أعيان الشيعة - ج4

- السيد محسن الأمين المزيد...
634 /
355

و حكمي بكاء الدهر فيما ينوبني # و حكم لبيد فيه حول محرم (1)

و ما نحن الا وائل و مهلهل # صفاء و الا مالك و متمم (2)

و اني و إياه لعين و أختها # و اني و إياه لكف و معصم

تهين علينا الحرب نفسا عزيزة # إذا عاضنا عنها الثناء المتمم

و ندعو كريما من يجود بماله # و من جاد بالنفس النفيسة أكرم

و ما الأسر غرم و البلاء محمد # و ما النصر غنم و الفرار مذمم

لعمري لقد أعذرت لو أن مسعدا # و أقدمت لو أن الكتائب تقدم

و ما عابك ابن السابقين إلى العلى # تأخر أقوام و أنت مقدم

دعوت خلوفا حين تختلف القنا # و ناديت صما عنك حين تصمم

إذا لم يكن ينجي الفرار من الردى # على حالة فالصبر احجى و أحزم

و ما لك لا تلقى بمهجتك القنا # و أنت من القوم الذين هم هم

و نحن أناس لا تزال سراتنا # لها مشرب مر المذاق و مطعم

لعا يا أخي لامسك السوء انه # هو الدهر في حاليه بؤسى و أنعم

و ما ساءني اني مكانك عانيا # أسلم نفسي للاسار و تسلم

طلبتك حين لم أجد لي مطلبا # و أقدمت حتى قل من يتقدم

و ما قعدت بي عن لحاقك همة # و لكن قضاء فاتني فيك مبرم

فان جل هذا الأمر فالله فوقه # و ان عظم المطلوب فالله أعظم

و لو انني وفيت رزءك حقه # لما خط لي كف و لا قال لي فم‏

المراسلة بينه و بين جابر ابن ناصر الدولة

كتب إلى أبي المرجى جابر بن ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان من أبيات:

لو لم تقلدني الليالي منة # الا مودته إذن لكفاها

جربت منه خلائقا و طرائقا # لا يطلب الأخ من أخيه سواها

فإذا تخيرت الجماعة كلها # امسى و أصبح شيخها و فتاها

اثني الضلوع على جوى و شفاؤها # اني أفاوضك الحديث شفاها

على الزمان يعود وقتا عله # و عسى الليالي ان تديل عساها

المراسلة بينه و بين القاضي أبي الحصين الرقي

كتب إلى القاضي أبي الحصين علي بن عبد الملك الرقي القاضي قاضي سيف الدولة بحلب و قد عزم على المسير إلى الرقة من أبيات أولها:

يا طول شوقي ان كان الرحيل غدا # لا فرق الله فيما بيننا ابدا

يا من أصافيه في قرب و في بعد # و من اخالصه ان غاب أو شهدا

راع الفراق فؤادا كنت تؤنسه # و ذر بين الجفون الدمع و السهدا

لا يبعد الله شخصا لا ارى انسا # و لا تطيب لي الدنيا إذا بعدا

اضحى و أضحيت في سر و في علن # أعده والدا إذ عدني ولدا

ما زال ينظر في البر مجتهدا # فضلا و انظم فيه الشعر مجتهدا

355 حتى اعترفت و عزتني فضائله # و فات سبقا و حاز الفضل منفردا

ان قصر الجهد عن ادراك غايته # فأعذر الناس من أعطاك ما وجدا

فأجابه القاضي أبو حصين بقصيدة أولها:

الحمد لله حمدا دائما ابدا # اعطاني الدهر ما لم يعطه أحدا

إن كان ما قيل من سير الركاب غدا # حقا فاني أرى وشك الحمام غدا

لو لا الأمير و أن الفضل مبدأه # منه لقلت بان الفضل منك بدا

دام البقاء له ما شاء مقتدرا # يمضي أوامره ان حل أو عقدا

يذل أعداءه عزا و يرفع من # والاه فضلا و يبقى للملا ابدا

و انشد القاضي أبو حصين أبا فراس شعرا فاستحسنه و أنشده أبو فراس شعرا فاستجاده فقال أبو فراس :

من بحر شعرك اغترف # و بفضل علمك اعترف

انشدتني فكأنما # شققت عن در صدف

شعرا إذا ما قسته # بجميع أشعار السلف

قصرن دون مداه تقصير # الحروف عن الالف‏

فاخر القاضي الجواب فكتب اليه أبو فراس :

و يد براها الدهر غير ذميمة # تمحو إساءته إلي و تغفر

اهدى إلي مودة من صاحب # تزكو المودة في ثراه و تثمر

علقت يدي منه بعلق مضنة # مما يصان على الزمان و يذخر

لكنني من بعض امر عاتب # و الحر يحتمل الصديق و يصبر

و إذا وجدت على الصديق شكوته # سرا اليه و في المحافل أشكر

ما بال شعري لا يرد جوابه # سبحان عندك بأقل لا اعذر

و كتب القاضي أبو الحصين إلى أبي فراس :

آليت اني ما حييت # رهين شكر الحارث

فإذا المنية أشرفت # أورثت ذلك وارثي

من بعد سيدنا الأمير # و ليس ذاك لثالث‏

قال أبو فراس فما أمكنني ان آتي على هذه القافية بشعر أرضاه فأجبته على غيرها و قد عارضته إلى بالس ليكون الاجتماع بها فقلت:

لئن جمعتنا غدوة ارض بالس # فان لها عندي يدا لا أضيعها

أحب بلاد الله ارض تحلها # إلي و دار تحتويك ربوعها

أ في كل يوم رحلة بعد رحلة # تجرع نفسي حسرة و تروعها

فلي ابدا قلب كثير نزاعه # و لي ابدا نفس قليل نزوعها

فان تدنني الأيام منك فإنما # أبيح لنفسي خصبها و ربيعها

و ان عاق امر لم أجد غير نطفة # من الصبر اعصي حسرتي و اطيعها

و لا زلت في الحالين لابس نعمة # تطيب مجانيها و تزكو فروعها

رعى الله ما بيني و بينك انها # علائق حب لا يرام منيعها

و كتب إلى القاضي أبي حصين من الأسر جوابا:

كيف السبيل إلى طيف يزاوره # و النوم في جملة الأحباب هاجره

انا الذي ان صبا أو شفه غزل # فللعفاف و للتقوى مازره

ما بال ليلي لا تسري كواكبه # و طيف عزة لا يعتاد زائره

يا ساهرا لعبت ايدي الفراق به # فالصبر خاذله و الدمع ناصره

ان الحبيب الذي هام الفؤاد به # ينام عن طول ليل أنت ساهرة

ما انس لا انس يوم البين موقفنا # و الشوق ينهى البكاء عني و يأمره‏

____________

(1) إشارة إلى قول لبيد بن ربيعة العامري الذي قاله لما حضرته الوفاة يخاطب ابنيه من أبيات

فقوما و قولا بالذي قد علمتما # و لا تخمشا وجها و لا تحلقا شعر

و قولا هو المرء الذي لا خليله # أضاع و لا خان العهود و لا غدر

إلى الحول ثم اسم السلام عليكما # و من يبك حولا كاملا فقد اعتذر

-المؤلف-

(2) وائل هو كليب و مهلل أخوه و مالك هو مالك بن نويرة و متمم أخوه. -المؤلف-

356

و قولها و دموع العين و اكفة # هذا الفراق الذي كنا نحاذره

هل أنت يا رفقة العشاق مخبرتي # عن الخليط الذي زمت أباعره

و هل رأيت امام الحي جارية # كالجؤذر الفرد تقفوه جاذره

و أنت يا راكبا يزجي مطيته # يستطرق الحي ليلا أو يباكره

إذا وصلت فعرض بي و قل لهم # هل واعد الوعد يوم البين ذاكره

ما أعجب الحب يمسي طوع جارية # في الحي من عجزت عنه مساعره

يا أيها العاذل الراجي انابته # و الحب قد نشبت فيه اظافره

لا تتعبن فما يدري لحرقته # أ أنت عاذله أم أنت عاذره

و راحل أوحش الدنيا برحلته # و ان غدا معه قلبي يسايره

هل أنت مبلغه عني بان له # حبا تمكن في قلبي يجاوره

و انني من صفت منه سرائره # و صح باطنه منه و ظاهره

و ما أخوك الذي يدنو به نسب # لكن أخوك الذي تصفو ضمائره

و انني واصل من أنت واصله # و انني هاجر من أنت هاجره

و لست واجد شي‏ء أنت عادمه # و لست غائب شي‏ء أنت حاضره

أبا حصين و خير القول أصدقه # أنت الصديق الذي طابت مخابرة

وافى كتابك مطويا على نزه # يحار سامعه فيه و ناظره

لو لا اعتذار اخلائي بك انصرفوا # بوجه خزيان لم تقبل معاذره

اين الخليل الذي يرضيك باطنه # مع الخطوب كما يرضيك ظاهره

اما الكتاب فاني لست أذكره # الا تبادر من دمعي بوادره

يجري الجمان على مثل الجمان به # و ينثر الدر فوق الدر ناثره

و العين ترتع فيما خط كاتبه # و السمع ينعم فيما قال شاعره

انا الذي لا يصيب الدهر غرته # و لا يبيت على خوف مجاوره

يمسي و كل بلاد حلها وطن # و كل قوم غدا فيهم عشائره

و ما تمد له الاطناب في بلد # الا تضعضع باديه و حاضره

اني لارعى حمى الجبار مقتدرا # و أورد الماء قهرا و هو حاضره

لي التخير مشتطا و منتصرا # و للأفاضل بعدي ما أغادره

و كيف ينتصف الأعداء من رجل # العز أوله و المجد آخره

فمن سعيد بن حمدان ولادته # و من علي بن عبد الله سائره

القائل الفاعل المأمون نبوته # و السيد الذائد الميمون طائره

بنى لنا العز مرفوعا دعائمه # و شيد المجد مشتدا مرائره

فما فضائلنا الا فضائله # و لا مفاخرنا الا مفاخره

زاكي الأصول كريم النبعتين و من # زكت اوائله طابت أواخره

لقد فقدت أبي طفلا فكان أبي # من الرجال كريم العود ناضره

هو ابن عمي دنيا حين انسبه # لكنه لي مولى لا اناكره

ما زال لي نجوة مما أحاذره # لا زال في نجوة مما يحاذره

و انما وقت الدنيا موقيها # منه و عمر للإسلام عامره

هذا كتاب مشوق القلب مكتئب # لم يال ناظمه جهدا و ناثره

و قد سمحت غداة البين مبتدئا # من الجواب بوعد أنت ذاكره

بقيت ما غردت ورق الحمام و ما # استهل من و أكف الوسمي باكره

حتى تبلغ أقصى ما تؤمله # من الأمور و تكفى ما تحاذره‏

فأجابه القاضي أبو حصين بقوله من قصيدة: 356

من واثب الدهر كان الدهر قاهره # و من شكا ظلمة قلت نواصره

ان كان سار فان الروح تذكره # و العين تبصره و القلب حاضره

يا من اخالصه ودي و امحضه # نصحي و تأتيه من وصفي جواهره

اتى كتابك و الأنفاس خافتة # و الجسم مستسلم و السقم قاهره

و الطرف منكسر و الشوق طارقه # و الوجد باطنه و الصبر ظاهره

فانتاشني و أعاد الروح في بدني # و شد صدعا و كسرا أنت جابره‏

منها في سيف الدولة :

حسبي بسيدنا فخرا أصول به # هو الفخور و ما خلق يفاخره

من ذا يطاوله أم من يماجده # أم من يساجله أم من يكاثره

أم من يقاربه في كل مكرمة # أم من يناضله أم من يساوره

الحرب نزهته و البأس همته # و السيف عزمته و الله ناصره

و الجود لذته و الشكر بغيته # و العفو و العرف و التقوى ذخائره‏

و منها:

هذا جواب عليل لا حراك به # قد خانه فهمه بل مات خاطره

يشكو إليك بعادا عنك اتلفه # و طول شوق و نيرانا تخامره

ان كان قصر فيما قال مجتهدا # فأنت بالعدل و الإحسان عاذره‏

و كان للقاضي أبي حصين ابنان أبو الحسن و أبو الهيثم فقتل أبو الحسن ثم أسر أبو الهيثم من حمص فكتب اليه أبو فراس من الأسر:

يا قرح لم يندمل الأول # فهل بقلبي لكما محمل

جرحان في جسم ضعيف القوى # حيث أصابا فهو المقتل

تقاسم الأيام احبابا # و قسمها الأفضل فالأفضل

فليتها إذ أخذت قسمها # عن قسمنا تغمض أو تغفل

ففدية المأسور مقبولة # و فدية المقتول لا تقبل

لا تعدمن الصبر في حالة # فإنه للخلق الاجمل

و عشت في عز و في نعمة # و جدك المقتبل المقبل‏

و كتب إلى القاضي أبي الحصين عند أسر ابنه أبي الهيثم :

أيا راكبا نحو الجزيرة جسرة # عذافرة ان الحديث شجون

من الموخدات الضمر اللاء و خدها # كفيل بحاجات الرجال ضمين

تحمل إلى القاضي سلامي و قل له # الا ان قلبي مذ حزنت حزين

و ان فؤادي لافتقاد اسيره # أسير بايدي الحادثات رهين

أحاول كتمان الذي بي من الاسى # و تأبى غروب ستره و شئون

لعل زمانا بالمسرة ينثني # و عطفة دهر باللقاء تكون

الا لا يرى الأعداء فيك غضاضة # فللدهر بؤس قد علمت و لين

و أعظم ما كانت همومك تنجلي # و أصعب ما كان الزمان يهون

و في بعض من يلقي إليك مودة # عدو إذا كشفت عنه مبين

إذا غير البعد الهوى فهوى أبي حصين # منيع في الفؤاد حصين

فلا برحت بالحاسدين كابة # و لا رقأت للشامتين عيون‏

المراسلة بينه و بين محمد بن أفلح الكاتب

كتب محمد بن أفلح الكاتب إلى أبي فراس كتابا فيه نظم و نثر فاستحسن أبو فراس نظمه و نثره و اجابه بقوله:

وافى كتابك مطويا على نزه # تقسم الحسن بين السمع و البصر

357

جزل المعاني رقيق اللفظ مونقه # كالماء يخرج ينبوعا من الحجر

و روضة من رياض الفكر دبجها # صوب القرائح لا صوب من المطر

كأنما نشرت يمناك بينهما # بردا من الوشي أو ثويا من الحبر

و مر في اخباره المراسلة بينه و بين بني ورقاء .

الصفات و التشبيهات‏

قال يصف نارا في الشتاء:

لله برد ما أشد # و منظر ما كان أعجب

جاء الغلام بنارة # هو جاء في فحم تلهب

فكأنما جمع الحلي # فمحرق منه و مذهب‏

و قال يصف السحاب:

و زائر حببه إغبابه # طال على رغم الثرى اجتنابه

جاءت به مسبلة هدابه # ركب حياة و الصبا ركابه

باك حنين رعده انتحابه # حتى إذا ما اتصلت أسبابه

و ضربت على الثرى قبابه # و امتد في ارجائه اطنابه

و شرقت بمائه شعابه # جلي عن وجه الثرى اكتئابه

و حليت في نورها رحابه # كأنما الماء انجلى منجابه

شيخ كبير عاده شبابه‏

و قال من قصيدة:

و كأنما فيها الثريا إذ بدت # كف تشير إلى الذي تهواه

و البدر منتصف الضياء كأنه # متبسم بالكف يستر فاه‏

و قال:

و يوم جلا فيه الربيع رياضه # بأنواع حلي فوق أثوابه الخضر

كان ذيول الجلنار مطلة # فضول ذيول الغانيات من الأزر

و قال:

و الجو ينثر درا غير منتظم # و الأرض بارزة في ثوب كافور

و النرجس الغض يحكي حسن منظره # صفراء صافية في كاس بلور

و قال و قد عقد الجسر بمنبج

كأنما الماء عليه الجسر # درج بياض خط فيه سطر

كأننا لما استتب العبر # اسرة موسى يوم شق البحر

و قال يصف البرك و الروض:

و كأنما البرك الملاء يحفها # أنواع ذاك الروض و الزهر

بسط من الديباج بيض فروزت # أطرافها بفراوز خضر

و قال من قصيدة تقدمت:

و الماء يفصل بين زهر # الروض في الشطين فصلا

كبساط وشي جردت # أيدي القيون عليه نصلا

و جلس يوما في البستان البديع و الماء يتدرج في البرك فقال في وصفه و ساقه ما اعتاده من رؤية آلة الحرب دائما إلى ذكر السيوف و الدروع:

انظر إلى زهر الربيع # و الماء في برك البديع

و إذا الرياح جرت عليه # في الذهاب و في الرجوع

نثرت على بيض الصفائح # بيننا حلق الدروع‏

357 و قال يصف الجلنار:

و جلنار مشرف (مشرق) # على اعالي شجره

كان في رؤوسه # احمره و اصفره

قراضة من ذهب # في خرق معصفرة

و قال:

و بقعة من أحسن البقاع # يبشر الرائد فيها الراعي

بالخصب و المرتع و الوساع # كان ما يستر وجه القاع

من سائر الألوان و الأنواع # ما نسج الروم لذي الكلاع

من صنعة الخالق لا الصناع # و الماء ينحط من التلاع

كما تسل البيض للقراع # و غرد الحمام للسماع

و رقص الغصن على الإيقاع‏

و قال:

إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه # مبادي نصول في عذار خصيب‏

و قال يصف البازي:

كان فوق صدره و الهادي # آثار مشي الذر في الرماد

و قال في الناقة:

كان اعالي رأسها و سنامها # منارة قسيس قرابة هيكل‏

ما قاله في الشيب‏

قال من قصيدة:

وقوفك في الديار عليك عار # و قد رد الشباب المستعار

و قال:

و ها انا قد حلى الزمان مفارقي # و توجني بالشيب تاجا مرصعا

و قال من أبيات:

أخذت في تطلب العلات # لي لما رأت مشيب شواتي

يا لشيب العذار و الرأس ما يفعل # في العاشقين و العاشقات

ظهرت في مفارقي شعرات # هن بغضنني إلى الغانيات

عجل الشيب في عذاري و هذا # شاهد بالمشيب في لذاتي‏

و قال:

شعرات في الرأس بيض و سود # حل رأسي جيشان روم و زنج

و قال:

فما للغواني إذ علا الشيب مفرقي # يعللن قلبي بالاماني الكواذب

أ راهن يبدين الصدود عن الفتى # إذا ما بدا الشيب الذي في الذوائب‏

و قال من قصيدة:

رأيت الشيب لاح فقلت أهلا # و ودعت الغواية و الشبابا

و ما ان شبت من كبر و لكن # لقيت من الاحبة ما أشابا

بعثن من الهموم إلي ركبا # و صيرني الصدود له ركابا

و قال من اخرى:

عذيري من طوالع في عذاري # و من ود الشباب المستعار

و ثوب كنت البسه أنيق # اجرر ذيله بين الجواري

و ما زادت عن العشرين سني # فما عذر المشيب إلى عذاري

358

و ما استمتعت من داعي التصابي # إلى ان جاءني داعي الوقار

فيا شيبي ظلمت و يا شبابي # لقد جورت منك بشر جار

أمرت بقصه و كففت عنه # و قر على تحمله قراري

و قلت الشيب أهون ما ألاقي # من الدنيا و أيسر ما اداري

و لا يبقى رقيق الفجر حتى # يضم عليه منبلج النهار

و كم من زائر بالكرة مني # كرهت فراقه بعد المزار

و قال:

أ لم ينهك الشيب الذي حل نازلا # و للشيب بعد الجهل للمرء رادع‏

و قال:

ما آن ان ارتاع # للشيب المفوف في عذاري

و أكف عن سبل الضلال # و أكتسي ثوب الوقار

أم قد أمنت الحادثات # من الغوادي و السواري

اني أعوذ بحسن عفو # الله من سوء اختياري‏

ما قاله في الطيف و الخيال‏

و قال:

اشاقك الطيف الم طارقه # آخر ليل لم ينمه عاشقه

و انجاب من ثوب الظلام غاسقه # من بعد ما سر مشوقا شائقه‏

و قال:

أ لم بنا و جنح الليل داج # خيال زار وهنا من نوار

أبا خلة علي و أنت جار # و واصلة على بعد المزار

و قال:

و طيف زارني وهنا وحيا # فقمت له على عيني و راسي

يصارمني نهارا و هو ليلا # يواصلني مواصلة اختلاس

فيطعمني و يؤنسني هواه # فأهلك بين اطماع و يأس‏

التشوق إلى الأهل و الأوطان‏

قال بعد نزوله منبج من ارض الجزيرة يتشوق بلاد الروم و أصحابه بها:

أ فناعة من بعد طول جفاء # بدنو طيف من حبيب نائي

بأبي و امي شادن قلت له # نفديك بالأمهات و الآباء

وجناته تجني على عشاقه # ببديع ما فيها من اللألاء

بيض عليها حمرة فتوردت # مثل المدام مزجتها بالماء

فكأنما برزت لنا بغلالة # بيضاء تحت غلالة حمراء

كيف اتقاء لحاظه و عيوننا # طرق لاسهمها إلى الأحشاء

صبغ الحيا خديه لون مدامعي # فكأنه يبكي بمثل بكائي

كيف اتقاء جاذر يرميننا # بظبى الصوارم من عيون ظباء

يا رب تلك المقلة النجلاء # حاشاك مما ضمنت احشائي

جازيتني بعدا بقربي في الهوى # و منحتني غدرا بحسن وفائي

جادت عراصك يا شام سحابة # عراضة من أصدق الأنواء

تلك المجانة و الخلاعة و الصبا # و محل كل فتوة و فتاء

358 أنواع زهر و التفاف حدائق # و صفاء ماء و اعتدال هواء

و خرائد مثل الدمى يسقيننا # كاسين من لحظ و من صهباء

و إذا أدرن على الندامى كاسها # غنيننا شعر ابن أوس الطائي

(أراح إذا ما الراح كن مطيها # كانت مطايا الشوق في الأحشاء)

فارقت حين شخصت عنها لذتي # و تركت أحوال السرور ورائي

و نزلت من بلد الجزيرة منزلا # خلوا من الخلطاء و الندماء

فيمر عندي كل طعم طيب # من ريقها و يضيق كل فضاء

الشام لا بلد الجزيرة لذتي # و قويق لا ماء الفرات منائي

و أبيت مرتهن الفؤاد بمنبج # السوداء لا بالرقة البيضاء

من مبلغ الندماء اني بعدهم # امسي نديم كواكب الجوزاء

و لقد رعيت فليت شعري من رعى # منكم على بعد الديار اخائي‏

و قال يذكر اهله بالموصل :

سلام رائح غادي # على ساكنة الوادي

على من حبها الهادي (1) # إذا ما زرت و الحادي

أحب البدو من أجل # غزال فيهم بادي

الا يا ربة الحلي # على العاتق و الهادي

لقد ابهجت اعدائي # و قد أشمت حسادي

بسقم ما له راق # و أسر ما له فادي

فما انفك من ذكراك # في نوم و تسهاد

بشوق منك معتاد # و طيف غير معتاد

الا يا زائر الموصل # حي ذلك النادي

فبالموصل اخواني # و بالموصل اعضادي

كفاني سطوة الدهر # جواد نسل أجواد

وقاه الله فيما عاش # شر الزمن العادي‏

شكوى الاخوان و الزمان‏

يظهر من كثير من شعره تبرمه بالزمان و سخطه عليه و تبرمه بالإخوان و لا غرو فشكوى الزمان عادة أكثر أهل الهمم العالية و النفوس الكبيرة و نذكر هنا ما هو من هذا النوع مع ذكر أكثره في أثناء ما مر من شعره و لزوم بعض التكرير قال:

و لما تخيرت الأخلاء لم أجد # صبورا على حفظ المودة و العهد

سليما على طي الزمان و نشره # أمينا على النجوى صحيحا على البعد

و لما أساء الظن بي من جعلته # و اياي مثل الكف نيطت إلى الزند

حملت إلى ظني به سوء ظنه # و أيقنت اني في الإخاء له وحدي‏

و قال من قصيدة:

فلست ارى الا عدوا محاربا # و آخر خير منه عندي المحارب‏

و قال:

إلى الله أشكو ما ارى من عشيرة # إذا ما دنونا زاد حالهم بعدا

و نغلب بالحلم الحمية فيهم # و نرعى رجالا ليس ترعى لنا عهدا

و قال:

يمضي الزمان و ما عمدت لصاحب # إلا ظفرت بصاحب خوان

يا دهر خنت مع الاصادق خلتي # و غدرت بي في جملة الاخوان‏

____________

(1) الهادي العنق . -المؤلف-

359

و قال:

صاحب لما أساء # اتبع الدلو الرشاء

رب داء لا أرى منه # سوى الصبر شفاء

احمد الله على ما # سر من امري و ساء

و قال من قصيدة:

في كل يوم صاحب أفارقه # و صاحب لم ابله أصادقه

هذا زمان شرست خلائقه # و خبثت على الفتى طرائقه

أعدى اعادي به أصادقه # أخلص من توده تنافقه

فكل ما يسوؤه تفارقه # و كلما يسره توافقه

ان طرقت من زمن طوارقه # أو عاق عن بعض هواه عائقه‏

انباني بغله حمالقه‏

و قال من قصيدة تقدمت:

أ ما صاحب فرد يدوم وفاؤه # فيصفي لمن اصفى و يرعى لمن رعى

أ في كل دار لي صديق اوده # إذ ما تفرقنا حفظت وضيعا

أقمت بأرض الروم عامين لا ارى # من الناس محزونا و لا متصنعا

و ان اوجعتني من اعادي شيمة # لقيت من الأحباب أدهى و اوجعا

و قال من قصيدة:

أعيا علي أخ وثقت بوده # و أمنت في الحالات صولة غدره

و خبرت هذا الدهر خبرة ناقد # حتى علمت بخيره و بشره

لا اشتري بعد التجارب صاحبا # أ لا وددت بانني لم أشره

من كل معتذر يقر بذنبه # فيكون أعظم ذنبه من عذره

و يجي‏ء طورا ضره في نفعه # جهلا و طورا نفعه في ضره

فصبرت لم اقطع حبال وداده # و سترت منه ما استطعت بستره

و أخ أطعت فما رأى لي طاعتي # حتى خرجت بامره عن امره

و تركت حلو العيش لم أحفل به # لما رأيت أعزه في مره‏

و قال:

ما لي أعاتب ما لي اين يذهب بي # قد صرح الدهر لي بالمنع و الياس

ابغي الوفاء بدهر لا وفاء له # كأنني جاهل بالدهر و الناس‏

و قال:

يضن زماني بالثقات و انني # بسري على غير الثقات ضنين

الا ليت شعري هل أنا الدهر واجد # قرينا له حسن الوفاء قرين

فأشكو و يشكو ما بقلبي و قلبه # كلانا على نجوى أخيه أمين‏

و قال من قصيدة:

صبرت على اللأواء صبر ابن حرة # كثير العدي فيها قليل المساعد

و قال من قصيدة تقدمت:

تدافعني الأيام عما ارومه # كما دفع الدين الغريم المماطل

و لكنها الأيام تجري بما جرت # فيسفل أعلاه و تعلو الأسافل

لقد قل من تلقى من الناس مجملا # و أخشى قريبا ان يقل المجامل‏

و قال من قصيدة تقدمت:

بمن يثق الإنسان فيما ينوبه # و من اين للحر الكريم صحاب

و قد صار هذا الناس الا أقلهم # ذئابا على أجسادهن ثياب‏

359

الحكم و الآداب و الزهد و المواعظ

قال من أبيات تقدمت:

تعس الحريص و قل ما ياتي به # عوضا عن الإلحاح و الالحاف

ان الغني هو الغني بنفسه # و لو انه عاري المناكب حافي

ما كل ما فوق البسيطة كافيا # و إذا قنعت فكل شي‏ء كافي‏

و قال من قصيدة مر جملة منها:

دع الوطن المألوف رابك اهله # و عد عن الأهل الذين تكاثروا

فأهلك من اصفى و ودك ما صفا # و ان نزحت دار و قلت عشائر

لعمرك ما الابصار تنفع أهلها # إذا لم يكن للمبصرين بصائر

و هل ينفع الخطي غير مثقف # و تظهر الا بالصقال الجواهر

و كيف ينال المجد و الجسم وادع # و كيف يحاز الحمد و الوفر وافر

و قال من قصيدة مرت:

و ما راح يطغيني بأثوابه الغنى # و لا بات يثنيني عن الكرم الفقر

و ما حاجتي في المال ابغي وفوره # إذا لم يفر عرضي فلا وفر الوفر

هو الموت فاختر ما علا لك ذكره # فلم يمت الإنسان ما حيي الذكر

و لا خير في دفع الردى بمذلة # كما ردها يوما بسوءته عمرو

و قال:

غنى النفس لمن يعقل # خير من غنى المال

و فضل الناس في الأنفس # ليس الفضل في الحال‏

و قال من قصيدة مرت:

و من لم يوق اله فهو ممزق # و من لم يعز اله فهو ذليل

و من لم يرده الله في الأمر كله # فليس لمخلوق اليه سبيل

و ان هو لم ينصرك لم تلق ناصرا # و ان جل نصار و عز قبيل

و ان هو لم يدلك في الأمر كله # ضللت و لو ان السماك دليل‏

و قال و لا يوجدان في الديوان المطبوع:

انا ان عللت نفسي # بطبيب و دواء

عالم ان ليس الا # بيد الله شفائي‏

و قال:

أ ما يردع الموت أهل النهى # و يمنع عن غيه من غوى

أ ما عالم عارف بالزمان # يروح و يغدو قصير الخطى

فيا لاهيا آمنا و الحمام # اليه سريع قريب المدى

يسر بشي‏ء كان قد مضى # و يأمن شيئا كان قد اتى

إذا ما مررت بأهل القبور # تيقنت انك منهم غدا

و ان العزيز بها و الذليل # سواء إذا سلما للبلى

غريبين ما لهما مؤنس # وحيدين تحت طباق الثرى

فلا أمل غير عفو الاله # و لا عمل غير ما قد مضى

فان كان خيرا فخير ينال # و ان كان شرا فشر يرى‏

و قال من أبيات:

نسيبك من ناسبت بالود قلبه # و جارك من صافيته لا المصاقب

و أعظم أعداء الرجال ثقاتها # و أهون من عاديته من تحارب

لقد زدت بالأيام و الناس خبرة # و جربت حتى هذبتني التجارب

360

و ما الذنب الا العجز يركبه الفتى # و ما ذنبه ان حاربته المطالب

و من كان غير السيف كافل رزقه # فللذل منه لا محالة جانب

و ما أنس دار ليس فيها مؤانس # و ما قرب دار ليس فيها مقارب‏

و قال:

و كنت إذا جعلت الله # لي سترا من النوب

رمتني كل حادثة # فاخطتني و لم تصب‏

و قال من قصيدة مرت:

إذا الله لم يحرزك فيما تخافه # فلا الدرع مناع و لا السيف قاضب

و لا سابق مما تنخلت (1) سابق # و لا صاحب مما تخيرت صاحب

و هل يدفع الإنسان ما هو واقع # و هل يعلم الإنسان ما هو كاسب

و هل لقضاء الله في النفس غالب # و هل من قضاء الله في الناس هارب‏

و قال:

يا معجبا بنجومه # لا النحس منك و لا السعادة

الله ينقص ما يشاء # و من يد الله الزيادة

دع ما تريد و ما أريد # فان لله الإرادة

و قال:

لا تؤثرن دنو دار # من حبيب أو معاشر

أبقى لاسباب المودة # ان تزور و لا تجاور

و قال:

هل ترى النعمة دامت # لصغير أو كبير

أو ترى أمرين جاءا # أولا مثل أخير

انما تجري التصاريف # بتقليب الأمور

ففقير من غني # و غني من فقير

و قال:

المرء ليس بغانم في أرضه # كالصقر ليس بصائد في وكره

أنفق من الصبر الجميل فإنه # لم يخش فقرأ منفق من صبره

و أحلم إذا سفه الجليس و قل له # حسن المقال إذا أتاك بهجره

و أحب اخواني إلي ابشهم # بصديقه في سره أو جهره

لا خير في بر الفتى ما لم يكن # اصفى مشارب بره في بشره

يا رب مضطغن الفؤاد لقيته # بطلاقة فملكت ما في صدره‏

و قال:

و لا ارضى الفتى ما لم يكمل # برأي الكهل اقدام الغلام

بنو الدنيا إذا ماتوا سواء # و لو عمر المعمر ألف عام‏

و قال:

و أعظم ما كانت همومك تنجلي # و أصعب ما كان الزمان يهون

و في بعض من يلقي إليك مودة # عدوا إذا كشفت عنه مبين

ألا ليت شعري هل أنا الدهر واجد # قرينا له حسن الثناء قرين‏

و قال:

خفض عليك و لا تكن قلق الحشى # مما يكون وعله و عساه

360 فالدهر اقصر مدة مما ترى # و عساك ان تكفى الذي تخشاه‏

و قال:

عرفت الشر لا للشر # لكن لتوقيه

و من لا يعرف الشر # من الناس يقع فيه‏

و قال:

المرء نصب مصائب لا تنقضي # حتى يوارى جسمه في رمسه

فمؤجل يلقى الردى في غيره # و معجل يلقى الردى في نفسه‏

و قال:

ما صاحبي الا الذي من بشره # عنوانه في وجهه و لسانه

كم صاحب لم أغن عن انصافه # في عسرة و غنيت عن إحسانه‏

و قال:

ما كنت مذ كنت الا طوع خلاني # ليست مؤاخذة الاخوان من شاني

يجني الخليل فاستحلي جنايته # حتى أدل على عفوي و احساني

و يتبع الذنب ذنبا حين يعرفني # عمدا فاتبع إحسانا بإحسان

إذا خليلي لم تكثر إساءته # فأين موضع احساني و غفراني

يجني علي و احنو دائما ابدا # لا شي‏ء أحسن من حان على جاني‏

و قال:

لست بالمستضيم من هو دوني # اعتداء و لست بالمستضام

رب امر عففت عنه اختيارا # حذرا من أصابع الأيتام

ابذل الحق للخصوم إذا ما # عجزت عنه قدرة الحكام‏

و قال:

احذر مقاربة اللئام فإنه # ينبيك عنها في الأمور مجرب

قوم إذا أيسرت كانوا اخوة # و إذا تربت تفرقوا و تجنبوا

اصبر على ريب الزمان فإنه # بالصبر تدرك كلما تتطلب‏

و قال:

لن للزمان و ان صعب # و إذا تباعد فاقترب

لا تتعبن من غالب الأيام # كان لها الغلب‏

و قال:

ليس جودا عطية بسؤال # قد يهز السؤال غير الجواد

انما الجود ما أتاك ابتداء # لم تذق فيه ذلة الترداد

و قال:

إذا كان فضلي لا أسوغ نفعه # فأفضل منه ان ارى غير فاضل

و من أضيع الأشياء مهجة عاقل # يجوز على حوبائها حكم جاهل‏

و قال في المزاح و كتبهما على ظهر الجزء الذي فيه الطردية:

أروح القلب ببعض الهزل # تجاهلا مني بغير جهل

امزح فيه مزح أهل الفضل # و المزح أحيانا جلاء العقل‏

و قال و ليست في الديوان المطبوع:

الدهر يومان ذا ثبت و ذا زلل # و العيش طعمان ذا مر و ذا عسل

كذا الزمان فما في نعمة بطر # للعارفين و ما في نقمة فشل

و ما الهموم و ان حاذرت ثابتة # و لا السرور و ان أملت متصل‏

____________

(1) تنخلت اي اخترت و انتقيت . -المؤلف-

361

فما الاسى بهموم لا بقاء لها # و ما السرور بنعمى سوف تنتقل

و المرء يفنى و لا تفنى ماربه # تشب فيه اثنتان الحرص و الأمل‏

و قال:

ألا فاصبري لخطوب الزمان # و كوني على حكمه صابره

فنقصان حظك في هذه # برجحان حظك في الآخرة

فما أنت في ذاك مغبونة # و ان سادت المحن الحاضرة

فصفقة من باع دار البقاء # بدار الفناء هي الخاسرة

و قال:

كيف يرجى الصلاح من امر قوم # ضيعوا الحزم فيه أي ضياع

فمطاع المقال غير سديد # و سديد المقال غير مطاع‏

و قال:

أيا قلبي أ ما تخشع # أيا علمي أ ما تنفع

أ ما حقي أن انظر # في الدنيا و ما تصنع

إذا شيعت أمثالي # إلى ضيق من المضجع

أ ما أعلم ان لا بد # لي من ذلك المصرع

أيا غوثاه بالله # لهذا الأمر ما أفظع‏

و قال:

يا من أتانا بظهر الغيب قولهم # لو شئت غاظتكم منا الأقاويل

لكن أرى ان في الأقوال منقصة # ما لم تشد الأقاويل الأفاعيل‏

و قال من قصيدة:

لا أصحب الخوف و لا أرافقه # و الموت حتم كل حي ذائقه

ما أنا ان رمت النجاة سابقة # و صاحب لم ابله أصادقه

اني على علاته أرافقه # اصفي له الود و لا اماذقه

يامنني و ان بدت بوائقه # و يضمر السوء و حسبي خالقه‏

و قال:

في الناس ان فتشتهم # من لا يعزك أو تذله

فاترك مجاملة اللئيم # فان فيها العجز كله‏

و قال:

الحر يصبر ما أطاق تصبرا # في كل آونة و كل زمان

و يرى مساعدة الكرام مروءة # ما سلمته نوائب الحدثان

ما كلف الإنسان الا وسعه # و الله نص به على الإنسان

و إذا نبا بي منزل فارقته # و الله يلطف بي بكل مكان

و إذا تغير صاحب صارمته # و صرفت عنه عند ذاك عناني‏

و قال:

فعل الجميل و لم يكن من قصده # فقبلته و قرنته بذنوبه

و لرب فعل جاءني من فاعل # أحمدته و ذممت ما ياتي به‏

ما كان من الحكم بيتا واحدا

إذا كان غير الله للمرء عدة # أتته الرزايا من وجوه الفوائد

و يبقى اللبيب له عدة # لوقت الرضا في أوان الغضب

عداوة ذي القربى أشد مضاضة # على المرء من وقع الحسام المهند

361 عفافك عني انما عفة الفتى # إذا عف عن لذاته و هو قادر

و ما أخوك الذي يدنو به سبب # لكن أخوك الذي تصفو ضمائره

و إذا المنية أقبلت لم يثنها # حرص الحريص و حيلة المحتال

تلك سجايا من الليالي # للبؤس ما يخلق النعيم

و ان انفراد المرء في كل مشهد # لخير من استصحاب من لا يلائمه

إذا لم يكن ينجي الفرار من الردى # على حالة فالصبر احجى و أحزم

و انا لنرمي الجهل بالجهل مرة # إذا لم نجد منه على حاله بدا

في الحسد

لا باد اعداؤك بل خلدوا # حتى يروا فيك الذي يكمد

و لا خلوت الدهر من حاسد # فإنما السيد من يحسد

و قال و ليسا في الديوان المطبوع:

تتقول الحساد في تكذبا # و يقال في المحسود ما لا يفعل

يتطلبون اساءتي لا ريبتي # ان الحسود بما يسوء موكل‏

و قال:

رمتني عيون الناس حتى أظنها # ستحسدني في الحاسدين الكواكب‏

ما يجري مجرى الأمثال من شعره‏

قال من قصيدة مرت:

و ما كل طلاب من الناس بالغ # و لا كل سيار إلى المجد واصل

و ما المرء الا حيث يجعل نفسه # و اني لها فوق السماكين جاعل

أصاغرنا في المكرمات أكابر # و آخرنا في المأثرات أوائل‏

و قال من قصيدة مرت:

معللتي بالوصل و الموت دونه # إذا مت عطشانا فلا نزل القطر

و نحن أناس لا توسط بيننا # لنا الصدر دون العالمين أو القبر

تهون علينا في المعالي نفوسنا # و من يخطب الحسناء لم يغله المهر

و لا خير في دفع الردى بمذلة # كما ردها يوما بسوءته عمرو

هو الموت فاختر ما علا لك ذكره # فلم يمت الإنسان ما حيي الذكر

سيذكرني قومي إذا جد جدهم # و في الليلة الظلماء يفتقد البدر

و لو سد غيري ما سددت اكتفوا به # و ما كان يغلو التبر لو نفق الصفر

و قال من قصيدة مرت:

كذاك الوداد المحض لا يرتجى له # ثواب و لا يخشى عليه عقاب

إذا الخل لم يهجرك الا ملالة # فليس له الا الفراق عتاب

إذا لم أجد في بلدة ما أريده # فعندي لأخرى عزمة و ركاب

و ما كل فعال يجازى بفعله # و لا كل قوال لدى يجاب

و رب كلام مر فوق مسامعي # كما طن في لوح الهجير ذباب

فليتك تحلو و الحياة مريرة # و ليتك ترضى و الأنام غضاب

و ليت الذي بيني و بينك عامر # و بيني و بين العالمين خراب

إذا صح منك الود فالكل هين # و كل الذي فوق التراب تراب‏

و قال من قصيدة مرت:

و من مذهبي حب الديار و أهلها # و للناس فيما يعشقون مذاهب

فكم يطفئون المجد و الله موقد # و كم ينقصون الفضل و الله واهب

ـ

362

و هل يدفع الإنسان ما هو واقع # و هل يعلم الإنسان ما هو كاسب

و هل يرتجى للأمر الا رجاله # و يسال صوب المزن الا السحائب

فمن لم يجد بالنفس دون حبيبه # فما هو الا ماذق الحب كاذب

و ما انا من كل المطاعم طاعم # و لا انا من كل المشارب شارب

و لا السيد القمقام عندي بسيد # إذا استنزلته من علاه الرغائب‏

و قال من قصيدة مرت:

يريغون العيوب و أعجزتهم # و أي العيب يوجد في الحسام

بنو الدنيا إذا ماتوا سواء # و لو عمر المعمر ألف عام‏

و قال:

و ما نحن الأوائل و مهلهل # صفاء و الا مالك و متمم

و ندعو كريما من يجود بماله # و من جاد بالنفس النفيسة أكرم‏

و قال من قصيدة:

فما كل من شاء المعالي ينالها # و لا كل سيار إلى المجد يهتدي

يقولون جانب عادة ما عرفتها # شديد على الإنسان ما لم يعود

الأمثال من شعره في بيت واحد

و ما يغنيك من همم طوال # إذا قرنت بأموال قصار

362 عسفت بها عواري الليالي # أحق الخيل بالركض المعار (1)

لقد قنعوا بعدي من القطر بالندى # و من لم يجد الا القنوع تقنعا

فرميت منك بغير ما أملته # و المرء يشرق بالزلال البارد

دع ما أريد و ما تريد # فان لله الإرادة

اقلب طرفي لا ارى غير صاحب # يميل مع النعماء حيث تميل

إذا ما لم تخنك يد و قلب # فليس عليك خائنة الليالي

لا يثبت العز على فرقة # غيرك بالباطل مخدوع

ان قصر الجهد عن ادراك غايته # فأعذر الناس من أعطاك ما وجدا

تلك سجايا من الليالي # للبؤس ما يخلق النعيم

لا أطلب الرزق الدني‏ء مناله # قوت الهوان أقل من مقتاته

و إذا المنية أقبلت لم يثنها # حرص الحريص و حيلة المحتال

لقد قل ان تلقى من الناس مجملا # و أخشى قريبا ان يقل المجامل‏

شعره في القصص و الاخبار

كان أبو فراس ضليعا بالتواريخ و الاخبار عالما بالقصص و الآثار في الجاهلية و الإسلام عارفا بأخبار العرب و الفرس و الروم و غيرهم و لا غرو فهو جليس مكتبة سيف الدولة الحافلة بألوف المجلدات في جميع الفنون التي كانت بادارة الخالديين و فيها كتاب الاغاني و أمثاله و تلميذ ابن خالويه و غيره من علماء حضرة سيف الدولة المكتظة بفحول العلماء لذلك كثرت الإشارة في شعره إلى القصص و الاخبار قال:

و مضطغن يحاول في عيبا # سيلقاه إذا سكنت وبار (2)

و أحسب انه سيجر حربا # على قوم بنون لهم صغار

كما خزيت براعيها نمير (3) # و جر على بني أسد يسار (4)

و قال يخاطب سيف الدولة :

فان مت بعد اليوم عابك مهلكي # معاب الزراريين مهلك معبد

هم عضلوا عنه الفداء و أصبحوا # يهزون أطراف القريض المقصد

و لم يك بدعا هلكه غير انهم # يعابون إذ سيم الفداء فما فدي (5)

و قال يخاطب والدته:

و فارق عمرو بن الزبير شقيقه # و خلى أمير المؤمنين عقيل (6)

أ مالك في ذات النطاقين اسوة # بمكة و الحرب العوان تجول

أراد ابنها أخذ الامان فلم تجب # و تعلم علما انه لقتيل (7)

و كوني كما كانت صفية # و لم يشف منها بالبكاء غليل

و لو رد يوما حمزة الخير حزنها # إذا لعلتها رنة و عويل (8)

و قال:

كما علمت من قبل ان يهلك ابنها # بمهلكه في الماء أم شبيب (9)

و للعار خلى رب غسان ملكه # و فارق دين اله غير مصيب (10)

و قال:

و قد جرت الحنفاء قتل حذيفة # و كان يراها عدة للشدائد (11)

و جرت منايا مالك بن نويرة # عقيلته الحسناء أيام خالد

و قال من قصيدة مرت في الاخوانيات:

و حكمي بكاء الدهر فيما ينوبني # و حكم لبيد فيه حول محرم (12)

____________

(1) عسفت استخدمت كما يفهم من القاموس و لكن الظاهر ان في العسف معنى العنف (و بها) أي بالزيارة المذكورة في البيت قبله‏

(و ما انسى الزيارة منك وهنا)

(و عواري) جمع عارية مضاف إلى الليالي اي الليالي المستعارة ( و

أحق الخيل بالركض المعار

) مثل استشهد به. و اختلف في معناه فقيل من العارية لان المعار لا يشفق عليه شفقة صاحبه و يظهر من بيت أبي فراس انه حمله على ذلك لقوله‏

(عسفت بها عواري الليالي)

و قيل المعار المسمن. و قيل المضمر. و قيل المهلوب الذنب و بعضهم يرويه المغار بالغين المعجمة اي القوي الشديد المفاصل من قولهم حبل مغار أي شديد الفتل . -المؤلف-

(2) مر ان وبار بلاد عاد . -المؤلف-

(3) الراعي شاعر فحل من بني نمير اسمه عبيد بن حصين و لم يكن راعيا لكنه لقب بالراعي لكثرة وصفه الإبل وصفا جيدا و كان يفضل الفرزدق على جرير فخرج جرير فلقي الراعي و الراعي راكب بغلة و ابنه جندل خلفه راكب مهرا فقال له جرير يا أبا جندل انك تفضل علي الفرزدق تفضيلا قبيحا و انا امدح قومك و هو يهجوهم و يكفيك إذا ذكرت ان تقول كلاهما شاعر كريم فلحق ابنه جندل فضرب عجز بغلته و قال أراك واقفا على كلب بني كلب فزحمت البغلة جريرا و وقعت قلنسوته فهجا جرير بني نمير بقصيدته التي يقول فيها:

فغص الطرف انك من نمير # فلا كعبا بلغت و لا كلابا

فأخزاهم و كان سبب ذلك ولده جندل فلذلك جعله شاهدا على ان الأبناء الصغار سيجرون حربا على قومهم. -المؤلف-

(4) كان يسار راعيا لزهير بن عبد الله من غطفان فأغار الحارث بن ورقاء الصيداوي من بني أسد على إبل زهير فاستاق الإبل و راعيها يسارا فقال زهير :

تعلم ان شر الناس حي # ينادي في شعارهم يسار

و لو لا عسبه لرددتموه # و شر منيحة عسب معار

فنسبهم إلى انهم لم يردوا يسارا لامر قبيح فرد الحارث يسارا عليهم فهذا الذي جره يسار على بني أسد باسرهم إياه. -المؤلف-

(5) مرت قصته. -المؤلف-

(6) مر شرحه. -المؤلف-

(7) مر شرحهما. -المؤلف-

(8) مر شرحهما. -المؤلف-

(9) مر خبره. -المؤلف-

(10) رب عسان غسان هو جبلة بن الأيهم كان نصرانيا فأسلم و هو من ملوك غسان لطم أعرابيا في الطواف فشكاه إلى عمر فقال لجبلة اما ان يقتص منك أو ترضيه فقال كيف و انا ملك و هو سوقة فقال ان الإسلام ساوي بين الناس فتنصر و لحق بملك الروم . -المؤلف-

(11) مر شرح ذلك. -المؤلف-

(12) مر شرحه. -المؤلف-

363

و قال:

و في طلب الثناء مضى بجير # و جاد بنفسه كعب بن مام (1)

363 و قال:

فبنو كلاب و هي قل أغضبت # فدهت قبائل مسهر بن قنان (2)

و بنو عباد حين أحرج حارث # جروا التحالف في بني شيبان

خلوا عديا و هو صاحب ثارهم # كرما و نالوا الثار بابن أبان (3)

و المسلمون بشاطئ اليرموك لما # احرجوا عطفوا على باهان (4)

و حماة هاشم حين أحرج صيدها # جروا البلاء على بني مروان (5)

و التغلبيون احتموا من مثلها # فعدوا على العادين بالسلان (6)

و بغى على عبس حذيفة فاشتفت # منه صوارمهم و من ذبيان (7)

و سراة بكر بعد ضيق فرقوا # جمع الأعاجم عن انوشروان

أبقت لبكر مفخرا و سما لها # من دون قومهما يزيد و هاني

المانعين العنقفير بطعنهم # و الثائرين بمقتل النعمان (8)

معانيه المبتكرة أو شبه المبتكرة

منها قوله:

فآب برأس القرمطي أمامه # له جسد من أكعب الرمح ضامر

و قوله:

كنت استصعب الجفاء فلما # بعدوا سهل البعاد الجفا

و قوله في وصف الخدود:

بيض عليها حمرة فتوردت # مثل المدام مزجتها بالماء

فكأنما برزت لنا بغلالة # بيضاء تحت غلالة حمراء

صبغ الحيا خديه لون مدامعي # فكأنه يبكي بمثل بكائي

كيف اتقاء لحاظه و عيوننا # طرق لاسهمها إلى الأحشاء

و قوله:

و اكتم الوجود و قد أصبحت # عيناي عينيه على قلبي

قد كنت ذا صبر و ذا سلوة # فاستشهدا في طاعة الحب‏

و قوله:

ان يك غاب ليلة فجميل # ليس بد للبدر من ان يغيبا

و قوله:

إلى ان بدا ضوء الصباح كأنه # مبادي نصول في عذار خضيب‏

و قوله:

و ما ضاقت مذاهبه و لكن # يهاب من الحمية ان يهابا

و قوله:

غريب و اهلي حيث ماكر ناظري # وحيد و حولي من رجالي عصائب‏

و قوله يخاطب سيف الدولة لما أوقع ببني نمير فخرجت اليه ابنة ماغت و وقعت على ركابه فصفح و رد السلب:

و قد خلط الخوف لما طلعت # دل الجمال بذل الرعب

و قد رحن من مهجات القلوب # بأوفر غنم و أعلى نشب

فان لا يجدن برد القلوب # فلسنا نجود برد السلب‏

و قوله:

ان الغزالة و الغزالة اهدتا # وجها إليك إذا طلعت وجيدا

____________

(1) مر شرحه. -المؤلف-

(2) مسهر كمحسن و قنان كسحاب و مسهر بن قنان رجل من بني الحارث بن كعب قال ابن خالويه : لما قتل عامر بن الطفيل ابن خوات شردت بنو جعفر بن كلاب و طال جوارها في العرب و انتهى جوارها إلى بني الحارث بن كعب فنزلوا بمسهر بن قنان فلما تمكن منهم سامهم ان يزوجوا أربعين غلاما بأربعين بنتا كلابية فقال عامر النساء عجاف فانظرنا أربعين يوما و استطعموا منه زادا و عشارا و ما يقوم النساء به فساق إليهم فوفر الألبان و سال بعد ذلك بنو الحارث بني كلاب مثل سؤال مسهر بن قنان فهاجت بينهم الحرب و فقأت بنو الحارث عين ابن الطفيل و انهزمت بنو الحارث و ذلك يوم من مفاخر بني كلاب . و في حواشي بعض النسخ بعد قوله فوفر الألبان: و انفرد عامر بأهله فلما قرب الأجل أدلج و لحقته الخيل بنف الريح (و هو مكان بأعلى نجد ) فقال عامر يا بني كلاب من طعن طعنة فليشهدني عليها فكان كل من طعن يقول أشهد يا عامر فالتفت فطعنه مسهر ففقأ عينه و قاتلت يومئذ بنو كلاب فأحسنت البلاء و قتل عامر مسهر بن قنان . -المؤلف-

(3) حارث هو حارث بن عباد الشيباني ، (و عدي ) هو المهلهل لقب بذلك لانه أول من هلهل الشعر اي رققه . قال ابن خالويه : كان الحارث بن عباد اعتزل بكر و تغلب (المعروفة) ، و قال: لا ناقة لي في هذا و لا جمل فخرج ابن أخيه بجبير يطلب إبلا له ضلت (و قيل بل أرسله عمه الحارث إلى مهلهل لطلب الصلح كما مر) فأخذه المهلهل و قتله و قال يؤبشسع بؤ بشسع نعل كليب فتجهز الحارث للحرب (و هذا هو معنى كونه أحرج) و أمرهم بحلق شعورهم و التقوا فأسر الحارث مهلهلا و هو لا يعرفه فقال له اطلقني و أدلك على مهلهل فاطلقه فقال انا مهلهل فقال له الحارث إذا قذفتني و لكن دلني على من يقوم مقامك فقال له ابن ابان فحمل عليه الحارث فقتله، و لم يكن على بني تغلب يوم أعظم من . -المؤلف-

(4) اليرموك نهر بالشام في طرف الغور كانت عليه وقعة بين المسلمين و الروم (و باهان ) قائد من قواد الروم روى الطبري في تاريخه انه لما نزل المسلمون اليرموك و استمدوا أبا بكر بعث إلى خالد و هو بالعراق فطلع عليهم خالد و طلع باهان على الروم في وقت واحد و قال ابن الأثير سار بطريق من الروم يدعى باهان إلى خالد (اه) . و الظاهر ان باهان كان ارمنيا كما يرشد اليه اسمه أمد صاحب امينية الروم به في ثلاثين ألفافعطف عليهم المسلمون فقتلوهم جميعا قال ابن خالويه في شرح هذا البيت: لما افتتح المسلمون أجناد الشام استنجد ملك الروم ثلاثين ألفا من أهل ارمينية فانجدوه و انزل الرهبان و تخلوا عن حمص و دمشق ثم عطفوا عليهم فقتلوهم جميعا فانتقل ملك الروم من انطاكية إلى قسطنطينية (اه) . -المؤلف-

(5) يشير إلى أخذ العباسيين الملك من بني مروان الأمويين . -المؤلف-

(6) في معجم البلدان السلان بضم أوله و تشديد ثانيه قال أبو احمد العسكري يوم بين بني ضبة و بني عامر بن صعصعة وأيضا قبل هذا بين معد و مذحج و قيل السلان هي ارض تهامة مما يلي اليمن كانت بها وقعة لربيعة على مذحج و قيل السلان واد كان فيه يوم بين حمير و مذحج و همدان و بين ربيعة و مضر (اه) . و قال ابن الأثير بين جيش النعمان و بني عامر الذين عرضوا للطيمة كسرى و قال ابن خالويه في شرح البيت كان باليمن ملوك العرب و كان لهم على كل قبيلة عريف يدبر أمرها و كان لهم في تغلب لبيد بن عنق (عتيق) اللحية الغساني و كانت تحته أخت كليب فلطمها يوما لطمة فخرجت باكية و قالت:

ما كنت أحسب يا لتغلب وائل # انا عبيد الحي من غسان

حتى علتني من لبيد لطمة # هملت لها من حرها العينان‏

(اه) . -المؤلف- و الظاهر انه كان بالسلان عدة وقائع و ما ذكره ابن خالويه أحدها و هو الذي اراده أبو فراس لقوله و التغلبيون إلخ.

(7) هو حذيفة بن بدر و مر خبره. -المؤلف-

(8) يشير إلى‏بين بني بكر و جند كسرى . (و يزيد ) هو يزيد بن أصرم .

(و هاني ) هو هاني بن قبيصة الشيباني . (و العنقفير) : في القاموس في باب الراء فصل العين: العنقفير كزنجبيل الداهية و المرأة السليطة و العقرب و من الإبل التي تكبر حتى يكاد قفاها يمس كتفها (اه) . و المراد بالعنقفير في بيت أبي فراس هي ابنة النعمان بن المنذر فإنها كانت تسمى بذلك. قال ابن خالويه في شرح ديوان أبي فراس لما قتل كسرى النعمان طلبت ابنته العنقفير الجوار من كل العرب فأبوا ان يجيروها حتى دخلت بيت هانئ بن قبيصة بن مسعود بن عامر بن عمرو بن ربيعة بن ذهل بن شيبان فاجارها فقعدت عنه قبائل بكر بن وائل الا يزيد بن أصرم بن مسهر و أصرم بن ثعلبة بن همام بن حنظلة بن شيبان بن خاطبة بن سعد بن عجل فإنهما قاما بنصره و معونته فاجتمعا معه بذي قار فانتصروا على كسرى -المؤلف-.

364

و قوله:

ان الغزالة و الغزالة # في ثناياه وجيده‏

و قوله:

لم أبح بالوداع جهرا و لكن # كان جفني فمي و دمعي كلامي‏

و قوله:

لطيرتي بالصداع نالت # فوق منال الصداع مني

وجدت فيه اتفاق سوء # صدعني مثل صدعني‏

و قال و ليست في الديوان المطبوع:

يا ليلة لست انسى طيبها ابدا # كان كل سرور حاضر فيها

كان سود عناقيد تكتمها # أهدت سلافتها خمرا إلى فيها

و قال:

و انساني نعاسي فيه حتى # ظننت بان تسهادي نعاسي‏

و قال:

سقى ثرى حلب ما دمت ساكنها # يا بدر غيثان منهل و منبجس

أسير عنها و قلبي في المقام بها # كان قلبي لفقد السير محتبس

مثل الحصاة التي ترمي بها ابدا # إلى السماء فترقى ثم تنعكس‏

من أنواع البديع‏

الجناس.

سكرت من لحظة لا من مدامته # و مال بالنوم عن عيني تمايله

و ما السلاف دهتني بل سوالفه # و لا الشمول ازدهتني بل شمائله

ألوي بعزمي اصداغ لوين له # و غال قلبي بما تحوي غلائله‏

الجناس و لزوم ما لا يلزم‏

لحبك من قلبي حمى لا يحله # سواك و عقد ليس خلق يحله

و قد كنت أطلقت المنى لي موعدا # و وقت لي وقتا و هذا محله

ففي أي حكم بل و في اي مذهب # تحل دمي و الله ليس يحله‏

الجناس أيضا:

البين بين ما يجن جناني # و البعد جدد بعدكم احزاني‏

المقابلة:

له بطش قاس تحته قلب راحم # و منع بخيل تحته ذيل مفضل‏

الجمع.

علا يستفاد و عاف يفاد # و عز يشاد و نعمى ترب

لك جسم الهوى و ثغر الاقاحي # و نسيم الصبا و قد القضيب

أنت مروي الظما و مؤتم أولاد # الاعادي و مثكل الأمهات

بحر السماحة و البلاغة # و المكارم و البصائر

بين السوابغ و السوابق # و المهندة البواتر

فاضل كامل أديب أريب # قائل فاعل جميل بهيج

حازم عازم حروب سلوب # طاعن ضارب خروج ولوج

محرب همه حسام صقيل # و جواد محرب عنجوج

و خيول و غلمة و دروع # و سيوف و ضمر و وشيج

بمنعة مسعود و أيام سالم # و نعمة مغبوط و مال مجد

364

حسن النسق.

سفرن بدورا و انتقبن اهلة # و مسن غصونا و التفتن جاذرا

بالخيل ضمرا و السيوف قواضبا # و السمر لدنا و الرجال عجالا

التقسيم.

أخذت دمعك من خدي و جسمك من خصري # و سقمك من طرفي الذي سقما

الجمع و المقابلة.

خالص الود صادق العهد انس # في حضور محافظ في مغيب‏

التتميم.

امارة لم تأتمر محجوبة # لم تبتذل مخدومة لم تخدم‏

منتخبات من طرديته‏

ما العمر ما طالت به الدهور # العمر ما تم به السرور

أيام عزي و نفاذ امري # هي التي احسبها من عمري

ما أجور الدهر على بنية # و أغدر الدهر بمن يصفيه

لو شئت مما قد قللن جدا # عددت أيام السرور عدا

انعت يوما مر لي بالشام # ألذ ما مر من الأيام

دعوت بالصقار ذات يوم # عند انتباهي سحرا من نومي

قلت له اختر سبعة كبارا # كل نجيب يرد الغبارا

يكون للارنب منها اثنان # و خمسة تفرد للغزلان

و اجعل كلاب الصيد نوبتين # ترسل منها اثنين بعد اثنين

بالله لا تستصحبوا ثقيلا # و اجتنبوا الكثرة و الفضولا

و اخترت لما وقفوا طويلا # عشرين أو فويقها قليلا

عصابة أكرم بها عصابة # معروفة بالفضل و النجابة

ثم قصدنا صيد عين باصر # مظنة الصيد لكل خابر

جئناه و الشمس قبيل المغرب # تختال في ثوب الأصيل المذهب

و أخذ الدراج في الصياح # مكتنفا من سائر النواحي

في غفلة عنا و في ضلال # و نحن قد زرناه بالآجال

يطرب للصبح و ليس يدري # ان المنايا في طلوع الفجر

حتى إذا أحسست بالصباح # ناديتهم حي على الفلاح

نحن نصلي و البزاة تخرج # مجردات و الخيول تسرج

فقلت للفهاد امض و انفرد # و صح بنا ان عن ظبي و اجتهد

فلم يزل غير بعيد عنا # اليه يمضي ما يفر منا

و سرت في صف من الرجال # كأننا نزحف للقتال

حتى تمكنت فلم اخط الطلب # لكل حتف سبب من السبب

ثم دعوت القوم هذا بازي # فأيكم ينشط للبراز

زين لرائيه و فوق الزين # ينظر من نارين في غارين

كان فوق صدره و الهادي # آثار مشي الذر في الرماد

ثم عدلنا نحو نهر الوادي # و الطير فيه عدد الجراد

أدرت شاهينين في مكان # لكثرة الصيد مع الإمكان

توازيا و اطردا اطرادا # كالفارسين التقيا أو كادا

فجدلا خمسا من الطيور # فزادني الرحمن في سروري

خيل نناجيهن كيف شينا # طيعة و لجمها أيدينا

خير من النجاح للإنسان # إصابة الرأي مع الحرمان

ثم عدلنا نطلب الصحراء # نلتمس الوحوش و الظباء

ـ

365

عن لنا سرب ببطن وادي # يقدمه اقرن عبل الهادي

قد صدرت عن منهل روي # من غبر الوسمي و الولي

ليس بمطروق و لا بكي # و مرتع مقتبل جني

رعين فيه غير مذعورات # بقاع واد وافر النبات

مر عليه غدق السحاب # بواكف منهمل الرباب

لما رآنا مال بالأعناق # نظرة لا صب و لا مشتاق

ما زال في خفض و حسن حال # حتى أصابته بنا الليالي

سرب حماه الدهر ما حماه # لما رآنا ارتد ما أعطاه

فلم نزل سبع ليال عددا # أسعد من راح و أحظى من غدا

{- 8148 -}

الحارث الشامي

مضى ذمه في بنان التبان .

{- 8149 -}

الحارث بن شريح البصري.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع و في بعض النسخ حريث .

{- 8150 -}

الحارث بن شريح بن ربيعة النميري

وافد فيهم.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص .

{- 8151 -}

الحارث بن شريح المنقري.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر ع.

التمييز

في مشتركات الكاظمي باب الحارث بن شريح و لم يذكره شيخنا مشترك بين ثلاثة مجاهيل.

{- 8152 -}

الحارث بن شهاب الطائي.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي ع . و في لسان الميزان ذكره الطوسي في رجال الشيعة و قال انه تابعي روى عن علي .

{- 8153 -}

الحارث بن الصمة بن عمرو الأنصاري.

قتل سنة 3 من الهجرة .

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص و الصمة في الاصابة بكسر المهملة و تشديد الميم . و في الاستيعاب انه كان فيمن خرج مع رسول الله ص إلى‏فكسر بالروحاء فرده رسول الله ص و ضرب له بسهمه و اجره و شهد معه‏فثبت معه يومئذ حين انكشف الناس و بايعه على الموت و قتل عثمان بن عبد الله بن المغيرة المخزومي و أخذ سلبه فأعطاه رسول الله ص السلب و لم يسلب يومئذ غيره ثم شهدفقتل يومئذ شهيدا و فيه يقول الشاعر:

يا رب ان الحارث بن الصمة # أهل وفاء صادق و ذمه

اقبل في مهامه ملمة # في ليلة ظلماء مدلهمة

يسوق بالنبي هادي الأمة # يلتمس الجنة فيما ثمه‏

انتهى الاستيعاب . و في أسد الغابة : و في الحارث يقول الشاعر و ذكر الرحز الرجز . ثم قال: و قيل انما قال هذه الأبيات علي بن أبي طالب . و في الاصابة نسب إلى الحارث انه قال:

يا رب ان الحارث بن الصمة # اقبل في مهامه مهمة

365 يسوق بالنبي هادي الأمة

و روى محمد بن إسحاق صاحب المغازي فيما حكاه عنه ابن هشام في سيرته ان علي بن أبي طالب ع قال في الحارث بن الصمة بن عمرو الأنصاري في:

لا هم ان الحارث بن الصمة # كان وفيا و بنا ذا ذمة

اقبل في مهامه مهمة # في ليلة ليلاء مدلهمة

بين رماح و سيوف جمة # يبغي رسول الله فيما ثمة

و قال ابن هشام في سيرته بعد ما حكى ذلك عن ابن إسحاق قالها رجل من المسلمين غير علي فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالشعر و لم أر أحدا منهم يعرفها لعلي ع .

{- 8154 -}

الحارث بن ضرار الخزاعي

سكن الحجاز .

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص .

{- 8155 -}

الحارث بن العباس بن عبد المطلب.

ذكره صاحب الاستيعاب في أثناء ترجمة أخيه تمام بن العباس فقال:

و اما الحارث بن العباس بن عبد المطلب فأمه من هذيل . ثم قال: كل بني العباس لهم رؤية، و للفضل و عبد الله و عبيد الله سماع و رواية. في الاصابة : الحارث بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي ابن عم رسول الله ص و أمه حجيلة بنت جندب بن الربيع الهلالية و قيل أم ولد، يقال: ان أباه غضب عليه فطرده فلحق بالزبير فجاء و شفع فيه عند خاله العباس و قال هشام بن الكلبي و الهيثم بن عدي : طرده العباس إلى الشام فصار إلى الزبير بمصر فلما قدم الزبير على العباس قال له جئتني بأبي عضل لا وصلتك رحم. و يقال انه عمى بعد موت العباس .

{- 8156 -}

الحارث بن عبد شمس الجثعمي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص و قال ذكره البخاري و ما روى عنه شيئا .

{- 8157 -}

الحارث بن عبد الله أبو زهير الأعور الهمداني الخارفي الحوتي الكوفي

صاحب أمير المؤمنين علي ع المعروف بالحارث الأعور و يقال الحارث بن عبيد.

وفاته و كيفية دفنه‏

في ميزان الاعتدال : مات الحارث سنة 65 و في ذيل المذيل زعم يحيى بن معين ان الحارث توفي سنة 65 قال و لا خلاف بين الجميع من أهل الاخبار ان وفاة الحارث كانت أيام ولاية عبد الله بن يزيد الأنصاري الكوفة من قبل عبد الله بن زبير و عبد الله بن يزيد الذي صلى على الحارث في أيامه تلك بالكوفة (اه) . و حكاه في تهذيب التهذيب عن ابن حبان و إسحاق القراب في تاريخه . و في النجوم الزاهرة انه توفي سنة 70 و قيل سنة 63 و في الطبقات الكبير لابن سعد عن محمد بن عمر الواقدي و غيره: كانت وفاة الحارث الأعور بالكوفة أيام عبد الله بن الزبير و صلى عليه عبد الله بن يزيد الأنصاري الخطيمي و كان عاملا يومئذ لعبد الله بن الزبير على الكوفة .

نسبته‏

(الهمداني) : في أنساب السمعاني بفتح الهاء و سكون الميم و الدال‏

366

المهملة نسبة إلى همدان و هي قبيلة من اليمن نزلت الكوفة (إلى أن قال) :

و في همدان بطون كثيرة منها: سبع و شبام و موهبة و ارحب (اه) . و همدان معروفة بالتشيع لعلي و أهل بيته و فيهم يقول أمير المؤمنين علي ع كما في أنساب السمعاني و غيره:

فلو كنت بوابا على باب جنة # لقلت لهمدان ادخلي بسلام‏

اما المدينة المعروفة في ايران فهي همذان بهاء و ميم مفتوحتين و ذال معجمة. (و الخارفي ) في أنساب السمعاني : بفتح الخاء و الراء بعد الالف و في آخرها فاء، و هذه النسبة إلى خارف و هي بطن من همدان نزل الكوفة و عد من المشهورين بها المترجم فما يوجد من رسمه الحارثي تصحيف.

(و الحوتي ) بضم الحاء المهملة و سكون الواو ثم المثناة الفوقانية نسبة إلى الحوت بطن من همدان كما عن لب اللباب . و في القاموس في باب الحاء المهملة و فصل التاء المثناة الفوقية: الحوت بن سبع بن صعب (اه) . فما في طبقات ابن سعد المطبوع من رسمه بالثاء المثلثة و ما في رجال أبي علي من الحكاية عن تهذيب الكمال انه بمثلثة ليس بصواب و لم يذكره في القاموس .

نسبه‏

في الطبقات الكبير لابن سعد : الحارث الأعور بن عبد الله بن كعب بن أسد بن خالد بن حوت و اسمه عبد الله بن سبع بن صعب بن معاوية بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد بن خيران بن نوف بن همدان و حوت هو أخو السبيع رهط أبي إسحاق السبيعي (اه) . و مثله في ذيل المذيل سوى انه قال يخلد بلد بدل خالد و قال حاسد بن جشم و خيوان بدل خيران و في أنساب السمعاني همدان بن مالك بن زيد بن اوسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان و قال أبو طي الغساني همدان اسمه.. ابن كهلان بن سبا (اه) . و في شرح النهج عند شرح كتاب له ع إلى الحارث الهمداني فيه وصايا جليلة، قال ابن أبي الحديد : هو الحارث الأعور صاحب أمير المؤمنين ع و هو الحارث بن عبد الله بن كعب بن أسد بن نخلة بن حارث بن سبع بن صعب بن معاوية الهمداني المعروف بالحارث الأعور صاحب أمير المؤمنين علي ع اه. و فيه اختلاف عما في الطبقات بابدال خالد بنخلة و حوت بحارث و يمكن أن يكون من تحريف النساخ. و في تاج العروس : الحارث الأعور بن عبد الله بن كعب بن أسد بن مخلد بن حوت بن سبع بن صعب بن معاوية بن كثير بن مالك بن جشم بن همدان (اه) . فأبدل خالد الذي في الطبقات بمخلد .

أقوال العلماء فيه‏

يظهر من مجموع أحواله و ما قاله الرجاليون فيه انه كان من خواص أمير المؤمنين علي ع و أوليائه و محل عنايته و التفاته و قد صرح انه من الأولياء البرقي في رجاله كما ياتي، و أمر علي له بالمناداة بالناس في الكوفة و في المدائن بالخروج حينما أراد الخروج إلى‏كما ياتي، يدل على نوع اختصاص و إدخاله إياه منزله و تبسط علي ع معه و امتناع الحارث من ان يجي‏ء بشي‏ء من خارج داره و إرشاد علي له إلى حيلة في التخلص من ذلك، كل هذا يدل على اختصاصه به و كتابته له صحفا فيها علم كثير ائتمنه عليه، و تفرد الحارث بإجابته من بين أهل الكوفة لما قال: من يشتري 366 علما بدرهم؟و كتابه اليه الكتاب الذي في نهج البلاغة المشتمل على وصايا جليلة. كل ذلك يدل على مزيد اختصاص مضافا إلى كونه من همدان المعروفة بولاية علي ع حتى قال فيها:

فلو كنت بوابا على باب جنة # لقلت لهمدان ادخلوا بسلام‏

و انه كان من اوعية العلم و من كبار علماء التابعين و من أفقه علماء عصره و تعلم من باب مدينة العلم علما جما و لا سيماعلم الفرائض‏والحساب‏ و انه كان من القراء، قرأ على علي و ابن مسعود . و ذكره البرقي في رجاله في الأولياء من أصحاب أمير المؤمنين ع و ذكر الشيخ في رجاله في أصحاب أمير المؤمنين ع الحارث الهمداني كما ياتي و في أصحاب الحسن ع الحارث الأعور و عن خط التقي المجلسي : هو من خواص أمير المؤمنين ع روى الكشي خبرين في مدحه و في قرب الاسناد ما يدل على مدحه في اخبار البزنطي (اه) . و في الخلاصة :

الحارث بن الأعور قال الكشي في طريق فيه الشعبي قال لعلي ع اني أحبك و لا تثبت بها عندي عدالته بل ترجيح ما (اه) . و الصواب حذف لفظة ابن. و حكى غير واحد من أهل الرجال عن الخلاصة انه قال الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني عده البرقي في رجاله في الأولياء من أصحاب أمير المؤمنين ع و لكن، لا وجود لذلك في نسخ الخلاصة التي بأيدينا كما في نسختين مصححتين مخطوطة و مطبوعة و المخطوطة قوبلت على نسخة ولد ولد المصنف لا فيما نقله في آخر القسم الأول عن رجال البرقي و لا في الأسماء. و

قال الكشي في رجاله : الحارث الأعور . حمدويه و إبراهيم قالا حدثنا أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن فضيل الرسان عن أبي عمرو (عمر) البزاز قال سمعت الشعبي و هو يقول و كان إذا غدا إلى القضاء جلس في دكاني فقال لي ذات يوم: يا أبا عمرو (عمر) ان لك عندي حديثا أحدثك به، فقلت له يا أبا عمرو (عمر) ما زال لي ضالة عندك، فقال لي لا أم لك فاي ضالة تقع لك عندي؟فأبى ان يحدثني يومئذ ثم سالته بعد ذلك فقلت يا أبا عمرو (عمر) حدثني بالحديث الذي قلت لي قال سمعت الحارث الأعور و هو يقول : أتيت أمير المؤمنين عليا ع ذات ليلة فقال يا أعور ما جاء بك فقلت يا أمير المؤمنين جاء بي و الله حبك فقال اني سأحدثك لتشكرها اما انه لا يموت عبد يحبني فتخرج نفسه حتى يراني حيث بحب يحب و لا يموت عبد يبغضني فتخرج نفسه حتى يراني حيث يكره‏

ثم قال لي الشعبي بعد اما ان حبه لا ينفعك و بغضه لا يضرك اه. (أقول) و هذا يدل على انحراف شديد من الشعبي عن علي ع و لا غرو فهو صنيعة بني امية و نديم عبد الملك بن مروان و لذلك ولوه القضاء بالكوفة و كيف لا ينفعه حبه و لا يضره بغضه و هو الذي‏

قال الرسول ص في حقه لا يحبك الا مؤمن و لا يبغضك الا منافق‏

و من كان بغضه علامة النفاق في عصر الرسول ص و من‏

قال له الرسول ص من أحبك فقد احبني و من أبغضك فقد ابغضني‏

. ثم

قال الكشي : جعفر بن معروف حدثني محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن ابان بن عثمان عن محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن علي ع قال لي الحارث أ تدخل منزلي يا أمير المؤمنين فقال ع على شرط ان لا تدخرني شيئا مما في بيتك و لا تكلف لي شيئا مما وراء بابك قال نعم فدخل يتحرف و يحب ان يشتري له و هو يظن انه لا يجوز له حتى قال له أمير المؤمنين (ع) ما لك يا حارث قال

367

هذه دراهم معي و لست اقدر على ان اشتري لك ما أريد قال أ و ليس قلت لك لا تكلف لي مما وراء بابك فهذه مما في بيتك‏

(اه) . و عن كتاب معادن الحكمة و كشف المحجة لابن طاوس كلاهما عن كتاب الرسائل للكليني

عن علي بن إبراهيم بإسناده في حديث طويل ان أمير المؤمنين ع دعا كاتبه عبيد الله بن أبي رافع فقال ادخل علي عشرة من ثقاتي فقال سمهم لي يا أمير المؤمنين فسماهم فكان من بينهم الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني

(اه) . هذه أقوال أصحابنا فيه و اما غيرنا فمنهم من مدحه و وثقه و منهم من ذمه و فسقه.

من مدحه من غيرنا

في مرآة الجنان لليافعي في حوادث سنة 65 فيها توفي الحارث بن عبد الله الهمداني الكوفي الأعور الفقيه صاحب علي و ابن مسعود و حديثه في السنن الأربعة (اه) . و قال الذهبي في الميزان الحارث بن عبد الله الهمداني الأعور من كبار علماء التابعين على ضعف فيه يكنى أبا زهير .

عباس عن ابن معين ليس به بأس و كذا قال النسائي عثمان الدارمي سالت يحيى بن معين عن الحارث الأعور فقال ثقة قال ليس يتابع يحيى على هذا.

أبو بكر بن أبي داود كان الحارث الأعور أفقه الناس و أفرض الناس و أحسب الناس تعلم‏الفرائض‏من علي مات الحارث سنة 65 و حديث الحارث في السنن الأربعة و النسائي مع تعنته في الرجال فقد احتج به و قوى امره. و في تهذيب التهذيب لم يحتج به النسائي و إنما اخرج له في السنن حديثا واحدا مقرونا بابن ميسرة و آخر في اليوم و الليلة متابعة هذا جميع ما له عنده ثم قال في الميزان و الجمهور على توهين امره مع روايتهم لحديثه في الأبواب هذا الشعبي يكذبه ثم يروي عنه و الظاهر انه كان يكذب في لهجته و حكاياته و اما في الحديث النبوي فلا. و كان من اوعية العلم قال مرة بن خالد أنبانا محمد بن سيرين قال كان من أصحاب ابن مسعود خمسة يؤخذ عنهم أدركت منهم اربعة و فاتني الحارث فلم أره و كان يفضل عليهم و كان أحسنهم و يختلف في هؤلاء الثلاثة (1) أيهم أفضل علقمة و مسروق و عبيدة (اه) . و في تهذيب التهذيب : قال الدوري عن ابن معين الحارث قد سمع من ابن مسعود و ليس به بأس و قال أشعث بن سوار عن ابن سيرين أدركت أهل الكوفة و هم يقدمون خمسة من بدأ بالحارث ثنى بعبيدة و من بدأ بعبيدة ثنى بالحارث و قال علي بن مجاهد عن أبي جناب الكلبي عن الشعبي شهد عندي ثمانية من التابعين الخير فالخير منهم سويد بن غفلة و الحارث الهمداني حتى عد ثمانية انهم سمعوا عليا يقول فذكر خبرا. و في مسند احمد عن وكيع عن أبيه قال حبيب بن أبي ثابت لابي إسحاق حين حدث عن الحارث عن علي في الوتر يا أبا إسحاق يساوي حديثك هذا مل‏ء مسجدك ذهبا و قال ابن أبي خيثمة قيل ليحيى يحتج بالحارث فقال ما زال المحدثون يقبلون حديثه و قال ابن عبد البر في كتاب العلم له لما حكى عن إبراهيم انه كذب الحارث (2) أظن الشعبي عوقب بقوله في الحارث كذاب و لم يبن من 367 الحارث كذبة و انما نقم عليه إفراطه في حب علي و قال ابن شاهين في الثقات قال احمد بن صالح المصري : الحارث الأعور ثقة ما احفظه و ما أحسن ما روى عن علي و اثنى عليه قيل له فقد قال الشعبي كان يكذب قال لم يكن يكذب في الحديث انما كان كذبه في رأيه و في تاج العروس منهم اي من بني الحوت بن سبيع الحارث الأعور بن عبد الله بن كعب الفقيه صاحب علي ذكره ابن الكلبي (اه) . و في طبقات ابن سعد بسنده عن أبي إسحاق :

كان يقال ليس بالكوفة أحد أعلم بفريضة من عبيده و الحارث الأعور (اه) . و سياتي في اخباره التي رواها ابن سعد ما يناسب المقام و في تهذيب التهذيب ذكر الحافظ المنذري ان ابن حبان احتج به في صحيحه و لم أر ذلك لابن حبان و انما اخرج عن الحارث بن عبد الله الكوفي و هو رجل آخر (اه) . و في النجوم الزاهرة في حوادث سنة 70 فيها توفي الحارث بن عبد الله بن كعب بن أسد الهمداني الكوفي الأعور رواية علي . و هو من الطبقة الأولى من التابعين من أهل الكوفة و قيل انه توفي سنة 63 اه. و في منهج المقال :

قال أبو عبد الله محمد بن احمد الأنصاري القرطبي في تفسيره في باب الفضائل فضائل القرآن و أسند عن الحارث بن عن علي و

خرجه أخرجه الترمذي قال سمعت رسول الله ص يقول : ستكون فتنة إلى أن قال: خذها إليك يا أعور

. ثم قال:

الحارث ثقة رماه الشعبي بالكذب و ليس بشي‏ء و لم يتبين من الحارث كذب و انما نقم عليه إفراطه في حب علي و تفضيله على غيره و من هاهنا و الله أعلم كذبه الشعبي لأن الشعبي يذهب إلى تفضيل أبي بكر و انه أول من أسلم. قال أبو عمر بن عبد البر و أظن الشعبي عوقب بقوله في الحارث الهمداني حدثني الحارث و كان أحد الكذابين (اه) . و قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : كان أحد الفقهاء له قول في الفتيا و كان صاحب علي ع و اليه ينسب الشيعة الخطاب الذي خاطبه به في قوله ع‏

(يا حار همدان من يمت يرني)

و هي أبيات مشهورة (اه) . و الصحيح انه لم يخاطبه بها بل بمضمونها و انها للسيد الحميري .

و في طبقات القراء للجزري : الحارث بن عبد الله الهمداني الكوفي الأعور قرأ على علي و ابن مسعود و قرأ عليه أبو إسحاق السبيعي قال ابن أبي داود :

كان أفقه الناس و أفرض الناس و أحسب الناس. قلت: و قد تكلموا فيه و كان شيعيا مات سنة 65 و في ذيل المذيل للطبري : كان الحارث من مقدمي أصحاب أمير المؤمنين علي ع في‏الفقه‏والعلم بالفرائض‏ والحساب‏. ثم قال: و كان الحارث من ساكني الكوفة و بها كانت وفاته و كان من شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع و روى بسنده ان الحارث قال تعلمت القرآن في سنة و الوحي في ثلاث سنين. و قال الذهبي : قال الأعمش عن إبراهيم عن الحارث : تعلمت القرآن في ثلاث سنين و الوحي في سنتين. عن علقمة قرأت القرآن في سنتين، فقال الحارث الأعور : القرآن هين، الوحي أشد من ذلك (و كأنه يريد بالوحي الحديث) . و في ذيل المذيل بسنده ان الحسن بن علي كتب إلى الحارث :

انك كنت تسمع من علي ع شيئا لم أسمعه فبعث اليه بوقر بعير.

هكذا جاء هذا الحديث. و عندنا ان الحسن كان عنده جميع علم أبيه لا يحتاج إلى ان يبعث اليه الحارث بشي‏ء منه الا ان يكون في ذلك حكمة اخرى، أو ان الكاتب الحسن البصري . و بسنده عن الشعبي : تعلمت من الحارث الأعور الفرائض‏والحساب‏و كان أحسب الناس (اه) . و قيل للشعبي : كنت تختلف إلى الحارث ، فقال: نعم اختلف اليه أتعلم منه الحساب‏كان أحسب الناس (اه) .

____________

(1) ظاهر سياق الكلام انهم اربعة غير الحارث و الحارث هو الخامس و الحارث يفضل على الأربعة اما الأربعة فمختلف فيهم أيهم أفضل فلعل صواب العبارة ذكر الأربعة بدل الثلاثة و الظاهر ان الرابع هو شريح بن هاني بدليل ما سياتي عن المقبلي من ذكر شريح معهم و ان كان عند نقله لعبارة الميزان نقلها كما هنا.

(2) يشير إلى ما سياتي عن الذهبي من قوله قال منصور عن إبراهيم ان الحارث اتهم .

368

من ذمه من غيرنا

عن الذهبي الحارث بن عبد الله الهمداني عن علي و ابن مسعود و عنه عمرو بن مرة شيعي لين (اه) . و في شذرات الذهب في حوادث سنة 65 فيها توفي الحارث بن عبد الله الهمداني الكوفي الأعور صاحب علي و ابن مسعود و كان متهما بالكذب و حديثه في السنن الأربعة (اه) . و قد سمعت قول الذهبي في الميزان على ضعف فيه. و قال أيضا روى مغيرة عن الشعبي حدثني الحارث الأعور و كان كذابا و قال منصور عن إبراهيم ان الحارث اتهم. و روى أبو بكر بن عياش عن مغيرة قال: لم يكن الحارث يصدق عن علي في الحديث. و قال ابن المديني : كذاب. و قال جرير بن عبد الحميد : كان زيفا و قال ابن معين : ضعيف و عن النسائي : ليس بالقوي. و قال الدارقطني : ضعيف و قال ابن عدي عامة ما يرويه غير محفوظ. و عن سفيان كنا نعرف فضل حديث عاصم على حديث الحارث .

حصين عن الشعبي ما كذب على أحد من هذه الأمة ما كذب على علي (1)

و قال أيوب كان ابن سيرين يرى ان عامة ما يروي عن علي باطل.

و قال الشعبي : حدثني الحارث و أشهد انه أحد الكذابين. و قال أبو إسحاق : زعم الحارث الأعور و كان كذابا و قال بندار : أخذ يحيى و عبد الرحمن القلم من يدي فضربا على نحو من أربعين حديثا من حديث الحارث عن علي . جرير عن حمزة الزيات : سمع مرة الهمداني من الحارث امرا فأنكره فقال له اقعد حتى اخرج إليك فدخل مرة فاشتمل على سيفه فأحس الحارث بالشر فذهب. و قال ابن حبان كان الحارث غاليا في التشيع واهيا في الحديث (اه) . و في تهذيب التهذيب : قال أبو بكر بن عياش لم يكن الحارث بارضاهم و قال عبد الرحمن بن علي كان يحيى و عبد الرحمن لا يحدثان عنه و قال أبو خيثمة كان يحيى بن سعيد يحدث من حديث الحارث ما قال فيه أبو إسحاق سمعت الحارث . و قال الجوزجاني سالت علي بن المديني عن عاصم و الحارث فقال مثلك يسال عن ذا. الحارث كذاب و قال أبو زرعة لا يحتج بحديثه و قال أبو حاتم ليس بقوي و لا ممن يحتج بحديثه و قال ابن سعد في الطبقات الكبير كان له قول سوء و هو ضعيف في روايته (اه) . و في منهج المقال عن الذهبي شيعي لين و قال ابن حجر رمي بالرفض و في حديثه ضعف (اه) . و في أنساب السمعاني : أبو زهير الحارث بن عبد الله الهمداني الخارفي الأعور من أهل الكوفة و قد قيل انه الحارث بن عبيدة فان كان فهو تصغير عبد الله كان غاليا في التشيع واهيا في الحديث (اه) . و في العتب الجميل عن المقبلي في كتاب المنار : روى البيهقي عن الحارث عن علي دعاء الاستفتاح لا اله إلا أنت إلخ فقال البيهقي ضعيف بالأعور قال المقبلي و أصل ذنبه التشيع و الاختصاص بعلي كرم الله وجهه (و تلك شكاة ظاهر عنك عارها) . قال النووي في أذكاره بعد ذكر هذا الحديث من رواية الحارث انه متفق على ضعفه فاسمع تكذيب هذا الاتفاق لتعلم انها أهواء و كيف يجتري‏ء على حكاية الاتفاق في كتاب وضع لمخ العبادة و الاذكار.

قال الذهبي -و هو أشد الناس على الشيعة و اميلهم عن أهل البيت و إلى المروانية أقرب لا يشك في ذلك من عرف كتبه لا سيما تاريخ الإسلام و كذلك غيره-و هذا لفظه في الميزان ، ثم حكى ما تقدم من كلامه، ثم قال: 368 هذه ألفاظ الذهبي ، و حكى توهين امره عمن هو معروف بالميل عن الشيعة و مثل ذلك لا يقبل. و قد صرح به الذهبي و غيره بل كل ناظر منصف إذ لا أعظم من الأهواء التي نشات عن هذه الاختلافات لا سيما في العقائد.

و النووي من أهل المعرفة في الحديث و من المتدينة المتورعة بحسب ما عنده لكنه من اسرى التقليد في العقائد فلا يقبل منه قوله في دعوى الاتفاق.

و كيف يتفق على ضعفه بعد قول ابن سيرين علم الزهد و العلم، و تفضيله على من لا يختلف في فضلهم: شريح بن هانئ و علقمة و مسروق و عبيدة .

و لقد أبقى الذهبي على نفسه في ترجمته الحارث مع نصبه و هذا التطويل لتقيس عليها نظيرها من كلام أهل الجرح و التعديل، فان النووي من خيار المتأخرين و هذا صنيعه، فلو صان نفسه و جرح كيف شاء و ترك دعوى الاتفاق. و لكن يأبى الله الا ان يتم اللبس في الدين فلا تقلد في هذا الباب ما دام للتهمة مدخل و اقتد بالشارع في رد شهادة ذي الأحسن و الأهواء و الله العاصم انتهى كلام المقبلي المحكي في العتب الجميل الذي قال فيه انه نقله لنا بعض ثقات إخواننا و قال صاحب العتب الجميل بعد ذلك: انما أطلت بما رقمته هنا لكثرة فائدته و ما ذكره العسقلاني في تهذيب التهذيب في توثيق الحارث بين ان ما نقله النووي من الاتفاق على ضعف الحارث الأعور سبق قلم أو غفلة و الحق انه انما نقم عليه حبه لاخي النبي ص و لأهل بيته و لزومه لهم و ذلك من فضل الله عليه. و ما نقله المقبلي عن الذهبي من تكذيب الشعبي للحارث معارض بما نقله عنه العسقلاني من مدحه له و قال في الحاشية على قوله تكذيب الشعبي : روى هذا مغيرة الناصبي فلا يصدق و لا كرامة ثم قال و لو صح التكذيب فهو محتمل لان يكون بمعنى التخطئة أو يكون لمكان المعاصرة و اختلاف المذهب و لو وقفنا على اللفظ الذي قالوا ان الشعبي كذب الحارث فيه لرجونا ان نفهم أقرب ما يحسن حمله عليه (اه) . (أقول) : ستعرف ان تكذيب الشعبي لا قيمة له و لا يحتاج إلى كل هذه الاعذار و ليس تضعيف من ضعفه عنه و لم يحتج بحديثه الا للتشيع و ما أودع أصحاب السنن الأربعة حديثه في سننهم و هم يتهمونه بكذب، و تكذيب الشعبي له لا يلتفت اليه فقد بين سببه القرطبي في تفسيره كما سمعت و قال ان تكذيبه ليس بشي‏ء و مع ذلك فقد كذب الشعبي نفسه في هذا و ناقضها بقوله السابق شهد عندي ثمانية من التابعين الخير فالخير و عد منهم الحارث الهمداني . و ظن الحافظ بن عبد البر انة انه عوقب بذلك اما انا فلا أشك في انه عوقب بقوله ذلك في الحارث و تحامله عليه بغير حق و لا غرو ان يكذبه الشعبي فالشعبي صنيعة بني امية و قاضيهم بالكوفة . قال المرتضى في الفصول المختارة من كتاب المجالس و من الكتاب المعروف بالعيون و المحاسن كلاهما للمفيد في الفصل الخامس من الجزء الثاني فيما حكاه عن الجاحظ عن شيخه إبراهيم بن سيار النظام انه قال: روى داود عن الشعبي ان عليا رجع عن قوله في الحرام ثلاثا قال المفيد : و لو لم يحتج في بطلان هذه الرواية الا بإضافتها إلى الشعبي لكفى، و ذلك ان الشعبي كان مشهورا بالنصب لعلي و لشيعته و ذريته و كان معروفا بالكذب سكيرا خميرا مقامرا عيارا و كان معلم ولد عبد الملك بن مروان و سمير الحجاج و روى إسماعيل بن عيسى العطار قال حدثنا بهلول بن كبير (بكير) حدثنا أبو حنيفة قال: أتيت الشعبي اساله عن مسألة فإذا بين يديه شطرنج و نبيذ و هو متوشح بملحفة مصبوغة بعصفر فسألته عن مسألة فقال ما يقول فيها بنو السهاء (استها) ، فقلت هذا أيضا

____________

(1) هذا لا علاقة له بترجمة الحارث و انما وجدناه مذكورا في ترجمته فنقلناه كما وجدناه و الشعبي بانحرافه عن علي و ولائه لبني امية يقول مثل هذا قصدا لتوهين امر علي و يأبى الله.

369

مع هذا و ذهبت إلى كتب لي كنت سمعتها منه فخرقتها ثم صار مصيري هذا ان اسمع عن رجل عنه. و روى أبو بكر الكوفي عن المغيرة قال: كان الشعبي يهون عليه ان تقام الصلاة و هو على الشطرنج و النرد. و قال:

مررت بالشعبي فإذا هو قائم في الشمس على فرد رجل و في فمه بيدق فقال هذا جزاء من قمر. و روى الفضل بن سليمان عن النظر بن مخارق قال رأيت الشعبي بالنجف يلعب بالشطرنج و إلى جانبه قطيفة و إذا مر به من يعرفه ادخل رأسه فيها. و بلغ من كذبه انه قال: لم يشهدمن الصحابة الا اربعة، فان جاءوا بخامس فانا كاذب علي و عمار و طلحة و الزبير . و قد اجمع أهل السير انه شهد البصرة مع علي ثمانمائة من الأنصار و تسعمائة من أهل بيعة الرضوان و سبعون من أهل. و هو الذي روى ان عليا كان احمر الرأس و اللحية خلافا على الأمة في وصفه، و بلغ من نصبه و كذبه انه كان يحلف بالله عز و جل لقد دخل علي بن أبي طالب اللحد و ما حفظ القرآن . و هذا خلاف الإجماع و انكار الإضرار و روى مجالد قال:

قيل للشعبي انك لتقع في هذه الشيعة و انما تعلمت منهم. و كان يقول: ما أشك في صاحبنا الحارث الأعور انه كان كذابا و كان أشبه في زيه و لباسه و فعاله و كلامه بالشطار و أهل الدعارة و خالف الأمة في قوله: النفساء تربص شهرين فكيف يحتج برواية هذا على أمير المؤمنين مع ان المشهور عنه ع انه كان لا يرى الحرام شيئا و يقول جاء إلى ما أحل الله تعالى له فحرمه على نفسه يمسك امرأته و لا شي‏ء عليه (اه) . (أقول) : يظهر من آخر الكلام ان المراد بالحرام من حرم زوجته على نفسه و وجدت في هامش كتاب الفصول المقدم ذكره في النسخة المخطوطة التي عندي ما صورته: قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري -كأنه الامامي لا المؤرخ- الشعبي عامر بن شراحيل خرج مع ابن الأشعث و تخلف عن الحسين بن علي بن أبي طالب ص فقال له الحجاج أنت المعين علينا يا شعبي فقال أصلح الله الأمير كانت فتنة ما كنا فيها بررة أتقياء و لا فجرة أقوياء. و روي انه سرق من بيت المال خمسمائة درهم رواه الشاذكوني و كان هو و شريح القاضي و عروة و مرة الهمداني لا يؤمرون علي بن أبي طالب و كانوا يميلون إلى بني امية (اه) . و ميله إلى بني امية هو الذي أوجب عفو الحجاج عنه بعد ما خرج عليه. و هذا كلام وقع في البين فلنعد لما كنا فيه (فنقول) :

الظاهر ان تكذيب بعضهم للحارث الأعور لروايته ما لا تحتمله عقولهم من الفضائل و كذلك دعوى ان عامة ما يرويه غير محفوظ هي لذلك. و اما ذكرهم انه قال تعلمت الوحي في سنتين و قوله الوحي أشد من ذلك فلا يبعد ان المراد بنقله هو التشنيع و لكن الظاهر-ان صح النقل-ان مراده بالوحي الأحاديث النبوية فلا شي‏ء فيه اما تكذيب أبي إسحاق و الظاهر ان المراد به السبيعي له فالظاهر انه مكذوب عليه أو صدر لبعض المصالح فابو إسحاق من الشيعة و الحارث الأعور من أولياء أمير المؤمنين ع و خاصته فكيف يكذبه و ضرب يحيى و عبد الرحمن على بعض أحاديثه عن علي الظاهر انه لاشتمالها على بعض ما لا تحتمله عقولهم و قضية مرة الهمداني ان صحت فلعلها لاجل ما يشبه ذلك مع ما مر ان مرة الهمداني كان لا يؤمر علي بن أبي طالب و يميل إلى بني امية و قول السوء الذي نسبه اليه ابن سعد ليس الا ما زعموه من الغلو في التشيع و رموه به من الرفض و ينبه على ذلك قول ابن عبد البر السابق لم يبن من الحارث كذبة و انما نقم عليه إفراطه في حب علي و قول القرطبي المتقدم لم يتبين من الحارث كذب و انما نقم عليه إفراطه في حب علي و تفضيله على غيره مع ان هذه الذموم التي ذكروها و علم ان سببها 369 تشيعه و ردها جماعة منهم لا يمكن ان تعارض ما ورد فيه من المدح من طريقهم من كونه من كبار علماء التابعين و من اوعية العلم و أفقه الناس و أفرضهم و احسبهم و ان عليا ع كتب له علما كثيرا و توثيق يحيى بن معين له و قوله ما زال المحدثون يقبلون حديثه و توثيق المصري له و ثناؤه عليه و تعجبه من حفظه و حسن حديثه و توثيق القرطبي له و تفضيل ابن سيرين له و ما نقله فيه عن أهل الكوفة و شهادة الشعبي الذي بالغ في تكذيبه بأنه من الخير الخير من التابعين و قول حبيب بن ثابت ان حديثا له يساوي مل‏ء المسجد ذهبا و قول ابن عبد البر و غيره انه لم يبن منه كذب فظهر ان الفريقين الا من شذ متفقان على مدحه و وثاقته و ان من ذمه لشي‏ء في نفسه لا يلتفت إلى ذمه فالحق وثاقته و جلالته. و توقف العلامة في عدالته كما مر فيه ان عدالته لم تثبت بهذا الحديث وحده بل استفيدت من مجموع أحواله و اخباره و ولده شريك بن الحارث من خواص الشيعة و ياتي في محله.

اخباره‏

في طبقات ابن سعد بسنده عن غلباء بن احمر ان علي بن أبي طالب خطب الناس فقال من يشتري علما بدرهم فاشترى الحارث صحفا بدرهم ثم جاء بها عليا فكتب له علما كثيرا ثم ان عليا خطب الناس بعد فقال يا أهل الكوفة غلبكم نصف رجل-مشيرا إلى انه أعور

-و بسنده عن عامر لقد رأيت الحسن و الحسين يسألان الحارث الأعور عن حديث علي و عن أبي إسحاق انه كان يصلي خلف الحارث الأعور و كان امام قومه و كان يصلي على جنائزهم فكان يسلم إذا صلى على الجنازة عن يمينه مرة واحدة (اه) . و روى نصر بن مزاحم في كتاب صفين قال امر علي ع - لما أراد الخروج إلى صفين - الحارث الأعور ان ينادي في الناس اخرجوا إلى معسكركم بالنخيلة فنادى الحارث في الناس بذلك (الخبر) .

و روى نصر بن مزاحم في كتاب صفين أيضا بسنده عن حبة العرني قال امر علي ع الحارث الأعور -و هو سائر إلى صفين -فصاح في أهل المدائن من كان من المقاتلة فليواف أمير المؤمنين صلاة العصر فوافوه في تلك الساعة (الحديث) . و حكى ابن أبي الحديد في شرح النهج عن إبراهيم بن محمد بن هلال الثقفي في كتاب الغارات انه لما أغار سفيان بن عوف الغامدي على الأنبار و قتل حسان بن حسان البكري أمر علي ع الحارث الأعور الهمداني فنادى في الناس اين من يشري نفسه لربه و يبيع دنياه بآخرته، أصبحوا غدا بالرحبة ان شاء الله و لا يحضر إلا صادق النية في السير معنا و الجهاد لعدونا (الخبر) . (و من اخباره)

ما رواه الشيخ في الامالي في مجلس يوم الجمعة 18 جمادى الآخرة سنة 457 قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل حدثنا محمد بن علي بن مهدي الكندي العطار بالكوفة و غيره، حدثنا محمد بن علي بن طريف الحجري ، حدثني أبي عن جميل بن صالح عن أبي خالد الكابلي عن الأصبغ بن نباتة قال: دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع في نفر من الشيعة و كنت فيهم فجعل الحارث يتأود في مشيته و يخبط الأرض بمحجنه و كان مريضا فاقبل عليه أمير المؤمنين ع و كانت له منه منزلة فقال كيف تجدك يا حارث ، قال: نال الدهر مني يا أمير المؤمنين و زادني أوارا و غليلا اختصام أصحابك ببابك قال و فيم خصومتهم؟قال في شانك، و البلية من قبلك، فمن مفرط غال و مقصر، و من متردد مرتاب لا يدري أ يقدم أم يحجم. قال فحسبك يا أخا همدان ، الا ان خير شيعتي النمط الأوسط، إليهم يرجع الغالي و بهم يلحق القالي

370

قال: لو كشفت فداك أبي و امي الرين عن قلوبنا و جعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا، قال: قدك فانك امرؤ ملبوس عليك ان دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحق فاعرف الحق تعرف اهله، يا حار ان الحق أحسن الحديث و الصادع به مجاهد و بالحق أخبرك ثم خبر به من كانت له حصانة من أصحابك الا اني عبد الله و أخو رسوله و صديقه الأول. (إلى ان قال) : خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة: أنت مع من أحببت و لك ما احتسبت. أو قال: ما اكتسبت، قالها ثلاثا، فقال الحارث و قام يجر رداءه جذلا: ما ابالي و ربي بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني.

قال جميل بن صالح فانشدني السيد بن محمد في كتابه:

قول علي لحارث عجب # كم ثم اعجوبة له حملا

يا حار همدان من يمت يرني # من مؤمن أو منافق قبلا

يعرفني طرفه (1) و أعرفه # بنعته (2) و اسمه و ما فعلا

و أنت عند الصراط تعرفني (3) # فلا تخف عثرة و لا زللا

أسقيك من بارد على ظما # تخاله في الحلاوة العسلا

أقول للنار حين تعرض للعرض (4) للعرض # دعيه لا تقتلي (5) الرجلا

دعيه (6) لا تقربيه ان له # حبلا بحبل الوصي متصلا

(انتهى الامالي ) و أورد ابن شهرآشوب هذه الأبيات في المناقب ناسبا لها إلى السيد الحميري و زاد بعد البيت الأخير:

هذا لنا شيعة و شيعتنا # اعطاني الله فيهم الأملا

و توهم ابن أبي الحديد ان هذا الشعر منسوب إلى أمير المؤمنين ع .

و هذا التوهم نشا من النظر إلى قوله يا حار همدان إلخ فظن ان المروي عنه انه قال ذلك هو أمير المؤمنين لانه لم يطلع على البيت الأول.

و في الديوان المنسوب اليه ع ذكر هذه الأبيات و ذكر البيت الأول في آخرها و لم يتفطن جامعه إلى ان هذا البيت يدل على ان كل الأبيات ليست له ع سواء أ ذكر في أولها أم آخرها و نقل صاحب مجالس المؤمنين هذه الأبيات عن الديوان ناسبا لها إلى أمير المؤمنين ع و لم يتفطن إلى ان البيت الأخير يدل على انها ليست له.

و

في مروج الذهب : في أيام عبد الملك بن مروان توفي الحارث الأعور صاحب علي ع و هو الذي دخل على علي فقال يا أمير المؤمنين أ لا ترى إلى الناس قد أقبلوا على هذه الأحاديث و تركوا كتاب الله قال و قد فعلوها قال نعم قال اما اني سمعت رسول الله ص يقول ستكون فتنة قلت فما المخرج منها يا رسول الله قال كتاب الله فيه نبا ما كان قبلكم و خبر ما بعدكم و حكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله و من أراد الهدى في غيره أضله الله هو حبل الله المتين و هو الذكر الحكيم و الصراط المستقيم و هو الذي لا تزيغ عنه العقول و لا تلتبس به الألسن و لا تنقضي عجائبه و لا يعلم علم مثله هو الذي لما سمعته الجن قالوا (إِنََّا سَمِعْنََا قُرْآناً عَجَباً `يَهْدِي إِلَى اَلرُّشْدِ) من قال به صدق و من زال 370 عنه عدا و من عمل به أجر و من تمسك به هدي إلى صراط مستقيم خذها إليك يا أعور

.

بعض ما روي من طريقه‏

و مما روي من الاخبار من طريقه ما في‏

خصال الصدوق قال: حدثنا أبي: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن أبي عبد الله حدثنا المعلى بن محمد البصري عن محمد بن جمهور العمي عن جعفر بن بشير البجلي عن أبي بحر عن شريح الهمداني عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور قال: قال أمير المؤمنين ع

: ثلاث بهن يكمل المسلم: التفقه في الدين و التقدير في المعيشة و الصبر على النوائب.

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي باب الحارث المشترك بين من يوثق به و غيره و يمكن استعلام انه الأعور الجليل الفقيه بوقوعه في طبقة رجال علي ع لانه من أصحابه و ممن روى عنه (اه) .

{- 8158 -}

الحارث بن عبد الله بن أوس الحجازي

كنيته أبو ياسين. ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص .

{- 8159 -}

الحارث بن عبد الله التغلبي.

قال النجاشي كوفي ضعيف له كتاب. أخبرنا احمد بن محمد بن هارون عن احمد بن محمد بن سعيد : حدثنا محمد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدي حدثنا الحارث (اه) . و في لسان الميزان الحارث بن عبد الله التغلبي الكوفي ذكره ابن النجاشي في رجال الشيعة و قال روى عنه محمد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدي قال و كان الحارث هذا ضعيفا.

التمييز

في مشتركات الكاظمي باب الحارث بن عبد الله و لم يذكره شيخنا مشترك بين الأعور الهمداني من أولياء أمير المؤمنين ع و بين ابن أوس الحجازي أبي يسين من أصحاب الرسول ص و بين التغلبي الكوفي الضعيف و يعرف برواية محمد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدي عنه (اه) .

{- 8160 -}

الحارث بن عرفجة الأنصاري.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص .

{- 8161 -}

الشريف الحارث بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي.

ذكره ابن شهرآشوب في معالم العلماء كما في بعض النسخ و قال له قبس الأنوار في نصرة العترة الأخيار و غنية النزوع حسن (اه) . و في رياض العلماء قاله ابن شهرآشوب في معالم العلماء في النسخ التي عندنا و في موضع آخر من الرياض ان ابن شهرآشوب في معالم العلماء في النسخ التي رأيناها ذكره بعنوان الشريف الحارث بن علي بن زهرة (اه) . و في نسخة مخطوطة من معالم العلماء حمزة بن علي بن زهرة بدل الحارث و لم يذكر الحارث أصلا و كذلك في نسخة المعالم المطبوعة بايران . فيظهر ان نسخة المعالم كان فيها الحارث بدل حمزة سهوا من قلم المؤلف أو من النساخ ثم أصلح فوضع حمزة بدل الحارث و بقيت بعض النسخ بدون إصلاح فوقع هذا الاختلاف.

و كيف كان فوجود من اسمه الحارث بن علي بن زهرة لم يثبت و وجوده في بعض نسخ المعالم الظاهر انه سهو كما مر و يدل عليه ان كتاب غنية النزوع معروف مشهور انه للسيد حمزة و لم يسمع بكتاب بهذا الاسم لغيره و يوضح

____________

(1) شخصه خ ل. -المؤلف-

(2) في نسخة بعينه بدل بنعته و يروي (باسمه و الكنى و ما فعلا) . -المؤلف-

(3) معترضي خ ل-المؤلف-

(4) توقف خ ل. -المؤلف-

(5) ذرية لا تقربي خ ل. -المؤلف-

(6) ذرية خ ل. -المؤلف-

371

ذلك ان نسخ المعالم التي فيها الحارث ليس فيها حمزة و التي فيها حمزة ليس فيها الحارث فدل ذلك على انه أبدل أحدهما بالآخر و نسبة غنية النزوع إلى الحارث مع العلم بأنه لحمزة يدل على انه وضع الحارث مكان حمزة و في أمل الآمل لم يذكر الحارث أصلا و ذكر حمزة و قال له قبس الأنوار في نصرة العترة الأخيار و غنية النزوع حسن (اه) . كما سياتي ذلك في ترجمة حمزة .

{- 8162 -}

الحارث بن عمرو الأنصاري

خال البراء. ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص و في الاستيعاب خال البراء بن عازب و يقال عم البراء .

{- 8163 -}

الحارث بن عمرو الجعفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) و في لسان الميزان ذكره الطوسي في رجال الشيعة .

{- 8164 -}

الحارث بن عمرو بن حرام بن عمرو بن زيد بن النعمان بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي.

في الاصابة ذكر ابن سعد انه شهد هو و أخوه سعد و ذكر ابن الكلبي انهما شهدامع علي و ذكر ابن سعد ان لسعد عقبا بسواد الكوفة . و ليس عمرو بن حرام والدهما جد جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بل هو آخر و هو ابن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب اه. و لم أجد له و لا لأخيه سعد ترجمة في طبقات ابن سعد الكبرى .

{- 8165 -}

الحارث بن عمرو السهمي

سكن المدينة ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص .

{- 8166 -}

الحارث بن عمرو الليثي أبو واقد

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي (ع) و قال و هو الذي حلف معاوية ليذيبن الآنك في مسامعه اه. الآنك بوزن كابل الرصاص أو القصدير و لم اعثر على هذه القصة و لم يشر إليها أحد ممن ألف في الصحابة فيما عثرت عليه و مر في باب الكنى ج 7 أبو واقد الليثي و انه مختلف في اسمه و لذلك ترجمناه هناك لكن لم يذكر في تلك الأقوال ان اسمه الحارث بن عمرو و ياتي الحارث بن عوف الليثي أبو واقد و أحد الأقوال في أبي واقد الليثي ان اسمه الحارث بن عوف.

التمييز

في مشتركات الكاظمي باب الحارث بن عمرو و لم يذكره شيخنا مشترك بين الأنصاري من أصحاب الرسول ص له حديث واحد و بين الجعفي من أصحاب الصادق (ع) و بين السهمي من أصحاب الرسول ص و بين أبي واقد الليثي الذي حلف معاوية ليذيبن الآنك في مسامعه من أصحاب علي (ع) اه.

{- 8167 -}

الحارث بن عمران الجعفري الكلابي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) و قال أسند عنه و قال النجاشي كوفي ثقة روى عن جعفر بن محمد ع له كتاب يرويه جماعة أخبرنا الحسين بن عبيد الله حدثنا ابن الجنيد حدثنا عبد الواحد بن عبد الله حدثنا علي بن محمد بن رباح عن إبراهيم بن سليمان الخزاز حدثنا زكريا بن يحيى عن الحارث بكتابه اه. و الجعفري نسبة إلى جعفر بن 371 كلاب من ربيعة بن عامر بن صعصعة . و في ميزان الاعتدال : الحارث بن عمران الجعفري عن محمد بن سوقة و هشام بن عروة و عنه علي بن حرب و أحمد بن سليمان قال ابن حبان كان يضع الحديث على الثقات.

أبو سعيد الأشج حدثنا الحارث بن عمران عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعا تخيروا لنطفكم و انكحوا الاكفاء

تابعه عكرمة بن إبراهيم عن هشام و هو ضعيف و أصل الحديث مرسل.

قريش بن إسماعيل حدثنا الحارث بن عمران عن ابن سوقة عن نافع عن ابن عمر ان النبي ص قال اختضبوا و أفرقوا خالفوا اليهود

قال ابن عدي الضعف على رواياته بين و قال أبو حاتم ليس بالقوي و قال أبو زرعة واهي الحديث و في تهذيب التهذيب زاد فيمن روى عنه الحارث . حنظلة بن أبي سفيان و جعفر الصادق و فيمن روى عن الحارث . أبو سعيد الأشج و عبد الله بن هاشم الطوسي و محمود بن غيلان و عبدة بن عبد الرحيم . و زاد أيضا قال أبو حاتم الحديث الذي رواه تخيروا لنطفكم لا أصل له و قال ابن عدي للحارث عن جعفر بن محمد أحاديث لا يتابعه عليها الثقات و الضعف على رواياته بين. و قال البرقاني عن الدارقطني متروك اه. و كفى بتوهين هؤلاء تقوية له فما وهنوه الا لتشيعه و لروايته ما لم يالفوه و ادعوا ان الضعف على رواياته بين و ما كانت الروايات لتضعف بالحدس.

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي يعرف الحارث انه ابن عمران الجعفري الثقة برواية زكريا بن يحيى عنه و روايته عن جعفر بن محمد ع حيث لا مشارك.

{- 8168 -}

الحارث بن عمير أبو عمير البصري

نزيل مكة ذكره الذهبي في ميزانه و ابن حجر في تهذيب التهذيب قال ابن حجر روى عن أيوب السختياني و حميد الطويل و جعفر بن محمد بن علي و ذكر غيرهم و ذكر جماعة رووا عنه ثم حكى ان حماد بن زيد كان يقدم الحارث بن عمير و يثني عليه و نظر اليه فقال هذا من ثقات أصحاب أيوب و قال ابن معين و أبو حاتم و النسائي ثقة و قال أبو زرعة ثقة رجل صالح. و قال الدارقطني و العجلي ثقة و قال الأزدي ضعيف منكر الحديث و قال الحاكم روى عن حميد الطويل و جعفر بن محمد أحاديث موضوعة و نقل ابن الجوزي عن ابن خزيمة انه قال الحارث بن عمير كذاب و قال ابن حبان كان ممن يروي عن الإثبات الأشياء الموضوعات و ساق له‏

عن جعفر عن أبيه عن جده عن علي مرفوعا ان آية الكرسي و شَهِدَ اَللََّهُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ و الفاتحة معلقات بالعرش يقلن يا رب تهبطنا إلى أرضك و إلى من يعصيك الحديث بطوله‏

و قال موضوع لا أصل له و قد وقع لي هذا الحديث عاليا و ذكر سنده فيه إلى الحارث ثم قال و الذي يظهر لي ان العلة فيه ممن دون الحارث اه.

و قال ابن حجر بعد نقل توثيقه عمن تقدم و ما أراه الا بين الضعف فان ابن حبان قال في الضعفاء روى عن الإثبات الأشياء الموضوعات و قال الحاكم روى عن حميد و جعفر الصادق أشياء موضوعة ثم قال للحارث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي عن النبي ص ان آية الكرسي إلى آخر ما مر ثم قال: قال ابن حبان موضوع لا أصل له اه. و من روايته عن جعفر الصادق (ع) يظن تشيعه و الله اعلم. ـ

372

{- 8169 -}

الحارث بن عوف الليثي أبو واقد

سكن المدينة ذكره الشيخ في رجاله بهذا العنوان في أصحاب الرسول ص . و قد مرت ترجمته في ج 7 بعنوان أبي واقد الليثي و ان أحد الأقوال في أبي واقد أن اسمه الحارث بن عوف .

{- 8170 -}

الحارث بن عوف الخشني

كان مع أمير المؤمنين (ع) فقال في بعض أيام كما في كتاب صفين لنصر بن مزاحم :

سائل بنا يوم لقينا الازدا # و الخيل تعدو شقرا و وردا

لما قطعنا كفهم و الزندا # و استبدلوا بغيا و باعوا الرشدا

و ضيعوا فيما أرادوا القصدا # سحقا لهم في رأيهم و بعدا

{- 8171 -}

الحارث بن غزية

من الصحابة في الاستيعاب هو القائل‏يا معشر الأنصار انصروا أمير المؤمنين آخرا كما نصرتم رسول الله أولا و الله ان الآخرة لشبيهة بالأولى الا ان الأولى أفضلهما اه. و حكى هذا في مجالس المؤمنين عن الاستيعاب و لكن أبا علي في رجاله حكاه عن التعليقة عن المجالس في الحارث بن عربة بالمهملة فالراء فصحفه ثم ذكر الحجاج بن عمرو بن غزية و قال عن الاستيعاب هو الذي كان يقول يا معشر الأنصار أ تريدون ان نقول لربنا إذا لقيناه انا أطعنا ساداتنا و كبراءنا فأضلونا السبيلا يا معشر الأنصار انصروا أمير المؤمنين آخرا إلى آخر ما مر. فجمع بين مقالة الحارث و مقالة الحجاج و نسبهما إلى الحجاج و حكاهما عن الاستيعاب و صاحب الاستيعاب انما ذكر مقالة الحارث اما مقالة الحجاج فذكرها صاحب أسد الغابة وحده و هذه نتيجة قلة التتبع.

{- 8172 -}

الحارث بن غضين أبو وهب الثقفي الكوفي

توفي سنة 143 .

(غصين) ضبطه العلامة في الخلاصة بضم الغين المعجمة و فتح الصاد المهملة و في رجال ابن داود غضين بالغين المضمومة و الضاد المفتوحة المعجمتين كذا رأيت بخط الشيخ أبي جعفر رحمه الله و رأيت في تصنيف بعض الأصحاب بالصاد المهملة اه. و مراده ببعض الأصحاب العلامة في الخلاصة و قال الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة في كتاب ابن داود نقلا عن خط الشيخ الطوسي بالضاد المعجمة و كذا وجدناه في كتاب الرجال بنسخة معتبرة اه. قال الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) الحارث بن غضين أبو وهب الثقفي كوفي أسند عنه و قال العلامة في الخلاصة الحارث بن غصين أبو وهب الثقفي الكوفي قال ابن عقدة عن محمد بن عبد الله بن أبي حكيمة عن ابن نمير انه ثقة خير توفي سنة 143 و في لسان الميزان : الحارث بن غصين عن الأعمش و عنه سلام بن سليم قال ابن عبد البر في كتاب العلم مجهول قلت و ذكره الطوسي في رجال الشيعة و قال روى عن جعفر الصادق و سمى جده و نسبه فقال الحارث بن غصين بن هنب الثقفي الكوفي ذكره ابن حبان في الثقات و قال روى عنه حسين بن علي الجعفي اه. و قد صحف أبو وهب بابن هنب فزعم انه جده.

{- 8173 -}

الحارث بن الفضل أو الفضيل المدني

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي بن الحسين ع و في 372 تهذيب التهذيب : الحارث بن فضيل الأنصاري الخطيمي الخطمي أبو عبد الله المدني روى عن محمود بن لبيد و جعفر بن عبد الله بن الحكم و الزهري و عبد الرحمن بن أبي قراد و غيرهم و عنه صالح بن كيسان و عمير بن يزيد أبو جعفر الخطيمي الخطمي و الدراوردي و فليج فليح بن سليمان و أبو إسحاق و ابن عجلان و غيرهم قال النسائي ثقة و كذا قال عثمان الدارمي عن ابن معين قلت و قال مهنا عن أحمد ليس بمحفوظ الحديث و قال أبو داود عن أحمد ليس بمحمود الحديث و ذكره ابن حبان في الثقات اه. و لا يبعد ان يكون هو المترجم و الطبقة توافق ذلك فالزهري الذي روى عنه معاصر للسجاد (ع) .

{- 8174 -}

الحارث بن قتادة العبسي

مر في ج 15 من هذا الكتاب ان الكشي روى في ترجمة جون بن قتادة و جارية بن قدامة السعدي ان الجون و قيل الحارث بن قتادة قال في جارية بن قدامة السعدي حين وجهه أمير المؤمنين (ع) إلى أهل نجران عند ارتدادهم عن الإسلام :

تهود أقوام بنجران بعد ما # أقروا بآيات الكتاب و أسلموا

فصرنا إليهم في الحديد يقودنا # أخو ثقة ماضي الجنان مصمم

خددنا لهم في الأرض من سوء فعلهم # أخاديد فيها للمسيئين منقم‏

و مع كون جون شهدمع طلحة و الزبير كما مر في ترجمته نرجح ان يكون هذا الشعر للحارث المترجم لا لجون و فيه من الدلالة على حسن حاله بمدحه لجارية العظيم القدر ما لا يخفى.

{- 8175 -}

الحارث بن قيس

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي (ع) و قال قطعت رجله و مر في ترجمة أخيه أبي بن قيس رواية الكشي انه قيل لإبراهيم أ شهد علقمة قال نعم و خضب سيفه دما و قتل أخوه أبي بن قيس و كان علقمة فقيها في دينه قارئا لكتاب الله عالما بالفرائض شهد أصيبت احدى رجليه فعرج منها و اما أخوه أبي فقد قتل و كان الحارث جليلا فقيها و كان أعور انتهى و الظاهر ان الحارث المذكور في رواية الكشي غير الحارث المذكور في رجال الشيخ لأن الثاني قال الشيخ انه قطعت رجله و الأول لم يذكر الكشي انها قطعت رجله فيها بل ذكر ان أخاه علقمة أصيبت احدى رجليه فعرج منها على ان ظاهر قوله فعرج منها انها لم تقطع بل أصابتها ضربة أوجبت عرجه فان من قطعت رجله لا يقال انه عرج منها بل يقال ذلك لمن بقيت رجله و ان كان محتملا و الثاني لم يصفه الشيخ بأنه أعور و الأول وصف بذلك و لهذا ذكر العلامة في الخلاصة لهما ترجمتين (الأولى) الحارث بن قيس من أصحاب أمير المؤمنين (ع) قطعت رجله (و الثانية) الحارث بن قيس قال الكشي انه كان جليلا فقيها و كان أعور اه. و من المحتمل ان يكون قد سها قلم الشيخ في نسبة قطع الرجل إلى الحارث لكونه ذكر مع أخيه علقمة الذي أصيبت احدى رجليه في رواية واحدة بسياق واحد فسبق الذهن من علقمة إلى الحارث و الله اعلم.

{- 8176 -}

الحارث بن قيس الجعفي الكوفي

عده الشيخ في رجاله في أصحاب علي (ع) بعنوان الحارث بن قيس الجعفي و في تهذيب التهذيب الحارث بن قيس الجعفي الكوفي روى عن ابن‏

373

مسعود و علي و عنه خيثمة و يحيى بن هانئ بن عروة المرادي و أبو داود الأعمى عده خيامة خيثمة في أصحاب ابن مسعود قال و كانوا معجبين به و قال علي بن المديني قتل مع علي و قال عمرو بن مرة عن خيثمة ان أبا موسى صلى على الحارث اخرج له النسائي حديثا واحدا من‏

قوله إذا أردت امرا من الخير فلا تؤخره لغد (الحديث)

قلت و قال ابن حبان في الثقات مات الحارث في ولاية معاوية و صلى أبو موسى على قبره بعد ما دفن و كذا ذكر البخاري في تاريخه هذه الزيادة اه. و يمكن الجمع بالتعدد. و في حلية الأولياء : و منهم الحارث بن قيس الجعفي . ثم‏

روى بسنده عن الحارث بن قيس قال إذا كنت في أمر الآخرة فتمكث و إذا كنت في أمر الدنيا فتوخ. و إذا هممت بامر خير فلا تؤخره و إذا أتاك الشيطان و أنت تصلي فقال انك مراء فزده طولا

اه.

{- 8177 -}

الحارث بن قيس بن خالد بن مخلد الأنصاري الخزرجي

كنيته أبو خالد ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص و قال شهدفي السبعين و شهدو ما بعدها من الغزوات وو مات في خلافة عمر اه.

{- 8178 -}

الحارث بن قيس بن عميرة الاسدي الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص و قال كان له ثماني نسوة حين أسلم فأمره النبي ص ان يختار أربعا منهن و يخلي باقيهن اه.

{- 8179 -}

الحارث بن قيس بن هبشة الأنصاري

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص و قال سكن المدينة اه. و من العجيب أنه ليس له ذكر في كتب أسماء الصحابة كلها.

التمييز

في مشتركات الكاظمي باب الحارث بن قيس و لم يذكره شيخنا مشترك بين A1G الجعفي من أصحاب A1G علي (ع) و بين A2G ابن خالد بن مخلد الأنصاري الخزرجي من أصحاب A2G الرسول ص و بين A3G ابن عميرة الاسدي الكوفي من أصحاب A3G الرسول ص و بين ابن قيس بن هبشة الأنصاري من أصحاب الرسول ص اه.

{- 8180 -}

الحارث بن قيس أبو موسى الهمداني

ذكره الخطيب في تاريخ بغداد و قال يعد في الكوفيين سمع علي بن أبي طالب و حضر معه الحرب‏روى عنه محمد بن قيس الاسدي و روى بسنده عن مسلم بن الحجاج انه قال: أبو موسى الحارث بن قيس رأى عليا روى عنه محمد بن قيس زاد مسلم - الاسدي -روى حديثه إسرائيل بن يونس عن محمد بن قيس فسمى أبا موسى مالكا و سمى أباه الحارث ثم قال و نحن نذكره في باب الميم إن شاء الله اه. و نحن سنذكره هناك أيضا إن شاء الله .

{- 8181 -}

الحارث بن كعب الأزدي الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي بن الحسين ع و في لسان الميزان ذكره الطوسي في رجال الشيعة . 373 {- 8182 -}

الحارث بن لقمان بن راشد التغلبي

جد بني حمدان أمراء الموصل و حلب. و لقمان بن راشد في شعر المتنبي و كان الحارث رئيسا كريما أصلح بين تغلب و ودى قتلاهم من ماله و كانوا مائة قتيل فقال شاعرهم:

عصفت رياح الحارث بن ربيعة # و جرى لها بالنحس أشام طائر

حتى انبرى لعمودها فأقامه # صافي أديم العرض خير أخاير

حمل العظيم و لم يكلف قومه # جمع البعير إلى البعير الدائر

و في ذلك يقول أبو فراس في قصيدته التي يفتخر فيها و يذكر آباءه و اسلافه في الإسلام دون الجاهلية.

لنا أول في المكرمات و آخر # و باطن مجد تغلبي و ظاهر

علي لابكار الكلام و عونه # مفاخر تكفيه و تبقى مفاخر

انا الحارث المختار من نسل حارث # إذا لم يسد في القوم الا الأخاير

فجدي الذي لم العشيرة جوده # و قد طار فيها بالتفرق طائر

ودى مائة لولاه جرت دماؤهم # موارد موت ما لهن مصادر

تحمل قتلاها و ساق دياتها # حمول لما جرت عليه العشائر

{- 8183 -}

الحارث بن مالك بن البرصاء الليثي الحجازي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص و من المحتمل ان يكون هو أبو واقد الليثي الآتي لأنه الحارث بن مالك .

{- 8184 -}

الحارث بن مالك بن النعمان الأنصاري

ياتي باسم حارثة بن مالك بن النعمان .

{- 8185 -}

الحارث بن مالك أبو واقد الليثي

مضى الخلاف في اسم أبي واقد في ج 7 و ان أحد الأقوال ان اسمه الحارث بن مالك و في تاريخ ابن الأثير في حوادث سنة 68 فيها مات أبو واقد الليثي و اسمه الحارث بن مالك و قد مر ان الحارث بن عمرو الليثي يكنى أبا واقد و ان الحارث بن عوف الليثي يكنى أبا واقد أيضا و من المحتمل ان يكون المكنى بأبي واقد الليثي ثلاثة أو أكثر و الله أعلم.

{- 8186 -}

الحارث بن محمد

عن أبي الطفيل في ميزان الاعتدال : قال ابن عدي : مجهول روى‏

زافر بن سليمان عنه عن أبي الطفيل : كنت على الباب‏فارتفعت الأصوات فسمعت عليا يقول: بايع الناس لابي بكر و أنا و الله أولى بالأمر منه و أحق فسمعت و أطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض.

ثم بايع الناس عمر و أنا و الله أولى بالأمر منه فسمعت و أطعت مخافة أن يضرب بعضهم رقاب بعض، ثم أنتم تريدون ان تبايعوا عثمان إذن إذا اسمع و أطيع. ان عمر جعلني في خمسة لا يعرف لي فضلا عليهم و لا يعرفونه لي، كلنا فيه شرع سواء، و ايم الله لو أشاء أن أتكلم فثم لا يستطيع عربيهم و لا عجميهم رده نشدتكم بالله أ فيكم من آخى رسول الله ص غيري؟قالوا:

لا. قال نشدتكم بالله أ فيكم أحد له عم مثل عمي حمزة ؟قالوا: اللهم لا.

قال نشدتكم بالله أ فيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر ذي الجناحين ؟قالوا:

لا. قال: أ فيكم أحد له مثل السبطين سبطي الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة؟قالوا: لا. قال أ فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي؟قالوا: لا. قال أ فيكم أحد كان اقتل لمشركي قريش عند كل شديدة تنزل برسول الله ص

374

مني؟قالوا: لا.

فذكر الحديث فهذا غير صحيح و حاشى أمير المؤمنين من قول هذا. قال لم يتابع زافر عليه قاله البخاري و قال العقيلي حدثناه محمد بن أحمد الوراميني حدثنا يحيى بن المغيرة الرازي حدثنا زافر عن رجل عن الحارث بن محمد عن أبي الطفيل الحديث بطوله و رواه محمد بن حميد عن زافر حدثنا الحارث فهذا عمل ابن حميد أراد ان يجوده. قلت: فأفسده و هو خبر منكر اهـ. و في لسان الميزان و لما ساقه العقيلي من طريق يحيى بن المغيرة قال فيه مجهولان: الحارث و الرجل. و اما رواية محمد بن حميد فإنه أراد أن يجود السند و الصواب ما قال يحيى بن المغيرة و هذا الحديث لا أصل له عن علي و قال ابن حبان في الثقات روى عن أبي الطفيل ان كان سمع منه قلت: و لعل الآفة في هذا الحديث من زافر اهـ. (أقول) ان من المنكر عد هذا الخبر منكرا و لا يستند إلى أصل قول من قال لا أصل له. كيف و ما تضمنه هذا الخبر صحيح ثابت و لو لم يرد فيه خبر فهل يستطيع الذهبي و ابن حجر ان ينكرا ان النبي ص آخى بين أصحابه و آخى بين علي و بين نفسه و هل يحتاج إلى برهان ما تضمنه قول الصفي الحلي .

لو رأى مثلك النبي لآخاه # و الا فأخطأ الانتقاد

و هل يستطيع الذهبي و ابن حجر و غيرهما ممن عنده ذرة من معرفة و انصاف ان ينكر ما تضمنه هذا الخبر من فضائل علي و لا سيما المؤاخاة و الجهاد و ما لم يذكر فيه من باقي فضائله و أخصها العلم و هل يليق بمن ينسب إلى العلم ان يتفوه بقوله: خبر منكر: هذا غير صحيح لا أصل له عن علي ، حاشا أمير المؤمنين من قول هذا. بل حاشا أمير المؤمنين ان لا يقول هذا، و هو الحق. و لو لم يقله لكان مخفيا فضله الذي يلزمه إظهاره في مثل ذلك المقام إتماما للحجة.

فنال زورا من قال ذلك زور # و افترى من يقول ذلك افتراء

و انا لو كنت حاضرا عند أمير المؤمنين (ع) لما قال: أ فيكم أحد كان أقتل لمشركي قريش مني، لقلت له: من هنا أتيت!. و من رواية الحارث لهذا الحديث قد يظن انه من شرط كتابنا و الله اعلم.

{- 8187 -}

الحارث بن محمد الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) و يحتمل كونه الحارث بن محمد بن النعمان البجلي الآتي كما ياتي.

{- 8188 -}

الحارث بن محمد المكفوف

في ميزان الاعتدال : أتى بخبر باطل‏

قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن أبي ذر مرفوعا لا تزول قدما عبد حتى يسال عن حبنا أهل البيت و أوما إلى علي

و رواه أبو بكر بن الباغندي عن يعقوب بن إسحاق الطوسي عنه اهـ. و في لسان الميزان و

له عن جلد بن السري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله لا ألفين أحدكم يتغنى و يدع ان يقرأ سورة البقرة

. جلد وثق اهـ. و من ذلك قد يظن تشيعه و جزم الذهبي ببطلان الخبر باطل كيف و قد عضده قوله تعالى‏ قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبى‏ََ و

قوله ص اني تارك فيكم الثقلين الحديث‏

.

{- 8189 -}

الحارث بن محمد بن النعمان البجلي أبو علي الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) و قال النجاشي 374 حارث بن أبي جعفر محمد بن النعمان الأحول مولى بجيلة روى عن أبي عبد الله (ع) ، كتابه يرويه عدة من أصحابنا منهم الحسن بن محبوب أخبرنا عدة من أصحابنا عن الشريف أبي محمد الحسن بن حمزة الطبري حدثنا ابن بطة حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن الحارث بن محمد بكتابه و في الفهرست الحارث بن الأحول له أصل رويناه عن عدة من أصحابنا عن أبي المفضل عن أبي ابن بطة عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن الحسن اهـ. و في التعليقة : الحارث بن محمد بن النعمان لا يبعد اتحاده مع سابقة يعني الحارث بين محمد الكوفي من أصحاب الصادق (ع) و عدم الاشتراك و ان ما في رجال الصادق مكرر لما ذكرناه مكررا و كون كتابه يرويه عدة من أصحابنا و رواية ابن أبي عمير عنه و كذلك ابن محبوب و كونه صاحب أصل كل ذلك يومئ إلى حسن حاله و مما يومئ إلى الاعتماد عليه ان الأصحاب ربما يتلقون روايته بالقبول بحيث يرجحونها على رواية الثقات و غيرهم مثل روايته في كفارة إفطار قضاء شهر رمضان اهـ. و في لسان الميزان الحارث بن محمد بن النعمان أبو محمد (1) بن أبي جعفر البجلي الكوفي و أبوه يعرف شيطان الطاق روى عن جعفر الصادق (ع) و زرارة بن أعين و يزيد (صوابه بريد) بن معاوية العجلي و غيرهم روى عنه الحسن بن محبوب و غيره قال علي بن الحكم كان أحد أئمة الحديث في معرفة حديث أهل البيت . قال:

و قال الحسن بن محبوب : لقد رأيته حضر حلقة محمد بن الحسن صاحب الرأي فما تكلم حتى استاذنه فلما قام الحارث قال: أي رجل لو لا!-يعني الرفض -. قال: و كان أفرض الناس عالما بالشعر كثير الرواية. و ذكره الطوسي في مصنفي الشيعة و قال: له كتاب يعتمد عليه اه. و علي بن الحكم أحد علماء الامامية له كتاب في‏الرجال‏كان عند ابن حجر .

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي يمكن استعلام ان الحارث هو ابن محمد بن النعمان برواية الحسن بن محبوب عنه و في مشتركات الكاظمي ، باب الحارث بن محمد و لم يذكره شيخنا مشترك بين A1G الكوفي من أصحاب A1G الصادق (ع) و بين ابن النعمان البجلي أبي علي الكوفي من أصحاب الصادق (ع) و يتميز عن الأول برواية الحسن بن محبوب عنه اهـ. و قد قيل ان للبجلي رواية عن الباقر (ع) في باب ما يجب فيه الدية الكاملة من الكافي .

{- 8190 -}

الحارث بن مرة العبدي

قتل سنة 37 قتله الخوارج كما في مروج الذهب و قال ابن الأثير و ياقوت قتل سنة 42 .

(العبدي) نسبة إلى عبد القيس و هي معروفة بولاء أمير المؤمنين (ع) .

قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين : جعل علي (ع) الحارث بن مرة العبدي على رجالة الميسرة. و قال ابن الأثير في حوادث سنة 39 : و فيها توجه الحارث بن مرة العبدي إلى بلاد السند غازيا متطوعا بامر أمير المؤمنين علي فغنم و أصاب غنائم و سبيا كثيرا و قسم في يوم واحد ألف رأس و بقي غازيا إلى ان قتل بأرض القيقان هو و من معه الا قليلا سنة 42 أيام معاوية اهـ. و في معجم البلدان : قيقان بالكسر بلاد قرب طبرستان قال

____________

(1) كناه أبو محمد و مر ان كنيته أبو علي .

375

و في كتاب الفتوح في سنة 38 و أول سنة 39 في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب توجه إلى ثغر السند الحارث بن مرة العبدي متطوعا باذن علي فظفر و أصاب مغنما و سبيا و قسم في يوم واحد ألف رأس ثم انه قتل و من معه بأرض القيقان الا قليلا و كان مقتله في سنة 42 اهـ. و في مروج الذهب عند ذكر: فسار علي إليهم-اي الخوارج -حتى اتى النهروان فبعث إليهم بالحارث بن مرة العبدي رسولا يدعوهم إلى الرجوع فقتلوه اهـ. و كانت A0G سنة 37 .

{- 8191 -}

الحارث بن مسلم أبو المغيرة المخزومي القرشي الحجازي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص .

{- 8192 -}

الحارث بن المغيرة النصري يكنى أبا علي

من بني نصر بن معاوية. في الخلاصة (النصري) بالنون و الصاد المهملة اهـ. منسوب إلى بني نصر بن معاوية قبيلة و النصري بفتح النون و سكون الصاد.

ذكره الشيخ في رجاله بهذا العنوان في أصحاب الباقر ع و قال في أصحاب الصادق (ع) الحارث بن المغيرة النصري أبو علي أسند عنه بياع الزطي و قال في الفهرست : الحارث بن المغيرة النصري له كتاب أخبرنا به ابن أبي جيد عن ابن الوليد عن الصفار عن محمد بن الحسن عن صفوان بن يحيى عنه اهـ. و قال النجاشي : الحارث بن المغيرة النصري من بني نصر بن معاوية بصري روى عن أبي جعفر و جعفر و موسى بن جعفر و زيد بن علي ع ثقة. له كتاب يرويه عدة من أصحابنا. و

روى الكليني في روضة الكافي عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن صفوان بن يحيى عن الحارث بن مغيرة قال: قال أبو عبد الله (ع) :

لآخذن البري‏ء منكم بذنب السقيم و لم لا أفعل و يبلغكم عن الرجل ما يشينكم و يشينني فتجالسونهم و تحدثونهم فيمر بكم المار فيقول هؤلاء شر من هذا فلو انكم إذا بلغكم عنه ما تكرهون زبرتموهم و نهيتموهم كان أبر بكم.

و

فيه بمثل هذا السند قال : لقيني الصادق (ع) في طريق مكة فقال: من ذا؟ حارث ؟قلت: نعم قال لأحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم (إلى ان قال) فدخلني من ذلك أمر عظيم. فقال: نعم ما يمنعكم إذا بلغكم (إلى ان قال) : و تقولوا قولا بليغا فقلت: جعلت فداك لا يطيعوننا و لا يقبلون منا فقال اهجروهم و اجتنبوا مجالستهم‏

اهـ. و في التعليقة في الروايتين دلالة على كونه من العلماء و الكبراء و على حسن حاله لا على ذمه كما لا يخفى اهـ. و

في الروضة بسنده عن سعيد بن يسار قال استأذنا على أبي عبد الله (ع) انا و الحارث بن مغيرة النصري و منصور الصيقل فواعدنا دار طاهر مولاه فصلينا العصر ثم رحنا اليه (إلى ان قال) : فجلسنا حوله. (إلى ان قال) : ثم قال الحمد لله الذي ذهب الناس يمينا و شمالا فرقة مرجئة و فرقة خوارج و فرقة قدرية و سميتم أنتم الترابية (الحديث)

و هو يدل على مكانته. و للصدوق طريق اليه في مشيخة الفقيه و في مستدركات الوسائل ذكر رواية جماعة من الاجلاء عنه فيهم من أصحاب الإجماع . و في لسان الميزان : الحارث بن مغيرة النصري بالنون البصري بالموحدة روى عن الباقر و أخيه زيد بن علي و جعفر بن محمد رضي الله عنهم ذكره الطوسي و ابن النجاشي في رجال الشيعة و وثقاه و قال علي بن الحكم كان من أورع الناس روى عنه ثعلبة بن ميمون و هشام بن سالم و جعفر بن بشر (صوابه بشير) و آخرون اهـ. 375

التمييز

في مشتركات الطريحي يعرف الحارث انه ابن المغيرة برواية صفوان بن يحيى عنه و رواية جعفر بن بشير عنه و زاد الكاظمي في مشتركاته رواية ابن مسكان و علي بن النعمان و يحيى بن عمران الحلبي عنه و زاد بعضهم نقلا عن المشتركات رواية أبي عمارة و ربيع الأصم عنه كما في الفقيه و ليس ذلك في نسختين عندي من المشتركات و عن جامع الرواة انه نقل رواية هؤلاء عنه و زاد نقل رواية يونس بن يعقوب و عبد الرحمن الابزاري الكناسي و يونس بن عبد الرحمن و الحسين بن المختار و عبد الكريم بن عمرو الخثعمي و صالح بن عقبة و محمد بن أيوب و محمد بن الفضيل و حماد بن عثمان و معاوية بن عمار و أبي منهال و جميل بن صالح و ابان بن عثمان و ثعلبة بن ميمون و خطاب بن محمد عنه. و زاد في مستدركات الوسائل رواية ابن أبي عمير و أبي أيوب و عبد الله بن مسكان و الفضيل بن يسار عنه .

{- 8193 -}

الحارث المنجم

من أهل المائة الثالثة في فهرست ابن النديم : حارث المنجم و كان منقطعا إلى الحسن بن سهل و كان فاضلا يحكي عنه أبو معشر و له من الكتب كتاب الزيج اهـ. و في الذريعة عند ذكر الزيج ما لفظه: و نحن نذكر بعض ما صنعه المنجمون منا بعد القرن الأول من الهجرة حتى اليوم (إلى ان قال) و منها زيج حارث المنجم المنقطع إلى الحسن بن سهل و كان فاضلا يحكي عنه أبو معشر الذي توفي 272 و ذكره ابن النديم في ص 388 من الطبعة المصرية قال و مراده الحسن بن سهل بن نوبخت المنجم الشيعي المشهور و مؤلف الأنوار لانه المذكور في الفهرست قبل ذلك بثلاث صفحات لا الحسن بن سهل السرخسي وزير المأمون الذي ليس له ذكر ابدا في الفهرس اهـ. و كأنه استظهر تشيعه من انقطاعه إلى الحسن بن سهل بن نوبخت مع ان السرخسي أيضا من الشيعة .

{- 8194 -}

الحارث بن منصور العبدي

كان مع أمير المؤمنين (ع) و كان ابن عمه ذو نواس بن هذيم بن قيس العبدي ممن لحق بمعاوية فخرج ذو نواس يوما يسال المبارزة فخرج اليه ابن عمه الحارث بن منصور فاضطربا بسيفيهما و انتسبا إلى عشائرهما فعرف كل منهما صاحبه فتتاركا قاله نصر بن مزاحم في كتاب صفين .

{- 8195 -}

الحارث بن نبهان

مولى حمزة بن عبد المطلب استشهد مع الحسين (ع) سنة 61 على ما قيل.

مذكور في أبصار العين في أنصار الحسين قال كان نبهان عبدا لحمزة شجاعا فارسا ثم حكى عن صاحب الحدائق الوردية في أئمة الزيدية انه قال و الحارث ابنه انضم إلى الحسين بعد انضمامه إلى علي بن أبي طالب و الحسن ع فجاء معه إلى كربلاء و قتل بها في‏اهـ. و لم نجد من ذكر نبهان في الصحابة و لا من ذكر ابنه هذا فيهم أو في التابعين غيره و الله اعلم.

{- 8196 -}

الحارث بن نصر الجشيمي

الاختلاف في اسم أبيه و نسبته‏

في كتاب صفين لنصر بن مزاحم : (الحارث بن نصر الجشيمي) نصر

376

بالنون و الصاد المهملة و الراء (و الجشيمي) بالجيم و الشين المعجمة و الميم و مثله في نسخة مخطوطة من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد كتبت A0G سنة 877 في ثلاثة مواضع منها (الحارث بن نصر الجشيمي) و في نسخة شرح النهج المطبوعة (الحارث بن نصر الخثعمي) و كأنه تصحيف لقرب الجشيمي من الخثعمي في الرسم و ذلك لعدم الوثوق بصحة المطبوعة و كون المخطوطة صحيحة مع قرب عهدها بعصر المؤلف مع موافقة نسخة كتاب صفين لها و في نسخة الاستيعاب المطبوعة بهامش الاصابة عن ابن الكلبي و المدائني (الحارث بن نصر السهمي) و لعله تصحيف أيضا لقرب السهمي من الجيشمي الجشيمي في الرسم مع أن ابن أبي الحديد في النسخة المخطوطة نقل عن الاستيعاب عن ابن الكلبي و المدائني الحارث بن نصر الجشيمي و لعل الجشيمي تصغير الجشمي.

أحواله‏

كان الحارث هذا من أصحاب أمير المؤمنين علي (ع) و شهد معه و كان شاعرا مجيدا روى نصر بن مزاحم في كتاب صفين بسنده عن عبد الرحمن بن حاطب قال كان عمرو بن العاص عدوا للحارث بن نصر الجشيمي و كان من أصحاب علي (ع) و كان علي (ع) قد تهيبه فرسان الشام و ملأ قلوبهم بشجاعته و امتنع كل منهم من الاقدام عليه و كان عمرو قلما يجلس مجلسا الا ذكر فيه الحارث بن نصر و عابه فقال الحارث في ذلك:

ليس عمرو بتارك ذكره الحرب # مدى الدهر أو يلاقي عليا

واضع السيف فوق منكبه الأيمن # لا يحسب الفوارس شيا

ليس ليت عمرو يلقاه في حمس النقع # و قد صارت السيوف عصيا

حيث يدعو البراز حامية القوم # إذا كان بالبراز مليا

فوق شهب مثل السحوق من النخل # ينادي المبارزين اليا

ثم يا عمرو تستريح من الفخر # و تلقى به فتى هاشميا

فالقه ان أردت مكرمة الدهر # أو الموت كل ذاك عليا

هكذا في كتاب صفين لنصر و في شرح النهج نقلا عن كتاب صفين لنصر :

ليس عمرو بتارك ذكره الحارث # بالسوء أو يلاقي عليا

واضع السيف (البيت) # ليت عمرا يلقاه في حومة النقع

و قد أمست السيوف عصيا # حيث يدعى للحرب حامية القوم

إذا كان بالبراز مليا # فادعه ان أردت مكرمة الدهر

و أيه به و ناد اليا

فانظر إلى هذا التفاوت بين كتاب نصر و المنقول عنه. قال نصر بن مزاحم : فشاعت هذه الأبيات حتى بلغت عمرا فأقسم بالله ليلقين عليا و لو مات من لقائه ألف موتة فلما اختلطت الصفوف لقيه فحمل عليه برمحه فتقدم علي ع اليه و هو مخترط سيفا معتقل رمحا فلما رهقه همز فرسه ليعلو عليه فالقى عمرو نفسه عن فرسه إلى الأرض شاغرا برجليه كاشفا عورته فانصرف عنه لافتا وجهه مستديرا مستدبرا له فعد الناس ذلك من مكارمه و سؤدده و ضرب بها المثل اه. و في الاستيعاب في ترجمة بسر بن ارطاة انه كان مع معاوية فأمره أن يلقى عليا في القتال و قال له اني سمعتك تتمنى لقاءه فلو أظفرك الله به و صرعته حصلت على الدنيا و الآخرة و لم يزل يشجعه و يمنيه حتى رأى عليا (ع) في الحرب فقصده و التقيا فصرعه علي 376 (ع) و عرض له معه مثل ما عرض له مع عمرو بن العاص في كشف السوأة. قال أبو عمرو و ذكر ابن الكلبي في كتابه في اخباران بسر بن ارطاة بارز عليا (ع) فطعنه علي (ع) فصرعه فانكشف له فكف عنه كما عرض له مثل ذلك فيما ذكروا مع عمرو بن العاص قال و للشعراء فيهما أشعار مذكورة في موضعها من ذلك الكتاب. (منها) فيما ذكر ابن الكلبي و المدائني قول الحارث بن نصر الجشيمي و كان عدوا لعمرو و بسر :

أ في كل يوم فارس ليس ينتهي # و عورته وسط العجاجة باديه

يكف لها عنه علي سنانه # و يضحك منها في الخلاء معاوية

بدت أمس من عمرو فقنع رأسه # و عورة بسر مثلها حذو حاذيه

فقولا لعمرو ثم بسر الا انظرا # سبيلكما لا تلقيا الليث ثانيه

و لا تحمد الا الحيا و خصاكما # هما كانتا و الله للنفس واقيه

و لولاهما لم تنجوا من سنانه # و تلك بما فيها عن العود ناهيه

متى تلقيا الخيل المشيحة صبحة # و فيها علي فاتركا الخيل ناحيه

و كونا بعيدا حيث لا يبلغ القنا # نحوركما ان التجارب كافيه‏

{- 8197 -}

الحارث بن النضر

في لسان الميزان ذكره الطوسي في رجال الشيعة و قال روى عنه عبد الله بن المحبر اه. و لا اثر لذلك في كتب الشيخ الطوسي و لا نقله عنه ناقل غيره و الله أعلم.

{- 8198 -}

الحارث بن النعمان بن أمية الأنصاري

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص و قال شهدو و في الاستيعاب الحارث بن النعمان بن امية بن امرئ القيس و هو البرك بن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس الأنصاري الأوسي شهد وو هو عم خوات ابن جبير و في الاصابة قال ابن سعد : ذكره في البدريين موسى بن عقبة و ابن عمارة و أبو معشر و الواقدي و لم يذكره ابن إسحاق (قلت) و ذكره أيضا أبو الأسود عن عروة و ابن الكلبي و روى الطبراني من طريق عبيد الله بن أبي رافع انه ذكر فيمن شهدمع علي و قال ابن منده لا يعرف له حديث اهـ. و الذي في الطبقات لابن سعد الحارث بن النعمان بن امية بن البرك و هو امرؤ القيس بن ثعلبة و هو عم خوات و عبد الله ابني جبير و هو عم أبي ضياح أيضا و أم الحارث هند بنت أوس بن عدي بن أمية بن عامر بن خطمة من الأوس و ليس له عقب اجمع موسى بن عقبة و أبو معشر و محمد بن عمر و عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري على ان الحارث بن النعمان شهدو شهداهـ.

{- 8199 -}

الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي أبو عبد الله

وفاته‏

في طبقات ابن سعد و الاستيعاب و تاريخ ابن الأثير مات بالبصرة في آخر خلافة عثمان بن عفان اه. و في أسد الغابة قيل مات آخر خلافة عمر و قيل في خلافة عثمان و هو ابن سبعين سنة اه. و حكى في الاصابة انه توفي بالبصرة آخر خلافة عثمان و قيل في زمن معاوية اه.

377

أبوه‏

و أبوه ابن عم النبي ص .

أمه‏

في طبقات ابن سعد أمه ظريبة بنت سعيد بن القشيب و اسمه جندب ابن عبد الله بن رافع بن نضلة بن محصب بن صعب بن مبشر بن دهمان من الأزد اهـ.

أقوال العلماء فيه‏

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص فقال الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم أبو عبد الله و ابنه نوفل بن الحارث أبو الحارث اه. و ذكره ابن سعد في موضعين من طبقاته فقال في أحدهما: انتقل إلى البصرة و اختط بها دارا و نزلها في ولاية عبد الله بن عامر ابن كريز و مات بالبصرة في آخر خلافة عثمان بن عفان و له بها بقية و قد روى عن النبي ص حديثا في الصلاة على الميت و قال في موضع آخر: كان الحارث بن نوفل رجلا على عهد رسول الله ص و صحب رسول الله ص و روى عنه و أسلم عند إسلام أبيه و ولد له ابنه عبد الله بن الحارث على عهد رسول الله ص و أتى به رسول الله ص فحنكه و دعا له و استعمل رسول الله ص الحارث بن نوفل على بعض اعمال مكة ثم ولاه أبو بكر و عمر و عثمان مكة . انتقل الحارث بن نوفل إلى البصرة و اختط بها دارا و نزلها في ولاية عبد الله بن عامر بن كريز و مات بالبصرة في آخر خلافة عثمان بن عفان اهـ. و في الاستيعاب عن مصعب الزبيري : صحب الحارث بن نوفل رسول الله ص و ولد له على عهده عبد الله بن الحارث الذي يقال له ببة اصطلح عليه أهل البصرة حين مات معاوية . هكذا في النسخة المطبوعة و يوشك ان يكون سقط يزيد بن من النساخ و في أسد الغابة حين مات يزيد بن معاوية و هو الصواب ثم قال في الاستيعاب و قال الواقدي كان الحارث بن نوفل على عهد رسول الله ص رجلا و أسلم عند إسلام أبيه نوفل على عهد رسول الله ص و ولد له ابنه عبد الله الملقب ببة على عهد رسول الله ص و كانت تحته درة (1) بنت أبي لهب و قال غيرهما ولى أبو بكر الصديق الحارث بن نوفل مكة ثم انتقل إلى البصرة من المدينة و اختط بالبصرة دارا في ولاية عبد الله بن عامر و مات بها في آخر خلافة عثمان اهـ. و في أسد الغابة قوله ان أبا بكر ولى الحارث مكة وهم منه انما كان الأمير بمكة في خلافة أبي بكر عتاب بن أسيد على القول الصحيح و انما النبي ص استعمل الحارث على جدة فلهذا لم يشهدفعزله أبو بكر فلما ولي عثمان ولاه ثم انتقل إلى البصرة و قال أيضا أبوه ابن عم النبي ص صحب النبي ص و ولد له على عهده ابنه عبد الله الذي تلقب ببة الذي ولي البصرة عند موت يزيد بن معاوية و سيذكر عند اسمه و كان الحارث سلف رسول الله ص كانت أم حبيبة بنت أبي سفيان عند رسول الله ص و كنت كانت هند بنت أبي سفيان عند الحارث و هي أم ابنه عبد الله روى عنه ابنه عبد الله دعاء في الصلاة على الميت و في الاصابة هو والد عبد الله الملقب ببة بموحدتين مفتوحتين الثانية ثقيلة ذكره ابن حبان في الصحابة و قال ولاه النبي ص بعض اعمال مكة و روى البخاري في التاريخ من طريق عبد الله بن الحارث ان أباه كان على مكة و روي عنه بعض الأحاديث و ذكر ابن الكلبي انه سبب نزول: وَ مََا 377 كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ الآية ثم قال: قال ابن سعد اخبرني علي بن عيسى بن عبد الله بن الحارث قال صحب الحارث بن نوفل النبي ص فاستعمله على بعض عمله بمكة و أقره أبو بكر و عمر و عثمان ثم انتقل إلى البصرة و اختط بها دارا و مات بها في آخر خلافة عثمان و قال غيره من أهل بيته مات في زمن معاوية و كان يشبه بالنبي ص اما الزبير بن بكار فذكر هذا الكلام الأخير في ترجمة أخيه عبد الله بن نوفل اهـ. و من ذلك تعرف اتفاق المؤرخين على ان الملقب ببة هو ابنه لا هو لكن ابن الأثير في الكامل قال في حوادث سنة 35 ان الملقب ببة هو الحارث مع انه في أسد الغابة كما سمعت قال ان ببة لقب ابنه عبد الله فاما ان يكون ما في الكامل سهوا منه أو وقع سقط من النساخ. و في كتاب صفين لنصر بن مزاحم ان أمير المؤمنين عليا (ع) جعله‏على قريش البصرة و في كتاب تجارب السلف تأليف هندو شاه بن سنجر بن عبد الله الصاحبي النخجواني ما تعريبه انه كان السفير في الصلح بين الحسن بن علي ع و معاوية اهـ. و ذكره الطبري في ذيل المذيل فيمن عاش بعد رسول الله ص من أصحابه فروى عنه أو نقل عنه علم فقال: و منهم الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف من ولده عبد الله بن الحارث بن نوفل الذي اصطلح عليه أهل البصرة أيام الزبيرية و المروانية و لقب ببة أدرك الحارث رسول الله ص و روى عنه اهـ. و ذكره قبل ذلك و قال كان رجلا على عهد رسول الله ص صحب رسول الله ص عند إسلام أبيه و ولد ابنه عبد الله على عهد رسول الله ص و أتى به رسول الله ص فحنكه اهـ.

بعض رواياته‏

روى ابن سعد في الطبقات بسنده عن عبد الله بن الحارث عن أبيه أن رسول الله ص علمهم الصلاة على الميت: اللهم اغفر لأحيائنا و لأمواتنا و أصلح ذات بيننا و ألف بين قلوبنا اللهم عبدك فلان ابن فلان لا نعلم منه الا خيرا و أنت اعلم به فاغفر لنا و له. فقلت و انا أصغر القوم فان لم أعلم خيرا فقال لا تقل الا ما تعلم‏

. و رواه الطبري في ذيل المذيل بسنده عن عبد الله بن الحارث عن أبيه مثله و روى الطبري أيضا في ذيل المذيل

بسنده عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أبيه ان النبي ص كان إذا سمع المؤذن يقول أشهد ان لا اله الا الله و أشهد ان محمدا رسول الله قال كما يقول و إذا قال حي على الصلاة قال لا حول و لا قوة الا بالله و إذا قال حي على الفلاح قال لا حول و لا قوة الا بالله.

أولاده‏

في طبقات ابن سعد كان للحارث بن نوفل من الولد عبد الله بن الحارث و لقبه أهل البصرة ببة و اصطلحوا عليه أيام ابن الزبير فوليهم و محمد الأكبر ابن الحارث و ربيعة و عبد الرحمن و رملة و أم الزبير أو هي أم المغيرة و ظريبة و أمهم هند بنت أبي سفيان بن حرب بن امية بن عبد شمس و عتبة و محمد الأصغر و الحارث بن الحارث و ريطة و أم الحارث و أمهم أم عمرو بنت المطلب بن أبي وداعة بن ضبيرة السهمي و سعيد بن الحارث لام ولد اهـ.

{- 8200 -}

الحارث بن هاشم بن المغيرة المخزومي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص و الصواب الحارث بن هشام كما ياتي.

____________

(1) في الدرجات الرفيعة سماها كثيرة .

378

{- 8201 -}

الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص و لكنه أبدل هشام بهاشم كما مر و قال أسلم‏سكن المدينة و خرج في خلافة عمر إلى الشام فلم يزل بها حتى مات و قيل انه قتل يوم اليرموك اه. و في الخلاصة و رجال ابن داود الحارث بن هشام و قال الميرزا في المتوسط و هو الأصح .

{- 8202 -}

الحارث بن همام النخعي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي (ع) و قال صاحب لواء الأشتر اه. و كان الحارث هذا فارسا شجاعا شاعرا قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين : ان الأشتر دعا الحارث بن همام النخعي ثم الصهباني لم لما منعهم أهل الشام الماءفأعطاه لواءه ثم قال يا حارث لو لا أني اعلم انك تصبر عند الموت لأخذت لوائي منك و لم أحبك بكرامتي قال و الله يا مالك لاسرنك اليوم أو لأموتن فاتبعني فتقدم و هو يقول:

يا اشتر الخير و يا خير النخع # و صاحب النصر إذا عم الفزع

و كاشف الأمر إذا الأمر وقع # ما أنت في الحرب العوان بالجذع

قد جزع القوم و عموا بالجزع # و جرعوا الغيظ و غصوا بالجرع

ان تسقنا الماء فما هي بالبدع # أو نعطش اليوم فجد يقتطع

ما شئت خذ منها و ما شئت فدع‏

فقال الأشتر ادن مني فدنا منه فقبل رأسه و قال لا تتبع هذا اليوم الا خيرا.

{- 8203 -}

الحارث الهمداني

هو الحارث بن عبد الله الأعور المتقدم.

{- 8204 -}

الحارث الهمداني الحالقي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي (ع) و قال ابن داود الهمداني بالمهملة. (و الحالقي ) هكذا في النسخ بالحاء المهملة و اللام و القاف و لا يعرف له وجه صحة و الذي أظنه انه تصحيف الخارفي لأن المتيقن ان الحارث الهمداني هذا هو الحارث بن عبد الله الأعور المتقدم الذي ذكره الشيخ في أصحاب الحسن (ع) بعنوان الحارث الأعور و ذكره هنا بعنوان الحارث الهمداني و لو كان المذكور هنا غيره للزم ان يكون الشيخ أهمل ذكره في أصحاب علي و ذكره في أصحاب الحسن و هو غير معقول لاشتهاره بصحبة علي أكثر من اشتهاره بصحبة الحسن ع و قد مر انه ينسب بالخارفي و لم يذكر أحد نسبته بالحالقي .

{- 8205 -}

حارثة بن بدر التميمي

كان من رؤساء بني تميم و أشرافهم، قال نصر في كتاب صفين انه قدم على علي بن أبي طالب بعد قدومه الكوفة مع الأحنف بن قيس و جارية بن قدامة و زيد بن جبلة و أعين بن ضبيعة ، ثم ذكر ما حاصله: ان الأحنف سال عليا ان يبعثوا إلى عشيرتهم بالبصرة ليقدموا عليهم فيقاتلوا معهم عدوهم، فقال علي (ع) لجارية بن قدامة ما تقول؟فلم يشر بذلك، كأنه كره اشخاص قومه عن البصرة . هكذا يقول نصر ، و لا شك ان جارية بن قدامة كان من أخلص الناس لعلي (ع) و كأنه رأى المصلحة في عدم أشخاصهم. قال نصر : و كان حارثة بن بدر أسد الناس رأيا عند الأحنف و كان شاعر بني تميم و فارسهم فقال علي ع ما تقول يا حارثة ؟ فقال يا أمير المؤمنين : انا نشرب نشوب الرجاء بالمخافة و الله لوددت ان أمراءنا 378 رجعوا إلينا فاستعنا بهم على عدونا و لسنا نلقى القوم بأكثر من عددهم و ليس لك الا من كان معك و ان لنا في قومنا عددا لا نلقى بهم عدوا أعدى من معاوية و لا نسد بهم ثغرا أشد من الشام ، و ليس بالبصرة بطانة نرصدهم لها و لا عدو نعدهم له. و وافق الأحنف في رأيه فقال علي للأحنف : اكتب إلى قومك فكتب إلى بني سعد فساروا بجماعتهم حتى نزلوا الكوفة فعزت بهم الكوفة و كثرت اه. و يوشك ان يكون هو حارثة بن ثور الآتي صحف أحدهما بالآخر و الله اعلم.

{- 8206 -}

حارثة بن ثور

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي (ع) و في لسان الميزان ذكره الطوسي في رجال الشيعة و قال روى عن علي اه. و يوشك ان يكون هو حارثة بن بدر و صحف ثور ببدر أو بالعكس.

{- 8207 -}

حارثة بن سراقة الأنصاري النجاري

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص و قال آخى رسول الله ص بينه و بين السائب بن مظعون شهدو قتل بها اه. و في الخلاصة سراقة بالسين المهملة المضمومة.

{- 8208 -}

حارثة بن قدامة السعدي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي (ع) ، و كذلك ذكره الكشي مع الجون بن قتادة ، و ذكره أيضا في ترجمة الأحنف بن قيس و كذلك ذكره المسعودي عند ذكرفقال و أتاه من البصرة من قبل ابن عباس و كان عامله عليها عشرة آلاف فيهم الأحنف بن قيس و حارثة بن قدامة السعدي و ذلك في سنة 38 و قد مر في باب الجيم انه تصحيف و ان الصواب جارية بالجيم و الراء و المثناة التحتية فليراجع.

{- 8209 -}

حارثة و قيل حارث بن مالك بن النعمان الأنصاري

قد يستفاد توثيقه مما

رواه الكليني في الكافي في باب حقيقة الايمان و اليقين في الحديث الثالث عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال استقبل رسول الله ص حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري فقال له:

كيف أنت يا حارثة بن مالك ؟فقال: يا رسول الله مؤمن حق. فقال له رسول الله ص : لكل شي‏ء حقيقة فما حقيقة قولك: فقال يا رسول الله عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي و أظمأت هواجري و كاني انظر إلى عرش ربي وضع للحساب و كاني انظر إلى أهل الجنة يتزاورون في الجنة و كاني اسمع عواء أهل النار في النار. فقال رسول الله ص : عبد نور الله قلبه أبصرت فاثبت. فقال يا رسول الله : ادع الله ان يرزقني الشهادة معك فقال اللهم ارزق حارثة الشهادة فلم يلبث الا أياما حتى بعث رسول الله ص سرية فبعثه فيها فقاتل فقتل تسعة أو ثمانية ثم قتل‏

قال الكليني و في رواية القاسم بن بريد عن أبي بصير قال استشهد مع جعفر بن أبي طالب بعد تسعة نفر و كان هو العاشر اه. و روي هذا الحديث من طريق غيرنا بعدة أسانيد.

{- 8210 -}

حارثة بن النعمان بن زيد بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي أبو عبد الله.

توفي في أيام معاوية ذكره ابن سعد في الطبقات و غيره . ـ

379

أمه‏

في طبقات ابن سعد : أمه جعدة بنت عبيد بن ثعلبة بن غنم .

أقوال العلماء فيه‏

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص فقال: حارثة بن النعمان الأنصاري ، كنيته أبو عبد الله ، شهدوو ما بعدهما من المشاهد. و شهد مع أمير المؤمنين القتال اه. و هذا الذي ذكره من انه شهد مع أمير المؤمنين (ع) القتال هو الذي أوجب كونه من شرط كتابنا لكننا لم نجده لغيره في الكتب المؤلفة في أسماء الصحابة كطبقات ابن سعد و الاستيعاب و أسد الغابة و الاصابة . و في الاستيعاب : حارثة بن النعمان بن نقع (1) بن زيد بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري يكنى أبا عبد الله شهدووو المشاهد كلها مع رسول الله ص و كان من فضلاء الصحابة و

بسنده عن عائشة قال رسول الله ص :

نمت فرأيتني في الجنة فسمعت صوت قارئ، فقلت من هذا؟قالوا:

صوت حارثة بن النعمان . قال رسول الله ص كذلك البر كذلك البر

كان أبر الناس بامه. و أمه فيما يقولون جعدة بنت عبيد بن ثعلبة ابن غنم بن مالك بن النجار قيل انه توفي في خلافة معاوية و هو جد أبي الرجال فيما يقول بعضهم. قال عطاء الخراساني عن عكرمة فيمن شهد: حارثة بن النعمان من بني مالك بن النجار .

قال أبو عمر كان حارثة بن النعمان قد ذهب بصره فاتخذ خيطا من مصلاه إلى باب حجرته و وضع عنده مكتلا فيه تمر فكان إذا جاء المسكين يسال أخذ من ذلك المكتل ثم أخذ بطرف الخيط حتى يناوله و كان اهله يقولون نحن نكفيك فقال سمعت رسول الله ص يقول مناولة المسكين تقي ميتة السوء

اه. و في رواية ابن سعد في الطبقات : فيه تمر و غير ذلك. و في رواية الاصابة :

مناولة المسكين تقي مصارع السوء.

و حكى في الاصابة أيضا عن البخاري في التاريخ : ان حارثة بن النعمان قال لعثمان : ان شئت قاتلت دونك اه.. و في طبقات ابن سعد : حارثة بن النعمان بن نفع يكنى أبا عبد الله شهد ووو المشاهد كلها مع رسول الله ص .

أولاده‏

في طبقات ابن سعد : كان لحارثة من الولد: عبد الله و عبد الرحمن و سودة و عمرة و أم هشام . ثلاثتهن من المبايعات و أمهم أم خالد بنت خالد ابن يعيش بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار . و أم كلثوم و أمها من بني عبد الله بن غطفان و أمة الله و أمها من بني جندع . ثم قال: و له عقب و من ولده أبو الرجال و اسمه محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان . و أم أبي الرجال عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة من بني النجار اه.

{- 8211 -}

حارثة بن وهب الخزاعي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول ص و قال سكن الكوفة . 379

التمييز

في مشتركات الكاظمي باب حارثة و لم يذكره شيخنا مشترك بين جماعة لم يوثقوا اه .

{- 8212 -}

حازم بن إبراهيم البجلي الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) و قال سكن البصرة أسند عنه اه. و في ميزان الاعتدال حازم بن إبراهيم البجلي بصري عن سماك بن حرب ذكره ابن عدي فساق له أحاديث و لم يذكر لاحد فيه قولا و لا طعنا ثم قال أرجو انه لا بأس به اه. و في لسان الميزان و ذكر ابن أبي حاتم انه روى عنه حماد بن زيد و سلم بن قتيبة و لم يذكر فيه جرحا و ذكره البخاري و ذكره ابن حبان في الثقات و ذكره الطوسي (2) في رجال الشيعة و قال علي بن الحكم كان ثقة كثير العبادة اه. و علي بن الحكم من رجال الشيعة له كتاب في‏الرجال‏كان عند ابن حجر كما أشرنا اليه في عدة مواضع.

{- 8213 -}

حازم بن حبيب الجعفي

في لسان الميزان : ذكره الطوسي و الكشي و ابن عقدة في رجال الشيعة اه. و لا اثر لذلك في كتب الشيخ الطوسي و لا في رجال الكشي و اما رجال ابن عقدة فلم نره و الله اعلم.

{- 8214 -}

حازم بن أبي حازم الاحمسي البجلي

قتل‏مع علي (ع) سنة 37 .

كان من الصحابة ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب فقال حازم بن أبي حازم الاحمسي أخو قيس بن أبي حازم و اسم أبي حازم عبد عوف بن الحارث كان حازم و قيس أخوه مسلمين على عهد رسول الله ص و لم يرياه و قتل حازم مع علي رحمه الله تحت راية احمس و بجيلة يومئذ اه. و ذكر ابن الأثير في حوادث سنة 37 انه قتل فيها حازم ابن أبي حازم أخو قيس بن حازم الاحمسي البجلي مع علي (ع) تحت راية احمس و بجيلة و قال له صحبة و قتل أبوه أيضا اه. و روى نصر بن مزاحم في كتاب صفين ان راية بجيلة في‏مع أهل العراق كانت في احمس مع أبي شداد قيس بن المكشوح فقاتل بها حتى قتل فأخذها عبد الله بن قلع الاحمسي فقاتل فقتل و قتل حازم بن أبي حازم أخو قيس بن أبي حازم يومئذ اه.

{- 8215 -}

حاشد بن مهاجر الكوفي العامري

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) و في لسان الميزان حاشد بن مهاجر العامري الكوفي ذكره الطوسي في رجال الشيعة .

{- 8216 -}

حاضر

صاحب عيسى بن زيد كان من الزيدية المتصلبين و من خواص أصحاب عيسى بن زيد و في عمدة الطالب : كان حاضر وزير عيسى بن زيد و المطلوب به و أعظم أصحابه و في مقاتل الطالبيين ان المهدي بلغه خبر دعاة ثلاثة لعيسى بن زيد و هم ابن علاق الصيرفي و حاضر مولى لهم و صباح الزعفراني فظفر بحاضر فحبسه و قرره و رفق به و اشتد عليه ليعرفه موضع عيسى فلم يفعل فقتله.

و فيه أيضا بسنده عن القاسم بن مهرويه عن محمد بن أبي العتاهية عن أبيه قال لما امتنعت من قول الشعر و تركته امر المهدي بحبسي في سجن الجرائم فأخرجت من بين يديه إلى الحبس فلما أدخلته دهشت و ذهب عقلي و رأيت

____________

(1) هكذا في نسخة الاستيعاب المطبوعة نقع بالقاف و في طبقات ابن سعد نفع بالفاء . -المؤلف-

(2) الذي في النسخة المطبوعة: ذكره الطوسي و علي بن الحكم كان ثقة كثير العبادة : و لكن ظننا ان الصواب ما ذكرناه. -المؤلف-

380

منظرا هالني فرميت بطرفي اطلب موضعا آوي اليه أو رجلا آنس بمجالسته فإذا انا بكهل حسن السمت نظيف الثوب بين عينيه سيماء الخير فجلست اليه من غير ان أسلم عليه أو اساله عن شي‏ء من امره لما انا فيه من الجزع و الحيرة فمكثت كذلك و انا مطرق مفكر في حالي فأنشد الرجل هذين البيتين فقال:

تعودت مس الضر حتى ألفته # و اسلمني حسن العزاء إلى الصبر

و صيرني ياسي من الناس واثقا # بحسن صنيع الله من حيث لا أدري‏

فاستحسنت البيتين و تبركت بهما و ثاب إلي عقلي فأقبلت على الرجل فقلت له تفضل أعزك الله باعادة هذين البيتين فقال لي ويحك يا إسماعيل و لم يكننني ما اسوأ أدبك و أقل عقلك و مروءتك دخلت إلي و لم تسلم علي بتسليم المسلم على المسلم و لا توجعت لي توجع المسلي للمبتلى و لا سالتني مسألة الوارد على المقيم حتى إذا سمعت مني بيتين من الشعر الذي لم يجعل الله فيه خيرا و لا أدبا و لا جعل لك معاشا غيره لم تتذكر ما سلف منك فتتلافاه و لا اعتذرت مما قدمته و فرطت فيه من الحق حتى استنشدني مبتدئا كان بيننا انسا قديما و معرفة سالفة و صحبة تبسط المنقبض!فقلت له تعذرني متفضلا فان دون ما أنا فيه يدهش، قال و في أي شي‏ء أنت إنما تركت قول الشعر الذي كان جاهك عندهم و سبيلك إليهم فحبسوك حتى تقوله و أنت لا بد من ان تقوله فتنطلق، و انا يدعى بي الساعة فاطالب بإحضار عيسى بن زيد بن رسول الله ص فان دللت عليه فقد لقيت الله بدمه و كان رسول الله ص خصمي فيه و الا قتلت فانا اولى بالحيرة منك، و أنت ترى احتسابي و صبري فقلت يكفيك الله و اطرقت خجلا منه فقال لي لا اجمع عليك التوبيخ و المنع اسمع البيتين و احفظهما فاعادهما علي مرارا حتى حفظتهما ثم دعي به و بي فلما قمنا قلت من أنت أعزك الله؟قال انا حاضر صاحب عيسى بن زيد فأدخلنا على المهدي فلما وقف بين يديه قال له اين عيسى بن زيد قال ما يدريني اين عيسى ، طلبته و أخفته فهرب منك في البلاد و اخذتني فحبستني فمن اين أقف على موضع هارب منك و انا محبوس، فقال له فأين كان متواريا و متى آخر عهدك به و عند من لقيته؟قال ما لقيته منذ توارى و لا اعرف له خبرا، قال و الله لتدلني عليه أو لأضربن عنقك الساعة، قال اصنع ما بدا لك انا أدلك على ابن رسول الله ص لتقتله فالقى الله و رسوله و هما مطالبان لي بدمه و الله لو كان بين ثوبي و جلدي ما كشفت عنه قال اضربوا عنقه فضربت عنقه. ثم دعاني فقال أ تقول الشعر أو ألحقك به فقلت بل أقول الشعر فقال اطلقوه قال محمد بن القاسم بن مهرويه و البيتان اللذان سمعهما من حاضر في شعره الآن. و قد روى هذا الخبر غير ابن مهرويه فذكر ان حاضرا كان داعية احمد بن عيسى بن زيد و ان قصته هذه مع أبي العتاهية كانت في أيام الرشيد و ان الرشيد بسبب احمد بن عيسى بن زيد و مطالبته إياه بإحضاره أو الدلالة عليه قتله و الأول عندي أصح انتهى المقاتل و مر ذلك في ترجمة احمد .

و في كتاب الفرج بعد الشدة للقاضي التنوخي انشدني بعض أصحابي معهما بيتا آخر يقول:

إذا أنا لم اقنع من الدهر بالذي # تكرهت منه طال عتبي على الدهر

قال و وجدنا على مسطرة علي بن احمد المشهور بالمالكي بيتا رابعا هو:

و وسع صدري للأذى كثرة الأذى # و قد كنت أحيانا يضيق به صدري‏

380 و في عمدة الطالب انه لما توفي عيسى بن زيد اوصى إلى حاضر بابنيه احمد و زيد و هما طفلان فأخذهما حاضر و جاء بهما إلى باب الهادي موسى بن محمد بن المنصور فقال للحاجب استاذن لي على أمير المؤمنين قال و من أنت قال حاضر صاحب عيسى بن زيد فتعجب الحاجب من ذلك و ظن انه يكذب فقال له ويحك قد و الله عرضت نفسك للهلاك ان كنت حاضرا و ان لم تكن حاضرا و كنت صاحب حاجة تريد قضاءها بالدخول إلى أمير المؤمنين فبئس الوسيلة ان تدعي انك حاضر فقال أنا حاضر صاحب عيسى ابن زيد فقال الحاجب هذا و الله العجب يجي‏ء حاضر إلى باب الهادي و كان يهرب منه و دخل إلى الهادي متعجبا فقال له الهادي : ما وراءك؟قال: ان بالباب رجلا يزعم انه حاضر يستأذن في الدخول عليك فتعجب الهادي من ذلك و أمر بإدخاله فدخل و سلم فقال له الهادي أنت حاضر فقال نعم قال:

ما جاء بك؟قال: أحسن الله عزاءك في ابن عمك عيسى بن زيد فنهض الهادي من دسته إلى الأرض و سجد طويلا ثم رجع إلى مكانه فقال حاضر يا أمير المؤمنين أنه ترك طفلين و لم يترك عندهما شيئا و أوصاني أن اسلمهما إليك فأمر الهادي باحضارهما فادخلا عليه فوضعهما على فخذه و بكى بكاء شديدا و عفى عن حاضر و قال انما كنت أحذرك لمكان عيسى فاما الآن فقد عفوت عنك و أمر له بجائزة فلم يقبلها اه. و أنت ترى ما بين هذه الروايات من الاختلاف الكثير فرواية المقاتل تدل على ان المهدي قتل حاضرا و رواية عمدة الطالب تدل على انه لم يقتله المهدي و انه بقي إلى زمان موسى الهادي فعفا عنه. ثم ان الروايات اختلفت في الذي أخبر بوفاة عيسى بن زيد و جاء بابنيه ففي احدى روايتي المقاتل ان الذي أخبر المهدي بذلك و جاء بابني عيسى اليه هو صباح الزعفراني و في الرواية الاخرى ان الذي أخبر المهدي بذلك و جاء بابني عيسى اليه هو ابن علاق الصيرفي و ياتي ذكر هاتين الروايتين في ترجمة الحسن بن صالح بن حي و في رواية عمدة الطالب المتقدمة ان الذي أخبر بموت عيسى هو حاضر و ان المخبر بذلك هو موسى الهادي لا المهدي و انه إلى الهادي جاء حاضر بابني عيسى لا إلى المهدي .

و الرواية الاخرى التي لم يصححها أبو الفرج ان حاضرا كان داعية احمد بن عيسى في زمن الرشيد .

{- 8217 -}

الحافظ

هو محمد بن عمر الحافظ البغدادي أستاذ الصدوق .

{- 8218 -}

المولى حافظ الزواري

(الزواري) في الرياض نسبة إلى زوارة بزاي مفتوحة و واو مخففة و ألف و راء قصبة معروفة بين أصفهان و يزد .

في رياض العلماء عالم فاضل جليل فقيه و كان من تلامذة الشيخ علي الكركي المشهور فهو من علماء دولة السلطان الشاه طهماسب الصفوي اه.

{- 8219 -}

حافظ الشيرازي

الشاعر الفارسي اسمه شمس الدين محمد .

{- 8220 -}

حافظي

في الذريعة : التحفة الطهماسبية منظوم فارسي مختصر في أصول الدين و الطهارة و الصلاة يقرب من مائتي بيت للفقيه الشاعر الملقب في شعره بحافظي نظمه بامر الشاه طهماسب اه.

381

{- 8221 -}

الحاكم النيسابوري

صاحب المستدرك على صحيح مسلم و البخاري المعروف بأبي البيع اسمه محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه نعيم الضبي و عن السيوطي في التدريب ان الحاكم من أحاط علما بجميع الأحاديث المروية متنا و سندا و جرحا و تعديلا و تاريخا اه.

{- 8222 -}

السيد الأمير حامد حسين ابن الأمير المفتي السيد محمد قلي بن محمد حسين بن حامد حسين بن زين العابدين الموسوي النيسابوري الكنتوري الهندي اللكهنوي.

توفي في 18 صفر سنة 1306 في لكهنوء من بلاد الهند و دفن بها في حسينية غفران مآب .

كان من أكابر المتكلمين الباحثين عن أسرار الديانة و الذابين عن بيضة الشريعة و حوزة الدين الحنيف علامة نحريرا ماهرا بصناعةالكلام‏و الجدل محيطا بالأخبار و الآثار واسع الاطلاع كثير التتبع دائم المطالعة لم ير مثله في صناعةالكلام‏و الاحاطة بالأخبار و الآثار في عصره بل و قبل عصره بزمان طويل و بعد عصره حتى اليوم و لو قلنا انه لم ينبغ مثله في ذلك بين الامامية بعد عصر المفيد و المرتضى لم نكن مبالغين. يعلم ذلك من مطالعة كتابه العبقات ، و ساعده على ذلك ما في بلاده من حرية الفكر و القول و التأليف و النشر. و قد طار صيته في الشرق و الغرب و أذعن لفضله عظماء العلماء و كان جامعا لكثير من فنون العلم متكلما محدثا رجاليا أديبا قضى عمره في الدرس و التصنيف و التأليف و المطالعة، و مكتبته في لكهنو وحيدة في كثرة العدد من صنوف الكتب و لا سيما كتب غير الشيعة .

و يناهز عدد كتبها الثلاثين ألفا ما بين مطبوع و مخطوط. و قد بدأ هذه المكتبة والد المترجم السيد محمد قلي و تضخمت في عهد المترجم ثم زاد عليها ولده السيد ناصر .

و في الفوائد الرضوية ما تعريبه: ان وجوده من الآيات الالهية و حجج الشيعة الاثني عشرية و كل من طالع كتابه عبقات الأنوار يعلم انه في فن الكلام‏لا سيما مبحث الامامة من صدر الإسلام إلى اليوم لم يأت أحد مثله انتهى ملخصا .

مشايخه‏

قرأالكلام‏على والده المفتي السيد محمد قلي والفقه‏والأصول‏على السيد حسين بن دلدار علي النقوي والمعقول‏على السيد المرتضى ابن السيد محمد والأدب‏على المفتي السيد محمد عباس .

مؤلفاته‏

1- عبقات الأنوار في امامة الأئمة الاطهار بالفارسية لم يكتب مثله في بابه في السلف و الخلف و هو في الرد على باب الامامة من التحفة الاثني عشرية للشاه عبد العزيز الدهلوي فان صاحب التحفة أنكر جملة من الأحاديث المثبتة امامة أمير المؤمنين علي (ع) فاثبت المترجم تواتر كل واحد من تلك الأحاديث من كتب من تسموا بأهل السنة فيورد الخبر و يذكر من رواه من الصحابة و من رواه عنهم من التابعين و من رواه عن التابعين من تابعي التابعين و من أخرجه في كتابه من المحدثين على ترتيب القرون و الطبقات و من وثق الراوين و المخرجين له و من وثق من وثقهم و هكذا في 381 طرز عجيب لم يسبقه اليه أحد و يرد دعاوي صاحب التحفة ببيانات واضحة و براهين قوية عجيبة. و هذا الكتاب يدل على طول باعه و سعة اطلاعه، و هو في عدة مجلدات منها مجلد في حديث الطير و مجلدان في حديث الغدير و مجلد في الولاية و مجلد في مدينة العلم و مجلد في حديث التشبيه (لعله حديث المنزلة) و مجلد في حديث الثقلين و مجلدات اخر لا تحضرنا الآن عناوينها و قد طبعت هذه المجلدات ببلاد الهند . قرأت نبذا من أحدها فوجدت مادة غزيرة و بحرا طاميا و علمت منه ما للمؤلف من طول الباع و سعة الاطلاع و حبذا لو ينبري أحد لتعريبها و طبعها بالعربية و لكن الهمم عند العرب خامدة و قد شاركه في تاليفه أخوه المتوفى قبله السيد اعجاز حسين صاحب كتاب كشف الحجب عن أسماء المؤلفات و الكتب كما مر في ترجمته.

2- استقصاء الافحام و استيفاء الانتقام في رد منتهى الكلام و هو بالفارسية يدخل تحت عشرة مجلدات طبع بعضها في ثلاثة مجلدات في مطبعة مجمع البحرين سنة 1315 و استقصى فيه البحث في المسألة المشهورة بتحريف الكتاب و شرح فيه أحوال كثير من علماء من تسموا بأهل السنة و تكلم في كثير من رجالهم و في بعض الأصول الدينية و الفروع العملية المختلف فيها بين علماء الفريقين و أثبت ما هو الحق منها.

3- الشريعة الغراء في‏الفقه‏اثبت فيه المسائل الاجماعية من أول الطهارة إلى آخر الديات مطبوع. 4- الشعلة الجوالة في البحث عن إحراق المصاحف مطبوع و ترجم بالفارسية. 5- شمع المجالس قصائد عربية و فارسية في مراثي الحسين (ع) من إنشائه مطبوع. 6- شمع و دمع مثنوي و ترجم بالاردو و طبع. 7- صفحة الماس في الارتماس اي أحكام الغسل الارتماسي. 8- الطارف في الالغاز و المعميات . 9- الظل الممدود و الطلع المنضود مطبوع 10- العشرة الكاملة و هي عشر مسائل مشكلة مطبوع.

11-ترجمته بالفارسية مطبوعة 12- إفحام أهل المين في رد إزالة الغين في عدة مجلدات. 13- اسفار الأنوار عن وقائع أفضل الاسفار أو الرحلة المكية و السوانح السفرية في حج البيت و زيارة الائمة ع .

خزانة كتبه‏

فيما كتبه الشيخ محمد رضا الشبيبي في مجلة العرفان ما صورته: من أهم خزائن الكتب الشرقية في عصرنا هذا. خزانة كتب المرحوم السيد حامد حسين اللكهنوي -نسبة إلى لكهنو من بلاد الهند !صاحب كتاب عبقات الأنوار الكبير في الامامة من ذوي العناية بالكتب و التوفر على جمع الآثار أنفق الأموال الطائلة على نسخها و وراقتها و في كتابه عبقات الأنوار المطبوع في الهند ما يشهد على ذلك و قد اشتملت خزانة كتبه على ألوف من المجلدات فيها كثير من نفائس المخطوطات القديمة و قد توفي صاحبها أخيرا غير ان الخزانة بقيت على حالها في حيازة ولده الذي أخذ على عهدته إتمام كتاب العبقات .

{- 8223 -}

حامد بن صبيح الطائي الكوفي حامد بن عمير أبو المعتمر الهمداني

مولاهم الكوفي ذكرهما الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) و كذا حكاه عنه ابن حجر في لسان الميزان . ـ

382

التمييز

في رجال الكاظمي باب حامد و لم يذكره شيخنا مشترك بين رجلين مجهولين من أصحاب الصادق (ع) .

{- 8224 -}

حامد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن معاذ أبو علي الرفا الهروي

توفي بهراة يوم الجمعة 27 رمضان سنة 356 .

هذا الرجل محتمل التشيع أو مظنونه ففي الذريعة انه وجد كتاب في الأنساب المشجرة كبير مبسوط في خمسة مجلدات ضخام أربعة منها في أنساب بني هاشم إلى ان تنتهي إلى رسول الله ص و الخامس مبدوء باسم النبي ص ثم آبائه إلى ان ينتهي إلى آدم أبي البشر وجدت منه نسخة قديمة كانت في مكتبة الشيخ عبد الحسين الطهراني و استنسخ عنها بعض أهل الحائر نسخة A0G سنة 1330 و هي من تأليف بعض القدماء المعاصرين للصدوق في المائة الرابعة و قدم له مقدمة ذكر فيها الآيات و الأحاديث الواردة في فضل العترة الطاهرة و بدأ في أكثر رواياته بقول حدثنا و جملة ممن حدثوه اما من مشايخ الصدوق أو في طبقة مشايخه منهم المترجم و منهم محمد ابن يعقوب بن يوسف الأصم يروي عنه الصدوق بتوسط شيخه احمد بن محمد بن الحسين البزار النيسابوري و منهم الشريف أبو علي محمد بن احمد ابن زبارة العلوي عن أبي الحسن علي بن محمد بن قتيبة عن فضل بن شاذان كما في هذه النسخة و من كون الراوي عنهم صاحب الكتاب هم من مشايخ الصدوق المعلومي التشيع يعلم تشيع صاحب الكتاب و من رواية صاحب الكتاب عن المترجم يحتمل أو يظن تشيع المترجم ثم ان المترجم ذكره صاحب تاريخ بغداد بالعنوان الذي ذكرناه و قال قدم بغداد في حداثته حاجا فسمع بها و بالكوفة و مكة و حلوان و همذان و الري و نيسابور ثم قدمها و قد علت سنه فحدث بها إلخ و كان ثقة ثم روى عنه عدة أحاديث و شيئا يدل على إتقانه.

مشايخه‏

في تاريخ بغداد قدم بغداد و قد علت سنه فحدث بها عن عثمان بن سعيد الدارمي و علي بن محمد الجسكاني الجكاني و الفضل بن عبد الله بن مسعود اليشكري و الحسين بن إدريس الأنصاري و محمد بن عبد الرحمن السامي الهرويين و عن داود بن الحسين و زكريا بن يحيى الخفاق الخفاف النيسابوريين و محمد بن أيوب الرازي و محمد بن الفضل القسطاني و محمد بن المغيرة السكري و محمد بن صالح الأشج الهمذانيين و عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري و إبراهيم بن زهير الحلواني و بشر بن موسى و إسحاق بن الحسن و إبراهيم بن إسحاق الحربيين و محمد بن شاذان الجوهري و احمد بن علي الخزاز و أبي العباس الكديمي و معاذ بن المثنى العنبري و محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي و علي بن عبد العزيز البغوي و مسعدة بن سعد العطار و محمد بن علي بن زيد الصائغ المكيين و الحسين بن السميذع السميدع الأنطاكي .

تلاميذه‏

في تاريخ بغداد كتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني و حدثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه و محمد بن الحسين بن الفضل و علي بن احمد الرزاز و احمد بن عبد الله المحاملي و أبو علي بن شاذان و غيرهم. 382 {- 8225 -}

أبو محمد حامد بن محمد المسعودي

ذكره صاحب رياض العلماء في أثناء ترجمة علي بن الحسين المسعودي صاحب مروج الذهب لكنه سماه محمد بن حامد بن محمد المسعودي و قال انه غير المسعودي الآخر الامامي الأقدم و انه الذي يروي عنه صاحب كتاب التهاب نيران الأحزان و مثير اكتئاب الأشجان فيه و عصره قريب من عصر الائمة أو كان في عصرهم ع اه. و لكن صاحب الذريعة إلى مؤلفات الشيعة قال ان صاحب كتاب الالتهاب المذكور ينقل من شعر A1G محمد ابن طلحة صاحب مطالب السؤال المتوفى A1G سنة 652 و بعض أشعار الملك العادل A2G محمد بن أيوب المتوفى A2G سنة 615 و شعر ابن العودي النيلي المنقول في المناقب فيظهر من منقولاته انه ألف بعد القرن السابع إلى العاشر و قال ان السند الذي في أول أحاديثه هكذا:

حدثنا الشيخ الفقيه أبو محمد حامد بن محمد المسعودي عن عبد الله بن الحارث السلمي عن الأعمش عن شقيق البلخي عن عبد الله بن سلمة الأنصاري عن حذيفة بن اليمان قال و ما ذكرناه من محتويات الكتاب قرينة على ان مراده يحدثنا ليس الحديث بلا واسطة اه. و يمكن ان يكون ما في الرياض من ان اسمه محمد بن حامد من تحريف النساخ و صوابه ما مر عن الذريعة .

{- 8226 -}

حامد بن ملهم أبو الجيش القائد

ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق فقال ولي امرة دمشق من قبل الملقب بالحاكم سنة 299 فوليها سنة و اربعة أشهر و نصفا ثم عزل و كان ممدحا و كان يوما جالسا في مجلس ما بين بستان و بين بحيرة طبريا فأتاه عبد المحسن الصوري فقال:

أبلغا عني أبا الجيش # أمير الجيش أمرا

ان لي فيك و في # مجلسك الليلة فكرا

من رأى جودك فياضا # و أخلاقك زهرا

ظن بين البحر بين # الروض بستانا و بحرا

{- 8227 -}

الحانيني

اشتهر به الشيخ حسن بن علي بن الحسن بن احمد بن محمود العاملي المترجم في خلاصة الأثر و يوصف به والده علي بن احمد و ولده الشيخ عبد العزيز بن حسن بن علي بن احمد .

{- 8228 -}

حبى

أخت ميسر (حبى) بضم الحاء المهملة و تشديد ألباء الموحدة المفتوحة و ميسر بصيغة اسم الفاعل من يسر قال‏

الكشي في رجاله في حبى أخت ميسر حدثني أبو محمد الدمشقي عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن عقبة عن أبيه عن ميسر عن أبي عبد الله (ع) قال أقامت حبى أخت ميسر بمكة ثلاثين سنة أو أكثر حتى ذهب أهل بيتها و فنوا أجمعين الا قليلا فقال ميسر لأبي عبد الله (ع) جعلت فداك ان اختي حبى قد أقامت بمكة حتى ذهب أهلها. و قرابتها تحزن عليها و قد بقي منهم بقية يخافون ان يذهبوا كما ذهب من مضى و لا يرونها فلو قلت لها فإنها تقبل منك قال يا ميسر دعها فإنه ما يدفع عنكم الا بدعائها فالح على أبي عبد الله ، قال لها يا حبى ما يمنعك من مصلى علي الذي كان يصلي فيه علي (ع) فانصرفت‏

اه. و عن التحرير الطاوسي روي ما يدل على صلاحها عن الصادق (ع) و ذكر رواية الكشي

383

المتقدمة ثم قال اني لم استثبت حال بعض رواة الحديث. و في التعليقة أخت ميسر روى الكشي ما يدل على مدحها اه .

(تنبيه) ذكرها في منهج المقال بعد حبة و قبل حبيب و لا وجه له و كأنه اعتبر ان آخرها ياء لأنها ترسم بالياء. و لكن آخرها ألف و ان رسمت بصورة الياء.

{- 8229 -}

الحباب بن الحارث

استشهد مع الحسين ع ذكره ابن شهرآشوب السروري المازندراني في المناقب فيمن استشهد من أصحاب الحسين (ع) في‏فقال و حباب بن الحارث لم يزد على ذلك شيئا .

{- 8230 -}

حباب بن حيان الطائي الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) . و في لسان الميزان ذكره الطوسي في رجال الشيعة .

{- 8231 -}

حباب بن الريان العكلي

والد زيد بن حباب الكوفي مولى ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) .

{- 8232 -}

الحباب بن عامر بن كعب بن تيم اللات بن ثعلبة التيمي

في أبصار العين كان الحباب في الكوفة من الشيعة و ممن بايع مسلما و خرج إلى الحسين (ع) بعد التخاذل عن مسلم فصادفه في الطريق فلزمه حتى قتل بين يديه قال السروي -يعني ابن شهرآشوب -قتل في‏اه. و الذي ذكره السروي انه قتل في‏هو الحباب بن الحارث كما مر و هذا ليس له ذكر في كلام السروي و لا ندري من أين نقله.

{- 8233 -}

A1G حباب بن محمد الثقفي A1G كوفي حباب بن موسى التميمي السعدي حباب بن يحيى الكوفي

ذكر الثلاثة الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) و في لسان الميزان ان الأول و الثالث ذكرهما الطوسي في رجال الشيعة .

التمييز

في رجال الكاظمي باب حباب و لم يذكره شيخنا مشترك بين جماعة مهملين من أصحاب الصادق (ع) .

{- 8234 -}

الحباب بن يزيد

له ذكر في ترجمة الأحنف صخر بن قيس و انه وفد على معاوية فأجاز معاوية الأحنف و كان يرى رأي العلوية بخمسين ألف درهم و أجاز الحباب و كان يرى رأي الأموية بثلاثين ألف درهم فقال الحباب لمعاوية تجيز الأحنف و رأيه رأيه بخمسين ألفا و تجيزني و رأيي رأيي بثلاثين فقال اني اشتريت بها منه دينه فقال تشتري مني أيضا ديني فأتمها له و ألحقه بالأحنف فلم يأت على الحباب أسبوع حتى مات و رد المال بعينه على معاوية (و خسر الحباب الدين و الدنيا و حاشى الأحنف ان يبيع دينه بمال) فقال الفرزدق يرثي الحباب

أ تأكل ميراث الحباب ظلامة # و ميراث حرب جامد لك ذائبه‏

في أبيات ذكرت في ترجمة الأحنف صخر بن قيس و كتابنا بري‏ء من مثل هذا الرجل و انما ذكرناه لذكر صاحب منهج المقال له نقلا عن الكشي 383 في ترجمة الأحنف حتى لا يفوتنا شي‏ء مما ذكره أصحابنا.

{- 8235 -}

أم الندى حبابة بنت جعفر الوالبية الاسدية

تكنيتها بام الندى و انها بنت جعفر حكاه الطبرسي في اعلام الورى عن أبي عبد الله بن عياش كما مر في ج 13 من هذا الكتاب و قال الشيخ في رجاله في أصحاب الحسين على بن الحسين (ع) أم البراء و قيل حبابة الوالبية هكذا حكاه غير واحد و يوشك ان يكون أم البراء تصحيف أم الندا أو بالعكس (و حبابة ) بفتح الحاء المهملة و تخفيف ألباء الموحدة كما يفهم من القاموس فإنه قال حباب كسحاب اسم و ككتاب المحاببة و حبابة السعدي بالضم شاعر لص و بالفتح حبابة الوالبية و أم حبابة تابعيتان (ثم قال) و من أسمائهن حبابة مشددة اه. فدل على ان التي قبلها مخففة فما عن الوافي من انها بفتح المهملة و الموحدتين و التشديد لعله غير صواب (و الوالبية ) نسبة إلى والبة حي من بني أسد .

ذكرها الشيخ في رجاله في أصحاب الحسين على بن الحسين و في أصحاب الباقر ع فقال حبابة الوالبية و ذكرها ابن داود في القسم الأول من رجاله في باب الأسماء مع الرجال في أصحاب الحسن و الحسين و علي بن الحسين و الباقر ع و حكى عن الكشي انها ممدوحة و لم يذكرها في أسماء النساء التي ألحقها بالقسم الأول من كتابه و انما ذكر فاطمة بنت حبابة الوالبية و قال انها روت عن الحسن و الحسين على ما قال سعد بن عبد الله اه. هكذا في نسخة صحيحة عندي من رجال ابن داود مقابلة مصححة و الميرزا في منهج المقال ذكرها مع النساء نقلا عن رجال الشيخ في أصحاب الباقر (ع) و في أصحاب الحسين (ع) و قال روت عن الحسن و الحسين ع على ما قال سعد بن عبد الله ثم ذكر فاطمة بنت حبابة الوالبية نقلا عن رجال ابن داود في أصحاب الحسين ع و انها روت عن الحسن و الحسين على ما قال سعد بن عبد الله ثم قال الا انه نقل ان المصنف ضرب على فاطمة كما تقدم عن نسخة أصح اه . و الضرب على فاطمة ان كان فعله من غير ابن داود و الله اعلم و ينبغي ان تذكر أيضا في أصحاب علي و ما بعد الباقر ع كما تدل عليه رواية الكافي . و في تاج العروس انها تروي عن علي .

و عن الشيخ في كتاب الغيبة انه روى ان الرضا (ع) كفن حبابة الوالبية في قميصه و قال‏

الكشي في رجاله : حبابة الوالبية محمد بن مسعود :

حدثني جعفر بن أحمد : حدثني العمركي عن الحسن بن علي بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن عنبسة بن مصعب عن علي بن المغيرة عن عمران بن ميثم قال دخلت انا و عباية الاسدي على امرأة من بني أسد يقال لها حبابة الوالبية فقال لها عباية تدرين من هذا الشاب الذي معي قالت لا قال لها هذا ابن أخيك ميثم قالت ابن أخي و الله حقا أ لا أحدثكم بحديث سمعته من أبي عبد الله الحسين بن علي قلنا بلى قالت سمعت الحسين بن علي يقول نحن و شيعتنا على الفطرة التي بعث الله عليها محمد ص (الحديث)

و كانت قد أدركت أمير المؤمنين و عاشت إلى زمن الرضا على ما بلغني و الله اعلم اه.

<تنبيه قال صاحب تاج العروس فيما استدركه على صاحب القاموس في مادة حبب: و حبان بن أبي معاوية شيعي اه. و الصواب انه حنان بن أبي

384

معاوية الضبي صحفه بحبان و ياتي كما صحف حنان بن سدير كما ستعرف. > {- 8236 -}

حبان بن الحارث أبو عقيل الكوفي

في تاريخ بغداد للخطيب : شهد مع علي بن أبي طالب حرب الخوارج روى عنه شبيب بن غرقدة ثم روى بسنده عن محمد بن سعيد عن شريك عن شبيب عن حبان اهللنا مع علي فسار بنا إلى النهروان و قال البخاري حدثنا ابن شريك حدثنا أبي حدثنا شبيب عن أبي عقيل حبان بن الحارث -أراه من بارق-نحوه اه.

تنبيه‏

في تاج العروس في مادة حبب: و مما يستدرك عليه-أي على صاحب القاموس - حبان بن سدير الصيرفي شيعي اه. أقول هو حنان بالنون لا حبان بالباء و ياتي و صحفه كما صحف حنان بن أبي معاوية كما تقدم و أقبح من ذلك تصحيف الذهبي في ميزانه له بحبان بن مديد الصيرفي كما في النسخة المطبوعة أو بحبان بن مدير كما في لسان الميزان قال صاحب اللسان و انا أخشى ان يكون هذا هو حنان بفتح المهملة و نونين مخففا و أبوه سدير بفتح السين المهملة بوزن قدير فصحف اسمه و اسم أبيه اه.

{- 8237 -}

حبان بن عطية السلمي

ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب فيمن اسمه حبان بالكسر ثم حكى عن صاحب الأصل انه قال ذكره ابن مأكولا في الحاء المكسورة و ألباء الموحدة و ذكره أبو الوليد الفرضي في باب حبان حيان بالفتح و تبعه أبو علي الجياني ثم رد عليه بقوله قلت ما أدري تبعه أبو علي الغساني (1) في اي المواضع فقد قال في (تقييد المهمل) حبان بكسر الحاء و باء منقوطة بواحد حبان بن موسى و حبان جد احمد بن سنان القطان و حبان بن عطية مذكور في حديث تنازع أبو عبد الرحمن السلمي و حبان بن عطية و ذكره في حديث روضة خاخ و قصة حاطب بن أبي بلتعة و هو في كتاب استتابة المرتدين قال و في بعض نسخ شيوخنا عن أبي ذر الهروي حبان حيان بن عطية بفتح الحاء و بالياء باثنتين و ذلك وهم اه بحروفه فهذا كما تراه تبع ابن مأكولا لا الفرضي اه. و قال في تهذيب التهذيب أيضا:

ذكره البخاري في حديث سعد بن عبيدة قال تنازع أبو عبد الرحمن السلمي و كان عثمانيا و حبان بن عطية و كان علويا فقال أبو عبد الرحمن لحبان لقد علمت الذي جرأ صاحبك على الدماء يعني عليا فذكر قصة حاطب بن أبي بلتعة أقول لعله يريد من قصة حاطب بن أبي بلتعة ما روي في الاستيعاب و غيره انه كتب إلى قريش مع امرأة يخبرهم بما اراده رسول الله ص من غزوهم فنزل عليه جبرئيل بذلك فبعث عليا و معه الزبير فادركاها بروضة خاخ و أخذ علي الكتاب منها فأراد عمر قتله فقال له رسول الله ص انه قد شهدو ان عبدا لحاطب جاء إلى النبي ص يشتكي حاطبا فقال يا رسول الله ليدخلن حاطب النار فقال ص لا يدخل أحد النار شهد وفكأنه يريد ان الذي جرأ عليا على الدماء ما سمعه في قصة حاطب من ان من شهدلا يدخل النار. و هذا كلام سخيف فحاشا 384 عليا ان يقاتل أو يقتل الا من يستحق ذلك و لم يتبع الا قوله تعالى‏ (فَقََاتِلُوا اَلَّتِي تَبْغِي) . و شهودكغيره من الأعمال الصالحة لا ينفع الا مع الثبات على الايمان و الطاعة. و وضع صاحب الأصل على المترجم علامة (خ) للدلالة على انه من رجال البخاري فاعترض عليه صاحب تهذيب التهذيب بان ذكر هذا الرجل في رجال البخاري عجيب فإنه ليست له رواية و لو كان المزي (اي صاحب الأصل المسمى تهذيب الكمال ) يذكر كل من له ذكر (اي في كتاب البخاري ) و لا رواية له و يلتزم بذلك لاستدركنا عليه طائفة كبيرة منهم لم يذكرهم و لكن موضع الكتاب للرواة فقط قال ثم ان حبان بن عطية لم يعرف من حاله شي‏ء و لا عرفت فيه إلى الآن جرحا و لا تعديلا و الله اعلم اه. و في القاموس حبان بالكسر ابن عطية محدث و في تاج العروس حبان بن عطية السلمي له ذكر في الصحيح في حديث علي في قصة حاطب و وقع في رواية أبي ذر الهروي حبان بالفتح اه.

{- 8238 -}

حبان بن علي العنزي من أنفسهم الكوفي أبو علي

و قيل أبو عبد الله أخو مندل في تهذيب التهذيب قال محمد بن فضيل ولد سنة 11 و قال ابن سعد توفي سنة 171 بالكوفة و كذا قال خليفة و مطين و قال أبو حسان الزيادي مات سنة 172 . (حبان) بكسر الحاء و تشديد ألباء الموحدة كذا هو مرسوم في تاريخ بغداد المطبوع و ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب و صاحب خلاصة تهذيب الكمال في باب الحاء و ألباء الموحدة فيمن اسمه حبان بالكسر بعد ما ذكرا من اسمه حبان بالفتح و ذكره صاحب القاموس في مادة حبب في حبان بالكسر و بالجملة غير أصحابنا متفقون على انه بالباء الموحدة و الحاء المكسورة. اما أصحابنا فقال ابن داود في رجاله و العلامة في الخلاصة حيان بالياء المثناة من تحت و بناء على هذا الضبط ذكره من بعدهما في حيان بالمثناة التحتية كالتفرشي في النقد و الميرزا في منهج المقال و كل من جاء بعد العلامة و ابن داود ممن رتب كتابه على الحرف الأول و الثاني اما الشيخ و النجاشي فلم يعلم انه عندهما بالمثناة التحتية أو الموحدة لان كتابيهما لم يرتبا على الحرف الأول و الثاني و أول من رتب كتابه كذلك من أصحابنا هو ابن داود و لم يصرحا بأنه بالمثناة أو الموحدة كما صرح العلامة و ابن داود و رسم الحرف وحده يقع فيه الخطا فلا عبرة به خصوصا بعد ما اتبع الرجاليون قول العلامة و ابن داود انه بالمثناة و الصواب انه بالموحدة لا المثناة لان الذين ضبطوه كذلك هم اعرف بهذا الشأن و اضبط كما علم بالتتبع (و العنزي ) بفتح العين المهملة و النون ثم زاي كما عن تقريب ابن حجر و في خلاصة تذهيب الكمال . و في أنساب السمعاني العنزي بفتح العين المهملة و النون و كسر الزاي هذه النسبة إلى عنزة و هي حي من ربيعة ثم ذكر منهم المترجم فغير أصحابنا متفقون أيضا على انه العنزي بالنون و الزاي كاتفاقهم على انه حبان بالموحدة اما أصحابنا فرسمه العلامة في الخلاصة في ترجمة حيان العبري بالباء الموحدة و الراء كما في نسخة عندي مصححة مقابلة منقولة عن نسخة ولد ولد المؤلف و قال الشهيد الثاني في حواشي الخلاصة ينظر هل هو بالنون و الزاي أو بالباء و الراء فقد اختلف النقل فيه اه. و اما في ترجمة أخيه مندل فقال العلامة العتري بالعين المهملة المفتوحة و التاء المنقطة فوقها نقطتين المفتوحة و الراء بعدها اه. و رسمه ابن داود العنزي بالنون و الزاي في ترجمة حبان و ذكر لأخيه مندل ترجمتين وصفه في إحداهما بالعنزي و رسمها بالنون

____________

(1) فيما قبله أبو علي الجياني و هنا أبو علي الغساني فهل هما واحد أو أبدل أحدهما بالآخر خطا. -المؤلف-

385

و الزاي و في الاخرى بالعتري و قال انه بالعين المهملة و التاء المثناة فوق الساكنة ثم قال و قال بعض أصحابنا (يعني العلامة ) المفتوحة و الأقوى عندي السكون منسوب إلى عتر بن خيثم إلخ اه. اما النجاشي فلم يعلم انه عنده العنزي أو العتري الا ان الذين نقلوا عنه رسموه بالمثناة الفوقية و لا عبرة بذلك لأنهم تبعوا فيه العلامة و ابن داود و الصواب انه العنزي كما ضبطه من تقدم من غير أصحابنا (أولا) لأنهم اعرف بهذا الشأن و اضبط كما علم بالتتبع (ثانيا) لان العلامة و ابن داود اللذين هما الأصل في ذلك كلامهما مضطرب فالأول رسمه في موضع بما خالف ضبطه في آخر و الثاني مع انه فعل كذلك زاد عليه فذكر لمندل ترجمتين مع انه واحد و قد كانت نقطتا النون و الزاي متقاربتين فظنا انهما للتاء و كما اشتبه أصحابنا في حبان العنزي اشتبه غيرهم في حنان بن أبي معاوية و حنان بن سدير فزعموها حبان بالباء لا حنان بالنون كما مر.

أقوال العلماء فيه‏

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) فقال حبان بن علي العنزي أسند عنه و وثقه النجاشي في ترجمة أخيه مندل فقال مندل بن علي العنزي و اسمه عمرو و أخوه حيان ثقتان رويا عن أبي عبد لله (ع) و في الخلاصة ثقة روى عن أبي عبد الله (ع) و قال ابن داود ثقة. ذكره الشيخ في أصحاب الصادق (ع) لكنهما نصا على انه بالمثناة كما مر و كانت نسخة البهبهاني من الوجيزة مغلوطة وضع فيها عليه علامة الضعف فاعترض عليها في التعليقة و لكن الموجود في غيرها من النسخ انه ثقة.

من مدحه من غيرنا

قال الخطيب في تاريخ بغداد كان صالحا دينا. و في تهذيب التهذيب ذكره ابن حبان في الثقات و قال كان يتشيع و قال العجلي كوفي صدوق كان وجها من وجوه أهل الكوفة و كان فقيها و قال البزاز في السنن صالح و قال حجر بن عبد الجبار بن وائل ما رأيت فقيها بالكوفة أفضل منه و قال يحيى بن معين حبان و مندل صدوقان. و عنه ليس بهما بأس. و قال أحمد حبان أصح حديثا من مندل . و عن ابن معين كلاهما سواء. و عنه حبان صدوق قلت أيهما أحب إليك قال كلاهما و ثمرا تمرا كأنه يضعفهما (1) و عنه حبان امثلهما و قال ابن عدي له أحاديث صالحة و عامة أحاديثه إفرادات و غرائب و هو ممن يحتمل حديثه و يكتب روى له ابن ماجة حديثا واحدا و آخر في التفسير اه. و في القاموس حبان بن علي العنزي محدث و في تاج العروس من أهل الكوفة روى عن الأعمش و الكوفيين مات سنة 172 و كان يتشيع كذا في الثقات و هو أخو مندل و ابناه إبراهيم و عبد الله حدثا اه. و في ميزان الاعتدال في ترجمة أخيه.

من ذمه من غيرنا

في تهذيب التهذيب عن ابن معين انه قال مرة فيهما ضعف اي حبان و مندل و هما أحب إلي من قيس و عنه حبان ليس حديثه بشي‏ء و عنه لا هو و لا أخوه. و عن أبي داود لا أحدث عنهما. و قال عبد الله بن المديني سالت أبي عن حبان بن علي فضعفه و قال لا اكتب حديثه و قال محمد بن عبد الله بن نمير في حديثهما غلط و قال أبو زرعة حبان لين و قال أبو حاتم 385 يكتب حديثه و لا يحتج به و قال البخاري ليس عندهم بالقوي و قال ابن سعد و النسائي ضعيف و قال الدارقطني متروكان و قال مرة ضعيفان و يخرج حديثهما و قال الحاكم أبو أحمد ليس بالقوي عندهم. و عن أبي داود أحاديثه عن ابن أبي رافع عامتها بواطيل و قال الجوزجاني واهي الحديث و قال ابن قانع ضعيف و قال ابن مأكولا ضعيف الحديث شاعر و له ذكر في مندل اه. و هذا الذي نقله من مدح و ذم أكثره رواه الخطيب في تاريخ بغداد مسندا إلى أصحابه و في ميزان الاعتدال بعد ما نقل تضعيفه عن النسائي و غيره قال:

قلت لكنه لم يترك اه. و في أنساب السمعاني أبو علي حبان بن علي العنزي من أهل الكوفة يروي عن الناس روى عنه الكوفيون و البغداديون فاحش الخطا فيما يروي يجب التوقف في أمره و كان يتشيع اه. و تضعيف من ضعفه ليس الا لتشيعه و روايته ما لا يوافق آراءهم بدليل مدح البعض له المدح العظيم و ابن معين قد تناقض قوله فيه و اضطرب فلا يعول عليه و في طبقات ابن سعد حبان بن علي العنزي و يكنى أبا علي و هو أسن من أخيه مندل و كان المهدي قد أحب ان يراهما فكتب إلى الكوفة باشخاصهما اليه فلما دخلا عليه سلما فقال أيكما مندل فقال مندل هذا حبان يا أمير المؤمنين و توفي حبان بالكوفة سنة 171 في خلافة هارون و كان حبان ضعيفا في الحديث أضعف من مندل اه. ثم ذكر في ترجمة مندل انه كان أنبه و أذكر من حبان و كان أصغر منه و في تهذيب التهذيب في ترجمة مندل عن ابن شيبة ان مندل كان أشهر من أخيه حبان و هو أصغر سنا منه اه.

أيهما أسن مندل أم حبان

قد سمعت تصريح ابن سعد بان حبان أسن من مندل و كذلك روى الخطيب في تاريخ بغداد بسنده في الطبقات مما مر و فيه ان حبان أسن من أخيه مندل كما سمعت قول ابن سعد أيضا ان مندل كان أصغر سنا من حبان و قول تهذيب التهذيب ان مندل أصغر سنا من حبان و قال الخطيب أيضا في ترجمة مندل في موضع منها كما ستعرف و كان الأصغر و في موضع آخر و كان مندل أصغر سنا من حبان و لكن الخطيب روى في ترجمة حبان بسنده عند عن محمد بن فضيل قال ولدت انا و حبان بن علي سنة 111 قيل فمندل قال مندل أكبر منا بدهر و في تهذيب التهذيب و تاريخ الخطيب عن ابن معين ان A1G مندلا ولد A1G سنة 103 و حينئذ فهو أكبر من حبان الذي ولد سنة 111 بثمان سنين و الله أعلم. و ياتي في ترجمة أخيه مندل ما له تعلق بالمقام و كان حبان شاعرا له شعر في رثاء أخيه مندل ياتي في ترجمة مندل .

مشايخه‏

في تاريخ بغداد للخطيب حدث عن سليمان الأعمش و سهيل بن أبي صالح و عبد الملك بن عمير و أبي سعد البقال و ليث بن أبي سليم و محمد بن عجلان و زاد في تهذيب التهذيب و عقيل بن خالد الايلي و جعفر بن أبي المغيرة و يزيد بن أبي زياد و يونس بن يزيد .

تلاميذه‏

في تاريخ بغداد روى عنه محمد بن الصلت الاسدي و حجين بن المثنى و محمد بن الصباح الدولابي و خلف بن هشام المقرئ و في تهذيب التهذيب روى عنه ابن المبارك و أبو غسان النهدي و بكر بن يحيى بن زبان و أبو الوليد اليالسي الطيالسي و أبو الربيع الزهراني و محمد بن سليمان لوين.

____________

(1) ليس فيه دلالة على تضعيفهما. -المؤلف-

386

شعره‏

مر عن ابن مأكولا انه شاعر و له أبيات في رثاء أخيه مندل تأتي في ترجمة مندل .

التمييز

في مشتركات الطريحي و تلميذه الكاظمي باب حيان حبان المشترك بين ثقة و غيره و يمكن استعلام انه ابن علي العنزي الثقة بروايته عن أبي عبد الله (ع) .

{- 8239 -}

حبان بن قيس النابغة الجعدي

في اسمه أقوال أحدها انه حبان بالحاء المهملة و ألباء الموحدة و نظرا للاختلاف في اسمه فقد ترجمناه بلقبه المشهور به و هو النابغة و ذكرنا هناك جميع الأقوال.

{- 8240 -}

حبش بن مبشر

سيجي‏ء بعنوان حبيش بن مبشر مصغرا.

{- 8241 -}

حبش بن المغيرة

و في نسخة ابن المعتمر ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي (ع) .

{- 8242 -}

حبشة بن قيس بن سلمة بن طريف بن ابان بن سلمة بن حارثة بن فهم الفهمي

قتل مع الحسين (ع) سنة 61 .

في الاصابة سلمة بن طريف إلخ لأبيه صحبة و له رؤية و قتل ولده حبشة بن قيس بن سلمة بن طريف مع الحسين بن علي اه. و في ابصار العين حبشي بن قيس بن سلمة بن طريف الهمداني النهمي و بنو نهم بطن من همدان كان سلمة صحابيا و ابنه قيس له ادراك و رؤية و ابن قيس حبشي ممن حضرو جاء الحسين (ع) فيمن جاء أيام الهدنة قال ابن حجر و قتل مع الحسين اه. أقول: (أولا) ان الذي ذكره ابن حجر حبشة لا حبشي كما سمعت (ثانيا) الموجود في الاصابة الفهمي بالفاء لا بالنون و كما ان بني نهم بطن من همدان ففهم أيضا أبو قبيلة (ثالثا) قيس بن سلمة لم يذكر أحد ممن ألف في الصحابة ان له إدراكا و رؤية و انما ذكر ابن حجر ان لطريف صحبة و لسلمة رؤية.

{- 8243 -}

حبشون بن موسى بن أيوب أبو نصر الخلال

ولد سنة 234 و توفي في شعبان سنة 331 .

ذكره الخطيب في تاريخ بغداد و قال كان ثقة يسكن باب البصرة أنبأنا الازهري أنبأنا علي بن عمر الحافظ قال حبشون بن موسى بن أيوب الخلال صدوق.

مشايخه‏

في تاريخ بغداد : سمع علي بن سعيد بن قتيبة الرملي و الحسن بن عرفة العبدي و علي بن عمر عمرو الأنصاري و علي بن الحسين بن إشكاب و عبد الله بن أيوب المخزومي و سليمان بن توبة النهرواني و حنبل بن إسحاق الشيباني .

تلاميذه‏

في تاريخ بغداد : روى عنه أبو بكر بن شاذان و أبو الحسن الدارقطني 386 و أبو حفص بن شاهين و أحمد بن الفرج بن الحجاج و أبو القاسم بن الثلاج و غيرهم .

من أخباره‏

ما رواه الخطيب في تاريخ بغداد بسنده عن أبي بكر العلاف الشاعر قال كنت عند حبشون الخلال و ضرسي يضرب علي فشاورته فأشار علي بقلعه فقلعته فلم أحمده فقلت:

عملت شيئا و ليس بالدون # قلعت ضرسي برأي حبشون

فهل سمعتم بشاعر فطن # يقلع ضرسا برأي مجنون‏

تشيعه‏

يمكن ان يستدل على تشيعه بما

رواه الخطيب في تاريخ بغداد بسند فيه حبشون إلى ان ينتهي إلى شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال من صام يوم 18 من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهرا و هولما أخذ النبي ص بيد علي بن أبي طالب فقال أ لست ولي المؤمنين قالوا بلى يا رسول الله قال من كنت مولاه فعلي مولاه فقال عمر بن الخطاب بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي و مولى كل مسلم فانزل الله‏ (اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) و من صام يوم 27 من رجب كتب له صيام ستين شهرا و هو أول يوم نزل جبرئيل ع على رسول الله ص بالرسالة

: اشتهر هذا الحديث من رواية حبشون و كان يقال انه تفرد به و قد تابعه عليه‏

احمد بن عبد الله بن النيري فرواه عن علي بن سعيد بسنده عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال من صام يوم 18 من ذي الحجة

و ذكر مثل ما تقدم أو نحوه اه.

{- 8244 -}

حبشي بن معز الدولة احمد بن بويه الديلمي

و باقي نسبه مر في ترجمة أبيه توفي في آخر سنة 369 .

كان حبشي بالبصرة لما مات والده A1G معز الدولة و ذلك A1G سنة 356 قال ابن الأثير في حوادث سنة 357 في هذه السنة عصى حبشي ابن معز الدولة على أخيه بختيار و كان بالبصرة لما مات والده فحسن له من عنده من أصحابه الاستبداد بالبصرة و ذكروا له ان أخاه بختيار لا يقدر على قصده فشرع في ذلك فانتهى الخبر إلى أخيه فسير وزيره أبا الفضل العباس بن الحسين اليه و أمره بأخذه كيف أمكن فأظهر الوزير انه يريد الانحدار إلى الأهواز و لما بلغ واسطا اقام بها ليصلح أمرها و كتب إلى حبشي يعده انه يسلم اليه البصرة سلما و يصالحه عليها و يقول له انه قد لزمني مال على الوزارة و لا بد من مساعدتي فنفذ اليه حبشي مائتي ألف درهم و تيقن حصول البصرة له و أرسل الوزير إلى عسكر الأهواز يأمرهم بقصد الابلة في يوم ذكره لهم و سار هو من واسط نحو البصرة فوصلها هو و عسكر الأهواز لميعادهم فلم يتمكن حبشي من إصلاح شانه و ما يحتاج اليه فظفروا به و أخذوه أسيرا و حبسوه برامهرمز فأرسل عمه ركن الدولة و خلصه فسار إلى عضد الدولة فاقطعه اقطاعا وافرا و اقام عنده إلى ان مات في آخر سنة 369 و أخذ الوزير من أمواله بالبصرة شيئا كثيرا و من جملة ما أخذ له خمسة عشر ألف مجلد سوى الاجزاء و المشرس و ما ليس له جلد اه. و هذا يدل على اعتناء آل بويه العظيم بالعلم فمكتبة واحدة لشخص واحد منهم تحوي خمسة عشر ألف مجلد تعد من أهم مكاتب العالم. ـ

387

{- 8245 -}

حبشي بن جنادة

قال الشيخ في الفهرست له كتاب رواه احمد بن الحسن عنه اه. و هذا غير حبشي بن جنادة السلولي الآتي فان ذاك من الصحابة و لم تجر العادة في الصحابة ان يكون لهم كتب يذكرها الشيخ في فهرسته على ان احمد بن الحسن الذي روى كتابه الظاهر انه من مشايخ الشيخ الطوسي فكيف يروي عن الصحابة .

{- 8246 -}

أبو الجنوب حبشي بن جنادة السلولي

عن تقريب ابن حجر حبشي بضم ثم موحدة ساكنة ثم معجمة بعدها باء ثقيلة و السلولي بفتح المهملة اه. و في الاصابة السلولي بتخفيف اللام المضمومة نسبة إلى سلول و هي أم بني مرة بن صعصعة اه. في الطبقات لابن سعد حبشي بن جنادة بن نصر بن اسامة بن الحارث بن معيط بن عمرو بن جندل بن مرة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن و أم جندل بن مرة سلول ابنة ذهل بن شيبان بن ثعلبة و بها يعرفون أسلم حبشي و صحب النبي ص و شهد مع علي مشاهده أخبرنا مالك بن إسماعيل عن قرة بن عبد الله السلولي قال عاد حبشي بن جنادة رجل فقال ما أتخوف عليك الا مسيرك مع علي قال ما من عملي شي‏ء أرجى عندي منه اه.. و في الاستيعاب حبشي بن جنادة السلولي يكنى أبا الجنوب معدود في الكوفيين روى عنه الشعبي و أبو إسحاق السبيعي و ابنه عبد الرحمن بن حبشي اه. و في أسد الغابة بعد ما ساق نسبه قال و مرة أخو عامر بن صعصعة و يقال لكل من ولده سلولي نسبوا إلى أمهم سلول بنت ذهل بن شيبان . رأى حبشي النبي ص في‏

روى إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال رسول الله ص من سال من غير فقر فكأنما يأكل الحجر

ثم روى بسنده عن‏

الشعبي عن حبشي بن جنادة قال سمعت رسول الله ص في‏و هو واقف بعرفة فأتاه اعرابي فاخذ بطرف ردائه فسأله إياه فأعطاه و ذهب فعند ذلك حرمت المسألة و قال رسول الله ص : الصدقة لا تحل لغني و لا لذي مرة سوي الا لذي فقر مدقع و من سال الناس ليشري ليثري به مالا كان خموشا في وجهه يوم القيامة و رضفا من جهنم فمن شاء فليقل و من شاء فليكثر

أخرجه الثلاثة اه. و في الاصابة صحابي شهدثم نزل الكوفة يكنى أبا الجنوب بفتح الجيم و ضم النون الخفيفة و آخره موحدة اخرج حديثه النسائي و الترمذي و صححه و قال العسكري شهد مع علي مشاهده (اه) . و في تهذيب التهذيب حبشي بن جنادة بن نصر السلولي صحابي يعد في الكوفيين روى عن النبي ص و شهد و عنه أبو إسحاق و الشعبي قال البخاري اسناده فيه نظر و قال العسكري شهد مع علي مشاهده و روى في فضله أحاديث و اخرج أبو ذر الهروي حديثه في المستدرك المستخرج على الإلزامات اه. و اخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة الحسين (ع)

عن حبشي بن جنادة مرفوعا ان الله اصطفى العرب من جميع الناس و اصطفى قريشا من العرب و اصطفى بني هاشم من قريش و اصطفاني من بني هاشم و اختار لي نفرا من أهل بيتي عليا و حمزة و جعفرا و الحسن و الحسين

اه. و الظاهر ان حبشي بن جنادة المذكور في سند هذا الحديث هو المترجم. و ذكره الطبري في ذيل المذيل و ساق نسبه كما مر إلى هوازن ثم قال و بنو مرة بن صعصعة هو بنو 387 سلول و سلول امرأة و هي أم بني مرة و هي سلول ابنة ذهل بن شيبان بن ثعلبة بها يعرفون و صحب حبشي بن جنادة النبي ص و شهد مع علي (ع) مشاهده اه. و ذكره أيضا في موضع آخر منه فقال صحب النبي ص و روى عنه أحاديث. ثم روى بسنده‏

عن حبشي بن جنادة السلولي : قال رسول الله ص علي مني و أنا من علي لا يؤدي عني الا انا أو علي .

و بسنده‏

عن حبشي بن جنادة السلولي سمعت رسول الله ص يقول علي مني و انا منه لا يبلغ عني الا انا أو علي

قالها في.

{- 8247 -}

حبة بن جوين البجلي العرني أبو قدامة الكوفي التابعي

توفي سنة 76 أو 77 أو 75 أو 79 أو 71 و الأكثر على القولين الأولين (حبة) بفتح الحاء المهملة و تشديد ألباء الموحدة المفتوحة (و جوين ) بضم الجيم مصغرا (و العرني ) بالعين المهملة المضمومة و الراء المفتوحة بعدها نون نسبة إلى عرينة كجهينة قبيلة و ما في النجوم الزاهرة انه نسبة إلى عرنة الظاهر انه اشتباه.

نسبه‏

في أسد الغابة هو حبة بن جوين ابن علي بن عبد بهم (نهم) بن مالك بن غانم بن مالك بن هوازن بن عرينة بن نذير بن قسر بن عبقر بن أنمار بن أراش البجلي ثم العرني اه. و في تاريخ بغداد للخطيب عن خليفة ابن خياطة مثله الا انه قال بن علي بن فهم و قال بعد قسر و هو ابن مالك بن زيد بن كهلان بن هو ابن عمرو بن الغوث بن نبت سبا اه.

أقوال العلماء فيه‏

حكى العلامة في الخلاصة عن رجال البرقي انه ذكر في أصحاب أمير المؤمنين (ع) من اليمن حبة بن جوين العرني . و قال الشيخ في رجاله في أصحاب علي (ع) حبة بن جوين العرني كوفي و كنية حبة أبو واقد و قيل ابن جوية العرني و ذكره في أصحاب الحسن (ع) فقال حبة بن جوين العرني و في رجال ابن داود حبة بالحاء المهملة و ألباء المفردة ابن جوين بضم الجيم و قيل ابن جوية العرني بالعين المهملة المضمومة و الراء المفتوحة و النون منسوب إلى عرينة بن عرين بن بدير بن قسر و كنية حبة أبو قدامة (ي ن جخ) كش ممدوح يعني ان الشيخ في رجاله ذكره في أصحاب علي و الحسن ع و ذكر الكشي ما يدل على مدحه مع انه ليس له ذكر في كتاب الكشي و عده ابن رستة في الاعلاق النفيسة من الشيعة و عن تقريب ابن حجر حبة بفتح أوله ثم باء موحدة ثقيلة ابن جوين بضم الجيم مصغرا العرني بضم العين المهملة و فتح الراء بعدها نون أبو قدامة الكوفي صدوق و له أغلاط و كان غاليا في التشيع من الثانية مات سنة 76 و قيل 77 و في طبقات ابن سعد حبة بن جوين العرني من بجيلة و توفي سنة 76 في أول خلافة عبد الملك بن مروان و له أحاديث و هو ضعيف و في تاريخ بغداد :

حبة بن جوين بن علي بن فهم بن مالك أبو قدامة العرني الكوفي تابعي ورد المدائن في حياة حذيفة بن اليمان و شهد بعد ذلك مع علي ثم روى بسنده عن سلمة بن كهيل : ما رأيت حبة العرني قط الا يقول سبحان الله و الحمد لله و لا إله الا الله و الله أكبر الا ان يكون يصلي أو يحدث ثم روى‏

388

بسنده عن أبي مسلم صالح بن احمد عن أبيه قال حبة العرني كوفي تابعي ثقة و بسنده عن يحيى بن معين : قد رأى الشعبي رشيد الهجري و حبة العرني و الأصبغ بن نباتة و ليس يساوون كلهم شيئا و قد مر في ترجمة الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني ان الشعبي من المنحرفين عن أمير المؤمنين ع و شيعته فلا يقبل قوله في هؤلاء الثلاثة الذين هم من خيار الشيعة و بسنده عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني : حبة بن جوين غير ثقة و الجوزجاني معلوم حاله في نصبه و تحامله كما ذكروه في ترجمته. و بسنده عن صالح بن محمد -و هو صالح جزرة-: حبة العرني من أصحاب علي شيخ و هو حبة بن جوين كوفي و كان يتشيع ليس هو بالمتروك و لا ثبت وسط و في ميزان الذهبي حبة بن جوين العرني الكوفي عن علي من غلاة الشيعة و هو الذي حدث ان عليا كان معه‏ثمانون بدريا و هذا محال و عن يحيى بن معين كان غير ثقة و عن النسائي ليس بالقوي و قال ابن معين و ابن خراش ليس بشي‏ء و قال أحمد بن عبد الله العجلي كوفي تابعي ثقة قال ابن عدي ما رأيت له منكرا قد جاوز الحد اه. و عن الذهبي في تلخيص المستدرك انه قال شيعي جبل قد قال ما يعلم بطلانه من ان عليا شهد معه ثمانون بدريا اه. و قوله جبل أي رأس في التشيع و في تهذيب التهذيب حبة بن جوين بن علي بن عبد نهم (بهم) العرني البجلي أبو قدامة الكوفي قال ابن سعد مات سنة 76 و يقال سنة 79 و قال ابن حبان كان غاليا في التشيع واهيا في الحديث و قال الدارقطني ضعيف و قال ابن الجوزي روى ان عليا شهد معه‏ثمانون بدريا و هذا كذب قلت اي و الله ان صح السند إلى حبة . و في الاصابة : حبة اتفقوا على ضعفه الا العجلي فوثقه و مشاه أحمد و قال صالح جزرة وسط و قال الساجي يكفي في ضعفه قوله انه شهدمع علي ثمانون بدريا و اثنى سلمة بن كهيل على دينه و عبادته جدا و مات حبة بعد ستة سبعين قيل بسنة و قيل بأكثر اه. و قال ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة حارثة بن مضرب قال أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي سالت أبا عبد الله عن الثبت عن علي فذكر جماعة و عد منهم حبة بن جوين اه. و الرجل لا ذنب له الا تشيعه و علي لا يرتفع قدره بان يكون معه‏ثمانون بدريا بل يرتفع قدر من كان معه بكونه معه اني و هو مع الحق و الحق معه يدور معه كيفما دار و ليس فقيرا في فضله و مناقبه حتى يضاف إليها كثرة البدريين معه‏و هل كانت‏الا له و به.

هل هو تابعي أو صحابي‏

قد سمعت قول جماعة بأنه تابعي و في الاصابة قال الطبراني يقال انه رأى النبي ص . و

روى ابن عقدة في كتاب الموالاة بإسناد ضعيف جدا عن حبة بن جوين قال لما كان‏دعا النبي ص الصلاة جامعة فذكر حديث من كنت مولاه فعلي مولاه قال فاخذ بيد علي حتى نظرت إلى آباطهما و أنا يومئذ مشرك‏

قال ابن الأثير هذا الحديث قاله النبي ص لعلي في‏و لم يحج يومئذ أحد من المشركين فلو صح لكان صحابيا و ليس هو بصحابي اتفاقا قلت ان صح احتمل ان يكون حبة رآه اتفاقا و لم يكن قصد الحج حينئذ و لكن السند ضعيف ثم وجدت له حديثا آخر من جنس الأول فاخرج ابن مردويه في التفسير من طريق ابان بن ثعلبة عن نفيع بن الحارث عن أبي الحمراء و عن أبي مسلم الملائي عن حبة العرني قالا لما امر رسول الله ص بسد الأبواب التي في المسجد شق عليهم قال حبة اني لأنظر إلى حمزة 388 ابن عبد المطلب و هو تحت قطيفة حمراء و عيناه تذرفان و هو يقول أخرجت عمك (الحديث) و الاسناد إلى ابان ضعيف و مسلم الملائي ضعيف و لو صح لكان حبة صحابيا و يحتمل ان يكون حضر ذلك و هو يومئذ مشرك كما في الخبر الأول و الله اعلم اه الاصابة . و في تهذيب التهذيب : قال الطبراني :

يقال ان له رؤية. و ذكره أبو موسى المديني في الصحابة متعلقا بحديث أخرجه ابن عقدة في جمعه طرق‏

من كنت مولاه فعلي مولاه‏

لكن الاسناد إلى حبة واه اهـ. و عن تقريب ابن حجر : أخطأ من زعم ان له صحبة اه.. قال المؤلف ليت ولادته تقدمت أياما لينزل عليه القدس و العدالة كما نزلت على مروان بن الحكم و أمثاله و لكن حظه اخره فحق له ان يقول:

و اخرني دهرني و قدم معشرا # على انهم لا يعلمون و اعلم‏

الذين روى عنهم‏

في طبقات ابن سعد و تهذيب التهذيب و تاريخ الخطيب روى عن علي ابن أبي طالب و عبد الله بن مسعود و زاد في تهذيب التهذيب و عمارة و في تاريخ الخطيب و حذيفة بن اليمان .

الذين رووا عنه‏

في تاريخ الخطيب و تهذيب التهذيب روى عنه سلمة بن كهيل و زاد في تهذيب التهذيب : و الحكم بن عتيبة و أبو حيان التيمي و جماعة و زاد الخطيب و أبو المقدام ثابت بن هرمز و أبو السابغة النهدي و مسلم الملائي و زاد في الاصابة روى عنه غير واحد من أهل الكوفة .

مما روي من طريقه‏

روى الكليني في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمن ابن حماد عن بعض أصحابه رفعه قال صعد أمير المؤمنين بالكوفة المنبر فحمد الله و اثنى عليه ثم قال أيها الناس ان الذنوب ثلاثة ثم أمسك فقال له حبة العرني يا أمير المؤمنين قلت الذنوب ثلاثة ثم أمسكت فقال ما ذكرتها الا و انا أريد ان أفسرها و لكن عرض لي بهر حال بيني و بين الكلام نعم الذنوب ثلاثة فذنب مغفور و ذنب غير مغفور و ذنب نرجو لصاحبه و نخاف عليه قال يا أمير المؤمنين فبينها لنا قال نعم اما الذنب المغفور فعبد عاقبه الله على ذنبه في الدنيا فالله أحلم و أكرم من ان يعاقب عبده مرتين و اما الذنب الذي لا يغفره الله فمظالم العباد بعضهم لبعض ان الله تبارك و تعالى أقسم على نفسه فقال: و عزتي و جلالي لا يجوزني ظلم ظالم و لو كف بكف و لو مسحة بكف و لو نطحة ما بين القرناء إلى الجماء فيقتص للعباد بعضهم من بعض حتى لا يبقى لاحد على أحد مظلمة ثم يبعثهم للحساب و اما الذنب الثالث فذنب ستره الله على خلقه و رزقه التوبة منه فأصبح خائفا من ذنبه راجيا لربه فنحن له كما هو لنفسه نرجو له الرحمة و نخاف عليه العقاب‏

اه. و في معجم البلدان عند ذكر الكوفة قال: و اما مسجدها فقد رويت فيه فضائل كثيرة

روى حبة العرني قال كنت جالسا عند علي (ع) فأتاه رجل فقال يا أمير المؤمنين هذه راحلتي و زادي أريد هذا البيت أعني بيت المقدس فقال (ع) كل زادك و بع راحلتك و عليك بهذا المسجد (يعني

389

مسجد الكوفة ) فإنه أحد المساجد الأربعة الحديث

و

روى الخطيب في تاريخ بغداد بسنده عن مسلم الأعور عن حبة بن جوين العرني قال انطلقت انا و أبو مسعود إلى حذيفة بالمدائن فدخلنا عليه فقلنا يا أبا عبد الله حدثنا فانا نخاف الفتن فقال عليكم بالفئة التي فيها ابن سمية فاني سمعت رسول الله ص يقول تقتله الفئة الباغية الناكبة عن الطريق و ان آخر رزقه ضياح لبن‏

اه. و ذكره ابن الأثير في تاريخه عند ذكرمثله الا انه قال: ضياح من لبن و هو الممزوج بالماء من اللبن قال حبة فشهدته يوم قتل و هو يقول ائتوني باخر رزق لي في الدنيا فاتي بضياح من لبن في قدح أروح له حلقة حمراء فما أخطا حذيفة مقياس شعرة فقال اليوم القى الاحبة محمدا و حزبه و الله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعملنا اننا على الحق و انهم على الباطل ثم قتل اه. و في كتاب صفين لنصر بن مزاحم عن عمر بن سعد حدثني مسلم الأعور عن حبة العرني رجل من عرينة قال امر علي بن أبي طالب الحارث الأعور فصاح في أهل المدائن من كان من المقاتلة فليواف أمير المؤمنين صلاة العصر فوافاه في تلك الساعة (الحديث) و

روى الخطيب في تاريخ بغداد بسنده عن أبي السابغة النهدي عن حبة العرني قال لما فرغنا من‏قال رجل و الله لا يخرج بعد اليوم حروري ابدا فقال علي مه لا تقل هذا فو الذي فلق الحبة و برأ النسمة انهم لفي أصلاب الرجال و أرحام النساء و لا يزالون يخرجون (الحديث)

و حكى ابن أبي الحديد

في شرح النهج عن الشيخ أبي القاسم البلخي -من شيوخ المعتزلة -انه قال روى حبة العرني عن علي (ع) انه قال ان الله عز و جل أخذ ميثاق كل مؤمن على حبي و ميثاق كل منافق على بغضي فلو ضربت وجه المؤمن بالسيف ما ابغضني و لو صببت الدنيا على المنافق ما احبني‏

. قال و

روى جعفر بن الأحمر عن مسلم الأعور عن حبة العرني : قال علي (ع) من احبني كان معي اما انك لو صمت الدهر كله و قمت الليل كله ثم قتلت بين الصفا و المروة أو قال بين الركن و المقام لما بعثك الله الا مع هواك بالغا ما بلغ ان في جنة ففي جنة و ان في نار ففي نار

. و عن كتاب فلاح السائل للسيد علي بن طاوس عن كتاب زهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) عن سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي عن محمد بن سنان عن صالح بن عقبة عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن حبة العرني قال بينما انا و نوف نائمين في رحبة القصر إذا نحن بأمير المؤمنين (ع) في بقية من الليل واضعا يده على الحائط شبه الواله و هو يقول (الحديث) (1)

{- 8248 -}

الشيخ حبيب بن إبراهيم النجفي

أصلا و مسكنا له كتاب أنيس الملوك في‏التاريخ‏وصل فيه إلى A0G سنة 1000 من الهجرة وجدنا منه نسخة مخطوطة في مكتبة الحاج محتشم السلطنة بطهران و الظاهر ان النسخة بخط المؤلف.

{- 8249 -}

حبيب أبو عميرة الإسكاف الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر (ع) و قال تابعي كوفي و ذكره في أصحاب الصادق ع و قال الكوفي تابعي. و في ميزان الذهبي : حبيب الإسكاف أبو عميرة الكوفي عن انس قال الدارقطني 389 متروك اه. و في لسان الميزان ذكره الطوسي في رجال الشيعة و كناه أبا عمرو اه . بل كناه أبا عميرة كما سمعت و في بعض النسخ أبو عمرة .

{- 8250 -}

حبيب بن أبي الأشرس

هو حبيب بن حسان بن أبي الأشرس الآتي.

{- 8251 -}

حبيب بن أبي ثابت

ياتي بعنوان حبيب بن أبي ثابت قيس و يقال هند .

{- 8252 -}

حبيب بن أبي حبيب

في منهج المقال روى عنه خالد بن طهمان ذكره البخاري و كأنه عامي اه. و في تهذيب التهذيب حبيب بن أبي حبيب البجلي أبو عمرو و يقال أبو عميرة و يقال أبو كثوثاء البصري نزيل الكوفة روى عن انس بن مالك و عنه خالد بن طهمان أبو العلاء الخفاف و جماعة اه. و يحتمل كونه أبو عميرة المتقدم.

{- 8253 -}

حبيب بن أبي هلال

في ميزان الاعتدال هو حبيب بن حسان بن أبي الأشرس .

{- 8254 -}

حبيب الأحول الخثعمي الكوفي

قال الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) حبيب الأحول الخثعمي كوفي و ياتي حبيب الخثعمي و يحتمل كونه هذا لكن الظاهر انه غيره كما ياتي.

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي انه يعرف برواية ابن أبي عمير عنه اه. و عن جامع الرواة انه نقل رواية حماد بن أبي طلحة عنه.

{- 8255 -}

حبيب الإسكاف أبو عميرة الكوفي

مر بعنوان حبيب أبو عميرة الإسكاف الكوفي .

{- 8256 -}

حبيب بن أسلم

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي (ع) و في لسان الميزان :

حبيب بن أسلم ذكره الطوسي في رجال الشيعة و قال يروي عن علي اه .

<بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و صلى الله على سيدنا محمد و آله الطاهرين (و بعد) فيقول العبد الفقير إلى عفو ربه الغني محسن ابن المرحوم السيد عبد الكريم الحسيني العاملي نزيل دمشق هذا هو الجزء (التاسع عشر) من كتابنا (أعيان الشيعة) يتضمن سيرة أبي تمام خاصة بما لم يسبق اليه و نسأله تعالى الهداية و العصمة من الخطا و الخطل و عليه نتوكل و به نستعين و هو حسبنا و نعم الوكيل. > {- 8257 -}

حبيب بن أوس أبو تمام الطائي الحوراني الجيدوري الجاسمي.

يعرف بكنيته و يعرف بالطائي و يعرف هو و البحتري بالطائيين

____________

(1) لم يتيسر لنا الآن مراجعة فلاح السائل لننقل تمام الحديث فليلحقه بهذا المكان من عثر عليه.

390

مولده و وفاته و مدفنه‏

ولد بجاسم قرية من قرى الجيدور سنة 190 حكاه أبو بكر الصولي في أخبار أبي تمام عن عون بن محمد الكندي أنه سمع أبا تمام يقول مولدي سنة 190 و فيه و في تاريخ بغداد و نزهة الألباء لابن الأنباري بالاسناد عن تمام بن أبي تمام قال مولد أبي سنة 188 و قال ابن خلكان و قيل سنة 172 و قيل سنة 192 .

و توفي بالموصل و دفن بها سنة 232 أو 231 أو 228 أو 229 و حكى الصولي و الخطيب في تاريخ بغداد عن مخلد الموصلي أنه توفي في المحرم سنة 232 .

و حكى الصولي و ابن الأنباري و الخطيب بالاسناد عن تمام بن أبي تمام قال مات أبي سنة 231 و زاد الصولي انه مات في جمادى الأولى و قال ابن خلكان و قيل إنه توفي في ذي القعدة . و في تاريخ الخطيب بسنده عن إبراهيم بن محمد بن عرفة -الملقب نفطويه -أنه توفي سنة 228 و قال ابن خلكان قيل إنه توفي سنة 229 و في الاغاني مولده و منشاه بناحية منبج بقرية يقال لها جاسم (اه) و لم يذكر أحد غيره ان بناحية الجيدور ما يقال له منبج و انما منبج بناحية حلب و لعله كان بناحية الجيدور ما اسمه منبج كما هو بناحية حلب و الله اعلم قال ابن خلكان عن البحتري و بنى عليه أبو نهشل بن حميد الطوسي قبة و قال ابن خلكان رأيت قبره بالموصل خارج باب الميدان على حافة الخندق و العامة تقول هذا قبر تمام الشاعر (اه) و لا تزال قبته معمورة و قبره معروفا حتى اليوم.

نسبته‏

قال ابن خلكان (الطائي) منسوب إلى طيئ القبيلة المشهورة و هذه النسبة على خلاف القياس فان قياسها طيئي لكن باب النسب يحتمل التغيير كما قالوا في النسبة إلى الدهر دهري و إلى سهل سهلي بضم أولهما و كذلك غيرهما (اه) (و الجاسمي ) نسبة إلى جاسم بجيم و سين مهملة مكسورة آخرها ميم و هي القرية التي ولد بها و أصله منها و هي قرية من قرى الجيدور بفتح الجيم و سكون المثناة التحتية و ضم الدال المهملة و سكون الواو بعدها راء و هو إقليم من بلاد حوران من عمل دمشق بينها و بين طبرية على ثمانية فراسخ من دمشق يجاور الجولان و قال المسعودي في مروج الذهب الجاسمي نسبة إلى جاسم و هي قرية من أعمال دمشق بين بلاد الأردن و دمشق بموضع يعرف بالجولان و يعرف بجاسم على أميال من الجابية و بلاد براوهي من مراعي أيوب ع و في النجوم الزاهرة ابدال الحوراني بالخوارزمي الجاسمي و هو مصحف و لعله من سهو الطابعين.

نسبه‏

هو أبو تمام حبيب بن يحيى بن أوس بن الحارث بن قيس بن الأشبح الأشج بن مزينا بن سهم بن ملحان بن مروان بن دفاقة بن مر بن سعد بن كاهل بن عمرو بن عدي بن عمرو بن الحارث بن طيئ و اسمه جلهم أو جلهمة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان هكذا في تاريخ بغداد و في أنساب السمعاني بعد قحطان بن عامر بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح و ساق نسبه ابن خلكان في تاريخه إلى قحطان لكنه أسقط كثيرا من الأسماء و ذكر بدل الحارث بن طيئ الغوث بن طيئ و كذا في خزانة الأدب و هبة الأيام . 390

القدح في نسبه‏

قال الخطيب في تاريخ بغداد : أخبرني علي بن أيوب القمي أنبانا أبو عبيد الله المرزباني أخبرني محمد بن يحيى الصولي قال قال قوم ان أبا تمام هو حبيب بن ندوس بدوس النصراني فغير فصير اوسا (اه) و قال ابن خلكان ذكر أبو القاسم الحسن بن بشر بن يحيى الآمدي في كتاب الموازنة بين الطائيين ما صورته الذي عند أكثر الناس في نسب أبي تمام أن أباه كان نصرانيا من أهل جاسم يقال له ندوس العطار فجعلوه اوسا و قد لفقت له نسبة إلى طيئ و ليس فيمن ذكر فيها من الآباء من اسمه مسعود و هذا باطل ممن عمله و لو كان نسبه صحيحا لما جاز أن يلحق طيئا بعشرة آباء و ذكر الآمدي هذا في قول أبي تمام :

ان كان مسعود سقى اطلالهم # سيل الشؤون فلست من مسعود

و قد سقط في النسب بين قيس و دفاقة ستة آباء. و قول أبي تمام فلست من مسعود لا يدل على ان مسعودا من آبائه بل هذا كما يقال ما أنا من فلان و لا فلان مني يريدون به البعد منه و الأنفة و من هذا

قول النبي ص ولد الزنا ليس منا و علي مني و أنا منه‏

(اه) فسقط اعتراض من يقول إنه لو كان نسبه صحيحا لما جاز ان يلحق طيئا بعشرة آباء فان بينه و بين طيئ سبعة عشر أبا لا عشرة آباء لأنه قد سقط من النسب بين قيس و دفاقة ستة آباء هي موجودة فيه. و توهم ان شعره يدل على أن مسعودا من آبائه بقوله (فلست من مسعود ) توهم فاسد فسقط الاعتراض بأنه ليس فيمن ذكر في نسبته من اسمه مسعود و مسعود الذي ذكره أبو تمام هو ابن عمرو الأزدي كان يندب الأطلال و يبكيها فقال أبو تمام أنا لست منه أي لست على طريقته و فسر ذلك بقوله بعده:

ظعنوا فكان بكاي حولا بعدهم # ثم ارعويت و ذاك حكم لبيد

و قال البديعي في هبة الأيام مسعود هو أخو ذي الرمة و هو الذي أشار اليه ذو الرمة بقوله:

عشية مسعود يقول و قد جرى # على لحيتي من و أكف الدمع قاطر

أ في الدار تبكي إذ بكيت صبابة # و أنت امرؤ قد أجلتك العشائر

فكان مسعود يلوم أخاه ذا الرمة على ملازمته البكاء يقول أبو تمام ان كان مسعود قد رجع عن ذلك المذهب و صار يبكي على الطلول فلست منه و هذا أبلغ في التبري منه مما إذا كان هذا شانه فصار كقول القائل ان كان حاتم قد بخل فلست منه (اه) فبان أن توهم كون مسعود من أجداد أبي تمام من غرائب الأمور و الظاهر ان من قال ذلك قاله عداوة و اشتهار كونه طائيا قد تجاوز الحد و ياتي عن الأغاني أنه من نفس طيئ صليبة و في أخبار أبي تمام للصولي هو حبيب بن أوس الطائي صليبة (اه) و في المغرب صليبة الرجل من كان من صلب أبيه و منه قيل آل النبي الذين يحرم عليهم الصدقة هم صليبة بني هاشم و بني عبد المطلب يعني الذين من صلبهم (اه) و من مثل الصولي و أبي الفرج في العلم و المعرفة و ياتي في أخباره مع الواثق أن الواثق و وزيره محمد بن عبد الملك الزيات نسباه إلى طيئ و هو دائما يفتخر بقبيلة طيئ و بالانتساب إليها في مواضع كثيرة من شعره كقوله:

سافر بطرفك في أقصى مكارمنا # إذ لم يكن لك في تاثيلها سفر

هل أورق المجد الا في بني أدد # أو اجتني قط لو لا طيئ ثمر

ـ

391

لو لا أحاديث أبقتها أوائلنا # من السدي و الندى لم يعرف السمر

فلو كانت نسبته إلى طيئ باطلة لما سكت عنه أخصامه و حساده و هم كثيرون فكانوا يظهرون للملإ بطلان نسبه و لم يقتصر الأمر على روايته عن قوم مجهولين لا يعرف من هم كما مر و أنساب العرب كانت في ذلك العصر محفوظة معلومة لا يمكن لاحد ان يدعي منها نسبا كاذبا و لا شي‏ء أعجب من نسبة الآمدي ذلك إلى أكثر الناس فان المنسوب اليه ذلك مجهول و منه يتطرق الشك إلى وجود القائل بذلك فضلا عن ان يكون رأي أكثر الناس.

صفته‏

قال ابن عساكر و ابن خلكان كان أبو تمام أسمر طويلا فصيحا حلو الكلام فيه تمتمة يسيرة و قال الصولي في أخبار أبي تمام حدثني عون بن محمد قال كان أبو تمام طوالا و كانت فيه تمتمة يسيرة و كان حلو الكلام فصيحا كان لفظه لفظ الأعراب. حدثني علي بن الحسن الكاتب قال رأيت أبا تمام و أنا صبي صغير فكان أسمر طويلا. حدثني أحمد بن يزيد المهلبي قال كنت جالسا مع ابن عتاب فمر بنا رجل من الكتاب فجلس إلينا و كان فصيحا مليح الحديث فقال لي ابن عتاب ما رأيت رجلا أشبه لفظا بأبي تمام من هذا الا حبسة قليلة كانت في لسان أبي تمام (اه) و ياتي عن نزهة الألباء أنه كان موصوفا بالظرف و حسن الأخلاق و كرم النفس و وصفه أبو توبة الشيباني فيما ياتي من أخباره مع خالد بن يزيد الشيباني بأنه كثير الفكاهة حسن الحديث و قال خالد بن يزيد ما رأيت أحسن بيانا منه و لا أفصح لسانا و في معاهد التنصيص كان في لسانه حبسة و في ذلك يقول ابن المعذل أو أبو العميثل :

يا نبي الله في الشعر # و يا عيسى بن مريم

أنت من أشعر خلق الله # ما لم تتكلم‏

أقوال العلماء فيه‏

ذكره النجاشي في رجاله فقال حبيب بن أوس أبو تمام الطائي كان إماميا و له شعر في أهل البيت كثير و ذكر أحمد بن الحسين رحمه الله-هو ابن الغضائري -أنه رأى نسخة عتيقة قال لعلها كتبت في أيامه أو قريبا منها و فيها قصيدة يذكر فيها الأئمة حتى انتهى إلى أبي جعفر الثاني -و هو الجواد ع -لأنه توفي في أيامه و قال الجاحظ في كتاب الحيوان و حدثني أبو تمام الطائي و كان من رؤساء الرافضة (اه) رجل رجح النجاشي قوله توفي في أيامه أي توفي الجواد في أيام أبي تمام لأن A1G الجواد توفي A1G سنة 220 و وفاة أبي تمام على الأقل سنة 228 كما عرفت و ذكر العلامة في الخلاصة مثله إلى قوله الرافضة . و في أمل الآمل حبيب بن أوس أبو تمام الطائي العاملي الشاعر المشهور كان شيعيا فاضلا أديبا منشئا (اه) و تبعه بعض المعاصرين في كتاب له في التراجم فوصفه بالعاملي و لم يكن عامليا بل أصله من جاسم من قرى الجيدور كما مر و ذكر صاحب أمل الآمل له في علماء جبل عامل و وصفه له بالعاملي توسع كذكر الكركي و غيره فيهم و ذكره ابن شهرآشوب في معالم العلماء في شعراء أهل البيت المتقين غير المجاهرين لكن رائيته الآتية و غيرها تجعله من المجاهرين أو القريبين منهم. و أورد له في المناقب شعرا يذكر فيه الأئمة ع إلى القائم المهدي و سياتي و ذكره الشريف المرتضى عرضا في خطبة كتابه الشهاب في الشيب و الشباب مع البحتري فقال 391 و للفحلين المبرزين الطائيين أبي تمام و أبي عبادة البحتري في هذا المعنى-أي الشيب و الشباب-ما يغبر في الوجوه سبقا لا سيما البحتري إلى آخر ما قال و قد اقتصر المرتضى في هذا الكتاب على نقل ما نظم في هذا المعنى من أربعة دواوين ديواني الطائيين و ديوان أخيه الرضي و ديوانه و أعرض عما سوى ذلك مع كثرته في شعر الشعراء المحدثين كثرة مفرطة. و في الأغاني : أبو تمام حبيب بن أوس الطائي من نفس طيئ صليبة شاعر مطبوع لطيف الفطنة دقيق المعاني غواص على ما يستصعب منها و يعسر متناوله على غيره و له مذهب في المطابق هو كالسابق اليه جميع الشعراء و ان كانوا قد فتحوه قبله و قالوا القليل منه فان له فضل الإكثار فيه و السلوك في جميع طرقه (اه) و المطابق و يسمى المطابقة و الطباق نوع من أنواع البديع و هو الجمع بين معنيين متقابلين كقول زهير :

ليث بعثر يصطاد الرجال إذا # ما كذب الليث عن أقرانه صدقا

و سنذكر ما أتى به أبو تمام من الطباق و غيره عند الكلام على شعره و وصفه الشريف المرتضى في أماليه بالفحل المبرز فقال عند ذكر ما قيل من الشعر في الشيب: و قد أتى الفحلان المبرزان أبو تمام و أبو عبادة في هذا المعنى-أي الشيب-بكل غريب عجيب (اه) و قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : حبيب بن أوس أبو تمام الطائي الشاعر شامي الأصل كان بمصر في حداثته يسقي الماء في المسجد الجامع ثم جالس الأدباء فاخذ عنهم و تعلم منهم و كان فطنا فهما و كان يحب الشعر فلم يزل يعانيه حتى قال الشعر فأجاد و شاع ذكره و سار شعره و بلغ المعتصم خبره فحمله اليه و هو بسر من رأى فعمل أبو تمام فيه قصائد عدة و أجازه المعتصم و قدمه على شعراء وقته و قدم إلى بغداد فجالس بها الأدباء و عاشر العلماء و كان موصوفا بالظرف و حسن الأخلاق و كرم النفس (اه) و مثله بعينه في نزهة الألباء . و كما مدح المعتصم بعدة قصائد فقد مدح المأمون قبله بقصيدة واحدة موجودة في ديوانه لكن قيل ان نسبة مدح المأمون اليه غلط و مدح الواثق أيضا كما في ديوانه و قال ابن خلكان في تاريخه أبو تمام حبيب بن أوس الشاعر المشهور كان واحد عصره في ديباجة لفظه و نصاعة شعره و حسن أسلوبه و مدح الخلفاء و أخذ جوائزهم و جاب البلاد و قال العلماء خرج من قبيلة طيئ ثلاثة كل واحد منهم مجيد في بابه حاتم الطائي في جوده و داود بن نصير الطائي في زهده و أبو تمام حبيب بن أوس الطائي في شعره قال و أصل أبي تمام من جاسم قرية من بلاد الجيدور من أعمال دمشق بين دمشق و طبرية و نشا بمصر قيل انه كان يسقي الناس ماء بالجرة في جامع مصر و قيل كان يخدم حائكا يعمل عنده بدمشق و اشتغل و انتقل إلى أن صار منه ما صار (اه) و في أنساب السمعاني قيل خرج من طيئ ثلاثة لا نظير لهم إلى آخر ما مر و قال ابن رشيق في العمدة ليس في المولدين أشهر اسما من الحسن (أي أبي نواس ) ثم من حبيب و البحتري و يقال إنهما أخملا في زمانهما خمسمائة شاعر كلهم مجيد (اه) و ذكره ابن النديم في فهرسته و ذكر مؤلفاته و قال ابن عساكر في تاريخ دمشق : حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس بن الاشبح يتصل نسبه بعمرو بن طيئ أبو تمام الطائي الشاعر من أهل قرية جاسم من حوران مدح الخلفاء و الأمراء فأحسن (اه) ثم حكى عن الخطيب في تاريخ بغداد انه روى بسنده إلى ابن أبي طاهر أخبرني يحيى بن صالح قال رأيت أبا تمام في دمشق غلاما يعمل مع قزاز كان أبوه خمارا بها (اه) و لم أجد ذلك في تاريخ بغداد للخطيب . و في خزانة الأدب ولد بجاسم و نشا

392

بمصر و اشتغل إلى ان صار أوحد عصره و في كتاب حديقة الأفراح : أبو تمام حبيب بن أوس الطائي نزيل الموصل الشاعر الماهر من اشتمل نظامه على كل معنى باهر قال المبرد سمعت الحسن بن رجاء يقول ما رأيت أحدا قط أعلم بجيد الشعر قديمه و حديثه من أبي تمام (اه) و في شذرات الذهب حبيب بن أوس الحوراني مقدم شعراء العصر توفي آخر سنة 231 كهلا سئل الشريف الرضي عن أبي تمام و البحتري و المتنبي فقال اما أبو تمام فخطيب منبر و أما البحتري فواصف جؤذر و أما المتنبي فقائد عسكر و قال أبو الفتح ابن الأثير في كتاب المثل السائر يصف الثلاثة: و هؤلاء الثلاثة هم لات الشعر و عزاه و مناته الذين ظهرت على أيديهم حسناته و مستحسناته و قد حوت أشعارهم غرابة المحدثين و فصاحة القدماء و جمعت بين الأمثال السائرة و كلمة الحكماء أما أبو تمام فرب معان و صيقل ألباب و أذهان و قد شهد له بكل معنى مبتكر لم يمش فيه على أثر فهو غير مدافع عن مقام الاغراب الذي يبرز فيه على الاضراب و لقد مارست من الشعر كل أول و أخير و لم أقل ما أقول فيه إلا عن تنقيب و تنقير فمن حفظ شعر الرجل و كشف عن غامضه و راض فكره برائضه أطاعته أعنة الكلام و كان قوله في البلاغة ما قالت حذام فخذ مني في ذلك قول حكيم و تعلم ففوق كل ذي علم عليم و أما البحتري فإنه أحسن في سبك اللفظ على المعنى و أراد ان يشعر فغنى و لقد حاز طرفي الرقة و الجزالة على الإطلاق فبينا يكون في شظف نجد حتى يتشبث بريف العراق و سئل أبو الطيب عنه و عن أبي تمام و عن نفسه فقال أنا و أبو تمام حكيمان و الشاعر البحتري قال و لعمري لقد أنصف في حكمه و أعرب بقوله هذا عن متانة علمه فان أبا عبادة أتى في شعره بالمعنى المقدود من الصخرة الصماء في اللفظ المصوغ من سلاسة الماء فأدرك بذلك بعد المرام مع قربه من الافهام و ما أقول إلا أنه أتى في معانيه باخلاط الغالية و رقى في ديباجة لفظه إلى الدرجة العالية و أما أبو الطيب المتنبي فأراد ان يسلك مسلك أبي تمام فقصرت عنه خطاه و لم يعطه الشعر ما أعطاه لكنه حظي في شعره بالحكم و الأمثال و اختص بالإبداع في وصف مواقب القتال قال و أنا أقول قولا لست فيه متاثما و لا منه متثلما و ذلك انه إذا خاض في وصف معركة كان لسانه أمضى من نصالها و أشجع من أبطالها و قامت أقواله للسامع مقام أفعالها حتى تظن الفريقين فيه تقابلا و السلاحين فيه تواصلا و طريقه في ذلك يضل بسالكه و يقوم بعذر تاركه و لا شك انه كان يشهد الحروب مع سيف الدولة بن حمدان فيصف لسانه ما أداه اليه عيانه و مع هذا فاني رأيت الناس عادلين فيه عن سنن التوسط فاما مفرط فيه و أما مفرط و هو و ان انفرد في طريق و صار أبا عذره فان سعادة الرجل كانت أكبر من شعره و على الحقيقة فإنه كان خاتم الشعراء و مهما وصف به فهو فوق الوصف و فوق الإطراء و لقد صدق في قوله من أبيات يمدح بها سيف الدولة :

لا تطلبن كريما بعد رؤيته # ان الكرام باسخاهم يدا ختموا

و لا تبال بشعر بعد شاعره # قد أفسد القول حتى أحمد الصمم‏

(اه) و ياتي عن الحسن بن رجاء أنه ما ذكر أبا تمام قط إلا قال ذاك أبو التمام و ما رأيت أعلم بكل شي‏ء منه و في أخبار أبي تمام للصولي حدثني علي بن إسماعيل النوبختي قال قال لي البحتري و الله يا أبا الحسن لو رأيت أبا تمام الطائي لرأيت أكمل الناس عقلا و أدبا و علمت ان أقل شي‏ء فيه شعره (اه) و في هبة الأيام : تنقل إلى ان صار واحد عصره في ديباجة لفظه و فصاحة شعره و حسن أسلوبه (اه) و قال في موضع آخر و فضائل أبي 392 تمام لا ترد و محاسنه لا تعد (اه) و ياتي ان الزمخشري قال في تفسير سورة البقرة إنه من علماءالعربية و في تاريخ دمشق لابن عساكر في ترجمة أبي نواس قال: أبو تمام أشعر الناس و أسهبهم في الشعر كلاما بعد الطبقة الأولى بشار و السيد و أبو نواس و مسلم بن الوليد بعدهم.

مجمل سيرته‏

قد عرفت أن أصله من قرية جاسم من قرى الجيدور التي لم يعرف أهلها بشعر و لا علم و صناعتهم الفلاحة. و لا نظن انهم كانوا في ذلك العصر أرقى منهم في هذا العصر فهم لا يعدون ان يكونوا فلاحين ينطبق عليهم و على قريتهم قول أبي تمام نفسه:

بلد الفلاحة لو أتاها جرول # أعني الحطيئة لاغتدى حراثا

تصدى بها الأفهام بعد صقالها # و تعيد ذكران العقول إناثا

فسبحان من جعل أبا تمام يذم الفلاحين و قد كان أحدهم. كما عرفت انه في أول امره كان يخدم حائكا قزازا يعمل عنده بدمشق ثم صار يسقي الماء بالجرة في المسجد الجامع بمصر و لكن العلم والأدب‏الذي حصله بجدة و كده و علو همته و ما طبع عليه من الذكاء و الفصاحة و الظرف و حسن الأخلاق و كرم النفس هي التي رفعت من قدره و اعلت من شانه فارتقى بها من أخس الصناعات إلى أن تطلبه الخلفاء و الملوك و الأمراء و ترغب في مدحه و إلى أن يكون بعد معاشرة الحاكة عشير الأدباء و الفضلاء و عشير الخلفاء و الملوك و الأعيان يمدحهم و يأخذ جوائزهم و يطلبونه إلى بلادهم من مكان شاسع و يعظمونه و يحترمونه و يهابون لسانه فقد طلبه المعتصم إلى سامراء و نوه باسمه و مدحه و أخذ جوائزه و مدح قاضي قضاته و وزيره و أخذ جوائزهما و إلى أن ترثيه بعد موته الوزراء و الكبراء و قد ذهب إلى بغداد و مدح أمراءها و إلى مصر و مدح كبراءها بعد ما كان يسقي الماء بالجرة في جامعها و ذهب إلى خراسان و مدح بها آل طاهر و ترقت به الحال إلى أن يجيزه عبد الله بن طاهر بالف دينار ينثرها عليه و هي تساوي خمسمائة ليرة عثمانية ذهبا فيستقلها و لا يمسها بيده فيلتقطها الغلمان. و المتنبي في أول أمره يقبل دينارا جائزة على قصيدة حتى سميت الدينارية و إلى ان يستقل أبو تمام عشرة آلاف درهم يجيزه بها خالد بن يزيد الشيباني و هي تساوي في ذلك العصر ألف دينار و يحلف انه ما كافاه و ضاف في طريقه راجعا من خرسان خراسان آل سلمة بهمذان فأكرموا وفادته و كان مما رفعه اليه العلم و الفضل ان عد رئيسهم أبو الوفاء ابن سلمة حيلولة الثلج بين أبي تمام و بين السفر نعمة على أبي الوفاء ليغتنم وجوده بمنزله في همذان و سعى في كل ما يجلب له السرور و الراحة فادخله مكتبته الحافلة بكتب‏الأدب‏و غيرها فاختار منها الحماسة الكبرى التي طبق ذكرها الآفاق و ضن بها آل سلمة ككنز يدخر فلم يتمكن أحد من رؤيتها أو نسخها حتى صعف أمر آل أبي سلمة فاغتنم بعض فضلاء أصفهان فرصة ذلك فنقلها إلى أصفهان فعكف عليها الفضلاء و الأدباء و انتشرت نسخها من ذلك الآن و قدم الموصل و مدح كبراءها و ولاه الحسن بن وهب بريدها فمات بها و قصد أرمينية و مدح أميرها و العلم و الفضل هو الذي أوصل أبا تمام إلى ان يطير ذكره في الآفاق و يخلد حيا مدى الدهر و إلى ان يتعب العلماء أبدانهم و يعملوا أفكارهم و يشغلوا أقلامهم بتدوين سيرته و شرح كتبه و ديوانه . و لا غرو فكم أنبتت القرى من عظماء الرجال و كم نبغ من بين الخاملين و أهل الصنائع الخسيسة من كانوا أفراد الدهر فالعلم و الفضل و الأدب يرفع الوضيع و الجهل يضع الرفيع و المرء يعظم و يشرف بادبه و فضله و عقله و صفاته الفاضلة و ان كان في أول أمره‏

393

خاملا و ذا صنعة خسيسة. كما أنه يحقر و يرذل بجهله و سوء فعله و نقص صفاته و ان كان ذا أصل كريم و نسب في المجد عريق و في ذلك عبرة لمن اعتبر و تشبه حال أبي تمام حال المتنبي في كون سقاية الماء أصلا لهما فابو تمام كان بنفسه سقاء و المتنبي كان أبوه سقاء حتى هجي بذلك فقيل فيه:

عاش حينا يبيع في الكوفة الماء # و حينا يبيع ماء المحيا

كما مر في ترجمته و لكن قدرهما ارتفع و شانهما علا بالفضل و الأدب و من المشهور بين أهل الفضل في جبل عاملة و ان كنت لم أره في كتاب ان أبا تمام كان في صغره أقرع و كان أهل قريته يعيرونه بذلك فيقولون أقرع جاسم و أنه خرج من قريته فرارا من ذلك ثم عاد إليها بعد ما كبر فرأته امرأة فقالت هذا أقرع جاسم فعاد و لم يدخل القرية و قد أشار أبو تمام إلى وصف حاله في أول أمره بقوله من قصيدة:

و ما لامرئ من قائل يوم عثرة # لعا و خديناه الحداثة و الفقر

الكتب المؤلفة في سيرته‏

ألفت في سيرة أبي تمام عدة كتب لأكابر العلماء (1) أخبار أبي تمام لأبي الحسن علي بن محمد العدوي الشمشاطي من أهل المائة الرابعة ذكره ابن النديم (2) أخبار أبي تمام A2G للمرزباني محمد بن عمران بن موسى المتوفى A2G سنة 378 ذكره ابن النديم و قال نحو مائة ورقة (3) أخبار أبي تمام A3G لأبي بكر محمد بن يحيى الصولي الشطرنجي المتوفى A3G سنة 336 مطبوع بمصر (4) أخبار أبي تمام و محاسن شعره للخالدين ذكره ابن النديم في الفهرست (5) أخبار أبي تمام A4G للشيخ يوسف البديعي المتوفى A4G سنة 1013 سماه هبة الأيام في أخبار أبي تمام (6) أخبار أبي تمام A5G للشيخ محمد علي بن أبي طالب الزاهدي الجيلاني المتوفى A5G سنة 1181 و عمل الآمدي أحمد بن بشر كتابا في الموازنة بين أبي تمام و البحتري طبع في الآستانة بمطبعة الجوائب و طبع في مصر .

انتشار صيته‏

يكفي فيه قول ابن رشيق كما مر أنه هو و البحتري أخملا في زمانهما خمسمائة شاعر كلهم مجيد. و يكفي فيه طلب المعتصم له من الشام إلى العراق مع امتلاء ذلك العصر بالشعراء و يكفي فيه خبره المتقدم و الآتي في سيرته مع آل سلمة إلى غير ذلك مما تطلع عليه في تضاعيف ترجمته.

نفسيته‏

يمكننا ان نحلل نفسيته بما وصلنا من أخباره و قرأناه في أشعاره أنه كان عالي الهمة حسن الأخلاق حسن المعاشرة كريم الطبع غير بخيل بما في يديه كثير الشفقة و الحنو حاد الذهن جدا حاضر الجواب سريع الانتقال مولعا بالافتخار بقومه و عشيرته و عروبته و لا يكون ذلك إلا ممن هو كبير النفس عالي الهمة فهو يقول:

سافر بطرفك في أقصى مكارمنا # إذ لم يكن لك في تاثيلها سفر

هل أورق المجد إلا في بني أدد # أو اجتني قط لو لا طيئ ثمر

لو لا أحاديث أبقتها أوائلنا # من السدي و الندى لم يعرف السمر

تتلى وصايا المعالي بين أظهرهم # حتى لقد ظن قوم أنها سور

و يقول أيضا:

ابى قدرنا في الجود الا نباهة # فليس لمال عندنا أبدا قدر

جرى حاتم في حلبة منه لو جرى # بها القطر قال الناس أيهما القطر

393 فمن شاء فليفخر بما شاء من ندى # فليس لحي غيرنا ذلك الفخر

بنجدتنا القت بنجد بعاعها # سحاب المنايا و هي مظلمة كدر

بكل كمي نحره عرضة القنا # إذا اضطرم الأحشاء و انتفخ السحر

و يقول أيضا:

أنا ابن الذين استرضع الجود فيهم # و سمي فيهم و هو كهل و يافع

مضوا و كان المكرمات لديهم # لكثرة ما أوصوا بهن شرائع‏

إلى غير ذلك و انه كان يمدح للعطاء و يهجو على المنع على عادة الشعراء الذين يكتسبون بشعرهم كما ياتي بيانه عند الكلام على شاعريته.

حفظه‏

كان أعجوبة في الحفظ يكاد يكون حفظه معجزا و ما ظنك بمن يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة للعرب غير المقاطيع و القصائد و الرجز أقل أنواع الشعر استعمالا و يحفظ أربعة آلاف ديوان شعر قال ابن خلكان كان له من المحفوظات ما لا يلحقه فيه غيره قيل إنه كان يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة للعرب غير القصائد و المقاطيع. و في خزانة الأدب كان يحفظ أربعة عشر ألف ارجوزة للعرب غير المقاطيع و القصائد و في مرآة الجنان قيل كان يحفظ أربعة آلاف ديوان شعر و أربعة عشر ألف ارجوزة و في الأغاني انه حلف ان يحفظ ديواني مسلم بن الوليد و أبي نواس فمكث شهرين حتى حفظهما اه و قيل انه وضع المصحف بين يديه و أقسم ان لا ينال طعاما و لا شرابا إلا بعد أن يحفظ ديوان مسلم بن الوليد . و وجدت في بعض الكتب و لا أتذكره الآن أن أبا تمام وقف على وراق و عنده كتاب أراد أبو تمام شراءه فلم يتفقا على ثمنه فأخذه أبو تمام و نظر فيه مليا ثم رده اليه و ذهب فناداه الوراق فقال خذه بالثمن الذي أردت فقال لا حاجة لي فيه فالح عليه بأخذه فقال خذ الكتاب و اضبط فاخذ يقرأ من أوله حتى أنهاه و إذا هو قد حفظه.

أجوبته المسكتة

سياتي انه قال له أبو العميثل أو غيره أو هو و أبو سعيد الضرير يا أبا تمام لم لا تقول ما يفهم فقال له لم لا تفهم ما يقال. و في اخبار أبي تمام للصولي : حكى محمد بن داود ان أبا عبد الله احمد بن محمد الخثعمي الكوفي قال لابي تمام و قد اجتمعا فقام أبو تمام إلى الخلاء: أ تدخلك فقال نعم لا نحملك. و من أعظم أجوبته المسكتة إنشاده على البديهة لما قيل له الأمير فوق من وصفت‏

(لا تعجبوا ضربي له من دونه)

البيتين الآتيين في اخباره مع احمد بن المعتصم و قوله:

و كذاك القلوب في كل بؤس # و نعم طلائع الأجساد

لما عيب عليه قوله:

شاب رأسي و ما رأيت مشيب الرأس # إلا من فضل شيب الفؤاد

كما ياتي في أخباره مع احمد بن المعتصم و ياتي هناك أيضا انه أنشد احمد بن المعتصم من أبيات:

فان يجد علة نعم بها # حتى كانا نعاد من مرضه‏

فقال له احمد بن المعتصم ما أبين العلة عليك فقال انها علة قلب تميت الخاطر و تسد الناظر و تبلد الماهر و هذا من أحسن الأجوبة قال ابن أبي فنن فيما حكاه الصولي في أخبار أبي تمام و كان أبو تمام أحضر الناس خاطرا قال الصولي حدثني ابن الاعرابي المنجم قال كان أبو تمام إذا كلمه إنسان اجابه قبل انقضاء كلامه كأنه يعلم ما يقول فأعد جوابه قال له رجل يا أبا

394

تمام لم لا تقول من الشعر ما يعرف فقال و أنت لم لا تعرف من الشعر ما يقال فأفحمه قال الصولي و حدثني أبو الحسين الجرجاني قال الذي قال له هذا أبو سعيد الضرير بخراسان و كان هذا من علماء الناس و كان متصلا بالطاهرية اه و ياتي في اخباره مع آل طاهر ان أبا العميثل قال له نحو ذلك فأجابه بنحوه.

تشيعه لأهل البيت

أبان عن ذلك بما سنورده إن شاء الله من مديحه لهم و أشار اليه بقوله من قصيدة في مدح المأمون أو المعتصم :

هذا أمين الله آخر مصدر # شجي الظماء به و أول مورد

و وسيلتي فيها إليك طريفة # شام يدين بحب آل محمد

نيطت قلائد ظرفه بمحير # متدمشق متكوف متبغدد

حتى لقد ظن الغواة و باطل # أني تجسم في روح السيد

(شام) أصله شامي (بمحير) لعله نسبة إلى الحير و هو موضع قبر الحسين ع و أراد بذلك تشيعه له و إلا فهو لم يسكنه، (و متدمشق) لسكناه دمشق و لكون أصله من جاسم التابعة لها، (و متكوف) مذهبا و عقيدة لاشتهار أهل الكوفة بالتشيع كما أشار إليه بقوله أيضا من قصيدة تأتي:

و كوفني ديني على أن منصبي # شام و نجري أية ذكر النجر

(متبغدد) لسكناه بغداد أو لتشيعه لبني العباس (و باطل) أي و باطل ظنهم (و السيد ) هو السيد الحميري لأنه بلغ في التشيع الغاية و لكنه يقول في بعض قصائده:

فلو صح قول الجعفرية في الذي # تنص من الإلهام خلناك ملهما

الظاهر أنه أراد من الجعفرية أصحاب الامام جعفر الصادق ، و لعله أراد أنهم يقولون إن الامام ملهم. و كيف كان فلا ينافي ذلك تشيعه لأنه ليس من لوازم التشيع القول بان الامام ملهم.

هل كان أبو تمام متهاونا بالدين؟

في ديوانه قال غير الصولي : قال أبو تمام شربت عند الحسن بن وهب فغلب علي السكر فأخبرت اني كسرت آنية فحملت بين أربعة فلما أفقت كتبت إليه هذه الأبيات:

أ فيكم فتى حر فيخبرني عني # بما شربت مشروبة الراح من ذهني

غدت و هي أولى من فؤادي بعزمتي # و رحت بما في الدن أولى من الدن

لقد تركتني كاسها و حقيقتي # مجاز و صبح من يقيني كالظن

إذا اشتعلت في الكأس فالطاس نارها # تلقيتها من راحتي فنق لدن

غرير الصبا في وجنتيه ملاحة # بها فنيت أيام يوسف في السجن

إذا نحن أومانا إليه أدارها # سلافا كماء الجفن و هي من الجفن

ظللنا بها في جنة غاب نحسها # تذكرنا جناتها جنة العدن

نعمنا بها في بيت أروع ماجد # من القوم آب للدناءة و الأفن

فتى شق عن عود المحامد عوده # كما اشتق مسموه له اسما من الحسن

و كنا نربا بأبي تمام عن تعاطي مثل ذلك و لكن الزمان الذي كان فيه كان قد فسد و تعاطى الخلفاء و الملوك و الأمراء هذا الفعل الملعون و جروا إليه معاشريهم و مخالطيهم: 394

إذا كان رب البيت بالطبل ضاربا # فشيمة أهل البيت كلهم الرقص‏

و يمكن أن يكون ذلك مكذوبا على أبي تمام بدليل أن الصولي الواسع الرواية الذي جمع ديوان أبي تمام لم يذكره فيه و الله اعلم. و في الاغاني :

أخبرني علي بن سليمان (الأخفش) حدثنا محمد بن يزيد النحوي (المبرد) قال خرج أبو تمام إلى خالد بن يزيد بن مزيد و هو بارمينية فامتدحه فأعطاه عشرة آلاف درهم و نفقة لسفره و قال تكون العشرة الآلاف موفورة فان أردت الشخوص فأعجل و إن أردت المقام عندنا فلك الحباء و البر، قال بل أشخص فودعه و مضت أيام و ركب خالد يتصيد فرآه تحت شجرة و بين يديه زكرة فيها شراب و غلام يغنيه بالطنبور فقال أبو تمام قال خادمك و عبدك قال: ما فعل المال؟فقال:

علمني جودك السماح فما # أبقيت شيئا لدي من صلتك

ما مر شهر حتى سمحت به # كان لي قدرة كمقدرتك

تنفق في اليوم بالهبات و في الساعة # ما تجتنيه في سنتك

فلست أدري من أين تنفق لو لا # أن ربي يمد في هبتك‏

فأمر له بعشرة اخرى فأخذها و خرج اه و هذه الأبيات لا توجد في ديوانه ، و لعل القصة مكذوبة عليه من بعض أعدائه و حساده و الله أعلم.

و اعلم أن أعداء أبي تمام لم يكفهم القدح في شعره حتى قدحوا في نسبه كما مر في أول الترجمة، و تعدوا ذلك إلى القدح في دينه فنسبوا إليه الإخلال بفروض الدين حتى ارتقوا إلى نسبة الكفر و الإلحاد إليه و هو بري‏ء من كل ذلك. في مروج الذهب كان أبو تمام خليعا ماجنا و ربما أداه ذلك إلى ترك موجبات فرضه تماجنا لا اعتقادا قال و حدث محمد بن يزيد المبرد عن الحسن بن رجاء قال صار إلي أبو تمام و أنا بفارس فأقام عندي مقاما طويلا و نمي إلي من غير وجه أنه لا يصلي، فوكلت به من يراعيه و يتفقده أوقات الصلاة فوجدت الأمر على ما اتصل بي عنه فعاتبته على فعله ذلك فكان من جوابه ان قال لم أنشط للشخوص إليك من مدينة السلام و أتجشم هذه الطرقات الشاقة و أكسل عن ركعات لا مئونة علي فيها لو كنت أعلم أن لمن صلاها ثوابا و على من تركها عقابا قال فهممت و الله بقتله ثم تخوفت ان يصرف الأمر إلى غير جهته و هو القائل:

و أحق الأنام أن يقضي الدين # امرؤ كان للآله غريما

و هذا قول مباين لدليل العقل اه . أقول أشار بقوله إنه مباين لدليل العقل إلى أن تصريحه بالإلحاد بقوله لو كنت أعلم أن لمن صلاها ثوابا أو على من تركها عقابا لا يمكن أن يقع منه أمام الحسن بن رجاء لو فرض محالا أنه يعتقد ذلك كيف و أن تدينه و صحة اعتقاده أمر مشهور لا يشك فيه أحد و تعليله ترك قتله بأنه خاف أن يصرف الأمر إلى غير جهته تعليل عليل، و البيت الذي أنشده دال على حسن اعتقاده، و كيف يمكن ان يستحل ترك الصلاة من يعتقد وجوب الحج، ففي ديوانه انه قال يصف حجة حجها بقوله من أبيات:

و قد أممت بيت الله نضوا # على عيرانة حرف سعوم

أتيت القادسية و هي ترنو # إلي بعين شيطان رجيم

فما بلغت بنا عسفان حتى # رنت بلحاظ لقمان الحكيم

و بدلها السري بالجهل حلما # و قد أديمها قد الأديم

طواها طيها الموماة وخدا # إلى أجبال مكة و الحطيم

395

رمت خطواتها بمنى خطايا # مواشكة إلى رب كريم

بكورك أشعر الثقلين طرا # و أوفى الناس في حسب صميم

و لو لا الله يوم منى لأبدت # هواها كل ذات حشى هضيم

رمين أخا اغتراب و اكتئاب # بعيني جؤذر و بجيد ريم‏

فمن يقول مثل هذا الشعر كيف يتصور في حقه الإلحاد و له عدة قصائد في الوعظ و الزهد لا يمكن ان يقولها إلا ذو دين متين و عقيدة صحيحة و تقوى قوية منها قوله:

أ تأمل في الدنيا تجد و تعمر # و أنت غدا فيها تموت و تقبر

تلقح آمالا و ترجو نتاجها # و عمرك مما قد ترجيه أقصر

تحوم على ادراك ما قد كفيته # و تقبل بالآمال فيه و تدبر

و هذا صباح اليوم ينعاك ضوؤه # و ليلته تنعاك ان كنت تشعر

و رزقك لا يعدوك أما معجل # على حاله يوما و أما مؤخر

و قد قدر الأرزاق من ليس عادلا # عن العدل بين الخلق فيما يقدر

فلا تأمن الدنيا و ان هي أقبلت # عليك فما زالت تخون و تغدر

فما تم فيها الصفو يوما لأهله # و لا الرنق إلا ريثما يتغير

و ما لاح نجم لا و لا ذر شارق # على الخلق إلا حبل عمرك يقصر

تطهر و الحق ذنبك اليوم توبة # لعلك منه ان تطهرت تطهر

و شمر فقد أبدى لك الموت وجهه # و ليس ينال الفوز إلا المشمر

فهذي الليالي مؤذناتك بالبلى # تروح و أيام كذلك تبكر

و أخلص لدين الله صدرا و نية # فان الذي تخفيه يوما سيظهر

و قد يستر الإنسان باللفظ فعله # فيظهر عنه الطرف ما كان يستر

تذكر و فكر في الذي أنت صائر # اليه غدا ان كنت ممن يفكر

فلا بد يوما ان تصير لحفره # باثنائها تطوى إلى يوم تنشر

و منها قوله:

أ لم يان تركي لا علي و لا ليا # و عزمي على ما فيه إصلاح حاليا

و قد ديل مني الشيب و ابيض مفرقي # و غالت سوادي شهبة في قذاليا

و حالت بي الحالات عما عهدتها # بكر الليالي و الليالي كما هيا

أصوت بالدنيا و ليست تجيبني # أحاول ان أبقى و كيف بقائيا

و ما تبرح الأيام تحذف مدتي # بعد حساب لا كعد حسابيا

لتمحو آثاري و تخلق جدتي # و تخلي من ربعي بكره مكانيا

و قد غدرت قبلي بطسم و جرهم # و آل ثمود بعد عاد بن عاديا

و أبقى صريعا بين أهلي جنازة # و يحوي ذوو الميراث خالص ماليا

أقول لنفسي حين مالت بصغوها # إلى خطرات قد فتحن أماميا

هبيني من الدنيا ظفرت بكل ما # تمنيت أو أعطيت فوق الأمانيا

أ ليس الليالي غاصباتي مهجتي # كما غصبت قبلي القرون الخواليا

و مسكنتي لحدا لدى حفرة بها # يطول إلى اخرى الليالي ثوائيا

كما أسكنت حاما و ساما و يافثا # و نوحا و من امسى بمكة ثاويا

فيا ليتني من بعد موتي و مبعثي # أكون رفاتا لا علي و لا ليا

أخاف إلهي ثم أرجو نواله # و لكن خوفي قاهر لرجائيا

و لو لا رجائي و اتكالي على الذي # توحد لي بالصنع كهلا و ناشيا

لما ساغ لي عذب من الماء بارد # و لا طاب لي عيش و لا زلت باكيا

و أدخر التقوى بمجهود طاقتي # و اركب في رشدي خلاف هوائيا

395 على أثر ما قد كان مني صبابة # ليالي فيها كنت لله عاصيا

و اني جدير أن أخاف و أتقي # و ان كنت لم أشرك بذي العرش ثانيا

فمن يقول مثل هذا الشعر هل يمكن ان ينسب إلى عدم التدين و هو يقول في بعض قصائده يخاطب مالك بن طوق :

عليك أبا كلثوم الصبر انني # أرى الصبر أخراه تقى و أوائله

يعادل وزنا كل شي‏ء و لا أرى # سوى صحة التوحيد شيئا يعادله‏

و لا يشتمل شعره إلا على ما يدل على التمسك بالدين و لا شك ان نسبة ذلك اليه نشات من العداوة و الحسد و حق ان يحسد مثل أبي تمام الذي حاز هذه الشهرة العظيمة و المكانة عند أهل عصره من جميع الطبقات حتى أخمل خمسمائة شاعر كلهم مجيد مع انحطاطه في أول امره فتوسلوا إلى القدح فيه بكل وسيلة حتى في دينه و أعظم من هذا الحسد يقع بين الناس بأقل من هذا. و في أخبار أبي تمام للصولي بسنده عن الحسن بن رجاء أنه رأى أبا تمام يوما يصلي صلاة خفيفة فقال له أتم يا أبا تمام فلما انصرف من صلاته قال له قصر المال و طول الأمل و نقصان الجدة و زيادة الهمة (الهم ظ) يمنع من إتمام الصلاة لا سيما و نحن سفر فكان الحسن يقول وددت أنه يعاني فروضه كما يعاني شعره و اني مغرم ما يثقل غرمه (اي أين يوجد مدين لا يبهظه دينه) و هذا إن صح ليس فيه عيب على أبي تمام و لعله كان يقصر الصلاة في السفر فجعل الحسن بن رجاء ذلك تخفيفا للصلاة مع أنه يكذب ما مر عن الحسن بن رجاء من نسبة ترك الصلاة إلى أبي تمام و جوابه بما يدل على الإلحاد و قال الصولي قد ادعى قوم عليه الكفر بل حققوه و جعلوا ذلك سببا للطعن على شعره و تقبيح حسنه و احتجوا برواية احمد بن أبي طاهر :

دخلت على أبي تمام و هو يعمل شعرا و بين يديه شعر أبي نواس و مسلم فقلت ما هذا قال اللات و العزى و أنا أعبدهما من دون الله منذ ثلاثين سنة (اه) و هذا ان صح لا يدل إلا على توبيخه نفسه على الانهماك بالشعر و ان شعرهما قد شغله عن عبادة الله عز و جل فصارا بمنزلة من يعبدهما و صارا بمنزلة اللات و العزى مبالغة قال الصولي و ما ظننت ان كفرا ينقص من شعر و لا ان ايمانا يزيد فيه و كيف يصح الكفر عند هؤلاء على رجل شعره كله يشهد بضد ما اتهموه به حتى يلعنوه في المجالس و هذا خلاف ما أمر الله عز و جل و رسوله ع به و مخالف لما عليه جملة المسلمين لأن الناس على ظاهرهم حتى يأتوا بما يوجب الكفر عليهم بفعل أو قول فيرى ذلك أو يسمع منهم أو يقوم به بينة عليهم (اه) و قال ابن منظور في أخبار أبي نواس سئل حبيب بن أوس عن شعر أبي نواس كيف هو عنده فقال أبو نواس و مسلم بن الوليد اللات و العزى و أنا أعبدهما. و في الأغاني عن أحمد بن سعيد الجريري أن أبا تمام حلف ان لا يصلي حتى يحفظ شعر مسلم بن الوليد و أبي نواس فمكث شهرين كذلك حتى حفظ شعرهما قال و دخلت اليه فرأيت شعرهما بين يديه فقلت له ما هذا فقال اللات و العزى و أنا أعبدهما من دون الله (اه) . و هذا مكذوب عليه فقد عرفت قيام الدلائل الكثيرة على تدينه و حسن اعتقاده و لا يترك الصلاة لأجل حفظ شعر المجان إلا كافر ملحد و المعقول أن يكون حلف ان يحفظ شعرهما فمكث شهرين حتى حفظه و يمكن ان يكون احمد بن سعيد دخل عليه فوجد شعرهما بين يديه فسأله فقال اللات و العزى و أنا أعبدهما إشارة إلى عكوفه عليهما يحفظهما فشبهه بالعبادة فظن أحمد أنه ترك الصلاة لاجل ذلك و قوله من دون الله. إن صح فهو مبالغة و نسبه أبو العنبس الشاعر الخبيث اللسان نديم

396

المتوكل إلى العدول عن النكاح إلى السفاح كذبا و افتراء و حسدا ففي أخبار أبي تمام للصولي : حدثني أبو صالح الكاتب سمعت أبا العنبس يقول راسل أبو تمام أم البحتري في التزويج بها فأجابته و قالت له اجمع الناس للاملاك فقال الله أجل من أن يذكر بيننا و لكن نتماسح و نتسافح فكان معها بلا نكاح قال الصولي و هذا انما كذبه أبو العنبس و احتذى به حديثا حدثه به الكديمي عن الأصمعي قال جاء اسود و سوداء إلى أبي مهدية فقالا له قد أردنا التزويج فاخطب لنا فقال ان الله أجل من أن يذكر بينكما فاذهبا فاصطكا لعنكما الله.

هو من علماءالعربية

شهد له لذلك الزمخشري و تضلعه في علم‏العربيةغير منكور قال في الكشاف في تفسير أوائل البقرة حين استشهد بشعره: و هو و ان كان محدثا لا يستشهد بشعره في اللغة فهو من علماء العربية فاجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه أ لا ترى إلى قول العلماء: الدليل عليه بيت الحماسة فيقتنعون بذلك لوثوقهم بروايته و إتقانه (اه) و عن كتاب خزانة الأدب ان الشيخ الرضي استشهد بشعره في عدة مواضع من شرح الكافية (اه) .

علمه بالشعر

ستعرف عند الكلام على مؤلفاته انه ظهر علمه بالشعر و نقده له بحسن اختياره في جمعه كتاب الحماسة الذي طبق ذكره الآفاق و شرح من الشروح بما لم يشرح به غيره حتى قيل ان أبا تمام في اختياره أشعر منه في شعره.

و في أخبار أبي تمام للصولي حدثنا محمد بن يزيد الأزدي سمعت الحسن بن رجاء يقول: ما رأيت أحدا قط أعلم بجيد الشعر قديمه و حديثه من أبي تمام و في الكتاب المذكور حدثنا الحسين بن إسحاق : سمعت ابن الدقاق يقول حضرنا مع أبي تمام و هو ينتخب أشعار المحدثين فمر به شعر محمد بن أبي عيينة المطبوع الذي يهجو خالدا فنظر فيه و رمى به و قال هذا كله مختار و هذا أدل دليل على علم أبي تمام بالشعر لأن ابن أبي عيينة أبعد الناس شبها بأبي تمام و ذلك انه يتكلم بطبعه و لا يكد فكره و يخرج ألفاظه مخرج نفسه و أبو تمام يتعب نفسه و يكد طبعه و يطيل فكره و يعمل المعاني و يستنبطها و لكنه قال هذا في ابن أبي عيينة لعلمه بجيد الشعر أي نحو كان (اه) يعني ان أبا تمام و هو ينتخب أشعار المحدثين مر به شعر ابن أبي عيينة فلما نظر فيه علم لأول نظرة انه كله شعر جيد مختار لا يحتاج إلى انتخاب و هذا يدل على علم أبي تمام بالشعر لأن ابن عيينة ينظم الشعر بطبعه بدون أعمال فكره و إجهاده و أبو تمام بضد ذلك و لو كان ابن أبي عيينة شبيها بأبي تمام و شعره شبيه بشعره لهان أن يعرف أبو تمام لأول نظرة ان شعر ابن أبي عيينة من مختار الشعر و لكنه مع مباينة طريقته لطريقة أبي تمام عرف ذلك بسرعة فذلك أدل دليل على علم أبي تمام بالشعر.

شغفه بالشعر و عنايته به و سعة اطلاعه‏

قال الآمدي في الموازنة كان أبو تمام مشتهرا بالشعر مشغوفا به مشغولا مدة عمره بتخميره و دراسته و له كتب اختيارات فيه مشهورة و ذكر الكتب الستة الآتية ثم قال و هذه الاختيارات تدل على عنايته بالشعر و انه اشتغل به و جعله و كده و اقتصر من كل الآداب و العلوم عليه فإنه ما شي‏ء كبير من 396 شعر جاهلي و لا اسلامي و لا محدث الا قرأه و اطلع عليه (اه) و حسبك بشغفه بالشعر انه كان يحفظ أربعة آلاف أو أربعة عشر ألف أرجوزة للعرب كما مر عند ذكر حفظه و حسبك انه ألف في الشعر هذه الكتب الستة الآتية عند ذكر مؤلفاته. و مما يدل على شغفه بالشعر و اهتمامه به ما في تاريخ دمشق انه لما قدم أبو تمام من العراق قيل له ما أقدمت في سفرتك هذه قال أربعمائة ألف درهم و أربعة أبيات شعر هي أحب إلي من المال ثم أنشدها و هي لابي نواس :

اني و ما جمعت من صفد # و حويت من سبد و من لبد

همم تصرفت الخطوب بها # فنزعن من بلد إلى بلد

يا ويح من حسمت قناعته # سبب المطامع من غد فغد

لو لم يكن لله متهما # لم يمس محتاجا إلى أحد

شاعريته‏

أبو تمام شاعر فحل في الطليعة من فحول الشعراء و هو عند التحقيق امام الشعراء في عصره و بعده و أميرهم و قائدهم و معلمهم و أستاذهم و صاحب صناعة الشعر و حامل لوائها و الحاذق فيها و المحيط بأطرافها و عيوبها و محاسنها و الآخذ لها عن أهلها ممن تقدمه من العرب العاربة و غيرهم و كل من جاء بعده فمنه أخذ و على منواله نسج و له احتذى و به اقتدى و منه تعلم فهو في نفسه حاذق فهم و ساعده على الاستفادة من حذقه و فهمه ما كان يحفظه من أشعار العرب حتى حفظ أربعة عشر ألف ارجوزة من شعر العرب الذينهم حذاق صناعة الشعر فضلا عن المقاطيع فهو إذا ينظم شعرا حصينا رصينا قويا متينا جامعا لمزايا الفصاحة و البلاغة و البراعة فهو في نظم شعره يشبه بناء ماهرا بارعا و في صياغته يشبه صائغا حاذقا فائقا يظهر ذلك على ديباجة شعره و يفهمه كل من ألم بطرائق الشعر و لا سيما شعر العرب الأول و قد نظم أبو تمام في جميع مناحي الشعر فجاء سابقا و تصرف في المعاني أبدع تصرف و أتى من المعاني المبتكرة التي لم يسبق إليها بشي‏ء كثير ابدع فيه غاية الإبداع و أبان عن قدرة و قوة في صناعة الشعر لا تلحق و جاء بما يسحر الألباب و فيما سنورده مما اخترناه من شعره أوضح دليل و أقوى برهان على ذلك فهو كما وصف نفسه حيث يقول من أبيات:

من شاعر وقف الكلام ببابه # و اكتن في كنفي ذراه المنطق

قد ثقفت منه الشام و سهلت # منه الحجاز و رققته المشرق‏

و أبو تمام شاعر كأكثر الشعراء أمثال البحتري و المتنبي و ابن الرومي و غيرهم الذين يمدحون للعطاء و يهجون على المنع و يقذعون في هجائهم و يفحشون و لا يتورعون عن شتم الأعراض و قذف المحصنات و يجعلون ذلك وسيلة لتحصيل الجوائز يهددون بها من يخافون منعه كما يهدد الوالي الرعية بالحبس و الضرب و القتل و النفي و الغرامة بل ربما كان خوف هجائهم أشد من خوف عقاب الولاة لأنه يشتهر بين الناس و يبقى على ممر الأعوام و يلحق بهم العار و الشنار و لم يتجنب هذه الطريقة إلا القليل من الشعراء كأبي فراس الحمداني و الشريف الرضي و أمثالهما. و شعره إذا تأمله المتأمل لم يجد فيه غالبا كلمة حشو و لا كلمة في غير موضعها و لا تركيبا ركيكا أو مختلا بل جله رصين متين متسق الألفاظ سهل ممتنع بديع المعاني مرتبط القوافي بالأبيات قد نسج البيت مع القافية نسجا واحدا و أحكم وضع القوافي مع الأبيات إحكاما لا مزيد عليه فلا تمام للبيت بدون القافية و لا يصلح ذلك‏

397

البيت بدون تلك القافية جمع بين القوة و الرقة و الطلاوة و الانسجام حتى أصبح لا يباري في متانته و رصانته و رقته و لكنه مع ذلك قد يستعمل تراكيب ينبو عنها السمع و يمجها الطبع و يستعمل بعض الألفاظ الوحشية الغريبة و بعض الاستعارات البعيدة التي قد توجب صعوبة فهم المعنى الا ان هذا لا يعد عيبا في شاعريته (أولا) لوقوعه نادرا و الغالب على شعره خلاف ذلك و هذا لا يكاد يسلم منه شاعر مهما بلغت منزلته علوا في الشعر (ثانيا) ان أبا تمام شعره أقرب إلى شعر العرب الأولى منه إلى شعر المتأخرين فهو كثيرا ما ينحو في شعره مناحي العرب الأولى في أسلوبه و استعماله بعض الألفاظ الوحشية و الألفاظ الغريبة و عدم اعتنائه غالبا بتنميق الألفاظ و زخرفتها و استعمال الرقيق منها كما تراه في شعر البحتري و الشريف الرضي بل و المتنبي و لعله لبعض ذلك لا ترى في غزله و نسيبه ما في غزل البحتري و المتنبي و الرضي من تزويق الألفاظ و زخرفتها و ترى شعره في الغزل لا يشبه أشعار الثلاثة غالبا و قد يجاريها نادرا، و عذره في استعمال الألفاظ الغريبة انه كان لا يراها غريبة لسعة اطلاعه و أنسه بألفاظ العرب كلها كما أنه لأنسه بتراكيب العرب الأولى كان يستعمل من التراكيب ما لا يستحسنها المتأخرون بل يعدونها من عيوب الشعر، فلذلك عابوه بها كما ستعرف. و لكن العرب لم تكن تعدها معيبة. و أما استعماله الاستعارات البعيدة فهو قد أكثر في شعره من الاستعارة لأنها من المحسنات البديعية، و بسبب إكثاره منها وقع فيها بعض الاستعارات البعيدة و أكثرها استعارات مستحسنة بديعة، كما أنه أكثر من أنواع البديع في شعره لا سيما التجنيس و المقابلة و الطباق و غير ذلك، كما ستعرف، فربما جاء فيها تجنيسات غير مستحسنة، و جلها مستحسن مستملح. و ذكر جامع ديوان أبي نواس في مقدمته عن ابن دريد قال: سالت أبا حاتم السجستاني عن شعر أبي تمام فقال: سيل كثير الغثاء غزير الماء جم النطاف فإذا صفى فهو السلاف بالماء الزلال. و سنذكر نماذج من تراكيبه التي سلك فيها مسلك العرب الأوائل و بعض ألفاظه الغريبة عند الكلام على من عاب شعره.

تصرفه في المعاني‏

و من محاسنه التي دلت على رسوخ قدمه في صنعة الشعر تصرفه في المعاني، و نعني به أن يعمد الشاعر إلى معنى مبذول فيتصرف فيه تصرفا يكسوه رونقا و جمالا و يكسبه روعة و قبولا، و هذا كثير في شعر أبي تمام كقوله في مطلع قصيدة:

يا موضع الشدنية الوجناء # و مصارع الإدلاج و الأسراء

فان وصف المرء بكثرة الأسفار و ملاقاة الشدائد معروف مألوف لكن التصرف فيه بوصفه بمصارعة الإدلاج و الأسراء كساه رونقا و اكسبه روعة و جعله عزيزا نادرا، و قوله:

عطايا هي الأنواء إلا علامة # دعت تلك أنواء و هذي مواهبا

فان تشبيه الكريم بالسحاب الماطر أو الكرم بالمطر كثير شائع مبذول، لكن التصرف فيه بادعاء أن العطايا و الأنواء شي‏ء واحد حقيقة إلا ان هذه لها علامة أوجبت ان تدعى انواء و هذه لها علامة أوجبت ان تدعي 397 مواهبا كشيئين من صنف واحد لأحدهما علامة صفراء و للآخر علامة بيضاء أكسبه حسنا و جمالا و جدة. و ياتي في أخباره قول محمد بن عبد الملك الزيات له حين مدحه بالقصيدة التي منها:

ديمة سمحة القياد سكوب # مستغيث الثرى المكروب

لو سعت بقعة لاعظام نعمى (1) # لسعى نحوها المكان الجديب‏

إنك لتحلي شعرك من جواهر لفظك و بديع معانيك ما يزيد حسنا على بهي الجواهر في أجياد الكواعب . فتراه كيف تصرف في هذا المعنى المبذول فوصف الديمة بأنها سمحة القياد و نسب الكرب إلى الثرى المجدب و نسب إليه الاستغاثة بالديمة التي تكشف كربه فتجعله أخضر ناضرا ثم جعل هذه الديمة نعمى على المكان الجديب و قال: لو كانت بقعة تسعى لاعظام نعمى لسعى المكان الجديب نحو هذه الديمة. و قد أكثر الناس في ذم الشيب و التبرم به و تصرفوا في وصفه لكن لم يقل فيه أحد ما قاله أبو تمام من تشبيهه بدخان نار الليالي بقوله:

و كيف على نار الليالي معرسي # إذا كان شيب العارضين دخانها

و قال:

ثم فما زارك الخيال و لكنك # بالفكر زرت طيف الخيال‏

و قال:

إني لأستحيي يقيني أن يرى # لشكي في شي‏ء عليه دليل‏

فان وصف اليقين بأنه ثابت لا يدخله الشك كثير مبتذل و لكن جعل نفسه يستحيي ان يرى لشكه دليلا على يقينه جعل المعنى بديعا نادرا.

و قال:

بخلت على عرضي بما فيه صونه # رجاء اجتناء الجود من شجر البخل‏

فان لوم النفس على طلب الجود من البخيل معنى مبذول و لكن جعل شجر للبخل يريد اجتناء الجود منه جعله معنى طريفا و قال:

جرد لي من هواه ودا # صار رقيبا على الرقيب‏

و قال:

فمن مات من حب فاني ميت # لئن دام ذا من شدة البغض للحب‏

و قال:

تاهت على صورة الأشياء صورته # حتى إذا كملت تاهت على التيه

و قال:

الفخر مفتخر به و به نما # و إليه حين سما إلى العلياء

و قال:

لو قيل للحسن تمنى المنى # إذا تمنى انه مثله‏

اختراعه للمعاني و زيادته فيما يأخذه‏

قال الصولي في رسالته إلى مزاحم بن فاتك : و ليس أحد من الشعراء-أعزك الله-يعمل المعاني و يخترعها و يتكئ على نفسه فيها أكثر من أبي تمام و متى أخذ معنى زاد عليه و وشحه ببديعه و تمم معناه فكان أحق به، و كذلك الحكم في الأخذ عند العلماء بالشعر كقول أوس بن حجر :

أقول بما صبت علي غمامتي # و جهدي في حبل العشيرة أحطب‏

____________

(1) يوجد في تاريخ ابن خلكان اخرى بدل نعمى و هو تحريف.

398

فقال أبو تمام :

فلو كان يفنى الشعر أفنته ما قرت # حياضك منه في العصور الذواهب

و لكنه صوب العقول إذا انثنت # سحائب منها أعقبت بسحائب‏

و كقول النابغة الجعدي في صفة الحرب في قصيدة:

أ لم تعلموا ما ترزأ الحرب أهلها # و عند ذوي الأحلام منها التجارب

لها السادة الأشراف تأتي عليهم # فتهلكهم و السابحات النجائب

و تستسلم الدهم التي كان ربها # ضنينا بها و الحرب فيها الحرائب‏

و قال أبو تمام :

(و الحرب مشتقة المعنى من الحرب)

و قال إبراهيم بن المهدي :

هم هيجوا الحرب و اسم الحرب قد علموا # لو ينفع العلم مشتق من الحرب‏

اختلاف الناس في أبي تمام

يظهر مما ذكر المؤرخون و علماءالأدب‏انه قد كان في عصر أبي تمام و بعده جماعة يعيبونه و يطعنون في كثير من شعره، و لا عجب فمن هو من العظماء خلا من قادح يبعثه الحسد أو العداوة أو الجهل على القدح أو حب الاستشهار حتى يتبجح عند الجهلة بأنه يعيب الشعراء و العظماء. قال أبو بكر محمد بن يحيى الصولي في رسالته التي أرسلها إلى أبي الليث مزاحم بن فاتك في تأليف أخبار أبي تمام الطائي و شعره: فانك جاريتني آخر عهد التقائنا فيما أفضنا فيه من العلوم أمر أبي تمام حبيب بن أوس الطائي و عجبت من افتراق الناس فيه حتى ترى أكثرهم و المقدم في علم الشعر و تمييز الكلام منهم و الكامل من أهل النظم و النثر فيهم يوفيه حقه في المدح و يعطيه موضعه من الرتبة ثم يكبر بإحسانه في عينه و يقوي بابداعه في نفسه حتى يلحقه بعضهم بمن يتقدمه و يفرط بعض فيجعله نسيج وحده و سابقا لا مساوي له. و ترى بعد ذلك قوما يعيبونه و يطعنون في كثير من شعره و يسندون ذلك إلى بعض العلماء و يقولونه بالتقليد و الادعاء إذ لم يصح فيه دليل و لا أجابتهم إليه حجة و رأيت مع ذلك الصنفين جميعا و ما يتضمن أحد منهم القيام بشعره و التبين لمراده بل لا يجسر على إنشاد قصيدة واحدة له إذ كانت تهجم لا بد به على خبر لم يروه و مثل لم يسمعه و معنى لم يعرف مثله فعرفتك أن السبب كما ذكرت و تضمنت لك شرح ما وصفت حتى لا يعارضك شك و لا يخامرك ريب منه فرأيت من سرورك بذلك ما حداني على استقصائه لك و التعجيل به عليك و إهدائه في رسالة إليك تتبعها أخباره كاملة في جميع فنونه في تفضيله و ذكر من عرفه فقدمه و قرظه و الاحتجاج على من جهله فأخره و عابه و مع من كان يمدحه و يراسله و ينتجعه طارئا إليه و اذكر جميع ما قيل فيه و إن كان قصدي تبيين فضله و الرد على من جهل الحق فيه فاضعف لذلك سرورك و زاد له نشاطك (اه) . و حكى صاحب كشف الظنون عن الخطيب التبريزي أنه قال في شرحه لديوان أبي تمام : إني نظرت في شعر أبي تمام و فيما ذكر فيه من التفسير فرأيت بعضهم ينحي عليه و يهجن معانيه و يزيف استعاراته و بعضهم يتعصب له و يقول: من جهل شيئا عابه (اه) . ثم حكى الخطيب عن أبي علي أحمد بن محمد المرزوقي ان له كتابا اسمه الانتصار من ظلمة أبي تمام و هو يدل على وجود جماعة عابوا أبا تمام ظالمين له فاحتاج إلى ان يعمل كتابا ينتصر له فيه من ظلمهم. و قال المسعودي في مروج الذهب : الناس في أبي تمام في طرفي نقيض متعصب له يعظمه أكثر من حقه و يتجاوز به في الوصف و يرى ان شعره فوق كل شعر 398 و منحرف عنه معاند له فهو ينفي عنه حسنه و يعيب مختاره و يستقبح المعاني الظريفة التي سبق إليها و تفرد بها، و لأبي تمام أشعار حسان و معان لطاف و استخراجات بديعة، و حكي عن بعض العلماء بالشعر انه سئل عن أبي تمام فقال كأنه جمع شعر العالم فانتخب جوهره (اه) . و مر قول الأغاني إنه شاعر مطبوع دقيق المعاني غواص على ما يستصعب منها و يعسر متناوله على غيره. و ياتي قول الصولي : أبو تمام رأس في الشعر مبتدئ لمذهب سلكه كل محسن بعده فلم يبلغه فيه حتى قيل مذهب الطائي ، و كل حاذق بعده ينسب إليه و يقتفي اثره. و في الأغاني أيضا السليم من شعر أبي تمام النادر شي‏ء لا يتعلق به أحد له و أشياء متوسطة و رديئة رذلة جدا، و في عصرنا من يتعصب له فيفرط حتى يفضله على كل سالف و خالف و أقوام يتعمدون الردي‏ء من شعره فينشرونه و يطوون محاسنه و يستعملون القحة و المكابرة في ذلك ليقول الجاهل بهم إنهم لم يبلغوا علم هذا و تمييزه إلا بأدب فاضل و علم ثاقب، و هذا مما يتكسب به كثيرا من أهل هذا الدهر و يجعلونه و ما جرى مجراه من ثلب الناس و طلب معايبهم سببا للترفع و طلبا للرئاسة .

الاستشهاد بشعره‏

مر عند الكلام على أقوال العلماء فيه. عن كتاب خزانة الأدب أن الشيخ الرضي استشهد بشعر أبي تمام في عدة مواضع من شرح الكافية .

و أن الزمخشري استشهد أيضا في تفسير أوائل البقرة من الكشاف ببيت من شعره .

الشاهدون بتقدم أبي تمام

و قد اعترف لأبي تمام بالتقدم في صناعة الشعر أعاظم العلماء و الأدباء و الشعراء فقال له إبراهيم بن العباس الصولي أمراء الكلام رعية لإحسانك. و قال الآمدي في الموازنة : أبو تمام صيقل المعاني و قال ابن رشيق في العمدة : إن أبا تمام و البحتري أخملا في زمانهما خمسمائة شاعر كلهم مجيد. و قال الصولي في أخبار أبي تمام : و لا أعرف أحدا بعد أبي تمام أشعر من البحتري و لا أغض كلاما و لا أحسن ديباجة و لا أتم طبعا و هو مستوي الشعر حلو الألفاظ مقبول الكلام يقع على تقديمه الإجماع و هو مع ذلك يلوذ بأبي تمام في معانيه، فاي دليل على فضل أبي تمام و رئاسته يكون أقوى من هذا. و قال أيضا: و من تبحر شعر أبي تمام وجد كل محسن بعده لائذا به كما ان كل محسن بعد بشار لائذ ببشار و منتسب إليه في أكثر إحسانه (اه) . و مر في ترجمة المتنبي انه قال: أ و يجوز للأديب ان لا يعرف شعر أبي تمام و هو أستاذ كل من قال الشعر و أنه كان يروي جميع شعره، و أنه أنكر ما نسب إليه من أنه كان يضع منه. و سياتي أن محمد بن عبد الملك و إبراهيم بن العباس الصولي اتفقا على أن أبا تمام أشعر أهل زمانه، و أن عمارة بن عقيل اعترف بأنه أشعر الناس ، قال الصولي و العلماء يقولون جاء عمارة بن عقيل على ساقة الشعراء، و أن علي بن الجهم - و مكانته في الشعر والأدب‏مكانة عالية-كان يفضله، قال الصولي سمعت أبا إسحاق الحري يقول كان علي بن الجهم من كملة الرجال و كان يقال:

علمه بالشعر أكبر من شعره. و قال البحتري : كان علي بن الجهم عالما بالشعر (اه) و أن محمد بن حازم كان يقدمه و يفضله، و أن محمد بن جابر الأزدي كان يتعصب له و مر قول دعبل عن شعر أبي تمام أنه أحسن من عافية بعد يأس، و قول يزيد المهلبي : ما كان أحد من الشعراء يقدر على أن يأخذ درهما بالشعر في حياة أبي تمام ، و إعجاب أبي دلف العجلي بشعره و مبالغته في الثناء عليه، و كذلك الحسن بن رجاء الذي قام عند سماع

399

شعره على رجليه و لم يرض أن يسمع باقي القصيدة إلا و هو قائم، و ياتي في أخبار أبي تمام أن علي بن الجهم ، و دعبلا و أبا الشيص و ابن أبي فنن و هم من مشاهير شعراء ذلك العصر لما سمعوا شعره و لم يكونوا سمعوه قبل اعترفوا بفضله و هو لا يزال شابا في أول امره حتى صار معهم في موضعهم و لم يزالوا يتهادونه بينهم و جعلوه كأحدهم و اشتد إعجابهم به لجودة شعره، و عقد أبو الشيص خنصره لما سمع شعره إشارة إلى انه مما تعقد عليه الخناصر، و ان أبا العباس محمد بن يزيد المبرد النحوي -و مرتبته في العلم والأدب‏و معرفة الشعر معلومة-كان يستحسن شعره و يستعيده مرارا حتى يحفظه. و ياتي أيضا في اخباره مع ابن المدبر الذي كان يعاديه قول ابن المدبر في أرجوزة أبي تمام قبل ان يعرف أنها له: ما سمعت بأحسن منها.

و أن ابن المعتز -و محله في الشعر والأدب‏محله-كان يقدم أبا تمام و يفضله و أنه رد على ابن المدبر الذي كان يتعصب عليه فألقمه حجرا. و قول ابن المعتز : إن أشعار أبي تمام ترتاح لها القلوب و تحرك بها النفوس و تصغي إليها الأسماع و تشحذ بها الأذهان و يعلم كل من له قريحة و فضل و معرفة أن قائلها قد بلغ في الاجادة أبعد غاية و أقصى نهاية. و أن شعراء خراسان لما أنشد عبد الله بن طاهر مدحه فيه صاحوا: ما يستحق مثل هذا الشعر غير الأمير و أن الرياحي منهم جعل جائزته لأبي تمام ، و أن أبا تمام لعلمه بما له من المكانة استقل ألف دينار نثرها عليه عبد الله بن طاهر فلم يمس منها شيئا حتى التقطها الغلمان، و أوجب ذلك سخط عبد الله بن طاهر عليه، و أن أبا دلف العجلي لما أنشده بعض مدايحه فيه قال يا معشر ربيعة ما مدحتم بمثل هذا الشعر قط و أجازه بخمسين ألف درهم و اعتذر منه و قال:

إنها دون استحقاقه و قدره و هي تبلغ خمسة آلاف دينار، فيحق له أن يستقل جائزة ألف دينار من عبد الله بن طاهر أمير خراسان الذي لا يصل إلى درجته أبو دلف . و يتمنى أبو دلف أن تكون أبيات أبي تمام في رثاء محمد بن حميد في رثائه هو و يقول: إنه لم يمت من رثي بهذا الشعر أو مثله. و هذه غاية ما فوقها غاية في مدح أبي دلف شعر أبي تمام و استحسانه. و من شدة الاستحسان لهذه الأبيات قال يحيى بن زيد العلوي كأنها ما قيلت الا في الحسين بن علي ع . و أن محمد بن الهيثم بن شباية لما مدحه أبو تمام قال و من لا يعطي على هذا ملكه و أعطاه كل ثوب في داره بعد ما أجازه بالف دينار و خلع عليه و أن أبا العميثل عبد الله بن خليد كاتب عبد الله بن طاهر و كاتب أبيه طاهر من قبله و شاعر آل طاهر المنقطع إليهم العارف باللغة و الشعر و الشاعر المجيد وصفه عند عبد الله بن طاهر -كما ياتي في أخباره مع آل طاهر -بالنباهة في قدره و الإحسان في شعره و الشيوع في ذكره. و أن محمد بن حازم الباهلي الشاعر المطبوع كان يقدمه في الشعر و العلم و الفصاحة و يقول: ما سمعت لمتقدم و لا محدث بمثل رثائه و غزله.

و أنه كان يجلس فلا يبقى شاعر إلا قصده و عرض عليه شعره. و أن الحسن بن وهب كان يحفظ أكثر شعره، و لم يكن في نفسه أحد أجل منه.

و أن محمد بن خالد الشيباني قال: ما رأيت أحسن بيانا منه و لا أفصح لسانا. و أن أبا توبة الشيباني لما سمع شعره قال: ما سمعت مثل قوله و طربت فرحا أن يكون من ربيعة ، و أنه تأسف لما علم أنه طائي أن لا يكون ربعيا أو نزاريا، و أنه استقل في جائزته من خالد بن يزيد عشرة آلاف 399 درهم و حلف أنه ما كافاه. و أن الكاتب النعماني قال للمبرد : ضع في نفسك من شئت من الشعراء ثم انظر أ يحسن أن يقول ما قاله أبو تمام في الاعتذار. و أن المبرد قال: ما سمعت أحسن من هذا قط، و ما مات إلا و هو مقر بفضل أبي تمام و إحسانه. و ان إسحاق بن إبراهيم المصعبي ما كان أحد أشغف بشعر أبي تمام منه، و كان يعطيه عطاء كثيرا. و ان إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال لأبي تمام : أنت شاعر مجيد محسن كثير الاتكاء على نفسك. و ان الواثق قال لوزيره ابن الزيات لما مات أبو تمام : قد غمني موت الطائي الشاعر!. و لما ذا غمه موته ألا لأنه لا يجد مثله في جودة شعره. و كان الواثق بصيرابالأدب‏كما يدل عليه خبره مع المازني . و كفاه أن يكون البحتري تلميذه و خريجه و معترفا بتقدم أبي تمام عليه. و كذلك إبراهيم بن الفرج أعلم الناس بالشعر. و ابن الرومي ففي أخبار أبي تمام للصولي : حدثني أبو الحسن الكاتب قال: كان إبراهيم بن الفرج البندنيجي الشاعر يجيئنا كثيرا و كان أعلم الناس بالشعر، و يجيئنا البحتري و علي بن العباس الرومي و كانوا إذا ذكروا أبا تمام عظموه و رفعوا مقداره في الشعر حتى يقدموه على أكثر الشعراء، و كل يقر باستاذيته و انه منه تعلم و قال هؤلاء اعلم أهل زمانهم بالشعر و أشعر من بقي و قال أبو الفرج في الأغاني و قد فضل أبا تمام من الرؤساء و الكبراء و الشعراء من لا يشق الطاعنون عليه غباره و لا يدركون و إن جدوا آثاره و ما رأى الناس بعده إلى حيث انتهوا له في جده نظيرا و لا شكلا، و لو لا ان الرواة قد أكثروا في الاحتجاج له و عليه و أكثر متعصبوه الشرح لجيد شعره، و أفرط معادوه في التسطير لرديئه لذكرت منه طرفا، و لكن قد اتى من ذلك ما لا مزيد عليه.

ثم روى عن عمه قال: حدثني أبي سمعت محمد بن عبد الملك الزيات يقول: أشعر الناس طرا الذي يقول:

و ما أبالي و خير القول أصدقه # حقنت لي ماء وجهي أو حقنت دمي‏

فأحببت إن استثبت إبراهيم بن العباس و كان في نفسي أعلم من محمد و آدب فجلست إليه و كنت أجري عنده مجرى الولد فقلت له من أشعر أهل زماننا هذا؟قال الذي يقول:

مطر أبوك أبو أهلة وائل # ملأ البسيطة عدة و عديدا

نسب كان عليه من شمس الضحى # نورا و من فلق الصباح عمودا

ورثوا الأبوة و الحظوظ فأصبحوا # جمعوا جدودا في العلى و جدودا

فاتفقا على أن أبا تمام أشعر أهل زمانه . و في الأغاني : أخبرني محمد بن يحيى الصولي و علي بن سليمان الأخفش قالا حدثنا محمد بن يزيد النحوي -هو المبرد -أقول و هذا الخبر رواه الصولي عند ذكره ما جاء في تفضيل أبي تمام قال: حدثني محمد بن يزيد بن عبد الأكبر النحوي قال:

قدم عمارة بن عقيل (1) بغداد فاجتمع الناس إليه و كتبوا شعره و شعر أبيه و سمعوا منه و عرضوا عليه الأشعار فقال له بعضهم هاهنا شاعر يزعم قوم أنه أشعر الناس طرا و يزعم غيرهم ضد ذلك!فقال أنشدوني قوله فانشدوه:

غدت تستجير الدمع خوف نوى غد # و عاد قتادا عندها كل مرقد

و أنقذها من غمرة الموت أنه # صدود فراق لا صدود تعمد

فأجرى لها الإشفاق دمعا موردا # من الدم يجري فوق خد مورد

هي البدر يغنيها تودد وجهها # إلى كل من لاقت و إن لم تودد

____________

(1) هو عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير الشاعر الشهير كان شاعرا متقدما فصيحا و كان النحويون يأخذون عنه اللغة بالبصرة كما في الاغاني . -المؤلف-

400

ثم قطع المنشد فقال له عمارة زدنا من هذا فوصل نشيده و قال:

و لكنني لم أحو وفرا مجمعا # ففزت به الا بشمل مبدد

و لم تعطني الأيام نوما مسكنا # ألذ به إلا بنوم مشرد

فقال عمارة : لله درة لقد تقدم صاحبكم في هذا المعنى جميع من سبقه إليه على كثرة القول فيه حتى لقد حبب الاغتراب!هيه فأنشده:

و طول مقام المرء في الحي مخلق # لديباجتيه فاغترب تتجدد

فاني رأيت الشمس زادت محبة # إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد

فقال عمارة كمل و الله لئن كان الشعر بجودة اللفظ و حسن المعاني و اطراد المراد و استواء (و اتساق) الكلام فصاحبكم هذا أشعر الناس و إن كان بغيره فلا أدري (اه) . و ياتي ان الثعالبي في خاص الخاص قال إن هذين البيتين أحسن ما قيل في الحث على الاغتراب . و في الأغاني اخبرني عمي حدثني عبيد الله بن عبد الله بن طاهر قال كان عمارة بن عقيل عندنا يوما فسمع مؤدبا كان لولد أخي يرويهم قصيدة أبي تمام -في قوم مصلوبين-

الحق أبلج و السيوف عواري

فلما بلغ إلى قوله:

سود اللباس كأنما نسجت لهم # أيدي السموم مدارعا من قار

بكروا و أسروا في متون ضوامر # قيدت لهم من مربط النجار

لا يبرحون و من رآهم خالهم # أبدا على سفر من الأسفار

فقال عمارة : لله درة ما يعتمد معنى إلا أصاب أحسنه كأنه موقوف عليه. و في أخبار أبي تمام للصولي رواية هذا الخبر بنحو آخر قال: حدثني محمد بن القاسم بن خلاد (هو أبو العيناء ) قال دخلت إلى محمد بن منصور فوجدت عنده عمارة بن عقيل و هو ينشده قصيدة له في الواثق أولها:

عرف الديار رسومها قفر # لعبت بها الأرواح و القطر

فلما فرغ منها قلنا له ما سمعنا أحسن من هذه الرائية أحسن الله إليك يا أبا عقيل ، فقال و الله لقد عصفت رائية طائيكم هذا بكل شعر في لحنها، قلنا له و ما هي؟قال كلمته التي هجا بها الأفشين (و اسمه خيذر بن كاوس من قواد المعتصم وجهه لحرب بابك الخرمي فقبض عليه و حمله إلى المعتصم فقتله و صلبه ثم علم المعتصم زندقة الأفشين فقتله و صلبه على خشبة بابك ) فقال محمد بن يحيى بن الجهم أنا أحفظها فقال هاتها فأنشده:

الحق أبلج و السيوف عواري # فحذار من أسد العرين حذار

فقال له أنشدنا ذكر النار فأنشد:

ما زال سر الكفر بين ضلوعه # حتى اصطلى سر الزناد الواري

نارا يساور جسمه من حرها # لهبا كما عصفرت نصف إزار

(صلى لها حيا و كان وقودها # ميتا و يدخلها مع الفجار)

رمقوا أعالي جذعه فكأنما # وجدوا الهلال عشية الإفطار

ثم ذكر المصلبين فقال:

سود اللباس كأنما نسجت لهم # أيدي الشموس (السموم) مدارعا من قار

بكروا و أسروا في متون ضوامر # قيدت لهم من مربط النجار

لا يبرحون و من رآهم خالهم # أبدا على سفر من الأسفار

فقال عمارة لله درة لقد وجد ما أضله الشعراء حتى كأنه كان مخبوءا له (اه) . و هذه القصيدة من مختار شعر أبي تمام ، و سنذكرها بتمامها إلا 400 يسيرا منها عند ذكر أخباره مع المعتصم إن شاء الله . و في أخبار أبي تمام للصولي بالاسناد عن الحسن بن وهب أنه قال في حديث له: و أما الشعر فلا أعرف مع كثرة مدحي له و شغفي به في قديمه و حديثه أحسن من قول أبي تمام في المعتصم بالله و لا ابدع معاني و لا أكمل مدحا ثم انشد:

فتح الفتوح تعالى ان يحيط به # نظم من الشعر أو نثر من الخطب‏

و ذكر أكثر هذه القصيدة، و ستاتي في اخباره مع المعتصم إن شاء الله ثم قال هل وقع في لفظة من هذا الشعر خلل. كان يمر للقدماء بيتان يستحسنان في قصيدة فيجلون بذلك و هذا كله بديع جيد (اه) . و في الأغاني : اخبرني محمد بن يحيى الصولي حدثني أبو ذكوان قال لي إبراهيم بن العباس ما اتكلت في مكاتبتي قط إلا على ما جاش به صدري و جلبه خاطري إلا اني قد استحسنت قول أبي تمام :

(إذا مارق بالغدر حاول غدرة # فذاك حري ان تئيم حلائله)

فان باشر الإصحار فالبيض و القنا # قراه و أحواض المنايا مناهله

و إن يبن حيطانا عليه فإنما # أولئك عقالاته لا معاقله

و إلا فأعلمه بانك ساخط # عليه فان الخوف لا شك قاتله‏

فأخذت هذا المعنى في بعض رسائلي فقلت فصار ما كان يحرزهم يبرزهم و ما كان يعقلهم يعتقلهم قال ثم قال لي إبراهيم إن أبا تمام اخترم و ما استمتع بخاطره و لا نزح ركي فكره حتى انقطع رشاء عمره. و في الأغاني بسنده عمن سمع إبراهيم بن العباس (الصولي) يقول لأبي تمام ، و قد انشد شعرا له في المعتصم : يا أبا تمام أمراء الكلام رعية لإحسانك.

و في الأغاني : أخبرني محمد يحيى الصولي حدثني أحمد بن يزيد المهلبي عن أبيه قال: ما كان أحد من الشعراء يقدر على أن يأخذ درهما بالشعر في حياة أبي تمام فلما مات اقتسم الشعراء ما كان يأخذه. و في اخبار أبي تمام للصولي بسنده عن عبد الله بن محمد بن جرير سمعت محمد بن حازم الباهلي الشاعر يصف أبا تمام و يقدمه في الشعر و العلم و الفصاحة و يقول: ما سمعت لمتقدم و لا محدث بمثل ابتدائه في مرثيته:

أصم بك الناعي و إن كان أسمعا # و أصبح مغنى الجود بعدك بلقعا

و لا مثل قوله في الغزل:

ما إن رأى الأقوام شمسا قبلها # أفلت فلم تعقبهم بظلام

لو يقدرون مشوا على وجناتهم # و عيونهم فضلا عن الأقدام‏

و ممن فضل أبا تمام و ذم من تعصب عليه السري بن أحمد الرفا من مشاهير شعراء سيف الدولة الحمداني فإنه قال في رجل تعصب على أبي تمام كما في ديوانه:

شعر ابن أوس رياض جمة الطرف # فنحن منه مدى الأيام في تحف

لكن كرهناه لما سار في طرق # من فيك مكروهة الأنفاس و النطف

و الشعر كالريح إن مرت على زهر # طابت و تخبث إن مرت على الجيف‏

و ممن فضل أبا تمام سبط بن التعاويذي (المتوفى A6G سنة 553) فقال يذكر قصائده:

عليك جلوتها غرا هجانا # أوانس في القلوب لها قبول

لها في قومها نسب عريق # إذا انتسبت و بيت حجى أصيل

فعماها المرعث و ابن أوس # وجداها المبرد و الخليل

401

المرعث بشار و ابن أوس أبو تمام . و حسبك انه اعتنى بجمع ديوانه أعاظم العلماء و الأدباء أمثال أبي بكر الصولي ، كما ياتي عند ذكر مؤلفاته.

و حسبك ان يكون لديوانه عشرة شروح لجماعة بينهم أعاظم العلماء و الأدباء أمثال ابن المستوفي و الخطيب التبريزي و أبي بكر الصولي و أبي العلاء المعري و الآمدي و غيرهم. و كفاه-ما ياتي في اخباره-أنه لما اعترض على قوله:

إقدام عمرو في سماحة حاتم # في حلم أحنف في ذكاء إياس

فقيل له: الأمير فوق من وصفت، أجاب على البديهة بجواب لا يتصور متصور أن يجاب بأسد منه أو بمثله فقال:

لا تعجبوا ضربي له من دونه # مثلا شرودا في الندى و البأس

فالله قد ضرب الأقل لنوره # مثلا من المشكاة و النبراس‏

فلو لم يكن له إلا نظم هذا الجواب بهذه البديهة لكفاه.

من عاب شعر أبي تمام

يمكن تقسيم العائبين لشعر أبي تمام إلى أربعة أقسام (الأول) من حمله الحسد و العداوة على ذلك أمثال دعبل و ابن المدبر و ابن الأعرابي و غيرهم كما ياتي عند ذكر أخبارهم معه (الثاني) من حملهم الجهل بمعاني شعره على ذلك (الثالث) من عابه لقرنه بين الجيد و الردي‏ء (الرابع) من أراد بذلك الشهرة. فمن القسم الثاني ما في أخبار أبي تمام للصولي :

حدثني محمد بن الحسن اليشكري قال أنشد أبو حاتم السجستاني شعرا لأبي تمام فاستحسن بعضه و استقبح بعضا و جعل الذي يقرأه يسأله عن معانيه فلا يعرفها أبو حاتم فقال ما أشبه شعر هذا الرجل إلا بثياب مصقلات خلقان لها روعة و ليس لها مفتش (اه) (مفتش) بفتح التاء المشددة أي إذا فتشت و دقق النظر فيها ظهرت بخلاف ما يتراءى منها .

حدثني القاسم بن إسماعيل قال كنا عند التوجي‏ء فجاء ابن لأبي رهم السدوسي فأنشده قصيدة لأبي تمام يمدح بها خالد بن يزيد أولها

طلل الجميع لقد عفوت حميدا # و كفى على رزئي بذاك شهيدا

(1)

قال فجعل يضطرب فيها و كنت عالما بشعره فجعلت أقومه فلما فرغ قال يا أبا محمد كيف ترى هذا الشعر؟فقال فيه ما أستحسنه و فيه ما لا أعرفه و لم اسمع بمثله، فاما ان يكون هذا الرجل أشعر الناس جميعا و إما ان يكون الناس جميعا أشعر منه (اه) . و من القسم الثالث ما في اخبار أبي تمام للصولي : حكي عن ابن مهرويه عن أبي هفان قلت لأبي تمام تعمد إلى درة فتلقيها في بحر قذ فمن يخرجها غيرك (اه) . و ستعرف أن مثل هذا إذا وقع يكون عيبا على فعل الشاعر لا على شاعريته. و قسم الصولي في رسالته إلى مزاحم بن فاتك الذين عابوا أبا تمام إلى ثلاثة أصناف: صنف جهلوا مراده فعابوه، و صنف أرادوا ان يشتهروا بذلك فيقال انهم عابوا أبا تمام و صنف صحفوا كلامه فعابوه بما لم يقله، و أشار إلى الصنف الأول فقال: انا مبتدئ بالجواب عن خلاف بعض الناس في أبي تمام و الأسباب التي وقع لها ذلك: أما ما حكي عن بعض العلماء في اجتناب شعره و لا 401 اسمي منهم أحدا لصيانتي لأهل العلم جميعا فلا تنكر ان يقع منهم ذلك، و علله بما حاصله ان أشعار الأوائل قد رويت لهم و فسرت فهم يقرءونها سالكين سبيل غيرهم في تفاسيرها و استجادة جيدها و عيب رديها. و ألفاظ القدماء و إن تفاضلت فإنها تتشابه و بعضها آخذ برقاب بعض، فيستدلون بما عرفوه منها على ما أنكروه و لم يجدوا في شعر المحدثين منذ عهد بشار من يرويها لهم و يفسرها و لم يعرفوا ما كان يضبطه-يعني أبا تمام -و يقوم به و قصروا فيه فجهلوه فعادوه كما قال الله عز و جل: بَلْ كَذَّبُوا بِمََا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ . و كما قيل إن الإنسان عدو ما جهل و من جهل شيئا عاداه، و فر العالم منهم إذا سئل ان يقرأ عليه شعر أحد من المحدثين من قول لا أحسن إلى الطعن و خاصة على أبي تمام لأنه أقربهم عهدا و اصعبهم شعرا ثم استشهد على ذلك بما حكاه بقوله و لقد حدثني بنو نيبخت و ما رأيت أبا العباس أحمد بن يحيى على جلالته عند أحد أجل منه عندهم و كلهم ينتسب إليه في تعليمه أنه قال لهم أنا أعاشر الكتاب كثيرا و أكثر ما يجري في مجالسهم شعر أبي تمام و لست أعلمه فاختاروا لي منه شيئا فاخترنا منه له و دفعناه إليه فمضى به إلى ابن ثوابة فاستحسنه فقال له إنه ليس مما اخترت و إنما اختاره لي بنو نوبخت . فكان ينشدنا البيت من شعر أبي تمام يقول ما أراد بهذا؟فنشرحه له فيقول أحسن و الله و أجاد. فهذه قصة إمام من أئمة الطاعنين عليه عندهم. قال فاما الصنف الثاني ممن يعيب أبا تمام فمن يجعل ذلك سببا لنباهة و استجلابا لمعرفة إذ كان ساقطا خاملا فألف في الطعن عليه كتبا و استغوى عليه قوما ليعرف بخلاف الناس، و قد قيل خالف تذكر. و قالت أعرابية لابنها إذا جالست الناس فأحسنت ان تقول كما يقولون فقل و الا فخالف تذكر. و قال عن الصنف الثالث و قد رأيت بعض هؤلاء الجهلة يصحف أيضا على أبي تمام ثم يعيب ما لم يقله أبو تمام قط (اه) . و قال في موضع آخر و ما أحسب شعر أبي تمام مع جودته و إجماع الناس عليه ينقص بطعن طاعن عليه في زماننا هذا لأني رأيت جماعة من العلماء المتقدمين ممن قدمت عذرهم في قلة المعرفة بالشعر و نقده و قد طعنوا على أبي تمام في زمانهم و زمانه فكانوا عند الناس بمنزلة من يهذي و هو يأخذ بما طعنوا عليه الرغائب من علماء الملوك و رؤساء الكتاب الذين هم أعلم الناس بالكلام منثوره و منظومه حتى كان هو يعطي الشعراء في زمانه و يشفع لهم و كل محسن فهو غلام له و تابع أثره (اه) . و قال في موضع آخر: و مثل هذا من نقص ذوي الفضل و المتقدمين في الصنائع من جميع الناس قبيح و هو من العلماء أقبح نعوذ بالله من أتباع الهوى و نصر الخطا و الكلام في العلم بالمحل (2) و اللجاج و العصبية. و لو وهم أبو تمام في بعض شعره أو قصر في شي‏ء منه لما كان من ذلك مستحقا أن يبطل إحسانه كما أنه قد عاب العلماء على امرئ القيس و من دونه من الشعراء القدماء و المحدثين أشياء كثيرة أخطئوا الوصف فيها، و غير ذلك مما يطول شرحه، فما سقطت بذلك مرتبتهم، فكيف خص أبو تمام وحده بذلك لو لا شدة التعصب و غلبة الجهل. و قال الصولي في رسالته إلى مزاحم بن فاتك : و ليت أبا تمام مني بعيب من يجل في علم الشعر قدره أو يحسن به علمه، و لكنه مني بمن لا يعرف جيدا و لا ينكر رديئا إلا بالادعاء، و هذا كما قال زياد بن عبيد الله الحارثي :

فلو اني منيت بهاشمي # خؤولته بنو عبد المدان

صبرت على مقالته و لكن # تعالي فانظري بمن ابتلاني‏

____________

(1) قال الخطيب التبريزي في الشرح : أي عفوت محمودا لما كنا نجده ممن كان يسكنك من المساعدة و كفى بعفوك شاهدا على رزئي، فإذا أثر فراق أهلك هذا الأثر في الجماد فكيف تاثيره في. -المؤلف-

(2) المحل: المكر و الكيد . -المؤلف-

402

و أنشد العتبي :

فلو ان لحمي إذ و هي لعبت به # أسود كرام أو ضباع و أذؤب

لهون من وجدي و سلى مصيبتي # و لكنما أودى بلحمي أكلب‏

و قال الشاعر:

من ليس يدري ما يريد # فكيف يدري ما نريد

إلى أن قال: و ما يضر أبا تمام قول هؤلاء كما أنه لا يضر البحر ان يقذف فيه حجر و لا ينقص البدر أن تنبحه الكلاب و قد قال الشاعر:

ما يضر البحر أمسى زاخرا # أن رمى فيه غلام بحجر

قال و لي من قصيدة:

ما عسى حاسد يقول إذا ما # خطب الناس بالحوادث خطب

غيرهم يبثه من بعيد # مثل ما ينبح الكواكب كلب‏

و في أخبار أبي تمام للصولي : حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن طاهر قال جاءني فضل اليزيدي بشعر أبي تمام فجعل يقرأه علي و يعجبني ممن جهل مقداره فقلت له الذين جهلوه كما قال:

لا يدهمنك من دهمائهم عدد # فان كلهم أو جلهم بقر

و سياتي قول المبرد ما يهضم هذا الرجل حقه إلا أحد رجلين: إما جاهل بعلم الشعر و معرفة الكلام، و إما عالم لم يتبحر شعره و لم يسمعه و في الموازنة للآمدي : أفرط المتعصبون لأبي تمام في تفضيله و قدموه على من هو فوقه من أجل جيده و سامحوه في رديئه و تجاوزوا له عن اخطائه و تأولوا له التأويل البعيد فيه، و قابل المنحرفون عنه إفراطهم فبخسوه حقه و اطرحوا إحسانه و نعوا عليه سيئاته و قدموا عليه من هو دونه، و تجاوز ذلك بعضهم إلى القدح في الجيد من شعره و طعن فيما لا يطعن عليه و احتج بما لا تقوم به حجة و لم يقنع بذلك مذاكرة حتى ألف في ذلك كتابا و هو أبو العباس أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عمار القرطبلي القرطبي المعروف بالفريد ثم ما علمته وضع يده من غلطه و خطائه إلا على أبيات يسيرة و لم يقم على ذلك الحجة و لم يتجاوز فيما نعاه عليه الأبيات التي تتضمن بعد الاستعارة و هجين اللفظ، و قد بينت خطاه فيما أنكر من الصواب في جزء مفرد (اه) (أقول) لا شي‏ء أدل على علو مرتبة أبي تمام و سمو منزلته في الشعر من كثرة العائبين له الذين حملهم الحسد على ذلك، ثم إن وجود البيت الضعيف أو أكثر في القصيدة و وجود الأبيات المعيبة في شعر الشاعر لا يقدح في شاعريته إذا كان مجيدا في سواها فهذا قلما يخلو منه شعر شاعر، كما أن صدور بيت جيد أو أبيات ممن هو ضعيف القوة في الشعر لا يجعله في مصاف الشعراء و إنما مثل ذلك مثل السيف الماضي و السيف الكهام، فالأول لا يضر بمضائه نبوه عن بعض الضرائب، و الثاني لا ينفع فيه قطعه أحيانا و اتفاقا. و البناء الحاذق في صنعة البناء القادر على إيجاد بناء متين متميز يكفي ذلك في عده في طليعة البنائين، و لا يقدح في ذلك أن بنى بيتا حقيرا أو أخطا في بعض ما بناه، و الدر و الجوهر إذا خلط بالحصباء لا يخرج عن كونه درا و جوهرا.

نعم يعاب على الشاعر أن لا ينقي شعره من الأبيات الساقطة لأن ذلك يضر بالأبيات العالية عند السامعين و لكنه لا يقدح في شاعرية الشاعر فمن الشعراء من دأبه تهذيب شعره و تنقيته من الأبيات الساقطة، و منهم من ينظم القصيدة فيدعها بدون أن يسقط منها ما لا يرتضى و يكون الداعي إلى ذلك إما رضاه عن نفسه و إعجابه بها فلا يرى الساقط من شعره ساقطا، 402 و هذه كانت صفة المتنبي فيما يظن، و إما ألفه لشعر العرب و غريب كلامهم و وحشية، فان الغريب من كلامهم لم يكن غريبا عندهم و إنما صار غريبا عندنا، و هذه صفة أبي تمام فيما يرجح. و إما لما علل به أبو تمام فيما رواه، الصولي في أخبار أبي تمام قال حدثني علي بن إسماعيل حدثني علي بن العباس الرومي حدثني مثقال قال دخلت على أبي تمام و قد عمل شعرا لم أسمع أحسن منه و في الأبيات بيت واحد ليس كسائرها، فقلت له لو أسقطت هذا البيت؟فضحك و قال: أ تراك أعلم بهذا مني!.. إنما مثل هذا مثل رجل له بنون جماعة كلهم أديب جميل متقدم و فيهم واحد قبيح متخلف، فهو يعرف أمره و يرى مكانه و لا يشتهي أن يموت و لهذه العلة وقع مثل هذا في أشعار الناس. و لا يظن بأبي تمام أنه كان يهمل تهذيب شعره فهو يقول:

خذها ابنة الفكر المهذب في الدجى # و الليل أسود رقعة الجلباب‏

و قد كان زهير بن أبي سلمى -و هو من فحول الشعراء-يهذب القصيدة حولا كاملا حتى سميت قصائده الحوليات و ضرب بها المثل، لكن ذلك لا يجعله أشعر من غيره من أمثاله من الشعراء الذين كانوا يرتجلون القصيدة ارتجالا، و قد يوجد في شعرهم ما لا يوجد في شعره من بيت ساقط أو أكثر. و كان إبراهيم بن العباس الصولي ينظم القصيدة ثم لا يزال يسقط منها ما لا يرتضيه حتى تبقى منها أبيات معدودة، و لكن ذلك لم يجعله في مصاف أبي تمام و البحتري و غيرهما الذين لم يكونوا يفعلون ذلك، و لا في مصاف المتنبي الذي قد يوجد في شعره من الأبيات الساقطة ما لا يوجد في شعر إبراهيم بن العباس الصولي . و الحاصل ان القوة الشعرية هي التي يتفاضل بها الشعراء، فمن كانت قوته الشعرية أقوى و مادته أغزر كان المقدم، أما إذا صدر عن هذه القوة أحيانا ما لا يتناسب معها، فان ذلك لا يقدح في تفوقها على غيرها، كما أن قوة الفصاحة و البلاغة لا يقدح في تفوقها صدور كلام غير فصيح أو غير بليغ من صاحبها. و لسنا نريد أن نقول: إن صدور شعر ساقط من الشاعر ليس بمعيب، بل نقول إنه لا يضر بتفوقه في القوة الشعرية، و لكن الشعر الساقط معيب على ناظمه حيث لم يهذبه أو لم يسقطه، و هو قادر على ذلك. فابو تمام الذي له من المطالع البديعة ما لا يحصى، كما ستعرف، لا يضر بشاعريته أن يقول في مطلع بعض قصائده:

قدك اتئب أربيت في الغلواء # كم تعذلون و أنتم سجرائي‏

و هو يقول في هذه القصيدة في وصف الخمرة:

يخفي الزجاجة لونها فكأنها # في الكف قائمة بغير إناء

و أبيات القصيدة الباقية كلها أو جلها غرر. على أنه قد يكون ما نراه في هذا المطلع من غرابة ألفاظه لا يراه أبو تمام كذلك لالفه بنفس العرب الأول و طريقتهم، كما بيناه في موضع آخر. و هذا المتنبي -مع اتفاق الناس على تقدمه في صناعة الشعر-له أبيات يستحي صبيان المكاتب من نسبتها إليهم، كما مر في ترجمته، و لم يقدح ذلك في شاعريته و تقدمه، و إن كان صدور مثل تلك الأبيات منه عد عيبا له عند الجميع، فكون الشاعر متفوقا في القوة الشعرية شي‏ء و صدور ما لا يتناسب مع تلك القوة منه شي‏ء آخر. و بعد كتابة ما تقدم عثرنا على كلام لصاحب الأغاني يوافق ما قلناه و يعضده:

قال عند ذكر ما عيب على أبي تمام و ليست إساءة من أساء في القليل و أحسن في الكثير مسقطة إحسانه و لو كثرت إساءته أيضا ثم أحسن لم يقل له عند الإحسان أسات و لا عند الصواب أخطات و التوسط في كل شي‏ء أجمل و الحق أحق أن يتبع . و قد روي عن بعض الشعراء أن أبا تمام

403

أنشده قصيدة له أحسن في جميعها إلا في بيت واحد، فقال له يا أبا تمام لو ألقيت هذا البيت ما كان في قصيدتك عيب. فقال له أنا و الله أعلم منه مثلما تعلم، و لكن مثل شعر الرجل عنده مثل أولاده فيهم الجميل و القبيح و الرشيد و الساقط و كلهم حلو في نفسه، فهو و إن أحب الفاضل لم يبغض الناقص و إن هوي بقاء المتقدم لم يهو موت المتأخر، ثم قال أبو الفرج :

و اعتذاره بهذا ضد لما وصف به نفسه في مدحه الواثق حيث يقول:

جاءتك من نظم اللسان قلادة # سمطان فيها اللؤلؤ المكنون

أحذاكها صنع اللسان يمده # جفر إذا نضب الكلام معين

و يسي‏ء بالإحسان ظنا لا كمن # هو بابنه و بشعره مفتون‏

فلو كان يسي‏ء بالاساءة ظنا و لا يفتتن بشعره كنا في غنى عن الاعتذار له (اه) . ثم رأينا للصولي في رسالته إلى مزاحم بن فاتك كلاما ينحو هذا النحو فإنه بعد ما ذكر الذين عابوا أبا تمام قال: و لو عرف هؤلاء ما أنكره الناس على الشعراء الحذاق من القدماء و المحدثين لكثر حتى يقل عندهم ما عابوه على أبي تمام إذا اعتقدوا الإنصاف و نظروا بعينه، و منزلة عائب أبي تمام -و هو رأس في الشعر مبتدئ لمذهب سلكه كل محسن بعده فلم يبلغه فيه حتى قيل مذهب الطائي و كل حاذق بعده فلم يبلغه فيه حتى قيل مذهب الطائي و كل حاذق بعده ينسب اليه و يقفي أثره-منزلة حقيرة يصان عن ذكرها الذم و يرتفع عنها الوهد. و قد كان الشعراء قبل أبي تمام يبدعون في البيت و البيتين من القصيدة فيعتد بذلك لهم من أجل الإحسان، و أبو تمام أخذ نفسه و سام طبعه أن يبدع في أكثر شعره فلعمري لقد فعل و أحسن، و لو قصر في قليل-و ما قصر-لغرق ذلك في بحور إحسانه، و من الكامل في شي‏ء حتى لا يجوز عليه خطا فيه إلا ما يتوهمه من لا عقل له. و في معجم الأدباء أن للآمدي كتاب الموازنة بين البحتري و أبي تمام و هو كتاب حسن و إن كان قد عيب عليه في مواضع منه و نسب إلى الميل مع البحتري فيما أورده و التعصب على أبي تمام و الناس بعد فيه على فريقين فرقة قالت برأيه و طائفة أسرفت في التقبيح لتعصبه فإنه جد و اجتهد في طمس محاسن أبي تمام و تزيين مرذول البحتري و لعمري إن الأمر كذلك و حسبك أنه بلغ في كتابه إلى قول أبي تمام :

(أصم بك الناعي و إن كان أسمعا)

، و شرع في إقامة البراهين على تزييف هذا الجوهر الثمين، و فتارة يقول هو مسروق و تارة يقول هو مرذول و لا يحتاج المنصف إلى أكثر من ذلك. إلى غير ذلك من تعصباته و لو أنصف و قال في كل واحد بقدر فضائله لكان في محاسن البحتري كفاية عن التعصب بالوضع من أبي تمام (اه) .

الأمور التي عيبت على أبي تمام

و هي على أنواع (الأول) الأبيات التي ذكروا أن فيها عيوبا شعرية من البيت الواحد و البيتين فأكثر، و هذه قد حكى الصولي في اخبار أبي تمام جملة منها و كذلك الآمدي في الموازنة و ذكرنا نحن بعضها، قال الصولي :

و سأذكر شيئا مما عابه عليه من لا يدري و أبينه.

1-عابوا قوله في قصيدته التي أحسن فيها كل الإحسان و مدح بها المعتصم و ذكر:

تسعون ألفا كاساد الشري نضجت # أعمارهم (جلودهم) قبل نضج التين و العنب‏

فان كان هذا لأن التين و العنب ليس مما يذكر في الشعر و أنه مستهجن فقد قال ابن قيس الرقيات : 403

سقيا لحلوان ذي الكروم و ما # صنف من تينه و من عنبه‏

و إن كان العيب لم خصهما دون غيرهما فقد كان يجب أن يتعلم هؤلاء و يطلبوا ثم يتكلموا و يعيبوا. حدثني أبو مالك عون بن محمد الكندي -و ما رأيت أعلم بشعر أبي تمام منه-و كان قد قرأ على أبي تمام عشرين قصيدة من شعره، و قرأتها عليه A0G سنة 285 فقرأت هذه القصيدة عليه فلما بلغت إلى هذا البيت سالته عن معناه و عن عيب الناس له فقال حدثني أبي قال:

غزوت‏مع المعتصم فبلغه أن الروم قالوا-و قد أناخ عليهم-إن هؤلاء إن أقاموا إلى زمان التين و العنب لا يفلت منهم أحد فقال أرجو أن ينصرني الله عز و جل قبل ذلك. قال أبو مالك فاظن أبا تمام ذكر هذا المعنى في بيته. و قال الآمدي في الموازنة : إن أهل التنجيم حكموا بان المعتصم لا يفتح عمورية ، و راسلته الروم أنا نجد في كتبنا أن مدينتنا هذه لا تفتح إلا في وقت إدراك التين و العنب، و بيننا و بين ذلك الوقت شهور يمنعك من المقام فيها البرد و الثلج. فأبى أن ينصرف و أكب عليها حتى فتحها و أبطل ما قالوه، فلذلك قال الطائي :

السيف أصدق أنباء من الكتب # في حده الحد بين الجد و اللعب‏

2- قال الصولي و عابوا قوله:

ما زال يهذي بالمواهب دائبا # حتى ظننا أنه محموم‏

فكيف لم يسقطوا أبا نواس بقوله في العباس بن عبد الله بن جعفر :

جدت بالأموال حتى # قيل ما هذا صحيح‏

و المحموم أحسن حالا من المجنون، و لم لم يعيبوا قول الآخر:

بطل تناذره الكماة كأنه # مما يدل على الفوارس أحمق‏

و قد قال عبيد اللص العنبري قبل فألم بهذا المعنى إلا أنه قسمه:

ما كان يعطي مثلها في مثله # إلا كريم الخيم أو مجنون‏

و كيف رضوا قول البحتري في هذا:

إذا معشر صانوا السماح تعسفت # به همة مجنونة في ابتذاله‏

و قد قال أبو نواس :

جدت بالأموال حتى # حسبوه الناس حمقا

(أقول) الحق إن هذا كله معيب: نسبة الهذيان، و ظن أنه محموم، و نسبة الجنون و الحمق، من أي شاعر صدر من أبي تمام أو أبي نواس أو البحتري أو من هو أشعر منهم، و المشاركة في الخطا لا تجعله صوابا، و التقسيم الذي في بيت عبيد اللص ربما يرفع عنه العيب، و كذلك نسبة الجنون إلى الهمة في بيت البحتري أهون من نسبته إلى الممدوح.

قال و عابوا قوله:

لا تسقني ماء الملام فانني # صب قد استعذبت ماء بكائي‏

قالوا: ما معنى ماء الملام؟و هم يقولون كلام كثير الماء و ما أكثر ماء شعر الأخطل ، قاله يونس بن حبيب ، و يقولون ماء الصبابة و ماء الهوى يريدون الدمع، قال ذو الرمة :

أ أن ترسمت من خرقاء منزلة # ماء الصبابة من عينيك مسجوم‏

و قال أيضا:

أدارا بحزوى هجت للعين عبرة # فماء الهوى يرفض أو يترقرق‏

404

و قال عبد الصمد و هو محسن عند من يطعن على أبي تمام و غيرهم:

أي ماء لماء وجهك يبقى # بعد ذل الهوى و ذل السؤال‏

فصير لماء الوجه ماء. و قالوا ماء الشباب قال أبو العتاهية :

ظبي عليه من الملاحة حلة # ماء الشباب يجول في وجناته‏

و هو من قول ابن أبي ربيعة :

و هي مكنونة تحير منها # في أديم الخدين ماء الشباب‏

و قال أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل :

أهيف ماء الشباب يرعد في # خديه لو لا أديمه قطرا

فما يكون إن استعار أبو تمام من هذا كله حرفا فجاء به في صدر بيته لما قال في آخره‏

(فانني صب قد استعذبت ماء بكائي)

قال في أوله‏

(لا تسقني ماء الملام)

. و قد تحمل العرب اللفظ على اللفظ فيما لا يستوي معناه، قال الله عز و جل‏ وَ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا و السيئة الثانية ليس بسيئة لأنها مجازاة و لكنه لما قال و جزاء سيئة قال سيئة فحمل اللفظ على اللفظ، و كذلك وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اَللََّهُ و كذلك‏ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ * لما قال بشر هؤلاء بالجنة قال بشر هؤلاء بالعذاب، و البشارة إنما تكون في الخير لا في الشر، فحمل اللفظ على اللفظ، و قال الله عز و جل‏ وَ اِخْفِضْ لَهُمََا جَنََاحَ اَلذُّلِّ مِنَ اَلرَّحْمَةِ فهذا أجل استعارة و أحسنها، و كلام العرب جار عليها. قال العتابي :

أكاتم لوعات الهوى و يبينها # تخلل ماء الشوق بين جفوني‏

و قال أبو نواس :

لما ندبتك للجزيل أجبتني # لبيك و استعذبت ماء كلامي‏

(أقول في جميع ما أجاب به نظر إلا الوجه الأخير فهو الصواب، و هو أن العرب تحمل اللفظ على اللفظ فيما لا يستوي معناه. أما قولهم كلام كثير الماء و قول أبي نواس

(و استعذبت ماء كلامي)

فهو لا يشبه قوله ماء الملام، لأنهم شبهوا الكلام الرقيق السلس البليغ بثمرة يانعة أو غصن رطب، فاستعاروا له كثرة الماء، كما شبهوا الكلام الذي بضد ذلك بالعود اليابس فقالوا: هذا كلام جاف، و كذلك قول يونس : ما أكثر ماء شعر الأخطل ، و أما قولهم ماء الصبابة و ماء الهوى و ماء الشوق يريدون به الدمع فلا يشبه أيضا قوله ماء الملام، لأن شبه الدمع بالماء ظاهر بين بخلاف الملام. و أما ماء الوجه فإنهم شبهوا وجه من يستحي بشي‏ء عليه ماء فهو لين قابل للانفعال و وجه من لا يستحي بصخر صلب، فحسن لذلك أن يقال ماء الوجه. و أما ماء الوجه فزيادة في المبالغة و هذا لا يشبهه ماء الملام حتى يقال ماء الملام. و أما ماء الشباب فإنه شبه الشباب بالغصن الرطب و الأرض الخضراء بالعشب، فاستعير له الماء و لا يشبهه ماء الملام، و كذلك جناح الذل لا يشبه ماء الملام فإنه شبه (و الله اعلم) راحم أبويه بالطائر الذي يخفض جناحيه لأفراخه فيحضنها فاستعير له الجناح. و يقال إن مخلدا الموصلي بعث اليه بقارورة يسأله ان يبعث له فيها قليلا من ماء الملام فقال للرسول قل له يبعث إلي بريشة من جناح الذل لأستخرج بها من القارورة ما أبعثه إليه (اه) . 4- قال الصولي في أخبار أبي تمام : و من أعجب العجب و أفظع المنكر أن قوما عابوا قوله:

كان بني نبهان يوم وفاته # نجوم سماء خر من بينها البدر

فقالوا أراد أن يمدحه فهجاه كان أهله كانوا خاملين بحياته فلما مات 404 أضاءوا بموته، و قالوا كان يجب أن يقول كما قال الخريمي :

إذا قمر منهم تغور أو خبا # بدا قمر في جانب الأفق يلمع‏

قال: و لا اعرف لمن صح عقله و نفذ في علم من العلوم خاطره عذرا في مثل هذا القول و لا أعذر من يسمعه فلا يرده عليه اللهم إلا أن يكون يريد عيبه و الطعن عليه. ثم قال و ما ظننت أن أحدا يتعلق بقليل الأدب يجهل هذا الذي عابوه على أبي تمام ، و لا أن الله عز و جل يحوجني إلى تفسير مثله أبدا، و قد قالت الحكماء لو سكت من لا يدري استراح الناس و قالوا بكثرة لا أدري يقل الخطا.

يروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ص أن رجلا ذكر له بعض أهل الفضل، فقال له صدقت و لكن السراج لا يضي‏ء بالنهار.

فلم يرد رضوان الله عليه أن ضوء السراج ليس حالا فيه و لا أنه زالت عنه ذاته، و لكنه بالاضافة إلى ضوء النهار لا يضي‏ء، و لم يطعن على ضوء النهار و لا على السراج و لكنه قال فاضل و أفضل منه. و قال الشاعر و أحسن:

و كن جواري الحي إذ كنت فيهم # قباحا فلما غبت صرن ملاحا

و ما أراد إلا تفضيلها و لم يطعن على أحد، و القباح لا يصرن ملاحا في لحظة، و لكنه أراد أنهن ملاح و هي أملح منهن فإذا اجتمعن كن دونها.

فأراد أبو تمام تفضيله عليهم و إن كانوا أفاضل و ليس ضياء البدر يذهب بالكواكب جملة، و لكن المستضي‏ء به أبصر من المستضي‏ء بالكواكب، فإذا فقد البدر استضاء بها و هي دونه، فكان أبا تمام قال إن ذهب البدر منهم فقد بقيت فيهم كواكب و قال النابغة يخاطب النعمان :

بانك شمس و الملوك كواكب # إذا طلعت لم يبد منهن كوكب‏

و قد سبق النابغة إلى هذا شعراء كندة فقال أحدهم يمدح عمرو بن هند ن كلمة:

هو الشمس وافت يوم سعد فأفضلت # على كل ضوء و الملوك كواكب‏

و قال النجاشي :

نعم الفتى أنت إلا أن بينكما # كما تفاضل ضوء الشمس و القمر

و قال صفية الباهلية :

كنا كانجم ليل بينها قمر # يجلو الدجى فهوى من بيننا القمر

فهذا كلام أبي تمام و معناه بعينه، و قال جرير يرثي الوليد بن عبد الملك :

أمسى بنوه و قد جلت مصيبتهم # مثل النجوم هوى من بينها القمر

أ فترى جريرا أراد ان يهجو الوليد أو يقول إن بنيه زادوا ظهورا بموته.

و قال نصيب فاخذ معنى قول النابغة بعينه:

هو البدر و الناس الكواكب حوله # و هل تشبه البدر المضي‏ء الكواكب‏

أما قولهم هلا قال كما قال الخريمي ؟فالمعنى الذي أراده أبو تمام ليس ما أراد الخريمي لأن أبا تمام قصد التفضيل في السؤدد و الخريمي أراد التسوية فيه، فابو تمام يريد بقوله مات سيد و قام سيد دونه و الخريمي يريد مات سيد و قام سيد مثله. فكيف يستحسن قوم ذهب هذا عليهم ان ينطقوا في الشعر بحرف لم يفهموه، على أنهم أعذر عندي ممن يسمع منهم و يحكي قولهم، و إنما احتذى الخريمي قول أوس بن حجر :