أعيان الشيعة - ج5

- السيد محسن الأمين المزيد...
498 /
105

من الشيعة و هم أهل بيت كثيرون و مرت ترجمة احمد في محلها. {- 8726 -}

الشيخ حسن آل سليمان العاملي.

توفي في رجب سنة 1184 .

(و آل سليمان ) بيت علم و صلاح في جبل عامل من زمن بعيد إلى اليوم و أحفادهم اليوم يسكنون قرية البياض في ساحل صور و كانوا قبل ذلك في مزرعة مشرف و عندهم مكتبة يتوارثونها عن أجدادهم تحتوي على مجموعة نفيسة من المخطوطات و بعض المطبوعات النادرة و قد ذهبت إلى القرية المذكورة و بقيت فيها عندهم أياما و طالعت محتويات تلك المكتبة و نقلت منها في هذا الكتاب. و جدهم الذي ينسبون اليه هو الشيخ سليمان بن محمد بن احمد بن سليمان العاملي المزرعي الذي وجدنا بخطه مقتل أمير المؤمنين علي ع فرغ منه 25 صفر سنة 1033 و عليه خاتمه بتاريخ 1028 و يحتمل ان تكون نسبتهم إلى A1G الشيخ سليمان بن محمد العاملي الجبعي تلميذ الشهيد الثاني الذي كان حيا A1G سنة 951 و ان يكون الشيخ سليمان المزرعي من أحفاده بل يحتمل ان يكونا شخصا واحدا و ان يكون أصله من جبع ثم انتقل إلى المزرعة اما A2G الشيخ سليمان بن علي بن محمد بن محمد بن سليمان المزرعاني الذي كان حيا A2G سنة 1152 فهو من أحفاد الشيخ سليمان المزرعي سمي باسم جدهم المشهور و المترجم كان عالما فاضلا أديبا شاعرا من مشاهير علماء عصره و أساطين فضلائه قرأ في جبل عامل و في العراق ذكره بعض مؤرخي جبل عامل في ذلك العصر فقال في رجب سنة 1184 زادت الجنان شرفا و زينت الحور العين لقدوم العالم الفاضل الأجل المؤتمن الشيخ حسن سليمان قدس الله روحه و نور ضريحه اه. و كان يسكن بلدة أنصار و قيل قلعة مارون في ساحل صور و الظاهر انه كان يسكن أنصار ثم سكن قلعة مارون و كان في عصر الشيخ ناصيف بن نصار شيخ مشايخ جبل عامل و عصر الشيخ عباس المحمد حاكم صور الا انه كانت فيه حدة. و ذكره صاحب جواهر الحكم في كتابه و بالغ في الثناء عليه و قال بلغني ممن يوثق بنقله عن الثقات العارفين انه كان يفضل في العلم على الشيخ علي الخاتوني و السيد أبي الحسن القشاقشي سوى انه كان حاد الطبيعة فلم تحمد الناس صحبته و كان الخاتوني حسن السلوك فقعد الشيخ حسن بن سليمان في بيته و لم يخالط الناس لشدة ثورة طبعه نقلوا ان صاحب صور عباس بن محمد غضب على أحد ذوات بلاده و حبسه و ضيق عليه ففزع أهل المحبوس إلى الشيخ حسن آل سليمان في قرية أنصار فركب الشيخ بنفسه إلى عباس فصادفه خارجا من صلاة الجمعة فلم يدعه يسلم عليه و اهانه و عباس ساكت إجلالا له ثم ساله عن ذنبه فأخبره انه لاجل المحبوس فطلب منه النزول في داره ليقضي له ما يأمر به فلم يقبل و ركب من فوره راجعا إلى بلده فغضب عباس و ضيق على المحبوس فكتب اليه الخاتوني يلتمس إطلاقه فاطلقه و سمعت ان لهذا الشيخ جملة مصنفات اه. و من ذريته A3G الشيخ خليل سليمان العاملي الصوري المعاصر الذي هاجر معنا إلى A3G النجف لطلب العلم ثم سكن A3G كوت الامارة في العراق مدة من الزمن و توفي في A3G النجف و قد وجدنا للمترجم أشعارا في بعض المجاميع العاملية المخطوطة و بعضها رد على A4G الشيخ عبد الحليم بن عبد الله النابلسي الشويكي المتوفى A4G سنة 1185 المعاصر لظاهر العمر و ذكره المرادي في سلك الدرر و قال ان له رسالة في‏الكلام‏ رد بها على معاصره الشيخ أبي الحسن 105 العاملي الرافضي في تأليف له أودعه بعض الدسائس الرافضية . و الشيخ أبو الحسن هذا هو جد جد المؤلف و كان الشيخ عبد الحليم هذا من شعراء ظاهر العمر و المترجم من شعراء ناصيف و علماء عصره. في المجموع المشار اليه ما صورته: للشيخ الفاضل و النحرير الكامل الشيخ حسن سليمان مجيبا عبد الحليم الصفدي (النابلسي) و يذكر (و هو يوم كانت فيه وقعة بين عسكر ناصيف و عسكر ظاهر العمر و كانت الغلبة لعسكر ناصيف ) و يظهر ان الشيخ عبد الحليم قال قصيدة ضد العامليين فأجابه المترجم بهذه القصيدة:

عني إليك فهل بلغت مزارها # و حللت في طلب الوصال ديارها

و شممت أيام الحياة اريجها # و خلعت في روق الشباب خمارها

و اسمت لحظك في رياض جنانها # و قطفت فيما تدعي ازهارها

انى تفوز بها و قد ضربت على # هام المجرة عنوة أستارها

اين الثريا و السماك من الثرى # ان كنت ممن يستبين مدارها

دع عنك يا مغرور نخوة مبدع # لا يهتدي أبد الزمان منارها

لا تبلغن بك الحمية مبلغا # لا يرتدي اهلوه الا عارها

هي عزة لمن اهتدى و مذلة # لمن اعتدى متحملا أوزارها

كم حركت قدما أغرة معشر # فتبوءوا يوم القيامة نارها

ما أنت و التعريض بالنفر الأولى # امسى الكفاح شعارها و دثارها

من كل شريب النجيع و أشوس # يبتز من أسد الشري أعمارها

سل‏و قد هجم الردى # و الحرب تقتدح الكماة شرارها

هل كان غيرهم يمج سنانه # حتفا و يردي في الوغى أشرارها

حتى أصابوا الخيل ثمة مغنما # و حملتم أبد الزمان شنارها

و نكصتم رغما على أعقابكم # تتطلبون من الربى أوكارها

ما خلت الا ان أملاك السما # كانت كما كنا به أنصارها

في فيلق لا يستقر حمية # حتى يبيد من العدي فجارها

لا يبتغي الا الصوارم عصمة # في كل ملحمة يخوض غمارها

من كل مفتول السواعد أشوس # لا يرعوي حتى يسد عوارها

أقسمت لو ان المنية سلعة # ما سامها الأهم و اختارها

لو كنت تفهم ما أقول منحتني # صفو المودة إذ حميت ذمارها

لا ألفينك ما حبيت معرضا # بهجاء قوم لا تشق غبارها

و إليك شعرور الزمان هدية # تحيي النفوس إذا شممت عرارها

و له من قصيدة يمدح بها النبي ص :

كيف السلو عن القوم الذين حدا # حادي المنايا بهم يا سعد فارتحلوا

و خلفوا كل هامي الدمع مكتئب # في طي احشائه يوم النوى شعل

قوم ابى الله الا ان جارهم # في معقل العز ان حلوا و ان رحلوا

يزينهم في البرايا ان جدهم # خير البرية من تمت به الرسل

يميزه عن جميع الخلق انهم # كل على جوده في الحشر يتكل

و انه المرتجى و الخلق في عدم # و المرتجى و البرايا عمها الوهل

و ما اطل على محتله شرفا # هام المجرة و المريخ أو زحل

يا خير من أمه العافون تحملهم # في وخدهن اليه الاينق الذلل

قد جزت كل فخار و البراق له # فرق الكواكب في مسراك منتقل

الية بالذي صفاك من دنس # حتى تهذب منك القول و العمل

لولاك ما خمدت نار الخليل و لا # نجا الكليم و قد ضاقت به الحيل

106

و لا تمنع في الطوفان من غرق # أبو البرية نوح و هو يبتهل

و لا تخلص من كيد اليهود له # صافي الطوية عيسى و هو ينتقل

ما في البرية الا أنت مدخر # و ليس الا على جدواك متكل

من جود كفك ماء السحب مقتبس # و من علومك علم اللوح مختزل‏

و له في رثاء الحسين ع :

ما ضر من كان ذا لب و تفكير # لو قطع النفس وجدا

و كلف القلب حزنا لا يخامره # تكلف الصبر حتى نفخة الصور

خطب اقام عمود الشرك منتصبا # و شد اعضاد أهل الغي و الزور

خطب غدا منه عرش الله منصدعا # و كور الشمس حزنا اي تكوير

لله يوم أقامت فيه قارعة # أهل الحفيظة و الجرد المحاضير

من كل مقتلع الارواع مصطلم الأشباح # مفترس الأسد المغاوير

حامي الحقيقة مقدام الكتيبة خواض # الكريهة دفاع المقادير

صوام يوم هجير الصيف ملتزم # تلاوة الذكر قوام الدياجير

يوم ترامت إلى حرب الحسين به # أبناء حرب على جد و تشمير

و روت الأرض من نحر الحسين دما # و غادرته طريحا في الهياجير

يا للحماة حماة الدين من مضر # و يا ذوي الحزم و البيض البواتير

و من شعر المترجم مؤرخامن قبل نادر شاه :

أنار موسى في طوى تشب أم # نور الوصي قد بدا بذا الأبد

نعم سناء قبة تلوح من # ظهر الغري كشهاب بل أشد

لقد غدت مذهبة بامر من # تطأطأت له الملوك و العمد

و أصبحت كل الورى منقادة # لأمره و جنده بلا عدد

أعني به شاه الزمان نادرا # لا زال للدين القويم مستند

لما سعى الخان العظيم الشأن في # مصالح البنا و تم ما قصد

اعذتها بالله مذ تشيدت # من شر كل حاسد إذا حسد

و قلت في عام البنا مؤرخا # نور حكى للشمس في برج الأسد

1133 هكذا في النسخة مع ان حروف التاريخ تبلغ 1145 و لو فرضنا انه حسب ياء حكى ألفا باعتبار انها تنطق ألفا و ان كانت العبرة بما يكتب لا بما ينطق لبلغت 1136 ثم ان حكى متعد بنفسه فلا يصح تعديته باللام.

{- 8727 -}

الشيخ حسن آل سليمان العاملي.

توفي في 8 ذي الحجة سنة 1023 في القصير .

هكذا وجدت في مسودة الكتاب و لا اعلم من أحوال هذا الرجل شيئا سوى انه يظهر كونه من العلماء (و القصير ) من قرى جبل عامل .

{- 8728 -}

الشيخ عز الدين أبو محمد الحسن بن سليمان بن محمد بن خالد العاملي الحلي.

كان حيا سنة 802 .

نسبته بالعاملي وجدتها في مسودة الكتاب و لا اعلم الآن من اين أخذتها و لعل أصله كان عامليا ثم توطن الحلة و لم يوصف بالعاملي في أمل الآمل و لا في رياض العلماء .

106

أقوال العلماء فيه‏

في أمل الآمل : الحسن بن سليمان بن خالد الحلي فاضل فقيه له مختصر بصائر الدرجات لسعد بن عبد الله يروي عن الشهيد اه. فحذف من أجداده محمدا . و في رياض العلماء الشيخ عز الدين الحسن بن سليمان بن محمد بن خالد الحلي من اجلة تلامذة شيخنا الشهيد و يروي عنه و عن السيد بهاء الدين علي ابن السيد عبد الكريم بن عبد الحميد الحسيني و أمثالهما و هو محدث جليل و فقيه نبيه و قد وجدت بخط A1G الشيخ محمد بن علي بن حسن الجباعي تلميذ A1G ابن فهد أن الحسن بن راشد قال في وصف هذا الشيخ الصالح العابد الزاهد عز الدين اه. و في مسودة الكتاب و لا اعلم الآن من اين نقلته ما صورته: الشيخ حسن بن سليمان بن محمد بن خالد الحلي فاضل فقيه كان من اجلاء تلاميذ الشهيد الأول و يروي عنه إجازة و معاصر لأحمد بن فهد الحلي و اجازه الشهيد إجازة طويلة.

مشايخه‏

(1) الشهيد محمد بن مكي العاملي الجزيني فقد عرفت انه تلميذه و يروي عنه إجازة بتاريخ 12 شعبان سنة 757 (2) السيد بهاء الدين علي ابن السيد عبد الكريم بن عبد الحميد الحسيني النيلي (3) الشيخ محمد بن إبراهيم بن محسن المطارآبادي (4) رضي الدين علي ففي الرياض من الغرائب ما وقع في موضع من كتاب منتخب البصائر -من مؤلفات المترجم-ان السيد رضي الدين قال لي ان هذا الكتاب يعني كتاب تفسير الآيات التي نزلت في آل محمد ص تأليف محمد بن العباس بن مروان الماهيار عن فخار بن معد بطريقه اليه من الكتاب المذكور إلخ قال و يلوح من سياق كلامه ان المراد برضي الدين هو علي بن طاوس صاحب الإقبال و من المعلوم ان الشهيد متأخر الطبقة عنه بكثير فكيف يروي عنه تلميذه فلعل في النسخة سقما أو المراد به غير ابن طاوس اه .

تلاميذه‏

(1) الشيخ حسين بن محمد بن الحسن الحموياني في روضات الجنات رأيت اجازته له بهذه الصورة: قرأ علي الشيخ العالم الموفق عز الدين حسين بن محمد بن الحسن الحموياني الجزء الأول و الثاني من كتاب الخصال تصنيف الشيخ الفاضل السعيد المرحوم محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه الفقيه القمي من أوله إلى آخره و أذنت له في روايته عني عن شيخي العالم الشهيد ولي آل محمد أبي عبد الله محمد بن مكي الشامي عن شيخه السيد عميد الدين بن عبد المطلب الأعرج الحسيني عن جده السيد فخر الدين أبي الحسن علي عن شيخه السيد عبد الحميد بن فخار عن السيد أبي علي فخار عن شيخه محمد بن إدريس عن الحسين بن رطبة السوراوي عن الشيخ أبي علي الطوسي عن والده عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان عن الشيخ الصدوق محمد بن بابويه فليروه عني لمن شاء كيف شاء بهذا الطريق و بغيره من طرقي إلى مصنفه نفعه الله بما كتب و قرأ و وفقه للعمل بما علم و انا اطلب منه ان يدعو لي عند قراءته له و نشر علمه و الإفادة به فقد

روي في الحديث من دعا لأخيه المؤمن نودي من العرش لك مائة ألف ضعف‏

و كتب عبد الله حسن بن سليمان بن محمد في 23 من شهر المحرم سنة 802 هجرية و الحمد لله وحده (2) السيد تاج الدين عبد الحميد بن احمد بن علي الهاشمي الزيني يروي عنه إجازة.

107

مؤلفاته‏

(1) كتاب منتخب بصائر الدرجات أو مختصر بصائر الدرجات A5G لسعد بن عبد الله الأشعري القمي المعاصر A5G للإمام الحسن العسكري ع و ذكر بعض المعاصرين ان له مختصر البصائر و منتخب المختصر و في الرياض و قد أضاف إلى أصل البصائر مع الاختصار اخبارا اخر من كتب عديدة اه. ثم حكى عن البحار انه قال في أوله و كتاب منتخب البصائر للشيخ الفاضل حسن بن سليمان تلميذ الشهيد قد انتخبه من كتاب البصائر لسعد بن عبد الله بن أبي خلف و ذكر فيه من الكتب الاخرى مع تصريحه بأساميها لئلا يشتبه ما اخذه من كتاب سعد بغيره و قال في الفصل الثاني من أول البحار و كتاب البياضي و ابن سليمان كلها صالحة للاعتماد و مؤلفاها من العلماء الأنجاد و تظهر منها غاية المتانة و السداد اه. و صاحب الأمل كما مر سماه مختصر البصائر و المجلسي في فهرس البحار قال كتاب منتخب بصائر الدرجات لسعد بن عبد الله بن أبي خلف قال في الرياض و الظاهر اتحاده مع الأول اه. ثم ان بصائر الدرجات اثنان (أحدهما) في المناقب تأليف A6G سعد بن عبد الله الأشعري القمي المتوفى A6G سنة 299 أو A6G 301 في اربعة اجزاء كما صرح به الشيخ في الفهرست (ثانيهما) في المناقب أيضا لكن المناقب الغريبة نظير ما في الخرائج للراوندي تأليف A7G محمد بن الحسن الصفار المتوفى A7G سنة 290 مطبوع مع نفس الرحمن في اربعة اجزاء و قيل في جزءين و الذي اختصره المترجم هو الأول كما صرح به صاحب الأمل و غيره لكن صاحب رياض العلماء قال ان المترجم نفسه قال في أثناء كتاب منتخب البصائر ان منتخب البصائر لسعد بن عبد الله و انه قال في كتاب الرجعة يقول حسن بن سليمان بن خالد اني قد رويت في معنى الرجعة أحاديث من غير طريق سعد بن عبد الله فانا مثبتها في هذه الأوراق ثم ارجع إلى ما رواه سعد في كتاب مختصر البصائر إلخ فلذلك قال لعل أصل كتاب البصائر لمحمد بن الحسن الصفار و الاختصار لسعد بن عبد الله و الانتخاب لهذا الشيخ اه. و لا يخفى ان هذا اجتهاد في مقابل النص فبصائر الدرجات لسعد بن عبد الله بلا ريب بنص النجاشي و الشيخ و غيرهما و مختصره للمترجم و الصفار له بصائر آخر و عبارة المترجم المذكورة في أثناء منتخب البصائر التي قال انها تدل على ان المنتخب لسعد لم ينقلها و لا شك ان ما توهمه ليس بصواب و فهم ذلك منها وقع فيه خلل بلا ريب و اما عبارة كتاب الرجعة فالمراد به الأمر بالرجوع إلى ما رواه سعد في الرجعة مما ذكر في مختصر البصائر لانه لم يذكر في كتاب الرجعة شيئا من روايات سعد و انما أحال فيها إلى مختصر البصائر و هذا واضح (2) كتاب المحتضر بالحاء المهملة و الضاد المعجمة في إثبات حضور النبي و الأئمة ع عند المحتضر في الرياض انه رد فيه على المفيد في تأويله الاخبار الواردة في ذلك بحملها على الانكشاف التام اه. نسبه اليه في البحار (3) كتاب الرجعة و الرد على أهل البدعة منه نسخة في كربلاء رأيتها في مكتبة الشيخ عبد الحسين الطهراني (4) رسالة أحاديث الذر قال في أولها رويت عن الشيخ الفقيه الشهيد السعيد أبي عبد الله محمد بن مكي عن السيد عبد المطلب بن الأعرج الحسيني عن الحسن بن يوسف بن المطهر عن أبيه عن السيد فخار بن معد الموسوي عن شاذان بن جبرائيل عن العماد الطبري عن أبي علي ابن الشيخ أبي جعفر الطوسي عن أبيه إلى آخره (5) رسالة تفضيل محمد و آله ع على الأنبياء و الملائكة نسبها اليه في الرياض و قال عندنا منها نسخة تناقش فيها مع المفيد فيما قاله في كتاب أوائل المقالات و مع 107 الشيخ الطوسي في المسائل الحائرية حيث قالا فيهما بخلاف ذلك و وجد على ظهر نسخة من نهاية العلامة عليها خط البهائي ما صورته بخط يشبه خط البهائي : من كتاب تفضيل محمد و آله ع على الأنبياء و الملائكة منسوب إلى الشيخ حسن بن سليمان قد جاء

عن مولانا زين العابدين ع إياك ان تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره و ان كان عندك اعتذاره فليس كل من تسمعه نكرا يمكنك ان توسعه عذرا

و منه أيضا

ما جاء عنهم ع ما كل ما يعلم ما يقال و لا كل ما يقال حان وقته و لا كل ما حان وقته حضر اجله‏

اه .

{- 8729 -}

الحسن بن سماعة بن مهران.

في منهج المقال الحسن بن سماعة واقفي و ليس بالحسن بن محمد بن سماعة كما ياتي في موضعه اه . و في التعليقة : في الوجيزة انه هو و لعله وهم اه. أقول المستند في ان سماعة جد الحسن بن محمد بن سماعة غير سماعة والد الحسن بن سماعة بن مهران ما ذكره الكشي قال في الحسن بن محمد بن سماعة و الحسن بن سماعة بن مهران . حدثني حمدويه ذكره عن الحسن بن موسى قال كان ابن سماعة . واقفيا و ذكر ان محمد بن سماعة ليس من ولد سماعة بن مهران له ابن يقال له الحسن بن سماعة بن مهران اه. و لكنه يعبر بالحسن بن سماعة عن الحسن بن محمد بن سماعة نسبة إلى الجد و ياتي توضيح ذلك في الحسن بن محمد بن سماعة (إن شاء الله) .

{- 8730 -}

الحسن السمرقندي.

وصفه صاحب مكارم الأخلاق بالإمام فذكر في الفصل الثالث من الباب الحادي عشر نسخة للمحموم و قال هذه مجربة كان الامام الحسن السمرقندي يعتد بها و يداوم مكاتبتها جمعة و كأنه وجد لها اسناد اه .

{- 8731 -}

الشيخ عز الدين حسن السمناني.

في رياض العلماء كان من اجلة العلماء المقاربين لعهد العلامة و قد أورده السيد علي بن عبد الحميد في رجاله في تلك الطبقة (و السمناني ) نسبة إلى سمنان و هي بلدة معروفة ببلاد خراسان اه .

{- 8732 -}

الحسن بن السندي.

في أمل الآمل . كان عالما فقيها صالحا يروي عن السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاوس اه. و ياتي في الحسن بن علي الدربي احتمال اشتباه الحسن الدربي بالحسن السندي و في رياض العلماء يظهر من آخر الوسائل ان الشيخ تاج الدين حسن بن السندي يروي عن ابن شهريار الخازن و يروي عنه السيد بن طاوس المذكور و الظاهر اتحادهما فعلى هذا الصواب عنه بدل عن في أمل الآمل .

{- 8733 -}

أبو محمد الحسن بن سهل بن عبد الله السرخسي

أخو الفضل بن سهل .

توفي مستهل ذي الحجة سنة 236 و قيل 225 بمدينة سرخس في أيام المتوكل .

(و السرخسي ) بفتح السين المهملة و الراء و سكون الخاء المعجمة بعدها سين مهملة نسبة إلى سرخس بلدة من بلاد خراسان .

أقوال العلماء فيه‏

كان الحسن عالي الهمة رفيع المنزلة ثاقب الراي عاقلا مدبرا تولى

108

وزارة المأمون و كان جوادا ممدحا أديبا شاعرا عارفابالنجوم‏جامعا لاسباب الفضل و الكمال ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرضا ع فقال الحسن بن سهل أخو الفضل ذي الرئاستين و يعرف الحسن بذي القلمين اه. و في التعليقة هو الذي أخذ في جملة من أخذ عند قتل الفضل عمه في الحمام اه. و أقول الفضل أخو الحسن لا عمه و الحسن لم يؤخذ يومئذ فما ذكره من سهو القلم ان لم تكن النسخة مغلوطة. و قال ابن خلكان : أبو محمد الحسن بن سهل بن عبد الله السرخسي تولى وزارة المأمون بعد أخيه ذي الرئاستين الفضل و حظي عنده و كان المأمون قد ولاه جميع البلاد التي فتحها طاهر بن الحسين و كان عالي الهمة كثير العطاء للشعراء و غيرهم. و في الفخري استوزره المأمون بعد أخيه الفضل و مال اليه و تلافاه جبرا لمصابه بقتل أخيه و تزوج ابنته بوران إلى ان قال كان الحسن بن سهل أعظم الناس منزلة عند المأمون و كان المأمون شديد المحبة لمفاوضته فكان إذا حضر عنده طاوله في الحديث و كلما أراد الانصراف منعه فانقطع زمان الحسن بذلك و ثقلت عليه الملازمة فصار يتراخى عن الحضور بمجلس المأمون و يستخلف أحد كتابه كأحمد بن أبي خالد و احمد بن يوسف و غيرهما اه. و كان الفضل بن سهل و أخوه الحسن بن سهل من صنائع آل برمك . و يحيى بن خالد هو الذي اختار الفضل لخدمة المأمون في حياة الرشيد كما ياتي في ترجمة الفضل و كان الحسن و أخوه يتشبهان بالبرامكة في الجود و السخاء و حكى الصدوق في العيون عن أبي علي الحسين بن احمد السلامي في كتابه اخبار خراسان ان A1G الفضل بن سهل كان A1G مجوسيا فأسلم على يدي يحيى بن خالد و صحبه و قيل بل أسلم سهل والد الفضل على يد المهدي و في تجارب السلف ما ترجمته ان الفضل كان من أولاد ملوك الفرس . و أبوه A2G سهل كان A2G مجوسيا و كان مقربا عند يحيى بن خالد و كان يحيى موكلا أموره اليه و أسلم سهل في أيام الرشيد و كان الأب و الابن عالمين‏بالنجوم‏اه .

معرفته‏بالنجوم‏

مر عن تجارب السلف انه كان عالمابالنجوم‏و يدل خبر رواه الصدوق في عيون اخبار الرضا ع ان الحسن بن سهل كان عالمابالنجوم‏.

فقد روى بسنده عن ياسر الخادم انه لما خرج المأمون و الفضل بن سهل و الرضا ع من مرو طالبين العراق قال ياسر فلما كنا في بعض المنازل ورد على ذي الرئاستين الفضل بن سهل كتاب من أخيه الحسن بن سهل اني نظرت في تحويل هذه السنة في حساب‏النجوم‏فوجدت فيه انك تذوق في شهر كذا يوم الأربعاء حر الحديد و حر النار و ارى ان تدخل أنت و الرضا و أمير المؤمنين الحمام في ذلك اليوم فتحتجم أنت فيه و تصب الدم على بدنك ليزول نحسه عنك الحديث و فيه ان الفضل دخل الحمام فدخل عليه قوم الحمام فقتلوه فيه كما ان أخاه الفضل أيضا كان عالمابالنجوم‏كما ياتي في ترجمته و في تاريخ الحكماء لابن القفطي ان سهل بن بشر الاسرائيلي المنجم كان يخدم طاهر بن الحسين ثم الحسن بن سهل و ان الحارث المنجم كان منقطعا إلى الحسن بن سهل .

تشيعه

كان الحسن و أخوه الفضل يتشيعان و نص على تشيع الفضل ابن خلكان في تاريخه . و أخوه الحسن كان على طريقته. و ربما يدل على تشيع الحسن ذكر الشيخ له في أصحاب الرضا ع كما مر.

و استدل بعضهم على تشيعه بأنه و أخاه الفضل من صنائع البرامكة 108 و الظاهر ان البرامكة كانوا يتشيعون، و استدلوا على تشيع البرامكة بما في كتاب تجارب السلف من ان الرشيد سلم علويا إلى جعفر بن يحيى و امره بقتله فاطلقه فبلغ ذلك الرشيد فسال جعفرا عن العلوي، فقال محبوس، فقال بحقي عليك؟فقال بحقك لا احلف كاذبا قد أطلقته. فقال نعم ما صنعت. فلما قام قال الرشيد : قتلني الله ان لم أقتلك (انتهى) . و لكن هناك ما يناقض هذا و هو ما روي من ان يحيى البرمكي جاء من الرقة من عند الرشيد إلى بغداد و امر السندي بن شاهك بسم الامام الكاظم ففعل، و انه هو الذي كان السبب في مجي‏ء علي بن إسماعيل من المدينة و سعايته بالكاظم ع حسدا لجعفر بن محمد بن الأشعث .

و الله أعلم.

و حكى الصدوق في العيون عن أبي علي الحسين بن احمد السلامي في كتاب خراسان ان الفضل بن سهل هو الذي أشار على المأمون بان يجعل الرضا ولي عهده فلما بلغ العباسيين ببغداد ساءهم ذلك و بايعوا إبراهيم بن المهدي المغني فلما بلغ ذلك المأمون بعث إلى الفضل من قتله في الحمام بسرخس و دس إلى الرضا ع سما فمات اه. اما قول الصدوق في العيون : و الصحيح عندي ان المأمون انما ولاه العهد و بايع له للنذر الذي قد تقدم ذكره-يعني نذره ان أظفره الله بالمخلوع ان يجعلها في أفضل آل أبي طالب -و ان الفضل لم يزل معاديا و مبغضا له و كارها لأمره لأنه كان من صنائع آل برمك اه. فهو اجتهاد منه يمكن ان لا يكون أصاب فيه فالمامون ان كان ولاه العهد لذلك النذر فلا ينافي ذلك ان يكون الفضل قوى عزمه و بعثه عليه و كون الفضل لم يزل معاديا للرضا كارها لأمره لم يثبت و ينافيه قول ابن خلكان انه كان يتشيع و كونه من صنائع آل برمك يقوي تشيعه لما عرفت من انهم كانوا يميلون إلى التشيع و قد روى الصدوق نفسه ان الفضل بن سهل و هشام بن إبراهيم اخرجا يمينا مكتوبة بالعتق و الطلاق و ما لا كفارة له انا جئناك لنقول كلمة حق و صدق و قد علمنا ان الإمرة أمرتكم و الحق حقكم على ان نقتل المأمون و نخلص لك الأمر فشتمهما و قال لهما كفرتما النعمة فلا يكون لكما سلامة و لا لي ان رضيت بما قلتماه فقالا أردنا ان نجربك و ذهبا فأخبرا المأمون بذلك و قالا انهما جرباه فقال المأمون وفقتما اه. و يمكن ان يكون هذا مما حدا بالمأمون على قتل الفضل و الله اعلم و شتم الامام لهما لما يعلم ما في ذلك من المفسدة عليه و عليهما كما أشير اليه قوله فلا يكون لكما سلامة و لا لي فلا ينافي ذلك تشيعهما . و تدل بعض الاخبار المتقدمة في سيرة الرضا ع من القسم الثاني من الجزء الرابع من هذا الكتاب ان الحسن بن سهل كان حاضرا حينما أراد المأمون البيعة للرضا ع و انه كان شريك أخيه الفضل في كل ما يتعلق بذلك فقد ذكرنا هناك حكاية المفيد عن جماعة من أصحاب الاخبار و رواة السير و الآثار و أيام الخلفاء ان المأمون احضر الفضل بن سهل فأعلمه بما قد عزم عليه من العقد للرضا ع و امره بالاجتماع مع أخيه الحسن بن سهل فاجتمعا بحضرته فجعل الحسن يعظم ذلك عليه و يعرفه ما في إخراج الأمر من أهله عليه فقال له المأمون اني عاهدت الله على انني ان ظفرت بالمخلوع أخرجت الخلافة إلى أفضل آل أبي طالب ، و ما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل على وجه الأرض فلما رأى الحسن و الفضل عزيمته على ذلك امسكا عن معارضته فيه فأرسلهما إلى الرضا ع فعرضا ذلك عليه فامتنع منه فلم يزالا به حتى أجاب و رجعا إلى المأمون فعرفاه اجابته فسر بذلك اه. و هذا يدل على اشتراكهما

109

في السعي في بيعة الرضا ع . اما تعظيم الحسن ذلك على المأمون فلعله كان من باب النصيحة له و النظر في العواقب لما يعلمه من كراهة العباسيين و رجال الدولة لذلك لعلمهم انه لا يتم لهم مع الرضا ما يتم لهم مع المأمون فلا ينافي تشيع الحسن أو انه أراد ان يستوثق من المأمون في ذلك و الله اعلم.

ثم انه سياتي ان المأمون ولى الحسن بن سهل ما افتتحه طاهر من كور الجبال و العراق و فارس و الأهواز سنة 198 و قدم الحسن و تسلم ذلك سنة 199 و ان الحسن كان بالنهروان سنة 200 و انه كان بالمدائن لما ذهب هرثمة إلى خراسان في سنة 200 أيضا و انه أول سنة 201 سار الحسن من المدائن إلى واسط و تأتي أمور أخر تدل على انه سنة 201 كان بالعراق و انه سنة 202 كتب اليه المأمون بلبس الخضرة و محاصرة بغداد و ان كانت سنة 201 فإذا الحسن كان بالعراق قبل و عندها و بعدها و هو ينافي ما مر من انه عندها كان في خراسان و انه اجتمع مع أخيه الفضل بحضرة المأمون إلى غير ذلك الا ان يكون حضر من العراق و عاد إليها و الله اعلم.

رأيه الثاقب في إشارته على المأمون

قد عرفت ان اتصال الفضل بالمأمون كان قديما في حياة الرشيد و باتصاله به اتصل به أيضا أخوه الحسن و في تاريخ ابن الأثير انه لما ابتدأ الاختلاف بين الأمين و المأمون سنة 193 كان الفضل مع المأمون و هو من أعظم أرباب الدولة عنده و كان يشير على المأمون المرة بعد المرة فيكون الصواب في رأيه فزادت منزلته عنده حتى قال له المأمون مرة قد جعلت الأمر إليك فقم به و كذلك أخوه الحسن كان يشير بالرأي على المأمون فيكون الصواب فيه قال ابن الأثير لما امر الأمين بالدعاء على المنابر لابنه موسى سنة 194 و طلب من المأمون ان ينزل له عن بعض كور خراسان و ان يكون له عنده صاحب بريد يكاتبه بالأخبار استشار المأمون خواصه و قواده فأشاروا باحتمال هذا الشر و الاجابة اليه خوفا من شر هو أعظم منه فقال لهم الحسن بن سهل أ تعلمون ان الأمين طلب ما ليس له قالوا نعم و يحتمل ذلك لضرر منعه قال فهل تثقون بكفه بعد اجابته فلا يطلب غيرها قالوا لا قال فان طلب غيرها فما ترون قالوا نمنعه قال فهذا خلاف ما سمعناه من قول الحكماء: استصلح عاقبة أمرك باحتمال ما عرض من مكروه في يومك و لا تلتمس هدنة يومك باخطار ما أدخلته على نفسك في غدك و استشار الفضل فأشار بمثله فامتنع المأمون من اجابته إلى ما طلب .

أخباره في خلافة المأمون

في سنة 195 أرسل الفضل بن سهل جيشا مع طاهر بن الحسين الخزاعي إلى الري في أقل من اربعة آلاف و أرسل الأمين جيشا مع علي بن عيسى بن هامان في خمسين ألف فارس فهزم جيش الأمين و قتل قائده علي بن عيسى و أرسل طاهر رأسه إلى المأمون و في سنة 196 بعث المأمون هرثمة في جيش كثير إلى طاهر و كتب اليه يأمره يتسليم بتسليم ما حوى من المدن و الكور إلى هرثمة و يتوجه هو إلى الأهواز ففعل. و فيها خطب للمأمون بامرة المؤمنين و لقب الفضل بن سهل ذا الرئاستين رئاسة الحرب و القلم و ولى الحسن بن سهل ديوان الخراج و في سنة 198 استولى طاهر على بغداد 109 و قتل الأمين . و فيها استعمل المأمون الحسن بن سهل على ما كان افتتحه طاهر من كور الجبال و العراق و فارس و الأهواز و الحجاز و اليمن و كتب إلى طاهر بتسليم ذلك اليه فقدم الحسن يبن يديه علي بن أبي طاهر سعيد فدافعه طاهر بتسليم الخراج حتى وفي الجند أرزاقهم و سلم اليه العمل و قدم الحسن سنة 199 و فرق العمال و امر طاهر ان يسير إلى الرقة و كتب المأمون إلى هرثمة يأمره بالمسير إلى خراسان اه. فكان نصيب طاهر الحرمان مما افتتحه و تسييره إلى الرقة و تسليم ذلك إلى الحسن بن سهل و كان هذا بتدبير الفضل بن سهل قال ابن الأثير لما صرف المأمون طاهرا عما كان اليه من الأعمال التي افتتحها و وجه الحسن بن سهل إليها تحدث الناس بالعراق ان الفضل بن سهل قد غلب على المأمون و انه أنزله قصرا احجبه فيه عن أهل بيته و قواده و انه يستبد بالأمر دونه فغضب لذلك بنو هاشم و وجوه الناس و اجترءوا على الحسن بن سهل و هاجت الفتن في الأمصار .

حرب أبي السرايا مع عساكر الحسن بن سهل

في سنة 199 ظهر بالكوفة أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ع المعروف بابن طباطبا يدعو إلى الرضا من آل محمد و القيم بامره في الحرب أبو السرايا السري بن منصور فبايع ابن طباطبا و أخذ الكوفة و كان العامل عليها للحسن بن سهل سليمان بن المنصور فلامه الحسن و وجه زهير بن المسيب الضبي إلى الكوفة في عشرة آلاف فارس و راجل فهزمه ابن طباطبا و أبو السرايا و استباحوا عسكره ثم مات ابن طباطبا فجاة فأقام أبو السرايا مكانه غلاما اسمه محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع فوجه الحسن بن سهل عبدوس بن محمد المروزي في اربعة آلاف فارس فخرج اليه أبو السرايا فقتل عبدوس و لم يسلم من رجاله أحد بين قتيل و أسير و كان بواسط عبد الله بن سعيد الحرشي واليا عليها من قبل الحسن بن سهل فانهزم من أصحاب أبي السرايا إلى بغداد فلما رأى الحسن ان أصحابه لا يثبتون أرسل إلى هرثمة يستديعه لمحاربة أبي السرايا و كان قد سار إلى خراسان مغاضبا للحسن فحضر بعد امتناع و سار إلى الكوفة و سير الحسن إلى المدائن و واسط علي بن سعيد فوجه أبو السرايا جيشا إلى المدائن فدخلها أصحابه و تقدم هو حتى نزل بنهر صرصر و جاء هرثمة فعسكر بإزائه و سار علي بن سعيد إلى المدائن و قاتل أصحاب أبي السرايا فهزمهم و استولى عليها و في سنة 200 هرب أبو السرايا إلى قصر ابن هبيرة و سار هرثمة في طلبه فوجد جماعة من أصحابه فقتلهم و بعث برءوسهم إلى الحسن بن سهل ثم ان أبا السرايا خرج من الكوفة في ثمانمائة فارس حتى انتهى إلى السوس فأتاه الحسن بن علي المأموني و امره بالخروج من عمله و كره قتاله فأبى أبو السرايا الا قتاله فهزمه المأموني و معه محمد بن محمد بن زيد فظفر بهم حماد الكندغوش فاخذهم و اتى بهم الحسن بن سهل و هو بالنهروان فقتل أبا السرايا و بعث محمد بن محمد إلى المأمون و لما فرغ هرثمة من أبي السرايا لم يأت الحسن بن سهل و اتى خراسان فاتته كتب المأمون ان ياتي الشام أو الحجاز فأبى و قال لا ارجع حتى القى أمير المؤمنين إدلالا منه عليه بنصيحته و أراد ان يعرف المأمون ان الفضل يكتم عنه الاخبار فعلم الفضل بذلك فأفسد امره عند المأمون فلما دخل عليه اهين و حبس و دسوا اليه من قتله و قالوا مات.

110

مخالفة علي بن أبي سعيد على الحسن بن سهل

و في سنة 200 أيضا خالف علي بن أبي سعيد على الحسن بن سهل فبعث المأمون بسراج الخادم و قال له ان وضع علي يده في يد الحسن أو شخص إلي و الا فاضرب عنقه فشخص إلى المأمون مع هرثمة بن أعين .

ما جرى بين الحربية و الحسن بن سهل

الحربية يظهر من كلام المؤرخين انهم فرقة من الجند و لا نعلم ما وجه هذه النسبة و الحربية محلة ببغداد قال الطبري و ابن الأثير في حوادث سنة 200 فيها كان الشغب ببغداد بين الحربية و الحسن بن سهل و سبب ذلك ان الحسن بن سهل كان بالمدائن حين شخص هرثمة إلى المأمون و لم يزل مقيما بها إلى ان اتصل بأهل بغداد و الحربية ما صنعه المأمون بهرثمة فبعث الحسن بن سهل إلى علي بن هشام و هو والي بغداد من قبله ان امطل الجند من الحربية و البغداديين أرزاقهم و لا تعطهم و كانت الحربية حين خرج هرثمة إلى خراسان وثبوا و قالوا لا نرضى حتى نطرد الحسن بن سهل و عماله عن بغداد فطردوهم و صيروا إسحاق بن موسى بن المهدي خليفة للمأمون ببغداد فدس الحسن إليهم و كاتب قوادهم حتى يثبوا من جانب عسكر المهدي فحول الحربية إسحاق إليهم و جاء زهير بن المسيب فنزل في عسكر المهدي و بعث الحسن بن سهل علي بن هشام في الجانب الآخر هو و محمد بن أبي خالد بن الهندوان المروروذي و قاتل علي بن هشام الحربية ثلاثة أيام و بلغهم خبر هرثمة فاخرجوا علي بن هشام و قيل كان السبب في شغب الأبناء ان الحسن بن سهل جلد عبد الله بن علي بن ماهان الجد فغضب الأبناء (كأنهم الحربية ) و خرجوا فلما بلغ الحسن بن سهل إخراج أهل بغداد علي بن هشام سار الحسن من المدائن إلى واسط ذلك أول سنة 201 .

حرب محمد بن أبي خالد و أولاده مع الحسن بن سهل

و قدم عيسى بن محمد بن أبي خالد من الرقة من عند طاهر في هذه الأيام فوافق أباه على قتال الحسن بن سهل فذهبا و من معهما إلى قرب واسط فلقيهما في طريقهما عساكر الحسن بن سهل فهزماها و كان زهير بن المسيب مقيما باسكاف بني الجنيد عاملا للحسن على جوخى فركب اليه محمد و اخذه أسيرا و أرسله إلى بغداد . ثم وجه محمد ابنه هارون من دير العاقول إلى النيل و بها نائب للحسن فهزمه هارون و تبعه إلى الكوفة ثم سار المنهزمون من الكوفة إلى الحسن بواسط و سار محمد و هارون نحو واسط فسار الحسن عنها و نزل خلفها و سار محمد إلى الحسن على تعبية فوجه اليه الحسن قواده و جنده فاقتتلوا قتالا شديدا و انهزم أصحاب محمد و ثبت حتى جرح جراحات شديدة و نزل محمد بفم الصلح و أتاهم الحسن فاقتتلوا فلما جنهم الليل ارتحل محمد و أصحابه فنزلوا المبارك فأتاهم الحسن فاقتتلوا فلما جنهم الليل ارتحلوا حتى أتوا جبل و اشتدت جراحات محمد فحمله ابنه أبو زنبيل إلى بغداد فمات بها و صار عيسى بن محمد مكان أبيه و قتل أبو زنبيل زهير بن المسيب الذي كان اسره أبوه. و بلغ الحسن بن سهل موت محمد فسار إلى المبارك و بعث جيشا فالتقوا بأبي زنبيل فهزموه و انحاز إلى أخيه هارون بالنيل فتقدم جيش الحسن إليهم فاقتتلوا انهزم هارون و أصحابه فأتوا المدائن و اجتمع بنو 110 هاشم و القواد فأرادوا منصور بن المهدي على الخلافة فأبى فجعلوه خليفة للمأمون ببغداد و العراق و قالوا لا نرضى بالمجوسي ابن المجوسي الحسن بن سهل و نطرده حتى يرجع إلى خراسان و قيل ان عيسى لما ساعده أهل بغداد على حرب الحسن بن سهل علم الحسن انه لا طاقة له به فبعث اليه و بذل المصاهرة و مائة ألف درهم و الامان له و لأهل بيته و لأهل بغداد و ولاية اي النواحي شاء فطلب كتاب المأمون بخطه فأجابه الحسن بن سهل إلى ذلك و جرت بينهما مكاتبة و اصطلحوا و رحل عيسى فدخل بغداد فرضي أهل بغداد بما صالح عليه.

ما فعله الحسن بن سهل عند

قال الطبري و ابن الأثير لما بايع المأمون للرضا ع بولاية العهد سنة 201 و كتب بذلك إلى الآفاق كتب الحسن بن سهل إلى عيسى بن محمد بن أبي خالد يعلمه ان المأمون قد جعل علي بن موسى ولي عهده من بعده و ذلك انه نظر في بني العباس و بني علي فلم يجد أحدا أفضل و لا أورع و لا اعلم منه و انه سماه الرضا من آل محمد و امره بطرح السواد و لبس الخضرة و امره ان يأمر من قبله من أصحابه و الجند و القواد و بني هاشم بالبيعة له و ان يأخذهم بلبس الخضرة في اقبيتهم و قلانسهم و اعلامهم و يأخذ أهل بغداد جميعا بذلك فدعاهم عيسى إلى ذلك على ان يجعل لهم رزق شهر و الباقي إذا أدركت الغلة فأجاب بعض و امتنع بعض و قالوا لا نبايع و لا نلبس الخضرة و لا نخرج هذا الأمر من ولد العباس و انما هذا دسيس من الفضل بن سهل -و هذا يدل على ان الفضل كان عند الناس انه هو الذي حسن ذلك المأمون -ثم بايعوا إبراهيم بن المهدي المغني في أول سنة 202 .

ما جرى للحسن بن سهل بعد

قال الطبري في حوادث سنة 202 ذكر ان الحسن بن سهل أتاه و هو مقيم بالمبارك -قرية بين واسط و فم الصلح -كتاب المأمون يأمره بلبس الخضرة و ان يبايع لعلي بن موسى الرضا بولاية العهد من بعده و يأمره ان يتقدم إلى بغداد حتى يحاصر أهلها فارتحل الحسن و كتب إلى حميد بن عبد الحميد و هو عامله على قصر ابن هبيرة ان يتقدم إلى بغداد فيحاصرها من ناحية اخرى و يأمره بلبس الخضرة ففعل قال الطبري و ابن الأثير و كان مع حميد من القواد سعيد بن الساجور و غيره فكاتبوا إبراهيم بن المهدي على ان يأخذوا له قصر ابن هبيرة فكانوا يكتبون إلى الحسن بن سهل يخبرونه ان حميدا يكاتب إبراهيم و كان حميد يكتب فيهم بمثل ذلك فكتب الحسن إلى حميد يستدعيه فلم يفعل خاف ان يسير فيأخذ هؤلاء القواد ماله و عسكره فلما ألح الحسن عليه سار اليه و كتب اولئك القواد إلى إبراهيم ان يرسل إليهم عيسى بن محمد بن أبي خالد فأرسله إليهم فانتهبوا ما في عسكر حميد و بلغ الخبر الحسن بن سهل و حميد عنده فقال له حميد أ لم أعلمك بذلك و لكنك خدعت ثم سار حميد إلى الكوفة فاخذ أموالا كانت له فيها و ولى على الكوفة العباس بن موسى بن جعفر العلوي و قد كان الحسن وجه حكيما الحارثي حين بلغه الخبر إلى النيل فلما بلغ ذلك عيسى خرج إليهم فواقعهم حكيم فهزموه و دخلوا النيل ثم توجهوا إلى الكوفة فخرج إليهم علي بن محمد بن جعفر في عسكر فقاتلوهم فانهزم علي بن محمد و دخل الكوفة و جاء

111

عيسى فنزل الحيرة و في اليوم الثاني اقتتلوا إلى الليل ثم اقتتلوا في اليوم الثالث ثم أصلح بينهم رؤساء أهل الكوفة على ان يخرج العباس و أصحابه منها بالأمان و دخلها عيسى و أصحابه. و امر إبراهيم بن المهدي عيسى ان يسير إلى ناحية واسط و امر آخرين من القواد بذلك فعسكروا قرب واسط فكانوا يركبون حتى يأتوا عسكر الحسن بواسط كل يوم فلا يخرج إليهم أحد و هم متحصنون بالمدينة ثم خرج إليهم الحسن و أصحابه فاقتتلوا قتالا شديدا إلى الظهر و انهزم عيسى و أصحابه .

وزارة الحسن بن سهل للمأمون بعد قتل أخيه الفضل

قال الطبري و ابن الأثير في حوادث سنة 202 فيها سار المأمون من مرو إلى العراق لأن علي بن موسى أخبره بما فيه من الفتنة منذ قتل الأمين و بما كان الفضل بن سهل يستر عنه من الاخبار و ان أهل بيته و الناس بايعوا إبراهيم بن المهدي و ان الحرب قائمة بين الحسن بن سهل و إبراهيم و الناس ينقمون عليك مكانه و مكان أخيه الفضل و مكاني و مكان بيعتك لي من بعدك (أقول) و هذا وفاء من الامام الرضا ع و نصيحة للمأمون و ان كان الفضل و أخوه يتشيعان لأن المفسدة في ترك ذلك عظيمة فأثر الامام الرضا ع المصلحة العامة على المصلحة الخاصة. قال الطبري و ابن الأثير فقال المأمون و من يعلم ذلك قال وجوه العسكر فأخبروه لما امنهم من الفضل بالبيعة لإبراهيم بن المهدي و ان أهل بغداد سموه الخليفة السني و اتهموا المأمون بالرفض لمكان علي بن موسى منه و اعلموه بما هو عليه الفضل من امر هرثمة بن أعين و ان هرثمة انما جاءه لينصحه فقتله الفضل و ان طاهر بن الحسين قد ابلى في طاعته فاخرج من الأمر كله و جعل في زاوية من الأرض بالرقة لا يستعان به في شي‏ء و انه لو كان ببغداد لضبط الملك فأمر المأمون بالرحيل فلما اتى سرخس وثب قوم بالفضل بن سهل فقتلوه في الحمام فقتلهم المأمون و بعث برءوسهم إلى الحسن بن سهل و أعلمه ما دخل من المصيبة بقتل الفضل و انه قد صيره مكانه فلم يزل الحسن بواسط حتى أدركت الغلة و جبى بعض الخراج اه .

اخباره حين تزوج المأمون ابنته بوران

في كتاب تجارب السلف تأليف هندو شاه بن سنجر بن عبد الله النخشواني ما تعريبه ان المأمون خطب بوران بنت الحسن بن سهل فزوجه إياها عمها الفضل بن سهل و عقد عليها غرة المحرم سنة 202 اه و ينبغي ان يكون هذا العقد في خراسان و هي مع أبيها في العراق و قال الطبري و ابن الأثير في حوادث سنة 202 فيها تزوج المأمون بوران بنت الحسن بن سهل ثم ذكرا في حوادث سنة 210 انه في هذه السنة بنى المأمون ببوران ابنة الحسن بن سهل اه. فدل ذلك على ان التزويج كان أولا مجرد الإملاك ثم بنى بها بعد الإملاك بثمان سنين بعد ما جاء من خراسان إلى العراق و كان بناؤه بها بفم الصلح قال ابن خلكان فم الصلح بفتح الفاء بعدها ميم و كسر الصاد المهملة و بعد اللام الساكنة حاء مهملة و هي بلدة قريبة من واسط كذا ذكره السمعاني و قال العماد الكاتب في الخريدة الصلح نهر كبير يأخذ من دجلة بأعلى واسط عليه نواح كثيرة و قد علا النهر و آل امر تلك المواضع إلى الخراب قال ابن خلقان خلكان و العماد بذلك أخبر من السمعاني لأنه اقام بواسط زمانا طويلا متولي الديوان بها اه. و في معجم البلدان الصلح 111 نهر كبير فوق واسط بينها و بين جبل عليه عدة قرى و فيه بنى المأمون ببوران اه. فيظهر أن الصلح اسم للنهر و فم الصلح يمكن ان يكون هو مخرجه من دجلة و على فمه قرية تسمى فم الصلح و بها دار الحسن قال الطبري في حوادث سنة 210 شخص المأمون حين شخص إلى هنا لك للبناء ببوران راكبا زورقا حتى ارسى على باب الحسن و كان العباس بن المأمون قد تقدم أباه على الظهر فتلقاه الحسن خارج عسكره في موضع قد اتخذ له على شاطئ دجلة بني له فيه جوسق فلما عاينه العباس ثنى رجله لينزل فحلف عليه الحسن ان لا يفعل فلما ساواه ثنى رجله الحسن لينزل فقال له العباس بحق أمير المؤمنين لا تنزل فاعتنقه الحسن و هو راكب و دخلا جميعا منزل الحسن و وافى المأمون في وقت العشاء و ذلك في شهر رمضان من سنة 210 فأفطر هو و الحسن و العباس و في الليلة الثالثة دخل ببوران و في تجارب السلف و غيره انها ليلة الزفاف كانت حائضا فقالت يا أمير المؤمنين‏ أَتى‏ََ أَمْرُ اَللََّهِ فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ ففهم مرادها-و هذا كان سبب تأخير دخوله بها إلى اليوم الثالث و عد ذلك من فصاحتها و حسن كنايتها-و أوقد في تلك الليلة شمعة عنبر فيها أربعون منافي تور من ذهب فأنكر المأمون ذلك عليهم و قال هذا سرف-و هكذا كانت تنفق اموال الأمة في السرف و الملاذ و الشهوات و كم في الأمة من يتيم أو فقير بيت جائعا و لا يجد القوت-قال و ذكر ان المأمون اقام عند الحسن بن سهل سبعة عشر يوما (و قيل أكثر) يعد له في كل يوم و لجميع من معه جميع ما يحتاج اليه و ان الحسن خلع على القواد على مراتبهم و حملهم و وصلهم و كتب الحسن رقاعا فيها أسماء ضياعه و نثرها على القواد و على بني هاشم فمن وقعت في يده رقعة منها فيها اسم بعث فتسلمها و في الفخري انه جعل الرقاع في بطاطيخ من عنبر قال الطبري و كان مبلغ النفقة عليهم خمسين ألف ألف درهم و امر المأمون غسان بن عباد عند منصرفه ان يدفع إلى الحسن عشرة آلاف ألف من مال فارس و اقطعه الصلح فحملت اليه ففرقها في قواده و أصحابه و حشمه فلما انصرف المأمون شيعه الحسن ثم رجع إلى فم الصلح و في تجارب السلف ان الحسن بن سهل كان قد بنى مدينة في الموضع المعروف بفم الصلح و اقام فيها و بعد ما جاء المأمون إلى بغداد ذهب إلى فم الصلح بجميع اهله و عسكره و نزل هناك فعمل له الحسن بن سهل و لجميع عسكره دعوة عظيمة لم يرو ير و لم يسمع بمثلها جمعت أنواع المآكل و المطاعم الشريفة الكثيرة التي عجز الناس عن حملها و يقال ان المتوكل عمل دعوة عظيمة اجتمع عليها خلق كثير فلما جلسوا على السماط قال المتوكل انظروا هل هنا أحد ممن رأى دعوة فم الصلح و كان هناك شيخ طاعن في السن فقال انا رأيتها فقال له المتوكل كيف دعوتنا هذه بالنسبة إليها فسكت الشيخ فقال المتوكل قل ما عندك و لا تخف فقال أقول مختصرا أو مطولا فقال بل مختصرا فقال الشيخ يا أمير المؤمنين لما فرغ الناس من الطعام ذلك اليوم و ذهبوا إلى مواضعهم بقي تل عظيم من القلوب و الكروش و الريش و غيرها و تعفن و بقوا مدة ينقلونه على الدواب و الجمال و يلقونه في دجلة و وضعوا الصحون امام الناس و كلها من لحوم الدجاج فندم المتوكل على هذا السؤال و أغلق الباب. و بالجملة كان مع المأمون لما ذهب إلى فم الصلح اربعة آلاف ملاح يسيرون السفن. و من هنا يعلم كم كان عدد الخواص و الخدم و العساكر الذين ركبوا في السفن و هؤلاء الجماعة كلهم بقوا مدة في ضيافة الحسن بن سهل اه . و حكى ابن خلكان في تاريخه و غيره انه فرش للمأمون في دار الحسن بن سهل حصير منسوج بالذهب فلما وقف عليه نثرت على قدميه لآلئ كثيرة فقال قاتل الله أبا نواس كأنه شاهد

112

هذه الحال حين قال في وصف الخمر و الحباب الذي يعلوها عند المزاج:

كان صغرى و كبرى من فواقعها # حصباء در على ارض من الذهب‏

قال: و أطلق له المأمون خراج فارس و كور الأهواز مدة سنة. و قالت الشعراء و الخطباء في ذلك فاطنبوا و مما يستظرف فيه قول محمد بن حازم الباهلي :

بارك الله للحسن # و لبوران في الختن

يا ابن هارون قد ظفرت # و لكن ببنت من‏

فقال المأمون و الله ما ندري خيرا أراد أم شرا اه. قال ابن الأثير كان عندهما حمدونة بنت الرشيد و زبيدة أم الأمين و جدتها أم الفضل و الحسن بن سهل فلما دخل نثرت عليه جدتها ألف لؤلؤة من أنفس ما يكون فأمر المأمون بجمعة و أعطاه بوران و قال سلي حوائجك فأمسكت فقالت جدتها سلي سيدك فقد أمرك فسألته الرضا عن إبراهيم بن المهدي فقال قد فعلت و سالته الاذن لزبيدة في الحج فاذن لها و ألبستها زبيدة البدلة اللؤلئية اه. و في كل ذلك عبرة و عظات من حوادث الدهر و في تجارب السلف و يقال ان البوراني المعمول من الكشك و الباذنجان هو اختراع بوران هذه اه. و في دمشق طعام يصنع من اللحم و الاسبيناغ يسمونه بوراني و لعله منسوب إليها و من اخباره في خلافة المأمون ما ذكره ابن القطفي في تاريخ الحكماء في ترجمة جبرائيل بن بختيشوع انه لما ملك محمد الأمين وافى جبرائيل فقبله أحسن قبول و أكرمه فلما كان من أمر الأمين ما كان و ولي المأمون كتب إلى بغداد بحبس جبرائيل و عالجه فبرئ في أيام يسيرة فوهب له مالا وافرا و كتب إلى المأمون يعرفه خبر علته و كيف برئ على يد جبرائيل و ساله في امره فأجابا بالصفح عنه اه .

اخبار المأمون الحسن بن سهل بوفاة الرضا ع

قال الطبري و ابن الأثير في حوادث سنة 203 فيها مات علي بن موسى الرضا ع بمدينة طوس قال ابن الأثير و قيل ان المأمون سمه في عنب. و كتب المأمون إلى الحسن بن سهل يعلمه موته و ما دخل عليه من المصيبة بموته اه .

غلبة السوداء على الحسن بن سهل

قال الطبري و ابن الأثير في حوادث سنة 203 فيها غلبت السوداء على الحسن بن سهل فتغير عقله حتى شد في الحديد و حبس في بيت و كتب قواد الحسن بذلك إلى المأمون فكتب ان يكون على عسكره دينار بن عبد الله و أعلمهم انه قادم على اثر كتابه و قال الطبري سبب ذلك انه مرض مرضا شديدا فادى ذلك إلى تغير عقله و في الفخري ثم عرضت له سوداء كان أصلها جزعه على أخيه فانقطع بداره ليتطبب و احتجب عن الناس الا انه أعلى الخلق مكانة و استوزر المأمون احمد بن أبي خالد فكان احمد في كل وقت يقصد خدمة الحسن بن سهل و إذا حضر الحسن دار المأمون كان أعلى الناس مكانة اه. و هذا يدل على ان الحسن بن سهل برئ من مرضه و لم يذكر ما ذا ولي من الأعمال سوى انهم قالوا ان المأمون لما بنى ببوران بنت الحسن بن سهل سنة 210 سار من بغداد إلى فم الصلح إلى معسكر الحسن بن سهل و من يكون له معسكر لا بد ان تكون له امارة و قد بقي بعد ما أصابته السوداء نحوا من 33 سنة و في الفخري لما انقطع الحسن بن سهل 112 بمنزله هجاه بعض الشعراء بقوله:

تولت دولة الحسن بن سهل # و لم ابلل لهاتي من نداها

فلا تجزع على ما فات منها # و ابكى الله عيني من بكاها

خبره مع طاهر بن الحسين

ذكر الطبري و ابن الأثير في حوادث سنة 205 ان المأمون ولى طاهر بن الحسين خراسان و كان غسان بن عباد يتولى خراسان من قبل الحسن بن سهل و هو ابن ابن عمه فلما استعمل طاهرا على خراسان كان مصارما للحسن بن سهل و ذلك ان طاهرا قبل خروجه إلى خراسان و ولايته لها ندبه الحسن بن سهل للخروج إلى محاربة نصر بن شبث فقال حاربت خليفة و سقت الخلافة إلى خليفة و أومر بمثل هذا و انما كان ينبغي ان توجه لها قائدا من قوادي فكان هذا سبب المصارمة بين الحسين الحسن و طاهر و خرج طاهر إلى خراسان لما تولاها و هو لا يكلم الحسن بن سهل فقيل له في ذلك فقال ما كنت لأحل عقدة عقدها لي في مصارمته اه .

خبره مع المنتصر و عمر بن مكين

في تجارب السلف : قيل ان عمر بن مكين كان عند المنتصر و هو ممن كانت له امارة في A0G أيام المتوكل و كان احمد بن الخصيب الكاتب حاضرا فجاء الحاجب و قال الحسن بن سهل على الباب و كان ذلك في آخر عمر الحسن و عند تراجع أمره فقال احمد بن الخصيب دع الرسوم الدارسة فقام عمر بن مكين و قال يا أمير المؤمنين الحسن بن سهل له في ذمتي حقوق النعمة و في عنقي له منن كثيرة و اليوم في دولة أمير المؤمنين لي قدرة على المكافاة، فان رأى أمور المؤمنين ان يأذن له بالدخول إلى مجلسه و انا حاضر فقال المنتصر يا أبا حفص بارك الله عليك و ليكن الإحسان مع مثلك لتعرف قدره. و بعد هذا كلما أراد الحسن ان يدخل علي في ليل أو نهار فلا يحجبه أحد فقبل عمر الأرض و خرج و اتى بالحسن بن سهل متكئا على يد عمر و سلم فأمره المنتصر بالجلوس و قال له إجازة دخولك مع عمر بن مكين كلما أراد ان ياتي بك إلي فقال الحسن بالله لم آت إلى باب أمير المؤمنين لطلب مال و لكن إرادة للنظر اليه و قام فخرج معه عمر بن مكين فلما تواروا عن نظر الخليفة قال الحسن لعمر هكذا فليشكر الشاكرون و على مثل عمر فلينعم المنعمون ثم قال باي لسان اثني عليك فقال عمر الثناء مني عليك أوجب لأنك أنعمت علي و أحسنت إلي في أصعب الأزمان علي جزاك الله خيرا ثم أرسل عمر ابنه محمدا مع الحسن إلى منزله فجرى بينهما في الطريق الحديث عن شعر زرق الشاعر و كان زرق قال في مدح السحن الحسن قصيدة و مات زرق قبل ان ينشده إياها فقال الحسن هل تحفظ شيئا منها قال نعم انشدني فأنشده و قال له محمد ان وزنها خارج عن كتاب الخليل :

قربوا جمالك للرحيل # غداة الخميس الا قربوك

خلفوك ثم مضوا مدلجين # مفردا بهمك ما ودعوك

من مبلغ الأمير أخا الملوك # مدحة محبرة في ألوك

تزدهي كواسطة النظام # فوق نحر جارية تسبيك

يا ابن سادة زهر النجوم # أفلح الذين هم انجبوك

ذو الرئاستين أخوك النجيب # فيه كل مكرمة و فيك

أنتم إذا قحط العالمون # منتهى الغياث و مأوى الفريك

يا ابن سهل الحسن المستغاث # في الوغى إذا اصطدمت بالتريك

113

ما لمن ألح عليه الزمان # مطمع بغيرك يا ابن الملوك

لا و لا لمضطرب الراغبين # مطلب سواك حاشى أخيك

لم يخب على حدثان الزمان # آملوك إذ وردوا قاصديك‏

قال محمد بن عمر : هذه القصيدة ستون بيتا و وزنها خارج عن كتاب الخليل قرأتها على الحسن و هو يبكي و قال لما ذا لم ينشدني إياها قلت لأنه مرض و مات في مرضه ذلك فترحم عليه الحسن ثم قال: و الله لا أكون أقل من علقمة ، فلم افهم معنى ذلك، و قلت: جعلت فداك علقمة هذا من هو؟قال: هو علقمة بن علاثة أحد الأكابر مدح الحطيئة أباه بشعر و مات قبل إنشاده و هو:

لعمري لنعم المرء من آل جعفر # بحوران امسى اعلقته الحبائل

فان تحي لا أملك حياتي و ان تمت # فما في حياتي بعد موتك طائل

و ما كان بيني لو لقيتك سالما # و بين الغنى الا ليال قلائل‏

فلما سمع علقمة هذه الأبيات أخذ من مال أبيه بقدر نصيب ولد و أعطاه الحطيئة و انا لا أكون أقل منه ثم سالني هل لزرق وارث قلت نعم له بنت صغيرة قال هل تعرف مكانها قلت نعم فقال ثروتي لا تفي بمرادي ثم قال لخادم له ما بقي معك من نفقتنا قال عشرة آلاف دينار قال فائت بها فجاء بها الخادم فقال خذ نصفها لك و اعط نصفها لابنة زرق اه .

من طريف اخباره و حكمه‏

ما حكاه ابن خلكان قال خرج الحسن بن سهل مع المأمون يوما يشيعه فلما عزم على مفارقته قال له المأمون يا أبا محمد أ لك حاجة قال نعم يا أمير المؤمنين تحفظ علي من قلبك ما لا أستطيع حفظه الا بك. و كتب الحسن لرجل كتاب شفاعة فجعل الرجل يشكره فقال الحسن يا هذا علا م تشكرنا انا نرى الشفاعة زكاة مروءاتنا. و كان يملي كتاب شفاعة فكتب في آخره انه بلغني ان الرجل يسال عن فضل جاهه يوم القيامة كما يسال عن فضل ماله. و قال لبنيه يا بني تعلموا النطق فان فضل الإنسان على سائر البهائم به و كلما كنتم بالنطق احذق كنتم بالانسانية أحق اه .

كرمه و سخاؤه المفرط

يكفي في ذلك ما مر في تزويج المأمون بنته بوران من إنفاقه على المأمون و عسكره و اتباعه في مدة 17 يوما خمسين ألف ألف درهم و تفريقه العشرة آلاف درهم التي امر له بها المأمون في مجلس واحد. و حكى الطبري عن أبي الحسن علي بن الحسين بن عبد الأعلى الكاتب انه قال دخلت على الحسن بن سهل يوما فقال له قائل ان علي بن الحسين ادخل ابنه الحسن اليوم الكتاب فدعا لي و انصرفت فوجدت في منزلي عشرين ألف درهم هبة للحسن و كتابا بعشرين ألف درهم و كان قد وهب لي من أرضه بالبصرة ما قوم بخمسين ألف دينار و ياتي في اخباره مع الشعراء انه أجاز شاعرا على اربعة أبيات من الشعر بعشرة آلاف درهم و مر في خبره مع المنتصر و عمر بن مكين انه أعطى ابنة شاعر كان قد مدحه و مات قبل إنشاده خمسة آلاف دينار و أعطى محمد بن عمر الذي أخبره بها خمسة آلاف دينار .

اخباره مع الشعراء

قال ابن خلكان قصده بعض الشعراء و أنشده:

تقول حليلتي لما رأتني # أشد مطيتي من بعد حل

113 أ بعد الفضل ترتحل المطايا # فقلت نعم إلى الحسن بن سهل

و في رواية

(أزم مطيتي و أشد رحلي)

فاجزل عطيته و في معجم الشعراء للمرزباني في ترجمة أبي القاسم الأعمى معاوية بن سفيان الشاعر الراوية البعدادي البغدادي انه اتصل بالحسن بن سهل يؤدب أولاده فعتب عليه في شي‏ء فقال يهجوه:

لا تحمدن حسنا في الجود ان مطرت # كفاه غزرا و لا تذممه ان رزما

فليس يمنع إبقاء على نشب # و لا يجود لفضل الحمد مغتنما

لكنها خطرات من وساوسه # يعطي و يمنع لا بخلا و لا كرما

و يروي البيت الثالث للخوارزمي في الصاحب كما مر في ترجمة الصاحب و في الفخري : قالوا قدم رجل إلى باب الحسن بن سهل يلتمس صلته و عارفته فاشتغل عنه مديدة فكتب اليه:

المال و العقل مما يستعان به # على المقام بأبواب السلاطين

و أنت تعلم اني منهما عطل # إذا تاملتني يا ابن الدهاقين

أ ما تدلك اثوابي على عدمي # و الوجه اني رئيس في المجانين

و الله يعلم ما للملك من رجل # سواك يصلح للدنيا و للدين‏

فأمر له بعشرة آلاف درهم و وقع في رقعته:

اعجلتنا فأتاك عاجل برنا # قلا و لو انظرتنا لم يقلل

فخذ القليل و كن كأنك لم تسل # و نكون نحن كأننا لم نسأل‏

و في تجارب السلف وجدت في بعض الأنقال ان شاعرا مدح بعض الأجواد فأبطأ في جائزته فكتب اليه:

ما ذا أقول إذا رجعت و قيل لي # ما ذا أصبت من الجواد المفضل

ان قلت اعطاني كذبت و ان أقل # بخل الجواد بماله لم يجمل

فاختر لنفسك ما أقول فانني # لا بد مخبرهم و ان لم اسال‏

فبعث اليه بالف درهم و بالبيتين السابقين أعني اعجلتنا فأتاك عاجل برنا إلخ اه. و هذا هو الأنسب ليكون الجواب موافقا للخطاب في الوزن و القافية و لعل الحسن تمثل بهما و هما لغيره ثم قال في تجارب السلف :

و مخدوم مولانا المعظم سلطان المحققين صدر الحق و الملة و الدين شيخ الورى علم الهدى عبد اللطيف القصري مد الله ظلاله على الإسلام و المسلمين قال في بعض الروايات ان دعبل بن علي الخزاعي قصد عبد الله بن طاهر والي خراسان فوقف على بابه و أرسل اليه مع خادمه هذين البيتين:

جئتك مستشفعا بلا سبب # إليك الا بحرمة الأدب

فاقض ذمامي فانني رجل # غير ملح عليك في الطلب‏

فبعث إلي باثني عشر ألف درهم و أرسل اليه البيتين‏

(اعجلتنا فأتاك عاجل برنا)

إلخ اه. و يمكن ان يكون عبد الله بن طاهر تمثل بهما أيضا و هما لغيره. و في تجارب السلف أيضا قال يوسف الجوهري يمدح الحسن بن سهل :

لو ان عين زهير شاهدت حسنا # و كيف يصنع في أمواله الكرم

إذا لقال زهير حسن يبصره # هذا الجواد على العلات لا هرم‏

و لابي تمام قصيدتان في مدح الحسن بن سهل مرتا في ترجمة أبي تمام .

114

{- 8734 -}

الحسن بن سهل بن نوبخت.

كان حيا سنة 232 .

(نوبخت) مر ضبطه في آل نوبخت ج 5 و مر هناك قول ابن النديم ان آل نوبخت معروفون بولاية علي و ولده ع و المترجم كان عارفا بعلوم الأوائل و من مشاهير المنجمين في أيام A1G الواثق و أحضره فيمن أحضره من المنجمين يوم موته A1G سنة 232 ذكره ابن العبري في تاريخه و ذكره ابن النديم في الفهرست و قال له من الكتب كتاب الأنواء و قال ابن القفطي في اخبار الحكماء الحسن بن سهل بن نوبخت كان مشاركا في هذه العلوم-اي علوم الحكمة-و آل نوبخت كلهم فضلاء لهم فكرة صالحة و مشاركة في علوم الأوائل و للحسن بن سهل كتاب الأنواء اه. و ذكر ابن النديم في الفهرست‏ (1) حارث المنجم و قال كان منقطعا إلى الحسن بن سهل و كان فاضلا يحكي عنه أبو معشر و له من الكتب كتاب الزيج اه. و في الذريعة : مراده الحسن بن سهل بن نوبخت المنجم المذكور في الفهرست قبل ذلك بثلاث صفحات لا الحسن بن سهل السرخسي وزير المأمون الذي ليس له ذكر في الفهرست أصلا . {- 8735 -}

الحسن بن سهلان

وزير سلطان الدولة البويهي ياتي بعنوان الحسن بن مفضل بن سهلان .

{- 8736 -}

الحسن بن سيف بن سليمان التمار الكوفي.

قال الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع الحسن بن سيف التمار الكوفي اه. و ذكره النجاشي في أثناء ترجمة أبيه سيف فقال و ابنه الحسن بن سيف روى عن الحسن بن علي بن فضال اه. و في التعليقة هذا يشعر بمعروفيته اه. و في الخلاصة في القسم الأول الحسن بن سيف بن سليمان التمار قال ابن عقدة عن علي بن الحسن انه ثقة قليل الحديث و لم أقف له على مدح و لا جرح من طرقنا سوى هذا و الأولى فيما ينفرد به التوقف حتى تثبت عدالته اه. و المراد بعلي بن الحسن الذي نقل ابن عقدة عنه توثيقه هو ابن فضال و قال الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة توقفه فيه حتى تثبيت عدالته يقتضي اشتراط عدالة الراوي و هو الموافق لمذهبه في كتب الأصول‏و لكنه يخالف كثيرا ما ذكره في رجال هذا القسم و على كل حال فلا وجه لإدخاله في هذا القسم و كذا ما بعده لمخالفته لما شرطه أولا اه. و في التعليقة : قد ظهر في إبراهيم بن صالح الجواب عن أمثال هذه الاعتراضات و حاصل ما ذكره هناك ان القاعدة و ان كانت عدم القبول عند العلامة الا انه مع حصول قرائن يوثق بها على الوثاقة تقبل الرواية. قال و في الوجيزة انه ثقة و ليس ببعيد لما ذكرناه في الفائدة الثالثة و هي التي ذكر فيها امارات الوثاقة (و أقول) قد ذكرنا في غير موضع من هذا الكتاب ان مدار قبول الرواية على الوثوق و الاطمئنان و يكفي فيه هنا ما حكاه ابن عقدة عن علي بن الحسن بن فضال من توثيقه.

{- 8737 -}

السيد حسن بن جعفر بن علي بن محمد رضا بن علي أكبر ابن السيد عبد الله

سبط المحدث السيد نعمة الله الجزائري الموسوي التستري. توفي سنة 1323 .

114 عالم فاضل له كتاب تحفة الأحباء في أحكام‏النجوم‏من منسوبات الكواكب السبعة و البروج الاثني عشر فارسي.

{- 8738 -}

مجد الدين حسن بن الحسين الطاهر

من نسل زيد الشهيد .

ولد بالكوفة سنة 571 و توفي ببغداد سنة 645 و دفن في الكوفة بالسهلة ذكره صاحب غاية الاختصار فقال ذو الجاه و المنزلة عند الخلفاء كان سيدا جليلا محتشما فاضلا شاعرا مجيدا مكثرا ولد بالكوفة في سنة 571 و تنقل في الخدمات إلى ان بلغ ما بلغ تولى نقابة الطالبيين في شهر ربيع الأول من سنة 624 و مات في المحرم سنة 645 و دفن في الكوفة بالسهلة و كانت وفاته ببغداد و له أشعار كثيرة مدونة في مجلدات كثيرة فمنها ما كتب به إلى المستنصر عند تكامل بناء المستنصرية و فتحها:

سمعا أمير المؤمنين # لمدحتي و ثنائها

لك مكة و جميع ما # ياوي إلى بطحائها

بسقت بفرعك هاشم # فسموت في عليائها

إذ ذاك خير رجالها # شرفا و خير نسائها

و عمرت مدرسة أمرت # بسمكها و بنائها

أسرت عيون الناظرين # بحسنها و بهائها

ليست مدارس من مضى # في الحسن من نظرائها

و وسمت بالمستنصرية # منتهى أسمائها

سمة مقدسة لما # ضمنت حروف هجائها

فخلدت مثل خلودها # و بقيت مثل بقائها

و له من قصيدة أولها:

للورود حق فقضوا منه ما وجبا # و استعملوا الراح و اللذات و الطربا

الحال لا يقتضي مني مراقبة # الروض غض نضير و النسيم صبا

<خاتمة الكتاب و ليكن هذا آخر الجزء الحادي و العشرين من كتاب أعيان الشيعة و كان الفراغ منه في أواخر سنة 1361 هجرية على يد مؤلفه الفقير إلى عفو ربه الغني محسن الحسيني العاملي بمنزلي في دمشق الشام صينت عن طوارق الأيام حامدا مصليا مسلما. > <بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و صلى الله على سيدنا محمد و آله الطاهرين و سلم تسليما و رضي الله عن أصحابه الصالحين و التابعين لهم بإحسان و تابعي التابعين و عن العلماء و الصلحاء و العارفين من سلف منهم و من غبر إلى يوم الدين.

(و بعد) فيقول العبد الفقير إلى عفو ربه الغني محسن ابن المرحوم السيد عبد الكريم الأمين الحسيني العاملي الشقرائي نزيل دمشق الشام عامله الله بفضله و لطفه و عفوه: هذا هو الجزء الثاني و العشرون من كتابنا (أعيان الشيعة) وفق الله تعالى لإكماله تأليفا و طبعا و نفع به. و منه نستمد المعونة و الهداية و التوفيق و العصمة و التسديد و هو حسبنا و نعم الوكيل. > {- 8739 -}

الحسن بن شاذان الواسطي

من أصحاب الرضا ع

روى الكليني في روضة الكافي عن

____________

(1) ص 388 طبع مصر . المؤلف‏

115

محمد بن سالم بن أبي سلمة عنه عن أبي الحسن الرضا ع ما يدل على انه من أوليائهم ع قال شكوت إلى الرضا جفاء أهل واسط و حملهم علي و كانت عصابة من العثمانية تؤذيني فوقع بخطه ان الله تعالى أخذ ميثاق أوليائنا على الصبر في دولة الباطل فاصبر لحكم ربك فلو قد قام سيد الخلق لقالوا يََا وَيْلَنََا مَنْ بَعَثَنََا مِنْ مَرْقَدِنََا هََذََا مََا وَعَدَ اَلرَّحْمََنُ وَ صَدَقَ اَلْمُرْسَلُونَ

و في نسخة الحسين بدل الحسن .

{- 8740 -}

الحسن بن شجرة بن ميمون أبي اراكة.

ذكره النجاشي في ترجمة أخيه علي بن شجرة فقال روى أبوه عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع و أخوه الحسن بن شجرة روى و كلهم ثقات وجوه جلة اه. و زاد في الخلاصة أعيان ثم ان الذي في أكثر النسخ ميمون بن أبي اراكة و الصواب ميمون أبي اراكة لان أبا اراكة كنية ميمون صرح به الشيخ في رجاله في ترجمة بشر بن ميمون من أصحاب الباقر ع و هذا الاشتباه عند ذكر الاسم و الكنية فيزاد بينهما ابن لظن انه ساقط.

{- 8741 -}

الحسن بن شدقم المدني

ياتي بعنوان الحسن بن نور الدين علي بن الحسن بن شدقم .

{- 8742 -}

الشيخ حسن آل شرارة العاملي.

توفي في 8 جمادى الأولى سنة 1271 .

هكذا وجدنا في مسودة الكتاب اسمه و تاريخ وفاته و لا نعلم من أحواله شيئا و الظاهر انه من العلماء من سكنة النجف الأشرف بالعراق فان فيها جماعة من آل شرارة كما في جبل عامل .

{- 8743 -}

الحسن بن شرف شاه الحسيني الأسترآبادي الموصلي.

ياتي بعنوان الحسن بن محمد بن شرف شاه .

{- 8744 -}

الحسن بن شعيب المدائني.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرضا ع . و في التعليقة سيجي‏ء في محمد بن سنان رواية عن الحسن بن شعيب في كتب الغلاة و الرواية دالة على مذهبهم اه. اي ان الرواية مذكورة في كتب الغلاة و مشتملة على الغلو.

{- 8745 -}

المولى حسن

و يقال محمد حسن الشفتي الجابلاقي والد صاحب القوانين .

أصله من شفت من قرى رشت ثم سكن جابلاق من اعمال دار السرور و كان عالما جامعا للكمالات له كاس السائلين نظير الكشكول قرأ عليه ابنه صاحب القوانين في أول امره.

{- 8746 -}

الحسن بن شهاب بن زيد البارقي الأزدي الكوفي.

قال الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع الحسن بن شهاب البارقي عربي و في أصحاب الباقر ع الحسن بن شهاب بن زيد البارقي الأزدي الكوفي روى عنه و عن أبي عبد الله ع اه. و في التعليقة الحسن بن شهاب يروي صفوان عن جميل عنه و فيها إشعار بوثاقته و كذا في رواية ابن أبي عمير عن عمر بن اذينة عنه لما مر في الفوائد اه .

115

التمييز

عن جامع الرواة انه يروي عنه جعفر بن بشير و ابان بن عثمان اه. و قد سمعت رواية جميل و عمر بن اذينة عنه في كلام التعليقة .

{- 8747 -}

الحسن بن شهاب الواسطي.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع و في منهج المقال في نسخة معتبرة الحسين .

{- 8748 -}

السيد الميرزا الشيرازي

الشهير.

ياتي بعنوان حسن بن محمود .

{- 8749 -}

المولى حسن الشيعي السبزواري.

مر بعنوان الحسن بن الحسين السبزواري البيهقي المعروف بالشيعي .

{- 8750 -}

أبو نزار الحسن بن أبي الحسن صافي بردون بن عبد الله بن نزار بن أبي الحسن التركي

الملقب ملك النحاة .

مولده و وفاته‏

ولد سنة 489 بالجانب الغربي من بغداد بمحلة تعرف بشارع دار الرقيق حكاه ابن عساكر في تاريخ دمشق عنه مشافهة و توفي بدمشق يوم الثلاثاء 8 شوال و دفن يوم الأربعاء 9 منه بمقبرة باب الصغير و كذا ارخ ولادته و وفاته ابن خلكان و قال قد ناهز الثمانين . و بمقتضى تاريخ المولد و الوفاة يكون عمره 89 لا انه ناهز الثمانين و كذا أرخ وفاته صاحب شذرات الذهب لكنه قال توفي عن 80 سنة و من غريب الاشتباهات ما وقع في كتاب الشيعة و فنون الإسلام فإنه حكى عن كشف الظنون ان فيه الحسن بن صافي بردون التركي المتوفى سنة 798 ثم قال و وهم في تاريخ الوفاة كما وهم السيوطي في تاريخ مولده و وفاته حيث قال مات بدمشق سنة 568 و مولده 489 فإنه توفي سنة 463 كما في الحلل السندسية و صححه ابن خلكان اه. و في ذلك عدة اشتباهات (أولا) ان صاحب كشف الظنون قال عند ذكر كتابه في‏النحوانه توفي سنة 568 و كذلك قال عند ذكر كل كتاب من كتبه الآتية ذكر ذلك باللفظ العربي و بالرقم الهندي و لم يقل انه توفي سنة 798 أصلا و لعله حصل الاشتباه من قوله بعد ذلك عمدة A1G لأحمد بن صالح الزهري المتوفى A1G سنة 795 فتوهم انه تاريخ للحسن بن صافي و أبدلت الخمسة بالثمانية (ثانيا) نسبة الوهم إلى السيوطي في تاريخ مولده و وفاته مع انه هو الصواب الموافق لما ذكره ابن خلكان من انه ولد (489) و توفي (568) (ثالثا) و (رابعا) و (خامسا) تصويب انه توفي (463) و نسبته إلى الحلل السندسية و زعم ان ابن خلكان صححه و كلها وهم في وهم فلم يذكر أحد انه توفي سنة 463 لا صاحب الحلل السندسية و لا غيره و ابن خلكان لم يذكره أصلا فضلا عن ان يصححه فإنه لم يزد في تاريخ المولد و الوفاة شيئا على ما مر و انما نشا هذا التوهم من حاشية ذكرت في ذيل الصفحة التي فيها ترجمة الحسن بن صافي من بغية الوعاة المطبوع بمصر فظن انها راجعة إلى ترجمة الحسن بن صافي مع انه وضع لها رقم (1) على تاريخ ولادة و وفاة A2G الحسن بن رشيق المذكور قبل ترجمة الحسن بن صافي و الحاشية هكذا: في الحلل السندسية انه توفي A2G سنة 463 و حكى ابن خلكان ان هذا هو الصحيح فتوهم منها ان ذلك راجع لترجمة الحسن بن صافي و الحال انه راجع إلى ترجمة الحسن بن رشيق و العصمة لله وحده.

116

أقوال العلماء فيه‏

قال ابن عساكر في تاريخ دمشق -و كان معاصرا له- الحسن بن صافي مولى حسين بن الارموي -اي صافي مولى حسين-التاجر أبو نزار البغدادي المعروف بملك النحاة . ذكر لي انه ولد في الجانب الغربي من بغداد ثم انتقل إلى الجانب الشرقي منها إلى جور حرم الخلافة المعظمة و هناك قرأ العلوم و تخرج و سمع الحديث و فتح له الجامع و درس فيه ثم سافر إلى بلاد خراسان و كرمان و غزنة ثم دخل الشام و قدم دمشق ثم خرج منها ثم عاد إليها و استوطنها إلى ان مات بها يوم الثلاثاء 9 شوال سنة 568 و دفن بمقبرة باب الصغير و كان صحيح الاعتقاد كريم النفس اه. و في شذرات الذهب في حوادث سنة 568 فيها توفي ملك النحاة أبو نزار الحسن بن صافي البغدادي الفقيه الاصولي المصنف في الأصلين والنحوو فنون‏الأدب‏ استوطن دمشق آخرا و توفي بها عن ثمانين سنة و كان لقب نفسه ملك النحاة و يغضب على من لا يدعوه بذلك و له ديوان شعر و مدح النبي ص بقصيدة طنانة و اتفق أهل عصره على فضله و معرفته قال في العبر كان نحويا بارعا و أصوليا متكلما و فصيحا مفوها كثير العجب و التيه قدم دمشق و اشتغل بها و صنف في‏الفقه‏والنحووالكلام‏و عاش ثمانين سنة و كان رئيسا ماجدا اه. و كان شافعيا و سافر إلى خراسان و الهند ثم سكن واسط مدة و أخذ عنه جماعة من أهلها ثم استوطن دمشق و صنف في‏الفقه‏كتابا سماه الحاكم و مختصرين في الأصلين و توفي بدمشق في شوال و دفن بباب الصغير اه. و في معجم الأدباء : الحسن بن أبي الحسن صافي أبو نزار النحوي و كان أبوه صافي مولى الحسين الارموي التاجر و كان لا يذكر اسم أبيه الا بكنيته لئلا يعرف انه مولى و هو المعروف بملك النحاة قال و قال العماد-الكاتب صاحب الخريدة -اقام ملك النحاة بالشام في رعاية نور الدين محمود بن زنكي و كان مطبوعا متناسب الأحوال و الأفعال يحكم على أهل التمييز. (1)

بحكم ملك فيقبل و لا يستثقل و كان يقول هل سيبويه الا من رعيتي و حاشيتي لو عاش ابن جني لم يسعه الا حمل غاشيتي مر الشتيمة حلو الشيمة يضم يده على المائة و المائتين و يمسي و هو منها صفر اليدين مولع باستعمال الحلاوات السكرية و اهدائها إلى جيرانه و إخوانه مغرى بإحسانه إلى خلصانه و خلانه قال و قال السمعاني دخل أبو نزار بلاد غزنة و كرمان و لقي الأكابر و تلقي مورده بالإكرام و لم يدخل بلاد خراسان و انصرف إلى كرامان كرمان و خرج منها إلى الشام . و في تاريخ ابن خلكان : أبو نزار الحسن بن أبي الحسن صافي بن عبد الله بن نزار بن أبي الحسن النحوي المعروف بملك النحاة ذكره العماد الكاتب في الخريدة فقال كان من الفضلاء المبرزين و حكى ما جرى بينهما من المكاتبات بدمشق و برع في‏النحوحتى صار انحى أهل طبقته و كان فهما فصيحا ذكيا الا انه كان عنده عجب بنفسه و تيه لقب نفسه ملك النحاة و كان يسخط على من يخاطبه بغير ذلك و خرج عن بغداد بعد 520 و سكن واسط مدة و أخذ عنه جماعة من أهلها أدبا كثيرا و اتفقوا على فضله و معرفته قال و ذكره أبو البركات بن المستوفي في تاريخ اربل فقال: ورد اربل و توجه إلى بغداد و سمع بها الحديث إلى ان قال و له أشياء حسنة و كان مجموع الفضائل اه. و ذكره صاحب خزانة الأدب في شواهد المبتدأ و الخبر في الشاهد 53 و هو قول أبي نواس :

116

غير ماسوف على زمن # ينقضي بالهم و الحزن‏

حيث أورده الرضي مثالا لإجراء غير قائم الزيدان مجرى ما قائم الزيدان لكونه بمعناه قال و تخريج البيت على هذا أحد أقوال ثلاثة هو أحسنها و اليه ذهب ملك النحاة الحسن بن أبي نزار اه. و الصواب أبو نزار الحسن بن صافي . و في بغية الوعاة : الحسن بن صافي بن عبد الله بن نزار بن أبي الحسن أبو نزار الملقب بملك النحاة درس‏النحوفي الجامع ثم سافر إلى خراسان و كرمان و غزنة و عاد إلى الشام و استوطن دمشق إلى ان مات و له ذكر في جمع الجوامع و في طبقات الشافعية للسبكي الحسن بن صافي بن عبد الله أبو نزار الملقب بملك النحاة هكذا كان يلقب نفسه قال ابن النجار كان من أئمة النحاة غزير الفضل متفننا في العلوم.

أخباره‏

في معجم الأدباء : قال البلطي كان ملك النحاة قدم إلى الشام فهجاه ثلاثة من الشعراء ابن منير و القيسراني و الشريف الواسطي و استخف به ابن الصوفي و لم يوفه قدر مدحه فعاد إلى الموصل و مدح جمال الدين و جماعة من رؤسائها و قضاتها فلما نبت به الموصل قيل له لو رجعت إلى الشام فقال لا ارجع إلى الشام الا ان يموت ابن الصوفي و ابن منير و القيسراني و الشريف الواسطي و مات ابن منير و القيسراني في مدة سنة و مات ابن الصوفي بعدهم بأشهر ثم حكى عن العماد انه قال أذكره و قد وصلت اليه خلعة مصرية و جائزة سنية فاخرج القميص الديبقي إلى السوق فبلغ دون عشرة دنانير فقال قولوا هذا قميص ملك كبير أهداه إلى ملك كبير ليعرف الناس قدره فيجلوا عليه البدر على البدار و ليجلوا قدره في الأقدار ثم قال انا أحق به إذا جهلوا لواحقه و تنكبوا فيه سبل الواجب و طرقه. قال:

و من طريف ما يحكى عن ملك النحاة ان نور الدين محمودا خلع عليه خلعة سنية و نزل ليمضي إلى منزله فرأى في طريقه حلقة عظيمة فمال إليها لينظر ما هي فوجد رجلا قد علم تيسا له استخراج الخبايا و يقول له من غير إشارة فلما وقف عليه ملك النحاة قال الرجل لذلك التيس في حلقتي رجل عظيم القدر شائع الذكر ملك في زي سوقة أعلم الناس و أكرم الناس و أجمل الناس فارني إياه فشق ذلك التيس الحلقة و خرج حتى وضع يده على ملك النحاة فلم يتمالك ملك النحاة ان خلع تلك الخلعة و وهبها لصاحب التيس فبلغ ذلك نور الدين فعاتبه و قال استخففت بخلعتنا حتى وهبتها من طرقي، فقال يا مولانا عذري في ذلك واضح لان في هذه المدينة زيادة على مائة تيس ما فيهم من عرف قدري الا هذا التيس فجازيته على ذلك فضحك منه نور الدين و سكت، قال: و حكي عنه انه كان يستخف بالعلماء فكان إذا ذكر واحد منهم يقول كلب من الكلاب فقال رجل يوما فلست إذا ملك النحاة انما أنت ملك الكلاب فاستشاط غضبا و قال اخرجوا عني هذا الفضولي.

و من أخباره ما حكي في معجم الأدباء عن فتيان بن المعلم الدمشقي قال رأيت أبا نزار في النوم بعد موته فقلت له ما فعل الله بك فقال أنشدته قصيدة في الجنة فقبلها فتعلق بحفظي منها أبيات و هي:

يا هذه اقصري عن العذل # فلست في الحل و يك من قبلي

يا رب ها قد أتيت معترفا # بما جنته يداي من زلل

ملئان كف بكل ماثمة # صفر يد من محاسن العمل

فكيف أخشى نارا مسعرة # و أنت يا رب في القيامة لي‏

قال فو الله منذ فرغت من إنشادها ما سمعت حسيس النار اه .

____________

(1) فيه اقتباس من علم‏النحوبلفظ الأحوال و الأفعال و التمييز. المؤلف‏

117

تشيعه

ليس لدينا ما يدل على تشيعه سوى ما ذكره صاحب كشف الظنون حيث قال في حرف العين عمدة في‏النحو لأبي نزار ملك الرافضة و النحاة حسن بن صافي بردون التركي المتوفى سنة 568 ثمان و ستين و خمسمائة اه. و لكن أشياء اخر تجدها في مطاوي ترجمته يظهر منها خلاف ذلك الا ان تكون من باب المداراة و الله اعلم.

مشايخه‏

في تاريخ دمشق ذكر لي انه سمع الحديث في الجانب الشرقي من بغداد من (1) الشريف أبي طالب الزيني و قرأ علم المذهب يعني‏الفقه‏على (2) الشيخ أبي احمد الاشنهي و قرأ علم‏أصول الدين‏على (3) الشيخ أبي عبد الله المغربي القيرواني و قرأأصول الفقه‏على (4) الشيخ أبي الفتح بن برهان (صاحب الوجيز و الوسيط في‏أصول الفقه‏) و قرأعلم الخلاف‏على (5) الشيخ الامام أسعد المهيني و قرأالنحوعلى (6) A3G الشيخ أبي الحسن علي بن أبي زيد (محمد) الأسترآبادي الفصيحي (المتوفى A3G 516 و هو A3G شيعي ) و الفصيحي قرأ على الشيخ عبد القادر الجرجاني اه. و حكاه ياقوت عن ابن عساكر الا انه نقص من النسخة المطبوعة ذكر القيرواني الذي قرأ عليه‏أصول الدين‏و في شذرات الذهب قال ابن شهبة تفقه على احمد الاشنهي تلميذ المتولي و قرأأصول الفقه‏على ابن برهان وأصول الدين‏ على أبي عبد الله القيرواني والخلاف‏على أسعد الميهني والنحوعلى الفصيحي و برع فيه اه .

تلاميذه‏

مر عن الشذرات انه أخذ عنه جماعة من أهل واسط و مر عن ابن خلكان انه أخذ عنه جماعة من أهلها أدبا كثيرا.

مصنفاته‏

قال ابن عساكر ذكر لي أسماء مصنفاته و هي (1) الحاوي في علم النحومجلدتان (2) العمدة أو العمد في‏النحومجلدة ضخمة (3) أسلوب الحق في تعليل القراءات العشر و شي‏ء من الشواذ مجلدتان-و قد فات المعاصر ذكره في مصنفات الشيعة - (4) المنتخب في علم‏النحوو هو كتاب نفيس مجلدة (5) المقتصد في علم‏التصريف‏مجلدة ضخمة (6) التذكرة السفرية انتهت إلى اربعمائة كراسة و في بغية الوعاة السنجرية بدل السفرية و في كشف الظنون تذكرة ملك النحاة (7) كراسة العروض أو كتاب مختصره محرر (8) مصنف في‏الفقه‏على مذهب الشافعي سماه الحاكم مجلدتان و في كشف الظنون الحاكم في‏أصول الفقه‏ (9) مختصر في‏أصول الفقه‏ (10) مختصر في‏أصول الدين‏ (11) ديوان شعره و هذه كلها ذكرها ياقوت في معجم الأدباء نقلا عن ابن عساكر عدا المنتخب و قال و هو كتاب نفيس بعد ذكر العمد (12) المقامات حذا فيها حذو الحريري و هذه زادها ياقوت و لم يذكرها ابن عساكر (13) المسائل العشر المتعبات إلى الحشر و هي عشر مسائل استشكلها في العربية كما في بغية الوعاة .

أشعاره‏

له أشعار في الدرجة الوسطى نختار منها ما يلي. قال من جملة أبيات 117 قال ابن عساكر انه أنشده إياها في مدح النبي ص :

لله أخلاق مطبوع على كرم # و من به شرف العلياء و الكرم

أغر أبلج يسمو عن مساجلة # إذا تذوكرت الأخلاق و الشيم

سمت علاك رسول الله فارتفعت # عن أن يشير إلى انبائها قلم

يا من رأى الملأ الأعلى فراعهم # و عاد و هو على الكونين يحتكم

يا من له دانت الدنيا و زخرفت الأخرى # و من بعلاه يفخر النسم

يا من أعاد جمال الحق متضحا # من بعد أن ظوهرت بالباطل الظلم

علوت عن كل مدح يستفاض فما الجلال # الا الذي تنحوه و العظم‏

و قال من جملة أبيات في مدحه ص:

هل سامع يا رسول الله أنت لمن # ولاؤه لك مروي و منقول

بلغت من غاية الإكرام منزلة # عنها أعيد الأمين الروح جبريل

و قال يمدحه ص من جملة أبيات:

و موار رحل النضو منتصب القرا # تراه كما أمضيت سهما مسددا

يهز إلى اعلام يثرب همة # كما هز في يوم الحروب مهندا

إذا الملأ الأعلى تناجوا بذكره # و راموا هداه كان منه لهم هدى

إليك رسول الله يممت ناظما # قوافي ما يممن غيرك مقصدا

تفاوض عمن لم يزل متقربا # إليك بمدح لا يزال مخلدا

و حاشاك يا رب العلى ان ترده # بغير الذي سامى له و ترددا

و قال من قصيدة:

لمن النار على مرفوعة # في يفاع حبل عاليها مغار

لأناس كرمت اعراقهم # و سما في ندوة الحي النجار

يا بني قحطان أنتم ليلة # ذات اسداف و عدنان النهار

أ لكم أم لهم بالمصطفى # شمخة في الحي ان جد الحوار

بشهير في السماوات العلى # صيته يعلو له فيها النار

و لعمري انكم في نسب # غير ان الخوض في الباطل عار

قدموا للقوم ملكا في العلا # فالمعالي لكم ثوب معار

و يمينا بالمهارى شزبا # يأخذ القيصوم منها و العرار

فوقها كل طميح همه # ان يرى الكعبة يعلوها الستار

لو رآني ناطقا افوهكم # لانثنى منخذلا فيه انكسار

و قال يفتخر للعرب على العجم من قصيدة:

للعرب الفخر القديم في الورى # فاعرضي عن نبا الأعاجم

هم الذين سبقوا إلى الندى # فهو لديهم قائم المواسم

أشذ عن سمعي أحاديث ندا # كعب الندا و فرط جود حاتم

و انهم ان نهضوا لغارة # شدوا على أسد الشري الضراغم

ثلوا عروش الفرس في إملاقهم # و كفرهم بكل عضب صارم

و زحزحوا كسراهم عن ملكه # بالمشرفيات و باللهاذم

فنكس التيجان عن رؤوسها # ما راع من بطش ذوي العمائم

فقل لمهيار انتبه من رقدة # اضغاثها هازئة بحالم

بالعرب استوضح نهج سؤدد # و هم ندى العالم في المكارم

118

أعطاهم الله العلا لأنهم # قوم النبي المصطفى من هاشم

فخرهم باق على الدهر به # ان كان فخر دارس المعالم

حصت خوافي العجم عن علائهم # و خذلوا بقصر القوادم

اثنى على بيانهم رب العلى # فهل لهذا المجد من مقاوم

و كل من يحتال لانتقامهم # يرفل في مرط حسود ظالم

فليبق من عاداهم مضللا # فما لداء حاسد من حاسم‏

هذا منتخب ما رواه ابن عساكر من شعره و أورده له ياقوت في معجم الأدباء قوله:

حنانيك ان جاءتك يوما خصائصي # و هالك أصناف الكلام المسخر

فسل منصفا عن حالتي غير جائر # يخبرك ان الفضل للمتاخر

و في معجم الأدباء قرأت فيما كتبه بواسط و لا أدري عمن سمعته لأبي نزار النحوي :

أراجع لي عيشي الفارط # أم هو عني نازح شاحط

الا و هل تسعفني اوبة # يسمو بها نجم المنى الهابط

ارفل في مرط ارتياح و هل # يطرق سمعي هذه واسط

يا زمني عدلي فقد رعتني # حتى عراني شيبي الواخط

كم أقطع البيداء في ليلة # يقبض ظلي خوفها الباسط

أ أرقب الراحة أم لا و هل # يعدل يوما دهري القاسط

أيا ذوي ودي اما اشتقتم # إلى امام جاشه رابط

و هل عهودي عندكم غضة # أم انا في ظني إذا غالط

ليهنكم ما عشتم واسط # اني لكم يا سادتي غابط

قال و أنشد له:

الخيش و البرم الكثير # منظوم ذلك و النثير

و دخان عود الهند و الشمع # المكفر و العبير

و رشاش ماء الورد قد # غرقت به تلك النحور

و مثالث العيدان يسعد # جسها بم وزير

و تخافق النايات يغلق # بينها الطبل القصير

و الشرب بالقدح الصغير # يحثه القدح الكبير

أحظى لدي من الأباعر # و الحداة بها تسير

للعبد ان يلتذ في # دنياه و الله الغفور

قال و من شعره أيضا:

يا ابن الذين ترفعوا في مجدهم # و علت اخامصهم فروع شمام

انا عالم ملك بكسر اللام # فيما أدعيه لا بفتح اللام‏

و أورد له ابن خلكان هذين البيتين:

سلوت بحمد الله عنها فأصبحت # دواعي الهوى من نحوها لا اجيبها

على انني لا شامت ان أصابها # بلاء و لا راض بواش يعيبها

المهاجاة بينه و بين ابن منير

في معجم الأدباء قال احمد بن منير يهجو ملك النحاة و كان قد كتب 118 أبو نزار إلى بعض القضاة- العاصوي -:

أيا ملك النحو و الحاء من # تهجيه من تحت قد اعجموها

اتانا قياسك هذا الذي # تعجم أشياء قد اعربوها

و لما تصنعت في العاصوي # غدا وجه وجهك فيه وجوها

و قال قفا الشيخ ان الملوك # إذا دخلوا قرية أفسدوها

فبلغت أبياته ملك النحاة فأجابه بأبيات منها:

أيا ابن منير حسبت الهجا # مرتبة فخر فبالغت فيها

جمعت القوافي من ذا و ذا # و أفسدت أشياء قد اصلحوها

و في آخرها:

فقال قفا الشيخ ان الملوك # إذا أخطأت سوقة ادبوها

المهاجاة بينه و بين فتيان الاسدي

حكى ياقوت في معجم الأدباء بسنده عن فتيان الاسدي النحوي قال عضت يد ملك النحاة سنور فربطها بمنديل عظيم فقال فيه فتيان :

عتبت على قط ملك النحاة # و قلت أتيت بغير الصواب

عضضت يدا خلقت للندى # و بث العلوم و ضرب الرقاب

فاعرض عني و قال اتئد # أ ليس القطاط اعادي الكلاب‏

قال فبلغته الأبيات فغضب منها الا انه لم يدر من قائلها ثم بلغه انني قلتها فبلغني ذلك فانقطعت عنه حياء مدة فكتبت اليه شعرا اعتذر اليه فكتب في الجواب:

يا خليلي نلتما النعماء # و تسنمتما العلا و العلاء

ألمما بالشاغور و المسجد المعمور # و استمطرا به الأنواء

و امنحا صاحبي الذي كان فيه # كل تحية و ثناء

ثم قولا له اعتبرنا الذي فهت # به مادحا فكان هجاء

و قبلنا فيه اعتذارك عما # قاله عنك الجاهلون افتراء

الشاغور محلة بدمشق .

{- 8751 -}

الحسن بن صالح

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الكاظم ع و في منهج المقال احتمال الاتحاد واضح يعني مع الحسن بن صالح بن حي الآتي و في التعليقة : في الصحيح عن محمد بن احمد بن يحيى عن الحسن بن صالح و لم تستثن روايته و فيه إشعار بحسن حاله بل بوثاقته و لعله هذا الرجل و كذا كونه الأحول الآتي عن النجاشي و كون الكل واحدا اما اتحاده مع الثوري الآتي فبعيد لبعد الطبقة بل كونه أحد الأولين أيضا لا يخلو من بعد اه .

و استبعاده كونه الثوري في غير محله لما ستعرف من انه عاصر الكاظم ع و لذلك جعل الميرزا احتمال الاتحاد واضحا كما مر.

التمييز

في مشتركات الكاظمي باب الحسن بن صالح و لم يذكره شيخنا هذا مشترك بين مهملين و بين ابن حي الهمداني الثوري البتري اه .

{- 8752 -}

الحسن بن صالح الأحول

قال النجاشي كوفي له كتاب تختلف روايته أخبرنا احمد بن عبد

119

الواحد إجازة أخبرنا علي بن محمد بن الزبير القرشي حدثنا علي بن الحسن بن فضال حدثنا العباس بن عامر عن الحسن بن صالح اه .

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي يعرف الحسن بن صالح عنه اه .

{- 8753 -}

أبو عبد الله الحسن بن صالح بن حي الهمداني الثوري.

مولده و وفاته‏

ولد سنة 100 كما في فهرست ابن النديم و حكاه في تهذيب التهذيب عن وكيع و حكاه في ذيل المذيل عن يحيى بن معين و توفي سنة 167 بالكوفة ذكر وفاته بهذا التاريخ ابن الأثير و الطبري في ذيل المذيل و صاحب شذرات الذهب و غيرهم ممن ياتي فما في أنساب السمعاني في النسخة المطبوعة انه مات سنة 197 تصحيف و كتب ذلك بالرقم الهندي مع كون نسخة الأنساب المطبوعة لا يعتمد على صحتها و في فهرست ابن النديم مات مختفيا سنة 168 . و في تهذيب التهذيب قال أبو نعيم - الفضل بن دكين -مات سنة 169 ذكره البخاري في كتاب الشهادات من الجامع اه. و كذلك حكى صاحب خلاصة تذهيب الكمال عن أبي نعيم انه قال توفي سنة 169 كما ياتي و في تهذيب التهذيب بعد نقل ما تقدم عن أبي نعيم ما لفظه قلت الذي في تاريخ أبي نعيم و تواريخ البخاري و كتاب الساجي و تاريخ ابن قانع سنة سبع بتقديم السين على ألباء و كذا حكاه القراب في تاريخه عن أبي زرعة و عثمان بن أبي شيبة و ابن منيع و غيرهم اه. و في ذيل المذيل كانت وفاته بالكوفة سنة 167 و هو يومئذ ابن 62 أو 63 سنة ثم حكى عن ابن معين انه ولد سنة 100 اه. و هو مأخوذ مما في الطبقات نقلا عن الفضل بن دكين أو من صاحب الطبقات نفسه ان له يوم توفي 62 أو 63 سنة كما ياتي و لا يخفى إذا كانت ولادته سنة 100 و وفاته سنة 167 كان عمره 67 سنة لا 62 أو 63 .

نسبته‏

في طبقات ابن سعد هو حسن بن حي و هو صالح بن صالح (و في ترجمة أخيه علي بن صالح و اسم صالح حي بن صالح) بن مسلم بن حيان بن شفي بن هني بن رافع بن قملي بن عمرو بن ماتع بن صهلان بن زيد بن ثور بن مالك بن معاوية بن دومان بن بكيل بن جشم من همذان و يكنى أبا عبد الله اه. و عن المغني (حيان) بمفتوحة و مشددة مثناة من تحت (و شفي ) بمضمومة و فتح فاء و شدة نون (و هني ) بمضمومة و فتح نون و شدة ياء مصغران اه. و في ميزان الذهبي الحسن بن صالح بن صالح بن حي و قيل هو الحسن بن صالح بن صالح بن حي بن مسلم بن حيان اه. و في أنساب السمعاني في لفظة (الهمذاني) قال: أبو عبد الله الحسن بن صالح بن حي و في (الثوري) قال هذه النسبة إلى بطن من همذان منهم صالح بن صالح بن مسلم بن حي الثوري الهمداني من أهل الكوفة والد علي و الحسن ابني صالح اه. فإذا هو الحسن بن صالح بن صالح بن مسلم بن حي . و في ذيل المذيل الحسن بن صالح و صالح هو حي . ثم قال قال العباس و سمعت يحيى يقول الحسن بن صالح هو حسن بن صالح بن مسلم بن حيان و الناس يقولون ابن حي و انما هو ابن حيان اه .

و عن البخاري يقال حي لقب اه . يعني حيا لقب صالح و اليه يشير ما مر عن الطبقات .

119

نسبته‏

(الهمداني) بفتح ألباء و سكون الميم و بالدال المهملة و النون نسبة إلى همدان قبيلة من اليمن نزلت الكوفة و اما همذان بفتح الميم و بالذال المعجمة فمدينة (و الثوري ) بفتح الثاء المثلثة و سكون الواو و بالراء نسبة إلى ثور بطن من همدان و ثور أيضا بطن من تميم .

أمه‏

في طبقات ابن سعد : قال هشام بن محمد أم علي و حسن ابني صالح بن حي أم الأيسر ابنة المقدام بن مسلم بن حيان بن شفي بن هني بن رافع بن قملي اه .

عصره‏

قد عاصر اربعة من الائمة الباقر و الصادق و الكاظم و الرضا ع فقد كان عمره عند 14 سنة على الأقل و عند 48 سنة و كان A1G للكاظم عند وفاة المترجم A1G 39 سنة و A1G للرضا عند وفاة المترجم A1G 19 سنة .

مذهبه‏

كان زيديا بتريا كما ياتي عن الشيخ في التهذيب و البترية فرقة من الزيدية قيل سموا بذلك نسبة إلى المغيرة بن سعيد فإنه كان يلقب بالأبتر و قيل لان زيد بن علي قال لهم بترتم أمرنا بتركم الله لما خلطوا بولاية علي ولاية غيره و اليه تنسب الصالحية منهم كما ياتي و قد صرح الكشي بان البترية تنسب إلى جماعة منهم الحسن بن صالح بن حي كما مر ذلك كله في ج 13.

أقوال العلماء فيه‏

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر ع فقال الحسن بن صالح بن حي الثوري الكوفي صاحب المقالة زيدي اليه تنسب الصالحية منهم و في أصحاب الصادق ع فقال الحسن بن صالح بن حي أبو عبد الله الثوري الهمذاني أسند عنه اه . و قال الشيخ في الفهرست الحسن بن صالح بن حي له أصل رويناه عن ابن أبي جيد عن ابن الوليد عن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن صالح و في باب المياه من التهذيب ان الحسن بن صالح زيدي بتري متروك بما يختص بروايته و في التعليقة يظهر مما في الفهرست منضما إلى ما في التهذيب ان الأصول لم تكن قطعية عند القدماء و في ترجمة السكوني و احمد بن عمر الحلال ما يشيد أركانه اه . و في الخلاصة الحسن بن صالح بن حي الهمداني الثوري الكوفي من أصحاب الباقر ع صاحب المقالة اليه تنسب الصالحية منهم اه . فترك كلمة زيدي و اقتصر على كونه من أصحاب الباقر و لم يذكر انه من أصحاب الصادق و كان ينبغي ذكره و هو انما ينقل عبارة الشيخ و النجاشي و مر في ج 13 رواية الكشي ان البترية أصحاب جماعة من الزيدية و عد منهم الحسن بن صالح بن حي و انهم الذين دعوا إلى ولاية علي ثم خلطوها بولاية غيره و يرون الخروج مع بطون ولد علي بن أبي طالب يذهبون في ذلك إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و يثبتون لكل من خرج من ولد علي عند خروجه بالإمامة. و في فهرست ابن النديم من متكلمي الزيدية الحسن بن صالح بن حي ولد سنة 100 ـ

120

و مات متخفيا سنة 168 و كان من كبار الشيعة الزيدية و عظمائهم و علمائهم و كان فقيها و للحسن اخوان أحدهما علي بن صالح و الأخر صالح بن صالح هؤلاء على مذهب أخيهم الحسن اه . و في المعالم الحسن بن صالح بن حي له أصل . و عد ابن رستة في الاعلاق النفيسة الحسن بن صالح بن حي من الشيعة و عن تقريب ابن حجر انه ثقة فقيه عابد رمى بالتشيع اه .

و في المعارف لابن قتيبة عند ذكر أصحاب الحديث قال الحسن بن صالح ابن حي يكنى أبا عبد الله و كان يتشيع و زوج عيسى بن يزيد بن علي ابنته إلى آخر ما ياتي عن الطبقات اه. و في الطبقات الكبير لمحمد بن سعد كاتب الواقدي قال بعد ذكر علي بن صالح و أخوه حسن بن حي و هو صالح بن صالح و يكنى حسن أبا عبد الله و كان ناسكا عابدا فقيها. أخبرنا الفضل بن دكين قال: ما رأيت حسن بن حي متربعا قط. قال و جاءه يوما سائل فنزع جوربيه فأعطاه قال و رأيته في الجمعة و اختفى ليلة الأحد فاختفى سبع سنين حتى مات سنة 167 مستخفيا بالكوفة و عليها يومئذ روح ابن حاتم بن قبيصة بن المهلب واليا للمهدي قال و كان حسن بن حي متشيعا و زوج عيسى بن زيد بن علي بنته و استخفى معه في مكان واحد بالكوفة حتى مات عيسى بن زيد مستخفيا. و كان المهدي قد طلبهما و جد في طلبهما فلم يقدر عليهما حتى ماتا و مات حسن بن يحيى حي بعد عيسى بن زيد بستة أشهر قال و سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول رأيت حسن بن صالح في الجمعة قد شهدها مع الناس ثم اختفى يوم الأحد إلى ان مات و له يومئذ اثنتان أو ثلاث و ستون سنة و كان ثقة صحيح الحديث كثيره و كان متشيعا اه. و في الطبقات أيضا في ترجمة أخيه علي أخبرنا الفضل بن دكين قال علي و حسن ابنا صالح توأم‏ (1) ولدا في بطن و كان علي تقدمه بساعة فلم اسمع حسنا يسميه باسمه قط كان يقول أبو محمد اه. و في شذرات الذهب في حوادث سنة 167 فيها توفي الحسن بن صالح بن حي الهمداني فقيه الكوفة و عابدها روى عن سماك بن حرب و طبقته و قال أبو نعيم ما رأيت أفضل منه اه . و في حلية الأولياء و منهم الاخوان التوأمان علي و الحسن ابنا صالح ابن حي رزقا علما و عبادة و قناعة و زهادة و في أنساب السمعاني : يروي الحسن عن السدي و سماك بن حرب يروي عنه أهل العراق كان فقيها ورعا إلى آخر ما ياتي عن ابن حبان اه. و في المذيل للطبري صاحب التاريخ و التفسير . كان رجلا ناسكا فاضلا فقيها من رجل (كذا) كان يميل إلى محبة أهل بيت رسول الله ص و يرى انكار المنكر ما امكنه إنكاره و كان كثير الحديث ثقة و كان فيما ذكر زوج ابنته عيسى بن زيد بن علي بن الحسين فأمر المهدي بطلب عيسى و الحسن و جد في طلبهما قال ابن سعد سمعت الفضل ابن دكين يقول رأيت الحسن بن صالح في الجمعة قد شهدها مع الناس ثم اختفى يوم الأحد إلى ان مات و لم يقدر المهدي عليه و لا على عيسى بن زيد و كان اختفاؤه مع عيسى بن زيد في موضع واحد سبع سنين و مات عيسى قبل الحسن بن صالح بستة أشهر و كان الحسن بن حي من ساكني الكوفة و بها كانت وفاته سنة 167 اه .

و قوله سبع سنين ينافي ما مر من انه له يوم احتفى اختفى 62 أو 63 سنة و يؤيد ما قيل انه توفي سنة 169 و الله اعلم و قال ابن الأثير في حوادث سنة 151 فيها 120 مات علي بن صالح بن حي أخو الحسن بن صالح و كانا تقيين فيهما تشيع و قال في حوادث سنة 176 فيها توفي الحسن بن صالح بن حي و كان شيعيا عابدا اه. و في شذرات الذهب في حوادث سنة 167 فيها توفي الحسن بن صالح بن حي الهمداني فقيه الكوفة و عابدها روى عن سماك بن حرب و طبقته و قال أبو نعيم ما رأيت أفضل منه و قال أبو حاتم ثقة حافظ متقن و قال ابن معين يكتب رأي الحسن بن صالح يكتب رأي الأوزاعي هؤلاء ثقات قال وكيع الحسن بن صالح يشبه بسعيد بن جبير كان هو و أخوه علي و أمهما قد جزأوا الليل قال في العبر و هما توأم اخرج لهما مسلم اه. و في خلاصة تذهيب الكمال وضع له رمز (بخ م عة) علامة انه اخرج له البخاري و مسلم و الأربعة اي مع احمد و مالك و قال الحسن بن صالح بن صالح بن مسلم بن حيان و لقبه حي بن شفي بضم المعجمة الهمداني الثوري أبو عبد الله الكوفي الفقيه أحد الاعلام قال ابن معين و النسائي ثقة قال أبو زرعة اجتمع فيه حفظ و إتقان و فقه و عبادة و قال الثوري يرى السيف على الائمة، قال يحيى بن بكير :

قلنا للحسن : صف لنا غسل الميت فما قدر عليه من البكاء قال أبو نعيم توفي سنة 169 اه. فترى انه لم يقدح فيه بسوى انه يرى السيف و أرخه سنة 69 لا 67 و في ميزان الذهبي الحسن بن صالح بن صالح بن حي الفقيه أبو عبد الله الهمداني الثوري أحد الاعلام قال ابن معين و غيره ثقة و قال احمد بن حنبل هو اثبت من شريك و قال أبو حاتم ثقة حافظ متقن و قال أبو زرعة اجتمع فيه إتقان وفقه‏و عبادة و زهد و قال النسائي ثقة و ذكره يحيى فقال لم يكن بالسكة مثله‏ (2) و قال أبو نعيم حدثنا الحسن بن صالح و ما كان بدون الثوري في الورع و القوة (والفقه‏خ ل) و قال أبو نعيم كتبت عن ثمانمائة محدث فما رأيت أفضل من الحسن بن صالح و قال عبدة بن سليمان اني ارى الله يستحي ان يعذب الحسن بن صالح و قال أبو نعيم ما رأيت أحدا إلا و قد غلط في شي‏ء غير الحسن بن صالح و قال ابن عدي لم أجد له حديثا منكرا مجاوز المقدار و هو عندي من أهل الصدق و قال احمد ثقة: و قال وكيع هو عندي امام فقيل له انه لا يترحم على عثمان فقال أ فتترحم أنت على الحجاج قال الذهبي : قلت هذا التمثيل مردود غير مطابق اه. الميزان و في تهذيب التهذيب عن احمد : الحسن بن صالح صحيح الرواية متفقه صائن لنفسه في الحديث و الورع و عن يحيى بن معين ثقة مأمون مستقيم الحديث و عنه: الحسن و علي ابنا صالح ثقتان مأمونان و قال وكيع حدثنا الحسن قيل من الحسن قال الحسن بن صالح الذي لو رأيته ذكرت سعيد بن جبير و قال وكيع أيضا لا يبالي من رأى الحسن ان لا يرى الربيع بن خيثم و عن أبي غسان : الحسن بن صالح خير من شريك من هنا إلى خراسان . و قال ابن عدي : الحسن بن صالح قوم يحدثون عنه بنسخ و قد رووا عنه أحاديث مستقيمة و لم أجد له حديثا منكرا مجاوزا المقدار و هو عندي من أهل الصدق و قال العجلي كان حسن‏الفقه‏من أسنان الثوري ثقة ثبتا متعبدا و كان يتشيع الا ان ابن المبارك كان يحمل عليه بعض الحمل لمحل التشيع و قال ابن حبان كان الحسن بن صالح فقيها ورعا من المتقشفة الخشن و ممن تجرد للعبادة و رفض الرئاسة على تشيع فيه مات و هو مختف من القوم و قال ابن سعد كان ناسكا عابدا فيها حجة صحيح الحديث كثيره-و مرت عبارته و فيها هنا زيادة-و قال أبو زرعة الدمشقي رأيت أبا نعيم يقول قال ابن المبارك كان ابن صالح لا يشهد الجمعة و أنا رأيته شهد الجمعة في أثر جمعة اختفى منها و قال الساجي الحسن بن صالح صدوق و كان يتشيع و كان وكيع يحدث عنه و يقدمه و حكي عن يحيى بن معين انه

____________

(1) -هكذا في النسخة و ياتي مثله عن العبر و صوابه توأمان.

(2) ليس في النسخة لفظه لكنها موجودة في تهذيب التهذيب فإنه حكى عن يحيى بن سعيد انه قال ليس في السكة مثله و كان المراد بالسكة سكة الدراهم و الدنانير اي لم تخرج السكة مثله و ذلك مجاز و يحتمل ان الصواب الكوفة بدل السكة المؤلف‏

121

قال هو ثقة ثقة و قال الساجي و كان عبد الله بن داود الخريبي يحدث عنه و يطريه ثم كان يتكلم فيه و يدعو عليه و يقول كنت أؤم في مسجد بالكوفة فاطريت أبا حنيفة فاخذ الحسن بيدي و نحاني عن الامامة قال الساجي فكان ذلك سبب غضب الخريبي عليه و قال الدارقطني ثقة عابد و قال أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي عجبت لأقوام قدموا سفيان الثوري على الحسن اه. تهذيب التهذيب .

من ذمه‏

في ميزان الذهبي فيه بدعة تشيع قليل و كان يترك الجمعة قال زافر بن سليمان أردت الحج فقال لي الحسن بن صالح ان لقيت الثوري فأقرئه مني السلام و قل انا على الأمر الأول فلقيت سفيان فأبلغته قال فما بال الجمعة.

و قال خلاد بن يحيى قال سفيان : الحسن بن صالح سمع العلم و يترك الجمعة و قال عبد الله بن إدريس الأودي ما انا و ابن حي لا يرى جمعة و لا جهادا و قال أبو نعيم ذكر ابن حي عند الثوري فقال ذاك يرى السيف على الأمة-يعني الخروج على الولاة الظلمة-و قال خلف بن تميم كان زائدة يستنيب يستتيب من ياتي الحسن بن حي و قال أحمد بن يونس جالسته عشرين سنة فما رأيته رفع رأسه إلى السماء و لا ذكر الدنيا و لو لم يولد كان خيرا له يترك الجمعة و يرى السيف و قال ابن المثنى ما سمعت يحيى و لا ابن يحيى يحدثان عن ابن حي بشي‏ء قط و قال الفلاس حدث عنه ابن مهدي ثم تركه و قال أبو نعيم دخل الثوري يوم الجمعة فرأى الحسن بن صالح يصلي فقال أعوذ بالله من خشوع النفاق و أخذ نعليه فتحول إلى سارية اخرى. و قال وائدة : ابن حي هذا قد استصلب منذ زمان و ما يجد أحدا يصلبه قال الذهبي قلت يعني لكونه يرى السيف. قال أبو صالح الفراء حكيت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئا من امر الفتن فقال ذاك يشبه استاذه يعني ابن حي قلت ليوسف أ ما تخاف ان يكون هذا غيبة فقال لم يا أحمق انا خير لهؤلاء من أمهاتهم و آبائهم انهى الناس ان يعملوا بما أحدثوا فتتبعهم أوزارهم و من اطراهم كان أضر عليهم. و قال أبو معمر الهذلي : كنا عند وكيع فكان إذا حدث عن الحسن بن صالح أمسكنا أيدينا فلم نكتب فقال ما لكم لا تكتبون حديث حسن فقال له أخي بيده هكذا يعني انه كان يرى السيف فسكت وكيع و ذكر لابن إدريس صعق الحسن بن صالح فقال تبسم سفيان أحب إلينا من صعق الحسن و قال الفلاس سالت ابن مهدي عن حديث حسن بن صالح فأبى ان يحدثني فقال قد كان ابن مهدي يحدث عنه ثلاثة أحاديث ثم تركه اه. و في تهذيب التهذيب قال يحيى القطان كان الثوري سي‏ء الرأي فيه. و قال خلاد بن زيد الجعفي جاءني الثوري إلى هاهنا فقال: الحسن بن صالح مع ما سمع من العلم و فقه يترك الجمعة و قال بشر بن الحارث كان زائدة يجلس في المسجد يحذر الناس من ابن حي و أصحابه قال و كانوا يرون السيف و قال علي بن الجعد حدثت زائدة بحديث عن الحسن فغضب و قال لا حدثتك أبدا. و قال ابن عيينة حدثنا صالح بن حي و كان خيرا من ابنيه و كان علي خيرهما و قال أبو زرعة تكلم في حسن و قال الساجي و قد حدث احمد بن يونس عنه عن جابر عن نافع عن ابن عمر في شرب الفضيخ و هذا حديث منكر قال ابن حجر الآفة فيه من جابر و هو الجعفي اه. فتلخص مما مر ان الرجل شيعي زيدي يرى الخروج بالسيف و لذلك طلبه المهدي فاختفى و الذي دلت عليه كلمات أصحابنا أنه امام ثقة ثبت صدوق عالم فاضل حافظ متقن لم يعثر له على غلطة و لا حديث منكر تقي عابد في الغاية ناسك فقيه حجة ورع 121 غاية لا الورع شديد الخوف من الله تعالى صحيح الحديث كثيره قانع زاهد متقشف متخشن متجرد للعبادة و رفض الرئاسة آمر بالمعروف ناه عن المنكر صائن لنفسه مأمون مستقيم الحديث.

أما تقدم من القدح فيه فهو يرجع إلى أمور (أحدها) : التشيع أو بدعة التشيع القليل كما قال الذهبي الذي لا يخلو من بدعة النصب و يحق فيه قول الشاعر:

و عيرها الواشون اني أحبها # و تلك شكاة ظاهر عنك عارها

و قد صرح العجلي فيما سمعت ان ابن المبارك كان يحمل عليه لمحل التشيع (ثانيها و ثالثها) ترك الجمعة و انه يرى الخروج بالسيف اما ترك الجمعة فقد كذبه أبو نعيم الفضل بن دكين فقال أنه رآه شهد الجمعة ثم اختفى خوفا على نفسه من بني العباس و بقي مختفيا إلى ان مات و اما الخروج بالسيف فقد أجاب عنه ابن حجر في تهذيب التهذيب فقال قولهم كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور و هذا مذهب للسلف قديم لكن استقر الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشد منه ففي‏وو غيرهما عظة لمن تدبر. و بمثل هذا الرأي لا يقدح في رجل قد ثبتت عدالته و اشتهر بالحفظ و الإتقان و الورع التام، و الحسن مع ذلك لم يخرج على أحد و اما ترك الجمعة ففي جملة رأيه ذلك ان لا يصلي خلف فاسق و لا يصحح ولاية الامام الفاسق فهذا ما يعتذر به عن الحسن و ان كان الصواب خلافه فهو امام مجتهد اه. و مقاومة الظلم واجبة مع ظن النجاح من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الواجبين بضرورة دين الإسلام و استقرار الأمر على ترك ذلك لا يفهم له معنى فلو استقر الأمر على ترك واجب لم يسقط وجوبه و كان تاركوه ماثومين و إذا كان أهل‏لم ينجحوا لمخامرة بعضهم أو لغير ذلك لم يسوغ ذلك للناس ان يستقر أمرهم على ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و مقاومة الظلم و ولاية الامام الفاسق غير صحيحة بقوله تعالى‏ لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ و الولاية عهد من الله بالاتفاق و الا لم يكن صاحبها واجب بالطاعة و الفاسق ظالم لنفسه فلا تناله الولاية. فظهر خطا احمد بن يونس في قوله لو لم يولد كان خيرا له و تعليله ذلك بترك الجمعة و انه يرى السيف مع اعترافه بأنه جالسه عشرين سنة فما رآه رفع رأسه إلى السماء حياء من الله و خشوعا و لا ذكر الدنيا زهدا فيها (رابعها) انه لا يرى الجهاد فهذا يجاب عنه بما بما أجاب به ابن حجر عن الثاني و الثالث من انه مذهب للسلف قديم بعدم وجوب الجهاد مع الفاسق جهاد فتح و وجوبه للدفاع.

عفته و قناعته‏

في حلية الأولياء : كان لا يقبل من أحد شيئا فيجي‏ء اليه صبيه و هو في المسجد فيقول انا جائع فيعلله بشي‏ء حتى يذهل الخادم إلى السوق فيبيع ما غزلته مولاته من الليل و يشتري قطنا و يشتري شيئا من الشعير فيجي‏ء به فتطحنه ثم تعجنه فتخبز ما يأكل الصبيان و الخادم و ترفع له و لأهله لافطارهما فلم يزل على ذلك رحمه الله. و في الحلية أيضا بسنده عن الحسن بن صالح انه سمع و هو يقول: ربما أصبحت و ما عندي درهم و كان الدنيا كلها قد صيرت لي و هي في كفي. و بسنده عن يحيى بن أبي بكير سمعت الحسن بن صالح يقول لا تفقه حتى لا تبالي في يد من كانت الدنيا .

122

اخباره مع عيسى بن زيد

مر عن الطبقات ان عيسى بن زيد كان متزوجا ابنة الحسن بن صالح و ان عيسى كان متواريا مع الحسن بن صالح في مكان واحد بالكوفة و لكن أبا الفرج الاصبهاني قال في مقاتل الطالبيين -ذكره في موضعين منه-ان عيسى بن زيد توارى بالكوفة في دار علي بن صالح بن حي أخي الحسن بن صالح و تزوج ابنة له و ولدت منه بنتا ماتت في حياته اه. و لعله توارى هو و الحسن بن صالح في دار علي بن صالح و لعله تزوج ابنة الحسن أيضا و لكن أبا الفرج ذكر بعد ذلك ان عيسى قال تزوجت إلى هذا الرجل ابنته و هو لا يعلم من أنا و قرائن الحال تشهد انه يعرفه فإنه من اتباعه و روى أبو الفرج في المقاتل بسنده انه حج عيسى بن زيد و الحسن بن صالح فسمعنا مناديا ينادي ليبلغ الشاهد الغائب ان عيسى بن زيد آمن في ظهوره و تواريه فرأى عيسى بن زيد الحسن بن صالح و قد ظهر فيه سرور بذلك فقال كأنك قد سررت بما سمعت فقال نعم فقال عيسى و الله لا مخافتي إياهم ساعة واحدة أحب إلي من كذا و كذا. و بسنده ان حسن بن صالح و عيسى بن زيد كانا بمنى فاختلفا في مسألة من السيرة فبينما هما يتناظران فيها جاءهما رجل فقال قدم سفيان الثوري فقال حسن بن صالح قد جاء الشفاء فقال عيسى انا اساله عن هذا الموضع الذي اختلفنا فيه و مضى إلى سفيان فسأله فأبى ان يجيبه خوفا على نفسه من الجواب لأنه كان فيه شي‏ء على السلطان فقال له حسن انه عيسى فتقدم اليه فقال نعم انا عيسى فقال احتاج إلى من يعرفك فجاء بجناب بن قسطاس فقال نعم يا أبا عبد الله هذا عيسى بن زيد فبكى سفيان فأكثر البكاء و قام من مجلسه فأجلسه فيه و جلس بين يديه و اجابه عن المسألة ثم ودعه و انصرف. و في رواية اخرى لأبي الفرج ان ذلك كان بمكة ، و بسنده عن جعفر الأحمر قال كنت اجتمع انا و عيسى بن زيد و حسن و علي ابنا صالح بن حي في جماعة من الزيدية في دار بالكوفة فسعى ساع إلى المهدي بأمرنا و دله على الدار فكتب إلى عامله بالكوفة بوضع الارصاد علينا فاجتمعنا ليلة في تلك الدار فبلغه خبرنا فهجم علينا و نذر القوم به و كانوا في علو الدار فتفرقوا و نجوا جميعا غيري فاخذني و حملني إلى المهدي الحديث. و بسنده عن جعفر الأحمر قال اجتمعت انا و حسن و علي ابنا صالح بن حي و عدة من أصحابنا مع عيسى بن زيد فقال له الحسن بن صالح متى تدافعنا بالخروج و قد اشتمل ديوانك على عشرة آلاف رجل فقال له عيسى ويحك أ تكثر علي العدد و انا بهم عارف اما و الله لو وجدت فيهم ثلاثمائة رجل اعلم انهم يريدون الله عز و جل و يبذلون أنفسهم له و يصدقون لقاء عدوه لخرجت قبل الصباح و لكن لا اعرف موضع ثقة يفي ببيعته لله عز و جل و يثبت عند اللقاء فبكى حسن بن صالح حتى سقط مغشيا عليه.

و بسنده ان عيسى بن زيد انصرف من‏بعد مقتل إبراهيم فتوارى في دار ابن صالح بن حي و طلبه المنصور طلبا ليس بالحثيث فلما ولي المهدي بلغه خبر دعاة له ثلاثة ابن علاق الصيرفي و حاضر مولى لهم و صباح الزعفراني فظفر بحاضر و قرره ليدله على موضع عيسى فلم يفعل فقتله ثم مات عيسى فقال صباح للحسن أ ما ترى هذا العذاب و الجهد الذي نحن فيه بغير معنى قد مات عيسى بن زيد و انما نطلب خوفا منه و إذا علموا انه قد مات امنوه و كفوا عنا فدعني آتي هذا الرجل يعني المهدي فأخبره بوفاته حتى تتخلص من طلبه لنا و خوفنا فقال لا و الله لا نبشر عدو الله بموت ولي الله ابن نبي الله و لا نقر عينه فيه و نشمته به فو الله لليلة يبيتها خائفا منه أحب إلي من جهاد سنة و عبادة بها، و مات حسن بن صالح بعد عيسى بشهرين 122 فأخبر صباح الزعفراني المهدي بوفاته و دفع اليه ولديه احمد و زيدا ابني عيسى فضمهما المهدي اليه في خبر طويل ذكر في غير هذا الموضع. و في رواية اخرى في مقاتل الطالبيين ان عيسى بن زيد صار إلى الحسن بن صالح بن حي و عدة عنده فلم يزل على ذلك حتى مات في أيام المهدي فقال الحسن لأصحابه لا يعلم بموته أحد فيبلغ السلطان فيسره بذلك و لكن دعوه بخوفه و وجله منه و أسفه عليه يموت و لا تسروه بوفاته فيأمن مكره فلم يزل ذلك مكتوما حتى مات الحسن بن صالح فصار إلى المهدي رجل فأخبره بموت عيسى فقال و متى مات فعرفه فقال ما منعك ان تعرفني قبل هذا قال منعني الحسن بن صالح قال اما انك جئتني ببشارتين يجل خطرهما موت عيسى و الحسن بن صالح و ما أدري بأيهما أنا أشد فرحا فسلني حاجتك، قال ولده تحفظهم فو الله ما لهم من قليل و لا كثير. و كان الحسن بن عيسى بن زيد قد مات في حياة أبيه و كان حسين متزوجا ببنت حسن بن صالح قاتاه فأتاه احمد و زيد ابنا عيسى فأجرى لهما رزقا (الحديث) .

ما جاء عنه من الحكم و المواعظ

في حلية الأولياء حدثنا الحسن بن صالح قال فتشنا الورع فلم نجده في شي‏ء أقل منه في اللسان. و بسنده عن الحسن بن صالح انه قال: العمل بالحسنة قوة في البدن و نور في القلب و ضوء في البصر و العمل بالسيئة وهن في البدن و ظلمة في القلب و عمى في البصر. و بسنده عن الحسن بن صالح انه قال: الليل و النهار يبليان كل جديد و يقربان كل بعيد و يأتيان بكل موعود و وعيد و يقول النهار: ابن آدم اغتنمني فانك لا تدري لعله لا يوم لك بعدي و يقول له الليل مثل ذلك.

و بسنده عن الحسن بن صالح ان الشيطان ليفتح للعبد تسعة و تسعين بابا من الخير يريد به بابا من السوء.

بعض ما روي من طريقه‏

في حلية الأولياء بسنده عن الحسن بن صالح قال: (بِمََا أَسْلَفْتُمْ فِي اَلْأَيََّامِ اَلْخََالِيَةِ) قال سمعنا أنه الصيام. و

بسنده عن الحسن بن صالح و ساق السند إلى رسول الله ص قال علقوا السوط حيث يراه أهل البيت .

و

بسنده عن الحسن بن صالح و ساق السند إلى ابن مسعود قال قال رسول الله ص حرمة مال المنسلم المسلم كحرمة دمه‏

.

مشايخه‏

في حلية الأولياء : أسند علي و الحسن -ابنا صالح -عن عدة من التابعين و تابعي التابعين و أكثرهما حديثا و أشهرهما الحسن اه. و في تهذيب التهذيب روى عن أبيه و أبي إسحاق و عمرو بن محمد بن عقيل و إسماعيل السدي و عبد العزيز بن رفيع و محمد بن عمرو بن علقمة و ليث بن أبي سليم و منصور بن المعتمر و سهيل بن أبي صالح و سلمة بن كهيل و سعيد بن أبي عروبة اه. و قال في موضع آخر و قد روى عن عمرو بن عبيد و إسماعيل بن مسلم و في موضع آخر و قد حدث احمد بن يونس عنه عن جابر و هو الجعفي اه. و يفهم من حلية الأولياء انه يروي عن عبد الله بن دينار و أبي يعقوب وقدان العبدي و حارثة بن محمد بن عمرة و إبراهيم الهجري و بكير بن عامر و في ميزان الذهبي روى عن سماك بن حرب و قيس بن مسلم .

تلاميذه‏

مر عن الشيخ في الفهرست انه يروي عنه الحسن بن محبوب و في‏

123

تهذيب التهذيب عنه ابن المبارك و حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي و الأسود بن عامر شاذان و وكيع بن الجراح و ابن الجراح بن مليح و يحيى بن آدم و عبد الله بن الزبيري و عبيد الله بن موسى و أبو نعيم-الفضل بن دكين - و طلق بن غنام و قبيصة بن عقبة و احمد بن يونس و علي بن الجعد آخر أصحابه اه. و يفهم من حلية الأولياء انه يروي عنه علي بن المنذر و أبو غسان النهدي و يحيى بن أبي بكير و إسماعيل بن عمر البجلي و سويد بن عمرو و يحيى بن فضيل و لعله ابن أبي بكير و سلمة العوصي و في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال عد فيمن يروي عنه إسحاق و في مقاتل الطالبيين عند ذكر عيسى بن زيد أنه روى عن حسن بن صالح .

مؤلفاته‏

في فهرست ابن النديم له من الكتب (1) كتاب التوحيد (2) كتاب امامة ولد علي من فاطمة (3) كتاب الجامع في‏الفقه‏اه. و الظاهر انه أصله الذي ذكره الشيخ في الفهرست و ذكر سنده اليه كما مر و يحتمل كونه هو الجامع في‏الفقه‏ بعينه.

قوله في تحديد السكر الكر

قال المرتضى في الانتصار : مما يشنع به على الامامية و ظن انه لا موافق لهم فيه قولهم ان الماء إذا بلغ كرا لم ينجس بما يحله من النجاسات و هذا مذهب الحسن بن صالح بن حي و قد حكاه عنه في كتابه الموضوع في اختلاف الفقهاء أبو جعفر الطحاوي ثم قال و الحجة في صحة هذا المذهب الطريقة التي تقدمت الإشارة إليها دون موافقة ابن حي فان موافقة ابن حي كمخالفته في انها ليست بحجة و انما ذكرنا خلافه ليعلم ان الشيعة ما تفردت بهذا المذهب كما ظنوا ثم انه يحدد الكر بما بلغ ألفا و مائتي رطل بالمدني. و ذلك صريح في ان ابن حي ليس من الشيعة الامامية .

{- 8754 -}

الحسن بن صالح الحلبي

مر بعنوان الحسن بن احمد بن صالح الهمذاني السبيعي الحلبي .

{- 8755 -}

الشيخ حسن ابن الشيخ صالح ابن الشيخ مهدي ابن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء النجفي.

توفي في حياة أبيه في 22 شعبان سنة 1314 بالنجف الأشرف و عمره 34 أو 35 سنة و لم يعقب. كان عالما فاضلا مشهورا بالعلم و الفضل ورعا تقيا ثقة حسن الأخلاق جيد التقرير قرأ على الشيخ الفقيه الشيخ محمد حسين الكاظمي و المحقق الشيخ ملا كاظم الخراساني و المحقق الشيخ ميرزا حبيب الله الرشتي و الامام السيد ميرزا حسن الشيرازي و كان ينوه به و قرأت عليه مع جماعة مدة في عوائد النراقي فرأيت من فضله و حسن تقريره و مكارم أخلاقه شيئا كثيرا و كنت في أوائل ورودي إلى النجف الأشرف سنة 1308 نظمت قصيدة في تهنئة آل القزويني الشهيدين بزفاف و صار للقصيدة وقع و استحسان في المجلس الذي تليت فيه من جميع الحاضرين و كان المترجم حاضرا في ذلك المجلس و ليس بيني و بينه سابق معرفة فلما خرجنا من المجلس قال لي لك عندي نصيحة فقلت ما هي قال ان لا تعود إلى نظم غير هذه القصيدة في مثل هذه المحافل لان ذلك يشغلك عما هاجرت اليه من بلادك من طلب العلم لأنك متى عرفت بذلك تبتلى و لا تقدر على رد الطالبين لهذا فقلت له نصيحتك مقبولة و جزيت 123 خيرا. و هذه القصيدة كانت قضية في واقعة لها سبب خاص و قد عملتها و انا عازم على عدم العود إلى مثلها. و لما توفي جاءني أحد أبناء عمه و هو الشيخ محمد حسين ابن الشيخ أمين و هو شريكنا في الدرس و طلب مني قصيدة في رثائه لينسبها إلى نفسه فلم يمكنني رد طلبه و هي مدرجة في القسم الأول من الرحيق المختوم و رثاه جملة من الشعراء كالسيد إبراهيم الطباطبائي و السيد جعفر الحلي و الشيخ محمد السماوي و غيرهم و قصيدتي هي هذه:

أي المدامع لما غبت ما سفحا # و أي قلب عليك اليوم ما قرحا

لا يألف الطرف الا السهد بعدك و الفؤاد # اقسم ان لا يألف الفرحا

هل يعلم الدهر من أردت مخالبه # و من نحا بسهام الغدر حين نحا

و هل درى الزمن الغدار حين سطا # اي الذنوب أتاها اليوم و اجترحا

انى أساء إليك الدهر و هو يرى # ميزان إحسانه لولاك ما رجحا

يا نيرا غاب من بعد التمام و يا # بحرا تغيض عنا بعد ما طفحا

ان تمس بعد اقتراب الدار منتزحا # فما ناى ذكرك الزاكي و لا نزحا

اين الطباع كازهار الربيع إذا # ما راشح الطل في أرجائها رشحا

عزم يفل حدود البيض مع خلق # سهل يحاكي نسيم الروض إذ نفحا

أعملت في العلم فكرا كم فتحت به # من مغلق أعجز الافهام فانفتحا

مددت للمجد كفا طالما لمست # كف الثريا و طرفا للسهى طمحا

بفطنة لإياس دون غايتها # مشي الضليع و نطق أخرس الفصحا

لأبكينك ما كر الجديد و ما # ناح الحمام على الأغصان أو صدحا

قد كنت يا حسن حسن لزمان فمذ # أزمعت عنه رحيلا وجهه قبحا

كنا نؤمل ان تحيا بهمته # معالم الدين لو في عمره فسحا

سرى على نهج آباء له سلفوا # علما و حلما فما أعيا و لا رزحا

من كل قرم همام عيلم علم # ندب يرد جماح الدهر ان جمحا

ان جذ فرع من الدوح الذي اتخذت # أغصانه في ذرى العيوق منتدحا

فان جرثومة العلياء ثابتة # بصالح و ذوي أرحامه الصلحا

قوم لهم شرف العلياء من قدم # دون الورى و بهم نهج الهدى اتضحا

صبرا على نوب الدنيا أبا حسن # فالصبر أفضل ما وصى به النصحا

ان النوائب لما قابلتك رأت # خلقا سجيجا و صدرا منك منشرحا

انا رأيناك في الأيام واحدها # بمثلك الزمن الخوان ما سمحا

و أنت للمجد دون الناس قطب رحى # و هل تدور بغير القطب منه رحى

فلم تزل كفك البيضاء إذا انتجعت # و لم يزل زندك الواري إذا اقتدحا

لا زال رمس ثوى في طيه حسن # بوابل العفو مغبوقا و مصطبحا

و من قصيدة الطباطبائي قوله:

لم يبق في الدهر شي‏ء بعد ذا حسن # قد أزمع الحسن و الإحسان و الحسن

مضت بمؤتمن عمن مضى خلف # باق و حين مضى لم يبق مؤتمن

لا در در زمان قد أساء بما # قد نال من حسن يا قبح الزمن

و صاحب لي قد ألوي لطيته # اتبعته شجنا لو عاقه الشجن

اخفي عليه تباريحي و أعلنها # و ليس ينفعني سر و لا علن

حتى رميت بوجد غير مكتمن # و الوجد يبرز أحيانا و يكتمن

من ينظر المرء في أيامه يره # كالغصن يذبل بعد النضرة الغصن

و الدهر أول ما تمضي له محن # كذاك آخر ما تبقى له محن

ان الأنام و ان طالت سلامتها # لا بد يقرنها في ميتة قرن

124

لا ينفع المرء مال يستعد به # و لا شجاعة ان اودى و لا جبن

لو كان مما يرد الحتف طعن قنا # لردت الحتف عنها بالقنا اليزن

أو كان مما يرد الموت ضرب ظبي # لردت الموت عنها بيضها اليمن

يمشي ينا بنا أجل تلقاه غايته # و ليس تنفعنا زغف و لا جنن

اودى الذي ملأ الأيام سابقة # و كان مذ كان و هو السابق الأرن‏

و من قصيدة الحلي قوله:

أصات ناعيك لكن بالشجى شرقا # بحيث لو لا لسان الدمع ما نطقا

فلم يدع سامعا الا و عبرته # بصدره اعتلجت حتى بها اختنقا

ناع نعاك نعى الدنيا و زهرتها # و العم فيه غراب البين قد نعقا

آه عليك فما في الدهر من حسن # سواك حتى كان الحسن ما خلقا

لو كنت تفدى لهانت فيك أنفسنا # لكن فيك قضاء الله قد سبقا

مثل الشهاب هوت كف الزمان به # من بعد ما جاوز الجوزا على ورقى

بعدت عنا و ما أدلجت راحلة # و لا انطلقت مع الحي الذي انطلقا

أ كلما ناظري بالنوم قد خفقا # أبصرت طيف خيال منك قد طرقا

فمذ فتحت له باعي اعانقه # مضى و زود قلبي الهم و القلقا

لا طاب بعدك تعليل الرفاق إذا # بعدت يا سلوة الأحباب و الرفقا

لأبكينك ما ناحت مطوقة # لفقد ألف باشراك الردى علقا

اي و الذي خلق الإنسان من علق # حق لإنسان عيني لو جرى علقا

عليك قد كنت أخشى من مفكرة # فتحت فيها رتاج العلم و الغلقا

ما زلت في مشكلات العلم تشعلها # فأرسلت شعلة للقلب فاحترقا

ففي سبيل الهدى قلب به ذهبت # ايدي العلوم التي عالجتها فرقا

ما ان عشقت سوى بكر العلى ابدا # و قل من للمعالي الغر قد عشقا

اهلوك بالعلم قد حدوا على نسق # و أنت تابعت منهم ذلك النسقا

بجدهم كشف الله الغطاء و أنوار # الفقاهة فيهم ضوؤها ائتلقا

و لو سلمت لعادت غضة لكم # طرية تستجد النور و الورقا

وجه فقدناه فيه للعلا سمة # يا ليتنا لا عرفناه و لا خلقا

يرى انتصارا إذا الموتور صابحه # و عادم الرزق ان يبصر به رزقا

كناقة الله قد كانت مباركة # زاد المقل و للظامي روى و سقا

و (صالح) ناصح للناس يرشدهم # و هم بقايا ثمود ضلة و شقا

تورث العلم من آبائه فضفت # عليه درع علا محبوكة حلقا

يقي الأنام بها من كل حادثة # و ليس كالعلم يوما جنة و وقا

من ذا يساميه في خلق و في خلق # و الله هذب منه الخلق و الخلقا

يزداد بشرا على ما فيه من الم # كالمسك يزداد طيبا كلما سحقا

من آل جعفر لا زالت وجوههم # مثل المصابيح تجلو الليل ان غسقا

لم يذخروا غير كنز العلم في ورق # و الناس تدخر الأموال و الورقا

هم مرجع العلما في كل مشكلة # لم تبق يوما لها ذهنا و لا حذقا

ان فاه نطق أبي الهادي له استمعوا # كان وحيا به جبريل قد نطقا

رعاه رب السما من عالم علم # سما بعلياه حتى زاحم الافقا

قل للذي رام جهلا ان يطاوله # ينصب له سلما أو يتخذ نفقا

لا غرو ان عاد عنه من يسابقه # لخجلة تعتريه يمسح العرقا

بالبيض و الصفر تهمي سحب أنمله # على البرية لا قطرا و لا ودقا

تستشرف الركب منه في مفاوزها # صدق المخيلة كالغيث الذي برقا

يحدون نحو أبي الهادي بقولهم # يا ناق سيري إلى ربع الندى عنقا

124 سقى الاله ضريحا حله حسن # سحاب عفو به يمسي الثرى غدقا

{- 8756 -}

الحسن بن صامت الطائي.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع .

{- 8757 -}

الحسن بن صدقة المدائني

أخو مصدق بن صدقة .

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع و في الخلاصة الحسن بن صدقة المدائني قال ابن عقدة أخبرنا علي بن الحسن (ابن فضال) قال الحسن بن صدقة المدائني احسبه ازديا و أخوه مصدق رويا عن أبي عبد الله و أبي الحسن ع و كانوا ثقات و في تعديله بذلك نظر و الأولى التوقف اه. و قال الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة : ضمير كانوا ثقات لا مرجع له الا رجلان الحسن و مصدق فكأنه تجوز في الجمع و الإشارة بقوله بذلك يرجع إلى قول ابن عقدة و وجه النظر ما سياتي من عدة في قسم الضعفاء و ان كان من الاجلة و مع ذلك لا ينبغي النظر و لا التوقف كما لا يخفى و لا يجوز تعلق الإشارة بمجرد قوله و كانوا ثقات لأن ذلك تصريح بالتوثيق لا مجال للنظر فيه بل النظر من جهة الموثق كما ذكرنا اه. و لا يبعد ان يكون ضمير و كانوا ثقات راجعا إلى صدقة و ابنيه و في منهج المقال و قد قيل بل للنظر فيه مجال لان الموثق قال احسبه إلخ و على هذا يحتمل ان يكون أخوه ثقة فلما وقف على الحسن بن صدقة حسبه إياه فوثقه و أيضا ظاهره ان ابن عقدة هو الموثق و ليس كذلك بل علي بن فضال كما هو فيما تقدم و الأمر فيه سهل اه. و في التعليقة في الوجيزة انه ثقة و ليس ببعيد لما مر في الفوائد اه. يعني من قبول توثيق ابن فضال و ابن عقدة و من ماثلهما ( و القول أقول ) الظاهر ان العلامة فهم ان التوثيق من ابن عقدة فلذلك توقف لعدم ثبوت وثاقة الموثق عنده و كان الشهيد الثاني أقره على كون الموثق ابن عقدة و على عدم ثبوت الوثاقة بقوله فلذلك قال لا ينبغي النظر و لا التوقف اي بل ينبغي الجزم بعدم ثبوت الوثاقة بذلك و لكن الظاهر ان التوثيق من ابن فضال و ابن عقدة حاك و بنو فضال قد قبل الأصحاب رواياتهم في الأحكام الشرعية فلتقبل في العدالة و الوثاقة التي مبناها على حصول الظن و الاطمئنان كما بيناه في غير موضع و لو فرض كون التوثيق من ابن عقدة فلا ينبغي التوقف في قبوله لكونه من الاجلاء الثقات و ان لم يكن إماميا لحصول الظن و الاطمئنان بتوثيقه كتوثيق ابن فضال الذي ليس إماميا كما أشار اليه المحقق البهبهاني فيما مضى من كلامه في التعليقة و من الغريب القول الذي حكاه الميرزا من ان للنظر فيه مجالا لان الموثق قال احسبه إلخ و تعليله باحتمال ان يكون التوثيق بناء على اعتقاد ان مصدقا أخ لرجل ثقة فلما وقف على الحسن بن صدقة ظنه ذلك الرجل فوثقه فان قوله احسبه يرجع إلى كونه أزديا فقط اما كون مصدق أخاه فمجزوم به كالجزم بوثاقتهما و لو أردنا ان نعمل على مثل هذه الاحتمالات البعيدة لم يسلم لنا شي‏ء و لهذا قال البهبهاني في التعليقة قوله و على هذا إلخ لا يخفى بعده اه. بل لا يخفى الجزم ببطلانه و قال ابن داود الحسن بن صدقة المدائني ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق و الكاظم ع و هو ثقة اه.

{- 8758 -}

ميرزا حسن

الملقب بصفي علي شاه النعمة اللاهي الاصفهاني. مر بعنوان ميرزا حسن الاصفهاني الملقب بصفي علي شاه النعمة اللاهي . ـ

125

{- 8759 -}

الحسن بن طارق بن الحسن.

في الرياض : من أجلة العلماء و يروي عن السيد أبي الرضا فضل الله الراوندي و يروي عنه السيد عز الدين أبو الحارث محمد بن الحسن الحسيني كما يظهر من سند حديث مذكور في أربعين الشهيد اه .

{- 8760 -}

الشيخ حسن بن طالب بن عباس بن إبراهيم بن حسين بن عباس بن حسن بن عباس بن محمد علي بن محمد البلاغي الربعي النجفي.

توفي حدود 1300 .

كان من أهل العلم و هو والد الشيخ محمد جواد البلاغي العالم المؤلف المشهور و لما توفي رثاه السيد إبراهيم الطباطبائي الشاعر المشهور و عزى أخاه الشيخ حسين و ولده الشيخ جواد بقصيدة في ديوانه من جملتها:

و عينك ما للعين بعدك مسرح # و لا لمزار بعدك من غب

إذا خطرت لي منك في القلب خطرة # تأوهت من كربي و حن لها قلبي

حنين صوادي العيس ضحوة خمسها # روامي بالاحداق للمنهل العذب

فقدتك فقد البدن مطرح جنبها # رواغي تحت الليل تخبط بالركب

فكم زفرة لي فيك تعقب زفرة # و سرب دموع يشرئب إلى سرب

بكيتك حتى قد قضى الدمع نحبه # عليك فهلا قد قضيت به نحبي

فللعين عين بالدموع سفوحة # و للغرب غرب يستهل على غرب

لقد كنت رحب الصدر جلدا على النوى # فمذ بنت لا قد بنت قد ضاق بي رحبي

و كنت على سلم مع الدهر برهة # فصرت مع الأيام فيك على حرب

فأين زعيم العجم و العرب اين من # دعي بفتى الفتيان في العجم و العرب

و اين ابن أم المجد طار إلى علا # شرافتها تعلو على الأنجم الشهب

و اين مصون العرض ما نيل عرضه # و باذل عرض المال بالنائل النهب

و أين الذي ان عطلت للعلى رحى # غدا قطبها ثم استدارت على القطب

ندبناك يا ازكى الرفاق و انما # ندبناك للندب الحسين أخي الندب

و ما مات من أبقى لنا بعد فقده # فتى مثله ضربا شقيق الفتى الضرب

و كوكب فضل عز في الناس خدنه # فليس له ترب سوى النجم من ترب

جوادا متى بالجود يبسط راحة # يظل لها يغضي حياء حيا السحب

عزاؤكما و الحادثات نوازل # على مذهب الامحال بالمنزل الخصب

و لا زال ممطورا من الروض ممرع # يرف على مثواك بالمندل الرطب‏

{- 8761 -}

الشيخ أبو علي حسن بن طاهر الصوري.

في رياض العلماء : فاضل عالم فقيه ذكره الشهيد في بحث قضاء الصلوات الفائتة من شرح الإرشاد و نسب اليه القول بالتوسعة في القضاء بل نص على استحباب تقديم الحاضرة و قال انه قد رد عليه الشيخ أبو الحسن علي بن منصور بن تقي الحلبي و عمل مسألة طويلة تتضمن القول بالتضييق و الرد عليه في التوسعة فعلى هذا يكون اما معاصرا للشيخ أبو الحسن سبط أبي الصلاح الحلبي المذكور أو متقدما عليه اه. و مما حكاه الشهيد يعلم انه كان من مشاهير الفقهاء المعتني باقواهم بأقوالهم ثم ان الذي في 125 غاية المراد شرح الإرشاد للشهيد كما في النسخة المطبوعة عند ذكر القول بالتوسعة في قضاء الفوائت:

و هي أي التوسعة قول ابني بابويه و أبي الحسن بن طاهر الصوري حتى انهم نصوا على تقديم الحاضرة و نص أبو علي على استحبابه اه. و قال قبل ذلك و من الناصرين المضايقة الشيخ أبو الحسن علي‏ (1) بن منصور بن تقي الحلبي‏ (2) عمل فيها مسألة طويلة تتضمن الرد على الشيخ أبي الحسن بن طاهر الصوري في التوسعة اه. و من ذلك قد يظن ان اسمه أبو الحسن و ان اسمه كنيته و في الرياض انه رأى بعض المواضع المعتبرة نقلا عن شرح الإرشاد الشيخ أبو علي طاهر بن الحسن الصوري اه . فظهر من ذلك ان بعضهم سماه أبو الحسن بن طاهر و بعضهم أبو علي طاهر بن الحسن و الصواب ان اسمه أبو علي الحسن بن طاهر و ان ما في غاية المراد من تسميته أبو الحسن بن طاهر سهو من الناسخ و ان تكرر في موضعين فاسقاط لفظة علي بين أبو و الحسن يدل عليه قوله و نص أبو علي على استحبابه فإنه يدل على وجود لفظة أبو علي قبل ذلك و كذلك نقل غير واحد عن الصوري انه نص على الاستحباب و هم انما أخذوه من الشهيد فدل على ان الصوري كنيته أبو علي و اسمه الحسن اما حكاية صاحب الرياض انه وجد الشيخ أبو علي طاهر بن الحسن فهو تحريف فانا لم نجد في نسخة الإرشاد و ما حكي عنها مما وصل إلينا الا الحسن بن طاهر و في الجواهر الشيخ أبو علي الحسن بن طاهر الصوري و في مفتاح الكرامة الشيخ أبو علي بن طاهر الصوري و هو لا ينافي كون اسمه الحسن بل يؤيده و لعل لفظة الحسن سقطت من الناسخ بدليل وجودها في الجواهر و صاحبه انما ينقل عنه.

{- 8762 -}

السيد أبو محمد الحسن بن طاهر القائني الهاشمي

في الذريعة له الرسالة الباهرة في تفضيل السيدة فاطمة الزهراء الطاهرة نقل عنها الشيخ محمد بن علي بن شهرآشوب في مناقبه حديث فطرس الذي لاذ بمهد الحسين ع .

{- 8763 -}

أبو محمد الحسن بن طاهر المليح بن مسلم بن عبيد الله بن طاهر بن يحيى النسابة ابن الحسن بن جعفر الحجة ابن عبيد الله الأعرج ابن الحسين الأصغر ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع

أمير المدينة و ابن أميرها.

كان حيا سنة 397

نسبه‏

هكذا ساق نسبه صاحب عمدة الطالب الا لفظة المليح فذكرها السيد محمد بن احمد بن عميد الدين علي الحسيني النجفي في كتابه المشجر الكشاف لأصول السادة الاشراف المطبوع بمصر و ساق نسبه كما في عمدة الطالب و زاد لفظة المليح و حكى السيد مرتضى الزبيدي صاحب تاج العروس عن نزهة العيون لأبي الغنائم النسابة انه قال في نسبه مسلم بن المليح بدل طاهر و جعل كنيته أبا طاهر كما سياتي و في صبح الأعشى سماه الحسين مصغرا و يظهر من كلامه الآتي انه الحسين بن طاهر بن محمد الملقب بمسلم بن طاهر بن الحسن بن طاهر بن يحيى و ما في العمدة و المشجر أقرب إلى الصواب لأنهما من أهل هذا الشأن‏

أقوال العلماء فيه‏

وقع في ترجمته في عمدة الطالب و المشجر المطبوعتين بعض الخلل بسبب تحريف الناسخ و بعد ملاحظة ما فيهما و في صبح الأعشى أمكننا

____________

(1) في النسخة المطبوعة أبو الحسن بن علي و الظاهر ان لفظة ابن زائدة و في مفتاح الكرامة أبو الحسين علي بن منصور .

(2) في النسخة الحلي و الظاهر انه تصحيف المؤلف.

126

معرفة ما هو القريب إلى الصواب.

في عمدة الطالب كان جده A1G مسلم قطن A1G بمصر و ذهب ابن ابنه الحسن بن طاهر إلى المدينة و تامر بها و كان أبوه طاهر أميرا بالمدينة قد اختص ابن عمه أبا علي بن طاهر و القى اليه مقاليد امره فلما توفي أبوه طاهر قام أبو علي مقامه ثم بعد وفاة أبي علي قام مقامه ابناه هانئ و مهنا فامتعض الحسن بن طاهر بن مسلم من ذلك و فارق الحجاز و لحق بالسلطان محمود بن سبكتكين بغزنة و اتفق ان قدم الباهرتي (التاهرتي) العلوي رسولا من مصر و اتهم بفساد الاعتقاد لما تحمله من رسالة الإسماعيلي و ادعى عليه الحسن بن طاهر بن مسلم الدعوى (الدعوة) في النسب فخلى بينه و بينه فقتله بحضور السلطان ثم طلب تركته فلم يعط منها شيئا اه و مثله في المشجر الا قوله كان جده A1G مسلم قطن A1G بمصر و ذكر بدل قوله و اختص ابن عمه أبا علي بن طاهر و اختص ابن عمه أبا علي حسن و هكذا كانت تراق الدماء بالتهم الباطلة و بشهوات النفوس و بئسما صنع المترجم فقتل علويا مثله طمعا في ماله فلم يعط منه شيئا فخسر الدنيا و الآخرة و قال السيد محمد مرتضى الزبيدي صاحب تاج العروس فيما علقه بخطه على نسخة المشجر المذكور التي وجدت بخطه في دار الكتب المصرية - تعليقا على اسم المترجم-ما لفظه: أبو محمد أمير المدينة و ابن أميرها قدم دمشق و هو شاب على الأمير بكحور النائب و كان أبوه إذ ذاك أمير المدينة فاهدى له شعر رسول الله ص فوصله بأشياء فلما خرج تكلم بعض الحاضرين (كيف يكون هذا شعر رسول الله ص و لعله شعر أهل بيته) فتغير خاطر الأمير على الشريف فتالم لذلك فلما وصل اليه ثانيا قال اشتهي ان ترد علي هديتي فأحضره فطلب ان تشعل نار على حجر فاحضر فوضع الشعر و كان اربع عشرة شعرة على ذلك الحجر فلم يحترق فبكى الأمير و قال يا حيائي من رسول الله ص و بالغ في إكرامه حتى انه لما ركب مسك بركابه و قبل رجله هكذا حكاه أبو الغنائم النسابة في نزهة العيون و عنه الذهبي في مختصر التاريخ و لكنه قال في نسبه مسلم بن المليح بدل طاهر بل جعل كنيته أبا طاهر فليراجع اه. و الضمير في كنيته يحتمل رجوعه للمترجم و للمليح. و في صبح الأعشى عند ذكر أمراء المدينة : منهم أبو جعفر عبيد الله بن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب و من ولده جعفر حجة الله و من ولده الحسن و من ولد الحسن يحيى النسابة و من ولده طاهر بن يحيى و من ولده الحسن بن طاهر و له من الولد طاهر بن الحسن و خلف طاهر ابنه محمدا الملقب بمسلم و من ولد مسلم طاهر أبو الحسين فلحق طاهر بالمدينة الشريفة فقدمه بنو الحسين على أنفسهم و استقل بامارتها سنين و ولي بعده ابنه الحسين بن طاهر و كنيته أبو محمد قال العتبي كان موجودا سنة 397 و غلبه على امارتها بنو عم أبيه أبي احمد القاسم بن عبيد الله بن طاهر بن يحيى بن الحسن بن جعفر حجة الله و كان لأبي احمد القاسم من الولد داود . و يكنى أبا هاشم و قال العتبي الذي ولي بعد طاهر بن مسلم صهره و ابن عمه داود بن القاسم بن عبيد الله بن طاهر و كناه أبا علي ثم قال و كان لداود بن القاسم من الولد مهنا و هانئ و الحسن قال العتبي ولي هانئ و مهنا و كان الحسن زاهدا اه. و اختلفت كلماتهم هذه (أولا) في اسمه فسماه صاحبا العمدة و المشجر الحسن مكبرا و سماه صاحب صبح الأعشى الحسين مصغرا و الظاهر انه تصحيف فالأولان اعرف بهذا الشأن و لعل التصحيف من النساخ (ثانيا) في نسبه فصاحبا العمدة و المشجر قالا الحسن بن طاهر بن مسلم بن عبيد الله بن طاهر و زاد الثاني وصف طاهر 126 الأول بالمليح . و أبو الغنائم قال الحسن بن طاهر بن مسلم بن المليح أبي طاهر ابن يحيى و صاحب صبح الأعشى لم يذكر عبيد الله والد مسلم أصلا و ذكر بعد مسلم طاهر بن الحسن بن طاهر بن يحيى (ثالثا) أبو علي الذي اختصه طاهر أبو المترجم ثم ولي بعده ثم ولي ابناه هانئ و مهنا قال صاحب العمدة انه ابن عمه أبو علي بن طاهر و لم يسمه و صاحب المشجر انه ابن عمه أبو علي حسن و العتبي انه صهره و ابن عمه داود بن القاسم بن عبيد الله بن طاهر و يفهم من هذا ان أبا علي المذكور في عبارة العمدة هو داود هذا و لكن صاحب المشجر سماه حسنا (رابعا) يدل كلام العمدة و المشجر و العتبي ان الذي ولي بعد طاهر والد المترجم هو ابن عمه داود و ان الذي غلب المترجم على الامارة هما هانئ و مهنا ابنا داود و كلام صبح الأعشى ان الذي ولي بعد طاهر ابنه المترجم و ان الذي غلبه على الامارة أولاد القاسم لا أولاد داود و الله اعلم.

{- 8764 -}

الحسن بن طاهر بن يحيى بن الحسن بن جعفر حجة الله بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر ابن ابن علي بن أبي طالب ع.

توفي سنة 329 .

في صبح الأعشى : كانت الرئاسة بالمدينة آخرا لبني الحسين بن علي منهم أبو جعفر عبيد الله بن الحسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب. و من ولده الحسن و من ولد الحسن يحيى الفقيه النسابة و من ولده أبو القاسم طاهر بن يحيى و من ولده الحسن بن طاهر -المترجم-رحل إلى الإخشيد بمصر و هو يومئذ ملكها فأقام عنده و اقطعه الإخشيد ما يغل في كل سنة مائة ألف دينار و استقر بمصر .

{- 8765 -}

الميرزا حسن الطالقاني.

أحد علماء عصر ناصر الدين شاه القاجاري و أحد مؤلفي كتاب نامه دانشوران ناصري .

{- 8766 -}

الشيخ حسن بن طحال.

في رياض العلماء : من أكابر علمائنا و قد ينقل عن خطه السيد ابن طاوس في كتاب جمال الأسبوع بعض الاخبار و لعله بعينه ولد الحسين بن احمد بن محمد بن علي بن طحال المقدادي فلاحظ و لم أجده في كتب‏رجال‏ الأصحاب اه. و الظاهر انه هو المذكور بعينه فنسب تارة إلى الجد الأعلى فقيل الحسن بن طحال و حذف بعض أجداده تارة فقيل الحسن بن الحسين بن طحال كما مر و ذكر نسبه تاما فقيل الحسن بن الحسين بن احمد بن محمد بن علي بن طحال كما مر أيضا.

{- 8767 -}

الحسن بن الطيب بن حمزة الشجاعي

.

(الشجاعي) لعله نسبة إلى بني شجاعة بضم الشين بطن من الأزد كما في القاموس : قال النجاشي : غير خاص في أصحابنا رووا عنه له كتاب ذوات الاجنحة أخبرنا محمد بن محمد عن الحسن بن داود حدثنا الحسين بن علان حدثنا العاصمي عنه بهذا الكتاب اه. ـ

127

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي يعرف الحسن بن الطيب برواية العاصمي عنه .

{- 8768 -}

الحسن بن ظريف بن ناصح.

قال النجاشي : كوفي يكنى أبا محمد . ثقة سكن بغداد و أبوه قبل له نوادر و الرواة عنه كثير أخبرنا إجازة محمد بن محمد عن الحسن بن حمزة حدثنا ابن بطة عن محمد بن علي اه. و ذكره الشيخ في الفهرست فقال الحسن بن ظريف بن ناصح له كتاب أخبرنا به عدة من أصحابنا عن أبي المفضل عن ابن بطة عن احمد بن أبي عبد الله عن الحسن بن ظريف و ذكر في رجاله في أصحاب الهادي ع الحسين بن ظريف قال الميرزا و الظاهر انه الحسن . و في رجال ابن داود الحسن بن ظريف بن ناصح لم ست كش كوفي ثقة مصنف سكن بغداد و أبوه قبل اه. و (لم) إشارة إلى انه لم يرو عن أحدهم ع و هو ينافي كونه من أصحاب الهادي ع الا ان يكون آخر اسمه الحسين و (ست) إشارة إلى الفهرست و (كش) إشارة إلى الكشي و لم يذكره الكشي و صوابه النجاشي و هذا من أغلاط رجال ابن داود الذي قالوا ان فيه أغلاطا و النجاشي و ان لم يقل انه مصنف لكنه قال له نوادر فكان مصنفا و في المعالم الحسن بن ظريف بن ناصح له كتاب.

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي يعرف الحسن انه ابن ظريف الثقة برواية احمد بن أبي عبد الله عنه و زاد الكاظمي و رواية محمد بن علي و عبد الله بن جعفر الحميري عنه اه و اما رواية احمد بن محمد عنه التي ذكرها بعضهم في مميزاته فاحمد بن محمد هو احمد بن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي و عن جامع الرواة انه نقل رواية سعد بن عبد الله و عمران بن موسى و سهل بن زياد و علي بن عبدك الكوفي عنه اه .

{- 8769 -}

الشيخ حسن الظهيري العاملي

له مشاركة في مساجلة شعرية جرت في بعلبك بين عشرة علماء أدباء تأتي في ترجمة الشيخ حسن بن علي الحانيني . و المسمى بالشيخ حسن من الظهيريين اثنان (الأول) والد الشيخ حسين بن الحسن بن يونس بن يوسف بن محمد بن ظهير الدين بن علي بن زين الدين بن الحسام العاملي العيناثي و هذا لم نجد له ترجمة الا انه ذكر في سلسلة نسب ولده المذكور و (الثاني) حفيده الشيخ حسن بن علي بن حسن بن يونس المترجم في أمل الآمل و لا يبعد ان يكون هو الثاني و ياتي.

{- 8770 -}

الحسن بن عاصم.

روى الكليني عن ابنه الحسين عنه عن أبي إبراهيم ع في باب التمشط من الكافي و عن ابنه الحسين عنه عن أبي عبد الله ع في باب الكحل من الكافي .

{- 8771 -}

السيد حسن العاملي العيناثي.

في رياض العلماء كان من المشايخ و العرفاء و العلماء قال السيد محمد بن محمد الحسيني العاملي العيناثي في كتاب الاثني عشرية في المواعظ العددية : اخبرني بعض الأصدقاء ممن أثق بقوله ان سيدا من سادات قرية 127 عيناثا يقال له السيد حسن كان من أهل الكشف و الكرامات و ربما كان في زماننا مشهورا في بلادنا و كان كلما عرض لاحد اليه يستشيره فيه فيكتب له رقعة فيها لفظة ضمير لا يزيد عليها شيئا فيكتب السيد حسن تحت هذا الضمير نويت على فعل كذا و كذا فان كان فيه صلاح امره بفعله و الا نهاه عن ذلك و ذكر وجه فساده اه. ثم قال صاحب الرياض : صدور هذه الأمور لغير الأنبياء و الأوصياء لا يخلو من إشكال عندي و هذا السيد الراوي و ان كان من الاجلاء لكن له ميل تام إلى كلام الصوفية كما يظهر من كتابه المذكور و هذا أيضا من ذاك اه .

(أقول) : علم الغيب ليس لغير الله تعالى و لكن الأنبياء قد أطلعهم الله تعالى على بعض المغيبات لأظهار المعجزة و لمصالح اخرى و هم قد اطلعوا أوصياءهم عليها فعلم الغيب هو لله تعالى و لمن اطلعه الله عليه من عباده و لم يثبت ان الأنبياء و أوصياءهم يعلمون جميع المغيبات بل ثبت خلافة اما من يدعي الكشف من الصوفية و غيرهم و من يدعي معرفة الضمير فكلها مخرقة و حيل على ضعفاء العقول فيتفق ان أحدهم يخبر عن امر غائب فيصادف وقوعه و يشتهر ذلك عنه خصوصا إذا أخبر به ذا دولة و شوكة فيعتقده و تسأله الناس عما تريد فيجيب بقرائن الأحوال المستفادة من حالة السائل و باجوبة تحتمل وجوها فيصيب اتفاقا و إذا أخطأ التمس الناس له العذر أو تسامحوا خطائه و قالوا ما أخطأ الا في هذه المرة.

{- 8772 -}

الشيخ حسن العاملي القزويني.

في اليتيمة الصغرى من علماء النجف .

{- 8773 -}

الشيخ حسن العاملي

المجاور بالحائر .

ذكره A1G الشيخ عبد النبي القزويني صاحب تتميم أمل الآمل الذي صنفه بامر شيخه A1G بحر العلوم الطباطبائي فقال: كان فقيها نبيها أصوليا تشرفت بخدمته في الحائر اه .

{- 8774 -}

الشيخ بدر الدين حسن العاملي

المدرس بالمشهد الرضوي .

كان حيا سنة 1056 .

كان عالما جليلا مدرسا بالمشهد الرضوي و كان أستاذ الميرزا محمد مقيم خازن دار الكتب للشاه عباس الصفوي . في الذريعة : التذكارات لميرزا محمد مقيم (كتاب دار) خازن دار الكتب العباسية A1G للشاه عباس الصفوي ابن الشاه صفي الذي ملك A1G سنة 1052 و توفي A1G سنة 1078 دونها من A1G سنة 1055 إلى A1G سنة 1061 و أكثرها خطوط علماء ذلك العصر القاطنين باصفهان و شيراز و قم و مشهد الرضا و غيرها و قد كتب كل منهم مقدار ورقة أو أكثر باستدعاء ميرزا محمد مقيم هذا ليكون تذكارا له مصرحين بذلك في خطوطهم و هم نيف و ثلاثون عالما جليلا منهم الشيخ بدر الدين حسن العاملي المدرس بالمشهد الرضوي و كان أستاذ الميرزا محمد مقيم كتبه له بعد رجوعه من سفر قندهار و فتحها في مشهد الرضا سنة 1056 ثم ذكر جماعة ممن كتب فيها .

{- 8775 -}

الحسن بن عباد.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرضا ع و يدل كلام الراوندي في الخرائج انه كان كاتب الرضا قال فيه‏

روي عن الحسن بن عباد -و كان كاتب الرضا -قال دخلت عليه و قد عزم المأمون بالمسير إلى بغداد

128

فقال يا ابن عباد ما ندخل العراق و لا نراه فبكيت و قلت آيستني ان آتي اهلي و ولدي قال اما أنت فستدخلها و انما عنيت نفسي‏

الحديث .

{- 8776 -}

الحسن بن عباس بن الحريش الرازي أبو علي

أو أبو محمد .

قال النجاشي روى عن أبي جعفر الثاني ع ضعيف جدا له كتاب ثواب قراءة انا أنزلناه في ليلة القدر و هو كتاب ردي‏ء الحديث مضطرب الألفاظ أخبرنا إجازة محمد بن علي القزويني حدثنا احمد بن محمد بن يحيى عن الحميري عن احمد بن محمد بن عيسى عنه اه. و في الفهرست الحسن بن العباس بن الحريش الرازي له كتاب ثواب قراءة انا أنزلناه في ليلة القدر أخبرنا به ابن أبي جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن احمد بن إسحاق بن سعد عن الحسن بن عباس بن حريش الرازي و قال الشيخ في رجاله في أصحاب الجواد ع الحسن بن عباس بن حريش الرازي و في الخلاصة الحسن بن العباس بن الحريش بالحاء المهملة و الراء و الياء المثناة تحت و الشين المعجمة أبو علي روى عن أبي جعفر الثاني ع ضعيف جدا و قال ابن الغضائري الحسن بن العباس بن الحريش الرازي أبو محمد ضعيف جدا روى عن أبي جعفر الثاني ع فضل انا أنزلناه في ليلة القدر كتابا مصنفا فاسد الألفاظ تشهد مخائله على انه موضوع و هذا الرجل لا يلتفت اليه و لا يكتب حديثه اه. و في التعليقة فيه ما مر في الفائدة الثانية-يعني من عد القدماء ما ليس غلوا من الغلو-و قال جدي (المجلسي الأول) روى الكتاب الكليني و أكثره من الدقيق لكنه مشتمل على علوم كثيرة و لما لم يصل اليه إفهام بعض رده بأنه مضطرب الألفاظ و الذي يظهر بعد التتبع ان أكثر الاخبار الواردة عن الجواد و الهادي و العسكري ع لا يخلو من اضطراب تقية أو اتقاء لان أكثرها مكاتبة و يمكن ان تقع في ايدي المخالفين و لما كان أئمتنا أفصح فصحاء العرب عند الجميع فلو اطلعوا عليها لجزموا بأنها ليست منهم و لذا لا يسمون غالبا و يعبر عنهم بالرجل و الفقيه اه. قال و بالجملة الكليني مع انه قال في او أول الكافي ما قال لم يذكر في باب شان‏ إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ و تفسيرها غير روايته و كتابه و أيضا رواه محمد بن يحيى و محمد بن الحسن مع انه مر عنهما ما مر في احمد بن محمد بن خالد و رواه احمد بن عيسى مع انه صدر منه ما مر في احمد و غيره و بالجملة هؤلاء القميون رووا عنه و قد أشرنا إلى الأمر في ذلك في إبراهيم بن هاشم و إسماعيل بن مرار اه. و في معالم العلماء الحسن بن العباس بن الحريش الرازي . لم يزد على ذلك و كان قد ذكر قبله باربعة و عشرين اسما الحسن بن العباس العريشي له كتاب و من ذلك يظهر وقوع الخلل في كلامه فالحسن بن العباس الحريشي صحف أحدهما بالآخر و هو الحسن بن العباس بن الحريش الرازي على الظاهر و في لسان الميزان الحسن بن عباس بن جرير العامري الحريشي الرازي روى عن أبي جعفر الباقر و عنه أبو عبد الله الرقي و احمد بن إسحاق بن سعد و سهل بن زياد و محمد بن احمد بن عيسى الأشعري ذكره ابن النجاشي في منصفي مصنفي الامامية و قال و هو ضعيف جدا له كتاب في فضل انا أنزلناه في ليلة القدر و هو ردي الحديث مضطرب الألفاظ لا يوثق به و قال علي بن الحكم ضعيف لا يوثق بحديثه و قيل انه كان يصنع الحديث أخ. و فيه اشتباه من وجوه (أولا) هو الحسن بن عباس بن الحريش و قد جعله الحسن بن عباس بن جرير العامري الحريشي (ثانيا) انه روى عن أبي جعفر الثاني و هو الجواد و لم يرو عن الباقر ع (ثالثا) قوله عنه أبو عبد الله الرقي صوابه البرقي و لم نجد 128 روايته عنه و لا رواية سهل بن زياد (رابعا) محمد بن احمد بن عيسى صوابه احمد بن محمد بن عيسى .

{- 8777 -}

الحسن بن العباس الحريشي.

قال الشيخ في الفهرست له كتاب رويناه عن عدة من أصحابنا عن أبي المفضل عن ابن بطة عن احمد بن أبي عبد الله عنه و ذكر في موضعين فيمن لم يرو عنهم ع الحسن بن عباس الحريشي اه. و لو لا كون السابق روى عن الجواد و هذا مذكور فيمن لم يرو عنهم ع لاحتمل الاتحاد و ظاهر النقد الجزم بذلك فقال ذكره الشيخ في الرجال مرة في باب أصحاب الجواد و مرة في باب من لم يرو عنهم ع اه. و لئن كان كونه من أصحابه لا يقتضي روايته عنه فالنجاشي صرح بروايته عن الجواد ع و في منهج المقال و كيف كان فكلام الشيخ يقتضي التعدد و فيه تأمل اه. و في معالم العلماء الحسن بن العباس العريشي له كتاب هكذا في عدة نسخ منه العريشي بالعين و يظن انه الحريشي هذا و أبدل العريشي خطا و الله اعلم.

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي يعرف الحسن بن عباس بن الحريش برواية احمد بن محمد بن عيسى ثقة و رواية احمد بن إسحاق بن سعد عنه و عن جامع الرواة انه نقل رواية محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى و محمد بن أبي عبد الله و محمد بن الحسن عن سهل جميعا عنه عن أبي جعفر الثاني ع مرارا عديدة في الكافي و التهذيب اه .

{- 8778 -}

الحسن بن العباس بن الحسن بن الحسين أبي الجن ابن علي بن محمد بن علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو محمد الحسيني.

توفي بحلب سنة 400 ثم حمل إلى دمشق و دفن بها.

قال ابن عساكر في تاريخ دمشق ولي القضاء بدمشق في خلافة الملقب بالحاكم و كان أصلهم من قم فانتقل أبوه العباس إلى حلب و انتقل هو و إخوانه إلى دمشق ثم أرسله الحاكم رسولا إلى أمير حلب فقال ابن الدويرة فيه لما قدمها:

رأى الحاكم المنصور غاية رشده # فأرسله للعالمين دليلا

اتى ما اتى الله العلي مكانه # فأرسل من آل الرسول رسولا

ثم انه مات فرثاه الشعراء و قال فيه الشريف أبو الغنائم عبد الله بن الحسن النسابة .

فروعك يا شريف شهدن حقا # بان الطاهرين لها أصول

على حال الرسالة في صلاح # فقدت و هكذا فقد الرسول‏

{- 8779 -}

الحسن بن عباس بن خراش.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الجواد ع و في منهج المقال لا يبعد كونه ابن حريش المتقدم اه. بان يكون بالحاء المهملة و حريش تصغير حراش .

129

{- 8780 -}

الشيخ أبو عبد الله الحسن بن أبي الطيب العباس بن علي بن الحسن الرستمي الاصفهاني.

في رياض العلماء : كان من مشايخ الشيخ منتجب الدين بن بابويه و يروي عن أبي الحسين احمد بن عبد الرحمن بن محمد الزكواني عن أبي بكر احمد بن موسى بن مردويه الحافظ عن محمد بن علي بن دحيم إلخ كما يظهر من سند بعض أحاديث الأربعين للشيخ منتجب الدين المذكور و لكن لم يورد له ترجمة في كتاب الفهرست و لذلك قد يظن كونه من العامة اه .

{- 8781 -}

الشيخ حسن بن عباس بن محمد علي بن محمد البلاغي الربعي النجفي.

كان حيا سنة 1105 .

قال سبطه الشيخ جواد البلاغي النجفي فيما كتبه إلينا: كان من العلماء العاملين الاعلام و قد وجدنا من آثاره الشريفة شرح الصحيفة السجادية في مجلدين بخطه الشريف شرحا مزجيا ذكر في آخره انه كتبه في المشهد المقدس الرضوي مبتدئا في غرة جمادى الأولى سنة 1105 و أتمه في أواخر رجب من السنة المذكورة و هو شرح جيد يشف عن علم و فضل غزير و أدب و اعتدال سليقة و له كتاب تنقيح المقال في مسائل نفيسة من علمي الأصول‏والرجال‏لم نره و لكن صاحب روضات الجنات ينقل عنه كثيرا و وجدت له تعليقات رجالية و فقهية على كتاب الاستبصار و في آخره إجازة من الشيخ علي بن زين الدين بن محمد بن الحسن صاحب المعالم ابن زين الدين الشهيد الثاني العاملي المعروف بالشيخ علي الصغير مقابل عمه و استاذه الشيخ علي ابن الشيخ محمد صاحب الدر المنثور ابن صاحب المعالم و تاريخ الإجازة سنة 1102 كتبها له حين قرأ عليه الاستبصار .

{- 8782 -}

الحسن بن العباس المعروفي

له مكاتبة إلى الرضا ع يرويها عنه إسماعيل بن مراد مذكورة في باب الفرق بين الرسول و النبي و المحدث من الكافي و هو مجهول.

{- 8783 -}

السيد حسن ابن السيد عبد الحسين الحسيني النجفي

الشهير بالطالقاني. كان حيا سنة 1116 .

عالم فاضل فقيه كامل ورع تقي صالح من تلاميذ الشيخ الفقيه الشيخ قاسم بن محمد بن جواد الشهير بابن ألوندي الكاظمي يروي عنه إجازة ابن أخيه السيد منصور ابن السيد محمد الطالقاني قال في اجازته له انه يروي عن شيخه الشيخ قاسم المذكور عن السيد نور الدين علي عن أخيه السيد محمد صاحب المدارك و تاريخ الإجازة يوم 24 صفر سنة 1116 .

{- 8784 -}

الحسن بن عبد الحميد الكوفي

عن أبيه .

في لسان الميزان لا يدري من هو روى عنه محمد بن بكير حديثا موضوعا في ذكر علي اه .

{- 8785 -}

الحسن بن عبد الرحمن

عن جامع الرواة انه نقل رواية سلمة بن الخطاب في الكافي عن الحسن بن عبد الرحمن تارة و عن الحسين بن عبد الرحمن اخرى عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير و استظهر كون الحسين بن عبد الرحمن سهوا لعدم 129 وجوده في كتب‏الرجال‏اه. و يحتمل كونه أحد الآتيين لاتحاد الطبقة.

{- 8786 -}

الحسن بن عبد الرحمن. الأنصاري الكوفي.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع .

{- 8787 -}

الحسن بن عبد الرحمن الحماني.

روى الكليني في الكافي في باب النهي عن القول بالجسم و الصورة عن محمد بن إسماعيل عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن الحماني عن أبي الحسن موسى بن جعفر ع و لا ذكر له في كتب‏الرجال‏.

{- 8788 -}

القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي.

توفي حدود سنة 360 .

(و الرامهرمزي ) بالراء و الألف و الميم المفتوحة و الهاء المضمومة و الراء الساكنة و الميم المضمومة و الزاي في أنساب السمعاني هذه النسبة إلى رامهرمز و هي احدى كور الأهواز من بلاد خوزستان .

أقوال العلماء فيه‏

في فهرست ابن النديم ابن خلاد الرامهرمزي و هو أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن القاضي حسن التأليف مليح التصنيف يسلك طريقة الجاحظ قال لي ابن سوار الكاتب انه شاعر و قد كان سمع الحديث و رواه اه. و في أنساب السمعاني القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي كان فاضلا مكثرا من الحديث ولي القضاء ببلاد الخوز و رحل قبل التسعين و مائتين و كتب عن جماعة من أهل شيراز ذكره أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز الشيرازي الحافظ في تاريخ فارس و قال بلغني انه عاش برامهرمز إلى قرب الستين و الثلاثمائة اه. و ذكره ياقوت في معجم الأدباء و نقل ترجمته عن محمد بن إسحاق النديم ثم قال و كان القاضي الخلادي من اقران القاضي التنوخي و قد مدح عضد الدولة أبا شجاع بمدائح و بينه و بين الوزير المهلبي و أبي الفضل بن العميد مكاتبات و مجاوبات ثم قال فيما حكاه عن زيادة تاريخ السلامي الآتي إليها الإشارة قال و كان أبو محمد الخلادي ملازما لمنزله قليل البروز لحاجته و قيل له في ذلك فروى عن أبي الدرداء نعم صومعة الرجل بيته يكف فيه سمعه و بصره و روى عن ابن سيرين انه قال العزلة عبادة و قال خلاؤك اقنى لحيائك و قال عز الرجل في استغنائه عن الناس و الوحدة خير من جليس السوء و انشد لابن قيس الرقيات:

اهرب بنفسك و استانس بوحدتها # تلق السعود إذا ما كنت منفردا

ليت السباع لنا كانت معاشرة # و اننا لا نرى ممن نرى أحدا

ان السباع لتهدا في مرابضها # و الناس ليس بهاد شرهم ابدا

و هذا قبل ان يصير إلى ابن العميد و في اليتيمة للثعالبي : ابن خلاد القاضي الرامهرمزي هو أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد من أنياب الكلام و فرسان الأدب و أعيان الفضل و أفراد الدهر و جملة القضاة الموسومين بمداخلة الوزراء و الرؤساء و كان مختصا بابن العميد تجمعهما كلمة الأدب و لحمة العلم و تجري بينهما مكاتبات بالنثر و النظم و هكذا كانت حاله مع الوزير المهلبي اه .

130

المكاتبة بينه و بين الوزير المهلبي .

في معجم الأدباء بينه و بين الوزير المهلبي مكاتبات و مجاوبات منها ما نقلته من مزيد التاريخ لأبي الحسن محمد بن سليمان بن محمد الذي زاده على تاريخ السلامي في ولاة خراسان قال حدثني عبد الله بن إبراهيم قال لما استورز أبو محمد المهلبي كتب اليه أبو محمد الخلادي في التهنئة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله مانح الجزيل و معود الجميل ذي المن و البلاء الجسيم:

الآن حين تعاطى القوس باريها # و أبصر السمت في الظلماء ساريها

الآن عاد إلى الدنيا مهلبها # سيف الخلافة بل مصباح داجيها

أضحى الوزارة تزهى في مواكبها # زهو الرياض إذا جادت غواديها

تاهت علينا بميمون نقيبته # قلت لمقداره الدنيا و ما فيها

موفق الرأي مقرون بغرته # نجم السعادة يرعاها و يحميها

معز دولتها هنئتها فلقد # أيدتها بوثيق من رواسيها

تهنئة مثلي من أولياء الوزير أطال الله بقاءه. الدعاء و أفضله ما صدر عن نية لا يرتاب بها و لا يخشى مذقها و كان غيب صاحبه أفضل من مشهده فهنا الله الوزير كرامته و احلى له ثمرة ما منحه و احمد بدأه و عاقبته و مفتتحه و خاتمته حتى تتصل المواهب عنده اتصالا في مستقبله و مستانفه يوفي على متقدمه بمنه. و كتابي هذا أيد الله الوزير من المنزل برامهرمز و انا عقيب علة و محنة و لو لا ذلك لم أتأخر عن حضرته أجلها الله مهنئا و مسلما فان رأى الوزير شرفني بجواب هذا الكتاب (فكتب) اليه المهلبي جوابه بسم الله الرحمن الرحيم وصل كتابك يا أخي أطال الله بقاءك و ادام عزك و تأييدك و نعماءك المتضمن نفيس الجواهر من بحار الخواطر الحاوي ثمار الصفاء من منبت الوفاء و فهمته و وقع ما اهديته من نظم و نثر و خطاب و شعر موقع الري من ذي الغلة و الشفاء من ذي العلة و الفوز من ذي الخيبة و الأوب من ذي الغيبة و ما ضاءت بي حال الا و أنت الأولى بسرورها و الأغبط بحبورها إذ كنت شريك النفس في السراء و مواسيها في الضراء. و تكلفت الاجابة عما نظمت على كثرة من الشغل الا عنك و زهد في المطاولة الا فيك و العذر في تقصيرها عن الغاية واضح و دليل العجلة فيها لائح و أنت بمواصلتي بكتبك و اخبارك و اوطارك مسئول.

و الجري على عادتك المأثورة و سيرتك المشكورة مأمول. و انا و الله على أفضل عهدك و أحسن ظنك و أوكد ثقتك و مشتاق إليك:

مواهب الله عندي لا يوازيها # سعي و مجهود و سعي لا يدانيها

لكن أقصى المدى شكري لأنعمه # و تلك أفضل قربى عند مؤتيها

و الله اسال توفيقا لطاعته # حتى يوافق فعلي امره فيها

و قد أتتني أبيات مهذبة # ظريفة جزلة رقت حواشيها

ضمنتها حسن أوصاف و تهنئة # أنت المهنا بباديها و تاليها

و دعوة صدرت عن نية خلصت # لا شك فيها أجاب الله داعيها

و أنت أوثق موثوق بنيته # و أقرب الناس من حال نرجيها

فثق بنيل المنى في كل منزلة # أصبحت تعمرها عندي و تبنيها

و اقتصر صاحب اليتيمة عند ذكر هذه المكاتبة على ذكر الشعر فقط خطابا جوابا. 130

المكاتبة بينه و بين أبي الفضل محمد بن الحسين بن العميد

ذكر صاحب اليتيمة في ترجمة ابن العميد جماعة قال ان كلا منهم كان يختص بابن العميد و يداخله و ينادمه حاضرا و يكاتبه و يجاوبه و يهاديه نثرا و نظما و عد منهم ابن خلاد القاضي ثم قال: (و ما اخرج من المكاتبات بالشعر التي دارت بينه و بين ابن خلاد القاضي ) اهدى ابن خلاد إلى ابن العميد شيئا من الاطعمة و كتب اليه في وصفها و ابن العميد إذ ذاك في عقب مرض عرض له فكتب إلى ابن خلاد قصيدة أولها:

قل لابن خلاد المفضي إلى أمد # في الفضل برز فيه اي تبرير تبريز

يفدي اهتزازك للعلياء كل فتى # مؤخر عن مدى الغايات محجوز

ما ذا أردت إلى منهوض نائبة # مدفع عن حمى اللذات ملهوز

هززت بالوصف في احشائه قرما # ما زال يهتز في فيها غير مهزوز

لم يترك فيه فحوى ما وصفت له # من الأطائب عضوا غير محفوز

أهديت نبرمة أهدت لآكلها # كرب المطامير في آب و تموز

قال الثعالبي : نبرمة هكذا في النسخة و لست أعرفها و أظن انها شي‏ء يجمع من الحبوب و يدق و يعجن بحلاوة :

ما كنت لو لا فساد الحس تأمل في # جنس من السمن في دوشاب شهريز

هل غير شتى حبوب قد تعاورها # جيش المهاريس أو نخر المناخير

رمت الحلاوة فيها ثم جئت بها # تحذي اللسان بطعم جد ممزوز

لو ساعدتك بنو حواء قاطبة # عليه ما كان فيهم غير ملموز

أوقعت للشعر في أوصافها شغلا # بين القصائد تروى و الأراجيز

لا احمد المرء أقصى ما يجود به # إذا عصرناه أصناف الشواريز

ما متعة العين من خد تورده # يزهى عليك بخال فيه مركوز

مستغرب الحسن في توشيع وجنته # بدائع بين تسهيم و تطريز

يوفي على القمر الموفي إذا اتصلت # يسراه بالكأس أو يمناه بالكوز

أشهى إليك من الشيراز قد وضحت # في صحن وجنتها خيلان شونيز

و قد جرى الزيت في مثنى أسرتها # فضارعت فضة تغلي بابريز

ما ذا السماح بتقريظ و تزكية # و قد بخلت بمذخور و مكنوز

و منها:

لا غرو ان لم ترح للجود راحته # فالبخل مستحسن في شيمة الخوزي‏

قال الثعلبي هكذا في النسخة و أظن انه لم ترح للجود رائحة (فأجابه ابن خلاد بقصيدة) منها:

يا أيها السيد السامي بدوحته # تاج الاكاسر من كسرى و فيروز

اتى قريضك يزهى في محاسنه # زهو الربى باشرت انفاس نيروز

يا حسنه لو كفينا حين يبهجنا # خطب النبارم فيه و الشواريز

أقررت بالعجز و الألباب قد حكمت # به علي فقدك اليوم تعجيزي

جوز قريضي في بحر القريض فكم # من قائل عد قوالا بتجويز

ان عدت في حلبة تجري بها طمعا # اني لاشجع من عمرو بن جرموز

انا لمن معشر حطوا رحالهم # لما استبيروا على اسطمة الخوز

لا تعرف الكشم و الطرذين يوم قرى # و لا الغبوق على لحم و خاميز

و اهدى ابن خلاد اليه كتابا في الاطعمة و ابن العميد ناقه من علة كانت به فكتب إلى ابن خلاد قصيدة منها:

131

فهمت كتابك في الاطعمة # و ما كان نولي ان أفهمه

فكم هاج من قرم ساكن # و أوضح من شهوة مبهمه

و إرث في كبدي غلة # من الجوع نيرانها مضرمه

فكيف عمدت به ناقها # جوانحه للطوى مسلمه

خفوق الحشى ان تصخ تستمع # من الجوع في صدره همهمه

تتيح له شرها موجعا # و تغري به نهمة مؤلمه

فأين الإخاء و ما يقتضيه # منك باسبابنا المبرمة

و اين تكرمك المستفيض # فينا إذا غاضت المكرمه

و هلا اضفت إلى ما وصفت # شيئا نهش لان نطعمه

يمد الصديق اليه يدا # إذا ما رآه و يشجي فمه

و اين شواريزك المرتضاة # إذا ما تفاضلت الأطعمة

و اين كواميخك المجتباة # دون الأطائب بالتكرمه

و هل أنت راض بقولي إذا # ذكرت دعوه فما ألأمه

إذا المرء أكرم شيرازه # فلا أكرم الله من أكرمه

و كيف ارتقابي بقيا امرئ # إذا ليم اعتب بالنبرمه

فان كان يجزيك نعت الطعام # إذا الجوع ناب أذاه فمه

إذا جعت فاعمد لمسموطة # بجوذابة الموز مستفرمه

متى قستها بالمنى جاءتا # سواء كما جاءت الأبلمة

و بز السراييل عن أفرخ # تخال بها فلذ الاسنمه

تهب النفوس إلى نيئها # كان النفوس بها مغرمه

فلا الفم ان ذاقه مجه # و لا الطبع ان زاره استوخمه

و دونك وسطا أجاد الصناع # تلفيق شطريه بالهندمه

و عالى على دفه هيدبا # كثيفا كما تحمل المقرمه

سدي من تتائف نيرت بهن # فاضحت نسائجها ملحمه

فمن صدر فائقة قد ثوت # و من عجز ناهضة ملقمه

و دنر بالجوز اجوازه # و درهم باللوز ما درهمه

و قاني بزيتونها و الجبن # صفائح من بيضة مدعمه

فمن اسطر فيه مشكولة # و من اسطر كتبت معجمه

وفوف بالبقل اعطافه # فوافى كحاشية معلمه

موشى تخال به مطرفا # بديع التفاويف و النمنمه

إذا ضاحكتك تباشيره # أضاءت له المعدة المظلمة

و هاك خبيصا إذا ما اقترحت # على العبد انعامه أنعمه

إذا سار في ثغرة سدها # أو أنساب في خلل لأمه

فان شئت فأخل به مفردا # و ان شئت فادع اليه لمه

و إياك تهدم ما قد بناه # هدما و تنقض ما أبرمه

فان لم تجد ذاك يجدي عليك # إذا ما سغبت فقل لي لمه

تعد من الجود وصف الطعام # و لست تقول بان تطعمه

و تحظر ما قد أحل الاله # ضرارا و تطلق ما حرمه

فهل نزلت في الذي قد شرعت # على أحد آية محكمه

و هل سنة فيه ما ثورة # رواها لاشياخهم علقمة

و قلت تواصوا بصبر جميل # فأين ذهبت عن المرحمة

و من عجب حاكم ظالم # يرجى ليحكم في مظلمه‏

فأجابه ابن خلاد بقصيدة منها:

هلم الصحيفة و المقلمه # و ادن المحيبرة المفعمة

131 لأكتب ما جاش في خاطري # فقد عظم الخوض في النبرمه

و عجل علي بهذي و ذي # فاني من الخوض في ملحمه

الا حبذا ثم يا حبذا # كتابي المصنف في الأطعمة

كفانا به الله ما راعنا # بعلة سيدنا المؤلمه

أطاب الحديث له في الطعام # ففتق شهوته المبهمة

و عاد بأوصافه للغداء # و طاب لنا شكر من سلمه

و من يشكر الله يعطى المزيد # كما قال الأعمش عن خيثمة

أيا ذا الندى و الحجى و العلا # و من أوجب الدين ان نعظمه

لئن كان نبرمتي أفسدت # و لم تأت صنعتها محكمه

فسوف يزورك شيرازنا # فنقسم بالله ان تكرمه

يميس بشونيزة كالعروس # تخطر في الحلة المسهمه

و بيطلة وسط مسموطة # و جواذبه عندها محكمه

و يزهى الخوان بتقديمه # عليه و يحمد من قدمه

و يرمز إخواننا دونه # كان تحاورهم زمزمه‏

و في معجم الأدباء في ترجمة الخلادي عن زيادة تاريخ السلامي المار إليها الإشارة كتب أبو الفضل محمد بن الحسين بن العميد إلى القاضي أبي محمد الخلادي : بسم الله الرحمن الرحيم أيها القاضي الفاضل أطال الله بقاءك و ادام عزك و نعماءك من أسر داءه و ستر ظماءه بعد عليه ان يبل من غلته و قد غمرني منذ قرأت كتابك إلى الشريف أيده الله شوق استجذب نفسي و استفزها و مد جوانحي و هزها و لا شفاء الا قربك و مجالستك و لا دواء الا طلعتك و مؤانستك و لا وصول إلى ذلك الا بزيارتك و استزارتك فان رأيت ان تؤثر اخفهما عليك و تعلمني آثرهما لديك و تقدم ما ألبسته في ذلك فعلت فاني اراعيه أشد المراعاة و اتطلعه في كل الأوقات و أعد على الفوز به الساعات. فأجابه الخلادي : بسم الله الرحمن الرحيم قرأت التوقيع أطال الله بقاء الأستاذ الرئيس فشحذ الفطنة و آنس الوحدة و البس العزة و أفاد البهجة و قلت كما قال رؤبة لما استزاره أبو مسلم صاحب الدعوة:

لبيك إذ دعوتني لبيكا # أحمد ربي سابقا إليكا

فاما الاجابة عن أفصح بيان خط بأكرم بنان و أوضح للزهر المؤنق مالك لرقاب المنطق فما انا منها بقريب و هيهات انى لي التناوش من مكان بعيد لكني على الأثر و لا أتأخر عن الوقت المنتظر ان شاء الله تعالى.

قال ثم صار الخلادي إلى أبي الفضل بن العميد فلما فتشه شاهد منه علما غزيرا و قبس أدبا كثيرا و قال الخلادي ان أعجب الأستاذ معرفتي صحبته و تعلقت به و أقمت عنده و بين يديه و كتب الخلادي إلى منزله برامهرمز : بسم الله الرحمن الرحيم وردت من الأستاذ على ضياء باهر و ربيع زاهر و مجلس قد استغرق جميع المحاسن و حف بالإشراف و الأكارم و جلساء اقران أعداد عام كأنهم نجوم السماء من طالبي رخو المعاطف و صلب المكاسر جامع إلى شرف الحسب دينا و ظرفا و إلى كرم المحتد حرمة و فضلا و كاتب حصيف و شاعر مفلق و سمير آنق و فقيه جدل و شجاع بطل:

كرام المساعي لا يخاف جليسهم # إذا نطق العوراء غرب لسان

إذا حدثوا لم تخش سوء استماعهم # و ان حدثوا أدوا بحسن بيان‏

و وضعنا الزيارة حيث لا يزري بنا كرم المزور و لا يعاب الزور يجد الأستاذ عندي كل يوم مكرمة و ميرة تطويان مسافة الرجاء و تتجاوزان غايات‏

132

الشكر و الثناء و البشر و الدعاء فزاد الله في تبصيره حقوق زواره و تيسيري لشكر مباره

تشيعه

يمكن ان يستفاد تشييعه تشيعه من تاليفه كتاب الريحانتين الحسن و الحسين ع كما ياتي عند ذكر مؤلفاته و يمكن تأييده باختصاصه بابن العميد كما مر عن اليتيمة و ان علله بأنه تجري بينهما كلمة الأدب و لحمة العلم فان الظاهر انها تجمعهما أيضا لحمة المذهب و باختصاصه بالوزير المهلبي و باتصاله بعضد الدولة .

مؤلفاته‏

ذكرها ابن النديم و نقلها ياقوت عن ابن النديم لكنه وقع بينهما اختلاف قال ابن النديم : له من الكتب (1) ربيع المقيم في اخبار العشاق (2) الفلك‏ (1) في مختار الاخبار و الاشعار (3) مثال النبي ص (4) كتاب الرجحان بين الحسن و الحسين عليهما و على أهلهما السلام هكذا في نسخة الفهرست المطبوعة و في معجم الأدباء نقلا عن الفهرست كتاب الريحانتين الحسن و الحسين و لا شك ان أحدهما تصحيف الآخر فصحف الريحانتين بالرجحان و الظاهر ان الصواب ما في المعجم فان الرجحان بين الحسنين ان فرض حصوله فالتاليف فيه بارد و الله أعلم (5) امام التنزيل في‏علم القرآن‏ (6) النوادر و الشوارد (7) أدب الناطق (8) الرتي (الرثاء) و التعازي (9) رسالة السفر (10) كتاب الشيب و الشباب (11) أدب الموائد (12) المناهل و الأعطان و الحنين إلى الأوطان . و كتاب الشيب و الشباب و أدب الموائد لم يذكرهما ياقوت و ذكر بدلهما (13) مباسطة الوزراء (14) الفاصل بين الراوي و الواعي مع انه ينقل عن ابن النديم .

أشعاره‏

مر جملة منها في مكاتباته مع ابن العبد العميد و الوزير المهلبي و من شعره قوله في عضد الدولة البويهي من قصيدة كما في اليتيمة :

جادت عراصك مزنة يا دار # و كساك بعد قطينك النوار

فلكم ارقت بعقوتيك صبابة # ماء المدامع و الجوانح نار

و لقد أديل من الجهالة و الصبا # زمن على زنة العقول عيار

يقول في مديحها:

كر الفرار بيمنه و سعوده # فعلت به لذوي الحجى اقدار

عمرت من الأدب الفقيد دياره # و دنا من الكرم البعيد مزار

و الفقه و النظر المعظم شانه # ظهرا و ناضل عنهما أنصار

عادت إلى الدنيا بنوها و اغتدت # تبني القوافي يعرب و نزار

و سمت إلى فصل الخطاب و اهله # و القائلين بفضله ابصار

آب الحصين و عنتر و مهلهل # و الاعشيان و اقبل المرار

و النابغان و جرول و مرقش # و كثير و مزرد و ضرار

و سما جرير و الفرزدق و الذي # يعزى الصليب اليه و الزنار

و غدا حبيب و الوليد و مسلم # و الآخرون يقودهم بشار

و اتى الخليل و سيبويه و معمر # و الاصمعي و لم يغب عمار

132 نشرت بفنا خسرو أربابها # كالأرض ناشرة لها الأمطار

أحيا الأمين أبو شجاع ذكرهم # فنما القريظ و عاشت الاشعار

قال الثعالبي : و من ملح ابن خلاد قوله في نفسه:

قل لابن خلاد إذا جئته # مستندا في المسجد الجامع

هذا زمان ليس يحظى به # حدثنا الأعمش عن نافع

و قوله و قد طولب بالخراج:

يا أيها المكثر فينا الزمجرة # ناموسه دفتره و المحبره

قد أبطل الديوان كتب السحرة # و الجامعين و كتاب الجمهرة

هيهات لن يعبر تلك القنطرة # نحو الكسائي و شعر عنتره

و دغفل و ابن لسان الحمرة # ليس سوى المنقوشة المدورة

و قوله:

غناء قليل ما لك و محمد # إذا اختلفت سمر القنا في المعارك

تجمل بمال و أغد غير مذمم # بمشراط حجام و منوال حائك‏

و من شعره في الغزل قوله:

يا من لصب قلق # بات يراعي الفلكا

جار له مسلط # يجور فيمن ملكا

يهزؤ من عاشقه # يضحك منه ان بكى‏

رثاؤه‏

في اليتيمة : لما توفي ابن خلاد رثاه صديق له بقصيدة في نهاية الحسن أولها:

همم النفوس قصارهن هموم # و سرور أبناء الزمان غموم

و سعادة الإنسان رهن شقاوة # يوما و طالع يمنه مشئوم

و مغبة الدنيا على استحلالها # مر و عقد وفائها مذموم

و سنيحها برح و خصب ربيعها # جدب و ناصع عيشها مسموم

لا سعدها يبقى و لا لاواؤها # يفنى و لا فيها النعيم مقيم

محسودها مرحومها و رئيسها # مرءوسها و وجودها معدوم

و بقاؤها سبب الفناء و وعدها # ايعادها و ودادها مصروم

اما الصحيح فإنه من خوف ما # يعتاده من سقمه لسقيم

و سليمها طي السلامة دائبا # يرنو إلى الآفات و هو سليم

و غنيها حذر الحوادث و الردى # في ظل أكناف اليسار عديم

سيان في حكم الحمام و ريبه # عند التناهي جاهل و عليم

اودى ابن خلاد قريع زمانه # بحر العلوم و روضها المرهوم

لو كان يعرف فضله صرف الردى # لانحاز عنه و نابه مثلوم

عظمت فوائد علمه في دهره # فمصابه في العالمين عظيم

إقليم بابل لم يكن الا به # فاليوم ليس لبابل إقليم

انى اهتدى ريب المنون لسائر # فوق النجوم محله المرسوم

ظلم الزمان فبز عنه كماله # و من العجائب ظالم مظلوم

لا تعجبن من الزمان و غدره # فحديث غدرات الزمان قديم

لو كان ينجو ماجد لتقية # نجى ابن خلاد التقى و الخيم

لكنه امر الإله و حكمه # و قضاؤه في خلقه المحتوم

روض من الآداب غض زهرة # ركد الهجير عليه فهو هشيم‏

____________

(1) في الفهرست العلل و في المعجم نقلا عن الفهرست الفلك و لا شك ان أحدهما تصحيف الآخر و لا يبعد ان يكون الصواب الفلك لمناسبته موضوع الكتاب.

133

و حديقة لما تزل ثمراتها # تحف الملوك أصابهن سموم

شمامة الوزراء حلو حديثه # تحف لهم دون النديم نديم

ريحانة الكتب من ألفاظه # يتعلم المنثور و المنظوم

اما العزاء فما يحل بساحتي # و الصبر عنك كما علمت ذميم

و إذا أردت تسليا فكانني # فيما أردت من السلو مليم

فعليك ما غنى الحمام تحية # و مع التحية نضرة و نعيم‏

{- 8789 -}

الحسن بن عبد الرحمن الرؤاسي.

عن جامع الرواة انه نقل رواية جعفر بن محمد بن مالك عن الحسن بن عبد الرحمن الرؤاسي عمن حدثه عن بشير الدهان عن أبي عبد الله ع في باب فضل الغسل من التهذيب اه .

{- 8790 -}

الحسن بن عبد الرحمن الكوفي.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع و يظن كونه ابن عبد الرحمن الأنصاري الكوفي السابق.

{- 8791 -}

الميرزا حسن القمي ابن المولى عبد الرزاق بن علي بن الحسين اللاهجي الجيلاني الأصل ثم القمي المولد و المسكن.

توفي سنة 1121 في قم و دفن في مقبرة الشيوخ .

كان عالما فاضلا متكلما حكيما و في رياض العلماء عالم حكيم صوفي من المعاصرين قرأ على والده ببلدة قم اه. و أبوه صاحب الشوارق .

مؤلفاته‏

(1) رسالة في الالفة أو ألفة الفرقة في‏الكلام‏و اختيار ما هو أحسن الأقوال من أقاويل الحكماء و المتكلمين (2) جمال الصالحين أو السالكين فارسي في فضل الآداب و الأعمال و محاسن الأخلاق و الأفعال من العبادات و العادات و اعمال السنة و الآداب المستحسنة كذا في الذريعة و قال انه مرتب على مقدمة و اثني عشر بابا و عدها و بعضهم قال انه في الادعية و في الرياض انه في اعمال السنة بالفارسية معروف (3) مختصر جمال الصالحين (4) شمع اليقين في معرفة الحق و اليقين فارسي في‏أصول الدين‏بسط الكلام فيه في الامامة مطبوع (5) زواهر الحكم يبحث فيه في علم‏الحكمةو حقيقة النفس و في‏أصول الدين‏رأينا منه نسخة مخطوطة قد ذهب أولها و آخرها في طهران في مكتبة شريعتمدار الرشتي (6) مصابيح الهدى و مفاتيح المنى في الحكمة (7) روائع الكلم و بدائع الحكم (8) آيينه حكمت (مرآة الحكمة) (9) جواب الاعتراض على اقدام الحسين ع على الشهادة مع عدم الأنصار كتبه سنة 1095 (10) تزكية الصحبة أو تأليف المحبة ذكره في الرياض (11) ترجمة رسالة كشف الريبة عن أحكام الغيبة للشهيد الثاني إلى الفارسية و قد لخصها ثم زاد عليها بعض التحقيقات (12) رسالة مشتملة على بعض مسائل الغيبة (13) إثبات الرجعة (14) إبطال التناسخ بثلاثة براهين (15) أصول الدين فارسي (16) التقية .

{- 8792 -}

السيد حسن بن عبد الرسول بن الحسن الحسيني الزنوري الخوئي.

ولد بخوي سنة 1172 و كان حيا إلى ما بعد سنة 1205 . 133 كان عالما فاضلا مؤلفا ترجم نفسه في كتابه بحر العلوم كما نقل عنه فقال انه ولد بخوي سنة 1172 و قرأ أولا على المولى محمد شفيع والد هخوارقاني التبريزي ثم قرأ خمس سنين عند الشيخ عبد النبي الطسوجي و في سنة 1195 هاجر إلى العتبات و قرأ على الوحيد البهبهاني و السيد ميرزا مهدي الشهرستاني و السيد علي صاحب الرياض و في سنة 1203 تشرف بالمشهد الرضوي و قرأ سنتين على الميرزا مهدي الشهيد و في سنة 1205 ذهب إلى أصفهان و بقي بها برهة و بعدها عاد إلى بلدة خوي و اشتغل بتأليف كتاب بحر العلوم بالتماس حسين قلي خان الدنبلي له من المؤلفات (1) بحر العلوم فارسي ملمع كبير في سبعة مجلدات فيها من فوائد كل علم بغير ترتيب نظير الكشكول ألفه بالتماس حسين قلي خان الدنبلي كما مر. في الذريعة عن المولى علي المحدث الواعظ التبريزي الشهير بخياباني انه افيد كتاب رآه (2) رياض الجنة في ثمانية مجلدات مشحون بالفوائد التاريخية و غيرها.

{- 8793 -}

الحسن بن عبد السلام.

ذكره الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم ع و قال روى عنه التلعكبري إجازة أجازها له على يد إسماعيل بن يحيى العبسي و كان يروي عن سعد بن عبد الله و عبد الله بن جعفر الحميري و نظرائهما كتب القميين اه. و في التعليقة كونه شيخ الإجازة يشير إلى الوثاقة و روايته عن الاجلة يشير إلى القوة.

{- 8794 -}

الحسن بن عبد الصمد بن محمد بن عبد (عبيد) الله الأشعري.

قال النجاشي شيخ ثقة من أصحابنا القميين روى أبوه عن حنان عن أبي عبد الله ع له كتاب نوادر اه. و في بعض النسخ الحسين و الذي في أكثرها الحسن .

{- 8795 -}

الشيخ أبو سعيد الحسن بن عبد العزيز بن الحسين القمي.

قال منتجب الدين بن بابويه في الفهرس فقيه صالح.

{- 8796 -}

الشيخ أبو محمد الحسن بن عبد العزيز بن محسن الجيهاني

العدل بالقاهرة .

في فهرس منتجب الدين بن بابويه : فقيه قرأ على الشيخ الموفق أبي جعفر الطوسي و الشيخ ابن البراج رحمهم الله اه .

{- 8797 -}

الشيخ حسن بن عبد علي النجفي.

من علماء النجف في عصر صاحب اليتيمة الصغرى القريب من عصرنا سكن طويريج .

{- 8798 -}

الحسن بن عبد الكريم البحراني.

ذكره الشيخ سليمان بن عبد الله بن علي بن الحسن احمد بن يوسف ابن عمار الماحوزي البحراني في رسالته في تاريخ علماء البحرين التي ترجم فيها نيفا و ثلاثين رجلا أحدهم المترجم فعلم من ذلك انه من علماء البحرين و لا نعلم من حاله شيئا سوى ذلك.

{- 8799 -}

الشيخ حسن بن عبد الكريم بن الحسن بن عبد الكريم بن الحسن بن علي بن إبراهيم بن علي بن احمد الكرجي القزويني.

توفي شهيدا سنة 559 .

134

يفهم من كتاب شهداء الفضيلة انه من بيت فضل و سؤدد و انه هاجر في شبابه من قزوين إلى همذان لطلب العلم فقتل في فتنة وقعت بهمذان سنة 559 و قال أخذنا تاريخ شهادته من ضيافة الاخوان اه. و هو اسم كتاب في علماء قزوين و ان جده الحسن و أبا جده عبد الكريم كلهم مضوا شهداء.

{- 8800 -}

الشيخ حسن بن عبد الكريم بن الحسن المعروف بأبي زرعة بن علي بن إبراهيم بن علي بن احمد الكرجي القزويني.

قتل بابهر سنة 529 .

هو جد الحسن بن عبد الكريم المتقدم و قال صاحب شهداء الفضيلة انه من الطائفة المعروفة بالكرجية و وصفه بالمحدث الجليل و قال حديث علمه قديم و نبا فضله القديم بين أبناء الفضل في كل قرن حديث ثم بالغ في الثناء عليه بالمحاسن الجمة و العلم و الفضل و قال انه من أعيان الفرقة الناجية و أعاظم الأصحاب مات شهيد الاباء و الشهامة قتله الملاحدة بابهر سنة 529 كذا ذكر تاريخ شهادته في ضيافة الاخوان اه. و ضيافة الاخوان اسم كتاب في ترجمة علماء قزوين و لعل جميع ما ذكره في حقه منقول منه و لا نعلم من أحواله شيئا و لا رأينا من ذكره غيره و لكننا قد نشك في انطباق ما ذكر من الصفات عليه مثل من أعيان الفرقة الناجية و أعاظم الأصحاب فإنه ممن يوصف به مثل المفيد و المرتضى و الطوسي و أمثالهم و نقول ذلك لما رأيناه من كثير من المترجمين انهم يكيلون الثناء و يطلقون الأوصاف جزافا.

{- 8801 -}

الشيخ جمال الدين حسن بن عبد الكريم

الشهير بالفتال خادم الروضة الشريفة الغروية .

ياتي بعنوان الحسن بن علي بن عبد الكريم .

{- 8802 -}

الحسن من آل عبد الكريم المخزومي.

كان حيا سنة 772 كما يفهم من قوله في قصيدته الآتية:

لسبع مئين بعد سبعين حجة # و تنتين ثنتين إيضاح لها و دليل‏

و لا يبعد كونه حليا لمعارضته قصيدة الشهيفيني الحلي كما ستعرف له قصيدة يمدح بها النبي و الوصي و يرثي الحسين ص و ظن صاحب الطليعة انه للحسن بن راشد الحلي فاوردها في ترجمته و قال انه عارض بها الشهيفيني و الذي رأيناه في مجموعة الفاضل الشيخ محمد رضا الشبيبي التي نسخت له انها وجدت في مجموعة عراقية فيها شعر جماعة من شعراء الشيعة و هي قصيدة طويلة في المجموعة نسبتها إلى الحسن المخزومي من آل عبد الكريم و انه نظمها سنة 772 احتمل الناسخ ان يكون المراد به الحسن بن راشد و لكن نسبتها إلى الحسن بن راشد لا وجه لها (أولا) لبعد الطبقة A1G فابن راشد من أهل A1G المائة التاسعة و هذا من أهل الثامنة و ان أمكن على بعد اجتماعهما في عصر واحد (ثانيا) لاختلاف النسبة و الاباء مع عدم ما يدل على الاتحاد (ثالثا) لأنها منحطة عن شعر الحسن بن راشد (رابعا) لان فيها ما يدل على ان ناظمها من العوام لقوله فيها

(لها حسن المخزوم عبدكم أب)

فان تعبيره عن المخزومي بالمخزوم يدل على انه إلى العامية أقرب و ابن راشد كان من العلماء و أول القصيدة:

فروع قريضي في‏البديع‏أصول # لها في‏المعاني‏والبيان‏أصول

و صارم فكري لا يفل غراره # و من دونه العضب الصقيل كليل

134 سجية نفسي انه لي سجية تميل # إلى العلياء حيث أميل

فلا تعدلي يا نفس عن طلب العلا # و يا قلب لا يثنيك عنه عذول

ففي ذروة العلياء فخر و سؤدد # و عز و مجد في الأنام و سول

خليلي ظهر المجد صعب ركوبه # و لكنه للعارفين ذلول

جميل الصفات المرء زهد و عفة # و أجمل منها ان يقال فضيل

فلا رتبة الا و للفضل فوقها # مقام منيف في الفخار اثيل

فلله عمر ينقضي و قرينه # علوم و ذكر في الزمان جميل

تزول بنو الدنيا و ان طال مكثها # و حسن ثناء الذكر ليس يزول

فلا تتركن النفس تتبع الهوى # تميل و عن سبل الرشاد تميل‏

يقول فيها في مدح النبي و الوصي و رثاء الحسين ص

فيا خير مبعوث بأعظم منة # و أكرم منعوت عنته أصول

تقاصر عنك المدح من كل مادح # فما ذا عسى فيما أقول أقول

لقد قال فيك الله جل جلاله # من المدح مدحا لم ينله رسول

لانت على خلق عظيم كفى بها # فما ذا عسى بعد الاله نقول

مدينة علم بابها الصنو حيدر # و من غير ذاك الباب ليس دخول

امام برى زند الضلال و قد روى # زناد الهدى و المشركون خمول

و مولى له من فوق غارب احمد # صعود به للحاسدين نزول

فكسر أصنام الطغاة بصارم # بدت للمنايا في شباه نمول

تصدق بالقرص الشعير لسائل # و رد عليه القرص و هو افول

وقائعه في‏و # لها في حدود الحادثات فلول

وو النبي خطيبها # لها في قلوب المبغضين نصول

فيا رافع الإسلام من بعد خفضه # و ناصب دين الله حيث يميل

اعزيك بالسبط الشهيد فرزؤه # ثقيل على أهل السماء جليل

دعته إلى كوفان شر عصابة # عصاة و عن نهج الصواب عدول

فلما أتاهم واثقا بعهودهم # أمالوا و طبع الغادرين يميل‏

إلى ان قال في الحسين ع :

له النسب الوضاح كالشمس في الضحى # و مجد على هام السماء يطول

لقد صدق الشيخ السعيد أبو العلا # علي و نال الفخر حيث يقول

(فما كل جد في الرجال محمد # و لا كل أم في النساء بتول

) يعني الشهيفيني فان هذا البيت له من قصيدة.

ثم قال المترجم:

فيا آل طه الطاهرين رجوتكم # ليوم به فصل الخطاب طويل

مدحتكم أرجو النجاة بمدحكم # لعلمي بكم ان الجزاء جزيل

فدونكم من عبدكم و وليكم # عروسا و لكن في الزمان نكول

أتت فوق أعواد المنابر نادبا # لها رنة محزونة و عويل

لسبع مئين بعد سبعين حجة # و ثنتين إيضاح لها و دليل

لها حسن المخزوم عبدكم أب # لآل أبي عبد الكريم سليل‏

و هي طويلة.

{- 8803 -}

الحسن بن عبد الله.

قال المفيد في الإرشاد الحسن بن عبد الله من الزهاد و كان اعبد أهل زمانه و كان يتقيه السلطان لجده في الدين و اجتهاده و كان من أصحاب أبي إبراهيم موسى بن جعفر ع و اهتدى بهديه و لزم منهاج الائمة ـ

135

بتعليمه و إظهار كرامته اه. و الظاهر انه إشارة إلى ما

رواه الكليني في الكافي بسنده عن رجل A1G واقفي يسمى A1G محمدا قال كان لي ابن عم يقال له الحسن بن عبد الله و كان زاهدا و كان من اعبد أهل زمانه و كان يتقيه السلطان لجده و اجتهاده و ربما استقبل السلطان بكلام صعب لفظه يأمره بالمعروف و ينهاه عن المنكر و كان السلطان يحتمله لصلاحه و لم يزل هذه حالته حتى كان يوم من الأيام إذ دخل عليه أبو الحسن موسى ع و هو في المسجد فأومأ اليه فأتاه فقال يا حسن ما أحب إلي ما أنت فيه و اسرني به الا انه ليس لك معرفة فاطلب المعرفة قال جعلت فداك و ما المعرفة قال اذهب فتفقه و اطلب الحديث (إلى ان قال) و كان الرجل معنيا بدينه فلم يزل يترصد أبا الحسن فخرج إلى ضيعة له فلقيه في الطريق فقال له جعلت فداك اني احتج عليك بين يدي الله تعالى فدلني على المعرفة ثم ذكر ان الكاظم ع أراه كرامة و انه لزم الصمت و العبادة فكان لا يراه أحد يتكلم بعد ذلك‏

اه .

{- 8804 -}

الحسن بن عبد الله أو عبيد الله.

عن جامع الرواة انه نقل رواية أبي علي الأشعري عن الحسن بن عبيد الله عن الحسن بن موسى الخشاب في باب ما جاء في الائمة الاثني عشر من الكافي و رواية عبيس بن هشام عن الحسن بن عبد الله عن محمد بن حكيم عن أبي الحسن ع في باب صيام يوم الشك من التهذيب و لكن نقل عن الباب المذكور من الاستبصار و الكافي ابدال الحسن بن عبد الله بالخضر بن عبد الملك .

{- 8805 -}

السيد ركن الدين الحسن بن عبد الله بن احمد الحسيني النسابة نقيب الاشراف.

كان حيا سنة 873 .

له كتاب مشجر في‏الأنساب‏ منه نسخة مخطوطة في المكتبة المباركة الرضوية و هو و ان لم يذكر اسمه في أولها الا انه قال عند ذكر بعض الأنساب و كتبه الحسن بن عبد الله احمد الحسيني النسابة المشهور بالسيد ركن الدين نقيب الاشراف و ذلك في شهر محرم الحرام سنة 873 و الحمد لله وحده و صلى الله على سيدنا محمد و آله الطاهرين و سلم تسليما و هو من الشيعة كما يظهر من قوله في الكتاب المذكور في علي بن ناصر انه نقيب المشهد المعروف بالغري سلام الله على مشرفه و ما ذكره في ترجمة المرتضى و الرضي و غير ذلك و قوله في الحسن العسكري ع : صلوات الله عليه و سلامه و ذكر فيه ان من مناقبه ان محمد المهدي نسله و المخلوق منه و ولده المنسوب اليه و بضعته المنفصلة عنه إلى آخر ما ذكره و ذكر في أوله ما صورته: هذا ما ألفته للولد المبارك المولى النقيب الطاهر الماجد الفاخر المرتضى افتخار آل العباسية السادات الاشراف تاج آل عبد مناف آل المرسلين أبو الطيب طاهر نفعه الله به و أسعده في داريه و ضمنت هذا المشجر المبارك نسب سيدنا و نبينا محمد المصطفى ص و أشراف أهل بيته و نسب خلفاء بني العباس و خلفاء مصر الفاطميين و جماعة من قريش و أكثر المهاجرين و بعض أنساب عدنان و قحطان إلى آخر ما ذكره و الظاهر ان المؤلف له الكتاب ليس بابنه و ان عبر عنه بالولد المبارك لان مثل هذا التعظيم لم تجر به عادة من المصنفين في حق أولادهم و انما أراد انه بمنزلة ولده في هامش صفحة (11) من الكتاب ما صورته بلغ اكتابها إلى هنا و انا محمد بن منصور الحسيني الفارسي رضي الله عنهما. 135 {- 8806 -}

حسن بن عبد الله الاخلاطي الحسيني.

توفي بمصر أول جمادى الاخرة سنة 799 و قد جاوز الثمانين .

(الاخلاطي) نسبة إلى اخلاط بلد بارمينية و في القاموس خلاط بلد ارمينية و لا تقل اخلاط . في شذرات الذهب في حوادث سنة 799 فيها توفي إبراهيم بن عبد الله و سماه الغساني في تاريخه حسن بن عبد الله قال الغساني المذكور حسن بن عبد الله الاخلاطي الحسيني كان منقطعا في منزله و يقال انه كان يصنع اللازورد و يعرف الكيمياء و اشتهر بذلك و كان يعيش عيش الملوك و لا يتردد لاحد و كان ينسب إلى الرفض لانه كان لا يصلي الجمعة و يدعي من يتبعه انه المهدي و كان أول امره قدم حلب اي من بلاد العجم التي نشا بها فنزل بجامعها منقطعا عن الناس فذكر للظاهر انه يعرف‏الطب‏معرفة جيدة فاحضر إلى القاهرة ليداوي ولده فلم ينجح فاستمر مقيما بمنزله على شاطئ النيل إلى ان مات في أول جمادى الاخرة و قد جاوز الثمانين و خلف موجودا كثيرا و لم يوص بشي‏ء فنزل قلمطاي الدويدار الكبير فاحتاط على موجوده فوجد عنده جام ذهب و قوارير فيها خمر و زنانير للرهبان و نسخة من الإنجيل و كتبا تتعلق‏بالحكمةوالنجوم‏والرمل‏و صندوق فيه فصوص مثمنة على ما قيل اه. اما نسبته إلى صنعة اللازورد و معرفة الكيمياء فلعلها نشات من انقطاعه في بيته و عيشه عيشة الأغنياء مع عدم تردده إلى أحد و اما عدم صلاته الجمعة-ان صح-فيمكن ان يكون لعدم اجتماع شروطها عنده حسب مذهبه و اما نسبة دعوى المهدوية فيه إلى اتباعه فالله اعلم بصحتها و لا تصعب الدعاوي الباطلة في حقه بعد نسبته إلى الرفض في تلك الاعصار و قوله انه نشا ببلاد العجم ينافي نسبته إلى خلاط التي هي من بلاد ارمينية . و اما قوارير الخمر فلعله كان يعدها للمداواة لانه كان يعرف‏بالطب‏. و اما زنانير الرهبان فلعلها مثل دعوى المهدوية فيمكن ان يكونوا رأوا ما يشبهها فظنوه إياها و وجود نسخة من الإنجيل عنده لا تدل على ذم و الله اعلم بحاله لكن يجب ان لا يعزب عن البال ان من ظن فيه التشيع كثرت فيه التقولات في تلك الأزمان و ما ضارعها.

{- 8807 -}

الحسن بن عبد الله الارجاني.

ياتي بعنوان الحسين بالياء.

{- 8808 -}

الميرزا حسن ابن الحاج عبد الله الأردبيلي.

توفي في 24 المحرم سنة 1294 باردبيل و حمل إلى الحائر الحسيني فدفن فيه.

كان عالما فاضلا فقيها فر من تجارة والده إلى الحائر و قرأ على السيد إبراهيم القزويني صاحب الضوابط حتى برع و ألف في‏الفقه‏الاستدلالي كتابا سماه ثمار الفرار مشيرا بذلك إلى ان فراره من تجارة والده اثمر له تاليفه هذا الكتاب و هو مشتمل على‏الفقه‏بتمامه من أول كتاب الطهارة إلى آخر الديات و رزق ثلاثة و خمسين ولدا من صلبه و له يوم توفي 15 ابنا منهم ثلاثة علماء و تسع بنات كذا في الربيعة .

{- 8809 -}

الشيخ عز الدين حسن بن عبد الله بن حسن التغلبي.

في رياض العلماء في ترجمة الحسين بن احمد بن الحجاج الشاعر المشهور ما صورته: أورد السيد بهاء الدين علي بن عبد الحميد النجفي الحسيني في كتاب مقتله الموسوم بالدر النضيد في تعازي الامام الشهيد قصة

136

رؤيا تتعلق بابن الحجاج و هي انه حكى الشيخ الصالح عز الدين حسن بن عبد الله بن حسن التغلبي ان الشيخين الصالحين علي بن محمد الزرزور السوراوي و محمد بن قارن السيبي إلخ.

{- 8810 -}

السيد بدر الدين الحسن ابن السيد أبي الرضا عبد الله بن الحسين بن علي الحسيني المرعشي.

في فهرس منتجب الدين صالح ورع .

{- 8811 -}

أبو محمد الحسن بن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان التغلبي العدوي الحمداني

الملقب ناصر الدولة صاحب الموصل أخو سيف الدولة .

توفي في ربيع الأول سنة 358 عن نحو ستين سنة و دفن بتل توبة شرقي الموصل .

مر الكلام على بني حمدان عموما في ترجمة أبي فراس الحارث بن سعيد الحمداني و المترجم كان من أشهر امرائهم كان اميا أميرا بالموصل و نواحيها جليلا ممدحا ذائع الصيت و هو أخو سيف الدولة و أكبر منه سنا و له مكانة عظيمة في دولة بني العباس .

تشيعه

في مجالس المؤمنين : تشيعه و جميع سلسلته مستغن عن البيان و كان في خدمة الشيخ الأجل محمد بن محمد بن النعمان المفيد يستفيد أصول الدين و فروعه و يزيد في إعزاز الشيخ و إكرامه و صنف الشيخ باسم ناصر الدولة رسالة في الامامة كما ذكرناه في المجلس الخامس عند تفصيل كتب المفيد اه. و لكن الذي ذكره في كتب المفيد هو كتاب الرسالة إلى الأميرين أبي عبد الله و أبي طاهر ابني ناصر الدولة في مجلس جرى في الامامة اه .

سمو أخلاقه‏

و من أخلاقه العالية ما حكاه الثعالبي في خاص الخاص قال سخط ناصر الدولة أبو محمد الحمداني على كاتب له فأمره بلزوم منزله و اجرى عليه مشاهرته فقيل له في ذلك فقال ان الملوك يؤدبون بالهجران و لا يعاقبون بالحرمان.

أخباره‏

قال ابن الأثير في حوادث سنة 314 فيها أفسد الأكراد و العرب بأرض الموصل و طريق خراسان و كان عبد الله بن حمدان يتولى الجميع و هو ببغداد و ابنه ناصر الدولة بالموصل فكتب اليه أبوه يأمره بجمع الرجال و الانحدار إلى تكريت ففعل و سار إليها فوصلها في شهر رمضان و اجتمع بابيه و احضر العرب و طالبهم بما أحدثوا في عمله الخبر.

و قال ابن الأثير في حوادث سنة 317 فيها منتصف المحرم وقعت فتنة بالموصل فركب أمير الموصل الذي لقب بعد بناصر الدولة ليسكن الناس فلم يسكنوا و لا كفوا ثم دخل بينهم ناس من العلماء و أهل الدين فأصلحوا بينهم. قال و فيها أقر المقتدر بالله ناصر الدولة الحسن بن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان على ما بيده من اعمال باقردى و بازبدا و على أقطاع أبيه و ضياعه. و فيها في شعبان ظهر بالموصل خارجي يعرف بابن مطر و قصد نصيبين فسار اليه ناصر الدولة بن حمدان فقاتله فاسره و فيها قلد نحرير الصغير اعمال الموصل فسار إليها فمات بها في هذه السنة و وليها بعده ناصر 136 الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان في المحرم من سنة 318 و في حوادث سنة 318 قال فيها في ربيع الأول عزل ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان عن الموصل و وليها عماه سعيد و نصر و ولي ناصر الدولة ديار ربيعة و نصيبين و سنجار و الخابور و رأس عين و معها من ديار بكر ميافارقين و ارزن ضمن ذلك بمال مبلغه معلوم فسار إليها .

خبره مع مؤنس المظفر

كان مؤنس هذا من أمراء بني العباس و قوادهم من الموالي قال ابن الأثير في حوادث سنة 320 فيها في المحرم سار مؤنس المظفر إلى الموصل مغاضبا للمقتدر فكتب الحسين بن القاسم الوزير إلى سعيد و داود ابني حمدان و إلى ابن أخيهما ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان يأمرهم بمحاربة مؤنس و صده عن الموصل فاجتمع بنو حمدان في ثلاثين ألفا فانهزم بنو حمدان و عاد اليه ناصر الدولة فصار معه و اقام مؤنس في الموصل تسعة أشهر ثم انحدر إلى بغداد و في تجارب الأمم لابن مسكويه ج 5 ص 233 ان مؤنسا لما استوحش من المقتدر و عزم على الانصراف إلى الموصل كتب الحسين بن القاسم (وزير المقتدر ) إلى داود و سعيد ابني حمدان و الحسن بن عبد الله بن حمدان (ناصر الدولة) بمحاربته و دفعه عن الموصل . و في صلة عريب لكامل ابن الأثير : و نفذت كتب الوزير عن المقتدر إلى جميع من بالغرب من القواد كبني حمدان و صاحب دمشق و صاحب مصر و ولاة ديار ربيعة و الجزيرة و آذربيجان و ارمينية و الشامية بأخذ الطرق على مؤنس و من معه و محاربتهم ثم ان مؤنسا فكر في امره فلم يجد أوثق عنده و لا أشكر ليده من بني حمدان و في تجارب الأمم فامتنع داود بن حمدان من قتال مؤنس لإحسانه اليه إحسانا عظيما جدا فما زال اهله به حتى غيروا رأيه على تكره شديد. و في صلة عريب ان داود أرسل رسولا إلى مؤنس عنه و عن رؤساء بني حمدان بأنهم شاكرون لنعمته و لا يدرون كيف الخلاص مما وقعوا فيه فان أطاعوا سلطانهم كفروا نعمة مؤنس إليهم و ان أطاعوا مؤنسا نسبوا إلى الخلع و سألوه العدول عن بلدهم فأجابهم مؤنس قد كنت ظننت بكم غير هذا فإذا خالفتم الظن فليس إلى العدول عنكم سبيل و أرجو ان احساني إليكم سيكون من أنصاري عليكم و خذلانكم غير صارف لفضل الله عني و باكر مؤنس السير فالتقت مقدمته مع مقدمة بني حمدان فقتل من مقدمة بني حمدان جماعة و أسر نحو ثلاثين رجلا و وقع القتال بين عسكر مؤنس و عسكر بني حمدان و كان مع مؤنس 843 فارسا و 630 راجلا و كان بنو حمدان في عساكر عظيمة فانكسر عسكر بني حمدان و أبو السرايا إلى بغداد مستنجدين و انحاز الحسن بن عبد الله بن حمدان (ناصر الدولة المترجم) إلى جبال معلثايا و اجتمع اليه بها بعض غلمانه و غلمان اهله فسار اليه بعض أصحاب مؤنس فهزمه و فرق جمعه و عبر الحسن إلى الجانب الغربي هاربا مفلولا ثم استامن إلى مؤنس لما ضاقت به الأرض و انقطع رجاؤه من امداد السلطان فامنه مؤنس و فرح بقدومه و قال له نحن في ضيافتك منذ سبعة أشهر على كره لك فشكره الحسن اه. و قال ابن الأثير في حوادث سنة 321 فيها اجتمعت بنو ثعلبة إلى بني أسد القاصدين إلى ارض الموصل و من معهم من طيئ فصاروا يدا واحدة على بني مالك و من معهم من تغلب و قرب بعضهم من بعض للحرب فركب ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان في أهله و رجاله و معه أبو الأغر بن سعيد بن حمدان للصلح بينهم‏

137

فتكلم أبو الأغر فطعنه رجل من حزب بني ثعلبة فقتله فحمل عليهم ناصر الدولة و من معه فانهزموا و قتل منهم و ملكت بيوتهم و أخذ حريمهم و أموالهم و نجوا على ظهور خيولهم و تبعهم ناصر الدولة إلى الحديثة .

قتل ناصر الدولة عمه سعيد بن حمدان والد أبي فراس

قال ابن مسكويه في تجارب الأمم و ابن الأثير في حوادث سنة 323 فيها قتل ناصر الدولة أبو محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان عمه أبا العلاء سعيد بن حمدان و سبب ذلك أن أبا العلاء ضمن الموصل و ديار ربيعة سرا و خلع عليه و كان بها ناصر الدولة ابن أخيه أميرا فسار عن بغداد في خمسين غلاما من غلمانه و أظهر انه متوجه ليطلب من ابن أخيه ما عليه من مال الضمان للخليفة و لما عرف ابن أخيه خبر موافاته خرج من الموصل مظهرا انه خرج لتلقيه و اعتمد ان يخالفه في الطريق فلا يراه فوصل أبو العلاء و دخل دار ابن أخيه و سال عنه فقيل انه خرج إلى لقائك فقعد ينتظره فلما علم ناصر الدولة بحصوله في الدار انفذ جماعة من غلمانه فقبضوا عليه و قيدوه ثم انفذ جماعة غيرهم فقتلوه و لما قتل ناصر الدولة عمه أبا العلاء و اتصل الخبر بالراضي عظم ذلك عليه و امر أبا علي بن مقلة الوزير بالمسير إلى الموصل و الإيقاع بناصر الدولة قال ابن مسكويه في تجارب الأمم : ذكر ان أبا الحسن علي بن عيسى كتب إلى ناصر الدولة عن الراضي بالانفراج عن ضمانه و ان لا يحمل شيئا إلى الحضرة من ماله و ان يمنع من حمل الميرة إلى بغداد فاخذ أبو علي بن مقلة الوزير خط علي بن عيسى بذلك و أشهد عليه و بعث بالكتاب إلى الراضي فبعث الراضي فحمل علي بن عيسى إلى الوزير أبي علي فلم يأذن بدخوله عليه و اعتقله في حجرة من داره و صادره على خمسين ألف دينار فيقال ان طليبا الهاشمي كان قال لعلي بن عيسى عن الراضي ان يكاتب ناصر الدولة و يتوسط بينهما على ان يحمل ناصر الدولة إلى الراضي سرا سبعين ألف دينار في نجوم و شرط عليه ناصر الدولة ان يحميه و يقره على ضمانه و لا يقبل زيادة عليه فحمل بعض تلك النجوم و اخر الباقي و أنكر الخليفة كل ما جرى و ذكر انه لم يصل اليه شي‏ء فدل ذلك على فساد الأمور و ان الوسطاء كانوا يحتالون للحصول على الأموال و الخليفة لا علم له و سار الوزير إلى الموصل بالعساكر و خلف ابنه أبا الحسين وكيلا عنه في الوزارة و تدبير الأمور و كان قبل شخوصه أطلق أبا الحسن علي بن عيسى و أخرجه إلى ضيعته بالصافية .

و لما قرب الوزير أبو علي من الموصل رحل عنها ناصر الدولة و دخل بلد الزوزان و تبعه الوزير إلى جبل التنين ثم عاد عنه و اقام بالموصل يجبي مالها و يستلف من التجار فجمع منها اربعمائة ألف دينار و لما طال مقامه بها احتال سهل بن هاشم كاتب ناصر الدولة فبذل لابي الحسين ابن الوزير أبي علي و نائب أبيه في الوزارة ببغداد ليكتب إلى أبيه يستدعيه فكتب اليه ان الأمور بالحضرة قد اختلفت و ان تأخرت لم نأمن من حدوث ما يبطل به أمرنا فانزعج الوزير لذلك و استعمل على الموصل علي بن خلف بن طناب (طباب) على أعمال الخراج بالموصل و ديار ربيعة و قلد ماكرد الديلمي اعمال المعاون بها و تقدم بتوفية التجار ما استسلفه منهم و انحدر إلى بغداد و كان قبل ان ينحدر من الموصل كتب إلى ولده بازالة التوكيل عن علي بن عيسى و ان يكتب اليه أجمل خطاب و يخيره بين الانصراف إلى مدينة السلام و المقام بالصافية ففعل و سبب ذلك ان الوزير أبا علي كان كتب إلى ناصر 137 الدولة يدعوه إلى الطاعة و يبذل له الامان فقال للرسول ليس بيني و بين هذا الرجل-يعني ابن مقلة -عمل و لا اقبل ضمانه لانه لا عهد له و لا وفاء و لا ذمة و لا اسمع منه شيئا الا ان يتوسط علي بن عيسى بيني و بينه و يضمن لي عنه فهذا الذي دعا الوزير إلى الإحسان إلى علي بن عيسى . فلما فارق الوزير الموصل عاد ناصر الدولة إليها من الزوزان و حارب ماكرد الديلمي فانهزم ناصر الدولة ثم عاد و جمع عسكرا آخر فالتقوا على باب الروم من أبواب نصيبين فانهزم ماكرد إلى الرقة و انحدر منها في الفرات إلى بغداد و انحدر أيضا ابن طباب (طناب) و استولى ناصر الودلة الدولة على الموصل و ديار ربيعة و كتب للخليفة يسأله الصفح و ان يضمن البلاد فأجيب إلى ذلك و استقرت البلاد عليه اه. قال ابن خالويه في شرح ديوان أبي فراس كان أبو ثابت الخبيبي العلاء بن عمرو هو و أهل بيته أعداء لأهل هذا البيت- بني حمدان -فظافر ماكرد الديلمي بنصيبين و جمع عشيرته فسار إليهم الأميران ناصر الدولة و سيف الدولة ) و أبو عبد الله (الحسين بن سعيد بن حمدان أخو أبي فراس) فاوقعوا بهم و قتل العلاء و هرب ماكرد و في ذلك يقول أبو فراس في رائيته الطويلة:

أذاق العلاء التغلبي و رهطه # عواقب ما جرت عليه الجرائر

استيلاء ناصر الدولة على أردبيل و أذربيجان

يظهر من ديوان أبي فراس و من ابن خالويه في شرح ديوان أبي فراس ان ناصر الدولة استولى على أردبيل و أذربيجان بواسطة ابن عمه الحسين بن سعيد أخي أبي فراس قال ابن خالويه في شرح ديوان أبي فراس سار أبو عبد الله الحسين بن أبي العلاء سعيد بن حمدان إلى آذربيجان بمجموعة و بها رستم بن سارية الساري فلقيه في جموعه فهزمه الحسين و استقامت له آذربيجان اه. و في ذلك يقول أبو فراس في رائيته المشهورة:

و كان أخي ان يسع ساع بمجده # فلا الموت محذور و لا السم ضائر

فان جد أو كف الأمور بعزمه # تقل هو موتور الحشى و هو واتر

أزال العدي عن أردبيل بوقعة # صريعان فيها عادل و مساور

و جاز اراضي أذربيجان بالقنا # و أدى اليه المرزبان مسافر

أخذ أذربيجان من ناصر الدولة

قال ابن الأثير في حوادث سنة 326 فيها تغلب لشكري بن مرد على آذربيجان و كان بها يومئذ ديسم بن إبراهيم الكردي فهزمه لشكري و امتنع عليه أهل أردبيل و أرسلوا إلى ديسم يعرفونه الحال و واعدوه يوما يخرجون فيه إلى قتال لشكري و ياتي من ورائه ففعل و انهزم لشكري أقبح هزيمة ثم جمع عسكرا و سار نحو ديسم فانهزم ديسم و قصد وشمگير بالري فسير معه عسكرا و كاتب عسكر لشكري وشمگير بأنهم معه و متى رأوا عسكره صاروا معه على لشكري فظفر لشكري بالكتب فلما قرب منه عسكر وشمگير سار إلى بلاد الأرمن قاصدا الموصل فنهب ارمينية و سبى ثم ان ارمنيا كمن له كمينا في مضيق فقتله و عاد عسكره و ولوا عليهم ابنه لشكرستان و أرادوا قصد بلاد طرم الارمني ليدركوا ثارهم فمنعهم طرم و قتل الكثير و سار لشكرستان و من سلم معه إلى ناصر الدولة بن حمدان بالموصل فأقام بعضهم عنده و انحدر بعضهم إلى بغداد فسير الذين أقاموا عنده مع ابن عمه أبي عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان إلى ما بيده من أذربيجان لما أقبل نحوه

138

ديسم ليستولي عليه و كان أبو عبد الله من قبل ابن عمه ناصر الدولة على معاون أذربيجان فقصده ديسم و قاتله فلم يكن لابن حمدان به طاقة ففارق أذربيجان و استولى عليها ديسم .

أخبار ناصر الدولة مع الراضي

قال ابن مسكويه و ابن الأثير في حوادث سنة 327 في هذه السنة في المحرم سار الراضي بالله و بجكم و معهما قاضي القضاة إلى الموصل و ديار ربيعة لان ناصر الدولة بن حمدان أخر المال الذي عليه من ضمان البلاد التي بيده فاغتاظ الراضي عنه بسبب ذلك فلما بلغوا تكريت اقام الراضي بها و انفذ بجكم إلى الموصل في الجانب الشرقي من دجلة فتلقته زوارق أنفذها ناصر الدولة فيها دقيق و شعير و حيوان هدية إلى الراضي فأخذها بجكم و فرق ما فيها على حاشيته و أصحابه و عبر فيها إلى الجانب الغربي فلقيه ناصر الفولة الدولة بالكحيل على ستة فراسخ من الموصل فاقتتلوا أشد القتال فانهزم أصحاب بجكم ثم حمل بجكم بنفسه على ناصر الدولة حملة صادقة فانهزم هو و أصحابه و ساروا إلى نصيبين و تبعهم بجكم فلما بلغ نصيبين سار ابن حمدان إلى آمد و كتب بجكم إلى الراضي بالفتح فسار من تكريت في الماء يريد الموصل و ظهر ابن رائق من استتاره و استولى على بغداد فكتب الراضي إلى بجكم بذلك فعاد عن نصيبين فسار ناصر الدولة من آمد إلى نصيبين فاستولى عليها و على ديار ربيعة و تسلل أصحاب بجكم إلى بغداد و انفذ ابن حمدان قبل ان يتصل به خبر ابن رائق بطلب الصلح و يعجل خمسمائة ألف درهم ففرح بجكم و جاءه الفرج بان ابتدأ بنو حمدان بطلب الصلح و كان فكر في تسليم الموصل و الانحدار إلى بغداد لدفع ابن رائق فركب من وقته و أنهى ذلك إلى الراضي فامتنع الراضي لشدة غيظه على ناصر الدولة فعرفه ان الصواب في اجابته و المبادرة إلى بغداد فأجاب اليه و انفذ بجكم من يومه بالخلع و اللواء إلى ناصر الدولة القاضي ابن أبي الشوارب ليستحلف ناصر الدولة و يقبض مال التعجيل فاستحلفه و رجع بالمال و انحدر الراضي و بجكم إلى بغداد و قال أبو بكر الصولي في كتاب الأوراق كان الراضي قبل خروجه يذكر أمر نهوضه فنشير عليه ان لا يفعل فلم يقبل و كرهت العامة خروج السلطان إلى الموصل لمحبتهم لناصر الدولة و عنايته بإنفاذ الدقيق إليها و لبره بالإشراف و ما تصدق على الضعفاء بسر من رأى و بغداد و لكفاية أخيه سيف الدولة على الناس امر الثغور و الغزو و عنايته و غيرها و وردت كتب ناصر الدولة إلى الراضي و إلى بجكم يضمن لهما أكثر مما ظن انه يبذله له و أشرت عليه بالرجوع فلم يقبل.

أخبار ناصر الدولة مع ابن رائق

كان أبو بكر محمد بن رائق قد ملك الشام من الاخشيدية في خلافة الراضي و في سنة 329 عاد من الشام إلى بغداد في خلافة المتقي و صار أمير الأمراء-و أمير الأمراء بمنزلة القائد الأعلى للجيوش- قال ابن الأثير و سبب ذلك ان الأتراك البجكمية لما ساروا إلى الموصل لم يروا عند ابن حمدان ما يريدون فساروا نحو الشام إلى ابن رائق و كان فيهم من القواد تورون و غيره فاطمعوه في العود إلى العراق ثم وصلت اليه كتب المتقي يستدعيه فاستخلف على الشام و سار عنها فلما وصل إلى الموصل تنحى عن طريقه ناصر الدولة بن حمدان فتراسلا و اتفقا على ان يصطلحا و حمل اليه ابن حمدان مائة ألف دينار. و في مروج الذهب : لما أفضت الخلافة إلى المتقي غلب على الأمر أبو 138 الوفاء تورون توزون التركي و اشتد امر البريديين بالبصرة و صار لهم جيشان جيش في الماء في الشذوات و الطيارات و السماريات و الدبادب و هذه أنواع من المراكب يقاتل فيها صغار و كبار و جيش في البر عظيم فانحدر تورون توزون إلى واسط لحرب البريديين و كانوا ملكوا واسط فكانت بينهم سجالا و المتقي لا امر له و لا نهي اه. و قال ابن الأثير في حوادث سنة 330 ان أبا عبد الله البريدي استولى على بغداد و أرسل أخاه أبا الحسين .

هرب المتقي إلى الموصل و استجارته بسيف الدولة و ناصر الدولة و معه ابن رائق و الوزير ابن مقلة في المرة الأولى‏

قال ابن خالويه في شرح ديوان أبي فراس : قد ذكرت من الاخبار التي أوردها أبو فراس في شعره ما حدثني به الثقات ممن شاهد تلك الأحوال و ان كانت ماثر ابني حمدان و من تبعهما من بنيه لا تحتاج إلى اقامة دليل و انا الآن أذكر بمشاهدتي و مشاهدة أهل هذا العصر و ذكره أبو فراس . سيف الدولة و ناصر الدولة و ما فعلاه عند استجارة المتقي بهما و ذلك ان البريديين لما هزموا محمد بن رائق و فتحوا بغداد و نهبوا دار الخلافة خرج المتقي و محمد بن رائق و الوزير ابن مقلة هاربين فتلقاهم سيف الدولة بتكريت بالتكريم و حمل إلى جميعهم ما عمهم من الأموال و غير ذلك و سار بهم إلى أخيه ناصر الدولة قاجار المتقي و قاما بنصرته و قد كان يروي‏

خطبة لأمير المؤمنين ع : كاني ببني العباس على ظهور الافراس يستنجدون العرب و سائر الناس و قد غلبهم (غلب عليهم) عبيد بني أغنام غصبوهم الكرامة فما يجبرهم الا هم‏

. فكان سيف الدولة يقول صدق أمير المؤمنين ص لقد جهدت في المتقي و في ابنه ان يركبا العماريات و المهاري فأبيا الا ظهور دوابهما ثم سار بهم إلى الموصل فقام ناصر الدولة بنصرته فسماه ناصر الدولة و قال الشاعر:

من كان شرفه فيما مضى لقب # فناصر الدين ممن شرف اللقبا

دعوك ناصرهم لما نصرتهم # و أعجز العجم ما حاولت و العربا

و سار سيف الدولة بين يديه إلى ان هزم البريديين و فتح بغداد فسماه سيف الدولة اه. و قال ابن الأثير في حوادث سنة 330 انه لما استولى البريديون على بغداد هرب الخليفة المتقي و ابن رائق من بغداد و كان المتقي قد انفذ إلى ناصر الدولة يستمده على البريديين فأرسل أخاه سيف الدولة علي بن عبد الله بن حمدان نجدة له في جيش كثيف فلقي المتقي و ابن رائق بتكريت خدمة عظيمة و سار معه إلى الموصل ففارقهما ناصر الدولة إلى الجانب الشرقي-كأنه خاف على نفسه من ابن رائق و توجه نحو معلثايا و ترددت الرسل بينه و بين ابن رائق حتى تعاهدا و اتفقا فحضر ناصر الدولة و نزل على دجلة بالجانب الشرقي.

قتل ابن رائق

فعبر اليه الأمير أبو منصور بن المتقي و ابن رائق يسلمان عليه فنثر الدنانير و الدراهم على ولد المتقي فلما أرادوا الانصراف من عنده ركب ابن المتقي و أراد ابن رائق الركوب فقال له ناصر الدولة تقيم اليوم عندي لنتحدث فيما نفعله فاعتذر ابن رائق بابن المتقي فالح عليه ابن حمدان فاستراب به و جذب كمه من يده فقطعه و أراد الركوب فشب به الفرس فسقط فصاح ابن حمدان بأصحابه اقتلوه فقتلوه و ألقوه في دجلة و أرسل ابن حمدان إلى المتقي يقول انه علم ان ابن رائق أراد ان يغتاله ففعل به ما فعل‏

139

فرد عليه المتقي ردا جميلا و امره بالمسير اليه فسار ابن حمدان إلى المتقي فخلع عليه و لقبه ناصر الدولة و جعله أمير الأمراء و خلع على أخيه أبي الحسن علي و لقبه سيف الدولة . و قال ابن خالويه في شرح ديوان أبي فراس : لما حصل ابن رائق بالموصل دبر على ناصر الدولة ليقتله فسبقه ناصر الدولة بالفتكة و امر به فضربه عبد الله بن أبي العلى ضربة خر منها ميتا. و كان ابن رائق قتل عمارة العقيلي و جماعة من بني نمير فقال في ذلك أبو فراس و هو صبي

لقد علمت قيس بن عيلان اننا # بنا يدرك الثار الذي قل طالبه

و انا نزور الملك في عقر داره # و نفتك بالقرم الممنع جانبه

و انا فتكنا بالاغر ابن رائق # عشية دبت بالفساد عقاربه

أخذنا لكم بالثار ثار عمارة # و قد نام لم ينهض إلى الثار صاحبه‏

اه. و قال أبو فراس في رائيته الطويلة يذكر قتل ابن رائق :

و لما طغى علج العراق ابن رائق # شفى منه لا طاغ و لا متكاثر

إذا العرب العرباء تنسي عمارة # فمنا له طاو على الثار ذاكر

قال ابن الأثير : في حوادث سنة 330 و لما قتل ابن رائق هرب الجند من أبي الحسين البريدي لانه لما استولى على بغداد أساء السيرة فنفرت منه قلوب الجند و غيرهم ثم تحالف تورون توزون التركي و توشتكين على عكس البريدي فأخبره توشتكين بذلك فسار تورون توزون و معه جملة من الأتراك إلى الموصل فقوي بهم ابن حمدان و استعمل ناصر الدولة على اعمال الخراج بديار مضر و هي الرها و حران و الرقة علي بن طياب فحارب خليفة ابن رائق و قتله و استولى عليها.

عود المتقي إلى بغداد

قال ابن الأثير و انحدر ناصر الدولة هو و المتقي إلى بغداد فلما قاربوها هرب أبو الحسين البريدي منها إلى واسط و دخل المتقي بغداد و معه بنو حمدان في جيوش كثيرة اه. و يدل شعر أبو فراس الآتي ان الجيش كان عشرين ألفا. و إلى هذه الوقائع يشير أبو فراس الحارث بن سعيد بن عبد الله الحمداني ابن عم ناصر الدولة و سيف الدولة في قصيدته العصماء الرائية الطويلة البالغة زيادة على 240 بيتا التي يذكر فيها مفاخر قومه و عشيرته بقوله:

و فينا لدين الله عز و منعة # و منا لدين الله سيف يناصر

هما و أمير المؤمنين مشرد # اجاراه لما لم يجد من يجاور

و رداه حتى ملكاه سريره # بعشرين ألفا بينها الموت سافر

و ساسا أمور المسلمين سياسة # لها الله و الإسلام و الدين شاكر

هما عمرا بالمتقي دار ملكه # و للضرب وقع بالجماجم عاثر

لقد انجداه حيث لم يبق منجد # و قد آزراه حيث قل المؤازر

و في تجارب الأمم و خلع المتقي على ناصر الدولة و أخيه و طوقا بطوقين و اربعة اسورة ذهبا و على أبي عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان بطوق واحد و سوارين ذهبا .

الحرب بين بني حمدان و البريدي

قال ابن الأثير في حوادث سنة 330 لما هرب أبو الحسين البريدي إلى واسط و وصل بنو حمدان و المتقي إلى بغداد فخرج بنو حمدان عن بغداد نحو واسط و كان أبو الحسين قد سار من واسط إليهم ببغداد فأقام ناصر الدولة 139 بالمدائن و سير أخاه سيف الدولة و ابن عمه أبا عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان -أخا أبي فراس -في الجيش إلى قتال أبي الحسين بفرسخين و اقتتلوا عدة أيام و كان تورون توزون و الأتراك مع ابن حمدان فانهزم سيف الدولة و من معه إلى المدائن و بها ناصر الدولة فردهم و أضاف إليهم من كان عنده من الجيش فعاودوا القتال فانهزم أبو الحسين البريدي و أسر جماعة من أعيان أصحابه و قتل جماعة و عاد أبو الحسين منهزما إلى واسط و عاد ناصر الدولة إلى بغداد و بين يديه الأسرى على الجمال ثم ان سيف الدولة انحدر بأصحابه و معه الجيش اهـ. و في تجارب الأمم ان المتقي لقب أبا الحسن علي بن عبد الله بن حمدان لما فتح هذا الفتح سيف الدولة و انفذ اليه خلعا .

إصلاح ناصر الدولة العيار ببغداد

و لما عاد ناصر الدولة إلى بغداد نظر في العيار فرآه ناقصا فأمر بإصلاح الدنانير فضرب دنانير سماها الابريزية عيارها خير من غيرها فكان الدينار بعشرة دراهم فبيع هذا الدينار بثلاثة عشر درهما.

ناصر الدولة و عدل البجكمي .

قال ابن الأثير في حوادث سنة 231 331 كان عدل حاجب بجكم فلما قتل بجكم صار عدل مع ابن رائق فلما قتل ناصر الدولة ابن رائق كما مر صار عدل في جملة ناصر الدولة فسيره ناصر الدولة مع علي بن خلف بن طياب إلى ديار مضر و الشام الذي كان بيد ابن رائق و كان بالرحبة من جهة ابن رائق رجل اسمه مسافر بن الحسن فلما قتل ابن رائق استولى مسافر على الناحية فأرسل اليه ابن طياب عدلا في جيش ففارق الرحبة من غير قتال و ملكها عدل و كاتب من ببغداد من البجمكية البجكمية فأتوه مستخفين فقوي بهم و استولى على طريق الفرات و بعض الخابور ثم ان مسافرا جمع جمعا و سار إلى قرقيسيا فاخرج منها أصحاب عدل و ملكها ثم ان عدلا ملك بلاد الخابور ثم سار يريد نصيبين لعلمه ببعد ناصر الدولة عن الموصل فاتصل خبره بالحسين بن سعيد بن حمدان فجمع الجيش و سار اليه إلى نصيبين فلقيه عدل في جيشه فاستامن أصحاب عدل إلى ابن حمدان الا نفرا يسيرا فاسره ابن حمدان و أسر معه ابنه فسمل عدلا و سيرهما إلى بغداد فشهر و هو و ابنه فيها اه. و في ذلك يقول أبو فراس في رائيته المشار إليها آنفا يذكر أخاه الحسين :

و كان أخي ان رام امرا بنفسه # فلا الخوف موجود و لا العجز حاضر

له يوم عدل موقف بل مواقف # رددن إلينا العز و العز نافر

غداة يصب الجيش من كل جانب # بصير بضرب الخيل بالخيل ماهر

بكل حسام بين حديه شعلة # بكل غلام حشو درعيه خادر

على كل طيار الضلوع كأنه # إذا انقض من علياء فتخاء كاسر

و في مرآة الجنان لليافعي في حوادث سنة 331 : فيها قلل ناصر الدولة بن حمدان رواتب المتقي و أخذ صناعته و صادر العمال و كرهه الناس و قال ابن الأثير في حوادث سنة 331 أيضا فيها تزوج الأمير أبو منصور بن المتقي بابنة ناصر الدولة بن حمدان و كان الصداق ألف ألف درهم و الحمل مائة ألف دينار و في مرآة الجنان و زوج ابنته بابن المتقي على مائة ألف دينار.

و فيها قبض ناصر الدولة على الوزير أبي إسحاق القراريطي و رتب مكانه أبا العباس احمد بن عبد الله الاصبهاني و كان أبو عبد الله الكوفي يدبر الأمور

140

و كان ناصر الدولة ينظر في قصص الناس و تقام الحدود بين يديه و يفعل ما يفعل صاحب الشرطة .

خروج ناصر الدولة و أخيه من العراق إلى الموصل .

في مرآة الجنان لليافعي في حوادث سنة 331 : فيها هاجت الأمراء بواسط على سيف الدولة فهرب و سار أخوه ناصر الدولة إلى الموصل فنهبت داره و نزح خلق كثير من بغداد من تتابع الفتن و الخوف إلى الشام و مصر اه. و قال ابن الأثير في حوادث سنة 331 لما كان سيف الدولة مقيما بواسط بعد انحدار البريديين عنها كان تورون توزون و خجنحج يتحكمان عليه ثم ان ناصر الدولة انفذ إلى أخيه مالا ليفرقه في الأتراك فاسمعاه المكروه و ثاراته ثارا به فأخفاه عنهما و سيره إلى بغداد ثم كبسوه ليلا فهرب إلى بغداد و اما ناصر الدولة فإنه لما بلغه الخبر برز ليسير إلى الموصل فركب المتقي اليه و ساله التوقف فأظهر له الاجابة ثم سار إلى الموصل و نهبت داره و كانت امارته ببغداد ثلاثة عشر شهرا و خمسة أيام اه. و لحق به أخوه سيف الدولة و قال ابن خالويه في شرح ديوان أبي فراس : فلما غدرت الأتراك بالاميرين و اصعدا إلى ديارهما كاتبهما الخليفة بالرجوع فأبيا و قال الخليعي يمدح ناصر الدولة

الله ربك دع بغدادهم لهم # و احفظ بلادك و أحم الدين و الثغرا

فما افتقرت إلى امر تدبره # حتى يكون الأمر إليك مفتقرا

و في مروج الذهب ان المتقي كاتب ناصر الدولة و سيف الدولة ان ينجدوه و يستنقذوه مما هو فيه و يفوض إليهما الملك و التدبير.

إرسال ناصر الدولة عامله على طريق الفرات و ديار مضر و العواصم و حمص .

قال ابن الأثير في حوادث سنة 332 فيها استعمل ناصر الدولة ابن حمدان أبا بكر محمد بن علي بن مقاتل على طريق الفرات و ديارمضر و جند قنسرين و العواصم و حمص و أنفذه إليها من الموصل و معه جماعة من القواد ثم استعمل بعده في هذه السنة ابن عمه الحسين بن سعيد بن حمدان على ذلك فلما وصل إلى الرقة منعه أهلها فقاتلهم فظفر بهم و أحرق من البلد قطعة و أخذ رؤساء أهلها و سار إلى حلب .

استيلاء ناصر الدولة على أذربيجان .

قال ابن خالويه في شرح ديوان أبي فراس سار أبو عبد الله الحسين ابن أبي العلاء سعيد بن حمدان إلى أذربيجان بمجموعة فهزم صاحبها و استقامت له أذربيجان اه. و قال ابن الأثير في حوادث سنة 332 ان ناصر الدولة سير ابن عمه أبا عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان ليستولي على أذربيجان و كان الروس قد خرجوا إلى مدينة بردعة و ملكوها فجمع محمد بن المرزبان أمير تلك البلاد الناس لحربهم فحاربهم مرارا و انكسر إلى ان غلبهم أخيرا و التجأ من بقي إلى حصن شهرستان فحاصرهم فيه فأتاه الخبر بوصول الحسين بن سعيد بن حمدان إلى سلماس فترك على الروسية من يحاصرهم و سار إلى ابن حمدان فاقتتلوا ثم نزل الثلج فتفرق أصحاب ابن حمدان ثم أتاه كتاب ناصر الدولة يخبره بموت تورون توزون و انه يريد الانحدار إلى بغداد و يأمره بالعود اليه فرجع اه. و لكن ابن الأثير ذكر بعد ذلك ان A2G تورون توزون مات A2G سنة 334 في المحرم و في ذلك يقول أبو فراس في رائيته المقدم إليها الإشارة: 140

و كان أخي ان يسع ساع بمجده # فلا الموت محذور و لا السم ضائر

فان جد أو كف الأمور بعزمه # تقل موتور الحشى و هو واتر

أزال العدي عن أردبيل بوقعة # صريعان فيها عادل و مساور

و جاز اراضي أذربيجان بالقنا # و أدى اليه المرزبان مسافر

خروج المتقي من بغداد إلى ناصر الدولة بالموصل في المرة الثانية

قال ابن الأثير في حوادث سنة 332 فيها صعد المتقي إلى الموصل لان محمد بن ينال الترجمان و أبا الحسين بن مقلة الترجمان كانا قد سعيا بتوزون إلى المتقي و خوفاه منه فعزم على الإصعاد إلى ابن حمدان فأنفذ المتقي إلى ناصر الدولة بن حمدان يطلب منه جيشا ليصحبوه إلى الموصل فانقذهم فانفذهم مع ابن عمه أبي عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان فلما وصلوا إلى بغداد خرج المتقي إليهم في حرمه و أهله و وزيره و أعيان بغداد و انحدر سيف الدولة وحده إلى المتقي بتكريت فأرسل المتقي إلى ناصر الدولة يستدعيه و يقول له لم يكن الشرط معك الا ان تنحدر إلينا فانحدر اليه إلى تكريت و ركب المتقي اليه فلقيه بنفسه و أكرمه و اصعد المتقي إلى الموصل و اقام ناصر الدولة بتكريت و سار توزون نحو تكريت فالتقى هو و سيف الدولة بن حمدان تحت تكريت بفرسخين فاقتتلوا ثلاثة أيام ثم انهزم سيف الدولة و غنم تورون توزون و الاعراب سواده و سواد أخيه ناصر الدولة و عادا من تكريت إلى الموصل و معهما المتقي و شغب أصحاب توزون عليه فعاد إلى بغداد و عاد سيف الدولة و انحدر فالتقى هو و توزون بحربى فانهزم سيف الدولة مرة ثانية و تبعه توزون و لما بلغ سيف الدولة إلى الموصل سار عنها هو و أخوه ناصر الدولة و المتقي و من معهم إلى نصيبين و دخل توزون الموصل فسار المتقي إلى الرقة و تبعه سيف الدولة و أرسل المتقي إلى توزون يذكر انه استوحش منه لاتصاله بالبريدي فان آثر رضاه يصالح سيف الدولة و ناصر الدولة ليعودا إلى بغداد فتم الصلح و عقد الضمان على ناصر الدولة لما بيده من البلاد ثلاث سنين كل سنة بثلاثة آلاف و ستمائة ألف درهم و عاد تورون توزون إلى بغداد و اقام المتقي عند بني حمدان بالموصل ثم ساروا عنها إلى الرقة فأقاموا بها اه. و في مروج الذهب فخرج المتقي إلى الموصل فلما بلغ توزون ذلك رجع إلى بغداد و قصد بني حمدان فكان التقاؤهم بعكبرا فكانت بينهم سجالا ثم كانت بتوزون لتوزون عليهم فرجع إلى بغداد ثم جمعوا أجمعوا له أيضا و رجعوا اليه فتركهم حتى قربوا إلى بغداد فخرج عليهم فلقيهم فهزمهم بعد مواقعات كانت بينهم و سار هو حتى دخل الموصل و خرج عنها إلى مدينة بلد فصالحوه على مال حملوه اليه فرجع إلى بغداد و سار المتقي إلى نصيبين و رجع عنها إلى الرقة فنزلها و ذلك سنة 332 .

إرادة المتقي العود إلى بغداد .

قال ابن الأثير في حوادث سنة 332 و فيها أرسل المتقي إلى تورون يطلب العود إلى بغداد لانه رأى من بني حمدان تضجرا به فلقي تورون رسوليه بغاية الرغبة فاسنوثقا فاستوثقا من تورون و حلفاه بمحضر القضاة و العدول و غيرهم و كتبوا خطوطهم و قال في حوادث سنة 333 كان المتقي قد كتب إلى الإخشيد محمد بن طغج متولي مصر يشكو حاله و يستقدمه اليه أتاه من مصر فلما وصل إلى حلب سار عنها أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان و كان ابن مقاتل بها-الذي ولاه ناصر الدولة قبل الحسين بن حمدان -فلما علم برحيله عنها اختفى فلما قدمها الإخشيد ظهر اليه فأكرمه الإخشيد و استعمله على خراج مصر و انكسر عليه ما بقي من المصادرة التي صادره بها ناصر الدولة و مبلغه خمسون ألف دينار و سار الإخشيد إلى الرقة

141

و حمل إلى المتقي هدايا عظيمة و إلى وزيره و أصحابه و اجتهد بالمتقي ليسير معه إلى مصر و الشام فلم يقبل و أشار عليه بالمقام مكانه و لا يرجع إلى بغداد و خوفه من توزون فلم يفعل و في مروج الذهب و اتصلت كتب توزون بالمتقي و تواترت رسله يسأله الرجوع إلى الحضرة و أشهد توزون القضاة و الفقهاء و الشهود و أعطى العهود و المواثيق بالسمع و الطاعة للمتقي و انفذ اليه كتب القضاة و الشهود بما بذل من الايمان و أعطى من العهود و أشار بنو حمدان على المتقي ان لا ينحدر و خوفوه من توزون و حذروه امره فإنه لا يأمنه على نفسه فأبى الا مخالفتهم و الثقة بما ورد عليه من توزون (أقول) و هذا ينافي ما مر عن ابن الأثير من ان المتقي رأى من بني حمدان تضجرا به ثم قال المسعودي و قد كان بنو حمدان أنفقوا على المتقي نفقة واسعة عظيمة طول مقامه عندهم و اجتيازه بهم يكثر وصفها بإكثار المخبرين لنا بتحديدها اه .

رجوع المتقي إلى بغداد

قال ابن الأثير في حوادث سنة 333 فسار المتقي إلى بغداد فلما وصل إلى هيت أرسل من جدد اليمين على توزون و حضر توزون فلقيه بالسندية و نزل فقبل الأرض و قال ها قد وفيت بيميني ثم سمله فأعماه فصاح و صاح من عنده من الحرم و الخدم فأمر توزون بضرب الدبادب لئلا تظهر أصواتهم-و هيهات ان يكون وفي يمينه .

ما جرى لناصر الدولة في خلافة المستكفي .

قال ابن الأثير في حوادث سنة 333 أيضا فيها سار توزون و معه المستكفي من بغداد يريدان الموصل و قصدا ناصر الدولة لانه كان قد حمل المال الذي عليه من ضمان البلاد و استخدم غلمانا هربوا من توزون و كان الشرط بينهم انه لا يقبل أحدا من عسكر توزون و ترددت الرسل في الصلح فاصطلحوا و انقاد ناصر الدولة لحمل المال و عاد المستكفي و توزون إلى بغداد . و قال في حوادث A2G سنة 334 فيها مات A2G توزون ببغداد و كان ابن شيرزاد بهيت فعزم على عقد الامارة لناصر الدولة بن حمدان فاضطربت الأجناد و عقدوا الرئاسة عليهم لابن شيرزاد و صار يخاطب بأمير الأمراء و زاد الأجناد زيادة كثيرة فضاقت عليه الأموال فأرسل إلى ناصر الدولة يطالبه بحمل المال و يعده برد الرئاسة اليه فأنفذ له خمسمائة ألف درهم و طعاما كثيرا ففرقها في عسكره فلم يؤثر فظلم الناس في تقسيط الأموال و استعمل على تكريت الفتح الشكري فسار إلى ناصر الدولة بالموصل و صار معه فاقره على تكريت .

الحرب بين ناصر الدولة و معز الدولة .

قال ابن الأثير في حوادث سنة 334 فيها سير معز الدولة عسكرا فيهم موسى قيادة و ينال كوشة إلى الموصل في مقدمته فلما نزلوا عكبرا أوقع ينال كوشة بموسى قيادة و نهب سواده و مضى هو و من معه إلى ناصر الدولة و كان قد خرج من الموصل نحو العراق و وصل ناصر الدولة إلى سامراء و وقعت الحرب بينه و بين أصحاب معز الدولة بعكبرا فلما سار عن بغداد لحق ابن شيرزاد -و هو أمير الأمراء- بناصر الدولة و عاد إلى بغداد مع عسكر لناصر الدولة فاستولوا عليها و دبر ابن شيرزاد الأمور بها نيابة عن ناصر الدولة و ناصر الدولة يحارب معز الدولة ثم سار ناصر الدولة من سامراء إلى بغداد فأقام بها فلما سمع معز الدولة الخبر سار إلى تكريت فنهبها لأنها كانت لناصر الدولة و عاد الخليفة معه إلى بغداد فنزلوا بالجانب الغربي 141 و نزل ناصر الدولة بالجانب الشرقي و لم يخطب للمطيع ببغداد ثم وقعت الحرب بينهم ببغداد و انتشرت اعراب ناصر الدولة بالجانب الغربي فمنعوا أصحاب معز الدولة من الميرة و العلف فغلت الأسعار على الديلم و كان السعر عند ناصر الدولة رخيصا كانت تأتيه الميرة في دجلة من الموصل و منع ناصر الدولة من المعاملة بالدنانير التي عليها اسم المطيع و ضرب دنانير و دراهم على سكة سنة 331 و عليها اسم المتقي و استعان ابن شيرزاد بالعيارين و العامة على حرب معز الدولة فكان يركب في الماء و هم معه يقاتل الديلم و في بعض الليالي عبر ناصر الدولة في ألف فارس لكبس معز الدولة فلقيهم اسفهدوست فهزمهم و كان من أعظم الناس شجاعة و ضاق الأمر بالديلم حتى عزم معز الدولة على العود إلى الأهواز و قال نعمل معهم حيلة هذه المرة فان أفادت و الا عدنا فرتب ما معه من المعابر بناحية التمارين و امر وزيره أبا جعفر الصيمري و اسفهدوست بالعبور ثم أخذ معه باقي العسكر و أظهر انه يعبر في قطربل و سار ليلا و معه المشاعل على شاطئ دجلة فسار أكثر عسكر ناصر الدولة بإزائه ليمنعوه من العبور فتمكن الصيمري و اسفهدوست من العبور فعبروا و تبعهم أصحابهم فلما علم معز الدولة بعبور أصحابه عاد إلى مكانه فعلموا بحيلته فلقيهم ينال كوشة في جماعة أصحاب ناصر الدولة فهزموه و اضطرب عسكر ناصر الدولة و ملك الديلم الجانب الشرقي و أعيد الخليفة إلى داره في المحرم سنة 335 و استقر معز الدولة ببغداد و اقام ناصر الدولة بعكبرا و أرسل في الصلح بغير مشورة من الأتراك التوزونية فهموا بقتله فسار عنهم مجدا نحو الموصل ثم استقر الصلح بينه و بين معز الدولة في المحرم سنة 335 . و في مروج الذهب قال ان المستكفي قبض عليه احمد بن بويه الديلمي و سمل عينيه و ذلك ان الحرب لما طالت بين أبي محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان و كان في الجانب الشرقي و بين احمد بن بويه الديلمي و كان في الجانب الغربي و المستكفي معه اتهم الديلمي المستكفي بمسالمة بني حمدان و مكاتبتهم باخباره و اطلاعهم على إسراره مع ما كان تقدم له في نفسه فسمل عينيه و ولى المطيع و أعمل الديلمي الحيلة فأظهر انه يريد السفر بالديلم فحملهم في السفن مع بوقات و دبادب في الليل و ألقاهم في مواضع كثيرة من الشارع إلى الجانب الشرقي فتوجهت له على بني حمدان الحيلة فخرجوا نحو الموصل من بعد احداث كثيرة بين الأتراك و بينهم ببلاد تكريت و استوثق الأمر لأحمد بن بويه الديلمي اه. و هذا يخالف ما ذكره ابن الأثير من وجوه (أولا) ان ابن الأثير ذكر ان الذي سمل المستكفي هو المطيع لا ابن بويه فقال و لما بويع المطيع سلم اليه المستكفي فسمله (ثانيا) انه ذكر كما مر ان الذي كان مع معز الدولة لما كان يحارب ابن حمدان هو المطيع لا المستكفي (ثالثا) انه ذكر ان سبب قبض ابن بويه على المستكفي ان علم القهرمانة صنعت دعوة عظيمة حضرها جماعة من قواد الديلم و الأتراك فاتهمها معز الدولة انها فعلت ذلك لاخذ البيعة عليهم للمستكفي و ان يزيلوا معز الدولة لا لأنه اتهمه بمراسلة بني حمدان و الله اعلم و يدل كلام آخر للمسعودي ان معز الدولة لما كان يحارب ناصر الدولة ببغداد كان معه المستكفي و ان المطيع و هو الفضل بن المقتدر كان في ذلك الوقت مختفيا ببغداد و لم يكن قد ولي الخلافة حيث قال كان المستكفي حين ولي الخلافة طلب الفضل بن المقتدر لما كان بينهما من العداوة فهرب الفضل و قيل انه هرب إلى احمد بن بويه-الديلمي-معز الدولة - منتصرا و أحسن إليه أحمد و لم يظهره فلما مات توزون و دخل الديلمي إلى بغداد و خرج الأتراك عنها سار إلى ناصر الدولة و انحدر معه فكان بينه و بين

142

ابن بويه الديلمي من الحرب ما قد اشتهر و انحاز الديلمي إلى الجانب الغرب و معه المستكفي . و المطيع مختف ببغداد و المستكفي يطلبه أشد الطلب.

حرب تكين و ناصر الدولة .

قال ابن الأثير و لما هرب ناصر الدولة من الأتراك و لم يقدروا عليه اتفقوا على تأمير الشيرازي و قبضوا على ابن قرابة و على كتاب ناصر الدولة و من تخلف من أصحابه و قبض ناصر الدولة على ابن شيرزاد . و لم يلبث ناصر الدولة بالموصل بل سار إلى نصيبين و دخل تكين و الأتراك الموصل و ساروا في طلبه فمضى إلى سنجار فتبعه تكين إليها فسار ناصر الدولة من سنجار إلى الحديثة فتبعه تكين و كان ناصر الدولة قد كتب إلى معز الدولة يستصرخه فسير الجيوش اليه فسار ناصر الدولة من الحديثة إلى السن فاجتمع هناك بعسكر معز الدولة و فيهم وزيره أبو جعفر الصيمري و ساروا باسرهم إلى الحديثة لقتال تكين فالتقوا بها و اقتتلوا قتالا شديدا فانهزم تكين و الأتراك بعد ان كادوا يستظهرون فلما انهزموا تبعهم العرب من أصحاب ناصر الدولة فادركوهم و أكثروا القتل فيهم و أسروا تكين و حملوه إلى ناصر الدولة فسلمه فأعماه و حمله إلى قلعة من قلاعه فسجنه بها (اه) . و قال ابن خالويه : كانت الأتراك البجكمية مع ناصر الدولة الحسن بن عبد الله ابن حمدان لما غزا من نواحي سمسياط حتى نزل على حصني و رتنيس فافتتحهما فكبسوه في الليل فعبر إلى أصحابه و كانوا ألفي فارس فاجتمعت العجم مع الأتراك فلم يفلت منهم أحد و أخذ رئيسهم تكين الشيرازي فسمله و في ذلك يقول أبو فراس في قصيدته الرائية:

و أوطأ حصني و رتنيس خيوله # و قبلهما لم يقرع النجم حافر

فآب باسراها تغني قيودها # و تلك غوان ما لهن مزاهر

و أطلقها فوضى على بطن قلز # حواذر في اشباحهن المحاذر

و صب الأتراك نقمة منعم # رماه بكفران الصنيعة غادر

في معجم البلدان : و رتنيس بالفتح ثم السكون و فتح التاء و كسر النون ثم ياء و سين مهملة حصن في بلاد سميساط و قيل انه من قرى حران كانت به وقعة لسيف الدولة بن حمدان قال أبو فراس :

و أوطأ حصني و رتنيس خيوله # و قبلهما لم يقرع النجم حافر

و فيه أيضا قلز بكسر أوله و تشديد ثانيه و كسره أيضا و آخره زاي مرج ببلاد الروم قرب سميساط كانت لسيف الدولة بن حمدان قال فيه أبو فراس بن حمدان :

و أطلقها فوضى على مرج قلز # حواذر في اشباحهن المحاذر

و في اعمال حلب بلد يقال له كلز أظنه غيره و قال في كلز أظنها قلز الذي تقدم ذكرها و هذه قرية من نواحي عزاز بين حلب و انطاكية اه. و كان في عبارته نقصا فإنه قال هو مرج ثم قال كانت لسيف الدولة فلعل الأصل كانت لسيف الدولة فيه وقعة و لكن ظاهر ما في الديوان ان الوقعة كانت لناصر الدولة لا لسيف الدولة . قال ابن الأثير و سار ناصر الدولة و الصيمري إلى الموصل فنزلوا شرقيها و ركب ناصر الدولة إلى خيمة الصيمري فدخل اليه ثم خرج من عنده إلى الموصل و لم يعد اليه فحكى عن ناصر الدولة انه قال ندمت حين دخلت الخيمة فبادرت و خرجت و حكي عن الصيمري انه قال لما خرج ناصر الدولة من عندي ندمت حيث لم اقبض عليه اه . 142

الخلاف بين معز الدولة و ناصر الدولة ثانيا.

قال ابن الأثير في سنة 326 أظهر معز الدولة انه يريد ان يسير إلى الموصل فترددت الرسل بينه و بين ناصر الدولة و استقر الصلح و حمل المال إلى معز الدولة فسكت عنه .

عصيان جمان على ناصر الدولة .

قال و في سنة 337 سار معز الدولة من بغداد إلى الموصل قاصدا لناصر الدولة فلما سمع ناصر الدولة بذلك سار عن الموصل إلى نصيبين و وصل معز الدولة فملك الموصل و أراد ان يملك جميع بلاد ناصر الدولة فأتاه الخبر من أخيه ركن الدولة ان عساكر خراسان قد قصدت جرجان و الري و يستمده فاضطر إلى مصالحة ناصر الدولة و استقر الصلح على ان يؤدي ناصر الدولة عن الموصل و ديار الجزيرة كلها و الشام كل سنة ثمانية آلاف ألف درهم و يخطب في بلاده لعماد الدولة و ركن الدولة و معز الدولة بني بويه .

محاولة اغتيال نجا منها ناصر الدولة .

في كتاب الفرج بعد الشدة للقاضي أبي علي محسن بن القاضي أبي القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي قال قد جرى في عصري انه لما خرج معز الدولة إلى الموصل في سنة 337 و انهزم ناصر الدولة من بين يديه انفذني مولاي لأكون بحضرة معز الدولة و حضرة أبي جعفر الصيمري كاتبه و أوصل كتبه إليهما فسمعت حاشية الصيمري يتحدثون انه جاء ركابي من ركابية معز الدولة و قال له أيها الأمير ان قتلت لك ناصر الدولة اي شي‏ء تعطيني قال له ألف دينار قال فائذن لي ان امضي و احتال في اغتياله فاذن له فمضى إلى ان دخل عسكره و عرف موضع مبيته من خيمته و رصد الغفلة حتى دخلها ليلا و ناصر الدولة نائم و بالقرب من مرقده شمعة مشتعلة و في الخيمة غلام نائم فعرف موضع رأسه من المرقد ثم أطفا الشمعة و استل سكينا طويلا ماضيا كان في وسطه و اقبل يمشي في الخيمة و يتوقى ان يعثر بالغلام و هو يريد موضع ناصر الدولة فإلى ان وصل اليه انقلب ناصر الدولة من جانبه الذي كان نائما عليه إلى الجانب الأخر فزحف في الفراش فصار رأسه و جسده على الجانب الآخر في المخاد و الفراش بينه و بين الموضع الذي كان فيه و بلغ الركابي الفراش و هو لا يظن الا انه فيه فوجا الموضع بالسكين بجميع قوته و عنده انه قد أثبتها في صدر ناصر الدولة و تركها و خرج من تحت أطناب الخيمة و سار إلى معز الدولة و أخبره انه قتل ناصر الدولة و طالبه بالجعالة فقال اصبر حتى ترد جواسيسي بصحة الخبر و بعد يومين ورد الجواسيس و أخبروا بسلامة ناصر الدولة و ذكروا له خبر السكين فاحضر معز الدولة الركابي و سلمه إلى أبي جعفر محمد بن احمد الصيمري الهلالي و قال له اكفني امر هذا الركابي فان من تجاسر على الملوك لم يجز ان آمنه على نفسي فغرقه الصيمري سرا اه .

بعض اخبار ناصر الدولة .

قال ابن الأثير في سنة 337 قصد المرزبان محمد بن مسافر صاحب آذربيجان الري و هي لركن الدولة فراسله ناصر الدولة يعده المساعدة و يشير عليه ان يبتدئ ببغداد . و في سنة 342 هرب ديسم بن إبراهيم عن أذربيجان و كان قد استولى عليها و سار إلى ناصر الدولة بالموصل يستنجده فلم ينجده .

143

عودة الاختلاف بين معز الدولة و ناصر الدولة

في سنة 345 خرج روزبهان بن ونداد خرشيد الديلمي على معز الدولة فخرج معز الدولة من بغداد لقتاله فلما بلغ ناصر الدولة ذلك سير العساكر من الموصل مع ولده أبي المرجا جابر لقصد بغداد و الاستيلاء عليها ثم ان معز الدولة أسر روزبهان و سير سبكتكين إلى أبي المرجا بن ناصر الدولة و كان بعكبرا فلم يلحقه لانه لما بلغه الخبر عاد إلى الموصل و في سنة 346 تجهز معز الدولة و سار نحو الموصل لقصد ناصر الدولة و بذل له مالا و ضمن البلاد منه في كل سنة بالفي درهم و حمل اليه مثلها فعاد معز الدولة بسبب خراب بلاده ثم ان ناصر الدولة في سنة 347 منع حمل المال فسار اليه معز الدولة و معه الوزير المهلبي ففارقها ناصر الدولة إذا قصده أحد سار عن الموصل و استصحب معه جميع الكتاب و الوكلاء و من يعرف أبواب المال و منافع السلطان و ربما جعلهم في قلاعه و كان يأمر العرب بالاغارة على العلاقة و من يحمل الميرة فكان الذي يقصد بلاد ناصر الدولة يبقى محصورا مضيقا عليه فلما قصده معز الدولة هذه المرة فعل ذلك به فضاقت الأقوات على معز الدولة و عسكره و بلغه ان بنصيبين من الغلات السلطانية شيئا كثيرا فسار عن الموصل نحوهما فلما توسط الطريق بلغه ان أولاد ناصر الدولة أبا المرجا جابر و هبة الله بسنجار في عسكر فسير إليهم عسكرا فلم يشعر أولاد ناصر الدولة بالعسكر الا و هو معهم فعجلوا عن أخذ اثقالهم و انهزموا و نهب عسكر معز الدولة ما تركوه و نزل في خيامهم فعاد أولاد ناصر الدولة إليهم و هم غارون فوضعوا السيف فيهم فقتلوا و أسروا و أقاموا بسنجار و سار معز الدولة إلى نصيبين ففارقها ناصر الدولة إلى ميافارقين ففارقه أصحابه و عادوا إلى معز الدولة مستأمنين فلما رأى ناصر الدولة ذلك سار إلى أخيه سيف الدولة بحلب و كان أصحاب ناصر الدولة في حصونه ببلد الموصل و الجزيرة يغيرون على أصحاب معز الدولة بالبلد فيقتلون فيهم و يأسرون منهم و يقطعون الميرة عنهم ثم راسل سيف الدولة معز الدولة في الصلح فامتنع معز الدولة من تضمين ناصر الدولة مرة بعد اخرى فضمن سيف الدولة البلاد منه بالفي ألف درهم و تسعمائة ألف درهم و اطلاق من أسر من أصحابه بسنجار و غيرها و كان ذلك في المحرم سنة 348 و عاد معز الدولة إلى العراق و رجع ناصر الدولة إلى الموصل اه. و قال السري الرفا يمدح سيف الدولة و يذكر موافاة أخيه ناصر الدولة اليه بحلب و دخول الديلمي الموصل من قصيدة

محلك مثل الغاب ليس يرام # و جارك مثل النجم ليس يضام‏

يقول فيها مشيرا إلى ناصر الدولة

رأى من أخيك الشام أكرم شيمة # و أصدق برق في المحول يشام

تلا قسما في موقف ظن انه # تلاقى عليه يذبل و شمام

تحيت بريا القرب منه جوانح # و بل بماء الوصل منه أوام

هي الدولة الغراء شمر منكما # لضيم عداها ناصر و حسام

أرى الخائن المغرور نام بأرضكم # كان المنايا الحمر عنه نيام

تسنم اعلام الديار و أنتم # لمن حل فيها غارب و سنام

فشق على الماضين من عظمائكم # و هم رمم في تربها و عظام

منازل مرفوع لحاضركم بها # قباب و للبادي الأغر خيام

تحن إلى القوم الذين ترحلوا # و ترجف بالقوم الذين أقاموا

تهلل منها الغيث و هي عوابس # و أسفر منها الصبح و هي ظلام

143 فعودوا ليحتل الندى في خلالها # و يرحل لؤم حلها و لئام

و لا تمكنوه من ذمام سيوفكم # فليس له عند السيوف ذمام

فلا صلح حتى تستطار سواعد # و تسقط أيد في اللقاء و هام

و حتى ترود الشرق ذات هماهم # يصرفها ساري الهموم همام

و تذكى على الهرماس نار قبيلة # لحمرتها في الخافقين ضرام

و تشرق من شرقي دجلة بالقنا # ضحاضح أنتم سيلها و إكام

و تقرب من آجامها الأسد عنوة # فتقتحم الآجام و هي كرام

و تلفحه ريح الأراقم انها # سموم على اعدائها و سمام

فتغبر من تلك الفجاج مواقف # و تحمر من تلك المياه جمام

و ان احفظت منكم اسود حفائظ # فردوا القنا و البيض و هي حطام

فان سجال الدهر في الناس قبلكم # و لا عار نقص مؤلم و تمام

فطورا لكم في العيش رحب منازل # و طور لكم بين السيوف زحام

و أنتم على أكباد قوم حرارة # و برد على أكبادنا و سلام‏

و في معجم البلدان الفنيدق من اعمال حلب كانت به عدة وقعات و هو الذي يعرف اليوم بتل السلطان بينه و بين حلب خمسة فراسخ و به كانت بين ناصر الدولة بن حمدان و بني كلاب من بني مرداس في سنة 452 فاسره بنو كلاب اه. و ناصر الدولة توفي كما مر سنة 358 فلا بد ان يكون التاريخ مغلوطا و لعل صوابه 352 و الله اعلم قال ابن الأثير و في سنة 353 سار معز الدولة من بغداد إلى الموصل و ملكها لان ناصر الدولة كان قد استقر الصلح بينه و بين معز الدولة على ألف ألف درهم يحملها ناصر الدولة كل سنة فلما حصلت الاجابة من معز الدولة بذل زيادة ليكون اليمين أيضا لولده أبي تغلب فضل الله الغضنفر معه و ان يحلف معز الدولة لهما فلم يجب إلى ذلك و تجهز معز الدولة و سار إلى الموصل فلما قاربها سار ناصر الدولة إلى نصيبين و وصل معز الدولة إلى الموصل و ملكها و سار يطلب ناصر الدولة فلما قارب معز الدولة نصيبين فارقها ناصر الدولة و ملكها معز الدولة و لم يعلم اي جهة قصد ناصر الدولة فخاف ان يخالفه إلى الموصل فعاد عن نصيبين نحو الموصل و كان أبو تغلب ابن ناصر الدولة قد قصد الموصل و حارب من بها من أصحاب معز الدولة و كانت الدائرة عليه فانصرف بعد أن أحرق سفن معز الدولة و اقام معز الدولة ببرقعيد فبلغه ان ناصر الدولة نزل جزيرة ابن عمر فرحل إلى الجزيرة فلم يجد بها ناصر الدولة و سال عنه فقيل انه بالحسنية و لم يكن كذلك و انما كان قد جمع أولاده و عساكره و سار نحو الموصل فأوقع بمن فيها من أصحاب معز الدولة و قتل و أسر كثيرا و في الأسرى أمراء معز الدولة و ملك جميع ما خلفه معز الدولة من مال و سلاح و غيره و حمل جميعه مع الأسرى إلى قلعة كواشي فلما سمع معز الدولة ذلك سار يقصده فرحل ناصر الدولة إلى سنجار فلما بلغ ذلك معز الدولة عاد إلى نصيبين فسار أبو تغلب ابن ناصر الدولة إلى الموصل فنزل بظاهرها فلما سمع بذلك معز الدولة سار إلى الموصل ففارقها أبو تغلب و اقام عند الزاب و راسل معز الدولة في الصلح فأجابه لانه علم متى فارق الموصل عادوا و ملكوها و متى اقام بها لا يزال مترددا و هم يغيرون على النواحي و عقد عليه ضمان الموصل و ديار ربيعة و الرحبة و ما كان في يد أبيه بمال قرره و اطلاق من عنده من الأسرى و رحل معز الدولة إلى بغداد و في تجارب الأمم ان أبا بكر بن قرابة -و هو رجل له جاه و سعة مال لكنه مخلط- فال امره إلى ان أسر و صودر حتى لم يبق له بقية و اضطر إلى ان يخدم ناصر الدولة أبا محمد بن حمدان برزق مائة دينار في كل شهر اه .

144

اخباره مع أخيه سيف الدولة

كان ناصر الدولة أسن من سيف الدولة و لكن سيف الدولة كان أبعد صيتا و ارفع منزلة و مات سيف الدولة في حياة أخيه ناصر الدولة قبله بسنتين لان A3G سيف الدولة مات A3G سنة 356 و ناصر الدولة سنة 358 . و في اعلام النبلاء : قال في المختار من الكواكب المضية ان ناصر الدولة أكبر سنا من سيف الدولة و أقدم منزلة عند الخلفاء و كان سيف الدولة كثير التأدب معه و جرت بينهما يوما وحشة فكتب اليه سيف الدولة :

لست اجفو و ان جفوت و لا اترك # حقا علي في كل حال

انما أنت والد و الأب الجافي # يجازى بالصبر و الاحتمال‏

و قال الثعالبي انشدني غير واحد لسيف الدولة في أخيه ناصر الدولة أبي محمد :

رضيت لك العليا و قد كنت أهلها # و قلت لهم بيني و بين أخي فرق

و لم يك بي عنها نكول و انما # تجافيت عن حقي فتم لك الحق

و لا بد لي من ان أكون مصليا # إذ كنت ارضى ان يكون لك السبق‏

و قال ابن الأثير في حوادث سنة 347 انه لما هرب ناصر الدولة من معز الدولة سار إلى أخيه سيف الدولة بحلب فلما وصل خرج اليه و لقيه و بالغ في إكرامه و خدمه بنفسه حتى انه نزع خفه بيديه ثم راسل معز الدولة و أصلح الحال كما ذكرناه في أخبار ناصر الدولة مع معز الدولة و هذا يدل على سمو أخلاق سيف الدولة و في تاريخ اليافعي المسمى بمرآة الجنان : كان أخوه سيف الدولة يتأدب معه لسنه و منزلته عند الخلفاء و كان هو كثير المحبة لسيف الدولة .

قبض ابن ناصر الدولة عليه و وفاته‏

فلما توفي سيف الدولة حزن عليه ناصر الدولة و تغيرت أحواله و ضعف عقله فبادره ولده أبو تغلب الغضنفر عمدة الدولة فحبسه في حصن السلامة و منعه من التصرف و قام بالمملكة و لم يزل ناصر الدولة معتقلا إلى ان مات اه. و في شذرات الذهب نقلا عن العبر نحوه و قال ابن الأثير في الكامل في حوادث سنة 356 فيها قبض أبو تغلب بن ناصر الدولة على أبيه و حبسه في القلعة لأنه كان قد كبر و ساءت أخلاقه و ضيق على أولاده و أصحابه و خالفهم في أغراضهم للمصلحة فضجروا منه و كان فيما خالفهم فيه انه لما مات معز الدولة عزم أولاده على قصد العراق و اخذه من بختيار فنهاهم و قال لهم ان معز الدولة قد خلف مالا يستظهر به ابنه عليكم فاصبروا حتى يتفرق ما عنده من المال ثم اقصدوا و فرقوا الأموال فإنكم تظفرون به لا محالة فوثب عليه أبو تغلب فقبضه و رفعه إلى القلعة و وكل به من يخدمه و يقوم بحاجاته و ما يحتاج اليه فخالفه بعض اخوته و انتشر أمرهم و صار قصاراهم حفظ ما في أيديهم و احتاج أبو تغلب إلى مداراة عز الدولة بختيار و تجديد ضمان البلاد ليحتج به على اخوته اه. و هذه ثمرة سوء التدبير و مخالفة كبير السن و الأخذ بالرأي الفطير و من اين يمكنهم أخذ بغداد و عضد الدولة و أبوه لهم بالمرصاد و هم أقوى منهم و اثقب رأيا قال ابن الأثير و كان أبو تغلب و أبو البركات و أختهما جميلة أولاد ناصر الدولة من زوجته فاطمة بنت احمد الكردية و كانت مالكة امر ناصر الدولة و كان قد اقطع ولده حمدان مدينة الرحبة و ماردين و غيرهما فاتفقت فاطمة مع ابنها أبي تغلب و قبضوا ناصر الدولة فابتدأ ناصر الدولة يدبر في القبض عليهم فكاتب ابنه حمدان يستدعيه ليتقوى به فظفر أولاده بالكتاب فخافوا أباهم و حملهم خوفه على نقله إلى قلعة كواشي و عاش ناصر الدولة شهورا و مات في ربيع الأول سنة 358 144 و دفن بتل توبة شرقي الموصل اه. و كان ذلك سبب الخلاف و الحرب بينهم كما ذكر في تراجمهم و في ذلك عبرة توجب الحذر من تفضيل بعض الأولاد لئلا يتحاسدوا و ترشد إلى ان أصل البلاء من النساء.

مدائحه‏

للسري الرفا الموصلي فيه عدة مدائح منها قوله من قصيدة:

ما ضر و سنى المقلتين لو انها # ردت على الصب الرقاد الشاردا

سفرت له فأرته بدرا طالعا # و تمايلت فأرته غصنا مائدا

و تبسمت فجلت له عن واضح # متالق يجلو الظلام الراكدا

حتى إذا وقفت لتوديع النوى # في موقف يدني الجوى المتباعدا

نثرت رياح الشوق في وجناتها # من نرجس فوق الخدود فرائدا

لحظت ربيع ربيعنا آمالنا # فغدت ركائبنا اليه قواصدا

يحملن للحسن بن عبد الله في # حر الحديث ماثرا و محامدا

بدع إذا انتظم الثناء عقودها # كانت لاعناق الملوك قلائدا

قل للأمير أبي محمد الذي # اضحى له المجد المؤثل حامدا

اما الوفود فإنهم قد عاينوا # قبل الربيع بك الربيع الوافدا

يغشون من شرق البلاد و غربها # بالموصل الزهراء أروع ماجدا

خشعت له ان بان عنها صادرا # و تبسمت لما أتاها واردا

فكأنما حل الربيع ربوعها # فكسا السهولة و الحزون مجاسدا

أجرت يداه بها الندى فكأنما # اجرى بساحتها الفرات الباردا

ملك إذا ما كان بادئ نعمة # ألفيته عجلا إليها عائدا

متفرد من رأيه بعزائم # لو انهن طلعن كن فراقدا

و خلائق كالروض في رأد الضحى # تدني اليه أقاصيا و أباعدا

يستنصرون على الزمان إذا اعتدى # من لا يزال على الزمان مساعدا

جذلان ليس عن المكارم صابرا # يقظان ليس عن الكريهة حائدا

خلق يسر الناظرين و منطق # ابدا يفيد السامعين فوائدا

ان أصبحت تزهى بك الدنيا فقد # أصبحت للدنيا شهابا واقدا

و بسطت آمال العفاة بها فقد # حمدوا نداك مصادرا و مواردا

و لبست مجدك بالصوارم و القنا # و النجم ليس تراه الا صاعدا

أدركت ما حاولت منه وادعا # فعلوت من يرجو لحاقك جاهدا

و غدوت ركنا في الخطوب لتغلب # و يدا لها في المكرمات و ساعدا

و قال السري الرفا أيضا فيه و قد نجا من سم دس اليه في الشراب:

صنائع الله لا نحصي لها عددا # فنحمد الله حمدا دائما ابدا

كفت يد الدهر إذ مدت إلى ملك # ما زال يبسط بالجدوى إلي يدا

سلامة لبس المجد السرور بها # من بعد ما حشيت احشاؤه كمدا

قل للعدو الذي أخفى عداوته # و جاء يهدي اليه الحتف مجتهدا

لو ساعدتك الليالي لم تدع وزرا # للمكرمات و لم تترك لها عضدا

سم الشراب ليدني الحتف من أسد # إذ لم ينل بظباه الصارم الاسدا

فنال منه كما نال النبي و قد # أخفوا له في الشواء الغدر و الحسدا

يفدي الأمير المرجى معشر عجزوا # عن عقد ما حل أو عن حل ما عقدا

هي السعود التي كنا نؤملها # ردت صروف الليالي عيشة رغدا

تجددت لك أثواب الحياة بها # فالبس برغم العدا أثوابها الجددا

و قال السري الرفا لناصر الدولة و قد عزم على المسير إلى العراق :

145

سر سرك الله فيما أنت منتظر # فقد جرى بالذي تهوى لك القدر

و أظفرتك بما أملت اربعة # النصر و الفتح و الإقبال و الظفر

لم يعل نجمك في أعلى مطالعه # حتى غدت أنجم الأعداء تنتشر

و كيف يبعد امر أنت طالبه # و الله طالبه و البدو و الحضر

يا ناصر الدولة استعجل إجابتها # فقد دعتك و ما في صفوها كدر

ملك تجدد لم يدم السنان له # عزا و لم يتحل الصارم الذكر

باب السعادة مفتوح لداخله # و أنت داخله و السادة الغرر

فالملك مبتسم و الأمر منتظم # و الدهر من دولة الأوغاد يعتذر

فما انتظارك و الآفاق ناظرة # إليك و الحضرة الغراء تنتظر

و قد نجا البدر إذ طاف الكسوف به # و زال عن مشتهيه الخوف و الحذر

و قال السري الرفا يهنئ ناصر الدولة بعيد الأضحى و يذكر شغب الأتراك :

أعاد الله عيدك بالسرور # و في الحال الجليلة و الحبور

و لا زالت سعودك طالعات # بما تهواه من عيش نضير

دفاع الله عنك أعم فضلا # و أحلى في القلوب و في الصدور

أ ناصر دولة الإسلام صبرا # فان الصبر من عزم الأمور

كبا الأعداء إذ راموك جهلا # فقلنا للجباه و للثغور

هبوط لا يمكن من صعود # و موت لا يقرب من نشور

منانا ان تعمر ألف عام # و تصرف عنك احداث الدهور

و ان تلقى العدا في النحر صرعى # بحد ظباك دامية النحور

و قال السري الرفا يمدح الأميرين ناصر الدولة و سيف الدولة من قصيدة:

و رب رام أصاب قلبي باللحظ # غداة الفراق حين رمى

إذا دجا الليل كان لي قمرا # و ان بدا الصبح كان لي صنما

قد قلت و الليل خافض علما # للركب و الصبح رافع علما

عما قليل يعود موردنا # عذبا و تغدو همومنا همما

سيف الامام الذي نصول على الدهر # إذا الدهر صال أو عرما

و ناصر الدولة التي شملت # بالعدل عرب الأنام و العجما

تكامل العلم فيه و اكتملت # آراؤه قبل يبلغ الحلما

يستنجد السيف في الخطوب إذا # راح سواه يستنجد القلما

صبح من العدل ما انتحى بلدا # الا جلا الظلم عنه و الظلما

كم من مخوف سما له حسن # بالسيف حتى إعادة حرما

في جحفل غصت الفجاج به # و ان من وطئه الثرى ألما

إذا غدا خافق البنود غدت # جند المنايا لجنده خدما

كان في البر من سوابغه # بحر حديد يموج ملتطما

و سد أفق السماء قسطله # فخيل دون السماء منه سما

طلعت فيه على العراق فكم # وفرت وفرا و كم حقنت دما

قد قلت إذا أشرق الهدى فعلا # و انهد ركن الضلال فانهدما

لا يغرس الشر غارس ابدا # الا اجتنى من غصونه ندما

إليك حثث ركابها عصب # تخوض بحر الظلام حين طمى

رأوا رياض الندى مدبجة # فدبجوا في فنائها الكلما

145 {- 8812 -}

حسن بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم.

ذكره الخطيب في تاريخ بغداد في ترجمة أخيه محمد بن عبد الله فقال: و ذكر ابن الجعابي ان له أخا يسمى حسنا من وجوه الشيعة يروي عنه اه. و محمد أخوه أيضا من الشيعة كما ياتي في بابه.

{- 8813 -}

أبو احمد الحسن بن عبد الله بن سعيد بن إسماعيل بن زيد بن حكيم العسكري.

ولد يوم الخميس 16 شوال سنة 293 و توفي يوم الجمعة 7 ذي الحجة سنة 382 و قيل 387 .

(و العسكري ) في أنساب السمعاني بفتح العين و سكون السين المهملتين و فتح الكاف و في آخرها الراء هذه النسبة إلى مواضع و أشياء و أشهرها المنسوب إلى عسكر مكرم و هي بلدة من كور الأهواز يقال لها بالعجمية لشكرة مكرم و الذي ينسب اليه البلد هو مكرم الباهلي و هو أول من اختطها من العرب فنسبت البلدة اليه. و في معجم البلدان (عسكر مكرم) بضم الميم و سكون الكاف و فتح الراء و هو مفعل من الكرامة بلد منسوب إلى مكرم بن معزاء الحارث أحد بني جعونة بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة و قال حمزة الاصبهاني رستقباد اسم مدينة من مدن خوزستان خربها العرب في A0G صدر الإسلام ثم اختطت بالقرب منها المدينة التي كانت معسكر مكرم بن معزاء الحارث صاحب الحجاج و قيل بل مكرم مولى كان للحجاج كانت هناك قرية قديمة فبناها مكرم و لم يزل يبني و يزيد حتى جعلها مدينة و سماها عسكر مكرم .

أقوال العلماء فيه.

في معجم الأدباء : وجدت في تاريخ أصفهان من تأليف الحافظ أبي نعيم قال: الحسن بن عبد الله بن سعيد بن الحسين أبو احمد العسكري الأديب أخو أبي علي قدم أصبهان مرارا أول قدمة قدمها سنة 349 و قدمها أيضا سنة 354 و كان قدم أصبهان قديما و سمع من الفضل بن الخصيب و سمع منه أبي و ابن زهير و غيرهما اه. و هنا ذكر ان جده سعيد بن الحسين و مر أنه سعيد بن إسماعيل . و في أنساب السمعاني : أبو احمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري منسوب إلى عسكر مكرم صاحب التصانيف الحسنة المليحة أحد أئمةالأدب‏و صاحب الاخبار و النوادر و أخوه أبو علي محمد بن عبد الله بن موسى العسكري عبدان و أبو احمد صاحب كتاب المواعظ و الزواجر قدم أصبهان مع أبي بكر بن الجعابي سنة 349 و قدم أصبهان أيضا سنة 354 هكذا قال أبو بكر بن مردويه . و في معجم البلدان نسب إلى عسكر مكرم قوم من أهل العلم منهم العسكريان أبو احمد الحسن بن عبد الله بن سعيد بن إسماعيل بن زيد بن حكيم اللغوي العلامة أخذ عن ابن دريد و اقرانه و قد ذكرت اخباره في كتاب الأدباء و الحسن بن عبد الله بن سهل أبو هلال العسكري و قد ذكرته أيضا في الأدباء و في معجم الأدباء : الحسن بن عبد الله بن سعيد بن إسماعيل بن زيد بن حكيم العسكري أبو احمد اللغوي العلامة . ثم قال طال تطوافي و كثر تسآلي عن العسكريين أبي احمد و أبي هلال فلم الق من يخبرني بجلية خبر حتى وردت دمشق في A0G سنة 612 في جمادى الآخرة ففاوضت الحافظ تقي الدين إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن بن الأنماطي النضاري المصري أسعده الله بطاعته فيهما فذكر لي ان الحافظ أبا طاهر احمد بن محمد بن احمد بن إبراهيم السلفي الاصبهاني لما ورد إلى دمشق سئل عنهما فأجاب فيهما

146

بجواب لا يقوم به الا مثله من أئمة العلم و اولي الفضل و الفهم فسألته ان يفيدني في ذلك ففعل متفضلا فكتبته على صورة ما أورده السلفي و اخبرني بذلك عن السلفي جماعة قال أبو طاهر السلفي دخل إلي الشيخ الأمين أبو محمد هبة الله بن احمد بن الاكفاني بدمشق A0G سنة 510 و جرى ذكر أبي احمد العسكري فذكرت فيه ما يحتمل الوقت و أنشدت في الصاحب الكافي له شعرا. (1)

خاله سيدي فاشتغلت به بعد نهوضه و قيامه و اضفت اليه و إلى ذكر الشيخ أبي احمد زيادة تعريف ليقف على جلية حاله كأنه ينظر اليه من وراء ستر لطيف فليعلم ان الشيخ أبا احمد هذا كان من الائمة المذكورين بالتصرف في أنواع العلوم و التبحر في فنون الفهوم و من التصنيف و كان قد سمع ببغداد و البصرة و أصبهان و غيرها من شيوخ في عداد شيخيه أبي القاسم البغوي و ابن أبي داود السجستاني و أكثر عنهم و بالغ في الكتابة و بقي حتى علا به السن و اشتهر في الآفاق بالدراية و الإتقان و انتهت اليه رئاسة التحديث و الإملاء للآداب و التدريس بقطر خوزستان و رحل الاجلاء اليه للاخذ عنه و القراءة عليه و كان يملي بالعسكر و تستر و مدن ناحيته ما يختاره من عالي روايته عن متقدمي شيوخه. و قال ابن خلكان : أبو احمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري أحد الأئمة في الآداب و الحفظ و هو صاحب اخبار و نوادر و له رواية متسعة و له التصانيف المفيدة.

تشيعه

في الرياض : الحسن بن عبد الله بن سعيد من مشايخ الصدوق يروي عن عمر بن احمد بن حمدان القشيري كذا يظهر من شارة بشارة المصطفى لمحمد بن أبي القاسم الطبري و لم أجده في كتب‏رجال‏الأصحاب لكن قال ابن طاوس في كتاب كشف المحجة قال أبو احمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري في كتاب الزواجر و المواعظ في الجزء الأول منه من نسخة تاريخها ذو القعدة سنة 473 ما هذا لفظه وصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع لولده و لو كان من الحكمة ما يجب ان يكتب بالذهب لكانت هذه و حدثني بها جماعة فحدثني علي بن الحسن بن إسماعيل حدثنا الحسن بن أبي عثمان الادمي أخبرنا أبو حاتم المكتب يحيى بن حاتم بن عكرمة حدثني يوسف بن يعقوب بانطاكية حدثني بعض أهل العلم قال لما انصرف علي ع من‏إلى قنسرين كتب إلى ابنه الحسن بن علي ع من الوالد الفان المقر للزمان. و حدثنا احمد بن عبد العزيز حدثنا سليمان بن الربيع الهندي النهدي حدثنا كادح بن رحمة الزاهد حدثنا صباح بن يحيى المري و حدثنا علي بن عبد العزيز الكوفي المكتب حدثنا جعفر بن هارون بن زياد حدثنا محمد بن علي بن موسى الرضا ع و حدثنا علي بن محمد بن إبراهيم حدثنا جعفر بن عنبسة حدثنا عباد بن زياد حدثنا عمرو بن أبي المقدام عن أبي جعفر الباقر ع .

و حدثنا محمد بن علي بن داهر الرازي حدثنا محمد بن العباس حدثنا عبد الله بن طاهر عن أبيه عن الصادق ع . و اخبرني احمد بن عبد الرحمن بن فضال القاضي حدثنا الحسن بن محمد بن احمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع حدثنا جعفر بن محمد الحسني حدثنا الحسن بن عبدك عبدل عن 146 الأصبغ بن نباتة المجاشعي قال كتب أمير المؤمنين ع إلى ابنه محمد انتهى ملخصا قال و الظاهر ان المراد به هو هذا الشيخ اه. (أقول) لا ينبغي الارتياب في ان شيخ الصدوق هو المترجم لتوافق الاسم و اسم الأب و الجد و موافقة الطبقة A1G فالصدوق A1G توفي (381) و كفى بكونه شيخا للصدوق دليلا على تشيعه و يرشد اليه روايته عن ابن دريد و تشوق الصاحب بن عباد إلى رؤيته كما ياتي.

معرفته و سعة اطلاعه‏

في معجم الأدباء قال أبو احمد العسكري (المترجم) في كتاب شرح التصحيف من تصنيفه و قد ذكر ما يشكل و يصحف من أسماء الشعراء فقال و هذا باب صعب لا يكاد يضبطه الا كثير الرواية غزير الدراية قال أبو الحسن علي بن عبدوس الارجاني -و كان فاضلا متقدما و قد نظر في كتابي هذا فلما بلغ إلى هذا الباب قال لي كم عدة أسماء الشعراء الذين ذكرتهم قلت مائة و نيف فقال اني لأعجب كيف استتب لك هذا فقد كنا ببغداد و العلماء بها متوفرون-و ذكر أبا إسحاق الزجاج و أبا موسى الحامض و أبا بكر الأنباري و اليزيدي و غيرهم-فاختلفنا في اسم شاعر واحد و هو حريث بن مخفض و كتبنا اربع رقاع إلى اربعة من العلماء فأجاب كل واحد منهم بما يخالف الآخر فقال بعضهم منخفض بالخاء و الضاد المعجمتين و قال بعضهم محفص بالحاء و الصاد غير معجمتين و قال آخر ابن محفض فقلنا ليس لهذا الا أبو بكر ابن دريد فقصدناه في منزله و عرفناه ما جرى فقال ابن دريد اين يذهب بكم هذا مشهور هو حريث بن محفض بالحاء غير المعجمة مفتوحة و الفاء مشددة و الضاد منقوطة هو من بني تميم ثم من بني مازن ابن عمرو بن تميم و هو القائل:

أ لم تر قومي ان دعوا لملمة # أجابوا و ان أغضب على القوم يغضبوا

هم حفظوا غيبي كما كنت حافظا # لقومي اخرى مثلها ان تغيبوا

بنو الحرب لم تقعد بهم أمهاتهم # و آباؤهم آباء صدق فانجبوا

و تمثل الحجاج بهذه الأبيات على منبره فقال أنتم يا أهل الشام كما قال حريث بن محفض و ذكر هذه الأبيات فقام حريث بن محفض فقال انا و الله حريث بن محفض قال فما حملك على ان سابقتني قال لم أتمالك إذ تمثل الأمير بشعري حتى أعلمته مكاني. ثم قال أبو الحسن بن عبدوس فلم يفرج عنا غيره قال أبو احمد اجتمع يوما في منزلي بالبصرة أبو رياش و أبو الحسين بن لنكك فتقاولا فكان فيما قال أبو رياش لابي الحسين أنت كيف تحكم على الشعر و الشعراء و ليس تفرق بين الزفيان و الرقبان فأجاب أبو الحسين و لم يقنع ذاك أبا رياش و قاما على شغب و جدال قال أبو احمد : فاما الرقبان بالراء و القاف و تحت ألباء نقطة فشاعر جاهلي قديم يقال له أشعر الرقبان و اما الزفيان بالزاي و الفاء و تحت الياء نقطتان فهو من بني تميم من بني سعد بن زيد مناة بن تميم يعرف بالزفيان السعدي راجز كثير الشعر و كان على A2G عهد جعفر بن سليمان و هو A2G الزفيان بن مالك بن عوانة القائل:

و صاحبي ذات هباب دمشق‏ (2) # كأنها بعد الكلال زورق‏

قال و ذكر أبو حاتم آخر يقال له الزفيان و انه كان مع خالد بن الوليد حين اقبل من البحرين فقال:

تهدى إذا خوت النجوم صدورها # ببنات نعش أو بضوء الفرقد

____________

(1) الذي في النسخة المطبوعة و أنشدت للصاحب الكافي لله شعرا فظننا أن يكون الصواب ما ذكرناه.

(2) في القاموس : ناقة دمشق اي سريعة . -المؤلف-

147

خبره مع الصاحب بن عباد

ذكره ياقوت في معجم الأدباء و ابن خلكان في وفيات الأعيان و هو ان الصاحب أبا القاسم إسماعيل بن عباد بن العباس الوزير كان يتمنى لقاء أبي احمد العسكري و يكاتبه على مر الأوقات و يستميل قلبه فيعتل بالشيخوخة و الكبر إذا عرف انه يعرض بالقصد اليه و الوفود عليه فلما يئس منه احتال في جذب السلطان إلى ذلك الصوب و قال ابن خلكان انه قال لمخدومه مؤيد الدولة بن بويه ان عسكر مكرم قد اختلت أحوالها و احتاج إلى كشفها بنفسي فاذن له في ذلك فكتب اليه حين قرب من عسكر مكرم كتابا يتضمن نظما و نثرا و مما ضمنه من المنظوم قوله:

و لما أبيتم ان تزوروا و قلتم # ضعفاء فما نقوى على الوخدان

اتيناكم من بعد ارض نزوركم # و كم منزل بكر لنا و عوان

نسائلكم هل من قرى لنزيلكم # بمل‏ء جفون لا بمل‏ء جفان‏

و قال ابن خلكان انه لما اتى عسكر مكرم توقع ان يزوره أبو احمد فلم يزوره فكتب اليه بما مر قال ياقوت فلما قرأ أبو احمد الكتاب اقعد تلميذا له فاملى عليه الجواب عن النثر نثرا و عن النظم نظما و بعث به اليه في الحال و كان في آخر جواب أبياته‏

(و قد حيل بين العير و النزوان)

و هو تضمين الا ان الصاحب استحسنه و وقع ذاك منه موقعا عظيما و قال لو عرفت ان هذا المصراع يقع في هذه القافية لم أتعرض لها و كنت قد ذهلت عنه و ذهب علي و قال ابن خلكان فجاوبه أبو احمد عن النثر بنثر مثله و عن الأبيات بالبيت المشهور:

أ هم بامر الحزم لا استطيعه # و قد حيل بين العير و النزوان‏

فلما وقف الصاحب على الجواب عجب من اتفاق هذا البيت له و قال و الله لو علمت انه يقع له هذا البيت لما كتبت اليه على هذا الروي و هذا البيت لصخر بن عمرو بن الشريد أخي الخنساء من جملة أبيات مشهورة قال ياقوت ثم ان أبا احمد قصده وقت حلوله بعسكر مكرم و معه أعيان أصحابه و تلامذته في ساعة لا يمكن الوصول اليه الا لمثله و اقبل عليه بالكلية بعد ان أقعده في ارفع موضع من مجلسه و تفاوضا في مسائل فزادت منزلته عنده و أخذ أبو احمد منه بالحظ الأوفر و أدر على المتصلين به كانوا يأخذونه إلى ان توفي و بعد وفاته أيضا فيما أظن و لما نعي اليه انشد فيه:

قالوا مضى الشيخ أبو احمد # و قد رثوه بضروب الندب

فقلت ما من فقد شيخ مضى # لكنه فقد فنون الأدب‏

و روى ياقوت في معجم الأدباء هذا الخبر بنحو آخر فقال: ثم وجدت ما انباني به أبو الفرج بن الجوزي عن ابن ناصر عن أبي زكريا التبريزي و عن أبي عبد الله بن الحسن الحلواني عن أبي الحسن علي بن المظفر البندنيجي قال كنت اقرأ بالبصرة على الشيوخ فلما دخلت سنة 379 إلى الأهواز بلغني حال أبي احمد العسكري فقصدته و قرأت عليه فوصل فخر الدولة و الصاحب بن عباد فبينما نحن جلوس نقرأ عليه وصل اليه ركابي و معه رقعة ففضها و قرأها و كتب على ظهرها جوابها فقلت أيها الشيخ ما هذه الرقعة فقال رقعة الصاحب كتب إلي:

و لما أبيتم ان تزوروا و قلتم # ضعفنا فما نقوى على الوخدان‏

147 الأبيات الثلاثة المتقدمة قلت فما كتبت اليه في الجواب قال قلت:

أروم نهوضا ثم يثني عزيمتي # تعوذ اعضائي من الرجفان

فضمنت بيت ابن الشريد كأنما # تعمد تشبيهي به و عناني

أ هم بامر الحزم لا استطيعه # و قد حيل بين العير و النزوان‏

ثم نهض و قال لا بد من الحمل على النفس فان الصاحب لا يقنعه هذا و ركب بغلة و قصده فلم يتمكن من الوصول إلى الصاحب لاستيلاء الحشم فصعد تلعة و رفع صوته بقول أبي تمام :

ما لي ارى القبة الفيحاء مقفلة # دوني و قد طالما استفتحت مقفلها

كأنها جنة الفردوس معرضة # و ليس لي عمل زاك فادخلها

فناداه الصاحب أدخلها يا أبا احمد فلك السابقة الأولى فتبادر اليه أصحابه فحملوه حتى جلس بين يديه فسأله عن مسألة فقال أبو احمد الخبير صادفت فقال الصاحب يا أبا احمد تغرب في كل شي‏ء حتى في المثل السائر فقال تفألت عن السقوط بحضرة مولانا (و انما كلام العرب سقطت) اه. قوله تفألت عن السقوط اي أتيت بما يتفأل به و هو صادفت متجاوزا عن السقوط الذي يتشاءم به و هذا يدل على شدة اهتمام الصاحب بالعلم والأدب‏و احترام اهله و بين هذه الروايات ما لا يخفى من التنافي فياقوت قال انه احتال في جذب السلطان إلى ذلك الصوب و هو يدل على انه جاء مع السلطان إلى عسكر مكرم و لم يذكر من هو السلطان الذي احتال في جذبه إلى ذلك الصوب أ هو مؤيد الدولة بن بويه أم أخوه فخر الدولة فقد وزر الصاحب لكل منهما و ابن خلكان يقول انه احتال على مؤيد الدولة بان عسكر مكرم اختلت أحوالها و يريد كشفها بنفسه و هذا يدل على انه سافر إليها وحده و ياقوت يقول انه كتب اليه حين قرب منها و ابن خلكان يقول انه كتب اليه بعد ما دخلها و توقع انه يزوره فما زاره و ياقوت يقول انه استشهد بمصراع من شعر صخر و ابن خلكان بالبيت كله و الرواية الثانية لياقوت تدل على انه جاء مع فخر الدولة و يمكن رفع التنافي بأنهما واقعتان فجاء أولا وحده في زمن مؤيد الدولة و جاء ثانيا مع فخر الدولة و الأبيات التي كتبها الصاحب و اجابه عنها أبو احمد كانت في احدى المرتين و في المرة الاخرى كانت مكاتبة اخرى و اشتبه الرواة فأوردوا الأبيات في كلتا المرتين و مرت القصة في ترجمة الصاحب .

مشايخه‏

ذكرهم السلفي فيما حكاه عنه ياقوت (1) أبو القاسم البغوي (2) ابن أبي داود السجستاني (3) أبو محمد عبدان الاهوازي (4) أبو بكر بن دريد (5) نفطويه (6) أبو جعفر بن زهير و نظراؤهم (7) محمد بن جرير الطبري كما يفهم مما ياتي (8) أبو نعيم الاصفهاني قال السلفي روى أبو احمد عن أبي نعيم الاصفهاني الحافظ و قد روى أبو نعيم عن أبي احمد كثيرا (9) العباس بن الوليد بن شجاع كما ياتي (10) الفضل بن الخطيب كما مر (11) عمر بن حمدان القشيري كما مر (12) علي بن الحسن بن إسماعيل (13) احمد بن عبد العزيز (14) علي بن عبد العزيز الكوفي المكتب (15) علي بن محمد بن إبراهيم التستري (16) محمد بن علي بن داهر الرازي (17) احمد بن عبد الرحمن بن فضال القاضي كما مر عند ذكر تشيعه .

148

تلاميذه‏

ذكرهم السلفي فيما حكاه عنه ياقوت فقال من متاخري أصحابه الذين رووا عنه الحديث و متقدميهم أيضا فاني ذكرتهم على غير رتبهم كما جاء لا كما يجب (1) أبو عباد الصائغ التستري (2) ذو النون بن محمد (3) الحسين بن احمد الجهرمي (4) ابن العطار الشروطي الاصبهاني (5) أبو بكر احمد بن محمد بن جعفر الاصبهاني المعروف باليزدي (6) أبو الحسين علي بن احمد بن الحسن البصري المعروف بالنعيمي الفقيه الحافظ (7) A3G أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم المقرئ الاهوازي نزيل A3G دمشق الا انه قد انقلب عليه اسمه فيقول في تصانيفه: أخبرنا أبو احمد عبد الله بن الحسن بن سعيد النحوي بعسكر مكرم قال أخبرنا محمد بن جرير الطبري و غيره و هو الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري لا عبد الله بن الحسن و قد روى عنه (8) أبو سعد احمد بن محمد بن عبد الله بن الخليل الماليني (9) و أبو الحسين محمد بن الحسن بن احمد شيخا أبي بكر الخطيب الحافظ البغدادي و خلق سواهم لا يحصون كثرة لم اثبت أسماءهم احترازا من وهم ما و احتياطا لبعد العهد براويات تلك الديار (10) عبد الله الاصفهاني والد أبي نعيم كما مر (11) أبو نعيم الاصفهاني . و من اقران أبي نعيم (12) أبو بكر محمد بن احمد بن عبد الرحمن الوداعي (13) و عبد الواحد بن احمد بن محمد الباطرقاني (14) و أبو الحسن احمد بن محمد بن رنجويه الاصفهانيون (15) القاضي أبو الحسن علي بن عمر بن موسى الايزجي (17) أبو سعيد الحسن بن علي بن بحر السقطي التستري قال و روى عنه ممن هو أكبر من هؤلاء سنا و أقدم موتا (18) أبو محمد خلف بن محمد الواسطي (19) أبو حاتم محمد بن عبد الواحد الرازي المعروف باللبان و هما من حفاظ الحديث. و روى عنه (20) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي الصوفي بخراسان بالاجازة و كذلك (21) القاضي أبو بكر بن الباقلاني المتكلم بالعراق اه. (22) أبو الحسن علي بن المظفر البندنيجي كما مر في خبره مع الصاحب (23) الصدوق محمد بن علي بن بابويه كما مر عند ذكر تشيعه (24) ابن زهير كما مر.

من روى عنه بالواسطة

في معجم الأدباء وقع حديثه لي عاليا من طرق عدة فمن ذلك حكاية رأيتها الآن معي في جزء من تخريجي بخطي و هي ما أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن احمد الصيرفي ببغداد حدثنا الحسن بن علي بن احمد التستري من لفظه بالبصرة حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري إملاء بتستر حدثنا العباس بن الوليد بن شجاع بأصبهان حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري حدثنا محمد بن عمرو بن مكرم حدثني عتبة بن حميد قال قال بشر بن الحارث لما ماتت أخته: إذا قصر العبد في طاعة ربه سلبه انيسه .

مؤلفاته‏

(1) كتاب صناعة الشعر (2) كتاب الحكم و الأمثال (3) راحة الأرواح (4) الزواجر و المواعظ (5) تصحيح الوجوه و النظائر (6) 148 مجالس من أماليه في معجم الأدباء أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري ببغداد حدثنا أبو سعيد السقطي بالبصرة أخبرنا أبو احمد الحسن بن عبد الله بن سعيد بن إسماعيل بن زيد بن حكيم العسكري إملاء سنة 380 بتستر فذكر مجالس من أماليه هي عندي (7) فوائد له قال ياقوت و قرأت على أبي علي احمد بن الفضل بن شهريار بأصبهان عن السقطي هذا فوائد عن أبي احمد و غيره

من مروياته‏

في معجم الأدباء حدث ابن نصر حدثني أبو احمد العسكري بالبصرة قال كان أبو جعفر المجوسي عامل البصرة رجلا واسع النفس و كان يتعاهد الشعراء و يراعيهم مثل العصفري و النهرجوري و غيرهم و هم يهجونه و كان هذان خصوصا من أوضاعهم و قد رأيت النهرجوري قال فلما مات أبو الفرج (1) رثاه النهرجوري بقوله:

يا ليت شعري و ليت ربتما # صحت فكانت لنا من العبر

هل أرينا شوثنا و أمته # راكبة حوله على البقر

يقدمهم أربعون لبسهم # مع حلية الحرب حلية النمر

و أنت فيهم قد ابترزت لنا # كالشمس في نورها أو القمر

قد نكحوا الأمهات و اتكلوا # على عتيق الأبوال في الطهر

و أصبحوا أشبه البرية بالظرف # و اولى بكل مفتخر

ثم قال شوثن عند المجوس يجري مجرى المهدي و يزعمون انه يخرج و قدامه أربعون بفسا (2) ، على كل منهم جلد النمر فيعيدون دين البوار (3) ، فقلت يا أبا احمد هذه بالهجاء أشبه منها بالمرثية بكثير قال هكذا قصد النهرجوري لا بارك الله فيه و قد عاتبته و قلت له ما استحق أبو الفرج هذا منك فقال ما تعدين مذهبه الذي يعترف به .

{- 8814 -}

الحسن بن عبد الله بن ابن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران أبو هلال العسكري اللغوي.

كان حيا سنة 395 . و في كتاب الشيعة و فنون الإسلام جعل ذلك تاريخ وفاته و هو سهو ففي معجم الأدباء و اما وفاته فلم يبلغني فيها شي‏ء غير اني وجدت في آخر كتاب الأوائل من تصنيفه: و فرغنا من إملاء هذا الكتاب يوم الأربعاء لعشر خلت من شعبان سنة 395 (و العسكري ) نسبة إلى عسكر مكرم و مرت في الذي قبله.

أقوال العلماء فيه‏

كان عالما لغويا أديبا شاعرا نحويا فقيها محدثا عزيز النفس و في معجم البلدان نسب إلى عسكر مكرم قوم من أهل العلم منهم العسكريان أبو احمد الحسن بن عبد الله بن سعيد (المتقدم) و الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران أبو هلال العسكري و هو تلميذ أبي احمد بن عبد الله الذي قبله و قد ذكرته أيضا في الأدباء و في معجم الأدباء قال أبو طاهر السلفي سالت الرئيس أبا المظفر محمد بن أبي العباس الابيوردي بهمذان عنه فاثنى عليه و وصفه بالعلم والفقه‏معا و قال كان يتبزز (اي يبيع البز) احترازا من الطمع و الدناءة و التبذل و ذكر فيه فصلا هو في سؤالاتي عنه و كان الغالب عليه‏الأدب‏و الشعر اه. و كان مع علمه و فضله ضيق الحال يتكسب ببيع البز ترفعا عن الاحتياج إلى الناس و يدل على ضيق حاله شعره الآتي.

____________

(1) كنه أولا أبو جعفر و هنا و فيما ياتي A4G أبو الفرج فكأنه وقع اشتباه في أحدهما ثم كيف يكون عامل البصرة A4G مجوسيا .

(2) لعله نفسا.

(3) لعله النور أو النار. المؤلف‏

149

تشيعه

ليس بيدنا ما يدل على تشيعه سوى قول صاحب كتاب الشيعة و فنون الإسلام : ان أبا هلال العسكري من الشيعة قال كما حققته في حواشي الطبقات للسيوطي فراجع اه. و ليته أشار إلى شي‏ء من هذا التحقيق و لم يحل على شي‏ء مخزون و ربما أكلته الأرضة في الخزانة و ليته لم يطل فيمن تشيعه مشهور و يختصر فيمن تشيعه غامض و لم نجد من ذكر تشيعه غيره و يدل على تلمذه على أبي احمد العسكري المذكور قبله الذي أثبتنا تشيعه فيما مر و كونه ابن أخته كما ستعرف. اما صاحب الذريعة فلم يذكر شيئا من مؤلفاته في كتابه مما يدل على انه لم يعلم تشيعه .

مشايخه‏

في معجم الأدباء عن أبي طاهر السلفي ان المترجم هو تلميذ أبي احمد الحسن بن عبد الله بن سعيد بن إسماعيل بن زيد بن حكيم العسكري اللغوي العلامة (المتقدم) وافق اسمه و اسم أبيه و هو عسكري أيضا فربما اشتبه به فإذا قيل الحسن بن عبد الله العسكري الأديب فهو أبو هلال قال ياقوت : و ذكر غير السلفي ان أبا هلال كان ابن أخت أبي احمد المذكور .

تلاميذه‏

في معجم الأدباء عن أبي طاهر السلفي من جملة ما روى عن أبي هلال أبو سعد السمان الحافظ بالري و أبو الغنائم بن حماد المقري إملاء .

مؤلفاته‏

في معجم الأدباء عن السلفي له في‏اللغة (1) كتاب و سمه بالتلخيص مفيد (2) كتاب صناعتي النظم و النثر و هو أيضا كتاب مفيد جدا قال ياقوت و له من الكتب بعد ما ذكره السلفي (3) جمهرة الأمثال مطبوع مع أمثال الميداني (4) معاني الأدب (5) كتاب من احتكم من الخلفاء إلى القضاة (6) التبصرة و هو كتاب مفيد (7) شرح الحماسة (8) كتاب الدرهم و الدينار (9) المحاسن في‏تفسير القرآن‏ خمس مجلدات (10) العمدة (11) فضل العطاء على العسر (12) ما تلحن فيه الخاصة (13) اعلام المعاني في معاني الشعر (14) الأوائل (15) ديوان شعره (16) الفرق بين المعاني (17) نوادر (نوارد) الواحد و الجمع و زاد صاحب بغية الوعاة (18) رسالة في العزلة و الاستئناس بالوحدة .

أشعاره‏

في معجم الأدباء عن أبي القاسم بن حماد المقري انشدني أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكري لنفسه:

قد تعاطاك شباب # و تغشاك مشيب

فاتى ما ليس يمضي # و مضى ما لا يؤوب

فتأهب لسقام # ليس يشفيه طبيب

لا توهمه بعيدا # انما الاتي قريب‏

قال و مما أنشدنا القاضي أبو احمد الموحد بن محمد بن عبد الواحد الحنفي بتستر : أنشدنا أبو حكيم احمد بن إسماعيل العسكري أنشدنا أبو 149 هلال الحسن بن عبد الله بن سهل اللغوي لنفسه بالعسكر (و هو يدل على ضيق حاله) :

إذا كان مالي مال من يلقط العجم # و حالي فيكم حال من حاك أو حجم

فأين انتفاعي بالاصالة و الحجى # و ما ربحت كفي على العلم و الحكم

و من ذا الذي في الناس يبصر حالتي # فلا يلعن القرطاس و الحبر و القلم‏

قال و مما أنشدنا القاضي أبو احمد الحنفي بتستر قال أنشدنا أبو حكيم اللغوي أنشدنا أبو هلال العسكري لنفسه (و هو يدل على ضيق حاله أيضا) :

جلوسي في سوق أبيع و اشتري # دليل على ان الأنام قرود

و لا خير في قوم تذل كرامهم # و يعظم فيهم تذلهم و يسود

و يهجوهم عني رثاثة كسوتي # هجاء قبيحا ما عليه مزيد

قال و مما أنشدناه أبو غالب الحسين بن احمد بن الحسين القاضي بالسوس أنشدنا المظفر بن طاهر بن الجراح الأسترآبادي انشدني أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل اللغوي العسكري لنفسه:

يا هلالا من القصور تدلى # صام وجهي لمقلتيه و صلى

لست أدري أ طال ليلي أم لا # كيف يدري بذاك من يتقلى

لو تفرغت لاستطالة ليلي # و لرعي النجوم كنت مخلى‏

قال ياقوت رأيت البيت الثاني و الذي بعده في بعض الكتب منسوبين إلى خالد الكاتب و الله اعلم ثم قال أبو هلال العسكري في تفضيل الشتاء على غيره من الازمنة:

فترت صبوتي و اقصر شجوي # و اتاني السرور من كل نحو

ان روح الشتاء خلص روحي # من حرور تشوي الوجوه و تكوي

برد الماء و الهواء كان قد # سرق البرد من جوانح خلو

ريحه تلمس الصدور فتشفي # و غماياته (و غماماته) تصوب فتروي

لست انسى منه دماثة دجن # ثم من بعده نضارة صحو

و جنوبا يبشر الأرض بالقطر # كما بشر العليل ببرو

و غيوما مطرزات الحواشي # بوميض من البروق و خفو

كلما أرخت السماء عراها # جمع القطر بين سفل و علو

و هي تعطيك حين هبت شمالا # برد ماء فيها ورقة جو

و ترى الأرض في ملاءة ثلج # مثل ريط لبسته فوق فرو

فاستعار العرار منها لباسا # سوف يمني من الرياح بنضو

فكان الكافور موضع ترب # و كان الجمان موضع قرو

و ليال اطلن مدة درسي # مثلما مددن في عمر لهوي

مر لي بعضهابفقه‏و بعض # بين شعر أخذت فيه ونحو

و حديث كأنه عقد رأي # بت أرويه للرجال و تروي

في حديث‏الرجال‏روضة انسى # بات يرعى بأهل نبل و سرو

و مما يدل على شدة ضيق حاله ما حكاه ياقوت عن بعضهم انه قال:

و أحسن ما قرأت على كتاب # بخط العسكري أبي هلال

فلو اني جعلت أمير جيش # لما قاتلت الا بالسؤال

فان الناس ينهزمون منه # و قد ثبتوا لاطراف العوالي‏

ـ

150

أقول يمكن كون البيتين الأخيرين اللذين وجدهما هذا القائل بخط أبي هلال على ظهر كتاب هما لابي هلال و يمكن كونهما لغيره استشهد بهما استشهادا.

{- 8815 -}

الشيخ حسن ابن الشيخ الفقيه الامام الشيخ عبد الله بن علي بن حسين بن عبد الله الكبير بن علي بن نعمة الملقب بالمشطوب العاملي الجبعي.

توفي بحمص في ربيع الثاني سنة 1312 .

كان عالما فاضلا كريم الأخلاق قرأ على أبيه في جبع و أمه رشتية و هو واحد أبيه ركبه الدين في حياة أبيه لعدم مهارته في‏علم الاقتصادحتى أدى الحال إلى مضايقته من بعض الديانين و اضطر والده إلى تكليف بعض العامليين بجمع ما يفي به دينه:

و لو سئل الناس التراب لأوشكوا # إذا قيل هاتوا ان يملوا و يمنعوا

و بعد وفاة والده بمدة باع ممتلكاته في جبع و اشترى أرضا في البازورية لكنه لم يحكم أمرها فاستعادها أهلها و ذهب ثمنها.

{- 8816 -}

الشيخ حسن بن عبد الله بن علي الهشترودي التبريزي.

توفي في كرند راجعا من زيارة العتبات بالعراق سنة 1304 و دفن بها.

(الهشترودي) نسبة إلى هشترود اي ثمانية انهار اسم قرية من قرى تبريز فيها ثمانية انهار.

كان عالما فاضلا أدرك درس الشيخ مرتضى الأنصاري و كتب تقرير بحثه له من المؤلفات (1) التقريرات لبحث استاذه المذكور في مجلد كبير وجد بخطه و فيه من‏الأصول‏مباحث الاجتهاد و التقليد و من‏الفقه‏شرحا على الشرائع . الصلاة و الزكاة و الصوم كلها غير تامة و بعض فروع النذر و الوقف. (2) محن الأبرار في ترجمة عاشر البحار .

{- 8817 -}

الحسن بن عبد الله الفتال الحسيني النجفي.

كان حيا سنة 902 .

في رياض العلماء فاضل عالم جليل و قد رأيت خطه الشريف في بعض المواضع و كان تاريخه سنة 902 .

{- 8818 -}

الحسن القويري بن عبد الله الأزرق بن محمد المعمر بن أبي طاهر احمد الحربي بن الحسين غضارة بن عيسى مؤتم الاشبال بن زيد الشهيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع.

في عمدة الطالب سمي القويري لكثرة قراءته للقرآن .

{- 8819 -}

الشيخ حسن و يقال محمد حسن بن عبد الله بن محمد باقر بن علي أكبر بن رضا المامقاني النجفي.

ولد في مامقان في 22 شعبان سنة 1238 و توفي في النجف في 18 المحرم يوم السبت سنة 1323 عن 85 سنة و دفن فيها في مقبرته المعروفة بمحلة العمارة و بنيت على قبره قبة و أرخ وفاته بعض الشعراء بقوله:

على قائم العرش لا في التراب # أرخ يقوم ضريح الحسن

150 (و المامقاني ) نسبة إلى مامقان بلدة صغيرة جنوب تبريز بينهما نحو خمسة فراسخ.

هو أحد مشاهير علماء النجف في عصره المدرسين المقلدين عند الترك و الفرس و كان أصوليا فقيها زاهدا ورعا حلو النادرة ظريف العشرة على خلاف ما يظهر من بعض حالاته من الحدة و الغضب حتى انه كان ينسب إلى حدة الطبع و الحقيقة انه كان على جانب عظيم من سجاحة الطبع و كرم الأخلاق و انما كان يستعمل ذلك في مقام الردع و الزجر حيث تقتضيه المصلحة و كان متواضعا دخل يوما إلى دار آل الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء في عشر المحرم و انا حاضر فوجد المجلس غاصا فجلس في آخريات الناس فتبادر أهل المجلس و أتوا به إلى الصدر و كان في أول امره فقيرا فلما رأس درت عليه الأموال الغزيرة فكان يصرفها على الطلاب و المحتاجين و يرضى بمعاش الزاهدين و يلبس ما تقل قيمته من الثياب على عادة الكثيرين من رؤساء العلماء في العراق اجتمعت به في النجف عدة مجالس فكان لطيف العشرة جدا و كان لين العريكة سهل الجانب زاهدا في حطام الدنيا و زخارفها جامعا بين رتبتي العلم و العمل مشفقا على الفقراء و الضعفاء خشنا في ذات الله حتى انه كان ينسب إلى حدة الطبع و ليس كذلك كما مر.

مبدأ امره إلى نهايته‏

مقتطف جله مما كتبه الميرزا محمد علي الأردوبادي و بعضه مما كتبه غيره. ولد في مامقان كما عرفت و انتقل به أبوه إلى كربلاء و هو ابن شهرين فأقام بها إلى سنة 1247 ثم توفي أبوه بها في الطاعون العظيم في تلك السنة و عمره يومئذ 8 سنين و 3 أو 4 أشهر فكفله صاحب الفصول و نصب له قيما و جعل يعين له المعلمين في جميع أدوار تعلمه إلى ان عين له الشيخ عبد الرحيم من وجوه تلاميذه ليعلمه المطول في‏علم البيان‏و بقي كذلك إلى ان توفي A1G صاحب الفصول A1G سنة 1255 و عمره يومئذ 17 سنة فخرج من كربلاء إلى النجف و سكن في الصحن الشريف في الحجرة التي فوق باب مدرسة الصحن و بقي فيها إلى سنة 1258 و كانت رئاسة العلماء في ذلك الوقت للشيخ محمد حسن صاحب الجواهر و جاء زوار من أهل مامقان و أرادوا أخذه إلى بلادهم فامتنع من ذلك فأخبروا صاحب الجواهر بالأمر فزاره في حجرته لما عرف انه ابن الشيخ عبد الله و كان أبوه من العلماء و كان بينه و بين صاحب الجواهر سابق معرفة و ألزمه بالذهاب معهم لاضطراب العراق بعد فذهب معهم في تلك السنة إلى تبريز ثم إلى مسقط رأسه مامقان ثم عاد إلى تبريز و قطنها و سكن مدرسة صفر علي المعروفة المعمورة إلى اليوم مكبا على تحصيل العلوم و المعارف عند فضلائها كالشيخ عبد الرحيم البروجردي من تلاميذ صاحب الجواهر و غيره و بقي في تبريز إلى سنة 1266 ثم سافر منها إلى قفقاسيا لقلة ذات يده في غرة ذي القعدة الحرام من تلك السنة فنزل قلعة ششه ثم خرج إلى نخجوان في 23 المحرم سنة 1267 ثم إلى كنجة في رجب من تلك السنة ثم رجع إلى تبريز و اقام بها أزيد من سنة ثم عاد إلى العراق فورد النجف في حدود سنة 1270 فقرأ على الشيخ مرتضى الأنصاري في‏الفقه‏أزيد من تسع سنين و على تلميذه السيد حسين الكوه‏كمري المعروف بالسيد حسين الترك في‏الأصول‏و بعد وفاة A2G الشيخ مرتضى A2G سنة 1281 صار يقرأ على السيد في العلمين و هو أكبر اساتيذه و كان مدة قراءته عليه يعيد درسه على جماعة من الطلاب فلقب بينهم بالمقرر و أخذ أيضا على الملا علي بن الميرزا خليل الطبيب و أخذ عن‏

151

اجلاء علماء العرب منهم الشيخ راضي ابن الشيخ محمد الفقيه النجفي الشهير و الشيخ مهدي ابن الشيخ جعفر الجناجي النجفي و الشيخ علي ابن الشيخ جعفر المذكور و بقي يقرأ على السيد حسين الترك إلى ان أتاه مرضه المعروف في أواخر عمره فانفصل عنه و استقل بالتدريس و لما توفي A3G السيد حسين A3G سنة 1299 و انتقلت الرئاسة العلمية في الترك إلى الملا محمد الايرواني كان المترجم من جملة المراجع و المعظمين عند أهل العلم و كان قد استقل بالتدريس و الامامة في أيام مشايخه المقدم ذكرهم و لما توفي الايرواني بعد الثلاثمائة و صارت المرجعية الكبرى للميرزا السيد محمد حسن الشيرازي صارت للمترجم زيادة وفيرة من المرجعية و التقليد في كثير من بلاد الترك في أذربيجان و قفقاسيا و جل فضلائهم ملتفون حوله و يرجعون اليه و يحضرون درسه و تجلب اليه الحقوق من تلك البلاد و امره على الترقي يوما فيوما و لما توفي A4G الميرزا الشيرازي A4G سنة 1312 قلده الأتراك في القوقاس و غيرها و الفرس و جبيت اليه الأموال و قسم منهم قلد معاصره الملا محمد الشرابياني من علماء الترك و في سنة 1322 سافر لزيارة الرضا ع فاستقبل في كل بلد دخله بالإكرام و الإعظام و لما ورد طهران اقام في بلدة الشاه عبد العظيم فجاء السلطان مظفر الدين شاه القاجاري لزيارته و عاد إلى النجف فاستقبل استقبالا عظيما و في غرة المحرم الحرام من سنة 1323 مرض بمرض الاسهال و توفي في 18 منه من تلك السنة و مدحه في حياته السيد جعفر الحلي و غيره و لما توفي رثاه جماعة من الشعراء كالسيد مهدي البغدادي و الشيخ عبد الرحيم السوداني و آخرون غيرهما اه .

بعض اخباره‏

جرى يوما في مجلس كان فيه و انا حاضر ذكر ابن أبي الحديد فقال:

يقال انه شيعي و أظهر الاعتزال تقية فقلت هذا ما لا يكون إذ لم يسمع و لم يعقل ان عالما اتقى في مؤلفاته فأودعها خلاف عقيدته و هو قد صرح بمذهبه في كتابه و أشعاره فقال هو كذلك. (و كان) يتفقد بعض العلويات في النجف بشي‏ء من البر على يد بعض طلبة الترك فأراد الواسطة السفر لبلاده فذاكره ان يكون ذلك على يدي واجب ان يكون الكلام بحضوري فقال آتي انا و السيد إلى داركم قال الشيخ لا بل نحن نذهب إلى داره لان في مجي‏ء السيد إلى دارنا غضاضة عليه و كان في النجف رجل يسمى الشيخ إبراهيم الكاشي فجعل يطوف على مجالس العلماء بالنجف و يعطل الدروس مظهرا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و انما كان به جنون أو قريبا منه فجاء إلى درس الميرزا حسين ابن الميرزا خليل و صعد المنبر و جعل يتكلم فترك الميرزا الدرس و تفرق التلاميذ فعل ذلك عدة أيام و جاء إلى درس الشيخ محمد طه نجف ففعل مثل ذلك حتى حمل من مجلس الدرس إلى بيته ثم جاء إلى مجلس درس المامقاني و فعل كما كان يفعل فلم يترك الشيخ الدرس و صاح بأعلى صوته (بكنيد) جروه فجروه إلى خارج المسجد و لم يعد بعدها و كان صاحب نادرة و حديث ممتع. حضرت يوما في مجلس هو فيه فقال لي انا كنت فقيرا و كنت إذا حصلت على الخبز و الجبن أعد ذلك اليوم يوم عيد فلما تزوجنا العلوية صرنا نأكل (شلة الماش) و غيرها. و كان قد تزوج علوية عربية. و من نوادره انه كان في مجلس درسه بجامع صاحب الجواهر فناقشه بعض الطلبة و جادله و إذا بسقاء ضاع له حمار ينادي في الزقاق يا من رأى حمارا ابيض فقال للطالب اسكت لئلا يتوهم انك ضالته فياخذك فسكت و ضحك الحاضرون. 151

مشايخه‏

علم مما مر ان له عدة مشايخ (1) الشيخ عبد الرحيم من وجوه تلاميذ صاحب الفصول (2) الشيخ عبد الرحيم البروجردي من تلاميذ صاحب الجواهر (3) الشيخ مرتضى الأنصاري (4) السيد حسين الترك (5) الملا علي ابن الميرزا خليل (6) الشيخ راضي الفقيه النجفي (7 و 8) الشيخ مهدي و الشيخ علي ولدا الشيخ جعفر .

تلاميذه‏

منهم (1) الشيخ إبراهيم السلياني (2) السيد مصطفى النخجواني (3) الميرزا أبو القاسم الأردوبادي (4) الشيخ محمد علي الكنجي (5) السيد علي النخجواني (6) الميرزا فرج الله التبريزي (7) السيد ميرزا أبو الحسن التبيريزي التبريزي من زعماء تبريز (8) الشيخ عبد الله ولد المترجم و يروي عنه إجازة (9) الشيخ أبو القاسم ولده الأكبر و غيرهم.

مؤلفاته‏

(1) بشرى الوصول إلى اسرارعلم الأصول‏ كبير في ثمان مجلدات يعبر فيها عن الشيخ مرتضى الأنصاري بشيخنا المحقق و عن السيد حسين الترك ببعض من تأخر. و قد كان يمكن الوصول إلى اسرارعلم الأصول‏ و اجهاره في مجلد واحد أو مجلدين بعبارات واضحة سهلة و حذف ما لا لزوم له و لكن جماعة من العلماء في عصرنا من الفرس أطالوا في‏علم الأصول‏ و بعدوا الشقة على الطلاب و بقي كثير من مؤلفاتهم في زوايا الإهمال لم يطبع و لم ينشر و ان طبع فهو قليل الفائدة و أول من اختصر التأليف و التدريس في الأصول‏منهم شيخنا و استأذنا الشيخ ملا كاظم الخراساني لكن كفايته صعبة العبارة (2) حاشية على مكاسب الشيخ مرتضى الأنصاري في البيع في مجلدين مطبوعة (3) ذرائع الأحلام في شرح شرائع الإسلام في‏الفقه‏عدة مجلدات ستة في الطهارة طبعت في مجلدين ضخمين و ستة في الصلاة و مجلدة في الزكاة و الخمسة و مجلدة في الصوم و هو أول ما كتبه و كتاب الصيد و الذباحة تقرير بحث شيخيه الشيخ مرتضى و السيد حسين إلى مسألة ان ذكاة الجنين ذكاة أمه و أحكام القضاء إلى مسألة سماع الشهادة بالملك القديم تقرير بحثيهما أيضا و احياء الموات غير تام و اللقطة ناقص (4) كراريس رجالية تقرر بحث الحاج ملا علي بن ميرزا خليل (5) اجزاء في الصوم تقرير بحث استاذه في تبريز الشيخ عبد الرحيم البروجردي (6) أصالة البراءة .

{- 8820 -}

السيد حسن ابن السيد عبد الله بن محمد رضا شبر الحسيني.

عالم فاضل كان غاية في الصلاح و التقى و الورع و العبادة و مكارم الأخلاق قرأ على أبيه له مصنفات منها تتمة شرح نهج البلاغة لوالده.

{- 8821 -}

السيد رضي الدين الحسن ابن السيد ضياء الدين عبد الله بن محمد بن علي الأعرج العلوي الحسيني.

في رياض العلماء : كان من مشايخ أصحابنا و من تلامذة الشيخ فخر الدين ولد العلامة على ما يظهر من رسالة اسامي المشايخ لبعض تلامذة الشيخ علي الكركي و هذا السيد ابن أخي السيد عميد الدين ابن أخت العلامة اه.

ثم ذكر ترجمة اخرى فقال: السيد أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن محمد بن علي الأعرج الحسيني فاضل عالم فقيه كامل يروي عن الشيخ فخر الدين ـ

152

ولد العلامة و يروي عنه المولى زين الدين علي الأسترآبادي كذا يظهر من أول غوالي اللآلي لابن أبي جمهور الاحسائي و قال فيه في وصفه السيد المرتضى الأعظم و الامام المعظم سلالة آل طه و يس اه. و المذكور في الترجمتين هو شخص واحد.

{- 8822 -}

أبو محمد الحسن الشاعر بن عبد الله الشيخ بن محمد بن القاسم بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

ذكره صاحب عمدة الطالب و وصفه بالشاعر و ذكر انه يقال له المنتجد و به يعرف ولده اه. و لا نعلم من أحواله شيئا غير هذا.

{- 8823 -}

الحسن بن عبد الملك الأودي

ياتي الحسين بالياء.

{- 8824 -}

الشيخ رشيد الدين الحسن بن عبد الملك بن عبد العزيز المسجدي

المقيم بقرية رامن من اعمال الري .

(رامن) في معجم البلدان بليدة بينها و بين همذان سبعة فراسخ اه. و يوجد في بعض النسخ رامز و هو تصحيف قال منتجب الدين بن بابويه في الفهرس فقيه صالح اه .

{- 8825 -}

الشيخ حسن بن عبد النبي بن علي بن احمد بن محمد العاملي النباطي

ابن أخي الشهيد الثاني .

في أمل الآمل : كان فاضلا فقيها عالما أديبا شاعرا منشئا من تلاميذ الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني اروي عن عمي الشيخ محمد بن علي بن محمد الحر عنه و أبوه الشيخ عبد النبي أخو الشيخ زين الدين الشهيد الثاني اه. و قال في ترجمة أبيه انه يروي عنه ولده الشيخ حسن بن عبد النبي .

{- 8826 -}

الحسن بن عبد الواحد العين زربي أبو محمد.

في أنساب السمعاني (العين زربي) بفتح العين المهملة و الياء الساكنة بعدها النون و الزاي المفتوحة و الراء الساكنة هذه النسبة إلى عين زربة و هي من بلاد الجزيرة مما يقرب من الرها و حران اه. في التعليقة الحسن بن عبد الواحد الزربي أبو محمد ياتي في ترجمة محمد بن الحسن الطوسي ما يشير إلى نباهته بل جلالته اه. و يشير بذلك إلى ما في الخلاصة عن الحسن بن مهدي السليقي من انه تولى غسل الشيخ الطوسي مع الحسن بن عبد الواحد العين زربي و الشيخ أبي الحسن اللؤلئي اه .

{- 8827 -}

أبو علي بن عبدوس.

ياتي بعنوان الحسن بن محمد بن عبدوس .

{- 8828 -}

الحسن بن عبيد الله بن سعيد بن زيد بن حكيم العسكري.

مر بعنوان الحسن بن عبد الله مكبرا.

{- 8829 -}

الحسن بن عبيد الله بن سهل

ذكره ابن داود في رجاله ناقلا عن رجال الشيخ انه ذكره فيمن لم يرو عنهم ع و قال له كتاب المتعة مهمل و ياتي ان الذي في رجال الشيخ هو الحسين بالياء من رجال الهادي ع روى عنه ابن حاتم و لم يذكر ان له كتاب المتعة . 152 {- 8830 -}

الحسن بن عبيد الله القمي.

في الخلاصة يرمى بالغلو و ذكره الشيخ في رجال الهادي ع باسم الحسين بالياء و ياتي.

{- 8831 -}

الحسن بن عديس.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرضا ع و مر في الحسن بن حماد بن عديس استظهارا اتحاده مع هذا و في لسان الميزان الحسن بن عديس الكوفي عن إسحاق بن عمار قال علي بن الحكم كان من مشايخ الشيعة و كان مخلطا اه. و عن جامع الرواة انه نقل رواية الحسن بن سماعة عن جعفر بن سماعة و الحسن بن عديس عن ابان عن عبد الرحمن البصري في باب أحكام الطلاق من التهذيب . و رواية الحسن بن سماعة عن جعفر بن سماعة و الحسن بن عديس عن ابان عن عبد الرحمن البصري في باب المخالف يطلق امرأته ثلاثا من الاستبصار و انه نقل أيضا رواية الحسن بن محمد عن الحسن بن عديس عن إسحاق بن عمار في باب المواقيت من أبواب الزيادات و انه استظهر كون الحسن بن عديس الذي روى عنه الحسن بن محمد هو الحسن بن حماد بن عديس المتقدم.

{- 8832 -}

الشيخ حسن العذاري الحلي

من أهل هذا العصر .

ياتي بعنوان حسن بن محمد القيم الحلي .

(العذاري) نسبة إلى العذار صقع بنواحي الحلة .

{- 8833 -}

الحسن العرني

من بجيلة ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي ع .

{- 8834 -}

الحسن بن العشرة.

مضى بعنوان الحسن بن احمد بن يوسف بن علي الكركي المعروف بابن العشرة .

{- 8835 -}

السيد حسن العصار الخراساني.

توفي حوالي سنة 1359 .

عالم فاضل مؤلف له عدة تواليف لم تحضرنا الآن اسماؤها رأيناه في المشهد المقدس الرضوي عام 1353 و كان جاور مدة في المدينة المنورة و مؤلفاته مذكورة في مجلة الرضوان

{- 8836 -}

الحسن العطار

في المعالم له أصل و الظاهر انه الحسن بن زياد العطار المتقدم.

{- 8837 -}

السيد حسن العطار البغدادي

مر بعنوان السيد حسن الأصم البغدادي العطار .

{- 8838 -}

الشيخ حسن العطار البغدادي

ذكره جامع ديوان السيد نصر الله الحائري فقال نادرة الفلك الدوار الشيخ حسن العطار و وصفه في مقام آخر بالاديب الكامل اه. و هو عالم فاضل معاصر للسيد نصر الله الحائري و قد أرسل اليه السيد نصر الله هذه الأبيات:

عيناي ما رأتا حسن # من بعد مولانا حسن

153

هيهات يلقى مثله # و هو الوحيد بذا الزمن

إذ كان نور ربي العلا # و سواه خضراء الدمن

رب الحماسة و السماحة # و الصباحة و اللسن

شوقي اليه اقام لكن # التجلد قد ظعن

و ذوت رياض مسرتي # إذ ماء انسي قد أسن

جاب الإله لنا بصبح # لقاه ديجور الحزن‏

و قال السيد نصر الله يهنئه بختان ولده:

هنئت يا إنسان عين الزمان # و شمس أفق المجد في ذا الختان

فقد غدا عند الورى يومه # ليمنه غرة وجه الزمان

يوم به حلق طير الهنا # و جال طرف السعد مرخي العنان‏

{- 8839 -}

الحسن بن العطار

هو الحسن بن زياد العطار المتقدم كما عن جامع الرواة و غيره.

{- 8840 -}

الحسن بن عطية الحناط المحاربي الدغشي الكوفي أبو ناب مولى.

(الحناط) بائع الحنطة و المحاربي نسبة إلى محارب قبيلة و الدغشي نسبة إلى دغش بفتح فسكون اسم رجل كما في لسان العرب و تاج العروس و في الثاني قال ابن حبيب في طيئ الضباب بن دغش بن عمرو بن سلمة بن عمرو اه .

قال النجاشي الحسن بن عطية الحناط كوفي مولى ثقة و أخواه أيضا محمد و علي كلهم رووا عن أبي عبد الله ع و هو الحسن بن عطية الدغشي المحاربي أبو ناب من ولده علي بن إبراهيم بن الحسن روى عن أبيه عن جده ما رأيت أحدا من أصحابنا ذكر له تصنيفا اه. اي لعلي بن إبراهيم اما جده فمن المصنفين و الا لم يذكره النجاشي و قال الشيخ في الفهرست الحسن بن عطية الحناط له كتاب رويناه عن ابن عبدون عن أبي طالب الأنباري عن حميد عن احمد بن ميثم عنه و ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع في ثلاثة مواضع فقال الحسن بن عطية المحاربي الدغشي أبو ناب الكوفي ثم قال بعد عدة أسماء الحسن بن عطية الحناط الكوفي ثم في آخر باب الحاء الحسن بن عطية أبو ناب الدغشي أخو مالك و علي اه. و قال الكشي : ما روي في أبي ناب الدغشي الحسن بن عطية و أخويه علي و مالك ابني عطية قال محمد بن مسعود سالت علي بن الحسن عن أبي ناب الدغشي قال هو الحسن بن عطية و علي بن عطية و مالك بن عطية اخوة كوفيون و ليسوا بالاحمسية فان في الحديث مالك الاحمسي الأحمس بطن من بجيلة اه. و في الخلاصة الحسن بن عطية الحناط بالحاء المهملة المحاربي الكوفي مولى ثقة و أخواه أيضا محمد و علي كلهم رووا عن أبي عبد الله ع و هو الحسن بن عطية الدغشي بالدال المهملة و الغين المعجمة و الشين المعجمة اه. و قال ابن داود في رجاله : الحسن بن عطية الحناط ق جخ ست كوفي ثقة اي ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع و قال في الفهرست كوفي ثقة ثم قال الحسن بن عطية الدغشي بالدال المهملة و الغين و الشين المعجمتين أبو ناب الكوفي ق جخ ثقة اي ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع و قال ثقة قال و ذكر بعض الأصحاب انه هو الحناط الذي قبله و فيه نظر لان الشيخ ذكرهما في كتاب الرجال مختلفي النسبة و فصل بينهما و ذكر الأول في الفهرست دون الثاني و هذا يدل على تغايرهما اه. و كان مراده ببعض الأصحاب العلامة في الخلاصة لكنه 153 تبع في ذلك النجاشي و النجاشي عند العلماء اعرف‏بالرجال‏من الشيخ و سواء أ كانا واحدا أم اثنين فالحناط لم يوثقه الشيخ في الفهرست و الدغشي لم يوثقه في رجال الصادق ع و هذا من أغلاط رجال ابن داود الذي قالوا ان فيه أغلاطا و لذلك قال الميرزا من اين و كيف يستفاد توثيقهما جميعا اه. و عن المحقق الشيخ محمد ابن الشيخ حسن سبط الشهيد الثاني انه قال في الظن ان مراد الشيخ من هذا القول ليس التعدد بل المراد ان الحسن بن عطية المحاربي هو ابن عطية الحناط كما قاله النجاشي و لا يبعد ان يكون الشيخ اخذه من كتب المتقدمين بصورته و النجاشي فهم الاتحاد و الشيخ التعدد أو الاتحاد الا ان ذكره مرة اخرى في آخر الباب لا وجه له غير ان تكرار الاسم في كتابه كثير اه. و في النقد يظهر من رجال الشيخ ان الحسن بن عطية ثلاثة و يظهر من كلام ابن داود انه رجلان و الظاهر انهم واحد كما يظهر من النجاشي و الكشي اه. (أقول) الصواب انه رجل واحد كما دل عليه كلام النجاشي و ظهر من الكشي و احتمال التعدد لذكر الشيخ له في رجاله مرتين لا يعول عليه فقد علم من تتبع رجال الشيخ انه يذكر الرجل الواحد بعناوين مختلفة حسب ما يجده في كتب المتقدمين و في أسانيد الاخبار و ليس مراده من ذلك التعدد و أكبر شاهد على ذلك ذكره الدغشي هنا مرتين مع انه واحد على كل حال و في التعليقة لعل ذكره في آخر الباب إظهارا لكونه أخا مالك و علي . ثم ان الشيخ في رجاله ذكر في باب الحسين . الحسين بن عطية الحناط السلمي الكوفي ثم ذكر الحسين بن عطية الدغشي المحاربي الكوفي و ذكر في باب علي. علي بن عطية السلمي مولاهم الحناط الكوفي قال الميرزا و هذا أيضا ناظر إلى التغاير اه. و قال المحقق الشيخ محمد المار ذكره عدم ذكر النجاشي الحسين أكبر شاهد على اضطراب الشيخ في أمثال هذه المقامات اه. و في المعالم الحسن بن عطية الخياط له كتاب و قد وصفه بالخياط بالخاء المعجمة و المثناة التحتية و غيره ذكره بالحاء المهملة و النون.

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي يعرف الحسن بن عطية الثقة برواية احمد بن ميثم عنه و زاد الكاظمي و رواية ابن أبي عمير عنه و يروي عنه ابنه إبراهيم كما يفهم مما مر عن النجاشي . و عن جامع الرواة انه زاد ابن أبي نجران و صفوان و الحسن بن علي بن فضال و سهل بن زياد و يزيد بن إسحاق عنه و روايته عن زرارة و هشام بن احمر .

{- 8841 -}

الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة العوفي.

توفي سنة 181 .

في ميزان الاعتدال : الحسن بن عطية العوفي عن أبيه و عنه ابناه حسين و محمد و أخواه عبد الله و عمر و سفيان الثوري و حكام بن سلم قال البخاري ليس بذاك و قال أبو حاتم ضعيف اه. و A1G عطية أبوه معروف A1G بالتشيع و الولد على سر أبيه و يؤيده غمز البخاري فيه و تضعيف أبي حاتم له. و في تهذيب التهذيب الحسن بن عطية بن جنادة العوفي روى عن أبيه و جده و عنه أخواه عبد الله و عمرو و ابناه محمد و الحسين و سفيان الثوري و ابن إسحاق و غيرهم قال أبو حاتم ضعيف الحديث و قال ابن حبان في الثقات أحاديثه ليست بنقية له عند أبي داود حديث واحد في لعن النائحة و المستمعة قلت و قال البخاري ليس بذاك و قال ابن قانع مات سنة 181 و كذا أرخه ابن حبان في الضعفاء و زاد منكر الحديث فلا أدري البلية منه أو

154

منهما اه. و في تاريخ بغداد يروي عنه ابن الحسين .

{- 8842 -}

الميرزا حسن العظيم‏آبادي

توفي حدود 1260 .

مر في ج 21 بعنوان حسن بن أمان الله الدهلوي العظيم‏آبادي و ذكرنا له بثلاث مؤلفات ثم وجدنا زيادة عليها (4) أنوار الشريعة (5) ترجمة حياة النفس في حظيرة القدس من العربية إلى الفارسية مطبوع و الأصل للشيخ احمد بن زين الدين الاحسائي .

{- 8843 -}

الحسن العقيقي

اسمه الحسن بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .

{- 8844 -}

الحسن بن علوان الكلبي مولاهم أبو محمد.

ذكره النجاشي في ترجمة أخيه الحسين و عبارته هكذا: الحسين بن علوان الكلبي مولاهم كوفي عامي و أخوه الحسن يكنى أبا محمد ثقة رويا عن أبي عبد الله ع و ليس للحسين كتاب و الحسن أخص بنا و اولى روى A1G الحسين عن A1G الأعمش و A1G هشام بن عروة للحسين كتاب تختلف رواياته أخبرنا إجازة محمد بن علي القزويني قدم علينا A0G سنة 400 قال أخبرنا احمد بن يحيى حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن A1G هارون ابن مسلم عنه به اه. و الموجود في جميع النسخ أولا و ليس للحسين كتاب و ثانيا و للحسين كتاب و في الموضعين الحسين بالياء فهو كذلك في النسخة المطبوعة و في جميع كتب‏الرجال‏التي نقل أصحابها عن النجاشي و في النقد قوله للحسين كتاب كذا في النسخ التي عندنا و هي اربعة اه. فالعبارتان متنافيتان و الظاهر وقوع سبق من قلم النجاشي فأراد ان يكتب أولا الحسن فكتب الحسين أو من أول ناسخ نسخ كتابه و تبعه من جاء بعده و يمكن ان يكون سبب توهم الناسخ انه وجد (و الحسن أخص بنا) بعد (و ليس للحسن كتاب) فظن ان الصواب و ليس للحسين كتاب لانه لو كان و ليس للحسن لقال و هو أخص بنا لان المتعارف انه إذا كرر اسم مظهر ان يؤتى به ثانيا بلفظ الضمير و كيف كان فسيلق الكلام يدل على انه ليس للحسن كتاب و ان الكتاب للحسين لانه لو كان له كتاب لكان العنوان به اولى من أخيه العامي و لكن لما كان كتاب النجاشي موضوعا للمؤلفين خاصة و الحسن ليس مؤلفا افتتح العنوان بالحسين لانه مؤلف و ذكر الحسن تبعا و عن ابن عقدة انه قال: الحسن كان أوثق من أخيه و احمد عند أصحابنا و ربما ظهر منه انه كذلك عند الزيدية و ربما دل على ان الحسن زيدي فيكون خبره موثقا و في التعليقة قيل ان الحسن هو الكلبي النسابة و ربما قيل انه الحسين و كلاهما وهم بل هو هشام بن محمد بن السائب اه. و في معالم العلماء في النسخة المطبوعة الحسن بن علي الكلبي و الحسن بن حسين لهما روايات و في نسخة مخطوطة مقابلة الحسن بن الحسين له روايات و كلاهما لا ينطبق على ما في كتب‏الرجال‏اما الأولى فلأن الذي في كتب‏الرجال‏ الحسن بن علوان لا الحسن بن علي و المشترك معه في ان له روايات هو أخوه الحسين لا الحسن بن الحسين و اما الثانية فلأنه ترك فيها الحسن بن علوان و ذكر الحسن بن الحسين و الموجود في كتب‏الرجال‏ الحسن بن علوان و أخوه الحسين و الصواب ان يقال الحسن بن علوان الكلبي و الحسين أخوه لهما روايات .

154

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي يعرف الحسن بن علوان الثقة برواية هارون بن مسلم عنه و عن جامع الرواة انه نقل رواية احمد بن صبيح عنه في باب فرض الصيام من التهذيب و تدل الرواية المتقدمة في خبره مع الصادق ع انه يروي عنه سماعة بن مهران .

{- 8845 -}

الحسن بن علوية أبو محمد القماص.

(القماص) بائع القمص جمع قميص قال الكشي في ترجمة يونس بن عبد الرحمن وجدت بخط محمد بن شاذان بن نعيم في كتابه: سمعت أبا محمد القماص الحسن بن علوية الثقة يقول سمعت الفضل بن شاذان الحديث اه. و في التعليقة لعله أخو احمد بن علوية الاصفهاني الذي مر اه. و الطبقة لا تأباه فان الحسن رأى الفضل بن شاذان و الفضل روى عن الجواد ع و A1G الجواد توفي A1G سنة 220 و A2G احمد بن علوية توفي A2G سنة 320 و نيف و في سنة 312 كان قد تجاوز المائة .

{- 8846 -}

الحسن بن علي.

ينصرف عند الإطلاق إلى الحسن بن علي بن فضال .

{- 8847 -}

الحسن بن علي.

في لسان الميزان روى عن أبي جعفر محمد بن علي (الباقر ع ) في وفاة النبي ص روى عنه عبد الواحد بن سليمان قال ابن أبي حاتم سئل أبو زرعة عنه فقال لا أعرفه اه. و يمكن كونه الحسن بن علي بن أبي المغيرة الزبيدي أو الحسن بن علي الاحمري فكلاهما يروي عن الباقر ع و الله اعلم.

{- 8848 -}

الحسن بن علي الآرابادي.

من مشايخ القطب الراوندي سعيد بن هبة الله كذا في مستدركات الوسائل .

{- 8849 -}

السيد حسن ابن السيد علي آل إبراهيم العاملي الكوثراني.

توفي في رمضان سنة 1329 بقرية أنصار عن عمر زاد على الثمانين و حضرت جنازته.

كان عالما فاضلا صالحا مؤثرا للعزلة قليل الخلطة للناس و كان لا يزور أحدا من العلماء القادمين الا نادرا على خلاف المعتاد في جبل عامل .

قرأ في صغره في قرية طيردبا ثم توجه إلى العراق فقرأ على الشيخ الفقيه الشيخ محمد حسين الكاظمي و غيره و اقام في النجف الأشرف مدة طويلة و تزوج بابنة الشيخ المذكور ثم عاد إلى وطنه في جبل عامل فأقام بقرية النميرية نحوا من خمس عشرة سنة ثم تزوج بكريمة الشيخ سلمان العسيلي و بعد وفاة الشيخ سلمان الذي كان مقيما بقرية أنصار اجتمع أهلها و طلبوا السيد ليقيم عندهم فأقام مدة أحيا بها المدرسة التي كان أنشأها العسيلي و كانت مبرات اهالي الشقيف تتوارد على طلاب تلك المدرسة ثم افل نجمها. زرته في أنصار قبل ذهابي للعراق فدخل مجلسه رجل فناوله السيد وسادة ليتكئ عليها فأبى، فقال له السيد: قيل ان حديث‏

لا يأبى الكرامة الا لئيم‏

وارد في الوسادة. و قد زار العراق أيام اقامتنا بالنجف و كان على جانب من طهارة القلب و سلامة النفس كان أبوه