أعيان الشيعة - ج5

- السيد محسن الأمين المزيد...
498 /
355

و إني لطرف العين بالعين زاجر (1) # فقد كدت لا يخفى علي ضمير (2)

كما نظرت و الريح ساكنة لها # عقاب بارساغ اليدين ندور (3)

طوت ليلتين القوت عن ذي ضرورة # أزيغب‏ (4) لم ينبت عليه شكير (5)

فاوفت‏ (6) على علياء (7) حين بدا لها # من الشمس قرن و الضريب‏ (8) يمور

تقلب طرفا في حجاجي‏ (9) مغارة # من الرأس لم يدخل عليه ذرور (10)

تقول التي من بيتها خف مركبي # عزيز علينا أن نراك تسير

أ ما دون مصر للغني متطلب # بلى إن أسباب الغنى لكثير

فقلت لها و استعجلتها بوادر # جرت فجرى في جريهن عبير

ذريني أكثر حاسديك برحلة # إلى بلد فيه الخصيب أمير

إذا لم تزر أرض الخصيب ركابنا # فاي فتى بعد الخصيب تزور

فتى يشتري حسن الثناء بماله # و يعلم إن الدائرات تدور

355 فما جازه جود و لا حل دونه # و لكن يصير الجود حيث يصير

فلم تر عيني سؤددا مثل سؤدد # يحل أبو نصر به و يسير

و أطرق حياة البلاد لحية # خصيبية التصميم حين تسور

سموت لأهل الجور في حال أمنهم # فاضحوا و كل في الوثاق أسير

إذا قام غنته على الساق حلية # لها خطوة عند القيام قصير

فمن يك أمسى جاهلا بمقالتي # فان أمير المؤمنين خبير

و ما زلت توليه النصيحة يافعا # إلى أن بدا في العارضين قتير

إذا غاله أمر فاما كفيته # و أما عليه بالكفاة تشير

ثم قال يصف سفره إليه من بغداد إلى مصر :

إليك رمت بالقوم هوج كأنما # جماجمها تحت الرحال قبور (11)

رحلن بنا من عقرقوف (12) و قد بدا # من الصبح مفتوق الأديم شهير

فما نجدت‏ (13) بالماء حتى رأيتها # مع الشمس في عيني أباغ (14) تغور (15)

و غمرن‏ (16) من ماء النقيب (17) بشربه # و قد حان من ديك الصباح مسير

و وافين إشراقا كنائس‏ (18) تدمر # و هن إلى رعن المدخن‏ (19) صور (20)

يؤممن أهل الغوطتين (21) كأنما # و لم يبق من أجراحهن شطور (22)

لها عند أهل الغوطتين ثئور (23) # و أصبحن بالجولان يرضخن صخرها

و قاسين ليلا دون بيسان لم يكد # سنا صبجه صبحه للناظرين ينير

و أصبحن قد فوزن‏ (24) عن نهر فطرس (25) # و هن عن البيت المقدس زور (26)

طوالب بالركبان غزة هاشم # و في الفرما من حاجهن شقور (27)

____________

(1) الزجر العيافة و هو ضرب من التكهن يقول انني اعرف ضمير الرجل من النظر في طرف عينه .

(2) هذا البيت و الثلاثة بعده اقتضاب لامر جديد و لا ترتبط بما قبلها الا على وجه بعيد.

(3) العقاب بالضم طائر معروف حاد البصر و لذلك قالت العرب أبصر من عقاب. و خص وقت سكون الريح لانه اهدأ لها (و الأرساغ) جمع رسغ بالضم و هو الموضع المستدق فوق الحافر و مفصل ما بين الساعد و الكف و الساق و القدم من كل دابة و ظاهر اللغويين انه لغير الطير فجعله للطير من باب التشبيه (و ندور) من ندر إذا سقط من جوف شي‏ء أو من بين أشياء و أراد هنا نهوضها بسرعة .

(4) تصغير ازغب من الزغب محركه و هو أول ما يبدو من الريش .

(5) الثكير الشكير صغار الريش بين كباره

(6) أشرفت‏

(7) العلياء رأس الجبل .

(8) الضريب الثلج و الجليد و الصقيع

(9) الحجاج بالفتح و يكسر العظم الذي ينبت عليه الحاجب .

(10) الذرور الدواء الذي يذر في العين (و معنى) هذه الأبيات انه شبه حدة فكره و معرفته الضمير بنظره إلى وجه غيره و عينيه بنظر العقاب المعروفة بحدة البصر حين فقدت القوت لفرخها يومين فطارت و أشرفت على رأس جبل أول طلوع الشمس لانه وقت طلبها للرزق و جعلت تفتش على قوت لفرخها و تقلب طرفها في حجاجي عينيها الغائرتين في رأسها الذي لم يدخل عليه ذرور لعدم حاجته اليه فإذا انضاف إلى حدة بصرها حاجة فرضها إلى القوت الذي مضى عليه يومان بغير قوت كانت شديدة الحرص على وجدان القوت و جديرة بالعثور عليه-المؤلف-

(11) شبه رؤوسها التي سكنت تحت الرحال المشرفة عليها من شدة الإعياء بالقبور لان كلا منهما ساكن لا يتحرك‏

(12) عقرقوف قرية من نواحي دجيل بينهما اربعة فراسخ و إلى جانبها تل عظيم من تراب يرى من خمسة فراسخ.

(13) يقال نجد كغني اي عرق من التعب و الماء هنا العرق.

(14) عين أباغ بضم الهمزة واد وراء الأنبار على طريق الشام و ليست بعين ماء. في معجم البلدان حكي عن أبي نواس انه قال جهدت على ان تقع في الشعر عين أباغ فامتنعت علي فقلت عيني أباغ .

(15) تغور اي تغرب هي و الشمس في هذا الوادي لأنها لما كانت الوادي تلقاء غروب الشمس جعلها تغرب فيها.

(16) من غمر نرسه بالتشديد إذا سقاه الغمر و هو الصغير القدم لضيق الماء .

(17) في معجم البلدان النقيب موضع بالشام بين تبوك و معان (انتهى) ارى ان الذي في شعر أبي نواس غير هذا فهو ماء بين تدمر و الأنبار في طريق القاصد من العراق إلى الشام فأين هو من تبوك و معان .

(18) جمع كنيسة و يمكن ان يكون استعارها لابنية تشبهها.

(19) هكذا في عدة نسخ من ديوان أبي نواس و ديوان ابن عنين و غيرهما و لم نعثر على ما يؤيد صحتها و لا ما يبين المراد منها و ربما احتمل ان تكون تصحيف المداخل و هضب مداخل يشرف على جبل الريان الذي هو بالبلقاء و هو لبعد البلقاء عن طريق أبي نواس و الذي أظنه انه المداخن جمع مدخن و هو الذي يبني عاليا ليخرج منه الدخان و لهذا وصفها بالرعن.

(20) الصور جمع اصور اي مائل يعنى انها تميل بأعناقها إلى هذه المداخن العالية.

(21) الغوطة هي غوطة دمشق و ثناها للضرورة كما ثنى عين أباغ فيما مر.

(22) كنى بذلك عن سرعة سيرها فكأنها مغيرة لاخذ ثار.

(23) اجراحهن جمع جرح اي التحمت جروحهن و لم يبق شطر منهن .

(24) مضين و تجاوزن.

(25) هو نهر أبي فطرس بضم الفاء و الراء على اثني عشر ميلا من الرملة و سماه نهر فطرس للضرورة.

(26) جمع ازور اي مائل .

(27) الفرما بلدة بمصر و الشقور الحاجة اي لم يبق من حاجاتهن حاجة. -المؤلف-

356

و لما أتت فسطاط مصر أجارها # على ركبها أن لا تزال مجير

من القوم بسام كان جبينه # سنا الفجر يسري ضوؤه و ينير

زها بالخصيب السيف و الرمح في الوغى # و في السلم يزهو منبر و سرير

جواد إذا الأيدي كففن عن الندى # و من دون عورات النساء غيور

له سلف في الأعجمين كأنهم # إذا استؤذنوا يوم السلام بدور

و إني جدير إذ بلغتك بالمنى # و أنت بما أملت منك جدير

فان تولني منك الجميل فأهله # و إلا فاني عاذر و شكور

و هذا من أكاذيب الشعراء، يقول هذا و في نفسه:

فان تولني مالا سلمت من الهجا # و إلا فهجوي ما بقيت كثير

و مع إنه أولاه الجميل فلم يعذر و لم يشكر و هجاه كما ياتي. قال ابن منظور : و لما قال أبو نواس :

ذريني أكثر حاسديك برحلة # إلى بلد فيه الخصيب أمير

قال له الخصيب إذن يكثر حسادها و تبلغ أملها و أمر له بالف دينار. و قال يمدح الخصيب أيضا:

لم تدر جارتنا و لا تدري # إن الملامة إنما تغري

هبت تلومك غير عاذرة # و لقد بدا لك أوسع العذر

و استبعدت مصرا و ما بعدت # أرض يحل بها أبو نصر

و لقد وصلت بك الرجاء و لي # مندوحة لو شئت عن مصر

و كذاك نعم السوق أنت لمن # كسدت عليه تجارة الشعر

356 أنت المبرز يوم سبقهم # أن الجواد بعرفة يجري

علم الخليفة أن نعمته # حلت بساحة طيب النشر

كاف إذا عصب الأمور به # ماضي العزيمة جامع الأمر

فانقع بسيبك غلة نزحت # بي عن بلادي و ارتهن شكري‏

و قال يمدح الخصيب أمير مصر أيضا:

ذكر الكرخ نازح الأوطان # فصبا صبوة و لات أوان

ليس لي مسعد بمصر على الشوق # إلى أوجه هناك حسان

نازلات من السراة فكرخا # يا إلى الشط ذي القصور الدواني

إذ لباب الأمير صدر نهاري # و رواحي إلى بيوت القيان

و اعتمالي الكؤوس في الشرب تسعى # مترعات كخالص الزعفران

يا ابنتي أبشري بميرة مصر # و تمني و أسرفي في الأماني

أنا في ذمة الخصيب مقيم # حيث لا تعتدي صروف الزمان

كيف أخشى علي غول الليالي # و مكاني من الخصيب مكاني

قد علقنا من الخصيب حبلا # أمنتنا طوارق الحدثان

كل يوم علي منه سماء # ثرة تستهل بالعقيان

و إذا هزه الخليفة للجلى # مضاها كالصارم الهندواني

قادني نحوك الرجاء فصدقت # رجائي و اخترت حمد لساني

إنما يشتري المحامد حر # طاب نفسا لهن بالأثمان‏

و قال يمدح الخطيب الخصيب أيضا و هي القصيدة التي مدحها المرتضى في الأمالي بأحسن مدح كما مر في أقوال العلماء فيه:

يا منة أمنتها السكر # ما يقتضي مني لها الشكر

أعطتك فوق مناك من قبل # من قيل أن مرامها وعر

يثني إليك بها سوالفه # رشا صناعة عينه السحر

ظلت حميا الكأس تبسطنا # حتى تهتك بيننا الستر

في مجلس ضحك السرور به # عن ناجذيه و حلت الخمر (1)

ثم قال في وصف الناقة:

و لقد تجوب بي الفلاة إذا # صام النهار و قالت العفر (2)

شدنية (3) رعت الحمى فاتت # مل‏ء الحبال كأنها قصر

تثني على الحاذين ذا خصل # تعماله الشذران و الخطر (4)

أما إذا رفعته شامذة # فتقول رنق فوقها نسر (5)

أما إذا وضعته خافضة # فتقول أرخي دونها ستر

و تسف أحيانا فتحسبها # مترسما يقتاده إثر (6)

فإذا قصرت لها الزمام سما # فوق المقادم ملطم حر

فكأنها مصغ لتسمعه # بعض الحديث باذنه وقر (7)

ثم تخلص إلى المدح فقال:

يرمي إليك بها ذوو أمل # عتبوا فاعتبهم بك الدهر

أنت الخصيب و هذه مصر # فتدفقا فكلاكما بحر

لا تقعدا بي عن مدى أملي # شيئا فما لكما به عذر

و يحق لي إذ صرت بينكما # أن لا يحل بساحتي فقر

قال ابن منظور : فقال له الخصيب إذن لا يخيب أملك و لا ينقطع مرادك ثم أمر له بالف دينار أخرى قال و كان أهل مصر قد شنعوا على

____________

(1) قال ابن منظور كان حلف ان لا يشربها الا بعد الاجتماع بمحبوبه فلما اجتمع به حلت (انتهى) . و هذا الوجه ذكره المرتضى في الامالي و قل قال انه جار على مذهب العرب في تحريمهم الخمر على نفوسهم إلى ان يأخذوا بثارهم كما قال قائلهم:

حلت الخمر و كانت حراما # و بلأي ما المت تحل‏

و ذكر المرتضى وجها آخر و هو انه أراد ان طيب الموضع و تكامل السرور به صار مقتضيا لشربها .

(2) قال الشريف المرتضى في الامالي : صام وقف و ذلك له بالامتداد و الطول (و قال) من القائلة و هي نصف النهار (و العفر) الظباء اللواتي في ألوانها حمرة يخالطها كدرة (انتهى) .

(3) الشدنية من الإبل منسوبة إلى شدن موضع باليمن يقال لمبكه ذو شدن.

(4) الحاذين تثنية حاذ و هو مؤخر الفخذ (و تعماله) عمله (و الشذران) رفع الناقة ذنبها من المرح (و الخطر) الاختيال .

(5) قال المرتضى في الامالي (شامذة) اي مبالغة في رفع ذنبها و يقال (رنق) الطائر إذا نشر جناحيه طائرا من غير تحريك (انتهى)

(6) نسف تسف اي تدني رأسها من الأرض من أسف الطائر إذا طار قريبا من الأرض (و المترسم) متتبع الرسم و متامله قال المرتضى : يقال اثر و اثر و إثر ثلاث لغات-يعني بضم الهمزة و فتحها و كسرها-قال و قد و هم الصولي في تفسير هذا البيت لانه قال ان أبا نواس جمع الأثر آثارا ثم جمع الآثار أثرا ثم خفف فقال اثر و ليس يحتاج إلى ما ذكره مع ما أوردناه و انما ذهب عليه انه قال في الأثر إثر .

(7) قال المرتضى في الامالي عند ذكر قول ذي الرمة :

تصغي إذا شدها بالكور جانحة # حتى إذا ما استوى في غرزها تثب‏

(تصغي) تميل رأسها كأنها تستمع ليست بنفور بل مؤدبة مقومة قال: و قد أخذ هذا المعنى أبو نواس فأحسن نهاية الإحسان فقال يصف الناقة في مدحه للخصيب بن عبد الحميد (فكأنها مصغ) (البيت) فلم يرض بان وصفها بالاصغاء حتى وصفها بالوقر و هو الثقل في الاذن لان الثقيل السمع يكون اصغاؤه و ميله إلى جهة الحديث أشد و أكثر (انتهى) -المؤلف-

357

الخصيب لزيادة في أسعارهم فقال أبو نواس دعني أيها الأمير أكلمهم قال ذاك إليك فخرج حتى وافى المسجد الجامع و قد تواعدوا أن يجتمعوا فيه فأنشد قوله من أبيات:

منحتكم يا أهل مصر نصيحتي # إلا فخذوا من ناصح بنصيب

فان يك باق أفك فرعون فيكم # فان عصى موسى بكف خصيب

و يقال إنه ارتجلها على المنبر فلما سمعوها تفرقوا و عاد إلى مجلس الخصيب فأمر له بالف دينار أخرى و يقال إن الرشيد قال له أ لا قلت‏

(فباق عصى موسى بكف خصيب )

فقاله هذا يا أمير المؤمنين أحسن و لكنه لم يقع لي و على هذا فيكون الخصيب قد أجاز أبا نواس بثلاثة آلاف دينار في ثلاث دفعات و مع ذلك فقد هجاه و لم يقع إلي سبب هجائه إياه قال:

خبز الخصيب معلق بالكوكب # يحمى بكل مثقف و مشطب

جعل الطعام على بنيه محرما # قوتا و حلله لمن لم يسغب

فإذا هم رأوا الرغيف تطربوا # طرب الصيام إلى آذان المغرب‏

أخباره مع الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك

كانت دولة الرشيد في يد البرامكة فقد استوزر الرشيد يحيى بن خالد والد الفضل هذا و قال له قد قلدتك أمر الرعية فاحكم فيها بما ترى و اعزل من رأيت و استعمل من رأيت و دفع إليه خاتمه. و كان الأولى بالرشيد -لو كان يتقي الله-أن يقول له فاحكم بالعدل و بتقوى الله. ثم نكب الرشيد A10G البرامكة و قتلهم A10G لتشيعهم في الباطن-على الصحيح-و دفعهم القتل عن بعض العلويين و تم تصديق قول: من أعان ظالما بلي به. و إذا كان يحيى بهذه المنزلة من الرشيد يكون لولديه الفضل و جعفر أعلى منزلة في دولة الرشيد -و قد كانا كذلك-و يكون أبو نواس يتقرب-بالطبع-إلى الفضل و يمدحه لينال جوائزه و كان الفضل من كرام الدنيا و أجواد أهل عصره فمن مدائح أبي نواس في الفضل قوله من قصيدة:

سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد # هواك لعل الفضل يجمع بيننا

و هذا المخلص مما عيب عليه فيه و هو محل العيب. يقول فيها:

إليك أبا العباس من دون من حشا # عليها امتطينا الحضرمي الملسنا (1)

قلائص لم تسقط جنينا من الوجى # و لم تدر ما قرع الفنيق و لا الهنا

نزور عليها من حرام محرم # عليه بان يعدو بزائره الغنى‏

و في أنوار الربيع : دخل أبو نواس على الفضل بن يحيى فأنشده قصيدته التي أولها:

أ ربع البلى أن الخشوع لبادي # عليك و إني لم أخنك ودادي‏

فتطير الفضل من هذا الابتداء فلما انتهى إلى قوله فيها:

سلام على الدنيا إذا ما فقدتمو # بني برمك من رائحين و غادي‏

استحكم تطيره و اشمأز و قال نعيت إلينا أنفسنا فلم يمض إلا أسبوع حتى نزلت بهم النازلة و قد قيل-و الله أعلم-إن أبا نواس قصد التشاؤم لهم و كان في نفسه من جعفر انتهى . 357

أخباره مع الفضل بن الربيع و ولديه العباس و محمد

كان أبوه الربيع بن يونس بن محمد بن كيسان أبي فروة مولى عثمان بن عفان لقيطا أو لغير رشدة فيما يقال و كان وزيرا للمنصور ثم حاجبا لابنه محمد المهدي ثم وزيرا لابنه موسى الهادي ثم قتله الهادي و هو غير الربيع بن الحسن بن عثمان الذي كان حاجبا للمهدي و ابنه الفضل هذا كان حاجبا للمنصور و المهدي و الهادي و الرشيد و كان شهما خبيرا بأحوال الملوك و آدابهم فلما نكب الرشيد البرامكة استوزره بعدهم بعد ما كان حاجبه قال ابن الطقطقي و كان أبو نواس من شعرائه المنقطعين إليه و من مدائح أبي نواس في الربيع و ابنه الفضل و حفيده العباس قوله:

ساد الملوك ثلاثة ما منهم # أن حصلوا إلا أغر قريع

ساد الربيع و ساد فضل بعده # و علت بعباس الكريم فروع

عباس عباس‏ (2) إذا احتدم الوغى # و الفصل الفضل فضل و الربيع ربيع‏

و عن محاضرات الراغب أن الفضل بن الربيع غضب على أبي نواس فقال أنت القائل:

يا أحمد المرتجى في كل نائبه # قم سيدي نعص جبار السموات‏

فقال نعم فسال جماعة الفقهاء عنه فقال كل يحل دمه فقال أبو نواس إن قلتم ذلك بعقولكم فقبحا لها و إن قلتم تخمينا فما أبعدكم من العقل هل للسماء من يجبرها و هل بها كسر فاحتيج إلى أن تجبر. و في تاريخ دمشق :

حبس الفضل أبا نواس في حبس له و كان السجان يقال له سعيد و كان يعامله معاملة غليظة فكتب إلى الفضل :

أبا العباس زد رجلي قيودا # و ثن علي سوطا أو عمودا

و وكل لي و بالأبواب حولي # من لأقوام الأقوام شيطانا مريدا

و اعف محاجري من شخص فدم # ثقيل جده يدعى سعيدا

فقد ترك الحديد علي ريشا # و اوقر ثقله قلبي حديدا

فلما وصلته الأبيات أطلقه و في تاريخ بغداد كتب أبو نواس إلى الفضل بن الربيع :

ما من يد في الناس واحدة # إلا أبو العباس مولاها

نام الثقات على مضاجعهم # فسرى إلى نفسي فأحياها

قد كنت خفتك ثم آمنني # من أن أخافك خوف الله

فعفوت عنا عفو مقتدر # حلت به نعم فألفاها

و قال يمدح الفضل بن الربيع من قصيدة:

وعظتك واعظة القتير # و نهتك أبهة الكبير

و رددت ما كنت استعرت # من الشباب إلى المعير

صور إليك مؤنثات # الدل في زي الذكور

عطل الشوى و مواضع الأزرار # منها و النحور

أرهفن أرهاف الأعنة # و الحمائل و السيور

مثل الظباء سمت إلى # روض صوادر من غدير

فالآن صرت إلى النهى # و بلوت عاقبة السرور

يا فضل جاوزت المدى # فجللت عن شبه النظير

أنت المعظم و المكبر # في العيون و في الصدور

فإذا العقول تفاطنتك # عرضن في كرم و خير

و إذا العيون تأملتك # صدرن عن طرف حسير

____________

(1) أراد بالملسن النعال.

(2) العباس من أسماء الأسد .

358

ما زلت في عقل الكبير # و أنت في سن الصغير

حتى تعصرت الشبيية # و اكتسيت من القتير

عف المداخل و المخارج # و الغريزة و الضمير

و الله خص بك الخليفة # فاصطفاك على بصير

فإذا ألاث بك الأمور # كفيته قحم الأمور

من قاس غيركم بكم # قاس الثماد إلى البحور

و قال يمدح الفضل بن الربيع أيضا من أبيات:

قد عذب الحب هذا القلب ما صلحا # فلا تعدن ذنبا أن يقال صحا

أبقيت في لتقوى الله باقية # و لم أكن كحريص لم يدع مرحا

و حاجة لم تكن كالحاج واحدة # كلفتها العزم و العيرانة السرحا

يطلبن بالقوم حاجات تضمنها # بدر بكل لسان يلبس المدحا

لقد نزلت أبا العباس منزلة # ما أن ترى خلفها الأبصار مطرحا

وكلت بالدهر عينا غير غافلة # من وجود جود كفك تاسو كلما جرحا

و قال يمدح الفضل بن الربيع أيضا من أبيات:

مضى أيلول و ارتفع الحرور # و أخبت نارها الشعرى العبور

فقوما فالحقا خمرا بماء # فان نتاج بينهما السرور

نتاج لا تدر عليه أم # بحمل لا تعد له الشهور

رأيت الفضل ياتي كل فصل # فقل له المشاكل و النظير

و لم تك نفسه نفسين فيه # ليفصل بين رأييه مشير

تقيلت الربيع ندى و بأسا # و حزما حين تحزبك الأمور

و قال يمدح الفضل بن الربيع أيضا من أبيات:

يا ربع شغلك إني عنك في شغل # لا ناقتي فيك لو تدري و لا جملي

يا فضل غاية خلق الله كلهم # إذا ضربنا بجود غاية المثل

كم قائل لك من داع و قائلة # نفسي فداء أبي العباس من رجل

يفديانك ما اسطاعا بجهدهما # و يسألان لك التأخير في الأجل‏

و قال يمدح الفضل بن الربيع أيضا و يساويه بالأمين لو لا الخلافة و هو يدل على سقوط نفس الأمين :

لعمرك ما غاب الأمين محمد # عن الأمر يعينه يعنيه إذا شهد الفضل

و لو لا مواريث الخلافة إنها # له دونه ما كان بينهما فضل

فان تكن الأجسام فيها تباينت # فقولهما قول و فعلهما فعل‏

و قال يمدح العباس بن الفضل بن الربيع من قصيدة:

نم بما كنت لا أبوح به # على لسان بالدمع منطيق

شوقا إلى حسن صورة أثرت # من سلسبيل الجنان بالريق

تشوب عزا بذلة فلها # ذل محب و عز معشوق

و ردفها كالكثيب نيط إلى # خصر دقيق اللحاء ممشوق

أمشي إلى جنبها أزاحمها # عمدا و ما بالطريق من ضيق

كقول كسرى فيما تمثله # من فرصة اللص ضجة السوق‏

و قال يمدح العباس بن الفضل أيضا من قصيدة:

هل منك للمكتوم إظهار # أم منك تغبيب و إنكار

و فتية ما مثلهم فتية # كلهم للقصف مختار

358 نادمتهم يوما فلما دجا # ليل و صاروا في الذي صاروا

قمت إلى مبرك عيدية # أنتخب الفره و أختار

لا و الذي أضنى لرضوانه # سارون حجاج و عمار

ما عدل العباس في جوده # رام بدفاعيه تيار

يا ابن أبي العباس أنت الذي # سماؤه بالجود مدرار

يرجو و يخشى حالتيك الورى # كأنك الجنة و النار

تقيلا منك أباك الذي # جرت له في الخير آثار

كأنه أبيض ذو رونق # أخلصه الصيقل بتار

من عصم الناس و قد اسنتوا # و من هدى الناس و قد حاروا

كأنما أوجههم رقة # لخا من اللؤلؤ أبشار

و قال يمدح العباس المذكور أيضا و يعرض بالبرامكة و ابتدأ مدحه بشي‏ء غير متعارف و أتى به سهلا ممتنعا بغير تكلف فقال:

الحمد لله ليس لي نشب # فخف ظهري و قل زواري

و أحسنت نفسي التعزي عن # شي‏ء تولى و متن أوطاري

فلست أخشى نفسي على طمع # أخاف منه دريكة العار

من نظرت عينه إلى فقد # أحاط علما بما حوت داري

خيري من البيت كامن و على # مدرجة الشانئين أسراري

إن انتجعت العباس ممتدحا # وسيلتي جوده و أشعاري

إني حري بان يبدلني # جود يديه يسرا باعسار

عن خبرة حيث لا مخاطرة # و بالدلالات يهتدي الساري

تلك المعالي إن كنت مفتخرا # لا شرف النوبهار و النار

و قال يمدح العباس بن الفضل أيضا من قصيدة و ابتدأ ببكاء الدار فقال:

الدار أطبق أخراس على فيها # و أعتاقها صمم عن صوت داعيها

ولي من الحين عين ليس يمنعها # طول الملامة أن تجري ماقيها

يا دمنة سلبت منها بشاشتها # و ألبست من ثياب المحل باقيها

أبدت عواصي من دمع أطعن لها # لما رميت بطرفي في نواحيها

ثم أخذ في وصف الخمر فقال:

لأعطن على الصهباء عن دمن # لم يبق من عهدها إلا أثافيها

عاطيتها صاحبا صبابها كلفا # حربا لعائفها سلما لحاسيها

فاعنقت بي أمون فات غاربها # قود الزمام و قاد السوط هاديها

إلى أبي الفضل عباس و ليس إلي # هذا و لا ذا دعت نفسي دواعيها

إن السحاب لتستحيي إذا نظرت # إلى نداه فقاسته بما فيها

حتى تهم باقلاع فيمنعها # خوف العقوبة في عصيان منشيها

بنى الربيع له و الفضل فاحتشدا # غايات ملك رفيعات لبانيها

و شمراه فلما شمراه لها # جرى فقال كذا قالا له أيها

و قال يمدح العباس المذكور من أبيات:

لئن سميت عباسا # فما أنت بعباس

لدى الجود و لكنك # عباس‏ (1) لدى البأس

و بالفضل لك الفضل # أبا الفضل على الناس‏

و قال يمدح محمد بن الفضل بن الربيع و هي من غرر شعره:

لمن طلل ألم أشجه و شجاني # و هاج الهوى أو هاجه لاوان‏

____________

(1) العباس من أسماء الأسد و هو المراد هنا.

359

بل فازدهتني للصبا أريحية # يمانية ان السماح يماني

و خرق يجل الكأس عن منطق الخنا # و ينزلها منه بكل مكان

تراه لما ساء الندامى ابن علة # و للشي‏ء لذوه رضيع لبان

إذا هو لقى الكأس يمناه خانه # أماويت فيها و ارتعاش بنان

تمنعت منه ثم أقصر باطلي # و صممت كالجاري بغير عنان

و عنس كمرادة القذاف ابتذلتها # لبكر من الحاجات أو لعوان

فلما قضت نفسي من السير ما قضت # على ما بلت من شدة و ليان

أخذت بحبل من حبال محمد # أمنت به من نائب الحدثان

تغطيت من دهري بظل جناحه # فعيني ترى دهري و ليس يراني

فلو تسأل الأيام ما اسمي لما درت # و اين مكاني ما عرفن مكاني

أذل صعاب المشكلات محمد # فأصبح ممدوحا بكل لسان

يغبك معروف السماء و كفه # تجود بسح العرف كل أوان

و إن شبت الحرب العوان سما لها # بصولة ليث في مضاء سنان

فلا أحد أسخى بمهجة نفسه # على الموت منه و القنا متداني

خلفت أبا عثمان في كل صالح # و أقسمت لا يبني بناءك بان‏

أخباره مع الأمين

قال ابن منظور : كان الأمين معجبا بشعر أبي نواس محبا لمنادمته و في ديوانه أنه وصف الفضل بن الربيع أبا نواس للأمين و كان قد عرفه الأمين أيام أبيه فلما أدخله عليه قام فأنشد:

يا دار ما فعلت بك الأيام # ضامتك و الأيام ليس تضام

عرم الزمان على الذين عهدتهم # بك قاطنين و للزمان عرام

أيام لا أغشى لأهلك منزلا # الا مراقبة علي ظلام

و لقد نهزت مع الغواة بدلوهم # و أسمت سرح اللهو حيث أساموا

و بلغت ما بلغ امرؤ بشبابه # فإذا عصارة كل ذاك أثام

و تجشمت بي هول كل تنوفة # هوجاء فيها جرأة أقدام

تذر المطي وراءها فكأنها # صف تقدمهن و هي أمام

و إذا المطي بنا يلغن محمدا # فظهورهن على الرجال حرام

قربننا من خير من وطئ الحصى # فلها علينا حرمة و ذمام

رفع الحجاب لنا فلاح لناظر # قمر تقطع دونه الأوهام

ملك إذا علقت يداك بحبله # لا يعتريك البؤس و الاعدام

ملك توحد بالمكارم و العلى # فرد فقيد الند فيه همام

فالبهو مشتمل ببدر خلافة # لبس الشباب بنوره الإسلام

ملك إذا اعتسر الأمور مضى به # رأي يفل السيف و هو حسام

داوى به الله القلوب من العمى # حتى أفقن و ما بهن سقام

أصبحت يا ابن زبيدة ابنة جعفر # أملا لعقد حباله استحكام

فسلمت للأمر الذي ترجى له # و تقاعست عن يومك الأيام‏

فوصله بالف دينار و أمره بملازمة الدار و كان الناس قبل الفرزدق و أبي نواس من الشعراء و غيرهم يقولون عن الناقة إذا بلغت بهم المقصود لينحرنها قال ابن خلكان في ترجمة غيلان : الأصل في هذا المعنى قول الأنصارية المأسورة بمكة و كانت قد نجت على ناقة لرسول الله ص : يا رسول الله أني نذرت إن نجوت عليها أن أنحرها قال لبئسما جزيتها. و قال ذو الرمة في بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري : 359

إذا ابن أبي موسى بلال بلغته # فقام بغاس بين وصليك جازر

و أخذ هذا من قول الشماخ في عرابة الأوسي :

إذا بلغتني و حملت رحلي # عرابة فاشرقي بدم الوتين‏

قال ابن خلكان : و تفسير هذا المعنى إنني لست أحتاج أن أرحل إلى غيرك فقد كفيتني و أغنيتني فلما جاء أبو نواس غير هذا المعنى إلى ما هو أحسن فحرم الركوب على ظهرها و أراحها من الكد في الأسفار فهو أتم في المقصود لكونه أحسن إليها في قبالة إحسانها إليه حيث أوصلته إلى الممدوح فقال:

و إذا المطي بنا بلغن محمدا # فظهورهن على الرجال حرام‏

انتهى و قد سبق أبا نواس إلى ذلك الفرزدق حيث يقول:

علا م تلفتين و أنت تحتي # و خير الناس كلهم أمامي

متى تأتي الرصافة تستريحي # من الاسراع و الدبر الدوامي‏

قال أبو نواس فكنت مائلا لقول الشماخ إلى أن سمعت قول الفرزدق فتبعته و قلت:

أقول لناقتي إذ بلغتني # لقد أصبحت عندي باليمين

فلم أجعلك للغربان نحلا # و لا قلت أشرقي بدم الوتين‏

و قال يمدح الأمين و هو ولي عهد من قصيدة:

أقول و العيس تعروري الفلاة بنا # صعر الأزمة من مثنى و وحدان

لذات لوث عفرناة عذافرة # كان تضبيرها تضبير بنيان

يا ناق لا تسامي أو تبلغي ملكا # تقبيل راحته و الركن سيان

مد الإله عليه ظل مملكة # يلقى القصي بها و الأقرب الداني

أن يمسك القطر لا تمسك مواهبه # ولي عهد يداه تستهلان

هو الذي قدر الله القضاء له # ألان يكون له في فضله ثان

هو الذي امتحن الله القلوب به # عما تجمجم من كفر و إيمان

و إن قوما رجوا إبطال حقكم # أمسوا من الله في سخط و عصيان

لن يدفعوا حقكم إلا بدفعهم # ما أنزل الله من آي و برهان

فقلدوها بني العباس أنهم # صنو النبي و أنتم غير صنوان

و إن لله سيفا فوق هامهم # بكف أبلج لا ضرع و لا وان

يستيقظ الموت منه عند هزته # فالموت من نائم فيه و يقظان

محمد خير من يمشي على قدم # ممن برا الله من أنس و من جان‏

و عن محاضرات الراغب قال أبو نواس لما نهاه الأمين عن شرب المدام:

أ عاذل بعت الجهل حيث يباع # و أبرزت رأسا ما عليه قناع

نهاني أمير المؤمنين عن الصبا # و أمر أمير المؤمنين مطاع

و لهو لتانيب الأمير تركته # و فيه للآه منظر و سماع‏

و قال ابن منظور لما عمل أبو نواس قصيدته التي أولها:

(و مستعبد إخوانه بثرائه)

و تأتي في المواعظ و الحكم و فيها يقول:

فو الله لا يبدي لساني بحاجة # إلى أحد حتى أغيب في قبري

فلا يطمعن في ذاك مني طامع # و لا صاحب التاج المحجب في القصر

360

بلغت الأمين فبعث إليه و عنده سليمان بن أبي جعفر فقال له بعد كلام أفحش فيه أنت تكتسب بشعرك أوساخ أيدي الناس اللئام و تقول

(و لا صاحب التاج المحجب في القصر)

أما و الله و لا نلت مني شيئا بعد ذلك أبدا فقال له سليمان بن أبي جعفر أي و الله.

رميه بالثنوية

قال سليمان : ثم هو مع هذا من كبار الثنوية -فرقة من المجوس يعبدون النار و الظلمة-و كان يرمى بذلك فقال الأمين و هل يشهد عليه شاهد بذلك فأتاه سليمان بعدة نفر فشهدوا عليه أنه شرب في يوم مطير فوضع قدحه تحت السماء في المطر فقالوا له ما تصنع بذلك ويحك قال أنتم تزعمون أنه ينزل مع كل قطرة ملك فكم تراني أشرب الساعة من الملائكة ثم شرب ما في القدح فغضب محمد و أمر به إلى السجن فذلك قول أبي نواس :

يا رب إن القوم قد ظلموني # و بلا اقتراف معطل حبسوني

و إلى الجحود بما عرفت خلافه # ربي إليك بكذبهم نسبوني

ما كان إلا الجري في ميدانهم # في كل خزي و المجانة ديني

لا العذر يقبل لي و يفرق شاهدي # منهم و لا يرضون حلف يميني

ما كان لو يدرون-أول مخبا # في دار منقصة و منزل هون

أما الأمين فلست أرجو دفعه # عني فمن لي اليوم بالمأمون

فبلغت أبياته المأمون فقال و الله لئن لحقته لأغنينه غنى لا يؤمله فمات قبل دخول المأمون بغداد انتهى و ما أشد جهل الأمين بتصديق نسبة الثنوية إليه بهذه القصة إن ثبتت فنزول ملك مع كل قطرة لو فرض أنه مروي و ثابت ليس من ضروريات الدين حتى ينسب منكره إلى الخروج عن الدين على ان قول أبي نواس كم تراني أشرب الساعة من الملائكة خارج مخرج الظرف و المزاح الذي اعتاده أبو نواس في كل شي‏ء لا يوجب قدحا في عقيدة و لا خروجا عن ملة و هو نظير ما يحكى عن بعض العلماء انه سئل عن إلقاء الحصاة من المسجد فقال لا بأس به قيل له انه يقال انها لا تزال تصبح تصيح حتى تعاد إلى المسجد قال فدعها تصيح حتى تنشق بطنها انتهى . أ فترانا نحكم على هذا القائل بالكفر لقوله هذا كلا و قال ابن منظور : انتهى إلى محمد بن زبيدة ان أبا نواس شرب الخمر فحبسه ثلاثة أشهر ثم دعا به و أراد قتله فأنشأ يقول و أجاد:

تذكر أمين الله و العهد يذكر # مقامي و أنشاديك و الناس حضر

و نثري عليك الدر يا در هاشم # فيا من رأى درا على الدر ينثر

أبوك الذي لم يملك الأرض مثله # و عمك موسى الصفوة المتخير

و جدك مهدي الهدى و شقيقه # أبو أمك الأدنى أبو الفضل جعفر

و من مثل منصوريك منصور هاشم # و منصور قحطان إذا عد مفخر

فمن ذا الذي يرمي بسهميك في العلى # و عبد مناف والداك و حمير

تحسنت الدنيا بوجه خليفة # هو البدر إلا أنه الدهر مقمر

أمام يسوس الملك تسعين حجة # عليه له منه رداء و مئزر

يشير إليه الجود من وجناته # و ينظر من أعطافه حين ينظر

أيا خير مأمول يرجى أنا امرؤ # أسير زهين في سجونك مقبر

مضت لي شهور مذ حبست ثلاثة # كاني قد أذنبت ما ليس يغفر

فان كنت لم أذنب ففيم حبستني # و إن كنت ذا ذنب فعفوك أكبر

(أقول) لا بد من أن يكون السبب في حبسه غير هذا فالأمين الذي يشرب الخمر لا يحبس نديمه لانه بلغه أنه شربها. و قال ابن منظور 360 أيضا: لما وقع الخلاف بين الأمين و المأمون كان ذو الرئاستين يخطب بمساوئ الأمين و قد أعد رجلا يحفظ شعر أبي نواس فيقوم بين يديه و يقول: و من جلسائه رجل ماجن كافر مستهزئ متهكم يقول كذا و كذا و ينشد قوله:

ألا فاسقني خمرا و قل هي الخمر # و لا تسقني سرا إذا أمكن الجهر

و ينشد أيضا قوله:

يا أحمد المرتجى في كل نائبة # قم سيدي نعص جبار السماوات‏

و غير ذلك من قبائح شعره و مجونه و يذكر أهل العراق فيقول أهل فسق و فجور و خمور و ماخور و يلعنهم من يحضر المجلس من أهل خراسان فكتب بذلك إلى محمد الأمين عيونه فجزع له و أمر بقتل أبي نواس فكلمه فيه الفضل و غيره فاطلقه و لما أحضره للقتل أحضر الفقهاء بعد أن جمعوا له كل من يحسده من الشعراء و الفضلاء و غيرهم ثم قيل له أ لست القائل‏

(يا أحمد المرتجى في كل نائبة)

إلخ قال بلى يا أمير المؤمنين قال كافر ثم قال للفقهاء ما تقولون يا معشر الفقهاء و الشعراء قالوا كفر يا أمير المؤمنين فقال أبو نواس يا أمير المؤمنين إن كانوا قالوا هذا بعقولهم فما أنقصها و إن كانوا قالوا بارائهم فما جهلهم أ يكون زنديقا مقر بان للسماوات جبارا؟قال لا و الله و لقد صدقت قم فقام و أطلقه و قيل إنه قال له يا أمير المؤمنين اجمع كل زنديق في الأرض فان زعموا ان في السماء إلها واحدا فاضرب عنقي و لكني صحبت قوما جهالا لا يعرفون المزح و الجد و أنا يا أمير المؤمنين الذي أقول:

قد كنت خفتك ثم أمنني # من أن أخافك خوفك الله‏

و في تاريخ بغداد بسنده عن أبي نواس قال دخلت على (الأمين) فقال يا حسن بن هانئ إنك زنديق فقلت يا أمير المؤمنين و أنا أقول مثل هذا الشعر:

أصلي صلاة الخمس في حين وقتها # و أشهد بالتوحيد لله خاضعا

و أحسن غسلا إن ركبت جنابة # و إن جاءني المسكين لم أك مانعا

و في كل عام صوم شهر أقيمه # و ما زلت للأنداد و الشرك خالعا

و إني و إن حانت من الكأس دعوة # إلى بيعة الساقي أجبت مسارعا

فاشربها صرفا على لحم ماعز # وجدي كثير الشحم أصبح راضعا

فضحك و أمر لي بجائزة و انصرفت و ذكر نحوه ابن منظور و في أخبار أبي نواس و زاد البيت الثالث قال القاضي عياض في شرح الشفا قال القتيبي إن مما أخذ على أبي نواس و كفر فيه أو قارب قوله في محمد الأمين و تشبيهه إياه النبي ص حيث قال:

تنازع الاحمدان الشبه فاشتبها # خلقا و خلقا كما قد الشراكان‏

انتهى (أقول) لا شك أن في هذا سوء أدب من أبي نواس مع النبي ص لكن الاسراع إلى التكفير بمثله أمر عظيم و العجب ممن يروي قصة الغرانيق و إن الشيطان أجرى على لسانه ص في الأصنام: تلك الغرانيق العلى و إن شفاعتهن لترتجى و إن النساء كانت تغني بين يديه و تضرب بالدفوف حتى قال اسكتن فقد جاء رجل لا يحب الباطل و إنه ص سحر و إنه سها في الصلاة و لا يأخذون على راويه و لا يرونه كفرا أو قريبا منه‏

361

و يأخذون على شاعر في مدح خليفة هاشمي يحمل لقب إمارة المؤمنين.

و من أخباره مع الأمين ما حكاه ابن منظور عن أبي نواس قال أمر الرشيد الكسائي أن يختلف إلى محمد بعد ما ولاه العهد (يعلمه‏النحو) و إن يحضرني إذا حضر لأنشد محمدا الشعر النادر و أحدثه الغريب و كان خادم من قبل الرشيد موكلا بمحمد فجرى بين الخادم و بين محمد يوما كلام و أنا حاضر فامرني محمد بهجو الخادم فخفته إن هجوته أن يغتابني عند الرشيد فيقتلني و إن لم أهجه خفت محمدا أن يقتلني فقلت للكسائي يا أبا الحسن ما يحتال في هذا غيرك فأصلح بين الخادم و محمد و بعث إلي محمد فصرت إليه و قلت له بلغني إنك تهددني بالقتل قال نعم قال فما قلت في ذلك فحضرني على المكان:

بك أستجير من الردى # و أعوذ من سطوات بأسك

و حياة رأسك لا أعود # لمثلها و حياة رأسك

من ذا يكون أبا نواسك # إن قتلت أبا نواسك

فتبسم ثم قال لا يكون و أمر لي بتخت ثياب.

و كان للأمين زورقان يسير بهما في دجلة أحدهما على صورة الأسد و الآخر على صورة العقاب فقال فيهما أبو نواس :

سخر الله الأمين مطايا # لم تسخر لصاحب المحراب

فإذا ما ركابه سرن بحرا # سار في الماء راكبا ليث غاب

أسدا باسطا ذراعيه يعدو # أهرت الشدق كالح الأنياب

لا يعانيه باللجام و لا السوط # و لا غمز رجله في الركاب

عجب الناس إذ رأوك على صورة # ليث يمر مر السحاب

سبحوا إذ رأوك سرت عليه # كيف لو أبصروك فوق العقاب

ذات زور و منسر و جناحين # تشق العباب بعد العباب

تسبق الطير في السماء إذا ما # استعجلوها بجيئة و ذهاب

ملك تقصر المدائح عنه # هاشمي موفق للصواب‏

و كان له زورق ثالث على صورة الدلفين فقال فيه أبو نواس :

قد ركب الدلفين بدر الدجى # مقتحما للماء قد لججا

فأشرقت دجلة من نوره # و أسفر الشطان و استبهجا

لم تر عيني مثله مركبا # أحسن إن سار و إن عرجا

إذا استحثته مجاذيفه # أعنق فوق الماء أو هملجا

خص به الله الأمين الذي # أضحى بتاج الملك قد توجا

و قال أيضا في الثلاثة من أبيات:

أ لا ترى ما أعطي الأمين # أعطي ما لم تره العيون

و لم تكن تبلغه الظنون # الليث و العقاب و الدلفين‏

361 و قال يمدح الأمين :

ألا يا حير من رأت العيون # نظيرك لا يحس و لا يكون

و فضلك لا يحد و لا يجارى # و لا تحوى حيازته الظنون

فأنت نسيج وحدك لا شبيه # نحاشيه عليك و لا خدين

خلقت بلا مشاكلة لشي‏ء # فأنت الفوق و الثقلان دون

كان الملك لم يك قبل شيئا # إلى أن قام بالملك الأمين

و من جرأة أبي نواس أنه قال يهزأ من الأمين و يتطير بتدبيره:

احمدوا الله كثيرا # يا جميع المسلمينا

ثم قولوا لا تملوا # ربنا أبق الأمينا

صبر الخصيان حتى # جعل التصبير دينا

فاقتدى الناس جميعا # بأمير المؤمنينا

و قال يمدح العباس بن عبيد الله بن أبي جعفر المنصور و هي مشتملة على مقاصد متنوعة أجاد في جميعها فابتدأها بما ينحو الحكم و الآداب فقال:

أيها المنتاب من عفره # لست من ليلي و لا سمره (1)

لا أذود الطير عن شجر # قد بلوت المر من ثمره‏ (2)

فاتصل إن كنت متصلا # بقوى من أنت من وطره

خفت مأثور الحديث غدا # و غدا أدنى لمنتظره

خاب من أسرى إلى ملك # غير معلوم مدى سفره‏ (3)

فامض لا تمنن علي يدا # منك المعروف من كدره‏

و ثنى يذكر الأصحاب فقال و ابدع:

رب فتيان رباتهم # مسقط العيوق من سحره

فاتقوا بي ما يريبهم # إن تقوى الشر من حذره‏

ثم ذكر بني العم فقال:

و ابن عم لا يكاشفنا # قد لبسناه على غمره

كمن الشنآن منه لنا # ككمون النار في حجره‏

ثم تغزل فقال و أجاد:

و رضاب بت أرشفه # ينقع الظمان من خصره

علنيه خوط أسلحة # لان متناه لمهتصره‏

ثم وصف البيد و القفار فقال:

ذا و مغبر مخارمه # تحسر الأبصار عن قطره

لا ترى عين البصير به # ما خلا الآجال‏ (4) من بقره‏

ثم وصف يبس النبات فقال:

ثم تذروه الرياح كما # طار قطن الندف عن وتره‏

ثم أخذ في المديح فقال:

ثم أدناني إلى ملك # يأمن الجاني لدى حجره

كيف لا يدنيك من أمل # من رسول الله من نفره

فاسل عن نوء تومله # حسبك العباس من مطره

ملك قل الشبيه له # لم تقع عين على خطره

و إذا مج القنا علقا # و تراءى الموت في صوره

راح في ثنيي مفاضته # أسدا يدمى شبا ظفره‏

____________

(1) كأنه أراد بالعفر الظباء و يكنى بها النساء اي الذي يتناوب معشوقته غيره لا تصاحبني و منه يعلم تفسير البيت الثاني.

(2) قال ابن منظور هذا مثل يقول أنت جاف فانا أتركك و لا امنع منك من يريد مواصلتك لاني ذقت مودتك و جربتها فوجدتك عذارا بمن أحبك جافيا لمن يريد ودك .

(3) قال ابن منظور يقول خاب من اسرى و لا يعرف مقدار سفره إلى من يقصده يقول لست كذلك و لكني اقصد من أثق بإحسانه إلي و اعلم بتعجيل اوبتي بما أحب منه .

(4) الآجال جمع أجل و هو القطيع من بقر الوحش .

362

تتأتى الطير غدوته # ثقة بالشبع من جزره

يا كريم الخال من يمن # و كريم العم من مضره

قد لبست الدهر لبس فتى # أخذ الآداب عن غيره

فادخر خيرا تثاب به # كل مذخور لمدخره‏

قال ابن منظور : لما أنشد أبو عبد الله بن الأعرابي هذه القصيدة قال أحسن و الله لو تقدم هذا الشعر في A0G صدر الإسلام لكان في صدر الأمثال السائرة قال أبو الأصفر و كان من رواة أبي نواس : لما أنشدني أبو نواس هذه القصيدة فلما بلغ إلى قوله:

و إذا مج القنا علقا # و تراءى الموت في صوره

راح في ثنيي مفاضته # أسدا يدمي شبا ظفره

تتأتى الطير غدوته # ثقة بالشبع من جزره‏

قلت له أحسنت و الله و جاوزت الإحسان هذا و الله ما لا يحسنه أحد و لم يبلغه متقدم و لا يلحقه متأخر فلما أنشدني:

كيف لا يدنيك من أمل # من رسول الله من نفره‏

علمت أنه كلام ردي‏ء موضوع في غير موضعه و إنه مما يعاب به لان حق سيدنا رسول الله ص أجدر أن يضاف إليه و لا يضاف هو إلى أحد فلما رأى ذلك في وجهي قال لي ويلك إنما أردت أن رسول الله ص من القبيل الذي هو منه كما قال حسان بن ثابت :

و ما زال في الإسلام من آل هاشم # دعائم عز لا ترام و مفخر

بهاليل منهم جعفر و ابن أمه # علي و منهم أحمد المتخير

فقال منهم كما قلت من نفره أي من النفر الذين العباس منهم فما تعيب من هذا فعلمت أنه ضرب من الاحتيال و لكن قد أحسن المخرج منه انتهى و في رواية علي القاري في شرح الشفا أن أبا نواس قال ما يعيب هذا البيت إلا جاهل بكلام العرب . و من غرر مدائحه في العباس بن عبيد الله بن أبي جعفر قوله من أبيات:

غرد الديك الصدوح # فاسقني طاب الصبوح

و اسقني حتى تراني # حسنا عندي القبيح

قهوة تذكر نوحا # حين شاد الفلك نوح

نحن نخفيها و يأبى # طيب ريح فتفوح

أنا في دنيا من العباس # أغدو و أروح

هاشمي عبدلي # عنده يغلو المديح

علم الجود كتاب # بين عينه يلوح

بح صوت المال مما # منك يشكو و يصيح

صور الجود مثالا # فله العباس روح

فهو بالمال جواد # و هو بالعرض شحيح‏

و قال يمدح العباس هذا أيضا من أبيات قال جامع ديوانه و أنشدنيها علي بن سليمان الأخفش عن جده عن أبي نواس : 362

حلت سعاد و أهلها سرفا # قوما عدى و محلة قذفا

و كان سعدى إذ تودعنا # و قد اشرأب الدمع أن يكفا

فانظر إلى قوله و قد اشرأب الدمع ما أحلاه و أملحه و أعذبه:

رشا تواصين القيان به # حتى عقدن باذنه شنفا

و تنوفة تمشي الرياح بها # حسرى و يقسم ماؤها نطفا

كلفتها أجدا تخال بها # مرحا من الخيلاء أو صلفا

و هب الجديل لها مدارعه # و القمة العلياء و الشعفا

قد قلت للعباس معتذرا # عن ضعف شكريه و معترفا

لا تسدين إلي عارفة # حتى أقوم بشكر ما سلفا

و قال يمدح العباس أيضا من قصيدة:

يقولون في الشيب الوقار لأهله # و شيبي بحمد الله غير وقار

إذا كنت لا أنفك عن طاعة الهوى # فان الهوى يرمي الفتى ببوار

فها إن قلبي لا محالة مائل # إلى رشا يسعى بكأس عقار

كان بقايا ما عفا من حبابها # تفاريق شيب في سواد عذار

تردت به ثم انفرى عن أديمها # تفري ليل عن بياض نهار

حلفت يمينا برة لا يشوبها # فجار و ما دهري يمين فجار

لقد قوم العباس للناس حجهم # و ساس برهبانية و وقار

و عرفهم أعلامهم و أراهم # منار الهدى موصولة بمنار

و أطعم حتى ما بمكة آكل # و أعطى عطايا لم تكن بضمار

و حملان أبناء السبيل تراهم # قطارا إذا راحوا أمام قطار

أبت لك يا عباس نفس سخية # بزبرج دنيانا و عتق نجار

و إنك للمنصور منصور هاشم # و ما بعده من غاية لفخار

فجداك هذا خير قحطان واحدا # و هذا إذا ما عد خير نزار

إليك غدت بي حاجة لم أبح بها # أخاف عليها شامتا فاداري

فارخ عليها ستر معروفك الذي # سترت به قدما علي عواري‏

و قال‏ (1) يمدح الفضل بن يحيى البرمكي من قصيدة و قد عيب عليه فيها قبح المطلع:

أ ربع البلى أن الخشوع لبادي # عليك و إني لم أخنك ودادي

و إن كنت مهجور الفنا فبما رمت # يد الدهر عن قوس المنون فؤادي

و إن كنت قد بدلت بؤسى بنعمة # فقد بدلت عيني قذى برقاد

سارحل من قود المهارى شملة # مسخرة لا تستحث بحادي

فكم حطمت من جندل بمفازة # و خاضت كتيار الفرات بوادي

رأيت لفضل في السماحة همة # أطالت لعمري غيظ كل جواد

ترى الناس أفواجا إلى باب داره # كأنهم رجلا دبى و جراد

فيوما لالحاق الفقير بذي الغنى # و يوما رقاب بوكرت بحصاد

تردى له الفضل بن يحيى بن خالد # بماضي الظبي يزهاه طول نجاد

أمام خميس أرجوان كأنه # قميص محوك من قنا و جياد

فما هو إلا الدهر ياتي بصرفه # على كل من يشقى به و يعادي

سلام على الدنيا إذا ما فقدتم # بني برمك من رائحين و غاد

بفضل بن يحيى أشرقت سبل الهدى # و آمن ربي خوف كل بلاد

فدونكها يا فضل مني كريمة # ثنت لك عطفا بعد عز قياد

خليلية في وزنها قطربية # نظائرها عند الملوك عتادي

و ما ضرها أن لا تعد لجرول # و لا للفتى كعب و لا لزياد

____________

(1) هذه القصيدة و التفسير الذي بعدها كان يجب وضعهما في اخباره مع الفضل بن يحيى المتقدمة و أخرت إلى هنا سهوا.

363

(خليلية) منسوبة في وزنها إلى الخليل بن أحمد مخترع‏العروض‏ و قطربية منسوبة في‏النحوإلى قطرب أحد علماءالنحو (و جرول ) هو الحطيئة (و كعب ) هو ابن زهير بن أبي سلمى صاحب بانت سعاد (و زياد ) هو زياد الأعجم و كلهم من مشاهير شعراء العرب و في هذه القصيدة قبح المطلع لانه مما يتطير به و يجب على الشاعر أن يتجنب ذلك و لكن مثله قد يقع من حذاق الشعراء غفلة فان الجواد قد يكبو و الصارم قد ينبو أو لأمر يريده الله. و في أنوار الربيع : و أعلم أنه يجب على الناظم و الناثر النظر في أحوال المخاطبين و الممدوحين و التجنب لما يكرهون سماعه و يتطيرون منه خصوصا الملوك و من يتصل بهم فإنهم أشد الناس تطيرا من المكروهات و عثرة الناظم في ذلك لا تقال.

أخباره مع كلثوم بن عمرو العتابي

في مروج الذهب : حدث غوث بن المزرع حدثني خالد عن عمرو بن بحر الجاحظ قال كان كلثوم العتابي يضع من قدر أبي نواس و هو الذي يقول:

إذا نحن أثنينا عليك بصالح # فأنت كما نثني و فوق الذي نثني

و إن جرت الألفاظ منا بمدحة # لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني‏

قال العتابي هذا سرقه من قول أبي الهذيل الجمحي :

و إذا يقال لبعضهم نعم الفتى # فابن المغيرة ذلك النعم

عقم النساء فلا يجئن بمثله # إن النساء بمثله عقم‏

قال لقد أحسن في قوله:

و ما خلقت إلا لبذل أكفهم # و أقدامهم إلا لأعود منبر

قال سرقه من قول مروان بن أبي حفصة :

و ما خلقت إلا لبذل أكفهم # و ألسنهم إلا لتحبير منطق

فيوما يبارون الرياح سماحة # و يوما لبذ الحاطب المتشدق‏

فسكت الراوية و لو أتى بشعره كله لقال له سرقه .

أخباره مع بني نوبخت

كان A11G بنو نوبخت ذوي مكانة عالية في بغداد و شان رفيع في الدولة العباسية و كانوا مع A11G تشيعهم المتسلسل في بيتهم موضع عناية ملوك بني العباس كما كانوا موضع عناية الأمراء و الوزراء و الكتاب من أرباب الدولة و ذلك لما اتصفوا به من الكمال و الفضل و المروءة و السخاء و مكارم الأخلاق فكان فيهم العلماء و الكتاب و الشعراء و تولى بعضهم جليل الولايات و مدحهم الشعراء أمثال البحتري . و كان أبو نواس ممن اتصل بهم و رتع في خوانهم و بقي الأيام العديدة في بيوتهم و أكرموه و قدموه و مع ذلك لم يسلموا من هجائه قال ابن منظور : كان أبو نواس يألف آل نوبخت و لا يفارقهم بقي في بيت إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت أربعين يوما يأكل و يشرب و لما خرج قال فيه:

خبز إسماعيل كالوشي # إذا ما شق يرفا

عجبا من أثر الصنعة # فيه كيف يخفى

إن رفاءك هذا # الطف الأمة اكفا

363 مثلما جاء من التنور # ما غادر حرفا

و له في الماء أيضا # عمل أبدع ظرفا

مزجه العذب بماء # البئر كي يزداد ضعفا

و قال يهجو إسماعيل أيضا:

على خبز إسماعيل واقية البخل # فقد حل في دار الأمان من الأكل

و ما خبزه إلا كعنقاء مغرب # تصور في بسط الملوك و في المثل

يحدث عنها الناس من غير رؤية # سوى صورة ما أن تمر و لا تحلي

و ما خبزه إلا كليب بن وائل # و من كان يحمي عزه منبت البقل

و إذ هو لا يستب خصمان عنده # و لا الصوت مرفوع بجد و لا هزل

فان خبز إسماعيل حل به الذي # أصاب كليبا لم يكن ذاك من ذل

و لكن قضاء ليس يسطاع رده # بحيلة ذي مكر و لا فكر ذي عقل‏

و في ديوانه أنه قال يهجو ثقيلا يقال له روحا العمي و يلقب بالجبل و لكن في مقدمة الديوان ذكر النيبختيون ان أبا نواس عنى بهذه الأبيات أبي عبد الله بن سهل بن نيبخت و كذلك قال ابن منظور إنها في عبد الله هذا فالظاهر أن جامع الديوان لما رأى في أول بيت منها التصرح بأنها في ثقيل ظنه روحا العمي لان أبا نواس له فيه عدة أهاج مضافا إلى تلقيبه بالجبل و لكن النوبختيين أعرف بمقاصد أبي نواس فعلموا أنها في عبد الله و لذلك أجابه أخوه عنها و أجاب أبو نواس أخاه فلم يبق شك في أنها في عبد الله و هي:

ثقيل يطالعنا من أمم # إذا سره رغم أنفي ألم

لطلعته و خزة في الحشى # كوقع المشارط في المحتجم

أقول له إذ أتى لا أتى # و لا نقلته إلينا قدم

فقعدت خيالك لا من عمى # و صوت كلامك لا من صمم‏

فأجابه عنه أخوه فقال:

و ذي ثروة من قبيح الشيم # صريح الدناءة مولى الكرم‏ (1)

بعينيه عن كل خير عمى # و بالأذن عن كل حسن صمم

خفي على أعين المكرمات # و أشهر في ريبة من علم

إذا رفعت للخنا راية # ألح على ساقه و اعتزم

و إن نهض الناس للمكرمات # فما يحمل الساق منه القدم

و يعدو بحرفته للصديق # و إن حصنته دروع النعم

و ينمى إلى حكم دعوة # و ما أن له سبب في حكم

كان الوقاحة قدت له # على وجهه رقعة من أدم

أحب إلى الناس من قربه # حلول المشيب بهم و السقم

و لما تطرق أعراضنا # و لم يك في عرضه منتقم

كتبنا الهجاء على أخدعيه # بمندرج من أكف الخدم‏

فبلغت أبا نواس فقال من أبيات يذكر فيها أم إسماعيل بما ننزه كتابنا عن ذكره من جملتها في أولادها:

فعشواء مضليل و أعشى مضلل # و أعور دجال عليه قبوح

سيبقى بقاء الدهر ما قلت فيكم # و أما الذي قد قلتموه فريح‏

و كان إسماعيل ضعيف البصر و أخوه سليمان أعور و لما ولي سليمان الزاب قال يهجوه:

____________

(1) أشار إلى استجدائه الناس.

364

سيروا إلى أبعد منتاب # قد ظهر الدجال بالزاب

هذا ابن نيبخت له إمرة # صاحب كتاب و حجاب‏

و قال يهجو بني نيبخت عموما:

قد قشرت العصي و لم أعلق السير # و أعددت للهجاء لساني

فاحذروا صولتي و موقع شعري # و اتقوا أن يزوركم شيطاني

يا نداماي يا بني نوبخت # لا يضيعن بينكم طليساني

مائتا درهم شراه و لكن # ليس ترضي أخاكم المائتان

إنما زرتكم لموضع ربح # لم أزركم لموضع الخسران‏

خبره و جماعة من الشعراء مع يحيى بن المعلى

قال جامع ديوانه : اجتمع أبو نواس و العباس بن الأحنف و الحسين الخليع و شاعر آخر لعله مسلم بن الوليد و معهم فتى يقال له يحيى بن المعلى فحضرت الصلاة فقام يحيى يصلي بهم فنسي الحمد و قرأ التوحيد ثمن ثم ارتج عليه في نصفها فقال أبو نواس :

أكثر يحيى غلطا # في‏ قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ

و قال العباس :

قام طويلا ساهيا # حتى إذا أعيا سجد

و قال الآخر:

يزحر في محرابه # زحير حبلى بولد

و قال الرابع:

كأنما لسانه # شد بحبل من مسد

خبره مع جماعة من الشعراء

قال جامع ديوانه : اجتمع و هو صغير مع حماد عجرد و مطيع بن إياس و يحيى بن زياد و والبة بن الحباب فقال ليكن منا اجتماع في دار أحدنا فقال كل منهم أبياتا يدعوهم بها إلى داره ذكرها جامع الديوان و تركناها فقال أبو نواس :

لا تطمعوا في شرابي # فتحصلوا في السراب

فدون خبزي و لحمي # و الخمر شيب الغراب‏

ما ينسب إليه من الفسق و الخلاعة و المجون و الشرب‏

من نظر إلى عصر أبي نواس و ما انتشر فيه من الفسق و شرب الخمر و الخلاعة و المجون لا يستبعد صدور مثل ذلك من أبي نواس مع معاشرته و مخالطته للذين عرفوا بهذه الأمور فتلك الأعصار قد كان يصدر فيها من الفسق و المجون ما ملأ بطون الكتب و يخجل المرء من نقله أو سماعه و إذا كان الحاملون اسم الخلافة و إمارة المؤمنين يشربون الخمور و يتعاطون الفجور و تغنيهم القيان و تعزف عليهم بالعود و الطنبور فما ظنك بباقي الرعية. و لا يلتفت إلى إنكار ابن خلدون ذلك في حق من تسموا بالخلافة استنادا إلى أمور وهمية فإنه كانكار الشمس الضاحية كما ان نسبة أمثال ذلك في الجملة إلى أبي نواس تكاد تكون متواترة بل قد نقلوا عنه من ذلك أمورا يخجل المرء من سماعها أو قراءتها فضلا عن نقلها في كتاب لا سيما ابن منظور الذي نقل عنه من أشياء مفرطة القبح و الشناعة مع والبة بن الحباب و غايره غيره لكنه لا يمكننا الاعتقاد بصحة كل ما نسب إلى أبي نواس من ذلك 364 فان الرجل إذا اشتهر بشي‏ء كثرت نسبة ما هو من نوع ذلك الشي‏ء إليه بالحق و الباطل لا سيما مع معارضته ذلك بانقال تنافيه و قد مر عند ذكر أقوال العلماء فيه ان ابن المعتمر أنكر وقوع ذلك منه و مر نقل ابن الجوزي أنه تاب في آخر عمره و الرجل مع ذلك كله صحيح العقيدة عارف بالله تعالى خائف لعقابه راج لعفوه و ثوابه و لا يبعد أن يكون ما يجري على لسانه مما فيه مجون أو خلاعة خارجا مخرج الفكاهة و الظرف الذي يتعاطاه الشعراء كثيرا و قد رأينا في عصرنا هذا شاعر العراق بل جميع الآفاق يصف الخمرة و شربها و يتغزل ببعض ما يتغزل به أبو نواس و هو في مقدمة العلماء العاملين الأتقياء الورعين و قد أشار إلى ذلك في بعض موشحاته بقوله:

إنما حاولت نهج الظرفا # عفة النفس و فسق الألسن‏

و يدل على ذلك ما في تاريخ دمشق قال محمد بن أبي عمير سمعت أبا نواس يقول و الله ما فتحت سراويلي لحرام قط و ساعد على هذه النسب إليه إتيانه في شعره بالملح و النوادر حتى فيما يرجع إلى الدين فقد قال على ما في تاريخ دمشق :

يلومني الناس يقولون تب # غرهم كثرة أوزاريه

في النار إما كنت أو جنة # ما ذا عليكم يا بني الزانية

مع إنه يقول في بعض شعره:

أبقيت في لتقوى الله باقية # و لم أكن كحريص لم يدع مرحا

مشايخه‏

أما مشايخه في‏الحديث‏فهم (1) حماد بن زيد (2) عبد الواحد بن زياد (3) معتمر بن سليمان (4) يحيى بن سعيد القطان (5) أزهر بن سعد السمان . في تاريخ بغداد إنه اختلف في طلب الحديث فسمع من هؤلاء (6) حماد بن سلمة من علماء اتلنحو النحو في تاريخ بغداد في ترجمة محمد بن إبراهيم بن كثير البابشامي نسبة إلى باب الشام محلة ببغداد كان ينزلها رواية في سندها أبو نواس عن حماد بن سلمة و ذكر روايته عن هؤلاء الستة ابن عساكر في تاريخ دمشق (7) خلف الأحمر قال ابن منظور انه كان أكثر استاذي أبي نواس تأديبا و تخريجا له (8) يونس بن حبيب النحوي ذكر تادبه عليهما ابن عساكر و مر عن الجماز تتلمذه على يونس (9) يعقوب الحضرمي قرأ عليه القرآن (10) أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري النحوي كتب عنه الغريب و الألفاظ (11) أبو عبيدة معمر بن المثنى أخذ عنه التاريخ‏كما مر عن تاريخ الخطيب و خزانة الأدب (12) أبو أسامة والبة بن الحباب الشاعر أخذ عنه الشعر والأدب‏كما مر عن ابن خلكان و خزانة الأدب .

تلاميذه‏

(1) محمد بن إبراهيم بن كثير الصيرفي. في تاريخ بغداد في ترجمة محمد المذكور رواية في سندها نبانا A12G أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن كثير الصيرفي ببغداد بباب الشام A12G سنة 273 قال نبانا أبو نواس الحسن بن هانئ و ذكر روايته عنه ابن عساكر في تاريخ دمشق (2) عبيد الله بن محمد العبسي (3) محمد بن جعفر غندر (4) أحمد بن حمزة بن زياد الربعي (5) عمرو بن بحر الجاحظ (6) يعقوب بن زيد الفارسي (7) محمد بن إدريس الامام الشافعي (8) عبدوس كان راويته كما في تاريخ‏

365

دمشق . و جماعة سواهم و في لسان الميزان روى عنه محمد بن إبراهيم بن كثير و ناس قليل.

ما أثر عنه من النثر

قال جامع ديوانه قال أبو حاتم : سمعت أبا عبيدة يقول استفحصت غلامين في الصبا فزكنت فيهما بلوغ فيما ينتحلانه فجاءا كما زكنت بلغني ان النظام يتعاطى تعلم‏الكلام‏فتلقاني و هو غلام على حمار يطير به فقلت له يا غلام ما طبع الزجاج فالتفت إلي و قال يسرع إليه الكسر و لا يقبل الجبر ثم بلغني أن أبا نواس يتعاطى قرض الشعر فتلقاني ما طر شاربه بعد فقلت كيف فلان عندك فقال ثقيل الظل جامد النسيم فقلت زد فقال مظلم الهواء منتن الفناء قلت زد قال غليظ الطبع بغيض الشكل قلت زد قال و خم الطلعة عسر القلعة قلت زد قال ناتئ الجنباب بارد الحركات فخففت عنه فقال زدني سؤالا أزدك جوابا فقلت كفى من القلادة ما أحاط بالعنق. و قال يموت بن المزرع سمعت خالي الجاحظ يقول سمعت أبا نواس يقول-و قد ذكر رجلا-ما بقي من بصره الا شفافه و من حديثه إلا خرافة و من جسمه إلا خيال يستبينه المتفرس قال و كان في كلام أبي نواس ترسل انتهى .

أنواع شعره‏

قال ابن خلكان عن إسماعيل بن نوبخت شعره عشرة أنواع و هو مجيد في العشرة (1) نقائضه مع الشعراء (2) المديح (3) المراثي (4) العتاب (5) الهجاء (6) الزهد (7) الطرد (8) الخمر (9) الغزل (10) المجون و قال جامع ديوانه في مقدمته إن أنواع شعره اثنا عشر فعد الخمر نوعين و النوع الثاني فيما بين الخمر و المجون عند الغزل نوعين غزل المذكر و غزل المؤنث و بعد إسقاط هذين النوعين بعد الخمر نوعا واحدا و الغزل نوعا واحدا تبقى الأنواع عشرة و من أنواع شعره الاعتذار و هذا لا يدخل في الأنواع العشرة المذكورة فقد يشتمل على المديح و قد لا يشتمل (و منها) ذم الإخوان و هو داخل في الهجاء (و منها) التعازي و تدخل في الرثاء (و منها) الصفات و التشبيهات و الطرد داخل فيها (و منها) الشيب و الشباب و الطيف و الخيال (و منها) الشعر القصصي المسمى بالعنوان (و منها) الأمثال و غير ذلك.

جامعوا ديوانه

في مقدمة ديوانه المطبوع بمصر أن جامعه حمزة بن الحسن الاصبهاني و الظاهر أنه غلط لاتفاق الكل على أن جامعه علي بن حمزة الأصبهاني كما ستعرف. قال ابن خلكان و قد اعتنى بجمع شعره جماعة من الفضلاء منهم أبو بكر الصولي و علي بن حمزة و إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري المعروف بتوزون فلهذا يوجد ديوانه مختلفا انتهى . ثم قال ابن خلكان و علي بن حمزة لم أقف له على ترجمة و توزون أخذالأدب‏عن أبي عمرو الزاهد و برع فيه انتهى و توزون اسمه إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري كان أديبا نحويا و لم يصنف غير جمعه لشعر أبي نواس كذا قالوا في ترجمته. و في معجم الأدباء ان إبراهيم بن أحمد بن محمد توزون جمع شعر أبي نواس و إنها رواية مشهورة بايدي الناس انتهى . و في فهرست ابن النديم : ممن عمل شعر أبي نواس على غير الحروف يحيى بن الفضل روايته و جعله عشرة أصناف و من العلماء أبو يوسف يعقوب بن السكيت و فسره في نحو 800 ورقة و جعله أيضا عشرة أصناف و عمله أبو سعيد السكري و لم يتمه و مقدار ما عمل منه 365 ثلثاه في مقدار ألف ورقة و عمله من أهل‏الأدب‏ الصولي على الحروف و أسقط المنحول منه و عمله علي بن حمزة الأصفهاني على الحروف أيضا و عمل يوسف بن الداية أخباره و المختار من شعره و عمل أبو هفان أخباره و المختار من شعره و عمل ابن الوشاء أبو الطيب أخباره و المختار من شعره و عمل ابن عمار أخباره و المختار من شعره و عمل أيضا رسالة في مساويه و سرقاته و عمل آل المنجم أخباره و مختار شعره فيما عملوه من كتبهم أشعار المحدثين و قد مضى ذكر ذلك و عمل أبو الحسن السميساطي أخبار أبي نواس و المختار من شعره و الانتصار له و الكلام على محاسنه انتهى و النجاشي قال إن السميساطي هذا له كتاب فضل أبي نواس و الرد على الطاعن في شعره و في خزانة الأدب ديوان شعره مختلف لاختلاف جامعيه فإنه اعتنى بجمعة جماعة منهم أبو بكر الصولي و هو صغير و منهم علي بن حمزة الأصبهاني و هو كبير جدا و كلاهما عندي و لله الحمد على نعمه و منهم إبراهيم بن احمد الطبري المعروف بتوزون و لم أره إلى الآن انتهى .

عدد قصائده و أبياتها

قال جامع ديوانه في مقدمته إنه جمع ديوان شعره مشتملا من قصائده و اراجيزه و مقطعاته على ألف و خمسمائة و أكثر و يضم من الأبيات ثلاثة عشر ألف بيت و أكثر انتهى

الزيادة و النقيصة في شعره‏

أما الزيادة فقد قال جامع ديوانه في مقدمته إنه نسب أكثر الرواة له غير ما هو له فله بمصر قصائد لا يعرفها أهل العراق ثم قال ما حاصله إن أبا نواس كان تعاطيه الشعر على غير طريق الشعراء لان جل أشعاره في اللهو و الغزل و المجون و العبث و وصف الخمر و أقل أشعاره مدائحه و ليس هذا طريق الشعراء الذين في زمانه و بعده فالحق الناس بشعره كل ما وجدوه من جنسه قال و قد وجدت في نسخ شعره شعر شاعرين من شعراء أصبهان و هما منصور بن بازان و عبدة بن زياد الجرجاني و لما ورد أحمد بن عثمان البري أصفهان رئي أروى خلق الله لشعر أبي نواس جده و هزله فروى له أبياتا هي مثبتة في نسخ شعر منصور بن بازان العتيقة قال و قد أدخل أهل العراق من شعر أهل الجبل في عامة شعره الكثير خلاف ما ألحقوه من أشعار شعرائهم و مما أضيف إليه من شعر العراقيين قول الحسين بن الضحاك الخليع حين شرب مع إبراهيم بن المهدي فلاحاه على السكر فدعا بالنطع و السيف و هو:

نديمي غير منسوب # إلى شي‏ء من الحيف

كذا من يشرب الراح # مع التنين في الصيف‏

و قد نسبه الناس إلى أبي نواس و إنه كان قد لاحى الأمين على السكر قال و روى يوسف النحاس المعروف بابن الداية المشهور بصحبة أبي نواس إنه لما ورد المأمون بغداد راجعا من خراسان ضرب ابن عائشة الهاشمي بالسياط فحبق تحت الضرب فقال فيه أبو نواس :

وجد ابن عائشة السياط جواعلا # للمرء في عجز العجاز لسانا

مع أن المأمون ورد بغداد بعد موت أبي نواس سنة 199 (و أما النقيصة) في شعره فقد قال جامع ديوانه في مقدمته أيضا إنه استدل محمد بن عبد الرحمن الثرواني من أشعاره على أنه كان بالعراق أشعار لم تثبت

366

من ذلك مدائحه في جعفر بن يحيى البرمكي و ليس في أيدي الناس منها شي‏ء قال و ذكر المبرد في كتاب الروضة إنه كان قد مدح هاشم بن جديح الكندي و لم يقع إلينا من مديحه له شي‏ء و كذلك أرى حاله مع إسماعيل بن صبيح و له في خالد بن مزيد الشيباني أيضا مدح مما دل عليه بعض أخباره معه فكل هذا قد سقط عن الناس قال و استدللت على ذلك بان له البيت و البيتين مما يدل على ان كل واحد من ذلك من قصيدة فمن ذلك بيت يرويه له المبرد هو:

و جرب حتى لا يزال كأنما # يخاطبه من كل أمر عواقبه‏

و يروي له أيضا:

أغر من الغر الكرام ولاؤه # لهاشم فيه الدين و الملك و الفخر

يطيف به ليل من النقع راكد # على ان ضوء المشرفي له فجر

و يروي له أيضا:

و إذا ما السير قصر بي # دون جدواك التي تهب

كان تاميلك يأخذ لي # منك بالحق الذي يجب‏

و يروى له أيضا:

حالق شاربه يمشي # على الأرض مكبا

فهو كالذئب إذا ما # عاين الظلماء خبا

نسبة شعر غيره إليه‏

جرت العادة أن ينسب إلى كل من اشتهر بشي‏ء ما هو من سنخه و إن لم يكن له قال ابن منظور : كان أبو بحر عبد الرحمن بن أبي الهداهد شاعرا مجيدا و كان لا يكاد يقول شيئا إلا نسب لأبي نواس و كذلك الحسين بن الضحاك المعروف بالخليع و قد غلب على كثير من شعرهما فما فمما هو لأبي بحر و قد نسب لأبي نواس الأبيات التي أولها:

و شاطر ماجن الشمائل قد # خالط منه المجون تانيثا

قال أبو عبد الله أحمد بن صالح بن أبي نصر أنشدنيها أبو بحر لنفسه فقلت لهم إنهم يزعمون إنها لأبي نواس فقال لي أبو نواس بيني و بينك و لكنه قد حظي أن ينسب إليه كل إجادة و ملاحة انتهى و مر شي‏ء من ذلك.

معارضة شعره‏

نظرا لما له من المكانة عند الشعراء عارض جملة من قصائده مشاهير الشعراء أمثال أبان بن عبد الحميد اللاحقي و الحسين الخليع و ابن المعتز و دعبل و غيرهم.

منتخبات من شعره‏

هذه منتخبات من أنواع شعره المتقدم إليها الإشارة عدى المجون نذكر من كل واحد منها نموذجا يكون مع باقي ما نقلناه من شعر شاهدا على تقدمه في صناعة الشعر و يراد بها ما يعم الردود و المعارضات.

نقائضه مع الشعراء

قال جامع ديوانه : إن نقائضه المجردة عن الأخبار هي مع نيف 366 و أربعين شاعرا و شاعرة انتهى و نختار من تلك النقائض و المعارضات ما ننقله عن جامع ديوانه .

مع أبان بن عبد الحميد اللاحقي

قال روى العتبي ان أبان بن عبد الحميد اللاحقي أرسل رقعة إلى الفضل بن يحيى و فيها:

أنا من بغية الأمير و كنز # من كنوز الأمير ذو أرباح

كاتب حاسب خطيب أديب # ناصح راجح على النصاح

شاعر مفلق أخف من الريشة # مما تكون تحت الجناح

لي في‏النحوفطنة و اتقاد # أنا فيه قلادة بوشاح

ثم أروى من ابن سيرين للعلم # بقول منور الإفصاح

ثم أورى من ابن سيرين للشعر # و قول النسيب و الامداح

و طريف الحديث من كل فن # و بصير بترهات الملاح

كم و كم قد خبات عندي حديثا # هو عند الملوك كالتفاح

فبمثلي تخلو الملوك و تلهو # و تناجي في المشكل الفداح

أيمن الناس طائرا يوم صيد # لغدو دعيت أو لرواح

أبصر الناس بالجوارح و الخيل # و بالخرد الحسان الصباح

كل ذا قد جمعت و الحمد لله # على أنني ظريف المزاح

لست بالناسك المشمر ثوبيه # و لا الماجن الخليع الوقاح

لو رمى بي الأمير أصلحه الله # رماحا ثلمت حد الرماح

ما أنا واهن و لا مستكين # لسوى أمر سيدي ذي السماح

لست بالضخم يا أميري و لا الفدم # و لا بالمجحدر الدحداح

لحية جعدة و وجه صبيح # و اتقاد كشعلة المصباح

إن دعاني الأمير عاين # مني شمريا كالبلبل الصياح‏

فدعا به الفضل و أحسن جائزته و أمره بلزومه فكان يسعى في أبي نواس عنده فقال أبو نواس ناقضا عليه قصيدته:

أنت أولى بقلة الحظ مني # يا مسمى بالبلبل الصياح

قد رأوا منه حين غنى لديهم # أخرس الصوت غير ذي إفصاح

ثم بالريش شبه النفس بالخفة # مما يكون تحت الجناح

فإذا الشم من شماريخ رضوى # عنده خفة نوى المسباح‏ (1)

لم يكن فيك من صفاتك شي‏ء # غير خلق مجحدر دحداح

لحية ثطة و وجه قبيح # و انثناء عن النهي و الصلاح

فيك ما يحمل الملوك على الخرق # و يرزي بالسيد الجحجاح

فيك تيه و فيك عجب شديد # و طماح يفوق كل طماح

بارد الطرف مظلم الكذب ذو خرق # معيد الحديث نزر المزاح

فالذي قلت فيك باق صحيح # و الذي قلت ذاهب في الرياح‏

مع الحسين بن الضحاك الخليع و ابن المعتز

قال حكى أحمد بن طاهر إن أبا نواس لما قال:

دع عنك لومي فان اللوم إغراء # و دواني بالتي كانت هي الداء

صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها # لو مسها حجر مسته سراء

من كف ذات...........

____________

(1) المسباح كثيرا التسبيح الذي بعد تسبيحاته بالنوى .

367

قامت بابريقها و الليل معتكر # فلاح من وجهها في البيت لألأ

فأرسلت من فم الإبريق صافية # كأنما أخذها بالعين أغفاء

رقت عن الماء حتى ما يلائمها # لطافة و جفا عن شكلها الماء

فلو مزجت بها نورا لمازجها # حتى تولد أنوار و أضواء

دارت على فتية دار الزمان بهم # فما يصيبهم إلا بما شاءوا

فقل لمن يدعي في العلم فلسفة # حفظت شيئا و غابت عنك أشياء

لا تحظر العفو إن كنت امرأ حرجا # فان حظركه في الدين أزراء

عارضه الحسين بن الضحاك بقصيدة طويلة من جملتها:

بدلت من نفحات الورد بالآء (1) # و من صبوحك در الإبل و الشاء

ففي غد لك من زهراء صافية # بطيرناباذ (2) ماء ليس كالماء

راح الفرات عليها في جداوله # و باكرتها سحابات بانواء

ما زال يهملها كالمستخف بها # غض الشباب كناس غير نساء

يطري سواها إذا سميت مدافعة # عنها و يوسعها من كل أزراء

تمازج الروح في أخفى مداخلة # كما تمازج أنوار باضواء

ما أطيب العيش لو لا ذكر واحدة # فيها مفارقة بين الأحباء

هذا النعيم و لا عيش تكون به # هند برابية من بعد أسماء

قال فيروى إنه تحوكم في هذه القصيدة و قصيدة أبي نواس إلى ابن ميادة بمكة شرفها الله تعالى فكان لا ياتي على بيت من هذه القصيدة إلا قال جيد حتى أتى عليها كلها ثم استنشد قصيدة أبي نواس فلما بلغه قوله:

صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها # لو مسها حجر مسته سراء

قال إن هذا البيت يفي بقصيدة الخليع . و قد عارضها عبد الله بن المعتز بهذه القصيدة:

أمكنت عاذلتي من صمت أباء # ما زاده النهي شيئا غير إغراء

أين التورع من قلب يهيم إلى # حانات قطر بل و العود و الناء

و صوت فتانة التغريد ناظرة # بعين ظبي يريد الماء حوراء

جرت ذيول الثياب البيض حين مشت # كالشمس مسبلة أذيال لألاء

و قرع ناقوس ديري على شرف # مسبح في سواد الليل دعاء

و كاس حيرية شكت بمبزلها # أحشاء مشعرة بالقار حواء خوراء (3)

أجرى الفرات عليها من سلاسله # شهرا تمشي على جرعاء ميثاء

و طاف يكلأها من كل قاطفة # راع بعين و قلب غير نساء

ثم استقرت و نار الشمس تلفحها # في بطن مختومة بالطين كلفاء

حتى إذا برد الليل البهيم لها # و بلها سحر منه بانداء

صب الخريف عليها ماء غادية # أقامها فوق طين بعد رمضاء

تلك التي أن تصادف قلب ذي حزن # تجزل عطيته من كل سراء

يسقيكها خنث الحقوين ذو هيف # كان أجفانه أفرغن من داء

لا يكره الغمز من كف و من نظر # و لا يلاقي بصد وحي إيماء

و إنما صب سلسال المزاج على # سبيكة من بنات التبر صفراء

يا صاح إن كنت لم تعلم فقد طرحت # شرارة الحب في قلبي و أحشائي

367 أ ما ترى البدر قد قام المحاق به # من بعد إشراق أنوار و أضواء

و قد عست شعرات في عوارضه # تزري على عاشقيه أي إزراء

أعيت مناقشة إلا على حلم # فكل يوم يغاديها باحفاء

فاندب زبرجد خد صار من سبح # و نح و ساعد عليه كل بكاء

يا ليت إبليس خلاني لندبته # و لم يصوب لالحاظي بأشياء

ما لي رأيت ملاح الناس قد كثروا # و لم يقدر بهم إبليس إغوائي

و كيف أفلح مع هذا و ذاك و ذا # أم كيف يثبت لي في توبة رائي‏

و من الموازنة بين الأبيات التي اشترك أبو نواس و ابن المعتز في معانيها أو تقاربا في هاتين القصيدتين يظهر لك سبق أبي نواس و تفوقه قال أبو نواس :

دع عنك لومي فان اللوم إغراء # و داوني بالتي كانت هي الداء

فقال ابن المعتز في معناه و قصر عنه:

أمكنت عاذلتي من صمت أباء # ما زاده النهي شيئا غير إغراء

و قال أبو نواس :

صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها # لو مسها حجر مسته سراء

فقال ابن المعتز في معناه و لم يلحقه:

تلك التي أن تصادف قلب ذي حزن # تجزل عطيته من كل سراء

و قال أبو نواس :

من كف ذات... # ........

فقال ابن المعتز في نظيره و لم يساوه:

يسقيكها خنث الحقوين ذو هيف # كان أجفانه أفرغن من داء

و قال أبو نواس :

قامت بابريقها و الليل معتكر # فلاح من وجهها في البيت لألاء

فقال ابن المعتز في شبهه و لم يدانه:

جرت ذيول الثياب البيض حين مشت # كالشمس مسبلة أذيال لألاء

و قال أبو نواس :

فأرسلت من فم الإبريق صافية # كأنما أخذها بالعين إغفاء

فقال ابن المعتز فيما يقاربه و لم يجاره:

و كاس حيرية شكت بمبزلها # أحشاء مشعرة بالقار جوزاء

و قال أبو نواس في مزجها بالماء:

رقت عن الماء حتى ما يلائمها # لطافة و جفا عن شكلها الماء

فقال ابن المعتز في شبيهه:

و إنما صب سلسال المزاج على # سبيكة من بنات التبر صفراء

مع دعبل الخزاعي

قال لما قال أبو نواس :

يا شقيق النفس من حكم (4) # نمت عن ليلي و لم أنم

فاسقني البكر التي اختمرت # بخمار الشيب في الرحم

ثمة انصات الشباب لها # بعد ما جازت مدى الهرم

فهي لليوم التي بزلت # و هي ترب الدهر في القدم

عتقت حتى لو اتصلت # بلسان ناطق و فم‏

____________

(1) الآء ثمر شجر يدبغ به

(2) طيرناباذ اسم مكان.

(3) حيرية امرأة منسوبة إلى قرية بالكوفة (و مشعرة بالثار) جعل القار بمنزلة الشعار لها (و الشعار) الثوب الذي يلي الحسد و المراد الدنان (و خوراء) صفة لحيرية .

(4) حكم قبيلة ينتسب إليها أبو نواس . -المؤلف-

368

لاحتبت في القوم مائلة # ثم قصت قصة الأمم

فرعتها بالمزاج يد # خلقت للسيف و القلم

في ندامى سادة زهر # أخذوا اللذات من أمم

فتمشت في مفاصلهم # كتمشي البرء في السقم

فعلت في البيت إذ مزجت # مثل فعل الصبح في الظلم

و اهتدى ساري الظلام بها # كاهتداء السفر بالعلم‏

عارضها دعبل الخزاعي فقال:

عاذلي لو شئت لم تلم # فسمعي عنك كالصمم

و أدع سرح اللهو مغتديا # غير مستبط و لا سئم

و أقم بالسوس معتكفا # كاعتكاف الطير بالحرم

و اشرب الراح التي حجبت # عن عيون الدهر في الخيم

لعناقيد مشكلة # كشعور الزنج في الحمم

فتهادتها ثمود إلى # قومها من وارثي إرم

و تخطتها العصور فلو # نطقت في الكأس بالكلم

لأجابت عن ولادتها # بلسان ناطق و فم

ثم أدت كلما شهدت # من قرون الناس و الأمم

فاقتنتها فتية سمح # من أناس سادة هضم

فاستنارت في أكفهم # كسنا النيران في الأجم

تلك ما تحيا النفوس بها # فمتى أنزل بها أقم

في نواحي هيكل أرج # عاكفا فيه على صنم

نقشت بالحسن صورته # من ذرى قرن إلى قدم‏

مع مسلم بن الوليد

قال إن مسلما تلقاه رسول لأبي نواس إلى عنان و معه رقعة فيها:

لا تأمنن على سري و سركم # غيري و غيرك أوطى القراطيس

أو طير فيروزج إني سأبعثه # قد كان صاحب تأليف و تدسيس

و كان هم سليمان ليذبحه # لو لا قيادته في أمر بلقيس

فاخذ مسلم منه الرقعة و خرقها فانصرف الرسول إلى أبي نواس فأخبره فقال أبو نواس :

لم يقو عندي على تخريق قرطاسي # إلا فتى قلبه من صخرة قاسي

إن القراطيس في قلبي بمنزلة # كموضع السمع و العينين و الرأس

لو لا القراطيس مات العاشقون معا # هذا بغم و هذا كم بوسواس

فليت إن إمام الناس سلطني # فلم أدع خارقا فيه بقرطاس

حتى أصبحه من حيث مأمنه # كأسا من الموت لم يسلم له حاسي

ما أعجب الخارق القرطاسي أقرأه # يأسا فخرقه من حيرة الياس

ما ذا عليك إذا أحببت كاتبه # ما كان في بطنه يا أحمق الناس

أ ليس قد مشقت فيه أنامله # و جاز أقلامه فيها بانقاس‏

فبلغت مسلما فعارضه بقوله:

يا من يلوم على تخريق قرطاس # كم مر مثلك في الدنيا على راسي

الحزم تخريقه إن كنت ذا حذر # و إنما الحزم سوء الظن بالناس

فشق قرطاس من تهوى صيانته # فرب مفتضح في خط قرطاس

إذا أتاك و قد أدى أمانته # فاجعل كرامته في بطن أرماس

368 و شق قرطاس من تهوى و كن فطنا # كم ضيع السر في حفظ لقرطاس‏

فأجابه أبو نواس :

ما ذا أردت إلى تخريق قرطاسي # هل كان عندك في القرطاس من بأس

سببت كاتبه من غير ما سبب # هل كان فيه سوى شكوى إلى ناسي

كتبت أشكو بلياتي فساءكم # ما يذكر الناس من شوق إلى ناس‏

المديح‏

قال يمدح رجلا كما مر في تاريخ دمشق و مر أن البيت الثاني في الفضل بن الربيع :

أوجده الله فما مثله # لطالب ذاك و لا ناشد

ليس على الله بمستنكر # أن يجمع العالم في واحد

و قال يمدح إبراهيم بن عبيد الله الحجبي :

خليلي هذا موقف من متيم # فعوجا قليلا و أنظراه بسلم

إذا شئت لم تكثر علي ملامة # و أعنف أحيانا فيكثر لومي

إذا كان إبراهيم جارك لم تجد # عليك بنات الدهر من متقدم

هو المرء لا يخشى الحوادث جاره # فخذ عصمة منه لنفسك تسلم

لقد حط جاري العبدري رحاله # إلى حيث لا نرقى الخطوب بسلم

وجدنا لعبد الدار جرثوم عزة # و عادية أركانها لم تهدم

إذا اشتغب الناس البيوت فإنهم # أولو الله و البيت العتيق المحرم

رأى الله عثمان بن طلحة أهلها # فكرمه بالمستعاذ المكرم

و أخطرتم دون النبي نفوسكم # بضرب يزيل الهام عن كل مجثم‏

يقول في صفة الناقة:

إليك ابن مستن البطاح رمت بنا # مقابلة بين الجديل و شدقم

مهارى إذا شرعن بحر تنوفة # كرعن جميعا في إناء مقسم

نفحن اللغام الجعد ثم ضربنه # على كل خيشوم نبيل المخطم

إلى ابن عبيد الله حتى لقينه # على السعد لم يزجر لها طير أشام‏

و قال يمدح إبراهيم بن عبيد الله الحجبي أيضا من قصيدة:

هل عرفت الربع أجلى # أهله عنه فزالا

رب ريم كان فيها # يملأ العين جمالا

في ظباء يتزاورن # فيمشين ثقالا

و فلاة ألبستها # ظلمة الليل جلالا

قد تبطنت بحرف # تقدم العيس العجالا

مال إبراهيم بالمال # يمينا و شمالا

لم يقل أفعل إلا # اتبع القول الفعالا

و قال يمدح هاشم بن جديح الكندي :

تطاول فوق الناس حتى كأنما # يرون به نجما أمام نجوم

إذا امتازت الأحساب يوما بأهلها # أناخ إلى عادية و صميم

إلى كل معصوب به التاج مقول # إليه أتاوى عامر و تميم

و من رقيق شعره المنسجم المطبوع السهل الممتنع الذي يدخل الأذن بغير إذن قوله يخاطب عبد الملك بن إبراهيم من أهل البصرة :

يا ابن إبراهيم يا عبد الملك # واثقا أقبلت بالله و بك

أنت للمال إذا أمسكته # فإذا أنفقته فالمال لك‏

369

و قال في رهبان دير حنة :

يا دير حنة من ذات الأكيراح # من يصح عنك فاني لست بالصاحي

يعتاده كل محفو مفارقه # من الدهان عليه سحق أمساح

لا يدلفون إلى ماء بباطية # إلا اغترافا من الغدران بالراح

لم يبق فيهم لرائيهم إذا حصلوا # خلاف ما خوفوه غير أشباح‏

الاعتذار

قال يعتذر إلى الرشيد و هو في حبسه من أبيات:

فلا يتعذرن عليك عفو # وسعت به جميع العالمينا

فاني لم أخنك بظهر غيب # و لا حدثت نفسي أن أخونا

و قال يعتذر إلى الأمين حين حبسه ثانيا:

تذكر أمين الله و العهد يذكر # مقامي و أنشاديك و الناس حضر

و نثري عليك الدر يا در هاشم # فيا من رأى درا على الدر ينثر

أبوك الذي لم يملك الأرض مثله # و عمك موسى صنوه المتخير

و جداك مهدي الهدى و شقيقه # أبو أمك الأدنى أبو أفضل الفضل جعفر

و ما مثل منصوريك منصور هاشم # و منصور قحطان إذا عد مفخر

فمن ذا الذي بسهميك في الورى # و عبد مناف والداك و حمير

مضت لي شهور مذ حبست ثلاثة # كاني قد أذنبت ما ليس يغفر

فان كنت لم أذنب ففيم تعنتي # و إن كنت ذا ذنب فعفوك أكبر

و كتب إلى الأمين أيضا:

أرقت و طار عن عيني النعاس # و نام السامرون و لم يواسوا

أمين الله قد ملكت ملكا # عليك من التقى فيه لباس

و وجهك يستهل ندى فيحيا # به في كل ناحية أناس

كان الخلق في تمثال روح # له جسد و أنت عليه رأس

فديتك إن غم السجن بأس # و قد أرسلت ليس عليك بأس‏

و كتب إلى الأمين أيضا من أبيات:

من ذا يكون أبا نواسك # إذ حبست أبا نواس

إن أنت لم ترفع له # رأسا فديت فنصف رأس‏

و كتب إلى الفضل بن الربيع من الحبس يذكر أنه زهد و تنسك مبالغة في الظرافة:

أنت يا ابن الربيع ألزمتني النسك # و عودتنيه و الخير عاده

فارعوى باطلي و اقصر حبلي # و تبدلت عفة و زهادة

لو تراني ذكرت للحسن البصري # في حسن سمته أو قتادة

المسابيح في ذراعي و المصحف # في لبتي مكان القلادة

و إذا شئت أن ترى طرفة تعجب # منها مليحة مستفاده

فادع بي لا عدمت تقويم مثلي # و تفطن لموضع السجادة

تر أثرا من الصلاة بوجهي # توقن النفس إنها من عباده

لو رآها بعض المرائين يوما # لاشتراها يعدها للشهاده

و لقد طال ما شقيت و لكن # أدركتني على يديك السعادة

و كتب إلى عبد الله بن نعيم و كان أخوه كاتب الفضل بن الربيع :

حي الديار و أهلها أهلا # و أربع و قل لمفند مهلا

إني ندبت لحاجتي رجلا # صافي السماحة و احتوى النبلا

و سمت به الهمم العظام إلى الرتب # الجسام فباين المثلا

369 تلقى الندى في غيره عرضا # و تراه فيه طبيعة أصلا

كلم أخاك يكلم الفضلا # و ليبلني حسنا كما أبلى

و إذا وصلت بعاقل أملا # كانت نتيجة قولك الفعلا

و كتب إلى جماعة كثيرين يتوسل بهم و يذكر انه قد تاب مما حبسه لأجله الأمين يطول الكلام باستيفائهم منهم الحسين بن عيسى بن المنصور :

رفع الصوت و نادى # يا أبا عيسى الجوادا

كن عمادا يا ابن من كان # غياثا و عمادا

و تدارك جسدا قد # مات أو قد قيل كادا

قل له إن قال هل تاب # نعم تاب و زادا

و أضمن التوبة عمن # كلما أطراك عادا

و كتب إلى عبيد الخادم مولى أم جعفر :

جعلت عبيدا دون ما أنا خائف # و صيرته بيني و بين يد الدهر

أشار إليه الناس من كل جانب # و قالوا أبو عمرو لها و أبو عمرو

فتى لا يحب الكسب إلا أحله # و لا الكنز من ثناء و من شكر

و كتب إلى الحسين الخادم مولى هارون :

يا خليلي ساعة لا تريما # و على ذي صبابة فاقيما

ما مررنا بدار زينب الا # فضح الدمع سرنا المكتوما

تتجافى حوادث الدهر عمن # كان في جانب الحسين مقيما

قال لي الناس إذ هززتك للحاجة # ابشر فقد هززت كريما

فاسالنه إذا سالت عظيما # انما يسال العظيم العظيما

و كتب إلى الحسين هذا أيضا من أبيات:

أبلغ هديت إلى الامام رسالة # عني باني بعدها استعتب

و شهادتي اني حليف عبادة # فابلوا على الأيام ذاك و جربوا

الهجاء

لأبي نواس هجاء موجع و ذم مقذع فهو متقدم في الهجاء تقدمه في سائر أنواع الشعر و زاد في هجائه ما في طبع أبي نواس من الظرف و اللطف و ما في كلامه من النكات و الهزل فجاء هجاؤه ممزوجا بالهزل فزاد ذلك في حسنه و حسن موقعه و أنت ترى انه لم يسلم من هجائه أحد فهجا الأمين و هو شاعره و هزأ به و هجا البرامكة و هم وزراء الرشيد و المتحكمون في دولته و هجا العباسة ابنة المهدي و هجا الخصيب و هجا الحسين الخادم حاجب الرشيد و مولاه سليمان بن المنصور و كل ذلك دليل جرأته و هجا أبا عبيدة و هو شيخه و هجا بني نوبخت مع إحسانهم اليه و هجا أشجع السلمي و النظام و أبا عبيدة و أبان بن عبد الحميد اللاحقي إلى غير ذلك مما سيمر عليك و كان الكبراء يهابون هجاءه و يخشون منه. قال ابن منظور : صار أبو نواس في حداثته إلى مجلس الهيثم بن عدي فجلس و الهيثم لا يعرفه فلم يستدنه و لم يقرب مجلسه فقام مغضبا و تبين الهيثم في وثبته الغضب فسال عنه فخبر باسمه فقال انا لله هذه و الله بلية لم احسبها على نفسي قوموا بنا اليه لنعتذر فصاروا اليه فدق الهيثم الباب عليه و تسمى له فقال ادخل فقال الهيثم له المعذرة إلى الله ثم إليك و لا و الله ما عرفتك و ما الذنب الا إليك حين لم تعرفنا نفسك فنقضي حقك فأظهر له قبول العذر فقال الهيثم انا أستعيذك من قول يبقى منك في قال ما قد مضى فلا حيلة فيه و لكن لك‏

370

الامان فيما يستأنف قال و ما الذي مضى جعلت فداك قال بيت مر قال فتنشدنيه فامتنع أبو نواس عن إنشاده فالح عليه الهيثم فأنشده:

إذ نسبت فتنشد عديا في بني ثعل # فقدم الدال قبل العين في النسب‏

و هذا البيت من قصيدة لابي نواس في الهيثم بن عدي يقول فيها:

الحمد لله هذا أعجب العجب # الهيثم بن عدي صار في العرب

يا هيثم بن عدي لست للعرب # و لست من طيئ الا على شغب

إذا نسبت عديا في بني ثعل # فقدم الدال قبل العين في النسب

كأنني بك فوق الجسر منتصبا # على جواد قريب منك في الحسب

حتى نراك و قد درعته قمصا # من الصديد مكان الليف و الكرب

لله أنت فما قربى تهم بها # الا اجتلبت لها الأنساب من كثب‏

فعاد اليه الهيثم بن عدي حين بلغته الأبيات فقال له يا سبحان الله أ ليس لقيتني و جعلت لي عهدا ان لا تهجوني فقال أبو نواس و انهم يقولون ما لا يفعلون. و قال يهجوه أيضا:

أنت من طي و لكن # قبله نون و باء

و قال يهجو عدنان و يفتخر بقحطان و هي القصيدة التي أطال الرشيد حبسه بسببها و هذه منتخبات منها:

و نحن إذ فارس تدافع بهرام # قسطنا على مرازبها

بالخيل شعنا على لواحق كالسيدان # تعطي مدى مذاهبها

و يوم ساتيدما ضربنا بني الأصفر # و الموت في كتائبها

إذ لاذ بزواز يوم ذاك بنا # و الحرب تمري بكف حالبها

يذود عنه بنو قبيصة بالخطى # و البيض من قواضبها

حتى دفعنا اليه مملكة # ينحسر الطرف عن مواكبها

و فاظ قابوس في سلاسلنا # سنين سبعا وفت لحاسبها

فافخر بقحطان غير مكتئب # فحاتم الجود من مناقبها

و لا ترى فارسا كفارسها # إذ زالت الهام عن مناكبها

عمرو و قيس و الاشتران و زيد # الخيل أسد لدى ملاعبها

بل مل إلى الصيد من اشاعثها # و السادة الغر من مهالبها

و حمير تنطق الرجال بما اختارت # من الفضل في مراتبها

أحبب قريشا لحب احمدها # و اعرف لها الجزل من مواهبها

ان قريشا إذا هي انتسبت # كان لنا الشطر من مناسبها

فأم مهدي هاشم أم موسى الخير # منا فافخر و سام بها

ان فاخرتنا فلا افتخار لها # الا التجارات من مكاسبها

فاهج نزارا و أبر جلدتها # و هتك الستر عن مثالبها

اما تميم فغير داحضة # ما سلسل العبد في شواربها

أول مجد لها و آخره # ان ذكر المجد قوس حاجبها

370 و قال يهجو تميما و أسدا و يفتخر بقحطان و فيها إشارة إلى كثير من قصص العرب و اخبار ذكرنا بعضها يقول فيها:

إذا ما تميمي أتاك مفاخرا # فقل عد عن ذا كيف أكلك للضب

تفاخر أبناء الملوك سفاهة # و بولك يجري فوق ساقك و الكعب

فنحن ملكنا الأرض شرقا و مغربا # و شيخك ماء في الترائب و الصلب

فلما ابى الا افتخارا بحاجب # هتمت ثناياه بجندلة الشعب

تفاخرنا جهلا بظئر نبينا # الا انما وجه التميمي من هضب

و ضيعتم في العامريين ثاركم # بعمرو بن ضياء المصاب بلا ذنب

فكان هجاء الجعفري نكيركم # و قد لحبوا منه السنام عن الصلب

و أنتم شمتم بابن دارة سالم # فجازتكم الأيام نكبا على نكب

منعتم أخاكم عقبة و هو رامض # و حلأتموه ان يذوق من العذب

فمتم بأيديكم فلا مات غيركم # و غنى بكم أبناء دارة في الشرب‏

و قال يذم البصرة و خلطاءه بها:

اما من كنت بالبصرة # اصفي لهم الودا

و من كانوا موالي # و من كنت لهم عبدا

و من قد كنت أرعاه # و ان مل و ان صدا

شربنا ماء بغداد # فانساناكم جدا

تبدلنا بها حورا # لالحان الغنا ادا

و ابهى منكم شكلا # و احلى منكم قدا

فلا ترعوا لنا عهدا # فما نرعى لكم عهدا

و لما لم يكن بد # وجدنا منكم بدا

و لا تشكوا لنا فقدا # فما نشكو لكم فقدا

كلانا واجد في الناس # مما مله ندا

و قال يهجو هاشم بن خديج من قصيدة:

وردنا على هاشم مرصده # فبارت تجارتنا عنده

و ما كان ايمانكم بالرسول # سوى قتلكم صهره‏ (1) بعده

و ما كان قاتله في الرجال # بحمل لطهر و لا رشده‏

و قال يهجوه أيضا:

يا هاشم بن خديج ليس فخركم # بقتل صهر رسول الله بالسدد

ادرجتم في اهاب العير جثته # فبئس ما قدمت أيديكم لغد

ان تقتلوا ابن أبي بكر فقد قتلت # حجرا بدارة ملحوب بنو أسد (2)

و طردوكم إلى الأجبال من اجا (3) # طرد النعام إذا ما تاه في البلد

و قد أصاب شراحيلا أبو حنش # فما دافعتم بيد (4)

و يوم قلتم لزيد و هو يقتلكم # قتل الكلاب لقد ابرحت من ولد

و كل كندية قالت لجارتها # و الدمع ينهل من مثنى و من وجد

الهى امرأ القيس بغانية # عن ثاره و صفات النؤى و الوتد

و قال يهجوه أيضا:

أ تشتم خير ذي حكم بن سعد # لقد لاقيت داهية نؤادا

سببت ابن الحديج الخديج فسب ظلي # لعمر أبيك لا استوفى و زادا

و لو في غير مصر سببت ظلي # لقلت ابن الخبيثة كن رمادا

و قال يهجو إسماعيل بن صبيح كاتب السر للامين و ولاؤه لبني امية :

____________

(1) أراد به محمد بن أبي بكر فقد قتله جد خديج بمصر .

(2) حجر بالضم أبو امرئ القيس الشاعر و دارة ملحوب مكان‏

(3) اجا جبل لطيئ

(4) شراحيل و يقال شرحبيل هو ابن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار الكندي (و أبو حنش ) هو عصم بن النعمان بن مالك بن غياث بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب (و الكلاب ) كغراب وضع بين الكوفة و البصرة كانت فيه وقعة قتل فيها أبو حنش شرحبيل . -المؤلف-

371

الا يا أمين الله كيف تحبنا # قلوب بني مروان و الأمر ما ندري

و ما بال مولاهم لسرك واضعا # و ما باله امسى يشارك في الأمر

تبين أمين الله في لحظاته # شنان بني العاصي و حقد بني صخر

و قال يهجو الفضل بن الربيع و هو في حبسه من أبيات:

على مركبي مني السلام و بزتي # و غدوات لهو قد فقدن مكاني

لحى الله من امسى يرشح نصره # بفك اسار منه عند يماني

و ما لي و قحطان و بث مديحها # و نصبي لها نفسي بكل مكان

فان أمس لا تخشى لسيفي فتكة # فلا تأمنن يا فضل فتك لساني

و اني لأرجو ان أراك كجعفر # و نصفاك فوق الجسر يقتسمان‏

و قال يهجو العباس بن جعفر بن محمد بن الأشعث الخزاعي :

قل لبني الأشعث لن تصلحوا # باللوم عندي امر عباس

حتى تردوه إلى ربه # يطبعه خلقا من الرأس

ألوم عباسا على بخله # كان عباسا من الناس

و انما العباس في قومه # كالثوم بين الورد و الآس‏

و قال يهجو العباسة بنت المهدي :

الا قل لامين الله # و ابن القادة الساسة

إذا ما ناكث سرك # ان تفقده رأسه

فلا تقتله بالسيف # و زوجه بعباسة

و قال يهجو إبراهيم بن النظام :

قولا لإبراهيم قولا هترا # غلبتني زندقة و كفرا

ان قلت ما تشرب قال خمرا # أو قلت ما تترك قال برا

أو قلت ما تقول قال شرا # أصلاه ربي لهبا و جمرا

و قال يهجو الفضل بن العميد الرقاشي :

رأيت قدور الناس سودا من الصلى # و قدر الرقاشيين زهراء كالبدر

تبين في محراثها ان عوده # سليم صحيح لم يصبه أذى الجمر

إذا ما تنادوا بالرحيل سعى بها # امامهم الحولي من ولد الذر

و قال يهجو الرقاشي أيضا:

قدر الرقاشي مضروب بها المثال # في كل شي‏ء خلا النيران تبتذل

تشكو إلى قدر جارات إذا التقيا # اليوم في سنة ما مسني بلل‏

و قال يهجو الرقاشي أيضا:

أمات الله من جوع رقاشا # فلو لا الجوع ما ماتت رقاش

و لو أشممت موتاهم رغيفا # و قد سكنوا القبور إذا لعاشوا

و قال يهجو الرقاشي أيضا بأبيات منها هذا البيت و كفي به هجوا:

و الله لو كنت جريرا لما # كنت باهجى لك من اصلكا

و قال فيه أيضا من أبيات:

قد أخذ الله من رقاش على # تركهم المجد بالمواثيق‏

و قال يهجو أشجع السلمي : 371

قل لمن يدعي سليما سفاها # لست منها و لا قلامة ظفر

انما أنت من سليم كواو # ألحقت في الهجاء ظلما بعمرو

و قال يهجو ابان بن الحميد اللاحقي مولى الرقاشيين :

صحفت أمك إذ # سمتك في المهد أبانا

صيرت باء مكان التاء # تصحيفا عيانا

قد علمنا ما أرادت # لم ترد الا اتانا

قطع الله وشيكا # من مسميك اللسانا

و قال يهجو احمد بن يسار الجرجائي :

بما اهجوك لا أدري # لساني فيك لا يجري

إذا فكرت في عرضك # أشفقت على شعري‏

و قال يهجو عشيقته من أبيات:

اكثري أو فاقلي # قد مللناك فملي

ما إلى حبك عود # ما دعا الله مصلي

لم يكن مثلك لو لا # سفه الرأي هوى لي

شخصها شخص قبيح # و لها وجه مولي

اشهدوا اني بري‏ء # من هواها متخلي‏

و قال يهجو ثقيلا بصريا يقال له روحا العمي و يلقب بالجبل :

أيا جبل السماجة و الذي # ارسى فلا يبرح

و يا من هو من ثهلان # لو حملته أفدح

لقد صورك الله # فما حلى و لا ملح

و قد طولت تفكيري # فما أدري لما تصلح

فما تصلح ان تهجى # و لا تصلح ان تمدح

فيا ليتك ان أمسيت # إذ أمسيت لا تصبح

و يا ليتك في اللجة # لا تحسن ان تسبح‏

و قال يهجوه:

لي صاحب أثقل من أحد # قرينه ما عاش في جهد

علامة البغض على وجهه # بينة مذ حل في المهد

لو دخل النار طفى حرها # فمات من فيها من البرد

و قال:

رأيت الفضل مكتئبا # يناغي الخبز و السمكا

فأسبل دمعة لما # رآني قادما و بكى

فلما ان حلفت له # باني صائم ضحكا

و قال:

شهدت البطاقي في مجلس # و كان إلي بغيضا مقيتا

فقال اقترح بعض ما تشتهي # فقلت اقترحت عليك السكوتا

و قال يهجو جعفر البرمكي :

لقد غرني من جعفر حسن بابه # و لم أدر ان اللؤم حشو اهابه

فلست و ان أخطأت في مدح جعفر # بأول إنسان... في ثيابه‏

372

و قال يهجو سعيد بن مسلم :

رغيف سعيد عنده مثل نفسه # يقبله طورا و طورا يلاعبه

و يخرجه من كمه فيشمه # و يجلسه في حجره و يخاطبه

و ان جاءه المسكين يطلب فضله # فقد ثكلته أمه و أقاربه

يكر عليه السوط من كل جانب # و تكسر رجلاه و ينتف شاربه‏

و قال يهجو محمد بن إسماعيل :

فتى لرغيفه قرط و شنف # و خلخالان من خرز و شذر

إذا فقد الرغيف بكى عليه # بكا الخنساء إذ فجعت بصخر

و دون رغيفه قلع الثنايا # و حرب مثل وقعة

ذم الاخوان‏

قال:

و أخ إن جاءني في حاجة # كان بالانجاز مني واثقا

و إذا فاجأته في مثلها # كان بالرد بصيرا حاذقا

و قال:

و صاحب اخلف ظني به # و الخير بالصاحب مظنون

جاملني بالقول حتى إذا # صار له مال و تمكين

اعرض عني لاويا شدقه # كأنه في الكنز قارون

أنكرتها منه فعاتبته # و النصح في الاخوان مضمون

فتاه إذ عاتبته شامخا # و أصله في اهله دون‏

و قال:

ذهب الناس فاستقلوا و صرنا # خلفا في أراذل النسناس

في أناس نعدهم من عديد # فإذا فتشوا فليسوا بناس

كلما جئت ابتغي الفضل منهم # بدروني قبل السؤال بياس

ربكوا لي حتى تمنيت اني # مفلت عند ذاك رأسا برأس‏

و قال من أبيات:

فسد الخلائق كلهم # فانظر لنفسك من تؤاخي‏

و قال:

يا مادح القوم اللئام # و طالبا رفد الشحاح

أشغل قريضك بالنسيب # و بالفكاهة و المزاح

حدثت وجوه ليس تألم # غير أطراف الرماح

و اكفت قوم ليس ينبط # ماءها غير المساحي

ما شئت من مال حمي # ياوي إلى عرض مباح‏

المرائي المراثي

قال يرثي الأمين :

طوى الموت ما بيني و بين محمد # و ليس لما تطوي المنية ناشر

فلا وصل الا عبرة نستديمها # أحاديث نفس ما لها الدهر ذاكر

لئن عمرت دور بمن لا اوده # لقد عمرت ممن أحب المقابر

و كنت عليه احذر الموت وحده # فلم يبق لي شي‏ء عليه أحاذر

372 و قال يرثي والبة بن الحباب استاذه في‏الأدب‏:

فاضت دموعك ساكبه # جزعا لمصرع والبه

قامت بموت أبي اسامة # في الزقاق النادبه

قامت تبث من المكارم # غير قيل الكاذبة

فجعت بنو أسد به # و بنو نزار قاطبه

بلسانها و زعيمها # عند الأمور الحازبه

لا تبعدن أبا اسامة # فالمنية واجبه

كل امرئ تغتاله # منها سهام صائبه

كتب الفناء على العباد # فكل نفس ذاهبه

كم من أخ لك قد تركت # همومه بك ناصبه

قد كان يعظم قبل موتك # ان تنوب النائبه‏

و قال يرثي خلفا الأحمر قبل موته من أبيات و كان استاذه فعرضها عليه فاستجودها كما في الديوان :

اودى جماع العلم مذ اودى خلف # من لا يعد العلم الا ما عرف

قليزم من العياليم الخسف # فكلما تشاء منه تغترف

رواية لا تجتنى من الصحف‏

و قال يرثيه أيضا من قصيدة:

لما رأيت المنون آخذة # كل شديد و كل ذي ضعف

بت اعزي الفؤاد عن خلف # و بات دمعي ان لا يفض يكف

انسى الرزايا ميت فجعت به # امسى رهين التراب في جدف

لا يهم الحاء في القراءة بالخاء # و لا لامها مع الالف

و لا يعمي معنى الكلام و لا # يكون إنشاده عن الصحف

و كان ممن مضى لنا خلفا # فليس منه إذ بان من خلف

التعازي‏

في تاريخ دمشق لما مات الرشيد و قام الأمين قال يعزي الفضل :

تعزا أبا العباس عن خير هالك # بأكرم حي كان أو هو كائن

حوادث أيام تدور صروفها # لهن مساو مرة و محاسن

و في الحي بالميت الذي غيب في الثرى # فلا أنت مغبون و لا الموت غابن‏

الغزل‏

قد ذبت غير حشاشة # في النفس تحبسها الاماني

يا من يلوم على الصبا # دعني فشأنك غير شاني

انى ترد علي قلبا # راح في غلق الرهان

قلبا إذا كلفته # غير الذي يهوى عصاني

و مضمخات بالعبير # نزلن من غرف الجنان

اقبلن من باب الرصافة # كالتماثيل الحسان

يحففن احور كالغزال # امر إمرار العنان

يمشي بردف كالنقى # يختال تحت قضيب بان

لا يشغلنك غير ما # تهوى فكل العيش فاني‏

373

و قال:

يا نظرة ساقت إلى ناظر # أسباب ما تدعو إلى حتفه

من حب ظبي حسن دله # يقصر الواصف عن وصفه

في البدر من صفحته لمحة # و لمحة في الظبي من طرفه

إذا مشى جاذبه ردفه # كأنما يمشي إلى خلفه‏

و قال:

و معشوق الشمائل و الدلال # كقرف الشمس في قد الغزال

تازر بالملاحة و ارتداها # و سربل بالكمال و بالجمال

ضيا شمس تفرع في قضيب # و دعص نقى ترجرج في اعتدال

له في خده خال مليح # بنفسي ذاك من خد و خال‏

و قال:

يا قضيبا في القوام # و هلالا في التمام

و بديعا في مثال # جل عن وصف الكلام

بأبي وشي أنيق # منك في الخد الرخامي

قد سباني نور خد # كمصابيح الظلام

شفني منك قوام # فوق ارداف عظام

و كتمت الحب حتى # عيل صبري و اكتتامي‏

الغزل و النسيب‏

قال من أبيات:

يا من لعين سربه # تفعل فعل الطربه

قد سلني حبك حتى # صرت مثل القصبة

أحببت ريما غنجا # ذا وجنة كالذهبه

فلست انسى قوله # من غمز كفي يا ابه

فليت حظي قبلة # منه شراء أو هبه

و لائم قلت له # لا تكثرن الجلبة

ان الذي أحببته # له علي الغلبة

و قال:

يا مجلسا ضم فتيانا غطارفة # حازوا البشاشة و الإنعام و الكرما

وجوههم فيه ريحان لمجلسهم # و لفظهم لؤلؤ في سلكه نظما

و قال:

للريم عيناه و لفتاته # و للغزال الجيد و النحر

و الخصر قد أوهنه ردفه # فخطوه من ثقلة فتر

لو مس ميتا عاد حيا فلم # يضمه من بعده قبر

لو مر ذر فوق سرباله # يوما لادمى جلده الذر

و قال:

سائل عن الحب تخبر # فالحب صبر و سكر

إذا علقت غزالا # كأنه البدر يزهر

فلا عليك أقل العذول # أم فيه أكثر

373 أظهر هواك فمهما # أخفيته سوف يظهر

و الله ما بلغ الحب # من جميل بن معمر

و لا من ابن ذريح # قيس و ما كان قصر

بلوغه من فؤادي # لما غدا يتفطر

و قال:

فوا حرباه من عيني # بلذتها جنت ضرري

فيا من لم يكن للحب # فيه ميل ذي وطر

لو انك ذقت أحيانا # مخلاة من الفكر

و أنت عليك مغضوب # و قلبك غير مصطبر

إذا لعلمت ان الحب # يأخذ أخذ مقتدر

و قال:

و كاس كعين الديك باتت تعلني # على وجه معبود الجمال رخيم

إذا قلت عللني بريقك أقبلت # مراشفه حتى يصبن صميمي

بنينا على كسرى سماء مدامة # مكللة حافاتها بنجوم

فلو رد في كسرى بن ساسان روحه # إذا لاصطفاني دون كل نديم‏

و قال:

مقرطقة لم يحنها سحب ذيلها # و لا نازعتها الريح فضل البنائق

تشارك في الصنع النساء و سلمت # لهن ضروب الحلي غير المناطق

و مطمومة لم تتصل بذؤابة # و لم تعتقد بالتاج فوق المفارق

كان مخط الصدغ فوق خدودها # بقية انقاس بإصبع لائق

ندته بماء المزن حتى جرى لها # إلى مستقر بين أذن و عاتق

تجمع فيها الشكل و الزي كله # فليس يوفي وصفها قول ناطق‏

و قال:

أقول لها و قد هجع الندامى # الا ردي فؤاد المستهام

فقالت من فقلت انا فقالت # متى ادخلت نفسك في الزحام

فقلت لها غلبت على فؤادي # لما أظهرت من دال و لام

فقالت لي هجعت رأيت خيرا # أراك رأيت هذا في المنام‏

و قال:

اني صرفت الهوى إلى قمر # لم يتحد العيون بالنظر

إذا تأملته تعاظمك الإقرار # في انه من البشر

ثم يعود الإنكار معرفة # منك إذا قسته إلى الصور

مباحة ساحة القلوب له # يأخذ منها اطائب الثمر

و من بديع غزله قوله:

لو نظرت عينه إلى حجر # ولد فيه فتورها سقما

و قال كما في تاريخ دمشق :

لم اجن ذنبا فان زعمت بان # أذنبت ذنبا فغير ما معمد

قد بطرف العين كف صاحبها # فلا يرى قطعها من السؤدد

و قال في جارية تسمى عنان :

عنان يا من تشبه العينا # أنت على الحب تلومينا

374

حبك حب لا ارى مثله # قد ترك الناس مجانينا

و في تاريخ دمشق قال بعض العلويين : كنت عند أبي نواس و هو ينشد فاقبل اعرابي و هو متوكئ على ابن له فسمعه يقول:

ويلي على نجل العيون # النهد القب البطون

الناطقات من الضمير # لنا بالسنة الجنون‏

فقال له الأعرابي: أعد علي فأعاد عليه فقام و قال يا ابن أخي ويلك أنت وحدك في هذا بل أنا و أنت و ويل ابني هذا و ويل هذه الجماعة و ويل جيراننا كلهم. و في تاريخ دمشق : حكى أبو بكر الصولي عن ابن عائشة إنه قال: رأيت أبا نواس يكلم امرأة في الغلس عند باب المسجد و كنت أعرفه في مجالس الحديث و الآداب فقلت له مثلك يقف هذا الموقف حق أو باطل فاعتذر ثم كتب إلي ذلك اليوم:

إن التي أبصرتني # سحرا أكلمها رسول

أدت إلي رسالة # كادت لها نفسي تسيل

من فاتن العينين يتعب # خصره ردف ثقيل

متنكب قوس الصبا # يرمي و ليس له رسيل

فلو ان أذنك بيننا # حتى تسمع ما يقول

لرأيت ما استقبحت من # أمري لديك هو الجميل‏

و من شعره في الغزل قوله كما في تاريخ دمشق :

و فاتن بالنظر الرطب # يضحك عن ذي أشر عذب

خاليته في مجلس لم يكن # ثالثنا فيه سوى الرب

و قال لي و الكأس في كفه # بعد التجني منه و العتب

تحبني قلت مجيبا له # أوفر ما جن من الحب

قال فتصبو قلت يا سيدي # و أي شي‏ء منك لا يصبي

قال اتق و دع ذا الهوى # فقلت إن طاوعني قلبي‏

و له أيضا:

فديتك ليس لي عنك انصراف # و لا في الهوى منك انتصاف

وصالك عندي الشهد المصفى # و هجرك عندي السم الذعاف

و قائلة متى عهد التسلي # فقلت لها إذا شاب الغذاف

أطوف بقصركم في كل يوم # كان بقصركم خلق الطواف

و لو لا حبكم ألزمت بيتي # و كان به اتساع و ائتلاف‏

و أول شعره قاله أبو النواس و هو صبي قوله:

حامل الهوى تعب # يستخفه الطرب

إن بكى يحق له # ليس ما به لعب

تضحكين لاهية # و المحب ينتحب

كلما انقضى سبب # منك جاءني سبب

تعجبين من سقمي # صحتي هي العجب‏

و قال:

يا أيها الظبي الذي لحظاته # تصمي الفؤاد أ لا ترق و ترحم

هلا تفي فيكون فضلك غامرا # صبا بغير لقاك لا يتنعم‏

و قال:

يا ناظرا ما أقلعت نظراته # حتى تشحط بينهن قتيل

374 بكمال صورتك التي في مثلها # يتخير التشبيه و التمثيل‏

و قال:

و ذات وجه كان البدر حل به # يهدي لك الورد و التفاح خداها

و من رقائق شعره في الغزل هذه الأبيات و في تاريخ بغداد أن عبد الصمد بن المعذل قال له لقد أبدعت في قولك:

جريت مع الصبا طلق الجموح # و هان علي مأثور القبيح

رأيت ألذ عاقبة الليالي # قران العود بالنغم الفصيح

و مسمعة إذا ما شئت غنت # (متى كان الخيال بذي طلوح)

تزود من شاب ليس يبقى # و صل بعرى الغبوق عرى الصبوح

و خذها من مشعشعة كميت # تنزل درة الرجل-الشحيح

تخيرها لكسرى رائداه # لها حظان من طعم و ريح

أ لم ترني الجت اللهو عيني # و مص مراشف الظبي المليح

و أيقن رائدي إن سوف تنأى # مسافة بين جثماني و روحي‏

و قال من أبيات:

قد كسر الشعر واوات و نضده # فوق الجبين و رد الصدغ بالفاء

عيناه تقسم داء في محاجرها # و ربما نفعت في صولة الداء

و قال:

طفلة خود رواح # هام قلبي بهواها

قدها أحسن قد # فاسألوا من قد رآها

ما براها الله إلا # فتنة حين براها

ربما أغضيت عنها # بصري خوف سناها

هي همي و منائي # ليتني كنت مناها

و قال:

فتنت قلبي محجبة # و وجهها بالحسن منتقب

خليت و الحسن تأخذه # تنتقي منه و تنتخب

فاكتست منه طرائقه # و استزادت فضل ما تهب‏

قال:

خود يجور وشاحها # في طي مئزرها كثيب

و إذا تقوم لحاجة # تمشي بأعلاها قضيب

و الوجه بدر مشرق # بالسعد ليس به ندوب‏

و قال:

يا خاليا نام عني # علمت قلبي النحيبا

ما مسك الطيب إلا # أصبحت للطيب طيبا

ترى الذي أنا فيه # من برح حبي ذنوبا

أقام دمعي على ما # يطوي الضمير رقيبا

و قال:

إني عشقت و ما بالعشق من بأس # ما مر مثل الهوى شي‏ء على رأسي

ما لي و للناس كم يلحونني سفها # ديني لنفسي و دين الناس للناس

ما للعداة إذا ما زرت مالكتي # كان أوجههم تطلى بانقاس

الله يعلم ما تركي زيارتكم # إلا مخافة اعدائي و حراسي

و لو قدرت على الإتيان جئتكم # سعيا على الوجه أو مشيا على الراسي

375

و قد قرأت كتابا من صحائفكم # لا يرحم الله إلا راحم الناس‏

و قوله:

لو كان فعلك مثل وجهك لم تكن # عني إليك شفاعة لا تشفع‏

و قال:

و ظبي تقسم الآجال # بين الناس عيناه

و توري البث و الأشجان # في القلب ثناياه

و يحكي البدر وقت التم # للاعين خداه

تعالى الله ما أحسن # ما صوره الله

و لو مثل نفس الحسن # شخصا ما تعداه

بنفسي من إذا ما الناي # عن عيني و أراه

كفاتي كفاني ان جنح الليل # يغشاني و يغشاه‏

و قال:

غريب الحسن ليس له ضريب # بعيد في مطالبه قريب

تفرد بالجمال بغير مثل # و أخلته المذمة و العيوب

تنازعه القلوب إلى هواها # فتغتصب القلوب به القلوب

له شمس تزيد بديع حسن # على خديه ليس لها غروب

تأمله العيون فحيث حلت # وخيم لحظها حسن غريب

فان أسرفن في نظر إليه # تبدت في سوالفه ندوب

قضيب حين يقبل في اعتدال # فان ولى فسائره كثيب

فيا من ليس يغفل عن صدود # و ما لي في تعطفه نصيب

أرى للهجر منك لنا رقيبا # فما للوصل ليس له رقيب‏

و قال:

ما حطك الواشون من رتبة # عندي و لا ضرك مغتاب

كأنما أثنوا و لم يشعروا # عليك عندي بالذي عابوا

كأنما أنت و إن لم تكن # تكذب في الميعاد كذاب

إن جئت لم تأت و إن لم أجئ # جئت فهذا منك لي داب‏

و قال:

لك وجه محاسن الخلق فيه # ماثلات تدعو إليه القلوبا

فإذا ما رأتك عين رأت حين # ترنو إليك حسنا غريبا

يا حبيبا شكوت ما بي اليه # فحكى حين صد ظبيا ربيبا

و تثني موليا كهلال # فوق غصن يجر دعصا كثيبا

بأبي أنت لي شفاء و داء # و طبيب إذا عدمت الطبيبا

و قال:

فديت من تم فيه الظرف و الأدب # و من يتيه إذا ما مسه الطرب

ما طار طرفي إلى تحصيل صورته # إلا تداخلني من حسنها عجب

و ردفه في قضيب فوقه قمر # نور خديه ماء الحسن ينسكب

نفسي فداؤك يا من لا أبوح به # علقت منك بحبل ليس ينقضب

كم ساعة منك خطتها ملائكة # أزهو على الناس بالذنب الذي كتبوا

و قال:

أيا من طرفه سحر # و من مبسمه در

تجاسرت فكاشفتك # لما غلب الصبر

و ما أحسن في مثلك # أن يهتك الستر

375 لئن عنفني الناس # ففي وجهك لي عذر

و دعني من مواعيدك # إذ ساعتك الدهر

و من قولك آتيك # إذا صليت الظهر

فلا و الله لا تبرح # حتى يبرم الأمر

فاما الهجر و الذم # و إما الوصل و الشكر

و قال:

بدر تم في قضيب مورق # من رأى بدرا على الأرض مشى

جل عنه اللحظ في وصفي له # فاغض الطرف عنه دهشا

و قال:

و عاري النفس من حلل العيوب # غدا في ثوب فتان ربيب

تفرد بالجمال و قال هذا # من الدنيا و لذتها نصيبي

براه الله حين برا هلالا # و خفف عنه منقطع القضيب

فيهتز الهلال على قضيب # و يهتز القضيب على كثيب‏

و قال:

و أهيف الخصر مهضوم الحشى غنج # يصبو اليه الذي قد صام أو عبدا

في طرفه حور في وجهه قمر # كأنه غصن بان جانب الأودا

و الثغر در و خداه و وجنته # تبر أضاءت عليه الشمس فاتقدا

الحاجبان فمخطوطان من حمم # كان عطفهما نونان قد عقدا

يا قادح النار في قلبي بمقلته # و موثقي بحبال الحب مضطهدا

سقيا لوجهك يا من لج في قسم # أن لا ينول خيرا عاشقا أبدا

أظمأت عبدك حتى ما به رمق # أ ما يحين له المسكين أن يردا

لو لا شقاوة جدي ما شغفت بكم # و لا مددت إلى من لا ينيل يدا

و لا ضرعت إلى من ليس يرحمني # و لا عرفت البكاء و الشوق و السهدا

و قال:

ألا أن من أهواه ضن بوده # و اعقبني من بعد ذاك بصده

فوا حزنا بعد المودة إنه # ليبخل عني بالسلام و رده

دعاني إليه حسنه و جماله # و سحر بعينيه و خال بخده

كان فرند المرهفات بخده # و يختال ماء الورد تحت فرنده

فلم أر مثلي صار عبدا لمثله # و لا مثله يوما أضر بعبده‏

(خمرياته)

نظم أبو نواس في وصف الخمر فأكثر و ابدع في ذلك. و نحن ننقل قسما من منظوماته في ذلك لما فيها من البلاغة و الفصاحة و جودة الوصف لان ذلك مما يستفاد منه و ان كان في ذكر معنى فاسد و انما الأعمال بالنيات في مروج الذهب حدث أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق المعروف بابن الوكيل البغدادي انه رأى المستكفي في بعض الأيام و عنده جماعة من ندائمه ندمائه و قد تذاكروا الخمر فقال بعض من حضر (إلى ان قال) و قد اتى أبو نواس في وصفها و صفة آلاتها و أحوالها بما يكاد يعلو به باب وصفها و قد وصف نورها فقال:

فكأنه في كفه # شمس و راحته قمر

فعلت في البيت إذ مزجت # مثل فعل الصبح في الظلم

فاهتدى ساري الظلام بها # كاهتداء السفر بالعلم

إذا عب فيها شارب القوم خلته # يقبل في داج من الليل كوكبا

ـ

376

ترى حيثما كانت من البيت مشرقا # و من لم تكن فيه من البيت مغربا

و كان شاربها لفرط شعاعها # في الكأس يقرع في ضيا مقباس

فقلت له ترفق بي فاني # رأيت الصبح من خلل الديار

فقال تعجبا مني أصبح # و لا صبح سوى ضوء العقار

و قام إلى الدنان فسد فاها # فعاد الليل مصبوغ الإزار

و صفراء بعد المزج حمراء دونه # كان شعاع الشمس يلقاك دونها

كان نارا بها محرشة # تهابها تارة و تخشاها

حمراء لو لا انكسار الماء لاختطفت # نور النواظر من بين الحماليق

ينقض منها شعاع كلما مزجت # كالشهب تنقض في اثر العفاريت

عتقت في الدنان حتى استفادت # نور شمس الضحى و برد الظلام

يجودها حتى عيانا يرى لها # إلى الشرف الأعلى شعاعا مطنبا

قال ابغني المصباح قلت له اتئد # حسبي و حسبك ضوؤها مصباحا

فسكبت منها في الزجاجة شربة # كانت لنا حتى الصبح صباحا

و قال في أبيات

بكر اللائم ينهاني # فأغرى ما استطاعا

و هو مضمون قوله‏

(دع عنك لومي فان اللوم إغراء)

و قال من أبيات:

فاجابني و السكر يخفض صوته # و الصبح يدفع في قفا الظلماء

و في شذرات الذهب من لطيف شعره قوله بديها و هو ألطف بديهة و ابدعها و قال ابن منظور كان الجاحظ يقول ما اعرف لابي نواس شعرا يفضل هذه القصيدة:

و دار ندامى عطلوها و أدلجوا # بها اثر منهم جديد و دارس

مساحب من جر الزقاق على الثرى # و أضغاث ريحان جني و يابس

حبست بها صحبي فجددت عهدهم # و اني على أمثال تلك لحابس

و لم أدر منهم غير ما شهدت به # بشرقي ساباط الديار البسابس

أقمنا بها يوما و يوما و ثالثا (1) # و يوما له يوم الترحل خامس

تدار علينا الراح في عسجدية # حبتها بأنواع التصاوير فارس

قراراتها كسرى و في جنباتها # مهى تدريها بالقسي الفوارس

فللراح ما زرت عليه جيوبها # و للماء ما دارت عليه القلانس‏

و قد اختلفوا في معنى أقمنا بها يوما إلخ فقال ابن هشام في المعنى المغني ان الأيام ثمانية و قال الدماميني انها سبعة لان يوم الترحل ليس من أيام الإقامة و قال ابن الأثير في المثل السائر : مراده انهم أقاموا اربعة أيام و يا عجبا له ياتي بمثل هذا البيت السخيف على المعنى الفاحش قال الصفدي : أبو نواس أجل قدرا من ان ياتي بمثل هذه العبارة بغير معنى طائل و هو له مقاصد يراعيها و مذاهب يسلكها فان المفهوم منه ان المقام كان سبعة أيام لانه قال و ثالثا و يوما آخر له اليوم الذي رحلنا فيه خامس و ابن الأثير لو أمعن النظر في هذا ربما كان يظهر له (قال المؤلف) لا معنى لاختلافهم في معنى أقمنا بها البيت فإنه واضح ظاهر انهم أقاموا بها اربعة أيام خامسها يوم الترحل كما قاله ابن الأثير و ما حمله عليه الصفدي و صاحب المغني و الدماميني لم يخطر ببال أبي نواس و لكن العلماء متى وجهوا نظرهم إلى شي‏ء توسعوا في التشقيق و إبداء الاحتمالات بما لا يحتمل و هم هنا لم يلتفتوا إلى انه لو كان مراده انهم 376 أقاموا سبعة أو ثمانية لكان الكلام غير صحيح فاليوم الأخير لا يصح جعله خامسا لليوم الذي بعد الثالث و هو الرابع و ان جعل ابتداء حساب الخمسة من اليوم الرابع فجعل أول الخمسة فان قولنا هذا اليوم خامس لليوم الفلاني معناه ان اليوم الفلاني رابع و هذا خامس بعده بلا فاصل نعم يصح ان نقول يوم الأربعاء مثلا خامس للأيام التي أولها السبت اي هو الخامس منها و هو لم يقل ذلك و لا يصح ان نقول يوم الأربعاء خامس ليوم السبت و هذم هذا واضح و هو كما قالوا في بيت مجنون ليلى :

اصلي فما أدري إذا ما ذكرتها # أ ثنتين صليت الضحى أم ثمانيا

انه كان يعد الركعات على أصابعه فوجد إصبعين مضمومين و ثمانية مفتوحة فلم يدر ان عده كان بالمضموم أو المفتوح و الحقيقة ان مراده اني إذا ذكرتها تاه عقلي فلا أدري كم صليت و جاء بالثماني لمراعاة القافية و لم يخطر بباله شي‏ء مما قالوه (و اما) قول ابن الأثير انه اتى بمثل هذا البيت السخيف على المعنى الفاحش فهو من السخافة فابو نواس أراد ان يبين كثرة الأيام فعدها واحدا بعد واحد و لو قال أقمنا بها اربعة أيام و رحلنا لما أفاد هذا المعنى فهو نظير قوله تعالى‏ (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاََّ خَمْسِينَ عََاماً) فان الالف لها شان في العدد بخلاف تسعمائة و خمسين. و قال ابن منظور قال الجاحظ نظرنا في الشعر القديم و المحدث فوجدنا المعاني تقلب و بعض يأخذ من بعض و قل معنى من معاني الشعر القديم تفرد بابداعه شاعر الا و رأيت من الشعراء من زاحمه فيه و اشتق منه شيئا غير قول عنترة من المتقدمين يصف ذبابا خلا في دار عبلة و ذلك قوله:

وقف الذباب بها فليس ببارح # غردا كفعل الشارب المترنم

هزجا يحك ذراعه بذراعه # قدح المكب على الزناد الأجذم‏

و قول أبي نواس من المحدثين:

قراراتها كسرى و في جنباتها # مهى تدريها بالقسي الفوارس

فللراح ما زرت عليه جيوبها # و للماء ما دارت عليه القلانس‏

و في تاريخ دمشق وجد بخط أبي نواس على حائط حجرة بمصر كان يسكنها أيام كونه بمصر :

قم حي بالراح قوما # نووا صلاة و صوما

لم يطعموا لذة العيش # مذ ثلاثين يوما

و من خمرياته قوله أنشده جحظته كما في تاريخ دمشق :

هلا استعنت على الهموم # صفراء من حلب الكروم

و وهبت للعيش الحميد # بقية العيش الذميم

بمجالس فيها الأوانس # و المزاهر كالنجوم

يهدي التحية بينهم # نظر النديم إلى النديم‏

و قوله كما في تاريخ دمشق :

و مدامة تنفي القذى عن وجهها # فالوهم ليس يحدها بصفات

ان شئت قلت شعاع نفسي دونها # لفواقع منها على الحانات

كان الزمان يذود عنها صرفه # فاتى بها عطلا من الآفات‏

و قوله و فيه وصف النخل و ابتداء خروج الطلع إلى زمان صيرورته تمرا و جنائه و قد أجاد فيه و هي مذكورة في ديوانه و أكثرها مذكور في تاريخ دمشق

____________

(1) و يومين بعده.

377

مع غلط في الموضعين اصلحناه بقدر الإمكان:

لنا خمر و ليس بخمر كرم # و لكن من نتاج الباسقات

كرائم في السماء ذهبن طولا # ففات ثمارها ايدي الجناة

قلائص في الرءوس لها فروع # تدر على أكف الحالبات

صحائح لا تعد و لا تراها # عجافا في السنين الماحلات

مسارحها المذار فبطن جوخى # إلى شاطي الابلة فالفرات

تراثا عن أوائل اولينا # بني الأحرار أهل المكرمات

تذب بها يد المعروف عنا # و تصبر للحقوق اللازمات

فحين بدا لك السرطان يتلو # كواكب كالنعاج الراتعات

بدا بين الذوائب في ذراها # نبات كالاكف الطالعات

فشققت الأكف فخلت فيها # لئالئ في السلوك منظمات

و ما زال الزمان بحافيتها (1) # و تلقيح الرياح اللاقحات

فعاد زمردا و امتد حتى # تخال به الكباش الناطحات

فلما لاح للساري سهيل # قبيل الصبح من وقت الغداة

بدا الياقوت و انتسبت اليه # بحمر أو بصفر فاقعات

فلما عاد آخرها جنيا # بعثت جناتها بمعقفات

و قلت استنزلوا فاستنزلوها # برفق من رؤوس السامقات‏ (2)

و قلت استعجلوا فاستعجلوها # بضرب بالسياط محدرجات‏ (3)

فضمن صفو ما يجنون منها # خوابي كالرحال مقيرات

ذوائب أمها جعلت سياطا # تحث فما تناهى ضاربات

فولدت السياط لها هديرا # كترجيع الفحول الهائجات

فلما قيل قد بلغت و لما # و يوشك ان تقر و ان تواتي

نسجت لها غمائم من تراب # و من ماء فجاءت محكمات

سترت الجو خوفا من أذاه # فباتت من أذاه آمنات

فلما قيل قد بلغت كشفنا # العمائم عن وجوه مشرقات

حساها كل أروع شيظمي # كريم الجد محمود مواتي

تحية بينهم أفديك خذها # و آخر قولهم أفديك هات‏

و في تاريخ دمشق قال حسين بن الضحاك كنت أساير أبا نواس يوما بالكوفة فمررنا بكتاب و إذا صبي يقرأ من سورة البقرة (كُلَّمََا أَضََاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذََا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قََامُوا) فقال اي معنى يستخرج من هذا في الخمر فقلت ويحك أ لا تتقي الله بكتاب الله فلما كان من الغد انشدني:

و سيارة ضلت عن القصد بعد ما # ترادفهم جنح من الليل مظلم

فاصغوا إلى صوت و نحن عصابة # و فينا فتى من سكره يترنم

فلاحت لهم منا على الناي قهوة # كان سناها ضوء نار تضرم

إذا ما حسوناها أقاموا بظلمة # و ان مزجت حثوا الركاب و امموا

و قال يصف مجلسا له مع أبي عيسى بن المنصور بالقصف بقوا فيه أسبوعا كما قاله ابن منظور :

يا طيبنا بقصور القصف مشرقة # فيها الدساكر و الأنهار تطرد

377 لما أخذنا بها الصهباء صافية # كأنها النار وسط الكأس تتقد

جاءتك من بيت خمار بطينتها # صفراء مثل شعاع الشمس ترتعد

فقام كالغصن قد شدت مناطقه # ظبي يكاد من التهييف ينعقد

فاستهلها من فم الإبريق فانبعثت # مثل اللسان جرى و استمسك الجسد

فلم نزل في صباح السبت نأخذه # و الليل اجمعه حتى بدا الأحد

ثم ابتدأنا الطلابا ألهو من أمم # في نعمة غاب عنها الضيق و النكد

حتى بدت غرة الاثنين واضحة # و السعد معترض و الطالع الأسد

و في الثلاثاء أعملنا المطي بها # صهباء ما قرعتها بالمزاج يد

و الأربعاء كسرنا حد سورتها # و الكأس يضحك في تيجانها الزبد

ثم الخميس وصلناه بليلته # قصفا و تم لنا بالجمعة العدد

في مجلس حوله الأشجار محدقة # و في جوانبه الأنهار تطرد

لا تستخف بساقينا لغرته # و لا يرد عليه حكمه أحد

عند الأمير أبي عيسى الذي كملت # أخلاقه فهي كالاوراق تنتقد

و قال:

جلت عن الوصف حتى ما يطالبها # و هم فتخلفها في الوصف أسماء (4)

تقسمتها ظنون الفكر إذ خفيت # كما تقسمت الأديان آراء

و قال:

صفراء تسليك الهموم إذا بدت # و تعير قلبك حلة السراء

كتب المزاج على مقدم تاجها # سطرين مثل كتابة العسراء

نمت على ندمانها بنسيمها # و ضيائها في الليلة الظلماء

و قال و فيها صفة النحل و العسل:

لا يصرفنك عن قصف و أصباء # مجموع رأي و لا تشتيت أهواء

و اشرب سلافا كعين الديك صافية # من كف ساقية كالريم حوراء

تنزو فواقعها منها إذا مزجت # نزو الجنادب من مرج و أفياء

ليست إلى النخل و الأعناب نسبتها # لكن إلى العسل الماذي و الماء

نتاج نحل خلايا غير مقفرة # خصت بأطيب مصطاف و مشتاء

ترعى أزاهير غيطان و اودية # و تشرب الصفو من غدر و احساء

فطس الأنوف مقاريف مشمرة # خوص العيون بريئات من الداء

تغدو و ترجع ليلا عن مساربها # إلى ملوك ذوي عز و أحباء

كل بمعقله تمضي حكومته # في حزبه بجميل القول و الراء

فاشرب هديت و غن القوم مبتدئا # على مساعدة العيدان و الناء

لو كان زهدك في الدنيا كزهدك في # وصلي مشيت بلا شك على الماء

و قال:

و مختلس القلوب بطرف ريم # و جيد مهاة بر ذي هضاب

إذا امتحنت محاسنه فابدت # غرائب حسنه من كل باب

تقاصرت العيون له و أغفت # عن اللحظات خاضعة الرقاب

يعللنا بصافية و وجه # كبدر لاح من خلل السحاب‏

و قال:

شمر ثيابك في قتلي و تعذيبي # فقد تسربلت ثوب الحسن و الطيب

عيناي تشهد اني عاشق لكم # يا دمية صوروها في المحاريب

جربت منك أمورا صدعت كبدي # نعم و اودت بما تحت الجلابيب

افهم فديتك بيتا سائرا مثلا # من أول كان ياتي بالاعاجيب‏

____________

(1) هكذا في الأصل و كأنه محرف و لعل صوابه يجد فيها.

(2) الشاهقات خ‏

(3) مخذرفات.

(4) اي فتخلف صفاتها اسماءها لان لها أسماء كثيرة. -المؤلف-

378

لا تحمدن امرأ من غير تجربة # و لا تذمنه الا بتجريب

و قهوة مثل عين الديك صافية # من خمر عانة أو من خمرة السيب

كان أحداقها و الماء يفرعها # في ساحة الكأس احداق اليعاسيب

يسعى بها مثل قرن الشمس ذو كفل # يشفي الضجيع بذي ظلم و تشنيب

كأنه كلما حاولت نائله # ذو نخوة قد نشا بين الأعاريب

يسطو علي بحسن لست أنكره # يا من رأى حملا يسطو على ذيب‏

و قال:

لا استزيد حبيبي من مواتاتي # و ان عنفت عليه في الشكايات

قالوا ظفرت بمن تهوى فقلت لهم # الآن أكثر ما كانت صباباتي

و داهري سما في فرع مكرمة # من معشر خلقوا في الجود غايات

فقلت و الليل يجلوه الصباح كما # يجلو التبسم عن غر الثنايات

و هاكها قهوة صهباء صافية # منسوبة لقرى هيت و عانات

الزه بحمياها و ازجره # باللين طورا و بالتشديد تارات

حتى تغنى و ما تم الثلاث له # حلو الشمائل محمود السجيات

يا ليت حظي من مالي و من ولدي # اني أجالس لبني بالعشيات‏

و قال:

و فتية كمصابيح الدجى غرر # شم الأنوف من الصيد المصاليت

دار الزمان بافلاك السعود لهم # و عاج يحنو عليهم عاطف الليت

نادمتهم قرقف الاسفنط صافية # مشمولة سبيت من خمر تكريت

في فيلق للدجى كاليم ملتطم # طام يجاريه من هوله النوتي

إذا بكافرة شمطاء قد برزت # في زي مختشع لله زميت

قالت من القوم قلنا من عرفتهم # من كل سمح بفرط الجود منعوت

حلوا بدارك مجتازين فاغتنمي # بذل الكرام و قولي كيفما شيت

فقد ظفرت بصفو العيش غانمة # كغنم داود من اسلاب جالوت

فاحيي بربحهم في ظل مكرمة # حتى إذا ارتحلوا عن داركم موتي

قالت فعندي الذي تبغون فانتظروا # عند الصباح فقلنا بل بها ايتي

هي الصباح يحل الليل صفوتها # إذا رمت بشرار كاليواقيت

رمي الملائكة الرصاد إذ رجمت # في الليل بالنجم مرار العفاريت

قلنا لها كم لها في الدن إذ حجبت # قالت قد اتخذت من عهد طالوت

كانت مخباة في الدن قد عنست # في الأرض مدفونة في بطن تابوت

كأنها بزلال المزن إذ مزجت # شباك در على ديباج ياقوت

يديرها قمر في طرفه حور # كأنما اشتق منه سحر هاروت

و عندنا ضارب يشدو فيطربنا # يا دار هند بذات الجزع حييت

حتى إذا الشيب فاجاني بطلعته # أقبح بطلعة شيب غير مبخوت

عند الغواني إذا أبصرت طلعته # آذن بالصرم من ود و تشتيت

فقد ندمت على كل ما كان من خطل # و من إضاعة مكتوب المواقيت

أدعوك سبحانك اللهم فاعف كما # عفوت يا ذا العلى عن صاحب الحوت‏

و قال من ارجوزة:

يا أيها العاذل دع ملحاتي # و الوصف للموماة و الفلاة

دارسة و غير دارسات # و انف هموم النفس باللذات

بنات كسرى خير ما بنات # جلبن من هيت و من عانات

محتجبات غير باديات # الا بان يجلبن بالطاسات

إلى أباريق مقدمات # يصغين للكئوس راكعات

378 فهي إذا شجت على العلات # ببارد الماء من الفرات

تخال فيها ألسن الحيات # أو وقد نيران على الحافات

أفديك خذها من يدي و هات # عذبني حب غلاميات

ذوات اصداغ معقربات # مقومات القد مهضومات

يمشين في قمص مزررات‏

و قال:

اسقمني و الليل داج # قبل أصوات الدجاج

اسقني صهباء صرفا # لم تدنس بمزاج

ما رأت منذ عصور # نار ضوء للسراج

نتجت من كرم كسرى # قبل ابان النتاج

هي لدفع الهم و # الأحزان من خير علاج

حبذا ذاك لقاحا # في أباريق الزجاج

و غزال من بني # الأصفر معصوب بتاج

شخصه مني بعيد # و هو مني كالمناجي

كلما أسقاك غنى # كل ضيق لانفراج‏

و قال:

و فتية كنجوم الليل أوجههم # من كل أغيد للغماء فراح

طرقت صاحب حانوت بهم سحرا # و الليل منسدل الظلماء كالساج

و مر ذا فرح يسعى بمسرجه # فاستل غدرا لم تبرز لازواج

مصونة حجبوها في مخدرها # عن العيون لكسرى صاحب التاج

يديرها خنث في لهوه دمث # من نسل اذبن ذو قرط و دواج

يزهى علينا بان الليل طرته # و الشمس غرته و اللون للعاج‏

و قال:

ذكر الصبوح بسحره فارتاحا # و امله ديك الصباح صياحا

اوفى على شرف الجدار بسدفه # غردا يصفق بالجناح جناحا

بادر صباحك بالصبوح و لا تكن # كمسوفين غدوا عليك شحاحا

و خدين لذات معلل صاحب # يقتات منه فكاهة و مزاحا

نبهته و الليل ملتبس به # و ازحت عنه نقابه فانزاحا

قال ابغني المصباح قلت له اتئد # حسبي و حسبك ضوؤها مصباحا

من قهوة جاءتك قبل مزاجها # عطلا فألبسها المزاج و شاحا

عمرت يكاتمك الزمان حديثها # حتى إذا بلغ السامة باحا

و قال:

جريت مع الصبا طلق الجموح # و هان علي مأثور القبيح

وجدت ألذ عارية الليالي # قران النغم بالوتر الفصيح

و مسمعة إذا ما شئت غنت # (متى كان الخيام بذي طلوح)

تمتع من شباب ليس يبقى # وصل بعرى الغبوق عرى الصبوح

و خذها من معتقة كميت # تنزل درة الرجل الشحيح

تخيرها لكسرى رائدوه # لها حظان من طعم و ريح

أ لم ترني ابحت الراح عرضي # و عض مراشف الظبي المليح

و اني عالم ان سوف تنأى # مسفه بين جثماني و روحي‏

و قال:

دع البساتين من ورد و تفاح # و اعدل حديث إلى ذات الاكيراح‏

379

اعدل إلى نفر دقت شخوصهم # من العبادة الا نضو أشباح

يكررون نواقيسا مرجعة # على الزبور بامساء و إصباح

يا طيبة و عتيق الراح تتحفهم # بكل نوع من الطاسات رحراح

يسقيكها مدمج الخصرين ذو هيف # أخو مدارع صوف فوق امساح‏

و قال:

لا تبك ليلى و لا تطرب إلى هند # و اشرب على الورد من حمراء كالورد

كأسا إذا انحدرت في حلق شاربها # اجدته حمرتها في العين و الخد

فالخمر ياقوتة و الكأس لؤلؤة # في كف جارية ممشوقة القد

تسقيك من يدها خمرا و من فمها # خمرا فما لك من سكرين من بد

لي نشوتان و للندمان واحدة # شي‏ء خصصت به من بينهم وحدي‏

و قال:

باكر صبوحك فهو خير عتاد # و اخلع قيادك قد خلعت قيادي

لا تنس لي يوم العروبة وقعة # تودي بصاحبها بغير فساد

يوما شربت و أنت في قطربل # خمرا تفوق اردة المرتاد

لما وردناها نلم بشيخها # علج يحدث عن مصانع عاد

قلنا السلام عليك قال عليكم # مني سلام تحية و وداد

ما رمتم قلنا المدام فقال قد # وفقتم يا اخوتي لرشاد

عندي مدام قد تقادم عهدها # عصرت و لم يعلم بها اجدادي

فاكيل قلنا بعد خبر اننا # لا نشتري سمكا ببطن الوادي‏

و قال في أبيات:

و اخترت اخوة صدق # من خير هذي العباد

شريف ابن شريف # جواد ابن جواد

فقلت لذوا بنفسي # أفديكم و فؤادي

و ألهوا نهارا و ليلا # إلى نداء المنادي

و نفروا الليل عنكم # بلذة و سهاد

و ناقلوا الكأس ظبيا # ما يرتعي بالبوادي

لكن بديوان يحيى # بفيه لطخ مداد

تخاله ذا رقاد # و ما به من رقاد

و قال من أبيات:

و احور ذمي طرقت فناءه # بفتيان صدق ما ترى منهم نكرا

فأطلق عن أبوابه غير هائب # و اطلع من أزراره قمرا بدرا

و مر امام القوم بسحب ذيله # يجادب منه الردف في مشيه الخصرا

و قال:

أدرها علينا قبل ان نتفرقا # و هات اسقنا منها سلافا مروقا

فقدهم وجه الصبح ان يضحك الدجى # و قدهم ثوب الليل ان يتمزقا

و قال:

حتى توافينا إلى مجلس # تضحك ألوان رياحينه

و النرجس الغض لدى ورده # و الورد قد حف بنسرينه

و طاف بالكأس لنا شادن # يدميه مس الكف من لينه

يكاد من إشراق خديه أن # تختطف الابصار من دونه‏

379

(الطرد)

و يراد به ما يتعلق بالصيد و القنص. في ديوانه : أخبر الرواة ان أبا نواس لم يقل في الطرد الا تسعا و عشرين ارجوزة و اربع قصائد فما زاد على هذا العدد فهو منحول فمنها قوله ينعت الكلب في ارجوزة:

انعت كلبا ليس بالمسبوق # مطهما يجري على العروق

جاءت به الأملاك من سلوق # فالوحش لو مرت على العيوق

أنزلها دامية الحلوق # ذاك عليه أوجب الحقوق‏

و قال ينعته أيضا من ارجوزة:

لما تبدي الصبح من حجابه # كطلعة الأشمط من جلبابه

و انسدل الليل إلى مآبه # كالحبشي افتر عن أنيابه

هجنا بكلب طالما هجنا به # كان متنيه لدى اسلابه

متنا شجاع لج في انسيابه # تراه في الحضر أذاها هابه

يكاد من يخرج من اهابه # ترى سوام الوحش تجتوى به‏

و قال و هو ينعته أيضا من ارجوزة:

لما غدا الثعلب من وجاره # يلتمس الكسب على صغاره

عارضته في سنن امتيازه # بضرم يمرح في شواره

كان خلف ملتقى أشفاره # جمر غضى يدمن في استعاره

فانصاع كالكوكب في انحداره # لا خير للثعلب في ابتكاره‏

و قال و هو ينعته أيضا من قصيدة:

ربما أغدو معي كلبي # طالبا للصيد في صحبي

تلك لذاتي و كنت فتى # لم أقل من لذة حسبي‏

و قال ينعته أيضا في ارجوزة:

احكم في تأديبه صغيرا # حتى توفي الستة الشهورا

و عرف الإيحاء و الصفيرا # و الكف ان تومئ أو تشيرا

فامتع الله به الأميرا # و لا يزال فرحا مسرورا

مكرما في غبطة مبرورا # يزين المنبر و السريرا

و قال ينعته أيضا في ارجوزة:

لما غدا الثعلب في اعتدائه # و الأجل المقدور من ورائه

صب عليه الله من أعدائه # سوط عذاب من سمائه

ترى لمولاه على جرائه # تحدب الشيخ على ابنائه

خضخض طبيبه على امعائه # و شد نابيه على علبائه

كأنما يطلب في عنائه # دينا له لا بد من قضائه

ففحص الثعلب في دمائه # يا لك من غاد إلى حوبائه‏

و قال ينعته أيضا من ارجوزة:

يا رب خرق نازح جديب # أخضله السحاب بالصبيب

غزوته بمخطف و ثوب # مضمر الكشحين كاليعسوب

رأى ظباء ذعر القلوب # نائية عن نظر المهيب

معتمدا لتيسها المهيب # فصكه بزوره الرحيب

صكا هوى منه إلى شعوب # كثائر أمكن من مطلوب‏

و قال ينعت البازي من ارجوزة:

لما رأيت الليل قد تشزرا # عني و عن معروف صبح اسفرا

380

أعددت للبغثان حتفا ممقرا # ابرش بطنان الجناح اقمرا

كان عينيه إذا ما اثارا # فصان قيضا من عقيق احمرا

في هامة علياء تهدي منسرا # كعطفة الجيم بكف اعسرا

يقول من فيها بعقل فكرا # لو زادها عينا إلى فاء و را

فاتصلت بالجيم كان جعفرا

و قال ينعت الفرس أيضا من ارجوزة:

قد اغتدي و الليل في اهابه # أدعج ما جرد من خضابه

مدثر لم يبد من حجابه # كالحبشي انسل من ثيابه

بهيكل قوبل في أنسابه # مردد الأعوج في اصلابه

حتى إذا الصبح بدا من بابه # و كشرت اشداقه عن نابه

أطاعه الحوذان في اسرابه # قائده من أرن يشقى به

فلاح كالحاجب من سحابه # أو كالصنيع استل من قرابه

فانصاع كالاجدل في انصبابه # أو كالحريق في هشيم غابه

ملتهبا يستن في التهابه # كأنما البيداء من نهابه‏

و قال ينعت الفرس أيضا من ارجوزة:

قد اغتدي و الصبح محمر الطرر # و الليل تحدوه تباشير السحر

و في تواليه نجوم كالشرر # بسحق الميعة ميال العذر

اقنى يظل طيره على حذر # يلذن منه تحت أفنان الشجر

الصفات‏

قال يصف السير و الفلاة و الناقة من قصيدة:

و تنوفة يجري السراب بها # شارفتها و الظل قد مصحا

ببويزل تزداد جرأته # اضما إذا ماليته رشحا

و لقد ذعرت الوحش يحملني # متواتر التقريب قد قرحا

عتد يطير إذ هبطت به # و إذا رضيت بعقوة سبحا

وهب الجديل له ترائبه # و إعارة التحجيل و القرحا

يثني العجاج على مفارقه # بمعقب لم يعد ان وقحا

صفة النرد

في مروج الذهب انشدني كشاجم لابي نواس في النرد:

و مامورة بالأمر تأتي بغيره # و لم تتبع في ذاك غيا و لا رشدا

إذا قلت لم تفعل و ليست مطيعة # و افعل ما قالت فصرت لها عبدا

و انشد في الوصف بالطيب:

من شراب ألذ من نظر المعشوق # في وجه عاشق بابتسام‏

و له أيضا:

و ألذ من انعام خلة عاشق # زارته بعد تمنع و شماس‏

التشبيه‏

من بديع تشبيهاته قوله:

ذاك الأمير الذي طالت علاوته # كأنه ناظر في السيف بالطول‏

و قال في غلام في عينه كوكب:

احور المقلة من غير دعج # لو عداه عور العين سمج

380 تحسب النكتة في ناظره # درة بيضاء في قص سبج‏

قال ابن منظور فقال له يوسف النحاس المعروف بابن الداية : قاتلك الله حببت و الله بشعرك و ظرفك العور إلى البشر و من محاسن تشبيهاته قوله:

يبكي فيذري الطل من نرجس # و يلطم الورد بعناب‏

و قال و فيه تشبيه اربعة باربعة:

هي الشمس إشراقا و درة غائص # و مسكة عطار تصان و ريم‏

و قال في الاتاقي:

كما اقتربت عند المبيت حمائم # غريبات تمشي ما لهن و كون‏

و من بديع تشبيهاته قوله في الناقة:

و تسف أحيانا فتحسبها # مترسما يقتاده اثر

تشبيهات مختلفة

كان مخط الصدغ فوق خدودها # بقية انقاس بإصبع لائق

له عقربا صدغ على ورد خده # كأنهما نونان من كف ماشق

كان خديه في بياضهما # أشربتا وجنتاهما بدم

كان صدغيه في سوادهما # خطا على الوجنتين بالقلم

رياض بالشقائق مونقات # تكنف نبتها نور عميم

كان بها الاقاحي حين تضحي # عليها الشمس طالعة نجوم

ارى نرجسا غض القطاف كأنه # إذا ما منحناه العيون عيون‏

تشبيهاته في الخمر

كان سطورا فوقها حميرية # تكاد و ان طال الزمان تبين‏

أراد بها الحباب:

و صفراء قبل المزج بيضاء بعده # كان شعاع الشمس يلقاك دونها

كان يواقيتا رواكد حولها # و زرق سنانير تدير عيونها

صفت و صفت زجاجتها عليها # كمعنى دق في ذهن لطيف

و قد خفيت من لطفها فكأنها # بقايا يقين كاد يذهبه الشك

و كان أقداح الزجاج إذا جرت # وسط الظلام كواكب الجوزاء

كأنها و لسان الماء يقرعها # نار تأجج في آجام قصباء

كان مازجها بالماء طوقها # منزوع جلدة ثعبان و أفعاء

أقول لها تحاكيا شبها # أيهما للتشابه الذهب

هما سواء و فرق بينهما # انهما جامد و منسكب

كان صغرى و كبرى من فواقعها # حصباء در على ارض من الذهب

كان تركا صفوفا في جوانبها # تواتر الرمي بالنشاب من كثب

كأنها دمعة في عين غانية # مرهاء (1) رقرقها ذكر المصيبات

تنزو إذا مسها قرع المزاج كما # تنزو الجنادب أوقات الظهيرات

و تكتسي لؤلؤات من تعطفها # عند المزاج شبيهات بواوات

كأنها بزلال المزن إذ مزجت # شباك در على ديباج ياقوت

ثم شجت فادارت # فوقها طوقا فدارا

كاقتران الدر بالدر # صغارا و كبارا

فإذا ما اعترضته العين # من حيث استدارا

خلتها في جنبات الكأس # واوات صغارا

فإذا علاها الماء ألبسها # حببا شبيه جلاجل الحجل‏

____________

(1) المرهاء الخالية من الكحل . -المؤلف-

381

حتى إذا سكنت جوامحها # كتبت بمثل أكارع النمل

سطرين من شتى و مجتمع # غفل من الإعجام و الشكل‏

الشيب و الشباب‏

يقولون في الشيب الوقار لأهله # و شيبي بحمد الله غير وقار

إذا كنت لا انفك في اريحية # إلى رشا يسعى بكأس عقار

حتى إذا الشيب وافاني بطلعته # أقبح بطلعة شيب غير مبخوت

عند الغواني إذا ابصرن طلعته # آذن بالصرم من ود و تشتيت

و ادا عددت سني كم هي لم أجد # للشيب عذرا في النزول براسي

كان الشباب مطية الجهل # و محسن الضحكات و الهزل

كان الجمال إذا ارتديت به # و مشيت اخطر صيت النعل

فالآن صرت إلى مقاربة # و حططت عن ظهر الصبار حلي

ضحك الشيب في نواحي الظلام # و ارعوى عنك زاجر اللوام

شبت طفلا و لم يحن لي مشيب # غير ان الهوى رأى ان أشيبا

شيب رأسي الهوى على صغر # و ليس شيبي من باطن الكبر

الطيف و الخيال‏

و طيف سرى و الهم ملق جرانه # علي و اقران الدجى لم تصرم

فقلت له أهلا و سهلا بزائر # الم بنا و الليل بالليل يرتمي‏

و قال:

إذا التقى في المنام طيفانا # عاد لنا الوصل كما كانا

يا قرة العينين ما بالنا # نشقى و يلتذ خيالانا

لو شئت إذ أحسنت لي في الكرى # أتممت إحسانك يقظانا

يا عاشقين اصطلحا في الكرى # و أصبحا غضبى و غضبانا

كذلك الأحلام غرارة # و ربما تصدق أحيانا

و قال:

قد قلت لما زارني طيفكم # أهلا بهذا الطيف إذ زارا

نفسي فدت طيفك من زائر # لو زرتني يقظان ما زارا

381

شعره القصصي‏

قال ابن منظور قال أبو الأصبغ ذؤيب بن ربعي : كنت انا و صباح بن خاقان المنقري و يحيى الأرقط و عيسى بن غصين و ابن الكهل مولى بني تميم و عبيد العاشقين (1) و معنا أبو نواس نتنزه بنهر الابلة بالبصرة فجاء اعرابي عليه عمامة كأنها فسطاط فاستثقله أبو نواس و هرب و قال في ذلك و قال انه أول شعر قاله و لكن مر عند ذكر الغزل ان أول شعر قاله هو غير هذا:

كنت في قرة عين # مع عيسى بن غصين

و ابن كهل و ابن خاقان # النجيب الأبوين

و الفتى الأرقط يحيى # و عبيد العاشقين

و ابن ربعي الفتى السمح # الجواد الراحتين

عندنا الصهباء صرفا # في قوارير اللجين

و ندامى سادة كلهم # زين لزين

و حديث كان أشهى # من إياب بعد بين

و نغني حين نلهو # لغريض و حنين

إذ اتى الله بأحد # أو كأحد مرتين

بفتى فظ غليظ # ساقه الله لحيني

حال من شقوة جدي # بين اخواني و بيني‏

ما كتبه على باب داره‏

في تاريخ دمشق كتب على باب داره:

في سعة الأرض و في طولها # مستبدل بالخل و الجار

فمن دنا منا فأهلا به # و من تولى فإلى النار

الغريب‏

جل شعر أبي نواس سهل ممتنع واضح و قد ينحو به مناحي العرب الأوائل و يستعمل غريب الألفاظ كقوله من قصيدة يرثي بها خلفا الأحمر :

لا تئل العصم في الهضاب و لا # شغواء تغذو فرخين في لجف‏ (2)

تحنو بجؤشوشها على ضرم # كقعدة المنحني من الخرف‏ (3)

و لا شبوب باتت تورقه النثرة # منها بوابل قصف‏ (4)

ديدنه ذاك طول ليلته # حتى إذا انجاب حاجب السدف

غدا كوقف الهلوك ينهفت القطقط # عن منبتيه و الكتف‏ (5)

و أخدري صلب النواهق صلصال # أمين الفصوص و الوظف‏ (6)

ما ترك الموت من اولى شبحا # بادت بتلك القلال و الشعف‏

و قوله من قصيدة يرثي بها أبا البيداء الرياحي و كان راويته:

هل مخطئ حتفه عفر بشاهقة # رعى باخيافها شثا و طباقا (7)

و قوله:

و لا نقنق حامي البضيع صمحمح # من الأكلات النار تاتج في الفحم‏ (8)

و لا اعصل النابين حامل مخطم # به حجن طورا و طورا به فقم‏ (9)

و مثل هذا كثير في ديوانه يجده المطالع فلا داعي إلى الإكثار منه.

الأمثال‏

و اني لطرف العين بالعين زاجر # فقد كدت لا يخفى علي ضمير

____________

(1) سمي بذلك لانه كان في جواره رجلان أحدهما يعشق غلاما مملوكا و الأخر يعشق جارية مملوكة فلم يزل حتى ملكهما فسمي عبيد العاشقين . المؤلف‏

(2) لا تئل لا تنجو (و العصم) الوعول (و الشغواء) العقاب (و اللجف) موضع العقاب من الجبل .

(3) الجوشوش الصدر (و الضرم) ككتف فرخ العقاب

(4) الشبوب الشاب من الثيران و الغنم (و النثرة) كوكبات فيها لطخ بياض كأنه قطعة سحاب (و الوابل القصف) المطر الشديد . -المؤلف-

(5) الهلوك المرأة الفاجرة (و ينهفت) يتساقط (و القطقطة) بالكسر صغار البرد

(6) الاخدري الحمار الوحشي (و النواهق) عظمان شاخصان في مجرى الدمع (و الصلصال) الحمار المصوت (و الفصوص) ملتقى العظام (و الوظف) جمع وظيف و هو مستدق الذراع و الساق

(7) الشث بالفتح نبت طيب الريح (و الطباق) كرمان شجر

(8) النقنق كسمسم ذكر النعام (و البضيع) العرق بفتحتين (و الصمصمح) الشديد

(9) الاعصل الناب المعوج و المراد الفيل و في الديوان المطبوع أغطل و هو تحريف (و الحجن) الاعوجاج (و الفقم) الامتلاء . -المؤلف-

382

ليس على الله بمستنكر # ان يجمع العالم في واحد

قد يطرف العين كف صاحبها # فلا يرى قطعها من السؤدد

و لو عرضت على الموتى حياتي # بعيش مثل عيشي لم يريدوا

لو كان لومك نصحا كنت أقبله # لكن لومك موضوع على الحسد

و إذا نعت الشي‏ء متبعا # لم تخل عن خطا و عن وهم

الا رب ذي عينين لا تنفعانه # و هل تنفع العينان من قلبه أعمى

فقل لمن يدعي في العلم فلسفة # حفظت شيئا و غابت عنك أشياء

أنت للمال إذا أمسكته # فإذا أتلفته فالمال لك

لا اذود الطير عن شجر # قد بلوت المر من ثمره

خفت مأثور الحديث غدا # و غدا أدنى لمنتظره

خاب من اسرى إلى بلد # غير معلوم مدى سفره

فادخر خيرا تثاب به # كل مذخور لمدخره

انما يشتري المحامد حر # طاب نفسا لهن بالأثمان

و إذا وصلت بعاقل املا # كانت نتيجة قولك الفعلا

ان في التعريض للعاقل # تفسير البيان

و أراك قدام الصغار كبومة # عمياء وسط جماعة الغربان

من يأمن الذيب على معزه # أهل لأن يخفره الذيب

انما يعرف الصبابة من بات # على سخطة من الأحباب

و غيرك الزمان و كل شي‏ء # يصير إلى التغير و الذهاب

كاهل النار ان نضجت جلود # أعيدت للشقاء لهم جلود

لقد قرطتني قرطا # سيبقى آخر الأبد

رأيت تداني الدار ليس بنافع # إذا كان ما بين القلوب بعيد

الصبر يحسن في مواضعه # ما للفتى المشتاق و الصبر

قصد الفتى في كل ما رامه # ان يبلغ الغاية أو يعذرا

انا العبد المقر بطول رق # و ليس عليك من عبد خلاف

لو كان من قال نار أحرقت فمه # لما تفوه باسم النار مخلوق

زل الحمار و كانت تلك منيته # في الطين ان حمار السوء موحول

انما يفتضح العاشق # في وقت الرحيل

ما الهجر الا بلاء # يشقى به العاشقونا

قالت جننت على رأيي فقلت لها # الحب أعظم مما بالمجانين

الحب ليس يفيق الدهر صاحبه # و انما يصرع المجنون في الحين

كذلك الأحلام غرارة # و انما تصدق أحيانا

و من غاب عن العين # فقد غاب عن القلب

للناس عيد عمهم واحد # و صار لي عيدان في عيد

ان العيون على القلوب إذا جنت # رجعت مضرتها على الأجساد

إلى ان قيل يا من في # النخالة يضرب الوتدا

تلاعب الحب بقلبي كما # تلاعب السنور بالفأرة

لي صبوة و له السلو # إذا سهرت و غمضا

و قال فما على رجل # اسي‏ء به فما انتقما

فسد الخلائق كلهم # فانظر لنفسك من تواخي

و لو ان بعضي رابني لقطعته # فكيف تراني للعدو أصير

الهى امرأ القيس تشبيب بغانية # عن ثاره و صفات النؤي و الوتد

سيبقى بقاء الدهر ما قلت فيكم # و اما الذي قد قلتموه فريح

انما أنت من سليم كواو # ألحقت بالهجاء ظلما بعمرو

382 أظنك من بقية قوم موسى # فهم لا يصبرون على طعام

لو دخل النار طفى حرها # فمات من فيها من البرد

فقال اقترح بعض ما تشتهي # فقلت اقترحت عليك السكوتا

لدوا للموت و ابنوا للخراب # فكلكم يصير إلى ذهاب

و بالناس كان الناس قدما و لم يزل # من الناس مرغوب اليه و راغب

إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل # خلوت و لكن قل علي رقيب

و ما الناس الا هالك و ابن هالك # و ذو نسب في الهالكين عريق

إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت # له عن عدو في ثياب صديق

و قد زادني تيها على الناس انني # اراني أغناهم و ان كنت ذا فقر

صرت كالتين يشرب الماء فيما # قال كسرى بعلة الريحان

أو كما قيل إياك أعني # فاسمعوا يا معاشر الجيران

و الخمر قد يشربها معشر # ليسوا إذا عدوا باكفائها

و جانب الشح ان الشح داعية # إلى البليات و الأحزان و الكرب

و الدهر ليس يلاقي شعب منتظم # الا رماه بتفريق و إزعاج

و لقد جزعت فلم أمت حزنا # و لقد فرحت فلم اطر فرحا

يا حبذا الجهر بامر الصبا # ما كنت من ربك في ستر

مثل مبتاع بطرف # سبق الخيل حمارا

الأمثال في شطر بيت‏

لا تذخر اليوم شيئا خوف فقر غد # ان تقوى الشر من حذره

منك المعروف من كدره # و بالدلالات يهتدي الساري

ان الجواد بعرفة يجري # و آخر الداء العياء الكي

من ذا يعادل بالطرف البرادينا # ان العيان أشد في العلم

ان الشباب مطية الجهل # رب شهادات لدعوى زور

يا من رأى حملا يسطو على ذيب # لن ينطق اللهو حتى ينطق العود

و لا تدع لذة يوم لغد # متى ادخلت نفسك في الزحام

أراك رأيت هذا في المنام # كذا صروف ليالي الدهر الوان

الآن حين تعاطى القوس باريها # رب جد جره اللعب

فما ابالي أ طال الليل أم قصرا # لا يرحم الله الا راحم الناس

ما أضيق العذر لو لا كثرة العلل # و لن ترى عاشقا الا على وجل

و الياس يبطل لو لا قوة الرجل # يا ميتة لم تك من بالي

الله عاتب في انتهار السائل # و قليلا ما تصدق الأحلام

رب قول تشفي به الأسقام # ما أضعف العبد عن مواليه

و كيف يخفى ما الدمع مبديه # هيهات تضرب في حديد بارد

كذاك الله يفعل ما يريد

شعره في الآداب و المواعظ و الحكم‏

لله در الشيب من واعظ # و ناصح لو قبل الناصح

يأبى الفتى الا اتباع الهوى # و منهج الحق له واضح

فاعمد (فاسم) بعينيك إلى نسوة # مهورهن العمل الصالح

لا يجتلي الحوراء من خدرها # الا امرؤ ميزانه راجح

من اتقى فذاك الذي # سيق اليه المتجر الرابح

شمر فما في الدين أغلوطة # و رح لما أنت له رائح‏

و قال:

أيا رب وجه في التراب عتيق # و يا رب حسن في التراب رقيق‏

383

و يا رب حزم في التراب و نجدة # و يا رب رأي في التراب وثيق

فقل لمقيم الدار انك ظاهر # إلى منزل نائي المحل سحيق

و ما الناس الا هالك و ابن هالك # و ذو نسب في الهالكين عريق

إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت # له عن عدو في ثياب صديق‏

و قال:

ان يكن ساءك دهر # فلما سرك أكثر

يا كبير الذنب عفو # الله من ذنبك أكبر

أكبر العصيان في # أصغر عفو الله يصغر

ليس للإنسان الا # ما قضى الله و قدر

ليس للمخلوق تدبير # بل الله المدبر

و قال:

أيها الغافل المقيم على اللهو (1) # و لا عذر في المعاد للاه‏ (2)

لا بأعمالنا نطيق خلاصا # يوم تبدو السمات فوق الجباه

غير اني على الاساءة و التفريط # راج لحسن عفو الإله‏

و قال كما في تاريخ دمشق :

لا أعير الدهر سمعا # ان يعيبوا لي حبيبا

لا و لا احفظ عندي # للأخلاء العيوبا

قال و قال أبو شراعة للرياشي ان أبا العباس الأعرج قد هجاك فقال:

ان الرياشي عباسا تعلم بي # حوك القصيد و هذا أعجب العجب

يهدي لي الشعر حينا من سفاهته # كالتمر يهدى لذات الليف و الكرب‏

فقال الرياشي : أ لا رددتم عليه أ ما سمعتم قول أبي نواس و ذكر البيتين و قال أبو نواس :

خل جنبيك لرام # و امض عنه بسلام

مت بداء الصمت خير # لك من داء الكلام

ربما استفتحت بالمزح # مغاليق الحمام

رب لفظ ساق آجال # فئام و فئام

انما العاقل من ألجم # فاه بلجام

فالبس الناس على الصحة # منهم و السقام

و عليك القصد ان القصد # أبقى للجمام‏ (3)

شبت يا هذا و ما # تترك أخلاق الغلام

و المنايا آكلات # شاربات للأنام‏

و في تاريخ دمشق ان بشار بن موسى الخفاف مر له حديث فقيل له ان يحيى بن معين ينكر هذا الحديث فقال ترى ما شذ على يحيى من الحديث من ربعه خمسه سدسه حتى بلغ عشره ثم قال تدرون ما كان يقول عندنا ظريف يقال له الحسن بن هانئ و انشد هذه الأبيات ثم قال نعم الموعد 383 نلتقي انا و يحيى انتهى و قال أبو نواس و فيه ذم الكبر:

لا تفرغ النفس من شغل بدنياها # رأيتها لم ينلها من تمناها

انا لننفس في دنيا مولية # و نحن قد نكتفي منها بأدناها

حذرتك الكبر لا يعلقك ميسمه # فإنه ملبس نازعته الله

يا بؤس جلد على عظم مخرقة # فيه الخروق-إذا كلمته تاها

يرى عليك به فضلا يبين به # ان نال في العاجل السلطان و الجاها

مثن على نفسه راض بسيرتها # كذبت يا خادم الدنيا و مولاها

اني لأمقت نفسي عند نخوتها # فكيف آمن مقت الله إياها

أنت اللئيم الذي لم تعد همته # إيثار دنيا إذا نادته لباها

يا راكب الذنب قد شابت مفارقه # أ ما تخاف من الأيام عقباها

في تاريخ بغداد : دخل أبو عمر الضرير على بعض الوزراء فاستخف بحقه فكتب اليه إذا تفرغت للنظر في كتب جدك وجدت فيها قول الحسن بن هانئ (حذرتك الكبر) البيت و الذي بعده و إذا نشطت للنظر في كتاب احمد بن سيار إلى بعض الولاة رأيت فيه:

لا تشرهن فان الذل في الشره # و العز في الحلم لا في الطيش و السفه

و قل لمغتبط في التيه من حمق # لو كنت تعلم ما في التيه لم تته‏

و كتب على دفتر في دكان وراق كما في تاريخ دمشق :

سبحان من خلق الخلق # من ضعيف مهين

يسوقه من قرار # إلى قرار مكين

يحور شيئا فشيئا # في الحجب دون العيون

حتى بدت حركاتي # مخلوقة من سكون‏

و قال كما في تاريخ دمشق :

نموت و نبلى غير ان ذنوبنا # إذا نحن متنا لا تموت و لا تبلى

الا رب ذي عينين لا تنفعانه # و هل تنفع العينان من قلبه أعمى‏

و قال كما في تاريخ بغداد :

لو ان عينا و همتها نفسها # يوم الحساب ممثلا لم تطرف

سبحان ذي الملكوت اية ليلة # مخضت صبيحتها بيوم الموقف

كتب الفناء على البرية ربها # فالناس بين مقدم و مخلف‏

و قال:

أخي ما بال قلبك ليس ينقى # كأنك لا تظن الموت حقا

الا يا ابن الذين فنوا و ماتوا # اما و الله ما ماتوا لتبقي

و ما لك فاعلمن بها مقام # إذا استكملت آجالا و رزقا

و ما لك غير ما قدمت زاد # إذا جعلت إلى اللهوات ترقى

و ما أحد بزادك منك أحظى # و ما أحد بزادك منك أشقى‏

و قال:

وعظتك واعظة القتير # و نهتك ابهة الكبير

و رددت ما كنت استعت # من الشباب إلى المعير

و قال:

أنت للمال إذا أمسكته # فإذا أنفقته فالمال لك‏

و قال:

كن مع الله يكن لك # و اتق الله لعلك‏

____________

(1) السهو خ‏

(2) لساه خ‏

(3) الجمام الراحة و السكون و في البيان و التبيين أورد البيت هكذا:

فالزم الصمت فان الصمت # أبقى للجمام‏

384

لا تكن الا معدا # للمنايا فكأنك

ان للموت لسهما # واقعا دونك أو بك

فعلى الله توكل # و بتقواه تمسك

نحن نجري في أفانين # سكون و تحرك

في حلي سوف تبلى # و قيود سوف تفكك‏

و قال في القناعة و الاستغناء عن الناس:

و مستعبد إخوانه بثرائه # لبست له كبرا أبر على الكبر

إذا ضمني يوما و إياه محفل # رأى جانبي وعرا يزيد على الوعر

أخالفه في شكله و اجره # على المنطق المنزور و النظر الشزر

لقد زادني تيها على الناس انني # اراني أغناهم و ان كنت ذا فقر

فو الله لا يبدي لساني بحاجة # إلى أحد حتى أغيب في القبر

فلا يطمعن في ذاك مني سوقة # و لا ملك الدنيا المحجب في القصر

فلو لم إرث فخرا لكان صيانتي # فمي عن سؤال الناس حسبي من الفخر

و قال:

عليك باليأس من الناس # ان الغنى ويحك في الياس

كم صاحب قد كان لي وامقا # إذ كان في حالات إفلاس

أقول لو قد نال هذا الغنى # اقعدني حبا على الرأس

حتى إذا صار إلى ما اشتهى # و عده الناس من الناس

قطع بالقنطير (1) حبل الصفا # مني و لما يرضى بالفأس‏

و قال:

يا نفس خافي الله و اتئدي # و أسعى لنفسك سعي مجتهد

من كان جمع المال همته # لم يخل من غم و من كمد

يا طالب الدنيا ليجمعها # جمحت بك الآمال فاقتصد

و أراك تركب ظهر مطمعة # تطوي بها بلدا إلى بلد

لو لم تكن لله متهما # لم تمس محتاجا إلى أحد

فاقصد فلست بمدرك املا # الا بعون الواحد الصمد

و القصد أحسن ما عملت به # فاسلك سبيل الخير و اجتهد

و لقل من يشجى بغصته # الا ذوو الآمال و العدد

و لرب ساع فات مطلبه # لم يؤت من حزم و لا جلد

و مشمر في الرزق خطوته # ظفرت يداه بمرتع رغد

أ و ما ترى الآجال راصدة # لتحول بين الروح و الجسد

و إذا المنية اممت أحدا # لم تنصرف عنه و لم تحد

لو ان دون النفس واقية # لفديتها بالمال و الولد

يا من اقام على خطيئته # سدت عليك مذاهب الرشد

منتك نفسك ان تتوب غدا # أ و ما تخاف الموت دون غد

الموت ضيف فاستعد له # قبل النزول بأفضل العدد

و اعمل لدار أنت جاعلها # دار المقامة آخر الأمد

يا نفس موردك الصراط غدا # فتاهبي من قبل ان تردي

ما حجتي يوم الحساب إذا # شهدت على بما جنيت يدي‏

و قال:

ان مع اليوم فانظرن غدا # فانظر بما ينقضي مجي‏ء غده

384 ما ارتد طرف امرئ بلذته # الا و شي‏ء يموت من جسده‏

و قال:

متى ترضى من الدنيا بشي‏ء # إذا لم ترضى منها بالمزاج

أ لم تر جوهر الدنيا المصفى # و مخرجه من البحر الأجاج‏

و قال:

ما محل لعل طرفك لا يرتد # حتى تجوزه بمحل

يا نعيم الدنيا خلطت علينا # انا مستقبل و أنت مول‏

و قال:

كل على الدنيا له حرص # و الجادثات و ثوبها غفص

ليد المنية في تلمسها # عن ذخر كل نفيسة فحص

و كان من وارته حفرته # لم يبد منه لناظر شخص

تبغي من الدنيا زيادتها # و زيادة الدنيا هي النقص‏

و قال:

لا تأمن الموت في طرف و لا نفس # و ان تمتعت بالحجاب و الحرس

فما تزال سهام الموت نافذة # في جنب مدرع منها و محترس

أراك لست بوقاف و لا حذر # كالحاطب الخابط الشجراء في الغلس

ترجو النجاة و لم تسلك مسالكها # ان السفينة لا تجري على اليبس‏

و قال:

طوتك خطوب دهرك بعد نشر # كذاك خطوبه نشرا و طيا

و كانت في حياتك لي عظات # و أنت اليوم أوعظ منك حيا

و قال:

الا تأتي القبور صباح يوم # فتسمع ما تخبرك القبور

فان سكونها حرك تنادي # كان بطون غائبها ظهور

و قال:

يا بني النقص و العبر # و بني الضعف و الخور

و بني البعد في الطباع # على القرب في الصور

و الشكول التي تباين # في الطول و القصر

احتساء من الحرام # و ختما على الصرر

اين من كان قبلكم # من ذوي البأس و الخطر

سائلوا عنهم المدائن # و استبحثوا الخبر

سبقونا إلى الرحيل # و انا على الأثر

من مضى عبرة لنا # و غدا نحن معتبر

ان للموت اخذة # تسبق اللمح بالبصر

فكاني بكم غدا # في ثياب من المدر

قد نقلتم من القصور # إلى ظلمة الحفر

حيث لا تضرب القباب # عليكم و لا الحجر

حيث لا تظهرون فيه # للهو و لا سمر

رحم الله مسلما # ذكر الله فازدجر

غفر الله ذنب من # خاف فاستشعر الحذر

____________

(1) القنطير الداهية.

385

و قال:

يا سائل الله فزت بالظفر # و بالنوال الهني لا الكدر

فارغب إلى الله لا إلى بشر # منتقل في البلى و في الغير

و ارغب إلى الله لا إلى جسد # منتقل من صبا إلى كبر

ان الذي لا يخيب سائله # جوهره غير جوهر البشر

ما لك بالترهات مشتغلا # أ في يديك الامان من سقر

و قال:

لو صح عقلي قل اشباهي # أجل و لم اله مع اللاهي

أعوذ بالله و أسمائه # من عاجز التركيب تياه

لا تتناهى النفس عن غيها # ما لم يكن منها لها ناه

لله در الموت من خطة # فيها استوى الأحمق و الداهي

انا لننساها و قد مرنت # منا باسماع و أفواه

أكثرت في الأمر و تصريفه # ما الأمر الا خشية الله‏

و قال:

كم ليلة قد بت ألهو بها # لو دام ذاك اللهو للاهي

حرمها الله و حللتها # فكيف بالعفو من الله‏

و قال:

كل ناع فسينعى # كل باك فسيبكى

كل مدخور سيفنى # كل مذكور سينسى

ليس غير الله يبقى # من علا فالله أعلى

ان شيئا قد كفيناه # له نسعى و نشقى

ان للشر و للخير # لسيما ليس تخفى

كل مستخف بسر # فمن الله بمرأى

لا ترى شيئا على الله # من الأشياء يخفى‏

و قال:

أ لم ترني ابحت اللهو نفسي # و ديني و اعتكفت على المعاصي

كاني لا أعود إلى معاد # و لا أخشى هنالك من قصاص‏

و قال:

أفنيت عمرك و الذنوب تزيد # و الكاتب المحصي عليك شهيد

كم قلت لست بعائد في سوءة # و نذرت فيها ثم صرت تعود

حتى متى لا ترعوي عن لذة # و حسابها يوم الحساب شديد

و كأنني بك قد أتتك منية # لا شك ان سبيلها مورود

و قال:

يا رب ذنب تئود المال قيمته # حر الشتاء صريح حيث ينتسب

لا يقرع المرء منه سنه ندما # و لا يزال به في القوم ينتصب

إذا تذكره اختالت مخايله # حتى يخالطه من نخوة غضب

قد حررته بأيديها ملائكة # علي لا تنسخ الأيام ما كتبوا

و قال:

رضيت لنفسك سوآتها # و لم تال جهدا لمرضاتها

385 و حسنت أقبح أعمالها # و صغرت أكبر زلاتها

و كم من طريق لأهل الصبا # سلكت سبيل غواياتها

فاي دواعي الهوى عفتها # و لم تجر في طرق لذاتها

و اي المحارم لم تنتهك # و اي الفضائح لم تأتها

و هذه القيامة قد أشرفت # تريك مخاوف فزعاتها

و قد أقبلت بمواعيدها # و أهوالها فارع لوعاتها

و أني لفي بعض أشراطها # و آياتها و علاماتها

تبارك رب دحا أرضه # و احكم تقدير أقواتها

و صيرها محنة للورى # تغر الغوي بغراتها

فما نرعوي لاعاجيبها # و لا لتصرف حالاتها

ننافس فيها و أيامها # تردد فينا بافاتها

أ ما يتفكر احياؤها # فيعتبرون بامواتها

و قال:

الموت منا قريب # و ليس عنا بنازح

في كل يوم نعي # تصيح منه الصوائح

تشجى القلوب و تبكي # مولولات النوائح

حتى متى أنت تلهو # في غفلة و تمازح

و الموت في كل يوم # في زند عيشك قادح

فاعمل ليوم عبوس # من شدة الهول كالح

و لا يغرنك دنيا # نعيمها عنك نازح

و بغضها لك زين # و حبها لك فاضح‏

و قال:

اصبر لمر حوادث الدهر # فلتحمدن مغبة الصبر

و أمهد لنفسك قبل ميتتها # و اذخر ليوم تفاضل الذخر

فكان أهلك قد دعوك فلم # تسمع و أنت محشرج الصدر

و كأنهم قد عطروك بما # يتزود الهلكى من العطر

و كأنهم قد قلبوك على # ظهر السرير و ظلمة القبر

يا ليت شعري كيف أنت على # ظهر السرير و أنت لا تدري

أ و ليت شعري كيف أنت إذا # غسلت بالكافور و السدر

أ و ليت شعري كيف أنت إذا # وضع الحساب صبيحة الحشر

ما حجتي فيما أتيت و ما # قولي لربي بل و ما عذري

ان لا أكون قصدت رشدي أو # أقبلت ما استدبرت من امري

يا سوأتا مما اكتسبت و يا # اسفي على ما فات من عمري‏

و قال:

أف للدنيا فليست لي بدار # انما الراحة في دار القرار

أبت الساعة الا سرعة # في بلى جسمي بليلي و نهاري‏

و قال:

كل امرئ في نفسه متكايس # متجبر متكبر متنافس

جهل ابن آدم لا إبلك نفسه # و هو المدبر و الفقير البائس

لا بد من موت ففكر و اعتبر # و انظر لنفسك و انتبه يا ناعس‏

386

و قال:

يا أيها الرجل المعرض دينه # إحراز دينك خير شي‏ء تصطنع

و الحق أجود ما قصدت سبيله # و الله أجود من تزور و تنتجع

و الله ارحم بالفتى من نفسه # فاعمل فما كلفت ما لم تستطع

طوبى لمن رزق القناعة لم يرد # ما كان في يد غيره فيرى ضرع

و لئن طمعت لتضرعن فلا تكن # طمعا فان الحر عبد ما طمع

انا لنلقى المرء نفسه # فيضيق عنه كل امر متسع

و المرء يمنع ما لديه و يبتغي # ما عند صاحبه فيغضب ان منع‏

و قال:

عدوك ذو العقل خير من # الصديق لك الوامق الأحمق

و ما ساس امرا كذي شيبة # بصير بما ساس مستوثق

و ما احكم الرأي مثل امرئ # يقيس بما قد مضى ما بقي

و صمتك من غير عي اللسان # أزين من هذر المنطق‏

و قال:

صد عن الحق اتباع الهوى # و زين الباطل طول الأمل

كان ما فات إذا ما مضى # حلم و ما كان كان لم يزل

بادر فقد أصبحت في مهلة # بالعمل الصالح قبل الأجل

و كن على علم فان الفتى # يقدم يوما ما على ما عمل‏

و قال:

سهوت و غرني املي # و قد قصرت في عملي

و منزلة خلقت لها # جعلت لغيرها شغلي

يظل الدهر يطلبني # و ينحوني على عجل

فايامي تقربني # و تدنيني إلى اجلي‏

و قال:

الناس من محسن له صفة # و من مسي‏ء يكفيكه عمله

و المرء ما عاش عامل نصب # لا ينقضي حرصه و لا امله

يرجو أمورا عند مغيبة # جهلا و من دون ما رجا اجله‏

و قال:

سكن يبقى له سكن # ما لهذا يؤذن الزمن

نحن في دار يخبرنا # ببلاها ناطق لحن

دار سوء لم يدم فرح # لامرئ فيها و لا حزن

كل حي عند ميتته # حظه من ماله الكفن‏

و قال:

أيا من بين باطية و زق # و عود في يدي غان مغني

إذا لم تنه نفسك عن هواها # و تحسن صونها فإليك عني

فاني قد شبعت من المعاصي # و من إدمانها و شبعن مني

و من اسوا و أقبح من لبيب # يرى متطربا في مثل سني‏

و قال:

صل من صفت لك في الدنيا مودته # و لا تصل باخاء حبل حذاذ

386 يعوذ بالله ان أصبحت ذا عدم # و ليس منك إذا تثري بمعتاذ

و قال من قصيدة:

كفى حزنا ان الجواد مقتر # عليه و لا معروف عند بخيل

أ لم تر ان المال عون على التقى # و ليس جواد معدم كبخيل (كذا)

و قال من قصيدة:

اصبر إذا عضك الزمان و من # اصبر عند الزمان من رجله

من ذا الذي هذبت خلائقه # في ريثه ان اتى و في عجله‏

حقوق الصحبة

قال:

حقوق الصحب و الندمان خمس # فأولها التزين بالوقار

و ثانيها مسامحة الندامى # و كم حمت السماحة من ذمار

و ثالثها و ان كنت ابن خير # البرية محتدا ترك الفخار

و رابعها فللندمان حق # سوى حق القرابة و الجوار

إذا حدثته فاكس الحديث الذي # حدثته ثوب اختصار

و خامسها يدل به أخوه # على كرم الطبيعة و النجار

كلام الليل ينساه نهارا # له باقالته عند العثار

تلبيات الحج‏

أبو نواس مجيد في كل ما ينظم، في نظمه تلبيات الحج التي قلما يجيد الشاعر في مثلها. قال أبو نواس حين حج كما في الديوان و تاريخ دمشق و هي في الثاني أكثر:

إلهنا ما أعدلك # مليك كل من ملك

لبيك قد لبيت لك # لبيك ان الحمد لك

و الملك لا شريك لك # ما خاب عبد سالك

أنت له حيث سلك # لولاك يا رب هلك

لبيك ان الحمد لك # و الملك لا شريك لك

و الليل لما ان حلك # و السابحات في الفلك

على مجاري المنسلك # كل نبي و ملك

و كل من أهل لك # سبح أو صلى فلك

لبيك ان الحمد لك # و الملك لا شريك لك

يا خاطئا ما أغفلك # اعمل و بادر أجلك

و اختم بخير عملك # لبيك ان الحمد لك

و الملك لا شريك لك‏

و قال كما في تاريخ دمشق و ليس في الديوان منها الا ثلاثة أبيات:

إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل # خلوت و لكن قل علي رقيب

و لا تحسبن الله يغفل ساعة # و لا ان ما يخفى عليه يغيب

لهونا لعمر الله حتى تتابعت # ذنوب على آثارهن ذنوب

فيا ليت ان الله يغفر ما مضى # و يأذن في توباتنا فتتوب

أقول إذا ضاقت علي مذاهبي # و حل بقلبي للهموم ندوب

لطول جناياتي و عظم خطيئتي # هلكت و ما لي في المتاب نصيب

و أغرق في بحر المخافة تائها # و ترجع نفسي تارة فتتوب

ـ

387

و يذكرني عفو الكريم عن الورى # فأحيا و أرجو عفوه فانيب

فاخضع في قولي و ارغب سائلا # عسى كاشف البلوى علي يتوب‏

قال أبو الفرج بن المعافي : استشهد ببعض هذه الأبيات طائفة من النحويين في مواضع من فصول‏النحو. و في تاريخ دمشق قال ثعلب احمد بن يحيى : دخلت على احمد بن حنبل إلى ان قال: فقال-اي ابن حنبل -مررت بالبصرة و جماعة يكتبون عن رجل الشعر و قيل لي هذا أبو نواس و تخلفت الناس ورائي فلما جلست املى علي (إذا ما خلوت الدهر) (البيت) انتهى و نظم حديث الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف فقال:

ان القلوب لاجناد مجندة # لله في الأرض بالأهواء تعترف

فما تعارف منها فهو مؤتلف # و ما تناكر منها فهو مختلف‏

البديع‏في شعر أبي نواس

قال ابن رشيق في العمدة : قالوا أول من فتق‏البديع‏من المحدثين بشار بن برد و ابن هرمة و هو ساقة العرب و آخر من يستشهد بشعره ثم اتبعهما مقتديا بهما كلثوم بن عمرو العتابي و منصور النمري و مسلم بن الوليد و أبو نواس انتهى .

حسن التخلص‏

قال:

و إذا جلست إلى المدام و شربها # فاجعل حديثك كله في الكأس

و إذا نزعت عن الغواية فليكن # لله ذاك النزع لا للناس

و إذا أردت مديح قوم لم تمن # في مدحهم فامدح بني العباس

و قال:

حل على وجهه الجمال كما # حل يزيد معالي الرتب‏

تجاهل العارف‏

كدنا على علمنا و الشك نسأله # أ راحنا نارنا أم نارنا الراح‏

ما عيب على أبي نواس

قال ابن منظور ان مسلم بن الوليد الملقب بصريع الغواني عاب على أبي نواس قوله:

و اخفت أهل الشرك حتى انه # لتخافك النطف التي لم تخلق‏

قال و هذا من الإغراق المستحيل في العقول. و عاب عليه قوله:

يجل ان تلحق الصفات به # فكل خلق لخلقه مثل‏

و قوله:

بري‏ء من الأشياء ليس له مثل‏

فقال إنه تخطى من صفة المخلوق إلى صفة الخالق. و قال ابن منظور أيضا لقي العتابي أبا نواس فقال يا أبا علي أ ما خفت الله تعالى في شعرك حيث تقول:

و أخفت أهل الشرك حتى انها # لتخافك النطف التي لم تخلق‏

فقال له أبو نواس : و أنت أ ما خفت الله حيث تقول: 387

ما زلت في غمرات الموت مطرحا # يضيق عني وسيع الرأي من حيلي

فلم تزل دائبا تسعى بلطفك لي # حتى اختلست حياتي من يدي أجلي‏

فقال العتابي قد علم الله و علمت إن هذا ليس مثل قولك و لكنك أعددت لكل قائل جوابا.

سرقات أبي نواس

قال ابن منظور : مما قيل عن أبي نواس إن الشعر إنما هو بين المدح و الهجاء و أبو نواس لا يحسنهما و أجود شعره في الخمر و الطرد و أحسن ما فيهما مأخوذ ليس له (أقول) دعوى إن أبا نواس لا يحسن المدح و الهجاء دعوى غريبة في بابها، و كيف يقال لا يحسن لمن يقول:

ليس على الله بمستنكر # أن يجمع العالم في واحد

و أما هجاؤه فكاد أن يكون فيه منفردا و قد عرفت تفوقه في المدح و الهجاء عند ذكر ما اخترناه منهما. أما السرقات فقال ابن منظور في تتمة كلامه السابق مثل قوله:

(و داوني بالتي كانت هي الداء)

أخذه من قول الأعشى :

(و أخرى تداويت منها بها)

و قوله:

(إن الشباب مطية الجهل)

أخذه من قول النابغة الجعدي :

(فان مطية الجهل الشباب)

و قوله:

لما تبدي الصبح من حجابه # كطلعة الأشمط من كسائه‏

اخذه من قول أبي النجم :

(كطلعة الأشمط من كسائه)

.

قال ابن منظور : و لكن رزق أبو نواس في شعره إنسا و حمله الناس و قدمه أهل عصره و إن له عللا لأشياء حسان لا يدفعها و لا يطرحها إلا جاهل بالكلام أو حاسد .

ما قاله عند وفاته و فيه ما يدل على حسن ظنه بالله تعالى‏

في تاريخ بغداد في ترجمة محمد بن إبراهيم بن كثير : أخبرنا هلال بن محمد نبانا إسماعيل بن علي نبانا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن كثير قال دخلنا على أبي نواس نعوده في مرضه الذي مات فيه فقال له عيسى بن موسى الهاشمي يا أبا علي أنت في آخر يوم من أيام الدنيا و أول يوم من أيام الآخرة و بينك و بين الله هنات فتب إلى الله فقال أبو نواس أسندوني فلما استوى جالسا قال إياي تخوف بالله‏

حدثني حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال قال نبي الله ص (لكل نبي شفاعة و إني اختبات شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة)

أ فترى لا أكون منهم انتهى و لكن الخطيب قال إنه لم يرو عن محمد بن إبراهيم هذا إلا إسماعيل بن علي الخزاعي و إسماعيل غير ثقة و رواه الشيخ في المجالس عن الحفار عن إسماعيل بن علي الدعبلي عن محمد بن إبراهيم بن كثير مثله و في تاريخ بغداد بسنده عن الشافعي دخلنا على أبي نواس و هو يجود بنفسه فقلنا له ما أعددت لهذا اليوم فقال:

تعاظمني ذنبي فلما قرنته # بعفوك ربي كان عفوك أعظما

فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل # تجود و تعفو منة و تكرما

و لولاك لم يغو بإبليس عابد # و كيف و قد أغوى صفيك آدما

و بسنده عن علي بن محمد بن زكريا دخلت على أبي نواس و هو يكيد بنفسه أي يجود بها فقال تكتب فقلت نعم فأنشأ يقول:

388

دب في الفناء سفلا و علوا # و أراني أموت عضوا فعضوا

ذهبت شرتي بجدة نفسي # فتذكرت طاعة الله نضوا

ليس من ساعة مضت بي إلا # نقصتني بمرها بي جذوا

لهف نفسي على ليال و أيام # تقضت من قبل لعبا و لهوا

و أسانا كل الاساءة يا رب # فصفحا عنا إلهي و عفوا

و في نزهة الألباء رواية ذلك عن محمد بن زكريا و في تاريخ بغداد بسنده عن محمد بن نافع أو رافع أنه وجدت رقعة تحت وسادته كتبها قبل وفاته و فيها:

يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة # فلقد علمت بان عفوك أعظم

إن كان لا يرجوك إلا محسن # فمن الذي يرجو و يدعو المجرم

أدعوك رب كما أمرت تضرعا # فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم

ما لي إليك وسيلة إلا الرجا # و جميل عفوك ثم إني مسلم‏

و في روضات الجنات عن بعض التواريخ حكى الجماز قال دخلت على أبي نواس في مرض موته أعوده فقلت له اتق الله و تب فكم من محصنة قذفت و سيئة اقترفت فقال لي صدقت يا أبا عبد الله و لكنني لا أفعل فقلت و لم قال مخافة أن تكون توبتي على يديك يا ماص بظر أمه و ذلك أشد علي من عذاب الله قال ثم إن جماعة دخلوا عليه فقالوا ما أشد ما بك من الألم فقال لهم: الذنوب و أرجو لها المغفرة انتهى . و في تاريخ دمشق قال عيسى بن المهدي دخلت على أبي نواس و هو عليل فقلت كيف تجدك فقال:

ينقص مني كل يوم شي‏ء # و الجسم مني ثابت و حي

و المرء يبلى نشره و الطي # و كم عساه أن يدوم ألفي

و آخر الداء العياء الكي‏

و قال في مرض موته كما في الديوان و تاريخ دمشق عدى الأخير:

كن مع الله يكن لك # و اتق الله لعلك

لا تكن إلا معدا # للمنايا فكأنك

إن للموت لسهما # واقعا دونك أو بك

فعلى الله توكل # و بتقواه تمسك

نحن نجري في تراكيب # سكون و تحرك

في حلي سوف تبلى # و قيود سوف تفكك‏

و قال في اليوم الخامس من مرضه كما في تاريخ دمشق عن عبدوس رواية أبي نواس :

يا ناظرا يرنو بعيني راقد # و مشاهد للأمر غير مشاهد

منتك نفسك ضلة فابحتها # طرق الحمام و ضنت غير مراصد

تصل الذنوب إلى الذنوب و ترتجى # درك الجنان بها و فوز العابد

و نسيت ان الله أخرج آدما # منها إلى الدنيا بذنب واحد

و قال في اليوم السادس كما في الكتاب المذكور عن المذكور:

(دب في السقام سفلا و علوا)

الأبيات الأربعة المتقدمة . قال عبدوس فلما كان في اليوم الثامن جئت لأدخل فلقيني الغلام و معه رقعة مختومة فسألته عنه فقال أعظم الله أجرك في أبي نواس توفي و قد كان كتب إليك هذه الرقعة قبل موته فقرأتها فإذا فيها: 388

شعر حي أتاك من لفظ ميت # صار بين الحياة و الموت وقفا

لو تاملتني و أبصرت وجهي # لم تجد من مثال رسمي حرفا

نفس خافت و جسم نحيل # أرمضته الأسقام حتى تعفى‏

فجئت معه إلى منزل أبي نواس فإذا هو قد مات و نظرات نظرت فيما خلف فإذا هو مقدار ثلاثمائة درهم و إذا بين مخدتيه رقعة مكتوبة فيها:

(يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة)

الأبيات الأربعة المتقدمة . فوقفت حتى جهزناه و صلينا عليه و دفناه. و قال إسماعيل بن نوبخت مات عندي أبو نواس و كان يختلف إليه طبيب (اسمه سعيد ) فدخلت عليه يوما و معي الطبيب فنظر إليه ثم غمزني بعينه فقام و ابتعد فقال لي إن الرجل ذاهب فلما رجعت قال ما ذا قال لك الطبيب فقلت قال لا بأس عليه و هو اليوم عندي أصلح فأنشأ يقول:

سالتك بالمودة و الجوار # و قرب الدار مع قرب المزار

بما ناجاك إذ ولى سعيد # فقد أوحشت من ذاك السرار

و في غير تاريخ دمشق ثم قال وا ندماه على ما فرطت وا سوأتاه مما قدمت ثم أنشد:

(دب في السقام)

الأبيات السابقة و قال في مرض موته كما في ديوانه و هو دال على حسن عقيدته:

أراني مع الأحياء حيا و أكثري # على الدهر ميت قد تخرمه الدهر

فيا رب قد أحسنت عودا و بدأة # إلي فلم ينهض بإحسانك الشكر

فمن كان ذا عذر لديك و حجة # فعذري إقراري بان ليس لي عذر

و في حواشي مصباح الكفعمي نقلا عن كتاب لسان المحاضر و النديم و بستان المسافر و المقيم جمع الشيخ علي بن محمد بن يوسف بن ثابت قال روي أن بعضهم دخل على أبي نواس في مرضه الذي توفي فيه فقال له لو أحدثت توبة يغفر لك لله بها فان حدث بك حدث لقيت و الله و أنت تائب فحول وجهه إلى الحائط ساعة ثم قال:

يا رب إني لم أزل # كمثل حال السحرة

حتى استلاذوا بعرى الدين # و كانوا كفرة

فوحدوا يوما و فازوا # بثواب البرارة البررة

و لم أزل استشعر الايمان # يا ذا المقدرة

فاغفر فاني منك أو # لي منهم بالمغفرة

ثم أقام يسيرا فمات فرأيته بعد ذلك في منامي فقلت له ما صنع الله بك فقال غفر لي بالأبيات التي قلتها عند الموت.

قال و روي أنه رئي في المنام بعد موته فقيل له ما فعل الله بك فقال غفر لي ببيتين قلتهما و ذكر البيتين. و مما يدخل في هذا الباب و يدل على حسن عقيدته قوله كما في ديوانه :

أيا من ليس لي منه مجير # بعفوك من عذابك أستجير

أنا العبد المقر بكل ذنب # و أنت السيد المولى الغفور

فان عذبتني فبسوء فعلي # و أن تغفر فأنت به جدير

أفر إليكم إليك منك و اين إلا # إليك يفر منك المستجير

وصيته‏

في روضات الجنات عن بعض التواريخ لم يسمه أنه لما حضرته الوفاة أخذ ورقة و كتب فيها بعد البسملة: هذا ما أوصى به المسرف على نفسه المغتر باجله المعترف بذنبه الحسن بن هانئ و هو يشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و إن ما جاء به كله حق و على ذلك عاش و عليه يموت و إنه‏

389

لا يرجو الخلاص إلا بشفاعة محمد ص و الاعتراف بذنوبه و الثقة بعفو ربه.

و أوصى إلى أبي زكريا القشوري أن يتولى تجهيزه و قضاء دينه ثم مات من يومه انتهى و في ديوانه أنه أمر أن يودع هذان البيتان في كفنه:

(يا رب قد أحسنت)

البيتان المتقدمان .

ما صنعه بخاتميه عند وفاته‏

في ديوانه يروي أنه صاغ خاتمين فنقش على أحدهما (يشهد ابن هانئ إن الله أحد) و على الآخر:

تعاظمني ذنبي فلما قرنته # بعفوك ربي كان عفوك أعظما

فلما حضرته الوفاة تختم بهما في يمناه و يسراه انتهى . و في تاريخ بغداد قال دعبل الشاعر كان لأبي نواس خاتمان من فضة و خاتم من عقيق مربع عليه مكتوب:

تعاظمني ذنبي فلما قرنته # بعفوك ربي كان عفوك أعظما

و الآخر حديد صيني مكتوب عليه (لا إله إلا الله مخلصا) فاوصى عند موته أن تقلع و تغسل و تجعل في فمه .

ما أوصى بكتابته على قبره‏

في تاريخ بغداد بسنده عن أبي جعفر الآمدي قال لما حضر أبا نواس الموت قال اكتبوا هذه الأبيات على قبري:

وعظتك أجداث صمت # و نعتك أزمنة خفت

و تكلمت عن أوجه # تبلى و عن صور سبت

وارتك قبرك في القبور # و أنت حي لم تمت‏

و في تاريخ دمشق زيادة هذين البيتين:

لا تشمتن بميت # إن المنية لم تمت

و لربما انقلب الشمات # فحل بالقوم الشمت‏

هذا و لكن في معاهد التنصيص ما يدل على إن هذه الأبيات لأبي العتاهية لا لأبي نواس حيث قال عن عمرو بن أبي عمرو الشيباني قال جاء أبو العتاهية و مسلم و أبو نواس يوما إلى أبي فأنشده أبو العتاهية :

وعظتك أجداث صمت # و نعتك أزمنة خفت

وارتك قبرك في القبور # و أنت حي لم تمت

و تكلمت عن أعين # تبلى و عن صور شتت

و حكت لك الساعات # ساعات أتيات بغت‏

فلما كان بعد أيام عاد إليه مسلم و أبو نواس فأنشده مسلم حتى بلغ قوله:

ينال بالرفق ما يعيا الرجال به # كالموت مستعجلا ياتي على مهل‏

فقال أبو عمرو أحسنت إلا أنك أخذت قول أبي العتاهية :

و حكت لك الساعات # ساعات أتيات بغت‏

فهذا صريح في أن الشعر لأبي العتاهية و ظاهر إيصاء أبي نواس بكتابته على قبره إنه لم يكن ليوصي بكتابة أبيات أبي العتاهية على قبره و هو أشعر منه فلا بد أن يكون وقع خطا في أحد النقلين و في نزهة الألباء رئي على قبره مكتوب: 389

يا كبير الذنب عفو # الله من ذنبك أكبر

و في ديوانه أنه أمر أن يكتب على قبره:

إلا إنما الدنيا عروس و أهلها # أخو دعة فيها و آخر لاعب

و ذو ذلة فقرأ و آخر بالغنى # عزيز و مكظوظ الفؤاد و ساغب

و بالناس كان الناس قدما و لم يزل # من الناس مرغوب إليه و راغب‏

و قال و كان ينبغي وضعه في المواعظ و الحكم فاخر سهوا:

لدوا للموت و ابنوا للخراب # فكلهم يصير إلى ذهاب

لمن نبني و نحن إلى تراب # نعود كما خلقنا من تراب

ألا يا موت لم أر منك بدا # قسوت فما تكف و لا تحابي

كأنك قد هجمت على حياتي # كما هجم المشيب على الشباب

و إنك يا زمان لذو صروف # و إنك يا زمان لذو انقلاب

و هذا الخلق منك على وفاز # و أرجلهم جميعا في الركاب

و موعد كل ذي عمل و سعي # بما أسدى غدا دار الثواب

تقلدت العظام من الخطايا # كاني قد آمنت من العقاب

و مهما دمت في الدنيا حريصا # فاني لا أوفق للصواب

سأسأل عن أمور كنت فيها # فما عذري هناك و ما جوابي

بآية حجة أحتج يوم الحساب # إذا دعيت إلى الحساب

هما أمران فوز أو شقاء # الاقي حين انظر في كتابي

فاما أن أخلد في نعيم # و أما أن أخلد في عذاب‏

و قال:

سبحان علام الغيوب # عجبا لتصريف الخطوب

تعدو على قطف النفوس # و تجتني ثمر القلوب

حتى متى يا نفس # تغترين بالأمل الكذوب

يا نفس توبي قبل أن # لا تستطيعي أن تتوبي

و استغفري لذنوبك # الرحمن غفار الذنوب

ان الحوادث كالرياح # عليك دائمة الهبوب

و الموت شرع واحد # و الخلق مختلفو الضروب

و السعي في طلب التقى # من خير مكسبة الكسوب

و لقلما ينجو الفتى # بتقاه من لطخ العيوب‏

من المكذوب عليه‏

و من المكذوب عليه بلا شبهة ما في شذرات الذهب عن الحصري إنه قال في كتابه قطب السرور قال ابن نوبخت : توفي أبو نواس في منزلي فسمعته يوم مات يترنم بشي‏ء فسألته عنه فانشدني:

باح لساني بمضمر السر # و ذاك إني أقول بالدهر

و ليس بعد الممات منقلب # و إنما الموت بيضة العمر

و التفت إلى من حوله فقال لا تشربوا الخمر صرفا فاني شربتها صرفا فأحرقت كبدي ثم طفي انتهى فان هذه الرواية مع تفرد راويها بها يردها ما اتفق عليه الباقون من رواية ضدها عنه علي ان إسماعيل بن نوبخت كان يعادي أبا نواس و قد هجاه أبو نواس باهاج كثيرة مرت في ترجمة إسماعيل فلعله أراد الانتقام منه بما رواه عنه. أما ما رواه الخطيب في تاريخ بغداد بسنده عن الحسن بن أبي المنذر إنهم كانوا في حانة خمار مع أبي نواس قال

390

و نحن في أطيب موضع فذكرنا الجنة و طيبها و المعاصي و ما يحول عنه منها و أبو نواس ساكت فقال:

يا ناظرا في الدين ما الأمر # لا قدر صح و لا جبر

ما صح عندي من جميع الذي # تذكر إلا الموت و القبر

قال فامتعضنا من قوله و أطلنا توبيخه و أعلمناه انا نتخوف صحبته فقال ويلكم إني و الله لأعلم بما تقولون و لكن المجون يفرط علي و أرجو أن أتوب و يرحمني الله ثم قال:

(أية نار قدح القادح)

الأبيات المتقدمة في المواعظ ثم قال هذا عمل الشيطان القى الزاهد بهذا الكلام ليفسد يومكم فمع إنه رواية عن فاسق يقر على نفسه بشرب الخمر قد اعترف أبو نواس بان عقيدته خلافه و إنما ساقه إليه المجون و إنه يرجو لنفيه التوبة و الرحمة و أنشد الأبيات الحائية الدالة على حسن العقيدة و مع ذلك خلط الجد بالهزل و قال إنه من عمل الشيطان ليفسد عليكم يومكم.

رؤيته في المنام بعد الموت‏

في تاريخ دمشق : لما مات رئي في المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال غفر لي بأبيات قلتها في النرجس:

تأمل في نبات الأرض و انظر # إلى آثار ما فعل المليك

عيون من لجين ناظرات # و أحداق هي الذهب السبيك

على قضيب الزبرجد شاهدات # بان الله ليس له شريك‏

و في معاهد التنصيص حكي عن عبد الله بن المعتز إنه قال رأيت أبا نواس في المنام فقلت له لقد أحسنت في قولك:

جاءت بابريقها من بيت تاجرها # روحا من الخمر في جسم النار

فقال لا بل أحسنت في قولي:

يا قابض الروح من جسم أسى زمنا # و غافر الذنب زحزحني عن النار

و في تاريخ بغداد بسنده عن محمد بن نافع أنه رأى أبا نواس في المنام بعد موته فقال له ما فعل الله بك؟قال غفر الله لي بأبيات قلتها هي تحت الوسادة فسال أهله هل قال شعرا قبل موته قالوا دعا بدواة و قرطاس و كتب شيئا لا ندري ما هو فرفع وسادة فإذا برقعة فيها مكتوب:

يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة # فلقد علمت بان عفوك أعظم‏

(الأبيات الأربعة المتقدمة) و مر رؤية بعضهم له في المنام و قوله إن الله غفر له بقوله من انا عند الله الأبيات و في شرح الشفا لعلي القاري قال إسحاق التمار رأيت أبا نواس فيما يرى النائم فقلت له ما فعل الله بك قال غفر لي فأنكرت ذلك فقلت أ لست أبا نواس ؟قال بلى غفر لي ربي بأبيات قلتها و هي في البيت تحت رأسي فبكرت إلى ابنه فسألته عن الرقعة فادخلني الدار فرفعت الحصير فإذا رقعة مكتوب فيها بخطه (يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة) الأبيات .

هذا ما تيسر لنا جمعه من سيرة أبي نواس و قد لاقينا عناء شديدا فيما أخذناه من ديوانه المطبوع فإنه كثير الغلط و التصحيف و لا توجد نسخة أخرى صحيحة يمكن الاعتماد عليها و قد فسر ألفاظه معاصر في بعض الطبعات فلم يكن تفسيره مجديا لأنه اعتمد على النسخة الأولى المغلوطة لذلك احتجنا إلى مراجعة مراجع اخرى و مع ذلك فقد بقي بعض ما في الديوان مستغلقا. 390 {- 9304 -}

الشيخ جمال الدين أبو عبد الله الحسن ابن الشيخ جمال الدين هبة الله بن رطبة السوراوي.

كان حيا سنة 560 .

(السوراوي) نسبة إلى سورا بالقصر أو سوراء بالمد بضم أوله و سكون ثانيه ثم راء و ألف مقصورة أو ممدودة. - في معجم البلدان . بالقصر موضع بالعراق من أرض بابل و هي مدينة السريانيين قريبة من الحلة المزيدية قال أبو جفنة القرشي :

و فتى يدير علي من طرف له # خمرا تولد في العظام فتورا

مما تخيرت التجار ببابل # أو ما تعتقه اليهود بسورا

قال و قد مده عبيد الله بن الحر في قوله:

و يوما بسوراء التي عند بابل # أتاني أخو عجل بذي لجب بحر

و بالمد موضع إلى جنب بغداد و قيل بغداد نفسها و يروى بالقصر ذكر ابن الجواليقي إنه مما تلحن فيه العامة فتفتحه و هو بالضم انتهى و نهر سورا الذي يشبه به بياض الصبح في الأخبار هو نهر قرب الكوفة و لعله منسوب إلى سورا التي بقرب الحلة .

اختلاف النسخ في اسمه‏

ذكره بعضهم الحسن مكبرا و منهم الشهيد في إجازته لابن الخازن الحائري و بعضهم الحسين مصغرا كما ياتي في الحسين و الظاهر اتحادهما كما في الرياض و أن أحدهما تصحيف الآخر لاتحاد الدرجة لروايتهما عن الشيخ الطوسي و الغلط من النساخ فابدلوا الحسن بالحسين و ذكر لهما صاحب الأمل ترجمتين و احتمال ان أحدهما أخو الآخر ممكن لكنه بعيد.

جماعة منسوبون إلى ابن رطبة و إلى السوراوي

في الرياض : سيجي‏ء جماعة منسوبون إلى ابن رطبة و إلى السوراوي و الظاهر أنهم من أقربائه و عشيرته منهم الشيخ حسين بن أحمد السوراوي و لعله أخوه أو هو الحسن بعينه و منهم نجيب الدين محمد السوراوي انتهى .

والده‏

في الرياض : إن والده الشيخ جمال الدين هبة الله بن رطبة أيضا من العلماء و يروي عن الشيخ أبي علي ولد الشيخ الطوسي كما يروي عنه ولده المترجم .

أقوال العلماء فيه‏

في أمل الآمل : الشيخ جمال الدين الحسن بن هبة الله بن رطبة السورائي كان فاضلا فقهيا عابدا يروي عنه ابن إدريس له كتب انتهى . و في الرياض : في أول سند كتاب سليم بن قيس هكذا أخبرني الشيخ الفقيه أبو عبد الله بن الحسن هبة الله بن رطبة عن الشيخ المفيد أبي علي عن والده فيما سمعه يقرأ عليه بمشهد مولانا السبط الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي ص في المحرم من سنة 560 فلعل القائل أخبرني هو ابن إدريس انتهى الرياض .

391

مشايخه و تلاميذه‏

يروي عن الشيخ أبي علي بن الشيخ الطوسي شيخ الطائفة و عن والده و يروي عنه ابن إدريس .

مصنفاته‏

يدل كلام الشهيد في إجازته لابن الخازن الحائري إن له مصنفات لكن لم نجد من ذكر انه عثر على شي‏ء منها قال الشهيد في الإجازة المذكورة و بهذا الاسناد مصنفات الشيخ جمال الدين الحسن بن هبة الله بن رطبة السوراوي عن ابن إدريس عنه انتهى .

{- 9305 -}

الحسن بن هبة الله الهاشمي العباسي

المعروف بابن الحبيبي أو الحتيتي الهاشمي العباسي الحلبي كان حيا سنة 479 .

الحبيبي بالحاء المهملة و المثناة التحتية بين بائين موحدتين كما في اعلام النبلاء نقلا عن الزبد و الضرب أو بين مثناتين من فوق كما في كامل ابن الأثير و لا أدري هذه النسبة إلى أي شي‏ء. يظهر من كامل ابن الأثير إنه كان مقدم أهل حلب و أمرها إليه و يظهر من المحكي عن الزبد و الضرب في تاريخ حلب A1G لرضي الدين محمد بن الحنبلي المتوفى A1G سنة 971 الذي هو مختصر زبدة الحلب A2G لعمر بن أبي جرادة المتوفى A2G سنة 660 إن المترجم كان حاكما بحلب بمشاركة غيره في إمارة مسلم بن قريش العقيلي و دولة السلجوقية فلما قتل مسلم انفرد المترجم بتدبيرها قال ابن الأثير في حوادث سنة 419 : لما قتل سليمان بن قتلمش شرف الدولة مسلم بن قريش أرسل إلى ابن الحتيتي العباسي مقدم أهل حلب يطلب منه تسليمها إليه فأنفذ إليه و استمهله إلى أن يكاتب السلطان ملك شاه و أرسل ابن الحتيتي إلى تتش صاحب دمشق يعده أن يسلم إليه حلب فسار تتش طالبا لحلب فعلم سليمان بذلك فسار نحوه مجدا فوصل إلى تتش وقت السحر و تتش على غير تعبية فلم يعلم به حتى قرب منه فعبى أصحابه و كان الأمير أرتق بن أكسب مع تتش و كان منصورا لم يشهد حربا إلا و كان له الظفر و أبلى في هذه الحرب بلاء حسنا و حرض العرب على القتال فانهزم أصحاب سليمان و ثبت هو في القلب فلما رأى انهزام عساكره أخرج سكينا و قتل نفسه و قيل بل قتل في المعركة و كان سليمان لما قتل A3G شرف الدولة في A3G صفر من السنة الماضية لف جثته في إزار و أنفذها إلى حلب على بغل و طلب تسليم البلد إليه في هذه السنة في صفر أرسل تتش جثة سليمان في إزار إلى حلب ليسلموها إليه- و كما تدين تدان-فأجابه ابن الحتيتي إنه يكاتب السلطان-يعني ملك شاه - و مهما أمره فعل فحصر تتش البلد و أقام عليه و ضيق على أهله و كان ابن الحتيتي قد سلم كل برج من أبراجها إلى رجل من أعيان البلد ليحفظه و سلم برجا فيها إلى إنسان يعرف بابن الرعوي ثم إن ابن الحتيتي أوحشه بكلام أغلظ له فيه و كان هذا الرجل شديد القوة و رأى ما الناس فيه من الشدة فدعاه ذلك إلى أن أرسل إلى تتش يستدعيه و واعده ليلة يرفع الرجال إلى السور بالحبال و السلاليم ففعل و ملك تتش المدينة و استجار ابن الحتيتي بالأمير ارتق فشفع فيه و أما القلعة فكان بها سالم بن مالك بن بدران العقيلي و هو ابن عم شرف الدولة مسلم بن قريش بن بدران فأقام تتش يحصر القلعة سبعة عشر يوما فبلغه الخبر بوصول مقدمة أخيه السلطان ملك شاه فرحل عنها و كان ابن الحتيتي قد كاتب ملك شاه يستدعيه ليسلم إليه حلب لما 391 خاف تاج الدولة تتش فسار إليه من أصبهان فلما قارب حلب رحل عنها أخوه تتش و تسلم ملك شاه المدينة و سلم إليه سالم بن مالك القلعة فسلم السلطان حلب إلى قسيم الدولة آق سنقر و أما ابن الحتيتي فإنه كان واثقا بإحسان السلطان و نظام الملك (وزيره) إليه فإنه استدعاهما فلما ملك السلطان البلد طلب أهله أن يعفيهم من ابن الحتيتي فأجابهم إلى ذلك و استصحبه معه و أرسله إلى ديار بكر فافتقر و توفي بها انتهى . و قال ابن أبي جرادة في المحكي عن كتابه الزبد و الضرب إنه لما قتل مسلم بن قريش العقيلي انفرد الشريف أبو علي الحسن بن هبة الله الهاشمي بتدبير حلب و سالم بن مالك بالقلعة انتهى و منه يعلم إنه في عهد مسلم بن قريش كان المترجم واليا على حلب من قبل مسلم فلما قتل انفرد المترجم بالحكم. و قد صرح بذلك أيضا في زبدة الحلب ففي أعلام النبلاء قال في زبدة الحلب إن الشريف أبو علي بن الحبيبي العباسي هو الذي سلم مدينة حلب لشرف الدولة مسلم بن قريش سنة 473 و اشتركا في حكمها و كان الشريف أبو علي شيعيا فصارت المدينة فرقتين فرقة معه و فرقة مع شرف الدولة مسلم و وقعت الوحشة بين أهل المدينة و تحاربوا سنة 478 وقت مجي‏ء تتش لحلب فملكها تتش بسبب اختلاف أهلها و الشريف أبو علي هو الذي عمر القلعة التي عند باب قنسرين المسماة بقلعة الشريف و لما استجار الشريف أبو علي بالأمير ارتق و أجاره أتى الشريف إلى تتش و وقع على أقدامه فعفا عنه و كانت قد انتهت عمارة قلعته فاتى إليها و تحصن بها خوفا من أهل حلب لئلا يقتلوه انتهى . و في هذه الترجمة ما يلفت النظر إليه فان ابن الحتيتي إذا كان كاتب ملك شاه يستدعيه ليسلم إليه حلب أو يستأمره في شأنها لما طلب منه سليمان بن قتلمش تسليمها فلما ذا أرسل إلى تتش يعده تسليم حلب إليه. ثم لما ذا لما جاءه لم يسلمها إليه حتى حاصره و حاربه و أخذها بخيانة بعض قواده ابن الحتيتي . و يظهر إن هذا الشريف كان ميله مع ملك شاه و إنما استدعى أخاه تتش خديعة ليدفع بها غائلة سليمان فلما جاء تتش و قتل سليمان و أمن الشريف غائلة سليمان امتنع من تسليم البلد إلى تتش و انتظر مجي‏ء ملك شاه ليسلمها له.

{- 9306 -}

الحسن بن هدية

ياتي بعنوان الحسين بن محمد بن موسى بن هدية .

{- 9307 -}

الحسن بن هذيل

ذكره الشيخ في رجاله في باب من لم يرو عنهم ع و قال روى عنه حميد .

{- 9308 -}

الحسن بن واقد

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق (ع) و في التعليقة هو أخو عبد الله بن واقد اللحام الكوفي كما سيجي‏ء و ذكره ابن النديم في فهرسته و قال إن له كتاب التفسير و كتاب الناسخ و المنسوخ .

{- 9309 -}

الحسن بن الوجناء

مضى بعنوان الحسن بن محمد بن الوجناء .

{- 9310 -}

السيد حسن بن يحيى بن أحمد الأعرجي الحلي

كان حيا سنة 1078 . ـ

392

ذكره السيد ضامن بن شدقم بن علي الحسيني المدني في كتابه و وصفه بالسيد الجليل النبيل و قال إنه اجتمع به في شهر رجب سنة 1078 بحائر الحسين (ع) انتهى و ذكره صاحب نشوة السلافة و محل الإضافة فقال بعد ذكر والده الذي ذكر في بابه ما لفظه: ولده السيد حسن قام مقامه و حفظ ذمامه و سد مسده حيث نثر و نظم و من يشابه أباه فما ظلم و قد اجتمعت معه لما ورد العراق و أنشدني من نظمه ما رق و راق فمن جيد شعره هذه القصيدة يمدح بها الامام الثامن الضامن علي بن موسى الرضا (ع) و هو يومئذ في أصفهان و أولها:

بكت جزعا و الليل داجي الذوائب # و حنت إلى تلك الربى و الملاعب

و تاقت إلى حي بفيحاء بابل # سقى الله ذاك الحي در السحائب

و لا زال منهلا بجرعائه الحيا # يفوف من أكنافه كل جانب

فلله مغنى قد نعمت بظله # أروح و أغدو لاهيا بالكواعب

حسان التثني آنسات خرائد # بعيدات مهوى القرط سود الذوائب

نواعم أطراف مريضات أعين # مصيبات سهم الطرف زج الحواجب

و ظالمة الأرداف مظلومة الحشى # موردة الخدين عذراء كاعب

تجاذبني فضل الرداء و تنثني # تخوفني الاخطار عن ظن كاذب

و قد عاينت رحلي تشد نسوعه # عجالا و قد زمت لبين نجائبي

فقالت و أذرت مقلتاها مدامعا # على خدها مثل انهمال السواكب

أ في كل يوم لوعة و تفرق # و ضر فقد ضاقت علي مذاهبي

أروح بعين من فراقك ثرة # و أغدو بقلب من أذى البين واجب

أ ما آن لي أن تنقضي لوعة النوى # و يأمن قلبي من زمان موارب

فقلت لها و استعجلتني بوادر # جرت من جفون بالدموع السوارب

أقلي العنا و استشعري الخير إنني # إلى نحو خير الخلق أزجي ركائبي

و للموت خير من مقام ببلدة # يحط بها قدري و تعلو ماربي

دعيني أجشمها إلى كل مجهل # يسف بها الخريت ترب المراقب

سواهم تفري كل قفر تنوفة # و ليس بها إلا الصدا من مجاوب

صوادي غرثى لا تحل من السري # و قطع الفيافي في نحوس المطالب

إلى أن ترى أعلام طوس و بقعة # حوت جسدا للطيب ابن الأطائب

علي بن موسى حجة الله في الورى # بعيد مدى العلياء زاكي المناسب

إمام الورى هادي الأنام بلا مرا # عظيم القرى رب التقى و المناصب

هو البحر بحر العلم و الحلم و الحجى # و بحر العطايا و الندى و المواهب

نماه إلى العليا سراة أماجد # مناجيب من عليا لؤي بن غالب

علومهم تهدي الورى من دجى العمي # و آراؤهم مثل النجوم الثواقب

صناديد ورادون في كل ماقط # يطير له لب الكمي المحارب

إذا استعرت نار الهياج و أرعدت # فوارسها من كل قوم مواثب

و قد عقدت أيدي المذاكي عجاجه # من النقع تسمو فوق مجرى الكواكب

يروون أطراف الأسنة و الظبا # نجيعا عبيطا من نخور الكتائب

بضرب يقد الهام عن مقعد الطلي # و طعن يرد السمر حمر الذوائب

هم آل بيت المصطفى معدن الوفا # غيوث سما الجدوى ليوث المقانب

بهم نهتدي من ظلمة الجهل و العمى # و نرجوهم عند اشتداد النوائب

فيا خير من سارت اليه بنو الرجا # فراحت بجدواه ثقال الحقائب

إليك حدوت الأرحبيات شزبا # على بعد مرماها و طي السباسب

أتت تتهادى من ديار بعيدة # تجوب الموامي داميات العراقب

و قد ساءني الدهر الخئون بصرفه # و مزقن قلبي فادحات المصائب

392 و شردنني من عقر داري و منزلي # و كلفني بالرغم حمل المتاعب

أ يحسن يا كهف النزيل بانني # و قد ضمنت علياك نجح المآرب

أروح بظن من رجائك كاذب # و أغدو بكف من عطائك خائب

و أنت رجائي عند كل ملمة # و أنت غياثي في معادي و صاحبي

فخذها سليل المصطفى بنت فكرة # أبت غير غالي مدحكم كل خاطب

يرجى الحسيني الأعرجي حسن بها # نجاة من البلوى و سوء العواقب

فكن شافعي يا سيدي يوم فاقتي # إذا نشرت صحفي و عدت معائبي

عليك سلام الله ما عسعس الدجى # و ما هزم إلا صباح جيش الغياهب‏

{- 9311 -}

الشيخ حسن بن يحيى بن الحر العاملي الجبعي

هو حسن بن حسين بن يحيى

{- 9312 -}

الحسن بن أبي زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي

والد المحقق الحلي نجم الدين أبي القاسم جعفر في أمل الآمل : كان فاضلا عظيم الشأن يروي عنه ولده انتهى و قال الشيخ يوسف البحراني في لؤلؤتي البحرين : كان من الفضلاء المذكورين انتهى و مر في ترجمة ولده المحقق جعفر بن الحسن ما كتبه المترجم له إلى ولده المذكور من النثر البليغ الدال على مكانته في‏الأدب‏الذي ينهاه فيه عن نظم الشعر. و في الرياض : قيل في وصفه إنه فاضل شاعر لكن في كونه شاعرا تأمل إذ قد مر في ترجمة ولده نهي والده له عن الشعر و ذمه (انتهى) (أقول) تنهيه ولده عن الشعر لا ينافي كونه شاعرا فهو قد خاف على ولده أن يتعاطى صنعة الشعر و يشتغل بذلك عما هو بصدده من طلب العلم و هذا يقع من الشاعر و غيره و في الرياض : يروي المترجم عن والده يحيى عن عربي بن مسافر العبادي و قال الشهيد في أربعينه يروي المحقق عن والده الحسن بن يحيى بن سعيد عن جده الشيخ أبي عبد الله محمد بن إدريس عن عربي عن إلياس بن هشام إلخ و لعل لفظة عن قد سقطت بين كلمة جده و كلمة الشيخ أبي عبد الله لأن ابن إدريس ليس بجد الشيخ حسن بن يحيى و إنما هو الجد الأمي للشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد صاحب الجامع (انتهى الرياض ) و في الروضات :

يروي والد العلامة عن أبيه يحيى الأكبر عن عربي بن مسافر كما نص عليه الشهيد الثاني في إجازته الكبرى للشيخ حسين بن عبد الصمد .

{- 9313 -}

أبو محمد الحسن بن يحيى بن الحسين بن أحمد بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب النهرسابسي

الملقب بالكافي .

توفي بالكوفة سنة 421 .

(و النهرسابسي ) نسبة إلى نهر سابس بفتح النون و سكون الهاء و ضم الراء و الألف و ألباء الموحدة المضمومة بين السينين المهملتين قرية بنواحي الكوفة كما في أنساب السمعاني و في معجم البلدان : نهر سابس فوق واسط بيوم عليه قرى. و في القاموس سابس ككابل بلدة بواسط و نهر سابس مضاف إليها. ذكره ابن الأثير في حوادث سنة 421 فقال: فيها توفي أبو محمد الحسن بن يحيى العلوي النهرسابسي الملقب بالكافي و كان موته بالكوفة (انتهى) و مقتضى تلقيبه بالكافي إنه من أهل الشأن و النباهة و لا نعلم من‏

393

أحواله شيئا غير هذا و الظاهر إنه هو والد المذكور. في أنساب السمعاني في النهرسابسي حيث قال إن نهر سابس قرية بنواحي الكوفة منها السيد أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن يحيى بن الحسين بن أحمد بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب و يعرف بالنهر سابسي .

{- 9314 -}

الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين ع

وصفه في عمدة الطالب بالزاهد و قال عن بعض أحفاده إنه كان يحفظ القرآن و كذا آباؤه إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) و هذه فضيلة حسنة (انتهى) .

{- 9315 -}

السيد حسن بن يحيى بن رضى بن أبي شبانة الحسيني

وجدنا بخطه كتاب الياقوت في‏الكلام‏ لإبراهيم النوبختي فرغ من نسخه في 3 صفر سنة 978 و كتاب كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد .

{- 9316 -}

الحسن بن يحيى بن سعيد الحلي

مر بعنوان الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد .

{- 9317 -}

الحسن بن يحيى بن ضريس

في الرياض : هو من أجلة مشايخ الصدوق يروي عن أبيه يحيى بن ضريس و لعله مذكور في كتب‏رجال‏الأصحاب انتهى (أقول) ليس له ذكر فيها.

{- 9318 -}

الحسن بن يحيى الطحان

ذكره الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم ع و قال روى عنه حميد .

التمييز

في مشتركات الكاظمي يعرف الحسن بن هذيل و الحسن بن يحيى المجهولين برواية حميد عنهما.

{- 9319 -}

حسن بن يحيى المغيلي الملقب بالمستنصر ابن الناصر لدين الله علي بن حمود و هو أحمد بن أبي العيش ميمون بن أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) .

قال ابن الأثير عند ذكر جده علي بن حمود : و قيل في نسبه غير ذلك مع اتفاق على صحة نسبه إلى أمير المؤمنين علي (ع) .

توفي سنة 434 . في عمدة الطالب : دعي له بالخلافة في المغرب و قال ابن الأثير في حوادث سنة 407 إنه لما قتل يحيى بن علي -والد المترجم كما ياتي في ترجمته-أتى أبو جعفر أحمد بن أبي موسى المعروف بابن بقية و نجا الخادم الصقلبي و هما مدبرا دولة العلويين إلى دولة العلويين إلى مالقة و هي دار مملكتهم فبايعا أخاه إدريس بن علي بالخلافة على أن يجعل حسن بن يحيى المقتول مكانه بسبتة و سار حسن بن يحيى و نجا إلى سبتة و طنجة ثم مات A1G إدريس A1G سنة 431 فأقام ابن بقية مكانه ابنه يحيى بن إدريس بمالقة فسار إليها نجا الصقلبي من سبتة هو و الحسن بن يحيى فهرب ابن بقية و دخلها الحسن و نجا فاستمالا ابن بقية حتى حضر فقتله الحسن و قتل ابن عمه يحيى بن 393 إدريس و بايعه الناس بالخلافة و لقب بالمستنصر بالله و رجع نجا إلى سبتة و ترك مع الحسن المستنصر نائبا له يعرف بالشطيقي فبقي حسن كذلك نحوا من سنتين ثم مات سنة 434 فقيل إن زوجته ابنة عمه إدريس سمته أسفا على أخيها يحيى انتهى .

{- 9320 -}

الحسن بن يحيى بن القاسم كنون بن إبراهيم بن محمد بن القاسم الملقب بالمأمون بن حمود و هو أحمد بن ميمون بن أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن إدريس بن إدريس بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب ع.

وصفه في عمدة الطالب بالشيخ الشاعر الضرير بمصر .

{- 9321 -}

أبو محمد الحسن بن يحيى النوبختي.

ذكره الخطيب في تاريخ بغداد في أثناء ترجمة إسحاق بن محمد بن أحمد النخعي فقال وقع إلي كتاب لأبي محمد الحسن بن يحيى النوبختي من تصنيفه في الرد على الغلاة و كان النوبختي هذا من متكلمي الشيعة الامامية فذكر أصناف مقالات الغلاة إلى أن قال و كان ممن جود الجنون في الغلو في عصرنا إسحاق بن محمد المعروف بالأحمر (إلى أن قال) و عمل كتابا ذكر إنه كتاب التوحيد فجاء فيه بجنون و تخليط لا يتوهمان فضلا عن أن يدل عليهما انتهى .

{- 9322 -}

الشيخ حسن اليزدي الرازي الحائري

هو حسن بن محمد علي اليزدي الحائري و كذلك حسن بن علي اليزدي الكثنوي الحائري .

{- 9323 -}

الشيخ حسن بن يزيد السورائي

في الرياض : يروي عنه الشيخ أبو الحسن السورائي البزاز شيخ النجاشي على ما قاله بعض العلماء من أصحاب التعاليق على رجال النجاشي (و أقول) لم أر لهما في كتب‏رجال‏الأصحاب ترجمة و لا يحتمل كونه الحسن بن هبة الله السورائي المتقدم لكونه متأخرا عن الحسن بن يزيد هذا بكثير انتهى .

{- 9324 -}

الحسن بن يعقوب بن أحمد الأديب أبو بكر

توفي سنة 517 .

في لسان الميزان : سمع من أبيه و عبد الغافر بن محمد قال ابن السمعاني كان أستاذ أهل نيسابور في‏الأدب‏و كان غاليا في الاعتزال داعيا في التشيع و له تصانيف مات سنة 517 و قد أجاز لي انتهى . و قوله غاليا في الاعتزال لا ينافي كونه داعيا في التشيع فان المراد بالاعتزال هنا موافقة المعتزلة في بعض الأصول المعروفة لا موافقتهم في الامامة و غيرها و من هنا نسبوا جماعة من الشيعة إلى الاعتزال حتى نسبوا السيد المرتضى رأس الشيعة إلى ذلك.

{- 9325 -}

الحسن بن يوسف

ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر (ع) و ما في رجال الميرزا المطبوع من وضع علامة (لم) عليه و على الذي بعده خطا من الطابع.

394

{- 9326 -}

الحسن بن يوسف

ذكره الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم ع و عن جامع الرواة انه نقل رواية إسماعيل بن مهران عنه عن زكريا بن محمد و رواية موسى بن عمير عنه عن نصر عن محمد بن هاشم و رواية سلمة و الكرخي و أحمد بن محمد بن عيسى عنه ثم استصوب ان الذي روى عنه هؤلاء الثلاثة هو الحسين بن يوسف مصغرا لا الحسن مكبرا .

{- 9327 -}

السيد حسن ابن السيد يوسف ابن السيد إبراهيم الحسيني العاملي الحبوشي

المعروف بمكي .

ولد في قرية حبوش قرب النبطية 1260 و توفي في شهر رمضان سنة 1324 بقرية النبطية التحتا و دفن فيها بجنب داره و عمل على ضريحه قبة.

كان عالما فاضلا متقنا محمود السيرة غاية في حسن الخلق و سخاء النفس و علو الهمة و السعي في قضاء حوائج المؤمنين و التواضع يخدم أضيافه بنفسه. قرأ المقدمات في جبل عامل في مدرسة جبع و رئيسها الفقيه الشيخ عبد الله آل نعمة الشهير فقرأ فيهاالعلوم الآليةعند أحد طلابها الشيخ مهدي آل شمس الدين ثم لما غادر المذكور جبع غادرها معه إلى قريته مجدل سلم من عمل جبل هونين في بلاد بشارة من جبل عامل ثم هاجر عا عام 1287 إلى العراق إلى النجف الأشرف فقرأ السطوح‏ (1) في‏الفقه‏ والأصول‏و حضر خارجا في‏الفقه‏درسي الشيخ محمد حسين الكاظمي و الشيخ محمد طه نجف و في‏الأصول‏درسي الفاضل ملا محمد الشرابياني و الشيخ ملا كاظم الخراساني و إذا جاء إلى الكاظمية يحضر درس الفقيه الشيخ محمد حسن آل يسين و كتب في‏الفقه‏والأصول‏تقريرات من دروس أساتيذه ثم عاد إلى جبل عامل سنة 1309 بعد مجيئنا إلى النجف بأقل من سنة فدعاه أهل النبطية التحتا للاقامة عندهم فسكنها و ابتنى بها دارا له و أنشا فيها مدرسة و بنى جامعها بناهما له المحسن الشهير الحاج حيدر جابر من ماله الخاص ثم زيد في المدرسة و اجتمع عنده طلاب كثيرون و استفادوا منه و حج بعد مجيئه إلى جبل عامل بمدة قليلة بذل له الحاج محمد علي ابن الحاج عباس رضا الدمشقي فحج معه و بعد رجوعه من الحج بنى المدرسة ثم جاءه أجله فأصيب بفالج و سكتة دماغية عقيب حادث مؤلم و لم يطل مرضه أكثر من اثني عشر يوما فخربت المدرسة شان مدارس جبل عامل التي كثيرا ما يكون عمرها مقرونا بعمر صاحبها فجدد بناءها الحاج حسين و أخوه يوسف أولاد الحاج إسماعيل ابن الحاج سليمان الزين و صرفا عليها مبلغا وافرا من المال رجاء ان يعود إليها الطلاب فلم يتم ذلك لان المدارس الدينية في جبل عامل أصبحت أثرا بعد عين. تخلف من الذكور بولد واحد هو السيد محمد من أهل الفضل و الذكاء و النبل.

مراثيه‏

رثاه شعراء جبل عامل و ادباؤه فقال الشيخ سليمان ظاهر :

راش الردى أسهما أردى بها الحسنا # هيهات تبصر وجها بعده حسنا

قد أنطقت كل دمع من محاجرنا # إذ أخرست منه ذاك المقول اللسنا

عين به اكتحلت طيب الكرى زمنا # اليوم إنسانها قد فارق الوسنا

394 و هي القلوب التي ارتادت فضائله # اليوم تنتحع تنتجع الأحزان و الشجنا

و در فضل به زينت مسامعنا # عليه قد سال منا مدمعا هتنا

قضى و كم قد قضى فرضا و نافلة # و كم لنا أوضح الأحكام و السننا

نفس غلت بعد ما غالى الزمان بها # فكيف يرخصها سوم الردى ثمنا

يا راحلا رحلت بالصبر أنيقة # و ظاعنا و بغير الدين ما ظعنا

كانت حياتك للأيام موعظة # و اليوم أوعظ منها لابسا كفنا

عليك حزنا قلوب الناس قد عقرت # أن تعتر الناس في أحزانها البدنا

أخلصت سعيك في سر و في علن # و لم تخالف خوافي سرك العلنا

ما خلت يضمر منك اللحد شخص نهى # ضميره غير سر الله ما ضمنا

لقد حملت على الجيد الذي بندى # آلائك الغر قد قلدته مننا

اعزز علينا بان نلقاك في جدث # و لم تكن ترتضي أفق السماسكنا

أعزز علينا و ضرع المزن مفتقر # لفيض كفك نستسقي لك المزنا

و كل غادية للعفو رائحة # على ضريحك تزجي عارضا هتنا

و قال الشيخ أحمد رضا من قصيدة:

لعمري لقد جب الردى غارب الهدى # و جذا أصول العرف من حيث تفرع

و جر علينا الدهر أثواب غدره # فلم يبق في قوس التصبر منزع

أ أطلب من بعد ابن يوسف سلوة # لقد أعجز السلوان من بات يطمع

فلا الدار من بعد النوى لي منزل # و لا مربع اللذات عندي مربع

أقلب طرفي في الديار فلا أرى # سوى مهجة حرى و قلب يوزع

فأين لسان الدين و الحكمة التي # بنيرها ليل الجهالة يقشع

و اين البهاء الطلق و المقول الذي # بصارمه عنق المشاكل يقطع

وقفت حيال القبر أبكيه خاشعا # و ما كنت قبل الآن في الخطب أخشع

أنادي و هذا القبر بيني و بينه # فلا ناطق إلا الصدى حين يرجع

و لا مسعد إلا حنين و لوعة # و لا مسعف إلا زفير و أدمع

ليبكك يا غوث الصريخ و غيثه # أ بي غدا بالضيم و الذل يقرع

ليبكك وفاد لجودك أسرعوا # يخب بهم داعي الرجاء و يوضع

سلام على الدار التي خف أهلها # و جد بهم حادي المنون فأسرعوا

سلام على الركب الذين تحملوا # و أزمع عنا الصبر ساعة أزمعوا

و حيا الحيا قبرا به الحسن الرضا # أقام و فيه الدين و الرشد مودع‏

و للسيد علي فحص من قصيدة:

أن يحملوك أبا الهادي فما حملوا # إلا الهدى و النهى و المكرمات معا

أو يدفنوك على رغم فما دفنوا # إلا التقى و الندى و الزهد و الورعا

و للشيخ إبراهيم حمام :

خطب دهى الإسلام فأقم وقعه # أذكى بقلب الدين حر أوار

أدمت فوادحه العيون و روعت # قلب الوصي و مهجة المختار

نزلت بحامية الهدى غوث الورى # زاد المقل و كعبة الزوار

و لوت بعيلم عامل و فخارها # و زعيمها في حلبة المضمار

من صفوة الغر الذين وجوههم # منها تضي‏ء مطالع الأقمار

المرتدي بالفضل عز نظيره # حسن السجايا طيب الأخبار

كم حل عقدة مشكل في عامل # عقدت عراه أنامل الأقدار

و لكم له فيها ماثر لم تزل # بالحمد مشرقة كضوء نهار

يا وحشة الدنيا و قد عثر الردى # بمقيلنا في الدهر كل عثار

إن يرفعوك على السرير فإنما # رفعوا بنعشك حكمة الجبار

____________

(1) يراد بالسطوح القراءة من الكتب و بالخارج إلقاء المطالب و تحقيقها من دون كتاب. -المؤلف-

395

أو يدفنوا بالرمس شخصك إنما # دفنوا به سرا من الأسرار

فعلى ثرى الحسن بن يوسف ديمة # بالعفو تسبق هاطل الأمطار

و للشيخ حسين الحوماني من قصيدة:

قضى حسن الأخلاق و السيد الذي # بدست العلى و المجد كان له الصدر

فلا الدهر يصفو مذ رحلت مقوضا # و لا العيش مذ فارقتنا ريق نضر

فكيف طويتم طود فضل بحفرة # بجانبه يستصغر البر و البحر

سقى الله قبرا ضم شخصك و التقى # و جاد عليه من مراحمه القطر

و للحاج محمد آل عبد الله :

حميت ذمار الجار بالهمة التي # تقاعس عن مقدارها الفليق المجر

نهضت باعباء الرئاسة صاعدا # إلى غاية ينحط عن شاوها النسر

سلكت حزون المشكلات و سهلها # و غيرك سهل المشكلات له وعر

ملكت زمام الأمر و انقادت الورى # إليك و لم يدخلك تيه و لا كبر

لويت عن الدنيا عنان مطامع # فكفك من لذاتها أبدا صفر

و لا قارعتك الحادثات بمعرك # يفت القوى إلا عليها لك النصر

ذكرتك أندى الناس في الجدب راحة # إذا ما توالت فيه أزمنة غبر

فقدتك طلاع الثنايا بمعضل # يتيه به من غيرك اللب و الفكر

و للشيخ محمد حسين شمس الدين :

ثوى الحسن السامي فخارا و قد عفت # ربوع المعالي فهي قفراء بلقع

و كيف بدت يد الأقدار قادته مصعبا # و كان به صرف المقادير يدفع

ليوم فقدنا فيه غوث بني الورى # منار الهدى يوم من الحشر أروع

عجبت لقبر ضمه و علومه # و جدواه من خط البسيطة أوسع

فبورك لحد فيه أكرم سيد # ثوى بل به سر المهيمن مودع‏

و للشيخ عارف الزين :

ذاك علامة الزمان و من عز # نظيرا ما بيننا و مثيلا

عزة النفس و الإباء أحلته # مقاما فوق السهى و مقيلا

كيف آراؤك القواضب كف # الدهر القت بصفحتيها فلو لا

كيف أزمعت عن مدارس فيها # كم على الحق قد أقمت دليلا

لك فيها جواهر لامعات # كم أبانت شرائعا و أصولا

لك فيها مسالك واضحات # كم بها أدرك الأنام وصولا

سرت نحو النعيم سيرا حثيثا # حيث جاورت و الرسول الرسولا

عرفوا قدرك الذي قد تعالى # فحبوك التعظيم و التبجيلا

إن تفارق أبا محمد دارا # سوف تقصي شبانها و الكهولا

فجميل الجميل بعدك باق # حفظته الأنام جيلا فجيلا

و قال السيد رضا ابن السيد علي الأمين :

غالت صروف الردى من هاشم علما # سامي الذري و ركينا راسي الركن

و طبق الكون خطب حل في رجل # قد طوق الناس بالأفضال و المنن

لا العيش من بعده تحلو مشاربه # و لا تطيب لعين لذة الوسن

و لا الزمان الذي تزهو نضارته # لما مضى حسن بالمنظر الحسن

يا مزنة الجود في العام المحيل و يا # فرد الزمان عليك الدمع كالمزن

لك المآثر غر لا تزال بها # تحدو الركائب من شام إلى يمن

يا معدن الرشد يا بدر الهداية يا # بحر الفضائل يا علامة الزمن

دفنت و المكرمات اليوم في جدث # أدرجت و العرف و الإحسان في كفن

395 لقد ألانت يد الأقدار منه فتى # صعب القياد لغير الله لم يلن‏

و للشيخ علي حلاوة من قصيدة:

لله نافذة القضاء الجاري # أودت بعين المجد حامي الجار

و أنهار فيها للهداية شامخ # ما كان لو لا الموت بالمنهار

يا ناعي الحسن الزكي نعيت للدين # الحنيف مجدد الآثار

أنعاه للحدثان كان يرده # من عزمه بالصارم البتار

أنعاه للأسحار في غلس الدجى # يجلو دجاها منه بالأنوار

أنعاه للأيتام يكفل أمرهم # بيمين نيل بالجدى مدرار

و للشيخ محمود فخري من قصيدة:

خطب دهى الإسلام فادح وقعه # فلتبكين مقل الورى إسلامها

ملأ البلاد ماتما رزء عرا # كل البلاد عراقها و شامها

عجبا لنفس كان يرهبها الردى # كيف انثنت تعطي القضاء زمامها

كم أرهبت صرف الزمان بهمة # قد أوطات شهب السما أقدامها

كم شاد صرحا للهداية و التقى # و شريعة الهادي أقام نظامها

يستأصل الخطب الملم بعزمة # مستصغرا في النائبات عظامها

و إذا عرت نوب الزمان و أبهمت # جلى يثاقب رأيه إبهامها

إن يدفنوك ففي ضريحك أودعوا الايمان # و التقوى معا و امامها

يا تربة الحسن الزكي بك انطوى # غيث الأنام و قاتل إعدامها

حياك من عفو الإله سحائب # و سقاك منهل الغيوث ركامها

و للسيد أحمد قنديل الموسوي من قصيدة:

يا راحلا و الصبر يتبع ركبة # رفقا بافئدة ملكت زمامها

و مقوضا ترك البرية بعده # تذرى المدامع شيخها و غلامها

جعلت مدامعها و حر زفيرها # حزنا عليك شرابها و طعامها

جادت ثراه من الرضا هتانة # لم يحك و كاف السحاب ركامها

{- 9328 -}

الحسن بن يوسف بن إبراهيم بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ع.

قال المسعودي :

قتله بنو العباس بمكة في أيام المعتز و في مقاتل الطالبيين انه قتل في أيام المعتز في حرب كانت بين أخيه إسماعيل و بين أهل مكة أصابه سهم فقتله و أمه أم سلمة بنت محمد بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب .

{- 9329 -}

الشيخ حسن بن يوسف بن احمد

مر في ج 21 ان صاحب الرياض رأى نسخة من شرح الفصول النصيرية في‏الكلام‏ للمقداد السيوري عليها خطه و اجازته لبعض تلاميذه بتاريخ 856 و انه هو الشيخ عز الدين أبو المكارم الحسن بن احمد بن يوسف بن علي الكركي (المعروف بابن العشرة ) و ان الصواب الحسن بن احمد بن يوسف لا الحسن بن يوسف بن احمد .

{- 9330 -}

الحسن بن يوسف بن اسحق بن سعيد و قيل إسحاق بن إبراهيم بن ساسان أبو سعيد الطرميسي

مولى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. مات سنة 323 .

(و الطرميسي ) نسبة إلى طرميس بفتح الطاء قرية من قرى دمشق .

396

في معجم البلدان : قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي حدث عن هشام بن عمار و هلال بن احمد بن سعر الزجاج قال كذا وجدته بخط ابن أبي ذروان الحافظ سعر روى عنه أبو محمد عبد الله بن عبد الغفار بن ذكوان و أبو بكر محمد بن مسلم بن محمد بن السمط و عبد الوهاب الكلابي كتب عنه أبو الحسين الرازي قال مات سنة 323 و كونه مولى علي بن الحسين (ع) يشعر بكونه من شرط كتابنا.

{- 9331 -}

الشيخ حسن بن يوسف بن حسن بن علي البلادي البحراي البحراني .

عالم فاضل ذكره الشيخ يوسف البحراني في اللؤلؤة و قال كان فاضلا و ذكره صاحب أنوار البدرين و قال انه فاضل من مشايخ الإجازة و وصفه صاحب المستدركات بالعالم .

{- 9332 -}

الحسن بن يوسف

المعروف بابن العشرة مضى بعنوان الحسن بن احمد بن يوسف بن علي الكركي في ج 21 و مر هناك أيضا انه مذكور في كلام العلماء بعدة عناوين.

{- 9333 -}

الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن بن سديد الدين يوسف بن زين الدين علي بن محمد بن مطهر الحلي

المعروف بالعلامة الحلي و العلامة على الإطلاق.

مولده و وفاته و مدفنه‏

ولد في 29 شهر رمضان سنة 647 كما ذكره هو نفسه في الخلاصة .

و في الرياض انه قال في جواب اسئلة السيد مهنا بن سنان المدني و اما مولد العبد فالذي وجدته بخط والدي قدس الله روحه ما صورته: ولد ولدي المبارك أبو منصور الحسن بن يوسف بن مطهر ليلة الجمعة في الثلث الأخير من الليل 27 رمضان من سنة 648 انتهى و اشتباه سبع بتسع بثمان قريب.

و توفي ليلة السبت 21 من المحرم سنة 726 كما هو موجود بخط الشيخ بهاء الدين محمد بن علي بن الحسن العودي العاملي الجزيني تلميذ الشهيد الثاني على هامش نسخة عندي من الخلاصة قابلها الشيخ بهاء الدين المذكور على نسخة الشيخ يحيى ابن الشيخ فخر الدين ابن العلامة المصنف عن 78 سنة و اربعة أشهر الا تسعة أيام و في اللؤلؤة فيكون عمره 77 سنة و ثلاثة أشهر تقريبا و الصواب ما قلناه و عن خط الشهيد انه توفي يوم السبت 21 المحرم سنة 726 انتهى و كانت وفاته بالحلة المزيدية و نقل إلى النجف الأشرف فدفن في حجرة عن يمين الداخل إلى الحضرة الشريفة من جهة الشمال و قبره ظاهر معروف مزور إلى اليوم و في توضيح المقاصد للشيخ البهائي ما لفظه: الحادي و العشرون من المحرم فيه توفي الشيخ العلامة جمال الملة و الحق و الدين الحسن بن المطهر الحلي قدس الله روحه و ذلك في سنة 726 و كانت ولادته في 29 من شهر رمضان سنة 648 انتهى و ما في النقد كما في نسختين من انه توفي حادي عشر المحرم تحريف نشا من قراءة حادي عشري المحرم حادي عشر المحرم و مثله في الرياض نقلا عن نظام الأقوال فقال انه توفي ليلة الحادي عشر من المحرم و في الرياض نقلا عن نظام الاقوال فقال انه توفي ليلة الحادي عشر من المحرم و في الرياض أيضا انه توفي هو و A1G السلطان محمد خربندا الملقب باولجايتو في سنة واحدة لان فخر الدير النباكي المعاصر لهما ذكر في تاريخه الفارسي ان السلطان المذكور مات A1G سلخ رمضان سنة ست عشرة و سبعمائة انتهى و هذا سهو من صاحب الرياض فالسلطان المذكور توفي في A1G سنة 716 كما نقله عن تاريخ النباكي 396 و كما صرح به صاحب الشذرات اما العلامة فتوفي سنة 726 كما صرح به هو بعد ذلك لا سنة 716 كما ان ما في الدرر الكامنة من انه ولد سنة ستمائة و بضع و أربعين و توفي في المحرم سنة 726 أو في آخر سنة 725 ناشئ من قلة التحقيق.

أقوال العلماء فيه‏

هو العلامة على الإطلاق الذي طار ذكر صيته في الافاق و لم يتفق لاحد من علماء الامامية ان لقب بالعلامة على الإطلاق غيره. اما في هذا الزمان فقد ابتذل لقب العلامة حتى ان بعض المعاصرين ألف كتابا و طبعه و لقب بالعلامة بعض ما من هو من العوام في الحقيقة. و يطلق عليه العلماء أيضا آية الله (و كثرت بهذا الزمان أيضا) . برع في‏المعقول‏والمنقول‏و تقدم و هو في عصر الصبا على العلماء الفحول و قال في خطبة المنتهى انه فرغ من تصنيفاته الحكمية و الكلامية و أخذ في تحريرالفقه‏من قبل ان يكمل له 26 سنة سبق في‏فقه الشريعةو ألف فيه المؤلفات المتنوعة من مطولات و متوسطات و مختصرات فكانت محط انظار العلماء من عصره إلى اليوم تدريسا و شرحا و تعليقا فألف من المطولات ثلاثة كتب لا يشبه واحد منها الآخر و هي المختلف ذكر فيه أقوال علماء الشيعة و خلافاتهم و حججهم.

و التذكرة ذكر فيها خلاف علماء غير الشيعة و أقوالهم و احتجاجهم. و منتهى المطلب ذكر فيه جميع مذاهب المسلمين و ألف من المتوسطات كتابين لا يشبه أحدهما الأخر و هما القواعد فكانت شغل العلماء في تدريسها و شرحها من عصره إلى اليوم و شرحت عدة شروح. و التحرير جمع أربعين ألف مسألة و ألف من المختصرات ثلاثة كتب لا يشبه أحدها الآخر و هي إرشاد الأذهان تداولته الشروح و الحواشي اخصر و إيضاح الأحكام اخصر منه و التبصرة لتعلم المبتدئين اخصر منهما و فاق في علم‏أصول الفقه‏و ألف فيه أيضا المؤلفات المتنوعة من مطولات و متوسطات و مختصرات كانت كلها ككتبه الفقهية محط انظار العلماء في التدريس و غيره فألف من المطولات النهاية في مجلدين كبيرين و من المتوسطات التهذيب كان عليه مدار التدريس قبل المعالم و شرح مختصر ابن الحاجب أعجب به الخاصة و العامة حتى قال ابن حجر انه في غاية الحسن و من المختصرات مبادي الأصول إلى‏علم الأصول‏ و برع في‏الحكمة العقليةحتى انه باحث الحكماء السابقين في مؤلفاته و أورد عليهم و حاكم بين شراح الإشارات لابن سينا و ناقش النصير الطوسي و باحث الرئيس ابن سينا و خطاه و ألف في علم‏أصول الدين‏و فن المناظرة و الجدل و علم‏الكلام‏من‏الطبيعيات‏والالاهيات‏والحكمة العقليةخاصة و مباحثة ابن سينا والمنطق‏و غير ذلك من المؤلفات النافعة المشتهرة في الأقطار من عصره إلى اليوم من مطولات و متوسطات و مختصرات و ألف في الرد على الخصوم و الاحتجاج المؤلفات الكثيرة و A1G تشيع بما اقامه من الحجج السلطان محمد خربندا المغولي في قصة ياتي شرحها و لما سئل النصير الطوسي بعد زيارته الحلة عما شاهده فيها قال رأيت خريتا ماهرا و عالما إذا جاهد فاق عني بالخريت المحقق الحلي و بالعالم المترجم و جاء المترجم في ركاب النصير من الحلة إلى بغداد فسأله في الطريق عن اثنتي عشرة مسألة من مشكلات العلوم إحداها انتفاض حدود الدلالات بعضها ببعض و لما طلب السلطان خربندا عالما من العراق من علماء الامامية ليسأله عن مشكل وقع فيه الاختيار عليه مما دل على تفرده في عصره في علم‏الكلام‏و المناظرة فذهب و كانت له الغلبة على علماء مجلس

397

السلطان في خبر ياتي تفصيله و مهر في علم‏المنطق‏و ألف فيه المؤلفات الكثيرة و تقدم في معرفةالرجال‏و ألف فيه المطولات و المختصرات الا ان بعض مؤلفاته فيه فقد و لم يعرف له غير الخلاصة و تميز في علم‏الحديث‏و تفنن في التأليف فيه و في شرح الأحاديث و لكن فقدت مؤلفاته في‏الحديث‏و مهر في علم‏التفسيرو ألف فيه و في الادعية المأثورة و في علم‏الأخلاق‏و تربى على يده من العلماء العدد الكثير و فاقوا علماء الاعصار و هاجر اليه الشهيد الأول من جبل عامل ليقرأ عليه فوجده قد توفي فقرأ على ولده تيمنا و تبركا لا حاجة و تعلما و لذلك قال ولده استفدت منه أكثر مما استفاد مني و بالجملة فالعبارة تقصر عن استيفاء حقه و استقصاء وصف فضله فلنكتف بهذا المقدار و لنذكر ما قاله في ذلك العلماء. قال معاصره الحسن بن داود في رجاله : الحسن بن يوسف بن مطهر الحلي شيخ الطائفة علامة وقته صاحب التحقيق و التدقيق كثير التصانيف انتهت رئاسة الامامية اليه في‏المعقول‏والمنقول‏مولده سنة 648 . و قال الأمير مصطفى التفرشي في كتابه نقد الرجال : الحسن بن يوسف بن علي بن مطهر أبو منصور الحلي ثم ذكر ما قاله ابن داود في حقه ثم قال و يخطر ببالي ان لا أصفه إذ لا يسع كتابي هذا ذكر علومه و تصانيفه و فضائله و محامده و ان كل ما يوصف به الناس من جميل و فضل فهو فوقه له أزيد من سبعين كتابا في‏الأصول‏والفروع‏والطبيعي‏والالاهي‏و غيرها نور الله ضريحه و ضريح أبيه و ابنه و جزاه الله تعالى أفضل جزاء المحسنين مات ليلة السبت 11 المحرم سنة 726 و دفن بالمشهد المقدس الغروي على ساكنه من الصلاة أفضلها و من التحية أكملها انتهى و ستعرف ان مؤلفاته أزيد من مائة. و في منهج المقال : الحسن بن علي بن مطهر أبو منصور العلامة الحلي مولدا و مسكنا محامده أكثر من ان تحصى و أشهر من ان تخفى انتهى . و في أمل الآمل : الشيخ العلامة جمال الدين أبو منصور الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر فاضل عالم علامة العلماء محقق مدقق ثقة فقيه محدث متكلم ماهر جليل القدر عظيم الشأن رفيع المنزلة لا نظير له في الفنون و العلوم‏العقليات‏والنقليات‏و فضائله و محاسنه أكثر من ان تحصى انتهى و في رياض العلماء : الشيخ الأجل جمال الدين أبو منصور الحسن ابن الشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر الحلي قدس سره الامام الهمام العالم العامل الفاضل الكامل الشاعر الماهر علامة العلماء و فهامة الفضلاء أستاذ الدنيا المعروف فيما بين الأصحاب بالعلامة عند الإطلاق و الموصوف بغاية العلم و نهاية الفهم و الكمال في الآفاق و كان ابن أخت المحقق و كان آية الله لأهل الأرض و له حقوق عظيمة على زمرة الامامية و الطائفة المحقة الاثني عشرية لسانا و بيانا و تدريسا و تأليفا و قد كان رضي الله عنه جامعا لانواع العلوم مصنفا في أقسامها حكيما متكلما فقيها محدثا أصوليا أديبا شاعرا ماهرا و قد رأيت بعض أشعاره ببلدة أردبيل و هي تدل على جودة طبعه في أنواع النظم و كان وافر التصنيف متكاثر التأليف أخذ و استفاد من جم غفير من علماء عصره من العامة و الخاصة و تتلمذ عليه و استفاد منه جمع كثير من فضلاء وقته من الخاصة بل و من العامة كما يظهر من إجازات علماء الطرفين. و عن بعض تلاميذ الشيخ علي الكركي في رسالته المعمولة لذكر اسامي المشايخ انه قال و منهم الشيخ البحر القمقام و الأسد الضرغام العلامة جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي صاحب التصانيف الكثيرة و المؤلفات الحسنة التي تنيف على المئتين. و قال المولى نظام الدين القرشي في كتابه نظام الأقوال : الحسن بن 397 يوسف بن علي بن المطهر الحلي جمال الدين يكنى أبا منصور قدس الله روحه الشريف شيخ الطائفة و علامة وقته صاحب التحقيق و التدقيق و كل من تأخر عنه استفاد منه و فصله فضله أشهر من ان يوصف له كتب كثيرة ذكرها في الخلاصة ولد 29 من شهر رمضان سنة 648 و توفي ليلة 11 (الصواب 21) من المحرم سنة 726 و دفن في المشهد المقدس الغروي على مشرفه السلام انتهى و في مجالس المؤمنين : العلامة جمال الدين حسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي حامي بيضة الدين. و ماحي آثار المفسدين. و ناشر ناموس الهداية. و كاسر ناقوس الغواية. متمم القوانين العقلية. و حاوي أساليب الفنون النقلية. محيط دائرة الدرس و الفتوى. مركز دائرة الشرع و التقوى. مجدد ماثر الشريعة المصطفوية. و محدد جهات الطريقة المرتضوية. مولد العلامة و منشاوه في دار المؤمنين الحلة أخذالكلام‏والفقه‏ والأصول العربيةو سائرالعلوم الشرعيةعن فقيه أهل البيت الشيخ نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد و عن أبيه سديد الدين يوسف بن المطهر الحلي و أخذالعلوم الحكميةعن أستاذ البشر الخواجة نصير الدين محمد الطوسي و علي بن عمر الكاتبي القزويني الشافعي و محمد بن محمد بن احمد الكيشي ابن أخت قطب الدين العلامة الشيرازي و غيرهم من علماء الخاصة و العامة و انتهت اليه في زمانه رئاسة الامامية و له في ترويج مذهب أهل البيت مساع جميلة. و نقل صاحب اللؤلؤة هذا الكلام بتغيير يسير عن كتاب حياة القلوب (و في الروضات الظاهر ان الصواب محبوب القلوب ) الذي هو في طرف من الملح و النوادر و أحوال العلماء و الأكابر تأليف الشيخ قطب الدين محمد الاشكوري أو الشكوري فإنه قال: الشيخ العلامة آية الله في العالمين جمال الملة و الدين الحسن بن يوسف إلى آخر ما مر. و وصفه تلميذه الشيخ محمد بن علي الجرجاني في مقدمة شرحه لمبادي الوصول إلى علم الأصول‏ لشيخه المذكور بقوله شيخنا المعظم و امامنا الأعظم سيد فضلاء العصر و رئيس علماء الدهر المبرز في فني‏المعقول‏والمنقول‏المطرز للواء علمي الفروع‏والأصول‏جمال الملة و الدين سديد الإسلام و المسلمين أبو منصور حسن بن يوسف بن المطهر الحلي ادام الله ظله على كافة المسلمين لافادة الوافدين عليه و القاطنين لديه لمحمد بمحمد و آله أجمعين و في الرياض عن بعض تلاميذ الشهيد في فائدته التي أورد فيها كيفية أخذ العلماء الامامية العلم من زمن الشهيد إلى ان ينتهي إلى الله تعالى فقال ان الشهيد أخذ العلم عن الشيخ فخر الدين و هو أخذ عن والده جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر و هو فريد العصر و نادرة الدهر له من الكتب المصنفة في العلوم المختلفة ما لم يشتهر عن غيره لا سيما في‏الأصول الالاهيةفإنه قد فاق فيها الغاية و تجاوز النهاية و له في‏الفقه‏و التدريس كل كتاب نفيس أكبرها التذكرة و أصغرها التبصرة و ما بين ذلك كالتلخيص و الإرشاد و التحرير و القواعد و منتهى المطلب و مختلف الشيعة و له في‏معرفة الرجال‏كتابان و له في الأحاديث‏وأصول الفقه‏و سائر العلوم كتب و هو أخذ عن والده سديد الدين يوسف الحلي و هو أخذ عن شيخه أبي القاسم نجم الدين جعفر بن سعيد إلخ و اعترضه في الرياض بان والده والد العلامة لم يأخذ عن المحقق و الذي أخذ عن المحقق هو العلامة نفسه انتهى و هو ابن أخت المحقق الحلي و خال السيدين عميد الدين و ضياء الدين . و في الرياض اما جعل السيد عميد الدين سبط العلامة كما اعتقده الشيخ نعمة الله بن خاتون في اجازته للسيد ابن شدقم المدني فهو سهو ظاهر بل هو سبط والده انتهى .

398

أقوال غيرنا فيه‏

في الدرر الكامنة لابن حجر العسقلاني : الحسن بن يوسف بن مطهر الحلي جمال الدين الشهير بابن المطهر الاسدي ياتي في الحسين ثم قال هناك: الحسين بن يوسف بن المطهر الحلي المعتزلي جمال الدين الشيعي (و أقول) لعل وصفه بالاسدي اشتباه فلم نجد من وصفه بذلك من أصحابنا و سماه تارة الحسن و تارة الحسين و رجح انه الحسين و هو اشتباه بل هو الحسن بغير ياء قطعا و وصفه بالمعتزلي الشيعي و هذا مبني على موافقة المعتزلة الشيعة في بعض الأصول المعروفة كما وقع لكثيرين في كثيرين و الا فأين الشيعي من المعتزلي و نقل مصحح النسخة المطبوعة من الدرر عن هامش الأصل ان فيه الامامي شارح مختصر المنتهى و غيره العالم الكبير انتهى قال: و لازم النصير الطوسي مدة و اشتغل في‏العلوم العقليةفمر فيها و صنف في‏الأصول‏والحكمةو كان صاحب اموال و غلمان و حفدة و كان رأس الشيعة بالحلة و اشتهرت تصانيفه و تخرج به جماعة و شرحه على مختصر ابن الحاجب في غاية الحسن في حل ألفاظه و تقريب معانيه في فقه الامامية و كان قيما بذلك داعية اليه و له كتاب في الامامة رد عليه فيه ابن تيمية بالكتاب المشهور و قد اطنب فيه و اسهب و أجاد في الرد الا انه تحامل في مواضع عديدة و رد أحاديث موجودة و ان كانت ضعيفة بأنها مختلفة مختلقة و إياه عنى الشيخ تقي الدين السبكي بقوله:

و ابن المطهر لم تطهر خلائقه # داع إلى الرفض غال في تعصبه

و لابن تيمية رد عليه به # أجاد في الرد و استيفاء أضربه‏

قال: و له كتاب الأسرار الخفية في‏العلوم العقلية و بلغت تصانيفه مائة و عشرين مجلدة فيما يقال و لما وصل اليه كتاب ابن تيمية في الرد عليه كتب أبياتا أولها:

لو كنت تعلم كل ما علم الورى # طرا لصرت صديق كل العالم‏

الأبيات و قد اجابه الشمس الموصلي على لسان ابن تيمية و يقال انه تقدم في دولة خربندا و كثرت أمواله و كان مع ذلك في غاية الشح و حج في أواخر عمره و تخرج به جماعة في عدة فنون انتهى . و في كلام ابن حجر هذا مواقع للنظر و أمور محتاجة للشرح و الإكمال فهو قد أنصف بعض الإنصاف في قوله ان ابن تيمية تحامل في مواضع عديدة و رد أحاديث موجودة بأنها مختلقة لكنه ما أنصف في قوله انها ضعيفة فان فيها المتواتر و المستفيض و ما روته الثقات و أودعته في كتبها الرواة.

و الصواب ان ابن تيمية بلغ به التحامل إلى انكار متواتر الاخبار و مسلمات التاريخ‏. و قد خطر بالبال عند قراءة أبيات السبكي التي نقلها هذه الأبيات:

لا تتبع كل من ابدى تعصبه # لرأيه نصرة منه لمذهبه

بالرفض يرمي ولي الطهر حيدرة # و ذاك يعرب عن أقصى تنصبه

كن دائما لدليل الحق متبعا # لا للذي قاله الاباء و انتبه

و ابن المطهر وافى بالدليل فان # أردت ادراك عين الحق فائت به

ان السباب سلاح العاجزين و بالبرهان # -ان كان-يبدو كل مشتبه

و الشتم لا يلحق المشتوم تبعته # لكنه عائد في وجه صاحبه

و ابن المطهر قد طابت خلائقه # داع إلى الحق خال من تعصبه

و لابن تيمية رد عليه و ما # أجاد في رده في كل أضربه

398 حسب ابن تيمية ما كان قبل جرى # له و عاينه من أهل مذهبه

في مصر أو في دمشق و هو بعد قضى # في السجن مما رأوه من مصائبه

مجسم و تعالى الله خالقنا # عن ان يكون له بالجسم من شبه

بذاك صرح يوما فوق منبره # بالشام حسبك هذا من معائبه

الله ينزل من فوق السماء كما # نزلت عن منبري ذا من عجائبه

قد شاهد ابن جبير ذاك منه على # مسامع الخلق أقصاه و أقربه‏

و الأبيات التي أرسلها العلامة إلى ابن تيمية و جوابها الذي أجاب به الشمس الموصلي قد نقلها ابن عراق في تذكرته فيما حكاه عنه صاحب مجالس المؤمنين فقال: قال الشيخ نور الدين علي بن عراق المصري في تذكرته ان الشيخ تقي الدين بن تيمية كان معاصرا للشيخ جمال الدين و يتكلم على الشيخ جمال الدين في غيابه فكتب اليه الشيخ جمال الدين :

لو كنت تعلم كلما علم الورى # طرا لصرت صديق كل العالم

لكن جهلت فقلت ان جميع من # يهوى خلاف هواك ليس بعالم‏

فكتب الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن عبد الكريم الموصلي في جوابه هذين البيتين:

يا من يموه في السؤال مسفسطا # ان الذي ألزمت ليس بلازم

هذا رسول الله يعلم كلما # علموا و قد عاداه جل العالم‏

(قال المؤلف) السفسطة هي من الشمس الموصلي فالعلامة يقول ان ردك علي لجهلك بما أقول و عدم فهمك إياه على حقيقته فلو علمت كل ما علم الورى و وصل اليه علمهم من الحق لكنت تذعن لهم و لا تعاديهم لكنك جهلت حقيقة ما قالوا فنسبت من لا يهوى هواك منهم إلى الجهل فهو نظير قول القائل:

لو كنت تعلم ما أقول عذرتني # أو كنت اعلم ما تقول عذلتكا

لكن جهلت مقالتي فعذلتني # و علمت انك جاهل فعذرتكا

فأين هذا من نقضه السوفسطائي بان رسول الله ص يعلم كل ما يعلمه الناس و قد عاداه جل الناس. و لما اطلعت على بيتي الموصلي خطر بالبال هذان البيتان:

أحسنت في التشبيه كل معاند # لولي آل المصطفى و مقاوم

مثل المعاند للنبي محمد # و الحق متضح لكل العالم‏

اما نسبته إلى غاية الشح فلا تكاد تصح و لا تصدق في عالم فقيه عظيم عرف مذام الشح و قبحه فهو ان لم يكن سخيا بطبعه فلا بد ان يتسخى بسبب علمه مع اننا لم نجد ناقلا نقلها غيره. و ليس الباعث على هذه النسبة الا عدم ما يعاب به في علمه و فضله و ورعه و تقواه فعدل إلى العيب بالشح الذي لم تجر عادة بذكره في صفة العلماء بل و لا بذكر الكرم و السخاء غالبا.

و في لسان الميزان ذكره بعنوان الحسين بالياء ابن يوسف بن المطهر الحلي و قال عالم الشيعة و امامهم و مصنفهم و كان آية في الذكاء شرح مختصر ابن الحاجب شرحا جيدا سهل المأخذ غاية في الإيضاح و اشتهرت تصانيفه في حياته و هو الذي رد عليه الشيخ تقي الدين بن تيمية في كتابه المعروف بالرد على الرافضي و كان ابن المطهر مشتهر الذكر حسن الأخلاق و لما بلغه‏

399

بعض كتاب ابن تيمية قال (لو كان يفهم ما أقول أجبته) و مات في المحرم سنة 726 عن 80 سنة و كان في آخر عمره انقطع في الحلة إلى ان مات انتهى و ما أحسن قوله لو كان يعلم ما أقول أجبته و هو صدر بيت و يظهر انه من جملة أبيات و في مرآة الجنان في حوادث سنة 727 فيها مات بالحلة ابن المطهر الشيعي حسن صاحب التصانيف عن 80 سنة و أزيد انتهى .

أخباره‏

من اخباره ما في رياض العلماء عن السيد حسين المجتهد في رسالة النفحات القدسية ان المترجم اوصى بان يقضي عنه جميع صلاته و صيامه مدة عمره و ان يحج عنه مع انه كان قد حج و نقل مثل ذلك عن الشيخ علي الكركي .

اخباره مع السلطان الجايتو

ذكر التقي المجلسي في شرح الفقيه ان السلطان الجايتو محمد المغولي الملقب بشاه خربندا (1) غضب على احدى زوجاته فقال لها أنت طالق ثلاثا ثم ندم فسال العلماء فقالوا لا بد من المحلل فقال لكم في كل مسألة أقوال فهل يوجد هنا اختلاف؟فقالوا لا، فقال أحد وزرائه: في الحلة عالم يفتي ببطلان هذا الطلاق، فقال العلماء ان مذهبه باطل و لا عقل له و لا لأصحابه و لا يليق بالملك ان يبعث إلى مثله، فقال الملك أمهلوا حتى يحضر و نرى كلامه فبعث فاحضر العلامة الحلي فلما حضر جمع له الملك جميع علماء المذاهب فلما دخل على الملك أخذ نعله بيده و دخل و سلم و جلس إلى جانب الملك فقالوا للملك أ لم نقل لك انهم ضعفاء العقول فقال اسالوه عن كل ما فعل فقالوا لما ذا لم تخضع للملك بهيئة الركوع فقال لان رسول الله ص لم يكن يركع له أحد و كان يسلم عليه و قال الله تعالى‏ (فَإِذََا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى‏ََ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ مُبََارَكَةً) و لا يجوز الركوع و السجود لغير الله قالوا فلم جلست بجنب الملك قال لانه لم يكن مكان خال غيره قالوا فلم أخذت نعليك بيدك و هو مناف للأدب قال خفت ان يسرقه بعض أهل المذاهب كما سرقوا نعل رسول الله ص ، فقالوا ان أهل المذاهب لم يكونوا في A0G عهد رسول الله ص بل ولدوا بعد المائة فما فوق من وفاته ص. كل هذا و الترجمان يترجم للملك كلما يقوله العلامة ، فقال للملك: قد سمعت اعترافهم هذا فمن اين حصروا الاجتهاد فيهم و لم يجوزوا الأخذ من غيرهم و لو فرض انه اعلم؟!فقال الملك أ لم يكن أحد من أصحاب المذاهب في A0G زمن النبي ص و لا الصحابة قالوا لا، قال العلامة : و نحن نأخذ مذهبنا عن علي بن أبي طالب نفس رسول الله ص و أخيه و ابن عمه و وصيه و عن أولاده من بعده. فسأله عن الطلاق، فقال باطل لعدم وجود الشهود العدول. و جرى البحث بينه و بين العلماء حتى ألزمهم جميعا A1G فتشيع الملك و خطب بأسماء الائمة الاثني عشر في جميع بلاده و امر فضربت السكة بأسمائهم و امر بكتابتها على المساجد و المشاهد. (قال المجلسي ) و الموجود بأصبهان في الجامع القديم في ثلاثة مواضع بتاريخ ذلك الزمان و في معبد (بيرمكران لنجان) و معبد (الشيخ نور الدين النطنزي) من العرفاء و على منارة دار السيادة التي تممها السلطان المذكور بعد ما ابتدأ بها أخوه غازان كله من هذا القبيل. 399 (و كان) من جملة القائمين بمناظرته الشيخ نظام الدين عبد الملك المراغي أفضل علماء الشافعية فاعترف المراغي بفضله كما عن تاريخ الحافظ (ابروا) من علماء السنة و غيره انتهى و لاجل هذا السلطان صنف العلامة كتابي كشف اليقين و تاج الكرامة . و حكى هذه القصة صاحب مجالس المؤمنين عن تاريخ الحافظ (آبرو) و غيره و آبرو لفظ فارسي ترجمته بالعربية (ماء الوجه) قال حيث وقع في نفس الجايتو محمد خربندا اتباع مذهب الامامية امر بإحضار علمائهم فلما حضر العلامة و غيره من علماء هذه الطائفة تقرر ان يحضر من قبل علماء السنة الخواجة نظام الدين عبد الملك المراغي الذي هو أفضل علماء الشافعية بل أفضل علماء السنة مطلقا فحضر و تناظر مع العلامة في الامامة فاثبت العلامة مدعاه بالبراهين و الادلة القاطعة و ظهر ذلك للحاضرين بحيث لم يبق موضع للشك فقال الخواجة نظام الدين عبد الملك قوة هذه الادلة في غاية الظهور اما حيث ان السلف سلكوا طريقا، و الخلف لاجل الجام العوام و دفع تفرقة الإسلام اسبلوا السكوت عن زلل أولئك و من المناسب عدم هتك ذلك الستر انتهى قال صاحب المجالس ان الحافظ آبرو نظرا لتعصبه لم يشأ ان يصرح بعجز الخواجة عبد الملك عن الجواب بل قال: وقعت مناظرات كثيرة بين الشيخ جمال الدين و مولانا نظام الدين عبد الملك فاحترمه مولانا عبد الملك احتراما عظيما و بالغ في تعظيمه انتهى .

جوابه للسيد الموصلي

في مجالس المؤمنين : ان العلامة بعد ما فرغ من هذه المناظرة في مجلس السلطان محمد خربندا خطب خطبة برسم الشكر فحمد الله و اثنى عليه و صلى على النبي و آله و كان في المجلس سيد من أهل الموصل كان قد أسكته العلامة في المناظرة اعترض عليه في هذه الخطبة فقال ما الدليل على جواز الصلاة على غير الأنبياء فقال العلامة الدليل قوله تعالى‏ (اَلَّذِينَ إِذََا أَصََابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قََالُوا إِنََّا لِلََّهِ وَ إِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ `أُولََئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوََاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ) فقال السيد اي مصيبة أصابت عليا و أولاده ليستوجبوا بها الصلاة؟فذكر له العلامة مصائبهم المشهورة، ثم قال: و اي مصيبة أعظم عليهم من كونك و أنت من أبنائهم تفضل عليهم من لا يستحق التفضيل فضحك الحاضرون و خجل السيد و لله در القائل:

إذا العلوي تابع ناصبيا # لمذهبه فما هو من أبيه

و كان الكلب خيرا منه طبعا # لان الكلب طبع أبيه فيه‏

و حكى صاحب اللؤلؤة هذه الحكاية و أشار إلى هذه القصة نور الله في صدر كتابه احقاق الحق الذي ألفه بعد هذه الواقعة. قال القاضي نور الله ما حاصله ان السلطان غياث الدين اولجايتو عدل عن المذهب الحنفي الذي نشا فيه من الصغر إلى المذهب الشافعي فطلب علماء الامامية و حضر عنده العلامة و وقعت المناظرة. قال و حضر هذه المناظرة خلق كثير من علماء الامامية و حضر عنده العلامة و وقعت المناظرة. قال و حضر هذه المناظرة خلق كثير من علماء العامة كالمولى قطب الدين الشيرازي و عمر الكاتبي القزويني و احمد بن محمد الكيشي و رشيد الدين السيد الموصلي و المولى نظام الدين عبد الملك المراغي انتهى . و ياتي في حرف الطاء في ترجمة الأمير طرمطار (2) المغولي ما يدل على ان سبب A1G تشيع اولجايتو غير هذا و هو وقوع الاختلاف بين أهل المذاهب أمامه و نفرته منها و ذكر الأمير المذكور له محاسن مذهب الشيعة . و يمكن ان يكون

____________

(1) الجايتو خربته معناها السلطان الكبير المبارك بلسان المغول و كثير من الكتاب يصحفها و يقول خدا بنده و هو غلط. -المؤلف-

(2) مر في جزء سابق ان اسمه ترمتاش . -المؤلف-

400

حادث تطليقه زوجته ثلاثا وقع في أثناء اختلاف أهل المذاهب أمامه ثم حصل مجي‏ء العلامة و ما جرى له مما مر فكان ذلك السبب الاصلي في ميله إلى التشيع ثم قواه ما حصل من الأمير المذكور و الله اعلم. و في احقاق الحق و تبعه صاحب مستدركات الوسائل ما يدل على ان هذه المناظرة وقعت ببغداد و ان أولجايتو بعد ما A1G تشيع حضر إلى العراق و زار قبر أمير المؤمنين (ع) و امر بإحضار علماء الفريقين و تناظروا أمامه و ان خطبة العلامة و اعتراض السيد الموصلي عليه و جوابه كان كله بالعراق و كيفما كان A1G فتشيعه على يد العلامة امر مقطوع به مهما كان سببه (و في الروضات ) : رأيت في بعض تواريخ العامة ذكر هذه القصة بهذه الصورة قال: و من سوانح سنة 707 إظهار خربندا شعار التشيع بإضلال ابن المطهر انتهى .

قال في الروضات : و تقدم العلامة عند هذا السلطان على سائر علماء حضرته مثل القاضي ناصر الدين البيضاوي و القاضي عضد الدين الايجي و محمد بن محمود الآملي صاحب كتاب نفائس الفنون و شرح المختصر و غيره و الشيخ نظام الدين عبد الملك المراغي من أفاضل الشافعية و المولى بدر الدين الشوشتري و المولى عز الدين الايجي و السيد برهان الدين العبري و غيرهم و كان في القرب و المنزلة عند السلطان المذكور بحيث كان لا يرضى ان يفارقه في حضر و لا سفر بل نقل انه امر له و لتلاميذه بمدرسة سيارة من الخيام المعمولة من الكرباس الغليظ تنتقل بانتقاله أينما سافر معه يدل على ذلك ما وجد في آخر بعض مؤلفاته انه وقع الفراغ منه في المدرسة السيارة السلطانية في كرمانشاهان انتهى و قال لي بعض الايرانيين ان كرمانشاه اسم للمدينة و كرمانشاهان اسم للقرى المحيطة بها. و في مدة إقامته في صحبة السلطان المذكور ألف له عدة كتب مثل كتاب منهاج الكرامة و كتاب كشف الحق و رسالة نفي الجبر و رسالة حكمة وقوع النسخ التي ساله عنها السلطان و أكمل هناك الالف الأول من كتاب الألفين قال في مقدمة كشف الحق : و امتثلت فيه مرسوم سلطان وجه الأرض الباقية دولته إلى يوم النشر و العرض سلطان السلاطين خاقان الخواقين مالك رقاب العباد و حاكمهم و حافظ أهل البلاد و راحمهم المظفر على جميع الأعداء المنصور من إله السماء المؤيد بالنفس القدسية و الرئاسة الملكية الواصل بفكره العالي إلى أسنى مراتب المعالي البالغ بحدسه الصائب إلى معرفة الشهب الثواقب غياث الحق و الدين الجايتو خربندا محمد خلد الله ملكه إلى يوم الدين و قرن دولته بالبقاء و النصر و التمكين و جعلت ثواب هذا الكتاب واصلا اليه أعاد الله بركاته عليه بمحمد و آله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. و قال في أول منهاج الكرامة : فهذه رسالة شريفة و مقالة لطيفة إلى. ان قال: خدمت بها خزانة السلطان الأعظم مالك رقاب الأمم ملك ملوك طوائف العرب و العجم مولى النعم منبع الخير و الكرم شهنشاه المعظم غياث الحق و الملة و الدين اولجايتو خربندا محمد خلد الله سلطانه و ثبت قواعد ملكه و شيد أركانه و أمده بعنايته و ألطافه و أيده بجميل اسعافه و قرن دولته بالدوام إلى يوم القيام قد لخصت فيها خلاصة الدلائل و أشرت إلى رؤوس المسائل من غير تطويل ممل و لا ايجاز مخل و سميتها منهاج الكرامة في معرفة الامامة . و قال في آخر الموجود من كتاب الألفين : فهذا آخر ما أردنا إيراده في هذا الكتاب و ذلك في غرة رمضان المبارك سنة 712 و كتب حسن بن مطهر ببلدة جرجان في صحبة السلطان الأعظم غياث الدين محمد أولجايتو خلد الله ملكه.

و صنف في سفره ذلك الرسالة السعدية . و لعله ألف في سفره ذلك الرسالة 400 التي في جواب سؤالين سئل عنهما الخواجة رشيد الدين فضل الله الطبيب الهمذاني وزير غازان الذي اجتمع به في ذلك السفر الآتي ذكرها في مؤلفاته. قال في مقدمتها كما في النسخة التي رأيناها في طهران في مكتبة الشيخ علي المدرس ما لفظه: يقول العبد الفقير إلى الله تعالى حسن بن يوسف بن المطهر انني لما أمرت بالحضور بين يدي الدركاة المعظمة الممجدة الايلخانية أيد الله سلطانها و شيد أركانها و أعلى على الفرقدين شأنها و أمدها بالدوام و الخلود إلى يوم الموعود و كبت كل عدو لها و حسود وجدت الدولة القاهرة مزينة بالمولى الأعظم و الصاحب الكبير المخدوم المعظم مربي العلماء و مقتدي الفضلاء أفضل المحققين رئيس المدققين صاحب النظر الثاقب و الحدس الصائب أوحد الزمان المخصوص بعناية الرحمن المميز عن غيره من نوع الإنسان ترجمان القرآن الجامع لكمالات النفس المترقي بكماله إلى حظيرة القدس ينبوع الحكمة العملية و موضع اسرار العلوم الربانية موضح المشكلات و مظهر النكت الغامضات وزير الممالك شرقا و غربا و بعدا و قربا خواجه رشيد الملة و الحق و الدين أعز الله أنصاره و ضاعف اقداره و أيده بالالطاف و امده بالاسعاف وجدت فضله بحرا لا يساجل و علمه لا يقاس و لا يماثل و حضرت في بعض الليالي خدمته للاستفادة من نتايج قريحته فسئل في تلك الليلة سؤالين مشكلين فأجاد في الجواب عنهما و أوردت في هذه الرسالة تقرير ما بينه إلخ (و السؤال الأول) انه من المعلوم ان النبي أعلى مرتبة من الوصي و قد قال‏ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً كما حكاه عنه القرآن الكريم و

قال أمير المؤمنين (ع) : لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا

(و السؤال الثاني) في الجمع بين قوله تعالى‏ (وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ فَوَ رَبِّكَ لنسالهم لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) و قوله تعالى‏ (فَيَوْمَئِذٍ لاََ يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لاََ جَانٌّ) . و في آخرها نقلها من خط الشيخ الجليل النبيل محمد بن علي بن حسن الجباعي و هو نقلها من خط مصنفهما بواسطة و قابله فيها صدر الدين محمد بن محب علي التبريزي ثم نقل عن خطه دام ظله محمد علي بن محمد باقر الحسيني الآملي 17 ذي القعدة سنة 1037 انتهى و قد أسفنا جدا لعدم ذكرنا جواب السؤالين و الآن قد غاب عن ذاكرتنا و يمكن الجواب عن السؤال الأول بان قول أمير المؤمنين (ع) لو كشف لي الغطاء إلخ معناه بلوغ أقصى درجات الايمان بالله تعالى و أقصى ما يمكن من معرفة الله تعالى و قوله ص‏ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً يدل على ان علمه قابل للزيادة و هو لا ينافي بلوغه أقصى درجة الايمان و أقصى ما يمكن من معرفته تعالى. و اما الجمع بين ما دل على سؤال العباد يوم القيامة و ما دل على عدم سؤالهم بان عدم السؤال هو عما يصدر منهم في ذلك الموقف و السؤال عما صدر في دار الدنيا و قيل لا يسال سؤال استفهام لان الله قد أحصى الأعمال و انما يسال سؤال تقريع. و رشيد الدين هذا هو فضل الله الطبيب الهمذاني وزير غازان خان و أخيه الجايتو خربندا محمد خان المغولي و صاحب الدركاة المذكور المراد به الجايتو الذي A1G تشيع على يد العلامة و كان اجتماعه بهذا الوزير في ذلك السفر الذي حضر فيه إلى عند الجايتو كما مر.

رؤيته في المنام‏

من اخباره ما يحكى ان ولده رآه في المنام بعد موته فسأله عن حاله فقال له لو لا كتاب الألفين و زيارة الحسين لقصمت الفتوى ظهر أبيك نصفين و تشبث بهذا المنام بعض العامة فيما حكاه المولى محمد أمين الأسترآبادي في أواخر الفوائد المدنية فقال ان العلامة الذي هو أفضل علمائكم يقول هكذا فعلم ان مذهبكم باطل و قال انه اجابه بعض الفضلاء

401

بان هذا المنام لنا لا علينا فان كتاب الألفين يشتمل على ألف دليل لاثبات مذهبنا و ألف دليل لابطال مذهب غيرنا. كما تشبث بهذا المنام الملا محمد أمين الأسترآبادي الاخباري المذكور في فوائده بحمل ذلك المنام على تأليف العلامة في‏أصول الفقه‏الذي لا يرتضيه الاخبارية . و نحن نقول: ان هذا المنام مختلق مكذوب على العلامة و امارة ذلك ما فيه من التسجيع مع ان العلامة اما مأجور أو معذور و تاليفه في علم‏أصول الفقه‏من أفضل اعماله. و لا يستند إلى المنامات الا ضعفاء العقول أو من يروجون بها نحلهم و أهواءهم.

مكاتبة بين القاضي البيضاوي و المترجم في مسألة أصولية فقهية

في الرياض : قد اشتهرت مكاتبة بين العلامة المترجم و القاضي البيضاوي المعاصر له في مسألة أصولية تتعلق بكتاب قواعد الأحكام للعلامة و لما كان فيها بعض الفوائد أوردتها هنا فأقول: ذكر جماعة من العلماء منهم الآقا رضى القزويني في كتاب لسان الخواص صورة هذه المكاتبة هكذا:

خطاب القاضي للعلامة

نقل ان القاضي البيضاوي لما وقف على ما أفاده العلامة الحلي في بحث الطهارة من القواعد بقوله و لو تيقنهما اي الطهارة و الحدث و شك في المتأخر فان لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهر و الا استصحب كتب القاضي بخطه إلى العلامة : يا مولانا جمال الدين ادام الله فواضلك أنت امام المجتهدين في علم‏الأصول‏و قد تقرر في‏الأصول‏مسألة اجماعية هي ان الاستصحاب حجة ما لم يظهر دليل على رفعه و معه لا يبقى حجة بل يصير خلافه هو الحجة لان خلاف الظاهر إذا عضده دليل صار هو الحجة و هو ظاهر و الحالة السابقة على حالة الشك قد انتقضت بضدها فان كان متطهرا فقد ظهر انه أحدث حدثا ينقض تلك الطهارة ثم حصل الشك في رفع هذا الحدث فيعمل على بقاء الحدث باصالة الاستصحاب و بطل الاستصحاب الأول و ان كان محدثا فقد ظهر ارتفاع حدثه بطهارته المتاخرة عنه ثم حصل الشك في ناقض هذه الطهارة و الأصل فيها البقاء و كان الواجب على القانون الكلي الاصولي ان يبقى على ضد ما تقدم انتهى .

جواب العلامة للقاضي

فأجاب العلامة بقوله: وقفت على إفادة مولانا الامام ادام الله فضائله و أسبغ عليه فواضله و تعجبت من صدور هذا الاعتراض عنه فان العبد ما استدل بالاستصحاب بل استدل بقياس مركب من منفصلة مانعة الخلو بالمعنى الأعم عنادية و حمليتين و تقريره انه ان كان في الحالة السابقة متطهرا فالواقع بعدها اما ان يكون الطهارة و هي سابقة على الحدث أو الحدث الرافع للطهارة فتكون الطهارة الثانية بعده و لا يخلو الأمر منهما لانه صدر منه طهارة واحدة رافعة للحدث في الحالة الثانية و حدث واحد رافع للطهارة و امتناع الخلو بين ان يكون السابقة الطهارة الثانية أو الحدث ظاهرا و يمتنع ان يكون الطهارة السابقة و الا كانت طهارة عقيب الطهارة فلا تكون طهارة رافعة للحدث فإذا امتنع تقدمها على الحدث وجب تأخرها عنه و ان كان في الحالة السابقة محدثا فعلى هذا التقدير اما ان يكون السابق الحدث أو الطهارة و الأول محال و الا كان حدث عقيب حدث فلم يكن رافعا للطهارة 401 و التقدير ان الصادر حدث واحد رافع للطهارة فتعين ان يكون السابق هو الطهارة و المتأخر هو الحدث فيكون محدثا فقد ثبت بهذا البرهان ان حكمه في هذه الحالة موافق للحكم في الحالة الأولى بهذا الدليل لا بالاستصحاب و العبد انما قال استصحبه اي عمل بمثل حكمه انتهى كلام العلامة . ثم أنفذه اليه إلى شيراز فلما وقف القاضي البيضاوي على هذا الجواب استحسنه جدا و اثنى على العلامة .

و الوجه في ذلك ان العلامة في القواعد قال و لو تيقنهما متحدين متعاقبين و فسر كاشف اللثام قوله متعاقبين بقوله اي كل طهارة من متعلق الشك عقيب حدث لا طهارة اخرى و كل حدث منه عقيب طهارة لا حدث آخر انتهى . و بذلك يرتفع اعتراض صاحب الرياض بان عبارته في القواعد ليست صريحة في اختصاص الحكم بها لما كان لقوله متعاقبين فائدة بل كان لغوا و لا حاجة إلى الجواب بان المتبادر من معنى الطهارة الرافعة و من معنى الحدث الناقض. و لكنه على هذا الفرض يكون الشك في انه الآن محدث أو متطهر انما هو في أول الأمر و قبل التأمل و الا فإنه بعد التامب التأمل يقطع بأحدهما و يرتفع شكه و هذا ليس محط انظار العلماء بل محط انظارهم ما إذا تيقن الطهارة و الحدث و شك في السابق و لم يعلم الحالة السابقة أو علمها و الأقوى انه ان علم الحالة السابقة بنى على ضدها و ان لم يعلمها بنى على الحدث و التفصيل في محله.

العلماء في عصره‏

في الرياض : نقل انه كان في الحلة في عصر العلامة أو غيره اربعمائة مجتهد في عصر واحد أو أربعون مجتهدا انتهى أقول: وجود اربعمائة مجتهد في بلد واحد في عصر واحد مبالغ فيه الا ان يراد بالعصر القرن و ببالي انهم ذكروا انه وجد في عصر الشهيد جنازة أربعون مجتهدا.

تقسيمه الحديث إلى اقسامه المشهورة

اعلم ان تقسيم الحديث إلى اقسامه المشهورة كان أصله من غيرنا و لم يكن معروفا بين قدماء علمائنا و انما كانوا يردون الحديث بضعف السند و يقبلون ما صح سنده و قد يردونه لأمور اخر و قد يقبلون ما لم يصح سنده لاعتضاده بقرائن الصحة أو غير ذلك و لم يكن معروفا بينهم الاصطلاح المعروف في أقسام الحديث اليوم و أول من استعمل ذلك الاصطلاح العلامة الحلي فقسم الحديث إلى الصحيح و الحسن و الموثق و الضعيف و المرسل و غير ذلك و تبعه من بعده إلى اليوم و عاب عليه و على سائر المجتهدين ذلك الأخباريون لزعمهم ان جميع ما في كتب الاخبار صحيح مع ان نفس أصحاب الكتب الأربعة قد يردون الرواية بضعف السند و بالغ بعض متعصبة الاخبارية فقال هدم الدين مرتين ثانيتهما يوم أحدث الاصطلاح الجديد في الاخبار و ربما نقل عن بعضهم جعل الثانية يوم ولد العلامة الحلي و هذا كله جهل فاضح ساعد عليه تسويل إبليس و ضعف التقوى فاصحابنا لم يريدوا ان يكونوا محرومين من فائدة تقسيم الحديث إلى اقسامه و لا ان يمتاز غيرهم بشي‏ء عنهم فقسموا الحديث إلى اقسامه المشهورة و تركوا للمجتهد الخيار فيما يختاره منها ان يكون مقبولا عنده فمن عابها بذلك هو اولى بالعيب و الذم.

مشايخه في القراءة و الرواية

قرأ على جم غفير من علماء عصره من العامة و الخاصة (1) والده سديد الدين يوسف و يروي عنه إجازة (2) خاله المحقق الحلي صاحب

402

الشرائع و كان خاله المحقق له بمنزلة الأب الشفيق و كان تتلمذ عليه أكثر من سواه نهل من بحر علمه حتى ارتوى لا سيما في‏الفقه‏والأصول‏اللذين امتاز فيهما عمن سواه (3) المحقق الطوسي في‏العقليات‏والرياضيات‏ و نحوها (4) كما كمال الدين ميثم البحراني شارح نهج البلاغة و يروي عنه (5) السيد جمال الدين احمد بن طاوس (6) أخوه السيد رضي الدين علي بن طاوس و على جماعة اخرى و يروي عن خلق كثير من الخاصة و العامة منهم من سبق و منهم (7) الشيخ محمد بن نما على ما قاله الشيخ إبراهيم القطيفي في اجازته للأمير معز الدين محمد بن تقي الدين محمد الاصبهاني في الرياض لكن عندي في ذلك نظر و من غريب ما اتفق للقطيفي المذكور في اجازته هذه قوله ان اسم العلامة جمال الدين محمد بن الحسن بن المطهر فإنه قد سها و جعل اسم ولده الشيخ فخر الدين محمد اسمه و جعل لقبه لقب والده (8) الشيخ مفيد الدين محمد بن علي بن الجهم الحلي الاسدي (9) السيد احمد العريضي في الرياض : و فيه كلام سبق انتهى و في الرياض أيضا قد يظهر من إجازة الشيخ محمد بن احمد بن محمد الصهيوني للشيخ علي بن عبد العالي الميسي المعروف ان العلامة يروي عن والده مصنفات الخواجة نصير الدين الطوسي عنه و هو سهو كما لا يخفى اللهم الا ان يقال له اليه طريق آخر بالواسطة كما قد يكون في طرق الإجازات لكن كان الأولى حينئذ الإشارة إلى الطريق التي ليس فيها الواسطة انتهى . و يروي عن المحقق جعفر بن سعيد و سلطان الحكماء نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي و السيدين الجليلين ابني طاوس علي و احمد (10) نجيب الدين يحيى بن احمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي ابن عم المحقق المعروف بيحيى بن سعيد صاحب الجامع (11) حسن بن علي بن سليمان البحراني الستروي و في اللؤلؤة و أنوار البدرين : حسين بن علي . هؤلاء مشايخه من علماء الشيعة اما من غيرهم فيروي عن (12) نجم الدين عمر بن علي الكاتبي القزويني الشافعي المعروف بتدبيران المنطقي تلميذ المحقق الطوسي صاحب متن الشمسية في‏المنطق‏و التصانيف الكثيرة و كان من أفضل علماء الشافعية و اعلم أهل عصره‏بالمنطق‏والهندسةو آلات الرصد عارفابالحكمةكما عن إجازة العلامة لبني زهرة . و في الروضات غلط المحدث النيسابوري حيث عده في مواضع من رجاله من فضلاء الشيعة (13) محمد بن محمد بن احمد الكيشي المتكلم الفقيه ابن أخت قطب الدين محمد العلامة الشيرازي ذكر تتلمذه عليه و على عمر بن علي‏ (1)

الكاتبي صاحب مجالس المؤمنين . و قال العلامة في اجازته الكبيرة المعروفة لبني زهرة عند ذكره للأخير: و هذا الشيخ كان من أفضل علماء الشافعية و كان من أنصف الناس في البحث و كنت أقرأ عليه و أورد عليه اعتراضات في بعض الأوقات فيفتكر تارة و في بعض الأوقات يقول حتى نفكر في هذا عاودني في هذا السؤال فاعادوه يوما و يومين و ثلاثة فتارة يجيب و تارة يقول هذا قد عجزت عن جوابه (14) الشيخ برهان الدين النسفي المصنف في الجدل و غيره كثيرا (15) الشيخ جمال الدين حسين بن ابان النحوي المصنف في‏الأدب‏ (16) الشيخ عز الدين الفاروقي الواسطي من فقهاء العامة (17) الشيخ تقي الدين عبد الله بن جعفر بن علي الصباغ الحنفي الكوفي .

تلاميذه في القراءة و الرواية

يروي عنه جماعة كثيرة جدا (1) السيد مهنا بن سنان المدني و تاريخ 402 الإجازة في المحرم سند سنة 702 بالحلة كما في رياض العلماء (2) ولده فخر الدين محمد قرأ عليه و يروي عنه إجازة (3 و 4) ابنا أخته السيد عميد الدين و السيد ضياء الدين عبد الله الاعرجيين الحسينيين قرءا عليه و يرويان عنه إجازة (5) السيد الجليل احمد بن إبراهيم بن محمد بن الحسن بن زهرة الحلبي (6) قطب الدين الرازي شارح الشمسية (7) الشيخ رضي الدين أبو الحسن علي بن احمد المزيدي كما يظهر من الأسانيد و الإجازات و خاصة في بعض أسانيد الشهيد الثاني إلى الصحيفة الكاملة السجادية كما في الرياض (8) الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن احمد بن طراد المطارآبادي (9) السيد تاج الدين محمد بن القاسم بن معية (10) السيد تاج الدين حسن السرابشنوي (11) الشيخ محمد بن علي الجرجاني شارح المبادي لشيخه المذكور قرأ عليه و يروي عنه إجازة (12) الشيخ تقي الدين إبراهيم بن الحسين بن علي الآملي و تاريخ الإجازة 709 كما في الرياض . و في أمل الآمل قرأ على المحقق الطوسي في‏الكلام‏و غيره من‏العقليات‏و قرأ عليه في‏الفقه‏ المحقق الطوسي انتهى . قال صاحب الرياض و هو غير واضح لانه لم ينقل في شي‏ء من الإجازات الا ان العلامة يروي عن المحقق الطوسي اما العكس فلم يوجد في شي‏ء منها انتهى أقول: المنقول ان القطب الرازي قرأ على العلامة في‏الفقه‏و قرأ عليه العلامة في‏المعقول‏و كأنه حصل الاشتباه بهذا.

مؤلفاته‏

ذكرها في الخلاصة و في اجازته للسيد مهنا بن سنان المدني و هي في الخلاصة غير مستوفاة بل ذكر منها 57 كتابا سوى الخلاصة ثم قال و هذه الكتب فيها كثير لم يتم نرجو من الله تعالى إتمامه و يوجد في بعض نسخ الخلاصة زيادة في تعداد كتبه عن النسخ المشهورة و كأنه الحق بها الحاقا من المؤلف أو غيره. و الذي في الإجازة فيه زيادة عما في الخلاصة لكنه لم يستوف جميع مؤلفاته و قد ذكر صاحب أمل الآمل : كشف اليقين و إيضاح مخالفة القوم و إجازة بني زهرة و اجوبة مهنا زيادة على ما في الخلاصة ثم قال و كأنه ألف هذه الكتب بعد الخلاصة كما ان في بعض نسخ الخلاصة زيادة عدد الكتب عما في النسخ المشهورة و كأنه ملحق منه أو من غيره. و في رياض العلماء : يقال انه عند ابتدائه بالتأليف 35 أو 33 سنة و تاريخ تأليف الخلاصة بعده بعشر سنين فكان جميع مؤلفاته المذكورة في الخلاصة قد الفها في ضمن عشر سنين و المؤلفات التي لم يذكرها في الخلاصة قد ألفت في ضمن 33 سنة و هو غريب لان ما ألف في ضمن عشر سنين أكثر بكثير مما ألف بعد ذلك كما يرشد اليه قوله في الخلاصة كما مر: و هذه الكتب فيها كثير لم يتم، مع انه لا يمكن في مثل العلامة ان تكون شروعه في التأليف بعد ما بلغ 35 سنة و قبلها لم يؤلف شيئا انتهى (أقول) قد مر انه ذكر في خطبة المنتهى انه فرغ من تصنيفاته الحكمية و الكلامية و أخذ في تحرير الفقه‏من قبل ان يكمل له 26 سنة . و في مجمع البحرين للطريحي عن بعض الأفاضل انه وجد بخطه خمسمائة مجلد من مصنفاته غير خط غيره من تصانيفه انتهى و هذا غير مستبعد لان له من المؤلفات فوق المائة على ما قيل و ان كان ما عثرنا على اسمه لا يتجاوز (95) كما ستعرف و كثير منها عدة مجلدات و في الروضات عن كتاب روضة العابدين عن بعض شراح التجريد ان للعلامة نحوا من ألف مصنف كتب تحقيق انتهى و ينبغي ان يحمل على المجلدات الصغيرة و بعض كتبه إذا قسمت مجلدات صغيرة تكون عشرات. و في الرياض قد اشتهر ان مؤلفات العلامة بلغت في الكثرة إلى

____________

(1) في الروضات علي بن عمر و الصواب عمر بن علي . -المؤلف-

403

حد لو قسمت على أيام عمره لكان لكل يوم ألف بيت اي ألف سطر كل سطر خمسون حرفا قال و ممن صرح بذلك الشيخ محمد بن خاتون العاملي في أول شرح أربعين الشيخ البهائي ثم قال هذا قول من لا دربة له في تعداد مؤلفاته فإنها لو حسبت مع المسامحة و عدم التدقيق و قسمت على مقدار عمره من يوم بلوغه الحلم لما كان لكل يوم أكثر من مائتي بيت فالقول المذكور إغراق و خرافة قال و نظيره ما قيل عن النووي من علماء غيرنا الذي كان له مؤلفات كثيرة من انها لو وزعت على أيام عمره لكان لكل يوم كراسان و هو أيضا إغراق و خرافة انتهى و عن كتاب حدائق المقربين بعد نقل ما مر من انه كان لكل يوم كراس انه قال هذا كلام بناء على الإغراق و كان يقول استأذنا الآقا الخوانساري انا حسبنا تصانيفه التي بين أيدينا فصار لكل يوم ثلاثون بيتا تخمينا و في ترجمة المجلسي ان نصيب كل يوم من تصانيفه من المهد إلى اللحد يزيد على ثلاثة و خمسين بيتا . و في اللؤلؤة : لقد قيل انه وزع تصنيف العلامة على أيام عمره من ولادته إلى موته فكان قسط كل يوم كراسا مع ما كان عليه من الاشتغال بالافادة و الاستفادة و التدريس و الاسفار و الحضور عند الملوك و البماحثات المباحثات مع الجمهور و نحو ذلك من الاشغال و هذا هو العجب العجاب الذي لا شك فيه و لا ارتياب. و نقل بعض متاخري أصحابنا انه ذكر ذلك عند شيخنا المجلسي فقال و نحن بحمد الله لو وزعت تصانيفنا على أيامنا كانت كذلك فقال بعض الحاضرين ان تصانيف مولانا الآخوند مقصورة على النقل و تصانيف العلامة مشتملة على التحقيق و البحث بالعقل فسلم له ذلك حيث كان الأمر كذلك انتهى . و في الروضات و لكن المحقق الخوانساري كان لا يسلم هذا بالنسبة إلى العلامة و يقول انا حسبنا مؤلفاته بالدقة فلم يبلغ قسط كل يوم منه ربع كراس.

و حاول صاحب الروضات على قاعدته في التعصب على العرب الذين ينتمي إلى سيدهم ان يكون في هذا الأمر أشد من المجلسي نفسه الذي سلم كما مر ان تصانيفه مقصورة على النقل و تصانيف العلامة مشتملة على التحقيق و ان تساوي بين مؤلفات العلامة و مؤلفات المجلسي بسبب ما في الثانية من البيانات في تفسير الأحاديث و قال انها لا تنقص عما ألفه العلامة مما تبع فيه السلف من غير زيادة تحقيق في البين قال بل من طالع خلاصته في‏الرجال‏و رأى ان عبارته عين عبارات النجاشي و الشيخ فضلا عن معانيها يظهر له ان سائر تصانيفه كذلك الا ان حقيقة ذلك غير مكشوفة الا على أعين المهرة الحاذقين (أمثاله طبعا) ثم استشهد بكلام صاحب اللؤلؤة الآتي عند ذكر ما عيب عليه في تاليفه. هذا حاصل كلامه بعد تهذيب عباراته المعروفة. (و نقول) بيانات البحار جلها انقال من كتب‏اللغةو وقعت اخطاء في جملة منها كما يظهر لمن تتبعها فلا تقاس بتحقيقات العلامة في‏الفقه‏ والأصول‏والكلام‏و الردود و الاحتجاجات و اما ان العلامة يتبع السلف من غير زيادة تحقيق فهو كلام من لا يريد ان يوصف بمعرفة و لا انصاف. و اما نقله في الخلاصة عين عبارة النجاشي و الشيخ فذلك مبنى كتب‏الرجال‏و إذا خالف رأيه رأيهما بين ذلك و هل جاء أحد بعد العلامة إلى اليوم ممن ألف في الرجال‏لم يسلك هذا المسلك فالعيب به من غرائب التمحلات نعم وقع في الخلاصة مؤاخذات نبه عليها الرجاليون و ذكرناها في هذا الكتاب كما وقع في غيرها من كتب‏الرجال‏لكن صاحبنا لم يعب بها بل عاب بما لا عيب فيه. و اما ان سائر مصنفاته كذلك اي انقال عن الغير كما ظهر له بمهارته و حذقه فكفى بهذا الكلام شينا لقائله. (ثم نقول) -تحدثا بنعمة الله- و نحن بحمده تعالى ان لم تساو مؤلفاتنا مؤلفات من ذكر في عددها فهي 403 تقاربها و في أكثرها بحث و تمحيص و اعمال فكر مع انهم كانوا في سعة من العيش و كثرة الخدم و نحن بالضد من ذلك و المجلسي كان عنده من الكتاب من يكفيه و نحن نتولى كتابة ما نؤلفه بنفسنا تسويدا و تبييضا و تصحيحا عند الطبع مع مباشرة امر المعاش.

ما عيب عليه في تأليف‏

في اللؤلؤة ما حاصله بعد حذف الأسجاع: كان لاستعجاله في التصنيف و كثرة مؤلفاته يرسم كلما ترجح عنده وقت التأليف و لا يراجع ما سبق له فيقع منه تخالف بين الفتاوى و لذلك طعن عليه بعض المتحذلقين الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا و جعلوا ذلك طعنا في أصل الاجتهاد و هو خروج عن مذهب الصواب و السداد و إن غلط بعض المجتهدين على تقدير تسليمه لا يستلزم بطلان أصل الاجتهاد متى كان مبنيا على دليل الكتاب و السنة انتهى (و نقول) مخالفة العلماء فتاواهم السابقة في كتبهم بتجدد اجتهادهم خارج عن حد الحصر و قد جعل له العلماء بحثا خاصا في باب الاجتهاد و التقليد و ليس العلامة أول من وقع منه ذلك.

و جعل بعض الاخبارية و ذلك طعنا عليه خروج عن الإنصاف و نعم ما أجاب به صاحب اللؤلؤة و هو من الأخباريين المعتدلين عن ذلك كما سمعت.

تعداد ما وصل إلينا من أسماء مؤلفاته موزعة على العلوم و الفنون كل على حدة

كتب‏الفقه‏

(1) منتهى المطلب في تحقيق المذهب . في الخلاصة : لم يعمل مثله ذكرنا فيه جميع مذاهب المسلمين في‏الفقه‏و رجحنا ما نعتقده بعد إبطال حجج من خالفنا فيه يتم إن شاء الله تعالى عملنا منه إلى هذا التاريخ و هو شهر ربيع الآخر سنة 693 سبعة مجلدات مطبوع و في الإجازة خرج منه العبادات تسعة مجلدات (2) تلخيص المرام في معرفة الأحكام عندنا منه نسخة (3) غاية الأحكام في تصحيح تلخيص المرام و هو شرح على تلخيص المرام . في الرياض ينقل الشهيد في شرح الإرشاد و غيره عن شرح التلخيص للعلامة و يعني به شرح العلامة نفسه على تلخيص المرام و ظن بعض أفاضل المعاصرين إنه كتاب غريب من مؤلفات العلامة غير مذكور في الخلاصة و لا في إجازة السيد مهنا مع إنه مذكور في كليهما بعنوان غاية الأحكام في تصحيح تلخيص المرام (أقول) لا وجود له في نسخة عندي من الخلاصة مقابلة على نسخة ولد ولد المصنف و لا في إجازة السيد مهنا في نسخة منها عندي و هو لم يذكره فيما نقله عن الإجازة و إنما ذكره فيما نقله عن الخلاصة و في الرياض عن حاشية المعالم الفقهية إن صاحب المعالم قال هذا الكتاب غير مشهور و هو عندنا موجود و لم يتجاوز فيه العبادات اقتصر على بيان الخلاف مجردا عن الدليل (4) حاشية التلخيص . في الرياض عن حاشية المعالم الفقهية أن للعلامة حواشي على كتابه التلخيص و إنه وافق في تلك الحواشي المرتضى في جواز التطهير بالماء المضاف و يمكن أن تنكون تكون تلك الحواشي هي الشرح المذكور آنفا (5) تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الامامية أربعة مجلدات في‏الفقه‏كله مطبوع في مجلد واحد. في الخلاصة حسن جيد استخرجنا فيه فروعا لم نسبق إليها مع اختصار. و في الذريعة أحصيت مسائله فبلغت أربعين ألف مسألة و عليه عدة شروح (6) مختلف

404

الشيعة في أحكام الشريعة سبعة مجلدات. في الخلاصة : ذكرنا فيه خلاف علمائنا خاصة و حجة كل شخص و الترجيح لما نصير إليه مطبوع منه أو من المنتهي جزء بخط المؤلف من موقوفات الخزانة الغروية كان استعارها السيد محمد سعيد الحبوبي النجفي من الخازن و توفي و هي عنده فوقعت في يد بعض من ينتمي إلى العلم من أهل النجف و بقيت عنده و لم يرجعها إلى الخزانة و أرانيها سنة A0G 1352 حين تشرفي بزيارة العتبات الشريفة مظهرا إنها من كتبه و مفتخرا بذلك (7) تبصرة المتعلمين في أحكام الدين مطبوع و عليه شروح كثيرة لأهل هذه الأعصار و لنا عليه شرح مختصر مطبوع معه (8) تذكرة الفقهاء . في الخلاصة خرج منه إلى النكاح أربعة عشر جزءا مطبوع في مجلد واحد كبير (9) إرشاد الأذهان إلى أحكام الايمان . و في الذريعة مجلد حسن الترتيب مبلغ مسائله خمسة عشر ألف مسألة. و هو كثير الحواشي ذكر منها صاحب الذريعة 38 شرحا و حاشية لأهل العصر و منها نحو عشرين شرحا لمشاهير العلماء القدماء من جملتها تسعة شروح لعلماء العامليين القدماء. و من شروحه شرح يسمى الهادي إلى الرشاد . في الرياض : لم أعلم مؤلفه و هو من أحسن الشروح و لعله ذكر المذكور في الذريعة قال الهادي إلى الرشاد في شرح الإرشاد للشيخ إبراهيم القطيفي (10) تسليك الأفهام في معرفة الأحكام مجلد و كأنه منه أخد أخذ الشهيد الثاني اسم كتابه مسالك الأفهام (11) تسبيل الأذهان إلى أحكام الايمان مجلد (12) مدارك الأحكام في الإجازة يخرج منه الطهارة و الصلاة مجلد منه أخذ صاحب المدارك اسم كتابه (13) قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام مجلدان كثير الشروح و الحواشي مسائله 6600 مسألة. في الرياض عن بعض تلاميذ المجلسي إنه أجود تصانيفه ألفه في عشر سنين و فرغ منه سنة 720 و اشتغل بدرسه ببغداد انتهى . و في وصية العلامة لولده التي في آخر القواعد ما يدل على أنه فرغ منه بعد ان بلغ الخمسين و دخل في عشر الستين فيكون عمره عند الفراغ منه 51 سنة فإذا كانت ولادته سنة 648 كان فراغه من تاليفه سنة 699 لا سنة 720 و على القواعد شروح و حواش كثيرة منها شرح فخر الدين ولد العلامة . و شرح السيد عميد الدين ابن أخت العلامة . و جامع المقاصد للمحقق الكركي . و كشف اللئام اللثام للفاضل الهندي . و شرح المولى عبد الله التستري . و حاشية الشهيد الأول . و حاشية الشهيد الثاني اسمها نكت القواعد . و مفتاح الكرامة للسيد جواد العاملي . و شرح الشيخ جعفر الجناجي النجفي (14) نهاية الأحكام في معرفة الأحكام (15) تهذيب النفس في معرفة مذاهب الخمس (16) تنقيح قواعد الدين المأخوذة عن آل يس ذكر الأخيرين في إجازته لمهنا بن سنان و الظاهر إنهما في‏الفقه‏ (17) المنهاج في مناسك الحاج ذكره في الخلاصة (18) رسالة في واجبات الحج و أركانه من دون ذكر الأدعية و المستحبات و نحوها. في الرياض و هذه الرسالة متاخرة عن المنهاج في مناسك الحاج على ما يظهر من الديباجة (19) المعتمد في‏الفقه‏. في الرياض نسبه إليه بعض العلماء و لعل الناسب من تلامذته قال و قد نسبه إليه في حواشي الخلاصة على ما رأيت نسخة من الخلاصة في بلدة ساري من بلاد مازندران و كان عليها بلاغات من العلامة نفسه (أقول) المعتمد ينقل عنه جدي كثيرا في شرح منظومة بحر العلوم و ينقل عنه ابن فهد في المهذب البارع (20) رسالة في واجبات الوضوء و الصلاة الفها باسم الوزير ترمتاش ذكرها صاحب الرياض . 404

كتب‏أصول الفقه‏

(21) النكت البديعة في تحرير الذريعة للسيد المرتضى (22) غاية الوصول و إيضاح السبل في شرح مختصر منتهى الوصول (السؤل) و الأمل في علمي‏الأصول‏والجدل‏ لابن الحاجب (23) مبادي الوصول إلى علم الأصول‏ مطبوع (24) نهج الوصول إلى علم‏الأصول‏ (25) نهاية الوصول إلى علم‏الأصول‏ أربعة مجلدات عندي نسخة منه في مجلدين كبيرين (26) تهذيب طريق الوصول إلى علم الأصول كما في كشف الظنون و في الخلاصة تهذيب الوصول صنفه باسم ولده فخر الدين مطبوع كان عليه مدار التدريس في العراق و جبل عامل قبل المعالم و عليه شروح و حواش كثيرة جدا مذكورة في الذريعة (منها) شرح يعرف بالعميدي كان عليه مدار التدريس في العراق و جبل عامل قبل المعالم و لا أدري أ هو شرح السيد عميد الدين ابن أخت العلامة أم شرح السيد حسين العميدي النجفي شيخ مشايخ السيد حسين بن حيدر الكركي و الظاهر أنه الأول (و منها) شرح لأخيه السيد ضياء الدين ابن أخت العلامة و جمع الشرحين الشهيد الأول في كتاب سماه جامع البين بين الشرحين و عمل والد البهائي كتابا سماه إصلاح جامع البين (و منها) شرح A2G شمس الدين محمد الخضري المتوفى A2G 810 تقريبا مذكور في كشف الظنون و لم يذكره المعاصر لانه ليس من الشيعة (و منها) شرح يسمى نهاية التقريب في شرح التهذيب عندي منه نسخة في مجلدين كبار ذهب أوله و ذكر صاحب الذريعة إن نهاية التقريب هو للشيخ عبد النبي بن سعد الجزائري (و منها) شرح للأمير جمال الدين محمد الأستراباداي الأسترآبادي . في الرياض نقلا عن الميرزا محمد أمين الأستراباداي الأسترآبادي الأخباري في أواخر الفوائد المدنية نقلا عن هذا الشرح إنه اشتهر بين العلماء إن تهذيب الأصول للعلامة مختصر من مختصر الحاجبي المختصر من المنتهى للحاجبي المختصر من أحكام الآمدي المختصر من محصول الفخر الرازي المختصر من معتمد A3G أبي الحسين البصري المتكلم المعتزلي المتوفى A3G 436 انتهى . و كان يومي بطرف خفي إلى أن أصل علم‏الأصول‏من غير الشيعة و إن العلامة أخذ منهم، ترويجا لرأي الاخبارية . و مع كون الحق حقيقا أن يتبع أينما وجد فقد صنف في‏الأصول‏قبل العلامة A3G الشيخ الطوسي المعاصر لأبي الحسين البصري و المرتضى و الشيخ المفيد المتقدمان على أبي الحسين البصري (27) منتهى الوصول إلى علمي‏الكلام‏والأصول‏ ذكره في إجازة السيد مهنا في عداد كتب‏أصول الفقه‏ و لو لا ذلك لظن أنه في‏أصول الدين‏لذكر الأصول‏فيه مع‏الكلام‏والكلام‏أنسب‏بأصول الدين‏.

كتب علم‏الكلام‏وأصول الدين‏والاحتجاج‏والجدل‏

(28) نظم البراهين في‏أصول الدين‏ (29) معارج الفهم في شرح النظم في‏الكلام‏ (30) الأبحاث المفيدة في تحصيل العقيدة في‏الكلام‏و عليه شرح للشيخ ناصر بن إبراهيم البويهي و شرح لملا هادي السبزواري (31) نهاية المرام في علم‏الكلام‏ (32) كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد في الكلام‏ (33) مناهج اليقين أو منهاج اليقين في‏أصول الدين‏و عليه شرح لابن العتائقي موجود في الخزانة الغروية سماه الإيضاح و التبيين (34) تسليك النفس إلى حضرة القدس في نكات علم‏الكلام‏و دقائقه (35) نهج المسترشدين في‏أصول الدين‏ مطبوع مع شرحه للمقداد السيوري (36) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد للنصير الطوسي في‏الكلام‏ مطبوع و له شرح منطقه خاصة سماه الجوهر النضيد في شرح‏