أعيان الشيعة - ج4

- السيد محسن الأمين المزيد...
634 /
155

و الجماعة (4) قيام الليل (5) الرضاع (6) الصداق (7) الأضاحي (8) الصرف (9) الوطء بملك اليمين (10) بيان حل الحيوان من محرمه (11) قسمة الزكاة (12) العدد (13) العدد في شهر رمضان (14) الرد على ابن داود في عدد شهر رمضان (15) الزيارات (و هو المشهور بكامل الزيارة ) (16) الحج (17) كتاب يوم و ليلة (18) القضاء و آداب الحكام (19) الشهادات (20) العقيقة (21) تاريخ الشهور و الحوادث فيها (22) النوادر (23) كتاب النساء و لم يتمه قرأت أكثر هذه الكتب على شيخنا أبي عبد الله و على الحسين بن عبيد الله اه و ذكره العلامة في الخلاصة بنحو ما ذكره النجاشي الا انه قال من جميل و ثقة و فقه و قال توفي سنة 369 و قال الشيخ في الفهرست جعفر بن محمد بن قولويه القمي يكنى أبا القاسم ثقة له تصانيف كثيرة على عدد كتب‏الفقه‏منها كتاب مداواة الجسد لحياة الأبد الجمعة و الجماعة (24) الفطرة ، الصرف ، الوطء بملك اليمين، الرضاع الأضاحي ، جامع الزيارات و ما روي في ذلك من الفضل عن الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين (أقول) و هو المعروف بكامل الزيارة و هو اسمه الذي سماه به مؤلفه و الذي سماه النجاشي فيما مر كتاب الزيارات و هو كتاب مشهور معروف بين الأصحاب نقل عنه جل من ألف في هذا الباب منهم مشتمل على 106 أبواب و في مستدركات الوسائل ان الخبر الطويل المعروف بخبر زائدة الذي نقله المجلسي في البحار عن كامل الزيارة ليس من أصل الكتاب و انما أدرجه فيه بعض تلامذته و غفل المجلسي عن ذلك اه ثم ذكر ما يوضح ذلك قال في الفهرست و غير ذلك و هي كثيرة و له (25) فهرست ما رواه من الكتب و الأصول أخبرنا برواياته و فهرست كتبه جماعة من أصحابنا منهم الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان و الحسين بن عبيد الله و احمد بن عبدون و غيرهم عن جعفر بن محمد بن قولويه و قال الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم ع جعفر بن محمد بن قولويه يكنى أبا القاسم القمي صاحب مصنفات قد ذكرنا بعض كتبه في الفهرست روى عنه التلعكبري و أخبرنا عنه محمد بن محمد بن النعمان و الحسين بن عبيد الله و احمد بن عبدون و ابن عزور مات سنة 368 اه و في التعليقة ياتي في أخيه علي ان والد موسى هذا مسرور و ان أباه يلقب مملة اه و في رجال أبي علي لعل مملة محرف مسلمة . و في رياض العلماء الشيخ أبو القاسم جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قولويه القمي المعروف بابن قولويه هو صاحب كتاب كامل الزيارة المشهور بالمزار و غيره كان أستاذ المفيد و تلميذ الكليني اه و في الخرائج و الجرائح للقطب الرواندي الراوندي عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال لما وصلت بغداد سنة 337 و هي السنة التي رد القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت ثم ذكر خبرا يتضمن دلالة على جلالة قدر المترجم ، و في مستدركات الوسائل :

روى المشايخ العظام مشايخ الإجازات بأسانيدهم عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال حدثني جماعة مشايخي منهم أبي و محمد بن الحسن و علي بن الحسين جميعا عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف عن محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني عن عبد الله بن زكريا المؤمن عن ابن مسكان عن زيد مولى ابن أبي هبيرة قال قال أبو جعفر ع قال رسول الله ص خذوا بحجزة هذا الأنزع فإنه الصديق الأكبر و الهادي لمن اتبعه من سبقه مرق عن الدين و من خذله محقه الله و من اعتصم به اعتصم بحبل الله و من أخذ بولايته هداه الله الحديث

و في لسان الميزان : جعفر بن 155 محمد بن جعفر بن موسى بن قولويه أبو القاسم القمي (1) الشيعي من كبار الشيعة و علمائهم المشهورين منهم و ذكره الطوسي و ابن النجاشي و علي بن الحكم في شيوخ الشيعة و تلمذ له المفيد و بالغ في اطرائه و حدث عنه أيضا الحسين بن عبيد الله الغضائري و محمد بن سليم الصابوني سمع منه بمصر مات سنة 368 اه.

مشايخه‏

في مستدركات الوسائل : اعلم ان المهم في ترجمة هذا الشيخ المعظم استقصاء مشايخه في هذا الكتاب الشريف- كامل الزيارة -فان فيه فائدة عظيمة لم تكن فيما قدمناه من مشايخ الأجلة فإنه رحمه الله قال في أول الكتاب و انا مبين لك أطال الله بقاءك ما أثاب الله به الزائر لنبيه و أهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين بالآثار الواردة عنهم إلى ان قال و سالت الله تبارك و تعالى العون عليه حتى أخرجته و جمعته عن الأئمة ص و لم اخرج منه حديثا روي عن غيرهم إذ كان فيما رويناه عنهم من حديثهم ص كفاية عن حديث غيرهم و قد علمنا انا لا نحيط بجميع ما روي عنهم في هذا المعنى و لا غيره و لكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا رحمهم الله برحمته و لا أخرجت فيه حديثا مما روي عن الشذاذ من الرجال يأثر ذلك عنهم غير المعروفين بالرواية المشهورين بالحديث و العلم اه فتراه رحمه الله نص على توثيق كل من روى عنه فيه بل كونه من المشهورين بالحديث و العلم و لا فرق في التوثيق بين النص على أحد بخصوصه أو توثيق جمع محصورين بعنوان خاص و كفى بمثل هذا الشيخ مزكيا و معدلا فنقول و الله المستعان الذين روى عنهم فيه جماعة (1) والده محمد بن قولويه الذي هو من خيار أصحاب سعد بن عبد الله و أكثر الكشي النقل عنه في رجاله (2) A1G أبو عبد الرحمن محمد بن احمد بن الحسين الزعفراني العسكري المصري نزيل A1G بغداد و أجاز التلعكبري في سنة 325 (3) أبو الفضل محمد بن احمد بن إبراهيم بن سليمان الجعفي الكوفي المعروف بالصابوني و بأبي الفضل الصابوني صاحب كتاب الفاخر في‏الفقه‏ النقول المنقول فتاويه في كتب الأصحاب (4) ثقة الإسلام الكليني رحمه الله (5) محمد بن الحسن بن الوليد شيخ القميين و فقيههم (6) محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار (7) A2G أبو العباس محمد بن جعفر بن محمد بن الحسن القرشي اليزاز البزاز المتولد A2G سنة 233 المتوفى A2G سنة 314 كما في رسالة أبي غالب الزراري و فيها انه خال والد أبي غالب و انه أحد رواة الحديث و مشايخ الشيعة قال و كان من محله في الشيعة انه كان الوافد عنهم إلى المدينة عند سنة ستين و مائتين و اقام بها سنة و عاد و قد ظهر له من امر الصاحب (ع) ما أصاخ اليه (8) الشيخ الجليل محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري القمي صاحب المسائل التي أرسلها إلى الحجة ع فأجاب عنه و التوقيعات بين السطور رواها مسندا شيخ الطائفة في كتاب الغيبة (9) الحسن بن عبد الله بن محمد بن عيسى و يروي عنه عن أبيه عن الحسن بن محبوب و في بعض النسخ الحسين (10) أبو الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي العالم الجليل المعروف (11) أخوه علي بن محمد بن قولويه (12) أبو القسم جعفر بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن موسى بن جعفر الموسوي العلوي و الظاهر انه المصري الذي أجاز التلعكبري و سمع منه بمصر سنة 340 (13) A2G أبو علي احمد بن علي بن مهدي بن صدقة الرقي بن هاشم بن غالب بن محمد بن علي الرقي الأنصاري الذي يروي عن أبيه عن الرضا (ع) و سمع منه التلعكبري سنة 340 (14) محمد بن عبد المؤمن

____________

(1) في النسخة المطبوعة السهمي بدل القمي و هو تصحيف.

156

المؤدب القمي الثقة صاحب كتاب النوادر الذي فيه سبعمائة حديث (15) أبو الحسن علي بن حاتم بن أبي حاتم القزويني صاحب الكتب الكثيرة الجيدة المعتمدة الذي روى عنه التلعكبري و سمع منه سنة 326 (16) A3G علي بن محمد بن يعقوب بن اسحق بن عمار الصيرفي الكسائي الكوفي العجلي المتوفى A3G سنة 332 الذي روى عنه التلعكبري و له منه إجازة و سمع منه سنة 325 (17) مؤدبه أبو الحسن علي بن الحسين السعدآبادي القمي الذي يروي عنه الكليني و الزراري و علي بن بابويه و محمد بن موسى المتوكل (18) A4G أبو علي محمد بن همام بن سهيل الكاتب البغدادي شيخ الطائفة و وجهها المولود بدعاء العسكري (ع) المتوفى A4G سنة 332 و قد أكثر الرواية عند التلعكبري و سمع منه سنة 323 و هو مؤلف كتاب التمحيص (19) A5G أبو محمد هارون بن موسى بن احمد بن سعيد بن سعد التلعكبري الشيباني العظيم القدر و الشأن و المنزلة الواسع الرواية العديم النظير الذي روى جميع الأصول و المصنفات و لم يطعن عليه في شي‏ء المتوفى A5G سنة 385 (20) القاسم بن محمد بن علي بن إبراهيم الهمذاني وكيل الناحية المقدسة بهمذان بعد أبيه محمد الذي كان وكيلا بعد أبيه علي وكلاء مشهورون مشكورون و كفاهم بها فخرا و مدحا (21) الحسن بن زبرقان الطبري (22) أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عامر بن عمران بن أبي بكر الأشعري القمي الثقة الذي أكثر الكليني من الرواية عنه في الكافي و يروي عنه محمد بن الحسن بن الوليد و علي بن بابويه و ابن بطة و هو الراوي غالبا عن عمه عبد الله بن عامر (23) A6G أبو علي احمد بن إدريس بن احمد الأشعري القمي الفقيه الجليل و هو من اجلاء مشايخ الكليني و يروي عنه ابنه الحسين و ابن الوليد و ابن أبي جيد و محمد بن الحسين بن سفيان البزوفري و أبو الحسين و احمد بن جعفر بن سفيان البزوفري و علي بن محمد بن قولويه و الصفار و أبو محمد الحسن بن حمزة العلوي توفي A6G سنة 306 (24) أبو عيسى عبيد الله بن الفضل بن محمد بن هلال الطائي البصري و في بعض النسخ عبد الله و في من لم يرو عنهم ع من رجال الشيخ عبيد الله إلخ يكنى أبا عيسى المصري خاصي روى عنه التلعكبري قال سمعت منه بمصر سنة 341 (25) حكيم بن داود بن حكيم يروي عن سلمة بن خطاب (26) محمد بن الحسين و في بعض المواضع الحسن بن مت الجوهري (27) محمد بن احمد بن علي بن يعقوب (28) أبو عبد الله محمد بن احمد بن يعقوب بن اسحق بن عمار (29) أبو عبد الله محمد بن احمد بن يعقوب و يحتمل اتحاده مع سابقة بل اتحاد الثلاثة و يحتمل كونه ابن يعقوب بن شيبة المذكور في ترجمة جده الراوي عنه فلاحظ (30) أبو عبد الله الحسين بن علي الزعفراني حدثه بالدير (31) أبو الحسين احمد بن عبد الله بن علي الناقد (32) أبو الحسن محمد بن عبد الله بن علي اه (33) ابن عقدة ففي معالم ابن شهرآشوب انه يروي عن الكليني و ابن عقدة اه .

تلاميذه‏

يروي عنه الشيخ المفيد و هو من تلاميذه في‏القراءةو الحسين بن عبيد الله الغضائري و التلعكبري و احمد بن عبدون و ابن عزور .

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي في باب جعفر بن محمد يعرف جعفر بن محمد بن جعفر بن محمد بن قولويه الثقة (المكنى بأبي القاسم ) برواية التلعكبري عنه و الفارق بينه و بين جعفر بن محمد بن إبراهيم الذي 156 يروي عنه أيضا التلعكبري القرينة ان وجدت برواية محمد بن محمد بن النعمان عنه و الحسين بن عبيد الله عنه و احمد بن عبدون عنه و ابن عزور عنه اه .

{- 7808 -}

الشيخ نجم الدين جعفر ابن الشيخ نجيب الدين أبي إبراهيم محمد بن جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نما بن علي بن حمدون الحلي الربعي

المشهور بابن نما في الطليعة توفي سنة 680 تقريبا . و بنو نما مر ذكرهم في ج 9 في احمد بن محمد بن جعفر أخي المترجم و قلنا هناك ان الظاهر ان هبة الله لقب والد جعفر و اسمه محمد . لكننا لم نجد ما يؤيد ذلك.

و في أمل الآمل : الشيخ نجم الدين جعفر بن محمد بن جعفر بن هبة الله بن نما الحلي عالم جليل يروي عنه الشيخ كمال الدين علي بن الحسين بن حماد و ياتي جعفر بن نما اه ثم قال: جعفر بن نما كان فاضلا جليلا اه و يحتمل ان يريد بالثاني جد المترجم جعفر بن هبة الله الآتي و الله اعلم هكذا في نسخة مخطوطة من أمل الآمل منقولة عن خط المؤلف فما في النسخة المطبوعة منه و تبعها في روضات الجنات ان المترجم يروي عن ابن حماد غلط و الصواب ان ابن حماد يروي عنه في اللؤلؤة الشيخ جعفر بن نجيب الدين بن نما فاضل له مقتل الحسين (ع) جيد الوضع ذكره صاحب أمل الآمل فقال جعفر بن محمد بن هبة الله إلى آخر ما مر و في كتاب الإجازات من البحار : وجدت على ظهر الاستبصار بخط ابن نما يقول جعفر بن محمد بن هبة الله بن نما اروي هذا الكتاب عن أبي عن جدي هبة الله إلخ فلم يذكر جعفر بين محمد و بين هبة الله و يمكن ان يكون اكتفى بالنسبة إلى هبة الله . و في روضات الجنات هو من مشايخ العلامة كما في إجازة ولده الشيخ فخر الدين محمد للشيخ شمس الدين محمد بن صدقة يروي عن أبيه عن جده عن جد جده عن الياس بن هشام الحائري عن ابن الشيخ الطوسي و كذا عن والده عن ابن إدريس عن الحسين بن رطبة عنه و له كتاب مثير الأحزان و كتاب أخذ الثار في أحوال المختار و ان احتمل انهما لحفيده الشيخ نجم الدين جعفر ابن الشيخ الامام الأعلم شيخ الطائفة و ملاذها شمس الدين محمد بن جعفر بن نما المعروف بابن الابريسمي كما ذكره الشهيد الثاني في اجازته المعروفة بهذه الأوصاف و كان حفيده المذكور من المتأخرين عن الشهيد و له منهج الشيعة في فضائل وصي خاتم الشريعة ثم ذكر طبقات آل نما و طبقات من روى عنهم مما لا حاجة لنا إلى ذكره و في هذا الكلام خبط ظاهر فان مثير الأحزان و أخذ الثار هما للمترجم كما صرح به في مستدركات الوسائل و غيره لا لحفيده بل وجود حفيد له بهذا الاسم غير معلوم و من تخيله حفيدا للمترجم هو المترجم بنفسه و الأوصاف المذكورة لأبيه لا تنطبق الا على أبي المترجم و اسم أبيه و جده مطابق لاسم أبي المترجم و جده نعم المترجم هو حفيد جعفر بن هبة الله أبي البقاء بن نما فكان الاشتباه حصل من هنا بان يكون رأى ان المثير و أخذ الثار ليسا لجعفر بن هبة الله بل لحفيده جعفر بن محمد بن جعفر بن هبة الله فتوهم ان الحفيد هو حفيد المترجم. و المترجم له لم نجد من ذكره في مشايخ العلامة .

شعره‏

عن مجموعة الشيخ محمد الجباعي جد البهائي التي هي في الحقيقة

157

مجموعة الشهيد الأول نقلا عن خط الشهيد محمد بن مكي قال كتب ابن نما الحلي -المترجم-إلى بعض الحاسدين له:

انا ابن نما اما نطقت فمنطقي # فصيح إذا ما مصقع القوم أعجما

و ان قبضت كف امرئ عن فضيلة # بسطت لها كفا طويلا و معصما

بنى والدي نهجا إلى ذلك العلى # و أفعاله كانت إلى المجد سلما

كبنيان جدي جعفر خير ماجد # فقد كان بالإحسان و الفضل مغرما

و جد أبي الحبر الفقيه أبي البقاء # فما زال في نقل العلوم مقدما

يود أناس هدم ما شيد العلى # و هيهات للمعروف ان يتهدما

يروم حسودي نيل شاوي سفاهة # و هل يقدر الإنسان يرقى إلى السما

منالي بعيد ويح نفسك فاتئد # فمن أين في الأجداد مثل التقي نما

و من شعره قوله:

ان كنت في آل الرسول مشككا # فاقرأ هداك الله في القرآن

فهو الدليل على علو محلهم # و عظيم فضلهم و عظم الشأن

و هم الودائع للرسول محمد # بوصية نزلت من الرحمن‏

و قوله:

وقفت على دار النبي محمد # فألفيتها قد أقفرت عرصاتها

و أمست خلاء من تلاوة قارئ # و عطل فيها صومها و صلاتها

فاقوت من السادات من آل هاشم # و لم يجتمع بعد الحسين شتاتها

فعيني لقتل السبط عبرى و لوعتي # على فقدهم ما تنقضي زفراتها

و قوله:

اضحت منازل آل السبط مقوية # من الأنيس فما فيهن سكان

باؤا بمقتله ظلما فقد هدمت # لفقده من ذرى الإسلام أركان

رزية عمت الدنيا و ساكنها # فالدمع من أعين الباكين هتان

لم يبق من مرسل فيها و لا ملك # الا عرته رزيات و أشجان

و اسخطوا المصطفى الهادي بمقتله # فقلبه من رسيس الوجد ملئان‏

و قوله:

يصلي الإله على المرسل # و ينعت في المحكم المنزل

و يغزى الحسين و ابناؤه # و هم منه بالمنزل الأفضل

أ لم يك هذا إذا ما نظرت # اليه من المعجب المعضل‏

و قوله في أصحاب الحسين (ع) :

إذا اعتقلوا سمر الرماح و يمموا # أسود الشري فرت من الخوف و الذعر

كماة رحى الحرب العوان فان سطوا # فاقرانهم يوم الكريهة في خسر

و ان أثبتوا في مازق الحرب أرجلا # فوعدهم منه إلى ملتقى الحشر

قلوبهم فوق الدروع و همهم # ذهاب النفوس السائلات على البتر

و له غير ذلك ضمنه كتابه مثير الأحزان و غيره و ترجمه غير واحد و له حفيد اسمه جعفر بن محمد بن جعفر هذا يعاصر الشهيد و ذوو رحم ينتمون لآل نما .

{- 7809 -}

جعفر بن محمد بن جندب

يكنى أبا محمد من أهل قزوين ذكره الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم ع .

{- 7810 -}

الشيخ أبو البحر شرف الدين جعفر بن محمد بن حسن بن علي ابن ناصر بن عبد الامام العبدي من عبد القيس بن شن بن أفصى بن 157 دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان الخطي البحراني

الشهير بالشيخ جعفر الخطي. توفي سنة 1028 بفارس .

و الخطي نسبة إلى الخط بفتح الخاء المعجمة و تكسر و بالطاء المهملة المشددة قرية من قرى البحرين و في القاموس مرفا السفن بالبحرين و اليه تنسب الرماح الخطية لأنها تباع به لا أنه منبتها اه شاعر مطبوع جزل الألفاظ حسن السبك من شعراء المئة الحادية عشرة في أوائلها مدح أمراء البحرين و ساداتها و وفد على الشيخ بهاء الدين العاملي باصفهان حين زار الرضا (ع) و مدحه بقصيدة فريدة و نال عنده حظوة و نوه البهائي باسمه و له ديوان شعر كبير حاو لجميع فنون الشعر جمعه في حياته راويته و منشده الحسن بن محمد الغنوي الهذلي بامر السيد الشريف جعفر بن عبد الجبار بن حسين العلوي الموسوي و صدره بخطبة طويلة مسجعة مجنسة على عادة أهل ذلك العصر، عثرنا منه على نسخة مخطوطة قديمة في جبل عامل قد ذهب منها أول الخطبة و يسير من آخر الديوان لكنها مغلوطة. و ذكره السيد علي خان في السلافة و اثنى عليه بالاسجاع المعروفة في ذلك العصر فمما قاله:

ناهج طرق البلاغة و الفصاحة الزاخر الباحث الرحيب المساحة الحكيم الشعر الساحر البيان فاتى بكل مبتدع مطرب و مخترع في حسنه مغرب و مع قرب عهده فقد بلغ ديوان شعره من الشهرة المدى و قد وقفت على فرائده التي جمعت فرأيت ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و كان قد دخل الديار العجمية فقطن منها بفارس حتى اختطفته أيدي المنون و كانت وفاته سنة 1028 و لما دخل أصبهان اجتمع بالشيخ بهاء الدين محمد العاملي و عرض عليه أدبه فاقترح عليه معارضة قصيدته الرائية المشهورة فعارضها بقصيدة طنانة-و ذكرها-اه و ذكره صاحب سلك الدرر فلم يزد على ما نقله عن صاحب السلافة شيئا و في أمل الآمل الشيخ أبو البحر جعفر بن محمد بن حسن بن علي بن ناصر بن عبد الامام الخطي البحراني عالم فاضل أديب شاعر صالح جليل معاصر روى عن شيخنا البهائي له ديوان شعر حسن ذكره السيد علي خان في سلافة العصر و أثنى عليه بالعلم و الفضل و الأدب و أورد له شعرا كثيرا اه و في الطليعة كان فاضلا مشاركا في العلوم أديبا شاعرا جزل اللفظ و المعنى فخم الأسلوب قوي العارضة اهـ.

شعره‏

ها نحن نختار من شعره القسم الأوفر ناقلين له من ديوانه الذي عندنا مرتبا على الأبواب:

حسنت غيه له و فساده # و استباحت صلاحه و رشاده

و اتاحت له الشقاوة خود # سميت-و هي كاسمها-بسعاده

ذات وجه اهدى سناه إلى البدر # و فرع أعدى الظلام سواده

فهو ليل اطل فوق نهار # و علا فرع بانة مياده

و ثنايا كأنها في انتظام # ما على صفح جيدها من قلاده

أ ترى قتله يحل بلا ذنب # و ينسى إقراره بالشهادة

و يعاني ما قد علمت من الوجد # و يقضي و لا ينال مراده‏

و قال سنة 1005 :

قل لمن فاقت البدور كمالا # و استطالت على الغصون اعتدالا

و أعارت مها الفلا النظر الفاتر # و الجيد اتحفته الغزالا

158

و أفادت سلافة الخمر لونا # عندميا و مرشفا سلسالا

و قضى حسنها الذي فتن الناس # بان لا يروا لها أمثالا

انني بالذي ينادي بيا # رب ابتهالا سبحانه و تعالى

لمشوق إليك شوقا يذيب الحجر # الصلد أو يهد الجبالا

اقطع الليل ساهرا لا أرى الغمض # و لا بالنهار أنعم بالا

لا تسيئي يا أحسن الناس وجها # لفتى أسوأ البرية حالا

يا خليلي لا تلوما على الحب # امرأ لا يطاوع العذالا

أبلغا ربة الملاحة اني # في هواها لا اسمع الأقوالا

كيف أمسى و صلى الحلال حراما # عندها و الدم الحرام حلالا

و له في الدو بيت و هو من أوزان العجم سنة 1001 :

يا من جرحت حشاشة المشتاق # ظلما بشبا صوارم الاحداق

لم يبق هواك في الا رمقا # ردي الماضي أو اذهبي بالباقي

يا من بهواه سيط لحمي و دمي # لا نالك ما تراه بي من الم

ان لم تهب الحياة في وصلك لي # فامنن كرما و ردني للعدم

يا محرق مهجتي بنار الصد # هل عن خطا قتلك لي أم عمد

ان كنت أمنت من دمي طالبه # فالله مطالب بثار العبد

و قال معارضا بيتي الحماسي:

و لما رأيت الكاشحين تتبعوا # هوانا و أبدوا دوننا نظرا شزرا

جعلت و ما بي من صدود و لا قلى # أزوركم يوما و أهجركم شهرا

بقوله و ذلك سنة 999 و هو في القطيف قبل هجرته إلى البحرين :

لما رأيت وشاة الحي ترصدنا # بأعين لا عداها غائل الرمد

جعلت لا عن قلى مني أزوركم # آنا و أهجركم بضعا من الأبد

و قال في تلك السنة:

كتمت سر هواه ما استطعت فما # أفاد كتمانه و الدمع يهتكه

ثم انثنى معرضا و القلب في يده # هلا جفاني و قلبي كنت أملكه‏

و قال في تلك السنة:

كأنه غصن بان تحت بدر دجى # على نقى من رمال الابرقين نشا

بتنا و بات يعاطينا مروقة # من ريقه لو حساها الميت لانتعشا

و قال بعد ما هاجر إلى البحرين سنة 1000 :

أ ما لفراقنا هذا اجتماع # و لا لمدى تقاطعنا انقطاع

حملنا بعدكم يا أهل نجد # من الاشواق ما لا يستطاع

مننتم آنفا بالقرب منكم # فهل لزمان وصلكم ارتجاع

رحلتم بالنفوس فليت شعري # أ كان لكم بأنفسنا انتفاع

و خلفتم جسوما باليات # على جمر الغرام لها اضطجاع

و اكبادا و أفئدة مراضا # بها من لاعج الشوق انصداع

و أجفانا دوامي ساهرات # لها عن خاطب الغمض امتناع

كان قلوبنا لما استقلت # ركائبكم ضحى و دنا الوداع

فراخ قطا تخطفها بزاة # و عرج ظبا تعاورها سباع

اهيم بكم أسى و أضيق وجدا # و ما بيني و بينكم ذراع

158 فكيف و بيننا آذي بحر # و بيد في مفاوزها اتساع

الا حيا الحيا احياء قوم # اراعوا بالفراق و لم يراعوا

و ظبي من ظباء الإنس حال # يروع القانصين و لا يراع

يبارزني بالحاظ مراض # فتصرعني له و أنا الجشاع

ذكرت جماله و الخيل حسرى # عوابس قد أضر بها القراع

و سمر الخط مركزها التراقي # و بيض الهند مغمدها النخاع

فما لبس الخمار على محيا # كغرته و لا عقد القناع‏

و قال سنة 1005 :

لو تمرضون و حوشيتم لعدتكم # سعيا فما لي مريضا لم تعودوني

ان لم تروني أهلا ان أزار فمن # إحسانكم شرفوا قدري فزوروني

ما بي و حقكم حمى و لا مرض # بل من هوى في صميم القلب مكنون

لو ان بالراسيات الشم أيسره # ذابت فكيف بشخص صيغ من طين‏

و قال في هذه السنة:

يا خليلي احبسا الركب إذا ما # جئتما عن أيمن الحي الخياما

أبلغا سعدى عن الصب-الذي # غادرته غرض السقم-السلاما

و اسالاها و ارفقا جهدكما # عجبا و استفهماها لا ملاما

ما لها تحمل اعباء دمي # و هي لا تستطيع من ضعف قياما

و بريق لاح و هنا بعد ما # هدأ الطائر في الوكر فناما

بت أرنوه بعين ثرة # تكف الادمع سحا و انسجاما

و هو يفري حلل الليل كما # جرد الفارس في الحرب حساما

و صبا هبت سحيرا فروت # خبرا أوقع في القلب كلاما

حدثت ان عريبا باللوى # نقضوا العهد و لم يرعوا ذماما

و استحلوا من دم الصب و لم # يرقبوا الا و لم يخشوا أثاما

يا عريبا حللوا سفك دمي # انما حللتموا شيئا حراما

نمتمو عن سهري ليلا بكم # و منعتم جفن عيني ان يناما

ما لكم بدلتموني بالرضا # منكم سخطا و بالوصل انصراما

فارحموا مضنى له بعدكم # كبد حرى و صبا مستهاما

كلما عن له ذكركم # أسبلت اجفانه الدمع سجاما

و إذا غنت حمامات الحمى # حمت النوم و أهدته الحماما

لا يلذ العيش في يقظته # لا و لا يألف بالليل المناما

فهو بين الياس منكم و الرجا # ميت حي فداووه لماما

و كان جالسا في بعض الليالي القمرة في دهليز المشهد ذي المنارتين من البحرين في فتيان لهم انس بالأدب فمر بهم غلام راكب حين طر شاربه اسمه إبراهيم فسألوه ان يقول فيه فقال بديها:

مر سمي الخليل راكب # كأنه البدر في الكواكب

ويلاه من آس عارضيه # و الويل من خضرة الشوارب‏

فقال بعض الفتيان:

لا يحذر الله في اختلاس النفوس # ظلما و لا يراقب‏

فقال هو:

كأنما قده قضيب # و سود الحاظه قواضب

تفعل اصداغه بقلبي # أضعاف ما تفعل العقارب‏

159

فقال الفتى:

فان دنا فالسرور دان # و ان ناى فالعذاب واصب‏

و له:

و شادن مرضت أجفانه فغدا # قلبي لها عائدا فانصاع معلولا

فمات قلبي و ما ماتت لواحظه # ليقضي الله أمرا كان مفعولا

و له:

خذ بالبكا ان الخليط مقوض # فمصرح بفراقهم و معرض

و أذب فؤادك فالنصير على الهوى # عين تفيض و مهجة تتقضض

هاتيك أحداج تشد و هذه # أطناب أخبية تحل و تنقض

و وراء عيسهم المناخة عصبة # أكبادهم-و هم وقوف-تركض

يتخافتون ضنى فمطلق انة # و مطامن من زفرة و مخفض

قبضوا بأيديهم على أكبادهم # و الشوق ينزع من يد ما تقبض

فإذا هم أمنوا المراقب صرحوا # بشكاتهم و ان استرابوا عرضوا

و قال و هو بمحروسة شيراز سنة 1010 :

و ليل اشبنا طرتيه بأوجه # يريك سناهن الاهلة سودا

وجوه لو استجلي سناهن أكمه # ثنى الطرف مكشوف الغطاء حديدا

فيا لك يوما لو أشار بيمنه # لايام عاد لانقلبن سعودا

و قال و هو بشيراز و ضمنه‏

قول أمير المؤمنين علي (ع) من أحبنا أهل البيت فليستعد للفقر جلبابا

:

اني لأعجب من هواي و جعلكم # هجري على عكس القضية دابا

و كأنكم قلتم الا من حبنا # فليستعد هجرنا جلبابا

و اجتاز ببعض حوانيت شيراز فرأى غلاما اسمه عيسى يبيع القند فقال:

الا تستخبر العلق النفيسا # و من أهدى لكل حشا رسيسا

و من سمي بعيسى و هو ممن # أمات من النفوس بضد عيسى

ليترك بيع قند و ليبعنا # لماه و نحن ننقده النفوسا

المديح و التهاني‏

قال يشكر انعام الشريف العلوي السيد ناصر بن سليمان الحسيني القاروني و كان له به مزيد خصوصية و ذلك سنة 1008 :

يا موردا لا يغيض النزح جمته # و لا يلم بصافي ورده كدر

و دوحة ما زكت أعراقها و نمت # الا و قد طاب منها الظل و الثمر

ما ذا عسى يبلغ المثني بمدحته # على امرئ أبواه الشمس و القمر

لقد رفعت أبا حسان منزلة # شماء يخسا عن إدراكها البصر

و كان للشريف العلوي أبي عبد الرءوف حسين بن قاضي القضاة أبي جعفر عبد الرءوف الحسيني الموسوي من حسن الصنيع لديه ما يوجب الشكر فقال يشكره و يثني عليه و يعتذر اليه من تأخير، مدحه سنة 1009 :

حتام امطل سيدي شكر اليد # و إلا م يمهلني التقاضي سيدي

فلأشكرن له و أشكر بعده # دهرا أرانيه و بل به يدي

و لأحمدن ملمة صرفت له # وجهي و مهما جر نفعا يحمد

و لاجلون عليه كل خريدة # عذراء تهزأ بالعذارى الخرد

159 و لأفرغن على مقلد مجده # دررا يهش لهن كل مقلد

ما زال يكنفني بغر صلاته # حتى أنار ظلام حظي الأسود

و يرم من حال لوى بصلاحها # دهر تعاورها بكفي مفسد

فسما بصنع فتى أسف بعزمه # ذل الخمول إلى الحضيض الأوهد

و أعز بالإكرام نفسا طالما # كانت تروح على الهوان و تغتدي

اسدى إلي يدا يضيق بها الثنا # ذرعا و لم أبسط يد المسترفد

كرم أراح من السؤال عفاته # حتى ابتدأ بالعرف من لم يجتد

قد قلت للساعي لادراك الغنى # يتبرض الأوشال عن أمل صدي

يطوي المفاوز داخلا في فدفد # بيد المطي و خارجا من فدفد

طورا تخب به القلاص و تارة # يرمي به آذي بحر مزبد

هذي وفود الحمد صادرة فخذ # بطريقها تبلغك أعذب مورد

يدعو الظماة اليه صفو جمامه # و تقول للصادي عذوبته رد

حاشى ندى العلوي ان طلب امرؤ # معه الثراء و مد كف المجتدي

هو من إذا فوقت سهمك راميا # غرض المنى و ذكرته لم يصرد

و متى جمعت يديك مفتدحا به # زند الرجا أورى و لما يصلد

و متى أظلك ليل نحس فاستنر # بوضي‏ء غرته صباح الأسعد

يا أيها الساعي ليدرك شاوه # أسرفت في اخفاق سعيك فاقعد

أو يمكن الساعي المجد لحوق من # يجري باقدام النبي محمد

من دوحة بسقت فناجى فرعها # هام السماك و حك فرق الفرقد

و مضت مخايله لنا فسفرن عن # نفس مؤيدة و عزم أيد

و يد صناع بالجميل و همة # طماحة لسداد ثغر السؤدد

و معاطف تفتر عند المدح عن # حركات مطرد الكعوب مسدد

يا غلطة الدهر التي ما عودت # يد جوده بعطية المتعمد

فههتني فانا العيي و انني # لينوب عن عمل الصوارم مذودي

أ معاشر الشعراء ضاق أخوكم # بمديح سيده فهل من مسعد

يا أيها المدلي بوفر ثنائه # قابل به نعمى حسين ينفد

و الشكر يقصر عن مطاولة امرئ # ان يشكروا ماضي نداه يجدد

لا زلت محسودا على ما فيك من # نيل و ما قدر امرئ لم يحسد

ان العلى أفق متى استجليتها # ألفيت أنجمها عيون الحسد

لا عذر للعلوي ان أبصرته # بعد الفطام يشب غير محسد

فليهن والدك الخلود و ان قضى # فالمرء ما أدلى بمثلك يخلد

و قال في أخيه عبد القاهر بن عبد الرءوف و هو يومئذ بالقطيف و بعث بها إليه بالبحرين يتشوق اليه و يذكر غرضا في نفسه و ذلك في سنة 1012 :

يا نسيم الشمال أد رسالاتي # و بلغ تحيتي و سلامي

و احتقب عبا ما ابثك من فرط # اشتياق و لوعة و غرام

لفتى هاشم أخي السؤدد العواد # رب الهبات و الإنعام

ان دهرا قضى ببعدي عن ناديه # أولى مقصر بملام

و محبا عانى الفراق و لم يقض # لاقوى امرئ على الآلام

اشخصتني عنه النوى بعد ما طال # ثوائي بجوه و مقامي

وصلتني بغيره و أخو الصحة # يدري ما قدرها في السقام

يا أخا هاشم بن عبد مناف # دعوة من أخي رجال كرام

أي غبن تراه لي غير مكثي # بين قوم لا يفهمون كلامي

ما مقامي فيهم و حاشاك الا # كمقام اليقظان بين النيام‏

160

تجتلي العين منهم صور الأنس # و هم من عوامل الإنعام

ليت اني بدلتهم و هم البيض # لسام بالسود من نسل حام

من غبي لا يملك الفرق فيما # بين وسطى يديه و الإبهام

و لئيم واهي المروة لا يفرق # بين الإكرام و الإيلام

غير ان السراة من هاشم الغر # رعوا حرمتي و حاطوا ذمامي

أوسعوني كرامة الحقتني # بهم مع تباين الأرحام

معشر آثروا السماح على المال # و حاطوا اعراضهم بالحطام

ألفوا بذلة النفائس في السلم # و بذل النفوس في الاقدام

فهم المطعمون و العام حام # و هم المانعون و اليوم دامي

أخذوا عن (عليهم) حين تنبو البيض # قط الطلا و قد الهام

من كعبد الحميد ان نكص الذمر # و حرت مواطئ الاقدام

بطل يسخن العيون القريرات # بضرب يقر عين الحمام

يوجر القرن كل فوهاء تبدي # لك ما خلف ظهره من أمام

غير أن لا سلو عن تلكم الدار # و لا عن أولئك الأقوام

يا أخا الفضل و النباهة و السؤدد # و الذكر و الايادي الجسام

لا تكلني إلى انتقالي و مكثي # في أناس سواكم و مقامي

فعلوقي بكم و ان نات الدار # علوق الأرواح بالأجسام

انها خطة أجاء لها الحظ # فعفوا عن زلة الأيام‏

قال الغنوي راويته و جامع ديوانه في سنة 1016 دخل أصفهان و اتصل بحضرة شيخ مشايخ الإسلام سفير الأئمة ع بهاء الملة و الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي الحارثي الهمداني و عرض عليه أدبه فاقترح عليه إجازة قصيدته المسماة بروح الجنان في مدح صاحب الزمان ع و مطلعها:

سرى البرق من نجد فهيج تذكاري # عهودا بحزوى و العذيب و ذي قار

فقال أبو البحر (أقول) و يقال انه استمهله ثلاثا ثم لم يقبل لنفسه ذلك فقال ارتجالا و تخلص في آخرها إلى مدح صاحب الزمان (ع) :

هي الدار تستسقيك مدمعك الجاري # فسقيا فاجدى الدمع ما كان للدار

فلا تستضع دمعا تريق مصونه # لعزته ما بين نوءي و أحجار

فأنت امرؤ قد كنت بالأمس جارها # و للجار حق قد علمت على الجار

عشوت إلى اللذات فيها على سنا # شموس وجوه ما يغبن و أقمار

فأصبحت قد أنفقت أطيب ما مضى # من العمر فيها بين عون و أبكار

نواصع بيض لو أفضن على الدجى # سناهن لاستغنى عن الأنجم الساري

حرائر ينصرن الأصول بأوجه # تغص بامواه النضارة أحرار

معاطير لم تغمس يد في لطيمة # لهن و لا استعبقن جونة عطار

ابحنك ممنوع الوصال نوازلا # على حكم ناه كيف شاء و امار

أذابت تستسقي الثغور مدامة # أتتك فحيتك الخدود بازهار

أ موسم لذاتي و سوق ماربي # و مجنى لباناتي و منهب أوطاري

سقتك برغم المحل أخلاف مزنة # تلف إذا جاشت سهولا باوعار

و فج كما شاء المجال حشوته # بعزمة عواد على الهول كرار

160 تمرس بالاسفار حتى تركنه # لدقته كالقدح أرهفه الباري

إلى ماجد يعزى إذا انتسب الورى # إلى معشر بيض أماجد أخيار

و مضطلع بالفضل زر قميصه # على كنز آثار و عيبة أسرار

سمي النبي المصطفى و أمينه # على الدين في إيراد حكم و إصدار

به قام بعد الميل و انتصبت به # دعائم قد كانت على جرف هار

فلما أناخت بي على باب داره # مطاياي لم أذمم مغبة أسفاري

نزلت بمغشي الرواقين داره # مثابة طراق و كعبة زوار

فكان نزولي إذ نزلت بمغدف # على المجد فضل البرد عار من العار

أساغ على رغم الحوادث مشربي # و أعذب ورد العيش لي بعد إمرار

و أنقذني من قبضة الدهر بعد ما # ألح بأنياب علي و أظفار

جهلت على معروف فضلي فلم يكن # سواه من الأقوام يعرف مقداري‏

قال الغنوي راويته و جامع ديوانه: لما أنشد الشيخ هذا البيت و كان عنده جماعة من أعيان البحرين و سادتهم قال الشيخ و هؤلاء يعرفون مقدارك إنشاء الله و أشار إلى القوم بيده اهـ.

على أنه لم يبق فيما أظنه # من الأرض قطر لم تطبقه أخباري

و لا غرو فالاكسير أكبر شهرة # و ما زال من جهل به تحت أستار

متى بل بي كفا فليس باسف # على درهم ان لم ينله و دينار

فيا ابن الأولى اثنى الوصي عليهم # بما ليس تثني وجهه يد انكار

إذ لم يلف من أوليائه # -و قد عض ناب للوغى-غير فرار

و أبصر منهم جن حرب تهافتوا # على الموت اسراع الفراش إلى النار

سراعا إلى داعي الحروب يرونها # -على شربها الأعمار-مورد أعمار

أطاروا غمود البيض و اتكلوا على # مفارق قوم فارقوا الحق فجار

و أرسوا و قد لاثوا على الركب الحبا # بروكا كهدي أبركوه لجزار

قال الغنوي جامع ديوانه: ورد في الاخبار أن همدان و هم حي من اليمن -ينتهي إليهم نسب الممدوح-كانوا ممن صبرفروى انهم في بعض أيامها حين استحر القتل و رأوا فرار الناس عمدوا إلى أغماد سيوفهم فكسروها و عقلوا أنفسهم بعمائهم و بركوا للقتل (و الحبا) جمع حبوة و هو سبته يشد بها الظهر و الركب (و همدان ) بسكون الميم و الدال المهملة القبيلة و فتح الميم البلد و هي أول عراق العجم اهـ.

فقال و قد طابت هنالك نفسه # رضى و أقروا عينه أي إقرار

فلو كنت بوابا على باب جنة # كما أفصحت عنه صحيحات آثار

(1)

لاثقلت ظهري بالصنيع فلم أكد # أنوء باعباء ثقلن و أوقار

و روضت فكري بعد ما صاح نبته # بمنبعق من ماء فضلك مدرار

و كلفتني جريا وراءك بعد ما # بلغت مكانا دونه يقف الجاري

فجشمتنيها خطة لا ينالها # توثب مستوفي الجناحين طيار

و أين مجاراة السكيت مجليا # تناول شاو السبق في كل مضمار

و ألزمتني مدح امرئ لو مدحته # بشعر بني حواء دع عنك أشعاري

لقصرت عن مقدار ما يستحقه # علاه فاقلالي سواء و اكثاري

امام هدى طهر نقي إذا انتمى # إلى سادة غر الشمائل أطهار

و بر لبر ما نسبت فصاعدا # إلى آدم لم ينمه غير أبرار

و منتظر ما أخر الله وقته # لشي‏ء سوى إبراز حق و إظهار

____________

(1) هذا تضمين‏

لقول أمير المؤمنين علي (ع) حين فعلوا ما فعلوا كما مر :

لهمدان أخلاق و دين يزينها # و بأس إذا لاقوا و حسن كلام

و لو كنت بوابا على باب جنة # لقلت لهمدان ادخلوا بسلام‏

المؤلف‏

161

له عزمة تثني القضاء و همة # تؤلف بين الشاة و الأسد الضاري

و عضب أغبته الغمود و ينتضى # لادراك ثارات سبقن و أوتار

أبا القاسم انهض و اشف غل عصابة # قضى وطرا من ظلمها كل كفار

إلا م و حتام المنى و انتظارنا # سحائب قد اظللتنا دون امطار

ذوت نضرة الصبر الجميل و آذنت # بيبس لإهمال تمادى و انظار

أبح حرم الجور المنيع جنابه # بجر خميس يملأ الأرض جرار

به كل مسجور العزيمة مظهر # -على خشية الجبار-هيبة جبار

إذا حطم الرمح انتضى السيف معملا # لاسمر عسال و أبيض بتار

أزرتك منزور الثناء فلم يكن # جزائي على مقدار شعري و مقداري

و دونكها عذراء لم تجل مثلها # على أحد إلاك أستار أفكاري

و لا زال تسليم المهيمن واصلا # إليك به سيرا عشي و أبكار

قال الحسن بن محمد الغنوي الهذلي منشد الخطي و راويته: كنت قد توليت إنشاد هذه القصيدة على الشيخ المشار اليه بداره المحروسة باصفهان في شهر رجب في السنة السادسة عشرة بعد الألف للالتماس الصادر عن أبي البحر فاستحسنها و استجادها و كتب له رقعة بيده المباركة ما هذا لفظه:

أيها الأخ الأعز الفاضل الألمعي بدر سماء أدباء الأعصار و غرة سيماء بلغاء الأمصار ايم الله إني كلما سرحت بريد نظري في رياض قصيدتك الغراء و رويت رائد فكري من حياض خريدتك العذراء زاد بها ولعي و هيامي و اشتد إليها ولهي و أوامي فكأنه عناها من قال:

قصيدتك الغراء يا فرد دهره # تنوب عن الماء الزلال لمن يظما

فنروي متى نروي بدايع لفظها # و نظمى إذا لم نرو يوما لها نظما

و لعمري لا أراك إلا آخذا فيها بازمة أوابد اللسن تقودها حيث أردت و توردها أنى شئت و ارتدت حتى كان الألفاظ تتحاسد على التسابق إلى لسانك و المعاني تتغاير في الانثيال على جنانك و السلام. و ذكر له أن سلطان صحار مهنا بن هديف ينتمي إلى بني تغلب بن وائل من نسل عمر بن كلثوم صاحب المعلقة فقال فيه رعاية لجانب النسب و أرسلها اليه من القطيف إلى صحار :

انا إذا جار الزمان و سامنا # ظلما و جشمنا ركوب الحيف

لذنا على بعد الديار بجانب # أمسى يجير على الشتا و الصيف

دف‏ء إذا ما القر عض و ناسم # صرد إذا ما فار وهج الصيف

و ندا إذا ما كان عام مجدب # و استثقل الطائي ذكر الضيف

يعتد إعطاء المئين كواملا # نقصا فيكمل عدهن بنيف

لا يطلب العلات ان تنزل به # في دفع نائبة بلم و بكيف

وردى إذا ما كان يوم كريهة # ودعي بحي على قراع السيف

مولى موالي تغلب ابنة وائل # و حسام يمناها الفتى ابن هديف

و سبيكة النسب التي لم ترم في # مصفاتها أيدي الوصوم بزيف

من لي بحضرته التي من زارها # فكأنما قد زار وادي الخيف

يا رب ان لم تقض لي بلقائه # في يقظة فامنن بها في الطيف‏

و كان بينه و بين بعض ذوي الشهرة من أهل القطيف من المعرفة ما دعاه إلى طلب عمامة منه و هناه بعيد الفطر و لم يصرح باسمه إبقاء على 161 الشيمة عن الإشادة بذكر من قعد به جده و نهض به و جده و ذلك سنة 1017 :

هلا سالت الربع من سيهات # عن تلكم الفتيان و الفتيات

و مجر أرسان الجياد كأنها # فوق الصعيد مسارب الحيات

و مجد فات السفن أدنى برها # من بحرها و مبارك الهجمات

حيث المسامع لا تكاد تفيق من # ترجيع نوتي و صوت حداة

ان القطيف و ان كلفت بحبها # و علت على استيطانها زفراتي

إذ حيث جزت رأيت فيها مدرجي # طفلا و أترابي بها ولداتي

لأجل ملتمسي و غاية منيتي # اني أقيم بتلكم الساحات

فسقى الغمام إذا تحمل ركبه # تلك الرحاب الفيح و العرصات

و اجتازت المزن العشار فطبقت # بالسقي من عتك إلى نبكات

حتى توشح بالجميم (1) و تكتسي # ربواتها بنواجم الزهرات

أ فلان اني قد بدا لي عندكم # غرض يهجن بذكره أبياتي

فوصلته بك و هو بعث عمامة # فضية ذهبية العذبات

و اصفح و عد عن الاساءة انما # شيم الكرام تجاوز الهفوات

إذ من يكلفك اليسير كمن يسوم # الغيث واحدة من القطرات

اني و ان عض الزمان بغاربي # أو فلت الأيام حد شباتي

لاصون عن مدح اللئام ترفعا # شعري و اقصر دونهم خطواتي

و استجلها عذراء بنت سويعة # من حر ما جادت به كلماتي

لو تنشد الطائي ألغى عندها # (أحبب إلي بطيف سعدى الآتي)

و استقبل العيد المبارك من قرا # رمضان من صوم و من صلوات‏

و قال يمدح بعض الاشراف:

عذيري من هذا العذول المفند # يردد وجدي بالملام المردد

فهب ان هذا اللوم منك نصيحة # فأقبلها لو كان قلبي في يدي

و اهيف ما الغصن الرطيب ببالغ # مدى قده في نضرة و تأود

يعرض للتقبيل خدا كما جلت # يدا صيقل متن الحسام المهند

و يبسم عن اصفى من الدر كارع # باعذب من ماء الغمام و أبرد

و قال أسل عني بعد ما قد تعرضت # لواحظه بيني و بين تجلدي

سقى منحنى الدارات من سفح عاقل # حيا مبرق داني الشابيب مرعد

لعمر أبي و الفضل يعزى لأهله # لقد بخل الطائي جود محمد

فتى ان ثقل هاتيك خطة سؤدد # على النجم أو أعلى من النجم يصعد

و ذي نائل ما الغيث في ناقع الصفا # بانقع يوما منه للأمل الصدي

متى تأته مسترفدا تلق مصدرا # ركاب الغنى منه على أثر مورد

فما سود النساب وجه صحيفة # بأبيض منه وجه أصل و محتد

كلا طرفيه حين تنسبه إلي # علي و خير المرسلين محمد

لعمري لقد أولى الجميل تبرعا # و ما سيم شيئا من نداه المجدد

و والاه حتى ضقت ذرعا بشكره # و أكثرت من قولي لزائره قد

و شتان فينا باخل بعد موعد # و مبتدئ بالعرف من غير موعد

فما عارض كل على الريح مشيه # على سوقها إياه سوق المقيد

أجش إذا ما كف عن سيله طغى # و ان رد من ريعان طاغيه يزبد

لجوج كان الأرض إذ تستكفه # -و غصت بسقياه-تقول له زد

باغزر منه يوم صوب سماحه # إذا أهوأ خبا ناره كل موقد

يمينا بأيديهن تدرع الفلا # كما صيح في أعقاب رجل مشرد

____________

(1) الجميم النبت الكثير أو الناهض المنتشر المؤلف‏

162

نجائب مقطوع بها كل شقة # تروح بها الأرواح حسرى و تغتدي

نواحل كالقسيان مما تعسفوا # بها كل تيهاء المعالم فدفد

نوافر من أفيائهن ترى لها # على الأين أجفال النعام المطرد

عوامد للبيت الحرام بفتية # ثقال الاداوي من تقى و تعبد

لا عوز ان ياتي أب بشبيهه # سماحة نفس في طهارة مولد

فتى بذ أرباب الكهولة يافعا # و طال ذوي الأسنان في سن أمرد

أبي غير من أدعوه ان لم اكافه # بما طاب من نشر الثناء المخلد

مدائح لم يسمح بها فكر شاعر # و لا أفتر عن أمثالها فم منشد

أنا الكوكب الوقاد و العلم الذي # به كل من غمت مساريه يهتدي

متى أدع عاصي القول يأت مطاوعا # و ان يدع غيري طائع القول يقعد

و قال يمدح بعض الاشراف:

خليلي مرا بي على جانبي قبا # بحيث ظباء الإنس تحجبها الظبا

و عوجا على حي بمنعرج اللوى # لعلي أرى في ذلك الحي زينبا

لئن حجبت خلف الخباء فأعين # لنا ابدا صور إلى ذلك الخبا

هوى منع اللوام فضل قياده # و قيد بالحاظ الحسان فاصحبا

أ مستجلبا ود الرجال بعتبها # أظنك علمت الطماعة أشعبا

لك الخير ان لم تدر ما خلق الورى # تعال فسل عما جهلت المجربا

أنبئك اني ما شكوت لصاحب # فاشكي و لا استعتبت خلا فاعتبا

جزى كل شخص منهم عن اخائه # باسوإ ما جوزي مسي‏ء و عوقبا

ترى كل مولود على اللؤم لم يكن # ليعرف أما غير ذاك و لا أبا

بني هاشم ما ذا لكم عند حاتم # دعوه فقد غادرتم جوده هبا

متى ما يطاوله حباء وليدكم # يطله و ما دانى النهوض و ما حبا

تأخر قليلا عن أبيك تادبا # فمثلك من راعى أباه تادبا

فلست بمسبوق على الفضل انه # لكم دون من في الأرض شرقا و مغربا

متى تطلبوه موجفين فإنما # توافونه يسعى لكم متطلبا

و قال يمدح السيد الشريف جعفر بن عبد الجبار بن حسين العلوي الموسوي و هو الذي جمع ديوان الخطي برسمه و ذلك سنة 1024 :

بعثت طيفها فزار طروقا # فشجا وامقا و هاج مشوقا

يا خليلي و لا سبيل إلى نصري # و لكن يدعو الصديق الصديقا

أ و لم يان للذي اسكرته # حدق البيض ساعة ان يفيقا

أوقفتني الأيام في قبضة الحب # و ما كنت للبلاء مطيقا

و بنفسي خريدة لا أرى الوصف # يؤدي مما حوته حقوقا

تملأ السور و الخلاخيل أعضادا # تقض البري ملأ و سوقا

و تسوم الأزر الملاثة سوم القلب # ما لا يطيقه ان يطيقا

منظر مبهج أفيض عليه الحسن # من كل جانب و أريقا

لا ترى الزهر عنده باسم الثغر # و لا منظر الرياض أنيقا

لخط عين كالسهم رشت أعاليه # و أصلحت نصله و الفوقا

فوقه حاجب كما حقق الكاتب # نونا في طرسه التحقيقا

و فم كاستدارة الميم يبدي # لك درا مفصلا و عقيقا

و خدود شرقن بالحسن حمر # لا ترى عندها الشقيق شقيقا

أيها الغادة التي لا أرى المرزوق # من غير وصلها مرزوقا

ان عينا تراك يوما من الدهر # لعين لا تعدم التوفيقا

لي عين ما ان تفيق بكاء # و فؤاد ما ان يقر خفوقا

162 أ فلا يستمد قلبك في الرقة # لفظا اسمعتنيه رقيقا

لا أرى للرجاء فيك مجالا # لا و لا للسلو عنك طريقا

كلما قلت آن أن يقضي الدهر # حقوقي قضى علي عقوقا

ان أولى الورى بخالص ودي # جعفر قد غدا بذاك خليقا

و كريم اعتد منه على اللأواء # كفا طلقا و وجها طليقا

سار ما سار أولوه فأعلى السمك # مما بنوا وسد الفتوقا

و حما ما حموا و زاد و أعطى # فوق ما قد أعطوا و أدى الحقوقا

فسما لم يعقه شي‏ء و جاز الأفق # سعيا و استخم العيوقا

يا ابن عبد الجبار ان طبت فرعا # فلقد طبت بعد ذاك عروقا

لو مدحناك بالذي فيك سمنا # سعة العمر لا القراطيس ضيقا

لست أدري ما ذا أقول و ان كنت # أعد المفوه المنطيقا

فاستمعها لو أنشدوها أبا الطيب # ما كاد ان يسيغ الريقا

و قال يشكر أنعام بعض العلويين :

يا أكرم الناس أعماما و أخوالا # و أحسن الناس أقوالا و أفعالا

و من إذا قلت حسبي من عطائك لي # و حسن صنعك عندي قال لي لا لا

نفسي فداؤك من مولى جوائزه # تأتي بلا طلب للناس إرسالا

ان زين المال أقواما سواك فقد # زينته و الفتى من زين المالا

الرثاء

قال يرثي الحسين (ع) :

معاهدهم بالابرقين هوامد # سقين عهاد المزن تلك المعاهد

أسائلها عن أهلها و هي لم تحر # جوابا و هل يستنطق العجم ناشد

لك الخير لا تذهب بحلمك دمنة # محاها البلا و استوطنتها الأوابد

فما هي ان خاطبتها بمجيبة # و ان جاوبت لم تشف ما أنت واجد

و لكن هلم الخطبة في رزء سيد # قضى ظما و الماء جار و راكد

كاني به في ثلة من رجاله # كما حف بالليث الأسود و الحوارد

إذا اعتلقوا سمر الرماح و جردوا # سيوفا اعارتها البطون الأساود

فليس لها الا الصدور مراكز # و ليس لها الا النحور مغامد

يلاقون شدات الكماة بأنفس # إذا غضبت هانت عليها الشدائد

إلى ان ثووا في الترب صرعى كأنهم # نخيل أمالتهن أيد عواضد

أولئك أرباب الحفاظ سمت بهم # إلى الغاية القصوى النفوس المواجد

و لم يبق الا واحد الناس واحدا # يكابد من أعدائه ما يكابد

يكر فينثالون عنه كأنهم # مها خلفهن الضاريات شوارد

يحامي وراء الطاهرات مجاهدا # باهلي و بي ذاك المحامي المجاهد

فما الليث ذو الاشبال هيج على الطوي # بأشجع منه حين قل المساعد

و لا سمعت أذني و لا أذن سامع # بأثبت منه في اللقا و هو واحد

إلى أن أسال الطعن و الضرب نفسه # فخر كما أهوى إلى الأرض ساجد

فلهفي له و الخيل منهن صادر # خضيب الحوامي من دماء و وارد

فاي فتى ظلت خيول أمية # تعادي على جثمانه و تطارد

و أعظم شي‏ء أن شمرا له على # جناجن صدر ابن النبي مقاعد

فشلت يداه حين يفري بسيفه # مقلد من تلقى اليه المقالد

و ان قتيلا أحرز الشمر شلوه # لأكرم مفقود يبكيه فاقد

لقى بمحاني الطف شلوا و رأسه # ينوء به لدن من الخط مائد

و لهفي على أنصاره و حماته # و هم لسراحين الفلاة موائد

163

مضمخة أجسادهم فكأنما # عليهن من حمر الدماء مجاسد

تضي‏ء بهم أكناف عرصة كربلاء # و تظلم منهم أربع و مشاهد

فيا كربلاء طلت السماء و ربما # تناول عفوا حظ ذي السعي قاعد

لانت و ان كنت الوضيعة نلت من # جوارهم ما لم تنله الفراقد

سررت بهم مذ آنسوك و ساءني # محاريب منهم أوحشت و مساجد

بذا قضت الأيام ما بين أهلها # مصائب قوم عند قوم فوائد

ليهنك ان أمسي ثراك لطيبه # تعطر منه في الجنان الخرائد

و ان أنس لا أنس النساء كأنها # قطا ريع من أوكاره و هو هاجد

خوارج من أبياتها و هي بعدها # لارجاس حرب بالحريق مواقد

نوادب لو ان الجبال سمعنها # تداعت أعاليهن فهي سواجد

إذا هن أبصرن الجسوم كأنها # نجوم على ظهر الفلاة رواكد

وشمن رؤساء كالبدور تقلها # رماح كاشطان الركي موائد

تداعين يلطمن الخدود بعولة # تصدع منها القاسيات الجلامد

و يخمشن بالايدي الوجوه كأنها # دنانير ابلاهن بالحك ناقد

و ظلن يرددن المناح كأنما # تعلم منهن الحمام الفواقد

فيا وقعة ما أحدث الدهر مثلها # يبيد الليالي ذكرها و هو خالد

لالبست هذا الدين أثواب ذلة # ترث لها الأيام و هي جدائد

و اتفق خروج أعيان القطيف منها لأمر و سكنوا البحرين سنة 999 و بقوا مدة توفي فيها شيخهم الأكبر A1G أبو علي عبد الله بن ناصر بن حسين بن المقلد من بني وائل A1G سنة 1001 و دفن A1G بمقبرة الشيخ راشد في جبانة أبي عنبرة فقال يرثيه من قصيدة أنشدها سابع موته:

خليلي من أبناء بكر و وائل # قفا و اندبا شيخا به فجعت بكر

لئن بليت أكفانك البيض في الثرى # فما بلي المعروف منك و لا الذكر

(افال) سقيت صوب كل مجلجل # من المزن هام لا يجف له قطر

ليهنك فخرا ان ظفرت بتربة # يعفر خدا دون إدراكها الغفر

ثوى فيك من آل المقلد سيد # هو الذهب الإبريز و العالم الصفر

فتى كرمت آباؤه و جدوده # و طابت مساعيه فتم له الفخر

عفيف نقي البرد من كل زلة # و في أذنه عن كل فاحشة وقر

و يا بلد الخط اعتراك لفقده # مدى الدهر كسر لا يرام له جبر

و لو خلد المعروف في الناس واحدا # لخلد عبد الله نائله الغمر

بنية اصبروا فالصبر أجمل حلة # تردى بها من مس جانبه الضر

و دونكم من لجة الفكر درة # منظمة يعنو لها النظم و النثر

و عذراء من حر الكلام خريدة # بأمثالها في الشعر يفتخر الشعر

و ما مهرها الا قبولكم لها # لقد كرمت ممهورة و غلا المهر

و قال يرثي الشريف العلوي أبا الحسين محمد بن سلمان القاروني سنة 1008 من قصيدة و أنشدت بمسجد ماثنا من كتكتان أوال من البحرين :

يا للرزية لم يسمع بها أحد # الا و أجهش من حزن لها و بكى

تبت يد الدهر لم يعلم باي فتى # أودى و أي همام سيد فتكا

شهادة الله في التنزيل كافية # في فضلهم ما رواه جابر و حكى

ما مد يوما إلى الدنيا و زينتها # طرفا و لا كان في اللذات منهمكا

لو سامنا فيك محتوم القضا بدلا # فداك كل امرئ منا و قل لكا

و طلب منه شي‏ء يكتب على قبر زوجة السيد عبد الرءوف المتقدم ذكره فقال سنة 1019 : 163

ان نقلت من شوامخ الشرف # إليك يا قبر درة الشرف

فغير بدع فالدر أكثره # حسنا و أنقى ما كان في الصدف‏

و قال يرثي العقيلة الكريمة A2G ملوك بنت السيد الشريف عبد الرءوف زوجة الشريف العلامة ماجد بن هاشم و قد توفيت بعد عودها من الحج بيوم واحد و دفنت A2G بشيراز بمدفن السيد أحمد بن موسى الكاظم (ع) A2G سنة 1020 من قصيدة:

بكيتك لو ان الدموع تذيل # من الحزن أو يطفى بهن غليل

له الله من دهر كان صروفه # لها أبدا عند الأنام ذحول

أبى أن يرينا وجه يوم و ما به # على اثر ماض رنة و عويل

الا في سبيل الله أقمار أوجه # لها أبدا تحت التراب أفول

و لا كالتي أمسى بها الترب آنسا # و أوحش منها منزل و مقيل

و عائدة من حجها لم يكن لها # على غير أصحاب القبور نزول

كان لم تؤب بعد المغيب و لم يكن # لها بعد ازماع الرحيل قفول

و قد أذهب البشرى المصاب و قبحت # يد الحزن وجه البشر و هو جميل

فيا ابنة من لو كان بعد محمد # رسول لما أمسى سواه رسول

و زوجة من لو فتش الخلق لم يكن # ليلفى له في العالمين مثيل

و أخت الذين استفرغوا الجهد في العلى # فاثرى بهم عاف و عز نزيل

و أم الذي-و السن خمس-جرى # إلى مدى لذوي الخمسين عنه نكول

لئن قل بعد العود لبثك فالاسى # عليك و ان طال الزمان يطول

و يا أصبر الناس الذين نراهم # و أحملهم للعب‏ء و هو ثقيل

عزاء و لا أرضاه لكن مقالة # بها أبدا يوصي الخليل خليل

و دونكما كالروض باكره الحيا # و هبت جنوب فوقه و قبول

و اني للخل الذي لا ترونه # يميل مع النعماء حيث تميل

لسانكم الطلق الذي ان رميتم # به قائلا لم يدر كيف يقول

و سيفكم العضب الذي ان ضربتم # به لم يصافح مضربيه فلول

و ان كان فيكم من يناجيه ظنه # علي بشي‏ء ما عليه دليل

خلا ان مدحا سار لي فيه لم تزل # شوارده في الخافقين تجول‏

و قال يرثي العلوية خديجة بنت السيد عبد الرءوف و توفيت عقيب أختها ملوك و مريم بنت الخواجة علي بن منصور الهزمية و A3G السيد جمال الدين بن سليمان بن عبد الرءوف و توفي بعد رجوعه من الحج A3G سنة 101 1021

الا يا قوم ما للدهر عندي # لاسرف في الاساءة و التعدي

تخرم أسرتي فبقيت فردا # أبارز نائبات الدهر وحدي

إذا استعظمت فقد أخ كريم # رماني من أخ ثان بفقد

مصائب هان عند الناس فيها # عظيم الرزء في مال و ولد

أناخت بركها ببني علي # نزول أخي قرى فيهم و رفد

قروهن النفوس و ليس بشي‏ء # أعز من النفوس قرى لوفد

فاضحوا بعد جمعهم فرادى # كما نثرت يد خرزات عقد

فيا الله ما رمت الليالي # به السادات من سلفي معد

سقى الأجداث شرقي المصلى # و ان رفعت إلى جنات خلد

حيا متهزم الأطباء ان لم # يكن دمعي على الأجداث يجدي

و جر بها نسيم الريح ذيلا # يمر به على بان و رند

فكم حملت إلى ساحاتها من # قنا خطية و سيوف هند

كهول كالرماح اللدن شيب # و أغلمة كبيض الهند مرد

164

و كل كريمة الأبوين ليست # كهند في النساء و لا كدعد

عفيفة ما يكن الخدر ملاى الملاءة # من صلاحية و زهد

و لا مثل التي بالأمس اودت # طهارة مولد و سمو جد

قضت نحبا على آثار اخرى # توافي ساعيين معا لوعد

فيا لكريمتي حسب و دين # و يا لعقيلتي شرف و مجد

و نال الصهر ثالثة فاودت # خلالهما كان الرزء يعدي

ثلاث ما سمت علياء بيت # بغور في مناكبها و نجد

على مثل لهن تقى و دينا # و طيب مغارس و وفور رشد

أولئك خير من وراه ستر # و أكرم من سحبن فضول برد

سجاياها إذ ذم السجايا # ضوارب دون غيبتها بسد

و لم يعرفن غير البيت دارا # سوى لحد سكن به و مهد

اما لو كن للعرب الأولى قد # نظرن إلى البنات بعين زهد

إذا كرمت بناتهم عليهم # و ما اودت لهم أنثى بوأد

اما لو كان غير الموت مدت # يداه لهن و الآجال تردي

لكادت ان تسوخ الأرض مما # تظل بها جياد الخيل تردي

عليها الشوس من عليا قريش # اولي النجدات و العزم الأشد

إذا استصرختهم وافوا غضابا # كما هجهجت في غابات أسد

بكل مثقف الأنبوب لدن المهز # و كل مصقول الفرند

كأنك تستكف الخطب منهم # بذي الحرمين أو عمرو بن ود

بني عبد الرءوف و كل حي # لمصرعه أخو سير مجد

عزاءكم فاوفى الناس اجرا # أخو ضراء قابلها بحمد

فداكم من يكاشركم و يخفي # لكم تحت الضلوع غليل حقد

أنبئكم و ما في ذاك بأس # فهذا الناس من هاد و مهدي

باني خير من ارعيتموه # لكم ودا و أوفاة بعهد

فقد جربتم الاخوان غيري # و أكثرتم فهل سدوا مسدي

و دونكم بلا من عليكم # ثناء مبرز في النظم فرد

يجيد الحفر عن ماء المعاني # فينبطه و حفر الناس يكدي

تشاركني الورى في الشعر دعوى # على اني المبرز فيه وحدي‏

و قال يعزي بعض الأعيان عن طفل سنة 1023 :

عزيز أمرنا لك بالتعزي # غداة أصبت بالولد الأعز

لعمر أبي لقد رمت الليالي # بحز في الحلوق و اي حز

لبدر غاب قبل تمام نور # و غصن جب قبل تمام درز

و سيف فل قبل أوان سل # و رمح دق قبل أوان هز

فغادرنا بحزن مستقر # نكابده و عقل مستفز

عجبت لقرب ما جئنا نهني # أباه به و ما جئنا نعزي

فيا ابن مبارك بن حسين صبرا # فشيطان الاسى بالصبر مخزي

فمثلك لا تلين له قناة # لعجم في الخطوب و لا لغمز

بذا حكم القضاء فمن معزى # على ما فات منه و من معزي

هي الأيام لا تبقي كبيرا # لعظم جلالة و لفرط عز

و لا تبقي صغير السن بقيا # لجامعة عليه و لا لحرز

و عذري في التأخر عنك حمى # أكابد حرها و أذى شكنز

و ها أنا ذا أخو جفن قريح # لرزئكم و قلب مشمئز

انا الخل الذي لا عيب فيه # سوى إخلاص ود و هو مجزي

فان قدمت فضلك عند غيري # و بار فانني لك في المحز

164 و قال يرثي بعض أعيان القطيف و هو السيد حسن بن محمد بن جعفر بن علي بن أبي سنان و قد أرسله أبوه قبل وفاته في سفر فاعترضهم قوم من الاعراب فعاثوا فيهم نهبا و سلبا و قتلا فأصابته جراحات قاتلة و بقي ملقى في البر بين الإحساء و القطيف فنقل بعد يومين و به رمق و عولج فما برئ حتى شلت يداه و سقط بعض أنامله و جرت عليه بعد ذلك مصادرات من حاكم القطيف ألجأته إلى الهجرة إلى أوال فقبض الحاكم ضياعه و أملاكه و أستغلها مدة ثم استامن له الشريف العلامة ماجد بن هاشم الحسيني فامنه فرجع إلى وطنه فمات ابنه في أثناء قدومه و كان بين أبي البحر و بينه صحبة أكيدة فكتب اليه يعزيه و بعث بها اليه في القطيف سنة 1028 :

الا تستنطق الدمن الخوالي # فتسألها عن الحي الحلال

عواطل بعد ما كانت زمانا # بانس القاطنين بها حوالي

دعاهم ريب دهرهم فبانوا # سراعا و المقيم إلى ارتحال

و لا تبقى على الحدثان شم # الهضاب و لا منيفات القلال

غداة نعي لنا حسن و قالوا # هوى من أفقه نجم المعالي

سل الأجداث ما ذا من جميل # بها قد أودعوه و من جمال

الا قولوا لحمير حيث كانت # أولي العزمات و الهمم العوالي

و فرسان الحروب إذا تداعت # فوارسها بحي على النزال

أصابكم الحمام فلم يهبكم # بأشرف أول فيكم و تالي

على حين استتب له علاه # و قيل قد استوى ضوء الهلال

اما لو كان ثار عند غير المنية # و النفوس إلى زوال

لاوجفنا عليه الخيل شعثا # تعادي في الاعنة كالسعالي

عليها كل ضرغام إذا ما # استطال السلم حن إلى القتال

و اجلبنا ببيض الهند تدمى # مضاربها و بالسمر الطوال

خليلي ازجرا السحب الغوادي # على ما تشتكيه من الكلال

إذا جاوزن سيف أوال صبحا # و شارفن القطيف مع الزوال

فصبا ما حملن من الروايا # على قبر بجرعاء الشمال

أرى الأيام تقسم ظالمات # فتبدلنا الأسافل بالاعالي

فتترك من تراه الناس كلا # على المولى و تذهب بالموالي

فيا ابن أبي سنان و كل ثاو # و ان طال المدى فإلى انتقال

عزاء فالنفوس إلى فناء # و صبرا فالقطين إلى زيال

فمثلك تستمد الصبر منه # على البأساء أعيان الرجال

على ما ناب في نفس و آل # كما شمت العدو به و مال

فلستم في القطيف أشد حزنا # عليه اليوم منا في أوال

أما و الراقصات بكل فج # تعادي في الأزمة كالسعالي

إذا شارفنا مكة كدن شوقا # يطرن و ان عقلن مع العقال

عليها كل عريان الضواحي # كنصل السيف حودث بالصقال

لقد عقدت لك الأيام مني # وفاء غير منصرم الحبال

و عد عن استماعك شعر غيري # فأين حصى الطريق من اللآلي‏

و نعي اليه السيد الشريف ناصر بن عبد الجبار الحسيني الموسوي و كان قادما من شيراز إلى الحويزة فقضى بقرب بهبهان من فارس و أبو البحر يومئذ بشيراز فقال يرثيه:

هتفت بدمع العين و هو سجوم # دمن حبس على البلى و رسوم

من كل شاخصة الطلول كأنها # مما جلت عنها السيول رقوم

165

فكان قامة كل أشعت ماثل # ألف و دارة كل نؤي ميم

تلك المنازل ما لطارقها قرى # الا بلابل أنفس و هموم

لله ما تركوا غداة وداعهم # لمتيم في القلب منه كلوم

مستعبر يصل الدموع بزفرة # كادت لمعوج الضلوع تقيم

أ أحبتي ان طاب عندكم الكرى # ليلا فلي عين عليه تحوم

فسلوا بي الليل الطويل فإنه # بالساهرين و بالنيام عليم

هل زار بعدكم الرقاد محاجري # أومر مجتازا بها التهويم

ذوي الرقاد هبوا القليل لناظري # من ذاك فهو السائل المحروم

يا دارهم و العهد مسئول و من # لم يرع ذمة صاحب مذموم

و سمتك حالية الربيع ففي الحشا # مما محتك يد الخطوب وسوم

و نحتك أنفاس الرياح مريضة # و أتى ثراك الريح و هو نسيم

كم راح في أكناف دوحك جؤذر # يعطو إلى الاغصان منه وريم

فمتى تمد لحاجة فتنالها # كفي و أطول ساعدي جذيم

فليحس مر الضيم ثاكل ناصر # فالمرء ما فقد النصير مضيم

و لئن حسدت به فها انا ذا كما # شاء الحواسد بعده مرحوم

أفتى الفتوة و المروءة و الحجى # بعدا ليومك انه لمشوم

فلئن تبوأت النعيم فعندنا # مما نكابده عليك جحيم

و كأنما الأيام آلى صرفها # ان لا يدوم على الزمان كريم

لشربت شرب الهيم أعمار الورى # هلا صدرت كما صدرن الهيم

لم ينج منك أزل ينطف ماؤه # علقا و لا جهم اللقاء شتيم

و طويل قادمة الجناح له إذا # سيم الهوان بجوه تدويم

ماض يشيعه إلى أوطاره # هجن بهن من الدماء وشوم

و أثيث عرعرة السنام كأنها # نبت على بعض الهضاب عميم

يتخبط الأحياء حتى لم يكد # ليسيم خشيته السوام مسيم

تتناذر الأحياء صولته فما # حي و ليس له عليه هجوم

ارجاله و أخص منكم جعفرا # و لشأنكم و لشأنه التعظيم

قمر المحافل لا يشك بأنه # للبدر في حسن الرؤي قسيم

المرتضى الشيم التي لو قسمت # في الناس ما كان امرؤ مذموم

و ذوي مودته و أولكم فتى # الدنيا أبو إسحاق إبراهيم

قلم الخلافة و الذي لقضائه # في أهلها التأخير و التقديم

قلم تحاط به البلاد و يحفظ # الإقليم فالاقليم فالاقليم

حاجاتنا في الدهر ان تبقوا لنا # فابقوا بقاء النيرات و دوموا

و أنا أبو الكلم اللواتي روضها # أبدا على رعي الخطوب جميم

من كل معلمة كما نشرت من # طي البرود يزينه الشبهيم

هن النجوم فان سما متمرد # لسمائهن فإنهن رجوم‏

و أتاه نعي السيد الشريف عبد القاهر بن عبد الرءوف الحسيني الموسوي من البحرين و هو يومئذ بشيراز فقال يرثيه و بعث بها إلى البحرين سنة 1028 :

ما بال عينك لا تجود بمائها # و النفس قد طويت على غمائها

و تكرهت نفسي البقاء و انني # لأرى النفوس تحوم حول بقائها

مرضت بصحتها فلم أر قبلها # نفسا دواء الخلق اقتل دائها

165 أو تشتهي النفس الحياة و غارة الأيام # من قدامها و ورائها

و شجا يغاديها إذا هي أصبحت # و أسى يراوحها لدى امسائها

و استدرجت قومي فالحق كهلها # بغلامها و رجالها بنسائها

ممن يقيل الحمد بين بروده # أو من يبيت الصون مل‏ء ملائها

و مجاهر بالنعي ما حابى به # نفسي بما يبقي على حوبائها

القى على الأسماع من انبائه # ما يمنع الأجفان من إغفائها

لنعت إلى المعروف بيت قصيده # و لسورة الإحسان آية آئها

نفسا لو انتظر الفداء بها افتدت # بنفيس ما تحوي بنو حوائها

و أخا المروة ان يعد سواه من # اجنادها عدته من امرائها

لتغض أبناء العلى ابصارها # من بعده و تكف من خيلائها

فلقد اطار الدهر أجمل حلة # عنها و غير من جميل روائها

الهجاء

بلغه عن بعض فتيان القطيف انه يقول الشعر فاستنشد منه شيئا فلم يرتضه فبلغ ذلك الفتى (1) فوقع فيه ببعض الكلمات في معرض الشكاية فقال أبو البحر و ذلك سنة 1007 :

يا خليلي من ذؤابة شيبان # و يدعى لما ينوب الخليل

ان هذا الفتى الذي وسم الشعر # بعار ما ان نراه يزول

قد نضا مدية الجهالة يفري # ودج الفضل فهو منه قتيل

يا حماة القريض هبوا لأخذ الثار # فالخطب لو علمتم جليل

و خذوا بالتراث من قاتل الشعر # فما الحزم ان تضاع الذحول

و أكول عرضي فما ساعة حتى # غدا بعد ذاك و هو أكيل

مد لي ساعدا قصيرا فلم يلبث # إلى أن ثناه باع طويل

و إذا ما العزيز حاول ذلي # و أبى الله فالعزيز ذليل‏

و قال فيه أيضا و بنى قصيدته على مطلع لراويته الغنوي و هو هذا:

اعمل لنفسك مثقالا و معيارا # و أسرر أباك بان يلقاك عطارا

فقال أبو البحر :

أو فاتخذ لك سندانا و مطرقة # و اعمل متى شئت سكينا و مسمارا

أو فاتخذ لك منشارا و قشترة # و كن على مدد الأيام نجارا

أو فاتخذ لك مزمارا و دبدبة # و عش لك الخير طبالا و زمارا

أو كن فديتك صفارا فليس على # علياك بأس إذا أصبحت صفارا

أو كن كصاحبك الأدنى أبي حسن # أعني عليا فتى عمران زرارا

أو فأبلغ ابن مهنى في بزازته # أو فامش خلف فتى شنصوه قصارا

أو فاسال ابن مهنى علم صنعته # مما يفيدك بالدينار قنطارا

أو عالج الأتن من أدوائهن و كن # شروى خميس بن خضاموه بيطارا

أو فاقتلع من (رشالا) الطين متخذا # ضع الجرار و عش في (الخط) جرارا

أو فاقتن الأتن و أحمل فوقها حطبا # فخير شي‏ء إذا أصبحت حمارا

أو فاحمل الفخ فيها حيث شئت فصد # به لصبية أهل الخط أطيارا

و ان سمعت مقالي فامض متكلا # على إلهك في الابوام بحارا

و ان ترفعت عن هذا فحي على # استغفار ربك تلق الله غفارا

أو قيما في بيوت الله تسمعنا # إذ انك العذب آصالا و اسحارا

أو منشدا مدح مولى الناس حيدرة # أو قارئا في نواحي السوق أخبارا

و لا تلم بربع الشعر ان له # ظعنا تأخرت عن مسراه إذ سارا

____________

(1) هو رجل من القطيف يعمل الأزرار بينه و بين هذا المتشاعر ألفة.

166

قد حلقت بنفيس الشعر طائرة # عنقاء مغرب فاقعد عنه إذ طارا

و هاكها كشواظ النار لافحة # أثناء قلبك لا تالوه أسعارا

و قال:

يا راحلا للقبور علك ان # تسأل فيها هنالك ابن حجر

هل أحرقت غيره صواعقه # أو ألقمت واحدا سواه حجر

الحنين إلى الأهل و الأوطان‏

كان سبب اتصاله بشيراز انه بعد ما فتح الأمير الكبير كمال الدين بن يحيى الكردي الفيروزآبادي البحرين و كشف عنها من كان فيها من الافرنج و من انضم إليهم من الاعراب و قفل الأمير راجعا فتوجه معه الشريف أبو عبد الله الحسين بن عبد الرءوف و معهما أبو البحر لعرض ما جرى من الأمور إلى الجهة الخانية فوصلوا شيراز و عرضوا إلى الحضرة الخانية ذلك فبلغهم السئول و أنالهم المأمول و توجه الشريف إلى ناحية الدورق و تأخر أبو البحر فتشوق إلى سكنه و نزع إلى وطنه فقال:

سلام يغادي جوكم و يراوحه # و نشر ثناء تنتحيكم روائحه

أ أحبابنا و المرء يا ربما دعا # أخا الناي ان ضاقت عليه منادحه

هل الدهر مدنيني إليكم فمبرد # لهيب اشتياق يرمض القلب لافحه

و مجمد دمع كلما هتفت به # دواعي هواكم أقرح الجفن سافحه

كفى حزنا أني بشيراز مفرد # أباكر ما يضني الحشا و أراوحه

و حلف هموم لو تضيفن يذبلا # تضاءل و استعلت عليه أباطحه

و أشياء ضاق النظم عنها و بعضها # يلوذ بظل الاستقالة شارحه

أحن فلا ألفي سوى هاتف الضحى # يطارحني شكوى النوى و أطارحه

يقطع آناء النهار بنوحه # إلى ان يرى وجه الظلام يصافحه

و ان له بعد الهدو لعولة # و أخرى و أشجى النوح مالج نائحه

شكا وحشتي سجن و ناي فاجهشت # له رقة مما يحن جوارحه

يكاد إذا هز الجناح فخانه # تقض بترجيع الحنين جوانحه

خلا انه ذو رفعة فمتى دعا # تجبه على قرب المكان صوادحه

و اني إذا ما اشتقتكم حال دونكم # و دوني غيطان الفلا و صحاصحه

و ملتطم الأمواج ما عبثت به # يد الريح الا و امتطى النجم طافحه

يشن علي البعد غارات جوره # و تهتف بي من كل فج صوائحه

سقى (جد حفص) الغيث سحا و لو سما # لها الدمع أغناها عن الغيث راشحه

و لا زال خفاق النسيم إذا سرى # عليلا يماسي جوها و يصابحه

بلاد أقام القلب فيها فلم يزل # و ان طوحت بالجسم عنها طوائحه

هل الله مستبق ذمامي بعودة # إليها تريني العيش قد هش كالحه

و يصبح هذا البعد قد ريض صعبه # و أمكن من فضل المقادة جامحة

و قال و هو بشيراز سنة 1012 حين عاد متوجها إلى خراسان و بعث بها إلى أهله بالبحرين :

يا من نات بهم الديار فأصبحوا # مستوطنين على النوى الالبابا

ان تكسب الألقاب من يدعى بها # شرفا فقد شرفتم الألقابا

فارقتكم فجعلت زقوم الاسى # زادا و غساق الدموع شرابا

أ كذاك كل مفارق أم لم يكن # قبلي محب فارق الأحبابا

يا منتهى الاراب هذي مهجتي # قد قطعت من بعدكم آرابا

و تاسفي أني غداة وداعكم # لم اقض من توديعكم آرابا

166 ما ذقت عذب القرب الا رده # و شك التفرق و البعاد عذابا

يا هل ترون لنازح قذفت به # أيدي البعاد (لجدحفص) إيابا

لا تحسب (البحرين) اني بعدها # متبوئ دارا و لا أصحابا

ما أصبحت (شيراز) و هي حبيبة # عندي بابهج من (أوال) جنابا

ما كنت بالمبتاع دارة سروها # يوما بفاران و لا بمقابا

لئن اقتعدت مطا البعاد و عزني # و شك التلاقي و الدنو طلابا

لأسيرن لكم و ان طال المدى # مارق من محض الثناء و طابا

و قال و بعث بها إلى القطيف :

يا ساكني (الخط) في قلبي لكم خطط # معمورة بمعانيكم مغانيها

يا هل ترون لمحني الضلوع على # ذكر الديار وقوفا في محانيها

و زفرة لو ثوى اليوم الخليل بها # أودى و لم يغن عنه برده فيها

و عبرة لو دعي نوح ليسلكها # بفلكه قال بسم الله مجريها

و مقلة ألفت فرط السهاد فلو # رد الرقاد إليها كان يؤذيها

ما ذا على الطير إذا بلى الضنا جسدي # فخف لو حملتني في خوافيها

ان يقعد الطير عن حملي لكم و سرت # ريح الصبا فاطلبوني في مساريها

تلقي لكم جسدا لو أن علته # يدعى المسيح لها ما كان يبريها

لقد تضاءل حتى لو قذفت به # في مقلة ما أحسته ماقيها

و مستريح إلى ترجيع نغمته # أضحى يبث صباباتي و يبديها

فما تثنت به اعطاف بانته # الا ثنا وجه سلواني تثنيها

و مستطير كان الريح تلهبه # إذا استمر عليه خفق ساريها

أ شيمة خلبا و العين تبصره # بعبرة سال حتى غص واديها

و مستميت السري لو مر ناسمه # بشعرة لم يكد مسراه يثنيها

سرى فاسرى الكرى عني و أنزل بي # صبابة بت تخفيني و أخفيها

يا ويح نفسي أ ما شي‏ء يعن لها # الا و ظل لبلواها يعنيها

ان أومض البرق أشجاها و ان هتفت # ورق الحمى بات حر الشوق يحميها

و ان تنسم علوي الرياح لها # ألفيته لقصي الوجد يدنيها

لقد منيت بما اخترت المنون له # يا قوم لو أعطيت نفس أمانيها

و قال على لسان الشريف العلوي أبي أحمد عبد القاهر بن عبد الرءوف الحسيني و هما يومئذ مع جماعة من أشراف البحرين و كبرائها بمحروسة شيراز متوجهين إلى الحضرة الشاهية بناحية شماخير و بعث بها الشريف إلى أهله بالبحرين سنة 1016 :

يا نازلين على ناي المحل بهم # بحيث يجمع شمل الجسم بالروح

لو كان في وسع جهدي أن أبثكم # شوقي و أشكو لكم جهدي و تبريحي

اضقت متسع الأوراق عنه و لو # حملته الريح أو هي قوة الريح

لا شي‏ء أسعد مني ان تراجع بي # إليكم طول تبكيري و ترويحي

لولاكم ما أعرت السمع صادحة # ان أقصرت قلت من وجد لها نوحي

ناحت و لو وجدت وجدي بكم لبكت # مثلي بدمع على الخدين مسفوح‏

و قال أيضا على لسان هذا الشريف و قد التمس منه ذلك بعد دخولهما أصفهان حين توجهوا صاعدين و بعث بها إلى أهله بالبحرين :

لي بعدكم زفرة لو يستضي‏ء بها # سار لاغنته عن ضوء المصابيح

و أدمع ان جرت حمرا فلا عجب # فقد مررن باجفان مجاريح

فهل يبل إذا استسقى لقاءكم # غليل ظام دوين الورد مطروح

167

و هل إذا عز قرب ان يزوركم # عني بفرط اشتياقي ناسم الريح‏

و قال و هو بشيراز و بعث بها إلى أهله بالبحرين :

ما لي و ما لصوادح الأوراق # يكثرن جنح الليل من اقلاقي

ملأت حشاي اسى لما أملته من # قصص الغرام علي و الاشواق

انزلن بي أحزان يعقوب لما # اسمعنه لي من غنا إسحاق

لو كان عن حزن بكاؤك لانبرت # فوق الخدود مدامع الآماق

و لما خضبتن الأكف و زينت # أعناقكن بحلية الاطواق

و لما افترشتن الغداة نواعم الا # غصان بين نواعم الأوراق

شوقي إلى القوم الذين محلهم # قلبي و ان بعدوا على احداقي

فارقتهم لم الو من جيد لتوديع # و لم اعطف يدا لعناق العناق

و قال أيضا بشيراز و بعث بها إلى أهله بالبحرين :

حمامات شيراز رفقا بنا # لهجتن بالنوح ما عندنا

علا م و أنتن عند القرين # في بارد الظل داني الجنا

تجاورن فاكهة غضة # و آونة غضا لينا

ننوح اشتياقا و تغريدكن # غناء فشتان ما بيننا

لحا الله أبطلنا في الغرام # دعوى و اكذبنا السنا

و أكثرنا عند الآفة # مبيتا و اجمدنا أعينا

الا قل لساكن وادي المحل # هل وردوا في الهوى وردنا

فيا هل علمتم و أنتم هناك # ما عندنا منكم هاهنا

يمينا بكل امون العثار # أفضى مني من عليها منا

لسكان ظهر مني من أوال # أول مطلبنا و المنى

فيا صاحبي و الفتى ربما # أحال على خله ما عنا

سالتك ألا طرقت الخيام # و قلت لسكانها معلنا

أ أنتم على حفظ تلك العهود # أم نقض البعد ذاك البنا

الا رب قوم أباحوا لنا # من الوصل أطيب ما يجتنى

و فيهم من الحسن ما فيهم # فلم نر ذلك مستحسنا

يريدون سلواننا عنكم # و ان كان ذلك لم يسلنا

فلا تنكرن علينا الرحيل # غداة ناى الركب عنكم بنا

فبالرغم ان يستقل المحب # عمن يحب و ان يظعنا

و قال أيضا و أرسل بها إلى أهله بالبحرين :

يا نزولا بين أجراع الحمى # بعدكم عن عيني النوم حمى

هل تعيرون جفوني هجمة # أم ترون النوم شيئا حرما

أرسلت من دمعها في حبكم # عارضا يهمي و تيارا طما

و اسالت ذاك دمعا فإذا # طال هذا البعد أجرته دما

ان عينا لا تراكم لا ترى # فرق ما بين هداها و العمى

و كذاك السمع يشكو بعدكم # عارض الوقر به و الصمما

سادتي أسلمت في الحب لكم # أ فينجو سالما من أسلما

ان أكن أذنبت في حبكم # فاقيلوني ذنوبي كرما

و قال أيضا و أرسلها إلى أهله بالبحرين :

يا من ناى فجعلت بعد فراقه # اسم الوجوه بنظرة المستبدل

ما ان وجدت لقرب غيرك لذة # الا و كنت على البعاد الذلي

167 سأقول و الأمثال يرسلها الفتى # فيما يشاء مقالة المتمثل

(نقل فؤادك حيث شئت فإنه # ما الحب الا للحبيب الأول)

(كم منزل في الأرض يألفه الفتى # و حنينه أبدا لأول منزل)

و قال أيضا و أرسلها إلى أهله بالبحرين :

صاح ما وجدي بسكان المحل # بالذي تحويه أرقام السجل

غير اني ابعث الريح لهم # بسلام ان تعده لا يمل

و كلام يستمل الوجد من # خاطر ملئان من ذاك و يملي

كلما أعطشني الياس بهيهات # من وصل تعللت بعلي

لئن استحللتم قتلي فما # أنتم في سعة منه و حل

و استشفتني يد الشوق فلو # قمت في الشمس لما أبصرت ظلي

يا نسيما هب من نحوهم # هات بالله عن الحي فقل لي

أ على العهد هم أم ضيعوا # ما لنا من ذمة فيهم و آل

ما تسلينا بشي‏ء حسن # عن هواهم فرأينا ذاك يسلي

قل لسكان الحمى عن نازح # قذف الدهر به نائي المحل

ان ترامى البعد بي عنكم فلم # أراكم الا بكتب أو برسل

فلأنتم نصب عيني أينما # كنت مجموعا بكم في البعد شملي‏

و قال:

عج بالمطي على معالم بوري # بمحل لذاتي و ربع سروري

و استنس (كذا) رياها ففي عرصاتها # عند العبور بهن نشر عبير

لم تجعل العبرات خدي معبرا # الا على مري بها و عبوري

هل لي إلى تلك المنازل عودة # يخبو بها وجدي و فرط زفيري

و كريمة الطرفين جر على التقى # و الدين فاضل ذيلها المجرور

و مهفهف زرت غلائله على # غصن يميل به النسيم نضير

رشا جراحاتي جبار عنده # أبدا و كسري ليس بالمجبور

أنا أسعد الثقلين ان أدناهم # مني رواحي نحوهم و بكوري

فاما و فتلاء المرافق جسرة # تخدي بمشبوح الذراع جسور

ان يعي عيدي النجار بكوره # نهضت فطار بها جناح الكور

يرمي بها الميقات غير مقصر # حتى يتم النسك بالتقصير

لاجشمن الناجيات إليهم # و السفن قطع مفاوز و بحور

و لألقين بحر وجهي نحوهم # حرين حر هوى و حر هجير

فعسى ابتذال الصون يفضي بي إلى # من صين تحت اكلة و ستور

فأبيت قد ألقيت أعباء السري # و أرحت ظهر مطيتي و بعيري

اني إذا هاب الزيارة مدع # يدلي بدعوى في المحبة زور

خاطرت بالنفس النفيسة في هوى # ظبي كلفت به هناك غرير

ان حار دون لقائه عزمي فلا # متعت منه بالعيون الحور

يا من أسير كل يوم نحوهم # كتبي إذا أعيا علي مسيري

و أقول معتذرا إذا سيرتها # لا يسقط الميسور بالمعسور

آه و قل على (أوال) تاوهي # فإذا جننت بها فغير كثير

هيهات ما (شيراز) وافية بما # في تلك لي من نعمة و حبور

بلد تعادل صيفها و شتاؤها # في الطيب للمقرور و المحرور

يتكاد الرزق العباد و انه # فيها على باغيه غير عسير

ان طبق المحل البلاد فاننا # في روضة من خصبها و غدير

ان انس لا انس الربيع بها و ما # يجلوه من نواره و النور

168

يلقي لمجتاز النسيم كرامة # أنماط ديباج و فرش حرير

أملى السحاب عليه من إنشائه # فأتاك بالمنظوم و المنثور

و الماء منه مطلق و مقيد # يلقاك بالممدود و المقصور

يستوقف الأسماع بين تدفق # كرجيع قهقهة و بين خرير

تتلو بلابله عليك و ورقه # اسفار إنجيل و صحف زبور

فكأنما اطرح الغناء عليهما # قيس و قد غنى بشعر جرير

لا شي‏ء ابهج منظرا من صحوه # و الشمس فيه كدارة البلور

هذي مزاياها و كم علقت يدي # فيها بذمة صاحب و عشيري

هذا على سري الأمين و ذاك ان # خذل النصير على الخطوب نصيري

يا جادها الهتن الملث و أصبحت # عرضا لمحلول النطاق غزير

وافر احزاني بهم و أباتني # معهم بطرف في الدنو قرير

و قال و هو بشيراز و بعث بها إلى أهله بالبحرين و مر منها سبعة أبيات في الغزل سهوا، و في البيت الرابع هكذا

(و وراء عيسهم المناخة)

صوابه (المثارة) بدل المناخة و هذا ما بقي منها:

لي بالعقيق سقى العقيق حشاشة # طاحت وراء الركب ساعة قوضوا

لم تلو راجعة و لم تلحق بهم # حتى وهت مما تطيح و تنهض

ردوه احيى برده أو فألحقوا # كلي به فالكل لا يتبعض

من ناشد لي بالعقيق حشاشة # طاحت وراء الركب ساعة قوضوا

اني رضيت بما اراقوا من دمي # عمدا على سخط القبيل فهل رضوا

فهناهم صفو الزلال و ان هم # بالريق يوم وداعهم لي اجرضوا

باتوا أصحاء الجسوم و عندنا # منهم على الناي المصح الممرض

و لقد دعوت و وجه شوقي مقبل # بهم و وجه الصبر عني معرض‏

الصفات‏

و قال يصف بلدة شيراز 1012 :

ان شيراز بلدة لا يكاد الوصف # ياتي و ان تناهى عليها

لو رآها امرؤ و ادخل عدنا # سال الله ان يعود إليها

و كتب إلى صاحبه الغنوي بعد ما سافر إلى شيراز يصف صعوبة الطريق و يصف بلدة شيراز فقال من جملة كلام:

جبال ما انتقلت فيها من التخوم حتى تعممت بالنجوم، و أحجار توهي قوى الحديد، و تلوي بصبر الجليد و سموم يشوي الأحجار، و يشوه الأبشار، (إلى ان قال) : فرأينا بلدة هي ثانية الجنان، في طيب المكان و راحة الجنان، و رفاهة السكان ما سلكت جهة الا و رأيت ما يفرج الكروب من الطرق اللحبة، و الميادين الرحبة و الحدائق الأنيقة، و القدود الرشيقة، و المدارس المنيفة، و المزارات الشريفة، و الحمامات النظيفة و الأسواق العامرة المهدية لكل عين قرة، و لكل قلب مسرة، و الجوامع الجامعة، و المنابر اللامعة، و المنارات الشاهقة و أما عذوبة مائها و لطيف هوائها فلا يزال يبرزهما التمثيل على مقر التخييل.

و قال يصف بعض الجواد بين بربغي و سلما أباد :

و طرق سلكناها فما زال ضيقها # يجور بنا حتى ضللنا بها القصدا

فلو ان ذا القرنين أدرك بعضها # لصيره من دون ياجوجه سدا

168 و قال يصف حلواء البرشتوه و هو رطب ينزع قشره و نواه و يجعل فيه شي‏ء من الدقيق المقلو و السمن سنة 1013 :

باءت حنيفة بالخسران إذ عكفت # دون الأنام من الحلو أعلى صنم

لو انه من (برشتوه) و قد عكفت # عليه لاتبعتها سائر الأمم

حلواء لو جعلت مثقالها دية # بكر لما طالبتها تغلب بدم

و لو تكرم منها مادر بقرى # ضيف لما وصف الطائي بالكرم

و لو اتيح لأهل النار فاشتغلوا # بأكلها ما رأوا للنار من ألم‏

قال الغنوي : ركبت أنا و أبو البحر يوما للصيد فأرسلت الكلاب على الأرانب فكانت عقلا لشواردها و قيودا لأوابدها فقال أبو البحر يصفها:

و لم أر كالكلاب ذوات عدو # على أثر الأرانب و الظباء

متى أرسلتهن وراء صيد # فجاذبهن أهداب النجاء

علقن به و لو كانت يداه # تشد بذيل عاصفة الهواء

و قال في دولاب القميعيات بالجنينة سنة 1023 :

يا غاديات السحب لا تتجاوزي # في السقي دولاب القميعيات

سقيا يفي بحقوق ماضي عيشنا # فيه و يسلفنا فيها حقوق الاتى

لم أنس أياما جنيت مبكرا # ثمر المنى فيها و لا ليلات

روض كما فرشت مطارف سندس # تذكو عليه نواجم الزهرات

يستوقف الأبصار بين شقيقة # حمراء ياقوتية الورقات

و عرارة صفراء انهت صقلها # شمس الضحى ذهبية الصفحات

لا شي‏ء أبهج منظرا من صحوة # و الشمس فيه صقيلة المرآة

تعدي على حر القلوب ببردها # نسماته مسكية النفحات

ألفت بلابله الصفير فرد ذا # ما قال ذاك تسابب الجارات

و تناوحت فيه الحمام كما تداولت # اليهود قراءة التوراة

و الماء ترسله جداوله كما # جاريت بين الخيل في الحلبات

و زهت عناقد كرمه لما غدت # بنواضر الأوراق ملتحفات

تبدو فتسترها كما واريت في # خضر البراقع أوجه الفتيات

و خريدة الحاظها يسرعن في # قتل النفوس بطيئة الحركات

بانية الأعطاف كثبانية الأرداف # هاروتية النظرات

أوقات لذات مضت فسقى الحيا # ما فات عن هاتيكم الأوقات

لا شي‏ء أوجع للحشا و أمض من # عيش مضت لمضيه لذاتي

ذهبت بشاشته و بات شجاه لي # في الحلق بين ترائبي ولهاتي‏

و كان أتيا من قرية كتكتان توبلي في جزيرة أوال من البحرين و تعرف قديما بمري بكسر الميم و تشديد الراء ثم الياء و المثناة التحتية متوجها لمنزله بقرية البلاد و معه ابنه حسان و بينهما خليج من البحر و هو في حال الجزر فلما توسطه وثب بعض الحيتان و تعرف بالسبيطية طافرا في وجهه فشق وجنته اليمنى فأنشأ هذه القصيدة يصف بها تلك الحال:

برغم العوالي و المهندة البتر # دماء أراقتها سبيطية البحر

الا قد جنا بحر البلاد و توبلي # علي بما ضاقت به ساحة البر

فويل بني شن بن أفصى و ما الذي # رمتهم به ايدي الحوادث من وتر

دم لم يرق من عهد نوح و لا جرى # على حد ناب للعدو و لا ظفر

تحامته أطراف القنا و تعرضت # له الحوت يا بؤس الحوادث و الدهر

169

لعمر أبي الأيام ان باء صرفها # بثار امرئ من كل صالحة مثري

و لا غرو فالأيام بين صروفها # و بين ذوي الاخطار حرب إلى الحشر

الا أبلغ الحيين بكرا و تغلبا # و ما الغوث الا عند تغلب أو بكر

أ يرضيكما ان امرأ من بنيكما # و أي امرئ للخير يدعى و للشر

يراق على غير الظبا دم وجهه # و يجري على غير المثقفة السمر

و تنبو نيوب الليث عنه و ينثنى # أخو الحوت عنه دامي الفم و الثغر

أنا الرجل المشهور ما من محلة # من الأرض الا قد تخللها ذكري

فان أمس في قطر من الأرض ان لي # بريد اشتهار في مناكبها يسري

تولع بي صرف القضاء و لم تكن # لتجري صروف الدهر الأعلى الحر

توجهت من مري ضحى فكأنما # توجهت من مري إلى العلقم المر

تلجلجت جزر القريتين مشمرا # و شبلي معي و الماء في أول الجزر

فما هو الا ان فجئت بطافر # من الحوت في وجهي و لا ضربة الفهر

لقد شق يمنى و جنتي بنطحة # وقعت لها دامي المحيا على قطري

فخيل لي ان السماوات أطبقت # علي و أبصرت الكواكب في الظهر

و قمت كهدي ند من يد ذابح # و قد بلغت سكينه ثغرة النحر

يطوحني نزف الدماء كأنني # نزيف طلا مالت به نشوة الخمر

و وافيت بيتي ما رآني امرؤ و لم # يقل ان هذا جاء من ملتقى الكر

فها هو قد أبقي بوجهي علامة # كما اعترضت في الطرس اعرابة الكسر

فان يمح شيئا من محياي أثرها # بمقدار أخذ المحو من صفحة البدر

فلا غرو فالبيض الرقاق أدلها # على العتق ما لاحت به سمة الأثر

و قل بعد هذا للسبيطية افخري # على سائر الشجعان بالفتكة البكر

و لو هم غير الحوت بي لتواثبت # رجال يخوضون الحمام إلى نصري

فاما إذا ما عز ذاك و لم يكن # لأدرك ثاري منه ما مد في عمري

فلست بمولى الشعر ان لم أزجه # بكل شرود الذكر أعدى من العر

أضر على الأجفان من حادث العمى # و ابلى على الآذان من عارض الوقر

يخاف على من يركب البحر شرها # و ليس بمأمون على سالك البر

تجوس خلال البحر تطفح تارة # و ترسو رسو الغيص في طلب الدر

لعمر أبي الخطي ان بات ثاره # لدى غير كفو و هو نادرة العصر

فثار علي بات عند ابن ملجم # و أعقبه ثار الحسين لدى شمر

و بلغه عن بعض الأوداء من أهل الاشتغال بتحصيل المعارف الدينية و هو أبو الحسين الشيخ زاهر بن علي بن يوسف انه جعل يتصيد هذا النوع من السمك بسيف (دمستان) فشكر صنعه و أرسل اليه بهذه الأبيات:

جزى الله عنا زاهرا في صنيعه # بنا خير ما يجزي على الخير منعم

تتبع أقصى ثارنا فأصابه # فما طل منا عند نصرته دم

درى ان عند الحوت بعض دمائنا # فخاض اليه البحر و البحر مفعم

فأصبح صيادا و ما كان قبلها # بشي‏ء سوى صيد الفضائل يعلم

فحياه عني ما حط رحله # من الأرض محلول النطاقين مرزم‏

و قال يجيب الشريف العلوي ناصر بن سليمان القاروي عن قصيدة يصف فيها الكسكوس و هو سمك صغار دقاق يشبه أنامل النساء و الناس تستملحه:

يا أخا هاشم أهلا # بالذي قلت و سهلا

و جزاك الله عما # قلت فوق الفضل فضلا

لبس الكسكوس من مد # حك ثوبا ليس يبلى

169 فهو أشهى كل مأكول # و أعلاه و أغلى

و هو أشهى لي من الكنعد # و الميد المقلي

لا ترى الآكل منه # ألف رطل يتملى

ما تراءى من بعيد # لي يوما قط إلا

سلم القلب عليه # و عليه البطن صلى

كثغور البيض لونا # و بنان البيض شكلا

يا بديع الوصف هلا # زدت في وصفك هلا

فملأت السمع وصفا # حين فات الفم أكلا

و لعل الله أن يجعل # هذا القول فعلا

خمرياته‏

و قال و هو مع روايته راويته الغنوي في بيته بقربة سار من أوال لإملاء شعره عليه و الغنوي مشتغل بكتابة ديوان الخطي :

أخي نطق القمري بعد سكوت # وهبت صبا الأسحار بعد خفوت

فبادر بها ضوء الصباح فإنها # شرابي الذي أحيا عليه و قوتي

فانك لو وليتني الحكم لم يكن # مقيلي الا عندها و مبيتي

كميتا إذا استوصفتنيها وجدتها # ترفع عن وصفي لها و نعوتي

كأنك تستذكي بها نشر عنبر # شديخ و مسك في الكؤوس فتيت

على وجه ممشوق القوام كأنه # إذا ما ثنته الريح طاقة توت

وصيف و لكن الجمال أحله # من العز فيما شاء و الجبروت

و أفرغه في قالب الحسن ربه # فجاء به أعجوبة الملكوت

أ قيمة الدن اصنعي عندنا يدا # و قومي فسقينا المدام سقيت

و حكمك فيها فاطلبي و تحكمي # بسومك تعطي ما أردت و شيت

فأهون شي‏ء يا لك الخير عندنا # إذا غضبت عذالنا و رضيت

و يا ربة العود ابسطي من نفوسنا # عليه بشي‏ء من غناه غنيت‏

و له:

عاطنيها قبل ابتسام الصباح # فهي تغنيك عن سنا المصباح

أنت تدري ان المدامة نار # فاقتدحها بالصب في الأقداح

فهي تمحو بضوئها صبغة الليل # فيغدو وجه الدجى و هو ضاحي

و إذا ما أحاط بي وفدهم # مهديا لي طرائف الأتراح

فأهداها لي وردية كدم الكبش # أ سالته مدية الذباح

فهي تقصي اما دنت وارد الهم # و تدني شوارد الافراح

ألحفت في السوآل من فكاك # لا سير ما ان له من براح

مزجوها فقيدوها فلو تترك # صرفا طارت بغير جناح‏

الكتب و الرسائل‏

و قال عن لسان شخص بعث بها لأخ له غائب يتشوقه و يشكو بعده:

سادتي ان نات الدار بكم # فلكم في ساحة القلب مقام

ما حمام الايك لما بنتم # عن محاني الربع لي الاحمام

كلما رجع في تغريده # راجعتني صبوات و غرام

فهو مثلي في معاطاة الجوى # فكلانا حلف شجو مستهام

غير اني لا أرى أجفانه # أبدا تندى و لي دمع سجام

ساهرا لم أدر ما النوم إذا # ضم هذا الناس في الليل المنام

170

و عليكم من كئيب مدنف # طلقت أجفانه النوم السلام‏

و قال و هو بشيراز و صدر بها كتابا به إلى الامام الشريف العلامة أبي علي ماجد بن هشام الحسيني البحراني إلى البحرين سنة 1010 :

اهدي ثناء متى فضت لطائمه # ضاعت فضاع زكي المسك و العود

لسيد لو دعتني بعض أنعمه # لشكرها ضاق عنه وسع مجهوي مجهودي

لو ساغ ان تعبد الناس امرأ لعلى # جعلته لعلاه الدهر معبودي

جلت فلم يشك ظهري ثقل محملها # حتى تخاذل عن اطواقها جيدي

فاسال الله ان يدني المزار به # برغم ما حال من يم و من بيد

و قال و صدر بها كتابا بعثه لولده أبي الفرج حسان جوابا عن كتاب بعثه اليه فيه بيتان أنشاهما و لم يكن له أنس بالنظم قبل ذلك و هو يومئذ بشيراز سنة 1022 :

يا من يبل بما يقول أو أمي # و تبوخ نار صبابتي و غرامي

بيتان جاءا منك كانا نعمة # رجحت بما عندي من الإنعام

ان الهلال تراه أصغر ما ترى # جرما و يبدو بعد بدر تمام

و لربما أخذاك طيب نشره # زهر الحدائق و هو في الأكمام

ان طال بالاباء غيري انني # بك ما أطول مفاخرا و أسامي

لا زلت مكلوءا على مناك عن # عيني بعين الواحد العلام‏

و قال و صدر بها رسالة إلى الشيخ المقدس المبرور أبي محمد ناصر بن عطاء الله الناوري السعدي :

سلام يفوق الراح لطفا و رقة # تخلص عن قلب امرئ مخلص الود

و نشر ثناء مثلما هبت الصبا # فجاءت و في انفاسها نفحة الورد

إلى المنتمي فخرا إلى خير دوحة # سمت و زكت اعراقها في بني سعد

و انك قد قدمت عندي صنائعا # تجل مكافاة عن الشكر و الحمد

فأصبح غصني من نوالك مورقا # و كفي بما أوليتها من جدى تجدي‏

و قال و صدر بها رسالة بعث بها لبعض أعيان القطيف و هو الحاج الرضي محمد بن جعفر بن علي بن أبي سنان :

سلام على مولى تملك بره # و إحسانه رقي فصرت له عبدا

و سوغني ما ضاق ذرعي بشكره # عوارف فضل لا أطيق لها عدا

أبا جعفر اني و من ضربت له # بطون المطايا تحمل الشيب و المردا

لا رعى لك الود الذي أنت أهله # على حين لا يرعى امرؤ لامرئ ودا

و استهدى شقيقه في الفنون الأدبية و رفيقه في أوديةاللغة العربية حسن بن محمد بن ناصر بن علي بن غنية خلا فبعث به اليه فقال يشكره:

جزى الله عني ابن الغنية ضعف ما # جزى محسنا من خلقه بفعاله

لعمري لقد أولى الجميل تبرعا # و بادر بالمعروف قبل سؤاله

و أعجب ما لاقيته منه بعثه # إلي بجسم الشنفري بعد خاله‏

يشير إلى قول الشنفري يرثي خاله تابط شرا و اسمه ثابت بن جابر الفهمي :

حلت الخمر و كانت حراما # و بلأى ما المت تحل

فاسقنيها يا سواد بن عمرو # ان جسمي بعد خالي لخل‏

و ما أحسن ما قاله بعضهم في خمر استحالت خلا: 170

الا في سبيل اللهو كاس مدامة # أتتنا بلون طعمه غير ثابت

حكت بنت بسطام بن قيس صبيحة # و أمست لجسم الشنفري بعد ثابت

يشير إلى الصهباء بنت بسطام بن قيس بن مسعود من بني ذهل بن شيبان أحد مشاهير العرب في الشجاعة.

و كتب اليه يستهديه تمرا سنة 1016 :

الا قل لاحفى الناس بي و أبرهم # و ارغبهم فيما لدي من الشكر

أخي الخلق السهل الذي لو أحاله # على الدهر لم يشك امرؤ قسوة الدهر

و ذي الشيم الغر التي لو أفاضها # على الليل لاستغنى عن الأنجم الزهر

و مبتكر المعروف لو جاء غيره # بعون الايادي جاء منهن بالبكر

لك الخير بيت أقفرت حجراته # من التمر يستهديك شيئا من التمر

فبادر به فالوقت كاد لقربه # يريك على قنوانه يانع البسر

و قال:

يا طرس قل لأخي السماحة و الندا # و فتى المروءة و الكريم المنعم

يا من إذا جرح الأنام زمانهم # رجعوا اليه رجوعهم للمرهم

أصبحت منذ اليوم ضيقة يدي # فابعث إلي و لو بعثت بدرهم

انا غرس أنعمك التي لا عذر لي # إن لم أواصل غرس تلك الأنعم

فلأشكرنك ما حييت فان أمت # فلتشكرنك بعد موتي أعظمي‏

الاعتذار

و كان قد رقي عليه إلى بعض خواص الديوان بعض الهناة فبعث اليه بشي‏ء من عتاب على يد بعض أصحابه من أهل البحرين فكتب يعتذر اليه:

خليلي من عليا لؤي بن غالب # امدكما ربي بأسنى المواهب

و لا زلتما خدني سمو و رفعة # تنيف على هام النجوم الثواقب

الا أبلغا عني خميس بن ناصر # مقال امرئ في وده غير كاذب

لقد جاءك الأعداء عني بفرية # فلست لها ما دمت حيا بصاحب

و ما ذاك الا انني كنت غائبا # و ما حاضر عند الخصوم كغائب

و لو شاهدوني لم يفيضوا بكلمة # و للأسد خوف في قلوب الثعالب

فلا تطمع الأعداء في فإنما # أتوك بأقوال-كرمت-كواذب

فما ذم أوغاد الرجال بمنطقي # فكيف بأرباب العلى و المناصب

أ لست الذي قومت سكة دارنا # (1) و قد رميت ممن يقص بحاصب

فبارت فما المرزوق منها بظافر # و هانت فما المحروم منها بخائب

و أكملتها من بعد نقصان وزنها # و سيرتها في شرقها و المغارب

و أنت الذي لو لا سماحة كفه # لما مد للمعروف راحة طالب

فقد جاءني عنك المكرم جمعة # أخو الفضل و الإحسان في زي عاتب‏

و استزاره صديقه حسن بن محمد بن ناصر بن علي بن غنية فقعد به عنه مرض الزكام فقال يعتذر اليه عن تاخره عنه سنة 1016 :

سلام إذا استعبقت رياه أجلبت # عليك مساريه برائحة العطر

و خالص شكر لا يغب كما صفت # و رقت على راووقها نطف الخمر

يؤديهما مولى وقفت ثناءه # عليك فلم يهتف بزيد و لا عمرو

تملكت بالبر المضاعف رقه # فأصبح عبدا و هو في جلدة الحر

و ينهو إليك الحال أن قعوده # على فرط ما استسعيته لك من عذر

____________

(1) كان الناس في سنة 1004 قد تحونوا الدراهم قصا حتى تركت على نحو من زنة أربعة دوانيق و كانت زنة الدرهم سبعة دوانيق فمشى خميس المشار اليه إلى الحضرة الديوانية في ذلك فأمر الديوان بابطال ما نقص و أمر بضرب سكة جديدة ثم استعمل الوزن في كل درهم فلا يؤخذ الا موزونا فانتشر في سائر البلدان كذا في هامش ديوانه. المؤلف‏

171

توخى دماغي لا يزايل ساعة # كما عكفت أم الفراخ على الوكر

و لولاه لم أقعد و لو حال بينكم # و بيني أطراف المثقفة السمر

و أغب زيارته للمذكور و استزاره فأقعده عنه عذر و بعث اليه بهذه الأبيات و أصحبها شيئا من زهر الرازقي في هذه السنة:

سقى الوسمي ربع أبي علي # و عاقر داره صوب الولي

و لا برحت رياح البشر تسري # اليه بالغداة و بالعشي

فتى ما زلت أدعوه وليا # حميما عند خذلان الولي

حملت به على الأيام حتى # أراني طاعة الدهر العصي

و كان أشاب ناصيتي و لكن # رآه فرد لي سن الصبي

هل الأيام مؤذنة بضرب الخباء # بذلك الكنف الوطي

و منعشتي بغرته التي من # رآها فاز بالحظ السني

و ما الأمد الذي قد حال بيني # و بين حماه بالأمد القصي

فيحوجني لإجراء المذاكي # اليه و لا لاعمال المطي

و لكني منيت بدهر سوء # على ضعفي له حكم القوي

و لما لم أزر ناديه عجزا # بعثت له بزهر الرازقي

بعثت به لخدمته لعلي # أراه بأعين الزهر الجني‏

و قال يعتذر إلي الشريف العلوي عبد الرءوف بن ماجد بن سليمان الحسيني القاروني سنة 1012 :

قل لمن يرجع الحوائج للخلق # و يرجو نوافل المعروف

ان لي حاجة إلى خالق الخلق # و مولى الشريف و المشروف

حاجتي ان يمد سبحانه لي # في بقاء الشريف عبد الرءوف

فبقاء الشريف خير لمثلي # من مئين أنالها و ألوف

عنده مجتنى الندى و لديه # شجر المكرمات داني القطوف

فلئن قلت فيه ما قلت بالأمس # فهذي الأيام ذات صروف

و لئن ساءه هجائي فهذا البدر # يرمى في تمه بالخسوف

ثم يستقبل الضياء كما كان # و ينجاب عنه ثوب الكسوف

و حدود السيوف تمهى لتمضي # حيث ما وجهت حدود السيوف

و القنا اللدن لا يسدد للطعن # بغير التقويم و التثقيف

و كذاك الأقلام يرهفها الكاتب # حتى تجيد وضع الحروف

هكذا توقظ الكرام بواخز القول # من نومهم عن المعروف

يا أخا هاشم بن عبد مناف # أنت دف‏ء الشتا و برد المصيف

لا تكلني إلى ثناي فما عندك # موف على الثناء الموفي

يا فديناك بالنفوس و بالأموال # من تالد لنا و طريف

خلنا من خلائق سبقت منك # دعتنا للوم و التعنيف

و اقتبل ودنا و خذ من ثنانا # حبرا كالبرود في التفويف‏

و عوتب من بعض الجهات على الانقطاع عن مألوف اتصاله و تردده فقال يعتذر سنة 1007 :

قل لاحفى الأنام بي يا كتابي # و تقاضاه لي برد الجواب

171 و التثم راحتيه عني و يا بشراي # ان نبت يا كتابي منابي

ذي المعالي التي أرتنا المسامي # ناكصا دونها على الأعقاب

و الفعال التي نطقن فافصحن # بما طبن عن أصول طياب

فهي مما جلته من كرم الأنساب # تدعى شواهد الأنساب

فلو اني استعنت بالناس في حصر # مساعيه ضاق عنها حسابي

ما وقوفي عن ان الم بمغناه # لهجر يظنه و اجتناب

و لعندي إلى الوقوف بهاتيك # النواحي و تلكم الأبواب

مثلما عند ذي المخافة للامن # و ما عند ذي الصدا للشراب

غير أني سمعت من السن الناس # كلاما فرى علي اهابي

و دعاني إلى مفارقة الدار # و هجر الأهلين و الأصحاب

فلعمري لقد منيت بامر # شاب رأسي له أو أن شبابي

قسما بالركاب تهفو إلى البيت # بركب تراهقوا للثواب

حلفة ان كذبت فيها رماني الله # من عنده بصوت عذاب

انني و اليمين جهدي و بالمرصاد # ربي للحالف الكذاب

لبري‏ء مما تعاطاه أهل الزور # عني و طاهر الأثواب

فأسلموا و أنعموا و ان رغم الأعداء # في رفعة و عز جناب‏

و قال يعتذر إلى الشريف أبي عبد الله بن عبد الرءوف الحسيني العلوي حين أنكر منه ما كان يألفه من أنسه و عنايته و توسم فيه المكافاة على ما يجن فقال يعتذر عن هذا الوهم و بعث بها اليه سنة 1019 :

يا سيدا عظمت مواقع # فضله عندي و جلت

هذي مواهبك التي # سقت الورى نهلا و علت

ما بالها كثرت على # غيري و عني اليوم قلت

لم أدر أي خطيئة # عثرت بها قدمي و زلت

خطب لعمر أبي تضيق # به السماء و ما أظلت

و الأرض تعجز عن تحملها # جفاك و ما أقلت

و سيوف عتبك يا أعز # العالمين علي سلت

أ حسين اني و الذي # عنت الوجوه له و ذلت

لعلى الوفاء كما علمت # و ان جفت نفس و ملت

تربت يد علقت بغيرك # أو بفضل سواك بلت

هذا و ان مدت يدي # لسواك تسأله فشلت‏

و كتب إلى الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن عبد المحسن إلى القطيف يعتذر عن تأخير مراسلته و قد عاتبه في ذلك سنة 1018 :

ألا قل لعبد الله عني مقالة # تدل على ودي و صدق ولائي

و حقك ما تركي مديحك ظنة # عليك بتقريظي و لا بثنائي

و لا مدح من كلفتني بامتداحه # و ان كان ممن يستحق هجائي

فاني و ان أصبحت و الشعر حرفتي # و كنت امرأ في عدة الشعراء

لا ملك نهجا في الوفاء يريك من # تقدم من أهل الوفاء ورائي

و ان يدا أوليتنيها و ان مضى # بها الدهر باق ذكرها ببقائي

أراك بعيني عاجزا عن جزائها # فيصرف وجهي عن لقاك حيائي

و لست امرأ ان غاب غاب وفاؤه # و لكنني ان أنا يدن وفائي

رويدا فلو غولبت لم تأخذ الورى # بغلبك في اكرومة و سخاء

و لو لا وجوه في القطيف أخافها # لما طال بالبحرين عنك ثوائي‏

172

و قال يعاتب الشريف السيد ناصر بن سليمان العلوي القاروني على أمر بينهما سنة 1004 :

ما كنت أحسب و الأيام مولعة # بخفض شان أخي العلياء و الحسب

اني أمد لاندى العالمين بدا # يدي لاعلق ما أوتيه من نشب

و لو غدا و هو أعلى من أبي كرب # شانا و أصبحت من فقر أخا كرب

حتى سالتك يا احنى الأنام على # ضعفي قويت و يا أحفى البرية بي

فظلت توسعني مطلا يضيق به # صدري و يضطرني كرها إلى الغضب

اني لأعجب و الأيام ما خلقت # الا لتحدث أطوارا من العجب

من ضامن لي ان لو غبت عن وطني # أو مت أعقبني بالخير في عقبي

و انني في مجال العمر أساله # ما لا يقال له شيئا فلم يهب

أما الوفاء فشي‏ء قد سمعت به # و لن تراه و لو أمعنت في الطلب‏

و قال يعاتبه أيضا:

نبت بي أرضكم فرحلت عنها # فخير من اقامتي الرحيل

إذا ذل العزيز بأرض قوم # و طال على العزيز بها الذليل

فليس يسوغ فيها المكث الا # لمن أودى بهمته الخمول

فمكة و هي أشرف كل أرض # تحمل ظاعنا عنها الرسول

فيا ابن الناهضين بكل عب‏ء # من العلياء محمله ثقيل

و من مدحوا بوحي الله فيهم # ففيه لهم غنى عما أقول

أعيذك ان يحيف علي دهر # و أنت بسد خلاتي كفيل

فصافحك الغدو بصفو ودي # و خالصتي و ناجاك الأصيل

و دونكها كما رقت شمال # و راقت في زجاجتها شمول‏

و قال يعاتب العلامة الشريف ماجد البحراني سنة 1021 :

يا ذا الذي ألف الثواء و ذكره # قطع البلاد مغربا و مشرقا

أهدي إليك على الدنو تحية # أذكى من المسك الفتيق و أعبقا

و أطيل عتبي في تأخر موعد # لي يا أبر القائلين و أصدقا

حاشاك ان رجع امرؤ أعلقته # حبل الرجاء من المطالب مخفقا

لا شي‏ء أبرح غلة من وارد # أدلى بادوام الدلاء و ما استقى

من يستعن فيما يروم بماجد # لم يرم حاجته بسهم افوقا

العالم العلم البعيد المرتقى # و المورد العذب القريب المستقى

شمس العلى نجم الهدى طود النهى # بحر الندى ركن الرجا كنز التقى

اثنى الثناء علي حين صرفته # لأحق مولى بالثناء و أخلقا

ذكر جرى مجرى الرياح و شهرة # أخذت على القمرين أن لا يشرقا

يا منتقى الأخلاق أي وسيلة # أدلي بها بعد الكلام المنتقى

لو لا وداد أحكمت أسبابه # ما بيننا وسائل لن تخلقا

ما فهمت بالشكوى إليك و لم أكن # يوما بحرف في العتاب لأنطقا

قم غير مأمور عليك و جد في # تقصير عمر الوعد طال بك البقاء

و كان قد طلب من رجلين من إخوانه تتنا فأبطأ عليه فكتب إليهما يعاتبهما:

يا طرس قل لخليلي اللذين هما # كالعين في اختلاف النفع و الاذن

يمنا يدي و يسراها و من ملكا # رقي بما أسلفا عندي من المنن

172 السيد الندب درويش و صاحبه # جمال عطارة الأمصار و المدن

أنس المجالس نجم الدين أطرب من # شدا و من بمراعاة اللحون عني

هداكما الله اني ما صحبتكما # الا و ارجوكما عونا على الزمن

و لالبستكما في كل نائبة # الا لأنكما من أحسن الجنن

فما لي اليوم استعطيكما (تتنا) # و هان لا بارك الرحمن في التتن

فتجبهاني برد لا يقوم له # صبري و لا ينقضي عنده حزني

ما كان عذركما قولا لأسمعه # فان فتنتكما من أعظم الفتن

لو سمتمانيه بيعا كنت جئتكما # سعيا بما شئتما فيه من الثمن

اني لانشد إذ خيبتما أملي # بيتا لبعض ذوي الألباب و الفطن

(ما كنت أول سار غره قمر # و رائد أعجبته خضرة الدمن)

وقاكما الله عتبي ان أيسره # لا يستقر عليه الروح في البدن

و سلم الله ربي كل شارقة # عليكما ما شدت ورقاء في غصن‏

و قال يعاتب بعض أشراف البحرين سنة 1022 :

أ مولى كل من يولي الهبات # و أطولهم يدا في المكرمات

و أنداهم إذا ما كان عام # تجف به ضروع الغاديات

يمينك لا تشل لها بنان # تحل عرى الأمور المشكلات

و أنت أحق هذا الناس طرا # بفضل ثنا و أبعد عن هنات

علا م تعم هذا الناس فضلا # و إحسانا و تعرض عن صلاتي

و لم يكشف لغيرك حر وجهي # و لم تفتح بمسالة لهاتي‏

الملح و النوادر

و قال و أرسلها إلى بعض اودائه المسمى براشد يستهديه ارزا

قل لأعلى الورى محلا و رتبه # و أجل الأنام قدرا و أنبه

و الكريم الذي بنى لذوي الآمال # في ساحة (المنامة) (1) كعبه

و أبوه من قد علمنا و اما # أمه فهي بالبتولة أشبه

خير بين خيرين تربى # طاهر العرض عن خني و مسبه

رحم الله والديه و أبقاه # بقاء الدنيا و أعلى كعبه

ان قوما من الأحبة عندي # و أعز الورى علي الأحبه

و ببيتي ما شئت و الحمد لله # و لكن ما فيه حبة شنبة

(2)

و دعاني إلى استماحتك الود # الذي قد علمته و الصحبة

فلئن جاء ما التمست فشكرا # و لئن كان غير ذاك فغضبه

فرمى الله من يعاديك يا راشد # اما بحبة أو بجربه

فلئن تاب بعد ذاك و الا # فرماه بطعنة أو بحربه

و من اغتاظ من دعائي و لم يرض # بما قلت فيك فهو ابن قحبه‏

المواعظ و المناجاة

قال و هو مريض:

يا من إذا وقف الوفود ببابه # و لووا أكفهم على أسبابه

رجعوا و قد ملأوا حقائب عيسهم # ما لا يهم الفقر أن يحظى به

ارحم غريبا أفردته يد النوى # فشكا إليك و أنت تعلم ما به‏

و قال و فيه الغزل و ذكر الشيب و الشباب و الموعظة:

الجفن ارقتموه هجود # أو لدمع ارقتموه جمود

أ جميل اني أبيت على الجمر # غراما بكم و أنتم رقود

____________

(1) المنامة بلد بالبحرين . -المؤلف-

(2) الشنبه بوزن حربة نوع من الأرز . -المؤلف-

173

و أسيغ الشجى و أنتم على الماء # كما تشتهي العطاش ورود

أوجه ما الحليم حين يراهن # حليم و لا الرشيد رشيد

كل من أعطيت من الحسن حظا # ما عليه لمستزيد مزيد

و تراءت لو تعبد الناس وجها # لم يكن غير وجهها معبود

فالأمان الأمان من نظرات # لا يقينا من باسهن الحديد

عجب عيثهن فينا و لا عدة # الا مجاسد و برود

أو كما تنظر الظباء عيون # و كما تنثني الغصون قدود

صاح ما للبيض الغواني عن البيض # اللواتي في عارضي تحيد

أو للبيض عن سناهن أو ما # كان ناش عن صدورهن صدود

مذهب جائر عن القصد منقوض # و حكم مستهجن مردود

يا رعى عني الصبا و لياليه # و أيامه اللدان الغيد

يوم حظي من المسرة واف # و شرابي صاف و عيشي رغيد

من عذيري من طالعات يريك العمر # رثا لباسهن الجديد

كلما ذدتهن عدن كما عاد # لورد الحياض سرح طريد

لا أرى صفقة باخسر للمرء # و يجري القضا بما لا تريد

من هجوم المشيب و هو ذميم # و تولي الشباب و هو حميد

ان من لا يرى البياض بفوديه # و لو مات قبله لسعيد

يا عبيد الدنيا رويدا فان الحظ # مما تعطيكموه زهيد

و حياء من ربكم فكم السيد # يعفو و كم تسي‏ء العبيد

و حذارا من موقف تخرس الألسن # فيه فذو البيان بليد

و اشتروا هذه النفوس من الموت # فما ان على العذاب جليد

الأغراض المختلفة

و التمس منه بعض الصدور أبياتا تنقش على باب داره فقال:

انا ارفع الأبواب الا انني # أدنى لباغي العرف مما دوني

ما أغلقوني دون طالب حاجة # كلا و لا في وجهه ردوني

انا غوث منتجع و عصمة خائف # راج و موئل طالب مسكين

لم تفخر الأبواب الا طلتها # فخرا لأني باب شمس الدين‏

و استفسر السيد الشريف الفاضل رضي الدين بن عبد الله الحسيني القاروني إلى الشريف العلامة ماجد البحراني في بعض المطالب فأبطأ عليه فقال يتقاضاه:

الا قولوا لسيدنا الرضي # أخي المعروف و الخلق الرضي

علا م جرى فلم يستول يوما # على الأمد القصي و لا الدني

فلم ينعته و أصفه بشي‏ء # فما هو بالسريع و لا البطي‏ء

و ما الأمد الذي اجرى اليه # فقصر عنه بالأمد القصي

و لم اكدى و ما القت يداه # بآلتها إلى حسي بكي

و ما طرح المزادة حين القى # بها الا على السيل الآتي‏

و قال:

أبا هاشم ان التي كنت واصفا # لها أمس و الأحوال سوف تحول

وقفت على أشياء منها تريبني # و قد يستصح الجسم و هو عليل

مخايل دلتني ظواهرها على # بواطن طرفي دونهن كليل

و ما انا عن سر الأنام بباحث # و لا عن أمور العالمين سئول‏

173 {- 7811 -}

شيخ جعفر الشروقي النجفي

هو الشيخ جعفر ابن الشيخ محمد حسن ابن الشيخ موسى ابن الشيخ حسن بن راشد بن نعمة بن حسن زعيم الفراغنة الشهير بالشيخ جعفر الشروقي أو الشرقي .

ولد سنة 1259 و توفي سنة 1309 في النجف الأشرف و دفن به و عمره خمسون عاما .

(و الشروقي ) أو الشرقي نسبة إلى بلاد العراق الجنوبية الشرقية الواقعة بين البصرة و الكوفة . و الفراغنة هم بيت الزعامة للعميرة العراقية المعروفة بعشائر خيقان ينزل قسم منهم في نبر نهر الغراف قريبا من قرى حطامان و ينزل الجمهور الكبير على فرات سوق الشيوخ و تنزل طوائف منهم على فرات الحلة و اشتهر آل بيت الشيخ جعفر في النجف التي كانت مدرسة لهم و دار هجرة ببيت الشروقي لأن النجفيين اعتادوا ان يطلقوا على أهل جنوب العراق لفظ الشروقية.

أقوال العلماء فيه‏

كانت في النجف غضون القرن الثالث عشر للهجر بيوت علمية مشهورة فنشأ الشيخ جعفر بين بيتين عظيمين من تلك البيوتات بيت الشروقي و هو بيت أبيه و عمومته و عميد ذلك البيت أبوه الشيخ محمد حسن الشروقي من أكابر علماء العراق و بيت آل صاحب جواهر الكلام و هو بيت أمه و خؤولته و عميد ذلك البيت الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر جد المترجم أبو أمه فنشأ نشاة علمية و أدبية رفعته إلى مقام الزعامة و حاز شهرة واسعة في العلم و الأدب حتى أصبح يعد في طليعة العلماء و الأدباء من العرب فكان عالما فقيها متميزا شاعرا أديبا متفوقا ذكي الفؤاد قوي الفكر رقيق الطبع حسن العشرة معروفا بالفضل و العلم بين علماء العراق و من يشار إليهم بالبنان و له شعر كثير، رأيناه بالنجف و مات بعد دخولنا إياها بسنة واحدة. و في الطليعة : كان فاضلا دقيق الفكرة عظيم الخبرة من بيت علم و فضل و تقي و له شعر رقيق أكثره في الغزل و قال صاحب الحصون المنيعة في طبقات الشيعة ما ملخصه: الشيخ جعفر الشروقي كان عالما و ابن عالم نال الشرف من أبيه و أمه موسوما بالفضل موصوفا بالاجتهاد دقيق الفكر كثير التأمل عظيم الخبرة ذا رأفة و حنان تركه أبوه و هو ابن التاسعة من عمره و لما شب أعطاه الله الحكمة و تزعم الحركة الأدبية في عصره فكان ناديه ضمامة من شتى ورود الأدب و مجلسه حديقة للفضل استكن إلى ظله الأدباء و نبغوا و تفيأ ظلاله العلماء و لم تحدث في النجف مشكلة أدبية أو لغوية أو عويصة علمية الا و كان قوله الفصل و كان مرشحا للزعامة العامة و لكن اخترمه الأجل اه و ذكره صاحب كتاب نقباء البشر في القرن الثالث عشر فقال: الشيخ جعفر ابن الشيخ العلامة المقلد المشهور الشيخ محمد حسن الشروقي برع حتى أصبح يشار اليه بالبنان و له ديوان شعر عام و قد شاهدت بعض الرجال المسنين الذين أدركوه يحفظون قسما يسيرا من شعره فكان ذا جزالة و رصانة و ابتكار و معظم ما سمعته في الغزل و الوصف و كانت له زعامة ذلك العصر و قد كان السيد الحبوبي و السيد حيدر الحلي و الحاج محمد حسن كبة و الشيخ عباس الأعسم يراجعونه و يأخذون عنه لباب الأدب و قد صرح لي الحاج محمد حسن كبة انه كان من المجتهدين الذين يستحقون التقليد انتهى باختصار .

174

مشايخه‏

قرأ على عظماء العلماء كالشيخ محمد حسين الكاظمي و الشيخ ملا كاظم الخراساني و سائر علماء النجف كالشيخ عبد الحسين الطريحي في أول أمره.

مؤلفاته‏

ألف كتابين جليلين في‏علم الأصول‏ و كتابا في‏علم الفقه‏ و ديوانا عامرا من الشعر و قد فقدت كل مخلفاته.

أولاده‏

ترك خمسة أولاد ذكور و بقيته اليوم ولده الوحيد الشيخ علي الشرقي .

شعره و أدبه‏

في أواخر القرن الثالث عشر للهجرة كانت في النجف دائرة علم و أدب تنتظم من الشيخ جعفر المترجم و السيد محمد سعيد الحبوبي النجفي و الحاج محمد حسن كبة البغدادي و الشيخ عباس الأعسم النجفي و عنها تأخذ تلامذة الأدب و طلاب الفضيلة و لم يكن أدب الأفذاذ باطل الحمد و مكذوب الثناء بل مجموعة ملح و نوادر و مداعبة بريئة و غزل محتشم، منادمة أو مطارحة على كاس الأدب و بساط الفضل و آثار أولئك الأجلاء طافحة بالتقدير و الاحترام للشيخ جعفر و الإكبار لآرائه و الاهتمام بكل كلمة تصدر منه، و إليك طرفا مما يشعر بذلك و هي المراجعة أو المساجلة التي جرت بين السيد حسين القزويني و بين الحاج محمد حسن كبة في قهوة البن حيث يختلفان في الاختيار و يحكمان الشيخ جعفر قال السيد القزويني من أبيات:

و دع عني السلافة ليس شي‏ء # أعل لغلتي من شرب قهوة

أدرها و اسقنيها لا دهاقا # و لكن حسوة من بعد حسوة

فيرد عليه الحاج محمد حسن من أبيات:

فوا عجبا لمثلك اريحيا # يشف لطافة و يذوب صبوه

يبيع سلاف ريقتها المصفى # لآجن مرة تدعى بقهوه

هلم نحكم الخريت فينا # فذاك السيف لا تعروه نبوه‏

و خريتهم المحكم هو الشيخ جعفر فرد عليهما بنتيجة التحكيم:

عجبت و أنتما ماء و خمر # قد استرضعتما در الأخوة

فكيف يبين بينكما خلاف # برشف سلافة راقت وقهوه

عذرتكما فقدما كل صب # تحيل لمن يهواه صبوه

و لكني إذا حكمتماني # سعين لذاك بين صفا و مروه

فان تكن السلافة فهي روح # وجدت بشربها فرحا و نشوه

و ان تك قهوة بالمسك فاحت # فمن يده و ان مرت لحلوه

و ما ذهب السواد لها بشي‏ء # فان الخال زاد الخد حظوه‏

و يقول في مقام آخر و من مطاوي قوله تظهر لك مكانته بين أصحابه:

هذه القهوة هذي # هذه المنهي عنها

كيف تدعى بحرام # و أنا أشرب منها

و من آثاره في القهوة مطلع قصيدة قد اشترك في وضعها هو و الحاج 174 محمد حسن كبة و نحن نذكر هنا الأبيات المختصة بالشيخ جعفر :

اسقني مرة لتحلو لديا # ان تكون حلوة فما جئت شيا

اي و جنب عن خمر جفنيك قلبي # فهو لا يستطيع تلك وذيا

فاسقنيها و مر بالكأس عني # أ تراني يحلو سواه لديا

ان أجدها و كل خمر سواء # فلما ذا خلقت خلقا سويا

ان للراح شعلة تجتليها # هي فيها و شعلة الريق فيا

يا لها الله كيف شبت بقلبي # و روت وجنتيه بالخد ريا

يا بخيلا لو رام مني روحي # لتفديه كنت فيها سخيا

كم جلونا و كم جنينا و لكن # من حميا خديك وردا جنيا

و عهدنا كالروض منك انبساطا # ما شربنا الا عليه الحميا

غرني وجهك الطليق زمانا # بالغريين لا عدمنا الغريا

راح في راحتيك قلبي فما لي # غير أني صفقت في راحتيا

يا مطلا دمي بخديه عمدا # لأقودن عن دمي عندميا

غالطتني نفسي و أكذبني الظن # عليه فما لذاك وليا

و مما يدل على مكانة الشيخ جعفر بين أكابر عصره القصيدة الرائية التي يشترك فيها هو و الحاج محمد حسن كبة في مدح الشيخ جابر الكاظمي الشاعر المشهور و لكن الحاج محمد حسن تخلص في تلك القصيدة لمدح الشيخ جعفر فيقول:

و حسبك فخرا ما يفصل جعفر # جواهر قد باهى بهن المفاخر

جحافل من حص الجمان يسوسها # بفكرته ملك على الفضل قادر

و ليس ببالي و هو أسطع حجة # أ بحرا يباهي أم سماء يفاخر

فتى بابيه العلم راقت رياضه # و من جده انثالت علينا الجواهر

فخلفك لا تغررك رقة طبعه # إذا رام امرا دونه النجم قاصر

تحز السيوف البيض و هي رقيقة # و تردي العيون السود و هي فواتر

تعهد احياء العلوم بفكرة # تريك عيانا ما تسر السرائر

فقيه جفون الدين ملأى من الكرى # غدت و عيون الشرك منه سواهر

و للحاج محمد حسن كبة في مدح الشيخ جعفر مقرضا قصيدته الرائية في تشييد صحن الكاظمية و مدح الإمامين موسى و الجواد ع من جملة أبيات:

أ شعرا رأيت اليوم أم حكما تترى # و درا لنا رصفت أم انجما زهرا

أم السحر لكن ما يروق حلاله # و ان جل فوك العذب ان ينفث السحرا

بل الآية الكبرى بموسى تجللت # و كم لك في الاعجاز من آية كبرى

و ما الشعر ما يزهيك لو لا ثناؤه # و قد عبرت عليا أبيك على الشعرى‏

من شعره‏

شفني شوقك و الشوق يشف # كلما يبرق في أذنيك شنف

عجبا من ناحل الخصر الذي # كاد من مر الصبا يعروه قصف

جؤذر تعبث في اجفانه # سنة الحسن إلى ان كاد يغفو

في يد الشمال أو كف الصبا # غصن منه لنا اهتز و حقف

قد تشكى ثقل زنار له # و عليه حمل ردفيه يخف

ريم رمل نافر عن صبه # و من المألوف ان ينفر خشف

قلت يا غصن النقا عطفا على # صبك المضني فللاغصان عطف‏

175

تلك في كفك رهن كبدي # و على حبك ذا قلبي وقف

فاسقني من فيك لا كاس الطلي # خمرة يحلو لها في في رشف

و اسق ندمانك راحا قرقفا # بكؤوس ملؤها روح و لطف

مثقلات بدم الزق و كم # برءوس القوم قد راحت تخف‏

و من نظمه:

قد قطعنا باليعملات فجاجا # نبتغي مربع الرواق معاجا

أ ترانا حجيج دير النصارى # قد طلبنا عند الكنائس حاجا

نرتجي ان نزور منها شموسا # أغلقوا دونهن بابا رتاجا

فلنا من جعودها الليل لو لم # تغد للسائرين فيه سراجا

كم سبتنا منها مليكة حسن # عقدت فوق رأسها الشعر تاجا

رسمت جذوة لقلبي منها # وجنات و ما خلفن زجاجا

ما شهدنا لمشيها خطوات # بل شهدنا تمايلا و ارتجاجا

كم عدلت الأحشاء فيها فلجت # ثم عنفتها فزادت لجاجا

قد لوينا الأعناق للكرخ شوقا # أن نناجي من نبتغي أو نناجي

يا سراج الركاب مرأى و ذكرا # لا عدمنا سراجك الوهاجا

بهج القلب ذكرك العذب لكن # هاج فيه من غلتي ما هاجا

ان ماء سقيتنيه فراتا # قذفته العيون ملحا أجاجا

و له من قصيدة في كرخ بغداد :

أعد لي في صباحي من صبوح # بدجلة انها ذهبت بروحي

لقد ذهبت كناس الكرخ عنا # فيا نفسي عليها الدهر نوحي

أعارت للصبا روحي و قالت # إلى من قد حباك الحب روحي

أ أختي يا حمامة دير سلمى # سالتك بالصبابة أن تبوحي

فما اختارت بقائي الدار الا # لاوحي بالهوى عنها و توحي

و ناسكة أرى الإنجيل فيها # يترجم لي بقرآن فصيح

أقول لجفنها إذ رام قتلي # أفدني ويك بالخبر الصحيح

أ قتل المسلمين يجوز عمدا # فقال نعم على دين المسيح

وله في وصف الترامواي الذي كانت تجرة تجره الخيل و قد شن بين الكاظمية و بغداد :

و سارية تحن بغير قلب # و تعلن بالعويل بلا لسان

تحن لمعهد منها قريب # و يسكت واجد نائي المكان

تسنمنا لها أعلى سنام # يسابقنا عليه الفرقدان

ترانا قبض كف الجو فيها # و قد ولت بها فرسا رهان

و كم حملت و لم تعقد نكاحا # بمن شابا عليه العارضان

و ما حملته في الأحشاء الا # و قد وضعته فهو لها ابن آن‏

و له في أخيه الشيخ أحمد الذي كان متنزها في بغداد :

لعمرك ان الأرض تشقى و تسعد # و أسعدها قصر به حل احمد

حواشيه من بلورة و سماؤه # فروع غصون الكرم و الأرض عسجد

و من طرب فيه المزاهر هلهلت # و غنى نداماه الهزار المغرد

و كم نثرت أيدي السحاب لآلئا # تقاصر عن منثورهن المنضد

تطوف عليه للنصارى كواعب # أ كان لها فيه مزار و معبد

و له في بغداد : 175

حي أقمار النصارى # تخذت في الكرخ دارا

و ظباء في كناس # ما تالفن النفارا

تحسب البذلة صونا # و تعد الستر عارا

و كذا الأنجم طرا # لعلى دين النصارى

بي غريرات جفون # هي كالسيف غرارا

لم تزل سكرى صواحي # و بها الناس سكارى

ذات قد ان تثني # حقر الغصن احتقارا

و محيا ان تبدي # بهر العقل انبهارا

خلت ماء الحسن فيه # شب في الخدين نارا

فبرغمي اليوم عنها # مدلجا ركبي سارا

كبدي شكواك هذي # من فمي طارت شرارا

لم أكن للبيض أخشى # قبل جفنيها انكسارا

قد رأينا لك وجها # فيه جالينوس حارا

جال ماء الحسن فيه # فإذا الناس حيارى

قلت إذا إذ قالت سواري # ما له عني توارى

معصم يدعو عليه # كل من صاغ السوارا

عذب الصاغة في الذوق # فصاغته مرارا

أنت يا آية عيسى # بك أصبحنا نصارى

أين خلخالك قالت # غاص في الساق و غارا

كم و كم تحيين ميتا # بثرى العشق توارى

فهو ان يجن ورودا # فشقيقا و بهارا

أو يشأ ينشق طيبا # شم شيحا و عرارا

و بنا من ناظريك # ملك يبدي اقتدارا

لو رآها الظبي يوما # لثنى الطرف و سارا

حي بالكرخ كناسا # اتخذناها مزارا

نهبت مني قلبي # سلبت مني القرارا

و له في تشييد مشهد الإمامين موسى و الجواد ع قصيدته الرائية المشهورة و مطلعها:

الا ليت شعري ما تصوغ بنو كسرى # أسوار منيعا أم سوارا على الشعرى

لعمر العلى هذا هو الطود في الورى # و ذا صعقا موسى لساحته خرا

و ما دجلة الخضراء يمنى و يسرة # سوى يده البيضاء جرت مننا حمرا

و تلك عصى موسى أقيمت بجنبه # و قد طلبت أقصى جوانبها بشرا

فكيف بها فذا تراءت ثمانيا # أ سحرا و حاشا انها تلقف السحرا

أم العرش يغشى الطود فوق قوائم # كما عدها في الذكر فاستنطق الذكرا

و حسب ابن لاوى بابن جعفر في العلى # إذا ما حكاه ان ينال به فخرا

فان يك في هارون قد شد أزره # فقد شد موسى بالجواد له ازرا

جواد يمير السحب فيض يمينه # على ان فيض البحر راحته اليسرى

ضمين بعلم الغيب ما ذر شارق # و لا بارق الا و كان به أدرى

تظل العقول العشر من دون كنهه # حيارى كان الله أودعه سرا

أجل هو سر الله و الآية التي # بها نثبت الإسلام أو نكفر الكفرا

امام يمد الشمس نورا فان تغب # كسا بسنا أنواره الأنجم الزهراء

و هي طويلة.

و من قصيدته الغزلية فيمن اسمه شمران مطلعها:

176

شب الهوى شبة نيران # و الفجر قد فجر أجفاني‏

و منها قوله

ما فعل الشمر على كفره # ما فعلت أجفان شمران

لو لم يكن ثناه في حسنه # أخوه ما كان له ثان‏

و له:

ترقرق جدول في عارضيه # يلقب بالملاحة و هو عذب

و حار النمل لما دب فيه # فلا يدري أ يسبح أم يدب

و لم أر قبل هذا الماء ماء # على أمواجه نار تشب‏

{- 7812 -}

الثائر بالله أبو الفضل جعفر بن محمد بن الحسن الشاعر المحدث بن أبي الحسن علي العسكري بن أبي محمد الحسن بن علي الأصغر المحدث بن عمر الأشرف بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع.

توفي 345 ذكره صاحب البحر الزخار . في تاريخ طبرستان للسيد ظهير الدين المرعشي : و يقال له السيد الأبيض و هو ابن أخي (1) الناصر الكبير لأن الناصر الكبير هو الحسن بن علي العسكري و كان لعلي المذكور ولد آخر اسمه الحسين المحدث ، و أبو الفضل جعفر الثائر بالله ابن الحسين المحدث و حين خروج الثائر بالله وقعت محالفة بينه و بين ملك الجبال اصفهبد شهريار فانضم اليه اصفهبد و استولى على طبرستان فلما رأى ذلك استندار صالح الثائر و طلبه إلى كيلان فلما توجه اليه الثائر استقبله اصفهبد في جالوس فأقام فيها و اجتمع عليه أهل تلك الولاية و لما وصل الخبر إلى الحسن بن بويه أرسل ابن العميد في عسكر إلى آمل و وقع المصاف بينه و بين الثائر فانهزم عسكر آل بويه و جاء الثائر إلى آمل و بعد مدة وقعت مخالفة بين استندار و الثائر فلم يتمكن الثائر من الإقامة في آمل و اضطر إلى الذهاب لكيلان و مقامه كان في قرية في كيلان في وسط جبل تسمى (ميانده) في ولاية (سياه كله رود) و آثار عمارات هذا السيد من المدارس و المساجد و الخانقاهات إلى الآن في ذلك الموضع ظاهرة و قبره في طرف هذه القرية و لهذا المشهد أوقاف ثابتة موجودة إلى الآن و المؤلف الحقير عمر هذه الروضة المباركة و كتب عليها الكاتب و نصب لها متوليا في أيام دولة السلطان الأرفع العادل صاحب الجبل و الديلم السيد شمس الملة و الدين السلطان محمد خلد ملكه و سلطانه و المؤلف الحقير كان داروغة (2) تلك الولاية و باهتمام و عناية حضرة صاحب السلطنة تيسر هذا المهم الخيري و ثوابه عائد إلى حضرة ولي النعمة خلد سلطانه و المقصود ان سادات كيلان و دبلمان ديلمان كانوا متفقين مع السيد لكن حيث كان للسيد غلام اسمه عمير و كان صاحب اختيار-أي مطلق الإرادة-فعصى على السيد و ارجع سادات و رجال كيلان عن الثائر بالله و اجتمعوا مع عمير و نهبوا أموال الثائر و أولاده و في ذلك يقول الشاعر:

يا آل ياسين أمركم عجب # بين الورى قد جرت مقاديره

176 لم يكفكم في حجازكم عمر # حتى بجيلان جاء تصغيره‏

و لما كان السادات لا يسلكون طريق الصلاح فسد اعتقاد الناس فيهم، يحكى ان سيدا ذهب إلى ملك من ملوك رويان و طلب منه حاجة فلما لم يقضها له غضب السيد و قال للملك آباؤك و أجدادك قبلوا امامة آبائي و بذلوا لهم أرواحهم و أموالهم و أنت لا تقضي لي هذه الحاجة فما هو السبب؟فقال له الملك حقا تقول و لكن لما كان آباؤك يدعون آباءنا كان آباؤك أهل دين و إسلام و آباؤنا في الكفر و الجهل و حيث رأوا طريقة آبائكم في مقام العدل و الإنصاف و الاستقامة علموا أن هذا هو الطريق المستقيم فقبلوا منهم الإسلام و أطاعوهم و فدوهم بأنفسهم و أموالهم و اليوم حيث أنكم على خلاف سنة آبائكم الحسنة و نحن على هذه الطريقة التي قبلناها من آبائكم لم نتركها فيلزم أن تتبعونا، و توفي الثائر بالله و دفن فيها اه و ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج (3) فيما نقله عن الجاحظ من مفاخرة بني هاشم و بني أمية قال و نحن نعد من رهطنا رجالا لا تعدون أمثالهم أبدا فمنا الأمراء بالديلم الناصر الكبير و هو الحسن الأطروش ابن علي بن الحسن بن عمر الأشرف بن زين العابدين و الناصر الأصغر أحمد بن يحيى بن الحسن بن القاسم بن إبراهيم طباطبا (إلى ان قال) و من ولد الناصر الكبير الثائر و هو جعفر بن محمد بن الحسن الناصر الكبير و هم الأمراء بطبرستان و جيلان و جرجان و مازندران و سائر ممالك الديلم ملكوا تلك الأصقاع مائة و ثلاثين سنة و ضربوا الدنانير و الدراهم بأسمائهم و خطب لهم على المنابر و حاربوا الملوك السامانية و كسروا جيوشهم و قتلوا أمراءهم اه (أقول) في هذا خلل و الظاهر انه من النساخ إذ يبعد وقوعه من الجاحظ و ابن أبي الحديد مع كمال المعرفة فقوله و من ولد الناصر الكبير الثائر و هو جعفر بن محمد إلخ ليس بصواب فالثائر بالله هو المترجم جعفر بن محمد بن الحسين الكبير ولي في أولاده من اسمه جعفر بن محمد بل له ولد لصلبه اسمه جعفر ناصرك بن الحسن الناصر و هو لا يلقب بالثائر و عليه فما مر في مفتتح ج 15 من هذا الكتاب من أن الثائر في الله اسمه جعفر بن محمد بن الحسن الناصر الكبير ليس بصواب و الظاهر أننا أخذناه مما مر عن شرح النهج و الله أعلم. و في تاريخ رويان :

(هو برادار برادر زاده ناصر كبير ) و برادر زاده يطلق في الفارسية على ذرية الأخ و إن نزلوا فلا ينافي ذلك كونه ابن ابن أخي الناصر لا ابن أخيه و قال انه خرج في كيلان و يلمان ديلمان بعد قتل الداعي الصغير و ضعف حال السادات العلوية و أنه يقال له سيد البيض . و مر انه يقال له السيد الأبيض فالصواب سيد أبيض و قال انه وقعت مخالفة في ذلك الوقت بين اصفهبد شهريار ملك الجبال و استندار أبي الفضل فانضم اصفهبد إلى الحسن بن بويه حاكم الري و تلك النواحي و بواسطة ذلك استولى على طبرستان استيلاء تاما فسلم الحسن بن بويه طبرستان إلى علي بن كامة و ذهب إلى العراق فاتى استندار أبو الفضل بالثائر العلوي من كيلان تعصبا منه على أصفهبد و أجلسه في شالوس فأقام بها و اجتمع عليه الناس فوصل الخبر إلى الحسن بن بويه فأرسل ابن العميد في عسكر إلى آمل وقع المصاف بينهم و بين عسكر الثائر جعفر فانهزم عسكر آل بويه و هرب علي بن كامة فجاء الثائر إلى آمل و نزل في دار السادات بالمصلى و نزل استندار أبو الفضل في آمل أيضا و بعد مدة وقع خلاف بين الثائر العلوي و استندار أبو الفضل فلم يستطع الثائر الإقامة في أمل و اضطر للذهاب إلى كيلان و خرج السادات من أولاد الناصر و الثائر

____________

(1) هكذا في مسودة الكتاب و لا يخفى انه ابن ابن أخيه و كذا قوله الآتي: و أبو الفضل جعفر الثائر بالله ابن الحسين المحدث و ما مر يقتضي انه ابن ابنه لا ابنه و لم يتيسر لنا الآن مراجعة تاريخ طبرستان المذكور. -المؤلف-

(2) الداروغة بمنزلة رئيس الشرطة . -المؤلف-

(3) ج 3 ص 486 من الطبعة المصرية. -المؤلف-

177

من كيلان و ديامان ديلمان إلى حد أنه كان للثائر غلام اسمه عمير فبعد ما قهر الكيل و الديلم السادات و أخذوا منهم طبرستان عصى عمير على الثائر و جاء إلى كيلان و دعا الناس اليه و نهب أموال الثائر و سلب أولاده ثم قتل أهل كيلان الثائر بامر عمير هذا اه . و فيه بعض المخالفات لما تقدم.

{- 7813 -}

جعفر بن محمد بن حكيم

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الكاظم (ع) . و قال الكتبي الكشي :

سمعت حمدويه بن نصير يقول: كنت عند الحسن بن موسى اكتب عنه أحاديث جعفر بن محمد بن حكيم إذ لقيني رجل من أهل الكوفة أسماه لي حمدويه و في يدي كتاب فيه أحاديث جعفر بن حكيم فقال هذا كتاب من فقلت كتاب الحسن بن موسى عن جعفر بن محمد بن حكيم فقال أما الحسن فقل فيه ما شئت و أما جعفر بن حكيم فليس بشي‏ء اه و في لسان الميزان : جعفر بن محمد بن حكيم الكوفي ذكره أبو جعفر الطوسي في رجال الشيعة اه و أبوه محمد بن حكيم يوصف بالخثعمي فيكون هو خثعميا و في التعليقة في الوجيزة ضعيف و الحكم به بمجرد ما ذكر ضعيف مع أنه ياتي عن النجاشي في أبيه أن جعفرا يروي كتاب أبيه من دون طعن في الطريق أو تأمل مع أن طريقته التأمل في مثله كان يقول مظلم أو ضعيف أو نحوه اه .

{- 7814 -}

جعفر بن محمد حمزة

روى الكليني في الكافي في باب صفات الذات عن سهل بن زياد عنه عن الرجل (ع) .

{- 7815 -}

جعفر بن محمد بن رباح

قال ابن داود رباح بالباء المفردة اه. ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) .

{- 7816 -}

جعفر بن محمد بن زيد

في لسان الميزان : ذكره أبو جعفر الطوسي في رجال الشيعة اه و لا ذكر له في كتب الشيخ أبي جعفر الطوسي و كأنه مصحف و يحتمل كونه تصحيف جعفر بن محمد بن سماعة بن زويد .

{- 7817 -}

جعفر بن محمد بن سليمان

في لسان الميزان ذكره أبو جعفر الطوسي في رجال الشيعة اه و لا ذكر له في كتب الشيخ أبي جعفر الطوسي و انما فيه جعفر بن سليمان كما مر.

{- 7818 -}

جعفر بن محمد بن سماعة بن موسى بن زويد بن نشيط الحضرمي

مولى عبد الجبار بن وائل الحضرمي حليف بني كندة أبو عبد الله أخو محمد الحسن و إبراهيم بن محمد في نضد نقد الإيضاح (زويد) بالزاي و الواو الساكنة و التحتانية و المهملة (و نشيط ) بفتح النون و كسر المعجمة ثم التحتانية و المهملة اه. قال النجاشي كان جعفر أكبر اخوته ثقة في حديثه واقف له كتاب النوادر كبير أخبرنا الحسين بن عبيد الله حدثنا أحمد بن جعفر بن سفيان حدثنا أحمد بن زياد حدثنا الحسن بن محمد عن أخيه اه و في التعليقة سنذكر في الحسن بن حذيفة عن الشيخ ما يدل على كونه من فقهاء القدماء لأن جعفر بن سماعة في عبارته هو هذا لا الذي ذكر في ترجمته و لعل ظهور 177 كونه من فقهاء و أرباب الرأي و المذهب في كلامهم في غير واحد من المواضع اه (أقول) مر في جعفر بن سماعة احتمال اتحاده مع هذا و الكلام على ذلك مفصلا فراجع، و في لسان الميزان : جعفر بن محمد بن سماعة بن موسى الحضرمي ذكره ابن النجاشي في رجال الشيعة اه.

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي في باب جعفر بن محمد يعرف جعفر بن سماعة الموثق برواية الحسن بن محمد أخيه عنه اه و عن جامع الرواة انه زاد رواية الحسن بن موسى الخشاب عنه عن كرام في الكافي في باب انه إذا لم يبق في الأرض الا رجلان كان أحدهما الحجة اه .

{- 7819 -}

جعفر بن محمد السنجاري

ذكره الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم ع و قال يروي عنه حميد و قال النجاشي جعفر بن محمد السنجاري لم يسمع منه حميد الا حديثا واحدا أخبرنا بذلك ابن نوح عن الحسين بن علي عن حميد اه و في لسان الميزان : جعفر بن محمد السنجاري ذكره أبو جعفر الطوسي في رجال الشيعة اه.

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي في باب جعفر بن محمد يعرف جعفر بن محمد السنجاري برواية حميد عنه.

{- 7820 -}

جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي

قال الشيخ في الفهرست له كتاب رويناه عن عدة من أصحابنا عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري عن أبي علي بن همام عن حميد عن أحمد بن زيد عن جعفر الأزدي البزاز عن محمد بن أمية بن القاسم الحضرمي عن جعفر بن محمد بن شريح اه و في منهج المقال في بعض النسخ زاد عن رجاله ، و في لسان الميزان : جعفر بن شريح الحضرمي ذكره أبو جعفر الطوسي في رجال الشيعة اه و لكنه صحف شريح بسريج .

و في خاتمة مستدركات الوسائل ان نسخة كتابه عنده و ان سنده في تلك النسخة. و في نسخة المجلسي هكذا: الشيخ أبو محمد هارون بن موسى بن أحمد بن إبراهيم التلعكبري أيده الله قال حدثنا محمد بن همام حدثنا حميد بن زياد الدهقان حدثنا أبو جعفر أحمد بن زيد بن جعفر الأزدي حدثنا محمد بن المثنى بن القاسم الحضرمي حدثنا جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي عن حميد شعيب السبيعي عن جابر الجعفي قال: قال أبو جعفر (ع) الخبر. قال صاحب المستدركات و الظاهر أن أمية في سند الشيخ مصحف و الصواب كما في سند الكتاب المثنى و أشار إلى ذلك في البحار و محمد ابن أمية غير مذكور في الرجال و لا في أسانيد الأخبار و أحمد بن زيد هو الخزاعي المذكور في الفهرست انه يروي كتاب آدم بن المتوكل و كتاب أبي جعفر شاه طاق عن جماعة عن أبي المفضل عن حميد عن أحمد بن زيد الخزاعي عنه قال و ظهر مما نقلناه أنه من مشايخ الإجازة و ان حميدا اعتمد عليه في رواية الكتب المذكورة و كتاب محمد بن المثنى و مشايخ الإجازة لا يحتاجون إلى التزكية و التوثيق مع أن رواياته في الكتاب سديدة مقبولة و مما يشهد على حسن حاله اعتماد محمد بن مثنى عليه فان جل روايات كتابه عنه اه. ـ

178

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي في باب جعفر بن محمد يعرف جعفر بن محمد بن شريح برواية محمد بن أمية عنه اه .

{- 7821 -}

جعفر بن محمد الشيرازي

في لسان الميزان قال ابن القطان لا يعرف حاله حديثه في سنن الدارقطني (قلت) و ذكره الطوسي في رجال الشيعة و كرره المؤلف بعد ذلك اه و لا ذكر له في كتب الشيخ الطوسي و لم أجده في ميزان الاعتدال فلينظر.

{- 7822 -}

الشيخ جعفر بن محمد العاملي

في إجازات البحار ما لفظه: صورة إجازة الشيخ جعفر بن محمد العاملي للسيد أمير علي كيا قدس سره بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أمر بالتعلم و التعليم في محكم الآيات و القرآن الحكيم و أرشد إلى التفقه في الدين في الكتاب المبين و الصلاة و السلام على سيد المرسلين و خاتم النبيين محمد المبعوث بالشرع المنير و على آله و عترته المعصومين الحافظين لقواعد الشرع و الهادين إلى الصراط المستقيم المرشدين لكل حال من أهل السماوات و الأرضين إلى يوم الدين و بعد فان حضرة السيد الأيد الجليل صاحب الفضل و الإفضال الغني عن المبالغة و الاطناب في الألقاب الغالب على اسمه الشريف بأمير علي كيا قد قرأ علي معظم الكتاب الجليل الذي لم يصنف مثله لمؤالف و لا لمخالف أعني الموسوم بقواعد الأحكام على مذهب الفرقة المحقة و الكتاب الموسوم بإرشاد الأذهان في أحكام الايمان قراءة مهذبة منقحة تشهد بفضله و علو فهمه و مقدار ذهنه في أكثر المسائل المشكلة و الأماكن المغلقة و قد أوضحت له في ذلك ما وصل اليه جهدي و كان مع ذلك إفادته تزيد على الاستفادة و قد أجزت له رواية الكتابين عني و عن مشايخي بالطريق المعهود بعد ان شرطت عليه الاحتياط في النقل و التأمل في المعنى و كتب جعفر بن محمد العاملي عومل بلطفه و كرمه ليلة الخميس الموافقة ليلة أول العشر الثالث من شهر ذي الحجة الحرام من شهور سنة تسع و خمسين و تسع مائة و الحمد لله على نعمائه و حسن بلائه و صلى الله على محمد و آله و سلم اهـ .

{- 7823 -}

جعفر بن محمد بن العباس

هو الدوريستي المتقدم بعنوان جعفر بن محمد بن أحمد .

{- 7824 -}

جعفر بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحيم ابن عمر بن سليمان بن إدريس بن يحيى المعتلي بن علي العالي بن محمود بن ميمون بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

أبو عبد الله بن أبي جعفر الادريسي الغاوي المحتد القاهري المولد ولد بالقاهرة مستهل شوال سنة 611 و توفي سنة 696 .

ذكره صاحب الطالع السعيد في علماء الصعيد فقال: سمع من أبي بكر بن بآقا و أبي الحسن علي الحميري و أبي المحاسن بن شداد و أبي القاسم ابن المقير و من أبيه الحافظ محمد و انفرد باجازة أبي الربيع سليمان بن يسين و أبي محمد عبد الخالق بن صالح بن شداد و حامد الاهوازي روى عنه المقشراني و قال: كان شيخنا مختارا لنشر العلم، حسن المحاضرة، كريما.

روى عنه الابيوردي و الحافظ الدمياطي و شيخنا أثير الدين و ذكره الحافظ الدمياطي و قال أنشدنا لنفسه: 178

الا يا ضريحا ضم نفسا زكية # عليك سلام الله في القرب و البعد

عليك سلام الله ما هبت الصبا # و ما ناح قمري على البان و الرند

و ما سجعت ورق و غنت حمامة # و ما اشتاق ذو وجد إلى ساكني نجد

و ما لي سوى حبي لكم آل أحمد # أمرغ من شوقي على بابكم خدي‏

و مدح قاضي القضاة ابن بنت الأعز بقصيدة اه .

{- 7825 -}

جعفر الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر الاطرف ابن علي بن أبي طالب

في عمدة الطالب : و أما جعفر الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد بن الاطرف فكان قد خاف بالحجاز فهرب في ثلاثة عشر رجلا من صلبه فما استقرت به الدار حتى دخل الملتان فلما دخلها فزع اليه أهلها و كثير من أهل السواد و كان في جماعة قوي بهم على البلد حتى ملكه و خوطب بالملك و ملك أولاده هناك و أولد 364 و في نسخة 464 قال ابن خداع أعقب من 28 ولدا و قال شيخ الشرف العبيدلي أعقب من نيف و خمسين رجلا و قال البيهقي أعقب من ثمانين رجلا قال الشيخ أبو الحسن العمري بعد أن ذكر المعقبين من ولد الملك الملتاني 24 رجلا قال لي الشيخ أبو اليقظان عمار و هو يعرف طرفا كثيرا من أخبار الطالبيين و أسمائهم ان عدتهم أكثر من هذا و منهم ملوك و أمراء و علماء و نسابون و أكثرهم على رأي الإسماعيلية لسانهم هندي و هم يحفظون أنسابهم و قل من يعلق عليهم ممن ليس منهم هذا كلامه و قال الشيخ أبو نصر البخاري و بشيراز ولد جعفر بن محمد بن عمر بن علي و بالسند من ولد جعفر جماعة على ما يقال اه .

{- 7826 -}

جعفر بن محمد عبيد الله

قال الشيخ في الفهرست له كتاب رويناه عن عدة من أصحابنا عن أبي المفضل عن ابن بطة عن أحمد بن أبي عبد الله اه و في التعليقة فيه ما مر في جعفر بن محمد الأشعري اه و مر هناك ترجيح اتحادهما و في لسان الميزان : جعفر بن محمد بن عبيد الله ذكره أبو جعفر الطوسي في رجال الشيعة اه .

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي يعرف جعفر بن محمد انه ابن عبيد الله برواية أحمد بن أبي عبد الله عنه اه .

{- 7827 -}

جعفر بن محمد بن عبيد الله العلوي

في التعليقة : الظاهر انه جعفر بن محمد بن إبراهيم الملقب بالشريف الصالح اه و قد تقدم.

{- 7828 -}

جعفر بن محمد العلوي الحسيني

من ولد علي بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع يكنى أبا هاشم ذكره الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم ع و قال روى عنه التلعكبري و قال كان قليل الرواية و سمع منه شيئا يسيرا اه.

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي يعرف جعفر بن محمد انه العلوي برواية التلعكبري عنه و الفارق بينه و بين من سبق القرينة اه و عن جامع الرواة أنه زاد نقل رواية محمد بن أحمد بن أبي الثلج و محمد بن عبد الله ابن المطلب أبو المفضل الشيباني و أحمد بن محمد بن سعيد و البرقي عنه عن أبي‏

179

الحسن الرضا (ع) اه و هو ينافي عد الشيخ له فيمن لم يرو عنهم ع.

{- 7829 -}

جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب

و محمد هو ابن الحنفية قتل يوم الحرة سنة 63 .

في عمدة الطالب : أما جعفر بن محمد بن الحنفية و قتل يوم الحرة حين أرسل يزيد بن معاوية مسرف بن عقبة المري لقتال أهل المدينة المشرفة و نهبهم اه .

{- 7830 -}

جعفر بن محمد بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة

مضى في ترجمة جعفر بن علي بن الحسن إلخ اتحاد معه.

{- 7831 -}

السيد جعفر بن السيد أبو الحسن محمد ابن السيد علي شاه الرضوي النسب القمي الكشميري اللكهنوئي

توفي في حياة أبيه و أبوه A1G توفي A1G سنة 1316 .

كان غاية في حدة الذهن و سلامة القريحة و دقة النظر قرأ في بلاد الهند على أبيه و هاجر إلى العراق فقرأ على علماء النجف حتى بلغ رتبة الاجتهاد ثم رجع إلى لكهنوء و توفي في حياة والده قبل ان يشتهر بين الناس هكذا قال السيد علي نقي النقوي الهندي في كتيبه.

{- 7832 -}

جعفر بن محمد بن عون الاسدي

قال العلامة في الخلاصة : وجه روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى و مثله في رجال ابن داود و زاد أنه لم يرو عن أحدهم ع و لا يخفى أن كونه وجها مأخوذ من قول النجاشي في ترجمة ابنه محمد بن جعفر و كان أبوه وجها، و اقتصر في منهج المقال على نقل كلام العلامة و ابن داود ، و قال في التعليقة لاحظ ترجمة ابنه محمد فان ما يظهر منها أولى مما ذكر هنا اه .

{- 7833 -}

جعفر بن محمد بن عيسى الأشعري

أخو محمد أحمد بن محمد الأشعري في منهج المقال روى عن علي بن يقطين و عنه أحمد أخوه في باب الشهادات على النساء اه و في لسان الميزان : جعفر بن محمد بن عيسى ذكره أبو جعفر الطوسي في رجال الشيعة اه و لا ذكر له في كتاب الشيخ الطوسي .

{- 7834 -}

الوزير أبو القاسم جعفر بن أبي الفرج محمد بن العباس بن فسانجس

(1)

ولد ببغداد سنة 355 و توفي سنة 419 باربق قاله ابن الأثير (فسانجس) ببالي اني رأيت في بعض المواضع انها بسكون النون و هي لفظة غير عربية و لا أعرف معناها.

و المترجم من أهل بيت كان فيهم الوزراء و الكبراء منهم أبوه A1G أبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس توفي A1G سنة 370 و عمه أبو محمد علي بن العباس بن فسانجس وزير شرف الدولة بن بويه. و المترجم كان وزير سلطان الدولة بن بويه ، و ابنه أبو الفرج محمد بن جعفر بن محمد بن العباس بن فسانجس كان وزير الملك أبي كاليجار البويهي ، و يدل على تشيعهم ما رأيته في بعض كتب التواريخ و غاب عني الآن موضعه ان بعضهم حمل بعد موته فدفن بالكوفة . قال ابن الأثير في حوادث سنة 408 و فيها هرب ابن سهلان من سلطان الدولة إلى هيت و ولى سلطان الدولة موضعه أبا القاسم بن أبي الفرج ابن فسانجس و قال في حوادث سنة 409 179 في هذه السنة قبض سلطان الدولة على وزيره ابن فسانجس و اخوته و ولى وزارته ذا السعادتين أبا غالب الحسن بن منصور اه .

{- 7835 -}

أبو الحسن جعفر بن محمد بن فطير الكاتب الوزير

المشهور في مجالس المؤمنين ما ترجمته: ذكره ابن كثير الشامي في تاريخه فقال انه أحد وزراء و كتاب العراق و كان شيعيا صلبا مشيد النطاق و لما كان تشيعه شائعا جاءه يوما رجل و قال له اني رأيت البارحة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في المنام و أمرني فقال اذهب إلى عند ابن فطير و قل له يعطيك عشرة دنانير و لما كان هذا الشخص مظنة للكذب في هذا المنام بقصد التسول أراد الوزير تحقيق حاله فسأله فقال: في أي وقت من الليل رأيت هذا المنام؟قال في أول الليل فقال أبو الحسن اني رأيته في المنام في آخر تلك الليلة و قال لي إذا جاءك شخص من صفته كذا و كذا و طلب منك فلا تعطه شيئا فلم يلح عليه ذلك الرجل في السؤال و توجه راجعا إلى داره فلما رأى الوزير تاني هذا الرجل و سكونه و تركه الإلحاح في المسألة شم منه رائحة الصدق فطلبه و أعطاه و من شعره هذه الأبيات:

و لما سبرت الناس اطلب منهم # أخا ثقة عند اعتراض الشدائد

و فكرت في يومي سروري و شدتي # و ناديت في الأحياء هل من مساعد

فلم أر فيما ساءني غير شامت # و لم أر فيما سرني غير حاسد

{- 7836 -}

جعفر بن محمد الفقيه

في ميزان الاعتدال فيه جهالة

قال مطين حدثنا جعفر حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله ص يقول : انا مدينة العلم و علي بابها

هذا موضوع اه و في لسان الميزان هذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم أقل أحوالها ان يكون الحديث أصل فلا ينبغي أن يطلق القول عليه بالوضع اه و من ذلك قد يظن تشيعه، و في تاريخ بغداد : جعفر بن محمد أبو محمد الفقيه أخبرني بحديثه‏

الحسين بن علي الصيمري حدثنا أحمد بن محمد بن علي الصيرفي قال حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين حدثنا محمد بن عبد الله-أبو جعفر الحضرمي -حدثنا جعفر بن محمد البغدادي أبو محمد الفقيه -و كان في لسانه شي‏ء-حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال سمعت رسول الله ص يقول انا مدينة العلم و علي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب

قال أبو جعفر لم يرو هذا الحديث عن أبي معاوية من الثقات أحد، رواه أبو الصلت فكذبوه اه و قد سمعت ما قاله ابن حجر و منه تعلم أن تكذيبهم له محض عصبية و تحامل.

{- 7837 -}

جعفر بن محمد القلانسي

في التعليقة من أصحاب أبي محمد (ع) يظهر من الاخبار حسن عقيدته و عدم كونه مخالفا اه .

{- 7838 -}

جعفر بن محمد بن قولويه

مضى بعنوان جعفر بن محمد بن موسى بن قولويه .

{- 7839 -}

جعفر بن محمد الكرجي القلانسي

في لسان الميزان : ذكره أبو جعفر بن بابويه في رجال الشيعة اه و الكرجي كان صوابه الكرخي و المراد بأبي جعفر هو صاحب الفهرست و ليس له ذكر فيه و الظاهر انه وقع في اسمه تحريف: نعم مر جعفر بن محمد القلانسي و مر قول صاحب التعليقة فيه، و الظاهر انه هو هذا.

____________

(1) آخر عن محله سهوا.

180

{- 7840 -}

الشيخ جعفر ابن المولى محمد الكرمانشاهي

كان عالما فاضلا فقيها أصوليا جمع تقريرات بحثه في‏الأصول‏بعض تلاميذه.

{- 7841 -}

جعفر بن محمد الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في باب من لم يرو عنهم ع و قال روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى اه و في منهج المقال : و فيه نظر لأنه يروي أبو جعفر بن بابويه عنه كتاب عبد الله بن المغيرة و أبو جعفر يروي عن أبيه عن محمد بن أحمد بن يحيى و لا تناسب رواية محمد بن أحمد عنه بل ينبغي رواية أحمد بن محمد بن يحيى عنه فإنه في رتبة أبي جعفر بن بابويه نعم لا يبعد أن يكون المراد بجعفر بن محمد الكوفي جعفر بن محمد الاسدي فإنه كوفي أيضا و يناسب رواية محمد بن أحمد عنه كأحمد بن محمد بن عيسى اه.

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي يعرف جعفر بن محمد انه الكوفي برواية محمد بن أحمد بن يحيى عنه و قال الكاظمي قال الميرزا في كتابه الكبير و ذكر ما مر اه و عن جامع الرواة أنه نقل رواية محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن جعفر بن محمد الكوفي في باب الإشارة و النص على أبي محمد (ع) من الكافي و رواية علي بن محمد عنه أيضا في باب النص على صاحب الدار (ع) و باب من رآه من الكافي و رواية محمد بن يعقود يعقوب عن محمد بن يحيى و الحسن بن محمد جميعا عنه في مواضع ثم تنظر في روايته عن الحسن بن محمد و جعل الصواب عن الحسين بن محمد بقرينة روايته عن الحسين بن محمد بن عمران الأشعري كثيرا و عن جامع الرواة أيضا رواية الحسن بن علي عن جعفر بن محمد الكوفي عن يوسف الابزاري اه .

{- 7842 -}

جعفر بن محمد بن الليث الكوفي

ذكره النجاشي في طريقه إلى كتب محمد بن الحسن بن أبي سارة في ترجمة المذكور .

{- 7843 -}

جعفر بن محمد بن مالك بن عيسى بن سابور مولى أسماء بن خارجة بن حصين الفزاري أبو عبد الله

كوفي قال النجاشي كان ضعيفا في الحديث قال أحمد بن الحسين كان يضع الحديث وضعا و يروي عن المجاهيل و سمعت من قال كان أيضا فاسد المذهب و الرواية و لا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو علي ابن همام و شيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراري رحمهما الله و ليس هذا موضع ذكره له كتاب غرر الاخبار و كتاب أخبار الأئمة و مواليدهم ع و كتاب الفتن و الملاحم أخبرنا عدة من أصحابنا عن أحمد بن إبراهيم ابن أبي رافع عن محمد بن همام عنه بكتبه و أخبرنا أبو الحسين ابن الجندي عن محمد بن همام عنه بكتبه (اه) و قال الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم (ع) جعفر ابن محمد بن مالك كوفي ثقة و يضعفه قوم و روى في مولد القائم ع أعاجيب (اه) و قال في الفهرست جعفر بن محمد بن مالك له كتاب النوادر أخبرنا به جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري عن أبي علي ابن همام عن جعفر بن محمد بن مالك اه و في الخلاصة ذكر ما قاله النجاشي ثم قال: قال ابن الغضائري انه كان كذابا متروك الحديث جملة و كان في مذهبه ارتفاع و يروي عن الضعفاء و المجاهيل و كل عيوب الضعفاء مجتمعة فيه و قال الشيخ الطوسي و ذكر ما مر عنه في رجاله فيمن لم يرو عنهم ع 180 إلى قوله أعاجيب ثم قال و الظاهر انه هذا المشار اليه فعندي في حديثه توقف و لا أعمل بروايته اه و عن كتاب الاستغاثة حدثنا جماعة من مشايخنا الثقات منهم جعفر بن محمد بن مالك الكوفي اه و في التعليقة :

قوله جعفر بن محمد بن مالك سياتي في محمد بن أحمد بن يحيى استثناء ابن الوليد و الصدوق إياه من رجال محمد بن أحمد بن يحيى و بناؤه على عدم الوثاقة و قوله روى عنه شيخنا إلخ و يروي عنه أيضا البزوفري و ابن عقدة و هو كثير الرواية و قد أكثر من الرواية عن المشايخ و قول الشيخ بكونه ثقة و نقله التضعيف عن قوم دليل على تأمل منه فيه و عدم قبوله إياه ثم في قوله روى مولد القائم إلخ بعد توثيقه و نقله التضعيف لعله إشارة منه إلى ان سبب تضعيفهم إياه رواية الأعاجيب في مولده (ع) و انه ليس منشا للتضعيف و ان الأمر على ما ذكره فان رواية الأعاجيب و أمثالها لعله منشا للتضعيف عند كثير من القدماء كما لا يخفى على المتتبع المطلع و لا يخفى انه ليس كذلك. قال جدي- المجلسي الأول -: لا شك في أن أموره (ع) كلها أعاجيب بل معجزات الأنبياء كلها أعاجيب و لا عجب من ابن الغضائري في أمثال هذه و العجب من الشيخ لكن الظاهر ان الشيخ ذكر ذلك لبيان وجه تضعيف القوم لا للذم ثم قال و العجب من النجاشي انه مع معرفته هذه الاجلاء و روايتهم عنه كيف سمع قول جاهل مجهول فيه و الظاهر ان الجميع نشا من قول ابن الغضائري كما صرح به النجاشي حيث قال كان ضعيفا في الحديث قال أحمد بن الحسين إلخ. فانظر متى يجوز نسبة الوضع إلى أحد لرواية الأعاجيب و الحال أنه هو لم يروها فقط بل رواها جماعة من الثقات اه أقول قوله و الظاهر أن الجميع نشا من قول ابن الغضائري فيه شي‏ء لا يخفى على المطلع بأحوال النجاشي و طريقته-يعني من عدم استناده إلى تضعيف ابن الغضائري -مع انه قد أشرنا إلى استثناء ابن الوليد و الصدوق إلخ نعم لا يبعد أن يكون منشا قولهم و تضعيفهم رواية الأعاجيب و منشا قول النجاشي تضعيفهم أو مع روايته الأعاجيب و الظاهر ان من جملة المنشأ روايته عن المجاهيل و نسبة الارتفاع اليه و لعل هذه النسبة أيضا من روايته الأعاجيب و مما يدل على عدم غلوه ما رواه في الخصال

عنه بسنده إلى الصادق (ع) عن النبي ص قال صنفان من أمتي لا نصيب لهما في الإسلام الغلاة و القدرية

اه و قد اتضح من جميع ما تقدم وثاقة الرجل لتوثيق الشيخ له و كونه كثير الرواية و قد أكثر الثقات و المشايخ من الرواية عنه فروى عنه الشيخ الجليل النبيل الثقة أبو علي محمد بن همام و الشيخ الجليل الثقة أبو غالب الزراري و أكثر الصدوق من الرواية عنه في كتبه و روى عنه البزوفري و ابن عقدة و هما من اجلاء المشايخ اما استثناء الصدوق و شيخه محمد بن الحسن بن الوليد إياه من رجال محمد بن أحمد بن يحيى فلم يعلم وجهه و لا ينحصر أمره في عدم الوثاقة و على فرضه فالظاهر انه لتشدد القميين في أمر الغلو و عدهم نسبة جملة من المعجزات و خوارق العادات غلوا حتى عد الصدوق تنزيه النبي ص عن السهو و النسيان أول الغلو و يدل على أن مجرد الاستثناء المذكور لا يوجب عدم الوثاقة وجود الثقة فيمن استثني على ان الصدوق مع اتباعه في ذلك و غيره شيخه ابن الوليد قد أكثر الرواية عن الرجل و لم يعبا بهذا الاستثناء و ابن الغضائري لا عبرة بتضعيفه لأنه لم يسلم منه أحد من الثقات كما هو معلوم و نقل الشيخ التضعيف عن قوم ظاهر ظهورا بينا في تأمله فيه و عدم قبوله إياه و كذلك قوله روى في مولد القائم (ع) الأعاجيب ظاهر ظهورا بينا في الإشارة إلى انه منشا التضعيف و عدم قبوله له و إلا لما وثقه. و النجاشي و إن كان لا

181

يستند إلى تضعيف ابن الغضائري دائما فقد يستند اليه في بعض المواضع.

و المتأمل يجزم بان منشا التضعيف و نسبة الوضع و الكذب و انه متروك الحديث و نسبة الارتفاع في المذهب-أي الغلو-و فساد المذهب و الرواية و اجتماع كل عيوب الضعفاء فيه منشا ذلك كله رواية المعجزات التي كانوا يعدونها غلوا فنسب إلى فساد المذهب و الغلو لذلك و نسب إلى الوضع و الكذب و فساد الرواية لأن من يروي الغلو فهو كاذب فاسد الرواية و نسب إلى اجتماع كل عيوب الضعفاء فيه لروايته مع ذلك عن الضعفاء و المجاهيل فان ذلك عندهم أيضا من أسباب القدح و عدم قبول الرواية و إذا ثبت ان ذلك هو المنشأ ظهر بطلان كل ما بني عليه و رواية الخصال تدل على أن الغلو و الارتفاع المنسوب اليه لا يراد به الغلو الذي يضر اعتقاده و صدر الرواية

قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (ع) أدنى ما يخرج به الرجل من الايمان ان يجلس إلى غال فيستمع إلى حديثه و يصدقه على قوله ان أبي حدثني عن أبيه عن جده أن رسول الله ص قال صنفان من أمتي‏

إلخ و في لسان الميزان : جعفر بن محمد بن مالك بن محمد بن جعفر الفزاري ذكره أبو جعفر الطوسي في رجال الشيعة اه و لا يخفى اختلاف الترجمة عما في فهرست الشيخ أبي جعفر الطوسي كما سمعت.

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي يعرف جعفر بن محمد بن مالك برواية محمد بن همام عنه اه و عن جامع الرواة انه نقل رواية جماعة عنه منهم أبو عبد الله الحسين بن علي بن سفيان و الحسين بن علي البزوفري و أخوه الحسن و أحمد بن سعيد و محمد بن يحيى العطار و أبو الحسين بن أبي طاهر و الحسين بن محمد اه .

{- 7844 -}

الشيخ جعفر بن أبي الفضل محمد بن محمد بن شعرة

في أمل الآمل : فاضل جليل يروي الشهيد عن محمد بن جعفر المشهدي عنه اه .

{- 7845 -}

جعفر بن محمد بن مروان

قال الشيخ في رجاله في باب من لم يرو عنهم ع جعفر بن محمد بن مروان عن إسماعيل بن إبراهيم النجاري روى عنه أبو عبد الله محمد بن محمد بن رباط الخزاز الكوفي روى عنه ابن نوح اه. و في ميزان الاعتدال : جعفر بن محمد بن مروان القطان الكوفي قال الدارقطني لا يحتج بحديثه اه و في لسان الميزان : و ذكره أبو جعفر الطوسي في رجال الشيعة و قال كان ورعا اه و الشيخ كما سمعت لم يصفه بالقطان الكوفي و لم يقل كان ورعا و الله أعلم.

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي يعرف جعفر بن محمد بن مروان برواية ابن نوح عنه و زاد الكاظمي أنه روى عنه أبو عبد الله محمد بن محمد بن رباط الخزاز الكوفي و روى هو عن إسماعيل بن إبراهيم النجار (النجاري) اه .

{- 7846 -}

جعفر بن محمد المروزي

في لسان الميزان : ذكره أبو جعفر بن بابويه في رجال الشيعة اه 181 و مراده بأبي جعفر بن بابويه هو منتجب الدين كما يفهم من تتبع كلامه و لا ذكر له في فهرسته .

{- 7847 -}

جعفر بن محمد بن مسرور

في التعليقة : كثيرا ما يروي عنه الصدوق مترضيا و سيشير اليه المصنف في ذكر طريق الصدوق إلى إسماعيل بن الفضل و يحتمل كونه ابن قولويه لأن اسم قولويه مسرور و هو في طبقة الكشي إلى زمان الصدوق و على أي تقدر الظاهر انه من المشايخ اه فيكون قد نسبه إلى جده كما قالوا جعفر بن محمد بن قولويه فنسبوه إلى جده و لا ينافي ذلك ان الشيخ قد عنون كلا منهما لوقوع مثل ذلك منه كثيرا و على فرض التعدد فاكثار الصدوق من الرواية عنه مترضيا في قوة التوثيق. و مما يدل على الاتحاد ان جعفر بن محمد بن قولويه يروي عن الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله و جعفر بن مسرور يروي عنه عن عمه في طريق الصدوق إلى إسماعيل بن الفضل و ياتي عن التعليقة في محمد بن جعفر بن موسى بن مسرور انه ابن قولويه المشهور فقد بان أنه لا شبهة في الاتحاد.

{- 7848 -}

جعفر بن محمد بن مسعود العياشي

ذكره الشيخ في رجاله في من لم يرو عنهم ع و قال فاضل يروي عن أبيه جميع كتب أبيه روى عنه أبو المفضل الشيباني اه .

التمييز

عن جامع الرواة انه نقل رواية المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي و جعفر بن محمد بن قولويه عنه و روايته عن إسماعيل بن إبراهيم النجار اه .

{- 7849 -}

الشيخ الجليل جعفر بن محمد المشهدي

في أمل الآمل : عالم فقيه يروي عنه ولده محمد اه .

{- 7850 -}

جعفر بن محمد بن المظفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد و يعرف بزبارة بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو إبراهيم النيسابوري.

ولد في شوال سنة 386 و مات بنيسابور سنة 448 .

في تاريخ بغداد : قدم علينا بغداد في سنة 440 و حدث بها عن أحمد بن محمد بن عمر الخفاف : و يحيى بن إسماعيل بن يحيى الحربي ، و محمد بن أحمد بن عبدوس المزكى ، و عبد الله بن أحمد بن محمد بن الرومي و الحاكم أبي عبد الله بن البيع ، و أبي عبد الرحمن السلمي النيسابوريين، و عن جده المظفر بن محمد العلوي . كتبت عنه و كان سماعه صحيحا، و كان يعتقد مذهب الرافضة الامامية و لقيته بمكة في آخر سنة 445 فسمعت منه أيضا هناك أخبر أبو إبراهيم العلوي ببغداد و ساق السند إلى أنس أن النبي ص لم يدخر شيئا لغد سالته عن مولده فقال ولدت في شوال سنة 386 و بلغني أنه مات بنيسابور في سنة 448 اه و في فهرست منتجب الدين : السيد أبو إبراهيم جعفر بن محمد بن المظفر الحسيني الواعظ ثقة ورع اه و في لسان الميزان جعفر بن محمد بن المظفر بن محمد بن أحمد بن المظفر بن محمد بن أحمد بن محمد زبارة (1) بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب الحسيني الواعظ أبو إبراهيم ذكره أبو جعفر بن بابويه في مصنفي الشيعة و قال كان ورعا صالحا حدثني عنه الشيخ محمد بن علي الموصلي قال و كان له قبول عند الخاصة و العامة اه و أبو جعفر بن بابويه هو صاحب الفهرست و مر أنه

____________

(1) في النسخة المطبوعة ابن زيادة الله و الصواب زبارة بالباء الموحدة و الراء و حذف ابن و حذف لفظة الجلالة كما مر عن تاريخ بغداد لأن زبارة لقب محمد . -المؤلف-

182

لم يزد في ترجمته على ثقة ورع و لعل نسخ الفهرست مختلفة ثم ذكر في لسان الميزان ترجمة أخرى هكذا جعفر بن محمد بن المظفر بن محمد العلوي و يعرف بزبارة (1) عن جده و أبي الحسن الخفاف و الحاكم و أبي عبد الرحمن السلمي و غيرهم قال الخطيب كتبت عنه و كان سماعه صحيحا و كان معتقده مذهب الامامية من الرافضة بلغني انه مات بنيسابور سنة 448 اه و لا يخفى انه هو المذكور قبله.

{- 7851 -}

الأمير أبو محمد جعفر بن محمد الأمين بن محمد الثائر ابن موسى الثاني بن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ع

توفي سنة 370 في عمدة الطالب : هو أول من ملك مكة من بني موسى الجون و هم هو مبدأ تمكن الاشراف من حكومتها و كان ذلك بعد سنة 340 و كان حاكم مكة انكجوار انكجور التركي من قبل العزيز بالله الفاطمي فقتله الأمير أبو محمد جعفر و قتل من الطلحية و الهذلية الهذيلية و الشكرية البكرية خلقا كثيرا و استوت له تلك النواحي و بقيت في يده نيفا و عشرين سنة و أرسل ابنه عبد الله القود إلى مصر بعد ان قتل انكجوار انكجور يفاديه فعفي عنه اه. و في خلاصة الكلام في أمراء البلد الحرام ان أول من ملك مكة من الأشراف الحسنيين جعفر بن محمد بن الحسين و قيل ابن الحسين بن محمد الثائر بن موسى الثاني ابن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى ابن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب تغلب جعفر بن محمد المذكور على مكة زمن الإخشيدية قبل ان يملك مصر العبيديون و كان ذلك بعد موت كافور الإخشيدي و كان موت A1G كافور A1G سنة 356 و تغلب جعفر على مكة سنة 358 و قيل 56 356 و قيل سنة 360 و سبب ذلك انه وقت فتنة بين بني حسن و بني حسين أصحاب المدينة و كان جعفر بالمدينة فبادر و ملك مكة و لما ملك العبيديون مصر دعا جعفر للمعز العبيدي فكتب له المعز بولاية مكة اه . و هو مخالف لما مر عن عمدة الطالب كما ترى فالعمدة تنص على ان ملكه مكة كان في زمن العبيدين و انه قتل حاكمها من قبل العزيز و الخلاصة على ان ملكه لها كان زمن الإخشيدية قبل ملك العلويين مصر و عمدة الطالب كانت عند صاحب الخلاصة فهو ينقل في كتابه عنها. و انما ذكرنا هذا الشريف في كتابنا دون أكثر أهل بيته من أمراء مكة لتظاهرهم بالتسنن خوفا على ملكهم فدام و الله أعلم بضمائرهم بخلاف أمراء المدينة الذين تظاهروا بالتشيع فلم يدم ملكهم اما هذا الشريف فكان في مبدأ أمرهم قبل ان يتظاهروا بالتسنن .

{- 7852 -}

أبو عبد الله جعفر نقيب حلب بن أبي إبراهيم محمد الحراثي ممدوح المعري بن احمد الحجازي ابن محمد بن الحسين بن اسحق المؤتمن ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع.

وصفه صاحب عمدة الطالب بنقيب حلب و أخوه أبو سالم محمد ابن أبي إبراهيم محمد هو جد بني زهرة الحلبيين . في عمدة الطالب و لأعقابهما توجه و علم و سيادة اه .

{- 7853 -}

الشيخ جعفر ابن الشيخ محمد علي ابن الشيخ يحيى القبيسي العاملي

هو سبط الشيخ حسن القبيسي العاملي العالم المشهور، ولد في 182 الكوثرية ثم انتقل إلى زبدين ثم إلى الشرقية من قرى الشقيف و توفي في سبزوار بطريقه إلى مشهد الرضا (ع) و كان قد رأى في منامه قبل ذلك بسنين انه صاعد إلى سطح عليه الامام الرضا فبقيت بينه و بين السطح درجات قليلة فقال له الامام الرضا تعبت يا جعفر قال نعم فتناوله بيده و أصعده السطح فلم يعلموا تأويل ذلك حتى توفي في طريق المشهد حدثني بذلك ولده الشيخ موسى عن جده الشيخ محمد علي . كان عالما فاضلا في جبل عامل ثم ذهب إلى العراق في السنة التي هاجر فيها الشيخ موسى شرارة و هو والد الشيخ موسى القبيسي الفاضل المعاصر الذي هو حي الآن يسكن النباطية الفوقا .

و آل القبيسي أصلهم من العراق فيمكن ان يكونوا من القبيسة (2)

البلدة التي بقرب هيت و يقال انهم من آل أبي الجهم القابوسي من الكوفة و القبيسي تصغير القابوسي فإنهم قالوا في النعمان بن المنذر أبو قابوس و قالوا فيه أبو قبيس قال الشاعر:

لقد خلط الأسافل بالأعالي # و ماج اللؤم و اختلط النجار

و صار العبد مثل أبي قبيس # و سيق مع المهجنة العشار

بل قيل آل قبيس اي آل أبي قبيس قال الشاعر:

فسل الناس اين آل قبيس # طحطح الدهر قبلهم سابورا

و آل القبيسي أصلهم ثلاثة اخوة قدموا من العراق إلى جبل عامل و سكنوا قرية أنصار و كثر نسلهم بها و لم يزالوا بها إلى ان صارت. و كانت الغلبة على أهلها بسبب ان الدروز جاءوهم على غرة فمن سلم منهم ذهب إلى قرية زبدين و سكن بعضهم مزرعة ابصفور و لم يبق في أنصار الا القليل منهم. و تخرج منهم جماعة من العلماء في مدرسة النجف الأشرف منهم الشيخ احمد القبيسي المدفون في أنصار و الشيخ...

المدفون في الكوثرية و الشيخ محمد علي المدفون في الشرقية . و منهم الشيخ محمد أخو الشيخ حسن المذكور توفي في النجف مهاجرا لطلب العلم و منهم الشيخ جعفر ابن الشيخ محمد علي المذكور.

{- 7854 -}

جعفر بن محمد بن عمر الاطرف بن علي بن أبي طالب

الملقب بالأبله في عمدة الطالب لجعفر هذا حكاية تدل على ان أمه أم ولد يلقب الأبله لتلك الحكاية و حكاها الشيخ العمري عن ابنه عمر بن جعفر و قيل ان الأبله محمد بن جعفر و رواها المبرد في الكامل عن أبيه جعفر قال كنت عند سعيد بن المسيب فسألني عن نسبي فأخبرته و سالني عن امي فقلت فتاة و كاني نقصت من في عينه فأكثرت من الجلوس عنده حتى جاءه يوما سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فلما نهض من عنده سالته من هذا فقال أ ما تعرفه أ مثل هذا من قومك يجهل هذا سالم بن عبد الله فقلت من فمن أمه فقال فتاة ثم أتاه بعد ذلك القاسم بن محمد بن أبي بكر فقلت من هذا فقال سعيد هذه أعجب من الأولى الأول هذا القاسم بن محمد بن أبي بكر قلت فمن أمه قال فتاة ثم جاءه بعد أيام علي بن الحسين فقلت له من هذا فقال هذا الذي لا يسع مسلما ان يجهله هذا علي بن الحسين قلت فمن أمه قال فتاة قلت يا عم رأيتني نقصت من عينك أ فما لي بهؤلاء من قومي اسوة فقال سعيد بن المسيب انه لأبله يريد غاية الذكاء على العكس و يقال لولد جعفر هذا بنو الأبله اه .

____________

(1) في النسخة المطبوعة و يعرف بزيادة و الصواب زبارة كما مر. -الناشر-

(2) البلدة التي قرب هيت في العراق تعرف باسم الكبيسة ، بالكاف لا بالقاف-الناشر-.

183

{- 7855 -}

السيد جعفر ابن السيد محمد ابن السيد محمد تقي ابن السيد رضا ابن السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي

توفي سنة 1334 كان عالما فاضلا له شرح الصلاة و الإرث من نجاة العباد .

{- 7856 -}

الشيخ جعفر بن محمد علي النوري أصلا الطهراني موطنا

في كتاب المآثر و الآثار : كان من اجلة المجتهدين و مروجي الدين تتلمذ في‏الفقه‏على الفقيه الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر حتى حاز درجة عليا و كان يؤم الجماعة في طهران في مسجد السيد عزيز الله و توفي في طهران و دفن في الحجرة التي على يمين الداخل إلى صحن الصدوق .

{- 7857 -}

النقيب أمين الدين جعفر بن محيي الدين محمد بن عدنان الحسيني

توفي سنة 724 في شذرات الذهب في حوادث سنة 714 فيها توفي نقيب الأشراف أمين الدين جعفر بن شيخ الشيعة محيي الدين محمد بن عدنان الحسيني توفي في حياة أبيه فولي النقابة بعده ولده شرف الدين عدنان و خلع عليه بطرحة و هو شاب طري قاله في العبر اه .

{- 7858 -}

الميرزا جعفر بن موسى خان القاجاري

فاضل له كتاب تحفة الشيعة في فضائل الأئمة ع و مناقبهم فارسي ألفه باسم السلطان ناصر الدين شاه سنة 1275 في مجلدين‏

{- 7859 -} 1

الشيخ الامام الخطيب الحافظ أبو العباس جعفر بن أبي علي محمد بن أبي بكر المعير بن محمد بن المستغفر النسفي السمرقندي المستغفري

صاحب كتاب طب‏النبي (ص) ولد سنة 350 و توفي سلخ جمادى الأولى سنة 432. (المستغفري) في أنساب السمعاني بضم الميم و سكون السين المهملة و فتح التاء المثناة و سكون الغين المعجمة و كسر الفاء و في آخرها الراء المهملة هذه النسبة إلى المستغفر اه. ربما احتمل تشيعه لقول المجلسي في أول البحار عند تعداد الكتب المأخوذ منها: و كتاب طب‏النبي للشيخ أبي العباس المستغفري ثم قال و كتاب طب‏النبي و ان كان أكثر اخباره من طرق غيرنا لكنه مشهور متداول بين علمائنا اه و قال نصير الدين الطوسي في أواخر كتاب المتعلمين : و لا بد من ان يتعلم شيئا من‏الطب‏و يتبرك بالآثار الواردة في‏الطب‏الذي جمعه الشيخ الامام أبو العباس المستغفري في كتابه المسمى بطب‏النبي اه و ابن طاوس ينقل عن كتابه الدعوات كما ياتي و لكن هذا الاحتمال ضعيف جدا و ظاهر الرجل انه من علماء الحنفية و إنما ذكرناه في كتابنا بمجرد هذا الاحتمال الضعيف لئلا يظن عدم عثورنا عليه في أنساب السمعاني أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتر (1) بن محمد بن المستغفر النسفي خطيب نسف كان فقيها فاضلا و محدثا مكثرا صدوقا يرجع إلى فهم و معرفة و إتقان 183 جمع الجموع و صنف التصانيف و رحل إلى خراسان و أقام بسرخس و مرو مدة و أكثر عن أبي علي زاهر بن احمد السرخسي سمع بنيسابور أبا سهل هارون بن احمد الأسترآبادي و غيره و ببخارى أبا عبد الله محمد بن احمد العنجار الحافظ . و بمرو أبو الهيثم محمد الكشحهي و جماعة كثيرة سواهم.

روى عنه جدي الأعلى القاضي أبو منصور السمعاني و أبو علي الحسن بن عبد الملك القاضي و جمع كثير لا يحصون و كانت ولادته سنة 350 و وفاته سلخ جمادى الأولى سنة 432 اه و في تذكرة الحفاظ المستغفري الحافظ العلامة المحدث أبو العباس جعفر بن محمد بن المعير بن المستغفر ابن الفتح صاحب التصانيف ولد بعد سنة 350 و مات سنة 432 ثم ذكر مشايخه و تلاميذه و قال كان صدوقا في نفسه لكنه يروي الموضوعات في الأبواب و لا يوهنها له (1) معرفة الصحابة (2) تاريخ نسف (3) تاريخ كش (4) الدعوات (5) المنامات (6) الخطب النبوية (7) دلائل النبوة (8) فضائل القرآن (9) الشمائل (10) كتاب طب‏النبي و لم يذكره مع اشتهاره و قد أورده المجلسي بتمامه في البحار (11) كتاب الشعر و الشعراء كما عن السمعاني في تاريخه ، و كتاب الدعوات ينقل عنه ابن طاوس في رسالة الاستخارات كما قيل، و ذكره قاسم قطلوبغا صاحب تاج التراجم في طبقات الحنفية الذي هو التكملة لتذكرة الحنفية لأحمد بن علي المقريزي فقال صاحب الأصل : جعفر بن محمد بن المعتز بن المستغفر النسفي المستغفري خطيب نسف لم يكن بما وراء النهر في عصره مثله كان فقيها محدثا فاضلا مكثرا حافظا صدوقا و له مصنفات مولده سنة 450 بنسف اه و ذكر صاحب التكملة مصنفاته كما في تذكرة الحفاظ فقط و كان جعل مولده سنة 450 سهو و صوابه سنة 350 كما مر و الله أعلم. 2 {- 7860 -}

السيد تاج الدين أبو عبد الله النقيب جعفر بن محمد بن معية الحسني

من هو المعروف بابن معية

مر في ج 6 ان ابن معية اسمه أبو عبد الله محمد بن القاسم بن معية ابن سعيد الحسني الديباجي و لكن صاحب عمدة الطالب قال ان المعروف بابن معية هو جده أبو القاسم علي بن الحسن أي أن هذا أول من عرف منهم بابن معية لأنها أمه.

من هي معية

و هي معية بنت محمد بن حارثة بن معاوية بن اسحق بن زيد بن حارثة بن عامر بن مجمع بن العطاف بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن الأوس كوفية ينسب إليها ولدها و قال أبو عبد الله بن طباطبا هي أم أولاده و لعمري ان آل معية اعرف بنسبهم من غيرهم و قد صرح النقيب تاج الدين (هو المترجم) في كثير من تصانيفه انها أم علي بن الحسن بن الحسن و الشيخ العمري قال ان أمه يعني عليا معية الأنصارية بها يعرف ولده و ذكره ابن خداع ان أصلها من بغداد اه.

ما معنى معية

معية كسمية في لسان العرب هي تصغير معاوية عند أهل البصرة اه . و لعل التسمية بها من باب التسمية بأسماء الحيوانات عند العرب كما سموا كلبا و غيره.

أقوال العلماء فيه‏

في عمدة الطالب المطبوع: ذكر سادات بني معية و هم علماء حلماء

____________

(1) هكذا في النسخة المطبوعة بالتصوير الشمسي المعتر بالعين و التاء و الراء و ياتي عن تذكرة الحفاظ المعير بالعين و الياء و الراء و ياتي عن تاج التراجم المعتز بالتاء و الزاي و لا شك ان الصواب أحدها و الباقي تصحيف من النساخ-المؤلف-

184

اجلاء منهم السيد تاج الدين النسابة اه . و يفهم من عمدة الطالب انه كان عالما فاضلا مؤلفا نقيبا نسابة شاعرا فصيحا حيث قال: أما محمد بن الزكي الثالث فاعقب ولده النقيب تاج الدين جعفر الشاعر الفصيح لسان بني حسن بالعراق و أضر في آخر عمره ثم قال و انقرض النقيب تاج الدين جعفر .

اخباره‏

في عمدة الطالب حدثني الشيخ تاج الدين محمد (و في نسمة السحر تاج الدين بن محمد ) و قال حدثني أبي- القاسم بن معية -عن خاله النقيب تاج الدين جعفر المذكور انه حدثه قال لهجت بقول الشعر و أنا صبي فسمع والدي بذلك فاستدعاني و قال يا جعفر قد سمعت انك تهذي بالشعر فقل في هذه الشجرة حتى اسمع و كان هناك شجرة نارنج فقلت ارتجالا:

و دوحة تدهش الأبصار ناضرة # تريك في كل غصن جذوة النار

كأنما فصلت بالتبر في حلل # خضر تميس بها قامات أبكار

فاستدناني و قبل ما بين عيني و امر لي بفرس و ثياب نفيسة و دراهم امر باحضارها في الحال و وهب لي ضيعة من خاصة ضياعه و قال يا بني استكثر من هذا فانا نقصد دار الخلافة و معنا من الخيل و غيرها و أنواع التكلفات و الهدايا و مما لا يتمكن من مثله و يجي‏ء ابن عامر بدواته و قلمه فتقضى حوائجه قبلنا و يرجع إلى الكوفة و نحن مقيمون بدار الخلافة لم تقض لنا بعد حاجة قال و كان للنقيب تاج الدين جعفر وظائف على الديوان تحمل اليه في كل سنة و كان أضر و بنى موضعا سماه الزوية و اعتكف فيه دائما فأرسلوا اليه في بعض السنين-و حاكم بغداد يومئذ الصاحب علاء الدين عطا ملك الجويني -بفرس كبير السن أعور فكتب إلى صاحب الديوان بهذين البيتين:

اهديتم الجنس إلى جنسه # بزرگ أسب لبزرگ و كور

و ما لكم في ذاك من حيلة # سبحان من قدر هذي الأمور

(بزرگ) بالفارسية الكبير (و أسب) الفرس (و كور) الأعمى قال فركب صاحب الديوان اليه و قاد اليه فرسا آخر و اعتذر اليه و لما كان الحاكم أعجميا نظم هو هذا الشطر بالفارسية قال و من حكاياته ان شاعرا مدحه فلم يعطه شيئا فهجاه بقوله:

أعرق و الأعراق دساسة # إلى خردل‏ (1) كخليع الدلا

مدحته و النفس امارة # بالسوء الا ما وقى ذو العلا

فكنت كالمودع بطيخة # من عنبر حقة بيت الخلا

فلما بلغته هذه الأبيات امر للشاعر بجائزة فجاء الشاعر معتذرا و قال كيف اجازني النقيب على الهجو و لم يجزني على المدح فقال النقيب: انا لا أعرف ما تقول و لكنك لما قلت شعرا أثبتك عليه فعرف الشاعر انه لم يجزه لاسترذال القصيدة و ركاكة الشعر اه. و في نسمة السحر : و أورد ابن عنبة -يعني صاحب عمدة الطالب -له أيضا:

قدمت سبعين و اتبعتها # عاما فكم أطمع في المكث

وهبك عمري قد مضى ثلثه # (2) أ ليس نكث العمر في الثلث‏

184 قال ابن عنبة فعاش بعد ذلك سنة ثم مات و اتبع اثره شيخنا تاج الدين بن محمد فقال:

قدمت سبعين و اتبعتها # عاما كما اتبعها خالي

فالحمد لله على حاله # و الحمد لله على حالي‏

قال ابن عنبة و لم يكن خاله و انما كان خال والده السيد جلال الدين القاسم بن الحسين اه. قال المؤلف لم أجد ذلك في عمدة الطالب و لعله في غيره من مؤلفاته. و في أمل الآمل عالم جليل يروي عنه ابن أخته القاسم بن معية اه. و في خلاصة الكلام في أمراء البلد الحرام انه في سنة 639 كان الأمير على مكة الشريف راجح بن قتادة من قبل ملك اليمن و كان ملك اليمن و ملك مصر يتنازعان في أمير مكة دائما فإذا نصب أحدهما بها أميرا من الأشراف يخطب له نصب الآخر غيره و أرسل معه عسكرا لحرب الأول و إخراجه ففي هذه السنة أرسل صاحب مصر عسكرا إلى مكة فلما بلغ صاحب اليمن تجهز و خرج إلى مكة بجيش كثير فهرب المصريون ، فدخل السلطان نور الدين علي بن رسول مكة و صام رمضان بها و اعرض عن ولاية الشريف راجح . و أرسل بطلب الشريف حسن بن علي بن قتادة فذهب الشريف راجح إلى المدينة و استنجد أخواله من بني حسين على ابن أخيه الحسن بن علي بن قتادة فانجدوه فخرج راجح معهم من المدينة و معه سبعمائة فارس قاصدا مكة و معهم الأمير عيسى الملقب بالحرون كان فارس بني حسين في زمانه فبلغ ذلك الشريف أبا سعد الحسن بن علي بن قتادة ، و كان ابنه أبو نمي في ينبع فأرسل اليه يطلبه، و عمر أبي نمي يومئذ 17 أو 18 سنة، فخرج في أربعين رجلا من ينبع قاصدا مكة فصادف القوم سائرين فحمل عليهم بالأربعين الذين معه فهزمهم و رجعوا إلى المدينة مغلوبين و في ذلك يقول السيد جعفر بن محمد بن معية الحسني و هو إذ ذاك لسان بني حسن بالعراق من قصيدة يذكر فيها تلك الواقعة و يمدح أبا نمي و يحسن فعله:

أ لم يبلغك شان بني حسين # و فرهم و ما فعل الحرون

فيا لله فعل أبي نمي # و بعض الفعل يشبهه الجنون

يصف بأربعين على مئين # و كم من كثرة طلبت تهون‏

{- 7861 -}

جعفر بن محمد بن مفضل

في الخلاصة كوفي يروي عنه الغلاة خاصة قال ابن الغضائري ما رأيت له رواية صحيحة و هو متهم في كل أحواله اه و تضعيف ابن الغضائري حاله معلوم كنسبة الغلو عند القدماء.

{- 7862 -}

أبو الخطاب جعفر بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات

أخو علي بن محمد بن موسى وزير المقتدر هكذا كناه ابن خلكان أبا الخطاب فقال في ترجمة أبي الحسن علي بن محمد بن موسى و أما أخوه أبو الخطاب جعفر بن محمد فإنه عرضت عليه الوزارة فاباها و تولاها ابنه أبو الفتح الفضل بن جعفر قلده المقتدر الوزارة اه و كناه في الفخري أبا الفضل فقال عند تعداد وزراء المقتدر : وزارة أبي الفضل جعفر بن الفرات لم تطل أيامه و لم تكن له سيرة ماثورة و قتل المقتدر و هو وزيره فاستتر اه و بين كلامهما من التنافي ما لا يخفى و يوشك ان يكون الصواب ما قاله ابن خلكان فان أبا الفضل كنية حفيدة حفيده جعفر بن الفضل المقدم ذكره، و ان يكون ما في عبارة الفخر من تحريف الكتاب و ان يكون

____________

(1) لعله من المخردل بمعنى المصروع -المؤلف-

(2) هكذا في النسخة و لعل الصواب بقي بدل مضى. -المؤلف-

185

الصواب فيها كذا: وزارة أبي الفتح بن جعفر بن الفرات . و الله اعلم.

و في كتاب تجارب الأمم لمسكويه جملة من أخبار أبي الخطاب بن أبي العباس ابن الفرات و الظاهر ان المراد به المترجم فقد عرفت ان ابن خلكان كناه أبا الخطاب . و له أخ يسمى العباس فالظاهر ان أباه محمدا يكنى أبا العباس و لكن في حاشية تجارب الأمم عن تاريخ الإسلام انه في A1G سنة 338 توفي A1G العباس بن احمد بن محمد بن الفرات أبو الخطاب والد المحدث أبي الحسن و كان صدرا نبيلا أريد على الوزارة فامتنع تدينا اه فكناه أبا الخطاب و ذكر امتناعه عن الوزارة و هما من مميزات المترجم فلعله وقع خطا في النقل و تحريف أو هذا رجل آخر، قال مسكويه في تجارب الأمم في حوادث سنة 321 كان أبو علي بن مقلة يعادي أبا الخطاب بن أبي العباس بن الفرات و لم يكن يجد إلى القبض عليه طريقا ديوانيا لأنه كان ترك التصرف عشرين سنة و لزم منزله و قنع بدخل ضيعته و كان سبب عداوة أبي علي له انه كان استسعفه أيام نكبته فاعتذر بالاضافة و لم يسعفه، ثم أن أبا الخطاب طهر أولاده فتجمل كما يتجمل مثله و دعا أولاد أبي علي بن مقلة فشاهدوا مروة تامة و آلات جليلة و صياغات كثيرة و كان بعضها عارية فانصرفوا و حدثوا أباهم الحديث و عظموا و كثروا و صار أبو الخطاب بن أبي العباس ابن الفرات إلى الوزير أبي علي بن مقلة على رسمه يوم الموكب للسلام عليه فقبض عليه و أرسل الوزير أبو علي بن مقلة إليه وسائط و طالب بثلثمائة ألف دينار فقال أبو الخطاب بما ذا يتعلق الوزير علي و قد تركت التصرف منذ عشرين سنة و لما تصرفت كنت عفيفا سليما ما آذيت أحد و لي على الوزير حقوق و ليس يحسن به ان يتناساها مع اشتهاره بالكرم فقولوا له هل طالبتك برعايتها أو بالمجازاة على ما اسلفتك في أوقات انحراف الزمان عنك أو سالتك ولاية أو إحسانا في معاملة و هل من الجميل إذا رفهتك من هذا كله ان لا أجد عندك سلامة في نفسي فيما قد ركبته مني مما إذا صدقت نفسك خفت العقوبة من الله عز و جل ثم قبح الأحدوثة من الناس اما ما ظننته عندي فما الأمر كما وقع لك لأن هذا المال ان كان موروثا عن أبي رحمه الله فلست وارثه وحدي و لو كان لاقتسمناه و نحن عدة فلم يكن بد من ان يشيع و يعرف خبره و ان ظننته من كسبي فتصرفي و ما وصل إلي منه معروف و ما خفيت عنك نزارته و ان ظننته من استغلال فما استغله مقسوم بين الورثة و ان رجعت إليهم بالمسالة لم تجد ما يخصني في زمان تصرفي الا بعض ما أتصرف إلى مئونتي و مروءتي و قد خلف الوزراء الأكابر أولادا مثلي في كفايتي و دوني فهل رأيتني الا في طريق التسليم و راضيا بامتداد ستر الله تعالى و الزهد في هذه الدنيا؟فاي شي‏ء تقول لله تبارك اسمه ثم لعباده إذا أسأت إلي؟فلما أعيد هذا الكلام على ابن مقلة خجل و تبلد و تحير ثم قال: هذا يدل علي بالفراتية و أمير المؤمنين ليس يمكنني من رعاية حقوق أمثاله و انا أنفذه إلى الخصيبي فإنه اعرف بدوائه، و الخصيبي هو أحد الوزراء الذين كانوا قبله ثم ان أبا علي بن مقلة استدعى الخصيبي و سلمه اليه بعد ان اضطره إلى كتب خطه بثلثمائة ألف دينار يصححها في مدة عشرين يوما فاحضر له الخصيبي صاحب الشرطة و جرده و ضربه عشر درر دور و خلع تخليعا يسيرا ثم ضربه بالمقارع فأقام على انه لا مال له و ان ضياعه قد وقفها و لا يمكنه بيعها فاستعفى الخصيبي منه و رده إلى دار ابن مقلة فحبسه ثم سلمه إلى المعروف بابن الجعفري النقيب و أحضره له غلاما من غلمان القاهر و ذكر له انه قد امر بضرب عنقه ان لم يؤد صدرا من المال فما زال يعللهم إلى آخر الوقت و لم يؤد شيئا، فلما حضر الوقت أحضره السيف و شد رأسه و عينيه فقال له أبو الخطاب : وجهني 185 رحمك الله إلى القبلة فوجهه فبادر بالخبر ابن الجعفري إلى ابن مقلة فقال ابن مقلة : لا يجوز ان يكون بعد هذا شي‏ء فأخذه ابن مقلة و سلمه إلى حاجبه و أمره ان يعتقله فأقام فيه يومين و حضر أبو يوسف البريدي فشكا اليه ابن مقلة ما أقام عليه أبو الخطاب من التجلد و وسطه بينه و بينه فصار اليه أبو يوسف و قرر امره على عشرة الاف دينار فحلف أبو الخطاب الا يؤدي منها درهما و لو قتل أو يطلق إلى منزله فوجه اليه ابن مقلة بخلعه من ثيابه و حمله على دابة بمركب و استدعاه و وثب اليه حتى كاد ان يقوم له ثم قال له: كثر علي الخليفة في أمرك و عزيز علي ما لحقك فامض مصاحبا إلى منزلك.

فانصرف و أدى المال في مدة عشرة أيام و أطلق ضياعه و أملاكه اه فانظر إلى اي حد بلغت حالة الخلافة الإسلامية و حالة وزرائها.

{- 7863 -}

الشيخ جعفر ابن الشيخ محمد الملقب بالديزي ابن الشيخ موسى ابن الشيخ عيسى ابن الشيخ حسين ابن الشيخ خضر النجفي

ولد سنة 1252 و توفي في كرمانشاه (قرميسين) سنة 1301 أو 1302 و نقلت جنازته إلى النجف .

و هو قسيم آل الشيخ جعفر الكبير صاحب كشف الغطاء في قعدد النسب فان جد جده الشيخ حسين هو أخو الشيخ جعفر الكبير والدهما معا الشيخ خضر و يعرف هؤلاء بال الملقب و نسب نفسه كما وجدناه بخطه كما ياتي هكذا جعفر بن محمد بن عيسى أخي الشيخ جعفر النجفي اه و فيه اختصار كان أديبا شاعرا انفذ أكثر عمره في الأسفار إلى بلاد ايران ياتي إلى مسقط رأسه النجف ثم يسافر منها و في احدى سفراته إلى كرمانشاه تزوج بها و أقام فيها إلى ان مات و لم يخلف غير بنت واحدة و سافر مرة إلى تبريز و نزل في دار الميرزا أحمد امام الجمعة المعروف بالمجتهد فدعي الميرزا أحمد إلى وليمة عند بعض التجار و معه المترجم فلما جلسوا جاء التاجر بشطب من عود الياسمين للتدخين و في رأسه قطعة من الكهرباء ثمينة تسمى في العراق امامة فوقع نظر المترجم عليها و فكر في طريقة توصله إلى استيهابها فلما وضعت المائدة و أكلوا أنشد المترجم بيتين نظمهما فقال:

و مائدة أكلناها فكانت # لنا عيدا مدى أمد البقاء

و مجتهد الزمان بنا كعيسى # فانزلها الإله من السماء

فاستحسنهما المجتهد و أمر التاجر للمترجم بجائزة فقال جائزتي الامامة فوهبها له مع الشطب. و في بعض المسودات على ظهر ترجمة الشيخ جعفر هذا و أخيه الشيخ محسن الآتي لبعض أفاضل العراق ان السيد حيدر الحلي رثى أحد علماء آل القزويني و جاء مع أدباء الحلة إلى النجف و قد جودوا قصائدهم و استفرغوا الروية فيها لمكان المنافسة بين أدباء المصرين فأنشدت قصيدة السيد حيدر التي أولها:

وجدك ما خلت الردى منك يقرب # لأنك في صدر الردى منه أهيب‏

و ذلك في ناد انعقد على أشهر أئمةالأدب‏في العراق و كان أدباء النجف لم يستعيدوا أبيات القصيدة كثيرا فامتعض لذلك أدباء الفيحاء فنهض المترجم و قال مخاطبا السيد حيدر و أنشد:

اخرستني و تقول ما لك صامتا # و امتني و تقول ما لك لا تعي‏

فسري عن أدباء الفيحاء و حفظ له هذا الصنيع الا ان الذي يظهر من المسودة أن هذه الحكاية مع الشيخ محسن و من شعره قوله من قصيدة يهنئ بها أخاه الشيخ محسن ابن الشيخ محمد بعرس أخيه الشيخ حسن ابن الشيخ محمد هكذا استفدناه من نسخة لم تستثبت صحتها:

186

قسما بارام الغوير و ثهمد # ما الخمر الا من ثنايا الأغيد

و بما حوى وادي العقيق و لعلع # من قاصرات الطرف خود خرد

ان اتهموا يوما فاني متهم # أو انجدوا فسبيل نجد مقصدي

أ حمامة الوادي بأكناف النقا # ان كنت ذاكرة الأراك فغردي

سقيا لأيام الصبابة كم بها # للهو أوطارا قضيت بثهمد

حيث السرور بها تبلج صبحه # أبد المدى أنواره لم تخمد

زاه كليل زف في ديجوره # شمس لنجل أخي السداد محمد

الماجد الحسن الزكي و من رقى # رتبا تسامت فوق هام الفرقد

ملك تربى في حجور أماجد # من غيرهم سبل الهدى لم تنشد

علماء امة أحمد و أئمة # طابت عناصرهم لطيب المولد

يقول فيها:

رب المكارم محسن من طوقت # كفاه أجياد الأنام بعسجد

ورث الرئاسة عن أبيه و جده # موروثة من أوحد عن أوحد

امست مواهبه الجسام كأنها # شهب تسير بجنح ليل أسود

و رقى مراتب لم تزل تعنو لها # شم الأنوف و كل قرم أصيد

و هي طويلة و له:

كم بت من ليل اقلب باليد # قلبا يحن إلى العقيق و ثهمد

قد طال من وجدي علي فلم أجد # أثرا لنور صباحه المتوقد

و الشهب ما بين الظلام كأنها # سنن تلوح ببدعة المتمرد

جريا زمان فما عليك ملامة # أنقص من الجور المبرح أو زد

قسما بربات الحجال و ما حوى # ذاك المخيم من أغن أغيد

لأطوف في شرق البلاد و غربها # من فوق موار الملاط عمرد

و أجوب أوعار العراق و سهلها # و ألف منها فدفدا في فدفد

و أكابد الأهوال فيها علني # أحظى بصحبة صالح للسؤدد

و وجدنا بخطه على ظهر كتاب الحقائق للفيض في كرمانشاه ما صورته: لمحرره جعفر بن محمد ابن الشيخ عيسى أخي الشيخ جعفر النجفي و ذلك ما أمر به علامة العلماء الأعلام و مرجع الخاص و العام مجتهد العصر الشيخ عبد الرحيم دام ظله العالي:

الله أكبر أي خطب مظلم # داجي المحيا صبحه لا يسفر

اوهى قوى المجد الأثيل و كورت # شمس الهدى فيه و غاب المبدر

لا غرو و قد أودى الامام المرتضى # صنو النبي أبو الأئمة حيدر

فبكيت حتى انني بمدامعي # لو لا الصيام غرقت إذ هي أبحر

مثل العلى لما أصيب بكت له # بدم فجاء من المحاجر جعفر

و أمرني أيضا فقلت:

و ذي حيرة امسى يخاطب نفسه # و أعيا جوابا عن مسائله الفكر

(لقد قال قوم فيك و الستر دونهم # بانك رب كيف لو كشف الستر)

{- 7864 -}

الشيخ جعفر بن محمد بن احمد بن صالح

(1)

في أمل الآمل : فاضل فقيه يروي عن علي بن موسى بن طاوس . 186 {- 7865 -}

الشيخ أبو محمد جعفر أو الخواجة جعفر بن محمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن احمد بن العباس بن محمد العبسي الدرويستي الرازي

من نسل حذيفة بن اليمان العبسي الصحابي. تقدم وجه النسبة إلى دوريست ، و ضبطها في جده جعفر بن محمد بن احمد بن العباس .

في مجالس المؤمنين : ذكر الشيخ الأجل عبد الجليل الرازي في كتاب نقض الفضائح ان الخواجة جعفر المذكور كان مشهورا في جميع فنون العلم مصنفا كثير الرواية من أكابر هذه الطائفة و كبراء علمائها معظما عند الوزير نظام الملك و كان يذهب في كل أسبوعين مرة من الري إلى قرية دوريست ليسمع منه ثم يرجع اه و وهم صاحب روضات الجنات فنقل عن مجالس المؤمنين انه قال هذا الكلام في حق أبي عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد و الحال انه ذكره في حق حفيده المترجم جعفر بن محمد بن موسى اما الجد فلم يذكره أصلا.

{- 7866 -}

جعفر بن محمد بن موسى بن قولويه

مضى بعنوان جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قولويه .

{- 7867 -}

جعفر بن محمد بن موسى النوفلي

في التعليقة :

في العيون بإسناده عنه قال أتيت الرضا (ع) و هو بقنطرة اربق فسلمت عليه ثم جلست فقلت جعلت فداك ان أناسا يزعمون ان أباك حي فقال كذبوا لعنهم الله إلى ان قال: قلت ما تامرني قال عليك بابني محمد من بعدي و أما أنا فذاهب في الأرض الخبر

.

{- 7868 -}

جعفر بن محمد الهاشمي

صيرفي ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الجواد (ع) .

التمييز

عن جامع الرواة انه نقل رواية علي بن مهزيار و بكر بن صالح عنه اه .

{- 7869 -}

جعفر بن محمد الهمذاني

هو جعفر بن إبراهيم بن محمد الهمذاني المتقدم.

{- 7870 -}

جعفر بن محمد بن ورقاء الشيباني

هكذا ترجمه ابن شاكر في فوات الوفيات ، و الصواب انه جعفر بن ورقاء كما ياتي. و في نسخة رجال ابن داود : كان في الأصل جعفر بن ورقاء ، ثم صحح بين السطور جعفر بن محمد و ليس بصواب. و ذكره ابن داود بين جعفر بن محمد السنجاري و جعفر الوراق فليس في وضعه ما يدل على انه عنده ابن محمد أو ابن ورقاء ، و لم يلتزم في كتابه بترتيب الآباء على حروف المعجم حتى يقال ان وضعه قبل ابن جعفر الوراق يدل على أنه ابن محمد لا ابن ورقاء ، فتنبه.

{- 7871 -}

جعفر بن محمد بن يحيى

في التعليقة : روى عنه صفوان بن يحيى ، و فيه إشعار بوثاقته كما مر في الفوائد اه . و عن جامع الرواة أنه نقل رواية علي بن الحسن بن فضال عنه و نبه على ان ما في بعض الأخبار جعفر بن محمد ابن رباط تصحيف، و ان الصواب جعفر بن محمد عن ابن رباط اه .

____________

(1) اخر عن محله سهوا. المؤلف‏

187

{- 7872 -}

الشيخ جعفر ابن الشيخ محمد ابن الشيخ يوسف ابن الشيخ جعفر ابن الشيخ علي ابن الشيخ حسين ابن الشيخ محي الدين ابن الشيخ عبد اللطيف بن أبي جامع العاملي النجفي

توفي بطاعون سنة 1247 قال الشيخ جواد آل محيي الدين في ملحق أمل الآمل : كان عالما فاضلا كاتبا جليلا عظيما محترما، مات قبل أخيه الشيخ شريف هو و جميع أولاده و أكثر عياله بالطاعون اه .

{- 7873 -}

جعفر بن محمد بن يونس الأحول

في الخلاصة : من أصحاب الرضا (ع) ثقة اه و في منهج المقال لم أجده في أصحاب الرضا (ع) من رجال الشيخ اه و قال الشيخ في رجاله في أصحاب الجواد (ع) جعفر بن محمد بن يونس الأحول ثقة ، و في الفهرست جعفر بن محمد بن يونس له كتاب أخبرنا به عدة من أصحابنا عن أبي المفضل عن ابن بطة عن أحمد بن أبي عبد الله عن+أبيه عن جعفر بن محمد بن يونس اه و قال النجاشي جعفر بن محمد بن يونس الأحول الصيرفي مولى بجيلة روى عن أبي جعفر الثاني (ع) روى عنه احمد بن محمد بن عيسى له كتاب نوادر أخبرنا ابن نوح حدثنا الحسن بن حمزة حدثنا ابن بطة عن أحمد بن محمد بن خالد حدثنا جعفر اه و في رجال ابن داود جعفر بن محمد بن يونس الأحول ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الجواد (ع) ثقة لغوي فاضل اه و في لسان الميزان : جعفر بن محمد بن يونس ذكره أبو جعفر الطوسي في رجال الشيعة اه ثم ذكر ترجمة اخرى فقال جعفر بن محمد بن موسى الأحول البجلي ذكره ابن النجاشي في رجال الشيعة اه و لا يخفى انه ليس في رجال النجاشي و لا غيره جعفر بن محمد بن يونس الأحول البجلي و انما هو ابن يونس أبدل فيه يونس بموسى فظنهما ابن حجر رجلين و هما رجل واحد.

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي يعرف جعفر بن محمد بن يونس برواية أحمد بن محمد بن عيسى عنه و رواية احمد بن محمد بن خالد عن أبيه عنه و زاد الكاظمي رواية إبراهيم بن هاشم عنه اه و عن جامع الرواة انه نقل رواية محمد بن الحسن بن علان عنه أيضا.

{- 7874 -}

أبو الفضل جعفر بن محمد الإسكافي

وزير المعتز بالله في الفخري : أول وزراء المعتز بالله أبو الفضل جعفر بن محمود الإسكافي لم يكن له علم و لا أدب و لكنه كان يستميل القلوب بالمواهب و العطايا، و كان المعتز يكرهه، و كانوا ينسبونه إلى التشيع و مال اليه الأتراك و كرهه البعض الآخر و ثارت بسببه فتنة فعزله المعتز . و قتل A1G المعتز A1G سنة 255 و ملك بعده المهتدي بالله فلما بويع بالخلافة أقر جعفر بن محمود الإسكافي على وزارته، ثم عزله و استوزر سليمان بن وهب اه .

{- 7875 -}

جعفر بن مروان الزيات

في لسان الميزان ذكره أبو عمرو الكشي في رجال الشيعة اه و لا أثر لذلك في اختيار رجال الكشي المطبوع و لا غيره و انما يوجد جعفر بن محمد بن مروان ، و تقدم. 187 {- 7876 -}

جعفر بن معروف السمرقندي أبو الفضل

في الخلاصة في القسم الثاني : جعفر بن معروف قال ابن الغضائري : جعفر بن معروف أبو الفضل السمرقندي ، يروي عنه العياشي كثيرا كان في مذهبه ارتفاع، و حديثه نعرفه تارة و ننكره أخرى و الوجه عندي التوقف في روايته لقول هذا الشيخ ابن الغضائري عنه اه و تضعيف ابن الغضائري و ان كان ضعيفا لا سيما بالغلو الا ان الرجل مجهول، لكن رواية العياشي عنه كثيرا تشهد بحسن حاله.

{- 7877 -}

جعفر بن معروف الكشي

قال الشيخ في رجاله : فيمن لم يرو عنهم ع جعفر بن معروف أبو محمد من أهل كش وكيل و كان مكاتبا اه و في الخلاصة في القسم الأول جعفر بن معروف يكنى أبا محمد من أهل كش كان مكاتبا لم يرو عن الأئمة ع قاله الشيخ رحمه الله و الظاهر انه ليس جعفر بن معروف السمرقندي الذي قال عنه ابن الغضائري انه مرتفع المذهب يعرف حديثه تارة و ينكر اخرى لأن ابن الغضائري قال انه يكنى أبا الفضل قال و كان يروي عنه العياشي كثيرا اه و في التعليقة جعفر بن معروف يروي عنه الكشي على وجه ظاهره اعتماده عليه و ابن طاوس جزم باتحاده مع السمرقندي و فيه ما في الخلاصة و قوله وكيل فيه إيماء إلى جلالته بل وثاقته كما أشرنا اليه في الفوائد اه و في لسان الميزان جعفر بن معروف الكشي ذكره الطوسي في رجال الشيعة و قال علي بن الحكم كان كثير العبادة اه و علي بن الحكم من علماء الشيعة له كتاب في‏الرجال‏.

{- 7878 -}

السيد جعفر بن معصوم الحسيني الإشكوري

أخو السيد أبي القاسم الإشكوري قال السيد شهاب الدين فيما كتبه إلينا: كان من نوابغ عصره في الفقه‏والكلام‏و له تأليف رشيقة، تلمذ لدى الميرزا حبيب الله الرشتي الجيلاني و غيره و يروي عنه، و يروي عن السيد جعفر المترجم جماعة منهم والدي A1G السيد شمس الدين محمود الحسيني المرعشي النسابة المتوفى A1G سنة 1338.

{- 7879 -}

جعفر بن أبي سفيان المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم

توفي سنة 50 قال ابن سعد في الطبقات الكبير : أمه جمانة بنت أبي طالب و أمها فاطمة بنت أسد بن هاشم فولد جعفر بن أبي سفيان أم كلثوم ولدت لسعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب و ليس لجعفر بن أبي سفيان عقب، و كان جعفر بن أبي سفيان مع أبيه حين اتى رسول الله ص فأسلما جميعا، و غزا مع رسول الله ص وو ثبت يومئذ حين ولى الناس منهزمين فيمن ثبت من أهل بيت رسول الله ص و أصحابه، و لم يزل مع أبيه ملازما لرسول الله ص حتى قبضه الله تعالى، و توفي في وسط من خلافة معاوية بن أبي سفيان اه . و هذه منقبة و اكرومة لجعفر في ثباته مع رسول الله ص حين فر الناس عنه و هم عشرة الاف و لم يثبت معه غير عشرة أنفس تسعة من بني هاشم و العاشر أيمن ابن أم ايمن فقتل ايمن و ثبت التسعة منهم أبو سفيان و ابنه جعفر هذا كما مر في الجزء الثاني من هذا الكتاب. و في الاستيعاب : جعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، ذكر أهل بيته أنه شهدمع النبي ص ، و ذكر ذلك‏

188

ابن هشام و غيره، و لم يزل مع أبيه ملازما لرسول الله ص حتى قبض، و توفي جعفر في خلافة معاوية و في أسد الغابة اسم أبي سفيان المغيرة و هو بكنيته أشهر ذكر الواقدي انه أدرك النبي ص و شهد معه‏و بقي إلى أيام معاوية و توفي أوسط أيامه و قال أبو نعيم هذا وهم لأن الذي شهدهو أبو سفيان و لم يشهدها جعفر اه . و في الاصابة قال ابن سعد ذكر أهل بيته انه شهدو كذا ذكره ابن شاهين عن محمد بن يزيد عن رجاله و ظن أبو نعيم ان ابن منده انفرد بذلك فتعقبه بأنه وهم و ان الذي شهدهو أبوه أبو سفيان و لا حجة لأبي نعيم في ذلك فقد جزم ابن حبان انه أسلم مع أبيه و انه شهدو انه مات بدمشق سنة 50 و قال الجعابي في كتاب من روى عن النبي ص هو و أبوه و جعفر بن أبي سفيان لقي النبي ص هو و أبوه بالأبواء فأسلم و سياتي في ترجمة أبيه أبي سفيان انه لما استاذن على النبي ص فلم يأذن له قال لئن لم يأذن لي لآخذن بيد ابني هذا فنتوجه في الأرض (اه) .

و ذكره صاحب الدرجات الرفيعة و زاد على شهوده‏انه شهدثم ذكر ما يدل على ان بني هاشم عموما لم يبايعوا حتى بايع علي ع مكرها و استدل على ذلك‏

بقوله ع : فنظرت فليس لي رافد و لا ذاب و لا مساعد الا أهل بيتي فضننت بهم عن المنية فأغضيت على القذى و جرعت ريقي على الشجى و صبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم و آلم للقلب من حز الشفار

. و بما رواه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة بسنده قال: لما جلس أبو بكر على المنبر كان علي و الزبير و ناس من بني هاشم في بيت فاطمة ، فجاء عمر إليهم فقال و الذي نفسي بيده لتخرجن أو لأحرقن البيت عليكم، فخرج الزبير مصلتا سيفه فاعتنقه رجل من الأنصار و زياد بن لبيد فدق به فندر السيف، فصاح به أبو بكر و هو على المنبر: اضرب به الحجر. قال أبو عمرو بن حماس :

فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة و يقال: هذه ضربة سيف الزبير . قال أبو بكر : دعوهم فسياتي الله بهم. و بما نقله أحمد بن عبد ربه في كتاب العقد الفريد أن أبا بكر بعث إليهم عمر ليخرجهم من بيت فاطمة فقال ان أبوا فقاتلهم، فاقبل بقبس من نار على ان يضرم عليهم النار، فلقيته فاطمة فقالت: أ جئت لتحرق دارنا؟فقال: نعم أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة. و في حديث عروة الزهري : فلما رأى علي انصراف وجوه الناس عنه ضرع إلى المصالحة، فقال رجل للزهري فلم يبايع علي ستة أشهر!فقال:

لا و الله و لا أحد من بني هاشم حتى بايعه علي . قال: و لهذا ذكرنا بني هاشم في طبقات الشيعة (اه) .

{- 7880 -}

الشيخ نجم الدين جعفر بن مليك الحلبي

في أمل الآمل : فاضل جليل فقيه قارئ زاهد يروي عنه والد العلامة اه .

{- 7881 -}

الميرزا جعفر ابن السيد مهدي ابن السيد حسن ابن السيد احمد ابن السيد محمد الحسيني المعروف بالقزويني

توفي فجاة في الحلة في حياة أبيه غرة المحرم سنة 1298 و قيل 1297 ، و حمل إلى النجف على الرءوس فدفن في الصحن الشريف عند الرأس الشريف، و رثاه الشعراء كالسيد حيدر الحلي و السيد محمد سعيد الحبوبي و السيد إبراهيم الطباطبائي و السيد جعفر الحلي و غيرهم، و رثي بشعر كثير جمعه السيد حيدر الحلي في كتاب اسماه الأحزان في خير إنسان .

(و آل القزويني ) من أجل بيوتات العراق في عصرنا علما و حسبا و نسبا و شرفا و رئاسة و أخلاقا يقطنون النجف و الحلة و طويريج كما أشرنا إلى ذلك 188 في ترجمة السيد باقر ابن السيد أحمد و في ترجمة أبيه السيد أحمد ابن السيد محمد . و كان السيد مهدي القزويني والد المترجم قد صاهر الشيخ علي ابن الشيخ جعفر على احدى بناته فولد له منها عدة أولاد كلهم علماء و رؤساء أجلاء و هم السيد محمد و السيد حسين و الميرزا صالح و الميرزا جعفر المترجم و قد أدركنا الأولين منهم و رأيناهما في النجف و حضرنا بعض مجالسهما الحافلة.

كان المترجم عالما أديبا وجيها رأس في الحلة و تقدم عند الولاة و مشى في مصالح الناس و طار ذكره و انتشر فضله و مدحه شعراء عصره و خاصة شعراء الحلة و كثير من ديوان السيد حيدر الحلي فيه و في أقربائه. و يظهر من رسائله انه كان أديبا كاتبا بليغا شاعرا ضليعا بالآداب و اللغة ملما ببعض.

اجزاء الحكمة كثير النظر في الكتب و له شعر و نثر و مطارحات و مراسلات كثيرة. و في الطليعة : كان فاضلا مصنفا أديبا شهما غيورا رئيسا مطاعا محترم الجانب عند الحكام بلغه ان بعض الجند ضرب أحد طلبة العلم في النجف على وجهه فغضب ثم مضى إلى دار الحكومة فدعا بالجندي و بالطالب فأمره ان يقتص منه بمثل ضربته. و كان شاعرا يجمع شعره الرقة و المتانة و السهولة و الانسجام اه و ربما يشتبه بان عمه السيد جعفر ابن السيد باقر ابن السيد أحمد ابن السيد محمد القزويني الذي ترجمناه في بابه و أشرنا اليه في السيد جعفر القزويني فيما مر من هذا الجزء.

مشايخه و تلاميذه‏

تخرج في النجف بخاله الشيخ مهدي ابن الشيخ علي ابن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء في‏الفقه‏و بالملأ محمد الايرواني في‏الأصول‏ و أخذ عن الشيخ مرتضى الأنصاري و أخذ عن والده في الحلة و أخذ عنه جماعة.

مؤلفاته‏

(1) التلويحات الغروية في‏أصول الفقه‏مختصر (2) الإشراقات (3) مختصر في‏المنطق‏ .

شعره و نثره‏

كانت أمه المقدم ذكرها قد كلفت أخاها الشيخ عباس ابن الشيخ علي ان يهيئ لها مكان قبرها فهيأه و أكمل بناءه فكتبت إلى ولدها ميرزا جعفر ان يشكر خاله المذكور على صنيعه فكتب اليه:

كريمة الشيخ ربيبة التقى # أم البنين الأتقياء البررة

من قد حوت مزايا جعفر # و الشرف الأقصى لها من حيدره

توسمت و ما أراها أخطات # أنك لا تغني لغير المقبره

فقلدتك عملا لو انها # قد قلدته (جمعة) لدبره

فقمت بالأمر قيام ناصح # لا يستطيع أحد ان ينكره‏

و (جمعة) هذا رجل من سقاط العامة. و من شعره قوله في حسينية:

هي الدار ما بين اللوى فالنوائح # سقتها مصونات الدموع السوافح

وقفت بها صحبي أسائل ربعها # متى عهده من شاحط الدار نازح

فمن بائح في حبه غير كاتم # و من كاتم من شوقه غير بائح

خبير بها ان لا جواب لسائل # و لكن وجدا هاج بين الجوانح

فيا دارهم اين استقلت يد النوى # بهم فغدوا ما بين غاد و رائح

189

فما لي و الدنيا ينال بها الغنى # دني و كدحي عندها غير رابح

و ينعم فيها كل أرعن جاهل # و أمنع منها بعد طي الصحاصح

تمر الليالي ليس امري بنافذ # و لا مطلبي يوما لديها بناجح

و لا زمني عز و لا العيش لي به # أنيق و لا ما أرتجيه بصالح

و لم أر من صحبي بها غير حاسد # و لم ألف لي من خلتي غير كاشح

سامضي و ما بالموت عار على الفتى # إذا جد في نيل العلا و المدائح

و اقتادها ظماى النفوس إلى العلا # على سابح بحر الوغى اثر سابح

فلا رمت أسباب المعالي و لا رقا # بي الشرف الأقصى على كل طامح

إذا لم أقف مرمى الأسنة مثلما # غدا ابن علي بين بيض الصفائح

يصول بعزم ما الحسام ببالغ # مداه و لا سمر القنا بملامح

و أبيض مثل البرق لو شاهد الردى # لارداه و اجتاحته ايدي الجوائح‏

و قوله من اخرى:

سل عن أهيل الحي سكان النقى # أ مغربا قد يمموا أم مشرقا

يقدح زند الشوق في قلبي إذا # ذكرت في زرود ما قد سبقا

ما أومض البرق بأكناف الحمى # بأرضهم الا و قلبي خفقا

و لا انبرت ريح الصبا من نحوهم # الا شممت من شذاها عبقا

من ناشد لي بالركاب مهجة # قد تبعث يوم الرحيل الاينقا

أ بقيتم مضناكم لا يرتجى # له الشفا و لا تسليه الرقا

لو يحمد الدمع على غير # بني أحمد منه الدمع حزنا مارقا

الباذلين في الإله أنفسا # لأجلها ما في الوجود خلقا

إذا ذكرت كرب # تكاد نفسي حزنا أن تزهقا

جل فهان كل رزء بعده # ياتي و أنسى كل رزء سبقا

ما سئموا ورد الردى و لا اتقوا # بأس العدا و لا تولوا فرقا

غص بهم فم الردى من بعد ما # كان بهم وجه الزمان مشرقا

و له في رثاء الحسين (ع) :

بكر الخليط عن الديار فودعا # و دعا به داعي الفراق فاسرعا

سرعان ما هجروا فؤادك بغتة # و استبدلوا بعراص أرضك أربعا

فأرسل فؤادك بالبكا أو فاستعر # ببكاء أيام الأحبة أدمعا

أعلمتما من قد رمى سهم القضا # فدعته أرواح الخلائق مذ نعى

خير الورى شرفا و أكرم سيد # كاس الردى يوم الطفوف تجرعا

فهوى بمستن النزال على الثرى # ظام و غلة صدره لم تنقعا

بأبي سراة بني لؤي أقدموا # لا يطلبون عن المنية مدفعا

و الصبح مختبط الجوانب مظلم # و النقع يمنع شمسه ان تطلعا

فجلا ظلام دجى القتام بأوجه # في الحرب تحسبها بدورا طلعا

و سرى بعزم لو يصادف وقعه # جبلا لأصبح خاشعا متصدعا

حتى إذا شاء الإله لقاءه # وافاه داعيه فلبى مسرعا

يا مدرك الأوتار طال بك المدى # فالأم نبقى في انتظارك خشعا

أترك رقاب القوم نهبا للظبا # حتى تعود الأرض منهم بلقعا

و أرسل اليه خاله الشيخ مهدي بن الشيخ علي بن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء فروة فكتب اليه المترجم عن لسان الفروة:

يا أيها المولى الذي # فاق الأوائل و الأواخر

و العالم العلم الذي # لعلاه تنعقد الخناصر

و الجوهر الفرد الذي # من نيله يهب الجواهر

189 رب الفضائل و الفواضل # و المحامد و المفاخر

كشاف كل عويصة # عنها يعود الفكر حاسر

و ابن الألى ورثوا الرئاسة # كابرا من بعد كابر

و بهم زهت بل أزهرت # للدين أعواد المنابر

الضاربين رواق مكرمة # على العيوق زاهر

و الحافظين لشراع # آل محمد من كل فاجر

و مؤسسين قواعدا # قد أظهروا فيها السرائر

و ممهدين شرائعا # كم وارد منها و صادر

مولاي يا من فيض بحر # نواله للخلق وافر

عطفا على من مزقت # كف الأسى منه الضمائر

ما شاهدت من راحة # مذ خلطتها كف جازر

وافتك ترجو عتقها # و أمنت من سطوات جائر

فأرسل اليه خاله الشيخ مهدي عباءة عوض الفروة فكتب الميرزا جعفر اليه رسالة ينبؤه فيها بوصول العباءة و صدرها بهذه الأبيات:

انهي إلى المولى الذي # فاق الأواخر و الأوائل

رب المآثر و المفاخر # و الفواضل و الفضائل

من قد أنار ظلام ليل # المشكلات من المسائل

و أبان منهاج الهدى # بالواضحات من الدلائل

جيد الزمان به تحلى # بعد ما قد كان عاطل‏

انه بينما أنا حبيس الهموم و الأحزان إذ دخل علي غلام فرددت عليه بعد ما حياني بالسلام و قلت ما وراءك يا عصام فالقى بين يدي ثقلا و قال هذا ما أرسله إليك المولى ففتحته فإذا هو مشتمل على العبا فسكرت لورودها طربا حيث أزاحت عن فكري من المشكلات مسائل جمة فدلت على قدم العالم و رجحت القول بقيام الأعراض بالأعراض و أبانت عن بقاء الأرواح بعد فناء الأبدان و أرغمت انف القائل بتعلق الجعل بالماهية و أبطلت دعوى المدعي ان للأشياء أعمارا طبيعية و أيدت قول من يقول ببقاء الأكوان و الغت دليل القائل باحتياج الباقي إلى المؤثر في أجزاء الزمان و سددت مذهب أهل التصوف القائلين بان وجود الممكنات وهم و أفسدت قول من يقول ان كل مرئي جسم أخبرتنا عن الأمم الماضية و القرون الخالية و حدثتنا عن‏و كيف أكلت الأرضة عصا سليمان و علمتنا أسماء أهل الكهف لنجعلها في الرقى و روت لنا من اخبار كسروية ما لم يحط بعلمه أبو البقاء فتأملتها مليا و سالتها عن نفسها سؤالا حفيا فأقسمت بمن انحل جسمها و أهرم شبابها و أعارها ضعف الهمة و تركها سدى بلا لحمة انها لم تزل تتنقل من مكان إلى مكان و في زمان بعد زمان و شاهدت ما لم يشتمل عليه تاريخ ابن خلكان و أكل الدهر عليها و شرب حتى انتهت نوبتها إلى اخر خلانها الحاج ملا قلي فتجلببها في ليله و نهاره و صحبها معه على طول أسفاره فلما قرب منه الأجل و انقطع عنه الأمل اوصى بها إلى اولي الأرحام من قومه ان يجعلها في صلاته و صومه و حيث علم أولئك الأقوام ان ذمة الوصي لا تفرغ الا بالدفع إلى نائب الامام بادروا بإرسالها قبل التلف إلى أفضل علماء النجف قالت فلما وقعت بيده تحقق اني احدى العبر و ان وجودي من أشراط الساعة و الساعة أدهى و أمر فرام ان يلبسك خرقة التصوف و يريحك من المشقة و التكلف و يعلمك ان الزهد في هذه الدنيا الدنيا الدنية كالفرض و يكسر سورة النفس منك بلباس الخفض و يجعلك ترابي المزاج في جميع الأمور و يرفع عنك بهذه العلامة ما يزعمه الناس فيك من

190

التكبر و الغرور الا انه لما علم بانك عاجز عن صلاتك المكتوبة ضرب على شماله بيمينه و أخذ بالحائطة لدينه و استقر رأيه على ان يشتريني لنفسه فجمع الدلالين و من لهم معرفة بالخرص و التخمين فوقع الجدال و كثر القيل و القال فمن قائل انها تعدل درهمين و قائل انها تساوي ثلاثة من الدراهم حتى ابتدأ اعرف الجمهور و أشدهم تعمقا بالأمور فقال ان الأوفق للمولى ان يأخذ بالاحتياط و يوطن على أحمس الأعمال منه النفس و يعطي بدلها من الدراهم عدد الحواس الخمس فعندها فتح المزادة و أعطى بدلي من خالص ماله اجرة نصف سنة من العبادة فلما تحققت منها الصدق في هذه الأمور إذ على كل حق حقيقة و على كل صواب نور و رمت ان افعل بها فعل ديك الجن بغلامه الوحيد أو أبي مسلم بكتاب عبد الحميد و استشرت في ذلك اخواني فابتدر أحدهم و قال لا تبع الموجودة بالمفقودة و لا تترك هذه البيضة المنقودة و اشكر مولاك على ما أولاك و أنت معه على دعواك.

يا أيها المولى الذي أصبحت # الأوهام عن إدراكه قاصره

و من غدا في الفضل و العلم ما # بين البرايا نقطة الدائرة

لم يقطع الياس رجائي بما # أملته من خرقة وافره

فأسلم لتنقيح مناط الهدى # مؤيدا بالعترة الطاهرة

و كتب إلى حسام الدين افندي قائم مقام الحلة :

الطرف بعدك لا ينفك في سهر # و القلب بعدك لا ينفك في شغل

يعقوب حزنك أبلاه الضنى فعسى # من رد يوسف لطفا أن يردك لي‏

و كتب إلى نعمان الآلوسي :

الطرف بعدك لا ينفك في سهر # و العيش بعدك لا يصفو من الكدر

يا غاديا و فؤادي بعد فرقته # قد عاد حيران بين الورد و الصدر

و كتب اليه أخوه السيد حسين في مرض أصابه:

بنفسي و قل بها افتديك # لو ان مولى بعبد فدي

و يفديك ما منك قد نلته # جميعا و ما ملكته يدي

وجودك علة هذا الوجود # وجودك بلغة من يجتدي

و شخصك إنسان عين الزمان # و لولاك ضل فلم يهتد

على مضض قد طويت الضلوع # بليلة ذي العائر الارمد

و ما بين جنبي ذات الوقود # يشب سناها إلى الفرقد

فلو انها أضرمت للخليل # و نودي يا نار لم تبرد

فما عبر الغمض في ناظري # و لا لذ لي العذب من موردي

فلو لا عقيلة بيت الفخار # و أم المكارم و السؤود

لما لان للمكث لي جانب # و لا أخذ الصبر في مقودي‏

فكتب الميرزا جعفر في جوابه:

أبا المرتضى قد غبت عني بساعة # بها الموت أدنى من جبيني إلى نحري

فكم ليلة قد بتها متيقنا # باني الاقي في صبيحتها قبري

أكابد من طول الليالي شدائدا # كان الليالي قد خلقن بلا فجر

على حالة لم أدر من كان عائدي # هناك و لم أشعر بزيد و لا عمر

و ما طلبت نفسي سوى ان أراكم # و ليس سوى ذكراكم مر في ذكري‏

و كتب الميرزا جعفر إلى أخويه السيد محمد و السيد حسين :

أيا أخوي اللذين هما # أعز على النفس من ناظري

عذرتكما حيث لم تحضرا # و لم يك من غاب كالحاضر

لقد بطشت بي كف السقام # على غفلة بطشة القادر

190 فغودرت في لهوات المنون # و لست بناه و لا آمر

يخيل لي كل آن يمر # أنقل فيه إلى قابري

فكم ليلة بتها و الضنا # ضجيعي كليلة ذي العائر

على ان نفسي تشتاقكم # كشوف الربى للحيا الماطر

تداركني الله من لطفه # فأصبحت في فضله الوافر

و كتب أيضا لأخويه:

بلغا حييتما والهة # لم تزل تكثر عني بالسؤل

قد براني الله من نازلة # تركتني ناحلا مثل الهلال

كدت لو لا لطفه بي عاجلا # أن تراني فوق أكتاف الرجال

ما لنفسي اسفت نفسي و ان # كنت لا أقضي عليها بزوال

بل عليها و هي أولى الناس بي # ترقد الليل و لم تدر بحالي‏

فكتب اليه أخواه جوابا الأصل للسيد حسين و التشطير للسيد محمد :

(نسيم صبا الفيحاء أهديت لي نشرا) # فانعشت نفسا فيك والهة حيرى

و أسكرني ساري شذاك على ضنى # (فأصبحت نشوانا و لم أعرف السكرا)

(أجر برودي لا دلال يهزني) # و أختال لا تيها أروم و لا كبرا

و لا لعبا مني و لا طاش لي حجى # (و لكنني قد طرت من فرحي بشرا)

(إذا ما أبو موسى اكتسى حلل الشفا) # و أرغم انف الحاسدين به قسرا

و أصبح في دست الرئاسة آمرا # (فلسن أبالي بعد أن أقدر العمرا)

(فضوعت أرجاء الغري بطيبة) # و زدت على نشر الحمى في الحمى نشرا

و لو لا شذاه لم تكن تعرف الشذا # (و لا كنت لو لا خلقه تحمل العطرا)

(خليلي مرا بي بمعناه ساعة) # بها الق من زاهي محياه لي بدرا

و الا خذا خلف الركائب ناظري # (لعلي الاقي منه طلعته الغرا)

(على منزل شح الزمان بقربة) # و قد كان شملي فيه مستجمعا دهرا

و ربع به حل الشباب تميمتي # (و قد كان في عصر الشبيبة لي عصرا)

(تحلى به من شيبة الحمد نير) # سنا مجده قد طبق البر و البحر

و من هاشم مقدامها و عميدها # (و من مضر الحمراء آيتها الكبرى)

(غمام على الدنيا أطل بنائل) # فأمطر لما ان اطل بها تبرأ

و عم جميع الأرض شرقا و مغربا # (فأنبت في أقطارها الحمد و الشكرا)

(فما ضرها فقد الربيع و جعفر ) # بطلعته الغراء يستنزل القطرا

و لا ساءها جدب و بين ربوعها # (يداه الربيع الخصب في الشتوة الغبرا)

(يعز علينا ان تبيت بليلة) # بها تشتكي حوشيت من علة ضرا

و لما بها قاسيت لا مر مثلها # (نود بان الصبح شق لها فجرا)

(و ما بين أكناف الغريين فتية) # طوت لك في أكناف اضلعها جمرا

و تأمل من لقياك ما لا تناله # (فتمكث ترعى النجم في مقلة سهرا)

(سقيمة أكباد سواهر أعين) # رميضة أحشاء تحن إلى المسرى

تهم بامر الحزم لا تستطيعه # (فتوشك ان تقضي بحسرتها جهرا)

(و يحسب كل ساورته ضئيلة) # إذا نفثت في الصخر فلقت الصخرا

أو ان حشاه للسيوف ضريبة # (أو ان المنايا فيه قد أحكمت ظفرا)

و أرسل هذه الأبيات ضمن رسالة:

فكم اهاجت في الاسى لي مهجة # إلى حمى الزوراء ما أشوقها

كم أذلت في الهوى لي مقلة # إلى جناب الكرخ ما ارمقها

و كم روت لي عنه في اسنادها # مودة في الدهر ما أصدقها

و كم دعت بالفضل من ذي لهجة # عليك بالثناء ما أنطقها

191

{- 7882 -}

السيد جعفر الموسوي الجزائري

ياتي في المستدركات بعنوان جعفر بن أبي طالب .

{- 7883 -}

جعفر بن ناجية بن أبي عمار الكوفي

مولى ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع . و في التعليقة عده خاله- المجلسي -ممدوحا لان للصدوق طريقا اليه، هذا و يروي عنه جعفر بن بشير و فيه أشعار بوثاقته لما مر في الفوائد اه و في لسان الميزان جعفر بن ناجية بن أبي عمار الكوفي قال أبو عمرو الكشي كان من رجال الشيعة ممن روى عن جعفر الصادق و روى عنه علي بن الحكم و غيره اه و ليس له ذكر في رجال الكشي و انما ذكره الشيخ في رجاله كما سمعت.

{- 7884 -}

أبو قاسم جعفر ناصرك بن الناصر الكبير الحسن بن أبي الحسن علي العسكري بن أبي محمد الحسن بن علي الأصغر المحدث بن عمر الأشرف بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع.

توفي سنة 312 .

و الكاف في ناصرك الظاهر انها للنسبة أو لغيرها و هي كثيرة عندهم كما قالوا أميرك و مصنفك و غير ذلك.

في عمدة الطالب : كان للحسن بن علي الناصر الكبير خمسة أولاد و هم-: زيد و أبو علي محمد المرتضى و أبو القاسم جعفر ناصرك و أبو الحسن علي الأديب المحل المجل و أبو الحسين أحمد صاحب جيش أبيه أما أبو القاسم جعفر ناصرك بن الحسن الناصر فلما مات أبوه أرادوا ان يبايعوا ابنه أبا الحسين احمد ابن الحسن الناصر فامتنع من ذلك و كانت ابنة الناصر تحت أبي محمد الحسن بن القاسم الداعي الصغير فكتب اليه أبو الحسن أحمد بن الحسن الناصر و استقدمه و بايعه فغضب أبو القاسم جعفر ناصرك بن الناصر و جمع عسكرا و قصد طبرستان فانهزم الداعي من ابن الناصر يوم النيروز سنة 306 و سمى نفسه الناصر و أخذ الداعي بدماوند و حمله إلى الري إلى علي بن وهسوذان فقيده و حمله إلى قلعة الديلم فلما قتل علي بن وهسوذان خرج الداعي و جمع الخلق و قصد جعفر بن الناصر فهرب إلى جرجان و تبعه الداعي فهرب ابن الناصر و اجلى إلى الري و ملك الداعي الصغير طبرستان إلى سنة 306 سنة 316 ثم قتله مرداويج بامل و أعقب جعفر بن الناصر من أبي جعفر محمد الفأفاء و أبي محمد الحسن لهما أعقاب و كان منهم ببغداد فخذ يقال لهم بنو الناصر لم يكن بالعراق من بني عمر الأشرف غيرهم و هم ولد يحيى الأشل ابن أبي شجاع محمد بن خليفة بن احمد بن الحسن بن جعفر ناصرك المذكور (اه) .

{- 7885 -}

جعفر بن نجيح المدني

جد علي بن المثنى ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع و قال أسند عنه و في لسان الميزان : جعفر بن نجيح المدني ذكره أبو جعفر الطوسي في رجال الشيعة اه.

{- 7886 -}

الشيخ جعفر النعامي الطرشاني

في كتاب صفوة الصفوية للسيد علي بن عبد الله خان المشعشعي المقدم ذكره وصفه بالنحرير المحقق و قال انه قاضي أصفهان في عهد الشاه سليمان الصفوي و هو نعم الفاضل الكامل اه .

191 {- 7887 -}

جعفر بن نعيم الشاذاني

في التعليقة يروي عنه الصدوق مترضيا و كثيرا ما يقول حدثنا الحاكم أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان رضي الله عنه و في العيون عنه عن عمه أبي عبد الله الشاذاني محمد بن شاذان عن الفضل بن شاذان و الظاهر ان أبا عبد الله هذا هو محمد بن أحمد بن نعيم فيكون الفضل عما لعم جعفر اه .

{- 7888 -}

الشيخ نجم الدين جعفر بن نما الحلي

مر بعنوان جعفر بن محمد جعفر بن هبة الله بن نما

{- 7889 -}

جعفر بن هارون الزيات

روى صاحب بصائر الدرجات عن علي بن حسان عن جعفر بن هارون الزيات قال كنت أطوف بالبيت فرأيت أبا عبد الله ع فقلت هذا هو الذي يتبع و الذي هو كذا و كذا قال فما علمت به حتى ضرب يده على منكبي ثم أقبل علي و قال‏ أَ بَشَراً مِنََّا وََاحِداً نَتَّبِعُهُ إِنََّا إِذاً لَفِي ضَلاََلٍ وَ سُعُرٍ

اه و يظهر ان قوله هذا هو الذي يتبع كان على وجه الإنكار فلذلك اجابه ع بقراءة الآية اي لا تكن كالذين قالوا هذا القول و الله أعلم.

{- 7890 -}

جعفر بن هارون الكوفي يكنى أبا عبد الله

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع و قال ثقة اه و في لسان الميزان : جعفر بن هارون الكوفي ذكره أبو جعفر الطوسي في رجال الشيعة اهـ .

{- 7891 -}

جعفر بن هاشم بن أبي الحسن محمد بن أبي جعفر محمد بن علي العلوي العبيدي

روى عن جده أبي الحسن و هو شيخ ابن كلبون النسابة شيخ السيد عبد الحميد بن التقي شيخ شمس الدين فخار بن معد الموسوي شيخ ابنه جلال الدين عبد الحميد شيخ ابنه علم الدين المرتضى علي شيخ شيخنا السيد تاج الدين محمد بن معية الحسن النسابة كذا في مسودة الكتاب.

{- 7892 -}

الشيخ جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نما بن علي بن حمدون الحلي الربعي

هو والد الفقيه الجليل محمد بن جعفر بن أبي البقاء هبة الله شيخ المحقق و شيخ والد العلامة المعروف بابن نما و الذي اليه ينصرف اطلاق ابن نما يروي عن جعفر المترجم ولده محمد المذكور و يروي جعفر المذكور عن الحسين بن رطبة السوراوي و تقدم جعفر بن محمد بن جعفر بن هبة الله بن نما .

{- 7893 -}

جعفر الهذلي

في الفهرست له نوادر أخبرنا أحمد بن عبدون عن أبي طالب الأنباري عن حميد عنه .

{- 7894 -}

جعفر بن الهذيل

ذكره الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم ع و قال روى عنه حميد اه و قال النجاشي جعفر بن الهذيل له نوادر أخبرنا ابن نوح حدثنا الحسين بن علي بن سفيان حدثنا حميد بن زياد بن هوار قال سمعت منه نوادره و سمعت منه كتاب عبد الله بن بكير اه و في تهذيب التهذيب جعفر بن محمد بن الهذيل الكوفي أبو عبد الله القناد ابن بنت أبي اسامة روى عن عاصم بن يوسف اليربوعي و أبي نعيم محمد بن الصلت الاسدي و عمرو بن حماد بن طلحة القناد و عدة و عنه النسائي و أحمد بن سلام ـ

192

و إسحاق بن أحمد القطان و أبو بكر بن أبي داود و غيرهم قال النسائي ثقة و قال مطين مات في جمادى الأولى سنة 260 و قال كوفي صاحب حديث كيس اه و يحتمل ان يكون هو المترجم. و في لسان الميزان : جعفر بن الهذيل بن هشام ذكره أبو جعفر الطوسي في رجال الشيعة اه و لفظة ابن هشام ليست في رجال الشيخ الطوسي .

{- 7895 -}

جعفر بن هشام

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الهادي ع

{- 7896 -}

ميرزا جعفر الهمذاني

له كتاب رياض الأدب و هو مقامات كمقامات الحريري و البديع الهمذاني و هي احدى و عشرون مقامة وجدنا منه نسخة بخط المؤلف في مكتبة السيد نصر الله المعروف (بسادات أخوي) في طهران فرغ منها سنة 1269 و وجدنا في المكتبة المذكورة نسخة اخرى فرغ منها كاتبها في غرة صفر سنة 1297 بقلم السيد جواد الموسوي و عباراتها عربية بليغة و فيها أشعار كثيرة يستشهد بها المؤلف و هي من نظمه منها:

ناهيك من منتدى الافراح اندية # خفت بوفر من النعمى مغانيها

تقري الضيوف صنوفا من مادبها # تسقي الشنوف فنونا من أغانيها

تاهت على وشيها في مشيها قضب # تثنيك عند التثني عن مثانيها

و منها:

حيا المهيمن معشرا # قد أصبحوا خير المعاشر

ما مثلهم من ناشر # للفضل أو للخير حاشر

يا سادتي اني امرؤ # طاوي الخنا للعرف ناشر

لم أغتمض مذ تسعة # أطا الفلا و اليوم عاشر

كما قد طويت بوطاتي # طرقا كأسنان المناشر

أن عفتموني صحبة # فانا لخدمتكم مباشر

و له من المؤلفات گنج شايگان يحذو فيه حذو گلستان للشيخ سعدي الشيرازي و له ديوان فارسي في الغزل بخطه و ديوان آخر فارسي في المديح و غيره وجدتها في المكتبة المذكورة.

{- 7897 -}

جعفر بن ورقاء بن محمد بن ورقاء بن صلة بن المبارك بن صلة بن عمير بن جبير بن شريك بن علقمة بن حوط بن سلمة بن سنان بن عامر بن تيم بن شيبان بن ثعلبة بن عكامة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل أبو محمد.

في فوات الوفيات : ولد بسامراء سنة 292 و توفي في شهر رمضان سنة 352 .

هكذا ساق نسبه النجاشي في رجاله و تبعه العلامة في الخلاصة و ابن داود و قال ابن شاكر الكتبي في فوات الوفيات انه جعفر بن محمد بن ورقاء و تبعه بعض المعاصرين و ليس بصواب بل الصواب ما ذكره النجاشي الذي هو أعرف بالأنساب من كل أحد و كذلك هو في تاريخ ابن الأثير في عدة مواضع. و في ديوان أبي فراس في عدة نسخ: جعفر بن ورقاء ، و يدل عليه قول أبي فراس الآتي:

(من ظلم عمك يا ابن عم)

و قول المترجم الآتي:

(و جور ما قد قال عم)

لدلالته على ان أبا احمد عبد الله بن محمد بن ورقاء عم جعفر بن ورقاء ، و لو كان جعفر بن محمد بن ورقاء كما يقوله الكتبي لكان أخاه لا عمه. قال النجاشي : أمير بني شيبان بالعراق و وجههم و كان عظيما عند 192 السلطان و كان صحيح المذهب له كتاب في أمامة أمير المؤمنين ع و تفضيله على أهل البيت ع سماه كتاب حقائق التفصيل في تأويل التنزيل أخبرنا الحسين بن عبيد الله قال حدثنا أبو أحمد إسماعيل ابن يحيى بن أحمد العبسي قال: قرأت على الأمير أبي محمد اه و في فوات الوفيات كان من بيت امرة و تقدم و آداب و كان المقتدر يجريه مجرى بني حمدان و تقلد عدة ولايات و كان شاعرا كاتبا جيد البديهة و الروية و كان يأخذ القلم و يكتب ما أراد من نثر و نظم كأنه عن حفظه و كان بينه و بين سيف الدولة مكاتبات بالشعر و النثر مشهورة اه و في تاريخ ابن الأثير في حوادث سنة 312 في هذه السنة دخل أبو طاهر القرمطي إلى الكوفة و سبب ذلك انه أطلق من كان عنده من اسرى الحجاج و أرسل إلى المقتدر يطلب البصرة و الأهواز فلم يجبه إلى ذلك فسار من هجر يريد الحاج و كان جعفر بن ورقاء الشيباني متقلدا أعمال الكوفة و طريق مكة فلما سار الحجاج من بغداد سار جعفر بين أيديهم خوفا من أبي طاهر و معه ألف رجل من بني شيبان و سار مع الحجاج جماعة من أصحاب السلطان في ستة الاف رجل فلقي أبو طاهر جعفر الشيباني فقاتله جعفر فبينا هو يقاتله إذ طلع جمع من القرامطة عن يمينه فانهزم من بين أيديهم فلقي القافلة الأولى و قد انحدرت من العقبة فردهم إلى الكوفة و معهم عسكر الخليفة و تبعهم أبو طاهر إلى باب الكوفة فقاتلهم فانهزم عسكر الخليفة الخبر . و ذكر في حوادث سنة 325 أن محمد بن رائق و هو أمير الأمراء ببغداد أشار على الراضي الخليفة بالانحدار معه إلى واسط ليقرب من الأهواز و يراسل أبا عبد الله بن البريدي و كان قد عظم امره في الأهواز و استبد بها فان أجاب إلى ما يطلب منه و الا كان قصده و محاربته قريبا عليه، فانحدر الراضي و ابن رائق نحو الأهواز و أرسل اليه ابن رائق في معنى تأخير الأموال و إفساد الجنود و حملهم على العصيان فان حمل المال و سلم الجند أقر على عمله و الا قوبل بما يستحق. فلما سمع الرسالة جدد ضمان الأهواز بثلثمائة و ستين ألف دينار مقسطة و أجاب إلى تسليم الجيش إلى من يؤمر بتسليمه اليه فقبل ذلك منه. فاما المال فما حمل منه دينارا واحدا، و اما الجيش فان ابن رائق انفذ جعفر بن ورقاء ليتسلمه منه و ليسير بهم إلى فارس لقتال ابن بويه فلما وصل جعفر إلى الأهواز لقيه ابن البريدي في الجيش جميعه و لما عاد سار الجيش مع البريدي إلى داره و استصحب معه جعفرا و قدم لهم طعاما كثيرا فأكلوا و انصرفوا و أقام جعفر عدة أيام ثم ان البريدي أمر الجيش فطالبوا جعفرا بمال يفرقه فيهم ليتجهزوا به إلى فارس فلم يكن معه شي‏ء فشتموه و تهددوه بالقتل فاستتر منهم و لجا إلى البريدي فقال له البريدي ليس العجب ممن أرسلك و انما العجب منك كيف جئت بغير شي‏ء فلو ان الجيش مماليك لما ساروا الا بمال ترضيهم به ثم أخرجه ليلا و قال انج بنفسك فسار إلى بغداد خائبا، و قال في حوادث سنة 326 : في هذه السنة كان الفداء بين المسلمين و الروم في ذي القعدة و كان القيم به ابن ورقاء الشيباني و كان عدة من فودي من المسلمين 6300 من بين ذكر و أنثى و كان الفداء على نهر البدندون اه و من ذلك يعلم ان الأمراء و الخلفاء كانوا يعدونه لكل مهم من تسلم الجيوش و مفاداة الأسرى و غير ذلك، و في الطليعة : أبو محمد جعفر بن محمد بن ورقاء الشباني الشيباني (و الصواب جعفر بن ورقاء بن محمد بن ورقاء كما مر) كان فاضلا أديبا مصنفا و كان أمير بني شيبان و له مع سيف الدولة مكاتبات و من شعره قوله في الحسين ع :

رأس ابن بنت محمد و وصيه # للناظرين على قناة يرفع

193

و المسلمون بمنظر و بمسمع # لا جازع منهم و لا متخشع

كحلت بمنظرك العيون عماية # و أصم رزؤك كل أذن تسمع

أيقظت أجفانا و كنت لها كرى # و أنمت عينا لم تكن بك تهجع

ما روضة الا تمنت انها # لك تربة و لخط قبرك موضع‏

و له:

الحمد لله على ما قضى # في المال لما حفظ المهجه

و لم يكن من ضيقة هكذا # الا و كانت بعدها فرجه‏

(أقول) الأبيات العينية السابقة ان كانت له فليست في الحسين ع ففي كتاب الملهوف : و يحق لي ان أتمثل بأبيات لبعض ذوي العقول يرثي بها قتيلا من آل الرسول

(رأس ابن بنت محمد )

الأبيات، و في فوات الوفيات و من شعره:

و لما عبثن باوتارهن # قبيل التبلج أيقظنني

جسس البهرم و ابتعنها # بنقر المثاني فهيجني

عمدن لاصلاح اوتارهن # فاصلحنهن و أفسدنني‏

و له:

هززتك لا اني عملتك ناسيا # لحقي و لا أني أردت التقاضيا

و لكن رأيت السيف من بعد سله # إلى الهز محتاجا و ان كان ماضيا

و له:

قالوا تعز لقد أسرفت في جزع # فالموت كاس عميم مر مشربه

فقلت ان غرامي و الفقيد معا # بانا فما انا مشغول بمطلبه

قالوا فعينك أحميها فقد رمدت # من فيض دمع ملث القطر مسكبه

فقلت ما لي فيها بعده أرب # هل يحفظ المرء شيئا غير ماربه

ما كنت أدخرها يوما لرؤيته # و للبكاء عليه إذ فجعت به‏

قال ابن خالويه في شرح ديوان أبي فراس : كان أبو أحمد بن ورقاء و هو عبد الله بن محمد بن ورقاء الشيباني قال قصيدة يهنئ بها سيف الدولة ببعض غزواته و يفاخر مضر بأيام بكر و تغلب في الجاهلية و الإسلام أولها:

أرسما بسابروج أبصرت عافيا # فأذكرك العهد الذي كنت ناسيا

فلما سمع أبو فراس ما عمل فيها عمل قصيدة على هذا الشرح يذكر فيها أسلافهم و مناقبهم أولها:

لعل خيال العامرية زائر # فيسعد مهجور و يسعد هاجر

و هي طويلة مشهورة موجودة في ديوانه و هي من غرر الشعر قال ابن خالويه قال لي أبو فراس : لما وصلت هذه القصيدة إلى أبي أحمد عبد الله بن محمد بن ورقاء ظن اني عرضت به في البيتين اللذين ختمت بهما القصيدة و هما:

يسر صديقي ان أكثر واصفي # عدوي و ان ساءته تلك المفاخر

و هل تجحد الشمس المنيرة ضوءها # و يستر نور البدر و البدر زاهر

فكتب إلي قصيدة تصرف فيها في التشبيب و مطلعها:

اشاقتك بالخال الديار الدواثر # روائح مجت آلها و بواكر

قال و كتب أبو فراس إلى أبي محمد جعفر بن ورقاء و جعله حكما بينه و بين أبي أحمد عبد الله بن ورقاء فقال: 193

انا إذا اشتد الزمان # و ناب خطب و أدلهم

ألفيت بين بيوتنا # عدد الشجاعة و الكرم

للقا العدا بيض السيوف # و للندا حمر النعم

هذا و هذا دأبنا # يودي دم و يراق دم

قل لابن ورقا جعفر # حتى يقول بما علم

اني و ان شط المزار # و لم تكن دار أمم

أصبو إلى تلك الخلال # و اصطفي تلك الشيم

و ألوم عادية الفراق # و بين احشائي الم

و لعل دهرا ينثني # و لعل شعبا يلتئم

هل أنت يوما منصفي # من ظلم عمك يا ابن عم

أبلغه عني ما أقول # فأنت من لا يتهم

اني رضيت و ان كرهت # أبا محمد الحكم‏

فكتب أبو جعفر محمد جعفر بن ورقاء مجيبا له:

أنتم كما قد قلت بل # أعلى و أشرف يا ابن عم

و لكم سوابق كل فخر # و اللواحق من أمم

لم يعل منكم شاهق # فوق الشوامخ و العلم

الا و لاحقه يلوح # على ذراه كالعلم

و دعوت شيخك و ابن # عمك جعفرا فيما أهم

من حلو قولك حين قلت # وجود ما قد قال عم

فقضى عليه و قد قضى # بالحق لما ان حكم

في دهرهم و زمانهم # و لهم قديم في القدم

ليسوا كمن لن يبلغوا # العلياء الا بالرمم

هذا قضائي ان نحا # للحق عمي و التزم

أحسنت و الله العظيم # نظام بيتك حين تم

فيما ذكرت به السيوف # و ما ذكرت به النعم

و شكوت أشواقا إلي # يحس قلبك بالألم

أفديه قلبا عاليا # فوق الفضائل و الهمم

قد فاض فيضا بالسماح # و قد تدفق بالكرم

فسيول جدواه تدفقها # الشهامة عن ضرم

و لقد بدا متنعما # يا طيب ذلك في النعم

و أزل لي من بره # أزكى و أطيب ما قسم

فلاشكرن صنيعه # حتى تغيبني الرجم‏

و لأبي فراس في بني ورقاء من قصيدة أولها:

اللوم للعاشقين لوم # لأن خطب الهوى عظيم

و كيف ترجون لي سلوا # و عندي المقعد المقيم

و مقلتي ملؤها دموع # و أضلعي حشوها كلوم

يا قوم اني امرؤ كتوم # تصحبني مقلة نموم

برملتي عالج رسوم # يطول من دونها الرسيم

انخت فيهن يعملات # ما عهد ارقالها ذميم

أجدبها قطع كل واد # أخصبه نبته العميم

تلك سجايا من الليالي # للبؤس ما يخلق النعيم

بين ضلوعي هوى مقيم # لآل ورقاء لا يريم

يغير الدهر كل شي‏ء # و هو صحيح لهم سليم

194

امنع من رامه سواهم # منه كما يمنع الحريم

و هل يساويهم قريب # أم هل يساميهم حميم

و نحن من عصبة و أهل # يضم أصليهما أروم

لم تتفرق بنا خؤول # في العز منا و لا عموم

سمت بنا وائل و فازت # بالعز أخوالنا تميم

ودادهم خالص صحيح # و عهدهم ثابت مقيم

ذاك لنا منهم حديث # و هو لآبائنا قديم

نراعاه ما طرقت بحمل # أنثى و ما أطفلت بغوم

ندني بني عمنا إلينا # فضلا كما يفعل الكريم

أيديهم عند كل خطب # يثنى بها الحادث الجسيم

و السن دونهم حداد # لدا إذا قامت الخصوم

لم تنا عنا لهم قلوب # و ان نات منهم جسوم

و لا عدمنا لهم ثناء # كأنه اللؤلؤ النظيم

لقد نمتنا لهم أصول # ما مس اعراقها لوم

نبقى و يبقون في نعيم # ما بقي الركن و الحطيم

و قال المسعودي في مروج الذهب عند الكلام على مقصورة ابن دريد و ذكر جماعة عارضوها: و لابن ورقاء في المقصورة أيضا:

ما شئت قل هي المهى هي المنى # جواهر بكين أطراف الدمى‏

و لم يذكر غير هذا البيت و هو غير ظاهر المعنى و كان فيه تحريفا و الظاهر ان مراده بابن ورقاء هو المترجم و يحتمل ان يريد عمه أبا أحمد عبد الله بن محمد بن ورقاء الآتي في بابه فهو شاعر أيضا و الله اعلم.

و في اليتيمة أبو محمد جعفر و أبو أحمد عبد الله أبناء ورقاء الشيباني من رؤساء عرب الشام و قوادها المختصين بسيف الدولة و ما منهما الا أديب شاعر جواد ممدح و بينهما و بين أبي فراس مجاوبات و إليهما أرسل أبو فراس يقول من قصيدة:

أتاني من بني ورقاء قول # ألذ جنا من الماء القراح

و لو اني اقترحت على زماني # لكنتم يا بني ورقا اقتراحي‏

ثم قال و كتب أبو محمد جعفر عند حصوله ببغداد بعد وفاة سيف الدولة إلى أبي إسحاق الصابي و كانت بينهما مودة و تزاور فانقطع عنه أبو إسحاق لبعض العوائق (و ذكر انه يعول على صفاء الطوية في المودة) فكتب اليه جعفر :

يا ذا الذي جعل القطيعة دأبه # ان القطيعة موضع للريب

ان كان ودك في الطوية كامنا # فاطلب صديقا عالما بالغيب‏

فأجابه أبو إسحاق بهذه الأبيات:

قد يهجر الخل السليم الغيب # للشغل و هو مبرأ من ريب

و يواصل الرجل المنافق مبديا # لك ظاهرا مستبطنا للعيب

لا تفرحن من الصديق بشاهد # حتى يكون موافقا للغيب

و تأمل المسود من شعر الفتى # أ هو الشبيبة أم خضاب الشيب

و إذا ظفرت بذي وداد خالص # فاغفر له ما دون غش الجيب‏

و كتب اليه أبو إسحاق قصيدة طويلة فأجابه بقصيدة منها: 194

و مشمولة صرف صرفت بشربها # وجوه لحاتي قاطبات الحواجب

إذ جال فيها المزج خلت حبابها # عيون الافاعي أو قرون الجنادب

و عاذلة في بذل ما ملكت يدي # رددت لها المسعى بصفقة خائب

فان زئير الأسد من كل جانب # ليشغل سمعي عن صياح الثعالب

أ في الحق ان قايست غير محقق # فظاظة جندي إلى ظرف كاتب

و لا سيما أنت الذي نشرت له # محاسن كالاعلام فوق المراقب

و ما زلت بين الناس صدر محافل # و عين مقامات و قلب مواكب‏

{- 7898 -}

جعفر بن يحيى الخزاعي

عن جامع الرواة : رواية محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عنه و إبراهيم بن الفضل عنه عن أبي عبد الله ع في عدة مواضع من الكافي و التهذيب و الاستبصار و روايته عن الحسين بن عاصم عن يونس .

{- 7899 -}

جعفر بن يحيى بن سعد الأحول

خال الحسين بن سعيد ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الجواد ع .

{- 7900 -}

جعفر بن يحيى بن العلاء أبو محمد الرازي

قال النجاشي ثقة و أبوه أيضا روى أبوه عن أبي عبد الله ع و هو أخلط بنا من أبيه و أدخل فينا و كان أبوه يحيى بن العلاء قاضيا بالري و كتابه مختلط بكتاب أبيه لأنه يروي كتاب أبيه عنه فربما نسب إلى أبيه و ربما نسب اليه أخبرنا محمد بن محمد بن النعمان حدثنا جعفر بن محمد بن قولويه حدثنا محمد بن أحمد بن سليم الصابوني بمصر حدثنا موسى بن الحسين بن موسى حدثنا جعفر بن يحيى بن العلاء اه و في لسان الميزان جعفر بن يحيى بن العلاء الرازي روى عن أبيه و كان قاضي الري و عن غيره روى عنه موسى بن الحسن بن موسى و ذكره ابن النجاشي في رجال الشيعة اه .

{- 7901 -}

الجعفري

هو سليمان بن جعفر الجعفري و يوصف به داود بن القاسم الجعفري و جعفر بن إبراهيم الجعفري و جعفر بن إبراهيم بن محمد و يمكن كونهما واحدا. و في مشتركات الطريحي و منهم الجعفري المشترك بين داود و غيره و كلاهما لم نظفر لهما بما يوجب القبول فامرهما واحد اه و في مشتركات الكاظمي و منهم الجعفري المشترك بين داود بن القاسم بن إسحاق الثقة و يعرف بما سبق-يعني في اسمه-و بين سليمان بن جعفر بن إبراهيم الثقة و يعرف بما تقدم اه .

{- 7902 -}

الجعفي

هو أبو الفضل محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليم أو سليمان الجعفي الكوفي ثم المصري المعروف بالصابوني و بأبي الصابوني و بابن أبي المغافري عده الشيخ في الفهرست أولا ممن لم يقف له على اسم ثم ذكر اسمه و هو المشهور بين الفقهاء بالجعفي و صاحب الفاخر كذا في مقدمة المقابيس .

{- 7903 -}

جعيد الهمداني الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي و أصحاب الحسن و أصحاب الحسين و أصحاب علي بن الحسين ع سوى انه قال في أصحاب علي و السجاد (ع) جعيد همداني كوفي و في أصحاب الحسن و الحسين ع جعيد الهمداني اه و في آخر القسم الأول من الخلاصة فيما نقله عن رجال البرقي في أصحاب أمير المؤمنين ع قال و أصحابه من اليمن و عد جماعة ثم قال و جعيد بضم الجيم و الياء بعد

195

العين المهملة اه و في رجال ابن داود جعيدة بضم الجيم و فتح العين و تاء التأنيث الهمداني من أصحاب علي ع في رجال الشيخ من خواصه اه و في منهج المقال بعد نقل ما في الخلاصة و قد يراد بهم الخواص كما في رجال ابن داود و الله اعلم اه (أقول) لما نقل العلامة في آخر القسم الأول من الخلاصة كلام البرقي في رجاله قال: أبو ليلى من أصحاب أمير المؤمنين ع من الأصفياء ذكره البرقي و كذا قال عن فلان و فلان و ذكر جماعة ثم قال: و من خواص أمير المؤمنين ع من مضر و ذكر جماعة ثم قال و أصحابه من ربيعة و ذكر جماعة ثم قال و أصحابه من اليمن و ذكر جماعة و عد منهم جعيدا هذا ثم قال و من المجهولين من أصحابه و عد جماعة فيحتمل ان يكون أراد ان جعيدا من خواصه بدليل ذكر المجهولين بعده إذ المراد بهم المجهولي الحال و الله أعلم . و في التعليقة : قوله جعيد

في الكافي بسنده عنه عن علي بن الحسين ع سالته أي حكم تحكمون قال بحكم آل داود فان أعيانا شي‏ء تلقانا به روح القدس،

و

في الخصال بسنده عنه عن علي ع ان في التابوت الأسفل من النار اثنا عشر الحديث‏

اه . و في لسان الميزان : جعيدة الهمداني كوفي من رجال الشيعة ذكره الكشي و قال انه تابعي روى عن الحسن بن علي ، و ذكره الطوسي لكن سماه جعيدا و قال روى عن الحسين بن علي و عن ولده زين العابدين اه و ليس له ذكر في اختيار رجال الكشي الموجود.

و في هامش تكملة الرجال للمصنف ما صورته: في مختصر البصائر حمران ابن أعين عن جعيد الهمداني و كان جعيد ممن خرج مع الحسين بن علي ع فقتل بكربلاء اه . و هو قد ينافي ما مر من انه كان من أصحاب علي و الحسنين و السجاد ع الا ان يراد من كونه من أصحاب السجاد مجرد إدراكه لزمانه و الله اعلم.

التمييز

في مشتركات الكاظمي في بعض النسخ باب جعيد و لم يذكره شيخنا مشترك بين الهمداني من أصحاب علي و الحسن و الحسين و علي بن الحسين ع و الأشجعي الصميري الصحابي اه و لا يخفي ان الأشجعي الصحابي جعيل باللام لا بالدال كما ياتي على ان الصيمري غير الأشجعي و ان جعلهما ابن حجر في التقريب واحدا.

{- 7904 -}

جعيفران بن علي بن اصفر بن السري بن عبد الرحمن البغدادي الأنباري السامرائي المعروف بجعيفران الموسوس

و اسمه جعفر

أقوال العلماء فيه‏

كان أديبا شاعرا مطبوعا شيعيا صاحب نوادر و أخبار طريفة من عقلاء المجانين و كان له لسان يتقى و قول مأثور يتقى و كان الأمراء و الأكابر يكرمونه و يحتفون به لظرافته و فصاحته أدرك أيام الامام الكاظم و ابنه الرضا ع .

ذكره أبو الفرج في كتاب الاغاني فقال هو جعيفران بن علي بن أصفر بن السري بن عبد الرحمن الأنباري من ساكني سر من رأى و مولده و منشؤه ببغداد و كان أبوه من أبناء الجند الخراسانية، و كان يتشيع و يكثر لقاء أبي الحسن علي بن موسى بن جعفر أخبرني بذلك أبو الحسن علي بن العباس بن أبي طلحة الكاتب عن أبيه و أهله. و كان جعيفران أديبا شاعرا مطبوعا و غلبت عليه المرة السوداء فاختلط و بطل في أكثر أوقاته و معظم أحواله ثم كان إذا أفاق ثاب اليه عقله و طبعه فقال الشعر الجيد، و كان 195 أهله يزعمون انه من العجم ولد اذين ، و ذكره الجاحظ في كتاب البيان و التبيين فقال: جعيفران الموسوس الشاعر كان يتشيع قال له قائل أ تشتم فاطمة و تأخذ درهما قال لا بل اشتم فلانة و آخذ نصف درهم .

اخباره‏

في الأغاني بسنده أنه كان لجعيفران قبل ان يختلط عقله أب يقال له علي بن الأصفر و كان دهقان الكرخ ببغداد و كان يتشيع فظهر على ابنه أنه خالفه إلى جارية له سرية فطرده عن داره و حج فشكا إلى موسى بن جعفر فقال له موسى ان كنت صادقا عليه فليس يموت حتى يفقد عقله و ان كنت تحققت ذلك عليه فلا تساكنه و لا تطعمه شيئا من مالك في حياتك و أخرجه من ميراثك بعد وفاتك. فقدم فطرده و سال الفقهاء عن حيلة يخرجه بها من ميراثه فدلوه فاشهد به و أوصى إلى رجل فلما مات أبوه منع الوصي جعيفران من الإرث فاستعدى عليه أبا يوسف القاضي فاحضر الوصي و أقام جعيفران البينة على نسبه و تركة أبيه و أحضر الوصي بينة على ما احتال به أبوه فلم ير أبو يوسف ذلك شيئا و عزم على أن يورثه فسأله الوصي أن يسمع منه منفردا فأبى أن يسمع منه إلا بحضرة خصمه فكتب الوصي رقعة و أرسلها إلى أبي يوسف و فيها خبره و ما أفتى به موسى بن جعفر فدعا الوصي و استحلفه انه قد صدق في ذلك فحلف باليمين الغموس فقال له أغد علي غدا مع صاحبك فحضر فحكم للوصي على جعيفران فوسوس جعيفران و اختلط منذ يومئذ.

قال و اخبرني علي بن العباس بن أبي طلحة الكاتب عن عبد الله بن عثمان الكاتب عن أبيه عثمان بن محمد قال كنت يوما برصافة مدينة السلام جالسا إذ جاءني جعيفران و هو مغضب فقال: (استوجب العالم مني القتلا) فقلت و لم يا أبا الفضل فنظر إلي نظرة منكرة خفت منها و قال: لما شعرت فرأوني فحلا، ثم سكت هنيهة و قال:

قالوا علي كذبا و بطلا # اني مجنون فقدت العقلا

قالوا المحال كذبا و جهلا # أقبح بهذا الفعل منهم فعلا

ثم ذهب لينصرف فخفت ان يؤذيه الصبيان فقلت اصبر فديتك حتى أقوم معك فانك مغضب و اكره ان تخرج على هذه الحال فقال سبحان الله أ تراني انسبهم إلى الكذب و الجهل و أستقبح فعلهم و تتخوف مني مكافاتهم ثم ولى و هو يقول:

لست براض من جهول جهلا # و لا مجازيه بفعل فعلا

لكن ارى الصفح لنفسي فضلا # من يرد الخير يجده سهلا

و قال سلمة بن محارب مررت ببغداد فرأيت قوما مجتمعين على جعيفران فقلت قل بيتا بنصف درهم قال هاته فأعطيته فقال:

لج ذا الهم فاعتلج # كل هم إلى فرج‏

ثم قال زد ان شئت حتى أزيدك. و قال الجاحظ في البيان و التبيين شهدت رجلا أعطاه درهما و قال قل شعرا على قافية الجيم فأنشأ يقول:

عادني الهم فاعتلج # كل هم إلى فرج

سل عنك الهموم بالكأس # و الراح تنفرج‏

196

و في الأغاني : قال علي بن العباس حدثني عبد الله بن عثمان عن أبيه قال غاب عنا جعيفران أياما ثم جاءنا و الصبيان يشدون خلفه فلما بلغ إلي وقف و تفرقوا عنه فقال يا أبا عبد الله :

رأيت الناس يدعوني # بمجنون على حالي

و ما بي اليوم من جن # و لا وسواس بلبال

و لكن قولهم هذا # لافلاسي و اقلالي

و لو كنت أخا وفر # رخيا ناعم البال

رأوني حسن العقل # أحل المنزل العالي

و ما ذاك على خير # و لكن هيبة المال‏

فأدخلته منزلي و أطعمته ثم قلت له تقدر على ان تغير القافية فقال نعم ثم قال بديهة غير مفكر و لا متوقف.

رأيت الناس يرموني # أحيانا بوسواس

و من يضبط يا صاح # مقال الناس في الناس

فدع ما قاله الناس # و نازع صفوة الكأس

فتى حرا صحيح الود # ذا بر و إيناس

فان الخلق مغرور # بامثالي و اجناسي

و لو كنت أخا مال # أتوني بين جلاسي

يحيوني و يحبوني # على العينين و الرأس

و يدعوني عزيزا غير # ان الذل افلاسي‏

ثم قام يبول فقال بعض من حضر: أي شي‏ء معنى عشرتنا هذا المجنون و الله ما نامنه و هو صاح، و فطن جعيفران للمعنى فخرج إلينا و هو يقول:

و ندامى اكلوني # إذ تغيبت قليلا

زعموا اني مجنن # ارى العري جميلا

كيف لا اعري و ما أبصر # في الناس مثيلا

ان يكن قد ساءكم قربي # فخلوا لي سبيلا

و أتموا يومكم # سركم الله طويلا

فرققنا له و اعتذرنا اليه و قلنا له و الله ما نلتذ الا بقربك و أتيناه بثوب فلبسه. و في الاغاني بسنده: تقدم جعيفران إلى أبي يوسف الأعور القاضي بسر من رأي في حكومة في شي‏ء كان في يده من وقف له فدفعه عنه و قضى عليه فقال له اراني الله أيها القاضي عينيك سواء فأخذه إلى داره و أطعمه و أعطاه دراهم و قال ما ذا أردت بدعائك أردت ان يرد الله علي ما ذهب من بصري؟فقال و الله لئن كنت وهبت لي هذه الدراهم لاسخر منك لأنت المجنون لا أنا، أخبرني كم من أعور رأيته عمي؟قال كثير، فهل رأيت أعور صح فقط؟قال لا قال فكيف توهمت علي الغلط فضحك و صرفه.

و بسنده عن علي بن يوسف قال كنت عند أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي فاستأذن عليه حاجبه لجعيفران الموسوس فقال اي شي‏ء اصنع بموسوس ، قضينا حقوق العقلاء و بقي علينا حقوق المجانين؟فقلت له جعلت فداء الأمير، موسوس أفضل من كثير من العقلاء، و ان له لسانا يتقى و قولا مأثورا يتقى، فالله الله أن تحجبه فليس عليك منه أذى و لا ثقل فاذن له فلما مثل بين يديه قال:

يا أكرم العالم موجودا # و يا أعز الناس مفقودا

196 لما سالت الناس عن واحد # أصبح في الأمة محمودا

قالوا جميعا انه قاسم # أشبه آباء له صيدا

لو عبدوا شيئا سوى ربهم # أصبحت في الأمة معبودا

لا زلت في نعمى و في غبطة # مكرما في الناس معدودا

فأمر له بكسوة و بالف درهم، فلما جاء بالدراهم أخذ منها عشرة و قال: تامر القهرمان ان يعطيني الباقي مفرقا كلما جئت لئلا يضيع مني، فقال للقهرمان أعطه المال، و كلما جاءك فأعطه ما شاء حتى يفرق الموت بيننا فبكى جعيفران و قال:

يموت هذا الذي أراه # و كل شي‏ء له نفاد

لو غير ذي العرش دام شي‏ء # لدام ذا المفضل الجواد

ثم خرج فقال أبو دلف : أنت كنت أعلم به مني. قال و غبر عني مدة ثم لقيني و قال يا أبا الحسن ما فعل أميرنا و سيدنا و كيف حاله؟فقلت بخير و على غاية الشوق إليك فقال و انا و الله يا أخي أشوق و لكني أعرف أهل العسكر (سامراء) و شرههم و إلحاحهم، و الله أراهم يتركونه من المسألة و لا يتركه كرمه ان يخليهم من العطية حتى يخرج فقيرا و لكن أسمع ما قلته في وقتي هذا قلت هاته يا أبا الفضل فأنشأ يقول:

أبا حسن بلغن قاسما # باني لم اجفه عن قلا

و لا عن ملال لإتيانه # و لا عن صدود و لا عن عنا

و لكن تعففت عن ماله # و أصفيته مدحتي و الثنا

أبو دلف سيد ماجد # سني العطية رحب الفنا

فابلغتها أبا دلف و حدثته الحديث، فقال لي قد لقيته منذ أيام فلما رأيته وقفت له و سلمت عليه و تحفيت به فقال لي سر أيها الأمير على بركة الله ثم قال لي:

يا معدي الجود على الأموال # و يا كريم النفس في الفعال

قد صنتني عن ذلة السؤال # بجودك الموفي على الآمال

صانك ذو العزة و الجلال # من غير الأيام و الليالي‏

و لم يزل يختلف إلى أبي دلف و يبره حتى افترقا بالموت. و في الاغاني بسنده عن أبي العيناء ، قال اجتمع جعيفران الموسوس و محمد بن بشير في بستان فنظر إلى محمد بن بشير و قد انفرد ناحية لقضاء الحاجة ثم قام عن شي‏ء عظيم فقال جعيفران :

قد قلت لابن بشير # لما رمى من عجانه

في الأرض تل سماد # علا على كثبانه

طوبى لصاحب ارض # ...... في بستانه‏

فجعل ابن بشير يشتمه اه . و وقف جعيفران الموسوس على ابن علي ابن إسماعيل الهاشمي فقال له اعطني درهما فأمر الغلمان بطرده فطردوه فولى و هو ينشد:

قد زعم الناس و لم يكذبوا # انك من غير بني هاشم

فقال لغلمانه ردوه و أعطوه درهمين فأخذهما و انصرف و هو ينشد

قد كذب الله أحاديثهم # يا هاشمي الأصل من آدم

وفاته‏

في الأغاني بسنده عن عثمان بن محمد عن أبيه قال كنت أشرف مرة

197

من سطح لي على جعيفران و هو في دار وحده و قد اعتل و تحركت عليه السوداء فهو يدور في الدار طول ليلته و يقول:

طاف به طيف من الوسواس # نفر عنه لذة النعاس

فما يرى يأنس بالاناسي # و لا يلذ عشرة الجلاس

فهو غريب بين هذي الناس‏

حتى أصبح و هو يرددها ثم سقط كأنه بقلة ذابلة.

{- 7905 -}

جعيل الأشجعي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص و في الاستيعاب :

جعيل الأشجعي كوفي روى عنه عبد الله بن أبي الجعد حديثا حسنا في أعلام النبوة و ذكر الحديث و مضمونه انه كان في بعض الغزوات على فرس ضعيفة عجفاء فضربها رسول الله ص و قال بارك الله لك فيها فصارت في أول الخيل و باع من بطنها باثني عشر ألفا و في أسد الغابة جعيل بن زياد الأشجعي كوفي له صحبة و قيل فيه جعال و أما أبو عمر و أبو نعيم فلم ينسباه بل قالا جعيل الأشجعي اه و لم يعلم انه من شرط كتابنا.

{- 7906 -}

جفير بن الحكم العبدي أبو المنذر

في نضد الإيضاح : جفير بفتح الجيم ثم الفاء ثم التحتية ثم الراء و قيل جيفر بفتح الجيم و سكون التحتية و الفاء. أقول: القول الأخير أحرى بالركون اليه كما اثره بعض من يوثق به و يعتمد عليه، ثم العلامة اثبت اسم أبيه في ترجمة ابنه المنذر بالياء قبل الميم كما ياتي و لعله الصواب و هو المثبت في عامة كتب الأصحاب اه.

قال النجاشي عربي ثقة روى عن جعفر بن محمد له كتاب أخبرنا أحمد بن محمد بن هارون حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني حدثنا منذر بن جفير عن أبيه به اه و في الخلاصة جفير بالفاء بعد الجيم اه و ذكر الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع جيفر بن الحكم العبدي الكوفي و الظاهر انهما واحد وقع تصحيف أحدهما بالآخر و جيفر من أسماء العرب منهم جيفر بن الجلندي العماني مذكور في الصحابة . و في لسان الميزان جفير مصغرا ابن الحكم العبدي أبو المنذر روى عن جعفر الصادق و روى عنه ولده منذر ذكره ابن النجاشي في رجال الشيعة و قال: كان ثقة. و قال أبو عمرو الكشي : جمع كتابا عن جعفر كله صحيح معتمد عليه اه و لم نجده في كتاب الكشي .

{- 7907 -}

السيد جلال

جد الطائفة البخارية في مجالس المؤمنين عند ذكر البخارية قال انهم طائفة كبيرة من السادات أصحاب السعادات يسكنون بلاد الهند مثل ملتان و لاهور و دهلي و غيرها و جدهم الأعلى السيد جلال الأول ذهب من العراق إلى بخارى فحصل عليه ضيق هناك فذهب إلى كابل فرأى أهلها كاهل بخارى فذهب إلى الهند و التزم التقية و المداراة و صار معظما عند سلاطينها .

{- 7908 -}

جلال الدولة أبو طاهر بن بهاء الدولة فيروز بن عضد الدولة فنا خسرو بن ركن الدولة الحسن بن بويه الديلمي

.

ولد سنة 383 و توفي في 5 أو 6 شعبان سنة 435 ليلة الجمعة و دفن 197 بدار السلطنة ثم نقل بعد سنة إلى مقابر قريش .

لم يتيسر لنا الآن معرفة اسمه بعد مزيد التفتيش و لا شك ان جلال الدولة لقب له و له اسم غيره فترجمناه بلقبه.

(1)

قال الشيخ البهائي في توضيح المقاصد : الخامس من شعبان توفي فيه السلطان جلال الدولة الديلمي سنة 435 و كان رحمه الله شديد التصلب في التشيع اه و قال ابن الأثير في حوادث سنة 435 في هذه السنة 6 شعبان توفي الملك جلال الدولة أبو طاهر بن بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه ببغداد و كان مرضه ورما في كبده و بقي عدة أيام مريضا و توفي و كان مولده سنة 383 و ملكه بغداد 16 سنة و 11 شهرا و دفن بداره و من علم سيرته و ضعفه و استيلاء الجند و النواب عليه و دوام ملكه إلى هذه الغاية علم ان الله على كل شي‏ء قدير يؤتي الملك من يشاء و ينزعه ممن يشاء و كان يزور الصالحين و يقرب منهم و زار مرة مشهدي علي و الحسين ع و كان يمشي حافيا قبل ان يصل إلى كل مشهد منهما نحو فرسخ يفعل ذلك تدينا اهـ و في شذرات الذهب في حوادث سنة 435 فيها اتفق موت جلال الدولة السلطان ببغداد بالخوانيق و كان ملكا جليلا سليم الباطن ضعيف السلطنة مصرا على اللهو و الشرب مهملا لامر الرعية عاش 52 سنة و كانت دولته 17 سنة و خلف عشرين ولدا بنين و بنات و دفن بدار السلطنة ببغداد ثم نقل إلى مقابر قريش اه و في النجوم الزاهرة في حوادث سنة 435 فيها توفي السلطان أبو طاهر جلال الدولة بن بهاء الدولة فيروز بن عضد الدولة بويه (صوابه فنا خسرو) بن ركن الدولة الحسن بن بويه ولد سنة 383 و كان ملكا محبا للرعية حسن السيرة و كان يحب الصالحين و لقي في سلطنته من الأتراك شدائد و مات ليلة الجمعة 5 شعبان و غسله أبو القاسم بن شاهين الواعظ و أبو محمد عبد القادر بن السماك و دفن بداره في دار المملكة في بيت كان دفن فيه عضد الدولة و بهاء الدولة قبل نقلهما إلى الكوفة ثم نقل بعد سنة إلى مقابر قريش و كان عمره لما مات 51 سنة و شهرا و مدة ولايته على بغداد 16 سنة و 11 شهرا و جلال الدولة هذا أحسن بني بويه حالا ان لم يكن رافضيا على قاعدتهم النجسة اه قال هذا جريا على قاعدته النجسة في النصب و في التاريخ الفارسي المخطوط الذي أشرنا اليه غير مرة في هذا الكتاب: جلال الدولة بن بهاء الدولة كان أولا حاكم البصرة من قبل اخوته و بعدهم تولى الامارة في بغداد و لم يكن لأمره رواج و مدة امارته 25 سنة و توفي سنة 435 اه و مر عن غيره ان مدة امارته دون 17 سنة و قال ابن الأثير في حوادث سنة 407 ان جلال الدولة كان واليا على البصرة من قبل أخيه سلطان الدولة فلما جرت الحرب بين سلطان الدولة و أخيه أبي الفوارس و انهزم أبو الفوارس و عاد باسوإ حال و لحق بمهذب الدولة صاحب البطيحة انفذ اليه أخوه جلال الدولة من البصرة مالا و ثيابا و عرض عليه الانحدار اليه فلم يفعل و قال في حوادث سنة 409 انه لما هرب أبو محمد بن سهلان من سلطان الدولة انحدر إلى البصرة فاتصل بجلال الدولة ، و في حوادث سنة 410 في هذه السنة قبض الملك جلال الدولة أبو طاهر بن بهاء الدولة على وزيره أبي سعد عبد الواحد بن علي بن مأكولا و في حوادث A1G سنة 411 في هذه السنة ملك A1G مشرف الدولة ابن بهاء الدولة العراق و أزال عنه أخاه سلطان الدولة و اتفق مشرف الدولة هو و أخوه جلال الدولة و في حوادث A1G سنة 416 انه فيها توفي A1G مشرف الدولة و خطب ببغداد لأخيه أبي

____________

(1) ذكر المؤلف بعد ذلك في المستدركات ان اسمه فيروز جرد كما في شذرات الذهب فينبغي ان يترجم في حرف الفاء-الناشر-

198

طاهر جلال الدولة و هو بالبصرة و طلب إلى بغداد فلم يصعد إليها و انما بلغ إلى واسط و أقام بها ثم عاد إلى البصرة فقطعت خطبته و خطب لابن أخيه أبي كاليجار بن سلطان الدولة فلما سمع جلال الدولة بذلك أصعد إلى بغداد فانحدر عسكرها ليردوه عنها فلقوه بالسيب من أعمال النهروان فردوه فلم يرجع فرموه بالنشاب و نهبوا بعض خزائنه فعاد إلى البصرة و لما أصعد جلال الدولة كان وزيره أبا سعد بن مأكولا قال و فيها قبض جلال الدولة على وزيره أبي سعد بن مأكولا و استوزر ابن عمه أبا علي بن مأكولا و قال في حوادث سنة 418 في هذه السنة في جمادى الأولى خطب للملك جلال الدولة أبي طاهر بن بهاء الدولة ببغداد و أصعد إليها من البصرة فدخلها ثالث شهر رمضان و كان سبب ذلك ان الأتراك لما رأوا ان البلاد تخرب و أنه ليس عندهم سلطان يجمع كلمتهم قصدوا دار الخلافة و أرسلوا يعتذرون إلى الخليفة من انفرادهم بالخطبة لجلال الدولة أولا ثم برده ثانيا و الخطبة لابي كاليجار و قالوا ليس عندنا الآن من يجمع كلمتنا و نسأل ان ترسل إلى جلال الدولة ليصعد إلى بغداد و يملك الأمر و يجمع الكلمة و يخطب له فيها و يسألون ان يحلفه الرسول السائر لإحضاره لهم فأجابهم الخليفة إلى ما سألوا و راسله هو و قواد الجند في الإصعاد و اليمين للخليفة و الأتراك فحلف لهم و أصعد إلى بغداد و انحدر الأتراك اليه فلقوه في الطريق و أرسل الخليفة اليه القاضي أبا جعفر السمناني فأعاد تجديد العهد عليه للخليفة و الأتراك ففعل و لما وصل إلى بغداد نزل النجمي فركب الخليفة في الطيار و انحدر يلتقيه فلما رآه جلال الدولة قبل الأرض بين يديه و ركب في زبزبه و وقف قائما فأمره الخليفة بالجلوس فخدم و جلس و دخل إلى دار المملكة بعد ان مضى إلى مشهد موسى بن جعفر فزار و قصد الدار فدخلها و أمر بضرب الطبل أوقات الصلوات الخمس فراسله الخليفة في منعه فقطعه غضبا حتى أذن له في إعادته، ففعل، و أرسل جلال الدولة مؤيد الملك أبا علي الرخجي إلى الأثير عنبر الخادم ، و هو عند قرواش يعرفه اعتضاده به و اعتماده عليه و صحبته له و يعتذر اليه عن الأتراك فعذرهم و قال هم أولاد و اخوة اه و قال في حوادث سنة 419 في هذه السنة ثار الأتراك ببغداد على جلال الدولة و شغبوا و طالبوا الوزير أبا علي بن مأكولا بمالهم من العلوفة و الإدرار و نهبو داره و دور كتاب الملك و حواشيه حتى المغنين و المخنثين و نهبوا صياغات أخرجها جلال الدولة لتضرب دنانير و دراهم و تفرق فيهم و حصروا جلال الدولة في داره و منعوه الطعام و الماء حتى شرب أهله ماء البئر و أكلوا ثمرة البستان فسألهم ان يمكنوه من الانحدار فاستاجروا له و لأهله و أثقاله سفنا فجعل بين الدار و السفن سرادقا لتجتاز حرمه فيه لئلا يراهم العامة و الأجناد فقصد بعض الأتراك السرادق فظن جلال الدولة انهم يريدون الحرم فصاح بهم يقول لهم بلغ أمركم إلى الحرم و تقدم إليهم و بيده طبر فصاح صغار الغلمان و العامة جلال الدولة يا منصور و نزل أحدهم عن فرسه و أركبه إياه و قبلوا الأرض بين يديه فلما رأى قواد الأتراك ذلك هربوا إلى خيامهم بالرملة و خافوا على نفوسهم و كان في الخزانة سلاح كثير فأعطاه جلال الدولة أصاغر الغلمان و جعلهم عنده ثم أرسل إلى الخليفة ليصلح الأمر مع أولئك القواد فأرسل إليهم الخليفة القادر بالله فأصلح بينهم و بين جلال الدولة و حلفوا فقبلوا الأرض بين يديه و رجعوا إلى منازلهم فلم يمض غير أيام حتى عادوا إلى الشغب فباع جلال الدولة فرشه و ثيابه و خيمة و فرق ثمنها فيهم حتى سكنوا اه و قال في حوادث سنة 420 في هذه السنة اصعد الملك أبو كاليجار إلى مدينة واسط فملكها و سببه ان نور الدولة دبيس بن علي بن مزيد كان بينه و بين المقلد بن 198 الحسن بن مزيد عداوة فاجتمع هو و منيع أمير خفاجة و أرسلا إلى بغداد إلى جلال الدولة يبذلان مالا يتجهز به العسكر لقتال نور الدولة فخطب نور الدولة لابي كاليجار و راسله يطمعه في البلاد، و اتفق ان أبا كاليجار ملك البصرة ، فسار من الأهواز إلى واسط فملكها، و أرسل أبو كاليجار إلى قرواش صاحب الموصل يطلب منه ان ينحدر إلى العراق ليبقى جلال الدولة بين الفريقين، فانحدر إلى الكحيل و جمع جلال الدولة عساكره و استنجد أبا الشوك فارس بن عناز الكردي و انحدر إلى واسط و لم يكن بين العسكرين قتال، و تتابعت الأمطار حتى هلكوا، و اشتد الأمر على جلال الدولة لقلة الأموال عنده فاستشار أصحابه فأشاروا ان يقصد الأهواز و يأخذ ما بها من اموال أبي كاليجار ، فسمع بذلك أبو كاليجار فاستشار أصحابه فقال بعضهم: ما عدل جلال الدولة عن القتال الا لضعفه، و الرأي ان تسير إلى العراق فتأخذ من أموالهم ببغداد أضعاف ما يأخذون منا فاتفقوا على ذلك، فأتاهم جاسوس من أبي الشوك يخبر بمجي‏ء عساكر محمود بن سبكتكين إلى طخار يريدون العراق و يشير بالصلح و اجتماع الكلمة على دفعهم عن البلاد، فأنفذ أبو كاليجار الكتاب إلى جلال الدولة فلم يلتفت جلال الدولة إلى ذلك و مضى إلى الأهواز فنهبها و أخذ من دار الامارة مائتي ألف دينار و أخذوا ما لا يحصى، فسار أبو كاليجار ليلقى جلال الدولة ، فتخلف عنه دبيس خوفا على حاله من خفاجة ، و التقى أبو كاليجار و جلال الدولة آخر ربيع الأول سنة 421 فاقتتلوا ثلاثة أيام و انهزم أبو كاليجار و عاد جلال الدولة و استولى على واسط و جعل ابنه العزيز بها و أصعد إلى بغداد ، و مدحه المرتضى و مهيار و غيرهما، و هناوه بالظفر اه. و قال في حوادث سنة 420 أيضا ان علي بن عيسى الربعي النحوي كان يوما على شاطئ دجلة ببغداد و الملك جلال الدولة و المرتضى و الرضي كلاهما في سمارية و معهما عثمان بن جني النحوي فناداه الربعي : أيها الملك ما أنت صادق في تشيعك لعلي بن أبي طالب ، يكون عثمان إلى جانبك و علي -يعني نفسه- هاهنا؟فأمر بالسمارية فقربت إلى الشاطي‏ء و حمله معه. و قيل: ان هذا القول كان للشريف المرتضى و أخيه الرضي و معهما عثمان بن جني ، فقال ما أعجب أحوال الشريفين!يكون عثمان معهما و علي يمشي على الشط.

قال: و فيها كان أبو المسك عنبر الملقب بالاثير قد أصعد إلى الموصل مغاضبا لجلال الدولة -و كان خصيا لبهاء الدولة بن بويه و كان قد بلغ مبلغا عظيما لم يخل أمير و لا وزير في دولة بني بويه من تقبيل يده و الأرض بين يديه-فلقيه قرواش و أهله و قبلوا الأرض بين يديه، و كان اتفق مع قرواش و أبي كاليجار ان يصعد أبو كاليجار من واسط و ينحدر الأثير و قرواش من الموصل لقصد جلال الدولة ، فانحدر الأثير فلما وصل الكحيل توفي. و قال في حوادث سنة 421 : فيها في شوال سير جلال الدولة عسكرا إلى المذار و بها عسكر أبي كاليجار و اقتتلوا و انهزم عسكر أبي كاليجار و استولى أصحاب جلال الدولة على المذار ، فسير أبو كاليجار إليهم عسكرا كثيفا فاقتتلوا فانهزم عسكر جلال الدولة و عاد من سلم من المعركة إلى واسط . و لما استولى جلال الدولة على واسط و جعل ولده فيها سير وزيره أبا علي بن مأكولا إلى البطايح و البصرة ليملكها فملك البطايح و سار إلى البصرة في الماء و أكثر من السفن و الرجال و كان بالبصرة أبو منصور بختيار بن علي نائبا لابي كاليجار ، فجهز جيشا في 400 سفينة و جعل عليها عليهم أبا عبد الله الشرابي الذي كان صاحب البطيحة ، فلما التقوا هبت ريح شمال كانت على البصريين و معونة للوزير، فانهزم البصريون و عادوا إلى البصرة ، فعزم بختيار على الهرب إلى‏

199

عبدان عبادان فمنعه من سلم عنده من عسكره فأقام متجلدا و أشار جماعة على الوزير أبي علي ان يعجل الانحدار و يغتنم الفرصة قبل ان يعود بختيار يجمع فلما قاربهم و هو في ألف و ثلاثمائة عدد من السفن سير بختيار ما عنده من السفن و هي نحو ثلاثين قطعة و فيها المقاتلة، و كان قد سير عسكرا آخر في البر و له في فم نهر أبي الخصيب نحو خمسمائة قطعة فيها ماله و لجميع عسكره من المال و الأثاث و الأهل فلما تقدمت سفنه صاح من فيها و أجابهم من في السفن التي فيها أهلوهم و أموالهم و ورد عليهم العسكر الذين في البر، فقال الوزير لمن أشار عليه بمعاجلة بختيار : أ لستم زعمتم انه في خف من العسكر و أرى الدنيا مملوءة عساكر، فهونوا عليه الأمر، فغضب و أمر باعادة السفن إلى الشاطي‏ء إلى الغد و يعود إلى القتال، فلما أعاد سفنه لحقه من في سفن بختيار و صاحوا: الهزيمة الهزيمة، و أجابهم من في البر من العسكر و من في السفن التي فيها عيالهم و أموالهم فانهزم أبو علي و تبعه أصحاب بختيار و أهل السواد و نزل بختيار في الماء و استصرخ الناس و سار في آثارهم يقتل و ياسر فلم يسلم من السفن أكثر من خمسين قطعة و أسر أبو علي و أحضر عند بختيار فأكرمه و طلب ان يرسله إلى الملك أبي كاليجار فأرسله اليه فاطلقه فاتفق ان غلاما له و جارية فعلا ما يخافانه بسببه و عرفا انه قد علم حالهما فقتلاه بعد اسره بنحو من شهر و لما قتل أبو علي تجهز الأجناد البصريون الذين مع جلال الدولة ببغداد و انحدروا إلى البصرة و قاتلوا من بها من عسكر أبي كاليجار و دخل عسكر جلال الدولة البصرة و اجتمع عسكر أبي كاليجار بالابله يستعدون و كتبوا إلى أبي كاليجار يستمدونه فأمدهم بعسكر كثير مع وزيره ذي السعادات أبي الفرج بن فسانجس فقدموا إلى الأبلة فسير بختيار جمعا كثيرا من السفن فقاتلوا أصحاب جلال الدولة فهزمهم أصحاب جلال الدولة فوبخهم بختيار و سار من وقته في العدد الكثير و السفن الكثيرة فاقتتلوا و اشتد القتال فانهزم بختيار و قتل من أصحابه جماعة كثيرة و أخذ هو فقتل من غير قصد لقتله و عزم الأتراك من أصحاب جلال الدولة على مباكرة الحرب و إتمام الهزيمة فاختلفوا و تنازعوا في الاقطاعات ففسد أمرهم و استامن بعضهم إلى ذي السعادات و قد كان خائفا منهم فجاءه ما لم يقدره فدخل عسكره البصرة و أرادوا نهبها فمنعهم. قال: و في سنة 421 استوزر جلال الدولة أبا سعد بن عبد الرحيم بعد ابن مأكولا و لقبه عميد الدولة . و فيها ظهر متلصصة ببغداد من الأكراد فكانوا يسرقون دواب الأتراك فنقل الأتراك خيلهم إلى دورهم و نقل جلال الدولة دوابه إلى بيت في دار المملكة و قال في حوادث سنة 422 في ربيع الأول فيها تجددت الفتنة ببغداد بين السنية و الشيعة إلى ان قال فقطع الجسر ليفرق بين الفريقين و أظهر الجند كراهة الملك جلال الدولة و أرادوا قطع خطبته ففرق فيهم مالا و حلف لهم فسكتوا ثم عاودوا الشكوى إلى الخليفة منه و طلبوا ان يأمر بقطع خطبته لم يجبهم إلى ذلك فامتنع حينئذ جلال الدولة من الجلوس و ضربه النوبة أوقات الصلاة و دامت هذه الحال إلى عيد الفطر فلم يضرب بوق و لا طبل و لا أظهرت الزنية و اعترض أهل باب البصرة قوما من قم أرادوا زيارة مشهد علي و الحسين ع فقتلوا منهم ثلاثة نفر و امتنعت زيارة مشهد موسى بن جعفر . قال و فيها اجتمع أصاغر الغلمان إلى جلال الدولة و قالوا له قد هلكنا فقرأ و جوعا و قد استبد القواد بالدولة و الأموال عليك و علينا و هذا (بارسغان) و (يلدرك) قد افقرانا و افقراك، فلما بلغهما ذلك امتنعا من الركوب إلى جلال الدولة و استوحشا و طالبهما الغلمان بمعلومهم فاعتذرا بضيق اليد و سارا إلى المدائن ، فندم الأتراك على ذلك، و أرسل إليهما جلال الدولة مؤيد الملك الرخجي و المرتضى و غيرهما فرجعا، و زاد تسحب 199 الغلمان على جلال الدولة إلى ان نهبوا من داره فرشا و آلات و دوابا و غير ذلك، فركب وقت الهاجرة إلى دار الخلافة و معه نفر قليل من الركابية و الغلمان و جمع كثير من العامة و هو لا يعقل، فانزعج الخليفة من حضوره، فلما علم أحال أرسل اليه يأمره بالعود إلى داره و يطيب قلبه، فقبل قربوس سرجه و مسح حائط الدار بيده و أمرها على وجهه و عاد إلى داره و العامة معه. قال و فيها في رجب اخرج الملك جلال الدولة دوابه من الاصطبل و هي خمس عشرة دابة و سيبها في الميدان بغير سائس و لا حافظ و لا علف لعدم العلف عنده، و لأن الأتراك كانوا يلتمسون دوابه و يطلبونها كثيرا فضجر منهم فأخرجها و قال: هذه دوابي منها خمس لركوبي و الباقي لاصحابي، ثم صرف حواشيه و فراشيه و أتباعه و أغلق باب داره لانقطاع الجاري له، فثارت لذلك فتنة بين العامة و الجند. قال و فيها عزل عميد الدولة وزير جلال الدولة و وزر بعده أبو الفتح محمد بن الفضل بن أردشير فبقي أياما و لم يستقم امره فعزل و وزر بعده أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الحسين ، فبقي في الوزارة 55 يوما و هرب. و قال في حوادث سنة 423 :

فيها في ربيع الأول تجددت الفتنة بين جلال الدولة و الأتراك ، فأغلق بابه فجاءت الأتراك و نهبوا داره و سلبوا الكتاب و أرباب الديوان ثيابهم و طلبوا الوزير فهرب و خرج جلال الدولة إلى عكبرا في ربيع الآخر ، و خطب الأتراك ببغداد للملك أبي كاليجار و أرسلوا اليه يطلبونه و هو بالأهواز ، فمنعه العادل بن مافنة عن الإصعاد إلى ان يحضر بعض قوادهم فلما رأوا امتناعه من الوصول إليهم أعادوا خطبة جلال الدولة و ساروا اليه و سألوه العود إلى بغداد و اعتذروا فعاد إليها بعد 43 يوما، و وزر له أبو القاسم بن مأكولا ثم عزل، و وزر بعده عميد الدولة أبو سعد بن عبد الرحيم فبقي وزيرا أياما ثم استتر لان جلال الدولة تقدم اليه بالقبض على أبي المعمر إبراهيم بن الحسين البسامي طمعا في ماله فقبض عليه و جعله في داره، فثار الأتراك و أرادوا منعه و قصدوا دار الوزير و أخرجوه من داره حافيا و ضربوه و مزقوا ثيابه و قطعوا عمامته و أخذوا خواتيمه من يده فدميت أصابعه، و كان جلال الدولة في الحمام فخرج مرتاعا و ركب فأكب الوزير يقبل الأرض و يذكر ما فعل به، فقال جلال الدولة : انا ابن بهاء الدولة و قد فعل بي أكثر من هذا، ثم أخذ من البسامي ألف دينار و أطلق و اختفى الوزير. و قال في حوادث سنة 424 : في هذه السنة سارت عساكر جلال الدولة مع ولده الملك العزيز فدخلوا البصرة في جمادى الأولى ، و سبب ذلك انه لما قتل بختيار متولي البصرة . كما مر-قام بعده ظهير الدين أبو القاسم خال ولده لجلد كان فيه و كفاية و هو في طاعة الملك أبي كاليجار ، فقيل لابي كاليجار : ليس لك من طاعته الا الاسم و لو رمت عزله لتعذر عليك، و بلغه ذلك فاستعد للامتناع، و أرسل أبو كاليجار اليه ليعزله فامتنع و أظهر طاعة جلال الدولة و خطب له و أرسل إلى ابنه الملك العزيز و هو بواسط يطلبه، فانحدر اليه بعساكر واسط و بقي الملك العزيز بالبصرة مع أبي القاسم إلى سنة 425 و ليس له معه امر و الحكم لابي القاسم ، ثم انه أراد القبض على بعض الديلم ، فهرب و دخل دار الملك العزيز مستجيرا، فاجتمع الديلم اليه و شكوا من أبي القاسم فصادفت شكواهم صدرا موغرا فأجابهم إلى ما أرادوا من إخراجه عن البصرة و علم أبو القاسم بذلك فامتنع بالابله و جمع أصحابه، و جرى بين الفريقين حروب كثيرة أجلت عن خروج العزيز عن البصرة إلى واسط و عود أبي القاسم إلى طاعة أبي كاليجار .

قال: و فيها في رمضان شغب الجند على جلال الدولة و قبضوا عليه ثم

200

أخرجوه من داره، ثم سألوه ليعود إليها فعاد، و سبب ذلك انه استقدم الوزير أبا القاسم من غير ان يعلموا فلما قدم ظنوا انه انما ورد للتعرض إلى أموالهم و نعمهم، فاستوحشوا و اجتمعوا إلى داره و هجموا عليه و أخرجوه إلى مسجد هناك فوكلوا به فيه، ثم انهم أسمعوه ما يكره و نهبوا بعض ما في داره، فلما وكلوا به جاء بعض القواد في جماعة من الجند و من انضاف اليه من العامة و العيارين فأخرجه من المسجد و أعاده إلى داره، فنقل جلال الدولة ولده و حرمه و ما بقي له إلى الجانب الغربي و عبر هو في الليل إلى الكرخ فلقيه أهل الكرخ بالدعاء فنزل بدار المرتضى و عبر الوزير أبو القاسم معه، ثم أن الجند اختلفوا فقال بعضهم: نخرجه من بلادنا و نملك غيره، و قال بعضهم: ليس من بني بويه غيره و غير أبي كاليجار و ذلك قد عاد إلى بلاده و لا بد من مداراة هذا. فأرسلوا اليه يقولون له: نريد ان تنحدر عنا إلى واسط و أنت ملكنا و تترك عندنا بعض أولادك الأصاغر، فأجابهم إلى ذلك و أرسل سرا إلى الغلمان الأصاغر فاستمالهم و إلى كل واحد من الأكابر و قال: انما أثق بك و اسكن إليك و استمالهم أيضا، فعبروا اليه و قبلوا الأرض بين يديه و سألوه العدو إلى دار الملك، فعاد و حلف لهم على إخلاص النية و الإحسان إليهم و حلفوا له على المناصحة، و استقر في داره. قال:

و فيها استوزر جلال الدولة عميد الدولة أبا سعد بن عبد الرحيم و هي الوزارة الخامسة، و كان قبله في الوزارة ابن مأكولا ، ففارقها و سار إلى عكبرا فرده جلال الدولة إلى الوزارة و عزل أبا سعد ، فبقي أياما ثم فارقها إلى اوانا . و قال في حوادث سنة 426 : في هذه السنة انحل امر الخلافة و السلطنة ببغداد حتى ان بعض الجند خرجوا إلى قرية يحيى فلقيهم أكراد فأخذوا دوابهم فعادوا إلى قراح الخليفة القائم بامر الله فنهبوا شيئا من ثمرته و قالوا للعاملين فيه: أنتم عرفتم حال الأكراد و لم تعلمونا فسمح الخليفة الحال فعظم عليه، و لم يقدر جلال الدولة على أخذ أولئك الأكراد لعجزه و وهنه، و اجتهد في تسليم الجند إلى نائب الخليفة فلم يمكنه ذلك، فتقدم الخليفة إلى القضاة بترك القضاء و الامتناع عنه و إلى الشهود بترك الشهادة و إلى الفقهاء بترك الفتوى فلما رأى جلال الدولة ذلك سال أولئك الأجناد ليجيبوه إلى ان يحملهم إلى ديوان الخلافة، ففعلوا فلما وصلوا إلى دار الخلافة أطلقوا و قال في حوادث سنة 427 : في هذه السنة ثار الجند ببغداد بجلال الدولة و أرادوا إخراجه منها، فاستنظرهم ثلاثة أيام فلم ينظروه و رموه بالآجر فأصابه بعضهم، و اجتمع الغلمان فردوهم عنه فخرج من باب لطيف في سمارية متنكرا و صعد راجلا منها إلى دار المرتضى بالكرخ و خرج من دار المرتضى و سار إلى رافع بن الحسين بن مقن بتكريت ، و كسر الأتراك أبواب داره و دخلوها و نهبوها و قلعوا كثيرا من ساجها و أبوابها، فأرسل الخليفة اليه و قرر امر الجند و أعاده إلى بغداد قال: و فيها في رجب قبض على الوزير أبي سعد بن عبد الرحيم وزير جلال الدولة ، و هي الوزارة السادسة. و فيها مات رافع بن الحسين بن مقن ، و خلف بتكريت ما يزيد على خمسمائة ألف دينار، فملكها ابن أخيه خميس بن ثعلب و كان طريدا في أيام عمه، فحمل إلى جلال الدولة ثمانين ألف دينار فأصلح بها الجند. و قال في حوادث سنة 428 فيها كانت الفتنة بين جلال الدولة و بارسطفان بارسطغان و هو من أكابر الأمراء و يلقب حاجب الحجاب و سبب ذلك ان جلال الدولة نسبه إلى فساد الأتراك و الأتراك نسبوه إلى أخذ الأموال فخاف على نفسه و التجأ إلى دار الخلافة و ترددت الرسل بين جلال الدولة و القائم بامر الله في امره فدافع الخليفة عنه و بارسطغان يراسل الملك أبا كاليجار ، 200 فأرسل أبو كاليجار جيشا، فوصلوا إلى واسط و اتفق معهم عسكر واسط و اخرجوا الملك العزيز ابن جلال الدولة فاصعد إلى أبيه و كشف بارسطغان القناع فاستتبع أصاغر المماليك و نادوا بشعار أبي كاليجار فاخرجوا جلال الدولة من بغداد فسار إلى اوانا و معه البساسيري و أرسل بارسطغان إلى الخليفة يطلب الخطبة لابي كاليجار فاحتج بعهود جلال الدولة فأكره الخطباء على الخطبة لابي كاليجار ففعلوا و تنقلت الحال بين جلال الدولة و بارسطغان فعاد جلال الدولة إلى بغداد و نزل بالجانب الغربي و خطب لجلال الدولة به و بالجانب الشرقي لابي كاليجار و أتى الخبر إلى بارسطغان بعود الملك أبي كاليجار إلى فارس ففارقه الديلم الذين جاءوا نجدة له فضعف امره فدفع ماله و حرمه إلى دار الخلافة و انحدر إلى واسط و عاد جلال الدولة إلى بغداد و أرسل البساسيري و المرشد و بني خفاجة في اثره و تبعهم جلال الدولة و دبيس بن علي بن مزيد الاسدي فلحقوه بالخيزرانية فقاتلوه فسقط عن فرسه فاخذ أسيرا و حمل إلى جلال الدولة فقتله و سار جلال الدولة إلى واسط فملكها و أصعد إلى بغداد و ضعف امر الأتراك . قال و فيها ترددت الرسل بين جلال الدولة و ابن أخيه أبي كاليجار سلطان الدولة في الصلح فاتفقا على الصلح و حلف كل واحد من الملكين لصاحبه و وقع العقد لابي منصور بن كاليجار على ابنة جلال الدولة و كان الصداق خمسين ألف دينار قاسانية.

و قال في حوادث سنة 429 فيها سال جلال الدولة الخليفة القائم بامر الله ليخاطب بملك الملوك فامتنع ثم أجاب اليه إذا أفتى الفقهاء بجوازه فكتب فتوى إلى الفقهاء في ذلك فافتى القاضي أبو الطيب الطبري و القاضي أبو عبد الله الصيمري و القاضي ابن البيضاوي و أبو القاسم الكرخي بجوازه و امتنع منه قاضي القضاة أبو الحسن الماوردي و جرى بينه و بين من أفتى بجوازه مراجعات و خطب لجلال الدولة بملك الملوك، و كان الماوردي من أخص الناس بجلال الدولة ، و كان يتردد إلى دار المملكة كل يوم، فلما أفتى بهذه الفتيا انقطع و لزم بيته خائفا و أقام منقطعا من شهر رمضان إلى يوم عيد النحر فاستدعاه جلال الدولة فحضر خائفا فادخله وحده و قال له قد علم كل أحد انك من أكثر الفقهاء مالا و جاها و قربا منا و قد خالفتهم فيما خالف هواي و لم تفعل ذلك الا لعدم المحاباة منك و اتباع الحق، و قد بان لي موضعك من الدين و مكانك من العلم، و جعلت جزاء ذلك إكرامك بان أدخلتك إلي وحدك و جعلت أذن الحاضرين إليك ليتحققوا عودي إلى ما تحب، فشكره و دعا له و أذن لكل من حضر بالخدمة و الانصراف. و قال في حوادث سنة 431 : فيها شغب الأتراك على الملك جلال الدولة ببغداد و اخرجوا خيامهم إلى ظاهر البلد، ثم أوقعوا النهب في عدة مواضع، فخافهم جلال الدولة فعبر خيامه إلى الجانب الغربي و ترددت الرسل بينهم في الصلح، و أراد الرحيل عن بغداد ، فمنعه أصحابه، فراسل دبيس بن مزيد و قرواشا صاحب الموصل و غيرهما، و جمع عنده العساكر، فاستقرت القواعد بينهم و عاد إلى داره. و قال في حوادث سنة 432 : فيها اختلف جلال الدولة ملك العراق و قرواش بن المقلد العقيلي صاحب الموصل ، و سبب ذلك ان قرواشا كان قد انفذ عسكرا فحصر خميس بن ثعلب بتكريت ، فأرسل خميس ولده إلى الملك جلال الدولة و بذل بذولا كثيرة ليكف عنه قرواشا فأرسل إلى قرواش يأمره بالكف عنه، فغالط و سار بنفسه و حاصره فتأثر جلال الدولة منه، ثم أرسل كتبا إلى الأتراك ببغداد يفسدهم على جلال الدولة ، فأرسل جلال الدولة البساسيري ليقبض على نائب قرواش بالسندية فرأى في طريقه جمالا لبني عيسى ، فاخذ الذين‏

201

معه من الأتراك و العرب منها قطعة، و بلغ الخبر إلى العرب ، فركبوا و تبعوا الأتراك و جرى بينهم حرب انهزم فيها الأتراك ، و أخبروا البساسيري بكثرة العرب فعاد، و سار طائفة من بني عيسى فكمنوا بين صرصر و بغداد ، فوصل بعض أكابر القواد الأتراك فقتلوه و جماعة من أصحابه و حملوا إلى بغداد ، فارتج البلد و استحكمت الوحشة بين جلال الدولة و قرواش ، فجمع جلال الدولة العساكر و سار إلى الأنبار و هي لقرواش فأغلقت و قاتلهم أصحاب قرواش ، و قلت عليهم العلوفة فسار جماعة من العسكر إلى الحديثة ليمثاروا ليمتاروا ، فخرج عليهم جمع من العرب فاوقعوا بهم فأرسلوا يطلبون النجدة فسار إليهم الملك بعسكره فوصلوا و قد عجز العرب عن الوصول إليهم و عادوا عنهم، ثم اختلفت عقيل على قرواش فراسل جلال الدولة و طلب رضاه و بذل له بذلا أصلحه به و عاد إلى طاعته فتحالفا و عاد كل إلى مكانه. و فيها استنجد حسام الدولة أبو الشوك جلال الدولة لما اختلف مع اخوته فسير اليه عسكرا امتنع بهم. و قال في حوادث سنة 433 : فيها قصد أبو نصر ابن الهيثم اصليق الصليق من البطايح فملكها و نهبها، ثم استقر أمرها على مال يؤديه إلى جلال الدولة . و فيها نهب الغز بلد الموصل فأرسل صاحبها إلى الملك جلال الدولة يستنجده فلم ينجده لزوال طاعته عن جنده الأتراك و قال في حوادث سنة 434 فيها افتتحت الجوالي في المحرم ببغداد فأنفذ الملك جلال الدولة فاخذ ما تحصل منها و كانت العادة ان يحمل ما يحصل منها إلى الخلفاء لا تعارضهم فيها الملوك فعظم الأمر على القائم بامر الله و اشتد عليه و أرسل مع اقضى القضاة المارودي الماوردي في ذلك و تكررت الرسائل فلم يصغ جلال الدولة لذلك فجمع الخليفة الهاشميين بالدار و الرجالة و تقدم بإصلاح الطيار و الزبازب و أرسل إلى أصحاب الأطراف و القضاة بما عزم عليه و أظهر العزم على مفارقة بغداد فاستقر الأمر ان يترك الملك معارضة نواب الخليفة فيها في السنة الآتية .

{- 7909 -}

الشيخ جلال الدين الأسترآبادي

في روضات الجنات : الصدر الذي كان في أوائل دولة الشاه طهماسب و له الحاشية على الحاشية القديمة الجلالية اه .

{- 7910 -}

السيد جلال الدين الطباطبائي الزواري

له ترجمة كتاب توقيعات كسروي ترجمه إلى الفارسية عن العربية التي هي ترجمة عن الأصل البهلوي في بيان الأحكام العادلة التي أجراها الملك العادل أنوشيروان ترجمه لبعض أبناء الملوك الصفوية مطبوع بالهند .

{- 7911 -}

السيد الأمير جلال الدين أو جمال الدين ابن الأمير تاج الدين

ذكره صاحب نجوم السما بعنوان جلال الدين ثم لما حكى إجازة الشيخ البهائي له ذكره بعنوان جمال الملة و الحق و الدين و منشا ذلك قلة الضبط. ففي نجوم السمار السما ما تعريبه: الأمير جلال المذكور كان عالما فاضلا محققا مدققا من تلاميذ الشيخ بهاء الدين العاملي و له منه إجازة قال فيها على ما في الشذور :

الإجازة

بعد الحمد و الصلاة: و بعد فقد قرأ علي هذا الكتاب (و لم يسمه) قراءة فهم و تدقيق و اتفان إتقان و تحقيق المولى السيد المرتضى الأجل العامل العالم الناسك المتورع الحسيب النسيب المدقق شارح الأحاديث المصطفوية و ناقد الاخبار النبوية ذو الأخلاق السنية الرضية و الأفعال الحميدة المرضية جامع 201 الفضائل و المناقب و مجمع الآثار و المناصب جمال الملة و الحق و الدين ابن المرتضى الأعظم و المجتبى الأكرم الأعلم الأفخم الأمجد الأقدم مهبط الأنوار القدسية مجمع الصفات الملكية و الإنسية ذي المكرمات و المفاخر و السجايا العليا و المآثر سلطان المفسرين و المذكورين ناصح أعاظم الملوك و السلاطين كهف الضعفاء و المساكين راحة البرية أجمعين.

هو البحر من اي النواحي أتيته # فلجته المعروف و الجود ساحله

تعود بسط الكف حتى لو انه # أراد انقباضا لم تطعه أنامله‏

تاج الملة و الحق و الدين نقاوة أولاد خاتم النبيين و ذرية الائمة المعصومين ادام الله تعالى ظلاله و أبد إجلاله و أجزت له أيده الله تعالى ان يروي عني ما يصح عنده من مسموعاتي و مروياتي و مجازاتي و مناولاتي و مؤلفاتي إلى آخر الإجازة . و وجدت في مسودة الكتاب و لا أدري الآن من اين نقلته ان السيد جمال الدين بن المرتضى بن تاج الدين يروي بالاجازة عن السيد حسين بن حيدر بن قمر الكركي الاصفهاني . و الظاهر انه هو هذا و ان لفظة ابن زائدة بين المرتضى و تاج الدين و يمكن عدم الزيادة.

{- 7912 -}

السيد جلال الدين بن المهنا العلوي

له كتاب ترجمان الزمان قال الصفدي في أوائل كتابه الوافي بالوفيات :

التواريخ الجامعة و عد منها تاريخ ابن جرير الطبري و الكامل لابن الأثير و غيرهما ثم قال ترجمان الزمان لجمال الدين بن المهنا العلوي اه و سماه صاحب كشف الظنون ترجمان الزمان لا الزمان فقال ترجمان الزمن لجلال الدين المهنا العلوي .

{- 7913 -}

جلال الدين بن مجاهد الدين ايبك الدويدار الصغير

لم نعرف اسمه في الحوادث الجامعة لابن الفوطي في حوادث سنة 662 فيها وصل جلال الدين بن مجاهد الدين ايبك الدويدار الصغير و قبض على نجم الدين أحمد بن عمران الباجسري و اخرج مكتوفا راجلا إلى ظاهر بغداد و قد نصبت هناك خيمة بها صاحب الديوان علاء الدين و خواجه نصير الدين الطوسي و ابن الدويدار و جماعة من الأمراء فعمل له يارغو (1) و قوبل على أمور نسبت اليه فوجب عليه القتل فقتل و أخذ ابن الدويدار مرارته ثم طيف برأسه على خشبة و نهبت داره و كان حسن السيرة ذا مروءة كان من متصرفي السواد ببغداد فلما وصل السلطان هولاكو خان العراق توصل حتى مثل في حضرته و انهى اليه من الأحوال ما أوجب الإنعام عليه و تقديمه حتى صار من جملة الحكام ببغداد و شارك في تدبير الأعمال و خوطب بالملك فقال في حق علاء الدين صاحب الديوان و عاداه، فأفضت حاله إلى ما جرى عليه-نعوذ بالله من سوء التوفيق-ثم ان ابن الدويدار شرع في بيع ماله من الغنم و البقر و الجواميس و غير ذلك، و اقترض من الأكابر و التجار مالا كثيرا و استعار خيولا و آلات السفر، و أظهر انه يريد الخروج إلى الصيد و زيارة المشاهد، و أخذ والدته و قصد مشهد الحسين ع ثم توجه إلى الشام ، فتأخر عنه جماعة ممن صحبه من الجند لعجزهم فلما عادوا أخذهم قرابوغا شحنة بغداد و قتلهم، و قبض على كل من كان ببغداد و واسط و غيرهما من الجند فقتلهم اه و من إظهاره انه يريد زيارة المشاهد و اخذه والدته و قصده مشهد الحسين ع يستظهر انه من شرط كتابنا.

{- 7914 -}

السيد جلال الدين الحسيني

في أمل الآمل : كان فاضلا محدثا له كتاب منهج الشيعة في فضائل

____________

(1) اليارغو بلغة المغول شبه المحاكمة و اليارغوجي الحاكم. -المؤلف-

202

وصي خاتم الشريعة من المتأخرين عن الشهيد اه .

{- 7915 -}

مجد الاشراف السيد جلال الدين الحسيني الشريفي الذهبي الشيرازي

عالم حكيم عارف له تحفة الوجود في‏الحكمةوالعرفان‏مطبوع بايران .

{- 7916 -}

جلال الدولة الدواني

اسمه محمد بن أسعد .

{- 7917 -}

جلال الدين الرومي

اسمه محمد .

{- 7918 -}

جلال الدين الشيرازي

من شعراء الفرس له ديوان شعر فارسي مطبوع.

{- 7919 -}

الشيخ جلال الدين الطريحي النجفي

عالم فاضل من جملة علماء الطريحيين لا نعرف من أحواله سوى ذلك‏

{- 7920 -}

القاضي جلال الملك بن عمار

اسمه علي بن محمد بن أحمد بن عمار الطرابلسي .

{- 7921 -}

جلبة بن حيان الابجر الكناني

في رجال ابن داود جلبة بالجيم المضمومة و ألباء المفردة ابن حيان ابن الابجر بالباء المفردة و الجيم الكناني اه قال النجاشي له نوادر و هو أيضا يروي عن جميل بن دراج كتابه أخبرنا ابن نوح حدثنا الحسن بن علي بن سفيان حدثنا حميد بن زياد حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة عن عبد الله بن جبلة عنه به اه و في رجال الشيخ في أصحاب الصادق ع : جبلة بن حنان بن ابجر الكوفي أسند عنه كما سبق و الظاهر انه جلبة المذكور.

التمييز

في مشتركات الكاظمي باب جلبة و لم يذكره شيخنا مشترك بين رجلين أحدهما جلبة حيان و يعرف برواية عبد الله بن جلبة عنه و روايته هو عن جميل بن دراج و الثاني جلبة بن عياض و ياتي .

{- 7922 -}

جلبة بن عياض أبو الحسن الليثي

أخو أبي ضمرة في الخلاصة عياض بالعين المهملة و الياء المثناة تحت و الضاد المعجمة اهـ قال النجاشي ثقة قليل الحديث له كتاب أخبرنا ابن نوح و غيره عن أبي محمد الحسن بن حمزة الحسيني حدثنا ابن بطة حدثنا ماجيلويه و الصفار و محمد بن علي بن محبوب عن هارون بن مسلم عنه اه و قال الشيخ في الفهرست في باب الكنى: أبو الحسن الليثي له كتاب أخبرنا به ابن أبي جيد عن محمد بن الحسن عن عبد الله بن جعفر عن هارون بن مسلم عنه اهـ.

التمييز

في مشتركات الكاظمي باب جلبة و لم يذكره شيخنا المشترك بين رجلين و يعرف انه ابن حيان بما مر و انه ابن عياض الثقة برواية هارون بن مسلم عنه و حيث يعسر التمييز فالوقف اهـ .

{- 7923 -}

الجلودي

هو عبد العزيز بن يحيى البصري 202 {- 7924 -}

الشيخ جليل التبريزي

ربما كان اسمه عبد الجليل قتل حدود 1325 في كتاب شهداء الفضيلة كان شديدا في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و له مواقف مشهودة في إعلاء كلمة الدين زاهدا ورعا قرأ المقدمات في تبريز ثم هاجر إلى النجف و قرأ على مشايخها ثم عاد إلى وطنه تبريز فمر ببلدة سنقر فطلب منه أهلها الإقامة عندهم فأجاب و بقي فيها إلى ان استشهد بيد سفلة الناس في باب داره حدود سنة 1325 و رثاه الشيخ محمد علي بن يعقوب الاردوبادي النجفي بقصيدة منها:

قد عضل الداء و جل الفادح # فغص منه البيد و الصحاصح

أردى شواظ البندقي ضيغما # يزور عنه الأسد المكافح

آثرهم بالنصح حتى قوبلت # بالغدر منهم تلكم النصائح

هو القضاء ليس يثنيه إذا # أقبل يوما جامح أو جانح

و ليس ينجو من أعاصير الردى # من البرايا صالح أو طالح

سقى ثرى الجليل من صوب الرضا # غاد و من سح الغمام رائح‏

{- 7925 -}

القاضي الجليس بن حباب المصري

أورد ابن شهرآشوب له في المناقب الأبيات الآتية و لا نعلم من أحواله شيئا و نسخة المناقب المطبوعة لا يعتمد على صحتها قال:

هم الصائمون القائمون لربهم # هم الخائفون خشية و تخشعا

هم القاطعو الليل البهيم تهجدا # هم العامروه سجدا فيه ركعا

هم الطيبو الاخبار و الخبر في الورى # يروقون مرأى أو يشوقون مسمعا

بهم تقبل الأعمال من كل عامل # بهم ترفع الطاعات ممن تطوعا

هم القائلون الفاعلون تبرعا # هم العالمون العاملون تورعا

أبوهم وصي المصطفى حاز علمه # و أودعه من قبل ما كان أودعا

{- 7926 -}

الأمير عز الدين أبو سند جماز بن شيحة بن هاشم الحسيني

أمير المدينة المشرفة .

توفي في ربيع الأول أو صفر سنة 704 أو 705 .

نسبه‏

هو الأمير جماز ابن الأمير شيحة ابن الأمير هاشم ابن الأمير أبي فليتة قاسم ابن الأمير المهنا الأعرج ابن الأمير شهاب الدين الحسين ابن الأمير أبي عمارة المهنا و اسمه حمزة بن أبي هاشم داود ابن الأمير أبي احمد القاسم بن أبي علي عبيد الله ابن الأمير طاهر بن يحيى النسابة ابن الحسن بن جعفر الحجة بن عبيد الله الأعرج ابن الحسين الأصغر ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع ، هكذا يستفاد نسبه من عمدة الطالب و مثله في الدرر الكامنة مع بعض الاختلاف على ما في النسخة المطبوعة فقال جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا بن حسين ابن مهنا بن داود بن القاسم بن عبيد الله بن عامر بن يحيى بن الحسين بن جعفر بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الحسيني عز الدين أبو سند أمير المدينة الشريفة اهـ فأبدل طاهر و الحسن بن جعفر بالحسين بن جعفر و لعله من تحريف الناسخ ثم انه في صبح الأعشى و غيره وقع مخالفة لهذا و الظاهر انه اشتباه. ففي صبح الأعشى . انه لما عزل جماز بن هبة بن جماز ولي نعير بن منصور بن جماز إلى ان قال و ولي ثابت بن نعير و هو ثابت بن جماز بن هبة بن جماز بن منصور بن جماز بن شيحة بن سالم بن قاسم بن جماز بن قاسم بن‏

203

مهنا بن الحسين بن داود إلى آخر ما مر و في هذا الكلام خلل ظاهر (أولا) ثم انه صرح بان نعيرا هو ابن منصور بن جماز و من المعلوم ان جماز والد منصور هو جماز بن شيحة المترجم ثم قال ولي ثابت بن نعير و هذا يقتضي ان يكون نسبة ثابت بن نعير بن منصور بن جماز بن شيحة إلى آخر ما مر فكيف يقول انه ثابت بن جماز بن هبة بن جماز بن منصور بن جماز ابن شيحة (ثانيا) مع التصريح فإنه ثابت بن نعير لم يذكر أبوه نعير في هذا النسب و هو ينادي بوقوع خلل فيه (ثالثا) انه قال جماز بن شيحة بن سالم بن قاسم بن جماز بن قاسم بن مهنا و انما هو شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا كما في عمدة الطالب و غيره فأبدل هاشم بسالم و زاد جماز بن قاسم و الصواب ان سالم بن قاسم ليس هو أبا شيحة بل يلتقي هو و جماز في تعدد النسب و جدهما معا قاسم بن المهنا و سالم بن قاسم جده جماز بن قاسم بن المهنا الآتي و ليس في أجداد جماز بن شيحة من اسمه جماز و الذي أوقع في الاشتباه ما في صبح الأعشى و تاريخ ابن خلدون عن ابن سعيد عن الزنجاري مؤرخ الحجاز فإنه ذكر من ملوك المدينة من ولد الحسين : القاسم بن جماز بن القاسم بن المهنا و أنه ولي بعده ابنه سالم بن قاسم و ان سالما هذا جاء مع المعظم عيسى ابن العادل يشكو من قتادة أمير مكة فرجع معه و مات سالم في الطريق قبل وصوله إلى المدينة و ولي بعده ابنه شيحة كما ياتي قريبا اه و من هنا نشا الخلل فشيحة ليس ابن سالم هذا فقوله و ولي بعده ابنه شيحة غلط و الصواب فولي بعده شيحة و كأنه لما رأى ان شيحة ولي بعد سالم ظنه ابنه.

أقوال العلماء فيه‏

في عمدة الطالب : أما الأمير قاسم بن المهنا الأعرج فاعقب من رجلين الأمير هاشم يقال لولده الهواشم و الأمير جماز يقال لأولاده الجمامزة فمن الهوائم الهواشم الأمير شيحة بن هاشم أعقب من سبعة رجال و هم الأمير أبو سند جماز أمير المدينة ثم ذكر الستة الباقية ثم قال و في أولاده الإمرة بالمدينة إلى الآن كثرهم الله تعالى اه و في تاريخ ابن خلدون عن ابن سعيد عن الزنجاري مؤرخ الحجاز انه في سنة 601 جاء المعظم عيسى بن العادل فجدد المصانع و البرك و كان معه سالم بن قاسم أمير المدينة يشكو من قتادة فرجع معه و مات في الطريق قبل وصوله إلى المدينة و ولي بعده ابنه شيحة - و الصواب و ولي بعده شيحة لان شيحة ليس ابنه كما مر-و كان سالم قد استخدم عسكرا من التركمان فمضى بهم جماز بن شيحة إلى قتادة و غلبه و فر إلى ينبع و تحصن بها قال و في سنة 647 قتل صاحب المدينة شيحة و ولي ابنه عيسى ثم قبض عليه أخوه جماز سنة 649 و ملك مكانه قال ابن سعيد و في سنة 659 كان بالمدينة أبو الحسن ابن شيحة بن سالم -كأنه عيسى بن شيحة ، و شيحة ليس ابن سالم كما مر-و قال غيره كان بالمدينة سنة 653 A1G أبو مالك منيف بن شيحة و مات A1G سنة 657 و ولي أخوه جماز و طال عمره و مات سنة 704 و ولي ابنه منصور اه و في صبح الأعشى عن تاريخ أبي الفدا انه لما قتل A2G شيحة A2G سنة 644 ولي ابنه عيسى ثم قبض عليه أخوه جماز سنة 649 و ملك مكانه و هو الذي ذكر المقر الشهابي ابن الفضل الله في التعريف ان الإمرة في بيته إلى زمانه قال ابن سعيد و في A3G سنة 651 كان بالمدينة A3G أبو الحسين بن شيحة بن سالم و قال غيره كان بالمدينة سنة 653 و ولي أخوه جماز فطال عمره و عمي و مات سنة 704 أو 705 اه و فيه مخالفات لما مر في التواريخ و نقص في العبارة ثم قال في صبح الأعشى : و أمرتها الآن متداولة بين بني عطية و بين بني جماز و هم جميعا على مذهب الامامية الرافضة 203 يقولون بامامة الاثني عشر اماما و غير ذلك من معتقدات الامامية و أمراء مكة الزيدية أخف في هذا الباب شانا منهم اه و في الدرر الكامنة جماز بن شيحة و ساق نسبه كما مر ثم قال ولي المدينة قديما بعد قتل أبيه و قدم مصر (692) فأكرمه الأشرف خليل و عظمه و توسط في أمر أمير الينبع حتى أفرج عنه و توسط أيضا في امر أبي نمى صاحب مكة حتى رضي عنه السلطان و كان قد غاب عن ملاقاة الركب المصري فأرسل السلطان يتهدده بتجهيز العساكر فلما رضي عنه بوساطة جماز كتب اليه بالرضا فاذعن و خطب للسلطان بمكة و ضرب الدنانير و الدراهم باسمه و كتب بذلك محاضر و جهزها صحبة شرف الدين ابن القسطلاني فرضي السلطان بذلك و رد عليه اقطاعه و شكر جمازا على ما كان منه و استمر جماز في امرة المدينة حتى كف من السلطان في ربيع الأول سنة 702 و طعن في السن إلى ان صار كالشن و أضر فقام بالأمر في حياته ولده أبو غانم منصور و مات جماز في ربيع الأول أو صفر سنة 704 بعد ان أضر و كان ربما شارك جمازا في الإمرة أحيانا غيره قال الذهبي و كان فيه تشيع ظاهر و كان قتل والده A2G شيحة A2G سنة 646 و كان جده قاسم أمير المدينة في دولة صلاح الدين بن أيوب و كانت مدة ولاية جماز مع ما تخللها بضعا و خمسين سنة اهـ . و في شذرات الذهب في حوادث سنة 704 فيها مات صاحب المدينة المنورة جماز بن شيحة العلوي الحسيني و قد شاخ و أضر و تملك بعده ابنه منصور و فيهم تشيع ظاهر قاله الذهبي اهـ و ذكره السيد ضامن بن زين الدين علي ابن السيد حسن النقيب بن علي بن الحسين بن علي بن شدقم المدني في كتابه تحفة الازهار و زلال الأنهار في نسب أبناء الأئمة الاطهار . و كأنه تكملة لكتاب جده السيد حسن المسمى بزهر الرياض حيث يعبر عنه في تحفة الازهار بالمؤلف أو بجدي حسن المؤلف فقال الأمير أبو سند جماز بن أبي عيسى شيحة بن هاشم بن القاسم ابن المهنا الأعرج بن الحسين شهاب الدين بن المهنا الأكبر قال جدي حسن المؤلف طاب ثراه و الفاسي في تاريخه كان ذا همة عالية و مروة و شهامة و حزم و عزم و جزم و مهابة و رأي سديد و حماسة و بأس شديد و صلابة مقداما صنديدا قد وازر أخاه A3G أبا الحسين منيفا في الامارة ثم اختص بها بعد وفاته في A3G شهر صفر سنة 657 فبنى الحصن الذي تتحصن به الأمراء الحال على جبل سليع بالتصغير مقابل سلع و كان عليه بيوت أسلم بن قصي و موضعه اليوم القلعة الرومية العثمانية التي بناها السلطان العثماني و في بعض السنين امره و جهزه الملك المظفر ابن الملك المنصور بمائتي فارس مقدمهم علي بن الحسين بن برطاش ليأخذ مكة المشرفة من الشريف أبي نمي محمد بن نجم الدين أبي سعد حسن بن علي بن قتادة النابغة الحسني الأمير بها من قبل صاحب اليمن فأقام بالمدينة بنو هاشم مالكا ابن أخيه منيف نائبا عنه و مضى متوجها إلى مكة فأخذها بعد محاصرة و قتل من قومه ثلاثة رجال و أقام بها أميرا إلى سنة 663 و من ذلك يعلم ان امارة مكة كانت من قبل ملك اليمن ، و امارة المدينة من قبل ملك مصر و انه كان يقع بينهما كثيرا التنازع على امارة مكة و كذا مما تقدم في جملة من التراجم، فاستغابه مالك و خطب لنفسه و لم يعرج على اسم عمه جماز فاستنجد جماز الجموع و أغار بهم عليه فلم يمكنه انتزاع الامارة منه، قال و في سنة 667 رحل جماز عن مكة فاستغابه أبو نمي محمد فدخلها و معه إدريس ابن عمه حسن بن قتادة فركب جماز عليهما فاقتتلوا قتالا عظيما حتى سالت الدماء بالمسجد الحرام و الحجر و المقام و أسر علي بن الحسين بن برطاش ففدى نفسه بأجزل الأموال و خرج بمن لاذ به من الأهل و العيال و انهزم جماز إلى المدينة و في شهر صفر سنة 670 أغار جماز على أبي

204

نمى محمد و غانم بن إدريس (مر انه إدريس ) فأخرجهما منها و في شهر ربيع الأول سنة 673 عاد إليها أبو نمي محمد و في شهر شعبان أغار جماز على أبي نمى محمد فلم يمكنه المهاجمة الا انه استحسن المهادنة ببذل الأموال الجزيلة و الخيل الثمينة الشهيرة لجماز فاخذ ذلك و انصرف عنه و في سنة 681 امر الملك المنصور و ابنه الملك الصالح الأمير جماز و سير معه الحكاكي ليأخذ مكة من أبي نمى محمد فغلبا عليه و أخرجاه منها و خطب و ضرب السكة للمنصور و ابنه و تزوج جماز بخزيمة أخت أبي نمي محمد نجم الدين في التاسع عشر من شهر جمادى الاخرة ثم حصل من الحكاكي خيانة و مراسلة إلى أبي نمى محمد فاوحي بها إلى جماز فقبض عليه و أرسله للمنصور مغلولة يداه إلى عنقه ثم رحل جماز إلى المدينة زائرا معلولا من سم سقته إياه هجرس امة لخزيمة فعند ذلك أسند امر الامارة إلى ابنه أبي عامر منصور و توفي في شهر صفر سنة 704 و خلف جماز أبو سند تسعة بنين سندا و به يكنى و أبا مزروع و وديا و حسنا و مسعودا و مباركا و قاسما و راجحا و مقبلا اه و في خلاصة الكلام في سنة 629 أو 627 اتصل راجح بن قتادة بنور الدين عمر بن رسول صاحب اليمن و حسن له أخذ مكة -و كانت بيد نواب بني أيوب - فبعث معه جيشا إلى مكة فاخرجوا نائب الملك الكامل يوسف بن محمد بن أبي بكر بن أيوب صاحب مصر ، ثم جاء جيش من الملك الكامل فاخرجوا راجحا ، ثم وليها راجح مع عسكر من صاحب اليمن سنة 630 ثم وليها عسكر الملك الكامل في آخر هذه السنة و خرج منها راجح ثم صفا الأمر للشريف راجح بن قتادة و دامت ولايته إلى آخر ذي الحجة سنة 651 .

و قال الرضا في تاريخه -و هو يخالف ما مر في بعض التواريخ-في سنة 626 وصل جيش من مصر و دخل مكة و كان فيها نور الدين عمر بن رسول ففر إلى اليمن و استمر بها جيش مصر إلى سنة 627 فوصل جيش من صاحب اليمن نور الدين و صحبته الشريف راجح بن قتادة فاستولوا على مكة فجهز صاحب مصر الملك الكامل جيشا كبيرا فقاتلوا الشريف راجحا فانكسر و استولوا على مكة ، ثم عاد الشريف راجح بجمع عظيم و امده صاحب اليمن بعسكره فقدم مكة و طرد أمير صاحب مصر ، فجهز صاحب مصر عسكرا مع الحاج A0G سنة 630 فلما بلغ الشريف راجحا ذلك خرج من مكة و دخل عسكر مصر من غير محاربة و في A0G سنة 631 جهز صاحب اليمن عسكرا و معهم الشريف راجح فدخلوا مكة و اخرجوا أمير صاحب مصر ، فلما وصل الحاج بلغ الشريف راجحا ان صاحب مصر واصل بنفسه على النجائب، فخرج الشريف راجح ، فجاء صاحب مصر و حج، فلما رجع عاد الشريف راجح إلى مكة . و في A0G سنة 632 وصل عسكر من مصر و اخرجوا الشريف راجحا فتوجه إلى اليمن فبعث معه صاحبها عسكرا، فخرج اليه عسكر مصر و اقتتلوا قتالا كبيرا انكسر فيه عسكر راجح هذا كله إلى A0G سنة 634 و في سنة 635 قدم السلطان نور الدين بن علي بن رسول صاحب اليمن في ألف فارس فتلقاه الشريف راجح في ثلاثمائة فارس و دخلوا مكة و خرج عسكر مصر ، و أقام الشريف راجح في ولاية مكة إلى سنة 637 فأرسل صاحب مصر ألف فارس مع الشريف شيحة بن قاسم أمير المدينة فخرج الشريف راجح من مكة و دخلها الشريف شيحة فجهز صاحب اليمن عسكرا إلى مكة مع الشريف راجح ، فهرب الشريف شيحة من مكة و أخلاها. و في A0G سنة 639 أرسل صاحب مصر عسكرا إلى مكة فتجهز صاحب اليمن و خرج إلى مكة بجيش كثير، فهرب المصريون فدخل صاحب اليمن مكة و أعرض عن ولاية الشريف راجح و أرسل يطلب 204 الشريف أبا سعد الحسن بن علي بن قتادة و ولاه مكة ، فذهب الشريف راجح إلى المدينة و استنجد أخواله من بني حسين على ابن أخيه الحسن بن علي بن قتادة فانجدوه فخرج معهم من المدينة في 700 فارس قاصدا مكة فأرسل الشريف سعد إلى ولده أبي نمى محمد يطلبه-و كان بينبع -و عمر أبي نمى 17 أو 18 سنة فخرج من ينبع في أربعين فارسا قاصدا مكة فصادف القوم فحمل عليهم بالأربعين فهزمهم و رجعوا إلى المدينة مغلوبين و أقام الحسن بن علي بن قتادة على ولاية مكة اربع سنين و في سنة 651 جاء الشريف جماز بن حسن بن قتادة بجيش من دمشق و استولى على مكة و قتل الشريف حسن بن علي بن قتادة ، فقدم عمه الشريف راجح بن قتادة بجيش و استولى على مكة و خرج منها جماز بن الحسن بلا قتال، و استمر راجح فيها إلى ربيع الأول سنة 652 فهجم ابنه غانم بن راجح على مكة و انتزع الملك من أبيه، و توفي A5G الشريف راجح A5G سنة 654 و استمر غانم بن راجح إلى شوال من هذه السنة فانتزعها منه أبو نمى و عمه إدريس بن علي بن قتادة بعد قتال بينهم و استمر الحال إلى 25 ذي القعدة فجاء المبارز بن علي بن حسن بن برطاس بجيش من صاحب اليمن فجمع إدريس و أبو نمي جموعا فقاتلوا فقاتلوا ابن برطاس و هزموه و أسروه، ثم افتدى نفسه و رجع. و في A0G سنة 654 تنازع إدريس و أبو نمى ثم اصطلحا و استمرا إلى A0G سنة 667 فتنازعا و انفرد بها أبو نمى و أخرج عمه إدريس و خطب لصاحب مصر السلطان بيبرس و حج بيبرس تلك السنة و أصلح بينه و بين عمه إدريس ثم توجه إلى بلده فانفرد بها إدريس و أخرج أبا نمى ، فجمع أبو نمى جموعا و قصد مكة ، فخرج اليه إدريس و التقيا بخليص فقتل A6G إدريس و ذلك A6G سنة 669 فاستنجد غانم بن إدريس بجماز بن شيحة صاحب المدينة فجمع جموعا و قصد مكة و اخرج أبا نمى ، ثم عاد أبو نمى بعد أربعين يوما و معه جموع فأخرجهما. ثم في A0G سنة 688 ولى السلطان قلاوون صاحب مصر على مكة جماز بن شيحة الحسيني صاحب المدينة و أعانه بعسكر، فخرج منها أبو نمى ، و دخلوا مكة ثم عاد أبو نمي و أخرجهم منها اهـ .

{- 7927 -}

الأمير جماز أمير المدينة ابن قاسم بن المهنا بن الحسين بن المهنا حمزة بن داود ابن القاسم بن عبيد الله بن طاهر بن يحيى النسابة بن الحسن بن جعفر الحجة بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب ع.

في عمدة الطالب : أما الأمير قاسم بن المهنا الأعرج فاعقب من رجلين الأمير هاشم يقال لولده الهواشم الهواشمية و الأمير جماز يقال لولده الجمامزة فمن الهواشم الهواشمة الأمير شيحة بن هاشم اهـ فالمترجم هو عم أبي جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم المتقدم و صريح عمدة الطالب ان المترجم ولي امارة المدينة و لسنا نعلم من أحواله شيئا سوى ذلك.

{- 7928 -}

الأمير جماز ابن الأمير أبي عامر منصور ابن الأمير جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن المهنا بن الحسين بن المهنا حمزة بن داود بن القاسم بن عبيد الله بن طاهر بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع.

قتل حوالي سنة 763 في صبح الأعشى : انه ولي امارة المدينة بعد مانع من عقب جماز ثم قتل بيد الفداوية أيام الملك الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون اه و في شذرات الذهب في حوادث A1G سنة 780 قال فيها توفي A1G ضياء الدين‏