أعيان الشيعة - ج5

- السيد محسن الأمين المزيد...
498 /
305

و الشيخ زين العابدين المازندراني الحائري و الميرزا حسين ابن الميرزا خليل الطهراني و السيد كاظم اليزدي و غيرهم لكن جمهور الناس كان مقلدا له.

و بلغ من الرئاسة و جلالة الشأن مبلغا لم يكن لاحد من الأمراء و الملوك في أيامه. و جبيت اليه الأموال من أقصى الصين و ما وراء النهر فما دون ذلك فكان ينفقها في وجوهها سخي النفس بها و مات و لم يخلف لأولاده عقارا و لا ثروة و كان كثير الرفق بالطلاب و الحنو عليهم حسن العشرة معهم جزيل الاحترام و الضيافة لهم يشاور أكابرهم و يشركهم في آرائه وافر العطاء ينفق الأموال في وجوهها و يعول ألوفا من الناس في سائر البلاد منهم اربعمائة أو أكثر من طلاب العلم و العلماء و له وكلاء في الأطراف يرسل إليهم دفاتر بأسماء العلماء الذين في نواحيهم ليبثوا فيهم العطاء و له عناية بالمجاورين في المشاهد الشريفة و يعول سرا جماعات من أهل البيوتات و من التجار اخنى عليهم الدهر فينفق عليهم بدون ان يعلم بذلك أحد فلما توفي فقدوا ذلك و ضاقت بهم الحال و وصفه كثير ممن ترجموه أو ذكروا اسمه في مؤلفاتهم بالمجدد مشيرين بذلك إلى‏

الحديث المعروف إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.

و ألف الشيخ آقا بزرگ الطهراني كتابا مستقلا في ترجمته.

مبدأ امره و كيفية تحصيله و منتهى امره‏

نشا في مدينة شيراز و كان من أهل بيت يلون الأمر في ديوان دولة فارس في شيراز ثم ترك العمل في ديوان شيراز و اشتغل بطلب العلم و بعد ما قرأالعلوم الآليةو شطرا من السطوح‏ (1) و استغنى عن القراءة في شيراز خرج إلى أصفهان سنة 1248 أو 1243 و هي دار العلم يومئذ فقرأ على الشيخ محمد تقي صاحب حاشية المعالم مدة قليلة و بعد وفاة المذكور في هذه السنة اختص بالسيد حسن البيدآبادي الشهير بالمدرس و شهد المذكور بفضله و لما يبلغ العشرين و حضر درس الملا محمد إبراهيم الكلباسي أيضا و أكثر اخذه عن المدرس .

ثم توجه إلى العراق فورد النجف سنة 1259 و كان عازما على الرجوع إلى بلاد ايران اكتفاء بما حصله في أصفهان و لكنه لما ورد النجف و لقي الشيخ مرتضى الأنصاري و كانت الرحلة اليه و حضر درسه وجد نفسه محتاجا إلى ما عنده فعزم على البقاء في النجف .

و سمع في النجف من صاحب الجواهر في آخر أيامه و نص على اجتهاده في كتاب كتبه إلى والي فارس و من الشيخ مشكور الحولاوي و من الشيخ حسن ابن الشيخ جعفر صاحب أنوار الفقاهة و من السيد علي التستري و سمع في كربلاء من صاحب الضوابط و لكن عمدة قراءته و معظمها على A2G الشيخ مرتضى الأنصاري فلازم درسه من ذلك التاريخ إلى A2G سنة 1281 التي توفي فيها الأنصاري و هو نحو 22 سنة فقهاوأصولاو أكب على النظر في مطالبه ففهمها و حذقها و توغل فيها و زاد عليها حتى صار من أشهر المدرسين و المقرءين و تهافت عليه الناس و كان من وجوه تلاميذه بل 305 اوجهم أوجههم و صار يشار اليه بين تلاميذه و ينوه الشيخ بفضله و يعظمه في مجلس الدرس و يرى فيه مخايل الرئاسة و سمو المرتبة في العلم و الفضل و إذا تكلم في أثناء الدرس يصغي إلى كلامه و يأمر الحاضرين بالسكوت قائلا ان جناب الميرزا يتكلم و أشار غير مرة إلى اجتهاده لانه لم يكن يصرح باجتهاد أحد كما يقال كما انه كان يعظم شيخه الأنصاري كلما ذكر.

و لما توفي الأنصاري تساءل الناس عن أفضل تلاميذه ليقلدوه فاجتمع أفاضل تلاميذه من العرب و العجم في دار الميرزا حبيب الله الرشتي قال الميرزا حسن الآشتياني فاتفقنا على تقديم الميرزا الشيرازي (المترجم) - و كان بينهم يومئذ الآقا حسن النجم‏آبادي و الميرزا عبد الرحيم النهاوندي و الميرزا الرشتي و الآشتياني و هم وجوه تلاميذ الأنصاري فقدموه في الدرس و الصلاة و صاروا يرشدون الناس اليه و جعل يترقى و يتقدم.

اما الترك فقدموا السيد حسين الكوه‏كمري المعروف بالسيد حسين الترك و ارشدوا أبناء جلدتهم إلى تقليده.

ما جرى له مع الشاه ناصر الدين .

في سنة 1287 زار الشاه ناصر الدين القاجاري العتبات المقدسة في العراق و كان الوالي على بغداد مدحت باشا الشهير فلما قصد الشاه كربلاء خرج لاستقباله علماؤها جميعهم إلى المسيب فسلم عليهم و هو راكب و مضى و لما ورد النجف الأشرف خرج أيضا لاستقباله علماؤه بعضهم إلى خان الحماد في منتصف الطريق و بعضهم إلى خان المصلى على ثلاثة فراسخ من النجف فسلم عليهم راكبا أيضا و مضى فلما دخل النجف حضر جميع العلماء لزيارته الا المترجم فلم يخرج لاستقباله و لم يزره فأرسل إلى كل واحد مبلغا من النقود فقبله و أرسل إلى المترجم فلم يقبل فأرسل الشاه وزيره حسن خان اليه يعاتبه و يطلب منه ان يزوره فأبى فقال له الوزير لا يمكن ان يجي‏ء ملك ايران إلى النجف و لا يراك فهل تترقب ان يجي‏ء الشاه لزيارتك فقال له انا رجل درويش ما لي و للملوك فقال هذا لا يمكن و لما ألح عليه قال اجتمع معه في الحضرة الشريفة العلوية فاجتمعا هناك و صافحه الشاه و قال له تفضل و زر لنزور بزيارتك فتلا المترجم الزيارة و تابعه الشاه و افترقا و زادت منزلة المترجم بذلك علوا عند الشاه و عند كافة الناس و كان ذلك أول ما ظهر من مخايل كياسته و بعد نظره في الأمور.

ادراره العطاء و حجه‏

و لما كانت سنة 1288 صار قحط و غلاء في النجف و سائر البلاد فتعهد الناس و طلاب العلوم في البلد و أدر عليهم العطاء و لم يطل ذلك حتى جاء الرخاء. و حج بيت الله الحرام في حدود تلك السنة عن طريق نجد .

هجرته إلى سامراء

خرج من النجف إلى سامراء للمجاورة فيها في شعبان سنة 1291 و وصلها في 21 منه و امضى فيها 21 سنة.

سبب هجرته إليها

قيل ان سبب ذلك انه لما صار الغلاء في النجف سنة 1288 و صار يدر العطاء على أهلها كما مر ثم جاء الرخاء عن قريب جعل الناس يكثرون الطلب عليه و جعل بعض أعيان النجف يفتل في الذروة و الغارب لينفر الناس منه فتضايق من ذلك و خرج إلى كربلاء في رجب سنة 1291 ثم توجه إلى الكاظمية فسامراء و دخلها في شعبان من تلك السنة و اقام فيها أياما

____________

(1) يرادبالعلوم الآليةالنحووالصرف‏و علوم‏البلاغةوالمنطق‏و نحوها و بالسطوح القراءة على الشيوخ في الكتب المقتصر فيه على تفسير عبارة الكتاب و يقابلها قراءة الخارج و هي الدروس التي لا تكون في كتاب مخصوص بل يلقي الشيخ مسائل العلم على الترتيب و يحقق كل مسألة على حيالها و يستدل عليها و يرد المردود من الأقوال و الادلة فيها و يناقشه التلاميذ فيها و يبدي كل رأيه و هكذا-المؤلف-.

306

ثم عزم على الإقامة فيها و أرسل على كتبه و اثاثه و تبعه أصحابه.

و قيل ان سبب هجرته انه تضايق من وجود بعض الفرق الجاهلة فيها-اي الزكرت و الشمرت -و الذي يغلب على الظن ان السبب الوحيد الباعث له على الهجرة امر وراء ذلك هو أدق و اسمى و أبعد غورا مما يظن و هو إرادة الانفراد لانحياز سامراء و بعدها عن مجتمع العلماء و من يدعي العلم فيتم له فيها ما لا يتم له في غيرها و القرب من الخاصة فيه العناء و التعب و في البعد عنهم الراحة و اجتماع الأمر و قد

قال أمير المؤمنين ع في عهده إلى الأشتر انه ليس أشد مئونة على الوالي من الخاصة

و ربما يكون ما يحدث في النجف من الطائفتين و ما حدث من بعض الأعيان مقويا للعزم على الهجرة اما ان يكون هو السبب الوحيد فلا و ربما يكون من مقويات العزم أيضا إرادة عمران البلد و تسهيل أمور الزائرين الوافدين إليها و رفع ما كان يقع عليهم من المشقات.

فعمرت سامراء به و صارت إليها الرحلة و تردد الناس إليها و أمها أصحاب الحاجات من أقطار الدنيا و عمر فيها الدرس و قصدها طلاب العلوم و شيد فيها المدارس و الدور و لكنها بعد وفاته عادت إلى سيرتها الأولى كما ستعرف و اما مدرسة النجف فلم تتأثر بخروجه إلى سامراء بل بقيت عامرة حافلة بالطلاب و الدروس فيها قائمة و مجالس الدروس عامرة كثيرة منتشرة ذلك لان الذين خرجوا معه إلى سامراء جماعة معدودون و جمهور الطلاب و العلماء و معظمهم بقي في النجف و الطلاب تقصدها من جميع الأقطار و لا تقصد سامراء حتى أحصيت طلاب النجف باثني عشر ألفا فيما يقال لكن إدرار النفقات و المشاهرات من سامراء لا ينقطع عن النجف .

عمران سامراء في عهده‏

كانت سامراء قبل سكناه فيها بمنزلة قرية صغيرة فلما سكنها عمرت عمرانا فائقا و بنيت فيها الدور و الأسواق و سكن فيها الغرباء و من يطلب المعايش و كثر إليها الوافدون و صار فيها عدد من طلاب العلم و المدرسين لا يستهان به.

و كانت في أكثر الأوقات لا تزال محتشدة بالوافدين و الزائرين حتى اضطر إلى الحجاب الا في أوقات مخصوصة يأذن فيها للناس إذنا عاما و للخواص منهم إذنا خاصا و كان لا يخرج من داره الا لزيارة المشهد و صلاة الجماعة و للحمام في أوقات مخصوصة و أهل درسه يقرءون عليه في داره.

و قد رأيته في سامراء مرتين (الأولى) سنة 1308 فوردناها و هي تعج عجيجا بالزائرين و القاصدين و الدخول عليه لا يكون الا باذن و إذا كثر الزائرون خرج إلى دهليز داره فيوضع له كرسي و يجلس عليه في ثياب زهيدة الثمن و يأذن للناس إذنا عاما فيدخلون عليه و يسلمون و ينصرفون و من كانت له حاجة أو استفتاء أفضى بها اليه (و الثانية) سنة 1311 دخلت اليه في داره مع جماعة و كان جالسا في صحن الدار على طنفسة و سالته عن مسألة فالتفت إلى الحاضرين و سال كلا منهم عنها ثم اجابني عنها و هذه كانت عادته مع كل من يسأله و كانت المسألة ان من نذر و تردد المنذور بين أمرين فقال يستخرج بالقرعة.

اعماله العمرانية في سامراء

بنى فيها مدرسة كبيرة فخمة لطلاب العلم فيها ايوان كبير و غرف جمة و لها ساحة واسعة و بنى سوقا كبيرا بمال بذله بعض أغنياء الهند و لم يكن في 306 سامراء جسر و كان الناس يعبرون في القفف من غربي دجلة إلى الجانب الشرقي الذي فيه المدينة و كذلك الدواب و الأحمال و كان أصحاب القفف يشتطون في الاجرة و يلقى منهم الزوار أذى كثيرا فبنى جسرا محكما على دجلة من السفن بالطريقة المتبعة في العراق تسهيلا للعبور و رفقا بالزوار و الواردين و كانت نفقته ألف ليرة عثمانية ذهبا و سلمة للدولة تتقاضى هي اجوره رجاء لدوامه و بنى عدة دور للمجاورين و بقيت هذه الأعمال قائمة مدة حياته و بعد وفاته بمدة قليلة بطلت كل هذه الأعمال و لم يوجد من يقوم مقامه في ادارة شئونها و نزع الشيطان بينهم و تفرقوا ايدي سبا و تعطلت المدرسة و في السنين الاخيرة أشرفت على الخراب و كذلك السوق و اما الحسر الجسر فما زال أهل البلد يسعون في خرابه لانه يضر بمنفعتهم المالية حتى خرب و عادوا إلى سيرتهم الأولى.

و لا بد هنا من القول بان الشيعة رغما من سخائهم في سبيل الخير و تميزهم بذلك لا يكون لاعمالهم الخيرية الأثر الكافي في الدوام و الاستمرار و يكون عمر تلك الأعمال مقرونا باعمار القائمين عليها من العلماء الأبرار و لعل الأثر في ذلك لعدم أحكام أسباب دوامها.

و مع ما بذله المترجم من الجهود في عمران سامراء و دفع المشقات عن الزوار و الإحسان إلى أهل سامراء الاصليين و ما اسداه من البر إليهم و ما أدر عليهم عمرانها و كثرة تردد الناس إليها من الرزق لم يتم له ما اراده و عادت البلدة بعد وفاته إلى سيرتها الأولى.

بل في أواخر أيام وجوده كثر التعدي حتى وصل اليه و كان ذلك بتحريك ممن لهم الحكم و ممن يمت إليهم إذ تيقنوا انها ستنقلب عن حالها إلى حال اخرى فهيج ذلك من نفوسهم فوقعت عدة تعديات على الطلاب و المجاورين و عليه و الحاكمون يظهرون المدافعة في الظاهر و يشجعون في الباطن فوقع لاجل ذلك اضطراب شديد و فتن و تعد على النفوس و الأموال و غيرها و سافر لاجل ذلك إلى سامراء فقهاء النجف و علماؤه و طلبوا اليه الخروج منها فأبى و لم تطل المدة حتى مرض و توفي.

استغاثة السيد جمال الدين الأسدآبادي المتقمص بالافغاني به لما نفي من ايران

لما نفى الشاه ناصر الدين القاجاري السيد جمال الدين الأسدآبادي الحسيني من ايران و وصل بغداد أرسل إلى المترجم و هو في سامراء كتابا يذم فيه الشاه و يبالغ في سبه و شتمه و يستنجد بالمترجم عليه و قد ذكرنا الكتاب في ترجمة السيد جمال الدين في حرف الجيم من هذا الكتاب و كنا يومئذ في النجف و لم نسمع ان المترجم فاه في ذلك بكلمة لانه كما قال القائل:

سارت مشرقة و سرت مغربا # شتان بين مشرق و مغرب‏

فسخ امتياز الدخان‏

سلطان الدين أقوى من كل سلطان في سنة 1312 و هي سنة وفاته و قيل سنة 1309 أعطى الشاه ناصر الدين القاجاري امتياز حصر التوتن و التنباك لشركة انكليزية فشاع ان المترجم أفتى بتحرم التدخين بهما و لا بد ان يكون أفتى بذلك و ان كانت صورة الفتوى لم تنتشر بين الناس فترك جميع أهل ايران التدخين و كسرت كل نارجيلة و كل آلة تستعمل للتدخين في بلاد ايران حتى ان نساء قصر

307

الشاه كسروا كل نارجيلة في القصر و الشاه لا يعلم بذلك فطلب من خادمه إصلاح نارجيلة و الإتيان بها على العادة فذهب الخادم و عاد و ابطا حضور النارجيلة فأمره باحضارها فذهب و عاد بدونها حتى فعل ذلك ثلاث مرات و في المرة الثالثة غضب الشاه و انتهره فأجابه الخادم عفوا لم يبق في القصر نارجيلة واحدة و كلها كسرها الخانمات و قلن ان الميرزا الشيرازي حرم التدخين و حتى ان بعض الفسقة كانوا في المقهى فكسروا نارجيلاتهم لما سمعوا ان الميرزا حرم التدخين فقال لهم بعض الجالسين أنتم ترتكبون كل منكر و لا تتورعون عن محرم و تفعلون هذا لأنكم سمعتم ان الميرزا حرم التدخين فقالوا اننا نفعل المعاصي و لنا أمل بالرسول و آل بيته ان يشفعوا لنا إلى الله في غفران ذنوبنا و الميرزا اليوم هو نائبهم و حامي شرعهم و مؤديه إلى الناس فنحن نامل ان يشفع لنا عندهم فإذا أغضبناه فمن الذي يشفع لنا و هكذا ترك عشرون مليونا في ايران التدخين عملا بامر الميرزا الشيرازي لأنه بلغهم انه حرم التدخين فاضطر الشاه إلى فسخ الامتياز مع الشركة الإنكليزية و دفع ما خسرته بسبب ذلك.

فقايس بين هذا و بين ما جرى للدولة الفرنسية حين أرادت تجديد امتياز حصر الدخان في سوريا و لبنان و ساء ذلك البطريرك الماروني في لبنان و علاقته بالفرنسيين وثيقة فأرسل برقية من فلسطين التي هي تحت الانتداب الانكليزي إلى دولة فرنسا يطلب فيها عدم تجديد الامتياز و لم يستطع إرسالها من سوريا أو لبنان اللذين كانا تحت الانتداب الفرنسي لكن الفرنسيين لم يلتفتوا إلى ذلك و مضوا في تجديد امتيازهم.

و قد ألف أحد تلاميذه الشيخ حسن علي الكربلائي في ذلك رسالة.

ما جرى بعد وفاته في امر التقليد

كان في حياته جماعة من أكابر العلماء و لكل منهم مقلدون و لكن جمهور الناس مقلد له كما مر فلما توفي تفرق مقلدوه فرقا و توزعوا بين المجتهدين السابقين فزاد مقلدة البعض و قلد بعض من لم يكن مقلدا و اشتهر من كان غير مشتهر. و كان في النجف رجل صحاف من العجم اسمه الحاج باقر يجلد الكتب و يصلحها فقلنا له-و نحن جماعة-من باب المطايبة-أنت يا حاج باقر لمن قلدت فقال قلدت السيد كاظم اليزدي فقلنا و لما ذا: فقال لما توفي الميرزا رفع كل واحد من العلماء بيرقا اما السيد كاظم فذهب إلى مسجد السهلة و انزوى فلذلك قلدته.

جملة مما صدر منه من الأقوال و الأفعال و الأعمال الحكيمة الدالة على رجحان عقله و حسن تدبيره و إخلاص نيته و بعد نظره.

(منها) خروجه من النجف و استيطانه سامراء و بناؤه فيها المدارس و الأسواق على ما مر شرحه (و منها) بناؤه الجسر في سامراء كما شرحه أيضا (و منها) بره و إكرامه لأهل سامراء لكنهم جحدوا أخيرا النعمة و جرت منهم أمور لا تحمد و كان لهم من يشجعهم على ذلك سرا كما مرت الإشارة اليه (و منها) تعيينه المشاهرات السرية الكثيرة لأهل البيوتات الذين يحسبهم الجاهلون أغنياء من التعفف و للمفلسين من التجار الاجلاء و لا يعلم بذلك أحد الا بعد وفاته (و منها) تعيينه المشاهرات للطلاب في خارج سامراء لا سيما من يتوسم فيهم الرقي و قد بلغني ان الشيخ ملا كاظم الخراساني المحقق المؤلف المدرس الشهير لم يزل يقبض المشاهرات منه و هو في النجف 307 و المترجم في سامراء حتى توفي المترجم (و منها) انه كان يقصده كل محتاج و لا يرجع من عنده خائبا (و منها) ان الواردين إلى سامراء من متوقعي البر كانوا يصلون إليها فيزورونه و يعلم بوصولهم و لا يتكلمون معه بشي‏ء حتى تمضي لهم أيام فبعضهم أيام قليلة كأسبوع أو دونه و بعضهم قد يمضي لهم شهر ثم يأذن لهم في الذهاب فيذهبون لعلمهم من العادة الجارية ان الحوالة تتبعهم و جملة منهم يستدينون في مدة مقامهم فإذا ذهبوا أحالوا عليه فيدفع حوالتهم فقيل له في ذلك انك لو أذنت لهم في الانصراف ثاني يوم ورودهم لتوفر ما يستدينونه فقال لو فعلت هذا لاتاني أضعافهم فلا أستطيع القيام بحوائجهم اما بهذه الحال فلا ياتيني غالبا الا شديد الحاجة (و منها) انه كان لا يدفع لهم في سامراء بل تأتيهم الحوالة إلى الكاظمية ليلة ورودهم على يدو يد وكيله فيها و هم يعلمون ذلك و لا يطلبون منه في سامراء لعلمهم انه لا يمكن و هذا التدبير لدفع إلحاحهم في طلب الزيادة فإنهم إذا وصلوا الكاظمية لم يعودوا (و منها) انه كان يكتب حوالاته في ورقة لا تتجاوز قدر الكف و يوقعها و يختمها و لا يدع فيها مكانا لكتابة شي‏ء و كلها بخط يده الجميل فقيل له في ذلك فقال الزيادة على هذا إسراف و إذا ملئت لم يبق محل لأن يزيد فيها أحد شيئا (و منها) انه كان متواضعا مقتصدا في لباسه و معاشه و سائر أموره و كان يصرف على نفسه و عياله من حاصل أملاك له موروثة و لا يصرف مما يأتيه من الأموال شيئا الا ما يضطر اليه بل يصرف الجميع على الفقراء و الطلاب و المصالح الخيرية (و منها) ما حدثني به بعض المطلعين على أحواله انه كان يجمع ثقاب الكبريت التي يشعل بها تتن السبيل نهارا و يشعله بها ليلا من السرج لئلا يشعل ثقابا جديدة (و منها) انه كان يسال عن العلماء و الطلاب الذين هم خارج سامراء و يتعرف أحوالهم من القادمين عليه فكان يعرف أحوالهم كأنهم معه حتى إذا سئل عن أحدهم لا يحتاج إلى أن يسال أحدا (و منها) انه كان إذا استفتي في مسألة يلتفت إلى الحاضرين في مجلسه من أهل العلم فيسألهم واحدا واحدا ما رأيك في هذه المسألة و في ذلك فائدتان (إحداهما) ضم آرائهم إلى رأيه لعله يستفيد منهم شيئا لم يكن يكن بباله (و الثانية) معرفة اقدارهم في العلم لانه قد يحتاجها إذا سئل عنهم و مر اني سالته عن مسألة ففعل مثل ذلك (و منها) انه كان إذا بلغه عن بعض أهل العلم ما يوجب القدح فيه ترك السؤال عنه من الوافدين لا يزيد على ذلك (و منها) انه سئل كتابة شهادة بالاجتهاد لبعض من اشتهر بالفضل فأبى فقيل له هل تشك في اجتهاده فقال لا و لكن ليس كل مجتهد يجاز و لا كل مجتهد يجيز كأنه كان ضعيف العقل (و منها) انه طلب منه أحد أبناء عمنا شهادة بالاجتهاد فقال له أكتبها و لا تزد على الواقع فان الزيادة على الواقع تضيع الواقع فقال لي فكتبتها كما قال فوقعها و أمضاها (و قوله) الزيادة على الواقع تضيع الواقع من أبلغ الحكم و أنفعها.

(و منها) أنه ما وردت عليه مسألة أو أراد الخوض في بحث الا و كتب تلك المسألة و ما يمكن ان يقال فيها من نقض و إبرام قبل ان يجيب عنها أو يباحثها فكانت تجمع تلك الأوراق من مجلسه في كل أسبوع و تلقى في دجلة و لا ندري لما ذا لم تكن تحفظ و لو حفظت لاستفاد منها الناس بعده و لعل الأوراق التي كانت تلقى في دجلة كانت في غير المسائل العلمية.

مشايخه‏

(1) الشيخ محمد تقي الاصفهاني صاحب حاشية المعالم (2) السيد حسن البيدآبادي الشهير بالمدرس (3) الملا محمد إبراهيم الكلباسي (4)

308

صاحب الجواهر و يروي عنه إجازة (5) الشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة (6) الشيخ مشكور الحولاوي النجفي (7) السيد علي التستري (8) صاحب الضوابط (9) الشيخ مرتضى الأنصاري و معظم قراءته عليه و جل استفادته منه.

تلاميذه‏

تخرج به عدد كبير من الأئمة الاعلام و ربي خلقا كثيرا منهم جماعة من المجتهدين رأسوا بعده حتى قيل انه اتفق له من هذا القبيل ما لم يتفق لشيخه الشيخ مرتضى الأنصاري و لكن ذلك غير معلوم فالذين تخرجوا بالانصاري من فحول العلماء يعسر عدهم مع امتياز الأنصاري بكثرة التأليف و ذلك لان الأنصاري لم يكن له من مشاغل الرئاسة ما كان للمترجم التي صدته عن التأليف و كان لا يحضر حلقة درس المترجم الا المحصلون الكبار و لذلك كثر المقررون لدرسه على الطلاب الآخرين المتوسطين و غيرهم و يحكى انه كان يقول ان حوزة درسنا أحسن من حوزة درس شيخنا الأنصاري و ذلك لان الأنصاري كان أهل درسه من جميع الطبقات و مع ذلك كان لدرسه أيضا مقررون لا يقلون عن مقرري درس المترجم ان لم يزيدوا و هذه أسماء من وصلت إلينا اسماؤهم من تلاميذه مرتبة على حروف المعجم:

(1) السيد إبراهيم الدامغاني و هو من قدماء تلاميذه و قد ألف من تقرير بحثه مجلدين أحدهما في‏الفقه‏و الأخر في‏الأصول‏ (2) السيد إبراهيم الدورودي الخراساني (3) الميرزا إبراهيم الشيرازي (4) الميرزا إبراهيم المحلاتي (5) ملا أبو طالب السلطان‏آبادي (6) الميرزا أبو الفضل كلنتر الطهراني (7) الشيخ إسماعيل الترشيري (8) السيد إسماعيل الشيرازي ابن عم المترجم (9) السيد إسماعيل الصدر (10) A3G الشيخ إسماعيل المحلاتي المجاور A3G بالنجف (11) الشيخ باقر أو محمد باقر الأصبهاناتي (12) الشيخ باقر بن علي بن حيدر الشروقي (13) الميرزا حبيب الله الخراساني (14) السيد حسن الصدر (15) A4G الشيخ حسن علي الطهراني المتوفى في A4G طوس (16) الشيخ حسن الكربلائي (17) الشيخ حسن ابن الشيخ محمد القابچي الكاظمي (18) الشيخ حسن بن محمد مهدي الشاه عبد العظيمي (19) الميرزا حسين السبزواري (20) المحدث الشهير الميرزا حسين النوري (21) الشيخ آقا رضا الهمذاني (22) الشيخ شريف الجواهري (23) الشيخ عباس ابن الشيخ حسن (24) الشيخ عباس ابن الشيخ علي كلاهما من آل الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء (25) الشيخ عبد الجبار الجهرمي (26) السيد عبد المجيد الكروسي (27) الشيخ عبد النبي الطهراني (28) الشيخ علي الخيقاني النجفي (30) الشيخ علي الرشتي اللاري (31) الشيخ علي الروزردي (32) الملا فتح علي السلطان‏آبادي (33) الميرزا فضل الله الفيروزآبادي (34) الشيخ فضل الله النوري الطهراني (35) الآخوند ملا كاظم الهروي الخراساني (36) السيد كاظم اليزدي (37) الميرزا محسن المحلاتي (38) السيد محمد الاصفهاني (39) الشيخ محمد تقي الآقا نجفي (40) الميرزا محمد تقي بن الحاج نجف علي الشيرازي خلفه في سامراء (41) الملا محمد تقي القمي (42) الحاج محمد حسن كبة البغدادي (43) الشيخ محمد حسن الناظر بن الملا محمد علي الطهراني (44) A5G السيد محمد شرف البحراني نزيل A5G لنجة (45) الميرزا محمد ابن فضل الله الفيروزآبادي (46) السيد محمد الهندي (47) الميرزا مهدي الشيرازي ابن أخت الشيخ محمد تقي (48) الشيخ هادي المازندراني الحائري و غيرهم ممن يعسر عدهم. 308

مؤلفاته‏

هي قليلة لاشتغاله بالتدريس و أمور الرئاسة و العمدة هي الثاني و هي هذه (1) كتاب في الطهارة إلى الوضوء (2) رسالة في الرضاع (3) كتاب من أول المكاسب إلى آخر المعاملات (4) رسالة في اجتماع الأمر و النهي (5) تلخيص إفادات استاذه الأنصاري في‏الأصول‏ من أوله إلى آخره (6) رسالة في المشتق مطبوعة (7) حاشية على نجاة العباد و على حاشية الشيخ مرتضى لعمل المقلدين مطبوعة معها (8) تعليقة على معاملات الآقا البهبهاني بالفارسية لعمل المقلدين مطبوعة.

ما جمع من فتاواه و تقريرات ابحاثه‏

اصطلح العلماء في عصرنا و ما قاربه على ان يقرر بعض التلاميذ المتميزين ما يلقيه الشيخ في درسه الخارجي على بقية التلاميذ بعد فراغ الشيخ من الدرس ليقر ذلك في أذهانهم و ليفهم بعضهم ما فاته فهمه أثناء الدرس و كان الملا محمد الشرابياني يقرر درس استاذه السيد حسين الترك حتى عرف بالملأ محمد المقرر و جملة منهم يكتب ما قرره الشيخ في الدرس و يدونه كتابا كما فعل الميرزا أبو القاسم الطهراني فدون ما كان يلقيه شيخه الشيخ مرتضى الأنصاري في كتاب طبع و عرف بالتقريرات و دون غيره كثيرون ما كان يلقيه مشايخهم و كذلك جملة من تلاميذ المترجم فعلوا مثل هذا و أول من فعل ذلك قبل عصرنا A5G صاحب مفتاح الكرامة فدون درس استاذه A5G بحر العلوم الطباطبائي في‏الحديث‏حينما كان يدرس في كتاب الوافي و هذا تعداد ما دون من فتاوى المترجم و ابحاثه (1) مائة مسألة من فتاواه الفارسية جمعها الشيخ فضل الله النوري مطبوعة (2) مجموعة من فتاواه بالعربية عندي نسخة منها (3) بحثه في‏الأصول‏ من أوله إلى آخره دونه الشيخ علي الروزدري ببسط واف (4) بحثه في‏الأصول‏ دونه السيد محمد الاصفهاني بنمط متوسط (5) بحثه في‏الأصول‏والفقه‏ دونه السيد إبراهيم الدامغاني في مجلدين (6) بحثه في‏الأصول‏دونه الشيخ حسن بن محمد مهدي الشاه عبد العظيمي و سماه ذخائر الأصول (7) تقارير من ابحاثه للشيخ باقر حيدر (8) تعريب معاملات الوحيد البهبهاني للشيخ حسن علي الطهراني مطبقا لها على آراء استاذه المترجم و ذكر بعض المعاصرين جملة من مؤلفات تلاميذه و فيهم من الاجلاء الفحول و ادعى انها كلها من تقرير ابحاثه و نرى ان في ذلك هضما لحقوقهم و ليس كل من استفاد من أستاذ و ألف ينسب ما في تاليفه إلى استاذه و لعل بعض المؤلفات السابقة هي من هذا القبيل.

مراثيه‏

رثاه الشعراء بكثير من المراثي لتتلى في مجالس الفاتحة و كل قصيدة تتلى في مجلس عالم يكون في آخرها-بالطبع-تعزيه له و تنويه به على العادة و تعزيه لولده السيد علي آقا فممن رثاه الفقير مؤلف الكتاب بقصيدة تليت في مجلس شيخنا الشيخ محمد طه نجف من جملتها:

سطا فما أخطأ الأكباد و المهجا # خطب أحال صباح العالمين دجى

رزء به ثلم الإسلام و انطمست # اعلامه و به باب الهدى رتجا

غداة ألوت بركن الدين نازلة # من الردى جللت وجه السما رهجا

طود هوى بعد ما حك السماء على # لو ارتقى اعصم في سفحه زلجا

309

فان تكن أرضنا رجت فلا عجب # و ان تكن شمها مادت فلا حرجا

و عيلم غيض لما عب زاخره # و كم تهيبه الخواض ان يلجا

و نير طالما كنا بطلعته # نجلو الظلام إذا الليل البهيم سجا

محمد الحسن الحبر الذي سمكت # له مفاخره فوق السما درجا

أحيا معالم دين الله ما تركت # فيها هدايته امتا و لا عوجا

باهى الخضارم علما و الغمام ندى # و الثاقبات هدى و الراسيات حجى

ما أظلمت في وجوه الرأي مبهمة # الا أنار بها من رأيه سرجا

و لا استجار به المكروب إذا نزلت # به الشدائد الا أدرك الفرجا

اليوم عقمت الآمال و انقطعت # عرى المطالب حتى خاب كل رجا

من للوفود الأولى زجوا رواحلهم # لباب جودك لا يبغون منعرجا

من مرمل يبتغي من كربه فرجا # رأى يمينك تهمي بالندى فرجا

أو من يروم على أعدائه فلجا # ألفاك حصنا منيعا في الورى فلجا

يا طالب العرف اكدى غيثه فأقم # ان شئت أو دونك الأسحار و الدلجا

و يا يتامى الورى اللاتي نعمت به # ذوي ربيعك فاقتاتي اسى و شجى

من للعلوم التي أوضحت منهجها # يحمي حماها و ينفي الهرج و المرجا

و كنت في وجه هذا الدهر غرته # حتى مضيت فأمسى كالحا سمجا

لئن غدت بعدك الأيام مظلمة # فالخلد امسى إلى لقياك مبتهجا

و ذا ثناؤك في آذاننا شنفا # يبقى و ذكرك في آنافنا ارجا

و حجة الله فينا ان مضت فلقد # أبقى الإله لنا من بعدها حججا

هذا محمد قد أحيا بهمته # ميت العلوم و منهاج الهدى نهجا

ذو مقول صادق ما هز صارمه # الا رأيت له التسديد و الفلجا

ما أعمل الفكر في إيضاح مبهمة # الا و أبصرت صبح الحق منبلجا

يمشي على مثل ضوء الشمس في حجج # ما خالط الشك فيها لا و لا اختلجا

مناصل من صميم القول كم فرجت # لبس الهوى عن صريح الحق فانفرجا

تعز للنكبة الجلي و ان عظمت # فالشبل في غاب ذاك الليث قد درجا

هذا علي على نيل العلى طبعت # أخلاقه و بغير الفضل ما لهجا

مطهر النفس من عيب يدنسه # كان ريح الصبا مع خلقه امتزجا

أنعم به خلفا يرجى لخير أب # به اقتدى و على منواله نسجا

حيا الحيا جدثا حل الهمام به # مبكرا في نواحيه و مدلجا

و من قصيدة السيد جعفر الحلي التي تليت في مجلس الميرزا حسين الخليلي قوله:

بمن يقيل عثارا بعدك الزمن # و من سواك على الإسلام يؤتمن

انى تقوم لدين الله قائمة # و ليس فيها الامام السيد الحسن

لا صح بعدك جنب لان مضجعه # و لا رأى الصبح طرف زاره الوسن

ما سرت وحدك في نعش حملت به # بل أنت و العدل و التوحيد مقترن

تحركوا بك إرقالا و لو علموا # ان السكينة في تابوتهم سكنوا

تابوت طالوت ما كانت سكينته # سواكم لو وعاها من له أذن

أنامل منك بالجدوى مختمة # لك ارتقت و رقاب طوقها منن

مضيت اطهر من ماء السماء ردا # إذ كل ثوب من الدنيا به درن

قد كنت كالسيف لكن هاشمي شبا # يفل ما طبعته الهند و اليمن

و رأيك الرمح ان ثقفت صعدته # بهزة دق منها الأسمر اللدن

كم بت تسهر و الإسلام في سنة # مطاعنا عنه من لو أهملوا طعنوا

و كم حميت ثغور المسلمين و هم # ما بين أنياب خمص الأسد لو فطنوا

قدت السلاطين قود الخيل إذ جنبت # و ما سوى طاعة الباري لها رسن

309 من للوفود التي تأتي على ثقة # بان واديك فيه العارض الهتن

إليك قد يمموا من كل قاصية # بالبر و البحر تجري فيهم السفن

يلقون في حيك الزاهي عصيهم # كأنهم بمحاني أهلهم سكنوا

فينزلون على خصب إذا نزلوا # و يظعنون بشكر منك ان ظعنوا

فلا ببذلك ماء الوجه مبتذل # و لا بمنك تنكيد و لا منن

كان آباء أيتام الورى تركوا # لهم كنوزا (بسامراء) تختزن

تسعى إليهم برزق فيه ما تعبوا # كالعشب تتعب في ارزاقه المزن

قد كادت الفتنة العميا تحل كما # بعد النبي فشت بالامة الفتن

حتى اتى النص ان الدين رتبته # موروثة (لحسين) ان قضى الحسن

العيلم العلم العلامة الورع الحبر # الهزبر الخطيب المصقع اللسن

اليه دين الهدى القى مقالده # و انه بمقاليد الهدى قمن

يسر اعماله و الله يعلنها # فكان لله منه السر و العلن

لولاه ما كفكف الإسلام مدمعه # و لا رقى للمعالي مدمع هتن

تعز يا حجة الإسلام في خلف # لمن فقدناه فيه يطرد الحزن

(علي) المتجلي في فضائله # كالشمس اقلع عنها العارض الدجن

تفطن العلم من إملاء والده # طفلا فأصبح و هو الحادق الفطن

أومى اليه أبوه حين قيل له # (بمن يقيل عثارا بعدك الزمن)

و من قصيدة السيد إبراهيم الطباطبائي قوله:

من صاح بالدين و الدنيا الا اعتبرا # جرى المقدر محتوما خذا و ذرا

ان عرس الركب ليلا في معرسه # لا ينحر البدن حتى ينحر البدرا

يا صفقة الدين قد صحت على علم # اضحى به علم الإسلام منكسرا

لو كان يحمي من الأقدار مقتدر # لرد بأسك عنك الحتف و القدرا

من للممالك يرعاها رعايته # بناظر في خفايا السر قد نظرا

قد عز شخصك في الأوهام مشبهه # كان شخصك في الأحلام طيف كرى

هذا محمد محمول له جسد # واروا به صحف إبراهيم و السورا

ثنوا بقبرك صدر الرمح مناطرا # صم الأنابيب و الصمصامة الذكرا

يا موحش النفر الباقي لوحدته # و مؤنس النفر الماضي له سمرا

ان العلوم إذا لاحظت اودية # أحله الله منها الورد و الصدرا

و نقل الشيخ علي الجعفري من ذرية صاحب كشف الغطاء في بعض مسوداته أبياتا من عدة قصائد قيلت في رثائه لم يسم قائليها و لم يتيسر لنا حين التحرير معرفة اسمائهم فنقلنا ما ذكره منها كما ذكره قال منها و هي طويلة:

نعيت امام المسلمين و كهفها # و ندباله قامت تعج النوادب

نعيت فتى قد طبق الكون رزؤه # مشارق منه أظلمت و مغارب‏

قال و منها:

أعن النواظر غيبت شمس الهدى # و الليل عاد على البرية سرمدا

خلفت شرع محمد في ثكلة # فكأنما فقد النبي محمدا

قد كان فيك الليل صبحا ابيضا # فغدا النهار عليك ليلا اسودا

قد كنت ترجع للنواظر نورها # لو كنت تتخذ النواظر ملحدا

قال و من اخرى:

مصابك طبق الدنيا مصابا # و رزؤك هون النوب الصعابا

إذا وردوا نداك رأوك بحرا # و لو وردوا سواه رأوا سرابا

ـ

310

ملأت بذكرك الآفاق حمدا # و نحن اليوم نملؤها انتحابا

بسامراء غبت و ليس بدعا # ففيها قبلك المهدي غابا

عن المهدي نبت لنا و هذا # أبو المهدي عنك اليوم نابا

و أبو المهدي هو الشيخ محمد طه نجف فيظهر انها تليت في مجلسه.

أولاده‏

له ولدان من أجلة العلماء أحدهما الميرزا محمد توفي في حياته و رثاه الشعراء و الثاني A6G السيد علي آقا ممن يشار إليهم بالبنان من الرؤساء المقلدين توفي في A6G النجف قبل سنين قليلة و تأتي ترجمته في بابها (إن شاء الله) .

{- 9218 -}

أبو علي الحسن بن محمود بن الحسن الخجندي الأصل الموصلي المولد السنجاري

المنشأ المعروف بابن الحكاك .

توفي سنة 604 عن 83 سنة .

(و الخجندي ) نسبة إلى خجندة بضم الخاء و فتح الجيم و إسكان النون و دال مهملة و هاء بلدة بما وراء النهر قيل و تعرف اليوم بخوقند من تركستان .

كتب ترجمته الدكتور مصطفى جواد البغدادي إلى مجلة العرفان و لم يذكر مأخذه فقال: كان يتولى أشراف ديوان سنجار في أيام عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي بن آق سنقر و الاشراف قديما كالتفتيش في زماننا، و كان شيخا ظريفا أديبا شاعرا شيعي المذهب، توفي في سنة اربع و ستمائة عن ثلاث و ثمانين سنة ، و من شعره قوله:

رهبان دير سعيد بت عندهم # في ليلة نجمها حيران مرتبك

فجاء راهبهم يسعى و في يده # مدامة ما على شرابها درك

كالشمس مشرقها كاس و مغربها # فم النديم و كف الساقي الفلك

ما زلت أشربها حتى زوت نشبي # عني كما زويت عن فاطم فدك

من كف أغيد تحكي الشمس طلعته # في خده الورد و النسرين مندعك‏

و قوله من قصيدة يمدح بها ارسلان شاه بن مسعود صاحب الموصل :

زار الحبيب فمرحبا بمزاره # و بدت لنا الأنوار من أنواره

و كسا الرياض مطارفا موشية # نسج العهاد على يدي آذاره

ضحكت به الازهار ضحك مسرة # بين المروج على بكى امطاره

تجلو نواظرنا نضارة نبته # فتردد الابصار في ابصاره

غرس الزمان ربيعة و نثاره # في موسم التعريس من أزهاره

فلذاك أصبحت الرياض انيقة # تختال زهوا في لباس نثاره

يا سعد حدق في الحدائق و اسعدا # أمل الرفيق على قضا اوطاره

و انهض إلى راح كان شعاعها # قبس يكف الطرف لمح شراره

عانية كدم الذبيح و نشرها # كالمسك يفغم‏ (1) من عياب تجارة

ما ذا يصدك عن تناول قهوة # تنفي عن المخمور فرط خماره؟

و تكف كف الهم عن متلدد # حيران يخبط في دجى أفكاره

و مر النديم على الصباح يديرها # جهرا فطيب العيش في اجهاره

من كف ممشوق القوام مهفهف # يرنو بطرف الرئم عند نفاره

فالليل من اصداغه و الصبح ضوء # جبينه و البدر من أزراره

310 اهدى اليه شعاعها في صدغه # قوس السحاب على ضياء نهاره

و حبا اساوره معاصم عسجد # فازدان معصمه بحس سواره‏

و قوله:

أيها المستحل قتلي بطرف # هو امضى من الحسام الصقيل

ما سمعنا من قبل ان المنايا # كامنات في كل طرف كحيل‏

{- 9219 -}

الشيخ حسن بن محمود بن محمد آل مغنية العاملي.

و ضبط لفظ مغنية في حسن بن مهدي ذكره حفيده الشيخ محمد مغنية في كتابه جواهر الحكم و نفائس الكلم و قال انه قرأ في النجف الأشرف و أقر بفضله الشيوخ الاعلام ثم عاد إلى جبل عامل و قرأ عليه جماعة و ألف و كان في التقى اويس زمانه و كان له ولدان الشيخ علي و الشيخ حسين فأرسلهما إلى العراق لطلب العلم و توفي في غيابهما قبل التي كانت A0G سنة 1207 .

{- 9220 -}

الشيخ حسن آل محيي الدين العاملي النجفي.

توفي في حدود سنة 1250 قال الشيخ جواد محيي الدين في ملحق أمل الآمل كان عالما فاضلا كثير الاحاطةباللغةقرأ على الشيخ قاسم محي الدين و قرأ عنده شيخ مشايخنا المعاصرين العلامة المؤتمن الشيخ محمد حسن (صاحب الجواهر) في المقدمات و كان زاهدا في الدنيا محبا للخمول.

{- 9221 -}

أبو إسماعيل تاج الدين الحسن بن المختار العلوي البغدادي.

توفي سنة 653 .

ذكر ابن الفوطي في الحوادث الجامعة في حوادث سنة 637 ما يدل على انه كان عارضا للجيش فإنه ذكر انه لما توفي الأمير قشتمر الناصري جلس ولده الأمير مظفر الدين محمد في داره للعزاء و حضر في اليوم الرابع عارض الجيش فأقامه من العزاء و ضفر شعره و غطى رأسه و مضى به إلى الديوان فخلع عليه و قال في حوادث سنة 640 عند ذكران الناس وقفوا صفوفا بين يدي الشباك و بين أيديهم العارضان تاج الدين الحسن بن المختار العلوي و فخر الدين احمد بن الدامغاني ثم ذكر في حوادث هذه السنة عند ذكر تغيير ثياب العزاء انه استدعي الوزراء و الأمراء و خلع على الجميع و كان ممن استدعي العارضان تاج الدين الحسن بن المختار و فخر الدين احمد بن الدامغاني و خلع عليهما و قال في حوادث سنة 645 فيها قلد تاج الدين الحسن بن المختار نقابة الطالبيين فعين ولده علم الدين إسماعيل في نقابة مشهد أمير المؤمنين ع (اهـ) .

{- 9222 -}

الحسن بن المختار القلانسي الكوفي.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع و ياتي في أخيه الحسين عن النجاشي ان الحسن هذا يكنى أبا محمد و انه روى عن الصادق و الكاظم ع .

{- 9223 -}

الشيخ بدر الدين الحسن بن مخزوم الطحان.

لا نعلم من أحواله شيئا سوى ما حكي عن الكفعمي في كتابه فرج الكرب انه قال له البديعية مخمس لبديعية الشيخ صفي الدين الحلي ، فعلم من ذلك انه كان أديبا شاعرا. و عن صاحب الرياض انه رجح احتمال كونه من أصحابنا لكني لم أجد له ترجمة في الرياض .

____________

(1) بالغين المعجمة فغمه الطيب سد خياشيمه و فغمت الرائحة السدة فتحتها .

311

{- 9224 -}

السيد حسن المدرس

مر بعنوان حسن بن إسماعيل .

{- 9225 -}

السيد حسن بن مرتضى بن احمد بن مير حسين بن مير سامع بن مير غياث الطباطبائي الزواري اليزدي الحائري

المعروف بالنحوي .

توفي في كربلاء سنة 1315 و تاريخه (غفر له) .

كان عالما فاضلا له 1 اقصد المنهاج في ليلة المعراج فارسي 2 ارجوزة في‏البديع‏ في اربعة و سبعمائة بيت أولها:

بحمد كل حامد نخص من # بفضله علي بالوجود من‏

3 ارجوزة في‏البيان‏ في 734 بيتا أولها:

حمدا لفرد خالق الإنسان # علمه البيان من إحسان‏

4 السرائر المستبصرة في نظم التبصرة .

{- 9226 -}

فخر الدين حسن بن علاء الدين المرتضى بن فخر الدين حسن بن جمال الدين محمد بن الحسن بن أبي زيد علي بن علي كياكي بن عبد الله بن علي بن إبراهيم بن إسماعيل المنقدي بن جعفر صحصح بن عبد الله بن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع.

في عمدة الطالب كان ملك الري له ولد و أخ و عموم و هم ملوك الري (اهـ) .

{- 9227 -}

الحسن بن مسكان

في التعليقة قال المحقق الشيخ محمد (حفيد الشهيد الثاني ) انه في آخر السرائر عند ذكر رواية الحسين بن عثمان عن ابن مسكان اسم ابن مسكان الحسن و هو ابن أخي جابر الجعفي عريق في ولايته لأهل البيت ع (اهـ) و في الرجال الحسين فيحتمل ان يكون الحسن سهوا (اهـ) و ياتي تمام الكلام في الحسين .

{- 9228 -}

الحسن بن المسيب العقيلي.

كان بنو المسيب العقيليون هؤلاء شيعة و كانوا أمراء الموصل و نواحيها منهم الاخوة الثلاثة المقلد بن المسيب و أخوه علي بن المسيب و أخوهما الحسن بن المسيب صاحب الترجمة و منهم قرواش بن المقلد بن المسيب و غيرهم.

في ذيل تجارب الأمم في حوادث سنة 387 و نحوه في تاريخ ابن الأثير في حوادث تلك السنة انه في هذه السنة قبض المقلد بن المسيب على أخيه علي بالموصل و في الحال سلم فرسين جوادين إلى غلامين من البادية و أرسلهما إلى زوجته-اي زوجة المقلد -يأمرها بأخذ ولديه قرواش و بدران و اللحاق بتكريت قبل ان يسمع أخوه الحسن الخبر فيقبض على ولديها و يقول لها ان احمد بن حماد صديقي و هو يدفع عنكم و كانت في حلة على اربعة فراسخ من تكريت فكد الغلامان فرسيهما ركضا و تقريبا فوصلا في يومهما إلى الحلة فانذرا المرأة فركبت فرسا و اركبت ولديها فرسين و هما يومئذ صغيران و ساروا في الليل إلى تكريت فدخلوها و عرف الحسن بن المسيب حال القبض على أخيه علي من غلام أسرع اليه من الموصل فأسرع إلى حلة أخيه المقلد ليقبض على ولديه و أهله فلم يجدهم و اجتمع عند المقلد بالموصل زهاء ألفي فارس و قصد الحسن حلل العرب بأولاد أخيه علي و حرمه يستغيثون و يستنفرون فاجتمع معه نحو عشرة آلاف و راسل المقلد و قال انك قد 311 احتجزت بالموصل فان كان لك قدرة على الخروج فاخرج فأجابه بأنه خارج و سار في أثر الرسول و اخرج معه أخاه عليا في عمارية و قرب من القوم حتى لم يبق بينهم الا منزل واحد بإزاء العلث وجد المقلد في امر الحرب و اختلفت آراء وجوه العرب فبعض دعوه إلى الصلح و بعض حضوه على الحرب و كان في القوم غريب و رافع ابنا محمد بن مقن فظهر من رافع حرص على الحرب و خالفه غريب و قال له ما قولك هذا بقول ناصح أمين و لا ناصر معين فان كنت في هذا الرأي عليه فقد أخفرت الامانة و أظهرت الخيانة و ان كنت معه فقد سعيت في تفريق الكلمة و هلاك العشيرة و المقلد ساكت إذ قيل له هذه أختك رهيلة بنت المسيب تريد لقاءك فإذا هي في هودج على بعد فركب المقلد حتى لقيها و تحادثا طويلا و لا يعلم أحد ما جرى بينهما الا انه حكي فيما بعد انها قالت له يا مقلد قد ركبت مركبا وضيعا و قطعت رحمك و عققت ابن أبيك فراجع الأولى بك و خل عن الرجل و اكفف هذه الفتنة و لا تكن سببا لهلاك العشيرة و لم تزل به حتى الآن في يدها و وعدها بإطلاق علي و امر في الحال بفك قيده و رد عليه ما أخذ منه و مثله معه و عاد علي إلى حلته و المقلد إلى الموصل فاجتمع العرب إلى علي و حملوه على مباينة المقلد فامتنع و قال ان كان أساء أولا فقد أحسن آخرا فلم يزالوا به حتى قصد الموصل و كان المقلد قد سار عنها لحرب علي بن مزيد فلما بلغه الخبر كر راجعا و اجتاز في طريقه بحلة أخيه الحسن فخرج اليه الحسن و رأى كثرة عسكره فخاف على أخيه علي منه فقال له دعني أصلح ما بينك و بين أخيك و رفق به حتى استوقفه و سار في الوقت إلى علي من غير ان يرجع إلى حلته فوصل اليه آخر النهار و قد اجهد نفسه و فرسه و قال لعلي ان الأعور-يعني المقلد -قد أتاك بحده و حديده و أنت غافل و أشار عليه بإفساد عسكر المقلد فان قبلوا حاربه و الا صالحه فكتب إليهم فظفر المقلد بالكتب فزحف بعسكره إلى الموصل فخرج اليه أخواه علي و الحسن و لاطفاه حتى صالحاه و دخل البلد و علي عن يمينه و الحسن عن شماله و ناوش العرب بعضهم بعضا طلبا للفتنة فخرج الحسن و أرهب قوما و حسم الفتنة ثم خاف علي فهرب من الموصل ليلا و تبعه الحسن و ترددت الرسل بينهما و بين المقلد فاصطلحوا على ان يدخل أحدهما البلد في غيبة الآخر و بقوا كذلك إلى سنة 389 و مات A1G علي A1G سنة 390 و قام الحسن في الامارة مقامه فجمع المقلد بني خفاجة و أظهر طلب بني نمير و ابطن الحيلة على أخيه و عرف الحسن خبره فهرب إلى العراق و تبعه المقلد فلم يدركه فمضى الحسن إلى زاذان و اعتصم بالعرب النفاضة .

و قال ابن الأثير في حوادث A2G سنة 390 391 فيها قتل A2G المقلد بن المسيب العقيلي و كان ولده قرواش غائبا و كانت أمواله و خزائنه بالأنبار فخاف نائبه الجند فراسل أبا منصور قراد بن اللديد و قال انا اجعل بينك و بين قرواش عهدا و أقاسمك على ما خلفه أبوه و تساعده على عمه الحسن ان قصده فأجابه إلى ذلك و حمى الخزائن و البلد إلى ان وصل قرواش فقاسمه على المال ثم ان الحسن بن المسيب جمع مشايخ عقيل و شكا قرواشا إليهم و ما صنع مع قراد فقالوا له خوفه منك حمله على ذلك فبذل من نفسه الموافقة له و الوقوف عند رضاه و سفر المشايخ بينهما فاصطلحا و اتفقا على ان يسير الحسن إلى قرواش شبه المحارب و يخرج هو و قراد لقتاله فإذا لقي بعضهم بعضا عادوا جميعا على قراد فأخذوه فسار الحسن و خرج قرواش و قراد لقتاله فلما تراءى الجمعان جاء بعض أصحاب قراد اليه فأعلمه الحال فهرب على فرس له و تبعه قرواش و الحسن فلم يدركاه (اهـ) . ـ

312

{- 9229 -}

الميرزا حسن خان مشير الدولة.

من أمراء ايران في عصرنا له كتاب تاريخ ايران القديم الفارسي في مجلدين كبار بالقطع الكبير مطبوع بالحرف في طهران بمطبعة المجلس بنفقة شركة المطبوعات الإيرانية يحتوي الجزء الأول منه على 906 صفحات و الجزء الثاني على 1952 صفحة اهداني نسخة منه رئيس وزراء ايران علي خان الملقب فروغي لما كنت بطهران A0G سنة 1353 .

{- 9230 -}

الحسن بن مصبح الحلي

مر بعنوان الحسن بن محسن الملقب بمصبح الحلي .

{- 9231 -}

الحسن بن مصعب البجلي.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع و في التعليقة روى عنه ابن أبي عمير في الصحيح و فيه إشعار بوثاقته و ياتي مصغرا يروي عنه ابن أبي عمير فيحتمل الاتحاد لا سيما بملاحظة حال الشيخ في الرجال و كونه أخاه و لعله الأظهر لوروده في الأخبار مكبرا و مصغرا و على تقدير الاتحاد قليلاحظ فليلاحظ ترجمة الحسين أيضا (اهـ) .

{- 9232 -}

فخر الدولة أبو المظفر الحسن بن هبة الدين أو هبة الله و المطلب البغدادي.

توفي سنة 578 .

قال ابن الأثير في حوادث سنة 578 فيها مات فخر الدولة أبو المظفر الحسن بن هبة الله المطلب كان أبوه وزير الخليفة و أخوه أستاذ الدار فتصوف هو من زمن الصبا و بنى مدرسة و رباطا ببغداد عند عقد (1) المصطنع و بنى جامعا بالجانب الغربي منها و قال ابن الأثير أيضا في حوادث سنة 572 في هذه السنة في جمادى الأولى أقيمت الصلاة في الجامع الذي بناه فخر الدولة بن المطلب بقصر المأمون غربي بغداد و قال ابن الفوطي في الحوادث الجامعة في حوادث A1G سنة 626 فيها في A1G رجب رتب A1G عماد الدين أبو بكر محمد بن يحيى السلامي المعروب المعروف A1G بابن الجمير مدرسا بالمدرسة النظامية و أقر على تدريسه بمدرسة فخر الدولة ابن المطلب بعقد المصطنع و قال في حوادث A2G سنة 631 فيها توفي A2G محمد بن يحيى بن فضلان درس بعد أبيه بمدرسة فخر الدولة بن المطلب و قال في حوادث A0G سنة 647 فيها نقل فخر الدولة الحسن بن المطلب من مدفنه بالايوان الذي في جامعه على شاطئ دجلة حيث وقع حائطه إلى مشهد موسى بن جعفر ع نقله النواب الذين ينظرون في وقوفه و أرادوا نقله إلى موضع في الجامع فلم يجوز الفقهاء ذلك و ذلك بعد نيف و ستين سنة من موته (اهـ) .

{- 9233 -}

الشيخ حسن بن مطهر الاسدي.

في الرياض كان من أجلة علمائنا المتأخرين و قال بعض الفضلاء في رسالة ذكر اسامي المشايخ: و منهم الشيخ حسن بن مطهر الاسدي الزاهد الورع و قد أخذ من الشيخ احمد بن فهد (اهـ) .

{- 9234 -}

الحسن بن المطهر العلامة الحلي.

ياتي بعنوان الحسن بن يوسف بن علي بن محمد بن المطهر .

{- 9235 -}

الشيخ حسن

الشهير بالمطوع الجرواني الاحسائي. في رياض العلماء فاضل عالم جليل يروي عن الشيخ شهاب الدين 312 احمد بن فهد بن إدريس المضري الاحسائي عن ابن المتوج البحراني و يروي عنه القاضي ناصر الدين الشهير بابن نزار فهو في درجة ابن فهد الحلي كذا يظهر من أول غوالي اللآلي لاين لابن ابى جمهور الاحسائي و قال فيه في وصفه هكذا يروي يعني القاضي ناصر الدين المذكور عن استاذه الشيخ التقي الزاهد جمال الدين حسن الشهير بالمطوع الجرواني الاحسائي و قال في موضع آخر انه يروي عن شيخه الشيخ الفقيه الزاهد حسن الشهير بالمطوع الجرواني .

{- 9236 -}

الشيخ عز الدين الحسن بن مظاهر.

هو والد الحاج زين الدين على تلميذ فخر الدين بن العلامة قال فخر الدين في حقه في إجازته لولده المذكور الشيخ الامام السعيد عز الدين حسن بن مظاهر .

{- 9237 -}

أبو علي الحسن بن المظفر الضرير النيسابوري المحتد الخوارزمي

المولد.

توفي في 4 شهر رمضان سنة 442 .

ذكره ياقوت في معجم الأدباء فقال: الحسن بن المظفر النيسابوري أبو علي أديب نبيل شاعر مصنف ذكره أبو احمد محمود بن ارسلان في تاريخ خوارزم فقال مات أبو علي الحسن بن المظفر الأديب الضرير النيسابوري ثم الخوارزمي في الرابع من شهر رمضان سنة 442 و اثنى عليه ثناء طويلا زعم فيه انه كان مؤدب أهل خوارزم في عصره و مخرجهم و شاعرهم و مقدمهم و المشار اليه منهم و هو شيخ أبي القاسم الزمخشري قبل أبي مضر و له نظم و نثر و ذكر ان له ولدا اسمه عمر و كنيته أبو حفص أديب فقيه فاضل و له شعر منه:

سبحان من ليس في السماء و لا # في الأرض ند له و أشباه

أحاط بالعالمين مقتدرا # أشهد ان لا اله الا هو

و خاتم المرسلين سيدنا # أحمد رب السماء سماه

أشرقت الأرض يوم بعثته # و حصحص الحق من محياه‏

قال و مات A1G أبو حفص هذا في شعبان A1G سنة 532 (اهـ) و في قوله انه شيخ الزمحشري الزمخشري نظر فان A2G الزمحشري الزمخشري ولد A2G سنة 467 .

تشيعه

ذكره صاحب الطليعة من شعراء الشيعة و قال و من شعره قوله:

(سبحان من ليس في السماء و لا)

الأبيات الأربعة المتقدمة و زاد فيها هذه الأبيات الثلاثة و لم يذكر المأخذ و هي:

اختار حيدرة # إخاله في الورى و آخاه

و بأهل المشركين فيه و في # زوجته يقتفيهما ابناه

هم خمسة يرحم الأنام بهم # و يستجاب الدعا و يرجاه‏

و لا يخفى ان كلام ياقوت السابق دال على ان الأبيات الأربعة الأولى التي ذكر صاحب الطليعة بعدها هذه الأبيات الثلاثة هي لولده عمر أبي حفص لا له مع انه اقتصر على الأربعة و لم يذكر معها الثلاثة فان كان صاحب الطليعة وجد الثلاثة من تتمتها كانت دالة على A1G تشيع عمر لا أبيه و يمكن ان يستفاد منها تشيع أبيه لكون الولد على سر أبيه و يمكن ان يؤيده كونه نيسابوري المحتد و الغالب على أهل نيسابور في ذلك العصر التشيع و الله اعلم.

____________

(1) العقد بلسان أهل العراق اليوم يطلق على الزقاق فكأنه هو المراد هنا. -المؤلف-

313

مؤلفاته‏

قال ياقوت : وجدت للحسن بن المظفر من التصانيف (1) تهذيب ديوان الأدب (2) تهذيب إصلاح‏المنطق‏ (3) ذيله على تتمة اليتيمة و قال لم أقف على اسمه (4) ديوان شعره مجلدتان (5) ديوان رسائله (6) محاسن من اسمه الحسن (7) زيادات اخبار خوارزم .

نثره‏

نقل ياقوت عنه انه قال في آخر الكتاب الذي وصل به تتمة اليتيمة :

قال الحسن بن المظفر النيسابوري مؤلف الكتاب نيسابوري المحتد خوارزمي المولد و ممن كان عارفا بنفسه غير مفتون بنظمه و نثره فإنه سلك طريق أبي منصور الثعالبي فيما أورده من شعره في آخر كتاب تتمة اليتيمة فأورد نبذا مما يستحسن من كلامه و يستبدع من نظامه.

قال فمن نثره الساذج رقعة له: عرف الله الشيخ الرئيس بركة شهر رمضان و وفقه من طاعته لما يكتسب به العفو و لو لا العذر الواقع من الوصول لقصدت مجلسه أعلاه الله بالتهنئة و التسليم و قضاء حقه العظيم هذا أدام الله تمكينه و عهدي به يعدني من جملة عياله و يخصني كل وقت بافضاله فليت شعري لم عدل إلى الفطام من ذلك الإنعام فان كان نسيان فقد جاءه ذكري و ان كان هجران فحاشاه من هجري. و له من اخرى:

الشيخ يسترق الأحرار بعوائد فضله و بواديه حتى لا حر بواديه .

شعره‏

قال ياقوت و من نظمه:

أهلا بعيش كان جد موات # أحيا من اللذات كل موات

أيام سرب الإنس غير منفر # و الشمل غير مروع بشتات

عيش تحسر ظله عنا فما # أبقى لنا شيئا سوى الحسرات

و لقد سقاني الدهر ماء حياته # و الآن يسقيني دم الحيات

لهفي لاحرار منيت ببعدهم # كانوا على غير الزمان ثقاتي

قد زالت البركات عني كلها # بزيال سيدنا أبي البركات

ركن العلى و المجد و الكرم الذي # قد فات في الحلبات اي فوات

فارقت طلعته المنيرة مكرها # فبقيت كالمحصور في الظلمات

امسي و أصبح صاعدا زفراتي # لفراقه متحدرا عبراتي‏

قال و انشد فيه لنفسه:

جبينك الشمس في الاضواء و القمر # يمينك البحر في الأوراء و المطر

و ظلك الحرم المحفوظ ساكنه # و بابك الركن و القصاد و الحجر

و سيبك الرزق مضمون لكل فم # و سيفك الأجل الجاري به القدر

أنت الهمام بل البدر التمام بل السيف # الحسام الجراز الصارم الذكر

و أنت غيث الأنام المستغاث به # إذا أغارت على ابنائها الغير

قال و انشد لنفسه:

أ ريا شمال أم نسيم من الصبا # اتانا طروقا أم خيال لزينبا

أم الطالع المسعود طالع أرضنا # فاطلع فيها للسعادة كوكبا

313 قال أبو علي الضرير رأيت ابن هودار في المنام بعد موته فقلت له في الطيف:

لقد تحولت من دار إلى دار # فهل رأيت قرارا يا ابن هودار

لا بل وجدت عذابا لا انقطاع له # مدى الليالي و ربا غير غفار

و منزلا مظلما في قعر هاوية # قرنت فيها بكفار و فجار

فقل لاهلي موتوا مسلمين فما # للكافرين لدى الباري سوى النار

{- 9238 -}

الحسن بن معالي بن مسعود بن الحسين أبو علي الحلي

المعروف بابن الباقلاني أو الباقلاوي النحوي. هكذا في بغية الوعاة و شرح النهج و في معجم الأدباء الحسن بن أبي المعالي و يمكن كونه من تحريف النساخ ولد سنة 568 و توفي يوم السبت 25 جمادى الأولى سنة 637 .

في معجم الأدباء هو أحد أئمةالعربيةفي العصر سمع من أبي الفرج ابن كليب و غيره و قرأالعربيةعلى أبي البقاء العكبري واللغةعلى أبي محمد بن المأمون و قرأالكلام‏والحكمةعلى الامام نصير الدين الطوسي و انتهت اليه الرئاسة في هذه الفنون و في علم‏النحوو أخذفقه الحنفيةعن أبي المحاسن يوسف بن إسماعيل الدامغاني الحنفي ثم انتقل إلى مذهب الامام الشافعي و كان ذا فهم ثاقب و ذكاء و حرص على العلم و كان كثير المحفوظ و كتب الكثير بخطه ذا وقار مع التواضع و لين الجانب لقيته سنة 603 و كان آخر العهد به (اهـ) و في بغية الوعاة شيخ‏العربيةفي وقته ببغداد قال ابن النجار و القفطي قدم بغداد في صباه و قرأالنحوعلى أبي البقاء العكبري و مصدق الواسطي و أبي الحسن بابويه واللغةعلى أبي محمد بن المأمون والفقه‏على يوسف بن إسماعيل الدامغاني الحنفي و قرأ الكلام‏والحكمةعلى النصير الطوسي (1)

و برع في هذه العلوم و صار المشار اليه المعتمد على ما يقوله أو ينقله و سمع‏الحديث‏من أبي الفرج بن كليب و جماعة و كتب بخطه كثيرا و انتهت اليه الرئاسة في علم‏النحوو التوحد فيه و بلوغ مرتبة المتقدمين و كان له همة عالية و حرص شديد على العلم و تحصيل الفوائد مع علو سنه و ضعف بصره و له فهم ثاقب و ذكاء حاذق و ادراك للمعاني الدقيقة مع كثرة محفوظه و حسن طريقه و تواضع و كرم أخلاق انتقل إلى مذهب الشافعي باخره.

تشيعه

يمكن ان يستفاد تشيعه من قراءته‏الكلام‏والحكمةعلى النصير الطوسي و كونه من أهل الحلة المعروفين بالتشيع و لا ينافي ذلك قراءته‏فقه الحنفيةو انتقاله إلى مذهب الشافعي و ربما يؤيد تشيعه ما في شرح النهج ان الطبري روى عن عائشة انها كانت تقول لو استقبلت من امري ما استدبرت ما غسل رسول الله ص الا نساؤه ثم قال ابن أبي الحديد : قلت حضرت عند محمد بن معد العلوي في داره ببغداد و عنده حسن بن معالي الحلي المعروف بابن الباقلاوي . و هما يقرءان هذا الخبر و غيره من الأحاديث من تاريخ الطبري فقال محمد بن معد لحسن بن معالي ما تراها قصدت بهذا القول قال حسدت أباك على ما كان يفتخر به من غسل رسول الله ص فضحك محمد فقال هبها استطاعت ان تزاحمه في الغسل، هل تستطيع ان تزاحمه في غيره من خصائصه (اهـ) و فيه أيضا دلالة على ان العلماء كانوا يشتغلون في مجالسهم بقراءة الكتب و المذاكرة لا بما يشتغل به بعض

____________

(1) العبارة في الأصل الظاهر انها مغلوطة و ظننا ان يكون صوابها هكذا. -المؤلف-

314

المنسوبين إلى العلم في هذا الزمان من لغو الكلام.

{- 9239 -}

الحسن بن معاوية

في التعليقة مر في إسماعيل بن محمد بن إسماعيل ما يظهر منه معروفيته بل نباهته (اهـ) و هو قول النجاشي في إسماعيل بن محمد بن إسماعيل انه قدم العراق و سمع أصحابنا بها منه مثل أيوب بن نوح و الحسن بن معاوية إلخ.

{- 9240 -}

الحسن بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.

كان عبد الله بن جعفر يفد على معاوية و ولد له مولود و هو عند معاوية فطلب معاوية ان يسميه باسمه معاوية . في عمدة الطالب بذل له معاوية على ذلك مائة ألف درهم و قيل ألف ألف درهم فولد معاوية بن عبد الله بن جعفر عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر و يقال له عبد الله المعاوي تمييزا له عن جده عبد الله و محمدا و يزيد و عليا و صالحا و الحسن المترجم و من الغريب ان صاحب عمدة الطالب لم يذكر الحسن هذا معهم مع شهرته اما يزيد فيمكن ان يكون معاوية اشترى اسمه من جده أو من أبيه لا بد ان يكون ذلك كذلك و ان كنت لم أر الآن من ذكره و الا فلا اسم أبغض إلى آل أبي طالب من اسم يزيد و إذا كان معاوية اشترى اسمه من عبد الله بن جعفر بمائة ألف درهم أو بمليون درهم و كان كل عشرة دراهم تساوي دينارا و الدينار نحو نصف ليرة عثمانية ذهبية فحقيق به ان يشتري اسم يزيد بثمن غال و ما ينفعه شراء هذه الأسماء التي أصبحت خزيا على من سمي بها.

قال ابن الأثير في حوادث سنة 145 انه كان في من خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى . و في مقاتل الطالبيين الحسن بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أمه و أم اخوته يزيد و صالح ابني معاوية فاطمة بنت الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب و أمها أم ولد و خرجوا جميعا مع محمد بن عبد الله (ابن الحسن المثنى) و استعمل (محمد بن عبد الله) الحسن بن معاوية على مكة فلما قتل محمد اخذه أبو جعفر فضربه بالسوط و حبسه فلم يزل في الحبس حتى مات أبو جعفر فاطلقه المهدي ثم روى بسنده انه دخل عيسى بن موسى على المنصور فقال أ لا أبشرك قال بما ذا قال ابتعت وجه دار عبد الله بن جعفر من حسن و يزيد و صالح بني معاوية بن عبد الله بن جعفر فقال له اما و الله ما باعوك إياها الا ليقووا بثمنها عليك فخرج حسن و يزيد مع محمد بن عبد الله قال المؤلف:

فانظر إلى أي حد بلغت العداوة ببني العباس لآل أبي طالب . عيسى بن موسى يبشر المنصور بأنه ابتاع وجه دار عبد الله بن جعفر كأنه لا يرضيهم ان يكون لآل أبي طالب دار يسكنونها لها وجه إلى الطريق. و بسنده عن محمد بن إسحاق بن القاسم بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ان محمد بن عبد الله بعث الحسن و القاسم بن إسحاق إلى مكة و استعمل الحسن على مكة و القاسم على اليمن . و بسنده عن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر قال أراد بنو معاوية بن عبد الله بن جعفر و كانوا خرجوا مع محمد بن عبد الله ان يظهروا بعد قتله فقال أبي للحسن بن معاوية لا تظهروا جميعا فانا ان فعلنا أخذك جعفر بن سليمان من بيننا و جعفر يومئذ على المدينة فقال لا بد من الظهور فقال له فان كنت فاعلا فدعني اتغيب فإنه لا يقدم عليك ما دمت متغيبا قال لا خير في عيش لست فيه فلما ظهروا أخذ جعفر بن سليمان الحسن فقال له اين المال الذي أخذته بمكة و كان أبو جعفر قد كتب 314 إلى جعفر بن سليمان ان يجلد حسنا ان ظفر به فلما ساله عن المال قال انفقناه فيما كنا فيه و ذاك شي‏ء قد عفا عنه أمير المؤمنين و جعل جعفر بن سليمان يكلمه و الحسن يبطئ في جوابه فقال له جعفر أكلمك و لا تجيبني قال ذلك يشق عليك لا أكلمك من رأسي كلمة ابدا فضربه اربعمائة سوط و حبسه فلم يزل محبوسا حتى مات أبو جعفر و قام المهدي فاطلقه و اجازه.

و بسنده انه لما ضرب جعفر بن سليمان الحسن بن معاوية قال اين كنت فاستعجم عليه فقال له علي و علي ان أقلعت عنك ابدا أو تخبرني اين كنت قال كنت عند غسان بن معاوية مولى عبد الله بن حسن فبعث جعفر إلى منزل غسان فهرب منه فهدم داره ثم جاء بعد فامنه و لم يكن الحسن عند غسان انما كان عند نفيس صاحب قصر نفيس و لم يزل حسن بن معاوية في حبس جعفر بن سليمان حتى حج أبو جعفر فعرضت له حمادة بنت معاوية فصاحت به يا أمير المؤمنين الحسن بن معاوية قد طال حبسه فانتبه له و قد كان ذهل عنه فسار به معه حتى وضعه في حبسه و لم يزل محبوسا حتى ولي المهدي . ثم روى بسنده ان الحسن بن معاوية قال لابي جعفر و هو في السجن و قد أتاه نعي أخيه يزيد بن معاوية يستعطفه على ولده:

ارحم صغار بني يزيد انهم # يتموا لفقدي لا لفقد يزيد

و ارحم كبيرا سنه متهدما # في السجن بين سلاسل و قيود

و لئن أخذت بجرمنا و جزيتنا # لنقتلن به بكل صعيد

أوعدت بالرحم القريبة بيننا # ما جدكم من جدنا ببعيد

(قال المؤلف) لو خوطب بهذا الشعر صخر للان و لكن (المخذول) كان قلبه أقسى من الصخر فلم يعطفه قول حمادة أخت الحسن -و توسل النساء الأخوات مما يلين أقسى القلوب-بل كان سببا في اخذه مكبلا و وضعه في حبسه، و لا شك انه أشد و أشق من حبس جعفر . و لم يكتف بحبسه أولا حتى امر بضربه اربعمائة سوط جزاء لما فعله جد الطالبيين مع جده العباس و جزاء لما فعله جدهم عند خلافته مع ولد العباس :

اما علي فقد أدنى قرابتكم # عند الولاية ان لم تكفر النعم

أ ينكر الحبر عبد الله نعمته # أبوكم أم عبيد الله أم قثم

{- 9241 -}

قوام الدين أبو علي الحسن نقيب النقباء ابن شرف الدين أبو تميم معد بن الحسن بن معد بن أبي البركات سعد الله نقيب سامراء ابن الحسين بن الحسن بن احمد بن موسى الأبرش بن محمد بن موسى بن إبراهيم المرتضى بن موسى الكاظم ع.

توفي في عنفوان شبابه في بغداد سنة 636 .

في عمدة الطالب و المشجر الكاشاف الكشاف ذكر نسبه كما مر و وصف فيهما بنقيب النقباء الا انه في المشجر الكشاف ذكر الحسن بن معد مكررا و وصف الثاني بأبي اعثم و في العمدة لم يذكره الا مرة واحدة و كذا في الحوادث الجامعة كما ياتي و لعل الناسخ توهم التكرير فحذف الثاني و من ذلك قد يحتمل ان يكون ما في الحوادث الجامعة الآتي ترجمة للثاني لا للأول و الله اعلم. و في الحوادث الجامعة لابن الفوطي في حوادث سنة 636 فيها توفي النقيب الطاهر أبو علي الحسن بن النقيب الطاهر أبي تميم معد ناب عن أبيه في أشراف المخزن (بيت المال) في الأيام الناصرية فلما توفي والده سنة 617 مضى الموكب اليه في جمع من الحجاب و الدعاة و في صدرهم عارض الجيش سعيد بن عسكر الأنباري إلى داره بالمقتدية في اليوم الثالث من وفاة

315

والده و اقامه من العزاء و عرفه ان الخليفة قد قلده ما قلد أباه فركب إلى دار الوزارة فخلع عليه خلعة النقابة و كان عمره يومئذ خمسا و عشرين سنة حين بقل عذاره و كان له رواء و منظر حسن و صورة جميلة و لم يزل على نقابته و أشراف المخزن إلى سنة 623 فعزل عن أشراف المخزن ثم عزل سنة 624 عن النقابة ثم أعيد إلى أشراف المخزن سنة 626 و عزل عنه سنة 629 و لم يستخدم بعدها و انتقل من المقتدية و اقام بالكرخ عند أنسابه إلى ان توفي في عنفوان شبابه و ذكر في حوادث سنة 640 عند ذكر المستنصر انه قلد نقابة العلويين أبا علي الحسن بن معد الموسوي و قلد بعده قطب الدين أبا عبد الله الحسين بن الاقساسي إلى آخر أيامه (اهـ) .

{- 9242 -}

المولى حسن المعلم الهمذاني

في رياض العلماء فاضل عالم حكيم صوفي المشرب من مؤلفاته رسالة في‏الحكمةفارسية سماها غذاء العارفين الفها سنة 848 للسلطان ناصر الحق ملك مازندران و الظاهر انه من الامامية و الملك المذكور من الزيدية (اهـ) .

{- 9243 -}

السيد نصير الحسن بن معية

ذكرنا في موضع آخر من الكتاب ان معية أمهم و في كتاب شهداء الفضيلة ما لفظه في عمدة الطالب : و من بني معية السيد نصير الدين الحسن أحد رجال العلويين بالعراق و وجوههم كان قبلة أهل الفتوة نيابة عن شيخنا السيد تاج الدين محمد و مال اليه الناس و امتثل امره الخاص و العام و مات قتيلا بطريق الكوفة توجه زائرا للمشهد الغرو الغروي في بعض مواسم الزيارة فخرج عليه في الليل جماعة قطاع الطريق و رموهم بالنشاب فأصابته نشابة و حمل إلى المشهد جريحا فتوفي هناك و ترك بنتين لا غير (اهـ) (قال المؤلف) لم نجد هذا الذي ذكره في عمدة الطالب في النسخة المطبوعة عند ذكره لبني معية و لا ندري من اين نقله و لعله وجده بنسخة مخطوطة و سقط ذلك من النسخة المطبوعة نعم ذكر صاحب عمدة الطالب من آل معية أبا الطيب الحسن و قال قتله بنو أسد .

{- 9244 -}

الشيخ حسن أو الشيخ حسين من آل مغنية العاملي.

(مغنية) بميم مضمومة و غين معجمة ساكنة و نون مكسورة و مثناة تحتية مشددة و هاء.

كان عالما جليلا رأيت في مكتبة آل خاتون في جويا كتابا مخطوطا قديما لا أتذكر الآن تاريخ كتابته بالتحقيق الا انه كتاب قديم يرجع تاريخ كتابته إلى ما يزيد على مائة سنة ذكر كاتبه اني كتبته بامر الشيخ حسن أو الشيخ حسين مغنية و هذا يدل على جلالة قدر الآمر و كونه عالما جليلا و لسنا نعلم من أحواله غير ذلك و آل مغنية من بيوتات العلم الشهيرة في جبل عامل و قد ذكر الشيخ محمد بن مهدي آل مغنية من يسمى بحسن و حسين من علماء آل مغنية في كتابه جواهر الحكم فيوشك ان يكون هذا أحدهم قال و العهدة عليه ان جدنا الأعلى علي بن حسن تخلف بمحمد و محمد تخلف بمحمود و محمود تخلف بحسن قرأ في الغري ثم عاد إلى وطنه طيردبا و تخرج عليه جماعة و له تصانيف رسائل في‏الفقه‏و تخلف بولدين علي و حسين ذهبا إلى النجف لطلب العلم ثم عاد علي إلى جبل عامل فأخذه الشيخ مقبل من الأمراء آل علي الصغير إلى قرية الحلوسية و اما أخوه A1G حسين فجاء إلى جبل عامل إلى A1G طيردبا و توفي بها . 315 {- 9245 -}

الحسن بن المغيرة.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر ع .

{- 9246 -}

أبو محمد الحسن بن مفضل بن سهلان الرامهرمزي

الملقب عميد أصحاب الجيوش وزير سلطان الدولة بن بويه. ولد برامهرمز في شعبان سنة 361 و قتل سنة 414 قتله بنكير بن عياض قاله ابن الأثير في الكامل و في مجالس المؤمنين عن ابن كثير الشامي في تاريخه انه استشهد سنة 460 (اهـ) و لكن النسخة غير مامونة الغلط مع مخالفة ذلك لما يحكي عن ابن كثير انه توفي سنة 412 و هو الذي حكاه في المجالس عن تاريخ الوزراء فقال في سنة 412 اتفق جلال الدولة الذي كان حاكما في البصرة مع أخيه مشرف الدولة و أخذا ابن سهلان و قتلاه (اهـ) . كان من أعيان الرجال و نبهائهم و تولى وزارة سلطان الدولة ابن بويه و يدل بعض الاخبار الاتية انه كان فيه عسف و خرق و مكر و دهاء و عن تاريخ الوزراء ان ابن سهلان انتظم في سلك وزراء الديلم و لم يكن يغفل دقيقة واحدة عن دقائق المكر و التزوير و وقع في عدة مرات بسببه بين سلطان الدولة و أخيه مشرف الدولة حرب و نزاع و في آخر الأمر اصطلحا و قررا ان لا يستوزر واحد منهما ابن سهلان و ان يكون مشرف الدولة نائبا عن أخيه في عراق العرب و ان تكون مملكة فارس و الأهواز مخصوصة بسلطان الدولة و بناء على هذا القرار توجه سلطان الدولة من عراق العرب إلى الأهواز فلما وصل تستر خالف هذا القرار فاستوزر ابن سهلان و أرسل معه عسكرا لحرب مشرف الدولة فلما وقعت المحاربة انهزم ابن سهلان و ذهب إلى واسط فحاصره مشرف الدولة حتى ضاق به القوت و أكل هو و أصحابه الكلاب و السنانير فخرج ابن سهلان من القلعة و وقع على يدي مشرف الدولة (اهـ) ثم ذكر انه اتفق هو و أخوه جلال الدولة على قتله سنة 412 كما مر.

بناؤه سورا على المشهدين‏

قال ابن الأثير في حوادث سنة 400 فيها مرض أبو محمد بن سهلان فاشتد مرضه فنذر ان عوفي بنى سورا على مشهد أمير المؤمنين علي ع فعوفي فأمر ببناء سور عليه فبني في هذه السنة تولى بناءه أبو إسحاق الارجاني (اهـ) و في مجالس المؤمنين عن تاريخ ابن كثير انه كان وزير سلطان الدولة و هو الذي بنى سور الحائر الحسيني (اهـ) . و عن كتاب المنتظم لابن الجوزي في حوادث سنة 407 انه قال في ربيع الآخر خلع على أبي محمد الحسن بن الفضل (المفضل) بن سهلان الرامهرمزي خلع الوزارة من قبل سلطان الدولة و هو الذي بنى سور الحائر بمشهد الحسين و قال في وفيات سنة 414 الحسن بن فضل (مفضل) ابن سهلان أبو محمد الرامهرمزي وزر لسلطان الدولة و بنى سور الحائر من مشهد الحسين ع في سنة 403 (اهـ) و لا تنافي بين الكلامين و الجمع بينهما يقتضي انه بنى سور المشهدين و كون بعضهم ذكر أحدهما و لم يذكر الآخر لا يوجب نفي الآخر لا سيما ان التاريخ مختلف فبناء سور المشهد الغروي سنة 400 و بناء سور الحائر سنة 403 و لا سيما ان ابن الأثير عين الذي تولى البناء.

و الظاهر ان بناء السور كان على الحضرة الشريفة و ما حولها من البيوت لدفع غائلة الغزو و نحوه لا على الحضرة خاصة كما قد يشعر به التعبير بلفظ المشهدو قال ابن الأثير في حوادث سنة 406 فيها قبض سلطان الدولة على وزيره فخر الملك أبي غالب و قتل و لما قبض فخر الملك استوزر سلطان‏

316

الدولة أبا محمد الحسن بن سهلان فلقب عميد أصحاب الجيوش و كان مولده برامهرمز في شعبان سنة 361 و قال في حوادث سنة 408 فيها قدم سلطان الدولة بغداد (و كان مقامه بفارس ) : و فيها هرب ابن سهلان من سلطان الدولة إلى هيت و اقام عند قرواش و ولى سلطان الدولة موضعه أبا القاسم جعفر بن أبي الفرج بن فسانجس . و قال في حوادث سنة 409 في هذه السنة عرض سلطان الدولة على الرخجي ولاية العراق فقال ولاية العراق تحتاج إلى من فيه عسف و خرق و ليس غير ابن سهلان و انا أخلفه هنا فولاه سلطان الدولة العراق فسار من عند سلطان الدولة (و قد مر في حوادث سنة 408 انه هرب إلى هيت و لم يذكر انه عاد إلى سلطان الدولة و لا ان سلطان الدولة اين كان لما سار من عنده و لعله كان في شيراز ففي الكلام نقص ظاهر) قال فلما كان ببعض الطريق ترك ثقله و الكتاب و أصحابه و سار جريدة في خمسمائة فارس مع طراد بن دبيس الاسدي يطلب مهارش و مضر ابني دبيس و كان مضر قد قبض قديما عليه بامر فخر الملك فكان يبغضه لذلك و أراد ان يأخذ جزيرة بني أسد منه و يسلمها إلى طراد فلما علم مضر و مهارش قصده لهما سارا عن المذار فتبعهما و الحر شديد فكاد يهلك و هو و من معه عطشا فكان من لطف الله به ان بني أسد اشتغلوا بجمع أموالهم و ابعادها و بقي الحسن بن دبيس فقاتل قتالا شديدا و قتل من الديلم و الأتراك ثم انهزموا و نهب ابن سهلان أموالهم و صان حرمهم و نساءهم فلما نزل في خيمته قال الآن ولدتني امي و بذل الامان لمهارش و مضر و أشرك بينهما و بين طراد في الجزيرة و رحل و أنكر عليه سلطان الدولة فعله ذلك (و لعل هذا من عسفه و خرقه الذي وصفه به الرخجي ) قال و وصل إلى واسط و الفتن بها قائمة فأصلحها و قتل جماعة من أهلها و ورد عليه الخبر باشتداد الفتن ببغداد فسار إليها فدخلها أواخر شهر ربيع الآخر فهرب منه العيارون و نفى جماعة من العباسيين و غيرهم و نفى أبا عبد الله بن النعمان فقيه الشيعة (و هو الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان و لعل هذا من جملة عسفه و خرقه و لعل المصلحة اقتضت ذلك كما فعل عميد الجيوش الحسين بن أستاذ هرمز كما ياتي في ترجمته) قال و انزل الديلم أطراف الكرخ و باب البصرة و لم يكن قبل ذلك فأفسدوا ثم ان أبا محمد بن سهلان أفسد الأتراك و العامة فانحدر الأتراك إلى واسط فلقوا بها سلطان الدولة فشكوا اليه فسكنهم و وعدهم الإصعاد إلى بغداد و إصلاح الحال و استحضر سلطان الدولة ابن سهلان فخافه و مضى إلى بني خفاجة ثم اصعد إلى الموصل فأقام بها مدة ثم انحدر إلى الأنبار و منها إلى البطيحة فأرسل سلطان الدولة إلى البطيحة رسولا يطلبه من الشرابي فلم يسلمه فسير إليها عسكرا فانهزم الشرابي و انحدر ابن سهلان إلى البصرة فاتصل بالملك جلال الدولة و قال في حوادث سنة 411 فيها اتفق سلطان الدولة و أخوه مشرف الدولة و اجتمعا ببغداد و استقر بينهما انهما لا يستخدمان ابن سهلان و فارق سلطان الدولة بغداد و قصد الأهواز و استخلف أخاه مشرف الدولة على العراق فلما وصل سلطان الدولة إلى تستر استوزر ابن سهلان فاستوحش مشرف الدولة فأنفذ سلطان الدولة وزيره ابن سهلان ليخرج أخاه مشرف الدولة من العراق فجمع مشرف الدولة عسكرا كثيرا و لقي ابن سهلان فانهزم ابن سهلان و تحصن بواسط و حاصره مشرف الدولة و ضيق عليه فغلت الأسعار حتى بلغ الكر من الطعام ألف دينار قاسانية و أكل الناس الدواب حتى الكلاب فلما رأى ابن سهلان ادبار أموره سلم البلد و استخلف مشرف الدولة و خرج اليه ثم قال و قبض على ابن سهلان و كحل 316 و قال في حوادث سنة 414 فيها قتل أبو محمد بن سهلان قتله بنكير بن عياض عند ايذج (اهـ) و ايذج كورة و بلد بين خوزستان و أصبهان .

و الوزير ابن سهلان هو الذي صنف برسمه الشريف المرتضى علم الهدى كتاب الانتصار فيما انفردت به الامامية في المسائل الفقهية قال في أوله: اني محتمل ما رسمته الحضرة السامية الوزيرية العميدية ادام الله سلطانها و أعلى ابدا شأنها و مكانها من بيان المسائل الفقهية التي يشنع فيها على الشيعة الامامية إلخ و قول بعضهم انه صنف برسم عميد الجيوش الحسين بن أستاذ هرمز قد بينا فساده في ترجمة الذكور.

{- 9247 -}

الحسن بن مقاتل.

روى الصدوق في علل الشرائع عنه عن زرارة عن الصادق ع حديث بدو النسل من آدم ع و الرد على من يقول ان آدم كان يزوج بنيه بناته و في ذلك الحديث : غير ان جيلا من هذا الخلق الذي ترون رغبوا عن علم أعلى بيوتات نبيهم ص و أخذوا من حيث لم يؤمروا بأخذه فصاروا إلى ما قد ترون من الضلال و الجهل‏

الحديث.

{- 9248 -}

الشيخ حسن الملك.

من شعراء عصر السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي من الطبقة الاخيرة و له فيه مدائح منها قوله:

نور المحيا و ضوء الشمس متفق # لو لم يوارسنا أنوارها الغسق

كف تجود على كل الأنام ندى # منه الأنام باذن الله قد رزقوا

فيض العلوم حكى البحر المحيط # فأرباب الفضائل في أمواجه غرقوا

مسك أضيع لنا أم طيب نفحته # هيهات ما المسك لو لا نشره العبق

ركن التقى كعبة الوفاد باب غنى # لها ذوو الحاج في كف الرجا طرقوا

بدر الهداية شمس الفضل طلعته # لم يخف أنواره صبح و لا غسق

حاز الهدى و الندى و الفتك يتبعه # نسك المسيح و هذا كيف يتفق

نادى العلوم فأمته ملبية # كل لكل بامر الله يستبق

ما أبهمت من علوم الدين مسألة # الا بها فاه منه منطق ذلق

و لا أدلهم علينا ليل معضلة # الا و أوضحها من رأيه فلق

من مثله جده طه النبي و من # لولاه في الكون هذا الخلق ما خلقوا

مذ غاب قائمنا المهدي امره # فالحق متضح و الغي ممتحق

قد قام يصدع في حكم به حكم # في الخلق لم يثنه خوف و لا رهق

و سل صارم ايمان أصاب به # قلب النفاق فما امسى به رمق

لذاك سمي بالمهدي حيث به # من سره سر علم ليس يفترق

إذا ارتقى خاطبا أعواد منبره # خلت السيول من الآكام تندفق

جلى سباقا و كم راموا اللحوق و قد # جدوا و لكن غبارا منه ما لحقوا

هذا هو الفخر فخر قد سعدت به # في النشأتين على رغم الأولى حنقوا

خذها مملكة للرق من ملك # ما شأنها ابدا زور و لا ملق

حسناء من حسن تهدى إلى حسن الأخلاق # من طاب منه الخلق و الخلق‏

و قال يمدحه أيضا:

تجلى لنا نور على الشمس يظهر # و نور محيا دونه الطرف يحسر

فمن نوره تهدى الأنام من العمى # و من فضله تحيا القلوب و تبصر

و في كنهه في الخافقين تشاجر # أ هذا هو المهدي أم بعد يظهر

فمن فيضه هذه العلوم ترونها # لدى الخلق في هذي المدارس تنشر

فكم من علوم دارسات ابنتها # بها كاد مكفوف النواظر يبصر

ـ

317

و أودعت في أذن الأصم فرائدا # فعاد أصم القوم يملي و يخبر

و أبرزت من بحر الذكاء جواهرا # فأغنيت ذا جهل فلم يبق معسر

و أجريت منها للبرية ابحرا # بها عاد روض العلم يزهو و يزهر

و أنبطت من عين الحياة مناهلا # بها يرد الظامي اللهيف و يصدر

و نورت في بحر الظلام أدلة # بها وجه هذا الدين بالحق مسفر

و شتان ان البحر ينفذ ينفد ماؤه # و ها بحرك الطامي يفيض و يزخر

و ان البحار السبع في هيجانها # و في مدها عن بحر علمك تقصر

الا ان هذا الدين فيه قوامه # و فيه إذا انهارت مبانيه يعمر

تدين ملوك الأرض طوعا لأمره # و تقصر عن أدنى علاه و تصغر

لقد شرف الأفواه من لثم كفه # و أصبح فيه الفخر يسمو و يفخر

فهل (حسن) ينهي عديد فضائل # لها الخلق طراليس تحصى و تحصر

فلو ان سحبان الفصيح مشاهد # فصاحته أعياه ما منه يبصر

فلا زال ربع الأنس يزهو بانسه # و لا زال منه الفضل للخلق يغمر

و انشائها فيكم و اني مقصر # و من شيم السادات للعبد تعذر

و قال يمدحه أيضا:

مولى على طرف الثمام نواله # في الناس بين مقسم و موزع

و الناس من عظم المهابة خشع # فتراهم من سجد أو ركع

السيد الحسني و الشهم الذي # في وصفه تاه اللبيب الالمعي

الصبح يقصر عن تبلج وجهه # و الشمس تخجل من بدو المطلع

تجري العلوم مفاضة من سيبه # فكأنها من سيب بحر مترع

يا أيها المهدي يا من هديه # للناس عند الخوف امنع مفزع

ولاك قائمنا فكنت وكيله # فلغير بابك ما لنا من مرجع

لو لا وجودك قائما من بعده # بالأمر قام لرعي حق ما رعي

عجبا لنا نخشى الزمان و أنت ما # بين الأنام بمنظر و بمسمع

فاقبل على التقصير و اعف فإنه # طبع خلقت له بغير تطبع

أهديتها و رجاي يا مولاي ان # ذا اليوم تقبلني و تقبل ما معي‏

{- 9249 -}

الحسن بن المنذر.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر ع مع أخيه الحسين .

{- 9250 -}

الحسن بن منصور.

روى الكشي في ترجمة سلمان الفارسي عن نصر بن الصباح البجلي أبو القاسم قال حدثني إسحاق بن محمد البصري حدثنا محمد بن عبد الله بن مهران عن محمد بن سنان عن الحسن بن منصور قال قلت للصادق ع كان سلمان محدثا قال نعم قلت من يحدثه قال ملك كريم قلت فإذا كان سلمان كذا فصاحبه اي شي‏ء هو قال اقبل على شانك‏

(اهـ) و روي في أحد الصحاح الستة عن بعض الصحابة انه قال ما معناه كنت أحدث اي تحدثني الملائكة حتى اكتويت فلما اكتويت انقطع عني.

{- 9251 -}

جلال الدين الحسن بن منصور بن محمد بن المبارك

المعروف بابن شواق الاسنائي المصري. ولد في رمضان (632) و توفي سادس جمادى الآخرة (706) .

(و الاسنائي ) نسبة إلى أسنا بلد بصعيد مصر .

ذكره صاحب الطالع السعيد فقال: كان رئيس الذات و الصفات 317 حسن الأخلاق كريما في نهاية الكرم جوادا يخجل جوده الديم حليما في الحلم علم أوضح للسارين من علم شاعرا أديبا عاقلا لبيبا تنتمي اليه أهل‏الأدب‏ و تنسل اليه الفضلاء من كل حدب واسع الصدر رحب الذراع كريم القدر كثير الاتضاع و كان بنو السديد بأسنا تحسده و تعمل عليه حتى أوصلوا شرا اليه و علموا عليه بعض العوام فرماه بالتشيع . و لما حضر بعض الكشاف إلى اسنا حضر اليه شخص يقال له عيسى بن إسحاق و أظهر التوبة من الرفض و قال ان شيخهم و مدرسهم فيه القاضي جلال الدين المذكور، فصودر و أخذ ماله و لما وصل إلى القاهرة اجتمع بالصاحب تاج الدين محمد ابن الصاحب فخر الدين ابن الصاحب بهاء الدين فأعجبه و طلب منه ان يفطر عنده شهر رمضان فامتنع و قال: في مثل هذا الشهر يفطر عندي جماعة.

و اخبرني الفقيه العدل جلال الدين محمد بن الحكيم عمر انه في تلك السفرة عرض عليه ان يكون في ديوان الإنشاء فلم يفعل و قال: لا تركت اولادي يقال لهم والدكم خدم. و عرض عليه ان يكون شاهد ديوان السلطان حسام الدين لاجين قبل ان يكون ملكا فلم يفعل. و رأيته و قد افتقر و هو لا يأكل وحده و إذا لم يكن عنده أحد طلب من يأكل معه، و الناس ينتابونه و يقصدونه. و كان ريض الأخلاق حكي لي بعض أصحابنا انه في الصيف أغلق بابه و طلع إلى السطح و إذا بشخص من الفلاحين طرق الباب فكلمه فقال انزل، فظن ان ثم امرا مهما فنزل و فتح الباب، فقال له: علم الدين ابنك جاء إلى الساقية و سيب المهر على الوجمة (يعني جرن الغلة) فقال: ما ذا الا ذنب عظيم، أربط المهر و أغلق الباب. و طلع و لم ينزعج.

و له نظم رائق و نثر فائق و من مشهور شعره ما انشدني ابنه و غيره من أصحابه القصيدة الحائية التي أولها:

كيف لا يحلو غرامي و افتضاح # و انا بين غبوق و اصطباح

مع رشيق القد معسول اللمي # أسمر فاق على سمر الرماح

جوهري الثغر ينحو عجبا # رفع المرضى لتعليل الصحاح

نصب الهجر على تمييزه # و ابتدأ بالصد جدا في مزاح

فلهذا صار أمري خبرا # شاع في الآفاق بالقول الصراح

يا أهيل الحي من نجد عسى ان # تجبروا قلب أسير من جراح

كم خفضتم قد صب حازم # ما له نحو حماكم من براح

فلئن أفرطتموا في هجره # و رأيتم بعده عين الصلاح

فهو راج لو لا آل العبا # معدن الإحسان طرا و السماح

قلدوا امرا عظيما شانه # فهو في أعناقهم مثل الوشاح

أمناء الله في السر الذي # عجزت عن حمله أهل الصلاح

هم مصابيح الدجى عند السري # و هم أسد الشري عند الكفاح

تشرق الأنوار في ساحاتهم # ضوؤها يربو على ضوء الصباح

أهل بيت الله إذ طهرهم # فجميع الرجس عنهم في انتزاح

آل طه لو شرحنا فضلهم # رجعت منا صدور في انشراح

أنتم أعلى و أغلى قيمة # من قريضي و ثنائي و امتداح

جدكم أشرف من داس الحصى # في مقام و غدو و رواح

و أبوكم بعده خير الورى # فارس الفرسان في يوم الكفاح

وارث الهادي النبي المصطفى # ما على من قال حقا من جناح

لو يقاس الناس جمعا بكم # لرجحتم جمعهم كل رجاح

بابني الزهراء يرجو حسن # بكم الخلد مع الحور الصباح

قد أتاكم بمديح نظمه # كجمان الدر في جيد الرداح

318

فاسمعوا يا خير آل ذكرهم # ينعش الأرواح مع مر الرياح

و عليكم صلوات الله ما # غشيت شمس الضحى كل الضواح

و سرى ركب و غنى طائر # ألف النوح بتكرار النواح‏

و أخبرني الفقيه العدل حاتم بن النفيس الاسنائي انه تحدث معه في شي‏ء من مذهب الشيعة فحلف له انه يحب الصحابة و يعظمهم و يعترف بفضلهم، قال: الا اني أقدم عليا عليهم. و هذه مقالة سبقه إليها جماعة من أهل العلم و نقلت عن بعض الصحابة و الأمر فيها أخف من غيره (اهـ) و ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة فقال نشا رئيسا فاضلا كاملا و ذكر نحوا مما في الطالع السعيد باختصار.

{- 9252 -}

تاج الملك ذو السعادتين أبو غالب الحسن بن منصور

وزير سلطان الدولة ابن بويه ولد بسيراف سنة 352 و كان حيا سنة 413 .

قال ابن الأثير في حوادث سنة 409 فيها ولى سلطان الدولة بن بويه وزارته ذا السعادتين الحسن بن منصور و مولده بسيراف سنة 352 و في ديوان مهيار انه قال يمدح الوزير تاج الملك أبا غالب الحسن بن منصور و يهنئه بالوزارة و أنفذها اليه و هو بواسط بعد ظفره بأبي محمد بن سهلان و عرض بذكر الحرب التي جرت بينهما و حصوله في ربقته و ذلك سنة 413 و هذا يدل على انه حصل حرب بينه و بين الحسن بن المفضل بن سهلان المار ذكره آنفا الذي كان وزير سلطان الدولة قبله لكن ما مر عن الديوان يدل على ان هذه التهنئة بوزارة غير وزارته لسلطان الدولة لان وزارته كانت سنة 409 و هذه التهنئة سنة 413 بعد تقلده تلك الوزارة بأربع سنين و الذي يهنأ بالوزارة يهنأ بها فور تقلدها لا بعد أربع سنين فيدل على انها وزارة اخرى غير وزارة سلطان الدولة و هذه القصيدة التي هناه بها مهيار هي من عيون الشعر تبلغ 61 بيتا و لا بأس ان نختار شيئا منها قال:

قضى دين سعدى طيفها المتاوب # و نول الا ما أبى المتحوب

فمثلها لا عطفها متشمس # و لا مسها تحت الكرى متصعب

تحيي نشاوى من سرى الليل ألصقوا # جنوبا بجلد الأرض ما تتقلب

الا ربما أعطتك صادقة المنى # مصادقة الأحلام من حيث تكذب

و يوم كظل السيف طال قصيره # على حاجة من جانب الرمل تطلب‏ (1)

بعثت لها الوجناء تقفو طريقها # امام المطايا تستقيم و تنكب

أعد نظرا و استان يا طرف ربما # تكون التي تهوى التي تتجنب

فما كل دار أقفرت دارة الحمى # و لا كل بيضاء الترائب زينب

و لائمة في الحظ تحسب انه # بفضل احتيال المرء و السعي يجلب

و قد كنت ذا مال مع الليل سارح # علي لو ان المال بالفضل يكسب

لعل بعيدا ما طلت دونه المنى # سيحكم تاج الملك فيه فيقرب

و لا لوم ان لم ياتني البحر انما # على قدر ما أسعى إلى البحر أشرب

إذا استقبل الأمر البطي‏ء برأيه # يبين من أولاه ما يتعقب

و يوم بلون المشرفية ابيض # و لكنه مما يفجر اصهب

إذا أسفرت ساعاته تحت نقعه # عن الموت ظلت شمسه تنتقب

صبرت له نفسا حبيبا بقاؤها # إلى المجد حتى جئت بالنصر يجنب

318 و كم دولة شاخت و أنت لها أخ # و اخرى تربيها و أنت لها أب

ينام عزيزا كهلها و غلامها # و أنت عليها المشبل المتحدب

أرى الوزراء الدارجين تطلبوا # على فضلهم ما نلته فتخيبوا

نهبت الذي جاراك راكب بغيه # إلى حينه و البغي للحين مركب

و اهيب فينا من قطوبك بشره # و ما كل وجه كالح يتهيب

فلا زلت تلقى النصر حيث طلبته # بجدك يعلو أو بسيفك يضرب

إلى ان ترى ظهر البسيطة قبضة # بكفيك يلقى مشرقا منه مغرب‏

{- 9253 -}

أبو طالب الحسن بن مهدي

قال ابن شهرآشوب في المعالم له المفتاح .

{- 9254 -}

السيد ناصر الدين الحسن بن مهدي الحسيني المامطيري.

في فهرس منتخب منتجب الدين فاضل.

{- 9255 -}

الحسن بن مهدي السليقي

و في نسخة السيلقي .

(السيلقي) يمكن كونه من قولهم رجل مسلق كمنبر و محراب و شداد بليغ كما في القاموس و في تاج العروس لسان مسلق حديد ذلق و يمكن كونه منسوبا إلى السليقة اي الطبيعة (و السليق ) كامير في تاج العروس بطن من العلويين و هم بنو الحسن بن علي بن محمد بن جعفر الخطيب الحسني و بطن آخر من بني الحسين ينتهون إلى محمد بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن الحسين الأصفر لقب بالسليق قال أبو نصر البخاري لسلاقة لسانه و سيفه (اهـ) فيمكن ان تكون النسبة اليه و يبعده انه لو كان المترجم علويا لوصف بذلك مع انه لم يصفه به أحد و يمكن كونه منسوبا إلى درب السلقي بالكسر من قطيعة الربيع في تاج العروس هكذا ضبطه الخطيب في تاريخه و نقله الحافظ في التبصير و اليه نسب إسماعيل بن عباد السلقي (اهـ) (و السيلقي ) ان صح فلعله من قولهم ناقة سيلق أي سريعة .

هو من تلاميذ الشيخ الطوسي و تولى غسله في التعليقة سيجي‏ء في ترجمة محمد بن الحسن الطوسي ما يشير إلى نباهته و جلالته (اهـ) و أشار بذلك إلى ما ذكره العلامة في الخلاصة من قوله قال الحسن بن مهدي السيلقي توليت أنا و الشيخ أبو محمد الحسين بن عبد الواحد و الشيخ أبو الحسن اللؤلئي غسله في تلك الليلة و دفنه يعني الشيخ الطوسي .

{- 9256 -}

الشيخ حسن ابن الشيخ مهدي بن محمد بن علي بن حسن بن حسين بن محمود بن محمد آل مغنية العاملي.

ولد سنة 1227 و توفي بالنجف الأشرف سنة 1267 .

ذكره أخوه الشيخ محمد في كتابه جواهر الحكم و درر الكلم فقال:

كان فاضلا بارعا برا تقيا عالما فكها كاتبا منشئا جزلا رقيق الحاشية واحد عصره في مكارم الأخلاق و كرم النفس له في الكتابة الباع الأطول يجتمع اليه أهل‏الأدب‏و يناظرهم و في الكتابة و النثر لا يبارى أدركت آخر أيامه و كنت أشاهده يباحث الطلبة و له على الكل الغلبة و اسمع من الفضلاء و الأدباء و الشعراء الثناء البليغ عليه قرأ على والده حتى أخذ من الفضل اوفى نصيب ثم توجه إلى العراق في حياة والده سنة 1264 فلما وصل الموصل جاءه خبر وفاة والده فأقام في النجف الأشرف ثلاث سنين ثم وافاه حمامه و عمره يقارب الأربعين و تخلف بولدين أحدهما الشيخ علي (و هو والد

____________

(1) هذا بعكس قول القائل:

و يوم كظل الرمح قصر ظله # دم الزق عنا و اصطكاك المزاهر

319

شيخنا الفقيه المعاصر الشيخ حسين مغنية الشهير) و الآخر الشيخ مصطفى .

{- 9257 -}

الشيخ حسن بن مهريز العاملي الجعبي الجبعي

في أمل الآمل كان فاضلا صالحا عارفا بالقراءات والتجويدمعاصرا للشهيد الثاني .

{- 9258 -}

الحسن بن مهيار الديلمي

في دمية القصر للباخرزي المطبوع بحلب ، ترجمته بعد ترجمة أبيه مهيار بن مرزويه الكاتب بما نصه: ابنه الحسن بن مهيار انشدني الأديب سليمان الهزواني له:

يا نسيم الريح من كاظمة # شد ما هجت البكاء و الترحا

الصبا ان كان لا بد الصبا # انها كانت لقلبي اروحا

يا نداماي بسلع هل أرى # ذلك المغبق و المصطحبا

اذكرونا بعض ذكرانا لكم # رب ذكرى قربت من نزحا

و ارحموا صبا إذا غنى بكم # شرب الدمع و رد القدحا

(اهـ) ما ذكر في المطبوع بحلب و لا يخفى ان هذه الأبيات مع تغيير يسير موجودة في ضمن قصيدة لمهيار في ديوانه أولها:

من عذيري يوم شرقي الحمى # من هوى جد بقلبي مزحا

فكيف نسبها الهزواني إلى ابنه ثم ان هذه الأبيات من أجود الشعر فلو كانت لابن مهيار لكان شاعرا مفلقا لا يعقل ان لا يكون مكثرا ثم ان الأستاذ عباس إقبال الآشتياني الأستاذ في دار المعلمين في طهران اخبرني يوم كنت هناك A0G سنة 1353 ان المطبوع بحلب ليس هو دمية القصر المشهورة فلينظر ذلك.

{- 9259 -}

الحسن بن موسى الأزدي الكوفي.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع و قال أسند عنه (اهـ) .

{- 9260 -}

عز الدين أبو محمد الحسن بن سعد الدين موسى بن جعفر بن محمد بن احمد بن محمد بن احمد بن محمد الطاوس بن إسحاق بن الحسن بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب ع

المعروف بابن طاوس الحسني. توفي سنة 654 .

السيد الجليل هكذا وجدته في مسودة الكتاب و الظاهر اني نقلته من مجمع الآداب و معجم الألقاب لابن الفوطي و لعله لم يذكر في أحواله غير كلمة (السيد الجليل) و ليست عندي الآن نسخة مجمع الآداب لاراجعها و ذكره صاحب عمدة الطالب و لم يذكر من أحواله شيئا.

{- 9261 -}

الحسن بن موسى بن جعفر ع.

قيل انه وقع في طريق الصدوق في باب غسل يوم الجمعة أمه أم ولد و قال المفيد في الإرشاد بعد ذكره و غيره من أولاد الكاظم ع : ان لكل واحد من ولد أبي الحسن موسى ع فضلا و منقبة (اهـ) . 319 {- 9262 -}

الحسن بن موسى بن سالم الحناط الكوفي أبو عبد الله

مولى بني أسد ثم بني والبة (الحناط) في إيضاح الاشتباه بالحاء المهملة و النون (اهـ) و في بعض النسخ الخياط بالخاء المعجمة و المثناة التحتية. قال النجاشي روى عن أبي عبد الله و عن أبيه عن أبي عبد الله ع و عن أبي حمزة عن معمر بن يحيى و بريد و أبي أيوب و محمد بن مسلم و طبقتهم له كتاب أخبرنا الحسين بن عبيد الله حدثنا ابن حمزة حدثنا ابن بطة عن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن الحسن بكتابه و قال الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع الحسن بن موسى الحناط الكوفي و قال في الفهرست الحسن بن موسى له أصل أخبرنا به ابن أبي جيد عن ابن الوليد عن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن الحسن بن موسى (اهـ) و ياتي بعنوان الحسين بن موسى فراجع و في التعليقة رواية ابن أبي عمير عنه تشير إلى وثاقته و روايته عن الاجلاء إلى قوته و كونه صاحب أصل إلى مدح (اهـ) .

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي يعرف الحسن بن موسى الحناط برواية ابن أبي عمير عنه و زاد الكاظمي و بروايته هو عن أبيه عن أبي عبد الله ع و عن أبي حمزة عن معمر بن يحيى و بريد و أبي أيوب و محمد بن مسلم و طبقتهم (اهـ) .

{- 9263 -}

الحسن بن موسى الخشاب

قال النجاشي من وجوه أصحابنا مشهور كثير العلم و الحديث له مصنفات منها كتاب الرد على الواقفة و كتاب النوادر و قيل ان له كتاب الحج و كتاب الأنبياء أخبرنا محمد بن علي القزويني حدثنا احمد بن محمد بن يحيى حدثنا أبي حدثنا عمران بن موسى الأشعري عن الحسن بن موسى و في الفهرست الحسن بن موسى الخشاب له كتاب أخبرنا به عدة من أصحابنا عن أبي المفضل عن ابن بطة عن محمد بن الحسن الصفار عن الحسن بن موسى و قال الشيخ في رجاله في أصحاب العسكري ع الحسن بن موسى الخشاب و ذكره فيمن لم يرو عنهم ع فقال الحسن بن موسى الخشاب روى عنه الصفار (اهـ) و في المعالم الحسن بن موسى الخشاب له كتاب و في التعليقة روى عنه محمد بن احمد بن يحيى و لم يستثن روايته و هو شاهد على ارتضائه بل و على وثاقته و مضى في ترجمة احمد بن الحسن الميثمي ما يظهر منه اعتماد حمدويه و الكشي و العلامة في الخلاصة عليه و اعتدادهم بقوله في نسبة A1G الوقف إلى A1G احمد المذكور و مضى في الحسن بن محمد بن سماعة اعتماد الكشي و حمدويه عليه و كثيرا ما يعتمدان على الحسن بن موسى و يستندان إلى قوله و الظاهر انه الخشاب و مر في ترجمة الحسن بن القاسم أيضا ما يشير إلى ذلك و قول النجاشي من وجوه أصحابنا مر انه مشير إلى الوثاقة لا سيما مع الاتصاف بالشهرة و كثرة العلم و الحديث و قوله له مصنفات مر حاله في الفوائد و مما يشير إلى الوثاقة أيضا رواية القميين عنه مثل عمران بن موسى و محمد بن الحسن الصفار (اهـ) (و أقول) قول النجاشي من وجوه أصحابنا مشهور كثير العلم و الحديث ان لم يزد على التوثيق لا يقصر عنه و لكن من لا يعتمد الا على التوثيق الصريح كصاحب المدارك و الشهيد الثاني لا يكتفي بذلك و لذا قال صاحب المدارك ان

320

الحسن بن موسى الخشاب غير موثق و لا ممدوح مدحا يعتد به (اهـ) و هو تشدد غير لازم مضافا إلى ان هذا ان لم يكن توثيقا فهو مدح عظيم و في لسان الميزان الحسن بن موسى الخشاب روى عن الحسن بن علي العسكري رحمهما الله تعالى و عنه محمد بن الحسن الصفار ذكره الطوسي في رجال الامامية .

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي يعرف الحسن بن موسى الخشاب الممدوح برواية محمد بن الحسن الصفار عنه و زاد الكاظمي و رواية محمد بن احمد بن يحيى عنه (اهـ) و مر عن النجاشي رواية عمران بن موسى الأشعري عنه و عن جامع الرواة انه نقل رواية محمد بن علي بن محبوب و حميد بن زياد و علي بن إبراهيم بن هاشم و أبيه و سعد بن عبد الله و سهل بن زياد و الحسن بن عبيد الله و عبد الله بن المغيرة و عبد الله بن محمد و احمد بن محمد بن عيسى و احمد بن محمد و احمد بن أبي زاهر و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عنه و روايته عن غياث بن إبراهيم و احمد بن عمر و علي بن حسان و سليمان الصيداوي و احمد بن محمد بن أبي نصر (اهـ)

{- 9264 -}

الحسن بن موسى الثاني بن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ع.

في عمدة الطالب كان سيدا شريفا (اهـ) .

{- 9265 -}

أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي

ابن أخت أبي سهل بن نوبخت .

(النوبختي) مر ضبطه في إبراهيم بن إسحاق .

توفي سنة 310 .

أقوال العلماء في حقه‏

ذكره الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم ع فقال الحسن بن موسى النوبختي ابن أخت أبي سهل أبو محمد متكلم ثقة و في الفهرست الحسن بن موسى النوبختي ابن أخت أبي سهل بن نوبخت يكنى أبا محمد متكلم فيلسوف و كان يجتمع اليه جماعة من نقلة كتب‏الفلسفةمثل أبي عثمان الدمشقي و إسحاق بن ثابت و غيرهم و كان إماميا حسن الاعتقاد و نسخ بخطه شيئا كثيرا و له مصنفات كثيرة في‏الكلام‏والفلسفةو غيرهما و ذكرها و قال النجاشي الحسن بن موسى أبو محمد النوبختي شيخنا المتكلم المبرز على نظرائه في زمانه قبل الثلاثمائة و بعدها له على الأوائل كتب كثيرة و في معالم ابن شهرآشوب الحسن بن موسى النوبختي أبو محمد فيلسوف ماهر و ذكر كتبه (و في الخلاصة ) متكلم فيلسوف و كان إماميا حسن الاعتقاد ثقة شيخنا المتكلم إلى آخر كلام النجاشي . و ذكره ابن النديم في فهرسته في متكلمي الشيعة الامامية فقال: الحسن بن موسى النوبختي و هو أبو محمد الحسن بن موسى ابن أخت أبي سهل بن نوبخت متكلم فيلسوف كان يجتمع اليه 320 جماعة من النقلة لكتب‏الفلسفةمثل أبي عثمان الدمشقي و إسحاق و ثابت (و إسحاق بن ثابت ) و غيرهم و كانت المعتزلة تدعيه و الشيعة تدعيه و لكنه إلى حيز الشيعة ما هو لان آل نوبخت معروفون بولاية علي و ولده ع في الظاهر فلذلك ذكرناه في هذا الموضع-أي في متكلمي الشيعة الامامية -قال و كان جماعة للكتب قد نسخ بخطه شيئا كثيرا و له مصنفات و تأليفات في‏الكلام‏والفلسفةو غيرها (اهـ) و في كتاب الشيعة و فنون الإسلام الفيلسوف المبرز على نظرائه في زمانه قبل الثلاثمائة (اهـ) و الصواب قبل الثلاثمائة و بعدها كما قاله النجاشي . و في لسان الميزان الحسن بن موسى النوبختي أبو محمد من متكلمي الامامية و له تصانيف كثيرة جدا و ذكره الطوسي في رجال الامامية (اهـ) .

مؤلفاته‏

ما ذكره ابن النديم و النجاشي معا منها

قال ابن النديم له من الكتب (1) الآراء و الديانات و لم يتمه و قال النجاشي كتاب كبير حسن يحتوي على علوم كثيرة قرأت هذا الكتاب على شيخنا أبي عبد الله رحمه الله (يعني المفيد ) و في الذريعة قد نقل A1G ابن الجوزي أبو الفرج عبد الرحمن بن علي المتوفى A1G سنة 597 في كتابه تلبيس إبليس المطبوع عن الآراء و الديانات هذا كثير (اهـ) و يظهر من تاريخ وفاته المتقدم ان كتابه هذا أول كتاب ألف في ذلك لان كل من صنف في ذلك فهو متأخر عنه A2G كأبي منصور عبد القادر بن طاهر البغدادي المتوفى A2G (429) و A3G أبي بكر الباقلاني المتوفى A3G (403) و A4G ابن حزم المتوفى A4G (459) و A5G ابن فورك الاصفهاني المتوفى A5G (451) و A6G الشهرستاني المتوفى A6G (448) (2) الرد على أصحاب التناسخ (3) التوحيد الكبير (4) التوحيد الصغير كذا قال النجاشي و اقتصر ابن النديم على التوحيد و حدوث العالم و كذلك ابن شهرآشوب في المعالم (5) الامامة و لم يتمه و قال النجاشي و الشيخ في الفهرست و ابن شهرآشوب الجامع في الامامة (6) نقض كتاب أبي عيسى في الغريب المشرقي و في الفهرست و المعالم القريب بدل الغريب و قال النجاشي الرد على أهل التعجيز و هو نقض كتاب أبي عيسى الوراق .

ما انفرد ابن النديم بذكره‏

(7) اختصار الكون و الفساد لارسطاليس (8) الاحتجاج لعمر بن عباد و نصرة مذهبه و ذكر الشيخ في الفهرست مصنفاته كما ذكرها ابن النديم الا انه قال الرد على أصحاب التناسخ و الغلاة و كذلك قال ابن شهرآشوب في المعالم .

ما انفرد النجاشي بذكره‏

(9) كتاب فرق الشيعة (أقول) و يسمى الفرق و المقالات أيضا عندنا منه نسخة مخطوطة (1) و بلغنا انه طبع في اسلامبول و النجف و لم نره و في مستدركات الوسائل قد اعتمد عليه جل من كتب في هذا الفن و اعتمد عليه الشيخ المفيد في كتاب العيون و المحاسن (10) كتاب الرد على فرق الشيعة ما خلا الامامية (11) كتاب الموضح في حروب أمير المؤمنين ع و في المعالم الواضح في الخارجين على أمير المؤمنين ع في الحروب الثلاثة و ياتي ان صاحب كشف الظنون مزج اسمه مع‏الأنساب‏ فقال الأنساب الموضح و ظني انه اشتباه (12) كتاب الخصوص و العموم (13) كتاب الأرزاق و الآجال و الأسعار و ما في الذريعة من ابدال الأسعار

____________

(1) نسختنا هذه تكرم فأمر بنسخها لنا العلامة الشيخ فضل الله الزنجاني A0G سنة 1343 و كتب إلينا معها بما صورته: لاحظت هذه النسخة على سبيل الاستعجال و صححت بعضا من أغلاطها و لم تسنح لي الفرصة للمراجعة و التصحيح الكامل و كتابة جملة ملاحظات لي على مطالبها و لو لا اشتغالي ببعض تحريرات منها كتاب (علم‏الكلام‏و تاريخه في الإسلام) لكنت أتعرض لما في الكتاب مما يخالف الصحيح من معتقدات الفرقة المحقة و لاجل تصحيح النسخة يمكن مراجعة (الفصول المختارة من المجالس و العيون) للسيد المرتضى . و المجلسي نقل هذا الفصل من كتاب الفصول في المجلد التاسع من البحار ملخصا لها (اه) -المؤلف-.

321

بالاعمار ليس بصواب (14) كتاب كبير في الجزء (15) مختصر الكلام في الجزء (16) الرد على المنجمين (17) الرد على أبي علي الجبائي في رده على المنجمين فان أبا علي تجاهل في رده على المنجمين (18) النكت على ابن الراوندي (19) الرد على من أكثر المنازلة (20) الرد على أبي الهذيل العلاف في ان نعيم أهل الجنة منقطع (21) الإنسان أو الأنساب غير هذه الجملة و هذا ذكره الشيخ في الفهرست أيضا و ابن شهرآشوب في المعالم و عن كتاب كشف الحجب الأنساب الموضح في الخارجين على أمير المؤمنين ع في الحروب الثلاثة و ارى انه قد مزج اسم كتابين لكتاب واحد فالانساب كتاب على حدة و الموضح كتاب على حدة و قد جعلهما اسما واحدا (22) الرد على الواقفة (23) الرد على أهل‏المنطق‏ (24) الرد على ثابت ابن قرة (25) الرد على يحيى بن اصفح في الامامة (26) جواباته لابي جعفر بن قبة رحمه الله (27) جوابات اخرى لابي جعفر أيضا (28) شرح مجالسه مع أبي عبد الله ابن مملك رحمه الله (29) حجج طبيعية مستخرجة من كتب أرسطاطاليس في الرد على من زعم ان الفلك حي ناطق (30) المرايا و جهة الرؤية فيها (31) خبر الواحد و العمل به (32) الاستطاعة على مذهب هشام و كان يقول به‏ (1) (33) الرد على من قال بالرؤية للباري عز و جل (34) الاعتبار و التمييز و الانتصار (35) النقض على أبي الهذيل في المعرفة (36) الحجج في الامامة مختصر (37) النقض على جعفر بن حرب في الامامة (38) مجالسه مع أبي القاسم البجلي (البلخي ظ) جمعه (39) التنزيه و ذكر متشابه القرآن (40) الرد على أصحاب المنزلة بين المنزلتين في الوعيد (41) الرد على المجسمة (42) الرد على الغلاة (43) مسائله للجبائي في مسائل شتى (اهـ) ما ذكره النجاشي (44) الرصد على بطليموس كما عن السيد ابن طاوس في فرج الهموم ان نسخته كانت عنده و الرصد و ان كان في العرف عبارة عن آلات ترصد بها الكواكب و ليس كتابا الا ان هذا الرصد يدل كلام ابن طاوس على انه كتاب و لعله ذكر فيه ما يستفاد من الرصد من أحوال الكواكب (45) نقض كتاب العثمانية للجاحظ (46) نقض امامة المروانية له (47) نقض مسائل العثمانية له و هذه الثلاثة ذكرها المسعودي في مروج الذهب فإنه بعد ما ذكر كتاب الجاحظ المترجم بكتاب العثمانية و كتاب امامة المروانية و كتاب مسائل العثمانية قال و قد نقضت على ما ذكرنا من كتبه ككتاب العثمانية و غيره و قد نقضها جماعة من متكلمي الشيعة كأبي عيسى الوراق و الحسن بن موسى النوبختي‏ (2) . و غيرهما من الشيعة .

بعض ما حكي عن كتاب الآراء و الديانات

قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ان الحسن بن موسى النوبختي و هو من فضلاء الشيعة قد نقل عن هشام بن الحكم التجسيم في كتاب الآراء و الديانات و قال قبل ذلك و المتعصبون لهشام بن الحكم من الشيعة في وقتنا هذا يزعمون انه لم يقل بالتجسيم المعنوي و انما قال انه جسم لا كالأجسام على معنى انه بخلاف العرض الذي يستحيل ان يتوهم منه فعل كما كان يقوله قدماء رجال الشيعة و نفوا عنه معنى الجسمية و انما أطلقوا هذه 321 اللفظة لمعنى انه شي‏ء لا كالأشياء و ذات لا كالذوات فأمرهم سهل لان خلافهم في العبارة و قال أيضا: حكى الحسن بن موسى النوبختي عن أهل الرواق من الفلاسفة ان الجوهر الالاهي سبحانه روح ناري عقلي ليس له صورة لكنه قادر على ان يتصور باي صورة شاء و يتشبه بالكل و ينفذ في الكل بذاته و قوله لا بعلمه و تدبيره (اهـ) و قال المسعودي في مروج الذهب و قد رأيت أبا القاسم البلخي ذكر في كتاب عيون المسائل و الجوابات و كذلك الحسن بن موسى النوبختي في كتابه المترجم بالآراء و الديانات مذاهب الهند و آراءهم و العلة التي من أجلها احرقوا أنفسهم في النيران و قطعوا أجسامهم بأنواع العذاب فما تعرضنا لشي‏ء مما ذكراه (اهـ) .

{- 9266 -}

الحسن بن موفق

قال النجاشي كوفي شيخ من أصحابنا قليل الحديث ثقة له كتاب نوادر أخبرنا الحسين بن عبيد الله حدثنا احمد بن جعفر حدثنا حميد عن احمد بن ميثم قال حدثنا الحسن بن موفق و في الفهرست الحسن بن موفق له روايات رواها حميد بن زياد عن احمد بن ميثم عنه (اه) و في المعالم الحسن بن موفق له روايات.

التمييز

يعرف برواية احمد بن ميثم عنه كما مر عن النجاشي و الشيخ .

{- 9267 -}

الشيخ حسن الميانجي.

(الميانجي) نسبة إلى ميانه في معجم البلدان (ميانه) بكسر أوله و قد يفتح و بعد الالف نون بلد باذربيجان معناه بالفارسية الوسط لانه متوسط بين مراغة و تبريز و النسبة اليه ميانجي. عالم فاضل له تلخيص السابع و الثامن من مجلدات البحار .

{- 9268 -}

الشيخ عز الدين أبو محمد الحسن بن ناصر بن إبراهيم الحداد العاملي.

عالم فاضل أكثر الكفعمي النقل عنه في تأليفاته و ذكره في حاشية البلد الأمين و ذكر ان له كتاب طريق النجاة و نقل فيها عنه حديثا عن الباقر ع في فضل سورة القدر و عده من ماخذ البلد الأمين كما في آخره.

{- 9269 -}

الحسن بن نبهان بن علي بن هبة الله بن عبد الله بن كامل بن نبهان التنوخي أبو علي الكاتب شرف الدين.

ولد في رمضان سنة 646 بالكرك .

ذكره ابن حجر و قال ولد بالكرك بالتأريخ المذكور و تعانى صناعة الكتابة و ولي عدة جهات و سمع جامع الترمذي من إسماعيل بن أبي اليسر و الرشيد بن أبي بكر العامري و ذكره البرزالي في معجمه فقال من شيوخ الكتاب المتصرفين معروف بالامانة و كان يشهد على القضاة و فيه ديانة و صيانة و كان جد أبيه قاضي مصر من قبل الفاطميين (اه) فان كان المراد بالكرك كرك نوح ظن تشيعه لكون أهلها في ذلك العصر شيعة و لكون جد أبيه من قضاة الفاطميين و ان كان المراد به كرك الشوبك ظن ذلك لكون جد أبيه من قضاتهم و الله اعلم.

{- 9270 -}

الشيخ حسن النجم‏آبادي الطهراني النجفي

توفي في النجف الأشرف سنة 1284 أو 1285 (و النجم‏آبادي ) نسبة إلى نجم‏آباد اي عمارة نجم بلد بنواحي طهران

____________

(1) هكذا في جميع النسخ و معناه انه كان يقول بمذهب هشام في الاستطاعة و في الذريعة و ما كان يقول به و ليس بصواب-المؤلف-.

(2) كان في النسخة النخعي بدل النوبختي

322

عالم فاضل فقيه من بيت جليل قرأ في النجف على صاحب الجواهر ثم على الشيخ مرتضى الأنصاري و كان من أفاضل تلاميذه و كان يتوقع له الرئاسة العلمية بل قيل انه أفضل تلاميذ الأنصاري في‏الفقه‏بل بالغ بعضهم فقال انه أفقه أهل زمانه و أورعهم كان عالما متبحرا و فاضلا متقدما اعجوبة في‏الفقه‏يجله جميع الأفاضل و يذعن له كل الامائل مع انه لم يتجاوز سن الكهول و رغب اليه الفضلاء ان يخلف استاذه الأنصاري بعد وفاته فأبى و أحال ذلك إلى عهدة الميرزا الشيرازي (اهـ) . و هذه مبالغات تعودها أكثر أهل هذا الزمان و من المستبعد صحة الحكم على رجل بأنه أفقه أهل زمانه و الفقهاء منتشرون في بلاد يعسر الاطلاع فيها على جميعهم و معرفة درجاتهم و له ابن فاضل يدعى A1G الشيخ باقر في A1G طهران .

{- 9271 -}

السيد بدر الدين الحسن بن نجم الدين.

في أمل الآمل عالم فاضل يروي عن السيد ضياء الدين و عميد الدين و الشيخ فخر الدين جميعا عن العلامة (اهـ) .

{- 9272 -}

الحسن بن نجم الحلي الاسدي

أمير الحلة .

كان حيا سنة 695 .

رأينا في بغداد A0G سنة 1352 قصائد على حروف المعجم لمحمد بن الحسن بن كحيل الكردي الحلي المعروف بابن نعيم بخط الناظم في مدح هذا الأمير في مجموع فرغ منه سنة 695 .

{- 9273 -}

الشيخ حسن بن نجم المدني.

عالم فاضل ذكره الشيخ احمد الجزائري في اجازته و وصفه بالشيخ الجليل و قال انه يروي عن الشهيد الأول محمد بن مكي و يروي عنه الشيخ زين الدين جعفر بن الحسام .

{- 9274 -}

الشيخ حسن النحوي الزيدي.

من فقهاء الزيدية له كتاب التذكرة الفاخرة في‏فقه‏العترة الطاهرة و هو كتاب‏فقه‏مبسوط وجدت منه نسخة بخط قديم في مجلد ضخم في خزانة كتب الميرزا السيد محمد حسن الشيرازي الشهير و في آخر الكتاب ذكر قصة الارغفة عن أمير المؤمنين ع و بعد نقل القصة ما لفظه: و هذه منقولة لفظا من نسخة الزيادات و قال عن النسخة انها منقولة عن نسخة السماع التي كتب عليها هذه الصورة: سمعته عن أبي الوفاء الخراساني و الحسن البغدادي في قرية أدون سنة 396 و عليها حواش كثيرة و في آخر الحواشي ما لفظه وافق الفراغ من رقم هذه الحواشي المباركة قبل العصر A0G يوم الاثنين الثالث و العشرين من جمادى الآخرة سنة 781 بخط مالكه عبد الرحمن بن عطية بن محمد بن علي بن قاسم بن علي بن إبراهيم بن عطية و في ظهر النسخة صورة شرائها من مالكها مع الشهود في A0G سنة 996 .

{- 9275 -}

الشيخ حسن النحوي الحلي النجفي.

مر في ج 8 ترجمة الشيخ احمد ابن الشيخ حسن الحلي النجفي المعروف بالنحوي و بالشاعر و انهم من بيوت العلم والأدب‏و ان بقيتهم إلى اليوم في النجف يعرفون ببيت الشاعر و المترجم لعله والد الشيخ احمد المذكور و هو فاضل أديب شاعر و من شعره قوله:

أ وميض برق في الدجى يتوقد # أم ضوء فرقك قد بدا أم فرقد

قلبي يذوب عليك من فرط الاسى # لكنه مما به يتجلد

و من العجائب ان دمعي لم يزل # يجري و قلبي ناره لا تخمد

322 عجبا لفاتر لحظة في فتكه # يستل ابيض و هو جفن أسود

لو لا جوارح لحظة كانت على # عطفيه ورقاء الحمام تغرد

{- 9276 -}

الشيخ حسن بن الندي البحراني.

عالم فاضل من تلاميذه تلاميذ العلامة المجلسي محمد باقر بن محمد تقي الاصفهاني و يروي عنه إجازة و كتب له المجلسي الإجازة بخطه في آخر أصول الكافي بعد قراءته ذلك الكتاب عليه و نسخة الكتاب بخط المجاز.

{- 9277 -}

شرف الدين أبو القاسم الحسن بن نصر بن علي بن احمد بن محمد بن الناقد.

توفي ليلة الأربعاء 9 شهر رمضان سنة 604 و دفن في تربتهم في مشهد موسى بن جعفر ع. يظهر من مراجعة الحوادث الجامعة لابن الفوطي و غيرها من كتب التاريخ‏ان بني الناقد كانوا طائفة كبيرة في بغداد و كان أصلهم من التجار ثم ترقوا و تولوا عدة مناصب جليلة في دولة الخليفة الناصر العباسي و ابنه المستنصر (منهم) شمس الدين أبو الأزهر احمد بن محمد بن الناقد و هو أول من ترقى منهم ولي استاذية الدار في دولة المستنصر و هي بمنزلة وزارة البلاط اليوم ثم جعل نائب الوزارة و لقب نصير الدين (و منهم) أبو الفضل بن الناقد أحد حجاب المناطق بالديوان (و منهم) جمال الدين أبو الحسن عبد الله بن الناقد أخو نصير الدين احمد استنابه أخوه المذكور في وكالة الخليفة على بعض الأمور ثم ولي صدارة المخزن (و هو بيت المال) و منهم A1G عز الدين عبد الرحمن بن الناقد توفي A1G سنة 661 في دولة المغول و منهم المترجم. فيما كتبه الدكتور مصطفى جواد البغدادي إلى مجلة العرفان و لم يذكر مأخذه ما صورته: شرف الدين أبو القاسم الحسن بن نصر بن علي بن احمد بن محمد الناقد صدر المخزن كان من بيت معروف بالولايات و التقدم و الرئاسة ربي في ظل خدمة الامام الناصر لدين الله العباسي و شمله انعامه من الطفولة فسما قدره و تولى الولايات و تنقل في الخدمات الشريفة فرتب أولا حاجب باب النوبي في المحرم سنة 586 و حجابة باب النوبي أحد أبواب دار الخلافة مرتبة عالية قريبة من استاذية الدار فكان على ذلك إلى ان توفي والده في 18 جمادى الآخرة سنة 592 و كان يتولى صدرية المخزن فجعل الحسن عوضه نقلا من حجابة باب النوبي فبقي على ذلك إلى سنة 594 ثم نقل إلى نيابة الوزارة للناصر لدين الله و رد اليه النظر في دواوين الدولة كلها و رسم لأرباب الأعمال مراجعته في سائر الأمور فعزل أبا الحرم مكي بن الدياهي عن صدرية ديوان الزمام و ولى عوضه أبا البدر محمد بن أمسينا الواسطي و قلد أبا الفضل القاسم بن يحيى الشهرزوري قضاء القضاة في داره و خلع عليه و ركب إلى الديوان في الأعياد و جلس للهناء على عادة نواب الوزارة و حضر بباب الحجرة بدار الخلافة حيث يخلع على عظماء أرباب الدولة العباسية في المواسم التي اعتاد نواب الوزارة الحضور فيها و لم يزل ساميا و امره نافذا إلى صفر سنة 597 ففوضت فيها الأمور الديوانية إلى أبي الحسن نصير الدين ناصر بن مهدي العلوي الرازي فجعل هذا الشريف نائب الوزارة و بقي الحسن بن الناقد متوليا للمخزن خاصة إلى ان عزل عنه يوم الخميس 14 جمادى الأولى سنة 598 و وكل به من يراقبه و لم يستخدم بعد ذلك إلى ان توفي ليلة الأربعاء 9 شهر رمضان سنة 604 و دفن في تربة لبني الناقد في مشهد موسى بن جعفر ع (اهـ) .

323

{- 9278 -}

الحسن بن النضر

روى الكشي في ترجمة احمد بن إبراهيم أبي حامد المراغي انه خرج كتاب من صاحب الناحية فيه مدح و دعاء لابي حامد (إلى أن قال) و كتب رجل من أجل إخواننا يسمى الحسن بن النضر بما خرج في أبي حامد و أنفذه إلى ابنه من مجلسنا يبشره بما خرج (اه) و مرت الرواية في ترجمة احمد بن إبراهيم المذكور. و قال صاحبا الوجيزة و البلغة انه ممدوح و يظهر من الكافي في خبر صحيح انه من وكلاء الناحية المقدسة (اه) و في التعليقة في الكافي في باب مولد الصاحب ع رواية يظهر منها جلالته و حسن خاتمته بل وكالته للناحية أيضا كما صرح به في الوجيزة و البلغة فيشير هذا إلى وثاقته (اهـ) و الخبر المشار اليه هو

ما رواه الكليني في الكافي في باب مولد الصاحب ع عن علي بن محمد عن سعد بن عبد الله ان الحسن بن النضر و أبا صدام و جماعة تكلموا بعد مضي أبي محمد ع فيما في ايدي الوكلاء و أرادوا الفحص فجاء الحسن بن النضر إلى أبي صدام فقال اني أريد الحج فقال له أبو صدام اخره هذه السنة فقال له الحسن اني أفزع في المنام و لا بد لي من الخروج و اوصى إلى احمد بن يعلى بن حماد (إلى أن قال) فقال الحسن لما وافيت بغداد اكتريت دارا فنزلتها فجاءني بعض الوكلاء بثياب و دنانير و خلفها عندي ثم جاء آخر بمثلها و آخر حتى كبسوا الدار ثم جاءني احمد بن إسحاق بجميع ما كان معه فتعجبت فوردت علي رقعة الرجل إذا مضى من النهار كذا و كذا فاحمل ما معك فرحلت و حملت ما معي و في الطريق صعلوك يقطع الطريق في ستين رجلا فاجتزت عليه و سلمني الله منه فوافيت العسكر فوردت علي رقعة ان احمل ما معك فلما بلغت الدهليز إذا فيه اسود قائم فقال أنت الحسن بن النضر قلت نعم قال ادخل فدخلت الدار و إذا بيت عليه ستر فنوديت منه يا حسن بن النضر احمد الله على ما من عليك و لا تشكن فود الشيطان انك شككت و اخرج إلي ثوبين و قيل لي خذهما فستحتاج إليهما فأخذتهما و خرجت قال سعد و انصرف الحسن بن النضر و مات في شهر رمضان و كفن في الثوبين‏

(اهـ) و الظاهر ان الحسن بن النضر هذا هو الحسن بن النضر القمي الاتي الذي روى الصدوق في كمال الدين انه ممن رأى الصاحب ع فذكر في تلك الرواية جملة ممن رآه من غير الوكلاء إلى ان قال و من قم الحسن بن النضر (اه) و لا ينافي ذلك قول أصحاب الوجيزة و البلغة و التعليقة انه وكيل فان المراد من نفي الوكالة العامة و الذي يمكن ان يقال بدلالة الرواية عليه هو الوكالة الخاصة. و في التعليقة ان الحسن بن النضر رجلان أحدهما ما ذكره الكشي و ما أشرنا اليه عن الكافي و الوجيزة و البلغة (و ثانيهما) A1G التفليسي الارمني الذي روى الرواية عن A1G الرضا ع و هو الذي وصف الشهيد الثاني روايته بالصحة و الظاهر انهما متقاربان في الاعتبار و ظهور الوثاقة (اهـ) (و أقول) ليس في التفليسي الارمني ما يثبت الوثاقة سوى تصحيح الشهيد الثاني روايته و رواية A1G ابن أبي نصر عنه اما تصحيح الشهيد روايته فستعرف في ترجمة الارمني ان الظاهر كون ذلك مبنيا على اتحاده مع الذي ذكره الكشي و لا دليل عليه و اما رواية ابن أبي نصر عنه فربما تؤيد الوثاقة و لا تثبتها فدعوى تقاربهما في الاعتبار و ظهور الوثاقة ليست في محلها و في رجال أبي علي العجب من الفاضل الجليل مولانا عناية الله انه حكم باتحاد هذا الجليل-الذي ذكره الكشي -مع أبي عون الأبرش (اهـ) (و الحاصل) ان الحسن بن النضر يطلق على جماعة (منهم) أبو عون الأبرش (و منهم) الذي ذكره الكشي 323 (و منهم) القمي الذي روى الصدوق رؤيته صاحب الزمان و الظاهر اتحادهما و وثاقتهما (و منهم) الارمني (و منهم) التفليسي و الظاهر اتحادهما كما ياتي و قد حكم الشهيد الثاني بصحة رواية في سندها الارمني كما ياتي و مر ما فيه و يظهر مما ياتي عن المحقق الشيخ محمد سبط الشهيد الثاني في شرح الاستبصار في ترجمة الارمني إمكان اتحاد الارمني مع الذي ذكره الكشي و اعترضه في التعليقة بان الذي نقل الكشي انه من الاجلة كان في زمان A1G العسكري لمعاصرته مع A1G المراغي فلو كان هو الارمني الراوي عن A1G الرضا لكان أدرك خمسا من الأئمة الرضا و الجواد و الهادي و العسكري و الصاحب و لا يخلو عن بعد (اهـ) .

{- 9279 -}

الحسن بن النضر أبو عون الأبرش

في منهج المقال انه الحسن بن النضر أو نصر (اهـ) و ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب العسكري ع و قال العلامة في الخلاصة روى الكشي من طرق ضعيفة انه مذموم و أشار بذلك إلى

ما رواه الكشي عن احمد بن كلثوم السرخسي قال حدثني أبو يعقوب إسحاق بن محمد البصري حدثني محمد بن الحسن بن شمون و غيره قال خرج أبو محمد ع في جنازة أبي الحسن ع و قميصه مشقوق فكتب اليه أبو عون الأبرش قرابة نجاح بن سلمة من رأيت أو بلغك من الأئمة ع شق ثوبه في مثل هذا فكتب اليه أبو محمد ع يا أحمق و ما يدريك ما هذا قد شق موسى على هارون .

و

روى الكشي أيضا عن احمد بن علي قال حدثني إسحاق حدثني إبراهيم بن الخضيب الأنباري قال كتب أبو عون الأبرش قرابة نجاح بن سلمة إلى أبي محمد ص ان الناس قد استوهنوا من شقك على أبي الحسن ع فقال يا أحمق ما أنت و ذاك قد شق موسى على هارون ع ان من الناس من يولد مؤمنا و يحيا مؤمنا و يموت مؤمنا و منهم من يولد كافرا و يحيا كافرا و يموت كافرا و منهم من يولد مؤمنا و يحيا مؤمنا و يموت كافرا و انك لا تموت حتى تكفر و يتغير عقلك‏

فما مات حتى حجبه ولده عن الناس و حبسوه في منزله من ذهاب العقل و الوسوسة و كثرة التخليط و الرد على أهل الامامة و انكشف عما كان عليه (اهـ) .

{- 9280 -}

الحسن بن النضر الارمني

في التعليقة ربما يظهر كون الارمني هو التفليسي -الاتي-لانه‏

روى احمد بن محمد عن الحسن التفليسي قال سالت أبا الحسن ع عن ميت و جنب اجتمعا و معهما من الماء ما يكفي أحدهما قال إذا اجتمع سنة و فرض بدئ بالفرض‏

و ظاهر ان المراد من الفرض غسل الجنابة الثابت وجوبه من القرآن و السنة غسل الميت الثابت وجوبه من السنة و

عنه-اي عن احمد بن محمد المذكور-عن الحسن بن النضر الارمني قال سالت أبا الحسن الرضا ع عن القوم يكونون في السفر فيموت منهم ميت و معهم جنب و معهم ماء قليل قدر ما يكفي أحدهما أيهما يبدأ به قال يغتسل الجنب و يدفن الميت لان هذا فريضة و هذا سنة

و الرواة كثيرا ما كانوا يروون الرواية بالمعنى و ببعض تغيير غير مضر و غير خفي ان ما نحن فيه منه و ان الروايتين متحدتان و ان الارمني هو التفليسي مع ما في الوصفين من التقارب-اي وصف التفليسي و الارمني لكون تفليس قرية من بلاد ارمينية -قال و يومي اليه اي إلى الاتحاد ملاحظة ترجمة الفضل بن أبي قرة و يتأيد بملاحظة ترجمة شريف بن سابق (اهـ) و ذلك لأنهم ذكروا في ترجمة الأول انه الفضل بن

324

أبي قرة السمندي و سمند بلد من آذربيجان انتقل إلى ارمينية و في ترجمة الثاني انه شريف بن سابق التفليسي روى عن الفضل بن أبي قرة السمندي . و قال الشهيد الثاني في روض الجنان في شرح قول العلامة و لو اجتمع جنب و محدث و ميت و عندهم من الماء ما يكفي أحدهم يختص الجنب بالماء و يتيمم المحدث و ييمم الميت لصحيحة الحسن الارمني عن الرضا ع في القوم يكونون في السفر و ذكر الرواية. فوصف روايته بالصحة و قال المحقق الشيخ محمد في شرح الاسبتصار الاستبصار في سند الرواية الحسن بن النضر الارمني و هو بهذا الوصف مجهول الحال و الذي في‏الرجال‏ الحسن بن النضر بغير الوصف و قد نقل العلامة في الخلاصة عن الكشي انه من اجلة إخواننا و الذي رأيناه في الكشي احمد بن إبراهيم أبي حامد المراغي لا ما قاله العلامة بطريق الرواية و على كل حال فالرجل لا يلحق حديثه بالصحيح فما في شرح جدي قدس سره للإرشاد من وصف الخبر بالصحة هو اعلم بوجهه (اهـ) (أقول) الظاهر ان وصف الشهيد الثاني حديثه بالصحة مبني على اتحاده مع الذي ذكره الكشي و لا شاهد عليه بل الظاهر ان ذلك هو القمي و يظهر من عبارة الشيخ محمد المتقدمة انه على تقدير اتحاد الارمني مع الذي ذكره الكشي لا يلحق حديثه بالصحيح و فيه ما عرفت في الحسن بن النضر ثم ان الذي في الاستبصار الحسن بن النضر الارمني فذكر الحسن مكبرا و الذي في التهذيب الحسين بن النضر الارمني فذكر الحسين مصغرا و لا يبعد ان يكون الذي في التهذيب من سبق القلم أو تحريف النساخ و الله اعلم.

{- 9281 -}

الحسن بن النضر التفليسي

ليس له ذكر في‏الرجال‏بهذا العنوان و انما ذكر فيها الحسن التفليسي كما مر و لكن مر استظهار ان الحسن التفليسي هو الحسن بن النضر الارمني فيكون الحسن التفليسي هو ابن النضر أيضا.

{- 9282 -}

الحسن بن النضر القمي

روى الصدوق في كمال الدين انه ممن رأى الصاحب ع و مر ذكر ذلك في ترجمة الحسن بن النضر و انهما واحد.

{- 9283 -}

الحسن بن نعمان

في منهج المقال انه في بعض طرق الكافي و ليس في كتب‏الرجال‏بهذا العنوان و الذي يظهر لي انه المعروف بالحسين بن نعيم مصغرين لانه واقع موقعه أو أخوه و الله اعلم (اهـ) .

{- 9284 -}

الحسن بن نعيم بن ملاعب بن عبد الوهاب العيناثي السكيكي العاملي

(السكيكي) الظاهر انه نسبة إلى سكيك قرية في آخر الجولان من جهة الغرب هي اليوم خراب مررت بها فرأيت قبورها لا تزال مبنية بناء يدل على ان خرابها من مدة قريبة فيظهر ان أصله منها و بقرب قرية شقراء من جبل عامل واد يسمى وادي السكيكي كأنه منسوب إلى رجل منها.

في مجموعة الشيخ محمد بن علي بن حسن (حسين) بن محمد بن صالح العاملي الجبعي اللويزاني جد والد الشيخ البهائي التي رأيناها في طهران بخط المؤلف و تاريخ بعض كتاباته فيها A0G سنة 861 و ما قاربها كما ذكرناه في ترجمته ما صورته يروي حسن بن نعيم بن ملاعب بن عبد الوهاب العيناثي السكيكي رسالة سلار عن منصور بن حسين بن محمد بن شيحة 324 عن الشيخ يحيى بإسناده (اهـ) و لعل المراد به يحيى بن سعيد ابن عم المحقق و يحتمل غيره.

{- 9285 -}

الشيخ جلال الدين الحسن بن نمى الحلي

في أمل الآمل كان فاضلا جليل القدر من مشايخ الشيخ الشهيد محمد بن مكي العاملي .

{- 9286 -}

الشيخ حسن بن نوح.

من علماء الشيعة رأى صاحب الذريعة في بعض مكتبات النجف كتاب تاريخ كتابته A0G 1267 كتب عليه انه المجلد السادس من كتاب الازهار و هو مجلد ضخم و في اثنائه قال صاحب كتاب الازهار حسن بن نوح لطف الله بهما و هو في امامة أمير المؤمنين ع مشتمل على 62 جزءا كل جزء 16 صفحة نقل في نحو جزءين من أوله بعض المناظرات للاسماعيلية و نحو من 60 جزءا منه في إثبات امامة أمير المؤمنين علي ع و في آخره قال المؤلف قد بينا في هذا الكتاب من الاحتجاج على إثبات الوصية لأمير المؤمنين ع ما في فصل منه كفاية ففي ثلاثة اجزاء منه قضاياه المشتملة على معجزاته و في جملة منها خطب من نهج البلاغة .

و احتجاجه على أهل الشورى بزيادة عما في سائر الكتب ماخوذة من الجزء الثاني من المفاخر و المآثر لحاتم بن إبراهيم بن الحسين الحامدي و حكم مذكورة في غرر الحكم للآمدي و اخرج مناقبه و فضائله من كتب أهل السنة كتابا كتاريخ المؤيد القرشي الشافعي صاحب حماة من مناقبه في الغزوات غزوة غزوة. و المصابيح للبغوي . و مشارق الأنوار للصنعاني . و مجالس الحكمة لهبة الله بن موسى بن داود . و مطالع الأنوار شرح مشارق الأنوار .

و ما ورد في تفاسيرهم من الفضائل سورة سورة على ترتيب سور القرآن .

كمعالم التنزيل للحسين بن مسعود البغوي . و الكشاف للزمخشري . و شفاء الصدور لمحمد بن الحسن النقاش . و أنوار التنزيل للبيضاوي و الجزء الأخير من تفسير أبي إسحاق احمد بن محمد السليمي و البسيط لعلي بن احمد الواحدي . و التهذيب لمحسن بن كرامة الجشمي البيهقي . و ينقل كثيرا عن الحدائق الوردية و عيون الاخبار و هما لأبي عبد الله الفقيه حميد بن احمد بن محمد بن عبد الواحد المحلي الزيدي و غير ذلك و في آخر الكتاب كثير من مناقب الزهراء و الحسنين ع (اهـ) و يمكن اتحاد هذا مع الذي بعده كما ياتي هناك و الله اعلم.

{- 9287 -}

الشيخ حسن بن نوح بن يوسف بن محمد بن آدم الهندي البهروجي

هو من علماء الإسماعيلية في الذريعة ان A1G الدكتور ايوانف الهندي المولود A1G سنة 1305 قال في فهرست كتب الإسماعيلية المطبوع في لندن A0G سنة 1252 ان كتاب الازهار و مجمع الأنوار الملقوطة من بساتين الأسرار و مجامع فواكه الروحانية و الثمار تأليف الشيخ حسن بن نوح بن يوسف بن محمد بن آدم الهندي البهروجي هو في سبعة مجلدات صغار يوجد عندي الأول و الثاني و الثالث منه أوله (الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم) و قال ان سادس مجلداته في النصائح والأخلاق‏ (اهـ) و ربما يظن من توافق اسم المترجم و اسم كتابه لاسم المتقدم قبله و اسم كتابه انهما شخص واحد لكن ينافي ذلك ان كتاب المترجم في سبعة مجلدات صغار و السادس منها في النصائح والأخلاق‏و ذاك قد اشتمل المجلد السادس منه على 62 جزءا في بعضها خطب من نهج البلاغة و حكم قصيرة و مع ذلك فالاتحاد غير بعيد بان يكون من قال ان مجلداته‏

325

سبعة اطلع على سبعة منها فظنها جميع مجلداته و ان يكون السادس منها هو ما اشتمل على خطب من نهج البلاغة و حكم قصيرة فصح بان توصف انها في النصائح والأخلاق‏و المجلد الذي كتب عليه انه المجلد السادس لعل تلك الكتابة من غير المؤلف أو ان يكون المؤلف قد قسم اجزاء كتابه إلى سبع مجلدات باعتبار ان كل جزء منها 16 صفحة فتكون 7 مجلدات صغار و الله اعلم.

{- 9288 -}

السيد حسن بن نور الدين الحسيني الشفتي

عالم فاضل يروي إجازة عن الشيخ حسين بن عبد الصمد والد البهائي و يروي عنه إجازة السيد حسين بن روح الله الطبسي الشهير بصدر جهان .

{- 9289 -}

السيد حسن بن نور الدين الحسيني المسقطي العاملي.

في أمل الآمل كان فاضلا صالحا فقيها يروي عن شيخنا الشهيد الثاني إجازة (اهـ) .

{- 9290 -}

السيد حسن نور الدين العاملي

توفي سنة 1234 في قرية النبطية كان من العلماء الفضلاء قرأ في جبل عامل و في العراق و جاء من العراق إلى جبل عامل سنة 1213 هو و الشيخ حسن القبيسي و حجا معا سنة 1228 ذهبا بحرا و عادا برا ثم توفي بالتأريخ المذكور هكذا في بعض التواريخ العاملية القديمة المخطوطة و ليس هو المتقدم الراوي عن الشهيد الثاني فان A1G الشهيد الثاني استشهد A1G سنة 966 .

{- 9291 -}

الشيخ حسن النهاوندي

عن مجمع الفصحاء انه قال حسن النهاوندي كان من علماء هذه الدولة و أهل الذوق فيها-يعني دولة القاجارية -و كان في مدينة نهاوند ينادم محمود ميرزا و يقوم بحق تعليمه.

{- 9292 -}

الشيخ حسن ابن الشيخ هادي الاسدي الكاظمي

يرتقي نسبه إلى حبيب بن مظاهر الاسدي .

توفي حوالي سنة 1226 كان من اجلاء العلماء سمع من الشيخ يوسف البحراني و من الآقا محمد باقر البهبهاني و الظاهر انه هو الشيخ حسن بن هادي الكاظمي متولي مدرسة الشيخ أمين بالكاظمية التي حكم بصحة وقفها الشيخ إبراهيم الجزائري النجفي بتاريخ 1223 و قد رأينا ورقة الوقفية بالكاظمية A0G سنة 1352 عام تشرفنا بزيارة العتبات الشريفة و عليها خطوط العظماء من علماء ذلك العصر كما مر في ترجمة الشيخ إبراهيم الجزائري المذكور ج 5 من هذا الكتاب و قد قال الشيخ أسد الله صاحب المقابيس في حق المترجم فيما كتبه في تلك الورقة: شيخنا الشيخ حسن هادي دام ظله. و هذا التعبير يدل على انه كان من أكابر العلماء.

{- 9293 -}

السيد حسن ابن السيد هادي ابن السيد محمد علي أخي السيد صدر الدين ابن السيد صالح ابن السيد محمد ابن السيد إبراهيم الشهير بشرف الدين‏

بن زين العابدين بن نور الدين علي أخي صاحب المدارك ابن علي بن حسين بن محمد بن الحسين بن علي بن محمد بن تاج الدين بن الحسن عباس بن محمد بن عبد الله بن احمد بن حمزة الأصغر ابن سعد الله بن حمزة 325 الأكبر ابن محمد أبي السعادات بن أبي الحارث محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الحسن علي بن أبي طاهر عبد الله بن أبي الحسن محمد المحدث بن أبي الطيب طاهر بن الحسين القطعي ابن موسى أبي سبحة بن إبراهيم الأصغر الملقب بالمرتضى ابن الامام موسى الكاظم بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع العاملي الاصفهاني الكاظمي الشهير بالسيد حسن الصدر ولد بالكاظمية يوم الجمعة عند الزوال 29 شهر رمضان سنة 1272 و توفي ليلة الخميس بعد غروب الشمس حادي عشر ربيع الأول سنة 1354 في بغداد و حمل نعشه ضحوة يوم الخميس على الرءوس إلى الكاظمية فدفن في مقبرة والده السيد هادي في حجرة من حجرات صحن الكاظمية و شيعه خلق كثير من خارج الكاظمية من بغداد و غيرها إلى محل دفنه من العلماء و الأعيان و الاشراف و رئيس الوزراء و سائر الوزراء و ممثل الملك.

و هو من عائلة شرف و علم و فضل نبغ منهم جماعة و أصلهم من جبل عامل من قرية (شدغيث) التي هي الآن خراب و من قرية (معركة) كلتاهما في ساحل صور و هاجر جدهم السيد صالح إلى العراق ثم أصفهان في‏و بقي بعض ذريته في أصفهان و بعضهم في الكاظمية و بقي باقي عائلتهم في جبل عامل إلى اليوم و هو من ذرية السيد إبراهيم الملقب بشرف الدين لا من ذرية السيد صدر الدين و إن اشتهر بصدر الدين و نشا هو في الكاظمية .

كان عالما فاضلا بهي الطلعة متبحرا منقبا أصوليا فقيها متكلما مواظبا على الدرس و التأليف و التصنيف طول حياته رأيناه و عاصرناه في العراق و كان مدة اقامتنا في النجف مقيما في سامراء و رأيناه عند تشرفنا بزيارة المشاهد الشريفة في العراق عام 1352 و كان طريح الفراش فزرناه في داره. و جمع مكتبة حافلة بأنواع الكتب من مخطوط و مطبوع قرأ العلوم الالية من‏النحووالصرف‏والبيان‏والمنطق‏في الكاظمية على علمائها و قرأ فيها بعض متون‏أصول الفقه‏و بعض كتب الفروع إلى سنة 1288 فهاجر إلى النجف فقرأ فيهاالحكمة العقليةوالكلام‏والفقه‏والأصول‏على مشاهير العلماء في تلك الفنون و في سنة 1297 و هي‏خرج منها إلى سامراء فالتحق بالميرزا السيد محمد حسن الشيرازي و كان المذكور قد هاجر إليها سنة (1291) كما مر في ترجمته و كان قد هاجر معه و بقي سنتين ثم عاد إلى النجف فلما جاءعاد إلى سامراء فبقي فيها إلى سنة 1312 التي توفي فيها الميرزا الشيرازي و بقي فيها بعد وفاته إلى سنة 1314 ثم عاد إلى الكاظمية .

مشايخه‏

1 A1G الشيخ باقر ابن الشيخ محمد حسن ياسين المتوفى A1G 1290 قرأ عليه النحووالصرف‏ 2 A2G السيد باقر ابن السيد حيدر الحسني المتوفى A2G 1297 قرأ عليه أيضا في‏النحووالصرف‏ 3 A3G الشيخ احمد العطار المتوفى A3G 1299 قرأ عليه علوم‏البلاغة 4 A4G الشيخ محمد ابن الحاج كاظم الكاظمي المتوفى A4G 1314 5 A5G الميرزا باقر بن زين العابدين السلماسي المتوفى A5G 1301 قرأ عليه‏المنطق‏ 6 A6G الحكيم الميرزا باقر الشكي المتوفى A6G 1290 7 A7G الشيخ محمد تقي الكلبايكاني المتوفى A7G 1293 قرأ عليهماالحكمة العقليةوالكلام‏ 8 الميرزا السيد محمد حسن الشيرازي 9 الميرزا حبيب الله الرشتي 10 الشيخ محمد حسين الكاظمي 11 الملا محمد الايراواني الايرواني 12 الملا علي ابن‏

326

الميرزا خليل الطهراني 13 السيد مهدي القزويني و هؤلاء قرأ عليهم الأصول‏والفقه‏على بعض‏الفقه‏و على بعض‏الفقه‏والأصول‏.

مؤلفاته‏

أصول العقائد

(1) الدرر الموسوية في شرح العقائد الجعفرية للشيخ جعفر الفقيه النجفي (2) إثبات الرجعة (3) النصوص المأثورة في المهدي ع .

أصول الفقه‏

(4) اللباب في شرح رسالة الاستصحاب للشيخ مرتضى الأنصاري و هذه تحتاج إلى اختصار لا إلى شرح (5) حواشي الرسائل له (6) تعارض الاستصحابين (7) اللوامع الحسنية في‏الأصول الفقهية (8) حدائق الوصول إلى علم‏الأصول‏ لم يتم و كتاب واحد تام خير من هذه.

الفقه‏

(9) سبيل الرشاد في شرح نجاة العباد لم يتم (10) سبيل النجاة في فقه‏المعاملات بدون استدلال (11) الدر النظيم في مسألة التتميم أي تتميم ماء الكر بالماء النجس (12) تبيين الاباحة في مشكوك ما لا يؤكل لحمه للمصلين (13) لزوم ما فات في سنة الفوات (14) الغرر في نفي الضرار و الضرر (15) كشف الالتباس في قاعدة الناس -أي القاعدة المستفادة من حديث الناس مسلطون على أموالهم (16) تبيين الرشاد في لبس السواد على الأئمة الأمجاد فارسية (17) الغالية لأهل الأنظار العالية في تحريم حلق اللحية فارسية (18) حجية الظن في أفعال الصلاة (19) حكم الشكوك الغير المنصوصة (20) جواز الجمع بين الصلاتين سفرا و حضرا من صحيحي البخاري و مسلم و مسند احمد و موطا مالك و غيرها (21) تبيين مدارك السداد للمتن و الحواشي من نجاة العباد في الطهارة و الصلاة (22) نهج السداد في حكم اراضي السواد (23) تحصيل الفروع الدينية في‏فقه‏ الامامية بدون استدلال في الطهارة و الصلاة (24) المسائل المهمة مطبوع (25) رسالة في رواية الإخفات في التسبيحات في الأخيرتين (26) تحية أهل القبور بالمأثور (27) آداب الحج و إسراره .

الحديث‏و علومه‏

(28) نهاية الدراية في شرح وجيزة البهائي في دراية الحديث مطبوع (29) النصوص المأثورة في المهدي ع (30) شرح وسائل الشيعة لابن الحر العاملي برز منه عدة مجلدات و لم يتم (31) هداية النجدين و تفصيل الجندين في شرح حديث الكافي في جنود العقل و جنود الجهل (32) فصل القضا في الكتاب المشتهر بفقه الرضا اثبت فيه أنه كتاب التكليف لابن أبي العزاقر المعروف بالشامغاني بالشلمغاني و ليس للرضا ع (33) ابانة الصدور في موقوف ابن اذينة المشهور في إرث ذات الولد من الرباع .

علم‏الرجال‏والتراجم‏

(34) مختلف‏الرجال‏ لم يتم (35) ذكرى المحسنين في ترجمة المحقق السيد محسن الأعرجي مطبوعة مع وسائله (36) الانتخاب القريب من التقريب فيمن نص ابن حجر في التقريب على تشيعهم مع رواية أهل السنة عنهم و تعيين من اخرج أحاديثهم و الجوامع التي أخرجت فيها (37) 326 الحواشي الرجالية على تلخيص‏الرجال‏ (38) حاشيةرجال‏أبي علي (39) تكملة أمل الآمل (40) بغية الوعاة في طبقات مشايخ الإجازات في ضمن إجازة مبسوطة (41) عيون‏الرجال‏الرواة للحديث الموثقين بالتعدد (42) اللمعة المهدية إلى الطرق العلية (43) تحقيق حال محمد بن إسماعيل بن بزيع .

التاريخ‏

(44) نزهة أهل الحرمين في تواريخ المشهدين بالنجف و كربلاء مطبوع (45) مجالس المؤمنين في وفيات الأئمة المعصومين (46) تأسيس الشيعة الكرام لعلوم الإسلام إلى المائة الثامنة (47) الشيعة و فنون الإسلام مختصر منه مطبوع (48) وفيات الاعلام من الشيعة الكرام مرتب على الطبقات لم يتم (49) كشف الظنون عن خيانة المأمون في سمه للرضا ع (50) نموذج محاسن الوسائل في معرفة الأوائل و هو اختصار لمحاسن الوسائل للسبكي (51) عدة من خرج إلى حرب الحسين ع و انهم ثلاثون ألفا على الأقل . و واحد تام من التي لم تتم خير.

الجدل و المناظرة

(52) قاطعة اللجاج في إبطال طريقة أهل الاعوجاج الاخبارية (53) البراهين الجلية في حال ابن تيمية (54) رسالة في الرد على الوهابية مطبوعة (55) رسالة في المطاعن من بعض خصومنا على بعض .

الأخلاق‏والعرفان‏

(56) احياء النفوس بآداب السيد علي بن طاوس ملتقط من كلماته في مصنفاته (57) سبيل الرشاد أو سبيل الصالحين في‏السلوك‏و بيان طريق العبودية مختصر مطبوع (58) تعريف الجنان في حقوق الاخوان لم يتم.

الأدعية و الزيارات و العبادات‏

(59) مفتاح السعادة و ملاذ العبادة في اعمال السنة لم يتم.

المناقب‏

(60) مناقب الآل المستخرجة من الجامع الصغير للسيوطي على ترتيب الحروف (61) مناقب آل الرسول من طريق الجمهور .

النحو

(62) خلاصةالنحو

الكتب‏

(63) فضل الكتب (64) الآثار الباقية من مصنفات الفرقة الناجية لم يتم و لم يذكره المعاصر في مصنفات الشيعة .

هذا ما وقفنا عليه من أسماء مصنفاته بعضها فيما كتبه هو في ترجمته التي أطلعنا عليها بعد عشرين سنة من كتابتها و يمكن أن يكون أكمل ما لم يكمل منها و بعضها فيما ذكره غيره ممن ترجمه.

ملاحظات في كتاب الشيعة و فنون الإسلام

1-ص 10 تاريخ وفاة A8G سعيد بن جبير A8G سنة 64 صوابه A8G 94 و لعل الخطا من الطابع. ـ

327

2-ص 11 A9G السدي الكبير ذكر تفسيره النجاشي و الشيخ الطوسي في الفهرست . لم يذكره النجاشي و لا الشيخ .

نص على A9G تشيعه ابن قتيبة في المعارف . و لم نجده فيه.

3-ص 12 حمزة بن حبيب قال ابن النديم في الفهرست إنه من أصحاب الصادق . و لم يذكر ابن النديم في الفهرست إنه من أصحاب الصادق ع .

4-أول من صنف في‏القراءات‏ أبو عبيد القاسم بن سلام . مع أنه أول من صنف في غريب القرآن لا في‏القراءات‏.

5-ص 13- A10G زيد الشهيد كانت شهادته A10G سنة 132 الصواب A10G 122 و لعل الخطا من الطابع.

6-ص 14-ذكر السيوطي في طبقات النحاة أن أول من كتب في أحكام القرآن القاسم بن أصبغ . و لم يذكر السيوطي في طبقات النحاة أن القاسم بن أصبغ أول من كتب في أحكام القرآن بل قال إنه صنف كتاب أحكام القرآن .

7-نص ياقوت في معجم الأدباء على أن أول من صنف في غريب القرآن ابان بن تغلب . مع أن ياقوتا انما نقل ذلك عن الشيخ الطوسي فلا يصح عده ممن نص عليه.

8-ص 15-إن المصنفين في غريب القرآن بعد ابان جماعة من الشيعة منهم أبو جعفر الرؤاسي مع أن الرؤاسي ألف في‏معاني القرآن‏كما ذكره ابن النديم لا في غريب القرآن .

9-و منهم أبو عثمان المازني . و لم يذكر أحد للمازني كتابا في غريب القرآن كالخطيب في تاريخ بغداد و السيوطي في البغية و ابن النديم في الفهرست .

10-أول من صنف كتاب معاني القرآن ابان بن تغلب نص على كتابه هذا النجاشي . و الذي ذكره النجاشي تفسير غريب القرآن لا معاني القرآن .

11-ص 16-أول من صنف في نوادر القرآن علي بن الحسن بن فضال . قال ابن النديم في الفهرست و كتاب A11G الشيخ علي بن إبراهيم بن هاشم في نوادر القرآن A11G شيعي كتاب علي بن الحسن بن فضال من الشيعة كتاب أبي النضر العياشي من الشيعة اه.

و مع كون كتاب علي بن إبراهيم ليس في نوادر القرآن و كون الذي حكاه الشيخ في الفهرست عن ابن النديم أنه زاده كتاب اخبار القرآن و رواياته لا نوادر القرآن . ليس في كلام ابن النديم دلالة على أن ما بعده في نوادر القرآن فإنه قال ما صورته: (الكتب المؤلفة في فضائل القرآن ) و عد جملة منها ثم قال و كتاب علي بن إبراهيم في نوادر القرآن كتاب علي بن الحسن بن فضال كتاب أبي النضر العياشي . و هو ظاهر في أن كتاب ابن فضال في فضائل القرآن لا أقل من عدم الظهور مع أن كتاب العياشي في التفسيرلا في الفضائل و لذلك لم يذكر الشيخ في الفهرست و لا النجاشي في مؤلفات علي بن الحسن بن فضال نوادر القرآن بل ذكرا أن له كتاب التفسير . 327 12-كان السياري يكتب للطاهر . صوابه لآل طاهر و لعل الخطا من الطابع.

13- احمد بن محمد السياري له كتاب نوادر القرآن . مع أنه لم يذكر أحد أن له نوادر القرآن بل ذكروا أن له كتاب النوادر و لا دلالة فيه على أنه نوادر القرآن بل ظاهره خلافه.

14-ص 17 قال ابن النديم أول من صنف في متشابه القرآن حمزة بن حبيب أحد السبعة من أصحاب الصادق . و ليس في فهرست ابن النديم أنه من أصحاب الصادق كما مر.

و أول من صنف في مقطوع القرآن و موصوله حمزة بن حبيب أحد السبعة من أصحاب الصادق . و ليس في فهرست ابن النديم أنه من أصحابه كما مر.

أول من صنف في مجاز القرآن الفرا يحيى بن زياد . و لم نجد أحدا ذكره في مؤلفات الفرا بعد التتبع.

15-ص 18-صنف منا جماعة في فضائل القرآن منهم محمد بن خالد البرقي . و كتابه في‏التفسيرلا في الفضائل. و A12G احمد بن محمد السياري كان في A12G زمن الطاهر . صوابه آل طاهر كما مر و لعل الخطا من الطابع.

و علي بن إبراهيم . و ليس له كتاب في فضائل القرآن بل له التفسير و الناسخ و المنسوخ .

16-ص 20- سعيد بن المسيب كان امام القراء بالمدينة . و لم أجد ذلك بعد مزيد الفحص.

17-ص 22- A13G يحيى بن القاسم أبو بصير الأسدي و كان مقدما في الفقه‏والتفسيرو له فيه مصنف معروف ذكره النجاشي و أوصل اسناده إلى روايةالتفسيرمات في A13G حياة A14G الصادق ع المتوفى A14G سنة 148 و الذي ذكره النجاشي أن له كتاب يوم و ليلة و ذكر سنده اليه و لم يذكر هو و لا غيره أن له مصنفا في‏التفسيرو ذكر الجميع أنه توفي A13G سنة 150 و صرح الشيخ في أصحاب الصادق أنه توفي A13G بعد الصادق ع .

18-ص 23- أبو طالب التيمي كان أحد أئمة علم‏التفسيرو له كتاب تفسير القرآن و ليس في كتب‏الرجال‏أنه أحد أئمة علم‏التفسيرانما ذكروا أن له كتاب التفسير . و عد من المصنفين في‏التفسيرفي المائة الثالثة علي بن الحسن بن فضال و إبراهيم بن محمد الثقفي و علي بن إبراهيم و علي بن الحسين بن بابويه و محمد بن الحسن بن الوليد و فرات بن إبراهيم و ابن دول القمي و سلمة بن الخطاب . مع أنه ليس كلهم في A0G المائة الثالثة بل أكثرهم في A0G الرابعة كما صرح به هو نفسه في بعضهم.

19-ذكر وفاة A15G إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفي A15G سنة 383 مع أنها A15G سنة 283 و لعل الخطا من الطابع.

20-ص 24- سلمة بن الخطاب صاحب كتاب التفسير عن أهل البيت . مع أن الذي ذكره النجاشي أن له كتاب تفسير سورة ياسين فقط.

محمد بن إبراهيم الكاتب النعماني هو الراوي لما املاه أمير المؤمنين ع في أنواع علوم القرآن عندنا منه نسخة. و قد ذكره المجلسي في 19 النجار البحار ص 95 و هو مطبوع منتشر.

328

21- الشيخ المفيد له كتاب في أنواع علوم القرآن . مع أن الذي ذكره أهل‏الرجال‏أن له كتاب البيان في تأليف القرآن و لم يعلم أنه في أنواع علوم القرآن .

22-ص 28-ذكر النجاشي كتاب حديث الجاثليق لسلمان الفارسي و كتابا لأبي ذر كالخطبة. و لم نجد النجاشي ذكرهما.

23-ص 29- عهد أمير المؤمنين ع للأشتر قال النجاشي و هو كتاب معروف. و لا أثر لذلك في كتاب النجاشي .

24-ص 30- ربيعة بن سميع قال النجاشي أنه من كبار التابعين و ليس ذلك في كتاب النجاشي .

25-ص 32- عبد المؤمن بن القاسم بن قيس بن محمد .

الصواب ابن فهد بدل ابن محمد و لعل التحريف من الطابع.

26- ثور بن أبي فاختة . هو ثوير بالتصغير و ياتي مكبرا. له عن الباقر ع كتاب مفرد و لم نطلع على من ذكره.

27-ص 33 س 13 و تسعين. صوابه و تسعة و تسعين.

28-ص 36- الحاكم النيشابوري أبو عبد الله محمد بن عبد الله حكي عن ابن شهرآشوب في معالم العلماء في باب الكنى أنه عده في مصنفي الشيعة و أن له الأمالي و كتابا في مناقب الرضا . و الذي ذكره في معالم العلماء الظاهر أنه غيره ففيه أبو عبد الله النيشابوري الشيخ المفيد من كتبه الأمالي و مناقب الرضا ع اه و لقبه المعروف به الحاكم و لم يذكره.

29-ص 37-أول من دون علم‏الرجال‏ محمد بن خالد البرقي من أصحاب الكاظم ع بل هو من أصحاب الكاظم و الرضا و الجواد ع و تكرير ذكره لم يظهر وجهه.

30-ص 38-ثم صنف بعد محمد بن خالد البرقي A16G عبد الله بن جبلة الكناني مات A16G سنة 210 و كونه بعده غير معلوم.

31- أبو جعفر اليقطيني صنف كتاب الرجال كما في رجال النجاشي و فهرست ابن النديم . مع أن ابن النديم لم يذكر له الا كتاب الأمل و الرجاء .

32- محمد بن بطة له كتاب أسماء مصنفي الشيعة . مع أنه ليس كتابه في ذكر جميع المصنفين بل فيمن رآهم.

23-ص 39 س 12- رجال المفضل . صوابه أبي المفضل . رتبه على حروف المعجم. ليس في كتاب النجاشي أنه مرتب على حروف المعجم س 17 ثلاث و مائة. صوابه ثلاثين و مائة و تكرر هذا الغلط ص 68 س 17-78 صوابه 77 س 8 من الفصل الثامن. صوابه من الفصل التاسع.

29-ص 40 س 2-و طبقاتهم و أصحاب الحديث بها. صوابه و طبقات أصحاب الحديث بها.

30-ص 41-صنف في‏الفقه‏قبل أبي حنيفة القاسم بن محمد بن أبي بكر و سعيد بن المسيب . مع أنه لم يذكر أحد انهما ألفا في‏الفقه‏.

31-ص 43 عند ذكر الجوامع الكبار في‏الفقه‏عد كتاب شرائع 328 الايمان لمحمد بن المعافي لأبي جعفر مولى الامام الصادق ع إلخ.

و العبارة غير ظاهرة المعنى فالظاهر انها مغلوطة.

32-ص 44-صنف أبو هاشم بن محمد بن الحنفية كتبا في الكلام‏و لما حضرته الوفاة دفع كتبه إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس كما في معارف ابن قتيبة . مع أن ابن قتيبة لم يذكر أن تلك الكتب كانت في الكلام‏.

33-ص 45-و هما-أي عيسى بن روضة و أبو هاشم -متقدمان على واصل بن عطاء المعتزلي . مع أن تقدمهما عليه غير معلوم لأن A17G واصل توفي A17G سنة 181 .

34-ص 46- قيس الماصر كانت اليه الرحلة من الأطرف الأطراف في علم الكلام‏. مع أنه لم يذكر أحد انها كانت اليه الرحلة.

35- الأحول محمد بن علي بن النعمان الملقب شيطان الطاق تعلم الكلام‏من زين العابدين ع . مع أنه من أصحاب الكاظم و الصادق و لم يدرك زين العابدين ع .

36-ص 47- حمران بن أعين تعلم‏الكلام‏من الامام زين العابدين ع مع أنه من أصحاب الباقر و الصادق ع فان كان تعلم فمنهما.

37- يونس بن يعقوب قال له الصادق ع تجري‏بالكلام‏ على الأثر فتصيب مع أنه قال ذلك لحمران بن أعين لا ليونس فراجع حديث يونس الطويل في الكافي في باب الاضطرار إلى الحجة و لم يعرف أن يونس بن يعقوب من أهل‏الكلام‏بل في ذلك‏

الحديث أن الصادق ع قال له يا يونس لو كنت تحسن‏الكلام‏كلمته قال يونس فيا لها من حسرة الحديث

.

38-ص 48- إسماعيل بن إسحاق بن نوبخت صاحب كتاب الياقوت و مر أن اسمه إبراهيم لا إسماعيل اشتبه في اسمه صاحب الرياض و تبعه المصنف في موضعين.

39-ص 50- علي بن أحمد الكوفي عده ابن النديم من مشاهير المتكلمين. مع أن ابن النديم لم يذكر أنه من المتكلمين فضلا عن أن يكون من مشاهيرهم و انما قال من الامامية من أفاضلهم و ذكر الشيخ و النجاشي أنه خلط و أظهر مذهب المخمسة اه.

40- عبد الله بن محمد البلوي ذكره ابن النديم في متكلمي الشيعة . مع أنه ليس في فهرست ابن النديم أنه من المتكلمين و انما قال كان واعظا فقيها عالما و كذا الشيخ و النجاشي و غيرهم.

41- الجعفري عبد الرحمن بن محمد من اعلام متكلمي الامامية و شيوخهم ذكره ابن النديم في متكلمي الشيعة . مع أن ابن النديم ذكره بعنوان قوم من الشيعة متفرقون لا يعرف مذاهبهم و عد أبا طالب الأنباري و الجعفري و قال له كتاب الامامة فدل على أنه كان متكلما اما كونه من اعلام متكلمي الامامية فلم نجده لأحد.

42-ص 52-ظاهر أحد أئمةالكلام‏ذكره ابن النديم و غيره من أهل الفهارس و كان ظاهر هذا غلاما لأبي الجيش المظفر بن الخراساني

329

و الذي ذكره ابن النديم هكذا: أبو الجيش بن الخراساني و اسمه المظفر و له من الكتب... غلام أبي الجيش و هو... و لا ذكر له في كتب‏رجال‏ الشيعة لا في الفهارس و لا في غيرها.

43- أبو الصقر الموصلي ناظر علي بن عيسى الرماني و أفحمه و حكى مجلس مناظرته المفيد في العيون و المحاسن . و الذي في العيون و المحاسن ابن الصقر لا أبو الصقر و ليس فيه أنه أفحمه بل قال المفيد أن ابن الصقر تكلم على هذا الفصل بكلام لم ارتضه فليراجع.

44-وفاة A18G المفيد A18G سنة 409 و الذي ذكره النجاشي و العلامة في الخلاصة أنه توفي A18G سنة 413 .

45-ص 56- هشام بن الحكم أول من أفرد بعض مباحث علم أصول الفقه‏بالتصنيف صنف كتاب الألفاظ و مباحثها و هو أهم مباحث هذا العلم. مع أنهم ذكروا في مؤلفاته كتاب الألفاظ فقط و كونه في مباحث الألفاظ لا شي‏ء يدل عليه.

46-ص 57-المبرز على نظرائه قبل الثلاثمائة A19G الحسن بن موسى النوبختي . و الذي قاله النجاشي المبرز على نظرائه قبل الثلاثمائة و بعدها اه و توفي A19G سنة 310 .

47-ص 66-كتاب أسماء الجبال و المياه و الأودية لحمدون أستاذ تغلب و ابن الاعرابي . و الصواب لابن حمدون بدل لحمدون . و ثعلب بدل تغلب و ليس هو أستاذ ابن الاعرابي فلم يذكر ذلك أحد و انما قالوا أن ثعلب قرأ عليه قبل ابن الاعرابي أي قبل أن يقرأ على ابن الاعرابي .

48-كتاب الاديرة و الإعمار في البلدان و الأقطار A19G لأبي الحسن السميساطي من علماء A19G المائة الثالثة . و ليس هو من علماء A0G المائة الثالثة بل A19G الرابعة قال النجاشي عند ذكر مؤلفاته: مختصر تاريخ الطبري و زاد عليه من A19G سنة 303 إلى وقته و تمم كتاب تاريخ الموصل من أول A19G سنة 322 إلى وقته اه و له رسائل إلى سيف الدولة و قال ابن النديم أنه حي في عصرنا و مراده زمن تصنيف فهرسته و هو A19G سنة 377 .

49-قال ابن النديم قرأت بخط أحمد بن الحارث الخزاعي -الموجود في فهرسته الخزاز بدل الخزاعي .

50-ص 68- A20G الواقدي ولد A20G سنة 103 ثلاث و مائة و مات A20G سنة 207 و له A20G 78 سنة و الصواب ولد A20G سنة 130 و أن عمره A20G 77 سنة فإنه إن كان ولد A20G سنة 103 و توفي A20G سنة 207 يكون عمره A20G 104 و قد تكرر هذا الغلط في صفحة 39.

51-ص 76- A21G أبو هلال العسكري المتوفى A21G سنة 395 مع أن ذلك تاريخ فراغه من كتاب الأوائل كما في معجم الأدباء لا تاريخ وفاته.

52-ص 80- ابن دريد عده ابن شهرآشوب في شعراء أهل البيت المجاهدين فيهم. و الصواب المجاهرين بالراء و لفظ فيهم لا محل له و قد ذكره بالراء في ص 109.

53-ص 82-أول من وضع المقامات احمد بن فارس . مع أن ابن فارس لم يضع المقامات و انما ذكر مسائل في‏الفقه‏اقتبس منها الحريري الاستشهادبالفقه‏في احدى مقاماته و أول من وضع المقامات بديع الزمان كما نص عليه المؤلف ص 95 و منه أخذ الحريري . 329 54-أول من كتب لرسول الله ص خالد بن سعيد بن العاص مع انا لم نجد من ذكره في كتابه فضلا عن أن يكون أول من كتب له و انما ذكروا أنه أول من كتب بسم الله الرحمن الرحيم.

55-ص 87-88- A22G محمد بن احمد الوزير أبو سعد العميدي قال ياقوت مات A22G 433 و في كشف الظنون مات A22G سنة 423 عند ذكره تنقيح البلاغة (أقول) هذا سهو من كشف الظنون أو من النساخ لأن ياقوتا ذكر أن تنقيح البلاغة قرئ عليه A22G سنة 431 و سماه في كشف الظنون محمد بن احمد العمري و هو تصحيف العميدي .

56-ص 88-ذكره-اي محمد بن احمد الوزير أبو سعد العميدي - منتجب الدين في فهرس المصنفين من الشيعة (أقول) في الذريعة : لا وجه لما جزم به من اتحاد الوزيري المترجم في فهرس منتجب الدين مع أبي سعد العميدي مؤلف تنقيح البلاغة لان منتجب الدين انما يذكر في فهرسته العلماء المتأخرين عن A23G الشيخ الطوسي المتوفى A23G (460) و بعض من فاته من معاصريه و في كل حرف يذكر المعاصرين أو المقاربين A0G لعصر الشيخ الطوسي أولا ثم المتأخرين عنهم اما الوزيري هذا فقد ذكره في النصف الأخير من حرف الميم فيظهر انه من المتأخرين عن الشيخ الطوسي و المقاربين A0G لعصر منتجب الدين أو من معاصريه (اهـ) بل ان ما وصفه به منتجب الدين من العدل الصالح الثقة ليس مما يوصف به متولي ديوان الترتيب و ديوان الإنشاء كما لا يخفى لو فرض انه عدل صالح ثقة بل يوصف بأنه كاتب منشئ ماهر بارع في نظم الدواوين و ترتيبها و شبه ذلك و هذا كني بأبي سعد و لم يكن به ذاك و ذاك لقب بهاء الدين و لم يلقب به هذا.

57-ص 88- ابن العميد محمد بن الحسين ترجمته في كتب أصحابنا و غيرها مفصلة. مع انه ليس له في كتب أصحابنا ترجمة سوى ان الشيخ في الفهرست ذكر في ترجمة احمد بن إسماعيل سمكة انه قرأ عليه ابن العميد فراجع.

58-ص 89- جعفر بن محمد بن فطير و حكاية رجل معه زعم انه رأى مناما قال و قد نقلتها بالواسطة عن تاريخ ابن كثير من طبقات القاضي المرعشي بالفارسي (أقول) لا يخفى انه وقع خلل في الترجمة و مخالفة للأصل الفارسي فراجع.

59-ص 90- إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت صاحب الياقوت في‏الكلام‏. مر مكررا انه إبراهيم لا إسماعيل .

60- A24G عبيد الله بن عبد الله بن طاهر قال الخطيب كان فاضلا أديبا قال و كان A24G متشيعا حكاه عن الخطيب ضياء الدين في نسمة السحر (أقول) قوله و كان A24G متشيعا من قول صاحب نسمة السحر لا من كلام الخطيب فقوله حكاه عن الخطيب إلخ ليس بصحيح.

61-ص 91 س 15-لفذة. صوابه لغدة.

62- إبراهيم بن أبي جعفر . صوابه ابن أبي حفص .

63-ص 92 و هو ابن إسماعيل صاحب كتاب الياقوت . مر مكررا انه إبراهيم لا إسماعيل .

64-ص 98- A25G محمد بن احمد الوزير أبو سعيد العميدي المتوفى A25G سنة 423 ثلاث و عشرين و اربعمائة و قال ياقوت مات A25G سنة 433 ثلاث و ثلاثين

330

و اربعمائة و الأصح في وفاته ما ذكرناه (أقول) مر ان الأصح خلافه و هو أبو سعد لا أبو سعيد .

65- حسام الدين المؤذني لم يترجم الا في كتب أصحابنا. مع انا لم نجد له ترجمة في كتب أصحابنا بل ستعرف في الذي بعده ان صاحب الرياض لم يستبعد اتحاده مع الكاشي الذي ظن انه من غيرنا.

66-ص 99- شرح المفتاح للشيخ عماد الدين يحيى بن احمد الكاشي في رياض العلماء كان من مشايخ أصحابنا جامعا لفنون العلم ذكره بعض تلامذة الشيخ علي الكركي في رسالته المعمولة في ذكر اسامي مشايخ الشيعة و لم اعرف تواريخه (اهـ) بحروفه (و أقول) لم يصفه صاحب رياض العلماء بالكاشي و الذي وصفه به صاحب كشف الظنون قال في الرياض الشيخ عماد الدين يحيى بن احمد الشارح للمفتاح من مشايخ أصحابنا كما صرح به بعض تلامذة الشيخ علي الكركي في رسالته المعمولة في ذكر اسامي المشايخ و لكن ظني انه من علماء العامة و قدسها هذا الفاضل في ذلك بل لا يبعد كونه بعينه المؤذني المشهور شارح المفتاح فلاحظ (اه) فعبارة الرياض مغايرة للعبارة التي قال انه نقلها بحروفها.

67-ص 102-كتاب صناعة الشعر في‏العروض‏والقوافي‏ للخالع و الذي في معجم الأدباء و بغية الوعاة صناعة الشعر بدون في‏العروض‏ والقوافي‏و ظاهره انه في غيرالعروض‏. و قال في نسبته الرافعي . و صوابه الرافقي .

68-ص 103- A26G الشريف محمد بن احمد الطباطبائي الاصفهاني كان تولده A26G سنة 322 (و أقول) في معجم الأدباء و معاهد التنصيص مولده A26G بأصبهان و بها مات A26G سنة 322 فهو تاريخ للوفاة لا للتولد كما توهم صاحب نسمة السحر و تبعه المصنف.

69-ص 107-و A27G أبا فراس المتوفى A27G سنة 320 مع ان هذه سنة ولادته لا سنة وفاته.

70-ص 108. الناشي علي بن عبد الله ذكر قصيدته التي أخذ منها المتنبي ابن خلكان (أقول) لم يذكر ابن خلكان منها غير بيتين.

71-ص 109- الزاهي علي بن إسحاق قال ابن شهرآشوب و هو من المجاهرين في مدح أهل البيت (أقول) انما عده في شعراء أهل البيت المجاهرين لم يزد على ذلك و المصنف هنا ذكر المجاهرين بالراء و في صفحة 80 قال المجاهدين فيهم بالدال.

72-ص 110- سبط ابن التعاويذي محمد بن عبيد الله قال A28G السمعاني سالته عن مولده فقال A28G سنة 476 و توفي A28G سنة 355 (أقول) هذا تاريخ وفاة جده المبارك كما يظهر من أنساب السمعاني و هو الذي ساله السمعاني عن مولده اما سبطه فتوفي A28G سنة 584 و التوهم وقع من صاحب نسمة السحر و تبعه المصنف.

73-ص 125 في فهرست مصنفي الشيعة لابي العباس النجاشي أبو حرب عطاء بن أبي الأسود الدؤلي (أقول) لم أجد ذلك في كتاب النجاشي بعد مزيد التتبع لا في الأسماء و لا في الكنى.

74-ص 137- A29G ملك النحاة الحسن بن صافي في كشف الظنون توفي A29G سنة 798 و وهم في تاريخ الوفاة كما وهم السيوطي في تاريخ تولده 330 و وفاته قال مات A29G سنة 568 و مولده A29G سنة 489 فإنه توفي A29G سنة 363 كما في الحلل السندسية و صححه ابن خلكان (أقول) وقع هنا عدة اشتباهات من المؤلف (أولا) ان صاحب كشف الظنون قال في باب العين و في عدة مواضع منه انه توفي A29G سنة 568 و لم يقل انه توفي A29G سنة 798 (ثانيا) تاريخ السيوطي لمولده و وفاته ليس فيه وهم بل هو الصواب الموافق لما ذكره ابن خلكان حيث قال مولده A29G سنة 489 و توفي A29G سنة 568 (ثالثا) جعل وفاته A29G سنة 463 وهم فإنه لم يذكره أحد و لا صححه ابن خلكان و نسبته إلى الحلل السندسية وهم أيضا و الظاهر انه نشا مما كتب في هامش بغية الوعاة المطبوع حاشية على ترجمة A30G الحسن بن رشيق في الصفحة التي فيها ترجمة الحسن بن صافي فقال: في الحلل السندسية انه توفي A30G سنة 463 و حكى عن ابن خلكان ان هذا هو الصحيح (اه) و ذلك في حق الحسن بن رشيق فتوهم المؤلف انه في حق الحسن بن صافي و منه نشا توهم انه صححه ابن خلكان .

75-ص 138- يحيى بن أبي طي احمد بن ظاهر قال ياقوت أحد من يتأدب و يتفقه على مذهب الامامية في كشف الظنون اخبار الشعراء السبعة A31G لابن أبي طي يحيى بن حميدة الحلبي المتوفى A31G سنة 335 رتب على الحروف (اهـ) و أظنه وهم و الصحيح ان تولده A31G سنة 575 (اهـ) (أقول) الصواب ظافر بدل ظاهر و ليس ليحيى هذا ذكر في معجم الأدباء . و الذي في كشف الظنون اخبار الشعراء السبعة A31G لابن أبي طي يحيى بن حميدة الحلبي المتوفى A31G سنة 630 اخبار الشعراء A32G لابي بكر محمد بن يحيى الصولي المتوفى A32G سنة 335 رتب على الحروف (اه) فقد سقط من الكلام بعض عبارة كشف الظنون ثم قوله و أظنه وهم إلخ لا يرتبط بالمقام و لم يعلم إلى اي شي‏ء مرجعه.

هذا ما خطر ببالنا من الملاحظات عند النظر في ذلك الكتاب و العصمة لله وحده.

{- 9294 -}

الحسن بن هارون

.

كان كاتبا عند علي بن بليق أحد الأمراء في خلافة القاهر العباسي ذكر ابن الأثير في حوادث سنة 322 ما يدل على انحرافه عن بني امية .

{- 9295 -}

الحسن بن هارون

.

في منهج المقال روى عنه ابن مسكان و الظاهر انه ليس سوى الآتيين (اهـ) .

{- 9296 -}

الحسن بن هارون بياع الأنماط.

في التعليقة روى عنه ثعلبة بن ميمون و يظهر من روايته عدم كونه مخالفا و لعله أحد المذكورين و لا يبعد ان يكون الكل واحدا كما لا يخفى على المطلع بحال رجال الشيخ يعني من ذكره الرجل الواحد بعناوين مختلفة حسب وروده في الاخبار و غيرها و رواية ابن مسكان عنه تومي إلى اعتداد به لانه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه (اهـ) .

{- 9297 -}

الحسن بن هارون بن خارجة الكوفي.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع .

{- 9298 -}

الحسن أبو محمد بن هارون بن عمران الهمذاني.

ذكر النجاشي في ترجمة محمد بن علي بن إبراهيم بن محمد الهمذاني انه من وكلاء الناحية فذكر ان لمحمد هذا ولدا يسمى القاسم كان وكيل الناحية

331

و كان في وقته بهمذان معه أبو علي بسطام بن علي و العزيز بن زهير و ثلاثتهم وكلاء في موضع واحد بهمذان و كانوا يرجعون في هذا إلى أبي محمد الحسن بن هارون بن عمران الهمذاني و عن رأيه يصدرون و من قبله عن رأي أبيه أبي عبد الله هارون و كان أبو عبد الله و ابنه أبو محمد وكيلين (اهـ) و اختلفت نسخ الخلاصة ففي بعضها كما مر و في بعضها الحسن بن محمد بن هارون و هو الموافق لكتاب ابن داود و مر في محله و في نسخة عندي من الخلاصة مصححة الحسن بن أبو محمد بن هارون و لما هو المعلوم من ضبط النجاشي الاعتماد عليه أكثر.

{- 9299 -}

الحسن بن هارون الكندي

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع .

{- 9300 -}

الحسن بن هارون الكوفي.

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ع .

{- 9301 -}

الحسن أو الحسين بن أبي سعيد هاشم بن حيان المكاري أبو عبد الله.

(حيان) بالمثناة التحتية كما في الخلاصة و قد اختلفت النسخ في اسمه بين الحسن و الحسين .

قال النجاشي الحسين بن أبي سعيد هاشم بن حيان المكاري أبو عبد الله كان هو و أبوه وجهين في الواقفة و كان الحسن ثقة في حديثه ذكره أبو عمرو الكشي في جملة الواقفة و ذكر فيه ذموما و ليس هذا موضع ذكر ذلك له كتاب نوادر كبير أخبرنا احمد بن عبد الواحد حدثنا علي بن حبشي عن حميد قال حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة به (اهـ) و قال الكشي : في ابن أبي سعيد المكاري . حدثني حمدويه حدثنا الحسن بن موسى قال كان ابن أبي سعيد المكاري واقفيا .

حدثني حمدويه حدثني الحسن بن موسى قال رواه علي بن عمر الزيات عن ابن أبي سعيد المكاري قال دخل على الرضا ع فقال له فتحت بابك للناس و قعدت تفتيهم و لم يكن أبوك يفعل هذا قال ليس علي من هارون بأس فقال له لطفا الله نور قلبك و ادخل الفقر بيتك ويلك أ ما علمت ان الله اوحى إلى مريم ان في بطنك نبيا فولدت مريم عيسى ع فمريم من عيسى و عيسى من مريم و انا من أبي و أبي مني فقال له أسألك عن مسألة فقال له ما إخالك تسمع مني و لست من غنمي سل فقال رجل حضرته الوفاة فقال ما ملكته قديما فهو حر و ما لم يملك بقديم فليس بحر فقال ويلك أ ما تقرأ هذه الآية وَ اَلْقَمَرَ قَدَّرْنََاهُ مَنََازِلَ حَتََّى عََادَ كَالْعُرْجُونِ اَلْقَدِيمِ فما ملك ذلك الرجل قبل الستة الأشهر فهو قديم و ما ملك بعد الستة الأشهر فليس بقديم. قال فخرج من عنده فنزل به من الفقر و البلاء ما الله به عليم.

إبراهيم بن محمد بن العباس حدثني احمد بن إدريس القمي حدثني محمد بن احمد عن إبراهيم بن هاشم عن داود بن محمد النهدي عن بعض أصحابنا قال دخل ابن المكاري على الرضا ع فقال له أبلغ من قدرك ان تدعي ما ادعى أبوك فقال له ما لك أطفأ الله نورك و ادخل بيتك من الفقر أ ما علمت ان الله جل و علا اوحى إلى عمران اني أهب أهلك ذكرا فوهب له مريم و وهب لمريم عيسى فعيسى من مريم و مريم من عيسى و ذكر مثله و ذكر فيه انا و أبي شي‏ء واحد

و قال الكشي أيضا:

في ابن السراج و ابن المكاري و على بن أبي حمزة حدثني محمد بن مسعود حدثنا جعفر بن احمد عن احمد بن سليمان عن منصور بن العباس البغدادي قال حدثنا إسماعيل بن سهل حدثني بعض أصحابنا و سالني ان اكتم اسمه قال كنت عند الرضا ع فدخل عليه علي بن أبي حمزة و ابن السراج و ابن المكاري فقال 331 له ابن أبي حمزة ما فعل أبوك قال مضى قال مضى موتا قال نعم قال ابن السراج و ابن المكاري قد و الله أمكنك من نفسه قال ويلك و بما أمكنت أ تريد ان آتي بغداد و أقول لهارون انا امام مفترض الطاعة و الله ما ذلك علي و انما قلت ذلك لكم عند ما بلغني من اختلاف كلمتكم و تشتت أمركم لئلا يصير سركم في يد عدوكم الخبر و ياتي تمامه في علي بن أبي حمزة .

التمييز

في مشتركات الطريحي و الكاظمي يعرف الحسن بن أبي سعيد الموثق برواية علي بن عمر الزيات عنه و روايته هو عن الرضا ع و مر عن الكشي رواية الحسن بن محمد بن سماعة عنه و عن جامع الرواة انه نقل رواية الحسين بن عمارة و علي بن الحكم عنه في الكافي .

{- 9302 -}

السيد حسن ابن السيد هاشم بن محمد بن عبد السلام بن زين العابدين بن عباس صاحب نزهة الجليس ابن علي بن نور الدين علي بن أبي الحسن الموسوي العاملي.

عالم فاضل توفي بالنجف الأشرف في حياة أبيه و كان قد هاجر إليها لطلب العلم و قبره بالقرب من ضريح الشيخ مرتضى الأنصاري و هو جد السادة الأماثل في قرية A1G دير سريان من قرى جبل عامل سكن ولده A1G السيد محمد هناك و تفرعوا منه و من أحفاده السيد أبو الحسن في معركة و أخوه السيد عطاء الله في بيريش و أولادهم السيد علي و أخوهم السيد موسى و كان منهم في معركة السيد محمد المعروف بالزمنطوط و له أولاد و هم السيد يوسف و السيد هاشم و السيد أمين .

<بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و صلى الله على سيدنا محمد و آله الطيبين الطاهرين و سلم تسليما و بعد فيقول العبد الفقير إلى عفو ربه الغني محسن الأمين الحسيني العاملي الشقرائي نزيل دمشق الشام صانها الله عن طوارق الأيام الا بخير: هذا هو الجزء الرابع و العشرون من كتابنا (أعيان الشيعة) أوله أبو نواس بن هاني الحكمي وفق الله لإكماله و منه نستمد المعونة و الهداية و التوفيق و التسديد و هو حسبنا و نعم الوكيل. > {- 9303 -}

الحسن بن هانئ أبو علي الحكمي

المعروف بأبي نواس الشاعر المشهور

مولده و وفاته و مدة عمره‏

ولد بالأهواز سنة (145) أو (140) أو (141) أو (136) أو (148) أو (149) على اختلاف الأقوال بالقرب من الجبل و قيل بكورة من كور خوزستان و لا تنافي بينهما فالاهواز هي خوزستان . في معجم البلدان : الأهواز جمع هوز أصله حوز مصدر حاز لانه ليس في كلام الفرس حاء مهملة فإذا نطقوا بها جعلوها هاء و كان اسمها في أيام الفرس خوزستان . و الجبل المقطوع لم أجد تفسيره و قيل ولد بالبصرة و الصحيح هو الأول. و توفي ببغداد سنة (195) أو (196) أو (197) أو (198) أو (199) أو (200) و قال ابن منظور : قيل مات قبل دخول المأمون بغداد بثمان سنين انتهى و A1G المأمون دخل بغداد A1G سنة 202 فتكون وفاة أبي نواس سنة 194 و قال جامع ديوانه انه توفي آخر سنة 199 أو أول سنة 200 و دفن في مقابر الشونيزية على شاطى نهر عيسى و عمره 59 سنة بناء على ان مولده (136) و وفاته (195) و قيل (52) سنة و قيل (55) ـ

332

و الله اعلم. و في فهرست ابن النديم : توفي في الفتنة قبل قدوم المأمون من خراسان A1G سنة 200 و قال ابن قتيبة سنة 199 انتهى . و الفتنة بين الأمين و المأمون ابتدأت سنة 194 و انتهت سنة 198 فقوله انه توفي سنة 200 و قول ابن قتيبة سنة 199 ينافي كونه توفي في الفتنة. ثم انه سياتي عند ذكر تشيعه عن العيون و غيره ان أبا نواس رأى الرضا خارجا من عند المأمون و مدحه و المأمون أرسل فاحضر A2G الرضا من الحجاز إلى خراسان A2G سنة 200 و بايع له بولاية العهد A2G سنة 201 فإذا كان أبو نواس قد لقي الرضا و مدحه و هو مع المأمون كما تدل عليه روايات الصدوق و غيره الآتية لا بد ان يكون ذلك في خراسان بعدفيكون قد ذهب إلى خراسان بعدو انحاز إلى المأمون و ان لم يصرح بذلك أحد من المؤرخين سوى ما تقتضيه هذه الروايات و إذا كان أبو نواس قد مات ببغداد و دفن بالشونيزية فلا بد ان يكون عاد إليها مع المأمون ثم مات بها و إذا كان عود المأمون لبغداد A1G سنة 202 يكون موت أبي نواس بعد هذا التاريخ و هو مناف لجميع الأقوال المتقدمة الناصة على انه توفي في بغداد سنة 200 أو قبلها كما ينافيها ما دل على ان وفاته بعد رجوع المأمون إلى بغداد و ما دل على مدحه الرضا لانه لا بد ان يكون سنة 200 أو 201 ثم ان أبا نواس كان معروفا بالانحياز إلى A3G الأمين و ذكر المؤرخون انه بقي معه إلى ان قتل A3G سنة 198 فذهاب أبي نواس إلى المأمون لا بد ان يكون بعد هذا التاريخ و هو ينافي جميع الأقوال القائلة بان وفاته قبل هذا التاريخ و ياتي عند الكلام على تشيعه قول ابن خلكان و فيه-اي في الرضا -يقول و له ذكر في شذور العقود سنة احدى أو اثنتين و مائتين فان أراد انه قال هذا الشعر بذلك التاريخ نافى أيضا ما قيل ان وفاته قبل هذا التاريخ و ياتي عند الكلام على الزيادة و النقيصة في شعره ما يدل على انه بقي إلى زمان رجوع المأمون لبغداد و منافاته لذلك ظاهرة فأقوال المؤرخين و الرواة في وفاة أبي نواس و في لقائه الرضا و المأمون و مجي‏ء الرضا إلى خراسان فيها تناف ظاهر فلا بد اما من كون هذه الروايات غير صحيحة أو كون تلك الأقوال في تاريخ وفاته غير صحيحة. و لما كانت هذه الروايات قد رواها الثقات بأسانيدهم الصدوق و غيره تعين عدم صحة تلك التواريخ و الله اعلم.

سبب وفاته‏

قيل في سبب وفاته انه هجا بني نوبخت . عن ابن منظور في الجزء الثاني من كتابه (أخبار أبي نواس) الذي لا يزال مخطوطا انهم داسوا بطنه حتى مات. قال و حدث بعض بني نوبخت فقال: شنع علينا الناس في قتل أبي نواس و ذلك باطل و لكن تحدثوا ان أبا نواس مازح علي بن أبي سهل النوبختي و لم يكن يجري مجرى عبد الله بن سليمان النوبختي و العباس أخيه فقال أبو نواس :

أبو الحسين كنيته بحق # فان صحفت قلت أبو الخشين‏

فوثب عليه فهرب أبو نواس فلحقه علي فصرعه و برك عليه فاخذ من 332 تحته و اعتل بعد ذلك علته التي مات فيها فعاده بنو نوبخت و توفي بعد ثلاثة أيام من علته فبعثوا باكفانه و قيل ان إسماعيل بن أبي سهل سمه لانه كان قد هجاه و ذكره بالقول الفاحش فلم يقتله السم الا بعد اربعة أشهر (أقول) يشبه ان يكون هذا إلى الحدس منه إلى الحس و اوصى إلى زكريا العشاري و دفن بالتل المعروف بتل اليهودي على شاطئ نهر عيسى في مقابر الشونيزي .

نسبه‏

في تاريخ بغداد عن عبد الله بن سعد الوراق هو الحسن بن هانئ بن صباح بن عبد الله بن الجراح بن هنب بن دده بن غنم بن سليم بن حكم بن سعد العشيرة بن مالك بن عمرو بن الغوث بن طيئ بن أدد بن شبيب بن عمر بن سبيع بن الحارث بن زيد بن عدي بن عوف بن زيد بن هميع هميسع بن عمر بن يشجب بن عريب بن ريد زيد بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح قال و قيل هو الحسن بن هانئ بن الصباح مولى الجراح بن عبد الله الحكمي والي خراسان انتهى و قال ابن منظور في اخبار أبي نواس هو الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح بن الجراح بن عبد الله بن حماد بن أفلح بن زيد بن هنب بن دده بن غنم بن سليمان بن حكم بن سعد العشيرة بن مالك انتهى و سعد العشيرة سمي بذلك لانه لم يمت حتى ركب معه من ولده و ولد ولده مائة رجل و في تاريخ دمشق وهيب بدل هنب و هو تصحيف. و قال ابن خلكان انه الحسن بن هانئ البصري مولى الحكم بن سعد العشيرة انتهى و في لسان الميزان هو الحسن بن هانئ بن جناح بن عبد الله بن الجراح يكنى أبا علي الحكمي انتهى و كان جناح تصحيف صباح . قال ابن خلكان روي ان الخصيب صاحب ديوان الخراج بمصر سال أبا نواس عن نسبه فقال أغناني ادبي عن نسبي فأمسك عنه.

القدح في نسبه‏

قال ابن منظور قال أبو عمرو خرجت مع الاصمعي بالبصرة فمررنا بدار فقال كان فيها طراز حائك و كان فيها إنسان فارسي تزوج امرأة فولدت غلاما ثم تعلم الصبي ابن الحائك القرآن (1) ثم قال الشعر و خرج إلى بغداد و ادعى اليمن و تولاهم فسألته عنه فقال هو أبو نواس و انما ادعى جاء و حكم في آخر امره و هما قبيلتان من اليمن -و ذكر انه مولى لهم لان منهم بالبصرة قوما فذكر ان جده مولى أولئك انتهى . و استدل بعض لخطله في دعوته بقوله للخصيب كما مر: أغناني ادبي عن نسبي، و لا دليل فيه لجواز ان يريد الاختصار في الجواب. و قال ابن منظور أيضا كان أبو نواس دعيا يخلط في دعوته فمن ذلك قوله يهجو عرب البصرة :

الا كل بصري انما العلى # مكمهة (2) سحق‏ (3) لهن جرين‏ (4)

فان تغرسوا نخلا فان غراسنا # ضراب و طعن في النحور سخين

و ان أك بصريا فان مهاجري # دمشق و لكن الحديث شجون

مجاور قوم ليس بيني و بينهم # أواصر الا دعوة و ظنون

إذا ما دعا العريف باسمي أجبته # إلى دعوة مما علي تهون‏

ثم هجا اليمن في هذه القصيدة بقوله:

لازد عمان بالمهلب نزوة # إذا افتخر الأقوام ثم تلين

و بكر ترى ان النبوة أنزلت # على مسمع (5) في الرحم و هو جنين‏

____________

(1) لا يخفي ما في هذه العبارة من الاضطراب.

(2) المكمهة الغراس الكثير

(3) سحق بالضم اي طويلة

(4) الجرين التمر المجذوذ أو المكان الذي يوضع فيه

(5) مسمع كمنبر أبو قبيلة من ربيعة

333

و قالت تميم لا نرى ان واحدا # كاحنفنا حتى الممات يكون

فما لمت قيسا بعدها في قتيبة (1) # و فخر به ان الفخار فنون‏

و قال ابن منظور ان أبا نواس ادعى أولا انه من ولد رجل من تيم اللات فقيل له انه مات و لا ولد له فاستحيا و هرب ثم ادعي للنزارية و انه من ولد الفرزدق ثم انقلب على النزارية و ادعى اليمانية و انه من جاء و حكم و اعتذر إلى هاشم بن حديج الكندي من هجائه له و مدحه فقال:

أ هاشم خذ مني رضاك و ان ابى # رضاك على نفسي فغير ملوم

فأقسم ما جاورت بالشم والدي # و عرضي و ما مزقت غير أديمي

فعذت بحقوي هاشم فاعاذني # كريم أراه فوق كل كريم

و ان امرأ أغضى على مثل زلتي # و ان جرحت فيه لجد حليم

تطاول فوق الناس حتى كأنما # يرون به نجما امام نجوم

إذا امتازت الاحساب يوما بأهلها # أناخ إلى عادية و صميم

إلى كل معصوب به التاج مقول # اليه أتاوى عامر و تميم

نسبته‏

( الحكمي ) بفتح الحاء المهملة و الكاف و بعدها ميم قال ابن خلكان هذه النسبة إلى الحكم بن سعد العشيرة قبيلة كبيرة باليمن منها الجراح بن عبد الله الحكمي أمير خراسان كان جد أبي نواس مولى الجراح هذا و نسبته اليه انتهى و نحوه في خزانة الأدب و مقتضى ما مر في نسبه انه من ولد الحكم بن سعد العشيرة لا من مواليه فتكون نسبته اليه صليبة صلبية .

كنيته‏

يكنى أبا علي و لكن غلب عليه أبو نواس بضم النون و فتح الواو المخففة كغراب و في شرح الشفا لعلي القاري : نواس بضم النون و فتح الهمزة و يبدل انتهى و قال ابن منظور هو بضم النون و تخفيف الواو و يروى بفتح النون و فتح الواو مخففة أيضا و لكنه ذكر في موضع آخر ان سفيان بن عيينة كان يقول لقد أحسن بصريكم هذا أبو نواس و فتح النون و شدد الواو و قال ابن خلكان : انما قيل له أبو نواس لذؤابتين كانتا له تنوسان على عاتقيه انتهى و مثله في خزانة الأدب و فيها أيضا و الذؤابة بهمزة بعد الذال المضمومة الضفيرة من الشعر إذا كانت غير ملوية فان كانت ملوية فهي عقيصة و الذؤابة أيضا طرف العمامة و ناس ينوس إذا تدلى و تحرك و العاتق ما بين المنكب و العنق و هو موضع الرداء . و قيل ان خلفا الأحمر كان له ولاء في اليمن و كان أميل الناس إلى أبي نواس فقال له يوما أنت من اليمن فتكن باسم ملك من ملوكهم الأذواء فاختار له ذا نواس فكناه أبا نواس بحذف صدره و غلبت عليه انتهى و قال جامع ديوانه قال أبو الحسن الطوسي كان لخلف الأحمر ولاء في اليمن و كان من أميل خلق الله إلى أبي نواس و هو الذي كناه بهذه الكنية انتهى و في معاهد التنصيص كان لخلف الأحمر ولاء في اليمن في الأشاعرة و كان عصبيا و كان من أميل خلق الله إلى أبي نواس و هو الذي كناه بهذه الكنية لانه قال له أنت من أهل اليمن فتكن باسم من اسامي الذوين ثم احصى له أسماءهم و خيره فقال ذو جدين و ذو كلال و ذو يزن و ذو كلاع و ذو نواس فاختار ذا نواس فكناه أبا نواس فصارت له و غلبت على أبي علي كنيته الأولى انتهى . 333 و قال ابن منظور : سئل عن كنيته ما أراد منها من كناه بها فقال نواس و جدن و يزن و كلال و كلاع أسماء جبال لملوك حمير و الجبل الذي لهم يقال له نواس قال و سئل مرة اخرى فقال سبب تكنيتي ان رجلا من جيراني بالبصرة دعا إخوانا له فأبطأ عليه واحد منهم فخرج من بابه يطلب من يبعثه اليه فوجدني ألعب مع صبيان و كان لي ذؤابة في وسط رأسي فصاح بي يا حسن امض إلى فلان جئني به فمضيت أعدو و ذؤابتي تتحرك فلما جئت بالرجل قال لي أحسنت يا أبا نواس لتحرك ذؤابتي فلزمتني هذه الكنية قال و سئل مرة اخرى من كناك بأبي نواس فقال انا كنيت نفسي بذلك لاني من قوم لا يشتهر فيهم الا من كان اسمه فردا و كانت كنيته لسبعة فكنيت بأبي نواس انتهى و أراد بالسبعة الأذواء ملوك اليمن من قضاعة ذو يزن ذو رعين ذو قائش ذو جدن ذو نواس ذو أصبح ذو كلاع .

أبوه و أمه‏

قال غير واحد من المؤرخين: كان أبوه من أهل دمشق من جند مروان بن محمد (الملقب بالحمار ) آخر ملوك بني امية و أمه اهوازية تسمى جلبان (بجيم مضمومة و لام مشددة مفتوحة و معناه وردة على غصن) و كان أبوه خرج من دمشق إلى الأهواز للمرابطة بها فرأى جلبان فتزوجها و أولدها عدة أولاد منهم أبو نواس و أبو معاذ و اسمه احمد و أخت لهما كانت عند فرج القصار قال ابن منظور : كان أبو معاذ مؤدب أولاد فرج الرخجي و كان عطلا من مذاهب أخيه أبي نواس لا يحسن شيئا الا انه يعيش بأنه أخ لابي نواس انتهى و قال ابن منظور أيضا: كان أبوه كاتبا لمسعود المادراني على ديوان الخراج و قيل كان راعي غنم و كان اسمه هنى و لم يكن له ولد و لا خلف غير أبي نواس فلما كبر أبو نواس و أدب غير اسم أبيه من هنى إلى هانئ و قيل كان أبوه حائكا و قيل كان من جند مروان إلى آخر ما مر قال و قيل ان أمه يقال لها شحمة من قرية من قرى الأهواز تدعى بباب آذر و كانت تعمل الصوف و تنسج الجوارب و الإخراج و كان أبوه قد رآها على شاطئ نهر من انهار قرى الأهواز و هي تغسل الصوف و قيل كانت تصنع الخيزران انتهى .

صفته‏

قال ابن منظور : كان أبو نواس حسن الوجه رقيق اللون ابيض حلو الشمائل ناعم الجسم و كان في رأسه سماجة و تسفيط (أي رأسه كالسفط) و كان ألثغ بالراء يجعلها غينا و كان نحيفا و في حلقه بحة لا تفارقه انتهى و في روضات الجنات عن بعض التواريخ كان حسن الوجه نحيف البدن في حلقه بحة دائمة و في قامته قصر و في رأسه سماجة و بسبب ذلك كان لا ينزع العمامة عن رأسه و كان نظيفا طريفا كثير المجون و الخلاعة.

و قال و هو يصف نفسه:

في انقباض و حشمة فإذا # صادفت أهل الوفاء و الكرم

أرسلت نفسي على سجيتها # و قلت ما قلت غير محتشم‏

أقوال العلماء فيه‏

كان أبو نواس متميزا في عدة علوم و لكن غلب عليه الشعر فغطى على منزلته في العلم و كثر في شعره المجون فدنى منزلته بين الناس و ستعرف قول إسماعيل بن نوبخت ما رأيت قط أوسع علما من أبي نواس . كان أبو

____________

(1) هو قتيبة بن مسلم الباهلي

334

نواس لغويا نحويا اتخذاللغةوالنحوعن أبي زيد الأنصاري سعيد بن أوس النحوي و عن أبي عبيدة عامر بن المثنى و أخذالنحوأيضا عن يونس بن حبيب النحوي بالبصرة و عن خلف الأحمر و نظر في نحو سيبويه قال و ارتقت به همته فخرج إلى البادية فأقام بها سنة يتعلم‏اللغةو الغريب و ستعرف انه كان ينتصف من تلاميذ يونس في‏النحوإذا جلس معهم في حلقته و انه لو لا المجون في شعره لاحتجوا به في كتبهم لانه محكم القول لا يخطئ و ان الجاحظ ما رأى اعلم‏باللغةمنه و كان مؤرخا أخذالتاريخ‏عن أبي عبيدة .

و كان راويا للحديث رواه عن عدة من المشايخ كما ياتي عند تعداد مشايخه و ذكر النجاشي في ترجمة فارس بن سليمان الارجاني انه صنف كتاب مسند أبي نواس . و روى عنه الحديث و غيره جماعة ياتي ذكرهم عند ذكر تلاميذه.

و كان قارئا للقرآن مجيدا حتى شهد له شيخه يعقوب الحضرمي انه اقرأ أهل البصرة كما ستعرف و نظر في علم‏الكلام‏و كان متكلما جدلا كما ياتي. و كان شاعرا مقدما اتفق الكل على تقديمه و ناهيك في تقدمه في الشعر و معرفته الغريب ان الرشيد لما اختار الكسائي ليعلم الأمين النحواختار معه أبو نواس لينشد الأمين الشعر النادر و يحدثه الغريب كما سياتي عند الكلام على اخباره مع الأمين . و يكفيك في الدلالة على مكانته بين العلماء ان جماعة منهم أفردوا اخباره و مسنده بالتأليف أمثال ابن الداية و أبي هفان و ابن الوشاء و ابن عمار و آل المنجم و السميساطي ، و ان كتاب السميساطي في فضله و الرد على الطاعن في شعره كما ياتي عند الكلام على شعره. و ممن أفرد اخباره بالتصنيف عبد العزيز بن يحيى الجلودي ذكر النجاشي ان له كتاب اخبار أبي نواس و ممن أفرد اخباره بالتصنيف أيضا احمد بن عبيد الله بن محمد بن عماد الثقفي الكاتب ذكره ابن النديم و منهم ابن منظور صاحب لسان العرب له اخبار أبي نواس مطبوع و فات المعاصر ذكره في مؤلفات الشيعة فان A4G ابن منظور A4G شيعي . و ياتي ان فارس بن سليمان صنف مسند أبي نواس . و عده ابن شهرآشوب في المعالم من شعراء أهل البيت المقتصدين من أصحاب الائمة ع . و في التعليقة : كان في زمن الرضا (ع) و مدحه كثيرا و ربما يظهر من مدائحه حسن عقيدته و يظهر ذمه مما ياتي في سهل بن يعقوب الملقب بأبي نواس أيضا حيث‏

قال الهادي (ع) لسهل بن يعقوب : أنت أبو نواس الحق و من تقدمك أبو نواس الغي و الباطل‏

انتهى و لكن هذا الذم، الظاهر رجوعه إلى تعاطيه المجون و هجاء الناس و غير ذلك لا إلى عقيدته و ذكره المرزباني في النبذة المختارة من كتاب تلخيص اخبار شعراء الشيعة التي ذكر فيها ثمانية و عشرين شاعرا و ذكر أبا نواس الخامس و العشرين منهم فقال: أبو نواس الحسن بن هانئ اما في فضله و شعره فمشهور و اما في مذهبه فكان شيعيا إماميا حسن العقيدة و هو القائل في علي بن موسى الرضا ع و قد عوتب في ترك مدحه:

قيل لي أنت أوحد الناس طرا # في روي تأتي به و بديه

فلما ذا تركت مدح ابن موسى # و الخصال التي تجمعن فيه

قلت لا اهتدي لمدح امام # كان جبريل خادما لأبيه‏

و في تاريخ بغداد ولد بالأهواز و نشا بالبصرة و اختلف في طلب الحديث فسمع جماعة و قرأ القرآن على يعقوب الحضرمي و اختلف إلى أبي زيد النحوي فكتب عنه الغريب و الألفاظ و حفظ عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أيام الناس و نظر في‏نحو سيبويه و انتقل إلى بغداد فسكنها إلى حين وفاته. و قال ابن خلكان قال إسماعيل بن نوبخت ما رأيت قط أوسع علما من أبي نواس و لا احفظ منه مع قلة كتبه و لقد فتشنا منزله بعد موته فما 334 وجدنا له الا قمطرا فيه جزاز مشتمل على غريب ونحولا غير. و شهد له الجاحظ بأنه اعلم الناس‏باللغةو أفصحهم لهجة و احلاهم عبارة و ابعدهم عن الاستكراه في ألفاظه و في تاريخ بغداد بإسناد جل رجاله من أئمةالأدب‏ و عظمائهم قال اخبرني الحسين بن علي الصيمري حدثنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني حدثني الحكيمي حدثني ميمون بن هارون الكاتب عن أبي عثمان الجاحظ قال ما رأيت اعلم‏باللغةمن أبي نواس و لا أفصح لهجة مع حلاوة و مجانية للاستكراه و زاد في نزهة الألباء و قال الشعر و كان يستشهد بشعره انتهى و المراد الاستشهاد به في غير إثبات‏اللغةو أحكام النحولأنهم لحنوه في قوله (صغرى و كبرى) و قال أيضا كما ستعرف عند الكلام على تقديمه على الشعراء لا اعرف من كلام الشعراء كلاما هو أوقع و لا أحسن من كلام أبي نواس في أبيات له. و في شذرات الذهب في حوادث سنة 196 فيها توفي أبو نواس الحسن بن هانئ الحكمي الأديب شاعر العراق قال ابن الأهدل كان أبوه من جند مروان الصغير الأموي فتزوج امرأة من الأهواز فولدت أبا نواس فلما ترعرع أصحبته أبا اسامة الشاعر فنشأ على يديه و قدم به بغداد فبرع في الشعر و عداده في الطبقة الأولى من المولدين و شعره عشرة أنواع و قد اعتنى بشعره جماعة فجمعوه و لهذا يوجد ديوانه مختلفا و اثنى عليه ابن عيينة و علماء عصره‏بالفصاحة و البلاغةو له نوادر حسان رائقة و اقترح عليه الرشيد مرات ان ينظم له على قضايا خفية يعرفها في داره و نسائه فياتي على البديهة بما لو حضرها و عاينها لم يزد على ذلك انتهى كلام ابن الأهدل قال صاحب الشذرات و الحسن أحد المطبوعين و كان كثير المجون انتهى و الأمور التي ذكر ان الرشيد اقترح عليه ان ينظم فيها ذكرها صاحب مرآة الجنان و غيره و هي أمور غرامية مجونية لا يليق ذكرها مع الظن بأنه لا حقيقة لها و انما هي موضوعة مخترعة اخترعها أصحابها و نسبوها إلى أبي نواس و الله العالم. و في تاريخ دمشق قال ابن يونس الحسن بن هانئ الشاعر بصري سكن بغداد و قدم مصر على الخصيب أمير مصر و حمل عنه ديوانه جماعة من أهل مصر . و فيه قال الجماز كان أبو نواس يجلس معنا في حلقة يونس فينتصف منا في‏النحو. و فيه كان أبوه من أهل دمشق من الجند من رجال مروان بن محمد فصار إلى الأهواز فتزوج امرأة من أهلها يقال لها جلبان فولدت له أبا نواس و أخاه أبا معاذ ثم صار أبو نواس إلى البصرة فتأدب في مسجدها و لزم خلفا الأحمر و صحب يونس بن حبيب الجرمي النحوي انتهى و في خزانة الأدب :

أبو نواس هو أبو علي الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح الحكمي مولده بالبصرة سنة 145 و قيل سنة 136 و قيل ولد بالأهواز و قيل بكورة من كور خوزستان سنة 141 و مات ببغداد سنة 195 و قيل سنة 196 و قيل سنة 198 و نقل إلى البصرة و عمره سنتان و نشا بالبصرة ثم خرج إلى الكوفة و قدم بغداد مع والبة بن الحباب الشاعر و به تخرج و عرض القرآن على يعقوب الحضرمي و أخذاللغةعن أبي زيد الأنصاري و أبي عبيدة و مدح الخلفاء و الوزراء و شعره عشرة أنواع و هو مجيد في الكل و قال أبو عمرو الشيباني لو لا ان أبا نواس أفسد شعره بهذه الاقذار-يعني الخمور-و في رواية لو لا ما أخذ فيه من الآفات لاحتججنا به (في كتبنا) لانه كان محكم القول لا يخطئ انتهى و هذا محمول على نوع من المبالغة لان أبا نواس ليس ممن يحتج بشعره فقد لحنه النحويون في قوله:

كان صغرى و كبرى من فواقعها # حصباء در على أرض من الذهب‏

قالوا لان صغرى و كبرى مؤنث أصغر و أكبر و افعل التفضيل لا

335

يستعمل الا مضافا أو معه ال أو بعده من جارة للمفضول الا ان يراد الاستشهاد به في غير ذلك. و في معاهد التنصيص قيل انه ولد بالبصرة و نشا بها ثم خرج إلى الكوفة مع والبة بن الحباب ثم صار إلى بغداد و قيل انه ولد بالأهواز و قيل ولد بكورة من كور خوزستان و نقل إلى البصرة فنشأ بها ثم انتقل إلى بغداد و قد زاد سنه على الثلاثين و لم يلحق بها أحدا من الخلفاء قبل الرشيد و قال الاصمعي ما اروي لاحد من أهل هذا الزمان ما أرويه لابي نواس . و ذكره الذهبي في ميزانه فقال أبو نواس الشاعر المفلق اسمه الحسن بن هاني شعره في الذروة و لكن فسقه ظاهر و تهتكه واضح فليس بأهل ان يروى عنه له رواية عن حماد بن سلمة و غيره توفي سنة نيف و تسعين و مائة انتهى أقول نعم ان أبا نواس لا ينبغي ان تقبل روايته لظهور ما ينافي العدالة منه و أقله هجاء المؤمنين و لكن الذهبي الذي يقبل هو و شيوخه رواية المغيرة بن شعبة الذي شهد عليه ثلاثة بالزنا حسبة لله و لم يصرح الرابع التصريح التام لما لمح له إلى ذلك فحد الثلاثة، و يقبل رواية الوليد بن عقبة شارب الخمر و المصلي الصبح بأهل الكوفة و هو سكران و مروان بن الحكم و يسر بسر بن ارطاة لكونهم قيل عنهم انهم صحابة و جميعهم عدول و عمر بن سعد قاتل الحسين و عمران بن حطان مادح عبد الرحمن بن ملجم و اضرابهم لا ينبغي له ان يتوقف في رواية أبي نواس . و في لسان الميزان ارخ ابن الجوزي وفاته سنة 195 و قيل عاش إلى رأس المائتين و قيل قبلها بسنة أو سنتين و هو الحسن بن هانئ بن صباح بن عبد الله بن الجراح يكنى أبا علي الحكمي ولد بالأهواز و نشا بالبصرة و تادب بأبي زيد و أبي عبيدة و تلمذ لوالبة بن الحباب و كان شيخه أبو عبيدة يقول هو للمستحدثين كإمرئ القيس للمتقدمين و اشتهر بالتقدم في وصف الخمر حتى كان لا يوجد لاحد من أهل عصره شي‏ء في وصف الخمر الا نسب لابي نواس و أكثر من النظم في المجون و لا سيما في الغلمان و يصرح بالفاحشة و زعم ابن المعتمر انه لم يقع منه ذلك مع اشتهاره بالفسق و قال ابن الجوزي غلب عليه اللهو فلا أحب ان أذكر شيئا من أفعاله المذمومة لانه ذكر عنه التوبة في آخر عمره و يقال انه عاش ستين سنة الا سنة انتهى و في فهرست ابن النديم : أبو نواس و يستغنى بشهرته عن استقصاء نسبه و خبره انتهى . و عن كتاب تلخيص الآثار انه قال عند ذكر بغداد و منها أبو نواس الحسن بن هانئ الشاعر المفلق كان نديما لمحمد بن زبيدة انتهى . و قال ابن منظور حدث جماعة من الرواة ممن شاهد أبا نواس قالوا كان أقل ما في أبي نواس قول الشعر و كان فحلا راوية عالما انتهى و لم يذكره صاحب الاغاني الا عرضا فقال: اخبار أبي نواس وجنان خاصة إذ كانت اخباره قد أفردت و في نسخة قد ذكرت مقدما. قال محمد بن مكرم المعروف بابن منظور الأنصاري صاحب لسان العرب في كتابه اخبار أبي نواس لم أجد لابي نواس ترجمة مفردة في نسخ الاغاني التي وقفت عليها و ما أدري هل أغفل أبو الفرج ذكره من كتابه أم أسقطت ترجمته من كتابه فمن ذكر على ان أبا الفرج ليس ممن يجهل قدر أبي نواس في فضله و نبله و جده و هزله و سائر فنونه من صدقه و مجونه و انه لطراز الكتب بل علم أهل‏الأدب‏ انتهى . و قال ابن منظور أيضا عن الجاحظ : انه لما كبر تادب و صحب أهل المسجد و المجان و اشتهر بالكلام‏فقعد إلى أصحابه فتعلم منهم شيئا من‏الكلام‏ثم دعاه ذلك إلى الزندقة ثم مجن في شعره و شخص إلى مدينة السلام فأقام بها و عاشر الملوك فحط منه مجونه و وصغه خبث لسانه و كثرة شغبه و عبثه قال و كان ينادم ولد المهدي و يلازمهم فلم يلف مع أحد من الناس غيرهم ثم نادم القاسم بن 335 الرشيد و لقي منه أشياء كرهها و كرهت له ففارقه ثم جلس أبو نواس إلى الناشئ الراوية و قرأ عليه شعر ذي الرمة فاقبل الناشئ على أبيه هانئ و قال له ان عاش ابنك هذا و قال الشعر ليقولنه بلسان مشقوق انتهى و قوله ثم دعاه ذلك إلى الزندقة غير صواب فسياتي ان شعره صريح في صحة اعتقاده و قوله ان الناشئ اقبل على أبيه ينافي ما استظهرناه سابقا من ان أباه كان قد توفي و هو صغير و قال ابن منظور في اخبار أبي نواس : كان أبو نواس متكلما جدلا راوية فحلا رقيق الطبع ثاقب الفهم في‏الكلام‏ اللطيف و يدل على معرفته‏بالكلام‏قوله و ذكر الأبيات الآتية عند ذكر اتباعه طرائق جديدة في الشعر . و اعلم انه قد وقع لصاحب رياض العلماء سهو في ترجمة أبي نواس فإنه نسب إلى تاريخ ابن خلكان في موضعين ان فيه ان أبا نواس أخذالأدب‏عن أبي عمرو الزاهد و توفي سنة 355 ثم استشكل ذلك بان أبا نواس كان في زمن الرشيد و المأمون فكيف يبقى إلى هذا العصر و لكن الذي قال عنه ابن خلكان انه أخذ الأدب عن أبي عمرو الزاهد هو A5G توزون جامع ديوان أبي نواس و هو الذي قال عنه انه توفي A5G سنة 355 لا أبو نواس ذكر ذلك في آخر ترجمة أبي نواس فيظهر ان نسخته من تاريخ ابن خلكان كانت ناقصة.

مبدأ امره‏

قد عرفت قول الخطيب و غيره انه ولد بالأهواز و نشا بالبصرة و قال ابن خلكان ذكر محمد بن داود الجراح في كتاب الورقة ان أبا نواس ولد بالبصرة و نشا بها ثم خرج إلى الكوفة مع والبة بن الحباب ثم صار إلى بغداد و قال غيره انه ولد بالأهواز و نقل منها و عمره سنتان و قال ابن منظور نقلت أبا نواس أمه إلى البصرة و هو ابن ست سنين قال ابن خلكان ان أبا نواس أسلمته أمه إلى بعض العطارين و حكى ابن منظور عن الجاحظ انه لما شب أسلمته أمه إلى براء يبري عود البخور انتهى و لا منافاة بينهما لان البخور من أنواع الطيب.

اتصاله بوالبة بن الحباب

قال ابن خلكان ان أبا نواس لما أسلمته أمه إلى بعض العطارين رآه أبو اسامة والبة بن الحباب فقال اني ارى فيك مخايل ارى ان لا تضيعها و ستقول الشعر فاصحبني أخرجك فقال له و من أنت فقال انا أبو اسامة والبة بن الحباب فقال نعم انا و الله في طلبك و لقد أردت الخروج إلى الكوفة بسببك لآخذ عنك و اسمع منك شعرك فصار أبو نواس معه فقدم به بغداد فكان أول ما قاله من الشعر و هو صبي:

حامل الهوى تعب # يستخفه الطرب

ان بكى يحق له # ليس ما به لعب

تضحكين لاهية # و المحب ينتحب

تعجبين من سقمي # صحتي هي العجب‏

انتهى قال ابن منظور : كان ابتداء صلة أبي نواس بوالبة بن الحباب الاسدي ان والبة جاء من الأهواز إلى البصرة إلى سوق العطارين يشتري حوائج و بخورا فاشترى منه عودا هنديا و كان أبو نواس و هو غلام يبري العود فاحتاج اليه في بري ذلك العود و تنقيته فحمله والبة إلى الأهواز و قدم به الكوفة فشاهد منه ادباؤها أدبا جما قال و قيل في اجتماعه بوالبة غير ذلك و هو ان النجاشي (أبا بجير) الاسدي والي الأهواز للمنصور احتاج‏

336

إلى عطر يعمل له فلم يجد في الأهواز من يعلمه يعمله فبعث إلى البصرة فحمل عطارين فيهم أستاذ أبي نواس و أبو نواس معه فكانوا يعملون في داره و قدم عليه والبة بن الحباب الاسدي الشاعر و هو ابن عمه فرأى أبا نواس فأعجب بظرفه فقال له اني ارى فيك مخايل فلاح و ارى لك ان لا تضيعها و ستقول الشعر و تعلو فيه فاصحبني حتى أخرجك فقال له و من أنت قال أبو اسامة قال والبة قال نعم قال انا و الله-جعلت فداك-في طلبك و قد أردت الخروج إلى الكوفة و إلى بغداد من أجلك فمضى معه انتهى ثم فارقه و رجع إلى البصرة قال ابن منظور : لما رجع أبو نواس من الكوفة إلى البصرة و فارق والبة قيل له أ رغبت عن والبة و مللت الكوفة فقال هي اجدى و أطيب من ان تمل و والبة ممن لا يرغب عنه و لكني نزعت إلى الأوطان و اشتقت إلى الاخوان انتهى ثم ذهب إلى بغداد و بعض المؤرخين يقول انه ذهب إلى بغداد مع والبة و لم تعلم مدة بقائه في البصرة ثانيا بعد عوده إليها من الكوفة و لكن من المحقق ان وجوده عند العطار كان في زمن طفولته و يظهر ان ذهابه مع والبة كان بعد ما ترعرع شيئا ما و ان بقاءه في البصرة ثانيا كان مدة طويلة طلب فيها العلم والأدب‏و روى الحديث يدل على ذلك ان مشايخه الذين أخذ عنهم كانوا من أهل البصرة أمثال أبي عبيدة و خلف الأحمر و حماد بن سلمة و يونس و أبي زيد الأنصاري و غيرهم و هؤلاء كلهم بصريون و قد مر قول صاحب المعاهد ان ذهابه إلى بغداد كان بعد ما زاد سنه على الثلاثين و مر ان عمره يوم ذهابه إلى البصرة أولا كان سنتين أو ست سنين فإلى ان تجاوز الثلاثين يكون قد قضى بعض هذه المدة في البصرة و هو أكثرها حتى تمكن من أخذ ما اخذه فيها عن العلماء و بعضها في الكوفة و من ذلك يعرف قصور عبارة ابن خلكان عند بيان أول امره. و يظهر ان أبا نواس و هو عند العطار كان مائلا إلى غير تلك الصناعة و يطلب الشعراء و الأدباء و يسال عنهم و يتعرف أحوالهم و يخالط العلماء و الأدباء بالبصرة و يستفيد منهم ما تسمح به حاله في ذلك الوقت بدليل قول قوله لوالبة لما أخبره باسمه انا و الله في طلبك و لقد أردت الخروج إلى الكوفة بسببك لآخذ عنك و اسمع منك شعرك كما مر و انه انما تعاطى تلك الصنعة في صغر سنه فلما ترعرع و نما إدراكه عافها و سمت نفسه إلى ما هو أعلى منها و قال ابن منظور : نشا أبو نواس بالبصرة و قرأ القرآن على يعقوب الحضرمي فلما حذق القرآن رمى اليه يعقوب بخاتمه و قال له اذهب فأنت اقرأ أهل البصرة انتهى .

خروجه إلى البادية و اخذه عن العرب

قال ابن منظور ثم ساله والبة ان يخرج إلى البادية مع وفد بني أسد ليتعلم‏العربيةو الغريب فأخرجه مع قوم فأقام بالبادية سنة ثم قدم ففارق والبة و رجع إلى بغداد انتهى و الظاهر ان خروجه إلى البادية كان من الكوفة بدليل سؤاله ذلك من والبة لكن قوله ففارق والبة و رجع إلى بغداد يظهر منه ان خروجه إلى البادية كان من بغداد ثم رجع إليها و لعل والبة كان في بغداد فسأله ذلك و يظهر من مجموع ما مر ان أبا نواس ربي يتيما لما مات أبوه بالأهواز فانتقلت به أمه إلى البصرة و عمره سنتان أو ست سنين و من هنا وقع التوهم بأنه ولد بالبصرة فنشأ و ترعرع بالبصرة فأسلمته أمه إلى عطار بالبصرة و هذا هو الدليل على موت أبيه فإنه لو كان حيا لم تسلمه أمه إلى العطار بل كان أبوه هو الذي يسلمه و هذا يدل على ان أباه كان فقيرا لم يخلف ثروة و ما هي ثروة جندي يهاجر من وطنه بدمشق إلى الأهواز فيرابط 336 بها لا سيما ان كان أصله راعيا أو حائكا و أمه فقيرة خاملة تغزل الصوف و تنسجه جوارب و إخراجا و الا لم تتزوج بجندي غريب فقير و لكن أبا نواس بفضل فطنته و ذكائه و طلبه العلوم و جده في طلبها و روايته الحديث و اخذه عن العلماء من مشاهير علماء البصرة و غيرها و معاناته‏اللغةوالأدب‏و الشعر و علو همته بخروجه إلى البادية و إقامته بها سنة يتعلم‏اللغةهذا و هو يتيم فقير لا مربي له و لا مرشد انتقل من أجير عطار إلى تلميذ علماء و أدباء و شعراء ثم إلى أستاذ علماء نبلاء ثم انتقل إلى معاشرة الخلفاء و الملوك و الأمراء و الوزراء أمثال الرشيد و الأمين و البرامكة و الخصيب والي مصر و غيرهم فيمدحهم و يأخذ جوائزهم و ينال الحظوة عندهم و يتقدم على شعراء عصره و يكون نديم الأمين طول خلافته كما في العمدة . ان رجلا كهذا لهو الرجل العصامي الفذ. و هكذا العلم و الفضل يرفع الوضيع و الجهل يضع الرفيع.

شاعريته‏

أبو نواس في طليعة الشعراء المحدثين بل هو مقدم على جميعهم بشهادة جماعات من أكابر العلماء و الأدباء و فحول الشعراء و نقدة الشعر بل تجاوز بعضهم فجعله أشعر الناس و هو أكثر المحدثين تفننا و ابدعهم خيالا مع رقة لفظ و بديع معنى و هو شاعر مطبوع برز في كل فن من فنون الشعر و امتاز عن كل الشعراء بخمرياته و ما ضارعها من مجونياته و من تأمل شعره و نظر ما فيه من الرقة و الانسجام و عرف تصرفه في شتى المعاني و صياغته العجيبة و ابتكاره المعاني الغريبة و ما في شعره من السهولة و الامتناع و الأخذ بمجامع القلوب و التأثير في النفوس و غير ذلك من الأمور التي هي جماع محاسن الشعر عرف ان تقديمه على جميع المحدثين ليس بحائد عن الصواب و أنت ترى في شعره السهولة و الانسجام و العذوبة و الرقة و عدم التكلف ملموسة محسوسة فهو يلقيه عفوا و يفيض به طبعه فيضا و هذا لا تكاد تراه لشاعر غيره الا القليل اما هو فتغلب على شعره هذه الصفات حتى لا تكاد تفارقه و ناهيك بمن لم يقل الشعر حتى روى لستين امرأة من مشاهير شاعرات العرب أمثال الخنساء و ليلى و روى سبعمائة ارجوزة فضلا عن المعروف و حفظ ألف مقطوع للعرب . قال ابن منظور : كان أبو نواس يقول ما قلت الشعر حتى رويت لستين امرأة من العرب منهن الخنساء و ليلى فما ظنك بالرجال و اني لاروي سبعمائة ارجوزة ما تعرف انتهى . و في تاريخ بغداد عن إسحاق بن إسماعيل قال أبو نواس ما قلت الشعر حتى رويت لستين امرأة من العرب منهن الخنساء و ليلى فما ظنك بالرجال انتهى . و قال ابن منظور : كان استاذن خلفا الأحمر في نظم الشعر فقال لا آذن لك في عمل الشعر الا ان تحفظ ألف مقطوع للعرب ما بين ارجوزة و قصيدة و مقطوعة فغاب عنه مدة و حضر اليه فقال قد حفظتها فقال أنشدها فأنشده أكثرها في عدة أيام ثم ساله ان يأذن له في نظم الشعر فقال له لا آذن لك الا ان تنسى هذه الالف كأنك لم تحفظها فقال له هذا امر يصعب علي فاني قد أتقنت حفظها فقال له لا آذن لك الا ان تنساها فذهب إلى بعض الديرة و خلا بنفسه و اقام مدة حتى نسيها ثم حضر فقال قد نسيتها حتى كان لم أكن حفظتها قط فقال له الآن انظم الشعر انتهى هكذا وردت هذه القصة و فيها نظر و تأمل فالنسيان ليس امرا اختياريا و ان وقع فلا يكون الا بطول المدة لبعض ما حفظه لا لكله و ما حفظ في الصغر لا ينسى و لو طالت المدة و أبو نواس لما حفظها كان صغيرا. ثم ان الحفظ و النسيان و ان أمكن ان

337

يكون له فائدة و هو مرور المعاني على الذهن فياتي بمثلها و بنسيان ألفاظها ياتي بألفاظ غيرها فيكون أبعد عن النسبة إلى السرقة الا ان الحفظ مع عدم النسيان ربما يكون نفع في القدرة على نظم الشعر. و حسبك من مكانته في الشعر ان يتصدى جماعة من أئمة العلم والأدب‏لجمع شعره أمثال أبي بكر الصولي و علي بن حمزة و حمزة بن الحسن الاصبهاني و توزون الطبري الذي لم يؤلف مؤلفا غير جمع ديوانه و ابن السكيث السكيت و أبي سعيد السكري بعد ما جمعه راويته يحيى بن الفضل و جمع جماعة منهم المختار من شعره أمثال ابن الداية و أبي هفان و ابن الوشاء و ابن عمار و آل المنجم و السميساطي كما ياتي عند الكلام على شعره و كما اعتنى العلماء بجمع شعره اعتنوا بشرحه و تفسيره فقد ذكروا ان A6G أبا الفتح عثمان بن جني أحد أئمةالعربيةالمتوفى A6G سنة 392 فسر ارجوزة أبي نواس و لعل المراد بها اراجيزه في الطرد فان له فيه تسعا و عشرين ارجوزة صغارا فيها نعت الكلب و الفهد و البازي و الزرق و الصقر و الفرس و الديك و حمام يعفور و ليث عفرين و هي موجودة في ديوانه و قد بلغ من شغف الناس بشعره ان يعد صاحب خزانة الأدب من نعم الله عليه وجود ديوان أبي نواس عنده كما ياتي عند الكلام على شعره و فيما سنورده من نماذج أشعاره شهادة صادقة بما قلناه.

تقديمه على شعراء عصره‏

كفى أبا نواس منزلة سامية في الشعر تقديمه على جميع شعراء عصره و فيه من فحول الشعراء المجلين في حلبة الشعر ما لا يحصى كثرة و لا يبارى اجادة كيف لا و هو عصر الرشيد و ابنيه الأمين و المأمون الذي راج فيه سوق الشعر والأدب‏رواجا لم يماثله فيه عصر فقد اتسعت فيه المملكة الإسلامية و دان لها الشرق و الغرب و درت الدنيا باخلافها على الخلفاء فكانوا يغدقون العطايا على الشعراء و يجيزونهم بأسنى الجوائز و يصرفون قسما وافرا من بيوت الأموال عليهم و يعرفون قدر الشعر حق معرفته و يخطبون مدائح الشعراء و يترنحون لها و يقيمون لها وزنها و اللهى تفتح اللهى . فممن قدمه على جميع الشعراء المحدثين ابن السكيت و مكانه الرفيع بين أهل‏الأدب‏لا ينكر. في تاريخ بغداد : قال ميمون بن هارون الكاتب سالت يعقوب بن السكيت عما يختار لي روايته من أشعار الشعراء فقال إذا رويت من الجاهليين لإمرئ القيس و الأعشى و من الإسلاميين لجرير و الفرزدق و من المحدثين لابي نواس فحسبك انتهى . فقد قرنه بامرئ القيس و الأعشى من الجاهليين و بجرير و الفرزدق من الإسلاميين و لم يقرنه بأحد من المحدثين بل جعله متوحدا متفردا فيهم و حسبك بهذا الذي قاله ابن السكيت مدحا و تقديما و ممن قدمه على جميع الشعراء شيخه أبو عبيدة معمر بن المثنى -و منزلته بين أهل العلم واللغةوالأدب‏معروفة- روى الخطيب في تاريخ بغداد بسنده عن أبي عبيدة انه قال كان أبو نواس للمحدثين مثل امرئ القيس للمتقدمين و قال ابن منظور قال أبو عبيدة : أبو نواس في المحدثين مثل امرئ القيس في المتقدمين فتح لهم باب هذه الفطن و دلهم على هذه المعاني و ارشدهم إلى طريق‏الأدب‏و التصرف في فنونه. قال و كان أبو عبيدة يقول ذهبت اليمن بجيد الشعر في قديمه و حديثه امرؤ القيس في الأوائل و أبو نواس في المحدثين و كان يقول شعراء اليمن ثلاثة امرؤ القيس و حسان بن ثابت و أبو نواس انتهى فقرنه بامرئ القيس المقدم على جميع الشعراء و قدمه على جميع المحدثين. و روى جامع ديوانه انه سئل أبو عبيدة عن أشعر من أدرك فقال بشار و أبو نواس . و سئل فقيل له قد أكثر الناس 337 في أبي نواس فقال و الله لو لا تهتكه لفضح جميع الشعراء انتهى و قال ابن منظور كان أبو عبيدة يقول يعجبني من شعر أبي نواس قوله:

بنينا على كسرى سماء مدامة # مكللة حافاتها بنجوم

فلو رد في كسرى بن ساسان روحه # أذن لاصطفاني دون كل نديم‏

و ما ظنك بمن يحسده بشار على قصيدة من شعر و هل يكون الحسد الا على شي‏ء لا لا يكون للحاسد مثله قال ابن منظور حدث يحيى بن الجون راوية بشار قال جاء أبو نواس إلى بشار فأنشده قصيدته اللامية التي يصف فيها النخل فاستحسنها فلما خرج قال بشار لقد حسدت هذا الغلام على هذا انتهى . و قرنه أبو الحسن الطوسي بامرئ القيس و حسان قال جامع ديوانه قال أبو الحسن الطوسي : شعراء اليمن ثلاثة امرؤ القيس و حسان و أبو نواس . و حكى ابن خلكان عن إسماعيل بن نوبخت انه قال هو في الطبقة الأولى من المولدين و قال جامع ديوانه : ما زال العلماء و الاشراف يروون شعر أبي نواس و يتفكهون به و يفضلونه على أشعار القدماء و بذلك جاءت الروايات عنهم و كثرت انتهى و ممن شهد بتقديمه ابن خالويه النحوي قال ابن منظور في اخبار أبي نواس و قد ذكر عنه ابن خالويه من تقريظه ما لم يقله أحد في حق أحد حتى انه قال في شرحه لارجوزته التي أولها:

(و بلدة فيها زور)

لو لا ما غلب عليه من الهزل لاستشهد بكلامه في كتاب الله تعالى انتهى و شهد له سفيان بن عيينة و هو من الفقهاء و المحدثين بأنه أشعر الناس.

روى الخطيب بسنده عن يعقوب بن داود قال كنا عند سفيان بن عيينة فجاءه ابن مناذر فحدث و انشد فقال له سفيان يا أبا عبد الله ظريفكم هذا أشعر الناس قال كأنك عنيت أبا نواس قال نعم قال يا أبا محمد فيم استشعرته قال في شعره في هذه القصيدة:

يا قمرا أبصرت في ماتم # يندب شجوا بين أتراب‏

و الأبيات الاتية قال ابن منظور كان سفيان بن عيينة يقول لقد أحسن بصريكم هذا أبو نواس حيث يقول:

(يا قمرا أبرزه ماتم)

البيت و الذي بعده و يتعجب من قوله:

و يلطم الورد بعناب‏

قال و حدث الحسين بن الضحاك المعروف بالخليع قال انشد سفيان بن عيينة قول أبي نواس :

يبكي فيذري الطل من نرجس # و يلطم الورد بعناب‏

فتعجبت منه ثم قال بعد ان أطرق ساعة آمنت بالذي خلقه انتهى . قال الثعالبي في خاص الخاص و إذا أعجب به سفيان مع زهده و ورعه فما الظن بغيره و روى الخطيب بسنده عن محمد بن مسعر قال كنا عند سفيان بن عيينة فتذاكروا شعر أبي نواس فقال ابن عيينة انشدوني شعره فانشدوه:

ما هوى الا له سبب # يبتدي منه و ينشعب

فتنت قلبي محببة # وجهها بالحسن منتقب

تركت و الحسن تأخذه # تنتقي منه و تنتخب

فاكتست منه طرائفه # و استزادت بعض ما تهب‏

فقال ابن عيينة آمنت بالذي خلقها و شهد له كلثوم بن عمرو العتابي -و هو من شاع ذكره بين الشعراء و العلماء-بأنه أشعر الناس و انه لو أدرك A0G الجاهلية ما فضل عليه أحد و ود ان بيتين له بجميع شعره. روى ابن‏

338

عساكر في تاريخ دمشق قال قال العتابي أشعر الناس أبو نواس حيث يقول:

ان السحاب لتستحيي إذا نظرت # إلى نداك فقاسته بما فيها

حتى تهم باقلاع فيمنعها # خوف العقوبة من عصيان منشيها

و روى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد بسنده عمن سمع كلثوم بن عمرو العتابي يقول لرجل-و تناظرا في شعر أبي نواس -: لو أدرك الخبيث A0G الجاهلية ما فضل عليه أحد انتهى . و قال جامع ديوانه قال أبو هفان لما تنسك العتابي نهى ان ينشد شعر أبي نواس فأظله شهر رمضان فدخل اليه رجل معه رقعة فيها:

شهر الصيام غدا مواجهنا # فليعقبن رعية النسك

أيامه كوني سنين و لا # تفني فلست بسائم منك‏

فكتب البيتين و قال وددت انهما لي بجميع ما قلته من طارفي و تليدي فقال الرجل انهما لابي نواس فمزق الرقعة و رمى بها. و الجاحظ -و مقامه في البلاغةوالأدب‏لا يدانى-قرنه ببشار و شهد له-كما مر-بأنه ما رأى اعلم باللغةو لا أفصح لهجة مع حلاوة و مجانبة للاستكراه منه و بأنه لا يعرف ارفع و لا أحسن من شعره و بان شعره يصل إلى القلب بغير إذن. في تاريخ بغداد قال ميمون بن هارون قال لي إبراهيم بن المنذر قال الجاحظ لا اعرف من كلام الشعر كلاما هو ارفع و لا أحسن من كلام أبي نواس :

(اية نار قدح القادح)

و ذكر الأبيات الآتية في المواعظ و الحكم. و في معاهد التنصيص قال الجاحظ لا اعرف بعد بشار مولدا أشعر من أبي نواس انتهى و قال جامع ديوان أبي نواس ان للجاحظ فصلا من كتاب ذكر فيه بشارا و أبا نواس فقال و اما بشار و أبو نواس فمعناهما واحد و العدة اثنان بشار حل من الطبع بحيث لم يتكلف قط قولا و لا تعب من عمل شعر و أبو نواس حل من الطبع بحيث يصل شعره إلى القلب بغير إذن انتهى . و ممن جعله أشعر الناس أبو العتاهية -و منزلته في الشعر لا تنكر- روى ابن عساكر في تاريخ دمشق انه قيل لابي العتاهية من أشعر الناس فقال الشاب العاهر أبو نواس حيث يقول:

أزور محمدا فإذا التقينا # تعاتبت الضمائر في الصدور

فارجع لم ألمه و لم يلمني # و قد قبل الضمير من الضمير

قال الراوي ثم لقيت أبا نواس فقلت له من أشعر الناس فقال الشيخ الطاهر أبو العتاهية حيث يقول:

الناس في غفلاتهم # و رحى المنية تطحن‏

فقلت فمن اين أخذ هذا جعلت فداءك فقال من قول الله تعالى ( و اِقْتَرَبَ لِلنََّاسِ حِسََابُهُمْ فهم وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ) انتهى و حسبك ان يود أبو العتاهية ان يكون له بيت من شعر أبي نواس بجميع شعره و ان يكون له ثلاثة أبيات بعشرين ألف بيت قالها ففي تاريخ بغداد بسنده عن أبي العتاهية انه عاتب أبا نواس على مجونه فأنشأ أبو نواس يقول:

لن ترجع الأنفس عن غيها # ما لم يكن منها لها زاجر

قال أبو العتاهية فوددت اني قلت هذا البيت بكل شي‏ء قلته.

و بسنده عن أبي العتاهية انه قال قلت عشرين ألف بيت في الزهد و ودت وددت ان لي مكانها الأبيات الثلاثة التي قالها أبو نواس : 338

يا نواسي توفر # و تعز و تصبر

ان يكن ساءك دهر # ان ما سرك أكثر

يا كبير الذنب عفو # الله من ذنبك أكبر

قال أبو مسلم كانت هذه الأبيات مكتوبة على قبر أبي نواس و في تاريخ بغداد بسنده عن مسلمة بن مهدي : لقيت أبا العتاهية فقلت من أشعر الناس فقال جاهليا أم اسلاميا أم مولدا فقلت كل قال الذي يقول في المديح:

إذا نحن اثنينا عليك بصالح # فأنت كما نثني و فوق الذي نثني

و ان جرت الألفاظ منا بمدحة # لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني‏

و الذي يقول في الزهد:

و ما الناس الا هالك و ابن هالك # و ذو نسب في الهالكين عريق

إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت # له عن عدو في ثياب صديق‏

قال مسلمة و لقيت العتابي فسألته عن ذلك فرد علي مثل ذلك و أورده ابن منظور في أخبار أبي نواس نحوه الا انه قال بدل مسلمة بن مهدي مسلم بن بهرام و زاد فقلت هذا كله لابي نواس فقال هو هو و قال ابن منظور أيضا: كان أبو العتاهية يقول سبقني أبو نواس إلى ثلاثة أبيات وددت اني سبقته إليها بكل ما قلته فإنه أشعر الناس فيها منها قوله:

يا كبير الذنب عفو # الله من ذنبك أكبر

و قوله:

من لم يكن لله متهما # لم يمس محتاجا إلى أحد

و قوله:

إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت # له عن عدو في ثياب صديق‏

ثم قال: قلت في الزهد ستة عشر ألف بيت وددت ان أبا نواس له ثلثها بهذه الأبيات انتهى . و قال ابن منظور أيضا قال أبو مخلد الطائي قال لي أبو العتاهية ان أبا نواس لا يخالفك فاساله ان لا يقول في الزهد شيئا فقد تركت له المديح و الهجاء و الخمر و الرقيق و ما فيه الشعراء و للزهد شوقي فقلت لابي نواس ان أبا إسحاق من قد عرفت في جلالته و تقدمه و قد أحب ان لا تقول في الزهد شيئا فوجم أبو نواس عند ذلك و قال يا أبا مخلد قطعت علي ما كنت أحب ان أبلغه من هذا و لقد كنت على عزم ان أقول فيه ما يتوب به كل خليع و قد فعلت و لا أخالف أبا إسحاق فيما رغب اليه انتهى و لو لا معرفة أبي العتاهية بأن قول أبي نواس في الزهد يغطي على قوله لما رغب اليه ان لا يقول فيه و قال الرشيد انه لا يعرف لمحدث اهجى من قول أبي نواس :

و ما روحتنا لتذب عنا # و لكن خفت مرزأة الذباب

شرابك في السحاب إذا عطشنا # و خبزك عند منقطع التراب

و كيف تنال مكرمة و مجدا # و خبزك محرز عند الغياب

و إبطك قابض الأرواح يرمي # بسهم الموت من تحت الثياب‏

و شهد له المأمون و مكانته في العلم والأدب‏معروفة-تارة بأنه أشعر الشعراء الحاضرين في مجلسه-و لا بد ان يكونوا أشعر أهل عصرهم-ـ

339

و اخرى بأنه شيخ الشعراء و ثالثة بأنه أشعر الناس في زمانه. في تاريخ بغداد مسندا انه اجتمع عند المأمون ذات يوم عدة من الشعراء فقال أيكم القائل:

فلما تحساها وقفنا كأننا # نرى قمرا في الأرض يبلغ كوكبا

قالوا أبو نواس قال فالقائل:

إذا نزلت دون اللهاة من الفتى # دعا همه في صدره برحيل‏

قالوا أبو نواس قال فالقائل:

فتمشت في مفاصلهم # كتمشي البرء في السقم‏

قالوا أبو نواس قال هو أشعركم إذا. و قال البيهقي في المحاسن و المساوئ انشد أبو عبد الله الاسواري المأمون أبياتا أولها:

ثجاج مزن شج كاس رحيق # ريق المهفهف فيه أعذب ريق‏

فقال المأمون أحسنت ويحك فمن صاحب هذه الأبيات قلت فلان يا أمير المؤمنين فقال أشعر و الله منه في هذا المعنى شيخ الشعراء أبو نواس حيث يقول:

كفي فلست لعاذل بمطيق # بلغ الهوى بي غاية التحقيق

قطع الهوى فرط الشباب بباطل # ايدي الزمان و ألسن التصديق

و جداول موصولة بجداول # من صوب غادية و لمع بروق

تكسو مدامعه الرياض عرائسا # من نرجس متكاثف و شقيق

باكرتها قبل الصباح بسحرة # قبل ابتكار مجرة العيوق

من كف احور ذي عذار أخضر # يسبي القلوب بقده الممشوق

فكان ما في الكأس من ابريقه # نار تسلل من فم الإبريق

و تضوع مسكا في الزجاجة أذفرا # ذوب الشباب معصفرا بخلوق

قمر عليه من البدائع حلة # يسقيك كاس هوى و كاس رحيق

ما طاب عيش فتى يطيب بغيرها # لا سيما ان شجها بالريق

يغنيك عن ورد الرياض و زهرها # منه تورد خده المعشوق‏

و في الكتاب المذكور عن احمد بن القاسم قال كنت انا و عبد الله بن طاهر عند المأمون فقال لعبد الله يا أبا العباس من أشعر الناس في زماننا فقال أمير المؤمنين اعرف بهذا قال قل على كل حال قال الذي يقول:

أيا قبر معن كنت أول حفرة # من الأرض خطت للمكارم مضجعا

قال احمد فقلت أشعرهم الذي يقول:

أشبهت اعدائي فصرت أحبهم # إذ كان حظي منك حظي منهم‏

فقال المأمون اين أنتما عن قول أبي نواس :

يا شقيق النفس من حكم # نمت عن ليلي و لم انم‏

و حكى ابن خلكان و غيره ان المأمون قال لو وصفت الدنيا نفسها لما وصفتها بمثل قول أبي نواس :

(إذا امتحن الدنيا لبيب)

البيت المتقدم . و في تاريخ دمشق قال المأمون : بيتان من الشعر ما سبق قائلهما أحد و لا يلحقهما أحد قول أبي نواس

(إذا امتحن الدنيا)

البيت السابق و قول شريح :

تهون على الدنيا الملامة انه # حريص على استخلاصها من يلومها

339 و قد جعله المأمون أشعر الشعراء في نعت الخمر . في معاهد التنصيص قال ابن الاعرابي بعث إلي المأمون فسألني عن أشعر الشعراء في نعت الخمر فأنشدته للأعشى ثم للأخطل فلم يحفل بشي‏ء مما أنشدته ثو ثم قال يا محمد بن زياد أشعر الناس في نعتها الذي يقول:

فتمشت في مفاصلهم # كتمشي البرء في السقم

فعلت في اللب إذ مزجت # مثل فعل النار في الظلم

فاهتدى ساري الظلام بها # كاهتداء السفر بالعلم‏

و قرنه أبو تمام ببشار و السيد و قال انهم أشعر الناس بعد الطبقة الأولى في تاريخ دمشق قال أبو تمام أشعر الناس و اسهبهم في الشعر كلاما بعد الطبقة الأولى بشار و السيد و أبو نواس ، و مسلم بن الوليد بعدهم انتهى و قال فيه أبو تمام انه أقدم معه من العراق اربعة أبيات لأبي نواس هي أحب اليه من المال. في تاريخ دمشق : لما قدم أبو تمام من العراق قيل له ما أقدمت في سفرتك هذه قال اربعمائة ألف درهم و اربعة أبيات شعر هي أحب إلي من المال ثم أنشدها و هي لابي نواس :

اني و ما جمعت من صفد # و حويت من سبد و من لبد

همم تصرفت الخطوب بها # فنزعن من بلد إلى بلد

يا ويح من حسمت قناعته # سبب المطامع من غد فغد

لو لم يكن لله متهما # لم يمس محتاجا إلى أحد

و زعم ابن خلكان ان أبا تمام حسده على قصيدته الميمية التي مدح بها الأمين و أولها:

يا دار ما صنعت بك الأيام # لم يبق فيك بشاشة تستام‏

فوازنها أبو تمام بقصيدته التي أولها:

دمن الم بها فقال سلام # كم حل عقدة صبره الإلمام‏

و حلف أبو تمام ان يحفظ شعر مسلم بن الوليد و أبي نواس فبقي شهرين حتى حفظ شعرهما. هذا هو المعقول من ندين أبي تمام اما ما في الاغاني عن احمد بن سعيد الجزيري ان أبا تمام حلف ان لا يصلي حتى يحفظ شعر مسلم بن الوليد و أبي نواس فمكث شهرين كذلك حتى حفظ شعرهما قال و دخلت عليه فرأيت شعرهما بين يديه فقلت له ما هذا فقال اللات و العزى و انا اعبدهما من دون الله انتهى فمكذوب عليه أو وقع فيه اشتباه من الراوي بان يكون قال له هما اللات و العزى إشارة إلى عكوفه على حفظهما فظن الراوي تركه الصلاة و يؤيده ما ذكره ابن منظور قال سئل حبيب بن أوس عن شعر أبي نواس كيف هو عنده فقال أبو نواس و مسلم بن الوليد اللات و العزى و انا اعبدهما انتهى و قال فيه أبو حاتم السجستاني كما في مرآة الجنان و غيره كانت المعاني مدفونة حتى اثارها أبو نواس و لو لا ان العامة استبذلت هذين البيتين لكتبتهما بماء الذهب و هما لابي نواس :

و لو اني استزدتك فوق ما بي # من البلوى لاعوزك المزيد

و لو عرضت على الموتى حياة # بعيش مثل عيشي لم يريدوا

و في الشذرات عن أبي حاتم لو كتبتهما بالذهب لما كثر و في معاهد التنصيص قال ابن دريد سالت أبا حاتم عن أبي نواس فقال ان جد حسن و ان هزل ظرف و ان وصف بالغ يلقي الكلام على عواهنه لا يبالي من حيث‏

340

اخذه انتهى فوصفه بالقدرة التامة على النظم في جميع حالاته و كأنه أراد بالأخير ما في كلامه من المجون و ذكر الخمر. و شهد له الاصمعي -و له في نقد الشعر معرفة جيدة و مكانة سامية-بأنه أشعر أهل زمانه. في تاريخ دمشق قال الاصمعي قال لي الفضل بن الربيع من أشعر أهل زمانك يا اصمعي فقلت أبو نواس حيث يقول:

أ ما ترى الشمس حلت الحملا # و قام وزن الزمان فاعتدلا

و مر قول الاصمعي انه لا يروي لاحد من أهل زمانه ما يرويه له و ما ذلك الا لإعجابه بشعره و تقديمه له على جميع أهل زمانه و قال ابن منظور :

كان الاصمعي يقول يعجبني من شعر الشاطر بيت واحد قد أجاد قالته و هو:

ضعيفة كر الطرف تحسب انها # قريبة عهد بالافاقة من سقم

و اني لآتي الأمر من حيث يتقى # و يعلم سهمي حين انزع من ارمي‏

هكذا في النسخة مع انهما بيتان. و ممن شهد له بأنه أشعر الناس أو من أشعر الناس ابن منظور قال بعضهم كانت عند ابن الاعرابي-محمد بن زياد- صحيفة لا تفارق كمه فدخل المتهيا و ترك صحيفته تلك في مجلسه فنظرنا فيها فإذا فيها كثير من شعر أبي نواس في الخمر و قد كنا إذا ذكرنا أبا نواس بحضرته استخف به فأعدنا عليه ذكره-و عرف في وجوهنا وقوفنا على ما في الصحيفة-فقال أ و قد قرأتم الصحيفة قلنا أجل و عجبنا من ازدرائك بأبي نواس مع تدوينك شعره فقال انه من أشعر الناس و ما يمنعنا من رواية شعره الا تبذله و سخفه فكتبنا ما في الصحيفة لامرين (أحدهما) ان نكون راوية ابن الاعرابي (و الأخر) لعلمنا ان ذلك من جيد شعره لانه اختيار ابن الاعرابي لنفسه و قال ابن منظور أيضا قال ابن الاعرابي يوما لجلسائه ما أشعر ما قال أبو نواس في الخمر فقال بعضهم قوله:

إذا عب فيها شارب القوم خلته # يقبل في داج من الليل كوكبا

و قال آخر بل قوله:

كان كبرى و صغرى من فواقعها # حصباء در على ارض من الذهب‏

و قال آخر بل قوله:

فكان الكؤوس فينا نجوم # دائرات بروجها أيدينا

و قال آخر بل قوله:

صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها # لو مسها حجر مسته سراء

فقال ابن الاعرابي ان هذا كله لشاعر انفرد بالإحسان فيه و تقدم من سبقه و من تأخر عنه و لكن أشعر من هذا كله في قوله:

لا ينزل الليل حيث حلت # فدهر شرابها نهار

و في تاريخ دمشق قال ابن الاعرابي أبو نواس أشعر الناس في قوله:

تغطيت من دهري بظل جناحه # فعيني ترى دهري و ليس يراني

فلو تسأل الأيام ما اسمي لما درت # و اين مكاني ما عرفن مكاني‏

و قال انه ختم بشعره فما روى لشاعر بعده و ما ذاك الا لانه لا يرى لشاعر بعده ما يراه له . في معاهد التنصيص قال ابن الاعرابي قد ختمت بشعر أبي نواس فما رويت لشاعر بعده . و ممن شهد له بأنه أشعر الناس من 340 المحدثين و انه لو قسم إحسانه على جميع الناس لوسعهم و انه أشعر من مسلم بن الوليد : البحتري . و حسبك بهذه الشهادة من مثل البحتري ففي معاهد التنصيص قال أبو الغيث بن البحتري سالت أبي لما حضرته الوفاة من أشعر الناس فقال أ عن المتقدمين تسأل أم عن المحدثين فقلت عن المحدثين فقال يا بني لو قسم إحسان أبي نواس على جميع الناس لوسعهم (الخبر) و هذا دليل على شدة اهتمام أهل ذلك العصر بالشعر فابن البحتري لم يجد عند وفاة أبيه أهم من ان يسأله عن أشعر الناس. و قال جامع ديوان أبي نواس : حكى ابن الرومي قال حضرت مع البحتري منزل عبيد الله بن عبد الله بن طاهر و قد سئل البحتري عن أبي نواس و مسلم أيهما أشعر فقال أبو نواس أشعر فقال عبيد الله ان أبا العباس ثعلبا ليس يطابقك على قولك و يفضل مسلما فقال البحتري ليس هذا من عمل ثعلب و دوية من المتعاطين لعلم الشعر دون عمله انما يعلم ذلك من قد وقع في مسلك طرق الشعر إلى مضايقه و انتهى إلى ضروراته فقال له عبيد الله وريت بك زنادي يا أبا عبادة فلقد شفيت من برحائي و قد وافق حكمك في أبي نواس حكم أخيك بشار في جرير و الفرزدق فان دعبلا حدثني عن أبي نواس عن والبة بن الحباب انه حضر بشارا و قد سئل عن جرير و الفرزدق فقال جرير أشعرهما لانه يشتد متى شاء و يلين إذا شاء و الفرزدق يشتد ابدا قيل له فان يونس و أبا عبيدة يفضلان الفرزدق فقال ليس ذا من أعمل أولئك القوم انما يعرف الشعر من يضطر إلى ان يقول مثله و ان في الشعر ضروبا لم يحسنها الفرزدق انتهى و شهد له ابن الجراح بأنه من أجود الناس بديهة و ارقهم حاشية و بالقدرة التامة على الشعر في كل حين. و شهد له المبرد بأنه احذق المحدثين في الشعر روى جامع ديوانه بسنده عن المبرد انه قال ما تعاطى قول الشعر أحد من المحدثين احذق من أبي نواس فإنه شبب و مدح في اربعة أبيات فقال:

تقول غداة البين احدى نسائهم # لي الكبد الحرى فسر و لك الصبر

و قد خنقتها عبرة فلدمعها # على خدها خد و في نحرها نحر

و قالت إلى العباس قلت فمن إذا # و ما لي عن العباس معدى و لا قصر

فهل يكلفن الا براحته الندى # و هل يزهون الا بأوصافه الشكر

قال فقوله على خدها خد من بديع القول الذي لم يسبق إلى مثله. و في خاص الخاص للثعالبي : قال هارون بن علي بن يحيى المنجم اجمع أهل العلم بالشعر على ان أجود بيت للمحدثين في المدح قول أبي نواس :

وكلت بالدهر عينا غير غافلة # بجود كفك تاسو كلما جرحا

و قال غيره بل قوله:

أنت على ما بك من قدرة # فلست مثل الفضل بالواجد

ليس على الله بمستنكر # ان يجمع العالم في واحد

قال و مما يجمع الظرف و الاعجاب و الاطراب قوله:

اربعة مذهبة # لكل هم و حزن

تحيا بها عين و روح # و فؤاد و بدن

الماء و البستان و # القهوة و الوجه الحسن‏

و فضله جامع ديوانه في مقدمته على من قبله و من في عصره و من بعده فقال: ان هذا الرجل مع افتتانه في تعاطي القريض و تأتيه بحسن القول في‏

341

المدح و النسيب العذب و الغزل الرقيق و تناوله ما استصعب على من رام مرامه و طمع في ان يبلغ إحسانه حتى اتى بما لم تأت به أحد قبله و لا في عصره و لا من غبر بعده انتشر شعره حتى نسب أكثر الرواة له غير ما هو له. و شهد له ابن مناذر بالاجادة و الإحسان لما سمع قطعة من شعره قبل ان يعرف انها له فلما عرف انه له لعنه و ندم على مدحه شعره فدل ذلك على شي‏ء في نفسه و ان استحسانه أولا كان في محله . في تاريخ بغداد بسنده عن مسعود بن بشر قال لقيت ابن مناذر بمكة و كان عالما بالشعر زاهدا في الدنيا فقلت له من أشعر الناس فذكر جريرا و أورد شيئا من شعره ثم ذكر أبو العتاهية و أورد شيئا من شعره فقلت انا أنشدك أحسن مما انشدتني فقال هات فأنشدته:

ذكرتم من الترحال امرا فغمنا # فلو قد فعلتم صبح الموت بعضنا

زعمتم بان البين يحزنكم نعم # سيحزنكم عندي و لا مثل حزننا

تعالوا نقارعكم لنعلم أينا # امضى قلوبا أم من اسخن أعينا

أطال قصير الليل يا رحم عندكم # فان قصير الليل قد طال عندنا

و ما يعرف الليل الطويل و همه # من الناس الا من ينجم أو انا

خليون من اوجاعنا يعذلوننا # يقولون لم تهوون؟قلنا بذنبنا

فلو شاء ربي لابتلاهم بمثل ما ابتلانا # فكانوا لا علينا و لا لنا

يقومون في الأقوام يحكون فعلنا # صفاته ابشار و سخرية بنا

سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد # هواكم لعل الفضل يجمع بيننا

أمير رأيت المال في نعماته # مهانا مذل النفس بالضيم موقنا

و للفضل اجرا مقدما من ضياغم # إذا لبس الدرع الحصينة و اكتنى

إليك أبا العباس من بين من مشى # عليها امتطينا الحضرمي الملسنا

قلائص لم تحمل حنينا على طلى # و لم تدر ما قرع الفنيق و لا الهنا

فقال أحسن و الله صاحبك في التشبيب و أغرب علينا في صفته النعال و تصييره إياها مطايا في هذا. قلت أبو نواس قال لعن الله أبا نواس و ندم على ما مدح من شعره. و قال ابن رشيق في العمدة : شبه قوم أبا نواس بالنابغة لما اجتمع له من الجزالة مع الرشاقة و حسن الديباجة و المعرفة بمدح الملوك (انتهى) و فضله ابن الرومي على جميع الناس بعد بشار روى ابن المعتز في الاختيار عن ابن الخصيب عن أبي المنذر قال كان علي بن العباس الرومي يزعم انه ليس بعد بشار أشعر من أبي نواس و بشار أشعر الناس جميعا ممن تقدم و تأخر و كثيرا ما يتبعه أبو نواس و يصب من قوالب معانيه (انتهى) و ياتي عند ذكر رأيه في الشعراء و رأي بعضهم فيه قول العباس بن الأحنف ان شعر أبي نواس ارق من الوهم و انفذ من الفهم و امضى من السهم. و ممن قدمه على جميع الشعراء العتبي قال ابن منظور : قيل للعتبي من أشعر الناس قال أ عند الناس أم عندي قيل عند الناس قال امرؤ القيس قيل فعندك قال أبو نواس. و ممن جعله أشعر المحدثين و جعل من لم يرو شعره غير تام الأدب عبد الله بن محمد المعروف بابن عائشة قال ابن منظور : سئل ابن عائشة من أشعر المحدثين فقال الذي يقول (و هو أبو نواس ) :

كان ثيابه اطلعن # من أزراره قمرا

يزيدك وجه حسنا # إذا ما زدته نظرا

بعين خالط التفتير # من أجفانها الحورا

341 و وجه سابري لو # تصوب ماؤه قطرا

و قد خطت حواضنه # له من عنبر طررا

و قال ابن منظور أيضا قال عبد الله بن محمد بن عائشة من طلب الأدب‏فلم يرو شعر أبي نواس فليس بتام الأدب. و جعل إبراهيم بن العباس الصولي حفظ شعره عنوان‏الأدب‏و رائد الظرف و قال ابن منظور قال إبراهيم بن العباس الصولي (1) : إذا رأيت الرجل يحفظ شعر أبي نواس علمت ان ذلك عنوان أدبه و رائد ظرفه و جعل أبو عمرو الشيباني اسحق بن مرار أشعر الناس في وصف الخمر ثلاثة هو أحدهم قال ابن منظور كان أبو عمرو الشيباني يقول أشعر الناس في وصف الخمر ثلاثة الأعشى و الأخطل و أبو نواس . و اعترف له سفيان الثوري -من أهل الحديث-بالتقدم على من بعده. قال ابن منظور قال أبو ذكوان كنا عند الثوري فذكرت عنده أبا نواس فوضع منه بعض الحاضرين فقال له الثوري أ تقول هذا لرجل يقول:

يخافه الناس و يرجونه # كأنه الجنة و النار

و يقول:

فما فاته جود و لا حل دونه # و لكن يصير الجود حيث يصير

و يقول:

فتمشت في مفاصلهم # كتمشي البرء في السقم‏

إلى ما سوى ذلك و الله لقد لحق من قبله و فات من بعده. و شهد له النظام بأنه جمع له الكلام فاختار أحسنه في خبر يرويه الخطيب البغدادي عن جملة من أئمة أهل‏الأدب‏ يرويه عن الصيمري عن المرزباني عن محمد بن العباس -هو اليزيدي امام‏النحووالأدب‏-عن المبرد عن الجاحظ عن النظام -و قد انشد شعرا لابي نواس في الخمر فقال: هذا الذي جمع له الكلام فاختار أحسنه (انتهى) . و شهد له الشريف المرتضى في أماليه بالتقدم في الشعر فإنه عند ذكر قوله:

فكأنها مصغ لتسمعه # بعض الحديث باذنه وقر

قال انه أحسن في هذا البيت غاية الإحسان ثم قال: و اني لاستحسن القصيدة التي من جملتها هذا البيت لأنها دون العشرين بيتا و قد نسب في أولها ثم وصف الناقة بأحسن وصف ثم مدح الرجل الذي قصد مدحه و اقتضاه حاجته كل ذلك بطبع يتدفق و رونق يترقرق و سهولة مع جزالة (انتهى) و تأتي القصيدة عند ذكر اخباره مع الخصيب . و قد شهد له السيد الرضي بالتقدم في الشعر بقوله في وصف قصيدة له:

كان أبا عبادة شق فاها # و قبل ثغرها الحسن بن هاني

و فضله أبو المنذر على جميع الشعراء بما في شعره من البديع قال ابن المعتز في كتاب الاختيار من شعر المحدثين عن إبراهيم بن الخصيب عن أبي المنذر قال فضل أبو نواس جميع الشعراء بما كان ياتي به من البديع و بالغ احمد بن يوسف الكاتب بان شعره في وصف الخمر لجودته يكاد يطغي العلماء. قال جامع ديوانه قال احمد بن يوسف الكاتب لقد وصف أبو نواس الخمر بصفة لو سمعها الحسنان لها جرا إليها و اعتكفا عليها يعني الحسن البصري و ابن سيرين (انتهى) و شهد له محمد بن صالح الكلابي بأنه غلب

____________

(1) في الأصل الطويل بدل الصولي و هو تصحيف. -المؤلف-

342

على أهل‏الأدب‏و قدموه على غيره. قال ابن منظور قال محمد بن صالح بن بيهس الكلابي لما دخلت العراق صرت إلى مدينة السلام فسالت عمن بها من الشعراء المحسنين فقيل لي غلب عليهم فتى من أهل البصرة يقال له الحسن بن هانئ و يعرف بأبي نواس فسالت فتى من أهل‏الأدب‏هل تروي لابي نواسكم هذا شيئا قال اروي له أبياتا في الزهد و ليس هو من طريقته و هي:

(أخي ما بال قلبك ليس ينقى)

الأبيات الآتية فقلت له أحسن و الله قال أ فلا أنشدك أحسن من هذا قلت بلى فانشدني في رثاء محمد الأمين

(طوى الموت ما بيني و بين محمد )

الأبيات الآتية فقلت بحق ما غلب هذا على أهل‏الأدب‏و قدموه على غيره (انتهى) . هذا ما وقفنا عليه من أقوال العلماء و الأدباء في حقه و في وصف شعره و ناهيك بهذه الأقوال من دلالة على قدر من قيلت في حقه و مكانته من الفضل فهؤلاء أئمةالأدب‏في ارقى عصورالأدب‏و فحول الشعراء منهم من قدمه على جميع الشعراء المحدثين كابن السكيت و أبي عبيدة و المبرد و ابن المنجم و ابن نوبخت و ابن عائشة . و منهم من جعله أشعر الناس كالعتابي و الجاحظ و أبي العتاهية و أبي تمام و البحتري و ابن الاعرابي و الاصفهاني جامع ديوانه و أبي المنذر . و منهم من استثنى بشارا كابن الرومي و شاركهم في ذلك من الفقهاء و المحدثين سفيان بن عيينة و سفيان الثوري و من الملوك المأمون و أشار إلى موافقتهم في ذلك بشار و أبو حاتم السجستاني و ابن خالويه و ابن الجراح و العباس بن الأحنف و النظام و أبو الحسن الطوسي و هارون المنجم و أحمد بن يوسف الكاتب و السيد المرتضى و الرضي و إبراهيم بن العباس الصولي و غيرهم. و منهم من جعله أحد ثلاثة هم أشعر الناس في وصف الخمر كأبي عمرو الشيباني فهل يبقى بعد هذا مجال في تقديمه على الشعراء.

ما قاله عن نفسه‏

حكى جامع ديوانه عنه انه قال: شعري أشبه شي‏ء بشعر جرير قال و حكي عن محمد بن داود بن الجراح في كتاب الورقة عن اليزيدي عبد الله بن محمد عن أخيه سمعت أبا نواس يقول: سفلت عن طبقة من كان قبلي و علوت على طبقة من جاء بعدي فانا نسيج وحدي انتهى و قال ابن منظور : كان أبو نواس يقول عن نفسه سفلت عن طبقة من تقدمني من الشعراء و علوت عن طبقة من معي و من يجي‏ء بعدي فانا نسيج وحدي .

اختياره أحسن الألفاظ و ابدع المعاني‏

مر قول النظام كان هذا الفتى جمع له الكلام فاختار أحسنه و قول أبي حاتم كانت المعاني مدفونة حتى اثارها أبو نواس . و قال ابن منظور قال بعضهم كان المعاني حبست عليه فاخذ منها حاجته و فرق الباقي على الناس. قال و قال المكي ما زالت المعاني مكنوزة في الأرض حتى جاء أبو نواس فاستخرجها .

اتباعه طرائق جديدة في الشعر

اتبع أبو نواس طرائق جديدة في الشعر و لم يتقيد بطريقة الجاهليين و العرب الأقدمين بل و لا بطريقة المحدثين فجاء في شعره بأمور كثيرة تخالف طريقة القدماء أو هم و المحدثين و مخالفة طريقة المتقدمين و ان لم ينفرد بها أبو نواس بل شاركه فيها غيره ممن تقدم عليه من المحدثين الا انه هو قد توسع 342 في ذلك كثيرا و اتى بما لم يشاركه فيه من سبقه و اتبعه عليه من لحقه و ربما قصر عنه و ذلك من وجوه: (أولا) انه أكثر في شعره من ذم طريقة الشعراء القدماء و المحدثين في وصف الفيافي و القفار و الرمال و بكاء الديار و الاطلال و نعت الركاب و النياق و الوحش و الغزلان و مخاطبة الرفاق و الخلان و كان ذلك الذم منه تطرفا و تملحا فهو لاشتهاره بوصف الخمر يدعي انها أحق بالوصف من الفيافي و القفار و الركائب و الوحش و اولى بالبكاء من المنازل و الاطلال و قد يمشي قليلا على طريقتهم في ذلك فمن شعره الذي دعا فيه إلى ترك تلك الطريقة و اتباع طريقة وصف الصهباء قوله:

لتلك ابكي و لا ابكي لمنزلة # كانت تحل بها هند و أسماء

حاشا لدرة ان تبنى الخيام لها # و ان تروح عليها الإبل و الشاء

و قوله:

سقيا لغير العلياء فالسند # و غير اطلال مي بالجرد

كأنه يشير إلى قول القائل:

يا دار مية بالعلياء فالسند # و يا صبيب السحاب ان كنت قد جدت

اللوى مرة فلا تعد # لا تسقين بلدة إذا عدت البلدان

كانت زيادة الكبد # ان أتحرز من الغراب بها

يكن مفري منه إلى الصرد # بحيث لا تجلب الرياح إلى

أذنيك الا تصايح النقد # أحسن عندي من انكبابك بالفهر

ملحا به على الوتد # وقوف ريحانة على أذن

و سير كاس إلى فم بيد # يسقيكها من بني العباد رشا

منتسب عيده إلى الأحد # اشرب من كفه الشمول و من

فيه رضايا تجري على برد # فذاك خير من البكاء على الربع

و أنمى في الروح و الجسد

و قوله من أبيات:

لا تبك ليلى و لا تطرب إلى هند # و اشرب على الورد من حمراء كالورد

و قوله من أبيات:

لا تبك رسما بجانبي السند # و لا تجد بالدموع للجرد

و لا تعرج على معطلة # و لا أثاف خلت و لا وتد

و مل إلى مجلس على شرف # بالكرخ بين الحديق معتمد

ممهد صففت نمارقه # في ظل كرم معرش خضد

قد لحفتك الغصون اردية # فيومك الغض بالنعيم ندي

ثم اصطبح من اميرة حجبت # عن كل عين بالصون و الرصد

محجوبة في مقيل حوبتها # تسعين عاما محسوبة العدد

لم تعرف الشمس انها خلقت # و لا اختلاف الحرور و الصرد

و قوله:

يا واصف البيد و القفار و يا # ناعت اسرابها و مكاها

و واصف الربع و الرياض و ما # أشرف من نيتها و بهاها

أحسن من ذاك نبت صافية # تنزو إذا ما تدرعت ماها

و قوله:

اعرض عن الربع ان مررت به # و اشرب من الخمر أنت أصفاها

343

و قوله:

أيا باكي الاطلال غيرها البلى # بكيت بعين لا يجف لها غرب

أ تنعت دارا قد عفت و تغيرت # فاني لما سالمت من نعتها حرب‏

و قوله:

دع الاطلال تسفيها الجنوب # و تبكي عهد جدتها الخطوب

و خل لراكب الوجناء أرضا # تحث بها النجيبة و النجيب

و لا تأخذ عن الاعراب لهوا # و لا عيشا فعيشهم جديب

ذر الألبان يشربها أناس # رقيق العيش عندهم غريب

بأرض نبتها عشر و طلح # و أكثر صيدها ضبع و ذيب

إذا راب الحليب فبل عليه # و لا تحرج فما في ذاك حوب

فأطيب منه صافية شمول # يطوف بكاسها ساق أريب

فهذا العيش لا خيم البوادي # و هذا العيش لا اللبن الحليب

فأين البدو من ايوان كسرى # و اين من الميادين الزروب‏

و قوله:

دع الربع ما للربع فيك نصيب # و ما ان سبتني زينب و لعوب

و لكن سبتني البابلية انها # لمثلي في طول الزمان سلوب‏

و قوله:

عد عن رسم و عن كثب # و اله عنه بابنة العنب‏

و قوله:

اعدل عن الطلل المحيل و عن هوى # نعت الديار و وصف قدح الازند

و دع العريب و خلها مع بؤسها # لمحارف ألف الشقاء مزند

و اقصد إلى شط الفرات و عاطني # قبل الصباح و عاص كل مفند

صفراء تحكي التبر في حافاتها # عقد الحباب كلؤلؤ متبدد

فلا شربن بطارف و بتالد # بنت الكروم برغم انف الحسد

كرخية كصفاء وجه مشوقة # مرهاء ترغب عن سواد الإثمد

حسنت مكاتمة فبين جفونها # رقراق دمع فاض أو فكان قد

و تخاف تحدره فترفع جفنها # فالدمع بين تحدر و تصعد

و قوله:

صاح ما لي و للرسوم القفار # و لنعت المطي و الأكوار

شغلتني المدام و القصف عنها # بقراع الطنبور و الأوتار

فدعوني فذاك أشهى و احلى # من سؤال التراب و الأحجار

و قوله:

تداو من الصغيرة بالكبير # و خذها من يدي ساق غرير

و دعني من بكائك في عراص # و في اطلال منزلة و دور

و قوله:

دعني من الناس و من لؤمهم # و أحسن ابنة الكرم مع الحاسي

و ابك على ما فات منها و لا # تبك على ربع بأوطاس‏

و قوله:

قل لمن يبكي على رسم درس # واقفا ما ضر لو كان جلس

تصف الربع و من كان به # مثل سلمى و لبينى و خنس

اترك الربع و سلمى جانبا # و اصطبح كرخية مثل القبس‏

343 و قوله:

و على ذكرى حبيبي فاسقني # لا على ذكر محل قد درس‏

و قوله:

لست لدار عفت بوصاف # و لا على ربعها بوقاف

و لا اسلي الهموم في غسق الليل # بحاد في البيد عساف

لكن بوجه الحبيب أشربها # بين ندامى و بين آلاف

فذاك أشهى من الوقوف على # رسم لأسماء آيه عاف‏

و قوله:

دع الوقوف على رسم و اطلال # و دمنة كسحيق اليمنة البالي

و عج بنا نصطبح صفراء واقدة # في حمرة النار أو في رقة الآل

و عندها قمر في طرفه حور # في دله خفر في حسن تمثال

يسقيك من يده خمرا و ناظره # سحرا و من فمه سكرا على حال

فذاك أهنأ من ربع و راحلة # و من وقوف على رسم و اطلال‏

و قوله:

سقيا لغير الخيام و الطلل # و غير عيرانة من الإبل

عجبت من نعتها و ناعتها # و اي نعت يكون في الجمل

أحسن من نعته و ناعته # نعتك كأسا جرت على عجل

فدع لذي ناقة مساكنه # و ملعبا للضباب و الورل‏

و قوله:

اله عما أنت طالبه # من جواب النؤي و الطلل

ببنات الشمس لو منعت # نفسها من كف مبتذل‏

و قوله:

لقد جن من يبكي على رسم منزل # و يندب اطلالا عفون بجرول

فان قيل ما يبكيك قال حمامة # تنوح على فرخ بأصوات معول

تذكرني حيا حلالا بقفرة # و آخية شجت بفهر و جندل

و لكنني ابكي على الراح انها # حرام علينا في الكتاب المنزل‏

و قوله:

دع المعلى يبكي على طلله # و خل عوفا يقول في جمله

و أغد على اللهو غير متئد # عنه فهذا أوان مقتبله‏

و قوله و فيها أيضا وصف النخل و التمر:

ما لي بدار خلت من أهلها شغل # و لا شجاني لها شخص و لا طلل

و لا رسوم و لا ابكي لمنزلة # للأهل عنها و للجيران منتقل

و لا قطعت على حرف مذكرة # في مرفقيها إذا استعرضتها فتل

بيداء مقفرة يوما فانعتها # و لا سرى بي فاحكيه بها جمل

و لا شتوت بها عاما فادركني # فيها المصيف فلي عن ذاك مرتحل

و لا شددت بها من خيمة طنبا # جاري بها الضب و الحرباء و الورل

لا الحزن مني برأي العين أعرفه # و ليس يعرفني سهل و لا جبل

لا انعت الروض الا ما رأيت به # قصرا منيفا عليه النخل مشتمل

فهاك من صفتي ان كنت مختبرا # و مخبرا نفرا عني إذا سألوا

نخل إذا جليت ابان زينتها # لاحت بأعناقها أعذاقها النخل

حتى إذا لقحت أرخت عقائصها # فمال منتثرا عرجونها الرجل

فبينما هي و الأرواح تنفحها # شهرين بارحة وهنا و تنتحل

344

أرخت عقودا من الياقوت مدمجة # صفرا و حمرا بها كالجمر يشتعل

فلم تزل بمدود الليل ترضعه # حتى تمكن في أوصاله العسل

يا طيب تلك عروسا في مجاسدها # لو كان يصلح منها الشم و القبل

خلالها شجر في فيئة نقد # لا يرهب الذئب فيها الكبش و الحمل

ان جئت زائرها غناك طائرها # برجع ألحنة في صوتها هدل

من بلبل غرد ناداك من غصن # يبكي لبلبلة اودى بها خبل

هذا فصفه و قل في وصفه سددا # مدت لواصفه في عمره الطول

ما بين ربع و لا رسم و لا طلل # أقوى و بيني في حكم الهوى عمل

ما لي و عوسجها بالقاع جانبها # أفعى يقابلها عن حجره ورل

اني امرؤ همتي و الله يكلؤني # أمران ما فيهما شرب و لا أكل

حب النديم و ما في الناس من حسن # كفي اليه إذا راجعته خضل‏

و قوله:

أبخل على الدار بتسليم # فما لديها رجع تسليم

و ألعن غراب البين بغضا له # فإنه داعية الشوم

و عج إلى النرجس عن عوسج # و الآس عن شيح و قيصوم‏

و قوله:

لا تبك ربعا عفا بذي سلم # و بز آثاره يد القدم

و عج بنا نجتلي مخدرة # نسيمها ريح عنبر ضرم

من كف ظبي أغن ذي غنج # أكمل من قرنه إلى القدم‏

و قوله:

أحب إلي من وخد المطايا # بموماة يتيه بها الظليم

و من نعت الديار و وصف ربع # تلوح به على القدم الرسوم

رياض بالشقائق مونقات # تكنف نبتها نور عميم

و مجلس فتية طابوا و طابت # مجالسهم و طاب بها النعيم

تدار عليهم فيها عقار # معتقة بها يصبو الحليم

يحث بها كخوط البان ساق # له من قلبي الحظ الجسيم

لطرفي منه ميعاد بطرف # و في قلبي بلحظته كلوم‏

و قوله:

راح الشقي على الربوع يهيم # و الراح في راحي و رحت اهيم‏

و قوله:

دع الاطلال و اجتنب الرسوما # فما راق بها يرقى الكلوما

و رح للراح و التمس المطايا # لها ان رحت ذا صدع وسيما

و قوله:

خل للأشقياء وصف الفيافي # و اسقنيها سلافة بسلام‏

و قوله:

فهذا العيش لا وصف الفيافي # و لا نعت المنازل و الرسوم‏

و قوله:

فهذا العيش كل العيش عندي # و هذا الوصف لا وصف المغاني‏

و قوله:

أحسن من وصف دارس الدمن # و من حمام يبكي على فنن

344 و من ديار عفت معالمها # ريحانة ركبت على أذن

و قهوة لا القذى يخالطها # تأتيك من معدن و من عطن

من كف ظبي أغن ذي غنج # ابدع فيه طرائف الحسن

فتلك أشهى من نعت دعبلة # و من صفات الطلول و الدمن‏

و قوله:

سقيا لذا الوصف حيث كان و لا # سقيا لدار أقوت مغانيها

و قوله:

اترك الاطلال لا تعبا بها # انها من كل بؤس دانية

و قوله:

دعني من الدار ابكيها و ارثيها # إذا خلت من حبيب في مغانيها

ذر الروامس تمحو كلما درست # آثارها و دع الأمطار تبكيها

ان كان فيها الذي أهوى أقمت بها # و ان عداها فاني سوف اقليها

أمكنت عاذلتي في الخمر من إذن # يغني صداها جوابا من يناديها

يا ألبق الناس كفا حين يمزجها # و حين يشربها صرفا و يسقيها

ان كانت الخمر للالباب سالبة # فان عينك تجري في مجاريها

في مقلتيك صفات السحر ساطعة # باللفظ واحدة شتى معانيها

و مخطف الخصر في اردافه عمم # يميس في حلة رقت حواشيها

إذا نظرت اليه تاه عن نظري # فان تزيدت ذلا زادني تيها

و قوله:

لا تبك للذاهبين في الطعن # و لا تقف بالمطي في الدمن

و عج بنا نصطبح معتقة # من كف ظبي يسقيها فطن

تخبر عن طيبه محاسنه # مكحل ناظريه بالفتن

ما أمت العين منه ناحية # الا أقامت منه على حسن

حتى إذا ما الجمال تم له # و الطرف قالا له كذا فكن‏

و قوله:

عاج الشقي على رسم يسائله # و عجت اسال عن خمارة البلد

يبكي على طلل الماضين من أسد # لا در درك قل لي من بنو أسد

و من تميم و من قيس و لفهما # ليس الأعاريب عند الله من أحد

لا جف دمع الذي يبكي على حجر # و لا صفا قلب من يصبو إلى وتد

كم بين ناعت خمر في دساكرها # و بين باك على نؤي و منتضد

دع ذا عدمتك و اشربها معتقة # صفراء تفرق بين الروح و الجسد

من كف مضطمر الزنار معتدل # كأنه غصن بان غير ذي أود

أ ما رأيت وجوه الأرض قد نضرت # و افتر عيشك عن لذاتك الجدد

حاك الربيع بها وشيا و جللها # بيانع الزهر من مثنى و من وحد

فاشرب و جد بالذي تحوي يداك لها # لا تذخر اليوم شيئا خوف فقر غد

يا عاذلي قد أتتني منك بادرة # فان تغمدها عفوي فلا تعد

لو كان لومك نصحا كنت أقبله # لكن لومك موضوع على الحسد

و قوله:

صفة الطلول بلاغة القدم # فاجعل صفاتك لابنة الكرم‏

إلى ان قال:

فعلا م تذهل عن مشعشعة # و تهيم في طلل و في رسم

تصف الطلول على السماع بها # ان العيان أشد في العلم

ـ

345

و إذا نعت الشي‏ء متبعا # لم تخل عن خطا و عن وهم‏

و قال كما في الديوان و يظهر من البيت الأخير و الذي قبله ان الخليفة نهاه عن ذكر الخمر في شعره و حمله على وصف الاطلال و الدمن:

أعر شعرك الاطلال و الدمن القفرا # فقد طالما ازرى به نعتك الخمرا

دعاني إلى وصف الطلول مسلط # يضيق ذراعا ان اجوز له امرا

فسمعا أمير المؤمنين و طاعة # و ان كنت قد جشمتني مركبا وعرا

و من شعره الذي اتبع فيه طريقة غيره في بكاء الاطلال و وصف الديار و القفار و هو قليل في شعره قوله:

لمن طلل عاري المحل دفين # عفا عهده الا خوالد جون

كما اقتربت عند المبيت حمائم # غريبات تمشي ما لهن و كون

ديار التي اما جني شفاهها # فيحلو و اما مسها فيلين

و ما أنصفت ماء الشحوب فظاهر # بوجهي و اما وجهها فمصون

و دوية للريح بين فروجها # فنون لغات مشكل و مبين

رميت بها العيدي حتى تحجلت # نواظر فيها و انطوين بطون‏

و قوله:

قف بربع الظاعنينا # و ابك ان كنت حزينا

و اسال الدار متى # فارقت الدار القطينا

قد سالناها و تأبى # ان تجيب السائلينا

(ثانيا) انه اتى في شعره بألفاظ العلماء و أهل الفنون و عبارات الحكماء و المنجمين و الفلاسفة و أصحاب الطبائع فمن شعره الذي استعمل فيه عبارات فلسفية حكمية فيها ألفاظ علمية قوله:

حتى بدت حركاتي # مخلوقة من سكون‏

قال ابن منظور قال النظام لما سمعت هذه الأبيات نبهتني لشي‏ء كنت غافلا عنه حتى وضعت كتابا في الحركة و السكون و عن الجاحظ في البيان و التبيان انه قال قد تحسن ألفاظ المتكلمين في مثل شعر أبي نواس :

و ذات خد مورد # قوهية (فضية) المتجرد

تأمل العين منها # محاسنا ليس تنفد

فبعضها قد تناهى # و بعضها يتولد

و الحسن في كل عضو # منها معاد مردد

فان النفاد و التناهي و التولد و معاد و مردد هي من ألفاظ العلماء و العبارات التي فيها هي عبارات الفلاسفة و الحكماء و قال ابن منظور : يدل على معرفته‏بالكلام‏أشياء من شعره منها قوله و ذكر الأبيات الأربعة قال و منها قوله:

يا عاقد القلب عني # هلا تذكرت حلا

تركت مني قليلا # من القليل اقلا

يكاد لا يتجزى # أقل في اللفظ من لا

(أقول) فهذه العبارات عبارات الفلاسفة و التجزي من كلماتهم و قال ابن منظور أيضا حدث بعض آل نوبخت قال جاء النظام يوما فسألنا عن منزل أبي نواس فقلنا له انه يسكن تلك الغرفة فاستأذن عليه و قال له 345 انشدني قولك:

(تركت مني قليلا)

و البيت الذي بعده فأنشده فقال له النظام أنت أشعر الناس في هذا المعنى، و الجزء الذي لا يتجزأ منذ دهرنا الأطول نحوض نخوض فيه ما خرج لنا فيه من القول ما جمعته أنت فيه في بيت واحد (قال) و منها قوله في امرأة اسمها حسن :

ان اسم حسن لوجهها صفة # و لا ارى ذا في غيرها اجتمعا

فهي إذا سميت فقد وصفت # فيجمع الاسم معنيين معا

(أقول) لعله إشارة إلى مسألة كلامية و هي ان الصفة هل هي عين الموصوف أو غيره (قال) و منها قوله فيما يتعلق‏بالحكمة:

قل لزهير إذا حدا و شدا # أقلل أو أكثر فأنت مهذار

سخنت من شدة البرودة حتى # صرت عندي كأنك النار

لا يعجب السامعون من صفتي # كذلك الثلج بارد حار

قال هذا شي‏ء اخذه أبو نواس من مذهب حكماء الهند فإنهم يقولون ان الشي‏ء إذا أفرط في البرودة انقلب حارا و قالوا ان الصندل يحك منه اليسير فيبرد فإذا أكثر منه سخن و من استعماله ألفاظ المنجمين قوله:

أ لم تر الشمس حلت الحملا # و قام وزن الزمان فاعتدلا

و غنت الطير بعد عجمتها # و استوفت الخمر حولها كملا

و الشمس تنتقل إلى برج الحمل في أول فصل الربيع في الثامن من آذار و يستوي حينئذ الليل و النهار و يعتدل الهواء و تغرد الأطيار بعد سكوتها في فصل الشتاء و استكمال الخمر حولها لأنها عصرت في ذلك الوقت من تمر أو زبيب صدفة لا لأن ذلك وقت عصرها و قوله من قصيدة:

مضى أيلول و ارتفع الحرور # و اخبت نارها الشعرى العبور

و من استعماله ألفاظ المنجمين قوله:

كأنها الشمس إذا صفقت # و بينها الكبش أو الحوت‏

و من استعماله ألفاظ الفلاسفة و الحكماء قوله:

فاتتك في صور تداخلها البلى # فازالهن و اثبت الاشباحا

فان الصور و الأشباح من ألفاظهم و من استعماله ألفاظهم أيضا قوله:

حتى إذا أمرها تلاشى # و خلص السر و النجار

آلت إلى جوهر لطيف # عيان موجوده ضمار

فان التلاشي و الجوهر اللطيف من ألفاظهم. و ذكر في شعره القضاء و القدر فقال:

فوا حرباه من عيني # بلذتها جنت ضرري

فان عاتبتها عنه # احالتني على القدر

فتخمصني فاسكت لا # احير القول كالحجر

و قوله في صفة الخمر:

لم تقم في الوهم الا # كذبت عين اليقين

فمتى تدرك ما لا # يتحرى بالعيون‏

و من تشبيهاته البديعة في الخمر:

و ندمان سقيت الراح صرفا # و ستر الليل منسدل السجوف

صفت و صغت زجاجتها عليها # كمعنى دق في ذهن لطيف‏

346

و قوله:

معتقة صاغ المزاج لرأسها # أكاليل در ما لناظمها سلك

جرت حركات الدهر فوق سكونها # فذابت كذوب التبر أخلصه السبك

و قد خفيت من لطفها فكأنها # بقايا يقين كاد يذهبه الشك‏

(ثالثا) انه كان للشعراء الأقدمين ألفاظ محدودة و أساليب معينة فتجاوزها أبو نواس . قال ابن رشيق في العمدة : و للشعراء ألفاظ معروفة و امثلة مالوفة لا ينبغي للشاعر ان يعدوها و لا ان يستعمل غيرها كما ان الكتاب اصطلحوا على ألفاظ بأعيانها سموها الكتابية لا يتجاوزونها إلى سواها الا ان يريد شاعر ان يتطرق باستعمال لفظ اعجمي فيستعمله في الندرة و على سبيل الحظرة كما فعل الأعشى قديما و أبو نواس حديثا انتهى و ظاهره انه حصر تجاوز أبي نواس في استعمال لفظ اعجمي و هو غير صواب فقد تجاوز بما هو أوسع من ذلك كثيرا.

(رابعا) التصرف في المعاني فقد تصرف أبو نواس في المعاني ما شاء كما أشار اليه أبو حاتم السجستاني بقوله كما مر: كانت المعاني مدفونة حتى اثارها أبو نواس . فمن تصرفه في المعاني قوله الذي جعله به ابن الاعرابي أشعر الناس كما مر:

(تغطيت من دهري)

البيتان السابقان عند الكلام على تقديمه على الشعراء فان كونه تغطى عن الدهر بظل جناح الممدوح فصار يرى الدهر و الدهر لا يراه و الأيام لا تدري اسمه و لا مكانه فلا تناله بصروفها و محنها و مصائبها لهو من المعاني الغريبة الطريفة التي لم يسبق إليها و الكنايات البديعة التي تصرف فيها أحسن تصرف. و من تصرفه في المعاني قوله:

أقول للسقم كم ذا قد لهجت به # فقال لي مثل ما تهواه أهواه

حلفت للسقم اني لست أذكره # و كيف يذكره من ليس ينساه‏

و من تصرفه في المعاني قوله:

براه الله من ذهب و در # فأحسن خلقه لما براه

فلما خطه بشرا سويا # حذا حور الجنان على حذاه‏

و قوله:

صيغ هذا الناس من حما # و براه الله من ذهب

عجبا لم يثنه حرج # دون قتلي عف عن سلبي‏

و قوله:

أصبني منك يا املي بذنب # تتيه على الذنوب به ذنوبي‏

و من تصرفه في المعاني ما قاله فيمن دخلت لي ماتم كما في تاريخ دمشق :

يا منسي المآتم أشجانه # لما أتاه في المعزينا

استقبلتهن بيمنى لها # فقمن يضحكن و يبكينا

حق لهذا الوجه ان يزدهي # من حزنه من كان محزونا

و قال في جارية تبكي ميتا كما في تاريخ دمشق :

كان صفاء الدمع في حمرة الخد # حكى الدر منثورا على ورق نضر

فيا نور عيني لو كففت عن البكاء # و ناديت من أبكاك قام من القبر

و قال في باكية في ماتم:

يا قمرا أبصرت في ماتم # يندب شجوا بين أتراب

346 أبرزه المأتم لي كارها # برغم دايات و حجاب

يبكي فيذري الطل من نرجس # و يلطم الورد بعناب

فقلت لا تبك قتيلا مضى # و ابك قتيلا لك بالباب

لا زال موتا دأب أحبابه # و لا تزل رؤيته دابي‏

و من ذلك قوله و قد رأى جارية خرجت من قصر فكلمها فقالت له بهذا الوجه؟!فقال كما في تاريخ دمشق :

و قصرية أبصرتها فهويتها # هوى عروة الغوري و العاشق النهدي

فلما تدانى هجرها قلت واصلي # فقالت بهذا الوجه تبغي الهوى عندي

فقلت لها لو ان في السوق أوجها # تباع بنقد أو تباع سوى نقد

لبدلت وجهي و اشتريت مكانه # لعلك ان تهوين ودي من بعد

فان كنت ذا قبح فاني شاعر # فقالت و ان أصبحت نابغة الجعد

و قوله:

تنازعه القلوب إلى هواها # فتغتصب القلوب به القلوب‏

و قوله:

يا من حوى الحسن محضا # و اهتز كالغصن غضا

لو اسخطتك حياتي # قتلت نفسي لترضى‏

و من بديع تصرفه في المعاني قوله في وصف الخمر:

مدام تبدت في مقام مشرف # تلوح لنا أنوارها ثم تختفي

و لما شربناها و دب دبيبها # إلى موضع الأسرار قلت لها قفي

مخافة ان يسطو علي شعاعها # فيطلع جلاسي على سري الخفي‏

و من تصرفاته في المعاني قوله:

أفنيت فيك معاني الشكوى # و صفات ما القى من البلوى

قلبت آفاق الكلام فما # ابصرتني أغفلت من معنى

و أعد ما لا اشتكي غبنا # فاعود فيه مرة اخرى

فلو انما أشكو إلى بشر # لا راحني ظني من الشكوى

لكنما أشكو إلى حجر # تنبو المعاول منه أو أقسى

ظبي بمبكاه و مضحكه # فينا تنير و تظلم الدنيا

(خامسا) كثرة النكات في شعره فإنه كثيرا ما ياتي بالنكات النادرة و النوادر المستملحة في شعره و يتصرف فيها تصرفات لا تكاد توجد لغيره و يستشهد بالأمور الدينية في الغزل و غيره. في تاريخ بغداد قال حسن بن الداية دخلت على أبي نواس في مرضه الذي مات فيه فقلت له عظني فرفع رأسه إلي و أنشأ يقول:

تكثر ما استطعت من الخطايا # فانك بالغ ربا غفورا

ستبصر ان وردت عليه عفوا # و تلقى سيدا ملكا كبيرا

تعض ندامة كفيك مما # تركت مخافة النار السرورا

فقلت له ويلك في مثل هذه الحال تعظني بمثل هذه الموعظة فقال اسكت‏

حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن انس عن رسول الله ص انه (قال) ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من متي أمتي

انتهى . قال ابن خلكان : ما أحسن ظن أبي نواس بربه حيث يقول و أورد الأبيات ثم قال و هذا من أحسن المعاني و أغربها انتهى و يمكن القول بان هذه الأبيات أقرب إلى حسن النكتة منها إلى حسن الظن بربه تعالى فان حسن الظن له‏

347

أسلوب آخر غير هذا الأسلوب. و من استشهاده بالأمور الدينية في غزله و مجونه قوله:

كسر الجرة عمدا # و سقى الترب شرابا

قلت و الإسلام ديني # ليتني كنت ترابا

و قوله:

اشرب و عق الوالدين # و لا تبقي من اثامه

و إذا حججت احجج على # ظهر الغلام أو الغلامه

فالنار في شغل بمن # حجب الوصي عن الإمامة

(سادسا) تفننه في وصف الخمر فقد تفنن في ذلك بما لم يتهيأ في غيره و أكثر منه كما ستعرف عند ذكر نموذج من خمرياته.

(سابعا) إكثاره من غزل المذكر الذي لم تكن تعرفه العرب .

(ثامنا) تعاجمه في شعره قال ابن منظور كان قبل ان ينتمي لليمن و يدعي النزارية يتعاجم في شعره انتهى و انا أظن ان تعاجمه هذا من جملة تفننه في الشعر لا ميلا إلى العجم فمن ذلك قوله:

فاسقنيها و غن صوتا # لك الخير أعجما

ليس في نعت دمنة # لا و لا جزر اشاما

و قوله:

(تدار علينا الراح)

الأبيات و قوله:

تراث أبي ساسان كسرى و لم تكن # مواريث ما أبقت تميم و لا بكر

الأوقات التي كان ينظم فيها أبو نواس الشعر

قال ابن منظور : كان أبو نواس يقول لا أكاد أقول شعرا جيدا حتى تكون نفسي طيبة و أكون في بستان مونق و على حال ارتضيها من صلة أوصل بها أو وعد بصلة و قد قلت و انا على غير هذه الحال أشعارا لا أرضاها.

تهذيبه شعره و إسقاط ما لا يرضاه‏

قال ابن منظور : كان أبو نواس يعمل القصيدة ثم يتركها أياما ثم يعرضها على نفسه فيسقط كثيرا منها و يترك صافيها و لا يسره كل ما يقذف به خاطره. و لم يكن في الشعر بالبطي‏ء و لا بالسريع بل كان في منزلة وسطى.

رأيه في شعر نفسه‏

قال ابن منظور قال سليمان بن أبي سهل قلت لابي نواس ما الذي استجيد من أجناس شعرك فقال أشعاري في الخمر لم يقل مثلها و أشعاري في الغزل فوق أشعار الناس و هما أجود شعري ان لم يزاحم غزلي ما قلته في الطرد. و قال ابن منظور أيضا قال أبو حاتم السجستاني سهل بن محمد سئل أبو نواس عن شعره فقال إذا أردت ان أجد قلت مثل قصيدي:

أيها المنتاب عن عفره # لست من ليلي و لا سمره‏

و إذا أردت العبث قلت مثل قصيدي:

طاب الهوى لعميده # لو لا اعتراض صدوده‏

فاما الذي انا فيه وحدي و كله جد فإذا وصفت الخمر. و قال ابن 347 منظور أيضا كان أبو نواس يقول لو ان شعرا يملأ الفم ما تقدمني أحد.

رأيه في الشعراء و رأي بعضهم فيه‏

في معاهد التنصيص : كان أبو نواس يعجبه شعر النابغة و يفضله على زهير تفضيلا شديدا ثم يقول الأعشى ليس مثلهما و كان يتعصب لجرير على الفرزدق و يقول هو أشعر و يأتم ببشار و يقول غزير الشعر كثير الافتنان و يقول أدمنت قراءة شعر الكميت فوجدت قشعريرة ثم قرأت شعر الخزيمي فتشققت علي حمى مبردة ثم قال يوما شعري أشبه بشعر جرير فقيل له فما تقول في الأخطل قال امامي فقيل الفرزدق قال ذاك الأب الأكبر انتهى . و اجتمع أبو نواس مع العباس بن الأحنف في مجلس فقام العباس في حاجة فسئل أبو نواس عن رأيه فيه و في شعره فقال لهو ارق من الوهم و انفذ من الفهم و امضى من السهم‏ (1) ثم عاد العباس و قام أبو نواس لحاجة فسئل العباس عن رأيه فيه و في شعره فقال انه لأقر للعين من وصل بعد هجر و وفاء بعد غدر و إنجاز وعد بعد يأس (إلى ان قال) و انصرف العباس و بقي أبو نواس فسئل عن العتابي و العباس فقال العتابي يتكلف و العباس يتدفف طبعا و كلام هذا سهل عذب و كلام ذاك متدفق كز و في شعر هذا ماء و رقة و حلاوة و في شعر ذاك جساوة و فضاضة.

رأيه في العلماء

قال ابن خلكان في ترجمة أبي عبيدة معمر بن المثنى : كان أبو نواس يتعلم من أبي عبيدة و يصفه و يشنا (و يسب) الاصمعي و يهجوه فقيل له ما تقول في الاصمعي قال بلبل في قفص قيل له فما تقول في خلف الأحمر فقال جمع علوم الناس و فهمها قيل فما تقول في أبي عبيدة فقال ذاك أديم طوي على علم و ذكر نحوه ابن منظور .

حسد الشعراء له‏

قال ابن منظور قال محمد بن عمر لم يكن شاعر في عصر أبي نواس الا و هو يحسده لميل الناس اليه و شهوتهم لمعاشرته و بعد صيته و ظرف لسانه انتهى و كفى بذلك دليلا على تقدمه في الشعر.

تشيعه

قد عرفت ان ابن شهرآشوب في المعالم عده من شعراء أهل البيت المقتصدين من أصحاب الائمة ع و قال محمد بن مكرم المعروف بابن منظور الأنصاري صاحب لسان العرب في كتابه اخبار أبي نواس ما لفظه: و من خلال أبي نواس المأثورة انه كان يميل مع أهل البيت سرا لا يجسر على المجاهرة به و قد قيل له في اعراضه عن مدحهم لقد ذكرت كل معنى في شعرك و هذا علي بن موسى الرضا في عصرك لم تقل فيه شيئا فقال و الله ما تركت ذلك الا إعظاما له و ليس قدر مثلي ان يقول في مثله و انشد:

انا لا أستطيع مدح امام # كان جبريل خادما لأبيه‏

و مر عند ذكر أقوال العلماء فيه قول المرزباني اما في مذهبه فكان شيعيا إماميا حسن العقيدة و هو القائل في علي بن موسى الرضا (ع) و قد عوتب في ترك مدحه:

(قيل لي أنت أشعر الناس طرا)

الأبيات الثلاثة المتقدمة

____________

(1) مر نسبته هذا الكلام إلى العباسي في أبي نواس سهوا و الأمر بالعكس.

348

هناك و قال ابن خلكان في ترجمة الرضا (ع) (1) و فيه يقول أبو نواس و ذكر الأبيات الثلاثة المتقدمة و زاد عليها بيتا مع بعض المخالفة في الباقي:

قيل لي أنت أحسن الناس طرا # في فنون من الكلام النبيه

لك من جيد القريض مديح # يثمر الدر في يدي مجتنيه

فعلا ما تركت مدح ابن موسى # و الخصال التي تجمعهن فيه

قلت لا أستطيع مدح امام # كان جبريل خادما لأبيه‏

قال و كان سبب قوله هذه الأبيات ان بعض أصحابه قال له ما رأيت اوقخ اوقح منك ما تركت خمرا و لا طردا و لا معنى الا قلت فيه شيئا و هذا علي بن موسى الرضا في عصرك لم تقل فيه شيئا فقال و الله ما تركت ذلك الا إعظاما له و ليس قدر مثلي ان يقول في مثله ثم انشد بعد ساعة هذه الأبيات. قال و فيه يقول أيضا و له ذكر في شذور العقود في سنة احدى أو اثنتين و مائتين :

(مظهرون نقيات جيوبهم)

الأبيات الأربعة الآتية . و في عيون اخبار الرضا : حدثنا احمد بن يحيى المكتب حدثنا أبو الطيب احمد بن محمد الوراق حدثنا علي بن هارون الحميري حدثنا علي بن محمد بن سليمان النويلي قال ان المأمون لما جعل علي بن موسى الرضا (ع) ولي عهده و ان الشعراء قصدوا المأمون و وصلهم بأموال جمة حين مدحوا الرضا (ع) و صوبوا رأي المأمون في الاشعار دون أبي نواس فإنه لم يقصده و لم يمدحه و دخل إلى المأمون فقال له يا أبا نواس قد علمت مكان علي بن موسى الرضا مني و ما أكرمته به فلما ذا ادخرت مدحه و أنت شاعر زمانك و قريع دهرك فأنشأ يقول:

قيل لي أنت أوحد الناس طرا # في فنون من الكلام النبيه

لك من جوهر الكلام بديع # يثمر الدر في يدي مجتنيه

فعلى ما تركت مدح ابن موسى # و الخصال التي تجمعن فيه

قلت لا اهتدي لمدح امام # كان جبريل خادما لأبيه‏

فقال له المأمون أحسنت و وصله من المال بمثل ما وصل به كافة الشعراء و فضله عليهم و روى محمد بن أبي القاسم في كتابه بشارة المصطفى قال: أخبرنا A7G الشيخ محمد بن شهريار الخازن في A7G ذي القعدة سنة 510 قراءة عليه بمشهد مولانا أمير المؤمنين (ع) عند باب العباس الدرويستي قال حدثنا A8G العباس الدرويستي بذلك المشهد المقدس في A8G شعبان سنة 458 و هو متوجه إلى مكة للحج قال حدثني أبي محمد بن احمد حدثني الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه حدثني أبي عن علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن ياسر الخادم قال لما جعل المأمون علي بن موسى الرضا (ع) ولي عهده و ضربت الدراهم باسمه و خطب له على المنابر قصده الشعراء من جميع الآفاق فكان في جملتهم أبو نواس الحسن بن هانئ فمدحه كل شاعر بما عنده الا أبو نواس فإنه لم يقل فيه شيئا فعاتبه المأمون و قال له يا أبا نواس أنت مع تشيعك و ميلك إلى أهل هذا البيت تركت مدح علي بن موسى مع اجتماع خصال الخير فيه فأنشأ يقول:

(قيل لي أنت أشعر الناس طرا)

الأبيات و زاد فيها:

قصرت ألسن الفصاحة عنه # و لهذا القريض لا يحتويه‏

فدعا بحقة لؤلؤ فحشا فاه لؤلؤا انتهى . و

في العيون أيضا 348 حدثنا الحسين بن إبراهيم بن احمد بن هشام المكتب حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه حدثنا أبو الحسن موسى الرضا (ع) ذات يوم و قد خرج من عند المأمون على بغلة له فدنا منه أبو نواس فسلم عليه و قال يا ابن رسول الله قد قلت فيك أبياتا فأحب ان تسمعها مني فقال هات فأنشأ يقول:

مطهرون نقيات ثيابهم # تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا

من لم يكن علويا حين تنسبه # فما له في قديم الدهر مفتخر

فالله لما بدا خلقا و أتقنه # صفاكم و اصطفاكم أيها البشر

فأنتم الملأ الأعلى و عندكم # علم الكتاب و ما جاءت به السور

فقال له الرضا (ع) قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد ثم قال يا غلام هل معك من نفقتنا شي‏ء فقال ثلاثمائة دينار فقال أعطها إياه ثم قال لعله استقلها يا غلام سق اليه البغلة.

و

رواه صاحب كتاب بشارة المصطفى بالسند الآتي عن ياسر الخادم مثله و زاد فدنا منه أبو نواس في الدهليز و انه بعد إنشاده قال له الرضا (ع) أحسن الله جزاءك.

و في رياض العلماء : روى الحموئي في كتاب فرائد السمطين عن الحافظ أبي بكر احمد بن الحسين البيهقي عن الحاكم أبي عبد الله النيشابوري عن علي بن محمد بن عيسى عن الصدوق عن الحسين بن إبراهيم بن احمد بن هشام المكتب إلى آخر السند و الحديث السابقين و في العيون أيضا حدثنا أبو نصر محمد بن الحسن بن إبراهيم الكرخي الكاتب بإيلاق حدثني أبو الحسن محمد بن صفوان (سفيان) الغساني حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي سمعت أبا العباس محمد بن يزيد المبرد يقول خرج أبو نواس ذات يوم من دار فبصر براكب قد حاذاه فسال عنه و لم ير وجهه فقيل انه علي بن موسى الرضا فأنشأ يقول:

إذا أبصرتك العين من بعد غاية # و عارض فيك الشك أثبتك القلب

و لو ان قوما أمموك لقادهم # نسيمك حتى يستدل بك الركب‏

و في رياض العلماء و روى الحموئي أيضا بإسناده عن أبي بكر محمد بن يزيد المبرد يقول خرج أبو نواس إلى آخر الحديث السابق . و مر عند الكلام على تاريخ وفاته منافاة تاريخها لهذه الأخبار فلا بد من القول اما بعدم صحة هذه الاخبار أو عدم صحة هذه التواريخ و انه لما كانت هذه الأخبار قد روتها الثقات تعين الثاني و الله أعلم. كما مر ان المؤرخين لم يذكروا مجي‏ء أبي نواس إلى خراسان و انه كان ملازما للامين حتى مات فرثاه و ذلك ينافي هذه الاخبار فراجع. ثم ان ابن شهرآشوب في المناقب ذكر انه قال هذه الأبيات مع بعض زيادة و تغيير في أبيه الامام موسى بن جعفر ع قال عند ذكر سيرة الامام موسى بن جعفر و لقيه أبو نواس فقال:

إذا أبصرتك العين من غير ريبة # و عارض فيك الشك أثبتك القلب

و لو ان قوما أمموك لقادهم # نسيمك حتى يستدل بك الركب

جعلتك حسبي في اموري كلها # و ما خاب من اضحى و أنت له حسب‏

و عليه فيرتفع التنافي بين التاريخين لكن الاخبار الدالة على ملاقاة أبي نواس للرضا و للمأمون بخراسان كثيرة يصعب ردها و الله اعلم و أورد له ابن شهرآشوب في المناقب هذه الأبيات و يظهر انها في الامام الباقر (ع) لأنه أوردها عند ذكر سيرته ع فقد قال أبو نواس :

فهو الذي قدم الله العلي له # ان لا يكون له في فضله ثاني‏

____________

(1) هذه الأبيات ذكرها ابن خلكان في ترجمة الرضا و لم يذكرها في ترجمة أبي نواس .

349

و هو الذي امتحن الله القلوب به # عما يجمجمن من كفر و ايمان

و ان قوما رجوا إبطال حقكم # امسوا من الله في سخط و عصيان

لم يدفعوا حقكم الا بدفعهم # ما انزل الله من آي و قرآن

فقلدوها لأهل بيت انهم # صنو النبي و أنتم غير صنوان‏

و لكن ابن شهرآشوب نفسه نسب في المعالم البيت الرابع إلى علي بن محمد بن عمار البرقي فدل على ان الباقي له و مر عند الكلام على كثرة النكات في شعره و خلطه الجد بالهزل قوله:

فالنار في شغل بمن # حجب الوصي عن الإمامة

و مما يشير إلى تشيعه قوله و قد قدم الكوفة و استطابها و اقام بها مدة:

ذهبت بنا كوفان مذهبها # و عدمت عن أربابها صبري

ما ذاك الا اني رجل # لا استخف صداقة البصري‏

و أهل الكوفة معروفون بالتشيع و أهل البصرة بخلافه و أورد له ابن شهرآشوب في المناقب ثلاثة أبيات في أمير المؤمنين (ع) أولها:

(قيل لي قل في علي مدحا)

لم نطمئن من صحة نسبتها فتركناها و أورد له ابن شهرآشوب في المناقب بعد الأبيات الأربعة الآتية التي أولها:

(يا رب ان عظمت ذنوبي كثرة)

قوله:

متمسكا بمحمد و بآله # ان الموفق من بهم يستعصم

ثم الشفاعة من نبيك احمد # ثم الحماية من علي اعلم

ثم الحسين و بعده أولاده # ساداتنا حتى الامام المكتم

سادات حر ملجا مستعصم # بهم ألوذ فذاك حصن محكم‏

و لكن عدم ذكر غيره لهذه التتمة مع كونها ليست في قوة أشعاره يوجب الظن بأنها قد ألحقت بأبياته الحاقا و الله اعلم. و أورد له ابن شهرآشوب في المناقب في سيرة أمير المؤمنين (ع) هذه الأبيات التي مزج فيها الجد بالهزل:

و مدامة من خمر عانة قرقف # صفراء ذات تلهب و تشعشع

رقت كدين الناصبي و قد صفت # كصفا الولي الخاشع المتشيع

باكرتها و جعلت انشق ريحها # و امص درتها كدرة مرضع

في فتية رفضوا سوى آل الهدى # و عنوا باروع في العلوم مشفع

و تيقنوا ان ليس ينفع في غد # غير البطين الهاشمي الأنزع

أبو نواس الحق و أبو نواس الباطل‏

روى الشيخ الطوسي في أماليه ان الامام الهادي (ع) قال لسهل بن يعقوب الكاتب المكنى بأبي نواس أنت أبو نواس الحق و من تقدمك أبو نواس الباطل‏

انتهى و

عن الكفعمي في حاشية المصباح عن سهل بن يعقوب هذا ان الامام الهادي (ع) كان يقول إذا سمع من يلقبني بأبي نواس أنت أبو نواس الحق و من تقدمك أو و ذاك امام الغي و الباطل‏

و ياتي ذلك في ترجمة سهل و الظاهر ان ذلك لما كان يصدر من أبي نواس المترجم من المجون و وصف الخمر و هجاء الناس لا لسوء في عقيدته و في مجالس المؤمنين مما نسب إلى أبي نواس الحسن بن هانئ قوله:

اني أحب أبا حفص و شيعته # كما أحب عتيقا صاحب الغار

349 و قد رضيت عليا قدوة العلما # و ما رضيت بقتل الشيخ في الدار

كل الصحابة عندي أنجم زهر # فهل علي بهذا القول من عار

من طريف اخباره‏

ما رواه الخطيب في تاريخ بغداد بسنده عن سليم بن منصور قال رأيت أبا نواس في مجلس أبي بكى بكاء شديدا فقلت اني لأرجو ان لا يعذبك الله بعد هذا البكاء ابدا فأنشأ يقول:

لم ابك في مجلس منصور # شوقا إلى الجنة و الحور

و لا من القبر و أهواله # و لا من النفخة في الصور

لكن بكائي لبكا شادن # تقيه نفسي كل محذور

ثم قال أ ما ترى الغلام الذي عن يمين أبيك انما بكيت لبكائه. و من طريف اخباره ما في تاريخ دمشق عن حسين بن مخلد قال دعا حائك أبا نواس يوما ان يكون عنده فوعده و لم يقصر الحائك في الاحتفال و جاء أبو نواس فإذا منزل طيب فأكل و شرب و كان الحائك يحب جارية قد شغف بحبها فقال له يا سيدي قل في حبيبتي شعرا أسر به فقال له أحضرها لاصفها عن مشاهدة فأحضرها فإذا هي اسمج خلق الله سوداء شمطاء دندانية يسيل لعابها على صدرها فقال له ما اسمها قال تسنيم فأنشأ يقول:

اسهر ليلي حب تسنيم # جارية في الحسن كالبوم

كأنما نكهتها كامخ # أو حزمة من حزم الثوم

حبقت من حبي لها حبقة # أفزعت منها ملك الروم

فقام الحائك يرقص و يصفق سائر يومه و يفرح و يقول شبهتها و الله بملك الروم .

و من نوادره‏

ما عن محاضرات الراغب : رئي أبو نواس و هو يصلي في الجماعة فقيل له ما هذا فقال أردت ان يرتفع إلى السماء خبر طريف . و قال أبو السفاح قلت لابي نواس الصلاة، فقال رويدا حتى تذهب حمياها قلت و ما حمياها قال الركعتان الأولتان لأنهما طاول .

و من أخباره‏

في تاريخ دمشق قال سندي بن صدقة كنا على سطح بمصر و معنا أبو نواس فأقبلت رفقة يريدون الخصيب فاستدعى أبو نواس بدواة و كتب إلى الخصيب:

قد استزرت عصبة فاقبلوا # و عصبة لم تستزرهم طفلوا

رجوك في تطفيلهم و أملوا # و للرجاء حرمة لا تجهل

فابلهم خيرا فأنت الأفضل # و افعل كما كنت قديما تفعل‏

و من أخباره ما في كشكول البهائي : حكي انه ذكر للرشيد قول أبي نواس :

فاسقني البكر التي اعتجرت # بخمار الشيب في الرحم‏

فقال لمن حضره ما معناه فقال أحدهم ان الخمرة إذا كانت في دنها كان عليها شي‏ء مثل الزبد و هو الذي اراده و كان الاصمعي حاضرا فقال يا أمير المؤمنين ان أبا علي رجل خطر و ان معانيه لخفية فاسألوه عن ذلك فاحضروه و سئل فقال ان الكرم يكون عليه شبيه بالقطن فقال الاصمعي أ لم أقل لكم ان أبا نواس أدق نظرا مما ذكرتم انتهى و من أخباره كما في‏

350

روضات الجنات انه خرج مع أصحابه إلى نزهة فمر بهم غلام من أهل البادية يسوق غنما له فقال أبو نواس لأصحابه أ لا أضحككم منه قالوا له افعل فصاح به و قال:

أيا صاحب الشاء اللواتي يسوقها # بكم ذلك الكبش الذي قد تقدما

فأجابه الراعي على البديهة:

أبيعكه ان كنت تبغي شراءه # و لم تك مزاحا بعشرين درهما

فقال له أصحابه هو و الله أشعر منك. و من أخبار أبي نواس بمصر ما رواه المرتضى في الامالي بسنده عن إبراهيم بن الخصيب قال وقف أبو نواس بمصر على النيل فرأى رجلا قد اخذه التمساح فقال:

أضمرت للنيل هجرانا و مقلية # منذ قيل لي انما التمساح في النيل

فمن رأى النيل رأى العين من كثب # فما ارى النيل الا في البواقيل‏

قال و قد أخطأ الصولي في تفسير بيت أبي نواس بان البواقيل سفن صغار لان البواقيل جمع بوقال و هو آلة على هياة الكوز تعمل من الزجاج و غيره قال و هذا مثل قول ابن الرومي :

و أيسر أشفافي من الماء انني # امر به في الكوز مر المجانب

و أخشى الردى منه على كل شارب # فكيف بأمنية على نفس راكب‏

و انما أراد انني لا امر بماء النيل الا إذا أردت شربه في كوز أو بوقال و ما أشبه ذلك و أظن انه استمر عليه الوهم من جهة قوله فما ارى النيل و صرف ذلك إلى انه أراد النيل على الحقيقة و انما أراد ماء النيل و ما علمت ان السفن الصغار يقال لها بواقيل الا من قول الصولي هذا و لو كان ما ذكره صحيحا من ان ذلك اسم لصغار السفن لكان بيت أبي نواس بما ذكرناه أشبه و أليق و ادخل في معنى الشعر و كيف يدخل شبهة في ذلك مع قوله- فمن رأى النيل رأي العين من كثب-و من رأى النيل في السفن فقد رآه من كثب و من رأى ماءه في الآنية على بعد فلا يكون رائيا له من كثب .

روايته الحديث‏

قد عرفت عند ذكر أقوال العلماء فيه و ستعرف عند ذكر مشايخه انه كان من رواة الحديث و روى عن عدة مشايخ.

ما روي من طريقه‏

في تاريخ بغداد في ترجمة محمد بن كثير أبو عبد الله الصيرفي البابشامي انه‏

روي عنه عن أبي نواس الشاعر عن حماد بن سلمة يرفعه إلى انس بن مالك حديثان مسندان إلى النبي ص (أحدهما) انه قال (لا يموتن أحدكم حتى يحسن ظنه بالله فان حسن الظن بالله ثمن الجنة)

. و رواه ابن عساكر من طرق متعددة (و ثانيهما)

انه قال لكل نبي شفاعة و اني اختبأت شفاعتي لأهل الكبائر من امتي يوم القيامة

.

مداعبته مع مشايخ‏الحديث‏واللغة

من طريف حال أبي نواس ان يكون راويا للحديث و هو شاعر مستغرق الشعر في المجون و التفنن في الغزل و وصف الخمر و ما إلى ذلك 350 و من هذا دأبه لا يميل إلى رواية الحديث لكن علو همته دعاه إلى الدخول في كل فن و الجمع بين ما لا يتناسب فتراه و هو يروي عن عدة مشايخ تزيد على ثمانية يولع بافانين المجون و الغزل و وصف الخمر و لم يترك أبو نواس الظرف و المداعبة في شعره حتى في حال طلبه الحديث و مع أحد مشايخه فيه. روى الخطيب في تاريخ بغداد عن ابن عائشة قال كنا على باب عبد الواحد بن زياد -أحد مشايخ أبي نواس في الحديث-و معنا أبو نواس فقال-يعني عبد الواحد -ليسأل كل واحد منكم ثم قال-اي لأبي نواس -سل يا فتى فأنشأ يقول:

و لقد كنا روينا # عن سعيد عن قتادة

عن سعيد بن المسيب # ان سعد بن عباده

قال من مات محبا # فله أجر الشهادة

فالتفت اليه عبد الواحد بن زياد و قال اعزب عني يا خييث خبيث و الله لا حدثتك بشي‏ء و انا أعرفك . و رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق مع تغيير و زيادة قال: قال سليمان بن داود بينا نحن ذات يوم عند عبد الواحد بن زياد و أبو نواس حاضر فقلنا لبعضنا ليختر كل واحد منك عشرة أحاديث فاختاروا و لم يختر أبو نواس فقلنا يا فتى ما لك لا تختار فانشدنا:

و لقد كنا روينا # عن سعيد عن قتادة

عن سعيد بن المسيب # ثم سعد بن عباده

و عن الشعبي و # الشعبي شيخ ذو جلاده

و عن الأخيار يحكيه # و عن أهل الوفاه الوفاده

ان من مات محبا # فله أجر الشهادة

فقال له عبد الواحد (1) قم يا ماجن و بلغ ذلك مالك بن أنس و إبراهيم بن يحيى فقالا عراقي غث ليس له تمام نسك و لا عقل و لا ظرف فهلا اغتنم ظرفه فقال أبو نواس :

لعمرك ما العبد المؤدي ضريبة # بل العبد عبد الواحد بن زياد

فليس بذي دنيا و لا ذي ديانة # و لا ذي حجى في علمه و سداد

و حكى أن ابن منظور هذا الخبر على نحو آخر فقال: أقبل أبو نواس إلى مجلس عبد الواحد بن زياد بالبصرة و قد كثر عليه أصحاب الأحاديث ليسالوه عنها فقال لهم ليسأل كل رجل منكم عن ثلاثة أحاديث و ليمض ففعل الناس ذلك حتى انتهى إلى أبي نواس فقال يا غلام سل أنت فقعد بين يديه و قال هاك الحديث فقال هات فأنشده:

و لقد كنا روينا # عن سعيد عن قتادة

عن زرارة بن أوفى # إن سعد بن عباده

قال من لاقى حبيبا # فاز منه بالسعادة

و إذا مات محبا # فله أجر الشهادة

و الذي يجمع ألفين # على حسن الإرادة

بوقار و سكون # و تأت للمراده

هو في ذاك حكيم # زعمت ذاك جراده (2)

نية الفاسق فاعلم # هي خير من عباده

أ ترى ذاك صوابا # نتبع منه سداده

قد روى ذاك هشام # عن أبان عن جنادة

____________

(1) الذي في الأصل فقيل له و لكن السياق و رواية تاريخ بغداد يدلان على ان القائل له عبد الواحد و لذلك هجاه بالبيتين الآتيين.

(2) جرادة امرأة بالبصرة تجمع بين الرجال و النساء. -المؤلف-

351

فقال له عبد الواحد قم عليك لعنة الله و الله لا أحدثك بعد ذلك و لا أعرف وجهك فقام أبو نواس و قال و الله لا أتيت مجلسك و أنت ترد الصحيح من الأحاديث، و حكى ابن عساكر في تاريخ دمشق عن عبيد الله بن محمد بن عائشة قال أتيت إسحاق بن يوسف الأزرق يوما فلما رآني بكى فقلت ما يبكيك فقال هذا أبو نواس قلت ما له قال يا جارية ائتيني بالقرطاس فإذا فيه مكتوب:

يا ساحر المقلتين و الجيد # و قاتلي منك بالمواعيد

توعدني الوصل ثم تخلفني # يا ويلة لي من خلف موعودي

حدثني الأزرق المحدث عن شمر # و عوف (1) عن ابن مسعود

ما تخلف الوعد غير كافر # أو كافر في الجحيم مصفود

كذب و الله علي و على التابعين و على أصحاب محمد ص ما حدثته و الله بهذا قط انتهى و هذا يدل على إن إسحاق هذا كان مغفلا. و من طرائفه التي ترتبط بعلم‏الحديث‏ما رواه الخطيب بإسناده أنه لقي شعبة -و هو من رواة الحديث- أبا نواس فقال له يا حسن حدثنا من طرفك فقال:

حدثنا الخفاف عن وائل # و خالد الحذاء عن جابر

و مسعر عن بعض أصحابه # يرفعه الشيخ إلى عامر

قالوا جميعا أيما طفلة # علقها ذو خلق طاهر

فواصلته ثم دامت له # على وصال الحافظ الذاكر

كانت لها الجنة مفتوحة # ترتع في مرتعها الزاهر

و أي معشوق جفا عاشقا # بعد وصال دائم ناضر

ففي عذاب الله بعدا له # نعم و سحق دائم ذاخر

فقال له شعبة إنك لجميل الأخلاق و إني لأرجو لك. فانظر إلى الفرق بينه و بين إسحاق . و روى الخطيب في تاريخ بغداد بسنده عن عبيد الله بن محمد بن عائشة قال رأيت أبا نواس في مجلس عبد الواحد بن زياد فقلت أرجو أن يكون صلح إلى أن قال فانصرفت إلى منزلي و إذا قد سبقت برقعة و إذا فيها مكتوب:

لو لا غزال كغصن بان # يجري مع الشمس في عنان

ما كنت أسعى إلى فقيه # مباعد الدار غير داني

أسمع من لفظه فصولا # عنها قد أغنيت بالقران

أنا بوصفي مقدمات # من الأباريق و القناني

أحذق مني بان أنادي # حدثنا ثابت البناني‏

و عن محاضرات الراغب : كان أبو نواس مولعا بأبي عبيدة النحوي (معمر بن المثنى) فكتب يوما على أسطوانة كان يستند إليها أبو عبيدة :

صلى الإله على لوط و شيعته # أبا عبيدة قل بالله آمينا

لانت عندي بلا شك زعيمهم # منذ احتلمت و قد جاوزت ستينا

فلما رآه أبو عبيدة قال لبعض أصحابه ويحك اصعد فوقي و حكه فتطأطأ له و صعد يحكه فلما ثقل عليه قال أوجز فقال حككته كله و لم يبق إلا لوط فقال ويحك هذا هو المقصود. و في مروج الذهب : كان أبو عبيدة يقعد في مسجد البصرة إلى سارية من سواريه فكتب أبو نواس عليها في غيبته:

(صلى 351 الإله على لوط )

البيت فلما جاء أبو عبيدة إلى تلك السارية قال هذا فعل الماجن أبي نواس حكوه و إن كان فيه صلاة على نبي. و قال ابن منظور قال محمد بن هشام كنا عند أبي عبيدة في المسجد الجامع و معنا أبو نواس إذ كتب إنسان على دفتره شيئا و قد لحظ الأسطوانة فقال له أبو عبيدة ما هذا الذي تكتب فنظرنا فإذا بيت قد قاله أبو نواس و هو:

(صلى الإله على لوط )

البيت فقال أبو عبيدة هذا عمل الخبيث يعني أبا نواس و كنا أربعة أو خمسة فقال أبو عبيدة لكيسان أيما أحب إليك أن تجبي‏ (2) لي فامحوه أو أجبي لك فتمحوه أنت قال أجب لي أنت فانحني أبو عبيدة و حمل كيسان على ظهره و قال له حكه قال كيسان فجعلت أحكه و هو يقول لي ويحك عجل لا نفتضح عند الناس ثم قال لي قد فرغت قلت قد بقي لوط وحده فقال لي أبو عبيدة و هل نهرب إلا من لوط حكه فحككته انتهى و يظهر إن أبا نواس كتبه في موضع عال لا تناله اليد حتى يصعب حكه. قال ابن منظور : و قيل إن هذا البيت وجد في رقعة في مجلس أبي عبيدة و بعده بيت آخر و هو (فأنت عندي) البيت المتقدم فاتهم بذلك أبا محمد اليزيدي (يحيى بن المبارك) و أبا نواس فاعتذر إليه أبو نواس فقبل عذره و لم يعتذر اليزيدي فقال أبو عبيدة لا فخرت عندي الرباب باني ذكرتها أبدا فكيف أذكر عبدها و كان اليزيدي مولى لعدي الرباب انتهى . و من عبثه بأبي عبيدة ما ذكره ابن منظور قال: جاء أبو نواس بناطف فألقاه على سارية أبي عبيدة و جاء أبو عبيدة فاتكا على قفاه إلى السارية فلما انتصف النهار و اشتد الحر ذاب الناطف فسال على وجه أبي عبيدة و عينيه و لحيته و ثيابه فقال قبح الله الماجن الخبيث أبا نواس فان هذا من عمله قال و قال الجماز : كنا في حلقة أبي عبيدة فوجدنا فيها رقاعا في كل رقعة منها مكتوب:

أمر الأمير بأخذ أولاد الزنا # فتفرقوا لا تؤخذوا فتعاقبوا

فقال أبو عبيدة من فعل هذا لعنه الله فقال أبو نواس لو علمت من فعل هذا لأهجونه فضحك أبو عبيدة و قال: و محترس من مثله و هو حارس.

أخباره مع والبة بن الحباب

قال جامع ديوانه : خرج أبو نواس يوما مع والبة بن الحباب من الكوفة يريدان الحيرة و هما يمشيان و أرجلهما تغرق في الرمل و قد جاعا فقال أبو نواس :

يا ليت فيما بيننا ستة # أرغفة ما بينها وزه‏

فقال والبة :

من وز أرض الصين نؤتى بها # مشوية تتبعها رزه‏

فقال أبو نواس :

جواذبة تؤخذ من بعدها # خمر من الحيرية المزه‏

فقال والبة :

يديرها ساق و قد شابها # من ماء مزن جوف فافزه‏

فقال أبو نواس :

معه جوار كالمها زانها # نضم جمان مع نقابزه‏

فقال والبة :

و كلنا للبيض يهوى كما # كنير كان هوى عزه‏

____________

(1) عمرو بن رسم خ‏

(2) التجبية ان يقوم الإنسان قيام الراكع . -المؤلف-

352

فقال أبو نواس :

طاب لنا العيش و لكننا # أرجلنا في الرمل مرتزه‏

فقال والبة :

مع عرق منسكب حائل # يجري من النحر إلى الحزه‏

خبره مع حمدان بن زكريا الخزاز

قال جامع ديوان أبي نواس قال الهيثم الخثعمي الكوفي : قدم علينا أبو نواس الكوفة يريد الحج فاستزرته فزارني فرأى عندي دفترا فيه شعر حمدان بن زكريا الخزاز فنظر فيه فاستبرده فدعا بكوز ماء فصبه عليه و قال هذا حق هذا الشعر فبلغ الخبر حمدان فجاءني رسوله برقعة فيها:

قل للنواسي لقد جاءني # منك لعمري خبر نادر

لو لا فتى خثعم قرم الورى # صال عليك الأسد الخادر

فأربع على نفسك و انظر لها # فما عداك المثل السائر

أنت كما قد قيل فيما مضى # قد ذل من ليس له ناصر

فأجابه أبو نواس :

قولا لحمدان و ما شيمتي # أن أهدي النصح له مخلصا

ما أنت بالحر فألحي و لا # بالعبد استعتبه بالعصا

فرحمة الله على آدم # رحمة من عم و من خصصا

لو كان يدري أنه خارج # مثلك من إحليله لاختصى‏

الأبيات الآتية قال و قد روى النيبختيون خبر هذه الأبيات من جهة أخرى قالوا حضر أبو نواس مع جماعة سطحا عاليا من سطوح بني نيبخت يطلبون هلال الفطر و كان سليمان بن أبي سهل في عينيه سوء فقام أبو نواس بإزائه ثم قال يا أبا أيوب كيف ترى الهلال من بعد و أنت لا تراني من قرب فقال سليمان قد رأيتك تمشي القهقرى حتى تدخل في حر جلبان. فاحفظ ذلك يا أبا نواس فقال في سليمان :

قل لسليمان و ما شيمتي # أن أهدي له النصح مخلصا

الأبيات فأجابه سليمان بن أبي سهل قال:

إن ابن هاني سفلة خالص # ما وحد الله و ما أخلصا

أغلى بذكري شعره و اغتدى # بالقرض في أشباهه مرخصا

و كان في شعري و تغريده # لخوف من يأتيه قد قلصا

كالكلب هر الليث حتى إذا # أهوى إليه مخلبا بصبصا

و قال جامع ديوانه لما قال أبو نواس :

يا رئم هات الدواة و القلما # أكتب شوقي إلى الذي ظلما

من صار لا يعرف الوصال و قد # زاد فؤادي في حبه ألما

غضبان قد عزني هواه و لو # يسال مما غضبت ما علما

فليس ينفك منه عاشقه # في جمع عذر من غير ما اجترما

لو نظرت عينه إلى حجر # ولد فيه فتورها سقما

أظل يقظان في تذكره # حتى إذا نمت كان لي حلما

عارضه الخزاز فقال:

ان باح قلبي فطالما كتما # ما باح حتى جفاه من ظلما

و كيف يقوى على الجفاء فتى # قد مات أو كادوا أراه و ما

352 أشك أن الهوى سيقتلني # من غير سيف و لا يريق دما

كيف احتيالي لشادن غنج # أصبح بعد الوصال قد صرما

ما قلت لما علا الصدود به # يا رئم هات الدواة و القلما

لكن سفحت الدموع من حزن # لما تمادى الصدود ثم نما

إن الرسول الذي أتاك بما # أتاك عني قد حرف الكلما

خبره مع أبي العتاهية

حكى ابن عساكر في تاريخ دمشق عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال: اجتمع عندي أبو نواس و أبو العتاهية و كل واحد منهما لا يعرف صاحبه فعرفت أبا العتاهية بأبي نواس فسلم عليه و جعل أبو نواس ينشد من سفساف شعره فاندفع أبو العتاهية فأنشد فجعل أبو نواس يقول هذا و الله المطمع الممتنع فقال له أبو العتاهية هذا القول و الله منك أحسن من كل ما أنشدت كيف البيت الذي مدحت به الرشيد قال الربيع :

قد كنت خفتك ثم آمنني # من أن أخافك خوفك الله‏

قال لوددت أني كنت سبقتك إليه و زاد ابن الأنباري في روايته بعد هذا البيت:

فعفوت عنا عفو مقتدر # حلت به نعم فألفاها

أخباره مع مسلم بن الوليد

قال جامع ديوانه : اجتمع أبو نواس يوما مع مسلم فتلاحيا فقال مسلم ما أعلم لك بيتا يسلم من سقط فقال أبو نواس هات فقال قولك:

ذكر الصبوح بسحرة فارتاحا # و أمله ديك الصباح صياحا

لما ذا أمله ديك الصباح و هو يبشره بالصبوح الذي ارتاح إليه فكيف يجتمع ارتياح و ملل فقال أبو نواس أنشدني أنت أي شعرك شئت فأنشده مسلم :

عاصى الشباب فراح غير مفند # و أقام بين عزيمة و تجلد

فقال أبو نواس : ناقضت ذكرت أنه راح و الرواح لا يكون إلا بالانتقال من مكان ثم قلت و أقام بين عزيمة و تجلد فجعلته منتقلا مقيما و تشاغبا في ذلك ثم افترقا فقال أبو نضلة مهلهل بن يموت بن المزارع ابن أخت الجاحظ : غلط مسلم في معارضته لأبي نواس لانه إنما ارتاح للشرب و لم يرتح لصوت الديك فلما أكثر مل استماع صياحه انتهى . و قال ابن منظور : اجتمع أبو نواس و مسلم بن الوليد في مجلس فقال مسلم لأبي نواس و الله ما تحسن الأوصاف فقال له أبو نواس لا و الله ما أحسن أن أقول:

سلت فسلت ثم سل سليلها # فاتى سليل سليلها مسلولا

و الله لو رحمت الناس في الطرق لكان أحسن لك من هذا.

خبره مع الرقاشي و اسمه الفضل بن العميد

قال جامع ديوانه : اجتمع أبو نواس يوما مع الرقاشي في مجلس فتذاكرا الشعر فقال له أبو نواس لقد سبقتني إلى أبيات وددت انها لي بجميع شعري قال و ما هي قال قولك:

353

نبهت ندماني الموفي بذمته # من بعد إتعاب طاسات و أقداح

فقلت خذ و اسقني و اشرب و غن لنا # يا دار مثواي بالقاعين فالساح

فما حسا ثانيا أو بعض ثالثة # حتى استدار و رد الراح بالراح‏

فقال له الرقاشي : لكنك أنت سبقتني ببيتين وددت أنهما لي بجميع شعري فقال و ما هما قال قولك:

و مستطيل على الصهباء باكرها # في فتية باصطباح الراح حذاق

فكل شي‏ء رآه ظنه قدحا # و كل شخص رآه قال ذا ساقي‏

أخباره مع الرشيد

قال ابن منظور قال أبو نواس : أول اتصالي بالخلفاء أن الرشيد قال ذات ليلة لهرثمة بن أعين أطلب لي رجلا يصلح للحديث و للمسر فخرج هرثمة فسال فدل علي فادخلني عليه فسألني الرشيد عن اسمي و اسم أبي فأخبرته ثم قال لي يا حسن أرقت في هذه الليلة فخطر ببالي هذان البيتان:

و قهوة كالعقيق صافية # يطير من حسنها لها شرر

زوجتها الماء كي تذل له # فامتنعت حين مسها ذكر

فقلت بديها:

كذلك البكر عند خلوتها # يظهر منها الحياء و الخفر

حتى إذا ساسها مملكها # فما لها فيه ثم مزدجر

قال أحسنت و الله و أمر لي بمال و كان سبب اتصالي به. و في بعض حكاياته معه إنه أمر له بعشرين ألف درهم. قال ابن منظور : كان إسحاق الموصلي يتعصب لأبي نواس و يشيد ذكره و يجهر بتفضيله و يجلب له الرفد من الرشيد و يحط من قدر الأصمعي لتنافس بينهما حتى أخذ أبو نواس المقام الأول بين الندماء و بنى لنفسه في نهر طابق الدور التي لم يبن مثلها عظماء الناس بينهما الأصمعي يستقرض من أصحابه حاجته من المال. قال و إنما حصل أبو نواس على المكانة عند الرشيد بأنه كان إذا بكر إليه سال أبو نواس خواص أهل بيت الرشيد عما يكون في نفسه أو يكون جرى له في ذلك الوقت ثم ينشده أشعارا لطيفة في مطابقة ذلك فيطيب بها نفسا. قال أبو نواس : و لقد كنت يوما معه بداره و علمت من بعض خدمه إنه دخل مقصورة جارية على غفلة منها فوجدها تغتسل وقت الظهر فلما رأته تجللت بشعرها فأعجبه ذلك منها فلما دخل أبو نواس أنشده:

نضت عنها القميص لصب ماء # فورد وجهها فرط الحياء

و قابلت الهواء و قد تعرت # بمعتدل أرق من الهواء

و مدت راحة كالماء منها # إلى ماء معد في إناء

فلما أن قضت وطرا و همت # على عجل إلى أخذ الرداء

رأت شخص الرقيب على التداني # فاسدلت الظلام على الضياء

و غاب الصبح منها تحت ليل # و ظل الماء يقطر فوق ماء

فسبحان الإله و قد براها # كأحسن ما يكون من النساء

فقال الرشيد على سبيل الاستغراب أ معنا كنت قال لا و إنما شي‏ء خطر لي بالبال فقتله فقلته فضحك الرشيد ثم أمر له بجائزة و صرفه. قال ابن منظور قال بعض المترجمين ممن يحيط علما بأحوال أبي نواس أن هذه الحكايات من أبي نواس و الرشيد موضوعات و إن أبا نواس ما دخل على 353 الرشيد قط و لا رآه و إنما دخل على محمد الأمين و ما ملك أبو نواس عشرين ألف نواة فكيف بعشرين ألف درهم انتهى . (أقول) A9G الرشيد ملك A9G سنة 180 و مات سنة A9G 193 و أبو نواس مر إنه ولد سنة 136 على الأقل و 149 على الأكثر و توفي سنة 195 على الأقل و 200 على الأكثر و على كل حال فيكون قدد قد أدرك خلافة الرشيد و لا بد لمثله في تميزه بين الشعراء أن يكون قد دخل على الرشيد . و ملكه عشرين ألف درهم لا وجه لإنكاره فامثاله من الشعراء كان ملوك بني العباس يغدقون لهم العطاء أما هذه القضايا التي تنقل له مع الرشيد فقد أشرنا عند ذكر أقوال العلماء فيه أن بعضها موضوع و الحكاية الآنفة الذكر يمكن وقوعها و الشعر الذي فيها قال ابن منظور انه من جيد الشعر و قال القاضي عياض في الشفاقد أنكر الرشيد على أبي نواس قوله:

و إن يك باقي سحر فرعون فيكمو # فان عصى موسى بكف خصيب

و قال له يا ابن اللخناء أنت المستهزئ بعصا موسى و أمر بإخراجه عن عسكره في ليلته انتهى (أقول) الخصيب من موالي الرشيد ولاه مصر لما قرأ فرعون المحكي في القرآن الكريم : أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ فحلف ليولينها مولى من مواليه و لأبي نواس فيه مدائح كثيرة تأتي في أخباره معه. و في المحاسن و المساوي للبيهقي قيل أدخل الفضل بن يحيى أبا نواس إلى عند الرشيد فقال له الرشيد أنت القائل:

عتقت في الدن حتى # هي في رقة ديني‏

أحسبك زنديقا قال يا أمير المؤمنين قد قلت ما يشهد لي بخلاف ذلك قال و ما هو قال قلت:

أية نار قدح القادح # و أي حد بلغ المازح‏

الأبيات الآتية في المواعظ و الحكم فقال الفضل يا سيدي إنه يؤمن بالبعث و يحمله المجون على ذكر ما لا يعتقده. (ثم أنشد في مدح الرشيد ) :

لقد زاد في رسم الديار بكائي # و قد طال تردادي بها و عنائي

كاني مريغ في الديار طريدة # أراها أمامي مرة و ورائي

فلما بدا لي الياس عديت ناقتي # عن الدار و استولى علي عزائي

إلى بيت حان لا تهر كلابه # علي و لا ينكرن طول ثوائي

فما رمته حتى أتى دون ما حوت # يميني و حتى ريطتي و حذائي

(فان تكن الصهباء أودت بتالدي # فلم تود لي أكرومتي و حيائي)

و كاس كمصباح السماء شربتها # على قبلة أو موعد بلقاء

أتت دونها الأيام حتى كأنها # تساقط نور من فتوق سماء

ترى ضوءها من ظاهر البيت ساطعا # عليك و لو غطيتها بغطاء

تبارك من ساس الأمور بقدرة # و فضل هارونا على الخلفاء

نعيش بخير ما انطوينا على التقى # و ما ساس دنيانا أبو الأمناء

أشم طوال الساعدين كأنما # يناط نجادا سيفه بلواء

فخلع عليه الرشيد و وصله بعشرة آلاف درهم و الفضل بمثلها انتهى . و من مدائحه في الرشيد قوله:

حي الديار إذ الزمان زمان # و إذ الشباك لنا حرى و معان‏

354

يا حبذا سفوان من متربع # و لربما جمع الهوى سفوان

و إذا مررت على الديار مسلما # فلغير دار أميمة الهجران

أنا نسبنا و المناسب ظنه # حتى رميت بنا و أنت حصان‏

يقول في وصف الناقة:

لما نزعت عن الغواية و الصبا # و خدت بي الشدنية المذعان

سبط مشافرها دقيق خطمها # و كان سائر خلقها بنيان

و احتازها لون جرى في جلدها # يقق كقرطاس هجان‏

و قال في مديحها:

و إلى أبي الأمناء هارون الذي # يحيا بصوب سمائه الحيوان‏

و من إغراقه في المبالغة فيها قوله:

ملك تصور في القلوب مثاله # فكأنما لم يخل منه مكان

ما تنطوي عنه القلوب بفجرة # إلا يكلمه بها اللحظان

فيظل لاستنبائه و كأنه # عين على ما غيب الكتمان

حتى الذي في الرحم لم يك صورة # لفؤاده من خوفه خفقان

حذر امرئ نصرت يداه على العدي # كالدهر فيه شراسة و ليان‏

يقول فيها:

هارون الفنا ائتلاف مودة # ماتت لها الأحقاد و الأضغان

في كل عام غزوة و وفادة # تنبت بين حفاهما الأقران

حج و غزومات بينها الكرى # باليعملات شعارها الوخدان

يرمي بهن نياط كل تنوفة # في الله رحال بها ظعان

حتى إذا واجهن إقبال الصفا # حن الحطيم واطت الأركان

لأغر ينفجر الدجى عن وجهه # عدل السياسة حبه إيمان

354 يصلى الهجير بغرة مهدية # لو شاء صان أديمها الأكنان

لكنه في الله مبتذل لها # أن التقي مسدد و معان

ألفت منادمة الدماء سيوفه # فلقلما تحتازها الأجفان

متبرج عريض الندى # حصر بلا من فم و لسان

للجود من كلتا يديه محرك # لا يستطيع بلوغه الإسكان‏

و قال يمدح الرشيد من قصيدة:

نفسي فداؤك يوم دابق منعما # لو لا عواطف حلمه لم أطلق

حرمت من لحمي عليك محللا # و جمعت من شتى إلى متفرق

فاقذف برجلك في جناب خليفة # سباق غايات بها لم يسبق‏

يقول فيها في وصف الناقة:

أنا إليك من الصليت فداسم # طلع النجاد بنا وجيف الأينق

يتبعن مائرة الملاط كأنما # ترنو بعيني مقلة لم تفرق

خنساء ترنو جؤذرا بخميلة # و بها إليه صبابة كالاولق

حتى إذا وجدته لم تر عنده # إلا مجر أهابه المتمزق‏

ثم عاد إلى مدح الرشيد فقال:

أسدى لهارون الخرفة عنصر # محض تمكن في المصاص المعرق

ملك تطيب طباعه و مزاجه # عذب المذاق على فم المتذوق

يحميك مما تستر بفعله # ضحكات وجه لا يريبك مشرق

حتى إذا أمضى عزيمة رأيه # أخذت بسمع عدوه و المنطق

إني حلفت عليك جهد ألية # قسما بكل مقصر و محلق

لقد اتقيت الله حق تقاته # و جهدت نفسك فوق جهد المتقي

و اخفت أهل الشرك حتى إنه # لتخافك التطف التي لم تخلق

و بضاعة الشعراء إن أنفقتها # نفقت و إن أكسدتها لم تنفق‏

أخباره مع الخصيب والي مصر

هو الخصيب بن عبد الرحمن (و في أمالي المرتضى ابن عبد الحميد ) العجمي ثم المرادي و قال جامع ديوان أبي نواس : هو دهقان من أهل المذار شريف الإباء و ليس بابن صاحب نهر الخصيب ذاك عبد للمنصور يقال له مرزوق الرازي ثم انتقل إلى الامارة انتهى . و الخصيب هذا كان واليا على مصر من قبل الرشيد و مر سبب توليته إياه. و خرج أبو نواس إلى الخصيب من بغداد إلى دمشق إلى فلسطين إلى مصر و مدحه بعدة قصائد ثم هجاه على عادة الشعراء قال ابن منظور : لما قدم أبو نواس على الخصيب بمصر أذن له و عنده جماعة من الشعراء فاستنشده فقال له هنا جماعة من الشعراء هم أقدم مني و أسن فائذن لهم في الإنشاد فان كان شعري نظير أشعارهم أنشدت و إلا أمسكت فاستنشدهم الخصيب فانشدوا مديحا في الخصيب فلم تكن أشعارهم مقاربة لشعر أبي نواس فتبسم أبو نواس ثم قال أنشدك أيها الأمير قصيدة هي بمنزلة موسى تتلقف ما يأفكون فأنشده هذه القصيدة و ابتدأها بالغزل لكن على غير العادة المألوفة و هي من غرر الشعر فلذلك أوردناها بتمامها قال:

اجارة بيتنا بيتينا (1) أبوك غيور # و ميسور ما يرجى لديك عسير

و ان كنت لا خلما (2) و لا أنت زوجة # فلا برحت دوني عليك ستور

و جاورت قوما لا تزاور بينهم # و لا وصل إلا أن يكون نثور (3)

فما أنا بالمشغوف ضربة لازب # و لا كل سلطان علي قدير (4)

____________

(1) من اقامة المثنى مقام المفرد و هو كثير في كلام العرب و ياتي مثله في هذه القصيدة بقوله (عيني أباغ) و انما هي عين أباغ و قوله الغوطتين و انما هي غوطة واحدة.

(2) الخلم بالكسر الصديق و الصاحب .

(3) يريد بهم الأموات اي إذا لم تواته فلا يبالي باحتجابها عنه و لا بموتها.

(4) اي حتى سلطان الحب و الهوى و هذا البيت تعليل للبيت الذي قبله. و قد سلك أبو نواس هنا مسلكا غير ما اعتاده الشعراء في غزلهم الذي يقدمونه امام المدح أو يكون مستقلا، على عادته في التفنن و طول باعه فيه فهم يبالغون فيقولون ان حبهم لن يزول و سلوانهم من المحال مهما كانت الحال و يأتون في ذلك بعبارات و أساليب متنوعة كقول الشاعر:

هواها هوى لم يعرف القلب غيره # فلبس فليس له قبل و ليس له بعد

و قال البحتري :

و الله لا اسلو # و لو جهد الذي

يلحى و ما عذر # المحب إذا سلا

و قال أيضا:

أيها الآمري بترك التصابي # رمت مني ما ليس في امكاني‏

و يقول أبو تمام :

أ تظنني أجد السبيل إلى العزا # وجد الحمام إذا إلي سبيلا

و يقول:

الحب اولى بقلبي في تصرفه # من ان يغادرني يوما بلا شجن‏

و يقول:

و لئن حبست على البلى فلقد غدا # دمعي عليك إلي الممات حبيسا

و قال الحسين بن مطير من شعراء الحماسة:

و قد كنت أرجو ان تموت صبابتي # إذا قدمت أيامها و عهودها

فقد جعلت في حبة القلب و الحشى # عهاد الهوى تولى بشوق يعيدها

و يقول الحمامي الحماسي :

فيا حبها زدني جوى كل ليلة # و يا سلوة الأيام موعدك الحشر

و قال الحماسي أيضا:

و لما بقيت ليبتعين جوى # بين الجوانح مصرع جسمي‏

و قال الحماسي أيضا:

ان التي زعمت فؤادك ملها # خلقت هواك كما خلقت هوى لها

و قال الحماسي أيضا:

و لو أصبحت ليل ندب على العصا # لكان هوى ليلى جديدا اوائله‏

-و هذا باب واسع يطول الكلام باستقصائه حتى ان أبا نواس نفسه استعمل هذه الطريقة في شعره فقال:

و نصيح قال لا تعجل # بهلك النفس خرقا

كدت من غيظ عليه # إذ لحاني اتفقا

ويك ان الحب لم # يملك سوى رقي رقا

و لكنه هنا عدل عن الطريقة المألوفة و قال في حق المحبوبة التي أبوها غيور و ميسورها عسير انه لا يبالي بان يكون دونها ستور بل بان تواريها القبور فليس حبها ضربة لازب عليه و لا سلطان حبها قادرا عليه و انه لا تضره غيرة أبيها و لا تعسر وصالها ما دام كذلك.