الأغاني - ج1

- ابو الفرج الأصفهاني المزيد...
323 /
155

و أخبرني به محمد بن خلف بن المرزبان‏[1]قال حدّثني إسحاق بن إبراهيم عن محمد بن أبان قال أخبرني العتبيّ عن أبي زيد الزّبيريّ عن عثمان بن إبراهيم الخاطبيّ قال:

أتيت عمر بن أبي ربيعة بعد أن نسك بسنين و هو في مجلس قومه من بني مخزوم، فانتظرت حتى تفرّق القوم، ثم دنوت منه و معي صاحب لي ظريف و كان قد قال لي: تعال حتى نهيجه على ذكر الغزل، فننظر هل بقي في نفسه منه شي‏ء. فقال له صاحبي: يا أبا الخطّاب، أكرمك اللّه!لقد أحسن العذريّ و أجاد فيما قال. فنظر عمر إليه ثم قال له: و ما ذا قال؟قال: حيث يقول:

لو جدّ بالسّيف رأسي في مودّتها # لمرّ يهوي سريعا نحوها راسي‏[2]

/قال: فارتاح عمر إلى قوله و قال: هاه!لقد أجاد و أحسن!فقلت: و للّه درّ جنادة العذريّ!فقال عمر حيث يقول ما ذا ويحك؟فقلت: حيث يقول:

سرت لعينك سلمى بعد مغفاها # فبتّ مستنبها[3]من بعد مسراها

و قلت أهلا و سهلا من هداك لنا # إن كنت تمثالها أو كنت إيّاها

من حبّها أتمنّى أن يلاقيني # من نحو بلدتها ناع فينعاها

كيما أقول فراق لا لقاء له # و تضمر النفس يأسا ثم تسلاها

و لو تموت لراعتني و قلت ألا # يا بؤس للموت ليت الموت أبقاها

قال: فضحك عمر ثم قال: و أبيك لقد أحسن و أجاد و ما أبقى‏[4]!و لقد هيّجتما عليّ ساكنا، و ذكّرتماني ما كان عنّي غائبا، و لأحدّثنّكما حديثا حلوا:

قصة عمر مع هند بنت الحارث المرّيّة و ما قاله فيها من الشعر

[1]كذا في ب، حـ، ر. و في سائر النسخ: «الحاطبيّ» بالحاء المهملة و هو تصحيف. و قد ذكره السيد مرتضى في مادة خطب و قال عنه: إنه من أئمة اللغة.

[2]في بعض الأصول: «لو جز» . و بقية هذا الشعر في «زهر الآداب» المطبوع بالمطبعة الرحمانية سنة 1925 الجزء الأوّل ص 229:

و لو بلى تحت أطباق الثرى جسدي # لكنت أبلى و ما قلبي لكم ناسي

أو يقبض اللّه روحي صار ذكركم # روحا أعيش به ما عشت في الناس

لو لا نسيم لذكراكم يروّحني # لكنت محترقا من حرّ أنفاسي‏

و قد روى فيه الخبر على غير هذا الوجه؛ فقد روى فيه أنه قيل لعمر: أ يعجبك قول الفرزدق:

سرت لعينك سلمى بعد مغفاها

... الأبيات؛ فلم يهش لها. فقيل له: أ يعجبك قول العذري: «لو جذ بالسيف الخ» فنحرّك ثم قال: يا ويحه!!أبعد ما يحزّ رأسه يميل إليها!.

و في «الأمالي» الطبعة الأميرية ج 2 ص 50 أن القائل للشعر الأوّل هو رسبان العذري (هكذا) ، و للشعر الثاني نحبة بن جنادة العذري (هكذا) . و في النسختين المخطوطتين المحفوظتين بدار الكتب المصرية تحت رقمي 61 أدب ش و 62 أدب ش أن الأوّل هو ريسان العذري بتقديم الياء المثناة على السين، و أن الثاني هو نجبة ابن جنادة العذريّ بالجيم المعجمة لا بالحاء المهملة.

و قد أردنا أن نتحقق نسبة هذا الشعر للفرزدق فلم نعثر عليه في «ديوانه» المطبوع بباريس سنة 1875.

[3]استنبه من نومه: استيقظ. و في حـ، ر: «مستلهيا» .

[4]كذا في حـ، ر. و في سائر النسخ: «و ما أساء» .

156

بينا أنا منذ أعوام جالس، إذ أتاني خالد الخرّيت، فقال لي: يا أبا الخطّاب، مرّت بي أربع نسوة قبيل‏[1] العشاء يردن موضع كذا و كذا لم أر مثلهن في بدو و لا حضر، فيهنّ هند بنت الحارث المرّيّة، فهل لك أن تأتيهنّ متنكّرا فتسمع من حديثهنّ و تتمتّع بالنظر إليهنّ و لا يعلمن من أنت؟فقلت له: ويحك!و كيف لي أن أخفي نفسي؟ قال: تلبس لبسة أعرابيّ ثم تجلس على قعود[ثم ائتهنّ فسلّم عليهنّ‏[2]]، فلا يشعرن إلاّ بك قد هجمت‏[3] عليهنّ. ففعلت ما قال، و جلست على قعود، ثم أتيتهنّ فسلّمت عليهنّ ثم وقفت بقربهنّ. فسألنني أن أنشدهنّ و أحدّثهنّ، فأنشدتهنّ لكثيّر و جميل و الأحوص و نصيب و غيرهم. فقلن لي: ويحك يا أعرابيّ!ما أملحك و أظرفك! لو نزلت فتحدّثت معنا/يومنا هذا!فإذا أمسيت انصرفت في حفظ اللّه. قال: فأنخت بعيري ثم تحدّثت معهنّ و أنشدتهنّ، فسررن بي و جذلن بقربي و أعجبهنّ حديثي. قال: ثم أنهنّ تغامزن و جعل بعضهنّ يقول لبعض: كأنّا نعرف هذا الأعرابيّ!ما أشبهه بعمر بن أبي ربيعة!فقالت إحداهنّ: فهو[4]و اللّه عمر!فمدّت هند يدها فانتزعت عمامتي فألقتها عن رأسي ثم قالت لي: هيه‏[5]يا عمر!أتراك خدعتنا منذ اليوم!/بل نحن و اللّه خدعناك و احتلنا عليك بخالد، فأرسلناه إليك لتأتينا في أسوأ هيئة و نحن كما ترى. قال عمر: ثم أخذنا في الحديث، فقالت هند: ويحك يا عمر!اسمع منّي، لو رأيتني منذ أيام و أصبحت عند أهلي، فأدخلت رأسي في جيبي، فنظرت إلى حري فإذا هو مل‏ء الكفّ و منية المتمنّي، فناديت يا عمراه يا عمراه!قال عمر: فصحت يا لبّيكاه يا لبّيكاه!ثلاثا و مددت في الثالثة صوتي، فضحكت. و حادثتهنّ ساعة، ثم ودّعتهنّ و انصرفت.

فذلك قولي:

صوت‏

عرفت مصيف الحيّ و المتربّعا[6] # ببطن حليّات دوارس بلقعا

إلى السّفح‏[7]من وادي المغمّس بدّلت # معالمه و بلا و نكباء زعزعا

لهند و أتراب لهند إذ الهوى # جميع و إذ لم نخش أن يتصدّعا

و إذ نحن مثل الماء كان مزاجه # كما[8]صفّق‏[9]الساقي الرحيق المشعشعا

و إذا لا نطيع الكاشحين‏[10]و لا نرى # لواش لدينا يطلب الصّرم موضعا[11]

[1]كذا في م، أ، و في ت، حـ، ر: «قبيل» . و في باقي النسخ: «قبل العشاء» .

[2]زيادة في ت، أ، ء، م.

[3]في ت: «قد نجمت» ؛ يقال: نجم بمعنى طلع و ظهر.

[4]في ت: «هو» .

[5]كذا في ب، س، ء. و في ت: «هية باللّه يا عمر» . و في حـ، ر: «باللّه يا عمر» .

[6]راجع الحاشية رقم 1 ص 131.

[7]ورد هذا البيت في ص 131: «إلى السرح» في جميع النسخ.

[8]كذا في «ديوانه» . و في الأصول كلها: «إذا» .

[9]صفق الشراب: مزجه.

[10]في «ديوانه» : «العاذلين» .

[11]في «الديوان» ، حـ، ت، ر، : «مطعما» .

157

/الغناء للغريض ثاني ثقيل بالوسطى عن الهشاميّ و من نسخة عمرو الثانية[1]. و فيه لابن جامع و ابن عبّاد لحنان من كتاب إبراهيم. و فيها يقول-و فيه غناء-:

صوت‏

فلمّا تواقفنا و سلّمت أشرقت # وجوه زهاها الحسن أن تتقنّعا

تبالهن بالعرفان لمّا رأينني‏[2] # و قلن امرؤ باغ أكلّ و أوضعا[3]

و قرّبن أسباب الهوى لمتيّم # يقيس ذراعا كلّما قسن إصبعا

الغناء لابن عبّاد رمل عن الهشاميّ. و فيه لابن جامع لحن من كتاب إبراهيم غير مجنس. [هذه الأبيات مقرونة بالأولى، و الصنعة في جميعها مختلفة، يغنّي المغنّون بعض هذه و بعض تلك و يخلطونها، و الصنعة لمن قدّمت ذكره‏][4]. و هي قصيدة طويلة، ذكرت منها ما فيه صنعة.

و مما قاله في هند هذه و غنّي فيه قوله:

صوت‏

أ لم تسأل الأطلال و المنزل الخلق # ببرقة ذي ضال‏[5]فيخبر إن نطق؟

ذكرت به‏[6]هندا فظلت كأنّني # أخو نشوة لاقى الحوانيت‏[7]فاغتبق‏[8]

/الغناء لعطرّد و لحنه من القدر الأوسط من الثقيل الأوّل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق. و فيه لمعبد ثقيل أوّل بالوسطى عن الهشاميّ. و ذكر حبش أنّ فيه للغريض ثاني ثقيل بالوسطى. و منها:

صوت‏

أسبح القلب مهيضا[9] # راجع الحبّ الغريضا[10]

[1]في حـ، ر: «الثالثة» .

[2]كذا في حـ، ر. و في سائر الأصول: «عرفني» .

[3]أكلّ: أعيا. و أوضع: أسرع في سيره.

[4]زيادة في حـ، ر. و في ت ذكرت هذه الزيادة بعد الشعر مباشرة.

[5]الضال، السّدر البرّيّ. و السدر: شجر النبق. و لم نعثر في «ياقوت» و لا في «البكريّ» على «برقة ذي ضال» هكذا علما على موضع خاص. و قد ورد فيهما «برقاء ذي ضال» ، و نقل البكريّ عن ابن الأعرابيّ أنها هضبة ذات رمل في ديار عذرة، و استشهد بقول جميل العذريّ:

فمن كان في حبّي بثينة يمتري # فبرقاء ذي ضال عليّ شهيد

و في «الديوان» : «ببرقة أعواء» ، و هو محرّف عن «ببرقة أعيار» بالراء و قد ذكر ياقوت برقة أعيار، و استشهد بالنصف الثاني من البيت هكذا:

ببرقة أعيار فخبر إن نطق‏

[6]كذا في «الديوان» ، ت، حـ. و في سائر النسخ: «بها» .

[7]الحوانيت: بيوت الخمارين، واحدها حانوت.

[8]الاغتباق: شرب العشيّ.

[9]كذا في «الديوان» أ، ت، ء، م. و في سائر النسخ: «مريضا» . و المهيض: المكسور.

[10]الغريض: الغض الطريّ، وصف الحب به على سبيل المجاز.

158

و أجدّ[1]الشوق وهنا # أن رأى برقا[2] وميضا[3]

ثم بات الرّكب نوّا # ما و لم أطعم غموضا

ذاك من هند قديما # تركها[4]القلب مهيضا

و تبدّت ثم أبدت # واضح اللّون نحيضا[5]

/و عذاب‏[6]الطّعم غرّا # كأقاحي‏[7]الرّمل بيضا

الغناء لابن محرز خفيف ثقيل بالسبّابة في مجرى البنصر. و فيه لحكم هزج بالوسطى عن عمرو، و قيل: إنه يمان. و من الناس من ينسب لحن ابن محرز إلى ابن مسجح. و منها:

صوت‏

أربت‏[8]إلى هند و تربين مرّة # لها إذ تواقفنا بفرع‏[9]المقطّع

[لتعريج‏[10]يوم أو لتعريس‏[11]ليلة # علينا بجمع الشّمل قبل التّصدّع

فقلن لها لو لا ارتقاب صحابة # لنا خلفنا عجنا و لم نتورّع‏]

و قالت‏[12]فتاة كنت أحسب أنّها # مغفّلة[13]في مئزر لم تدرّع‏[14]

لهنّ-و ما شاورنها-ليس ما أرى # بحسن جزاء للحبيب المودّع‏

[1]أجدّ هنا: جدّد. الوهن: نحو من نصف الليل، كالموهن.

[2]في «ديوانه» : «وجها» .

[3]يقال. و مض البرق يمض و مضا و وميضا، إذا لمع لمعا خفيا و لم يعترض في نواحي الغيم.

[4]في أ، حـ، ر: «رجعها» و في «الديوان» : «ودّع القلب» .

[5]النّحيض: يراد به البضّ الممتلئ. و في النسخة التيمورية المخطوطة من «ديوانه» : «محيضا» و فسّر في الهامش بأنه فعيل من المحض و هو الخالص. غير أنا لم نجد هذه الصيغة من هذه المادة فيما بين أيدينا من كتب اللغة.

[6]يريد بها الأسنان.

[7]الأقاحىّ: جمع أقحوان و هو القرّاص عند العرب و البابونج أو البابونك عند الفرس، و هو كما قال الجوهريّ: نبت طيب الريح حواليه ورق أبيض و وسطه أصفر، و كثير ما تشبّه به الأسنان.

[8]أرب بكذا: كلف به، و أرب إلى كذا: احتاج إليه. و لعل المراد: عاني الشوق إليهنّ. و في ت: «أريت» بالياء المثناة يقال: أرت الدابة إلى الدابة تأرى، إذا انضمّت إليها و ألفت معها معلفا واحدا. و في الحديث أنه دعا لامرأة كانت تفرك زوجها (تبغضه) فقال:

«اللهم أرّ بينهما» أي ألف و أثبت الودّ بينهما. و المعنى عليها أنه اتصل بهنّ و انضم إليهن.

[9]في ب، س: «بفرغ المقطع» بالغين المعجمة. و في «ديوانه» : «بقرن المقطع» . و لم نعثر في «ياقوت» على أحد هذه الأسماء علما لموضع خاص.

[10]زيادة من «الديوان» يتوقف عليها السياق.

[11]التعريس، قيل: هو نزول القوم في السفر آخر الليل يستريحون قليلا ثم يرحلون مع الصبح، و قيل: هو النزول أوّل الليل، و قيل:

النزول في أي وقت كان من ليل أو نهار.

[12]في «الديوان» : «فقالت» .

[13]كذا في «ديوانه» . و في ر: «معقلة» . و في سائر النسخ: «معلقة» و كلاهما تحريف.

[14]لم تدرّع: لم تلبس الدرع؛ يقال: درّعت الصبية إذا ألبست الدرع. و الدرع: جبة مشقوقة المقدّم.

159

فقلن لها لا شبّ‏[1]قرنك فافتحي # لنا باب‏[2]ما يخفى من الأمر نسمع‏

/و هي أبيات. الغناء للغريض و لحنه من القدر الأوسط من الثّقيل الأوّل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق، و ذكر ابن المكّيّ أنه لابن سريج. و منها:

صوت‏

لمّا ألمّت بأصحابي و قد هجعوا # حسبت وسط رحال القوم عطّارا

فقلت من ذا المحيّى و انتبهت له # و من محدّثنا هذا الذي زارا؟

ألا انزلوا نعمت دار بقربكم # أهلا و سهلا بكم من زائر زارا[3]

/فبدّل الرّبع ممّن كان يسكنه # عفر[4]الظّباء به يمشين أسطارا[5]

[1]كذا في «الديوان» ، ت. و في سائر النسخ: «لا شاب فرنك» . قال الأصمعي: يقال: أشبه اللّه و أشبّ اللّه قرنه بمعنى واحد، و هو الدعاء له بأن يشبّ و يكبر. و القرن زيادة في الكلام هـ. و القرن: الضفيرة. و المراد التعجب من حديثها؛ كما يقال في مقام التعجب: قاتلك اللّه.

[2]كذا في أكثر النسخ. و في «الديوان» ، ء: «بابه تخفى» . و البابة هنا: الوجه و الطريق؛ قال تميم بن مقبل:

بني عامر ما تأمرون بشاعر # تخير بابات الكتاب هجائيا

أي تخبّر هجائي من وجوه الكتاب، كما فسره صاحب «اللسان» . و للبابة معان أخرى لا بأس من إيرادها، و هي القبيل و النوع كما قال الجاحظ في «كتاب الحيوان» ج 2 ص 45: «فليس الديك من بابة الكلب لأنه إن ساوره قتله قتلا ذريعا» . و قال أيضا في ج 7 ص 43: «و قد أيقنا أنهما ليسا من بابته» . و قال في كتاب «البخلاء» ص 45، 143: «أنت من ذي البابة... و أما سائر حديث هذا الرجل فهو من هذه البابة» . و مثل ذلك (في «نفخ الطيب» ج 1 ص 559 طبع ليدن، ج 1 ص 398 طبع بولاق سنة 1279 هـ) قول القاضي محمد بن بشير الأندلسي:

إنما أزرى بقدري أنني # لست من بابة أهل البلد

و إذا قال الناس: «من بابتي» فمعناه من الوجه الذي أريده و يصلح لي.

و الشرط-و مثله ما في «تاج العروس» : هذا بابته أي شرطه.

و الغاية-و يستعمل ذلك في الحساب و الحدود. و في «شفاء الغليل» إنهم يقولون للعب خيال الظل بابة، فيقولون: بابات خيال الظل؛ و على ذلك قول ابن إياس المؤرّخ المصري: فكانوا مثل بابات خيال الظل، فشي‏ء يجي‏ء و شي‏ء يروح. «بدائع الزهور في وقائع الدهور» ج 1 ص 347) .

و يجوز أن يسمى به كل فصل من فصول التمثيل المسماة الآن فصول الرواية. (انظر كتاب «التاج» للجاحظ ص 38 و 39) .

[3]وردت هذه الأبيات الثلاثة في «الديوان» مع بيت آخر بهذا الترتيب:

قلن انزلوا نعمت دار بقربكم # أهلا و سهلا بكم من زائر زارا

لمّا ألمّت بأصحابي و قد هجعوا # حسبت وسط رحال القوم عطارا

من طيب نشر التي تامتك إذ طرقت # و نفحة المسك و الكافور إذ ثارا

فقلت من ذا المحي و انتبهت له # أم من محدّثنا هذا الذي زارا

و في الشعر إيطاء على كلتا الروايتين، و هو أن تتفق قافيتان على كلمة واحدة معناهما واحد. قال الأخفش: و هو عيب عند العرب لا يختلفون فيه، و قد يقولونه مع ذلك. قال ابن جنّى: و وجه استقباح العرب الإيطاء أنه يدل على قلة مادة الشاعر و نزارة ما عنده حتّى يضطرّ إلى إعادة القافية الواحدة في القصيدة بلفظها و معناها، فيجري هذا عندهم لما ذكرنا مجرى العيّ و الحصر. و قال أبو عمرو بن العلاء: الإيطاء ليس يعيب في الشعر عند العرب. و روى عن ابن سلاّم الجمحيّ أنه قال: إذا كثر في الشعر فهو عيب. (راجع «لسان العرب» مادة وطأ) .

[4]عفر: جمع اعفر و عفراء. و العفر من الظباء ما يعلو بياضها حمرة.

[5]الأسطار: جمع سطر، و هو الصفّ من كل شي‏ء.

160

الغناء لابن سريج رمل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق. و فيه ليونس خفيف ثقيل. و فيه لأبي‏[1]فارة هزج بالبنصر. و أوّل هذه القصيدة التي فيها ذكر هند قوله:

يا صاحبيّ قفا نستخبر الدارا # أقوت و هاجت لنا بالنّعف‏[2]تذكارا

و قد أرى مرّة سربا بها حسنا # مثل الجآذر لم يمسسن أبكارا[3]

فيهنّ هند و هند لا شبيه لها # فيمن أقام من الأحياء أو سارا

تقول ليت أبا الخطّاب وافقنا[4] # كي نلهو اليوم أو ننشد[5]أشعارا

فلم يرعهنّ إلاّ[6]العيس طالعة # بالقوم‏[7]يحملن ركبانا و أكوارا[8]

/و فارس يحمل البازي فقلن لها # ها هم أولاء و ما أكثرن إكثارا[9]

لما وقفنا و عنّنّا[10]ركائبنا # بدّلن بالعرف بعد الرّجع‏[11]إنكارا

و منها:

[1]كذا في أكثر النسخ. و في ت، ر: «لابن فارة» . و في حـ: «لابن فادة» . و قد سمّي بفأرة، و ممن عرف بابن فأرة أحمد بن عبد الكريم بن عليّة المصري (راجع «تاج العروس» مادة فأر) .

[2]النعف: ما انحدر عن غلظ الجبل و ارتفع عن مجرى السيل كالخيف. و لعله يريد بالنعف هنا «نعف مياسر» و هو موضع بين الدّوداء و بين المدينة. و الدّوداء كما في «ياقوت» : موضع قرب المدينة.

[3]في «الديوان» :

مثل الجآذر أثيابا و أبكارا

و لم نعثر على أثياب جمعا لثيب. و لعله محرّف عن أنياب جمعا لناب و هي الناقة المسنة. و في هامش النسخة المخطوطة التيمورية من الديون: «و يروى أثناء» . و الثنى من النوق: ما ولدت بطنين، و ولدها الثاني:

ثنيها، و الجمع أثناء. و استعاره لبيد للمرأة فقال:

ليالي تحت الخدر ثنى مصيفة

[4]وافقنا: صادفنا؛ يقال: وافقت فلانا في موضع كذا، إذا صادفته فيه.

[5]كذا في «الديوان» . و في ب، س: «أو ينشدنا» . و في سائر النسخ: «أو ينشدن» و كلاهما تحريف.

[6]في حـ، ر: «غير» .

[7]في حـ، ر: «بالغور» . و في «الديوان» :

يحملن بالنعف ركّابا و أكوارا

و الأكوار: جمع كور و هو هنا رحل الناقة بأداته.

[8]في حـ، ر: «أوقارا» . و الأوقار: جمع وقر و هو الحمل الثقيل.

[9]كذا في «الديوان» . و في حـ، ر:

و فارس يحمل البازي فقلن له # ها من أولاء و ما أكبرن إكبارا»

و في أ:

«فقلن لها # ها من أولاء و لم يكبرن إكبارا»

و في سائر النسخ:

«فقلن له # من هؤلاء و ما أكبرن إكبارا»

و قوله: يحمل البازي، يشير به إلى خروجهم للصيد.

[10]كذا في النسخة المخطوطة التيمورية من «الديوان» . و عنّن الفرس: حبسه بعناية. و في ت: «و عيتنا ركائبنا» . و في ر: «و عييّنا مراكبنا» .

و في حـ: «و غيبنا مراكبنا» . و لعلّ كل ذلك محرّف عن «و عنّنا» أو «و عنينا» من التعنية و هي الحبس. و في سائر النسخ: «و ريعنا ركائبنا» و لم نعثر له على معنى مناسب.

[11]الرجع هنا: ترديد النظر؛ قال تعالى: (ثُمَّ اِرْجِعِ اَلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ اَلْبَصَرُ خََاسِئاً وَ هُوَ حَسِيرٌ) . يريد أنهن بعد أن تأمّلن فيّ أنكرنني بعد أن عرفنني.

161
صوت‏

أ لم تربع‏[1]على الطّلل # و مغنى الحيّ كالخلل‏[2]

لهند إنّ هندا حبّ # ها قد كان من شغلي

[فلمّا[3]أن عرفت الدا # ر عجت لرسمها جملي

و قلت لصحبتي عوجوا # فعاجوا هزّة الإبل‏]

و قالوا قف و لا تعجل # و إن كنّا على عجل

قليل في هواك اليو # م ما نلقى من العمل‏

/الغناء لابن سريج ثاني ثقيل مطلق في مجرى الوسطى عن إسحاق، و فيه‏[له‏][4]أيضا رمل عن الهشاميّ و حبش. و منها:

صوت‏

هاج ذا القلب منزل # بالبليّين‏[5]محول

غيّرت آية الصّبا[6] # و جنوب و شمأل

إنّ هندا قد ارسلت # و أخو الشوق مرسل‏[7]

[1]أ لم تربع: أ لم تقف عليه محتبسا نفسك عنده.

[2]الخلل: جمع خلّة و هي بطانة يغشّى بها جفن السيف تنقش بالذهب و غيره، و يشبه بها الطلل. قال الشاعر:

لمية موحشا طلل # يلوح كأنه خلل‏

و قال عبيد بن الأبرص الأزدي:

دار حيّ مضى بهم سالف الدهـ # ر فأضحت ديارهم كالخلال‏

[3]زيادة من «الديوان» يتوقف عليها المعنى.

[4]زيادة في ت.

[5]البليّين: كأنه تثنية بليّ، و الشعراء يثنونه كأنه مضموم إلى موضع آخر أو لوزن الشعر. و قد قاله بالإفراد عمر بن أبي ربيعة في قوله:

سائلا الربع بالبلىّ و قولا # هجت شوقا لنا الغداة طويلا

(انظر الحاشية رقم 1 صفحة 106) . و في «ديوانه» :

دارس الآي محول‏

[6]الصبا: ريح تأتي من المشرق إلى المغرب؛ سميت بذلك لأن النفوس تصبو إليها لطيب نسيمها و روحها. و العرب تحب الصبا لرقتها و لأنها تجي‏ء بالسحاب، و المطر فيها و الخصب، و هي عندهم اليمانية. (انظر نهاية «الأرب» ج 1 ص 97) .

[7]كذا في جميع النسخ و «ديوانه» المخطوط. و قد آثرنا أن ننقل من «ديوانه» هذه القصيدة ليتبين مقدار الحلاف في الرواية بينه و بين ما في الأصول:

و لقد كان آهلا # فيه ظبي مبتّل

طيب النشر واضح # أحور العين أكحل

فلئن بان أهله # فبما كان يؤهل

قد أرانا بغبطة # فيه نلهو و نجذل

بجوار خرائد # ذاك و الودّ يبذل

إذ فؤادي بزينب # أمّ يعلى موكّل

و هي فينا و لا تبا # ليه تلحى و تعذل‏

162

/

أرسلت تستحثّني # و تفدّي و تعذل

أيّنا بات ليله‏[1] # بين غصنين يوبل‏[2]

تحت عين، يكنّنا # برد عصب مهلهل‏[3]

في هذه الأبيات خفيف ثقيل مطلق في مجرى البنصر، ذكر إسحاق أنه لمالك، و ذكر عمرو أنه لابن محرز.

و ذكر يونس أنّ فيها لحنا لابن محرز و لحنا لمالك. و قال عمرو في نسخته الثانية: إنه لابن زرزر[4]الطّائفيّ خفيف ثقيل بالوسطى، و روت مثل ذلك دنانير عن فليح‏[5]. و فيها لابن سريج رمل بالسبابة في مجرى البنصر عن /إسحاق. و فيها لعبد اللّه بن موسى الهادي ثاني ثقيل من مجموعه و رواية الهشاميّ‏[6]و فيه‏[7]لحكم هزج -

قبل أن يستفزها # قول واش يحمل

حين أرسلت تهللا # و أخو الودّ مرسل

باعتذار من سخطها # علّ أسماء تقبل

فأتتني بما هويـ # ت من القول تهلل

حين قالت تقول زيـ # نب إنا سنفعل

أنا من ذاك آيس # غير أني أعلل

و أخ يستحثني # و ينادي و يبذل

كلما قال لي انطلق # قلت اربع سأفعل‏

[1]في ت، ر و «ديوانه» المخطوط: «ليلة» .

[2]يوبل: يمطر وابلا، و في ب، س: «يذبل» و هو تحريف.

[3]العين هنا: السحاب. و كنّه يكنّه: صانه؛ و في التنزيل العزيز: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) . و العصب: ضرب من البرود، لا يثني و لا يجمع، و إنما يثني و يجمع ما يضاف إليه؛ فيقال بردا عصب و برود عصب. و المهلهل: الرقيق النسج. و هو في جميع النسخ هكذا «يكننا» و لعله «يكنه» . و قد أورده في «اللسان» في مادة كنن:

تحت عين كناننا # ظل برد مرحّل‏

قال ابن بري: و صاب إنشاده‏

برد و صواب مرحل‏

ثم قال: و أنشده ابن دريد:

تحت ظل كناننا # فضل برد يهلل‏

و قد ورد في النسخة التيمورية المخطوطة من «الديوان» :

تحت غصن سماؤه # برد عصب مهلل‏

و فسر في الهامش بقوله: أي هلّ عليه السحاب بالمطر. و قد راجعنا مادة «هلل» في «كتب اللغة» فلم نعثر على هذه الصيغة بهذا المعنى، و إنما يقال: هلّ السحاب إذا قطر قطرا له صوت، و أهلّه اللّه، و انهل المطر و استهلّ. و من أجل ذلك تترجح الرواية التي أثبتناها في الأصل. و البرد المرحل: ضرب من برود اليمن؛ سمّي بذلك لأن عليه تصاوير رحل.

[4]في ب، س، حـ، ر: «زرزور» .

[5]هذا الكلام الذي أوّله: في هذه الأبيان خفيف ثقيل... إلى هنا ورد مكانة في ت هكذا: «الغناء لمالك خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق، و فيه خفيف ثقيل آخر بالسبابة في مجرى الوسطى لابن زرزر الطائفي عن ابن المكيّ و عمرو و دنانير و فليح» .

[6]كذا في جميع النسخ الخطية عدا نسختي م، ء؛ ففي أولاهما: «و فيها لابن سريج رمل بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق، و فيه لعبد اللّه بن موسى الهادي ثاني ثقيل، و فيه لحكم الخ» . و في الثانية: «و فيها لابن سريج رمل بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق من مجموعة و رواية الهشاميّ، و فيه لعبد اللّه بن موسى الهادي ثاني ثقيل و فيه لحكم الخ» و في ب، س المطبوعتين: «و فيه لابن سريج رمل من مجموعة و رواية الهشاميّ بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق، و فيه لعبد اللّه بن موسى الهادي ثاني ثقيل و فيه لحكم الخ» .

[7]ورد الضمير هنا و فيما بعده مذكرا باعتبار المعنى و هو الشعر.

163

بالخنصر و البنصر عن ابن المكّيّ. و فيه للحجبيّ رمل عن الهشاميّ‏[1]و فيه ثقيل أوّل نسبه ابن المكّي إلى ابن محرز، و ذكر الهشاميّ أنه منحول. و فيه خفيف رمل ذكر الهشاميّ أنه لحن ابن محرز. و منها:

صوت‏

يا صاح هل تدري و قد جمدت‏[2] # عيني بما ألقى‏[3]من الوجد

لمّا رأيت ديارها درست # و تبدّلت أعلامها بعدي‏[4]

و ذكرت مجلسها و مجلسنا[5] # ذات العشاء بمهبط[6]النّجد

و رسالة منها تعاتبني # فرددت‏[7]معتبة على هند

الغناء ليحيى المكّيّ رمل‏[8]بالوسطى. و فيه لغيره ألحان أخر. و منها:

صوت‏

ليت هندا أنجزتنا ما تعد # و شفت أنفسنا مما تجد

و استبدّت مرّة واحدة # إنّما العاجز من لا يستبدّ

و لقد قالت لجارات لها # ذات يوم و تعرّت تبترد[9]

-و يروى:

زعموها سألت جاراتها-

أ كما ينعتني تبصرنني # عمر كنّ اللّه أم لا يقتصد

فتضاحكن‏[10]و قد قلن لها # حسن في كلّ عين من تودّ

حسدا حمّلنه من أجلها # و قديما كان في الناس الحسد

الغناء لابن سريج رمل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق. و فيه لحن لمالك من كتاب يونس غير [1]وردت هذه الجملة في حـ، ر آخر الجمل كلها بعد قوله: «ذكر الهشاميّ أنه لحن ابن محرز» هكذا: «و ذكر غيره أنه للحجبيّ رمل عن الهشاميّ و حبش» .

[2]في «ديوانه» المخطوط: «و قد جهدت نفسي» .

[3]كذا في «الديوان» ، حـ. و في سائر النسخ: «أخفى» .

[4]في «ديوانه» المخطوط:

و تبدّلت من أهلا بعدي‏

و في «ديوانه» المطبوع بليپزج:

و تبدّلت أهلا بها بعدي‏

[5]في «ديوانه» المخطوط:

و ذكرت من هند مجالسها

[6]في «ديوانه» : «بمسقط» .

[7]في «ديوانه» المخطوط: «فازددت» .

[8]في ت: «ثقيل أوّل عن الهشاميّ» .

[9]تبترد: تغتسل بالماء البارد.

[10]في «الكامل» للمبرّد طبع ليپزج ص 594: «فتهانفن» . و التهانف كالإهناف و المهانفة: ضحك فيه فتور كضحك المستهزئ. و هي رواية جيدة تؤدّي المعنى المراد خير أداء.

164

مجنّس. و فيه لابن سريج خفيف رمل بالبنصر عن عمرو، و ذكره إسحاق في خفيف الثقيل بالخنصر في مجرى البنصر و لم ينسبه إلى أحد. و فيه ثاني ثقيل يقال/إنه لحن لمالك، و يقال إنه لمتيّم‏[1]. و منها:

صوت‏

هاج القريض‏[2]الذّكر # لمّا غدوا فانشمروا[3]

على بغال شحّج‏[4] # قد ضمّهنّ السّفر

فيهنّ هند ليتني # ما عمّرت أعمّر[5]

حتّى إذا ما جاءها # حتف أتاني القدر

لابن سريج فيه لحنان: رمل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق، و خفيف رمل عن الهشاميّ. و منها:

صوت‏

يا من لقلب دنف مغرم # هام‏[6]إلى هند و لم يظلم

هام إلى ريم‏[7]هضيم الحشى # عذب الثّنايا طيّب المبسم

/لم أحسب الشمس بليل بدت # قبلي لذي لحم و لا ذي دم‏[8]

[1]هذه الجملة: «الغناء لابن سريج...... إنه لمتيم» هكذا في جميع النسخ عدا نسخة ت. و فيها: «الغناء لابن سريج رمل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق، و له فيه أيضا خفيف رمل بالخنصر في مجرى البنصر عن ابن المكيّ و عمرو، و ذكره إسحاق في هذه الطريقة و لم ينسبه إلى أحد. و فيه لمالك ثقيل أوّل عن الهشاميّ و يونس. و فيه لمتيم ثاني ثقيل» .

[2]كذا في «ديوانه» و أكثر النسخ. و في ب، س، حـ: «الغريض» بالغين. و سيرد في الجزء الثاني من «الأغاني» في أخبار الغريض المغنى هذا الشعر منسوبا إلى عمر بن أبي ربيعة:

هاج القريض الذكر

بالقاف، فجعله الغريض لما غنى فيه «الغريض» بالغين، يعني نفسه.

[3]في ديوانه: فابتكروا» . و انشمر: مرّ جادّا مسرعا.

[4]شحج: جمع شاحج، و الشّحاج: صوت البغل. و في «ديوانه» : «وشّج» . و وسج الإبل و وسيجها و وسجائها: إسراعها.

[5]هذا البيت و الذي بعده من قصيدة أخرى في «ديوانه» مطلعها:

قد هاج قلبي محضر # أقوى و ربع مقفر

[6]هام تتعدى بالباء. و قد ضمنت هنا معنى صبا؛ و لهذا تعدّت بإلى. و في حـ، ر: «هاج» .

[7]في «ديوانه» : «رئم» بالهمز. و الرئم: الظبي الأبيض الخالص البياض، و قيل ولد الظبي، يهمز و لا يهمز.

[8]بين هذا البيت و الذي قبله في «ديوانه» :

كالشمس بالأسعد إذا أشرقت # في يوم دجن بارد مقتم‏

يريد بالأسعد هنا سعود النجوم، و هي عشرة: أربعة منها في برج الجدي و الدلو ينزلها القمر، و هي سعد الذابح و سعد بلع و سعد الأخبية و سعد السعود و هو كوكب منفرد نيّر. و أما الستة التي ليست من المنازل فسعد ناشرة و سعد الملك و سعد البهام و سعد الهمام و سعد البارع و سعد مطر. و كل سعد من هذه الستة كوكبان بين كل كوكبين في رأي العين قدر ذراع و هي متناسقة. و أما سعد الأخبية فثلاثة أنجم كأنها أثافيّ و رابع تحت واحد منهن. انظر «المرتضى» و «المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية» للإمام العيني المطبوع بهامش «الخزانة» ج 1 ص 508 في الكلام على البيت:

إذا دبران منك يوما لقيته # أؤمّل أن ألقاك غدوا بأسعد

و قال في «اللسان» (مادة «سعد» ) بعد أن ذكر هذه السعود: فأحسن ما تكون الشمس و القمر و النجوم في أيامها لأنك لا ترى فيها-

165

قالت ألا إنّك ذو ملّة # يصرفك الأدنى عن الأقدم‏[1]

قلت لها بل أنت معتلّة # في الوصل يا هند لكي تصرمي‏

الغناء لابن سريج رمل بالسّبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. و فيه لبديح‏[2]لحن قديم. و قيل: إن فيه رملا آخر لعمّارة مولاة عبد اللّه بن جعفر. و منها:

صوت‏

تصابى و ما بعض‏[3]التّصابي بطائل # و عاود من هند جوى غير زائل

عشيّة قالت صدّعت غربة النّوى‏[4] # فما من تلاق قد أرى دون قابل‏[5]

و ما أنس م الأشياء لا أنس مجلسا[6] # لنا مرّة منها بقرن المنازل‏[7]

بنخلة بين النّخلتين‏[8]يكنّنا # من العين عند العين‏[9]برد المراجل‏

/الغناء للغريض ثقيل‏[10]أوّل بالبنصر عن عمرو. و فيه للعمانيّ‏[11]خفيف ثقيل عن دنانير و الهشاميّ. و منها:

-غيرة. و قد ذكرها النابغة الذبياني فقال:

قامت تراءى بين سجفي كلة # كالشمس يوم طلوعها بالأسعد

و قد ضبط خطأ في اللسان بفتح العين. و قال:

بيضاء كالشمس وافت يوم أسعدها # لم تؤذ أهلا و لم تفحش على جار

[1]روى هذا البيت و الذي بعده في «ديوانه» هكذا:

قالت و قد جدّ رحيل بها # و العين إن تطرف بها تسجّم

إن ينسنا الموت و يؤذن لنا # نلقك إن عمّرت بالموسم

إن لم تحل إنك ذو ملّة # يصرفك الأدنى عن الأقدم

قلت لها بل أنت معتلة # في الوصل يا هند لكي تصرمي‏

[2]كذا في ت. و في ب، س: «لابن سريج» . و في ء: «لسريج» . و في أ، م: «لشريح» . و هذه الجملة غير موجودة في حـ، ر.

[3]في ب، س، حـ، ر: «و ما كل التصابي» .

[4]غربة النوى: بعدها. و النوى: المكان الذي تنوي أن تأتيه في سفرك.

[5]دون قابل، أي دون عام قابل.

[6]كذا في «الديوان» ، ت. و في سائر النسخ: «قولها» .

[7]قرن المنازل: جبل مطلّ على عرفات، و هو ميقات أهل اليمن.

[8]النخلتان هما الشامية و اليمانية، و هما واديان على ليلتين من مكة كما في «ياقوت» ، أو ليلة كما في «القاموس» . و أحدهما يصب من الغمير، و الآخر يصب من قرن المنازل. و قال الأزهري: في بلاد العرب واديان يعرفان بالنخلتين: أحدهما باليمامة و يأخذ إلى قرى الطائف، و الآخر يأخذ إلى ذات عرق. و نخلة: موضع بين مكة و الطائف ا هـ. من شرح «القاموس» .

[9]كذا في النسخة التيمورية المخطوطة من «ديوانه» . و فسر في الهامش بأن العين الأولى الباصرة و الثانية عين الماء. و في «ديوانه» المطبوع بليپزج:

من العين خوف العين برد المراجل‏

و في أكثر النسخ:

من الغيث عند العين برد المراجل‏

و المرجل كمنبر و مقعد-الفتح عن ابن الأعرابيّ وحده و الكسر عن الليث-ضرب من برود اليمن، و الجمع مراجل. و قد ورد ق م، ء: «برد المراحل» بالحاء المهملة. و المراحل: جمع مرحّل كمعظّم، و هو برد فيه تصاوير رحل.

[10]في حـ، ر: «ثاني ثقيل أوّل» .

[11]في ت: «للغمامي» .

166
صوت‏

لجّ قلبي في التّصابي # و ازدهى عنّي‏[1]شبابي

و دعاني لهوى هنـ # د فؤاد غير نابي

/قلت لمّا فاضت العيـ # نان دمعا ذا انسكاب

إن جفتني اليوم هند # بعد ودّ و اقتراب

فسبيل الناس طرّا # لفناء و ذهاب‏

الغناء لأهل مكة[2]رمل بالوسطى.

قصة عمر مع فاطمة بنت عبد الملك بن مروان‏

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني أبو عليّ الأسديّ-و هو بشر ابن موسى بن صالح-قال حدّثني أبي موسى بن صالح عن أبي بكر القرشيّ قال:

كان عمر بن أبي ربيعة جالسا بمنى في فناء مضربه و غلمانه حوله، إذ أقبلت امرأة برزة[3]عليها أثر النّعمة فسلّمت، فرد عليها عمر السّلام، فقالت له: ؛ أنت عمر بن أبي ربيعة؟/فقال لها: أنا هو، فما حاجتك؟قالت له: حيّاك اللّه و قرّبك!هل لك في محادثة أحسن الناس وجها، و أتمّهم خلقا، و أكملهم أدبا، و أشرفهم حسبا؟ قال: ما أحبّ إليّ ذلك!قالت: على شرط. قال: قولي. قالت: تمكنني من عينيك حتى أشدّهما[4]و أقودك، حتى إذا توسّطت الموضع الذي أريد حللت الشّدّ، ثم أفعل ذلك بك عند إخراجك حتى أنتهى بك إلى مضربك.

قال: شأنك، ففعلت ذلك به. قال عمر: فلمّا انتهت بي إلى المضرب الذي أرادت كشفت عن وجهي، فإذا أنا بامرأة على كرسيّ لم أر مثلها قطّ جمالا و كمالا، فسلّمت و جلست. فقالت: أ أنت عمر بن أبي ربيعة؟قلت: أنا عمر. قالت: أنت الفاضح للحرائر؟قلت: و ما ذاك جعلني اللّه فداءك؟قالت: أ لست القائل:

صوت‏

قالت و عيش أخي و نعمة[5]والدي # لأنبّهنّ الحيّ إن لم تخرج‏[6]

[1]كذا في الأصول. و لعله: «مني» .

[2]في ب، س، حـ، ر: «لإسحاق» .

[3]البرزة من النساء: البارزة الجمال أو التي تبرز للقوم يجلسون إليها و يتحدّثون معها.

[4]في ت: «فأشدّهما» .

[5]في حـ، ر: «و حرمة والدي» . و في ت: «و تربة والدي» . و في «الديوان» : «و عيش أبي و حرمة إخوتي» . و في «الكامل» للمبرد طبع ليپزج ص 165:

قالت و عيش أبي و أكبر إخوتي‏

و في العيني على هامش «الخزانة» ج 3 ص 279:

قالت و عيش أبي و عدّة إخوتي‏

[6]نست هذه الأبيات إلى جميل بن معمر العذريّ فيما نقله ابن عساكر عن أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري (راجع ترجمة جميل في «وفيات الأعيان» ج 1 ص 161-164) . و قد عزى البيت الثالث في «اللسان» و «شرح القاموس» في مادة سنج لجميل أيضا.

و رويت الأبيات الثلاثة الأخرى في مادة حشرج في «اللسان» لعمر بن أبي ربيعة، و قال ابن برّي: إنها لجميل و ليست لعمر، و قد-

167

فخرجت خوف‏[1]

يمينها فتبسّمت # فعلمت أنّ يمينها لم تحرج‏[2]

فتناولت رأسي لتعرف مسّه # بمخضّب الأطراف غير مشنّج‏[3]

فلثمت‏[4]فاها آخذا بقرونها # شرب‏[5]النّزيف‏[6]ببرد ماء الحشرج‏

/-الغناء لمعبد ثقيل أوّل بالبنصر عن يونس و عمرو-.

ثم قالت: قم فاخرج عنّي، ثم قامت من مجلسها. و جاءت المرأة فشدّت عينيّ، ثم أخرجتني حتى انتهت بي إلى مضربي، و انصرفت و تركتني. فحللت عينيّ و قد دخلني من الكآبة و الحزن ما اللّه به أعلم. و بتّ ليلتي، فلما أصبحت إذا أنا بها، فقالت: هل لك في العود؟فقلت: شأنك، ففعلت بي مثل فعلها بالأمس، حتى انتهت بي إلى الموضع. فلما دخلت إذا بتلك الفتاة على كرسيّ. فقالت‏[7]: إيه يا فضّاح الحرائر!قلت: بما ذا جعلني اللّه فداءك؟قالت: بقولك:

صوت‏

و ناهدة الثديين قلت لها اتّكي # على الرمل من جبّانة[8]لم توسّد

فقالت على اسم اللّه أمرك طاعة # و إن كنت قد كلّفت ما لم أعوّد

فلمّا دنا الإصباح قالت فضحتني # فقم غير مطرود و إن شئت فازدد

-الغناء لأهل مكة ثقيل أوّل عن الهشاميّ‏[9]-ثم قالت قم فاخرج عنّي، فقمت فخرجت ثم رددت. فقالت -رويت الأبيات في «الكامل» للبرد طبع ليپزج ص 165 قال المبرد: و أنشدني أبو العالية قال: قيل إن الشعر لعروة بن أذنية. و في شرح العيني بهامش «خزانة البغدادي» ج 3 ص 279-282 في الكلام على البيت «فلثمت فاها.. » : أن قائل هذا الشعر هو عمر بن أبي ربيعة، و قيل هو جميل و هو الأصح. و كذا قاله الجوهري. و في «الحماسة البصرية» : قائله عبيد بن أوس الطائي في أخت عديّ بن أوس الطائي.

[1]في ت: «خيفة حلفها» .

[2]لم تحرج: لم تضق و لم تكن جادّة هي في حلفها فلا تأثم إذا لم تبرّ فيها. و تجوز روايته: «لم تحرج» أي لم توقعها في الحرج و الإثم. و روى في «وفيات الأعيان» لابن خلكان و في العيني بهامش «خزانة الأدب» ج 3 ص 280: «لم تلجج» أي لم تعتزم؛ يقال:

لج في الأمر، إذا تمادى عليه و أبى أن ينصرف عنه.

[3]مشنّج: متقبّض.

[4]لثم يلثم من باب فرح بمعنى قبّل، و لثم يلثم من باب ضرب بمعنى تلثّم. و ربما قيل الأوّل بالفتح؛ روى ابن كيسان أنه سمع المبرد ينشد هذا البيت: «فلثمت فاها الخ» (انظر «اللسان» مادة لثم) .

[5]نصب «شرب» على المصدر المشبه به، لأن في اللثم معنى امتصاص الريق، فكأنه قال: شربت ريقها شرب النزيف من ماء الحشرج البارد.

[6]النزيف كالمنزوف: من عطش حتى يبست عروقه و جف لسانه، أو هو المحموم الذي منع الماء. و الحشرج: النقرة في الجبل يجتمع فيها الماء فيصفوا، أو هو كوز صغير لطيف. (راجع «اللسان» مادتي نزف و حشرج و العيني بهامش «الخزانة» ج 3 ص 281) .

[7]إيه: كلمة استزادة و استنطاق، و هي مبنية على الكسر و قد تنوّن؛ تقول لرجل إذا استزدته من حديث أو عمل: إيه بكسر الهاء. و قال ابن السّريّ: إذا قلت: إيه يا رجل فإنما تأمره بأن يزيدك من الحديث المعهود بينكما كأنك قلت: هات الحديث، و إن قلت: إيه بالتنوين فكأنك قلت: هات حديثا ما. و في حـ، ر: «إيها» بالتنوين. و إيه بالفتح و إيها بالتنوين: أمر بالسكوت و الكفّ.

[8]الجبّانة و مثله الجبّان: الصحراء، و تسمى بهما المقابر لأنها تكون بها. و في ت: «من ديمومة لم تمهد» . و الديمومة: الفلاة الواسعة يدوم السير فيها لبعدها. و لم تمهد: لم تذلل و لم تصلح و لم تسوّ.

[9]في ت كتبت هذه الجملة بهامشها و كتب بعدها كلمة «صح» . و في الصلب. «فيه هزج يمان بالبنصر عن يحيى المكي» .

168

لي: لو لا و شك الرّحيل، و خوف الفوت، و محبّتي لمناجاتك و الاستكثار من محادثتك، لأقصيتك، هات الآن كلّمني و حدّثني و أنشدني.

/فكلّمت آدب الناس و أعلمهم بكلّ شي‏ء. ثم نهضت و أبطأت العجوز و خلا لي البيت، فأخذت أنظر، فإذا أنا بتور[1]فيه خلوق‏[2]، فأدخلت يدي فيه ثم خبأتها في ردني‏[3]. و جاءت تلك العجوز فشدّت عينيّ و نهضت بي تقودني، حتى إذا صرت على باب المضرب أخرجت يدي فضربت بها على المضرب، ثم صرت إلى مضربي، فدعوت غلماني فقلت: أيّكم يقفني على باب مضرب عليه خلوق كأنه أثر كفّ فهو حرّ و له خمسمائة درهم‏[4].

فلم ألبث أن جاء بعضهم فقال: قم. فنهضت معه، /فإذا أنا بالكفّ طريّة، و إذا المضرب مضرب فاطمة بنت عبد الملك بن مروان. فأخذت في أهبة الرّحيل، فلمّا نفرت نفرت معها، فبصرت في طريقها بقباب و مضرب و هيئة جميلة، فسألت عن ذلك، فقيل لها: هذا عمر بن أبي ربيعة، فساءها أمره و قالت للعجوز التي كانت ترسلها إليه: قولي له نشدتك اللّه و الرّحم أن تصحبني‏[5]، ويحك!ما شأنك و ما الذي تريد؟انصرف و لا تفضحني و تشيط[6]بدمك‏[7]. فسارت العجوز إليه فأدّت إليه ما قالت لها فاطمة. فقال: لست بمنصرف أو توجّه إليّ بقميصها الذي يلي/جلدها، فأخبرتها ففعلت وجّهت إليه بقميص من ثيابها، فزاده ذلك شغفا. و لم يزل يتبعهم لا يخالطهم‏[8]، حتى إذا صاروا على أميال من دمشق انصرف و قال في ذلك:

ضاق الغداة بحاجتي صدري # و يئست بعد تقارب الأمر

و ذكرت فاطمة التي علّقتها[9] # عرضا[10]فيا لحوادث‏[11]الدّهر

و في هذه القصيدة مما يغنّى فيه قوله:

[1]التور: إناء صغير؛ سمّى بذلك لأنه يتعاور و يردّد، أو سمى بالتور و هو الرسول الذي يتردّد و يدور بين العشاق. قال الشاعر:

و التور فيما بيننا معمل # يرضى به المأتيّ و المرسل‏

و مأخذه من التارة؛ لأنه تارة عند هذا و تارة عند هذا. (راجع أساس «البلاغة» مادة تور) .

[2]الخلوق: نوع من الطيب.

[3]الردن: الكمّ.

[4]في حـ، ر: «دينار» .

[5]كذا في ت. تريد: ألا تصحبني. (و انظر الحاشية رقم 1 صفحة 167) . و في سائر النسخ: «أن فضحتني» .

[6]هذه الواو ينصب بعدها الفعل، و الشرط فيها أن يتقدّم الواو نفي أو طلب كقوله تعالى: وَ لَمََّا يَعْلَمِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ اَلصََّابِرِينَ ، و كقول الشاعر:

لا تنه عن خلق و تأتي مثله‏

و سمّى الكوفيون هذه الواو واو الصرف؛ و ذلك لأنها لا يستقيم عطف ما بعدها على ما قبلها. (انظر «المغنى» طبع مصر ج 2 ص 35 و «اللسان» مادة «وا» ) .

[7]أشاط دمه و بدمه: أهدره و عرّض نفسه «القتل» . و ف ب، س: «و انشط بدمك» أي فز به مسرعا و لا تهدره.

[8]في ت، م، أ، ء: «و لا يخالطهم» بالواو.

[9]راجع الحاشية رقم 7 في صفحة 159 من هذا الجزء.

[10]في «ديوانه» : «غرضا» . و الغرض هنا: الشوق.

[11]هذه اللام يجوز فيها الفتح على أنها داخلة على المتعجب منه، و الكسر على أنها داخلة على المستغاث من أجله و المستغاث محذوف؛ كأنه قال: يا للناس لحوادث الدهر. ـ

169
صوت‏

ممكورة[1]ردع‏[2]العبير بها # جمّ‏[3]العظام لطيفة الخصر

و كأنّ فاها عند رقدتها[4] # تجري عليه سلافة الخمر

الغناء لإبراهيم بن المهديّ ثاني ثقيل من جامعه. و فيه لمتيّم رمل من جامعها أيضا. و تمام الأبيات و ليست فيه صنعة:

[فسبت‏[5]فؤادي إذ عرضت لها # يوم الرّحيل بساحة القصر

بمزيّن ودع العبير به # حسن التّرائب‏[6]واضح النّحر]

/و بجيد[7]آدم‏[8]شادن‏[9]خرق‏[10] # يرعى الرّياض ببلدة قفر

لمّا رأيت مطيّها حزقا[11] # خفق الفؤاد و كنت ذا صبر

و تبادرت‏[12]عيناي بعدهم # و انهلّ دمعهما على الصّدر

و لقد عصيت ذوي القرابة[13]فيكم # طرّا و أهل الودّ و الصّهر

حتى لقد قالوا و ما كذبوا # أ جننت أم بك داخل السّحر

شعره في فاطمة بنت عبد الملك بن مروان دون التصريح باسمها خوفا من عبد الملك و من الحجاج‏

أخبرنا محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني إسحاق عن‏[14]محمد بن أبان قال حدّثني الوليد بن هشام القحذميّ عن أبي معاذ القرشيّ قال:

[1]الممكورة: الحسناء المرتوية الساقين المدمجة الخلق.

[2]الردع: أثر الخلوق و الطيب في الجسد. و العبير: ضرب من الطيب ذو لون يجمع من أخلاط.

[3]جمّ العظام: دقيقتها مكتنزة اللحم. و المعروف و في وصف المؤنث من هذه المادة جماء. فلعل الأصل «جمّا العظام» مقصورة لضرورة الوزن.

[4]في «الديوان» ، ت، ر، حـ: «بعد ما رقدت» .

[5]زيادة عن «الديوان» .

[6]الترائب: عظام الصدر، واحدتها تريبة.

[7]في «الديوان» : «و بعين» .

[8]الأدمة: السمرة، و قيل: في الإنسان السمرة، و في الظباء لون مشرب بياضا.

[9]شدن الظبي: شبّ و ترعرع.

[10]الخرق: الخائف المتحير.

[11]كذا في «الديوان» ، حـ. و في ت، أ، ر «خرقا» و الخرقة و الحزقة: الجماعة من كل شي‏ء. و في ء: «خرفا» . و في ب، س: «حزبا» و كلاهما تحريف.

[12]تبادرت عيناي: سألت دموعها. و في حديث اعتزال النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم نساءه قال عمر: «فابتدرت عيناي» أي سالتا بالدموع.

[13]كذا في «الديوان» . و في الأصول. «ذوي أقاربها» و الإضافة فيه غير صحيحة. و لعلها: «ذوي قرابتها» . لتصح الإضافة و يستقيم الوزن. (و راجع الحاشية رقم 7 ص 159 من هذا الجزء) .

[14]كذا في ر. و في سائر النسخ: «إسحاق بن محمد بن أبان» .

170

لمّا قدمت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان مكة جعل عمر بن أبي ربيعة يدور حولها و يقول فيها الشعر و لا يذكرها باسمها فرقا من عبد الملك بن مروان و من الحجّاج، لأنه كان كتب إليه يتوعّده إن ذكرها أو عرّض باسمها. فلما قضت حجّها و ارتحلت أنشأ يقول:

صوت‏

كدت يوم الرّحيل أقضي حياتي # ليتني متّ قبل يوم الرّحيل

لا أطيق الكلام من شدّة الخو # ف و دمعي يسيل كلّ مسيل

/ذرفت عينها و فاضت دموعي # و كلانا يلقى‏[1]بلبّ أصيل

/لو خلت خلّتي أصبت نوالا # أو حديثا يشفي من التّنويل‏[2]

و لظلّ الخلخال فوق الحشايا # مثل أثناء[3]حيّة مقتول

فلقد قالت الحبيبة لو لا # كثرة الناس جدت بالتّقبيل‏

غنّى فيه ابن محرز و لحنه ثقيل أوّل من أصوات قليلة الأشباه عن إسحاق و فيه لعبادل خفيف ثقيل بالبنصر عن عمرو، و يقال إنه للهذليّ‏[4]. و فيه لعبيد اللّه بن أبي غسّان ثاني ثقيل عن الهشاميّ.

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال أخبرني أبو عليّ الحسن‏[5]بن الصّبّاح عن محمد بن حبيب أنه أخبره: أن عمر بن أبي ربيعة قال في فاطمة بنت عبد الملك بن مروان:

صوت‏

يا خليلي شفّني الذّكر # و حمول الحيّ إذ صدروا

ضربوا حمر القباب لها # و أديرت حولها الحجر

سلكوا شعب النّقاب‏[6]بها # زمرا تحتثّها[7]زمر

[1]في نسخة «الديوان» المخطوطة التيمورية: «يأتي بوجد» . و في حـ، ر: «يأتي بوجه أصيل» و هو محرّف عن «بوجد» .

[2] «من» هنا، للبدل. أي أو حديثا يشفى بدل التنويل. و التنويل: إعطاء النوال، و قد يراد به هنا التقبيل؛ و به فسر في قول و ضاح اليمن:

إذا قلت يوما نوّليني تبسمت # و قالت معاذ اللّه من نيل ما حرم

فما نوّلت حتى تضرعت عندها # و أنبأتها ما رخص اللّه في اللّمم‏

و في نسخة «الديوان» المخطوطة التيمورية:

و حديثا يشفي مع التنويل‏

[3]أثناء الحية: مطاويها و تضاعيفها إذا تثنّت. و الحية: يطلق على الذكر و الأنثى.

[4]في حـ، ر: «لإبراهيم بن المهديّ» .

[5]في حـ، ر: «الحسين» و هو تحريف؛ إذ هو الحسن بن الصباح بن محمد البزّار أبو علي الواسطيّ البغداديّ، روى عن أحمد بن حنبل و روى عنه البخاريّ و الترمذيّ مات سنة 249 هـ (انظر «تهذيب التهذيب» فيمن اسمه الحسن) .

[6]النقاب: موضع من أعمال المدينة يتشعب منه طريقان إلى وادي القرى و وادي المياه. «ياقوت» . و في «ديوانه» :

سلكوا خلّ الصّفاح لهم # زجل أحداجهم زمر

و الصفاح: موضع بين حنين و أنصاب الحرم على يسرة الداخل إلى مكة. و الخلّ: الطريق في الرمل. و الزجل: الجلبة و رفع الصوت.

[7]تحتثها: تستعجلها و تحضّها على السير.

171

و طرقت الحيّ مكتتما[1] # و معي عضب‏[2]به أثر[3]

و أخ لم أخش نبوته # بنواحي‏[4]أمرهم خبر[5]

فإذا ريم على فرش # في حجال‏[6]الخزّ مختدر[7]

حوله الأحراس ترقبه # نوّم من طول ما سهروا

شبه‏[8]القتلى و ما قتلوا # ذاك إلاّ أنهم سمروا

فدعت بالويل، ثم دعت # حرّة من شأنها الخفر[9]

ثم قالت للّتي معها # ويح نفسي قد أتى عمر

ما له قد جاء يطرقنا # و يرى الأعداء قد حضروا

لشقائي كان علّقنا # و لحيني ساقه القدر

/قلت عرضي‏[10]دون عرضكم # و لمن ناواكم الحجر[11]

هذا البيت الأخير مما فيه غناء مع:

و طرقت الحيّ مكتتما

للغريض و في‏[12]: يا خليلي شفّني الذّكر و في: قلت عرضي دون عرضكم و في: ثمّ قالت للتي معها [1]في حـ، ر:

فطرقت الحيّ ملتمثا

[2]العضب: السيف القاطع.

[3]أثر السيف: فرنده.

[4]في حـ، ر، ب، س: «يتوخّى أمرهم» .

[5]خبر: خبير.

[6]الحجال: جمع حجلة، و هي قبة تزيّن بالستور و الثياب.

[7]في «ديوانه»

فإذا ريم على مهد # في حجال الخز مستتر

[8]كذا في «ديوانه» و أكثر النسخ. و في حـ، ر، ب، س: «أشبهوا القتلى» .

[9]في «ديوانه» :

فدعت بالويل آونة # حين أدناني لها النظر

و دعت حوراء آنسة # حرّة من شأنها الخفر

[10]العرض هنا: النفس و الجسد؛ قال حسان:

فإن أبي و والده و عرضي # لعرض محمد منكم وقاء

و منه الحديث: «يجري من أعراضهم مثل ريح المسك» .

[11]في «ديوانه» : «و لمن عاداكم جزر» . و الجزر: كل شي‏ء مباح للذبح. يريد: أبذل نفسي لمن عاداكم فداء لكم.

[12]في ت، أ، ء، م: «في» من غير واو؛ و بذلك تبتدئ الجملة من قوله «للغريض في...... إلى قوله عن عمرو» .

172

و في: ماله قد جاء يطرقنا [ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو[1]] و في: ضربوا حمر القباب لها و ما بعده أربعة متوالية خفيف رمل بالوسطى للهذليّ و في: «و طرقت» و بعده: «فإذا ريم» و بعده: «حوله الأحراس» و البيتين اللذين بعده لابن سريج خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو. و فيها بعينها ثقيل أوّل يقال إنه للأبجر، و ينسب إلى غيره عن الهشاميّ.

عمر و عائشة بنت طلحة بن عبد اللّه و ما قاله فيها من الشعر

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال أخبرني عبد الملك بن عبد العزيز عن رجل من قريش قال:

/بينا عمر بن أبي ربيعة يطوف بالبيت، إذ رأى عائشة بنت طلحة بن عبيد اللّه، و كانت من أجمل أهل دهرها، و هي تريد الرّكن تستلمه، فبهت لمّا رآها و رأته، و علمت أنها قد وقعت في نفسه، فبعثت إليه بجارية لها و قالت: قولي له اتّق اللّه/و لا تقل هجرا، فإنّ هذا مقام لا بدّ فيه مما رأيت. فقال للجارية: أقرئيها السّلام و قولي لها: ابن عمّك لا يقول إلا خيرا[2]. و قال فيها:

صوت‏

لعائشة ابنة التّيميّ عندي # حمى في القلب ما يرعى حماها[3]

يذكّرني ابنة التّيميّ ظبي # يرود بروضة سهل رباها

فقلت له-و كاد يراع قلبي- # فلم أر قطّ كاليوم اشتباها

سوى حمش‏[4]بساقك مستبين # و أن شواك‏[5]لم يشبه شواها

و أنّك عاطل عار و ليست # بعارية و لا عطل يداها[6]

و أنّك غير أفرغ‏[7]و هي تدلي # على المتنين أسحم‏[8]قد كساها

و لو قعدت و لم تكلف بودّ # سوى ما قد كلفت به كفاها

أظلّ إذا أكلّمها كأنّي # أكلّم حية غلبت رقاها

[1]هذه الجملة ساقطة من حـ، ر.

[2]كذا في ت. و في سائر النسخ: «حسنا» .

[3]في حـ، ر: «لا يرعى حماها» .

[4]الحمش: دقة الساقين.

[5]الشوى: الأطراف.

[6]في حـ، ر: «براها» و هو تحريف.

[7]الأفرع: طويل شعر الرأس.

[8]الأسحم: الأسود. يريد به الشعر.

173

تبيت إليّ بعد النوم تسري # و قد أمسيت لا أخشى سراها

/الغناء في البيتين الأوّلين من هذه الأبيات لأبي فارة[1]ثقيل أوّل. و فيهما[2]لعبد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ‏[3]خفيف ثقيل جميعا عن الهشاميّ. و ذكر إسحاق أنّ هذا الصوت مما ينسب إلى معبد، و هو يشبه غناءه إلا أنه لم يروه عن ثبت‏[4]و لم يذكر طريقته. قال: و قال فيها أشعارا كثيرة، فبلغ ذلك فتيان بني تيم، أبلغهم إيّاه فتى منهم و قال لهم: يا بني تيم بن مرّة، هاللّه ليقذفنّ بنو مخزوم بناتنا بالعظائم و تغفلون!فمشى ولد أبي بكر و ولد طلحة بن عبيد اللّه إلى عمر بن أبي ربيعة فأعلموه بذلك و أخبروه بما بلغهم. فقال لهم: و اللّه لا أذكرها في شعر أبدا. ثم قال بعد ذلك فيها-و كنى عن اسمها-قصيدته التي أوّلها:

صوت‏

يا أمّ طلحة إنّ البين قد أفدا[5] # قلّ الثّواء لئن كان الرّحيل غدا

أمسى العراقيّ لا يدري إذا برزت # من ذا تطوّف بالأركان أو سجدا

-الغناء لمعبد ثقيل أوّل بالبنصر عن عمرو و يونس-قال و لم يزل عمر ينسب بعائشة أيّام الحج و يطوف حولها و يتعرض لها و هي تكره أن يرى وجهها، حتى وافقها و هي ترمي الجمار سافرة، فنظر إليها فقالت: أما و اللّه لقد كنت لهذا منك كارهة يا فاسق!فقال:

صوت‏

إنّي و أوّل ما كلفت بذكرها[6] # عجب و هل في الحبّ‏[7]من متعجّب

نعت النساء فقلت لست بمبصر # شبها لها أبدا و لا بمقرّب

فمكثن حينا ثم قلن توجّهت # للحجّ، موعدها لقاء الأخشب‏[8]

أقبلت أنظر ما زعمن و قلن لي # و القلب بين مصدّق و مكذّب

فلقيتها تمشي تهادى موهنا[9] # ترمي الجمار عشيّة في موكب‏

[1]في ر: «لابن فارة» .

[2]كذا في ت. و في سائر النسخ: «و فيها» .

[3]في ت: «الربعي» و هو تحريف؛ إذ هو عبد اللّه بن العباس بن الفضل بن الربيع. و النسبة إلى الربيع ربيعي بالياء. و ستأتي ترجمته في الجزء السابع عشر من «الأغاني» .

[4]الثبت: الراوي الحجّة الثقة. قال في «شرح القاموس» : «الثبت محركة و هو الأقيس، و قد يسكّن وسطه» . و في المصباح: «و قيل الحجة ثبت بفتحتين إذا كان عدلا ضابطا، و الجمع الأثبات كسبب و أسباب» .

[5]أفد هنا: دنا و حضر.

[6]في «الديوان» : «بحبّها» .

[7]في أ، م، حـ، ر: «في الدهر» . و في «ديوانه» : «و ما بالدهر» . و في ب، س: «في الحيّ» و هو تحريف.

[8]الأخشب: أحد الأخشبين، و هما جبلان بمكة: أحدهما أبو قبيس و الآخر قعيقعان، و يقال: هما أبو قبيس و الجبل الأحمر المشرف هنالك. و قد يقال لكل واحد منهما: الأخشب بالإفراد؛ قال ساعدة بن جؤيّة:

و مقامهن إذا حبسن بمأزم # ضيق ألفّ و صدّهنّ الأخشب‏

[9]في «ديوانه» :

فلقيتها تمشي بها بغلاتها

174

/

غرّاء يعشي الناظرين بياضها # حوراء في غلواء[1]عيش معجب

إنّ الّتي من أرضها و سمائها # جلبت لحينك ليتها لم تجلب‏

الغناء لمعبد في الأوّل و الثاني و الرابع و السابع ثقيل أوّل بالوسطى‏[2]عن عمرو. و فيها للغريض خفيف ثقيل‏[3]عن الهشاميّ، يبدأ فيه بالثالث.

أخبرني عليّ بن صالح قال حدّثنا أبو هفّان عن إسحاق قال أخبرني مصعب الزّبيريّ: أن عمر بن أبي ربيعة لقي عائشة بنت طلحة بمكة و هي تسير على بغلة لها، فقال لها: قفي حتى أسمعك ما قلت فيك. قالت: أو قد قلت‏[4]يا فاسق؟قال: نعم!فوقفت فأنشدها:

صوت‏

يا ربّة البغلة الشّهباء هل لك في # أن تنشري ميّتا لا ترهقي‏[5]حرجا

-[و يروى هل لكم # في عاشق دنف‏[6]]-

قالت بدائك مت أو عش تعالجه # فما نرى لك فيما عندنا فرجا

قد كنت حمّلتنا غيظا نعالجه # فإن تقدنا[7]فقد عنّيتنا حججا

حتّى لو اسطيع مما قد فعلت بنا # أكلت لحمك من غيظ و ما نضجا

-الغناء لابن سريج ثقيل أوّل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق. و فيه لابن سريج ثلاثة ألحان ذكرها إسحاق و لم يجنّس منها إلا واحدا، و ذكر الهشاميّ أنّ أحدها خفيف رمل بالوسطى، [و ذكر عمرو[8]أنّ الثالث هزج بالوسطى‏]. و لإسحاق فيها هزج من مجموع صنعته-فقالت: لا و ربّ هذه البنيّة!ما عنّيتنا طرفة عين قطّ. ثم قالت لبغلتها: عدس‏[9]، و سارت. و تمام هذه الأبيات:

[1]في غلواء عيش: في أنضره و أرغده.

[2]في حـ، ر: «بالسبابة بالوسطى» .

[3]في ت: «خفيف ثقيل أوّل» .

[4]في ت، حـ، ر: «أوقد فعلت» .

[5]أرهقه حرجا أو عسرا: أغشاه إياه. يريد: لا تحمّليه حرجا و لا تكلفيه أكثر من طاقته.

[6]هذه الجملة ساقطة من النسخ ت، أ، م، ء. و في «الديوان» المطبوع:

«... هل لكم # أن ترحمى عمرا... »

و في «ديوانه» المخطوط:

......... هل لكم # أن تنجحوا غير إلاّ ترهقوا حرجا

و كتب في هامشه: «تنجحوا أي تسرعوا، من السير النجيح و هو السريع» .

[7]القود: القصاص: يقال: أقدت القاتل بالقتيل، إذا قتلته به. و المراد: فإن ترد القصاص منا على هذا الهجر فقد عنّيتنا و جشمتنا أعواما طوالا.

[8]مكان هذه الجملة في م، ء، أ: «و لإسحاق فيها الثالث هزج بالوسطى» . و في ب، س: «و لإسحاق فيها هزج بالوسطى.

و لإسحاق... » . و قد سقطت الجملتان من حـ، ر.

[9]عدس: كلمة تزجر بها البغال.

175

/

فقلت لا و الذي حجّ الحجيج له # ما محّ حبّك من قلبي و لا نهجا[1]

و لا رأى القلب من شي‏ء يسرّ به # مذبان منزلكم‏[2]منّا و لا ثلجا

ضنّت بنائلها عنه فقد تركت # في غير ذنب أبا الخطّاب مختلجا[3]

قال: فلم تزل عائشة تداريه و ترفق به خوفا من أن يتعرّض لها حتى قضت حجّها و انصرفت إلى المدينة. فقال في ذلك:

إنّ من تهوى مع الفجر ظعن # للهوى و القلب متباع الوطن

بانت الشمس و كانت كلّما # ذكرت للقلب عاودت الدّدن‏[4]

صوت‏

يا أبا الحارث‏[5]قلبي طائر[6] # فأتمر أمر رشيد مؤتمن

نظرت عيني إليها نظرة # تركت قلبي لديها مرتهن

ليس حبّ فوق ما أحببتها # غير أن أقتل نفسي أو أجنّ‏

فيها ثاني ثقيل بالوسطى نسبه عمرو بن بانة إلى ابن سريج، و نسبه ابن المكّي إلى الغريض. و فيها رمل لأهل مكة.

و مما يغنّي فيه من أشعاره في عائشة بنت طلحة قوله في قصيدته التي أوّلها:

/صوت‏

من لقلب أمسى رهينا[7]معنى # مستكينا قد شفّه‏[8]ما أجنّا

إثر شخص نفسي فدت ذاك شخصا # نازح الدّار بالمدينة عنّا

ليت حظّي كطرفة العين منها # و كثير منها القليل المهنّا

[1]محّ الثوب يمح (كضرب و نصر) محا و محوحا، و يمحّ (كفرح) مححا: أخلق و بلي. و كذلك نهج الثوب (مثلثة الهاء) . و قال أبو عبيد: و لا يقال: نهج الثوب (بالفتح) و لكن نهج (بالكسر) . و في «ديوانه» المخطوط: «ما باد حبّك الخ» .

[2]في «ديوانه» المخطوط: «من بعد نأيكم عنّا» .

[3]مختلج: مضطرب.

[4]الدّدن: اللهو و اللعب. و في «ديوانه» المخطوط:

ذكرت للقلب عادت دنّ دن‏

و كتب في هامش النسخة: «قوله دن دن: حكاية صوت النحل و الذباب و استعاره لتغنّي الطربان لأنه غالبا يتغنى» . يريد بالطربان الطروب.

[5]كذا في ت، ب. و في سائر النسخ و «الديوان» : «يا أبا الخطاب» .

[6]في س: و «الديوان» : «هائم» .

[7]كذا في أ، ء، ب، س: و في سائر النسخ و «الديوان» : «حزينا» .

[8]شفّه يشفّه: هزله و أسقمه.

176

الغناء لإبراهيم خفيف ثقيل بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق.

عمر و كلثم بنت سعد المخزومية

أخبرني الحسن بن علىّ الخفّاف و محمد بن خلف قالا حدّثنا محمد بن زكريّا الغلابيّ قال حدّثني محمد بن عبد الرحمن التّيميّ عن هشام بن سليمان بن‏[1]عكرمة بن خالد المخزوميّ قال:

كان عمر بن أبي ربيعة يهوى كلثم بنت سعد[2]المخزوميّة، فأرسل إليها رسولا[3]فضربتها و حلقتها[4] و أحلفتها ألاّ تعاود، ثم أعادها ثانية ففعلت بها مثل ذلك، فتحاماها رسله. فابتاع أمة سوداء لطيفة رقيقة و أتى بها منزله، فأحسن إليها و كساها و آنسها و عرّفها خبره و قال لها: إن أوصلت لي رقعة إلى كلثم فقرأتها فأنت حرّة و لك معيشتك ما بقيت. فقالت اكتب لي مكاتبة[5]و اكتب حاجتك في آخرها، ففعل ذلك. فأخذتها و مضت بها إلى باب كلثم فاستأذنت، فخرجت إليها أمة لها فسألتها عن أمرها؛ فقالت: مكاتبة لبعض أهل مولاتك جئت أستعينها في مكاتبتي، و حادثتها/و ناشدتها حتى ملأت قلبها؛ فدخلت إلى كلثم و قالت: إنّ بالباب مكاتبة لم أر قطّ أجمل منها و لا أكمل و لا آدب. فقالت: ائذني لها، فدخلت. فقالت: من كاتبك؟قالت: عمر بن أبي ربيعة الفاسق!فاقرئي مكاتبتي. فمدّت يدها لتأخذها. فقالت لها: لي عليك عهد اللّه أن تقرئيها؛ فإن كان منك إليّ شي‏ء مما أحبّه و إلاّ لم يلحقني منك مكروه؛ فعاهدتها[6]و فطنت. و أعطتها الكتاب، فإذا أوّله:

من عاشق صبّ يسرّ الهوى # قد شفّه الوجد إلى كلثم

رأتك عيني فدعاني الهوى # إليك للحين و لم أعلم

قتلتنا، يا حبّذا أنتم، # في غير ما جرم و لا مأثم

و اللّه قد أنزل في وحيه # مبيّنا في آية المحكم

من يقتل النفس كذا ظالما # و لم يقدها نفسه يظلم

و أنت ثأري فتلافى دمي # ثم اجعليه نعمة تنعمي

و حكّمي عدلا يكن بيننا # أو أنت فيما بيننا فاحكمي

و جالسيني مجلسا واحدا # من غير ما عار و لا محرم‏[7]

و خبّريني ما الذي عندكم # باللّه في قتل امرئ مسلم‏

قال: فلمّا قرأت الشعر قالت لها: إنّه خدّاع ملق، و ليس لما شكاه أصل. قالت: يا مولاتي!فما عليك من [1]في حـ، ر، ت: «عن عكرمة» و هو تحريف لورود هذا الاسم في «كتب التراجم» كما أثبتناه.

[2]في ت، م، ء: «سعيد» .

[3]رسول: فعول بمعنى مفعول، و يجوز استعماله للذكر و المؤنث و المثنى و الجمع.

[4]حلقتها، لعل المناسب من معاني هذه الكلمة هنا: أوجعتها في حلقها.

[5]المكاتبة: أن يكاتب الرجل عبده على مال يؤدّيه إليه منجّما (مقسّطا) ، فإذا أدّاه صار حرا؛ سميت كذلك لأن العبد يكتب على نفسه لمولاه ثمنه، و مولاه يكتب له عليه عتقه.

[6]في ت: «فقالت هاتي» .

[7]كذا في «الديوان» ، ر، حـ. و المحرم: الحرام. و في ت: «مأثم» . و في سائر النسخ: «مجرم» بالجيم المعجمة.

177

امتحانه؟قالت: قد أذنت له، و ما زال حتى ظفر ببغيته؛ فقولي له: إذا كان المساء فليجلس في موضع كذا و كذا حتى يأتيه رسولي. فانصرفت الجارية فأخبرته؛ /فتأهّب لها. فلمّا جاءه رسولها مضى معه حتّى/دخل إليها و قد تهيّأت أجمل هيئة، و زيّنت نفسها و مجلسها و جلست له من وراء ستر، فسلّم و جلس. فتركته حتى سكن، ثم قالت له: أخبرني عنك يا فاسق!أ لست القائل:

هلاّ استحيت‏[1]فترحمي صبّا # صديان‏[2]لم تدعي له قلبا

جشم الزيارة في مودّتكم # و أراد ألاّ ترهقي ذنبا[3]

و رجا مصالحة فكان لكم‏[4] # سلما و كنت ترينه حربا

يا أيّها المعطي‏[5]مودّته # من لا يراك مساميا خطبا[6]

لا تجعلن أحدا عليك إذا # أحببته و هويته ربّا

وصل الحبيب إذا شغفت‏[7]به # و اطو الزيارة دونه غبّا

فلذاك أحسن‏[8]من مواظبة # ليست تزيدك عنده قربا

لا بل يملّك عند دعوته # فيقول هاه‏[9]و طالما لبّى‏

[1]في «ديوانه» : «ارعويت» .

[2]في «الديوان» :

هذيان لم تذري له قلبا

[3]في «ديوانه» :

فأراد ألاّ تحقدي ذنبا

[4]كذا في «الديوان» . و في «الأصول» : فردّكم» .

[5]في «ديوانه» : «المصفى» .

[6]هكذا في حـ، ر. و الخطب: الخاطب. و في «الديوان» ، ت، م، ء:

من لا يزال مساميا خطبا

و في سائر النسخ:

من لا يزال مسامتا خطبا

[7]في «ديوانه» : «كلفت» .

[8]في «الديوان» : «خير» .

[9]كذا في «الديوان» .

و هاه: كلمة وعيد، و حرّك لضرورة الشعر. و البيت في «ديوانه» :

لا بل يملّك ثم تدعو باسمه # فيقول هاه و طالما لبى‏

و في حـ، ر: «فيقول هاك» و هاك: اسم فعل بمعنى خذ. و لا يستقيم به المعنى. و في سائر النسخ: «فيقول هاء» بالهمزة، و هاء، كما في «القاموس» و شرحه مفتوح الهمزة: تلبية، ثم استشهد بالبيت هكذا:

لا بل يجيبك حين تدعو باسمه # فيقول هاء و طالما لبّى‏

و هذه الرواية انفرد بها «اللسان» و «شرح القاموس» ، و هي لا تتفق مع البيتين السابقين و إن كان البيت في نفسه مستقيم المعنى.

و في نسخة أ: كتب فوق كلمة «هاء» كلمة «أف» و فوقها «خ» إشارة إلى أنها نسخة أخرى؛ و هي رواية يستقيم بها المعنى أيضا.

178

/فقال لها: جعلت فداك!إنّ القلب إذا هوي نطق اللسان بما يهوى. فمكث عندها شهرا لا يدري أهله أين هو. ثم استأذنها في الخروج. فقالت له: بعد أن فضحتني!لا و اللّه لا تخرج إلا بعد أن تتزوّجني. ففعل و تزوّجها؛ فولدت منه ابنين أحدهما جوان؛ و ماتت عنده.

عمر و لبابة بنت عبد اللّه بن العباس امرأة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان‏

أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عبد الجبّار بن سعيد[1]قال حدّثني إبراهيم بن يعقوب بن أبي عبد اللّه عن أبيه عن جدّه:

أنّ عمر رأى لبابة بنت عبد اللّه بن العباس امرأة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان تطوف بالبيت، فرأى أحسن خلق اللّه، فكاد عقله يذهب، فسأل عنها فأخبر بنسبها؛ فنسب بها و قال فيها:

صوت‏

ودّع لبابة قبل أن تترحّلا # و اسأل فإنّ قلاله‏[2]أن تسألا

البث بعمرك ساعة و تأنّها # فلعلّ ما بخلت به أن يبذلا

قال ائتمر[3]ما شئت غير مخالف # فيما هويت فإنّنا لن نعجلا

لسنا نبالي حين تقضي‏[4]حاجة # ما بات أو ظلّ المطيّ معقّلا

حتى إذا ما اللّيل جنّ ظلامه # و رقبت غفلة كاشح أن يمحلا[5]

/خرجت تأطّر[6]في الثياب كأنّها # أيم‏[7]يسيب على كثيب أهيلا

رحّبت حين رأيتها فتبسّمت‏[8] # لتحيّتي لمّا رأتني مقبلا

وجلا القناع سحابة مشهورة # غرّاء تعشي الطّرف أن يتأمّلا

فلبثت أرقيها بما لو عاقل # يرقى به ما استطاع ألاّ ينزلا

[1]في م: «سعد» و هو تحريف. (انظر الحاشية رقم 1 صفحة 150 من هذا الجزء) .

[2]كذا في ت. و القلال كغراب و سحاب: القليل. و في «ديوانه» : «قليله» . و في سائر النسخ: «قلالة» بالتاء، و لم نجده في كتب اللغة.

[3]ائتمر ما شئت: افعل ما شئت فإننا لا نعصي لك أمرا.

[4]كذا في م. و في أكثر النسخ: «نقضي» و في «ديوانه» : «تدرك» . و في حـ، ر: «ندرك» .

[5]كذا في «ديوانه» . و في «الأصول» :

و نظرت غفلة حارس أن يغفلا

[6] (تأطر محذوفة إحدى تاءيه) هنا: تتثنى.

[7]كذا في «الأصول» . و الأيم: الحية. و في النسخة المخطوطة من «ديوانه» :

ريح تسيّب عن كثيب أهيلا

و في النسخة المطبوعة منه: «تسنت» بدل «تسيب» و هو تصحيف.

[8]في «ديوانه» :

سلمت حين لقيتها فتهللت‏

[9]عقل الوعل يعقل عقولا: امتنع في الجبل؛ و به سمى الوعل عاقلا، على حدّ التسمية بالصفة؛ و منه المثل: «إنما هو كبارح الأروى قليلا ما يرى» . و الأروى: (جمع أرويّة) و هي تيوس الجبل البرية، و مساكنها في قنان الجبال و لا يكاد الناس يرونها سانحة و لا بارحة إلا في الدهر مرّة. (انظر «اللسان» مادة عقل و برح) . ـ

179

غنّى في هذه الأبيات معبد خفيف ثقيل مطلق في مجرى الوسطى عن إسحاق، ابتداؤه نشيد. و فيها لابن سريج ثقيل أوّل بالوسطى في مجراها عن إسحاق أيضا. و فيها لابن سريج في الأوّل و الرابع من الأبيات رمل عن ابن المكيّ، و لأبي دلف‏[1]القاسم بن عيسى في هذين/البيتين خفيف ثقيل بالسبابة و البنصر، و ابتداؤه نشيد من رواية ابن المكيّ. و فيه لمحمد بن الحسن بن مصعب هزج.

أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال: لمّا حجّ الغمر بن يزيد بن عبد الملك دخل إليه معبد فغنّاه:

ودّع لبابة قبل أن تترحّلا

فلم يزل يردّده عليه، ثم أخرجه معه لمّا رحل عن المدينة، فغنّاه في المنزل به حتى أراد الرّحيل، فحمله على بغلة له و ذهب غلام له يتبعه؛ فقال: إلى أين؟فقال: أمضي/معه حتى أجي‏ء بالبغلة. فقال: هيهات!ارجع يا بنيّ، ذهبت و اللّه لبابة ببغلة مولاك. و قد روي هذا الخبر لغير الغمر بن يزيد.

عمر و الثريا بنت عليّ بن عبد اللّه بن الحارث بن أمية الأصغر

و هذه الأبيات التي فيها الغناء المختار و هو:

تشكّى الكميت الجري لمّا جهدته‏

يقولها عمر بن أبي ربيعة في الثّريّا بنت عليّ بن عبد اللّه بن الحارث بن أميّة الأصغر بن عبد شمس بن عبد مناف، و هم الذين يقال لهم العبلات؛ سمّوا بذلك لجدّة لهم يقال لها عبلة بنت عبيد بن خالد بن خازل‏[2]بن قيس بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، و هي من بطن من تميم يقال لهم البراجم، غير براجم بني أسد.

نسب الثريا بنت عليّ بن عبد اللّه بن الحارث‏

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّه قال:

كانت عبلة بنت عبيد بن خالد بن خازل بن قيس بن حنظلة، عند رجل من بني جشم بن معاوية، فبعثها بأنحاء[3]سمن تبيعها له بعكاظ، فباعت السمن و راحلتين كان عليهما، و شربت بثمنها الخمر. فلما نفذ ثمنها[4] رهنت ابن أخيه و هربت، فطلّقها. و قالت في شربها الخمر:

شربت براحلتي محجن # فيا ويلتي، محجن قاتلي

و بابن أخيه على لذّة # و لم أحتفل عذل‏[5]العاذل‏

[1]في ت: «و فيها لأبي دلف القاسم بن عيسى خفيف ثقيل بالسبابة في البنصر.. و لمحمد بن الحسن بن مصعب هزج» . و ستأتي ترجمة أبي دلف هذا في الجزء الثامن من هذه الطبعة.

[2]كذا في أكثر النسخ. و في ت: «عبلة بنت عبيد اللّه بن خالد بن حازل و قيل حاذل بالذال» . و بعده بقليل: «عبيد بن خالد بن جازل» .

و في حـ، ر: «عبيد بن خارك بن قيس» . و في «شرح القاموس» مادة عبل: «قال الدار قطني: هي عبلة بنت عبيد بن جازل بن قيس إلخ. و قال غيره: هي عبلة بنت نافذ بن قيس بن حنظلة» .

[3]أنحاء: جمع نحي و هو الزقّ أو ما كان للسمن خاصّة.

[4]في الأصول: «ثمنه» .

[5]في ب، س: «عذلة» . و في حـ، ر: «لومة» .

180

/قال: فتزوّجها عبد شمس بن عبد مناف؛ فولدت له أميّة الأصغر و عبد أميّة[1]و نوفلا، و هم العبلات.

و قد ذكر الزّبير بن بكّار عن عمّه: أنّ الثّريّا بنت عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن الحارث بن أمية الأصغر، و أنها أخت محمد بن عبد اللّه المعروف بأبي جراب العبليّ الذي قتله داود بن عليّ؛ و هو الذي يقول فيه ابن زياد المكّيّ:

ثلاث حوائج‏[2]و لهنّ جئنا # فقم فيهنّ يا بن أبي جراب

فإنّك ماجد في بيت مجد # بقيّة معشر تحت التراب‏

قال: و له يقول ابن زياد المكّي أيضا:

إذا متّ لم توصل بعرف قرابة # و لم يبق في الدنيا رجاء لسائل‏

قال الزبير: و هذا أشبه من أن تكون بنت عبد اللّه بن الحارث، و عبد اللّه إنما أدرك سلطان معاوية و هو شيخ كبير، و ورث بقعدده‏[3]في النّسب دار عبد شمس/بن عبد مناف، و حجّ معاوية في خلافته، فجعل‏[4]ينظر إلى الدار، فخرج إليه عبد اللّه بن الحارث بمحجن‏[5]ليضربه به و قال: لا أشبع اللّه بطنك!أ ما تكفيك الخلافة حتى تطلب هذه الدار!فخرج معاوية يضحك.

قال مؤلّف هذا الكتاب: و هذا غلط من الزّبير عندي، و الثّريّا أن تكون بنت عبد اللّه بن الحارث أشبه من أن تكون أخت الذي قتله داود بن عليّ؛ لأنها ربّت الغريض/المغنّي و علّمته النّوح بالمراثي على من قتله يزيد بن معاوية من أهلها يوم الحرّة. و إذا كانت قد ربّت الغريض حتى كبر و تعلّم النّوح على قتلى الحرّة[و هو رجل‏][6] -و هي وقعة كانت بعقب موت معاوية-فقد كانت في حياة معاوية امرأة كبيرة، و بين ذلك و بين من قتله داود بن عليّ من بني أميّة نحو ثمانين سنة، و قد شبّب بها عمر بن أبي ربيعة في حياة معاوية، و أنشد عبد اللّه بن عباس شعره فيها، فكيف تكون أخت الذي قتله داود بن عليّ و قد أدركت عبد اللّه بن عباس و هي امرأة كبيرة!و قد اعترف الزّبير أيضا في خبره بأن عبد اللّه بن الحارث أدرك خلافة معاوية و هو شيخ كبير؛ فقول من قال: إنها بنته، أصوب من [1]في ر: «عبد اللّه» .

[2]قال في «اللسان» : و جمع الحاجة حاج و حاجات، و حوائج على غير قياس، كأنهم جمعوا حائجة. و كان الأصمعيّ ينكره و يقول هو مولد... قال ابن بري: إنما أنكره الأصمعيّ لخروجه عن قياس جمع حاجة، و النحويون يزعمون أنه جمع لواحد لم ينطق به و هو حائجة. قال: و ذكر بعضهم أنه سمع حائجة لغة في الحاجة. و أما قوله إنه مولد فإنه خطأ منه؛ لأنه قد جاء ذلك في حديث سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «إن للّه عبادا خلقهم لحوائج الناس يفزع الناس إليهم في حوائجهم أولئك الآمنون يوم القيامة» . و قال الأعشى:

الناس حول قبابه # أهل الحوائج و المسائل‏

و قال الشماخ:

تقطع بيننا الحاجات إلا # حوائج يعتسفن مع الجري‏ء

(انظر «اللسان» مادة حوج ففيه كلام طويل تحسن مراجعته) .

[3]بقعدده: بتمكنه في القرابة من الميت أي بكونه أقرب الطبقات إليه.

[4]كذا في حـ، ر. و في سائر النسخ: «و دخل ينظر» .

[5]المحجن: عصا. معقّفة (منحنية) الرأس كالصولحان.

[6]زيادة في ت.

181

قول من قرنها بمن قتله داود بن عليّ. و هذا القول الذي قلته قول ابن الكلبيّ و أبي اليقظان، أخبرني به الحسن بن عليّ عن أحمد بن الحارث عن المدائنيّ عن أبي اليقظان، قال و حدّثني به جماعة من أهل العلم بنسب قريش.

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني مسلمة بن إبراهيم بن هشام المخزوميّ عن أيّوب بن مسلمة، أنه أخبره أنّ عمر بن أبي ربيعة/كان مسهبا[1]بالثّريّا بنت عليّ بن عبد اللّه بن الحارث بن أميّة الأصغر، و كانت عرضة[2]ذلك جمالا و تماما، و كانت تصيف‏[3]بالطّائف، و كان عمر يغدو عليها كلّ غداة إذا كانت بالطائف على فرسه، فيسأل‏[4]الرّكبان الذين يحملون الفاكهة من الطائف عن الأخبار قبلهم. فلقي يوما بعضهم فسأله عن أخبارهم؛ فقال: ما استطرفنا[5]خبرا؛ إلا أنّني سمعت عند رحيلنا صوتا و صياحا عاليا على امرأة من قريش اسمها اسم نجم في السماء و قد سقط[6]عني اسمه. فقال عمر: الثّريّا؟قال نعم. و قد كان بلغ عمر قبل ذلك أنها عليلة، فوجّه فرسه على وجهه إلى الطائف يركضه مل‏ء [7]فروجه و سلك طريق كداء[8]-و هي أخشن‏[9] الطّرق و أقربها-حتى انتهى إلى الثّريّا و قد توقّعته و هي تتشوّف له و تشرف، فوجدها سليمة عميمة[10]و معها أختاها رضيّا[11]و أمّ عثمان‏[12]، فأخبرها الخبر؛ فضحكت و قالت: أنا و اللّه أمرتهم لأختبر مالي عندك. فقال عمر في ذلك هذا الشعر:

/

تشكّى الكميت الجري لمّا جهدته # و بيّن لو يسطيع أن يتكلّما

فقلت له إن ألق للعين قرّة # فهان عليّ‏[13]أن تكلّ و تسأما

لذلك أدني دون خيلي رباطه # و أوصي به ألاّ يهان و يكرما

عدمت إذا و فري و فارقت مهجتي # لئن لم أقل قرنا[14]إن اللّه سلّما

قال مسلمة بن إبراهيم: قلت لأيّوب بن مسلمة: أ كانت الثريّا كما يصف عمر بن أبي ربيعة؟فقال: و فوق [1]كذا في أكثر النسخ. و المسهب: من أسقمه الحب و أذهب عقله.. و في ر: «مستهترا» أي مولعا. و في حـ: «مشتهرا» . و في ء:

«مشهبا» و هو مصحف عن «مسهبا» .

[2]أي كانت أهلا لأن يشغف بها لجمالها و تمامها، كأنها متصدّية للناس بجمالها توقعهم في شركها فيهيمون بها و إن لم يريدوا؛ من قولهم: بعير عرضة للسفر أي قويّ عليه.

[3]تصيف بالطائف: أي تقيم به في الصيف.

[4]في ت، ر: «فيسائل» .

[5]ما استطرفنا خبرا، أي ليس عندنا شي‏ء طريف حادث نحدّثك به.

[6]في «الأصول» : سقط عليّ اسمه» . يريد: ذهب و غاب عني فلا أذكره.

[7]الفروج: ما بين قوائم الفرس؛ يقال: ملأ قروج فرسه و سدّ فروجه، إذ ملأ قوائمه عدوا، كأن العدو ملأ قوائمه و سدّها.

[8]كداء (كسماء) : جبل بأعلى مكة عند المحصّب، دار إليه النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم من ذي طوى. و قد دخل النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم مكة عام الفتح منه و خرج من كدي (مضموم مقصور) ، و هو جبل بأسفل مكة. و أما كديّ بالتصغير فإنما هو لمن خرج من مكة إلى اليمن، و ليس من هذين الطريقين في شي‏ء.

[9]في ت: «أحسن» .

[10]جارية عميمة و عمّاء: طويلة تامة القوام و الخلق.

[11]في «تاج العروس» : «و من أسمائهنّ رضيّا كثريا، تصغير رضوي و ثروي» .

[12]في ت: «أم كلثوم» .

[13]في «الديوان» ، حـ، ر: علينا» .

[14]أقل: من القيلولة. و القرن: قرن المنازل، و كثيرا ما يذكره عمر في شعره. يريد: لئن لم أقل فيه.

182

الصّفة، كانت و اللّه كما قال عبد اللّه بن قيس:

حبّذا الحجّ و الثّريّا و من بالـ # خيف من أجلها و ملقى الرّحال

يا سليمان إن تلاق الثريّا # تلق عيش الخلود قبل الهلال‏[1]

درّة من عقائل‏[2]البحر بكر # لم تشنها[3]مثاقب اللآلّ‏[4]

/تعقد المئزر السّخام‏[5]من الخ[6] # زّ على حقو بادن‏[7]مكسال‏

عمر بن أبي ربيعة و رملة بنت عبد اللّه بن خلف الخزاعية

/قال إسحاق في خبره عمّن أسند إليه أخبار عمر بن أبي ربيعة، و ذكر مثله الزّبير بن بكّار فيما حدّثنا عنه الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثني مؤمن‏[8]بن عمر بن أفلح مولى فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم قال حدّثني بلال مولى ابن أبي عتيق:

أنّ الحارث بن عبد اللّه بن عيّاش بن أبي ربيعة قدم للحج، فأتاه ابن أبي عتيق فسلّم‏[9]عليه و أنا معه.

فلمّا قضى سلامه و مساءلته عن حجّه و سفره، قال له: كيف تركت أبا الخطّاب عمر بن أبي ربيعة؟قال: تركته في بلهنية[10]من العيش. قال: و أنّى ذلك؟قال. حجّت رملة بنت عبد اللّه بن خلف الخزاعيّة فقال فيها:

[1]ورد هذا البيت في «ديوانه» قبل البيت الأوّل، و قبله بيتان هما مطلع هذه القصيدة و هما:

و سلاف مما يعتّق حلّ # زاد في طيبها ابن عبد كلال

ذكرتني المخنّثات لدى الحجـ # ر ينازعنني سجوف الحجال‏

يريد بالحجر حجر الكعبة، و بسجوف الحجال الخمر. و لعله يريد بالهلال المعروف. و ربما كان الشاعر أتى به للتناسب بينه و بين الثريا، و هو ما يسميه علماء البديع مراعاة النظير. يقول: إن لقيتها لقيت عيش النعيم قبل أن يجي‏ء موسم الحج و هو شوّال و ذو القعدة و عشر من ذي الحجة، و هذه يحرم فيها الرفث و الفسوق؛ كما قال تعالى: (اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومََاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ اَلْحَجَّ فَلاََ رَفَثَ وَ لاََ فُسُوقَ وَ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ) . أو لعله يريد بالهلال الدفعة من المطر، فيكون المعنى: إن تلق الثريا ينعم بالك و يخصب عيشك قبل أوان الخصب.

[2]كذا في حـ، ر، أ. و في سائر النسخ: «عقائد» و هو تحريف.

و العقائل: جمع عقيلة، و هي في الأصل: المرأة الكريمة المخدّرة، ثم استعمل في الكريم من كل شي‏ء، و منه عقائل البحر، و هي درره الكبيرة الصافية.

[3]في «ديوانه» : «لم تنلها» .

[4]اللئّال: بائع اللؤلؤ أو ثقّابه. قال الفراء: سمعت العرب تقول لصاحب اللئّال بالهمز، و كره قول الناس: لأل. و قال علي بن حمزة: خالف الفراء في هذا الكلام العرب و القياس؛ لأن المسموع لألّ، و القياس لؤلؤيّ، لأنه لا يبنى من الرباعي فعّال، و لألّ شاذ.

[5]السخام هنا: اللين.

[6]كذا في «الديوان» ، ت. و في سائر النسخ: «الحر» أو «الحز» ، و كلاهما تصحيف.

[7]الحقو بالفتح و الكسر: معقد الإزار و هو الخاصرة.

[8]كذا في حـ، ر. و في ت: «ميمون» . و في سائر النسخ: «موسى» . و سيأتي في صفحة 222 من هذا الجزء أنه «مؤمن» في جميع النسخ.

[9]في حـ، ر: «يسلم» .

[10]البلهنية و مثله الرّفهنية و الرّفغنية: سعة العيش؛ يقال: هو في بلهنية من العيش، و هو في عيش أبله، كأن صاحبه في غفلة عن الطوارق لا يحسب لها حسابا.

183
صوت‏

أصبح القلب في الحبال‏[1]رهينا # مقصدا يوم فارق الظّاعنينا

/قلت من أنتم فصدّت و قالت # أ مبدّ[2]سؤالك العالمينا[3]

نحن من ساكني العراق و كنّا # قبله قاطنين مكة حينا[4]

قد صدقناك إذ سألت فمن أنـ # ت عسى أن يجرّ شأن شئونا

و نرى أننا عرفناك بالنّعـ # ت بظنّ و ما قتلنا يقينا

بسواد الثّنيّتين و نعت # قد نراه‏[5]لناظر مستبينا

-غنّى معبد في البيتين الأوّلين خفيف ثقيل أوّل بالوسطى في مجراها عن إسحاق. و غنّى في الثاني و ما بعده ابن سريج خفيف ثقيل أوّل بالسّبّابة في مجرى البنصر عنه أيضا. و ذكر حبش أن فيه للغريض أيضا لحنا من الثقيل الأوّل بالبنصر-قال: فبلغ ذلك الثّريّا، بلّغتها إيّاه أمّ نوفل، و كانت غضبى عليه، و قد كان انتشر خبره عن الثّريا حتى بلغها من جهة أمّ نوفل و أنشدتها قوله:

/

أصبح القلب في الحبال رهينا # مقصدا يوم فارق الظاعنينا

فقالت: إنه لوقاح‏[6]صنع‏[7]بلسانه، و لئن سلمت له لأردّنّ من شأوه‏[8]، و لأثنينّ من عنانه، و لأعرّفنّه نفسه. فلمّا بلغت إلى قوله:

قلت من أنتم فصدّت و قالت # أ مبدّ سؤالك العالمينا

[1]في «ديوانه» المطبوع بليپزج: «الجمال» .

[2]مبدّ، من قولهم: أبددت القوم المال أو الطعام، إذا فرّقته بينهم و أعطيت كل واحد بدّته أي نصيبه و قال في «اللسان» (مادة بدد) بعد أن أورد هذا الشطر: «معناه أ مقسم أنت سؤالك على الناس واحدا واحدا حتى تعمهم. و قيل: معناه أ ملزم أنت سؤالك الناس؛ من قولك: مالك منه بدّ» .

[3]بين هذا البيت و الذي قبله عدة أبيات، و قد نقلناها عن «ديوانه» لترتب البيت الثاني عليها، و هي:

عجلت حمّة الفراق علينا # برحيل و لم نخف أن تبينا

لم يرعني إلا الفتاة و إلا # دمعها في الرداء سحّا سنينا

و لقد قلت يوم مكة سرّا # قبل و شك من بينكم نوّلينا

أنت أهوى العباد قربا و دلاّ # لو تنيلين عاشقا محزونا

قاده الطرف يوم مرّ إلى الحيـ # ن جهارا و لم يخف أن يحينا

فإذا نعجة تراعى نعاجا # و مها بهّج المناظر عينا

[4]بين هذا البيت و الذي قبله في «ديوانه» بيتان هما:

قلت باللّه ذي الجلالة لما # أن تبلت الفؤاد أن تصدقينا

أيّ من تجمع المواسم قولي # و أبيني لنا و لا تكتمينا

[5]كذا في «الديوان» ، حـ. و في سائر النسخ: «تراه» .

[6]الوقاح: القليل الحياء.

[7]الصنع: الحاذق؛ يقال: رجل صنع اللسان و صنع بلسانه، إذا كان ذلق اللسان فصيحا.

[8]الشأو هنا: الزمام.

184

فقالت: إنه لسأّل ملحّ‏[1]، [قبحا[2]له!]و لقد أجابته إن وفت. فلمّا بلغت إلى قوله:

نحن من ساكني العراق و كنّا # قبله قاطنين مكة حينا

قالت: غمزته‏[3]الجهمة[4]. فلمّا بلغت إلى قوله:

قد صدقناك إذ سألت فمن أنـ # ت عسى أن يجرّ شأن شئونا

قالت: رمته الورهاء[5]بآخر ما عندها في مقام واحد. و هجرت عمر.

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عمّي مصعب: أنّ رملة بنت عبد اللّه بن خلف حجّت، فتعرض لها عمر بن أبي ربيعة فقال فيها:

أصبح القلب في الحبال رهينا # مقصدا يوم فارق الظاعنينا

/و قال في هذه القصيدة:

/

فرأت حرصي الفتاة فقالت # خبّريه، من أجل من تكتمينا[6]؟

نحن من ساكني العراق و كنّا # قبله قاطنين مكة حينا

قد صدقناك إذ سألت فمن أنـ # ت عسى أن يجرّ شأن شئونا

قال الزّبير: و رملة هذه أمّ طلحة بن عمر بن عبيد اللّه بن معمر التّيميّ، و هي أخت طلحة الطّلحات بن عبد اللّه بن خلف الخزاعيّ.

قصيدة كثير عزة التي أوّلها: ما عناك الغداة من أطلال‏

قال: فبلغت هذه الأبيات كثيّرا، فغضب لذلك و قال: و أنا و اللّه لا أتمارى أن سيجرّ شأن شئونا[7]. ثم ذكر نسوة من قريش فساقهنّ في شعره من الحج حتى بلغ بهنّ إلى ملل‏[8]، ثم أشفق فجاز[9]، و لم يزد على ذلك، و هو قوله في قصيدته التي أوّلها:

ما عناك الغداة من أطلال # دارسات المقام مذ أحوال‏[10]

[1]في ت، أ، م، ء: «متيح» و المتيح: من يعرض في كل شي‏ء و يدخل فيما لا يعنيه، و الأنثى بالهاء.

[2]زيادة في حـ، ر.

[3]في أ، ء، ب: «غمرته» . و في حـ، ر هكذا: «عمرت به الجهتان» و هو تحريف.

و أصل معنى الغمز الإشارة بالعين و الحاجب و الجفن.

[4]الجهمة: الضعيفة العاجزة. تريد أنها لضعفها لانت له بعد استعصائها.

[5]الورهاء: الحمقاء. تريد أنها رمت بنفسها بين يديه و أسلمت نفسها له.

[6]لم يوجد هذا البيت بتلك القصيدة في «ديوانه» .

[7]في ت، حـ، ر: «أنا و اللّه أرى أيضا أن سيجرّ شأن شئونا» .

[8]ملل-و يقال له أملال-: موضع على طريق المدينة إلى مكة على ثمانية و عشرين ميلا من المدينة. قال كثير:

سقيا لعزة خلة سقيا لها # إذ نحن بالهضبات من أملال‏

و سيأتي «أملال» في هذه القصيدة أيضا.

[9]أي مرّ تاركا التعرّض لهنّ.

[10]كذا في ت. و في سائر النسخ بعد هذا البيت قوله: «و قال فيها الخ» . و السياق يأباه.

185
صوت‏

قم تأمّل فأنت أبصر منّي # هل ترى بالغميم‏[1]من أجمال

قاضيات لبانة من مناخ # و طواف و موقف بالجبال‏[2]

/قلن عسفان‏[3]ثم رحن سراعا # هابطات عشيّة من غزال‏[4]

واردات الكديد[5]مجترعات‏[6] # جزن وادي الحجون‏[7]بالأثقال

قصد لفت‏[8]و هنّ متّسقات‏[9] # كالعدوليّ‏[10]لاحقات‏[11]التّوالي

طالعات الغميس‏[12]من عبّود[13] # سالكات الخويّ‏[14]من أملال

فسقى اللّه منتوى‏[15]أمّ عمرو # حيث أمّت‏[16]بها صدور الرّحال

حبّذا هنّ من لبانة قلبي # و جديد الشّباب من سربالي

ربّ يوم أتيتهنّ‏[17]جميعا # عند بيضاء رخصة[18]مكسال

غير أنّي امرؤ تعمّمت حلما # يكره الجهل‏[19]و الصّبا[20]أمثالي‏

/غنّى ابن سريج في الثلاثة الأبيات الأول خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو و يونس. و ذكر الهشاميّ أنّ فيها [1]الغميم كأمير: موضع قرب المدينة بين رابغ و الجحفة.

[2]في‏ء، أ، ب، س: «الحبال» . و في حـ: «الخبال» و هو مصحف عن الجبال أو عن الخيال بالباء و هي أرض لبني تغلب كما في «القاموس» و «ياقوت» . و قد ذكر ياقوت البيتين (في مادة «الغميم» ) و فيه «الخيال» بالياء.

[3]عسفان (كعثمان) : موضع على مرحلتين من مكة في طريق المدينة و الجحفة.

[4]غزال-و يقال له قرن غزال-: أحد الأودية الثلاثة بين ثنية هرشي و بين الجحفة، و هو لخزاعة خاصة.

[5]الكديد: ماء بين الحرمين كما في «القاموس» ، أو موضع على اثنين و أربعين ميلا من مكة بين عسفان و رابغ.

[6]اجترع الماء: ابتلعه.

[7]الحجون: جبل بمعلاة مكة عنده مدافن أهلها.

[8]كذا في أكثر النسخ. و لفت (بالكسر) : واد قريب من هرشي (عقبة بالحجاز بين مكة و المدينة) . و قد ذكر ياقوت فيه لغتين أخريين، هما لفت (بفتح فسكون) و لفت (بفتحتين) . و في حـ، ر، ب، س: «مقبلات و هن» .

[9]متسقات: منتظمات يسير بعضها وراء بعض.

[10]العدولي: جمع عدولية و هي السفينة منسوبة إلى عدولي: قرية بالبحرين.

[11]في «ياقوت» (مادة «لفت» ) : «اللاحقات التوالي» و لاحقات التوالي: يسير بعضها وراء بعض و يلحق تاليها الذي قبله.

[12]الغميس (بفتح أوّله و كسر ثانيه) ، قال ابن إسحاق في غزاة بدر: مرّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم على تربان ثم على ملل ثم على غميس الحمام. كذا في «ياقوت» .

[13]عبود كتنور: جبل بين السيالة و ملل. و السيالة: أرض في طريق الحاج، قيل: هي أوّل مرحلة لأهل المدينة إذا أرادوا مكة.

[14]كذا في ر. و الخويّ: واد بناحية الحمى. و في ت، ء، م، أ: «الحوى» و في سائر النسخ: «الحوبى» و كلاهما تحريف.

[15]المنتوى: المكان الذي تنتوي أن تذهب إليه.

[16]أمت: قصدت.

[17]في ت، حـ، ر: «رأيتهن» .

[18]رخصة ناعمة البشرة رقيقتها.

[19]الجهل: الحمق.

[20]الصبا: جهله الفتوة.

186

للحجبيّ رملا بالبنصر.

شعر عمر حين هجرته الثريا

قالوا: فلمّا هجرت الثّريّا عمر قال في ذلك:

من رسولي إلى الثّريّا فإنّي‏[1] # ضقت ذرعا[2]بهجرها و الكتاب‏[3]

فبلغ ابن أبي عتيق قوله، فمضى حتى أصلح بينهما. و هذه الأبيات تذكر مع ما فيها من الغناء و مع خبر إصلاح ابن أبي عتيق بينهما بعد انقضاء خبر رملة التي ذكرها عمر في شعره.

قال مصعب بن عبد اللّه في خبره: و كانت رملة جهمة[4]الوجه، عظيمة الأنف، حسنة الجسم، و تزوّجها عمر بن عبيد اللّه بن معمر، و تزوّج عائشة بنت طلحة بن عبيد اللّه و جمع بينهما، فقال يوما لعائشة: فعلت في محاربة الخوارج مع أبي فديك‏[5]كذا، و صنعت كذا، يذكر لها شجاعته و إقدامه. فقالت له عائشة: أنا أعلم أنّك /أشجع الناس، و أعرف لك يوما هو أعظم من هذا اليوم الذي ذكرته. قال: و ما هو؟قالت: يوم اجتليت‏[6]رملة و أقدمت على وجهها و أنفها.

قال مصعب و حدّثني يعقوب بن إسحاق قال: لمّا بلغ الثّريا قول عمر بن أبي ربيعة[في رملة[7]]:

/

وجلا بردها و قد حسرته # نور بدر يضي‏ء للناظرينا

قالت: أفّ له ما أكذبه!أ و ترتفع‏[8]حسناء بصفته لها بعد رملة! و ذكر ابن أبي حسّان عن الرّياشيّ عن العبّاس بن بكّار عن ابن دأب: أن هذا الشعر قاله عمر في امرأة من بني جمح كان أبوها من أهل مكة، فولدت له جارية لم يولد مثلها بالحجاز حسنا. فقال أبوها: كأنّي بها و قد [1]في «ديوانه» : «بأني» .

[2]الذرع: الطاقة؛ يقال: ضاق بالأمر ذرعه و ضاق به ذرعا، إذا ضعفت طاقته عن احتماله و لم يجد منه مخلصا.

[3]في «الكامل» للمبرّد طبع ليپزج ص 379: «و قوله: ضقت ذرعا يهجرها و الكتاب، قوله «و الكتاب» قسم» . على أنه يحتمل أن يكون: ضقت ذرعا بهجرها و مكاتبتها.

[4]الوجه الجهم: الغليظ في سماجة.

[5]هو رأس من رءوس الخوارج، و اسمه عبد اللّه بن ثور بن قيس بن ثعلبة بن تغلب، غلب على البحرين في سنة اثنين و سبعين من الهجرة، و قتل نجدة بن عامر الحنفيّ أحد رءوس الخوارج بعد أن كان بايعه، ثم كان ممن اختلفوا على نجدة لأمور نقموها عليه.

و بعث إليه خالد بن عبد اللّه القسري أخاه أمية بن عبد اللّه في جند كثيف فهزمه أبو فديك، فكتب خالد بذلك إلى عبد الملك بن مروان، فوجه عبد الملك عمر بن عبيد اللّه بن معمر لقتال أبي فديك و أمره أن يندب معه من أحب من أهل البصرة و أهل الكوفة، فندب منهم عشرة آلاف و سار إلى البحرين فقاتلوا أبا فديك و أصحابه و قتلوا أبا فديك و استباحوا عسكره، و قتلوا منهم نحوا من ستة آلاف و أسروا ثمانمائة، ثم انصرفوا إلى البصرة. (انظر «الكامل» لابن الأثير طبع أوربا ج 4 ص 281 و كتاب «الملل و النحل» للشهرستاني طبع مصر ص 45 و 46 و «خزانة الأدب» للبغدادي ج 2 ص 97) .

[6]اجتلى عروسه: نظر إليها مجلوّة ليلة زفافها. و في «الأغاني» (ج 11 من هذه الطبعة في أخبار عائشة بنت طلحة و نسبها) : أن عمر بن عبيد اللّه قال لعائشة بنت طلحة و قد أصاب منها طيب نفس: ما مرّ بي مثل يوم أبي فديك؛ فقالت له: اعدد أيامك و اذكر أفضلها؛ فعدّ يوم سجستان و يوم قطريّ بفارس و نحو ذلك. فقالت عائشة: قد تركت يوما لم تكن في أيامك أشجع منك فيه. قال: و أيّ يوم؟ قالت: يوم أرخت عليها و عليك رملة الستر. تريد قبح وجهها.

[7]زيادة في ت.

[8]في ت: «لن ترتفع» . ـ

187

كبرت، فشبّب بها عمر بن أبي ربيعة و فضحها و نوّه باسمها كما فعل بنساء قريش، و اللّه لا أقمت بمكة. فباع ضيعة له بالطائف و مكة و رحل بابنته إلى البصرة، فأقام بها و ابتاع هناك ضيعة، و نشأت ابنته من أجمل نساء زمانها[1].

و مات أبوها فلم تر أحدا من بني جمح حضر جنازته، و لا وجدت لها مسعدا[2]و لا عليها داخلا. فقالت لداية[3] لها سوداء: من/نحن؟و من أيّ البلاد نحن؟فخبّرتها. فقالت: لا جرم و اللّه لا أقمت في هذا البلد الذي أنا فيه غريبة!فباعت الضيعة و الدار، و خرجت في أيام الحج. و كان عمر يقدم فيعتمر[4]في ذي القعدة و يحلّ‏[5]، و يلبس تلك الحلل و الوشي، و يركب النّجائب المخضوبة بالحنّاء عليها القطوع‏[6]و الدّيباج، و يسبل لمّته، و يلقّى العراقيّات فيما بينه و بين ذات عرق محرمات، و يتلقّى المدنيّات إلى مرّ، و يتلقّى الشاميات إلى الكديد. فخرج يوما للعراقيّات فإذا قبّة مكشوفة فيها جارية كأنها القمر، تعادلها[7]جارية سوداء كالسّبجة[8].

فقال للسوداء: من أنت؟و من أين أنت يا خالة؟فقالت: لقد أطال اللّه تعبك، إن كنت تسأل هذا العالم من هم و من أين هم. قال: فأخبريني عسى أن يكون لذلك شأن. قالت: نحن من أهل العراق، فأمّا الأصل و المنشأ[9] فمكة، و قد رجعنا إلى الأصل و رحلنا[10]إلى بلدنا، فضحك. فلما نظرت إلى سواد ثنيّتيه قالت: قد عرفناك.

قال: و من أنا؟قالت: عمر بن أبي ربيعة. قال: و بم عرفتني؟ قالت: بسواد ثنيتيك و بهيئتك التي ليست إلاّ لقريش، فأنشأ يقول:

قلت من أنتم فصدّت و قالت # أ مبدّ سؤالك العالمينا

و ذكر الأبيات:

فلما يزل عمر بها حتى تزوّجها و ولدت له.

خبر صلح الثريا و عمر و وساطة ابن أبي عتيق في ذلك‏

قال: فلما صرمت الثريّا عمر قال فيها:

[1]في ت، حـ، ر: «نساء أهل زمانها» .

[2]المسعد: من تساعد المرأة في النوح على فقيدها من جاراتها أو ذوات قرابتها.

[3]الداية: المرضع، و قد تظل مع الطفلة تربيها حتى تشبّ؛ قال الفرزدق:

ربيبة دايات ثلاث رببنها # يلقمنها من كل سخن و مبرد

[4]أصل معنى الاعتمار الزيارة في موضع عامر. و هي في الشرع زيارة البيت الحرام بالشروط المخصوصة المعروفة و هي الطواف بالبيت و السعي بين الصفا و المروة. و العمرة تكون في السنة كلها بخلاف الحج فإنه لا يكون إلا في أشهره المعلومة و لا يصح إلا مع الوقوف بعرفة.

[5]يحل: يخرج من إحرامه في العمرة.

[6]القطوع: جمع قطع و هو الطنفسية يجعلها الراكب تحته و تغطى كتفي البعير.

[7]تعادلها: تركب معها في أحد شقي المحمل.

[8]السبجة: كساء أسود.

[9]في حـ، ر: «و البيت» .

[10]في ت: «و دخلنا» .

188
صوت‏

من رسولي إلى الثريا فإنّي‏[1] # ضقت ذرعا بهجرها و الكتاب

سلبتني مجّاجة[2]المسك عقلي # فسلوها ما ذا أحلّ اغتصابي

و هي مكنونة تحيّر منها # في أديم الخدّين ماء الشباب

أبرزوها مثل المهاة تهادى‏[3] # بين خمس كواعب أتراب

ثم قالوا تحبّها قلت بهرا # عدد القطر و الحصى و التراب‏

الغناء لابن‏[4]عائشة خفيف ثقيل أوّل بالبنصر عن عمرو، و ذكر حبش أنه لمالك.

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني مؤمن بن عمر بن أفلح مولى فاطمة بنت الوليد قال أخبرني بلال مولى ابن أبي عتيق قال: أنشد ابن أبي عتيق قول عمر:

من رسولي إلى الثريّا فإني # ضقت ذرعا بهجرها و الكتاب‏

/فقال ابن أبي عتيق: إيّاي أراد و بي نوّه!لا جرم و اللّه لا أذوق أكلا[5]حتى أشخص‏[6]فأصلح بينهما، و نهض و نهضت معه، فجاء إلى قوم من بني الدّيل بن بكر لم تكن تفارقهم نجائب لهم فره‏[7]يكرونها[8]، فاكترى منهم راحلتين و أغلى‏[9]لهم. فقلت له: /استوضعهم أو دعني أماكسهم، فقد اشتطّوا[10]عليك.

فقال: ويحك!أ ما علمت أنّ المكاس ليس من أخلاق الكرام!ثم ركب أحدهما و ركبت الأخرى، فسار سيرا شديدا، فقلت: أبق على نفسك، فإنّ ما تريد ليس يفوتك. فقال: ويحك!

أبادر حبل الودّ أن يتقضّبا[11]

و ما حلاوة الدنيا إن تمّ الصّدع‏[12]بين عمر و الثريّا!فقدمنا ليلا غير محرمين، فدقّ على عمر بابه، فخرج إليه و سلّم عليه و لم ينزل عن راحلته، فقال له: اركب أصلح بينك و بين الثريّا، فأنا رسولك الذي سألت عنه. فركب معنا و قدمنا الطائف، و قد كان عمر أرضى أمّ نوفل فكانت تطلب له الحيل لإصلاحها فلا يمكنها. فقال ابن أبي عتيق [1]في «ديوانه» : «بأني» .

[2]مجاجة المسك، يريد بذلك وصفها بطيب ريقها و بأنه كالمسك.

[3]تهادى، يريد يهدي بعضها بعضا في مشيتها ( «الكامل» للمبرد طبع ليپزج ص 379) .

[4]في حـ، ر: «لابن سريج» .

[5]في ر: «أكالا» . و الأكل بالضم و بضمتين و الأكال كسحاب: ما يؤكل.

[6]أشخص: أذهب. و الشخوص: السير من بلد إلى بلد.

[7]في ت: «فرهة» . و الفره و الفرهة بالضم، و الفرّه و الفرهة بضم الفاء و تشديد الراء، من جموع فاره. و الفاره من الدواب: النشيط الحادّ القوي.

[8]يكرونها: يؤجرونها.

[9]أغلى لهم: بذل لهم أجرا غاليا.

[10]أي أسألهم أن يحطوا عنك بعض هذا الأجر، أودعني أشاحهم فقد جاوزوا القدر.

[11]يتقضب: يتقطع.

[12]أصل معنى الصدع الشق في الشي‏ء الصلب كالزجاجة و الحائط و غيرهما. و المراد به هنا التفرّق.

189

للثريّا: هذا عمر قد جشّمني السفر من المدينة إليك، فجئتك به معترفا لك بذنب لم يجنه، معتذرا إليك من إساءته إليك، فدعيني من التّعداد و التّرداد، فإنه من الشعراء الذين يقولون ما لا يفعلون، فصالحته أحسن صلح و أتمّه و أجمله، و كررنا إلى مكة، فلم ينزلها ابن أبي عتيق حتى رحل. و زاد عمر في أبياته:

أزهقت أمّ نوفل إذ دعتها # مهجتي‏[1]، ما لقاتلي من متاب

حين قالت لها أجيبي فقالت # من دعاني؟قالت أبو الخطّاب‏

فاستجابت عند الدعاء كما لبّى رجال يرجون حسن الثواب /قال الزّبير: و ما دعتها أمّ نوفل إلا لابن أبي عتيق، و لو دعتها لعمر ما أجابت. قال: و سألت عمّي عن أمّ نوفل، فقال: هي أمّ ولد عبد اللّه بن الحارث أبي‏[2]الثريّا. و سألته عن قوله:

................. كما لبّى # رجال يرجون حسن الثواب‏

فقال: كرّرت في التلبية كما يفعل المحرم، فقالت: لبّيك لبيك.

و أخبرني حبيب بن نصر قال حدّثنا الزّبير بن بكّار عن عمّه أنّ‏[3]بعض المكّيّين قال: كانت الثريّا تصبّ عليها جرّة ماء و هي قائمة فلا يصيب ظاهر فخذيها منه شي‏ء من عظم عجيزتها.

و أخبرني حبيب بن نصر قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا أبو غسّان محمد بن يحيى بخبر الثريّا هذا مع عمر، فذكر نحوا مما ذكره الزّبير، و قال فيه: لمّا أناخ ابن أبي عتيق بباب الثريّا أرسلت إليه: ما حاجتك؟قال: أنا رسول عمر بن أبي ربيعة و أنشدها الشعر. فقالت: ابن أبي ربيعة فارغ‏[4]و نحن في شغل، و قد تعبت فانزل بنا.

فقال: ما أنا إذا برسول. ثم كرّ راجعا إلى ابن أبي ربيعة بمكة فأخبره الخبر فأصلح بينهما.

حدّثني أحمد بن عبيد[5]اللّه بن عمار قال حدّثني يعقوب بن نعيم قال حدّثني إبراهيم بن إسحاق العنزيّ‏[6] قال حدّثني عبد اللّه بن إبراهيم الجمحيّ، و أخبرني به الحسين‏[7]/بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن أيّوب بن عباية، و أخبرني به الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير عن مؤمن بن عمر بن أفلح عن‏[8]عبد العزيز بن عمران، قالوا: قدم عمر بن أبي ربيعة المدينة، فنزل على ابن أبي عتيق-و هو عبد اللّه‏[بن محمد[9]]بن عبد الرحمن بن أبي بكر-فلمّا استلقى قال: أوّه!.

[1]في «الكامل» للمبرد طبع ليپزج ص 379: «و قوله: أزهقت أم نوفل إذ دعتها مهجتي، تأويله: أبطلت و أذهبت؛ قال اللّه عز و جل:

(فيدمغه فإذا هو زاهق) » . يريد: أذهبت أم نوفل نفسي إذ كنت أخشى ألا تجيبها الثريا لوصالي.

[2]كذا في ت، حـ، ر. و في سائر النسخ: «ابن الثريا» و هو تحريف.

[3]في ت، أ، م، ء: «عن بعض» .

[4]فارغ: ليس عنده ما يشغله.

[5]في حـ، ر: «عبد اللّه» و هو تحريف إذ تقدّم ذكره مرارا «عبيد اللّه» .

[6]لا ندري أ هو منسوب إلى عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان أم إلى عنز بن وائل بن قاسط، و كلاهما أبو قبيلة.

و في ت: «العمري» . و في حـ، ر: «المقري» .

[7]في حـ، ر: «الحسن» و هو تحريف. و قد تقدّم ذكره مرارا «الحسين بن يحيى» .

[8]كذا في حـ، ر. و في سائر النسخ: «أفلح بن عبد العزيز» و هو تحريف.

[9]زيادة ليست في الأصول؛ لأن اسم أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، و اسم ابن أبي عتيق عبد اللّه.

190

/

من رسولي إلى الثريّا فإنّي # ضقت ذرعا بهجرها و الكتاب‏

فقال ابن أبي عتيق: كلّ مملوك لي حرّ إن بلّغها ذاك غيري. فخرج، حتى إذا كان بالمصلّى مرّ بنصيب و هو واقف فقال: يا أبا محجن. قال لبّيك!قال: أ تودع إلى سلمى‏[1]شيئا؟قال: نعم. قال: و ما ذاك؟قال: تقول لها يا ابن الصّدّيق: إنك مررت بي فقلت لي أ تودع إليها شيئا، فقلت:

أ تصبر عن سلمى و أنت صبور # و أنت بحسن العزم منك جدير

و كدت و لم أخلق من الطير إن بدا # سنى بارق نحو الحجاز أطير

قال: فمرّ بسلمى و هي في قرية يقال لها «القسريّة[2]» ، فأبلغها الرّسالة، فزفرت زفرة كادت أن تفرّق‏[3] أضلاعها. فقال ابن أبي عتيق: كلّ مملوك لي حرّ إن لم يكن جوابك أحسن من رسالته، و لو سمعك الآن لنعق و صار غرابا. ثم مضى إلى الثريّا فأبلغ الكتاب. فقالت له: أ ما وجد رسولا أصغر منك!انزل فأرح‏[4]. فقال: لست /إذا برسول!و سألها أن ترضى عنه، ففعلت. و قال الزّبير في خبره: فقال لها: أنا رسول ابن أبي ربيعة إليك، و أنشدها الأبيات، و قال لها: خشيت أن تضيع هذه الرسالة. قالت: أدّى اللّه عنك‏[5]أمانتك. قال: فما جواب ما تجشّمته إليك؟قالت: تنشده قوله في رملة:

و جلا بردها و قد حسرته‏[6] # ضوء بدر أضاء للناظرينا

فقال: أعيذك باللّه يا ابنة أخي أن تغلبيني بالمثل السائر. قالت: و ما هو؟قال: «حريص لا يرى عمله‏[7]» .

قالت: فما تشاء؟قال: تكتبين إليه بالرضا عنه كتابا يصل على يدي، ففعلت. فأخذ الكتاب و رجع من فوره حتى قدم مكة، فأتى عمر. فقال له: من أين أقبلت؟قال: من حيث أرسلتني. قال: و أنّى ذلك؟قال: من عند الثريّا، [1]سيأتي في أخبار نصيب ص 364 من هذا الجزء هذا الخبر بنص قريب من هذا و أن اسمها «سعدى» ، و أن الشعر

أ تصبر عن سعدى و أنت صبور

البيتين.

[2]في أ، م، ء: «القشيرية» و لم نعثر عليهما في «ياقوت» و «البكري» . على أن قسرا بطن من قيس، و قيسا بطن من بجيلة ينسب إليها خالد بن عبد اللّه القسري. و القشيرية: نسبة إلى قشير و هو أبو قبيلة من هوازن، ينسب إليه أبو الحسن مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري أحد أئمة الحديث، و صحيحه معروف مشهور.

[3]في حـ، ر: «تفرّق بين أضلاعها» .

[4]أي فأرح دابتك و أرح نفسك.

[5]في حـ، ر، ب، س: «أدّى اللّه عن أمانتك» .

[6]ورد هذا الشطر في ت هكذا:

وجلا برد بركة جنديّ‏

فإن كانت هذه الرواية صحيحة فالمراد من البركة نوع من برود اليمن، كما في «شرح القاموس» (مادة «برك» ) ؛ قال مالك بن الريب:

إنا وجدنا طرد الهوامل # بين الرّسيسين و بين عاقل

و المشي في البركة و المراجل # خيرا من التأنان في المسائل‏

و في «اللسان» مادتي «أنن» و «همل» : «و المسائل» . و الجنديّ: نسبة إلى الجند و هو أحد مخاليف اليمن. و في أ، م، ء: «و جلا بردها بركة جندي» و هو تحريف.

[7]قد يراد به ما يراد بالمثل الوارد في الميداني و هو: «الحريص محروم» أو «الحرص قائد الحرمان» . يريد أن يقول لها: إنه لا يريد أن يحرم نتيجة عمله كما يحرم الحريص عادة.

191

أفرخ‏[1]روعك!هذا كتابها بالرضا عنك إليك.

تغنّي ابن عائشة بشعر عمر في مجلس حسن بن حسن بن عليّ‏

أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن أيّوب بن عباية قال:

اجتمع ابن عائشة و يونس و مالك‏[2]عند حسن بن حسن بن عليّ-عليهم السّلام-فقال الحسن لابن عائشة:

غنّني «من رسولي إلى الثريا... » ؛ فسكت عنه فلم يجبه. فقال له جليس له: أ يقول لك غنّني فلا تجيبه!فسكت.

فقال له الحسن: مالك؟ويحك!أ بك خبال‏[3]!كان و اللّه ابن أبي عتيق أجود منك بما عنده؛ فإنّه لمّا سمع هذا الشعر قال لابن أبي ربيعة: أنا رسولك إليها، فمضى نحو الثريّا حتى أدّى رسالته، و أنت معنا في المجلس تبخل أن تغنّيه‏[4]لنا!فقال له: لم أذهب حيث ظننت، إنما كنت أتخيّر لك أيّ الصوتين أغنّي: أقوله:

من رسولي إلى الثريّا فإنّي # ضافني الهمّ و اعترتني الهموم

يعلم اللّه أنّني مستهام # بهواكم و أنّني مرحوم‏

/أم قوله:

من رسولي إلى الثريّا فإنّي # ضقت ذرعا بهجرها و الكتاب‏

فقال له الحسن: أسأنا بك الظّنّ أبا جعفر، غنّ بهما جميعا، فغنّاهما. فقال له الحسن: لو لا أنّك تغضب إذا قلنا لك: أحسنت، لقلت لك: أحسنت و اللّه!قال: و لم يزل يردّدهما بقيّة يومه.

عمر و ابن أبي عتيق و إنشاده شعره في الثريا

/أخبرنا الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني يعقوب بن إسحاق الرّبعيّ عن أبيه قال:

أنشد عمر بن أبي ربيعة ابن أبي عتيق قوله:

[1]أفرخ روعك: سكّن جائشك و أمن. و يقال: ليفرخ روعك، أي ليذهب عنك رعبك و فزعك؛ فإن الأمر ليس على ما تحاذر. و هو مثل، و أصله لمعاوية كتب به إلى زياد. و ذلك أنه كان على البصرة، و كان المغيرة بن شعبة على الكوفة فتوفى بها، فخاف زياد أن يولّى معاوية عبد اللّه بن عامر مكانه، فكتب إلى معاوية يخبره بوفاة المغيرة و يشير عليه بتولية الضحاك بن قيس مكانه؛ ففطن له معاوية و كتب إليه: قد فهمت كتابك فأفرخ روعك أبا المغيرة، و قد ضممنا إليك الكوفة مع البصرة. و يقال: ليفرخ فؤادك؛ قال الشاعر:

و قل للفؤاد إن نزا بك نزوة # من الروع أفرخ أكثر الروع باطله‏

قال الأزهريّ: كل من لقيته من اللغويين يقول: أفرخ روعه، بفتح الراء، إلا ما أخبرني به المنذريّ عن أبي الهيثم أنه كان يقول: إنما هو أفرخ روعه بضم الراء. قال: و معناه خرج الرّوع من قلبه... و الروع بالضم و هو القلب موضع الروع بالفتح؛ فالرّوع في الرّوع كالفرخ في البيضة؛ فكما يقال: أفرخت البيضة إذا انفلقت عن الفرخ فخرج منها، يقال: أفرخ فؤاد الرجل إذا خرج روعه منه؛ قال ذو الرمة و قد قلبه لوضوح المعنى:

جذلان قد أفرخت عن روعه الكرب‏

قال الأزهريّ: و الذي قاله أبو الهيثم بيّن غير أني أستوحش منه لانفراده بقوله. و قد استدرك الخلف على السلف أشياء ربما زلوا فيها، فلا تنكر إصابة أبي الهيثم كان له حظ من العلم موفر رحمه اللّه.

[2]في حـ، ر: «و خالد» .

[3]كذا في ت، حـ، ر. و في سائر النسخ: «إنك بخيل» .

[4]في حـ، ر: «بأن» ؛ و كلاهما صحيح.

192

لم تر العين للثريّا شبيها # بمسيل التّلاع‏[1]يوم التقينا

فلما بلغ إلى قوله:

ثم قالت لأختها قد ظلمنا # إن رددناه‏[2]خائبا و اعتدينا

قال: أحسنت و الهدايا[3]و أجادت. ثم أنشده ابن أبي عتيق متمثّلا قول الشاعر:

أريني‏[4]جوادا مات هزلا لعلّني # أرى ما ترين أو بخيلا مخلّدا

فلمّا بلغ عمر إلى قوله في الشعر:

في خلاء من الأنيس و أمن‏

/قال ابن أبي عتيق: أمكنت للشّارب‏[5]الغدر «من عال بعدها فلا انجبر» [6].

فلمّا بلغ إلى قوله:

فمكثنا كذاك عشرا تباعا # في قضاء لديننا و اقتضينا[7]

قال: أما و اللّه ما قضيتها ذهبا و لا فضة و لا اقتضيتها إيّاه، فلا عرّفكما اللّه قبيحا!فلمّا بلغ إلى قوله:

كان ذا في مسيرنا إذ حججنا # علم اللّه فيه ما قد نوينا

[1]التلاع: جمع تلعة و هي مجرى الماء من أعلى الوادي إلى بطون الأرض.

[2]في «ديوانه» : «رجعناه» .

[3]في ب، س: «ردّ الهدايا» و هو تحريف؛ إذ أن الواو هنا للقسم. و الهدايا: جمع هدية و هي ما يهدى إلى البيت الحرام من النعم لتنحر.

[4]كذا في‏ء، س، أ، م.

و في سائر النسخ: «أروني جوادا... ما ترون» . و البيت لحاتم الطائي يخاطب امرأته.

[5]في ت: «أمكنت الشاب العذر» . و في أ، م، ء: «أمكنت للشارب العذر» . و ورد في سائر النسخ هو و ما بعده بيت شعر هكذا:

أمكنت السائب الغرر # من عال بعدها فلا انجبر

و كل ذلك تحريف. و الصواب:

مكنت للشارب الغدر

و هو مأخوذ من قول عمر بن أبي ربيعة في قصيدته التي أوّلها:

يا خليلي هاجني ذكر # و حمول الحيّ إذ صدروا

و منها:

سلكوا خلّ الصّفاح لهم # زجل أحداجهم زمر

قال حاديهم لهم أصلا # أمكنت للشارب الغدر

و الغدر: جمع غدير و هو القطعة من الماء يغادرها السيل أي يتركها. قال ابن سيده: هذا قول أبي عبيد، فهو إذن فعيل في معنى مفعول على اطراح الزائد. و قد قيل: إنه من الغدر لأنه يخون ورّاده فينضب عنهم، و يغدر بأهله فينقطع عند شدة الحاجة إليه. يريد أن يقول له: قد أمكنتك الفرص فانتهزها و أنت مستكنّ و إياها في خلاء من الناس و في مأمن منهم.

[6]هذا مثل أورده الميداني «و لسان العرب» : «من عال بعدها فلا اجتبر» . يقال: جبرته فجبر و انجبر، أي استغنى. و عال: افتقر. و هو من قول عمرو بن كلثوم:

من عال منّا بعدها فلا اجتبر # و لا سقى الماء و لا رعى الشجر

و في «اللسان» مادة جبر:

و لا سقى الماء و لا راء الشجر

يضرب في اغتنام الفرصة عند الإمكان.

[7]في «ديوانه» :

فقضينا ديوننا و اقتضينا

193

قال: إنّ ظاهر أمرك ليدلّ على باطنه، فأرود[1]التفسير، و لئن متّ لأموتنّ معك، أفّ للدنيا بعدك يا أبا الخطّاب! فقال له عمر: بل عليها بعدك العفاء يا أبا محمد!/قال: فلقي الحارث بن خالد ابن أبي عتيق فقال: قد بلغني ما دار بينك و بين ابن أبي ربيعة، فكيف لم تتحلّلا منّي‏[2]؟فقال له ابن أبي عتيق: يغفر اللّه لك يا أبا عمرو، إن ابن أبي ربيعة يبرئ القرح‏[3]، و يضع الهناء مواضع النّقب‏[4]، و أنت جميل الخفض‏[5]. فضحك الحارث بن خالد و قال: «حبّك الشي‏ء يعمي و يصمّ» [6]. فقال: هيهات أنا بالحسن عالم نظّار!

خبر السواد في ثنيتي عمر

و أمّا خبر السّواد في ثنيّتي عمر فإن الزبير بن بكّار ذكره عن عمّه مصعب في خبره: أنّ امرأة غارت عليه فاعترضته بمسواك كان في يدها فضربت به ثنيّتيه فاسودّتا.

و ذكر إسحاق الموصليّ عن أبي عبد اللّه‏[7]المسيّبيّ و أبي الحسن المدائنيّ: أنه أتى الثريّا يوما و معه صديق له كان يصاحبه و يتوصّل بذكره في الشعر، فلمّا كشفت الثريّا السّتر و أرادت الخروج إليه، رأت صاحبه فرجعت. فقال لها: إنه ليس ممّن أحتشمه‏[8]و لا أخفي عنه شيئا؛ و استلقى فضحك-و كان النساء إذ ذاك يتختّمن في أصابعهنّ العشر-فخرجت إليه فضربته بظاهر كفّها، فأصابت الخواتيم ثنيّتيه/العليين فنغضتا[9]و كادتا تسقطان، فقدم البصرة فعولجتا له، فثبتتا و اسودّتا. فقال الحزين الكنانيّ يعيّره‏[10]بذلك-و كان عدوّه و قد بلغه خبره-:

ما بال سنّيك أم ما بال كسرهما[11] # أ هكذا كسرا في غير ما باس‏

[1]في م، أ، ء: «فأورد بالتفسير» . و في سائر النسخ عدا نسخة ت: «فأورد التفسير» . و أورد إنما يتعدّى بنفسه لا بالباء. و لعل المراد قد بان لنا أمرك و دل على باطنك ظاهرك فصرّح بما كان.

و في ت: فأرود بالتفسير» . يقال: أرود به إروادا إذا رفق؛ و منه الحديث: «رويدك رفقا بالقوارير» . و هو يتعدّى بالباء. و يقال: أرود إذا ترك، و هو يتعدّى بنفسه لا بالباء و هو الذي يقتضيه سياق الكلام. فلعل الباء هنا من زيادة الناسخ. و المراد: إن ظاهر أمرك ليدل على باطنه، فدع التفسير فلا حاجة إليه.

[2]لم تتحللا مني: لم تسألاني أن أجعلكما في حلّ.

[3]قال الليث: القرح: جرب شديد يأخذ الفصلان فلا تكاد تنجو. و الفصلان: جمع فصيل و هو ولد الناقة. و قال الأزهريّ: الذي قاله الليث من أن القرح جرب شديد الخ غلط، إنما القرحة داء يأخذ البعير فيهدل مشفره منه.

[4]النّقب و النّقب: القطع المتفرقة من الجرب، الواحدة نقية؛ و قيل: هي أوّل ما يبدو من الجرب؛ قال دريد بن الصمة:

متبذلا تبدو محاسنه # يضع الهناء مواضع النّقب‏

[5]الخفض: الدعة.

[6]أي يخفى عليك مساويه، و يصمّك عن سماع العذل فيه.

[7]في ت: «عبيد اللّه» .

[8]قال في «اللسان» و «شرح القاموس» (مادة حشم) : و قد احتشم عنه و منه؛ و لا يقال: احتشمه، فأما قول القائل: و لم يحتشم ذلك فإنه حذف «من» و أوصل الفعل. و في أساس البلاغة: «أنا أحتشمك و أحتشم منك، أي أستحي» .

[9]كذا في حـ، ر. و في ت: «فنغضتا و خاف أن يسقطا» . و نغضت سنه تنغض و تنغض: قلقت و تحرّكت. و في سائر النسخ: «و كادت أن تقلعهما و خاف أن يسقطا» .

[10]ستأتي ترجمته في الجزء الرابع عشر من «الأغاني» .

[11]في ت: «أم ما شأن حسنهما» .

194

أم نفحة[1]من فتاة[2]كنت تألفها # أم نالها[3]وسط شرب‏[4]صدمة الكاس‏

قال: و لقيه الحزين الكنانيّ يوما فأنشده هذين البيتين؛ فقال له عمر: اذهب‏[5]اذهب، ويلك!فإنك لا تحسن أن تقول:

صوت‏

ليت هندا أنجزتنا ما تعد # و شفت أنفسنا مما تجد

و استبدّت مرة واحدة # إنّما العاجز من لا يستبدّ

/لابن سريج في هذا الشعر[6]رمل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق، و خفيف رمل‏[أيضا][7]في هذه الإصبع و هذا المجرى عن ابن المكيّ. و لمالك‏[فيه‏][8]ثقيل أوّل عن الهشاميّ. و لمتيم ثاني ثقيل عن ابن المعتزّ. و ذكر أحمد[9]بن أبي العلاء عن مخارق أنّ خفيف الرّمل ليحيى المكيّ صنعه و حكى فيه لحن‏[هذا الصوت‏][10]:

اسلمي يا دار من هند[11]

خبر الثريا مع الحارث بن عبد اللّه الملقب بالقباع‏

حدّثني عليّ بن صالح قال حدّثني أبو هفّان عن إسحاق الموصليّ عن رجاله المذكورين:

أنّ الثّريّا واعدت عمر بن أبي ربيعة أن تزوره، فجاءت في الوقت الذي ذكرته، فصادفت أخاه الحارث قد [1]كذا في ت. و في سائر الأصول: «أنفحة» . و النفحة: الضربة.

[2]في ر: «أناة» و الأناة من النساء: التي فيها فتور عن القيام و تأنّ، و الوهنانة نحوها.

[3]أعاد الضمير على المثنى مفردا بتأويل المذكور أو ذلك، مما يصح إطلاقه على الواحد و المتعدّد؛ و مثاله قوله تعالى: (وَ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) ، و قول رؤبة:

فيها خطوط من سواد و بلق # كأنه في الجلد توليع البهق‏

روى أن أبا عبيدة قال لرؤبة لما أنشد هذا البيت: إن أردت الخطوط فقل كأنها، أو السواد و البلق فقل كأنهما؛ فقال: أردت ذلك.

(انظر «المغنى» مع حاشية الدسوقي طبع بولاق ج 2 ص 392 و «تفسير الآلوسي» طبع بولاق الجزء الثالث ص 331) . و قد يوجه بأنه جعل السنّين كالمثنى الذي حكمه حكم الواحد كالعينين و الأذنين؛ فإنك تقول: رأته عيناي فما كذبتها. و على هذا لو كان «كسرت» بدل «كسرا» في البيت الأول لكان خيرا من تذكير الضمير.

[4]الشرب: الجماعة يشربون الخمر.

[5]لم تتكرر هذه الكلمة في ت، حـ، ر.

[6]في ت: «في هذين البيتين» .

[7]زيادة في ت.

[8]زيادة في ر.

[9]كذا في ت. و في سائر النسخ: «و لأحمد بن أبي العلاء عن مخارق خفيف الرمل ليحيى المكيّ الخ» .

[10]زيادة في ت.

[11]سيأتي في الجزء الخامس من «الأغاني» (ص 200 من هذه الطبعة) في نسب إبراهيم الموصليّ و أخباره هذا الشعر: «ليت هند الخ» و بعده: «الشعر لعمر بن أبي ربيعة... إلى قوله: و فيه لمالك خفيف ثقيل بالخنصر و البنصر عن يحيى المكيّ، و ذكره إسحاق في هذه الطريقة و لم ينسبه إلى أحد، و قال الهشاميّ: أدل شي‏ء على أنه لمالك شبهه للحنة:

اسلمي يا دار من هند

الخ» ـ

195

طرقه‏[1]و أقام عنده، و وجّه به في حاجة له و نام مكانه و غطّى وجهه بثوبه، فلم يشعر إلا بالثريّا قد ألقت نفسها عليه تقبّله، فانتبه و جعل يقول: اعزبي‏[2]عنّي فلست بالفاسق، أخزاكما اللّه!فلمّا علمت بالقصّة انصرفت. و رجع عمر فأخبره الحارث بخبرها؛ فاغتمّ لما فاته منها، و قال: أما و اللّه لا تمسّك النار أبدا و قد ألقت نفسها عليك. فقال له الحارث: عليك و عليها لعنة اللّه.

/و أخبرني بهذه القصّة الحرميّ بن أبي العلاء عن الزبير بن بكّار عن يعقوب بن إسحاق الربعيّ عن الثقة عنده عن ابن جريج عن عثمان بن حفص الثّقفيّ:

أنّ الحارث بن عبد اللّه زار أخاه، ثم ذكر نحوا من الذي ذكره إسحاق، و قال فيه: فبلغ عمر خبرها، فجاء إلى أخيه الحارث و قال له: جعلت فداءك!مالك و لأمة الوهّاب‏[ابنتك‏][3]؟أتتك مسلّمة عليك فلعنتها و زجرتها[4]و تهدّدتها، و ها هي تيك‏[5]باكية. فقال: و إنها لهي!قال: و من تراها تكون؟قال: فانكسر[6]الحارث عنه و عن لومه.

تزوّج الثريا بسهيل في غيبة عمر و ما قاله من الشعر في ذلك‏

أخبرني عليّ بن صالح قال حدّثني أبو هفّان عن إسحاق بن إبراهيم عن جعفر بن سعيد عن أبي سعيد مولى فائد[7]هكذا قال إسحاق، و أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني جعفر بن سعيد عن أبي عبيدة بن محمد بن عمّار[8]. و رواه أيضا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن جعفر بن سعيد[9]فقال فيه: عن أبي عبيدة العمّاريّ‏[10]، و لم يذكر أبا سعيد مولى فائد، قالوا[11]:

تزوّج سهيل بن عبد العزيز بن مروان الثريّا-و قال الزبير: بل تزوّجها أبو الأبيض سهيل بن عبد الرحمن بن عوف-فحملت إليه و هو بمصر. و الصواب‏[12]/قول من قال: سهيل بن عبد العزيز؛ لأنه كان هناك منزله، و لم يكن لسهيل بن عبد الرحمن هناك موضع. فقال عمر:

[1]طرقه: جاءه ليلا.

[2]في ت، حـ، ر: «اغربي» و كلاهما بمعنى واحد و هو البعد.

[3]زيادة في ت.

[4]في ت: «فزبرتها و نهرتها» . و الزّبر و النّهر بمعنى واحد.

[5]في ت: «تلك» .

[6]انكسر: انكفّ و انصرف.

[7]في. ت: «قائد» .

[8]كذا في ت. و في سائر الأصول: «عمارة» و الموجود في «كتب التراجم» : «أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر» .

[9]كذا في ت، و هو الموافق لما تقدم في جميع النسخ. و في سائر النسخ: «بن معبد» .

[10]كذا في ت، ر، و هو الصواب، إذ هو أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر المذكور قبله. و في سائر النسخ: «العمري» و هو تحريف.

[11]في ت: «قال» .

[12]الذي في ابن خلكان ج 1 ص 538: أنه سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، و مثله ما في «خزانة الأدب» ج 1 ص 238، ثم قال: و زعم بعضهم أن سهيلا هذا هو ابن عبد العزيز بن مروان، و الصحيح الأوّل أ هـ.

196
صوت‏

أيّها المنكح الثريّا سهيلا # عمرك اللّه‏[1]كيف يلتقيان

هي شاميّة إذا ما استقلّت‏[2] # و سهيل إذا استقلّ يماني‏[3]

الغناء للغريض خفيف ثقيل بالبنصر. و فيه لعبد اللّه بن العباس ثاني ثقيل بالبنصر. و أوّل هذه القصيدة:

//

أيّها الطارق الذي قد عناني‏[4] # بعد ما نام سامر[5]الرّكبان

زار من نازح‏[6]بغير دليل # يتخطّى إليّ حتى أتاني‏

و ذكر الرّياشيّ عن ابن‏[7]زكريّا الغلابيّ عن محمد بن عبد الرحمن التّيميّ عن أبيه عن هشام بن سليمان بن‏[8]عكرمة بن خالد المخزوميّ قال:

كان عمر بن أبي ربيعة قد ألحّ على الثريّا بالهوى، فشقّ ذلك على أهلها، ثم إنّ مسعدة بن عمرو أخرج عمر إلى اليمن في أمر عرض‏[9]له، و تزوّجت الثريّا و هو غائب، فبلغه تزويجها و خروجها إلى مصر، فقال:

أيّها المنكح الثريّا سهيلا # عمرك اللّه كيف يلتقيان‏

و ذكر الأبيات. و قال في خبره: ثم حمله الشوق على أن سار إلى المدينة فكتب إليها:

[1]قال الجوهري: إذا قلت عمرك اللّه فكأنك قلت: بتعميرك اللّه أي بإقرارك له بالبقاء. و قول عمر بن أبي ربيعة:

عمرك اللّه كيف يجتمعان‏

يريد سألت اللّه أن يطيل عمرك؛ لأنه لم يرد القسم بذلك. و قال المبرد في قوله عمرك اللّه: إن شئت جعلت نصبه بفعل أضمرته، و إن شئت نصبته بواو حذفته فكأنك قلت و عمرك اللّه، و إن شئت كان على قولك عمّرتك اللّه تعميرا و نشدتك اللّه نشيدا، ثم وضعت «عمرك» في موضع التعمير؛ و أنشد فيه:

عمّرتك اللّه إلا ما ذكرت لنا # هل كنت جارتنا أيام ذي سلّم‏

يريد ذكّرتك اللّه. و الكسائيّ يرى أن عمرك اللّه نصب على معنى عمرتك اللّه أي سألت اللّه أن يعمرك؛ كأنه قال: عمّرت اللّه إياك.

(راجع «اللسان» مادة عمر) .

[2]استقلّت: ارتفعت.

[3]بين الثريا و سهيل تورية لطيفة؛ فإن الثريا يحتمل المرأة المذكورة و هي المعنى البعيد المورّى عنه. و هو المراد، و يحتمل ثريا السماء و هي المعنى القريب المورّى به. و سهيل يحتمل الرجل المذكور و هو المعنى البعيد المورّى عنه و هو المراد، و يحتمل النجم المعروف بسهيل. فتمكن للشاعر أن ورّى بالنجمين عن الشخصين، ليبلغ من الإنكار على من جمع بينهما ما أراد. و هذه أحسن تورية وقعت في شعر المتقدّمين. و قد كانت الثريا مشهورة في زمانها بالحسن و الجمال، و كان سهيل قبيح النظر، و هذا مراده بقوله:

عمرك اللّه كيف يلتقيان‏

أي كيف يلتقيان مع تفاوت ما بينهما في الحسن و القبح أ هـ من «خزانة الأدب» للبغدادي ج 1 ص 239.

[4]عناني: قصدني.

[5]السامر: يطلق على الواحد و الجمع؛ قال تعالى: (مستكبرين به سامرا تهجرون) . قال أبو إسحاق في تفسيره: سامرا يعني سمّارا.

[6]من نازح: من مكان بعيد. و في «ديوانه» المطبوع بليپزج، ضبط هكذا: «من نازح» يريد الذي هو نازح. و هو وجه بعيد.

[7]كذا في ر، و هو الصواب؛ إذ هو أبو بكر محمد بن زكريا بن دينار الغلابي (انظر الحاشية رقم 2 ص 52 من هذا الجزء) . و في ت، أ هكذا: «ركويه» . و في ء: «زكوية» و كلاهما محرّف عن «زكرويه» و قد ورد في «أنساب السمعاني» فيمن نسبته الغلابي بالتخفيف في «ترجمة» ابن زكريا أنه عرف «بزكرويه» . و في سائر النسخ: «أبي زكريا» و هو تحريف.

[8]كذا في ت. و في سائر النسخ: «عن عكرمة» و هو تحريف (انظر الحاشية رقم 3 صفحة 198 من هذا الجزء) .

[9]في م، ء: «غرض» و هو تصحيف. و في ت: «علق به عليه» .

197

كتبت إليك من بلدي # كتاب مولّه كمد

كئيب واكف‏[1]العينيـ # ن بالحسرات منفرد

يؤرّقه لهيب الشّو # ق بين السّحر[2]و الكبد

فيمسك قلبه بيد # و يمسح عينه بيد

/و كتبه في قوهيّة[3]و شنفه‏[4]و حسّنه و بعث به إليها. فلمّا قرأته بكت بكاء شديدا، ثم تمثّلت:

بنفسي من لا يستقلّ بنفسه # و من هو إن لم يحفظ[5]اللّه ضائع‏

و كتبت إليه تقول:

أتاني كتاب لم ير الناس مثله # أمدّ[6]بكافور و مسك و عنبر

و قرطاسه قوهيّة و رباطه # بعقد من الياقوت صاف و جوهر

و في صدره: منّي إليك تحيّة # لقد طال تهيامي بكم و تذكّري

و عنوانه من مستهام فؤاده # ألى هائم صبّ من الحزن مسعر

قال مؤلف هذا الكتاب: و هذا الخبر عندي مصنوع، و شعره مضعّف يدلّ على ذلك، و لكنّي ذكرته كما وقع إليّ‏[7].

قال أبو سعيد مولى فائد و من ذكر خبره مع الثّريّا: فمات عنها سهيل أو طلّقها، فخرجت إلى الوليد بن عبد الملك و هو خليفة بدمشق في دين عليها، فبينا هي عند/أمّ البنين بنت عبد العزيز بن مروان، إذ دخل عليها الوليد فقال: من هذه؟فقالت: الثريّا جاءتني، تطلب‏[8]إليك في قضاء دين عليها و حوائج لها. فأقبل عليها الوليد فقال: أ تروين من شعر عمر بن أبي ربيعة شيئا؟قالت: نعم، أما إنه يرحمه اللّه كان عفيفا عفيف الشّعر، أروي قوله:

[1]في ت: «واكف العبرات» ؛ يقال: و كفت العين، إذا سألت دموعها.

[2]السحر: الرئة.

[3]ثوب قوهيّ: منسوب إلى قوهستان، و هي كورة من كور فارس بين نيسابور و هراة، و قصبتها قاين. و هو ثوب أبيض، و كل ثوب يشبهه يقال له قوهيّ و إن لم يكن منها.

[4]اضطربت الأصول في هذه الكلمة ففي‏ء، م: «و شقه» . و في حـ: «و شافه» . و في ر: «و شأنه» و في ت: «و سفنه» ، و في ب: س، أ: «و شنفه» . يقال: شنف المرأة، إذا ألبسها الشّنف و هو الذي يلبس في أعلى الأذن و قيل هو و القرط سواء. فلعل المراد أنه حسّن الكتاب كما تحسّن المرأة بلبس الشنف، أو أنه محرف عن شنقه أي جعل له شناقا، و هو في الأصل كل خيط علقت به شيئا؛ يقال:

شنق القربة و أشنقها إذا أوكاها. فلعل المراد أنه أرسل لها كتابا مكتوبا على قماش من هذا النوع (و ربما زاد في حسنه أنه كان من الأنواع الثمينة من الحوير أو نحوه) و أطبقه و ربطه بعقد من الياقوت بدل الخيط الذي يربط به في العادة كما سيأتي في الأبيات، أو أنه محرّف عن «مشقه» أو نمّقه» أو رقّنه» بمعنى زيّنه.

[5]في حـ، ر: «إن لم يرحم اللّه» .

[6]أي جعل مداده من هذه الأخلاط الثلاثة. و في «الخزانة» ج 1 ص 239: «أبين» .

[7]هذه الجملة: «قال مؤلف هذا الكتاب... كما وقع إليّ» غير موجودة في ت.

[8]كذا في ت. و في حـ: «جاءتين إليك في قضاء دين عليها» و في سائر النسخ: «جاءتني إليك أطلب في قضاء الخ» . و المراد جاءتني ترغب إليك في قضاء دين عليها و حوائج لها.

198
صوت‏

ما على الرّسم بالبليّين لو بـ # يّن رجع السّلام‏[1]أو أجابا

فإلى قصر ذي العشيرة[2]فالصّا # ئف‏[3]أمسى من الأنيس يبابا[4]

و بما قد أرى به حيّ صدق‏[5] # ظاهري‏[6]العيش نعمة و شبابا

/إذ فؤادي يهوى الرّباب و أنّي الـ # دّهر[7]حتّى الممات أنسى الرّبابا

و حسانا جواريا خفرات # حافظات عند الهوى الأحسابا

/لا يكثّرن في الحديث و لا يتـ # بعن ينعقن‏[8]بالبهام‏[9]الظّرابا[10]

[1]في «ديوانه» : «التسليم» .

[2]قال الأزهري: هو موضع بالصّمّان معروف نسب إلى عشرة نابتة فيه، و العشر: من كبار الشجر و له صمغ حلو يسمى العشر و غزا النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم ذا العشيرة، و هي من ناحية ينبع بين مكة و المدينة. و قال أبو زيد: حصن صغير بين ينبع و ذي المروة يفضل تمره على سائر تمور الحجاز إلا الصّيحانيّ بخيبر و البرديّ و العجوة بالمدينة. قال عروة بن أذينة:

يا ذا العشيرة قد هجت الغداة لنا # شوقا و ذكرتنا أيامك الأولا

ما كان أحسن فيك العيش مؤتنقا # غضّا و أطيب في آصالك الأصلا

[3]كذا في ت، أ، م، ء. و الصائف كما في «ياقوت» : من نواحي المدينة. و قال نصر: الصائف: موضع حجازيّ قريب من ذي طوى.

و في «ديوانه» : «الصالف» باللام، و هو كما في «ياقوت» جبل بين مكة و المدينة. و في «اللسان» : «و في حديث ضميرة قال: يا رسول اللّه إني أحالف ما دام الصالفان مكانه. قال: «بل ما دام أحد مكانه» . قيل: الصالف جبل كان يتحالف أهل الجاهلية عنده» .

[4]يبابا: خرابا.

[5]يريد أنه حيّ جامع لصفات الخير. قال في «اللسان» يقال: رجل صدق مضاف بكسر الصاد، و معناه نعم الرجل هو.

[6]كذا في أكثر النسخ. يريد أن أثر النعمة ظاهر فيهم.

و في «ديوانه» : «كامل» بالإفراد، و الحي يوصف بالجمع باعتبار معناه و بالمفرد باعتبار لفظه. و في ت «طاهري» . و لعله تصحيف.

[7]في ديوانه المطبوع بليپزج:

«......... و يأبى الدهر حتى الممات ينسى الربابا»

[8]النعيق هنا: دعاء الراعي الشاء؛ يقال: نعق الراعي بالغنم ينعق نعقا و نعاقا و نعيقا و نعقانا، إذا صاح بها و زجرها، يكون ذلك في الضأن و المعز. قال الأخطل:

انعق بضأنك يا جرير فإنما # منّتك نفسك في الخلاء ضلالا

و في حـ، ب، س: «يبغين» و هو تحريف.

[9]البهام: جمع بهمة و هي الصغير من أولاد الغنم: الضأن و المعز و البقر و الوحش و غيرها، الذكر و الأنثى في ذلك سواء. و قال أبو عبيد: يقال لأولاد الغنم ساعة تضعها من الضأن و المعز جميعا ذكرا كان أو أنثى: سخلة و جمعها سخال، ثم هي البهمة الذكر و الأنثى. و قال ابن السكيت: إذا اجتمعت السخال و البهام قلت لها جميعا: بهام.

[10]الظراب: الروابي الصغار، واحدها ظرب ككتف. يريد أنها ليست من الرعاة للغنم؛ كما قال في قصيدة أخرى:

معاصم لم تضرب على البهم بالضحى # عصاها و وجه لم تلحه السمائم‏

و قد آثرنا أن ننقل هذه القصيدة من «ديوانه» لاختلاف ترتيب الأبيات في الأصول عما في «الديوان» .

و هي بعد البيتين الأوّلين:

موحشا بعد ما أراه أنيسا # من أناس يبنون فيه القبابا

أصبح الربع قد تغير منهم # و أجالت به الرياح الترابا

فتعفّى من الرباب فأمسى الـ # قلب في إثرها عميدا مصابا

و بما قد أرى به حيّ صدق # كامل العيش نعمة و شبابا

199

/فقضى حوائجها و انصرفت بما أرادت منه. فلمّا خلا الوليد بأمّ البنين قال لها: للّه درّ الثريّا!أ تدرين ما أرادت بإنشادها ما أنشدتني من شعر عمر؟قالت: لا.

قال: إني لمّا عرّضت لها به عرّضت لي بأن أمّي أعرابيّة[1]. و أمّ الوليد و سليمان ولاّدة بنت العبّاس بن جزيّ‏[2]بن الحارث بن زهير بن جذيمة العبسيّ.

الغناء في الأبيات التي أنشدتها الثريّا الوليد بن عبد الملك لمالك بن أبي السّمح خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر. و فيها لابن سريج رمل بالخنصر في مجرى البنصر. و فيها لإبراهيم خفيف ثقيل بالسّبّابة في مجرى البنصر عن إسحاق. و ذكر حبش أيضا أنّ فيها لابن مسجح خفيف رمل بالوسطى. و ذكر عمرو بن بانة أن لابن محرز فيها خفيف ثقيل بالوسطى.

و مما يغنّى فيه من أشعار عمر بن أبي ربيعة التي قالها في الثريّا من القصيدة التي أوّلها «من رسولي» [3]:

صوت‏

و تبدّت حتّى إذا جنّ قلبي # حال دوني ولائد[4]بالثّياب‏[5]

يا خليليّ فاعلما أنّ قلبي # مستهام بربّة المحراب‏[6]

-

و حسانا جواريا خفرات # حافظات عند الهوى الأحسابا

لا يكثرن في الحديث و لا يتـ # بعن ينعقن بالبهام الظرابا

طيبات الأردان و النشر عينا # كمها الرمل بدّنا أترابا

إذ فؤادي يهوى الرباب و يأبى الـ # دهر حتى الممات ينسى الربابا

ضربت دوني الحجاب و قالت # في خفاء فما عييت جوابا

قد تنكرت للصديق و أظهر # ت لنا اليوم هجرة و اجتنابا

قلت لا بل عداك واش فأصبحـ # ت نوارا ما تقبلين عتابا

[1]الأعرابيّ: واحد الأعراب و هم سكان البادية الذين ينتجعون الكلأ و يتتبّعون مساقط الغيث، سواء أ كانوا من العرب أم من مواليهم.

و أما العربيّ فهو خلاف العجميّ سواء أ كان من سكان البادية أم الحاضرة. و الأعرابيّ إذا قيل له: يا عربيّ فرح لذلك و هشّ له؛ و العربيّ إذا قيل له: يا أعرابي غضب له.

[2]كذا في أكثر النسخ، و لم نعثر على ضبطه. و في «شرح القاموس» مادة «جزى» : أنه سمى بجزيّ كسمىّ و بجزيّ كعديّ. و في حـ، ر: «حزن» و في ت: «حزين» . و في الطبري طبع مدينة ليدن رقم 2 ص 1174: «جزء» بالهمز. و في «العقد الفريد» ج 2 ص 327:

«حربى» . و قد ورد أنه سمى بكل ذلك.

[3]البيتان الآتيان و البيتان اللذان بعدهما من قصيدة أخرى له مطلعها:

شاق قلبي تذكر الأحباب # و اعترتني نوائب الأطراب‏

الأطراب: جمع طرب؛ قال ذو الرمة:

استحدث الركب عن أشياعهم خبرا # أم راجع القلب من أطرابه طرب‏

[4]الولائد هنا: الإماء، واحدته وليدة.

[5]في «ديوانه» :

فتراءت حتى إذا جنّ قلبي # سترتها ولائد بالثياب‏

[6]المحراب هنا: الغرفة؛ قال وضّاح اليمن:

ربة محراب إذا جئتها # لم ألقها أو أرتقي سلّما

و الغرفة لا تكون في الطبقة الأولى من الدار بل فيما بعدها.

200

الغناء لابن سريج ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو. و منها:

صوت‏

اقتليني قتلا سريعا مريحا # لا تكوني عليّ سوط عذاب‏[1]

شفّ عنها محقّق‏[2]جنديّ‏[3] # فهي كالشمس من خلال السّحاب‏

الغناء للغريض ثاني ثقيل بالبنصر عن عمرو. و منها:

صوت‏

قال لي صاحبي ليعلم ما بي # أ تحبّ البتول أخت الرّباب‏[4]

قلت وجدي بها كوجدك بالما # ء إذا منعت برد الشّراب‏

الغناء لمالك رمل مطلق في مجرى الوسطى عن إسحاق. و منها:

صوت‏

أذكرتني من بهجة الشمس لمّا # برزت من دجنّة و سحاب

أزهقت أمّ نوفل إذ دعتها # مهجتي، ما لقاتلي من متاب

حين قالت لها أجيبي فقالت # من دعاني؟قالت أبو الخطّاب‏

الغناء للغريض خفيف رمل عن الهشاميّ و حمّاد بن إسحاق.

و منها:

صوت‏

مرحبا ثم مرحبا بالّتي قا # لت غداة الوداع عند الرّحيل‏[5]

[1]كذا في «ديوانه» . و في الأصول:

اقتليه قتلا سريحا مريحا # لا تكوني عليه سوط عذاب‏

و رواية «الديوان» هي المناسبة لبقية الشعر؛ لأن البيت الذي قبله:

افعلي بالأسير إحدى ثلاث # فأفهميهنّ ثم ردّي جوابي

و بعده: أو أقيدي فإنما النفس بالنفـ # س قضاء مفصلا في الكتاب

أوصليه وصلا يقرّ عليه # إن شرّ الوصال وصل الكذّاب‏

و لعله غنى فيه كما في الأصول. و سريحا: سريعا.

[2]محقق: ثوب عليه وشي على صورة الحقق، كما يقال: ثوب مرحّل: عليه تصاوير رحل، و ثوب مرجل: عليه تصاوير رجل. و ثوب ممرجل: فيه صور المراجل. أو هو الثوب المحكم النسج؛ قال الشاعر:

تسربل جلد وجه أبيك إنا # كفيناك المحققة الرقاقا

[3]جنديّ: نسبة إلى الجند، و هو أحد مخاليف اليمن.

[4]هذا البيت هو مطلع القصيدة في «ديوانه» .

[5]في «ديوانه» : «يوم الرحيل» .

201

للثّريّا قولي له أنت همّي # و منى النّفس خاليا و خليلي‏[1]

الغناء لابن محرز ثقيل‏[2]مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق. و فيه لابن سريج خفيف/رمل بالوسطى عن عمرو.

/و منها:

صوت‏

زعموا بأنّ البين بعد غد # فالقلب مما أزمعوا[3]يجف‏[4]

تشكو و نشكو ما أشتّ بنا[5] # كلّ لوشك‏[6]البين يعترف‏[7]

حلفوا لقد قطعوا ببينهم # و حلفت ألفا مثل ما حلفوا[8]

الغناء للغريض خفيف ثقيل بالوسطى.

و منها:

صوت‏

فلوت رأسها ضرارا[9]و قالت # لا و عيشي و لو رأيتك متّا[10]

حين آثرت بالمودّة غيري # و تناسيت وصلنا و مللتا

قد وجدناك إذ خبرت‏[11]ملولا # طرفا[12]لم تكن كما كنت قلتا

[1]في «ديوانه» المخطوط: «و الخليل» معطوفا على النفس. و في «ديوانه» المطبوع: «و الجليل» و هو تصحيف.

[2]في ت: «خفيف ثقيل مطلق» .

[3]في «ديوانه» : «أحدثوا» .

[4]و جف القلب يجف كوعد يعد: خفق و اضطرب، قال تعالى: (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وََاجِفَةٌ) .

[5]كذا في ت، حـ. و المعنى: نشكو ما فرّق مذاهبنا بنا.

و في ب، س: تشكو و أشكو ما أجد بنا.

و في سائر النسخ: تشكو و أشكو ما أحلّ بنا.

و في «ديوانه» : نشكو و تشكو بعض ما وجدت.

[6]و شك البين: قربه.

[7]في ديوانه: «معترف» . و يعترف هنا: يصطبر، يقال عرف للأمر و اعترف، إذا صبر، قال قيس بن ذريح:

فيا قلب صبرا و اعترافا لما ترى # و يا حبها قع بالذي أنت واقع‏

[8]لم يوجد هذا البيت بتلك القصيدة في «ديوانه» .

[9]كذا في «ديوانه» ، ر. و في سائر النسخ: «ضراري» بياء المتكلم.

[10]في «ديوانه» المطبوع:

و لوت رأسها ضرارا و قالت # إذ رأتني اخترت ذلك أنتا

و مثله ما في «ديوانه» المخطوط، غير أنه فيه: «و لوت رأسها ضراء... » . و كتب بهامشه: «الضراء و الضرر سواء. فقوله ضراء أي لتضرّني بذلك» . و لم نجد في «كتب اللغة» ما يؤيد ذلك. فلعله محرّف عن «ضرارا» بالراء.

[11]في «ديوانه» : «فوجدناك إذ خبرنا» .

[12]الطرف: من لا يثبت على امرأة و لا صاحب.

202

/الغناء لمالك رمل ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو. و فيه لابن سريج خفيف ثقيل عن الهشاميّ، و كذا روته دنانير عن فليح، و قد نسب قوم لحن مالك إلى الغريض. و منها:

صوت‏

يا خليليّ سائلا الأطلالا # و محلاّ بالرّوضتين‏[1]أحالا

-و يروى:

بالبليّين إن أحرن‏[2]سؤالا

و سفاه لو لا الصّبابة حبسي # في رسوم الدّيار ركبا عجالا

بعد ما أقفرت من آل الثريّا # و أجدّت فيها النّعاج ظلالا

الغناء لابن سريج هزج خفيف مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق. و فيه لحكم الواديّ ثقيل أوّل من جامع أغانيه. و ذكر ابن دينار[3]أنّ فيه لابن عائشة لحنا لم يذكر طريقته. و ذكر إبراهيم أنّ فيه لدحمان لحنا و لم يجنّسه.

و قال حبش: فيه لإسحاق ثقيل أوّل بالوسطى.

عمر و الثريا و قد نقلها زوجها إلى الشأم بعد تزوّجه إياها

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا أبو عبد اللّه التّميميّ‏[يعني أبا العيناء[4]]عن القحذميّ عن أبي صالح السّعديّ قال:

لمّا تزوّج سهيل بن عبد العزيز الثّريّا و نقلها إلى الشأم، بلغ عمر بن أبي ربيعة الخبر، فأتى المنزل الذي كانت الثريّا تنزله، فوجدها قد رحلت منه يومئذ، فخرج في أثرها فلحقها على مرحلتين، و كانت قبل ذلك مهاجرته لأمر أنكرته عليه. فلما أدركهم نزل عن فرسه و دفعه إلى غلامه و مشى متنكّرا حتى مرّ بالخيمة، فعرفته الثريّا و أثبتت‏[5] حركته و مشيته، فقالت لحاضنتها[6]: كلّميه، فسلّمت عليه و سألته عن حاله و عاتبته على ما بلغ الثريّا عنه، فاعتذر و بكى، فبكت الثريّا، فقالت: ليس هذا وقت العتاب مع وشك الرّحيل. فحادثها إلى وقت طلوع الفجر ثم ودّعها [1]كذا في أكثر النسخ. و قد أورد ياقوت أسماء روضات كثيرة في بلاد العرب و ذكر أن عددها مائة و ست و ثلاثون روضة، و أنها ترد في الشعر مرة بالإفراد و أخرى بالتثنية و الجمع، فيقال: روضة و روضتان و روضات و رياض، و كل ذلك للضرورة. و لم ندر أيّ الروضات أراد عمر بن أبي ربيعة في شعره، و لكنه يقرب أن تكون هذه الروضة بنواحي المدينة، فلا يبعد أن يكون أراد «روضة آجام» بالبقيع من نواحي المدينة، أو «روضة ذي الخزرج» أو «روضة ذي الغصن» بنواحي المدينة أيضا، أو «روضة ذات كهف» أو «روضة عرينة» ، و كل هذه الروضات و كثير غيرها بنواحي المدينة. و في حـ، ر، م: «الرومتين» بالميم. و في ت: «الروبتين» بالباء. و لعلهما تحريف، إذ لم نعثر فيما أورده «ياقوت» و «البكري» على هذين الاسمين.

[2]يقال: كلمته فما أحار إليّ جوابا، أي مارد جوابا، و كلمته فما أحار سؤالا مثله، قال الأخطل:

هلا ربعت فتسأل الأطلالا # و لقد سألت فما أحرن سؤالا

و في «ديوانه» : «إن أجزن» . و في م، أ، ء: «إن أجاروا» و كلاهما تحريف.

[3]في ت: «ابن هفان» .

[4]زيادة في ت.

[5]أي عرفتهما حق المعرفة.

[6]لحاضنتها: لمربيتها. ـ

203

و بكيا طويلا، و قام فركب فرسه و وقف ينظر إليهم و هم يرحلون‏[1]، ثم أتبعهم بصره حتى غابوا، و أنشأ يقول:

يا صاحبيّ قفا نستخبر الطّللا # عن حال‏[2]من حلّه بالأمس ما فعلا

فقال لي الرّبع لمّا أن وقفت به # إنّ الخليط أجدّ[3]البين فاحتملا[4]

و خادعتك النّوى‏[5]حتى‏[6]رأيتهم # في الفجر يحتثّ‏[7]حادي عيسهم‏[8]زجلا[9]

//لمّا وقفنا نحيّيهم و قد صرخت # هواتف البين و استولت بهم أصلا[10]

صدّت بعادا و قالت للّتي معها # باللّه لوميه في بعض الذي فعلا

و حدّثيه بما حدّثت و استمعي # ما ذا يقول و لا تعيي به‏[11]جدلا

حتى يرى أنّ ما قال الوشاة له # فينا لديه إلينا كلّه نقلا[12]

و عرّفيه به كالهزل و احتفظي # في بعض‏[13]معتبة أن تغضبي‏[14]الرجلا

فإنّ عهدي به و اللّه يحفظه # و إن أتى الذنب ممن يكره العذلا

لو عندنا اغتيب أو نيلت نقيصته # ما آب مغتابه من عندنا جذلا

قلت اسمعي فلقد أبلغت في لطف # و ليس يخفى على ذي اللّبّ من هزلا

[1]يرحلون: يشدّون على إبلهم الرحال.

[2]في «ديوانه» : «عن بعض» .

[3]أجدّ البين: اعتزمه.

[4]احتمل: ارتحل.

[5]النوى: الفراق و البعد.

[6]كذا في «ديوانه» و في الأصول: «لما» .

[7]يحتث: يسوق.

[8]في «الديوان» : «عيرهم» .

[9]زجلا: رافعا صوته في حداء الإبل لتسرع في السير. و أصل الزجل الجلبة و رفع الصوت، و خص به التطريب، و أنشد سيبويه في وصف حمار وحش:

له زجل كأنّه صوت حاد # إذا طلب الوسيقة أو زمير

و ذكره في باب ما يحتمل الشعر من استباحة الضرورة، و هي هنا حذف الواو المبينة لحركة الهاء. في قوله «كأنه» . و الوسيقة: أنثاه التي يضمها و يجمعها، من وسقت الشي‏ء: جمعته.

[10]في «ديوانه» :

لما وقفنا نحييهم و قد شحطت # نعامة البين فاستولت بهم أصلا

و شحطت نعامة البين: ارتحلوا و فرّقهم البين. و في «اللسان» (مادتي نعم و شال) : يقال للقوم إذا ارتحلوا عن منزلهم أو تفرّقوا: قد جفّت نعامتهم و شالت نعامتهم. و الأصل: جمع أصيل و هو العشيّ، و قيل هو مفرد، أنشد ثعلب:

و تمذّرت نفسي و لم أزل # بدلا نهاري كلّه حتى الأصل‏

فقوله «بدلا نهاري كله» يدل على أن الأصل هاهنا واحد.

[11]لا تعيي به جدلا: لا تعجزي في مجادلته.

[12]في «ديوانه» المخطوط:

في القول فينا و ما قد أكثروا بطلا

[13]في «ديوانه» : «في غير» .

[14]كذا في «ديوانه» و أكثر النسخ. و في ب: «أن تخطئ» و في م، ء، أ: «أن تسخطي» .

204

هذا أرادت به بخلا لأعذرها # و قد أرى أنها لن تعدم العللا

ما سمّي القلب إلاّ من تقلّبه # و لا الفؤاد فؤادا غير أن عقلا[1]

/أمّا الحديث الذي قالت أتيت به # فما عبأت‏[2]به إذ جاءني حولا[3]

ما إن أطعت‏[4]بها بالغيب قد علمت # مقالة الكاشح الواشي إذا محلا[5]

إني لأرجعه فيها بسخطته # و قد يرى أنّه قد غرّني زللا[6]

و هي قصيدة طويلة مذكورة في شعره.

وفاة الثريّا

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ و حبيب بن نصر و محمد بن خلف بن المرزبان قالوا حدّثنا عمر بن شبّة قال أخبرنا محمد بن يحيى قال زعم‏[7]عبيد بن يعلى قال حدّثني كثير[8]بن كثير السّهميّ قال:

لمّا ماتت الثّريّا أتاني الغريض فقال لي: قل أبيات شعر أنح بها على الثّريّا فقلت:

صوت‏

ألا يا عين مالك تدمعينا # أ من رمد بكيت فتكحلينا

أم انت حزينة تبكين شجوا # فشجوك مثله أبكى العيونا

غنّى الغريض في هذين البيتين لحنا من خفيف الثّقيل الأوّل بالوسطى عن عمرو و يحيى المكيّ و الهشاميّ و غيرهم.

وفاة عمر بن أبي ربيعة

/أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عبد الجبّار بن سعيد المساحقيّ قال [1]قال في «اللسان» : و التفؤد: التوقد، و الفؤاد: القلب لتفؤده و توقده. و قال في «القاموس» و «شرحه» : و التفؤد: التحرّق و التوقد، و منه الفؤاد: للقلب، لأنّ عقل الفؤاد للمعلومات نتيجة اشتغاله و توقده و تحرّكه و جولته فيها حتى يمحصها و يميز الصحيح من الفاسد و الحق من الباطل.

[2]كذا في «ديوانه» المخطوط. و في «ديوانه» المطبوع: «عنيت» في الأصول: «غلبت» .

[3]كذا في «ديوانه» . و الحول: الحيلة. يريد أن الحديث الذي أوصله إليّ الوشاة لم أعبأ به لأنه ليس إلا حيلة لصرف القلب عن حبها.

و في الأصول: «تبلا» و لا معنى له.

[4]في «ديوانه» : «و ما أقر بالغيب الخ» .

[5]محل به عند السلطان أو ذي جاه: كاده و سعى به عنده.

[6]أي يرى أنه قد أوقعني في الخطيئة و الزلل.

[7]في حـ، ر: «قال حدّثنا عمر بن عبيد بن يعلى» . و لم نعثر على هذين الاسمين في «كتب التراجم» . و قد تكرر هذا السند بعينه مرة أخرى في هذه الحكاية نفسها في الجزء الثاني في أخبار الغريض.

[8]هو كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة القرشيّ السهميّ المكيّ، كما في «تهذيب التهذيب» و لم يضبطه. و قد اعتمدنا في ضبطه على ما ورد في كتاب المغني المطبوع على هامش «تقريب التهذيب» في الكلام على يحيى بن كثير من أنه بكاف مفتوحة و كسر الثاء المثلثة، و قال: و كذا كثير بن كثير و جعفر بن كثير ا هـ.