اللهوف على قتلى الطفوف‏

- السيد علي بن موسى بن طاووس المزيد...
292 /
101

لَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنَّ هَذِهِ السِّهَامَ رُسُلُ الْقَوْمِ إِلَيْكُمْ.

فَاقْتَتَلُوا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ حَمْلَةً وَ حَمْلَةً حَتَّى قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ ع جَمَاعَةٌ.

قَالَ: فَعِنْدَهَا ضَرَبَ الْحُسَيْنُ ع بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَتِهِ وَ جَعَلَ يَقُولُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْيَهُودِ إِذْ جَعَلُوا لَهُ وَلَداً وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى النَّصَارَى إِذْ جَعَلُوهُ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ وَ اشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلَى الْمَجُوسِ إِذْ عَبَدُوا الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ دُونَهُ وَ اشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلَى قَوْمٍ اتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ عَلَى قَتْلِ ابْنِ بِنْتِ نَبِيِّهِمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَا أُجِيبُهُمْ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِمَّا يُرِيدُونَ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ وَ أَنَا مُخَضَّبٌ بِدَمِي‏

فَرُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ ع أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ‏

لَمَّا الْتَقَى الْحُسَيْنُ ع وَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ قَامَتِ الْحَرْبُ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏

102

النَّصْرَ حَتَّى رَفْرَفَ عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ ع ثُمَّ خُيِّرَ بَيْنَ النَّصْرِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ بَيْنَ لِقَاءِ اللَّهِ فَاخْتَارَ لِقَاءَ اللَّهِ‏

رَوَاهَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّرْسِيُّ فِي كِتَابِ مَعَالِمِ الدِّينِ‏

.

قَالَ الرَّاوِي ثُمَّ صَاحَ ع أَ مَا مِنْ مُغِيثٍ يُغِيثُنَا لِوَجْهِ اللَّهِ أَ مَا مِنْ ذَابٍّ يَذُبُّ عَنْ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَإِذَا الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ قَدْ أَقْبَلَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ فَقَالَ أَ مُقَاتِلٌ أَنْتَ هَذَا الرَّجُلَ قَالَ إِي وَ اللَّهِ قِتَالًا أَيْسَرُهُ أَنْ تَطِيرَ الرُّءُوسُ وَ تَطِيحَ الْأَيْدِي قَالَ فَمَضَى الْحُرُّ وَ وَقَفَ مَوْقِفاً مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أَخَذَهُ مِثْلُ الْأَفْكَلِ فَقَالَ لَهُ الْمُهَاجِرُ بْنُ أَوْسٍ وَ اللَّهِ إِنَّ أَمْرَكَ لَمُرِيبٌ وَ لَوْ قِيلَ لِي مَنْ‏

103

أَشْجَعُ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَمَا عَدَوْتُكَ فَمَا هَذَا الَّذِي أَرَى مِنْكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي أُخَيِّرُ نَفْسِي بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَوَ اللَّهِ لَا أَخْتَارُ عَلَى الْجَنَّةِ شَيْئاً وَ لَوْ قُطِّعْتُ وَ أُحْرِقْتُ ثُمَّ ضَرَبَ فَرَسَهُ قَاصِداً إِلَى الْحُسَيْنِ ع وَ يَدُهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَنَبْتُ فَتُبْ عَلَيَّ فَقَدْ أَرْعَبْتُ قُلُوبَ أَوْلِيَائِكَ وَ أَوْلَادِ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَ قَالَ لِلْحُسَيْنِ ع جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا صَاحِبُكَ الَّذِي حَبَسَكَ عَنِ الرُّجُوعِ وَ جَعْجَعَ بِكَ وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ يَبْلُغُونَ مِنْكَ مَا أَرَى وَ أَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَهَلْ تَرَى لِي مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ الْحُسَيْنُ ع نَعَمْ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْكَ فَانْزِلْ فَقَالَ أَنَا لَكَ فَارِساً خَيْرٌ مِنِّي لَكَ رَاجِلًا وَ إِلَى النُّزُولِ يَصِيرُ آخِرُ أَمْرِي-

104

ثُمَّ قَالَ فَإِذَا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ عَلَيْكَ فَأْذَنْ لِي أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ قَتِيلٍ بَيْنَ يَدَيْكَ لَعَلِّي أَكُونُ مِمَّنْ يُصَافِحُ جَدَّكَ مُحَمَّداً ص غَداً فِي الْقِيَامَةِ.

قَالَ جَامِعُ الْكِتَابِ ره إِنَّمَا أَرَادَ أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنَ الْآنَ لِأَنَّ جَمَاعَةً قُتِلُوا قَبْلَهُ كَمَا وَرَدَ.

فَأَذِنَ لَهُ فَجَعَلَ يُقَاتِلُ أَحْسَنَ قِتَالٍ حَتَّى قَتَلَ جَمَاعَةً مِنْ شُجْعَانٍ وَ أَبْطَالٍ ثُمَّ اسْتُشْهِدَ فَحُمِلَ إِلَى الْحُسَيْنِ ع فَجَعَلَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَ يَقُولُ أَنْتَ الْحُرُّ كَمَا سَمَّتْكَ أُمُّكَ حُرّاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

قَالَ الرَّاوِي:

وَ خَرَجَ بُرَيْرُ بْنُ خُضَيْرٍ الْخَضْرَمِيُّ وَ كَانَ زَاهِداً عَابِداً-

105

فَخَرَجَ إِلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ الْمُغَفَّلِ فَاتَّفَقَا عَلَى الْمُبَاهَلَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَنْ يَقْتُلَ الْمُحِقُّ مِنْهُمَا الْمُبْطِلَ وَ تَلَاقَيَا فَقَتَلَهُ بُرَيْرٌ وَ لَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ حَتَّى قُتِلَ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ).

قَالَ:

وَ خَرَجَ وَهْبُ بْنُ جَنَاحٍ [حُبَابٍ‏] الْكَلْبِيُّ فَأَحْسَنَ فِي الْجِلَادِ وَ بَالَغَ فِي الْجِهَادِ وَ كَانَ مَعَهُ امْرَأَتُهُ وَ وَالِدَتُهُ فَرَجَعَ إِلَيْهِمَا وَ قَالَ يَا أُمَّهْ أَ رَضِيتِ أَمْ لَا فَقَالَتِ الْأُمُّ مَا رَضِيتُ حَتَّى تُقْتَلَ بَيْنَ يَدَيِ الْحُسَيْنِ ع وَ قَالَتِ امْرَأَتُهُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ لَا تَفْجَعْنِي بِنَفْسِكَ فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ يَا بُنَيَّ اعْزُبْ عَنْ قَوْلِهَا وَ ارْجِعْ فَقَاتِلْ بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ بِنْتِ نَبِيِّكَ تَنَلْ شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرَجَعَ فَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ حَتَّى قُطِعَتْ يَدَاهُ فَأَخَذَتِ امْرَأَتُهُ عَمُوداً فَأَقْبَلَتْ نَحْوَهُ وَ هِيَ تَقُولُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي قَاتِلْ دُونَ الطَّيِّبِينَ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَقْبَلَ كَيْ‏

106

يَرُدَّهَا إِلَى النِّسَاءِ فَأَخَذَتْ بِجَانِبِ ثَوْبِهِ وَ قَالَتْ لَنْ أَعُودَ دُونَ أَنْ أَمُوتَ مَعَكَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ ع جُزِيتُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي خَيْراً ارْجِعِي إِلَى النِّسَاءِ رَحِمَكِ اللَّهُ فَانْصَرَفَتْ إِلَيْهِنَّ وَ لَمْ يَزَلِ الْكَلْبِيُّ يُقَاتِلُ حَتَّى قُتِلَ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ).

ثُمَّ خَرَجَ مُسْلِمُ بْنُ عَوْسَجَةَ فَبَالَغَ فِي قِتَالِ الْأَعْدَاءِ وَ صَبَرَ عَلَى أَهْوَالِ الْبَلَاءِ حَتَّى سَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ بِهِ رَمَقٌ فَمَشَى إِلَيْهِ الْحُسَيْنُ ع وَ مَعَهُ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ ع رَحِمَكَ اللَّهُ يَا مُسْلِمُ‏

فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏

107

نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا

وَ دَنَا مِنْهُ حَبِيبٌ وَ قَالَ عَزَّ عَلَيَّ مَصْرَعُكَ يَا مُسْلِمُ أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ مُسْلِمٌ قَوْلًا ضَعِيفاً بَشَّرَكَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ حَبِيبٌ لَوْ لَا أَنَّنِي أَعْلَمُ أَنِّي فِي الْأَثَرِ لَأَحْبَبْتُ أَنْ تُوصِيَ إِلَيَّ بِكُلِّ مَا أَهَمَّكَ فَقَالَ لَهُ مُسْلِمٌ فَإِنِّي أُوصِيكَ بِهَذَا وَ أَشَارَ إِلَى الْحُسَيْنِ ع فَقَاتِلْ دُونَهُ حَتَّى تَمُوتَ فَقَالَ لَهُ حَبِيبٌ لَأَنْعَمَنَّكَ عَيْناً ثُمَّ مَاتَ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ).

فَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ قُرْطَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَاسْتَأْذَنَ الْحُسَيْنَ ع فَأَذِنَ لَهُ فَقَاتَلَ قِتَالَ الْمُشْتَاقِينَ إِلَى الْجَزَاءِ وَ بَالَغَ فِي خِدْمَةِ سُلْطَانِ السَّمَاءِ حَتَّى قَتَلَ جَمْعاً كَثِيراً مِنْ حِزْبِ ابْنِ زِيَادٍ وَ جَمَعَ بَيْنَ سَدَادٍ وَ جِهَادٍ وَ كَانَ لَا يَأْتِي إِلَى الْحُسَيْنِ‏

108

ع سَهْمٌ إِلَّا اتَّقَاهُ بِيَدِهِ وَ لَا سَيْفٌ إِلَّا تَلَقَّاهُ بِمُهْجَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ يَصِلُ إِلَى الْحُسَيْنِ ع سُوءٌ حَتَّى أُثْخِنَ بِالْجِرَاحِ فَالْتَفَتَ إِلَى الْحُسَيْنِ ع وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَ وَفَيْتُ فَقَالَ نَعَمْ أَنْتَ أَمَامِي فِي الْجَنَّةِ فَاقْرَأْ رَسُولَ اللَّهِ عَنِّي السَّلَامَ وَ أَعْلِمْهُ أَنِّي فِي الْأَثَرِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ).

ثُمَّ بَرَزَ جُونٌ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ وَ كَانَ عَبْداً أَسْوَدَ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ ع أَنْتَ فِي إِذْنٍ مِنِّي فَإِنَّمَا تَبِعْتَنَا طَلَباً لِلْعَافِيَةِ فَلَا تَبْتَلِ بِطَرِيقِنَا فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا فِي الرَّخَاءِ أَلْحَسُ قِصَاعَكُمْ وَ فِي الشِّدَّةِ أَخْذُلُكُمْ وَ اللَّهِ إِنَّ رِيحِي لَمُنْتِنٌ وَ إِنَّ حَسَبِي لَلَئِيمٌ وَ لَوْنِي لَأَسْوَدُ فَتَنَفَّسْ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ فَتَطِيبَ رِيحِي-

109

وَ يَشْرُفَ حَسَبِي وَ يَبْيَضَّ وَجْهِي لَا وَ اللَّهِ لَا أُفَارِقُكُمْ حَتَّى يَخْتَلِطَ هَذَا الدَّمُ الْأَسْوَدُ مَعَ دِمَائِكُمْ ثُمَّ قَاتَلَ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ) حَتَّى قُتِلَ.

قَالَ الرَّاوِي:

ثُمَّ بَرَزَ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الصَّيْدَاوِيُّ فَقَالَ لِلْحُسَيْنِ ع يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِكَ وَ كَرِهْتُ أَنْ أَتَخَلَّفَ فَأَرَاكَ وَحِيداً بَيْنَ أَهْلِكَ قَتِيلًا فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ ع تَقَدَّمْ فَإِنَّا لَاحِقُونَ بِكَ عَنْ سَاعَةٍ فَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ).

قَالَ الرَّاوِي:

وَ جَاءَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَسْعَدَ الشَّامِيُّ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ الْحُسَيْنِ ع يَقِيهِ السِّهَامَ وَ الرِّمَاحَ وَ السُّيُوفَ بِوَجْهِهِ وَ نَحْرِهِ وَ أَخَذَ يُنَادِي‏

يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ

110

وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ وَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ‏

يَا قَوْمِ لَا تَقْتُلُوا حُسَيْناً فَيُسْحِتَكُمُ اللَّهُ‏

بِعَذابٍ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏

ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْحُسَيْنِ ع فَقَالَ لَهُ أَ فَلَا نَرُوحُ إِلَى رَبِّنَا وَ نَلْحَقُ بِإِخْوَانِنَا فَقَالَ بَلَى رُحْ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ إِلَى‏

مُلْكٍ لا يَبْلى‏

فَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ قِتَالَ الْأَبْطَالِ وَ صَبَرَ عَلَى احْتِمَالِ الْأَهْوَالِ حَتَّى قُتِلَ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ).

قَالَ وَ حَضَرَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ فَأَمَرَ الْحُسَيْنُ ع زُهَيْرَ بْنَ الْقَيْنِ وَ

111

سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَفِيَّ أَنْ يَتَقَدَّمَا أَمَامَهُ بِنِصْفِ مَنْ تَخَلَّفَ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَوَصَلَ إِلَى الْحُسَيْنِ ع سَهْمٌ فَتَقَدَّمَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَفِيُّ وَ وَقَفَ يَقِيهِ بِنَفْسِهِ مَا زَالَ وَ لَا تَخَطَّى حَتَّى سَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ لَعْنَ عَادٍ وَ ثَمُودَ اللَّهُمَّ أَبْلِغْ نَبِيَّكَ عَنِّي السَّلَامَ وَ أَبْلِغْهُ مَا لَقِيتُ مِنْ أَلَمِ الْجِرَاحِ فَإِنِّي أَرَدْتُ ثَوَابَكَ فِي نَصْرِ ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكَ ثُمَّ قَضَى نَحْبَهُ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَوُجِدَ بِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْماً سِوَى مَا بِهِ مِنْ ضَرْبِ السُّيُوفِ وَ طَعْنِ الرِّمَاحِ.

قَالَ الرَّاوِي:

وَ تَقَدَّمَ سُوَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمُطَاعِ وَ كَانَ شَرِيفاً كَثِيرَ الصَّلَاةِ فَقَاتَلَ قِتَالَ الْأَسَدِ الْبَاسِلِ وَ بَالَغَ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْخَطْبِ النَّازِلِ-

112

حَتَّى سَقَطَ بَيْنَ الْقَتْلَى وَ قَدْ أُثْخِنَ بِالْجِرَاحِ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ وَ لَيْسَ بِهِ حَرَاكٌ حَتَّى سَمِعَهُمْ يَقُولُونَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ ع فَتَحَامَلَ وَ أَخْرَجَ مِنْ خُفِّهِ سِكِّيناً وَ جَعَلَ يُقَاتِلُهُمْ بِهَا حَتَّى قُتِلَ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ).

قَالَ وَ جَعَلَ أَصْحَابُ الْحُسَيْنِ ع يُسَارِعُونَ إِلَى الْقَتْلِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَانُوا كَمَا قِيلَ فِيهِمْ-

قَوْمٌ إِذَا نُودُوا لِدَفْعِ مُلِمَّةٍ * * * وَ الْخَيْلُ بَيْنَ مِدْعَسٍ وَ مُكَرْدَسِ‏

لَبِسُوا الْقُلُوبَ عَلَى الدُّرُوعِ كَأَنَّهُمْ‏ * * * يَتَهَافَتُونَ إِلَى ذَهَابِ الْأَنْفُسِ‏

.

فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ مَعَهُ سِوَى أَهْلِ بَيْتِهِ خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع وَ كَانَ مِنْ أَصْبَحِ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَحْسَنِهِمْ خُلُقاً فَاسْتَأْذَنَ أَبَاهُ فِي الْقِتَالِ فَأَذِنَ لَهُ ثُمَ‏

113

نَظَرَ إِلَيْهِ نَظَرَ آيِسٍ مِنْهُ وَ أَرْخَى ع عَيْنَهُ وَ بَكَى ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَقَدْ بَرَزَ إِلَيْهِمْ غُلَامٌ أَشْبَهُ النَّاسِ خَلْقاً وَ خُلُقاً وَ مَنْطِقاً بِرَسُولِكَ ص وَ كُنَّا إِذَا اشْتَقْنَا إِلَى نَبِيِّكَ نَظَرْنَا إِلَيْهِ فَصَاحَ وَ قَالَ يَا ابْنَ سَعْدٍ قَطَعَ اللَّهُ رَحِمَكَ كَمَا قَطَعْتَ رَحِمِي فَتَقَدَّمَ نَحْوَ الْقَوْمِ فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيداً وَ قَتَلَ جَمْعاً كَثِيراً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِيهِ وَ قَالَ يَا أَبَتِ الْعَطَشُ قَدْ قَتَلَنِي وَ ثِقْلُ الْحَدِيدِ قَدْ أَجْهَدَنِي فَهَلْ إِلَى شَرْبَةٍ مِنَ الْمَاءِ سَبِيلٌ فَبَكَى الْحُسَيْنُ ع وَ قَالَ وَا غَوْثَاهْ يَا بُنَيَّ قَاتِلْ قَلِيلًا فَمَا أَسْرَعَ مَا تَلْقَى جَدَّكَ مُحَمَّداً ص فَيَسْقِيَكَ بِكَأْسِهِ الْأَوْفَى شَرْبَةً لَا تَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَداً فَرَجَعَ إِلَى مَوْقِفِ النُّزَّالِ وَ قَاتَلَ أَعْظَمَ الْقِتَالِ فَرَمَاهُ مُنْقِذُ بْنُ مُرَّةَ الْعَبْدِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِسَهْمٍ فَصَرَعَهُ فَنَادَى يَا أَبَتَاهْ عَلَيْكَ السَّلَامُ هَذَا جَدِّي يُقْرِؤُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ عَجِّلِ الْقَدُومَ عَلَيْنَا ثُمَّ شَهَقَ شَهْقَةً

114

فَمَاتَ فَجَاءَ الْحُسَيْنُ ع حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى خَدِّهِ وَ قَالَ قَتَلَ اللَّهُ قَوْماً قَتَلُوكَ مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الرَّسُولِ عَلَى الدُّنْيَا بَعْدَكَ الْعَفَاءُ.

قَالَ الرَّاوِي:

وَ خَرَجَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ ع تُنَادِي يَا حَبِيبَاهْ يَا ابْنَ أَخَاهْ وَ جَاءَتْ فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ فَجَاءَ الْحُسَيْنُ ع فَأَخَذَهَا وَ رَدَّهَا إِلَى النِّسَاءِ ثُمَّ جَعَلَ أَهْلُ بَيْتِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِمْ يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ بَعْدَ

115

الرَّجُلِ حَتَّى قَتَلَ الْقَوْمُ مِنْهُمْ جَمَاعَةً فَصَاحَ الْحُسَيْنُ ع فِي تِلْكَ الْحَالِ صَبْراً يَا بَنِي عُمُومَتِي صَبْراً يَا أَهْلَ بَيْتِي فَوَ اللَّهِ لَا رَأَيْتُمْ هَوَاناً بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَداً.

قَالَ الرَّاوِي:

وَ خَرَجَ غُلَامٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ شِقَّةُ قَمَرٍ فَجَعَلَ يُقَاتِلُ فَضَرَبَهُ ابْنُ فُضَيْلٍ الْأَزْدِيُّ عَلَى رَأْسِهِ فَفَلَقَهُ فَوَقَعَ الْغُلَامُ لِوَجْهِهِ وَ صَاحَ يَا عَمَّاهْ فَجَلَّى الْحُسَيْنُ ع كَمَا يُجَلِّي الصَّقْرُ ثُمَّ شَدَّ شَدَّةَ لَيْثٍ أَغْضَبَ فَضَرَبَ ابْنَ فُضَيْلٍ بِالسَّيْفِ فَاتَّقَاهَا بِالسَّاعِدِ فَأَطَنَّهُ مِنْ لَدُنِ الْمِرْفَقِ فَصَاحَ صَيْحَةً سَمِعَهُ أَهْلُ الْعَسْكَرِ وَ حَمَلَ أَهْلُ الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْقِذُوهُ فَوَطِئَتْهُ الْخَيْلُ حَتَّى هَلَكَ.

قَالَ وَ انْجَلَتِ الْغُبْرَةُ فَرَأَيْتُ الْحُسَيْنَ ع قَائِماً عَلَى رَأْسِ الْغُلَامِ- وَ

116

هُوَ يَفْحَصُ بِرِجْلَيْهِ وَ الْحُسَيْنُ ع يَقُولُ بُعْداً لِقَوْمٍ قَتَلُوكَ وَ مَنْ خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيكَ جَدُّكَ وَ أَبُوكَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ اللَّهِ عَلَى عَمِّكَ أَنْ تَدْعُوَهُ فَلَا يُجِيبُكَ أَوْ يُجِيبُكَ فَلَا يَنْفَعُكَ صَوْتُهُ هَذَا يَوْمٌ وَ اللَّهِ كَثُرَ وَاتِرُهُ وَ قَلَّ نَاصِرُهُ ثُمَّ حَمَلَ ص الْغُلَامَ عَلَى صَدْرِهِ حَتَّى أَلْقَاهُ بَيْنَ الْقَتْلَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ.

قَالَ وَ لَمَّا رَأَى الْحُسَيْنُ ع مَصَارِعَ فِتْيَانِهِ وَ أَحِبَّتِهِ عَزَمَ عَلَى لِقَاءِ الْقَوْمِ بِمُهْجَتِهِ وَ نَادَى هَلْ مِنْ ذَابٍّ يَذُبُّ عَنْ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ ص هَلْ مِنْ مُوَحِّدٍ يَخَافُ اللَّهَ فِينَا هَلْ مِنْ مُغِيثٍ يَرْجُو اللَّهَ بِإِغَاثَتِنَا هَلْ مِنْ مُعِينٍ يَرْجُو مَا عِنْدَ اللَّهِ فِي إِعَانَتِنَا فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُ النِّسَاءِ بِالْعَوِيلِ فَتَقَدَّمَ‏

117

إِلَى الْخَيْمَةِ وَ قَالَ لِزَيْنَبَ نَاوِلِينِي وَلَدِيَ الصَّغِيرَ حَتَّى أُوَدِّعَهُ فَأَخَذَهُ وَ أَوْمَأَ إِلَيْهِ لِيُقَبِّلَهُ فَرَمَاهُ حَرْمَلَةُ بْنُ الْكَاهِلِ الْأَسَدِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِسَهْمٍ فَوَقَعَ فِي نَحْرِهِ فَذَبَحَهُ فَقَالَ لِزَيْنَبَ خُذِيهِ ثُمَّ تَلَقَّى الدَّمَ بِكَفَّيْهِ فَلَمَّا امْتَلَأَتَا رَمَى بِالدَّمِ نَحْوَ السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ هَوَّنَ عَلَيَّ مَا نَزَلَ بِي أَنَّهُ بِعَيْنِ اللَّهِ.

قَالَ الْبَاقِرُ ع‏

فَلَمْ يَسْقُطْ مِنْ ذَلِكَ الدَّمِ قَطْرَةٌ إِلَى الْأَرْضِ.

قَالَ الرَّاوِي وَ اشْتَدَّ الْعَطَشُ بِالْحُسَيْنِ ع فَرَكِبَ الْمُسَنَّاةَ يُرِيدُ الْفُرَاتَ وَ الْعَبَّاسُ أَخُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَاعْتَرَضَهُ خَيْلُ ابْنِ سَعْدٍ فَرَمَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي دَارِمٍ الْحُسَيْنَ ع بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِي حَنَكِهِ الشَّرِيفِ فَانْتَزَعَ ص-

118

وَ بَسَطَ يَدَيْهِ تَحْتَ حَنَكِهِ حَتَّى امْتَلَأَتْ رَاحَتَاهُ مِنَ الدَّمِ ثُمَّ رَمَى بِهِ وَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ مَا يُفْعَلُ بِابْنِ بِنْتِ نَبِيِّكَ ثُمَّ اقْتَطَعُوا الْعَبَّاسَ عَنْهُ وَ أَحَاطُوا بِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ حَتَّى قَتَلُوهُ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فَبَكَى الْحُسَيْنُ ع لِقَتْلِهِ بُكَاءً شَدِيداً وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ الشَّاعِرُ-

أَحَقُّ النَّاسِ أَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ‏ * * * فَتًى أَبْكَى الْحُسَيْنَ بِكَرْبَلَاءِ

أَخُوهُ وَ ابْنُ وَالِدِهِ عَلِيٍ‏ * * * أَبُو الْفَضْلِ الْمُضَرَّجُ بِالدِّمَاءِ

وَ مَنْ وَاسَاهُ لَا يَثْنِيهِ شَيْ‏ءٌ * * * وَ جَادَ لَهُ عَلَى عَطَشٍ بِمَاءٍ

قَالَ الرَّاوِي:

ثُمَّ إِنَّ الْحُسَيْنَ ع دَعَا النَّاسَ إِلَى الْبِرَازِ فَلَمْ يَزَلْ‏

119

يَقْتُلُ كُلَّ مَنْ بَرَزَ إِلَيْهِ حَتَّى قَتَلَ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً وَ هُوَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ‏

الْقَتْلُ أَوْلَى مِنْ رُكُوبِ الْعَارِ * * * وَ الْعَارُ أَوْلَى مِنْ دُخُولِ النَّارِ

قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مَكْثُوراً قَطُّ قَدْ قُتِلَ وُلْدُهُ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ أَصْحَابُهُ أَرْبَطَ جَأْشاً مِنْهُ وَ إِنْ كَانَتِ الرِّجَالُ لَتَشُدُّ عَلَيْهِ فَيَشُدُّ عَلَيْهَا بِسَيْفِهِ فَيَنْكَشِفُ عَنْهُ انْكِشَافَ الْمِعْزَى إِذَا شَدَّ فِيهِ الذِّئْبُ وَ لَقَدْ كَانَ يَحْمِلُ فِيهِمْ وَ لَقَدْ تَكَمَّلُوا ثَلَاثِينَ أَلْفاً فَيُهْزَمُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَأَنَّهُمُ الْجَرَادُ الْمُنْتَشِرُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَرْكَزِهِ وَ هُوَ يَقُولُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

قَالَ الرَّاوِي وَ لَمْ يَزَلْ ع يُقَاتِلُهُمْ حَتَّى حَالُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَحْلِهِ- فَصَاحَ‏

120

وَيْلَكُمْ يَا شِيعَةَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ دِينٌ وَ كُنْتُمْ لَا تَخَافُونَ الْمَعَادَ فَكُونُوا أَحْرَاراً فِي دُنْيَاكُمْ هَذِهِ وَ ارْجِعُوا إِلَى أَحْسَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ عَرَباً كَمَا تَزْعُمُونَ قَالَ:

فَنَادَاهُ شِمْرٌ لَعَنَهُ اللَّهُ مَا تَقُولُ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ فَقَالَ إِنِّي أَقُولُ أُقَاتِلُكُمْ وَ تُقَاتِلُونَنِي وَ النِّسَاءُ لَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ فَامْنَعُوا عُتَاتَكُمْ وَ جُهَّالَكُمْ وَ طُغَاتَكُمْ مِنَ التَّعَرُّضِ لِحَرَمِي مَا دُمْتُ حَيّاً- فَقَالَ شِمْرٌ لَعَنَهُ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ فَقَصَدُوهُ بِالْحَرْبِ فَجَعَلَ يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ وَ يَحْمِلُونَ عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي ذَلِكَ يَطْلُبُ شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ فَلَا يُجْدِي حَتَّى أَصَابَهُ اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ جِرَاحَةً فَوَقَفَ يَسْتَرِيحُ سَاعَةً وَ قَدْ ضَعُفَ عَنِ الْقِتَالِ فَبَيْنَا هُوَ وَاقِفٌ إِذْ أَتَاهُ حَجَرٌ فَوَقَعَ عَلَى جَبْهَتِهِ فَأَخَذَ الثَّوْبَ لِيَمْسَحَ الدَّمَ عَنْ جَبْهَتِهِ فَأَتَاهُ سَهْمٌ مَسْمُومٌ لَهُ ثَلَاثُ شُعَبٍ فَوَقَعَ عَلَى قَلْبِهِ-

121

فَقَالَ ع بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ- وَ قَالَ إِلَهِي أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَ رَجُلًا لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ابْنُ بِنْتِ نَبِيٍّ غَيْرُهُ ثُمَّ أَخَذَ السَّهْمَ فَأَخْرَجَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ فَانْبَعَثَ الدَّمُ كَأَنَّهُ مِيزَابٌ فَضَعُفَ عَنِ الْقِتَالِ وَ وَقَفَ فَكُلَّمَا أَتَاهُ رَجُلٌ انْصَرَفَ عَنْهُ كَرَاهَةَ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ بِدَمِهِ حَتَّى جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ يُقَالُ لَهُ مَالِكُ بْنُ الْيُسْرِ فَشَتَمَ الْحُسَيْنَ ع وَ ضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ الشَّرِيفِ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَ الْبُرْنُسَ وَ وَصَلَ السَّيْفُ إِلَى رَأْسِهِ فَامْتَلَأَ الْبُرْنُسُ دَماً.

قَالَ الرَّاوِي:

فَاسْتَدْعَى الْحُسَيْنُ ع بِخِرْقَةٍ فَشَدَّ بِهَا رَأْسَهُ وَ اسْتَدْعَى‏

122

بِقَلَنْسُوَةٍ فَلَبِسَهَا وَ اعْتَمَّ فَلَبِثُوا هُنَيْئَةً ثُمَّ عَادُوا إِلَيْهِ وَ أَحَاطُوا بِهِ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع وَ هُوَ غُلَامٌ لَمْ يُرَاهِقْ مِنْ عِنْدِ النِّسَاءِ يَشْتَدُّ حَتَّى وَقَفَ إِلَى جَنْبِ الْحُسَيْنِ ع فَلَحِقَتْهُ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ ع لِتَحْبِسَهُ فَأَبَى وَ امْتَنَعَ امْتِنَاعاً شَدِيداً فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أُفَارِقُ عَمِّي فَأَهْوَى بَحْرُ بْنُ كَعْبٍ وَ قِيلَ حَرْمَلَةُ بْنُ كَاهِلٍ إِلَى الْحُسَيْنِ ع بِالسَّيْفِ فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ وَيْلَكَ يَا ابْنَ الْخَبِيثَةِ أَ تَقْتُلُ عَمِّي فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَاتَّقَاهَا الْغُلَامُ بِيَدِهِ فَأَطَنَّهَا إِلَى الْجِلْدِ فَإِذَا هِيَ مُعَلَّقَةٌ فَنَادَى الْغُلَامُ يَا أُمَّاهْ فَأَخَذَهُ الْحُسَيْنُ ع وَ ضَمَّهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي اصْبِرْ عَلَى مَا نَزَلَ بِكَ وَ احْتَسِبْ فِي ذَلِكَ الْخَيْرَ فَإِنَّ اللَّهَ يُلْحِقُكَ بِآبَائِكَ الصَّالِحِينَ.

123

قَالَ فَرَمَاهُ حَرْمَلَةُ بْنُ كَاهِلٍ بِسَهْمٍ فَذَبَحَهُ وَ هُوَ فِي حَجْرِ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ ع. ثُمَّ إِنَّ شِمْرَ بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ حَمَلَ عَلَى فُسْطَاطِ الْحُسَيْنِ فَطَعَنَهُ بِالرُّمْحِ ثُمَّ قَالَ عَلَيَّ بِالنَّارِ أُحْرِقُهُ عَلَى مَنْ فِيهِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ ع يَا ابْنَ ذِي الْجَوْشَنِ أَنْتَ الدَّاعِي بِالنَّارِ لِتُحْرِقَ عَلَى أَهْلِي أَحْرَقَكَ اللَّهُ بِالنَّارِ وَ جَاءَ شَبَثٌ فَوَبَّخَهُ فَاسْتَحْيَا وَ انْصَرَفَ.

قَالَ الرَّاوِي:

وَ قَالَ الْحُسَيْنُ ع ابْغُوا لِي ثَوْباً لَا يُرْغَبُ فِيهِ أَجْعَلْهُ تَحْتَ ثِيَابِي لِئَلَّا أُجَرَّدَ مِنْهُ فَأُتِيَ بِتُبَّانٍ فَقَالَ لَا ذَاكَ لِبَاسُ مَنْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الذِّلَّةُ فَأَخَذَ ثَوْباً خَلَقاً فَخَرَقَهُ وَ جَعَلَهُ تَحْتَ ثِيَابِهِ فَلَمَّا قُتِلَ ع‏

124

جَرَّدُوهُ مِنْهُ ثُمَّ اسْتَدْعَى الْحُسَيْنُ ع بِسَرَاوِيلَ مِنْ حِبَرَةٍ فَفَرَزَهَا وَ لَبِسَهَا وَ إِنَّمَا فَرَزَهَا لِئَلَّا يُسْلَبَهَا فَلَمَّا قُتِلَ ع سَلَبَهَا بَحْرُ بْنُ كَعْبٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ تَرَكَ الْحُسَيْنَ ص مُجَرَّداً فَكَانَتْ يَدَا بَحْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ تَيْبَسَانِ فِي الصَّيْفِ كَأَنَّهُمَا عُودَانِ يَابِسَانِ وَ تَتَرَطَّبَانِ فِي الشِّتَاءِ فَتَنْضَحَانِ دَماً وَ قَيْحاً إِلَى أَنْ أَهْلَكَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ وَ لَمَّا أُثْخِنَ الْحُسَيْنُ ع بِالْجِرَاحِ وَ بَقِيَ كَالْقُنْفُذِ طَعَنَهُ صَالِحُ بْنُ وَهْبٍ الْمُرِّيُّ عَلَى خَاصِرَتِهِ طَعْنَةً فَسَقَطَ الْحُسَيْنُ ع عَنْ فَرَسِهِ إِلَى الْأَرْضِ عَلَى خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَ هُوَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ ص.

قَالَ الرَّاوِي:

وَ خَرَجَتْ زَيْنَبُ مِنْ بَابِ الْفُسْطَاطِ وَ هِيَ تُنَادِي وَا أَخَاهْ‏

125

وَا سَيِّدَاهْ وَا أَهْلَ بَيْتَاهْ لَيْتَ السَّمَاءَ أَطْبَقَتْ عَلَى الْأَرْضِ وَ لَيْتَ الْجِبَالَ تَدَكْدَكَتْ عَلَى السَّهْلِ.

قَالَ وَ صَاحَ شِمْرٌ بِأَصْحَابِهِ مَا تَنْتَظِرُونَ بِالرَّجُلِ قَالَ وَ حَمَلُوا عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَضَرَبَهُ زُرْعَةُ بْنُ شَرِيكٍ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى وَ ضَرَبَ الْحُسَيْنُ ع زُرْعَةَ فَصَرَعَهُ وَ ضَرَبَهُ آخَرٌ عَلَى عَاتِقِهِ الْمُقَدَّسِ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً كَبَا ع بِهَا لِوَجْهِهِ وَ كَانَ قَدْ أَعْيَا وَ جَعَلَ يَنُوءُ وَ يُكِبُّ فَطَعَنَهُ سِنَانُ بْنُ أَنَسٍ النَّخَعِيُّ فِي تَرْقُوَتِهِ ثُمَّ انْتَزَعَ الرُّمْحَ فَطَعَنَهُ فِي بَوَانِي صَدْرِهِ ثُمَّ رَمَاهُ سِنَانٌ أَيْضاً بِسَهْمٍ فَوَقَعَ فِي نَحْرِهِ فَسَقَطَ ع وَ جَلَسَ قَاعِداً فَنَزَعَ السَّهْمَ مِنْ نَحْرِهِ وَ قَرَنَ كَفَّيْهِ جَمِيعاً فَكُلَّمَا امْتَلَأَتَا مِنْ دِمَائِهِ خَضَّبَ بِهِمَا رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ وَ هُوَ يَقُولُ هَكَذَا

126

أَلْقَى اللَّهَ مُخَضَّباً بِدَمِي مَغْصُوباً عَلَيَّ حَقِّي فَقَالَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ لِرَجُلٍ عَنْ يَمِينِهِ انْزِلْ وَيْحَكَ إِلَى الْحُسَيْنِ ع فَأَرِحْهُ قَالَ فَبَدَرَ إِلَيْهِ خَوَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْأَصْبَحِيُّ لِيَحْتَزَّ رَأْسَهُ فَأُرْعِدَ فَنَزَلَ إِلَيْهِ سِنَانُ بْنُ أَنَسٍ النَّخَعِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فِي حَلْقِهِ الشَّرِيفِ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَجْتَزُّ رَأْسَكَ وَ أَعْلَمُ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خَيْرُ النَّاسِ أَباً وَ أُمّاً ثُمَّ اجْتَزَّ رَأْسَهُ الْمُقَدَّسَ الْمُعَظَّمَ وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ الشَّاعِرُ

:

فَأَيُّ رَزِيَّةٍ عَدَلَتْ حُسَيْناً * * * غَدَاةَ تُبِيرُهُ كَفَّا سِنَانٍ‏

127

وَ رَوَى أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الترسي فِي كِتَابِ مَعَالِمِ الدِّينِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏

لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ ع مَا كَانَ ضَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى اللَّهِ بِالْبُكَاءِ وَ قَالَتْ يَا رَبِّ هَذَا الْحُسَيْنُ صَفِيُّكَ وَ ابْنُ بِنْتِ نَبِيِّكَ قَالَ فَأَقَامَ اللَّهُ ظِلَّ الْقَائِمِ ع وَ قَالَ بِهَذَا أَنْتَقِمُ لِهَذَا

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ سِنَاناً هَذَا أَخَذَهُ الْمُخْتَارُ فَقَطَعَ أَنَامِلَهُ أَنْمُلَةً أَنْمُلَةً ثُمَّ قَطَعَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ أَغْلَى لَهُ قِدْراً فِيهَا زَيْتٌ وَ رَمَاهُ فِيهَا وَ هُوَ يَضْطَرِبُ قَالَ الرَّاوِي فَارْتَفَعَتْ فِي السَّمَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غُبْرَةٌ شَدِيدَةٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ فِيهَا رِيحٌ حَمْرَاءُ لَا تُرَى فِيهَا عَيْنٌ وَ لَا أَثَرٌ حَتَّى ظَنَّ الْقَوْمُ أَنَّ الْعَذَابَ‏

128

قَدْ جَاءَهُمْ فَلَبِثُوا كَذَلِكَ سَاعَةً ثُمَّ انْجَلَتْ عَنْهُمْ.

وَ رَوَى هِلَالُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ‏

إِنِّي كُنْتُ وَاقِفاً مَعَ أَصْحَابِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ إِذْ صَرَخَ صَارِخٌ أَبْشِرْ أَيُّهَا الْأَمِيرُ فَهَذَا شِمْرٌ قَتَلَ الْحُسَيْنَ ع قَالَ فَخَرَجْتُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَوَقَفْتُ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ ع لَيَجُودُ بِنَفْسِهِ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ قَطُّ قَتِيلًا مُضَمَّخاً بِدَمِهِ أَحْسَنَ مِنْهُ وَ لَا أَنْوَرَ وَجْهاً وَ لَقَدْ شَغَلَنِي نُورُ وَجْهِهِ وَ جَمَالُ هَيْئَتِهِ عَنِ الْفِكْرَةِ فِي قَتْلِهِ فَاسْتَسْقَى فِي تِلْكَ الْحَالِ مَاءً فَسَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ وَ اللَّهِ لَا تَذُوقُ الْمَاءَ حَتَّى تَرِدَ الْحَامِيَةَ فَتَشْرَبَ مِنْ حَمِيمِهَا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا وَيْلَكَ أَنَا لَا أَرِدُ الْحَامِيَةَ وَ لَا أَشْرَبُ مِنْ حَمِيمِهَا بَلْ أَرِدُ عَلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَسْكُنُ مَعَهُ فِي دَارِهِ‏

فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ

وَ أَشْرَبُ‏

مِنْ‏

129

ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ‏

وَ أَشْكُو إِلَيْهِ مَا ارْتَكَبْتُمْ مِنِّي وَ فَعَلْتُمْ بِي قَالَ فَغَضِبُوا بِأَجْمَعِهِمْ حَتَّى كَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ فِي قَلْبِ أَحَدٍ مِنْهُمْ مِنَ الرَّحْمَةِ شَيْئاً فَاجْتَزُّوا رَأْسَهُ وَ إِنَّهُ لَيُكَلِّمُهُمْ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ قِلَّةِ رَحْمَتِهِمْ وَ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَا أُجَامِعُكُمْ عَلَى أَمْرٍ أَبَداً.

قَالَ ثُمَّ أَقْبَلُوا عَلَى سَلْبِ الْحُسَيْنِ فَأَخَذَ قَمِيصَهُ إِسْحَاقُ بْنُ حُوَيَّةَ الْحَضْرَمِيُّ فَلَبِسَهُ فَصَارَ أَبْرَصَ وَ امْتَعَطَ شَعْرُهُ.

وَ رُوِيَ أَنَّهُ وُجِدَ فِي قَمِيصِهِ مِائَةٌ وَ بِضْعَ عَشْرَةَ مَا بَيْنَ رَمْيَةٍ وَ طَعْنَةِ سَهْمٍ وَ ضَرْبَةٍ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع وُجِدَ بِالْحُسَيْنِ ع ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ طَعْنَةً-

130

وَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ ضَرْبَةً وَ أَخَذَ سَرَاوِيلَهُ بَحْرُ بْنُ كَعْبٍ التَّيْمِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَرُوِيَ أَنَّهُ صَارَ زَمِناً مُقْعَداً مِنْ رِجْلَيْهِ وَ أَخَذَ عِمَامَتَهُ أَخْنَسُ بْنُ مَرْثَدِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْحَضْرَمِيُّ وَ قِيلَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ لَعَنَهُمَا اللَّهُ فَاعْتَمَّ بِهَا فَصَارَ مَعْتُوهاً وَ أَخَذَ نَعْلَيْهِ الْأَسْوَدُ بْنُ خَالِدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ أَخَذَ خَاتَمَهُ بَجْدَلُ بْنُ سُلَيْمٍ الْكَلْبِيُّ وَ قَطَعَ إِصْبَعَهُ ع مَعَ الْخَاتَمِ وَ هَذَا أَخَذَهُ الْمُخْتَارُ فَقَطَعَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ تَرَكَهُ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ حَتَّى هَلَكَ وَ أَخَذَ قَطِيفَةً لَهُ ع كَانَتْ مِنْ خَزٍّ قَيْسُ بْنُ الْأَشْعَثِ وَ أَخَذَ دِرْعَهُ الْبَتْرَاءَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ وَهَبَهَا الْمُخْتَارُ لِأَبِي عَمْرَةَ قَاتِلِهِ وَ أَخَذَ سَيْفَهُ جُمَيْعُ بْنُ الخلق الْأَوْدِيُّ وَ قِيلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ أَسْوَدُ بْنُ حَنْظَلَةَ وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي سَعْدٍ أَنَّهُ أَخَذَ سَيْفَهُ الفلافس النَّهْشَلِيُّ وَ زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا أَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى بِنْتِ حَبِيبِ بْنِ‏

131

بُدَيْلٍ وَ هَذَا السَّيْفُ الْمَنْهُوبُ الْمَشْهُورُ لَيْسَ بِذِي الْفَقَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ مَذْخُوراً وَ مَصُوناً مَعَ أَمْثَالِهِ مِنْ ذَخَائِرِ النُّبُوَّةِ وَ الْإِمَامَةِ وَ قَدْ نَقَلَ الرُّوَاةُ تَصْدِيقَ مَا قُلْنَاهُ وَ صُورَةَ مَا حَكَيْنَاهُ.

قَالَ الرَّاوِي وَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ مِنْ نَاحِيَةِ خِيَمِ الْحُسَيْنِ ع فَقَالَ لَهَا رَجُلٌ يَا أَمَةَ اللَّهِ إِنَّ سَيِّدَكِ قُتِلَ قَالَتِ الْجَارِيَةُ فَأَسْرَعْتُ إِلَى سَيِّدَتِي وَ أَنَا أَصِيحُ فَقُمْنَ فِي وَجْهِي وَ صِحْنَ.

قَالَ وَ تَسَابَقَ الْقَوْمُ عَلَى نَهْبِ بُيُوتِ آلِ الرَّسُولِ وَ قُرَّةِ عَيْنِ الْبَتُولِ حَتَّى جَعَلُوا يَنْتَزِعُونَ مِلْحَفَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى ظَهْرِهَا وَ خَرَجَ بَنَاتُ آلِ رَسُولِ‏

132

اللَّهِ ص وَ حَرِيمُهُ يَتَسَاعَدْنَ عَلَى الْبُكَاءِ وَ يَنْدُبْنَ لِفِرَاقِ الْحُمَاةِ وَ الْأَحِبَّاءِ.

وَ رَوَى حُمَيْدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ رَأَيْتُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ كَانَتْ مَعَ زَوْجِهَا فِي أَصْحَابِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ فَلَمَّا رَأَتِ الْقَوْمَ قَدِ اقْتَحَمُوا عَلَى نِسَاءِ الْحُسَيْنِ ع وَ فُسْطَاطِهِنَّ وَ هُمْ يَسْلُبُونَهُنَّ أَخَذَتْ سَيْفاً وَ أَقْبَلَتْ نَحْوَ الْفُسْطَاطِ وَ قَالَتْ يَا آلَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ أَ تُسْلَبُ بَنَاتُ رَسُولِ اللَّهِ ص لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ يَا لَثَارَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخَذَهَا زَوْجُهَا وَ رَدَّهَا إِلَى رَحْلِهِ.

قَالَ الرَّاوِي ثُمَّ أُخْرِجَ النِّسَاءُ مِنَ الْخَيْمَةِ وَ أَشْعَلُوا فِيهَا النَّارَ فَخَرَجْنَ حَوَاسِرَ مُسَلَّبَاتٍ حَافِيَاتٍ بَاكِيَاتٍ يَمْشِينَ سَبَايَا فِي أَسْرِ الذِّلَّةِ وَ قُلْنَ بِحَقِّ اللَّهِ إِلَّا مَا مَرَرْتُمْ بِنَا عَلَى مَصْرَعِ الْحُسَيْنِ ع فَلَمَّا نَظَرَ النِّسْوَةُ إِلَى الْقَتْلَى صِحْنَ‏

133

وَ ضَرَبْنَ وُجُوهَهُنَّ قَالَ فَوَ اللَّهِ لَا أَنْسَى زَيْنَبَ بِنْتَ عَلِيٍّ ع تَنْدُبُ الْحُسَيْنَ ع وَ تُنَادِي بِصَوْتٍ حَزِينٍ وَ قَلْبٍ كَئِيبٍ يَا مُحَمَّدَاهْ صَلَّى عَلَيْكَ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ هَذَا الْحُسَيْنُ مُرَمَّلٌ بِالدِّمَاءِ مُقَطَّعُ الْأَعْضَاءِ وَ بَنَاتُكَ سَبَايَا إِلَى اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَ إِلَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ إِلَى عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى وَ إِلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ وَ إِلَى حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ يَا مُحَمَّدَاهْ هَذَا حُسَيْنٌ بِالْعَرَاءِ تَسْفِي عَلَيْهِ الصَّبَا قَتِيلُ أَوْلَادِ الْبَغَايَا وَا حُزْنَاهْ وَا كَرْبَاهْ الْيَوْمَ مَاتَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدَاهْ هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّةُ الْمُصْطَفَى يُسَاقُونَ سَوْقَ السَّبَايَا وَ فِي رِوَايَةٍ يَا مُحَمَّدَاهْ بَنَاتُكَ سَبَايَا وَ ذُرِّيَّتُكَ مَقْتَلَةً تَسْفِي عَلَيْهِمْ رِيحُ الصَّبَا وَ هَذَا حُسَيْنٌ مَجْزُوزُ الرَّأْسِ مِنَ الْقَفَا مَسْلُوبُ الْعِمَامَةِ وَ الرِّدَاءِ بِأَبِي مَنْ أَضْحَى عَسْكَرُهُ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ نَهْباً بِأَبِي مَنْ فُسْطَاطُهُ‏

134

مُقَطَّعُ الْعُرَى بِأَبِي مَنْ لَا غَائِبٌ فَيُرْتَجَى وَ لَا جَرِيحٌ فَيُدَاوَى بِأَبِي مَنْ نَفْسِي لَهُ الْفِدَاءُ بِأَبِي الْمَهْمُومُ حَتَّى قَضَى بِأَبِي الْعَطْشَانُ حَتَّى مَضَى بِأَبِي مَنْ شَيْبَتُهُ تَقْطُرُ بِالدِّمَاءِ بِأَبِي مَنْ جَدُّهُ مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى بِأَبِي مَنْ جَدُّهُ رَسُولُ إِلَهِ السَّمَاءِ بِأَبِي مَنْ هُوَ سِبْطُ نَبِيِّ الْهُدَى بِأَبِي مُحَمَّدٌ الْمُصْطَفَى بِأَبِي خَدِيجَةُ الْكُبْرَى بِأَبِي عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى ع بِأَبِي فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ بِأَبِي مَنْ رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ صَلَّى.

قَالَ الرَّاوِي:

فَأَبْكَتْ وَ اللَّهِ كُلَّ عَدُوٍّ وَ صَدِيقٍ ثُمَّ إِنَّ سُكَيْنَةَ اعْتَنَقَتْ جَسَدَ أَبِيهَا الْحُسَيْنِ ع فَاجْتَمَعَتْ عِدَّةٌ مِنَ الْأَعْرَابِ حَتَّى جَرُّوهَا عَنْهُ.

قَالَ الرَّاوِي:

ثُمَّ نَادَى عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فِي أَصْحَابِهِ مَنْ يَنْتَدِبُ لِلْحُسَيْنِ‏

135

ع فَيُوَاطِئُ الْخَيْلَ ظَهْرَهُ وَ صَدْرَهُ فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ وَ هُمْ إِسْحَاقُ بْنُ حرية [حُوَيَّةَ الَّذِي سَلَبَ الْحُسَيْنَ ع قَمِيصَهُ وَ أَخْنَسُ بْنُ مَرْثَدٍ وَ حَكِيمُ بْنُ طُفَيْلٍ السِّنْبِسِيُّ وَ عُمَرُ بْنُ صَبِيحٍ الصَّيْدَاوِيُّ وَ رَجَاءُ بْنُ مُنْقِذٍ الْعَبْدِيُّ وَ سَالِمُ بْنُ خُثَيْمَةَ الْجُعْفِيُّ وَ وَاحظُ بْنُ نَاعِمٍ وَ صَالِحُ بْنُ وَهْبٍ الْجُعْفِيُّ وَ هَانِي بْنُ شَبَثٍ الْحَضْرَمِيُّ وَ أُسَيْدُ بْنُ مَالِكٍ لَعَنَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَدَاسُوا الْحُسَيْنَ ع بِحَوَافِرِ خَيْلِهِمْ حَتَّى رَضُّوا صَدْرَهُ وَ ظَهْرَهُ.

قَالَ الرَّاوِي:

وَ جَاءَ هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةُ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى ابْنِ زِيَادٍ فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ مَالِكٍ أَحَدُ الْعَشَرَةِ عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ-

نَحْنُ رَضَضْنَا الصَّدْرَ بَعْدَ الظَّهْرِ * * * بِكُلِّ يَعْبُوبٍ شَدِيدِ الْأَسْرِ.

فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ الَّذِينَ وَطِئْنَا بِخُيُولِنَا ظَهْرَ

136

الْحُسَيْنِ حَتَّى طَحَنَّا حَنَاجِرَ صَدْرِهِ قَالَ فَأَمَرَ لَهُمْ بِجَائِزَةٍ يَسِيرَةٍ.

قَالَ أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ فَنَظَرْنَا إِلَى هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةِ فَوَجَدْنَاهُمْ جَمِيعاً أَوْلَادَ زِنَاءٍ وَ هَؤُلَاءِ أَخَذَهُمُ الْمُخْتَارُ فَشَدَّ أَيْدِيَهُمْ وَ أَرْجُلَهُمْ بِسِكَكِ الْحَدِيدِ وَ أَوْطَأَ الْخَيْلَ ظُهُورَهُمْ حَتَّى هَلَكُوا.

وَ رَوَى ابْنُ رِيَاحٍ قَالَ‏

رَأَيْتُ رَجُلًا مَكْفُوفاً قَدْ شَهِدَ قَتْلَ الْحُسَيْنِ ع فَسُئِلَ عَنْ ذَهَابِ بَصَرِهِ فَقَالَ كُنْتُ شَهِدْتُ قَتْلَهُ عَاشِرَ عَشَرَةٍ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَضْرِبْ وَ لَمْ أَرْمِ فَلَمَّا قُتِلَ ع رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ الْأَخِيرَةَ وَ نِمْتُ فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَالَ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ص فَإِنَّهُ يَدْعُوكَ فَقُلْتُ مَا لِي وَ لَهُ فَأَخَذَ بِتَلْبِيبِي وَ جَرَّنِي إِلَيْهِ فَإِذَا النَّبِيُّ ص جَالِسٌ فِي صَحْرَاءَ حَاسِرٌ عَنْ ذِرَاعَيْهِ آخِذٌ بِحَرْبَةٍ وَ مَلَكٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ فِي يَدِهِ سَيْفٌ‏

137

مِنْ نَارٍ فَقَتَلَ أَصْحَابِيَ التِّسْعَةَ فَكُلَّمَا ضَرَبَ ضَرْبَةً الْتَهَبَتْ أَنْفُسُهُمْ نَاراً فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ جَثَوْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَ مَكَثَ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ انْتَهَكْتَ حُرْمَتِي وَ قَتَلْتَ عِتْرَتِي وَ لَمْ تَرْعَ حَقِّي وَ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ضَرَبْتُ بِسَيْفٍ وَ لَا طَعَنْتُ بِرُمْحٍ وَ لَا رَمَيْتُ بِسَهْمٍ قَالَ صَدَقْتَ وَ لَكِنَّكَ كَثَّرْتَ السَّوَادَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَإِذَا طَسْتٌ مَمْلُوٌّ دَماً فَقَالَ لِي هَذَا دَمُ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ ع فَكَحَلَنِي مِنْ ذَلِكَ الدَّمِ فَانْتَبَهْتُ حَتَّى السَّاعَةِ لَا أُبْصِرُ شَيْئاً.

وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ ع يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ‏

إِذَا

138

كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُصِبَ لِفَاطِمَةَ ع قُبَّةٌ مِنْ نُورٍ وَ يُقْبِلُ الْحُسَيْنُ ع وَ رَأْسُهُ فِي يَدِهِ فَإِذَا رَأَتْهُ شَهَقَتْ شَهْقَةً لَا يَبْقَى فِي الْجَمْعِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إِلَّا بَكَى لَهَا فَيُمَثِّلُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهَا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَ هُوَ يُخَاصِمُ قَتَلَتَهُ بِلَا رَأْسٍ فَيَجْمَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهَا قَتَلَتَهُ وَ الْمُجْهِزِينَ عَلَيْهِ وَ مَنْ شَرَكَهُمْ فِي قَتْلٍ فَأَقْتُلُهُمْ حَتَّى آتِيَ عَلَى آخِرِهِمْ ثُمَّ يُنْشَرُونَ فَيَقْتُلُهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص ثُمَّ يُنْشَرُونَ فَيَقْتُلُهُمُ الْحَسَنُ ع ثُمَّ يُنْشَرُونَ فَيَقْتُلُهُمُ الْحُسَيْنُ ع ثُمَّ يُنْشَرُونَ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ ذُرِّيَّتِنَا إِلَّا قَتَلَهُمْ قَتْلَةً فَعِنْدَ ذَلِكَ يُكْشَفُ الْغَيْظُ وَ يُنْسَى الْحُزْنُ-

139

ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ ع رَحِمَ اللَّهُ شِيعَتَنَا شِيعَتُنَا هُمْ وَ اللَّهِ الْمُؤْمِنُونَ فَقَدْ وَ اللَّهِ شَرَكُونَا فِي الْمُصِيبَةِ بِطُولِ الْحُزْنِ وَ الْحَسْرَةِ

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ‏

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَاءَتْ فَاطِمَةُ ع فِي لُمَةٍ مِنْ نِسَائِهَا فَيُقَالُ لَهَا ادْخُلِي الْجَنَّةَ فَتَقُولُ لَا أَدْخُلُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا صُنِعَ بِوَلَدِي مِنْ بَعْدِي فَيُقَالُ لَهَا انْظُرِي فِي قَلْبِ الْقِيَامَةِ فَتَنْظُرُ إِلَى الْحُسَيْنِ ع قَائِماً لَيْسَ عَلَيْهِ رَأْسٌ فَتَصْرُخُ صَرْخَةً فَأَصْرُخُ لِصُرَاخِهَا وَ تَصْرُخُ الْمَلَائِكَةُ لِصُرَاخِهَا- وَ فِي رِوَايَةٍ- وَ تُنَادِي وَا وَلَدَاهْ وَا ثَمَرَةَ فُؤَادَاهْ قَالَ فَيَغْضَبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهَا عِنْدَ ذَلِكَ فَيَأْمُرُ نَاراً يُقَالُ لَهَا هَبْ هَبْ قَدْ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ-

140

لَا يَدْخُلُهَا رَوْحٌ أَبَداً وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا غَمٌّ أَبَداً فَيُقَالُ الْتَقِطِي قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ فَتَلْقُطُهُمْ فَإِذَا صَارُوا فِي حَوْصَلَتِهَا صَهَلَتْ وَ صَهَلُوا بِهَا وَ شَهَقَتْ وَ شَهَقُوا بِهَا وَ زَفَرَتْ وَ زَفَرُوا بِهَا فَيَنْطِقُونَ بِأَلْسِنَةٍ ذَلْقَةٍ نَاطِقَةٍ يَا رَبَّنَا بِمَ أَوْجَبْتَ لَنَا النَّارَ قَبْلَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ فَيَأْتِيهِمُ الْجَوَابُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ مَنْ عَلِمَ لَيْسَ كَمَنْ لَا يَعْلَمُ‏

رَوَى هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ عِقَابِ الْأَعْمَالِ‏

وَ رَأَيْتُ فِي الْمُجَلَّدِ الثَّلَاثِينَ مِنْ تَذْيِيلِ شَيْخِ الْمُحَدِّثِينَ بِبَغْدَادَ مُحَمَّدِ بْنِ النَّجَّارِ فِي تَرْجَمَةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْأَزْدِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ طَلْحَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏

إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ سَأَلَ رَبَّهُ قَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أَخِي هَارُونَ مَاتَ‏

141

فَاغْفِرْ لَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ لَوْ سَأَلْتَنِي فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَأَجَبْتُكَ مَا خَلَا قَاتِلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ص‏

142

المسلك الثالث في الأمور المتأخرة عن قتله صلوات الله عليه‏

و هي تمام ما أشرنا إليه‏

قَالَ‏

ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ بَعَثَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ ع فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ هُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ مَعَ خَوَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الْأَصْبَحِيِّ وَ حُمَيْدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْأَزْدِيِّ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَمَرَ بِرُءُوسِ الْبَاقِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَنُظِّفَتْ وَ سُرِّحَ بِهَا مَعَ شِمْرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ قَيْسِ بْنِ الْأَشْعَثِ وَ عَمْرِو بْنِ الْحَجَّاجِ فَأَقْبَلُوا حَتَّى قَدِمُوا بِهَا إِلَى الْكُوفَةِ وَ أَقَامَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَ الْيَوْمَ الثَّانِيَ إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ ثُمَّ رَحَلَ بِمَنْ تَخَلَّفَ مِنْ عِيَالِ الْحُسَيْنِ ع وَ

143

حَمَلَ نِسَاءَهُ ص عَلَى أَحْلَاسِ أَقْتَابِ الْجِمَالِ بِغَيْرِ وِطَاءٍ مُكَشَّفَاتِ الْوُجُوهِ بَيْنَ الْأَعْدَاءِ وَ هُنَّ وَدَائِعُ الْأَنْبِيَاءِ وَ سَاقُوهُنَّ كَمَا يُسَاقُ سَبْيُ التُّرْكِ وَ الرُّومِ فِي أَشَدِّ الْمَصَائِبِ وَ الْهُمُومِ وَ لِلَّهِ دَرُّ قَائِلِهِ

:

يُصَلَّى عَلَى الْمَبْعُوثِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ‏ * * * وَ يُغْزَى بَنُوهُ إِنَّ ذَا لَعَجِيبٌ‏

.

وَ قَالَ آخَرُ:

أَ تَرْجُو أُمَّةٌ قَتَلَتْ حُسَيْناً * * * شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ‏

.

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ رُءُوسَ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ ع كَانَتْ ثَمَانِيَةً وَ سَبْعِينَ رَأْساً فَاقْتَسَمَتْهَا الْقَبَائِلُ لِتَقْرُبَ بِذَلِكَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ

144

لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَجَاءَتْ كِنْدَةُ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ رَأْساً وَ صَاحِبُهُمْ قَيْسُ بْنُ الْأَشْعَثِ وَ جَاءَتْ هَوَازِنُ بِاثْنَيْ عَشَرَ رَأْساً وَ صَاحِبُهُمْ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ جَاءَتْ تَمِيمٌ بِسَبْعَةَ عَشَرَ رَأْساً وَ جَاءَتْ بَنُو أَسَدٍ بِسِتَّةَ عَشَرَ رَأْساً وَ جَاءَتْ مَذْحِجُ بِسَبْعَةِ رُءُوسٍ وَ جَاءَ بَاقِي النَّاسِ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ رَأْساً.

قَالَ الرَّاوِي:

وَ لَمَّا انْفَصَلَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ عَنْ كَرْبَلَاءَ خَرَجَ قَوْمٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَصَلَّوْا عَلَى تِلْكَ الْجُثَثِ الطَّوَاهِرِ الْمُرَمَّلَةِ بِالدِّمَاءِ وَ دَفَنُوهَا عَلَى مَا هِيَ الْآنَ عَلَيْهِ وَ سَارَ ابْنُ سَعْدٍ بِالسَّبْيِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ فَلَمَّا قَارَبُوا الْكُوفَةَ اجْتَمَعَ أَهْلُهَا لِلنَّظَرِ إِلَيْهِنَّ.

قَالَ الرَّاوِي:

فَأَشْرَفَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْكُوفِيَّاتِ فَقَالَتْ مِنْ أَيِّ الْأُسَارَى أَنْتُنَّ فَقُلْنَ نَحْنُ أُسَارَى آلِ مُحَمَّدٍ ص فَنَزَلَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ سَطْحِهَا فَجَمَعَتْ‏

145

لَهُنَّ مُلَاءً وَ أُزُراً وَ مَقَانِعَ وَ أَعْطَتْهُنَّ فَتَغَطَّيْنَ.

قَالَ الرَّاوِي:

وَ كَانَ مَعَ النِّسَاءِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع قَدْ نَهَكَتْهُ الْعِلَّةُ وَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُثَنَّى وَ كَانَ قَدْ وَاسَى عَمَّهُ وَ إِمَامَهُ فِي الصَّبْرِ عَلَى ضَرْبِ السُّيُوفِ وَ طَعْنِ الرِّمَاحِ وَ إِنَّمَا ارْتُثَّ وَ قَدْ أُثْخِنَ بِالْجِرَاحِ.

وَ رَوَى مُصَنِّفُ كِتَابِ الْمَصَابِيحِ‏

أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ الْمُثَنَّى قَتَلَ بَيْنَ يَدَيْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ ع فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سَبْعَةَ عَشَرَ نَفْساً وَ أَصَابَهُ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ جِرَاحَةً فَوَقَعَ فَأَخَذَهُ خَالُهُ أَسْمَاءُ بْنُ خَارِجَةَ فَحَمَلَهُ إِلَى الْكُوفَةِ وَ دَاوَاهُ حَتَّى بَرَأَ وَ حَمَلَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ كَانَ مَعَهُمْ أَيْضاً زَيْدٌ وَ عَمْرٌو وَلَدَا الْحَسَنِ‏

146

السِّبْطِ ع فَجَعَلَ أَهْلُ الْكُوفَةِ يَنُوحُونَ وَ يَبْكُونَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع تَنُوحُونَ وَ تَبْكُونَ مِنْ أَجْلِنَا فَمَنْ ذَا الَّذِي قَتَلَنَا.

قَالَ بَشِيرُ بْنُ خُزَيْمٍ الْأَسَدِيُّ وَ نَظَرْتُ إِلَى زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ يَوْمَئِذٍ وَ لَمْ أَرَ خَفِرَةً وَ اللَّهِ أَنْطَقَ مِنْهَا كَأَنَّهَا تَفَرَّعُ مِنْ لِسَانِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ قَدْ أَوْمَأَتْ إِلَى النَّاسِ أَنِ اسْكُتُوا فَارْتَدَّتِ الْأَنْفَاسُ وَ سَكَنَتِ اْلْأَجْرَاسُ ثُمَّ قَالَتْ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ يَا أَهْلَ الْخَتْلِ وَ الْغَدْرِ أَ تَبْكُونَ فَلَا رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ وَ لَا هَدَأَتِ الرَّنَّةُ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ الَّتِي‏

نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ‏

147

أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ‏

أَلَا وَ هَلْ فِيكُمْ إِلَّا الصَّلَفُ وَ النَّطَفُ وَ الصَّدْرُ الشَّنَفُ وَ مَلَقُ الْإِمَاءِ وَ غَمْزُ الْأَعْدَاءِ أَوْ كَمَرْعًى عَلَى دِمْنَةٍ أَوْ كَفِضَّةٍ عَلَى مَلْحُودَةٍ أَلَا سَاءَ مَا قَدَّمَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ فِي الْعَذَابِ أَنْتُمْ خَالِدُونَ أَ تَبْكُونَ وَ تَنْتَحِبُونَ إِي وَ اللَّهِ فَابْكُوا كَثِيراً وَ اضْحَكُوا قَلِيلًا فَلَقَدْ ذَهَبْتُمْ بِعَارِهَا وَ شَنَارِهَا وَ لَنْ تَرْحَضُوهَا بِغَسْلٍ بَعْدَهَا أَبَداً وَ أَنَّى تَرْحَضُونَ قَتْلَ سَلِيلِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنِ الرِّسَالَةِ وَ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مَلَاذِ خِيَرَتِكُمْ وَ مَفْزَعِ نَازِلَتِكُمْ وَ مَنَارِ حُجَّتِكُمْ وَ مَدَرَةِ سُنَّتِكُمْ أَلَا سَاءَ مَا تَزِرُونَ وَ بُعْداً لَكُمْ وَ سُحْقاً فَلَقَدْ خَابَ السَّعْيُ وَ تَبَّتِ الْأَيْدِي وَ خَسِرَتِ الصَّفْقَةُ وَ بُؤْتُمْ بِغَضَبٍ‏

148

مِنَ اللَّهِ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْكُمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَيْلَكُمْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَ تَدْرُونَ أَيَّ كَبِدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ فَرَيْتُمْ وَ أَيَّ كَرِيمَةٍ لَهُ أَبْرَزْتُمْ وَ أَيَّ دَمٍ لَهُ سَفَكْتُمْ وَ أَيَّ حُرْمَةٍ لَهُ انْتَهَكْتُمْ وَ لَقَدْ جِئْتُمْ بِهَا صَلْعَاءَ عَنْقَاءَ سَوْآءَ فَقْمَاءَ وَ فِي بَعْضِهَا خَرْقَاءَ شَوْهَاءَ كَطِلَاعِ الْأَرْضِ أَوْ مِلْ‏ءِ السَّمَاءِ أَ فَعَجِبْتُمْ أَنْ مَطَرَتِ السَّمَاءُ دَماً

وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى‏

وَ أَنْتُمْ لَا تُنْصَرُونَ فَلَا يَسْتَخِفَّنَّكُمُ الْمَهْلُ فَإِنَّهُ لَا يَحْفِزُهُ الْبِدَارُ وَ لَا يُخَافُ فَوْتُ الثَّارِ وَ إِنَّ رَبَّكُمْ‏

لَبِالْمِرْصادِ

.

قَالَ الرَّاوِي:

فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ حَيَارَى يَبْكُونَ وَ قَدْ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَ رَأَيْتُ شَيْخاً وَاقِفاً إِلَى جَنْبِي يَبْكِي حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي كُهُولُكُمْ خَيْرُ الْكُهُولِ وَ شَبَابُكُمْ خَيْرُ

149

الشَّبَابِ وَ نِسَاؤُكُمْ خَيْرُ النِّسَاءِ وَ نَسْلُكُمْ خَيْرُ نَسْلٍ لَا يُخْزَى وَ لَا يُبْزَى‏

وَ رَوَى زَيْدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي ع قَالَ‏

خَطَبَتْ فَاطِمَةُ الصُّغْرَى بَعْدَ أَنْ وَرَدَتْ مِنْ كَرْبَلَاءَ فَقَالَتْ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ الرَّمْلِ وَ الْحَصَى وَ زِنَةَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى أَحْمَدُهُ وَ أُومِنُ بِهِ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ص وَ أَنَّ أَوْلَادَهُ ذُبِحُوا بِشَطِّ الْفُرَاتِ بِغَيْرِ ذَحْلٍ وَ لَا تِرَاتٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَفْتَرِيَ عَلَيْكَ الْكَذِبَ أَوْ أَنْ أَقُولَ عَلَيْكَ خِلَافَ مَا أَنْزَلْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَخْذِ الْعُهُودِ لِوَصِيِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع الْمَسْلُوبِ حَقُّهُ الْمَقْتُولِ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ كَمَا قُتِلَ وَلَدُهُ بِالْأَمْسِ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ فِيهِ مَعْشَرٌ مُسْلِمَةٌ بِأَلْسِنَتِهِمْ تَعْساً

150

لِرُءُوسِهِمْ مَا دَفَعَتْ عَنْهُ ضَيْماً فِي حَيَاتِهِ وَ لَا عِنْدَ مَمَاتِهِ حَتَّى قَبَضْتَهُ إِلَيْكَ مَحْمُودَ النَّقِيبَةِ طَيِّبَ الْعَرِيكَةِ مَعْرُوفَ الْمَنَاقِبِ مَشْهُورَ الْمَذَاهِبِ لَمْ تَأْخُذْهُ اللَّهُمَّ فِيكَ لَوْمَةُ لَائِمٍ وَ لَا عَذْلُ عَاذِلٍ هَدَيْتَهُ اللَّهُمَّ لِلْإِسْلَامِ صَغِيراً وَ حَمِدْتَ مَنَاقِبَهُ كَبِيراً وَ لَمْ يَزَلْ نَاصِحاً لَكَ وَ لِرَسُولِكَ حَتَّى قَبَضْتَهُ إِلَيْكَ زَاهِداً فِي الدُّنْيَا غَيْرَ حَرِيصٍ عَلَيْهَا رَاغِباً فِي الْآخِرَةِ مُجَاهِداً لَكَ فِي سَبِيلِكَ رَضِيتَهُ فَاخْتَرْتَهُ فَهَدَيْتَهُ‏

إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏

أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ يَا أَهْلَ الْمَكْرِ وَ الْغَدْرِ وَ الْخُيَلَاءِ فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ ابْتَلَانَا اللَّهُ بِكُمْ وَ ابْتَلَاكُمْ بِنَا فَجَعَلَ بَلَاءَنَا حَسَناً وَ جَعَلَ عِلْمَهُ عِنْدَنَا وَ