الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء(ع) وعقيلة الوحي‏

- السيد عبد الحسين شرف الدين المزيد...
292 /
105

قال: «اللّهم اشهد».

ثم قال: «يا أيّها الناس، إنّ اللّه مولاي، و أنا مولى المؤمنين، و أنا أولى بهم من أنفسهم».

ثم أخذ بيد علي فرفعها قائلا: «فمن كنت مولاه فهذا مولاه، اللّهم وال من والاه، و عاد من عاداه».

ثم قال: «يا أيّها الناس، إنّي فرطكم، و إنّكم واردون عليّ الحوض، حوضا أعرض ما بين بصرى الى صنعاء، فيه عدد النجوم قدحان من فضة، و إنّي سائلكم حين تردون عليّ عن الثقلين، كيف تخلفوني فيهما؟ الثقل الأكبر كتاب اللّه سبب طرفه بيد اللّه عز و جل، و طرفه بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلّوا و لا تبدلوا، و عترتي أهل بيتي، فإنّه قد نبأني اللطيف الخبير أنّهما لن ينقضيا حتى يردا عليّ الحوض».

هذا ما اجتمعت الأمة المسلمة كافة على صحته بلفظه هذا، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، ليس فيها من يرتاب في ذلك على اختلافهم في المذاهب و المشارب كما فصّلناه في مراجعاتنا و غيرها من الكتب المنتشرة فلتراجع.

و كان صلّى اللّه عليه و آله قبل ذلك قد صدع بهذا مرارا، لكنّه إنمّا كان في حضور جماعة من الناس خاصة، مرّة بعد انصرافه من الطائف، و أخرى في البقيع، و مرّات عديدة على منبره الشريف في المدينة، و إليكم نصّه الأخير، و هو في حجرته على فراش الموت، و الحجرة غاصّة بأصحابه؛ اذ قال يومئذ:

«أيّها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا، فينطلق بي، و قد قدّمت إليكم القول معذرة إليكم، ألا و إنّي مخلّف فيكم كتاب اللّه عز و جل و عترتي أهل بيتي».

ثم أخذ بيد علي، فرفعها فقال:

«هذا عليّ مع القرآن، و القرآن مع عليّ، حتى يردا عليّ الحوض».

106

إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ‏ (1). إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ* وَ لا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ* تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (2).

وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏* عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى‏ (3).

و كم له صلّى اللّه عليه و آله من أمثالها سننا صحيحة صريحة في أهل بيته الطيبين الطاهرين كقوله صلّى اللّه عليه و آله في حديث أبي ذر الغفاري: «إنّما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح في قومه، من ركبها نجا، و من تخلّف عنها غرق».

و قوله صلّى اللّه عليه و آله في حديث ابن عباس: «النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، و أهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف»، الحديث.

الى كثير من أمثال هذه نصوصا تخشع أمامها العيون، و تحنو لها الجباه، و توجب للعترة الطاهرة جلالة من اللّه عز و جل و رسوله، لا يسمو إليها أمل، و منزلة لا يتعلق بها درك، حيث لا يفوقهم فائق، و لا يلحقهم بعدها لاحق، حتى لا يبقى بر و لا فاجر، و لا مسلم و لا كافر، إلّا عرّفهم جلالة أمرهم، و شرف منزلتهم في الإسلام.

و لا غرو، فقد نصحوا للّه و رسوله في السرّ و العلانية، و دعوا الى سبيله بالحكمة و الموعظة الحسنة، و بذلوا أنفسهم في سبيل اللّه، و صبروا على الأذى قتلا و مثلة و سبيا في جنبه، و أقاموا الصلاة، و آتوا الزكاة، و أمروا بالمعروف مؤتمرين به، و نهوا عن المنكر منتهين عنه، و جاهدوا في سبيل اللّه حق جهاده، حتى أعلنوا دعوته، و بيّنوا فرائضه، و أقاموا حدوده، و نشروا شرائعه، و سنّوا سننه، و صاروا في ذلك منه الى الرضا، و سلّموا له القضاء، و صدّقوا من رسله من مضى.

____________

(1) سوره التكوير: الآيات 19- 21.

(2) سورة الحاقة: الآيات 40- 43.

(3) سورة النجم: الآيات 3- 5.

107

مشاهدهم‏

و بهذا جعلهم اللّه سبحانه بعد الموت، كما كانوا أيام حياتهم الأولى:

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ* رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ (1).

و جعل صلواتنا عليهم، و ما خصنا به من ولايتهم، طيبا لخلقنا، و طهارة لأنفسنا، و تزكية لنا، و كفارة لذنوبنا، فكنا مسلمين بفضلهم، و معروفين بتصديقنا إياهم.

***

____________

(1) سورة النور: الآيات 36- 37.

108

مشهد العقيلة زينب الكبرى عليها السّلام‏

و هذه أمّ المصائب عقيلة الوحي و النبوة، و خفرة علي و فاطمة: زينب، بلغ من عناية اللّه تعالى بها و كرامتها عليه، أن كان مشهدها هذا منذ حلّت في رمسه كل سنة هو أفخم و أعظم منه في سابقتها، حتى بلغ اليوم أوج العظمة و العلاء.

يحفّ المسلمون بهذا المشهد، و يعتصمون به، فإذا هو على الدوام أمل الراغب الراجي عفو ربه عن ذنوبه، و أمن الراهب التائب اللاجئ في ستر عيوبه، يتضرع به الى اللّه تعالى في طلب حوائجه الدنيوية و الأخروية، منيبا إليه، توابا مخلصا للّه في ذلك ليغفر ذنوبه، و يستر عيوبه، و يقضي حوائجه، متوسلا إليه تعالى بأم المصائب في سبيله عز و جل.

هذا شأن المخلصين للّه تعالى في حفظ رسول اللّه في عترته من بعده، يعظّمون شعائرهم؛ لأنّها من شعائر اللّه تعالى‏ وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ‏ (1).

***

____________

(1) سورة الحج: الآية 32.

109

تعلّق المؤمنين به‏

و إنّ للمؤمنين في تعظيم شعائر اللّه عز و جل، بتشييد المعابد و المشاهد و المعاهد أيادي بيضاء غرّاء، تستوجب الحمد و الثناء، و لا سيما إيران، و ما أدراك ما إيران؟

شعب أخلص للّه عز و جل في طاعته، و انقطع الى رسول اللّه و أهل بيته في ولائه، ينهج في الدين سبيلهم، و يقفو فيه أثرهم، و لا يطبع إلّا على غرارهم، و له في تعظيم شعائرهم و مشاعرهم التي أذن اللّه أن ترفع بالقيام عليها غاية تتراجع عنها سوابق الهمم؛ و لا سيما ما كان منها في العراق و خراسان.

و قد حمل الإيرانيون اليوم الى عقيلة الوحي و النبوة هذا الضريح، يزري بالعقيان، و بما هو أغلى و أعلى من العقيان و الجواهر، بوّءوه ضريحها الشريف، فتبوءوا بذلك ذروة الشرف، و نالوا به من الفردوس أعلى الغرف، جدّدوا به قديم نعمائهم في جميع المشاهد المشرفة، و استأنفوا ماضي ايلائهم، أدام اللّه لهم سوابغ النعم، و جدّد لهم نوابغ القسم، و ضاعف لهم هباته المتناسقة، و ظاهر عليهم آلاءه المترادفة.

***

110

بشائر الذكر الحكيم بهم‏

و لعمري أنّ لهم في الإسلام رتبة بعيدة المرتقى، باذخة الذرى، و حسبهم ما في الذكر الحكيم من الثناء عليهم، و البشارة بهم في عدّة آيات:

إحداها: قوله تعالى: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ‏ (1) الآية و هي 54 من سورة المائدة:

إذ قيل في تفسيرها- كما في مجمع البيان و غيره- أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سئل عنهم، فضرب بيده على عاتق سلمان، فقال: «هذا و ذووه».

ثم قال: «لو كان الدين معلّقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس».

و الثانية: قوله عزّ من قائل في سورة محمد صلّى اللّه عليه و آله مخاطبا للمقصرين من مسلمي العرب: وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ‏ (2)؛ اذ رووا في تفسيرها- كما في مجمع البيان و غيره- أن ناسا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قالوا: يا رسول اللّه، من هؤلاء الذين ذكرهم اللّه في كتابه؟

و كان سلمان الى جنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فضرب يده على فخذ سلمان، فقال: «هذا و قومه، و الذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس».

الثالثة: قوله عز و جل في سورة الجمعة: وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ‏ (3).

إذ رووا في تفسيرها- كما في مجمع البيان و غيره- أن النبي صلى صلّى اللّه عليه و آله قرأ

____________

(1) سورة المائدة: الآية 54.

(2) سورة محمد: الآية 38.

(3) سورة الجمعة: الآية 3.

111

هذه الآية، فقيل له: من هؤلاء؟

فوضع يده على كتف سلمان، و قال: (لو كان الإيمان في الثريا لنالته رجال من هؤلاء).

ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ* (1).

و مختصر القول في مؤمني إيران: أنّهم ممّن لا يجاذبهم بحبل الإيمان أحد، و لا يكايلهم بصاعه بشر، فطوبى لهم و حسن مآب.

***

____________

(1) سورة الحديد: الآية 21.

112

عقيلة الوحي‏

أما عقيلة الوحي و النبوة:

فأبوها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، أخو النبي و وليّه، و وزيره و نجيّه، و وارث علمه و وصيّه، و أوّل الناس أيمانا باللّه، و أعلمهم بأحكامه فتى الإسلام شجاعة، و تقى، و علما، و عملا، و زهدا في الدنيا، و رغبة فيما عند اللّه.

و أمّها فاطمة الزهراء، سيّدة نساء العالمين، و خير نساء أهل الجنة و أفضلهن بحكم النصّ الصريح الصحيح، و إجماع الأمة كافة، آثرها اللّه عز و جل بذريّة نبيّه، فإنّ ذريّة كل نبيّ من صلبه، إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فإنّ ذريته إنّما هي من علي و فاطمة.

و جدّها لأمّها: سيّد المرسلين، و خاتم النبيين محمد صلّى اللّه عليه و آله، البشير النذير، السراج المنير، و كفى بذلك فخرا.

و جدّتها لأمها: خديجة بنت خويلد، أم المؤمنين، صدّيقة هذه الأمة، و أولها إيمانا باللّه، و تصديقا بكتابه، و مواساة لرسوله صلّى اللّه عليه و آله.

قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «يا خديجة هذا جبريل يقرئك السلام عن اللّه عز و جل، و يبشّرك ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه و لا نصب».

فقالت في جوابه: اللّه عز و جل هو السلام، و منه السلام، و إليه السلام، و على رسول اللّه و على جبرائيل السلام، و رحمة اللّه و بركاته.

انفردت برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خمسا و عشرين سنة، لم تشاركها فيه امرأة ثانية، و لو بقيت ما شاركها فيه أخرى، و كانت شريكته في محنته طيلة أيامها معه، تقوّيه بمالها، و تدافع عنه بكل ما لديها من قول أو فعل، و تعزّيه بما يفاجئه به الكفّار في سبيل الرسالة و أدائها، و كانت هي و علي عليه السّلام معه في غار حراء، إذ

113

نزل عليه الوحي أوّل مرة.

و لمّا ماتت خديجة و أبو طالب، و كانت و فاتهما في عام واحد، حزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليهما حزنا شديدا، و سمّاه عام الحزن، و أوحى اللّه سبحانه إليه في ذلك العام، «أن أخرج فقد مات ناصرك»، فكانت الهجرة المباركة.

هاجر و في قلبه ذكرى لصدّيقته المواسية، فكان يكثر ذكرها و برها و الصدقة عنها، حتى قالت عائشة: ما تذكر من عجوز حمراء الشدقين قد هلكت فأبدلك اللّه خيرا منها؟!!

فتغيّر وجه النبي صلّى اللّه عليه و آله ورد عليها غضبان: «و اللّه ما أبدلني خيرا منها، آمنت بي حين كفر بي الناس، و صدّقتني حين كذبني الناس، و واستني بمالها حين حرمني الناس، و رزقني منها ولدا اذ حرمني من غيرها».

و جدّ زينب لأبيها: شيخ الأباطح، و بيضة البلد، أبو طالب بن عبد المطلب، عمّ النبي القائم في كفالته مقام أبيه، إذ مات أبوه عبد اللّه و هو جنين، ثم مات جدّه عبد المطلب، و النبي في السابعة من عمره الشريف، فكفّله عمه أبو طالب، فكان أفضل أب عطوف، لم يغفل عمّا يجب له لحظة واحدة، و لم يسلّمه الى طغاة قريش، و قد لجّوا في طغيانهم يعمهون، إذ طلبوه منه، و لا سيّما اذ سمعوه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «و اللّه لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته أو أموت دونه».

فيحنو عليه حنوّ المرضعات على الفطيم، و هو يقول: (اذهب و شأنك فو اللّه لا أسلّمك لشي‏ء أبدا).

و هو القائل من قصيدة يخاطب بها طغاة قريش:

أ لم تعلموا أنّ ابننا لا مكذّب‏ * * * لدينا و لا نعبا بقول الأباطل‏

يلوذ به الهلّاك من آل هاشم‏ * * * فهم عنده في نعمة و فواضل‏

و أبيض يستسقى الغمام بوجهه‏ * * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل‏

و ميزان صدق لا يخيس شعيرة * * * و وزّان حقّ وزنه غير غائل‏

114

و قال من قصيدة أخرى:

أ لم تعلموا أنا وجدنا محمدا * * * نبيا كموسى خطّ في أول الكتب‏

أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزبى‏ * * * و يصبح من لم يجن ذنبا كذي ذنب‏

أ ليس أبونا هاشم شدّ أزره‏ * * * و أوصى بنيه بالطعان و بالضرب‏

و قال مخاطبا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من قصيدة أخرى:

أنت النبي محمد * * * قرم أغرّ مسوّد

لمسوّدين أكارم‏ * * * طابوا و طاب المولد

و لقد عهدتك صادقا * * * بالقول لا تتزيّد

ما زلت تنطق بالصواب‏ * * * و أنت طفل أمرد

أنى تضام و لم أمت‏ * * * و أنا الشجاع العربد

و كان ممّا نادى معلنا:

يا شاهد اللّه عليّ فاشهد * * * أني على دين النبي أحمد

من شك في الدين فإنّي مهتدي‏

الى كثير من أمثال هذه الدرر و الغرر، الدالة على علوّ مكانته في الإيمان، و حسن بلائه في حمايته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

و جدّة زينب لأبيها: فاطمة بنت أسد بن عبد مناف بن هاشم، زوجة أبي طالب عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و أول هاشمية ولدت لهاشمي.

كانت من السابقات الى الإسلام، فحسن إسلامها، و أوصت الى النبي صلّى اللّه عليه و آله إذا حضرتها الوفاة، فقبل وصيتها، و كفّنها بقميصه، و صلّى عليها و نزل في لحدها، فاضطجع معها فيه.

فقال له بعض أصحابه: ما رأيناك صنعت بأحد هذا الصنع.

فقال: «إنّه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبرّ بي منها، إنّما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنة، و اضطجعت معها في قبرها ليهون عليها».

هذا نسب العقيلة.

115

و لها من الحسب ما يكافئ هذا النسب شرفا (ذرية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم).

ولدت عليها السّلام سنة ست للهجرة، و هي سنة صلح الحديبية، و نزول سورة الفتح على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو قافل منها الى المدينة.

فكانت في الهاشميات كالتي أنجبتها، تنطق الحكمة و العصمة من محاسن خلالها، و يتمثلان و ما إليهما من أخلاق في منطقها و أفعالها.

فلم ير أكرم منها أخلاقا، و لا أنبل فطرة، و لا أطيب عنصرا، و لا أخلص جوهرا، إلّا أن يكون جدّها و اللذين أولداها.

و كانت ممّن لا يستفزها نزق، و لا يستخفها غضب، و لا يروع حلمها رائع، آية من آيات اللّه في ذكاء الفهم، و صفاء النفس، و لطافة الحس، و قوة الجنان، و ثبات الفؤاد، في أروع صورة من الشجاعة، و الإباء و الترفع.

و حسبك في ذلك موقفها من الطاغية عبيد اللّه بن زياد، إذ أدخلت عليه و قد حفّ بها إماؤها، فأخذت مجلسها دون أن تلقي بالا إليه، فحدّق اللعين بها عينيه و هي تجلس بادية الترفع، لا تنتظر أن يأذن لها في الجلوس، فكلّمها مرتين أو ثلاثا، و هي لا تجيب احتقارا له، تكبّرا عليه.

فقال الطاغية مستخفا: من هذه؟

فأجابت إحدى إمائها: هذه زينب بنت فاطمة.

فقال: الحمد للّه الذي قتلكم و فضحكم و أكذب أحدوثتكم.

فقالت في جوابه: «الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيه محمد صلّى اللّه عليه و آله، و أذهب عنّا الرجس أهل البيت و طهّرنا تطهيرا، إنّما يفتضح الفاسق، و يكذب الفاجر، و هو غيرنا، و الحمد للّه».

فقال: كيف رأيت صنع اللّه بأخيك، و العتاة المردة من أهل بيتك؟

فأجابته باستعلاء: «أولئك قوم كتب اللّه عليهم القتل، فبرزوا الى مضاجعهم و سيجمع اللّه بينك و بينهم، فتحاجّ و تخاصم، فانظر لمن الفلج يومئذ، ثكلتك‏

116

أمك يا ابن مرجانه».

فغضب الطاغية، و همّ أن يضربها بقضيب كان في يده.

فقال له عمرو بن حريث: مهلا يا أمير؛ إنّها امرأة، و المرأة لا تؤاخذ في شي‏ء من منطقها.

فقال اللعين متشفّيا: لقد شفى اللّه نفسي من طاغيتك.

فردّت عبرتها و قالت: «لعمري لقد قتلت كهلي، و استأصلت أهلي، و قطعت فرعي، و اجتثثت أصلي، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت».

فقال: هذه سجّاعة، و لقد كان أبوها سجّاعا شاعرا.

فقالت: «ما لي و للسجاعة، إنّ لي عنها لشغلا».

فرد عنها بصره متأملا في وجوه أسرى آل محمد، فرأى زين العابدين علي ابن الحسين عليهما السّلام، و كان يظنه مقتولا.

فسأله: ما اسمك؟

فقال: «أنا علي بن الحسين».

فقال اللعين: أو لم يقتل اللّه علي بن الحسين؟

فسكت الإمام.

فقال الطاغية: ما لك لا تتكلم؟

فقال الإمام: «كان لي أخ يقال له عليا فقتله الناس».

قال ابن زياد: بل اللّه قتله.

فأمسك الإمام، فاستحثه الطاغية على الجواب.

فقال عليه السلام: «اللّه يتوفى الأنفس حين موتها، و ما كان لنفس أن تموت إلّا باذن اللّه».

فانتهره الطاغية قائلا: أ بك جرأة على جوابي؟ ثم أمر به أن يقتل.

فاعتنقته عمته زينب، و هي تقول: «حسبك يا ابن زياد من دمائنا».

ثم آلت عليه ليد عنّ ابن أخيها أو ليقتلنّها قبله، فتأملها الطاغية برهة، ثمّ‏

117

انثنى يقول لجلاديه: عجبا للرحم، إنّي لأظنّها ودّت أن أقتلها قبله، دعوه ينطلق معها.

و سجّل التاريخ لها موقفا مع أهل الكوفة، و قد أحاطوا بها مطأطئي رءوسهم يبكون حزنا على ما أصابهم من القتل و السبي.

فقالت لهم:

«أما بعد يا أهل الكوفة، أ تبكون؟ فلا سكنت العبرة، و لا هدأت الرنّة، إنّما مثلكم مثل التي نقضت غزلها (1) من بعد قوة أنكاثا، تتخذون أيمانكم دخلا (2) بينكم، ألا ساء ما تزرون».

«أي اللّه فابكوا كثيرا، و اضحكوا قليلا، فقد ذهبتم بعارها و شنارها، فلن ترحضوها بغسل أبدا، و كيف ترحضون قتل سبط خاتم النبوة، و معدن الرسالة، و مدار حجتكم، و منار محجتكم، و هو سيّد شباب أهل الجنة»؟

«لقد أتيتم بها خرقاء (3) شوهاء (4)، أ تعجبون لو أمطرت دما؟ ألا ساء ما سولت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم، و في العذاب أنتم خالدون».

«أ تدرون أي كبد لرسول اللّه فريتم، و أي دم له سفكتم، و أي كريمة أبرزتم»؟

«لقد جئتم شيئا إدّا* تكاد السّماوات يتفطّرن منه و تنشق الأرض و تخرّ الجبال هدّا» (5).

____________

(1) أي لا تكونوا كالتي غزلت ثم نقضت غزلها، يقال: كانت امرأة تغزل مع جواريها الى انتصاف الليل، ثم تأمرهنّ أن ينقضنّ ما غزلن و لا يزال ذلك دأبها.

(2) دخلا: أي خيانة و مكرا.

(3) خرقاء: الخرق ضد الرفق.

(4) شوهاء: القبيحة و الضمير في قولها (جئتم بها) راجع الى الفعلة القبيحة و القضية الشنيعة التي أتوا بها.

(5) سورة مريم: الآية 88- 89.

118

قال من سمعها: فلم أر و اللّه خفرة أنطق منها، كأنّما تفرغ عن لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فلا و اللّه ما أتمت حديثها حتى ضجّ الناس بالبكاء و ذهلوا، و سقط ما في أيديهم من هول تلك المحنة.

و لعقيلة الوحي و النبوة مواقف في الشام مع عدوها و عدو اللّه و رسوله يزيد، شكرها اللّه و رسوله، و أكبرها أولو الألباب.

أحدها: حين أمر يزيد بإدخال سبايا الوحي عليه، فأدخلوهنّ مربقات و عنده وجوه دمشق، فغضّوا أبصارهم احتراما و استحياء.

و لكن رجلا من أعوانه و مقوّية سلطانه من أجلاف الناس أمعن النظر في فاطمة بنت الحسين فراقه جمالها، فخافت منه إذ التهمها بعينيه، فلاذت بعمتها مذعورة ترتعد، فتسمعه العقيلة يقول ليزيد:

يا أمير المؤمنين: هب لي هذه الجارية!

فتقول عليها السلام، و هي تحتضن الفتاة: «كذبت و اللّه و لؤمت، ما كان ذلك لك و لا له».

فغضب يزيد، و قال: كذبت و اللّه إنّ ذلك لي، و لو شئت أن أفعله لفعلت.

قالت: «كلا و اللّه، ما جعل اللّه ذلك لك؛ إلّا أن تخرج عن ملتنا، و تدين بغير ديننا».

فاستشاط غضبا و قال: إياي تستقبلين بهذا؟

إنّما خرج من الدين أبوك و أخوك!!

فاجابته: «بدين اللّه، و دين أبي و أخي و جدي اهتديت يا يزيد، أنت و أبوك و جدك، إن كنتم مسلمين».

فقال: كذبت يا عدوة اللّه.

فهزّت رأسها استخفافا و هي تقول: «أنت أمير، تشتم ظالما، و تقهر بسلطانك».

119

فلم يجب، و اعتراه و الحاضرين كلهم وجوم طويل، فعاد الشامي يلتهم فاطمة يعينيه، و يقول: يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية!

فصاح به يزيد: أعزب، و هب اللّه لك حتفا قاضيا.

ثم كان المشهد الفظيع، إذ كشف يزيد عن رءوس الشهداء، فجعل يعبث بقضيب في يده بثنايا سيد الشهداء، و خامس أصحاب الكساء، و هو ينشد:

ليت أشياخي ببدر شهدوا * * * جزع الخزرج من وقع الأسل‏

لأهلوا و استهلوا فرحا * * * ثم قالوا يا يزيد لا تشل‏

لعبت هاشم بالملك فلا * * * خبر جاء و لا وحي نزل‏

فبكت النسوة و البنيات من ودائع الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و خفرات البتول، غير عقيلتهن، فإنّها اهتزت و استعلت على الطاغية تكفره و تخزيه بقولها:

«صدق اللّه تعالى يا يزيد، إذ يقول عز من قائل: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى‏ أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ‏ (1).

«أ ظننت يا ابن الطلقاء، حيث أخذت علينا أقطار الأرض، و آفاق السماء، فأصبحنا نساق إليك كما تساق الأسرى، أن بنا على اللّه هوانا، و بك عليه كرامة فشمخت بأنفك، و نظرت في عطفك، جذلان مسرورا، حيث رأيت الدنيا لك مستوسقة، و الأمور متسقة، و حيث صفا لك ملكنا و سلطاننا، فمهلا مهلا، أنسيت قول اللّه عز و جل: (وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) (2).

«أ من العدل يا ابن الطلقاء، تخديرك بناتك و إماءك، و سوقك بنات رسول اللّه كالأسرى سبايا، قد هتكت ستورهن، يحدو بهن الأعداء من بلد الى بلد، ثم تقول غير متألم و لا مستعظم: (ليت أشياخي ببدر شهدوا)، منحنيا على ثنايا

____________

(1) سورة الروم: الآية 10.

(2) سوره آل عمران: الآية 178.

120

أبي عبد اللّه سيّد شباب أهل الجنة، تنكتها بمخصرتك».

«و كيف لا تقول ذلك؟ و قد نكأت القرحة، و استأصلت الشأفة، بإراقتك دماء ذرية محمد، و نجوم الأرض من آل عبد المطلب، تهتف بأشياخك، فلتردنّ و شيكا موردهم، تودنّ أنّك شللت و بكمت، و لم تكن قلت ما قلت، و فعلت ما فعلت».

الى أن قالت:

«حسبك باللّه حاكما، و بمحمد خصيما، و جبرئيل ظهيرا، و سيعلم من سوّل لك، و مكّنك من رقاب المسلمين، بئس للظالمين بدلا».

الى أن قالت:

«و لئن جرت عليّ الدواهي مخاطبتك، إنّي لأستصغر قدرك، و استعظم تقريعك، و استكبر توبيخك، لكن العيون عبرى، و الصدور حرى».

قالت: «فكد كيدك، واسع سعيك، و ناصب جهدك، فو اللّه لا تمحو ذكرنا، و لا تميت و حينا، و لا تدرك أمدنا، و لن ترحض عنك عارها أبدا، و هل رأيك إلّا فند؟ و أيامك إلّا عدد؟ و جمعك إلّا بدد؟ و الويل لك يوم ينادي المنادي:

ألا لعنة اللّه على الظالمين».

و مواقفها كلها تمثلها صابرة محتسبة، منذ أصيبوا بفقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، الى غير ذلك من المحن و الأرزاء، كوفاة الزهراء عليها السّلام، و في العين منها قذى، و في القلب منها شجى، و وفاة أبيها سيّد الأوصياء، مضمخا بالدماء، و وفاة أخيها الحسن عليه السّلام مظلوما مسموما، يتقيأ كبده نصب عينيها في الطست قطعا قطعا، ثم منعهم الظالمون من دفنه مع جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و هو أحد سبطيه، و ريحانتيه، و سيّدي شباب أهل الجنة.

و أليك عنّي لا تقل حدّث بما لاقى الحسين عليه السّلام.

فإنّه عليه السّلام لاقى من المحن و الأرزاء ما قد طبق الأرض و السماء على وجه لم‏

121

يشتمل التاريخ البشري على مثله في كمّ من العدد، و لا في كيف من الفظاعة.

و قد شاركتهم عقيلتهم بطلة كربلاء، في كل هذه الأرزاء، رابطة الجأش، صلبة العود، لم تروعها تلك النوائب، و لم تنل من صبرها تلك الملمات.

و لها في السبي مقام كريم لا يسامى، تسنمت به ذرى المعالى و الشرف، و نالت به من اللّه كل زلفى.

حفظت أيامى الوحي و النبوة، اللواتي استشهد رجالهن، و حرست يتامى آل محمد، و قد قتل آباؤهم.

و قد استماتت بحماية مريضهم بقية أخيها، الإمام زين العابدين عليه السّلام، و قد كاد أن يقتله ابن زياد؛ لو لا دفاعها عنه ببذل دمها، و بقتله تنقطع سلالة أخيها سيّد الشهداء.

و قد ورد عليها من سبيها ما استأنف نشاطها، و شرح صدرها لرعاية تلك الأطفال و النسوة و تعزيتهم.

فإذا هي في تلك الشدائد طود من الأطواد، صلوات اللّه و سلامه عليها، و على جدها و أبيها، و على أمها و أخويها، و على الأئمة و سادة الأمة من قومها، الذين نزلت أنفسهم منهم في البلاء، كالتي نزلت في الرخاء.

رحمة اللّه و بركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد.

عبد الحسين شرف الدين الموسوي.

***

122

مصادر الكتاب‏

1- القرآن الكريم:

2- الآحاد و المثاني: ابن أبي عاصم، تحقيق: باسم فيصل الجوابره، دار الراية.

3- إتحاف السائل لما لفاطمة من المناقب: المناوي، تحقيق: عبد اللطيف عاشور، مكتبة القرآن.

4- أسباب النزول: الواحدي النيسابوري، تحقيق السيد أحمد صقر، دار القبلة للثقافة الإسلامية.

5- استجلاب ارتقاء الغرف: السخاوي، تحقيق: نزار المنصوري، مؤسسة المعارف الاسلامية.

6- أسد الغابة في معرفة الصحابة: ابن الأثير، تحقيق: محمد إبراهيم البنا و محمد أحمد عاشور- الشعب-.

7- الاستيعاب في معرفة الأصحاب: ابن عبد البر، تحقيق: الشيخ علي محمد معوض و الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية،

8- الأربعين: للنبهاني.

9- إرشاد العقل السليم في مزايا الكتاب الكريم: لأبي السعود، تحقيق و تعليق: الشيخ محمد صبيحي حسن حلّاق، دار الفكر.

10- أنوار التنزيل و اسرار التأويل: البيضاوي، شركة مصطفى البابي الحلبي‏

123

11- الإقبال: لابن طاوس.

12- الإمامة و السياسة: ابن قتيبة، تحقيق: الاستاذ علي شيري، منشورات الشريف الرضي.

13- الأمالي: للصدوق، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية، مؤسسة البعثة.

14- الإصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر العسقلاني، دار صادر.

15- البرهان في تفسير القرآن: البحراني، تحقيق: قسم الدراسات الاسلامية مؤسسة البعثة قم.

16- البحر الزخار المعروف بمسند البزار: للبزار، تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله، مكتبة العلوم و الحكم، المدينة المنورة.

17- بحر العلوم: للسمرقندي، تحقيق: الشيخ علي محمد معوض، و الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت.

18- البحر المحيط: ابن حيان الأندلسي: دار الفكر، طبعة 1992.

19- البسيط: للواحدي.

20- تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: الأسترآبادي، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم.

21- تاريخ أصفهان: أبو نعيم الأصفهاني، تحقيق، سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية.

22- تخريج الأحاديث و الآثار الواقعة في تفسير الكشاف: الزيلعي، تحقيق: سلطان فهد الطوبيشي، دار ابن خزيمة، الرياض.

23- تذكرة الحفاظ: للذهبي، المصحح: عبد الرحمن يحيى المعلمي، دار احياء التراث العربي.

124

24- التفسير الكبير: الفخر الرازي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

25- التفسير المنسوب لابن العربي: دار صادر، بيروت.

26- تفسير أبي حمزة الثمالي.

27- تفسير التحرير و التنوير: ابن عاشور، الدار التونسية للنشر.

28- تفسير آية المودة: الخفاجي، تحقيق: محمد باقر المحمودي، مجمع احياء الثقافة الاسلامية.

29- تفسير ابن الخازن.

30- تفسير نور الثقلين: للعروسي الحويزى، تحقيق: السيد هاشم رسول المحلاتي، مطبعة الحكمة بقم.

31- تفسير القرآن العظيم: ابن أبي حاتم، تحقيق: أسعد محمد الطيب، مكتبة نزال مصطفى الباز.

32- تقريب التهذيب: ابن حجر، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، المكتبة العلمية بالمدينة المنورة- بباب الرحمة-.

33- تهذيب الكمال: للمزي، تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة.

34- الجامع الصحيح: للترمذي، تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف، دار الغرب الاسلامي.

35- الجامع الصغير: للسيوطي، تحقيق: عبد اللّه محمد الدرويش.

36- الجامع لأحكام القرآن: للقرطبي، دار الكتب العلمية.

37- الجمع بين الصحاح الستة: لأبي حسن الاندلسي‏

38- الجمع بين الصحيحين: للحميدي، تحقيق: الدكتور علي حسين البواب، دار ابن حزم.

125

39- الجواهر الحسان في تفسير القرآن: للثعالبي، تحقيق الشيخ علي محمد معوض، و الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار إحياء التراث العربي.

40- جواهر العقدين: السمهودي، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية.

41- جامع البيان: ابن جرير الطبري، دار الفكر، 1988.

42- حلية الأولياء: أبو نعيم الأصفهاني، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1967.

43- الخصال: للصدوق، تحقيق: علي أكبر الغفاري، منشورات جماعة المدرسين الحوزة العلمية- قم-.

44- الدر المنثور: جلال الدين السيوطي، دار الكتب العلمية، الطبعة الاولى 1990.

45- ديوان الفرزدق، شرح و تعليق: علي خريس، مؤسسة الأعلمي.

46- ديوان أبي تمّام: شرح و تعليق: الدكتور محي الدين صبحي، دار صادر.

47- ديوان أبي نواس: شرح و تعليق: علي العسيلي، مؤسسة النور للطباعة و النشر.

48- ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: محب الدين الطبري، تقديم و مراجعة: جميل إبراهيم حبيب.

49- الذرية الطاهرة: للدولابي، تحقيق: محمد جواد الحسيني الجلالي، مؤسسة النشر الاسلامية التابعة لجماعة المدرسين بقم.

50- رشفة الصادي من بحر فضائل بني النبي الهادي: للحضرمي، تحقيق:

السيد علي عاشور، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية.

51- الروضة المختارة: منشورات الشريف الرضي.

126

52- سنن أبي داود.

53- سنن البيهقي.

54- سبيل المؤمنين: شرف الدين العاملي.

55- سير أعلام النبلاء: الذهبي، تحقيق: شعيب الارنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الاولى.

56- السنن الكبرى: النسائي، تحقيق: عبد الغفاري البنداري و سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية.

57- شواهد التنزيل لقواعد التفضيل: الحاكم الحسكاني، تحقيق: محمد باقر المحمودي، مؤسسة الأعلمي- بيروت-.

58- الشرف المؤبد لآل محمد: النبهاني.

59- صحيح البخاري: للبخاري، تحقيق: الدكتور مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، دمشق.

60- صحيح مسلم: مسلم النيسابوري، دار المغني للنشر و التوزيع، الطبعة الاولى.

61- الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع و الزندقة: ابن حجر المكي، تحقيق: عبد الرحمن عبد اللّه التركي و كامل محمد الخراط، مؤسسة الرسالة.

62- الطبقات الكبرى: ابن سعد، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية.

63- الفتوحات المكية: محيي الدين ابن العربي.

64- الفصل في الملل و الاهواء و النحل: ابن حزم، تحقيق: الدكتور محمد ابراهيم نصر و عبد الرحمن عميرة، دار الجيل- بيروت-.

65- فضائل الصحابة: أحمد بن حنبل، تحقيق: وصي اللّه بن محمد عباس‏

127

مؤسسة الرسالة.

66- الفضائل: أحمد بن مكي الخوارزمي، تحقيق: مالك المحمودي، مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم.

67- الفيض القدير في شرح الجامع الصغير: المناوي، دار الفكر، الطبعة الثانية، 1972.

68- في ظلال القرآن: سيد قطب، الطبعة 24، دار الشروق.

69- فضل آل البيت عليهم السّلام للمقريزي، تحقيق: محمد أحمد عاشور، دار الاعتصام.

69- فتح القدير: للشوكاني، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي.

70- فرائد السمطين: للحمويني، تحقيق: محمد باقر المحمودي، مؤسسة المحمودي للطباعة و النشر، بيروت.

71- الكشّاف: للزمخشري، تحقيق: محمد عبد السلام شاهين، دار الكتب العلمية.

72- كتاب الموالي: للقاضي الجعابي.

73- الكشف و البيان: للثعلبي، تحقيق أبي محمد بن عاشور، دار احياء التراث العربي.

74- الكنى و الألقاب: الشيخ عباس القمي، منشورات المطبعة الحيدرية- النجف الطبعة الثالثة، 1969

75- الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف: لابن حجر، دار المعرفة، بيروت.

76- كنز العمال: المتقي الهندي، تحقيق: صفوة السقا، منشورات مكتبة التراث الإسلامي، الطبعة الاولى، 1974.

128

77- لسان العرب: ابن منظور.

78- لباب النقول في أسباب النزول: السيوطي، المكتبة العصرية.

79- لطائف الإشارات: للقشيري، تحقيق: عبد اللطيف حسن عبد الرحمن منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية.

80- المجروحين من المحدّثين و الضعفاء و المتروكين: ابن حبان البستي، تحقيق: محمود ابراهيم زائد، دار الوعي- حلب-.

81- المعجم الكبير: الطبراني، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، الدار العربية للطباعة، بغداد.

82- المستدرك على الصحيحين: للحاكم النيسابوري، تحقيق: محمود مطرجي، دار الفكر.

83- الملل و النحل: للشهرستاني، تحقيق: محمد فتح اللّه بدران، منشورات الشريف الرضي.

84- معاني الأخبار: للصدوق، تحقيق: علي أكبر الغفاري، منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية.

85- مسند أحمد بن حنبل: المكتب الإسلامي و دار صادر.

86- مسند أبي يعلى الموصلي: تحقيق: حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث، دمشق.

87- مسند فاطمة الزهراء و ما ورد في فضلها: السيوطي، تحقيق: فواز أحمد زمرلي، دار ابن حزم.

88- المنقذ من التقليد و المرشد الى التوحيد: للحمصي الرازي، جماعة المدرسين- قم.

89- مصنف ابن أبي شيبة.

90- مجمع البيان: الطبرسي، تحقيق: سيد هاشم رسول المحلاتي و فضل‏

129

اللّه اليزدي الطباطبائي، دار المعرفة.

91- معالم التنزيل: للبغوي، دار الفكر، الطبعة الأولى.

92- معجم الأدباء: ياقوت الحموي، مطبعة هندية- مصر-، الطبعة الثانية.

93- المعجم الأوسط: الطبراني، تحقيق: الدكتور محمود الطحان، مكتبة المعارف، الرياض.

94- مقدمة فتح الباري: للعسقلاني، دار احياء التراث العربي، بيروت الطبعة الثانية.

95- مناقب الإمام علي بن أبي طالب: لابن المغازلي، تحقيق: محمد باقر البهبودي، دار الاضواء، الطبعة الثانية، 1992.

96- ميزان الاعتدال: للذهبي، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي و شركاؤه.

97- نوادر الأصول: الحكيم الترمذي، تحقيق: عبد الرحمن عميرة، دار الجيل، بيروت.

98- وفيات الأعيان: ابن خلكان، تحقيق: الدكتور إحسان عباس، دار صادر.

99- ينابيع المودة: القندوزي، الطبعة الأولى: مؤسسة الأعلمي.

130

فهرست الكلمة الغرّاء في تفضيل فاطمة الزهراء (ع)

حياة المؤلف 5- 14

المطلب الأوّل الفصل الأول: 22- 29 في الاستدلال بآية المباهلة اجماع أهل القبلة بأن الخمسة هم الذين باهل بهم النبي 23

نص الرازي في تفسيره على اختصاص الآية بهم 24

دلالة الآية على تفضيل أمير المؤمنين 28

عدم مناقشة الرازي لهذا المقدار من التفضيل 29

الفصل الثاني 31- 52 في الاستدلال بآية التطهير في أن المراد من أهل البيت- هم أصحاب الكساء 31

اجماع أهل القبلة عند نزول آية التطهير أنه غشّاهم بالكساء 33

الصواب نزول آية التطهير مرة واحدة 36

تشبّث البعض بسياق الآية كون المراد منها نساء النبي خاصة 37

عكرمة من الدعاة الى عداوة علي و تضليل الناس عنه 40

مقاتل كان دأبه صرف الفضائل عن علي حتى افتضح أمره 41

131

صاحب نوادر الأصول ممن أطنب في تلفيق و تزويق معنى الآية 42

رد قول من تشبث بالسياق لإثبات اختصاصها بالنساء خاصة 43

ذهب بعضهم أن المراد من أهل البيت من حرمت عليهم الصدقة 45

بطلان كون الآية هي فيمن حرمت عليهم الصدقة 46

ذهب البعض أن الآية شاملة للزوجات و أصحاب الكساء جميعا 48

تنبيهان 49

أحدهما: دلالة الآية على عصمة الخمسة 49

ثانيهما: دلالتها بالالتزام على إمامة أمير المؤمنين 50

الفصل الثالث: 52- 72 في الاستدلال بآية المودة إجماع أهل البيت و أولياؤهم على أنّ القربى علي و فاطمة و ابناهما 53

ما روي من جمهور العامة في أن المراد من القربى هم الخمسة 54

اختلاف العامة في هذه الآية على أربعة مذاهب 59

رد القول الأول 60

رد القولين الثاني و الثالث 60

رد القول الرابع 61

بقي اعتراضان 63

أحدهما 63

ثانيهما 66

صراحة الأخبار بنزول الآية في المدينة 67

من أشار إليهم البنهاني من المخالفين في خطبة كتابه 71

132

الفصل الرابع: 73 في الاستدلال بآية الأبرار 73 إجماع أئمة أهل البيت على نزولها في فاطمة و الحسنين 74

و انت تعلم أن لفظ الابرار في الآية 75

و من تدبر القرآن الحكيم و غاص على اسراره 77

و انت هداك اللّه اذا امعنت النظر 82

المطلب الثاني في دلالة السنة المقدسة 84- 100 قول رسول اللّه افضل نساء اهل الجنة خديجة 85

قول رسول اللّه (ص): حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران 86

قول رسول اللّه (ص): فاطمة بضعة مني 87

قول رسول اللّه (ص): يا فاطمة أ ما ترضين أن تكوني سيدة نساء 89

قال فاطمة (ع): رضا اللّه من رضاي 92

ما اخرجه جماعة من اثبات المحدثين 93

133

فهرست عقيلة الوحي زينب بنت أمير المؤمنين عليها السلام‏

من نصوص الثقلين 104

مشاهدهم 107

مشهد العقيلة زينب الكبرى (ع) 108

تعلق المؤمنين بهذا المشهد 109

بشائر الذكر الحكيم بهم 110

عقيلة الوحي (شجاعتها و خطبها) في مجلس يزيد 112- 121