الهداية الكبرى‏

- حسين بن حمدان الخصيبي‏ المزيد...
288 /
205

وَ الصُّرَاخُ مِنْ ذَرَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي الْخِيَمِ وَ يَسْأَلُنِي زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ وَ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ عَنْ عَلِيٍّ فَيَقُولَانِ يَا سَيِّدَنَا، عَلِيٌّ إِلَى مَا يَكُونُ مِنْ حَالِهِ فَأَقُولُ مُسْتَعْبِراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَقْطَعَ نَسْلِي مِنَ الدُّنْيَا وَ كَيْفَ يَصِلُونَ إِلَيْهِ وَ هُوَ أَبُو ثَمَانِيَةِ أَئِمَّةٍ وَ كَانَ كُلُّ مَا قَالَهُ صَارَ

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَنْدَلٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ (عليه السلام)

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام): لَا تَخْرُجُوا إِلَّا فِي يَوْمِ سَبْتٍ أَوْ يَوْمِ خَمِيسٍ فَإِنَّكُمْ إِنْ خَالَفْتُمُونِي وَ خَرَجْتُمْ فِي غَيْرِهِمَا قُطِعَ عَلَيْكُمُ الطَّرِيقُ وَ قُتِلْتُمْ وَ ذَهَبَ مَا مَعَكُمْ وَ كَانَ قَدْ أَرْسَلَهُمْ إِلَى ضَيْعَةٍ لَهُ فَخَالَفُوهُ وَ خَرَجُوا فِي غَيْرِ الْيَوْمَيْنِ الَّذِي قَالَ لَهُمْ وَ أُخِذُوا فِي طَرِيقِ الْجَزِيرَةِ فَاسْتَقْبَلَهُمُ اللُّصُوصُ فَقُتِلُوا الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ وَ أَخَذُوا مَا كَانَ مَعَهُمْ فَقِيلَ ذَلِكَ لِلْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَقَالَ قَدْ قُلْتُ لَهُمْ لَا تَخْرُجُوا إِلَّا فِي يَوْمِ السَّبْتِ أَوْ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ فَخَالَفُونِي فَدَخَلَ مِنْ سَاعَتِهِ إِلَيَّ وَالِي الْمَدِينَةِ فَقَالَ قَدْ بَلَغَنِي مَا نَزَلَ بِغِلْمَانِكَ وَ مَوَالِيكَ فآجَرَكَ اللَّهُ فِيهِمْ فَقَالَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُمْ فَاشْدُدْ يَدَكَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ تَعْرِفُهُمْ قَالَ: نَعَمْ كَمَا أَعْرِفُكَ وَ هَذَا مِنْهُمْ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى رَجُلٍ عَلَى رَأْسِ الْوَالِي قَائِمٍ قَالَ لَهُ: وَ كَيْفَ عَرَفْتَنِي يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ بِأَنِّي كُنْتُ مَعَهُمْ قَالَ إِنْ صَدَقْتُكَ تُصَدِّقُ قَالَ: نَعَمْ وَ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ قَالَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام): نَعَمْ، وَ مَعَكَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ يُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ كُلِّهِمْ وَ فِيهِمْ أَرْبَعَةٌ مِنْ مَوَالِي الْوَالِي وَ الْبَاقِي مِنْ حُبْشَانِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ الْوَالِي لِلْغُلَامِ: بِرَبِّ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ لَتَصْدُقَنِّي أَوْ لَأُنْزِلَنَّ لَحْمَكَ بِالسِّيَاطِ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبَ الْحُسَيْنُ وَ لَوْ كَانَ مَا زَادَ عِلْماً عَلَى قَوْلِهِ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَجَمَعَهُمُ الْوَالِي جَمِيعاً فَأَقَرُّوا بِلِسَانٍ وَاحِدٍ وَ اللَّهِ أَرَادَ بِهِمْ لِيُعْلِمَ النَّاسَ وَ الْوَالِيَ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ فَقَامَ الْوَالِي وَ ضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ‏

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

206

وَ عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ الصَّابُونِيِّ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ لَقِيتُ عَلِيَّ بْنَ الطَّيِّبِ الصَّابُونِيَّ فَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الزَّيَّاتِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ التَّمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) قَالَ:

جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) يُشَاوِرُهُ فِي امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَقَالَ لَهُ (عليه السلام): لَا أُحِبُّ لَكَ أَنْ تَتَزَوَّجَهَا فَإِنَّهَا امْرَأَةٌ مَشْؤُومَةٌ وَ كَانَ الرَّجُلُ مُحِبّاً لَهُ ذُو مَالٍ كَثِيرٍ فَخَالَفَ مَوْلَانَا الْحُسَيْنَ (عليه السلام) وَ تَزَوَّجَهَا فَلَمْ تَلْبَثْ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى أَتْلَفَ اللَّهُ مَالَهُ وَ رَكِبَهُ دَيْنٌ وَ مَاتَ أَخٌ لَهُ كَانَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ (عليه السلام): لَقَدْ أَشَرْتُ عَلَيْكَ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهَا وَ أَعْظَمُ بَرَكَةً فَخَلَّى الرَّجُلُ سَبِيلَهَا فَقَالَ عَلَيْكَ بِفُلَانَةَ فَتَزَوَّجَهَا فَمَا خَرَجَتْ سَنَتُهُ حَتَّى أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَالَهُ وَ حَالَهُ وَ وَلَدَتْ لَهُ غُلَاماً وَ رَأَى مِنْهَا مَا يُحِبُّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ

فكان هذا من دلائله (عليه السلام) و التحية.

وَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ:

لَمَّا سَارَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنَ الْمَدِينَةِ تَكْنُفُهُ أَفْوَاجُ الْمَلَائِكَةِ الْمُسَوِّمِينَ وَ الْمُرْدِفِينَ فِي أَيْدِيهِمُ الْحِرَابُ عَلَى نُجُبٍ مِنْ نُجُبِ الْجَنَّةِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ قَالُوا: يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ بَعْدَ جَدِّهِ وَ أَبِيهِ وَ أَخِيهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّكَ بِنَا فَقَالَ لَهُمْ: الْمَوْعِدُ حَضْرَتِي وَ بُقْعَتِيَ الَّتِي أُسْتَشْهَدُ بِهَا فِي كَرْبَلَاءَ فَإِذَا وَرَدْتُهَا فَأْتُونِي فَقَالُوا يَا حُجَّةَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا أَنْ نَسْمَعَ لَكَ وَ نُطِيعَ فَهَلْ تَخْشَى مِنْ عَدُوٍّ يَلْقَاكَ فَنَكُونَ مَعَكَ فَقَالَ لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيَّ وَ لَا يَلْقَوْنِي بِكَرِيهَةٍ حَتَّى أَصِلَ إِلَى بُقْعَتِي وَ أَتَاهُ أَفْرَاخٌ مِنْ مُؤْمِنِي الْجِنِّ فَقَالُوا لَهُ: يَا مَوْلَانَا نَحْنُ شِيعَتُكَ وَ أَنْصَارُكَ مُرْنَا بِأَمْرِكَ فَإِنْ أَمَرْتَنَا نَقْتُلُ كُلَّ عَدُوٍّ لَكَ وَ أَنْتَ مَكَانَكَ لَكَفَيْنَاكَ ذَلِكَ فَجَزَاهُمْ خَيْراً وَ قَالَ لَهُمْ: أَ مَا قَرَأْتُمْ كِتَابَ اللَّهِ الْمُنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ قَوْلَهُ تَعَالَى:

قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى‏ مَضاجِعِهِمْ‏

فَإِذَا أَقَمْتُ مَكَانِي فَبِمَا ذَا يَمْتَحِنُ‏

207

اللَّهُ هَذَا الْخَلْقَ الْمَنْكُوسَ وَ إِنَّمَا يُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ وَ أَمَّا مَنْ يَكُونُ حَضْرَتِي بِكَرْبَلَاءَ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّهُ لِي دُونَ الْأَرْضِ وَ جَعَلَهَا مَعْقِلًا لِشِيعَتِنَا وَ مُحِبِّيهِمْ وَ يَقْبَلُ فِيهَا أَعْمَالَهُمْ وَ يَشْكُرُ اللَّهُ سَعْيَهُمْ وَ تَكُونُ لَهُمْ أَمَاناً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَا يَبْقَى مَطْلُوبٌ مِنْ أَهْلِي وَ نَسَبِي وَ ذَرَارِيَّ وَ إِخْوَتِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ يُسَيَّرُ بِرَأْسِي إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ لَعَنَ كُلَّ ظَالِمٍ لَهُمْ، فَقَالَتْ لَهُ الْجِنُّ: وَ اللَّهِ يَا حَبِيبَ اللَّهِ وَ ابْنَ حَبِيبِهِ لَوْ لَا أَنَّ أَمْرَكَ أَمْرُ اللَّهِ وَ طَاعَتَكَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَنَا مُخَالَفَتُهُ لَخَالَفْنَاكَ وَ قَتَلْنَا جَمِيعَ أَعْدَائِكَ قَبْلَ أَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَقَالَ لَهُمْ (عليه السلام) وَ نَحْنُ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ أَقْدَرُ وَ لَكِنْ‏

لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الْوَشَّاءِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الحدا ابْنِ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَحْيَى الْمَعْبَرَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ‏

لَمَّا اسْتُشْهِدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) وَ حَجَّ النَّاسُ مِنْ قَابِلٍ دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ قَدْ قَرُبَ الْحَجُّ فَمَا ذَا تَأْمُرُنِي قَالَ امْضِ عَلَى نِيَّتِكَ فَحَجَجْتُ فَبَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ مَقْطُوعِ الْيَدَيْنِ وَ وَجْهُهُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ مُتَعَلِّقاً بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الْحَرَامِ اغْفِرْ لِي وَ مَا أَحْسَبُكَ تَغْفِرُ لِي وَ لَوْ شَفَعَ لِي سُكَّانُ سَمَاوَاتِكَ وَ جَمِيعُ مَنْ خَلَقْتَ لِعِظَمِ جُرْمِي قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَشَغَلَنَا وَ شَغَلَ جَمِيعَ النَّاسِ مِنَ الطَّوَافِ حَتَّى حَفَّ بِهِ النَّاسُ وَ اجْتَمَعْنَا عَلَيْهِ وَ قُلْنَا لَهُ يَا وَيْلَكَ لَوْ كُنْتَ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَيْأَسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ فَمَنْ أَنْتَ وَ مَا ذَنْبُكَ فَبَكَى وَ قَالَ يَا قَوْمِ أَنَا أُعْرَفُ بِنَفْسِي وَ ذَنْبِي وَ مَا جَنَيْتُ فَقُلْنَا لَهُ تَذْكُرُهُ لَنَا فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ جَمَّالًا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) لَمَّا مَرَّ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْعِرَاقِ وَ كُنْتُ أَرَاهُ إِذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ فَإِذَا يَضَعُ سَرَاوِيلَهُ فَأَرَى التِّكَّةَ تُغْشِي الْأَبْصَارَ بِحُسْنِ إِشْرَاقِهَا وَ أَلْوَانِهَا وَ كُنْتُ أَتَمَنَّاهَا إِلَى أَنْ صِرْنَا بِكَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ أَنَا مَعَهُ فَدَفَنْتُ‏

208

نَفْسِي فِي مَكَانٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَمْ أَطْلُبْ إِلَّا مِثَالِي قَالَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْنَا اللَّيْلُ خَرَجْتُ مِنْ مَكَانِي فَرَأَيْتُ تِلْكَ الْمَعْرَكَةَ بِهَا نُوراً لَا ظُلْمَةَ وَ نَهَاراً لَا لَيْلًا وَ الْقَتْلَى مَطْرُوحِينَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَذَكَرْتُ لِشَقَاوَتِي التِّكَّةَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَطْلُبَنَّ الْحُسَيْنَ فَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ التِّكَّةُ عَلَيْهِ فِي سَرَاوِيلِهِ فَآخُذَهَا وَ لَمْ أَزَلْ أَنْظُرُ فِي وُجُوهِ الْقَتْلَى حَتَّى وَجَدْتُهُ جَدِيلًا فَإِذَا التِّكَّةُ فِيهَا فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ ضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى التِّكَّةِ فَإِذَا هُوَ قَدْ عَقَدَهَا عُقْدَةً قَوِيَّةً فَلَمْ أَزَلْ أَحُلُّ حَتَّى حَلَلْتُ مِنْهَا عُقْدَةً فَمَدَّ يَدَهُ اليمين [الْيُمْنَى وَ قَبَضَ عَلَى التِّكَّةِ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى أَخْذِ يَدِهِ عَنْهَا وَ لَا أَصِلُ إِلَيْهَا فَدَعَتْنِي نَفْسِيَ الْمَلْعُونَةُ إِلَى أَنْ طَلَبْتُ فَوَجَدْتُ قِطْعَةً مِنْ سَيْفٍ مَطْرُوحَةٍ فَأَخَذْتُهَا وَ انْكَبَبْتُ عَلَى يَدِهِ فَلَمْ أَزَلْ أَحُزُّهَا مِنْ يَدِهِ حَتَّى فَصَلْتُهَا عَنِ التِّكَّةِ ثُمَّ حَلَلْتُ عُقْدَةً أُخْرَى فَمَدَّ يَدَهُ الْيُسْرَى فَقَطَعْتُهَا ثُمَّ نَحَّيْتُهَا عَنِ التِّكَّةِ وَ مَدَدْتُ يَدِي إِلَى التِّكَّةِ لِآخُذَهَا وَ إِذَا بِالْأَرْضِ تَرْجُفُ وَ السَّمَاءَ وَ إِذَا بِجَلَبَةٍ عَظِيمَةٍ وَ بُكَاءٍ وَ نِدَاءٍ يَقُولُ وَا ابْنَاهْ وَا حُسَيْنَاهْ فَصَعِقْتُ وَ رَمَيْتُ نَفْسِي بَيْنَ الْقَتْلَى فَإِذَا ثَلَاثُ نَفَرٍ وَ امْرَأَةٌ، وَ حَوْلَهُمْ خَلَائِقُ وَ فِرَقٌ قَدِ امْتَلَأَتْ مِنْهُمُ الْأَرْضُ وَ السَّمَاءُ فِي صُوَرِ النَّاسِ وَ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ وَ إِذَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ وَا ابْنَاهْ يَا حُسَيْنُ فِدَاكَ جَدُّكَ وَ أَبُوكَ وَ أُمُّكَ وَ أَخُوكَ وَ إِذَا بِالْحُسَيْنِ قَدْ جَلَسَ وَ رَأْسُهُ عَلَى بَدَنِهِ وَ هُوَ يَقُولُ لَبَّيْكَ يَا جَدَّاهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ يَا ابَتَاهْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَا أُمَّاهْ يَا فَاطِمَةُ وَ يَا أَخَاهْ الْمَقْتُولَ بِالسَّمِّ قَبْلِي وَ إِذَا هُمْ قَدْ جَلَسُوا حَوْلَهُ وَ فَاطِمَةُ تَقُولُ يَا أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِي حَتَّى آخُذَ مِنْ دَمِ شَيْبَتِهِ وَ أَخْضِبَ نَاصِيَتِي وَ أَلْقَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ لَهَا افْعَلِي فَرَأَيْتُهُمْ يَأْخُذُونَ وَ فَاطِمَةُ تَمْسَحُ نَاصِيَتَهَا وَ النَّبِيُّ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ (عليهم السلام) يَمْسَحُونَ نُحُورَهُمْ وَ صُدُورَهُمْ وَ أَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ فَدَيْتُكَ يَا حُسَيْنُ فَمَا كَانَ مَنْ قَطَعَ يَدَكَ الْيُمْنَى وَ ثَنَى بِالْيُسْرَى قَالَ يَا جَدَّاهْ كَانَ مَعِي جَمَّالٌ صَحِبَنِي مِنَ الْمَدِينَةِ وَ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى سَرَاوِيلِي وَ وُضُوءِ الصَّلَاةِ فَيَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَّا لِعِلْمِي أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْفِعْلِ فَلَمَّا قُتِلْتُ خَرَجَ يَطْلُبُنِي فَوَجَدَنِي بِلَا رَأْسٍ فَتَفَقَّدَ سَرَاوِيلِي وَ رَأَى التِّكَّةَ وَ قَدْ كُنْتُ عَقَدْتُهَا عُقْدَةً صَعْبَةً فَضَرَبَ يَدَهُ إِلَى‏

209

الْعُقْدَةِ مِنْهَا فَحَلَّهَا فَمَدَدْتُ يَدِيَ الْيُمْنَى فَقَبَضْتُ عَلَى التِّكَّةِ فَطَلَبَ فِي الْمَعْرَكَةِ فَوَجَدَ قِطْعَةً مِنْ سَيْفٍ فَقَطَعَ بِهَا يَدِيَ الْيُمْنَى ثُمَّ حَلَّ عُقْدَةً أُخْرَى فَضَرَبْتُ بِيَدِيَ الْيُسْرَى عَلَى التِّكَّةِ لِئَلَّا يَحُلَّهَا فَتَنْكَشِفَ عَوْرَتِي فَأَخَذَ يَدِيَ الْيُسْرَى فَلَمَّا أَنْ حَلَّ الْعُقْدَةَ الْأُخْرَى أَحَسَّ بِكَ فَرَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ الْقَتْلَى فَقَالُوا أُفٍّ لَكَ جَمَّالًا سَوَّدَ اللَّهُ وَجْهَكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ قَطَعَ يَدَيْكَ وَ جَعَلَكَ فِي حِزْبِ مَنْ سَفَكَ دِمَاءَنَا وَ حَايَشَ عَلَى اللَّهِ فِي قَتْلِنَا فَمَا اسْتَتَمَّ دُعَاءَهُ حَتَّى انْتَثَرَتْ يَدَايَ وَ حَسَسْتُ بِوَجْهِي أَنَّهُ أُلْبِسَ قِطَعاً مِنَ النَّارِ مُسْوَدَّةً فَجِئْتُ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ أَسْتَشْفِعُ وَ أَعْلَمُ بِأَنَّهُ لَا يَغْفِرُ لِي أَبَداً فَلَمْ يَبْقَ بِمَكَّةَ أَحَدٌ مِمَّنْ سَمِعَ بِحَدِيثِهِ إِلَّا تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِلَعْنِهِ وَ كُلٌّ يَقُولُ حَسْبُكَ مَا أَنْتَ فِيهِ‏

فكان هذا من دلائله و عجائبه و غرائبه و برهانه (عليه السلام).

210

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

211

الباب السادس باب الإمام عليّ السجّاد (عليه السلام)

212

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

213

مَضَى وَ لَهُ سَبْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً مِثْلُ إِقَامَةِ أَبِيهِ فِي الْعُمُرِ فِي عَامِ خَمْسَةٍ وَ تِسْعِينَ مِنْ أَوَّلِ سِنِي الْهِجْرَةِ.

وَ كَانَ مَوْلِدُهُ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ لِإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ قَبْلَ وَفَاةِ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام).

وَ كَانَ مُقَامُهُ مَعَ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) سَنَتَيْنِ.

وَ أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَشْرَ سِنِينَ وَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ (عليه السلام) خَمْسَةً وَ ثلاثون [ثَلَاثِينَ سَنَةً.

وَ كَانَ اسْمَهُ عَلِيٌّ.

وَ كُنْيَتَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَ الْخَاصُّ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ رُوِيَ أَنَّهُ كُنِّيَ بِأَبِي بَكْرٍ وَ لَمْ تَصِحَّ هَذِهِ الْكُنْيَةُ.

وَ أَلْقَابُهُ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ، وَ زَيْنُ الصَّالِحِينَ، وَ ذُو الثَّفِنَاتِ، وَ الزَّاهِدُ، وَ الْخَاشِعُ، وَ الْبَاكِي، وَ الْمُجْتَهِدُ، وَ الرُّهْبَانِيُّ، وَ إِنَّمَا لُقِّبَ بِذِي الثَّفِنَاتِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ طُولِ سُجُودِهِ وَ كَثْرَةِ عِبَادَتِهِ تَخْفَى غُضُونُ جَبْهَتِهِ فَتَصِيرُ ثَفِنَاتٍ مُنْتَصِبَةً فَيَقُصُّهَا إِذَا طَالَتْ لِتَسْتَقِرَّ جَبْهَتُهُ عَلَى الْأَرْضِ فِي سُجُودِهِ وَ اسْمُ أُمِّهِ‏

214

حُلْوَةُ وَ رُوِيَ حَلُولَا بِنْتُ سَيِّدِ النَّاسِ يَزْدَجِرْدَ مَلِكِ فَارِسَ وَ سَمَّاهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ شازان [شَاهْ‏زَنَانَ مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ النِّسَاءُ وَ كَانَ يُقَالُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) ابْنُ الْخِيَرَتَيْنِ وَ يُقَالُ أُمُّهُ برابنة وَ النوسجان وَ يُقَالُ شهرحاجون بِنْتُ يَزْدَجِرْدَ وَ هُوَ الصَّحِيحُ.

وَ أَسْمَاءُ أَوْلَادِهِ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ (عليه السلام) وَ الْحُسَيْنُ وَ زَيْدٌ الْمَصْلُوبُ بِكُنَاسَةِ الْكُوفَةِ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ وَ عُمَرُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنَةٌ غَيْرُ زَوْجَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ عَقِبُهُ مِنْهَا وَ مَشْهَدُهُ بِالْبَقِيعِ فِي الْمَدِينَةِ بِجَانِبِ قَبْرِ عَمِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام).

و كان من دلائله:

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) حَدَّثَنِي عَتَّابُ بْنُ يُونُسَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَسْكَرٍ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْإِمَامِ التَّاسِعِ (عليه السلام) عَنْ أَبِيهِ (عليهما السلام) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) قَالَ:

دَخَلَتْ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ شِيعَةِ الْكُوفَةِ فَقَالُوا: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ عَابِدُونَ لِلَّهِ فَكَيْفَ سُمِّيَ جَدُّكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ فَقَالَ الصَّادِقُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَيْحَكُمْ أَ مَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ:

نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ*

وَ قَوْلَهُ تَعَالَى:

لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏

وَ قَوْلَهُ تَعَالَى:

وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى‏ بَعْضٍ‏

فَمَا ذَا أَنْكَرْتُمْ؟ قَالُوا: أَحْبَبْنَا أَنْ نَعْلَمَ مَا سَأَلْنَا عَنْهُ فَقَالَ: وَيْحَكُمْ إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ نَاجَى رَبَّهُ فَقَالَ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الْعَابِدِينَ لَكَ مِنْ عِبَادِكَ مُنْذُ أَوَّلِ الْعَهْدِ إِلَى عَهْدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَلَمْ أَرَ أَعْبَدَ لَكَ وَ لَا أَخْشَعَ مِنْهُ فَأْذَنْ لِي يَا إِلَهِي أَنْ أَكِيدَهُ وَ أَبْتَلِيَهُ لِأَعْلَمَ كَيْفَ صَبْرُهُ فَنَهَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْتَهِ وَ تَصَوَّرَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ فَتَصَوَّرَ فِي صُورَةِ أَفْعَى لَهَا عَشْرُ رُؤُوسٍ مُحَدَّدَةَ الْأَنْيَابِ مُتَقَلِّبَةَ الْأَعْيُنِ‏

215

بِحُمرْةٍ وَ طَلَعَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ مَوْضِعِ سُجُودِهِ ثُمَّ تَطَاوَلَ فِي قِبْلَتِهِ فَلَمْ يُرِعْه وَ لَمْ يُرْعِبْهُ ذَلِكَ وَ لَمْ يَنْكُسْ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَانْتَفَضَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ فِي صُورَةِ الْأَفْعَى وَ قَبَضَ عَلَى عَشْرِ أَنَامِلِ رِجْلَيْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ أَقْبَلَ يَكْدُمُهَا بِأَنْيَابِهِ وَ يَنْفُخُ عَلَيْهَا مِنْ نَارِ جَوْفِهِ وَ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُمِيلُ طَرْفَهُ إِلَيْهِ وَ لَا يُحَوِّلُ قَدَمَيْهِ عَنْ مَقَامِهِ وَ لَا يَخْتَلِجُهُ شَكٌّ وَ لَا وَهْمٌ فِي صَلَاتِهِ وَ قِرَاءَتِهِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ حَتَّى انْقَضَّ عَلَيْهِ شِهَابٌ مِنْ نَارٍ مُحْرِقٍ مِنَ السَّمَاءِ فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ صَرَخَ وَ قَامَ إِلَى جَانِبِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي صُورَتِهِ الْأُولَى ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ أَنْتَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ كَمَا سُمِّيتَ وَ أَنَا إِبْلِيسُ كَمَا جَنَيْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ شَهِدْتُ عِبَادَةَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ مِنْ عَهْدِ أَبِيكَ آدَمَ إِلَيْكَ فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ وَ لَا مِثْلَ عِبَادَتِكَ وَ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ اسْتَغْفَرْتَ لِي فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ يَغْفِرُ لِي ثُمَّ تَرَكَهُ وَ وَلَّى وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ لَا يَشْغَلُهُ كَلَامُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ عَلَى تَمَامِهَا

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)

كَانَ قَائِماً يُصَلِّي حَتَّى زَحَفَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ (عليهما السلام) وَ هُوَ طِفْلٌ إِلَى بِئْرٍ كَانَتْ فِي دَارِهِ بِالْمَدِينَةِ عَمِيقَةٍ فَسَقَطَ فِيهِ فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ أُمُّهُ فَصَرَخَتْ وَ انْقَلَبَتْ تَضْرِبُ بِنَفْسِهَا حَوْلَ الْبِئْرِ وَ تَسْتَغِيثُ وَ تَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ غَرِقَ ابْنُكَ مُحَمَّدٌ فِي قَعْرِ الْبِئْرِ فِي الْمَاءِ فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهَا ذَلِكَ قَالَتْ لَهُ جَزَعاً عَلَى ابْنِهَا مَا أَقْسَى قُلُوبَكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا إِلَى غَيْرِ كَمَالِهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا وَ قَدْ جَلَسَ عَلَى الْبِئْرِ وَ مَدَّ يَدَهُ إِلَى قَعْرِهَا وَ كَانَتْ لَا تَصِلُ إِلَّا بِرِشَاءٍ طَوِيلٍ وَ أَخْرَجَ ابْنَهُ عَلَى يَدِهِ يُنَاغِي وَ يَضْحَكُ وَ لَمْ يَتَبَلَّلْ لَهُ ثَوْبٌ وَ لَا جَسَدٌ فَقَالَ هَاكِ يَا ضَعِيفَةَ الْيَقِينِ بِاللَّهِ فَضَحِكَتْ لِسَلَامَةِ ابْنِهَا وَ بَكَتْ لِقَوْلِهِ لَهَا يَا ضَعِيفَةَ الْيَقِينِ فَقَالَ لَهَا لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكِ أَ مَا عَلِمْتِ بِأَنِّي كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْ جَبَّارٍ وَ لَوْ مِلْتُ بِوَجْهِي عَنْهُ لَمَالَ بِوَجْهِهِ عَنِّي فَمَنْ تَرَيْنَ رَاحِمِي بَعْدَهُ‏

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ

216

عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عُمَرَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)

قَالَ بَيْنَمَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) جَالِسٌ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ ظَبْيَةٌ مِنَ الصَّحْرَاءِ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا عَلَى الْأَرْضِ وَ ثَغَتْ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ هَذِهِ الظَّبْيَةُ فَقَالَ:

تَزْعُمُ أَنَّ فُلَاناً ابْنَ الْقُرَشِيِّ أَخَذَ خِشْفَهَا بِالْأَمْسِ وَ أَنَّهَا لَمْ تُرْضِعْهُ الْيَوْمَ شَيْئاً فَوَقَعَ فِي قَلْبِ رَجُلٍ مِنْهُمْ شَكٌّ ثُمَّ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) قَالَ لِابْنِ الْقُرَشِيِّ مَا بَالُ هَذِهِ الظَّبْيَةِ تَشْكُوكَ قَالَ: وَ مَا تَقُولُ قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّكَ أَخَذْتَ خِشْفَهَا بِالْأَمْسِ وَ أَنَّهَا لَمْ تُرْضِعْهُ الْيَوْمَ شَيْئاً مُنْذُ أَخَذْتَهُ وَ قَدْ سَأَلَتْنِي أَنْ أَسْأَلَكَ أَنْ تَبْعَثَ بِهِ إِلَيْهَا حَتَّى تُرْضِعَهُ وَ تَرُدَّهُ فَقَالَ لَهُ الْقُرَشِيُّ: وَ الَّذِي بَعَثَ جَدَّكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً وَ اصْطَفَاهُ بِالرِّسَالَةِ نَجِيًّا لَقَدْ صَدَقَتْ فِي قَوْلِهَا فَقَالَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ (عليه السلام) ابْعَثِ الْخِشْفَ إِلَيْهَا فَلَمَّا رَأَتْهُ ثَغَتْ وَ ضَرَبَتْ بِيَدِهَا ثُمَّ رَضَعَ مِنْهَا، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِحَقِّي عَلَيْكَ يَا فُلَانُ إِلَّا مَا وَهَبْتَهُ لِي فَوَهَبَهُ الْقُرَشِيُّ فَأَطْلَقَ الْخِشْفَ مَعَ أُمِّهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا الَّذِي قَالَتْ، قَالَ: دَعَتِ اللَّهَ لَكُمْ وَ جَزَتْكُمْ خَيْراً

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)

يَقُولُ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) قَدْ عَمِلَ سُفْرَةً لِأَصْحَابِهِ بِالْكُوفَةِ يَأْكُلُونَ مِنْهَا فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا أَقْبَلَ ظَبْيٌ مِنَ الصَّحْرَاءِ حَتَّى قَامَ بِإِزَائِهِ فَثَغَا وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا يَقُولُ هَذَا الظَّبْيُ قَالَ يَشْكُو أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ شَيْئاً مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأُحِبُّ أَنْ تَحْلِفُوا لَهُ أَنْ لَا تُؤْذُوهُ وَ لَا تُصِيبُونَهُ بِسُوءٍ فَفَعَلُوا فَكَلَّمَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِثْلَ كَلَامِهِ فَأَقْبَلَ الظَّبْيُ حَتَّى وَضَعَ فَمَهُ عَلَى سُفْرَتِهِم وَ أَكَلَ قَلِيلًا ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَذُعِرَ وَ قَامَ يَعْدُو

217

فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ (عليه السلام) أَ لَيْسَ قَدْ حَلَفْتُمْ أَنْ لَا تُصِيبُوهُ بِسُوءٍ فَحَلَفَ الرَّجُلُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا أَرَادَ بِهِ غَائِلَةً وَ لَا سُوءاً فَكَلَّمَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَرَجَعَ فَأَكَلَ حَتَّى شَبِعَ وَ ثَغَا وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ وَ انْطَلَقَ نَحْوَ الصَّحْرَاءِ فَقَالُوا: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا قَالَ: قَالَ دَعَا لَكُمْ وَ جَزَاكُمُ خَيْراً وَ دَعَا لَكُمْ بِالْعَافِيَةِ

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْخَيَّاطِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ:

كُنْتُ مِنْ أُمَلَاءِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ إِذَا بَلَغْتَ جِبَالَ صيحان [ضَجْنَانَ تَقِفُ نَاقَتِي لِأَمْرٍ أُخْبِرُكَ بِهِ هُنَاكَ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ: فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى جِبَالِ صيحان [ضَجْنَانَ وَقَفَتِ النَّاقَةُ، فَقَالَ لَهَا: سِيرِي وَ إِلَّا قُلْتُ مَا تَعْلَمِينَ فَسَارَتْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ النَّاقَةُ وَقَفَتْ فَقَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ جَاءَ مُعَاوِيَةُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ وَ أَصْحَابُهُ مَعَهُ يَسْأَلُونِّي أَسْقِيهِمُ الْمَاءَ فَوَقَفَتِ النَّاقَةُ لِأَنَّهَا تَهْوَاهُمْ فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لأسقيهم [لَا تَسْقِهم لَا سَقَاهُمُ اللَّهُ فَهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يُعَذَّبُونَ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَمَا الَّذِي قالت الناقة [قُلْتَ لِلنَّاقَةِ وَ إِلَّا فَقُلْتُ مَا تَعْلَمِينَ قَالَ: قَدْ قُلْتُ لَهَا سِيرِي وَ إِلَّا عُذِّبْتِ مَعَهُمْ فَسَارَتْ‏

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عَشَّارٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ:

كُنْتُ مِنْ أُمَلَاءِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَمَرَرْنَا بِشَجَرَةٍ فِيهَا قَنَابِرُ تُصَفِّرُ فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ أَ تَدْرِي مَا الَّذِي تَقُولُ هَذِهِ الْقَنَابِرُ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي، قَالَ: وَ لَكِنِّي أَدْرِي، قُلْتُ: يَا سَيِّدِي مَا تَقُولُ، قَالَ: يُقَدِّسْنَ رَبَّهُنَّ وَ يَسْأَلْنَنِي قُوتَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ‏

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ‏

218

مُعَمَّرِ بْنِ خَدِيجَةَ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ:

جَاءَ النَّاسُ إِلَى سَيِّدِنَا سَيِّدِ الْعَابِدِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَقَالُوا: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) نُرِيدُ الْحَجَّ إِلَى مَكَّةَ فَاخْرُجْ أَنْتَ مَعَنَا نَشْكُرِ اللَّهَ قَالَ لَهُمْ: نَعَمْ، فَدَعَا لَهُمْ وَ وَعَدَهُمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَلَمَّا نَزَلَ بِعُسْفَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ إِذَا غِلْمَانُهُ قَدْ سَبَقُوهُ فَضَرَبُوا لَهُمْ فُسْطَاطاً فِي مَوْضِعٍ عَالٍ مِنَ الْأَرْضِ فَلَمَّا دَنَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَالَ لِغِلْمَانِهِ كَيْفَ ضَرَبْتُمْ وَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ لَنَا أَوْلِيَاءُ وَ شِيعَةٌ قَدْ أَضْرَرْتُمْ بِهِمْ وَ ضَيَّقْتُمْ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مَا عَلِمْنَا يَا مَوْلَانَا هَذَا يَكُونُ هَاهُنَا فَإِذَا هَاتِفٌ مِنْ جَانِبِ الْفُسْطَاطِ نَسْمَعُ كَلَامَهُ وَ لَا نَرَى شَخْصَهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا تُحَوِّلْ فُسْطَاطَكَ فَإِنَّا نُحِبُّ هَذَا وَ نَرَى ذَلِكَ عَلَيْنَا فَرْضاً وَ طَاعَتُكَ طَاعَةُ اللَّهِ وَ خِلَافُكَ خِلَافٌ عَلَى اللَّهِ وَ هَذِهِ أَلْطَافٌ قَدْ أَهْدَيْنَا لَكَ فَنُحِبُّ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهَا فَنَظَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ إِذَا طَبَقٌ عَظِيمٌ بِجَانِبِ الْفُسْطَاطِ وَ أَطْبَاقٌ أُخْرَى دُونَهُ فِيهَا رُطَبٌ وَ عِنَبٌ وَ رُمَّانٌ وَ مَوْزٌ وَ مِنْ سَائِرِ الْفَوَاكِهِ فَدَعَا (عليه السلام) كُلَّ مَنْ كَانَ حَوْلَهُ وَ أَكَلُوا وَ أَكَلَ مِنْ تِلْكَ الْهَدِيَّةِ وَ قَالَ لَهُمْ هَذِهِ هَدِيَّةُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ رَحَلَ‏

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ الصَّابُونِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي الْفَرَّاءِ جَمِيعاً عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عليه السلام)

قَالَ دَخَلَ أَبُو هَاشِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) لِإِظْهَارِ أَمْرٍ كَانَ مِنْ شِيعَتِهِ بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ مَكْتُومٍ مَا رَحَلَ عِنْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) بِالْعِرَاقِ وَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ ابْنُهُ مَعَهُ وَ كَانَتْ تِلْكَ وَصِيَّةً مِنَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) إِلَى أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يُظْهِرَ لِلنَّاسِ إِمَامَتَهُ لِئَلَّا يَرْجِعُوا عَنْ مَحَبَّتِهِمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِلَى أَنْ يَعُودَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) مِنَ الشَّامِ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ تُحْمَلَ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ فَنَصَبَ مُحَمَّدٌ نَفْسَهُ‏

219

لِلشِّيعَةِ وَ أَظْهَرَ لَهُمْ بِأَنَّهُ الْإِمَامُ وَ خَرَجَ الْمُخْتَارُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ بِمَا يُرِيدُهُ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) وَ سَأَلَ عَنِ الْإِمَامِ بَعْدَهُ فَقَالَتْ لَهُ شِيعَةٌ فِي الْمَدِينَةِ:

هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ كَانَ الْمُخْتَارُ حَيْثُ مَاتَ أَبُوهُ وَ هُوَ طِفْلٌ وَ تَبَعَّلَ عَمُّهُ بِأُمِّهِ وَ كَانَ الْمُخْتَارُ كَيْسِيّاً وَحْدَهُ وَ كَانَ عَمُّهُ يَدْعُوهُ بِكَيْسَانِ الْمُكْتَسِبَةِ فَلَمَّا أَتَاهُ بِدَمِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) ادَّعَى إِمَامَةَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَعُرِفَ أَصْحَابُهُ بِالْكَيْسَانِيَّةِ وَ لَمَّا صَارَ بِالْمَزَارِ وَ مَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ وَ سَأَلَهُ وَ هُوَ فِي الْمُعَسْكَرِ عَلَى أَيْدِي وُجُوهِ الشِّيعَةِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ الْمُخْتَارِ إِنَّكَ كُنْتَ تَطْلُبُ هَذَا الثَّأْرَ لِتَرُدَّ إِلَيْنَا حَقَّنَا وَ أَنَا ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَا أَحَقُّ مِنْكَ بِهَذَا الْأَمْرِ فَسَلِّمْهُ إِلَيَّ وَ إِنْ كُنْتَ تَطْلُبُهُ بِنَفْسِكَ فَانْظُرْ حَتَّى أَرْحَلَ عَنْكَ فَقَالَ لَهُ الْمُخْتَارُ سَأَنْظُرُ إِلَى مَا ذَكَرْتَ وَ لَا أُؤَخِّرُهُ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ هُوَ فِي الْمُعَسْكَرِ أَحْضَرَ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا الرُّسُلَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: قَدْ حَلَّ قَتْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ لِأَنَّ الْإِمَامَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ قَدْ طَلَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ الْإِمَامَةَ لِنَفْسِهِ قَالُوا: بِئْسَمَا قُلْتَ إِنَّ فِي قَتْلِهِ تَكُونُ كَيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ جُنْدِهِ فَقَالَ لَهُمُ انْصَرِفُوا إِلَى أَخْبِيَتِكُمْ حَتَّى أَنْظُرَ وَ تَنْظُرُونَ وَ صَارَ بِنَفْسِهِ فِي عِدَّةٍ مِنْ خَاصَّتِهِ إِلَى خَيْمَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ أَخَذُوهُ مِنْ بَيْنِ غِلْمَانِهِ فَقَتَلُوهُ وَ دَرَجُوهُ فِي بِسَاطِهِ وَ جَهَّزُوهُ وَ صَلَّوْا عَلَيْهِ وَ دَفَنُوهُ بِالْمَزَارِ وَ تَفَرَّقَ عَنِ الْمُخْتَارِ طَوَائِفُ وَ أَنْكَرُوا قَتْلَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) وَ حُمِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) وَ ذَرَارِيُّ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلِيلًا نَحِيفاً رَدَّهُ يَزِيدُ وَ أَهْلَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ تَسَامَعَتِ الشِّيعَةُ بِرُجُوعِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي إِمَامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ دَخَلَتْ أَحْيَاؤُهَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) فَأَرَاهُمْ دَلَائِلَ الْإِمَامَةِ وَ بَرَاهِينَهَا فَاسْتَجَابَتِ الشِّيعَةُ وَ سَلَّمَتِ الْأَمْرَ إِلَيْهِ وَ سُرَّتْ بِصَحِيحِ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَنِ اللَّوْحِ الْمُنْزَلِ عَلَى فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ مَا لَهُ شَيْ‏ءٌ بِالْإِمَامَةِ وَ مَا الْأَمِيرُ إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ التِّسْعَةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ أَوَّلُهُمْ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ فَلَمَّا فَشَا ذَلِكَ‏

220

فِي الشِّيعَةِ وَ رَجَعَتْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَامَتْ طَائِفَةٌ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَرَادَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ يُوَرِّي الشِّيعَةَ فِي دُخُولِهِ عَلَى عَلِيٍّ فَقَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِمَامٌ عَلَيْكَ قَالَ لَهُ: يَا عَمِّ لَوْ عَلِمْتُ مِنْكَ ذَلِكَ لَمَا خَالَفْتُكَ وَ لَا وَسِعَنِي جَحْدُكَ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي إِمَامُكَ وَ إِمَامُ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، وَ أَنَّ طَاعَتِي عَلَيْكَ فَرْضٌ مُفْتَرَضٌ، يَا عَمِّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنِّي وَصِيُّ الْحَسَنَيْنِ وَ أَنَّ أَبِي وَصِيُّ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيُّ أَخِيهِ الْحَسَنِ، أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا بَعْدَ أَبِيهِمَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَنَّ الْأَوْصِيَاءَ مِنِّي وَ الْمَهْدِيَّ، فَتَشَاجَرَا مَلِيّاً، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَمَنْ تَرْضَى تَجْعَلُهُ حَكَماً بَيْنِي وَ بَيْنَكَ، قَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: مَنْ شِئْتَ، قَالَ لَهُ تَرْضَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ قَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: يَا عَلِيُّ تَجْعَلُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ الْحَجَرَ حكم [حَكَماً لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُبْصِرُ وَ لَا يَنْطِقُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا تَتْرُكُ النَّاسَ وَ تُحَكِّمُ الْحَجَرَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ:

يَا عَمِّ وَ إِنْ لَمْ يَسْمَعْ وَ يُبْصِرْ وَ يَنْطِقْ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ

مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قالُوا: بَلى‏

، أَخَذَ ذَلِكَ الْعَهْدَ فَاسْتَوْدَعَهُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ جَعَلَ الْبَيْتَ‏

أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ‏

بِبَكَّةَ، وَ أَمَرَ النَّاسَ بِالْحَجِّ إِلَيْهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَتَى بِالْحَجَرِ سَمِيعاً بَصِيراً فَيَشْهَدُ لِمَنْ وَفَدَ إِلَيْهِ بِالْوَفَاءِ وَ عَلَى مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ بِالْغَدْرِ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ قَدْ رَضِيتُ وَ الْوَعْدُ أَنْ يَكُونَ مَجِيئُنَا إِلَيْهِ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَ جَمْعِ النَّاسِ فَلَمَّا حَجَّ النَّاسُ تِلْكَ السَّنَةَ وَ هِيَ سَنَةٌ مِنْ سِنِي حَجِّ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) وَ مُحَمَّدٍ وَ اجْتَمَعَتِ الشِّيعَةُ فَوَقَفُوا تُجَاهَ الْحَجَرِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) تَقُومُ يَا عَمِّ فَأَنْتَ أَكْبَرُ سِنّاً مِنِّي فَأَقْسِمْ عَلَى الْحَجَرِ أَنْ يُجِيبَكَ وَ بَيِّنْ أَمْرَكَ فَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ قَامَ وَ صَلَّى فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ يَا حَجَرُ: أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ اللَّهِ وَ حُرْمَةِ رَسُولِهِ وَ بِحَقِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي الْحُجَّةُ عَلَى النَّاسِ وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَانْطِقْ وَ بَيِّنْ ذَلِكَ فَلَمْ يُجِبْهُ الْحَجَرُ فَقَالَ تَقَدَّمْ أَنْتَ يَا بُنَيَّ مِنْهُ فَدَنَا

221

عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ قَدْ صَلَّى فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ خَفِيٍّ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: أَسْأَلُكَ أَيُّهَا الْحَجَرُ بِحُرْمَةِ اللَّهِ وَ حُرْمَةِ نَبِيِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) وَ حُرْمَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حُرْمَةِ فَاطِمَةَ وَ حُرْمَةِ الْحَسَنِ وَ حُرْمَةِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي الْحُجَّةُ عَلَى عَمِّي مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ إِلَّا نَطَقْتَ بِذَلِكَ وَ بَيَّنْتَهُ لَنَا وَ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ فَنَطَقَ الْحَجَرُ

بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ‏

يَقُولُ: يَا مُحَمَّدَ بْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ اسْمَعْ وَ أَطِعْ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَإِنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ وَ أَطَعْتُ وَ سَلَّمْتُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَى إِمَامِي وَ حُجَّتِي وَ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَيَّ وَ عَلَى خَلْقِكَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) فَآمَنَ بِهِ أَكْثَرُ الشِّيعَةِ الَّتِي قَالَتْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِمَامٌ وَ أَقَامَ عَلَيْهِ قَوْمٌ غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ شِقْوَتُهُمْ وَ

اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ‏

مَا كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ أَظْهَرَ مَا أَظْهَرَهُ إِلَّا لِيَضْبِطَ الشِّيعَةَ فِي وَقْتِ قَتْلِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) لِئَلَّا يَشُكُّوا وَ يَرْجِعُوا

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ الصَّابُونِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ‏

كَانَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ و [يَخْدُمُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ دَهْراً وَ مَا كَانَ يَشُكُّ إِلَّا أَنَّهُ الْإِمَامُ حَتَّى أَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لِي حُرْمَةً وَ مَوَدَّةً وَ انْقِطَاعاً إلَيْكَ فَأَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ اللَّهِ وَ حُرْمَةِ رَسُولِهِ وَ حُرْمَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا أَخْبَرْتَنِي أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَكَ عَلَى خَلْقِهِ، [قَالَ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا خَالِدٍ حَلَفْتَنِي اعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ، عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَأَقْبَلَ أَبُو خَالِدٍ لَمَّا سَمِعَ مَقَالَةَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى الْإِمَامِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأُخْبِرَهُ أَنَّ أَبَا خَالِدٍ فِي الْبَابِ، فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: مَرْحَباً بِكَ يَا كَنْكَرُ أَ مَا كُنْتَ مِنَّا فَمَا بَدَا لَكَ فَخَرَّ أَبُو خَالِدٍ سَاجِداً شَاكِراً لِلَّهِ تَعَالَى لِمَا سَمِعَ مِنَ الْإِمَامِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ‏

222

عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا)، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى عَرَفْتُ إِمَامِي فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ: وَ كَيْفَ عَرَفْتَ إِمَامَكَ يَا أَبَا خَالِدٍ قَالَ لِأَنَّكَ دَعَوْتَنِي بِاسْمِيَ الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي بِهِ وَ مَا سَمِعَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ قَالَ لَهُ (عليه السلام): وَ مَا مَعْنَى كَنْكَرَ، قَالَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، قَالَ: كُنْتَ ثَقِيلًا فِي بَطْنِ أُمِّكَ، أَنْتَ حَمْلٌ فَكَانَتْ تَقُولُ بِلُغَةِ كَابُلَ يَا كَنْكَرُ تُرِيدُ يَا ثَقِيلَ الْحَمْلِ، قَالَ: وَ دَلَّنِي عَلَيْكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَ كُنْتُ فِي غَمٍّ مِنْ هَذَا وَ حَيْرَةٍ وَ لَقَدْ خَدَمْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ بُرَهاً مِنْ عُمُرِي وَ لَا أَشُكُّ إِلَّا أَنَّهُ إِمَامِي حَتَّى إِذَا كَانَ سَأَلْتُهُ بِحُرْمَةِ اللَّهِ وَ حُرْمَةِ رَسُولِهِ وَ حُرْمَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَرْشَدَنِي إِلَيْكَ وَ قَالَ هُوَ الْإِمَامُ عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ وَ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ أَجْمَعِينَ، ثُمَّ أَذِنْتَ إِلَيَّ فَلَمَّا دَخَلْتُ إِلَيْكَ سَمَّيْتَنِي بِاسْمِيَ الَّذِي سَمَّتْنِي بِهِ أُمِّي فَقُلْتُ أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيَّ وَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ طَاعَتُهُ‏

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَصِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:

خَدَمَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) دَهْراً مِنْ عُمُرِهِ ثُمَّ إِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَى أَهْلِهِ فَأَتَى إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) فَشَكَا إِلَيْهِ شَوْقَهُ إِلَى وَالِدَتِهِ، وَ أَنَّهُ بِلَا مَالٍ وَ لَا نَفَقَةٍ تَحْمِلُهُ، فَقَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ يَقْدَمُ غَداً رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ لَهُ قَدْرٌ وَ مَالٌ كَثِيرٌ وَ قَدْ أَصَابَ ابْنَتَهُ عَارِضٌ مِنَ الْجِنِّ يُرِيدُونَ أَنْ يَطْلُبُوا لَهُ مُعَالِجاً يُعَالِجُهَا فَإِذَا أَنْتَ سَمِعْتَ بِقُدُومِهِ فَأْتِهِ وَ قُلْ لَهُ أَنَا أُعَالِجُهَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي دِيَتَهَا عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَيَقُولُونَ لَكَ نَعَمْ نُعْطِيكَ وَ لَا يُوفُونَ لَكَ وَ لَا بُدَّ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهَا، فَقَدِمَ الرَّجُلُ الشَّامِيُّ بِابْنَتِهِ وَ كَانَ مِنْ عُظَمَاءِ أَهْلِ الشَّامِ فِي الْحَالِ وَ الْقَدْرِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: مَا مِنْ مُعَالِجٍ يُعَالِجُ هَذِهِ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو خَالِدٍ: أَنَا أُعَالِجُهَا عَلَى أَنْ أُعْطَى‏

223

دِيَتَهَا عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَإِنْ وَفَيْتُمْ وَفَيْتُ لَكُمْ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهَا أَبَداً، فَشَرَطُوا ذَلِكَ وَ ضَمِنُوهُ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى الْإِمَامِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ (عليه السلام) فَأَخْبَرَهُ بِالْخَبَرِ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُمْ سَيَكْذِبُونَ وَ لَا يُوفُونَ لَكَ فَانْطَلِقْ يَا أَبَا خَالِدٍ فَخُذْ بِأُذُنِ الْجَارِيَةِ ثُمَّ قُلْ: يَا حَبِيبُ يَقُولُ لَكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ اخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَ لَا تَعُودُ فَفَعَلَ أَبُو خَالِدٍ مَا أَمَرَهُ فَخَرَجَ عَنْهَا، فَأَفَاقَتِ الْجَارِيَةُ فَطَلَبَ الَّذِي جَعَلُوا لَهُ، فَلَمْ يُعْطُوهُ فَخَرَجَ مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ (عليه السلام) مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً يَا أَبَا خَالِدٍ، أَ لَمْ أَقُلْ لَكَأَنَّهُمْ يَغْدِرُونَ دَعْهُمْ فَإِنَّهُمْ سَيَعُودُونَ إِلَيْكَ لِأَنَّ الْجِنِّيَّ يُعَاوِدُهَا فَإِذَا جَاؤُكَ فَقُلْ لَهُمْ: قَدْ غَدَرْتُمْ وَ الْآنَ فَلَسْتُ أُعَالِجُهَا أَوْ تَعُدُّونَ الْعَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ عِنْدَ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) لِأَنَّهُ ثِقَةٌ عَلَيَّ وَ عَلَيْكُمْ فعادوا [فَعَادَ الْجَارِيَةَ الْعَارِضُ فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَ عَدُّوا الْمَالَ عَلَى يَدَيْهِ وَ رَجَعَ أَبُو خَالِدٍ إِلَى الْجَارِيَةِ، فَقَالَ لَهَا: كَالْأَوَّلِ وَ هُوَ أَنْ أَخَذَ بِأُذُنِهَا وَ قَالَ يَا حَبِيبُ يَقُولُ لَكَ عَلِيٌّ زَيْنُ الْعَابِدِينَ اخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَ لَا تَعُودُ إِلَيْهَا، فَإِنَّكَ إِنْ عُدْتَ إِلَيْهَا أُحْرِقْتَ بِنَارِ اللَّهِ الْمُوقَدَةِ

الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ

، فَخَرَجَ مِنْهَا وَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا فَدَفَعَ الْمَالَ إِلَى أَبِي خَالِدٍ فَخَرَجَ إِلَى بِلَادِهِ‏

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ:

لَمَّا وُلِّيَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْخِلَافَةَ، كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ لَعَنَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ، وَ بَعَثَ الْكِتَابَ مَعَ ثِقَتِهِ فَعَلِمَ بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا)، وَ مَا كَتَبَ بِهِ وَ أَسَرَّهُ وَ كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ كِتَاباً أَنَّ اللَّهَ قَدْ شَكَرَ إِلَيَّ فِعْلَكَ وَ تَرَكَ عَلَيْكَ الْجَمَاعَةَ وَ زَادَكَ بُرْهَةً، وَ كَتَبَ مِنْ سَاعَتِهِ كِتَاباً إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّكَ كَتَبْتَ فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا كِتَاباً إِلَى الْحَجَّاجِ تَقُولُ فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ فَانْظُرْ دِمَاءَ آلِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَاحْقِنْهَا فَإِنَّ آلَ أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا

224

وَلَغُوا فِيهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلًا وَ أَسْرَرْتَ ذَلِكَ وَ كَتَمْتَهُ وَ قَدْ شَكَرَ اللَّهُ لَكَ فِعْلَكَ، وَ تَرَكَ عَلَيْكَ مُلْكَكَ وَ زَادَكَ بُرْهَةً، وَ بَعَثَ بِالْكِتَابِ مَعَ غُلَامِهِ عَلَى رَاحِلَةٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُوصِلَهُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ نَظَرَ فِي تَارِيخِهِ فَوَجَدَهُ وَافَقَ السَّاعَةَ الَّتِي كَتَبَ إِلَيْهِ وَ بَعَثَ إِلَى الْحَجَّاجِ بِالْكِتَابِ، لَمْ يَشُكَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فِي صِدْقِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِوَقْرِ رَاحِلَتِهِ فَجَازَاهُ لِمَا أَسَرَّهُ مِنْ كِتَابِهِ مَالًا جَزِيلًا لِيَصْرِفَهُ فِي فُقَرَاءِ شِيعَتِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ‏

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخِرَقِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِيهِ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عليه السلام)، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)

، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشِّيعَةِ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا فَضْلُنَا عَلَى أَعْدَائِنَا وَ نَحْنُ وَ هُمْ سَوَاءٌ، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ أَجْمَلُ مِنَّا وَ أَحْسَنُ أَدَباً وَ أَطْيَبُ رَائِحَةً، فَمَا لَنَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَضْلِ، فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ (عليه السلام): تُرِيدُ أَنْ أُرِيَكَ فَضْلَكَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَ مَسَحَ عَيْنَيْهِ وَ رَوَّحَ بِكَفِّهِ عَلَى وَجْهِهِ، وَ قَالَ انْظُرْ مَا تَرَى فَنَظَرَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ مَا فِيهِ إِلَّا قِرَدَةٌ وَ خَنَازِيرُ وَ دُبٌّ وَ ضَبٌّ، فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ رُدَّنِي كَمَا كُنْتُ فَإِنَّ هَذَا نَظَرٌ صَعْبٌ فَمَسَحَ عَيْنَيْهِ فَرَدَّهُ كَمَا كَانَ‏

، فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، قَالَ:

لَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ الَّتِي فُقِدَ فِيهَا سَيِّدُ الْعَابِدِينَ، قَالَ لِأَبِيهِ: ائْتِنِي بِوَضُوءٍ فَأَتَاهُ بِوَضُوءٍ، فَقَالَ لَهُ: قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ ارْدُدْهُ فَإِنَّ فِيهِ مَيْتَةً فَدَعَا بِالْمِصْبَاحِ، فَإِذَا فِيهِ فَارَةٌ مَيِّتَةٌ فَأَتَاهُ بِوَضُوءٍ غَيْرِهِ فَقَالَ لَهُ:

يَا بُنَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةُ وُعِدْتُ فِيهَا الْحَقَّ لُحُوقِي بِجَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ‏

225

عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ جَدِّي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ جَدَّتِي فَاطِمَةَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا) وَ عَمِّي الْحَسَنِ وَ أَبِي الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ و أَجْمَعِينَ) فَإِذَا تُوُفِّيتُ وَ وَارَيْتَنِي فَخُذْ نَاقَتِي فَاجْعَلْ لَهَا خِطَاماً وَ اقْرِرْ لَهَا عَلْقَماً فَإِنَّهَا تَخْرُجُ إِلَى قَبْرِي فَتَضْرِبُ بِجِرَانِهَا لِلْأَرْضِ حَوْلَ قَبْرِي وَ تَرْغُوا، فَأْتِهَا وَ رُدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا فَإِنَّهَا تُطِيعُكَ وَ تَرْجِعُ إِلَى مَوْضِعِهَا ثُمَّ تَعُودُ الْخُرُوجَ فَتَفْعَلُ مِثْلَ فِعْلِهَا الْأَوَّلِ فَارْفُقْ فِيهَا وَ رُدَّهَا رَدّاً رَفِيقاً فَإِنَّهَا تَنْفُقُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَلَمَّا قُبِضَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَعَلَ بِالنَّاقَةِ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) مَا وَصَّاهُ بِهِ، فَخَرَجَتْ إِلَى الْقَبْرِ وَ ضَرَبَتِ الْأَرْضَ حَوْلَهُ وَ رَغَتْ، فَأَتَاهَا أَبُو جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهَا: قُومِي يَا مُبَارَكَةُ فَارْجِعِي إِلَى مَكَانِكِ فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا ثُمَّ مَكَثَتْ قَلِيلًا وَ خَرَجَتْ إِلَى الْقَبْرِ فَفَعَلَتْ مِثْلَ فِعْلِهَا الْأَوَّلِ، فَأَتَاهَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَقَالَ لَهَا:

قُومِي الْآنَ فَلَمْ تَقُمْ، فَصَاحَ بِهَا مَنْ حَضَرَ، فَقَالَ الْبَاقِرُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ): دَعُوهَا فَإِنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي أَنَّهَا تَنْفُقُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ نَفَقَتْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَانَ جَدِّي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) يَحُجُّ إِلَى مَكَّةَ فَيَعْلُوا الصَّوْتَ فِي الرَّحْلِ فَلَا يَصِلُ إِلَيْهَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى دَارِهِ بِالْمَدِينَةِ،

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّاشِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الدَّاعِي بِطَبَرِسْتَانَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى صَاحِبِ مَوْلَانَا الرِّضَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ، قَالَ:

خَدَمْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ سَبْعَ سِنِينَ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً قَدْ عَرَفْتَ خِدْمَتِي لَكَ، قَالَ: فَاسْأَلْ حَاجَتَكَ، قُلْتُ: تُرِينِي الدِّرْعَ وَ الْمِغْفَرَ، قَالَ: لَيْسَ هُمَا عِنْدِي، وَ لَكِنْ عِنْدَ ذَلِكَ الْفَتَى، وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مَوْلَانَا زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ حَتَّى انْصَرَفَ وَ اتَّبَعْتُهُ حَتَّى عَرَفْتُ مَنْزِلَهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، وَ تَعَالَى النَّهَارُ أَقْبَلْتُ فَإِذَا بَابُهُ مَفْتُوحٌ فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ لِأَنِّي كُنْتُ أَرَى أَبْوَابَ‏

226

الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) تُطْبَقُ أَبَداً فَقَرَعْتُ الْبَابَ فَصَاحَ يَا كَنْكَرُ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، وَ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ هَذَا وَ اللَّهِ لَقَبِي لَقَّبَتْنِي بِهِ أُمِّي وَ مَا عَرَفَهُ خَلْقٌ، قَالَ: اجْلِسْ فَأَنَا حُجَّةُ اللَّهِ وَ خِزَانَةُ وَحْيِ اللَّهِ فِينَا الرِّسَالَةُ وَ النُّبُوَّةُ وَ الْإِمَامَةُ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ وَ بِنَا فَتَحَ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ، قَالَ أَبُو خَالِدٍ: فَأَطَلْتُ الْجُلُوسَ وَ وَقَعَ عَلَى قَلْبِي الْفِكْرُ فِي فَتْحِ الْبَابِ، وَ كَانَتْ لِحْيَتُهُ بطيب [يَطَّيَّبُ وَ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُوَرَّدَانِ، فَقَالَ يَا كَنْكَرُ: تَعْجَبُ مِنْ فَتْحِ الْبَابِ وَ مِنَ الْخَصْلَةِ وَ الطَّبْعِ الَّذِي فِي الثَّوْبَيْنِ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَمَّا الْبَابُ فَخَرَجَتْ خَادِمَةٌ مِنَ الدَّارِ لَا عِلْمَ لَهَا، فَتَرَكَتِ الْبَابَ مَفْتُوحاً، وَ لَا يَجُوزُ لِبَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ يَبْرُزْنَ فَيَصْفِقْنَهُ، وَ أَمَّا الْخَصْلَةُ فَلَيْسَ أَنَا فَعَلْتُهَا، وَ لَكِنَّ النِّسَاءَ أَخَذْنَ طِيباً فَخَصَّلْنَنِي بِهِ وَ أَمَّا الطَّبْعُ فِي الثَّوْبَيْنِ فَأَنَا قَرِيبُ الْعَهْدِ بعرش [بِعُرْسِ ابْنِ عَمِّي وَ لِي مُنْذُ اسْتَخْرَجْتُهَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ قَبَضَ عَلَى عِضَادَتَيِ الْبَابِ، ثُمَّ قَالَ: هَاتِ السَّفَطَ الْأَبْيَضَ فَأَقْبَلَ السَّفَطُ الْأَبْيَضُ حَتَّى صَارَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي مَنْ جَلَبَ السَّفَطَ، قَالَ: بَعْضُ خَدَمِي مِنَ الْجِنِّ، ثُمَّ فَكَّ الْخَتْمَ، وَ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً، ثُمَّ أَخَذَ الدِّرْعَ وَ الْمِغْفَرَ فَلَبِسَهُمَا وَ قَامَ قَائِماً، وَ قَالَ كَيْفَ تَرَى قُلْتُ كَأَنَّهُمَا أُفْرِغَا عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِفْرَاغاً قَالَ: هَكَذَا كَانَ عَلَى جَدِّي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ عَلَى جَدِّي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَمِّي الْحَسَنِ وَ أَبِي الْحُسَيْنِ وَ اللَّهِ لَا يَرَاهُمَا أَحَدٌ إِلَّا عَلَيَّ وَ عَلَى الْقَائِمِ الْمَهْدِيِّ مِنْ ذُرِّيَّتِي‏

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْقُمِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبُرْسِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَوْصِلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ:

لَمَّا قُبِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ سَفَكُوا الدِّمَاءَ وَ لَعَنُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) عَلَى الْمَنَابِرِ وَ تَبَرَّؤُا مِنْهُ وَ اغْتَالُوا الشِّيعَةَ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ وَ قَتَلُوهُمْ وَ مَا يَلِيهِمْ مِنَ الشِّيعَةِ بِحُطَامِ الدُّنْيَا

227

فَجَعَلُوا يَمْتَحِنُونَ النَّاسَ فِي الْبُلْدَانِ كُلُّ مَنْ لَمْ يَلْعَنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَتَبَرَّأْ مِنْهُ قَتَلُوهُ، فَشَكَتِ الشِّيعَةُ إِلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ وَ سَيِّدِ الرُّهْبَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامِهِمْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) فَقَالُوا: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ قَتَلُونَا تَحْتَ كُلِّ حَجَرٍ وَ مَدَرٍ، وَ اسْتَأْصَلُوا شَأْفَتَنَا وَ أَعْلَنُوا لَعْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمَنَابِرِ وَ الطُّرُقِ وَ السِّكَكِ وَ تَبَرَّأُوا مِنْهُ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَجْتَمِعُونَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ عِنْدَ مِنْبَرِهِ فَيُطْلِقُونَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) اللَّعْنَةَ عَلَانِيَةً لَا يُنْكَرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ لَا يُغَيَّرُ فَإِنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَّا حَمَلُوا عَلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ، وَ قَالُوا: ذَكَرْتَ أَبَا تُرَابٍ بِخَيْرٍ، فَيَضْرِبُونَهُ وَ يَحْبِسُونَهُ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، وَ قَالَ: سُبْحَانَكَ مَا أَحْلَمَكَ، وَ أَعْظَمَ شَأْنَكَ، وَ مِنْ حِلْمِكَ أَنَّكَ أَمْهَلْتَ عِبَادَكَ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّكَ أَغْفَلْتَهُمْ وَ هَذَا كُلُّهُ لَا يُغَالِبُ قَضَاءَكَ وَ لَا يَرُدُّ حُكْمَكَ، تَدْبِيرُكَ كَيْفَ شِئْتَ وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، ثُمَّ قَالَ لِابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَا مُحَمَّدُ قَالَ: لَبَّيْكَ، قَالَ:

إِذَا كَانَ غَداً اغْدُوا إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ خُذِ الْخَيْطَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ (عليه السلام) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً خَفِيفاً وَ لَا تُحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً فَيَهْلِكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، قَالَ جَابِرٌ فَبَقِيتُ وَ اللَّهِ مُتَعَجِّباً مِنْ قَوْلِهِ وَ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ وَ كُنْتُ كُلَّ يَوْمٍ أَغْدُو إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ غَدَوْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ قَدْ بَقِيَ مِنَ اللَّيْلِ جَانِبٌ حِرْصاً عَلَى أَنْ أَنْظُرَ إِلَى الْخَيْطِ وَ تَحْرِيكِهِ فَبَيْنَمَا أَنَا عَلَى الْبَابِ وَ إِذَا بِأَبِي جَعْفَرٍ قَدْ خَرَجَ فَقُمْتُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي: مَا غُدْوَتُكَ وَ لَمْ تَأْتِنَا فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَمِعْتُ أَنَّكَ بِالْأَمْسِ تَقُولُ فِي الْخَيْطِ مَا تَعْلَمُهُ فَقَالَ نَعَمْ، يَا جَابِرُ لَوْ لَا الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ وَ الْأَجَلُ الْمَحْتُومُ وَ الْقَدَرُ الْمَقْدُورُ لَخُسِفَتْ وَ اللَّهِ بِهَذَا الْخَلْقِ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، لَا بَلْ فِي لَحْظَةٍ لَا بَلْ فِي لَمْحَةٍ بَلْ إِنَّنَا عِبَادُ اللَّهِ الْمُكْرَمُونَ الَّذِينَ‏

لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏

، قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ سَيِّدِي لِمَ تَفْعَلُ‏

228

ذَلِكَ بِهِمْ، قَالَ أَ مَا حَضَرْتَ بِالْأَمْسِ وَ الشِّيعَةُ يَشْكُونَ إِلَى أَبِي مَا يَلْقَوْنَ مِنَ النَّاصِبَةِ الْمَلاعِينِ قَالَ جَابِرٌ: قُلْتُ: بَلَى، يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُرَعِّبَهُمْ وَ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَهْلِكَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ كَيْفَ تُرَعِّبُهُمْ وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَوْا قَالَ امْضِ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ لِأُرِيَكَ قُدْرَةً مِنْ قَدَرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي خَصَّنَا بِهَا وَ فَضْلًا مِنْ فَضْلِهِ الَّذِي أَعْطَانَا إِيَّاهُ قَالَ جَابِرٌ فَمَضَيْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ وَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَ أَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ خَيْطاً تَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَ هُوَ أَدَقُّ مِنَ الْخَيْطِ الْمَخِيطِ فِي النَّظَرِ ثُمَّ قَالَ: خُذْ إِلَيْكَ يَا جَابِرُ طَرَفَ هَذَا الْخَيْطِ فَأَخَذْتُهُ وَ مَشَيْتُ بِهِ رُوَيْداً فَقَالَ قِفْ يَا جَابِرُ فَحَرَّكَ الْخَيْطَ تَحْرِيكاً لَيِّناً خَفِيفاً، وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ حَرَّكَهُ مِنْ لِينِهِ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ يَا جَابِرُ اخْرُجْ انْظُرْ مَا حَالُ النَّاسِ فِيهِ قَالَ فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ إِذَا بِصِيَاحٍ وَ وَلْوَلَةٍ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَ إِذَا زَلْزَلَةٌ شَدِيدَةٌ وَ هَزَّةٌ وَ رَجْفَةٌ قَدْ أَخْرَبَتْ عَامَّةَ دُورِ الْمَدِينَةِ وَ هَلَكَ تَحْتَهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلًا وَ امْرَأَةً وَ صَبِيّاً وَ إِذَا بِالْخَلْقِ بَاكِينَ يَخْرُجُونَ مِنَ السِّكَكِ وَ لَهُمْ بُكَاءٌ وَ عَوِيلٌ وَ ضَجِيجٌ وَ رَنَّةٌ شَدِيدَةٌ وَ هُمْ يَقُولُونَ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

قَدْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ فَهَلَكَ النَّاسُ وَ آخَرُونَ يَقُولُونَ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

كَانَتْ رَجْفَةٌ هَلَكَ فِيهَا عَامَّةُ النَّاسِ وَ إِذَا أُنَاسٌ قَدْ أَقْبَلُوا يَبْكُونَ وَ يُرِيدُونَ الْمَسْجِدَ وَ بَعْضٌ يَقُولُونَ لِبَعْضٍ كَيْفَ لَا يُخْسَفُ بِنَا وَ قَدْ تَرَكْنَا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ أَظْهَرْنَا الْفِسْقَ وَ الْفُجُورَ وَ شُرْبَ الْخَمْرِ وَ اللِّوَاطَ وَ كَثُرَ الزِّنَى وَ فَشَا الرِّبَا وَ اللَّهِ لَيَنْزِلُ بِنَا مَا هُوَ أَشَدُّ وَ أَعْظَمُ أَوْ نُصْلِحَ مِنْ أَنْفُسِنَا، قَالَ جَابِرُ: فَبَقِيتُ مُتَحَيِّراً أَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ وَ هُمْ يَبْكُونَ وَ يَتَضَرَّعُونَ وَ يَعْدُونَ زُمَراً زُمَراً إِلَى الْمَسْجِدِ، فَرَحِمْتُهُمْ وَ اللَّهِ حَتَّى بَكَيْتُ مَعَهُمْ لِبُكَائِهِمْ وَ إِذَا الْمَسَاكِينُ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ أُتُوا وَ أُخِذُوا، فَانْصَرَفْتُ إِلَى الْبَاقِرِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ قَدْ حَفَّ بِهِ النَّاسُ يَقُولُونَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَا تَرَى مَا قَدْ حَلَّ بِنَا وَ بِحَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ هَذِهِ النَّازِلَةِ الْعُظْمَى وَ الْآيَةِ الْكُبْرَى، قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا أَزَالُ‏

229

مُتَعَجِّباً بِهِ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ هَذِهِ مَنْزِلَةُ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) عِنْدَ اللَّهِ وَ مَنْزِلَةُ أَوْلِيَائِهِ الْمُخْلَصِينَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ:

فَإِنَّ شَيَاطِينَهُمْ قَدْ سَأَلُونَا أَنْ يَحْضُرَ حَتَّى يُحْتَمِلُونَ إِلَى عِنْدِكَ وَ يَدْعُونَ إِلَى اللَّهِ وَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ وَ يَسْأَلُونَهُ الْإِقَالَةَ فَتَبَسَّمَ (عليه السلام) وَ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى:

أَ وَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى‏ قالُوا فَادْعُوا وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ

وَ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى:

وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى‏ وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ‏

وَ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى:

وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى‏ كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ تَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَ ما نَرى‏ مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَ ضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ‏

وَ هِيَ أَجْزَاهَا وَ هِيَ وَ اللَّهِ وَلَايَتُنَا وَ هَذِهِ أَجْزَاهَا وَ هِيَ مَا وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ‏

يَا جَابِرُ مَا تَقُولُ بِقَوْمٍ أَمَاتُوا كَلِمَةَ الْحَقِّ وَ أَظْهَرُوا الْبَاطِلَ وَ هَتَكُوا حَرِيمَنَا وَ ظَلَمُونَا حَقَّنَا وَ غَصَبُونَا مُلْكَنَا وَ فَعَلُوا أَفْعَالَ الْمُنَافِقِينَ وَ سَارُوا سِيرَةَ الْفَاسِقِينَ قَالَ جَابِرٌ قُلْتُ يَا سَيِّدِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِكُمْ وَ أَلْهَمَنِي فَضْلَكُمْ وَ وَفَّقَنِي لِشِيعَتِكُمْ وَ مُوَالاةِ مَوَالِيكُمْ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكُمْ فَقَالَ يَا جَابِرُ: أَ تَدْرِي مَا الْمَعْرِفَةُ قُلْتُ: لَا أَدْرِي قَالَ: إِثْبَاتُ التَّوْحِيدِ، أَوَّلًا، ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْمَعَانِي، ثَانِياً، ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْأَبْوَابِ ثَالِثاً، ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْأَيْتَامِ رَابِعاً، ثُمَّ مَعْرِفَةُ النُّقَبَاءِ خَامِساً، ثُمَّ مَعْرِفَةُ النُّجَبَاءِ سَادِساً، ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْمُخْتَصِّينَ سَابِعاً، ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْمُخْلَصِينَ ثَامِناً، ثُمَّ مَعْرِفَةُ الْمُمْتَحَنِينَ تَاسِعاً، وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى:

قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً

وَ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى:

لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ‏

الْآيَةَ. يَا جَابِرُ مَوْلَاكَ أَمَرَكَ بِثَبَاتِ التَّوْحِيدِ

230

مَعْرِفَةِ مَعْنَى الْمَعَانِ، قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ وَفَّقَنِي عَلَى إِثْبَاتِ التَّوْحِيدِ فَهِيَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ الْأَزَلِ الْقَدِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الَّذِي‏

لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ

وَ هُوَ غَيْبُ بَاطِنٍ لَيْسَ يُتَدَارَكُ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْمَعَانِي فَنَحْنُ مَعَانِيهِ وَ ظَاهِرُهُ فِينَا اخْتَارَنَا مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَ فَوَّضَ إِلَيْنَا أَمْرَ عِبَادِهِ فَنَحْنُ نَفْعَلُ بِإِذْنِهِ مَا نَشَاءُ وَ نَحْنُ لَا نَشَاءُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَ إِذَا أَرَدْنَا أَرَادَ اللَّهُ أَحَلَّنَا اللَّهُ هَذَا الْمَحَلَّ وَ اصْطَفَانَا مِنْ بَيْنِ عِبَادِهِ وَ خَصَّنَا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ السَّنِيَّةِ وَ جَعَلَنَا عَيْنَهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ حُجَّتَهُ فِي بِلَادِهِ وَ وَجْهَهُ وَ آيَاتِهِ فَمَنْ أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ رَدَّهُ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ آيَاتِهِ وَ رُسُلِهِ، يَا جَابِرُ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَقَدْ أَثْبَتَ التَّوْحِيدَ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ مُوَافِقَةٌ لِكِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ وَ هُوَ قَوْلُهُ:

لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ

وَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ:

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

وَ قَوْلُهُ تَعَالَى:

لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏

يَا جَابِرُ فَإِذَا عَرَفْتَ اللَّهَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، ثُمَّ عَرَفْتَ مَعَانِيَهُ وَ أَنَّهُمْ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ اخْتَصَّهُمُ اللَّهُ بِالْفَضْلِ وَ أَعَزَّهُمْ بِالرُّوحِ الَّتِي هِيَ مِنْهُ لَمْ يُطْفَأْ بِتِلْكَ الرُّوحِ وَ النُّورِ الَّذِي هُوَ مِنْهُ عِزُّنَا وَ أَنْتَ عَارِفٌ خَبِيرٌ مُسْتَبْصِرٌ كَامِلٌ بَالِغٌ، قَالَ جَابِرٌ: إِنَّا لِلَّهِ مَا أَقَلَّ أَصْحَابِي، قَالَ: هَيْهَاتَ يَا جَابِرُ: أَ تَدْرِي كَمْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ أَصْحَابِكَ، قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ مَا بَيْنَ الْمِائَةِ إِلَى الْمِائَتَيْنِ وَ كُلِّ إِقْلِيمٍ مَا بَيْنَ الْأَلْفِ إِلَى الْأَلْفَيْنِ، لِأَنَّا كُنَّا نَظُنُّ أَنَّهُمْ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ وَ نَوَاحِيهَا.

قَالَ: يَا جَابِرُ خَابَ ظَنُّكَ وَ قَصُرَ رَأْيُكَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُقَصِّرَةُ وَ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الْمُقَصِّرَةُ قَالَ الَّذِينَ يُقَصِّرُونَ عَنْ مَعْرِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَ عَنْ مَعْرِفَةِ مَا فَوَّضَ إِلَيْهِمْ مِنْ رُوحِهِ، قَالَ جَابِرٌ: مُنَّ عَلَيَّ يَا سَيِّدِي، قَالَ: أَنْ تَعْرِفَ كُلَّ مَنْ خَصَّهُ اللَّهُ بِالرُّوحِ فَقَدْ فَوَّضَ إِلَيْهِ أَمْرَهُ أَنْ يَخْلُقَ بِإِذْنِهِ وَ يَعْلَمَ وَ يُخْبِرَ بِمَا فِي الضَّمَائِرِ وَ يَعْلَمَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الرُّوحَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَصَّهُ بِهَذِهِ الرُّوحِ وَ هُوَ

231

كَامِلٌ غَيْرُ نَاقِصٍ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ بِأَمْرِ اللَّهِ يَسِيرُ بِإِذْنِ اللَّهِ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ فِي لَحْظَةٍ وَ يَعْرُجُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَنْزِلُ إِلَى الْأَرْضِ مَتَى شَاءَ وَ أَرَادَ قُلْتُ سَيِّدِي أَوْجِدْنِي بَيَانَ هَذِهِ الرُّوحِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ أَنَّهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ خَصَّ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ وَ ارْتَضَاهُ، قَالَ: نَعَمْ، اقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ قَوْلَهُ تَعَالَى:

وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏

قَالَ جَابِرٌ: قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ تَقْصِيرٌ، قَالَ: نَعَمْ، إِنْ قَصَّرَ فِي حُقُوقِ إِخْوَانِهِ وَ لَمْ يَشْرَكْهُمْ فِي كُلِّ أَمْرِهِمْ وَ اسْتَأْثَرَ بِحُطَامِ الدُّنْيَا دُونَهُمْ فَهُنَالِكَ يُسْلَبُ الْمَعْرِفَةَ وَ يَنْسَلِخُ مِنْ دِينِهِ وَ تُصِيبُهُ مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا وَ بَلَايَاهَا مَا لَا يُطِيقُهُ مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ إِذْهَابِ مَالِهِ وَ تَشْتِيتِ شَمْلِهِ بِمَا قَصَّرَ فِي حُقُوقِ إِخْوَانِهِ. قَالَ جَابِرٌ: فَاغْتَمَمْتُ غَمّاً شَدِيداً وَ قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا حَقُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ قَالَ يَفْرَحُ بِفَرَحِهِ وَ يَحْزَنُ لِحُزْنِهِ، وَ يَتَفَقَّدُ أُمُورَهُ كُلَّهَا فَيُصْلِحُهَا وَ لَا يَغْتَنِمُ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا إِلَّا وَاسَاهُ بِهِ حَتَّى يَكُونَا فِي الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ قِرَاناً وَاحِداً قُلْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ كَيْفَ فَرَضَ اللَّهُ هَذَا لِلْأَخِ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ، قَالَ: لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ أَخُو الْمُؤْمِنِ لا أبيه [لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ يَرِثُهُ وَ يَعْتَقِدُ مِنْهُ وَ هُوَ أَحَقُّ بِمِلْكِهِ مِنِ ابْنِهِ إِذَا كَانَ عَلَى مَذْهَبِهِ قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَ مَنْ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ وَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَعَ بَابَ الْجِنَانِ وَ يُعَانِقَ الْحُورَ الْحِسَانَ وَ يَجْتَمِعَ مَعَنَا فِي دَارِ السَّلَامِ، وَ يَشْتَاقَ الْعَلِيَّ الْعَلَّامَ، قَالَ جَابِرٌ: هَلَكْنَا وَ اللَّهِ قَالَ يَا جَابِرُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ إِخْوَانِكَ شَابّاً طَرِيّاً أَتَانِي فَسَأَلَنِي عَنْ حُقُوقِ الْإِخْوَانِ أَخْبَرْتُهُ بِبَعْضِ حُقُوقِهِمْ فَمَرَّ مُتَحَيِّراً لَا يَهْتَدِي لِأَمْرِهِ مِنْ صُعُوبَةِ مَا مَرَّ عَلَى مَسَامِعِهِ مِنْ حُقُوقِ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ.

فَقَالَ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلَكْتُ وَ اللَّهِ قُلْتُ: وَ لِمَ، قَالَ: لِأَنِّي ضَيَّعْتُ حُقُوقاً وَجَبَتْ عَلَيَّ لِإِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَصَّرْتُ فِيهَا وَ كَانَ يُمْكِنِّي أَنْ أَقْضِيَهَا وَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ يَلْزَمُنِي مِنَ التَّقْصِيرِ كُلُّ هَذَا يَسِيرٌ قُلْتُ لَهُ هُوَ مَا أَخْبَرْتُكَ لَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ

232

وَ جَلَّ امْتَحَنَكَ بِمَعْرِفَتِنَا وَ بِحُقُوقِ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَنَفَّسَ صُعُداً وَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ قَدْ تَحَوَّلَ شَعْرُ رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ بَيَاضاً مِنْ شِدَّةِ مَا دَاخَلَهُ مِنَ الْأَسَفِ وَ الْحَزَنِ وَ خَرَجَ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَقُولُ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ مِمَّا كَانَ مِنِّي مِنَ التَّقْصِيرِ فِي رِعَايَةِ حُقُوقِ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ تَاللَّهِ إِنِّي كُنْتُ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ قَبْلَ يَوْمِي هَذَا وَ جَعَلَ يَبْكِي بُكَاءً شَدِيداً حَتَّى غَابَ عَنْ بَصَرِي قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا حَالُ جَابِرٍ، فِيمَا يُنْفِقُهُ عَلَى أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَ شَفَقَتِي عَلَيْهِمْ أَكْثَرُ مِنْ شَفَقَتِي عَلَى إِخْوَانِي وَ أَنَا مِنْهُمْ، قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ مَا أَنْتَ مِنْهُمْ وَ لَا هُمْ مِنْكَ إِذَا كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ هَذَا، قَالَ جَابِرٌ: قُلْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِمْ قَالَ: وَ اللَّهِ مَا ابْتُلِيتَ بِهِمْ إِلَّا بِتَرْكِكَ بِرَّ إِخْوَانِكَ وَ تَضْيِيعِكَ لِحُقُوقِهِمْ، قُلْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَإِخْوَانِي إِذاً قَلِيلٌ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْتَ قَالَ: ذَلِكَ أَوْكَدُ لِلْحُجَّةِ عَلَيْكَ مِنْ حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ فَمَنْ كَانَ مُقَصِّراً فَلَيْسَ يَلْزَمُكَ حَقُّهُ وَ مَنْ كَانَ بَالِغاً فَهُوَ أَخُوكَ لِأَبِيكَ وَ أُمِّكَ تَرِثُهُ وَ يَرِثُكَ وَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَحَقَّ مِنْ حَقِّ أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ يَا جَابِرُ فَقُلْتُ وَ لِلْقَصَرَةِ قَالَ: عَرِّفْهُمُ الشَّيْ‏ءَ بَعْدَ الشَّيْ‏ءِ وَ ارْفَعْهُمْ مِنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِمْ خَيْراً أَرْشَدَهُمْ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ مَنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ خَيْراً نَكَبَهُ فِي مَعْرِفَتِهِ وَ مَنْ أَرْشَدْتَهُ فَقَدْ أَحْيَيْتَهُ وَ مَنْ أَحْيَى مَيِّتاً

فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً

وَ إِيَّاكَ يَا جَابِرُ أَنْ تُطْلِعَ عَلَى سِرِّ اللَّهِ مُقَصِّراً حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ قَدِ اسْتَبْصَرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَ لا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَ بِداراً

يَعْنِي إِذَا بَلَغُوا التَّفْوِيضَ قُلْتُ: يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ فَكَيْفَ صَارَ الْأَمْرُ مَكْتُوماً قَالَ: يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ أَنْ يُعْبَدَ سِرّاً فَمَا ذَنْبُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ.

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ الصَّابُونِيِّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (عليه السلام)، قَالَ:

كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ هُوَ بِالْمَدِينَةِ أَنِ اشْتَرِ لِي دِرْعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ سَيْفَهُ،

233

فَبَعَثَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) بِعْنِي دِرْعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ سَيْفَهُ، وَ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَكْبَرَ مِنَ الْحَجَّاجِ سِنّاً، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ بَعْدَهُ الْحَسَنُ ابْنُهُ وَ الْحُسَيْنُ وَ بَعْدَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليهم السلام)، وَ السَّيْفُ وَ الدِّرْعُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَبَعَثَ الْحَجَّاجُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنْ لَا بُدَّ مِنَ السَّيْفِ وَ الدِّرْعِ أَوْ ضَرْبِ عُنُقِهِ فَاسْتَأْذَنَهُ وَ ضَمِنَ لَهُ حَمْلَهُ إِلَيْهِ، وَ صَارَ إلى مَنْزِلِهِ وَ أَحْضَرَ صَانِعاً وَ أَخْرَجَ إِلَيْهِ عَنْ دِرْعِ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ سَيْفٍ غَيْرِ سَيْفِهِ فَقَبَضَ الدِّرْعَ وَ دَارَ فِي مَوَاضِعَ غَيْرِ السَّيْفِ، وَ حَمَلَهُمَا إِلَى الْحَجَّاجِ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ لَعَنَهُ اللَّهُ مَا هَذَا سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَا دِرْعُهُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام): الْقَوْلُ لَكَ فَقُلْ مَا شِئْتَ فَأَرْسَلَهُمَا إِلَى مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَ قَالَ أَخْبِرْنِي أَ هَذَانِ سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ وَ دِرْعُهُ، فَقَالَ: كَأَنَّهُمَا هُمَا، وَ شَبَّهَهُمَا، قَالَ الْحَجَّاجُ، وَ مَا تَعْرِفُهُمَا، فَقَالَ مُحَمَّدٌ كَيْفَ لَا أَعْرِفُهُمَا وَ أَنَا أَفْرَغْتُ الدِّرْعَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي يَوْمِ الْجَمَلِ وَ يَوْمِ صِفِّينَ وَ يَوْمِ النَّهْرَوَانِ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: فَلِمَ لَا تَصْدُقُنِي عَنْهُمَا، قَالَ نَسِيتُهُمَا عَلَى طُولِ الْمَكْثِ وَ الْعَهْدِ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ لَعَنَهُ اللَّهُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، بِعْنِي هُمَا قَالَ لَا أَبِيعُ، وَ لِمَ، قَالَ: لِأَنِّي لَأَجِدُ ذَلِكَ فَأَعْطَاهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي أَرْبَعِ بِدَرٍ وَ أَنْفَذَهُمَا إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَ كَتَبَ لَهُ بِكُلِّ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا، فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ إِلَيْهِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ آخَرَ وَ حَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَ لَقِيَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَرَحَّبَ بِهِ وَ قَرَّبَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ظُلَامَتِي قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ مَا ظُلَامَتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، فَقَالَ سَيْفِي وَ الدِّرْعُ، قَالَ أَ وَ لَيْسَ بِعْتَنَاهُمَا وَ قَبَضْتَ الثَّمَنَ قَالَ مَا بِعْتُ، قَالَ: فَارْدُدْ مَالَنَا فَبَعَثَ فَحَمَلَ الْمَالَ مَخْتُوماً فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَهَذِهِ خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أُخْرَى، وَ تَمِّمْ لَنَا الْبَيْعَ فَأَبَى أَنْ يَفْعَلَ فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ ثَانِياً، لَا بُدَّ أَنْ يَفْعَلَ فَأَبَى فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ ثَالِثاً لَا بُدَّ أَنْ يَفْعَلَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ): عَلَى شَرْطٍ تَكْتُبُ لِي عَلَيْكَ كِتَاباً يَشْهَدُ فِيهِ قَبَائِلُ قُرَيْشٍ أَنِّي وَارِثُ‏

234

رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) وَ أَنَّ السَّيْفَ وَ الدِّرْعَ لِي دُونَكَ وَ دُونَ كُلِّ هَاشِمِيٍّ وَ هَاشِمِيَّةٍ قَالَ لَهُ: وَ لَكَ ذَلِكَ أَكْتُبُ مَا أَحْبَبْتَ فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

هَذَا مَا اشْتَرَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَارِثِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) اشْتَرَى مِنْهُ دِرْعَهُ وَ سَيْفَهُ اللَّذَيْنِ وَرِثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بِمِائَةٍ وَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ قَدْ قَبَضَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الثَّمَنَ وَ قَبَضَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ السَّيْفَ وَ الدِّرْعَ وَ لَا حَقَّ وَ لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ رِجَالِهِمْ وَ نِسَائِهِمْ عَلَيْهِ وَ لَا لِأَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ وَ أَحْضَرُوا قَبَائِلَ قُرَيْشٍ قَبِيلَةً بَعْدَ قَبِيلَةٍ وَ شَهِدُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَكَانُوا إِذَا خَرَجُوا مِنَ الشَّهَادَةِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَجْهَلُ خَلْقِ اللَّهِ يُقِرُّ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ وَارِثُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ إِنَّ هَذَا هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ مُؤَالِفُهُمْ وَ مُخَالِفُهُمْ ثُمَّ أَخَذَ عَلِيٌّ (عليه السلام) الْكِتَابَ وَ خَرَجَ بِالْمَالِ وَ هُوَ يَقُولُ أَنَا أَعْلَى الْعَرَبِ سَيْفاً وَ دِرْعاً يُرِيدُهُمَا أَنَّهُمَا غَيْرُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ دِرْعِهِ‏

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

235

الباب السابع باب الإمام محمد الباقر (عليه السلام)

236

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

237

مَضَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ لَهُ سَبْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً مِثْلُ عُمُرِ أَبِيهِ وَ جَدِّهِ (عليهما السلام) فِي عَامِ مِائَةٍ وَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَنَةً مِنَ الْهِجْرَةِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ.

وَ كَانَ مَوْلِدُهُ (عليه السلام) قَبْلَ مُضِيِّ الْحُسَيْنِ جَدِّهِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَ هِيَ سَنَةُ ثَمَانِيَةٍ وَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ.

وَ أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) خَمْسَةً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً غَيْرَ شَهْرَيْنِ.

وَ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّداً، وَ كُنْيَتُهُ أَبُو جَعْفَرٍ لَا غَيْرُ.

وَ لَقَبُهُ بَاقِرُ الْعِلْمِ، وَ الشَّاكِرُ لِلَّهِ، وَ الْهَادِي، وَ الْأَمِينُ.

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ إِنَّكَ لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَلْقَى سَيِّدَ الْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ ابْنِي مِنْهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهما السلام) فَإِذَا وُلِدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَصِرْ إِلَيْهِ عِنْدَ أَوَانِ تَرَعْرُعِهِ تُقْرِئُ أَبَاهُ السَّلَامَ وَ تَقُولُ لَهُ إِنِّي أَمَرْتُكَ أَنْ تَلْحَقَ ابْنَهُ مُحَمَّداً فِي بَيْتٍ وَ تُقْرِئَهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ تُقَبِّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ تَسْأَلَهُ أَنْ يُلْصِقَ بَطْنَهُ بِبَطْنِكَ‏

238

فَإِنَّ لَكَ فِي ذَلِكَ أَمَاناً مِنَ النَّارِ وَ تَقُولُ لَهُ جَدُّكَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) يَقُولُ لَكَ يَا بَاقِرَ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ بُورِكْتَ كَثِيراً حَيّاً وَ مَيِّتاً ثُمَّ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ يَا جَابِرُ فَأَوْصِ وَصِيَّتَكَ فَإِنَّكَ رَاحِلٌ إِلَى رَبِّكَ فَلَمْ يَزَلْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بَاقِياً بِحَيَاتِهِ حَتَّى قِيلَ لَهُ قَدْ وُلِدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ تَرَعْرَعَ ثُمَّ صَارَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) فَأَدَّى رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) يَا جَابِرُ أَثْبِتْ وَصَاتَكَ فَإِنَّكَ رَاحِلٌ إِلَى رَبِّكَ فَبَكَى جَابِرٌ وَ قَالَ لَهُ يَا سَيِّدِي وَ مَا أَعْلَمَكَ بِذَلِكَ وَ بِهَذَا عَهِدَ إِلَيَّ جَدُّكَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ لَهُ: يَا جَابِرُ لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ عِلْمَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَأَوْصَى جَابِرٌ وَصَاتَهُ وَ أَدْرَكَتْهُ الْوَفَاةُ وَ صَلَّى عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) فَلِأَجْلِ ذَلِكَ سُمِّيَ الْبَاقِرَ.

وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ).

وَ أَسْمَاءُ أَوْلَادِهِ: جَعْفَرٌ الْإِمَامُ الصَّادِقُ، وَ عَلِيٌّ، وَ عَبْدُ اللَّهِ، وَ إِبْرَاهِيمُ.

وَ مِنَ الْبَنَاتِ أُمُّ سَلَمَةَ.

وَ مَشْهَدُهُ فِي الْبَقِيعِ إِلَى جَانِبِ مَشْهَدِ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ عَمِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ).

وَ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ إِمَامَتِهِ تُوُفِّيَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَ كَانَ مُلْكُهُ تِسْعَ سِنِينَ وَ شُهُورٌ، وَ بُويِعَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ أَمْرُ الْإِمَامَةِ مَكْتُومٌ.

وَ تُوُفِّيَ الْوَلِيدُ وَ الشِّيعَةُ فِي شِدَّةٍ شَدِيدَةٍ وَ فِي سِتِّ سِنِينَ وَ شُهُورٍ مِنْ إِمَامَتِهِ تُوُفِّيَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ بُويِعَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ‏

239

الْحَكَمِ فَرَفَعَ اللَّعْنَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ السَّلَامُ وَ أَقَامَ فِي الْمُلْكِ سَنَتَيْنِ وَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ فِي تِسْعِ سِنِينَ مِنْ إِمَامَتِهِ فَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ وَ هُوَ بِالْمَدِينَةِ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رَجُلٌّ تَلْعَنُهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ تَبْكِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَرْضِ، وَ بُويِعَ لِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ مَلَكَ أَرْبَعَ سِنِينَ وَ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ وُلِدَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ كَانَ شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ وَ الْعِنَادِ لِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ فَرُوِيَ أَنَّهُ بَعَثَ إِلَيْهِ يَسْتَحْضِرُهُ فَأَحْضَرَهُ لِيُوقِعَ بِهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِدُعَاءٍ لَمْ يُسْمَعْ فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: تَعْرِضُ عَلَيَّ حَوَائِجَكَ فَقَالَ لَهُ: تَرُدُّنِي إِلَى بَلَدِي فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ وَ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ يَمْنَعُهُ الْمِيرَةَ فِي طَرِيقِهِ فَمَنَعَهُ فَصَعِدَ الْجَبَلَ وَ قَرَأَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ‏

وَ إِلى‏ مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً

إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:

بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏

وَ فِي الْمَدِينَةِ شَيْخٌ مِنْ بَقَايَا الْعُلَمَاءِ خَرَجَ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَنَادَاهُمْ بِأَعْلَى صَوْتِهِ هَذَا وَ اللَّهِ شُعَيْبٌ يُنَادِيكُمْ فَقَالُوا لَهُ لَيْسَ هَذَا شُعَيْبٌ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ لَهُ أَمْرٌ فَلَا تَمْنَعْهُ الْمِيرَةَ فَقَالَ لَهُمْ: افْتَحُوا الْبَابَ وَ إِلَّا فَتَقَعُوا فِي الْعَذَابِ فَأَطَاعُوهُ وَ فَتَحُوا الْبَابَ وَ أَمَرَهُمْ بِحَمْلِ الْمِيرَةِ إِلَيْهِ فَفَعَلُوا فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَقَامَ بِهَا

فَلَمَّا قَرُبَتْ وَفَاتُهُ اسْتَدْعَى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٍ ابْنِهِ (عليهما السلام) فَقَالَ لَهُ:

إِنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُ فِيهَا ثُمَّ سَلَّمَ إِلَيْهِ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ وَ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ وَ السِّلَاحَ وَ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اللَّهَ اللَّهَ فِي الشِّيعَةِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) لَا أَتْرُكُهُمْ يَحْتَاجُونَ لَهَا أَحَدٌ فَقَالَ لَهُ إِنَّ زَيْداً سَيَدْعُو بَعْدِي إِلَى نَفْسِهِ فَدَعْهُ وَ لَا تُنَازِعْهُ فَإِنَّ عُمُرَهُ قَصِيرٌ فَرُوِيَ أَنَّ خُرُوجَ زَيْدٍ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ قُتِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ جُدِّدَ عَلَى قَاتِلِهِ الْعَذَابُ.

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ لِي: يَا جَابِرُ أَ مَا لَكَ حِمَارٌ تَرْكَبُهُ قُلْتُ: لَا يَا سَيِّدِي فَقَالَ لِي إِنِّي أَعْرِفُ رَجُلًا بِالْمَدِينَةِ لَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ فَيَأْتِي الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ (عليه السلام) وَ أَنَّهُ قَالَ نَحْنُ جَنْبُ‏

240

اللَّهِ وَ نَحْنُ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ خِيَرَةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ مُسْتَوْدَعُونَ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ وَ نَحْنُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ نَحْنُ حُجَجُ اللَّهِ وَ نَحْنُ حَبْلُ اللَّهِ وَ نَحْنُ رَحْمَةُ اللَّهِ إِلَى خَلْقِهِ وَ بِنَا يَخْتِمُ اللَّهُ مَنْ تَمَسَّكَ بِنَا نَجَا وَ لَحِقَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا غَرِقَ وَ نَحْنُ الْقَادَةُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ يَا قَوْمِ مَنْ عَرَفَنَا وَ عَرَفَ حَقَّنَا وَ أَخَذَ بِأَمْرِنَا فَهُوَ مِنَّا وَ إِلَيْنَا.

وَ عَنْهُ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ شَبَّانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ‏

إِنَّ الْإِمَامَ مِنَّا يَسْمَعُ الْكَلَامَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِذَا وَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ رُفِعَ لَهُ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ يَرَى بِهِ أَعْمَالَ الْعِبَادِ.

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ‏

لَا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ عَالِماً بِشَيْ‏ءٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَكْرَمُ وَ أَعَزُّ وَ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُفَوِّضَ طَاعَةَ عَبْدِهِ يَجْعَلُهُ حُجَّةً ثُمَّ يَحْجُبَ عَنْهُ عِلْمَ أَرْضِهِ وَ سَمَائِهِ ثُمَّ قَالَ: لَا يَحْجُبُ ذَلِكَ عَنْهُ‏

وَ رُوِيَ عَنْ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَقَالَ لِي: يَا حَبَابَةُ مَا الَّذِي أَبْطَأَكِ؟ قَالَتْ كَثْرَةُ هَمِّي وَ ظَهَرَ فِي رَأْسِي الْبَيَاضُ فَقَالَ: يَا حَبَابَةُ أَرِنِيهِ فَدَنَوْتُ إِلَيْهِ فَوَضَعَ يَدَهُ الْمُبَارَكَةَ فِي مَفْرَقِ رَأْسِي وَ دَعَا لِي بِكَلَامٍ لَمْ أَفْهَمْهُ ثُمَّ دَعَا لِي بِالْمِرْآةِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا شَمْطُ رَأْسِي قَدِ اسْوَدَّ وَ عَادَ حَالِكاً فَسُرِرْتُ بِذَلِكَ وَ سُرَّ أَبُو جَعْفَرٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) لِسُرُورِهَا فَقَالَتْ لَهُ حَبَابَةُ بِالَّذِي أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ عَلَى النَّبِيِّينَ أَيَّ شَيْ‏ءٍ كُنْتُمْ فِي الْأَظِلَّةِ قَالَ يَا حَبَابَةُ نُوراً بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ (عليه السلام) وَ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْنَا فَسَبَّحْنَا فَسَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ بِتَسْبِيحِنَا وَ لَمْ نَكُنْ نُسَبِّحُ.

وَ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ مِنْهُ السَّلَامُ‏

أَنَّهُ تَزَوَّجَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِأُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَمِّهِ (عليه السلام) وَ هِيَ أُمُّ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَكَانَ يُسَمِّيهَا الصِّدِّيقَةَ وَ يَقُولُ لَمْ يُدْرَكْ فِي [آلِ الْحَسَنِ امْرَأَةٌ مِثْلُهَا.

241

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ:

كَانَتْ أُمِّي أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ الْحَسَنِ (عليه السلام) جَالِسَةً عِنْدَ جِدَارٍ فَتَصَدَّعَ الْجِدَارُ فَقَالَتْ:

بِيَدِهَا لَا وَ حَقِّ الْمُصْطَفَى مَا أَذِنَ لَكَ اللَّهُ فِي السُّقُوطِ حَتَّى أَقُومَ فَبَقِيَ مُعَلَّقاً حَتَّى قَامَتْ وَ بَعُدَتْ ثُمَّ سَقَطَ فَتَصَدَّقَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) بِمِائَةِ دِينَارٍ.

وَ كَانَ مَوْلِدُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) فِي سَنَةِ ثَمَانِيَةٍ وَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ جَدُّهُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ سَنَتَيْنِ وَ شُهُوراً وَ حَضَرَ الطَّفَّ وَ كَانَ مِنْ دَلَائِلِهِ مُنَاظَرَتُهُ اللَّعِينَ ابْنَ يَزِيدَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ‏

وَ كَانَ مَوْلِدُهُ وَ مَنْشَأُهُ مِثْلَ مَوَالِيدِ آبَائِهِ (عليهم السلام) فَأَتَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) جَدَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ كَانَ قَالَ لِي تَعِيشُ حَتَّى تَرَى مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهم السلام) فَإِذَا رَأَيْتَهُ فَاقْرَأْ عَلَيْهِ سَلَامِي ثُمَّ قُلْ لَهُ: إِنِّي وَقْتٌ آخَرُ وَ قَبِّلْ رَأْسَهُ وَ قُلْ لَهُ يَا بَاقِرَ الْعِلْمِ فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ أَمَرَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَبَا جَعْفَرٍ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدَّارِ فَكَانَ جَابِرٌ يَأْتِيهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَلَمَّا مَضَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ يَمْضِي إِلَى جَابِرٍ لِيَسْأَلَهُ مِنْ تصحيفه [صَحِيفَةِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الْوَقْتِ.

وَ رُوِيَ عَنْهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ قَالُوا

كُنَّا مَعَهُ فَمَرَّ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) فَقَالَ: لَنَا أَ تَرَوْنَ أَخِي هَذَا وَ اللَّهِ لَيَخْرُجَنَّ بِالْكُوفَةِ وَ لَيُقْتَلَنَّ وَ يُصْلَبَنَّ وَ يُطَافُ بِرَأْسِهِ.

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ أَصْحَابَهُ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ عِنْدَهُ إِذْ سَقَطَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرَشَانٌ وَ مَعَهُ أُنْثَاهُ فَرَقَنَ لَهُمَا فَرَقَنَا سَاعَةً ثُمَّ طَارَا فَقَالَ (عليه السلام)

عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ‏

كُلُّ شَيْ‏ءٍ أَسْمَعُ وَ أَطْوَعُ لَنَا وَ أَعْرَفُ بِحَقِّنَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِنَّ هَذَا الْوَرَشَانَ ظَنَّ بِزَوْجَتِهِ ظَنَّ سَوْءٍ فَأَتَى‏

242

مُشْتَكِياً عَلَيْهَا وَ هِيَ مَعَهُ فَحَاكَمَهَا فَحَلَفَتْ لَهُ بِالْوَلَايَةِ أَنَّهَا مَا خَانَتْهُ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا صَادِقَةٌ وَ نَهَيْتُهُ عَنْ ظُلْمِهَا لِأَنَّ لَيْسَ مِنْ بَهِيمَةٍ وَ لَا طَيْرٍ يَحْلِفُ بِوَلَايَتِنَا كَاذِباً وَ لَا يَحْلِفُ بِهَا كَاذِباً إِلَّا ابْنُ آدَمَ فَاصْطَلَحَا وَ طَارَا.

وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ:

كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي طَرِيقِ مَكَّةَ إِذَا بِصَوْتِ شَاةٍ مُنْفَرِدَةٍ مِنَ الْغَنَمِ تَصِيحُ بِسَخْلَةٍ لَهَا قَدِ انْقَطَعَ عَنْهَا وَ تُسْرِعُ السَّيْرَ السَّخْلَةُ إِلَيْهَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): أَ تَدْرِي مَا تَقُولُ هَذِهِ الشَّاةُ لِوَلَدِهَا قُلْتُ: لَا يَا سَيِّدِي قَالَ تَقُولُ لَهَا اسْرَعِي إِلَى الْقَطِيعِ فَإِنَّ أَخَاكَ عَامَ أَوَّلَ تَخَلَّفَ عَنِ الْقَطِيعِ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَاخْتَلَسَهُ الذِّئْبُ فَأَكَلَهُ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: فَدَنَوْتُ مِنَ الرَّاعِي فَقُلْتُ أَرَى هَذِهِ الشَّاةَ تَصِيحُ بِسَخْلَتِهَا لَعَلَّ الذِّئْبَ أَكَلَ قَبْلَ هَذَا سَخْلَهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي عَامِ أَوَّلَ فَمَا يُدْرِيكَ.

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ الْأَسْوَدَ بْنَ سَعِيدٍ كَانَ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَابْتَدَأَ فَقَالَ نَحْنُ حُجَجُ اللَّهِ وَ نَحْنُ لِسَانُ اللَّهِ وَ نَحْنُ وَجْهُ اللَّهِ وَ نَحْنُ وُلَاةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أُمَّةُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَسْوَدُ إِنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ كُلِّ أَرْضٍ بَرّاً مِثْلَ بَرِّنَا إِلَيْنَا فَإِذَا أُمِرْنَا بِأَمْرٍ فِي الْأَرْضِ جَذَبْنَا ذَلِكَ الْبَرَّ فَأَقْبَلَتْ تِلْكَ الْأَرْضُ إِلَيْنَا

وَ رُوِيَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ:

أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) بِالْمَدِينَةِ فَقُلْتُ لَهُ نَذْرٌ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ إِنْ أَنَا لَقِيتُكَ لَا أَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّكَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ أَوْ لَا فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْ‏ءٍ فَأَقَمْتُ ثَلَاثِينَ يَوْماً ثُمَّ اسْتَقْبَلَنِي فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ: يَا حَكَمُ وَ إِنَّكَ لَهَاهُنَا بَعْدَ أَنْ، قُلْتُ لِأَنِّي أَخْبَرْتُكَ بِمَا جَعَلْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَفْسِي فَلَمْ تَأْمُرْنِي وَ لَمْ تَنْهَنِي فَقَالَ بَكِّرْ إِلَى الْمَنْزِلِ فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ سَلْ عَنْ حَاجَتِكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي جَعَلْتُ عَلَيَّ نَذْرَ صِيَامٍ وَ صَدَقَةٍ إِنْ أَنَا لَقِيتُكَ لَمْ أَخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّكَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَوْ لَا فَإِنْ كُنْتَ أَنْتَ رَابَطْتُكَ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ‏

243

انْتَشَرْتُ فِي الْأَرْضِ وَ طَلَبْتُ الْمَعَاشَ فَقَالَ يَا حَكَمُ كُلُّنَا قَائِمُ يَمِينٍ قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقُلْتُ وَ أَنْتَ الْمَهْدِيُّ، قَالَ كُلُّنَا نَهْدِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ:

فَأَنْتَ صَاحِبُ السَّيْفِ وَ وَارِثُ السَّيْفِ وَ أَنْتَ الَّذِي تَقْتُلُ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ تُعِزُّ أَوْلِيَاءَهُ وَ يَظْهَرُ بِكَ دِينُ اللَّهِ قَالَ يَا حَكَمُ أَكُونُ أَنَا هُوَ وَ قَدْ بَلَغْتُ هَذَا أَ لَيْسَ صَاحِبُ الْأَمْرِ أَقْرَبَ عَهْداً بِاللِّينِ مِنِّي ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ سِرْ فِي حِفْظِ اللَّهِ وَ الْتَمِسْ مَعَاشاً.

وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مُصْعَبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِ‏

قَالَ سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنِ الْقَائِمِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ قَالَ وَ اللَّهِ هَذَا قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ قَالَ عَنْبَسَةُ فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو جَعْفَرٍ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ صَدَقَ جَابِرٌ ثُمَّ لَعَلَّكُمْ تَرَوْنَ الْإِمَامَ لَيْسَ هُوَ الْقَائِمَ بَعْدَ الْإِمَامِ الَّذِي قَبْلَهُ، هَذَا اسْمٌ لِجَمِيعِهِمْ.

وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ‏

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَادَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) فِي الْمَرَضِ الَّذِي قُبِضَ بِهِ فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ ادْنُ مِنِّي حَتَّى أُسِرَّ إِلَيْكَ مَا أَسَرَّهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَأَئْتَمِنَكَ عَلَى مَا ائْتَمَنَنِي عَلَيْهِ اللَّهُ فَدَنَا مِنْهُ فَأَسَرَّ إِلَيْهِ وَ فَعَلَ عَلِيٌّ بِالْحَسَنِ وَ فَعَلَ الْحَسَنُ بِالْحُسَيْنِ وَ فَعَلَ الْحُسَيْنُ بِأَبِي وَ فَعَلَ أَبِي بِي.

وَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَّهُ قَالَ:

أَنَا

أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏

وَ أَخِي عَلِيٌ‏

أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏

فَإِذَا اسْتُشْهِدَ أَبُو الْحَسَنِ فَالْحَسَنُ‏

أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏

ثُمَّ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ‏

أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏

... وَ سَتُدْرِكُهُ يَا حُسَيْنُ.

وَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الطَّيَّارُ (عليهم السلام)

أَنَّهُ قَالَ‏

أَنْتُمْ وَرَثَةُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ لِي: نَعَمْ، رُسُلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ نَحْنُ وَرَثَتُهُمْ وَ وَرَثَةُ رَسُولِ اللَّهِ‏

244

(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قُلْتُ تَقْدِرُونَ تُحْيُونَ وَ تُمِيتُونَ وَ تُبْرِئُونَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ فَقَالَ لِي بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ ادْنُ مِنِّي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَفَعَلْتُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي فَأَبْصَرْتُ الشَّمْسَ وَ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فِي الدَّارِ قَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ هَكَذَا وَ لَكَ مَا لِلنَّاسِ وَ عَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ أَوْ تَعُودُ إِلَى حَالِكَ وَ لَكَ الْجَنَّةُ خَالِصاً قُلْتُ أَعُودُ وَ الْجَنَّةُ خَيْرٌ لِي فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي فَرَجَعْتُ كَمَا كُنْتُ.

245

الباب الثامن باب الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)

246

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

247

مَضَى مَوْلَانَا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) وَ لَهُ خَمْسٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً فِي ثَمَانِيَةٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ.

وَ كَانَ مُقَامُهُ مَعَ جَدِّهِ (عليه السلام) تِسْعَةَ عَشَرَ سَنَةً وَ أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ اثْنَيْ عَشَرَ سَنَةً، وَ أَقَامَ بَعْدَ أَبِيهِ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً.

وَ كَانَتْ كُنْيَتُهُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبَا إِسْمَاعِيلَ وَ الْخَاصُّ: أَبُو مُوسَى.

وَ لَقَبُهُ الصَّادِقُ، وَ الْفَاضِلُ، وَ الْقَاهِرُ، وَ التَّامُّ، وَ الْكَامِلُ، وَ الْمُنْجِي.

وَ أُمُّهُ أُمُّ فَرْوَةَ وَ كَانَتْ تُكَنَّى أُمَّ الْقَاسِمِ وَ هِيَ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ.

وَ مَشْهَدُهُ بِالْبَقِيعِ إِلَى جَانِبِ مَشْهَدِ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا).

وَ كَانَ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ مُوسَى الْإِمَامُ الْكَاظِمُ، وَ إِسْمَاعِيلُ، وَ مُحَمَّدٌ، وَ عَلِيٌّ، وَ عَبْدُ اللَّهِ، وَ إِسْحَاقُ، وَ أُمُّ فَرْوَةَ، وَ هِيَ الَّتِي زَوْجُهَا ابْنُ عَمِّهَا الْخَارِجُ مَعَ زَيْدٍ.

248

و كان من دلائله (عليه السلام).

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بِشْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَزِيدَ الْرُّهَاوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ مِيثَمٍ التَّمَّارِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):

إِذَا وُلِدَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَسَمَّوْهُ جَعْفَراً الصَّادِقَ فَإِنَّهُ يُولَدُ مِنْ وُلْدِهِ وَلَدٌ يُقَالُ لَهُ جَعْفَرٌ الْكَذَّابُ وَيْلٌ لَهُ مِنْ جُرْأَتِهِ عَلَيَّ وَ بَغْيِهِ عَلَى أَخِيهِ صَاحِبِ الْحَقِّ وَ إِمَامِ الْخَلْقِ وَ مَهْدِيِّ أَهْلِ بَيْتِي فَلِأَجْلِ ذَلِكَ سُمِّيَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ وَ جَعْفَرٌ الْكَذَّابُ هُوَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِ زِقِّ خَمْرٍ وَ هُوَ الَّذِي سَعَى بِجَارِيَةِ أَخِيهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ إِلَى السُّلْطَانِ وَ قَالَ لَهُ: إِنَّ أَخِي تُوُفِّيَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ إِنَّمَا خَلَّفَ حَمْلًا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ نَرْجِسَ وَ أُخِذَتْ هِيَ وَ وَرْدَاسُ الْكِتَابِيَّةُ جَارِيَتَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ دَارِهِ فِي سُوقِ الْعَطَشِ وَ حُبِسَتَا سَنَتَيْنِ فَلَمْ يَصِحَّ عَلَى نَرْجِسَ مَا ادَّعَى عَلَيْهَا وَ لَا غَيْرُهَا فَأُطْلِقَتَا.

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ يَحْيَى الْخِرَقِيُّ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَنِيُّ، وَ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ وَ أَحْمَدُ بْنُ سندولا، وَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَ الْحَسَنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْفَزَارِيُّ، وَ عِيسَى بْنُ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ الْجُنْبُلَانِيُّ، وَ الْحُسَيْنُ بْنُ غِيَاثٍ الْجُنْبُلَانِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ حَسَّانَ الْعِجْلِيُّ الْفَزَارِيُّ، وَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ جَمِيعاً فِي مَجَالِسَ شَتَّى‏

أَنَّهُمْ حَضَرُوا وَقْتَ وَفَاةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ الصَّلَاةُ) بِسُرَّمَنْ‏رَأَى، فَإِنَّ السُّلْطَانَ لَمَّا عَرَفَ خَبَرَ وَفَاتِهِ أَمَرَ سَائِرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالرُّكُوبِ إِلَى جَنَازَتِهِ وَ أَنْ يُحْمَلَ إِلَى دَارِ السُّلْطَانِ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ، وَ حَضَرَتِ الشِّيعَةُ وَ تَكَلَّمُوا، وَ قَالَ عُلَمَاؤُهُمْ: الْيَوْمَ يَبِينُ فَضْلُ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى أَخِيهِ جَعْفَرٍ، وَ نَرَى خُرُوجَهُمَا مَعَ النَّعْشِ قَالُوا جَمِيعاً فَلَمَّا خَرَجَ‏

249

النَّعْشُ وَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ حَافِيَ الْقَدَمِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ مُحَلَّلَ الْأَزْرَارِ خَلْفَ النَّعْشِ مَشْقُوقَ الْجَيْبِ مُخْضَلَّ اللِّحْيَةِ بِدُمُوعٍ عَلَى عَيْنَيْهِ يَمْشِي رَاجِلًا خَلْفَ النَّعْشِ، مَرَّةً عَنْ يَمِينِ النَّعْشِ، وَ مَرَّةً عَنْ شِمَالِ النَّعْشِ وَ لَا يَتَقَدَّمُ النَّعْشُ إِلَيْهِ، وَ خَرَجَ جَعْفَرٌ أَخُوهُ خَلْفَ النَّعْشِ بِدَرَارِيعَ يَسْحَبُ ذُيُولَهَا مُعْتَمٌّ مُحْبَتِكَ الْأَزْرَارِ طَلْقَ الْوَجْهِ عَلَى حِمَارٍ يَمَانِيٍّ يَتَقَدَّمُ النَّعْشَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَهْلُ الدَّوْلَةِ وَ كُبَرَاءُ النَّاسِ وَ الشِّيعَةُ وَ رَأَوْا زِيَّ أَبِي مُحَمَّدٍ وَ فِعْلَهُ تَرَجَّلَ النَّاسُ وَ خَلَعُوا أَخْفَافَهُمْ وَ كَشَفُوا عَمَائِمَهُمْ وَ مِنْهُمْ مَنْ شَقَّ جَيْبَهُ وَ حَلَّلَ أَزْرَارَهُ وَ لَمْ يَمْشِ بِالْخِفَافِ وَ لَا الْأُمَرَاءُ وَ أَوْلِيَاءُ السُّلْطَانِ أَحَدٌ فَأَكْثَرُوا اللَّعْنَ وَ السَّبَّ لِجَعْفَرٍ الْكَذَّابِ وَ رُكُوبِهِ وَ خِلَافِهِ عَلَى أَخِيهِ لَمَّا تَلَا النَّعْشَ إِلَى دَارِ السُّلْطَانِ سَبَقَ بِالْخَبَرِ إِلَيْهِ فَأَمَرَ بِأَنْ يُوضَعَ عَلَى سَاحَةِ الدَّارِ عَلَى مَصْطَبَةٍ عَالِيَةٍ كَانَتْ عَلَى بَابِ الدِّيوَانِ وَ أَمَرَ أَحْمَدَ بْنَ فتيان وَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِالْخُرُوجِ إِلَيْهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ أَقَامَ السُّلْطَانُ فِي دَارِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِلَى صَلَاةِ الْعَامَّةِ وَ أَمَرَ السُّلْطَانُ بِالْإِعْلَانِ وَ التَّكْبِيرِ وَ خَرَجَ الْمُعْتَمَدُ بِخُفٍّ وَ عِمَامَةٍ وَ دَرَارِيعَ فَصَلَّى عَلَيْهِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ وَ صَلَّى السُّلْطَانُ بِصَلَاتِهِمْ وَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الْمُعْتَزُّ وَ كَانَ اسْمُ الْمُعْتَزِّ الزُّبَيْرَ وَ الْمُوَفَّقُ طَلْحَةَ وَ كَانَتْ أُمُّ الْمُعْتَزِّ تَتَوَالَى أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ الْمُعْتَزُّ و كل وَ قَدْ وُلِدَ الْمُعْتَزُّ وَ قَدْ سَمَّيْتُهُ الزُّبَيْرَ قَالَتْ: وَ كَيْفَ اخْتَرْتَ لَهُ هَذَا الِاسْمَ. فَقَالَ هَذَا اسْمُ عَمِّ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ: إِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا لِيَعْلَمَ مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا كَانَ الْمُعْتَزُّ هُوَ الزُّبَيْرُ وَ جَعْفَرٌ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللَّهِ الْمُعْتَضَدُ أَحْمَدُ بْنُ طَلْحَةَ.

رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا الْوَفَاةَ وَ الصَّلَاةَ قَالَ: اجْعَلُوا النَّعْشَ إِلَى الدَّارِ، فَدُفِنَ فِي دَارِهِ، وَ بَقِيَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَرْدُودَ الْأَبْوَابِ يُسْمَعُ مِنْ دَارِهِ الْقِرَاءَةُ وَ التَّسْبِيحُ وَ الْبُكَاءُ وَ لَا يُؤْكَلُ فِي الدَّارِ إِلَّا خُبْزُ الْخِشْكَارِ وَ الْمِلْحُ وَ يُشْرَبُ الشَّرَابَاتُ وَ جَعْفَرٌ بِغَيْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ وَ يَفْعَلُ مَا يَقْبُحُ ذِكْرُهُ مِنَ الْأَفْعَالِ قَالُوا جَمِيعاً:

وَ سَمِعْنَا النَّاسَ يَقُولُونَ هَكَذَا كُنَّا نَحْنُ جَمِيعاً نَعْلَمُ مَا عِنْدَ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ

250

الْحَسَنِ مِنْ شَقِّ جَيْبِهِ، قَالُوا جَمِيعاً: فَخَرَجَ تَوْقِيعٌ مِنْهُ (عليه السلام) فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنَ الْمُصِيبَةِ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

أَمَّا بَعْدُ مَنْ شَقَّ جَيْبَهُ عَلَى الذُّرِّيَّةِ يَعْقُوبُ عَلَى يُوسُفَ، حُزْناً قَالَ:

يا أَسَفى‏ عَلى‏ يُوسُفَ‏

فَإِنَّهُ قَدَّ جَيْبَهُ فَشَقَّهُ.

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ: حَدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْمَعْزِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ بَعْدَ مُضِيِّ وَالِدِهِ الْبَاقِرِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ قَدْ جَامَعْتُ أَهْلِي فَأَتَيْتُ إِلَى عِنْدِ سَيِّدِي الصَّادِقِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَغْتَسِلَ لِأَمْتَحِنَهُ وَ أَرَى دَلَالَتَهُ مِثْلَ مَا أَرَانِي أَبُوهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَجْلِسِهِ وَ أَنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ مَا كَانَ فِيمَا كُنْتَ فِيهِ حَاجَةٌ أَنْ تَدْخُلَ عَلَى إِمَامِكَ وَ أَنْتَ جُنُبٌ فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ اعْتَمَدْتُ ذَلِكَ لِأَرَى دَلَالَتَكَ فَقَالَ‏

أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ‏

قُلْتُ:

بَلى‏، وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏

قَالَ: قُمْ اغْتَسِلْ مِنْ جَنَابَتِكَ فَفَعَلْتُ وَ عُدْتُ إِلَى مَجْلِسِهِ وَ عَلِمْتُ بِهَذِهِ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ الْإِمَامُ حَقّاً.

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ الشَّارِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ غُلَامِ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ بِهَدَايَا وَ أَلْطَافٍ فَكَانَ مِمَّا كَانَ أَهْدَى إِلَيْهِ جِرَابٌ فِيهِ قَدِيدُ وَحِيشٍ فَنَثَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) الْقَدِيدَ مِنَ الْجِرَابِ، قَالَ الرَّجُلُ: أَنَا مَا أَتَيْتُكَ إِلَّا نَاصِحاً، قَالَ: هَذَا الْقَدِيدُ لَيْسَ مُزَكًّى فَرَدَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي الْجِرَابِ ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِكَلَامٍ لَمْ أَفْهَمْهُ وَ قَالَ لِلرَّجُلِ: قُمْ بِهَذَا الْجِرَابِ فَادْخُلْ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ وَ ضَعْهُ فِي الزَّاوِيَةِ فَسَمِعَ الرَّجُلُ الْقَدِيدَ مِنْ دَاخِلِ الْجِرَابِ وَ هُوَ يَقُولُ لَيْسَ مِثْلِي يَأْكُلُهُ الْإِمَامُ لِأَنِّي غَيْرُ مُزَكًّى فَحَمَلَ الرَّجُلُ الْجِرَابَ وَ خَرَجَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، فَقَالَ الصَّادِقُ: إِنَّ الْقَدِيدَ أَخْبَرَنِي بِمَا أَخْبَرْتَنِي بِهِ قَالَ: إِنَّهُ غَيْرُ مُزَكًّى فَقَالَ‏

251

لَهُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَ مَا عَلِمْتَ يَا هَارُونُ أَنَّا نَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُ النَّاسُ قَالَ: بَلَى، جُعِلْتُ فِدَاكَ فَعَلِمْتُ أَنَّ اسْمَ الرَّجُلِ هَارُونُ وَ خَرَجَ وَ خَرَجْتُ أَتَّبِعُهُ حَتَّى مَرَّ عَلَى كَلْبٍ فَأَلْقَاهُ إِلَيْهِ فَأَكَلَهُ الْكَلْبُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالِيِّ الصَّيْرَفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ، قَالَ:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَحْيَى الْكَاهِلِيَّ إِذَا لَقِيتَ السَّبُعَ أَ تَدْرِي مَا تَقُولُ لَهُ: قُلْتُ: لَا وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي.

قَالَ: إِذَا لَقِيتَهُ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، ثُمَّ قُلْ لَهُ عَزَمْتُ عَلَيْكَ بِعَزِيمَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) إِلَّا تَنَحَّيْتَ عَنْ طَرِيقِنَا لَا تُؤْذِينَا وَ لَا نُؤْذِيكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى: فَأَنَا وَ ابْنُ عَمِّي فِي الطَّرِيقِ إِذْ عَرَضَ لَنَا سَبُعٌ فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَمَرَنِي الصَّادِقُ (عليه السلام) وَ كَانَ السَّبُعُ يَزْأَرُ فَانْكَفَّ وَ طَأْطَا رَأْسَهُ وَ جَمَعَ نَفْسَهُ وَ أَدْخَلَ ذَنَبَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مَشَى عَلَى الطَّرِيقِ مِنْ حَيْثُ جَاءَ فَقَالَ لِي ابْنُ عَمِّي مَا سَمِعْتُ كَلَاماً أَحْسَنَ مِمَّا قُلْتَهُ لِلسَّبُعِ فَقُلْتُ هَذَا مِمَّا عَلَّمَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّهُ الْإِمَامُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا أَطَاعَهُ السَّبُعُ وَ مَا كَانَ ابْنُ عَمِّي يَعْرِفُ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً مِنْ دِينِهِ فَدَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) مِنْ قَابِلٍ فَأَخْبَرَنِي بِمَا كَانَ مِنِّي وَ مِنِ ابْنِ عَمِّي وَ السَّبُعِ وَ قَالَ لَا تَكُنْ ظَنَنْتَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لِي مَعَ كُلِّ وَلِيٍّ أُذُناً سَامِعَةً وَ عَيْناً نَاظِرَةً وَ لِسَاناً نَاطِقاً، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ لَقِيَكَ السَّبُعُ بِبَيْدَاءِ الْكُوفَةِ عَلَى شَاطِئِ النَّهَرِ وَ اسْمُ ابْنِ عَمِّكَ حَبِيبٌ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُمِيتَهُ حَتَّى يَعْرِفَ هَذَا الْأَمْرَ قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَمِّي بِمَقَالَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عليه السلام) فَفَرِحَ فَرَحاً شَدِيداً وَ مَا زَالَ مُسْتَبْصِراً حَتَّى مَاتَ عَلَى ذَلِكَ.

وَ عَنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَصِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ:

252

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَكَانَ ابْنُهُ إِسْمَاعِيلُ مَوْعُوكاً فَقَالَ: قُمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَادْخُلْ عَلَى ابْنِي إِسْمَاعِيلَ فَعُدْهُ فَدَخَلْتُ مَعَهُ، فَإِذَا فِي جَانِبِ دَارِهِ قَصْرٌ فِيهِ فَاخِتَةٌ وَ هِيَ تَصِيحُ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ تُمْسِكُ هَذِهِ الْفَاخِتَةَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهَا مَشْؤُومَةٌ قَلِيلَةُ الذِّكْرِ لِلَّهِ تَدْعُو عَلَى أَرْبَابِهَا وَ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، قَالَ أَبُو بَصِيرٍ: فَقُلْتُ: وَ مَا ذَا دُعَاؤُهَا يَا سَيِّدِي، قَالَ: تَقُولُ فَقَدْتُكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ فَقَدْتُ أَرْبَابِي، قَالَ لِإِسْمَاعِيلَ: إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَّخِذاً مِثْلَهَا فَاتَّخِذْ وَرَشَاناً فَإِنَّهُ مَا زَالَ كَثِيراً يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى وَ يَتَوَلَّانَا وَ يُحِبُّنَا، قَالَ أَبُو بَصِيرٍ: فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي: فَهَلْ فِي الطَّيْرِ مِثْلُهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ قَالَ: نَعَمْ، الرَّاعِبِيُّ وَ الْقَنَابِرُ وَ الدِّيكُ الْأَفْرَقُ وَ الطِّيطَوَي وَ الْبَنِيَّةُ قُلْتُ وَ مَا الْبَنِيَّةُ قَالَ الَّذِي تُسَمُّونَهُ الْبُومَ فَإِنَّهُ مِنْ يَوْمِ قُتِلَ الْحُسَيْنُ يَسْكُنُ نَهَاراً وَ يَنْدُبُنَا لَيْلًا.

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ، قَالَ:

دَخَلْتُ أَنَا وَ حَمْزَةُ وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ مَعِي ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَصَبَبْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَبَضَ مِنْهَا لِنَفْسِهِ وَ قَالَ: يَا شُعَيْبُ خُذِ الْبَاقِيَ فَإِنَّهُ مِائَةُ دِينَارٍ وَ ارْدُدْهَا إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي أَخَذْتَهَا مِنْهُ فَقَدْ قَبِلْنَا مِنْكَ مَا هُوَ لَكَ وَ رَدَدْنَا الْمِائَةَ عَلَى صَاحِبِهَا، قَالَ شُعَيْبٌ: فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ جَمِيعاً، فَقَالَ لِي أَبُو بَصِيرٍ: يَا شُعَيْبُ مَا حَالُ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي رَدَّهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) قُلْتُ لَهُ أَخَذْتُهَا مِنْ غُرْفَةِ أَخِي سِرّاً وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ وَ أَبُو حَمْزَةَ زِنِ الدَّنَانِيرَ وَ عَدِّهَا لِنَنْظُرَ كَمْ هِيَ فزناها [فَوَزَنَّاهَا وَ عَدَدْنَاهَا فَإِذَا هِيَ مِائَةُ دِينَارٍ لَا تَنْقُصُ وَ لَا تَزِيدُ.

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ: قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يَوْماً جَالِساً إِذْ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَلْ تَعْرِفُ إِمَامَكَ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَ أَنْتَ هُوَ وَ وَضَعْتُ يَدِي عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ فَخِذَيْهِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَيْسَ هَذَا الْأَمْرَ مَعْرِفَةٌ وَ لَا إِقْرَارٌ لِلْإِمَامِ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ وَ فِيهِ وَ لَكِنْ نُطَالِبُهُ بِعَلَامَةٍ

253

وَ دَلَالَةٍ قُلْتُ يَا سَيِّدِي قَوْلُكَ الْحَقُّ وَ لِكَيْ أَزْدَادَ عِلْماً وَ يَقِيناً وَ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ يَا مُحَمَّدُ تَرْجِعُ إِلَى الْكُوفَةِ وَ يُولَدُ لَكَ وَلَدٌ تُسَمِّيهِ عِيسَى وَ يُولَدُ لَكَ بَعْدَ سَنَتَيْنِ وَلَدٌ وَ تُسَمِّيهِ مُحَمَّداً وَ يُولَدُ لَكَ بَعْدَهُمَا ابْنَتَانِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَ اعْلَمْ أَنَّ أَسْمَاءَ أَبْنَائِكَ عِنْدَنَا فِي الصَّحِيفَةِ الْجَامِعَةِ وَ الْوُسْطَى مُثْبَتَانِ مُسَمَّيَانِ مَعَ أَسْمَاءِ شِيعَتِنَا وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ وَ عَشَائِرِهِمْ مُصَوَّرَانِ مُجَلَّيَانِ وَ أَجْدَادُهُمْ وَ أَوْلَادُهُمْ وَ مَا يَلِدُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ رَجُلًا رَجُلًا وَ امْرَأَةً امْرَأَةً وَ هِيَ صَحِيفَةٌ صَفْرَاءُ مَدْرُوجَةٌ مَخْطُوطَةٌ بِالنُّورِ لَا بِحِبْرٍ وَ لَا بِمِدَادٍ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ: فَرَجَعْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ دَخَلْتُ الْكُوفَةَ فَوُلِدَ لِي وَ اللَّهِ وَلَدَانِ وَ ابْنَتَانِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي قَالَ عَنْهَا

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ: قَالَ‏

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا فَعَلَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاءَكَ خَلَّفْتُ أَبَا حَمْزَةَ صَالِحاً فَقَالَ لِي: إِذَا رَجَعْتَ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ:

إِنَّكَ تَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ الدَّاخِلَةِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدْ كَانَ لِلشِّيعَةِ فِيهِ أُنْسٌ وَ كَانَ عَلَيْهِمْ نِعْمَ الشِّيعَةُ فَقَالَ: صَدَقْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ مَا عِنْدَنَا وَ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاءَكَ شِيعَتَكُمْ تَعْلَمُ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا هُمْ خَافُوا اللَّهَ وَ رَاقَبُوهُ وَ خَافُونَا وَ خَافُوا الذُّنُوبَ فَإِذَا هُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ كَانُوا مَعَنَا فِي دَرَجَتِنَا قَالَ أَبُو بَصِيرٍ: لَمَّا رَجَعْتُ بَلَّغْتُ أَبَا حَمْزَةَ كُلَّ مَا قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الدَّاخِلَةُ تُوُفِّيَ أَبُو حَمْزَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي رَمَضَانَ كَمَا قَالَ.

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَبْنَاءِ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ‏

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يَقُولُ وَ قَدْ جَرَى ذِكْرُ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي وَ مَا حَالُهُ فَقَالَ لِي اكْتُمْ عَلَيَّ يَا أَبَا

254

مُحَمَّدٍ مَا أَقُولُ فِي الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ فَقُلْتُ أَفْعَلُ يَا سَيِّدِي فَقَالَ: إِنَّ الْمُعَلَّى مَا كَانَ يَنَالُ دَرَجَتَنَا إِلَّا بِمَا نَالَ مِنْهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الَّذِي يَنَالُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ يَدْعُو بِهِ إِذَا تَقَلَّدَ الْمَدِينَةَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ سُوءُ الدَّارِ فَيُطَالِبُهُ بِأَنْ يُثْبِتَ لَهُ أَسْمَاءَ شِيعَتِنَا وَ أَوْلِيَائِنَا لِيَقْتُلَهُمْ فَلَا يَفْعَلُ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ وَ يُصَلِّبُهُ فَقُلْتُ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

وَ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ قَابِلَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ وُلِّيَ الْمَدِينَةَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ لَعَنَهُ اللَّهُ فَأَحْضَرَ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ فَسَأَلَهُ عَنْ شِيعَةِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ أَوْلِيَائِهِ أَنْ يَكْتُبَهُمْ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: الْمُعَلَّى مَا أَعْرِفُ مِنْ شِيعَتِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ أَحَداً، وَ إِنَّمَا أَنَا وَكِيلُهُ أُنْفِقُ لَهُ وَ أَتَرَدَّدُ فِي حَوَائِجِهِ وَ مَا أَعْرِفُ لَهُ شِيعَةً وَ لَا صَاحِباً، قَالَ: لَا تَكْتُمْنِي فَأَقْتُلَكَ قَالَ الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ:

أَ فَبِالْقَتْلِ تُهَدِّدُنِي وَ اللَّهِ لَوْ كَانُوا تَحْتَ قَدَمَيَّ مَا رَفَعْتُهَا عَنْهُمْ وَ لَئِنْ قَتَلْتَنِي لَيُسْعِدُنِي اللَّهُ وَ يُشْقِيكَ فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ عُنُقُهُ وَ صُلِبَ عَلَى بَابِ دَارِ الْإِمَارَةِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فَقَالَ لَهُ يَا دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ، قَتَلْتَ مَوْلَايَ وَ وَكِيلِي وَ ثِقَتِي عَلَى عِيَالِي، قَالَ مَا أَنَا قَتَلْتُهُ، قَالَ فَمَنْ قَتَلَهُ، قَالَ مَا أَدْرِي قَالَ الصَّادِقُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ): مَا رَضِيتَ أَنْ صَلَبْتَهُ وَ قَتَلْتَهُ حَتَّى تَجْحَدَ وَ تَكْذِبَ وَ اللَّهِ مَا رَضِيتَ أَنْ قَتَلْتَهُ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً ثُمَّ صَلَبْتَهُ أَرَدْتَ أَنْ تُشْهَرَ بِهِ وَ أَنْ تُنَوَّهَ بِقَتْلِهِ وَ إِنَّهَ مَوْلَايَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَأَوْجَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْكَ وَ مِنْ أَمْثَالِكَ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ رَفِيعَةٌ وَ لَكَ مَنْزِلَةٌ وَضِيعَةٌ فِي النَّارِ فَانْظُرْ كَيْفَ تَخْلُصُ مِنْهَا وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ فَيَقْتُلَكَ اللَّهُ كَمَا قَتَلْتَهُ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: تُهَدِّدُنِي بِدُعَائِكَ اصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ وَ ادْعُ لِنَفْسِكَ، فَإِذَا اسْتُجِيبَ لَكَ فَادْعُ عَلَيَّ فَخَرَجَ الصَّادِقُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) مِنْ عِنْدِهِ مُغْضَباً، فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ اغْتَسَلَ وَ لَبِسَ ثِيَابَ الصَّلَاةِ وَ ابْتَهَلَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ قَالَ يَا ذاي يَا ذاي يَا ذويه ارْمِ سَهْماً مِنْ سِهَامِكَ عَلَى دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ يُفْلَقُ بِهِ قَلْبُهُ ثُمَّ قَالَ لِغُلَامِهِ: اخْرُجْ اسْمَعِ الصُّرَاخَ عَلَى دَاوُدَ فَخَرَجَ وَ رَجَعَ الْغُلَامُ، وَ قَالَ يَا مَوْلَايَ الصُّرَاخُ عَالٍ عَلَيْهِ وَ قَدْ مَاتَ فَخَرَّ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ‏