمَلَّهما .

أَي شَواهُما بالملَّةِ.

و المَلَّةُ : عَرَقُ الحُمَّى كالمُلالِ، بالضَّمِّ.

و المُلَّةُ ، بالضَّمِّ: الخِياطَةُ الأولَى‏ قَبْلَ الكَفِّ، و قد مَلَّ الثوبَ يَمُلُّه مَلاًّ. 2L و المِلَّةُ ، بالكسرِ: الشَّريعَةُ أَو الدِّينُ‏ كمِلَّةِ الإسْلامِ و النصْرَانيَّةِ و اليَهُوديَّةِ؛ و قيلَ: هي معْظمُ الدِّيْن و جُمْلَةُ ما يَجِى‏ءُ به الرُّسُلُ، و كَلامُ المصنِّفِ يشيرُ إلى تَرَادفِ الثلاثَةِ.

و قالَ الرَّاغِبُ: المِلَّةُ اسمٌ لمَا شَرَّعَه اللّهُ تعالَى لعِبادِهِ على لسانِ أَنْبيائِه ليَتَوصَّلوا به إلى جوارِهِ، و الفَرْقُ بَيْنها و بينَ الدِّيْن أَنَّ المِلَّةَ لا تُضافُ إلاّ للنبيِّ الذي تَسْتندُ إليه، و لا تكادُ توجدُ مُضافَةً إلى اللَّهِ تعالَى، و لا إلى آحادِ الأُمَّةِ، و لا تُسْتَعْمل إلاَّ في جمْلةِ الشَّرائِعِ دُوْن آحادِها.

و تَمَلَّلَ و امْتَلَّ : دَخَلَ فيها ، أَي في المِلَّةِ ، كتَسَنَّنَ و اسْتَنَّ مِن السُّنَّةِ.

و قالَ أَبو إسْحاق: المِلَّةُ في اللُّغَةِ السُّنَّةُ و الطَّريقَةُ، و من هذا أُخِذَ المَلَّة أَي الموْضِعُ الذي يختبزُ فيه لأنَّه يُؤثِّرُ في مكانِها كما يُؤثِّرُ في الطَّريقِ، قالَ: و كَلامُ العَرَبِ إذا اتَّفَق لَفْظُه فأَكْثرُه مُشْتقٌ بعضُه مِن بعضٍ.

و في الأساسِ: و مِن المجازِ: المِلَّةُ الطَّريقُ‏ (4)

المَسْلوكَةُ، و منه مِلَّةُ إبْراهيم، عليه السَّلام خَيْرِ المِلَلِ .

و قالَ أَبو الهَيْثمِ المِلَّةُ : الدِّيَةُ ، و الجَمْعُ مِلَلٌ ؛ و منه

17- حدِيْثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عنه، أَنَّه قالَ : ليسَ على عَرَبيٍّ ملل (5) .

؛ و أَنْشَدَ أَبو الهَيْثم:

غَنائم الفِتْيان في يوم الوَهَل # و من عَطَايا الرُّؤساء في المِلَل (6)

و مَلَّ القوسَ، أَو السَّهْمَ‏ ، أَو الرُّمح، بالنَّارِ إذا عالَجَهُ بها ؛ و نَصُّ أَبي حَنيفَةَ: في النارِ عالَجَها بها.

و مَلَّ الشَّي‏ءَ في الجَمْرِ: أَدْخَلَه‏ فيه، فهو مَمْلولٌ و مَلِيلٌ ؛ و منه قَوْلُ كَعْب بن زُهَيْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه:

كأَنَّ ضاحِيَهُ بالنارِ مَمْلُولُ (7)

أَي كأَنَّ ما ظَهَرَ منه للشَّمسِ مَشْويٌّ بالمَلَّةِ مِن شدَّةِ حَرِّه.

____________

(1) اللسان.

(2) اللسان و الصحاح.

(3) اللسان و الصحاح.

(4) الأساس: الطريقة المسلوكة.

(5) الأصل و التهذيب، و في اللسان و التكملة: «مِلْك» .

(6) اللسان و التهذيب.

(7) من قصيدته بانت سعاد و تمامه:

يوماً يظل به الحرباء مصطخداً # كأن ضاحية بالشمس مملولُ.

701

1L و مَلَّ في المَشْيِ‏ مَلاًّ: أَسْرَعَ كامْتَلَ‏ و ذلِكَ إذا مرَّ مَرَّاً سَرِيعاً؛ عن الأصْمَعِيّ.

و قالَ مصعبُ: امْتَلَّ و اسْتَلَّ بمعْنًى واحِدٍ؛ و كذلِكَ تَمَلَّلَ .

و مَلَّ الثَّوبَ‏ يَمُلُّه مَلاًّ : دَرَزَه، عن كراعٍ.

و قالَ غيرُه: خاطَه‏ الخِياطَة الأُوْلَى قبْلَ الكَفِّ.

و مَلَّ المَلاَّلُ الخُبْزَ و اللَّحمَ‏ يَمُلُّهُما مَلاًّ: أَدْخَلَه في المَلَّةِ ، أَي الرَّمَاد الحارّ أَو الجَمْر، فهو مَلِيلٌ و مَمْلولٌ ؛ و يقالُ: هذا خُبْزُ مَلَّةٍ ، و لا يقالُ للخُبزِ مَلَّةٌ إنَّما المَلَّةُ الرَّمادُ الحارُّ، و الخبزُ يُسَمَّى المَلِيلُ و المَمْلولُ و كذلِكَ اللحمُ و أَنْشَدَ أَبو عُبَيْد:

ترى التَّيْمِيَّ يَزْحَفُ كالقَرَنَبْى # إلى تَيْمِيَّةٍ كعَصا المَلِيلِ (1)

و

16- في حدِيْث خَيْبَر : «إذا أُناس مِن يَهُود مُجْتَمِعُون على خُبْزةٍ يَمُلُّونَها » .

أَي يَجْعَلُونَها في المَلَّةِ .

و قالَ الزَّجَّاجُ: مَلَّ عليه السَّفَرُ مَلاًّ: طَالَ كأَمَلَّ عليه.

و المُلالُ ، بالضَّمِّ: خَشَبَةُ قائِمِ السَّيْفِ‏ ؛ و قيلَ: ظَهْرُ القَوْسِ‏ ، كما في العُبَابِ.

و مُلالُ : ع‏ ، قالَ الشاعِرُ:

رَمِى قلبَه البَرْقُ المُلالِيُّ رَمْيةً # بذكرِ الحِمَى وَهْناً فَبَاتَ يَهِيمُ‏ (2)

و المُلالُ : الحَرُّ الكامِنُ في العَظْمِ‏ مِن الحُمَّى و تَوهُّجِها كالمَلِيلَةِ كسَفينَةٍ.

يقالُ: رجُلٌ ممْلولٌ و مَلِيلٌ : به مَلِيلَةٌ و هو مجازٌ.

و في الصِّحاحِ: المَلِيلَةُ : حَرارَةٌ يجدُها الرجُلُ و هي حُمَّى في العَظْمِ انتهى.

و في المَثَلِ: ذَهَبَتِ البَلِيلَةُ بالمَلِيلَةِ أَي الصِّحَّةُ بالحُمَّى.

و في الحدِيْث: «لا تَزَالُ المَلِيلَةُ و الصُّداعُ بالعَبْدِ» . 2Lو قالَ اللَّحْيانيُّ: مُلِلْتُ مَلاًّ و الاسمُ المَلِيلَةُ كَحُمِمْت حُمَّى و الاسمُ الحُمَّى.

و المُلالُ : وَجَعُ الظَّهْرِ أَنْشَدَ ثَعْلَب:

دَاوِ بها ظَهْرَك من مُلالِه # من خُزُرات فيه و انْخِزَالِه

كما يُداوَى العَرُّ من إكالِه‏ (3)

و المُلالُ : عَرَقُ الحُمَّى‏ ، و هذا قد تقدَّمَ له قَرِيباً فهو تِكْرارٌ.

و المُلالُ : التَّقَلُّبُ مَرَضاً أَو غَمًّا ، قالَ:

و هَمَّ تَأْخُذُ النُّجَواءُ منه # يُعَدُّ بِصالِبٍ أَو بالمُلالِ‏

فِعْلُ الكُلِّ مَلِلْتُ ، بالكسْرِ ، مَلاًّ، و مَلَّلْتُ بالتَّشْديدِ و تَمَلَّلْتُ و من المجازِ: تَمَلَّلَ الرجُلُ و تَمَلْمَلَ : تَقَلَّبَ‏ من مَرَضٍ أَو نَحْوِه كأَنَّه على ملَّةٍ قالَهُ ابنُ أَبي الحَدِيدِ، و أَصْلُه تَمَلَّلَ ، ففُكَّ بالتَّضْعِيفِ.

و قالَ شَمِرٌ: إذا نَبَا بالرجُلِ مَضْجَعُه مِن غَمٍّ أَو وَصَبٍ قيلَ: قد تَمَلْمَلَ ، و هو تقلُّبُه على فِراشِه قالَ: و تَمَلْمُلُه و هو جالِسٌ أَن يَتَوكَّأَ مَرَّةً على هذا الشِّقِّ، و مَرَّةً على ذَا، و مَرَّةً يَجْثُو على رُكْبَتَيْه.

و الحِرْباءُ تَتَمَلْمَلُ مِن الحَرِّ: تَصْعدُ رأْسَ الشجرَةِ مرَّةً و تَبْطُنُ فيها مرَّةً، و تَظْهَرُ أُخْرَى.

و مَلَّلْتُهُ أَنا ، أَي قَلَّبْتُه، فهو يَتَعَدَّى و لا يَتَعَدَّى.

و من المجازِ: طَريقُ مَلِيلٌ و مُمَلَّ ، بفتحِ‏ الميمِ‏ الثَّانيةِ أَي‏ سُلِكَ‏ كثيراً و طَالَ الاختلاف عليه، فهو مُعْلَمٌ لاحِبٌ‏ ؛ و منه أَمَلَّ عليه ملو المَلَوان : طَالَ اخْتِلافُهما عليه؛ و قالَ ابنُ مُقْبِلٍ:

أَلاَ يا دِيارَا الحَيِّ بالسَّبُعانِ # أَمَلَّ عليها بالبِلَى ملو المَلَوانِ (4)

أَي أَلَحَّ عليها حتى أَثَّر فيها.

____________

(1) اللسان بدون نسبة، و نسبه في التهذيب لجرير.

(2) اللسان بدون نسبة.

(3) اللسان.

(4) اللسان و الأساس و التهذيب.

702

1L و أَمَلَّهُ : قال له فكَتَبَ عنه‏ ، و أَمْلاَه كأَمَلَّهُ على تَحْوِيلِ التَّضْعيفِ. و في التَّنْزِيلِ: فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ (1) ؛ و هذا مِن أَمَلَّ . و في التَّنزيلِ أَيْضاً: فَهِيَ تُمْلى‏ََ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً (2) ، و هذا مِن أَمْلَى.

و حَكَى أَبو زَيْدٍ: أَنا أُمْلِلُ عليه الكِتابَ بإظْهارِ التَّضْعيفِ.

و قالَ الفرَّاءُ: أَمْلَلْت لُغَةُ الحِجازِ و بَنِي أَسَدٍ، و أَمْلَيْت لُغَةُ بَنِي تَميمٍ و قيسٍ. يقالُ: أَمَلَّ عليه شيئاً يكْتبُه و ملو أَمْلَى عليه، فنَزِلَ القُرْآن باللُّغَتَيْن معاً.

و قالَ اللَّيْثُ: حِمارٌ مُلامِلٌ ، كعُلابِطٍ، و كذا ناقَةٌ مَلْمَلَى ، على فَعْلَلَى، أَي‏ سَرِيعٌ‏ و سَرِيعَةٌ، و هي‏ المَلْمَلَةُ بمعْنَى: السُّرْعَةُ ؛ و أَنْشَدَ لأَبي محمدٍ الفَقْعَسِيّ‏ (3) :

يا ناقَتا ما لَكِ تَدْأَلِينا # أَلَم تَكُوني مَلْمَلَى ذُقونَا (4) ؟

و المُلْمولُ ، بالضمِ: المِكْحالُ‏ ؛ و في الصِّحاحِ: الذي يُكْتَحَلُ به.

و قالَ أَبو حاتِمٍ: هو الذي يُكْحَلُ و يُسْبَرُ به الجِرَاحُ، و لا يقالُ المِيْلُ، إنَّما المِيْلُ مِن أَمْيالِ الطَّريقِ و كذلِكَ قالَهُ أَبو سَعيدٍ و غيرِه مِن أَهْلِ اللّغَةِ.

و المُلْمولُ : قَضيبُ الثَّعْلَبِ‏ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ (5) .

و قالَ غيرُه: قَضيبُ‏ البَعيرِ أَيْضاً.

و قالَ الأزْهرِيُّ: المُلْمولُ الحَديدَةُ التي‏ يُكْتَبُ بها في أَلْواحِ الدَّفْتَرِ و مَلَلٌ ، كجَبَلٍ: ع‏ بَيْن الحَرَمَيْن على سَبْعَةَ عَشَر (6) مِيلاً2Lمِن المدِينَةِ، على ساكِنِها السَّلام؛ و منه

14- حدِيْث عائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنها : «أَصْبَحَ النبيُّ، صلى اللّه عليه و سلّم، بمَلَل ثم راحَ و تَعشَّى بسَرفٍ» .

و قيلَ: هو على عشْرِيْن مِيلاً مِن المدِينَةِ، قيلَ: إنَّه سُمِّي به لأنَّ المَاشِيَ إليه مِن المدِينَةِ لا يبلغُه إلاَّ بعْدَ مَلَلٍ و جهْدٍ، قالَهُ السَّهيليُّ في الروضِ.

و مَلِيلَةُ ، كسَفينَةٍ: د بالمَغْربِ‏ قُرْبَ سَبْتَةَ.

و مَلاَّلَةُ ، كجبَّانَةٍ: ة قُرْبَ بِجايَةَ على ساحِلِ البَحْرِ، و منها: العلامَةُ محمدُ بنُ عُمَرَ بن إبْراهيم بنِ عُمَرَ بنِ عليِّ المَلاَّليُّ، ممَّنْ أَخَذَ على الشيخِ سيْدِي محمد بن يوسف بنِ عُمَرَ بنِ شُعَيْب السَّنُوسِيّ.

و المُلَّى ، كرُبَّى: الخُبْزَةُ المُنْضَجَةُ.

و هارونُ بنُ مَلُّولٍ المِصْريُّ، كتَنُّورٍ ، شيخٌ الطبرانيّ، و قد وَقَعَ مُصَغَّراً في معجمِ ابنِ شاهِيْن، فإنَّه قالَ: حدَّثنا أَحمدُ بنُ إبْراهيم بنِ جامِع، العَسْكريّ، حدَّثنا هارون بنُ عيسَى بنِ مُلَّيْل ، و عيسَى هو مَلّول ، كان يُلَقَّبُ به، كذا في التَّبْصير (7) .

و شُعَيْبُ بنُ اسحاقَ المَعْروفُ بابنِ أَخي مَلَّولٍ الصَّيرفيّ، هكذا يقولُ أَصْحابُ الحدِيْث بالتَّشْديدِ، محدِّثانِ.

و المُلَيْلُ ، كزُبَيْرٍ: الغُرابُ‏ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.

و مُلَيْلُ اسمٌ‏ منهم مُلَيْلُ بنُ وبرَةَ الصَّحابيُّ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، بدرِيٌّ جَليلٌ لا رِوَايَة له؛ و أَبو مُلَيْلِ بنُ عبدِ اللَّهِ‏ الأَنْصارِيُّ أَوْرَدَه المُسْتَغْفريُ‏ و أَبو مُلَيْلِ بنُ الأَغَرِّ ، و يقالُ: ابنُ الأَزْعر الأَنْصارِيّ ثم الأَوْسِيّ الضّبعِيّ بدْرِيّ صَحابيَّانِ‏ ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهما.

و انْمَلَّ مِثْل‏ انْسَلَ‏ عن مصْعَب.

*و ممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه:

رجُلٌ مَلَّةٌ إِذا كان يَمَلُّ إِخوانَه سَرِيعاً، و كذلِكَ ذُو أَمالِيلَ (8)

واحِدُها إِمْلال و إِمْلالَة و أُمْلولَة . و

16- في حدِيْث المُغِيْرة : « مَلِيْلة الإِرْغاء» .

أَي مَمْلُولَة الصَّوتِ، فَعِيْلة بمعْنَى مَفْعولة، يَصِفُها بكِثْرَةِ الكَلامِ و رَفْعِ الصَّوْت حتى يمِلَّ السَّامِعِين.

____________

(1) البقرة الآية 282.

(2) الفرقان الآية 5.

(3) زيد في التكملة: و يروي للميداني.

(4) اللسان بدون نسبة، و التكملة باختلاف الرواية فيهما، و بينهما في التكملة:

عليّ بالدهنى تدكلينا

و بعدهما فيها:

ذات هباب نقصُ القرينا.

(5) الجمهرة 1/164.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: على سبعة عشر ميلاً، كذا بخطه و الذي في ياقوت: ثمانية و عشرين فحرره» .

(7) انظر التبصير 4/1316.

(8) في الأساس: و رجل ذو أماليل: مبرم.