أعيان الشيعة - ج5

- السيد محسن الأمين المزيد...
498 /
255

إكراما بالغ فيه و أقام له من الأنزال و حمل إليه من الأموال ما جاوز به حد مثله و اتصلت مدة مقامه من المكاتبات ما دل على إظهار المشاركة بين الجندين في كل تدبير و تقرير و تجديد السنة التي كانت بين الاخوة عماد الدولة و ركنها و معزها من الاتفاق و الالفة و سدى الصاحب في ذلك قوله و ألحم و أسرج فيه عزمه و ألجم (اه) و هو و ان لم يوصف في كلام الذيل بأنه ديلمي لكن الظاهر من اتصاله بال بويه و تسمية جده سهلويه انه ديلمي و الديلم كانوا شيعة .

{- 9148 -}

السيد أبو الفضائل ركن الدين أبو محمد الحسن بن محمد بن شرف شاه العلوي الحسيني الأسترآبادي

نزيل الموصل و يقال الحسن بن شرف شاه نسبة إلى جده.

توفي سنة 717 كما في كشف الظنون أو 718 كما عن طبقات الشافعية للاسنوي أو 715 في 14 صفر كما عن ذيل تاريخ بغداد لابن رافع و في الدرر الكامنة انه توفي سنة 715 و له سبعون سنة و عن طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة انه توفي بالموصل في المحرم سنة 715 و قيل 718 عن نيف و سبعين سنة و قيل جاوز الثمانين (اه) .

أقوال العلماء فيه‏

كان تلميذ المحقق الطوسي الخواجة نصير الدين و من أخص أصحابه و مثله في التحقيق و كان علامة في‏العلوم العقلية و النقليةو في بغية الوعاة الحسن بن محمد بن شرف شاه العلوي الأسترآبادي أبو الفضائل السيد ركن الدين قال ابن رافع في ذيل تاريخ بغداد قدم مراغة و اشتغل على مولانا نصير الدين و كان يتوقد ذكاء و فطنة و كان المولى قطب الدين حينئذ في ممالك الروم فقدمه النصير و صار رئيس الأصحاب بمراغة و كان يجيد درس‏الحكمة و كتب الحواشي على التجريد و غيره و كتب لولد النصير شرحا على قواعد العقائد و لما توجه النصير إلى بغداد سنة 672 لازمه فلما مات النصير في هذه السنة اصعد إلى الموصل و استوطنها و درس بالمدرسة النورية بها و فوض اليه النظر في أوقافها و شرح مقدمة ابن الحاجب بثلاثة شروح أشهرها المتوسط و تكلم في‏أصول الفقه‏و أخذ على السيف الآمدي ثم فوض اليه تدريس الشافعية بالسلطانية و مات في 14 صفر سنة 715 و ذكره الاسنوي في طبقات الشافعية و قال شرح الحاجبية و مات سنة 718 و قال الصفدي كان شديد التواضع يقوم لكل أحد حتى السقاء شديد الحلم وافر الجلالة عند التتار شرح مختصر ابن الحاجب و الشافعية في التصريف و عاش بضعا و سبعين سنة (اه) و في شذرات الذهب في حوادث سنة 718 فيها توفي السيد ركن الدين أبو محمد الحسن بن محمد بن شرف شاه العلامة المفنن الحسيني الأسترآبادي الشافعي أخذ عن النصير الطوسي و حصل و تقدم و كان الطوسي قد جعله رئيس أصحابه بمراغة يعيد درس الجلة ثم انتقل إلى الموصل و درس بالنورية بها و شرح مختصر ابن الحاجب شرحا متوسطا و شرح الحاجبية ثلاثة شروح المتوسط أشهرها و شرح الحاوي في أربعة مجلدات فيه اعتراضات على الحاوي حسنة و توفي في هذه السنة في المحرم عن نيف و سبعين سنة بالموصل و قيل توفي سنة 715 (اه) و في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني الحسن بن شرف شاه الحسيني الأسترآبادي ركن الدين عالم الموصل كان من كبار تلامذة النصير الطوسي و كان مبجلا عند التتار وجيها متواضعا حليما يقال انه كان يقوم لكل أحد حتى للسقاء و تخرج به جماعة من الفضلاء و له شرح المختصر و المقدمتين جميع 255 ذلك لابن الحاجب و شرح الحاوي شرحين و كان يقال مع ذلك انه كان لا يحفظ القرآن (اه) اي لا يحفظه عن ظهر القلب و هذا يدل على ان حفظه كذلك كان شائعا. و في شذرات الذهب في حوادث سنة 715 فيها توفي السيد ركن الدين حسن بن شرف شاه الحسيني الأسترآبادي صاحب التصانيف كان علامة متكلما نحويا مبالغا في التواضع يقوم لكل أحد حتى للسقاء و كانت جامكيته في الشهر ألفا و ثمانية دراهم و توفي بالموصل في المحرم و قد شاخ (اه) و ياتي شرف شاه بن عبد المطلب الحسيني الافطسي الاصبهاني و شرف شاه بن محمد الحسيني الافطسي النيسابوري و لعله ابن أحدهما و في كتاب الفلاكة و المفلوكين السند ركن الدين الحسن بن محمد بن شرف شاه العلوي الحسيني الأسترآبادي تلميذ النصير الطوسي له عدة مصنفات منها شرح أصول ابن الحاجب و شرح مقدمته في‏النحو و شرح الحاوي شرحين و كان له درارات و جوامك كل يوم ستون درهما كان يعيد دروس النصير الطوسي في‏الحكمةقال الشيخ شهاب الحسباني و من خطه نقلت و كان في دينه رقة توفي سنة 718 بالموصل (اه) و لعل رقة الدين التي نسبها إليه هي التشيع .

تلاميذه‏

في روضات الجنات : من جملة تلامذته الشيخ تاج الدين علي بن عبد الله بن أبي الحسن الأردبيلي التبريزي ترجمه صاحب بغية الوعاة (اه) .

مؤلفاته‏

(1) نهج الشيعة ألفه باسم السلطان اويس بهادرخان (2) شرح قواعد العقائد النصيرية لاستاذه الخواجة نصير الدين الطوسي كتبه لولد استاذه المذكور أيام حياة استاذه و تتلمذه عليه بمراغة (3) الشرح الكبير على الكافية في‏النحو لابن الحاجب المسمى بالبسيط (4) شرح متوسط على الكافية اسمه الوافية و هو أشهر شروحه عليها (5) شرح صغير على الكافية (6) شرح مختصر ابن الحاجب في‏الأصول‏شرحه شرحا متوسطا (7) شرح الشافية في التصريف (8) شرح الحاوي في أربعة مجلدات مر عن الشذرات ان فيه اعتراضات على الحاوي حسنة (9) شرح الحاوي الثاني ذكره صاحب الفلاكة كما مر (10) حواشي التجريد و غيره (11) اسئلة سالها شيخه المقدم ذكره و أجاب عنها. {- 9149 -}

الشيخ حسن بن محمد صالح الفلوجي الحلي

كان عالما عابدا مدرسا و له منزلة عظيمة عند عموم المسلمين في الحلة من جميع الطوائف ذكره السيد حيدر في كتابه الذي ألفه في الحاج محمد صالح كبة و آل كبة فقال العالم العامل و الفاضل الكامل و الورع التقي الشيخ حسن الحلي بن محمد صالح الفلوجي (اه) قرأ عليه في‏العلوم العربية الشيخ حمادي بن نوح الحلي و السيد حيدر الحلي و الميرزا جعفر و الميرزا صالح أبناء السيد مهدي القزويني كما في ديوان الشيخ حمادي المذكور و فيه يقول الشيخ حمادي من قصيدة:

من منهم الحبر شيخي الحسن المنهل # لب العلوم تدريسا

و بث في قومه هدايته # رفعت قومه به الروسا

{- 9150 -}

حسن بن محمد الطوسي الفردوسي

صاحب الشاهنامه مر بعنوان أبو القاسم الفردوسي الطوسي ج 7 و مر هناك الخلاف في

256

اسمه و اسم أبيه و لم يذكر في الأقوال هناك ان اسم أبيه محمد لكنه يفهم من كلام كشف الظنون حيث قال (شاه نامه) فارسي منظوم مشهور لابي القاسم حسن بن محمد الطوسي المتخلص بفردوسي (اه) و مر أيضا في ج 21 بعنوان الحسن بن إسحاق بن شرف شاه الطوسي الوزاني أبو القاسم الفردوسي . في كشف الظنون قال في الشاهنامه لم اترك مما طالعت من اخبار ملوك العجم حديثا الا نظمته و ها انا بعد 65 سنة انقضت من عمري حتى شيخت في نظم هذا الكتاب في مدة 30 سنة آخرها سنة 384 و هو مشتمل على ستين ألف بيت و جعلته تذكرة للسلطان أبي القاسم محمود بن سبكتكين (اه) و الشاهنامه التي فرغ منها سنة (384) هي الصغرى اما الكبرى ففرغ منها سنة 400 كما مر و استفيد من كلامه هذا ان مولده سنة 315 لانه يدل على انه فرغ منها سنة 384 و انه كان عمره يومئذ 65 سنة و حينئذ فما مر في ج 21 انه ولد سنة (323) أو (324) غير صواب لانه اعرف بمولده من كل أحد و في كشف الظنون قد نقل الشاهنامه A1G الفتح بن علي البنداري الاصبهاني إلى العربي نثرا للملك المعظم عيسى بن العادل أبي بكر الايوبي و أتم ترجمته في A1G سنة 679 .

{- 9151 -}

الحسن بن محمد بن عبد الصمد بن أبي الشخباء أبو علي العسقلاني

الملقب بالمجيد ذو الفضلين توفي سنة 482 معتقلا بمصر في خزانة البنود ذكر ذلك علي بن بسام في كتاب الذخيرة . في معجم الأدباء : أحد البلغاء الفصحاء الشعراء له رسائل مدونة مشهورة قيل ان القاضي الفاضل عبد الرحيم بن البيساني منها استمد و بها اعتد و أظنه كتب في ديوان الرسائل للمستنصر صاحب مصر لان في رسائله جوابات إلى الفساسيري الا ان أكثر رسائله اخوانيات و ما كتبه عن نفسه إلى اصدقائه و وزراء و أمراء زمانه (اه) و قد نقل له صاحب معجم الأدباء عدة رسائل تدل على تقدمة في صناعة النثر و حسبك ان يكون القاضي الفاضل الكاتب المشهور يستمد من رسائله و سننقل نموذجا منها بعد هذا و ذكر ابن بسام موته محبوسا كما سمعت و لم يذكر سبب ذلك و كيف كان فهو من نوابغ كتاب الدولة الفاطمية بمصر و مجيدي شعرائها.

تشيعه

يمكن ان يستفاد تشيعه مما اشتمل عليه كتابه الآتي إلى صارم الدولة بن معروف حيث استشهد فيه بأبيات فيها هذا البيت:

سينطق بالثناء على ( علي # و عترته) المنابر صامتات‏

و قال في آخره: و يتقدون بالحضرة السامية في خوض الرهج و ارخاص المهج و تحمل الأعباء في (موالاة أصحاب العباء ) و من قوله في كتاب آخر سياتي و الله تعالى يسهل من ألطافه الخفية ما يجمع الشمل و يقرب الدار و يدني المزار بمحمد و آله الأئمة الاطهار .

شي‏ء من نثره‏

أورد له ياقوت في معجم الأدباء نثرا كثيرا نقتطف منه فقرأت نوردها فيما يلي:

من كتاب إلى صديق له: لما حديث ركاب مولاي أخذ صبري معه و صحبه قلبي و تبعه: 256

فعجبت من جسم مقيم سائر # كمسير بيت الشعر و هو مقيد

و بقيت بعده اقاسي أمورا تخف الحليم و اما الوحشة فقد اصطبحت منها كأسا مترعة و تجرعت من صابها امر جرعة و رأيت فؤادي إذا مر ذكر مولاي يكاد يخرج من خدره و يرغب في مفارقه صدره حنينا يجدده السماع و زفرة تدمي في عذارها و تطلع في الترائب شرارها:

اداري شجاها كي تخلي مكانها # و هيهات القت رحلها و اطمأنت‏

و اما ما اعاني بعد مسيره فأشياء منها عبث الألم و منها اضطراري إلى كثرة مكابر من اعلم ذحل سرائره و اختلاف باطنه و ظاهره و تكلف اللقاء له بصفحة مستبشرة و الله يعلم نفور طباعي ممن رآه أهل الأدب من الأدب غفلا لكن السياسة تقتضي اعتماد ما ذكرت و ان كان موردا غير عذب و ثقيلا على العين و القلب:

و لربما ابتسم الفتى و فؤاده # شرق الضلوع برنة و عويل‏

و منها انعكاس كثير من الآمال و ارتشاف الصبابة الباقية من الحال بجوائح مصرية و شامية و فوادح ارضية و سمائية و لا أشكو بل أسلم له مذعنا و ارى فعله كيف تصرفت الأحوال جميلا حسنا:

و من لم يسلم للنوائب أصبحت # خلائقه طرا عليه نوائبا

و الله تعالى المسئول ان يهذب لي من قرب مولاي ما ياسو هذه الكلوم فجميع الحوادث إذا قربت الخطوة تمسي غير مذكورة.

و كتب إلى أبي الفرج الموفقي جوابا عن رقعة: وصلت رقعة مولاي فكانت بشهادة الله صبح الآداب و نهارها و ثمار البلاغة و ازدهارها قد توشحت بضروب من الفضل تقصر قاصية المدى و تجري به في مضمار الأدب مفردا:

فكان روض الحزن تنثره الصبا # ما طفت من قرطاسها أتصفح‏

فاما ما تضمنته من وصفي فقد صارت حضرته السامية فتسامح في الشهادة بذلك فلتراجع نقدها تجدني لا استحق من ذلك الإسهاب فصلا و لا أعد لكلمة واحدة منه أهلا فالله ينهضني بشكر هذا الإنعام الذي يقف عنده الثناء و يضلع و يحصر دونه الخطيب المصقع:

هيهات تعيي الشمس كل مرامق # و يعوق دون مناله العيوق‏

و من كلامه يهنئ اتسز بكسر الغزي.

و كان ذلك لثمان ساعات مضين من يوم الاثنين في العشر الأخير من جمادى الآخرة سنة 469 .

(اَلَّذِينَ قََالَ لَهُمُ إن اَلنََّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزََادَهُمْ إِيمََاناً وَ قََالُوا حَسْبُنَا اَللََّهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ `فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اِتَّبَعُوا رِضْوََانَ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) . قد ارتفع الخلاف بين الكافة ان الله ذخر للدولة الفاطمية من الحضرة العلية المنصورة الجيوشية خلد الله سلطانها من حمى سوادها و نصر اعلامها و حفظ سريرها و منبرها بعد ان كان الأعداء الذين ارتضعوا در انعامها و توسموا بشرف أيامها فطردت يد الاصطناع إملاقهم و أثقلت قلائد الإحسان أعناقهم خفروا ذمم الولاء و كفروا سوابغ الآلاء ففجاتهم الحوادث من كل طريق‏

257

و نعب بهم غرائب الشتات و التفريق و استباحتهم يد الشدائد و اتى الله بنيانهم عن القواعد. و لم تزل النفوس منذ طرق اتسز بن اوق اللعين هذه البلاد و أنجم فيها أنجم الفساد و تعدى حدود الله و كلماته و تعرض لمساخطه و نقماته عالمة بان إملاء الحضرة العلية مد الله ظلها على الكافة لم يكن عن استعمال رخصة في هذه الحال و لا سكون إلى عوارض من الاغفال و الإهمال بل هو امر ركب فيه متن التدبير و اتبع فيه قوله تعالى‏ (فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كََانَ عِقََابِ) . و حين قدمته المطالع المردية إلى القاهرة مؤملا انفصام عروة الله المتينة و افول ما توقد من شجرة مباركة زيتونة سكنت النفوس إلى ان الحضرة العلية ثبت الله مجدها ستجرد له من عزماتها الباقية ما يعجل دماره و تنتضي له من آرائها الكاملة ما يعفي آثاره و حين توالت الأنباء بانكسار اللعين و ما منحته الحضرة من النصر المبين و ولى المخذول على إدباره علم ان لله عناية بالدولة الزاهرة و تحقق ان له سبحانه رعاية بالملة الطاهرة و الله المحمود على ما منح الأمة من هذه النعمة و المسئول أن يشد ببقاء الحضرة العلية قواعد الإسلام و يستخدم لها السيوف و الأقلام حتى لا يبقى على الأرض مفحص قطاة الا و قد دوخته سنابك خيولها و لا مسقط نواة إلا و قد ركزت فيه صدور رماحها و نصولها فقد دفعت خطبا جسيما (ذََلِكَ فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ* . وَ كََانَ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) فاما العبد المملوك فقد تلاعبت به ايدي الأقدار و قذفته العطلة في هوة بعيدة الأقطار و هو يعد نفسه و يمنيها ان مراحم الحضرة تسعد كساد بضاعته نفاقا و اضطراب حاله انتظاما و اتساقا و سكون ريحه خفوقا و غروب حظه شروقا ان شاء الله تعالى:

و كتب إلى بعض إخوانه:

أغب كتاب مولاي حتى اضرم نارا في # الفؤاد و حالف بين جفنى و السهد

ثم وافى بلفظه الرائق العذب # و أغنى عن الزلال البرود

و قرأته متنزها # في روضه و غديره

جمل البلاغة كلها # تختال بين سطوره

فالدر في منظومه # و السحر في منثوره‏

و الله تعالى يسهل من ألطافه الخفية ما يجمع الشمل و يقرب الدار و يدني المزار بمحمد و آله الائمة الاطهار و اما حالي بعده و تاسفي على الفائت من أخلاقه التي هي من الحس أدق و من الماء اصفى و ارق فحال صب حولف بين طرفه و سهاده و حرم لذيذ رقاده و اما عتبه علي لتاخر كتبي عنه فهو يعلم انني إذا و اصلت أو أغببت انه سمير خاطري و ان غاب عن ناظري:

يا غائبا عن ناظري # و خاطرا في خاطري

لا تخش مني جفوة # فباطني كالظاهر

و الله يعلم اني لم أغفل كتابه صرما و هجرا فإنه من العين بمكان السواد و من الصدر بموضع الفؤاد و كتابه هو فسحة للصدر و منية ما يطلب من الدهر و لرأيه علوه في إمضائه إلي و وفوده علي.

و كتب إلى ابن المغربي يهنئه بالفتوح: أطال الله بقاء سيدنا الوزير الأجل ما سطع الصبح بعموده و همهم السحاب برعوده: 257

نعتده ذخر العلا و عتادها # و نراه من كرم الزمان و جوده

الدهر يضحك من بشاشة بشره # و العيش يطرب من نضارة عوده‏

فقد البس الله الدهر من مناقب الحضرة السامية ما أخرس اللائمة و أفاض على الكافة من آلائها ما تملك به رق المآثر و يعجز عنه كل ناظم و ناثر يقصر عنه لسان البليغ و يفضل عن مقلة الناظر فما ينفك خلد الله أيامه يذود عن الدولة برأي صائب و حسام قاضب:

ما زال قائد كتبة و كتيبة # باصيل رأي منصل و فؤاد

شبهان من قلم و من صمصامة # شهرا ليوم ندى و يوم جلاد

و ما وقفت في هذا المقام موقفا وحشيا و لا وقع عندها موقعا أجنبيا بل اقتفت آثار اسلاف خفقت عليها ألوية المعالي و بنودها و وسمت بأسمائهم جباه الممالك و خدودها:

كتاب ملك يستقيم برأيهم # أود الخلافة أو اسود صباح

بصدور أقلام يرد إليهم # شرف الرئاسة أو صدور رماح‏

كان العبد خدم المجلس السامي بخدمة التهنئة بما فتح الله تعالى من الظفر بالعدو الذي أطاع شيطانه و اتبع ما أسخط الله و كره رضوانه و جرى الله على جميل عادته زلزلة اطواده و استئصال أحزابه و أجناده الذين غدت الرماح تستقي مياه نحورهم و السيوف تنهب ودائع صدورهم:

ما طال بغي قط الا غادرت # فعلاته الأعمار غير طوال

فتح أضاء به الزمان و فتحت # فيه الاسنة زهرة الآمال‏

و أرجو ان يكون التوفيق قضى بوصولها و أذن في قبولها:

فيمتد ظل و يثري مقل # بصوب من العارض المستهل‏ (1)

أ يعجز فضلك عن خادم # و أنت بامر الورى مستقل‏

و كتب إلى صارم الدولة بن معروف -و كأنه من أمراء الفاطميين - أطال الله بقاء الحضرة الصارمية يجري القدر على حسب اهويتها و يعقد الظفر بعزائم ألويتها و تحلى بذكرها ترائب الأيام العاطلة و تنجز بكرمها عدات الحظوظ المماطلة ما أصحب الجامح و أضاء السماك الرامح:

و ما سجلت في مفرق الأرض ذيلها # خوافق ريح للسحاب لواقح

إذا رفض الناس المديح و طلقوا # بنات العلا زفت اليه المدائح‏

فالحمد لله الذي جعل الحضرة السامية عقال الخطوب العوارم و نظام المحاسن و المكارم يعتدها الزمن نسيب أصائله و زهر خمائله و شموس مشارقه و تيجان مفارقه فيجب على كل من ضم على اليراعة بنانه و أطلق في ميدان البراعة عنانه ان لا يخلي مجلسه من مدح معروضة و خدم مفروضة:

عسى منة تقوى على شكر منة # و هيهات أعيا البحر من هو راشف

و لو كنت لا تولي يدا مستجدة # إلى ان توفي شكر ما هو سالف

حميت حريم المال من سطوة الندى # و غاضت-و حاشاها-لديك العوارف

و كم عزمة في الشكر كانت قوية # فاضعفها إحسانك المتضاعف

رعى الله من عم البرية عدله # فانصف مظلوم و أومن خائف‏

فكم أهل (بلد) هدته نصر الله عزائمها بعد الضلال و حر استنقذته من حبائل الإقلال و مرهق خففت عنه وطاة الزمن المتثاقل و طريد بوأته من حرمها امنع المعاقل:

____________

(1) هذا البيت قد جعل في الأصل نثرا محرفا و ظننا ان صوابه كما ذكرناه. -المؤلف-

258

منازل عز لو يحل ابن مزنة # بها لسلا عما له من منازل

فيا صارما يعطي و ينسى عطاءه # و لم نر سيفا ذا وفاء و ناكر

يكاد يفيض البرق من وجناته # إذا ما أتاه سائل بوسائل

إذا هو عرى سيفه من غموده # و أفضى بفضفاض من السرد ذائل

و قد صبغ النقع النهار بصبغة # ترى ناصلا فيها بياض المناصل

رأيت متون الخيل تحمل ضيغما # مرير مذاق الكيد حلو الشمائل

يلذ له طعم الكماة كأنما # جرى الشنب المعسول فوق العواسل

و كم أخرست أطرافها من غماغم # لاقرانه و استنطقت من ثواكل

من القوم لم تترك لهم عند كاشح # طوال ردينياتهم من طوائل

و ما ذبلت يوما خميلة عزة # إذا زرعت فيها كعوب الذوابل

أوائل مجد لم يزل فاخرا بها # تميم بن مر أو كليب بن وائل

فحرس الله محاسن الحضرة السامية التي جباه الأنام بها موسومة و لا زالت الدولة الفاطمية تحمد عزائمها:

كأنك حين ضل الناس عنها # هديت إلى رضا هادي (هذي) الرعاة

ستنطق بالثناء على علي # و عترته المنابر صامتات

فقاد له إلى بغداد قودا # تخلي لجمها جنب الفرات

عليها كل داني الحلم ثبت # سفيه السيف من بعد الثبات

كأنهم و هم لحم المنايا # يقيدون الحياة من الممات‏

يسابقون إلى العدو الاعنة فتطعن عزائمهم قبل الاسنة و يقتدون بالحضرة السامية في خوض الرهج و ارخاص المهج و تحمل الأعباء في موالاة أصحاب العباء و لا سلب الله هذا الثغر و اهله ما وهب لهم من انعامه الذي يتهافت إليهم متناسقا و يعيد غصن مجدهم ناضرا باسقا .

شعره‏

لا يبعد ان تكون الأبيات المتقدمة التي ضمنها نثره هي من نظمه و أورد له ياقوت أبياتا من جملتها:

أخذت لحاظي من جنا خديك # أرش الذي لاقيت من عينيك

غضي جفونك و انظري تأثير ما # صنعت لحاظك في بنان يديك

لسلكت في فيض الدموع مسالكا # قصرت بها يد عامر و سليك

{- 9152 -}

الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ع.

قتل صبرا سنة 169. في مروج الذهب قد كان تفرق اخوة محمد و ولده في البلدان يدعون إلى إمامته فتوجه ابنه علي بن محمد إلى مصر و سار عبد الله إلى خراسان و سار ابنه الحسن إلى اليمين اليمن فحبس فمات في الحبس و مضى أخوه يحيى إلى الري و مضى أخوه إدريس إلى المغرب و لكنه قال عند ذكر مقتل الحسين صاحب في خلافة موسى الهادي : و أسر الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي و ضرب عنقه صبرا و في شذرات الذهب في حوادث سنة 169 فيها قتل الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسن الذي خرج أبوه A0G زمان المنصور (اه) . 258 {- 9153 -}

أبو محمد الحسن الأعور الجواد بن محمد بن عبد الله الأشتر الكابلي بن محمد النفس الزكية بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

قتله طيئ في ذي الحجة سنة 251 في عمدة الطالب كان أحد أجواد بني هاشم المعدودين و يكنى أبا محمد قتله طيئ في ذي الحجة سنة 251 و قال ابن الشعراني النسابة المعروف بابن سلطين قتل الحسن أيام المعتز (اه) .

{- 9154 -}

أبو علي الحسن بن محمد الأعور بن عبد الله بن الحسن بن محمد بن الحسين القعدد

بن الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) .

ذكره صاحب عمدة الطالب و لم يذكر من أحواله شيئا و قال ولده بشيراز .

{- 9155 -}

الحسن بن محمد بن عبد المطلب الاصفهاني.

عالم فاضل له كتاب في بيان كيفية دعاء الخواجة نصير الدين الطوسي و سنده . و اننا في غنية بما ورد من الادعية عن أئمة أهل البيت ع بالأسانيد الصحيحة عن دعاء ذكره الخواجة نصير الدين الطوسي و يغلب على الظن انه من إنشائه.

{- 9156 -}

أبو علي الحسن بن محمد بن عبدوس الشاعر الواسطي.

توفي يوم الجمعة 5 صفر سنة 601 و صلى عليه بالمدرسة النظامية و دفن في مشهد موسى بن جعفر ع .

عن عيون السير لعلي بن أنجب المعروف بابن الساعي قال: أبو علي الحسن بن عبدوس شاعر من أهل واسط قدم بغداد و استوطنها و كان أديبا فاضلا ذا معرفةبالنحوواللغةو مجيدا في شعره اجادة ظاهرة فالحق بشعراء ديوان الناصر لدين الله الخليفة و كان يورد المدائح في الهناءات و من شعره هذه الأبيات:

مراتع القلب بين الخصر و الخفر # و نزهة العين بين الغنج و الحور (1)

كم لي اكتم وجدا قد عرفت به # نعم عشقت و ما في العشق من خطر

من شاء فليدرع عذرا يعوذ به # من الوشاة فاني غير معتذر

قل ما تشاء فاني غير سامعه # لقد شككت مع البرهان في الخبر

فالعذل كالرقم فوق الماء صورته # موهومة النفع بل محسوسة الضرر

فلو رأيت بعين من كلفت به # عرفت يا عمرو من أنكرت من عمر

مهفهفا من بني الأتراك لو طلعت # بوجهه الشمس لم يحتج إلى القمر

ارق من دمعي الجاري لفرقته # يكاد يجرح بالالحاظ و النظر

لو جمشته الاماني راقدا لبدا # في وجهه اثر من ذلك الأثر

ودعته فتداعى من مكلله # طل على الورد عن سحب من الخفر

و مد كفا شممنا من مقبلها # نشر الرياض صباح الغيم و المطر

فقلت ما قال قيس يوم فرقته # لبني فخاف بموسى صخرة الخضر

ثم اعتنقنا فلو لا الدمع لالتهبت # نار الصبابة بين الماء و الحجر

و كدت الثمه لو لا مراقبتي # واشي الزفير و خوفي لوعة الوغر

فسرت تحملني الآمال طائرة # إلى الخليفة اهدي الشعر للسور

و قال كانت وفاة ابن عبدوس الشاعر هذا في يوم الجمعة 5 صفر من سنة 601 و صلى عليه بالمدرسة النظامية و دفن في مشهد موسى بن جعفر ع (اه) و قال ابن الأثير في الكامل في حوادث سنة 601 فيها

____________

(1) الذي كان في النسخة (بين الحضر و الحضر) فظن ان صوابه كما ذكرناه. -المؤلف-

259

في صفر توفي أبو علي الحسن بن محمد بن عبدوس الشاعر الواسطي و هو من الشعراء المجيدين و اجتمعت به بالموصول بالموصل وردها مادحا لصاحبها نور الدين ارسلان شاه و غيره من المقدمين و كان نعم الرجل حسن الصحبة و العشرة (اه) . {- 9157 -}

السيد حسن ابن السيد محمد ابن السيد عبود ابن السيد محمد ابن السيد احمد ابن السيد عبد العزيز ابن السيد احمد الموسوي النجفي.

كان عالما فاضلا أديبا شاعرا قرأ على الميرزا الشيرازي و الشيخ محمد حسين الكاظمي و الشيخ محمد طه نجف و لم يقع إلينا شي‏ء من شعره.

{- 9158 -}

الحسن بن محمد بن عبد الوهاب بن احمد

الملقب بالبارع الدباس. قد ذكر في ج 12 ان البارع الدباس اسمه الحسين بالياء ثم وجدنا في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق اسمه مرسوما الحسن بدون ياء فذكرنا ترجمته في الحسين و أشرنا اليه هنا.

{- 9159 -}

أبو الطيب الحسن ابن الأمير أبي الحسن محمد الأشتر ممدوح المتنبي

ابن عبيد الله الثالث بن علي بن عبيد الله الثاني ابن علي الصالح بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع.

في عمدة الطالب كان واسع الحال عظيم الجاه و المروة قال الشيخ أبو الحسن العمري حدثني محمد بن مسلم بن عبيد الله قال كان عمي حسن يغتسل في الحمام بماء الورد بدلا من الماء (اه) .

{- 9160 -}

الحسن بن محمد بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع

و هو الجواني. روى الكليني في الكافي في باب النص على أبي الحسن الثالث ع انه من شهود الوصية و كتب شهادته بخطه.

{- 9161 -}

أبو محمد السيد حسن بن محمد العطار البغدادي.

من شعراء بغداد و هو أحد الشعراء الثمانية عشر الذين قرضوا القصيدة الكرارية للشيخ محمد بن فلاح الكاظمي التي نظمها سنة 1166 .

{- 9162 -}

عز الدين الحسن بن محمد بن عقيل بن زيد العلوي الخجندي.

ذكره ابن الفوطي في مجمع الآداب و معجم الألقاب و لم نستطع معرفة شي‏ء من أحواله من ذلك الكتاب و لا غيره.

{- 9163 -}

الحسن بن محمد العقيقي.

مضى بعنوان الحسن بن محمد بن جعفر بن عبد الله .

{- 9164 -}

السيد جمال الدين أو عز الدين أبو محمد الحسن ابن السيد بدر الدين أبي عبد الله محمد بن علاء الدين أبي الحسن علي‏

بن إبراهيم بن محمد بن أبي علي الحسن بن أبي الحسن زهرة بن أبي المواهب على بن أبي سالم محمد بن أبي إبراهيم محمد الحراني النقيب ممدوح المعري بن أبي علي احمد بن أبي جعفر محمد بن أبي عبد الله الحسين بن أبي إبراهيم إسحاق المؤتمن ابن الامام أبي عبد الله جعفر الصادق ع.

كان حيا سنة 723 لقبه العلامة في اجازته عز الدين كما ياتي و صاحبا أمل الآمل و رياض 259 العلماء جمال الدين مع انهما ينقلان عن إجازة العلامة و الذي يلقب عز الدين هو أخوه احمد .

في أمل الآمل : السيد جمال الدين أبو محمد الحسن بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن الحسن بن زهرة الحسيني الحلبي كان عالما فاضلا جليل القدر من تلامذة العلامة (اه) . و في رياض العلماء : السيد الجليل جمال الدين أبو محمد الحسن ابن السيد بدر الدين أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن الحسن بن زهرة بن علي بن محمد بن احمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق المؤتمن بن جعفر الصادق ع الحسيني الحلبي كان فاضلا من اجلة السادات الفضلاء و من أكابر العلماء المعروفين بابن زهرة الذي كان اجازه العلامة و أجاز أخاه السيد عز الدين أبا طالب احمد و أباهما أبا عبد الله محمدا و عمهما السيد علاء الدين أبا الحسن علي بن إبراهيم و ابن عمهما شرف الدين أبا عبد الله الحسين بن علي بن إبراهيم باجازة طويلة معروفة و صاحب أصل الإجازة هو عم المذكور ثم حكى كلام صاحب الأمل المتقدم ثم قال لم أتحقق كونه من تلامذة العلامة و لكن اجازه العلامة و قد وصف العلامة السيد جمال الدين هذا في تلك الإجازة بقوله بعد ذكر والده: و ولديه الكبيرين المعظمين و بالجملة هذا السيد كان من سلسلة السيد أبي المكارم بن زهرة الفقيه فعلى هذا يصير نسبه كما أوردناه (اه) . و الظاهر ان مراد صاحب الأمل بكونه من تلامذة العلامة كونه تلميذه في الرواية لانه لم يقرأ عليه كما ذكره في الرياض . و إجازة العلامة هذه مذكورة في البحار في مجلد الإجازات ص 21 و هي بتاريخ 25 شعبان سنة 723 و هي لخمسة من بني زهرة علاء الدين أبو الحسن علي بن إبراهيم بن محمد عم المترجم و هو الأصل في الإجازة الحسين بن علاء الدين المذكور أخو علاء الدين و والد المترجم و هو محمد بن إبراهيم أخو المترجم و ابن أخي علاء الدين و قال العلامة في تلك الإجازة: ورد الأمر الصادر من المولى الكبير (إلى ان قال) علاء الملة و الحق و الدين أبي الحسن علي بن إبراهيم بن محمد بن أبي الحسن بن أبي المحاسن زهرة بن أبي المواهب علي بن أبي سالم محمد بن أبي إبراهيم محمد النقيب إلى آخر ما مر و انشد بعد ذكر نسبهم إلى أمير المؤمنين علي ع هذا البيت:

نسب تضاءلت المناسب دونه # و ضياؤه كصباحه في فجره‏

ثم قال و قد أجزت له ادام الله أيامه و لولده المعظم و السيد المكرم شرف الملة و الدين أبي عبد الله الحسين و لأخيه الكبير الأمجد و السيد المعظم الممجد بدر الدين أبي عبد الله محمد و لولديه الكبيرين المعظمين أبي طالب احمد أمين الدين و أبي محمد عز الدين حسن عضدهما الله تعالى بدوام أيام مولانا ان يروي هو و هم عني جميع ما صنفته من‏العلوم العقلية و النقليةأو أنشأته أو قرأته أو أجيز لي روايته أو سمعته إلخ و لا بد من التنبيه على أمور (الأول) وقع في تاج العروس المطبوع إسحاق بن محمد المؤتمن صوابه أبو محمد المؤتمن ففي المشجر الكشاف يكنى إسحاق أبا محمد و لكن في إجازة العلامة كناه أبا إبراهيم (الثاني) في نسخة الرياض كما سمعت ابن علي بن محمد بن احمد و الذي في إجازة العلامة و غيرها ابن علي بن أبي سالم محمد بن أبي إبراهيم محمد بن احمد و هو الصواب و كان حذف محمد الثاني في الرياض من الناسخ لظن التكرار (الثالث) الذي في إجازة العلامة كما في نسخة البحار المطبوعة علاء الدين أبي الحسن علي بن إبراهيم بن محمد بن أبي الحسن بن أبي المحاسن زهرة بن أبي المواهب علي إلخ و هو خطا و لعله من‏

260

النساخ فان محمدا والد إبراهيم هو ابن الحسن لا ابن أبي الحسن و زهرة يكنى أبا الحسن لا أبا المحاسن (الرابع) سمعت ان صاحب الأمل جعله الحسن بن محمد بن إبراهيم و تبعه صاحب الرياض و مقتضى ما في إجازة العلامة كونه الحسن بن محمد بن علي بن إبراهيم كما ذكرناه في العنوان و ان يكون صاحبا الأمل و الرياض حذفا اسم جده علي (الخامس) الذي يظهر من مراجعة كتب‏التراجم‏والتواريخ‏ان المسمين بحسن من بني زهرة خمسة.

1- A1G الحسن بن زهرة بن الحسن بن زهرة بن علي بن محمد بن محمد بن محمد ممدوح المعري بن احمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر الصادق ع المتوفى A1G 620 أو A1G 640 و مرت ترجمته في ج 21.

2- A2G الحسن بن علي بن الحسن بن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة بن علي بن زهرة بن علي بن محمد بن محمد بن محمد الحراني بن احمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق بن الصادق ع المتوفى A2G 711 و مرت ترجمته في ج 22.

3- A3G الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن الحسن بن زهرة بن الحسن بن زهرة بن علي بن محمد بن محمد بن محمد الحراني بن احمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق بن الصادق ع المتوفى A3G 766 و قد تقدم.

4-جده A4G الحسن بن محمد بن علي بن الحسن بن زهرة بن الحسن بن زهرة إلخ ما مر المقتول A4G 732 و قد تقدم.

5- الحسن بن محمد بن علي بن إبراهيم بن محمد المترجم.

{- 9165 -}

الشريف أبو محمد الحسن بن محمد بن علي بن أبي الضوء العلوي الحسيني

نقيب مشهد الكاظمين (ع) . توفي سنة 537 ببغداد .

كان نقيب مشهد الإمامين الكاظمين (ع) ببغداد المعروف بمشهد باب التبن و كان شاعرا مجيدا ذكره ابن خلكان في أواخر ترجمة المهلب بن أبي صفرة حين ذكر قصيدة زياد الأعجم التي في رثاء المهلب و فيها هذان البيتان:

فإذا عبرت بقبره فاعقر به # كوم الهجان و كل طرف سابح

و انضح جوانب قبره بدمائها # فلقد يكون أخا دم و ذبائح‏

فقال أخذ بعض الشعراء معنى هذين البيتين فقال:

احملاني ان لم يكن لكما عقر # إلى جنب قبره فاعقراني

و انضحا من دمي عليه فقد كان # دمي من نداه لو تعلمان‏

قال و صاحب هذين البيتين هو الشريف أبو محمد الحسن بن محمد بن علي بن أبي الضوء العلوي الحسيني نقيب مشهد باب التبن ببغداد و هما من جملة قصيدة يرثي بها النقيب الطاهر والد عبد الله ذكر ذلك العماد الكاتب في كتاب الخريدة و قال أيضا ان الشريف أبا محمد المذكور توفي سنة 537 ببغداد رحمه الله تعالى قال ثم بعد وقوفي على ما ذكره العماد في الخريدة وجدت هذين البيتين في كتاب معجم الشعراء تأليف المرزباني لأحمد بن 260 محمد الخثعمي و كنيته أبو عبد الله و يقال أبو العباس و يقال انه الحسن و كان يتشيع و يهاجي البحتري (اه) . {- 9166 -}

بدر الدين الحسن بن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة بن علي بن زهرة بن علي بن محمد بن محمد بن الحماني بن احمد الحجازي بن محمد بن الحسين بن إسحاق المؤتمن بن جعفر الصادق (ع) .

قتل غيلة في المحرم سنة 732 .

هو جد شمس الدين حسن بن محمد المتقدم ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة فقال حسن بن محمد بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي بدر الدين نقيب الاشراف بحلب و ناظر المرستان بها قتل غيلة في المحرم سنة 732 و تقدم ذكر حفيده شمس الدين (اه) و اما باقي نسبه فأخذناه من تاج العروس حيث قال شمس الدين أبو المحاسن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة بن علي بن زهرة إلخ فرجحنا ان يكون هو ابن محمد بن علي المذكور و تقدم ذكر حفيده الحسن بن محمد بن الحسن و في شهداء الفضيلة كان عالما جليلا أحد أعيان عصره من مشايخ الحديث و ممن تخرج عليه حفيده شمس الدين الحسن بن محمد كما صرح به العسقلاني في ج 2 من الدرر الكامنة ثم ذكر في الحاشية ما مر في حفيده المذكور و أقول ليس لما ذكره اثر في الدرر الكامنة كما مر في ترجمة الحفيد.

{- 9167 -}

فخر الدين أبو علي الحسن بن محمد بن علي بن الحسين العلقمي الحاجب.

توفي يوم الجمعة 20 ذي الحجة سنة 650 .

في مجمع الآداب و معجم الألقاب من بيت الرئاسة و الحجابة و التقدم و الكتابة قال أبو طالب في تاريخه : و في جمادى الآخرة سنة 634 استحجب فخر الدين الحسن بن العلقمي صهر أستاذ الدار محمد علي ابنته و جعل اسوة بحجاب المناطق و كان كيسا فاضلا متواضعا كريم المحضر و توفي يوم الجمعة العشرين من ذي الحجة سنة 650 و حمل إلى مشهد علي ع و حضر عز الدين مرشد عنه عند مؤيد الدولة معزيا عن الخليفة .

{- 9168 -}

الشيخ حسن بن محمد بن علي بن خلف بن إبراهيم بن ضيف الله بن حسن بن صدقة البحراني الدمستاني.

توفي في بلدة القطيف يوم الأربعاء 23 ربيع الأول سنة 1181 .

(و الدمستاني ) نسبة إلى دمستان بكسر الدال المهملة و فتح الميم و سكون السين المهملة بعدها مثناه فوقية و ألف و نون قرية من قرى البحرين أصله منها ثم جاء إلى القطيف و توفي فيها.

أقوال العلماء فيه‏

كان عالما فاضلا فقيها محدثا رجاليا محققا مدققا ماهرا في علمي الحديث‏والرجال‏أديبا شاعرا قال في حقه صاحب أنوار البدرين : العالم الفاضل العلامة المحقق الفهامة التقي النقي الأديب كان من العلماء الأعيان ذوي الإتقان و الإيقان و خلص أهل الولاء و الايمان زاهدا غابدا عابدا تقيا نقيا ورعا شاعرا ناثرا مخلصا في محبة أهل البيت ع و له أشعار كثيرة في المراثي (اه) .

اخباره‏

قال صاحب أنوار البدرين : كان مع ما هو عليه من العلم و الفضل يعمل بيده و يشتغل لمعيشته و عياله حدثني الثقة الشيخ احمد ابن الشيخ صالح ـ

261

انه وردت مسائل من علماء أصفهان إلى علماء البحرين بواسطة حاكم البحرين من قبل دولة ايران فأرسل الحاكم تلك المسائل إلى علماء البحرين ليجيبوا عنها و من جملة من أرسل إليهم صاحب الترجمة فجاء الرسول إلى دمستان و هي قرية صغيرة و أهلها فقراء و أكثر أرضها تسقى بالدلاء فسال عن الشيخ فدل عليه فرأى رجلا رث الهيئة يستقي بالدلاء لارضه التي فيها بعض الزرع و النخيل فظن انهم يهرءون به فغضب و ضربهم فسمع الشيخ ذلك فجاء إلى الرسول و أخبره انه هو المراد سؤاله و كان عنده صبية تساعده فأرسلها فجاءت بدواة و كتب الجواب بدون مراجعة كتاب فعجب الرسول من ذلك لما يعهده في علماء ايران من الابهة و الجلالة (اه) .

مشايخه و تلاميذه‏

في أنوار البدرين : يروي عن الفاضل المتكلم الشيخ عبد الله بن علي بن احمد البلادي أحد مشايخ صاحب الحدائق و يروي عنه ولده الشيخ احمد قراءة و إجازة كما ذكره الفاضل الشيخ عبد المحسن اللويمي الاحسائي (اه) .

مؤلفاته‏

(1) انتخاب الجيد من تنبيهات السيد و هو منتخب كتاب تنبيه الأريب في إيضاح رجال التهذيب للسيد هاشم البحراني في تمييز رجال التهذيب رأيت نسخته في كرمنشاه فرغ من تاليفها 8 جمادى الأولى (1173) و هو كتاب فريد في بابه من أحسن ما كتب فيه و في أنوار البدرين فيه فوائد جليلة و تنبيهات جميلة في علم‏الرجال‏لا توجد في غيره (اه) و هو انتخاب لذلك الكتاب لا لكتاب التنبيهات في‏الفقه‏ (2) منظومة في أصول الدين‏ تحفة الباحثين في أصول الدين نظمها لابنه الشيخ احمد و رتبها على خمسة مباحث من جملتها:

حمدا لواجب الوجود الاحدي # القادر العدل الحكيم الصمد

و بعد فالراجي لعفو ذي المنن # فتى أبي الفضل محمد الحسن

فهاكها تحفة كل باحث # في خمسة من غرر المباحث‏

(3) منظومة في نفي الجبر و التفويض (4) ارجوزة في إثبات الامامة و الوصية (5) ارجوزة في التوحيد تزيد على مائة بيت و هي غير تحفة الباحثين المتقدمة (6) رسالة في التوحيد غير الارجوزة (7) رسالة في استحباب الجهر بالتسبيح في الأخيرتين و في أنوار البدرين رسالة في الجهر و الإخفات و لا سيما في الآخرتين مفيد جيد (8) أوراد الأبرار في ماتم الكرار و هو المشهور في بلاد البحرين بالاسفار يقرأ في الليالي الثلاث من ليلة تسع عشرة إلى احدى و عشرين بعد كل سفر منه قصيدة من شعره و الشواهد التي فيه أكثرها من شعره أيضا لكنه لم يكمله فأكمله الشيخ محمد آل عصفور والد الشيخ حسين المشهور (9) ديوان شعر كبير.

أشعاره‏

له شعر كثير بعدد حروف الهجاء و في كتاب أنوار البدرين له مراث جليلة مشهورة تقرأ في المجالس الحسينية و من أشهرها القصيدة المشهورة المربعة المشتملة على نظم المقتل التي أولها:

أحرم الحجاج عن لذاتهم بعض الشهور # و انا المحرم عن لذاته كل الدهور

261 أقول و من شعره قوله في رثاء الحسين ع :

أ تغتر من أهل الثناء بتمجيد # و انك من عقد العلى عاطل الجيد

فقم لاقتحام الهول في طلب العلى # بسمر القنا و البيض و القطع للبيد

أ لم تر ان السبط جاهد صابرا # بأنصاره الصيد الكرام المذاويد

فثابوا إلى نيل الثواب و قصدوا # صدور العوالي في صدور الصناديد

و جادوا بأسنى ما يجود به الورى # و ليس وراء الجود بالنفس من جود

فأوردهم مولاهم مورد الرضا # هنيئا لهم فازوا بأعظم مورود

و ظل وحيدا واحد العصر ما له # نصير سوى ماض و أسمر املود

على سابق لم يحضر الحرب مدبرا # و ما زال فيها طاردا غير مطرود

يمينا بيمناه التي لم يزل بها # شواظ حتوف أو منابع للجود

لقد شاد في شان الشجاعة رفعة # و شاد علا أركانها اي تشييد

أيا علة الإيجاد أنتم وسيلتي # إلى الله في إنجاح سؤلي و مقصودي

عرفت هداكم بالدليل إفاضة # من المبدع الفياض من غير تقليد

فأخرجت من قاموس تيار فضلكم # جواهر اخبار صحاح الأسانيد

و أرسيت آمالي بجودي جودكم # فانجح بها حيث استقرت على الجودي

فها حسن ضيف لكم يسال القرى # و ما الضيف عن باب الكرام بمصدود

فمنوا بادخالي غدا في جواركم # و اصلي و فرعي والدي و مولودي‏

و له في رثاء الحسين (ع) :

من يلهه المرديان المال و الأمل # لم يدر ما المنجيان العلم و العمل

من لي بصقيل الباب قد التصقت # بها الرذائل و التاطت بها العلل

قد خالطت عقلهم أحكام و همهم # و خلط حكمهما في خاطر خطل

خذ رشد نفسك من مرآة عقلك لا # بالوهم من قبل ان يغتالك الأجل

فالعقل معتصم و الوهم متهم # و العمر منصرم و الدهر مرتحل

مطى الأنام هي الأيام تحملهم # إلى الحمام و ان حلوا أو ارتحلوا

لا يولد المرء الا فوق غاربها # يحدو به للمنايا سائق عجل

يا منفق العمر في عصيان خالقه # أفق فانك من خمر الهوى ثمل

تعصيه لا أنت في عصيانه وجل # من العقاب و لا من منه خجل

انفاس نفسك أثمان الجنان فهل # تشري بها لهبا في الحشر يشتعل

تشح بالمال حرصا و هو منتقل # و أنت عنه برغم منك تنتقل

ما عذر من بلغ العشرين ان هجعت # عيناه أو عاقه عن طاعة كسل

ان كنت منتهجا منهاج رب حجى # فقم بجنح دجى لله تنتقل

أ لا ترى أولياء الله قد هجرت # طيب الكرى في الدياجي منهم المقل

يدعون ربهم في فك عنقهم # من رق ذنبهم و الدمع منهمل

نحف الجسوم فلا يدرى إذا ركعوا # قسي نبل هم أم ركع نبل

خمص البطون طوى ذبل الشفاه ظمى # عمش العيون بكى ما غبها الكحل

يقال مرضى و ما بالقوم من مرض # أو خولطوا خبلا حاشاهم الخبل

تعادل الخوف فيهم و الرجاء فلم # يفرط بهم طمع يوما و لا وجل

ان ينطقوا شكروا أو يسكتوا فكروا # أو يغضبوا غفروا أو يقطعوا وصلوا

أو يظلموا صفحوا أو يوزنوا رجحوا # أو يسألوا سمحوا أو يحكموا عدلوا

و لا يلم بهم من ذنبهم لمم # و لا يميل بهم عن وردهم ميل

و لا يسيل لهم دمع على بشر # الا على معشر في كربلاء قتلوا

ركب برغم العلى فوق الثرى نزلوا # و قد أعدلهم في الجنة النزل

تنسي المواقف أهليها مواقفهم # بصبرهم في البرايا يضرب المثل

262

ذاقوا الحتوف بأكناف الطفوف على # رغم الأنوف و لم تبرد لهم غلل

أفدي الحسين صريعا لا صريخ له # الا صرير نصول فيه تنتصل

و الطعن مختلف فيه و مؤتلف # و النحر منعطف و العمر منبتل

أ ليس ذا ابن علي و البتور البتول و من # بجدة ختمت في الأمة الرسل‏

<تنبيه ذكرنا فيمن بدئ بابن ج 6 ان ابن راشد البحراني هو الحسن بن محمد بن راشد و كان ذلك اعتمادا على ما كتبه إلينا صاحب الذريعة حين سألناه عن ابن راشد البحراني الذي وجدنا له الرسالة الجوابية في‏علم الكلام‏و لم نعرف اسمه فأجابنا بان اسمه الحسن بن محمد بن راشد البحراني ناسبا ذلك إلى صاحب الرياض و إلى نسخة من الجمانة البهية في نظم الالفية الشهيدية كتب على ظهرها انها للحسن بن محمد بن راشد البحراني ثم لما راجعنا الرياض وجدنا انه لم يذكر فيه الحسن بن محمد بن راشد البحراني و لا الحسن بن راشد البحراني أصلا و انما ذكر فيه الحسن بن راشد الحلي و الحسن بن محمد بن راشد الحلي و استظهر فيه انهما واحد و اما الجمانة فقد صرح ناظمها بأنه نظمها في الحلة فإذا هو حلي لا بحراني فما على ظهر بعض نسخها من انه بحراني من سبق القلم اما ابن راشد البحراني صاحب الرسالة الجوابية فليس بيدنا ما نعرف به اسمه و لذلك ذكرنا له ترجمة مستقلة في المستدركات ج 17 و حيث كان الحسن بن محمد بن راشد البحراني لا وجود له كان ينبغي ان لا نذكره و نكتفي بذكر ابن راشد البحراني في المستدركات لكن حيث ذكرنا في ج 6 كما مر ان اسمه الحسن بن محمد بن راشد اقتضى التنبيه. > {- 9169 -}

الحسن بن دعبل محمد بن علي بن رزين الخزاعي

روى عن أبيه دعبل خبرا طويلا لما قال أبوه القصيدة التي أولها:

(مدارس آيات خلت من تلاوة)

و قصد بها الرضا روى ذلك عنه القاضي التنوخي في كتاب الفرج بعد الشدة و الخبر مشهور.

{- 9170 -}

الشيخ حسن ابن الشيخ محمد علي سلطان الحائري

من علماء الحائر الحسيني في صدر المائة الثالثة بعد الالف كذا في مجموعة الشبيبي .

{- 9171 -}

السيد حسن الحكيم بن محمد الحكيم بن علي بن عبد العزيز بن فخر الدين بن كمال الدين بن الأجل الهادي بن محمد بن الرضا بن الحسين بن رزق الله بن محمد بن عبد الله بن المهنا الأكبر

قاله في الزهرة (اي زهرة الرياض ) ذكر ذلك ضامن بن شدقم في كتابه تحفة الازهار و لم ينقل من أحواله شيئا.

{- 9172 -}

عز الدين حسن بن محمد بن علي بن عبد الحسين بن معتوق بن نائل الحائري الكاتب

ذكره ابن الفوطي و ذهبت ترجمته فتلفت من النسخة التي بخط المؤلف.

{- 9173 -}

أبو محمد الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عبد مناف

المعروف أبوه بابن الحنفية توفي سنة 101 و قيل سنة 100 و قيل سنة 95 و قيل 99 و في الطبقات 262 الكبير لابن سعد قال محمد بن محمد بن عمر (الواقدي) توفي الحسن بن محمد في خلافة عمر بن عبد العزيز و لم يكن له عقب.

أمه‏

في الطبقات الكبير لابن سعد أمه جمال بنت قيس بن مخزمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي .

صفة لباسه‏

في الطبقات الكبير لابن سعد بسنده عن أنيس أبي العريان قال رأيت على الحسن بن محمد قميصا رقيقا و عمامة رقيقة (اه) .

أقوال العلماء فيه‏

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الحسين ع و في شذرات الذهب في حوادث سنة 101 فيها و قيل في سنة 95 توفي الحسن بن محمد بن الحنيفة الهاشمي العلوي و كان من عقلاء قومه و علمائهم (اه) و مثله في مرآة الجنان و في الطبقات الكبير لابن سعد الحسن بن محمد بن الحنفية و هو ابن علي بن أبي طالب كان الحسن يكنى أبا محمد و كان من ظرفاء بني هاشم و أهل العقل منهم و كان يقدم على أخيه أبي هاشم في الفضل و الهيئة (اه) و في تهذيب التهذيب الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو محمد و أبوه يعرف بابن الحنفية قال الزهري حدثنا الحسن و عبد الله ابنا محمد و كان الحسن أرضاهما في أنفسنا و في رواية و كان الحسن أوثقهما. و قال محمد بن إسماعيل الجعفري حدثنا عبد الله بن سلمة بن أسلم عن أبيه عن حسن بن محمد قال و كان حسن من أوثق الناس عند الناس و عن عمرو بن دينار ما كان الزهري الا من غلمان حسن بن محمد و قال ابن حبان كان من علماء الناس بالاختلاف قال خليفة مات سنة 99 أو مائة و قيل غير ذلك في وفاته (اه) و في تاريخ دمشق الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب أبو محمد الهاشمي قال خليفة بن خياط في الطبقة الثانية من أهل المدينة و قال يحيى بن معين هو من تابعي أهل المدينة و محدثيهم و قال الامام احمد هو مدني تابعي ثقة و قال عبد الواحد كان ينزل علينا بمكة فإذا أنفقنا عليه ثلاثة أيام أبي أن يقبل بعد هذا لأنه هاشمي.

اخباره‏

في مروج الذهب : حبس عبد الله بن الزبير الحسن بن محمد بن الحنفية بحبس عارم و هو حبس موحش مظلم و أراد قتله فعمل الحيلة حتى تخلص من السجن و تعسف الطريق على الجبال حتى اتى منى و بها أبوه محمد بن الحنفية و في ذلك يقول كثير :

تخبر من لاقيت انك عائذ # بل العائذ المظلوم في سجن عارم

و من ير هذا الشيخ بالخيف من منى # من الناس يعلم انه غير ظالم

سمي رسول الله و ابن وصيه # و فكاك أغلال و قاضي مغارم‏

نسبة الارجاء اليه‏

في شذرات الذهب و مرآة الجنان روي انه صنف كتابا في الارجاء ثم ندم عليه (اه) و في طبقات ابن سعد هو أول من تكلم في الارجاء ثم روى بسنده عن زاذان و ميسرة انهما دخلا على الحسن بن محمد بن علي

263

فلاماه على الكتاب الذي وضع في الارجاء فقال لزاذان يا أبا عمر لوددت اني مت و لم اكتبه (اه) و في تهذيب التهذيب قال سلام بن أبي مطيع عن أبي أيوب انا تبرأ اتبرأ من الارجاء ان أول من تكلم فيه رجل من أهل المدينة يقال له الحسن بن محمد ثم قال ابن حجر قلت الارجاء الذي تكلم الحسن بن محمد فيه غير الارجاء الذي يعيبه أهل السنة المتعلق بالايمان و ذلك اني وقفت على كتاب الحسن بن محمد المذكور أخرجه ابن أبي عمر العدني في كتاب الايمان له في آخره قال حدثنا إبراهيم بن عيينة عن عبد الواحد بن ايمن قال كان الحسن بن محمد يامرني ان اقرأ هذا الكتاب على الناس اما بعد فانا نوصيكم بتقوى الله فذكر كلاما كثيرا في الموعظة و الوصية بكتاب الله و اتباع ما فيه و ذكر اعتقاده ثم قال في آخره و نوالي الشيخين و نجاهد فيهما لأنهما لم تقتتل عليهما الأمة و لم تشك في أمرهما و نرجئ من بعدهما ممن دخل في الفتنة فنكل أمرهم إلى الله إلى آخر الكلام قال فمعنى الارجاء الذي تكلم فيه الحسن انه كان يرى عدم القطع على احدى الطائفتين المقتتلتين في الفتنة بكونه مخطئا أو مصيبا و كان يرى انه يرجئ الأمر فيهما و اما الارجاء الذي يتعلق بالايمان فلم يعرج عليه فلا يلحقه بذلك عاب و الله اعلم (اه) . و في تاريخ دمشق : قال مصعب بن عبد الله كان الحسن أول من تكلم في الارجاء و قال الامام احمد هو أول من وضع الارجاء و قال عثمان بن إبراهيم بن حاطب أول من تكلم في الارجاء الحسن بن محمد كنت حاضرا يوم تكلم و كنت مع عمي في حلقته و كان في الحلقة جحدب و قوم معه فتكلموا في علي و عثمان و طلحة و الزبير فأكثروا و الحسن ساكت ثم تكلم فقال قد سمعت مقالتكم و لم أر شيئا أمثل من ان يرجا علي و عثمان و طلحة و الزبير فلا نتولى و لا نتبرأ منهم ثم قام فقمنا فقال لي عمي يا بني ليتخذن هؤلاء هذا الكلام اماما قال عثمان فقال به سبعة رجال يقدمهم جحدب من تيم الرباب و منهم حرملة التيمي فبلغ أباه محمد بن الحنفية ما قال فضربه بعصا فشجه و قال لا تتول أباك عليا (اه) . و في حاشية العتب الجميل للمؤلف: الذي عابه بالارجاء مغيرة بن مقسم و هو من غلاة النواصب ممن يحمل على أهل البيت الطاهر فلا يرضيه الا تخطئة علي و ذمه و فسر ارجاءه القول في أهل الفتنة بعدم إعلانه ذم من نازع عليا و قال في متن الكتاب و قد مات الحسن هذا عام 99 و هل يستطيع مثله ان يقول الحق في أهل الفتنة في تلك الأيام قال: و إذا كان الدمشقيون بعد ذلك العصر بمدد طويلة قد عصروا انثيي المحدث النسائي صاحب السنن و ضربوه بالنعال فكان ذلك سبب موته شهيدا فعلوا به ذلك لتصنيفه كتاب خصائص الامام علي ع و قوله في معاوية ما قال فكيف يكون حال الحسن بن محمد لو قال صريح الحق إذ ذاك قال و الارجاء بمعنى السكوت عن أهل الفتنة و هم الذين حاربوا عليا مذهب كثير من المتأخرين مع انه لم يبق ما يخافونه لو صرحوا بالحق و لم يعبهم أحد بذلك فكان من عاب الحسن بذلك لا يرضيه الا ان يكون الحسن A0G ناصبيا بحتا و يأبى الله له ذلك. هذا و قد روى عنه زاذان و ميسرة انه قال وددت اني مت و لم اكتبه يعني كتابه في الارجاء (اه) . و في تاج العروس المرجئة طائفة من المسلمين يقولون الايمان قول بلا عمل كأنهم قدموا القول و أرجاوا العمل اي أخروه لأنهم يرون انهم لو لم يصلوا و لم يصوموا لنجاهم ايمانهم (اه) و قد ظهر ان الحسن ليس من هؤلاء لان كتابه في الارجاء الذي رآه ابن 263 حجر صريح في خلاف ذلك و هو بري‏ء مما في الكتاب أيضا لانه تمنى ان يكون مات و لم يكتبه.

ما اثر عنه من الحكم‏

في تاريخ دمشق كان يقول ان أحسن رداء ارتديت به رداء الحلم هو و الله عليك أحسن من بردي حبرة و قال فان لم تكن حليما فتحالم و كان يقول من أحب حبيبا لم يعصه ثم يقول:

تعصي الاله و أنت تظهر حبه # عار عليك إذا فعلت شنيع

لو كان حبك صادقا لأطعته # ان المحب لمن أحب مطيع‏

و يقول:

ما ضر من كانت الفردوس منزله # ما كان في العيش من بؤس و إقتار

تراه يمشي حزينا جائعا شعثا # إلى المساجد يسعى بين اطمار

مشايخه و تلاميذه‏

في تهذيب التهذيب روى عن أبيه و ابن عباس و سلمة ابن الأكوع و أبي هريرة سعيد و أبي سعيد و عائشة و جابر بن عبد الله و غيرهم. و عنه عمرو بن دينار و عاصم بن عمر بن قتادة و الزهري و ابان بن صالح و قيس بن مسلم و عبد الواحد بن ايمن و جماعة (اه) .

{- 9174 -}

أبو محمد الحسن بن أبي هاشم محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

في تاريخ قم ما تعريبه ان أباه أبا هاشم أول من نزل قم من ولد الحسن المثنى و ولد المترجم بها ثم ذهب المترجم إلى البصرة و جعله معز الدولة نقيبا بها و توفي هناك و بقيت أعقابه فيها.

{- 9175 -}

الشيخ حسن ابن الشيخ محمد علي آل عز الدين العاملي الحنويهي.

توفي في عصرنا .

كان عالما كاملا قرأ على أبيه و لازم طلب العلم مدة طويلة.

{- 9176 -}

عز الدين أبو عبد الله الحسن بن عز الشرف محمد بن أبي الفضل علي بن أبي تغلب علي بن الحسن الأصم السوراوي بن أبي محمد الحسن الفارس النقيب بن يحيى بن الحسين النسابة بن حمد بن عمر بن يحيى بن الحسين ذي العبرة بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع

وصفه في عمدة الطالب بالنقيب العالم الزاهد النسابة .

{- 9177 -}

الحسن بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو القاسم الحسيني الزيدي الكوفي الاقساسي.

(الزيدي) نسبة إلى جده زيد الشهيد (و الاقساسي ) نسبة إلى قرية بسواد الكوفة تسمى أقساس مالك أصله منها.

في تاريخ دمشق قدم دمشق و كان أديبا شاعرا دخل دمشق في المحرم سنة 347 و نزل في الحريميين و كان شيخنا شيخا مهيبا نبيلا حسن الوجه و الشيبة بصيرا بالشعر واللغةيقول الشعر من أجود آل أبي طالب خطا و أحسنهم خلقا و كان يعرف بالاقساسي نسبة إلى موضع نحو الكوفة (اه) و في مجمع الآداب و معجم الألقاب لعبد الرزاق بن الفوطي كما في النسخة التي بخط المؤلف الموجودة في دار الكتب الظاهرية بدمشق ما صورته: عز الدين أبو القاسم الحسن بن محمد بن علي بن الاقساسي العلوي النقيب بالكوفة سافر الكثير و كان قد تادب و كتب مليحا و له جماعة من الأصحاب قرأت بخطه

264

إلى ابن نباتة السعدي :

ان العراق و لا أغشك ثلة # قد نام راعيها فأين الذيب

بنيانها نهب الخراب و أهلها # سوط العذاب عليهم مصبوب

ملكوا و سامهم الدنية معشر # لا العقل راضهم و لا التهذيب

كل الفضائل عندهم مهجورة # و الحر فيهم كالسماح غريب‏

(اه) و الظاهر انه هو المترجم و وصفه صاحب عمدة الطالب بالاديب فقال أبو القاسم الحسن الأديب ابن جعفر محمد بن علي الزاهد بن محمد الأصغر الاقساسي بن يحيى بن الحسين ذي العبرة بن زيد الشهيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع .

{- 9178 -}

الشيخ حسن بن محمد علي بن حسين بن محمود بن محمد أمين ابن الشيخ احمد الكجائي النهمني الكهدمي الكيلاني.

ولد سنة 1203 و كان حيا سنة 1245 .

(و الكجائي ) نسبة إلى قرية كجاي من قرى كهدم من بلاد كيلان (و النهمني ) نسبة إلى نه من اي تسعة أمنان و هو اسم لقرية كجاي و ياتي سبب تسميتها بذلك (و الكيلاني ) نسبة إلى كيلان و يقال جيلان و هو قطر رشت و مازندران .

كان عالما فاضلا له إرشاد المتعلمين في آداب التعليم و التعلم فارسي ألفه في الحائر الحسيني سنة 1254 و ذكر فيه ان جده الشيخ احمد كان شيخ الشيخ البهائي و ان قرية كجاي تسمى (نه من) تسعة أمنان لأن فيها قرآنا وزنه تسعة أمنان على المشهور و هو بخط أمير المؤمنين علي ع قال و كان لجدي السادس عشر زراقة بالقاف أو زرافة بالفاء حاجب المتوكل فإنه لما سمع من مؤدب ولده ما قاله الامام الهادي ع و رأى استجابة دعائه على هلاك المتوكل صار من خلص شيعته و ساله تعليم ذلك الدعاء فعلمه إياه و نحله ذلك القرآن فانتقل بعده إلى ولده أبي الحسن بن زرافة و منه إلى أولاده بطنا بعد بطن إلى ان وصل إلى جدي الشيخ احمد المذكور ثم إلى أولاده حتى وصل إلي في هذا التاريخ سنة 1245 هكذا حكى صاحب الذريعة عن كتاب إرشاد المتعلمين الذي رآه و قد روى السيد علي بن طاوس خبر زرافة هذا في كتاب مهج الدعوات مسندا لكنه يدل على ان A1G زرافة كان A1G يتشيع قبل ذلك لا انه A1G تشيع لما رأى استجابة دعاء الامام كما يفهم من كلام المترجم المنقول في الذريعة المتقدم. و

حاصل ما رواه صاحب المهج من خبر زرافة ان زرافة هذا كان A1G شيعيا و كان المتوكل يحظي وزيره الفتح بن خاقان و يقربه فأراد يوما أن يظهر للناس منزلته عنده فأمر الناس جميعا ان يخرجوا بأحسن زينة من الاشراف و الوزراء و الأمراء و غيرهم و ان لا يركب أحد الا هو و الفتح فخرجوا و كان يوما قائظا شديد الحر و فيهم الامام علي الهادي فشق عليه ما لقيه من الحر و الزحمة قال زرافة فأقبلت اليه و قلت له يا سيدي يعز و الله علي ما تلقى من هذه الطغاة و أخذت بيده فتوكأ علي فقال يا زرافة ما ناقة صالح عند الله بأكرم مني أو قال بأعظم قدرا مني و كان لولدي مؤدب A0G يتشيع و كنت أحضره عند الطعام فحضر تلك الليلة فذكرت له قول أبي الحسن علي الهادي ما ناقة صالح عند الله بأعظم قدرا مني و كان يأكل فرفع يده و قال بالله انك سمعت هذا اللفظ منه فحلفت له اني سمعته منه فقال لي اعلم ان المتوكل لا يبقى في ملكه أكثر من ثلاث أيام و يهلك فانظر في أمرك فقلت من اين لك ذلك فقال أ ما قرأت القرآن في قصة صالح (قال تَمَتَّعُوا فِي دََارِكُمْ ثَلاََثَةَ أَيََّامٍ ذََلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ 264 مَكْذُوبٍ) فو الله ما جاء اليوم الثالث حتى هجم المستنصر و معه بغا و وصيف و الأتراك على المتوكل فقتلوه و قطعوه و الفتح بن خاقان جميعا قطعا حتى لم يعرف أحدهما من الآخر فلقيت الامام الهادي ع و أخبرته بقول المؤدب فقال صدق انه لما بلغ مني الجهد رجعت إلى كنوز نتوارثها من آبائنا هي أعز من الحصون و السلاح و اللجين و هو دعاء المظلوم على الظالم فدعوت به عليه فأهلكه الله فقلت يا سيدي ان رأيت ان تعلمنيه فعلمنيه و هو اللهم اني و فلانا عبدان عبيدك الدعاء

و ليس فيه حكاية القرآن المشكوك صحتها.

{- 9179 -}

الحسن بن محمد بن علي عز الدين العراقي

المعروف بأبي احمد الشاعر المشهور نزيل حلب .

توفي بحلب 17 المحرم سنة 803 في اعلام النبلاء عن المنهل الصافي الحسن بن محمد بن علي عز الدين العراقي المعروف بأبي احمد الشاعر المشهور نزيل حلب قال ابن خطيب الناصرية كان من أهل الأدب و له النظم الجيد و كان خاملا و ينسب إلى التشيع و قلة الدين (قال المؤلف) لعل قلة الدين التي نسب إليها هي التشيع بزعمهم ثم قال: و كان يجلس مع العدول للشهادة بمكتب داخل باب النيرب رأيته و لم اكتب عنه شيئا و نظمه فائق فمنه ما رأيته بخطه:

و لما اعتنقنا للوداع عشية # و في كل قلب من تفرقنا جمر

بكيت فأبكيت المطي توجعا # و رق لنا من حادث السفر السفر

جرى درر مع ابيض من جفونهم # و سالت دموع كالعقيق لنا حمر

فراحوا و في أعناقهم من دموعنا # عقيق و في أعناقهم منهم در

قال و له مؤلف سماه الدر النفيس من أجناس التجنيس يشتمل على سبع قصائد يمدح بها قاضي القضاة برهان الدين أبا إسحاق إبراهيم بن جماعة الكناني منها ما رأيته بخطه و هي القصيدة الأولى:

لو لا الهلال الذي من حيكم سفرا # ما كنت أعني إلى مغناكم سفرا

و لا جرى فوق خدي مدمعي دررا # حتى كان جفوني ساقطت دررا

يا أهل بغداد لي في حيكم قمر # بمقلتيه لعقلي في الهوى قمرا

يثني من القد غصنا اهيفا نضرا # إذا انثنى في الحلي يسبي الذي نظرا

لم يغن عن حسنهم بدو و لا حضر # الا إذا قيل هذا الحب قد حضرا

أفدي غزالا غريرا كم سبى نفرا # من الأنام و كم من عاشق نفرا

ريم اتى في معانيه على قدر # لو رام قلبي ان يسلوه ما قدرا

كم حل من عقد صبري بالغرام عرى # حتى السقام بجسمي في هواه عرا

لو لم يكن قلبه قد قد من حجر # ما كان عني لذيذ النوم قد حجرا

قال صاحب المنهل و القصيدة أطول من ذلك استوعبها القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية بتمامها ثم قال ابن خطيب الناصرية و له عدة قصائد في مدح النبي ص مرتبة على حروف المعجم توفي بحلب 17 المحرم سنة 1803 803 (اه) . و في شذرات الذهب في حوادث سنة 308 803 فيها توفي عز الدين الحسن بن محمد بن علي العراقي المعروف بأبي احمد الشاعر المشهور نزيل حلب قال ابن خطيب الناصرية و نقل ما نقله صاحب المنهل مع اختصار.

{- 9180 -}

الحسن بن محمد بن علي بن محمد الحر العاملي المشغري الجبعي

في أمل الآمل ابن عم مؤلف هذا الكتاب فاضل صالح فقيه عارف بالعربيةقرأ على أبيه و غيره.

265

{- 9181 -}

السيد حسن بن المير محمد علي بن محمد بن مرتضى بن محمد بن صدر الدين بن نصير الدين ابن المير صالح المدرس الطباطبائي اليزدي.

عالم فاضل من تلاميذ صاحب الجواهر له مؤلف في‏الفقه‏ استدلالي في عدة مجلدات.

{- 9182 -}

الشيخ عز الدين الحسن بن شمس الدين محمد بن علي المهلبي الحلي

توفي سنة 840 .

(المهلبي) في رياض العلماء نسبة إلى الملهب بن أبي صفرة (و الحلي ) نسبة إلى الحلة السيفية (اه) و ما في بعض نسخ أمل الآمل من ابدال الحلي بالحلبي تصحيف.

في أمل الآمل فاضل عالم محقق له كتاب الأنوار البدرية في رد شبه القدرية رأيته في الخزانة الموقوفة الرضوية (اه) و في الرياض ان الموجود في نسخ الكتاب ان اسمه الأنوار البدرية لكشف شبه القدرية . و فيه أيضا:

الشيخ الأجل عز الدين الحسن بن الشيخ شمس الدين محمد بن علي المهلبي الحلي الفاضل العالم المتكلم الجليل الشاعر المحقق المعروف بالمهلبي و هو ليس بالمهلبي الشاعر و لا بالمهلبي الوزير لتقدمهما و تاخره كما ستعرف قال و قد رأيت في آخر بعض نسخ كتابه الأنوار البدرية في وصفه هكذا الشيخ العالم العامل الفاضل الكامل الزاهد العابد المحقق المدقق أفضل العلماء المتبحرين عماد الإسلام و المسلمين المتوج بعون عناية رب العالمين عز الملة و الحق و الدين حسن بن السعيد المرحوم شمس الدين محمد بن علي المهلبي (اه) قال و هو صاحب كتاب الأنوار البدرية لكشف شبه القدرية و هو غير كتاب الأنوار المضية الذي هو من مؤلفات الشيخ أبي علي محمد بن همام من القدماء. تم ثم ذكر انه رأى كتاب الأنوار البدرية في مواضع اخر غير الخزانة الرضوية منها ببلاد سجستان و ان عنده منه نسخة قال و رأيت في عدة من نسخه انه ألفه في داره بالمحلة السيفية سنة 840 ضحوة يوم السبت 6 جمادى الآخرة و كان الباعث على تاليفه كما صرح به في أوله امر الشيخ الأجل الفاضل جمال الدين أبي العباس احمد (و لعل المراد به A1G احمد بن فهد الحلي المتوفى A1G سنة 841 ) قال و موضوع هذا الكتاب رد على كتاب A2G ليوسف بن مخزم المنصوري الأعور الواسطي الذي رد فيه على الامامية و كان A2G قريبا من السبعمائة للهجرة فرد عليه أحسن رد و هو كتاب لطيف في الغاية و قد بالغ في تتبع الكتب و إيراد الحجج و التزم في إيراد الادلة بما ثبت من طريق الخصم نقله عن الرسول ص و قال الأستاذ المجلسي في أول البحار و كتاب الأنوار البدرية في رد شبه القدرية للفاضل المهلبي ثم قال و كتاب الأنوار البدرية مشتمل على بعض الفوائد الجليلة و قال و قد ألف A3G الشيخ نجم الدين خضر ابن الشيخ شمس الدين محمد بن علي الرازي الجلودي نسبة و النجفي مسكنا في رد كتاب يوسف الأعور المذكور كتابا سماه التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبهة الأعور ألفه A3G سنة 839 بالحلة السيفية أيضا لكن كتابه افيد و أحسن من كتاب المهلبي كما لا يخفى على من طالعهما و وازنهما (اه) و ذكر في ترجمة الشيخ خضر المذكور ان كتاب الأنوار البدرية في رد شبه القدماء. ثم ذكر انه رأى كتاب الأنوار البدرية في رد شبه القدرية للشيخ الجليل عز الدين حسن بن شمس الدين محمد بن علي المهلبي الحلي ألفه سنة 840 و هو كتاب لطيف نفيس ألفه في الرد على كتاب 265 الشيخ يوسف بن مخزوم المنصوري العامي الذي يرد فيه على الشيعة (اه) .

{- 9183 -}

المولى حسن بن محمد علي اليزدي الحائري.

عالم فاضل مؤلف كان ارشد تلاميذ A1G السيد محمد الطباطبائي المعروف بالمجاهد المتوفى استاذه المجاهد A1G سنة 1242 له من المؤلفات 1 مهيج الأحزان 2 تجويد القرآن‏ 3 المغتنم في‏الفقه‏فرغ من طهارته سنة 1242 4 إكمال الإصلاح و هو ترجمة لاصلاح العمل إلى الفارسية و الأصل تأليف شيخه السيد المجاهد قال فيه ما معناه ان إصلاح العمل كان من فتاوى السيد الأستاذ و لم تكن له رسالة فارسية فامرني بترجمته إلى الفارسية (اه) فإذا هو رسالة عملية 5 مصباح طريق الإصلاح و هو مختصر من إكمال الإصلاح لانه كان كاصله ذا فروع غريبة و مسائل كثيرة فاختصره.

{- 9184 -}

الحسن بن محمد بن عمران

في منهج المقال قد يستفاد من رجال الكشي انه كان وصي زكريا بن آدم و ياتي في ترجمته ان شاء الله تعالى (اه) و الرواية المشار إليها هي‏

ما رواه محمد بن إسحاق و الحسن بن محمد قالا خرجنا بعد وفاة زكريا بن آدم بثلاثة أشهر نحو الحج فتلقانا كتابه ع في بعض الطريق فإذا فيه ذكرت ما جرى من قضاء الله في الرجل المتوفى رحمه الله إلى ان قال و ذكرت الرجل الموصى اليه و لم تعد فيه رأينا و عندنا من المعرفة به أكثر مما وصفت يعني الحسن بن محمد بن عمران

(اه) و في التعليقة محمد بن إسحاق هذا أخو احمد المشهور و ابن عم زكريا و كلهم كانوا وكلاء الناحية المقدسة و يحتمل ان يكون الحسن بن محمد بن عمران بن عبد الله الأشعري فيكون من أولاد عمهم و المستفاد من الرواية ان أحدا ممن له خصوصية بهم ع أرسل اليه ع مكتوبا أخبره به بوفاة زكريا و وصيته إلى رجل و ورد جواب ذلك منه ع اليه و الظاهر من قوله اتانا كتاب إلخ ان المخبر اما محمد أو الحسن المذكورين و الظاهر انه محمد و اما الحسن فلما كان المكتوب متعلقا بوصايته و الجواب متضمن لها بل لعل فيها تقريرها أشركه بقوله اتانا كتاب و اما الجواب و الخطاب فإلى محمد و ربما يستفاد وثاقته أيضا إذ الظاهر ان وصية زكريا كانت متعلقة بأمور وكالته لهم ع و بالنسبة إلى ما كان تحت يده من أموالهم كما هو ظاهر و يشير اليه اخباره ع بوصايته و مدح الوصي له و قوله في الجواب لم تعد فيه رأينا و على هذا فكيف يجعل الوصي من ليس بثقة لا سيما الجليل القدر مثله و خصوصا بعد ملاحظة انهم ع ما كانوا يجعلون الفاسق وكيلا بالنسبة إلى أمورهم على انه يظهر منها تقريره و إمضاؤه ما فعله (اه) .

{- 9185 -}

معين الدين الحسن بن محمد بن عمر الجويني.

توفي سنة 643 في رمضان و قد قارب الستين .

في شذرات الذهب في حوادث سنة 643 فيها توفي معين الدين الصاحب الكبير أبو علي الحسن ابن شيخ الشيوخ صدر الدين محمد بن عمر الجويني في رمضان و قد قارب الستين ولي عدة مناصب و تقدم عند صاحب مصر فأمره على جيشه الذين حاصروا دمشق فأخذها و ولى و عزل و عمل

266

نيابة السلطنة فبغته الأجل بعد أربعة أشهر و وجد ما عمل (اه) و لا شك أن كل إنسان يجد ما عمله حاضرا و لا يظلم ربك أحدا و يمكن أن يستفاد تشيعه مما مر.

{- 9186 -}

الحسن بن محمد بن الفضل المسكني.

في فهرس منتجب الدين باني الرباط و المساجد بها صالح خير (اه) .

{- 9187 -}

الحسن بن محمد بن الفضل بن يعقوب بن سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أبو محمد.

قال النجاشي ثقة جليل روى عن الرضا ع نسخة و عن أبيه عن أبي عبد الله و أبي الحسن موسى ع له كتاب كبير قال ابن عياش حدثنا عبد الله بن أبي زيد حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور عنه به (اه) و في الخلاصة ثقة جليل روى عن الرضا ع نسخة و عن أبيه عن أبي عبد الله و أبي الحسن موسى ع و عمومته كذلك إسحاق و يعقوب و إسماعيل و كان ثقة (اه) و قال الشهيد الثاني في حواشي الخلاصة و قد تقدم الحكم بأنه ثقة فلا حاجة لإعادته و الموجب لتكرار المصنف ان النجاشي ذكره في موضعين و ذكر أول كلام المصنف في الأول و آخر كلامه في الآخر فجمع المصنف بينهما فأوجب التكرار (اه) و اعترضه صاحب منهج المقال بأنه لم يذكره في موضعين و انما ذكر أخاه الحسين كما ياتي في بابه و قال عن أبيه انه كان ثقة لا عنه (اه) و الأمر كما قال.

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي يعرف الحسن بن محمد بن الفضل الثقة برواية الحسن بن محمد بن جمهور عنه و روايته هو عن الرضا ع حيث لا مشارك .

{- 9188 -}

الشيخ حسن بن الشيخ محمد القابچي الكاظمي

توفي في المشهد الرضوي سنة 1345 و دفن في دار السيادة .

كان من تلاميذ الميرزا السيد محمد حسن الشيرازي الشهير نزيل سامراء و بقي في سامراء بعد إلى سنة 1318 ثم سافر إلى طهران ثم إلى المشهد الرضوي و توفي هناك في التاريخ المذكور.

{- 9189 -}

السيد حسن بن محمد القائني

توفي قبيل سنة 1300 .

وصفه صاحب الذريعة بالعالم الجليل و قال له الإبداع في‏أصول الفقه‏ (اه) و لا نظن فيه شيئا من الإبداع بل كله اتباع و ان كنا لم يره و لكن

من قاس ما لم يره بما رأى # أدى اليه ما رآه ما ناى‏

و ليت هؤلاء الذين أفنوا أعمارهم في‏أصول الفقه‏و ألفوا فيه خطر ببالهم يوما ان يصدروا مؤلفا مهذبا مختصرا خاليا من الفضول واضح العبارة ليريحوا الناس من عباراتهم الاعجمية المعقدة و آرائهم العقيمة و لا يصرفوا جواهر أعمارهم فيما لا ينفعهم و لا ينفع سواهم.

{- 9190 -}

الحسن بن محمد أبو علي القطان الكوفي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع و قال أسند 266 عنه و قال العلامة في القسم الأول قال ابن عقدة قال علي بن الحسن انه ثقة الكلام فيه كالسابق (اه) اي كالكلام في الحسن بن سيف بن سليمان التمار الذي ذكره قبل هذا بلا فصل و حكى عن ابن عقدة عن علي بن الحسن انه ثقة ثم قال و لم أقف له على مدح و لا جرح من طرقنا سوى هذا و الأولى التوقف فيما ينفرد به حتى تثبت عدالته فالكلام في القطان كالكلام في التمار . {- 9191 -}

الحسن بن محمد بن قطاة الصيدلاني

وكيل الوقف بواسط في التعليقة الظاهر من كتاب كمال الدين جلالته (اه) .

{- 9192 -}

الشيخ حسن ابن الملا محمد القيم الحلي

الشاعر المشهور.

ولد في بغداد سنة 1276 و توفي سنة 1319 أو قبلها بسنة.

كان أديبا شاعرا مجيدا من اسرة كانوا قواما في بعض المشاهد فلذلك لقب بالقيم و كان يحذو حذو مهيار في شعره و يعارض قصائده و يتحرف بتطريز الاحزمة و المناطق كغيره من أهل بيته و يجلس اليه في دكانه أدباء وقته. و كان أبوه أيضا شاعرا خفيف الروح أخذ المترجم عن السيد حيدر الحلي و الشيخ حمادي بن نوح و غيرهما رأيته بالنجف أيام اقامتنا بها لطلب العلم و قد أنشدت له قصيدة تهنئة في عرس السيد حسن القزويني و قد كان شعره مجموعا لكنه احترق A0G سنة 1335 في بالحلة و لم يبق منه غير ما كان محفوظا أو مثبتا في المجاميع فمن شعره قوله في رثاء الحسين ع :

ان تكن جازعا لها أو صبورا # فلياليك حكمها ان تجورا

ربما استكثر القليل فقير # و غني قد استقل الكثيرا

فكان الفقير كان غنيا # و كان الغني كان فقيرا

نذرت ان تسي‏ء فعلا فأمست # في بني المصطفى تقضي النذورا

الذي قد أرانا # كل يوم مصابه

يوم حفت بابن النبي رجال # يملئون الدروع بأسا و خيرا

عمروها في الله أبيات قدس # جاوزت فيه بيته المعمورا

ما تعرت بالطف حتى كساها الله # في الخلد سندسا و حريرا

لم تعثر اقدامها يوم امسى # قدم الموت بالنفوس عثورا

بقلوب كأنما البأس يدعوها # بقرع الخطوب كوني صخورا

رفعت جرد خيلهم سقف نقع # ألف الطير في ذراه الوكورا

عشقوا الغادة التي انشقتهم # من شذاها النقع المثار عبيرا

فتلقوا سهامها بصدور # تركوهن للسهام جفيرا

فجثوا انجما و غابوا بدورا # و هووا اجبلا و غاضوا بحورا

من صريع مرمل غسلته # من دماه السيوف ماء طهورا

عفر الترب منهم كل وجه # علم البدر في الدجى أن ينيرا

يوم امسى الحسين منعفر الخدين # فيه و نحره منحورا

افتدي منه مخدرا صار يحمي # بشبا السيف من نساه الخدورا

ليس تدري محبوكة الدرع ضمت # شخصه في ثيابه أم ثبيرا

أعدت السيف كفه في قراها # فغدا في الوغى يضيف النسورا

صار سدرا لجسمه ورق البيض # و نقع الهيجا له كافورا

و نساء كادت باجنحة الرعب # شظايا قلوبها ان تطيرا

267

لو يروم القطا المثار جناحا # لاعارته قلبها المذعورا

يا لحسري القناع لم تلق الا # آثما من امية أو كفورا

أوقفوها على الجسم اللواتي # صرن للبيض روضة و غديرا

و عارض قصيدة مهيار التي أولها:

لمن الطلول كأنهن رقوم # تصحو لعينك تارة و تغيم‏

بهذه القصيدة فقال:

عطن بذات الرمل و هو قديم # حنت بواديه الخماص الهيم

و تذكرت بالانعمين مرابعا # خضر الأديم و نبتهن عميم

أيام مرتبع الركائب باللوا # خضل و ماء الواديين جميم

و من العذيب تخب في غلس الدجى # للمدلجين مسومات كوم

و الركب يتبع و مضة من حاجر # فكأنه بزمامها مخطوم

سل أبرق الحنان عن أحبابنا # هل حيهم بالاجرعين مقيم

و الثم ثرى الدار التي بجفوننا # يوم الوداع ترابها ملثوم

و احلب جفونك ان طفل نباتها # عن ضرع غادية الحيا مفطوم

عجبا لدار الحي انتجع الحيا # و أخو الغوادي جفني المسجوم

و مولع باللوم ما عرف الجوى # سفها يعنف واجدا و يلوم

فأجبته و النار بين جوانحي # دعني فرزئي بالحسين عظيم

أنعاه مفطور الفؤاد من الظمى # و بنحره شجر القنا محطوم

جم المناقب منه يضرب للعلى # عرق باعياص الفخار كريم

لباس محكمة القتير مفاضة # يندق فيها الرمح و هو قويم

يعدو و حبات القلوب كأنها # عقد بسلك قناته منظوم

فمضى بيوم كان في سمر القنا # قصد و في بيض الظبا تثليم

ثاو بظل السمر تشكر فعله # في الحرب مصرعه بها معلوم

فدماؤه مسفوكة و حريمه # مهتوكة و تراثه مقسوم

عجبا رأى النيران بابن قسيمها # بردا خليل الله إبراهيم

و ابن النبي قضى بجمرة غلة # منها يذيب الجامدات سموم

و كريمة الحسبين بابن زعيمها # هتفت عشية لا يجيب زعيم

فتعج بالحادي و من أحشائها # جمعت شظايا ملؤهن كلوم‏

و له في رثاء الحسين ع :

باي حمى قلب الخليط مولع # و في اي واد كاد صبرك ينزع

إذا أنكرت منك الديار صبابة # فقد عرفتها أدمع منك همع

وقفنا بها لكنها اي وقفة # وجدنا قلوبا قد جرت و هي أدمع

مضت و مضى القلب المشوق يؤمها # فلا نايها يدنو و لا القلب يرجع

فأرسلت دمعي فيهم حيث أسرعوا # و ودعت قلبي فيهم حيث ودعوا

ترجع ورقاء الصدا في عراصها # فتنسيك من بآلائك باتت ترجع

جزعت و لكن لا لمن بان ركبهم # و لولاك‏ما كنت أجزع

قضت فيك عطشى من بني الوحي عصبة # سقتها العدي كاس الردى و هو مترع

بيوم اهاجوا للهياج عجاحة # تقنع وجه الشمس من حيث تطلع

و ما خسرت تلك النفوس بموقف # يحافظ فيه المجد و هي تضيع

فيا لوجوه في ثرى الطف غيبت # و من نورها ما في الاهلة يطلع

فيا منجد الإسلام ان عز منجد # و يا مفزع الداعي إذا عز مفزع

حسامك من ضرب الرقاب مثلم # و رمحك من طعن الصدور مصدع

فما خضت بحر الحتف الا و قد طغى # بهام الاعادي موجه المتدفع

267 إذا حسرت سود المنايا لثامها # فللشمس وجه بالغبار مقنع

فجمعت شمل الدين و هو مفرق # و فرقت شمل الشرك و هو مجمع

إذا لم تفدهم خطبة سيفك اغتدى # خطيبا على هاماتهم و هو مصقع

بنفسي جسما قد حمى جانب العلى # عشية لا تحمي سيوف و أدرع

وقفت و قد حملت ما لو حملنه الجبال # الرواسي أصبحت تتصدع

بحيث الرماح السمهريات تلتوي # عليك و بيض المشرفيات تلمع

تشيع ذكروقفتك التي # بقيت لديها عاريا لا تشيع

إذا لم تضيع عهد دمع جفوننا # عليك فعهد الصبر منا مضيع

تروي القنا الخطار و هي عواطش # و تشبع ذوبان الفلا و هي جوع

أ موقع‏أوقعت حرقة # لها كل آن بين جنبي موضع

سأبكيك دهري ما حييت و ان مت # فلي مقلة عبرى و قلب مروع‏

و في حذوه حذو مهيار يقول:

تقول لي في ذكركم قرائحي # هذا أوان الشعر يا مهياره

و هذا البيت من قصيدة غزلية أولها:

قد حملت نشرك يا معطاره # صبا بنجد طيبت عرارة

سرت برياك فظن صاحبي # قد فض دارين لنا عطاره

رأت نساء الحي برق حاجز # يزجي إلى خبث نقى عشاره

حسبنه خلف البيوت ضرما # فقمن ليلا يقتبسن ناره

زر على السحب بنجد جيبه # و حل في تهامة أزراره

يا هل حرست طنبا لغلمة # تحرس في نجم القنا اقماره

خمرن وجها لو تراه لبست # شمس الضحى من خجل خماره

و بالخبا ريا الشباب سجفها # تمنع عنه قومها من زاره

تشير لي خلف الخباء بمعصم # فعمته قد فصمت سواره

لو ينتضي موتورهم من لحظها # سيفا لرد مدركا اوتاره

اوادر كوافي الطعن رمح قدها # عافوا القنا و اعتقلوا خطاره

أحبب بليل مية و قد غدا # يقضي أخو اللهو بها اوطاره

يستاف طورا في ورود خدها # و تارة يلثم جلناره

حتى إذا كف الصباح لطمت # وجه الدجى و خرقت اقماره

أرخت عن الواشي لها غدائرا # سودا أقال ليلها نهاره

يا من رأى لي بالكناس ناشئا # يعقد فوق بانة زناره

عاقر في وردية مازجها # خدا ارى في كاسها احمراره‏

و له متغزلا أيضا:

هب بجرعاء الحمى فشوقا # برق كثغر مية تالقا

و ساق من نجد عشار ديمة # مدت لروض الواديين عنقا

من لاخي صبابة أعادها # غورية نام بها و أرقا

آنس نار بارق تضرمت # من جانب الغور فخر صعقا

فيا سقى ربيعه منابتا # بذي الغضى لو نفعت فيا سقى

من لفتاة عوذتها قومها # بسحرها لا بالتميم و الرقى

كل فتى يسل دون خدرها # سيفا أخا جفونها مذلقا

و معلم يهز أخت قدها # سمراء عن طعن تمج علقا

و له أيضا في الغزل:

أعن بانة الوادي ترنح هيفها # معاطف منها ليس يصحو نزيفها

268

و ترتج عن كثبان رملة عالج # من السرب اكفال ثقيل خفيفها

فتبصر من اعطافهن غصونها # و توجد في اردافهن حقوفها

نظرنا فضرجنا الخدود و طالما # أدرن عيونا ضرجتنا سيوفها

ضعائف يصرعن القوي و انه # لاقطع حدا في السيوف رهيفها

يريني هلال الأفق شكل سوارها # فقيرا و تبدي لي الثريا شنوفها

و له متغزلا:

قد عن لي بالرقمتين من الحمى # طنب لقومك بالرماح مسردق

و طرقت خدرك و النجوم تروعني # فاخالها مقل العواسل ترمق

فسرقتها من بين قومك نظرة # لم تدر من بين الاسنة تسرق

لأقرب من لمياء لابن صبابة # و رقيب كلتها السنان الأزرق

ما أعتقت رقي و ليس لمية # بمعرس الحيين رق يعتق

لو ان طفل الليل أدرك فرعها # ما شاب منه بالصباح المفرق

حيتك بالطيف الطروق و حبذا # لك من فتاة الحي طيف يطرق

رقت حواشي الليل في تدليسه # زورا تكاذب بالوداد و أصدق

فنعمت منه بلثم خد بله # ماء الشباب و دمعي المترقرق‏

و له يرثي شابا:

اهالوها على قمر منير # ثرى فياحة بشذى العبير

بها نشرت مرفرفة الغوادي # مطارف بهجة الروض النضير

يدبجها الحيا بسقيط طل # فتكسى حلية الدر النثير

برغمي ان تبيت رهين لحد # يضمك و السماح ثرى القبور

مضيت موفرا كرم المساعي # أسير المجد فكاك الأسير

و ما قدرت ان تلج المنايا # عليك عرينة الليث الهصور

و ما قدرت تغمر منك عودا # صليبا عند احداث الدهور

لقد حطمتك فحل مخاصميه # تلجلجهم بشقشقة الهدير

و له متغزلا:

هل ابتسمت عن لؤلؤ لم يثقب # عشية جالت بالوشاح المذهب

و مذ أرسلت من جانب الصدغ وفرة # فقد ألفت ما بين أفعى و عقرب

و مذ فاقت التشبيه قلت فما أتت # بجيد غزال لا و لا عين ربرب

أتت من محياها بشمس منيرة # و من شعرها المسود جاءت بغيهب

تحارب عن قد و عن لمح ناظر # برمح رديني و سيف مجرب‏

و له في الغزل:

فيكن يا ظبيات حاجر # سهرت قلوب لا محاجر

و له متغزلا:

مهى يستعير الريم لفتة جيدها # سقت من دم العشاق ورد خدودها

بغرتها ساري الكواكب يهتدي # و يخبط في المسرى بليل جعودها

فهل وقفة من جانب الحي انها # بمنعطف الجزعين ملعب غيدها

يضم كعابا ليس ارماح قومها # بأوجع طعنا من رماح قدودها

يزرون سجفا لو تطيق بنو الهوى # لزرت حواشيه بحبل وريدها

عذاب الثنايا من جمان ثغورها # تنظم في الأعناق سمط عقودها

268 ففي جيدها ما راق نظما بثغرها # و في ثغرها ما راق نظما بجيدها

و له في الغزل:

أورث فؤادك في لظى و جناتها # من بعد ما جرحته في لحظاتها

باتت بقلبك حرقة من خدها # فالنار أبرد من لظى حرقاتها

فتمايل الاغصان من ميلانها # و تلفت الغزلان من لفتاتها

و له و قد عيب عليه لقصر قامته:

قالوا قصير و له همة # ما قصرت عن كل امر عسير

قلت و قد أخبرتهم معلنا # لو انهم اصغوا لقول الخبير

قد يخطئ الرمع على طوله # و قد يصيب السهم و هو القصير

و وجدنا في بعض المجاميع العراقية هذه الأبيات منسوبة للشيخ حسن الحلي و يمكن ان يكون هو المترجم و يمكن ان يكون هو الحسن بن محمد صالح الفلوجي الحلي الذي تقدم: (1)

فؤاد بأسياف الاسى يتقطع # و جسم بأثواب الضنا متلفع

و بي ألم لو تستقل بحمله الجبال # الرواسي اوشكت تتصدع

و لست و ان اضناني السقم جازعا # ابى الله اني أستكين و أجزع

و لكنني و الحمد لله حازم # أعز إذ أذل الشجاع السميذع

أصول بسيف الصبر في حومة الاسى # فاقطع أعناق الرزايا و أجدع

و كم فادح صعب المراس لقيته # بصدر من البيداء أفضى و أوسع

و ما زلت مذ دبت على الأرض اخمصي # أقارع خيل الحادثات و أردع

و ما انفك دهري بالرزايا ينوشني # و يطرقني بالحادثات و يقرع

و ما عابني خلي سوى انني امرؤ # إذا ما أساء الخل لا أتتبع

و لا يزدهيني حب بيضاء ناهد # و لا يطبيني الشادن المتصنع

و لا تتمشى بي إلى الدون شيمتي # و لو كنت في روض الخصاصة ارتع

ارى العيش في ظل القناعة عزة # و لا عز الا للذي يتقنع

خليلي ما لي و الزمان فإنه # بنقصان قدري دائما يتولع

و لي فطنة تسمو على كل فطنة # و قلب من الشهب اللوامع ألمع

و حظي منه في الحضيض و انما # مقامي من هام السماكين ارفع

لئن أمكنت منه الليالي و أحكمت # صنعت به ما ليس في الدهر يصنع

و رويت رمحي منه لست براحم # و ان قيل رفقا قلت للحلم موضع‏

و وجدنا في مسودة الكتاب هذه الأبيات منسوبة للشيخ حسن العذاري الحلي و يمكن كونه المترجم و يحتمل غيره: (2)

و اما و من برأ الجفون صوارما # و لقد مثل الصعدة السمراء

انا قد فتنت و فتنتي قمر المهى # و سواد خال الوجنة الحمراء

قرشية مضرية ماعن في # أردانها ردن من الفحشاء

مذ كنت ذرا كان رأيي حبها # و على سواها ما انطوت احشائي

أ ترى يليق بمن يبيت مسهدا # يشكو الظما و يرى غدير الماء

عانقتها و رشفت العس ثغرها # فذهبت في شغل عن الصهباء

لو عاذلي عرف الغرام بحقه # ترك الملام و كان من سمرائي‏

{- 9193 -}

السيد كمال الدين الحسن بن محمد بن محمد الآوي الحسيني

في الرياض (الآوي) بالألف الممدودة نسبة إلى آوة و هي بلدة

____________

(1) هذه الأبيات ليست للمترجم و لا للفلوجي و انما هي من قصيدة طويلة للشيخ احمد ابن الشيخ حسن الحلي المعروف بالنحوي .

(2) هذه الأبيات للعذاري لا للقيم . ح

269

معروفة بقرب ساوه من بلاد عراق العجم و يقال لها آبة بالباء الموحدة أيضا (اه) .

من مشايخ السيد تاج الدين محمد بن أبي القاسم بن معية الديباجي الحسيني كما في مستدركات الوسائل نقلا عن إجازة صاحب المعالم الكبيرة للسيد نجم الدين العاملي قال فيها صاحب المعالم عند تعداد مشايخ ابن معية و السيد السعيد المرحوم كمال الدين الرضى الحسن بن محمد الآوي الحسيني و الموجود في نسخة المستدركات المطبوع اللاوي و كأنه تصحيف و في أمل الآمل السيد كمال الدين الحسن بن محمد الآوي الحسيني فاضل جليل القدر يروي عنه ابن معية و ياتي ابن محمد بن محمد ثم قال السيد كمال الدين الحسن بن محمد بن محمد الآوي الحسيني كان عالما فاضلا جليلا يروي عنه ابن معية (اه) . و في رياض العلماء هذا السيد هو بعينه سبط السيد رضي الدين محمد بن محمد الآوي المشهور أستاذ ابن طاوس و نظرائه بل لعله سبطه لبعد الرتبة و قد حذف بعض الاسامي اختصارا (اه) .

{- 9194 -}

الشيخ حسن بن محمد بن محمد بن أبي جامع العاملي

مر بعنوان حسن بن محمد بن أبي جامع.

{- 9195 -}

الشيخ اصيل الدين أبو محمد الحسن بن نصير الدين أبي جعفر محمد بن أبي الفضل محمد بن الحسن الطوسي.

توفي في صفر سنة 715 .

أقوال العلماء فيه‏

في الدرر الكامنة : كان اصيل الدين بن الخواجة نصير الدين محمد بن محمد الطوسي كبير القدر عند المغل و ولي نظر الأوقاف و الرصد (اه) و قال السيد تاج الدين بن محمد بن حمزة بن زهرة الحسيني في أوائل كتابه غاية الاختصار في البيوتات العلوية المحفوظة من الغبار (1) ما لفظه:

ذكر الباعث الذي حداني على هذا الكتاب انه لما وردت إلى مدينة السلام صحبة الحضرة السلطانية-المراد به غازان سلطان المغول -و رأيت المولى الوزير الأعظم الصاحب الكبير المعظم ملك أفاضل الحكماء قدوة أماثل العلماء مختار الملوك عضد الوزراء اصيل الحق و الدين نصير الإسلام و المسلمين الذي انشر ميت الفواضل و نشر طي الفضائل و اقام مراسيم العلوم في عصر كسدت فيه سوقها و انهض معقدات المحاسن بعد ما عجزت عن حمل أجسامها سوقها و ذب عن الأحرار في زمان هم فيه أقل من القليل و ملأ أيديهم من حبائه باياد واضحة الغرة و التحجيل و حقن من وجوههم ما دونه اراقة دمائهم و حرس عليهم و قد شارفوا زوالها بقية دمائهم و أفاء عليهم ظل رأفة لا ينقل و خفض لهم جناح رحمة فما فتئ يتفضل عليهم و يتطول كلما ازداد رفعة و تمكينا زاد تواضعا و لينا و كلما بلغ من الشرف غاية رفع للتواضع راية النجم الذي بلغ السماء علوا شافهته باسرارها كواكبها و فرع 269 الأفلاك سموا فحدثته باخبارها مشارقها و مغاربها الذي أخذ علم‏النجوم‏ بالارتقاء إليها و الاقتراب لا بالحساب و التخت و التراب فلذلك إذا حدث عنها كان جهينة اخبارها و عيينة اسرارها و إذا حكم عليها بامر كان محمي العقل من الفسخ محروس الحكم من النسخ فهو معدن إيضاح عواقب الأمور مدخر للأخبار بما انطوى عليه خفايا المقدور و لعمر الله ان في ألمعيته الثاقبة و آرائه السديدة الصائبة غنى للمسترشدين عما يخبر به من علم‏النجوم‏ و لكن كيف يطلع على الأسرار العلوية من مقره تحت التخوم فهو كما قلت فيه أعز الله نصره:

يا ابن النصير و ما الزمان مسالمي # الا و أنت على الزمان نصيري

سألوك في علم‏النجوم‏لو انهم # قد وفقوا سألوك في التدبير

العالم الذي جثم أشياخ العلم بين يديه لاقتباس الفوائد و اقتناص الشوارد و شاربه ماطر و عذاره ما بقل و لا أخضر فكان القائل عناه بقوله:

بلغ العلاء بخمس عشرة صحبة # ولداته إذ ذاك في أشغال‏

الذي ما ظلم لانه أشبه أباه فلم يغادر من نهاه شيئا الا حواه وصل طريف مجده بتليده و شاد قديم شرفه بسؤدد جوده فهو كما قال التهامي:

حزت العلاء ولادة و إفادة # و أعنت طارف رتبة بتليدها

أبو محمد الحسن بن مولانا الامام الأعظم امام العلماء و قدوة الفضلاء و سيد الوزراء فريد دهره علما و فضلا و قريع عصره جلالة و نبلا نصير الحق و الدين ملاذ الإسلام و المسلمين أبي جعفر محمد بن أبي الفضل الطوسي قدس الله روحه و نور ضريحه حضرت مجلسه الأرفع الأسمى و مثلث مثلت بحضرته الجليلة العظمى فشنف مسامعي بمفاوضات اوعبت منها درا و وعيت بيانا كالسحر ان لم يكن سحرا فادتنا شجون الحديث إلى الاخبار و الأنساب فأعربت مفاوضته عن علم جم و فضل باهر و فهم و اطلاع كافل باضطلاع و لقد و الله ردني في أشياء كنت واهما فيها من علم‏النسب و الاخبار و لست امدحه بهذا القول:

أ لم تر ان السيف ينقص قدره # إذا قيل هذا السيف امضى من العصا

و لكني حكيت الواقع فقال لي في أثناء المفاوضة أريد ان تضع لي كتابا في‏النسب‏العلوي يشتمل على أنساب بني علي لاقف منه على بيوت العلويين فأجبته بالسمع و الطاعة و بذلت له استنفاد الوسع و الاستطاعة و شرعت فيه بهمة كلما رامت النهوض اقعدتها الشواغل و عزيمة كلما توسلت إلى القضاء في ارهافها خابت عنده الوسائل و تراخت المدة دون نجازه في العاجل فأوجبت ضيقا في ذلك الخلق الرحب و كان كلما اضطرمت الحفيظة بين جنبيه سكنها بإرسال نوع لطيف من العتب إلى ان بلغ اجله الكتاب و حده العتاب (اه) .

اخباره‏

يظهر مما ذكره المؤرخون في حوادث سنة 699 ان المترجم كان مع غازان أمير التتار حينما فتحوا دمشق فعن تاريخ مغلطاي انه بعد ما جاء رسول التتار إلى دمشق بالأمان حمل إلى خزانة غازان ثلاثة آلاف ألف دينار و ستمائة ألف دينار و قال الصفدي و إلى شيخ الشيوخ الذي نزل بالعادلية ما

____________

(1) نسينا نسبنا في ج 14 من هذا الكتاب غاية الاختصار إلى A1G تاج الدين بن محمد بن حمزة بن عبد الله بن محمد بن محمد بن عبد المحسن بن الحسن بن زهرة بن الحسن بن زهرة بن الحسن بن أبي المكارم حمزة و انه توفي A1G 927 و أخطأ الطابع فذكرها A1G 920 و الصواب A1G 927 ثم ظهر لنا ان مؤلف الغاية هو A2G السيد تاج الدين المذكور هنا كان حيا A2G سنة 700 لا المذكور في ج 14 و انهما رجلان. و لذلك ذكرنا لمؤلف الغاية ترجمة مستقلة في مستدركات ج 22 و أوضحنا تعدد الرجايز هناك بما لا مزيد عليه. -المؤلف-

270

قيمته ستمائة ألف درهم و إلى الأصيل بن نصير الدين الطوسي مائة ألف درهم اه و الظاهر انه كان مجبرا على صحبة غازان كما اجبر أبوه على صحبتهم لما اطلقوه من يد الباطنية الذين كانوا حبسوه في قلعة الموت كما انه كان لا يقدر على رد المائة الالف الدرهم التي أنعم بها عليه غازان و في مجمع الآداب اصيل الدين الحسن بن مولانا نصير الدين الطوسي طلب منه بعضهم فرسا فأنفذ اليه من مراكبه فرسا و انفذ له من ملابسه (اه) .

مؤلفاته‏

حكي في رياض العلماء عن ابن رافع في ذيل تاريخ بغداد ان لولد المحقق الطوسي شرحا على قواعد العقائد لوالده و لم يعلم من هو من أولاد المحقق الطوسي و لعله المترجم.

{- 9196 -}

السيد نجيب الدين أبو محمد الحسن بن محمد بن محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن القاسم بن موسى بن عبد الله بن موسى الكاظم ع.

في فهرس منتجب الدين فقيه دين مقرئ قرأ على السيد الأجل المرتضى ذي الفخرين المطهر (اه) .

{- 9197 -}

عز الدين أبو محمد الحسن بن محمد بن محمد العلوي الفقيه نائب النقابة

ذكره صاحب مجمع الآداب و معجم الألقاب و ذهبت ترجمته.

{- 9198 -}

الشيخ بدر الدين حسن بن الشيخ شمس الدين محمد بن الشيخ الفقيه شمس الدين محمد بن الشيخ الفقيه شمس الدين محمد بن يونس

رأينا له إجازة من الشيخ احمد بن محمد بن خاتون العاملي والد نعمة الله علي و لكنه لم ينسبه فيها و لم نعلم من أحواله شيئا غير ما ذكر فيها و قد ذكر عقيب ذكر إجازة المحقق الكركي للشيخ احمد المذكور و قال انه أجاز الشيخ حسن بمثل ما اجازه به المحقق الكركي و هذه صورتها: بعد حمد الله على جزيل نواله و الصلاة على سيدنا محمد النبي و آله يقول أفقر عباد الله و أحوجهم إلى عفوه احمد بن خاتون تاب الله عليه توبة نصوحا و كان عن هفواته و زلاته صفوحا: لما شرفني الحق جل جلاله بان منحني مخدومنا و سيدنا و شيخنا خاتمة المجتهدين و امام المحدثين و عمدة الفقهاء المدرسين الشيخ زين الملة و الحق و الدين نور الإسلام و المسلمين علي بن عبد العالمي العالي أعلى الله شانه و أعز أركانه و زين الدنيا بدوام دولته و خلد السعد على الإسلام بتخليد سعادته الالتفات إلى عبده بان جعل عبده مشمولا ببركاته و منغمرا في أبحر نعماته فمنحني بهذه الإجازة الشريفة و المرتبة العالية المنيفة و ان لم أكن أهلا لذلك لكن تكرما و تفضلا عمت بركته و أبدت سعادته و خلدت دولته فشاع لذلك سمع بين المحبين و تعلق بأذيال هذه الرتبة من الفقهاء و المدرسين و كان ممن حاز هذه الرتبة السنية و المرتبة العلية الوالد الولد العزيز الشيخ بدر الدين حسن ابن الشيخ شمس الدين محمد ابن الشيخ الفقيه شمس الدين محمد بن يونس كثر الله في الاخوان أمثاله و بلغه في الدين و الدنيا آماله فسال من هذا العبد الفقير الحقير المعترف بالقصور و التقصير ان أجيزه ما منحني به امامي المذكور و أطلق له الاذن بما أذن لي فيه المسطور فاستخرت الله تعالى مع اعترافي بالعجز و التقصير و لكن سمعت ما

ورد في الحديث رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه‏

و ما احقني بوصف القائل: 270

و قد تسجع الورقاء و هي حمامة # و قد تنطق الأوتار و هي جماد

و قد أجزت له ادام الله توفيقه و سهل إلى الخيرات طريقه ان يروي عني جميع ما تضمنته الإجازة المذكورة من كتب الأصحاب و روايات الأحاديث و العمل بفتاوى شيخنا المنشئ للاجازة ادام الله سرورنا بدوام أيامه و وفقه و إيانا لعمل الخير في بدئه و ختامه مشترطا عليه ما اشترطه علي من ملازمة التقوى و عدم اتباع الهوى و ترك التهجم في الفتوى و عدم الاعتماد على نسخة الا بعد الوثوق بصحتها فان التهجم على الفتوى يوجب الارتباك في الهلكة حتى قيل من ترك قول لا أدري أصيبت مقاتله و هذه وصيتي اليه و الله خليفتي عليه و هو حسبي و نعم الوكيل و كتب أفقر عباد الله و أحوجهم إلى عفوه و كرمه احمد بن خاتون يوم الأحد سابع عشر جمادى الأولى من شهور سنة اربع و ثلاثين و تسعمائة من الهجرة على مشرفها أفضل الصلاة و السلام و على آله الأماجد الكرام حامدا لله تعالى مصليا على رسوله محمد و آله و مسلما.

{- 9199 -}

الحسن بن محمد المدائني

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الهادي ع .

{- 9200 -}

القاضي فخر الدين أبو علي الحسن بن محمد المشكوي.

في فهرس منتجب الدين فقيه دين (اه) .

{- 9201 -}

الشيخ حسن بن محمد معصوم القزويني الحائري الشيرازي.

توفي في شيراز سنة 1240 و نيف و حمل إلى الحائر الحسيني و دفن فيه بجنب قبر استاذه البهبهاني .

عالم فاضل شاعر أديب واعظ جامع‏للمعقول‏والمنقول‏مشتهر بالمهارة في فن‏الأصول‏مروج للاحكام من تلاميذ الآقا البهبهاني له من المصنفات (1) مصابيح الهداية في شرح بداية الهداية للشيخ محمد بن الحسن بن الحر العاملي لم يتم (2) تنقيح المقاصد الاصولية في شرح ملخص الفوائد الحائرية كلاهما له (3) كشف الغطاء في‏الأخلاق‏و اشتهر بالغرة الغراء (4) تلخيص الفوائد الحائرية أو ملخص الفوائد السنية و منتخب الفرائد الحسينية بمنزلة الشرح على فوائد استاذه و الشرح المتقدم هو لهذا التلخيص (5) رياض الشهادة في ذكر مصائب السادة يشتمل على ثلاثين مجلسا (6) مختصره المسمى بنور العين و هو والد الأديب الفاضل الحاج محمد حسين المتخلص بحسيني له عدة مجلدات في الاشعار المثنوية.

{- 9202 -}

الشيخ جمال الدين أبو منصور حسن بن محمد بن مكي العاملي الجزيني ابن الشهيد.

في أمل الآمل فاضل فقيه محقق جليل يروي عن أبيه و قد أجاز له و لأخيه رضي الدين أبي طالب محمد و لأخيه ضياء الدين أبي القاسم علي .

{- 9203 -}

الشيخ حسن بن محمد مهدي الشاه عبد العظيمي

توفي حدود 1292 من قدماء تلاميذ الشيخ مرتضى الأنصاري له كتاب ذخائر الأصول من تقرير بحث استاذه المذكور و هو في مقدمة الواجب و اجتماع الأمر و النهي و التعادل و التراجيح و الاجتهاد و التقليد فرغ منه سنة 1262 .

271

{- 9204 -}

الشيخ حسن ابن الشيخ محمد ابن الشيخ موسى ابن الشيخ عيسى ابن الشيخ حسين ابن الشيخ خضر الجناجي النجفي.

هو قسيم آل الشيخ جعفر الكبير صاحب كشف الغطاء في قعدد النسب فجده الشيخ حسين هو أخو الشيخ جعفر الكبير والدهما معا الشيخ خضر و كان للشيخ محمد والد المترجم ثلاثة أولاد المترجم و الشيخ جعفر و الشيخ محسن و قد ذكرنا الأخيرين في بأبيهما اما المترجم فلا نعرف من أحواله شيئا الا ان لأخيه الشيخ جعفر قصيدة يهنئ بها الشيخ محسن بعرس أخيه الشيخ حسن كما ذكر في ترجمة الشيخ جعفر في ج 16 يقول فيها:

زاه كليل زف في ديجوره # شمس لنجل أخي السداد محمد

الماجد الحسن الزكي و من رقى # رتبا تسامت فوق هام الفرقد

ملك تربى في حجور أماجد # من غيرهم سبل الهدى لم تنشد

{- 9205 -}

الشيخ حسن ابن الشيخ محمد بن نصار الجزائري النجفي.

(الجزائري) نسبة إلى الجزائر قطر معروف من اعمال العراق بين البصرة و القرنة و الجزائرية بخوزستان يقال لهم ذلك باعتبار الأصل.

كان من تلاميذ السيد مهدي بحر العلوم و كان عالما فاضلا أديبا و هو ليس من آل نصار الذين منهم A1G الشيخ راضي نصار الذي كان في A1G عصر الطباطبائي أيضا فان أولئك عبسيون من آل عبس قبيلة في بادية السماوة على الفرات و أبو المترجم كان من فقهاء عصره و ياتي في بابه إن شاء الله و من شعر المترجم قوله في ابلال بحر العلوم الطباطبائي من علته:

تعاليت عن مثل و ما زلت ترتقي # مراقي لا يرقى إلى مثلها مثل

و انى يضاهي من له الذات صورت # من الفضل بل من ذاته صور الفضل

و من قد دنا من ساحة اللطف فاكتسى # جلابيب قدس ليس يدركها العقل

فأنت مع الأملاك في مركز العلى # و ما عندنا الا مثالك و الشكل

ورثت من الآباء ما قد ورثته # و كنت له أهلا كما هم له أهل

حويت مزايا المكرمات كما حووا # و هيهات يخلو الفرع مما حوى الأصل

فلا غرو ان دانت لك الناس و اقتدى # بك العالمون العاملون و ان قلوا

و من عجب ان تعتري لك علة # و أنت شفاء العالمين إذا اعتلوا

و قال فيه أيضا و قد نقه السيد من علة:

مولاي يا ابن المصطفى # عافاك من عنك عفا

انظر إلى القن و ان # أصبح من أهل الجفا

و اعف عن التقصير إذ # لم أك من أهل الوفا

لكن عذري واضح # لدي كريم انصفا

و بعد ذا يا سيدي # انه و حق المصطفى

ما خلت داء يعتري # جسما برؤياه الشفا

قلت لقوم عجبوا # لما اختفيت مدنفا

لا تعجبوا فإنما البدر # إذا تم اختفى

فأظهر علينا قبل ان # يظهر بالدين العفا

و أسمح لعبد فقره # أوقفه على شفا

لا يرتجى سوى فتى # حاز الندى و الشرفا

يا سيدي غيرك من # له يكون مسعفا

لو لا نداك لاغتدى # على الهلاك مشرفا

271 أولاك ربي نعمة # ما طاف عبد بالصفا

و قال فيه أيضا:

بارتك في المجد أمجاد فما لحقوا # و من يباريك سدت دونه الطرق

هموا بما لم ينالوه فاقعدهم # عجز فما فتقوا شيئا و لا رتقوا

لا يستطاع له علم و لا عمل # و لا يضاهى له خلق و لا خلق

لم يدر ما العلم لو لا علمه أحد # و لم يثق بعرى الإسلام من يثق

تلقاه حين يفيد العلم طالبه # بحرا يفيد اللآلي حين يندفق

يغض فضل حياء طرفه كرما # و في الوغى لصفوف الشوس يخترق

يحيا به من أماتته ضرورته # و يبدل الأمن من اودى به الفرق

من لا يرى الأمن الا في حماه و من # لم تطو الا اليه البيد و الشقق

هو السفير لما في الخلق من نعم # بيمنه و بفضل منه قد رزقوا

يا أيها الخلف المهدي من خلف الأنواء # منه بنان هيدب غدق

كم اجدب العام مغبرا فازهره # ندى لكفيك مثل الغيث مندفق

يكفيك انك قد فقت الورى و على # تعظيم قدرك أرباب العلى اتفقوا

و ان آباءك الاطهار ما افتخرت # الا بحبهم الرسل الأولى سبقوا

أولاهم الله ما شاءوا و ما طلبوا # من فضله و اجتباهم قبلما خلقوا

لا يقبل العقل فعلا غير فعلهم # و لا يعي السمع الا ما به نطقوا

ما أزهرت قط لولاهم بساكنها # ارض و لا أخضر من أشجارها ورق

حذوت حذوهم في المكرمات و عن # منهاجم منهاجهم لم تحد يوما بك الطرق

سمعا فديتك شكوى لست أظهرها # الا لأكرم مأمول به أثق

مولاي اخنى علي الدهر و اتسع الخرق # المهول و ابلى جسمي القلق

و قد بليت بأقوام متى انفتحت # أبواب لقياك سدوها و ما رفقوا

فاسمع شكاية من أعيت مذاهبه # و فيه لم يبق مما نابه رمق

عليك مني سلام الله ما طلعت # شمس و ما لاح نجم أو بدا شفق‏

{- 9206 -}

الحسن بن محمد النوبختي أبو محمد.

ذكره بهذا العنوان ابن شهرآشوب في المعالم و قال فيلسوف امامي له الآراء و الديانات و عد كتبه البالغ عددها ثمانية و لكن النجاشي و الشيخ في الفهرست و ابن النديم في الفهرست ذكروه بعنوان الحسن بن موسى أبو محمد النوبختي و ذكروا هذه الكتب في مؤلفاته مع غيرها و لذلك استظهر صاحب أمل الآمل ان يكون الحسن بن محمد اشتباها و الصواب الحسن بن موسى و في الرياض لا حاجة إلى القول بالاشتباه إذ النسبة إلى الجد شائعة فلعل أحدهما اسم جده (اه) و في النسخة المطبوعة في طهران من المعالم الحسن بن موسى و في نسخة عندي مخطوطة مقابلة الحسن بن محمد و ما ذكره في الرياض من شيوع النسبة إلى الجد صحيح الا ان الظاهر في المقام حصول الاشتباه و الصواب الحسن بن موسى .

{- 9207 -}

الحسن بن محمد النهاوندي أبو علي.

قال النجاشي متكلم جيدالكلام‏له كتب منها النقض على سعد بن هارون الخارجي في الحكمين و كتاب الاحتجاج في الامامة و كتاب الكافي في فساد الاختيار ذكر ذلك أصحابنا في الفهرستات.

{- 9208 -}

أبو محمد الحسن بن محمد بن هارون بن إبراهيم بن عبد الله بن يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي

المعروف بالوزير المهلبي. ولد ليلة الثلاثاء 26 المحرم سنة 291 بالبصرة و توفي يوم السبت 24 شعبان و قيل 27 منه سنة 352 و قيل سنة 351 في طريق واسط و حمل إلى

272

بغداد فوصل إليها ليلة الأربعاء 5 شهر رمضان من السنة المذكورة و دفن في مقابر قريش في مقبرة النوبختية :

أقوال العلماء فيه.

كان من أحسن الناس أخلاقا و فضلا و أدبا و شعرا و من أكملهم عقلا و سياسة وزر لمعز الدولة أبي الحسين احمد بن بويه الديلمي ذكره صاحب اليتيمة فقال كان من ارتفاع القدر و اتساع الصدر و نبل الهمة و فيض الكف و كرم الشيمة على ما هو مذكور مشهور و أيامه معروفة في وزارته لمعز الدولة و تدبيره أمور العراق و انبساط يده في الأموال مع كونه غاية في‏الأدب‏و المحبة لأهله و كان يترسل ترسلا مليحا و يقول الشعر قولا لطيفا يضرب بحسنه المثل و لا يستحلى معه العسل يغذي الروح و يجلب الروح كما قال بعض أهل العصر:

بأبي من إذا أراد سراري # عبرت لي انفاسي عن عبير

و سباني ثغر كدر نظيم # تحته منطق كدر نثير

و له طلعة كنيل الاماني # أو كشعر المهلبي الوزير

(اه) و ذكره ابن خلكان فقال كان وزير معز الدولة أبي الحسين احمد بن بويه الديلمي تولى وزارته يوم الاثنين 27 جمادى الأولى سنة 339 و كان من ارتفاع القدر و اتساع الصدر و علو الهمة و فيض الكف على ما هو مشهور به و كان غاية في‏الأدب‏و المحبة لأهله و محاسنه كثيرة (اه) و ذكره ياقوت في معجم الأدباء بترجمة طويلة لكن سقط أولها من النسخة المطبوعة. و فيها قال إبراهيم بن هلال الصابي كان أبو محمد يخاطب بالاستاذية و في مرآة الجنان كان من رجال الدهر عزما و حزما و سؤددا و عقلا و شهامة و رأيا (اه) و مثله في شذرات الذهب مع زيادة و كان فاضلا شاعرا فصيحا حليما جوادا (اه) و قال ابن الأثير كان الوزير المهلبي كريما فاضلا ذا عقل و مروءة فمات بموته الكرم (اه) و في فوات الوفيات : كان ظريفا نظيفا قد أخذ من‏الأدب‏بحظ وافر و له همة كبيرة و صدر واسع و كان جامعا لخلال الرئاسة صبورا على الشدائد.

تشيعه

يدل عليه قول ابن الأثير الآتي: و خاف المهلبي ان يقيم على تشدده في أمرهم فينسب إلى ترك التشيع و يرشد اليه دفنه في مقابر قريش التي هي مدافن الشيعة قديما و حديثا تبركا بجوار قبري الكاظمين ع .

حاله قبل توليه الوزارة

ذكر صاحب اليتيمة نقلا عن مشايخه و ذكر ابن خلكان في تاريخه ان الوزير المهلبي كان قبل اتصاله بمعز الدولة في شدة عظيمة من الضرورة و الضائقة فسافر مرة و لقي في سفره مشقة صعبة و اشتهى اللحم فلم يقدر على ثمنه فقال ارتجالا:

أ لا موت يباع فاشتريه # فهذا العيش ما لا خير فيه

أ لا موت لذيذ الطعم ياتي # يخلصني من العيش الكرية

إذا أبصرت قبرا من بعيد # وددت لو انني مما يليه

الا رحم المهيمن نفس حر # تصدق بالوفاة على أخيه‏

و كان معه رفيق من أهل‏الأدب‏يقال له عبد الله الصوفي و قيل أبو 272 الحسن العسقلاني فاشترى له لحما بدرهم و طبخه و أطعمه و تفارقا و تنقلت بالمهلبي الأحوال و تولى الوزارة ببغداد لمعز الدولة فقال:

رق الزمان لفاقتي # و رثى لطول تحرقي

و انالني ما ارتجي # و أجار مما اتقي

فلأصفحن عما أتاه # من الذنوب السبق

حتى جنايته بما # صنع المشيب بمفرقي‏

و ضاقت الأحوال برفيقه و بلغه‏فقصده و كتب اليه رقعة فيها:

الأقل للوزير فدته نفسي # مقال مذكر ما قد نسيه

أ تذكر إذ تقول لضنك عيش # الا موت يباع فاشتريه‏

فلما نظر فيها تذكره و هزته اريحية الكرم على حكم من قال:

ان الكرام إذا ما اسهلوا ذكروا # من كان يألفهم في المنزل الخشن‏

و أمر له بسبعمائة درهم و وقع في رقعته‏ (مَثَلُ اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنََابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اَللََّهُ يُضََاعِفُ لِمَنْ يَشََاءُ) ثم دعا به فخلع عليه و قلده عملا يرتفق به قال الثعالبي و نظير البيتين قول بعضهم:

قل للوزير ادام الله دولته # أ ذكرتنا أدمنا و الخبز خشكار

إذ ليس في الباب بواب لدولتكم # و لا حمار و لا في الشط طيار

اتصاله بمعز الدولة

كان في أول امره كاتبا عند معز الدولة قبل استيلائه على بغداد ثم وزر له قال ابن الأثير في حوادث سنة 334 انه سار معز الدولة يريد بغداد و الاستيلاء عليها فلما وصل إلى باجسرى اختفى المستكفي و ابن شيرزاد أمير الأمراء و قدم أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي صاحب معز الدولة إلى بغداد فاجتمع بابن شيرزاد و بالمستكفي فأظهر المستكفي السرور بقدوم معز الدولة .

تولية الوزارة لمعز الدولة

في فوات الوفيات كان كاتب معز الدولة بن بويه و لما مات الصيمري قلده معز الدولة الوزارة مكانه و قربه و أدناه و اختص به و عظم جاهه عنده و كان يدبر امر الوزارة للمطيع من غير تسمية بالوزارة ثم جددت له الخلع من دار الخلافة بالسواد و السيف و المنطقة و لقبه المطيع بالوزارة و دبر الدولتين. و في معجم الأدباء خرج معز الدولة و وزيره أبو جعفر الصيمري إلى الموصل لقتال ناصر الدولة فاستخلف الصيمري المهلبي و أبا الحسن طاراد بن عيسى على الأمور بمدينة السلام إلى ان عاد ثم خرج الصيمري إلى البطيحة لطلب عمران بن شاهين و استناب بحضرة معز الدولة أبا محمد وحده في سنة 338 فخدم أبو محمد معز الدولة خدمة خففت به عنه و خف على قلبه فقبله و مال إليه و قربه و بلغ أبا جعفر ذلك فثقل عليه فتطلب لأبي محمد الذنوب و تمحل ما أنكره عليه و أطلق فيه لسانه بالوقيعة و التهدد و بلغ أبا محمد ذلك فقلق و استشعر النكبة و الهلاك لانه لم يطمع من معز الدولة في نصرته عليه و عصمته منه فما راعه إلا ورود كتاب الطائر بوفاة الصيمري

273

فجلس له في العزاء و أظهر له الحزن الشديد و لزم منزله و استدعاه معز الدولة و امره بالحضور و تمشية الأمور إلى ان يقلد من يرى تقليده الوزارة و ترشح للوزارة جماعة و سماهم قال و وسط أحدهم و هو أبو علي الحسن بن محمد الطبري والدة معز الدولة و بذل مائتي ألف درهم عاجلة على سبيل الهدية بمطالبة معز الدولة فحمل منها مائة و ثمانين ألف درهم و قال قد بقي بقية يسيرة إذا ظهر امري حملتها فقال معز الدولة لا افعل إلا بعد استيفاء المال فعلم الطبري أنه خدع و ندم على ما حمله ثم حضر الجماعة المترشحون الخاطبون و كل منهم يعتقد انه المختار المقلد و جلسوا في خركاه ينتظرون الإذن ثم أوصل القوم و وقفوا على مراتبهم و دخل أبو محمد بعدهم و قام في اخرياتهم فلما تكامل الناس أسر معز الدولة إلى أبي علي الحسن بن إبراهيم الخازن قولا لم يسمع فمشى إلى أبي محمد المهلبي و قبل يده و خاطبه بالاستاذية على ما كان أبو جعفر يخاطب به و حمله إلى الخزانة فخلع عليه القباء و السيف و المنطقة قال أبو إسحاق الصابي فو الله لقد رأيت الناس على طبقاتهم ممن اسميناه و من يتلوهم من الجند و غيرهم و السعيد منهم من وصل إلى يده فقبلها و عاد أبو محمد إلى حضرة معز الدولة فخاطبه بالتعويل عليه في تقلد وزارته و تدبير دولته و شكره أبو محمد شكرا أطال فيه و خرج منصرفا إلى داره فقدم له شهري بمركب ذهب و سار أبو محمد سبكتكين الحاجب بين يديه و القواد و الناس و ذلك لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة 339 ثم جددت له الخلع من دار الخلافة بالسواد و السيف و المنطقة فاثقلته هذه الخلع و كان ذا جثة و الزمان صيف و قد مشى في تلك الصحون الكثيرة فسقط عند دخوله إلى حضرة المطيع لله و وقع على ظهره فأقيم و ظن انه يحصر لما جرى فقال يا أمير المؤمنين:

خرسنوه و ما دروا ما خراسان # بلبس القباء و المورخين‏

ثم أكثر الشكر فاستحسنت منه هذه البديهة على تلك الصورة و ركب إلى داره و جميع الجيش معه و حجاب الخلافة و حجاب معز الدولة بين يديه (اه) و قال ابن الأثير في حوادث A1G سنة 339 في هذه السنة توفي A1G أبو جعفر محمد بن احمد الصيمري وزير معز الدولة و استوزر معز الدولة أبا محمد الحسن بن محمد المهلبي في جمادى الأولى و كان يخلف الصيمري بحضرة معز الدولة فعرف أحوال الدولة و الدواوين فامتحنه معز الدولة فرأى فيه ما يريد من الامانة و الكفاية و المعرفة بمصالح الدولة و حسن السيرة فاستوزره و مكنه من وزارته فأحسن السيرة و أزال كثيرا من المظالم خصوصا بالبصرة فان البريديين كانوا قد أظهروا فيها كثيرا من المظالم فأزالها و قرب أهل العلم و الأدب و أحسن إليهم و تنقل في البلاد لكشف ما فيها من المظالم و تخليص الأموال فحسن اثره رحمه الله تعالى (اه) .

جملة من اخباره‏

قال ابن الأثير في حوادث سنة 339 ان عمران بن شاهين بعد مسير الصيمري عنه زاد قوة و جرأة فأنفذ معز الدولة إلى قتاله روزبهان من أعيان عسكره فكسره عمران و غنم جميع ما معه و طمع أصحاب عمران في السلطان فصار إذا اجتاز بهم أحد من أصحاب السلطان يطلبون منه الخفارة و انقطع الطريق على البصرة الا على الظهر فشكا الناس ذلك إلى معز الدولة فكتب إلى المهلبي بالمسير إلى واسط لهذا السبب و كان بالبصرة فاصعد إليها و امده معز الدولة بالقواد و الأجناد و السلاح و أطلق يده في الإنفاق فزحف إلى البطيحة و ضيق على عمران و سد المذاهب عليه فانتهى إلى مضايق لا 273 يعرفها الا عمران و أصحابه و أحب روزبهان ان يصيب المهلبي ما أصابه من الهزيمة و لا يستبد بالظفر و الفتح و أشار على المهلبي بالهجوم على عمران فلم يقبل منه فكتب إلى معز الدولة يعجز المهلبي و يقول انه يطاول لينفق الأموال فكتب معز الدولة بالعتب و الاستبطاء فترك المهلبي الحزم و هجم بجميع عسكره على عمران و كان قد جعل الكمناء في تلك المضايق فخرج الكمناء على المهلبي و أصحابه و وضعوا فيهم السلاح فقتلوا و غرقوا و أسروا و تأخر روزبهان ليسلم عند الهزيمة فسلم و القى المهلبي نفسه في الماء فنجا سباحة و أسر عمران القواد و الأكابر فاضطر معز الدولة إلى مصالحته و قال في حوادث سنة 340 في هذه السنة رفع إلى المهلبي ان رجلا يعرف بالبصري مات ببغداد و هو مقدم العزاقرية يدعي ان روح أبي جعفر محمد بن علي بن أبي العزاقر قد حلت فيه و انه خلف مالا كثيرا كان يجبيه من هذه الطائفة و ان له أصحابا يعتقدون ربوبيته و ان أرواح الأنبياء و الصديقين حلت فيهم فأمر بالختم على التركة و القبض على أصحابه و على الذي قام بأمرهم بعده فلم يجد الا مالا يسيرا و رأى دفاتر فيها أشياء من مذاهبهم و كان فيهم غلام شاب يدعي ان روح علي بن أبي طالب حلت فيه و امرأة يقال لها فاطمة تدعي ان روح فاطمة حلت فيها و خادم لبني بسطام يدعي انه ميكائيل فأمر بهم المهلبي فضربوا و نالهم مكروه ثم انهم توصلوا بمن القى إلى معز الدولة انهم شيعة علي بن أبي طالب فأمر باطلاقهم و خاف المهلبي ان يقيم على تشدده في أمرهم فينسب إلى ترك التشيع فسكت عنهم (اه) (أقول) محمد بن علي بن أبي العزاقر كانت قد ظهرت منه مقالات ردية و خرجت فيه توقيعات من امام أهل البيت ع فتبرأ منه أصحابنا و صلبه السلطان ببغداد .

و قال ابن الأثير في حوادث سنة 341 في هذه السنة سار يوسف بن وجيه صاحب عمان إلى البصرة فحضرها و استمد القرامطة فأمدوه بجمع كثير فبلغ الخبر إلى الوزير المهلبي و قد فرغ من الأهواز و النظر فيها فسار مجدا في العساكر إلى البصرة فدخلها قبل وصول يوسف إليها و شحنها بالرجال و امده معز الدولة بالعساكر و ما يحتاج اليه و تحارب هو و ابن وجيه أياما ثم انهزم ابن وجيه و ظفر المهلبي بمراكبه و ما معه من سلاح و غيره، و قال أيضا في هذه السنة من ربيع الأول ضرب معز الدولة وزيره أبا محمد المهلبي بالمقارع مائة و خمسين مقرعة و وكل به في داره و لم يعزله من وزارته و كان نقم عليه أمورا ضربه بسببها. و قال في حوادث سنة 345 في هذه السنة خرج روزبهان بن ونداد خرشيد الديلمي على معز الدولة و سار إلى الأهواز في رجب و بها الوزير المهلبي فأراد محاربة روزبهان فاستامن من رجاله جماعة إلى روزبهان فانحاز المهلبي عنه (اه) و قال في حوادث سنة 347 انه فيها تجهز معز الدولة لحرب ناصر الدولة و معه وزيره المهلبي و قال في حوادث سنة 350 في هذه السنة في المحرم مرض معز الدولة و امتنع عليه البول ثم كان يبول بعد جهد دما و يتبعه البول و الحصى و الرمل فاشتد جزعه و قلقه و احضر الوزير المهلبي و الحاجب سبكتكين فأصلح بينهما و وصاهما بابنه بختيار ، و قال في حوادث سنة 351 ان الوزير المهلبي أشار على معز الدولة ان يكتب على مساجد بغداد لعن الله الظالمين لآل محمد بدل ما كان يكتب.

مكارم أخلاقه‏

و من مكارم أخلاقه العجيبة ما في معجم الأدباء قال هلال : حدثني

274

جدي أبو إسحاق (الصابي) قال صاغ أبو محمد دواة و مرفعا و حلاهما حلية كثيرة مشرقة و كانت ذراعا و كسرا في عرض شبر و كذلك كانت آلاته عظاما حتى ان مخاد دسته مثل مساند الدمسوت إلى ما يجري هذا المجرى من آلات الاستعمال و قدمت الدواة بين يديه في مرفعها و أبو احمد الفضل بن عبد الرحمن الشيرازي قائم و انا إلى جانبه فتذاكرنا سرا حسن الدواة و جلالتها و عظمها ثم قال لي ما كان احوجني إليها لابيعها و اتسع بثمنها قلت و اي شي‏ء يعمل الوزير قال يدخل في حر أمه و سمع أبو محمد ما جرى بيننا بالاصغاء منه إلينا و ذهب ذلك علينا فاجتمعت مع أبي احمد من غد فقال لي عرفت خبر الدواة قلت لا قال جاءني البارحة رسول الوزير و معه الدواة و مرفعها و منديل فيه عشر قطع ثيابا حسابا و خمسة آلاف درهم و قال الوزير يقول انا عارف بأمرك في قصور المواد عنك و تضاعف المؤن عليك و أنت تعرف شغلي و انقطاعي به عن كل حق يلزمني و قد آثرتك بهذه الدواة لما ظننته من استحسانك إياها اليوم عند مشاهدتك لها و حملت معها ما تجدد به كسوتك و تصرفه في بعض نفقتك و انصرف الرسول و بقيت متحيرا متعجبا من اتفاق ما تجارينا به أمس و حدوث هذا على اثره و تقدم أبو محمد بصياغة دواة اخرى على شكلها و مرفع مثلها مرفعها فصيغت في أقرب مدة و دخلنا إلى مجلسه و قد فرغ منها و تركت بين يديه و هو يوقع منها و نظر أبو محمد إلي و إلى أبي احمد و نحن نلحظها فقال هيه من منكما يريدها بشرط الإعفاء من الدخول فخجلنا و علمنا انه كان قد سمع قولنا و قلنا بل يمتع الله مولانا و سيدنا الوزير بها و يبقيه حتى يهب ألفا مثلها قال ياقوت بعد نقل ذلك اللهم أنت جدد الرحمة و الرضوان عليه في كل ساعة بل لحظة بل لمحة و على كل نفس شريفة و همة عالية انك العلي تحب معالي الأمور و أشرافها و تبغض سفاسفها (اهـ) .

عطفه على الفقراء

في معجم الأدباء : تحدث أبو الحسين هلال بن المحسن قال حدث القاضي أبو بكر بن عبد الرحمن بن خزيمة قال كنت مع الوزير المهلبي بالأهواز فاتفق ان حضرت عنده في يوم من شهر رمضان و الزمان صائف و الحر شديد و نحن في خيش بارد فسمع صوت رجل ينادي على الناطف فقال أ ما تسمع أيها القاضي صوت هذا البائس في مثل هذا الوقت و الشمس فوق رأسه و حرها تحت قدميه و نحن نقاسي في مكاننا هذا البارد ما نقاسيه من الحر و امر بإحضاره فرأى شيخا ضعيفا عليه قميص رث و هو بغير سراويل و في رجله تاسومة مختلقة و على رأسه مئزر و معه نبيخة فيها ناطف لا تساوي خمسة دراهم فقال له أ لم يكن لك أيها الشيخ في طرفي النهار مندوحة عن مثل هذا الوقت فتنفس و قال ما أهون على الراقد سهر الساهد و قال:

ما كنت بائع ناطف فيما مضى # لكن قضت لي ذاك أسباب القضا

و إذا المعيل تعذرت طلباته # رام المعاش و لو على جمر الغضا

فقال له الوزير أراك متأدبا فمن اين لك ذلك فقال اني أيها الوزير من أهل بيت لم يكن فيهم من صناعته ما ترى و أسر اليه انه من ولد معن بن زائدة فأعطاه مائة دينار و خمسة أثواب و جعل ذلك رسما له في كل سنة (اهـ) . 274

مزاحه‏

في معجم الأدباء : حدث إبراهيم بن هلال قال كان أبو محمد المهلبي يناصف العشرة أوقات خلوته و يبسطنا في المزح إلى أبعد غاية فإذا جلس للعمل كان امرأ وقورا، و مهيبا و محذورا آخذ في الجد الذي لا يتخونه نقص و لا يتداخله ضعف فاتفق ان صعد يوما من طياره إلى داره و قد حقنه البول و ما كان يعتريه من سلسه فقصد بعض الاخلية فوجده مقفلا و كذلك كانت عادته جارية في اخلية داره حفظا لها عن الابتذال فأبى ان يدعو الفراش و يحضر المفتاح فقال لي متنادرا على نفسه:

فهبك طعامك استوثقت منه # فما بال الكنيف عليه قفل‏

فقلت لعمري انه موضع عجب و إذا وقع الاحتياط في الأصل فقد استغني عنه في الفرع فضحك و قال اوسعتنا هجاء فقلت وجدت مقالا فقال اسكت يا فاعل يا صانع قال أبو إسحاق : و اجلسني معز الدولة لأكتب بين يديه و أبو محمد المهلبي قائم فحجبني عن الشمس فقال كيف ترى هذا الظل فقلت ثخين فقال وا عجبا أحسن و تسي‏ء و ضحك (اهـ) .

السرف و البذح‏

في معجم الأدباء : حدث القاضي أبو علي التنوخي قال شاهدت أبا محمد المهلبي قد ابتيع له في ثلاثة أيام و رد بالف دينار فرش به مجالس و طرحه في بركة عظيمة كانت في داره و لها فوارات عجيبة يطرح الورد في مائها و ينفضه و بعد شربه عليه و بلوغه ما أراد منه انهبه (اهـ) فانظر إلى فساد الزمان و اهله: المهلبي يبتاع له في ثلاثة أيام و رد بالف دينار لا لشي‏ء فيه فائدة الا اللهو و معصية الله بالشرب عليه و ربما يكون في المملكة أو في جملة من أخذت منه هذه الالف الدينار من لا يقدر على القوت:

حتى إذا أصبحت في غير صاحبها # باتت تنازعها الذؤبان و الرخم‏

و في فوات الوفيات : كان من ظرف الوزير المهلبي انه إذا أراد أكل شي‏ء من أرز بلبن و هريس و حلوى رقيق وقف إلى جانبه الأيمن غلام معه نحو من ثلاثين ملعقة زجاجا مجرورا و إلى جانبه الأيسر غلام فيأخذ الملعقة من الغلام الذي على يمينه و يأكل بها لقمة واحدة ثم يدفعها إلى الغلام الذي على يساره لئلا يعيد الملعقة إلى فمه مرة ثانية (اهـ) .

اخباره مع أبي الفرج الاصبهاني

في فوات الوفيات : كان أبو الفرج الاصبهاني وسخا في ثوبه و نفسه و فعله فواكل الوزير المهلبي على مائدة و قدمت سكباجة وافقت من أبي الفرج سعلة فندرت من فمه قطعة بلغم وقعت في وسط الصحن فقال المهلبي ارفعوا هذا و هاتوا من هذا اللون في غير هذا الصحن و لم يبن في وجهه استكراه و لا داخل أبا الفرج حياء و لا انقباض و لما كثر على الوزير استمرار ما يجري من أبي الفرج جعل له مائدتين إحداهما كبيرة عامة و الاخرى لطيفة خاصة يواكله عليها من يدعوه إليها و على صنعه ما كان يصنعه بأبي الفرج ما خلا من هجوه قال أبو الفرج :

أ بعين مفتقر إليك نظرتني # فاهنتني و قذفتني من حالق

لست الملوم انا الملوم لأنني # أنزلت آمالي بغير الخالق‏

قال و يروى ان هذين البيتين للمتنبي رواهما له الكندي (اهـ) .

275

ما كتبه الصاحب لابن العميد مما يتعلق بالمهلبي

في اليتيمة ما لفظه ما اخرج من كتاب الروزنامجة للصاحب إلى ابن العميد مما يتعلق بملح احبار اخبار المهلبي (فصل) وردت ادام الله عز مولانا العراق فكان أول ما اتفق لي استدعاء مولاي الأستاذ أبي محمد أيده الله و جمعه بين ندمائه من أهل الفضل و بيني (إلى ان قال) فانصرفت و قد ورد الخبر بمضي أبي الفضل صاحب البريد رضي الله عنه و رحمه و انسا أجل مولانا و مد فيه فساعدت القوم على الجلوس للتعزية عنه لما كان يعرف من الحال بيني و بينه:

صلة غدت في الناس و هي قطيعة # عجبا و بر راح و هو جفاء

فما مكثت ان جاءني رسول الأستاذ أبي محمد أيده الله يستدعني فعرفته عذري و حسبته يعفيني فعاودني بمن استحضرني ثم ذكر انه استدعاه إلى مجلس الشرب و الغناء و أورد ما لا نحب ذكره من أفعال هؤلاء الأمراء الذين أفسدوا دينهم و اتبعوا شهواتهم و قد انقضت أيام لذاتهم القصيرة و لقوا جزاء أعمالهم. ثم قال و شاهدت من حسن مجلسه و خفة روح أدبه و إنشاده للصنوبري و طبقته ما طاب به الوقت و هشت له النفس و شاكل رقة ذلك الهوى و عذوبة ذلك اللمي فانصرفت عنه و جعلت القاه في دار الامارة و هو على جملة من البر و التكرمة حتى عرفت خروجه إلى بستان بالياسرية لم ير أحسن منه و لا أطيب من يومه فيه لا اني حضرته و لكني حدثت بما جرى له فكتبت اليه شعرا:

قل للوزير أبي محمد الذي # من دون محتده السهى و الفرقد

من ان سما هبط الزمان و ريبه # أو قام فالدهر المغالب يقعد

في أبيات اخر تركتها لأنني اصون كتابي عن ان يشتمل على مثلها.

قال فاستطاب هذا الشعر و أعجب به و استدعاني من غده فحضرت و ابنا المنجم في مجلسه و قد اعدا قصيدتين في مدحه فمنعهما من النشيد لاحضره فانشدا و جودا. ثم ذكر من حضور مجالس اللهو و الغناء و الشراب ما ننزه كتابنا عن ذكر مثله.

اخباره مع الشعراء

في معجم الأدباء : قال أبو علي التنوخي حضرت أبا محمد في وزارته و قد دفع اليه شاعر رقعة صغيرة فقرأها و ضحك و امر له بالف درهم و طرح الرقعة فقرأتها و إذا فيها:

يا من اليه النفع و الضر # قد مس حال عبيدك الضر

لا تتركن الدهر يظلمني # ما دام يقبل قولك الدهر

و في معجم الأدباء : قال حدث أبو النجيب شداد بن إبراهيم الجزري الشاعر الملقب بالمظاهر قال كنت كثير الملازمة للوزير أبي محمد المهلبي فاتفق اني غسلت ثيابي و انفذ إلي يدعوني فاعتذرت بعذر فلم يقبله و ألح في استدعائي فكتبت اليه:

عبدك تحت الحبل عريان # كأنه لا كان شيطان

يغسل أثوابا كان البلى # فيها خليط و هي أوطان

ارق من ديني ان كان لي # دين كما للناس أديان

275 كأنها حالي من قبل ان # يصبح عندي لك إحسان

يقول من يبصرني معرضا # فيها و للأقوال برهان

هذا الذي قد نسجت فوقه # عناكب الحيطان إنسان‏

فأنفذ لي جبة و قميصا و عمامة و سراويل و كيسا فيه خمسمائة درهم و قال قد أنفذت لك ما تلبسه و تدفعه إلى الخياط ليصلح لك الثياب على ما تريد فان كنت غسلت التكة و اللالكة عرفني لانفذ عوضهما (اهـ) .

شهادة الحجلة

في معجم الأدباء : حدث أبو علي التنوخي قال كان أبو محمد المهلبي يكثر الحديث على طعامه و كان طيب الحديث و أكثره مذاكرةبالأدب‏ و ضروب الحديث على المائدة لكثرة من يجمعهم عليها من العلماء و الكتاب و الندماء و كنت كثيرا ما احضر فقدم اليه في بعض الأيام حجل فقال لي اذكرني هذا حديثا ظريفا و هو ما اخبرني به بعض من كان يعاشر الراسبي الأمير -عامل خوزستان -قال كنت آكل معه يوما و على المائدة خلق عظيم فيهم رجل من رؤساء الأكراد المجاورين لعمله و كان ممن يقطع الطريق ثم استامن فامنه إذ قدم حجل فالقى الراسبي منه واحدة إلى الكردي كما تلاطف الرؤساء مؤاكليهم فأخذها الكردي و جعل يضحك فتعجب الراسبي من ذلك فقال ما سبب هذا الضحك و ما جرى ما يوجبه فقال خبر كان لي فقال اخبرني به فقال شي‏ء ظريف ذكرته لما رأيت هذه الحجلة قال فما هو كنت أيام قطع الطريق و انا وحدي إذ استقبلني رجل وحده فصحت عليه فاستسلم فأخذت ما معه و طالبته ان يتعرى ففعل و مضى لينصرف فخفت ان يلقاه في الطريق من يستفزه علي فاطلب و انا وحدي فأؤخذ فقبضت عليه و علوته بالسيف لأقتله فقال يا هذا اي شي‏ء بيني و بينك أخذت ثيابي و لا فائدة لك في قتلي فكتفته و لم التفت إلى قوله و أقبلت اقنعه بالسيف فالتفت كأنه يطلب شيئا فرأى حجلة قائمة على الجبل فصاح يا حجلة اشهدي لي عند الله تعالى اني اقتل مظلوما فما زلت أضربه حتى قتلته و سرت فلما رأيت هذه الحجلة ذكرت حماقة هذا الرجل فضحكت فانقلبت عينا الراسبي في رأسه حردا و قال لا جرم و الله ان شهادة الحجلة عليك لا تضيع اليوم في الدنيا قبل الآخرة و ما آمنتك الا على ما كان منك من إفساد السبيل فاما الدماء فمعاذ الله ان أسقطها عنك يا ابن الفاعلة بالأمان و قد اجرى الله على لسانك الإقرار عندي يا غلمان اضربوا عنقه فبادر الغلمان اليه بسيوفهم حتى تدحرج رأسه على المائدة و جرت جتثه جثته و أتم الراسبي غداءه (اهـ) .

تغير معز الدولة عليه و وفاته‏

في معجم الأدباء لما كانت سنة 351 لهج معز الدولة بذكر عمان و حدث نفسه بأخذها فأمر المهلبي بالخروج إليها فدافعه و وضع عليه من يزهده فيها فلم يزدد الا لجاجا و كان أبو محمد أغضب حاشية معز الدولة فإنه ألزمهم تقسيطا في نفقة البناء الذي استحدثه من غير ان يخرج بأحد منهم إلى عسف فاحفظهم فعله فبعثوا معز الدولة على إخراجه فلما ألح عليه ضمن له ان يستخرج من هؤلاء جملة كبيرة يستعين بها في هذا الوجه فمكنه من ذلك بعد ان شرط عليه أخذ العفو و تجنب الإجحاف فقبض على جماعة و أخذ منهم ألفي ألف درهم منها خمسمائة ألف درهم من أبي علي الحسن بن إبراهيم النصراني الخازن و معز الدولة على نهاية العناية بامره و الثقة بأنه لا مال له و أظهر أبو علي الفقر و سوء الحال و انه اقترض المال الذي اداه من‏

276

الناس فشق ذلك على معز الدولة و ظنه حقا و اعتل أبو علي عقيب ذلك و مات فاعتقد معز الدولة ان أبا محمد قتله لما عامله به و اقبل عليه يلومه و يحلف له انه يقيده به فلم يلتفت أبو محمد إلى ذلك و بادر إلى دار أبي علي و قبض على خادم له صغير كان يختصه و ثيق به و مناه و وعده فدله على دفين كان لابي علي في الدار فاستخرج منه عدة قماقم فيها نيف و تسعون ألف دينار و حملها إلى معز الدولة و قال له هذا قدر أمانة خازنك الذي ظننت اني قتلته باليسير الذي أخذته لك منه و ما فيه درهم من ماله و انما اقترضه من أولادك و حرمك و غلمانك و شنع عليك ثم تتبع أسبابه و أخذ منهم تمام مائتي ألف دينار و قدر أبو محمد ان معز الدولة يمكنه من الحاشية الباقين و يعفيه من الخروج فلم يفعل و جد به جدا شديدا في الانحدار فانحدر في جمادى الاخرة من سنة 352 و تمادت أيامه بالبصرة للتأهب و الاستعداد و امتنع العسكر المجرد من ركوب البحر فبلغ معز الدولة ذلك فاتهمه بأنه بعث العسكر على الشغب فكاتبه بالجد و الإنكار عليه في توقفه و إلزام المسير و وجد اعداؤه طريقا للطعن عليه و اغتنموا تنكر معز الدولة عليه و أقاموا في نفسه انه انحدر من مدينة السلام و هو لا يعتقد العود إليها و انه سيغلب على البصرة كما تغلب البريديون و ان العسكر الذي معه و العشائر هناك على طاعة له و عظموا عنده أمواله فتدوخ معز الدولة بأقاويلهم و عرف أبو محمد ذلك فأطلق لسانه فيهم و خرق الستر بينه و بينهم و تطابقت الجماعة في المشورة على معز الدولة بالقبض عليه و الاعتياض من أمواله عما يقدر حصوله من عمان و جعلوه على ثقة من انهم يسدون مسده فمال إلى قولهم و كتب إلى أبي محمد يعفيه من الإتمام إلى عمان و رسم له الانكفاء إلى مدينة السلام و علم أبو محمد بالحال و وطن نفسه على الصبر و ركوب أصعب المراكب فيه و ان يدخل فيما دخل فيه القوم و يتولى هو مصادرة نفسه و أصحابه و خصومه و أعدائه و كان مليا بذلك فهجمت عليه علته التي مات منها و تردد بين إفاقة و نكسة إلى ان وردت الكتب باليأس منه فأنفذ معز الدولة حينئذ أحد ثقاته على ظاهر العيادة له و باطن الاستظهار على ماله و حاشيته فألفاه في طريقه محمولا في محفة كبيرة مملوءة بالفرش الوثيرة و معه فيها من يخدمه و يعلله و يتناوب في حملها جماعة من الحمالين فلما انتهى إلى زاوطا قضى نحبه و مضى لسبيله و سقط الطائر بمدينة السلام ذلك فصودرت الجماعة و وقع السرف في الاستقصاء عليهم فلم يظهر لابي محمد مال صامت و لا ذخيرة باطنة و بانت لمعز الدولة نصيحته و بطلان التكثيرات عليه و قد كان يصل اليه من حقوق الرقاب في ضياعه و ما يأخذه من اقطاعه و يستثني به على عماله مال كثير يستوفيه جهرا من غير ان توقع فيه أمانة و يصرف جميعه في مئونته و نفقاته و صلاته و هباته و إلى هدايا جليلة كان يتكلفها لمعز الدولة في أيام النواريز و المهاريج و عطف معز الدولة على الجماعة يطالبهم بالضمانات التي ضمنوها فاحتجوا بوفاته و وعدوا بالبحث عن ودائعه و تدافعت الأيام و اندرج الأمر فكان الذي صح من مال أبي محمد و مال حرمه و أولاده و أسبابه خمسة آلاف ألف درهم فيها الصامت و الناطق و الباطن و أثمان الغلات و ارتفاع الأملاك و الأموال و اموال جماعة من التجار أخذت بالتأويلات و كانت وفاته سببا لصيانته عن عاجل ابتذالهم له و صيانتهم عن آجل بلواهم به و كانت مدة وزارته ثلاث عشرة سنة و ثلاثة أشهر و وفاته في يوم السبت لثلاث ليال بقين من شعبان سنة 352 و في معجم البلدان أيضا: قال أبو علي التنوخي كنت في سنة 352 ببغداد فحضر أول يوم من شهر رمضان فاصطحبت انا و أبو الفتح عبد 276 الواحد بن أبي علي الحسين بن هارون الكاتب في دار أبي الغنائم الفضل ابن الوزير أبي محمد المهلبي لتهنئته بالشهر عند توجه أبيه إلى عمان و بلغ أبو محمد إلى موضع من انهار البصرة يعرف بعلي‏آباذ ففترت نيته عن الخروج إلى عمان و استوحش معز الدولة منه و فسد رأيه فيه و اعتل المهلبي هناك ثم امره معز الدولة بالرجوع عن علي‏آباذ و ان لا يتجاوزه و قد اشتدت علته و الناس بين مرجف بأنه يقبض عليه إذا حصل بواسط أو عند دخوله إلى بغداد و قوم يرجفون بوفاته و خليفته إذ ذاك على الوزارة ببغداد أبو الفضل العباس بن الحسين بن عبد الله و أبو الفرج محمد بن العباس بن الحسين فجئنا إلى أبي الغنائم و دخلنا اليه و هو جالس في عرضي داره التي كانت لأبيه على دجلة على الصراة عند شباك على دجلة و هو في دست كبير عال جالس و بين يديه الناس على طبقاتهم فهناناه بالشهر و جلسنا و هو إذ ذاك صبي غير بالغ الا انه محصل فلم يلبث ان جاء أبو الفضل و أبو الفرج - خليفتنا أبيه-فدخلا اليه و هناه بالشهر فاجلس أحدهما عن يمينه و الآخر عن يساره على طرف دسته في الموضع الذي فيه فضلة المخاذ إلى الدست ما تحرك لأحدهما و لا انزعج و لا شاركاه في الدست و أخذا معه في الحديث و زادت مطاولتهما و أبو الفضل يستدعي خادم الحرم فيساره فيمضي و يعود و يخاطبه سرا إلى ان جاءه بعد ساعة فساره فنهض فقال له أبو الفرج إلى أين يا سيدي فقال اهني من يجب تهنئته و أعود إليك و كان أبو الفضل زوج زينة ابنة أخت أبي الغنائم من أبيه و أمه تجني فحين دخل و اطمان قليلا وقع الصراخ و تبادر الخدم و الغلمان و دعي الصبي و كان يتوقع ان يرد عليه خبر موت أبيه لانه كان عالما بشدة علته فمسكه أبو الفرج و قال اجلس اجلس و قبض عليه و خرج أبو الفضل و قد قبض على تجني أم الصبي و وكل بها خدما و ختم الأبواب ثم قال للصبي قم يا أبا الغنائم إلى مولانا يعني معز الدولة فقد طلبك و قد مات أبوك فبكى الصبي و سعى اليه و علق بدراعته و قال يا عم الله الله في يكررها فضمه أبو الفضل اليه و استعبر و قال ليس عليك بأس و لا خوف الفرج في زبزبه و جلس أبو الفضل في زبزبه و اجلس الغلام بين يديه و اصعدت الزبازب تريد معز الدولة بباب الشماسية فقال أبو الفتح بن الحسين بن هارون ما رأيت مثل هذا قط و لا سمعت لعن الله الدنيا أ ليس الساعة كان هذا الغلام في الصدر معظما و خليفتنا أبيه بين يديه و ما افترقا حتى صار بين أيديهما ذليلا حقيرا ثم جرى من المصادرات على اهله و حاشيته ما لم يجر على أحد (اهـ) و فيما مضى من اخبار هذا الوزير و هذا الملك و غيرهما ما فيه معتبر بل هو عبرة العبر. و قال ابن الأثير في حوادث سنة 352 في هذه السنة سار الوزير أبو محمد المهلبي وزير معز الدولة في جمادى الآخرة في جيش كثيف إلى عمان ليفتحها فلما بلغ البحر اعتل و اشتدت علته فأعيد إلى بغداد فمات في الطريق في شعبان و حمل تابوته إلى بغداد فدفن بها و قبض معز الدولة أمواله و ذخائره و قبض على اهله و أصحابه و حبسهم فاستعظم الناس ذلك و استقبحوه و كانت مدة وزارته 13 سنة و 3 أشهر و نظر في الأمور بعدها أبو الفضل العباس بن الحسين الشيرازي و أبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس من غير تسمية لأحدهما بوزارة (اهـ) .

نثره‏

ما اخرج في اليتيمة من فصوله القصار:

القلب لا يملك بالمخاتلة، و لا يدرك بالمجادلة، له انعام كثير الشهود، و إفضال غزير المدود، لم يعلم في اي حتف تورط، و اي شي‏ء

277

تابط، محامد أقر بها الراضي و الغضبان، و أوضحها الدليل و البرهان، كيس البيع رابح الشراء، حسن الأخذ و العطاء، يؤذي صدره و يمنعه النفث، و يجرح خاطره و يعوقه عن البث، لما أجاب أطاب، و تفسح في رحاب الصواب قد ألنت عريكة الدهر له، و كففت غرب الزمان عنه، يفور غيظا و يتميز حقدا و يتلظى غضبا و يزيد حنقا، قد قام بيني و بين وصلك حاجز من فعلك قد ابتذلت جديد وده، و استحللت حرام صده، حلف يمين بر شهد بها تصديقي و استيقنتها نفسي، قد ترامت به البلدان و الاسفار، و نبت عنه الأوطان و الأوطار و ضاقت به الأعطان و الأقطار، تركت قلبه طافحا بوجده، و دمعة سافحا على خده، قد أمرته ان يجعل رأيك سراجه، و رسمك منهاجه، و قد شربت وشلا من وده. و لبست سملا من عهده، لاكشفنه لكل ليل بارد و نهار واقد، اكفف عن لحم يكسبك بشما و فعل يعقبك ندما، مستثقل من كراه، ثمل من عناه. لست غفلا عن الدهر فتنكر نوائبه و لا مطيقا له فتدفع مصائبه، قد تناسخت الأيام قواه، و شذبت الحوادث هواه، تبدي وجه المطابق و الموافق، و تخفي نظر المسارق و المنافق، لو ان البرق فطنته و الريح جنبته و السد سوره لتغشاه حسي و استخرجه طلبي، و لما خذلته أنصاره و قطعته أرحامه و قعدت عنه أشياعه أوليته من حمايتي عضدا و من عنايتي مددا، وجدته أمد يدا من باعه و ابسط قعودا من قيامه، مكن موضع رجلك قبل مشيك، و تأمل عاقبة فعلك قبل سعيك، عصارة لؤم في قرارة خبث، غصن مهصور بالموت معصور بالتراب، قد خفف همه بالشكوى و حل حزنه بالبكا، كما حذيت النعل بالنعل و قد الشراك على المثل. يعدل عن النص إلى الخرص و عن الحس إلى الهجس، في حكمه صارم فصل، و في يده خادم عدل سديد المذاهب سعيد المناقب نجيح المطالب، دلاه في اقامة ممهدة الحشايا و حركة وطيئة المطايا، دفعه إلى شفير و اطلعه على حقير، استدعى حضوري خاليا، و استدنى مجلسي مكرما، و استوفى مقالي مصغيا، و اعطاني معروفه مسمحا و نزل على مسالتي مسهلا، و قضى حاجتي مجملا، و صرفني بالنجاح عجلا، طيب المغرس زاكي المنبت نضير المنشأ رفيع الفرع لذيذ الثمر، متقلب بين استقبال شباب و استقلال حال و شرخ قصف و فتاء ظرف، وجدت فيه مصطنعا و به مستمتعا، قد وفر همه على مطعم يجوده و مرقد يمهده انا أتذممهم من استئصال مثلك، و أهب جرمك لفضلك، من ضاف الأسد قراه أظفاره، و من حرك الدهر أراه اقتداره، وجدت فيه مع علو سنه و أخذ الأيام من جسمه بقية حسنة و متعة حلوة، التصرف أسنى و أعلى و التسليم عفى و اصفى و مهما اخترت من الأمرين امرا فعنايتي تحرسك فيه و نظري يمكنك منه. و من منثور كلامه ما في خاص الخاص للثعالبي قال: وقع الوزير المهلبي في رقعة أبي علي الحامي اليه: قرأت هذه الرقعة التي هي أدق من السحر و ارق من دموع الهجر و أطيب من الغنى بعد الفقر و أدل على فضلك من الصبح على الشمس فمرحبا بها و بكاتبها و ما ذا عليه لو يكون مكانها.

و كتب إلى أبي عثمان الخالدي : وصلت القصيدة و اعجبتني براعة حسنها مع قصر رويها فان الوزن القصير على الهاجس أضيق من المجال الضنك على الفارس.

حكمه المنثورة

قال الثعالبي في خاص الخاص : قال أبو محمد المهلبي الوزير من 277 تعرض للمصاعب ثبت للمصائب (و له) : من حنث في ايمانه و اخل بأمانته فإنما ينكث على نفسه (و له) لو لم يكن في تهجين رأي المفرد و تبيين عجز تدبير الأوحد الا ان الاستلقاح و هو أصل كل شي‏ء لا يكون الا بين اثنين و أكثر الطيبات أقسام تؤلف و أصناف تجمع لكفى بذلك ناهيا عن الاستبداد و امرا بالاستمداد (اهـ) .

أشعاره‏

مر بعضها عند ذكر اخباره و نذكر هنا باقي ما وصل إلينا منها.

الغزل‏

في معجم الأدباء : قال الصاحب بن عباد انشدني الأستاذ أبو محمد المهلبي لنفسه:

قال لي من أحب و البين قد جد # و في مهجتي لهيب الحريق

ما الذي في الطريق تصنع بعدي # قلت ابكي عليك طول الطريق‏

و قال ابن خلكان و غيره كان لمعز الدولة مملوك تركي في غاية الجمال يدعى الجامدار فبعث سرية لمحاربة بعض بني حمدان و جعل المملوك المذكور مقدم الجيش فقال فيه الوزير المهلبي :

طفل يرق الماء في # وجناته و يرق عوده

و يكاد من شبه العذارى # فيه ان تبدو نهوده

ناطوا بمعقد خصره # سيفا و منطقة تئوده

جعلوه قائد عسكر # ضاع الرعيل و من يقوده‏

و كذا كان فإنه ما نجح في تلك الحركة و كانت الكرة عليهم. قال و من شعره النادر في الرقة قوله:

الا يا منى نفسي و ان كان حتفها # و معناي في سري و مغزاي في جهري

تصارمت الأجفان لما صرمتني # فما تلتقي الا على عبرة تجري‏

و قوله كما في المعجم و اليتيمة و في خاص الخاص انها في مملوك مطرب:

يا هلالا يبدو فيزداد شوقي # و هزاز يشدو فيزداد عشقي

زعم الناس ان رقك ملكي # كذب الناس أنت مالك رقي‏

و في معجم الأدباء قرأت بخط المحسن بن إبراهيم الصابي انشدني و الذي قال انشدني الوزير أبو محمد المهلبي لنفسه:

إذا تكامل لي ما قد ظفرت به # من طيب مسمعة أو ظرف ندمان

و قهوة لو تراها خلت رقتها # ديني و حافز من ان شئت غناني

فما ابالي بما لاقى الخليفة من # بغي الخصي و عصيان ابن حمدان

و قد صدق فان هؤلاء الوزراء كسائر أرباب الدولة لم يكن لهم هم الا قضاء شهواتهم و لا يبالون بشي‏ء من أمور المسلمين كما ان من تسمى باسم الخلافة في عصرهم هو كذلك (إذا كان رب البيت بالطبل ضاربا) و في معجم الأدباء عن محمد بن عبيد الله بن سكرة الهاشمي من ولد المهدي (العباسي) انه قال خرجت إلى الأهواز قاصدا للوزير أبي محمد الحسن بن محمد المهلبي مادحا له فلما وصلت اليه أنشدته:

قفي حيث انتهيت من الصدود # و لا تتعمدي قتل العميد

فقد و هواك و هو أجل حلفي # حميت نظيرتيك من الهجود

278

هجرت مقيمة و ظعنت غضبى # فحربت الحديد على الحديد

فراق ظعينة و فراق رأي # يكرهما علي فراق جود

ثلاث ما اجتمعن على ابن حب # صدود في صدود في صدود

و انصرفت فلما كان من الغد استدعاني و قال اسمع و انشدني لنفسه في غلام عليه ثوب احمر:

اتاني في قميص اللاذ يمشي # عدو لي يلقب بالحبيب

فقلت له بما استحسنت هذا # لقد أقبلت في زي عجيب

فقال الشمس أهدت لي قميصا # بديع اللون من شفق الغروب

فثوبي و المدام و لون خدي # قريب من قريب من قريب‏

و انما ابدع في هذا المعنى ديك الجن فقال:

أيا قمرا تبسم عن اقاح # و يا غصنا يميس مع الرياح

جبينك و المقلد و الثنايا # صباح في صباح في صباح‏

و قال أيضا:

و مزر بالقضيب إذا تثني # و تياه على البدر التمام

سقاني ثم قبلني و أومى # بطرف سقمه يشفي سقامي

فبت به خلا الندمان أسقي # مدما مداما في مدام في مدام‏

و قال الصوري :

و يوم يكلله بالشموس # صفاء الهوى في صفاء الهواء

بشمس الدنان و شمس الجنان # و شمس القيان و شمس السماء

قال الصاحب فيما حكاه صاحب اليتيمة عن كتاب الرورنامجة الروزنامجة كان فيما انشدني الوزير المهلبي لنفسه في غلام:

خطط مقدمة و مفرق طرة # فكان سنة وجهه محراب

وريت في كشف الذي القى به # فتعطل النمام و المغتاب‏

و عن محاضرات الراغب قال الصاحب-ابن عباد- حضرت الوزير المهلبي يوما و قد جاءه خادم عن المطيع و في يده رقعة و فيها غنى لنا بيتان و هما:

عرج على القفص و حاناتها # و سقنا في وسط جناتها

و علل النفس و لو ساعة # فإنما الدنيا بساعاتها

فاجعلها اربعة أبيات فقال لي تفضل فقلت:

فالروح في الراح إذا اتبعت # بهاكها يا صاح أو هاتها

و قينة تصبي بأصواتها # تأخذ من أطيب أوقاتها

ما أخرجه صاحب اليتيمة من شعره في الغزل‏

فمن ذلك قوله:

اراني الله وجهك كل يوم # صباحا للتيمن و السرور

و أمتع ناظري بصحيفتيه # لأقرأ الحسن من تلك السطور

و قوله:

يا منى نفسي و يا حسبي من حسب و طيب # 278 سابقي بالوصل موتي

أو مشيي و مغيبي # فهو للفتيان في الدنيا

بمرصاد قريب‏

و له في غلام اسمه غريب :

رعا الرحمن قوما ملكوني # رشا قصر بلغت به المرادا

و سموه مع القربي غريبا # كنور العين سموه سوادا

و قوله:

يا شادنا جدد حبي له # من بعد حب سالف ساج

بلحية قد أوصلت جمة # مثل اتصال الطوق بالتاج‏

و له في غلام ناقه من علته:

نهض العليل فقلت # حين بدا كغصن مائل

طلع الهلال لليلة # بضياء بدر كامل‏

و قوله:

لو لا تسليي بارتكاضي # في البعد و القرب و التلاقي

و دفعي الهم بالاماني # فارقت روحي مع الفراق‏

و قوله:

يناى فاشتط و انوى له # تنقص الداني على النائي

حتى إذا أبصرته ذبت في # يديه ذوب الملح في الماء

و قوله:

لي حبيب ألوذ فيه بأوصاف # و فحواه فوق ما أصف

كالبدر يعلو و الشمس تشرق و # الغزال يعطو و الغصن ينعطف‏

و قوله:

ان كنت أزمعت الرحيل # فان عزمي في الرحيل

أو كنت قاطنة أقمت # و ان منعت لذيذ سؤلي

كالنجم يصحب في المسير # و لا يزول لدى النزول‏

ما أخرجه صاحب اليتيمة من شعره في جاريته تجني .

من ذلك قوله:

مرت فلم تثن طرفها تيها # يحسدها الغصن في تثنيها

تلك تجني التي جننت بها # اعاذني الله من تجنيها

و قوله:

رب ليل لبست فيه التصابي # و خلعت العذار و العذل عني

في محل تحله لذة العيش # و يجنى شروره من تجني

و قوله:

لي صديق في وده لي صدوق # و برعي الحقوق مني حقيق

يا تجني كتمت ثم بدا لي # أنت ذاك الصديق لي و الرفيق

كلما سرت من فراقك ميلا # مال من مهجتي إليك فريق

فحياتي مصروفة في طريق # للمنايا على فيها طروق‏

و قوله:

منية سابقت ورود البشير # و مواف اوفى على التقدير

279

يا عروسا زفت إلي فأهديت # إليها رقي مكان المهور

بالتملي و بالرجا و السرور # يا حياتي و المنزل المعمور

قد لعمري وفيت لي و سأجزيك # وفاء بالشرط بعد النذور

و قوله:

لقد واظبت نفسي على الحب في الهوى # بانسانة ترعى الهوى و تواظب

صفا لي منها العيش و الشيب شامل # كما كان يصفو و الشباب مصاحب‏

ما قاله في عمه أبي عيينة و صاحبته دنيا .

في اليتيمة عن الصابي ان أبا عيينة المهلبي الذي استفرغ نسيبه في صاحبته دنيا من عمومة الوزير المهلبي و كان المهلبي يحفظ أكثر أشعاره و يتأسف على ما فاته من زمانه فمن ذلك قوله:

أنت وصلت مفاخري باب # حاز الفخار و طاول العليا

و أجاب داعيه و خلفني # و حديثه فكأنما يحيا

و تلوت عمي في تغزله # و شربت ريا من هوى ريا

فكانني هو في صبابته # و كأنها في حسنها دنيا

و قوله لما تقلد الوزارة

لقد ظفرت و الحمد لله منيتي # بما كنت أهوى في الجهارة و النجوى

و شارفت مجرى الشمس فيما ملكته # من الأرض و استقرت في الرتبة العليا

و عاينت من شعر العينيي حلة # تعاون فيها الطبع و المهجة الحرى

فحركني عرق الوشيجة و الهوى # لعمي و أطت بي إلى الرحم القربى

فيا حسرتا ان فات وقتي وقته # و يا حسرة تمضي و تتبعها اخرى

و يا فوز نفسي لو بلغت زمانه # و بغيته دنيا و في يدي الدنيا

فمكنته من أهل دنيا و أرضها # ففاز بما يهوى و فوق الذي يهوى‏

الصفات‏

قال يصف الصيد:

رب ليل قطعت فيه خماري # بغزال كأنه مخمور

و مصاد سرحت فيه و نصر # بازياري مظفر منصور

بصفور مثل النجوم إذا انقضت # و عصف كأنهن صقور

و قال يصف الرياض و الثلج

الورد بين مضمخ و مضرج # و الزهر بين مكلل و متوج

و الثلج يهبط كالنثار فقم بنا # نلتذ بابنة كرمة لم تمزج

طلع البهار و لاح نور شقائق # و بدت سطور الورد تلو بنفسج

فكان يومك في غلالة فضة # و النبت من ذهب على فيروزج‏

و قال في نحو ذلك:

يوم كان سماءه # شبه الحصان الأبرش

و كان زهرة روضه # فرشت بأحسن مفرش

فسماؤه دكن الخزوز # و أرضه خضر الوشي‏

و قال كما في معجم الأدباء :

و يوم كان الشمس و الغيم دونها # حجاب به صينت فما يتهتك

عروس بدت في زرقة من ثيابها # يجللها فيها رداء ممسك‏

279 و قال كما في فوات الوفيات :

تطوي بأوتارها الهموم كما # يطوى دجى الليل بالمصابيح

ثم تغنت فخلتها سمحت # بروحها خلعة على روحي‏

الحماسة

قال كما في اليتيمة :

عزمي و عزم عصابة ركاضة # موصولة الإلجام بالاسراج

كالنبل عامدة إلى اهدافها # و الطير قاصدة إلى الابراج‏

في الحساد

قال كما في اليتيمة :

و ذي حسد لو حل بي ما يريده # لأصبح مفجوعا بفيض بناني

و لم أعطه جهلا و لكن سحائبي # تعم ذوي الإخلاص و الشنآن‏

و قال كما في معجم الأدباء :

قضيت نحبي فسر قوم # حمقى لهم غفلة و نوم

كان نومي علي حتم # و ليس للشامتين يوم‏

شكوى الزمان‏

قال:

أشكو إلى الله احداثا من الزمن # يبرينني مثل بري القدح بالسفن

لم يبق بالعيش لي الا مرارته # إذا تذوقته و الحلو منه فني

يا نفس صبرا و الا فاهلكي جزعا # ان الزمان على ما تكرهين بني

لا تحسبي نعما سرتك صحبتها # الا مفاتيح أبواب إلى الحزن‏

قال ابن خلكان : و من المنسوب اليه في وقت الإضافة من الشعر ما كتبه إلى بعض الرؤساء و قيل انهما لابي نواس :

و لو اني استزدتك فوق ما بي # من البلوى لاعوزك المزيد

و لو عرضت على الموتى حياة # بعيش مثل عيشي لم يريدوا

و في معجم الأدباء حدث أبو محمد المهلبي قال كنت أيام حداثتي و قصر حالي و صغر تصرفي اسكن دارا لطيفة و نفسي مع ذلك تنازع في الأمور العظيمة الا ان الجد قاعد و المقدور غير مساعد فأصبحت يوما و قد جاء المطر و ازدادت الحجرة اظلاما و صدري بها ضيقا فقلت:

انا في حجرة تجل عن الوصف # و يعمى البصير فيها نهارا

هي في الصبح كالظلام و في الليل # يولي الأنام عنها فرارا

انا فيها كأنني جوف بئر # اتقي عقربا و احذر فارا

و إذا ما الرياح هبت رخاء # خلت حيطانها تميد انتثارا

رب عجل خرابها و ارحني # من حذاري فقد مللت الحذارا

و قال كما في فوات الوفيات :

الجود طبعي و لكن ليس لي مال # و كيف يصنع من بالقرض يحتال

فهاك خطي فخذه منك تذكرة # إلى اتساع فلي في الغيب آمال‏

الاخوانيات‏

قال لابي إسحاق الصابي كما في اليتيمة :

280

برد مصيفك و افرشه بميثرة # فانني لمقام الخل ارتحل

الذكري و ان اضحى و يعجبني # ان تستريح و ان تكتنك الظلل‏

و له كما في معجم الأدباء :

أ مثلي يا أخي و قسيم نفسي # يفارق عهده عند الفراق

و يسلو سلوة من بعد بعد # و ينسبه الشقيق إلى الشقاق

فأقسم بالعناق و تلك أشفى # و أوفى من يميني بالعتاق

لقد الصقت بي طلبا قبيحا # تجافى جانباه عن التصاق‏

و كتب الوزير المهلبي إلى الصاحب بن عباد :

لما وضعت صحيفتي # في بطن كف رسولها

قبلتها لتمسها # يمناك عند وصولها

و تود عيني انها # اقترنت ببعض فصولها

حتى ترى من وجهك # الميمون غاية سولها

ما اخرج في اليتيمة من شعره في وصف كتب ابن العميد .

فمن ذلك قوله:

وصل الكتاب طليعة الوصل # بغرائب الإفضال و الفضل

فشكرته شكر الفقير إذا # أغناه رب المال بالبذل

و حفظته حفظ الأسير و قد # ورد الامان له من القتل‏

و له في مثل ذلك:

ورد الكتاب مبشرا # قلبي بأضعاف السرور

ففضضته فوجدته # ليلا على صفحات نور

مثل السوالف و الخدود # البيض زينت بالشعور

بنظام لفظ كالثغور # و كالعقود على النحور

أنزلته في القلب منزلة # القلوب من الصدور

و قوله:

طلع الفجر من كتابك عندي # فمتى للقاء يبدو الصباح

ذاك ان تم لي فقد عذب العيش # و نيل المنى و ريش الجناح‏

و قوله:

ورد الكتاب فديته من وارد # فله بقلبي من حياتي مورد

فرأيت درا عقده متنظم # في كل فصل منه فصل مفرد

ما اخرج في اليتيمة من فصوله المردفة بأبيات الشعر.

(فصل) رأيته فصيح الإشارة لطيف العبارة:

إذا اختصر المعنى فشربة حائم # و ان رام اسهابا اتى الفيض بالمد

فصل قد نظرته فرأيته جسما معتدلا و فهما مشتعلا:

و نفسا تفيض كفيض الغمام # و ظرفا يناسب صفو المدام‏

فصل قد عمهم بنعمه و غمرهم بشيمه:

و غزاهم بسوابغ من فضله # جعلت جماجمهم بطائن نعله‏

فصل كان قلبه عين و كان جسمه سمع: 280

و كان فطنته شهاب ثاقب # و كان نقد الحدس منه يقين‏

فصل قد لاقت مناهجه و راقت مباهجه:

و قصر يوم الصيف عندي و ليلة الشتاء # سرور منه رفرف طائره‏

فصل قد اغتيل كمينه و اجتيح عرينه:

و دارت عليه رحى وقعة # تظل الحجارة فيها طحينا

فصل قد أدبته بزجرك و هذبته بهجرك:

و ان لمست منه يعاد معاده # و عصر جفاه الشرب ان يتعهدا

فصل قد ضيعه الجملة و منعه المهلة:

و اصلاه حر جحيم الحديد # تحت دخان من القسطل‏

فصل مضطرب اللسان منتفض البيان:

قليل مجال الرأي فيما ينوبه # نزول على حكم النوى و التودع‏

فصل من تعرض للمصاعب فليتثبت للمصائب:

و من خاف ان الهم يملك نفسه # فاولى به ترك العلا و الجسائم‏

فصل وصلة متينة و قاعدة مكينة:

و أرحام ود دونها الرحم التي # تدانت و جلت ان يطول بها الظن‏

فصل انه جريح سيفك و طريح خيفك:

و من ان تلافاه رضاك اعاشه # و من موته ان دام سخطك حائن‏

فصل قد كثرت فتوقه و اتسعت خروقه:

و فات مداواة التلاقي فساده # و أعيت دلالات الخبير بكاهله‏

فصل قد خبا قبسه و كبا فرسه:

و صبا ذووه إلى جناب عدوه # و تقطعت اقرانه و علائقه‏

فصل ربما و في ضنين و هفا أمين:

فللرجل الوافي جميل جزائه # و للناصح الهافي جميل التجاوز

فصل قد حل بربع مأنوس و ملك محروس:

يدبره ملك ماهر # بهضم القوي و جبر الضعيف‏

فصل لئن فخر بعز لم يحضره و بيت لم يعمره:

فان عصير الثمار الثجير # و ان نفي الحديد الخبث‏

فصل قتل الإنسان ظلم و قتل قاتله حكم:

و السيف يبدي الجور في حالة # و يبذل الإنصاف في اخرى‏

فصل استقر بساحة خضرة و استبد بعيشة نضرة:

و غدا ابن داية عندهم كمه # و ابتز سوق صياحه خرس‏

فصل عادل المكيال وازن المثقال:

يجير على سلطانه حكم دينه # و يبعد في حق البعيد أقاربه‏

فصل فإنهم بشدة تجهمهم و سرعة تهجمهم:

تركوا المكيدة و الكمين لجهرهم # و النبل و الارماح للاسياف‏

281

فصل قد علقت منه بحبل منهوك و ستر مهتوك:

و قلب شديد لا يلين لخلة # و لا يتلافاه الرقي و التلطف‏

فصل أوحشت عني ابعادا لك و انعطافا عنك:

و هل يباعد عذب الماء ذو غصص # أو ينثني عن لذيذ الزاد منهوم‏

الحكم و المواعظ

قال كما في اليتيمة :

يا عارفا بالداء مطرح السؤال عن الدواء # العلم عندي كالغذاء فهل نعيش بلا غذاء

و قال:

لو توسطت إذا لم تترك # و كففت القلب عن بعض الارب

كان أرجى لك في العقبي من ان # تملأ الدلو إلى عقد الكرب‏

و قال:

هب البعث لم يأتنا نذره # و جاحمة النار لم تضرم

أ ليس بكاف لذي فكرة # حياء المسي‏ء من المنعم‏

و قال:

يا من يسر بلذة الدنيا # و يظنها خلقت لما يهوى

لا تكذبن فإنها خلقت # لينال زاهدها بها الاخرى‏

و قال:

بعثت إلى رب البرايا رسالة # توسل لي منها دعاء مناصح

فجاء جوابي بالاجابة و انجلت # بها كرب ضاقت بهن الجوانح‏

مدحه‏

في فوات الوفيات : قال أبو إسحاق الصابي كنت يوما عند الوزير المهلبي و قد أخذ ورقة و كتب فيها فقلت بديها:

له يد أبدعت جودا بنائلها # و منطق درة في الطرس ينتشر

فحاتم كامن في بطن راحته # و في أناملها سحبان يستتر

رثاؤه‏

لما مات رثاه أبو عبد الله الحسين بن احمد بن الحجاج الشاعر المشهور بقوله:

يا معشر الشعراء دعوة موجع # لا يرتجى فرج السلو لديه

عزوا القوافي بالوزير فإنها # تبكي دما بعد الدموع عليه

مات الذي امسى الثناء وراءه # و جميل عفو الله بين يديه

هدم الزمان بموته الحصن الذي # كنا نفر من الزمان اليه

و تضاءلت همم المكارم و العلى # و أنبت حبل المجد من طرفيه

عمري لئن قادته أسباب الردى # مثل الجواد يقاد في شطنيه

فليعلمن بنو بويه انها # فجعت به أيام آل بويه

{- 9209 -}

الحسن بن محمد بن هارون بن عمران الهمذاني.

قال العلامة في الخلاصة و ابن داود في رجاله : وكيل (اهـ) و في منهج المقال الحسن بن محمد على أصح النسختين من الخلاصة (اهـ) و أشار بذلك إلى ما في بعض نسخ الخلاصة من انه الحسن أبو محمد بن 281 هارون و ياتي و استفاد العلامة و ابن داود وكالته مما ذكره النجاشي في ترجمة محمد بن علي بن إبراهيم بن محمد الهمذاني بل يستفاد مما ذكر فيها انه وكيل الوكلاء قال في تلك الترجمة بعد ما ذكر جماعة من الوكلاء و كانوا يرجعون في هذا إلى أبي محمد الحسن بن هارون بن عمران الهمذاني و عن رأيه يصدرون و تأتي الرواية في الحسن بن هارون بن عمران .

{- 9210 -}

أبو محمد الحسن بن محمد بن الوجناء النصيبي.

روى الصدوق في كمال الدين انه ممن رأى المهدي (ع) في الغيبة الصغرى روى الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة عن احمد بن علي الرازي عن علي بن عائذ الرازي عن الحسن بن وجناء النصيبي عن أبي نعيم محمد بن احمد الأنصاري و ذكر خبرا يدل على ان الأنصاري رأى صاحب الزمان ع .

{- 9211 -}

الشيخ حسن بن محمد ولي الارومي.

(الارومي) نسبة إلى ارومية بضم الهمزة و الراء ولاية واسعة من مملكة ايران .

عالم فاضل له ترجمة الجزء الثالث عشر من البحار باسم A1G السلطان محمد شاه القاجاري المتوفى A1G 1264 مطبوع.

{- 9212 -}

الشيخ أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن داود الفحام.

السر من رائي

المعروف بالفحام و بابن الفحام توفي بسر من رأى سنة 408 أو 458 .

ذكره في رياض العلماء في باب الأسماء بالعنوان المذكور و قال كان من مشايخ الشيخ الطوسي و قد عده بعض الأفاضل من مشايخ النجاشي قال و لم أجد له ترجمة في كتب‏الرجال‏و يعرف بالفحام و بأبي محمد الفحام و بابن الفحام و ذكره في باب الكنى فقال أبو محمد الفحام هو الشيخ أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن داود الفحام السر من رائي و كان من مشايخ الشيخ الطوسي و النجاشي و في تاريخ بغداد : الحسن بن محمد بن يحيى أو محمد المعروف بابن الفحام من أهل سر من رأى كان ثقة على مذهب الشافعي و كان يرمى بالتشيع و مات بسر من رأى سمعت أبا الفضل بن السامري يقول مات ابن الفحام في سنة 408 و في لسان الميزان الحسن بن محمد بن يحيى أبو محمد المقري المعروف بابن الفحام الفقيه الشافعي قال الخطيب كان يرمى بالتشيع مات سنة 458 هكذا في نسخة اللسان المطبوعة و في نسخة تاريخ الخطيب المطبوعة 408 كما مر و يمكن سقوط (50) من نسخة تاريخ الخطيب المطبوعة قال و نقل الذهبي في طبقات القراء انه صنف كتابا في انكار غسل الرجلين في الوضوء و كتابا في الآيات النازلة في أهل البيت ثم أشار إلى انكار ذلك و انه التبس على ناقله A1G بابن الفحام آخر A1G شيعي يكنى أبا الحسن و اسمه A1G محمد بن احمد بن محمد بن خلف المعروف A1G بابن أبي المعتمر الرقي نزيل A1G دمشق -و ياتي في محله (اهـ) و سواء أ كان اشتبه المترجم بابن الفحام الآخر أم لم يشتبه فالمترجم شيعي بلا ريب اما انه هو مؤلف الكتابين المذكورين أو غيره فالله اعلم.

282

مشايخه‏

يفهم من الرياض في باب الأسماء و باب الكنى انه يروي عنه عن جماعة (1) أبو الحسن محمد بن احمد بن عبيد الله المنصوري عن علي بن محمد العسكري كما يظهر من أمالي الشيخ الطوسي قال لكن رواية الشيخ الطوسي عن العسكري بواسطتين لا تخلو من غرابة ثم قال و أبو الحسن محمد بن احمد المذكور هو الذي يروي عنه التلعكبري ذكره أصحاب‏الرجال‏ لكن زادوا بعد عبيد الله بن احمد بن عيسى بن المنصور : عباسي هاشمي (2) عم أبيه عمر بن أبي موسى عيسى بن احمد بن عيسى بن المنصور و كان خدنا للإمام علي بن محمد النقي ع . في الرياض انه وجد ذلك بخط بعض الأفاضل (3) عمه عمر بن يحيى الفحام عن إسحاق بن عبدوس و عن عمه عمر بن يحيى عن أبي بكر محمد بن سليمان بن عاصم (4) أبو العباس احمد بن عبد الله بن علي الرئيس عن أبي عبد الله عبد الرحمن بن عبد الله الصيمري (5) أبو الحسن محمد بن احمد بن عبد الله الهاشمي المنصوري السرمرائي (6) احمد بن محمد بن بطة عن أبي السري سهل بن يعقوب بن إسحاق الملقب بأبي نواس المؤذن . و في موضع آخر من الرياض قال يروي عن أبي الطيب احمد بن محمد بن بويطة (7) أبو الطيب محمد بن الفرخان الدوري عن محمد بن فرات الدهان و ذكر روايته عنه أيضا الخطيب في تاريخ بغداد (8) او أبو الفضل محمد بن هاشم الهاشمي صاحب الصلاة بسر من رأى عن أبيه هاشم بن القاسم عن محمد بن زكريا الجوهري (9) أبوه عن أبي محمد العسكري كما يظهر من الخرائج و الجرائح للقطب الراوندي (10) محمد بن عيسى بن هارون و في موضع آخر هكذا محمد بن عيسى عن هارون عن أبي عبد الصمد إبراهيم بن عبد الصمد بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن جده عن الصادق ع و ذكر في تاريخ بغداد روايته عن جماعة غير ما مر (11) احمد بن علي بن يحيى بن حسان السامري (12) إسماعيل بن محمد الصفار (13) محمد بن عمرو الرزاز (14) أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش في تاريخ بغداد انه قرأ عليه القرآن .

تلاميذه‏

(1) الشيخ الطوسي (2) النجاشي . و في تاريخ بغداد حدثني عنه (3) أبو سعد السمان الرازي (4) و محمد بن محمد بن عبد العزيز العكبري و غيرهما.

{- 9213 -}

الحسن الحراني بن محمد موسى الجون بن عبد الله المحض بن موسى الجون بن عبد الله المحضن المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ع.

(الحراني) نسبة إلى حران بلدة بالجزيرة لان جدهم انتقل إليها ذكره النسابون و لم يذكروا من أحواله شيئا.

{- 9214 -}

السيد أبو محمد الحسن بن أبي الحسن محمد الأكبر العالم النسابة ابن أبي الحسين يحيى النسابة ابن الحسن بن جعفر الحجة ابن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع الدنداني أو الدهدائي النسابة

المعروف بأبي محمد العلوي و بابن أخي طاهر و في الميزان و لسانه ابن أخي أبي طاهر . توفي يوم الاثنين في 18 ربيع الأول سنة 358 ببغداد و دفن بمنزله 282 بمحلة سوق العطش .

سياتي عن عمدة الطالب وصفه بالدنداني و في مسودة الكتاب و لا اعلم الآن من اين نقلته هو المعروف بالدهدائي (اهـ) و لست اعلم هذه النسبة إلى اي شي‏ء و وقع هنا اشتباهان (الأول) ما في ميزان الاعتدال و تبعه صاحب لسان الميزان حيث ذكرا زيدا في أجداده قبل زين العابدين و هو خطا كما يعلم من مراجعة عمدة الطالب و لم يذكره النجاشي في أجداده و لا العلامة في الخلاصة و لا غيرهما من الرجاليين (الثاني) ما يوجد من ذكر عبد الله مكبرا في أجداده بدل عبيد الله مصغرا و هو خطا أيضا كما يعرف من كتب‏الأنساب‏فان الحسين الأصغر و ان كان له ولدان عبد الله و عبيد الله الا ان جعفر الحجة من نسل عبيد الله مصغرا لا عبد الله مكبرا.

أقوال العلماء فيه‏

في عمدة الطالب هو الدنداني النسابة المعروف بابن أخي طاهر راوي كتاب جده يحيى بن الحسن روى عنه شيخ الشرف النسابة و لا عقب له (اهـ) و قال النجاشي الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع أبو محمد المعروف بابن أخي طاهر روى عن جده يحيى بن الحسن و غيره و روى عن المجاهيل أحاديث منكرة رأيت أصحابنا يضعفونه له كتاب المثالب و كتاب الغيبة و ذكر القائم ع أخبرنا عنه عدة من أصحابنا كثيرة بكتبه و مات في شهر ربيع الأول سنة 358 و دفن في منزله بسوق العطش (اهـ) و ذكره الشيخ في رجاله في من لم يرو عنهم ع كما ترجمه النجاشي : ثم قال: صاحب النسب ابن أخي طاهر روى عنه التلعكبري و سمع منه سنة 327 إلى سنة 55 355 يكنى أبا محمد و له منه إجازة أخبرنا عنه أبو الحسين ابن أخي أبي جعفر النسابة و أبو علي بن شاذان من العامة (اهـ) و في الخلاصة بعد نقل كلام النجاشي قال: قال ابن الغضائري انه كان كذابا يضع الحديث مجاهرة و يدعي رجالا غربا لا يعرفون و يعتمد مجاهيل لا يذكرون و ما تطيب الأنفس من روايته الا فيما يرويه من كتب جده التي رواها عنه غيره و عن علي بن احمد بن علي العقيقي : من كتبه المشهورة ثم قال و الأقوى عندي التوقف في روايته مطلقا (اهـ) و في رجال ابن داود ترجمه كالنجاشي ثم قال: صاحب النسب ابن أخي طاهر أبو محمد ذكره الشيخ في من لم يرو عنهم ع و قال ابن الغضائري كان كذابا يضع الحديث مجاهرة و في الفهرست انه من العامة و قال النجاشي ضعفه أصحابنا روى عن المجاهيل (اهـ) و نقله عن الفهرست انه من العامة من أغلاط كتابه الذي قيل عنه ان فيه أغلاطا كثيرة A2G فالعامي A2G ابن شاذان لا هو و في التعليقة هو أبو محمد العلوي الذي أكثر الصدوق من الرواية عنه مترضيا مترحما و قد استجاز منه أيضا و رأيت انه شيخ إجازة التلعكبري أيضا و انه أخبر جماعة كثيرة من أصحابنا عنه بكتبه فيظهر من ذلك كله انه من المشايخ الاجلاء و مر في الفوائد ان مشايخ الإجازة لا يحتاجون إلى توثيق بل هم ثقات لا سيما ان يكون المستجيز مثل الصدوق و اما التضعيف فقد أشرنا إليه في الفوائد عند قولهم ضعيف (اهـ) و تضعيف ابن الغضائري و القميين لا يعتمد عليه اما ابن الغضائري فقل ان يسلم منه أحد و اما القميون فكانوا يرون ما ليس بقدح قدحا و هم و غيرهم يقدحون في الرجل بروايته عن الضعفاء و المجاهيل و معلوم ان ذلك قدح في الرواية لا في الراوي و في رياض العلماء الشريف أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى كان من

283

مشايخ المفيد و يروي عن جده يحيى عن إبراهيم بن علي و الحسن بن يحيى جميعا عن نصر بن مزاحم كذا يظهر من بشارة المصطفى لمحمد بن أبي القاسم الطبري و الحق انه بعينه الشريف أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى العلوي المذكور في كتاب اعلام الورى للطبرسي و قال انه يروي عن جده بل هو بعينه الشريف أبو محمد العلوي (اهـ) و في منهج المقال في باب الكنى عن كتاب الاحتجاج : حدثني أبو جعفر مهدي بن أبي حرب الحسني أخبرنا أبو علي الحسن ابن الشيخ الطوسي محمد بن الحسن عن أبيه أخبرنا جماعة عن التلعكبري أخبرنا محمد بن همام أخبرنا علي السيوري أخبرنا أبو محمد العلوي من ولد الأفطس و كان من عباد الله الصالحين قال و تقدم يحيى أبو محمد العلوي (اهـ) و في رجال أبي علي ليس ذاك يحيى لان ذاك في درجة التلعكبري كما مضى و هذا يروي عنه التلعكبري بواسطتين كما سمعت و ليس هو الحسن بن محمد بن يحيى لانه يروي عنه التلعكبري بغير واسطة (اهـ) فظهر من ذلك ان كون الشريف أبي محمد العلوي حيث يطلق يراد به المترجم محل نظر و في تاريخ بغداد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو محمد المعروف بابن أخي طاهر العلوي مدني الأصل سكن بغداد في مربعة الخرسى و حدث بها عن جده يحيى بن الحسن و غيره قال لنا أبو علي بن شاذان مات أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى العلوي يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة 358 (اهـ) .

بعض ما روي من طريقه‏

في تاريخ بغداد : أخبرنا الحسن بن أبي طالب حدثنا محمد بن إسحاق بن محمد القطيمي القطيعي حدثني أبو محمد العلوي الحسن بن محمد بن يحيى صاحب كتاب النسب حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني حدثنا عبد الرزاق بن همام أخبرنا سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله ص علي خير البشر فمن امترى فقد كفر

قال الخطيب : هذا حديث منكر لا اعلم رواه سوى العلوي بهذا الاسناد و ليس بثابت (اهـ) . و هنا هاج بالذهبي هائج النصب فقال:

روى بقلة حياء عن إسحاق الدبري عن عبد الرزاق بإسناد كالشمس علي خير البشر

و

عن الدبري عن عبد الرزاق عن معمر عن محمد عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر مرفوعا قال علي و ذريته يختمون الأوصياء إلى يوم الدين‏

قال فهذان دالان على كذبه و على رفضه عفا الله عنه ثم قال و ليس العجب من افتراء هذا العلوي بل العجب من الخطيب فإنه قال في ترجمته بعد نقل الحديث:

هذا حديث منكر ما رواه سوى العلوي بهذا الاسناد ثم قال فإنما يقول الخطيب ليس بثابت في مثل خبر القلتين و خبر الخال وارث لا في مثل هذا الباطل الجلي نعوذ بالله من الخذلان. و لو لا انه متهم لازدحم عليه المحدثون فإنه معمر روى عن إبراهيم بن عبد الله الصنعاني عن عبد الرزاق بسند الصحيحين حديث شيخه الفرسنجي (العوسجي) و هو في مجلس نفي الجهة لابن عساكر (اهـ) و ما ذا ينكر الذهبي من ان يكون علي خير البشر بعد رسول الله ص و ان يكون هو و ذريته يختمون الأوصياء و هم أحد الثقلين لا يفترقان حتى ورود الحوض و هل وجد الذهبي له و لذريته في فضلهم مشابها أو مدانيا لو لا قلة الحياء نعوذ بالله من الخذلان.

مشايخه‏

الذين يروي عنهم 1 جده يحيى بن الحسن و روى عنه كتاب الأنساب كما مر و هو أول كتاب صنف في نسب الطالبيين 2 إسحاق بن 283 إبراهيم الدبري اليماني الصنعاني قال الخطيب حدث عنه و عن غيره من أهل اليمن 3 إبراهيم بن عبد الله الصنعاني ذكر روايته عنه الذهبي كما مر 4 شيخ الشرف العبيدلي النسابة 5 الشريف أبو الحسن علي بن احمد العقيقي ذكر روايته عنه صاحب عمدة الطالب كما مر و وجدت في مسودة الكتاب و لا اعلم الآن من اين نقلته انه يروي عن 6 إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن مولانا الصادق ع و انه يروي أيضا عن 7 أبي محمد إبراهيم الرافعي النسابة و انه يروي عن 8 الحاكم أبي عبد الله الحافظ النيسابوري فراجع.

تلاميذه‏

في تاريخ بغداد حدثنا عنه (1) ابن رزوقويه رزقويه (2) و ابن الفضل القطان (3) و أبو الفرج احمد بن محمد بن عمر بن المسلمة (4) و محمد بن أبي الفوارس (5) و أبو علي (الحسن بن احمد بن إبراهيم) بن شاذان (6) و محمد بن إسحاق بن محمد القطيعي .

مؤلفاته‏

1 المثالب 2 الغيبة و ذكر القائم ذكرهما النجاشي كما مر 3 الباب‏الأنساب‏ أو الألباب في‏الأنساب‏ أو لباب‏الأنساب‏ و هذا الكتاب أشار اليه الشيخ في رجاله و الخطيب في تاريخ بغداد الا انهما لم يصرحا باسمه كما مر عنهما.

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي يعرف الحسن بن محمد بن يحيى برواية التلعكبري عنه و عن جامع الرواة انه نقل رواية الحسين بن عبيد الله و احمد بن عبدون و أبي بكر الدوري و أبي علي بن شاذان عنه. و انه نقل أيضا رواية معلى بن محمد عن احمد بن محمد عن الحسن بن محمد الهاشمي و نسبه بعض المعاصرين إلى السهو لان المراد من الحسن بن محمد في هذا السند هو ابن الفضل السابق كما يشهد به كون ما بعده عن أبيه و هذا ليس له أب يروي عنه و انما الذي يروي عن أبيه هو ابن الفضل النوفلي (اهـ) .

{- 9215 -}

السيد حسن ابن عمنا السيد محمود ابن السيد علي ابن السيد محمد الأمين ابن السيد أبي الحسن موسى ابن السيد حيدر ابن السيد إبراهيم ابن السيد احمد الحسيني العاملي الشقرائي

المنتهي نسبه الشريف إلى الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع .

مولده و وفاته و مدفنه و ماتمه‏

ولد سنة 1299 في قرية عيترون التي كان قد انتقل إليها والده من شقراء و توفي في شهر جمادى الآخرة سنة 1368 بمدينة بيروت و صلى عليه هذا الفقير في الجامع العمري الكبير و شيع تشييعا حافلا من جميع الطبقات و نقل نعشه إلى قرية خربة سلم من بلاد جبل عامل التي كان قد توطنها أخيرا و خرج لتشييع نعشه من بيروت ما لا يقل عن مائة سيارة مع ما انضم إليها في الطريق و لما مر النعش بصيدا كان قد خرج لتشييعه عامة أهلها من جميع الطبقات يتقدمهم المحافظ و رجال الحكم و الاكليروس و الوجهاء فاستقبلوا النعش إلى خارج المدينة و حمل على الأكف حتى اوصلوه إلى آخر المدينة من الجهة الاخرى و كذلك أهل الغازية و ما جاورها و خرج أهل صور كافة إلى البص و باقي القرى التي مر بها النعش في الطريق و أدت له التحية

284

العسكرية الجيوش التي كانت مرابطة في الطريق بمناسبةكما حضر إلى خربة سلم جموع كثيرة من قرى جبل عامل القريبة و النائية. و في اليوم السابع من وفاته أقيم له ماتم حافل مهيب تباري فيه الشعراء و الخطباء و ألقيت فيه الخطب البليغة و القصائد الرنانة التي قلما القي ما يشابهها في ماتم و كثير منها كان غاية في البراعة و البلاغة و المتانة و الرصانة و سناتي على ما يستجاد منها في آخر الترجمة.

و في آخر أيام حياته كنت عنده فقال اني قد يئست من الحياة ثم التفت إلى أولاده فقال لهم هذا عمكم مكان أبيكم فكونوا بامره و لا تخالفوه و اوصى إلي بما أهمه.

و كانت وفاته فاجعة كبيرة اثرت في نفسي أثرا كبيرا و أحدثت لي حزنا عميقا لم يحدثه فقد غيره من قريب أو حميم فرحمه الله رحمة واسعة و أسكنه في أعلى عليين مع أجداده الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.

ترجمة أحواله‏

كان عالما فاضلا فقيها بارعا محققا مدققا حاد الفهم سريع الانتقال ذكيا مسلم الفضيلة و الفقاهة مرجوعا اليه في فصل القضايا و الأحكام و كان أديبا شاعرا متميزا في حسن نظمه و رصانة شعره و قوته و انسجامه ظاهر التميز ليس فيه ليت و لا لو يميل كثيرا إلى مجالس الشعر والأدب‏.

قرأ أولا في شقراء في مدرسة أخيه السيد علي ابن السيد محمود نحوا من ست سنين ثم هاجر إلى العراق سنة 1316 فقرأ فيها على هذا العاجز في علمي‏الأصول‏والفقه‏في السطوح و بقي يقرأ علي فيهما حتى خرجت من النجف سنة 1319 و طلب مني ان اختار له من يقرأ عليه في بعض الكتب الفقهية فأرشدته إلى رجل كنت أظن قدرته على ذلك فقرأ عنده يوما واحدا و عاد إلي غير راض عن تدريسه فقلت له نعم ما صنعت و علمت من ذلك فطنته و ذكاءه فأرشدته إلى غيره و سكن معي في دار واحدة نحوا من ثلاث سنوات كان فيها مكبا على التحصيل و الدرس و التدريس و قرأ أيضا على الشيخ احمد ابن الشيخ علي من آل الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء و على الشيخ علي ابن الشيخ باقر حفيد صاحب الجواهر ثم سافرت إلى الشام سنة 1319 و بقي هو في النجف نحوا من عشر سنين يحضر دروس الخارج و يقرأ عليه الطلاب رجل قراءاته في هذه المدة على الشيخ علي الجواهري الآنف الذكر و الشيخ ملا كاظم الخراساني و السيد كاظم اليزدي و غيرهم و عاد إلى جبل عامل سنة 1330 و أراد السكنى في مسقط رأسه عيثرون فذهب إليها فلم تستقر به الدار ثم وقعت فتنة فخرج منها إلى شقراء و بقي فيها عدة سنين قرأ عليه فيها جماعة و استفادوا من علمه منهم الشيخ محمد جواد الشري قبل ذهابه للعراق ثم انتقل إلى خربة سلم بطلب من أهلها فأكرموا وفادته و قاموا بما وجب عليهم من حقه حيا و ميتا جزاهم الله خير الجزاء و توطنها إلى حين وفاته.

مؤلفاته‏

(1) مجلد في الطهارة لم يتم (2) رسالة في رد الوهابية (3) منظومة في الرضاع سماها فصيلة اليراع في مسائل الرضاع (4) منظومة في الاجتهاد و التقليد و سنورد المنظومتين في آخر الترجمة-إن شاء الله.

شعره‏

اما شعره ففي الطبقة العالية و نورد منه هنا ما وصل إلينا و منه تعلم 284 صدق ما قلناه و بعضه لم يصلنا.

الغزل‏

قال:

يكلفني كتم الصبابة منصبي # و يطغى الهوى في مهجتي فأبوح

حكت شجني ورق الحمام فكلما # تغني أغني أو تنوح انوح‏

و قال:

لي جسم اظناه ذكر المغاني # و فؤاد اصماه حب الغواني

و ضلوع من الغرام تثقفن # فها هن كالقسي حواني‏

و قال:

رافل أنت في برود التصابي # بعد ان جزت عنفوان الشباب

تركتك العين الكواعب مرمى # لنبال الأجفان و الاهداب

سلبتك النهى فلست تبالي # لنعيم عقباك أم لعذاب

في تلاع العذيب آرام رمل # باديات في صورة الاعراب

بارزات لم تألف الخدر لكن # حجبت من جمالها بحجاب‏

الربيع و الشيب و الشباب‏

هذا الربيع بعنفوان شبابه # يختال كالحسناء في جلبابه

يفتر ثغر الأقحوان إذا بكت # في روضه الزاهي عيون سحابه

و الورد سيد زهرة فمتى بدا # سجدت ملوك الدهر في اعتابه

يبدو إذا انفتقت كمائمه كما # يبدو اسيل الخد بعد حجابه

و إذا تمثلت الشباب ترقرقت # عيني و لج الدمع في تسكابه

و وددت لو ودعت نفسي عند ما # ودعته و ذهبت حين ذهابه

مذحل بازي الشيب فوق مفارقي # سار الشباب مودعا بغرابه

و لقد أحال ضيا الصباح دجنة # لما انجلى ليلي بضوء شهابه‏

المديح‏

قال في مدح النبي ص :

طلبوا شاوه فعادوا حيارى # و سكارى و ما هم بسكارى

لمعت من سناه لمعة قدس # غشيتهم فاغشت الابصارا

و استطالت فسدت الأفق حتى # ضربت دون مجده الاستارا

فكيف لا يعجز الورى نعت مولى # طبقت معجزاته الأمصارا

فهي شهب بل دونها الشهب حصرا # و مقاما و رفعة و فخارا

و هي كالصبح كلما ازددت منه # نظرا زاد في الفضاء انتشارا

للنبي الأمي اسرار فضل # أظهرت باحتجاجها الاسرارا

لم يطر لاقتناصها الفكر الا # قد رأيناه واقعا حيث طارا

لو زففنا اليه شمس المعالي # و جعلنا شهب السماء نثارا

و سبكنا من النضار مقالا # أو سبكنا من المقال نضارا

و أصبنا بمدحه كل مرمى # ما أصبنا من مدحه المعشارا

و قال في مدح أمير المؤمنين علي ع :

فرقان مدحك يجلو ظلمة الريب # و آية الصدق تمحو آية الكذب

تأبى علي القوافي ان أردت سوى # ثناك لكن له ينقاد كل أبي

كالشمس مجدك يرنو و هو مرتفع # عن المنال لو ان الشمس لم تغب

فما سناك عن النائي بمبتعد # و لا علاك من الداني بمقترب

285

ما رام طائر فكر نحوه صعدا # الا هوى واقعا عنه إلى صبب

لو جال ما جال فكر المرء مرتقبا # إليك من سبب عال إلى سبب

و جاء بالشعر درا و استعان على # تبيان فضلك بالانباء و الكتب

ستنطق الخرس من اقلامه فاتت # بالمعجزين بديع النظم و الخطب

و رام داني علاك ارتد منقلبا # نكسا على الرأس أو نكسا على العقب

مناقب لك قد سارت شواردها # في كل أفق مسير الأنجم الشهب

لم يحرز القوم ما أحرزت من قصب # و لم ينالوا و ان وجدوا سوى النصب

ما القوم كفؤك في علم و لا عمل # و لا فخار و لا مجد و لا حسب

ولدت في البيت بيت الله فارتفعت # أركانه بك فوق السبعة الحجب

و تلك منزلة لم يؤتها بشر # بلى و مرتبة طالت على الرتب

و رحت تدرج في حجري ندا و علا # ما بين أكرم أم في الورى و أب

صحبت احمد قبل الناس كلهم # و لم تكن عنه في حال بمنقلب

صحبته و هو مغلوب فكنت له # في كل حادثة كالعين و الهدب

كأول الناس بالكرار آخرهم # فخرا و بدؤهم بالفخر كالعقب

أضاف مجدا إلى مجد أبيه به # إضافة الذهب الإبريز للذهب

و لم تزل عين خير الرسل ناظرة # اليه تلكؤه من أعين النوب

و مذ ترعرع أدناه و قربه # منه و أنزله بالمنزل الخصب

بحجره ضمه في يوم مسغبة # مخففا عن أبيه وطاة السغب

و كان يقطف من ازهار حكمته # ما شاء من اثر غض و من أدب

قد طهرته يد الباري فلا دنس # به يلم و لا ريب من الريب

ما عفرت تربة الأصنام جبهته # كغيره لا و لم يذبح على النصب

ساوي النبي و واساه بمحنته # و لم يكن حبله عنده بمنجذب

ما عد من سنه الا كانمله # حتى أصاب الذي بالعد لم يصب

و نال أعلى مراقي الفضل و ارتفعت # عليه اعلامه خفاقة العذب

و حينما صدع الهادي بدعوته # للناس لباه قبل الناس للطلب

أعطاه من نفسه ما لم يكن أحد # يعطاه من أحد في سالف الحقب

و راح يكشف عنه كل داجية # من الخطوب و يجلو قسطل الكرب

و قام من دونه بالسيف مصطليا # نار الوغى غير هياب و لا نكب

و يوم ندب ذوي القربى لنصرته # هل غيره من ذوي القربى بمنتدب

لم يحفوا بوعيد لا و لا عدة # لشر منقلب أو خير منقلب

شتان بين مجيب للنداء و من # أصمه الغي لم يسمع و لم يجب

و يوم ضجت ثنايا مكة و دوت # شعابها بصدى الضوضاء و الشغب

و بات كل قبيل من قبائلها # يراقب الصبح ان يبصر سنا يثب

و اجمع القوم ان يلقوا نبيهم # عند انبساط السنا في هوة العطب

من في فراش رسول الله بات و قد # مدت اليه يد الرامين عن كثب

رامت قريش به كيدا فكادهم # بالمرتضى و به ان يرمهم يصب

وقاه بالنفس و الأعداء راصدة # تستنهض الموت بين السمر و القضب

فانزل الله (من يشري) بمدحته # و من شرى نفسه لله لم يخب

من مثله و به باهى ملائكة # و من له مثل ذاك الموقف العجب

كم غمرة خاض يوم الشعب دونهم # و كم أنالهم في الشعب من ارب

و كم له من يد بيضاء أخرجها # من غير سوء و لم تضمم من الرهب

غرما وجدك من أدى أمانته # و من تحمل عنه مغرم الطلب

أم من باظعانه قد سار منفردا # و لم يكن لسوى الماضي بمصطحب

قد حاطهن بعزم غير منثلم # لدى الكفاح و بأس غير منثلب

285 كفاه فخرا مؤاخاة النبي له # يوم المؤاخاة بين الصحبة النجب

لو لم يكن خيرهم ما كان دونهم # لذلك الشرف الأعلى بمنتخب

على علي رحى الإسلام دائرة # (و هل تدور رحا الا على قطب)

كم كربة عن رسول الله فرجها # بمقول ذرب أو صارم درب

سائل عتاة قريش يوم نفرهم # للحرب من ردهم بالويل و الحرب

خفوا لبدر سراعا غير انهم # ناؤوا بثقل المواضي و القنا السلب

مالت بهم خيلاء طالما ظهرت # عليهم في ظهور الخيل و النجب

أغراهم انهم جم عديدهم # عند التصادم جم المال و الأهب

سرعان ما ضربوا فيها قبابهم # حتى هوت نكس الاعماد و الطنب

ريعوا بأغلب نظار على شوس # رفت عليه بنود النصر و الغلب

تقسموا فغدا للسيف بعضهم # حظا و بعضهم للاسر و الهرب

من آب منهم فبالخسران أوبته # و من علا هامة الصمصام لم يؤب

لا تعجبن إذا أردى الكمي و لم # يسلبه فالليث لا يلوي على السلب

قد أحصيت عدة القتلى فكان له # نصف و نصف لباقي الذادة الغلب

و أسال بأحد سراياهم و قد نسلت # إلى الكفاح كمن ينحط من حدب

و دار كاس الردى و السمر قد خطرت # و البيض غنت على الادراع و اليلب

و فر من فر عن نصر النبي و قد # ضاق الخناق و شدت عقدة اللبب

من غيره فرق الجيش اللهام و من # سواه اودى بكبش الفيلق اللجب

قد ضارب القوم حتى عاد صارمه # كضده رافلا في بردة الشجب

و آب كالاعزل الشاكي فقلده # بمصلت غير ناب الحد خير نبي

لم يدخر لسواه ذو الفقار و لم # تخمد بغير شباه جمرة العرب

تراه عند اشتداد الأمر مبتهجا # لم تذهب الحلم منه سورة الغصب

و اسال بعزور و الرهط الذين سعوا # من حوله في ظلام الحالك الاشب

راموا على غرة قتل النبي و ما # راموا سوى قتل وحي الله و الكتب

من حال من دون ما راموا و صدهم # عن قصدهم غير ذلك الباسل الحرب

أذاق (عزور) كاس الحتف مترعة # و ألجأ النفر الباقين للهرب

و كر ثانية في صحبه فقضى # عليهم بشبا عزم و ذي شطب

القى على حصنهم و الملتجين له # قذائفا من شظايا الخوف و الرعب

آل النضير و ان شيدت حصونهم # ليسوا من النبع ان عدوا و لا الغرب

و اسال به فارس‏يوم سرا # و حوله عصب تاوي إلى عصب

تقحم الخندق المشهور و هو على # مطهم يعقد الآذان بالذنب

كالطير مرتقبا و السيل منحدرا # يعلو على الهضب أو يهوي عن الهضب

ستون عاما قضاها في الحروب و لم # توجس حشاشته خوفا و لم تجب

ان شب عن طوقه عمرو و شاب و لم # يشب عن طوقه عمرو و لم يشب

قد جال إذا جال و الابطال محجمة # كأنهم و هم الاشهاد في الغيب

كم قد دعا معلنا في المسلمين أ لا # مبارز منكم يلقى المنية بي

فلم يكن بينهم الا أبو حسن # و هم ثلاثة آلاف بمنتدب

هناك قد وقف الإسلام اجمعه # و الكفر اجمعه في موقف عجب

ليثان كرا و صالا و العجاج بنى # عليهما قببا مسدولة الحجب

و الناس من عسكري هذا و ذاك رنت # إليهما و ادارت طرف مرتقب

فلم يكن غير رد الطرف ناظره # حتى بدت لعلي آية الغلب

اقام عمرا على ساق و أثكله # بأختها فمشى زحفا على الركب

وافاه عند اللقا كالطود منتصبا # فخر كالطود لكن غير منتصب

لوقع صارمه في الخافقين صدى # يمشي مع الدهر من حقب إلى حقب

ـ

286

هبت عليه من الكرار عاصفة # ذرته ذرو سوافي الريح للكثب

بقتله نال دين الله بغيته # و أحرز السبق و استولى على القصب

و استوسق الأمر للإسلام و انقلبت # عساكر الشرك عنه اي منقلب‏

و قال في مؤلف هذا الكتاب عند عودته من العراق و ايران سنة 1353 :

لمعت من سناك لمعة قدس # في كلا الأمتين عرب و فرس

قرأت منك (فارس) علم رسطو # و وعت (يعرب) فصاحة قس

سرت رغم السبعين تطوي وهادا # بوهاد و وعس ارض بوعس

مفردا من سوى صلاح و هدي # اعزلا من سوى يراع و طرس

تتلقى صعب الأمور بصعب # من صعاب على الحوادث شمس

من أباة شم الأنوف نماهم # هاشم للفخار لا عبد شمس

لم تزدك السبعون الا نشاطا # في طلاب العلى و شدة بأس

كاد علم‏الرجال‏يدرس لو لا # ان تداركته ببحث و درس

قد أعدت الماضين قبل معاد # و نشرت الفانين من طي رمس

و أصبت المرمى البعيد برأي # لم يطش سهمه و قوة حدس

فاستوى حاضر لدينا و ماض # و تجلت في اليوم صورة أمس

ان يوما صباحه عنك يجلى # لهو يوم اجتماع بدر و شمس

مزج العلم بالسياسة قوم # قد بنوا علمهم على غير أس

حبس الدين أنفسا عن هواها # و هواها ان لا يكون بحبس

فأرادوا ان يطمسوه و لكن # قد ابى الله ان يصاب بطمس

حملوا حملة الذئاب عليه # و فروا لحمه بناب و ضرس

سودوا الصحف بالقبيح و نالوا # من رجال بيض الصحائف ملس

منهم الخير ان أصيبوا بخير # و من الدين ان أصيبوا ببؤس

أمروا باجتناب رجس فقالوا # كيف يقضي دين بتنجيس رجس

لم يكن قصدهم بذلك الا # ان يدينوا بدين خبل و تعس

قد وصلنا حبل الوفاء بحبل # و مزجنا كاس الصفاء بكأس

و رمينا قلب العدو بسهم # و اتقينا سهم العدو بترس

أ و لسنا فرعين من خير أصل # و جنى دوحتين من خير غرس

جلت في حلبة الفخار و جالوا # فظفرتم لكن بسعد و نحس

بالأجل الأجل فزت و فازوا # حين جاروك باخلاس الأخس‏

التقريض‏

قال مقرضا ملحمةللشاعر المبدع بولس سلامة بهذه الأبيات نظمها و هو على فراش الموت و هي:

تشابه الأمر لا أدري أ بولس قد # اهدى لنا الشعر أم اهدى لنا الدررا

و هل أراد عليا في مدائحه # و نجله أم أراد الشمس و القمرا

كل امام و كل سيد علم # تجري الصلاة عليه أينما ذكرا

فليهنا بولس فيما جاء من مدح # فيها ارتقى و بها قد أعجز الشعرا

و قال في تقريض كتابنا الروض الأريض في حكم منجزات المريض :

سبرت‏الفقه‏بابا ثم بابا # و ميزت الصحيح من المريض

فما وقعت يداي على كتاب # بعلم‏الفقه‏ كالروض الأريض

286

المراسلات و العتاب‏

أرسل اليه أخوه السيد محمد هذه الأبيات و قد جاء ليزوره فوجده نائما:

سعينا كي نزوركم جميعا # فلم يوجد سوى عبد الحسين

و عبد حسين ثانية و موسى # حليف المجد صدقا غير مين

و كان القصد أنتم لا سواكم # فحال النوم بينكم و بيني

و من رام النمير فلم يجده # كفاه الترب ضربا باليدين

فان جئتم فيا أهلا و سهلا # و الا فاستنيبوا غير ذين‏

فأجابه بقوله:

مثال علاك في قلبي و عيني # على الحالين من قرب و بين

ارى سنة الكرى تدني إليكم # فكيف تحول بينكم و بيني

و أنت القصد دون الناس طرا # و لا موسى و لا عبد الحسين

المراسلات بيننا و بينه‏

كتب إلي من النجف بهذه الأبيات بعد معاتبتي له على بعض الأمور:

عذلت فما ألفيت للعذل موضعا # و عنفت من امسى بحبك مولعا

سعيت على لحب الطريق فان أصب # فقد فزت أو اخطي فعذرا لمن سعى

أ كان قياد الناس طوع اوامري # فاهملت من امسى لامري طيعا

أ لست ترى ان الخديعة دأبهم # و ما خلق الإنسان الا ليخدعا

ترى الشهد تعطيه حلاوة لفظهم # و لكنه سم غدا فيه منقعا

فقلت في جوابها:

عذلتك إذ لم ألف للعذر موضعا # و أوشك حبل الصبر ان يتقطعا

و من يتخذ ظهر التواني مطية # فاحر به ان لا ينال و يمنعا

و ما رجل الدنيا سوى ذي عزيمة # إذا اختبرت كانت من السيف اقطعا

يرى الحزن سهلا و البعيد مقاربا # إذا رامه و الشامس الصعب طيعا

و من أوسع الأبواب قرعا تفتحت # له و إذا ما مل بالخسر اقلعا

و ان تمس في حبي مدى الدهر مولعا # تجدني مدى دهري بحبك اولعا

و ان كان دأب العالمين خديعة # لها خلقوا قدما فكن أنت اخدعا

و من يك سم منقع شاب شهده # فبالشهد منك السم ألعقه منقعا

و من كان امر الناس طوع يمينه # فما فخره ان كان في الأمر اسرعا

و شتان من امسى بلحب طريقه # على مهل يمشي و من سار مسرعا

و جاءتني منه أيضا هذه الأبيات عقيب نهيي إياه عن القراءة على من لا ترتضى أخلاقه:

عذيري من أخي راي مصيب # و فهم خارق حجب الغيوب

اراني من مقالته عجيبا # كذاك الدهر ياتي بالعجيب

مقال قال للحسرات هبي # إلى قلبي و للأحشاء ذوبي

يرى الحسنات من أردى فعالي # و ينظمهن في سلك الذنوب

رأيت السهم يخطئ من بعيد # و لست أراه يخطئ من قريب

و من ياتي أخو الأسقام يوما # إذا كان السقام من الطبيب

يعنفني على كسب المعالي # و اخذي من معادنها نصيبي

287

و طيي في تطلبها الفيافي # و كسري سورة الأسد المهيب

و كم لي في الدياجي من مسير # يقصر خطوة الفرس النجيب

فيا من عزمه كالسيف ماض # لدى اللزبات في اليوم العصيب

و من أخلاقه تزهو كروض # أصيب بعارض الغيث الصبيب

طليق في السماح إذا تبدت # سنو المحل بالوجه القطوب

له حلم كشامخة الرواسي # و طبع مثل معتل الجنوب

أودك في البعاد و في التداني # و في حال الحضور و في المغيب

و لست مداهنا ابدي مقالا # و اخفي ضده فعل المريب

عهدتك لا تميل إلى صدودي # و تغضي عين صفحك عن عيوبي

و تلقاني إذا ما ضاق امر # علي بذلك الصدر الرحيب

فكيف تروم هجراني و بعدي # و اسلامي لطارقة الخطوب

و شعري وصلة لرضاك عني # و ان الصفح من شيم اللبيب‏

فقلت في جوابها:

صبوت و همت من بعد المشيب # بنازلة على سفح الكثيب

و قد ذهبت بلبك شمس حسن # تقول إذا بدت للشمس غيبي

تميس كغصن اسلحة و ترنو # إليك بمقلة الظبي الربيب

لها قد القضيب و اين منها # غداة تمايلت قد القضيب

و طرف فاتر اللحظات يوحي # باسرار الغرام إلى القلوب

جرى ماء الشباب بوجنتيها # كجري الماء في الغصن الرطيب

ارتك الليل اطلع بدر تم # على غصن رطيب في كثيب

و عبقت المنازل مذ تثنت # ببرد غير مزرور الجيوب

و ما مرت عليها الريح الا # تارج نشرها من غير طيب

دمي من غير ما جرم أحلت # و وصلي حرمت من غير حوب

و لو جادت بوصلي بعض يوم # لنغصه محاذرة الرقيب

رأت رأسي يلوح الشيب فيه # فصدت حين لاح لها مشيبي

و قد كان الشباب شفيع ذنبي # فأمسى الشيب من أدهى ذنوبي

و ما ان شبت من كبر و لكن # هموم شيبت قبل المشيب

أدلس بالخضاب بياض شيبي # و ما اربي من الشيب الخضيب

يروقك حين تنظره صباحا # و ينصل لونه عند الغروب

رمى جسمي جفاها بالشحوب # و قلبي بالبلابل و الوجيب

و قال الناس لو تبغي طبيبا # و كيف و ممرضي امسى طبيبي

و ذي رحم نصحت فكان نصحي # لديه يعد من بعض الذنوب

رأى فيما يرى قولي ثقيلا # و اني جئت بالأمر الغريب

كذاك الحق محمله ثقيل # و قد ينبو عن الصدر الرحيب

إذا ما الداء كان دواه مر # المذاق فاي ذنب للطبيب

جذبت بضبعه عن وطئ دحض # و عن اجراء جامحة شبوب

و ليس بغير رأي العين قولي # و لست أقول رجما بالغيوب

و قال رأيت احساني قبيحا # فيا لله للأمر العجيب

287 و قال السهم يخطئ من بعيد # و لست أراه يخطئ من قريب

لعمر أبيك ما هذا بسهم # و لكن قول ذي نصح أريب

شفيق و التجارب حنكته # فأدرك ما تحجب بالمغيب

و قال على اكتسابي للمعالي # و اخذي من معادنها نصيبي

تعنفني و توسعني ملاما # فلست أراك ذا رأي مصيب

رأى شبها (1) توهمه نضارا (2) # و آلا (3) ظنه ري القلوب

و مرعى أنبتته يد الغوادي # على دمن المنازل و هو موبي

يروق الناظر قبل اختيار # و ليس بذلك المرعى الخصيب

و قال لقد عهدتك ذا وداد # و تغضي عين صفحك عن عيوبي

و لو أغضيت عن امر أراه # بعين العقل من أدهى الخطوب

لكنت مداهنا و علمت اني # عدو لابس ثوب الحبيب

و أرسل نظمه كالدر يزهو # فيبهر كل ذي لسن أديب

قواف كاللآلي لم تغادر # لقس في الفصاحة من نصيب

و صاغ فرائدا لم تبق ذكرا # لأحمد (4) و الوليد (5) و لا حبيب (6)

و ذاك ذريعة لرضاي عنه # عداك اللوم ما انا بالغضوب

و ان أغضب فلم أغضب لنفسي # و لست اليوم عندي بالمريب

و ودي خالص لك لم يشبه # صدود في الحضور و في المغيب

فقابل و استدم بالشكر نصحي # فان الشكر من شيم اللبيب‏

و جاءتني منه هذه القصيدة أيضا من النجف الأشرف :

أ مباري الرشا الغرير # و محاكي الغصن النضير

رفقا بقلب متيم # يطوى على نار السعير

أ يرق لي و فؤاده # قد قد من صم الصخور

بالنفس جدت له و كم # قد ضن بالنزر الحقير

قلبي أسير لحاظه # يا من يمن على الأسير

يعييه حمل حلية # و يضره لمس الحرير

يبدو الهلال بوجهه # و يغيب في ليل الشعور

يا غيث رو ربوعه # بعهاد عارضك المطير

كم من سرور هزني # فيه فملت من السرور

ألهو بأبلج وجهه # يزهو على البدر المنير

متعاطيين من المدامة # بالكبير و بالصغير

و يديرها عذب اللمي # و اللحظ منه ذو فتور

لا تحسبن مدامة # لكنها طبع المدير

حسبي بمحسن جنة # من حادث الدهر العسير

جار الدخيل المستجير # و مطلق العاني الأسير

المقتني غرر الثنا # و المرتقي فوق الأثير

رب الفضائل و الندى # و المجد و الشرف الخطير

يا سائلا عن فضله # مني سقطت على الخبير

جود كشؤبوب الحيا # يهمي و علم كالبحور

و يرى بفطنته الذكية # ما تحجب بالستور

يبدي الضمير كأنما # هو عالم ما في الضمير

قسما بوافر فضله # و بعلمه الطامي الغزير

ما في الأنام نظيره # حاشاه جل عن النظير

لا تطلبن لحاقه # و الو العنان عن المسير

____________

(1) الشبه بفتحتين النحاس الأصفر

(2) النضار الذهب

(3) الآل السراب

(4) المتنبي

(5) البحتري

(6) أبو تمام الطائي المؤلف .

288

هل حك ناصية السهى # بالكف ذو الباع القصير

من هاشم البطحاء أهل # الفضل و الشأن الكبير

الراكبون إلى الوغى # و هم الأسود على الصقور

و النازلون من العلى # بين الترائب و النحور

فهم الذين مديحهم # بالذكر جاء و بالزبور

يكفيهم ما جاء في # تفضيلهم

يا من فرائد نظمه # امست قلائد في النحور

ما مثل نظمك للفرزدق # في القديم و لا جرير

يزهو فيحسب انه # قطع من الروض النضير

لا زلت في برد المسرة # رافلا عمر الدهور

فأجبته بقولي:

يا دار مية بالسدير # حياك فيض حيا مطير

و لقيت معتل النسائم # في العشية و البكور

دار الاحبة أنت # لاطرقتك نائبة الدهور

و ملاعب الرشا الاغن # و مطلع البدر المنير

لله كم اطلعت من # قمر على غصن نضير

كم ليلة بك قد مضت # كانت شفاء للصدور

حيث الحبيب مواصل # و الروض مبتسم الثغور

و الغصن بات مضاجعي # و البدر قد امسى سميري

و الأرض فاخرت السما # بسنا الاهلة و البدور

و الغصن يرقص و الحمام # شدت لتصفيق الغدير

فكأننا في جنة # ما بين ولدان و حور

أ شبيهة البدر المنير # و شقيقة الظبي الغرير

أ يحل في شرع الهوى # قتل امرئ عف الضمير

قلبي أسير عندكم # الله في القلب الأسير

و على العذيب جاذر # يفتكن بالليث الهصور

امست و حظ الصب منها # اللمح من خلف الستور

شقي الفؤاد بها و فاز # الطرف بالنزر اليسير

هذا ينعم في الجنان # و ذا يعذب في السعير

سبحان مسعدا ذا و مشقي # ذاك من رب قدير

يا ناظما غر القصائد # كالقلائد في النحور

و مجليا في حلبة # البلغاء جل عن النظير

فت الكهول و أنت في # عصر الشاب بلا نكير

و نشرت في الآفاق ذكرا # نشره نشر العبير

و وردت مشرعة العلوم # ففزت بالعذب النمير

و رددت من يبغي بلوغ # مداك ذا طرف حسير

و بعثت نظما قد سما # حسنا على الدر النضير

يكسى بأثواب الفصاحة # و البلاغة لا الحرير

فنفى الهموم جميعها # و ملى القلوب من السرور

و اعادني ثلج الجوانح # منه ذا طرف قرير

و جاءتني منه هذه القصيدة أيضا من النجف الأشرف :

لحاني و لم ينظر إلى الوجه و الفم # كان عذولي عن معانيهما عمي

288 أقول له لما ألح بعذله # فحتى متى في ضلة و إلى كم

أ لم تر خديه و لؤلؤ ثغره # كورد و در يانع و منظم

تجلى كبدر و المدام بكفه # جلاها كشمس و الكؤوس كانجم

و ليست حمياه سوى الريق أصبحت # تدار علينا في زجاج و في فم

فقد صح ان الخمر و الريق واحد # و يرمي الذي ثناهما بالتوهم

سوى ان شرب الراح صار محرما # و رشف رضاب الثغر غير محرم

تعشقته تركي لحظ و انه # غدا عربي القرط و الحجل اعجمي

عجبت له كالغصن ناحل خصره # و يحمل من رد فيه ركني يلملم

و أعجب من ذا انه خشف رملة # يصيد بعينيه حشاشة ضيغم

غدا حجله ذا ثروة و سواره # و لكنما الزنار في زي معدم

لقد صرت من فرط الصبابة ناحلا # و لم يبق مني حبه غير أعظم

فكيف سلوي عن هواه و حبه # اقام مقام اللحم مني و الدم

ففي الخال قلبي مسلم و هو كافر # و كيف يراعي كافر حق مسلم

عذيري من ورد بخديه يانع # تطرد من آس العذار المنمنم

تلقى دمي خداه مذ كان طله # لذلك قد شيبا بحمرة عندم

حلفت بمن حج الحجيج لبيته # و لبوا و طافوا بالحطيم و زمزم

لقد بلغت هام السماكين همتي # و قالت على هذا الأنام تقدم

تكلفني قطع الفيافي و وصلها # على سابق من عزمتي و مطهم

و توردني في غمرة بعد غمرة # لدى كل مجر في الحروب عرمرم

و تنشدني أ ما ونيت عن العلى # مقالة مشحوذ العزيمة لهذم

(فان لم تمت تحت السيوف مكرما # تمت و تلاقي الذل غير مكرم)

تحاول ان ترقى مراقي محسن # و هل يرتقى نجم السماء بسلم

فتى تنجلي من هديه كل بهمة # و يكشف من آرائه كل مبهم

تصوب دماء كفه يوم ابؤس # كما انها تجري ندا يوم أنعم

إذا كهم العضب الصقيل فعزمه # لدى الروع مصقول الشبا لم يكهم

يلف على طود من الحلم برده # و ينشر عن بحر من العلم مفعم

يرد الذي يبغي مداه بمقلة # قريحة أجفان و قلب مكلم

يريش نصولا من نوافذ فكرة # و يرمي ضمير الغيب منها بأسهم

تقدم سبقا للعلى و هو آخر # فأعظم به آخر متقدم

فكم مسمع من ذكره متقرط # و جيد محلى من نداه و معصم

غدا كفه و الخلق و النظم كالحيا # و نشر الكبا و اللؤلؤ المتنظم

اصون مديحي عن سواه تكرما # و لكنني ان امتدحه أكرم

أبا باقر أصبحت كهفا لذي الورى # فدم للورى يا كهفه و ابق و أسلم‏

فأجبته بقولي:

أ دارهم الأولى بكاظمة اسلمي # سقيت من الغر الغوادي بمرزم

فكم فاخرت فيك الربوع سماءها # بما اطلعته من بدور و أنجم

على حين لا ورد الخدود ممنع # جناه و لا عهد الحمى بمذمم

يقول لي العذال تيمك الهوى # و لا خير عندي في هوى لم يتيم

و أغيد مصقول العوارض ناعم # كثير التجني و الدلال منعم

لقد كاد يخفى دقة منه خصره # و يدمى للطف خده بالتوهم

أحل دمي في الحب و هو محرم # و حرم وصلي و هو غير محرم

و جرد من بين الجفون مهندا # لك الله راع الله في دم مسلم

و لما التقينا و امتلى منه ناظري # و ناجاه طرفي قبل نطق من الفم

ـ

289

تكلم منه الخد و الخد صامت # فيا عجبا من صامت متكلم

أتتني على بعد المزار رسالة # كدر باجياد الحسان منظم

لمن خالط الأحشاء و القلب حبه # و امسى خليط اللحم و العظم و الدم

و خير ابن عم و أصل غير قاطع # حري بأوصاف العلى و التقدم

رقى في مراقي العز ارفع رتبة # و نال مقاما لا ينال بسلم

يمد إلى كسب الفضائل باعه # و لو أصبحت ما بين أنياب ضيغم

شكرت له ما ساقه من مديحه # إلي كذاك الشكر فرض لمنعم‏

و جاءتني منه أيضا هذه الأبيات:

أيا ابن الأولى شادوا بناء فخارهم # بأيد طويلات و ألسنة لد

و بيض صقيلات إذا انتضيت لهم # لضرب ارتك البرق من خلل الرعد

أ لست برأس العز درة تاجه # و في عقد جيد الفخر واسطة العقد

تمنيت لقياكم على بعد غاية # فال تلاقينا إلى غاية البعد

أ كان اقترابي منكم سبب النوى # و وصلي حبل الود داع إلى الصد

فيا مهجتي انى تكلم مهجتي # و يا عضدي كيف انثنيت عن الزند

و مجدك ما صافي الهوى بمرنق # لدي و لا وجه الوداد بمسود

فودي ودي غير منفصم العرا # و عهدي على ما كنت تعلمه عهدي

إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته # حريا بان يبدي من اللوم ما يبدي

و ان كان يحظى ذو النميمة عندكم # بشي‏ء فلا يحظى و عيشكم عندي

هويت ربي نجد لأنكم بها # و ما غرضي لولاكم في ربي نجد

عذرتكم فالناس للناس آفة # و داء الجفاء يسري و علته تعدي‏

فأجبته بقولي:

أيا عضد العليا و يا ساعد المجد # و وارثه عفوا عن الأب و الجد

كتبت و قلبي بالهموم مكلم # و دمعي كفيض السحب يجري على الخد

و قد كنت أرجو ان تكون مساعدي # على نائبات كالكف للزند

فكنت مع الأيام عونا على امرئ # صفا لك في حال الدنو و في البعد

أ تنسبني ظلما إلى الصد و الجفا # و لم أك حلفا للجفاء و للصد

و ما قلة الإنصاف طبعي و شيمتي # لعمري و لا النمام ذو حظوة عندي‏

و كتبت اليه بهذين البيتين:

لنا مجلس في الروض قد طاب انسه # و لكنه يحتاج ان توجدوا فيه

فهبوا سراعا و اصحبوا من أردتم # إلى مجلس يحكي الجنان و تحكيه‏

فأجاب بما صورته:

يمثلكم قلبي على القرب و النوى # غداة تجلى شخص انسانكم فيه

و يا حبذا ربع حللتم بسفحه # لذاك غدا يحكي الجنان و تحكيه‏

الرثاء

و قال في أنصار الحسين ع :

و ردوا على الهيجا ورود الهيم # و رأوا عظيم الخطب غير عظيم

و تنازعوا كاس المنية بينهم # في غير ما لغو و لا تأثيم

يتسابقون إلى الهجوم كأنهم # خلقوا ليوم تسابق و هجوم

و كأنهم و الحرب تزفر نارها # من شرهم في جنة و نعيم

و كأنما بيض الظبا بيض الدمى # لاقتهم برحيقها المختوم

289 تروي حديث الموت عن عزماتهم # بيض الصفاح على القضا المحتوم

من كل اصيد قد نماه اصيد # و كريم قوم ينتمي لكريم

في بأسهم حظ و في أموالهم # للسائل العافي و للمحروم

يستعجلون البذل قبل أوانه # و يسارعون لدعوة المظلوم

نثروا كما نظموا الجماجم و الطلي # فتشابه المنثور بالمنظوم

وجدوا الحياة مع الهوان ذميمة # و الموت في العلياء غير ذميم

و تقدموا للموت قبل امامهم # و لقد يجوز تقدم المأموم‏

و قال في رثاء الملك فيصل بن الحسين ملك العراق :

لم يمت فيصل و لا مات مجده # عهده في الحياة و الموت عهده

لم يمت فيصل و في الملك غاز # مستقل و ذلك الجند جنده

ملك ترمق الجزيرة منه # قمرا طوق الجزيرة سعده

فهو من فيصل و فيصل منه # كحسام هذا و ذاك فرنده

أيها الشرق لا ترعك الليالي # فالليالي أماه و الدهر عبده

جل فقد المليك مذ جل شانا # كل من جل شانه جل فقده

قد دهته في الغرب أم الدواهي # حيث في الشرق قد تعاظم مجده

قربته لكي تنال مناها # و مناها عند الحقيقة بعده

فهي مطبوعة على الغدر تجري # في سبيل الوداد و القصد ضده

و متى أظهرت مودة شخص # فتيقن بأنها لا توده

حمل البرق نعيه و هو صوت # هائل طبق البسيطة رعده

طار في الخافقين منه وميض # و ورى في جوانب الأفق زنده

لا ارى البرق و هو مسلول نصل # يسلب الليل درعه أو يقده

أ ترى نوره استحال ظلاما # عند ما للحشى تحول وقده

نزع الدهر من يد العرب سيفا # قاطعا ما نبا و لا كل حده

و طواه لا بل طواها برمس # ضم أصل الفخار و العز لحده

لو بغلب الرجال يفدى لقامت # بفداه نزاره و معده

أو ببيض الظبا و سمر العوالي # رد عنه الردى لكنا نرده

سيروه في الفلك و البحر طام # فطما فوق زاخر البحر رفده

عجبا كيف نحمل الفلك بحرا # جزره يغرق البحار و مده

لم يقف نعشه عن السير الا # ريثما جلل المهند غمده

أ هو النعش أم هو العرش سار # و إلى الأرض أم إلى النجم قصده

قد تلقته من بنات النعامى # حوم نجدها العراق و نجده

رفعته للنجم حيث عليه # عرشه قد سما و علق بنده

جددت عهده بعلياه لكن # اين للميت ان يجدد عهده

رد للأرض إذ تولد منها # كل حي منها إليها مرده

لو بغير التراب قد شق لحد # لامرئ شق في الكواكب لحده

لست أدري أ جنده هو اولى # بعظيم العزاء هو وفده

شيموه بالعين و القلب يدمى # ماق هذي و ذا تسعر وجده

عز حيا و عز ميتا كما قد # عز من قبله أبوه و جده‏

و له قصيدة في رثاء الفقيه الامام السيد أبو الحسن الاصفهاني مرت في ترجمته في ملحق بعض الاجزاء السابقة.

290
شكوى الزمان‏

قال:

صفحة تنطوي و تنشر اخرى # هكذا يفتح الكتاب و يقرا

كلما بان للنواظر سطر # منه أخفى عن النواظر سطرا

قد نظمنا نظم القوافي و لكن # رب عجز منا تقدم صدرا

و لئيم قد عاش عيشا رغيدا # و كريم قد مات جوعا و فقرأ

و ذنابي على الرءوس تعالت # و استطالت عزا و جاها و قدرا

و قال:

ما ملكت نواصي البلاد # بقوة الاعداد و العتاد

و انما بمالها قد ملكت # ما للقلوب العمي من قياد

يجري على انعكاسها أمورنا # يا ليتها تجري على اطراد

رمنا صلاحا فأبت قادتنا # الا سلوك منهج الفساد

و قال مشطرا:

(بلاء ليس يشهده بلاء) # مقام الأكرمين بدار هون

و أعظم منه في الدنيا عناء # (عداوة غير ذي حسب و دين)

(يبيحك منه عرضا لم يصنه # على ما فيه من داء دفين

فترتع منه في عرض مباح # (و يرتع منك في عرض مصون)

الأغراض المختلفة

قال في:

ورد عليه تزاحم و خصام # تطوى و تنشر حوله الاعلام

تجري الدماء علي ضفاف غديره # و يشام فيه على الحسام حسام

نهز الغواة بدلوه و توهموا # فيه الحياة إذا الحياة حمام

تتطاير الأرواح من أجسامهم # دون المنال و تركد الأجسام

صبغت بمحمر النجيع رماحهم # و سيوفهم و الهضب و الآكام

هوت النسور و انها من صنعهم # كالصاديات و ما بهن أوام

و أشد ما علت الغمام كأنها # في الجو من فوق الغمام غمام

طلعت على شرق البلاد و غربها # ثوب صغار خطوبهن جسام

هدرت شقاشقها و هن مدافع # ودجت غياهبها و هن قتام

القت على الأرض القنابل مثلما # قد ألقيت عن فلكها الاجرام

في كل ناحية يشب ضرامها # حتى البحار بها يشب ضرام

طالت ليالي بؤسها و شقائها # حتى كان شهورها أعوام

بعثت عزائمها و هن عواصف # فإذا الحصون المحكمات رمام

و استنطقت عند اللقاء قواضبا # خرسا كلام شفارهن كلام

صالت مهاجمة و صال مدافعا # حتى تفانت اتصل و سهام

كل يقربه اللجاج إلى الردى # ما في الهجوم و لا الدفاع سلام

في الحرب كل جريمة لو لم تكن # بحرابها تتمحض الاجرام

أ ترى من المسئول عن تبعاتها # و من الذي حاقت به الآثام

كم دولة غلبت على سلطانها # و قضت على عليائها الأيام

وقفت عقاب الجو دون منالها # و تطامنت لجلالها الاعلام

290 زالت و زال جلالها و ملوكها # فكأنها و كأنهم أحلام

و رقت على الأعواد أقوام هم # بنفوسهم و سيوفهم أقوام

أفعالهم أحسابهم فهم بها # لا بالعظام الباليات عظام

ذهب الطوال معاصما و ذوابلا # و استبسلت من بعدها الاقزام

وسطت على الأسد الظباء و أنشبت # بالصقر أظفار الحمام حمام

تعلو و تنحط الشعوب و شرها # شعب يباح عرينه و يضام

اعداؤه لم تنطبق اجفانهم # سهرا عليه و اهله قد ناموا

أ يصان ملك اهله في غرة # أقصى مناهم راحة و جمام

شغلوا عن الآجام و هي خلية # من أسدها فابيحت الآجام

يتنازعون الكأس فيما بينهم # جام تراق لهم و تملأ جام

صغرت نفوسهم و ان كانت لهم # جثث كما شاء النعيم ضخام

لو لم تكن تلك النفوس هزيلة # في ذاتها لم تسمن الأجسام

من لم يكن من نفسه في عصمة # لا الرمح يعصمه و لا الصمصام

يلتام صدع الجسم ان عالجته # يوما و صدع النفس لا يلتام

و الجبن أقبح ما يشان به الفتى # يفنى الجبان به و يبقى الذام

ما اعجل الاقدام من أجل و لا # عنه لعمرك اخر الاحجام

و مسيطرين على الورى لا دينهم # دين و لا أحكامهم أحكام

نبذوا العهود قديمها و جديدها # و أتوا بما لم يأته الإسلام

قوادهم سفهاؤهم و قضاتهم # جهالهم و شرارهم حكام

ضربوا الحصار و ضيقوا رحب الفضا # فالخلق كالطير الظماء حيام

فالبحر و البر الفسيح كلاهما # متعذر المنهاج ليس يرام

عم الضلال فهل ترى من بارز # الا عليه للضلال وسام

عم البلاء فلا ترى من مورد # الا عليه للبلاء زحام

طبعت على الظلم الأنام فكلهم # متظلمون و كلهم ظلام

الخلق كلهم قبيل واحد # و هم و ان بعد المدى أرحام

فالعرب كالاعجام الا انهم # نطقوا بما لم تنطق الاعجام

يتنازعون على حطام زائل # و متاع دنيا شيب فيه سمام

فإذا تجلى عن حياتهم الغطا # علموا بان حياتهم أوهام

حسد تاصل داؤه فكساهم # برد السقام و ما هناك سقام

اورى زناد الحقد فيما بينهم # و استامهم ما لم يكن يستام

ما بالهم قد أصبحوا لا قربهم # قرب و لا ذاك الذمام ذمام

يتنازعون على حياة كلها # تعب و كل شئونها آلام

شح الغني بماله فتالبت # فئة عليه أضرها الاعدام

عاث الزمان بشملهم فتفرقوا # أ رأيت عقدا بت منه نظام

انا بالحقيقة ان نطقت مؤاخذ # و على السكوت إذا سكت آلام‏

و جاءه مرسوم بالقضاء فاستعفى منه و قال:

عرش لبنان لست أرضاه عرشا # لا و علياك و هو يرجى و يخشى

لا أرى شهبه الطوالع شهبا # لا و لا رقشة اللواسع رقشا

ميت ابصروه بالوهم حيا # و رأوا نعشه فخالوه عرشا

لم يكونوا عمش العيون و لكن # صيرتهم مطامع النفس عمشا

لست أدري و الصبح باد لما ذا # قد سرى من سرى بفيفاء غطشا

ضمني و الآباء برد نقي # طرز الحزم صفحتيه و وشى

قد لمست الدنيا بكف نزيه # لم تؤثر به الحوادث خدشا

291

قيل لي خصك الوزير بامر # رد من رامه بمقلة أعشى

فعلى ما تركته و عليه # مهج القوم حومت و هي عطشى

قلت رام الوزير نصحا فلما # لم يصادق محله عاد غشا

أو يغشاني الضلال و فجري # بالهدى ساطع إذا الليل يغشى

أنا بيت القصيد في كل معنى # و بمدحي آياته الغر تنشى‏

و قال:

تنكر بعد عرفان فصدا # و أصبح منه سبط الخلق جعدا

و أولاني الهوى زمنا فلما # رآني قد وثقت به استردا

كلانا بالسرى شرع و لكن # سرى عكس الهوى و سريت طردا

و من لي بالوصال و كل يوم # أراه لابسا للحرب بردا

متى ما تلقه تلقى كميا # يهز الرمح أو ينضي الفرندا

سطا في يوم مأمنه و روع # ليؤمن خائفا و يريع ضدا

و لست ترى سوى حزم و عزم # هما امضى شيا و أرق حدا

و ما حملت يداه قنا و قضبا # و لا نقل السلاح و لا أعدا

إلا م و في م ننشر صحف عتب # و نطوي العمر و هجرانا و بعدا

و نعرض عن أمور لو نظرنا # نظرنا عندها الخطب الاشدا

لقد كادت معالمنا السوامي # تخر قبابها هدما و هدا

فلو نطقت لكان النطق ذما # لنا و لمن مضى شكرا و حمدا

هلم نسر على نهج قويم # يبلغنا مني و ينيل قصدا

و نشرب من حميا الوصل كأسا # يكون مزاجها حبا و ودا

و نجمع شملنا بعد افتراق # و نجعل بيننا للأمر حدا

فما أعمارنا الا عورا # و يوشك للعواري ان تردا

و ما الدنيا سوى ضحضاح آل # بقاع خاله الظمان وردا

لها خلقا عدو ذي نفاق # يريك بشاشة و يسر حقدا

و قال هذه القصيدة و جمع فيها أغراضا مختلفة و جعلها في مخاطبة بلبل يغني على شجرة في داره و هي من بديع الشعر:

لحنت لكن على الأوتار و العود # شعري و قلت لايام الصبا عودي

ما الشعر غير اناشيد ملحنة # و ما الحياة سوى تلك الأناشيد

يا بلبل الدوح هل غنيت في فنن # كما أغني و هل غردت تغريدي

و هل ذكرت حبيبا كنت تالفه # كما ذكرت و هل رددت ترديدي

ساجلتني و الغنا يحلو مساجلة # على الهوى بين غريد و غريد

يا بلبل الدوح ما في الدوح مامنة # قد ينصب الفخ بين الاغصن الميد

ما في ارتفاعك منجاة و لو بلغت # علياك عليا سليمان بن داود

صوب و صعد فريح الموت ان عصفت # ليست ترد بتصويب و تصعيد

يا بلبل الدوح دع عنك التنقل من # فرع لفرع و من عود إلى عود

اهبط إلي و لا تحذر ففي كنفي # ترعى الظباء مع الضرغام و السيد

لعلنا نذهب الداء الذي عجزت # عنه الأطباء من هم و تنكيد

يا بلبل الدوح كم ارنو إليك و كم # ترنو إلي بطرف غير مردود

أشدو و تشدو و ما المغزى بمتحد # مقصودك الالف و العلياء مقصودي

فنحن ضدان الا ان فطرتنا # في الحب فطرة إخلاص و توحيد

يا بلبل الدوح عصر الشيب عصر نهى # و عهده عهد إصلاح و تجديد

على ضياء هداه قد سريت كما # بيضت أوراق صحفي بعد تسويد

291 عددت ايامي البيض التي سلفت # مع الشبيبة من ايامي السود

يا بلبل الدوح عين الجد لو شملت # جبان قوم كسته ثوب صنديد

ان فاتني الجد ما خلقي و ما خلقي # بمجديين و لا باسي و لا جودي

يا بلبل الدوح ان الناس قد عبدوا # هواهم و الهوى من شر معبود

لانت ملامسهم لكن قلوبهم # أقسى و أصلب من صم الجلاميد

لا تمسكن بوعد من وعودهم # أدنى سجاياهم خلف المواعيد

يا بلبل الدوح قل للدوح كم غمزت # منك السواجع قبلي غض املود

و كم بظلك ركب قد أناخ و ما # أناخ حتى لا زماع السري نودي

هبوا سراعا كان القوم ما نزلوا # في ظل دوح و لا عاجوا على بيد

أ لم تر الدول اللاتي قد انقرضت # و بددتها الليالي اي تبديد

دارت عليها رحى الأيام فانقلبت # عروشها بعد أحكام و تشييد

زالت و زال بناها و اغتدت خبرا # حتى كان لم يكن حي بموجود

ما كان نمرود في ماضي الزمان سوى # فرد و في اليوم اضحى ألف نمرود

فصيلة اليراع في مسائل الرضاع

بسم الله الرحمن الرحيم:

لله حمدي و على الهداة # محمد و آله صلاتي

و للرضاع قلمي قد انبرى # إذ عمت البلوى به بين الورى

نظمت فيه موجزا ما ملا # و لا بما قصدته أخلا

يميز القشر من اللباب # و يرشد الطالب للصواب

سميته فصيلة اليراع # للبحث عن مسائل الرضاع

نظمته كيما يكون ذخري # يوم المعاد و يحط وزري

مقدمة في المحرمات النسبية # ما حلل الشرع و ما الشرع حظر

الا لجلب النفع أو دفع الضرر # قد شرع التزويج و النكاحا

لكنه ما أطلق السراحا # سبعة أصناف من الأنساب

قد حرمت في محكم الكتاب # تحريمها قد جاء في الشرائع

موافقا لمقتضى الطبائع # الأم و البنت بكل رتبه

من غير تخصيص يداني النسبه # و الاخت في المرتبة المتصلة

بما له تضاف لا المنفصلة # و بنت أخت و هي حتى السافلة

في آية التحريم حكما داخله # و عمة و ان بها تعلو الرتب

على مراقي الارتفاع في النسب # و القصد في ارتفاعها ان تنسبا

لأصله الواشج جدا أو أبا # و هكذا الخالة مثل العمة

ما اختلف الحكم هنا و ثمه # و ينتهي المقصود في بنت الأخ

من العناوين التي لم تنسخ # و حكمها ان ترتفع أو تنزل

متحد على اختلاف المنزل # و ما سواهن من الأقارب

محلل فضلا عن الأجانب‏

حكم المشتبه‏

و عند ما يشتبه الحرام # بغيره و يحصل الإيهام

تجتنب الأطراف في المحصور # ليحرز الكف عن المحظور

و ذاك جاد في رضاع و نسب # فترك كل طرف منه وجب

و ان لم يكن في عدد لم يحصر # فما على مرتكب من ضرر

الا إذا ما كان عزم الفاعل # من أول الأمر على التناول‏

292
الضابطة

يحرم بالرضاع ما قد حرما # من نسب على الذي قد رسما

من ذاك ما يمنع شرعا بمنع # من ذا و ما الأمران الا شرع‏

حكم الشروط الثابتة و المشكوكة

و كل شرط ثابت في الشرع # لا بد من إحرازه للمنع

و يلحق المشكوك بالمعلوم # فقدانه في عدم التحريم

و كل شي‏ء لم يكن مقررا # من جانب الشرع و لا محررا

فليس باللازم ان يحصلا # و ان يكن في نفسه محتملا

و النص في إطلاقه ما ضاقا # عن نفيه ذرعا و لا خناقا

الشروط

لا ينشر الرضاع ما لم يقع # بالمص من حلمة ثدي المرضع

فالشرب لا يكفي بدون المص # و لا الوجود لانصراف النص

من لبن عن الوقاع الحل # منبعث مع ولد أو حمل

بحيث لم يخرج بما يخرجه # عن اسمه المطلق إذ تمزجه

فعن سفاح لم يكن بناشر # شرعا و لا من حائل أو عاقر

و الارتضاع في حياة الظئر # لا بد منه في حصول النشر

لقوله ارضعنه في الآية # و تلك للعارف اي آية

و الكون في الحولين للرضيع # معتبر فيه لدى الجميع

بان يتم القدر المحرما # من الرضاع قبل ان ينفطما

و في اعتبار ذاك في ابن المرضعة # قولان و الرجحان مع من منعه‏

عدد الرضعات المحرمة

و ليس يكفي مطلق الرضاع # للنشر بالنص و بالإجماع

و النشر فيما أنبت اللحم و شد # عظم الرضيع ثابت من غير رد

عليه قد دار زمان و عدد # بمقتضى الحصر به فيما ورد

لكنه في غالب الأحيان # لم ينكشف للحس و العيان

لذلك الشارع عنه كشفا # في وضعه الحدين حتى يعرفا

و العدد الكاشف عن ذاك الأثر # من عدد الرضعات خمس و عشر

و ليس دون العدد المذكور # من موجب للنشر في المشهور

و اللازم استكمال كل رضعة # بكل ما تبلغ حتى الجرعة

و يعرف الإكمال بامتناعه # عن التقام الثدي و ارتضاعه

و ان يجي‏ء العدد المقدر # على التوالي إذ هو المؤثر

بحيث لا يفصل ما بين العدد # رضاع اخرى للحديث المعتمد

فالفصل بالمأكول و المشروب # لا يوجب الإخلال بالمطلوب‏

مدة الرضاع المحرم‏

و النشر في الزمان أدنى مدته # رضاع يوم كامل و ليلته

و الماء و الدواء في خلاله # لا يقضيان قط باختلاله

و لا اليسير من غذا و زاد # ما لم يكن يغني عن المعتاد

اشتراط وحدة الظئر و الفحل‏

لا يحصل النشر بما قد حدا # من زمن أو عدد قد عدا

292 الا بان تتحد الظئر كما # يتحد الفحل بكل منهما

بين رضيع و رضيع آخر # قد زيد شرط للرضاع الناشر

فالمنع ما بينهما يشترط # بوحدة الفحل و فيها يربط

على اتحاد الفحل مبني النشر # بين الرضيعين هنا لا الظئر

لو أرضعت واحدة شخصين # لغيرها من لبني فحلين

فليس من نشر و لا امتناع # بينهما في ذلك الرضاع

سيان مع وحدته التعدد # من جانب المرضع و التوحد

ما يحرم بالرضاع‏

و بعد تنقيح المناط الكافي # و صونه عن كل ما ينافي

لم يبق في قوس التجلي منزع # لكل ما فرع أو يفرع

الظئر و الرضيع أم و ابنم # كل على صاحبه محرم

و ولد تلحقه و تتبع # حتى الرضاعي عليها يمنع

و الأصل بانفعاله ما انفعلا # أصلا و لا عن عهده تحولا

و لا حواشيه استمدت منعا # و لا استفادت خلقا و طبعا

و يحرم الرضيع مع من تبعه # من ولده على أصول المرضعة

فذاك من أولادها قد حازا # اخوة ما تركت جوازا

و يثبت المنع مع التولد # منها بلا شرط هنا مقيد

و شرط من ينمي لها بالجعل # من قبل الشرع اتحاد الفحل

الا على قول ضعيف المبنى # قد زاد بالاعراض عنه وهنا

معتبر امومة المراضع # كافية في سائر المواضع

سواء الولد من الوقاع # لديه و الولد من الرضاع

و المنع لم يعلق بحبل الوصل # ما بين أصل منهما و أصل

و لا على الحاشيتين كتبا # ما يوجب التحريم و التجنبا

أصوله على فروع المرضعة # من جهة النص غدت ممتنعة

و القول في تحليلها للقاعدة # ليس بشي‏ء للنصوص الواردة

و المنع لا يسري لغير النسبي # من ولدها على المقال الأصوب

و لم تكن ممنوعة الأولاد # على حواشيه و لا الأحفاد

و ربما يحصل في بعض الصور # تشبث للمنع في بادي النظر

فيما إذا ما الطرفان اقتربا # منه و ممن أرضعته نسبا

و وجهه واه على ما ياتي # فلا تصح فيه فتوى المفتي

و عن حواشيها الرضيع امتنعا # و من عن الرضيع قد تفرعا

و الحل ما بين الحواشي منهما # من كل ما يزيله قد سلما

و أصله باق مع الحواشي # منها بلا منع و لا تحاشي

و موضع الفحل من الرضيع # كموضع الأصل من الفروع

منتظم في عدد الآباء # هذا و ذا في عدد الأبناء

و الأصل لفحل عليه حملا # بكل قسيمة علا أو سفلا

و اخوة الرضيع و الأصول # عليهم لا تحرم الفحول

و لم يزل حكم أصول الفحل # من اخوة الرضيع حكم الحل

و قس على أصوله الفروعا # كل عليها لم يكن ممنوعا

و ما طرى منع على الأصلين # و لا أصيبا بنوى و بين

تمنع أولاد الرضيع مطلقا # على فروع الفحل مما لصقا

فولد ولد الفحل لا تمتنع # قطعا على فروع من يرتفع

لكن أحفاد الرضيع طرا # ممنوعة على الفروع الاخرى

ـ

293

من غير فرق بين من يتصل # بمبدأ المنع و من ينفصل

اما الذي من جانب الفحل فلا # يحرم الا من به قد وصلا

و اخوة الفحل على المرتضع # داخلة في جملة الممتنع

لكن عداها الحكم بالتحريم # على الحواشي منه و الاروم

و حكم أولاد الرضيع حكمه # يعمها في المنع ما يعمه‏

ما جاء على خلاف الأصل‏

على خلاف الأصل في الرضاعة # فيما رروا رووا و قرروا اتباعه

تحرم ولد الفحل للنص على # أب الرضيع مطلقا و ان علا

كما يحرم الرضاع سابقا يحرم لاحقا

يحرم الرضاع ما يسبقه # من النكاح كالذي يلحقه

فسابق العقد به يرتفع # و لاحق العقد به يندفع

لو رضعت من أمه زوجته # أو أرضعتها بنته أو أخته

أو بنت أخت أو أخ أو زوج أخ # من لبن الزوج النكاح ينفسخ

كذاك لو أرضعت الكبيرة # من زوجتيه الزوجة الصغيرة

فبالرضاع تبطل الزوجية # و تنتفي علاقة الحلية

و الحكم في هاتين بالمنع اختلف # بعد فساد العقد من كل طرف

فحرم الكبرى عليه ابدا # و لا يصح العقد لو تجددا

و تحرم الصغرى عليه أيضا # فيما إلى كبراهما قد أفضى

أو كان من لبانه رضاعها # و في الحالتين يجب امتناعها

و منعها مؤيد كالأولى # ابى عليها الشرع ان يزولا

و ان تجرد منهما الرضيعة # فلم تكن بذاتها ممنوعة

لكن على الزوجين ان يستبدلا # عقدا عن العقد الذي قد بطلا

ما يتوهم فيه التحريم‏

فهذه مسائل الرضاع # بكل ما فيها من الأوضاع

قد فصلت بأكمل التفصيل # و حللت بأحسن التحليل

و القول في منع سواها باطل # و ان يكن من الفحول القائل

قد نزل النص على العموم # و ألحق اللازم بالملزوم

فأوجب التحريم فيما لزما # لكل عنوان غدا محرما

و ما درى ان الذي قد نزله # لم يستفد منه عموم المنزلة

فان مضمون الحديث المتفق # عليه في الإسلام ما بين الفرق

ان الرضاع شانه شان النسب # فيما به يحرم لا في ما وجب

بحيث لو أدرج في عنوانه # لكان في الحرمة من اقرانه

و لم يرد في ذلك الحل سوى # جعلهما كواحد في المستوي

للعهد ال في النسب المحمول # عليه لا للجنس و الشمول

و ليس غير السبعة المقررة # معهودة في الشرعة المطهرة

اما الذي تحريمه قد حصلا # من غير هاتيك العناوين فلا

فلا تقايس لازما للسبع # من العناوين بها في المنع‏

ما وقع فيه الخلاف‏

هنا فروع في محل الابتلا # حرمها بعض و بعض حللا

منشؤها التعميم و التخصيص # فيما عليه تحمل النصوص

و أمرها دار على الزوجين # بالحل و المنع على الوجهين

293 و حيث قد بان الصحيح و ظهر # فما على غير الصحيح من اثر

لو أرضعت إخوتها الحليلة # و ان يكن من لبن البعولة

أو أرضعت أولادهم لم تمتنع # عن بعلها و حلها لم يرتفع

و لم تزل عصمتها بحالها # على رضاع عمها و خالها

و عمه و خاله لو رضعا # منها عليها بعلها ما منعا

و مثل خال خالة و العمة # كالعم في بقاء تلك العصمة

و قس على جميع ما قد ذكرا # أولادهم أنثاهم و الذكرا

بحيث كل منهم لو يرضع # منها عليها بعلها لا يمنع

و من رضاع اخوة الحليل # لم يعترض منع على التحليل

كذاك لو يرضع منها الحفدة # ما رد عن تحليلها الشرع يده‏

الشهادة على الرضاع‏

و يثبت الرضاع بالشهود # بكل ما فيه من الحدود

بشرط ان تفصل الشهادة # و تذكر الشروط في الإفادة

من دون إغماض و لا إغلاق # حتى من الإجمال و الإطلاق

و لم تفز بالنجح و القبول # الا إذا كانت من العدول

و تقبل النساء كالرجال # فيه على الأصح في المقال

و يكتفى برجلين أو رجل # و امرأتين اي هذين حصل

و اربع من النساء تقبل # قطعا و فيما دونها تأمل‏

حكم الصداق عند تحريم الزوجة

لا يبرأ الزوج من الصداق # في مورد التحريم و الفراق

الا إذا كان ارتضاع الصغرى # بسعيها من دون علم الكبرى

لأنها قد سببت بفعلها # ما أوجب انقطاعها عن بعلها

و الحكم في الأفعال وضعا ما وضع # و ان يكن عنها العقاب قد رفع

و الفسخ منها قد اتى لا منه # لذاك نختار السقوط عنه

اما إذا لم تكن الصغرى السبب # و لم يكن بفعلها المنع وجب

فكامل المهر عليه باق # و لم يكن في الحكم كالطلاق

و تمنع الكبرى الصداق اجمعا # ان كانت المنشأ في ما وقعا

بشرط ان لا يحصل البناء # بها و الا استصحب البقاء

و هل على من سبب التغريما # و أوجب الفرقة و التحريما

ان يرجع الغارم فيما يغرم # أم لا لان البضع لا يقوم

لانه ليس من الأموال # فلم يجب ضمانه بحال

وجهان منقولان عن أهل النظر # اقواهما للرجوع دفعا للضرر

فهاك أحكام الرضاع المنزلة # مشروحة ما شذ عنها مسألة

منظومة له في الاجتهاد و التقليد

يجري اليراع باسمه تعالى # مفتتحا بذكره المقالا

منخفض الرأس لسامي مجده # منطلقا لسانه بحمده

مصليا على الهداة البررة # محمد و العترة المطهرة

معتمدا للقصد بحر الرجز # معبرا عنه بلفظ موجز

وجوب الاجتهاد كفاية لا عينا

شريعة الله و ان طال المدى # باقية و الخلق لم يترك سدى

المصطفى قام بها في عهده # و آل بيت المصطفى من بعده

294

كنا بهم نهدي و كنا نرجع # عند المهمات لهم و نفزع

حتى إذا غاب الامام القائم # غيبته الكبرى و حار العالم

و انقطعت سفارة النواب # و انطمست معالم الأبواب

تعين الأخذ بكل ما قضى # به الكتاب و الدليل المرتضى

و الأخذ مفروض عن الكفاية # لظاهر الآيات و الرواية

فيسقط الأمر عن الكل متى # قام به البعض و بالفرض اتى

اما مع الترك فكل يحمل # مغبة الترك و كل يسال

و فرضه عينا على الأنام # يستوجب الإخلال بالنظام

و الاحتياط فيه عسر و حرج # فما علينا ان تركنا من حرج

فانتظمت مصالح العباد # من غير إخلال و لا فساد

هذا لتحصيل المعاش يسعى # و ذا لاحكام الاله يرعى

لذاك شان و لهذا شان # لولاهما لم يحصل العمران

الدين و الدنيا هما ركنان # عليهما قام بناء الباني‏

شروط المفتي و القاضي‏

و الشرط فيمن يتولى الفتوى # و ينشئ الحكم لفصل الدعوى

ان يبني الأمر على القواعد # و يجعل العقل له كالرائد

يمشي على ضوء الدليل المحكم # مستمسكا بعروة لم تفصم

مستفزعا بالبحث عنه وسعه # مستخرجا من كل أصل فرعه

مرتديا بالعدل و النزاهة # مرتويا من سلسل الفقاهة

عن قوة راسخة في النفس # قدسية من فيض روح القدس

الرشد و البلوغ من صفاته # و العقل و الايمان من سماته

و منصب الإفتاء و القضاء # في غاية البعد عن النساء

للصون اعددن و للتحجب # فأين منهن ارتقاء المنصب

على اعتبار هذه الأمور # قد نقل الإجماع عن كثير

و بانصراف الاذن عمن جردا # منها دليل الحكم قد تاكدا

و يلزم الفحص إلى ان يسفرا # صبح الهدى للمجتلي أو يعذرا

حتى إذا عميت السبيل # و لم يكن هاد و لا دليل

القى إلى العقل زمام الأمر # منقطعا ملتمسا للعذر

و من على النهج القويم قد سلك # أصاب أو أخطأ لا يخشى الدرك

و الأصل عن نهج الدليل لم يحد # في مورد الشك إذا الشرط فقد

و الأثر المطلوب في حكم العدم # أفتى به المفتي أو القاضي حكم‏

عدم جواز التقليد في الأصول‏

و الأمر بالتقليد و الرجوع # للغير مقصور على الفروع

لان ما دل من النصوص # جار على الأحكام بالخصوص

عنه أصول الدين و العقائد # خارجة بمقتضى القواعد

لأنها قائمة البنيان # على أساس العلم و البرهان

العلم فيها مورد الأحكام # و مصدر الايمان و الإسلام

فلم تكن بسائر الشؤون # رافلة بحلة الظنون

لا فرق بين مبدأ و مقصد # و مورد في حكمها و مورد

294 تلك الأصول الباسقات للعلى # من حقها في الدين ان لا تجهلا

يعتبر العلم بها فحسب # لانه السهم الذي لا ينبو

به يناط لا بها التكليف # فالكاشف المطلوب لا المكشوف‏

وجوب معرفة الخالق‏

من البديهي الذي قد سلما # وجوب شكران الذي قد أنعما

دفعا لما يخشى من الإضرار # في هذه الدار و تلك الدار

و كل ذي عقل بأدنى نظر # يرى عليه نعما لم تحصر

و لم تكن منه و لا من صنعه # لأنها خارجة عن وسعه

و الشكر ذو مراتب مختلفة # موقوفة على حصول المعرفة

فليس شان الملك المطاع # في الشكر شان الجند و الاتباع

و كيف يطريه و كيف يصفه # ان حاول الشكر ان من لا يعرفه

و العقل لا يحكم بالبراءة # و الأمن من مغبة المساءة

الا إذا استياس بعد الطلب # من مدرك للحكم أو من سبب

بحيث لم يبصر هناك نارا # بضوئها بهدى و لا منارا

و الأصل بعد البحث و التنقيب # يدفع عنا كلفة الوجوب

و يستقل العقل بالسلامة # من خطر العقاب و الملامة

و قيل يجري الأصل فيما أمكنا # لجاعل الأحكام ان يبينا

و هاهنا لا يمكن البيان # من جهة الدور فلا أمان

هذا و ان كان خلاف الأقوى # مطابق لما عليه الفتوى

لا تقليد في مدارك الأحكام # و لم تكن مدارك الأحكام

منظومة في ذلك النظام # ما طاف في إحيائها من قلدا

و لا إلى تحصيلها مد يدا # في صفحة التقليد لم تكتب و لا

نص بها في الشرع قد تكفلا # قد اجمع الكل على حيادها

عن خطة التقليد و ابتعادها # لان ما دل من النصوص

جار على الأحكام بالخصوص # و المنع ما بينهم مسلم

و الأصل مع فقد الدليل العدم # يجري على العموم لا العلم الأثر

فليس للعلم سوى محض النظر # و العلم بالذات دليل مستقل

على سواه لا عليه نستدل # لو صح ان يجعل سد السبلا

و أوجب الدور أو التسلسلا # قد جعلت بجعله الحجية

كسائر اللوازم الذاتية # و الجعل للطرق من الشرع وقع

قطعا فلا يصغي لمنع من منع # بفضلها يتسع النطاق

فلا يضيق بامرئ خناق # و ان تفت مصلحة يعوض

عنها فما سفسطة المعترض # و الجعل لا يكون للممنوع

عقلا و لا لواجب الوقوع # و انما الجعل لكل ممكن

على جواز الفعل و الترك بني # فالعلم إذ ذاك عن الجعل ابى

لانه من قسم ما قد وجبا # قد ظهرت صحته من نفسه

ظهور مشبوب السنا من شمسه‏

لا اجتهاد و لا تقليد في الضروريات‏

و لست محتاجا إلى التنبيه # على خروج المورد البديهي

295

و لا خروج المورد الضروري # و لا اليقيني من الأمور

من حيث ان الناس فيها شرع # لا تابع فيهم و لا متبع‏

لا يجوز للمجتهد تقليد المجتهد

و ليس بالجائز ان يقلدا # مجتهد في عمل مجتهدا

فإنه ليس من العوام # و لا من الجهال بالاحكام‏

شبهة الاحراز و التطبيق‏

و شبهة الاحراز و التطبيق # من شبهة الموضوع لا الطريق

مكلف برفعها المأمور # بالفعل إذ تشتبه الأمور

في كل امر لم يكن من شانه # ان يسال الشارع عن بيانه

اما إذا كان به كفيلا # و كان عن بيانه مسئولا

كما إذا النص ابتلى بضده # أو حصل اللبس لاجل فقده

أو أجمل النص و لا مبين # لمقصد الشرع و لا معين

فجائز هناك اعمال النظر # و الأخذ بالرأي إذا الرأي استقر

و ساغ للعالم ان يجتهدا # فيه و للجاهل ان يقلدا

التجزي‏

لا فرق في الحكم و في التحقق # بين تجز و اجتهاد مطلق

كلاهما بشاهد الوجدان # سيان في الوقوع و الإمكان

عليهما ينطبق الدليل # سواءالمعقول‏والمنقول‏

و ليس للمنع عن التجزي # من حجة و لا دليل مجزي

و الدور بالحل و بالنقض ارتفع # و هل يكون مستحيلا ما وقع

و النهي مصروف إلى العقائد # فلا يعم سائر الموارد

و ان يكن عم فقد تخصصا # و من شمول المنع قد تخلصا

فذو التجزي داخل في الحد # منتظم بسلك ذاك العقد

فصح ان يقدح في زناده # و يبني الأمر على اجتهاده

و صح للجاهل ان يتبعه # و ان يؤم للورود مشرعه

بشرط ان يعد فيمن عرفا # أحكامهم و نهجهم قد اقتفى‏

شرط الحياة في المجتمه المجتهد

و اشترطوا الحياة في المجتهد # عند ابتداء عمل المقلد

من غير إشكال بهذا الشرط # أصلا و لا عن نهجه تخطي

و لم تكن طريقة الاخباري # ما بينهم من مطمح الأنظار

لان قول العلماء معتبر # في رأيه نقلا لمضمون الخبر

فالأخذ بالفتوى عن الأموات # لديه كالاخذ عن الرواة

فاختلف الموضوع في الحكمين # فلم يكن تخالف في البين

و بعضهم قد قال باعتباره # في مبدأ التقليد و استمراره

و حيث لم يوجد دليل كافي # فاقرب القولين قول النافي‏

تقليد الأعلم‏

يختار من يشاؤه المقلد # فيما إذا تعدد المجتهد

عند تساوي الكل في العرفان # من غير تفضيل و لا رجحان

و الحكم بالتخيير حكم مستمر # في كل حال فالعدول لا يضر

و قال بعض يبطل استمراره # لشبهة استصحاب ما يختاره

لكنما الشك به مسبب # عن غيره فغيره المستصحب

295 اما إذا تفاوتوا فالاعلم # ما بينهم هو الذي يقدم

من حيث ان الأخذ بالمرجوح # مستقبح في النظر الصحيح

و الأخذ ممن قال بالتجويز # دور و ما للدور من مجيز

الا إذا كان الجواز مسندا # بنفسه لغير رأي المقتدى

بان تكون سيرة قطعية # يبنى عليها الحكم في القضية

أو كان ذو التقليد من فطرته # منعقد القلب على صحته

أو رخص الأعلم باتباعه # فيخرج الأمر عن امتناعه‏

حقيقة التقليد

حقيقة التقليد تطبيق العمل # على مقال الغير من دون خلل

و ليس منه الأخذ بالقول بلا # فعل و ان كان البنا ان يفعلا

و لا انعقاد القلب بالتصميم # على اتباع نهجه المرسوم

و مطلق الوفاق غير مجدي # ما لم يكن تطبيقه عن قصد

لو تحول رأي المجتهد

عن رأيه الأول لو تحولا # ذو الرأي و اختار سواه بدلا

فالعمل السابق مرعي الأثر # ماض و لم يفسد بتغيير النظر

الا إذا بان بوجه قاطع # ان الذي مر خلاف الواقع

و تلحق الأعمال في المستقبل # بحكمه الأخير لا بالأول

هذا على تقدير ان يكونا # طريق كل منهما مظنونا

اما إذا كان الذي تقدما # من حكمه بالقطع قد تهدما

فلا ارتياب في فساد السابق # و نقضه قطعا بحكم اللاحق

و كل ما قد بنيت آثاره # على الدوام يثبت استمراره

فكل معمول به فيما سبق # باق و معمول به فيما لحق

كالاثر الجاري على التاييد التأبيد # من صيغ الإيقاع و العقود

و كل امر ما له استقرار # بذاته ليس له استمرار

و ربما يعطي ببعض الصور # حكم البقاء لبقاء الأثر

و فعله الأول عند العرف # لصدق عنوان الوقوع يكفي

و كلما ياتي يكون بالتبع # لان ما قد حقق الصدق وقع

فليس فيما هاهنا لما سبق # حكم و حكم آخر لما لحق

الا الذي جد من الأمور # فإنه يلحق بالأخير

و هكذا الباقي من الأعيان # يكون مشمولا لحكم الثاني‏

ما المراد بالاعلم‏

و الأعلم الأوصل للحقيقة # و لو بحسن الذوق و السليقة

و وفرة اطلاعه و فضله # تنبي عن المطلوب عند جهله

و كم لهم للكشف عن معناه # عبارة و الحق ما قلناه‏

الاحتياط

الاحتياط راجح مستحسن # سالكة من كل خوف يأمن

حتى مع التكرار و الاعادة # توصليا كان أم عباده

و القصد للفعل مع الرجاء # كاف لنيل القرب و الحياء

و الجزم بالنية لا يعتبر # عقلا و لا دل عليه أثر

تارك الاجتهاد و التقليد و الاحتياط

من أهمل الطرق فلم يقلد # سواه في الرأي و لم يجتهد

ـ

296

و لا على نهج احتياط قد سرى # مستدفعا بالاحتياط الضررا

فالعمل الصادر منه عاري # عن كل ما صح من الآثار

الا إذا وافق قصد الشارع # في ظاهر الأحكام أو في الواقع‏

ما يثبت به الاجتهاد و شروطه‏

تثبت بالبنية بالبينة الشروط # عند اشتباه الأمر و المشروط

اثنان في موارد الشهادة # أقلها و الخير في الزيادة

و لم تفز بالنجح و القبول # الا إذا كانت من العدول

عن خبرة تشهد لا عن رجم # بالغيب من دون حصول العلم

بشرط ان ينتفي المعارض # لها و الا حصل التناقض

و بالشياع حين لا يبقى معه # لسامع شك بما قد سمعه

و شاهد الوجدان خير شاهد # يجري عليه الحكم في الموارد

تستسلم النفس له و تذعن # و يطمئن جاشها و تسكن‏

ما تحرز به الفتوى‏

و تحرز الفتوى بكل ما سبق # أدلى به العقل أو الشرع نطق

و بالتلقي من فم المفتي و من # مبلغ من الثقات مؤتمن

و من كتاب صح عنه يعتمد # عليه للاخذ و للفتوى يعد

العدالة

العدل من لم يأت بالكبائر # عمدا و لم يصرر على الصغائر

عن قوة بها اتقى المحرما # و اجتنب الآثام الا اللمما

معتصما من طارق العصيان # بذمة الإسلام و الايمان

يجري عليه الحكم و التكليف # و يحسن الإنذار و التخويف

و لم تهن أركان تلك القوة # بما ينافي مقتضى المروة

الا على وجه بعيد في النظر # عليه لا يحسن تطبيق الخبر

انى و في المباح لا يصاب # دين بتدنيس و لا يعاب

كبائر الآثام فيما لم ينص # عليه بالذات و بالذكر يخص

قد أحصيت بالبحث و التتبع # على اختلاف شأنها في اربع

بكل ذنب موجب للنار # أو داخل في حيز الإنذار

أو كان مما أكبر الشرع أشد # أو ما به شهادة المرء ترد

ضوابط يمتاز ما قد كبرا # بهن عند الجهال مما صغرا

تلك العناوين بها تستعلم # موارد الذنوب إذ تستبهم

اما الذي نص على استعظامه # فغير محتاج إلى استعلامه

يدخل في حكم الكبير اعتزلا # عنهن أو في ضمنهن دخلا

و يلحق المشكوك بالصغير # عند حصول اللبس لا الكبير

فلم تكن بفعله تنهدم # عدالة المرء و لا تنثلم

الا إذا عليه بالفعل أصر # أو قد نوى العود بوجه معتبر

و من أتى ما ينقض العدالة # و يقتضي عن حكمها انتقاله

و لم يكن براجع لربه # خوفا و لا بتائب من ذنبه

فإنه يحكم بالمروق # عن منهج العدل و بالفسوق

و ترجع العدالة المنفية # ان بقيت قوته النفسية

إذا عن الفعل القبيح نزعا # و تاب عما قد جنى و ارتجعا

و يعرف العدل بحسن الظاهر # من غير فتتيش تفتيش عن السرائر

و حسبه الإطراء بالجميل # و الخير في الحي و في القبيل‏

296

مراثيه‏

قال الشيخ سليمان ظاهر يرثيه و يعزي عنه مؤلف الكتاب و أبناء الفقيد:

أ للعين عذر ان يجف معينها # و شرعة طه غاب عنها معينها

و عنها تخلى ابن الأمين و انه # كآبائه آل الأمين أمينها

و ما عن قلى عنها تخلى و قد طوى # الليالي و الأيام و هو خدينها

رعى سربها حيث الرعاة لسربها # قليل بعين ليس تغفو جفونها

و ما زال وضاحا بنور جبينه # كمنفلق الصبح المنير جبينها

و لكن من سود الرزايا بدائها # اليه مشت تحت الضراء منونها

فجذات يمين العلم في سيف غدرها # و ما ان رعت قربى النبي يمينها

و يا ليتها شلت و بان و لم تصب # وتينا لقلب ابن النبي وتينها

كان الرزايا قد تالين حلفة # بان تشتفي من آل طه ضغونها

و ما ان رأت الا بتفريق شملهم # تبر على مر الدهور يمينها

كان لها فيهم ديونا و لم تكن # لتقضي بغير الغدر فيهم ديونها

لهم مثلث في كل فج و مرصد # على ضغن حمر الرزايا و جونها

و ما شحذ البيض الرقاق بواترا # إلى غير أبناء النبي قيونها

و للناس من عذب المشارع مورد # و لكن لأبناء النبي اجونها

على انهم ما كان الا إليهم # إذا اشتكت الدنيا اعتلالا ركونها

و ما الحسن المفقود فردا و انما # قريش به مفقودة و بطونها

و ان ندوات العلم غصت بشجوها # فان أنين الثاكلات أنينها

و كابد أدواء لو ان أخفها # أصاب رواسي الهضب ناءت متونها

و لو انها لم تتخذ من ضلوعه # كمينا للاقى كل هول كمينها

و لاذت بها كالمستجير و بينت # له طعنة هيهات ينجو طعينها

و عالجها بالصبر حينا و من ترى # يرد مناياه إذا حان حينها

و كاد عليه من أباطح مكة # يدك صفاها زفرة و حجونها

و لا بدع ان مادت جوانب عامل # أسى و تداعى سهلها و حزونها

فقد كان في علم و حلم و حكمة # و ثاقب رأي ألمعي يصونها

و في لجج الأهواء فهو لها إذا # طغت و ارجحنت بالخطوب سفينها

و ما العلماء العاملون لامة # أباح حماها الجهل الا حصونها

مشى نعيه في كل قطر و بلدة # ففاضت بمحمر الدموع عيونها

و مهما غلت تلك الدموع فإنه # قليل عليه ان يذال مصونها

و هل أيكة الا و كادت كابة # على الحسن الزاكي تجف غصونها

شجا حسنا ان هان بالدين عصبة # ترى ان دنياها الدنية دينها

و ناشئة ساءت باحكام شرعها # و قد صدفت عن وازعيه ظنونها

و أقصى أمانيها بمحدود عيشها # بأيامها خفض الحياة و لينها

و أما حياة الخلد فهي لديهم # أساطير لم يمح الشكوك يقينها

على انها كالشمس ساطعة السنا # لو ان بصيرا منهم يستبينها

نمى حسنا ازكى البرية محتدا # و هم لشروح المكرمات متونها

و لم يتخذ الا تقى الله حلية # إذا زين اللبات يوما ثمينها

و ما قيمة الأنساب مهما شات علا # إذ لم تكن تقوى الإله تزينها

و ما اجتمعت الا اليه على هوى # و عن مقة بكر المعالي و عونها

و لم يحفل الدنيا و سيان عندها # هجان بنيها و اللئيم هجينها

و كم من مساع للأنام بها و قد # تساوى لديهم غثها و سمينها

297

و ما هي في التحقيق الا رواية # و ما صرع الألباب الا مجونها

و كيف لها يهوى الحكيم و قد غدا # سواء بها عز الحياة و هونها

و ما شان دنيا في سبيل اصطفائها # تنازعها مامونها و أمينها

و طائعها لاقى من الخسف ضعف ما # تجرعه من قبله مستعينها

تضيق بصدر المالكين و لم تضق # بساكنها هند البلاد و صينها

على ان عقبى كل نفس قرارة # يطول بها تهجاعها و سكونها

على الحسن الثاوي بأكرم بقعة # يغاديه من غر الغوادي هتونها

يحيى وحيدا في ثراه كأنما # به أغلقت من بعد لي رهونها

كان غوالي المسك ساطعة الشذى # و نافح جنات المهيمن طينها

و تنظم من حصباء قبر له انطوى # تنافس فيه لؤلؤ البحر عينها

فيا لثرى فيه انطوى يوم طيه # أبي قريش ذو الفقار بطينها

عزيز علينا ان يوارى بحفرة # كثير على مر الليالي قطينها

تكاد على المحدود من جنباتها # تحطم من شمس القرون قرونها

على انها فيه لا طيب حفرة # و أنى و قد سامى النجوم دفينها

سيكثر من غر القوافي على الذي # أقيم به صرح القوافي حنينها

لها رقة الماء الزلال و انما # لحون الحمام الساجعات لحونها

و ان تظلم الدنيا على حسن اسى # ففي محسن تنجاب عنها دجونها

اما علوم العصر طرا قد انتهت # اليه و ألقت بالزمام فنونها

و فيه قد اعتزت شريعة احمد # و نيطت به أحكامها و شئونها

و عاملة لو لا فضائل محسن # و غر مساعيه لجن جنونها

ففيه لها السلوان عن كل راحل # و لولاه لم يلف السلو حزينها

و لو لا بنوه لاستمرت تقيمها # و تقعدها أحزانها و شجونها

يمينا لأبناء الأمين لعامل # جبال حلوم لا يخف رصينها

و أدراعها في كل خطب و لم يكن # يفل على مس الخطوب حصينها

و كل على إدراكها شاو غاية # يقصر عنها السابقون ضمينها

فصبرا فما فيكم إذ حل فادح # تخف له الأحلام الا ركينها

و لا زال من غر الملائك مهديا # إلى حسن لطف الإله أمينها

و قال الشيخ خليل مغنية يرثيه و يعزي عنه مؤلف الكتاب:

نظمت درر مدائحي بعلاكا # و رجعت انثره اسى برثاكا

بيني و بين الشعر جفوة تارك # ما ان رجعت لنظمه لولاكا

فإذا مدحت فأنت وجهة مدحتي # و إذا رثيت فما عنيت سواكا

ذي نكبة نزلت بعليا هاشم # هوجاء روع وقعها الأملاكا

ابكت بفعلتها النبي محمدا # و رمت بفتكتها الوصي أباكا

هذا النظيم مدامع من ناظر # في هامة الشرف الرفيع رآكا

و بقية من فكرة منهوبة # اودى بها الناعي غداة نعاكا

ساد الذهول فذاك يسال من نعى # و يخاف هذا ان يكون عناكا

و وقفت وقفة عارف ان الردى # ما راح يقصد مذ رمى الاكا

في ذمة الأيام سهم صائب # أنت المراد به و ما اخطاكا

ما كنت أول راحل لكنما # قد حل رزؤك إذ سما معناكا

في كل قطر ماتم و مناحة # يبكي عظيما في الخطوب دهاكا

هذي وفودك للحمى سباقة # جاءت تدير شئونها بحماكا

نظر الردى للناس نظرة ناقد # و رآك واحدهم علا فطواكا

أسرعت بالترحال حيث تعلقت # آمال نفسك بالنعيم هناكا

و أنفت من هذي الدني أذانها # تذوي الزهور و تنعش الاشواكا

297 و تحل جاهلها محلة عارف # هذا يؤخر و المقدم ذاكا

يا أيها الساري رويدك بالخطى # ترك الجميع بدهشة مسراكا

لاذ الأنام من المصاب بعيلم # جعل المحل لقدره الافلاكا

يا حجة الإسلام كل شاخص # في ناظريه كليهما لبقاكا

أما الكمال فأنت بدر سمائه # يجلو الدجى عنها بهي سناكا

أعوام عمرك كلها فواحة # بالطيب ما مس المعيب رداكا

في صفحة التاريخ ذكرك خالد # تتلى بها آي الثنا لعلاكا

قلم يخلد في الطروس ماثرا # فيها يشع ضياؤها و ضياكا

و تقاك أنوار الصباح صفاؤه # مثل سرى في المتقين تقاكا

و إذا رآك الطرف أغضى هيبة # و أفاض من نور الهدى مرآكا

و الله اعلم حيث يجعل عهده # عهد به في المسلمين حباكا

و قال بعض العامليين يرثيه و يعزي عنه مؤلف الكتاب و أبناء الفقيد و أخاه:

لا الرزء كم فمي و لا الناعي نعى # حسبي و حسبك ان أقول و تسمعا

انا في الاسار و أنت فيه فأينا # أقوى على الشكوى و أفصح مدمعا

يا غائر العينين في قلب الثرى # أحكمت درسك شاعرا و مشرعا

سبعون عاما من سنيك تصرمت # ملأى الليالي خشية و تضرعا

تمسي و تصبح لا يراك رقيبها # الا إلى أسبابه متطلعا

لو تفصح الايدي التي عفرتها # بتراب قبرك لاستحالت أدمعا

و بكت على مثواك أكرم من قضى # خمسين عاما في ذويه مضيعا

يا أيها الحسن الزكي أ لم تمت # حتى رأيت ديار قومك بلقعا

عاث الغريب بها و لم يك أولا # و مشى الخراب لها و لم يك أفظعا

ان العدو هو الذي عاف الحمى # فعفا و أهمل صرحه فتزعزعا

دانت بلادك للهوان فأسلمت # للعابثين كيانها فتضعضعا

عنها ستنام حماتها و رعاتها # فغدت لشذاذ البرية مرتعا

كم صفحة حبرت كان و لم يزل # وجه الزمان بها الأغر الأنصعا

تدعو بلادك للحياة مجاهدا # و تحث قومك للجهاد مقرعا

لكن صوتك قد تلاشى في الأولى # لم يسمعوا الا العبيط الارقعا

لو أنصفوا لم يمش غيرك قائدا # فيهم و لم يك غير بيتك مفزعا

كم ذا هززت بني أبيك محاذرا # ان لا تكون بهم رماحك شرعا

هيهات فات الصم ان يتحسسوا # من فيك ما يهب الحجارة مسمعا

قوم أبوا الا الخضوع لمن غدا # جهد التفوق فيه ان يتنطعا

أو من يروغ إذا تنزى ثعلبا # و ينق ان صعد المنابر ضفدعا

ايه أبا الشرف الصميم تصدعت # أركانه ما شئت ان تتصدعا

كنت الحريص على الصلات تشده # طوعا إليك حذار ان يتقطعا

يا ويح هذا المجد أفلت حبله # و انحط من علياه أجذم اقطعا

تتساءل الأيام بعد هبوطه # عمن يقيه أو يقول له: لعا

كنت الأشم الأنف وحدك بيننا # و اندق بعدك كل انف اجدعا

ما كان قلب أخيك موسى واحدا # بالرزء فيك و لا أشد تفجعا

موسى أبا الصبر الجميل تقصفت # صم الصياخد تحت رزئك اضلعا

ما ودع الحسن الأمين بلاده # لكن أحسن كل شي‏ء ودعا

ليت الدموع و قد توارى خلفها # أوحت إلى الربان ان لا يقلعا

من ذا يبلغ جفن هاشم عبرتي # و يصب في شفتيه كاسي المترعا

و يبث شقراء الحبيبة لوعة # كابدت منها ما يقض المضجعا

298

و يطوف حول بيوت هاشم ناشدا # للشمس بعد اولي الفضائل مطلعا

اني لأبصر كل وجه معرق # فيها يطالعني بهيما اسفعا

حتى كان النور لم يك واحدا # منهم تولد بينهم و ترعرعا

اواه يا شقراء بالله اصدقي # أفقدت أقمار الدجنة اجمعا

اين الذي نصب الضيافة و الذي # شحذ اليراعة هل فقدتهما معا

شقراء يا بلد الصباحة ما الذي # ازرى بها فلبست هذا البرقعا

يا مطلع الأقمار كيف لفظتهم # فجفوا سماءك آفلا و مودعا

من ذا يعزيني فلست بواجد # غيري أمض بما لقيت و أوجعا

أ أبا محمد و الشام خليقة # بك ان تكون لرائديها المرجعا

يا عاقدا للحق فوق جبينه # تاجا بحبات القلوب مرصعا

آمنت أنك بعد طه لم تكن # الا خليفته البطين الأنزعا

شقراء منبتك الأصيل تظلمت # لك ان دهى فيها المصيف المربعا

حتى إذا فارقت أهليها غدت # عطنا و بيا لن يقر و يهجعا

يا أيها الباكون بالله اذكروا # في مصر وجها بالدموع مقنعا

يتنقص الأيام و هي تزيده # في كل يوم للاحبة مصرعا

غفرانك اللهم لم يبق الاسى # للصبر في قوس التجمل منزعا

و قال السيد موسى أخو الفقيد يرثيه:

بين سحب الحيا و سحب الدموع # قد مشينا في موكب التشييع

معصرات تمدها معصرات # من فؤاد وار و برق لموع

قد شهدنا الطوفان و الفلك تجري # و هي نعش في موجها المدفوع

فكانا من برقها في سيوف # و كانا من ودقها في دروع

أ عجلتنا و نحن نمشي الهوينا # فمشينا مشي البطي‏ء السريع

حالفتنا على الوفاء فسارت # في ركاب الزكي للتوديع

و إلى رمسه حثثنا و لكن # لقطيع مشرد عن قطيع

لو تراني و قد وقفت عليه # خاشع الطرف كيف كان خشوعي

اسال الذاهبين اين استهلوا # أيها الذاهبون هل من رجوع

و اجيل الالحاظ و هي دوام # في مجال من البكاء وسيع

و أطيل الشكوى و ما أنا شاك # غير تفريق شملنا المجموع

صدعته يد الحوادث حتى # لم نجد رائبا لتلك الصدوع

يا فقيد الايمان و العلم و الفضل # معا و التقى و فرط الخشوع

نم مهنا فما الوساد وسادي # يوم بنتم و لا الهجوع هجوعي

و على رمسك الطهور سلام # و بودي لو كان بين ضلوعي‏

و قال السيد عبد المطلب الأمين ولد مؤلف الكتاب:

مهج مرن على الاسى و على الصدا # قم عز فاطمة و عز محمدا

قم عز هاشم و الحسين و زينبا # و علي بالحسن الزكي و بالندى

ذكر الفواطم يوم غبت بكربلا # جثمان جدك بالعراء موسدا

فبكين و استعبرن هذي سنة # قد شاءها التاريخ ان تتجددا

يقضي الحسين بكل عصر ظاميا # و يزيد يحكم في الرقاب مسودا

و لكل عصر ثورة وضحية # و مجازر فيها حسين استشهدا

عماه يا قمر الندي و انسه # قد أظلم النادي و بدرك ما بدا

ذاك الحديث العذب تهزأ بالطلى # كاساته أو بالهزار مغردا

وجدي عليك كفيض علمك زاخر # هتان دمعي فيك ما سمع الندا

298 خل الدموع و شأنها كم دمعة # حلت أسار القلب مما قيدا

جمعت فاوعت فالبلاغة نفحة # من فيضها و الشعر منها ارفدا

لا تنكروا في الدمع غصة شاعر # كم شاعر سكب الدموع تمردا

لهفي على الخلق الوديع و حكة # الشاعرية من معازفها صدا

و شمائل هي و الربيع توائم # سكر الشذا من عرفها و ندى الندا

هي في شفاهك حكمة علوية # و على لسانك رحمة تسع الهدى

الشعر بعض اقاحها و ورودها # و العلم ينهل من علاها الموردا

صور من المثل العلية كنتها # بخل الزمان بمن بهن تفردا

و مضت حياتك كالشعاع نقاوة # و كخفقة الشفق الندي توردا

و كبسمة العذراء طهرا نيرا # و كشدوة الحادي المجلجل إذ شدا

نسج العفاف برودها فبدت لنا # بيضاء ما مس الخبيث بها الردا

و سما الاباء بها إلى كنف السما # فعلا النجوم بها و جاز الفرقدا

و رضيت بالحرمان لم تسلك إلى # سبل الدنية غاية أو مقصدا

عرش الكرامة ما رضيت بغيره # عرشا فكنت به المليك السيدا

قل للأولى باعوا بأرخص ما اقتنوا # ثوب الكرامة و استكانوا للعدى

ما كان أحوجهم و هم في غيهم # لشعاع روحك ناقدا و مفندا

عماه طال بنا السري في مهمة # ثمل الضلال به فجن و عربدا

دنيا على الخب اللئيم رحيبة # و على الكريم السمح ضاق بها المدى

الري و الشبع الحرام لمتخم # و لمهجة العافي المجاعة و الصدا

عماه لو ملك المحب لك الفدا # هان الفداء له و عز المفتدي‏

و قال السيد أمين احمد الحسيني يرثيه و يعزي عنه مؤلف الكتاب و أولاد الفقيد و أخاه:

أ دمع العين جرت محمرة # عن فؤاد ذائب محترق

يا لها من نكبة في الدين قد # تركت قلب الهدى في قلق

عمت الغرب على انحائه # مثلما عمت جهات المشرق

عاملا خصت و عمت غيره # بالاسى من مشئم أو معرق

و العقول العشر ضلت نهجها # و اغتدت من أمرها في مازق

نكبة قد نزلت ارزاؤها # بالإمام الحسن البر التقي

بحر علم زاخر بدر هدى # غيث جود هامر مندفق

مذ رأى ان غمر الناس البلا # و اضمحل الدين و استولى الشقي

زم عن هذي الدنا مرتحلا # و دعا يا نفس بالله الحقي

فاصطفاه ربه مرتقيا # فهو نعم المصطفى و المرتقي

خيف ان تغلق أبواب الهدى # و الورى تمسي بجهل مطبق

كيف (و المحسن ) من أبوابه # باب رشد و هدى لم يغلق

لم تكن غاليت فيه ان تقل # مثله في خلقه لم يخلق

حاملا أثقاله مجتهدا # و سواه حمله لم يطق

وثق الخلق بفضل حازه # بسوى هدي له لم تثق

فعليه علقت آمالها # بسواه ابدا لم تعلق

لا تقسه بسواه فمتى # ربوة قيست بطود في الرقي

و متى قيس هجين ضالع # يوم سبق بالجياد السبق

فجياد الخيل يوما ان جرت # في مجاري حلبة لم تلحق

و ضياء الشمس لا يمنعه # عارض معترض في الأفق

قصبات السبق قد أحرزها # في ميادين العلى لم يسبق

فهو نور الله في الأرض به # ابدا يجلى ظلام الغسق

ـ

299

بغية الطالب مصباح الهدى # منتهى التقوى و نهج المتقي

بحر علم زاخر لا يختشى # قبضه عن ناهل أو مستقي

و به‏التاريخ‏والفقه‏انجلى # نهجه بالاجتهاد المطلق

لا نرى بين الورى مشبهة # لا و رب البيت رب الفلق

ملأ العالم علما و هدى # بيراع و لسان ذلق

ضاع في الارجاء طيبا عرفه # قم تضوع عرفه و انتشق

أنتم آل الأمين النجبا # معدن الفضل غنى للمملق

و لنا عمن فقدنا سلوة # غر أبناء كرام الخلق

احمد ثم علي هاشم # سلكوا نهج العلى في نسق

و بموسى سلوة عن صنوه # ساعد زين بابهى مرفق

حجة الله عزاء أنتم # خلف عمن مضى فيمن بقي

رمسه حياك و سمي الرضا # عنك لم يبرح و لم ينطلق‏

و قال السيد أمين المقدم الذكر و تليت في سابع الوفاة:

أي رزء وافت به الأنباء # من اساه كادت تمور السماء

نغص العيش و الحياة شجاه # فعلى هذه الحياة العفاء

و تعامى على العقول هداها # ما درت ما الهدى و لا الاهتداء

ثلمة في الإسلام ليس لها سد # و رزء هانت به الارزاء

مذ أصات النعي بالحسن الزاكي # فعز العزا و عم البلاء

فبكاه الهدى و شرعة طه # و على مثله يحق البكاء

لا تقل ليته و قل ليت نفسي # و نفوس الورى لديه الفداء

طود حلم و بحر علم وجود # لظوامي القلوب منه ارتواء

عثرة للزمان بكر فيها # ضاق منها على الأنام الفضاء

كاد يقضى على البرية حزنا # و على شرعة النبي القضاء

روعت قلب محسن و ذويه # بل هم و الأنام فيها سواء

فعزاء يا حجة الله فينا # و لكم بعده يطول البقاء

اين من كان في الأنام وفيا # حينما قل في الأنام الوفاء

خصه الله ربه بصفات # قد تعالت فما إليها ارتقاء

جامع أكمل الصفات و أعلاها # فقل في صفاته ما تشاء

عفة في تواضع حسن خلق # و جلال و عزة و إباء

و سقى الله رمسه فيض عفو # ما تبدت للناظرين ذكاء

و قال الأستاذ إبراهيم فران :

امة كنت حصنها في البلاء # هي أحرى بموجعات الرثاء

و زمان شرفته لجدير # مذ تواريت بالاسى و البكاء

كنت في ثغره ابتسامة طهر # و على وجهه رفيق بهاء

كنت فيه قصيدة في فم الحق # تسامت كغر آي السماء

أسبغ الله فوقها روحه السامي # فجاءت قدسية الإيحاء

تدع الفن و الجمال حسيرين # بدنيا من المعاني الوضاء

يا لواء الهدى تالق بالنور # لصرعى الضلالة العمياء

اين منه صفاء نفسك يجلو # كربة العالمين في البأساء

اين منه جلال علمك ياسو # قلبه عند سورة الادواء

اين منه مضاء عزمك يحكي # صولة الأسد في المضا و الضراء

يا سليل الاطهار من عترة الزهراء # أعظم بعترة الزهراء

المنيرين حالكات الليالي # بسنا المجد من دم الشهداء

299 و المثيرين في الوجود على الظلم # أعاصير ثورة الكبرياء

اشرعوا راية الشهادة حمراء # فكانوا في الأرض معنى الفداء

و اعزوا الحياة في كل جيل # هزه منهم رفيع النداء

هم وقاء النفوس من عمه الياس # و في الهوى و ذل الشقاء

هم شفاء القلوب من وهن الجبن # إذا ما استبيح قدس الاباء

هم دليل الورى إلى ذروات العز # ريان من سلاف البقاء

يا سليل الاطهار قم و تحدث # عن فلسطين مسرح الارزاء

عن جهاد مزيف في حماها # يتندى منه جبين الحياء

ضيعتها شعوب يعرب في ليل # اصطدام الأطماع و الأهواء

ضيعتها غداة لم ترع عهدا # لضحاياو لا

لهف نفسي على تراث شعوب # مزقته عواصف البغضاء

أ قلقت مضجع المرأة منها # سورة الحقد و اعتساف القضاء

عزة النفس اين تبدو و هل يبقى # لدينا منها سوى الاشلاء

و الاباء العصي اين تولى # و انطفا نور وجهه الوضاء

كلمات غدت كاطلال سعدى # حومت فوقها طيور الشقاء

موحشات عدت عليها و مارقت # عواد من البلى و الفناء

تشتكي لوعة الاسى ببيان # لم تجده قرائح الشعراء

يا أبا الهاشمين أكرم بمن يرعون # عهد الاباء للأبناء

هم لنا منك مورد الشوق كالسبطين # كانا من خاتم الأنبياء

فزعت بعدك الاماني و الآمال # تسعى لسيد العلماء

محسن القول و الفعال عماد الدين # راقي مدارج العلياء

سدة الاجتهاد أعظم به حبرا # و بند الجهاد و الإفتاء

بين جنبيه للعلوم خضم # مترامي الأطراف رحب الفضاء

زاخر جللت حواشيه الزهراء # روح الشريعة الغراء

لجج الحق فيه و الحكمة الغراء # تترى صخابة الاصداء

في ثنايا هديره روعة يخطر # فيها جلال وحي السماء

و قال الشيخ محمد علي ناصر :

نعاه لي الناعي فبت لما بيا # اقلب طرفي موجع القلب باكيا

و لما رأيت الدمع جفت شئونه # لما نالني استبكيت عني القوافيا

و ما كل ثاو يجمل الحزن و البكاء # على فقده أو ان نجيد المراثيا

نعم يجمل الحزن الطويل لراحل # دعا لرشاد أو بنى المجد عاليا

قضى الحسن الزاكي ففي كل مهجة # جراحات لا نلفي لها الدهر آسيا

لقد كان للدين الحنيف مؤيدا # و نورا لضلال المحجة هاديا

و قد عاش عمرا لم تدنس رداءه # بادناسها الدنيا تقيا و زاكيا

قضى عمره يدعو إلى الدين و العلى # فارضى بذاك الله ثم المعاليا

و ما مات حتى خلد الدهر ذكره # جميلا على مر الجديدين باقيا

طواه الردى عضبا مع الحق صارما # و بحرا خضما بالمعارف طاميا

تسربل برد الفخر طول حياته # فلم يلف إلا بالمفاخر حاليا

و كان لدين الله كهفا و حاميا # بعصر ضلال لم يجد فيه حاميا

ترفع عن اطماع دنيا بدت له # سرابا تراءى في المفاوز نائيا

رأى انها تمضي كأحلام نائم # و بالشر لا تزداد الا تماديا

فراح إلى الاخرى لينعم تاركا # لنا سيرة كالمسك ينفح ذاكيا

عيينا فلم نعرف لداء أصابه # دواء و هل نلفى من الموت شافيا

300

و لو يفتدى هان الفداء بما غلا # و عز لو ان الموت يقبل فاديا

تردى ثياب الموت من بعد ما ارتدى # من الحمد ثوبا طاهر الذيل ضافيا

مضى طاهر الأردان خير مشيع # و أكرم ميت بات في الترب ثاويا

رثيت حياة ملؤها الفضل و التقى # و خير فتى يهدي إلى الله داعيا

و أورع من أدى أمانة ربه # و قد مات مرضيا و قد بات راضيا

و عزيت حبر الأمة المحسن الذي # بعلياه لا يزداد الا تساميا

إذا ما جرى في حلبة الفضل باحثا # يحوز بميدان الرهان الجوازيا

و ان رام حلا للمشاكل كاتبا # تفجر ينبوعا من العلم صافيا

و اما ذكرنا سعيه و جهاده # شكرنا له فيما أفاد المساعيا

و عزيت من آل الأمين أفاضلا # و خيرة شبان تضاهي الدراريا

عزاء بني المجد التليد فاننا # بدار نرى فيها المنايا أمانيا

و ان لكم في جدكم خير اسوة # و من ذا الذي يبقى فيفني اللياليا

سقى الله قبرا نام فيه موسدا # أبو احمد غيثا من المزن هاميا

و لا زال طيب الخلد ينفح رائحا # عليه جزاء لا يمل و غاديا

و قال الشيخ محيي الدين شمس الدين من قصيدة:

يا صفوة الأمجاد من عمرو العلى # عمرو العلى لك في اسى و تفجع

لله يومك ما امضى فإنه # لم يبق للباساء من متوقع

القى على الآفاق في رأد الضحى # ليلا و قال لشمسها لا تطلعي

فغدا الأنام لعظم ما قد نابهم # من دهشة في وهدة المتسكع

يتضورون كأنما احشاؤهم # مما ألم بهم تحز بمبضع

صدعت ذراك يد المنون فصدعت # قلب الهدى و الدين اي تصدع

لفت لواء المجد و هو مرفرف # فبكى الجلال و قال يا عين ادمعي

يتهافتون على سريرك و لها # حمر الدموع بلوعة و توجع

حملوا به العلم المبجل و الهدى # و الدين و التقوى و عزم الأروع

و الحلم و الخلق الكريم و قدوة العلماء # في زهد و حسن تورع

حملوا به الحسن الزكي المجتبى # و ابن البتولة ذا المقام الأرفع

من كان للشرع الشريف عماده # و مناره الهادي بليل اسفع

نظروا فما وجدوا نظيرك فيهم # ان حل خطب كان أعظم مرجع

يزهو به النادي بيوم تفاخر # و يبذ كل مفوه أو مصقع

مترفع عما يشين نزاهة # بسوى التقى و الفضل لم يتلفع

غير الامام المحسن العلم الذي # هو للشريعة خير كهف امنع

علامة الدنيا و خير مقدم # حيث الأنام تجمعت في مجمع

فلنا السلو به على طول المدى # من بعد فقدك يا أجل مشيع

و بمفخر الجيل المثقف احمد السامي # و صنويه البدور الطلع

اشبالك الغر الاباة فإنهم # آساد غيل أروع من أروع‏

و قال السيد علي إبراهيم الحسيني :

عثر الزمان فلم يفد قولي نعا # و مضى بفخر الدين و الدنيا معا

فكان سر الروح فيه مخصص # اضفى الجلال على الصفات و وزعا

سر يحار العبقري بفهمه # و يراه في ثوب الغموض ملفعا

ان حل في شخص زكا و تالقت # آياته و بكل فضل أبدعا

و يشيع بالنفس الجمال فلا ترى # فيها لغير الاريحية موضعا

عجبا لامر الفكر تصرعه الرؤى # و يحب دوما ان يطل فيصرعا

ما انفك يجري في مجال متعب # يسعى فيعجز بالطريق إذا سعى

300 شكلين يبصر في جمال رائع # و الطيب حل بواحد فتضوعا

للروح دنيا من جمال غامض # حسب المفكر ان يحس و يخشعا

هل ينفع الكلم البليغ بماتم # عرض المآسي و المصائب اجمعا

و اتى بها دهياء تعصف بالحمى # و تحيل ربع الالمعية بلقعا

فقد الأئمة بالأمين مبرزا # مثلا فريدا للفضائل مرجعا

مثلا فريدا في الحياة ترفعت # اطماعه عنها فكان الارفعا

أحيا المبادى‏ء في جهاد مخلص # و رعى الأنام فلم يضيع ما رعى

ما ذا يحدث شاعر و من الوفا # للشعر ان تهمي البلاغة أدمعا

عفوا أمير القول لم يبق الاسى # جلدا لتستوحي البليغ الاروعا

حسب القوافي الخالدات شواردا # نظمت روض الفن فيها اينعا

و العلم يكفيه رسائلك التي # ابقتك حيا لن تغيب لترجعا

لهفي على غر الوجوه تتابعوا # سرعى و من قصد السعادة اسرعا

كانوا الاهلة للبلاد و عهدهم # بالعدل و الخيرات فيهم امرعا

لما رأوا قيم الحياة تبدلت # تخذوا بأكناف المهيمن مجمعا

و قال الشاعر بولس سلامة يرثيه و يشير إلى الأبيات المتقدمة التي قالها فيه:

ذكرتني يا صفوة الأكرمين # و أنت في كف المنايا رهين

على سرير ان فولاذه # و صدرك المئناف يخفي الأنين

شيمة أهل البيت ان يصبروا # بجدهم امثولة الصابرين

جمع آي الخلق في صدره # و زفها نورا إلى العالمين

شطر أضاء الكون لألاؤه # و شطره الأوفى نصيب البنين

يا موئل التقوى و لو وزعت # لاستيقظ الايمان في الملحدين

عشت رفيع الرأس لم تحنه # الا امام الهدى في الساجدين

كجدك السجاد سبط العلي # زين التقى و الزهد و العابدين

يلقى هشاما غير مستسلم # كالشمس علوي السني و الجبين

يا أهل بين بيت المصطفى طيبكم # يزداد فوحا بازدياد السنين

نهلتم الحكمة من نبعها # و من أمير الضاد و المؤمنين

نزل بعد الوحي تنزيله # نثر اللآلي في البيان الرصين

يزيدها كر المدى جدة # و كلما تقادمت تستبين

فأعجب لارث من كنوز النهى # فيه النصارى تزحم المسلمين

يا ذاهبا أقفر منه الحمى # و حل يمنا في ثرى الراقدين

بهظت ميزان العلى راجحا # برا فمالت كفة الخيرين

و هللت روح الشهيد الذي # بالطف ما بين الرضى و الحنين

حفاوة الأسد باشبالها # شريفة عادت لمجد العرين

علا م سكب الدمع ان ترتحل # في غربة جارت على المبعدين

اهواؤها شر و أفراحها # و هم و صدر الحق فيها طعين

ينعم فيها الذئب أو جاهل # يبقى برغم النفس ماء و طين

روحك جازت سدرة المنتهى # و رصعت برديك شمس اليقين

شربت من كاس الرحيق التي # أدارها الساقي على الخالدين

جبريل لم ينكر عبيق الشذا # و طالما كان الرفيق الخدين

تنسم المعراج و المصطفى # و منحنى‏و سيفا متين

فقرب السبط إلى ربه # و عز في دار النعيم الأمين‏

و قال الشاعر عبد الحسين عبد الله :

301

حبست عليك الدمع استلهم الشعرا # فحيرتني في الخطب أيهما أحرى

إذا جئت استوحي القوافي تساقطت # على مدمع يجري على كبد حرى

كاني بين الدمع حين لحمتها # و قفيت ابياتي عبرت بها بحرا

و في الشعر عبر الدمع للقلب سلوة # فيا طالما أطفأت في حرها جمرا

بخطبك لا دمعي و لا الشعر نافع # فأيهما استنجدت لا ألهم الصبرا

مصائب هذا الدهر كثر و شرها # سهام من الأيام تستهدف الحرا

طواك الردى سيفا من الحق مصلتا # و لف بك الأخلاق و الحجة الكبرى

مشيت على السبعين تفتر زهرة # و تنقض في أفق العلى و الابا حضرا

تضرت وجوه من جلال و هيبة # و وجهك بالايمان يزهو و لا يضرى

و ضل ذوو فضل و بيعت ضمائر # و أعرضت لم تقبل و كم عرضوا سعرا

أبت لك نفس الحر من آل هاشم # كغيرك ان ترضى لذي سلطة امرا

إذا العلم لم يصحب نفوسا ابية # رأيت ديار العلم من أهلها قفرا

مشى الجبل المحزون في الخطب واجما # و قد نشر الناعي بانحائه الذعرا

فقد كنت في سود الليالي منارة # له و بيوم الحادثات أبا برا

تخفف بلواه و تاسو جراحه و تكشف # عنه الضيم ما اسطعت و الضرا

و تغضب و الأيام جارت صروفها # و جيش العدا في أرضنا ممعنا غدرا

نكاد بغالي النفس نمشي إلى الوغى # و نقذف فيها القوم قنبلة حمرا

و يؤلمك الشعب الذي نام للاذى # و ما حركته نكبة تصدع الصخرا

و نادت فلسطين فأوقر سمعه # و القى على عينيه من دونها سترا

رأيتك تبغي الخير في كل مقصد # كأنك لا تدري و لا تعرف الشرا

حياة من الإصلاح و الخير صفحة # تظل على الأيام عابقة عطرا

بها ينتحي طرق الهدى كل ضائع # و يلمح من اضوائها الشمس و البدرا

غشين خضم العلم تكشف سره # فلم تبعد المرمى و لم تخطئ السرا

و ما كل سار فاز بالقصد و المنى # و لا كل غواص به يدرك الدرا

لئن كان عمر المرء بالفضل و التقى # فأنت برغم الموت أطولهم عمرا

ماثرك الغراء ما لي و حصرها # و من يستطع ان يحصر الأنجم الزهراء

عسى هذه الفتيان من آل هاشم # تسير على نهج خططت به سطرا

و من منهم اولى بمجد و رفعة # و بالخطة المثلى و بالشيم الغرا

وقفت حيال القبر أرثيك خاشعا # و غالبت احزاني فانظمها شعرا

إذا الشعر لم يبلغ مداك بيانه # و قصر عن معناك أسألك العذرا

فما جئت في شعري أوفيك حقه # علي و لا اسدي إليك به شكرا

عرفتك تأتي الخير عفوا و شيمة # فلا تبتغي حمدا عليه و لا أجرا

و لكنني ارثيك للعلم و التقى # و ابكي بك الأخلاق و النبل و الطهرا

و قال الشاعر موسى الزين شرارة :

قدر رمى ما أخطأ العلياء # بسهامه و الشرعة الغراء

ابكى رسول الله في جناته # و أبا تراب و روع الزهراء

يا ليته أخطى الزكي و ليته # منا أصاب القلب و الأحشاء

يا راحلا عنا و كان لكلنا # كهفا لدى الجلي و كان رجاء

ان انس لا انسى حنانا وارفا # فياتنا و أياديا بيضاء

أيام كنا بين أهلينا و في # أوطاننا و ديارنا غرباء

أيام صحنا لا نريد بأرضنا # أو في ديار جدودنا دخلاء

فإذا بنا نمشي و كل ذنوبنا # بغض العدو لاهلنا أعداء

فوقفت وقفة هاشمي مخلص # و قمعت تلك الفتنة العمياء

301 و رفعت للإخلاص رغم عدوه # و هو الدخيل الاجنبي لواء

كنت الملاذ و كان وجهك ان دجا # ليل الخطوب هداية و سناء

كنت الغضنفر نجدة و حمية # عند الشدائد و الحسام مضاء

أشبهت جدك جرأة و صراحة # و مروءة و شجاعة و إباء

اني ارى الدنيا و قد وارى الثرى # ذاك المحيا ظلمة سوداء

يدمي فؤادي ان شعرا طالما # لعلاك صاغ النيرات ثناء

و بخلقك السامي و هديك و العلى # ملأ البوادي بهجة و غناء

يمسي على رغمي حزينا راثيا # و غناه يمسى أدمعا و بكاء

رحماك هبني من رحيقك قطرة # علوية لأقول فيك رثاء

أو من جناحك ريشة يسمو بها # شعري فيصبح للقريض سماء

يا دهر ما لك للعلى و بني العلى # ابدا تكن الحقد و البغضاء

و لحرب آل محمد دون الورى # تزجي الخطوب و تحشد الارزاء

أ لأنهم نور و طرفك ارمد # و النور يؤذي المقلة الرمداء

أعلنت حربك حاشدا لقتالهم # نوبا تخر لها الجبال عياء

يا ليتها كانت يمينك مذ رمت # قلب الهداية و الهدى شلاء

لم تشف حقدك كربلاء و أوجه # بذت ذكاء رونقا و بهاء

و ضياغم من هاشم و ردوا الردى # عذبا على ظما و عافوا الماء

هادن و كن حرا برغمك مرة # احرارنا و الصيد و النبلاء

و قال الأديب احمد حجازي :

يومان لم يبقيا صبرا و لا جلدا # و لا حجى فينير السبل أو رشدا

يوم به قصرت منا صوالجة # عن دفع عاد على حق الحياة عدا

و فيه أصبحت التيجان كاسفة # و لم تعد لخطب طارئ عددا

و اي تاج من التيجان رصعه # عز و قد بات رأيا قاصرا و يدا

و يوم قوض ركب المجتبى حسن # مغادرا شمل دين المصطفى بددا

إلى ظلال بها الأبرار راتعة # و خير عقبى بها الرحمن قد وعدا

إلى جوار سفير الله احمد من # لولاه ما سطعت تالله شمس هدى

شدت أواصر قرباه بنبعته # فزاد حظا على حظ له عقدا

و قد تخلق من اسمى خلائقه # فكان من خير من اسدوا الحياة يدا

علم خلا من تهاويل مروعة # و طهر نفس بها ما ان ترى اودا

و من شمائل أمثال النسيم و قد # جر الذيول على الأوراد غب ندى

و ما حكته ليوث الغاب في شمم # و لا إباء إذا ما غيلها قصدا

يبدد الحيرة الرعناء ما دهمت # بنور رأي عن الإيحاء ما بعدا

كأنما الغيب مكشوف لديه فلا # يضل قصدا سويا فيه أو رشدا

طيف الحياة بمهد طاب مضجعه # على حداء به ركب الحياة حدا

كنت الهناء و ما طالت لذاذته # لذاذة دونها السلسال يوم صدى

و رجع أغرودة لذت و قد نصتت # أذن الحياة بها شادي الوجود شدا

يا من ظعنت و لم تدنس مازره # و العصر حاشا فرادى فيه قد فسدا

لو ينظم الدمع و هو القلب ذاب اسى # شعرا بيومك ما وفى الذي قصدا

ان ضم جسمك لحد طاب من نزل # فان شخصك بالأحشاء قد لحدا

و قال السيد محمد نجيب فضل الله الحسني من قصيدة:

عصفت بهاشم و الفواطم صرخة # فإذا البلاد نواكس الاعلام

و تناولت كف المنية همة # شهدت لها الأحرار بالاقدام

ـ

302

كرمت بك الأخلاق فهي شريعة # للواردين و لج بحر طامي

شرف كعرنين الصباح إذا انتمى # غطى بسؤدده على الأيام

علم و هدي ألفا و تآخيا # و لرب علم طائش الأحلام

أدب كينبوع الصفا لما جرى # ضحكت له الازهار في الأكمام

في المحض من عمرو العلى من عصبة # مفطومة عن زلة الاقدام

كنت المفيد بنا و كنت المرتضى # علم الهدى بالنقض و الإبرام

أ معارج الأسراء في ساداتنا # جددت فينا هزة الآلام

كنا نراها في الندي إذا احتبت # شهبا تطالع من متون غمام

مشت الخطوب الهوج تعثر بالحمى # مثل الجياد جرت بغير زمام

اشفع عساك مشفع في امة # مسودة الجبهات بالآثام

ابني علي و المصاب عواصف # هبت فهزت راسخ الاعلام

راعت أبا العلماء في ماساتها # و لها انحنى ظهر الأشم السامي

عهد الخطوب بمتن خاتمه الهدى # ما كان بالمحني للأيام

ما نحن و التاريخ لو لا (محسن) # الا جناح للمريش الرامي

أبقيه الماضين من عليا الحمى # صبرا على جرح الزمان الدامي

لبني الزمان بك السلو على المدى # إذ أنت حامي حوزة الإسلام

و قال الشاعر تحسين شرارة من قصيدة:

ويح قلبي على ضفاف التنائي # كم يقاسي من حرقة الاشتهاء

فإذا ما أفاق من جنة العجب # و من وهم لوثة الخيلاء

لم يجد غير دمعة يتهادى # من ماقي الاسى و يأس الرجاء

أيها الراحل العظيم و هل لي # من بياني ما فيه يرضي وفائي

أتمنى لو أستطيع و لكن # لا ارى في غير جهد العياء

لنثرت الدموع من قلبي الدامي # فالقى بهن أسمى الرثاء

صنت نفسي عن الخداع و شعري # عن كذاب الرؤى و وحي الرياء

و نظمت القريض أتلوه في الناس # خلودا بانبل الآراء

لم يكن غير صورة لشعوري # و لسانا لعزتي و إبائي

و سجل الخلود للصيد في العرب # و صوت المآثر الغراء

يا عظيم الرجال يا حجة الدين # تأمل و يا مضاء المضاء

هل ترى في الوجوه غير انقباض # أو ترى في العيون غير البكاء

و إذا بانطفاء شعلتنا الكبرى # ضياء البصائر العمياء

يا عظيم الرجال آمنت بالبعث # حياة بعد الردى و الفناء

هات ما أروع الحديث إذا ما # سال سحرا من منهل العلياء

هل رأيت الردى ألذ و أشفى # من حياة في موطن للشقاء

هذه أمة و يا ضيعة النعت # اضاعت ماثر الاباء

و تخلت عن نفسها فتخلى الله # عنها في زحمة البأساء

ها هي اليوم في ظلام لياليها # تعاني توالي الارزاء

لم يعد في النفوس غير بقايا # من شعور تسير للانتهاء

اين يا عرب ذلك الأمل السامي # و ترنيمة الاماني الوضاء

اين ولت بل اين وحدتنا الكبرى # تراث الأجداد للأبناء

اين مهد المسيح حيث أضاء الله # نور الهدى و نور الفداء

حيث اسرى بعبده سيد الرسل # جميعا و خاتم الأنبياء

أيها الراحل العظيم و أشفى # زفراتي أودعتها احشائي

302 أنت اسمى من ان تشيع بالدمع # و اسمى من الاسى و البكاء

أنت في صفحة الزمان خلود # و حياة للناس رغم الفناء

تتحدى الأيام أعمالك الغر # و تبقى في الكون رمز البقاء

و قال الشيخ حسين قصفة :

نجد على طريق حين جدوا # جدود قبلنا و لها استعدوا

طريق للمسير بلا مرد # و ليس لحكم فاتحها مرد

نسير بها على أعواد جرد # كان لنا من الأعواد جرد

جياد ما لها في السير وخد # لها لمنازل الأجداث وخد

مطايانا التي نغدو عليها # فليس لغير داعي الموت تبدو

يفاجئا الردى في كل يوم # و تفجعنا الخطوب و تستبد

هو الموت الذي راع البرايا # و ليس يفوته شيب و مرد

يطارد جمع هذا الخلق طرا # على ظهر البسيطة و هو فرد

فبينا المرء في زهو و لهو # يميل مع الهوى و العيش رغد

نراه قد هوى و وهت قواه # و مال مع الردى و حواه لحد

رمى سهما و قال لمن رماه # إذا أطلقت سهما لا يرد

فاذكى في فؤاد الدين نارا # و أحدث ثلمة ليست تسد

و اصمى يعربا و بني نزار # كذلك غالبا معها معد

بكاه الدين و المحراب لما # توارى عنهما و طواه لحد

بكته مدامع العلما و جادت # عليه بدمعها و الدمع ورد

هوى من كان للعلياء ركنا # و طودا للمكارم لا يهد

هوى من كان للابصار نورا # و بحرا ما له في العلم حد

قضى الحسن الذي عجت و ناحت # عليه فاطم و بكاه جد

تعطل حشد مجلسه و كانت # اليه رحال اربعنا تشد

و خلد من بقايا الذكر فينا # ماثر لا تعد و لا تحد

و لو لا محسن فينا لكنا # نرى الدنيا باوجهنا تسد

هو المولى الجليل و كل نور # لنور العلم منه يقد

و بحر من بحور العلم طام # و لكن ما له جزر و مد

و احمد من رقى أوج المعالي # و هاشم من له عز و مجد

و بعدهما العلي و ليس عندي # لهم ان عدت الافراد ند

أ نطلب سقي تربته و كنا # إذا بخل الغمام اليه نعدو

فلا زالت ملثات الغوادي # تروح على ضريحك ثم تغدو

و قال السيد مصطفى نور الدين :

لغير اليوم تدخر الدموع # و قد منع الهجوع فلا هجوع

و فيه قد قضى حسن فأمست # بلاقع مذ قضى هذي الربوع

و باتت بعده مقل المعالي # مؤرقة و أدمعها نجيع

و أركان الشريعة قد تداعت # و مال عمادها السامي الرفيع

و غابت شمسها في بطن لحد # فهل بعد الغياب لها طلوع

مضى من كان في الدنيا منارا # و جو بنانه غيث مريع

مضى عنا و غادرنا بحزن # و قد طويت على الجمر الضلوع

أ بعد ابن الأمين لها كفيل # و بان ثمالها و ذوي الربيع

إذا عض الزمان بنيه يوما # اليه يفزع العاني المروع

أو احتشدت بساحته خصوم # فلا مال يفيد و لا شفيع

303

يجاهر بالحقيقة لا يبالي # فيرضي الله لو سخط الجميع

فلا ينفك يهمي في ثراه # من الغفران هتان هموع‏

و قال السيد حسين نور الدين :

عثر الحمام بحجة الإسلام # سبط الرسول فكل قلب دام

عثر الحمام فلا لعا من عاثر # بدعامة الشرف الرفيع السامي

متخطيا آجام آساد الحمى # هذي لعمري غاية الاقدام

فرمى به قلب الرسول فليته # أخطأ و لم يخطئ فؤاد الرامي

فلقد فرى قلب الشريعة و الهدى # و اتى على بحر العلوم الطامي

يا راحلا عنا بكل فضيلة # و مخلفا حزنا مدى الأعوام

لو كنت تفدي بالنفوس من الردى # لفدتك منا نفس كل همام

انا فقدنا فيك أعظم سيد # و أجل من يمشي على الاقدام

قسما بمجدك و هي أعظم حلفة # ما ذقت بعدك لذة بمنام

دمعي شرابي مذ نايت عن الحمى # و تاوهي حزنا عليك طعامي

لله يومك ما امض فليتني # ما كنت أو ما كان في الأيام

و أروك شمس هداية و تراجعوا # يتخبطون و لا حين ظلام

يتألمون بادمع محمرة # ما للسماء تجلببت بقتام

لغة الجميع مدامع و إشارة # لم يلف فيهم ناطق بكلام

من بعده للمشكلات يحلها # من للفتاوى الغر و الأحكام

من للايامى و اليتامى بعد ما # ذهب الزمان بكافل الأيتام

كانت ينابيع الندى راحاته # و هباته تقضي على الاعدام

عرفت يداه بالسخاء و لم تكن # مجهولة في النقض و الإبرام

قد كان يحيي ليلة متبتلا # لله خشية عثرة باثام

حتى إذا طلع الصباح تزاحمت # في بابه الوفاد اي زحام

هطلت كجود يديه في يوم الندى # سحب غزار في ثراه هوام‏

و قال السيد محمد نجيب فضل الله الحسني :

دمعة الثاكل في اجفانه # رعفة القلب و ذوب الحدق

ما دها هاشم حتى صدعت # صدعة في مجدها لم ترتق

اي نفس حرة حاز الردى # ممعنا في فتكه لم يشفق

أخذ السجاد من محرابه # فخبا نور الصلاح المشرق

لم يمت من كان فينا خالدا # ذكره في مغرب أو مشرق

أدب جم و علم زاخر # و ندى غمر مخيف الغرق

يا بني عمرو العلى أنتم بها # حين سوبقتم كرام السبق

بيتكم أول بيت قد حوى # أفضل الخلق و أعلى الخلق

لكم حسن العزا عن حسن # و جميل الصبر بالباقي التقي

فهما بدران بدر قد خبا # نوره الزاهي و بدر قد بقي

محسن العلم و مصباح الهدى # و الامام ابن الامام المطلق

هو للعرب و العجم غدا # قدوة يهدي لأهدى الطرق‏

و قال الشيخ محمد خاتون :

فل الحديد فقلت # وا عجباه ما فل الحديد

و الليث صيد فقلت # وا ويلاه كيف الليث صيد

قالوا قضى العلم الصحيح # أجبت و الرأي السديد

قالوا التقى فأجبت لا # كن لم يمت ذكر حميد

303 دمعت له عين البتول # و جده السبط الشهيد

حمدا الفعال و أوما # للخلد ذا قصر مشيد

قالا لمثلك مثله # و الله يفعل ما يريد

ما السعد في طول البقاء # بل خالد الذكر السعيد

أو عاقل يرضى الحياة # بذي الدنا رهن القيود

اني لارثي مفردا # أجداده فوق الجدود

فهم إذا ذكر الندى # أرباب مكرمة و جود

لم يذكر الناس الحجى # الا و هم بيت القصيد

لما قضى غنى الضلال # و طاب للبطل النشيد

فعلا صراخ الحق ان # خفف فما هذا يفيد

إذ في العرين غضنفر # تقويض ما تبغي يجيد

و به الشبول و عزمها # قد صب من صافي الحديد

و قال الشيخ إبراهيم بري من قصيدة:

خلستك أنياب المنون # و أنت في عصر المشيب

و رمت جبينك بالشحوب # فاه من ذاك الشحوب

داء به عز الدواء # و ضاع ادراك الطبيب

ان تنا عن مرأى العيون # فأنت في مهج القلوب

ربيت في حجر التقى # أعظم بذلك من ربيب

فشربت اكسير الطهارة # و العفاف مع الحليب

و وراء نعشك قد مشى # الأقوام في جمع مهيب

جاءوا لتشييع الحمى # و العلم والأدب‏الخصيب

في شخص من قد حاز من # علم الورى اوفى نصيب

يهدي إلى النهج القويم # و للخلاص من الذنوب‏

و قال الأستاذ احمد أبو سعيد :

مت هل مت أم رغبت الذهابا # من دنى لا تلوح الا سرابا

كنت ترجو الحياة و العيش عز # كيف تحيا و العز ولى و غابا

شردونا و أمعنوا في أذانا # و سقونا من الردى أكوابا

و رمونا بالحادثات فتهنا # و غدونا في أرضنا أغرابا

مت رباه كل يوم مصاب # أ فيدري الحمام من ذا أصابا

رزأ الدين و الصلاح و غال الشعر # وا سيداه و الآدابا

قد نزلت الديوان و الليل يضفي # فوقه من ثيابه جلبابا

اسال الدار اين يا دار اين # السيد المفتدي أطال الغيابا

غصت الدار لم ترد جوابا # فالدموع الغزار كانت جوابا

يا عظيما في روحه و عظيما # في هداه ما أكثر الاعجابا

نبعة هاشمية و خصال # سمقت رفعة و عزت جنابا

يندب الشعب واحدا كان ارثا # للمعالي و كان للحق بابا

كنت رشدا للتائهين و ذخرا # للمساكين و التقى المهابا

تعبد الله لا تريد ثوابا # في التقى انما رضا و احتسابا

جدك المصطفى تبارك من جد # طوى الشهب و استظل السحابا

انها النكبة التي تملأ الأمة # حزنا و الخافقين اضطرابا

فاسترح في ثراك انا على اثرك # ماضون نستحث الركابا

و قال الشيخ إبراهيم سليمان من قصيدة:

لم يمت انه برغم المنايا # خالد الذكر دائم التمكين

304

يسر الله للحياة رجالا # خلدوا في العلى برغم المنون

كل يوم يبدو لدينا جديد # من مزاياهم كغيث هتون

تتبدى الحياة في جانبيهم # صورا فذة ذوات فنون

و ذكاء و عفة و شعور # و سمو و رقة و حنين

سفر حق و طود علم و حلم # أسد رابض باسمي عرين

تستشف النفوس من خلقك السامي # سموا تذيعه في سكون

تشفع القول بالفعال فتبدوا # رائعا تمزج الشديد بلين

جلل ان ارى المجالس تخلو # من سناها كالعلم بين الظنون

لست شخصا نراه بالعين لكن # أنت مل‏ء القلوب مل‏ء العيون

أنت في أجمل الصفات تجلى # خالدا في سماء بيت الأمين

و هذه القصيدة لم نعرف ناظمها:

مضى الركب ركب الدين يسرع بالوخد # تشيعه الألباب فاقدة الرشد

تواكبه من عزة و جلالة # مواكب حفت بالجلال و المجد

إلى خير زلفى في نعيم ظلاله # نوافح لطف من رضا الواحد الفرد

دنا فتدلى من سرادق نعمة # أعدت لأهل الفضل و الشكر و الحمد

ضريح التقى أمسيت غمدا لمرهف # من الفضل لم يفلل فبوركت من غمد

ضريح النهى أصبحت خير خميلة # عبير هداها راح يهزأ بالورد

ضريح الهدى أودعت امنية المنى # بعهد به الآمال منثورة العقد

مغانيك متن في ثنايا شروحه # معان شذاها دونه أرج الند

أبا الفضل ان الأرض بعض هباءة # بعاصفة هو جاء جياشة الحقد

و ليس بها رغد و ليس بها هنا # و هل بهباء من هناء و من رغد

لئن تك جثمانا حجبت إلى مدى # فنفسك لم تحجب عن الخير و الرشد

و ان تك قد غيبت في قيد أذرع # فليس لافق النفس عندك من حد

و لست بمغبون و لا أنت واجد # و لم تك تجني من هداك سوى الجهد

أمانيك ما فاتت قصاراك مرة # و لم تك يوما بالمنى زائف الزهد

فيا خلقا من دونه رقة الصبا # و يا عزمة من دونها مرهف الحد

فقدناك فقد الزهر طيب عرفه # فقدناك فقد الفقر رفد أول الرفد

مضيت بعهد شؤمه عم يعربا # فابئس بعهد فيه قوضت من عهد

به أصبحت أسد العرين ثعالبا # و قد ظفرت فيه الثعالب بالأسد

اولي الفضل و البيت الأمين على الهدى # رزيتكم جلت بفقد أبي الرشد

و من حقكم ان تجزعوا ان وقعها # يكاد يذيب الصلد لو كان بالصلد

و ليس عجيبا ان تخف حلومكم # و ان تك ارسى من ثبير و من أحد

أجل ان ركب المجتبى بات ضاربا # قبابا تعالت بالرفيق من الخلد

تلقاه أصحاب اليمين بغبطة # كغبطة صب من حبيب على وعد

و قال السيد نور الدين الايراني مؤرخا عام وفاته:

قضى حجة الإسلام من بعد ما قضى # بنشر الهدى حق الفرائض و السنن

حكيما كريم الخلق ارخ و هاديا # أمينا على وحي الهدى قوض الحسن

{- 9216 -}

الشيخ حسن ابن الشيخ محمود أو داود

الخادم بمشهد الرضا ع في رياض العلماء كان من مشاهير علماء دولة الشاه طهماسب و الشاه عباس الأول الصفويين و كان في غاية العلم و الفضل و التقوى و الورع و كان والده أيضا كذلك كما سيجي‏ء في ترجمته. و قد نجا المترجم من ورطة غلبة الأوزبك على الروضة المقدسة الرضوية و توجه إلى العراق و توطن بها و كان معززا عند الشاه عباس المذكور و مرافقا له في أكثر الاسفار و بعد دفع 304 الأوزبكية و غلبة الشاه المذكور على بلاد خراسان جعله رئيس خدام تلك الروضة المقدسة و صار نائبا عن الشاه في رئاسة الخدام و بيده مفاتيح الروضة ( كليتدار كليد دار ) كذا حكاه صاحب تاريخ عالم آرا (اهـ) .

{- 9217 -}

السيد أبو محمد معز الدين الميرزا حسن و يقال محمد حسن ابن الميرزا محمود ابن الميرزا إسماعيل و يقال محمد إسماعيل ابن السيد فتح الله بن عابد بن لطف الله بن محمد مؤمن الحسيني الشيرازي.

نزيل النجف الأشرف ثم سامراء .

الشهير بالميرزا الشيرازي

مولده و وفاته و مدفنه.

ولد في شيراز سنة 1230 و توفي أول ليلة الأربعاء 24 شعبان سنة 1312 بسامراء و حمل إلى النجف و دفن في المدرسة التي كان أنشأها A1G ناصر علي خان الافغاني المقيم في A1G لاهور قرب باب الصحن الشريف العلوي الشمالي المعروف بباب الطوسي على يسار الداخل إلى الصحن و يمين الخارج منه و عمل على قبره صندوق و فوقه شباك من الشبه الأصفر و اخرج له شباك كبير من الحديد على الفضاء الذي يدخل منه إلى الصحن الشريف ليكون قبره ظاهرا للمارة و حمل في كثير من الطريق على الأعناق فكلما قارب نعشه بلدا خرج أهلها إلى مسافة و حملوه على الرقاب و عند الخروج منها يحملونه أيضا مسافة و كنا يومئذ بالنجف فبعض أهل النجف وصل إلى خان الحماد و بعضهم إلى خان المصلى و بعضهم إلى وادي السلام فخرجنا للقاء جنازته فيمن خرج إلى وادي السلام و شهدنا تشييعه العظيم و وصلت جنازته إلى النجف يوم الثلاثاء الثلاثين من شعبان عند العصر و بقي إلى ليلة الأربعاء غرة شهر رمضان و دفن تلك الليلة و كان قد ضعف في آخر أيامه و انقطع عن الدرس و الصلاة جماعة و مرض أياما قلائل و توفي و كان يوم وفاته يوما عظيما كثرت فيه الحسرات و سالت العبرات و أقيمت له مجالس الفاتحة في جميع مدن العراق و ايران و غيرها من بلاد الشيعة و رثاه الشعراء بالقصائد الكثيرة و اقام له مجالس الفاتحة في النجف من العلماء شيخنا الشيخ محمد طه نجف و الشيخ ميرزا حسين الخليلي و الشيخ ملا كاظم الخراساني و غيرهم. هذا عدا ما أقيم له من مجالس الفاتحة في جميع الأقطار.

وصفه‏

كان اماما عالما فقيها ماهرا محققا مدققا رئيسا دينيا عاما ورعا تقيا راجح العقل ثاقب الفكرة بعيد النظر مصيب الرأي حسن التدبير واسع الصدر منير الخلق طليق الوجه صادق النظر اصيل الرأي صائب الفراسة قوي الحفظ على جانب عظيم من كرم الأخلاق يوقر الكبير و يحنو على الصغير و يرفق بالضعيف و الفقير اعجوبة في أحاديثه و سعة مادته و جودة قريحته آية في ذكائه و دقة نظره و غوره أديبا يحب الشعر و إنشاده و يجيز عليه و لذلك قصده الشعراء من سائر البلاد عربا و عجما و راجت بضاعةالأدب‏ في أيامه و انتهت اليه رئاسة الامامية الدينية العامة في عصره و طار صيته و اشتهر ذكره و وصلت رسائله التقليدية و فتاواه إلى جميع الأصقاع و قلد في جميع الأقطار و الأمصار في بلاد العرب و الفرس و الترك و الهند و غيرها.

و كان في عصره من أكابر العلماء المجتهدين المقلدين من العرب و الفرس و الترك أمثال الشيخ محمد حسين و الشيخ محمد طه نجف و السيد حسين الكوه‏كمري و الشيخ آقا رضا الهمذاني و الشيخ ملا كاظم الخراساني و الشيخ حسن المامقاني و الملا محمد الشرابياني و الميرزا لطف الله و الملا محمد الايرواني ـ