أعيان الشيعة - ج4

- السيد محسن الأمين المزيد...
634 /
205

محمد بن محمد بن سعيد بن عمر بن علي الهندي الصغاني نزيل A1G المدينة ثم A1G مكة الفاضل الحنفي صاحب الفنون كان سبب تحوله من المدينة انه كان كثير المال فطلب منه الجماز أميرها شيئا فامتنع فسجنه ثم أفرج عنه فاتفق أنهما اجتمعا بالمسجد فوقع من جماز كلام في حق الشيخين فكفره الضياء و قام من المجلس فتغيب و توصل إلى ينبع و استجار بأميرها أبي الغيث فأرسله إلى مصر فشنع على جماز فأمر السلطان بقتله فقتل في الموسم فنهب آل جماز دار الضياء فتحول إلى مكة فتعصب له يلبغا فقرر له درسا للحنفية A0G سنة 763 فاستمر مقيما بمكة إلى ان مات و كان شديد التعصب للحنفية كثير الوقيعة في الشافعية اه و من تعصبه على الشافعية و إكثاره الوقيعة فيهم يعلم انه كان ذا نفس شريرة مطبوعة على الشر بعيدة عن الخير. وهبه تعصب على الأمير جماز لانه شيعي حتى تسبب إلى قتله فكان بعيدا عن شفاعة جده ص فما ذنب الشافعية حتى يكثر الوقيعة فيهم و يتعصب عليهم.

و يظهر ان جماز المذكور في هذه القصة هو المترجم و الله اعلم.

{- 7929 -}

الشريف جماز بن مهنا بن قاسم بن المهنا

إلى آخر ما مر في جماز بن قاسم ذكره في عمدة الطالب في ذرية جماز بن قاسم المذكور المعروفين بالجمامزة كما يعرف بنو عمهم الأمير هاشم بن قاسم بالهواشم و لم يذكر من أحواله شيئا و قال ان المترجم و أخاه هاشما لهما أعقاب اه .

{- 7930 -}

الأمير جماز ابن الأمير هبة ابن الأمير جماز ابن الأمير أبي عامر منصور ابن الأمير جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن المهنا بن الحسين بن المهنا حمزة بن داود بن القاسم بن عبيد الله بن طاهر بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع

قتل سنة 812 في صبح الأعشى : انه ولي امرة المدينة بعد موت عطية بن منصور ابن جماز ثم عزل و ولي نعير بن منصور بن جماز ثم قتل فوثب جماز بن هبة على امارة المدينة و استولى عليها فعزله السلطان و ولي ثابت بن نعير و هو بها إلى الآن في سنة 799 اهـ و في كتاب وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى :

اتفق على ما ذكره الحافظ بن حجر في سنة 811 ان فوض السلطان الناصر فرج لحسن بن عجلان سلطنة الحجاز فاتفق موت ثابت بن نعير أمير المدينة -و قرر حسن مكانه أخاه عجلان بن نعير المنصوري فثار عليهم جماز بن هبة بن جماز الجمازي الذي كان أمير المدينة فوصل إلى الخدام بالمدينة يستدعيهم فامتنعوا من الحضور اليه فدخل المسجد الشريف و أخذ ستارتي باب الحجرة و طلب من الخدم تسعة الاف درهم على ان لا يتعرض لحاصل الحرم فامتنعوا فضرب شيخهم و كسر قفل الحاصل هكذا رأيته في (أنباء الغمر) للحافظ بن حجر (و الذي) رأيته في محضر عليه خطوط غالب أعيان المدينة الشريفة ما حاصله ان جماز بن هبة المذكور كان أمير المدينة فبرزت المراسيم الشريفة بتولية ثابت بن نعير امرة المدينة و ان يكون النظر في جميع الحجاز لحسن بن عجلان و لم يصل الخبر بذلك الا بعد وفاة ثابت بن نعير فأظهر جماز بن هبة الخلاف و العصيان و جمع جموعا من المفسدين و أباح نهب بعض بيوت المدينة ثم حضر مع جماعة إلى المسجد الشريف و أهان من حضر معه من القضاة و المشايخ و شيخ الخدم باليد و اللسان و شهر سيفه 205 عليهم و كسر باب القبة حاصل الحرم الشريف و أخذ جميع ما فيها من قناديل الذهب و الفضة التي تحمل على تعاقب السنين من سائر الآفاق تقربا إلى الله و رسوله و أشياء نفيسة و ختمات شريفة و زيت المصابيح و شموع التراويح و أكفان و دراهم يوارى بها الطرحاء و قطع مكاتيب الأوقاف و غسلها و قصد الحجرة الشريفة و أحضر السلم لانزال كسوة الضريح الشريف و القناديل المعلقة حوله فلم يقدر له ذلك و منعه الله منه و أخذ ستر أبواب الحجرة الشريفة من خزانة الخدام و تعطل في ذلك اليوم و ليلته و الذي يليها المسجد الشريف من الأذان و الإقامة و الجماعة و أخذ جماعته و أقاربه في نهب بيوت الناس و مصادرتهم و أخذ جمال السواني و ارتحل هاربا عقيب ذلك.

قال و ذكر الحافظ بن حجر انه أخذ من الحاصل المذكور احدى عشر خوشخانه و صندوقين كبيرين و صندوقا صغيرا بما في ذلك من المال و خمسة آلاف شقة من البطاين و صادر بعض الخدام و نزح عنها قلت و رأيت بخط شيخنا العلامة ناصر الدين المراغي قائمة ذكر انه نقلها من خط قاضي طيبة الزين عبد الرحمن بن صالح صورتها الذي كان في القبة و أخذه جماز بن هبة هو من القناديل الفضة ثلاثة و عشرون قنطارا و ثلث قنطار غير الذي في الرفوف و الصندوقين الذهب ثم ذكر تفصيل ذلك في ثمان عشرة وزنة ثم كتب ما صورته خوشخانة مختومة لم تفتح و الظاهر انها ذهب و زنة القناديل التي في الرفوف اربعة قناطير الا ثلث و تسعة قناديل ذهب بالعدد في صندوق و صندوق صغير مقفول اه و بلغنا انه دفن غالب ذلك ثم اخذه الله أخذا وبيلا فقتل هو و من اطلع معه على دفن ذلك فلم يعلم مكانه إلى اليوم و قد ذكر الحافظ بن حجر قتله في سنة اثنتي عشرة و ثمانمائة فقال و فيها قتل جماز بن هبة بن جماز بن منصور الحسيني أمير المدينة و قد كان أخذ حاصل المدينة و نزح عنها فلم يمهل و قتل في حرب جرت بينه و بين أعدائه اه قلت انما بيته بعض عرب مطير فاغتاله و هو نائم اه وفاء الوفا .

{- 7931 -}

جماعة بن سعد الجعفي الصايغ

عن ابن الغضائري : روى عن أبي عبد الله (ع) و خرج مع أبي الخطاب و قتل و هو ضعيف في الحديث و مذهبه ما ذكرت اهـ . و ذكره العلامة في الخلاصة بعين هذه العبارة، لكنه لم ينسبها إلى ابن الغضائري .

و قال ابن داود : جماعة بن سعد الجعفي الصايغ قال ابن الغضائري ليس بشي‏ء له عدة أحاديث، خرج مع أبي الخطاب و قتل اه و ليس من شرط كتابنا.

{- 7932 -}

جماعة بن عبد الرحمن الصايغ الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) . و في لسان الميزان : جماعة بن عبد الرحمن الصايغ الكوفي ذكره الطوسي في رجال الشيعة ، و قال الكشي : كان صدوقا و له رواية عن جعفر الصادق و معرفة بحديث أصحابه و كانت له حلقة و صحب ابان بن تغلب و غيره اهـ . و لا أثر لذلك في كتاب الكشي الموجود و لعله اشتباه بترجمة أخرى. و في مشتركات الكاظمي باب جماعة و لم يذكره شيخنا مشترك بين ابن سعد الجعفي الصايغ الضعيف الحديث و بين ابن عبد الرحمن الصايغ الكوفي المجهول الحال اه .

{- 7933 -}

الآقا جمال الدين

و الآقا كمال الدين ابنا الميرزا أبي المعالي بن الميرزا إبراهيم الكرباسي كان في النجف سنة 1329 للتحصيل و توفي في الأول سنة 1350 .

206

له من المؤلفات تلخيص الهيئة فيه مهمات مسائل‏الهيئة القديمةومعرفة التقويم‏والأسطرلاب‏و من تلاميذه A1G السيد شهاب الدين الحسيني النجفي النسابة نزيل A1G قم .

{- 7934 -}

الشيخ جمال الدين بن احمد الحلي

حكي عن المفيد في الإرشاد انه أورد له شعرا يشير به إلى مضمون حديث فذكر في سيرة الباقر (ع) (و لكن لم أجده فيها) انه‏

سئل عن الحديث ترسله و لا تسنده، فقال إذا حدثت الحديث فلم أسنده فسندي عن جدي عن أبيه عن جده رسول الله ص عن جبرائيل عن الله عز و جل‏

قال و إلى ذلك أشار الشيخ جمال الدين بن احمد الحلي رحمه الله بقوله:

قل لمن حجنا بقول سوانا # حيث فيه لم يأتنا بدليل

ان دعاك الهوى إلى نقل ما لم # يك عند الثقات بالمقبول

نحن نروي إذا روينا حديثا # بعد آيات محكم التنزيل

عن أبينا عن جدنا ذي المعالي # سيد المرسلين عن جبرئيل

و كذا جبرئيل يروي عن الله # بلا شبهة و لا تأويل

فتراه باي شي‏ء علينا # ينتمي غيرنا إلى التفضيل‏

{- 7935 -}

آقا جمال الدين بن ملا أسد الله البروجردي

توفي سنة 1302 .

في كتاب المآثر و الآثار كان من المسلم مقام فقاهته و تبحره في‏الحديث‏ والتفسيرو درجة فضله و تتبعه في جميع العلوم الشرعية و الفنون الإسلامية و في أواخر أيامه تشرف بالمشهد الرضوي ثم جاء إلى طهران و بقي فيها عدة سنين مشغولا بترويج الشريعة و إرشاد العباد و قلما يوجد نظير فصاحة لسانه حينما يخطب على المنبر و لم يسمع بأحد صار له قبول عند العامة كما صار له في طهران .

{- 7936 -}

السيد جمال الدين بن عيسى بن محمد علي الموسوي العاملي الاصفهاني.

عالم فاضل يروي إجازة عن الميرزا حسين النوري صاحب مستدركات الوسائل .

{- 7937 -}

القاضي جمال الدين بن فتح الله بن صدر الدين الشيرازي

نزيل حيدرآباد الهند عالم فاضل له ترجمة مصباح الكفعمي الذي اسمه جنة الأمان الواقية ترجمه باسم A1G السلطان محمد قطب شاه المتوفى A1G سنة 1035 .

{- 7938 -}

الشيخ جمال الدين ابن الشيخ إسكندر بن جمال الدين الجزائري

ذكره السيد عبد الله بن نور الدين بن نعمة الله الجزائري في ذيل اجازته الكبيرة فقال: كان عالما ذكيا ورعا اجتمعت به في الدورق و كنا كثيرا نتفاوض في المغالطات و النكات التي يخوض فيها المبتدئون و استفدت منه رحمة الله عليه .

{- 7939 -}

السيد جمال الدين ابن السيد حسين الكلبايكاني

ولد في سعيدآباد قرية من قرى كلبايكان سنة 1296 و توفي في النجف سنة 1377 . 206 اشتغل في صباه بتحصيل السطوح و مات والده الذي كان من كبار علماء كلبايكان و هو في السنة الثانية عشرة من عمره فانكب على الدرس عند علماء كلبايكان حتى بلغ السادسة عشرة فرحل إلى أصفهان و قرأالمعقول‏على جهانيكرخان جهانكير خان الذي كان من فحول هذا الفن و قرأ القوانين على حاجي ميرزا بديع و سطح الرسائل و المكاسب عند الشيخ عبد الكريم الجزي و باقي السطوح عند السيد الدرجيئيتي و الشيخ محمد علي ثقة الإسلام .

ثم رحل إلى النجف الأشرف سنة 1319 فقرأالأصول‏على الشيخ ملا كاظم الخراساني ثم على الآخوند ملا علي النهاوندي والفقه‏على السيد محمد كاظم اليزدي ثم على الشيخ ميرزا حسين النائيني . ثم استقل بالبحث و الدرس.

و قد تتلمذ عليه كثير من العامليين و النجفيين و الايرانيين و أكثرهم بلغوا درجة الاجتهاد. له من المؤلفات تقريرات بحث الآخوند في‏الأصول‏ دورة و بعض مباحث‏الفقه‏ و تقريرات بحث النائيني في‏الأصول‏و دورة كاملة في‏الفقه‏ و حاشية على المكاسب و حاشية على الرسائل و رسالة كتاب الصلاة كاملة و رسالة منجزات المريض و رسالة في لا ضرر و لا ضرار . و له كتب و رسائل متفرقة اخرى.

{- 7940 -}

جمال الدين بن تقي الدين بن صالح بن مشرف العاملي الجبعي

أحد أجداد الشهيد الثاني كان من أفاضل عصره و اتقيائه.

{- 7941 -}

الآقا جمال الدين بن الآقا حسين بن جمال الدين الخوانساري

اسمه محمد بن حسين بن محمد و اشتهر بلقبه.

{- 7942 -}

السيد جمال الدين

و يقال محمد جمال الدين ابن السيد صفدر الحسيني الهمذاني الاسدآبادي الشهير بالسيد جمال الدين الافغاني ولد في شعبان سنة 1254 في اسدآباد من توابع همذان و توفي في شوال سنة 1314 أو سنة 1315 في إستانبول و صلى عليه في جامع التشويقية و دفن في مقبرة شيخ‏لر مزارلغي اي مقبرة المشايخ التي تختص بقبور الأولياء و العلماء على مقربة من الجامع المذكور.

(و الأسدآبادي ) نسبة إلى اسدآباد قرية على بعد سبعة فراسخ من مدينة همذان إلى جهة العراق بين همذان و كرمانشاه فيها نحن 800 بيت و عدد سكانها نحو 4000 نسمة.

سبب وفاته‏

اختلف في سبب وفاته على أقوال لا يرجع أكثرها إلى مستند فتلميذه صادق خان البروجردي الآتي ذكره يقول فيما نقله عنه السيد صالح الشهرستاني في مجلة العرفان : لما وصلت إلى الآستانة علمت انه مات مسموما في فنجان قهوة، و جرجي زيدان و الشرقاوي يقولان انه توفي بمرض السرطان الذي أصابه في فكه، و الشيخ مصطفى عبد الرزاق المصري يقول انه لقح في شفته بمادة سامة سببت له حالة تشبه السرطان، و السيد هبة الدين الشهرستاني يقول في بعض مذكراته: اتهم السلطان عبد الحميد بالايعاز إلى الطبيب الذي اجرى له في حلقه عملية جراحية فقطع منه الوريد. و يقول الأمير شكيب ارسلان فيما علقه على كتاب حاضر العالم الإسلامي انه ظهر في حنكه مرض السرطان فأمر السلطان عبد الحميد كبير جراحي القصر قمبور زاده إسكندر باشا و هو مقرب عند السلطان عبد

207

الحميد جدا ان يجري له عملية جراحية لم تنجح و مات بعد أيام قلائل فقيل ان العملية لم تعمل على الوجه اللازم لها عمدا و قيل لم تلحق بالتطهيرات الواجبة فنا، و ينقل عن صديقه الكونت لاون استروروغ المستشرق انه حدثه في لوزان ان المترجم كان صديقه فدعاه اليه بعد اجراء العملية الجراحية و قال له ان السلطان ابى ان يتولى العملية الا جراحه الخاص و انه هو رأى حاله ازدادت شدة بعد العملية فيرجو منه ان يرسل اليه جراحا فرنسويا طاهر الذمة لينظر في عقب العملية فأرسل اليه الدكتور (لاردي) فوجد ان العملية لم تجر على وجهها و لم تعقبها التطهيرات اللازمة و ان المريض قد أشفى، قال: و قال لي واحد ممن كانوا في خدمة عبد الحميد و قد رويت له هذه القصة ان قمبور زاده إسكندر باشا كان اطهر و أشرف من ان يرتكب مثل تلك الدناءة لكن كان رجل عراقي اسمه جارح طبيب أسنان يتردد كثيرا على جمال الدين و يعاين له أسنانه و كانت نظارة الضابطة قد جعلت جارحا هذا جاسوسا على المترجم، قال لي صاحب هذه الرواية فأردت ان امنع جارحا من الاختلاط بجمال الدين فأشار إلي ناظر الضابطة ان أتركه و لم تمض أشهر حتى ظهر السرطان في فك المترجم من الداخل و أجريت له عملية جراحية فلم تنجح، و جارح هذا ملازم للمريض، و بعد موته كنا نراه دائما حزينا كئيبا كاسف البال واجم الوجه خزيان بما جعلنا نشتبه في ان يكون ذا يد في إفساد الجرح أو في توليد المرض نفسه، لا أجزم بكونه هكذا فعل لكنني اجزم بأنه كان جاسوسا على المترجم اه و كل هذه الأقوال المتضاربة حدس و تخمين لا يستند واحد منها إلى دليل و يقع مثلها من الناس في أمثال هذه المقامات و الظاهر انه مات حتف انفه بمرض السرطان أو غيره.

هو ايراني لا افغاني‏

أما نسبته إلى الأفغان و اشتهاره بالأفغاني فمن المشهورات التي لا أصل لها-و رب مشهور لا أصل له-و سبب اشتهاره بذلك انه نسب نفسه إلى الأفغان في مصر و خلافها لا إلى ايران تعمية للأمر، و لو لا ذلك لما سمي بحكيم الإسلام و فيلسوف الشرق، و لا كانت له هذه الشهرة الواسعة، و لا أنزله الصدر الأعظم علي باشا في إستانبول منزلة الكرامة، و لا اقبل عليه بما لم يسبق لمثله، و لا عظمه الوزراء و الأمراء و لا عين عضوا في مجلس المعارف و لا أجرت له حكومة مصر ألف قرش مصري مشاهرة و لا عكف عليه الطلبة للتدريس في مصر ، و لا تمكن الشيخ محمد عبده ان يصاحبه و يأخذ عنه و يتخذه مرشدا و صديقا حميما إلى غير ذلك مما ياتي. و مع ذلك فقد انتدب بعض المصريين لذمه في كتاب مطبوع رأيت اسمه و لم أره سماه فيه بكلب العجم .

و يقال انه سئل عن سبب قوله انه أفغاني فأجاب بان ذلك للتخلص من مضايقة ماموري ايران في الخارج و لكن الصواب ما مر. و من هنا يلزم ان لا يعتمد على المشهورات دينية كانت أو عادية قبل البحث و التنقيب و التحقيق و التمحيص، خصوصا ما يوافق الميول المذهبية و العقائد الخاصة. فهذا الرجل قد ترجمه تلميذه و خريجه الشيخ محمد عبده المشهور في صدر رسالة المترجم في الرد على الدهرية ، و بالطبع قد تلقى هذه المعلومات من استاذه المذكور كما يدل عليه قوله الآتي: و انا نذكر مجملا من خبره نرويه عن كمال الخبرة و طول العشرة قال في جملة ما قال: هو من بيت عظيم في بلاد الأفغان يتصل نسبه بالسيد علي الترمذي المحدث المشهور 207 و يرتقي إلى سيدنا الحسين بن علي . و آل هذا البيت عشيرة وافرة العدد تقيم في خطة (كنر) من اعمال كابل تبعد عنها مسيرة ثلاثة أيام و لهذه العشيرة منزلة علية في قلوب الأفغانيين لحرمة نسبها و كانت لها سيادة على جزء من الأراضي الأفغانية تستقل بالحكم فيها و انما سلب الامارة من أيديها دوست محمد خان أحد أمراء الأفغان و امر بنقل السيد جمال الدين و بعض أعمامه إلى مدينة كابل و انه ولد السيد جمال الدين في قرية (اسعدآباد) الصواب اسدآباد -من قرى (كنر) و انتقل بانتقال أبيه إلى مدينة كابل و انه دخل في سلك رجال الحكومة على عهد الأمير دوست محمد خان و لما زحف الأمير إلى هراة ليفتحها على السلطان احمد شاه صهره و ابن عمه سار السيد جمال الدين معه في جيشه و لازمه مدة الحصار إلى ان توفي الأمير و فتحت المدينة و تقلد الامارة ولي عهدها شير علي خان A0G سنة 1280 و أشار عليه وزيره محمد رفيق خان ان يقبض على اخوته و كان منهم في الجيش ثلاثة محمد أعظم و محمد أسلم و محمد أمين و كان هوى السيد جمال الدين مع محمد أعظم فأحسوا بذلك و فروا كل إلى ولايته التي كان يليها أيام أبيه و بعد مجالدات عنيفة عظم امر محمد أعظم و ابن أخيه عبد الرحمن و تغلبا على عاصمة المملكة و انقذا محمد أفضل والد عبد الرحمن من سجن غزنة و سمياه أميرا على أفغانستان و مات بعد سنة و قام في الامارة بعد شقيقه محمد أعظم و ارتفعت منزلة السيد جمال الدين عنده فأحله محل الوزير الأول و عظمت ثقته به فكان يلجا لرأيه في العظائم و ما دونها-على خلاف ما تعوده أمراء تلك البلاد من الاستبداد المطلق و عدم التعويل على رجال حكومتهم- و كادت تخلص حكومة الأفغان لمحمد أعظم بتدبير السيد جمال الدين لو لا سوء ظن الأمير بالأغلب من ذوي قرابته الذي حمله على تفويض مهمات الأعمال إلى ابنائه الأحداث فساق الطيش أحدهم و هو حاكم قندهار على منازلة عمه شير علي في هراة ، فلما تلاقى مع جيش عمه دفعته الجرأة على الانفراد عن جيشه في مائتي جندي و اخترق بها صفوف أعدائه فأوقع الرعب في قلوبهم و كادوا ينهزمون لو لا ان يعقوب خان قائد شير علي التفت فوجد ذلك الغر المتهور منقطعا عن جيشه فكر عليه و اخذه أسيرا و تشتتت جند قندهار و حمل شير علي على قندهار و استولى عليها و بعد حروب هائلة تغلب شير علي و انهزم محمد أعظم و ابن أخيه عبد الرحمن فذهب عبد الرحمن إلى بخارى و ذهب محمد أعظم إلى ايران و مات بعد أشهر في نيسابور و بقي السيد جمال الدين في كابل و لم يمسه الأمير بسوء احتراما لعشيرته الا انه لم ينصرف عن الاحتيال للغدر به فرأى السيد جمال الدين خيرا له ان يفارق بلاد الأفغان فاستأذن للحج فاذن له على شرط ان لا يمر ببلاد ايران كيلا يلتقي فيها بمحمد أعظم فارتحل عن طريق الهند سنة 1285 إلى ان قال: اما مذهبه فحنيفي حنفي -طبعا لأن الغالب على الأفغانيين المذهب الحنفي -قال و هو و ان لم يكن في عقيدته مقلدا لكنه لم يفارق السنة الصحيحة مع ميل إلى مذهب الصوفية انتهى محل الحاجة .

و كل ذلك لا نصيب له من الصحة بل يشبه قصص ألف ليلة و ليلة و الظاهر ان جمال الدين كان يملي هذه القصص على تلميذه الشيخ محمد عبده مبالغة في تعمية الأمر و إغراقا في إثبات انه افغاني. فالرجل ايراني اسدآبادي همذاني لا افغاني و لا كابلي و لا كنري بل لعله لم ير الأفغان و لا كابل في عمره، و عشيرته في اسدآباد حتى اليوم لم تكن لها سيادة على جزء من ارض الأفغان و لا دخل الأفغان واحد منها.

208

قال السيد صالح الشهرستاني فيما كتبه في مجلة العرفان ج 24 : لا يزال يوجد في اسدآباد من أفراد قبيلة و أولاد و أعمام و عمات و اخوان و أخوات السيد جمال الدين ما ينيف على الخمسين نسمة بين ذكر و أنثى و منهم أحد أحفاد أخي السيد جمال الدين و هو A1G السيد محمود ابن السيد كمال ابن السيد مسيح المتوفى A0G عام 1300 أخي السيد جمال الدين ابن السيد صفدر . و هو مدرس مدرسة القرية A1G عام 1351 قال و لا تزال الغرفة التي ولد فيها السيد جمال الدين في دار والده الواقعة في محلة (سيدان) اي السادات على حالها حتى اليوم، و تعرف اسدآباد عند أهل القرى المجاورة بقرية السيد جمال الدين . و قال: ان السيد محمود المذكور أهداه نسخة من كتاب فارسي فيه تاريخ حياة السيد جمال الدين منذ ولادته حتى وفاته بقلم ابن أخت السيد جمال الدين الميرزا لطف الله الأسدآبادي ، و أمه هي السيدة طيبة بيگم بنت السيد صفدر أخت جمال الدين و هو صاحب المذكرات عن خاله المذكور بالفارسية المطبوعة في برلين اهـ .

و كل ما بني على كونه افغانيا من دخوله في سلك رجال الحكومة الأفغانية و حضوره بعض حروبها و ميله إلى بعض امرائها و حلوله عند محل الوزير و إرادة بعضهم الغدر به و خروجه منها بحجة الحج كله لا أصل له أريد به تكميل القصة المخترعة تمهيدا لكيفية وصوله إلى مصر و غيرها و بيانا لسببها المخترع و لعله كان لا يحب ان يظهر انه منفي من قبل شاه ايران أو كان يريد ان يبالغ في تحقيق افغانيته التي البس نفسه إياها، و مذهبه شيعي كما هو مذهب آبائه و أجداده و عشيرته و أهل بلده، حنيفي جعفري لا حنفي، فانظر إلى هذا الأمر الذي اشتهر و شاع بين الناس في كل صقع و قطر و دون في الكتب المطبوعة التي طبع منها الألوف و انتشرت في أقطار الدنيا في عصر المترجم و ليس له أصل، تعلم صدق القول بأنه رب مشهور لا أصل له مع كون رب للتكثير لا للتقليل، هذا في امر لا اهمية له فما ظنك بما يكون له نصيب مما يسمونه السياسة و الملك و نصرة العقيدة و النحلة و أمثال ذلك. و لعلها إذا مضت مدة طويلة يصبح كونه ايرانيا أو افغانيا من الأمور المختلف فيها و ينتصر لكل فريق.

و لا ندري هل كان الشيخ محمد عبده يعرف حقيقة حاله و يخفيها لخوفه مما خاف منه جمال الدين بصحبته له و اخذه عنه أو كان يجهلها، الله اعلم.

و في كتاب حاضر العالم الإسلامي تأليف (لوتروت ستودارد) الأميركي و تعريب عجاج نويهض ج 11 ص 135 ان السيد جمال الدين ولد في (اسدآباد) بالقرب من همذان في بلاد فارس و هو افغاني الارومة لا فارسي ينحدر نسبا-كما يدل عليه لقبه هذا-من العترة النبوية الطاهرة و يجري في عروقه الدم العربي البحت الكريم اهـ .

فتراه قد نطق بالصواب من كونه ولد في بلاد ايران في اسدآباد بالقرب من همذان و جمع بين ذلك و بين كونه افغانيا كما يدل عليه لقبه بان أصل آبائه من الأفغان و الذي دعاه إلى ذلك اعتقاده ان هذا اللقب لقب صحيح. اما بعد ما عرفت عدم صحة هذا اللقب فتعرف فساد هذا الجمع.

و قال الأمير شكيب ارسلان فيما علقه على كتاب حاضر العالم الإسلامي : ان كل من عرفوا السيد جمال الدين علموا منه انه من افغانستان ، و انه من سادات كنر الحسينية المشهورين في تلك الديار و والده 208 السيد صفدر و كان مولده في اسدآباد بقرب كنر سنة 1254 هجرية وفق 1838 ميلادية و كذلك عرف به كبير تلاميذه الأستاذ الامام الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية في صدر رسالة رد الدهريين تأليف السيد جمال الدين . و لقد لقيت في المدينة المنورة قبل بأشهر السيد حسينا أحد ولاة افغانستان ، و من سادات كنر المشار إليهم و من أفاضلهم و علمت منه ان السيد جمال الدين رحمه الله هو منهم، كما اني سمعت ذلك من جميع رجال الدولة الافغانية و سفرائها الذين جمعتنا بهم التقادير في اوروبا بعد تأسيس سفاراتهم بها، فلا اعلم كيف تتفق كل هذه الروايات من أهل تلك الديار على كون المترجم افغاني الدار علويا حسينيا من اسرة نسبتهم كالشمس و مقامهم في بلاد الأفغان أشهر من ان ينوه به، و يكون في الحقيقة من همذان و مولودا بها اهـ (و نقول) هكذا ينشأ من الأخبار التي لا صحة لها إذا جمعت مع الأخبار الصحيحة تناقضات يعجز الافهام توجيهها أو توجه بتوجيهات باردة فاسدة و شواهد ذلك كثيرة للمتتبع لو أمكنتنا الفرصة لأشرنا إلى جملة منها. اما ما ذكره الأمير شكيب من انه علم من السيد حسين أحد ولاة افغانستان و من سادات كنر ان السيد جمال الدين منهم و أنه سمع ذلك من جميع رجال الدولة الافغانية و سفرائها في اوروبا فيشبه خبر كذبت سمعي و بصري و صدقت القرآن و الظاهر ان هؤلاء الجماعة أرادوا الافتخار بانتساب السيد جمال الدين إلى بلادهم فصدقوه بدون علم و لم يشاءوا ان يتبروا من هذه المنقبة مع عدم جزمهم بفسادها لجهلهم حقيقة الحال.

أقوال المترجمين فيه‏

كان السيد جمال الدين ذكيا متوقد الذكاء فصيح الكلام بليغه عالي الهمة قليل النوم كثير التفكير سريع البديهة حسن الأخلاق يتقن اللغات العربية و الفارسية و الإنكليزية و آدابها و قليلا من التركية و الفرنسية، له جاذبية لكل من حادثه و جالسه، ميالا بطبعه إلى الحركة و معارضة الحكام و الدعوة إلى الإصلاح و ترك القديم جريئا. و يكشف عن بعض نفسيته، تلونه في لباسه فقد رأينا صورته في مجلة العرفان تارة بالعمامة الإيرانية السوداء الكبيرة و العباءة و اخرى بالكفية-أو الكوفية-و العقال اللف و ثالثة بالعمامة البيضاء و الطربوش و الجبة و رابعة بالطربوش بدون عمامة.

و قال السيد صالح الشهرستاني فيما كتبه في مجلة العرفان و لعله أخذه من الكتاب الفارسي الذي قال ان فيه ترجمته: ان السيد صفدر والد السيد جمال الدين جاء إلى طهران مع ولده جمال الدين أوائل عام 1266 و بعد ما مكثا فيها ما يزيد على خمسة أشهر سافرا إلى العراق و دخلا النجف في عصر الشيخ مرتضى الأنصاري فاعتنى الأنصاري بجمال الدين و بقي السيد صفدر في النجف مدة شهرين ثم عاد إلى اسدآباد و بقي جمال الدين في النجف اربع سنوات درس في السنتين الأوليتين منها العلوم الأولية و المتوسطة من دينية و عربية و في السنتين الأخيرتين العلوم العالية من‏التفسيروالحديث‏ والفقه‏والأصول‏والكلام‏والمنطق‏والحكمةالالهيةوالرياضيات‏والطبيعيات‏ و مقدمات‏الطب‏والتشريح‏والهيئةوالنجوم‏و غيرها اه و الذي يعرفه المتأمل ان من أراد ان يدرس كل هذه العلوم في ضمن اربع سنوات يكون قد أضاع الأربع السنوات من عمره مهما بلغ في الذكاء و الفطنة و الذي نظنه انه قرأ في هذه المدةالعلوم العربيةوالمنطق‏و شيئا من‏الكلام‏والهيئة. و الرجل

209

كان ذكيا منطقيا استطاع بذكائه و فطنته و فصاحة لسانه و قوة بيانه ان ينخرط في سلك العلماء الكبار بعلم قليل حصله في هذه المدة. ثم يقول الشهرستاني ان الشيخ مرتضى كان يوليه لطفا و عطفا و حبا و يبشر أباه في رسائله اليه بحسن مستقبله فحسده على ذلك بعض الطلاب من زملائه و أضمر له السوء فاطلع الأنصاري على ذلك فأرسل جمال الدين إلى الهند مع بعض خواصه المسمى البير فأوصله إلى بمبئي و هو لم يتجاوز الخمسة عشر عاما اه و هذا كسابقه لا يساعد عليه النظر الصادق و الذي يلوح انه بعد ما بقي في النجف اربع سنين تاقت نفسه إلى السفر بما طبع عليه من حب الأسفار. و في كتاب حاضر العالم الإسلامي تأليف لوثروت ستودارد الأميركي و ترجمة عجاج نويهض ج 1 ص 135 كان جمال الدين سيد النابغين الحكماء، و أمير الخطباء البلغاء و داهية من أعظم الدهاة دامغ الحجة قاطع البرهان ثبت الجنان متوقد العزم شديد المهابة كان في ناسوته اسرار المغنطيسية فلهذا كان المنهاج الذي نهجة عظيما. و كانت سيرته كبيرة فبلغ من علو المنزلة في المسلمين ما قل ان يبلغ مثله سواه. و كان سائحا جوابا، طاف العالم الإسلامي قطرا قطرا و جال غربي اوروبة بلدا فاكتسب من هذه السياحات الكبرى و من الاطلاع العميق و التبحر الواسع في سير العالم و الأمم علما راسخا و اكتنه اسرار خفية و استبطن غوامض كثيرة، فأعانه ذلك عونا كبيرا على القيام بجلائل الأعمال التي قام بها. و كان جمال الدين بعامل سجيته و طبعه و خلقه داعيا مسلما كبيرا فكأنه على وفور استعداده و مواهبه انما خلقه الله في المسلمين لنشر الدعوة فحسب فانقادت له نفوسهم و طافت متعاقدة من حوله قلوبهم فليس هناك من قطر من الأقطار الإسلامية وطئت أرضه قدما جمال الدين الا و كانت فيه ثورة فكرية اجتماعية لا تخبو نارها و لا يبرد اوارها و كان يختلف عن السنوسي منهاجا فجمال الدين كان أول مسلم أيقن بخطر السيطرة الغربية المنتشرة في الشرق الإسلامي و تمثل عواقبها فيما إذا طال عهدها و امتدت حياتها و رسخت في تربة الشرق قدمها و أدرك شؤم المستقبل و ما سينزل بساحة الإسلام و المسلمين من النائبة الكبرى إذا لبث الشرق الإسلامي على حال مثل حاله التي كان عليها، فهب جمال يضحي نفسه و يفني حياته في سبيل إيقاظ العالم الإسلامي و إنذاره بسوء العقبي، و يدعوه إلى أعداد ذرائع الدفاع لساعة يصيح فيها النفير. فلما اشتهر شان جمال خشيت الحكومات الاستعمارية امره و حسبت له ألف حساب، فنفته بحجة انه هائج المسلمين و لم تخف دولة جمالا و تضطهده مثل ما خافته و اضطهدته الدولة البريطانية ، فسجنته في الهند مدة ثم أطلقت سراحه. فجاء إلى مصر حوالي سنة 1880 و كانت له يد في الثورة العرابية التي أوقدت نارها في وجه الغربيين فلما احتل الإنكليز مصر 1882 نفوا جمالا للحال، فزايل مصر و أنشا يسيح في مختلف البلدان حتى وصل إلى القسطنطينية فتلقاه عبد الحميد بطل الجامعة الإسلامية بالمبرة و الكرامة، و قربه منه و رفع منزلته، فسحر جمال السلطان الداهية بتوقد ذكائه و نفسه الكبيرة فقلده رئاسة العمل في سبيل الدعوة للجامعة الإسلامية، و يغلب ان ما ناله السلطان عبد الحميد من النجاح في سياسته في سبيل الجامعة الإسلامية انما كان على يد جمال الدين المتوقد الهمة المشتعل العزم، و التحق جمال الدين بالرفيق الأعلى سنة 1896 شيخا و عاملا كبيرا في سبيل النهضة الإسلامية حتى النفس الأخير من انفاسه اهـ .

و قال الأمير شكيب فيما علقه على كتاب حاضر العالم الإسلامي : 209 السيد محمد بن صفدر -صوابه صفدر -من أعاظم رجال الإسلام في القرن التاسع عشر ، كان بحسب رأي براون فيلسوفا كاتبا خطيبا صحفيا، و قبل كل شي‏ء كان رجلا سياسيا يرى فيه مريدوه وطنيا كبيرا، و اعداؤه مهيجا خطيرا. و قد كان له تأثير عظيم في حركات الحرية و المنازع الشوروية التي جدت في العشرات الأخيرة من هذه السنين في الحكومات الإسلامية و كانت حركته ترمي إلى تحرير هذه الممالك من السيطرة الأوروبية و انقاذها من الاستغلال الأجنبي و إلى ترقية شئونها الداخلية بتأسيس ادارات حرة.

و كذلك كان يفكر في جمع هذه الحكومات بأجمعها و من جملتها ايران الشيعية حول الخلافة الإسلامية لتتمكن بذلك الاتحاد من منع التدخل الأوروبي في أمورها، فجمال الدين بقلمه و لسانه أصدق ممثل لفكرة الجامعة الإسلامية اهـ. و قال الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية في ترجمته التي صدر بها رسالة السيد جمال الدين في الرد على الدهرية بعد حذف ما يتعلق بكونه افغانيا مما مر: يحملنا على ذكر شي‏ء من سيرة هذا الرجل الفاضل ما رأيناه من تخالف الناس في امره و تباعد ما بينهم في معرفة حاله و تباين صوره في مخيلات اللاقفين لخبره حتى كأنه حقيقة كلية تجلت في كل ذهن بما يلائمه أو قوة روحية قامت لكل نظر بشكل يشاكله و الرجل في صفاء جوهره و زكاء مخبره لم يصبه وهم الواهمين و لم يمسه ضرر الخراصين و انا نذكر مجملا من خبره نرويه عن كمال الخبرة و طول العشرة هو السيد محمد جمال الدين ابن السيد صفدر -الصواب صفدر -ولد في اسعدآباد -الصواب اسدآباد - سنة 1254 هجرية و في السنة الثامنة من عمره اجلس للتعلم و عني والده بتربيته و أيد العناية به قوة في فطرته و إشراق في قريحته و ذكاء في مدركته فاخذ من بدايات العلوم و لم يقف دون نهاياتها تلقى علوما جمة برع في جميعها فمنها العلوم العربية من‏نحووصرف‏ومعان‏وبيان‏وكتابةوتاريخ عام و خاص‏و منها علوم الشريعة من‏تفسيروحديث‏وفقه‏وأصول فقه‏وكلام‏ وتصوف‏و منها علوم عقلية من‏منطق‏وحكمة عمليةسياسية و منزلية و تهذيبية وحكمة نظريةطبيعية و الاهية الالاهيه و منها علوم رياضية من‏حساب‏وهندسةوجبر وهياة أفلاك‏و منها نظريات‏الطب‏والتشريح‏أخذ جميع تلك الفنون عن أساتذة ماهرين على الطريقة المعروفة في تلك البلاد و على ما في الكتب الإسلامية المشهورة و استكمل الغاية من دروسه في الثامنة عشرة من سنه ثم عرض له سفر إلى البلاد الهندية فأقام بها سنة و بضعة أشهر ينظر في بعض العلوم الرياضيةعلى الطريقة الأوروبية الجديدة اما مقصده السياسي الذي قد وجه اليه أفكاره و أخذ على نفسه السعي اليه مدة حياته و كل ما أصابه من البلاء أصابه في سبيله فهو إنهاض دولة اسلامية من ضعفها و تنبيهها للقيام على شئونها حتى تلحق الأمة بالأمم العزيزة و الدولة بالدول القوية فيعود للإسلام شانه و للدين الحنيفي مجده و يدخل في هذا تنكيس دولة بريطانيا في الأقطار الشرقية و تقليص ظلها عن رؤوس الطوائف الإسلامية و له في عداوة الإنكليز شئون يطول بيانها.

اما منزلته من العلم و غزارة المعارف فليس يحدها قلمي الا بنوع من الإشارة إليها: لهذا الرجل سلطة على دقائق المعاني و تحديدها و إبرازها في صورها اللائقة بها كان كل معنى قد خلق له، و له قوة في حل ما يعضل منها كأنه سلطان شديد البطش فنظرة منه تفكك عقدها، كل موضوع يلقى اليه يدخل للبحث فيه كأنه صنع يديه فياتي على أطرافه و يحيط بجميع‏

210

أكنافه و يكشف ستر الغموض عنه فيظهر المستور منه و إذا تكلم في الفنون حكم فيها حكم الواضعين لها ثم له في باب الشعريات قدرة على الاختراع كان ذهنه عالم الصنع و الإبداع و له لسن في الجدل و حذق في صناعة الحجة لا يلحقه فيهما أحد الا ان يكون في الناس من لا نعرفه و كفاك شاهدا على ذلك انه ما خاصم أحدا الا خصمه و لا جادله عالم الا ألزمه و قد اعترف له الأوروبيون بذلك بعد ما أقر له الشرقيون و بالجملة فاني لو قلت ان ما آتاه الله من قوة الذهن و سعة العقل و نفوذ البصيرة هو أقصى ما قدر لغير الأنبياء لكنت غير مبالغ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم.

اما أخلاقه فسلامة القلب سائدة في صفائه و له حلم عظيم يسع ما شاء الله ان يسع إلى ان يدنو منه أحد ليمس شرفه أو دينه فينقلب الحلم إلى غضب تنقض منه الشهب فبينما هو حليم أواب إذا هو أسد و ثاب. و هو كريم يبذل ما بيده قوي الاعتماد على الله لا يبالي ما تأتي به صروف الدهر عظيم الأمانة سهل لمن لاينه صعب على من خاشنه طموح إلى مقصده السياسي الذي قدمناه إذا لاحت له بارقة منه تعجل السير للوصول اليه و كثيرا ما كان التعجل علة الحرمان و هو قليل الحرص على الدنيا بعيد من الغرور بزخارفها ولوع بعظائم الأمور عزوف عن صغارها شجاع مقدام لا يهاب الموت كأنه لا يعرفه الا انه حديد المزاج و كثيرا ما هدمت الحدة ما رفعته الفطنة الا انه صار اليوم في رسوخ الأطواد و ثبات الأفناد فخور بنسبة إلى سيد المرسلين ص لا يعد لنفسه مزية ارفع و لا عزا امنع من كونه سلالة ذلك البيت الطاهر و بالجملة ففضله كعلمه و الكمال لله وحده.

اما خلقه فهو يمثل لناظره عربيا محضا من اهالي الحرمين فكأنما قد حفظت له صورة آبائه الأولين من سكنة الحجاز حماه الله. ربعة في طوله وسط في بنيته قمحي في لونه عصبي دموي في مزاجه عظيم الرأس في اعتدال، عريض الجبهة في تناسب، واسع العينين عظيم الاحداق ضخم الوجنات رحب الصدر جليل في النظر هش بش عند اللقاء قد وفاه الله من كمال خلقه ما ينطبق على كمال خلقه.

بقي علينا ان نذكر له وصفا لو سكتنا عنه سئلنا عن إغفاله و هو انه كان في مصر يتوسع في إتيان بعض المباحات كالجلوس في المتنزهات العامة، و الأماكن المعدة لراحة المسافرين، و تفرج المحزونين، لكن مع غاية الحشمة و كمال الوقار. و كان مجلسه في تلك المواضع لا يخلو من الفوائد العلمية، فكان بعيدا عن اللغو منزها عن اللهو، و كان يوافيه فيها كثير من الأمراء و أرباب المقامات العالية و أهل العلم. و هذا الوصف ربما عده عليه بعض حاسديه، لكن الله يحب ان تؤتى رخصه كما يحب ان تؤتى عزائمه، و اي غضاضة على المرء المؤمن في ان يفرج بعض همه بما أباح الله له. هذا مجمل من أحوال السيد جمال الدين الأفغاني أتينا به دفعا لما افتراه عليه الجاهلون، و لو سلكنا في تاريخه مسلك التفصيل لأدى بنا إلى التطويل اه. ثم اتبع الشيخ محمد عبده ذلك بما كتبه سليم العنحوري تخطئة لنفسه فيما نقله في شرح سحر هاروت قال: و المطلع ما كتبناه يعلم خطاه في جل ما رواه، و هذا ما نشره العنحوري في جريدة لسان الحال و غيرها بحروفه، قال:

لا يخفى اننا كنا أتينا في حاشية كتابنا سحر هاروت على شي‏ء من 210 ترجمة الحكيم الشرقي الغزير المادة السيد جمال الدين الأفغاني الطائر الصيت و أبنا في عرض قصصنا لمحة مما تلقيناه عن بعض المصريين و السوريين من سوء عقيدته و وهن دينه، مما كان مدعاة أسفنا و باعث استغرابنا، ثم أسعدنا البخت بان التقينا هاته الأيام بصديقنا المحلي بحلية الفضل الحائز قصب السبق في مضماري العقل و النقل الشيخ محمد عبده أعز أخلاء الحكيم المشار اليه فجال بيننا حديث أفضى إلى البحث بما يرويه عنه بعض الناس و رويناه نحن عنهم فأوضح لنا بدلائل ناهضة و براهين داحضة ان ما تتناقله الألسن من هذا القبيل ما كان الا من آثار ما رماه بعض من غمرتهم أياديه فجازوه بالكنود يعني بهم قوما كفرة تزلفوا اليه فاغتر ببراقيش ألسنتهم، و وطا لهم جانب الأنس، سالكا في سبيل اسعادهم كل سبيل، فلما دارت عليه الدوائر و تحولت الأحوال أخذوا يتحججون بالتلمذة عليه، و ينسبون ما أشربوا من الكفر اليه. و بين لنا باجلى أسلوب ان المباحث التي كان يدور بها لسانه أثناء مناظرته الجدلية في بيان عقائد المعطلين كان المراد منها إظهار حقائق النحل و البدع بمعزل عن الاعتقاد بها و الجنوح إليها بل مع تعقيبها بالرد عليها و اقامة الحجج على بطلانها، ثم تأييدا لمقالة هذا وقفنا على رسالة منسوجة بقلم السيد المشار اليه سوأ بها أصحاب المبادى‏ء المعطلة من اي فريق كانوا، و بين قبح طريقتهم بعبارة حنيف عريق بالإسلام ، نثبت هنا منها مبحثه في طريقة اعتقاد الالوهية لسعادة الإنسان. قال بعد بيان وجوه زعموها كافية لصلاح النوع البشري، و رد ما زعموا: فاذن لم يبق للشهوات قامع و لا للأهواء رادع الا الايمان بان للعالم صانعا عالما بمضمرات القلوب و مطويات الأنفس سامي القدرة واسع الحول و القوة، مع الاعتقاد بأنه قد قدر للخير و الشر جزاء يوفاه مستحقه في حياة بعد هذه الحياة السرمدية. ثم قال: فلم تبق ريبة في ان الدين هو السبب الفرد لسعادة الإنسان، فلو قام الدين على قواعد الأمر الالهي الحق و لم يخالطه شي‏ء من أباطيل من يزعمونه و لا يعرفونه، فلا ريب يكون سببا في السعادة التامة و النعيم الكامل و يذهب بمعتقديه في جواد الكمال الصوري و المعنوي و يصعد بذويه إلى ذروة الفضل الظاهري و الباطني، و يرفع اعلام المدنية لطلابها، بل يفيض على المتمدنين من ديم الكمال العقلي و النفسي ما يظفرهم بسعادة الدارين. ثم اتى بعد هذا في مزايا الدين الإسلامي خصوصا بما يطول بيانه، و يعلمه من اطلع على تلك الرسالة هذا كله بعد ما قال في وصف الماديين : انهم كيفما ظهروا و في اي صورة تمثلوا و بين اي قوم نجموا كانوا صدمة شديدة على بناء قومهم و صاعقة مجتاحة لثمار أممهم و صدعا متفاقما في بنية جيلهم، يميتون القلوب الحية بأقوالهم و ينفثون السم في الأرواح بارائهم و يزعزعون راسخ النظام بمساعيهم، فما رزئت بهم امة و لا مني بشرهم جيل الا انتكث فتله و تبددت آحاده و فقد قوام وجوده. ثم أطال في بيان ذلك إلى حد لم يبق معه محل للريبة في كمال اعتقاده و جلاء يقينه، فاخذتنا لذلك خفة الطرب، و سارعنا لاذاعته بلسان الصحف شان المؤرخ العادل و قياما بحق الأدب و ضنا بفضل هذا الرجل الخطير من ان تتناوله السنة من لا يعرفه خطا و افتراء، و الله يتولى الصادقين اهـ.

أخباره‏

قال الشيخ محمد عبده في ترجمته المتقدمة إليها الإشارة: انه سافر إلى الهند و عمره 18 سنة اي سنة 1272 ، فأقام بها سنة و بضعة أشهر ، و أتى بعد ذلك الأقطار الحجازية لأداء فريضة الحج، و طالت مدة سفره إليها

211

نحو سنة و هو ينتقل من بلد إلى بلد و من قطر إلى قطر حتى وافى مكة المكرمة سنة 1273 فوقف على كثير من عادات الأمم التي مر بها في سياحته و اكتنه أخلاقهم و أصاب من ذلك فوائد غزيرة، ثم رجع بعد أداء فريضة الحج إلى بلاده. و في سنة 1285 سافر إلى الحج على طريق الهند فلما وصل إلى التخوم الهندية تلقته حكومة الهند بحفاوة في إجلال الا انها لم تسمح له بطول الإقامة في بلادها، و لم تأذن للعلماء في الاجتماع عليه الا على عين من رجالها، فلم يقم أكثر من شهر، ثم سيرته من سواحل الهند في أحد مراكبها على نفقتها إلى السويس فجاء إلى مصر و اقام فيها نحو أربعين يوما تردد فيها على الجامع الأزهر و خالطه كثير من طلبة العلم السوريين و مالوا اليه كل الميل و سألوه ان يقرأ لهم شرح الإظهار ، فقرأ لهم بعضا منه في بيته، ثم تحول عزمه عن الحجاز ، و سارع بالسفر إلى الآستانة ، و بعد أيام من وصوله إليها أمكنته ملاقاة الصدر الأعظم عالي باشا ، و نزل منه منزلة الكرامة و عرف له الصدر فضله و أقبل عليه بما لم يسبق لمثله و هو مع ذلك بزيه الأفغاني قباء و كساء و عمامة عجراء، و حومت عليه لفضله قلوب 211 الأمراء و الوزراء، و علا ذكره بينهم و تناقلوا الثناء على علمه و دينه و أدبه، و هو غريب عن ازيائهم و لغتهم و عاداتهم، و بعد ستة أشهر سمي عضوا في مجلس المعارف ، فادى حق الاستقامة في آرائه، و أشار إلى طرق لتعميم المعارف لم يوافقه على الذهاب إليها رفقاؤه. و من تلك الطرق ما احفظ عليه قلب شيخ الإسلام لتلك الأوقات حسن فهمي افندي لأنها كانت تمس شيئا من رزقه، فارصد له العنت حتى كان رمضان سنة 1287 فرغب إلى مدير دار الفنون تحسين افندي ان يلقي فيها خطابا للحث على الصناعات، فاعتذر اليه بضعفه في اللغة التركية فالح عليه تحسين افندي ، فأنشأ خطابا طويلا كتبه قبل القائه و عرضه على وزير المعارف، و كان صفوة باشا و على شرواني زاده و كان مشير الضابطية و على دولت‏لو منيف باشا ناظر المعارف-و كان عضوا في مجلس المعارف -و استحسنه كل منهم و اطنب في مدحته، فلما كان اليوم المعين لاستماع الخطاب تسارع الناس إلى دار الفنون و احتفل له جمع غفير من رجال الحكومة و أعيان أهل العلم و أرباب الجرائد و حضر في الجمع معظم الوزراء و صعد السيد جمال الدين على منبر الخطابة و ألقى ما كان أعده و أرسل حسن فهمي افندي أشعة نظره في تضاعيف الكلام ليصيب منه حجة للتمثيل به و ما كان يجدها لو طلب حقا و لكن كان الخطاب في تشبيه المعيشة الإنسانية ببدن حي و ان كل صناعة بمنزلة عضو من ذلك البدن يؤدي من المنفعة في المعيشة ما يؤديه العضو في البدن فشبه الملك مثلا بالمخ الذي هو مركز التدبير و الإرادة. و الحدادة بالعضد و الزراعة بالكبد و الملاحة بالرجلين و مضى في سائر الصناعات و الأعضاء حتى اتى على جميعها ببيان ضاف واف ثم قال هذا ما يتالف منه جسم السعادة الإنسانية و لا حياة لجسم الا بروح و روح هذا الجسم اما النبوة و اما الحكمة و لكن يفرق بينهما بان النبوة منحة إلهية لا تنالها يد الكاسب يختص الله بها من يشاء من عباده و الله اعلم حيث يجعل رسالاته.

اما الحكمة فمما يكتسب بالفكر و النظر في المعلومات و بان النبي معصوم من الخطا، و الحكيم يجوز عليه الخطا بل يقع فيه و ان أحكام النبوات آتية على ما في علم الله لا يأتيها الباطل من بين يديها و لا من خلفها فالأخذ بها من فروض الايمان، اما آراء الحكماء فليس على الذمم فرض اتباعها الا من باب ما هو الأولى و الأفضل على شريطة ان لا تخالف الشرع الالهي. هذا ما ذكرناه متعلقا بالنبوة و هو منطبق على ما اجمع عليه علماء الشريعة الإسلامية الا ان حسن فهمي افندي اقام من الحق باطلا ليصيب غرضه من الانتقال فأشاع ان الشيخ جمال الدين زعم ان النبوة صنعة و احتج لتثبيت الاشاعة بأنه ذكر النبوة في خطاب يتعلق بالصناعة (و هكذا تكون حجج طلاب العنت) ، ثم اوعز إلى الوعاظ في المساجد ان يذكروا ذلك محفوفا بالتفنيد و التنديد، فاهتم السيد جمال الدين للمدافعة عن نفسه و إثبات براءته مما رمي به، و رأى ان ذلك لا يكون الا بمحاكمة شيخ الإسلام (و كيف يكون ذلك) و اشتد في طلب المحاكمة و أخذت منه الحدة مبلغها و أكثرت الجرائد من القول في المسألة، فمنها نصراء الشيخ جمال الدين ، و منها أعوان لشيخ الإسلام، فأشار بعض أصحاب السيد عليه ان يلزم السكون و يغضي على الكريهة و طول الزمان يتكفل باضمحلال الإشاعات و ضعف أثرها، فلم يقبل و لج في طلب المخاصمة فعظم الأمر، و آل إلى صدور امر الصدارة اليه بالجلاء عن الآستانة بضعة أشهر حتى تسكن الخواطر و يهدأ الاضطراب، ثم يعود ان شاء، ففارق الاستانة مظلوما في حقه مغلوبا لحدته (1) و حمله بعض من كان معه على التحول إلى مصر ، فجاء إليها في

____________

(1) قال الأستاذ أبو رية في مجلة العربي :

لما ضاق الظالمون و المستعمرون به ذرعا، بعد ان سعرها عليهم نارا تلظى، لم يجدوا مناصا من ان يأتمروا به، ليستريحوا منه، فدبر لهم الطغيان ممثلا في شخص عبد الحميد الذي كان سلطانا على الدولة العثمانية ، و إمامه الأكبر أبي الهدى الصيادي شيخ الطريقة الرفاعية ، و صاحب الكلمة العليا في بلاط السلطان.

و قد نشا التفكير في تدبير هذه المؤامرة عند ما كان السيد جمال الدين في باريس يحرر هو و الأستاذ الامام محمد عبده صحيفة العروة الوثقى ، إذ علم السلطان عبد الحميد ان السيد جمال الدين متصل بأعضاء جمعية تركيا الفتاة التي كانت تعمل على خلعه، و تخليص تركيا من طغيانه و بخاصة لما رأى ان العروة الوثقى تنوه بهذه الجمعية، و ان السيد جمال الدين يسميها الجمعية الصالحة و يباركها و يدعو الله لها بالتوفيق في عملها.

ثم ازداد مقت السلطان و غضبه عليه عند ما جاءته شكوى من شاه ايران بان السيد جمال الدين يشهر بأعماله الظالمة في بلاده و يؤلب صحف اوروبة عليه، و يطلب من السلطان عبد الحميد ان يعمل ما استطاع على إزالة هذا الكابوس الذي يجثم على صدر كل حاكم ظالم، و انه إذا لم يتدارك الأمر اليوم فان النار ستندلع حتى تصل إلى الآستانة .

و لم تكد هذه الشكوى تصل إلى السلطان عبد الحميد حتى تولاه الذعر و الهلع، و أخذ هو و هامانه أبو الهدى ، و حاشيته، في تنفيذ ما ائتمروا به. و كان أول شي‏ء فعلوه ان سعوا في اجتذاب السيد جمال الدين إلى الآستانة . و كان حينئذ في لندن -حتى يكون أدنى إلى المقصلة، فبعث اليه السلطان بخطاب خلاب طلب فيه ان ياتي إلى الآستانة . فأبى السيد في أول الأمر ان يستجيب له. فعاد السلطان و عزز خطابه الأول بخطاب أكثر مداهنة و استعطافا، و وعده فيه بان يعود إلى اوروبا بعد الحظوة بالمقابلة!فخدع السيد و أجاب الدعوة و هو لا يعلم ما خباه له القدر من كيد السلطان و حزبه!و ما كاد يصل إلى الآستانة ، حتى وضعوه في قفص من ذهب-كما وصف ذلك سائح ألماني-و لم يمكنوه من مغادرة البلاد.

و لبثوا بعد ذلك يتحينون فرصة يهتبلونها للفتك به إلى ان جرت مقابلة بين السيد الأفغاني و بين خديوي مصر ، الخديوي عباس حلمي ، فتذرعوا بها للوصول إلى ما يضمرون، فزعموا ان وراء هذه المقابلة مؤامرة خطيرة هي خلع الخلافة عن السلطان عبد الحميد ، و إعطاؤها إلى عباس حلمي خديوي مصر ، و بذلك تصبح عباسية ، بعد ان كانت عثمانية . و جعلوا ثالث المتأمرين في ذلك السيد عبد الله نديم إذ عزوا اليه انه هو الذي جمع بين الخديوي عباس و بين السيد جمال الدين . و قد روى هذا الأمر احمد شفيق باشا، المصري، في كتابه مذكراتي في نصف قرن فقال:

ان الخديوي عباس حلمي الثاني لما زار الاستانة في A10G سنة 1893 للمرة الأولى بعد ولايته كان شديد الرغبة في مقابلة السيد جمال الدين الأفغاني ، لما كان يسمع عنه في مصر ، فأرسل اليه مصطفى افندي الحصري المصري لتحديد موعد المقابلة، فافهمه السيد جمال الدين ، ان هذه المقابلة لن تكون الا بعد إذن السلطان!فاستأذن الخديوي السلطان غير مرة دون جدوى .

و ذات يوم بينما كان الخديوي ممتطيا جواده متنزها في الكاغدخانه قابل السيد جمال الدين ، و عرفه بنفسه، و مكثا نحو ساعة يتجاذبان أطراف الحديث. فوصل الخبر إلى السلطان. فاحضر لديه السيد جمال الدين و قال له: أ تريد ان تجعلها عباسية ؟؟ (اي يسند الخلافة إلى عباس ) ، فرد عليه جمال الدين بان الخلافة ليست خاتما في إصبعه يضعه في اي مكان يريد!! و لكي يحكم المتأمرون تدبير مكيدتهم نشروا بين الناس هذين البيتين، و ارجفوا بان السيد جمال الدين قد انشدهما للخديوي، و هما

شاد الخلافة في بني العباس # عباس لكن نعته السفاح

و لانت خير مملك ستشيدها # بالبشر يا عباس يا صفاح

و لم يكد السيد عبد الله نديم يسمع هذين البيتين حتى عارضهما ببيتين على لسان أبي الهدى و هما:

هي الخلافة ارجوها و ترجوني # فقد تربع فيها من همو دوني

يا غوث يا جد قد آن الأوان لنا # فأين وعدكما في خان شيخون‏

212

أول محرم سنة 1288 . هذا مجمل امره في الآستانة ، و ما ذكره سليم العنحوري في شرح شعره المسمى (سحر هاروت) مما يخالف ذلك خلط من الباطل لا شائبة للحق فيه. مال السيد جمال الدين إلى مصر على قصد التفرج بما يراه من مظاهرها و مناظرها، و لم تكن له عزيمة على الإقامة بها حتى لاقى صاحب الدولة رياض باشا ، فاستمالته مساعيه إلى المقام و أجرت عليه الحكومة وظيفة ألف قرش مصري كل شهر (1) نزلا أكرمته به لا في مقابلة عمل و اهتدى اليه بعد الإقامة كثير من طلبة العلم و استوروا زنده فاورى و استفاضوا بحره ففاض درا و حملوه على تدريس الكتب فقرأ من الكتب العالية في فنون‏الكلام‏الأعلى والحكمة النظريةطبيعية و عقلية و في علم‏الهيئة الفلكيةوعلم التصوف‏و علم‏أصول الفقه‏الإسلامي و كانت مدرسته بيته من أول ما ابتدأ إلى آخر ما اختتم و لم يذهب إلى الأزهر مدرسا و لا يوما واحدا نعم كان يذهب اليه زائرا و أغلب ما كان يزوره يوم الجمعة . عظم امر الرجل في نفوس طلاب العلوم و استزجلوا فوائد الأخذ عنه و اعجبوا بدينه و أدبه و انطلقت الألسن بالثناء عليه و انتشر صيته في الديار المصرية ثم وجه عنايته لحل عقل الأوهام عن قوائم العقول فنشطت لذلك الباب و استضاءت بصائر و حمل تلامذته على العمل في الكتابة و إنشاء الفصول الأدبية و الحكمية و الدينية، فاشتغلوا على نظره و برعوا و تقدم فن الكتابة في مصر بسعيه، و كان أرباب القلم في الديار المصرية القادرون على الاجادة في المواضيع المختلفة منحصرين في عدد قليل و ما كنا نعرف منهم الا عبد الله فكري باشا و خيري باشا و محمد باشا و سيد احمد ، على ضعف فيه و مصطفى باشا وهبي ، على اختصاص فيه، و من عدا هؤلاء فاما ساجعون في المراسلات الخاصة، و اما مصنفون في بعض الفنون العربية أو الفقهية و ما شاكلها. و من عشر سنوات ترى كتبة في القطر المصري لا يشق غبارهم و لا يوطأ مضمارهم و أغلبهم احداث في السن شيوخ في الصناعة، و ما منهم الا من أخذ عنه أو عن أحد تلامذته أو قلد المتصلين به، و منكر ذلك مكابر و للحق مدابر. هذا ما حسده عليه أقوام و اتخذوا سبيلا للطعن عليه من قراءته بعض الكتب الفلسفية، أخذا بقول جماعة من المتأخرين في تحريم النظر فيها، على ان القائلين بهذا القول لم يطلقوه، بل قيدوه بضعفاء العقول قصار النظر خشية على عقائدهم من الزيغ، اما الثابتون في ايمانهم فلهم النظر في علوم الأولين و الآخرين من موافقين لمذاهبهم أو مخالفين، فلا يزيدهم ذلك الا بصيرة في دينهم و قوة في يقينهم، و لنا في أئمة الملة الإسلامية ألف حجة تقوم على ما نقول، و لكن تمكن الحاسدون من نسبة ما أودعته كتب الفلاسفة إلى رأي هذا الرجل و أذاعوا ذلك بين 212 العامة، ثم أيدهم اخلاط من الناس من مذاهب مختلفة كانوا يطرقون مجلسه فيسمعون ما لا يفهمون، ثم يحرفون في النقل عنه و لا يشعرون، غير ان هذا كله لم يؤثر في مقام الرجل من نفوس العقلاء العارفين بحاله، و لم يزل شانه في ارتفاع و القلوب عليه في اجتماع إلى ان تولى خديوية مصر حضرة خديويها المغفور له توفيق باشا ، و كان السيد من المؤيدين لمقاصده الناشرين لمحامده، الا ان بعض المفسدين و منهم (مستر فيفيان) قنصل انكلترا الجنرال سعى فيه لدى الجناب الخديوي و نقل المفسد عنه ما الله يعلم انه بري‏ء منه حتى غير قلب الخديوي عليه، فاصدر امره بإخراجه من القطر المصري هو و تابعه أبو تراب ، ففارق مصر إلى البلاد الهندية سنة 1296 و أقام بحيدرآباد الدكن ، و فيها كتب هذه الرسالة في نفي مذهب الدهريين ، و لما كانت الفتنة الأخيرة بمصر دعي من حيدرآباد إلى كلكتة و ألزمته حكومة الهند بالاقامة فيها حتى انقضى امر مصر و فثات، ثم أبيح له الذهاب إلى اي بلد فاختار الذهاب إلى اوروبا ، و أول مدينة اصعد إليها مدينة لوندرة اقام بها أياما قلائل ثم انتقل منها إلى باريز و أقام بها ما يزيد على ثلاث سنوات وافيناه في اثنائها، و لما كلفته جمعية العروة الوثقى ان ينشئ جريدة تدعو المسلمين إلى الوحدة تحت لواء الخلافة الإسلامية ايدها الله، سالني ان أقوم على تحريرها، فأجبت، و نشر من الجريدة ثمانية عشر عددا، و قد أخذت من قلوب الشرقيين عموما و المسلمين خصوصا ما لم يأخذه قبلها وعظ واعظ و لا تنبيه منبه، ثم قامت الموانع دون الاستمرار في إصدارها حيث قفلت أبواب الهند عنها، و اشتدت الحكومة الإنكليزية في إعنات من تصل إليهم فيه. ثم بقي بعد ذلك مقيما باوروبا أشهرا في باريز و اخرى في لندرة إلى أوائل شهر جمادى الأولى سنة 1303 ، و فيه رجع إلى البلاد الإيرانية اه . و في تعليق الأمير شكيب ارسلان على حاضر العالم الإسلامي قد زعم (ويلفريد سكافن بلوتت) و هو مما لم يذكره غيره من مترجميه ان جمال الدين ذهب من الهند إلى امريكا ، و انه منها جاء إلى لندرة سنة 1883 قال: و ذكر (غولد سيهر) مناقشة جمال الدين مع رنان في امر قابلية الإسلام للعلم، فقال ما ياتي بالحرف: و قد فتحت له أشهر الجرائد و أعظمها نفوذا أبواب المراسلة فنشر فيها مقالات ممتعة عظيمة القيمة على السياسة الشرقية التي كانت تتنازعها انكلترة و الروسيا ، و على أحوال تركيا و مصر ، و على معنى حركة المهدي السوداني . و في ذلك الوقت جرت بينه و بين أرنست رنان المناظرة التي أساسها محاضرة ألقاها رنان في السوربون على الإسلام و العلم، فجمال الدين الذي أراد تفنيد مزاعم رنان بعدم قابلية الإسلام للتوليد العلمي، و ذلك في مقالة في جريدة الدبا ترجمت إلى الالمانية. ثم بعد ذلك بقليل عربت محاضرة رنان . -مصحوبة برد من قلم حسن افندي عاصم إلخ.. و قال الأمير شكيب أيضا: و أول أثر ظهر لجمال الدين في ميدان السياسية هو الحركة التي هبت في أواخر أيام الخديوي إسماعيل باشا ، و آلت إلى خلعه من الخديوية، و كان للسيد اليد الطولى فيها، و لما جلس توفيق باشا على كرسي مصر شكر لجمال الدين مساعيه، لكن لم يطل الأمر حتى دبت عقارب السعاية في حقه، و جاء من دس إلى الخديوي الجديد ان السيد لم يقف عند هذا الحد، و قد تحدثه نفسه بثورة ثانية و باقامة حكم جمهوري و ما أشبه ذلك، فصدر الأمر فجاة بنفي جمال الدين ، و أخرج إلى السويس و منها ذهب إلى الهند ، و لم يدخل بعدها مصر . و جرت الحركة

____________

(1) في تعليق الأمير شكيب ارسلان على كتاب حاضر العالم الإسلامي : فاجرت الحكومة المصرية عليه معاشا شهريا 13 ألف قرش اه و لعل الصواب معاشا سنويا بدل شهريا لتتفق الروايات.

213

العرابية في غيابه، و احتل الإنكليز مصر . ثم يقول: و في سنة 1885 ذهب جمال الدين إلى اوروبا ، و أول مدينة صعد إليها لندرة ، ثم تحول منها إلى باريز حيث وافاه الشيخ محمد عبده أكبر تلاميذه، و أكمل وعاة علومه، فاصدر فيها العروة الوثقى التي بلغت من أيقاظ الشرق و هز أعصاب العالم الإسلامي ما لم تبلغه صحيفة سيارة قبلها و لا بعدها، و لكن لم يسعفهما الوقت ان يصدرا منها الا بضعة عشر عددا، فعاد الشيخ محمد عبده إلى بيروت حيث كان منفاه على اثر الحادثة العرابية، و بقي جمال الدين في أوروبا يجول في مدنها و يجالس أهل العلم فيها، ثم عاد إلى ايران .

و هنا اختلفت الرواية فيما علقه الأمير شكيب على الكتاب المذكور في سبب عوده إليها، فعلى رواية ان الشاه اجتمع به في (ميونخ) عاصمة (بافاريا) ، فدعاه الشاه ان يكون بمعيته لما شاهده من وفرة علمه و فضله، و تقدم اليه في الذهاب معه إلى طهران ، فلبى السيد دعوته.

و على رواية اخرى ان الشاه ناصر الدين دعاه بالبرق سنة 1886 م إلى حاضرة ملكه طهران ، فأكرم مثواه و بالغ في الاحتفاء به، و لكن خشية الرقباء حملت جمال الدين على الاستئذان من الشاه و الذهاب إلى الروسية حيث اقام مدة و صارت له علاقات كثيرة اه. و يفهم مما كتبه السيد صالح الشهرستاني في مجلة العرفان نقلا عن الميرزا صادق خان البروجردي -أحد أصحاب السيد جمال الدين -ان خروجه إلى الروسية كان بامر من ناصر الدين شاه سنة 1304 و الله اعلم. و قال الميرزا صادق : و في أواخر عام 1307 و أوائل عام 1308 عاد إلى طهران من روسية و نزل في دار الحاج محمد حسن كمباني أمين دار الضرب، و كان في جميع مجالسه و أحاديثه ينتقد السلطان ناصر الدين و وزيره يومئذ ميرزا علي أصغر خان الملقب أمين السلطان ، و يدعو إلى الإصلاح و مقاومة الاستبداد، و بلغ ذلك الوزراء فأبلغوه الشاه و اقنعوه بإصدار أوامره سرا إلى الحاج محمد حسن كمباني ليعتذر من السيد جمال الدين بعذر مشروع في مفارقته ليخرج من داره فأخبر صاحب الدار بان أخاه التاجر في اوروبا مريض و يضطره ذلك إلى السفر لملاحظته، فعرف المترجم مقصوده و أجابه بانني أيضا لا ارغب في البقاء في طهران ، و سافر في اليوم الثاني إلى مشهد السيد عبد العظيم الذي يبعد عن طهران نحوا من فرسخ، فبقي فيه ما يزيد عن سبعة أشهر لا يفتر فيها عما كان يبثه في طهران ، و بالطبع كان ذلك كله يبلغ مسامع ناصر الدين و وزرائه، فأمر بابعاده إلى كرمانشاه و منها إلى خارج ايران - العراق -و في ليلة من ليالي شعبان سنة 1308 جاء اليه المدعو آقا باقر خان سردار مع ستة من أهل البلد و أخبره بان الشاه لا يرى صلاحا في بقائه بايران و ان الحصان حاضر فليتفضل و يركبه، فأجابه باني أنا كنت غير راغب في المجي‏ء إلى طهران و البقاء فيها، و لكن الشاه نفسه هو الذي أصر علي بالمجي‏ء إليها، و لا تزال كتبه الكثيرة التي يدعوني فيها للعودة إلى ايران محفوظة عندي، و طلب ان يسمح له بزيارة عبد العظيم فسمح له بذلك، فلما دخل المشهد أطال المكث فيه، فأمر باقر خان من معه بإخراجه قهرا، فاخرج بصورة قبيحة، و قد صادفوه خارجا .

هذه رواية تلميذه الميرزا صادق البروجردي التي رواها عنه السيد صالح الشهرستاني ، و الذي يلوح انه احتمى بمشهد عبد العظيم و امتنع عن الخروج فاخرج قهرا بتلك الصورة و كتابه إلى الميرزا الشيرازي الآتي يصرح بذلك، حيث يقول فيه: امر بسحبي من حضرة عبد العظيم ، 213 و أما غير ميرزا صادق من مؤرخي الايرانيين و غيرهم فيقولون: ان الشاه أرسل خمسمائة فارس من الجنود فقبضوا عليه و ساقوه إلى قم ، و صحبه منهم هناك خمسون فارسا إلى كرمانشاه ثم إلى ما وراء الحدود الإيرانية. و الذي يلوح ان رواية الخمسمائة الفارس مبالغ فيها مبالغة يراد بها تعظيم امره، و الا فلا نظن ان مثل ذلك يحتاج إلى أكثر من عشرة جنود، فان زاد فإلى خمسين، و الذي يظهر ان الذين أخرجوه من المشهد هم الستة من أهل البلد و أخذوه من هناك إلى دار الحكومة، و منها أصحبوه ببعض الجند و الله اعلم. ثم اوصلوه إلى خانقين ، و من هناك استلمته الشرطة العثمانية حتى أوصلته إلى بغداد ثم أرسل إلى البصرة . و كان ذلك في سنة ورودنا إلى النجف لطلب العلم و هي سنة 1308 . و كتب و هو في البصرة كتابا إلى الميرزا الشيرازي بالعربية الفصيحة-مما يدل على انه كان قد أتقنها، و ذلك دليل علو همته-يستفزه فيه و يستصرخه و يحمسه و يستنجده بأنواع العبارات المهيجة المؤثرة في النفوس، و شاع هذا الكتاب في ذلك الوقت و جاءت نسخته إلى النجف و قرأناه و قرأه الناس، و لكن الميرزا الشيرازي لم يظهر منه شي‏ء في هذا الباب من أجل هذا الكتاب، و هذه صورته:

كتاب السيد جمال الدين للميرزا الشيرازي

بسم الله الرحمن الرحيم. حقا أقول: ان هذا الكتاب خطاب إلى روح الشريعة المحمدية أينما وجدت و حيثما حلت، و ضراعة تعرضها الأمة على نفوس زكية تحققت بها شئونها كيفما نشات، و في اي قطر نبغت، الا و هم العلماء فأحببت عرضه على الكل و ان كان عنوانه خاصا.

حبر الأمة، و بارقة أنوار الائمة، دعامة عرش الدين، و اللسان الناطق عن الشرع المبين، الحاج الميرزا حسن الشيرازي صان الله به حوزة الإسلام ، و رد به كيد الزنادقة اللئام.

لقد خصك الله بالنيابة عن الحجة الكبرى ، و اختارك من العصابة الحقة و جعل بيدك ازمة سياسة الأمة بالشريعة الغراء. و حراسة حقوقها بها، و صيانة قلوبها عن الزيغ و الارتياب فيها، و أحال إليك من بين الأنام و أنت وارث الأنبياء مهام أمور تسعد بها الملة في دارها الدنيا، و تحظى بها في العقبي، و وضع لك اريكة الرئاسة العامة على الأفئدة و النهى، اقامة لدعامة العدل، و انارة لمحجة الهدى، و كتب عليك بما أولاك به من السيادة على خلقه حفظ الحوزة، و الذود عنها و الشهادة دونها على سنن من مضى، و ان الأمة قاصيها و دانيها، و حاضرها و باديها، و وضيعها و عاليها، قد أذعنت لك بهذه الرئاسة السامية الربانية، جاثية على الركب، خارة على الأذقان تطمح نفوسها إليك في كل حادثة تعروها، و تطل بصائرها عليك في كل مصيبة تمسها و هي ترى ان خيرها و سعدها منك، و ان فوزها و نجاتها بك، و ان امنها و أمانيها فيك، فإذا لمح منك غض نظر، أو نايت بجانبك لحظة، و أهملتها و شأنها لمحة، ارتجفت أفئدتها، و انتكثت عقائدها و زغات ابصارها، و انهدت دعائم ايمانها، نعم لا برهان للعامة فيما دانوا، الا استقامة الخاصة فيما أمروا، فان وهن هؤلاء في فريضة أو قعد بهم الضعف عن اماطة منكر، اعتور أولئك الظنون و الأوهام و نكص كل على عقبيه مارقا عن الدين القويم، حائدا عن الصراط المستقيم. و بعد هذا و ذاك أقول:

ان الأمة الإيرانية بما دهمها من عراقيل الحوادث التي آذنت باستيلاء

214

الضلال على بيت الدين، و تطاول الأجانب على حقوق المسلمين ، و وجوم الحجة الحق (إياك أعني) عن القيام بناصرها، و هو حامل الامانة و المسئول عنها يوم القيامة، قد طارت نفوسها شعاعا، و طاشت عقولها و تاهت افكارها، و وقفت موقف الحيرة و هي بين انكار و إذعان، و جحود و ايقان، لا تهتدي سبيلا و هامت في بيداء الهواجس، في عتمة الوساوس، ضالة عن رشدها لا تجد اليه دليلا، و أخذ القنوط بمجامع قلوبها، و سد دونها أبواب رجائها و كادت تختار-يأسا منها-الضلالة على الهدى، و تعرض عن محجة الحق و تتبع الهوى، و ان آحاد الأمة لا يزالون يتساءلون شاخصة أبصارهم عن أسباب قضت على حجة الإسلام (إياك أعني) بالسبات و السكوت و حتم عليه ان يطوي الكشح عن اقامة الدين على أساطينه و اضطره إلى ترك الشريعة و أهلها إلى ايدي زنادقة يلعبون بها كيف ما يريدون و يحكمون فيها بما يشاءون، حتى ان جماعة من الضعفاء زعموا ان قد كذبوا، و ظنوا في الحجة ظن السوء. و حسبوا ان الأمر احبولة الحذق، و اسطورة المذق، و ذلك لأنها ترى-و هو الواقع-ان لك الكلمة الجامعة، و الحجة الساطعة، و ان أمرك في الكل نافذ، و ليس لحكمك في الأمة منابذ، و انك لو أردت ان تجمع آحاد الأمة بكلمة منك و هي كلمة تنبثق من كيان الحق إلى صدر أهله لترهب به عدو الله و عدوهم و تكف عنهم شر الزنادقة، و تزيح ما حاق بهم من العنت و الشقاء، و تنشلهم من ضنك العيش إلى ما هو ارغد و أهنا فيصير الدين بأهله منيعا حريزا، و الإسلام بحجته رفيع المقام عزيزا هذا هو الحق انك رأس العصابة الحقة، و انك الروح الساري في آحاد الأمة، فلا يقوم قائم الا بك، و لا تجتمع كلمتهم الا عليك لو قمت بالحق نهضوا جميعا و لهم الكلمة العليا، و لو قعدت تثبطوا و صارت كلمتهم هي السفلى، و لربما كان هذا السير و الدوران حينما غض حبر الأمة طرفه عن شئونهم، و تركهم هملا بلا راعي، و همجا بلا رادع و لا داع يقيم لهم عذرا فيما ارتابوا، خصوصا لما رأوا ان حجة الإسلام قد اتقى فيما أطبقت الأمة خاصتها و عامتها على وجوبه، و أجمعت على حظر الاتقاء فيه خشية لغوبه، الا و هو حفظ حوزة الإسلام ، الذي به بعد الصيت، و حسن الذكر، و الشرف الدائم و السعادة التامة، و من يكون أليق بهذه المزايا و أحرى بها ممن اصطفاه الله في القرن الرابع عشر ، و جعله برهانا لدينه و حجة على البشر.

أيها الحبر الأعظم!ان الملك قد وهنت مريرته فساءت سيرته و ضعفت مشاعره فقبحت سريرته، فعجز عن سياسة البلاد و ادارة مصالح العباد، فجعل زمام الأمور كلها و جزأيها بيد..... اثيم غشوم، ثم بعد ذلك... يسب الأنبياء في المحافل جهرا، و لا يقيم لشريعة الله امرا، و لا يرى لرؤساء الدين وقرا، يشتم العلماء، و يقذف الأتقياء، و يهين السادة الكرام، و يعامل الوعاظ معاملة اللئام، و انه بعد رجوعه من البلاد الافرنجية قد خلع العذار و تجاهر........... و موالاة الكفار و معاداة الأبرار هذه أفعاله الخاصة في نفسه ثم انه باع الجزء الأعظم من البلاد الإيرانية و منافعها لأعداء الدين المعادن و السبل الموصلة إليها و الطرق الجامعة بينها و بين تخوم البلاد و الخانات التي تبنى على جوانب تلك المسالك الشاسعة التي تتشعب فروعها إلى جميع ارجاء المملكة و ما يحيط بها من البساتين و الحقول نهر كارون و الفنادق التي تنشأ على ضفتيه إلى المنبع و ما يستتبعها من الجنائن و المروج و الجادة من الأهواز إلى طهران و ما على أطرافها من العمران و الفنادق و البساتين و الحقول و التنباك و ما يتبعه من المراكز 214 و محلات الحرث و بيوت المستحفظين و الحاملين و البائعين انى وجد و حيث نبت و حكر العنب للخمور و ما يستلزمه من الحوانيت و المعامل و المصانع في جميع أقطار البلاد و الصابون و الشمع و السكر و لوازمها من المعامل و البنك و ما ادراك ما البنك و هو إعطاء الاهالي كلية بيد عدو الإسلام و استرقاقه لهم و استملاكه إياهم و تسليمهم له بالرياسة و السلطان، ثم ان الخائن البليد أراد ان يرصي العامة بواهي برهانه فحبق قائلا، ان هذه معاهدات زمانية و مقاولات وقتية، لا تطول مدتها أزيد من مائة سنة، يا لله من هذا البرهان الذي سوله خرق الخائنين، و عرض الجزء الباقي على الدولة الروسية حقا لسكوتها لو سكتت مرداب رشت و انهر طبرستان و الجادة من انزلي إلى خراسان و ما يتعلق بها من الحدود و الفنادق و الحقول، و لكن الدولة الروسية شمخت بأنفها و أعرضت عن قبول تلك الهدية، و هي عازمة على استملاك خراسان و الاستيلاء على آذربيجان و مازندران ان لم تنحل هذه المعاهدات و لم تنفسخ هذه المقاولات القاضية بتسليم المملكة تماما بيد ذلك العدو هذه هي النتيجة الأولى لخيانة هذا الأخرق، و بالجملة ان هذا المجرم قد عرض أقطاع البلاد الإيرانية على الدول ببيع المزاد و انه يبيع ممالك الإسلام و دور محمد و آله ع للأجانب و لكنه لخسة طبعه و دنائة فطرته لا يبيعها الا بقيمة زهيدة و دراهم بخسة معدودة، نعم هكذا يكون إذا امتزجت اللامة و الشره بالخيانة و السفه.

و انك أيها الحجة ان لم تقم بناصر هذه الأمة و لم تجمع كلمتهم و لم تنزع السلطة بقوة الشرع من يد هذا الأثيم، لأصبحت حوزة الإسلام تحت سلطة الأجانب يحكمون فيها ما يشاءون، و يفعلون فيها ما يريدون، و إذا فاتتك هذه الفرصة أيها الحبر و وقع الأمر و أنت حي لما أبقيت ذكرا جميلا بعدك في صحيفة العالم و أوراق التواريخ و أنت تعلم ان علماء ايران كافة و العامة بأجمعهم ينتظرون منك-و قد حرجت صدورهم و ضاقت قلوبهم-كلمة واحدة و يرون سعادتهم بها و نجاتهم فيها، و من خصه الله بقوة كيف يسوغ له ان يفرط فيها و يتركها سدى. ثم أقول للحجة قول خبير بصير: ان الدولة العثمانية تتبجح بنهضتك على هذا الأمر و تساعدك عليه لأنها تعلم ان مداخلة الافرنج في الأقطار الإيرانية و استيلاءها عليها تجلب الضرر إلى بلادها لا محالة، و ان وزراء ايران و أمراءها كلهم يبتهجون بكلمة تنبض بهذا الشأن، لأنهم بأجمعهم يعافون هذه المستحدثات طبعا و يسخطون من هذه المقاولات جبلة، و يجدون بنهضتك مجالا لابطالها و فرصة لكف الشره الذي رضي بها و قضي عليها، ثم ان العلماء-و ان كان كل صدع بالحق وجبه هذا الأخرق الخائن بسوء اعماله- و لكن ردعهم للزور و زجرهم عن الخيانة و نهرهم المجرمين ما قرت كسلسلة المعدات قرارا و لا جمعتها وحدة المقصد في زمان واحد، و هؤلاء لتماثلهم في مدارج العلوم و تشاكلهم في الرئاسة و تساويهم في الرتب غالبا عند العامة، لا ينجذب بعضهم إلى بعض، و لا يصير أحد منهم لصقا للآخر و لا يقع بينهم تأثير الجذب و تاثر الانجذاب، حتى تتحقق هياة وحدانية و قوة جامعة يمكن بها دفع الشر و صيانة الحوزة، كل يدور على محوره و كل يردع الزور و هو في مركزه هذا هو سبب الضعف عن المقاومة، و هذا هو سبب قوة المنكر و البغي.

و انك وحدك أيها الحجة بما أوتيت من الدرجة السامية و المنزلة الرفيعة علة فعالة في نفوسهم، و قوة جامعة لقلوبهم، و بك تنتظم القوى المتفرقة الشاردة و تلتئم القدر المتشتتة الشاذة، و ان كلمة تأتي منك بوحدانية تامة،

215

يحق لها ان تدفع الشر المحدق بالبلاد، و تحفظ حوزة الدين، و تصون بيضة الإسلام ، فالكل منك و بك و إليك، و أنت المسئول عن الكل عند الله و عند الناس.

ثم أقول ان العلماء و الصلحاء في دفاعهم فرادى عن الدين و حوزته قد قاسوا من ذلك.... شدائد ما سبق لها منذ قرون مثيل و تحملوا لصيانة بلاد المسلمين عن الضياع و حفظ حقوقهم عن التلف كل هوان و كل صغار و كل فضيحة!و لا شك ان حبر الأمة قد سمع ما فعله أدلاء الكفر و أعوان الشرك بالعالم الفاضل الصالح الواعظ الحاج ملا فيض الله الدربندي ، و ستستمع قريبا ما فعله الطغاة الجفاة بالعالم المجتهد التقي البار الحاج السيد علي أكبر الشيرازي ، و ستحيط علما بما فعله بحماة الملة و الأمة من قتل و كي و ضرب و حبس و من جملتهم الشاب الصالح الميرزا محمد رضا الكرماني الذي قتله ذلك.... في الحبس، و الفاضل الكامل البار الحاج سياح ، و الفاضل الأديب النجيب الميرزا محمد علي خان ، و الفاضل المتفنن اعتماد السلطنة و غيرهم.

و أما قصتي و ما فعله ذلك.... الظلوم معي، فمما يفتت أكباد أهل الإيمان و يقطع قلوب ذوي الإيقان، و يقضي بالدهشة على أهل الكفر و عبدة الأوثان، ان ذلك اللئيم امر بسحبي و انا متحصن بحضرة عبد العظيم ع في شدة المرض على الثلج إلى دار الحكومة بهوان و صغار و فضيحة لا يمكن ان يتصور مثلها في الشناعة، هذا كله بعد النهب و الغارة، إِنََّا لِلََّهِ وَ إِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ ثم حملتني زبانيته الأوغاد و انا مريض على برذون مسلسلا في فصل الشتاء و تراكم الثلوج و الرياح الزمهريرية، و ساقتني جحفلة من الفرسان إلى خانقين ، و صحبني جمع من الشرطة إلى بغداد ، و لقد كاتب الوالي من قبل و التمس منه ان يبعدني إلى البصرة علما منه انه لو تركني و نفسي لاتيتك أيها الحبر و بثثت لك شانه و شان الأمة و شرحت لك ما حاق ببلاد الإسلام من شر هذا.... و دعوتك أيها الحجة إلى عون الدين، و حملتك على إغاثة المسلمين و كان على يقين اني لو اجتمعت بك لا يمكنه ان يبقى على دست وزارته المؤسسة على خراب البلاد، و إهلاك العباد، و إعلاء كلمة الكفر، و مما زاده لؤما على لؤمه و دناءة على دنائته انه دفعا لثرثرة العامة و تسكينا لهياج الناس نسب تلك العصابة التي ساقتها غيرة الدين و حمية الوطن إلى المدافعة عن حوزة الإسلام ، و حقوق الاهالي بقدر الطاقة و الإمكان إلى الطائفة البابية كما أشاع بين الناس أولا قطع الله لسانه اني كنت غير مختون، وا اسلاماه!ما هذا الضعف، ما هذا الوهن؟كيف أمكن ان صعلوكا دني‏ء النسب، و وغدا خسيس الحسب، قدر ان يبيع المسلمين و بلادهم بثمن بخس دراهم معدودة، و يزدري العلماء و يهين السلالة المصطفوية و يبهت السادة المرتضوية البهتان العظيم، و لا يد قادرة تستأصل هذا الجذر الخبيث، شفاء لقلوب المؤمنين، و انتقاما لآل سيد المرسلين ع ، ثم لما رأيت نفسي بعيدا عن تلك الحضرة أمسكت عن بث الشكوى، و لما قدم العالم المجتهد القدوة الحاج السيد علي أكبر إلى البصرة طلب مني ان اكتب إلى الحبر الأعظم كتابا أبث فيه هذه الغوائل و الحوادث و الكوارث، فبادرت اليه امتثالا و علمت ان الله تعالى سيحدث بيدك امرا، و السلام عليك و رحمة الله و بركاته.

السيد الحسيني 215 و يقول الأمير شكيب في تعليقه على حاضر العالم الإسلامي فكان هذا النداء من أعظم أسباب الفتوى التي أفتاها ذلك الامام ببطلان هذا الامتياز، و اضطرت الحكومة الفارسية خوف انتقاض العامة إلى إلغائه اهـ. و لكن الحقيقة ان الميرزا الشيرازي أفتى بتحريم تدخين التنباك حينما بلغه إعطاء الامتياز إلى الدولة البريطانية قبل ان يرسل له السيد جمال الدين هذا الكتاب و لم يكن إفتاؤه بتأثير كتاب جمال الدين ، و لو لم يكن له مؤثر ديني من نفسه عظيم لم يؤثر فيه كتاب جمال الدين ، و لكن الناس اعتادوا إذا مالوا إلى شخص ان يسندوا كل وقائع العالم اليه.

و جاء في بعض أسفاره إلى البحرين و لعله ذهب إليها من البصرة فنزل في دار بعض تجارها و ذهب إلى الشيخ عيسى بن علي آل خليفة أمير البحرين ثم عاد من مجلسه و سافر بعد يومين. و كان يذم الشيخ و يتأسف على رئاسة أمثاله على المسلمين . (قال) الأمير شكيب و كان السلطان عبد الحميد قد دعا السيد جمال الدين إلى الآستانة و ذلك في سنة 1892 فجاءها و كانت هذه المرة الثانية لدخوله هذه العاصمة. إذ كان قد عرف الاستانة مرة قبلها في زمن السلطان عبد العزيز اه (أقول) ان صح انه دخل الآستانة مرة قبلها في زمن عبد العزيز كانت هذه المرة الثالثة لدخوله إياها فإنه قد دخلها في زمن عبد الحميد مرتين يقينا ففي المرة الأولى جاءها من الهند فأقام بها بين سنة و نصف و سنتين و المرة الثانية دخلها بعد رجوعه من مصر إلى ايران و نفي ناصر الدين له سنة 1308 و استدعاء عبد الحميد له ربما كان في المرة الثانية قال: و لما ورد السيد جمال الدين الآستانة أنزله السلطان منزلا كريما في دار ضيافة خصه بها في نشاش طاش، و اجرى عليه الأرزاق الوافرة، و كان يدخل على السلطان و يصلي صلاة الجمعة معه.

و قال: و مضت مدة و جمال الدين حظي عند السلطان عبد الحميد و كان الجو لم يصف بينه و بين الشيخ أبي الهدى الصيادي فأنشأ ذلك أجل القصص و الوشايات بحقه إلى السلطان و لكن السلطان بحسب قول جمال الدين -لم يحفل بهذه الوشاية. و هذا الخلاف مع أبي الهدى لم يزعزع مكانة جمال الدين من السلطان و ربما زاد لديه زلفى، و انما أدى إلى وحشة السلطان منه استمراره في مجالسه التي كانت تنتابها الناس دائما على القدح في شاه العجم فحمل ذلك سفير ايران على رفع الشكوى إلى السلطان فاستدعى السلطان اليه جمال الدين و قال له ان السفير سالني ان أتكلم معك في الكف عن الوقيعة في الشاه و انا بناء على املي فيك وعدته بانك تكف عنه، قال شكيب : و قد روى لي السيد هذه القصة عند ما رجعت من اوروبا إلى الآستانة في أواخر سنة 1892 فقال لي هكذا بالحرف: فقلت للسلطان ما كنت ناويا ان اترك شاه العجم حتى أنزله في قبره، و لكن بعد ان امر أمير المؤمنين بالكف عنه فلا بد من طاعته .

ثم ذكر الأمير شكيب ان رجلا ايرانيا بأبي المذهب اسمه آقا رضا خان وجد مع جمال الدين في حبس قزوين و تأكدت بينهما المودة فبعد مجي‏ء جمال الدين إلى الآستانة زاره هذا الرجل فيها و ان جمال الدين حمله على قتل الشاه فذهب فقتله و قال له ما ترجمته: خذها من يد جمال الدين ، فسر جمال الدين لقتل الشاه في كلام طويل هذا حاصله، فغضب السلطان عبد الحميد غضبا شديدا لقتل الشاه و شدد المراقبة على المترجم، فأرسل إلى

216

فيس موريس مستشار سفارة انكلترة يلتمس منه إيصاله إلى باخرة ليخرج من الآستانة فتعهد له بذلك و ان السلطان أرسل إلى جمال الدين يناشده باسم الإسلام ان لا يمس كرامة الخليفة بطلب حماية اجنبية، فثارت في نفسه الحمية الإسلامية و أرسل إلى المستشار انه عدل عن السفر، و بعد أشهر ظهر في حنكه مرض السرطان و جرى ما قدمناه عند ذكر سبب وفاته اهـ .

بعض ما يؤثر عنه من الكلمات القصار

ذكرها الشهرستاني فيما كتبه في العرفان :

من لا معاش له لا معاد له‏

. اعرف ربك. حب وطنك. فكر في شئون حياتك. و له كلمات بالفارسية هذه ترجمتها: أعظم ركن في بقاء الإنسانية معرفة حقوق ذوي الحقوق. أطلب الراحة لرفقائك و تحمل المشاق في سبيلهم ان وطننا العزيز ايران يسير في سياسته في طريق معوج و في ديانته في طريق معوج. أيها الناس تمسكوا بحقائق الدين المحمدي ان الذي تتمسكون به الآن هو شريعة الملالي و هي غلط فقد كتب كل ملا كتابا على مقدار تفكيره و ليس ذلك الملا مقصرا فيما كتب إذ ان مقدار تفكيره و معلوماته كانت محدودة إلى هذه الدرجة و لو اننا جمعنا كل هذه الكتابات و اضفناها إلى بعضها لما تمكنت ان تزيد في عظمة الإسلام بل بالعكس تصغره اهـ و إذا تاملت في هذا الكلام الأخير وجدته خاليا من المعنى فحقائق الدين المحمدي اما ضرورية أو نظرية و الضرورية لا تؤخذ من الذين سماهم الملالي و النظرية لا سبيل إلى معرفتها الا من العلماء فقوله الذي تتمسكون به هو شريعة الملالي و هي غلط غلط.

مؤلفاته‏

(1) تاريخ الافغان (2) انتقاد الفلاسفة الطبيعيين ، طبعا بمصر غير مرة (3) رسالة الرد على الدهريين الفها في حيدرآباد الدكن بالفارسية و نقلها من الفارسية إلى العربية الشيخ محمد عبده بمساعدة أبي تراب صاحب جمال الدين الذي سماه عارف افندي الافغاني أبا تراب ، و الظاهر ان افغانيته كافغانية جمال الدين ، فكان أبو تراب يترجمها من الفارسية إلى العربية و محمد عبده يضع عباراتها، مطبوعة بمصر (4) مجموعة جريدة العروة الوثقى بمشاركة الشيخ محمد عبده مطبوعة في مجلد (5) حقائق جمالي الحقائق الجمالية فارسي، يقول السيد صالح الشهرستاني عن الميرزا صادق خان البروجردي انه فقد بعض ابعاده من مشهد عبد العظيم و كان يلقي منه دروسا على خواص تلاميذه الذين كنت انا أحدهم .

تلاميذه‏

أشهرهم الشيخ محمد عبده الشهير مفتي الديار المصرية فهو قد تخرج به و صحبه و كان صديقه الحميم و صاحبه في السراء و الضراء و من تلاميذه السيد عبد الله نديم . و منهم الميرزا صادق خان البروجردي كما حكاه عنه السيد صالح الشهرستاني و غيرهما كثيرون من المشاهير.

{- 7943 -}

الشيخ جمال الدين الطبرسي

في روضات الجنات : فاضل فقيه نسب اليه الشهيد الثاني في رسالة الجمعة كتابا سماه نهج العرفان و ينقل عنه اهـ . 216 {- 7944 -}

الشيخ جمال الدين الطريحي النجفي

ياتي بعنوان جمال الدين بن محمد علي بن أحمد بن طريح .

{- 7945 -}

السيد جمال الدين بن محمد علي بن أحمد بن طريح بن عبد القادر الحسيني البحراني

في أمل الآمل ، فاضل صالح شاعر أديب ماهر معاصر و من شعره ما كتبه إلي من أبيات:

أ مولاي ها انذا أنا ذا عبدكم # و من بأياديك طوقته

و أغنيته بجزيل العطاء # و للبر و اللطف عودته

و أعلنت من فضله كامنا # و أعليت قدرا و وقرته

و عدت جميلا و انجزته # و أوليت برا و واليته

فكيف بك الآن أبعدته # و قد كنت من قبل قربته‏

{- 7946 -}

السيد جمال الدين بن عبد الله بن محمد بن الحسن الحسيني الجرجاني

عن رياض العلماء : فاضل عالم محقق مدقق، له مؤلفات منها:

شرح على تهذيب الأصول للعلامة ممتزج بالمتن رايته في أسترآباد و في تبريز فرغ منه أواسط ربيع الآخر سنة 929 و أظن انه من تلامذة الشيخ علي الكركي فلاحظ اه . و في الفوائد الرضوية : عالم فاضل مدقق محقق له شرح تهذيب العلامة فرغ منه سنة 929 و الظاهر انه معاصر للمحقق الكركي بل من تلامذته و هو غير جمال الدين المحدث الهروي صاحب روضة الأحباب في سيرة النبي و الآل و الأصحاب و كتاب الأربعين من أحاديث سيد المرسلين في مناقب أمير المؤمنين ع اه و في روضات الجنات شرحه هذا على التهذيب معروف بين الأصوليين ينقلون عنه كثيرا، و هو كتاب تحقيق و إتقان عندنا منه نسخة، و عليه حواش منه عديدة جيدة، و لعله من أحسن شروح التهذيب الموجودة بين أيدينا كالعميدي و الضياء و الفخري و المنصوري و شرح الشيخ عبد النبي الجزائري و شرح السيد مجد الدين عباد بن أحمد بن إسماعيل الحسيني و غيرها و في النظر ان شيخنا الشهيد الثاني ينقل عنه في بعض المواضع و في بعض إجازات السيد حسين بن حيدر العاملي الكركي الراوي عن شيخنا البهائي : و حدثني الأمير أبو الولي ابن السيد المحقق الشاه محمود الأنجوئي الحسيني الشيرازي ادام الله أيامه A0G سنة 1005 عن السيد السند الجليل الأمير صفي الدين محمد ابن السيد العلامة جمال الدين الأسترآبادي صاحب شرح تهذيب الأصول عن قطب المحققين الشيخ علي بن عبد العالي الكركي ، و عليه فلا يبعد كونه بعينه هو المذكور في بعض التراجم بعنوان السيد الصدر الأمير الكبير جمال الدين الاسترآبادي من تلامذة المولى جلال الدين الدواني لاني رايت رواية أبي الولي المتقدم عن المولى المحقق مولانا خواجه جمال الدين محمود عن العلامة الدواني . و عن المولى المحقق المدقق الشيخ منصور الشهير براست گو شارح تهذيب الأصول أيضا عن رجل عنه، و حينئذ فلا ضرر في تلمذ المترجم عنده أيضا ثم انه نقل عن بعض تواريخ المتأخرين من العجم ان السيد جمال الدين المذكور قدم هراة و قرأ هناك على المولى الشيخ حسن الحساني في شرح اللوامع و غيره. ثم صار صدرا في دولة الشاه إسماعيل الأول الكبير ، فأراد الوزير ان يشرك معه في الصدارة الأمير غياث الدين منصور الشيرازي المشهور لشي‏ء جرى بينهما فلم يتفق له ذلك، و جرى بينه و بين الأمير غياث الدين المذكور مباحثات كثيرة الا انه لما غلب الهزل و المزاح على طبع الأمير جمال الدين كان يحصل بينهما انقطاع دائما و لكن بالخير، و نقل أيضا عن ذلك التاريخ ان هذا السيد كان معاصرا

217

للمحقق الشيخ علي الكركي لا تلميذا له. و ان الشيخ علي الكركي لما توجه إلى حضرة السلطان من ديار العرب أول مرة كان الأمير جمال الدين هذا صدرا فحصل بينهما مودة في الظاهر و اتفقا على ان يقرأ الكركي عليه أسبوعا في شرح القوشجي بشرط أن يقرأ هو أيضا على الكركي أسبوعا في قواعد العلامة ، و قدم نوبة التدريس لنفسه بحجة ان الساعة النجومية لا تساعد في هذا الأسبوع الا على الشروع في علم‏الكلام‏فلما قرأ عليه الكركي دروسا من الأمور العامة و دخل الأسبوع الثاني تمارض السيد عن حضور درس القواعد ليصدق تلمذ الكركي عليه من غير عكس، و يقال ان هذه الواقعة كانت للكركي مع الأمير غياث الدين منصور المقدم ذكره اهـ . (أقول) قد اعتاد الكثيرون نقل أمثال هذه الحكايات في حق أفاضل العلماء، و لسنا نطمئن بصحة أمثالها و لو صحت لكانت إلى القدح أقرب منها إلى المدح على انها من الأمور التافهة كما لا يخفى، و لم يستبعد صاحب الروضات كون المترجم هو السيد جمال الدين عبد الله بن محمد بن احمد الحسيني النيسابوري الذي ذكره صاحب طبقات النحاة . و نقل عن ابن حجر انه قال في حقه. كان بارعا في‏الأصول‏والعربيةدرس بالاسدية بحلب ، و كان أحد أئمةالمعقول‏حسن الشيبة يتشيع مات سنة 776 بناء على تصحيف تسعمائة بسبعمائة (و أقول) ما نفى عنه البعد كالمقطوع بفساده فهذا اسمه A1G عبد الله و لقبه جمال الدين كان مدرسا بحلب و توفي A1G سنة 776 و ذاك اسمه جمال الدين ، و لو كان اسمه عبد الله و لقبه جمال الدين لذكر، و كان في بلاد العجم فما الذي جاء به إلى حلب ، و كان حيا سنة 929 .

{- 7947 -}

السيد جمال الدين ابن السيد نور الدين علي بن علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي

و أبوه أخو صاحب المدارك .

توفي سنة 1098 في حيدرآباد الدكن من بلاد الهند .

في أمل الآمل : السيد جمال الدين ابن السيد نور الدين علي بن علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي عالم فاضل محقق مدقق ماهر أديب شاعر كان شريكنا في الدرس عند جماعة من مشايخنا سافر إلى مكة و جاور بها ثم إلى مشهد الرضا ع ثم إلى حيدرآباد و هو الآن ساكن بها مرجع فضلائها و أكابرها اهـ . و ذكره في روضات الجنات في آخر ترجمة السيد جمال الدين الحسيني الجرحاني و قال انه ابن السيد نور الدين أخي صاحب المدارك لأبيه و صاحب المعالم لامه من شركاء درس شيخنا الحر العاملي كان يدور في البلاد غالبا و له أشعار كثيرة اه و ذكره ابن أخيه السيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي العاملي المكي في رحلته التي سماها (نزهة الجليس و منية الأديب الأنيس المطبوعة بمصر ) فقال على عادة ذلك العصر في التسجيع: امام الأفاضل و درة تاج السادة الأماثل عين ذوي البلاغة و اللسن صاحب الذكر الجميل و الثناء الحسن السيد جمال الدين بن نور الدين بن أبي الحسن فاضل له في سائر العلوم الباع الأطول و همام عليه في كل المهمات المعول ان تكلم في سائر العلوم شنف المسامع و أحيا القلوب أو لفظ إلى ساحله جواهر الألفاظ شهد له بأنه بحر البلاغة الجوهري و أقر له ابن يعقوب و أما في النظم و النثر فإليه يشار بالاكف بين بلغاء العصر تغرب عن وطنه مكة المشرفة إلى الهند حيث لا ليلى و لا سعاد و لا هند ثم اقام بالدكن و اختارها مقرا و سكن و ما زال بها مقيما بعز و سؤدد و جاه و مكان مكين في جانب سلطانها أبي الحسن قطب شاه يقصده العفاة من كل مكان فيعمهم بالفضل و الإحسان و ما برح في دولة و رئاسة و إكرام و كرم يخجل قطر الغمام إلى ان دعاه إلى قربه رب العباد 217 فنقله إلى الجنة من حيدرآباد اه و ذكره المحبي في خلاصة الأثر فقال:

السيد جمال الدين بن نور الدين بن أبي الحسن الحسيني الدمشقي الأديب الشاعر الذي كان الطف أبناء وقته دماثة خلق و خلق و حسن معاشرة لطيف الصحبة شهي النكتة و النادرة قرأ بدمشق و حصل و حضر مجلس العلامة السيد محمد بن حمزة نقيب الاشراف فاخذ عنه من المعارف ما تنافست عليه به الآراء ثم هاجر إلى مكة و أبوه ثمة في الأحياء فجاور بها مدة ثم دخل اليمن أيام الامام أحمد بن الحسن فعرف حقه من الفضل و راجت عنده بضاعته ثم فارق اليمن و دخل الهند فوصل إلى حيدرآباد و صاحبها يومئذ الملك أبو الحسن فاتخذه نديم مجلسه و أقبل عليه بكليته و هذا الملك كما بلغني في هذا العصر الأخير من أفراد الدنيا وفور كرم و ميلا للأدب و أهله فأقام عنده في بلهنية عيش و صفاء عشرة حتى طرقت أبا الحسن النكبات من طرف سلطان الهند الأعظم السلطان محيي الدين محمد الشهير بارونك زيب و قبض عليه و حبسه و أحسب انه إلى الآن لم يزل محبوسا هناك فانقلب الدهر على السيد جمال الدين فبقي مدة في حيدرآباد و قد ذهب انسه إلى ان مات كما اخبرني بذلك أخوه روح الأدب السيد علي بمكة المشرفة حرسها الله تعالى اه و في بغية الراغبين انه قرأ على أبيه و جماعة و روى عن أبيه و عن جده لأمه الشيخ نجيب الدين و اختار السياحة فأقام مدة بدمشق ثم ارتحل إلى مكة المعظمة و أبوه ثمة بها علم اعلامها ثم دخل اليمن ثم ارتحل إلى مشهد الرضا ع ثم ارتحل إلى الهند فدخل حيدرآباد فارجع اليه الملك أبو الحسن كافة الشيعة في مملكته و كان هذا السلطان كريما ميالا إلى العلم و أهله مخلصا لأهل البيت ع و ذريتهم فأقام عنده أعز مقام حتى قبض عليه مفتتح عام 1083 اهـ. و في أمل الآمل : له شعر كثير من معميات و غيرها و له حواش و فوائد كثيرة و من شعره قوله:

قد نالني فرط التعب # و حالتي من العجب

فمن اليم الوجد في # جوانحي نار تشب

و دمع عيني قد جرى # على الخدود و انسكب

و بان عن عيني الحمى # و استحكمت ايدي النوب

يا ليت شعري هل ترى # يعود ما كان ذهب

يفدي فؤادي شادنا # مهفهفا عذب الشنب

بقامة كاسمر # بها النفوس قد سلب

و وجنة كأنها # جمر الغضا إذا التهب‏

و قوله من قصيدة يمدح بها عمي الشيخ محمد بن الحر :

سوى حر تملك رق قلبي # هواي به منوط و الضمير

و باب القول فيه ذو اتساع # تضيق بعد أيسره السطور

و قوله من قصيدة يمدحه أيضا:

فتى اضحى لكل الناس ركنا # لدفع ملمة الخطب المهول

شديد البأس ذوي رأي سديد # جبان الكلب مهزول الفصيل‏

و قوله من أبيات كتب بها إلي:

سلام كمثل الشمس في رونق الضحى # تؤم علاكم في مغيب و مطلع

فأوله نور لديكم مشعشع # و آخره نار بقلبي و أضلعي‏

و قوله من أبيات كتب بها إلي:

أبث من الاشواق ما لو تجسمت # لضاق بأدنى بعضها كل فدفد

ـ

218

و أهدي سلاما قد تناثر عقده # فأصبح يرزي بالجمان المنضد

إليك الورى القت مقاليد أمرها # فابل الليالي و الأنام و جدد

و دم سالما في طيب عيش و نعمة # مطاعا معا في طيب اليوم و الغد

و ان تسألوا عنا فانا بنعمة # و عافية فيها نروح و نغتدي

و نرجو من الله المهيمن انكم # تكونون في خير و عز مؤبد

قال و قد كتبت اليه باثنين و أربعين بيتا أذكر منها أبياتا و لكننا أعرضنا عن ذكرها و جاء في آخرها:

و في صفر تاريخه # عام ستة و سبعين بعد الالف بالخير عقباه‏

اهـ و أورد له ابن أخيه في نزهة الجليس قصيدة يعارض بها قصيدة البهائي التي أولها:

يا نديمي بمهجتي أفديك # قم و هات الكؤوس من هاتيك‏

فقال:

اسقنيها ممزوجة من فيك # بالذي أودع المحاسن فيك

و أجل كاساتها علي و قل # (يا نديمي بمهجتي أفديك)

و أنتهز فرصة الزمان بها # و اغتنم صفوها فما يدريك

فهي راحي و راحتي و إلى # حانها رحلتي بلا تشكيك

ان أكن مغرما بها فلقد # فتنت كل عابد نسيك

رب شمس في الليل طالعة # بسنا نور كاسها تهديك

لست انسى لياليا سلفت # نلت فيها المنى بغير شريك

و سميري مهفهف غنج # أحور الطرف للحسان مليك

غصن بان إذا بدا و إذا # ما شدا عن حمامها يغنيك

يتثنى كأنه ألف # عجبا و هو رائد التحريك

ان يمناي و اليسار معا # احكما عند ضمه التشبيك

يا مليكا قد عز جانبه # صل ذليلا قد حل في ناديك

ان بدر الدجى و لا عجب # كاد لو لا مغيبة يحكيك

كيفما شئت كن فلا حرج # انا راض بكل ما يرضيك

لست اصغي إلى الملام و لو # شن غارات حربه شانيك‏

و أورد له المحبي قصيدة يمدح بها امام اليمن أحمد بن الحسن و هي هذه:

خليلي عودا لي فيا حبذا المطل # إذا كان يرجى في عواقبه الوصل

خليلي عودا و اسعداني فأنتما # أحق من الأهلين بل أنتما الأهل

فقد طال سيري و اضمحلت جوارحي # و قد سئمت فرط السري العيس و الإبل

فعادا و قالا صح ما بك من جوى # و في بعض ما لاقيته شاهد عدل

و لكن طول السير ليس بضائر # و غايته كنز الندى أحمد الشبل

أبانت به الأيام كل عجيبة # يسير بها الركب اليماني و القفل

فنيران بأس في بحار مكارم # و من فعله وصل و في قوله فصل

أقول و قد طفت البلاد و أهلها # بلوتهم قولا يصدقه الفعل

إذا ما جرى ذكر البلاد و حسنها # فتلك فروع و الغراس هي الأصل

و ان عد ذو فضل و مجد مؤثل # فاحمد من بين الأنام له الفضل

فلا غرو ان قصرت طول مدائحي # ففي البعد قصر الفرض جاء به النقل

إليك صفي الدين مني خريدة # فريدة حسن لا يصاب لها مثل

فحقق رجاها و أحل عاطل جيدها # بما أنت يا نجل الكرام له أهل‏

218 و أمثال هذه الأشعار و ان كان جلها لا يستحق الذكر الا اننا رأينا المترجمين نقلوها فأثبتنا شيئا منها و تركنا بعضها و سبب اثباتنا لما أثبتناه اننا أحببنا ان يكون كتابنا حاويا من كل نوع و لان إثبات مثلها يشبه ما يسمونه الاحماض.

و له ملغزا في قبان: ما اسم رباعي الحروف ان حذفت منه حرفين بقي واحد و ان ابنت رأسه بان باقية أوله جبل عظيم و آخره في البحر مقيم و طرفاه سورتان من القرآن و مجموع عدده يساوي مفرد الأكفان و معكوس وسطيه في أسماء الشهور و مشددهما نبات في القرآن مذكور و عكس نصفه نوع من الهوام و ان نقصت منه حرفا فهو فرع من الشجر و أزيدك وضوحا له و تبيان انه لجميع الأشياء كالميزان اهـ .

{- 7948 -}

الحكيم جمال الدين أبو سعد بن الفرخان

نزيل قاشان في مجموعة الجباعي فاضل له كتب منها الشامل و كتاب القوافي و كتاب النحو اه .

{- 7949 -}

الشيخ جمال الدين بن محمد علي بن أحمد بن علي بن طريح الرماحي المسيلمي النجفي

أخو فخر الدين الطريحي و والد حسام الدين الطريحي ( طريح ) بوزن زهير (و الرماحي ) بتشديد الميم نسبة إلى الرماحية بلدة بالعراق معروفة و المسيلمي نسبة إلى مسيلم قبيلة من العرب و آل طريح طائفة علمية تقطن النجف نبغ فيهم علماء فضلاء و لا يزال العلم في بيتهم إلى اليوم و أول من نبغ منهم و اشتهروا به فخر الدين الطريحي صاحب مجمع البحرين أخو المترجم ثم ولده صفي الدين و حسام الدين ولد المترجم و صلاح الدين ولد حسام الدين و الشيخ محيي الدين و غيرهم و تأتي تراجمهم في محالها (إن شاء الله) ، و في رياض العلماء في ترجمة أخيه فخر الدين : كان هو و ولده الشيخ صفي الدين و أولاد أخيه و أقرباؤه كلهم علماء فضلا صلحاء أتقياء اه اما المترجم فلا نعلم من أحواله شيئا بل و ليس عندنا ما يدل على انه كان من أهل العلم و الذين ذكروه اقتصروا على انه والد حسام الدين و لم يصفوه بعلم و لا فضل و لم يذكره صاحب أمل الآمل مع ذكره لأخيه فخر الدين و ولده صفي الدين و للشيخ محي الدين . و أعطانا بعض الطريحيين اوراقا فيها تراجم علماء آل طريح و فيها الشيخ جمال الدين الطريحي والد حسام الدين . احتمل بعض ان جمال الدين و فخر الدين و محيي الدين اخوة. و لكن حسام الدين بن جمال الدين شارح فخرية فخر الدين هو ابن أخي المصنف كما صرح به حسام الدين في اجازته للشيخ يونس ابن الشيخ ياسين النجفي و والده جمال الدين أخو فخر الدين قطعا و قد وجد تمام نسبه بخطه في آخر شرح المقاصد و اما محيي الدين ففيه احتمال آخر ياتي في محله و يظهر من عبارة الرياض ان محيي الدين أيضا ابن جمال الدين و انه أخو حسام الدين لانه قال في ترجمة الشيخ فخر الدين انه و ولده الشيخ صفي الدين و أولاد أخيه الشيخ حسام الدين و الشيخ محيي الدين و أقرباؤه كلهم علماء صلحاء أتقياء زهاد أبرار اه و الظاهر ان فخر الدين له أخ واحد و لأخيه ولدان حسام الدين و محي الدين اه أقول) قوله و قد وجد تمام نسبه بخطه في آخر شرح المقاصد مرجع الضمير فيه هو الشيخ جمال الدين فهو الذي النسب بخطه و لم يعلم المراد بشرح المقاصد ما هو و ما نقله عن رياض العلماء فيه زيادة عما نقلناه و نحن أخذناه من نسخة مخطوطة عندنا و الله اعلم.

219

{- 7950 -}

الشيخ جمال الدين الوارميني الوراميني

عن رياض العلماء كان من أكابر متقدمي علمائنا بورامين و نقل عنه صاحب المجالس في بعض هوامشه هذين البيتين:

العدل و التوحيد دين المصطفى # لا الجبر مذهبه و لا الإشراك

لكن خصوم الحق عمي كلهم # و مع العمى يتعذر الإدراك‏

{- 7951 -}

الجمالي

هو آقا جمال الدين محمد بن آقا حسين الخونساري

{- 7952 -}

جمانة بنت أبي طالب بن عبد المطلب

أخت أمير المؤمنين علي ع شقيقته قال محمد بن سعد كاتب الواقدي في الطبقات الكبير : جمانة بنت أبي طالب بن عبد المطلب و أمها فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي تزوجها أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي فولدت له جعفر بن أبي سفيان و أطعمها رسول الله ص في ثلاثين وسقا اهـ و قال في ترجمة فاطمة بنت أسد انها ولدت لابي طالب طالبا و عقيلا و جعفرا و عليا و أم هانئ و جمانة و ريطة بني أبي طالب . و في الاستيعاب : جمانة بنت أبي طالب ذكر ابن إسحاق ان النبي ص أعطاها من‏ثلاثين وسقا و لم يكن ليعطيها الا و هي مسلمة . و في أسد الغابة :

جمانة بنت أبي طالب قسم لها رسول الله ص ثلاثين وسقا من‏رواه عمار عن سلمة عن ابن إسحاق و قال أبو أحمد العسكري في ترجمة عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب أمه جمانة بنت أبي طالب قال و هو الذي تزوج امامة بنت أبي العاص بن الربيع و الصحيح ان الذي تزوجها المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب و هو ابن عم عبد الله اهـ و في الاصابة : جمانة بضم أوله و تخفيف الميم و بعد الالف نون بنت أبي طالب و أخرج الفاكهي في كتاب مكة من طريق عبد الله بن عثمان بن جشم قال أدركت عطاء و مجاهدا و ابن كثير و أناسا إذا كان ليلة سبع و عشرين من رمضان خرجوا إلى التنعيم و اعتمروا من خيمة جمانة و هي بنت أبي طالب اهـ.

{- 7953 -}

الجماني

اسمه علي بن محمد بن جعفر الشاعر العلوي المشهور كان ينزل في بني جمانة بالكوفة فنسب إليهم و هو بالجيم و الميم و النون و ما يوجد في بعض المواضع من رسمه بالحاء المهملة تصحيف و ياتي في محله إن شاء الله .

{- 7954 -}

السيد غياث الدين جمشيد الزواري المفسر

لا نعلم من أحواله شيئا سوى ان له كتاب تفسير القرآن المعروف بتفسير جمشيد .

{- 7955 -}

السلطان جمشيد قلي قطب‏شاه الثاني

و قد يسمى يار قلي جمشيد توفي بمرض السرطان سنة 957 هـ 1550 م و دفن مع أبيه.

في ماثر ذكن دكن : لا يعلم تاريخ ولادته جلس على سرير الملك بعد قتل أبيه السلطان قلي قطب‏شاه الأول سنة 950 هـ 1543 م و ملك مدة سبع سنين ثم توفي بالتأريخ المذكور و هو ثاني أولاد أبيه و كانوا ستة فراجع ترجمة أبيه السلطان قلي قطب‏شاه الأول ، كان المترجم ذا جرأة و اقدام و سياسة لا سيما مع الملوك المعاصرين له الذين هم حوالي مملكته اه و في تاريخ القطب شاهية :

السلطان جمشيد قلي قطب‏شاه الثاني ابن السلطان قلي قطب الملك لم يذكر تاريخ ولادته جلس على سرير الملك سنة 950 هـ 1543 م و توفي سنة 219 957 هـ 1550 م . و لكن في كتاب آثار الشيعة الامامية رسم اسم أبيه سلطان علي بالعين لا سلطان قلي بالقاف و ارخ وفاته سنة 907 و الظاهر انه اشتباه و قال أطاعه الأمراء و خرج عليه أخوه إبراهيم قطب‏شاه فأراد قبضه فانهزم إلى ملك بريد فأكرمه ثم ان A1G ملك بريد توجه بجيش جرار و حصر جمشيد في قلعة كولكندة فنصره برهان نظام شاه و رفع الحصار عنه و لما توطدت دولته واظب على اللهو و ساءت طباعه و كان أديبا فاضلا و ذكر له نظما بالفارسية {- 7956 -}

الميرزا غياث الدين جمشيد بن مسعود بن محمود بن محمد الكاشاني

توفي A1G سنة 832 أو A1G 840 كان عالما رياضيا فقيها له (1) رسالة استخراج نسبة القطر إلى المحيط (2) مفتاح الحساب (3) تلخيص المفتاح المذكور (4) جام جمشيد (5) نزهة الحدائق فإنه اخترع أولا آلة طبق المناطق و سماها جمشيد ثم ألف نزهة الحدائق لبيان كيفية العمل بآلة طبق المناطق بذيل نزهة الحدائق مطبوع (7) استخراج جيب درجة واحدة أو رسالة الوتر و الجيب في استخراجها مطبوع (8) الابعاد و الاجرام مطبوع (9) زيج التسهيلات (10) زيج الخاقاني (11) شرح إرشاد العلامة .

{- 7957 -}

المولى جمشيد بن محمد زمان الكسكري الجبلي

من تلاميذ المجلسي و يروي عنه إجازة و له منه اربع إجازات اثنتان بتاريخ 1096 و 1097 و اثنتان بتاريخ 1098 .

{- 7958 -}

جمهور بن أحمر العجلي

مولاهم ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع .

{- 7959 -}

جميع بن عبد الرحمن العجلي الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في بعض النسخ من أصحاب الصادق ع .

و في ميزان الاعتدال : جميع بن عبد الرحمن العجلي كوفي عن بعض التابعين ، فسقه أبو نعيم الملائي اه ثم قال: جميع بن عمر العجلي هو الذي قبله، قال أبو نعيم : جميع بن عبد الرحمن هو الذي يروي حديث سعفة صفة النبي ص كان فاسقا، و قال سفيان بن وكيع حدثنا جميع إملاء حدثني رجل من ولد أبي هالة ، و قال أبو داود جميع بن عمر راوي حديث هند بن أبي هالة أخشى ان يكون كذابا و وثقه ابن حبان اهـ و في لسان الميزان بعد ذكر جميع بن محمد الموصلي أبو الحسن قال: و لهم شيخ آخر يقال له الجميع الكوفي من الرواة عن جعفر الصادق . و ذكر ابن عقدة انه كان ورعا كثير التلاوة و الصلاة، و ذكره الطوسي في رجال الشيعة اهـ و في تهذيب التهذيب : جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي ثم الضبعي أبو بكر الكوفي روى عن مجالد و داود بن أبي هند و رجل من ولد أبي هالة يكنى أبا عبد الله و غيرهم و عنه أبو غسان النهدي و أبو هشام الرفاعي و سفيان بن وكيع بن الجراح و يحيى بن عبد الحميد الحماني و عمرو بن محمد المنقري و عدة قال أبو نعيم الفضل بن دكين كان فاسقا و ذكر ابن حبان في الثقات و قال العجلي جميع لا بأس به يكتب حديثه و ليس بالقوي. و ذكره ابن عدي في الكامل لكن نسبه إلى جده فقال جميع بن عبد الرحمن العجلي ثم نقل قول أبي نعيم فيه و ساق له حديث ابن أبي هالة . و حدثنا عن الحسين بن علي بمنام رآه و قال لا اعرف له غيرهما اهـ .

220

{- 7960 -}

جميع بن عمير

روى الكليني في باب معاني الأسماء من الكافي عن مروك بن عبيد عنه عن أبي عبد الله ع

{- 7961 -}

جميع بن عمير

بصري في تهذيب التهذيب : روى عن معتمر بن سليمان و عنه أحمد بن محمد بن يحيى الجعفي و عصام بن الحكم العكبري ذكر للتمييز و هو متأخر عن الأول-يعني جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي -قلت له في الموضوعات لابن الجوزي حديث باطل في شيعة علي اه و في ميزان الاعتدال جميع بن عمير (1) عن بن سوار متروك‏

عن ابن جحادة عن الشعبي عن علي مرفوعا قال يا علي أنت و شيعتك في الجنة

، ذكره ابن الجوزي في الموضوعات اهـ و من ذلك قد يظن تشيعه .

{- 7962 -}

جميع بن عمير بن عفلق عفاق التيمي أبو الأسود الكوفي

من تيم الله بن ثعلبة في تهذيب التهذيب : روى عن عائشة و ابن عمر و أبي بردة بن نيار ، و عنه الأعمش و أبو إسحاق الشيباني و ابنه محمد بن جميع و حكيم بن جبير و عدة منهم العوام بن حوشب ، و لكن قال عن جامع بن أبي جميع و قال مرة اخبرني ابن عم لي يقال له مجمع قال البخاري فيه نظر و قال أبو حاتم كوفي تابعي من عتق الشيعة محله الصدق، صالح الحديث. و قال ابن عدي هو كما قاله البخاري في أحاديثه نظر و عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد. قلت و روى عن هشيم عن العوام بن حوشب عن عمير بن جميع قال الخطيب في رافع الارتياب قلب أبو سفيان الحميري اسمه عن هشيم و قد رواه عمر بن عون عن هشيم عن العوام عن جميع بن عمير على الصواب اهـ و له عند الأربعة ثلاثة أحاديث و قد حسن الترمذي بعضها و قال ابن نمير كان من أكذب الناس كان يقول ان الكراكي تفرخ في السماء و لا يقع فراخها رواه ابن حبان في كتاب الضعفاء بإسناده و قال كان رافضيا يضع الحديث.

و قال الساجي : له أحاديث مناكير و فيه نظر و هو صدوق، و قال العجلي تابعي ثقة، و قال أبو العرب الصقلي : ليس يتابع أبو الحسن على هذا اهـ و في ميزان الاعتدال : جميع بن عميرة (2) التيمي تيم الله بن ثعلبة الكوفي قال البخاري سمع من ابن عمر و عائشة و عنه العلاء بن صالح و صدقة بن المثنى فيه نظر.

علي بن صالح بن حي عن حكيم بن جبير عن جميع بن عمير عن ابن عمر ان رسول الله ص قال لعلي أنت أخي في الدنيا و الآخرة

قلت له في السنن ثلاثة أحاديث و حسن الترمذي له، و قال أبو حاتم كوفي صالح الحديث من عتق الشيعة ، و قد بان من مجموع ذلك ان الرجل ثقة صدوق و تضعيفه ليس الا لروايته أمثال‏

أنت أخي في الدنيا و الآخرة

. مما لم يناسب عقائدهم.

{- 7963 -}

جميل

هو جميل بن دراج الآتي.

{- 7964 -}

جميل بن دراج

في الخلاصة : دراج بالدال المهملة و الراء المشددة و الجيم اهـ . 220 قال النجاشي : جميل بن دراج و دراج يكنى بأبي الصبيح بن عبد الله أبو علي النخعي قال ابن فضال أبو محمد شيخنا و وجه الطائفة ثقة روى عن أبي عبد الله و أبي الحسن ع أخذ عن زرارة و أخوة أخوه نوح بن دراج القاضي كان أيضا من أصحابنا و كان يخفي امره و كان أكبر من نوح و عمي في آخر عمره و مات في أيام الرضا ع له كتاب رواه عنه جماعات من الناس و طرقه كثيرة و أنا على ما ذكرت في هذا الكتاب لا أذكر الا طريقا أو طريقين حتى لا يكبر الكتاب إذا إذ الغرض غير ذلك: قرأته على الحسين ابن عبيد الله حدثكم احمد بن محمد الزراري عن جده عن علي بن الحسن بن الفضال عن أيوب بن نوح عن ابن أبي عمير عن جميل و له كتاب اشترك هو و محمد بن حمران فيه رواه الحسن بن علي ابن بنت الياس عنهما أخبرنا محمد بن جعفر التميمي عن أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي من كتابه و أصله في رجب سنة 209 قال حدثنا الحسن بن علي ابن بنت الياس عنهما به و له كتاب اشترك هو و مرازم بن حكيم فيه أخبرنا الحسين بن عبيد الله حدثنا احمد بن محمد بن يحيى حدثنا أسعد بن عبد الله حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حديد عنهما اهـ و في الفهرست : جميل بن دراج له أصل و هو ثقة أخبرنا به الحسين بن عبيد الله عن محمد بن علي بن الحسين عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير و صفوان عن جميل بن دراج اهـ و وقع في الخلاصة و مات دراج في أيام الرضا ع إلخ و صوابه مات جميل . و ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع فقال: جميل بن دراج مولى النخع كوفي و في رجال الكاظم ع فقال جميل بن دراج روى عن أبي عبد الله ع و قال الكشي في جميل بن دراج و نوح أخيه.

حمديه حمدويه و إبراهيم ابنا نصير قالا حدثنا أيوب بن نوح عن عبد الله بن المغيرة قال حدثنا محمد بن حسان قال سمعت أبا عبد الله ع يتلو هذه الآية فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ ثم أهوى بيده إلينا و نحن جماعة فينا جميل بن دراج و غيره فقلنا أجل و الله جعلت فداك لا نكفر بها

،

محمد بن مسعود قال حدثني علي بن محمد حدثني احمد بن محمد بن عيسى عن عمر بن عبد العزيز عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله ع قال: قال لي يا جميل لا تحدث أصحابنا بما لم يجمعوا عليه فيكذبوك‏

، قال محمد بن مسعود سالت أبا جعفر حمدان بن أحمد الكوفي عن نوح بن دراج فقال كان من الشيعة و كان قاضي الكوفية الكوفة فقيل له لم دخلت في أعمالهم فقال لم ادخل في اعمال هؤلاء حتى سالت أخي جميلا يوما فقلت لم لا تحضر المسجد فقال ليس لي إزار و قال حمدان مات جميل عن مائة ألف قال حمدان كان دراج بقالا و كان نوح مخارجه من الذين يقتتلون في العصبية التي تقع بين المجالس قال و كان يكتب الحديث و كان أبوه يقول لو ترك القضاء لنوح ( نوح ظ) أي رجل كان ثقة نصر بن الصباح قال حدثني الفضل بن شاذان قال دخلت على محمد بن أبي عمير و هو ساجد فأطال السجود فلما رفع رأسه ذكر له الفضل طول سجوده فقال كيف لو رأيت جمل جميل بن دراج ثم حدثه انه دخل على جميل بن دراج فوجده ساجدا فأطال السجود جدا فلما رفع رأسه قال له محمد بن أبي عمير أطلت السجود فقال و كيف لو رأيت معروف بن خربوذ اهـ ثم قال تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبيد الله ع جمعت أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن هؤلاء و تصديقهم بما يقولون و أقروا لهم بالفقه‏من دون أولئك الستة الذين عددناهم و سميناهم ستة نفر جميل بن

____________

(1) الذي في النسخة المطبوعة: جميع بن عمر و الذي في تهذيب التهذيب ابن عمير فكأنه صحف أحدهما بالآخر. -المؤلف-

(2) هكذا في النسخة المطبوعة عميرة بالهاء و مر عن تهذيب التهذيب جميع بن عمير بدون هاء فأحدهما تحريف-المؤلف-

221

دراج و عبد الله بن مسكان و عبد الله بن بكير و حماد بن عثمان و حماد بن عيسى و ابان بن عثمان قالوا و زعم أبو إسحاق الفقيه و هو ثعلبة بن ميمون ان أفقه هؤلاء جميل بن دراج و هم احداث أصحاب أبي عبد الله ع اهـ .

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي باب جميل المشترك بين الثقة و غيره و يمكن استعلام انه ابن دراج الثقة برواية ابن أبي عمير و صفوان بن يحيى و الحسن بن علي بن فضال و عمر بن عبد العزيز عنه زرارة عنه و روايته هو عن أبي عبد الله و أبي الحسن ع و عن زرارة بن أعين اهـ و زاد الكاظمي و روايته هو عن سدير بن حكيم و قال انه روى عنه فضالة و الحسن ابن علي ابن بنت الياس و علي بن حديد و النضر بن شعيب و أحمد بن أبي نصر و عبد الله بن المغيرة و الحسن بن محبوب قال و في التهذيب عن النضر ابن سويد عن جميل بن دراج قال في المنتقى و في الاستبصار عن النضر ابن شعيب و هو الأظهر و التصحيف إلى ما في التهذيب أقرب و وقع في اسناد للشيخ في كتاب الحج رواية موسى بن القاسم عن جميل بن دراج قال في المنتقى موسى بن القاسم يروي في الأسانيد المتكررة عن جميل بن دراج بواسطة أو اثنتين و رعاية الطبقات قاضية أيضا بثبوت أصل الواسطة، و في جملة من يتوسط بينهما إبراهيم النخعي و هو مجهول، و العلامة مشى على طريقه في الأخذ بظاهر السند و صحح الحديث اه ، و وقع في الاستبصار رواية الحسين بن سعيد عن جميل بن دراج ، و هو خلاف المعهود المتكرر، فان الغالب توسط ابن أبي عمير بينهما، و قد يكون هو مع فضالة ، قال بعض المحققين: و مع فرض الانحصار فيهما لا يقدح سقوطها في صحة الحديث اهـ . و عن جامع الرواة انه نقل رواية خليل بن عمرو اليشكري و موسى بن القاسم و يونس بن عبد الرحمن و محمد بن يحيى و عبد الرحمن بن حماد و الحكم بن مسكين و محمد بن عمرو الزيات و حمزة بن عبد الله الجعفري و منصور بن يونس بزرج و الحسن بن علي بن فضال و صالح بن عقبة و عبد الله بن جبلة و الحسن بن الجبلي و ابن أبي نجران و الحجال و أحمد بن الريان عن أبيه و فضالة و حماد بن عثمان و عبد الله بن حماد و أبي بكر الحضرمي و الحسن بن علي الوشاء و جعفر بن سماعة و صالح بن خالد و الحسن بن رباط و محمد بن أبي حمزة و الحسن بن حذيفة و درست و علي بن الحكم عنه، و زاد روايته هو عن إسماعيل الجعفي و الفضيل بن يسار اهـ .

{- 7965 -}

جميل الرواسي صاحب السابري

مولى جهم بن حميد الرواسي ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع .

{- 7966 -}

جميل بن زياد الجملي المرادي الكوفي أبو حسان

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع . و في لسان الميزان : جميل بن زياد الجملي يكنى أبا حسان ، ذكره الطوسي في رجال الشيعة و وثقه اهـ . و لم يوثقه كما مر.

{- 7967 -}

جميل بن شعيب الهمداني

في لسان الميزان : روى عن جابر الجعفي ، و عنه جعفر بن محمد 221 الموسوي ، ذكره الطوسي في رجال الشيعة اهـ . و لا اثر له في كتب الطوسي فيما علمنا.

{- 7968 -}

جميل بن صالح الاسدي

قال النجاشي : ثقة وجه، روى عن أبي عبد الله و أبي الحسن ع ، ذكره أبو العباس في كتاب الرجال : روى عنه سماعة و أكثر ما يروي عنه نسخة رواية الحسن بن محبوب أو محمد بن أبي عمير ، طريق القميين اليه ما أخبرنا به الحسين بن عبيد الله عن أحمد بن جعفر عن أحمد ابن إدريس عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عنه به، و أما رواية الكوفيين فأخبرنا محمد بن عثمان عن جعفر بن محمد بن إبراهيم عن عبيد الله بن أحمد بن نهيك عن ابن أبي عمير عنه به، و قد رواه عنه علي بن حديد أخبرنا ابن نوح عن الحسن بن حمزة قال: حدثنا محمد بن جعفر بن بطة عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حديد عن جميل به اهـ . و في الفهرست : جميل بن صالح له أصل أخبرنا به ابن أبي جيد عن ابن الوليد عن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن غير واحد عن جميل بن صالح اهـ. و قال الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع : جميل بن صالح الكوفي اهـ . و في التعليقة : جميل بن صالح يعد من الثقات لتوثيق النجاشي و العلامة . و في البلغة : ثقة في المشهور، و في النفس منه شي‏ء اهـ . و لعل وجهه احتمال رجوع ضمير ذكره إلى مجموع الكلام حتى التوثيق، و هو في المقام لا يخلو عن بعد و ان كان بملاحظة ما ذكرناه في بسطام ابن شابور ، لعله يحصل له قرب على ما ذكرنا هناك ان الظاهر انه معتمد على قوله: حاكم به بالتوثيق، و ان أبا العباس هو ابن نوح فلا وجه للتامل، و مما يشير إلى وثاقته رواية ابن أبي عمير عنه، و يقويه رواية ابن محبوب ، و كذا رواية غير واحد من الأصحاب عنه كما ذكرنا في الفوائد اهـ. و في لسان الميزان : جميل بن صالح الربعي عن جعفر بن محمد و بريد بن معاوية العجلي (1) و عنه الحسن بن محبوب و علي بن جنيد ، ذكره الطوسي في رجال الشيعة اهـ. و لم ينسبه أحد بالربعي ، و انما نسبوه الاسدي .

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي : يعرف جميل المشترك بين الثقة و غيره انه ابن صالح الثقة برواية الحسن بن محبوب عنه، و رواية ابن أبي عمير عنه، و رواية علي بن حديد عنه، و رواية سماعة عنه. و زاد الكاظمي : و بروايته هو عن ذريح المحاربي ، و حيث يعسر التمييز تقف الرواية اهـ. و عن جامع الرواة انه زاد: رواية علي بن رئاب و سعد بن عبد الله و عمار بن موسى الساباطي و محمد بن عمر و حماد بن عثمان و النضر ابن شعيب و القاسم بن محمد الجوهري و القاسم بن سليمان و الحارث بن محمد بن النعمان الأحول صاحب الطاق اهـ . و ذكر بعضهم ان في أصول الكافي بعد باب نسب الإسلام من كتاب الايمان و الكفر رواية عن جميل بن صالح عن عبد الملك بن غالب ، و ليس لعبد الملك هذا ذكر في الرجال.

{- 7969 -}

جميل بن عبد الرحمن الجعفي أبو الأسود

مولاهم كوفي ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع . و في لسان الميزان : جميل بن عبد الرحمن الجعفي ، ذكره الطوسي في رجال الشيعة .

____________

(1) الذي في النسخة المطبوعة: و يزيد بن معاوية و العجلي ، و الصواب ما ذكرناه.

222

{- 7970 -}

جميل بن عبد الله بن نافع الخثعمي الحناط الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع . و قال ابن داود في رجاله : حكى ابن عقدة عن ابن نمير توثيقه . و في الخلاصة : لم أر فيه مدحا من طرق أصحابنا، غير ان ابن عقدة روى عن محمد بن عبد الله بن أبي حكيمة ، و قال سالت ابن نمير عن محمد بن جميل بن عبد الله بن نافع الحناط ، فقال ثقة قد رأيته، و أبوه ثقة. و هذه الرواية لا تقتضي عندي التعديل لكنها من المرجحات اه. و عن حواشي الشهيد الثاني التي بخطه على الخلاصة : لان راويها A1G ابن عقدة و هو A1G زيدي عن محمد بن عبد الله و هو مجهول اهـ . و في التعليقة التأمل من جهة ابن نمير الموثق اولى لانه من العامة ، مع ان له خصوصية تامة بنا و باصحابنا كما ذكر في ترجمته، و يظهر من كثير من المواضع مضافا إلى اعتمادهم عليه اه. و في لسان الميزان : جميل بن عبد الله الخثعمي ، ذكره الطوسي في رجال الشيعة اهـ .

{- 7971 -}

جميل بن عياش أبو علي البزاز الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع و قال: أسند عنه. و في لسان الميزان : جميل بن عياش ، ذكره الطوسي في رجال الشيعة اهـ .

{- 7972 -}

جميل بن وقاص الغفاري أبو نصرة

قال الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص : جميل بن وقاص الغفاري سكن مصر أبو نصرة و قيل جميل عبد أبي ذر رحمه الله اهـ. و الموجود في النسخ نصرة بالنون و الذي في كتب أسماء الصحابة بصرة بالباء. و ذكره في الاستيعاب في باب الحاء المهملة فقال: حميل بن بصرة أبو بصرة الغفاري و يقال حميل و جميل ، و الصواب حميل قال علي ابن المديني : سالت شيخا من بني غفار فقلت جميل بن بصرة تعرفه؟فقال: صحفت صاحبك و الله انما هو حميل بن بصرة و هو جد هذا الغلام-لغلام كان معه-. و كذلك قال فيه زيد بن أسلم حميل ، ثم‏

روى بسنده عن أبي هريرة عن حميل الغفاري : سمعت رسول الله ص يقول : لا تضرب أكباد الإبل الا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام و مسجدي هذا و مسجد بيت المقدس

، قال و هذا يشهد بصحة قول من قال في هذا الحديث عن أبي هريرة فلقيت أبا بصرة و من قال فيه فلقيت بصرة بن أبي بصرة فليس بشي‏ء اهـ . و في أسد الغابة : جميل بن بصرة الغفاري و قيل حميل بضم الحاء و فتح الميم و هو أكثر، !و قيل بصرة بن أبي بصرة ، سكن مصر و له بها دار. قال ابن مأكولا : و أما حميل بضم الحاء المهملة و فتح الميم فهو أبو بصرة الغفاري حميل بن بصرة بن وقاص بن حاجب بن غفار اه . و في الاصابة : جميل بالتصغير بن بصرة بن أبي بصرة الغفاري ، قال على بن المديني : سالت شيخا من بني غفار هل يعرف فيكم جميل بن بصرة قلته بفتح الجيم؟ فقال: صحفت يا شيخ انما هو حميل . بالتصغير و المهملة. و قال مصعب 222 الزبيري لحميل و بصرة و جده أبي بصرة صحبة. و قال ابن السكن : شهد جده أبو بصرة مع رسول الله ص ، و جميل يكنى أبا بصرة أيضا اهـ. و الذي في النسخة المطبوعة: نصرة بالنون في الجميع، لكن يظهر مما ذكره في بصرة انه تصحيف من النساخ-و لم يعلم انه من شرط كتابنا.

{- 7973 -}

جميل بن كعب الثعلبي

في مروج الذهب : كان من سادات ربيعة و شيعة علي و أنصاره قال و لعلي في ربيعة كلام كثير يمدحهم فيه و يرثيهم شعرا و منثورا و قد كانوا أنصاره و أعوانه و الركن المنيع من أركانه فمن بعض ذلك قوله:

لمن راية سوداء يخفق ظلها # إذا قيل قدمها حضين تقدما

فيوردها في الصف حتى يعلها # حياض المنايا تقطر الموت و الدما

جزى الله قوما قاتلوا في لقائه # لدى الموت قدما ما أعز و أكرما

و أطيب اخبارا و أكرم شيمة # إذا كان أصوات الرجال تغمغما

ربيعة عني انهم أهل نجدة # و بأس إذا لاقوا خميسا عرمرما

قال و ذكر المدائني ان معاوية أسر جميل بن كعب الثعلبي فلما وقف بين يديه قال الحمد لله الذي أمكنني منك أ لست القائل

أصبحت الأمة في امر عجب # و الملك مجموع غدا لمن غلب

قد قلت قولا صادقا غير كذب # ان غدا تهلك اعلام العرب

قال لا تقل ذلك فإنها مصيبة قال معاوية و أي نعمة أكبر من ان يكون الله قد اظفرني برجل قد قتل في ساعة واحدة عدة من حماة أصحابي اضربوا عنقه فقال اللهم اشهد ان معاوية لم يقتلني فيك و لا لأنك ترضى قتلي و لكن قتلني على حطام الدنيا فان فعل فافعل به ما هو أهله و ان لم يفعل فافعل به ما أنت اهله فقال معاوية قاتلك الله لقد سببت فأبلغت في السب و دعوت فبالغت في الدعاء ثم امر به فأطلق و تمثل معاوية بأبيات للنعمان بن المنذر لم يقل النعمان غيرها فيما ذكر ابن الكلبي و هي:

تعفو الملوك عن الجليل # من الأمور بفضلها

و لقد تعاقب في اليسير # و ليس ذاك لجهلها

الا ليعرف فضلها # و يخاف شدة نكلها

(1)

{- 7974 -}

جميلة بنت ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان ابن حمدون التغلبي

توفيت حدود سنة 373 كانت هي و أخوها أبو تغلب فضل الله و أبو البركات أولاد ناصر الدولة من زوجته فاطمة بنت أحمد الكردية و كانت من الجلالة و الكرم على جانب عظيم و حجت سنة 366 أو 367 فعملت من التجمل ما لم يعمله ملك و من الكرم و العطاء ما لم يفعله أمير و لا ملك و ما انسى جود حاتم ففي كتاب أحسن القصص تأليف احمد بن أبي الفتح الشريف الحائري الاصفهاني (2) في سنة 367 هـ حجت جميلة ابنة ناصر الدولة بن حمدان والي الموصل و كركوك و ديار بكر و ذكر ابن كثير ان جميلة في هذا السفر كان معها اربعمائة محمل ذهب مزينة بأنواع الزينة لا يعلم في أيها هي و كان في كل واحد منها جارية و خادم فلما وصلت إلى مكة نثرت على الفقراء عشرة آلاف دينار من الذهب الأحمر و أحسنت كثيرا إلى الموالي و أهل الحرمين بحيث صار ذلك مشهورا إلى اليوم اهـ . و في مجموع الغرائب للكفعمي : ذكر حجة جميلة ابنة ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان . و أقامت من المروءة ما لا يحكى مثله عن ملك و ملكة فافردت للرجال المنقطعين ثلاثمائة جمل،

____________

(1) لا يخفى ان جميلا هذا وقع أسير حرب بين يدي معاوية ، و جميع شرائع الدنيا لا تبيح قتل الأسرى، و لكن معاوية امر بقتل هذا الأسير، لو لم ينج منه بطلاقة لسانه. و مع ذلك قام معاوية يستشهد بشعر الملوك متبجحا بأنه لم يقتل الأسير-الناشر-

(2) مر في بعض الاجزاء السابقة ان صاحب الذريعة إلى مؤلفات الشيعة قال ان الحائري هذا هو كاتب النسخة لا مؤلفها ، لكن النسخة التي رأيناها في الخزانة الرضوية تشهد بأنه المؤلف كما ذكره طابع فهرستها. المؤلف‏

223

و نثرت على الكعبة عشرة آلاف دينار، و أعتقت ثلاثمائة عبد و ثلاثمائة جارية، و سقت جميع أهل الموسم السويق. و في تاريخ اليافعي المسمى بمرآة الجنان في حوادث سنة 366 في نسخة مخطوطة رأيتها بطهران A0G سنة 1353 في مكتبة محتشم السلطنة ، و الذي في النسخة المطبوعة فيه نقصان عنها قال: فيها حجت جميلة بنت الملك ناصر الدولة بن حمدان ابن حمدون ، و صار حجها يضرب به المثل فإنها أغنت المجاورين و قيل كان معها اربعمائة كجاوة فيها ثمانمائة وصيفة لا يدري في أيها هي لكونهن كلهن في الحسن و الزينة يشبهنها، و نثرت على الكعبة لما دخلتها عشرة آلاف دينار.

و في مسودة الكتاب-و لا أعلم الآن من اين نقلته-: جميلة بنت ناصر الدولة الحمداني كانت من أشهر نساء زمانها بالجود و السخاء، و قد بذلت من الأموال في سفر حجها ما انست به جود حاتم و حج أم جعفر زبيدة ، و قد بذلت في يوم واحد في البيت عشرة آلاف دينار، و أعتقت ثلاثمائة عبد و مائتي جارية، و وهبت خمسمائة راحلة إلى مشاة الحج، و سقت الحاج كله أحسن أقسام المشروبات، و فعلت من الخيرات و أفعال البر ما يعجز البيان عن وصفه حتى صار عامها يضرب به المثل فيقال: عام جميلة اهـ . و ذكر ابن الأثير في تاريخه في حوادث سنة 367 : ان عضد الدولة لما طرد ابن عمه بختيار عن بغداد حلفه ان لا يقصد ولاية أبي تغلب بن ناصر الدولة بن حمدان لمودة و مكاتبة كانت بينهما، و كان حمدان أخو أبي تغلب مع بختيار ، فحسن له حمدان قصد الموصل ، فنكث و قصدها فلما صار إلى تكريت أرسل اليه أبو تغلب ان يقبض على أخيه حمدان و يسلمه اليه و إذا فعل سار معه بعساكره و قاتل عضد الدولة فقبض على حمدان و سلمه اليه، و سار أبو تغلب بعشرين ألف مقاتل مع بختيار لقتال عضد الدولة و خرج عضد الدولة فقاتلهما و هزمهما، و أسر بختيار فقتله و سار إلى الموصل فملكها و ولى عليها أبا الوفاء طاهر بن محمد ، و سير سرية في طلب أبي تغلب عليها أبو الوفاء ، فانتهت الهزيمة بأبي تغلب إلى آمد ، و عاد عنه أبو الوفاء و نازل ميافارقين و بث سراياه في الحصون المجاورة لها فافتتحها، فلما سمع أبو تغلب بذلك سار عن آمد نحو الرحبة هو و أخته جميلة ، و أرسل إلى عضد الدولة يسأله الصفح، فأحسن جوابه و بذل له اقطاعا يرضيه على ان يطأ بساطه فلم يجبه أبو تغلب إلى ذلك. و في A1G سنة 369 قتل A1G أبو تغلب بالرملة في حرب بينه و بين الفضل من قواد العزيز صاحب مصر و دغفل بن المفرج الطائي ، و كانت معه أخته جميلة و زوجته بنت عمه سيف الدولة فلما قتل حملهما بنو عقيل إلى حلب إلى سعد الدولة ابن سيف الدولة ، فاخذ أخته و سير جميلة إلى الموصل -و بئسما فعل-فسلمت إلى أبي الوفاء نائب عضد الدولة فأرسلها إلى بغداد فاعتقلت في حجرة في دار عضد الدولة انتهى ملخص ما ذكره ابن الأثير و لم يذكر ما جرى لها بعد ذلك، و لا شك ان عضد الدولة -بما جبل عليه من جميل الصفات و الأخلاق-صانها و احترمها، و أول دليل على ذلك انه اعتقلها في حجرة في داره، و لئن أساء ابن عمها سعد الدولة فلم يحفظها و أرسلها إلى الموصل و فعل ما تأباه الشيمة العربية، و دل بفعله هذا على سقوط نفسه، فلقد كان الأولى بعضد الدولة ان لا يقبل إرسالها اليه و يأمر بردها إلى أهلها مكرمة فعل الكرماء في الإحسان إلى النساء، و لكنه أخذها بجريرة أخيها أبي تغلب الذي قابل إحسان عضد الدولة بالاساءة، فبينما عضد الدولة يحلف ابن عمه بختيار ان لا يقصد ولاية أبي تغلب حفظا لمودته، إذا إذ بأبي تغلب يجرد العساكر و يسير مع بختيار الأحمق لقتال عضد الدولة الملك العظيم الذي ليس 223 باستطاعته مقابلته، و ربما كانت هي تساعده في الحرب، و كيفما كان الأمر فما رواه ابن الأثير هين محتمل، انما الأنكى من ذلك كله الذي لا يستطاع سماعه ما رواه صاحب كتاب أحسن القصص المقدم ذكره: من ان نائب عضد الدولة قبض على جميلة بنت ناصر الدولة و أرسلها إلى عضد الدولة فأمر بسبب عدم إطاعة أخيها أبي غالب (كذا) بن ناصر الدولة ان تركب على بعير عارية ينادي عليها: هذه قبيحة أخت أبي مغلوب، ثم امر ان تغرق في دجلة . قال: و كان عضد الدولة خلاصة آل بويه ، و في كل حال كان في مقدمة سلاطين الزمان، لا عيب فيه سوى ما فعله من قلة المروءة بحق جميلة ، و توفي عضد الدولة بعد هذه الواقعة اهـ. و مع عدم ذكر ابن الأثير و غيره من المؤرخين المعتمدين لذلك و اقتصاره على ما مر، لا يظن بصحة هذا الذي ذكره، و ان صح فهو لطخة سوداء في سيرة عضد الدولة ، و الله اعلم.

و في النجوم الزاهرة انها حجت سنة 366 و معها أخواها إبراهيم و هبة الله و لما رأت الكعبة نثرت عليها عشرة آلاف دينار و سقت جميع أهل الموسم السويق بالسكر و الثلج و قتل أخوها هبة الله في الطريق (لانه جرى قتال بين أصحابها و بين الحجاج الخراسانيين على الماء فأصابه سهم فقتله و في نسخة ان المقتول إبراهيم ) و أعتقت ثلاثمائية ثلاثمائة عبد و مائتي جارية و فرقت المال في المجاورين حتى أغنتهم و خلعت على كبار الناس خمسين ألف ثوب ثم ضرب الدهر ضرباته و استولى عضد الدولة بن بويه على أموالها و حصونها فإنه كان خطبها فامتنعت و لم يدع لها شيئا إلى ان احتاجت و افتقرت فانظر إلى هذا الدهر كيف يرفع و يضع اهـ .

{- 7975 -}

جناب بن عائذ الاسدي

مولى عامر بن عداس ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع و قال أسند عنه. و في لسان الميزان : جناب بن عائذ الاسدي ذكره الطوسي في رجال الشيعة و وثقه علي بن الحكم . و في كتاب العتب الجميل ص 101 : ذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب جناب الاسدي فقال: قال الدوري عن ابن معين رجل سوء كان يقول في عثمان و قال الساجي صدوق في الحديث تكلموا فيه من جهة رأيه السوء قال احمد بن حنبل كان خبيث الرأي و قال ابن حبان لا تحل الرواية عنه و قال الدارقطني كان رجل سوء فيه شيعية مفرطة كان يتكلم في عثمان و قال الحاكم أبو أحمد -و رحم الله الحاكم فامثاله قليل-: تركه يحيى و عبد الرحمن و أحسنا في ذلك لانه كان يذم عثمان و من سب أحدا من الصحابة فهو أهل ان لا يروي عنه اه فلعل هذا هو المترجم. ثم اني راجعت تهذيب التهذيب في حرف الجيم فلم أجده ذكر أحدا اسمه جناب أصلا لا هذا و لا غيره و لعله ذكره في أثناء بعض التراجم أو وقع في اسمه تحريف و إذا كان من سب أحدا من الصحابة أهلا لان لا يروى عنه فكيف بمن سب ابن عم الرسول ص السنين الطوال و جعله كفرض من فروض الصلاة و قتل جملة من الصحابة و سبهم أ هو أهل لان يروى عنه أم يحمل على الاجتهاد؟!

{- 7976 -}

جناب بن نسطاس أبو علي الجنبي العرزمي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع ، و قال أسند عنه. و في لسان الميزان : جناب بن نسطاس الجنبي عن الأعمش ، ذكره‏

224

الطوسي في رجال الشيعة و قال انه من الرواة عن جعفر الصادق و كذا ذكره علي بن الحكم .

{- 7977 -}

الحاج جناب بن هداية الله الساوجي

المتخلص بشهاب توفي بالنجف سنة 1331 كان شاعرا أديبا معمرا جيد الخط له ديوان شعر

{- 7978 -}

جناج بن رزين

مولى مفضل بن قيس بن رمانة الأشعري ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع . و في لسان الميزان : جناح بن زربي أبو سعيد الأشعري . روى عن الخليل بن أحمد و أبي عمرو الشيباني و أدرك اجلاء التابعين و ذكره الطوسي في رجال الشيعة و قال علي بن الحكم كان عارفابالتفسيرصحب جعفر الصادق و روى عنه و كان صالحا واسع الفضل ثقة اه فجعل أباه زربي و الشيخ جعله رزين و كلاهما قد سمى به و يظهر انه قد صحف أحدهما بالآخر و علي بن الحكم من علماء الشيعة له كتاب في‏الرجال‏يظهر انه كان عند ابن حجر .

{- 7979 -}

جناج بن عبد الحميد الكوفي

ذكره: الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع و في لسان الميزان : جناج بن عبد الحميد الكوفي ذكره الطوسي في رجال الشيعة و وثقه أبو عمرو الكشي اه و ليس لذلك اثر في اختيار رجال الكشي الموجود.

{- 7980 -}

جنادة بن أبي أمية الأزدي

توفي سنة 80 ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص و قال سكن مصر اهـ و في تاريخ ابن الأثير : جنادة بن أبي امية توفي سنة 80 و كان على غزو البحر أيام معاوية كلها و له صحبة اهـ و في المستدرك للحاكم : جنادة بن أبي امية الأزدي ثم روى بسنده انه توفي سنة 80 ثم‏

روى بسنده عن جنادة بن أبي امية قال دخلت فعلى على رسول الله ص في نفر من الأزد يوم الجمعة فدعانا إلى طعام بين يديه فقلنا انا صيام فقال صمتم أمس قلنا لا قال أ فتصومون غدا قلنا لا قال فأفطروا ثم قال لا تصوموا يوم الجمعة منفردا

، هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه اهـ و في الطبقات الكبير لابن سعد : جنادة بن أبي امية الأزدي لقي أبا بكر و عمر و معاذا و حفظ عنهم و كان ثقة صاحب غزو قال محمد بن عمر (الواقدي) توفي سنة 80 في خلافة عبد الملك بن مروان . و ذكر أيضا جنادة الأزدي ثم روى عنه الحديث المار عن المستدرك . و زاد ثم خرج رسول الله ص إلى الجمعة فلما جلس على المنبر دعا بإناء فيه ماء فشرب و الناس ينظرون ليعلمهم انه لا يصوم يوم الجمعة اهـ و في الاستيعاب جنادة الأزدي ذكره ابن أبي حاتم بعد ذكره جنادة بن مالك الأزدي جعله آخر فقال جنادة الأزدي له صحبة بصري و قد وهم ابن أبي حاتم فيه و في جنادة بن أبي امية ثم قال في الاستيعاب جنادة بن أبي امية الأزدي ثم الزهراني من بني زهران و اسم أبي امية مالك كذا قال خليفة و غيره كان من صغار الصحابة و قد سمع من النبي ص و روى عنه و روى أيضا عن أصحابه عنه و قال ابن أبي حاتم عن أبيه جنادة بن أبي امية الدوسي و اسم أبي امية كبير (و في أسد الغابة كثير ) لأبيه أبي امية صحبة و هو شامي. و قال البخاري : اسم أبي امية كبير . قال محمد بن سعد كاتب الواقدي : جنادة بن أبي امية غير جنادة بن مالك . يعني المتقدم ذكره، و هو كما قال هما اثنان عند أهل العلم بهذا الشأن، و كان جنادة بن 224 أبي امية على غزو الروم في البحر لمعاوية من زمن عثمان إلى أيام يزيد ، و شتى في البحر سنة 59 ، فخرج حديثه عن أهل مصر ، و روى عنه من أهل المدينة ، ثم‏

روى بالاسناد عن جنادة بن أبي امية ان رسول الله ص قال : لا تنقطع الهجرة ما كان الجهاد

. قال: و جنادة بن أبي امية شهد مع عبادة بن الصامت . قال أبو عمر : و لجنادة ابن أبي امية حديث في صوم يوم الجمعة، و توفي بالشام سنة 80 . و في أسد الغابة : جنادة بن أبي امية ، قال محمد بن إسماعيل-البخاري -: اسم أبي امية A1G كثير توفي A1G سنة 67 . و في الاصابة : جنادة بن أبي امية الأزدي ، ثم ذكر له حديث يوم الجمعة السابق. ثم قال: و منهم من قال جنادة الأزدي و لم يقل ابن أبي امية . ثم قال: و جنادة الأزدي لم يصح عندي اسم أبيه. قال: و أخرج ابن السكن و تبعه ابن منده و أبو نعيم حديث صوم يوم الجمعة المتقدم في ترجمة جنادة بن مالك الأزدي و الظاهر انه وهم و فرق ابن سعد و ابن عبد البر و غير واحد بين جنادة بن أبي امية الأزدي و جنادة بن مالك الأزدي و لهم جنادة بن أبي امية آخر اسم أبيه كبير بموحدة، و هو مخضرم أدرك النبي ص ، و أخرج له الشيخان و غيرهما عن عبادة بن الصامت ، و سكن الشام و مات بها A1G سنة 67 اه و الظاهر ان جنادة بن أبي امية الأزدي الذي ذكره الشيخ هو صاحب خبر الحسن ع . ففي البحار عن كتاب كفاية النصوص ما لفظه:

محمد بن وهبان عن داود بن الهيثم عن جده إسحاق بن بهلول عن أبيه بهلول بن حسان عن طلحة بن زيد الرقي عن الزبير بن عطاء عن عمير بن ماني العبسي عن جنادة بن أبي امية قال :

دخلت على الحسن بن علي بن أبي طالب في مرضه الذي توفي فيه و بين يديه طست يقذف عليه الدم و يخرج كبده قطعة قطعة من السم الذي أسقاه معاوية فقلت يا مولاي ما لك لا تعالج نفسك؟فقال يا عبد الله بما ذا أعالج الموت؟قلت انا لله و انا اليه راجعون الخبر

و يمكن ان يستفاد من ذلك تشيعه .

{- 7981 -}

جنادة بن الحارث السلماني

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الحسن ع . و هو نفس جبار بن الحارث السلماني المذكور في الجزء 15

{- 7982 -}

جنادة السلولي و يقال أبو جنادة

في لسان الميزان روى عن أبي حمزة الثمالي و عنه حصين بن مخارق ذكروه في رجال الشيعة نقله ابن أبي طي اه .

{- 7983 -}

جنادة بن كعب بن الحارث الأنصاري الخزرجي

ذكره صاحب ابصار العين و قال كان ممن صحب الحسين ع من مكة و جاء معه هو و اهله فلما كان يوم الطف تقدم إلى القتال فقتل في الحملة الأولى اهـ و لم يذكر مستنده ثم ذكر ابنه عمر و قال انه هو الذي قال فيه الحسين ع هذا غلام قتل أبوه في المعركة و لعل أمه تكره قتاله-الحديث.

{- 7984 -}

جنان الطائي

في ميزان الاعتدال حدث بحديث باطل لكنه من وضع المتأخرين اهـ و في لسان الميزان : و هذا من الاختصار المجحف و قد ذكر الحديث في جبار بموحدة ثقيلة أقول مر في ج 15 بعنوان جبار بن القاسم الطائي . ـ

225

{- 7985 -}

جندب أبو علي الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع .

{- 7986 -}

جندب بن أم جندب

قال الشيخ في رجاله له صحبة و قال محمد بن حنبل ليس له صحبة قديمة كنيته أبو عبد الله كان بالكوفة ثم صار بالبصرة ثم خرج منها اه و هو جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي الآتي جعلهما الشيخ اثنين و هما واحد كما ستعرف.

{- 7987 -}

جندب بن أيوب

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الكاظم ع و قال واقفي اهـ .

{- 7988 -}

جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري

و في الاستيعاب و يقال أبو الذر و الأول أكثر توفي بالربذة سنة 31 أو 32 و قيل سنة 24 و الأول أصح صلى الله عليه و آله صلى عليه ابن مسعود و مات بعده في ذلك العام و قيل صلى عليه مالك بن الحارث الأشتر .

(و الربذة ) بفتح الراء المهملة و ألباء الموحدة و الذال المعجمة على وزن قصبة في القاموس هي مدفن أبي ذر الغفاري قرب المدينة . و في المصباح المنير : هي قرية كانت عامرة في صدر الإسلام و بها قبر أبي ذر الغفاري و هي في وقتنا هذا دراسة لا يعرف لها رسم و هي من المدينة في جهة الشرق على طريق الحاج نحو ثلاثة أيام، هكذا اخبرني به جماعة من أهل المدينة A0G سنة 723 اهـ و في الخلاصة ( جندب ) بالجيم المضمومة و النون الساكنة و الدال المهملة المفتوحة و ألباء الموحدة (و جنادة ) بالجيم المضمومة و النون و الدال المهملة بعد الالف اهـ (و الغفاري ) بكسر الغين و تخفيف الفاء نسبة إلى غفار قبيلة.

الخلاف في اسمه‏

في الاستيعاب : اختلف في اسمه اختلافا كثيرا فقيل جندب بن جنادة و هو أكثر و أصح ما قيل فيه إن شاء الله تعالى و قيل بدر بدير بن جندب و يقال برير بن عشرقة و برير بن جنادة و يقال برير بر بن جنادة كذا قال ابن إسحاق و قيل بر برير بن جندب أيضا عن ابن إسحاق و يقال جندب بن عبد الله (أو جندب بن عبد ) و يقال جندب بن سكن و المشهور المحفوظ جندب بن جنادة اه و زاد في باب الكنى و قيل برير بن عبد الله و في الطبقات الكبير لابن سعد بسنده عن عبد الله المجمر قال اسم أبي ذر جندب بن جنادة قال و كذلك قال محمد بن عمر (الواقدي) و هشام بن محمد بن السائب الكلبي و غيرهما من أهل العلم قال محمد بن عمر سمعت أبا معشر نجيحا يقول اسم أبي ذر برير بن جنادة اهـ و في رجال ابن داود قيل اسمه برير بالباء المفردة المفتوحة و الراء المكسورة و الياء المثناة تحت و الراء أخيرا اهـ و في أسد الغابة المشهور انه جندب بن حنادة جنادة و قيل اسمه بر و قيل بالتصغير و قيل اسمه السكن بن جنادة اهـ و في المستدرك للحاكم بإسناده عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة إلخ قال ابن سلام و يقال اسمه يزيد و بسنده عن محمد بن عبد الله بن نمير قال أبو ذر جندب بن جنادة إلخ و اما ما ذكر من ان اسمه يزيد فقد روي ان النبي ص سماه به اهـ و في 225 الدرجات الرفيعة : أبو ذر الغفاري اسمه جندب بن جنادة على الأصح اهـ.

نسبته‏

في الاستيعاب : اختلف فيما بعد جنادة أيضا فقيل جندب بن جنادة ابن قيس بن عمرو بن مليل بن صعير بن حرام بن غفار و قيل جندب بن جنادة بن صعير بن عبيد بن حرام بن غفار و قيل جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار اهـ و زاد في الكنى: و قيل جندب بن سفيان بن جنادة بن عبيد بن الواقفة بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار الغفاري اهـ و في طبقات ابن سعد الكبير أبو ذر و اسمه جندب بن جنادة بن كعيب بن صعير بن الوقعة بن حرام بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر اهـ و في أسد الغابة المشهور انه جندب بن جنادة بن سكن و قيل ابن عبد الله و الاختلاف في أبيه كالاختلاف في اسمه الا في السكن قيل يزيد بن عرفة (عشرقة) و قيل اسمه هو السكن بن جنادة بن قيس بن بياض بن عمرو بن مليل بلامين مصغرا ابن صعير بمهملتين مصغرا ابن حرام بمهملتين ابن غفار و قيل اسم جده سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار قال و وقع في رواية لابن ماجة ان رسول الله ص قال: لأبي ذر يا جنيدب بالتصغير و هذا الاختلاف في اسمه و اسم أبيه أسنده كله ابن عساكر إلى قائليه و قال هو ان بريرا تصحيف بريق و كذا زيد و يزيد و عرفة اهـ و لا وجود له في تاريخ ابن عساكر المطبوع مع انه ورد الشام و ذلك يدل على نقصان النسخة المطبوعة كما ذكرناه في جارية بن قدامة و غيره، و في المستدرك بسنده عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة ابن سفيان بن عبيد بن حرام (و بسنده) عن محمد بن عبد الله بن نمير قال أبو ذر جندب بن جنادة بن قيس بن عمرو بن صعير بن حرام بن غفار اه و في الدرجات الرفيعة اسمه جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن ربيعة ابن حرام بن غفار و قيل اسم أبيه برير بموحدة مصغرا و بكسر أو عشرقة أو عبد الله أو السكن اه و ياتي ما ذكره أصحابنا من الخلاف في اسمه.

أمه‏

في الاستيعاب : أمه رملة بنت الرفيعة -أو الوقيعة -من بني غفار بن مليل أيضا اه و في الاصابة يقال انه أخو عمرو بن عبسة لامه اهـ و أسلمت أمه معه لما أسلم و أخوه أنيس . و في المستدرك للحاكم أمه رملة بنت الوقيعة من بني غفار اهـ .

صفته‏

في أسد الغابة في الأسماء: كان أبو ذر آدم طويلا أبيض الرأس و اللحية و في باب الكنى كان أبو ذر طويلا عظيما أخرجه أبو عمر اه و لم أجده في الاستيعاب . و في الطبقات الكبير بسنده عن الأحنف بن قيس رأيت أبا ذر رجلا طويلا آدم البيض الرأس و اللحية و في الاصابة كان طويلا أسمر اللون نحيفا و فيها عن رجل من بني عامر دخلت مسجد منى فإذا شيخ معروق آدم عليه حلة قطري فعرفت انه أبو ذر بالنعت.

خبر إسلامه‏

في الاستيعاب في باب الكنى: له في إسلامه خبر حسن يروى من‏

226

حديث ابن عباس عنه و من حديث عبد الله بن الصامت عنه ثم ذكر سنده من حديث ابن عباس انه قال لما بلغ أبا ذر مبعث رسول الله ص بمكة قال لأخيه أنيس : اركب إلى هذا الوادي و اعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم انه يأتيه الخبر من السماء و اسمع من قوله ثم ائتني فانطلق الأخ حتى قدم مكة و سمع من قوله ثم رجع إلى أبي ذر فقال رأيته يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يأمر بمكارم الأخلاق و سمعت منه كلاما ما هو بالشعر فقال ما شفيتني فيما أردت فتزود و حمل شنة له فيها ماء حتى قدم مكة فاتى المسجد فالتمس النبي ص و لا يعرفه و كره ان يسال عنه حتى أدركه الليل فاضطجع فرآه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال كان الرجل غريب قال نعم قال انطلق إلى المنزل فانطلقت معه لا يسالني عن شي‏ء و لا اساله قال فلما أصبحت من الغد رجعت إلى المسجد فبقيت يومي حتى أمسيت و سرت إلى مضجعي فمر بي علي فقال أ ما آن للرجل ان يعرف منزله فأقامه و ذهب به معه و ما يسال واحد منهما صاحبه عن شي‏ء حتى إذا كان اليوم الثالث فعل ذلك فأقامه علي معه ثم قال له أ لا تحدثني ما الذي أقدمك هذا البلد؟قال ان اعطيتني عهدا و ميثاقا لترشدني فعلت ففعل فأخبره علي رضي الله عنه انه نبي و ان ما جاء به حق و انه رسول الله (ص) فإذا أصبحنا فابتغي فاني رأيت شيئا قمت كاني أريق الماء فان مضيت فاتبعني حتى تدخل معي مدخلي. قال فانطلقت و دخلت معه و حييت رسول الله (ص) بتحية الإسلام فقلت السلام عليك يا رسول الله فكنت أول من حياه بتحية الإسلام فقال و عليك السلام من أنت قلت رجل من بني غفار فعرض علي الإسلام فأسلمت و شهدت ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله فقال لي رسول الله (ص) راجع إلى قومك فأخبرهم و أكتم أمرك عن أهل مكة فاني اخشاهم عليك فقلت و الذي نفسي بيده لاصوتن بها بين ظهرانيهم فخرج حتى اتى المسجد فنادى بأعلى صوته أشهد ان لا اله الا الله و أشهد أن محمدا رسول الله فثار القوم اليه و ضربوه حتى أضجعوه و اتى العباس فأكب عليه و قال ويلكم أ لستم تعلمون انه من بني غفار و ان طريق تجارتكم إلى الشام عليهم و أنقذه منهم ثم عاد من الغد إلى مثلها و ثاروا عليه فضربوه فأكب عليه العباس فأنقذه ثم لحق بقومه فكان هذا أول إسلام أبي ذر . و رواه الحاكم في المستدرك بسنده نحوه ثم روى في الاستيعاب بسنده عن يزيد بن أبي حبيب قال: قدم أبو ذر على النبي (ص) و هو بمكة فأسلم ثم رجع إلى قومه فكان يسخر بآلهتهم ثم انه قدم على رسول الله (ص) المدينة الحديث و في المستدرك للحاكم بسنده عن أبي ذر قال كنت ربع الإسلام أسلم قبلي ثلاثة نفر و انا الرابع أتيت النبي (ص) فقلت السلام عليك يا رسول الله أشهد ان لا اله الا الله و أشهد ان محمدا رسول الله فرأيت الاستبشار في وجه رسول الله (ص) اهـ .

مؤاخاته‏

في الطبقات الكبير لابن سعد قال محمد بن إسحاق آخى رسول الله ص بين أبي ذر الغفاري و المنذر بن عمرو أحد بني ساعدة و أنكر محمد بن عمر. الواقدي -هذه المؤاخاة بين أبي ذر و المنذر بن عمرو و قال لم تكن المؤاخاة الا قبل فلما نزلت آية المواريث انقطعت المؤاخاة و أبو ذر حين أسلم رجع إلى بلاد قومه فأقام بها حتى مضت‏وو ثم قدم على رسول الله ص المدينة بعد ذلك اه و في رجال بحر العلوم :

آخى رسول الله ص بينه و بين المنذر بن عمرو في المؤاخاة الثانية و هي مؤاخاة الأنصار مع المهاجرين و كانت بعد بثمانية أشهر اه و روى الكشي في ترجمة سلمان الفارسي بسنده عن جعفر عن أبيه في حديث ان 226 رسول الله ص آخى بين أبي ذر و سلمان . و

روى الكليني في روضة الكافي بسنده عن أبي عبد الله ع انه قال آخى رسول الله ص بين سلمان و أبي ذر و اشترط على أبي ذر ان لا يعصي سلمان

(اهـ) .

أقوال العلماء فيه‏

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص فقال: جندب بن جنادة الغفاري أبو ذر رحمه الله و قيل جندب بن السكن و قيل اسمه برير بن جنادة مهاجري مات في زمن عثمان بالربذة و ذكره في أصحاب علي ع فقال جندب بن جنادة و يقال جندب بن السكن يكنى أبا ذر أحد الأركان الأربعة و في الفهرست جندب بن جنادة و يقال أبو ذر الغفاري رحمه الله أحد الأركان الأربعة له خطبة يشرح فيها الأمور بعد النبي ص أخبرنا بها الحسين بن عبيد الله عن الدرري الدوري عن الحسن بن علي البصري عن العباس بن بكار عن الأشهب عن أبي رجاء العطاردي قال خطب أبو ذر و ذكرها بطولها اهـ و في الخلاصة جندب بن جنادة الغفاري أبو ذر و قيل جندب بن السكن و قيل اسمه يزيد بن جنادة مهاجري أحد الأركان الأربعة

روي عن الباقر ع انه لم يتغير

مات في زمن عثمان بالربذة ، له خطبة يشرح فيها الأمور بعد النبي ص اه و قال الشهيد الثاني في حواشي الخلاصة قوله مات في زمن عثمان توفي أبو ذر سنة 32 و صلى عليه ابن مسعود و قدم المدينة فأقام عشرة أيام فمات عاشرها، قوله أحد الأركان الأربعة و هم سلمان و المقداد و أبو ذر و حذيفة اه و قال ابن داود في رجاله جندب بضم الدال و فتحها ابن جنادة أبو ذر الغفاري و قيل جندب بن السكن بالفتحتين و قيل اسمه برير بالباء المفردة المفتوحة و الراء المكسورة و الياء المثناة تحت و الراء أخيرا اهـ و مراده بذلك الرد على العلامة في قوله ان جندب بفتح الدال و في قوله و قيل اسمه يزيد فان أحدا لم يقل ان اسمه يزيد و انما قيل اسمه برير و في منهج المقال في رجال الكشي أحاديث كثيرة في مدحه الا انه لشهرته بالكنية نذكره في باب الكنى إن شاء الله و نورد تلك الأحاديث هناك و قال في باب الكنى أبو ذر رحمه الله اسمه جندب و قيل برير تقدم اهـ فكأنه لما وصل إلى باب الكنى نسي انه لم يذكرها في باب الأسماء ففاته ذكرها في البابين، و في الاستيعاب في باب الأسماء: كان إسلام أبي ذر قديما يقال بعد ثلاثة و يقال بعد اربعة و قد روي عنه انه قال انا ربع الإسلام و قيل كان خامسا ثم رجع إلى بلاد قومه بعد ما أسلم فأقام بها حتى مضت‏ووثم قدم على النبي ص فصحبه إلى ان مات ثم خرج بعد وفاة أبي بكر إلى الشام فلم يزل بها حتى ولي عثمان ثم استقدمه عثمان لشكوى معاوية فنفاه و أسكنه الربذة فمات بها، روي عنه جماعة من الصحابة و كانوا اوعية العلم المبرزين في الزهد و الورع و القول بالحق. و في باب الكنى: كان من كبار الصحابة قديم الإسلام يقال أسلم بعد اربعة فكان خامسا ثم انصرف إلى بلاد قومه فأقام بها حتى قدم على النبي ص المدينة اهـ و في أسد الغابة : هو أول من حيا رسول الله ص بتحية الإسلام و كان يعبد الله قبل بثلاث سنين و بايع النبي ص على ان لا تأخذه في الله لومة لائم و على ان يقول الحق و ان كان مرا اهـ و في الاصابة : أبو ذر الغفاري الزاهد المشهور الصادق اللهجة كان من السابقين إلى الإسلام ثم ذكر خبر إسلامه عند مسلم من طريق عبد الله بن الصامت عن أبي ذر و في أوله صليت قبل ان يبعث النبي ص حيث وجهني الله اه و هذا معنى ما مر عن أسد الغابة انه صلى قبل بثلاث سنين. و في الطبقات الكبير لابن سعد بسنده عن ـ

227

عبد الله بن الصامت الغفاري عن أبي ذر في حديث انه قال: و قد صليت يا ابن أخي قبل ان القى رسول الله ص ثلاث سنين فقالت فقلت لمن؟قال لله فقلت اين توجه قال أتوجه حيث يوجهني الله اصلي عشاء حتى إذا كان من آخر السحر ألفيت كاني خفاء (1) حتى تعلوني الشمس الحديث و رواه في حلية الأولياء بسنده عن أبي ذر مثله و روى في حلية الأولياء أيضا بسنده عن أبي ذر : صليت قبل الإسلام بأربع سنين قيل له من كنت تعبد قال اله السماء قيل فأين كانت قبلتك قال حيث وجهني الله عز و جل . و روى ابن سعد في الطبقات -بسنده كان أبو ذر رجلا يصيب الطريق و كان شجاعا يتفرد وحده بقطع الطريق و يغير على الصرم في عماية الصبح على ظهر فرسه أو على قدميه كأنه السبع فيطرق الحي و يأخذ ما أخذ ثم ان الله قذف في قلبه الإسلام الحديث (أقول) هذا ينافي ما ذكره ابن سعد في طبقاته أيضا قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني نجي أبو معشر قال كان أبو ذر يتأله في الجاهلية و يقول لا اله الا الله و لا يعبد الأصنام الحديث فمن يكون متالها لا يكون من قطاع الطريق. نعم روى ابن سعد بإسناده في حديث ان أبا ذر بعد ما أسلم قال يا رسول الله اني منصرف إلى اهلي و ناظر متى يؤمر بالقتال فالحق بك فاني ارى قومك عليك جميعا، فقال رسول الله ص : أصبت!فانصرف فكان يكون بأسفل ثنية غزال فكان يعترض لعيرات قريش فيقتطعها فيقول: لا أرد إليكم منها شيئا حتى تشهدوا ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله، فان فعلوا رد عليهم ما أخذ منهم و ان أبوا لم يرد عليهم شيئا، فكان على ذلك حتى هاجر رسول الله ص و مضى‏وثم قدم فأقام بالمدينة مع النبي ص .

و روى أيضا بسنده في آخر الحديث الذي فيه انه كان يتأله: انه بعد ما أسلم رأى امرأة تطوف بالبيت و تدعو بأحسن دعاء في الأرض و تقول:

اعطني كذا و كذا، ثم قالت في آخر ذلك يا إساف و يا نائلة !فقال أبو ذر انكحي أحدهما صاحبه فتعلقت به و قالت أنت صابئ، فجاء فتية من قريش فضربوه و جاء ناس من بني بكر فنصروه، فجاء إلى النبي ص فقال يا رسول الله اما قريش فلا أدعهم حتى اثار منهم ضربوني، فخرج حتى اقام بعسفان ، و كلما أقبلت عير لقريش يحملون الطعام ينفر بهم على ثنية غزال فتلقي احمالها فجمعوا الحنط قال يقول أبو ذر لقومه: لا يمس أحد حبة حتى يقولوا لا إله إلا الله، فيقولون لا اله إلا الله و يأخذون الغرائر.

و روى في الطبقات أيضا بإسناده عن أبي ذر : كنت في الإسلام خامسا، و بإسناده عن حكام بن أبي الوضاح البصري : كان إسلام أبي ذر رابعا أو خامسا. و بسنده عن أبي ذر في حديث انه قال: ما زال في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حتى ما ترك لي الحق صديقا . و في المستدرك للحاكم : ذكر مناقب أبي ذر الغفاري ثم روى بسنده عن مصعب بن عبد الله الزبيري قال أبو ذر جندب بن جنادة و قيل يزيد بن جنادة ، توفي بالربذة سنة 32 و اختلفوا فيمن صلى عليه فقيل عبد الله بن مسعود و قيل جرير بن عبد الله البجلي اهـ . و عن ابن حجر في التقريب : تقدم إسلامه و تأخرت هجرته فلم يشهد، و مناقبه كثيرة جدا اه . و في الدرجات الرفيعة : و قال غير ابن حجر أسلم خامس خمسة ثم رجع أي ارض قومه و قدم بعد ، و كان من أكابر العلماء و الزهاد كبير الشأن، كان عطاؤه في السنة اربعمائة دينار، و كان لا يدخر شيئا اهـ. ثم قال: كان 227 أبو ذر من أعاظم الصحابة و كبرائهم الذين أوفوا بما عاهدوا عليه الله و هو أحد الأركان الأربعة و كفاه شرفا ما رواه في وصيته المشهورة التي أوصاه بها رسول الله ص حين قال له يا رسول الله بأبي أنت و امي اوصني بوصية ينفعني الله بها!فقال ص: نعم و أكرم بك يا أبا ذر !انك منا أهل البيت ، و اني موصيك بوصية فاحفظها، ثم ذكر الوصية قال: و لو لا طولها و ما اشترطناه على أنفسنا من الاختصار لاوردناها اهـ و سنذكرها بتمامها إن شاء الله عند ذكر وصايا النبي ص له و في حلية الأولياء : و منهم العابد الزهيد، القانت الوحيد، رابع الإسلام ، و رافض الأزلام قبل نزول الشرع و الأحكام، تعبد قبل الدعوة بالشهور و الأعوام، و أول من حيا الرسول بتحية الإسلام ، لم تكن تأخذه في الحق لائمة اللوام، و لا تفزعه سطوة الولاة و الحكام أول من تكلم في علم البقاء و الفناء، و ثبت على المشقة و العناء، و حفظ العهود و الوصايا، و صبر على المحن و الرزايا، ! و اعتزل مخالطة البرايا، إلى ان حل بساحة المنايا. أبو ذر الغفاري رضي الله عنه. خدم الرسول ، و تعلم الأصول، و نبذ الفضول. و قد قيل: ان التصوف التأله و التدله، عن غلبات التوله. ثم قال و كان أبو ذر رضي الله تعالى عنه للرسول ص ملازما و جليسا، و على مسألته و الاقتباس منه حريصا، و للقيام على ما استفاد منه أنيسا ساله عن الأصول و الفروع، و ساله عن الايمان و الإحسان، و ساله عن رؤية ربه تعالى، و ساله عن أحب الكلام إلى الله تعالى، و ساله عن ليلة القدر أ ترفع مع الأنبياء أم تبقى، و ساله عن كل شي‏ء حتى عن مس الحصا في الصلاة تخلى من الدنيا و تشمر للعقبى و عانق البلوى إلى ان لحق بالمولى اهـ. و أراد بمس الحصا ما رواه هو بسنده عن أبي ذر : سالت رسول الله ص عن كل شي‏ء حتى سالته عن مس الحصا فقال: مسه أو دع اه ثم روى بسنده عن أبي ذر كنت رابع الإسلام أسلم قبلي ثلاثة و انا الرابع اهـ .

و في رجال بحر العلوم : جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري رابع الإسلام و خادم رسول الله ص و أحد الحواريين الذين مضوا على منهاج سيد المرسلين ثم ذكر بدء إسلامه و ذهابه إلى بلاد قومه ثم هجرته إلى المدينة و مؤاخاته و قال ثم شهد مشاهد رسول الله ص و لزم بعده أمير المؤمنين ع و كان من المجاهرين بمناقب أهل البيت ع و مثالب أعدائهم لم تأخذه في الله لومة لائم عند ظهور المنكر و انتهاك المحارم ثم ذكر ما قاله فيه النبي و الوصي ع ثم قال و كان بينه و بين عثمان مشاجرة في مسألة من مسائل الزكاة فتحا كما عند رسول لله ص فحكم لابي ذر على عثمان . قال و ذكر ابن شهرآشوب انه ثاني اثنين صنفا في الإسلام . قال: و روي انه لما اشتد انكار أبي ذر على عثمان نفاه إلى الشام و أخذ في النكير عليه و على معاوية ، و كان يقول: و الله اني لأرى حقا يطفى و باطلا يحيى و صادقا مكذبا و أثرة بغير تقى و صالحا مستاثرا عليه، فكتب معاوية إلى عثمان : ان أبا ذر قد صرف قلوب أهل الشام عنك و بغضك إليهم، فلا يستفتون غيره و لا يقضي بينهم الا هو. فكتب إلى معاوية ان أحمل أبا ذر على ناب صعبة و قتب ثم ابعث به مع من ينخش به نخشا عنيفا حتى يقدم به علي. فلما قدم به على عثمان كان مما أنبه به ان قال انه يقول انه خير من الشيخين !فقال أبو ذر : أجل و الله لقد رأيتني رابع اربعة مع رسول الله ص ما أسلم غيرنا و لا أسلما!فقال علي : و الله لقد رأيته و هو ربع الإسلام . ثم ان عثمان نفاه إلى الربذة فلم يزل بها حتى مات سنة 32 من الهجرة ، و قبره بالربذة معروف اهـ.

____________

(1) الخفاء الكساء وزنا و معنى -المؤلف-

228

ما ورد فيه من الروايات‏

قال الكشي في رجاله : أبو ذر

أبو الحسن محمد بن سعد بن مزيد و محمد بن أبي عوف قالا حدثنا محمد بن أحمد بن حماد أبو علي المحمودي المروزي رفعه قال أبو ذر الذي قال رسول الله ص في شانه: ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، يعيش وحده و يموت وحده و يبعث وحده و يدخل الجنة وحده‏

، و هو الهاتف بفضائل أمير المؤمنين ع ، و وصي رسول الله ص و استخلافه إياه. فنفاه القوم عن حرم الله و حرم رسوله بعد حملهم إياه من الشام على قتب بلا وطاء (إلى ان قال) : فقتلوه فقرأ و جوعا و ذلا و ضمرا (و ضرا) و صبرا. و في الاستيعاب في باب الأسماء:

سئل علي رحمه الله عن أبي ذر فقال ذاك رجل وعى علما عجز عنه الناس ثم اوكا عليه و لم يخرج شيئا منه‏

اهـ. أقول: معنى قوله عجز عنه الناس -و الله اعلم-: انه وعى علما كثيرا عجز غيره عن ان يعي مثله لكثرته، و حاصله انه كان شديد الطلب للعلم و لم يقدر غيره ان يطلب من العلم و يحفظ منه بقدر ما طلب هو و حفظ من العلم لشدة رغبته في أخذ العلم و وعيه، و قوله ثم اوكا عليه و لم يخرج شيئا منه : دال على ان ذلك العلم كان مما لا تطيق عقول الناس حمله و لا تقبل نفوسهم التصديق به، فلذلك كتمه عنهم، و اوكا عليه كالذي يوكئ على مال أو غيره. و الا فليس يخفي علي أبي ذر ما جاء من الذم في حق كاتم العلم، و يحتمل ان يراد بعجز الناس عنه عجز عقولهم عن حمله و قبوله و نفوسهم عن التصديق به، و ما في هذا الحديث يفسر ما في‏

الحديث الذي رواه ابن سعد في الطبقات بسنده عن زاذان قال : سئل علي عن أبي ذر فقال وعى علما عجز فيه و كان شحيحا حريصا شحيحا على دينه حريصا على العلم و كان يكثر السؤال فيعطى و يمنع اما انه قد ملئ له في وعائه حتى امتلأ

. فلم يدروا ما يريد بقوله وعى علما عجز فيه: أعجز عن كشف ما عنده من العلم؟أم عن طلب ما طلب من العلم إلى النبي ص اهـ .

فان الحديث المروي في الاستيعاب صريح في ان الناس عجزوا عن هذا العلم لا هو، و حنئذ حينئذ فالظاهر ان يقرأ عجز فيه بالبناء للمجهول اي عجز الناس فيه، و يمكن ان يكون أصله عجز عنه فصحف من النساخ، و قوله: فلم يدروا إلخ.. غير بعيد ان يكون المراد به ان من تأخر عن ذلك العصر لم يدر ما يريد به و لو كان الذين سمعوه لم يدروا ما أراد لسألوه عن مراده، و الله اعلم. و لا يخفى ما في هذه الأحاديث من المدح العظيم لابي ذر بالعلم من انه وعى من العلم ما عجز عنه الناس، و انه ملئ له في وعائه حتى امتلأ، و أي فضل أفضل من العلم و اي درجة أعلى من درجة العلم. و في الاستيعاب في الأسماء:

روي عن النبي ص انه قال : في امتي أبو ذر شبيه عيسى بن مريم في زهده‏

و بعضهم يرويه:

من سره ان ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر

. و

من حديث ورقاء و غيره عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال رسول الله ص ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر و من سره ان ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر

اه . و في أسد الغابة :

روي ان النبي ص قال أبو ذر يمشي على الأرض في زهد عيسى بن مريم .

و في الاستيعاب في الأسماء: و

روى الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم قال : كنت عند أبي الدرداء إذ دخل رجل من أهل المدينة فسأله فقال أين تركت أبا ذر قال بالربذة فقال أبو الدرداء : 228 إنا لله و إنا إليه راجعون لو أن أبا ذر قطع مني عضوا ما هجته لما سمعت من رسول الله ص يقول فيه‏

(و فيه) في باب الكنى بسنده‏

عن أبي الدرداء أن الرسول ص قال : ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر

قال: و قال أبو ذر لقد تركنا رسول الله ص ما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما اه و في الاصابة اخرج الطبراني من حديث أبي الدرداء كان رسول الله ص يبتدئ أبا ذر إذا حضر و يتفقده إذا غاب اهـ و روى ابن سعد في الطبقات بسنده‏

عن عبد الله بن عمر سمعت رسول الله ص يقول ما أقلت الغبراء و لا أظلت الخضراء من رجل أصدق من أبي ذر

. و

بسنده عن أبي هريرة قال رسول الله ص ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر

. و

بسنده عن مالك بن دينار أن النبي ص قال أيكم يلقاني على الحال التي أفارقه عليها فقال أبو ذر أنا فقال له النبي ص صدقت ثم قال ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر من سره أن ينظر إلى زهد عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر

و

بسنده عن أبي الدرداء قال رسول الله ص ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر

و

بسنده عن محمد بن سيرين قال رسول الله ص ما أقلت الغبراء و لا أظلت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر

، و

بسنده عن علي أنه قال لم يبق اليوم أحد لا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر و لا نفسي ثم ضرب بيده إلى صدره‏

(قوله) و لا نفسي ان صح حمل على التواضع و هضم النفس و الا فمن الذي لا يخشى في الله لومة لائم مثل علي (ع) . و

روى الحاكم في المستدرك بسنده عن مالك بن مرثد عن أبيه عن أبي ذر قال: قال رسول الله ص ما تقل الغبراء و ما تظل الخضراء من ذي لهجة أصدق و لا أوفى من أبي ذر شبيه عيسى بن مريم فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله فنعرف ذلك له قال نعم فاعرفوه له‏

، قال هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه، و

بسنده عن عبد الله بن عمر سمعت عن أبي الدرداء قال: قال سمعت النبي ص يقول: ما أظلت الخضراء و ما أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر

، و في الدرجات الرفيعة

روي عن النبي ص من أراد أن ينظر إلى زهد عيسى بن مريم فلينظر إلى زهد أبي ذر

قال: و

أخرج أبو نعيم في حلية الأولياء عن زيد بن وهب و أبو علي المحمودي المروزي في أماليه أنه قال ص ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر

و

في رواية الترمذي أصدق و أوفى من أبي ذر شبيه عيسى بن مريم ثم قال عمر بن الخطاب يا رسول الله أ فنعرف ذلك له فقال نعم فاعرفوه‏

و

في رواية المحمودي يعيش وحده و يموت وحده و يبعث وحده و يدخل الجنة وحده‏

.

روى) الصدوق في العيون بإسناده عن الرضا عن آبائه عن علي ص قال: قال رسول الله ص أبو ذر صديق هذه الأمة

اهـ و قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : قد جاء في الاخبار الصحيحة

أن رسول الله ص قال إن الجنة لتشتاق إلى أربعة علي و عمار و أبي ذر و المقداد

اهـ.

زهده‏

قال الكشي في رجاله :

حدثني علي بن محمد القثيبي القتيبي حدثنا الفضل ابن شاذان حدثني أبي عن علي بن الحكم عن موسى بن بكير قال: قال أبو الحسن (ع) قال أبو ذر من جزى الله عنه الدنيا خيرا فجزاها الله عني مذمة بعد رغيفي شعير أتغدى بأحدهما و أتعشى بالآخر و بعد شملتي صوف اتزر

229

بإحداهما و ارتدي بالأخرى قال و قال ان أبا ذر بكى من خشية الله حتى اشتكى عينيه فخافوا عليهما فقيل له يا أبا ذر لو دعوت الله في عينيك فقال اني عنهما لمشغول و ما عناني أكثر فقيل له و ما شغلك عنهما قال العظيمتان الجنة و النار قال و قيل له عند الموت يا أبا ذر ما مالك قال عملي قالوا أنا نسألك عن الذهب و الفضة قال ما أصبح فلا أمسى و ما أمسى فلا أصبح لنا كندوج (1) ندع فيه خير (حر) متاعنا سمعت حبيبي رسول الله ص يقول كندوج المرء قبره‏

، و في الطبقات الكبير لابن سعد بسنده عن عبد الله بن خراش رأيت أبا ذر في مظلة و في رواية في مظلة شعراء و تحته امرأة سحماء.

و بسنده عن محمد سالت ابن أخت لأبي ذر ما ترك أبو ذر فقال ترك تانين و عفوا و أعنزا و ركائب فقال العفو الحمار الذكر و بسنده عن جعفر بن برقان عن غالب بن عبد الرحمن لقيت رجلا قال كنت أصلي مع أبي ذر في بيت المقدس فكان إذا دخل خلع خفيه فإذا بزق أو تنخع تنخع عليهما و لو جمع ما في بيته لكان رداء هذا الرجل أفضل من جميع ما في بيته قال جعفر فذكرت هذا الحديث لمهران بن ميمون فقال ما أراه كان ما في بيته يسوى درهمين و في الاستيعاب روى إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال كان قوتي على عهد رسول الله ص صاعا من تمر فلست بزائد عليه حتى القى الله (و في الطبقات ) بسنده عن عطاء بن أبي مروان أنه رأى أبا ذر في نمرة مؤتزرا بها قائما يصلي قال فقلت يا أبا ذر أ مالك ثوب غير هذه النمرة قال لو كان لي لرأيته علي قال فاني رأيت عليك منذ أيام ثوبين فقال يا بن أخي أعطيتهما من هو أحوج إليهما مني قلت و الله انك لمحتاج إليهما قال اللهم غفرا انك لمعظم الدنيا أ ليس ترى علي هذه البردة و لي أخرى للمسجد و لي أعنز نحلبها و لي أحمرة نحتمل عليها ميرتنا و عندنا من يخدمنا و يكفينا مهنة طعامنا فاي نعمة أفضل مما نحن فيه (و بسنده) عن أبي شعبة قال جاء رجل من قومنا أبا ذر يعرض عليه نفقة فأبى أبو ذر أن يأخذ و قال لنا أحمرة نحتمل عليها و أعنز نحلبها و محررة تخدمنا و فضل عباءة عن كسوتنا و اني لأخاف ان أحاسب بالفضل. و بسنده عن عيسى بن عميلة الفزاري قال اخبرني من رأى أبا ذر يحلب غنيمة له فيبدأ بجيرانه و أضيافه قبل نفسه و لقد رأيته ليلة حلب حتى ما بقي في ضروع غنمه شي‏ء الا مصره و قرب إليهم تمرا و هو يسير ثم تعذر إليهم و قال لو كان عندنا ما هو أفضل من هذا لجئنا به قال:

و ما رأيته ذاق تلك الليلة شيئا. و بسنده عن خالد بن حيان قال: كان أبو ذر و أبو الدرداء في مظلتين من شعر بدمشق . و بسنده عن عبد الله بن خراش الكعبي قال: وجدت أبا ذر في مظلة شعر بالربذة تحته امرأة سحماء فقلت يا أبا ذر تزوج سحماء؟قال أتزوج من تضعني أحب إلي ممن ترفعني- الحديث. و

بسنده: كسي أبو ذر بردتين فائتزر بإحداهما و ارتدى بشملة و كسا إحداهما غلامه ثم خرج على القوم فقالوا له: لو كنت لبستهما جميعا كان أجمل!قال أجل، و لكني سمعت رسول الله ص يقول‏

: أطعموهم مما تأكلون و ألبسوهم مما تكسون . و في حلية الأولياء بسنده عن عبد الله بن الصامت ابن أخي أبي ذر قال: دخلت مع عمي على عثمان !إلى ان قال:

ثم قام-يعني أبا ذر -فقال اعزموا دنياكم و دعونا و ربنا و ديننا، و كانوا يقتسمون مال عبد الرحمن بن عوف ، و كان عنده كعب ، فقال عثمان لكعب : ما تقول فيمن جمع هذا المال فكان يتصدق منه و يعطي في السبل 229 و يفعل و يفعل؟قال اني لأرجو له خيرا. فغضب أبو ذر و رفع العصا على كعب و قال: و ما يدريك يا ابن اليهودية!ليودن صاحب هذا المال يوم القيامة لو كانت عقارب تلسع السويداء من قلبه اهـ . و في الدرجات الرفيعة : روي أنه لما توفي عبد الرحمن بن عوف قال أناس من أصحاب رسول الله ص انا نخاف على عبد الرحمن فيما ترك!فقال كعب : و ما تخافون عليه؟كسب طيبا و أنفق طيبا. فبلغ ذلك أبا ذر رحمة الله عليه، فخرج مغضبا يريد كعبا فمر فلحق عظم بعير فأخذه بيده ثم انطلق يطلب كعبا فقيل لكعب أن أبا ذر يطلبك فخرج هاربا حتى دخل على عثمان يستغيث به و أخبره الخبر فاقبل أبو ذر يقتص الخبر في طلب كعب حتى انتهى إلى دار عثمان فلما دخل قام كعب فجلس خلف عثمان هاربا من أبي ذر رحمه الله فقال أبو ذر ههنه يا ابن اليهودية تزعم أنه لا بأس بما ترك عبد الرحمن لقد

خرج رسول الله ص نحو أحد و انا معه فقال: يا أبا ذر فقلت لبيك يا رسول الله فقال الأكثرون هم الأقلون يوم القيامة الا من قال هكذا و هكذا عن يمينه و شماله و فوقه و خلفه و قدامه و قليل ما هم ثم قال يا أبا ذر قلت نعم يا رسول الله بأبي أنت و أمي قال ما سرني أن لي مثل أحد أنفقه في سبيل الله أموت ثم أموت و لا أترك منه قيراطين ثم قال يا أبا ذر أنت تريد الأكثر و أنا أريد الأقل فرسول الله ص يريد هذا و أنت تقول يا ابن اليهودية لا بأس بما ترك عبد الرحمن بن عوف كذبت و كذب من قال فلم يرد عليه حرفا حتى خرج‏

(و في حلية الأولياء ) بسنده عن عبد الله ابن خراش : رأيت أبا ذر بالربذة في ظلة له سوداء، له امرأة سحماء، و هو جالس على قطعة جوالق فقيل له انك امرؤ ما يبقى لك ولد. فقال: الحمد لله الذي يأخذهم في دار الفناء و يدخرهم في دار البقاء. قالوا يا أبا ذر لو اتخذت امرأة غير هذه؟قال: لأن أتزوج امرأة تضعني أحب إلي من امرأة ترفعني. فقالوا له لو اتخذت بساطا ألين من هذا، قال اللهم غفرا، خذ مما خولت ما بدا لك و بسنده عن أبي أسماء الرحبي أنه دخل على أبي ذر و هو بالربذة ، و عنده امرأة له سوداء شعثة ليس عليها أثر المجاسد و الخلوق، قال فقال أ لا تنظرون إلى ما تامرني به هذه السوداء؟تامرني أن آتي العراق ، فإذا أتيت العراق مالوا علي بدنياهم، و ان خليلي عهد إلي ان دون جسر جهنم طريقا ذا دحض و مزلة، و انا ان ناتي عليه و في احمالنا اقتدار، أحرى ان ننجو من ان ناتي عليه و نحن مواقير، و بسنده عن أبي بكر بن المنكدر قال بعث حبيب بن مسلمة -و هو أمير الشام -إلى أبي ذر بثلاثمائة دينار و قال استعن بها على حاجتك. فقال أبو ذر : ارجع بها اليه، أ ما وجد أحدا أغر بالله منا، ما لنا الا ظل نتوارى به، و ثلة من غنم تروح علينا، و مولاة لنا تصدقت علينا بخدمتها ثم اني لاتخوف الفضل (و بسنده) عن‏

محمد بن سيرين . قال: بلغ الحارث -رجلا كان بالشام -من قريش -ان أبا ذر به عوز، فبعث اليه بثلثمائة دينار. فقال: ما وجد عبد الله تعالى هو أهون عليه مني سمعت رسول الله ص يقول: من سال و له أربعون فقد ألحف

و لآل أبي ذر أربعون درهما و أربعون شاة (و بسنده) عن أبي ذر قال: كان قوتي على عهد رسول الله ص صاعا، فلا أزيد عليه حتى القى الله عز و جل (و بسنده) عن أبي ذر قيل له أ لا تتخذ ضيعة كما اتخذ فلان و فلان؟قال و ما أصنع بان أكون أميرا، و إنما يكفيني كل يوم شربة ماء-أو لبن-و في الجمعة قفيز من قمح (و بسنده) عن ثابت ان أبا ذر مر بأبي الدرداء و هو يبني بيتا له. فقال: لقد حملت الصخر على عواتق الرجال؟فقال: إنما هو بيت ابنيه. فقال له أبو ذر رضي الله تعالى عنه: مثل ذلك، فقال يا أخي لعلك

____________

(1) الكندوج بفتح الكاف و سكون النون و ضم الدال المهملة و بعد الواو جيم شبه المخزن لفظ معرب . -المؤلف-

230

وجدت علي في نفسك من ذلك. قال: لو مررت بك و أنت في عذرة أهلك كان أحب إلي مما رأيتك فيه (و بسنده) عن أبي ذر انه قال يولدون للموت، و يعمرون للخراب و يحرصون على ما يفنى، و يتركون ما يبقى، الا حبذا المكروهان الموت و الفقر. و بسنده عن أبي ذر انه قال: في المال ثلاثة شركاء:

القدر لا يستأمرك أن يذهب بخيرها أو شرها من هلاك أو موت، و الوارث ينتظر أن تضع رأسك ثم يستاقها و أنت ذميم. فان استطعت أن لا تكون أعجز الثلاثة فلا تكونن فان الله عز و جل يقول: لَنْ تَنََالُوا اَلْبِرَّ حَتََّى تُنْفِقُوا ما مِمََّا تُحِبُّونَ الا و ان هذا الجمل مما كنت أحب من مالي، فأحببت ان أقدمه لنفسي. و بسنده عن أبي السليل قال: جاءت ابنة أبي ذر و عليها مجنبتا صوف سفعاء الخدين و معها قفة لها، فمثلت بين يديه و عنده أصحابه فقالت: يا أبتاه زعم الحراثون و الزراعون أن أفلسك هذه بهرجة!فقال: يا بنية ضعيها فان أباك أصبح بحمد الله ما يملك من صفراء و لا بيضاء الا أفلسه هذه. و بسنده عن أبي ذر قال: ذو الدرهمين أشد حسابا من ذي الدرهم . و روى ابن سعد في الطبقات بسنده‏

عن أبي ذر انه قال : اني لاقربكم مجلسا من رسول الله ص يوم القيامة، و ذلك اني سمعته يقول:

أقربكم مني مجلسا يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئة ما تركته فيها

، و انه و الله ما منكم من أحد الا و قد تشبث منها بشي‏ء غيري. و في البحار عن

كتاب الحسين بن سعيد عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر (ع) قال : أتى أبا ذر رجل يبشره بغنم له قد ولدت فقال: يا أبا ذر أبشر فقد ولدت غنمك و كثرت!فقال: ما يسرني كثرتها و ما أحب ذلك، فما قل و كفى أحب إلي مما كثر و إلهي!اني سمعت رسول الله ص يقول على حافتي الصراط يوم القيامة الرحم و الامانة، فإذا مر عليه الوصول للرحم المؤدي للامانة لم يتكفا به في النار

اهـ.

عبادته‏

روى ابن سعد في الطبقات بسنده عن أبي عثمان النهدي قال رأيت أبا ذر يميد على راحلته و هو مستقبل مطلع الشمس فظننته نائما فدنوت منه فقلت أ نائم أنت يا أبا ذر قال لا بل كنت أصلي (و في حلية الأولياء ) بسنده عن محمد بن واسع ان رجلا من البصرة ركب إلى أم ذر بعد وفاة أبي ذر يسألها عن عبادة أبي ذر فقال جئتك لتخبريني عن عبادة أبي ذر قالت كان النهار أجمع خاليا يتفكر. و

روى الصدوق في الخصال بسنده عن الصادق ع قال كان أكثر عبادة أبي ذر التفكر

.

شدة خوفه من الله‏

في حلية الأولياء بسنده عن أبي ذر قال و الله لو تعلمون ما أعلم ما انبسطتم إلى نسائكم و لا تقاررتم على فرشكم، و الله لوددت ان الله عز و جل خلقني يوم خلقني شجرة تعضد و يؤكل ثمرها. و

روى الصدوق في الخصال بسنده عن الصادق عن أبيه ع قال : بكى أبو ذر من خشية الله عز و جل حتى اشتكى بصره، فقيل له يا أبا ذر لو دعوت الله ان يشفي بصرك!فقال: اني عنه لمشغول و ما هو من أكبر همي!قالوا و ما يشغلك عنه؟قال: العظيمان الجنة و النار

اهـ . و

في البحار عن كتاب الحسين بن سعيد عن ابن محبوب عن الثمالي عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع قال : إن أبا ذر عير رجلا على عهد النبي ص بامه فقال له:

يا ابن السوداء-و كانت أمه سوداء-فقال له رسول الله ص تعيره بامه يا أبا 230 ذر !فلم يزل أبو ذر يمرغ وجهه في التراب و رأسه حتى رضي رسول الله ص عنه‏

اهـ .

بعض فتاواه‏

في حلية الأولياء بسنده عن أبي ذر ان رجلا أتاه فقال: ان مصدقي عثمان ازدادوا علينا أ نغيب عنهم بقدر ما ازدادوا علينا؟فقال لا قف ما لك و قل ما كان لكم من حق فخذوه، و ما كان باطلا فذروه، فما تعدوا عليك جعل في ميزانك يوم القيامة و على رأسه فتى من قريش . فقال: أ ما نهاك أمير المؤمنين عن الفتيا؟فقال: أ رقيب أنت علي، فو الذي نفسي بيده لو وضعتم الصمصمامة هاهنا، ثم ظننت اني منفذ كلمة سمعتها من رسول الله ص قبل ان تحتزوا لأنفذتها اهـ .

موالاته لعلي (ع)

في كشف الغمة عن أحمد بن مردويه في كتاب المناقب عن محمد بن علي بن رحيم عن الحسن بن الحكم الخيري عن سعد بن عثمان الخزاز عن أبي مريم عن داود بن أبي عوف عن معاوية بن ثعلبة الليثي قال: أ لا أحدثك بحديث لم يختلط؟قلت بلى!قال: مرض أبو ذر فاوصى إلى علي (ع) فقال بعض من يعوده لو أوصيت إلى أمير المؤمنين عثمان كان أجمل لوصيتك من علي !قال و الله لقد أوصيت إلى أمير المؤمنين حق أمير المؤمنين! و الله انه للربيع الذي يسكن اليه و لو قد فارقكم، لقد أنكرتم الناس و أنكرتم الأرض، قال قلت يا أبا ذر انا لنعلم ان أحبهم إلى رسول الله ص أحبهم إليك!قال أجل!قلنا فأيهم أحب إليك؟قال هذا الشيخ المظلوم المضطهد حقه، يعني علي بن أبي طالب . و في شرح النهج لابن أبي الحديد عن أبي جعفر الإسكافي قال روى محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أبي رافع قال أتيت أبا ذر بالربذة أودعه، فلما أردت الانصراف قال لي و لأناس معي: ستكون فتنة فاتقوا الله و عليكم بالشيخ: علي بن أبي طالب فاتبعوه .

بعض اخباره‏

روى الكليني في روضة الكافي عن شعيب العقرقوفي قلت لأبي عبد الله (ع) شي‏ء يروى عن أبي ذر رضي الله عنه انه كان يقول ثلاث يبغضها الناس و أنا أحبها أحب الموت و أحب الفقر و أحب البلاء. فقال ان هذا ليس على ما ترون انما عنى بالموت في طاعة الله أحب إلي من الحياة في معصية الله، و البلاء في طاعة الله أحب إلي من الصحة في معصية الله، و الفقر في طاعة الله أحب إلي من الغنى في معصية الله‏

اهـ.

و

روى الكليني في روضة الكافي بسنده عن أبي عبد الله (ع) قال :

كان رجل بالمدينة يدخل مسجد الرسول ص فقال: اللهم آنس وحشتي و صل وحدتي و ارزقني جليسا صالحا فإذا هو برجل في أقصى المسجد فسلم عليه و قال له من أنت يا عبد الله فقال أنا أبو ذر فقال الرجل الله أكبر الله أكبر فقال أبو ذر و لم تكبر يا عبد الله فقال إني دخلت المسجد فدعوت الله عز و جل أن يؤنس وحشتي و ان يصل وحدتي و ان يرزقني جليسا صالحا فقال له أبو ذر انا أحق بالتكبير منك إذا كنت ذلك الجليس فاني سمعت رسول الله ص يقول انا و أنتم على ترعة يوم القيامة حتى يفرغ الناس من الحساب ثم يا عبد الله فقد نهى السلطان عن مجالستي‏

اهـ.

231

و في لباب الآداب : أورد الامام أبو الحسن يحيى بن نجاح في كتاب سبل الخيرات ان عثمان بن عفان أرسل إلى أبي ذر الغفاري صبرة فيها نفقة على يد عبد له و قال ان قبلها فأنت حر فأتاه بها فلم يقبلها فقال اقبلها يرحمك الله فان فيها عتقي فقال ان كان فيها عتقك فان فيها رقي و أبي أن يقبلها اهـ و

روى الحميري في المحاسن بسنده عن الصادق (ع) و قال رؤي أبو ذر يسقي حمارا له بالربذة فقال له بعض الناس أ ما لك يا أبا ذر من يسقي لك هذا الحمار فقال سمعت رسول الله ص يقول ما من دابة الا و هي تسأل كل صباح اللهم ارزقني مليكا صالحا يشبعني من العلف و يرويني من الماء و لا يكلفني فوق طاقتي فانا أحب أن أسقيه بنفسي‏

اهـ .

خبره في‏

روى الحاكم في المستدرك بسنده عن عبد الله بن مسعود قال لما سار رسول الله ص إلى تبوك جعل لا يزال يتخلف الرجل فيقولون يا رسول الله تخلف فلان فيقول دعوه ان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم و ان يك غير ذلك فقد اراحكم الله منه حتى قيل يا رسول الله تخلف أبو ذر و أبطا به بعيره فقال رسول الله ص دعوه ان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم و ان يك غير ذلك فقد اراحكم الله منه فتلوم أبو ذر على بعيره فلما أبطا عليه أخذ متاعه فجعله على ظهره فخرج يتبع رسول الله ص ماشيا و نزل رسول الله ص في بعض منازله و نظر ناظر من المسلمين فقال يا رسول الله هذا رجل يمشي على الطريق فقال رسول الله ص كن أبا ذر فلما تأمله القوم قالوا يا رسول الله هو و الله أبو ذر فقال رسول الله ص رحم الله أبا ذر يمشي وحده و يموت وحده و يبعث وحده‏

. و في‏

تفسير علي بن إبراهيم : كان أبو ذر تخلف عن رسول الله ص ثلاثة أيام و ذلك ان جمله كان اعجف فلحق بعد ثلاثة أيام و وقف عليه جمله في بعض الطريق فتركه و حمل ثيابه على ظهره فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخص مقبل فقال رسول الله ص كن أبا ذر فقالوا هو أبو ذر فقال رسول الله ص أدركوه بالماء فإنه عطشان فأدركوه بالماء و وافى أبو ذر رسول الله ص و معه إداوة فيها ماء فقال رسول الله ص يا أبا ذر معك ماء و عطشت فقال نعم يا رسول الله بأبي أنت و أمي انتهيت إلى صخرة و عليها ماء السماء فذقته فإذا هو عذب بارد فقلت لا أشربه حتى يشربه حبيبي رسول الله فقال رسول الله ص يا أبا ذر رحمك الله تعيش وحدك و تموت وحدك و تبعث وحدك و تدخل الجنة وحدك يسعد بك قوم يتولون غسلك و تجهيزك و دفنك (الحديث)

.

ما روي عنه من الاخبار

في حلية الأولياء بسنده عن أبي ذر قال ليأتين عليكم زمان يغبط الرجل فيه بخفة الحاذ كما يغبط اليوم فيكم أبو عشرة اهـ. الحاذ الظهر كني به عن قلة المال و الولد . و

روى الحاكم في المستدرك بسنده عن المنتصر بن عمارة بن أبي ذر الغفاري عن أبيه عن جده عن رسول الله ص قال إذا اقترب الزمان كثر لبس الطيالسة و كثرت التجارة و كثر المال و عظم رب المال بماله و كثرت الفاحشة و كانت امارة الصبيان و كثر النساء و جار السلطان و طفف في المكيال و الميزان و يربي الرجل جرو كلب خير له من أن يربي ولدا له و لا يوقر كبير و لا يرحم صغير و يكثر أولاد الزنا حتى أن الرجل ليغشى المرأة على قارعة الطريق فيقول أمثلهم في ذلك الزمان لو اعتزلتما عن الطريق و يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب أمثلهم في ذلك الزمان المداهن.

231

ما رواه من المواعظ و الحكم (عن رسول الله ص )

في أسد الغابة بسنده عن أبي ذر عن رسول الله ص عن جبريل (ع) عن الله تبارك و تعالى انه قال : يا عبادي اني قد حرمت الظلم على نفسي و جعلته بينكم محرما فلا تظلموا يا عبادي انكم تخطئون بالليل و النهار و انا الذي أغفر الذنوب و لا أبابي أبالي فاستغفروني أغفر لكم يا عبادي كلكم جائع الا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي كلكم عار الا من كسوته فاستكسوني اكسكم، يا عبادي لو ان أولكم و آخركم و آنسكم و جنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكي شيئا يا عبادي لو ان أولكم و آخركم و آنسكم و جنكم كانوا على اتقى قلب رجل منكم لم يزد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو ان أولكم و آخركم و آنسكم و جنكم كانوا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان ما سال لم ينقص ذلك من ملكي شيئا الا كما ينقص البحر ان يغمس فيه المخيط غمسة واحدة يا عبادي انما هي أعمالكم احفظها عليكم فمن وجد خيرا فليحمد الله و من وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه‏

اه (و

روى) الحاكم في المستدرك بسنده عن أبي ذر عن رسول الله ص خالقوا الناس بأخلاقهم و خالفوهم في أعمالهم.

بسنده) عن صدقة بن أبي عمران بن حطان قال أتيت أبا ذر فوجدته في المسجد محتبئا بكساء اسود وحده فقلت يا أبا ذر ما هذه الوحدة فقال سمعت رسول الله ص يقول الوحدة خير من جليس السوء و الجليس الصالح خير من الوحدة و إملاء الخير خير من السكوت و السكوت خير من إملاء الشر

. و

في الطبقات الكبير بسنده عن أبي ذر : اوصاني خليلي بسبع أمرني بحب المساكين و الدنو منهم و أمرني ان انظر إلى من هو دوني و لا انظر إلى من هو فوقي و أمرني ان لا أسال أحدا شيئا و أمرني ان أصل الرحم و ان أدبرت و أمرني ان أقول الحق و ان كان مرا و أمرني ان لا أخاف في الله لومة لائم و أمرني ان أكثر من لا حول و لا قوة الا بالله فإنهن من كنز تحت العرش‏

.

و

بسنده عن أبي ذر قال ان خليلي عهد إلي ان اي مال ذهب أو فضة أو كي عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله‏

. و

بسنده عن أبي ذر انه قال ليس من وعى ذهبا أو فضة يوكي عليه الا و هو يتلظى على صاحبه‏

و في حلية الأولياء

بسنده عن أبي ذر ان خليلي ص عهد إلي أنه أيما ذهب أو فضة أو كي‏ء عليه فهو جمر على صاحبه حتى ينفقه في سبيل الله عز و جل‏

.

و

بسنده عن أبي ذر : نبي الله ص يتلو علي هذه الآية: (وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً `وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَحْتَسِبُ) عن أبي ذر قال رسول الله ص يا أبا ذر اني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم‏ (وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً `وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَحْتَسِبُ) فما زال يقولها و يعيدها علي.

وصايا النبي ص لأبي ذر

روى الصدوق في الخصال و معاني الأخبار بسنده عن عتبة بن عمير الليثي عن أبي ذر ، و رواه أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء بأسانيده عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر و اللفظ بحلية الأولياء قال أبو ذر دخلت المسجد و إذا رسول الله ص جالس وحده فجلست اليه فقال يا أبا ذر ان للمسجد تحية و ان تحيته ركعتان فقم فاركعهما فقال فقمت فركعتهما ثم عدت فجلست اليه فقلت يا رسول الله انك أمرتني بالصلاة فما الصلاة؟ قال خير موضوع استكثر أو استقل قلت يا رسول الله فاي الأعمال

232

أفضل؟قال: ايمان بالله عز و جل، و جهاد في سبيله قال قلت يا رسول الله فاي المؤمنين أكملهم ايمانا؟قال: أحسنهم خلقا قال قلت يا رسول الله فاي المؤمنين أسلم؟قال من سلم الناس من لسانه و يده قال: قلت يا رسول الله فاي الهجرة أفضل؟قال: من هجر السيئات قال: قلت يا رسول الله فاي الصلاة أفضل؟قال طول القنوت قال قلت يا رسول الله فما الصيام؟قال فرض مجز و عند الله أضعاف كثيرة قال: قلت يا رسول الله فاي الجهاد أفضل؟قال من عقر جواده و أهريق دمه قال: قلت يا رسول الله فاي الرقاب أفضل؟قال أغلاها ثمنا و أنفسها عند ربها قال:

قلت يا رسول الله فاي الصدقة أفضل؟قال: جهد من مقل يسر إلى فقير قلت يا رسول الله اوصني!قال أوصيك بتقوى الله فإنه رأس الأمر كله قلت يا رسول الله زدني!قال عليك بتلاوة القرآن فان فإنه نور لك في الأرض و ذكر لك في السماء قلت يا رسول الله زدني!قال إياك و كثرة الضحك فإنه يميت القلب و يذهب بنور الوجه قلت يا رسول الله زدني!قال عليك بالجهاد فإنه رهبانية امتي قلت يا رسول الله زدني!قال أحب المساكين و جالسهم قلت: يا رسول الله زدني!قال انظر إلى من تحتك و لا تنظر إلى من فوقك فإنه أجدر ان لا تزدري نعمة الله عندك قلت زدني يا رسول الله !قال صل قرابتك و ان قطعوك قلت يا رسول الله زدني قال لا تخف في الله تعالى لومة لائم قلت يا رسول الله زدني قال: قل الحق و ان كان مرا قلت يا رسول الله زدني، قال: يردك عن الناس ما تعرف من نفسك، و لا تجد عليهم فيما تأتي، و كفى به عيبا ان تعرف من الناس ما تجهل من نفسك، أو تجد عليهم فيما تأتي . ثم ضرب بيده على صدري فقال يا أبا ذر !لا عقل كالتدبير، و لا ورع كالكف، و لا حسب كحسن الخلق

. و

روى الحميري في قرب الاسناد بسنده عن أبي ذر قال : اوصاني رسول الله ص بسبع: اوصاني ان لا انظر إلى من هو فوقي، و اوصاني بحب المساكين و الدنو منهم، و أوصاني ان لا أسال أحدا شيئا، و أوصاني ان أقول الحق و ان كان مرا، و أوصاني ان أصل رحمي و ان أدبرت، و أوصاني ان لا أخاف في الله لومة لائم، و أوصاني ان استكثر من قول لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم فإنها من كنوز الجنة

.

وصية النبي الطويلة بي ذر

و هذه الوصية رواها الطبرسي في مكارم الأخلاق و الشيخ الطوسي في أماليه باسنادهما إلى أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن أبيه، و أوردها ورام في مجموعته مرسلة عن أبي حرب عن أبيه، و قد كرر لفظ يا أبا ذر في أول كل جملة من هذه الوصية و نحن حذفناه اختصارا فليعلم ذلك.

قال أبو الأسود الدؤلي : قدمت الربذة فدخلت على أبي ذر جندب بن جنادة رضي الله عنه فحدثني أبو ذر قال: دخلت ذات يوم في صدر نهاره على رسول الله ص في مسجده فلم أر في المسجد أحدا من الناس الا رسول الله ص و علي إلى جانبه، فاغتنمت خلوة المسجد فقلت يا رسول الله بأبي أنت و امي اوصني بوصية ينفعني الله بها!فقال نعم و أكرم بك يا أبا ذر انك من أهل البيت و اني موصيك بوصية فاحفظها فإنها جامعة لطرق الخير و سبله فانك ان حفظتها كان لك بها كفل: اعبد الله كأنك تراه فان كنت لا تراه فإنه يراك، و اعلم ان أول عبادة الله المعرفة به انه الله الأول قبل كل شي‏ء فلا شي‏ء قبله و الفرد فلا ثاني له و الباقي لا إلى غاية فاطر السماوات و الأرض و ما فيهما و ما بينهما من شي‏ء و هو الله اللطيف الخبير و هو على كل شي‏ء قدير، ثم الايمان به و الإقرار بان الله تعالى ارسلني إلى كافة الناس 232 بشيرا و نذيرا و داعيا إلى الله باذنه و سراجا منيرا، ثم حب أهل بيتي الذين اذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، و اعلم ان الله عز و جل جعل أهل بيتي في امتي كسفينة نوح من ركبها نجا و من رغب عنها غرق و مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله كان آمنا. احفظ ما أوصيك به تكن سعيدا في الدنيا و الآخرة. نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة و الفراغ. اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك و صحتك قبل سقمك و غناك قبل فقرك و فراغك قبل شغلك و حياتك قبل موتك. إياك و التسويف باملك فانك بيومك و لست بما بعده فان يكن غد لك فكن في الغد كما كنت في اليوم و ان لم يكن غد لك لم تندم على ما فرطت في اليوم، كم مستقبل يوما لا يستكمله و منتظر غدا لا يبلغه، لو نظرت إلى الأجل و مصيره لأبغضت الأمل و غروره، كن كأنك في الدنيا كعابر سبيل و عد نفسك من أصحاب القبور. إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء و إذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح و خذ من صحتك قبل سقمك و من حياتك قبل موتك فانك لا تدري ما اسمك غدا، إياك ان تدركك الصرعة عند العثرة فلا تقال العثرة و لا تمكن من الرجعة و لا يحمدك من خلفت بما تركت و لا يعذرك من تقدم عليه بما اشتغلت به، كن على عمرك أشح منك على درهمك و دينارك، هل ينتظر أحدكم الا غنى مطغيا أو فقرأ منسيا أو مرضا مفسدا أو هرما منفذا أو موتا محيرا أو الدجال فإنه شر غائب ينتظر أو الساعة فالساعة أدهى و امر، ان شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة عالم لا ينتفع بعلمه و من طلب علما ليصرف به وجوه الناس اليه لم يجد ريح الجنة، من ابتغى العلم ليخدع به الناس لم يجد ريح الجنة، إذا سئلت عن علم لا تعلمه فقل لا أعلمه تنج من تبعته و لا تفت بما لا علم لك به تنج من عذاب الله يوم القيامة. يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون ما أدخلكم النار و قد دخلنا الجنة لفضل تأديبكم و تعليمكم فيقولون انا كنا نأمر بالخير و لا نفعله. ان حقوق الله جل ثناؤه أعظم من ان يقوم بها العباد و ان نعم الله أكثر من ان يحصيها العباد و لكن امسوا و أصبحوا تائبين. انكم في ممر الليل و النهار في آجال منقوصة و اعمال محفوظة و الموت ياتي بغتة من يزرع خيرا يوشك ان يحصد خيرا و من يزرع شرا يوشك ان يحصد ندامة و لكل زارع مثل ما زرع، و لا يسبق بطي‏ء بحظه و لا يدرك حريص ما لم يقدر له، و من اعطي خيرا فان الله أعطاه و من وقي شرا فان الله وقاه. المتقون سادة و الفقهاء قادة و مجالسهم زيادة، ان المؤمن ليرى ذنبه كأنه تحت صخرة يخاف ان تقع عليه، و ان الكافر ليرى ذنبه كأنه ذباب مر على انفه. ان الله تبارك و تعالى إذا أراد بعبد خيرا جعل الذنوب بين عينيه ممثلة الإثم عليه ثقيلا وبيلا و إذا أراد بعبد شرا أنساه ذنوبه. لا تنظر إلى صغر الخطيئة و لكن انظر إلى من عصيت، ان نفس المؤمن أشد ارتكاضا من الخطيئة من العصفور حين يقذف به في شركه. من وافق قوله فعله فذاك الذي أصاب حظه، و من خالف قوله فعله فإنما يوبخ نفسه.

ان الرجل ليحرم رزقه بالذنب يصيبه. دع ما لست منه في شي‏ء و لا تنطق فيما لا يعنيك، و اخزن لسانك كما تخزن ورقك. ان الله جل ثناؤه ليدخل قوما الجنة فيعطيهم حتى يملوا و فوقهم قوم في الدرجات العلى فإذا نظروا إليهم عرفوهم فيقولون ربنا إخواننا كنا معهم في الدنيا فبم فضلتهم علينا؟ فيقال هيهات هيهات انهم كانوا يجوعون حين تشبعون و يظمئون حين تروون و يقومون حين تنامون و يشخصون حين تحفظون. جعل الله ثناءه قرة عيني في الصلاة و حبب إلي الصلاة كما حبب إلى الجائع الطعام و إلى

233

الظمان الماء و ان الجائع إذا أكل شبع و ان الظمان إذا شرب روي و انا لا أشبع من الصلاة. أيما رجل تطوع في يوم و ليلة اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة كان له حقا واجبا بيت في الجنة. ما دمت في الصلاة فانك تقرع باب الملك الجبار و من يكثر قرع باب الملك يفتح له. ما من مؤمن يقوم مصليا الا تناثر عليه البر ما بينه و بين العرش و وكل به ملك ينادي: يا بن آدم لو تعلم ما لك في الصلاة و من تناجي ما انفتلت، طوبى لأصحاب الألوية يوم القيامة يحملونها فيسبقون الناس إلى الجنة الا و هم السابقون إلى المساجد بالأسحار و غير الأسحار. الصلاة عماد الدين و اللسان أكبر.

و الصدقة تمحو الخطيئة و اللسان أكبر و الصوم جنة من النار و الجهاد نباهة و اللسان أكبر. الدرجة في الجنة كما بين السماء و الأرض و ان العبد ليرفع بصره فيلمع له نور يكاد يخطف بصره فيفزع لذلك فيقول ما هذا فيقال هذا نور أخيك فيقول أخي فلان كنا نعمل جميعا في الدنيا و قد فضل علي هكذا فيقال له انه كان أفضل منك عملا ثم يجعل في قلبه الرضى حتى يرضى.

الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر و ما أصبح فيها مؤمن الا حزينا فكيف لا يحزن المؤمن و قد أوعده الله جل ثناؤه انه وارد جهنم و لم يعده انه صادر عنها و ليقين امراضا و مصيبات و أمورا تغيظه و ليظلمن فلا ينتصر يبتغي ثوابا من الله تعالى فما يزال فيها حزينا حتى يفارقها فإذا فارقها أفضى إلى الراحة و الكرامة. ما عبد الله عز و جل بمثل طول الحزن. من اوتي من العلم ما لا يبكيه لحقيق ان يكون قد اوتي علم ما لا ينفعه لأن الله نعت العلماء فقال جل و عز: (إِنَّ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذََا يُتْلى‏ََ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقََانِ سُجَّداً `وَ يَقُولُونَ سُبْحََانَ رَبِّنََا إِنْ كََانَ وَعْدُ رَبِّنََا لَمَفْعُولاً `وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقََانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً) . من استطاع ان يبكي فليبك و من لم يستطع فليشعر قلبه الحزن و ليتباك ان القلب القاسي بعيد من الله تعالى و لكن لا تشعرون. ما من خطيب الا عرضت عليه خطبته يوم القيامة و ما أراد بها.

يقول الله تبارك و تعالى: لا اجمع على عبدي خوفين و لا اجمع له امنين فإذا امنني في الدنيا أخفته يوم القيامة و إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة. لو ان رجلا كان له كعمل سبعين نبيا لاحتقره و خشي ان لا ينجو من شر يوم القيامة. ان العبد ليعرض عليه ذنوبه يوم القيامة فيمر بذنب من ذنوبه فيقول اما اني كنت مشفقا فيغفر له. ان الرجل يعمل الحسنة فيتكل عليها و يعمل المحقرات حتى ياتي الله عليه و هو عليه غضبان، و ان الرجل ليعمل السيئة فيفرق منها فياتي الله تعالى عز و جل آمنا يوم القيامة. ان العبد ليذنب فيدخل بذنبه ذلك الجنة، فقلت و كيف ذلك بأبي أنت و أمي يا رسول الله ؟قال يكون الذنب ذلك نصب عينيه تائبا منه فارا إلى الله عز و جل حتى يدخل الجنة. ان الكيس من دان نفسه و عمل لما بعد و العاجز من اتبع نفسه هواها و تمنى على الله عز و جل الأماني. أول شي‏ء يرفع من هذه الأمة الأمانة و الخشوع حتى لا تكاد ترى خاشعا، و الذي نفس محمد بيده لو ان الدنيا كانت تعدل عند الله جناح بعوضة أو ذباب ما سقى الكافر و الفاجر منها شربة من ماء. الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ما ابتغى به وجه الله، ما من شي‏ء أبغض إلى الله تعالى من الدنيا خلقها ثم اعرض عنها فلم ينظر إليها و لا ينظر إليها حتى تقوم الساعة، و ما من شي‏ء أحب إلى الله تعالى من ايمان به و ترك ما امر بتركه. ان الله تبارك و تعالى اوحى إلى أخي عيسى (ع) : يا عيسى لا تحب الدنيا فاني لست أحبها و أحب الآخرة فإنما هي دار القرار. ان جبرائيل اتاني بخزائن الدنيا على بغلة شهباء فقال لي يا محمد هذه خزائن الدنيا و لا ينقصك من حظك عند 233 ربك!فقلت يا حبيبي جبرائيل لا حاجة لي فيها إذا شبعت شكرت ربي و إذا جعت سالته. إذا أراد الله عز و جل بعبد خيرا فقهه في الدين و زهده في الدنيا و بصره بعيوب نفسه، ما زهد عبد في الدنيا الا اثبت الله الحكمة في قلبه و انطق بها لسانه و بصره عيوب الدنيا و داءها و دواءها و أخرجه منها سالما إلى دار السلام. إذا رأيت أخاك قد زهد في الدنيا فاستمع منه فإنه يلقي إليك الحكمة، فقلت يا رسول الله من ازهد الناس؟قال من لم ينس المقابر و البلى و ترك فضل زينة الدنيا و آثر ما يبقى على ما يفنى و لم يعد غدا من أيامه و عد نفسه في الموتى. ان الله تبارك و تعالى لم يوح إلي ان اجمع المال و لكن اوحى إلي ان سبح بحمد ربك و كن من الساجدين و اعبد ربك حتى يأتيك اليقين. اني البس الغليظ و أجلس على الأرض و ألعق أصابعي و اركب الحمار بغير سرج و اردف خلفي، فمن رغب عن سنتي فليس مني. حب المال و الشرف اذهب لدين الرجل من ذئبين ضاريين في زربة الغنم فأغارا فيها حتى أصبحا فما ذا ابقيا منها!قلت يا رسول الله الخائفون الخاضعون المتواضعون الذاكرون الله كثيرا هم يسبقون الناس إلى الجنة فقال لا و لكن فقراء المسلمين فإنهم يتخطون رقاب الناس فيقول لهم خزنة الجنة كما أنتم تحاسبون فيقولون بم نحاسب فو الله ما ملكنا فنجور و نعدل و لا أفيض علينا فنقبض و نبسط، و لكنا عبدنا ربنا حتى دعانا فأجبنا. ان الدنيا مشغلة للقلوب و الأبدان و ان الله تبارك و تعالى سائلنا عما نعمنا في حلاله فكيف بما نعمنا في حرامه. اني قد دعوت الله جل ثناؤه ان يجعل رزق من يحبني الكفاف و ان يعطي من يبغضني كثرة المال و الولد. طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة الذين اتخذوا ارض الله بساطا و ترابها فراشا و ماءها طيبا، و اتخذوا كتاب الله شعارا و دعاءه دثارا يقرضون الدنيا قرضا. حرث الآخرة العمل الصالح و حرث الدنيا المال و البنون. ان ربي اخبرني فقال: و عزتي و جلالي ما أدرك العابدون درك البكاء و اني لأبني لهم في الرفيق الأعلى قصرا لا يشاركهم فيه أحد، قال قلت يا رسول الله اي المؤمنين أكيس؟قال: أكثرهم للموت ذكرا و أكثرهم له استعدادا. إذا دخل النور القلب انفسح القلب و استوسع، قلت: فما علامة ذلك بأبي أنت و امي يا رسول الله ؟قال: الإنابة إلى دار الخلود و التجافي عن دار الغرور و الاستعداد للموت قبل نزوله. اتق الله و لا تر الناس انك تخشى الله فيكرموك و قلبك فاجر. ليكن لك في كل شي‏ء نية حتى في النوم و الأكل. ليعظم جلال الله في صدرك فلا تذكره كما يذكره الجاهل عند الكلب اللهم اخزه و عند الخنزير اللهم اخزه ان لله ملائكة قياما من خيفته ما رفعوا رؤوسهم حتى ينفخ في الصور النفخة الآخرة فيقولون جميعا:

سبحانك و بحمدك ما عبدناك كما ينبغي لك ان تعبد و لو كان لرجل عمل سبعين نبيا لاستقل عمله من شدة ما يرى يومئذ، و لو ان دلوا صبت من غسلين في مطلع الشمس لغلت منه جماجم من في مغربها، و لو زفرت جهنم زفرة لم يبق ملك مقرب و لا نبي مرسل الا خر جاثيا لركبتيه يقول رب نفسي نفسي حتى ينسى إبراهيم إسحاق ع يقول: يا رب انا خليلك إبراهيم فلا تنسني. لو ان المرأة من نساء أهل الجنة اطلعت من سماء الدنيا في ليلة ظلماء لأضاءت لها الأرض أفضل مما يضي‏ء القمر ليلة البدر، و لوجد ريح نشرها جميع أهل الأرض، و لو ان ثوبا من ثياب أهل الجنة نشر اليوم في الدنيا لصعق من ينظر اليه و ما حملته أبصارهم. اخفض صوتك عند الجنائز و عند القتال و عند القرآن . إذا اتبعت جنازة فليكن عقلك فيها التفكر و الخشوع و اعلم انك لاحق به. اعلم ان كل شي‏ء إذا ـ

234

فسد فالملح دواؤه و إذا فسد الملح فليس له دواء. (قال الشيخ هذا المثل لعلماء السوء) و اعلم ان فيكم خصلتين الضحك من غير عجب و الكسل من غير سهر. ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة و القلب ساه. الحق ثقيل مر و الباطل خفيف حلو، و رب شهوة ساعة تورث حزنا طويلا. لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى الناس كلهم في جنب الله تبارك و تعالى أمثال الأباعر ثم يرجع إلى نفسه فيكون هو احقر حاقر لها. لا تصيب حقيقة الايمان حتى ترى الناس كلهم حمقى في دينهم عقلاء في دنياهم.

حاسب نفسك قبل ان تحاسب فهو أهون لحسابك غدا و زن نفسك قبل ان توزن و تجهز للعرض الأكبر يوم تعرض لا تخفي على الله خافية. استح من الله فاني و الذي نفسي بيده لأظل حين اذهب إلى الغائط متقنعا بثوبي استحي من الملكين اللذين معي. أ تحب ان تدخل الجنة؟قلت نعم فداك أبي!قال: فأقصر الأمل و اجعل الموت نصب عينيك، و استح من الله حق الحياء، قال: قلت يا رسول الله كلنا نستحي من الله، فقال ليس كذلك الحياء، و لكن الحياء ان لا تنسى المقابر و البلى و الجوف و ما وعى و الرأس و ما حوى، و من أراد كرامة الاخرة فليدع زينة الدنيا فإذا كنت كذلك أصبت ولاية الله. يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح. مثل الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمي بغير وتر. ان الله يصلح بصلاح العبد ولده و ولد ولده و يحفظه في دويرته و الدور حوله ما دام فيهم. ان ربك عز و جل يباهي الملائكة بثلاثة نفر رجل في ارض قفر فيؤذن ثم يقيم ثم يصلي، فيقول ربك للملائكة: انظروا إلى عبدي يصلي و لا يراه أحد غيري، فينزل سبعين ألف ملك يصلون وراءه و يستغفرون له إلى الغد من ذلك اليوم، و رجل قام من الليل فصلى وحده فسجد و نام و هو ساجد فيقول الله تعالى انظروا إلى عبدي روحه عندي و جسده في طاعتي ساجد، و رجل في زحف يفر أصحابه و ثبت و هو يقاتل حتى يقتل. ما من رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض الا شهدت له بها يوم القيامة، و ما منزل ينزله قوم الا و أصبح ذلك المنزل يصلي عليهم أو يلعنهم. ما من صباح و لا رواح الا و بقاع الأرض ينادي بعضها بعضا: يا جارتي هل مر بك ذاكر لله تعالى أو عبد وضع جبهته عليك ساجدا لله، فمن قائلة لا و من قائلة نعم، فإذا قالت نعم اهتزت و انشرحت و ترى ان لها الفضل على جارتها. ان الأرض لتبكي على المؤمن إذا مات أربعين صباحا. إذا كان العبد في ارض قي-يعني قفر- فتوضأ أو تيمم ثم أذن فأقام و صلى امر الله عز و جل الملائكة فصفوا خلفه صفا لا يري طرفاه يركعون بركوعه و يسجدون بسجوده و يؤمنون على دعائه. من اقام و لم يؤذن لم يصل معه الا ملكاه اللذان معه. ما من شاب يدع لله الدنيا و لهوها و أهرم شبابه في طاعة الله الا أعطاه الله أجر اثنين و سبعين صديقا. الذاكر في الغافلين كالمقاتل في الفارين. الجليس الصالح خير من الوحدة و الوحدة خير من جليس السوء و إملاء الخير خير من السكوت و السكوت خير من إملاء الشر. لا تصاحب الا مؤمنا و لا يأكل طعامك الا تقي و لا تأكل طعام الفاسقين أطعم طعامك من تحبه في الله و كل طعام من يحبك في الله عز و جل. ان الله عز و جل عند لسان كل قائل فليتق الله امرؤ و ليعلم ما يقول. اترك فضول الكلام، و حسبك من الكلام ما تبلغ به حاجتك.

كفى بالمرء كذبا ان يحدث بكل ما يسمع. ما من شي‏ء أحق بطول السجن من اللسان. ان من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم و إكرام حملة القرآن العاملين و إكرام السلطان المقسط. ما عمل من لم يحفظ لسانه. لا يزال العبد يزداد من الله بعدا ما سي‏ء خلقه. الكلمة الطيبة صدقة و كل 234 خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة. من أجاب داعي الله و أحسن عمارة مساجد الله كان ثوابه من الله الجنة، فقلت بأبي أنت و امي يا رسول الله كيف تعمر مساجد الله؟قال: لا ترفع فيها الأصوات و لا يخاض فيها بالباطل و لا يشترى فيها و لا يباع، و اترك اللغو ما دمت فيها، فان لم تفعل فلا تلومن يوم القيامة الا نفسك ان الله تعالى يعطيك ما دمت جالسا في المسجد بكل نفس تتنفس فيه درجة في الجنة، و تصلي عليك الملائكة و تكتب لك بكل نفس تنفست فيه عشر حسنات، و يمحى عنك عشر سيئات. أ تعلم في اي شي‏ء أنزلت الآية اِصْبِرُوا وَ صََابِرُوا وَ رََابِطُوا وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ؟قلت: لا فداك أبي و امي!قال في انتظار الصلاة خلف الصلاة (كذا) إسباغ الوضوء في المكاره من الكفارات و كثرة الاختلاف إلى المساجد فذلكم الرباط. يقول الله تبارك و تعالى ان أحب العباد إلي المتحابون بجلالي المتعلقة قلوبهم بالمساجد و المستغفرون بالأسحار أولئك إذا أردت بأهل الأرض عقوبة ذكرتهم فصرفت العقوبة عنهم. كل جلوس في المسجد لغو الا ثلاثة: قراءة مصل أو ذاكر لله أو سائل عن علم. كن بالعمل بالتقوى أشد اهتماما منك بالعمل فإنه لا يقبل عملا الا بالتقوى، و كيف تقل عمل يتقبل يقول الله عز و جل‏ إِنَّمََا يَتَقَبَّلُ اَللََّهُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ . لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك شريكه فيعلم من اين مطعمه و من اين مشربه و من اين ملبسه أ من حل ذلك أم من حرام. من لم يبال من اين اكتسب المال لم يبال الله عز و جل من اين ادخله النار. من سره ان يكون أكرم الناس فليثق فليتق الله عز و جل. ان أحبكم إلى الله جل ثناؤه أكثركم ذكرا له و أكرمكم عند الله عز و جل أتقاكم له و أنجاكم من عذاب الله أشدكم له خوفا. ان المتقين الذين يتقون الله عز و جل من الشي‏ء الذي لا يتقى منه خوفا من الدخول في الشبهة. من أطاع الله عز و جل فقد ذكر الله و ان قلت صلاته و صيامه و تلاوته القرآن . أصل الدين الورع و رأسه الطاعة. كن ورعا تكن اعبد الناس و خير دينكم الورع. فضل العلم خير من فضل العبادة و اعلم انكم لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا و صمتم حتى تكونوا كالأوتار ما ينفعكم الا بورع. ان أهل الورع و الزهد في الدنيا هم أولياء الله حقا. من لم يأت يوم القيامة بثلاث فقد خسر قلت و ما الثلاث فداك أبي و امي قال ورع يحجزه عن ما حرم الله عز و جل عليه و حلم يرد به جهل السفيه و خلق يداري به الناس. ان سرك ان تكون أقوى الناس فتوكل على الله و ان سرك ان تكون أكرم الناس فاتق الله و ان سرك ان تكون أغنى الناس فكن بما في يد الله عز و جل أوثق منك بما في يديك. لو ان الناس كلهم أخذوا بهذه الآية لكفتهم وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً `وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَحْتَسِبُ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اَللََّهَ بََالِغُ أَمْرِهِ . يقول الله جل ثناؤه و عزتي و جلالي لا يؤثر عبدي هواي على هواه الا جعلت غناه في نفسه و همومه في آخرته و ضمنت السماوات و الأرض رزقه و كففت عليه ضيعة (كذا) و كنت له من وراء تجارة كل تاجر. لو ان ابن آدم فر من رزقه كما يفر من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت. الا أعلمك كلمات ينفعك الله عز و جل بهن؟قلت بلى يا رسول الله !قال احفظ الله تجده امامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، و إذا سالت فاسال الله عز و جل و إذا استعنت فاستعن بالله فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة فلو ان الخلق كلهم جهدوا ان ينفعوك بشي‏ء لم يكتب لك ما قدروا عليه، و لو جهدوا ان يضروك بشي‏ء لم يكتبه الله عليك ما قدروا عليه، فان استطعت ان تعمل لله عز و جل بالرضى و اليقين فافعل

235

و ان لم تستطع فان في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، و ان النصر مع الصبر و الفرج مع الكرب و ان مع العسر يسرا. استغن بغنى الله يغنك الله، فقلت ما هو يا رسول الله ؟قال غداء يوم و عشاء ليلة فمن قنع بما رزقه الله فهو أغنى الناس. ان الله عز و جل يقول: اني لست كلام الحكيم أتقبل و لكن همه و هواه فان كان همه و هواه فيما أحب و ارضى جعلت صمته حمدا لي و وقارا و ان لم يتكلم. ان الله تبارك و تعالى لا ينظر إلى صوركم و لا إلى أموالكم و لكن ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم. التقوى هاهنا التقوى هاهنا-و أشار إلى صدره. اربع لا يصيبهن إلا مؤمن: الصمت و هو أول العبادة، و التواضع لله سبحانه، و ذكر الله تعالى على كل حال، و قلة الشي‏ء-يعني قلة المال-هم بالحسنة و ان لم تعملها لكي لا تكتب من الغافلين. من ملك ما بين فخذيه و بين لحييه دخل الجنة، قلت: يا رسول الله انا لنؤخذ بما تنطق به ألسنتنا! فقال و هل يكب الناس على مناخرهم في النار الا حصائد ألسنتهم، انك لا تزال سالما ما سكت فإذا تكلمت كتب لك أو عليك. ان الرجل يتكلم بالكلمة في المجلس ليضحكهم بها فيهوي في جهنم ما بين السماء و الأرض. ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ويل له.

من صمت نجا فعليك بالصدق و لا تخرجن من فيك كذبة ابدا، قلت يا رسول الله فما توبة الرجل الذي يكذب متعمدا؟فقال: الاستغفار و صلاة الخمس تغسل ذلك. ايا إياك و الغيبة فان الغيبة أشد من الزنا، قلت يا رسول الله و لم ذاك بأبي أنت و امي؟قال لأن الرجل يزني فيتوب إلى الله فيتوب الله عليه، و الغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها. سباب المسلم فسوق و قتاله كفر و أكل لحمه من معاصي الله و حرمة ماله كحرمة دمه، قلت يا رسول الله و ما الغيبة؟قال ذكرك أخاك بما يكره!قلت يا رسول الله فان كان فيه ذاك الذي يذكر به؟قال اعلم انك إذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته و إذا ذكرته بما ليس فيه بهته. من ذب عن أخيه المسلم الغيبة كان حقا على الله عز و جل ان يعتقه من النار. من اغتيب عنده أخوه المسلم و هو يستطيع نصره فنصره نصره الله عز و جل في الدنيا و الآخرة، فان خذله-و هو يستطيع نصره-خذله الله في الدنيا و الآخرة. لا يدخل الجنة قتات، قلت و ما القتات قال النمام . صاحب النميمة لا يستريح من عذاب الله عز و جل في الآخرة. من كان ذا وجهين و لسانين في الدنيا فهو ذو لسانين في النار.

المجالس بالامانة و إفشاء سر أخيك خيانة فاجتنب ذلك و اجتنب مجلس العشيرة (الشعيرة) . تعرض اعمال أهل الدنيا على الله من الجمعة إلى الجمعة في يوم الاثنين و الخميس فيغفر لكل عبد مؤمن الا عبدا كان بينه و بين أخيه شحناء، فيقال: اتركوا عمل هذين حتى يصطلحا. ايا إياك و هجران أخيك فان العمل لا يتقبل مع الهجران. أنهاك عن الهجران و ان كنت لا بد فاعلا فلا تهجره ثلاثة أيام كملا فمن مات فيها مهاجرا لأخيه كانت النار اولى به. من أحب ان يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار. و من مات و في قلبه مثقال ذرة من كبر لم يجد رائحة الجنة الا ان يتوب قبل ذلك، فقال رجل: يا رسول الله اني ليعجبني الجمال حتى 235 وددت ان علاقة سوطي و قبال نعلي حسن فهل يرهب علي ذلك؟قال كيف تجد قلبك؟قال أجده عارفا للحق مطمئنا اليه، قال: ليس ذلك بالكبر، و لكن الكبر ان تترك الحق و تتجاوزه إلى غيره و تنظر إلى الناس و لا ترى ان أحدا عرضه كعرضك و لا دمه كدمك. أكثر من يدخل النار المستكبرون، فقال رجل و هل ينجو من الكبر أحد يا رسول الله ؟قال نعم من لبس الصوب الصوف و ركب الحمار و حلب العنز و جالس المساكين. و من حمل بضاعته فقد بري‏ء من الكبر-يعني ما يشتري من السوق-. من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله عز و جل اليه يوم القيامة. من كان له قميصان فليلبس أحدهما و ليكس الآخر أخاه. سيكون ناس من امتي يولدون في النعيم و يغذون به همتهم ألوان الطعام و الشراب و يمدحون بالقول أولئك شرار امتي. من ترك لبس الجمال-و هو يقدر عليه-تواضعا لله عز و جل فقد لبس حلة الكرامة. طوبى لمن تواضع لله تعالى في غير منقصة و أذل نفسه في غير مسكنة و أنفق مالا جمعه في غير معصية و رحم أهل الذل و المسكنة و خالط أهل الفقه و الحكمة، طوبى لمن صلحت سريرته و حسنت علانيته و عزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعمله بعلمه و أنفق الفضل من ماله و أمسك الفضل من قوله. البس الخشن من اللباس و الصفيق من الثياب لئلا يجد الفخر فيك مسلكا. يكون في آخر الزمان قوم يلبسون الصوف صيفهم و شتاءهم يرون ان لهم الفضل بذلك على غيرهم أولئك يلعنهم ملائكة السماوات و الأرض. أ لا أخبرك بأهل الجنة؟قلت بلى يا رسول الله قال كل أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه به لو اقسم على الله لأبره.

مواعظه و حكمه‏

في حلية الأولياء بسنده عن أبي ذر انه قال: من أراد الجنة فليصمد صمدها (و بسنده) عن أبي ذر هل ترى الناس ما أكثرهم ما فيهم خير الا تقي أو تائب. (و بسنده) ان رجلا رأى أبا ذر و هو يتبوأ مكانا فقال له ما تريد يا أبا ذر فقال اطلب موضعا أنام فيه نفسي هذه مطيتي ان لم ارفق بها لم تبلغني (و من مواعظه) ما في حلية الأولياء و الدرجات الرفيعة و بينهما شي‏ء من التفاوت و نحن نجمع بين لفظي الروايتين فنذكر ما في الحلية و نزيد عليه ما في الدرجات و ما لا يمكن جمعه نذكره في الحاشية (ففي الحلية ) بسنده المتصل إلى سفيان الثوري قال قام أبو ذر الغفاري عند الكعبة فقال (و

في الدرجات الرفيعة ) روي عن أبي جعفر (ع) قال قام أبو ذر بباب الكعبة فقال أيها الناس انا جندب بن جنادة الغفاري هلموا إلى الأخ الناصح الشفيق فاكتنفه الناس (فقالوا دعوتنا فانصح لنا) فقال أ رأيتم لو ان أحدكم أراد سفرا أ ليس يتخذ من الزاد ما يصلحه و يبلغه قالوا بلى، قال فسفر طريق القيامة أبعد ما تريدون فما بالكم لا تتزودون له ما يصلحكم فيه قالوا و ما يصلحنا (1) قال حجوا حجة (2) لعظام الأمور صوموا يوما شديدا حره لطول يوم النشور (3) صلوا (4) ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور (5) كلمة خير تقولها أو كلمة سوء تسكت عنها لوقوف يوم عظيم تصدق بما لك لعلك تنجو من عسيرها اجعل الدنيا مجلسين مجلسا في طلب الآخرة و مجلسا في طلب الحلال و الثالث يضرك و لا ينفعك لا تريده (6) (و اجعل الكلام كلمتين كلمة للآخرة و كلمة في التماس الحلال و الثالثة تضرك) اجعل المال درهمين درهما تنفقه على عيالك من حله و درهما تقدمه لآخرتك و الثالث يضرك و لا ينفعك لا تريده (و اجعل الدنيا ساعة من ساعتين ساعة مضت بما فيها فلست قادرا على ردها و ساعة آتية لست على ثقة من إدراكها و الساعة التي

____________

(1) قالوا و كيف نتزود لذلك د . المؤلف‏

(2) يحج الرجل منكم حجة. المؤلف‏

(3) و يصوم يوما شديدا الحر للنشور-د-. المؤلف‏

(4) و يصلى-د-. المؤلف‏

(5) و يتصدق بصدقة على مسكين للنجاة من يوم عسير و يتكلم بكلمة حق فيجيره الله بها يوم يستجير و يسكت عن كلمة باطل ينجو بذلك من عذاب السعير د . المؤلف‏

(6) مجلسا في طلب الحلال و مجلسا للآخرة، و لا ترد الثالث فإنه لا ينفعك د المؤلف‏

236

أنت فيها ساعة عملك فاجتهد فيها لنفسك و اصبر فيها عن معاصي ربك فان لم تفعل فقد هلكت) ثم نادى بأعلى صوته يا أيها الناس قد قتلكم حرص لا تدركونه (و في رواية الدرجات ) قتلني هم يوم لا أدركه اهـ)

و في الدرجات الرفيعة : (روي انه قال قتلني هم يوم لا أدركه قيل و كيف ذلك يا أبا ذر قال ان املي جاوز اجلي) .

قال و عن أبي عبد الله عن أبيه ع انه قال في خطبة أبي ذر رضي الله عنه يا مبتغي العلم لا يشغلك أهل و مال عن نفسك أنت يوم تفارقهم كضيف بت فيهم ثم غدوت إلى غيرهم. الدنيا و الآخرة كمنزل تحولت منه إلى غيره و ما بين البعث و الموت الا كنومة نمتها ثم استيقظت منها يا جاهل العلم تعلم العلم فان قلبا ليس فيه شرف العلم كالبيت الخراب الذي لا عامر له‏

(قال) و عن أبي جعفر (ع) عن أبي ذر رضي الله عنه انه قال يا باغي العلم قدم لمقامك بين يدي الله فانك مرتهن بعملك كما تدين تدان يا باغي العلم صل قبل ان لا تقدر على ليل و لا نهار تصلي فيه انما مثل الصلاة لصاحبها كمثل رجل دخل على ذي سلطان فأنصت له حتى فرغ من حاجته و كذلك المرء المسلم باذن الله عز و جل ما دام في الصلاة لم يزل الله عز و جل ينظر اليه حتى يفرغ من صلاته يا باغي العلم تصدق من قبل ان لا تعطى شيئا و لا جمعه انما مثل الصدقة و صاحبها مثل رجل طلبه قوم بدم فقال لهم لا تقتلوني اضربوا لي أجلا أسعى في رجالكم كذلك المرء المسلم باذن الله تعالى كلما تصدق بصدقة حل بها عقدة من رقبته حتى يتوفى الله عز و جل أقواما و هو عنهم راض و من رضي الله عز و جل عنه فقد امن من النار يا باغي العلم ان هذا اللسان مفتاح خير و مفتاح شر فاختم على فمك كما تختم على ذهنك و على ورقك يا باغي العلم ان هذه الأمثال ضربها الله عز و جل للناس و ما يعقلها الا العالمون‏

اهـ (و في حلية الأولياء ) بسنده كان أبو ذر يقول يا أيها الناس اني لكم ناصح، اني عليكم شفيق، صلوا في ظلمة الليل لوحشة القبور، صوموا في الدنيا لحر يوم النشور، تصدقوا مخافة يوم عسير. يا أيها الناس اني لكم ناصح، اني عليكم شفيق (و في الدرجات) من كلام أبي ذر :

الدنيا ثلاث ساعات ساعة مضت، و ساعة أنت فيها، و ساعة لا تدري أ تدركها أم لا فلست تملك بالحقيقة الا ساعة واحدة إذ الموت من ساعة إلى ساعة، و

روى الكليني في الكافي بسنده عن أبي عبد الله (ع) قال كان أبو ذر يقول في خطبته يا مبتغي العلم كان شيئا من الدنيا لم يكن شيئا الا ما ينفع خيره و يضر شره الا من رحم الله يا مبتغي العلم لا يشغلك أهل و لا مال عن نفسك أنت يوم تفارقهم كضيف بت فيهم ثم غدوت عنهم إلى غيرهم و الدنيا و الآخرة كمنزل تحولت منه إلى غيره و ما بين الموت و البعث الا كنومة نمتها ثم استيقظت منها يا مبتغي العلم قدم لمقامك بين يدي الله عز و جل فانك مثاب بعملك كما تدين تدان يا مبتغي العلم‏

بسنده) عن أبي عبد الله (ع) قال : جاء رجل إلى أبي ذر فقال يا أبا ذر ما لنا نكره الموت؟فقال: لأنكم عمرتم الدنيا و خربتم الآخرة فتكرهون ان تنتقلوا من عمران إلى خراب!فقال له: كيف ترى قدومنا على الله؟فقال اما المحسن منكم فكالغائب يقدم على اهله و اما المسي‏ء فكالآبق يرد على مولاه!قال: فكيف ترى حالنا عند الله؟قال اعرضوا أعمالكم على الكتاب، ان الله يقول‏ (إِنَّ اَلْأَبْرََارَ لَفِي نَعِيمٍ `وَ إِنَّ اَلْفُجََّارَ لَفِي جَحِيمٍ) قال فقال الرجل: فأين رحمة الله؟قال رحمة الله قريب من المحسنين‏

.

قال أبو عبد الله (ع) : و كتب رجل إلى أبي ذر رضي الله عنه يا أبا ذر اطرفني بشي‏ء من العلم فكتب اليه: ان العلم كثير و لكن ان قدرت على ان لا 236 تسي‏ء إلى من تحبه فافعل!فقال له الرجل: و هل رأيت أحدا يسي‏ء إلى من يحبه؟فقال: نعم نفسك أحب الأنفس إليك فان أنت عصيت الله فقد أسات إليها

. و روى الشيخ في الأمالي بإسناده انه قيل لأبي ذر : كيف أصبحت يا صاحب رسول الله ؟قال أصبحت بين نعمتين بين ذنب مستور و ثناء من اغتر به فهو مغرور. و في كتاب البخلاء : قال أبو ذر لمن بذل من أصحاب رسول الله ص : يخضمون و نقضم و الموعد الله ان الله قد فضلك فجعلك إنسانا فلا تجعل نفسك بهيمة و لا سبعا، و احذر سرعة الكظة و سرف البطنة اهـ .

كلامه لما مات ابنه‏

روى الكليني في الكافي بسنده عن علي بن إبراهيم رفعه قال: لما مات ذر بن أبي ذر مسح أبو ذر القبر بيده ثم قال: رحمك الله يا ذر و الله ان كنت بي بارا و لقد قبضت و اني عنك لراض، اما و الله ما بي فقدك و ما علي من غضاضة، و ما لي إلى سوى الله من حاجة، و لو لا هول المطلع لسرني ان أكون مكانك، و لقد شغلني الحذر لك عن الحذر عليك، و الله ما بكيت لك، و لكن بكيت عليك، فليت شعري ما ذا قلت و ما ذا قيل لك.

ثم قال: اللهم اني قد وهبت له ما افترضت عليه من حقي فهب له ما افترضت عليه من حقك، فأنت أحق بالحق مني. و رواه علي بن إبراهيم في تفسيره نحوه فقاله لما سير أبو ذر إلى الربذة مات بها ابنه ذر ، فوقف على قبره فقال: رحمك الله يا ذر لقد كنت كريم الخلق بارا بالوالدين و ما علي في موتك من غضاضة، و ما بي إلى غير الله من حاجة، و قد شغلني الاهتمام لك عن الاغتمام بك، و لو لا هول المطلع لأحببت ان أكون مكانك، فليت شعري ما قالوا لك و ما قلت لهم. ثم قال: اللهم انك فرضت لك عليه حقوقا و فرضت لي عليه حقوقا، فاني قد وهبت له ما فرضت عليه من حقوقي فهب له ما فرضت عليه من حقوقك فانك اولى بالحق و أكرم (و الكرم) مني اهـ .

نفيه إلى الشام

قال‏

الحاكم في المستدرك : محنة أبي ذر . قد صحت الرواية من أوجه عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن أبيه عن النبي ص انه قال : أشد الناس بلاء الأنبياء ثم العلماء ثم الأمثل فالأمثل‏

. ثم‏

روى الحاكم بسنده عن أبي عثمان النهدي عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله ص يا أبا ذر كيف أنت إذا كنت في حثالة و شبك بين أصابعه؟ قلت يا رسول الله فما تامرني؟قال: اصبر اصبر اصبر، خالقوا الناس بأخلاقهم و خالفوهم في أعمالهم‏

-هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه اهـ . و

روى أبو نعيم في حلية الأولياء بسنده عن أبي ذر قال:

بينا انا واقف مع رسول الله ص فقال لي : يا أبا ذر أنت رجل صالح و سيصيبك بلاء بعدي، فقلت في الله؟ان بني امية تهددني بالفقر و القتل، و لبطن الأرض أحب إلي من ظهرها و للفقر أحب إلي من الغنى فقال له رجل: يا أبا ذر ما لك إذا جلست إلى قوم قاموا و تركوك؟قال: لأني أنهاهم عن الكنوز

اهـ . و قد مضى في بعض الكلمات ان أبا ذر خرج إلى الشام بعد وفاة أبي بكر ، و ليس ذلك بصواب و ما كان أبو ذر ليترك المدينة مهاجر رسول الله ص و مسجده و مجاورة قبره اختيارا و يذهب إلى الشام فيجاور بني امية ، و انما خرج إلى الشام منفيا. قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : اعلم ان الذي عليه أكثر أرباب السيرة و علماء الأخبار و النقل ان‏

237

عثمان نفى أبا ذر أولا إلى الشام ثم استقدمه إلى المدينة لما شكى منه معاوية ، ثم نفاه من المدينة إلى الربذة لما عمل بالمدينة نظير ما كان يعمل بالشام اهـ.

سبب نفيه إلى الشام

قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : و أصل هذه الواقعة ان عثمان لما أعطى مروان بن الحكم و غيره بيوت الأموال، و اختص زيد بن ثابت بشي‏ء منها جعل أبو ذر يقول بين الناس و في الطرقات و الشوارع بشر الكافرين بعذاب اليم و يرفع بذلك صوته، و يتلو قوله تعالى‏ (وَ اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ وَ لاََ يُنْفِقُونَهََا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ) . فرفع ذلك إلى عثمان مرارا و هو ساكت، ثم انه أرسل اليه مولى من مواليه ان انته عما بلغني عنك!فقال أبو ذر : أ ينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله تعالى و عيب من ترك امر الله تعالى فو الله لأن ارضي الله بسخط عثمان أحب إلي و خير لي من ان أسخط الله برضى عثمان ، فاغضب عثمان ذلك و احفظه فتصابر و تماسك، إلى ان قال عثمان يوما و الناس حوله: أ يجوز للإمام ان يأخذ من المال شيئا قرضا فإذا أيسر قضى؟فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك، فقال أبو ذر : يا ابن اليهوديين أ تعلمنا ديننا!فقال عثمان قد كثر أذاك و تولعك باصحابي الحق بالشام ، فأخرجه إليها فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها، فبعث اليه معاوية يوما ثلاثمائة دينار، فقال أبو ذر لرسوله: ان كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا اقبلها، و ان كانت صلة فلا حاجة لي فيها، و ردها عليه. ثم بنى معاوية الخضراء بدمشق ، فقال أبو ذر : يا معاوية ان كانت هذه من مال الله فهي الخيانة، و ان كانت من مالك فهي الإسراف، و كان أبو ذر يقول بالشام : و الله لقد حدثت اعمال ما أعرفها و الله ما هي في كتاب الله و لا في سنة نبيه ص اني لأرى حقا يطفا و باطلا يحيا و صادقا مكذبا و اثرة بغير تقى و صالحا مستاثرا عليه. فقال حبيب بن مسلمة الفهري لمعاوية : ان أبا ذر لمفسد عليكم الشام فتدارك اهله ان كان لك فيه حاجة. قال و روى شيخنا أبو عثمان الجاحظ في كتاب السفيانية عن جلام بن جندل الغفاري قال: كنت عاملا لمعاوية على قنسرين و العواصم في خلافة عثمان فجئت اليه يوما اساله عن حال عملي إذ سمعت صارخا على باب داره يقول: أتتكم القطار بحمل النار اللهم العن الآمرين بالمعروف التاركين له، اللهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له: فازبأر معاوية و تغير لونه و قال: يا جلام أ تعرف الصارخ من هو؟فقلت اللهم لا!قال من عذيري من جندب بن جنادة يأتينا كل يوم فيصرخ على باب قصرنا بما سمعت، ثم قال أدخلوه علي فجي‏ء بأبي ذر بين قوم يقودونه حتى وقف بين يديه، فقال له معاوية يا عدو الله و عدو رسوله أ تأتينا في كل يوم فتصنع ما تصنع، اما اني لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد من غير إذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك، و لكني استاذن فيك. قال جلام : و كنت أحب ان ارى أبا ذر لأنه رجل من قومي، فالتفت اليه فإذا رجل أسمر ضرب من الرجال خفيف العارضين في ظهره حناء جناء ، فاقبل على معاوية و قال ما انا بعدو لله و لا لرسوله بل أنت و أبوك عدوان لله و لرسوله أظهرتما الإسلام و أبطنتما الكفر و لقد لعنك رسول الله ص و دعا عليك مرات ان لا تشبع، فقال معاوية ما انا ذلك الرجل، فقال أبو ذر بل أنت ذلك الرجل،

اخبرني بذلك رسول الله ص و سمعته يقول و قد مررت به اللهم العنة و لا تشبعه الا بالتراب‏

، فأمر معاوية 237 بحبسه. و روى المفيد في المجالس عن علي بن بلال عن علي بن عبد الله الاصفهاني عن الثقفي عن محمد بن علي عن الحسين بن سفيان عن أبيه عن أبي جهضم الأزدي عن أبيه -و كان من أهل الشام -قال: لما سير عثمان أبا ذر من المدينة إلى الشام كان يقص علينا فيحمد الله و يشهد شهادة الحق و يصلي على النبي ص و يقول: اما بعد فانا كنا في جاهليتنا قبل ان ينزل علينا الكتاب و يبعث فينا الرسول و نحن نوفي بالعهد و نصدق الحديث و نحسن الجوار و نقري الضيف و نواسي الفقير، فلما بعث الله تعالى فينا رسول الله و انزل علينا كتابه كانت تلك الأخلاق يرضاها الله و رسوله، و كان أحق بها أهل الإسلام و اولى ان يحفظوها، فلبثوا بذلك ما شاء الله أن يلبثوا، ثم ان الولاة قد أحدثوا أعمالا قباحا لا نعرفها: من سنة تطفى و بدعة تحيى و قائل بحق مكذب و اثرة لغير تقى و أمين مستأثر عليه من الصالحين، اللهم ان كان ما عندك خيرا لي فاقبضني إليك غير مبدل و لا مغير. و كان يعيد هذا الكلام و يبديه، فاتى حبيب بن مسلمة معاوية بن أبي سفيان فقال: ان أبا ذر يفسد عليك الناس بقوله كيت و كيت. فكتب معاوية إلى عثمان بذلك فكتب عثمان أخرجه إلي، فلما صار إلى المدينة نفاه إلى الربذة اهـ . و عن المجالس أيضا بهذا الاسناد عن أبي جهضم عن أبيه قال: لما اخرج عثمان أبا ذر الغفاري من المدينة إلى الشام كان يقوم في كل يوم فيعظ الناس و يأمرهم بالتمسك بطاعة الله و يحذرهم من ارتكاب معاصيه، و يروي عن رسول الله ص ما سمعه منه في فضائل أهل بيته ع و يحضهم على التمسك بعترته: فكتب معاوية إلى عثمان :

اما بعد فان أبا ذر يصبح إذا أصبح و يمسي إذا امسى و جماعة من الناس كثيرة عنده فيقول كيت و كيت فان كان لك حاجة في الناس قبلي فأقدم أبا ذر إليك فاني أخاف أن يفسد الناس عليك و السلام. فكتب إليه عثمان :

اما بعد فاشخص إلي أبا ذر حين تنظر في كتابي هذا و السلام. فبعث معاوية إلى أبي ذر فدعاه و اقرأه كتاب عثمان و قال له: النجاء الساعة. فخرج أبو ذر إلى راحلته فشدها بكورها و أنساعها، فاجتمع اليه الناس فقالوا يا أبا ذر رحمك الله اين تريد؟قال اخرجوني إليكم غضبا علي، و اخرجوني منكم إليهم الآن عيثا بي و لا يزال هذا الأمر فيما ارى شأنهم فيما بيني و بينهم حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر و مضى و سمع الناس بمخرجه فاتبعوه حتى خرج من دمشق فساروا معه حتى انتهى إلى دير المران فنزل و نزل معه الناس فاستقدم فصلى بهم، ثم قال أيها الناس اني موصيكم بما ينفعكم و تارك الخطب و التشقيق احمدوا الله عز و جل، قالوا الحمد لله، قال أشهد ان لا اله الا الله و ان محمدا عبده و رسوله فأجابوه بمثل ما قال فقال أشهد ان البعث حق و ان الجنة حق و ان النار حق و أقر بما جاء من عند الله و اشهدوا علي بذلك، قالوا نحن على ذلك من الشاهدين قال ليبشر من مات منكم على هذه الخصال برحمة الله و كرامته ما لم يكن للمجرمين ظهيرا أو لأعمال الظلمة مصلحا أو لهم معينا أيها الناس أجمعوا مع صلاتكم و صومكم غضبا لله عز و جل إذا عصي في الأرض و لا ترضوا أئمتكم بسخط الله و ان أحدثوا ما لا تعرفون فجانبوهم وازروا عليهم و ان عذبتم و حرمتم و سيرتم حتى يرضى الله عز و جل فان الله أعلى و أجل لا ينبغي ان يسخط برضى المخلوقين غفر الله لي و لكم استودعكم الله و اقرأ عليكم السلام و رحمة الله، فناداه الناس ان سلم الله عليك و رحمك يا أبا ذر يا صاحب رسول الله ص أ لا نردك ان كان هؤلاء القوم أخرجوك الا نمنعك؟فقال لهم: ارجعوا رحمكم الله فاني أصبر منكم على البلوى و إياكم

238

و الفرقة و الاختلاف. فمضى حتى دخل على عثمان فلما دخل عليه قال له:

لأقرب الله بعمرو عينا

!فقال أبو ذر و الله ما سماني ابواي عمرا، و لكن لا قرب الله من عصاه و خالف امره و ارتكب هواه!فقام اليه كعب الأحبار فقال له أ لا تتقي الله يا شيخ تجبه أمير المؤمنين بهذا الكلام!فرفع أبو ذر عصا كانت في يده فضرب بها رأس كعب ثم قال له: يا ابن اليهوديين ما كلامك مع المسلمين فو الله ما خرجت اليهودية من قلبك بعد!فقال عثمان و الله لا جمعتني و إياك دار قد خرفت و ذهب عقلك، أخرجوه من بين يدي حتى تركبوه قتب ناقة بغير وطاء ثم انجوا به و تعتعوه حتى توصلوه الربذة فتنزلوه بها من غير أنيس حتى يقضي الله فيه ما هو قاض. فأخرجوه متعتعا ملهوزا بالعصا، و تقدم ان لا يشيعه أحد من الناس، فبلغ ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) فبكى حتى بل لحيته بدموعه ثم قال:

أ هكذا يصنع بصاحب رسول الله ص انا لله و انا اليه راجعون، ثم نهض و معه الحسن و الحسين ع و عبد الله بن عباس و الفضل و قثم و عبيد الله حتى لحقوا أبا ذر فشيعوه، فلما بصر بهم أبو ذر رحمه الله حن إليهم و بكى عليهم و قال: بأبي وجوه إذا رأيتها ذكرت بها رسول الله ص و شملتني البركة برؤيتها ثم رفع يديه إلى السماء و قال: اللهم اني أحبهم و لو قطعت اربا اربا في محبتهم ما زلت عنها ابتغاء وجهك و الدار الآخرة، فارجعوا رحمكم الله و الله أسال ان يخلفني فيكم أحسن الخلافة. فودعه القوم و رجعوا و هم يبكون على فراقه اهـ. و في الطبقات الكبير لمحمد بن سعد بسنده عن الأحنف بن قيس قال أتيت المدينة ثم أتيت الشام فجمعت فإذا انا برجل لا ينتهي إلى سارية الا خر أهلها (1) . يصلي و يخف صلاته، فجلست اليه فقلت له يا عبد الله من أنت؟قال انا أبو ذر فأنت من أنت؟قلت انا الأحنف بن قيس !قال قم عني لا أعدك بشر!فقلت له: كيف تعدني بشر؟قال: ان هذا-يعني معاوية -نادى مناديه ان لا يجالسني أحد اهـ .

و من المشهور ان تشيع أهل جبل عامل كان على يد أبي ذر و انه لما نفي إلى الشام و كان يقول في دمشق ما يقول أخرجه معاوية إلى قرى الشام فجعل ينشر فيها فضائل أهل البيت ع ، فتشيع أهل تلك الجبال على يده، فلما علم معاوية بذلك إعادة إلى دمشق ثم نفي إلى المدينة ، و هذا و ان لم يرد به خبر مسند لكنه قريب غير مستبعد و يؤيده وجود مسجدين في جبل عامل يسمى كل منهما مسجد أبي ذر أحدهما في ميس و الآخر في الصرفند ، و الله اعلم.

نفيه من الشام إلى المدينة

قال الطبري في تاريخه في حوادث سنة 30 فيها كان ما ذكر من خبر أبي ذر و معاوية و اشخاص معاوية إياه من الشام إلى المدينة و قد ذكر في سبب اشخاصه إياه أمور كثيرة كرهت ذكر أكثرها اه و قال ابن أبي الحديد في تتمة كلامه السابق المحكي عن الجاحظ و أمر معاوية بحبسه: و كتب إلى عثمان فيه فكتب عثمان إلى معاوية ان احمل جندبا إلي على أغلظ مركب و أوعره فوجه به مع من سار به الليل و النهار و حمله على شارف ليس عليها الا قتب حتى قدم به المدينة و قد سقط لحم فخذيه من الجهد فلما قدم بعث اليه عثمان : الحق باي ارض شئت قال بمكة ، قال لا!قال ببيت المقدس ! 238 قال لا!قال: بأحد المصرين قال لا، و لكني مسيرك إلى ربذة . فسيره إليها فلم يزل بها حتى مات. قال و في رواية الواقدي ان أبا ذر لما دخل على عثمان قال له:

لا أنعم الله بقين عينا # نعم و لا لقاه يوما زينا

تحية السخط إذا التقينا

فقال أبو ذر ما عرفت اسمي قينا قط. قال و في رواية أخرى: لا

أنعم الله بك عينا يا جنيدب

!فقال أبو ذر أنا جندب و سماني رسول الله ص عبد الله فاخترت اسم رسول الله ص الذي سماني به على اسمي، فقال له عثمان : أنت الذي تزعم أنا نقول يد الله مغلولة و ان الله فقير و نحن أغنياء فقال أبو ذر لو كنتم لا تقولون هذا لأنفقتم مال الله على عباده، و لكني‏

أشهد اني سمعت رسول الله ص يقول : إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال الله دولا و عباده خولا و دينه دخلا

، فقال عثمان لمن حضر اسمعتموها من رسول الله ؟قالوا لا!قال عثمان : ويلك يا أبا ذر أ تكذب على رسول الله ؟فقال أبو ذر لمن حضر: أ ما تدرون اني صدقت؟ قالوا: لا و الله ما ندري!فقال عثمان ادعوا لي عليا فلما جاء قال عثمان لأبي ذر اقصص عليه حديثك في بني أبي العاص ، فاعاده، فقال عثمان لعلي (ع) أ سمعت هذا من رسول الله ص ؟قال لا و قد صدق أبو ذر !فقال كيف عرفت صدقه؟قال لأني‏

سمعت رسول الله ص يقول: ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر

!فقال من حضر اما هذا فسمعناه كلنا من رسول الله ، فقال أبو ذر : أحدثكم اني سمعت هذا من رسول الله ص فتتهمونني ما كنت أظن اني أعيش حتى اسمع هذا من أصحاب محمد ص . قال و روى الواقدي في خبر آخر بإسناده عن صهبان مولى الأسلميين قال: رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان ، فقال له: أنت الذي فعلت و فعلت؟فقال أبو ذر نصحتك فاستغششتني و نصحت صاحبك فاستغشني!قال عثمان كذبت و لكنك تريد الفتنة و تحبها قد انغلت الشام علينا، فقال له أبو ذر اتبع سنة صاحبيك لا يكن لاحد عليك كلام فقال عثمان ما لك و ذلك لا أم لك؟فقال أبو ذر و الله ما وجدت لي غدرا إلا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فغضب عليه عثمان و قال أشيروا علي في هذا الشيخ الكذاب اما ان أضربه أو احبسه أو اقتله فإنه قد فرق جماعة المسلمين أو أنفيه من أرض الإسلام ؟فتكلم علي (ع) -و كان حاضرا- فقال أشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون ف إِنْ يَكُ كََاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صََادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ اَلَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذََّابٌ فأجابه عثمان بجواب غليظ و أجابه علي (ع) بمثله. و لم نذكر الجوابين تذمما منهما اهـ .

نفيه من المدينة إلى الربذة

قال ابن أبي الحديد : قال الواقدي : ثم ان عثمان حظر على الناس ان يقاعدوا أبا ذر و يكلموه، فمكث كذلك أياما ثم أتي به فوقف بين يديه فقال أبو ذر ويحك يا عثمان أ ما رأيت رسول الله ص و رأيت أبا بكر و عمر هل هديك كهديهم أما أنك لتبطش بي بطش جبار، فقال عثمان أخرج عنا من بلادنا فقال أبو ذر ما أبغض إلي جوارك فإلى أين أخرج؟قال حيث شئت، قال أخرج إلى الشام أرض الجهاد؟قال انما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها أ فاردتك إليها، قال أ فاخرج إلى العراق ؟قال لا انك ان تخرج إليها تقدم على قوم اولي شقة و طعن على الأئمة و الولاة، قال أ فاخرج إلى مصر ؟ قال لا، قال فإلى اين اخرج؟قال إلى البادية قال أبو ذر أصير بعد الهجرة

____________

(1) لعل المراد انهم يصلون خلفه. المؤلف‏

239

أعرابيا؟قال نعم قال أبو ذر فاخرج إلى بادية نجد ؟قال عثمان بل إلى الشرق الأبعد أقصى فاقصى امض على وجهك هذا فلا تعدون الربذة ، فخرج إليها. قال ابن أبي الحديد : روى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة عن عبد الرزاق عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال لما أخرج أبو ذر إلى الربذة أمر عثمان فنودي في الناس ان لا يكلم أحد أبا ذر و لا يشيعه و أمر مروان بن الحكم ان يخرج به فتحاماه الناس الا علي بن أبي طالب (ع) و عقيلا أخاه و حسنا و حسينا ع و عمارا ، فإنهم خرجوا معه يشيعونه، فجعل الحسن (ع) يكلم أبا ذر ، فقال مروان بن الحكم أيها يا حسن أ لا تعلم أن أمير المؤمنين قد نهى عن كلام هذا الرجل فان كنت لا تعلم فاعلم ذلك، فحمل علي (ع) على مروان فضرب بالسوط بين أذني راحلته و قال تنح لحاك الله إلى النار، فرجع مروان مغضبا إلى عثمان فأخبره الخبر فتلظى على علي (ع) ، و وقف أبو ذر فودعه القوم، و معه ذكوان مولى أم هانئ بنت أبي طالب ، قال ذكوان فحفظت كلام القوم -و كان حافظا-فقال علي (ع) يا أبا ذر انك غضبت لله ان القوم خافوك على دنياهم و خفتهم على دينك فامتحنوك بالقلى و نفوك إلى الفلا و الله لو كانت السماوات و الأرض على عبد رتقا ثم اتقى الله لجعل له منها مخرجا، يا أبا ذر لا يؤنسنك الا الحق و لا يوحشنك الا الباطل. ثم قال لأصحابه و دعوا عمكم و قال لعقيل و دع أخاك. فتكلم عقيل فقال ما عسى أن نقول يا أبا ذر و أنت تعلم أنا نحبك و أنت تحبنا فاتق الله فان التقوى نجاة و اصبر فان الصبر كرم و اعلم ان استثقالك الصبر من الجزع و استبطاءك العافية من الياس فدع الياس و الجزع. ثم تكلم الحسن فقال يا عماه لو لا انه لا ينبغي للمودع ان يسكت و للمشيع ان ينصرف لقصر الكلام و ان طال الأسف و قد أتى القوم إليك ما ترى فضع عنك الدنيا بتذكر فراقها و شدة ما اشتد منها برجاء ما بعدها و اصبر حتى تلقى نبيك ص و هو عنك راض. ثم تكلم الحسين (ع) فقال يا عماه ان الله تعالى قادر ان يغير ما قد ترى و الله كل يوم هو في شان و قد منعك القوم دنياهم و منعتهم دينك فما أغناك عما منعوك و أحوجهم إلى ما منعتهم فاسال الله الصبر و النصر و استعذ به من الجشع و الجزع فان الصبر من الدين و الكرم و إن الجشع لا يقدم رزقا و الجزع لا يؤخر أجلا ثم تكلم عمار رحمه الله مغضبا فقال لا آنس الله من أوحشك و لا آمن من أخافك أما و الله لو أردت دنياهم لامنوك و لو رضيت أعمالهم لأحبوك و ما منع الناس ان يقولوا بقولك الا الرضا بالدنيا و الجزع من الموت و مالوا إلى ما سلطان جماعتهم عليه و الملك لمن غلب فوهبوا لهم دينهم و منحهم القوم دنياهم فخسروا الدنيا و الآخرة الا ذلك هو الخسران المبين فبكى أبو ذر و كان شيخا كبيرا و قال رحمكم الله يا أهل بيت الرحمة إذا رأيتكم ذكرت بكم رسول الله ص ما لي بالمدينة سكن و لا شجن غيركم اني ثقلت على عثمان بالحجاز كما ثقلت على معاوية بالشام و كره ان أجاور أخاه و ابن خاله بالمصرين فأفسد الناس عليهما فسيرني إلى بلد ليس لي به ناصر و لا دافع الا الله و الله ما أريد الا الله صاحبا و ما أخشى مع الله وحشة و رجع القوم إلى المدينة الخبر . و قال المرتضى في كتاب الفصول : قال الشيخ رحمه الله قال‏

أبو مخنف و أخبرني عبد الملك ابن نوفل عن أبي سعيد المقبري قال: لما انصرف علي من تشييع أبي ذر استقبله الناس فقالوا: يا أبا الحسن غضب عليك عثمان لتشييعك أبا ذر !فقال علي (ع) :

غضب الخيل على صم اللجم

اهـ . و روى الواقدي عن مالك بن أبي الرجال عن موسى بن 239 ميسرة أن أبا الأسود الدؤلي قال: كنت أحب لقاء أبي ذر لأسأله عن سبب خروجه إلى الربذة فجئته فقلت له أ لا تخبرني أخرجت من المدينة طائعا أم أخرجت كرها؟قال كنت في ثغر من ثغور المسلمين أغني عنهم فأخرجت إلى المدينة فقلت دار هجرتي و أصحابي، فأخرجت من المدينة إلى ما ترى .

ثم تكلم ابن أبي الحديد على الاخبار المروية في انه خرج إلى الربذة باختياره و قال انها و ان كانت قد رويت لكنها ليست في الاشتهار و الكثرة كتلك الاخبار اه. و قال المرتضى في الشافي قال قاضي القضاة عبد الجبار الباقلاني في الجواب عن الطعن على عثمان في نفيه أبا ذر إلى الربذة ان شيخنا أبا علي-الجبائي- قال: ان الناس اختلفوا في أمر أبي ذر رحمه الله تعالى. و روي انه قيل لأبي ذر أ عثمان أنزلك الربذة فقال لا بل اخترت لنفسي ذلك. روي ان معاوية كتب يشكوه و هو بالشام ، فكتب عثمان اليه ان صر إلى المدينة فلما صار إليها، قال ما أخرجك إلى الشام ؟قال‏

لاني سمعت رسول الله ص يقول إذا بلغت عمارة المدينة موضع كذا فاخرج عنها فلذلك خرجت‏

، فقال فاي البلاد أحب إليك بعد الشام ؟قال الربذة ، فقال سر إليها.

و قد روي عن زيد بن وهب قال قلت لأبي ذر رحمه الله تعالى و هو بالربذة : ما أنزلك هذا المنزل؟قال أخبرك اني كنت بالشام في أيام معاوية و قد ذكرت هذه الآية وَ اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ وَ لاََ يُنْفِقُونَهََا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ فقال معاوية : هذه في أهل الكتاب، فقلت هي فيهم و فينا و كتب معاوية إلى عثمان في ذلك، فكتب إلي ان أقدم علي فقدمت عليه، فانثال الناس إلي كأنهم لم يعرفوني، فشكوت ذلك إلى عثمان ، فخيرني و قال: انزل حيث شئت، فنزلت الربذة . و قد ذكر الشيخ أبو الحسين الخياط قريبا مما تقدم من أن إخراج أبي ذر إلى الربذة كان باختياره، و روى في ذلك خبرا قال: و أقل ما في ذلك ان تختلف الاخبار فتطرح، و نرجع إلى الأمر الأول في صحة امامة عثمان و سلامة أحواله.

اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام فقال: أما قول أبي علي أن الأخبار في سبب خروج أبي ذر إلى الربذة متكافئة فمعاذ الله ان تتكافأ في ذلك، بل المعروف و الظاهر انه نفاه أولا إلى الشام ثم استقدمه إلى المدينة لما شكا منه معاوية ثم نفاه من المدينة إلى الربذة ، و قد روى جميع أهل السير على اختلاف طرقهم و أسانيدهم ان عثمان لما أعطى مروان بن الحكم ما أعطاه و أعطى الحرث بن الحكم بن أبي العاص ثلاثمائة ألف درهم و أعطى زيد بن ثابت مائة ألف درهم، جعل أبو ذر يقول بشر الكافرين بعذاب أليم و يتلو قول الله تعالى‏ وَ اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ وَ لاََ يُنْفِقُونَهََا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ ، فرفع ذلك مروان إلى عثمان ، فأرسل إلى أبي ذر نائلا مولاه ان انته عما يبلغني عنك!فقال أ ينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله، و ذكر ما مر سابقا إلى قوله فقال حبيب بن مسلمة ان كانت لكم حاجة فيه، ثم قال: فكتب معاوية إلى عثمان فيه، فكتب عثمان إلى معاوية : أما بعد فاحمل جنديا جندبا إلي، و ذكر ما مر سابقا إلى قوله فلم يزل بها حتى مات اه . و روى الحاكم في المستدرك بسنده عن عبد الرحمن بن غنم قال كنت مع أبي الدرداء فجاء رجل من قبل المدينة فسأله فأخبره ان أبا ذر مسير إلى الربذة ، فقال أبو الدرداء انا لله و انا اليه راجعون لو ان أبا ذر قطع لي عضوا أو يدا ما هجته بعد ما

سمعت النبي ص يقول :

ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر

اهـ .

240

و في الدرجات الرفيعة : روي ان عبد الله بن مسعود لما بلغه نفي أبي ذر إلى الربذة و هو إذ ذاك بالكوفة -قال في خطبة له بمحفل من أهل الكوفة : فهل سمعتم قوله تعالى‏ ثُمَّ أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيََارِهِمْ يعرض بمن نفاه، فكتب الوليد بذلك لعثمان ، فأشخصه من الكوفة فلما دخل مسجد النبي ص أمر عثمان غلاما له أسود فدفع ابن مسعود و أخرجه من المسجد و رمى به إلى الأرض و جعل منزله حبسه، و حبس عنه عطاءه أربع سنين إلى أن مات. و روى الشيخ في الأمالي بسنده عن أسعد بن زرارة عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال لما قدم أبو ذر على عثمان قال أخبرني أي البلاد أحب إليك؟قال مهاجري، قال لست بمجاوري، قال فالحق بحرم الله فأكون فيه؟قال لا، قال فالكوفة أرض بها أصحاب رسول الله ص ؟قال لا، قال فلست بمختار غيرهن، فأمره بالمسير إلى الربذة ، فقال ان رسول الله ص قال لي اسمع و أطع و انقد حيث قادوك و لو لعبد حبشي مجدع، فخرج إلى الربذة و أقام مدة، ثم أتى المدينة فدخل على عثمان و الناس عنده سماطين، فقال يا أمير المؤمنين انك أخرجتني من أرضي إلى أرض ليس بها زرع و لا ضرع الا شويهات و ليس لي خادم الا محررة و لا ظل يظلني الا ظل شجرة، فاعطني خادما و غنيمات أعيش فيها، فحول وجهه عنه، فتحول إلى السماط الآخر فقال مثل ذلك، فقال له حبيب بن مسلمة لك عندي يا أبا ذر ألف درهم و خادم و خمسمائة شاة، قال أبو ذر : اعط خادمك و ألفك و شويهاتك من هو أحوج إلى ذلك مني فاني إنما اسال حقي في كتاب الله، فجاء علي (ع) فقال له عثمان أ لا تغني عنا سفيهك هذا؟قال أي سفيه؟قال أبو ذر ،

قال علي (ع) ليس بسفيه سمعت رسول الله ص يقول ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر ، أنزله بمنزلة مؤمن آل فرعون (إِنْ يَكُ كََاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صََادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ اَلَّذِي يَعِدُكُمْ

اهـ . و ذكر صاحب الدرجات الرفيعة هذا الخبر نقلا عن بعض المؤرخين و زاد فيه: قال انشد بالله من سمع رسول الله ص يقول ذلك لأبي ذر ؟فقام أبو هريرة و غيره فشهدوا بذلك، فولى علي و لم يجلس اهـ . و في تفسير علي بن إبراهيم ان أبا ذر رحمه الله دخل على عثمان و كان عليلا متوكئا على عصاه و بين يدي عثمان مائة ألف درهم قد حملت اليه من بعض النواحي و أصحابه حوله ينظرون اليه و يطمعون أن يقسمها فيهم، فقال أبو ذر لعثمان ما هذا المال؟ فقال عثمان مائة ألف درهم حملت إلي من بعض النواحي أريد أن أضم إليها مثلها ثم أرى فيها رأيي، فقال أبو ذر يا عثمان أيما أكثر مائة ألف درهم أو أربعة دنانير؟فقال: بل مائة ألف درهم، فقال: أ ما تذكر اني أنا و أنت دخلنا على رسول الله ص عشاء فرأيناه كئيبا حزينا فسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام (1) فلما أصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكا مستبشرا فقلنا له بآبائنا و أمهاتنا دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا و عدنا إليك اليوم فرأيناك ضاحكا مستبشرا؟فقال نعم كان بقي عندي من في‏ء المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسمتها و خفت أن يدركني الموت و هي عندي و قد قسمتها اليوم فاسترحت فنظر عثمان إلى كعب الأحبار فقال يا أبا إسحاق ما تقول في رجل أدى زكاة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك شي‏ء؟فقال لا لو اتخذ لبنة من ذهب و لبنة من فضة ما وجب عليه شي‏ء، فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب ثم قال له يا ابن اليهودية الكافرة ما أنت 240 و النظر في أحكام المسلمين قول الله أصدق من قولك حيث قال: وَ اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ -الآية ، فقال عثمان يا أبا ذر انك شيخ خرفت و ذهب عقلك و لو لا صحبتك لرسول الله لقتلتك فقال يا عثمان

أخبرني حبيبي رسول الله ص فقال لا يفتنونك يا أبا ذر و لا يقتلونك‏

، و أما عقلي فقد بقي منه ما أحفظ حديثا سمعته من رسول الله ص ، فقال و ما سمعت‏

من رسول الله ؟قال سمعته يقول إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثين رجلا صيروا مال الله دولا و كتاب الله دخلا و عباده خولا و الفاسقين حزبا و الصالحين حربا

!فقال عثمان يا معشر أصحاب محمد هل سمع أحد منكم هذا من رسول الله ص ؟فقالوا لا!فقال عثمان ادع عليا ، فجاء أمير المؤمنين فقال له عثمان : يا أبا الحسن انظر ما يقول هذا الشيخ الكذاب،

فقال أمير المؤمنين : يا عثمان لا تقل كذاب فاني سمعت رسول الله ص يقول ما أظلت الخضراء-الحديث‏

-، فقال أصحاب رسول الله ص صدق أبو ذر فقد سمعنا هذا من رسول الله فبكى أبو ذر عند ذلك، فقال عثمان يا أبا ذر بحق رسول الله الا اخبرتني عن شي‏ء أسألك عنه!فقال أبو ذر و الله لو لم تسالني بحق رسول الله ص لأخبرتك!فقال أي البلاد أحب إليك ان تكون فيها؟فقال مكة حرم الله و حرم رسوله أعبد الله فيها حتى ياتيني الموت، فقال لا و لا كرامة لك، فقال المدينة ؟قال لا و لا كرامة لك قال فسكت أبو ذر ، فقال عثمان أي البلاد أبغض إليك تكون فيها؟فقال الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام ، فقال عثمان سر إليها، فقال أبو ذر صدق الله و رسوله اهـ .

كتابه إلى حذيفة بن اليمان يشكو اليه ما فعل به‏

حكى السيد المرتضى في كتاب الفصول عن أبي مخنف قال: حدثني الصلت عن زيد بن كثير عن أبي امامة قال كتب أبو ذر إلى حذيفة بن اليمان يشكو اليه ما صنع به عثمان :

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد يا أخي فخف الله مخافة يكثر منها بكاء عينيك و حرر قلبك و أسهر ليلك و انصب بدنك في طاعة الله فحق لمن علم ان النار مثوى من سخط الله عليه ان يطول بكاؤه و نصبه و سهر ليله حتى يعلم انه قد رضي الله عنه و حق لمن علم ان الجنة مثوى من رضي الله عنه ان يستقبل الحق كي يفوز بها و يستصغر في ذات الله الخروج من أهله و ماله و قيام ليله و صيام نهاره و جهاد الظالمين الملحدين بيده و لسانه حتى يعلم ان الله أوجبها له و ليس بعالم ذلك دون لقاء ربه. و كذلك ينبغي لكل من رغب في جوار الله و مرافقة أنبيائه أن يكون. يا أخي أنت ممن استريح إلى التصريح اليه ببثي و حزني و أشكو اليه تظاهر الظالمين علي اني رأيت الجور يعمل به بعيني و سمعته يقال فرددته فحرمت العطاء و سيرت إلى البلاد و غربت عن العشيرة و الاخوان و حرم الرسول ص . و أعوذ بربي العظيم ان يكون مني هذا شكوى ان ركب مني ما ركب، بل أنبأتك اني قد رضيت ما أحب لي ربي و قضاه علي، و أفضيت ذلك إليك لتدعو الله لي و لعامة المسلمين بالروح و الفرج و بما هو أعم نفعا و خير مغبة و عقبى و السلام.

جواب حذيفة له‏

فكتب اليه حذيفة : بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد يا أخي فقد بلغني كتابك تخوفني به و تحذرني فيه منقلبي و تحثني فيه على حظ نفسي فقديما يا أخي ما كنت بي و بالمؤمنين حفيا لطيفا و عليهم حدبا شفيقا و لهم بالمعروف آمرا و عن المنكرات ناهيا و ليس يهدي إلى رضوان الله الا هو و لا يتناهى من

____________

(1) في البحار : لعل المعنى انه لم يرد علينا كما كان يرد قبل ذلك على جهة البشاشة و البشر -المؤلف-

241

سخطه الا بفضل رحمته و عظيم منه فنسأل الله ربنا لأنفسنا و خاصتنا و عامتنا و جماعة أمتنا مغفرة عامة و رحمة واسعة، و قد فهمت ما ذكرت من تسييرك يا أخي و تغريبك و تطريدك فعز و الله علي يا أخي ما وصل إليك من مكروه و لو كان يفتدى ذلك بمال لأعطيت فيه مالي طيبة بذلك نفسي ليصرف الله عنك بذلك المكروه، و الله لو سالت لك المواساة ثم أعطيتها لأحببت احتمال شطر ما نزل بك و مواساتك في الفقر و الأذى و الضرر، لكنه ليس لأنفسنا إلا ما شاء ربنا، يا أخي فافزع بنا إلى ربنا و لنجعل اليه رغبتنا فانا قد استحصدنا و اقترب الصرام فكاني و إياك قد دعينا فأجبنا و عرضنا على أعمالنا فاحتجنا إلى ما أسلفنا، يا أخي و لا تاس على ما فاتك و لا تحزن على ما أصابك و احتسب فيه الخير و ارتقب فيه من الله أسنى الثواب، يا أخي لا أرى الموت لي و لك الا خيرا من البقاء فإنه قد أظلتنا فتن يتلو بعضها بعضا كقطع الليل المظلم قد انبعثت من مركبها و وطئت في خطامها تشهر فيها السيوف و تنزل فيها الحتوف يقتل فيها من اطلع لها و التبس بها و ركض فيها و لا يبقى قبيلة من قبائل العرب من الوبر و المدر الا دخلت عليهم فأعز أهل ذلك الزمان أشدهم عتوا و أذلهم أتقاهم، فأعاذنا الله و إياك من زمان هذه حال أهله. لن أدع الدعاء لك في القيام و القعود و الليل و النهار و قد قال الله و لا خلف لموعده: اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ اَلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبََادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دََاخِرِينَ فنستجير بالله من التكبر عن عبادته و الاستنكاف عن طاعته جعل الله لنا و لك فرجا و مخرجا عاجلا برحمته و السلام عليك.

كيفية وفاته‏

في الاستيعاب في باب الأسماء: نفاه عثمان و أسكنه الربذة فمات بها و صلى عليه عبد الله بن مسعود صادفه و هو مقبل من الكوفة في نفر فضلاء من أصحابه منهم حجر بن الأدبر -و هو حجر بن عدي الكندي قتيل مرج عذرا -و مالك بن الحارث الأشتر و فتى من الأنصار دعتهم امرأته اليه فشهدوا موته و غمضوا عينيه و غسلوه و كفنوه في ثياب للأنصاري في خبر عجيب حسن فيه طول. و في خبر غيره أن ابن مسعود لما دعي اليه و ذكر له بكى بكاء طويلا و قد قيل ان ابن مسعود كان يومئذ مقبلا من المدينة إلى الكوفة فدعي إلى الصلاة عليه فقال ابن مسعود من هذا؟قيل أبو ذر فبكى بكاء طويلا فقال أخي و خليلي عاش وحده و مات وحده و يبعث وحده طوبى له. و كانت وفاته بالربذة سنة اثنتين و ثلاثين و صلى عليه ابن مسعود . ذكر

علي ابن المديني قال حدثنا يحيى بن سليم قال حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر عن أبيه عن أم ذر زوجة أبي ذر قالت لما حضرت أبا ذر الوفاة بكيت فقال ما يبكيك؟فقلت ما لي لا أبكي و أنت تموت بفلاة من الأرض و ليس عندي ثوب يسعك كفنا لي و لا لك و لا بد لي من القيام بجهازك!قال فابشري و لا تبكي فاني سمعت رسول الله ص يقول لا يموت بين امرءين مسلمين ولدان أو ثلاثة فيصبران و يحتسبان فيريان النار أبدا و قد مات لنا ثلاثة من الولد. و إني سمعت رسول الله ص يقول: لنفر انا فيهم ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين‏

و ليس من أولئك النفر أحد الا و قد مات في قرية و جماعة (و لم يبق غيري و قد أصبحت بالفلاة أموت) فانا ذلك الرجل فو الله ما كذبت و لا كذبت فابصري الطريق، قلت اني و قد ذهب الحاج و تقطعت الطريق، قال اذهبي فتبصري قالت فكنت اشتد إلى الكثيب فانظر ثم ارجع اليه فأمرضه، فبينما أنا و هو كذلك إذا انا برجال على رحالهم كأنهم الرخم تخب 241 بهم رواحلهم فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي، فقالوا يا أمة الله ما لك؟قلت امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه (و تؤجرون فيه) ، قالوا و من هو؟قلت أبو ذر قالوا صاحب رسول الله ص ؟قلت نعم قالت ففدوه بآبائهم و أمهاتهم (ثم وضعوا سياطهم في نحورها) و أسرعوا اليه حتى دخلوا عليه، فقال لهم أبشروا فاني‏

سمعت رسول الله ص يقول لنفر انا فيهم ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين‏

، و ليس من أولئك النفر أحد إلا و قد هلك في قرية و جماعة، و الله ما كذبت و لا كذبت و لو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي و لامرأتي لم أكفن الا في ثوب هو لي أو لها، و إني أنشدكم الله أن يكفنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا، و ليس من أولئك النفر أحد إلا و قد قارف بعض ما قال الا فتى من الأنصار ، فقال: أنا أكفنك يا عم في ردائي هذا و في ثوبين في عيبتي من غزل أمي، قال أنت تكفنني، قال: فكفنه الأنصاري و غسله في النفر الذين حضروه و قاموا عليه و دفنوه في نفر كلهم ايمان اهـ. و رواه أبو نعيم في حلية الأولياء بسنده عن إبراهيم بن الأشتر مثله، و رواه ابن سعد في الطبقات بطريقين إلى إبراهيم بن الأشتر أحدهما يوافق ما في الاستيعاب ، و الآخر يخالفه قليلا. و في احدى روايتي الحاكم في المستدرك كان حجر المدري و مالك الأشتر و ان الأنصاري قال انا أكفنك في ردائي هذا و في ثوبين في عيبتي من غزل أمي حاكتهما لي حتى أحرم فيهما، فقال أبو ذر : كفاني. و في روايته الاخرى قال علي-بن عبد الله المديني - ليحيى بن سليم الطائفي - الذي روى عنه علي هذا الحديث-تجد بهم رواحلهم أو تخب؟قال تجد بالدال. و في الاستيعاب في باب الكنى بسنده عن الحلحال بن ذر الضبي قال خرجنا حجاجا مع ابن مسعود سنة أربع و عشرين و نحن أربعة عشر راكبا حتى أتينا على الربذة فشهدنا أبا ذر فغسلناه و كفناه و دفناه هناك رضي الله عنه اه و في الطبقات بسنده عن عبد الله بن مسعود . لما نفى عثمان أبا ذر إلى الربذة و أصابه بها قدره و لم يكن معه الا امرأته و غلامه فاوصاهما ان اغسلاني و كفناني و ضعاني على قارعة الطريق فأول ركب يمر فقولوا له هذا أبو ذر صاحب رسول الله ص فأعينونا على دفنه، فلما مات فعلا ذلك به ثم وضعاه على قارعة الطريق، و أقبل عبد الله بن مسعود في رهط من أهل العراق عمارا فلم يرعهم الا بالجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإبل ان تطاها فقام اليه الغلام فقال هذا أبو ذر صاحب رسول الله ص فأعينونا على دفنه، فاستهل عبد الله يبكي و يقول صدق رسول الله ص تمشي وحدك و تموت وحدك و تبعث وحدك، ثم نزل هو و أصحابه فواروه، ثم حدثهم عبد الله بن مسعود حديثه و ما قال له رسول الله ص في مسيره إلى‏اهـ. و رواه الحاكم في المستدرك من جملة حديث نحوه. و قال ابن الأثير في حوادث سنة 32 : فيها مات أبو ذر و كان قد قال لابنته: استشرفي يا بنية هل ترين أحدا؟قالت لا، قال فما جاءت ساعتي بعد، ثم أمرها فذبحت شاة ثم طبختها ثم قال إذا جاءك الذين يدفنوني-فإنه سيشهدني قوم صالحون-فقولي لهم يقسم عليكم أبو ذر ان لا تركبوا حتى تأكلوا، فلما نضجت قدرها قال لها انظري هل ترين أحدا؟قالت نعم هؤلاء ركب! قال استقبلي بي الكعبة ففعلت، فقال: بسم الله و بالله و على ملة رسول الله ص ثم مات، فخرجت ابنته فتلقتهم و قالت رحمكم الله اشهدوا أبا ذر ! قالوا و أين هو؟فأشارت اليه، قالوا نعم و نعمة عين لقد أكرمنا الله بذلك.

و كان فيهم ابن مسعود فبكى و قال: صدق رسول الله ص يموت وحده و يبعث وحده فغسلوه و كفنوه و صلوا عليه و دفنوه، و قالت لهم ابنته: ان أبا

242

ذر يقرأ عليكم السلام و اقسم عليكم ان لا تركبوا حتى تأكلوا، ففعلوا و حملوا أهله معهم حتى أقدموهم مكة ، و لما حضروا شموا من الخباء ريح مسك فسألوها عنه، فقالت انه لما حضر قال ان الميت يحضره شهود يجدون الريح لا يأكلون، فدوفي لهم مسكا بماء و رشي به الخباء. و كان النفر الذين شهدوه: ابن مسعود و أبا مفرز و بكر بن عبد الله التميميين و الأسود بن يزيد و علقمة بن قيس و مالك الأشتر النخعيين و الحلحال الضبي و الحرث بن سويد التميمي و عمرو بن عتبة السلمي و ابن ربيعة السلمي و أبا رافع المزني و سويد بن شعبة التميمي و يزيد بن معاوية النخعي و أخا القرثع الضبي و أخا معضد الشيباني ، و قيل كان موته سنة احدى و ثلاثين اهـ. و روى الحاكم في المستدرك بسنده عن خليفة بن خياط قال مات أبو ذر بالربذة سنة اثنتين و ثلاثين و صلى عليه عبد الله بن مسعود ، و فيها أيضا مات عبد الله بن مسعود ، قال و صلاة عبد الله بن مسعود عليه لا تبعد فقد روي بإسناد آخر أنه كان في الرهط من أهل الكوفة الذين وقفوا للصلاة عليه. و روى الحاكم في المستدرك بسنده عن عبد الله بن مسعود في حديث تقدم في خبره في غزاة قال و ضرب الدهر من ضربته و سير أبو ذر إلى الربذة فلما حضره الموت أوصى امرأته و غلامه: إذا مت فاغسلاني و كفناني ثم احملاني فضعاني على قارعة الطريق فأول ركب يمرون بكم فقولوا هذا أبو ذر ، فلما مات فعلوا به كذلك فطلع ركب فما علموا به حتى كادت ركائبهم تطأ سريره فإذا ابن مسعود في رهط من أهل الكوفة فقالوا ما هذا؟فقيل جنازة أبي ذر ، فاستهل ابن مسعود رضي الله عنه يبكي فقال صدق رسول الله ص يرحم الله أبا ذر يمشي وحده و يموت وحده و يبعث وحده فنزل فوليه بنفسه حتى اجنه ثم قال هذا حديث صحيح الاسناد و لم يخرجاه اه. و روى الكشي في رجاله في ترجمة مالك الأشتر قال حدثني عبيد بن محمد النخعي الشافعي السمرقندي عن أبي أحمد الطرسوسي حدثني خالد بن طفيل الغفاري عن أبيه عن حلام (1) بن ركين (2) الغفاري و كانت له صحبة. و في الدرجات الرفيعة اخرج الكشي عن جلام بن ذر الغفاري و كانت له صحبة-قال مكث أبو ذر بالربذة حتى مات فلما حضرته الوفاة قال لامرأته: اذبحي شاة من غنمك و اصنعيها فإذا نضجت اقعدي على قارعة الطريق فأول ركب ترينهم قولي يا عباد الله المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول الله ص قد قضى نحبه و لقي ربه فاعينوني عليه و أجنوه، فان رسول الله ص أخبرني اني أموت في أرض غربة و انه يلي غسلي و دفني و الصلاة علي رجال من أمته صالحون. عن محمد بن علقمة بن الأسود النخعي قال: خرجت في رهط أريد الحج منهم مالك بن الحارث الأشتر و عبد الله بن فضل التيمي و رفاعة بن شداد البجلي حتى قدمنا الربذة فإذا امرأة على قارعة الطريق تقول: يا عباد الله المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول الله ص قد هلك غريبا ليس أحد يعينني عليه، فنظر بعضنا إلى بعض و حمدنا الله على ما ساق إلينا و استرجعنا على عظيم المصيبة، ثم أقبلنا معها فجهزناه و تنافسنا في كفنه حتى خرج من بيننا بالسواء، ثم تعاونا على غسله حتى فرغنا منه، ثم قدمنا مالك الأشتر فصلى عليه، ثم دفناه فقام الأشتر على قبره، ثم قال: اللهم هذا أبو ذر صاحب رسول الله ص عبدك في العابدين و جاهد فيك المشركين لم يغير و لم 242 يبدل، لكنه رأى منكرا فغيره بلسانه و قلبه حتى جفي و نفي و حرم و احتقر ثم مات وحيدا غريبا اللهم فاقصم من حرمه و نفاه من مهاجره و حرم رسول الله ص فرفعنا أيدينا جميعا و قلنا آمين، فقدمت الشاة التي صنعت فقالت انه أقسم عليكم ان لا تبرحوا حتى تتغدوا، فتغدينا و ارتحلنا اه . و في تفسير علي بن إبراهيم في تتمة الخبر السابق في: فلما سيره عثمان إلى الربذة كان له غنيمات يعيش هو و عياله منها فأصابها داء يقال له التقاز فماتت كلها، فأصاب أبا ذر و ابنته الجوع و ماتت اهله فقالت ابنته أصابنا الجوع و بقينا ثلاثة أيام لم نأكل شيئا، فقال لي أبي يا بنية قومي بنا إلى الرمل نطلب العبب-و هو نبت له حب -فصرنا إلى الرمل فلم نجد شيئا، فجمع أبي رملا و وضع رأسه عليه و رأيت عينيه قد انقلبتا فبكيت فقلت له يا أبة كيف اصنع بك و أنا وحيدة؟فقال يا بنيتي لا تخافي فاني إذا مت جاءك من أهل العراق من يكفيك أمري فاني‏

أخبرني حبيبي رسول الله ص في‏فقال لي يا أبا ذر تعيش وحدك و تموت وحدك و تبعث وحدك و تدخل الجنة وحدك يسعد بك أقوام من أهل العراق يتولون غسلك و تجهيزك و دفنك‏

، فإذا أنا مت فمدي الكساء على وجهي ثم اقعدي على طريق العراق فإذا أقبل ركب فقومي إليهم و قولي هذا أبو ذر صاحب رسول الله ص قد توفي. قالت فدخل اليه قوم من أهل الربذة فقالوا يا أبا ذر ما تشتكي؟قال ذنوبي!قالوا فما تشتهي؟قال رحمة ربي!قالوا هل لك بطبيب؟قال الطبيب امرضني. قالت ابنته فلما عاين سمعته يقول: مرحبا بحبيب أتى على فاقة لا أفلح من ندم اللهم خنقني خناقك فو حقك انك لتعلم اني أحب لقاءك. قالت ابنته: فلما مات مددت الكساء على وجهه ثم قعدت على طريق العراق ، فجاء نفر فقلت لهم يا معشر المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول الله ص قد توفي!فنزلوا و مشوا يبكون فجاءوا فغسلوه و كفنوه و دفنوه، و كان فيهم الأشتر فروي انه قال دفنته في حلة كانت معي قيمتها أربعة آلاف درهم.

<بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و صلى الله على سيدنا محمد و آله الطاهرين و سلم تسليما و رضي الله عن أصحابه الصالحين و التابعين لهم بإحسان و تابعي التابعين و عن العلماء و الصلحاء من سلف منهم و من غبر إلى يوم الدين.

و بعد فيقول العبد الفقير إلى عفو ربه الغني محسن ابن المرحوم السيد عبد الكريم الأمين الحسيني العاملي الشقرائي نزيل دمشق الشام عامله الله بفضله و لطفه و عفوه.

هذا هو الجزء السابع عشر من كتابنا (أعيان الشيعة) في بقية حرف الجيم و ما بعده وفقنا الله تعالى لإكماله و منه تعالى نستمد المعونة و الهداية و التوفيق و العصمة و التسديد انه سميع مجيب و هو حسبنا و نعم الوكيل. > {- 7989 -}

جندب بن جنادة الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) .

{- 7990 -}

جندب بن حجير

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الحسين (ع) و في الزيارة المنسوبة إلى الناحية المقدسة : السلام على جندب بن حجير الخولاني و في أبصار العين جندب بن حجير الكندي الخولاني كان من وجوه الشيعة و كان من

____________

(1) اختلفت النسخ في حلام ففي بعضها بالحاء المهملة و في بعضها بالجيم، و من الغريب اننا لم نجده في كتب أسماء الصحابة لا في باب الجيم و لا في باب الحاء. -المؤلف-

(2) و هذا أيضا اختلفت فيه النسخ ففي بعضها ركين ، و في بعضها دل ، و في بعضها جندل ، و في بعضها ذر و لم يتيسر لنا معرفة الصواب منها. -المؤلف-

243

أصحاب أمير المؤمنين (ع) خرج إلى الحسين (ع) فوافقه في الطريق قبل اتصال الحر به فجاء معه إلى كربلاء قال أهل السير انه قاتل فقتل في أول القتال و قال صاحب الحدايق الوردية في أئمة الزيدية انه قتل هو و ولده حجير بن جندب في أول القتال انتهى . و فيما ذكر في مجلة الرضوان الهندية م 2 ج 1 ص 23 من أسماء الشيعة من الصحابة جندب بن حجير الكندي انتهى و لم نجده في الاستيعاب و أسد الغابة و الاصابة .

{- 7991 -}

جندب الخير

هو جندب بن عبد الله بن سفيان الآتي. و قيل هو جندب بن عبد الله الأخرم الأزدي الغامدي ، و في تهذيب التهذيب : جندب الخير الأزدي الغامدي قاتل الساحر، يقال انه جندب بن زهير ، و يقال جندب بن عبد الله ، و يقال جندب بن كعب بن عبد الله . و عن أبي عبيد : جندب الخير هو جندب بن عبد الله بن ضبة انتهى . و ياتي ذلك في ترجمة جندب بن زهير ، و عن التقريب : جندب الخير الأزدي قاتل الساحر و في شرح النهج لابن أبي الحديد عد جندب الخير من التابعين القائلين بتفضيل علي (ع) على الناس كافة. و تلقيبه بجندب الخير يدل على وجود جندب الشر و لم تتيسر لنا معرفته الآن.

{- 7992 -}

جندب بن رباح الأزدي الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) و في لسان الميزان :

جندب بن رباح الأزدي الكوفي ذكره الطوسي في رجال الشيعة .

{- 7993 -}

جندب بن زهير بن الحارث بن كثير بن جشم بن سبيع بن مالك بن ذهل ابن مازن بن ذبيان بن ثعلبة بن الدئل بن سعد مناة بن غامد الأزدي الغامدي الكوفي

هكذا نسبه في أسد الغابة .

قتل بصفين مع أمير المؤمنين (ع) سنة 37 و قال ابن عساكر ذكر العسكري انه مات في خلافة معاوية .

كان من خواص أصحاب أمير المؤمنين (ع) ، حضر معه‏وو قتل. و في أحد الأقوال المتقدمة انه يلقب جندب الخير و ياتي ذلك أيضا عن ابن شاذان .

جنادب الأزد أربعة

في أسد الغابة : جندب بن زهير أحد جنادب الأزد و هم أربعة:

جندب الخير بن عبد الله . و جندب بن كعب قاتل الساحر . و جندب بن عفيف . و جندب بن زهير . و في أسد الغابة في ترجمة جندب بن كعب :

قيل لابن عمر ان المختار قد اتخذ كرسيا يطيف به أصحابه يستسقون به و يستنصرون فقال: اين بعض جنادبة الأزد عنه و هم جندب بن زهير من بني ذبيان و جندب الخير بن عبد الله و جندب بن كعب و جندب بن عفيف انتهى . و قال ابن عساكر : قال علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد : جندب الخير هو جندب بن عبد الله بن ضبة و جندب بن كعب قاتل الساحر ، 243 و جندب بن عفيف ، و جندب بن زهير ، كان على رجالة علي و قتل معه بصفين هؤلاء الأربعة من الأزد .

هو صحابي أم تابعي‏

سياتي عن الفضل بن شاذان انه تابعي و عن ابن حبان انه ذكره في ثقات التابعين و عن التقريب ان جندب الخير الأزدي أبو عبد الله قاتل الساحر مختلف في صحبته و أحد الأقوال انه ابن زهير و مقتضى ما ياتي من ان آية (فَمَنْ كََانَ يَرْجُوا لِقََاءَ رَبِّهِ) الآية نزلت فيه و ان عمير بن الحارث الأزدي اتى النبي ص في نفر من قومه منهم جندب بن زهير و انه قام رجل من الأزد يقال له جندب بن زهير إلى النبي ص انه صحابي و ياتي قول الاستيعاب و قد اختلف في صحبة جندب بن زهير و ذكره رواية جندب عن النبي ص في حد الساحر و ان أحد الأقوال انه جندب بن زهير لكنه ضعف الرواية و ياتي قول ابن عساكر يقال ان له صحبة و انه اتى النبي ص فكتب له و لقومه كتابا و هو صريح في صحبته.

و قال ابن عساكر قال البغوي : يشك في صحبته. و قال الطبراني :

اختلف في صحبته، اخرج له الترمذي حديثه و صحح ان وقفه أصح، و ذكره ابن حبان في ثقات التابعين انتهى .

من هو قاتل الساحر

مر في جندب الخير نقل صاحب تهذيب التهذيب الخلاف في قاتل الساحر انه جندب بن زهير أو جندب بن عبد الله أو جندب بن كعب و ياتي ذلك في ترجمتهما و في الاستيعاب في ترجمة جندب بن كعب : الذي قال ان قاتل الساحر جندب بن زهير هو الزبير بن بكار في خبر ذكره في قتله الساحر بين يدي الوليد ، و الصحيح عندنا انه جندب بن كعب ثم ذكر حديث قتل جندب بن كعب للساحر و ياتي في ترجمته.

قال ابن عساكر : قال البخاري و ابن منده : جندب بن كعب قاتل الساحر. و قال علي بن المديني : هو جندب بن زهير .

أقوال العلماء فيه‏

قال الكشي في رجاله قال الفضل بن شاذان : من التابعين الكبار و رؤسائهم و زهادهم جندب بن زهير زهير قاتل الساحر و عد جماعة اخرى. و عن تقريب ابن حجر : جندب الخير لازدي أبو عبد الله قاتل الساحر مختلف في صحبته، يقال ابن كعب و يقال ابن زهير ، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين ، و قال أبو عبيد : قتل بصفين انتهى . و في أسد الغابة : جندب بن زهير كان على رجالةمع علي و قتل في تلك الحرب بصفين قال أبو نعيم : ذكره البغوي و قال هو ازدي، و روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان جندب بن زهير إذا صلى أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح له فزاد في ذلك لمقالة الناس، فانزل الله تعالى في ذلك‏ (فَمَنْ كََانَ يَرْجُوا لِقََاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صََالِحاً وَ لاََ يُشْرِكْ بِعِبََادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) و كان فيمن سيره عثمان من الكوفة إلى الشام و قتل مع علي بصفين أخرجه ابن منده و أبو نعيم انتهى ، و ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة جندب بن كعب فقال: ان جندب بن كعب هو الذي قتل الساحر بين يدي الوليد بن عقبة .

روى الحسن البصري عن جندب

244

ان رسول الله ص قال : حد الساحر ضربة بالسيف‏

فقيل انه جندب بن كعب و قيل انه جندب بن زهير قال: و قد اختلف في صحبة جندب بن زهير ، و قيل حديثه هذا مرسل و تكلموا فيه من أجل السري بن إسماعيل. و في الاصابة : فرق الزبير عن عمد عمه في كتاب الموفقيات بين جندب بن زهير و بين جندب بن كعب قاتل الساحر بن كبشة و كذا فرق بينهما ابن الكلبي و في الاصابة أيضا: جندب بن زهير بن الحارث بن كثير بن سبع بن مالك الأزدي الغامدي ، و يقال: جندب بن عبد الله بن زهير الغامدي . ذكر ابن الكلبي في التفسير عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان جندب بن زهير الغامدي إذا صلى-إلى آخر ما تقدم، و له ذكر في ترجمة عمير بن الحارث الأزدي انه اتى النبي ص في نفر من قومه منهم جندب بن زهير -الحديث-ثم ذكر من طريق مقاتل عن عكرمة عن ابن عباس قال: قام رجل من الأزد يقال له جندب بن زهير الغامدي إلى رسول الله ص فقال: بأبي أنت و أمي اني لأرجع من عندك فلم تقر عيني بمال و لا ولد حتى ارجع فانظر إليك فانى لي بك في غمار القيامة، فذكر حديثا طويلا في أهوال يوم القيامة. و مقاتل ضعيف. و روى ابن سعد بسند له انه كان مع علي ، و روى خليفة من طريق علي بن زيد عن الحسن ان جندب بن زهير كان مع علي و كذا ذكره المفضل الغلابي في تاريخه و قال أبو عبيد : كان على الرجالة يومئذ. و ذكر ابن دريد في أماليه بسنده عن أبي عبيدة عن يونس قال: كان عبد الله بن الزبير اصطفنا، فخرج علينا صائح كالمنتصح من أصحاب علي فقال: يا معشر فتيان قريش أحذركم رجلين جندب بن زهير الغامدي و الأشتر فلا تقوموا لسيوفهما، اما جندب فرجل ربعة يجر درعه حتى يعفي أثره انتهى . و في تاريخ ابن عساكر : جندب بن زهير بن الحارث بن كبير بن جشم الأزدي يقال ان له صحبة، و هو من أهل الكوفة ، و كان ممن سيره عثمان من الكوفة إلى دمشق ، و شهد مع علي أميرا على الأزد و قتل يومئذ، ثم ذكر خبره المتقدم: إذا صام أو صلى، ثم قال: و اتى النبي ص في رهط من الأزد فكتب‏

لهم النبي ص : اما بعد فمن أسلم من عائذ فله ما للمسلمين من حرمة ماله و دمه و لا تحشروا و لا تعشروا و له ما أسلم عليه من ارض‏

. و قال جندب : لقيني عبد الله بن الزبير و عليه وجه من حديد فطعنته في وجهه فزل السنان عنه، ثم لقيه بعد ذلك عبد الرحمن بن عتاب فطعنه فارداه كالنخلة السحوق انتهى . و في تهذيب التهذيب : جندب الخير الأزدي الغامدي (1) قاتل الساحر ، يكنى أبا عبد الله ، له صحبة، يقال انه جندب بن زهير و يقال: جندب بن عبد الله ، و يقال: جندب بن كعب بن عبد الله . روى‏

عن النبي ص حد الساحر ضربة بالسيف‏

، و عن سلمان الفارسي و علي . و عنه حارثة بن وهب الصحابي و الحسن البصري و عثمان النهدي و عبد الله بن شريك العامري و عدة و في مطالب السئول في مناقب آل الرسول لمحمد بن طلحة 244 الشافعي قال نوف البكالي : عرضت لي حاجة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) فاستتبعت اليه جندب بن زهير و الربيع بن خثيم و ابن أخيه همام بن عبادة بن خثيم فألفيناه حين خرج يؤم المسجد فأفضى و نحن معه إلى نفر قد أفاضوا في الأحدوثات تفكها و هم يلهي بعضهم بعضا فأسرعوا اليه قياما و سلموا عليه فرد التحية ثم قال: من القوم؟فقالوا أناس من شيعتك يا أمير المؤمنين فقال لهم خيرا ثم قال يا هؤلاء ما لي لا ارى فيكم سمة شيعتنا و حلية أحبتنا فأمسك القوم حياء فاقبل عليه جندب و الربيع فقالا له: ما سمة شيعتكم يا أمير المؤمنين ؟فسكت فقال همام -الحديث- و ذكرناه بتمامه في ترجمة همام . و قال ابن قتيبة في المعارف : روي‏

في الحديث ان رسول الله ص ، قال زيد الخير الأجذام الأجذم و جندب ما جندب فقيل يا رسول الله أ تذكر رجلين فقال اما أحدهما فسبقته يده إلى الجنة بثلاثين عاما و أما الآخر فيضرب ضربة يفصل بها بين الحق و الباطل‏

فكان أحد الرجلين زيد بن صوحان شهدفقطعت يده و قتل مع علي و اما الآخر فهو جندب بن زهير الغامدي ضرب ساحرا كان يلعب بين يدي الوليد بن عقبة فقتله انتهى .

خبر تسييره و أصحابه إلى الشام

قال ابن الأثير في حوادث سنة 33 : في هذه السنة سير عثمان نفرا من أهل الكوفة إلى الشام و كان السبب في ذلك ان سعيد بن العاص لما ولاه عثمان الكوفة حين شهد على الوليد بشرب الخمر امره ان يسير الوليد اليه، فقدم سعيد الكوفة و سير الوليد و غسل المنبر، فنهاه رجال من بني امية كانوا قد خرجوا معه عن ذلك، فلم يجبهم، فبينما سعيد يتحدث مع جلسائه قال حبيش (خنيس) ابن فلان الأسدي : ما أجود طلحة بن عبيد الله !فقال سعيد ان من له مثل النشاستج (2) لحقيق ان يكون جوادا و الله لو ان لي مثله لأعاشكم الله به عيشا رغدا. فقال عبد الرحمن بن حبيش و هو حدث:

و الله لوددت هذا الملطاط لك-يعني لسعيد -و هو ما كان للاكاسرة على جانب الفرات الذي يلي الكوفة ، فقالوا: فض الله فاك، و الله لقد هممنا بك، فقال أبوه: غلام فلا تجاوزوه فقالوا: يتمنى له سوادنا؟قال:

و يتمنى لكم أضعافه فقاربه الأشتر و جندب و ذكر معهما جماعة، و لا يدري من هو جندب هذا، أ هو جندب بن كعب الأزدي أو جندب بن زهير الغامدي ، فكلاهما كانا حاضرين في تلك الواقعة بدليل انهما كانا ممن سيرهم سعيد كما سياتي-فأخذوه، فثار أبوه ليمنع عنه فضربوهما حتى غشي عليهما و جعل سعيد يناشدهم و يابون حتى قضوا منهما وطرا.

فسمع بذلك بنو أسد فجاءوا و فيهم طلحة فأحاطوا بالقصر و ركبت القبائل فعادوا بسعيد ، فخرج سعيد إلى الناس فقال: أيها الناس قوم تنازعوا و قد رزق الله العافية فردهم فتراجعوا و أفاق الرجلان فقالا قاتلنا غاشيتك، فقال: لا يغشوني ابدا فكفا ألسنتكما و لا تحزبا الناس ففعلا و قعد أولئك النفر في بيوتهم و أقبلوا يقعون في عثمان . و قيل بل كان السبب في ذلك انه كان يسمر عند سعيد بن العاص وجوه أهل الكوفة فقال سعيد :

انما هذا السواد بستان قريش فقال الأشتر : أ تزعم ان السواد الذي أفاءه الله علينا بأسيافنا بستان لك و لقومك و تكلم القوم معه، فقال عبد الرحمن الأسدي -و كان على شرطة سعيد -أ تردون على مقالته و أغلظ لهم فقال الأشتر لا يفوتنكم الرجل فوثبوا عليه فوطئوه وطء شديدا حتى غشي عليه ثم جروا برجله فنضح بماء فأفاق، فقال قتلني من انتخبت، فقال: و الله

____________

(1) في النسخة المطبوعة (العامري) و الظاهر انه تصحيف الغامدي و في الاصابة : جندب بن زهير العامري فرق ابن فتحون في الذيل بينه و بين جندب بن زهير الأزدي و هما واحد و هو الغامدي بالغين المعجمة و الدال لا العامري بالمهملة و الراء، و غامد بطن من الأزد (انتهى) . -المؤلف-

(2) في معجم البلدان : النشاستج ضيعة أو نهر بالكوفة كانت لطلحة بن عبيد الله كانت عظيمة كثيرة الدخل. -المؤلف-

245

لا يسمر عندي أحد ابدا فجعلوا يجلسون في مجالسهم يشتمون عثمان و سعيدا و اجتمع إليهم الناس حتى كثروا، فكتب سعيد و أشراف أهل الكوفة إلى عثمان في إخراجهم. فكتب إليهم ان يلحقوهم بمعاوية ، و كتب إلى معاوية ان نفرا قد خلقوا للفتنة فأقم عليهم و أنههم فان آنست منهم رشدا فاقبل و ان أعيوك فارددهم علي، فلما قدموا على معاوية أنزلهم كنيسة مريم و أجرى عليهم ما كان لهم بالعراق بامر عثمان و كان يتغدى و يتعشى عندهم، فقال لهم يوما: انكم قوم من العرب لكم أسنان و ألسنة و قد أدركتم بالإسلام شرفا و غلبتم الأمم و حويتم مواريثهم و قد بلغني انكم نقمتم قريشا و لو لم تكن قريش كنتم أذلة ان أئمتكم لكم جنة فلا تتفرقوا عن جنتكم، و جرى بينه و بينهم كلام فكتب إلى عثمان انه قدم علي أقوام ليست لهم عقول و لا أديان أضجرهم العدل، إلى ان قال: فخرجوا من دمشق فقالوا لا ترجعوا بنا إلى الكوفة فإنهم يشمتون بنا و لكن ميلوا إلى الجزيرة ، فسمع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد -و كان على حمص - فدعاهم و وبخهم و أهانهم. و في رواية ان معاوية لما عاد إليهم من القائلة (1)

جرى بينه و بينهم كلام أغضبهم فيه و أغضبوه فوثبوا عليه و أخذوا رأسه و لحيته فقال: مه ان هذه ليست بأرض الكوفة و الله لو رأى أهل الشام ما صنعتم بي ما ملكت ان أنهاهم عنكم حتى يقتلوكم، ثم قام من عندهم و كتب إلى عثمان نحو الكتاب المتقدم، فكتب اليه عثمان يأمره ان يردهم إلى سعيد بن العاص بالكوفة فردهم فأطلقوا ألسنتهم، فضج سعيد منهم إلى عثمان ، فكتب اليه عثمان ان يسيرهم إلى عبد الرحمن بن خالد بحمص فسيرهم إليها فأنزلهم عبد الرحمن و أجرى عليهم رزقا، و كانوا الأشتر و ثابت بن قيس الهمداني و كميل بن زياد و زيد و صعصعة ابني صوحان و جندب بن زهير الغامدي و جندب بن كعب الأزدي و عروة بن الجعد و عمرو بن الحمق الخزاعي و ابن الكواء انتهى

اخباره‏

روى نصر بن مزاحم في كتاب صفين بسنده عن عبد الله بن شريك ان الناس لما أتوا النخيلة قام رجال ممن كان سيره عثمان فتكلموا فقام جندب بن زهير و الحارث الأعور و يزيد بن قيس الارحبي فقال جندب قد آن للذين اخرجوا من ديارهم (2) و جعله أمير المؤمنين (ع) على الأزد و اليمن .

و قال نصر في موضع آخر من كتاب صفين : حمل جندب بن زهير و هو يقول:

هذا علي و الهدى حقا معه # يا رب فاحفظه و لا تضيعه

فإنه يخشاك رب فارفعه # نحن نصرناه على من نازعه

صهر النبي المصطفى قد طاوعه # أول من بايعه و تابعه‏

(أقول) ياتي في ترجمة عدي بن حاتم ذكر الشطور الثلاثة الأول لعدي بن حاتم في رواية نصر . فاما ان يكون من توارد الخاطر أو اشتباه الرواة.

و من أخباره في‏التي تدل على عظيم شجاعته ما ذكره نصر 245 أيضا قال تقدم جندب بن زهير برايته و راية قومه و هو يقول و الله لا انتهي حتى اخضبها فخضبها مرارا إذ اعترضه رجل من أهل الشام فطعنه فمشى إلى صاحبه في الرمح حتى ضربه بالسيف فقتله انتهى . و من أخباره‏التي تدل على شدة إخلاصه في حب أمير المؤمنين (ع) و قوة ايمانه أنه لما ندبت أزد العراق إلى قتال أزد الشام خطب مخنف بن سليم خطبة توجب توهين عزم أزد العراق في قتال قومهم من أزد الشام فرد عليه جندب بن زهير بخطبة توجب تقوية عزمهم و تشد قلوبهم قال نصر قال عمر عن الحارث بن حصيرة عن أشياخ النمر ان مخنف بن سليم لما ندبت أزد العراق إلى قتال أزد الشام خطب فحمد الله و اثنى عليه ثم قال ان من الخطب الجليل و البلاء العظيم انا صرفنا إلى قومنا و صرفوا إلينا فو الله ما هي الا أيدينا نقطعها بأيدينا و ما هي الا اجنحتنا نحذفها بأسيافنا فان نحن لم نفعل لم نناصح صاحبنا و لم نواس جماعتنا و ان نحن فعلنا فعزنا أبحنا و نارنا اخمدنا فقال جندب بن زهير و الله لو كنا آباءهم ولدناهم أو كنا أبناءهم ولدونا ثم خرجوا من جماعتنا و طعنوا على امامنا و وازروا آزروا الظالمين الحاكمين بغير الحق على أهل ملتنا و ذمتنا ما افترقنا بعد إذ اجتمعنا حتى يرجعوا عما هم عليه و يدخلوا فيما ندعوهم اليه أو تكثر القتلى فيما بيننا و بينهم فقال مخنف و الله ما علمتك صغيرا و كبيرا الا مشئوما و الله ما ميلنا الرأي في أمرين قط أيهما ناتي و أيهما ندع في الجاهلية و لا بعد ما أسلمنا الا اخترت أعسرهما و انكدهما اللهم فان نعافى أحب إلينا من ان نبتلى اللهم اعط كل رجل منا ما سالك فتقدم جندب بن زهير فبارز رأس أزد الشام فقتله الشامي انتهى فكانت عاقبته الشهادة نال شرفها و سعادتها. و مخنف بن سليم كان رئيس أزد العراق فلذلك لما رد عليه جندب مقالته برد أفحمه فيه قابله مخنف بهذا الجواب الخشن فكان جواب جندب بالفعل خرج فقاتل و لم يبارز الا رأس أزد الشام حتى قتل و قال ابن الأثير في حوادث سنة 37 -عند ذكر-: و تقدم جندب بن زهير فبارز رأس أزد الشام فقتله الشامي و قال أيضا: فيها قتل جندب بن زهير الأزدي و هو من الصحابة مع علي انتهى .

التمييز

في مشتركات الكاظمي : باب جندب و لم يذكره شيخنا مشترك بين جماعة مجهولين الا ابن السكن أبا ذر الغفاري الذي هو أحد الأركان الأربعة و الا ابن زهير فإنه من التابعين الكبار و رؤسائهم و زهادهم انتهى .

{- 7994 -}

جندب بن صالح البصري الأزدي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) و قال أسند عنه. و في لسان الميزان : جندب بن صالح الأزدي ذكره الطوسي في رجال الشيعة انتهى .

{- 7995 -}

جندب بن عبد الله الأزدي

مر عن الاصابة ما يدل على ان جندب بن عبد الله الأزدي هو جندب بن زهير المتقدم حيث قال: جندب بن زهير بن الحارث الأزدي الغامدي و يقال: جندب بن عبد الله بن زهير الغامدي ، و ابن عساكر في تاريخ دمشق ذكر ترجمتين إحداهما جندب بن زهير بن الحارث الأزدي و الثانية جندب بن عبد الله و يقال ابن كعب بن عبد الله بن الحارث الأزدي و هو يدل على ان جندب بن عبد الله غير جندب بن زهير ، و لكنه يدل على

____________

(1) الذي في النسخة من القابلة بالباء و الظاهر انه غلط و الصواب من القائلة اي من بعد القيلولة و الله أعلم. -المؤلف-

(2) يشير إلى تسيير عثمان لهم إلى الشام . و الآية التي لمح إليها هي قوله تعالى: للذين أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاََّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اَللََّهُ . -المؤلف-

246

ان جندب بن عبد الله هو جندب بن كعب ، و ما مر في تهذيب التهذيب عن أبي عبيد يدل على ان هناك جندب بن عبد الله آخر و هو جندب بن عبد الله بن ضبة و ان جندب بن كعب غير جندب بن زهير ، حيث جعل الجنادبة من الأزد اربعة: جندب بن عبد الله بن ضبة و هو الملقب جندب الخير ، و جندب بن كعب قاتل الساحر ، و جندب بن عفيف ، و جندب بن زهير الذي كان على رجالة علي و قتل معه ، و صريح الاستيعاب ان جندب بن كعب غير جندب بن زهير كما مر في جندب بن زهير ، و قال جندب بن عبد الله الأزدي عن الحارث بن زهير الأزدي انه ابن عمه و هو يقتضي ان يكون زهير أخا عبد الله والد جندب لا أباه و ان يكون جندب بن زهير المتقدم هو أخا الحارث بن زهير و ابن عم جندب بن عبد الله أيضا و ياتي عن ابن نما ما يدل على ان جندب بن عبد الله الأزدي كان حيا بعد مع ان جندب بن زهير قتل مع علي (ع) فهما اثنان و الله اعلم.

أقوال العلماء فيه‏

قال الشيخ في رجاله في أصحاب علي (ع) : جندب بن عبد الله الأزدي (أقول) : كان جندب هذا من أصحاب علي كما قال الشيخ و حضر معه‏و كان له ابن عم يسمى الحارث بن زهير الأزدي و كان من أصحاب علي (ع) أيضا قال أبو مخنف فانتهى الحارث إلى‏و رجل آخذ بخطامه لا يدنو منه أحد الا قتله فمشى اليه الحارث بالسيف و ارتجز فقال لعائشة :

يا أمنا أعق أم تعلم # و الأم تغدو ولدها و ترحم

اما ترين كم شجاع يكلم # و تختلي هامته و المعصم‏

فاختلف هو و الرجل ضربتين فكلاهما أثخن صاحبه قال جندب بن عبد الله الأزدي فجئت حتى وقفت عليهما و هما يفحصان بأرجلهما حتى ماتا قال فأتيت عائشة بعد ذلك أسلم عليها بالمدينة فقالت من أنت قلت رجل من أهل الكوفة قالت هل شهدتناقلت نعم قالت مع اي الفريقين قلت مع علي قالت هل سمعت مقالة الذي قال‏

يا أمنا أعق أم تعلم‏

قلت نعم و أعرفه قالت و من هو قلت ابن عم لي قالت و ما فعل قلت قتل عندو قتل قاتله قال فبكت حتى ظننت و الله انها لا تسكت ثم قالت لوددت و الله انني كنت مت قبل ذلك اليوم بعشرين سنة انتهى . و قال ابن نما في كتاب المقتل ان ابن زياد دعا بعد قتل الحسين (ع) جندب بن عبد الله الأزدي و كان شيخا فقال يا عدو الله أ لست صاحب أبي تراب قال بلى لا اعتذر منه قال ما اراني الا متقربا إلى الله بدمك قال إذا لا يقربك الله بل يباعدك قال: شيخ قد ذهب عقله و خلى سبيله انتهى . و في تاريخ دمشق لابن عساكر : جندب بن عبد الله و يقال ابن كعب بن عبد الله بن الحارث الأزدي ، له صحبة، حدث عن النبي ص و عن علي و عن سلمان ، و قدم دمشق في خلافة عثمان . و روى ابن منده عن أبي عثمان النهدي أن ساحرا كان يلعب عند الوليد بن عقبة فكان يأخذ السيف فيذبح نفسه و لا يضره، فقام جندب إلى السيف فأخذه فضرب عنقه ثم قرأ (أَ فَتَأْتُونَ اَلسِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) و

روى ابن منده عن الحسن عن جندب ان النبي ص قال : حد الساحر ضربة بالسيف.

قال ابن منده : جندب بن كعب قاتل الساحر ، عداده في أهل الكوفة ، و أخرج محمد بن سعد ان النبي ص كتب إلى ابن ظبيان الأزدي يدعوه 246 و يدعو قومه إلى الإسلام ، فأجابه في نفر من قومه في مكة و قدم عليه المدينة جماعة من الأزد منهم جندب ، و شك البغوي في صحبة جندب .

{- 7996 -}

جندب بن عبد الله بن جندب البجلي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي (ع) و عن بعض نسخ مصححة انه ذكره في رجال الصادق (ع) .

{- 7997 -}

جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي

المعروف بجندب ابن أم جندب. توفي بعد سنة 60 أو 61 .

(جندب) عن التقريب بضم أوله. و الدال تفتح و تضم (و العلقي ) بفتح العين المهملة و اللام بعدها قاف نسبة إلى علقة حي من بجيلة و في الاستيعاب هو علقة بن عبقر بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث انتهى و ما يوجد في بعض المواضع من رسمه العلقمي بالميم تصحيف من النساخ.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص تارة بعنوان جندب ابن أم جندب و اخرى بعنوان جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي قال و يقال جندب الخير و جندب العارف انتهى و العارف عن البغوي بدله الفاروق و انه المعروف بجندب ابن أم جندب . و الشيخ جعلهما اثنين و في الطبقات الكبير : جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي و هو العلقي و علقة بطن من بجيلة و بعضهم ينسبه إلى أبيه فيقول جندب بن عبد الله و بعضهم ينسبه إلى جده فيقول جندب بن سفيان و هو واحد انتهى . و في أسد الغابة : قال ابن منده و أبو نعيم يقال له جندب الخير .

و الذي ذكره ابن الكلبي ان جندب الخير هو جندب بن عبد الله بن الأخرم الأزدي الغامدي انتهى و في الاصابة قال ابن حبان : هو جندب الخير و قال خليفة : مات في و ذكره البخاري في التاريخ فيمن توفي من 60-70 انتهى . و فتنة ابن الزبير كانت بعد سنة 61 و في الاستيعاب صحبته ليست بالقديمة يكنى أبا عبد الله كان بالكوفة ثم صار إلى البصرة روى عنه من أهل البصرة الحسن بن أبي الحسين و محمد بن سيرين و انس بن سيرين و أبو السوار العدوي و بكر بن عبد الله المدني و يونس بن جبير الباهلي و صفوان بن محرز المازني و أبو عمران الجوني و روى عنه من أهل الكوفة عبد الملك بن عمير و الأسود بن قيس و سلسلة بن كهيل و له رواية عن أبي بن كعب و حذيفة (انتهى) .

{- 7998 -}

جندب بن عبد الله الضبي

في لسان الميزان ذكره الطوسي في رجال الشيعة (انتهى) و لا ذكر له في كتب الشيخ الطوسي و انما ذكر جندب بن عبد الله البجلي كما مر. نعم في تهذيب التهذيب في جندب الخير انه جندب بن عبد الله بن ضبة و لعله حصل اشتباه في الاسم.

{- 7999 -}

جندب بن عفيف الأزدي

كان من أصحاب أمير المؤمنين (ع) حكى ابن أبي الحديد في شرح النهج في شرح الخطبة التي خطبها أمير المؤمنين (ع) لما بلغه ان سفيان بن عوف الغامدي غزا الأنبار من قبل معاوية و قتل عامل علي (ع) حسان بن‏

247

حسان البكري و قال انه رواها المبرد في أول الكامل و روى المبرد في آخرها فقام اليه رجل و معه أخوه فقال يا أمير المؤمنين اني و أخي هذا كما قال الله تعالى‏ رَبِّ إِنِّي لاََ أَمْلِكُ إِلاََّ نَفْسِي وَ أَخِي فمرنا بأمرك فو الله لننتهين اليه و لو حال بيننا و بينه جمر الغضا و شوك القتاد فدعا لهما بخير و قال و اين تقعان مما أريد ثم نزل ثم حكى ابن أبي الحديد عن إبراهيم بن محمد بن هلال الثقفي و في كتاب الغارات ان القائم اليه العارض نفسه عليه جندب بن عفيف الأزدي هو و ابن أخ له يقال له عبد الرحمن بن عبد الله بن عفيف (انتهى) و لكن الذي حكاه أولا عن الكامل انه أخوه فليراجع و كأنه أخو عبد الله بن عفيف الأزدي الذي قتله ابن زياد .

{- 8000 -}

جندب بن كعب الأزدي

قال الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص : جندب بن كعب قاتل أهل الشام شك في صحبته (انتهى) و يغلب على الظن ان قوله قاتل أهل الشام تصحيف قاتل الساحر كما لا يخفى.

كان ممن سيرهم سعيد بن العاص من الكوفة إلى الشام بامر عثمان و مر ذلك في جندب بن زهير الأزدي الغامدي ، و مر عن ابن عساكر في جندب بن عبد الله الأزدي انه هو جندب بن كعب بن عبد الله بن الحارث الأزدي فجعل جندب بن كعب الأزدي قاتل الساحر هو جندب بن عبد الله الأزدي بعينه و ظاهر غيره انهما اثنان. و في الاستيعاب : جندب بن كعب العبدي و يقال الأزدي و يقال الغامدي ، و هو عند أكثرهم قاتل الساحر بين يدي الوليد بن عقبة ، ثم روى بسنده عن علي بن المديني قال: جندب بن كعب الغامدي له صحبة روى عنه أبو عثمان النهدي و حارثة بن مضرب ، و هو الذي قتل الساحر بين يدي الوليد بن عقبة ،

روى الحسن البصري عن جندب ان رسول الله ص قال حد الساحر ضربة بالسيف‏

فقيل انه جندب بن كعب و قيل انه جندب بن زهير ، و ذكر حماد بن سلمة عن علي ابن زيد عن الحسن ان جندب بن كعب كان مع علي ، قال الزبير بن بكار ان قاتل الساحر بين يدي الوليد جندب بن زهير ، و الصحيح عندنا انه جندب بن كعب . و في الاصابة : جندب بن كعب بن عبد الله بن جزء بن عامر بن مالك بن عامر بن دهمان الأزدي الغامدي أبو عبد الله و ربما نسب إلى جده و هو جندب الخير و هو قاتل الساحر و يقال جندب بن زهير فجعلهما واحدا و قال ابن سعد عن هشام بن الكلبي حدثنا لوط بن يحيى قال كتب النبي ص إلى أبي ظبيان الأزدي بن غامد يدعوه و يدعو قومه فأجاب في نفر من قومه منهم مخنف و عبد الله و زهير بنو سليم و عبد شمس بن عفيف بن زهير هؤلاء قدموا عليه بمكة و قدم عليه بالمدينة جندب بن زهير و جندب بن كعب و الحجز بن المرقع ثم قدم بعد مع الأربعين الحكم بن مغفل قال و روى البخاري في تاريخه من طريق خالد الحذاء عن أبي عثمان قال كان عند الوليد رجل يلعب فجاء جندب الأزدي فقتله . و في الأغاني بسنده عن جندب قال كنت فيمن شهد على الوليد بن عقبة بشرب الخمر فلما استتممنا عليه الشهادة حبسه عثمان ثم ذكر باقي خبره و ضرب علي (ع) إياه الحد . 247 {- 8001 -}

جندب بن مكيث بن جراد بن يربوع الجهني

عن تقريب ابن حجر مكيث بوزن عظيم آخره مثلثة (انتهى) .

{- 8002 -}

جندب

والد عبد الله بن جندب الكوفي ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) و يروي عنه ولده عبد الله في الكافي في باب دعوات موجزات .

{- 8003 -}

جندرة بن خيشنة أبو قرصافة

سكن الشام الكناني ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص .

{- 8004 -}

جنيد بن إبراهيم (1) بن علي الصفوي الموسوي الأردبيلي

جد الملوك الصفوية ملوك ايران و باقي نسبه ذكر في ترجمة حفيده الشاه إسماعيل بن حيدر بن جنيد. كان الصفوية قبل الشاه إسماعيل حفيد المترجم من مشايخ الصفوية و كانوا يلقبون بالسلطنة بهذا الاعتبار و لم يكونوا ملوكا و لا سلاطين. في البدر الطالع في ترجمة الشاه إسماعيل بن حيدر بن جنيد انه كان سلفه مشايخ متصوفة يعتقدهم الملوك و يعظمهم الناس و يقفون عندهم في زواياهم فلما جلس في الزاوية جنيد كثرت اتباعه فتوهم منه صاحب آذربيجان فأخرجه هو و أتباعه فخرجوا فقتل سلطان شروان جنيدا انتهى .

{- 8005 -}

الجنيد بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث

مولى بني امية في تاريخ دمشق لابن عساكر في ترجمة جنادة بن عمرو بن الجنيد هذا انه روى عن جده الجنيد انه قال: أتيت من حوران إلى دمشق لآخذ عطائي فصليت الجمعة ثم خرجت من باب الدرج فإذا عليه شيخ يقال له أبو شيبة القاص يقص على الناس فرغب فرغبنا و خوف فبكينا فلما انقضى حديثه قال اختموا مجلسنا بلعن أبي تراب فلعنوا أبا تراب (ع) فالتفت إلى من على يميني فقلت له فمن أبو تراب فقال علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله و زوج ابنته و أول الناس إسلاما و أبو الحسن و الحسين فقلت ما أصاب هذا القاص فقمت اليه و كان ذا وفرة فأخذت وفرته بيدي و جعلت الطم وجهه و انطح برأسه الحائط فصاح فاجتمع أعوان المسجد فوضعوا ردائي في رقبتي و ساقوني حتى ادخلوني على هشام بن عبد الملك و أبو شيبة يقدمني فصاح يا أمير المؤمنين قاصك و قاص آبائك و أجدادك اتي اليه امر عظيم قال من فعل بك فقال هذا فالتفت إلي هشام و عنده أشراف الناس فقال يا أبا يحيى متى قدمت فقلت أمس و انا على المصير إلى أمير المؤمنين فادركتني صلاة الجمعة فصليت و خرجت إلى باب الدرج فإذا هذا الشيخ قائم يقص فجلست اليه فقرأ فسمعنا فرغب من رغب و خوف من خوف و دعا فأمنا و قال في آخر كلامه اختموا مجلسنا بلعن أبي تراب فسالت من أبو تراب فقيل لي علي بن أبي طالب أول الناس إسلاما و ابن عمر عم رسول الله و أبو الحسن و الحسين و زوج بنت رسول الله فو الله يا أمير المؤمنين لو ذكر هذا قرابة لك بمثل هذا الذكر و لعنه بمثل هذا اللعن لا حللت به الذي أحللت فكيف لا أغضب لصهر رسول الله و زوج ابنته فقال هشام بئس ما صنع ثم عقد لي على السند ثم قال لبعض جلسائه مثل هذا لا يجاورني هاهنا فيفسد علينا البلد فباعدته إلى السند فلم يزل بها إلى ان مات و فيه يقول الشاعر:

____________

(1) هكذا في البدر الطالع و فيهما مر في ترجمة حفيده الشاه إسماعيل ج 11 جنيد بن صدر الدين بن إبراهيم و يمكن كون ابن زائدة و صدر الدين لقب إبراهيم المؤلف‏

248

ذهب الجود و الجنيد جميعا # فعلى الجود و الجنيد السلام‏

و قد يستظهر من ذلك تشيعه .

{- 8006 -}

جنيد بن عبيد الله أبو عبد الله الضبي مولاهم الحجام الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) و هو الذي قال ابن حجر ان الطوسي ذكره في رجال الشيعة كما مر و قولنا انه لم يذكره الطوسي كان اشتباها.

{- 8007 -}

جنيد

قاتل فارس بن حاتم القزويني تدل روايات الكشي الآتية على انه من أصحاب الامام علي الهادي و لكن في الخلاصة في ترجمة فارس انه قتله بعض أصحاب أبي محمد بالعسكر و هو يدل على انه من أصحاب الامام الحسن العسكري . ثم قال في الخلاصة بعد نقل كلام الكشي : و روي ان أبا الحسن امر بقتله-يعني فارسا -فقتله جنيد (انتهى) و مثله عن التحرير الطاوسي و كذلك المحكي عن ابن الغضائري في ترجمة فارس يدل على انه من أصحاب الحسن العسكري فإنه قال قتله-اي فارس -بعض أصحاب محمد العسكري (انتهى) و لم أجد من نبه على امر هذا الاختلاف و يمكن ان يكون من أصحاب كل من الإمامين علي الهادي و الحسن العسكري . و يمكن ان يكون الصواب انه من أصحاب العسكري و ان يكون ما في روايات الكشي من ذكر أبي الحسن العسكري تحريفا من النساخ. و صوابه الحسن العسكري فان نسخ كتب الرجال المطبوعة التي بأيدينا غير مضمونة الصحة.

قال المحقق البهبهاني في التعليقة : جنيد الذي من أصحاب العسكري سيجي‏ء في فارس ابن حاتم ما يشعر بحسن حاله في الجملة انتهى و قال أبو علي : بل يظهر حسن حاله منه و من غيره جدا فروى الكشي في فارس ان العسكري (ع) امر بقتل فارس و ضمن لمن قتله الجنة فقتله جنيد و فيه غيره أيضا. أو في الحسين بن محمد الأشعري قال كان يرد كتاب أبي محمد في الاجراء على الجنيد قاتل فارس و أبي الحسن فلما مضى أبو محمد ورد استئذان من الصاحب لإجراء أبي الحسن و صاحبه و لم يرد في امر الجنيد شي‏ء فاغتممت لذلك فورد نعي الجنيد بعد ذلك انتهى . و اما ما رواه الكشي في ترجمة فارس مما يتعلق بحال جنيد فهو:

حدثني الحسين بن الحسن بن بندار القمي : حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي ، حدثني محمد بن عيسى بن عبيد ان أبا الحسن العسكري (ع) أمر بقتل فارس بن حاتم و ضمن لمن قتله الجنة فقتله جنيد و كان فارس فتانا يفتن الناس و يدعوهم إلى البدعة فخرج من أبي الحسن (ع) هذا فارس لعنه الله يعمل من قبلي فتانا داعيا إلى البدعة و دمه هدر لكل من قتله فمن هذا الذي يريحني منه و يقتله.

قال سعد و حدثني جماعة من أصحابنا من العراقيين و غيرهم هذا الحديث عن جنيد ثم سمعته انا بعد ذلك من جنيد قال أرسل إلي أبو الحسن العسكري يامرني بقتل فارس بن حاتم فقلت لا حتى أسمعه منه يقول لي ذلك يشافهني به فبعث إلي فقال آمرك بقتل فارس بن حاتم فناولني دراهم من عنده و قال اشتر بهذا سلاحا فأعرضه علي فاشتريت سيفا فعرضته عليه فقال رد هذا و خذ غيره فرددته و أخذت مكانه ساطورا فعرضته عليه فقال هذا نعم فجئت إلى فارس و قد خرج من المسجد بين الصلاتين المغرب و العشاء فضربته على رأسه فصرعته فثنيت عليه فسقط ميتا و وقعت الصيحة فرميت الساطور من يدي و اجتمع الناس فأخذت إذ لم يوجد هناك 248 أحد غيري فلم يروا معي سلاحا و لا سكينا و طلبوا الزقاق و الدور فلم يجدوا شيئا و لم يروا اثر الساطور بعد ذلك انتهى .

{- 8008 -}

السيد القاضي جهان السيفي القزويني

تأتي ترجمته في حرف القاف كما أورده صاحب الرياض هناك بناء على ان اسمه مركب من قاضي جهان و يحتمل ان يكون اسمه جهان و القاضي لقب.

{- 8009 -}

جهان خاتون الشيرازية

جهان بالفارسية اسم الدنيا . في كتاب خيرات حسان ما تعريبه:

كانت شاعرة صاحبة اموال معاصرة لعبيد الزاكاني و يحضر في مجلسها غالبا الشعراء و الظرفاء و يحترمونها كمال الاحترام و من شعرها الرشيق قولها بالفارسية:

مصوريست كه صورة ز آب مى‏سازد # ز ذره ذره خاك آفتاب مى‏سازد

{- 8010 -}

جهان خانم

زوجة الشاه إسماعيل الصفوي كانت تنظم الشعر الفارسي حكى صاحب كتاب خيرات حسان انها أنشدت الشاه للشاه إسماعيل هذا البيت:

تو بادشاه جهاني ز دست مده # كه بادشاه جهان را جهان بكار آيد

و تعريبه أنت ملك جهان-اي الدنيا-فلا تترك جهان من يدك فان جهان هي التي تفيد ملك جهان.

و كان له زوجة اخرى اسمها حياة خانم كانت حاضرة في ذلك المجلس فلما سمعت هذا الشعر قالت:

ترك جهان بكن تا ز حياة برخري # هر كه غم جهان خورد كي ز حياة برخورد

و تعريبه: اترك الدنيا لتلتذ بالحياة فكل من اغتم بالدنيا لم يلتذ بالحياة و في رواية اخرى ان جهان أنشدت:

تو باد شاه خهاني جهاني # تو ار را جهان بأيد

و تعريبه: أنت ملك جهان اي ملك الدنيا فينبغي ان تكون لك جهان فأنشدت حياة :

اكر حياة نباشد # بجهان شكار آيد

و تعريبه: إذا لم تكن حياة فما ذا تفيد جهان اي الدنيا .

{- 8011 -}

جهان خانم بنت الأمير محمد قاسم خان ابن سليمان خان اعتضاد الدولة القاجاري

و زوجة محمد شاه القاجاري و أم ناصر الدين شاه توفيت يوم الاثنين 6 ربيع الثاني سنة 1290 و ابنها ناصر الدين شاه يومئذ في اوربا و دفنت في قم بجوار قبر فاطمة ابنة الامام الكاظم المعروفة بمعصومة قم .

في كتاب خيرات حسان ما تعريبه: أمها بنت السلطان فتح علي شاه القاجاري و أخت حسين علي ميرزا فرمان فرما و حسن علي ميرزا شجاع السلطنة لأمهما. كان دأبها بذل العطايا و اعانة الملهوفين و تامين الخائفين و حماية الضعفاء و رعاية الرعايا و كانت ذات رأي صائب و فكر ثاقب و عقل وافر و ذوق سليم و طبع مستقيم و استعداد جامع و حذق مفرط و معرفة

249

بجميع طبقات الناس على حسب مراتبهم و نظر في عواقب الأمور و لها ماثر كثيرة و كانت تحسن جملة من الصنائع العالية و كان لها في الخط و النقش و التطريز مهارة تامة تحير أرباب الخبرة بهذه الفنون. و كانت ناثرة شاعرة -و أورد شيئا من شعرها بالفارسية-تزوج بها محمد شاه سنة 1234 و ظهر منها في أمور الملك كمال الكفاية و تمام الدراية و ولدت A1G ناصر الدين شاه في A1G 6 صفر سنة 1247 و لما توفي زوجها محمد شاه أزالت تفريق الكلمة من بين الأكابر و أركان الدولة في ايران و اعطت التنبيهات لحكام الولايات و الايالات و جعلت أعمال و عمال الأقطار تحت النظم و الانتظام إلى ان حضر موكب ولدها السلطان ناصر الدين من تبريز إلى طهران -و كانت العادة المتبعة عند القاجارية ان يكون ولي العهد حاكما في تبريز و الملك في طهران - (انتهى ما أردنا نقله من ذلك الكتاب) . و مما يناسب ذكره في المقام ما حدثني به بعض علماء ايران قال: مرضت أم ناصر الدين شاه مرة فاحضر لها طبيبها الخاص فعالجها حتى أشرفت على البرء و بينما هو في بعض الأيام إذا بالفراشين يتراكضون اليه و يقولون أم الشاه عاودها المرض و صارت في حالة الخطر فأسرع الحضور و بعد الفحص ظهر له انها أكلت شيئا ثقيلا فسألها فقالت انها أكلت شيئا من شوربا زين العابدين -و هي شوربا تعمل باسم الامام زين العابدين (ع) و تفرق-فقال لها من هنا جاء المرض فان الامام زين العابدين نفسي له الفداء هو مريض كربلاء .

{- 8012 -}

جهان شاه بن قره يوسف بن قره محمد بن بيرام خواجه التركماني

قتل سنة 872 و عمره 70 سنة .

هو من طائفة تركمانيه تركمانية تسمى قره قويونلو كانت لها دولة ظهرت أيام استيلاء تيمور لنك على قسم من شمال ايران و العراق سنة 782 فاستولت على آذربيجان و العراق العربي زهاء 66 سنة و هناك طائفة اخرى تركمانية تسمى آق قويونلو . في دائرة المعارف الإسلامية آق قويونلو معناه قبيلة القطيع الأبيض . و عليه قره قويونلو معناه قبيلة القطيع الأسود و في الدائرة أيضا ان طائفة آق قويونلو حارب امراؤها القره‏قويونلو انتهى و استدل صاحب مجالس المؤمنين على تشيع طائفة قره قويونلو بما كان منقوشا على خواتيم آرايش بيگم و أوراق سلطان ابنتي إسكندر بن قرا يوسف و بوداغ ابن المترجم و إسفند بن قرا يوسف عن تذكرة السمرقندي ص 457 طبع برلين انه قال في حق المترجم: كان ضعيف الاعتقاد في المذهب-و لا ندري اي مذهب يريده-استولى على العراق و آذربيجان و غالب بلاد ايران و غلب على ملكه السلطان حسين بهادر و قتل كثيرا من أمرائه و تمرد عليه ولده بوداق في بغداد و حاصره فيها سنة و نصف سنة فاشتد القحط على A1G بوداق و أصحابه فاصطلح مع أبيه و في A1G سنة 871 قتله أخوه صلح محمدي بن جهان شاه و فتح جهان شاه ديار بكر و عند رجوعه منها اغتاله الأمير حسن بيك آق قوينلو بين جبلين فقتله و أكثر قواده و أمرائه في شهور سنة 872 و عمره إذ ذاك سبعون سنة قضى منها ثلاث عشرة سنة في سلطنة آذربيجان نيابة عن شاه رخ ابن الأمير تيمور و اثنتين و عشرين سنة في العراقين و آذربيجان و فارس و كرمان إلى هرمز مستقلا انتهى .

{- 8013 -}

الأمير غياث الدين جهانكير ابن الأمير تيمور الكوركاني

المعروف بتيمور لنگ توفي في أوائل سلطنة أبيه تيمور سنة 776 في سمرقند و خلف عشرة 249 أولاد أولهم A1G محمد سلطان كان تيمور جعله ولي عهده فتوفي في حياة جده بعد فتحه بلاد الروم A1G سنة 805 هكذا في التاريخ الفارسي الذي أشرنا اليه في ترجمة تيمور .

{- 8014 -}

السيد ميرزا جهانكير خان بن محب علي الحسيني المرندي

الملقب ناظم الملك و لقبه في الشعر ضيائي توفي بقم أول رجب سنة 1352 .

من فضلاء و شعراء الفرس له ترجمة خطب أمير المؤمنين (ع) التي أوردها الشريف الرضي في نهج البلاغة إلى الفارسية و له تفسير سورة العصر بالفارسية و له نظم عهد أمير المؤمنين (ع) إلى مالك الأشتر و وصيته إلى ولده الحسن بالفارسية مطبوع ذكر ذلك المعاصر في مؤلفات الشيعة نقلا عن A1G السيد شهاب الدين التبريزي المعاصر نزيل A1G قم .

{- 8015 -}

الميرزا جهانگير

المعروف بحاج آقا خان زاد بن محمد بن ولي ميرزا كان حيا سنة 1287 .

من فضلاء الايرانيين له التحفة الناصرية في زيارات أئمة العراق و بعض الأدعية فارسي كتبه سنة 1287 و طبع فيها لأجل الملازمين لخدمة الشاه ناصر الدين القاجاري في سفره إلى زيارة العتبات في السنة المذكورة.

{- 8016 -}

جهجاه بن سعيد الغفاري

مات سنة 36 تقريبا قال ابن الأثير انه مات في خلافة A1G علي و خلافته كانت في A1G أواخر سنة 35 و أوائل سنة 36 و قال ابن حجر : مات بعد عثمان و في أسد الغابة بعد قتل عثمان بسنة و قال ابن السكن بأقل من سنة كما ياتي ذلك كله.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص و في الاستيعاب :

جهجاه الغفاري هو جهجاه بن مسعود و يقال سعيد بن سعد بن حرام بن غفار يقال انه شهدو كان قد شهد مع رسول الله ص غزوة و كان يومئذ أجيرا لعمر بن الخطاب و وقع بينه و بين سنان بن وبرة الجهني في تلك الغزوة شر فنادى جهجاه يا للمهاجرين و نادى سنان يا للأنصار و كان حليفا لبني عوف بن الخزرج فكان ذلك سبب قول عبد الله بن أبي بن سلول في تلك الغزوة: لَئِنْ رَجَعْنََا إِلَى اَلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ اَلْأَعَزُّ مِنْهَا اَلْأَذَلَّ . مات بعد عثمان بيسير

روى عنه عطاء بن يسار عن النبي ص : المؤمن يأكل في معي واحد و الكافر يأكل في سبعة أمعاء

و هو المراد في هذا الحديث لأنه شرب حلاب سبع شياة قبل ان يسلم ثم أسلم فلم يستتم يوما آخر حلاب شاة واحدة و يروي ان جهجاها هذا هو الذي تناول العصا من يد عثمان و هو يخطب فكسرها يومئذ ثم أخذته في ركبته الآكلة و كانت عصا رسول الله ص روى عنه عطاء و سليمان ابنا يسار و نافع مولى ابن عمر انتهى . و في أسد الغابة : جهجاه بن قيس و قيل ابن سعيد بن سعد بن حرام بن غفار الغفاري توفي بعد قتل عثمان بسنة . ثم روى بسنده عن جابر بن عبد الله : كنا في غزوة يرون انها غزوةفكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار -اي ضرب دبره- فقال المهاجري يا للمهاجرين و قال الأنصاري يا للأنصار فسمع ذلك النبي ص فقال ما بال دعوى الجاهلية قالوا رجل من المهاجرين كسع رجلا

250

من الأنصار فقال النبي ص دعوها فإنها منتنة فسمع ذلك عبد الله بن أبي بن سلول فقال و قد فعلوها لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فقال عمر يا رسول الله دعني اضرب عنق هذا المنافق فقال دعه لا يتحدث الناس ان محمدا يقتل أصحابه فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله و الله لا تنقلب حتى تقر انك الذليل و رسول الله العزيز ففعل انتهى .

و في الاصابة : جهجاه بن سعيد و قيل ابن قيس و قيل ابن مسعود الغفاري شهد بالحديبية و ذكر الواقدي انه شهد غزوة فتنازع هو و سنان بن وبرة حتى تداعيا بالقبائل و كان جهجاه أجيرا لعمر بن الخطاب فذكر القصة ثم روى بسنده عن جهجاه الغفاري انه قدم في نفر من قومه يريدون الإسلام فحضروا مع رسول الله ص المغرب فلما ان سلم قال ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه (الحديث) . و عاش جهجاه إلى خلافة عثمان فروى الباوردي من طريق الوليد بن مسلم عن مالك و غيره عن نافع عن ابن عمر قال: قام جهجاه الغفاري إلى عثمان و هو على المنبر فاخذ عصاه فكسره فما حل على جهجاه الحول حتى أرسل الله في يده الآكلة فمات منها و رواه ابن السكن بسنده عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مثله و رواه من طريق فليح بن سليمان عن عمته و أبيها و عمها انهما حضرا عثمان فقام اليه جهجاه بن سعيد الغفاري حتى أخذ القضيب من يده فوضعها على ركبته فكسرها فصاح به الناس و نزل عثمان فدخل داره و رمى الله الغفاري في ركبته فلم يحل عليه الحول حتى مات و رويناه في المحامليات نحو الأول و قال ابن السكن مات بعد عثمان بأقل من سنة انتهى . و اختلاف الرواية بين في يده و في ركبته يوجب الريب في صحتها و لو صحت لكان من باشر قتله بيده اولى بذلك لأنه أفظع. و عن كتاب توضيح الاشتباه انه ممن خرج على عثمان .

{- 8017 -}

الأمير جهجاه ابن الأمير مصطفى الحرفوشي الخزاعي البعلبكي

أمير بعلبك و توابعها توفي حوالي سنة 1225 .

(جهجاه) من الأسماء العربية سمي به بعض الصحابة كما مر و كان المترجم من أمراء بني الحرفوش تولى حكم بلاد بعلبك مدة بعد أبيه الأمير مصطفى حوالي سنة 1201 و بقي في الحكم حوالي 24 سنة و كان شهما شجاعا عالي الهمة و جرت في أيامه فتن و حروب و حوادث كثيرة على عادة ذلك العصر. و يظهر من قصيدة للمترجم باللسان العامي أرسلها إلى أخيه الأمير سلطان و ذكرت في مجلة العرفان م 9 ان المترجم كان قد ذهب إلى العراق إلى بني عمه خزاعة (الخزاعل) بسبب ضغط بني عمه عليه و أخذهم الامارة منه و انه ذهب إلى العراق كفا للشر و رعاية لحرمة أخت الأمراء و لا يعلم من هي من أخواتهم. و لكن مؤرخي ذلك العصر لم يشيروا إلى ذهابه للعراق و سببه و انما فهم ذلك من هذه القصيدة و يظهر منها ان والي الشام أرسل محمد آغا العبد متسلما (حاكما) على بلاد بعلبك و ان ذلك كان في مدة غياب المترجم في العراق و ان المترجم لما علم بذلك من كتاب أرسلته اليه أخت الأمراء حركته الحمية العربية و عاد من العراق إلى سورية و حارب محمد آغا العبد و قتله يقول فيها:

الا يا غاديا مني و سلم # و سلم لي سلام بلا انقطاع

و سلم لي على الديرة و أهلها # و باقية الامارة و التباع

250 تعتب لي عليهم بالملامة # و ذكرهم بأيام الشناع

انا لو كنت قاصد لأجفاكم # بخلي جسامكم تجوي المشاعي

و بشوفكم انا بعض المراجل # و بخلي خيولكم تغدي شلاعي

و لو لا الخوف من أخت الامارة # و حق البيت مع ابن الرفاعي

تا كان الرمم فيكم طرايح # فرايس للطيور و للضباع

كفيت الشر و انطيهم قفايا # رحمه الهم من حروب الخزاعي

انا ببغداد ما عندي علائم # بهذا الأمر ما عندي اطلاع

جاءني كتاب خط من يديها # معلم بالورق روس السباع

فعرف عن جميع الضار فيكم # فطاش العقل من حين استماعي

نهرت العبد هات لي المعنقية # عليها اعتلى رهط الخزاعي

و جئت مطوحا من فوق حرا # سريعة الجري لينة الطباع

و رمحي من جبل بغداد جبته # و ساقي حربته سم الأفاعي

غطست و جئت من بغداد إليكم # تشيل الضيم عنكم في ذراعي

و عود الزان يرقص في يميني # و سيفي مجردة عاطول باعي

سالت العبد اين يكون حاكم # قالوا بالصفا و الكأس داعي

دعيته مرتمي غربي بعلبك # بحد السيف قطعته قطاعي

و فصلته انا قهرا و رغما # على البيدا بقي اربع رباعي‏

و قد أشار الأمير حيدر الشهابي في تاريخه إلى هذه الواقعة فقال في سنة 1201 كان الوالي على دمشق حسين باشا بطال فبعد دخوله دمشق أرسل محمد آغا العبد الذي كان حاكما في البقاع متسلما على بلاد بعلبك و كان قد رجع الأمير جهجاه ابن الأمير مصطفى الحرفوشي -يعني من العراق - فجمع عسكرا و كبس محمد آغا في بعلبك و قتل جماعة من أصحابه و هرب محمد آغا إلى دمشق و كان الوالي يومئذ قد هم بالخروج إلى الحج فلم يتمكن من إرسال عسكر إلى بعلبك انتهى و لم يذكر ان محمد آغا قتل لكن الأمير جهجاه يصرح في قصيدته كما مر بأنه قتله و هو اعرف بذلك و لعله قتله في وقعة اخرى. و في التاريخ المذكور انه في سنة 1202 عزل بطال باشا عن ولاية دمشق و تولى مكانه إبراهيم باشا الأظن و بعد دخول إبراهيم باشا إلى دمشق أرسل عسكره إلى بلاد بعلبك و كبس الأمير جهجاه الحرفوشي فانكسر عسكر الدولة و قتل منهم جماعة ثم أرسل الأمير يوسف الشهابي فاستعطف خاطر إبراهيم باشا على الأمير جهجاه و رجع إلى حكم بلاد بعلبك . و فيه انه في سنة 1203 ثار المماليك بالجزار و أطلقوا عليه الرصاص فسلم لأنه بلغه ان بين المماليك و الخيالة خناء في داره فعزم على قتلهم و هجم عليهم فأطلقوا عليه الرصاص و خرج سليم باشا و المماليك من عكا و تبعهم العسكر و سار سليم باشا و سليمان باشا بالعسكر إلى صور و حضرت إليهم المتاولة و الصفدية و سلموهم امر بلادهم ثم رجع سليم باشا بالعسكر إلى نواحي عكا و جرت بينهم وقعة انهزم فيها عسكر سليم باشا و هرب هو إلى دمشق و هرب سليمان باشا إلى دير القمر ثم أرسل الجزار عسكرا إلى البقاع برجال وادي التيم و معهم محمد آغا العبد بمائة خيال من وجاق الدولة لقتال سليمان باشا و الأمير يوسف الشهابي فأرسل إليهم الأمير يوسف عسكرا مع بعض بني عمه و حضر أيضا الأمير جهجاه الحرفوشي بعسكر من بلاد بعلبك فانكسر عسكر الجزار و رجعت عساكر الأمير يوسف أكثرها إلى بلادها و رجع الأمير جهجاه إلى بلاده ثم أعاد الجزار العسكر فانكسر عسكر الأمير يوسف . و في كتاب دواني القطوف انه في سنة 1806 م (1221 هـ) مر جرجس باز مدبر الأمير يوسف الشهابي و أولاده و عسكر لبنان عائدين من‏

251

مقاتلتهم لسكان الضنية و ظفرهم بهم فاحتفل بلقائهم الأمير جهجاه الحرفوشي حسب عادة العصر و كان الأمير صديقا لجرجس المذكور فبقي عنده أياما ثم عاد إلى دير القمر و في هذه الأثناء نوى الأمير بشير الشهابي ان يأخذ الكرك من الحرافشة فتوسط الأمر جرجس باز إكراما لمودة جهجاه فعدل عن نيته. و في بعض التواريخ العاملية التي نشرت في مجلة العرفان ج 27 م 29 ص 678 انه في شهر ربيع الثاني سنة 1204 هـ صارت وقعة بين والي الشام - إبراهيم باشا -و بين البعلبكيين -و المراد الأمير جهجاه -و كانت الغلبة فيها لعسكر الوالي و أخذوا حريم الأمير إلى الشام و في تاريخ الأمير حيدر انه بعد ان وصلت حريم بني الحرفوش إلى دمشق أرسل إبراهيم باشا متسلما إلى بعلبك اسمه إبراهيم آغا فعدل في حكمه و أحبته الرعايا. و فيه انه في سنة 1204 حضر إلى دير القمر الأمير قاسم ابن الأمير حيدر الحرفوشي ملتجئا إلى الأمير بشير الكبير فأرسل معه عسكرا ليرفع الأمير جهجاه ابن الأمير مصطفى عن حكم بلاد بعلبك و يولي الأمير قاسما مكانه و حين وصل العسكر بلاد بعلبك التقاهم الأمير جهجاه و كسرهم و سلب منهم كثيرا من الخيل و السلاح و لم يرد ان يقتل أحدا منهم و أسر الأمير مراد ابن الأمير شديد أبي اللمع و لما وصل امام الأمير جهجاه أطلقه مكرما ثم ان الأمير قاسما جمع عسكرا من بلاد الشوف و بلاد بعلبك و كبس ابن عمه الأمير جهجاه في مدينة بعلبك فخرج اليه برجاله و التقوا خارج المدينة فهجم الأمير قاسم على الأمير جهجاه إلى وسط العسكر و قبل وصوله اليه أصابته رصاصة فقتلته و عمره 17 سنة . و في دواني القطوف انه في A1G سنة 1807 م عزل A1G إبراهيم باشا عن ولاية الشام و خلفه گنج يوسف باشا فبينما كان يتأهب لارسال الخلع إلى الأمير جهجاه المذكور بولاية بعلبك تغير و عدل عن قصده فجمع جهجاه رجاله و القى الفتن ليظهر لذلك الوزير انه لا يمكن لغيره ان يحفظ زمام الأحكام و يدبر شئون تلك الجهة فأرسل اليه الخلع و كان ذلك بتوسط الأمير بشير الشهابي الكبير و جرجس باز انتهى . و في تاريخ الأمير حيدر انه A2G سنة 1209 قتل الأمير جهجاه الحرفوشي ابن عمه A2G الأمير داود و سمل أعين اخوته أولاد الأمير عمر . و في سنة 1214 رجع الأمير بشير إلى بعلبك و قدم له الأمير جهجاه الحرفوشي الذخائر الوافرة. و في دواني القطوف انه في A3G سنة 1810 م A3G 1225 هـ عزل A3G گنج يوسف باشا عن ولاية الشام و وليها سليمان باشا والي عكا و ذلك في أثناء ثورة الوهابيين فدخل سليمان باشا دمشق و أمامه الأمير بشير و معهما طنوس شبلي المعلوف و هو الذي توسط امر اعادة الحكم إلى صديقه الأمير جهجاه الحرفوشي مرارا و كان سليمان باشا قد فوض إلى الأمير بشير اختياره العمال قبل زحفهم لحرب الوهابيين فاختار الأمير جهجاه الحرفوشي لبعلبك و لما كان الأمير جهجاه يعلم برغبة الأمير بشير في أخذ الكرك كتب له وثيقة ببيعها إلى أولاده الأمراء قاسم و خليل و أمين و من ذلك الحين أصبحت ملك الشهابيين انتهى . و في تاريخ بعلبك : كان الأمير جهجاه بطلا شجاعا مقداما مذكورا. (أقول) و تخلصه من يد العسكر الذين قبضوا على أبيه و ذهابه للعراق ثم رجوعه و اخذه الامارة و كسره عسكر الدولة مرارا و بقاؤه في الامارة كل هذه المدة مع كثرة مناوئيه من أقربائه و غيرهم و انتصاره عليهم 251 و استمالة الحكام اليه كما ياتي تفصيله: كله يدل على مزيد شجاعة و اقدام و حزم و تدبير حتى ان الجزار الطاغية لم يقدر عليه و كذلك الأمير بشير . و في تاريخ بعلبك أيضا انه تولى ايالة دمشق درويش باشا بن عثمان باشا الصادق الكرجي بعد سنة من حكم الأمير مصطفى والد جهجاه بلاد بعلبك فأرسل عسكرا لكبس الأمير مصطفى في بعلبك فقبضوا عليه و على أحد اخوته و سبوا حريم بني الحرفوش و نهبوا المدينة و ساقوا الأمير مصطفى و أخاه إلى دمشق فأمر درويش باشا بشنق الأمير مصطفى و أرسل إلى بعلبك حاكما من عنده يدعى سليم آغا . و اما الأمير جهجاه الذي نجا من يد العسكر فإنه سار إلى عرب خزاعة أبناء عمه في العراق و استنجدهم على استرجاع بعلبك فاعتذروا اليه و امدوه بمال وفير و أعطوه فرسا صفراء كريمة الأصل فعاد إلى بعلبك سنة 1208 هـ 1786 م انتهى و منه يعلم سبب ذهابه إلى العراق الذي ذكرنا ان سببه ضغط بني عمه عليه و أخذهم الامارة كما قد تدل عليه قصيدته العامية المذكورة هناك و لكن الصواب ان سببه القبض على أبيه و عليه فتخلص هو و ذهب إلى العراق و قتل أبوه ثم بلغه قتل أبيه و سبي حريمهم و أرسلت له بعض حرائرهم كتابا فتحمس و عاد و أخذ الامارة و منه يعلم أيضا ان ما ذكرناه نقلا عن بعض التواريخ العاملية من انه في سنة 1204 صارت وقعة بين والي الشام و بين البعلبكيين و كانت الغلبة لعسكر الوالي و أخذوا حريم الأمير إلى الشام و زدنا عليه ان المراد بالوالي إبراهيم باشا و بالأمير جهجاه ليس بصواب بل الظاهر ان الوالي هو درويش باشا و الأمير هو الأمير مصطفى لا جهجاه لأن ذلك هو الذي ذكره المؤرخون كما سمعت اما إبراهيم باشا الأظن الذي ولي دمشق بعد حسين بطال باشا الذي ولي بعد درويش باشا فهو و ان كان في عهد امارة جهجاه على بعلبك و أرسل عسكرا و كبس جهجاها الا ان جهجاها كسر عسكر الأظن و قتل منهم جماعة كما مر و لم يذكر أحد من المؤرخين ان عسكر الأظن غلب جهجاها و سبى الحريم. ثم قال في تاريخ بعلبك بعد ما ذكر رجوع الأمير جهجاه من العراق إلى بعلبك سنة 1201 : و كان قد ولي دمشق حسين بطال باشا و عزل سليم آغا عن بعلبك و ولاها محمد آغا العبد و كان زنجيا فذهب الأمير جهجاه إلى زحلة و جمع مائة مقاتل لاسترجاع بعلبك و لما فرغ من تنظيمها توجه إلى المدينة و قد لف اللباد على حوافر الخيل لئلا يسمع لها صوت فدخلوها تحت جنح الليل و قتلوا كل من صادفوه في طريقهم و انهزم محمد آغا إلى دمشق (1) و كان الوالي قد هم بالخروج إلى الحج فلم يتمكن من إرسال عسكر إلى بعلبك فلما عاد سنة 1202 هـ 1787 م أرسل المنلا الملا إسماعيل بالف و مائتي فارس فالتقاه الأمير جهجاه و أخوه الأمير سلطان بأهل زحلة و كمنت فرق منهم في مضيق القرية فلما وصل الفرسان إلى المضيق أطلقوا عليهم الرصاص و خرجوا إليهم و تلاحم الفريقان فانهزمت عساكر الملا و تبعهم رجال الأمير إلى قرية السلطان إبراهيم و اثخنوا فيهم و لم يصب من رجال الأمير الا نفر قليل و رجع الأمير جهجاه إلى بعلبك و قبض على ازمة الأحكام. و في تاريخ الأمير حيدر انه في هذه السنة اي سنة 1202 بعد رجوع بطال باشا من الحج عزل عن دمشق و تولى مكانه إبراهيم باشا الأظن و بعد دخول إبراهيم باشا إلى دمشق أرسل عسكرا إلى بلاد بعلبك و كبس الأمير جهجاه الحرفوشي فانكسر عسكر الدولة و قتل منهم جماعة ثم أرسل الأمير يوسف فاستعطف خاطر إبراهيم باشا على الأمير جهجاه و عاد إلى حكم بلاد بعلبك . فصاحب تاريخ بعلبك جعل هذه الوقعة مع عسكر بطال باشا و الأمير حيدر جعلها مع عسكر الأظن . و في تاريخ بعلبك ذكر

____________

(1) هذا يوافق ما مر عن تاريخ الأمير حيدر من ان محمد آغا هرب و لم يقتل و يدل عليه أيضا ما مر من ان محمد آغا العبد كان مع عسكر الجزار المرسل لقتال سليمان باشا A0G سنة 1203 .

252

خبر خروج الأمير قاسم على ابن عمه بأبسط مما ذكرناه قال: في سنة 1789 م 1204 هـ خرج على الأمير جهجاه ابن عمه الأمير قاسم ابن الأمير حيدر يريد انتزاع امارة بعلبك من يده فطلب قاسم من الأمير بشير الكبير المساعدة فلباه و أرسل له عسكرا إلى زحلة و أمر أهلها ان يتوجهوا مع العسكر و أرسل امرا إلى الأمراء اللمعيين ان يشدوا برجالهم أزر العسكر المجتمع في زحلة فأطاعوا فزحف إذ ذاك الأمير قاسم بالعسكر إلى بعلبك فلاقاه الأمير جهجاه برجاله في ارض أبلح و انتشب بينهم القتال فدحر الأمير قاسم و من معه و ارتد راجعا إلى زحلة بعد ان سلبت خيولهم و أسلحتهم و قبض على الأمير مراد بن شديد اللمعي فأمر جهجاه برد أسلحته و جواده و أطلقه مكرما و لما بلغ الأمير بشير انهزام عسكره جرد جيشا آخر بقيادة أخيه الأمير حسن و لما وصلوا إلى بلاد بعلبك أخلي لهم الأمير جهجاه المدينة فدخلوها و لكن ما لبثوا ان خرجوا منها لقلة الزاد فيها و لما لم ينجح الأمير قاسم في امره التجأ إلى احمد باشا الجزار فأمر الأمير بشير ان يسعفه ثانيا فوجهه الأمير إلى بعلبك و أصحبه بمشايخ الدروز و رجالهم فلما وصلوا إلى بعلبك خرج إليهم جهجاه إلى ظاهر المدينة فهجم الأمير قاسم على الأمير جهجاه و هو في وسط معسكره فأصابته رصاصة قبل ان يصل اليه فخر صريعا فعاد العسكر الشهابي إلى حيث اتى دون قتال. قال و في سنة 1806 م 1221 هـ وقعت النفرة بين الأمير جهجاه و أخيه الأمير سلطان فظاهر جميع الحرافشة سلطانا لاستبداد جهجاه بهم فحنق جهجاه و نزح إلى بلاد عكار و بقي هناك إلى ان أصلح بينهما الأمير بشير الكبير سنة 1807 م 1222 هـ فتولى جهجاه على بعلبك و أعمالها إلى ان توفي بعد سنين قليلة فحكم بعده أخوه الأمير أمين .

{- 8018 -}

جهم بن أبي جهم الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الكاظم (ع) بلفظ جهم مكبرا ابن أبي جهم مكبرا و في مشيخة الفقيه جهيم مصغرا ابن أبي جهم مكبرا و يقال له ابن أبي جهيمة . و قال النجاشي جهيم بن أبي جهم و يقال ابن أبي جهمة . كوفي روى عنه سعدان بن مسلم نوادر أخبرنا ابن نوح حدثنا محمد بن علي بن الحسن عن ابن الوليد عن الصفار عن العباس بن معروف عن سعدان بن مسلم عنه انتهى فذكر جهيم مصغرا و ابن أبي جهم مكبرا. و في إيضاح الاشتباه جهيم بالجيم المضمومة و الهاء المفتوحة و الياء المنقطة تحتها نقطتين الساكنة ابن أبي جهم بفتح الجيم و إسكان الهاء و الميم بعدها و يقال ابن أبي جهمة بزيادة الهاء و في التعليقة : لعله يذكر مكبرا و مصغرا معا و للصدوق طريق اليه و عده خالي-يعني المجلس المجلسي الثاني -ممدوحا لذلك و لا يبعد ان يكون أخا لسعيد بن أبي الجهم الثقة فيكون ممدوحا لما ذكر في ترجمته ان آل أبي الجهم بيت كبير في الكوفة و في ترجمة منذر بن محمد بن منذر انه من بيت جليل فلاحظ و عن الداماد انه لا بأس به و لعل أبا الجهم هذا هو ابن أبي فاختة و جهم هذا هو والد هارون بن الجهم الثقة فيكون جهم بن ثوير بن أبي فاختة و أبو فاختة اسمه سعيد بن جهمان و اسم جهمان علاقة و فاختة لقب أم هانئ بنت أبي طالب و يكون سعيد بن أبي الجهم سمي باسم جده فعلى هذا يظهر جلالة ثوير و أبيه سعيد و بملاحظة ما مر في ثوير و ما سنذكره في باب الكنى في أبي فاختة يظهر وجه ما قالوا انهم من بيت جليل و كبير فتأمل فإنه بعد يحتاج إلى التأمل انتهى . و ذكر فاختة أم هانئ هنا لا محل له و مر الكلام على آل أبي الجهم في صدر الجزء الخامس 252 فراجع. و عن المحقق الداماد انه قال: ان الرجل لا بأس به و لا غميزة فيه معروف من أصحاب الكاظم (ع) روى عنه سعدان بن مسلم و هو شيخ جليل المنزلة له أصل رواه جمع من الثقات و الأعيان كصفوان بن يحيى و العباس بن معروف انتهى و للصدوق في الفقيه طريق اليه . و في مستدركات الوسائل : صاحب كتاب معتمد في مشيخة الفقيه و قال أيضا يمكن استظهار وثاقته من رواية الحسن بن محبوب عنه في روضة الكافي بعد حديث يأجوج و مأجوج و يونس بن عبد الرحمن فيه في باب البداء من كتاب التوحيد و هما من أصحاب الإجماع و علي بن الحكم و سعدان و في الشرح:

و يظهر من المصنف ان كتابه معتمد انتهى و هو غير الجهم بن أبي الجهم المذكور في لسان الميزان انه روى عن ابن جعفر بن أبي طالب و المسور بن مخرمة و عنه محمد بن اسحق و غيره لعدم موافقة الطبقة و في لسان الميزان في باب من اسمه جهير و جهيم : جهيم بن أبي جهمة أو جهم الكوفي ذكره الطوسي في رجال الشيعة و قال روى عن موسى جعفر و عنه الحسن بن محبوب و سعدان بن مسلم انتهى .

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي : باب جهم المشترك بين من يوثق به و غيره و يمكن استعلام انه ابن أبي جهم برواية سعدان بن مسلم عنه انتهى و عن جامع الرواة انه زاد رواية علي بن الحكم و يونس و حسين بن عمارة و ابن محبوب عنه انتهى .

{- 8019 -}

جهم البلوي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص .

{- 8020 -}

جهم بن جميل الرؤاسي

في لسان الميزان ذكره الطوسي و الكشي في رجال الشيعة و قال علي بن الحكم : الصحيح في اسم أبيه حميد انتهى (أقول) ياتي بعنوان جهم بن حميد الرؤاسي الكوفي و لا ذكر له في رجال الكشي لا بعنوان جهم بن جميل و لا جهم بن حميد . و علي بن الحكم من علماء الشيعة له كتاب في‏الرجال‏ كان عند ابن حجر و لا وجود له عند الشيعة في الأعصار الأخيرة.

{- 8021 -}

جهم بن الحكم القمي البصري

قال الشيخ في الفهرست له كتاب أخبرنا به عدة من أصحابنا عن أبي المفضل عن ابن بطة عن احمد بن أبي عبد الله عن أبيه عنه انتهى .

{- 8022 -}

جهم بن الحكم المدائني

قال الشيخ في الفهرست : له كتاب رويناه عن عدة من أصحابنا عن أبي المفضل عن ابن بطة عن احمد بن أبي عبد الله عن أبيه عنه . و في لسان الميزان : جهم بن الحكم المدائني روى عنه أبو عبد الله البرقي ذكره الطوسي في رجال الشيعة .

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي باب جهم المشترك بين من يوثق به و غيره: و يمكن استعلام انه ابن الحكم برواية احمد بن أبي عبد الله عن أبيه عنه و المايز بينه و بين غيره القرينة ان وجدت و حيث يعسر التمييز تقف الرواية انتهى . اما التمييز بين هذا و بين ابن الحكم القمي السابق فغير موجود لاتحاد السند فيهما و كذلك التمييز بينهما و بين ابن حكيم الآتي حيث‏

253

يطلق لفظ الجهم لاشتراك الثلاثة في رواية احمد بن محمد بن خالد البرقي عن أبيه عنهم نعم لو وجد رواية احمد بن محمد بن خالد البرقي عن الجهم كان هو ابن حكيم لأن الذي يروي عنه احمد هو ابن حكيم وحده اما الباقيان فيروي احمد عن أبيه عنهما و من المحتمل كون الثلاثة واحدا و الله اعلم.

{- 8023 -}

جهم بن حكيم

قال النجاشي : كوفي ثقة قليل الحديث له كتاب ذكره ابن بطة و خلط اسناده تارة قال حدثنا احمد بن محمد البرقي عنه و تارة قال حدثنا احمد بن محمد عن أبيه عنه انتهى و في الخلاصة : جهم بالجيم المفتوحة و الميم بعد الهاء.

التمييز

في مشتركات الطريحي : باب جهم المشترك بين من يوثق به و غيره و يمكن استعلام انه ابن حكيم الثقة برواية احمد بن محمد البرقي عنه و تارة عن أبيه عنه انتهى .

{- 8024 -}

الجهم بن حميد الرؤاسي الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) و في منهج المقال :

ثم فيهم أيضا اي في أصحاب الصادق من رجال الشيخ جهم بن حميد الرؤاسي انتهى يعني ان الشيخ ذكر في رجال الصادق الجهم بن حميد الرؤاسي الكوفي ثم ذكر فيهم جهم بن حميد الرؤاسي و لكن الظاهر ان ذلك من تتمة ترجمة جميل الرؤاسي كما مر في ترجمته فقد قال الشيخ : جميل الرؤاسي مولى جهم بن حميد الرؤاسي فتوهم صاحب المنهج ان جهم بن حميد ترجمة برأسها و الحال انها من تتمة ترجمة جميل و كما يدل عليه كلام آخر التعليقة الآتي و في التعليقة قوله: جهم بن حميد

روى الكليني و الشيخ في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن جهم بن حميد قال لي أبو عبد الله (ع) أ ما تغشى سلطان هؤلاء قلت لا قال فلم قلت فرارا بديني قال قد عزمت على ذلك قلت نعم قال الآن سلم لك دينك‏

و في‏

الكافي في باب صلة الرحم عنه لي قرابة على غير امري الحديث

و مضى في جميل الرؤاسي ما يظهر منه معروفيته انتهى و في مستدركات الوسائل : يروي عنه صفوان بن يحيى في الكافي في باب صلة الرحم و هشام بن سالم و محمد بن سنان و محمد بن أبي عمير بواسطة هشام .

{- 8025 -}

الجهم بن صالح التميمي الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) و في لسان الميزان :

جهم بن صالح التميمي الكوفي ذكره الطوسي في رجال الشيعة و قال علي بن الحكم : كان جهم بن صالح اعرف الناس بحديث الكوفة و برجال جعفر الصادق و صنف كتابا فيما وضع على أهل البيت أجاد فيه انتهى . و علي بن الحكم مر من هو في جهم بن جميل .

{- 8026 -}

الجهم بن عثمان المدني

ولد سنة 105 .

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) و في ميزان الاعتدال : جهم بن عثمان عن جعفر الصادق لا يدري من ذا و بعضهم 253 وهاه انتهى و في لسان الميزان روى عنه ابن أبي فديك و عبد الصمد بن عكرمة قال أبو حاتم : مجهول و ما أدري لم لم يعزه الذهبي لأبي حاتم و ذكره الطوسي في رجال الشيعة و كان مولده سنة 105 و صحب جعفر الصادق و طلبه المنصور فهرب إلى اليمن و مات هناك و قال الأزدي ضعيف و إياه أراد الذهبي بقوله وهاه بعضهم انتهى .

{- 8027 -}

الجهمي

اسمه احمد بن محمد بن حميد بن سليمان بن عبد الله بن أبي جهم بن حذيفة العدوي الجهمي .

{- 8028 -}

جهير بن أوس الطائي التغلبي الثعلبي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) و في لسان الميزان :

جهير بن أوس الطائي ذكره الطوسي في رجال الشيعة انتهى .

{- 8029 -}

جهيم

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الكاظم (ع) و وقع هنا لابن داود في رجاله و للعلامة في الخلاصة اشتباه فذكرا في رجال الكاظم نقلا عن رجال الشيخ جهيم بن جعفر بن حيان و لم يذكرا جهيما وحده ففي رجال ابن داود جهيم بن جعفر بن حيان ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الكاظم (ع) و قال واقفي انتهى و في الخلاصة : جهيم بالجيم المضمومة ابن جعفر بن حيان ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الكاظم (ع) و قال واقفي (انتهى) و في النقد ذكر ابن داود راويا عن رجال الشيخ -يعني في أصحاب الكاظم (ع) -ان جهيم بن جعفر بن حيان واقفي و لم أجد ذلك في رجال الشيخ بل ذكر أولا جهيم ثم ذكر جعفر بن حيان واقفي و ليس لفظ ابن موجودا بينهما و عندي من رجال الشيخ اربع نسخ و كذا في الخلاصة و كان النسخة التي كانت عندهما من رجال الشيخ هكذا انتهى فاتضح ان جهيم بن جعفر بن حيان لا وجود له و ان جهيم في رجال الشيخ اسم برأسه و جعفر بن حيان اسم برأسه و ان ابن داود و العلامة كان في نسختهما لفظة ابن بينهما أو توهما وجودها فجعلاهما اسما واحدا.

{- 8030 -}

جهيم بن أبي جهم

أو ابن أبي جهمة مضى بعنوان جهم مكبرا.

{- 8031 -}

جهيم بن أوس الطائي التغلبي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) و كأنه أخو جهير المتقدم.

{- 8032 -}

جهيم الهلالي الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي بن الحسين ع و في منهج المقال ان في نسخة لا تخلو من صحة جهم مكبرا.

{- 8033 -}

جواب بن عبيد الله التيمي الكوفي

(جواب) بتشديد الواو آخره باء موحدة. في الطبقات الكبير لابن سعد : جواب بن عبيد الله التيمي . سفيان عن خلف كان جواب يرتعد عند الذكر فقال له إبراهيم النخعي لئن كنت تملكه ما ابالي الا اعتد بك و ان كنت لا تملكه لقد خالفت من هو خير منك انتهى و في ميزان الاعتدال :

254

جواب بن عبيد الله التيمي عن الحارث بن سويد وثقه ابن معين و ضعفه ابن نمير و قال أبو خالد الأحمر : رأيته و كان يقص و يذهب إلى الأرجاء و ذكر خلف بن حوشب قال كان جواب التيمي إذا سمع الذكر ارتعد فذكرت ذلك لإبراهيم فقال ان كان قادرا على حبسه-يعني فلا شي‏ء-و ان لم يقدر على حبسه لقد سبق من قبله قال ابن عدي ليس لجواب من المسند الا القليل له مقاطيع في الزهد و غيره رحمه الله انتهى و هو في أمر الارتعاد يخالف ما سبق عن الطبقات و في هامش تهذيب التهذيب : صدوق من السادسة و في تهذيب التهذيب : قال ابن نمير ضعيف في الحديث قد رآه الثوري فلم يحمل عنه و قال أبو نعيم عن الثوري : مررت بجرجان و بها جواب التيمي فلم اعرض له قال سفيان أبو نعيم من قبل الأرجاء و قال ابن عدي و له مقاطيع في الزهد و غيره و لم أر له حديثا منكرا في مقدار ما يرويه. قلت و قال ابن حبان في الثقات كان مرجئا و قال يعقوب بن سفيان ثقة و تشيع انتهى و وصمه بالأرجاء لا يجتمع مع كونه يتشيع فالشيعة تبرأ من الأرجاء و الظاهر ان تضعيفه مع الاعتراف بوثاقته و صدقه و عدم النكارة في حديثه انما هو للتشيع و رميه بالأرجاء افتراء لقصد القدح فيه.

{- 8034 -}

الفاضل الجواد

هو الشيخ جواد بن سعد بن جواد الكاظمي ياتي.

{- 8035 -}

ميرزا جواد آقا الشهير بملكي التبريزي

نزيل قم .

توفي سنة 1344 بقم .

عالم فاضل اخلاقي قرأ في النجف سنين و تتلمذ فيه على العالم الاخلاقي الشهير الملا حسين قلي الهمذاني و رجع إلى ايران حدود 1320 و سكن قما إلى ان توفي بالتأريخ المتقدم. له أسرار الصلاة مطبوع صنفه في قم .

{- 8036 -}

الشيخ جواد بن احمد الزنجاني

توفي سنة 1349 بالكاظمية و هو في سن الكهولة و نقلت جنازته إلى النجف الأشرف و دفن بوادي السلام مع أبيه بوصية منه- أرسل إلينا ترجمته الشيخ عبد الحسين ضياء الدين الخالصي فقال -و العهدة عليه-: كان فاضلا ناسكا زاهدا ورعا تقيا أديبا شاعرا محييا لآثار أهل البيت ع عارفا بالعلوم‏الرياضيةوالفنون الأدبية واللغات الأجنبيةوالكلام‏والفقه‏والأصول‏ناقدا خشنا في ذات الله صريحا في أقواله و أفعاله لا ينافق و لا يداهن غيورا على المسلمين معتدلا لا كأناس كانوا مع ما لهم من العلم و الفضل فيهم اعوجاج سليقة فكانت أحوالهم متناقضة سريعة الانتقال قرأ في النجف الأشرف و حضر دروس الشيخ ملا كاظم الخراساني ثم انتقل إلى الكاظمية و كان يقصده أعيان أهل بغداد من الشيعيين و السنيين للاستفادة منه و كان مجلسه حافلا بالعلماء و الفضلاء و الأدباء و الأشراف و كان يعلم في المدرسة الإيرانية في الكاظمية و المدرسة الجعفرية في بغداد لتمشية حالة حاله و كان يصرف ثلثي راتبه على فقراء الطلاب و شراء الكتب النافعة يوزعها مجانا معارضة للمبشرين و أوصى بمكتبته النفيسة ان تنقل إلى مكتبة الحسينية في النجف فنقلت بعد وفاته و أوقفت عليها. و نفاه الإنكليز إلى سمريول في الهند عند احتلالهم بغداد و لما رجع من المنفي مرض و توفي. له تصانيف كثيرة لم يحضرنا منها شي‏ء و لم نحفظ اسماءها 254 سوى ما طبع منها (1) التمهيد في‏النحو (2) الكلام الطيب طبع مرارا قال في خطبته ما صورته: (إلى تلاميذ المدرسة الجعفرية ) اعزائي الكرام قد توسمت الفلاح و الهدى في تلكم الوجوه الكريمة و رأيت ان الزرع المبارك قد طاب و زكا و ينبت نباتا حسنا باذن الله فأردت ان اسقيه بماء العلم المعين و اعرضه على ضياء الدين القويم فجمعت لكم في الكلم الطيب من طرائف حكمة آل الرسول و تالدها ما يزيد نورا على نوركم و فلجا في صدوركم و يقوم من ألسنتكم و عقولكم فهاكم اقتنوه و تدارسوه فالطيبات للطيبين و انا أرجو من فضل ربي ان تكونوا أنتم في الناس على وصف سيدنا أبي جعفر الباقر ص كالناظر من الحدقة و المسك في الطيب و من الله التوفيق و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته: و قال في خاتمة القسم الأول منه: كان الفراغ بعون الله و عنايته من تحرير القسم الأول من كتاب الكلم الطيب لتدريس الدروس الدينية في المدرسة المباركة الجعفرية و سنتبعه ان شاء الله بالأقسام الأخرى و قد اعتمدت في نقل الأحاديث على أمهات كتب الحديث كالجامع الكافي و تحريت صحة الاسناد أو اشتهار العمل و الفتوى من فقهاء أهل البيت ع و الله الموفق و المعين .

{- 8037 -}

الميرزا جواد ابن الميرزا احمد بن لطف علي خان ابن الميرزا صادق القره‏داغي التبريزي

توفي سنة 1313 مر ذكر أبيه في حرف الألف. تقلد الزعامة الدينية بعد أخيه الميرزا باقر الذي قام مقام أبيه و عظم شانه و أطاعه الحكام و الأمراء. قرأ في النجف على السيد حسين الكوه‏كمري المعروف بالسيد حسين الترك و كان له يد كبرى في مؤازرة الميرزا الشيرازي يوم أفتى بتحريم تدخين التنباك يوم أعطى الشاه ناصر الدين امتيازه للانكليز و لما توفي رثاه الشيخ كاظم بن الحسن بن علي السبتي السهلاني الحميري النجفي الخطيب بقصيدة منها:

يا لقومي من يقصد الوفاد # جف بحر الندى و راح الجواد

و بمن يقمع الضلال و فيمن # يستطيل الهدى و يعلو الرشاد

لو عقلنا مصيرنا للمنايا # لأرانا مماتنا الميلاد

كان صعب القياد في الدهر لكن # كل صعب إلى القضا ينقاد

عز ندا بين البرية حتى # جمعت في صفاته الأضداد

و لو ان الفداء يقبل عنه # لفداه طريفنا و التلاد

لك نار بمهجة الدين شبت # و على الأفق ذر منها الرماد

نصر الله ناصر الدين أنتم # بيته المستقيم و هو العماد

{- 8038 -}

السيد جواد ابن السيد إسماعيل ابن السيد صدر الدين العاملي الأصل الكاظمي

البلد توفي سنة 1362 في الكاظمية .

كان عالما فاضلا تقيا نقيا فطنا ذكيا فاق الشيوخ و الكهول و هو في ابان شبابه و عاجلته المنية.

{- 8039 -}

الميرزا جواد الأصفهاني

في كتاب المآثر و الآثار : كان من أعظم اساتيذ فن الخط و مفاخر الزمن في الخط المعروف بالشكسته و خطه محل إعجاب زائد الوصف و في الخط النسخ تعليق في نهاية المهارة و له شعر جيد يتخلص فيه بعنقا . ـ