أعيان الشيعة - ج4

- السيد محسن الأمين المزيد...
634 /
255

{- 8040 -}

الحاج جواد بذقت

هو الحاج جواد ابن الحاج محمد حسين الأسدي الحائري الآتي.

{- 8041 -}

الحاج جواد البغدادي

هو الحاج جواد بن عبد الرضا بن عواد المعروف بالحاج محمد جواد عواد ياتي.

{- 8042 -}

الشيخ جواد البلاغي

ياتي بعنوان جواد بن حسن.

{- 8043 -}

الشيخ جواد و يقال محمد الجواد ابن الشيخ تقي و يقال محمد تقي بن ملا كتاب الكردي الأحمدي البياتي الحلواني النجفي

كان حيا سنة 1267 كما يدل عليه تاريخ الفراغ من بعض مؤلفاته كما ياتي فما في بعض المجاميع النجفية من انه توفي سنة 1264 اشتباه و كانت وفاته في النجف و دفن في داره بمحلة العمارة و قبره معروف.

(الأحمدي) و (البياتي) لا أعرف هذه النسبة إلى اي شي‏ء و لعلهما نسبة إلى طائفة و عشيرة. و في القاموس بيات كسحاب بلدة و كورة قرب واسط (و الحلواني ) نسبة إلى جبال حلوان و هي المسماة اليوم جبال الفيلية . أصل عشيرته من أكراد جبال حلوان و ولد هو في النجف و نشا بها و سكنها حيا و ميتا. كان عالما فاضلا فقيها أصوليا محققا مدققا متبحرا في الفقه‏مصنفا محررا ورعا زاهدا عابدا أخذ عن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء و ابنه الشيخ موسى و عن السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة و يروي بالاجازة عن صاحب مفتاح الكرامة عن بحر العلوم و نحن نروي عنه بالواسطة و أخذ عنه كثيرون منهم الملا علي ابن الميرزا خليل الطبيب الطهراني النجفي . و كان جيد البيان حسن العبارة لا ينازع في فضله و تقواه. و وصفه الفاضل النوري في كتابه دار السلام بالشيخ الجليل و العالم النبيل. و ربما فضل بعض معاصريه شرحه على اللمعة الآتي ذكره على الجواهر و فضله هو على صاحب الجواهر . و مثل هذا القول يمكن ان يكون دالا على فضله و حسن كتابه لكن لا بد من حمله على نوع من المبالغة. و هو صهر الشيخ مهدي ملا كتاب . و أبوه و جده من العلماء الأفاضل له من المؤلفات:

(1) كتاب الشافي (2) مؤلف في‏الفقه‏ استدلالي تاريخ كتابته سنة 1240 يوجد منه في النجف مباحث الاجتهاد و التقليد و أبواب المياه و الطهارات و أحكام الأموات و الصلاة و الصوم و يحتمل كونه هو كتاب الشافي (3) شرح اللمعة و قيل شرح اللمعتين و هو شرح مزجي مشحون بالتحقيق في عشرة مجلدات اسمه الأنوار الغروية في شرح اللمعة الدمشقية خرج منه إلى آخر النكاح و أتمه ولده الشيخ حسين و هو مشهور جيد جدا جمع فيه بين الأدلة و الأقوال و الأخبار بأوجز عبارة و قد سمعت ان بعضهم فضله على الجواهر و سماه في بعض مجلداته بالشريعة النبوية . و في بعضها بالمشكاة الغروية في شرح اللمعة الدمشقية فرغ من بعض مجلداته سنة 1224 و من بعضها سنة 1241 و من بعضها سنة 1267 (4) تتميم مشارق الشموس في شرح الدروس و هو شرح كتاب الحج من الدروس في مجلد ضخم من قوله شروط التمتع أربعة إلى أواخر الكفارات. 255 خلف ثلاثة أولاد الشيخ حسين و الشيخ محمد و الشيخ عبد الحسين و له في النجف أحفاد.

{- 8044 -}

الشيخ جواد و يقال محمد جواد ابن الشيخ حسن بن حيدر بن عبد الله الحارثي الهمداني العاملي النجفي

عالم فاضل مؤلف له البرهان الساطع للأنام في شرح شرايع الإسلام وجد منه مجلد كبير بخط المؤلف من أول الطهارة إلى مبحث ما لا يدركه الطرف من الدم فرغ منه 22 ربيع الثاني سنة 1236 في النجف الأشرف و عليه تقريض A1G للشيخ قاسم بن محيي الدين بخطه الذي توفي A1G سنة 1237 و قد وقفته بنت المصنف زوجة السيد علي بن الحسين ابن السيد عبد الله الشبري على زوجها المذكور و أولاده ما تعاقبوا في سنة 1269 و هذا يدل عن انه توفي عن غير ولد ذكر.

{- 8045 -}

الشيخ جواد و يقال محمد الجواد ابن الشيخ حسن ابن الشيخ طالب ابن الشيخ عباس ابن الشيخ إبراهيم ابن الشيخ حسين ابن الشيخ عباس ابن الشيخ حسن صاحب تنقيح المقال ابن الشيخ عباس ابن الشيخ محمد علي بن محمد البلاغي الربعي

نسبة إلى ربيعة النجفي .

ولد سنة 1285 و توفي بذات في الجنب ليلة الاثنين الثاني و العشرين من شعبان سنة 1352 في النجف الأشرف و دفن فيها و علمنا بوفاته حين دخولنا بغداد بقصد التشرف بزيارة العتبات الشريفة و زيارة الرضا (ع) و كان قد توفي قبل خروجنا من دمشق و لم نعلم به فاسفنا لذلك كثيرا فانا خرجنا من دمشق أول يوم من شهر رمضان.

و آل البلاغي بيت علم و فضل و أدب و نجابة اخرج بيتهم كثيرا من العلماء و الأدباء و هم عراقيون نجفيون ينتسبون إلى ربيعة كما يوجد في كتابات بعضهم و من ذكرناهم في سلسلة نسب المترجم جلهم من أهل العلم و الفضل و الخدمة في الدين و ان اختلفت مراتبهم. و مرت ترجمة الشيخ إبراهيم جد جد المترجم منهم في بابها و ذكرنا هناك انه أول من سكن الديار العاملية منهم و البلاغيون الذين فيها هم من ذريته و تأتي ترجمة الباقين في أبوابها إن شاء الله . و المترجم له كان عالما فاضلا أديبا شاعرا حسن العشرة سخي النفس صرف عمره في طلب العلم و في التأليف و التصنيف و صنف عدة تصانيف في الردود. صاحبناه في النجف الأشرف أيام اقامتنا فيها و رغب في صحبة العامليين فصاحبناه و خالطناه حضرا و سفرا عدة سنين إلى وقت هجرتنا من النجف فلم نر منه الا كل خلق حسن و تقوى و عبادة و كل صفة تحمد و جرت بيننا و بينه بعد خروجنا من النجف مراسلات و محاورات شعرية و مكاتبات في مسائل علمية سنذكرها إن شاء الله و كان شريكنا في الدرس عند مشايخنا في النجف الشيخ ملا كاظم الخراساني و الشيخ محمد طه نجف النجفي و الشيخ آقا رضا الهمذاني . و بعد خروجنا من النجف هاجر إلى سامراء فقرأ على الميرزا محمد تقي الشيرازي و بقي في سامراء نحوا من عشر سنين و بها ألف بعض كتبه و بعد الاحتلال البريطاني خرج منها إلى الكاظمية فبقي فيها سنتين ثم عاد إلى النجف فتوطنها إلى ان توفي.

مؤلفاته‏

(1) رسالة في بطلان العول و التعصيب و هي أول ما ألفه.

(2) العقود المفصلة في حل المسائل المشكلة و هي 14 عقدا (أ) في حرمة مس المصحف على المحدث (ب) في منجزات المريض (ج) في إقراره (د) في‏

256

الرضاع (هـ) قاعدة على اليد و فروعها (و) في تنجيس المتنجس (ز) في العلم الاجمالي (ح) في اللباس المشكوك و هذه الأربعة الأخيرة مطبوعة (ط) في ذبائح أهل الكتاب (ي) في مواقيت الإحرام و محاذاتها (يا) في الغسالة (يب) في المتمم كرا (يج) في ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم (يد) في القبلة.

(3) حاشية على المكاسب من أول البيع إلى بيع الوقف مطبوعة (4) رسالة في التكذيب لرواية التفسير المنسوب إلى الامام الحسن العسكري و كذب نسبته اليه (5) رسالة في صلاة الجمعة لمن سافر بعد الزوال (6) رسالة في التقليد لم تتم (7) رسالة في الخيارات لم تتم (8) رسالة في الأوامر (9) رسالة في فتاوى الرضاع و أحكامه على مذهب الامامية و أئمة المذاهب الأربعة (10) حاشية على شفعة الجواهر (11) حاشية علمية على العروة الوثقى (12) رسالة في رد الفتوى بهدم قبور أئمة البقيع مطبوعة (13) رسالة في رد الوهابية مطبوعة (14) كتاب في اجوبة مسائل سئل عنها (15) كتاب في ان غالب ما انفردت به الامامية يمكن اقامة الدليل عليه من أحاديث مخالفيهم برز منه كتاب الطهارة و كتاب الصلاة (16) كتاب داعي الإسلام و داعي النصارى (17) الرد على مقالة جرجيس سائل في الإسلام (18) رسالة في رد أوراق جاءت من لبنان (19) رد كتاب ينابيع الكلام (20) رسالة في رد كتاب حيون للقاديانية (21) الهدى إلى دين المصطفى في الرد على الكتاب المستعار له اسم الهداية في مجلدين مطبوع (22) الرحلة المدرسية و المدرسة السيارة بشكل مناظرة روائية طبعت مرتين في ثلاثة أجزاء و ترجمت إلى الفارسية و طبعت (24) رسالة التوحيد و التثليث مطبوعة (25) رسالة الرد على الدهرية مطبوعة (26) نصايح الهدى في الرد على البهائية مطبوع (27) أنوار الهدى جواب لمسائل الإلهية و النبوة و ترجم في مدرسة الواعظين في لكهنوء إلى لغة أردو للطبع (28) البلاغ المبين بين الماديين و الالاهيين مطبوع (29) المصابيح أو مصابيح الهدى في رد القاديانية و البابية و البهائية و الازلية بما يتضمن المشابهة و المشاكلة بين هؤلاء في الدعاية و الدعوى مطبوع (30) نسمات الهدى طبع في بعض اجزاء مجلة العرفان (31) آلاء الرحمن في تفسير القرآن وصل فيه إلى آخر سورة النساء و أعجلته المنية عن إتمامه طبع منه مجلد واحد (32) تزويج أم كلثوم بنت أمير المؤمنين (ع) (33) اجوبة المسائل البغدادية .

شعره‏

له شعر كثير جيد و هو في مواضيع مختلفة فمن شعره قصيدته في مولد الحسين (ع) في ثالث شعبان و هي:

شعبان كم نعمت عين الهدى فيه # لو لا المحرم ياتي في دواهيه

و أشرق الدين من أنوار ثالثه # لو لا تغشاه عاشور بداجيه

و ارتاح بالسبط قلب المصطفى فرحا # لو لم يرعه بذكر الطف ناعيه

رآه خير وليد يستجار به # و خير مستشهد في الدين يحميه

قرت به عين خير الرسل ثم بكت # فهل نهنيه فيه أو نعزيه

ان تبتهج فاطم في يوم مولده # فليلة الطف امست من بواكيه

أو ينتعش قلبها من نور طلعته # فقد أديل بقاني الدمع جارية

فقلبها لم تطل فيه مسرته # حتى تنازع تبريح الجوى فيه

بشرى أبا حسن في يوم مولده # و يوم ارعب قلب الموت ماضيه

و يوم دارت على حرب دوائره # لو لا القضاء و ما أوحاه داعيه

و يوم اضرم جو الطف نار وغى # لو لم يخر صريعا في محانيه

256 يا شمس أوج العلى ما خلت عن كثب # تمسي و أنت عفير الجسم ثاويه

فيا لجسم على صدر النبي ربي # توزعته المواضي من أعاديه

و يا لرأس جلال الله توجه # به ينوء من المياد عالية

و صدر قدس حوى اسرار بارئه # يكون للرجس شمر من مراقيه

و منحر كان للهادي مقبله # اضحى يقبله شمر بماضيه

يا ثائرا للهدى و الدين منتصرا # أمست أمية نالت ثارها فيه

انى و شيخك ساقي الحوض حيدرة # تقضي و أنت لهيف القلب ظاميه

و يا اماما له الدين الحنيف لجا # لوذا فقمت فدتك النفس تفديه

أعظم بيومك هذا في مسرته # وفيما نالكم فيه

يا من به تفخر السبع العلى و له # امامة الحق من احدى معاليه

أعظم بمثواك في وادي الطفوف علا # يا حبذا ذلك المثوى و واديه

له حنيني و منه لوعتي و إلى # مغناه شوقي و اعلاق الهوى فيه‏

و قال مقرظا كتاب العتب الجميل :

يا قارئ العتب الجميل # قل هل لعذر من سبيل

عتب جميل آية # تنبيك عن شان النزول

و تريك ما فعل الهوى # في الميل عن آل الرسول

عدل الكتاب مدى المدى # سفن النجاة هدى السبيل

حتى كان ولاءنا # لهم من الوزر الثقيل

يا وارث الشرف القديم # و يا فتى المجد الأثيل

أحسنت بالعتب الجميل # و قوله الفصل الجليل

و فتحت في أبوابه # باب الهدى لذوي العقول

و نظمت في اعجازه # درر الدلالة و الدليل

فلتهن بالأجر العظيم # و واجب الشكر الجزيل

و فضائل لك في العلا # و العلم و الباع الطويل

فأسلم و دم متمتعا # بالفضل و الشرف الأصيل

علم الهدى غيث الندى # غوث العفاة حمى النزيل

اهدي سلاما دائما # لك في الغداة و في الأصيل

و لقومك الغر الهداة # بني علي و البتول

و له العينية في معارضة عينية ابن سينا في النفس و هي:

نعمت بان جاءت بخلق المبدع # ثم السعادة ان يقول لها (ارجعي)

خلقت لا نفع غاية يا ليتها # تبعت سبيل الرشد نحو الأنفع

الله سواها و ألهمها فهل # تنحو السبيل إلى المحل الأرفع

نعمت بنعماء الوجود و نوديت # هذا هداك و ما تشائي فاصنعي

و دعي الهوى المردي لئلا تهبطي # في الخسر ذات توجع و تفجع

ان شئت فارتفعي لارفع ذروة # و حذار من درك الحضيض الأوضع

ان السعادة و الغنى ان تقنعي # موفورة لك و الشقا ان تطمعي

فتنعمي و تزودي و تهذبي # و تلذذي و تكملي و تورعي

و ببهجة العرفان و العلم ابهجي # و لنزع اطمار الجهالات انزعي

و خذي هداك فتلك اعلام الهدى # زهر سواطع في الطريق المهيع

و تروحي بشذى الطريق و املي # عقبى سراك إلى الجناب الممرع

نجد و كل طريقها روض و في المسرى # إليها بلغة المتمتع

و هناك ادراك المنى و كرامة المأوى # لدى الشرف الأعز الأمنع

هي غادة برزت جمالا و اختفت # لطفا و زفت في الوجود ببرقع

257

برزت محجبة فتاه ذوو الهوى # في كنهها وصفا و كل يدعي

قربت و باعدت الظنون و ان تكن # ضمت مخايلها حواني الأضلع

أ مؤمل الإشراق في عرفانها # مهلا فانك في ظلام اسفع

تسعى برأيك نحوها يا هل ترى # وجد الهدى ساع برأي مضيع

أم أين من عرفانها متكلف # ان ناء بالآراء صيح به قع

سل عن حقيقتها و معناها الذي # قد زفها محجوبة لك أو دع

كم قائل فيها يقول و سائل # و جوابه في (يسألونك) ان يع‏

و قصيدته في ثامن شوال سنة 1344 الذي هدمت فيه قبور الأئمة ع بالبقيع مطلعها:

دهاك ثامن شوال بما دهما # فحق للعين إهمال الدموع دما

(منها)

لقد جلت مصيبته # و شاركت في شجاها كربلاء عظما

و قوله من قصيدة:

مدت إلى رمل الحمى أعناقها # طلائح قد شاقني ما شاقها

تزف زفات الظليم نافرا # حيث الغرام قادها و ساقها

تلوي إلى نسيمه خياشما # معللات بالمنى أحداقها

همي اختلاس نظرة و همها # تملأ من حوذانه اشداقها

و يا بنفسي من ظباهم طفلة # ما أنكرت ناشئة اطواقها

من لظماى من برود ريقها # برشفة قد حرمت مذاقها

و ما سوى المحسود من مسواكها # حتى الخيال بالمنى ما ذاقها

و كتب اليه ابن عمه الشيخ توفيق ابن الشيخ عباس البلاغي الصوري و صنعته صيد السمك و لا يعرف‏النحووالصرف‏و ينظم الشعر بالسليقة:

سلام الله و الأملاك وقفا # لمولاي الجواد يزف زفا

أعاتبه و أشكره و أشكو # فعطفا يا شقيق الروح عطفا

أكاتبه فيعرض عن جوابي # و حاشا ان يكون جفاه ضعفا

أبيت اللعن ما ناحيت عمري # نحيويا و لا صارفت‏صرفا

و لكني على الأسماك أغدو # فانسفها غداة الصيد نسفا

و اقتحم الألوف ربيط جاش # و اجعلها كاهل الفيل عصفا

إذا ما شاهدت في اليم شخصي # تضعضع جمعها صفا فصفا

أ تذهب‏بالبلاغةمستقلا # و كانت للبلاغيين وقفا

و تزعم ان لفظي اعجمي # فهاك بيانه حرفا فحرفا

إذا ذكر العراق و ساكنوه # ترقرق مدمعي سحا و وكفا

كفاك كفاك إعراضا و صدا # امثلي يا جواد الخير يجفى‏

فأجابه المترجم بهذه الأبيات:

إليك تحيتي يا صور وقفا # إذا انتشقت من التوفيق عرفا

و حياك الصبا الساري نديا # و باكرك الحيا الوسمي و كفا

و غادر ربعك المأنوس روضا # يتيه بزهره صنفا فصنفا

يحاكي نوره بيض العذارى # إذا داعبته شما و قطفا

ففيك علاقتي و إليك شوقي # و منك لواعج المشتاق تشفي

و لي فيمن علقت بهم كريم # سقتني بعده الأيام صرفا

257 إذا حدثت عنه أصخت سمعا # و مهما مثلوه مددت طرفا

يمثله الحيا للعين عينا # و يثبته الثنا في القلب وصفا

وصول للمحب و ليس يجفر # على بعد الديار فكيف يجفى

فلا الاشواق بالسلوان تخبو # و لا بالوصل نار البعد تطفى‏

ما دار بيننا و بينه من المراسلات الشعرية

أرسل إلي بعد مجيئي من العراق إلى دمشق بهذه القصيدة في سنة 1319 :

دعي عبرتي للنوى تستهل # فما قدر قلبي و ما يحتمل

دعاني و شاني و لا تجمعا # على القلب داء النوى و العذل

سألتكما ان تكفأ الملام # فقد نال مني الهوى ما سال

تنكر لي وجه غادي الصباح # و أوحشنني رائحات الأصل

و حال بعيني زمان الفراق # فسيان عندي الضحى و الطفل

و طالت علي ليالي الهموم # و ان كان عهد النوى لم يطل

فاه على زمن قد مضى # و ويلاي للزمن المتقبل

يمينا بمهبط وفد الحجيج # و مطرح جنب الطلاح البزل

و بيت أطاف به المحرمون # و طاف به الناسك المبتهل

و مستلم النفر الطائفين # و مهوى الشفاه به للقبل

لئن حال بعد المدى بيننا # و شطت ديار و أعيت حيل

فلست بسال هوى الظاعنين # و لست بناسي الليالي الأول

و عن ذكرهم ابدا لا أميل # و من ذكرهم ابدا لا أمل

فلله وقفتنا للوداع # و قد غرقت بالدموع المقل

أسر بصدري نفث الزفير # و يفضحني المدمع المنهمل

و لله يوم حدوا بالركاب # و ركب الاحبة عني استقل

و ساروا كما شاء حادي النوى # و أبت كما شاء داعي العلل

و ضاقت علي لهمي الرحاب # و سدت علي لوجدي السبل

فكم تركوا علة لا تبوخ # و نار جوى في الحشا تشتعل

أ أحبابنا هل لعهد الوصال # معاد و هل للتداني أجل

اعلل نفسي بتسويفها # كما علل الآل هيم الإبل

و هيهات يبرد وجد المشوق # بوعد الاماني و طول الأمل

فيا موجفا ذلل اليعملات # طلاحا (1) تلف الربى بالسهل

تزف زفيف الظليم المثار # و تهدي القطا في المتاه المضل

فما عرفت مثل شد الرحال # و ما أنكرت مثل شد العقل

إذا قطعت بك فج العراق # نواجي كالبارق المستهل

و ارعيتها من رياض الشام # منابت حواذنها و النفل

فبلغ أحبتنا النازلين # بها جهد ما بلغته الرسل

تحية ذي غلة لم تبل # بوصل و ذي علة ما إبل‏

فأجبته بقولي:

له الله من شادن كم اعل # فؤاد المعنى بغنج و دل

و كم قد أراق على خده # دماء الورى بسهام المقل

دقيق المعاني جليل الصفات # تبارك رب براه و جل

ففي الريق منه حياة النفوس # و في مقلتيه اخترام الأجل

و يخجل بالوجه بدر السما # و تزري معاطفه بالأسل

و ما لمع البرق من ثغره # لعارض دمعي الا استهل‏

____________

(1) سراعا (خ ل) .

258

فخذ خبر الحب من مقلتي # و عما حوته الحشا لا تسل

بنفسي غزالا بذلت العزيز # له و برد سلامي بخل

عجبت لخصرك في ضعفه # بمرتج ردفك كيف استقل

وصلت بحزني الضحى بالعشي # لبعدك يا قاطعا ما وصل

فعطفا على مدنف ما عدل # لغيرك يا جائرا ما عدل

و حرمت وصلي و لا ذنب لي # و حللت عمدا دمي ان يطل

إذا كان وصلي بدين الهوى # حراما فقتلي به كيف حل

أ أيامنا بربوع العراق # سقاك حيا وابل منهمل

فهل عائد بك عيش مضى # و دهر تقضى كظل افل

ليالي تكرع فيك القلوب # بكأس المسرة نهلا و عل

فليت زمانا مضى عائد # بأرض الغري عساه و عل

أيا راكبا متن زيافة # تلف أديم الفلا بالرمل

أنخها إذا ما وردت الغري # فقد نلت أقصى المنى و الأمل

و حي أحبتنا النازلين # به خير حي به قد نزل

و قل قد تركت المعنى بكم # حليف جوى في حشاه اشتعل

يظل بذكركم لاهجا # و لم يتخذ عنكم من بدل

إذا هب من أرضكم نافح # تذكر تلك الليالي الأول‏

و كتبت اليه بقولي:

يا جيرة بربوع نجد لم تدع # ذكراهم للقلب وقت فراغ

حيث الرياض انيقة بربوعها # و الغصن يرقص و الطيور تناغي

و الغيد كالغزلان سانحة بها # بين الرياض تروغ كل مراغ

و تهز أغصان القدود و قد حمت # و رد الخدود عقارب الاصداغ

قل للجواد المنتمي لبلاغة # ورثت قديما عن أجل بلاغي

رب المزايا الغر لست مبالغا # مهما أقل فيه و لست بلاغي

و ارى لك العهد الوثيق و أنت عن # نهج الاخوة لست بالرواغ

لكن حظي للسواد مصاحب # و مجانب لبقية الاصباغ

و حظوظ هذا الخلق شتى صبغها # امسى و حظي مثل لون الزاغ

يا هل تعود لنا ليال قد مضت # بالانس اذهبها الزمان الباغي

أيام نسري موجفين لحضرة # في بابها نجب الوفود رواغي

و نزورها شعثا نعوذ بربنا الرحمن # من شيطاننا النزاغ

نمضي من العزمات كل مهند # عضب الشبا بدم العدا و لاغ

متسربلين بكل داودية # من غير ما نسج و لا إفراغ

نزجي نجائب كالنعام تكفلت # عفوا لراكبهن بالابلاغ

فسقى الحياخان الحماد و لا عدا # ارض المصلى ذو رعود راغي

و همى على ارض النحيلة عارض # غدق يعيد العيش في ارفاغ

و نعود في سفن تشق صدورها # بمرورها أمواج ماء طاغي

يا ساكني النجف المنيف إليكم # شوقي و لست سواكم بالباغي

لا تشتهي نفسي خليلا بعدكم # من ذا يقيس الرأس بالارساغ

عيشي كطعم الصاب بعد فراقكم # و الماء أشربه بغير مساغ

عركتني الأيام بعدكم كما # عرك الأديم بانمل الدباغ

كالنون فارق في الهجير الماء أو # كالرأس قد امسى بغير دماغ

حاولت إسباغ الكلام بمدحكم # و العين تمنعني عن الإسباغ

و إليكم عذراء بنت سويعة # تزهو بلفظ كاللجين مصاغ‏

258

بعض ما دار بيننا و بينه من المباحثات العلمية بالمكاتبة

لما اطلع على كتابنا في مناسك الحج المطبوع أرسل إلينا ينتقد فيه أمورا:

أقرب المواقيت في الإحرام‏

(الأول) قولنا ان قرن المنازل أقرب المواقيت فقال ان يلملم مساو له في القرب.

فأجبناه بتاريخ 4 جمادى الثانية سنة 1341 بان صاحب معجم البلدان حكى عن القاضي عياض ان قرن المنازل و هو قرن الثعالب بسكون الراء ميقات أهل نجد تلقاء مكة على يوم و ليلة و هو قرن أيضا غير مضاف و حكى عن الحسن بن محمد المهلبي انه قال: قرن قرية بينها و بين مكة واحد أحد و خمسون ميلا و هي ميقات أهل اليمن بينها و بين الطائف ذات اليمين ستة و ثلاثون ميلا. و قال ان يلملم موضع على ليلتين من مكة و هو ميقات أهل اليمن . و قال المرزوقي هو جبل من الطائف على ليلتين أو ثلاث انتهى .

(فأجابنا) بتاريخ 21 جمادى الثانية سنة 1341 بقوله: ان الذي كتبته لحضرتك فيما يتعلق ببعض المسائل من منسكك الشريف لا أسمح بان تسميه-لطفا منك-بالانتقاد و إنما كان ذلك حرصا على الاستيضاح في التحقيق من أمثالك لا من يجعل المذاكرة في العلم مجلسية تنقضي بما لا يحمد و لأجل اطمئناني بلطفك في حسن الظن بالداعي المخلص بادرت إلى تكرار المراجعة استيثاقا من التحقيق بالاستفادة فاذكر كلامك الشريف ثم اعرض ما عندي راجيا من لطفك الإفادة ببيان ما فيه و قد اقنعني الزمان عن حظوة المكالمة بحضرتك باطالة الكلام في المكاتبة و اسال الله ان لا تكون مضايقة لوقتك الشريف و ان يجعلها سببا لاستفادتنا بها من فوائدك.

مولاي اما اعتمادك على معجم البلدان في كون قرن المنازل أقرب المواقيت فكان على مثل تحقيقك ان تصرح في المنسك بالبناء على قوله و المصرح بالمساواة ليلملم فيما حضرني من الكتب في ساعتي: المبسوط و اللمعة و كشف اللثام و الجواهر . و المنقول من الاعتبار شاهد على ذلك و التفاوت المذكور في معجم البلدان غلط فاحش انتهى .

فلذلك أصلحناه فقلنا ان يلملم لأهل اليمن و قرن المنازل لأهل الطائف على مسافة واحدة أو متقاربان في المسافة بينهما و بين مكة ليلتان بالسير المتوسط و كذلك ذات عرق التي هي آخر العقيق ميقات أهل العراق .

البريد

(الثاني) قولنا في كتاب المناسك في تحديد الحرم ان البريد نحو من مسير ست ساعات فأورد علينا ان البريد أقل من ذلك فأجبناه بالتأريخ المتقدم بان ذلك مبني على ما ورد في تحديد المسافة انها بياض يوم و هو تقريبي لا تحقيقي. فأجابنا بالتأريخ المتقدم أيضا بقوله: مولاي كان على مثل كتابتك و هي من مثلك ان تقول مسير نصف بياض يوم للاثقال و القطار فان اليوم في الحجاز مختلف كغيره فأطول الأيام بمكة نحو 13 ساعة و 20 دقيقة و في المدينة نحو 13 ساعة و 33 دقيقة و 28 ثانية و أقصرها بمكة نحو عشر ساعات و 40 دقيقة و في المدينة نحو عشر ساعات و 26 دقيقة و تختلف أيضا في سائر الفصول بحسبها و بحسب عرض البلد مع انه لا بد في العادة في مسير بياض اليوم من النزول لقضاء المهمات في ضياء النهار

259

و ان التحديد بالاربعة فراسخ أقرب إلى التحقيق و التقدير المأنوس للأذهان انتهى .

فأجبناه بان التحقيق هنا غير ممكن و كفى برهانا على عدم إمكانه ما ذكرتموه من اختلاف اليوم في الحجاز و غيره و منه يعلم ان التقدير بنحو مسير ست ساعات أقرب إلى التحقيق و التقدير المأنوس للأذهان لانس الأذهان، بالساعات أكثر من انسها بالفراسخ التي لا يعرفها الا الخواص.

محاذاة الميقات‏

(الثالث) قولنا ان من يحج بطريق البحر من أهل الشام و غيرهم فاحرامه من محاذاة الجحفة لا يخلو من إشكال لانه يحاذي مسجد الشجرة قبل محاذاة الجحفة و كما انه لا يجوز التعدي عن محاذاة ميقات قبل الإحرام منها إلى محاذاة ميقات آخر نعم لو فعل اثم و صح حجه.

فقال ان الادلة أطلقت ان الجحفة ميقات أهل مصر و الشام مع ان هؤلاء في مسيرهم إلى الجحفة يحاذون مسجد الشجرة قبل الوصول إلى الجحفة انتهى .

فأجبناه بالتأريخ المتقدم بأنه قد فاتك ان مسألة المحاذاة في النص و الفتوى خاصة بمن لم يمر على ميقات و لا تتناول من مر على أحد المواقيت و قد اختلفت فيها الأنظار هل يحرم من محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة أو من محاذاة أبعدها عنها أو من محاذاة أقربها اليه و الذي استقر عليه رأي أكثر المحققين و دلت عليه صحيحة ابن سنان انه يحرم من محاذاة أبعد المواقيت عن مكة انتهى .

فأجابنا بالتأريخ المتقدم أيضا يقول: قلت دام فضلك و قد فاتك إلخ. فاعرض لحضرتك ان النص الملحوظ لهم في مسألة المحاذاة هي الصحيحة المذكورة و هي مختصة بمن يخرج من المدينة و بمحاذاة الشجرة و انما تسروا إلى محاذاة سائر المواقيت من سائر الحجاج بالمناط و إلغاء خصوصية الشجرة و ها هي الصحيحة بحسب

رواية الكافي : من اقام بالمدينة شهرا و هو يريد الحج ثم بدا له ان يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء

. و بحسب

رواية الفقيه : ثم بدا له ان يخرج في غير طريق المدينة فإذا كان حذاء الشجرة و البيداء مسيرة ستة أميال فليحرم منها

و يعلم من نحو عشر روايات في تلبية الإحرام و غيرها ان مسجد الشجرة ليس من البيداء فيكون قوله في رواية الكافي من البيداء بيانا للمحل الذي يحاذي الشجرة منه فيكون الخروج المشار اليه في رواية الكافي على التياسر عن طريق المدينة إلى الشجرة ذاهبا إلى البيداء و بمسيرة ستة أميال يحاذي الشجرة منها و لا يخفى انه يلزم عليه ان يكون التياسر قليلا لكي تحصل المحاذاة بمسير الستة الأميال و اما على رواية الفقيه فيقتضي ان يكون الخروج من المدينة على التيامن فيحاذي الشجرة و البيداء و لا يتأتى على التياسر لأن مسير الستة الأميال الذي لا يدخل البيداء بل يفضي إلى شرقيها لا يبلغ محاذاة الشجرة و البيداء فاعتمادك على هذه الصحيحة في اختصاص مسألة المحاذاة بمن لم يمر أو لا يمر على ميقات مبني على دلالتها على ان المراد من غير طريق أهل المدينة هو ما يغاير طرقها منها إلى مكة مغايرة كلية بحيث لا يفضي إلى طريق الجحفة أو طريق العقيق و لو بعد ثلثي المسافة و ان المنشأ في الإحرام من المحاذاة هو عدم المرور بالميقات فيما بعد و لكن الاعتبار و ظهور سوق الرواية يابيان ذلك 259 بل و اطلاق المغايرة لو ان الرواية ظاهرة بمغايرة الطريق إلى مكة و اطلاق حكم المحاذاة من التقييد بالمنشأ المذكور (اما الاعتبار) فان الطرق المألوفة المأهولة المأمونة و الأبعد عن الوعورة و التي يمكن التبلغ فيها من الماء و غيره بسبب المرور على المياه و القرى و وضع الأميال و المسالح انما هو طريقا الجحفة و العقيق و اما التقحم في غيرها فلا يتيسر الا لنادر من البدور و في نادر من الأيام فيبعد حمل الرواية عليها لو اقتضاه لفظها (و اما سوقها) فلأن الغير المذكور هو ما يخرج فيه من المدينة و يؤخذ في السير فيه مما لا يفضي إلى الشجرة فالمغايرة ظاهرة في كونها في الخروج و الأخذ في السير المعتاد المفضي إلى الشجرة و انه طريق واحد و لا دلالة فيها على ان المراد من طريق المدينة ما كان إلى مكة بل إفراد لفظه و تعدد طرق المدينة المعتادة إلى مكة ينافي ذلك و يقتضي أيضا الظهور في طريقها إلى الشجرة (و اما الإطلاق) فلان الغيرية تصدق على وجه الحقيقة لو سار نصف الطريق المألوفة إلى مكة أو ثلثيها على غير طريق الجحفة أو طريق العقيق ثم عدل على أحدهما (سلمنا) دلالة الصحيحة على ان الخارج من المدينة حكمه الإحرام من محاذاة الشجرة إذا لم يمر بالجحفة أو العقيق و لكن من اين لها الدلالة على ان كل من لا يمر بميقات يحرم من محاذاة الشجرة و ان كان على طريق الشام أو نجد و اين دلالة الصحيحة على انهما يحرمان من أبعد المواقيت عن مكة و قصارى دلالتها على ان من كان ميقاته الشجرة يحرم من محاذاتها لا لأنها أبعد المواقيت بل لان الشجرة ميقات المدني و ان اتفق كونها من حيث الوضع أبعدها. و غاية ما يستفاد من مناطها ان من لم يمر في طريقه على ميقاته الموظف لجهته فإنه يحرم من محاذاة ذلك الميقات و قد دلت الروايات على ان ميقات أهل الشام و مصر و المغرب هي الجحفة و لا أقل من اقتضائها انهم يسيرون محلين في طرقهم المعروفة إليها إلى ان يبلغوها و من اين يجي‏ء تقييد احلالهم بان يكون إحرامهم منها و غاية المناط من الصحيحة ان محاذاة الجحفة مثلها لا يجوز ان يتعدوها محلين هذا فضلا عن ان محصل تحديد المواقيت لأهل الأصقاع و اختلافها بحسب الطرق يفيد الجزم بأنها حد لحلهم و إحرامهم و غاية مفاد الصحيحة و مناطها هو ان محاذاة الميقات مثله في كونها حدا لما هو له في صقعه. و اما اعتمادك فيما ذكرت على الفتوى فلو كانت هنا شهرة محققة و انى على تقييد حكم المحاذاة بمن لا يمر بميقات أصلا لطالبنا بادليل بالدليل و لم نكتف بالشهرة مقيدا. و كلمات الفقهاء في المحاذاة على اختلافها ليس فيها ظهور يعتد به في ان الشامي و البحري الذي لا يمر بالجحفة يحرم من محاذاة الشجرة اما مثل كلام المبسوط و السرائر و الدروس في المحاذاة فالأقرب انه ناظر إلى محاذاة الميقات الذي هو حد لصقع ذلك الطريق فان السرائر تقول ان ميقات أهل مصر و من صعد البحر من جدة مع ان البحري لا بد له من ان يحاذي الشجرة حتى إذا كان مسيره في الساحل الافريقي فإنه يحاذيها في مقابل رابغ و إذا كان في الساحل الحجازي حاذاها في جنوبي ينبع مقابل بئر عباس و فيما بين هذين الساحلين ما بين المكانين حسب سير الدائرة انتهى .

فأجبناه بان صحيحة ابن سنان التي هي المستند في المحاذاة هي واحدة سواء برواية الكافي أم برواية الفقيه و الاختلاف الجزئي في رواية الفقيه عن رواية الكافي بقوله و البيداء بدل من البيداء لا يجعلها روايتين مختلفتي المفاد فالظاهر ان صاحب الفقيه رواها بالمعنى لأن ملحوظه حذف الأسانيد و الاختصار فوقعت الواو بدل من سهوا من قلم الصدوق أو من النساخ و تصلح حينئذ رواية الكافي ان تكون مفسرة لها على انه يمكن ان

260

يريد من محاذاة الشجرة و البيداء كونه بين الشجرة و البيداء فان ذا الحليفة و ان كان ملاصقا للبيداء الا ان مسجد الشجرة الذي يجب الإحرام منه على الأقوى ليس متصلا بالبيداء فالمرور بين البيداء و الشجرة ممكن بان يمر باخر ذي الحليفة و البيداء و المرور شرقي البيداء . و زعم ان مسير ستة أميال إذا كان شرقي البيداء لا يبلغ محاذاة الشجرة و البيداء مما لم يقم عليه دليل فان البيداء أرض بعينها ملساء بين الحرمين معروفة و لم يعلم انها واسعة كثيرا بحيث إذا سار السائر ستة أميال من المدينة إلى شرقي البيداء لا يحاذي الشجرة . و كيف كان فالخبر صريح على روايتي الكافي و الفقيه في انه يحرم إذا بعد عن المدينة ستة أميال سائرا من ناحية البيداء سواء أ سار في نفس البيداء أم شرقيها أم غربيها و انه إذا سار تلك المسافة يكون بحذاء الشجرة و ان إحرامه من ذلك المكان لكونه بحذاء الميقات الذي كان عليه ان يحرم منه لو مر به فلما لم يمر به كان عليه ان يحرم من محاذاته فتدل بمفهوم العلة ان كل من لم يمر بميقات عليه ان يحرم من محاذاته كما هو فتوى الأصحاب و لا دلالة لها على التقييد بكون التياسر قليلا لصراحتها في ان من سار ستة أميال من المدينة فوصل البيداء إلى اي موضع كان منها حاذى الشجرة بدون تكلف تأويل و لا تقييد و ان ذلك ليس مبنيا على التدقيق بل على المحاذاة العرفية التي أمرها أوسع من التدقيق و بعد كون الروايتين رواية واحدة لا مجال للقول بأنه على رواية الفقيه يلزم ان يكون الخروج من المدينة على التيامن كما عرفت و مرادنا من ان الفتوى في مسألة المحاذاة خاصة بمن لم يمر على ميقات هو قول الفقهاء جميعا بعد ذكر المواقيت ان من لم يمر بميقات أحرم من المحاذاة. و الحاصل انه لا يبعد ان يفهم من النص و الفتوى انه يجب الإحرام من الميقات عند المرور به و من محاذاته عند عدم المرور به فالمحاذاة بمنزلة الميقات الاضطراري و كما انه لا يجوز تجاوز الميقات بدون إحرام و لو إلى ميقات آخر لا يجوز تجاوز محاذاة ميقات إلى محاذاة آخر إعطاء للبدل حكم المبدل و ان كان لو تعدى اثم و صح إحرامه نعم يجوز بل يجب تجاوز محاذاة ميقات آخر و الإحرام منه لكون المحاذاة بمنزلة الميقات الاضطراري و مع إرادة المرور من الاختياري يلزم ترك الاضطراري. توضيح ذلك ان الشارع جعل هذه المواقيت لأهل الأصقاع فالعقيق لأهل العراق و الشجرة لأهل المدينة و الجحفة لأهل مصر و الشام و يلملم لأهل اليمن و قرن المنازل لأهل الطائف . و جعلها مواقيت لمن مر عليها من غير أهل هذه الأصقاع أيضا بل ظاهر صحيحة ابن سنان المشار إليها آنفا انه يشترط لعد المار عليها من أهل ذلك الصقع إقامته فيه شهرا فأكثر و ان لم نجد عاملا بذلك فهي مواقيت لأهلها و لمن مر عليها من غير أهلها كما دل عليه النص و الفتوى فمن مر عليها من أهل صقعها أو من جاء إلى صقعهم و ان لم يكن من أهلها أحرم منها و من لم يمر عليها من أهلها و من جاء إلى صقعهم أحرم من محاذاتها و من لم يمر بها و لا من محاذاتها من أهل صقعها فعليه ان يحرم من محاذاة أول ميقات يمر بحذائه و ليس له ان يؤخر الإحرام إلى محاذاة ميقات آخر كما لا يجوز له ان يؤخر الإحرام من ميقات إلى آخر و من مر بالمدينة من غير أهلها ميقاته الشجرة فان مر بها أحرم منها و ان لم يمر بها بل كان مشرقا عنها أو مغربا أحرم من محاذاتها و ذلك إذا بلغ في مسيره ستة أميال متوجها إلى مكة و ليس لمن مر بالشجرة ان يؤخر الإحرام إلى ميقات آخر إذا كان يمر به بعد ذلك و اما

خبر إبراهيم بن عبد الحميد انه سال الكاظم (ع) عن قوم قدموا المدينة فخاف أكثرهم البرد و كثرة الأيام و أرادوا ان يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها فقال 260 لا و هو مغضب من دخل المدينة فليس له ان يحرم الا من المدينة

فمع ضعف السند محمول على الاستحباب و يكون الغضب لارادتهم اتباع الأسهل الأقل ثوابا و تجنب الأشق الأكثر ثوابا. و العراقي إذا لم يمر بالعقيق بل سافر بحرا من طريق البصرة فعليه ان يحرم من محاذاة أول ميقات يمر بحذائه و قد كانوا يحرمون بين جدة و قمران عند محاذاة يلملم بحسب قول القبطان ثم لما لاحظ العلماء في هذا العصر الخارطة رأوا ان هذه المحاذاة ليست هي المحاذاة المطلوبة لأن المطلوبة ان يكون الميقات على اليمين أو اليسار متوجها إلى مكة و هنا الميقات مقابل وجهه لا عن يمينه و لا عن يساره. و ان المحاذاة المطلوبة تحصل في جدة بالجيم أو حدة بالحاء. فالعراقيون الحاجون بحرا لا يمرون بميقات بلادهم و لا بما يحاذيه بل بما يحاذي ميقات بلاد أخرى فيحرمون منه. و بهذا التقرير لا يبقى محل للخلاف في ان من فرضه الإحرام من المحاذاة هل يحرم من محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة أو أبعدها عنها أو أقربها اليه فان فرضه ان يحرم من محاذاة أول ميقات يمر به فالمدني يحرم من محاذاة الشجرة لا من محاذاة الجحفة و لا العقيق لكن لانه أول ميقات يحاذيه و صادف انه أبعد المواقيت عن مكة و الشامي و المصري و المغربي يحرمون من محاذاة الجحفة في وجه و صادف انها أقرب إلى مكة من الشجرة أو من محاذاة الشجرة كما مر و اليماني و العراقي يحرمان من محاذاة يلملم لانه أول ميقات يحاذيانه و صادف انه أقرب إلى مكة من الجحفة و الشجرة .

و قال أيضا فيما كتبه إلينا بالتأريخ المتقدم ما نصه: و قلت دام فضلك و ذكرت للمحاذاة معنيين استظهرت ثانيهما (الأول) الوقوع على دائرة عرض الشجرة و لم يتضح لي معناه (الثاني) الوقوع على دائرة تمر بالشجرة مركزها مكة مع ان المحاذاة المفهومة من صحيحة ابن سنان ان يكون بينه و بين مكة بقدر ما بين الميقات و مكة حال كون الميقات عن يمينه أو شماله لا ما إذا كان مقابل وجهه مثلا فيخرج الواقع على بعض خطوط تلك الدائرة عن المحاذاة. فاعرض لحضرتك: اما قولي الوقوع على دائرة عرض الشجرة فمرادي منه الدائرة التي يكون بعدها عن خط الاستواء ما يقرب من 25 درجة كبعد الشجرة و هو الذي يسمى عرض البلد و على هذا يوجبون الإحرام عند مقابلة يلملم في البحر و ان كان بينه و بين الثانية التي سأذكرها نحو 150 ميلا. و اما قولي على دائرة تمر بالشجرة و مركزها مكة فهو عين ما تقوله و تختاره في معنى المحاذاة مفهوما و مصداقا و لم أدر ما هو المنشأ في قولك لا ما إذا كان إلخ انتهى . و نقول: المحاذاة امر عرفي يكفي فيها صدق المحاذاة العرفية التي أمرها واسع جدا بملاحظة جعلها على ستة أميال من المدينة لمن دخل البيداء من غير تقييد بمكان منها مما يشمل طرفها الغربي و الشرقي و وسطها و بناء الأميال على التقريب لا التحقيق الذي لا يتيسر للحاج غالبا فبناؤها على خط الاستواء و الدرجات و عرض البلد و الدائرة هو ان صح تكلف لما لا يلزم و اما قولنا لا ما إذا كان مقابل وجهه فقد علم معناه مما مر في كلامنا.

تحديد الميل‏

و أرسل إلينا بالتأريخ المتقدم معترضا على تحديد الميل في الدر الثمين باربعة آلاف ذراع بعد ترداد المراسلة يقول: و قلت دام فضلك:

و استشكلت في قدر الميل انه 4000 ذراع مع اشتهاره و دعوى الإجماع عليه و عدم المعارض سوى مرسلة الخزاز القاصرة سندا و متنا لعدم التصريح فيها بأنه 3500 بل قال ان بني امية لما ذرعوا ما بين ظل عير إلى في‏ء و عير وزعوه‏

261

على 12 ميلا و كان الميل 3500 ذراع و لعلهم أخطأوا في بعض ذلك و المشهور و ان لم يظهر مستنده لكنه كاف في إثبات هذا الموضوع اللغوي العرفي اما قول السمهودي انه اعتبر ما بين عتبة المسجد النبوي و مسجد الشجرة فكان 19732 ذراعا فهذا لا ينطبق على 4000 و لا على المرسلة.

فاعرض لحضرتك (أولا) ان الروايات تقول ان ما بين الشجرة و المدينة ستة أميال و يصح هذا الإطلاق في مثل مقامه باعتبار الدخول في الميل السادس و تقدير السمهودي بحسب مدلول المرسلة يبلغ نحو ثلثي الميل السادس و اني لم احتج بمرسلة الخزاز و لكن مرسلة ابن أبي عمير و مرسلة الخزاز و مرسلة الصدوق عن الصادق (ع) متفقة على ان البريد في القصر هو ما بين ظل عير إلى في‏ء وعير حسب قول جبرائيل (ع) للرسول ص و مرسلة الخزاز تقول ان الامام أخبر عن الميل الذي هو جزء من 12 جزءا مما بين عير و وعير الذي هو البريد و ميزان القصر بأنه كان كل ميل 3500 ذراعا فاحتمال الخطا ان كان في تجزئة بني امية لما بين عير و وعير إلى 12 ميلا فهو مدفوع بالتسالم على ان البريد 12 ميلا و ان الاعتبارات الكثيرة تساعد المرسلة منها اعتبار السمهودي و منها اعتبار يلملم فإنه لا ينطبق على بعدها عن مكة 48 ميلا كما هو المحصل من أخبار حاضري المسجد الحرام الا على تقدير المرسلة. و قد رأيت كتابين لبحر العلوم و صاحب كشف الغطاء في تحديد الحرم و ذكر الأقوال الكثيرة في تحديده بالاميال و الأذرع و الكل متفقة على اعتبار الميل 3500 ذراعا فإذا اعتبرنا قول الروايات الناصة على ان ما بين عير إلى وعير هو الميزان الحقيقي الموحي للقصر و مرسلة الخزاز تقول قولها و الاعتبارات المنقولة تساعدها فهل يسوغ ان لا نلتفت إلى المرسلة و الاعتبارات و لا نحقق موضوع الحكم باعتبارنا نستريح إلى مشهور لا مستند له الا شيوع تقدير الميل من زمان اليونان إلى زماننا تبعا لهم باربعة آلاف ذراع و قد كانت كتابة استشكالي لحضرتك استنهاضا لمساعدتك على اعتبار ما بين عير و وعير انتهى .

(و نقول) إرادة الدخول في الميل السادس من الستة الأميال مجاز يحتاج إلى القرينة و هي مفقودة.

مراسلة غير علمية

و هي و ان لم تكن ذات اهمية الا ان ذكرها لا يخلو من فائدة. كتبنا اليه في 26 ذي الحجة سنة 1351 نسأله عن الأمور الآتية:

1- الشيخ طالب بن عباس البلاغي ذكرتم ان الشيخ محمد طه كان يحدث بكرامة له ذكرها استطرادا في أحوال الشيخ حسين نجف الكبير فان كانت غير موجودة في رجال الشيخ محمد طه أرجو كتابة حاصلها.

2-قلتم جرت من بعض معاصري الشيخ طالب مساجلة في مدائحه رأيتها في مجموعة فهل يمكن نقل هذه المجموعة أو شي‏ء منها و لو باستئجار كاتب فذلك فضل لكم علي.

3-والدكم الشيخ حسن ان كنتم تعرفون وفاته و شيئا من أحواله فاكتبوها لنا فأجاب بتاريخ 28 محرم سنة 1352 بما صورته:

بسم الله الرحمن الرحيم و له الحمد و هو المستعان تشرفت بكتابك المؤرخ 26 ذي الحجة 1351 و قد أرجأت الجواب لعلي احصل على ما أمرت به من استنساخ قصائد المساجلة في مدح الشيخ 261 طالب من بعض أصحابه و إلى الآن لم اعثر لها على اثر لاني رأيتها منذ أكثر من أربعين سنة و لا أذكر عند من رأيتها.

و اما الكرامة التي ذكرها المرحوم الشيخ محمد طه للمرحوم الشيخ طالب فهي غير موجودة في رجاله و لم اظفر برسالته في أحوال الشيخ حسين نجف و لست على ثقة من حفظي لمؤداها لأكتب لحضرتك حاصلها.

والدي المرحوم الشيخ حسن لا أعين عام وفاته و ظني انه مضى لذلك فوق الأربعين سنة أو أربعون و نحو ذلك و لا أذكر من أحواله ما له دخل في المقام الا انه من أهل العلم و الفضل.

مولاي منذ سنتين شرعت في تفسير للقرآن الكريم و قريبا ان شاء الله يتم طبع الجزء الأول في مطبعة العرفان بنحو 400 صفحة إلى آخر سورة آل عمران و إلى الآن كتبت في تفسير سورة النساء إلى نهاية الآية السادسة عشرة مع آية الكلالة من آخر السورة جمعا لآيات المواريث و انا الآن مشغول بما لمطلقاتها أو عموماتها من التقييد أو التخصيص الحقيقي كبعض موانع الإرث و مسائل الحبوة و غير ذلك و التقييد الموهوم كمسألة إرث النبي ص و التعصيب و العول و غير ذلك و أظن ما كتبته من سورة النساء يبلغ في المطبوع نحو ست ملازم و الله الموفق و أسألكم الدعاء بالتوفيق و التيسير و التسديد و الذي يعيقني عن سرعة السير في‏التفسيرهو ضعف مزاجي بشدة و كثرة الأمراض مع انفرادي بتتبع حديث العامة و التسويد و التبييض و التصحيح و كتابة المكاتيب و مباشرتي لأمور التعيش ذكرت ذلك رجاء لامدادي بالدعاء و إن شاء الله أول ما يتم تغليف الجزء الأول يقدم لحضرتك منه نسخة أرجو الغض عما فيها و الله الميسر و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. في 28 محرم سنة 1352 .

من الأقل محمد جواد البلاغي عفي عنه و كتب إلينا بتاريخ 9 شعبان 1352 بما صورته:

إلى حضرة سيدنا و مولانا العلامة الأجل حجة الإسلام دام ظله و ادام الله به عز الدين و مجد الشريعة و بهجة العلم بحرمة سيد المرسلين و آله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين مولاي اما بعد السلام عليكم و الاستقصاء في السؤال عن أحوالكم و شريف مزاجكم فاني لا زلت داعيا مشتاقا و قد مضت مدة لم أحظ فيها بمكاتيبك لعدم احرازي انك في شقرا أو في الشام و كنت أحب ان اعرف رأيك في التفسير آلاء الرحمن و هل يعد في التفاسير أو لا و قد وعدت بالأمر ببيعه لأجل نشره و الداعي كتبت بان يسلم لحضرتك و أمرك المقدار الذي تامر به من النسخ و اسال الله أن لا يكون قد صدك عن وعدك سقوط الكتاب من نظرك مولاي أقدمت على كتابته راجيا من الله ان ينبه الأمة من غفلاتها فيكتبوا خيرا منه أ لا ترى ان أهل العلم قد أهملوا ما يعنيهم و يلزمهم في هذا العصر التعيس هذا و اهدي وافر السلام إلى كافة من يلوذ بحضرتك و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

من الأقل محمد جواد البلاغي عفي عنه و هذا آخر كتاب كتبه إلينا و توفي بعده بثلاثة عشر يوما رحمه الله و إيانا.

تتميم‏

في باقي مؤلفاته التي فاتنا ذكرها.

(35) ترجمة رسالة في وضوء الامامية و صلاتهم و صومهم ترجمت إلى

262

الإنكليزية و طبعت الترجمة اما الأصل العربي فلم يطبع (36) الشهاب في الرد على كتاب حياة المسيح لبعض القاديانية (37) رسالة في العول و التعصيب (38) رسالة في الرد على كتاب تعليم العلماء .

{- 8046 -}

السيد جواد و يقال محمد الجواد ابن السيد حسن ابن السيد محمد ابن السيد محمد الجواد صاحب مفتاح الكرامة ابن محمد الثاني ابن محمد الأول الملقب بالطاهر ابن السيد أبي الحسن موسى ابن السيد حيدر ابن إبراهيم بن احمد بن قاسم الحسيني الحلي العاملي النجفي

ولد بالنجف الأشرف سنة 1282 و توفي بالنجف في ذي القعدة الحرام سنة 1318 بالحمى التي فتكت بالناس فتكا ذريعا في ذلك العام حتى بلغت الجنائز في اليوم الواحد الأربعين من أهل النجف و له من العمر 36 سنة و شيع جنازته جمع عظيم و دفن في الصحن الشريف في الحجرة المدفون بها أبوه و جده و أبو جده و أقيم له مجلس الفاتحة و الترحيم في النجف قام به عمه السيد حسين و رثاه الشعراء و لما ورد نعيه إلى جبل عامل رثاه الشعراء العامليون .

كان من أهل العلم و الفضل فرغ من‏النحووالصرف‏والمنطق‏وعلوم البلاغةو اشتغل‏بالأصول‏والفقه‏. و كان حاذقا فطنا لبيبا لسنا فصيحا تقيا سخيا شجاعا مقداما عالي النفس أبيها رفيع الهمة كريم الطبع جامعا لصنوف الكمالات متميزا من بين أبناء زمانه بمحاسن الصفات. جمع بالتماس بعض الفضلاء رسالة في أحوال جده سماها مرآة الفضل و الاستقامة في أحوال مصنف مفتاح الكرامة و استوفى فيها جميع أحواله مع تمام التثبت في النقل و كنت اساعده على جمعها. و تحلف تخلف ببنت واحدة.

مراثيه‏

قال السيد عبد الحسين آل نور الدين العاملي النباطي يرثيه و يعزي عنه عمه السيد حسين و المؤلف:

من جب غارب هاشم و سنامها # و اجتث دوحتها و فل حسامها

من غال أسد الغاب في أغيالها # من دك من هضب العلا اعلامها

من ابرز العليا بثوب حدادها # ثكلى و ألوى من لؤي هامها

أ و ليس غال الحتف بدر ظلامها # و سنامها و حسامها و همامها

مطعانها مطعامها مقدامها # قمقامها صمصامها ضرغامها

خطب رمى قلب الهدى بفجيعة # دهت الأنام و نكست اعلامها

نقضت يد الأقدار عزمك بعد ما # قد كان عزمك ناقضا إبرامها

قادتك كف الدهر قسرا بعد ما # القت إليك يد القضاء زمامها

لو كان يدفع عنك طارقة الردى # قرع الطلي و يرد عنك حمامها

لسرت امامك اسرة مضرية # بصوارم يخشى القضاء صدامها

آساد كل كريهة لكنها # تخذت بمشتبك القنا آجامها

متسربلين بكل داودية # و لها مثار النقع حاك لثامها

لكنها الأيام تجري بالذي # أجرت به ايدي القضا اقلامها

يا بدر تم كيف عاجله الردى # و برت له كف المنون سهامها

كانت بنو العليا بنورك تهتدي # من بعد خسفك من يشق ظلامها

كانت إذا ما المشكلات عرينها # تجلو بثاقب فكره إبهامها

الله في مقل قلت طيب الكرى # وجدا عليك فلن تذوق منامها

تبكيك عين المجد يا إنسانها # و صفاح بيض الهند يا صمصامها

262 نثرت عليك المكرمات دموعها # إذ كنت حلية جيدها و نظامها

فلأبكين عليك ما هبت صبا # حزنا و أسعد في الغصون حمامها

ابكي الجواد لحلبة العليا التي # فيها الجياد جرت فكان امامها

قد كنت سابقها فحزت رهانها # من بعد يومك من يثير قتامها

أبكيك للوفاد تلتمس الندى # تطوي المهامة سهلها و إكامها

أ و لست وابلها إذا سحب الحيا # ضنت فبعدك من يبل اوامها

لامت أميم تفجعي أو ما درت # ان لا اعي تعنيفها و ملامها

أ و ليس حامي الجار قوض ظاعنا # بنجائب ملك الحمام زمامها

كنا نؤمله منار هداية # يجلي إذا دهت الخطوب عظامها

لكنها الأقدار و هي غوالب # تجري على ما تشتهي أيامها

يا ظاعنا تخذ المكارم و التقى # زادا و اسعر في القلوب ضرامها

و اختار في الفردوس ازهى روضة # بشرا به قد فتقت أكمامها

فهناك من تسنيمها و رحيقها # راح مصفقة فضضت ختامها

يا تربة حوت المكارم و التقى # يا ليت احشائي تقوم مقامها

اضريحه و لانت أكرم بقعة # بك أغمدت عليا نزار حسامها

حياك منهل الحيا و بنو الورى # قصرت عليك صلاتها و سلامها

ان غاب كوكبه فذا بدر الهدى # باد به تجلو الأنام ظلامها

أعني الحسين و خير أبناء الورى # و سنادها و عمادها و عصامها

تيارها مغوارها و منارها # و زعيمها و كريمها و امامها

من راض جامحة الفخار و لم تكن # تلقي لغير يد الحسين خطامها

الممطر السنة الجماد براحة # فضحت بدلاح النوال غمامها

و زعيم أكرم اسرة من هاشم # ضربت على هام الضراح خيامها

ساسوا الورى أكرم بهم من ساسة # كفلوا العلوم فاحكموا أحكامها

علماءها حكماءها حلماءها # ادباءها كرماءها و كرامها

يهدي الأنام بهديهم و بعلمهم # عموا البلاد عراقها و شامها

أبياتهم حرم اقام عمادها # لهم الذي سمك السما و أقامها

فهم هداة للأنام و منهم # عرف الأنام حلالها و حرامها

كأبي محمد المشيد بنا العلا # ان ثل جانبها اقام دعامها

يجري بمضمار الفخار إلى العلا # طلقا و كم عزت على من رامها

المحسن الندب الهمام أخا الندى # ليث الشري غيث الورى مقدامها

كالليث في وثباته و ثباته # في الروع يعدل يذبلا و شمامها

اراؤه كالشهب ما بزغت على # شبه دجت الا جلت اظلامها

علم كمتلطم العباب و مقول # ذرب و حلم يستخف اكامها

لا زلتم غوث الصريخ و نجعة العافي # و قطب رحى العلا و سنامها

و سقى ضريحا ضم جوهرة التقى # و عماد أبناء الورى و همامها

و قال السيد محمد ابن السيد رضا آل فضل الله العاملي العيناثي يرثيه و يعزي عنه عمه المذكور و المؤلف:

سكر الشباب و حرص الشيب و الأمل # ضلت بنا عندها الغايات و السبل

كم مدلج سادر في فجها فمضى # تهوي به في المهاوي الاينق البزل

أ و طالب منهلا يروي الغليل به # فآب ظمآن لم تبرد له غلل

و أوردته سرابا من مناهلها # فراح لا العل يرويه و لا النهل

يمضي على الغي مفتونا بزبرجها # عجلان أدنى سراه الوخد و الرمل

ضلت مساعيك يا من راح يطلبها # الو السري قبل ان يلوي بك الأجل

و لا يغرنك أقوام لها درجوا # على الضلال فان القوم ما عقلوا

263

ساروا على جهلهم اثر الهوى عنقا # في مهمة جف منه الري و البلل

فامهد لنفسك ما دام الحراك بها # من قبل ان تقبض الابصار و المقل

تلك القرون المواضي قبلنا درجت # على المنون و فيها يضرب المثل

فاضرب بطرفك في الدنيا و غابرها # تخبرك عن ساكنيها الاعصر الأول

جار الزمان عليهم فاغتدوا رمما # و كلهم من حياض الموت قد نهلوا

آثارهم درستها السافيات فما # فيها لهم علم باق و لا طلل

تهافتوا من ذرى اعلام عزهم # قسرا و لم تحمهم بيض و لا أسل

نجب الليالي جرت فيهم بحلبتها # يحدو بها في السري الإشراق و الطفل

طورا ذميلا و طورا سيرهم عنقا # حتى إذا بلغوا غاياتهم نزلوا

من بعدهم يأمل البقيا بدار فنا # هيهات ضل بما حاولته الأمل

انا و نحن ظلال من حقائقنا # و الظل ان قابلته الشمس ينتقل

أو كالخيال بدار الوهم مسرحه # يمتد سانحه ما الوهم متصل

أو سانح الطيف يبقى ما استمر على # رقاده في الدياجي الراقد الثمل

ما أسرع الموت ان تبدو طلائعه # على النفوس و عنها ضلت الحيل

هذا الجواد و قد كنا نؤمله # ظلا على حين لا في‏ء و لا ظلل

ناداه داعي القضا فانصاع ممتثلا # و كل حي لداعي الموت ممتثل

مستحكم الرأي ما في رأيه خطل # و صادق القول ما في نطقه زلل

كشاف داجية عن كل معضلة # عن العلى و ظلام الشك منسدل

مصمم العزم لم تحلل له عقد # و قاصد السعي لا و ان و لا عجل

انف حمي على الأيام لا ضرع # بالمجد مؤتزر بالفضل مشتمل

ما شنفت سمعه السؤال يوم ندى # الا و أعطاهم فوق الذي سألوا

ويح النوائب ما هذا الذي صنعت # راحاتها لا عدا راحاتها الشلل

خطب اطل على الدنيا بقارعة # للحشر في مسمع الدنيا لها زجل

ويل أمها نكبة في الدهر طارقة # جلى على مثلها لا تبرك الإبل

يا ابن الأكارم مذ قوضت مرتحلا # فالهم ثاو و صفو العيش مرتحل

لا ساخطا للقضا ابكي و لا جزع # من المصاب و لا من وقعه وجل

لكن قلبي أذابته حرارته # وجدا عليك فراح الدمع ينهمل

ما كنت أحسب ان ألقاك منعفرا # لم يبق فيك لراجي حاجة أمل

ما كنت أحسب ان ألقاك في ملأ # من الرجال على الأعناق تحتمل

قد كنت للدهر حلي الجيد من عطل # لما تخليت عنه جيده عطل

أبا محمد لا اودى بك الوجل # و لا غدا لعلا في ثكلك الثكل

ان يعجم الدهر عودا منك عن حنق # فالرمح يناد حينا ثم يعتدل

عهدي بعزمك و الأقدار نافذة # امضى من العضب ما في حده فلل

عهدي بحلمك و الأحلام طائشة # عند الهزاهز طود راسخ جبل

قد ينكب الليث ذو الاشبال آونة # من الليالي و فيها يسلم الوعل

و الكسف للشمس من دون النجوم و ما # اربى على قدرها المريخ أو زحل

لئن دهاك مصاب لا يقوم به # صبر و كل مصاب عنده جلل

فقد رأيناك فرد الناس واحدها # عند الهزاهز لا نكس و لا وكل

إذا رأتك العلا هزت معاطفها # و اعتادها طرب في طيه جذل

هذي مساعيك في العلياء قد بزغت # شمسا لها في ذرى آفاقها شعل

يسابق القول منك الفعل و العمل # طبعا و حظ سواك القول لا العمل

لم نلف بين الورى للمجد ماثرة # الا و برجك في آفاقها الحمل

تجلل المرمل الضاحي بمجهلة # امنا إذا جد فيه الكرب و الوهل

و تستحل دماء البدن في حرم # يوم النوال إذا ما استاسد البخل

263 ان جاذبتك الليالي السود منصلتا # عضبا تدق به الخرصانة الذبل

ها ان محسن أهل الفضل سيدها # و أكمل الناس فيه يرتق الخلل

فيه السلو إذا ما رمت تسلية # و ان تفاقم ذاك الحادث الجلل

فصل القضايا إلى لألاء فكرته # ان أشكلت في الورى و استنوق الجمل

ما لف بردته الا على كرم # و همة بمناط النجم تتصل

حلم عريض الحواشي ليس يهتكه # ذنب المسي‏ء إذا اودى به الزلل

يزداد ذنبا على ذنب فيوسعه # عفوا على سيئات الدهر ينسدل

طول المقام دعاني ان اقصر في # ندب به يحمد التفصيل و الجمل

و لا عدا من سحاب العفو غيث حيا # قبرا به قد اقام العلم و العمل‏

و قال السيد أمين ابن السيد علي أحمد الحسيني العاملي يرثيه و يعزي عنه عمه المذكور و الفاضل السيد عبد الهادي ابن السيد كاظم العاملي و المؤلف:

تضعضع ركن المجد و اندك جانبه # غداة عليك المجد عجت نوادبه

و صوح روض العز و الفخر و الندى # و سدت على راجي النوال مذاهبه

فلا العيش يحلو طعمه بعد هذه # و لا هو طول الدهر تصفو مشاربه

رحلت نقي الثوب من كل وصمة # و خلفت ربع العلم قفرا جوانبه

لأنت الردى القتال و السم للعدى # فلم منك يدمى نابه و مخالبه

لقد قل ان أبكيك بالدمع جاريا # و لكن دما يجري من القلب ساكبه

أيا طالب المعروف غرب نجمه # و أظلم من أفق الاضاءة ثاقبه

عجبت لدهر لا تزال صروفه # تدور على ابنائه و مصائبه

مضى القائل الفعال ما زال صادقا # بمقوله إذ أصدق القول كاذبه

جواد له الغايات في كل مطلب # سبوق إذا أعيا عن السبق طالبه

مضى عاطر الأردان طيبا و لم تمت # ماثره عمر المدى و مناقبه

فاي قنا للدين حطمه الفنا # و عضب صقيل الحد فلت مضاربه

و بدر أضاء الأفق و الليل دامس # فأشرق حتى نظم الجزع ثاقبه

و كنا نرجيه عمادا و منعة # و ذخرا إذا ما الدهر نابت نوائبه

عجبت لقبر ضم جودك و الندى # و قد ضاق منه السهل و انسد جانبه

لقد غيبوا تحت الثرى منك صارما # و بحر ندى يستعذب الورد شاربه

لمن يلتجي المكروب ان لم يجد حمى # سواك و قد ضاقت عليه مذاهبه

لئن غاب عن أفق العلا نجم سعده # فقد أصبحت بالبدر تزهو جوانبه

فهذا حسين للعلا خير كافل # فمن ذا يدانيه و من ذا يقاربه

همام اليه الدهر القى زمامه # و في بابه المعروف حطت ركائبه

فصبرا زعيم الخلق فالصبر بلغة # و من يدرع بالصبر تحمد عواقبه

فغيرك مغلوب على حسن صبره # و لا خطب الا أنت بالصبر غالبة

فأنت ثمال المجتدين و من به # يرد جماح الخطب ان ناب نائبه

و أنت الذي لم يملك الحلم غيره # و لا كذبته في الزمان تجاربه

رزيت بذي مجد عديم نظيره # فعمت جميع العالمين مصائبه

لئن غاب عنا شخصه ان ذكره # تسيره في كل قطر ركائبه

فكم فيكم من محسن شاد في سما # المعالي مقاما لم تنله كواكبه

محا ظلمات الجهل مصباح علمه # و مدت على هام السماك مضاربه

أخو ثقة ما نام عن طلب العلا # و لا هو ممن لان للذل جانبه

و هاد به تجلى الغياهب ان دجت # فهمته كسب العلا و ماربه

تعزوا بني العز الكرام لقادح # تناهبت الصبر الجميل مصائبه

لقد طبتم أصلا فطابت فروعكم # فأنتم من الأصل الزكي اطائبه

264

أصبتم فمفتاح الكرامة و الهدى # كنوزا بها قد أدرك الرشد طالبه

بقيتم مدى الأيام كهفا و ملجا # يزاح بكم داجي الردى و غياهبه

فدوموا بعز ما تغنت حمامة # و لا طرقتكم بعد هذي نوائبه

و لا زال هطال من الغيث ساجما # تسح على رمس الجواد سحائبه‏

و قال الشيخ محمد حسين ابن الشيخ محسن آل شمس الدين العاملي يرثيه و يعزي عنه عمه المذكور و السيد محمد و السيد علي أبناء عمنا السيد محمود و المؤلف:

جب للمجد غاربا و سناما # فادح أوسع القلوب احتداما

روعة للحمام غادرت الناس # حيارى كمن أصاب الحماما

نبا أشغل العيون بكاء # من دواهيه و القلوب اضطراما

اي رزء أذكى و اقذى قلوبا # و عيونا تزفرا و انسجاما

ان يوما به أصيب جواد المجد # بالروع روع الأياما

مفردا بالعراق طبق رعبا # يوم اودى عراقها و الشاما

غاله غائل الردى و عجيب # كيف القى صعب القياد الزماما

يا عظيم المصاب خطبك بعد اليوم # قد هون الخطوب العظاما

غالك الخسف بعد ما رحت تزهو # في سماء الكمال بدرا تماما

مذ اتى ما اتى بفقدك راحت # من جوى راحتي لقلبي التزاما

كنت روح الكمال إنسان عين المجد # بحر الندى ثمال اليتامى

بالجواد الجواد اثكلنا الدهر # إلى ما تبقى النفوس إلى ما

ما نرى العيش يعده غير سؤر # غادرته أفعى الخطوب سماها

قل لريب المنون دونك فاقصد # من تشا لم تزد بنا الآلاما

ما نبالي بعد الجواد لرزء # لا و لا نختشي الخطوب إذا ما

يا هلالا طوته ايدي الليالي # و علينا اسى نشرن الظلاما

بك كان الزمان يشرق بشرا # و المعالي تفتر عنك ابتساما

كم قلوب اشجت نواك و قبلا # كنت بردت بالنوال الأواما

كيف يا طود هاشم لك يرقى # فادح و الخطوب عنك تحامى

ما درى يا قريعها بك ان لو # شئت انقضت للردى الابراما

أ و ما راعه خطير مقام # لك يثني اقدامه احجاما

ليت شعري فاجا علاك اغتيالا # أم خداعا حتى أصاب المراما

أم اتى سائلا فجدت بأسنا # ما تراه لمثله انعاما

و معاليك لو أرادك قسرا # أو ترى يبغي علاك اختراما

لا راعته مقدما ان تراه # رعدة منك تزلق الاقداما

قل لأبناء هاشم و المعالي # آن ان تخمشي الوجوه الوساما

ان يكن فقده اهاض قلوبا # و احتسينا نواه داء عقاما

فلنا خلفه شموس كمال # بسناها أضاءت الأياما

قد لجانا من حادثات الليالي # للحسين السامي علا و مقاما

المقيل العثار من كل خطب # و المقيم الفخار حيث أقاما

ما و هي جانب العلا و بماضي # عزمه المنتضي اقام الدعاما

و بعليا محمد و علي # أصبح الكون ثغره بساما

علما مفخر و بدرا كمال # بهما الله أيد الاسلاما

فلكل آيات فضل إذا ما # بعضها عد يعجز الاقلاما

بلغا غاية الكمال و كل # في معاليه جاوز الأوهاما

من ترى منهما ترى طود حلم # مستخفا أطوادها أحلاما

يقتفي شرعة النبي مبينا # للبرايا حلالها و الحراما

264 مستنابا عن صاحب الأمر بالأمر # و منه يبلغ الأحكاما

صادعا يقتفي المحجة يرعى الدين # منه بمقلة لن تناما

ينحت الحكم بالدليل يقينا # فيزيل الشكوك و الابهاما

و كذا محسن الفعال ترقى # في المعالي حتى تدري السناما

من يجاريه في المفاخر شاوا # و هو قد أحرز المعالي غلاما

يا بني هاشم و اي فخار # ما سبقتم بكسبه الأقواما

لكم المجد حادثا و قديما # فتراثا أحرزتم و اغتناما

أنتم سلوة الورى عن فقيد # سار لكن على النعيم أقاما

أنتم قدوة الأنام و ملجا الناس # حيث الردى أراش السهاما

عرفتكم قلوبها و لهذا # اكبرتكم نفوسها إعظاما

أنتم مفزع الورى و ظلال الأمن # رحتم لنا هدى و اعتصاما

جمع الله فيكم كل فضل # فغدوتم للناس كلا اماما

وحدا عارض السحاب لقبر # حل فيه شخص الجواد النعامى

فكساه من الرياض برودا # تزدهي جدة به أعواما

و قال السيد عباس الموسوي العاملي يرثيه و يعزي عنه عمه المذكور و السيد محمد و السيد علي ابني عمنا السيد محمود و المؤلف:

أ يعلم الدهر ما ذا صرفه اجترما # بما جناه و من ذا بالردي اخترما

غداة جاء بها دهياء داهية # لم يلق في مثلها عادا و لا ارما

جلت فجللت الدنيا بداجية # سدت فضاء الفضا ظلماؤها ظلما

عمت بني الدهر حزنا حيث خص بها # من غالب اسرة اوفى الورى ذمما

فكم طوت مهجة بالوجد مذ نشرت # للحزن في الكون ما بين الورى علما

و أنطقت أعينا بالدمع منسكبا # و أخرست بالجوى من ذا الأنام فما

خطب أراش سهاما بالعراق فلم # يخطئ حشى عامل مرماه حين رمى

أدمى قلوب الورى حزنا و أعينها # بالوجد مضطرما و الدمع منسجما

فلن ترى في الورى الا أخا شجن # يدمي الجوى قلبه أو مطرقا و جما

أو ممسكا مهجة طار الزفير بها # أو مرسلا مدمعا من مقلتيه همى

يوم الجواد ملأت الأرض من أسف # حزنا و أحشاء أبناء الورى ضرما

فتى أفاضت له عين الأنام دما # كما أفاض لها سحب الندى ديما

ان واصلت سهدها فيه فلا عجب # أو قاطعت نومها فيه فلا جرما

فإنها فقدت منه قريع وغى # و صارما للأعادي باترا خذما

أ عصمة الخائف الملهوف بعدك من # يكون امنا لذي خوف و معتصما

و يا حمام العدي كيف الحمام رقى # لمجد علياك مرقى منه ما استنما

عهدي بعزمك يخشى الحتف سطوته # فكيف قدم يمشي نحوه القدما

لكنه جاء يستجديك مختدعا # فجدت بالنفس مرتاحا بها كرما

لقد رزئناك دفاع الخطوب إذا # ما أصبحت تلد الروعات و الغمما

و قد فقدناك تردي في وغى و ندى # عن الورى القاتلين الخوف و العدما

و مذ رحلت عن الدنيا أقمت بها # ماتما لك تشجي العرب و العجما

فالجود يبسط غرب الدمع منهمرا # و المجد يقبض احناء الحشى ألما

انا عرفناك يا ابن الأكرمين ثنا # و ان جهلناك مرأى في الورى عظما

و كيف يخفى بهاء الشمس طالعة # و ان بدا دونها يوما غمام سما

ان غال منك الردى في الترب بدر هدى # فطالما نوره قد شعشع الظلما

أو لف نشر ثناء من علاك فكم # أشم منه انوفا تزدهي شمما

أو أضحكت فيك أقواما شماتتهم # فطالما عبسوا مذ كنت مبتسما

ان يغرسوا الحقد حينا في صدورهم # فعن قليل تراه اثمر الندما

ـ

265

هذا الحسين جلاه الله عضب علا # عليهم ما نبا غربا و لا انثلما

اضحى به شمل من ناواه منفصما # و قد غدا فيه شعب الدين ملتئما

ذو سطوة لا يزد الدهر عزمتها # لو عارضت بذبلا لانهال و انهدما

و مقول ذرب ان قال أو حكما # فلن ترى منه الا العدل و الحكما

آراؤه ما رمى ليل الخطوب بها # الا رأيت بها صبح الهدى ابتسما

و صوب راحته ما راح منبجسا # الا و اخجل صوب المزن منسجما

حسب المعالي به كهفا و منتصرا # من الزمان إذا ما جار أو ظلما

و بالاغرين من فاقا علا و تقى # بني الزمان وفاتا بالنهى الأمما

محمد و علي من غدا جذلا # ثغر المعالي ارتياحا باسما بهما

من قرطا مسمع الدنيا علا و ثنا # و قلدا جيد أبناء الورى نعما

فمن ترى منهما يوما ترى علما # بما يكون و ما قد كان قد علما

أو مترعا بالندى و الفضل راحته # قد حازت الماضيين السيف و القلما

بني الأعاظم من عليا نزار و من # تصاغرت لعلاهم في الورى العظما

لا زلتم للمعالي شمس دارتها # و للورى ساسة بل سادة حكما

لئن أساء الردى فيكم فان لكم # في محسن سلوة تستأصل الألما

من أرضعته المعالي درهما و على # حب المكارم و العلياء قد فطما

فذ به جمعت شتى المفاخر عن # آبائه و به شمل الهدى انتظما

و فيه قد شمخت انفا عشيرته # على الورى و به انف العدي رغما

اوفى على كل أبناء الورى وسما # مذ بالهدى بين أبناء الورى وسما

جاد الضريح الذي ضم الجواد من الرضوان # مغدودق بالرحمة انسجما

و لست مستمطرا فيض الغمام لمن # قد كان فيض نداه يخجل الديما

و قال ابن عمنا السيد حسين ابن السيد محمد حسين احمد يرثيه:

عهدناك للخطب الملم مفرجا # و للاجئ العافي ملاذا و مرتجى

فلم طرقت مغناك حادثة الردى # و قد كان من وقع الحوادث ملتجا

أ مرهب قلب الموت كيف لك ارتقى # و لو جاء في زي المنازل ما نجا

و لكنه جاء في زي سائل # فأعطيته روح المكارم و الرجا

أصات بك الناعي فأوقر مسمعي # و لا مسمع الا من الوقر ارتجا

له الويل من ناع أ لم يدر انه # نعى المجد و المعروف و الحلم و الحجى

لقد فت في قلبي مصابك و انطوت # ضلوعي على جمر من الوجد اججا

و هذي عيوني قد جرت بنجيعها # فخدي امسى من دموعي مضرجا

عزيز على العلياء فقد عميدها # فأصبح في لحد من الأرض مضرجا

لقد فقدت فيه نزار لسانها # إذا اللسن المنطيق يوما تلجلجا

لقد فقدت في فقده بدر عزها # إذا ما دجا النادي سناه تبلجا

و رتب شكلا في القلوب مصابه # فليس لغير الوجد و الدمع منتجا

و عم بني الأيام فادح رزئه # و خص فؤادي باللواعج و الشجى

فكم كبد حرى غدت يوم بينه # و كان لها في بره الدهر مثلجا

ربيع اليتامى صوح اليوم نبته # وري الظمايا فوقه اللبن أشرجا

فيه طالبا للجود و الرفد بعده # رويدك باب الجود و الرفد ارتجا

مضى مرهب الآساد في اجماتها # و وهاب آلاف إذا العام احوجا

أ هادي سراة البيد في نور وجهه # إذا الركب في جنح من الليل أدلجا

فبعدك لا هاد و لا طالب سرى # و قد كنت للسارين قصدا و منهجا

فألقوا عصا الترحال بعدك ما رأوا # لحاجاتهم من بعد علياك مرتجى

عميد نزار كيف فاجاك الردى # و رام إلى غيل الضياغم مدرجا

و لم تحمك البيض الصوارم و القنا # و لا أسهم الآراء عن هضب الحجا

265 فلو كنت تفدي بالنفوس لارخصت # و خضنا من الأهوال دونك ما دجا

و لكنما الأقدار نافذة القضا # فما أحد من نبل اسهمها نجا

مضيت جواد المكرمات مطهرا # نقي الردا للخلد رحت معرجا

دعاك رءوف راحم فأجبته # مطيعا فأعطاك المؤمل و الرجا

و أبقيت ذكرا فاح في الدهر نشره # فما سنحت ذكراك الا تارجا

فيا راكبا يطوي الفلاة بجسرة # عذافرة اودى بأخفافها الوجى

إذا اعرقت ليلا فقد اشامت ضحى # كان لها من مخرج السهم مخرجا

رويدك عرج نحو عامل و اتخذ # ربوع بني العلياء فيها معرجا

ربوع متى تنزل بساحاتها تجد # لهمك من دون البلاد مفرجا

و قل لبني عمرو العلا لكم البقاء # فصبرا فان الصبر للأجر انتجا

لئن غاب منكم بدر مجد ففيكم # بدور هدى أنوارها تصدع الدجى

بنور أبي عبد الحسين هداكم # سنا فضله في الخافقين تبلجا

منار هدى عم البرية هديه # بتاج العلا و الفخر امسى متوجا

و نار القرى للوافدين لسانها # ينادي باوج الأفق حي على الرجا

فضائله مثل النجوم زواهر # و منهجه للحق أصبح منهجا

فلوذوا به كهفا غدا مرجع الورى # به يدفع الخطب الملم إذ دجا

عميد الورى لا تجزعن لمصيبة # و جودك امسى للمصاب مفرجا

ففيك و في الندب الحسين تصبر # فدوما مدى الأيام للخلق ملتجى

و لا زال هطال من العفو و الرضا # يجود على قبر به الجود و الحجى‏

و رثاه أيضا السيد احمد ابن السيد محسن قنديل العاملي بقصيدة ذكرت في ترجمته.

و قال المؤلف يرثيه بهذه القصيدة:

هل بعد يومك للتصبر موضع # أم مربع اللذات بعدك مربع

القلب في نار الفراق معذب # و العين دامية المآقي تدمع

و الأرض موحشة الجوانب كلها # من بعد فقدك فهي قفر بلقع

و الليل بالهم المنكد ينقضي # عني و وجه الصبح اسود اسفع

أبكيك للنوب العظام إذا دهت # يوما و ذل لها الشجاع الأروع

مزقت داجيها بصارم عزمة # و بهمة كالنجم بل هي ارفع

أبكيك للنادي إذا ازحمت به الصيد # الغطارف و النواظر خشع

هدرت بجانبتيه منك شقاشق # يعيا بموقعها الخطيب المصقع

أبكيك محمود النقيبة لم يكن # بين الأنام لعائب بك مطمع

أبكيك للآمال بعدك خيبت # و لكم غدت و غليلها بك منقع

أبكيك للخصم الألد ترده # بمشعشع البرهان منك فيرجع

أبكيك للمجد الرفيع تركته # من بعد فقدك باكيا يتفجع

أبكيك للمعروف أصبح ضائعا # و لطالب المعروف بعدك أضيع

أبكيك للبيت الرفيع عماده # قد رحت عنه فركنه متضعضع

أبكيك للأضياف تلتمس القرى # حطت لديك رحالها و الأنسع

أبكيك للصحب الكرام تركتها # حزنا عليك قلوبها تتقطع

اعزز علي بان أراك موسدا # بين الجنادل للبلى تستودع

اعزز علي بان أراك بحالة # تدعى و انك حاضر لا تسمع

اعزز علي بان أراك بمنزل # نائي المزار نزيله لا يرجع

اعزز علي بان تقودك للبلى # كف المنون و أنت سهل طيع

اعزز علي بان أراك مسيرا # فوق الرقاب إلى القبور تشيع

266

فلأبكينك ما تخطاني الردى # بدم إذا نفدت عليك الادمع

عجبا لقبرك كيف ضم ضريحه # جبلا يضيق به الفضاء الأوسع

خلفت ربع العلم بعدك موحشا # ينعى و في الجنات ربعك ممرع

ان يدفنوك فان ذكرك لم يزل # بين البرية نشره يتضوع

أ يلين لي من بعد فقدك مضجع # انى و في بطن الثرى لك مضجع

العين عين بعد فقدك قد غدت # و الله يعلم ما تجن الأضلع

اين اللسان العضب شهد لفظه # و على الأعادي منه سم منقع

و الراحة البيضاء تهطل بالندى # حينا و حينا بالمنية تهمع

هجعت بفقدك أعين سهدتها # و تسهدت اخرى فليست تهجع

لا يشمت الأعداء موتك فالردى # كاس بها كل البرية تكرع

و ليرق دمع المجد ان بناءه # سامي الدعائم بالحسين ممنع

مولى عليه من الاله مهابة # امست لها الأعناق طرا تخضع

جبل تزل العصم عن جنباته # و الطير دون مدى ذراه وقع

أخلاقه زهر الربيع و عزمه # ماضي الشبا كالسيف بل هو اقطع

و له ماثر كالنجوم زواهر # أنوارها لماعة تتشعشع

و أنامل يحيي البلاد نوالها # تهمي إذا بخل السحاب و تهمع

و الجود طبع فيه ليس بزائل # عمر الزمان و في سواه تطبع

من معشر خير الأصول أصولهم # و هم على تلك الأصول تفرعوا

فالمصطفى جد و فاطم أمهم # و أبوهم البطل البطين الأنزع

نسب أغر كأنما شمس الضحى # من جانبيه على البرية تطلع

نهنه فديتك عن أعز حشاشة # لصدوعها قلب الكمال مصدع

و ابغ الثواب بما أصابك و احتسب # فالله نعم المرتجى و المزع

لا تحزنن على الجواد فإنه # جذلان في جنات عدن يرتع

للحور معتنق و للولدان مخدوم # و بالنعم الجسام ممتع

حيا الحيا رمسا تضمن جسمه # رمس به جسم المكارم مودع‏

{- 8047 -}

السيد جواد ابن السيد حسين ابن السيد حيدر ابن السيد مرتضى بن محمد ابن حيدر بن محمد بن مرتضى بن حيدر بن علي بن حيدر بن محمد بن يوسف بن محمد بن قاسم الحسيني العاملي العيثاوي ينتهي نسبه الشريف إلى زيد الشهيد ابن الامام علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب ع

ولد سنة 1266 في قرية عيثا الزط الواقعة جنوبي تبنين على مقربة منها و توفي 2 أو 4 جمادى الأولى سنة 1341 في القرية المذكورة و دفن فيها.

كان عالما فاضلا تقيا نقيا حسن الأخلاق طيب النفس سليم الصدر شاعرا أديبا. تعلم القرآن الكريم و الكتابة على والده بعد ما بلغ السبع ثم تعلم‏النحووالصرف‏على الشيخ موسى ابن الشيخ حسن مروة في قرية حداثا ثم انتقل إلى شقرا فقرأ على عمنا السيد عبد الله في‏العلوم العربيةثم إلى مجدل سلم فأكمل بهاالعلوم العربيةو بعض‏المنطق‏على الشيخ مهدي شمس الدين ثم هاجر مع أخيه السيد حيدر إلى النجف الأشرف لطلب العلم حوالي سنة 1288 . و هذا يعطينا صورة صادقة عما كان عليه أهل جبل عامل في تلك الأعصار من الاهتمام بالدين و العلم و المثابرة على تعليم أولادهم العلوم الدينية و تحملهم المشاق في ذلك فيعلمونهم القرآن الكريم و الكتابة بأنفسهم بصورة شاقة و طريقة صعبة ثم يرسلونهم إلى بلاد الغربة في بلادهم مع عدم السعة و عدم توفر أسباب المعيشة ثم إلى بلد الغربة في البلاد النائية مع صعوبة المواصلات و يصبرون على فراقهم عشرات السنين 266 فبقي في النجف مع أخيه نحو تسع سنين يقرأ فيها على علمائها يفيد و يستفيد ثم عاد إلى جبل عامل و بقي أخوه في النجف و ذلك حوالي سنة 1297 فاجتمع عنده عدد وافر من الطلبة على العادة المألوفة في تلك الأعصار من كثرة طلاب العلوم الدينية و اجتماعهم عند كل عالم يحضر من العراق فيجتمع اليه طلاب القرى القريبة منه فأقام في قرية عيثا الزط نحو اربع سنين و قرأت عليه‏النحوفي أوائل طلبي للعلم و سني يومئذ 13 سنة فقرأت عليه شرح القطر لابن هشام و شرح الفية ابن مالك لولده بدر الدين و المغني إلى مبحث أم إلى قول الشاعر:

انى جزوا عامرا سوءا بفعلهم # أم كيف يجزونني السواى من الحسن

أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به # رئمان انف إذا ما ضن باللبن‏

ثم عاد إلى العراق حوالي سنة 1301 فأقام في النجف الأشرف نحو 9 سنين و قرأ على علمائها كالشيخ محمد حسين الكاظمي و الشيخ محمد طه نجف التبريزي النجفي و لما هاجرنا إلى النجف الأشرف A0G سنة 1308 كان هناك ثم عاد إلى جبل عامل سنة 1310 و نحن بالنجف و أقام في وطنه في المدرسة الحيدرية التي كان أنشأها أخوه A1G السيد حيدر المتوفى A1G سنة 1336 ثم سكن مدينة بعلبك بطلب من أهلها نحو 20 سنة و صار له عندهم قبول بما طبع عليه من مكارم الأخلاق و سلامة الصدر و درس بها و استفاد من علمه جماعة استفاد منهم الناس و استفادت العامة من مواعظه و تعليمه و بني بمسعاه جامع النهر و مدرسة بالقرب منه ثم عاد إلى جبل عامل و بعد خروجه بمدة نشبت‏بالتأريخ المتقدم و دفن إلى جنب أخيه رحمهما الله تعالى. و كان كثيرا ما ينشد في حث الطلاب على الجد و الاجتهاد قول الشاعر:

تهوى ليلى و تنام الليل # لعمرك ذا طلب سمج‏

و قول الآخر:

بقدر الجد تكتسب المعالي # و من طلب العلى سهر الليالي

و من طلب العلوم بغير كد # فقد طلب المحال من المحال‏

و انشد مرة في بعلبك لبعض المناسبات قول الشريف الرضي :

يا اخوة جربتهم فوجدتهم # من اخوة الأيام لا من اخوتي

لو كنت اعلم ان آخر عهدكم # ملل و ان حديثكم لم يثبت

ما كنت ضيعت الوداد لديكم # و زرعته في موضع لم ينبت

يا ضيعة الأمل الذي وجهته # طمعا إلى الأقوام بل يا ضيعتي‏

مؤلفاته‏

له من المؤلفات: (1) كتاب مفتاح الجنات في الحث على الصلوات صغير الحجم مطبوع نافع (2) كتاب شمس النهار في الرد على المنار (3) رسالة في جواز الجمع في الفرائض بدون سفر و لا مطر (4) رسالة في الأخلاق‏.

أشعاره‏

من شعره قوله مفتخرا:

خطبت المعالي و هي بكر فنلتها # و ما كل من رام المعالي ينالها

خلوت بها و الناس في رقدة الكرى # هجود و لم يطرق إليهم خيالها

فكنت لها بعلا و كانت حليلة # و لا يخطب الحسناء الا رجالها

267

تعشقتها طفلا صغيرا فقادني # إليها الهوى لما بدا لي جمالها

و له في الغزل:

اهاجك بالحمى الحان ورق # ترجع في جوانبه الحنينا

أم البرق اللموع بذي طلوح # بدا فاهاج شجو العاشقينا

أم العيس الطلائح في الموامي # تجوب السهل منها و الحزونا

تقل متونها أقمار حسن # لها قرن الهلال غدا جبينا

تخال العيس تسبح في سراب # و قد جد المسير بها سفينا

و له في الغزل أيضا:

قلبي عشية قوض الركب # طورا يقوم و تارة يكبو

ما ذا تحمل يوم بينهم # الله ما ذا يحمل القلب

فبمهجتي يوم النوى كمد # و لأدمعي يوم النوى سكب‏

و قوله على طريق الموشح:

طرقت زائرة ذات الوشاح # و بها نم نسيم السحر

خرقت لما بدت ثوب الدجى # بمحيا قد بدا منبلجا

و عليها فاحم الشعر سجا # و هما جندان ليل و صباح

صبح وجه تحت ليل الشعر # عبثت في عطفها كف الدلال

مثل غصن هزه الريح فمال # طالما قد عللتني بالوصال

و كلام الليل يمحوه الصباح # لم أثق منها بصدق الخبر

برزت ترفل في وشي العراق # و عليها عقد الحسن نطاق

ان ورد الخد قد رق و راق # ما على القاطف منه جناح

لا و لا يخشى غدا من سقر # جردت من خلل الطرف الكحيل

صارما في حده قلبي قتيل # اي و ذات الخال في الخد الأسيل

انا لا انفك بالخود الرداح # مغرما أو يتقضى و طري

أيها الراكب في الليل البهيم # ظهر بزلاء ونى عنها النسيم

يقطع البيد بوخد و رسيم # عج إذا ما شمت برق الغور لاح

و بدت اعلامه للنظر # اجتلي الأوجه من بيض الدمى

و عن الكأس أفض الأنجما # معهدكم رحت فيه مغرما

خمرة ان نشرت في الكأس فاح # نشرها يزري بريح العنبر

قد تقاعست على داعي الغرام # و نهيت النفس عن فرط الهيام

أو بعد الشيب تصبيني الخيام # أم ترى تصبيني الغيد الملاح

أم حنين الرقصات الضمر # طالما سودت صحفي بالغزل

و مزجت الجد مني بالهزل # و سأتلو من احاديثي جمل

و اهني ما جدا بحر السماح # ذا يد تهمي كصوب المطر

و له على طريق الموشح أيضا:

حبذا مسراك يا ريح الصبا # جئت من نحو الكثيب الأيمن

معهد أصبو اليه كلما # عن لي برق بأكناف الحمى

267 و إذا الطير بلحن رنما # هزني الشوق اليه طربا

آه لو ان الحمى قد ضمني # جادة الوسمي من صوب الغمام

فاكتسى نسج اقاح و بشام # لي فيه ريم سرب لا يرام

كلما طالبته الوصل ابى # قلت ما ضرك لو واصلتني

بأبي أفديه من ظبي أغن # بعده اذهب عن عيني الوسن

هام قلبي بهواه و افتتن # و هفا شوقا اليه و صبا

و هو لم يحفل بما قد شفني # يستعير البدر من غرته

و سواد الليل من طرته # و بياض الصبح من طلعته

ناعس الطرف لقلبي عذبا # مذ رماني بسهام الأعين

قسما بالمبسم العذب اللمي # و بورد فوق خديك نما

و بنور من محياك سما # ما انطفى وجدي و لا شوقي خبا

يا غزال الرمل مذ فارقتني # ان من ذاق صبابات الهوى

لا يرى الا حليفا للنوى # بالغضى يوما و يوما باللوى

كلما أيقظه البرق صبا # لم يزل من دهره في شجن‏

و له:

بدر يدور البدر اني ادارا # قد اكتسى من نوره أنوارا

حملني في حبه أوزارا # قد أثقلت بين البرايا ظهري

قد كان عني شاحط المزار # في مربع ناء عن الزوار

و اليوم قد حل بقرب داري # وافى فوافت نسمات البشر

جاد بعيد الهجر بالوصال # به تميل نشوة الدلال

و خده يجرح بالخيال # ان مر يوما في مجال الفكر

مهفهف منعم الأعطاف # ململم منمنم الأطراف

حلو المعاني كامل الأوصاف # منزه عن كل عيب يزري

قد نلت منه أطيب العناق # من بعد ما روعت بالفراق

تضمنا معاهد التلاقي # ليلتنا إلى طلوع الفجر

تميلني و لست بالنشوان # من طرب غرائب الألحان

كأنما شربت من دنان # فها انا في غمر من سكري‏

و له في الغزل أيضا:

اسناك منبلج أم البدر # و شذاك منتشر أم العطر

أخلاقك الصهباء صافية # ما شأنها بانائها عصر

السحر عنها بابل أخذت # أم جاءها من بابل السحر

هل أنت غصن البان منعطفا # أم انجبتك الذبل السمر

أم أنت من ريم الفلا رشا # قد راعه من سربه الذعر

كسر بطرفك ما رميت به # الا و حل بقلبي الكسر

صيرته لنباله غرضا # أ فهل لطرفك عنده وتر

يا راكب الوجناء حملها # عزما يضيق ببثه القفر

كوماء تسبح في السراب و قد # لاح السراب كأنه بحر

ـ

268

عرج بذات الخال منتشقا # منها الشذا ان شاقك النشر

و انشد هنالك مهجة فصلت # عن جسمها قد مسها الضر

بجداول فيح مهابطها # و خمائل ارجاؤها خضر

و له يرثي الحسين (ع) :

حتام من سكر الهوى # ابدا فؤادك غير صاحي

فني الزمان و لا ارى # لقديم غيك من براح

يمم قلوصك للسرى # و اشدد ركابك للرواح

ما الدهر الا ليلة # و لسوف تسفر عن صباح

قم و اغتنمها فرصة # كادت تطير بلا جناح

مت قبل موتك حسرة # فعساك تظفر بالنجاح

أو ما سمعت بحادث # ملأ العوالم بالنياح

حيث الحسين بكربلا # بين الاسنة و الرماح

يغشى الوغى بفوارس # شوس تهيج لدى الكفاح

متقلدين عزائما # امضى من البيض الصفاح

وصل المنية عندهم # احلى من الخود الرداح

يتدافعون إلى الوغى # فكأنهم سيل البطاح

هتفت منيتهم بهم # فتقدموا نحو الصياح

و ثووا على وجه الصعيد # كأنهم جزر الاضاحي

قد غسلوا بدم الطلا # بدلا عن الماء القراح

امست جسومهم لقى # و رؤوسهم فوق الرماح

لا تنشئي يا سحب غيثا # ترتوي منه النواحي

فلقد قضى سبط النبي # بكربلا صديان ضاحي

أدمى المدامع رزؤه # و رمى الاضالع بالبراح

فلتلطم الأقوام حزنا # حر أوجهها براح

و لتدرع حلل الاسى # ابدا و لا تصغي للاحي

ساموه اما الموت تحت # البيض أو خفض الجناح

عدمت امية رشدها # و تنكبت نهج الفلاح

فمتى درت ان الحسين # تقوده سلس الجماح‏

و قال يرثي الحسين (ع) أيضا:

أ يدري الدهر اي دم أصابا # و اي فؤاد مولهة أذابا

فهلا قطعت ايدي الاعادي # فكم أردت لفاطمة شبابا

و كم خدر لفاطمة مصون # إباحته و كم هتكت حجابا

و كم رزء تهون له الرزايا # أ لم فالبس الدنيا مصابا

و هيج في الحشى مكنون وجد # له العبرات تنسكب انسكابا

و أرسل من أكف البغي سهما # أصاب من الهداية ما أصابا

أصاب حشى البتول فهلف نفسي # لظام يذق يوما شرابا

قضى فالشمس كاسفة عليه # و بدر التم في مثواه غابا

و كم من موقف جم الرزايا # لو ان الطفل شاهده لشابا

به وقف الحسين ربيط جاش # و شوس الحرب تضطرب اضطرابا

يصول بأسمر لدن سناه # كومض البرق يلتهب التهابا

و بارقة يلوح الموت منها # إذا ما هزها مطرت عذابا

و قال في أهل البيت ع :

آل النبي محمد # سفن النجاة الجارية

268 سكن الذي والاهم # غرف الجنان العالية

و هو الذي عاداهم # و ثوى بأقصى الهاويه

يسقى الرحيق وليهم # من ماء عين جارية

و عدوهم يسقى الحميم # و يكتوي بالحاميه‏

و قال يمدح السيدة زينب بنت أمير المؤمنين علي (ع) في دمشق سنة 1330 :

حرم لزينب مشرق الاعلام # سام حباه الله بالاعظام

حرم عليه من الجلال مهابة # تدع الرءوس مواضع الاقدام

في طيه سر الإله محجب # عن كل رائدة من الأوهام

بادي السنا كالبدر في أفق السما # متجليا يزهو بأرض الشام

فإذا حللت بذلك النادي فقم # لله مبتهلا بخير مقام

في روضة ضربت عليها قبة # كبرت عن التشبيه بالاعلام

يحوي من الدر الثمين جمانة # لماعة تعزى لخير امام

صنو النبي المصطفى و وصيه # و أبو الهداة القادة الاعلام

أسنى السلام عليه ما هبت صبا # و شدا على الاغصان ورق حمام

و على بنيه الغر اعلام الهدى # ما انهل قطر من متون غمام‏

و قال يرثي A2G الشيخ محمد علي عز الدين المتوفى A2G سنة 1300 :

عثر الدهر عثرة لا تقال # خيف منها على الأنام الزوال

هد من جانب البسيطة ركن # فتداعت له الجبال الثقال

و محا آية الهدى من سماء # فتسامى على الرشاد الضلال

و هوى من سما المعارف بدر # ليس يعزى اليه الا الكمال

و ذوى من ربي المكارم روض # عند ما جف غيثه الهطال

غاض من هذه العوالم بحر # مزبد و الورى عليه عيال

فل من ساعد الشريعة عضب # مرهف الحد قد جلاه الصقال

المنيل العفاة في عام جدب # و المقيل العثار مهما استقالوا

قد دعاه الباري فلبى مجيبا # و حري بمثله الامتثال

نهضت في الأمور عنه بنوه # و عن الليث تخلف الاشبال

ذا علي تروى الأحاديث عنه # مسندات و للعلا املال

يا بنفسي أنتم حماة المعالي # زينة الدهر أنتم و الجمال

كم مزايا مثل الدراري حويتم # و رقيتم من رتبة لا تنال

و لكم في الورى ماثر شتى # و اياد محمودة و خصال

قل لمن رام عد تلك المزايا # رمت صعبا و هل تعد الرمال

يا منيل العافي و ملجا البرايا # فقدت بعد فقدك الآمال

ان يكن مجتلى فوجهك بدر # أو يكن مجتدى فمنك النوال

و سقى تربة حوتك سحاب # مستهل الحيا و دمعي المذال

و سرى في ثرى ضريحك روح # طاب عرفا و للنسيم اعتلال‏

و قال يمدح أحد أمراء الفرس يوم مجيئه لبعلبك بعد عوده من الحج في 26 المحرم سنة 1326 من قصيدة:

تطوف حول حماك الناس قاطبة # كما تطوف ببيت الله و الحجر

و أنت صنو مليك عز منصبه # و صين بالماضين البيض و السمر

قدمت مكة تبغي الحج معتمرا # و أبت منها جميل الذكر و الأثر

نعمت عينا بما أدركت محتسبا # زيارة المصطفى و السادة الغرر

269

آل النبي و أصحاب له كرموا # لم يتركوا في العلا فخرا لمفتخر

و قال يرثي المرحوم A3G السيد كاظم ابن السيد أحمد الأمين ابن عم والد المؤلف المتوفى A3G سنة 1303 :

و نازلة في الدين جل نزولها # يزعزع ريعان الجبال حلولها

مصاب كسى الإسلام أثواب ذلة # تجر على ربع المعالي ذيولها

لقد قذيت عيني و ابصار معشري # لنازلة بالكرخ كان نزولها

على فاطمي راح يلتف برده # على ذات قدس ليس يلقى مثيلها

على كاظم فلتذرف العين دمعها # باعوال ثكلى ليس يطفى غليلها

و حزن يزيد القلب شجوا و لوعة # إذا ما حداة الركب جد رحيلها

و ان قناة الدين كانت قويمة # بكفك لا يقوى لها من يميلها

جميع خلال الخير فيك تجمعت # فما خلة الا و أنت خليلها

و ان نزلت في الناس يوما ملمة # فانك ان يعي الورى لمزيلها

فقدناك سيفا و السيوف كثيرة # و لكنما خير السيوف صقيلها

إذا قارعتك النائبات فللتها # فوا عجبا كيف اعتراك فلولها

أفدت الورى علما و عقلا فأصبحت # و قد ذهبت لما قضيت عقولها

به عثر الدهر الخئون فلم يقل # و كم عثرة للدهر كان يقيلها

سرى سيرة الآباء في كل منهج # و تتبع اثر الضاريات شبولها

ربوع المعالي أقفرت بعد فقده # و اضحت يبابا دارسات طلولها

و ظلت يتامى الناس بعد ابن احمد # تردد طرفا لا ترى من يعولها

و هاتفة ناحت على فقد الفها # كما بنت دوح طال منها هديلها

أو النيب حنت حيث ظلت بقفرة # ترود الموامي غاب عنها فصيلها

شجتني بصوت يشعب القلب و الحشى # إذا ما علاها الليل زاد عويلها

لقد فجعت عليا معد بواحد # و لو انه يفدى فداه قبيلها

إذا طاولته بالفخار عصابة # أو الحسب الوضاح فهو يطولها

أو العلم اكدى طالبوه فلم تفز # بشي‏ء غداة السبق فهو ينيلها

سحابة مزن يبعث الريف درها # إذا السنة الشهباء عم محولها

منار هدى بل كنز علم و نائل # و ما حكمة الا لديه مقيلها

فعز به من آله الغر اسرة # فروع سمت مستحكمات أصولها

محمد ذو الشأن الذي طاول السما # علي المزايا المزهرات جميلها

و رهط المعالي الغر أبناء هاشم # شموس بدت لا يعتريها أفولها

سبقتم بمضمار العلا كل سابق # إلى غاية أعيا الأنام وصولها

وقيتم صروف النائبات و لم تزل # إليكم بنو الأيام ياوي نزيلها

و حيا الحيار مسا حوى جسم كاظم # بدائمة التسكاب باق همولها

مراثيه‏

رثي بعدة قصائد من شعراء عصره في يوم وفاته و في حفلة الأسبوع.

و أقيمت له حفلة تأبين في مدينة بعلبك بعد مضي أربعين يوما من وفاته حضرها علية القوم و تباري فيها الشعراء و الخطباء و قد جمع ولده الفاضل السيد عبد المطلب ترجمته و مراثيه في مجموع اسماه شجى العباد في مراثي الجواد و طبعه في 40 صفحة و نحن نختار من مراثيه ما ياتي: قال الشيخ محمد حسين آل شمس من شعراء جبل عامل المتميزين في وقته من قصيدة:

فقدتك هاشم طودها السامي الذري # و حسامها الماضي الذي لا يثلم

269 فقدت يتيمة دهرها بك هاشم # و ارفض منها عقدها المتنظم

هي روعة صدعت قلوب بني الورى # فعيونها عبرى و أدمعها دم

غادرت كل حشى تصعد زفرة # حزنا عليك و حرها يتضرم

كل لكل يشتكي و فؤاده # من هول خطبك واجب يتكلم

يا ظاعنا و الدين و الدنيا معا # و مقيم حزن قط لا يتصرم

كانت بيمنك تنبت الأرض الكلا # و يرى محياك الغمام فيسجم

أسفا على أخلاقك الغر التي # هي في بني العلم الطراز المعلم

لك حيث أخلاق الرجال تجهمت # خلق كحانية الرداء منمنم

قد كنت بحري نائل و فضائل # يهدى المضل بها و يثري المعدم

فقدتك عامل خير من لهجت به # أبناء عامل و الزمان مذمم

فقدت جواد علا لابعد غاية # جلى فدون مدى علاه الأنجم

فقدت أشما لم يقف في موقف # يوما فاعقبه عليه تندم

صافي الأديم نقيه فكأنما # في برده معنى الكمال مجسم

لا يعرف العوراء منطقه و لا # عرضت له فيلوم فيها اللوم

قل للعفاة تزودوا حرق الاسى # غاض الندى و قضى الجواد المنعم

صبرا بنية بنية فأنتم من بعده # خلف و يا نعم الخليفة أنتم

ما غاب بدر علاكم حتى بدت # منكم بافاق المكارم أنجم

و لنا بمطلب المكارم سلوة # فيه يعود المجد و هو مرمم

هو بعد والده لكل فضيلة # أهل و يعرف فضله المتوسم

أخلاقه كالروض باكره الحيا # لطفا و يعرف عرفه المتنسم

هي سنة لكم و هل كمحرم # لا كان في عدد الشهور محرم

صبرا فان أباكم و أبيكم # حي بروضات الجنان ينعم

و سقى ثراه من الحيا و كافة # ابدا تدر على ثراه و تسجم‏

و قال الشيخ علي شرارة من قصيدة:

مضى الجواد طاهرا مطهرا # رداؤه العفاف و المكارم

من للدجى يحييه و هو راكع # و ساجد و قاعد و قائم

لو وزعت اعماله على الورى # ما أثقلت ظهورها الجرائم

كم غارم أتاه و هو مثقل # بغرمه فعاد و هو غانم

كم جاهل لا يهتدي سبيله # أرشده فآب و هو عالم‏

و قال أيضا من قصيدة:

بدر الهداية كيف اغتالك القدر # انى و كيف اعتراك الخسف يا قمر

يا ظاعنا و جميل الصبر يتبعه # الصبر بعدك لا عين و لا اثر

أيامنا فيك كانت كلها غررا # بيضا فها هي سود كلها غبر

و العيش قد كان صفوا ما به كدر # فها هو اليوم رنق كله كدر

طيري شعاعا نفوس الآملين فذا # عود الرجاء ذوى ما فيه معتصر

و يا خطوب الاحشدا بخيلك لا # تخشي لك الغنم في الأقوام و الظفر

ان الحمى انشبت فيه المنون يدا # فيه تحكم منها الناب و الظفر

من كان حاميها من ان تراع و في # باع الحوادث عن إدراكها قصر

كم معضل مشكل أوضحت غامضه # و حظ غيرك فيه العي و الحصر

شلت يد الدهر هل تدري بمن فتكت # و اي ذنب جنته ليس يغتفر

فلت حساما صقيل الغرب مرهفه # ماضي الضريبة ما في متنه خور

دكت من المجد طودا قد اناف علا # و قصرت عن مداه الأنجم الزهر

لا ترتقي لذراه الطير صاعدة # مهما تعالت و عنه السيل ينحدر

270

طوت عظيما جليل القدر قد عقمت # عن مثله في الورى الأعوام و العصر

أزكى الأنام و اتقاها و اعبدها # لله أوراده ان ضمه السحر

من لي باخلاقك الغر التي لطفت # كالروض باكره في نوئه المطر

صبرا بنية و تاساء و تعزية # هو الزمان فلا يبقي و لا يذر

ان يطو صرف الردى في الترب سيدكم # ففضله ابدا باد و منتشر

و ان يغب منكم تحت الثرى قمر # ففي سماء علاكم قد بدا قمر

ذا نجله للعلا خدن و ليس له # بغيرها ابدا قصد و لا وطر

و يا سقى جدثا قد ضم بدر هدى # غيث من العفو منهل و منهمر

و قال الشيخ محمد أمين شمس الدين من قصيدة:

اودى فافئدة الخلائق تخفق # علم الهدى و دموعها تترقرق

هي ثلمة في الدين اية ثلمة # جب السنام لها و جذ المرفق

فليبكه الدين القويم فإنه # قد غاب عنه محقق و مدقق

رزء تجاوبت البلاد له اسى # بماتم فيها القلوب تشقق

قد عاد شمل الحزن و هو مجمع # فيها و شمل الصبر و هو مفرق

و معاهد العلم الشريف عفت فلا # متبحر فيها و لا متعمق

هيهات هل مرأى يروق لناظر # بعد الجواد و هل جناب مونق

يا واجدين على الجواد الا ارفقوا # فبشبله لكم الاسى و به ثقوا

لا راعكم غب الشتات فإنما # بأبي محمد قد شملكم مستوسق‏

و قال الشيخ توفيق البلاغي من قصيدة:

عز و الله يا بني الزهراء # ان تصابوا بسيد العلماء

ان يوما نعى النعاة جوادا # هو يوم

سيد كان وجهه البدر نورا # أو كشمس النهار ذات السناء

طود حلم ما طاولته الرواسي # قد سما رفعة على الجوزاء

سيد كان صدره بحر علم # و يداه بالجود بحر عطاء

سيد كان للأنام غياثا # و أبا مشفقا على الضعفاء

فلمثل الجواد فلتذرف العين # دموعا ممزوجة بدماء

يا بني المرتضى و يا أكرم الناس # على الله عز فيكم عزائي

أنتم في الورى أمان لأهل الأرض # أمثالكم نجوم السماء

كل من أصله تراب و ماء # فهو لا شك صائر للفناء

غاية الخلق في الحياة ممات # و الحياة الحياة دار البقاء

لم يمت من زكا نجارا و فعلا # انما الميت ميت الأحياء

و قال الشيخ علي النقي آل زغيب من قصيدة:

يا راكبا ظهر الصعاب إذا دهى # خطب و غال بني البرية غول

يا مودع الأحشاء حر غليلها # هل بعد نايك رجعة و قفول

حامي الشريعة من يقوم بحفظها # ان عاث فيها مدع و جهول

أبقيت ذكرا طيبا و ماثرا # هي كالكواكب للأنام دليل

فكأنها الفرقان في اعجازه # و كأنها بين الورى إنجيل

تدعو إلى حب الوئام و فعله # حتى كأنك في الأنام رسول

رفعوا سريرك خاشعين كأنما # نادى بهم للحشر إسرافيل

يمشون و الأجفان تسفح دمعها # و وراءك التكبير و التهليل

ان غيبتك عن العيون صفائح # و ناى المزار و ما إليك سبيل

فبكل قلب قد غدا لك مدفن # في ذكر فضلك عامر ماهول

270 يا صاحب الحسب الرفيع و من له # طابت فروع في الورى و أصول

الصبر يحمد في المصاب و انما # حزني عليك مدى الزمان طويل‏

و قال الشيخ توفيق الصاوط من قصيدة:

جوى لك ما بين الضلوع يزيد # و حزن على مر الزمان جديد

فيا راحلا و الدين في طي برده # قضى عمره السبعين و هو حميد

نعاك إلينا البرق و البرق لو درى # لخالطه يوم الرحيل رعود

نعى العلم و التقوى نعى الفضل و الهدى # نعى من لديه المشكلات تبيد

فيا أيها الناعي لقد جئت بالتي # تكاد لها شم الجبال تميد

فمن لحياض العلم يترعها و من # ترى عن حمى الدين المبين يذود

امام هدى ساد الورى بكماله # كذا كل من حاز الكمال يسود

فيا لوعة في القلب يذكو ضرامها # لها بين أحشاء الضلوع وقود

و يا صيب الرضوان لا تعد قبره # بسحب تغادي تربه و تصوب‏

{- 8048 -}

جواد ابن الشيخ حسين ابن الحاج نجف التبريزي

الأصل النجفي المولد و المسكن و المدفن خال الشيخ محمد طه نجف الشهير.

توفي يوم الأحد 23 ربيع الأول سنة 1294 و تاريخه غار نجم و دفن مع أبيه في الحجرة التي في باب الصحن الشريف من جهة القبلة على يسار الداخل إلى الصحن.

(و آل نجف ) بيت علم و تقوى و صلاح و زهد يضرب بتقواهم و زهدهم و سلامة صدورهم المثل. و من الأمثال المشهورة في العراق عند عروض ما سببه سلامة الصدر (رحم الله نجفا ) أصلهم من تبريز و ينسبون إلى جدهم نجف علي التبريزي الذي قدم النجف من تبريز و توطنها و نشا ذريته فيها و خرج منهم أعاظم العلماء و زهادهم و عبادهم.

و المترجم هو الشيخ الثقة الصالح العابد الامام في الجماعة يضرب المثل بتقواه. كان عالما فقيها ناسكا زاهدا لم ير في عصره من اتفقت الكلمة على تقدمه و صلاحه مثله أخذ عن أولاد الشيخ جعفر و هم الشيخ علي و الشيخ محمد و الشيخ حسن و عن صاحب الجواهر و أضر آخر عمره و عمر طويلا و كان يقول لم يفتني بذهاب بصري الا أمران الابتداء بالسلام و قراءة القرآن لانه كان لا يرى أحدا الا ابتدأه بالسلام و لو من بعيد و كان يقرأ كل يوم جزءا من القرآن و هو ممن يستسقى به إذا منعت السماء قطرها و كان طيب القلب سليم النفس له مجلس درس في داره و كان له ولد يسمى A1G الشيخ يعقوب A1G توفي في حياته و خلف ولدا اسمه الشيخ حسين ياتي في بابه. و ذكره صاحب كتاب المآثر و الآثار فقال: كان من مشاهير الزهاد محسوبا في سلسلة علماء الدين و أمناء الشريعة يتوطن النجف و جاء إلى مملكة العجم في طريقه إلى زيارة الرضا (ع) و توفي في عتبات أئمة العراق . و ذكره الميرزا حسين النوري في كتابه دار السلام فقال: حدثني شيخ أئمة العراق و بقية المتقدمين الذين تمد إليهم الأعناق جامع درجات الورع و السداد الشيخ جواد ابن الشيخ الجليل الذي لم ير له في عصره بديل الشيخ حسين نجف النجفي انتهى يروي عنه إجازة A1G الميرزا جعفر ابن الميرزا أحمد التبريزي A1G المتوفى 1262 .

{- 8049 -}

الشيخ جواد الحكيم

ذكره صاحب اليتيمة الصغيرة في علماء النجف و هو والد الشيخ كاظم الحكيم أدركناهما معا الأب و الابن في النجف . و الأب كان قعيد بيته أيام

271

كنا في النجف لكبر سنه فلم يتيسر لنا مشاهدته و توفي في عصرنا و كذلك الابن.

{- 8050 -}

الشيخ جواد

خازن حضرة عبد العظيم الحسيني عالم فاضل نسابة. في الذريعة : له تذكرة الأنساب ينقل عنه السيد نظام العلماء في المجالس النظامية .

{- 8051 -}

الشيخ جواد ابن الشيخ رضا ابن الشيخ زين العابدين ابن الشيخ بهاء الدين ابن محمد مكي العاملي النجفي

من ذرية الشهيد الأول عالم فاضل فقيه أصولي قرأ على والده و على صاحب الجواهر أم أبيه بنت السيد محمد الجواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة له نظم في‏الفقه‏ والأصول‏و له كتاب الطهارة مجلد كبير في ظهره إجازات مشايخه و ذكره صاحب اليتيمة الصغرى من جملة علماء النجف الأشرف و وجد له تقريظ على ارجوزة الشيخ طاهر بن عبد العلي الحجامي المالكي .

{- 8052 -}

الشيخ جواد بن سعد بن جواد الكاظمي

المعروف بالفاضل الجواد و يقال محمد الجواد كما يظهر من بعض مصنفاته على ما في روضات الجنات تلميذ البهائي توفي سنة 1065 في بغداد .

و الموجود في كلماتهم جواد بن سعد و لكن في مستدركات الوسائل جواد بن سعد الله . و في آخر القطعة الموجودة في أوائل كشكول البحراني المنسوبة لبعض تلاميذ المجلسي و هي قطعة من رياض العلماء الشيخ جواد بن فاضل الكاظمي و الظاهر انه من تحريف الناسخ أو الطابع فلم يذكر أحد أن اسم أبيه فاضل و النسخة المطبوعة كثيرة الغلط لا يعتمد عليها و لا يبعد ان تكون كلمة فاضل كانت في عبارة الرياض صفة له لشهرته بالفاضل الجواد فحرفت إلى ما سمعت.

أقوال العلماء فيه‏

في أمل الآمل : الشيخ جواد بن سعد فاضل عالم محقق جليل القدر من تلامذة الشيخ بهاء الدين و في رياض العلماء الشيخ جواد بن فاضل الكاظمي (و مر ان صوابه ابن سعد ) فاضل عالم جليل جامع‏للعلوم العقلية و النقلية و الآليةو كان من أجلة تلامذة شيخنا البهائي كان شيخ الإسلام في أسترآباد ثم عزل لمنازعة أهل البلد له حتى انهم أخرجوه عنفا لاسباب يطول ذكرها ثم جاء إلى السلطان الشاه عباس الأول الصفوي و شكا اليه حاله و لما كان عمدة الباعثين على إخراجه هو السيد الأمير محمد باقر الأسترآبادي المعروف بطالبان و كان السلطان من مريديه أمر إخراج المترجم من جميع مملكته و رجع من تلك الشكوى بخفي حنين و بعد ما مات السلطان المذكور جاء إلى بغداد و سكن بلد الكاظمين الذي كان موطنه الاصلي برهة من الزمان و كان يعظمه حكام بغداد لا سيما بكتاش خان ثم خرج منها و دخل بلاد العجم ثانيا قبل مجي‏ء السلطان مراد ملك الروم إلى بغداد و فتحه لها انتهى و عن السيد عبد العلي الطباطبائي انه قال في حاشية أمل الآمل كان من أكابر الفضلاء انتهى و رأينا في سفرنا لزيارة الرضا (ع) A0G سنة 1353 في قرية بهار من توابع همذان في مكتبة الفاضل الشيخ رضا البهاري على ظهر نسخة مسالك الافهام إلى آيات الأحكام من تاليفه و بخطه ما صورته: من تصنيفات الشيخ الكامل الفاضل علامة العلماء و أفضل الفضلاء الشيخ الجليل النبيل وحيد عصره و فريد زمانه الشيخ جواد سلمه 271 الله حرره العبد الجاني محمد بن عبد الكاظم في 10 محرم سنة 1053 .

و من الغريب ما في كتاب نجوم السماء في تراجم العلماء من ذكره بعنوان السيد جواد بن سعيد العاملي فهو الشيخ جواد لا السيد جواد و ابن سعد لا ابن سعيد و الكاظمي لا العاملي . و في روضات الجنات هو من العلماء المعتمدين و الفضلاء المجتهدين صاحب تحقيقات انيقة و تدقيقات رشيقة في الفقه‏والأصول‏والمعقول‏والمنقول‏والرياضي‏والتفسيرو غير ذلك ذكره الحسن بن عباس البلاغي النجفي في كتابه الموسوم بتنقيح المقال و قال كان كثير الحفظ شديد الإدراك مستغرق الأوقات في الاشتغال بالعلوم انتهى قال و كان أصله و محتده أرض الكاظمين الا انه ارتحل في مبادي امره إلى أصفهان و كان أغلب قراءته فيها على الشيخ البهائي إلى ان صار من أخص خواصه و أعز ندمائه. و في مستدركات الوسائل : الشيخ العالم المتبحر الجليل جواد بن سعد الله بن جواد البغدادي الكاظمي انتهى .

مؤلفاته‏

له مؤلفات عديدة (1) شرح الدروس لم يتم. في رياض العلماء :

فرغ من المجلد الأول منه غرة شهر شوال سنة 1031 بمشهد الكاظمين انتهى و ينقل عنه صاحب الحدائق (2) غاية المأمول في شرح زبدة الأصول‏ للشيخ البهائي استاذه حسن في الغاية و عن بعض النسخ ان اسمه بداية المأمول لكن في أكثرها غاية المأمول (3) شرح كبير على خلاصة الحساب‏ له أيضا (4) شرح تشريح الأفلاك لاستاذه أيضا (5) الفوائد العلية في شرح الجعفرية في الصلاة للمحقق الشيخ علي الكركي (6) رسالة واجبات الصلاة و شرحها الشيخ نصر الله بن تنوان الجزائري فرغ منها 24 رجب سنة 1051 (7) مسالك الافهام إلى آيات الأحكام من أكبر ما كتب في بابه و أتمها فائدة صنفه بامر شيخه المذكور رأينا منه نسخة بخط يده في قرية بهار من توابع همذان كما مر و في آخره تم على يد مؤلفه جواد بن سعد بن جواد الكاظمي مولدا و مسكنا وافق الفراغ منه غرة شهر محرم الحرام من شهور سنة 1045 من الهجرة النبوية على مشرفها ألف سلام و تحية انتهى و عليه حواش بخط ملا عبد الله الافندي صاحب رياض العلماء كتب في آخرها ما صورته: تم التعليق بيد العبد الجاني الفاني الراجي لرحمة الله ابن المرحوم عيسى بك عبد الله عصر يوم الخميس سادس شهر جمادى الأولى يوم نيروز الفرس سنة ثمان و تسعين و ألف من الهجرة النبوية المصطفوية عليه و على آله ألف تحية في بلدة مزينان حفظت عن طوارق الحدثان أوان توجهنا إلى تقبيل عتبة مولانا و سيدنا علي بن موسى الرضا عليه التحية و الثنا انتهى .

مشايخه و تلاميذه‏

لم يعرف من مشايخه الا الشيخ البهائي و يروي عنه إجازة أيضا و من تلاميذه في الإجازة السيد مير محمود بن فتح الله الحسيني الكاظمي النجفي .

{- 8053 -}

الأمير جواد ابن الأمير سلمان الحرفوشي

قتل حوالي سنة 1248 .

هو والد الأمير محمد الحرفوشي الشهير و هو من أمراء بعلبك آل الحرفوش المعروفين الذين ملكوا بعلبك و غيرها زهاء 400 سنة و هم من خزاعة العراق جاءوا إلى بلاد الشام و توطنوها و حكموا فيها و في تاريخ‏

272

بعلبك : دانت بعلبك و قراها لحكم الأمراء بني الحرفوش و هم عائلة من الشيعة كانوا من البأس و السطوة و الفروسية في مكان عظيم انتهى و كانت الأخلاق العربية من الشهامة و الغيرة و الشجاعة و الكرم متجلية فيهم و حدثني بعض المطلعين في بعلبك ان الأمير يونس الحرفوشي كان إذا ذهب حرمه للحمام اقفل السوق و تعطل الطريق من المارة و أكرموا السادات و العلماء و حموا النزلاء و بنوا المساجد و قاوموا الحكام و قاموا بحق الامارة بكل معنى الكلمة و قد جهل كثير من اخبارهم و عرف جملة منها مما وجد في المجاميع و بعض كتب التاريخ المطبوعة ككتاب تاريخ الأمير حيدر الشهابي و غيره و من بعض ما مدحوا به من الاشعار و قد ذكرنا طرفا من مجمل اخبارهم في ج 5 و مما قيل فيهم عموما قول السيد محمد الحسيني البعلي كما في بعض المجاميع الموجودة بخطه عند أحفاده بمدينة بعلبك فمنها قوله:

ان الأكارم آل حرفوش لهم # خطر تقاصر دونه الاخطار

و هم المناصب (1) حين تنسبهم و هم # عين الوجود و غيثه المدرار

و هم ذوو الأصل الكريم كما اتى النقل # الصحيح و جاءت الاخبار

قوم لهم نصر النبي محمد # فهم لدين محمد أنصار

و هم الأسود الضاريات إذا الوغى # شبت و فر الفارس المغوار

لا عيب فيهم غير ان نزيلهم # عنه الأكف من الملوك قصار

كم من وزير ذاق طعم سيوفهم # فلوى و منهم ( احمد الجزار )

أمراء آل حرفوش

أول من عرف منهم A1G علاء الدين الحرفوشي الذي ذكر صالح بن يحيى مؤرخ بيروت ان الملك الظاهر برقوق استعان به على تركمان كسروان و انه قتل A1G 1393 م A1G 729 هـ و منهم الأمير موسى بن علي كان شاعرا و الأمير يونس الأول و أولاده الأمراء أحمد و حسين و علي و محمد و الأمراء شلهوب و عمر و شديد و يونس الثاني و إسماعيل و حيدر و حسين و مصطفى و درويش بن حيدر و جهجاه بن مصطفى و قاسم بن حيدر و داود و سلطان بن مصطفى و أمين بن مصطفى و نصوح بن جهجاه و سلمان و جواد بن سلمان و قبلان بن أمين و حسين بن قبلان و محمد و عساف و عيسى و سعدون و حمد و يوسف بن حمد و خنجر بن حمد و سلمان بن حمد و بشير و فدعم و خليل و فاعور و سليمان و محمود و منصور و أسعد و فارس و تامر و غيرهم و تأتي تراجمهم في محالها. و منهم من العلماء الشيخ إبراهيم بن محمد الحرفوشي المعروف بالحريري المار ترجمته في ج 5.

و المترجم له ولي امارة بعلبك بعد الأمير أمين بن مصطفى الحرفوشي و كان شجاعا أبيا كسائر عشيرته. في تاريخ بعلبك : ان سلفه الأمير أمين كان مواليا للدولة العثمانية منحرفا عن المصريين فحقد عليه إبراهيم باشا المصري فحضر إبراهيم بعساكره إلى بعلبك سنة 1248 هـ - 1831 م فملكها دون أدنى مقاومة و هرب منها الأمير أمين فولى عليها إبراهيم باشا الأمير جواد الحرفوشي ثم عزله و عين عوضه أحمد آغا الدزدار فكان ذلك سبب عصيانه على الدولة المصرية فاخذ يحرك الفتن عليها و يجول من مكان إلى مكان إلى ان أدركه يوما بقرب يبرود مائتا فارس من الأكراد أرسلهم عليه شريف باشا حاكم دمشق من قبل إبراهيم باشا و كان مع الأمير جواد 272 أبناء عمه الأمراء محمد و عساف و عيسى و سعدون و ثلاثون فارسا فهجم بعضهم على بعض و حمي و طيس الوغى و أتى الأمراء الحرافشة من ضروب الفروسية ما هو جدير بهم فارتد الأكراد و قتل أحد أمرائهم عجاج آغا و ذهب بعد ذلك الأمير جواد إلى بلاد حمص و قد تفرقت عنه أصحابه و بينما كان في محل يدعى الحريشة دهمته كتيبة من الهنادي تريد القبض عليه فملكت عليه جسر التل المنصوب على العاصي الذي لا بد له من المرور عليه للتخلص منهم فهجم عليهم هجمة قسورية ففرق جمعهم بحد الحسام و أفلت منهم بعد ان قتل بضعة فرسان و لما رأى أن العصيان لا يجديه نفعا استامن إلى الأمير بشير الشهابي و طلب منه ان يأخذ له الأمان من إبراهيم باشا و لكن الأمير بشير كان يكرهه فخانه (و بئس السجية الخيانة) و سلمه إلى شريف باشا حاكم دمشق فقتله شر قتلة ثم عزل أحمد آغا الدزدار و عين عوضه خليل آغا وردة ثم الأمير احمد الحرفوش . و ذكر هذه الحادثة بعض كتاب المسيحيين في حكومة الشام المجهول الاسم بوجه أبسط و بما يخالف ما مر من بعض الوجوه فقال في المذاكرات التاريخية لحوادث الشام المطبوعة ان إبراهيم باشا لما فتح الشام اقام الأمير جوادا المترجم متسلما (حاكما) على بعلبك و كان فيه هوج و حدة فلم يتفق هو و زراع الدروز من لبنان فعزل من المتسلمية و نصب مكانه ابن عمه الأمير حمد و كان حمد ذا عقل رصين و ادارة في الحكم حسنة. و سكن الأمير جواد في يبرود و جعل له إبراهيم باشا في كل شهر 1150 قرشا يقبضها و هو في بيته و ذلك لقلة ذات يده و كونه من أشراف الناس و بعد ذلك صدر أمر بتوقيف صرفيات الكتاب و المتسلمين و النظار لحصول الحرب مع السلطان و كثرة النفقات على خزانة الباشا فبقيت الصرفيات موقوفة ثمانية أشهر و لما كان الأمير جواد جوادا كاسمه و قلت ذات يده جمع اليه جماعة و حرك معه أولاد عمه الأمير خنجر و الأمير محمد و صار يقطع الطريق و صارت له شهرة عظيمة و هابه الناس ثم أرسل كتابا إلى رجل اسمه عبد القادر آغا خطاب بان يأخذ له مرسوم الأمان من الوزير شريف باشا حاكم دمشق من قبل إبراهيم باشا فاخذ له ذلك المرسوم ثم كاتب الأمير جواد الأمير خليل الشهابي ان يحضر إلى دمر دمشق ليدخل معه لمواجهة الوزير فدخل دمشق و واجه الوزير شريف باشا و بقي في دمشق أياما و جعل يعين عنده خيالة و طلب شريف باشا إلى إبراهيم باشا ان يجعله (سرسواري) رئيس خيالة فحضر أحمد آغا اليوسف و شمدين آغا إلى عند شريف باشا و ذكرا له ان الأمير جواد كان أيام عصيانه قد قتل كرديا تاجر غنم بينه و بينهما نسابة و أخذ منه دفتره و جملة دراهم و انهما يريدان منه تسليم الدفتر فأجاب الأمير خنجر بأنه لم يقتل الكردي و انما قتله جماعة من بيت نون و لا يعرف لهم الآن مقرا و طلب مهلة ليفتش عنهم و يأخذ منهم الدفتر فلم يقبل ذلك منه شريف باشا و شدد عليه قليلا لكونه أبي النفس شجاعا ركب و خرج خارج البلد و بعث إلى أحمد آغا اليوسف انه إذا كان له عنده حق فليخرج اليه ليتحاسبا على ذلك الحق و كان بين أكراد الصالحية رجل يسمى عجاج آغا و هو متسلم جبل دروز حوران و هو من الرجال المشهود لهم بالفروسية فاستأذن الوزير و أخذ رجاله و توجه إلى ناحية النبك فبلغه ان الأمير جوادا في دير عطية فلما بلغ الأمير جوادا حضوره ركب و خرج من القرية و صار الحرب بينهم و قتل عجاج آغا و جرح الأمير جواد و اشتد خوف الأمير جواد لكون احمد آغا يخص الأمير بشير فتوجه الأمير جواد إلى عند بشير فقبل وصوله أرسل الأمير بشير جماعة فكمنوا له عند جسر القاضي و قبضوا عليه و أحضروه إلى الشام فأمر شريف باشا بقتله فقتل انتهى و هكذا تكون

____________

(1) جمع منصب بفتح الميم و الصاد كلمة عامية يراد به الشهم الجليل و يمكن ان يكون له أصل في اللغة فالمنصب كمرجع وزنا و معنى-المؤلف-

273

عاقبة من أمكن عدوه من نفسه. و للسيد محمد الحسيني من آل المرتضى أشراف بعلبك و شعراء القرن الثالث عشر الهجري فيه مدايح توجد في مجموعة في بعض مكتبات آل المرتضى في بعلبك منها قوله من قصيدة:

و قائل لم تجد السير مجتهدا # تذود نضو المطايا عن مراعيها

أ منتهى الأرض تبغي قلت مبتدرا # قصدت بعلا و أهوى ان أدانيها

فقال بعل بلاد الفسق قلت له # الآن قد حسنت من حسن واليها

أعني ابن سلمان ذا المجد الذي عرفت # به الأماجد قاصيها و دانيها

أطريت ندبا تزيل الهم همته # إذا الهموم تغشتها غواشيها

يحمي النزيل و يلقي الضيف مبتسما # إذا اتى و ديون المجد يقضيها

كل الكمالات رب العرش صيرها # من حظه فتعالى الله معطيها

حلم و عدل و جود وافر و نهى # ينهى الأهالي و يعفو عن تعديها

فليس بعل على ما كنت تعهدها # اليوم بعل على ما أنت تبغيها

جواد قد جاد رب العالمين به # على البلاد فيا طوبى لأهليها

و منها قوله فيه من قصيدة اخرى:

و ما ذاك الفتى المحمود # الخزاعي ابن سلمان جواد

أخا حكم تدين له البرايا # و إذا يأس يذوب له الجماد

إذا ما سل يوم الروع سيفا # فاعناق الرجال له حصاد

و منها قوله من قصيدة يعاتبه:

لئن صدت سعاد فلا ملام # فقد منعت عوائدها الكرام

تكاثر صدهم و الود منهم # تقشع و انجلى منه الغمام

و قد قل الوفاء فلا وفاء # لأبناء الزمان و لا ذمام

و قطبت الوجوه فلا رواء # بها للوافدين و لا ابتسام

و أجدبت الأكف و كان قبلا # لغيث نوالهم فيها انسجام

فوا وجداه قد غشي الليالي # عقيب ضيا كواكبها الظلام

و وا أسفاه قد مضت المعالي # غداة مضت أهاليها الفخام

و لو لم يبق بعدهم جواد # أخو العليا و ماجدها الهمام

فتى أبناء حرفوش المفدي # و عاملها المثقف و الحسام

لزالت بهجة الدنيا و ولت # محاسنها و جللها القتام‏

و قوله مؤرخا ولادة ولده الأمير محمد سنة 1243 من أبيات:

سلطان يا ذا الفتى المحمود سيرته # في كل ما بلد يا بيضة البلد

فليحيي شبلك في امن و في دعة # و في الصفا قال تاريخي و بالرغد

هكذا في المنقول في مجلة العرفان م 10 ص 240 و يوشك ان يكون هذا الشعر في مدح الأمير سلطان بن مصطفى الحرفوشي .

{- 8054 -}

السيد جواد سياه پوش

ياتي بعنوان جواد بن محمد بن احمد بن زين الدين .

{- 8055 -}

الشيخ جواد الشبيبي

ياتي بعنوان جواد بن محمد .

{- 8056 -}

السيد جواد صاحب مفتاح الكرامة

ياتي بعنوان جواد بن محمد .

{- 8057 -}

الشيخ جواد الطارمي الزنجاني

ياتي بعنوان جواد بن ملا محرم . 273 {- 8058 -}

الميرزا جواد ابن الحاج صادق الأردبيلي

توفي باردبيل سنة 1303 و حمل إلى النجف الأشرف .

عالم فاضل من اجلاء تلاميذ السيد حسين الكوه‏كمري المعروف بالسيد حسين الترك له تقريرات بحث استاذه المذكور في مجلد صغير.

{- 8059 -}

الحاج جواد و يقال محمد جواد ابن الحاج عبد الرضا بن عواد البغدادي

المعروف بالحاج محمد جواد عواد أو الحاج محمد البغدادي كان حيا سنة 1128 .

أقوال الناس فيه‏

هو شاعر أديب له ديوان شعر صغير جمعه في حياته رأينا منه نسخة في العراق A0G سنة 1352 و هو معاصر للسيد نصر الله الحائري و بينهما مراسلات و ذكره جامع ديوان السيد نصر الله الحائري فقال: شمس دار السلام بغداد المولى الأكرم الحاج محمد جواد و وصفه أيضا بعمدة الفضلاء و زبدة الأدباء الأوحد الأمجد . و ذكره عصام الدين الموصلي في كتاب الروض النضر في ترجمة أدباء العصر كما في نسخة مخطوطة رأيناها ببغداد في مكتبة المحامي عباس عزاوي صاحب كتاب تاريخ بغداد بعنوان ( محمد الجواد ) مقتصرا على ذلك و هو المراد. و مدحه باسجاع كثيرة على عادة أهل ذلك الزمان و ما قبله فيها ذكر الفضل و المعارف و الفصاحة و الأدب و المعالي و الشرف و الكمال و السماحة و من جملة ما قال فيه باه بكماله زاه بفضله و إقباله شعر:

وحيد له الإفضال طبع و شيمة # و فيه انتهى علم الورى و التكرم‏

له شعر كالطل و قريض كاللؤلؤ المنحل ثم ذكر قصيدته النونية الآتية في تقريض قصيدة حسن بن عبد الباقي . و في نشوة السلافة كما في نسخة مخطوطة رأيناها في مكتبة الشيخ محمد السماوي بالنجف : الأديب الفاضل الحاج محمد جواد ابن الحاج عبد الرضا البغدادي أديب أحله الأدب صدر المجالس و نجيب طابت منه الفروع و المغارس فهو الجواد الذي لا يكبو و الصارم الذي لا ينبو نثره يزري بمنثور الحدائق و نظمه يفوق العقد الرائق انتهى و كلامه و كلام صاحب الروض النضر جاريان على نهج المبالغات المعروفة. و في الطليعة الشيخ جواد بن عبد الرضا بن عواد البغدادي المعروف بمحمد جواد عواد .

كان فاضلا سريا أديبا شاعرا قوي العارضة و كان ذا يسرة ممدحا تقصده الشعراء و للسيد حسين ابن المير رشيد فيه مدايح جيدة ضمنها ديوانه انتهى .

شعره‏

له مدايح في النبي ص و أهل البيت ع فمن شعره قوله في مدح أمير المؤمنين (ع) :

اما و ليال قد شجاني انصرامها # لقد سح من عيني عليها سجامها

تولت فما حالفت في الدهر بعدها # سوى لوعة اودى بقلبي كلامها

فلا حالفت قدري المعالي و لا رعت # ذمامي ان لم يرع عندي ذمامها

و ما كل من رام انقياد العلى له # بملقى اليه حيث شاء زمامها

ليال بأكناف الغري تصرمت # فيا ليتها بالروح يشرى دوامها

سقى الله أكناف الغري عهاده # و حياه من غر الغوادي ركامها

يباهي دراري الشهب حصباء درها # و يزري بنشر المسك طيبا رغامها

بها جيرة قد أرضعوا النفس وصلهم # فاودى بها بعد الرضاع فطامها

إذا شاق صبا ذكر سلع و حاجر # فنفسي إليهم شوقها و هيامها

ـ

274

فكم غازلتني في حماهم غزالة # يليق عواذا للنحور كلامها

أقول و قد أرخت لثاما بوجهها # هل البدر الا ما حواه لثامها

أو الليل الا من غدائر فرعها # أو الصبح الا ما جلاه ابتسامها

و ما المشرفي الغضب الا لحاظها # و لا السمهري اللدن الا قوامها

الا ليس ينجي النفس من غمرة الهوى # و لا ركن يرجى في هواه اعتصامها

سوى حبها مولى البرية من غدا # بحق هو الهادي لها و امامها

وصي النبي المصطفى و نصيره # إذا اشتد من نار الهياج احتدامها

و ان نار حرب يوم روع تسعرت # و شق على قلب الجبان اقتحامها

سطا قاطعا هام الكماة بصارم # غدا فيه يغتال النفوس حمامها

فيا نبا الله العظيم الذي به # قد اشتد ما بين البرايا خصامها

فمن فرقة في الخلد فازت بحبه # و اخرى رماها في الجحيم اثامها

لقد فزت في عهد النبي برتبة # لهارون من موسى اتيح اغتنامها

و كنت له في‏واقيا # بنفس لنصر الحق طال اهتمامها

و جود الفتى بالنفس غاية جوده # و أنفس من ساد الرجال كرامها

أبا حسن يا ملجا الخائف الذي # خطاياه قد أعيا الاساة سقامها

أغث موثقا في قيد نفس شقية # تعاظم منها وزرها و اجترامها

فليس له حسنى سوى حبها لكم # سيغدو عليه بعثها و قيامها

إليك أبا السبطين مني مدحة # يفوق على سمط اللآلي نظامها

غدت دون مدح الله فيك و انما # بذكرك يبهى بدؤها و ختامها

فصلى عليك الله ما لاح بارق # و ما ناح في أعلى الغصون حمامها

و قوله في مدح أمير المؤمنين (ع) :

أ بارق في جنح ديماس # لاح لنا أم ضوء مقباس

أم ذاك نور قد بدا لامعا # من قبر مولى بالتقى كاسي

أعني ابن عم المصطفى طاهر الأعراق # من رجس و أدناس

سلالة الأمجاد من هاشم # ذوي السناء الشامخ الراسي

كهف منيع الجار للملتجي # بحر خضم الجود للحاسي

سهل رقيق القلب في سلمه # صعب شديد العزم في البأس

قالع باب الحصن في # رامي اولي الشرك بابلاس

و قاتل مرحب إذ لم يجد # غنى بأسياف و اتراس

و مؤثر بالقرص لم يدنه # ثلاثة منه لأضراس

وتم عقد الولا # له على الأمة و الناس

ليث ترى المحراب خيسا له # ان باتت الأسد باخياس

أباد أهل الشام في جحفل # حمق لدى الهيجاء أكياس

تقلهم فيها طيور لها # يوم الوغى اشخاص أفراس

للشرك قد تم بها ما تم # و الوحش و الطير باعراس

فالكفر و الإسلام من سيفه # باتا بايحاش و إيناس

و هو الذي انقادت صعاب العلا # ببابه العالي بامراس

العالم الحبر الذي كم حوى # في العلم من نوع و أجناس

و كم له من خطب لفظها # يهزأ بالياقوت و الماس

ذو مكرمات جمة لم أطق # إحصاءها في طي قرطاس

مناقب تعجز عن حصرها # في الطرس اقلامي و انفاسي

يا سيدي يا خير من أودعت # أعظمه في ضمن ارماس

يا مأمن اللاجي و يا مؤمن الوجلان # من خوف و وسواس

أغث محبا في الولا مخلصا # عن دائه قد عجز الآسي

274 قدامكم يسعى و لو انه اسطاع # مشي سعيا على الرأس

فجاد مثواك الحيا مقلعا # عن اربع بالجزع ادراس

من كل محلول الوكا رعده # قد ملأ الأفق بارجاس

حياك من ربي سلام حكمي # زهر الربى في طيب انفاس

ما صدحت تسجع قمرية # في فنن بالروض مياس

و ما أتت في الصبح ريح الصبا # تحمل نشر الورد و الآس‏

و له أبيات ارخ بها تجديد صندوق قبر أمير المؤمنين (ع) في عهد حسن باشا والي بغداد ألفاظ التاريخ فيها قوله A0G أسد جددوا له غابه A0G 1126 . و كتب رقعة و ألقاها في الحجرة الشريفة النبوية فيها:

الا يا رسول الله ان مدنف شكا # إلى الناس هما حل من نوب الدهر

فاني امرؤ أشكو إليك نوازلا # المت فضاق اليوم عن وسعها صدري

و لما رأيت الركب شدوا رحالهم # و قد أخذت عنس المطي بهم تسري

تجاذبني شوق إليك لو انه # بذا الصبح لم يسفر و بالليل لم يسر

فكن لي شفيعا في معادي فليس لي # سواك شفيع في معادي و في حشري‏

و له مقرضا على قصيدة حسن بن عبد الباقي الموصلي ابن أخ عبد الباقي العمري التي مدح بها سيدنا الامام الحسين ابن الامام علي ع التي أولها:

(قد فرشنا الوطي تلك النياق)

فقال:

الا يا ذوي الآداب و الفهم و الفطن # و يا مالكي رق الفصاحة و اللسن

خذوا للأديب الموصلي قصيدة # بدر المعاني قلدت جيد ذا الزمن

تسير بها الركبان شرقا و مغربا # فتبلغها مصرا و شاما إلى عدن

غلت في مديح الآل قدرا و قيمة # فانى لمستام يوفي لها الثمن

تفنن في تشبيهها و رثائها # تفنن قمري ينوح على فنن

فأعظم بممدوح و أكرم بمادح # صفا قلبه للمدح في السر و العلن

فلو رام ان ياتي أديب بمثلها # لأخطا في المرمى و ضاق به العطن

فكيف و قد اضحى يقلد جيدها # بدر رثاء السبط ذي الهم و المحن

سليل البتول الطهر سبط محمد # و نجل الامام المرتضى و أخي الحسن

شهيد له السبع الطباق بكت دما # و دكت رواسي الأرض من شدة الحزن

فشمس الضحى و الشهب امسين ثكلا # و وحش الفلا و الأنس و الجن في شجن

على مثل ذا يستحسن النوح و البكاء # و سح المآقي لا على دارس الدمن

فلله حبر حاذق بات ناسجا # بديع برود لم تحك مثلها اليمن

حسينية أوصافها حسنية # بتقريضها غالي ذوو الفهم و الفطن

فلا غرو ان اربى على البدر حسنها # فعنصرها يعزى إلى والد حسن

جزاه إله العرش عن آل احمد # أتم جزاء فهو ذو الفضل و المنن

فدونكها عذراء و ابنة ليلة # صبية لفظ جانبتها يد الوهن

نتيجة سباق إلى غاية العلى # إذا لز يوما مع مجاريه في قرن

و لا بدع ان فاق الجواد بسبقه # فان لم يكن سباق غاياتها فمن

صعاب القوافي الغر حطت رحالها # لديه و قد اضحت تقاد بلا رسن

فأفرغ عليها حلة الصفح انها # لعازبة عن وصمة الغل و الأحن

فلا زلت في برد الفصاحة رافلا # و شانيك يكسى حلة الغي و اللكن‏

و له مخمسا أبيات عمر الفارض يعتذر بها إلى صديق ظن فيه الملل:

يا راشقا قلب المعنى المدنف # بسهام عتب ليس فيه بمنصف

فو حق ود بيننا و تألف # قلبي يحدثني بانك ملتفي

روحي فداك عرفت أم لم تعرف #

275

لما نسبت صميم ودي للمرا

ما زلت ذا سهد أبيت مفكرا # فاستحك من قمر السما مستخبرا

و اسال نجوم الليل هل زار الكرى # جفني و كيف يزور من لم يعرف

أفدي حبيبا ظن في قلبي الملل # و رمى صحيح الود مني بالزلل

و أراه عن سنن المروة مذ عدل # ألف الصدود و لي فؤاد لم يزل

مذ كنت غير وداده لم يألف # ملكته رقى فصد و اعرضا

و قضى علي بجوره ما قد قضى # و لقصد نيل القرب منه و الرضا

لو قال قف تيها على جمر الغضى # لوقفت ممتثلا و لم أتوقف

يا من بأثواب السقام مسربلي # يا من لاعباء الغرام محملي

بتوسلي بتخضعي بتذللي # عطفا على رمقي و ما بقيت لي

من جسمي المضني و قلبي المدنف # يكفيك هجراني فقد انحفتني

و ظننت ان اسلو فما انصفتني # ما لي سوى روحي فقد اتلفتني

فلئن رضيت بها فقد اسعفتني # يا خيبة المسعى إذا لم تسعف

من لي بعشق هد من جسمي القوى # و أذاب قلبي في تباريح الجوى

كم قد عذلت القلب عنه فما ارعوى # و لقد أقول لمن تحرش بالهوى

عرضت نفسك للبلا فاستهدف # لي أدمع نضبت لفرط سكوبها

و حشاشة ذابت بنار كروبها # فابعث نسيم تعطف لشبوبها

فلعل نار جوانحي بهبوبها # ان تنطفي و أود ان لا تنطفي

يا سادة راموا الصدود تمنعا # فدعوا فؤادي بالفراق ملوعا

أ حسبتم فيكم هواي تطبعا # لا تحسبوني في الهوى متصنعا

كلفي بكم خلق بغير تكلف # املتكم عوني على صرف الزمن

و بوصلكم ينجاب عن قلبي الحزن # و لكم انادي في النوائب و المحن

يا أهل ودي أنتم املي و من # ناداكم يا أهل ودي قد كفي

عودتم قلبي الوصال تعطفا # فعلا م ذا الأعراض منكم و الجفا

فبحرمة الود الذي لكم صفا # عودوا لما كنتم عليه من الوفا

كرما فاني ذلك الخل الوفي‏

و له معاتبا صديقه الحاج صالح بن لطف الله :

أخي صالح اني عهدتك صالحا # لدي و عوني في الورى و مناصحي

و سيفي الذي فيه أصول وجنتي # إذا فوقت نحوي سهام الفوادح

فما لك أبديت التغير و القلى # لصب إلى نحو القلى غير جانح

و ما لي ذنب استحق به الجفا # و لا العذر في الهجران منك بواضح

فان اقترف ذنبا فكن خير غافر # و ان اجترح جرما فكن خير صافح

صدود و أعراض و هجر و جفوة # أتقوى على ذا مهجتي و جوارحي

أسرك اني من ودادك انثني # بصفقة حر خاسر غير رابح

و ان يرجف الحساد عنا بريبة # تكون حديثا بين غاد و رائح

عهدتك طودا لا تميلك في الهوى # نميمة واش أو سعاية كاشح

275 و خلتك لا تلوي على طعن قادح # مريب و لا تصغي إلى نبح نابح

أعيذك ان تدعى خليلا مماذقا # يرى انه في وده غير ناصح

كما نسبوا قدما جميل بثينة # إلى انه في وده غير ناصح

فقالوا و قد جاءوا عليها بتهمة # و ما كاتم سر الهوى مثل بائح

(رمى الله في عيني بثينة بالقذى # و في الغر من أنيابها بالفوادح)

فقد عابه أهل الغرام جميعهم # فمن طاعن يزري عليه و قادح

و لا عجب انا بلينا بحاسد # نموم بإلقاء العداوة كادح

ففي ترك إبليس السجود لآدم # أدل دليل للتحاسد واضح

و في قتل قابيل أخاه بصيرة # لمن كان عنه العقل ليس بنازح

و دع كل ود غير ودي فإنما # سواي الصدى الحاكي لترجيح صائح

فما كل من يدعي جواد بجائد # و لا كل من يسمى جوادا بقارح

و لا كل سعد في النجوم بذابح # و لا كلما يدعى سماكا برامح

و ما كل برق إذ يشام بماطر # و لا كل زند بالأكف بقادح

و لا كل طير في الغصون بساجع # و لا كل زهر في الرياض بنافح

و لا كل من يبدي الولاء بصادق # و لا كل خل للوداد بصالح

فكم ضاحك بالوجه و الصدر منطو # على وجه قلب بالعداوة كالح

فان تبد هجرا فاجن و صلا و كن إذا # كمثل إناء بالذي فيه ناضح‏

و له يعاتب الحاج محمد العطار الملقب بالقارشخلي :

قد سمعنا لكم مقالا و عذرا # و اقلناكم عثارا و هجرا

و حبوناكم على الوصل حمدا # و جزيناكم على الود شكرا

و علمنا بأنكم ما برحتم # خلصا في الوداد سرا و جهرا

قد ارحتم محبكم من عناه # إذ شرحتم له بذا العذر صدرا

قد علمتم مكانكم اين امسى # من فؤادي و صاحب الدر أدرى

قلت يوما للائم قد لحاني # جئت شيئا لدى المحبين نكرا

ان سر الهوى لسر خفي # لم تحط فيه لا ابالك خبرا

كل صب فان في أذنيه # عن سماع الملام في الحب وقرا

و إذا مات في الغرام شهيدا # كان خيرا له و أعظم اجرا

سيدي جاء طرسكم لي بعذر # مدنف الجسم حين يقراه يبرا

فتلقيته بفتح و ضم # و به نال كسر قلبي جبرا

و تحيرت فيه هل كان سحرا # سالبا للعقول أم كان درا

أم سلافا رشفتها فكاني # صاحب السجن بت أعصر خمرا

ثم بادرته لانشق طيبا # من شذا مسكه و اقطف زهرا

فتيقنت مذ رأيت شذاه # ملأ الكون منه عرفا و عطرا

انه نظم فاضل أرضعته # أمهات العلا من الفضل درا

ذو النهى و البهى محمد العطار # اسمى الورى جنابا و قدرا

أيها المدعي له في المعالي # و الندا مشبها لقد قلت هجرا

عد عن عاصم و حاتم طي # فهو أقوى الورى و للضيف أقرى

و اهجر الغيث و اترك الليث ملقى # فهو اجرى ندا و في الحرب اجرا

أصبح الشعر عنده عبد رق # ليس يعصي لديه نهيا و امرا

فغدا مهديا لنا كل يوم # لؤلؤا رائقا و تبرأ و شذرا

بحر جود له من الفيض مد # لا يرى طالب الندى منه جزرا

ان بدا ذكر سؤدد تاه فخرا # أو دجا ليل مشكل لاح فجرا

ما تيقنت قبل طرس اتاني # منه يحكى الرياض عرفا و نشرا

ان ارض الطروس تنبت زهرا # و لسان اليراع ينفث سحرا

276

سيدي خذ إليك بكرا عروسا # ليس تبغي سوى قبولك مهرا

سحبت ذيلها فخارا على كل # بليغ أو ناظم قال شعرا

فغدت بالصفي تهزأ و الكندي # و البحتري تيها و سخرا

رفعت للقريض قدرا و جرت # ذيل تيه على المجرة كبرا

حلقت و هي تطلب الشهب حتى # جاورت في السما سماكا و نسرا

حسدتها الشعرى العبور فأمست # عينها من بهاء ذا الشعر عبرى

لو رأى حني رائها ابن عطاء # هام عشقا و ظل ينطق بالرا

بمعان حكت برقها الخنساء # لطفا و بالجزالة صخرا

جاد في سبكها ذكاء جواد # قارح لا يعد في النظم مهرا

نظم الشعر راغبا في اكتساب الفضل # لا طالبا لجينا و تبرأ

ان اقصر فان في كل بيت # جئت فيه بنيت في المدح قصرا

و لئن طال في علاك مديحي # فلقد طاول الكواكب فخرا

المراسلة بين المترجم له و السيد نصر الله الحائري أرسل المترجم له إلى السيد نصر الله بهذه الأبيات:

يا قرب الله بعدك # فالصبر قد خان بعدك

و الدمع يجري نجيعا # إذا تذكرت عهدك

و العيش ليس بصاف # و كان يشبه ودك

و قد غدا الجسم عندي # و الروح و الروح عندك

لا در درك دهري # فقد تجاوزت حدك

منعت عني قصدي # و نلت مني قصدك

يا جفن عيني لازم # مدى التفرق سهدك

و يا لهيب غرامي # زاد التشوق و قدك

و يا زمانا تقضى # ما كان أعذب وردك

فليت لي عن قريب # يقدر الله ردك

مولاي أنت الذي قد # اوريت في المجد زندك

و قد سحبت فخارا # على المجرة بردك

و حزت خير خصال # بها تفردت وحدك

فليس حاتم طي # يكون في الجود ندك

كلا و ليس اياس # يحوي ذكاك و رشدك

خاب امرؤ قد تصدى # بان يداني مجدك

فأنت من لا تدانى # إذ كان احمد جدك

فجد بإرسال طرس # تسر في ذاك عبدك

و لا برحت بعز # به تذلل ضدك

و دمت في صفو عيش # لا يقرب النحس سعدك‏

فأجابه السيد نصر الله يقول:

قد هان قتلي عندك # مذ صرت في الحب عبدك

فكم تصغر قدري # و كم تصعر خدك

ما آن انك يوما # للصب تنجز وعدك

حرمت نومي لما # حللت للفتك بندك

و مذ سناك تجلى # لطور صبري قد دك

و لم تدع لي رسما # فالزم فديتك حدك

يا ند خال حبيبي # ما شمت في الطيب ندك

و أنت يا ريق فيه # ما ذقت في الثلج بردك

276 يا صاح لو شمت بدري # لبعت بالغي رشدك

و سنان طرف و لكن # حذار يوقظ وجدك

لو فاخر البان يوما # لقال ما انا قدك

عصر الوصال المهنا # لا خير في العيش بعدك

إذا كنت جنة انس # تحسو بروضك شهدك

فعاد وردك ملحا # و أذبل البين وردك

يا بين بالله ما لك # لم تال في الظلم جهدك

اريتني الشهب ظهرا # فأتعس الله جدك

و بالجواد بخيلا # غدوت فانتح قصدك

جواد يحصر نطقي # ان رمت أحصر حمدك

إذ كنت بحرا خضما # بالرفد تغمر وفدك

أضعت مسك افتخاري # فالله يحفظ عهدك

و قد رفعت مقامي # فالله يخفض ضدك

مذ جدت لي بلآل # أجدت فيهن نضدك

فجاد ربعك غيث # يحكي إذا انهل رفدك‏

و اهدى المترجم إلى السيد نصر الله الحائري عباءة بيضاء و كتب معها هذين البيتين:

إليكم أهديت يا سيدي # عباءة بيضاء فيها الحبا

فأنت اولى الناس في لبسها # إذ كنت من أسباط أهل العبا

فأجابه السيد نصر الله يقول:

الا يا ذا الجواد بكل ما قد # حواه من تليد أو طريف

منحت عباءة بيضاء اضحت # تضاهي عرض مولانا الشريف

فقرت مقلتي فيها و روحي # و قلت كربة الشعر العفيف

للبس عباءة و تقر عيني # أحب إلي من لبس الشفوف‏

و له مادحا السيد نصر الله الحائري بهذه القصيدة:

لحظاك ظبي الرملنين # قد حببا في الحب حيني

قد كنت اسمع بالحمام # فشمته من جند ذين

يا للرجال لمهجتي # من فاتك بالمقلتين

ما رق لي ابدا و قلبي # رقه طوع اليدين

تركي أصل لحظة الهندي # ماضي الشفرتين

و نجده التبر المذاب # خليطه يقق اللجين

و إذا رنا فاق الغزال # بجيده و الناظرين

عوذت غرته و مبسمه # برب المشرقين

يا تاركي من صده # اثر عفا من بعد عين

و محملي وجدا ينوء # بحمله جبلا حنين

كم حاجب لك في البها # فلم اكتفيت بحاجبين

تالله حلفة صادق # ما شاب حلفته بمين

ما راق لي رشا سواه # و لا حلا ظبي بعيني

كلا و لا اسلوه أو # أرجو إياب القارظين

أو ان يحاكي ثغره # برق بأعلى الرقمتين

أو ينثني عن جوده # العلم الشريف ابن الحسين

السيد السند الزكي # ابن الزكي العنصرين

من قد وطا بنعاله # فوق السها و الفرقدين

ـ

277

نجل الميامين الأولى # اضحى و لاهم فرض عين

آل النبي و من لهم # فضل أضاء الخافقين

و لهم اتى نص الكتاب # مطهرا من كل رين

ألف السخاء فلم يزل # هو و الندى متحالفين

كالغيث الا انه # ينهل من ورق و عين

ذو هيبة تغنيه عن # بيض الظبا و عن الرديني

و إذا تلكم ناثرا # ازرى بقدر النثرتين

أو قال شعرا ناظما # يسمو مناط الشعريين

هو واحد مثني الهبات # و ثالث للنيرين

و إليكها يا سيدي # عذراء و ابنة ليلتين

أمهرتها منك القبول # و ذاك جل المطلبين

لا زلت تسمو واطئا # هام العدي بالاخمصين‏

و له مؤرخا تعمير مسناة جسر بغداد بامر واليها حسن باشا :

ان بغداد سمت كل البلاد # بالوزير العادل العالي الجناب

حسن ذي البأس من أسيافه # لا ترى غمدا لها الا الرقاب

كم له اضحى بها من معهد # نال في تعميره حسن الثواب

قد بنى هذه المسناة التي # أجرها باق إلى يوم الحساب

فارتجل يا صاح في تاريخها # انها خير سبيل للصواب‏

A0G 1128 و أرسل إلى الحاج محمد العطار بعد ما اهدى اليه كتاب يتيمة الدهر هذين البيتين:

إليك أخا العلياء مني يتيمة # بديعة حسن أشرقت في بزوغها

إذا بلغت يوما حماك تحققت # يقينا بان لا يتم بعد بلوغها

و قال في وصف القليان (النارجيلة) :

ان غاب قلياننا المائي ذو حمق # فليس يلحقنا من ذمه عار

انى يعاب و في تركيبه جمعت # عناصركم بها للحسن اسرار

نار و ماء و صلصال كذاك هوا # ترتاح منهن عند الشرب سمار

تأتم شرابه مستأنسين به # كأنه علم في رأسه نار

و له في وصف قهوة البن مضمنا:

قلوا للبن فوق النار حبا # فمال القلب منعطفا عليه

اليه لحبة القلب انجذاب # و شبه الشي‏ء منجذب اليه‏

{- 8060 -}

الشيخ جواد ابن الشيخ عبد الكريم الرشتي

توفي سنة 1309 في رشت و نقلت جنازته إلى النجف و دفن في وادي السلام .

أرسل إلينا ترجمته بعض ذويه و العهدة عليه فقال: كان عالما فاضلا متميزا بين أهل عصره هاجر من بلاده إلى النجف فقرأالفقه‏والأصول‏ والحديث‏والكلام‏و من اساتذة اساتذته السيد حسن الكوه‏كمري المعروف بالسيد حسين الترك . و أخذ عنه السيد كاظم اليزدي و ميرزا محمد علي المدرس الرشتي الجهاردهي و كان مدرسا في‏الأصول‏والفقه‏والكلام‏معروفا بحسن التعبير و سلاسة البيان و كانت معيشته ضيقة و كان يتسبب باي سبب كان 277 لسعة المعيشة فلا تحصل انه ثم سافر إلى رشت فكان فيها مجهول القدر إلى حضر يوما من الأيام مجلس العزاء عند السيد عبد الباقي أشهر علماء رشت و كان المجلس مشحونا بالعلماء و الأساطين فحصل البحث في بعض المسائل العلمية فغلبهم الشيخ جواد فلما خرج أخذ السيد عبد الباقي يثني عليه كثيرا ثم زوجه ابنته فعظم محله في النفوس بسبب ذلك و كان امام الجمعة الرشتي يصلي اماما في بعض المساجد فتخلى عن ذلك المسجد للمترجم و هو مسجد كبير جدا فكان المترجم يؤم فيه و يصعد المنبر و يعظ الناس فيمتلئ بالناس على سعته و كثيرا ما ياتي الرجل فلا يجد مكانا و إلى الآن يعرف ذلك المسجد بمسجد الشيخ جواد . و صارت له رئاسة و سلطة قوية حتى ان ارمنيا زنى بامرأة مسلمة فبلغه ذلك فقتل الزاني فاشتكى الارامنة إلى الشاه ناصر الدين فأحضره إلى طهران و قال له لأي شي‏ء قتلت الأرمني فقال هذا امر لا يتعلق بك لأنك سلطان سياسي و انا سلطان روحاني و هذه وظيفتي الشرعية فاطلقه الشاه و عاد إلى وطنه فاستقبله الناس استقبالا حافلا. و لما سافر ناصر الدين إلى اوربا زار المترجم في بيته. و له من المؤلفات كتاب في الصرف‏و آخر في‏النحو و كتب ثلاثة في‏الكلام‏والفقه‏و أصوله انتهى .

{- 8061 -}

السيد جواد و يقال محمد جواد ابن السيد عبد الله شبر الكاظمي

توفي بالطاعون بمشهد الكاظمية في رجب بعد مضي ست ساعات من الليل سنة 1242 عن أربع و خمسين سنة .

و أقام له المأتم في النجف الأشرف الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر و في الكاظمية ولده السيد حسن و قدمه العلماء مكان أبيه. و أحفاد المترجم اليوم موجودون في النجف الأشرف و الكاظمية .

كان عالما فاضلا و لما توفي رثاه جملة من الشعراء منهم السيد محمد ابن السيد معصوم الموسوي رثاه و رثى أخاه الشيخ موسى (1) بقصيدة أولها:

أروح و في القلب مني شجا # و أغدو و في القلب مني شجن

و لم يشجني فقد عيش الشباب # و ليل الصبا و لذيذ الوسن

و لا هاجني منزل بالحمى # و لا ذكر غانية أو أغن

و لكن شجتني صروف الزمان # بأهل الرشاد ولاة الزمن

بموسى الكليم بدت بالردي # و كم فيه رد الردى و المحن

و ثنت بمن لم يكن غيره # اماما لدينا يقيم السنن

فاخنى الزمان بنجل الرضا # و ألبسني منه ثوب الحزن‏

{- 8062 -}

الشيخ جواد بن علي بن قاسم بن محمد بن احمد بن الحسين بن علي بن محيي الدين بن الحسين بن فخر الدين بن عبد اللطيف بن علي بن احمد بن أبي جامع العاملي الحارثي الهمداني النجفي

هكذا نقل عن خطه المؤرخ (1280) و في الذريعة ابن احمد بن علي بن الحسين بن محيي الدين بن عبد اللطيف الجامعي . توفي في النجف الأشرف بالوباء 4 شوال سنة 1322 و قد ناف على الثمانين .

و جده الشيخ عبد اللطيف كان شيخ الإسلام في تستر و أولاده المذكورون في هذه السلسلة كلهم علماء إلى المترجم و لعل آباءه إلى أبي جامع الذي جاء من جبل عامل إلى العراق كذلك.

و آل محيي الدين و آل الشيخ عبد اللطيف و هم الشيخ عبد اللطيف

____________

(1) هكذا في مسودة الكتاب و لا نعلم أخا من هو و لعله أخو المترجم لامه. -المؤلف-

278

و الشيخ محيي الدين بن عبد اللطيف و الشيخ حسين ابن الشيخ محيي الدين و الشيخ علي ابن الشيخ حسين و الشيخ محمد ابن الشيخ قاسم و الشيخ يوسف ابن الشيخ جعفر و الشيخ محمد ابن الشيخ يوسف و الشيخ يوسف ابن الشيخ محمد ابن الشيخ يوسف محيي الدين و الشيخ رضي الدين من آل محيي الدين روى الشيخ جواد محيي الدين المترجم له ان أكثر هؤلاء دفن في الحجرة الغربية في الزاوية من صحن الامام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.

كان المترجم له عالما فقيها شاعرا أديبا ثقة صالحا أحد فقهاء العرب في النجف الأشرف لا يدرس الا في‏الفقه‏و كان معروفا بتدريس اللمعة و له امامة في الصحن الشريف . و كان من جملة الأئمة العدول في النجف له مجلس درس رأيناه في النجف الأشرف و عاصرناه و عاشرناه.

مشايخه‏

أخذ عن صاحب الجواهر و الشيخ محسن بن خنفر و عن الشيخ مهدي و الشيخ جعفر ولدي الشيخ علي بن الشيخ جعفر الكبير و عن السيد علي الطباطبائي صاحب البرهان القاطع و حضر درس السيد محمد تقي الطباطبائي صاحب بلغة الفقيه مدة طويلة.

تلاميذه‏

قرأ عليه جماعة كثيرة منهم الشيخ احمد ابن الشيخ علي من آل الشيخ جعفر الكبير .

مؤلفاته‏

(1) رسالة فيمن تيقن في الطهارة و شك في الحدث (2) ارجوزة في أحكام الشك نظمها باستدعاء الفقيه الشيخ حسن المامقاني أولها:

يقول راجى ربه المعين # عبد الجواد آل محيي الدين

الحمد لله منير الفهم # منور القلب بنور العلم

مزيل ريب الشك باليقين # و موضح الدين لأهل الدين

و بعد فالخل الوفي المؤتمن # اللوذعي الحبر ذو النهج (الحسن)

كلفني نطم شكوك الفرض # و لست بالطول و لا بالعرض‏

(3) رسالة في تراجم أجداده و فروعهم إلى عصره و هي ملحق لأمل الآمل ترجم فيها من لم يذكر فيه ممن تأخر منهم فرغ منها (1280) و نقلنا ما فيها من هذا الكتاب (4) ارجوزة في أوقات الاستخارة .

شعره‏

من شعره ما وجدناه بخطه على ظهر شرح اللمعتين للشيخ محمد بن يوسف آل محيي كتبه سنة 1273 و هو قوله مخاطبا أمير المؤمنين (ع) :

أبا البسط السبط هل أرجو سواك إذ بدا # دجى العسر لي يسرا و كنت له فجرا

و هل يختشي جور الزمان مجاور # أعدك دون العالمين له ذخرا

و قوله:

يا حيدر الطهر مهما أعوزت حرف # فأنت حرفة من يبغي له حرفا

سير سفين رجا في ريح برر ندى # فإنه في بحار العسر قد وقفا

278 و قوله:

إذا سدت الأبواب في كل حاجة # فدونك بابا ليس يوما بمغلق

و دع كل باب ما سواه و لج به # و سل باسط الأرزاق ما شئت ترزق‏

و له يرثي الشيخ مهدي ابن الشيخ علي ابن الشيخ جعفر الكبير صاحب كشف الغطاء و يعزي عنه الشيخ صالح و الشيخ أمين و الشيخ جعفر أخا المتوفى:

علا م بنو العليا تطأطئ هامها # أهل فقدت بالرغم منها امامها

نعم غالها صرف المنون بفادح # عراها فاشجى شيخها و غلامها

لقد هدمت كف الردى كهف عزها # و اوهت مبانيها و هدت دعامها

و جذت لها الويلات عرنين مجدها # برغم معاليها وجبت سنامها

لوت جيدها حزنا و لفت لواءها # و دقت عواليها و فلت حسامها

فرزء الفتى المهدي كان ابتداءها # و رزء علي القدر كان اختتامها

و من بعد للأحكام يبدي حلالها # إذا اشتبهت بين الورى و حرامها

فيا ليت نفسي دون نفس ابن جعفر # سقتهتا كئوس الحادثات حمامها

و ليت يدا وارته بالرغم في الثرى # علي اهالت لا عليه رغامها

فيا صالح الأفعال و العالم الذي # له لم تزل تلقي العلوم زمامها

فعز الفتى المولى المهذب في الورى # و ماجدها الندب الأمين همامها

و عز لنا أعمامك الغر من بهم # يغاث الورى ان صوح الدهر عامها

أماجد من عليا علي بن جعفر # متى عدت الأشراف كانت كرامها

و ذا جعفر ما انفك فينا مقوما # لنا أود العلياء حتى أقامها

أقم شرعة آبائك الصيد احكموا # قواعد علياها و شادوا دعامها

و قم بعدهم فينا اماما فإنه # أبي الله الا ان تقوم مقامها

و هل ينتهي ما فيكم من امامة # فكيف و قد شاء الاله دوامها

و قال حين قدم الشيخ علي حيدر من سوق الشيوخ إلى النجف و أقام فيها:

شيخ سوق الشيوخ قد جاء يسعى # عجلا للغري غير شموخ

لو بسوق الشيوخ للشيخ سوق # بمعاش ما عاف سوق الشيوخ

{- 8063 -}

السيد جواد ابن السيد علي ابن السيد محمد الأمين ابن السيد أبي الحسن موسى ابن السيد حيدر ابن السيد إبراهيم ابن السيد احمد ابن السيد قاسم الحسيني العاملي الشقرائي

عم المؤلف توفي سنة 1241 في حياة أبيه جدنا السيد علي و لم يعقب غير ابنه A1G السيد أبي الحسن المولود A1G سنة 1229 و بنت واحدة و توفي A1G السيد أبو الحسن A1G سنة 1265 عن غير ولد ذكر و انقطع نسله كما مر في ترجمته و في بعض القيود انه توفي A1G سنة 1229 و كأنه اشتباه بعام ولادته و السيد جواد أكبر أولاد جدنا المذكور و هو أول من دفن في المقبرة التي هي غربي الجامع الكبير بشقراء و لعله لأجلها وقفها جدنا السيد علي مقبرة و جعل المحوطة التي تسامت بناء قبة جدنا السيد أبي الحسن موسى خاصة بالعائلة و ما وراءها إلى الغرب لسائر أهل القرية و اقتطع ذلك من الأرض التي له بجوار المسجد.

كان عالما فاضلا كاملا شهما كريما جامعا لصنوف الكمالات قرأ على والده في مدرسته بشقراء و على الشيخ علي زيدان و كان هو القائم بشئون أبيه في حياته حدثني ابن عمنا السيد محمد حسين بن احمد قال زار الأمراء من آل علي الصغير في تبنين و ينبغي ان يكونوا حمد البك و أقرباؤه جدكم السيد علي في يوم عيد فوجدوه جالسا على الأرض فقالوا له مر لنا بفراش‏

279

فقال (من باب المداعبة و عدم الاعتناء بالحكام) لستم خيرا مني فقالوا مر لنا بقهوة فقال ليس هاهنا مقهى فقالوا نريد غداء قال هذه تبنين قريبة قالوا لا بد لنا من الغداء فأمر ابنه السيد جواد ان يصنع لهم طعاما من البرغل و العدس فقالوا هذا لا نأكله قال ليس عندي غيره فقام السيد جواد و ذبح لهم و صنع طعاما تانق فيه فلما رآه أبوه قال ما هذا قالوا أحسنت أيها السيد الجواد هذا هو الغداء لا ما أمرك به أبوك. فرحم الله أولئك العلماء و الحكام.

{- 8064 -}

الشيخ جواد ابن الشيخ علي ابن الشيخ محمد السبيتي العاملي الكفراوي

ولد سنة 1280 و توفي سنة 1349 بقرية كفرا .

(السبيتيون) أهل بيت علم و فضل في جبل عامل و لا تعرف هذه النسبة إلى اي شي‏ء هي، و بعض يقول ان أصلهم من سبتة ببلاد المغرب . خرج منهم عدة من العلماء يذكرون في محلهم من هذا الكتاب منهم والد المترجم و جده و عمه الشيخ حسن .

كان المترجم عالما فاضلا شاعرا متقناللعلوم العربيةوعلمي البلاغة والمنطق‏و كان عارفا بالشعر و الأدب حافظا للأشعار و الآثار حاضر النادرة تقيا قرأ معنا في أوائل الطلب في عيثا ثم بنت جبيل و حضر معنا الامتحان في بيروت عدة سنين و كان زاهدا متقشفا في لباسه صريحا في أقواله حاضر الجواب قرأ عليه كثيرون في‏علم العربيةوالمنطق‏والبيان‏و استفادوا منه و ممن قرءوا عليه الحاج داود الدادا مفتي صور . و مما حدثني به المفتي المذكور قال يوجد في قرية شارنية في ساحل صور شجر زيتون من أوقاف الشيعة موقوف على عبادة فأردت ان أعطيه الزيت الذي يخرج منه ظنا مني ان في ذلك نفعا له و انا أريد ان اقضي بعض حقه لما له علي من فضل فامتنع و قال هذا موقوف على من يتعبد بالصلاة و الصيام عن روح الواقف و انا لا قدرة لي على ذلك و لا يسوغ لي ان آخذه بدون ان أتعبد و لا أريد ان أتحمل وزره إذا أعطيته لغيري. خلف ولده الشيخ موسى من العلماء. و من شعره قوله راثيا A1G السيد علي ابن عمنا السيد مهدي و قد توفي في A1G النجف A1G سنة 1303 بهذه القصيدة:

هل بعد يومك للقلوب قرار # أو بعد فقدك للهجود مزار

لم يفقدوك أبا الحسين و انما # فقدت بفقدك يعرب و نزار

ايه علي القدر ما انا قائل # أم ما عسى بك تبلغ الأشعار

الروض صوح و الزمان مقطب # و الفضل بدد و العلوم قفار

جاءت بها أم المنايا نكبة # قد ضاق فيها الورد و الإصدار

لا العيش بعدك يا علي مونق # كلا و لا دار المسرة دار

لم يدفنوك أبا الحسين و انما # دفن العلا و العلم و الأيسار

طوت الليالي منك بدر هداية # يجلو الظلام لمن دهاه سرار

و إذا جرى ذكر العلوم فعلمه # بحر يسوغ لنا هل زخار

كيف انتحتك النائبات و قبلها # كنت الملاذ إذا الم عثار

كنا نؤمل منك طود معارف # لللائذين به حمى و مجار

فرع نما من دوحة نبوية # قد انجبته أئمة أطهار

طابت منابتها فطاب نتاجها # و إذا الأصول زكت زكى الأثمار

محيي الدوارس من شريعة جده # و به تسامى للعلوم منار

جارى الرجال السابقين ففاتهم # فهم قصاراهم لديه غبار

279 حيا ضريحك يا علي مرشة # للرعد في جنباتها تهدار

وضعت بهاتيك المنازل حملها # فلها دموع في ثراك غزار

{- 8065 -}

الحاج جواد

و يقال محمد جواد عواد البغدادي مضى بعنوان جواد بن عبد الرضا بن عواد .

{- 8066 -}

السيد جواد القمي

توفي في شهر صفر سنة 1303 في مدينة قم .

في كتاب المآثر و الآثار : كان مجتهدا مسلم الاجتهاد مروجا للأحكام مبسوط اليد له قلب قوي في النهي عن المنكر و قمع أهل الفجور و في حفظ الحدود الشرعية لا يفوته أقل شي‏ء له تصانيف في‏الفقه‏والأصول‏ والرجال‏.

{- 8067 -}

الشيخ جواد ملا كتاب

مضى بعنوان جواد بن تقي .

{- 8068 -}

الشيخ جواد

و يقال محمد جواد بن كربلائي علي الكاظمي عالم فاضل من تلاميذ الشيخ حسام الدين الطريحي و له منه إجازة.

{- 8069 -}

السيد جواد الكرماني

في كتاب المآثر و الآثار : عالم رباني و اوحدي بلا ثاني يعد من الفحول. في‏الفقه‏والأصول‏و فنون‏المعقول‏و بنى له السلطان ناصر الدين شاه مدرسة في كرمان .

{- 8070 -}

الشيخ جواد بن ملا محرم علي بن قاسم الطارمي الزنجاني

ولد في ذي القعدة 1263 و توفي في 2 شوال 1335 في زنجان .

عالم فاضل مؤلف قرأ المقدمات في زنجان ثم هاجر إلى قزوين فقرأ على السيد علي القزويني و غيره ثم هاجر إلى النجف الأشرف فقرأ على الملا محمد الايرواني و الميرزا السيد محمد حسن الشيرازي و غيرهما ثم عاد إلى زنجان و اشتغل بالتدريس و الوعظ و امامة الجماعة و التأليف.

مؤلفاته‏

(1) حاشية على القوانين في مجلدين مطبوعة (2) شرح على نهج البلاغة بالفارسية مبسوط كتبه باسم احتشام السلطنة (3) منتخب العلوم في الصرف‏والنحو (4) حاشية على الرسائل (5) أفضل المجالس في المصائب مقتل فارسي مطبوع (6) تكميل الايمان في إثبات صاحب الزمان فارسي مطبوع (7) ربيع المتهجدين في آداب صلاة الليل (8) رسالة في الإرث و الديات فارسية مطبوعة (9) شرح الصمدية فارسي (10) الأصول الجعفرية في أصول الدين فارسي مطبوع.

{- 8071 -}

الشيخ جواد ابن الشيخ محسن ابن الشيخ علي شمس الدين

توفي في أوائل .

عالم فاضل صالح معاصر قرأ في جبل عامل و هاجر للنجف الأشرف فقرأ على الشيخ محمد طه نجف و على الشيخ علي رفيش و غيرهما ثم جاء إلى جبل عامل و بقي فيها عدة سنين ثم توفي في وطنه و مسقط رأسه مجدل سلم . ـ

280

{- 8072 -}

السيد جواد

المعروف بسياه پوش (ذو اللباس الأسود) و يقال محمد جواد ابن محمد المعروف بالسيد محمد زيني بن احمد بن زين الدين الحسيني النجفي البغدادي الشاعر الأديب كان اخباريا صلبا في مذهبه أخذ ذلك عن استاذه الميرزا محمد الأخباري و قد جفي من الفرقة الأصولية. له كتاب بمنزلة المجموعة و كان هجاء و له قصيدة في هجو أهل بغداد .

في الطليعة : كان فاضلا مشاركا في الفنون مصنفا متصوفا (1) محدثا صنف دوحة الأنوار في الآداب و لعله المجموعة السالفة و كان حسن الخط و له مطارحات مع فضلاء عصره و كان شاعرا فمن شعره قوله مشطرا بيتي السيد نصر الله الحائري :

(يا واضع السكين في فيه و قد) # سمحت بلألاء لها شنباته

و تمنت الموتى ترشفها و قد # (أهدت لنا ماء الحياة شفاته)

(ضعها على المذبوح ثاني مرة) # و ارفق بمن حانت لديك وفاته

هل كنت في شك بعود حياته # (و انا الضمين بان تعود حياته)

قال المؤلف انا احفظ الأصل هكذا:

يا واضع السكين بعد ذبيحة # في فيه يسقيها رضاب لهاته

ضعها على المذبوح ثاني مرة # و انا الضمين له برد حياته‏

و هما قديمان فان كان الحائري قد أخذهما فقد أفسدهما و زادهما فسادا هذا التشطير البارد. قال و قوله معربا:

أبي آدم باع النعيم بحنطة # فلست ابنه ان لم أبع بشعير

بدا الوعد منه و الوفا صح من أبي # أبي شبر أكرم به و شبير

قال المؤلف: البيت الأول قديم و قد استشهد به ابن عباس في محاورته مع أم المؤمنين فلا ندري كيف جعله تعريبا و الثاني كما ترى.

قال و من شعره قوله مصدرا هو معجزا الهادي النحوي لتصدير أخيه الرضا و تعجيز أبيه احمد لدن زينب زينت قبة أمير المؤمنين (ع) و قد جاءوا من الحلة و انا أذكر الجميع و أشير إلى الرضا بالضاد و إلى احمد بالحاء و إلى الجواد بالجيم المقطوعة و إلى الهادي بالهاء. (أقول) معنى ذلك ان الشيخ احمد النحوي و والده الشيخ هادي و الشيخ محمد رضا الحليون جاءوا من الحلة ليروا القبة الشريفة لما زينت بالذهب فنظموا هذه القصيدة و شاركهم فيها المترجم و هي:

ض (انظر إليها تلوح كالقبس) # هـ من نار موسى بدت لمقتبس

جـ ضاءت شهابا لرجم عفريت # ح (و برق غيث همى بمنبجس)

جـ (أو غرة السيد الامام أبي) # هـ الأنوار من بالانام لم يقس

ض خامس أهل الكساء من ولد # ح (الاطهار من قد خلا من الدنس)

ض (يا حبذا بقعة مباركة) # هـ حوت ضريحا لعالم ندس

جـ تاهت بتعظيمها على ارم # ح (فاقت بتقديمها على قدس)

ض (لي اشتياق فمذ حللت بها) # هـ غنيت في انسها عن الأنس

جـ مذ سيط لحمي بحبه و دمي # ح (لم تخل نفسي منه و لا نفسي)

280 ض (شاهدت فيها بدر التمام بدا) # هـ فقلت نور الاله فاقتبس

جـ يهدي البرايا بنور حكمته # ح (يجلو سناه غياهب الغلس)

ض (ان فاه نطقي بغير مدحته) # هـ فاه لساني بنطق محتبس

جـ أو انني في سواه قلت ثنا # ح (ابدلني الله عنه بالخرس)

ض (من قام للضد فيه ماتمه) # هـ ما بين ذاك النضال و الدعس

جـ فأمست الوحش منه في فرح # ح (و أصبح الطير منه في عرس)

ض (سل عنه‏فكم بحملته) # هـ طار شظايا فؤاد ذي شرس

جـ سل عنه‏فكم بوقعتها # ح (من طائح رائح و من نكس)

ض (و سل‏عشية اشتبهت) # هـ ظلمة ذاك القتام بالدمس

جـ يا بؤس يوم لهم به التبست # جـ (نعال أفراسه مع القنس)

ض (هذا عن السرج خر منجدلا) # هـ ثاو و عهد الحياة منه نسي

جـ و ذاك بالقرب قد مضى شرقا # ح (و ذا قضى نحبه على الفرس

ض (و أصبح البر و هو بحر دم) # هـ فالجرد فيه تعوم لم تطس

جـ لا غرو بالسابحات لو وسمت # ح (فما جرى حافر على يبس)

ض (يفترس الأسد و هي شيمته) # هـ أسد قراع الهياج لا الخيس

جـ يا فارسا فارسا لشلوهم # ح (كم فارس و هو غير مفترس)

ض (يكسو اليتامى و ما لصارمه) # هـ عار و ما بالغمود قط كسي

جـ مجرد باليمين ليس له # ح (غير استلاب النفوس من هوس)

ض (اختاره الله للبتول كما اختار) # هـ لهذا السما ضيا الكنس

جـ و خص من دونهم بها و قد # ح (اختيرت له من حسانها الأنس)

ض (ردت له الشمس و هي منقبة) # هـ في يثرب قدمت دجى الغلس

جـ كذاك في بابل و مذ رجعت # ح (سما بها جهرة على الشمس)

ض (جدد رسم الهدى و قد طمست) # هـ آثاره و استدام في نحس

جـ (منه استمد السعود و اتضحت) # ح (اعلامه و هو غير منطمس)

ض يكفيك فخرا ما جاء في خبر الطهر # هـ تكليم خالق الإنس

جوكم اتى في علاك مثل الطائر # ح (صدق الحديث عن أنس )

ض (و دست كتف النبي أنت و من) # هـ باريت فيه حظيرة القدس

جـ أصبحت دون الورى الامام لذا # ح (سواك كتف النبي لم يدس)

ض (كسرت أصنام معشر لبسوا الدهر # أمور الأنام بالبلس

جـ فزلت ريب الشكوك عن وضح الدين # ح (فقد صار غير ملتبس)

ض (إليك وجهت همتي فعسى) # هـ (أبدل حظا بحظي التعس)

جـ يورق عود المنى لدى لكي # ح (أعود و الحظ غير منعكس)

ض (يا حاضر الميت عند شدته) # هـ محك أهل النقاء و الدنس

جـ تعرف سيماهم و ما عملوا # ح (ما كان من محسن بها و مسي)

ض (عد بالجميل الذي تعود على) # هـ مستمسك في ولاك من مرس

ج و جد على وامق تضمنه # ح (اجداث قبر بأربع درس)

ض (عسى أرى سيئي غدا حسنا) # هـ من رهق لا أخاف أو بخس

جـ يماط سكر الغواء من دنسي # ح (فتطهر الراح من أذى النجس)

ض (فأنت لي حارس و فيك قد استكفيت # هـ من خيفة و من وجس

جـ ما ضرني صرت مفردا و بك استغنيت # ح (عن عدتي و عن حرسي)

ض (كن شافعي عند ما لكي فبهاتيك) # هـ الخطايا العظام منغمسي

جـ حاشاكم تتركون مادحكم # ح ( احمد بالذنب اي مرتمس)

ض (رضا بها يرتجى لديك رضا ) # هـ هاد يرجي الهدى لذي اللبس

ج جواد يرجو جدواك ملتمسا # ح (فاقبل رجائي و عد بملتمسي)

____________

(1) ذكر الشيخ عبد المولى الطريحي ان المترجم غادر العراق إلى ايران و هناك تصوف و مكث فيها عدة سنين و لبس قباء اسود فلقب (سياه پوش) و اتقن الفارسية فترجم كثيرا من الشعر الفارسي. -الناشر-.

281

و له:

و رب شخص لم يزل مولعا # بذمنا يبديه للعالمين

نحن نشرنا مدحه للملا # حتى كلانا كذبه يستبين‏

و له:

لثم الحبيب يمينه لما بدا # في كفه برق من الصهباء

ناداه ما اسمك يا سنا شمس الضحى # فأجاب موسى ذو اليد البيضاء

و له في قهوة البن:

رب سوداء في الكؤوس تدب # تهب الروح نفخة في الحياة

فإذا ذقتها تحققت فيها # ان ماء الحياة في الظلمات‏

و قال و المعنى معرب عن الفارسية:

اني احيط بوصف حب لم يكن # يرقى لأدنى سره المكتوم

كذب الذي بالميم شبه ثغره # قد مثل الموهوم بالمعلوم

ما كان الا نون تنوين بدا # بالنطق لكن ليس بالمرسوم‏

{- 8073 -}

الشيخ جواد بن الشيخ محمد جواد الغول العاملي

توفي بالنجف حدود 1290 .

هاجر إلى النجف في السنة التي هاجر فيها الشيخ موسى شرارة و جماعة من العامليين فقرأ هناك و تقدم حتى صار من أفاضل العلماء ثم عاجلته المنية.

{- 8074 -}

الحاج جواد

و يقال محمد بن الحاج محمد حسين بن الحاج عبد النبي بن الحاج مهدي بن الحاج صالح بن الحاج علي الأسدي الحائري الشهير ببذقت أو بدكت بالكاف الأعجمية ولد سنة 1210 في كربلاء و توفي سنة 1281 كما في مسودة الكتاب و في مجلة الغري توفي سنة 1285 و الله اعلم و كانت وفاته في كربلاء و دفن بها.

(و بذقت ) لقب جدهم الحاج مهدي أراد ان يقول عن الشمس بزغت فقال لتمتمة فيه بذقت.

في الطليعة : كان فاضلا أديبا شاعرا محاضرا مشهور المحبة لأهل البيت ع . و في مجلة الغري انه من مشاهير شعراء كربلاء المجيدين في القرن الثالث عشر و ديوانه لا يزال مخطوطا و يوجد في كربلاء انتهى و له شعر كثير معروف و له محبوكات في أمير المؤمنين (ع) نظير محبوكات الصفي الحلي .

و قال السيد سلمان هادي الطعمة من مقال له: عاش بين اترابه فطاحل شعراء كربلاء أمثال الشيخ قاسم الهر و الشيخ محسن أبو الحب و الحاج محمد علي كمونة و السيد احمد الرشتي و الشيخ موسى الأصفر و الحاج محسن الحميري و غيرهم. و كان مقر اجتماع تلك الصفوة من الأدباء في ديوان آل الرشتي . و كان يوم ذاك السيد احمد الذي أخذ يقرب جماعة أبيه السيد كاظم الرشتي ، و منهم المترجم.

كان للحاج جواد صلات وثيقة مع سائر شعراء تلك الفترة الذين يتوافدون على هذا الديوان لتبادل الآراء و الأفكار الأدبية، و أخص بالذكر منهم الشيخ صالح الكواز شاعر الحلة الفيحاء في عهده انتهى .

و من شعره قوله مقرظا تخميس الشيخ موسى ابن الشيخ شريف محيي الدين لمقصورة ابن دريد : 281

اي آي ابديتها في القوافي # قد هوت سجدا لها الشعراء

ان هوت سجدا فغير غريب # أنت موسى و هي اليد البيضاء

و له أيضا في تقريظه:

لقد كفرت بالشعر قوم و قد قضى # علينا الردى حزنا عليه و تبئيسا

فاحييتنا فيما نظمت فامنوا # فكنت لنا عيسى و كنت لهم موسى

و من شعره الذي أورده في الطليعة قوله:

فوق الحمولة لؤلؤ مكنون # زعم العواذل انهن غصون

لم لقبوها بالظعون و انها # غرف الجنان بهن حور عين

يا أيها الرشا الذي سميته # قمر السماء و انه لقمين

مهما نظرت و أنت مرآة الهوى # بك بان لي ما لا يكاد يبين

لم تجر ذكرى نير و صفاته # الا ذكرتك و الحديث شجون‏

و قوله مخمسا هذه الأبيات:

قلت لصحبي حين زاد الظما # و اشتد بي الشوق لورد اللمي

متى ارى المغني و تلك الدمى # قالوا غدا تأتي ديار الحمى

و ينزل الركب بمغناهم # هم سادة قد اجزلوا بذلهم

لمن أتاهم راجيا فضلهم # فمن عصاهم لم ينل وصلهم

و كل من كان مطيعا لهم # أصبح مسرورا بلقياهم

قد لامني صحبي على غفلتي # إذ نظرت غيرهم مقلتي

فمذ أطالوا اللوم في زلتي # قلت فلي ذنب فما حيلتي

باي وجه اتلقاهم # يا قوم اني عبد إحسانهم

و لم أزل أدعى بسلمانهم # فاليوم هل أحظى بغفرانهم

قالوا أ ليس العفو من شأنهم # لا سيما عمن تولاهم

فمذ تفكرت بآدابهم # و ان حسن العفو من دأبهم

ملت إلى تقبيل اعتابهم # فجئتهم أسعى إلى بابهم

ارجوهم طورا و اخشاهم # جعلت زادي في السري ودهم

و موردي في نيتي وردهم # و قلت هم لم يخجلوا عبدهم

فحين ألقيت العصا عندهم # و اكتحل الطرف بمرآهم

لم أر فيهم ما تحذرته # بل لاح بشر كنت بشرته

كأنما فيما تفكرته # كل قبيح كنت اصررته

حسنه حسن سجاياهم‏

و له يرثي الحسين (ع) أيضا:

شجتك الظغائن لا الأربع # و سال فؤادك لا الأدمع

و لو لم يذب قلبك الاشتياق # فمن اين يسترسل المدمع

توسمتها دمنة بلقعا # فما أنت و الدمنة البلقع

تخاطبها و هي لا ترعوي # و تسالها و هي لا تسمع

فعدت تروم سبيل السلو # علا م قد انضمت الأضلع

هل أرتعت من وقفة الأجر عين # فأمسيت من صابها تجرع

فاينك من موقف بالطفوف # يحط له الفلك الأرفع

ـ

282

بملمومة حار فيها الفضاء # و طاش بها البطل الأنزع

فما أقلعت دون قتل الحسين # فيا ليتها الدهر لا تقلع

إذا ميز الشمر رأس الحسين # أ يجمعها للعلا مجمع

فيا ابن الذي شرع المكرمات # و الا فليس لها مشرع

بكم انزل الله أم الكتاب # و في نشر آلائكم يصدع

اوجهك يخضبه المشرفي # و صدرك فيه القنا تشرع

و تعدو على جسمك الصافنات # و علم الاله به مودع

و ينقع منك غليل السيوف # و ان غليلك لا ينقع

و يقضي عليك الردى مصرعا # و كيف القضا بالردي يصرع

بنفسي و يا ليتها قدمت # و أحرزها دونك المصرع

و يا ليته استبدل الخافقين # و أيسر ما كان لو يقنع‏

و له يرثي A1G السيد حسن ابن السيد علي الخرسان النجفي المتوفى A1G سنة 1265 :

اهبت به للاشتياق نوازع # بأيمن خفان الطلول البلاقع

طلول بها قلبي تبوأ منزلا # كان روابيها عليه اضالع

وقفت بها و اليعملات كنؤيها # و دوح الهوى من فيض دمعي يانع

صبرت و للشكوى إصاخة مسمع # و ما لك عن بث الصبابة رادع

هلم عظيما يملأ الدهر حسرة # وداك الذي تستك منه لسامع

قوارع حتف كور الشمس وقعها # فهل ترتقي للنيرات القوارع

و حجبن بدرا من سما مجد هاشم # سناه بأعلى دارة المجد ساطع

فذلك أحرى ان تذوب لفقهة # القلوب و ان تذرى عليه المدامع

فيا كوكبا تحت الثرى حاز مغربا # فكان له فوق الثريا مطالع

ليلو عنانا من يرجي صنيعة # فبعدك غي ان ترجى الصنائع

قضيت فلا نهج المفاخر لاحب # لسار و لا بدر المكارم طالع‏

و له يرثي الحسين (ع) أيضا:

بواعث اني للغرام مؤازر # رسوم بأعلى الرقمتين دوائر

يعاقب فيها للجديدين وارد # إذا انفك للجديدين صائر

ذكرت بها الشوق القديم بخاطر # به كل آن طارق الشوق خاطر

و انك ان لم ترع للود أولا # فما لك في دعوى المودة آخر

و تلك التي لو لم تهم بمهجتي # ان اللحاظ سواحر

لحاظ كالحاظ المهى فكلاهما # فواتك الا ان تلك فواتر

و جيد يريك الظبي عند التفافتها # هي الظبي ما بين الكثيبين نافر

تحملت حتى ضاق ذرعا تحملي # و مل اصطباري عظم ما انا صابر

عدمتك اقلع عن ملائمة الهوى # أ لم يعتبر بالأولين الأواخر

أهل جاء ان ذو صبوة نال طائلا # و ان جاء فاعلم ان تلك نوادر

فان شئت ان توري بقلبك جذوة # يصاعدها ما بين جنبيك ساجر

فبادر على رغم المسرة فادحا # عظيما له قلب الوجودين داعر

غداه أبو السجاد و الموت باسط # موارد لا تلفى لهن مصادر

اطل على وجه العراق بفتية # تناهت بهم للفرقدين الأواصر

فطاف بهم و الجيش تأكله القنا # و تعبث فيه الماضيات البواتر

على معرك قد زلزل الكون هوله # و احجمن عنه الضاريات الخوادر

يزلزل اعلام المنايا بمثلها # فتقضي بهول الأولين الأواخر

و ينقض أركان المقادير بالقنا # امام على نقض المقادير قادر

أ مستنزل الأقدار من ملكوتها # فكيف جرت فيما لقيت المقادر

282 و ان اضطرابي كيف يصرعك القضا # و ان القضا نفاذ ما أنت آمر

اطل على وجه المعالم موهن # و بادر ارجاء العوالم بادر

بان ابن بنت الوحي قد أجهزت به # معاشر تنميها الإماء العواهر

فما كان يرسو الدهر في خلدي بان # تدور على قطب النظام الدوائر

و تيك الرفيعات الحجاب عواثر # بأذيالها بل انما الدهر عاثر

شكت و تشاكت حين وافت حميها # فألفته ملقى فوقه النقع ثائر

فطورا تواريه العوادي و تارة # تشاكل فيه الماضيات البواتر

فيا محكم الكونين اوهى احتكامها # بانك ما بين الفريقين عافر

و انك للجرد الضوامر حلبة # الا عقرت من دون ذاك الضوامر

أ لست الذي أوردتها مورد الردى # فيا ليتها ضاقت عليها المصادر

فيا ليت صدري دون صدرك موطا # و يا ليت خدي دون خدك عافر

و يروي السيد سلمان الطعمة عن السيد عبد الحسين الطعمة سادن الروضة الحسينية ان للمترجم ملحمة طويلة في مدح الأئمة احترقت مع ما احترق من مكتبة السيد عبد الحسين .

{- 8075 -}

الشيخ جواد ابن الشيخ محمد ابن الشيخ شبيب ابن الشيخ إبراهيم بن صقر النجفي

المعروف بالشيخ جواد الشبيبي. ولد ببغداد سنة 1281 و توفي بها سنة 1363 .

و نقل إلى النجف الأشرف فدفن هناك بتشييع كبير مشى فيه الوزراء و النواب و الأكابر و الوجوه و استقبل في النجف بتشييع اشتركت فيه جميع الطبقات و في مقدمتهم العلماء و الشيوخ و الأدباء و أغلقت الأسواق و ضاق الصحن الشريف بجماهير المشيعين و بعد الصلاة عليه دفن بمقبرته الخاصة و أقيم له مجلس الفاتحة في دار آل الشبيبي بالكرادة الشرقية و في النجف الأشرف أقامه الشيخ محمد حسن المظفر و في الكاظمية أقامه السيد محمد صادق الهندي في فرع مدرسة منتدى النشر الدينية و في الديوانية و في العمارة و في القورنة . و هو والد الفاضل شاعر العصر الشيخ محمد رضا الشبيبي .

أقوال المترجمين فيه‏

شيخ شعراء العراق و أحد اعلامه و أعيانه ولد في بغداد حيث توفي أبوه بعد أيام قليلة من ولادته و كان مقيما فيها فرازا من تحكم بعض شيوخ المنتفق ففارقت والدته بغداد بعد أشهر إلى النجف و فيها إذا ذاك طائفة من اهله و ذويه مقيمين للتحصيل و أقامت به قليلا إلى ان أنفد أبوها A1G الشيخ صادق اطيمش من حملها اليه في المنتفق . و كان الشيخ صادق فقيها كبيرا و أديبا ضليعا يرجع إلى رئاسة و امامة في تلك الديار و له فيها ضياع و مزارع معروفة إلى اليوم فنشأ المترجم في كنف جده لأمه و تعلم القراءة و الكتابة و جود الخط حتى اشتهر فيه و كان جده المذكور كثير الرعاية له و العناية به حريصا على تربيته و تهذيبه حتى شدا الشعر و الأدب صبيا فزاد إعجابه به و أحبه حبا شديدا و صار يغذيه بهذا و مثله إلى ان توفي رحمه الله A1G سنة 1296 معمرا فلم يطل مقامه في المنتفق بعد جده و فارق تلك البلاد إلى النجف و منها إلى بغداد مترددا بينها و بين مشهد الكاظمين مقبلا على درس‏المبادى‏ء ثم فضل إلى النجف لدرس‏الفقه‏والأصول‏فاخذ عن جماعة منهم السيد عبد الكريم الأعرجي شارح القوانين المعروف و الشيخ احمد المشهدي و جماعة اخرين و وجد بخطه نبذة في‏الأصول‏كتبها أيام درسه غير انه كان مسوقا منذ نشاته كما تقدم إلى الأدب منظومه و منثوره فصرف و كده و استفرغ‏

283

جهده فيهما و قد تميز بالترسل و البيان حتى سمع من غير واحد من رجال الفن انه اكتب كتاب هذه الديار و ذلك على الأساليب العربية القديمة و رسائله معروفة مشهورة و له من المجاميع الدر المعثور على صدور الدهور و هو مجموع رسائله و مكاتباته و له ديوان شعر و لكنه فقد أخيرا فيما فقد من المسودات الخطيرة الخاصة به بسبب الكوارث الداخلية التي المت بالبلاد أخيرا على ان كثيرا من شعره مما يتناقله الرواة و قد نشرت له المجلات قليلا من القصائد و المقاطيع و لقد اعرض عن النظم و الكتابة في أواخر حياته حيث اقام في الكرادة الشرقية و هي ضاحية من ضواحي بغداد المعروفة و ذلك بين أولاده و أحفاده في كرامة موفورة.

و ذكره الشيخ علي الجعفري في كتابه الحصون المنيعة في طبقات الشيعة فقال: تتلمذ في‏أصول الفقه‏على السيد عبد الكريم الأعرجي الكاظمي حين إقامته في النجف و على السيد مهدي الحكيم و في‏الأدب‏على الشيخ محسن ابن الشيخ خضر و السيد محمد سعيد الحبوبي انتهى و قال الأستاذ جعفر الخليلي صاحب جريدة الهاتف النجفية ما حاصله: كان اسمه من الشهرة بحيث لا أذكر اسم‏الأدب‏بجميع فنونه الا و كانت له من المناسبة ما تجعل الاتصال وثيقا باسم الشبيبي الكبير و كان عدد أدباء العربية الموهوبين في عصره كبيرا جدا و على كبر هذا العدد فقد كان في الرعيل الأول من المتفوقين و العباقرة و قد كنت اعلم انه من رواد مجالس آل الشيخ عباس الجعفري و السيد علي العلاق و السيد حسين القزويني و من اقران الشيخ هادي ابن الشيخ عباس الجعفري و الشيخ عبد الكريم الجزائري و الشيخ عبد الحسين الجواهري و الشيخ آقا رضا الأصفهاني و السيد علي العلاق و السيد جعفر الحلي و السيد باقر الهندي و كنت اعلم ان لهؤلاء تاريخا حافلا بالفضيلة و الكرامة و إليهم يرجع الفضل في بناء النهضة الأدبية و كذلك له مع الطبقة التي تليهم كالشيخ عبد الحسين الحلي و الشيخ عبد الرضا آل الشيخ راضي و الشيخ عبد الحسين الحياوي و غيرهم و له مع هذه الطبقات نوادر و نكات غاية في الرقة و مساجلات شعرة كثيرية و كان هو المجلي في شعره و نثره و نوادره و سرعة خاطره انتهى .

بعض نوادره‏

في جريدة الهاتف : قال له بعض العلماء لا تنس ان ولدت سنة وفاة الشيخ مرتضى الأنصاري فقال و اي شي‏ء في ذلك فقال ان تاريخ وفاته بحساب الجمل (ظهر الفساد) فقال له و أنت من الذين ولدوا في ذلك التاريخ فيما أذكر قال لا بل انا ولدت قبل وفاته بأربع سنين فقال فإذا تاريخ ولادتك (ظهر الفسا) . و بلغه ان الشيخ جواد عليوي و قد ثنى على الثمانين تزوج بفتاة صغيرة و انه يعالج نفسه بالأدوية فكتب إلى بعض اصدقائه يقول:

(جوادك) من بعد الثمانين صاهل # فمن ذا يجاريه و من ذا يطاول

و قائلة ما ذا تحاول نفسه # فقلت لها فتح الحصون تحاول

فقالت أبا لسيف الذي هو حامل # و ما سيفه في الروع الا حمائل

و من عجب ان الصياقل لم تكن # تعالجه بل عالجته الصيادل‏

أشعاره‏

له شعر كثير جيد و قد سمعت ان له ديوان شعر و انه فقد و لكن في مجلة الحضارة ان المهم من شعره قد عني بجمعة قريبه الشاعر السيد محمود 283 الحبوبي (النجفي) و لا يزال محفوظا و مخطوطا عنده و هو يربو على 2500 بيت من عيون الشعر و مختاراته انتهى فمن شعره قوله في الناقة:

دعها تلفت فلا بنفف # لتجوبها حزنا و صفصف

حرف تكاد لضعفها # من خط سطر الركب تحذف

ان أذملت فقل الظليم # لمرتمى البيداء قد زف

تستل من نفس الصبا # روحا بجسم البرق تقذف

و تلوح في لجج السراب # كأنها صرح مسجف‏

و منها في القلم:

أ مقف القلم الذي # من دونه الرمح المثقف

تجري سلافة ريقه # فتعبها الأفكار قرقف

و رد الفصاحة لم يكن # لولاه بالإملاء يقطف

جوف العدو يضيف من # نفثات ارقمه المجوف

فكأنه قلم القضا # ان جر يوما ما توقف‏

و قوله من قصيده:

أ يا ظبي الصريم عضى فؤادي # مقيلك حيث تاوي لا الصريم

جرى فيك الغرام على اختلاف # فصبر ظاعن و جوى مقيم

و شوق صح في قلب سقيم # به من لحظك الماضي كلوم

سرى من مقلتيك له سقام # فاعداه و قد يعدي السقيم

أ يطعنني قوامك و هو خوط # و يصرعني هواك و أنت ريم‏

و قوله من قصيده:

أ عقيق ما شفه الحسن أم فم # شق قلب البروق لما تبسم

و على وجنتيك خط يراع الحسن # حرفا بمسكة الخال معجم

أيها المجتلي المحيا أ بدرا # مشرقا قد جلوت من مطلع التم

أم صفات الضيا تجلت فشمنا # انجما من توقب النجم أنجم‏

و قال في ذكرى:

يا عرب اين جيادكم و هي التي # لم يثنها في الروع جذب عنان

المنجبات اللقب تحمل غلمة # الفوا عناق معاطف المران

و الجاعلات من السبيب مراوحا # يخفقن فوق مناكب الفرسان

يحملن مردا لا يداف خضابهم # الا بمطروق النجيع القاني

سل عن مواكبها التي كم غيرت # ما بين ذي قار إلى حلوان

يخبرك () كم لها # اثر يرق بصفحة الإيوان

قادت مداينه و كم من معقل # ينقاد للتسليم و الإذعان

و استبدلت عصف الهياج بأرضها # عن دوح ذاك العصف و الريحان

و غدت مراقب للنسور مع الطلي # بين التلاع الحر و الكثبان

و استعبد العرب الغطارف فرسها # فهوت مرازبهم إلى الأذقان

سجدت و نيران الوغى حمر الظبا # للسلم لا لعبادة النيران

يا من يفر و لا مفر لهارب # و طات قراه كتيبة الحدثان

سيدور دهر الغافلين عن القضا # و الدهر كالأفلاك ذو دوران

سل قنة الإيوان فارغة الذري # ان كان تنطق قنة الإيوان

اين استقل العدل يخنق بنده # من بعد ناشره انوشروان

أم اين هرمزه و قادة جيشه # أم اين ما تركت بنو ساسان

اين البساط تفننت بصنيعة # أيد نسجن بابدع الألوان

ما بين ياقوت و بين زمرد # حسك ربطن الدر بالمرجان

284

فإذا نظرت رأيت زهر حديقة # فيها حياض الماس كالغدران

كانت مجالي للطلى ازهارها # فغدت لأظفار الخطوب مجان

لاهون كم بسطوه تحت زجاجهم # و الدهر يطويه باي بنان

أضحى غنيمة فاتحين شعارهم # في الأرض نشر اقامة و أذان

ركبوا المذاكي للجهاد مصاعبا # ملس المتون رخية الأرسان

الدافعون بطارق حبل العدي # و الفاتحون مغالق البلدان

أخذوا على الدول الطريق فلا ترى # فيها الطريق لخائف عينان

و استقبلتهم بالخضوع حصونها # فغدت مخازنها بلا إحصان

علقت رقابهم الظبا مسنونه # كعلاقة الأرواح بالأبدان

سالت دروعهم على بحر العدي # و سيوفهم بالغدر و الخلجان

و تلونت بحرا يصادم لجمهم # فطمى الردى حيث التقى البحران‏

و قال يرثي عالم العراق و شاعر العصر A2G السيد محمد سعيد الحبوبي النجفي و قد توفي مجاهدا A2G سنة 1333 :

لواء الدين لف فلا جهاد # و باب العلم سد فلا اجتهاد

تخارست المقاول و المواضي # فليس لها جدال أو جلاد

بكيت معسكر الإسلام لما # اطيح عميده و هو العماد

كان لم تركز الخرصان فيه # و تصبح في مواكبه الجياد

تزاحفت الخصوم فهل سديد # و ارجفت الثغور فهل سداد

أ قائد جحفل التوحيد من ذا # بعدل صفه و بمن يقاد

تصيدك العدي في الجو نسرا # و نسر الشهب فيهم لا يصاد

و ارهبهم جناح منك اضحت # تفيأ في قوادمه العباد

إذا وصفوا كتائبه استكانت # لعز مليكه الدول البعاد

مليك غير ان العلم تاج # له من فوق مفرقه انعقاد

و مصلح امة لو لم يقمها # بنهضته لأقعدها الفساد

فما نفرت و فيها لها ائتلاف # و لا اشتجرت و فيه لها اتحاد

أتاها و القلوب بها سقام # و جاهدها فابرأها الجهاد

و ساق الجيش مطلعه (سعيد) # و في مجرى ظلائعه السداد

تجمهر لا يعد و ليس ياتي # على أوصاف قائده العداد

يسير المسلمون على سناه # و في الفلوات منه بها يقاد

كان الخيل يرسلها سرايا # كواكب في السماء لها طراد

كان عداك في الهيجاء زرع # دنا منه بمنصلك الحصاد

كان البرلج من حديد # تسيل به الأباطح و الوهاد

كأنك يانجاتهم سفين # تسايرها الهداية و الرشاد

أرادوا النصر ينتج بابن آن # و أمر الله يعقم ما أرادوا

ورد نفيرهم لم يلو جيدا # إلى العقبي و عقباها ارتداد

تحايدت القبائل عنك لما # رأوا ان الحياة هي الحياد

و قال في الحكم و الآداب:

هو البارق العلوي ينبض عرقه # و تجلو لك الآثار في الأرض مزنه

وميض من الآراء لا ما تخاله # و قطر من الأقلام لا ما تظنه

و ما السيف مصقول الفرند بمائج # كما ماج من عضب البصيرة متنه

إذا ملك الإنسان رأيا و مزيرا # تمنع عن فتح الملمات حصنه

و كيف و عضب الرأي يهبر ضربه # و زج اليراع الصلب يبهر طعنه

الا قطعت من زندها يد كاسل # مقيم على لهو و قد جد ظعنه

284 يشيد مصل الصرح جسما على الهوى # و يهدمه من حيث يثبت ركنه

فيا راكب الخمسين و العيش مشرع # تصادم في ردم من الذعر سفنه

أ ما لك من امارة السوء زاجر # يسوس لك الجأش الذي لا تعنه

فهل بعد غور الماء عن مغدر الصبا # يرنح في روض الشبيبة غصنه

اتى الشيب بالشهباء و هي كتيبة # بها حرب خطب مرهب مرجحنه

بما ذا يقي منه و قد خانه الصبا # و أصبح مقلوبا عليه مجنه

يبكيه ارجاف الظنون و من بكى # لها حق لا تضحك الدهر سنه

و تسهره الآمال و الفوز ضائع # عليها كما قد ضيع النوم جفنه

شرى الخسر من باع الحياة بموته # و لا ثمن الا الملام و غبنه

هوى بجناح الطيش ينفض ريشه # و أصبح رهن الذاريات مكنه

يفاخر في تلك الرفات دفائنا # يعز عليها ان يؤخر دفنه

إذا ما اقتفى المرء الذليل ابن نفسه # بأخلاقه فالعز ان يهتك ابنه

ارى المجد في الإنسان ثغرا يسده # و نهجا على الذكر الجميل يسنه

جمال الفتى إحسانه و جميله # و ليس جميلا بالفتى الضرب حسنه

و ليس سواء مزئر حول غيله # و باغم سرب يشرئب أغنه

يدك أبو الأشبال هضبة قرنه # و خشف الظبا بالفهر يكسر قرنه

أحب المخلى يطلق الجد رأيه # و أبغضه و القيد باللهو سجنه

و اعشق من تصبي الفنون فؤاده # فلا فن الا و هو بالجد فنه

و أهوى نزيفا جامه ما يصوغه # و ألفاظه الصهباء و الفكر دنه

جلاها سراجا في الغبوق و مثلها # توقد في قلب الدجنة ذهنه

أمنت بها خطف المخاوف انما # تخوفها من طال بالنوم امنه

فشمر لها ذيل المجد و ردعها # به خاطب العلياء تعبق ردنه

فدى لمنير الليل في جمرة الذكا # خمود دخان الموقدين يجنه

إذا ما جرى ذكر المصافات للعلا # تراكض من خلف الترائب ضغنه

يسل كهاما من لسان و كم نبا # و في ملس أعراض الكرام يسنه

فلم يمتلئ الا بنقص صواعه # و لم يستقم الا على البخس وزنه

أحلته أحلام الكرى منبت المنى # فاهز له المرعى الذي فيه سمنه‏

و أرسل إلى الشيخ احمد ابن الشيخ علي ابن الشيخ محمد رضا ابن الشيخ موسى ابن الشيخ جعفر النجفي يطلب منه ان يهيأ له مادبة سمك يختص بها وحده دون ان يشاركه فيها أحد أقربائه الذين نكتوا معه:

بمن لذاتك بيتا من علا سمكا # صير غداي غداة الأربعا سمكا

و خصني فيه فردا لا يشاركني # سواك فالنفس تأبى الشرك و الشركا

أ ما اعتبرت بهم‏مذ # القوا أناملهم من فوقها شبكا

قالوا لنا سرر البني نقسمها # ما بيننا و البقايا في الجلود لكا

و قال يخاطب السيد حسين القزويني :

أ لسنا الناظمين على طلانا # ولاءك غير منتثر العقود

إذ سلك القلادة عد خيطا # فسلك ولاك من حبل الوريد

و قال و هي تجمع عدة مقاصد: ـ

285

تكتمت لو لا ان دمعي فاضحي # و أعرضت لو لا ما تجن جوانحي

و قلت لداعي الحب سمعا و طاعة # فعن موقفي في العشق لست ببارح

و ما انا ممن يضعف الشيب نفسه # و ان أصبحت تبيض سود مسابحي

احن فما رعد السحاب بمرجف # و أبكي فما دمع الرباب بسافح

يطارحني في الدوح من ليس قلبه # كقلبي و لا اوكاره كمطارحي

علوت صياصي العز و هي فوارع # و دانيت أبراج النجوم اللوامح

إذا كان كل المجد بعض مطامعي # فنيل الثريا من أقل مطامحي

و ظن سماك الشهب اني اعزل # و كم اعزل يقوى على طعن رامح

عبرت له نهر المجرة ضاربا # لاسنمة الأمواج في يد سابح

تلاحظني في ضفتيه نجومه # فهل كنت في الأفلاك أول سائح

كاني من تحت النيازك حاسر # تهاوت عليه بارقات الصفائح

من السعد لو نصل الهلال يريحني # فأصبح مذبوحا لأشرف ذابح

فكن يا ضراح الشهب موضع حفرتي # فما في ثرانا موضع للضرائح

تجاور فيها الجائرون و أسسوا # بهذا الفضا احدوثة من فضائح

قرون حديد اطلعوا من سقوفها # و قالوا لها هذي السماء فناطحي

اما كان في فرعون يا قوم عبرة # تذكركم في كارثات الجوائح

فيا مصلحيها بالفساد اقممتم # من الظلم سدا في طريق المصالح

و ما كفتا ميزانكم لتعادل # إذا اغتصب المرجوح كفة راجح

ربحتم بسوق الدهر يا باعة العلا # و من خسر العلياء ليس برابح

و يا ابنة احلى الطير طوقا و بزة # و آلفها للمغرس المتفاوح

تورين أم تورين نار صبابتي # تراكم هذا الشك فيك فصارحي

متى تحمل الآمال و هي عقائم # و تمشي بها الأيام مشي اللواقح

و يعدل هذا الدهر ما بين اهله # و يفرق فيه بين غر و قارح

و يمسي سواء في النعيم و في الشقا # أبو جوسق و ابن الصحاري الصحاصح

فهذا يحييه النسيم بنافح # و ذلك يشويه السموم بلافح

يحركني من ليس يدرك غايتي # و لم يدر ما تصبو اليه جوارحي

إلى سكن مما يخال وظيفة # إليها انتهت امال غاد و رائح

فقلت له هيهات اثلم عزتي # و أنسفها بالقارعات الفوادح

و تأبى طباع الأعزب الحر غادة # يراودها عن نفسها ألف ناكح

و ما العيش الا تحت عيني باغم # فقد سئمت أذناي تغريد صادح

فلا دام يا أهل المقاصير ظلكم # إذا دام تحت الشمس أهل البطايح

و لا طوت الدنيا بكم عمر ساعة # طيوركم بعد النياق الطلائح

عداك إذا كفوا الأذى عنك كافهم # و اما أبوا الا الكفاح فكافح

و ان لم تصانعهم لضعفك عنهم # و أعوزك الباع الطويل فصافح

و اخمد شرار الحقدان كنت مصلحا # فكم أحرقت شعبا شرارة قادح

فان سرابا حين ذيدت عن الروا # مشت فوق بحر من دم الشوس طافح

رجاؤك يعلو للسحاب و تارة # يرود الروا عند العيون النواضح

و من كان من ضرع السحابة ريه # يشق عليه الحوم حول الضحاضح

285 امر كريما بالماسد رابطا # بها الجأش باجتياز المنابح

و امنع نفسي عن مقاذعة العدي # و ارتق أذني دون كذب المدائح‏

و له:

ثمار المعالي حيث يقتطف العز # و رد الأيادي عن تناولها عجز

تقحم قطوف المجد لا تخف الأذى # فليس لشوك في يد المجتني و خز

و باعد قراب الضيم ان كنت مرهفا # فما المنصل الفصال بالغمد يهتز

و لا تخش لو أثريت فضلا خصاصة # ففضلك مال لا يقاومه كنز

تواضع به ترفع فكم حط شاهقا # إلى هوة بذخ الجهالة و النبز

و فاوض به من دون كعبك رأسه # فلم تزر عند الفضل بالأخفش العنز

ارى الناس غرسا ما تساوت ثماره # و هل يتساوى المر في الطعم و المز

فلا تحسب العاري من الجهل عاريا # فحلته من نسج حكمته خز

و ما الرزق الا السحب يرسلها القضا # فأندية غزر و أودية غرز

و كم عقدت يوما على المرء شدة # كما جاء معقودا لممتحن رمز

ففرج عنها موسع الخلق لطفه # و عاد عليها من عنايته طرز

الأم قعود النفس عما ترومه # و ترضى بان يغزى حماها و لا تغزو

ساقذف في العاني الظلوم جنونه # فلا الرفق يجديه و لا ينفع الحرز

و ما المرء من يصيبك زيا و بزة # فقد تخشن الأخلاق ان نعم البز

بل المرء من يعتز بالله و الإبا # و أهون بخلق بالخليقة يعتز

لسان الفتى يجني عليه و كم يد # بمفصلها من فعلها يقع الحز

تفاوتت الأخلاق وضعا و رفعة # و ضدان مخفوض القرارة و النشز

رهان العلى خذه فخلفك طارد # بدهم الليالي شانه الحث و الحفز

و لا تهمز الإنسان بالغيب باطلا # فيوشك غن حق ينص بك اللمز

إذا كنت لم تنسب لنفسك مجدها # فما شرف الإنسان يعزى و لا يعزو

و ان لم تثقف صعدة العمر ناشئا # فيا قرب ما تعسو و لا ينفع الغمز

بنو الدهر جان لم يؤاخذ بذنبه # و آخر لا يجني نواصيه تجتز

و ما كسرت شهب البزاة فريسها # و جاءت به صيدا ليأكله الوز

و كم منهل جار تحامته أنفس # و حامت ظماء حيث ينتزف النز

بموردها يقضي على نزعاتها # فاما بها ذل و اما لها عز

و قال:

مذاب وجنته في الكأس أم ذهب # و لؤلؤ رصف الصهباء أم حبب

و هذه الراح أم شمس تحف بها # من السقاة بابراج الهوى شهب

يستلها من فم الإبريق ذو هيف # تكاد تحكيه لكن فاتها الشنب‏

و قال:

سكبت بلؤلؤ ثغرك المنضود # كف الشبيبة ريقه العنقود

يفتر عن نور الأقاح و ينثني # عن مثل خوط البانة الأملود

يا غاية الحسن البعيد و شعلة # القلب الوقيد و فتنة المعمود

و في شعره الاجتماعي تصوير بليغ لنواحي النقص في المجتمع فهو يبعث هذه الصور الاجتماعية البائسة بقطع أدبية رائعة.

قال و قد أبصر أمامه القصر الشاهق الرفيع، و إلى جانبه الكوخ المتهدم الوضيع:

أ جارة هذا القصر نوحك مزعج # لآنسة فيه أكبت على العزف

أدرت الرحى في الليل يقلق صوتها # و جارتك الحسناء تنقر بالدف

286

و جاورت هاتيك القصور شواهقا # بدار بلا بهو و بيت بلا سقف‏

و قال:

لا تشتكي دجلة نقصانها # أ لم يزدها فيضان الخمور

فيا أولي الأمر احفظوا عهدها # ما هكذا كانت ولاة أمور

أ ما اعتبرتم بالأولى قبلكم # كم تركوا جناتهم و القصور

و قال:

و ضيعة الآمال بعد مناصب # حفظت مقاعدها لغير كفاة

من كل كاس يستجد لنفسه # حللا و لكن من جلود عراة

يا مفقر العمال ان يك غيرهم # سببا لاثراء البلاد فهات‏

و قال:

تسافل الصدق بارقى العصور # و احتجب الحق بعهد السفور

و انتشر الرعب بهذا الفضا # فكل يوم هو يوم النشور

و انتبه الفاجر من نومه # إلى الدعارات و نام الغيور

لا يفخر الداني إذا ما علا # ان اللباب المحض تحت القشور

و له يخاطب أخاه الشيخ عبد الرضا الشبيبي :

عبد الرضا أ في رضا # عن دهره أم في سخط

و هل صفا زمانه # أم لازم ذاك النمط

و له يخاطب الشيخ احمد و الشيخ محمد حسين ولدي الشيخ علي ابن الشيخ محمد رضا ابن الشيخ موسى ابن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء :

قلبي يحبكم يا عابثين به # ان تبعدوا ادن أو ان تقطعوا أصل

واليتكم و علي القدر والدكم # فالفوز لي بولائي اليوم آل علي

و له في طول الليل:

أ عاد بعدك ليل الهم ساهرة # معلقا بالسواري السبع ناظره

أراه أوله حتى استشاط عنا # فقام يبعث بين الشهب آخره

يا ناهي الطرف لا تعلق به سنة # امنن عليه و كن بالغمض آمره‏

و له في العربة:

ما بين غاية مسراها و مبدئه # الا بمقدار قول السائق اندفعي

تحملت و هي حبلى في ثمانية # صبحا فقيل لها قبل الغروب ضعي‏

و مما كتبه إلى المؤلف و أورد الكتاب صاحب سمير الحاضر و أنيس المسافر و هو على طرز غريب و هذا نصه:

ما يحسن القلم على طول لسانه في القيل (و عن محسن ما قال الا و قصرا) و ما هو حتى يفوق ديباج ثنائه الجميل (فيمسي به نسج الطروس محبرا) . أبى إذ أعياه وصف عن الإفصاح عن الغرض (و أصبح عنه واقفا متحيرا) . و احجم في ميدان المقال‏كأنه ما ركض إلى الغاية القصوى (و ظل بميدان الثنا متمطرا) و سكن و هو المتحرك من بث الجوهر كأنما عرض له عرض (و يا طالما وشى المقال فابهرا) 286 عذرته فقد سعى جهده و تعب دون الأمد (و قلت استرح ما أنت من وصل الذكا) و أنت يا فكر لا تقتحم عقبة الوصف فما لك بذلك يد (و لا طاقة فيما تحاوله لكا) لا يجمل منك ان تدعي بلا برهان قاطع كشف الغطاء عن استبصارك فتحيط بما يعجز لمدارك خبرا (تحاول صعبا لست ممن يساهله) مهلا لا تحملنا ان نسي‏ء الظن بك لو قلت انا بالمحسن الفعل غداة الأعراض عن القول من كل منطبق اعرف و أدرى (فما محسن ممن تعد فضائله) عددت لنا احاطته بالفنون ان قدرت و لم (و من بحره جئنا و لو بخليج) و أعلمنا هل سرحت نظرك من روض محاسنه بمن (يعيد بهيج الروض غير بهيج) بمحامد منه اضوع ريا من الغالية و أعبق (وجود منه يروى الغيث ريه) و كمال هوله خلق و طبع لا كمن يتخلق (و آراء بغبطته و ريه) و علم حصلت من غزارته على اليقين (و لي في كل من ساماه شك) و ترسل أخلصته البلاغة عما يدنس و يشين (كابر يزله بذكاه سبك) فالأنسب ان من كان مثل هذا العديم المناسب في العلو (فريدا في الفضائل و الفتوة) معصوم من الزلل رأيه في النيابة عن آبائه فلا يحمل هذا القول بهذا الأصل على الغلو (فكل فم به في الحق نوه) لن يطيق كاتب محاسنه كتابه. فنسخته لو كان طوى الزمان من حاشية لها لكان المختصر النافع و ما لا يدرك غايته حد القدرة ترك و الا يوجب الحرج أو يتسع الخرق على الراقع و لنكتف عن ذكره بعد الياس عن الاحاطة بقطرة من البحر المحيط و لكنه العذب الأبيض المساعي كما اني أذكر من نار وجدي لبعده مقدار القبس من نار نمرود المسجرة بها من ساعة البين اضلاعي وجد لا تبرد معه غلة الا إذا انصب عليها تسنيم الملاقاة و جرى و سهد انساني الغمض فلا اعرف الآن وصف الكرى فاود الآن من الشوق ان يحملني نسيم العراق إلى الشام و ان كان الشام على العراقي من الوجد أعظم لاطالع من نسخة ذلك الطبع الشريف ما ينسيني الأرق من أجله و الهم و السلام عليك ما همي الودق و أومض البرق.

مراثيه‏

قال الشيخ عبد الحسين الحلي قاضي قضاة البحرين يرثيه:

إذا وجد السلوان نهجا إلى قلبي # فأكذب ما ضمته جانحتي حبي

و ان بات ما يدعونه الصبر ساعة # إلى جانبي لا نمت يوما على جنب

لقد جل خطبا فقد احبابي الأولى # و هل بعد فقدان الأحبة من خطب؟

و كنت إذا شطت بي الدار عنهم # قنعت بلذات الرسائل و الكتب

احبة قلبي ان عدمت وصالكم # فلن تفقدوا وصلي و لن تعدموا قربي

و ان لم أكن قضيت فيكم ماربي # فاني ساقضي في محبتكم نحبي

احبة قلبي ندبة استلذها # كما التذ صادي القلب بالبارد العذب

حبيب لقلبي الحزن من بعد بعدكم # فيا ليت حزني ليس يبرح عن قلبي

و يا ليتني شاطرتكم لوعة الردى # و لو كان شطري في فم الأسد الغلب

سرى الطيف منكم طارقا فاستفزني # و ما بي من مس سوى دهشة اللب

أغالط عن عرفانه العين تارة # و أدمعها عن صدق عرفانها تنبي

287

و أشكو اليه تارة حرقة النوى # كما يشتكي صب إلى واله صب

أ أحبابنا ما هذه شيمة الحب # هجرتم بلا عتب و جرتم بلا ذنب

بعدتم و كنا يوم كنا و كنتم # رضيعي لبان لا نمل من القرب

سرت بكم ايدي الركائب خلسة # و كنتم لدى المسرى مصابيح للركب

اناطوا عليكم في السري حجب البلى # و كنتم بحورا لا تكفف بالحجب

أناخوا إلى تعريسة ليس بينها # و بين البلى شي‏ء سوى مطرح الجنب

يودع منكم كل ترب فؤاده # و يودعه فيما يهال من الترب

اللمازق الضنك استقدتم و لم يكن # تفسح ذاك الضيق بالخلق الرحب

و في الموطن الأقصى الجديب سكنتم # فهلا بقلب في محبتكم خصب؟

أراني و قد سارت و زمت حمولهم # إلى منزل لو لا فواضلهم جدب

لكالطائر المحصوص منه جناحه # يهم فلا يستطيع شيئا سوى الوثب

يرى فرخه المصطاد في كف غاشم # بقفر بلا ماء لديه و لا حب

فما هو الا ناظر الطرف واجم # و احشاؤه تغلي من الروع و الرعب

أبا جعفر يا من إذا العضب خانني # وضعت يدي منه على صارم عضب

و من ان دهت قلبي ضروب من الأسى # توقيت عنها منه بالرجل الضرب

أجدك ارشدني لصحب أودهم # فقد قل لما بنت عن ناظري صحبي

أ أصحب من بالود يخفي لي القلا # و يجعل صدق القول نهجا إلى الكذب

و يبدي صفاء تحته الكدر الذي # تعودت ان لا يغتدي كاسه شربي

يزينك منه المدح ما دمت شاهدا # فان غبت عنه شان عرضك بالثلب

الا لا ترجي منه شكرا لنعمة # و هل تترجى عقرب لسوى اللسب

ارى الدهر حربا للكرام و آيتي # على كرمي ان الزمان اغتدى حربي

ثني صرفه نحوي كتيبة غدره # فاودى بفرد ثاب عن جحفل لجب

أخي أدبا لكنما هو والدي # حنوا و في الإذعان لي ولدي الصلبي

تمثله الذكرى لعيني فتنثني # على ذلك التمثال معقودة الهدب

و تبصره في الوهم نورا فتغتدي # لاشراقة الموهوم سافحة الغرب

فطورا أحييه تحية وامق # و طورا له أشكو شكاية ذي عتب

و طورا احابيه المقال مواربا # حياء لأني لم اشاطره في الكرب

أبا جعفر عذرا إليك فإنه # و حقك لم يسلمك بدئي و لا غبي

مضيت و لما امض لكن إذا غدا # بقائي من غير اختياري فما ذنبي؟

بحسبك اني لم أجد لك ثانيا # فان أنت ما شاهدت لي ثانيا حسبي

بكيتك للعرب الكرام فإنه # بفقدك ولى ذاهبا كرم العرب

و للأدب السامي الذي دار حائرا # عليك كدور الفلك يجري على القطب

و للخلق الزاكي الذي زانه الوفا # كما زينت بيض المعاصم بالقلب

يقولون ابنه و عدد صفاته # و لم يحص من قبلي امرؤ عدد الشهب

رأوا ان نظم الشعر سهل فسرهم # ركوبي في المسرى على المركب الصعب

أبا لشعر اقضي واجبا قد زعمتهم # لندب عليه لا أمل من الندب

و لو انني نظمت آراب مهجتي # قريضا لما قضيت أو نلت من ارب

و ما نظمي الأشعار الا تعلة # و بثا لحزن ضاق عن حمله قلبي

فها انا لا اطريه لكن ابثه # حنيني كترب حن شوقا إلى ترب

و كيف يطيق المدح و النوح ثاكل # يروح و يغدو مستهاما بلا لب

إذا نفسه فاءت اهاب بها الجوى # و ان سكنت قال الزفير لها هبي

ترف رفيف (الفخت) ريعت فلم يطق # من الروع تغريدا على غصنها الرطب‏

و قال الشيخ عبد الحسين الحلي يرثيه أيضا للمرة الثانية: 287

يا ليت أحبابنا يوم النوى رمقوا # جسمي أهل بي من فرط الجوى رمق

و ليتهم يوم جد البين و احتملوا # اوحوا إلي بانا سوف نفترق

ما ضر لو انها عاجت ركائبهم # علي ثم إذا شاءوا بي انلطقوا انطلقوا

ما ضر لو انهم في بينهم سعدوا # إذا اراحوا لتوديع الذين شقوا

عمري لو انهم عاجوا لنم بهم # منهم على البعد عرف العنبر العبق

من لي بشق طريق نحوهم فلقد # سدت امامي بفيض الأدمع الطرق

و كيف تبصرهم عيني و مقلتها # فيما تصوب به إنسانها غرق

قد أعنقت بهم الحدباء مسرعة # يا ليتها دق منها الصلب و العنق

لو انها عقلت من فوق غاربها # ما انفك للسير عن ارساغها الوهق

لو خبرتني بأخبار الذين مضوا # اشجيتها بأحاديث الذين بقوا

تماسكوا و هم ارسى حجى و علوا # على النوائب الا انهم صعقوا

و لا غرابة ان ساخت حلومهم # فإنهم من حديد الأرض ما خلقوا

ان الرياح إذا هزت عواصفها # دوحا تناثر قسرا حوله الورق

ما لي ارى هذه الآفاق شاحبة # أهل ترى لمصاب يحزن الأفق؟

و ما لهذي الدراري لا تقر على # حال أهل يعتريها الهم و القلق؟

و ما لأحداقها في الناس شاخصة # أ بينهم فقدت إنسانها الحدق؟

قالوا جزعت و من لي ان يطاوعني # صبر توزعنه الأرزاء و الحرق

أومى إلي و قد سارت ظعونهم # مودعا ثم ولى و هو منطلق

قالوا حزنت و من لي ان يبارحني # اليم حزن عليه القلب منطبق

حزنت و الحزن من أهل الحجى كمد # في النفس يظهره في المضجع الأرق

و لا يضير اسود الغاب ان حزنت # ما لم يلم بها ذعر و لا رهق

أحبابنا لا بعدتم عن دياركم # و لا علا فوقها من وحشة غسق

هيهات أفرق من رزء بغيركم # من بعدكم دام رزئي و انتهى الفرق

ذكرتكم ظامئا و الماء مل‏ء فمي # فما علمت سوى اني به شرق

قد راعني ان عيشي اسود بعدكم # و لم يرعني هذا الأبيض اليقق

و شفني انني ما شمت طيفكم # ليلا و ما شف جسمي أنني ارق

أدمت حشاشتي الأرزاء بعدكم # فأعجب لها كيف تندى و هي تحترق!

ما خلت انا و قد شابت ذوائبنا # على المودة قبل الموت نفترق

ما خلت ان عهودا بيننا سلفت # في ساعة بالردي تمحى و تنسحق

ما خلت ان القضا الجاري يؤخرني # فيمن لورد الردى أحبابه سبقوا

ما خلت اني أبقى بعدهم فأرى # عرج الضباع مع الآساد تستبق

لقد تسافلت الأيام حين غدت # أذنابها هي و الأعناق تتسق

هيهات يصلح منها فاسد ابدا # و هل يعود جديدا مطرف خلق؟

سمعا أبا جعفر مني مقال أخ # ما في مودته كذب و لا ملق

سبقتني و اراني غير مبتعد # الا بمقدار ان يغدو لك السبق

إذا ابتعدنا فان البعد يزلفنا # أو افترقنا فانا سوف نتفق

كم حلبة بك للآداب قد نشطت # و موكب بك للعلياء يتسق

كنا إذا ما تسابقنا لها فرقا # جليت أنت وصلت خلفك الفرق

إذا تخلق يوما بالوفا أحد # فإنه بك يا رب الوفا خلق

و ان تصنع للجود امرؤ شهدت # كفاك انك من طبع به خلق

محسد بخلال لا يخالطها # بطبعها حسد للناس أو حنق

عف السريرة ما زالت ضمائرها # تبدو كما انشق في صدر الدجى فلق

ان خصه الجدب عاما سر خاطره # ان الأنام جميعا اخصبوا و سقوا

لهفي له و عليه كلما نظرت # عيني لآثاره في الفضل تاتلق

ـ

288

سقاه من صيب الرضوان هامره # و من دموعي حيا كالمزن مندفق‏

و قال الشيخ عبد الحسين الحلي يرثيه أيضا للمرة الثالثة:

أخب وراء الفكر و الفكر شارد # لقد ذعرته الحادثات الشدائد

و انشد صبري اين ولى و لا ارى # سوى انه نحو الأحبة قاصد

الا أيها الصبر الذي اجتازني لهم # ترسم مغانيهم فانك رائد

إذا طاب مثوى القوم عدلي ألتجي # إليهم و ما ظني بانك عائد

أيست من السلوى و خبت فلم أجد # خليلا يواسي أو خليا يساعد

و لا غرو ان عز النصير فإنه # إذا عظم المطلوب قل المساعد

و ما ضائري اني فريد إذا غدت # تساعدني من مقلتي الفرائد

و هل تسعد الثكلى بحزن اجيرة # تراوغ ان جد الأسى و تحايد

و من صارع الآساد ليس تهوله # إذا ساورته في حماه الأساود

يسائلني النوام ما أنت واجد # و أجدر بي لو قيل من أنت فاقد

و ما هم من الوجد الذي يجهلونه # و هل يعرف الوجد المبرح راقد

لقد فقدت نعشا فراحت تروده # و تندبه عمر الزمان الفراقد

و ظل السهى يصحو و يغفي صبابة # و حزنا عليه فهو يقظان هاجد

فقدت أخا برا إذا ما هززته # بمغمده قالته منها المغامد

تخيرته مما اجنت و أبطنت # كنوز الليالي و اصطفته المحامد

أخو نجدة امضي من السهم مارقا # و أسرع من برق سرى و هو راكد

و قالوا ابتدل عنه على البعد مثله # فقلت لهم ما كل عذراء ناهد

ارى ألف جيد غير اني لا ارى # بها واحدا فيه تناط القلائد

عذيري من الأيام يغمزن صعدتي # فادفع عنها تارة و احايد

اعاتبها عما جنت و كأنها # إذا عوتبت عما جنته جلامد

إذا كان حر العتب لم يلف معتبا # و لا مصغيا للعتب فالعتب بارد

سفاه عتاب المرء أيام دهره # فبالعتب لا يزكو و يصلح فاسد

و لو ساغ عتب الدهر حملت متنه # ذنوبا عليها من مشيبي شواهد

مشيب و هجر و افتراق و غربة # بشقة ارض اقربوها أباعد

إذا صدرت عنها الأماني ظوامنا # فقد أسنت منها لهن الموارد

خطوب أعدت للورى أ يقلها # على الكتد الواهي من الناس واحد

أ صابر منها ما استطعت بمهجة # تعاني الذي لم تستطع و تكابد

ثقي ان تبيدي يا بقايا حشاشتي # وشيكا فان الصبر قبلك بائد

إذا كان عقبى الناس ان يردوا الردى # فيا ليته لا كان للناس والد

و ان كان عقبى الشيب ان يفقد الفتى # أحبته يا ليت لا شاب ماجد

لئن ساءني لقيا المنية يافعا # فما سرني اني مع الشيب خالد

لو ان حياتي في يدي اخترت خيرها # و عفت لعمري كلما هو زائد

فما هذه الأعمار الا مخازن # بها المنتقى و الساقطات الردائد

حياة الفتى كالبرق يسري و خلفه # زوابع تخفي ضوءه و رواعد

لقل غناء الظل للدوح وارفا # إذا عملت فيه الأكف العواضد

288 و قل بقاء الورد في الروض زاهيا # إذا ولجته الحاصبات الحواصد

الا ليت شعري هل أبيت بنجوة # من الوجد أم اني مدى الدهر واجد

و هل أردن ماء الفرات عشية # أم اني من دمعي برغمي وارد

و هل ترجع الأيام يوما كعهدها # فترعى عهود قد خلت و معاهد

رعى الله عهدا من حبيب تكثرت # بقربي له بين الأنام الحواسد

بذلت له ودي و ما كان ضائعا # و ما هو من بعد المنية نافد

{- 8076 -}

السيد جواد ابن السيد محمد علي الحسيني الأصفهاني الحائري

الشهير بالهندي الخطيب توفي بعد مجيئة من الحج في كربلاء سنة 1333 و دفن فيها.

كان فاضلا تلمذ على الشيخ زين العابدين المازندراني الحائري في الفقه‏و كان ذاكرا لمصاب الحسين (ع) من مشاهير الذاكرين خطيبا طلق اللسان أديبا شاعرا رأيته في كربلاء و حضرت مجالس ذكره و جاء إلى دمشق و نحن فيها في طريقه إلى الحجاز لأداء فريضة الحج فمن شعره قوله:

الا هل ليلة فيها اجتمعنا # و ما ان جاءنا فيها ثقال

ثقال حيثما جلسوا تراهم # جبالا بل و دونهم الجبال‏

و قوله في رثاء الحسين (ع) من قصيدة:

و فارق طرفي طيب الرقاد # و في سهده يشهد الفرقد

يطارح بالنوح و رق الحمام # بتذكاركم قلبي الموقد

و ما كان ينشد من قبلكم # فقيدا فلا و الذي يعبد

سوى من بقلبي له مضجع # و من بالطفوف له مشهد

و من رزؤه ملأ الخافقين # و ان نفد الدهر لا ينفد

فمن يسال الطف عن حاله # يقص عليه و لا يجحد

بان الحسين و فتيانه # ظمايا باكنافه استشهدوا

مضوا بشبا ماضيات السيوف # و ما مد للذل منهم يد

{- 8077 -}

السيد جواد و يقال محمد الجواد بن محمد بن محمد الملقب بالطاهر بن حيدر ابن إبراهيم بن احمد بن قاسم الحسيني العاملي الشقرائي المولد النجفي المسكن و المدفن صاحب مفتاح الكرامة

مولده و وفاته‏

ولد في قرية شقراء من قرى جبل عامل حدود سنة 1164 و توفي في النجف الأشرف سنة 1226 و قد صرح في أواخر بعض مجلدات مفتاح الكرامة الذي فرغ منه سنة وفاته 1226 انه يومئذ في عشر السبعين و دفن في بعض حجر الصحن الشريف في الصف القبلي المقابل لوجه أمير المؤمنين (ع) على يمين الخارج من باب القبلة و الداخل من باب الفرج الغربي بوصية منه لرؤيا رآها و قبره هناك مشهور مزور.

نسبه‏

الصواب في نسبه ما مر في صدر الترجمة اما ما في ترجمته الملحقة بمتاجر مفتاح الكرامة و بالقسم الأول من الرحيق المختوم من إسقاط اسم حيدر و إبراهيم بين محمد الثاني و احمد فغير صواب و يتصل نسبه الشريف‏

289

بالحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع . و يصف نفسه في مصنفاته كما وجدناه بخط يده الشريف بالحسيني الحسني الموسوي و انتسابه إلى الحسن و موسى ع من جهة أمهاته و جداته. و هو ابن أخي السيد أبي الحسن موسى جدنا الشهير في جبل عامل باني مسجد شقراء الكبير و مدرستها فان السيد حيدر والد السيد أبي الحسن كان له من الولد ستة ذكور و ابنتان كتب أسماءهم و تاريخ ولادتهم بخطه على بعض كتبه و أثبتنا ذلك في القسم الأول من الرحيق المختوم ص 353 و من جملتهم A1G محمد الملقب بالطاهر و هو أكبرهم ولد في A1G 29 جمادى الثانية سنة 1130 و المترجم هو حفيده فهو محمد الجواد بن محمد بن محمد المذكور فعلم انه ابن ابن أخيه فما في كتاب جواهر الحكم من انه ابن أخي السيد أبي الحسن مبني على التسامح في تسمية ابن الابن ابنا و الا فهو ليس ابنه لصلبه بل ابن ابنه.

و لكن الذي في كتاب نظم اللآل في علم‏الرجال‏ للسيد محمد الهندي النجفي ان المترجم له هو ابن عم السيد أبي الحسن موسى لا ابن أخيه و عليه فيكون الصواب في نسبه انه محمد الجواد ابن محمد بن محمد بن حمد احمد إلخ.

سافر المترجم إلى العراق مع عم أبيه أو ابن ابن عمه السيد حسين بن أبي الحسن موسى و معهما السيد حسن بن أبي الحسن موسى و لا ندري ان الجد السيد علي سافر معهما أو بعدهما لكنه اجتمع معهما في النجف عدة سنين بقينا و توفي المترجم قبل السيد حسين بأربع سنين و اما السيد حسن فذهب إلى قم كما ياتي في ترجمتهما ان شاء الله تعالى.

أقوال العلماء فيه‏

كان عالما فقيها أصوليا محققا مدققا ثقة جليلا حافظا متبحرا قارئا مجودا ماهرا في‏الفقه‏والرجال‏و غيرهما زاهدا عابدا متواضعا تقيا ورعا مجدا مجتهدا متتبعا لأقوال الفقهاء مطلعا على آرائهم و فتاواهم عمدة في جميع ذلك حافظا متبحرا حسن الخط لم ير مثله في علو الهمة و صفاء الذات و الضبط و الإتقان و التتبع و الجد في تحصيل العلم و كان حريصا على كتابة كل ما يسمعه من نفائس التحقيقات.

و قال المحقق البهبهاني في اجازته له: استجاز مني العالم العامل و الفاضل الكامل المحقق المدقق الماهر العارف ذو الذهن الوقاد و الطبع النقاد مولانا السيد السند السيد محمد الجواد . و قال المحقق القمي في اجازته له بخط يده الشريف: استجازني الأخ في الله السيد العالم العامل الفاضل الكامل المتتبع المطلع على الأقوال و الأفكار الناقد المضطلع بمعرفة الأخبار و الآثار السيد جواد العاملي ادام الله إفضاله و كثر في الفرقة الناجية أمثاله انتهى . و ذكره صاحب الجواهر عند ذكره الرسائل الموضوعة في المضايقة و المواسعة فقال: كرسالة المولى المتبحر السيد العماد استاذي السيد محمد جواد و ذكره صاحب روضات الجنات فقال: كان من فضلاء الأواخر و متتبعي فقهائهم الأكابر و قد أذعن لكثرة اطلاعه و سعة باعه في الفقهيات أكثر معاصرينا الذين أدركوا فيض صحبته بحيث نقل ان الميرزا أبا القاسم صاحب القوانين كان إذا أراد تشخيص المخالف في مسألة يرجع اليه فيظفر به. و قال في ترجمة الميرزا القمي انه كان يرجع في مسائل‏الفقه‏عند شكه في وجود خلاف في المسألة إلى سيدنا الفقيه المتتبع السيد جواد العاملي صاحب 289 مفتاح الكرامة أيام إقامته عنده و نزوله عليه في قم المباركة .

تقولات صاحب الروضات

قال عند تعداد مؤلفاته ان له تعليقات كثيرة على القوانين تعرض فيها للرد و النقد جزاء لما كان يبلغه من جهة المصنف و العهدة على الراوي و ان كان المروي فيه من العرب . و حكي أيضا عن بعض أهل عصره ان صاحب الرياض كان ينكر فضله انتهى فانظر إلى قوله: جزاء لما كان يبلغه من جهة المصنف (اي انه قابل الإحسان بالاساءة) و إلى قوله: و ان كان المروي فيه من العرب تقض العجب فهل يتفوه بمثله من ينتسب إلى علم أو ورع و كأنه يبرأ من أصله العربي الكريم و هو ينتسب إلى الذرية الطاهرة .

و كم له في كتابه المذكور من سخافات لا تحصى و لا تصدر ممن ينسب إلى علم، كثر الناقمون عليه و الهازئون به بسببها و قد نشير إلى بعضها في بعض التراجم، اما استقصاؤها فمتعسر عاملنا الله و إياه بعفوه، مع انه ليس للمترجم تعليقات على القوانين و كأنه اشتبه عليه الأمر بما يحكى عن عمه أو ابن عمه و معاصره و مساكنه في النجف المحقق المدقق الأصولي الفقيه السيد حسين ابن السيد أبي الحسن موسى ابن السيد حيدر الحسيني العاملي من وجوه تلاميذ A2G بحر العلوم المتوفى A2G بالنجف A2G سنة 1230 انه جرت بينه و بين صاحب القوانين حين قدومه إلى العراق مباحثات في حجية الظن المطلق و كان علماء النجف قد اختاروه لمباحثة القمي و أورد عليه السيد إيرادات لم يجب القمي عن جميعها في المجلس و أدرجها مع أجوبتها في مبحث الاجتهاد و التقليد من القوانين و أكثر من قوله فان قلت: قلت، و يقال ان المباحثة كانت بطلب من صاحب القوانين إلى علماء النجف فاختاروا لمباحثته السيد حسين المذكور و قصتها مشهورة كما ذكرناه في ترجمة السيد حسين المذكور فكأنه سمع بها فظنها مع المترجم و انها تعليق على القوانين و هو اشتباه في اشتباه و في كلامه كثير الأشباه. اما ما نقله بالواسطة عن صاحب الرياض فيكذبه ما وجدناه من حال كل من هذين العلمين مع الآخر و تعظيم كل منهما لصاحبه و ثنائه عليه و اطلعت على مكاتبة بينهما في بعض المسائل التي أفتى بها صاحب الرياض و بين له المترجم خطاه فيها فرجع إلى قوله بعد تراد المكاتبة بينهما سؤالا و جوابا و قد رأيتها بخطهما الشريف. و ذكر المترجم في خطبة بعض رسائله انها كانت بامر استاذه صاحب الرياض و هي رسالة المواسعة.

سيرته‏

كيف كان تحصيله للعلم‏

قرأ أولا في جبل عامل على عم أبيه أو ابن عمه السيد أبي الحسن موسى و على غيره ثم ذهب إلى العراق قاصدا النجف فلما ورد كربلاء لقي فيها المحقق البهبهاني و له فيها الدرس العامر و الرئاسة المسلمة فأثر البقاء هناك و عدل عن النجف و أخذ عنه و عن ابن أخته و صهره على ابنته صاحب الرياض و يظهر ان قراءته عليه كانت قبل قراءته على البهبهاني فإنه يعبر عن صاحب الرياض في بعض إجازاته و مصنفاته بأول من علمني و رباني و قربني و أدناني و لم يزل ملازما لدرسيهما مشغولا بذلك حتى عن زيارة النجف كما يقال ثم خرج إلى النجف و قد اشتهر فضله و كان المقدم فيها السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي فاخذ عنه و عن تلميذه الفقيه الشيخ جعفر في وقت‏

290

واحد و عن الزاهد العابد الشيخ حسين نجف و لم يزل ملازما لدرس الطباطبائي إلى وفاة الطباطبائي ثم استقل بالتدريس بعد سفر الشيخ جعفر إلى ايران و لم يعد اليه بعد رجوعه فوقعت بينهما لذلك وحشة ساعد عليها بعض المفسدين و كان يعبر عنه بالشيخ الأكبر الشيخ جعفر جعلني الله فداه و عن كل من بحر العلوم و صاحب الرياض بالعلامة على عصمة أجداده.

جده في تحصيل العلم‏

كان عديم النظير في الجد في تحصيل العلم فقد أفنى عمره في الدرس و التدريس و البحث و المطالعة و التصنيف و التأليف و خدمة الدين و استغرق في ذلك ليله و نهاره و عشيه و إبكاره بحيث لا يكاد يشغله عن ذلك شاغل من مرض أو ضعف أو قلق حتى في ليالي الأعياد و ليالي القدر و سائر ليالي شهر رمضان إلى ان بلغ سن الشيخوخة و هو لا يزداد الا رغبة و نشاطا و كان لا ينام من الليل الا أقله و ياتي انه سئل عن أفضل الأعمال في ليلة القدر فقال الاشتغال بطلب العلم بإجماع علماء الامامية و ذكر في جملة من مصنفاته انه فرغ منها نصف الليل و في بعضها بعد النصف و في بعضها ليلة القدر أو ليلة الفطر حتى انه أيام للنجف الأشرف في عدة دفعات من سنة 1221 إلى 1226 و ممانعة أهلها له و قيام العلماء معهم بالجهاد لم يفتر عن التأليف و التدريس مع اشتغاله مع العلماء بأمور الجهاد و مباشرة الحصار و تهيئة أسباب الدفاع و الطواف ليلا على الحرس و المحاربين فقد صنف يومئذ رسالة في وجوب الذب عن النجف و انها بيضة الإسلام . و صنف جملة من مجلدات مفتاح الكرامة و فرغ منها في تلك الحال كمجلد الضمان و الشفعة و الوكالة و كان في عشر السبعين و يدل على جده و اجتهاده ليلا و نهارا ما في آخر كثير من مجلدات مفتاح الكرامة انه فرغ منه ليلا فقد ذكر انه فرغ من مجلد الوقف فيما يقرب من نصف الليل و من مجلد الوكالة بعد انتصاف الليل و من المجلد الثاني من الطهارة في الربع الأخير من الليل و من مجلدي الشفعة و الإقرار ليلا و من بعضها ليلة القدر أو ليلة الفطر. حدثنا استأذنا الشيخ فتح الله الملقب بشيخ الشريعة الأصفهاني عن صاحب مفتاح الكرامة انه قال اجمع الامامية على ان أفضل الأعمال ليلة القدر الاشتغال بطلب العلم انتهى و يدل على صحة ذلك ما في آخر مجلد الإقرار من مفتاح الكرامة :

كتبت في شهر رمضان من هذه السنة ثمانية اجزاء أو تسعة أو عشرة مع هذا التتبع و الاستيفاء و ذلك اني تركت له سائر الأعمال التي يعملها العاملون في شهر رمضان الا ما قل جدا مؤثرا للتحصيل على ذلك. و قال حفيده السيد جواد ابن السيد حسن ابن السيد محمد ابن السيد جواد المترجم حدثتني مرارا ابنته من صلبه المشهورة بالتقوى و العبادة الجليلة القدر عند صاحب الجواهر و سائر العلماء إلى زمن الشيخ محمد حسين الكاظمي و تجاوز سنها الخمس و التسعين و هي صحيحة الحواس قوية الإدراك قالت: كان والدي لا ينام من الليل الا أقله و لا اعلم انني استيقظت ليلا فوجدته نائما و كان سبطه الشيخ رضا بن زين العابدين العاملي معه في داره مدة فكان إذا فرغ من مطالعة ابحاثه ينام و يبقى جده مشغولا بشغله فيلتفت اليه و يقول ما هذا التعشق للنوم انا يكفيني منه هكذا و يضع رأسه بين ركبتيه و ينام ثم لا يكاد يلتذ بالنوم حتى يستيقظ و يرجع إلى شغله قالت: و كان أبي ربما يوقظ سبطه المذكور لنافلة الليل و يدعها هو و يقدم عليها الاشتغال بالعلم.

و المعروف من حاله على حد التواتر انه كان مشهورا بين علماء عصره من زمن حضوره على الآغا البهبهاني إلى يوم وفاته معروفا بالضبط و الإتقان 290 و صفاء الذات و ان اجلاء علماء عصره كانوا إذا أشكلت عليهم مسألة و أرادوا تدريسها أو تصنيفها أو الإفتاء بها و وجدوا اضطراب كلمات الأساطين و تعارض الأخبار فيها سألوه عما حققه فان أطلعهم و الا التمسوه على كتابتها فيقفون عند قوله لعلمهم بغزارة اطلاعه و جودة انتقاده و شدة تثبته و ممارسته الكلمات الفقهاء و خبرته بعلم‏الرجال‏و يدل على ذلك ان جل كتبه أو كلها بالتماس أساطين العلماء مما دل على انفراده بما لا يشركه فيه أكثر علماء زمانه انتهى فقد ألف مفتاح الكرامة و رسالة العصرة بطلب من استاذه الشيخ جعفر و رسالة المواسعة بطلب من استاذه صاحب الرياض .

و حاصر A3G الوهابيون النجف في أيامه و قد كانوا حاصروا كربلاء A3G سنة 1216 و دخلوها عنو عنوة و قتلوا الرجال و الأطفال و نهبوا الأموال و في A3G سنة 1221 في الليلة التاسعة من صفر هجموا على النجف قبل الفجر و الناس في غفلة حتى ان بعضهم صعد السور و كادوا يأخذون البلد فردهم الله تعالى و في سنة 1223 هاجم سعود أمير عرب نجد النجف بعشرين ألف مقاتل و كانت النذر قد جاءت أهلها فحذروه و خرجوا جميعا إلى السور و معهم العلماء فأتاهم ليلا فوجدهم على حذر قد أحاطوا بالسور بالبنادق و الأطواب فحاصرهم حصارا شديدا فثبتوا له خلف السور و قتل منهم و قتلوا منه و رجع خائبا و كان المترجم له أول المباشرين للدفاع و هو المثير الرغبة و الحاث على الإقامة على السور حتى انه صنف في ذلك رسالة كما مر و في سنة 1225 أحاط الأعراب من عنزة القائلين بمقالة الوهابي بالنجف و كربلاء و قد قطعوا الطرق و نهبوا زوار الحسين (ع) بعد منصرفهم من زيارة نصف شعبان و قتلوا منهم جما غفيرا و كانت النجف كأنها في حصار و في سنة 1226 جاء عسكر الوهابيين إلى النجف و وقع في أطراف العراق كالحلة و المشهدين البلاء المبين من القتل في الزوار و المترددين و حرق الزرع و كان أهل النجف كالمحاصرين ذكر ذلك كله المترجم في أواخر مجلدات مفتاح الكرامة قال و العبد لم يترك الاشتغال مع ما نحن عليه من الحال مع مرض الجسم و اني في عشر السبعين. و في كل هذه الحروب و الحصار كان لا يفتا عن التأليف و التدريس كما سمعت و يتناوب مع العلماء في حفظ السور و تشجيع المرابطين فيقال انه مر عليهم ليلة و هم يشتغلون بضرب الدف و اللهو فنهاهم ثم عاد فرآهم نائمين فسال قائدهم فقال انما يوقظهم هذا الدف فقال يا بني دقوا على طبيلتكم دقوا فإنها عبادة. (قال حفيده المتقدم الذكر: ) حكى لي بعض أهل الورع و الفضل و صدق الحديث في معرض بيان عظمة بحر العلوم و كمال هيبته في صدور أهل عصره انه اعتزل الدرس و المجلس ثلاثة أيام فاشتد الأمر على تلاميذه و عزموا ان يرسلوا اليه من يكون جريئا عليه فوقع اختيارهم على صاحب مفتاح الكرامة لعلمهم بمنزلته عنده فالتمسوه على ذلك فأجابهم فلما رآه استبشر به و جعل يعتذر من اعتزاله بأنه كان لما دهمه من الشك عند ملاحظة اخبار الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ما ورد من التحريض عليهما و التهديد على تركهما لمن تمكن و قال اني تمكنت في هذا الزمان مما لم يتمكن منه غيري فلم يحصل لي يقين الخروج عن عهدة هذا التكليف و لا انكشف عن قلبي حجاب الشك الا مع رؤيتك و ذلك بيمنك و بركتك و الحمد لله ثم أخذ بيده و خرج مظهرا للجماعة انها كرامة للسيد.

و اما تعظيمه لأهل العلم و لا سيما مشايخه فلم يعهد مثله من غيره قديما و حديثا كما يظهر من ديباجات كتبه و ذلك من أقوى الدلائل على رسوخ قدمه في التقوى و مكارم الأخلاق و صفاء الايمان و قال بعض العلماء ما رأيت مصنفا كصاحب مفتاح الكرامة فإنه يود ان ينسب جميع ما حققه في مصنفاته

291

إلى مشايخه هضما لنفسه و قال في خطبة بعض مصنفاته: ما كان فيه من تحقيق سمين فهو للاستاذ و ما كان فيه من غث فهو لي. و هذا ما رأيته من غيره من المصنفين انتهى و قال حفيده في رسالته: تلي في بعض مدايحه في بحر العلوم فقال بعض الجالسين هذه مغالاة فقلت له انه يعبر عنه و عن صاحب الرياض بالعلامة على عصمة أجداده فزاد تعجبه انتهى .

فراسته‏

كان معروفا بالفراسة فمن فراسته الصادقة ما حدث به الفقيه الشيخ محمد طه نجف عن الشيخ الأجل الشيخ جواد نجف قال: كان بين والدي و بين صاحب مفتاح الكرامة مودة أكيدة فاجتمعا يوما و انا طفل اخدمهما بما أطيقه فكان السيد يقول لوالدي ان ولدك هذا سيكون له حظ وافر من العلم أو نحو ذلك. يقول الشيخ جواد نجف : و كانت للسيد يد بالفراسة و لم تخطئ الا في هذا الموضع يقول ذلك هضما لنفسه (و منها) ما حدثني به بعض بني عمنا الصالحين عن الشيخ الفقيه الشيخ عبد الله نعمة العاملي قال لما عزمت على التوجه إلى رشت استشرت شيخنا صاحب الجواهر فلم يرض لي بذلك ثم مست الضرورة إلى السفر فلما كانت الليلة التي أزمعت على السفر في صبيحتها دخلت الحضرة الشريفة فوجدته خارجا منها فأخبرته بعزمي فاخذ بيدي حتى اوصلني إلى الحجرة المدفون فيها استاذه صاحب مفتاح الكرامة فقال لي يا بني صاحب هذا القبر سبب عزي في الدنيا و الآخرة و قد كنت بعد حضوري درسه حضرت درس الشيخ الأكبر الشيخ جعفر فعزم على ارسالي إلى أصفهان فاستشرت صاحب هذا القبر فمنعني و بشرني بانني أكون صاحب المنبر الأعظم في النجف و لما رأى إصرار الشيخ جعفر على ارسالي و خشي من اجابتي له أرسل خلف والدتي و أمرها بمنعي عن ذلك و انا أنصحك كما نصحني استاذي الذي بسببه صرت إلى ما ترى و انا مواظب على زيارة قبره و قراءة الفاتحة له كل ليلة. قال الشيخ عبد الله : و كان امر الله قدرا مقدورا فسرت في صبيحة تلك الليلة على علم من الشيخ بمعذوريتي.

(و منها) ما شاع و ذاع و جاوز حد التواتر من قوله عند وقوع سبب افتراق الفرقتين المعروفتين في النجف بالزكرت و الشمرت و وقوع العداوة بينهما و المقاتلة في دائم الأوقات إلى وقت، و ذلك ان بعض السادة القاطنين خارج النجف كانت له أخت فخطبها رجل فمنعها أخوها من التزويج به فشكته إلى الشيخ جعفر فأرسل في طلبه جماعة و أمرهم بإحضاره قهرا ان لم يحضر طوعا فنهاه السيد عن ذلك و قال ان أحضرته قهرا لتلقحن فتنة لا تنطفي ابدا فلم يقبل حيث رأى لزوم ذلك من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فلما جاءوا إلى السيد امتنع عليهم فأرادوا إحضاره قهرا فقاتلهم فقتلوه و ثارت فتنة من ذلك اليوم إلى هذا العصر و القضية مشهورة و أشار إليها صاحب الجواهر في كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و كان اسم المرأة أم السعد و الخرابة المسماة (خرابة أم السعد) في محلة العمارة بالنجف منسوبة إليها و هي دارهم و لم تزل خرابا قرونا متعددة.

مشايخه في التدريس‏

و قد علموا مما مر في سيرته لكننا نسرد هنا أسماءهم (1) عم أبيه أو ابن عمه السيد أبو الحسن موسى جد جد المؤلف قرأ عليه في جبل عامل 291 (2) السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض (3) الآقا محمد باقر بن الآقا محمد أكمل البهبهاني قرأ عليهما في كربلاء (4) السيد محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي (5) الشيخ جعفر بن خضر الجناجي (6) الشيخ حسين نجف قرأ عليهم في النجف .

مشايخه في الإجازة

يروي بالاجازة عن جماعة منهم اساتيذه في التدريس (1) البهبهاني (2) الطباطبائي (3) و (4) صاحب الرياض و كشف الغطاء و منهم (5) المحقق الميرزا أبو القاسم القمي صاحب القوانين و تاريخ اجازته له في جمادى الأولى سنة 1206 .

تلاميذه‏

تخرج به جماعة من الفقهاء الكبار و غيرهم (1) صاحب الجواهر (2) الشيخ مهدي ابن ملا كتاب الكردي (3) الشيخ محسن الأعسم (4) A4G السيد صدر الدين محمد بن صالح بن محمد شرف الدين بن إبراهيم بن زين العابدين الموسوي العاملي المعركي الساكن A4G بأصبهان (5) جدنا السيد علي بن السيد محمد الأمين الذي انتهت الرئاسة العلمية في جبل عامل (6) الآقا محمد علي بن الآقا محمد باقر الهزاز الهزار جريبي المازندراني النجفي (7) الشيخ جواد بن محمد تقي بن محمد المدعو بملا كتاب الكردي النجفي (8) ولد المترجم له السيد محمد و غيرهم من أفاضل العلماء.

من روى عنه بالاجازة

هو أحد شيوخ الإجازة استجازه جل فضلاء عصره (1) تلميذه صاحب الجواهر (2) ولده السيد محمد (3) سبطه الشيخ رضا بن زين العابدين العاملي (4) الآغا محمد باقر الهزاز الهزار جريبي المازندراني (5) الآميرزا عبد الوهاب و تاريخ اجازته له في ربيع الأول سنة 1225 (6) الشيخ جواد بن تقي ابن ملا كتاب الكردي و غيرهم.

عقبه‏

أعقب ولده السيد محمد و منه الذرية و بنتا عمرت طويلا.

مصنفاته‏

له مصنفات كثيرة (1) مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة و هو أكبر مصنفاته و أحسنها و أشهرها و هو أعظم معين لتلميذه على تصنيف الجواهر و بالجملة فهو في بابه عديم النظير بين مصنفات أصحابنا و هو في اثنين و ثلاثين مجلدا مخطوطا فيما يزيد عن ثلاثمائة ألف بيت و كل بيت خمسون حرفا كلها على القواعد الا مجلد القصاص فكان قد كتب بعضه على كشف اللثام ثم كتب باقية على القواعد يحتوي على جميع كتب‏الفقه‏عدى بعض الزكاة و تمام الخمس و الحج و الصوم و الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و السبق و الرماية و بعض الوصايا فإنه وصل فيها إلى آخر البحث الأول من البحثين الملحقين بالفصل الثالث من أحكام تصرفات المريض و عدى النكاح و توابعه من الطلاق و الخلع و المباراة و العتق و الايمان و توابعها و الكفارات و الصيد و الذباحة و بعض القضاء فإنه وصل فيه إلى أواخر الفصل الثاني في العقود و عدى الشهادات و الحدود و بعض الجنايات فإنه ترك من أولها مقدار ورقة و نصف من سبع أوراق و ابتدأ باوائل المطلب الثاني في الجناية الواقعة بين المماليك تعليقا على كشف اللثام مقدار ثلاث أوراق من‏

292

سبع إلى أول المطلب الثالث في كيفية الاستيفاء و منه إلى آخر الجنايات مقدار ورقتين و نصف من سبعة شرحا على القواعد و عدى بعض الديات فإنه وصل فيها إلى أواسط المقصد الخامس في دية الجنين. و هذا الكتاب صنفه بطلب من شيخه الشيخ جعفر الجناجي النجفي بدأ فيه سنة 1199 و بقي يكتب فيه إلى عام وفاته سنة 1226 قال في خطبته امتثلت فيه امر استاذي الامام العلامة الحبر الأعظم الشيخ جعفر جعلني الله فداه قال ادام الله حراسته أحب ان تعمد إلى قواعد العلامة فتنظر إلى كل مسألة اختلفت فيها كلمات الأصحاب و تنقل أقوالهم و تضيف إليها شهرتهم و إجماعهم و تذكر أسماء الكتب التي ذكر فيها ذلك و إذا عثرت على دليل في المسألة لم يذكروه فاذكره و متنه و أذكر عند اختلاف الأخبار مذاهب العامة على وجه الاختصار ليكمل نفعه و يعظم وقعه حيث ان المختلف و ان كان عميم الفائدة الا انه قد خلا عن ذكر كثير من الخلافيات و ما ذكر فيه منها قد خلا عن ذكر كثير من الأقوال. و قد حاز هذا الكتاب شهرة واسعة و استنسخت منه عدة نسخ في حياة مؤلفه و بعد وفاته و تنافس أهل المكتبات في اقتنائه و ايداعه مكتباتهم و قد اشتريت معاملاته وحدها في النجف قبل ان يطبع بأربع ليرات عثمانية ذهبية و كنت لا أملك الا بعضها مع احتياجي إلى إنفاق ذلك البعض و كانت عرضت على امام جمعة تبريز المثري بهذه القيمة فارادها بأقل لأنه لم يكن يدور في خلده ان أحدا من طلاب العلم الذين جلهم أو كلهم فقراء يشتريها بهذه القيمة فلما بلغه انني اشتريتها ندم و كانت عنده اجزاء العبادات بنفس هذا الخط و القطع و كاتبهما واحد فراودني على بيعها بزيادة في القيمة فأبيت و وسط لي وسائط من وجوه العلماء فأبيت و أخيرا قلت للواسطة ان كان يبيع ما عنده من اجزاء العبادات فانا مستعد لشرائها بالقيمة التي يريدها فاغتاظ من هذا الجواب كثيرا و يئس من أخذها و أخيرا قال لي بعض أصحابه ان المعاملات التي عندك مسروقة لأنها بخط المعاملات التي عندي و قطعها فقلت له بل العبادات التي عندكم مسروقة لأنها بخط المعاملات التي عندي و قطعها. و كنت نسخت كتاب المواريث بخطي في النجف عند تاليفي كتاب كشف الغامض في أحكام الفرائض . و مع كون هذا الكتاب كان مرغوبا فيه جدا قبل طبعه فلما طبع منه عدد كثير و اعطي مجانا نقصت الرغبة فيه و قد طبع ثمانية مجلدات ضخام سبعة منها طبعت في مصر و طبعنا مجلد الأمانات في دمشق و بقيت مجلدات القضاء و الشهادات و الحدود و القصاص و الديات لم تطبع و هي نحو المجلدين فإذا طبعت كانت مجلداته عشرة تحوي جميع مجلداته الاثنين و الثلاثين المخطوطة. و هذا تفصيل مجلداته المطبوعة (1) مجلد الطهارة (2) و (3) مجلدا الصلاة و الزكاة (4) مجلد البيع (5) مجلد الدين و توابعه (6) مجلد الأمانات و هو الذي طبعناه بدمشق (7) مجلد احياء الموات و توابعه (8) مجلد الفرائض و المواريث. و قد قرضه عدة من العلماء و الفضلاء و الشعراء و الأدباء فمن ذلك ما على مجلد الوصية و لم يعلم منشئه:

ألا ان (القواعد) حين وافت # لدين محمد صارت دعامة

لقد جمعت قواعده جميعا # و قد حفظت مقاصدها نظامه

و لكن أعيت العلماء طرا # و قد جهدوا فما بلغوا مرامه

و كم قد أشكل الأشكال منها # و ما من كاشف عنه لثامه

و لا من جامع للقصد فيها # و ان مزجوا بإيضاح كلامه

و حيث تغلق الأبواب عنها # أتى الباري (بمفتاح الكرامة)

292 و منها ما على مجلد الوكالة و لم يعلم قائله:

شرح به شرح الصدور مفيده # بحر لكل فضيلة تيار

ما زال يقذف للمؤمل سيبه # دررا تضي‏ء بنورها الأقطار

يمسي إذا أرخى الظلام سدوله # يقظا له كتب الأولى سمار

و تطوف أرباب الفضائل حوله # فكأنما هو كعبة و مزار

يا من يؤمل ان يشق غباره # مهلا فقد تاهت بك الأفكار

يكفيك فخرا ان يريك غباره # ما شق في يوم عليه غبار

و على مجلد البيع ما صورته بخط منشئه و لم يعلم من هو:

جاد الجواد لنا بشرح قواعد # قد جمعت كل المحاسن فيه

شرح يبين لك الفقاهة كلها # و يفي بنقل كلام كل فقيه

يكفي الفقيه عن الرجوع لما سواه # و ما سواه عنه لا يكفيه

و عليه لو وقف المصنف لم يقف # عن لثم صاحبه الجواد يفيه

ان لم تكن إياه أنت فاقرب القربى # أخوه لامه و أبيه‏

و على أول مجلد منه ما صورته و لم يعلم قائله:

جريت على علم الأوائل آخرا # فكنت به في حلبة السبق أولا

أتيت بما لا يستطاع لواحد # و لا غرو إذ كنت الجواد المفضلا

و كتب عليه أيضا و لم يعرف قائله:

حويت ما قد حوته الكتب مجتهدا # فما تركت لمبسوط و مختصر

و زدت فائق تحقيق و رائقه # و ليس هذا لعمري قدرة البشر

و قال فيه مؤلف هذا الكتاب محسن الأمين الحسيني العاملي غفر الله ذنوبه:

شرح به تنحل كل عويصة # في حلها قد أعيت الشراحا

جمع المقاصد كاشفا للثامها # و لكل مشكلة غدا إيضاحا

كنز الفرائد و الفوائد و هو في # ظلم الجهالة قد بدا مصباحا

بحر تدفق من يراع محمد # تلقى البحور بجنبه ضحضاحا

لله آية معجز ظهرت به # فغدت لكل كرامة مفتاحا

و لمؤلفه فيه تقاريض تأتي عند ذكر أشعاره (2) من مصنفاته شرح طهارة الوافي و هو تقرير بحث استاذه بحر العلوم يتكلم في الخبر أولا على السند ثم المتن ثم الدلالة ابتدأ فيه برواية علي بن جعفر عن أخيه في رجل رعف فامتخط فصار الدم قطعا إلخ لأنه لما عزم على الكتابة كان الدرس في هذا الخبر و انتهى فيه عند الشروع في باب مسح الأذنين و القفا في الوضوء و هو كتاب نفيس يشتمل على تحقيقات رجالية و فوائد في معاني الأخبار جليلة يقرب من ثلثي الروضة (3) حاشية على طهارة المدارك تقرب من خمسة آلاف بيت كتبها أيام قراءته على بحر العلوم بدأ فيها بتفسير العوض و انه يصدق على الثمن و المثمن و ختم بمبحث ملك العبد و عدمه تقرب من ألف و مائتي بيت (5) حاشية على كتاب الدين و الرهن من القواعد كتبها حين قراءته على الشيخ جعفر ابتدأ فيها من قوله و يملك المقترض و انتهى فيها إلى أواخر الرهن عدى عن ثلاث ورقات من آخره تقرب من ألفين و ثلاثمائة بيت (6) رسالة مبسوطة في العصيرين العنبي و التمري كتبها بالتماس استاذه الشيخ جعفر حين قراءته عليه هذه المسألة و قال له الذي يظهر لي الآن حليتهما و ان استاذهما بحر العلوم يذهب إلى التحريم فيها فأحب ان

293

تكتب ما ذكر في هذه المسألة من الشهرة و الأقوال و الإجماعات و تورد جميع ما تجده في الوافي و الوسائل من الروايات و سماها العصرة في العصير و وجدت عليها بخط شيخه الشيخ حسين نجف ما لفظه: من فضل الله علي ان وفقت للنظر فيها و تطلعت على أسرار معانيها و لقد علقت بها و تصفحتها فوجدتها روضة غناء و حديقة فيحاء لم تسمح قريحة بمثلها و لم نر في هذا المضمار على طرزها و لقد أزاحت الشك و الشبه و الريب و تجلى بها إلى الشهادة ما كان العلم به من الغيب فلله درة ما احقه بعظيم الأجر و جزيل الجزاء و جميل الذكر و حسن الثناء حرره ذو التفريط و السرف أقل الطلبة حسين نجف و عليها تقريظات اخر تركناها خوف الاطالة (7) رسالة في المواسعة و المضايقة كتبها بالتماس شيخه صاحب الرياض و سماها الرحمة الواسعة في المضايقة و المواسعة و أشار إليها في مفتاح الكرامة و قال بينا فيها أدلة الأقوال في المسألة و ما يرد عليها و استوفينا الكلام أكمل استيفاء و قال أيضا: و قد استوفينا ذلك كله في الرسالة و ذكرنا اخبار الأقوال كلها و بينا الحال فيها بما لا مزيد عليه حتى اتضح الحال و اندفع الاشكال و كانت حرية بما سميناها به و هو الرحمة الواسعة في مسألة المضايقة و المواسعة (8) حواش على الروضة على كتاب المضاربة و الوديعة و العارية و المزارعة و المساقاة و بعض الوصايا و تمام النكاح و بعض الطلاق تقرب من نصف الروضة (9) منظومة في الرضاع تقرب من مائة و أربعين بيتا (10) منظومة في الخمس تقرب من ثمانين بيتا نظمها باسم استاذه بحر العلوم أولها:

الحمد لله و صلى الباري # على النبي الطاهر المختار

إلى قوله:

فهاك راق في الرضاع # ليسهل الحفظ على الطباع‏

إلى قوله:

من يمن مولانا عظيم الأجر # السيد المهدي فخر العصر

(11) منظومة في الزكاة تقرب من مائة و عشرة أبيات قال في مدحها بعض الفضلاء:

و منظومة غراء تزهو كأنها # قلائد تبر في ترائب أبكار

و تعلو على أمثالها ان تلوتها # فتبصر نظما لا يمل بتكرار

(12) رسالة حقق فيها مسألة جواز العدول عن العمرة عند ضيق الوقت إلى الأفراد (13) شرح الوافية في‏الأصول‏ مجلدان أكبر من القوانين تام على الظاهر الا قليلا بسط فيه الكلام و تعرض لأغلب كلمات الأساطين من الأصوليين و الأخباريين المتقدمين و المتأخرين شارحي الوافية و غيرهم و ذكر فيه جميع ما وقع من المباحثة و المناظرة بين العلمين العيلمين الشيخ الأكبر الشيخ جعفر و السيد الفاضل المتقن السيد محسن البغدادي في جريان أصل البراءة في اجزاء العبادات و أول الموجود منه بخطه الشريف في بطن الورقة قوله: لا يقال اختلاف المتعلق إلخ و آخره في التراجيح (14) رسالة في تحقيق مسألة الشك في الشرطية و الجزئية في العبادات و ذكر فيها مباحثته في ذلك مع شيخيه صاحب الرياض و بحر العلوم (15) رسالة ذكر فيها مناظرة الشيخ الأكبر الشيخ جعفر و الفاضل المتقن السيد محسن الكاظمي بالتمام و ما تكاتبا به بعض المسائل و فيها ورقة بخط الشيخ جعفر بيده (16) حاشية صغيرة على أول تهذيب‏الأصول‏ (17) حاشية على المعالم في مقدمة الواجب (18) رسالة في علم‏التجويد طبعت بمصر (19) رسالة في 293 الرد على الأخباريين نافعة جدا و كتب المحقق البغدادي على ظهرها بخطه أحسنت و أجملت و أفضلت حكمة و صوابا و موردا عذبا و مستزادا لبابا لا زلت موفقا لهداية الخلق و إرشاد الناس إلى الحق و الكشف عن الخفايا و الدلالة على الخبايا و كتب على ظهرها بعض الأفاضل:

بقيت على الدهر يا ابن النبي # و هذا دعا شامل للأنام

و لا زلت تحمي حمى المكرمات # و تنهج منهجها للكرام

خصمت و قد طال داء النزاع # بمنطق فصل ألد الخصام

و لا غرو إذ لم تزل دائبا # شموس نهارك تجلو الظلام

و كم رضت في العلم صعب القياد # و دون ذويه ملكت الزمام

فهم درجات لكل مقام # و ان مقامك أعلى السنام‏

(20) رسالة وجوب الذب عن النجف الأشرف و إثبات انها بيضة الإسلام مختصرة كتبها من حفظه و لم تكن عنده كتبه (21) رسالة فيما جرى بينه و بين صاحب الرياض في مسألة أفتى بها صاحب الرياض و خطاه المترجم و تراد الكلام بينهما سؤالا و جوابا حتى رجع صاحب الرياض إلى قوله (22) رسالة في أصل البراءة ذكر فيها أولا كلام السيد محسن الأعرجي ان الشغل اليقيني يستدعي البراءة اليقينية و تكلم في الرد عليه ثم أورد ما كتبه السيد محسن في الجواب عنه ثم أورد جوابه و هكذا إلى آخر الكتاب بعنوان قال سلمه الله و أقول: ذكرها صاحب الذريعة و قال ان النسخة موجودة عند الشيخ هادي آل صاحب كشف الغطاء و انها كتبت عن نسخة الأصل التي عليها حواش بإمضاء محمد تقي و المظنون انها للشيخ محمد تقي صاحب حاشية المعالم انتهى . هذا ما وقفنا عليه من مصنفاته. و عد فيها صاحب روضات الجنات تعليقات كثيرة على القوانين و هو اشتباه كما عرفت.

مكتبته‏

كانت له مكتبة غنية بكتب‏الفقه‏والحديث‏والرجال‏و غيرها حاوية لجميع كتب‏الفقه‏والحديث‏أو جلها للقدماء و المتأخرين كما يدل عليه نقله عنها في مفتاح الكرامة بغير واسطة و كلها كانت مخطوطة لأن فن الطباعة لم يكن قد انتشر يومئذ.

أشعاره‏

له أشعار جيدة منها ما كتبه بخطه الشريف على مجلدات مفتاح الكرامة فعلى مجلد الشركة قوله من أبيات:

و برق ضئيل الطرتين تخاله # مخاريق مطرود بليل و طارد

ذكرت به صحبي عشية قوضوا # على متن محمول على متن ساعد

و انقذني من ربقة الجهل انني # أبيت الليالي ساهرا غير راقد

ألاحظ أسفار الذين تقدموا # و انظر فيها واحدا بعد واحد

فلست ترى في العصر من جمع الذي # جمعت و في الآثار أصدق شاهد

أ في الشمس شك انها الشمس عند ما # تجلت عيانا للبصير المشاهد

و على المجلد المذكور أيضا تقريض على الشرح المزبور:

كتاب لباغي‏الفقه‏أقصى مراده # و يغني به عن جده و اجتهاده

كحلت له جفني بميل سهاده # و خصبت كفي دائما من مداده‏

294

و على مجلد الوكالة:

هذا كتاب ليس يوجد مثله # في‏الفقه‏ما سلف الزمان و ما غبر

جمع الأدلة كلها طرا كما # جمع الفتاوى و الوفاق و ما اشتهر

و عليه أيضا:

شرح به شرح الصدور من العمى # قد ضم كتب‏الفقه‏في ايجاز

هيهات ان ياتي الزمان بمثله # كم منحة لله في اعجاز

و له في مفتاح الكرامة أيضا:

أتعبت نفسي بهذا الشرح مجتهدا # ما صدني عنه شي‏ء قل أو اكثرا

كل النهار و كل الليل في شغل # فلا أبالي أ طال الليل أم قصرا

و سار السيد مهدي بحر العلوم و هو مريض لزيارة الكاظمين ع فقال المترجم هذه الأبيات:

عليك سلام الله موسى بن جعفر # سلام محب يرتجي أحسن الرد

و يرجوك محتاجا لأعظم حاجة # هي النعمة الكبرى على الحر و العبد

فهذا امام العصر بعد إمامه # امام الورى طرا سليلكم المهدي

أتاكم على بعد الديار يزوركم # يجوب فيا في البيد وخدا على وخد

لقد جاءكم في حالة اي حالة # و لو غيره ما سار يوما مع الوفد

مريضا فلا يقوى على الكور مركبا # و لا السرج يغني لا و لا محمل يجدي

فنصف بريد سيره في نهاره # و ذلك منه غاية الجد و الجهد

فيا لك جسما صح في الله قلبه # فعاد مريضا واهن العظم و الجلد

ففي القلب أشواق تقود إليكم # و في الجسم أدواء تصد عن القصد

و قد قاده الشوق الملح إليكم # فمنوا عليه بالشفاء و بالرفد

و ما الرفد كل الرفد الا لمثله # و للرفد أسباب تضيق عن العد

و قد جمعت فيه جميعا بفضلكم # فكان بحمد الله واسطة العقد

و زواركم لا يحرمون مناهم # فذو الغنى يحظى بالنوال و ذو الرشد

و ليسوا كحجاج إلى البيت يمموا # فبعض على رفد و بعض على رد

و زواركم و الحمد لله جمة # كما الرسل و الأملاك جلت عن الحد

و سيد خلق الله طه محمد # كذا سيد الزوار سيدنا المهدي

فكل له امر بمقدار فضله # و عندكم التفصيل يا غاية القصد

فمنوا على جسم تمرض فيكم # بعافية و فراء فضفاضة البرد

و ذلك فضل يشمل الناس كلهم # لأن كان باب الله في حرم الجد

عليكم سلام الله ما انبجس الحيا # و سيقت غوادي المزن بالبرق و الرعد

و قال أيضا و أرسلها اليه إلى كربلاء :

غرام و ما تخفي الجوانح لا يخفى # و كيف و قد اودى به الوجد أو أشفى

فيا رائيا يفري رؤوس تناؤف # بدامية الأخفاف ينسفها نسفا

يفرفر فيها غير دال مهجهجا # تزف به مثل الظليم إذا زفا

فأمسى كسهم في حنية واتر # و امست رزاحا بعد ما أصبحت حرفا

رويدا على رسل فكم تدأب السري # لترتاد مغنى بالصريمة أو ألفا

فاني ارى ما لا تراه فقف بنا # قليلا و لو لوث الإزار و قد شفا

مخايل لم تكذب تبشر اننا # سنصطبح النعمى و نغتبق الزلفى

فاني دبرت الجو فانساح لامع # فآونة يبدو و آونة يخفى

و ذاك وميض القدس من ارض كربلاء # فلا ابتغي حصنا سواه و لا كهفا

و لا اختشي و الحافظ الله ضيعة # و قد علقت كفي بكفين ما كفا

294 عليك سلام الله يا نور عرشه # و أصدق من اوفى و أكرم من وفى

سموت كما الزاكي أخيك ذرى العلا # فكنت لعرش الله تلوا له شنفا

و عانيت ما عانى فهادن حكمة # و ساموك ما ساموه في حكمهم خسفا

شهيدان مقتولان جهرا و غيلة # و ما عرفا نكرا و لا أنكرا عرفا

إمامان أهل العرش و الأرض و السما # من الله ترجو فيهما اللطف و العطفا

لقد ضاقت الدنيا بال محمد # و قام عليها كل طاغية عنفا

صريع غوان بين عود و قينة # و تسكاب راح بات يشربها صرفا

و اضحت طغام الناس تبسر في الدنا # و قد صعرت خدا و قد شمخت انفا

و اضحت ولاة الأمر في ضيق ردحة # و قد وجمت وجدا و كم جرعت حتفا

و لكنه لله في الدهر سنة # ففي كل قرن مدمن فضله لطفا

امام هدى يهدي إلى الحق اهله # و ينفي انتحالا كان لولاه لا ينفى

و ناجم هذا العصر مشكاة نوره # أجل الورى عرفا و أطيبهم عرفا

هو السيد المهدي من طاب محتدا # و نفسا على مرضاة بارئة وقفا

فلله ما اقنى و لله ما اقتنى # و لله ما ابدى و لله ما أخفى

و كل امرئ في الناس يسعى لنفسه # و يبسط في غفاتها الزند و الكفا

و قد جل عن هذا و جلت صفاته # و قد جاوز الإغراق و استغرق الوصفا

و لست بمحصي النزر من ذر و فضله # و لو كنت املي من فضائله صحفا

و قال أيضا يمدحه:

إليك زمام الخلق يا خير مرشد # و أنت نظام الكون في كل مشهد

و أنت أمين الله قمت بامره # على الدين و الدنيا بامر محمد

و حجته العصماء من كل وصمة # و آيته الكبرى على اليوم و الغد

و انك جنب الله خازن علمه # و انك وجه الله في كل مقصد

تعاليت عن كنه الأنام و لا ارى # إلى كل سر ثاقب الذهن يهتدي

تباين فيك الناس إذ بنت عنهم # فاضحوا و هم ما بين غاو و مهتدي

و بين أناس حائرين و انني # لعاذرهم في ذاك غير مفند

ففي كل سر من علاك و ظاهر # دليل لكل نحو مبدأه يبتدي

لك المعجزات البينات أقلها # يقيم على ساق العلا كل مقعد

أ لست الذي اصمى اليهود بمعجز # فخروا عناة للجران و لليد

و اضحوا جميعا مسلمين و انهم # جهابذ فيهم كل حبر مسود

يضيقون عن عد و تلك بيوتهم # بجنح الدجى معمورة بالتهجد

و قاضي قضاة القوم أرشدت امره # و قد كان صعبا لا يلين لمرشد

و قومت زيغ التركمان و كم لكم # بمكة آيات لكل موحد

و طائفة نهج الطريقة قد عدت # و آزرها في غيها كل معتدي

فحين رأت ما يقطع العذر منكم # تجلى عماها بعد طول تردد

و كم فرقة ضلت فروع أصولها # رددتم إلى الأصل الأصيل الموطد

و للجن و الأملاك شان لديكم # فسل مسجدا في ارض كوفان ترشد

و قد جل ما قد حل فيه نكاية # بقائد جيش السوء من خاتم اليد

و كم فيك سر لا ابوح بذكره # مخافة خب طائش اللب سمهد

و في درسك الميمون اعدل شاهد # على سرك المخزون في كل مشهد

تدير كئوس العلم من كل غامض # على كل حبر بالفضائل مرتدي

و علامة ندب امام زمانه # و مجتهد في كل فن مصمد

هم القوم كل القوم الا لديكم # فإنهم ما بين بكم و لمد

فيا جبلا من قدرة الله باذخا # و بحر ندى نادي الوجود به ندي

مدحتك لا اني رجوتك للغنى # و ان غاض وفري من طريف و متلد

295

و لكنني عاينت فيك شمائلا # عرفت بها عرف النبي محمد

و قد صنف المولى كتابا بيمنكم # يفوق جميع الكتب في كل مقصد

و كم قمت للإرشاد بالباب راجيا # صلاح كتابي و الكتابة في يدي

فان تلحظوه زاد نبلا و رفعة # و بالغيث يغدو ممرعا كل فدفد

و لا زالت الأيام يا ابن بهائها # تروح عليكم بالسرور و تغتدي‏

و قال راثيا و مؤرخا وفاة شيخه المذكور A5G السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي :

يا بقعة بزغت كالشمس في أفق # قد ضم خير سراة الأرض ناديك

أصبحت في فرح و الناس في ترح # تبارك الله مرضينا و مرضيك

أصبحت كالبيت بيت الله محتشدا # فالجن و الإنس و الأملاك تأتيك

ما أنت سرداب سامراء زاد علا # و ليس ناصب شمراخ الهدى فيك

فكيف امسى بك المهدي و اتسقت # فيك الملائك املوك باملوك

لله من سبب بالله متصل # و بحر علم أصاب اليوم واديك

قد ذاب فيك فؤاد الدين من حزن # فارخوا غاب مد للهدى فيك‏

A5G 1212 و قوله‏

قد ذاب فيك فؤاد الدين‏

إشارة إلى إسقاط الدال و الياء من التاريخ و جعل ألف الهدى ألفا لا ياء.

مدايحه‏

قال الشيخ إبراهيم بن يحيى العاملي يمدحه بقصيدة أرسلها اليه من الشام للعراق مطلعها:

تذكر حيا بالعذيب فحياه # و لو أنه رد التحية أحياه‏

{- 8078 -}

الشيخ جواد و يقال محمد الجواد بن شرف الدين محمد مكي بن ضياء الدين محمد بن شمس الدين علي بن جمال الدين الحسن بن زين الدين بن محمد بن علي بن شهاب الدين محمد بن احمد بن محمد بن شمس الدين محمد بن بهاء الدين علي بن ضياء الدين علي ابن الشهيد محمد مكي العاملي النجفي

المسكن و المدفن من أهل المائة الثانية عشرة كان حيا سنة 1116 معاصر A1G الشيخ مهدي الفتوني العاملي المتوفى A1G سنة 1183 .

كان عالما فاضلا فقيها أصوليا لغويا نحويا عروضيا شاعرا أديبا من مشايخ السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي ذكره السيد مهدي في تقريظه لكتاب تتميم أمل الآمل للشيخ عبد النبي القزويني و اجازته لمؤلفه المذكور الآتيين في ترجمة القزويني فقال السيد عند تعداد مشايخه: و الشيخين الفاضلين العالمين الكاملين الشيخ العلم العماد الشيخ محمد الجواد و الشيخ السني البهي الشيخ محمد مهدي الفتوني العاملي المعلوم جلالة قدره. و قد يستشعر من تقديم الشيخ محمد الجواد عليه انه أجل منه قدرا. و الشيخ محمد الجواد هذا هو الذي شارك الشيخ مهدي الفتوني العاملي في تقريظه القصيدة الكرارية في مناقب أمير المؤمنين علي (ع) سنة 1116 و هي قصيدة السيد محمد شريف بن فلاح الكاظمي و هي تزيد على 430 بيتا و أولها:

نظرت فازرت بالغزال الأحور # وسطت فأردت كل ليث قسور

295 و كتب عليها علماء ذلك العصر و ادباؤه تقاريظهم أولها تقريظ الشيخ مهدي الفتوني و بعده تقريظ الشيخ جواد هذا بوصف العالم الرباني و المحقق الثاني المحدث الفقيه الأصولي اللغوي النحوي العروضي الشيخ جواد بن شرف الدين النجفي و بعد تقريظيهما ستة عشر تقريظا للعلماء و الشعراء في ذلك العصر. و في كتاب شهداء الفضيلة ان ناظم القصيدة قال عند ذكر تقاريظها في حق المترجم ما صورته: هو العالم الفاضل الكامل عمدة الأماثل الجامع بين الصناعة الشعرية و العلوم الشرعية العالم الرباني و المحقق الثاني و من شعره مقرظا القصيدة الرائية الكرارية حين ارسالي بها اليه و هو بالنجف الأشرف :

وردت فاودت بالظلام الأعكر # و بدت فاخفت كل ضوء نير

اضحت تخبر عن براعه زاخر # سمحت لدي بكل سر مضمر

ينحط مدحي عن حقيقة شأنها # و يقل في نظمي صحاح الجوهر

فكأنما القرطاس كاس رائق # و اللفظ ساقينا بمعنى مسكر

فرشفتها شغفا لما قد أودعت # من نكتة و بديعة لم تنكر

فسرت حياة في المفاصل كلها # و مسرة في قلبي المتكدر

لله ناظمها فكم في نظمها # قد فاق كل مقدم و مؤخر

لا زال في ثوب السلامة رافلا # مذ فاح نشر ختامه المتعطر

و كان أبوه محمد مكي من العلماء و تأتي ترجمته في بابها إن شاء الله .

{- 8079 -}

الشيخ جواد محيي الدين

مر بعنوان جواد بن علي بن قاسم.

{- 8080 -}

السيد جواد ابن السيد مرتضى بن محمد بن عبد الكريم بن مراد ابن الشاه أسد الله الحسني الطباطبائي البروجردي

أخو السيد مهدي بحر العلوم توفي في بروجرد يوم السبت في 9 شوال 1248 و دفن قريبا من داره ببلدة بروجرد جنب مسجد والده المعروف في وسط الشارع العام و عليه قبة.

كان عالما فقيها نبيها قال حفيده الحاج ميرزا محمود ابن الميرزا علي تقي ابن المترجم في هامش شرحه على منظومة بحر العلوم المسمى بالمواهب السنية ما نصه:

و اما جدي الماجد الجواد فكان فاضلا جليلا عابدا وقورا عظيما في عيون الأمراء و الحكام حاميا للأرحام و الأرامل و الأيتام و كان يوم وفاته يوما عظيما على الناس كثر فيه البكاء و الصراخ حتى ان اليهود أتوا بتوراتهم و اجتمعوا لاقامة مراسم العزاء انتهى . خلف عدة أولاد و من مشاهير ذريته الآقا حسين البروجردي المقلد بتلك النواحي الآن.

{- 8081 -}

الشيخ جواد و يقال محمد جواد ابن الشيخ مشكور بن محمد بن صقر الحولاوي النجفي

توفي سنة 1325 عن عمر ناهز التسعين :

(و الحولاوي ) نسبة إلى آل حول بكسر الحاء المهملة و فتح الواو قبيلة من العرب في العراق .

كان من فقهاء النجف و أئمة الجماعة فيها. أخذ عن والده و عن

296

الشيخ مرتضى الأنصاري و الميرزا السيد محمد حسن الشيرازي . و تخرج عليه بعض الفضلاء و لما توفي قام مقامه ولده الشيخ مشكور و لما توفي الشيخ مشكور قام مقامه ولده الشيخ حسين في امامة الجماعة و غيرها و المترجم له رأيناه في النجف و عاشرناه و كان سافر مع والده إلى بلاد ايران لزيارة الرضا (ع) و صار لوالده في طهران احترام كثير فحدثني المترجم من لفظه ان السفير العثماني في طهران زار والده فلم يرد له والده الزيارة أو اخر رد الزيارة أو شيئا من هذا القبيل نسب فيه السفير العثماني إلى الشيخ تقصيرا في حقه فكتب بذلك إلى اسلامبول فلما خرج الشيخ من الحدود الإيرانية كان والي بغداد قد أرسل من يحضره إلى بغداد و بقي هناك أياما و عوتب فاعتذر ثم حضر للنجف . و من طريف ما يحكى عن المترجم له انه كان مسافرا مع بعض أولاد العلماء الذي لا يصل في العلم إلى درجة المترجم و هو الشيخ محمد جواد ابن الشيخ محمد حسين الكاظمي فكان المترجم يقوم إلى نافلة الليل و رفيقه نائم فإذا فرغ من النافلة رفع رفيقه رأسه و قال نوم العالم خير من عبادة الجاهل تظرفا و تلطفا.

{- 8082 -}

الشيخ جواد نجف

مضى بعنوان جواد بن حسين

{- 8083 -}

الشيخ جواد النجفي الكوفي

من أهل أواسط المائة الثانية عشرة .

من علماء النجف في عصر السلطان نادر شاه ذكره عبد الله السويدي البغدادي في رسالته (الحجج القطعية لاتفاق الفرق الإسلامية) في جملة العلماء الذين حضروا المناظرة بين السويدي و الملا باشي الذي كان مع نادر و وقعوا جريدة الاتفاق فوقع هو مع جماعة من علماء النجف عن أهل النجف و هو يدل على مكانته في العلم و الفضل و كان ذلك في عصر السلطان محمود بن مصطفى العثماني و ولاية احمد باشا بن حسن باشا على بغداد و معنى الملا باشي رئيس العلماء لأن العادة عند ملوك ايران إلى أواخر هذا العصر ان يكون لهم عالما يسمونه الملا باشي يكون بصحبة الشاه سفرا و حضرا و اليه المرجع في الأمور العلمية و الدينية و احتملنا في الجزء الثاني من معادن الجواهر ان يكون هو الشيخ جواد نجف من علماء آل نجف الشهيرين ثم نظرنا ان الشيخ جواد نجف متأخر عن ذلك العصر بكثير لأنه توفي سنة 1294 كما ذكر في ترجمته و A1G نادر شاه قتل A1G سنة 1160 و ان هذا غيره بل هو من علماء النجف في ذلك العصر الذين طوت الأيام اخبارهم كما طوت اخبارهم الكثيرين من علماء الشيعة لعدم قيام أحد بتدوين اخبارهم و آثارهم فضاعت (و كل شي‏ء ليس في القرطاس ضاع) و سنذكر هذه المناظرة في ترجمة الملا باشي علي أكبر إن شاء الله .

{- 8084 -}

السيد جواد الهندي الكربلائي الخطيب

مر بعنوان جواد بن محمد علي الحسيني.

{- 8085 -}

الجواليقي

أو ابن الجواليقي اسمه أبو منصور موهوب بن احمد بن الخضر و يوصف بالجواليقي هشام بن سالم من أصحاب الصادق و الكاظم ع .

{- 8086 -}

الجواني

بفتح الجيم و تشديد الواو نسبة إلى جوانية في معجم البلدان الجوانية 296 بالفتح و تشديد ثانيه و كسر النون و ياء مشددة موضع أو قرية قرب المدينة إليها ينسب بنو الجواني العلويون منهم أسعد بن علي يعرف بالنحوي كان بمصر و ابنه محمد بن أسعد النسابة ذكرتهما في اخبار الأدباء انتهى . و عن رجال الكشي -و لم يقع عليه نظري الآن-انه قال: حمدويه و إبراهيم قالا حدثنا أبو جعفر محمد بن عيسى قال كان الجواني خرج مع أبي الحسن (ع) إلى خراسان و كان من قرابته (انتهى) و عن الشيخ عناية الله في ترتيب اختيار الكشي انه قال الجواني هو أبو المسيح عبد الله بن مروان من أصحاب الرضا ثم ذكر الرواية المذكورة التي ذكرها الكشي في خروج الجواني مع الرضا إلى خراسان و الظاهر انه استفاد كون اسمه ما ذكر من الرواية التي رواها الكشي في ترجمة الكميت و هي ما رواه عن علي بن محمد بن قتيبة قال حدثني أبو محمد الفضل بن شاذان حدثنا أبو المسيح عبد الله بن مروان الجواني قال كان عندنا رجل من عباد الله الصالحين و كان راوية شعر الكميت يعني الهاشميات و كان يسمع ذلك منه و كان عالما بها فتركه خمسا و عشرين سنة لا يستحل روايته و إنشاده ثم عاد فيه فقيل له أ لم تكن زهدت فيها و تركتها فقال نعم و لكني رأيت رؤيا دعتني إلى العود فيه رأيت كان القيامة قد قامت و كأنما انا في المحشر فدفعت إلي مجلة قال أبو محمد فقلت لأبي المسيح و ما المجلة قال الصحيفة فإذا فيها أسماء من يدخل الجنة من محبي علي بن أبي طالب و فيهم الكميت بن زيد الأسدي فذلك دعاني إلى العود فيه (انتهى) و النجاشي وصف علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع بأبي الحسن الجواني . و في الخلاصة : علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسن الجواني بفتح الجيم و تشديد الواو خرج مع أبي الحسن (ع) إلى خراسان . و في منهج المقال : ذكر صاحب عمدة الطالب ان الجواني نسبة محمد بن عبيد الله الأعرج بن الحسين بن علي بن الحسين ع و ذكر انه نسبة إلى جوانية قرية بالمدينة و الذي يظهر من التتبع ان أولاده يعرفون بهذه النسبة و ظاهر الخلاصة و النجاشي ان الجواني هو علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسن بن محمد هذا و لعله نسبة إلى بلد جده و الا فقد قال صاحب العمدة ان عليا هذا ولد بالمدينة و نشا بالكوفة و مات بها و الذي يظهر من التتبع ان هذا قد صار نسبة لأولاده و الله اعلم انتهى . و لا يخفى ان الذي في رجال النجاشي و الخلاصة انما يدل على وصف علي بن إبراهيم المذكور بالجواني لا على انحصار الوصف فيه. ثم ان قول عناية الله ان الجواني هو أبو المسيح عبد الله بن مروان و ذكره رواية الكشي بعد ذلك الدالة على خروج الجواني مع الرضا إلى خراسان الدال على ان الجواني الخارج مع الرضا عنده هو أبو المسيح ليس بصواب للتصريح في الرواية بأنه من قرابته فيناسب ان يكون علي بن إبراهيم أو أحد ولده لا أبا المسيح الذي ليس من قرابته بل من أصحابه و يبعد كونه علي بن إبراهيم قول صاحب العمدة انه ولد بالمدينة و نشا بالكوفة و مات بها الظاهر في انه لم يسافر إلى خراسان و الله اعلم ثم ان المستفاد من كتب الرجال ان الجواني يطلق على علي بن إبراهيم المذكور و على ابنه احمد و على الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي السجاد و على أبيه محمد بن عبد الله و على عبد الله بن مروان أبي المسيح و كل منهم مترجم في محله.

التمييز

في مشتركات الطريحي : و منهم الجواني المشترك بين محمد بن عبيد الله‏

297

الأعرج و بين علي بن إبراهيم بن الحسن بن محمد و كلاهما في المرتبة سواء فحالهما واحد انتهى . و في مشتركات الكاظمي : الجواني نسبة إلى جوانية قرية بالمدينة و نسبة محمد بن عبد الله الأعرج و ربما جاءت النسبة لعلي بن إبراهيم بن زيد بن ليث (انتهى) .

{- 8087 -}

جودان

ذكره الشيخ في رجاله من أصحاب الرسول ص و قال سكن الكوفة (انتهى) . و في الاصابة جودان العبدي .

{- 8088 -}

الشيخ جودة الحساني

كتب إلينا ترجمته الشيخ محمد رضا الحساني و العهدة عليه فقال:

آل حسان

يوجد في النجف الأشرف (عائلتان) كل منهما تسمى آل حسان و لكليهما شهرة واسعة (الأولى) تنتمي إلى القبيلة المشهورة في العراق قرب السماوة التي تدعى آل بو حسان . و لهذا البيت في النجف موقوفات كثيرة تصرف في المحرم و صفر و في الأعياد و على الأكثر إطعام الطعام و اكساء الفقراء، و اقامة المآتم الحسينية. و قد اشتهر من هذا البيت الشيخ جودة الحساني توفي قبل سنوات كان عالما فاضلا و الموجود الآن خلفه الشيخ خضر الحساني (الثانية) العائلة المشهورة بال الشيخ ياتي ذكرهم في حسان.

{- 8089 -}

جودي الخراساني

شاعر أديب من شعراء الفرس يتخلص بجودي على قاعدة شعراء الفرس و لا نعرف اسمه له ديوان المراثي طبع مرارا و يسمي مراثيه بالدر المنثور .

{- 8090 -}

جون بن قتادة التميمي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص و قال سكن البصرة (انتهى) و عن تقريب ابن حجر التميمي ثم السعدي البصري لم تصح صحبته (انتهى) و مضى في ترجمة جارية بن قدامة السعدي ج 15 رواية للكشي فيها شعر للجون هذا أو للحارث بن قتادة العبسي يمدح به جارية بن قدامة السعدي حين وجهه أمير المؤمنين (ع) إلى أهل نجران عند ارتدادهم. و مع كون ذلك الشعر مرددا بينه و بين الحارث المذكور فهو ليس من شرط كتابنا ففي أسد الغابة و غيره انه شهدمع طلحة و الزبير قال أخرجه ابن منده و أبو نعيم (انتهى) .

{- 8091 -}

جون

و يقال جوين مولى أبي ذر ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الحسين (ع) و قال ابن داود جون مولى أبي ذر ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الحسين و الكشي . الظاهر انه قتل معه بكربلا مهمل (انتهى) و فيه نظر من وجوه (أولا) ان الكشي لم يذكره سواء أ كان ذكره متعلقا بما قبله أم بما بعده فهذا من أغلاط رجال ابن داود التي قالوا عنها ان فيه أغلاطا كثيرة (ثانيا) انه لا شبهة في انه قتل معه فالتعبير بالظاهر غير صواب (ثالثا) مع شهادته معه و ما ورد في حقه مما ياتي لا يناسب ان يقال انه مهمل. و في الوجيزة انه من شهداء كربلاء . و في ابصار العين : جون بن جوي مولى أبي ذر الغفاري كان منضما إلى أهل البيت بعد أبي ذر فكان مع الحسن ثم مع الحسين ع و صحبه في سفره من المدينة إلى مكة ثم إلى العراق (انتهى) و في كتاب لبعض 297 المعاصرين -و لم يذكر مستنده و لا يعتمد على نقله-انه جون بن حوي بن قتادة بن الأعور بن ساعدة بن عوف بن كعب بن حوي مولى أبي ذر الغفاري و قد وقع الخلاف في دركه صحبة النبي ص و ذكر أهل السير انه كان عبدا اسود للفضل بن العباس بن عبد المطلب اشتراه أمير المؤمنين (ع) بمائة و خمسين دينارا و وهبه لأبي ذر ليخدمه و كان عنده و خرج معه إلى الربذة فلما توفي A1G أبو ذر A1G سنة 32 رجع العبد و انضم إلى أمير المؤمنين ثم إلى الحسن ثم إلى الحسين و كان في بيت السجاد ع و خرج معهم إلى كربلاء فاستشهد (انتهى) و انا أظن انه وقع في هذا النقل خبط كثير (أولا) ان جونا مولى أبي ذر لم يذكره أحد في الصحابة و لم يذكر أحد خلافا في صحبته و انما ذاك جون بن قتادة بن الأعور بن ساعدة بن عوف بن كعب بن عبد شمس بن زيد مناة بن تميم التميمي . و في الاصابة : مختلف في صحبته شهدمع الزبير (ثانيا) انهم ذكروا ان جونا كان عبدا اسود و هو يدل على انه لم يكن من العرب و النسب الذي ذكره له يدل على انه عربي و غير العرب لم تكن أنسابهم محفوظة (ثالثا) ان الذين ذكرهم في أجداده هم أجداد الآخر الذي اختلف في صحبته بأعيانهم الا قليلا. و من اخباره‏ما ذكره غير واحد من المؤرخين منهم المفيد في الإرشاد عن علي بن الحسين ع قال إني لجالس في تلك العشية التي قتل أبي في صبيحتها إذ اعتزل أبي في خباء له و عنده جوين مولى أبي ذر و هو-اي جوين -يعالج سيفه و يصلحه الحديث . و بعض الناس يتوهم ان الحسين (ع) هو الذي كان يصلح السيف و الصواب ان جونا هو الذي كان يصلح السيف للحسين . و في كتاب الملهوف على قتلى الطفوف للسيد رضي الدين علي بن طاوس بن موسى بن طاوس الحسني : ثم برز جون مولى أبي ذر و كان عبدا اسود فقال له الحسين أنت في إذن مني فإنما تبعتنا طلبا للعافية فلا تبتل بطريقتنا فقال يا ابن رسول الله انا في الرخاء ألحس قصاعكم و في الشدة أخذ لكم و الله ان ريحي لنتن و حسبي للئيم و لوني لأسود فتنفس علي بالجنة فيطيب ريحي و يشرف حسبي و يبيض وجهي لا و الله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم ثم قاتل حتى قتل رضوان الله عليه انتهى و قال محمد بن أبي طالب ثم برز للقتال و هو ينشد:

كيف ترى الكفار ضرب الأسود # بالسيف ضربا عن بني محمد

أذب عنهم باللسان و اليد # أرجو به الجنة يوم المورد

ثم قاتل حتى قتل فوقف عليه الحسين و قال اللهم بيض وجهه و طيب ريحه و احشره مع الأبرار و عرف بينه و بين محمد و آل محمد انتهى . و بعضهم يروي رجز جون هكذا:

كيف ترى الفجار ضرب الأسود # بالمشرفي و القنا المسدد

يذب عن آل النبي احمد

و قال صاحب المناقب : ثم برز جوين بن أبي مالك مولى أبي ذر مرتجزا

كيف ترى الفجار ضرب الأسود # بالمشرفي القاطع المهند

بالسيف صلتا عن بني محمد # أذب عنهم باللسان و اليد

فقتل خمسة و عشرين رجلا و زاد صاحب البحار في رجز جون نقلا عن المناقب :

أرجو بذاك الفوز عند المورد # من الاله الواحد الموحد

إذ لا شفيع عنده كأحمد

ـ

298

و لا يوجد ذلك في المناقب المطبوعة ثم ان أهل السير ذكروا جونا مولى أبي ذر و لم يذكروا ان جوين بن أبي مالك كان مولى أبي ذر و هب ان جونا صغر كما هي العادة فمن اين جاء انه ابن أبي مالك و سياتي عن الشيخ في رجاله في أصحاب الحسين (ع) جوين بن أبي مالك لكن لم يقل انه مولى أبي ذر فيشبه ان يكون وقع في المقام خطا و التباس من ابن شهرآشوب أو منه و من غيره و الله اعلم.

التمييز

في مشتركات الكاظمي باب جون و لم يذكره شيخنا مشترك بين رجلين مهملين (انتهى) و قوله مهملين ليس بصواب فجون مولى أبي ذر قتل شهيدا بكربلا مع الحسين (ع) و جون بن قتادة حارب أمير المؤمنين (ع) .

{- 8092 -}

جوهرة

جارية أبي عبد الله (ع) ذكرها الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) .

{- 8093 -}

الجوهري

اسمه أبو الحسن علي بن احمد الجرجاني الشاعر المعروف بالجوهري و ذلك هو المتبادر منه عند الإطلاق. و يوصف به احمد بن محمد بن عبيد الله بن الحسن بن عياش بن إبراهيم بن أيوب الجوهري . و يطلق الجوهري على أبي الحسن علي بن الجعد بن عبيد الجوهري بولي مولى بني هاشم من مشايخ احمد بن حنبل و روى عنه البخاري . و يطلق الجوهري على احمد ابن عبد العزيز الجوهري صاحب كتاب السقيفة . و يطلق الجوهري أيضا على الميرزا محمد باقر الجوهري الهروي القزويني الشاعر الفارسي المشهور.

و في نسخة الجزء الأول من البحار المطبوعة: الجوهري هو محمد بن زكريا . و هو غلط من النساخ صوابه الجريري بدل الجوهري .

{- 8094 -}

جويبر اليمامي

من أصحاب النبي ص جويبر تصغير جابر.

في التعليقة يظهر من كتب الأخبار جلالته كما في كتاب النكاح انتهى . (أقول) :

ليس لجويبر هذا ذكر في كتب أسماء الصحابة و لا ذكره الشيخ في رجاله و هو عجيب و ان كان لا مانع من ان يغفل عن أصحاب تلك الكتب فلا يحيط بالأمور غير علام الغيوب نعم في الطبقات الكبير لابن سعد جابر أو جويبر العبدي روى عن عمر بن الخطاب و كان قليل الحديث انتهى . و في الاصابة : جابر أو جويبر العبدي كان في عهد عمر بن الخطاب رجلا فعلى هذا له ادراك انتهى . و أشار البهبهاني بما مر إلى ما رواه‏

الكليني في الصحيح بسنده عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (ع) مما حاصله ان رجلا من أهل اليمامة يقال له جويبر اتى رسول الله ص منتجعا للإسلام فأسلم و حسن إسلامه و كان رجلا قصيرا دميما محتاجا عازبا من قباح السودان فضمه رسول الله ص لحال غربته و كان يجري عليه طعامه صاعا من تمر بالصاع الأول و كساه شملتين و امره ان يلزم المسجد يبات فيه فمكث بذلك ما شاء الله حتى كثر الغرباء ممن يدخل في الإسلام من أهل الحاجة بالمدينة فضاق بهم المسجد فأوحى الله عز و جل إلى نبيه و امره بإخراج من يرقد في المسجد بالليل و يسد الأبواب فيه الا باب علي و امر ان يتخذ 298 المسلمون سقيفة و هي الصفة ثم امر الغرباء و المساكين ان يظلوا فيها فكان رسول الله ص يتعاهدهم بالبر و التمر و الشعير و الزبيب إذا كان عنده و كان المسلمون يتعاهدونهم و يرقون عليهم لرقة رسول الله ص و يصرفون صدقاتهم إليهم و ان رسول الله ص نظر إلى جويبر يوما برحمة منه له و رقة عليه فقال له لو تزوجت امرأة فعففت بها فرجك و أعانتك على دنياك و آخرتك فقال له بأبي أنت و امي اي امرأة ترغب في فو الله ما من حسب و لا نسب و لا مال و لا جمال فقال له رسول الله ص ان الله قد رفع بالإسلام من كان وضيعا و أعز من كان ذليلا و اذهب ما كان من نخوة الجاهلية فالناس كلهم أبيضهم و أسودهم و قرشيهم و عربيهم و عجميهم من آدم و إن آدم خلقه الله من طين و إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة أطوعهم له و أتقاهم و ما أعلم لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلا إلا لمن كان الله اتقى منك و أطوع ثم قال له انطلق إلى زياد بن لبيد فإنه من أشرف بني بياضة حسبا فيهم فقل له اني رسول رسول الله إليك و هو يقول زوج جويبرا ابنتك الذلفاء فانطلق اليه و هو في منزله و جماعة من قومه عنده فاستأذن فاذن له و سلم عليه ثم قال اني رسول رسول الله إليك في حاجة فابوحها أم أسرها إليك فقال بل بح بها فان ذلك شرف لي و فخر فقال ان رسول الله يقول زوج جويبرا ابنتك الذلفاء فقال أ رسول الله أرسلك إلي بهذا قال نعم ما كنت لأكذب على رسول الله فقال له انا لا نزوج فتياتنا الا أكفاءنا من الأنصار فانصرف حتى القى رسول الله فأخبره بعذري فانصرف و هو يقول و الله ما بهذا نزل القرآن و لا بهذا نزلت نبوة محمد فسمعت مقالته الذلفاء بنت زياد و هي في خدرها فقالت لأبيها ما هذا الكلام الذي سمعتك تحاور به جويبرا فأخبرها فقالت لا و الله ما كان جويبر ليكذب على رسول الله فابعث اليه فرده فبعث فرده و قال مرحبا بك اطمئن حتى أعود إليك ثم انطلق إلى رسول الله ص فقال بأبي أنت و أمي جويبر أتاني برسالتك بكذا و كذا فلم ألن له في القول و رأيت لقاءك و نحن لا نزوج الا أكفاءنا من الأنصار فقال له يا زياد المؤمن كف‏ء المؤمنة فزوجه و لا ترغب عنه فرجع زياد إلى منزله و أخبر ابنته بذلك فقالت له انك ان عصيت رسول الله كفرت فزوجه و ضمن الصداق و جهزها و هياها ثم أرسلوا إلى جويبر أ لك منزل فقال و الله ما لي من منزل فهيئوا لها منزلا و هيئوا لها فيه فرشا و متاعا و كسوا جويبرا ثوبين و ادخلت الذلفاء بيتها و ادخل جويبر عليها معتما فنظر إلى متاع و ريح طيبة و قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعا و ساجدا حتى طلع الفجر فلما سمع النداء خرج و خرجت زوجته إلى الصلاة فلما كانت الليلة الثانية فعل مثل ذلك فلما كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك فأخبر أبوها فانطلق إلى رسول الله ص فقال بأبي أنت و أمي أمرتني بتزويج جويبر و لا و الله ما كان من مناكحنا و لكن طاعتك أوجبت تزويجه و أخبره بما كان منه فبعث رسول الله ص إلى جويبر و ساله فقال يا رسول الله ادخلت بيتا واسعا و رأيت فراشا و متاعا و فتاة حسناء عطرة و ذكرت حالتي التي كنت عليها فأحببت إذ أولاني الله نعمة ذلك أن أشكره على ما اعطاني فلم أزل في صلاتي تاليا للقرآن راكعا و ساجدا فلما أصبحت رأيت أن أصوم ذلك اليوم و فعلت ذلك ثلاثة أيام و لا أفعل ذلك بعدها فأرسل إليهم رسول الله ص بذلك فطابت أنفسهم ثم أن رسول الله ص خرج في غزوة له و معه جويبر فاستشهد فما كان في الأنصار ايم أنفق منها

انتهى باختصار .

{- 8095 -}

جويرية بن أسماء

قال الكشي : في جويرية بن أسماء .

محمد بن مسعود حدثني إسحاق بن محمد البصري حدثني علي بن داود الحداد عن حريز بن عبد الله قال كنت‏

299

عند أبي عبد الله (ع) فدخل عليه حمران بن أعين و جويرية بن أسماء فتكلم أبو عبد الله بكلام فوقع عند جويرية انه يلحن فقال له أنت سيد بني هاشم و المؤمل للأمور الجسام تلحن في كلامك فقال دعنا من نهيك هذا فلما خرجا قال اما حمران فمؤمن لا يرجع ابدا و اما جويرية فزنديق لا يفلح ابدا فقتله هارون بعد ذلك‏

انتهى . و في الخلاصة جويرية بضم الجيم ابن أسماء

روي عن الصادق (ع) انه قال فيه انه زنديق لا يرجع ابدا

و في الطريق إسحاق بن محمد البصري انتهى . و هو مضاد لموضوع كتابنا و ذكرناه لذكر أصحابنا إياه في كتبهم لبيان القدح فيه.

{- 8096 -}

جويرية أم عثمان

ذكرت في أم عثمان .

{- 8097 -}

جويرية بنت الحارث

ذكرها الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص و ما يوجد في بعض نسخ رجال الشيخ من رسمها جديرة أو جويرة تصحيف.

{- 8098 -}

جويرية بن قدامة التميمي

في الاصابة : روى عن عمر يروي عنه أبو جمرة بالجيم في البخاري قيل هو جارية و جويرية لقب و قيل هو آخر من كبار التابعين و يؤيد انهما واحد ما رواه ابن عساكر من طريق سعيد بن عمرو الأموي قال قال معاوية لآذنه ائذن لجارية بن قدامة فلما دخل قال له أيها يا جويرية فذكر القصة انتهى و في تهذيب التهذيب جويرية بن قدامة و يقال جارية بن قدامة و ليس بعم الأحنف فيما قاله أبو حاتم و غيره روى عن عمر بن الخطاب و عنه أبو جمرة الضبعي قلت تقدم في ترجمة جارية بن قدامة ما يدل على انه عم الأحنف و مما يؤيده قول البخاري في التاريخ حدثنا آدم ثنا شعبة أبو جمرة سمعت جويرية بن قدامة التميمي سمعت عمر بن الخطاب يخطب (الحديث) و اخرج عنه في الصحيح عن آدم طرفا منه و ذكره ابن حبان في الثقات و جعله تميميا فلا يبعد ان يكون هو جارية بن قدامة ثم وجدت ذلك صريحا قال ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا ابن إدريس ثنا شعبة عن أبي جمرة عن جارية بن قدامة السعدي فذكر الحديث بتمامه انتهى فان كان هو جارية بن قدامة التميمي السعدي كما هو الظاهر فقد تقدم و ان كان غيره فلم يعلم انه من شرط كتابنا.

{- 8099 -}

جويرية بن مسهر العبدي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي (ع) فقال جويرية بن مسهر عربي كوفي انتهى و ذكره البرقي في رجاله فيما حكاه عنه العلامة في الخلاصة في أصحاب أمير المؤمنين (ع) من ربيعة فقال و جويرية بن مسهر العبدي شهد مع أمير المؤمنين (ع) انتهى و قال الكشي : جويرية بن مسهر العبدي حدثنا

معروف : اخبرني الحسن بن علي بن النعمان حدثني أبي علي بن النعمان عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن جويرية بن مسهر العبدي سمعت عليا (ع) يقول : أحب محب آل محمد ما أحبهم فإذا أبغضهم فأبغضه و أبغض مبغض آل محمد ما ابغضهم فإذا أحبهم فأحبه و انا أبشرك و انا أبشرك و انا أبشرك ثلاث مرات‏

انتهى و في لسان الميزان : جويرية بن مسهر العبدي و يقال ابن بشر بن مسهر كوفي روى عن علي و عنه الحسن بن محبوب و جابر بن الحر ذكره الكشي في رجال الشيعة و قال كان من خيار التابعين انتهى و كونه من خيار التابعين ليس في كلام الكشي كما سمعت و في التعليقة ان في ترجمة هشام بن محمد بن 299 السائب ان له كتابا في مقتل رشيد و ميثم و جويرية و فيه إيماء إلى مشكوريته و جلالته. و في تكملة الرجال ما نصه:

عن معادن الحكمة عن الكليني في الرسائل عن علي بن إبراهيم بإسناده في حديث طويل ان أمير المؤمنين (ع) دعا كاتبه عبيد الله بن أبي رافع فقال ادخل علي عشرة من ثقاتي فقال سمهم لي يا أمير المؤمنين فسماهم و ذكر فيهم جويرية بن مسهر العبدي

. ثم قال في التكملة و رواه الحر في الوسائل عن كتاب كشف المحجة لابن طاوس عن كتاب الرسائل للكليني انتهى . و لما ولي زياد بن أبيه الكوفة أيام معاوية طلب جويرية فقطع يده و رجله ثم صلبه.

التمييز

في مشتركات الكاظمي : باب جويرية و لم يذكره شيخنا مشترك بين ابن أسماء الزنديق و بين ابن مسهر الذي شهد مع أمير المؤمنين (ع) .

{- 8100 -}

جوين بن مالك

ذكره الشيخ في رجاله من أصحاب الحسين (ع) و في لسان الميزان جوين بن مالك ذكره الطوسي و الكشي في رجال الشيعة و قالا روى عن الحسين بن علي انتهى و ليس له ذكر في رجال الشيعة و قالا روى عن الحسين بن علي انتهى و ليس له ذكر في رجال الكشي و في أبصار العين :

جوين بن مالك بن قيس بن ثعلبة التيمي كان نازلا في بني تميم فخرج معهم إلى حرب الحسين (ع) و كان من الشيعة فلما ردت الشروط على الحسين مال معه فيمن مال و رحلوا إلى الحسين ليلا و قتل بين يديه قال السروري السروي و قتل في الحملة الأولى و صحف اسمه بسيف و نسبته بالنمري انتهى و لم يذكر صاحب أبصار العين من أين أخذ هذا و السروري السروي هو ابن شهرآشوب و قد ذكر في مناقبه سيف بن مالك النمري فيمن استشهد من أصحاب الحسين (ع) في و حمل كلامه على التصحيف يفتقر إلى مستند و قد عرفت انه قال عند ذكر أنصار الحسين (ع) : ثم برز جوين بن أبي مالك مولى أبي ذر إلى آخر ما مر فيوشك ان يكون وقع في المقام خطا و اشتباه كما تقدم.

{- 8101 -}

جوين

والد أبي هارون العبدي في تاريخ بغداد للخطيب سمع علي بن أبي طالب و حضر معه‏روى عنه ابنه أبو هارون عمارة بن جوين ثم‏

روى بسنده عن أبي هارون قال أخبرني أبي أنه كان مع علي بن أبي طالب حين قتلوا الحرورية قال فلما قتلوا امر ان يلتمسوا الرجل-يعني ذا الثدية -فالتمسوه مرارا فلم يجدوه حتى وجدوه في مكان قال خربة أو شي‏ء لا أدري ما هو فرفع علي يديه يدعو و الناس يدعون ثم وضع يديه ثم رفعهما رفعها أيضا ثم قال و الله فالق الحبة بارئ النسمة لو لا ان تبطروا لأخبرتكم بما سبق من الفضل لمن قتلهم على لسان النبي ص

.

{- 8102 -}

جيحون

لقب آقا محمد اليزدي الشاعر الفارسي.

{- 8103 -}

جيش بن ربيعة الكناني

كان من أصحاب علي (ع) و شهد معه بالنهروان .

<الخاتمة تم الجزء السابع عشر من (أعيان الشيعة) على يد مؤلفه الفقير إلى‏

300

رحمة ربه الغني محسن ابن المرحوم السيد عبد الكريم الأمين الحسيني العاملي نزيل دمشق بمنزله في محلة الأمين من مدينة دمشق الشام صانها الله عن طوارق الأيام حامدا لله تعالى على ما وفق له من إتمام ما مضى سائلا من كرمه تعالى التوفيق لانجاز ما بقي.

و قد اعجبني ان أتمثل بما رأيته الآن في مقدمة الأدباء لياقوت من قوله: فهو لا ينفق الا على من جبل على العلم طبعه و عمر بحب الفضل ربعه و اما أهل الجهل و الغي فليس عشك فادرجي و لا مبيتك فادلجي . > <بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و صلى الله على سيدنا محمد و آله الطاهرين و سلم تسليما و رضي الله عن أصحابه الصالحين و التابعين لهم بإحسان و تابعي التابعين و عن العلماء و الصلحاء من سلف منهم و من غبر إلى يوم الدين.

(و بعد) فيقول العبد الفقير إلى عفو ربه الغني محسن ابن المرحوم السيد عبد الكريم الأمين الحسيني العاملي نزيل دمشق الشام عامله الله بفضله و لطفه و عفوه: هذا هو الجزء الثامن عشر من كتابنا أعيان الشيعة أوله حرف الحاء وفق الله تعالى لإكماله و منه نستمد المعونة و الهداية و التوفيق و العصمة و التسديد و هو حسبنا و نعم الوكيل. >

حرف الحاء

{- 8104 -}

حاتم بن إبراهيم بن الحسين الحامدي

عالم فاضل له كتاب المفاخر و المآثر ينقل عنه الشيخ حسن بن نوح بن يوسف بن محمد بن آدم الهندي البهروجي في كتابه الأزهار و مجمع الأنوار الذي أكثره في إثبات امامة أمير المؤمنين ع و الوصية له فقد حكى احتجاج أمير المؤمنين علي (ع) على أهل الشورى عن الجزء الثاني من كتاب المفاخر و المآثر المذكور حكى ذلك كله صاحب الذريعة .

{- 8105 -}

حاتم بن إسماعيل أبو إسماعيل الكوفي المدني

توفي بالمدينة سنة 186 و قيل 187 ليلة الجمعة لتسع ليال مضين من جمادى الأولى قال الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) حاتم بن إسماعيل أبو إسماعيل المدني أصله كوفي اه . و قال النجاشي : حاتم بن إسماعيل المدني مولى بني عبد الدار بن قصي روى عن أبي عبد الله (ع) عامي قال الواقدي مات سنة 186 أخبرنا عدة عن جعفر بن محمد عن محمد بن احمد بن إبراهيم بن سليمان عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسن العلوي الحسني عن أبيه عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد بكتابه اهـ. و في الفهرست حاتم بن إسماعيل له كتاب رويناه عن عدة من أصحابنا عن أبي المفضل عن حميد عن إبراهيم بن سليمان عن حاتم . و في التعليقة قال الحافظ أبو نعيم حدث عن جعفر يعني الصادق (ع) من الأئمة الاعلام حاتم بن إسماعيل اهـ . و في الطبقات الكبير لمحمد بن سعد كاتب محمد بن عمر الواقدي : حاتم بن إسماعيل و يكنى أبا إسماعيل قال محمد بن عمر أشهدني انه مولى لبني عبد المدان بن الديان من بني الحارث بن كعب و اعطاني سجل أبيه و قال لا تذكره حتى أموت و كان أصله من أهل الكوفة و لكنه انتقل إلى المدينة فنزلها 300 حتى مات سنة 186 في خلافة هارون الرشيد و كان ثقة مأمونا كثير الحديث اه و في ميزان الاعتدال حاتم بن إسماعيل المدني ثقة مشهور صدوق قال النسائي ليس بالقوي و وثقه جماعة و قال احمد زعموا انه كان فيه غفلة اهـ. و في تهذيب التهذيب حاتم بن إسماعيل المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري و يزيد بن أبي عبيد و هشام بن عروة و الجعيد بن عبد الرحمن و أبي صخر الخراط و أفلح بن حميد و بشر بن رافع و خثيم بن عراك و أبي واقد صالح بن محمد بن زائدة و محمد بن بن يوسف ابن أخت النمر و معاوية بن أبي مزرد و موسى بن عقبة و شريك بن عبد الله القاضي و غيرهم. روى عنه ابن مهدي و ابنا أبي شيبة و سعيد بن عمرو و الأشعثي و قتيبة و إسحاق بن راهويه و إبراهيم بن موسى الرازي و هشام بن عمارة عمار و هناد بن السري و يحيى بن معين و أبو كريب و جماعة. و قال أبي ثابت المديني روى عن جعفر عن أبيه أحاديث مراسيل أسندها قال احمد هو أحب إلي من الدراوردي و زعموا ان حاتما كان فيه غفلة الا ان كتابه صالح و قال أبو حاتم هو أحب إلي من سعيد بن سالم و قال النسائي ليس به بأس و قال البخاري عن أبي ثابت المديني مات سنة 87 (يعني بعد المائة) و قال العجلي ثقة و كذا قال اسحق بن منصور عن يحيى بن معين اهـ . و ليس من شرط كتابنا و ذكرناه لذكر أصحابنا إياه و ذكروه لأن له كتابا يرويه عن جعفر الصادق (ع) .

{- 8106 -}

الوزير النواب-اعتماد الدولة ميرزا-حاتم بيك الاردوبادي

من وزراء الشاه عباس الصفوي كان من تلاميذ الشيخ البهائي و صنف الشيخ باسمه التحفة الحاتمية في‏الأسطرلاب‏بالفارسية و رتبها على سبعين بابا و لهذا يقال لها هفتاد باب و ذلك حين قراءته‏الأسطرلاب‏عليه ذكر ذلك صاحب الذريعة .

{- 8107 -}

خواجه ناصر الدولة و الدين حاتم بيك

ألف له استخراج خط نصف النهار المولى مظفر بن محمد قاسم المنجم الجنابذي المعاصر للشاه عباس و الشيخ البهائي و يقال له أيضا الحاتمية و من اختلاف اللقب بينه و بين حاتم بك المتقدم يظهر انه غيره و الاتحاد محتمل.

{- 8108 -}

الشيخ حاتم ابن الشيخ زين الدين علي الملقب أبوه بام الحديث ابن سليمان بن درويش بن حاتم البحراني القدمي

ذكره صاحب اللؤلؤة في ترجمة أبيه الشيخ علي و قال فاضل و فقيه .

{- 8109 -}

حاتم بن الفرج

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الهادي (ع) و في لسان الميزان حاتم بن الفرج ذكره الطوسي في رجال الشيعة .

{- 8110 -}

الميرزا حاتم ابن نظام الملك

عالم فاضل له ضياء الثقلين في الأدعية المأثورة المشهورة و لا نعلم من أحواله غير ذلك.

{- 8111 -}

الحاجب بن الليث ابن السراج

في رياض العلماء فاضل عالم متكلم فقيه جليل معاصر للسيد المرتضى كان له و للسيد المرتضى مراسلة إلى الشيخ المفيد في بعض المسائل على ما يظهر من كتاب رفع المناواة عن التفضيل و المساواة للأمير السيد

301

حسين المجتهد العاملي و لعله مذكور باسمه في كتب الرجال فلاحظ اه .

{- 8112 -}

حاجز بن يزيد

في منهج المقال : حاجز من وكلاء الناحية على ما في ربيع الشيعة . و في إرشاد المفيد :

علي بن محمد عن الحسين بن عبد الحميد قال شككت في امر حاجز فجمعت شيئا ثم صرت إلى العسكر فخرج إلي ليس فينا شك و لا فيمن يقوم مقامنا بأمرنا فرد ما معك إلى حاجز بن يزيد

اهـ . و في التعليقة في وكالته شهادة على الوثاقة كما مر في الفوائد اهـ . و رواه الكليني في الكافي كما في الإرشاد متنا و سندا و رواه الصدوق في كمال الدين نحوه.

{- 8113 -}

المولى حاجي بن حسين (1) اليزدي

في رياض العلماء كان من اجلة مشاهير علماء دولة السلطان الشاه عباس الماضي الصفوي و كان من تلامذة الشيخ البهائي و قد قرأ عليه الوزير خليفة سلطان و المولى خليل القزويني بل الآقا حسين الخوانساري أيضا.

و من مؤلفاته شرح خلاصةالحساب‏ للشيخ البهائي المذكور و لكن لم يتمه و لذلك شرحها بعده تلميذه السيد الأمير مجد الشرف بن حبيب الله الطباطبائي الشيرازي و من مؤلفاته كتاب (بياض في الأصل) و انما أوردناه في هذا المقام لأن حاجي علم له لا انه وصف له بكونه حاجا لبيت الله اهـ .

{- 8114 -}

حارب حرب بن شرحبيل الشامي الشبامي

من أصحاب أمير المؤمنين علي (ع) و شبام بطن من همدان معروفون بالإخلاص في ولاء علي (ع) قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين

ان عليا (ع) لما رجع من حرب‏مر بالشباميين فسمع رنة شديدة و صوتا مرتفعا عاليا فخرج اليه حارب حرب بن شرحبيل الشبامي فقال علي أ يغلبكم نساؤكم الا تنهونهن عن هذا الصياح و الرنين قال يا أمير المؤمنين لو كانت دارا أو دارين أو ثلاثة قدرنا على ذلك و لكن من هذا الحي ثمانون و مائة قتيل فليس من دار الا و فيها بكاء اما نحن معاشر معشر الرجال فانا لا نبكي و لكن نفرج نفرح لهم بالشهادة فقال علي رحم الله قتلاكم و موتاكم و اقبل يمشي معه و علي راكب فقال له علي ارجع و وقف ثم قال له ارجع فان مشي مثلك فتنة للوالي و مذلة للمؤمنين‏

اهـ .

{- 8115 -}

الحارث بن أبي جعر الأحول

ياتي بعنوان الحارث بن محمد بن النعمان .

{- 8116 -}

الحارث بن أبي رسن بالراء الأودي بالواو الكوفي

قال العلامة في الخلاصة الحارث ابن أبي رسن الأودي بالواو الكوفي قال ابن عقدة انه أول من القى التشيع في بني أود اهـ . و في منهج المقال نقلا عن الخلاصة الحارث بن أبي رسن الأودي قال ابن عقدة انه أول من القى التشيع في بني أود اهـ . و ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) فقال الحارث ابن أبي رسن الأزدي الكوفي و في رجال ابن داود الحارث بن أبي رسن الأودي بالواو الكوفي (لم) قال ابن عقدة أول من القى التشيع في بني أود اهـ . و في منهج المقال انه وافق الشيخ في الأول دون الثاني و كأنه الصواب اهـ . اي وافقه في رسن فجعله بالراء و خالفه في 301 الأودي فجعله بالواو دون الزاي فالخلاصة و رجال ابن داود متوافقان و ما يوجد في نسخة مخطوطة من الخلاصة مصححة من جعل الأول بالواو و الثاني بالزاي خطا قطعا كالذي في نسخة منهج المقال المطبوعة من انه أول من تشيع في بني أود .

{- 8117 -}

الحارث بن الأحول

ياتي بعنوان الحارث بن محمد بن النعمان البجلي .

{- 8118 -}

الحارث الأشعري

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص .

{- 8119 -}

الحارث الأعور

هو الحارث بن عبد الله بن كعب الآتي و لكن في منهج المقال كما في النسخة المطبوعة أو في هامشه كما يقال: الحارث الأعور هو اما ابن قيس الأعور و اما ابن عبد الله-الأعور الهمداني -اه. و في الوسيط الظاهر انه ابن قيس بن عبد الله الأعور الهمداني . و في تكملة الرجال : الحارث الأعور بخط التقي المجلسي انه الهمداني الذي قال له أمير المؤمنين (ع)

(يا حار همدان من يمت يرني)

و كان شيخنا البهائي يقول هو جدنا اهـ. أقول: ستعرف ان الشعر للسيد الحميري يحكي به قول أمير المؤمنين (ع) للحارث و نسبته اليه (ع) توهم و استظهر صاحب النقد ان يكون الحارث الأعور هو الحارث بن قيس الأعور الآتي و لم يذكر الحارث بن عبد الله أصلا و هو عجيب. و في رجال أبي علي قلت بل هو ابن عبد الله كما يظهر من ترجمته و نص عليه في المجمع و قال ولد الأستاذ العلامة دام علاهما الحارث الهمداني المشهور المرمي بالكذب و الرفض الذي اشتهر بصحبة علي المخاطب بقوله‏

(يا حار همدان من يمت يرني)

الأبيات و هو جد شيخنا البهائي هو ابن عبد الله الهمداني الحوتي أبو زهير على ما يظهر من مختصر الذهبي و تقريب ابن حجر و ميزان الاعتدال و ابن أبي الحديد و صاحب أسماء رجال المشكاة و غيرهم و مات في A1G خلافة ابن الزبير و الأعور صفة له لا لأبيه كما زعم أولا هو ابن قيس و لا أخو أبي و علقمة كما توهم لأن الأعور همداني نسبة إلى همدان بالإهمال و الإسكان قبيلة باليمن و ابن قيس جعفي كوفي أخو علقمة و أبي قتل‏كما في أصحاب علي (ع) من رجال الشيخ و بعد الستين كما في تقريب ابن حجر و صلى عليه أبو موسى كما في مختصر الذهبي فليتدبر اهـ. قال أبو علي و هو جيد الا في نسبة قتله‏إلى رجال الشيخ فالذي فيه انه قطعت رجله‏اهـ (أقول) عرفت و ستعرف ان نسبة الشعر إلى علي (ع) اشتباه. و الحارث الأعور هو الهمداني و الهمداني هو ابن عبد الله بن كعب و انما جاء احتمال كون الحارث الأعور هو ابن قيس من قول أهل الرجال ان ابن قيس كان أعور كما ياتي لكن صرح ابن سعد في الطبقات الكبير بان الحارث الأعور هو ابن عبد الله بن كعب الآتي و كذلك السمعاني في الأنساب و الذهبي و ابن حجر و ابن أبي الحديد و صاحب تاج العروس و غيرهم فيما ياتي من كلامهم و استظهار الميرزا و صاحب النقد انه ابن قيس لعله من وصفه بالفقاهة و الجلالة مع كونه أعور فكان إطلاق الأعور ينصرف إليه و لكن كونه فقيها جليلا لا يقتضي انصراف اطلاق الأعور إليه مع معارضته بما صرح به الجماعة المذكورون و في الكافي عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور اهـ. و سياتي أن ابن حجر عد أبا اسحق السبيعي فيمن يروي عن الحارث بن عبد الله الهمداني و هو مما يؤيد انه هو المراد بالحارث الأعور عند الإطلاق و ان كان ابن قيس

____________

(1) الذي في النسخة حاجي حسين لكن قوله ان حاجي اسمه لا وصفه يدل على انه حاجي بن حسين . -المؤلف-

302

أعور أيضا ثم ان الذي في الخلاصة و رجال ابن داود الحارث بن الأعور و هو الصواب و هو المشار اليه بقول ابن المحقق البهبهاني المتقدم و الأعور صفة له لا لأبيه كما زعم و يدل كلام الخلاصة و ابن داود على ان الحارث الأعور غير الحارث بن قيس لأنهما ذكرا لكل منهما ترجمة مستقلة و الحارث الأعور هذا هو والد A1G شريك بن الحارث الأعور الذي توفي A1G سنة 60 فيكون قد توفي في حياة أبيه الذي ذكروا انه توفي سنة 65 و ياتي في بابه إن شاء الله و بناء على ما قلناه من ان المراد بالحارث الأعور هو الحارث بن عبد الله سنذكر ما ورد في الحارث الأعور في ترجمة الحارث بن عبد الله .

{- 8120 -}

الحارث بن اقيش

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص و قال سكن البصرة و روى حديثا واحدا اه. (اقيش) قال ابن حجر في التقريب و الاصابة بالقاف و المعجمة مصغرا و قد تبدل الهمزة واوا اهـ. و في رجال ابن داود اقبش بالقاف الساكنة و ألباء المفردة المفتوحة و الشين المعجمة اهـ. و الصواب هو ما في التقريب و نص عليه في القاموس فقال اقيش كزبير و قال الحارث بن اقيش أو وقيش صحابي و زاد في التاج العكلي حليف الأنصار روى عنه عبد الله بن قيس اهـ.

{- 8121 -}

الحارث بن امرئ القيس الكندي

مذكور في كتاب ابصار العين في أنصار الحسين من جملة أنصاره (ع) نقلا من كتاب الحدائق الوردية في أئمة الزيدية قال: كان الحارث من الشجعان العباد و له ذكر في المغازي و كان قد خرج في عسكر ابن سعد فلما ردوا على الحسين (ع) كلامه معه و قاتل و قتل قال صاحب الحدائق انه قتل في‏اهـ . و لم أجده في غير أبصار العين و قال بعض أهل العصر في كتاب له: الحارث بن امرئ القيس بن عابس ذكر أهل السير انه من شهداء الطف كان من الشجعان و له ذكر في المغازي و الحروب و قال صاحب الحدائق الوردية انه كان ممن خرج في عسكر ابن سعد حتى اتى كربلاء فلما ردوا على الحسين (ع) شروطه و حصروه مال اليه و انضم إلى أصحابه الكنديين و هم اربعة نفر فقتلوا مع الحسين اهـ. و يذكر انه ممن حضر فلما خرج المرتدون ليقتلوا وثب على عمه ليقتله فقال ويحك أ تقتلني و انا عمك قال أنت عمي و الله ربي فقتله اهـ. و لما كنت لا اعتمد على نقله فانا بري‏ء من عهدته حتى أتثبت امر ما نقله و أراجعه.

{- 8122 -}

الحارث بن انس الأشهلي الأنصاري

قتل يوم أحد في شوال على رأس 32 شهرا من الهجرة و عمره 28 سنة من المقتولين.

{- 8123 -}

الحارث بن أوس بن معاذ بن النعمان الأنصاري

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص و قال: سكن المدينة ابن أخي سعد بن معاذ آخى رسول الله ص بينه و بين عامر بن فهيرة مولى أبي بكر قتل بأحد و شهداهـ .

{- 8124 -}

الحارث بن بشر أو بشير الهمداني

قتل بصفين مع أمير المؤمنين علي (ع) سنة 37 .

كان من رؤساء همدان و شهدمع أمير المؤمنين (ع) و قتل بها 302 بعد ان أخذ راية همدان قال ابن الأثير في الكامل ان الأشتر قال في بعض أيام‏عليكم بهذا السواد الأعظم فان الله لو قد فضه لتبعه تبعه من بجانبيه قالوا تجدنا حيث أحببت و استقبله شباب من همدان و كانوا ثلثمائة ثمانمائة مقاتل و كانوا صبروا في الميمنة حتى أصيب منهم ثمانون و مائة رجل قتل منهم أحد عشر رئيسا و عد منهم جماعة و قال ثم أخذ الراية عميرة ثم الحارث ابنا بشير فقتلا جميعا اهـ. و قال نصر في كتاب صفين ان الأشتر قال لمذحج و قد اجتمعوا اليه عليكم بهذا السواد الأعظم فان الله لو قد فضه تبعه من بجانبيه كما يتبع السيك السيل مقدمه قالوا خذ بنا حيث أحببت و استقبله سنام من همدان و كانوا ثمانمائة ثماني مائة مقاتل و كانوا قد صبروا في ميمنة علي حتى أصيب منهم ثمانون و مائة رجل و قتل منهم أحد عشر رئيسا كلما قتل منهم رجل أخذ الراية آخر و عد منهم جماعة قال ثم أخذ الراية عمير بن بشر ثم أخذها أخوه الحارث بن بشر فقتلا جميعا اهـ. فابن الأثير قال شباب و عدهم ثلاثمائة و نصر قال سنام و عدهم ثمانمائة.

{- 8125 -}

الحارث بن بهرام

في المستدركات عنه ابن أبي عمير في الكافي في باب اللحم و في بعض النسخ همام و هو بعيد لكونه من أصحاب علي (ع) و رواية ابن أبي عمير عنه متعذرة اهـ. و لكنه لا يلزم اتحاده مع صاحب علي (ع) .

{- 8126 -}

الحارث بياع الأنماط الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) و في التعليقة :

حكم خالي-يعني المجلسي -بكونه ممدوحا لأن للصدوق اليه طريقا و الظاهر انه والد احمد و مضى في ترجمته عن النجاشي ان أباه روى عن الصادق (ع) اهـ. و في المستدركات يروي عنه الثقة أيوب بن الحر من أرباب الأصول و عد الصدوق كتابه من الكتب المعتمدة فلا بأس بما رواه اهـ. و في موضع آخر عنه أيوب الحر و محمد بن سنان .

{- 8127 -}

الحارث بن الجارود التميمي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي بن الحسين ع و في لسان الميزان الحارث بن الجارود التميمي عن الحسين بن علي ذكره الطوسي في رجال الشيعة اهـ. و الصواب عن علي بن الحسين و التيمي و التميمي صحف أحدهما بالآخر.

{- 8128 -}

الحارث بن الجلاح الحكمي

قتل مع علي (ع) سنة 37 .

(الجلاح) كغراب أصل معناه السيل الجارف و جعلته العرب علما و منه أحيحة بن الجلاح و يوجد في بعض المواضع في اسم المترجم الحارث بن اللجلاج و الظاهر انه تصحيف فإنه في كتاب صفين الحارث بن الجلاح في موضع آخر (و الحكمي ) نسبة إلى الحكم قبيلة من اليمن روى نصر في كتاب صفين انه قتل مع أمير المؤمنين علي (ع) قتله كريب بن الصباح الحميري من آل ذي يزن مبارزة و قتل معه المرتفع بن الوضاح الزبيدي و عابد (عايذ) ابن مسروق الهمداني مبارزة أيضا ثم رمي بأجسادهم بعضها فوق بعض و قام عليها بغيا و اعتداء و نادى من يبارز فبرز اليه أمير المؤمنين علي (ع) فقتله و قتل معه اثنين مبارزة ثم نادى من يبرز فلم يبرز اليه أحد فنادى‏ اَلشَّهْرُ اَلْحَرََامُ بِالشَّهْرِ اَلْحَرََامِ وَ اَلْحُرُمََاتُ قِصََاصٌ فَمَنِ اِعْتَدى‏ََ عَلَيْكُمْ

303

فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدى‏ََ عَلَيْكُمْ وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ مَعَ اَلْمُتَّقِينَ اهـ .

{- 8129 -}

الحارث بن جهمان الجعفي

قال الشيخ في رجاله في أصحاب علي (ع) الحارث بن جهمان و في لسان الميزان الحارث بن جهمان جمهان عن علي ذكره الطوسي في رجال الشيعة اهـ. و قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين ان الحارث بن جهمان جمهان الجعفي كان رسول علي (ع) إلى زياد بن النضر و شريح بن هانئ و كانا على مقدمته فكتب إليهما مع الحارث هذا انه امر عليهما الأشتر ، حدثنا عمرو عمر عن الحارث بن الصباح قال كان بيد الأشتر في بعض أيام‏صفيحة له يمانية إذا طاطاها خلت فيها ماء ينصب و إذا رفعها يكاد يغشى البصر شعاعها و هو يضرب الناس بها قدما و يقول:

الغمرات ثم ينجلينا

. فبصر به الحارث بن جهمان جمهان الجعفي و الأشتر مقنع في الحديد فلم يعرفه فدنا منه و قال له جزاك الله منذ اليوم عن أمير المؤمنين و جماعة المسلمين خيرا فعرفه الأشتر فقال يا ابن جهمان جمهان أ مثلك يتخلف اليوم عن مثل موطني هذا فتأمله ابن جهمان جمهان فعرفه و كان الأشتر من أعظم الرجال و أطولهم الا ان في لحمه خفة قليلة فقال له جعلت فداك لا و الله ما علمت مكانك حتى الساعة و لا و الله لا أفارقك حتى أموت اهـ. و قال ابن الأثير في الكامل : و قاتلهم الأشتر قتالا شديدا و لزمه الحارث بن جهمان جمهان الجعفي يقاتل معه فما زال هو و من رجع اليه يقاتلون حتى كشف أهل الشام و ألحقهم بمعاوية . و قال ان عبد الله بن بديل احيط به و بطائفة من أصحابه فقاتل حتى قتل و قتل ناس من أصحابه و رجعت طائفة منهم مجرحين فبعث الأشتر الحارث بن جهمان جمهان الجعفي فحمل على أهل الشام الذين يتبعون من انهزم من أصحاب عبد الله حتى نفسوا عنهم و انتهوا إلى الأشتر اهـ.

{- 8130 -}

الحارث بن الحارث الغامدي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص و قال: سكن الشام اه. لكن الموجود في النسخ نقلا عن رجال الشيخ الحارث بن الحارث العابدي و قيل العامري سكن الشام اه. و الذي في الاستيعاب و أسد الغابة و الاصابة الغامدي كما ذكرناه، فالذي في رجال الشيخ تصحيف.

{- 8131 -}

الحارث بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم

ذكره ابن سعد في الطبقات في ترجمة أبيه الحارث بن نوفل و قال أمه أم عمرو بنت المطلب بن أبي وداعة بن ضبيرة السهمي و لم يذكر من أحواله شيئا.

{- 8132 -}

الحارث بن حاطب الجمحي القرشي

سكن المدينة ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص .

{- 8133 -}

الحارث بن حاطب بن عمرو الأنصاري

قيل قتل يوم شهيدا و قيل شهدمع علي (ع) .

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص و في الاستيعاب :

الحارث بن حاطب الأنصاري قيل انه من بني عبد الأشهل و قيل انه من بني عمرو بن عوف و من قال ذاك نسبه الحارث بن حاطب بن عمرو بن عبيد بن امية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس 303 يكنى أبا عبد الله رده رسول الله ص حين توجه إلى بدر من الروحاء في شي‏ء امره به إلى بني عمرو بن عوف و ضرب له بسهمه و أجره فكان كمن شهدها في قول ابن اسحق و قال الواقدي شهد الحارث بن حاطب و وو قتل يوم شهيدا رماه رجل من فوق الحصن فدمغه اه. و في أسد الغابة : الحارث بن حاطب و نسبه كالاستيعاب و قال الأنصاري الأوسي، و قيل انه من بني عبد الأشهل و الأول أصح، و هو أخو ثعلبة بن حاطب ذكره موسى بن عقبة فيمن شهدمن الأنصار ثم من الأوس ثم من بني عمرو بن عوف ثم من بني امية بن زيد خرج مع رسول الله ص إلى بدر هو و أخوه أبو لبابة بن عبد المنذر فردهما من الروحاء جعل أبا لبابة أميرا على المدينة و امر الحارث بامر إلى بني عمرو بن عوف و ضرب لهما بسهمهما و اجرهما فكانا كمن شهدها و شهدمع علي بن أبي طالب اه. و في الاصابة روى الطبراني بسند ضعيف ان هذا يعني الحارث بن حاطب الأنصاري شهدمع علي اه.

{- 8134 -}

الحارث بن حزيمة الخزرجي الأنصاري

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص حكاه عنه في منهج المقال و نقد الرجال و غيرهما و ذكروه بين الحارث بن حاطب و الحارث بن حسان فدل على انه عندهم ابن حزمة بالمهملة و الزاي و لكن الصواب انه ابن خزمة بالمعجمة و الزاي كما هو مذكور في جميع كتب أسماء الصحابة فإنهم ذكروه بعد الحارث بن خالد كما ياتي و هم اعرف بهذا الشأن و أضبط.

{- 8135 -}

الحارث بن حسان البكري

قال الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص الحارث بن حسان البكري و قيل حريث اه. و في الاستيعاب الحارث بن حسان بن كلدة البكري و يقال الربعي و الذهلي من بني ذهل بن شيبان و يقال الحارث بن يزيد بن حسان و يقال حريث بن حسان و الأكثر يقولون الحارث بن حسان البكري و هو الصحيح ان شاء الله و الحارث بن حسان البكري هو الذي ساله رسول الله ص عن حديث عاد قوم هود كيف هلكوا بالريح العقيم فقال له يا رسول الله على الخبير سقطت فذهبت مثلا اه. و في تهذيب التهذيب صحح ابن عبد البر ان اسمه حريث اه. و لا يخفى ان الذي صححه على ما نقلناه ان اسمه الحارث بن حسان البكري الا ان تكون النسخ مختلفة. و في أسد الغابة الحارث بن حسان الربعي البكري الذهلي و قيل حويرث سكن الكوفة روى عنه أبو وائل و سماك بن حرب و زاد في الاصابة و أياد بن لقيط ثم قال في أسد الغابة من يرى قول الاستيعاب بكري و ربعي و ذهلي يظن ان هذا اختلاف و ليس كذلك فان ذهل بن شيبان من بكر و بكر من ربيعة فإذا قيل ذهلي فهو بكري و ربعي و لو لا ان أبا عمر نسبه إلى كلدة لغلب على ظني انه الحارث بن حسان بن خوط فإنه شهد مع علي و أخوه بشر القائل:

انا ابن حسان بن خوط و أبي # رسول بكر كلها إلى النبي

و قوله فإنه شهدإلخ لا محل له هنا لأن المترجم لم يقل أحد انه شهد. و في الاصابة الحارث بن حسان و يقال اسمه حريث و لعله تصغير. قلت تصغير حارث حويرث كما مر عن أسد الغابة و حريث تصغير حرث لا حارث. ثم قال قال البغوي كان يسكن البادية . روى الطبراني من طريق سماك بن حرب قال تزوج الحارث بن حسان و كانت له صحبة

304

و كان الرجل إذا عرس تخدر أياما فقيل له في ذلك فقال و الله ان امرأة تمنعني صلاة الغداة في جمع لامرأة سوء و وقفت في الفتوح ان الأحنف لما فتح خراسان بعث الحارث بن حسان إلى سرخس فكأنه هذا اه. و يمكن كونه ابن خوط الذهلي الآتي. و في الطبقات الكبير لابن سعد الحارث بن حسان البكري ثم روى من طريق أبي وائل عن الحارث بن حسان : خرجنا نريد رسول الله ص فدخلنا المسجد (الحديث) و لم يعلم انه من شرط كتابنا.

{- 8136 -}

الحارث بن حسان بن خوط بن مسعر بن عتود بن مالك بن الأعور بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر الذهلي الشيباني

قتل مع علي (ع) سنة 36 و كانت راية بكر بن وائل من أهل الكوفة في بني ذهل و كانت معه فقيل له ابق على نفسك و قومك فأقدم و قال يا معشر بكر بن وائل انه لم يكن أحد له من رسول الله ص مثل منزلة صاحبكم فانصروه فأقدم فقتل و قتل ابنه و قتل خمسة اخوة له فقال أخوه بشر بن حسان بن خوط :

انا ابن حسان بن خوط و أبي # رسول بكر كلها إلى النبي

و قال ابنه:

انعى الرئيس الحارث بن حسان # لآل ذهل و لآل شيبان

و قال رجل من ذهل :

تنعى لنا خير امرئ من عدنان # عند الطعان و نزال الأقران‏

ذكر ذلك الطبري في تاريخه و ذكر نحوه ابن الأثير في الكامل و الظاهر انه غير الحارث بن حسان البكري المتقدم فان ذهل و ان كانت من بكر و الذهلي و البكري لا يتنافيان الا ان ذلك الحارث بن حسان بن كلدة البكري و هذا الحارث بن حسان بن خوط الذهلي فقد اختلفا في كلدة و خوط و لذلك قال ابن الأثير في أسد الغابة كما مر: لو لا ان أبا عمر نسبه إلى كلدة لغلب على ظني انه الحارث بن حسان بن خوط فإنه شهدمع علي ، و في الاصابة : شهد حسان بن خوط مع علي و معه ابناه الحارث و بشر و أخوه بشر بن خوط و أقاربه ثم قال اخرج عمر بن شبة في‏من طريق قتادة قال كانت راية بكر بن وائل في بني ذهل مع الحارث بن حسان فقتل و قتل معه ابنه و خمسة من اخوته و كان الحارث يقول:

انا الرئيس الحارث بن حسان # لآل ذهل و لآل شيبان

و في أسد الغابة كانت راية بكر مع الحارث بن حسان الذهلي فقتل الحارث فقيل فيه:

(انعى الرئيس الحارث بن حسان )

الأبيات.

{- 8137 -}

الحارث بن الحسن الطحان

قال العلامة في الخلاصة : كوفي قريب الأمر في الحديث له كتاب 304 عامي الرواية اه. و في النقد الظاهر انه اشتبه عليه بحرب بن الحسن الطحان الذي ذكر النجاشي فيه انه كوفي قريب الأمر في الحديث له كتاب عامي الرواية إلخ فذكر حرب -الذي هو بالباء الموحدة-في باب الحارث -الذي هو بالثاء المثلثة-و قال الحارث ثلاثة. الحارث الشامي . الحارث بن الحسن الطحان . الحارث بن عبد الله التغلبي . مع ان النجاشي لم يذكره في باب الحارث بل ذكره في باب الآحاد و ذكره ابن داود مرة بعنوان الحارث و مرة بعنوان الحرب اه. أقول ذكره ابن داود أولا بعنوان الحارث بن الحسن الطحان و قال قريب الأمر عامي الرواية ثم ذكره بعنوان حرب بن الحسن الطحان قال النجاشي كوفي قريب الأمر في الحديث عامي الرواية اه. و كيف كان فلم يتحقق وجود من يسمى بالحارث بن الحسن الطحان .

{- 8138 -}

الحارث بن حصيرة أبو النعمان الأزدي الكوفي

عن تقريب ابن حجر : حصيرة بفتح الحاء المهملة و كسر الصاد المهملة بعدها اه. و ما يحكى عن بعض الأسانيد من وصفه بالأسدي تصحيف.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي (ع) فقال الحارث بن حصيرة ثم ذكره في أصحاب الصادق (ع) فقال الحارث بن حصيرة أبو النعمان الأزدي كوفي تابعي. و ذكره في أصحاب الباقر (ع) الا انه قال الحارث بن حصين تابعي أبو النعمان كوفي و في منهج المقال هو تصحيف -اي ابدال حصيرة بحصين -و الأمر كما قال. و في طبقات ابن سعد الحارث بن حصيرة من الأزد من أنفسهم اه. و في ميزان الاعتدال :

الحارث بن حصيرة الأزدي أبو النعمان الكوفي قال أبو احمد الزبيري : كان يؤمن بالرجعة و قال يحيى بن معين ثقة خشبي ينسبونه إلى خشبة زيد بن علي لما صلب عليها (1) و قال النسائي ثقة و قال ابن عدي يكتب حديثه على ضعفه و هو من المحترقين بالكوفة في التشيع و قال زنيج سالت جرير أ رأيت الحارث بن حصيرة قال نعم رأيته شيخا كبيرا طويل السكوت يصر على امر عظيم و قال أبو حاتم الرازي هو من الشيعة العتق لو لا الثوري روى عنه لترك اه. و في تهذيب التهذيب قال ابن عدي عامة روايات الكوفيين عنه في فضائل أهل البيت و إذا روى عنه البصريون فرواياتهم أحاديث متفرقة قلت علق بخاري أثرا لعلي في المزارعة و هو من رواية هذا ذكرته في ترجمة عمرو بن صليع و قال الدارقطني شيخ للشيعة يغلو في التشيع و قال الآجري عن أبي داود شيعي صدوق و وثقه العجلي و ابن نمير و قال العقيلي له غير حديث منكر لا يتابع عليه منها حديث أبي ذر في ابن صياد و قال الأزدي زائغ سالت أبا العباس بن سعيد عنه فقال كان مذموم المذهب أفسدوه و ذكره ابن حيان حبان في الثقات اه. و عن تقريب ابن حجر الحارث بن حصيرة الأزدي أبو النعمان الكوفي صدوق يخطئ رمي بالرفض اه. و من ذلك يعلم ان وصفهم له بالضعف و الزيغ و بنكارة الحديث مع توثيقهم إياه و نعته بالصدق ليس الا لتشيعه.

بعض ما روي من طريقه‏

روى‏

الكليني في الكافي عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن اسحق بن عمار عن أبي النعمان قال قال أبو جعفر (ع) يا أبا النعمان لا تكذب علينا كذبة فتسلب الحنيفية

____________

(1) الذي رأيته في موضع آخر لا أتذكره الآن ان الخشبية هم الذين جاءوا إلى مكة لتخليص بني هاشم حين حظر عليهم ابن الزبير حظيرة و أراد إحراقهم دخلوها بالخشب لأنهم لم يستحلوا شهر السلاح فيها. -المؤلف-