الهداية الكبرى‏

- حسين بن حمدان الخصيبي‏ المزيد...
288 /
305

جَدُّكَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَدْ عَلِمَ مَا عَلِمَهُ الْمَسِيحُ وَ سَائِرُ النَّبِيِّينَ وَ لَيْسَ لَنَا حُكْمٌ وَ الْحُكْمُ وَ الْأَمْرُ لَكَ فَإِنْ تَسْتَكْفِي شَرَّهُ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْعَمِّ فَمَنْ يَرْكَبُ إِلَيَّ اللَّيْلَةَ فِي خَدَمَةٍ بِالسَّاعَةِ الثَّامِنَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَ قَدْ وَصَّلَ الشُّرْبَ وَ الطَّرَبَ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ أَظْهَرَهُ بِشَوْقِهِ إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ فَيَرْكَبُ وَ يَدْخُلُ إِلَيَّ وَ يَقْصِدُ إِلَى ابْنَتِهِ أُمِّ الْفَضْلِ وَ قَدْ وَعَدَهَا أَنَّهَا تُبَاتُ فِي الْحُجْرَةِ الْفُلَانِيَةِ فِي بُعْدِ مَرْقَدِي بِحُجْرَةِ نَوْمِي فَإِذَا دَخَلَ دَارِي عَدَلَ إِلَيْهَا وَ عَهِدَ الْخَدَمَ لَيَدْخُلُونَ إِلَى مَرْقَدِي فَيَقُولُونَ إِنَّ مَوْلَانَا الْمَأْمُونَ مِنَّا وَ يَشْهَرُوا سُيُوفَهُمْ وَ يَحْلِفُوا أَنَّهُ لَا بُدَّ نَقْتُلُهُ فَأَيْنَ يَهْرُبُ مِنَّا وَ يُظْهِرُونَ إِلَيَّ وَ يَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ إِشْعَارَهُمْ فَيَضَعُونَ سُيُوفَهُمْ عَلَى مَرْقَدِي وَ يَفْعَلُونَ كَفِعْلِ غِيلَانِهِ فِي أَبِي فَلَا يَضُرُّنِي ذَلِكَ وَ لَا تَصِلُ أَيْدِيهِمْ إِلَيَّ وَ يُخَيَّلُ لَهُمْ أَنَّهُ فِعْلٌ حَقٌّ وَ هُوَ بَاطِلٌ وَ يَخْرُجُونَ مُخَضَّبِينَ الثِّيَابُ قاطِرَةً سُيُوفُهُمْ دَماً كَذِباً وَ يَدْخُلُونَ عَلَى الْمَأْمُونِ وَ هُوَ عِنْدَ ابْنَتِهِ فِي دَارِي فَيَقُولُ مَا وَرَاءَكُمْ فَيُرُوهُ أَسْيَافَهُمْ تَقْطُرُ دَماً وَ ثِيَابُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ مُضَرَّجَةٌ بِالدَّمِ فَتَقُولُ أُمُّ الْفَضْلِ أَيْنَ قَتَلْتُمُوهُ فَيَقُولُونَ لَهَا فِي مَرْقَدِهِ فَتَقُولُ لَهُمْ مَا عَلَامَةُ مَرْقَدِهِ فَيَصِفُونَ لَهَا فَتَقُولُ إِي وَ اللَّهِ هُوَ فَتَقَدَّمُ إِلَى رَأْسِ أَبِيهَا فَتُقَبِّلُهُ وَ تَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرَاحَكَ مِنْ هَذَا السَّاحِرِ الْكَذَّابِ فَيَقُولُ لَهَا: يَا ابْنَةُ لَا تَعْجَلِي فَقَدْ كَانَ لِأَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى هَذَا الْفِعْلُ فَأَمَرْتُ تُفَتَّحُ الْأَبْوَابُ وَ قَعَدْتُ لِلتَّعْزِيَةِ وَ لَقَدْ قَتَلَهُ خَدَمِي أَشَدَّ مِنْ هَذِهِ الْقِتْلَةِ ثُمَّ ثَابَ إِلَيَّ عَقْلِي فَبَعَثْتُ ثِقَةَ خَدَمِي صَبِيحَ الدَّيْلَمِيِّ السَّبَبَ فِي قَتْلِهِ فَعَادَ إِلَيَّ وَ قَالَ: إِنَّهُ فِي مِحْرَابِهِ يُسَبِّحُ اللَّهَ فَتُغْلَقُ الْأَبْوَابُ ثُمَّ تُظْهَرُ أَنَّهَا كَانَتْ غَشْيَةً وَ فَاقَتِ السَّاعَةَ فَاصْبِرِي يَا بُنَيَّةُ لَا تَكُونُ هَذِهِ الْقِتْلَةُ مِثْلَ تِلْكَ الْقِتْلَةِ فَقَالَتْ يَا أَبِي هَذَا يَكُونُ قَالَ: نَعَمْ، فَإِذَا رَجَعْتُ إِلَى دَارِي وَ رَاقَ الصُّبْحُ فَاْبَعِثي اسْتَأْذِنِي عَلَيْهِ فَإِنْ وَجَدْتِيهِ حَيّاً فَادْخُلِي عَلَيْهِ وَ قُولِي لَهُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ شَغَبَ عَلَيْهِ خَدَمُهُ وَ أَرَادُوا قَتْلَهُ فَهَرَبَ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ سَكَنُوا فَرَجَعَ وَ إِنْ وَجَدْتِيهِ مَقْتُولًا فَلَا تُحَدِّثِي أَحَداً حَتَّى أَجِيئَكِ، وَ يَنْصَرِفُ إِلَى دَارِهِ تَرْتَقِبُ ابْنَتُهُ الصُّبْحَ فَإِذَا اعْتَرَضَ تَبْعَثُ إِلَيَّ خَادِماً فَيَجِدُنِي فِي الصَّلَاةِ قَائِماً فَيَرْجِعُ إِلَيْهَا بِالْخَبَرِ فَتَجِي‏ءُ وَ تَدْخُلُ عَلَيَّ وَ تَفْعَلُ مَا قَالَ أَبُوهَا وَ تَقُولُ مَا مَنَعَنِي أَنْ أَجِيئَكَ‏

306

بِلَيْلَتِي إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَنْ أَقُولَ وَ اللَّهُ الْمُوَفِّقُ هَاهُنَا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ يَقُولُ انْصَرِفْ وَ تَبْعَثُ لَهُ وَ هَذَا خَبَرُ الْمَأْمُونِ بِالتَّمَامِ.

وَ عَنْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرْفُوعاً إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)

وَ كَانَ فِي عَهْدِهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ شَاذَوَيْهِ وَ كَانَ لَهُ أَهْلٌ حَامِلٌ وَ إِنَّهَا أُمَوِيَّةٌ وَ هِيَ قَبِيلَةٌ وَ مَا بِالْقَبِيلَةِ مَنْ سَلَّمَ أَمْرَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) إِلَّا هِيَ وَ بَعْلُهَا وَ لَيْسَ تَسْلِيمُ أَمْرِهِمْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَقَدِمَ إِلَيْهِ شَاذَوَيْهِ وَ هُوَ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مَعَهُ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ فِي مَجْلِسِهِ فَلَمَّا قَرُبَ شَاذَوَيْهِ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ فَرَمَى عَلَيْهِمُ السَّلَامَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَا شَاذَوَيْهِ بِبَالِكَ حَدِيثٌ وَ قَدْ أُتِيتَ مِنَّا الْبَيِّنَةَ وَ مَا أَبْدَيْتَهُ إِلَى سِوَايَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَيْقَنَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنِ الرِّسَالَةِ وَ قَالَ: تُرِيدُ يَا شَاذَوَيْهِ بَيَانَ مَا أَتَيْتَ إِلَيْنَا بِهِ مِنْ حَاجَةٍ لَكَ فَقَالَ: نَعَمْ، يَا مَوْلَانَا مَا أَتَيْتُ إِلَّا بِإِظْهَارِ مَا كَانَ فِي ضَمِيرِي تُبْدِيهِ لِي فَمَا سُؤَالِي لَكَ وَ مَا الْحَاجَةُ فَقَالَ: نَعَمْ إِنَّ لَكَ أَهْلًا حَامِلًا وَ عَنْ قَرِيبٍ تَلِدُ غُلَاماً وَ إِنَّهَا لَمْ تَمُتْ فِي ذَلِكَ الْغُلَامِ فَمَا تَفَاوَضَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالْكَلَامِ إِلَّا لِاتِّخَاذِ الْإِمَامَةِ وَ أَهْلُكَ مِنْ أُمَيَّةَ وَ إِنَّهَا جَمِيلَةُ الْمُرَاجَعَةِ لَكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، يَا أَبَا جَعْفَرٍ، وَ إِنَّهَا تُسْلِمَنَّ أَمْرَهَا، إِلَيْنَا بِبَيِّنَةٍ مِنَّا، لَهَا وَ إِنَّهَا مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ فَإِنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ كَانَ الشَّاذَوَيْهِ رَفِيقاً لَهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِمَا يَأْتِي بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ: بِئْسَ مَا قُلْتَ وَ مَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَ فَمَا تَفَاوَضَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالْكَلَامِ إِلَّا لِاتِّخَاذِ الْإِمَامَةِ فَقَالَ: شَاذَوَيْهِ قَدْ عَلِمْنَا مَا عَلِمْتَ وَ لَمْ تُؤْتَ مِنَ الْفَضْلِ وَ الْإِيثَارِ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) مِثْلَ مَا عَلِمْتُ فَلَمَّا أَسْرَعْتُ إِلَيْهِ بِهَذِهِ الْبُشْرَى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ لِيُعْلَمْ فَضْلُ شُعَبِ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَ عِلْمُهُمْ فِي سَائِرِ النَّاسِ قَالَ شَاذَوَيْهِ:

فَدَخَلْتُ مَنْزِلِي فَإِذَا أَنَا بِزَوْجَتِي عَلَى شُرُفٍ لَمْ أَجْزَعْ لِذَلِكَ لِأَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَخْبَرَنِي أَنَّهَا لَمْ تَمُتْ فِي هَذِهِ الْوِلَادَةِ فَأَفَاقَتْ عَنْ قَرِيبٍ وَ وَلَدَتْ غُلَاماً مَيِّتاً فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الْمَجْلِسِ فَقَالَ يَا شَاذَوَيْهِ وَجَدْتَ مَا أَخْبَرْتُكَ عَنْ زَوْجَتِكَ وَ وَلَدِكَ حَقّاً قُلْتُ نَعَمْ، يَا

307

سَيِّدِي فَلِمَ لَا تَدْعُو لِي حَتَّى يَرْزُقَنِيَ اللَّهُ وَلَداً بَاقِياً قَالَ لَا تَسْأَلْنِي قُلْتُ يَا سَيِّدِي: سَأَلْتُكَ قَالَ وَيْحَكَ الْآنَ فَقَدْ نَفَذَ فِيهِ الْحُكْمُ قُلْتُ أَيْنَ فَضْلُكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قُلْتُ: يَا سَيِّدِي تَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يجيئه [يُحْيِيَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَالِمٌ بِسَرَائِرِ عِبَادِكَ فَإِنَّ شَاذَوَيْهِ قَدْ أَحَبَّ أَنْ يَرَى فَضْلَكَ عَلَيْهِ فَأَحْيِ لَهُ أَنْتَ الْغُلَامَ فَانْثَنَى أَبُو جَعْفَرٍ إِلَيَّ وَ قَالَ الْحَقْ بِابْنِكَ فَقَدْ أَحْيَاهُ اللَّهُ لَكَ قَالَ:

فَأَسْرَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَتَلَقَّتْنِي الْبِشَارَةَ أَنَّ ابْنِي قَدْ عَاشَ فَخَبَّرْتُ أُمَّهُ وَ كَانَتْ أُمَوِيَّةً فَقَالَتْ وَ اللَّهِ الْآنَ لَأَتَبَرَّأَنَّ مِنْ أُمَيَّةَ جَمِيعاً قُلْتُ لَهَا وَ مِنْ تَيْمٍ وَ عَدِيٍّ فَقَالَتْ: تَبَرَّأْتُ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ تَوَالَيْتُ بَنِي هَاشِمٍ وَ هَذَا الْإِمَامَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ تَشَيَّعْتُ وَ تَشَيَّعَ كُلُّ مَنْ فِي دَارِي وَ مَا كَانَ فِيهَا غَيْرِي مَنْ يَتَوَلَّاهُ.

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ:

شَاجَرَنِي رَجُلٌ وَ نَحْنُ فِي مَكَّةَ مِنْ أَصْحَابِنَا يُقَالُ لَهُ اسْمَاعِيلُ فِي أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَدْعُوَ الْمَأْمُونَ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى طَاعَتِهِ فَلَمْ أَدْرِ مَا أُجِيبُهُ فَانْصَرَفْتُ إِلَى فِرَاشِي فَرَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) فِي نَوْمِي فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ إِسْمَاعِيلَ سَأَلَنِي هَلْ كَانَ يَجِبُ عَلَى أَبِيكَ أَنْ يَدْعُوَ الْمَأْمُونَ إِلَى اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ فَلَمْ أَدْرِ مَا أُجِيبُهُ فَقَالَ لِي إِنَّمَا يَدْعُو الْإِمَامُ إِلَى اللَّهِ مِثْلَكَ وَ مِثْلَ أَصْحَابِكَ وَ مَنْ تَبِعَهُمْ فَانْتَبَهْتُ وَ حَفِظْتُ الْجَوَابَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ وَ خَرَجْتُ إِلَى الطَّوَافِ فَلَقِيَنِي إِسْمَاعِيلُ فَقُلْتُ لَهُ مَا قَالَهُ لِي أَبُو جَعْفَرٍ فَكَأَنِّي أَلْقَمْتُهُ حَجَراً فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَ هُوَ يُصَلِّي فَأَجْلَسَنِي مُوَفَّقٌ الْخَادِمُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ لِي: يَا مُوسَى مَا الَّذِي قَالَ إِسْمَاعِيلُ بِمَكَّةَ عَامَ أَوَّلَ حَيْثُ شَاجَرَكَ فِي أَبِي قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتَ تَعْلَمُ قَالَ مَا كَانَتْ رُؤْيَاكَ قُلْتُ رَأَيْتُكَ يَا سَيِّدِي فِي نَوْمِي وَ شَكَوْتُ إِلَيْكَ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: فَقُلْتُ إِنَّمَا يَجِبُ طَاعَتُهُ عَلَى مِثْلِكَ وَ مِثْلِ أَصْحَابِكَ مِمَّنْ لَا يَبْغِيهِ، وَ خَصَمْتَهُ، قَالَ هُوَ ذَلِكَ قَالَ: أَنَا قُلْتُ لَكَ فِي مَنَامِكَ وَ السَّاعَةَ أُعِيدُهُ عَلَيْكَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ هَذَا

308

هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ.

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسَافِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ:

أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَوَجَدْتُ فِي دَارِهِ قَوْماً كَثِيرِينَ وَ رَأَيْتُ ابْنَ مُسَافِرٍ جَالِساً فِي مَعْزِلٍ مِنْهُمْ فَعَدَلْتُ إِلَيْهِ فَجَلَسْتُ مَعَهُ حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ فَقُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّيْتُ الزَّوَالَ فَرْضَ الظُّهْرِ وَ النَّوَافِلَ بَعْدَهَا وَ زِدْتُ أَرْبَعَ رُكَعٍ فَرْضَ الْعَصْرِ فَاحْتَسَيْتُ بِحَرَكَةٍ وَرَائِي فَالْتَفَتُّ وَ إِذَا أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قَبَّلْتُ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ فَجَلَسَ وَ قَالَ مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ وَ كَانَ فِي نَفْسِي مَرَضٌ مِنْ إِمَامَتِهِ فَقَالَ لِي: سَلِّمْ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي قَدْ سَلَّمْتُ فَقَالَ وَيْحَكَ وَ تَبَسَّمَ بِوَجْهِي فَأَنَابَ إِلَيَّ فَقُلْتُ سَلَّمْتُ إِلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَدْ رَضِيتُ بِكَ إِمَاماً فَكَأَنَّ اللَّهَ جَلَا عَنِّي غَمِّي وَ زَالَ مَا فِي قَلْبِي مِنَ الْمَرَضِ مِنْ إِمَامَتِهِ حَتَّى اجْتَهَدْتُ وَ رَمَيْتُ الشَّكَّ فِيهِ إِلَى مَا وَصَلْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ عُدْتُ مِنَ الْغَدِ بُكْرَةً وَ مَا مَعِي خَلْقٌ وَ لَا أَرَى خَلْقاً وَ أَنَا أَتَوَقَّعُ السَّبِيلَ إِلَى مَنْ أَجِدُ وَ يَنْتَهِي خَبَرِي إِلَيْهِ وَ طَالَ ذَلِكَ عَلَيَّ حَتَّى اشْتَدَّ الْجُوعُ فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ نَحْوِي غُلَامٌ قَدْ حَمَلَ إِلَيَّ خِوَاناً فِيهِ طَعَامٌ أَلْوَاناً وَ غُلَامٌ آخَرُ مَعَهُ طَسْتٌ وَ إِبْرِيقٌ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيَّ وَ قَالَ لِي مَوْلَايَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَغْسِلَ يَدَيْكَ وَ تَأْكُلَ فَغَسَلْتُ يَدَيَّ وَ أَكَلْتُ فَإِذَا بِأَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَدْ أَقْبَلَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَمَرَنِي بِالْجُلُوسِ فَجَلَسْتُ وَ أَكَلْتُ فَنَظَرَ إِلَيَّ الْغُلَامُ أَرْفَعُ مَا سَقَطَ مِنَ الْخِوَانِ عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ مَا كَانَ مَعَكَ فِي الْخِوَانِ فَدَعْهُ وَ لَوْ كَانَ فَخِذَ شَاةٍ وَ مَا كَانَ مَعَكَ فِي الْبَيْتِ فَالْقِطْهُ وَ كُلْهُ فَإِنَّ فِيهِ رِضَى الرَّبِّ وَ مَجْلَبَةَ الرِّزْقِ وَ شِفَاءً مِنَ الدَّاءِ ثُمَّ قَالَ لِي: اسْأَلْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي الْمِسْكِ فَقَالَ أَبِي الرِّضَا: لم يَتَّخِذُ مِسْكاً فِيهِ بَانٌ كَتَبَ إِلَيْهِ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ يَقُولُ يَا سَيِّدِي إِنَّ النَّاسَ يَعِيبُونَ ذَلِكَ عَلَيْكَ فَكَتَبَ يَا فَضْلُ مَا عَلِمْتَ أَنَّ يُوسُفَ الصَّدِيقَ (عليه السلام) كَانَ يَلْبَسُ الدِّيبَاجَ مُزَرَّراً بِالذَّهَبِ وَ الْجَوْهَرِ وَ يَجْلِسُ عَلَى كَرَاسِيِّ الذَّهَبِ وَ اللُّجَيْنِ فَلَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ وَ لَا نَقَصَ مِنْ نُبُوَّتِهِ شَيْئاً وَ إِنَ‏

309

سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ (عليه السلام) وُضِعَ لَهُ كُرْسِيٌّ مِنَ الْفِضَّةِ وَ الذَّهَبِ مُرَصَّعٌ بِالْجَوْهَرِ وَ عَلَيْهِ عَلَمٌ وَ لَهُ دَرَجٌ مِنْ ذَهَبٍ إِذَا صَعِدَ عَلَى الدَّرَجِ انْدَرَجَ فَتَراً فَإِذَا نَزَلَ انْتَثَرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ الْغَمَامُ يُظَلِّلُهُ وَ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ تَخْدُمُهُ وَ تَقِفُ الرِّيَاحُ لِأَمْرِهِ وَ تَنْسِمُ وَ تَجْرِي كَمَا يَأْمُرُهَا وَ السِّبَاعُ الْوُحُوشُ وَ الطَّيْرُ عَاكِفَةٌ مِنْ حَوْلِهِ وَ الْمَلَائِكَةُ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ فَمَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ وَ لَا نَقَصَ مِنْ نُبُوَّتِهِ شَيْئاً وَ لَا مِنْ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ

ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُتَّخَذَ لَهُ غَالِيَةٌ فَاتُّخِذَتْ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِينَارٍ وَ عُرِضَتْ عَلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَ إِلَى سَدْوِهَا وَ حُبِّهَا وَ طِيبِهَا وَ أَمَرَ أَنْ يُكْتَبَ لَهَا رُقْعَةٌ مِنَ الْعَيْنِ وَ قَالَ الْعَيْنُ حَقٌّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا لِمَوَالِيكُمْ فِي آلَاتِكُمْ فَقَالَ إِنَّ جَدِّي جَعْفَرٌ الصَّادِقُ (عليه السلام) كَانَ لَهُ غُلَامٌ يُمْسِكُ عَلَيْهِ بَغْلَتَهُ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَبَيْنَمَا هُوَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ أَقْبَلَتْ مِنْ خُرَاسَانَ قَافِلَةٌ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلَى الْغُلَامِ وَ فِي يَدِهِ الْبَغْلَةُ فَقَالَ لَهُ مَنْ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَوْلَايَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: هَلْ لَكَ يَا غُلَامُ تَسْأَلُهُ يَجْعَلُنِي مَكَانَكَ وَ أَكُونُ لَهُ مَمْلُوكاً وَ أَجْعَلُ لَكَ مَالِي كُلَّهُ فَإِنِّي كَثِيرُ الْخَيْرِ وَ الضِّيَاعِ أَشْهَدُ لَكَ بِجَمِيعِهِ وَ أَكْتُبُ لَكَ وَ تَمْضِي إِلَى خُرَاسَانَ فَتَقْبِضُهُ وَ أَنَا مَوْضِعَكَ أُقِيمُ فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: أَسْأَلُ مَوْلَايَ ذَلِكَ فَلَمَّا خَرَجَ قَدَّمَ بَغْلَتَهُ فَرَكِبَ وَ تَبِعَهُ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ فَلَمَّا نَزَلَ فِي دَارِهِ اسْتَأْذَنَ الْغُلَامُ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَوْلَايَ: يَعْرِفُ خِدْمَتِي وَ طُولَ صُحْبَتِي قَالَ: فَإِنْ سَاقَ اللَّهُ لَنَا خَيْراً تَمْنَعُنِي مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ جَدِّي: أُعْطِيكَ مِنْ عِنْدِي وَ أَمْنَعُكَ مِنْ غَيْرِي حَاشَ لِلَّهِ فَحَكَى لَهُ حَدِيثَ الْخُرَاسَانِيِّ فَقَالَ لَهُ (عليه السلام) إِنْ زَهِدْتَ بِخِدْمَتِنَا وَ أَرْغَبْتَ الرَّجُلَ فِينَا قَبِلْنَا وَ أَرْسَلْنَاكَ فَوَلَّى الْغُلَامُ فَقَالَ لَهُ: أَ نَضْجَعُ بِطُولِ الصُّحْبَةِ وَ لَكَ الْخَيْرُ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِنُورِ اللَّهِ أَخَذْنَا لِحُجْرَتِهِ وَ كَذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَذَلِكَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عليهما السلام) وَ كَذَلِكَ شِيعَتُنَا يَدْخُلُونَ مَدْخَلَنَا وَ يَرِدُونَ مَوْرِدَنَا وَ يَسْكُنُونَ مَسْكَنَنَا فَقَالَ الْغُلَامُ: يَا مَوْلَايَ‏

310

بَلْ أُقِيمُ بِخِدْمَتِكَ قَالَ اخْتَرْ مَا ذَكَرْتَ فَخَرَجَ الْغُلَامُ إِلَى الْخُرَاسَانِيِّ فَقَالَ لَهُ يَا غُلَامُ قَدْ خَرَجْتَ إِلَيَّ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي دَخَلْتَ بِهِ فَأَعَادَ الْغُلَامُ عَلَيْهِ قَوْلَ الصَّادِقِ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ: مَا تَسْتَأْذِنُ لِي عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ فَاسْتَأْذَنَ لَهُ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ وَ عَرَّفَهُ رُشْدَ وَلَايَتِهِ فَقَبِلَ وَلَايَتَهُ وَ شَكَرَ لَهُ وَ أَمَرَ لِلْغُلَامِ بِوَقْتِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَ قَالَ هَذَا خَيْراً لَكَ مِنْ مَالِ الْخُرَاسَانِيِّ فَوَدَّعَهُ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ فَفَعَلَ بِلُطْفٍ وَ رِفْقٍ وَ بَشَاشَةٍ بِالْخُرَاسَانِيِّ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِرِزْمَةِ عَمَائِمَ فَحَضَرَتْ وَ قَالَ لِلْخُرَاسَانِيِّ خُذْهَا فَإِنَّ كُلَّ مَا مَعَكَ يُؤْخَذُ بِالطَّرِيقِ وَ تَبْقَى مَعَكَ هَذِهِ الْعَمَائِمُ وَ تَحْتَاجُ إِلَيْهَا فَقَبِلَهَا وَ سَارَ فَقُطِعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ وَ أُخِذَ كُلُّ مَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُ الْعَمَائِمِ وَ احْتَاجَ إِلَيْهَا فَبَاعَ مِنْهَا وَ تَجَمَّلَ إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى خُرَاسَانَ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ حَسْبُ مَوَالِيهِمْ بِهَذَا الشَّرَفِ فَضْلًا.

311

الباب الثاني عشر باب الإمام علي الهادي (عليه السلام)

312

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

313

مَضَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِيَتْ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعَةٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَ مَوْلِدُهُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَ مِائَتَيْنِ.

وَ كَانَ عُمُرُهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، أَقَامَ مِنْهَا مَعَ أَبِيهِ سِتَّ سِنِينَ وَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَ بَعْدَ أَبِيهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ.

وَ كَانَ اسْمُهُ عَلِيّاً.

وَ كُنْيَتُهُ: أَبَا الْحَسَنِ لَا غَيْرُ.

وَ لَقَبُهُ: الْهَادِي، وَ الْعَسْكَرِيُّ، وَ الْعَالِمُ، وَ الدَّلِيلُ، وَ الْمُوضِحُ، وَ الرَّاشِدُ، وَ السَّدِيدُ.

وَ أُمُّهُ سَمَانَةُ أُمُّ وَلَدٍ وَ قِيلَ مهرسنة الْمَغْرِبِيَّةُ وَ لَيْسَ مهرسنة صَحِيحاً.

وَ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ: الْحَسَنُ الْإِمَامُ، وَ مُحَمَّدٌ، وَ الْحُسَيْنُ، وَ جَعْفَرٌ الْمُدَّعِي الْإِمَامَةَ الْمَعْرُوفُ بِالْكَذَّابِ الْمَذْكُورُ بِحَدِيثِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (عليه السلام)

314

وَ مَشْهَدِ أَبِي الْحَسَنِ بِسُرَّمَنْ‏رَأَى.

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّا عَنْ خزمان [خَيْرَانَ الْأَسْبَاطِيِّ قَالَ:

قَدِمْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ، عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَ هُوَ بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا لَقِيتُهُ قَالَ يَا خزمان [خَيْرَانُ مَا خَبَرُ الْوَاثِقِ عِنْدَكَ فَقُلْتُ خَلَّفْتُهُ فِي عَافِيَةٍ فَقَالَ لِي:

إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّهُ مَاتَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَهْدِي بِهِ مُنْذُ بِضْعَةِ أَيَّامٍ سَالِمٌ قَالَ: هَاهُنَا مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ مَاتَ فَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ عَلِمْتُ أَنَّ الَّذِي يَقُولُ لَهُ عِنْدَهُ فَقَالَ لِي: مَا فَعَلَ ابْنُهُ جَعْفَرٌ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ مَحْبُوساً قَالَ لِي: مَا فَعَلَ ابْنُ الزَّيَّاتِ قُلْتُ: النَّاسُ مَعَهُ وَ الْأَمْرُ أَمْرُهُ قَالَ: يَا وَيْلَهُ مَشْؤُومٌ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ سَكَتَ وَ قَالَ قُتِلَ ابْنُ الزَّيَّاتِ فَقُلْتُ مَتَى فَقَالَ بَعْدَ خُرُوجِكَ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ فَكَانَ كَمَا قَالَ (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَكَّاءِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ‏

مَرِضْتُ مَرَضاً شَدِيداً فَدَخَلَ عَلَيَّ الطَّبِيبُ وَ قَدِ اشْتَدَّتْ بِيَ الْعِلَّةُ فَأَصْلَحَ لِي دَوَاءً بِاللَّيْلِ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ وَ قَالَ خُذْ تَدَاوَ فِيهِ مُدَّةَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّكَ تَتَعَافَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِي نِصْفَ اللَّيْلِ وَ تَرَكَ الدَّوَاءَ فَمَا بَعُدَ عَنِّي إِلَّا أَتَانِي نَصْرٌ غُلَامُ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَاسْتَأْذَنَ عَلَيَّ وَ دَخَلَ مَعَهُ هَاوَنٌ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ الدَّوَاءِ الَّذِي أَصْلَحَهُ الطَّبِيبُ بِتِلْكَ السَّاعَةِ وَ قَالَ لِي مَوْلَايَ يَقُولُ لَكَ الطَّبِيبُ اسْتَعْمَلَ لَكَ دَوَاءً مُدَّةَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ نَحْنُ إِنَّمَا بَعَثْنَا لَكَ هَذَا الدَّوَاءَ فَخُذْ مِنْهُ مَرَّةً وَاحِدَةً تَبْرَأْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ سَاعَتِكَ قَالَ زَيْدٌ وَ اللَّهِ عَلِمْتُ أَنَّ قَوْلَهُ حَقٌّ فَأَخَذْتُ ذَلِكَ الدَّوَاءَ مِنَ الْهَاوَنِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَتَعَافَيْتُ مِنْ سَاعَتِي وَ رَدَدْتُ دَوَاءَ الطَّبِيبِ عَلَيْهِ وَ كَانَ نَصْرَانِيّاً فَرَآنِي فِي صُبْحَةِ يَوْمِي وَ سَأَلَنِي مُذْ رَآنِي مُعَافًى مِنْ عِلَّتِي مَا كَانَ السَّبَبُ فِي عَافِيَتِي وَ لِمَ رَدَدْتُ عَلَيْهِ الدَّوَاءَ فَحَدَّثْتُهُ عَنْ دَوَاءِ أَبِي الْحَسَنِ وَ لَمْ أَكْتُمْ عَنْهُ شَيْئاً فَمَضَى إِلَى أَبِي الْحَسَنِ وَ أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ وَ قَالَ: يَا سَيِّدِي هَذَا عِلْمُ الْمَسِيحِ وَ لَيْسَ يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ يَكُونُ مِثْلَهُ.

315

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّفَّارِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْوَشَّا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ، قَالَ:

حَمَلْتُ أَلْطَافاً مِنْ قُمَّ إِلَى سَيِّدِي أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) فِي وَقْتِ وُرُودِهِ مِنْ سُرَّمَنْ‏رَأَى فَوَرَدْتُهَا وَ اسْتَأْجَرْتُ لَهَا مَنْزِلًا وَ دَخَلْتُ أَرُومُ الْوُصُولَ إِلَيْهِ أَوْ بِوُصُولِ تِلْكَ الْأَلْطَافِ الَّتِي حَمَلْتُهَا وَ أَعْتَذِرُ بِذَلِكَ وَ كَلَّفْتُ عَجُوزاً كَانَتْ مَعِي فِي الدَّارِ تَلْتَمِسُ لِي امْرَأَةً أَتَمَتَّعُ بِهَا فَخَرَجَتْ فِي طَلَبِ حَاجَتِي فَإِذَا أَنَا بِطَارِقٍ يَطْرُقُ الْبَابَ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِغُلَامٍ فَقُلْتُ لَهُ: مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ سَيِّدِي أَبُو الْحَسَنِ قَدْ شَكَرَ لَكَ بِأَلْطَافِكَ الَّتِي حَمَلْتَهَا تُرِيدُنَا بِهَا فَاخْرُجْ إِلَى بَلَدِكَ وَ ارْدُدْ أَلْطَافَكَ مَعَكَ وَ احْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ أَنْ تُقِيمَ بِسَامَرَّا أَكْثَرَ مِنْ سَاعَةٍ فَإِنْ خَالَفْتَ عُوقِبْتَ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ قُلْتُ: إِي أَخْرُجُ وَ لَا أُقِيمُ فَجَاءَتِ الْعَجُوزُ وَ مَعَهَا الْمُتْعَةُ فَأَعْجَبَتْنِي فَتَمَتَّعْتُ وَ بِتُّ لَيْلَتِي وَ قُلْتُ فِي غَدٍ أَخْرُجُ فَلَمَّا تَوَلَّى اللَّيْلُ طَرَقَ بَابِي طَارِقٌ وَ قَرَعَهُ قَرْعاً شَدِيداً فَخَرَجَتِ الْعَجُوزُ إِلَيْهِمْ فَإِذَا بِالطَّائِفِ وَ الْحَارِثِ وَ شُرْطَةٍ وَ مَعَهُمْ شَمْعٌ فَقَالُوا لَهَا: أَخْرِجِي إِلَيْنَا الرَّجُلَ وَ الْإِمْرَأَةَ مِنْ دَارِكِ فَجَحَدْتِنَا فَهَجَمُوا عَلَى الدَّارِ وَ أَخَذُونِي وَ الْإِمْرَأَةَ وَ نَهَبُوا كُلَّ مَا كَانَ مَعِي مِنَ الْأَلْطَافِ وَ غَيْرِهَا وَ رُفِعْتُ فَقُمْتُ بِالْحَبْسِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَجَاءَ بَعْضُ مَوَالِيهِ وَ قَالَ: حَلَّتْ بِكَ الْعُقُوبَةُ الَّتِي حَذَّرْتُكَ مِنْهَا وَ الْيَوْمَ تَخْرُجُ مِنْ حَبْسِكَ وَ تَصِيرُ إِلَى بَلَدِكَ فَأُخْرِجْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الْحَبْسِ هَائِماً حَتَّى وَرَدْتُ قُمَّ فَعَلِمْتُ أَنَّ بِخِلَافِي لِسَيِّدِيَ الْهَادِي الْتَقَيْتُ تِلْكَ الْعُقُوبَةَ.

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْقُمِّيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشُّا، قَالَ:

دَخَلْتُ يَوْماً عَلَى عَلِيٍّ الرِّضَا بْنِ مُوسَى (عليه السلام) فَرَأَيْتُ عِنْدَهُ قَوْماً لَمْ أَرَهُمْ وَ لَمْ أَعْرِفْهُمْ وَ هُوَ يُخَاطِبُهُمْ بِالسِّنْدِيَّة مِثْلَ زَقْزَقَةِ الزَّرَازِيرِ ثُمَّ لَقِيتُ بَعْدَهُ صَاحِبَنَا أَبَا الْحَسَنِ مُحَمَّداً (عليه السلام) بِسَامَرَّاءَ وَ عِنْدَهُ نَجَّارٌ يُصْلِحُ عَتَبَةَ بَابِهِ وَ هُوَ يُخَاطِبُهُ بِالسِّنْدِيَّةِ كَخِطَابِ الزَّرَازِيرِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ هَكَذَا كَانَ جَدُّهُ الرِّضَا يُخَاطِبُ بِهَذَا اللِّسَانِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَ جَدِّي أَنَا هُوَ وَ هُوَ أَنَا وَ إِلَيْنَا فَصْلُ الْخِطَابِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاءَكَ وَ مَا

316

مَعْنَى فَصْلِ الْخِطَابِ قَالَ إِجَابَةُ كُلٍّ عَنْ لُغَتِهِ لُغَةً مِثْلَهَا وَ جَمِيعَ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ يُونُسَ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يُونُسَ وَ كَانَ رَجُلٌ مِنْ عُبَّادِ الشِّيعَةِ وَ صُلَحَائِهِمْ زُهْداً وَ وَرَعاً قَالَ عَلِيُّ بْنُ يُونُسَ‏

حَمَلْتُ أَلْطَافاً وَ بَزّاً مِنْ قَوْمٍ مِنَ الشِّيعَةِ وَ جَعَلُونِي رَسُولَهُمْ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) بَعْدَ وُرُودِهِ مِنْ سَامَرَّاءَ فَلَمَّا دَخَلْتُ سَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ لِي هُوَ مَعَ الْمُتَوَكِّلِ فِي الْحِلَّةِ فَأَوْدَعْتُ مَا كَانَ مَعِي وَ صِرْتُ إِلَى الْحِلَّةِ طَمَعاً أَنِّي أَرَاهُمْ فَلَمْ أَصِلْ إِلَيْهِ وَ رَأَيْتُ النَّاسَ جُلُوساً يَتَرَقَّبُونَهُ فَوَقَفْتُ عَلَى الطَّرِيقِ مَعَ ذَلِكَ الْخَلْقِ فَمَا لَبِثَ أَنِ انْصَرَفَ الْمُتَوَكِّلُ وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ وَ أَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام).

وَ مَعَهُ غُلَامُهُ نَصْرٌ وَ مِنْ أَصْحَابِهِ جَمَاعَةٌ وَ بَنِي عَمِّهِ وَ أَنَا فِي جُمْلَةِ النَّاسِ فَلَمَّا صَارَ بِإِزَائِي نَظَرَ إِلَيَّ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوِي وَ قَالَ كَيْفَ كُنْتَ فِي سَفَرِكَ احْمِلْ إِلَيْنَا الْأَلْطَافَ الْبَزَّ الَّذِي جِئْتَ بِهِ فَقُلْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَرَفَنِي مِنْ كُلِّ هَذَا الْخَلْقِ الْعَظِيمِ وَ عَلِمَ مَا حَمَلْتُهُ إِلَيْهِ فَفَكَّرْتُ فِيمَنْ يَحْمِلُ الْأَلْطَافَ وَ الْبَزَّ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ بِي أَحَدٌ فَأَوْدَعْتُهَا فَصِرْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ وَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَلَمْ أُصَادِفِ الْبَزَّ وَ لَا الْأَلْطَافَ فَقُلْتُ وَا أَسَفَاهْ أَيَّ شَيْ‏ءٍ أَقُولُ لَهُ وَ قَدْ سُرِقَتْ مِنِّي فَلَمْ أَشْعُرْ إِلَّا وَ غُلَامُهُ نَصْرٌ يَدْعُونِي بِاسْمِي وَ اسْمِ أَبِي وَ هُوَ يَقُولُ يَا عَلِيَّ بْنَ يُونُسَ عَلِمَ سَيِّدِي أَنَّ الْبَزَّ وَ الْأَلْطَافَ لَهُ فَحَمَلَهَا وَ رَفَّهَكَ مِنْ حَمْلِهَا فَسَأَلْتُهُ مَنْ كَانَ إِيَّاهَا مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ تَسْأَلُنَا عَمَّا لَمْ نَرَهُ مَا دَخَلَ عَلَيْنَا أَحَدٌ وَ لَا دَخَلَ بَيْتَكَ أَحَدٌ.

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَنِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى قَالَ‏

أَنْفَذَنِي سَيِّدِي أَبُو الْحَسَنِ وَ رَجُلَيْنِ حَسَنِيَّيْنِ مِنْ بَنِي عَمِّهِ إِلَى صَاحِبِ الدَّارِ قَالَ: لَسْتُ أَبِيعُهَا فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ (عليه السلام) فَأَخْبَرْنَاهُ فَلَمَّا كَانَ فِي غَدٍ أَمَرَنَا أَنْ نُعَاوِدَهُ فَقَالَ لَنَا: لَسْتُ أَبِيعُهَا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ أَمَرَنَا بِمُعَاوَدَتِهِ فَعَاوَدْنَاهُ فَقَالَ كَمْ تَتَرَدَّدُونَ وَ مَا أُرِيدُ أَبِيعُ دَارِي فَقَالَ أَحَدُ أَوْلَادِ عَمِّهِ الْحَسَنِيُّ إِلَى كَمْ يُرَدِّدُنَا إِلَى صَاحِبِ الدَّارِ وَ يُؤْذِينَا وَ يُتْعِبُنَا وَ الرَّجُلُ لَيْسَ‏

317

يَبِيعُ دَارَهُ فَقَالَ يَا هَذَا جَرَى مَجْرَى آلِ فِرْعَوْنَ‏

وَ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ‏

فَتَبَيَّنَ صِدْقُهُ فَجِئْنَاهُ وَ أَخْبَرْنَاهُ أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ قَدْ تَبَرَّمَ وَ قَالَ كَمْ تَرَدَّدُونَ وَ مَا ارِيدُ الْبَيْعَ فَقَالَ لَنَا ارْجِعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ بِعْتُ الدَّارَ وَ اسْتَرَحْتُ مِنْكُمْ فَعُدْنَا إِلَيْهِ (عليه السلام) فَقَالَ قَدْ كَذَبَ مَا بَاعَهَا وَ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعِهَا وَ أَبْنِيهَا وَ أَسْكُنُهَا وَ يُولَدُ لِي غلاما [غُلَامٌ أُسَمِّيهِ حَسَناً وَ أَرَى مِنْهُ مَا أُحِبُّ قَالَ زَيْدٌ، وَ أَرَى مِنْهُ مَا أُحِبُّ قَالَ زَيْدٌ، فَلَمْ نَزَلْ نَتَرَدَّدُ حَتَّى بَاعَنَا الدَّارَ وَ اشْتَرَاهَا أَبُو الْحَسَنِ وَ سَكَنَهَا وَ كَانَ فِيهَا مَوْلِدُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ الْإِمَامِ (عليه السلام) وَ التَّحِيَّةُ.

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِّ، قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْخَصِيبِ بِسَامَرَّا

وَ قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ لَعْنِ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) لِفَارِسِ بْنِ حَاتِمِ بْنِ مَاهَوَيْهِ وَ كَانَ السَّبَبَ فِيهِ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ بَعَثَ فِي يَوْمٍ دَجْنٍ وَ السَّحَابُ يُلْقِي رَذَاذاً وَ كَانَ فِي وَقْتِ الرَّبِيعِ مِنَ الزَّمَانِ وَ قَدْ أَمَرَ الْمُتَوَكِّلُ فَزُخْرِفَتْ دَارُهُ وَ أَظْهَرَ فِيهَا مِنَ الْجَوْهَرِ وَ أَلْوَانِ الطِّيبِ وَ أَفْضَلَ مِمَّا كَانَ يُظْهِرُ وَ أَظْهَرَ الْقَيْنَاتِ وَ الْمُغَنِّينَ فِي أَلْوَانِ التَّزْيِينِ وَ وَقَفُوا صُفُوفاً وَ الْمَلَاهِي عَلَى صُدُورِهِمْ وَ جَلَسَ عَلَى السَّرِيرِ وَ لَبِسَ الْبُرْدَةَ وَ جَعَلَ التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ وَ أَنْفَذَ رُسُلًا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) وَ دَخَلَ مَعَهُ فَارِسُ بْنُ مَاهَوَيْهِ وَ فِي يَدِ الْمُتَوَكِّلِ كَأْسٌ مَمْلُوءٌ خَمْراً فَلَمَّا انْتَهَى أَبُو الْحَسَنِ إِلَى دَارِهِ فِي الْمَدِينَةِ فَعَلَّى لَهُ رُتْبَةً وَ تَطَاوَلَ إِلَيْهِ وَ دَعَا بِسُفْرَةٍ فَجُعِلَتْ مَعَ جَانِبِهِ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ يَا ابْنَ الْعَمِّ مَا تَرَى إِلَى هَذِهِ الدُّنْيَا وَ حُسْنِ هَذَا الْيَوْمِ وَ اسْتِشْعَارِنَا فِيهِ وَ السُّرُورِ بِكَ فَقَالَ لِلَّهِ وَ هُوَ غَيْرُ بَاشٍّ بِهِ وَ قَالَ إِنَّ سُرُورِي أَتَانِي بِمَا أَطَعْتَنِي فِيهِ رَفَعْتُ مَنْزِلَتَكَ وَ أَطَعْتُكَ فِيمَا تُحِبُّ وَ أَفْضَلْتُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ وَ مَوَالِيكَ وَ كُنْتُ لَكَ كَنَفْسِكَ وَ إِنْ خَالَفْتَنِي فِيهِ حَمَلْتَنِي عَلَى قَطْعِ الرَّحِمِ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فِيكَ وَ قَصْدِ أَهْلِكَ وَ مَوَالِيكَ بِمَا لَا تُحِبُّهُ فَاخْتَرْ أَيَّ الْحَالَتَيْنِ شِئْتَ وَ أَرْجُو أَنْ‏

318

لَا تُخَالِفَنِي ثُمَّ حَلَفَ لَهُ بِغَلِيظِ الْأَيْمَانِ الْمُؤَكَّدَةِ لِيَنْفِيَ لَهُ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام) هَذِهِ تَبَاشِيرُ خَيْرٍ، سُنَّةُ شَرٍّ لَا خَيْرَ فِيهِ فَقَالَ اللَّهُ الْكَافِي فَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ: لِلْمُغَنِّين غَنُّوا وَ اضْرِبُوا بِالْمَلَاهِي وَ غَنُّوا وَ اشْرَبُوا وَ شَرِبَ الْمُتَوَكِّلُ فَقَالَ لِلْخَادِمِ هَاتِهِ فِي كَأْسِ خَمْرٍ وَ ادْفَعْهُ إِلَيْهِ وَ أَقْبَلَ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ وَ قَالَ قَدْ سَمِعْتُ مَأْمُونَ الْأَيْمَانَ وَ أَنَا بِهَا أَسْأَلُكَ أَنْ تَشْرَبَ هَذَا الْكَأْسَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَأَخَافُ اللَّهَ وَ أَخْشَاهُ فَإِنَّي لَا أُبَدِّلُ طَاعَتَكَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَضَحِكَ الْمُتَوَكِّلُ وَ قَالَ لِلْخَادِمِ هَلُمَّهُ وَ اسْقِ فَارِسَ بْنَ مَاهَوَيْهِ فَأَخَذَ فَارِسٌ الْكَأْسَ فَشَرِبَهُ وَ خَرَجَ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ فَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ لَا يَسِيرُ ابْنُ عَمِّي فِي هَذَا الْمَطَرِ إِلَّا رَاكِباً فَقَدِّمُوا إِلَيْهِ الطَّيَّارَةَ لِيَفْعَلُوا ذَلِكَ فَجَلَسَ (عليه السلام) وَ مَعَهُ فَارِسٌ فَلَمَّا سَارَ الطَّيَّارُ كَشَفَ أَبُو الْحَسَنِ أَسْتَارَهُ وَ أَمَرَ فَارِسَ فِعْلَ مِثْلِ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ يَا فَارِسُ وَ رَأْسُهُ مُدْلًى عَلَى الْمَاءِ فَانْظُرْ إِلَى الْكَأْسِ الَّذِي شَرِبْتُهُ أَنَا ثُمَّ مَجَّهُ مِنْ فِيهِ فِي الْمَاءِ فَإِذَا هُوَ يَجْرِي مَعَ الطَّيَّارِ لَا يَخْتَلِطُ بِالْمَاءِ وَ لَا يَنْقَطِعُ فَقَالَ لَهُ خُذْهُ يَا فَارِسُ بِيَدِكَ وَ اشْتَمَّهُ وَ ذُقْهُ فَمَدَّ فَارِسٌ يَدَهُ وَ أَخَذَهُ مِنَ الْمَاءِ وَ اشْتَمَّهُ وَ ذَاقَهُ فَوَجَدَهُ عَسَلًا وَ مِسْكاً فَقَالَ لَهُ: خَلِّهِ مِنْ يَدِكَ فَخَلَّاهُ فَقَالَ لَهُ: مُجَّ مَعَ الْمَاءِ مَا شَرِبْتَ أَنْتَ فَمَجَّ فَارِسٌ فِي الْمَاءِ فَسَارَ مَعَ الطَّيَّارِ وَ لَمْ يَنْقَطِعْ وَ لَمْ يَخْتَلِطْ بِالْمَاءِ فَقَالَ خُذْ بِيَدِكَ وَ اشْتَمَّهُ فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ وَ اشْتَمَّهُ فَقَالَ لَهُ مَا هُوَ قَالَ يَا مَوْلَايَ خَمْراً قَالَ لَهُ وَيْحَكَ يَا فَارِسُ حِينَ لَمْ تستأذننا [تَسْتَأْذِنَّا بِلِسَانِكَ وَ لَا بِطَرْفِكَ مَا تُنَاجِينَا بِقَلْبِكَ فَيَعْصِمَهُ مِنْهُ كَمَا عُصِمْتُ أَنَا فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ مَا أَنْكَرَهُ عَلَى فَارِسٍ.

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَالِكٍ الْقُمِّيِّ، عَنْ فَارِسِ بْنِ مَاهَوَيْهِ، قَالَ:

بَعَثَ الْمُتَوَكِّلُ إِلَى سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) أَنِ ارْكَبْ وَ اخْرُجْ مَعَنَا إِلَى الصَّيْدِ لِنُشَارِكَكَ فَقَالَ لِلرَّسُولِ قُلْ لَهُ إِنِّي رَاكِبٌ فَلَمَّا خَرَجَ الرَّسُولُ قَالَ‏

319

كَذَبَ مَا يَدْرِي غَيْرُ مَا قَالَ قُلْنَا يَا مَوْلَانَا فَمَا الَّذِي يُرِيدُ قَالَ فَمَا يُظْهِرُ مَا يُرِيدُهُ بِمَا يُعِيدُهُ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ يَرْكَبُ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ يَخْرُجُ إِلَى الصَّيْدِ فِيهِ، هَمُّهُ جَيْشُهُ عَلَى الْقَنْطَرَةِ فِي النَّهَرِ فَيَعْبُرُ سَائِرُ الْعَسْكَرِ وَ لَا تَعْبُرُ دَابَّتِي وَ أَرْجِعُ فَيَسْقُطُ الْمُتَوَكِّلُ عَنْ فَرَسِهِ وَ تَزِيلُ رِجْلُهُ فَتَوَهَّنُ يَدُهُ وَ يَمْرَضُ شَهْراً قَالَ فَارِسٌ فَرَكِبَ سَيِّدُنَا عَلَى رَكُوبِهِ مَعَ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ عَمِّي فَقَالَ نَعَمْ وَ هُوَ سَائِرٌ مَعَهُ فِي وُرُودِ النَّهَرِ وَ الْقَنْطَرَةِ فَعَبَرَ سَائِرُ الْجَيْشِ وَ تَشَعَّثَتِ الْقَنْطَرَةُ وَ انْهَدَمَتْ وَ نَحْنُ فِي أَوَاخِرِ الْقَوْمِ مَعَ سَيِّدِنَا وَ أَرْسَلَ الْمَلِكُ تَحْتَهُ فَلَمَّا وَرَدْنَا النَّهَرَ وَ الْقَنْطَرَةَ فَامْتَنَعَتْ دَابَّتُهُ أَنْ تَعْبُرَ وَ عَبَرَ سَائِرُ الْجَيْشِ وَ دَوَابُّنَا وَ اجْتَهَدَتْ رُسُلُ الْمُتَوَكِّلِ فِي دَابَّتِهِ وَ لَمْ تَعْبُرْ وَ بَعُدَ الْمُتَوَكِّلُ فَلَحِقُوا بِهِ وَ رَجَعَ سَيِّدُنَا فَلَمْ يَمْضِ مِنَ النَّهَارِ سَاعَةٌ حَتَّى جَاءَ الْخَبَرُ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ سَقَطَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ زَالَتْ رِجْلُهُ وَ تَوَهَّنَتْ يَدُهُ وَ بَقِيَ عَلِيلًا شَهْراً وَ عَتَبَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: مَا رَجَعَ إِلَّا فَزِعَ لَا تُصِيبُهُ هَذِهِ السَّقْطَةُ عَلَيْهِ وَ إِنَّمَا رَجَعْنَا غُصِبَ عَنَّا لَا تُصِيبُنَا هَذِهِ السَّقْطَةُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: صَدَقَ الْمَلْعُونُ وَ أَبْدَى مَا كَانَ فِي نَفْسِهِ.

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْجَوَارِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَصِيبِيُّ وَ هُوَ غَيْرُ أَحْمَدَ بْنِ الْخَصِيبِ قَالَ‏

وَرَدَ عَلَى الْمُتَوَكِّلِ رَجُلٌ مِنَ الْهِنْدِ شُعْبَذِيٌّ يَلْعَبُ الْحُفَّةَ فَلَعِبَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُتَوَكِّلِ بِأَشْيَاءَ ظَرِيفَةٍ فَكَثُرَ تَعَجُّبُهُ مِنْهَا فَقَالَ لِلْهِنْدِيِّ يَحْضُرُ عِنْدَنَا السَّاعَةَ رَجُلٌ وَ الْعَبْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَكُلَّ مَا تُحْسِنُ اقْصِدْهُ وَ خَجِّلْهُ فَحَضَرَ سَيِّدُنَا أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام) فَلَعِبَ الْهِنْدِيُّ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ الْمُتَوَكِّلُ يَعْجَبُ مِنْ لَعْبِهِ حَتَّى تَعَرَّضَ الْهِنْدِيُّ لِسَيِّدِنَا وَ قَالَ مَا لَكَ أَيُّهَا الشَّرِيفُ لَا تَهُشُّ لِلَعْبِي أَظُنُّكَ جَائِعاً وَ صَاحَ وَ ضَرَبَ عَلَى صَدْرِهِ بِالسَّبَّابَةِ وَ قَالَ ارْتَفِعْ وَ أَرَاهُمْ أَنَّهَا رَغِيفُ خُبْزٍ وَ قَالَ: امْضِ إِلَى هَذَا الْجَائِعِ يَأْكُلْكَ وَ يَشْبَعْ وَ يَفْرَحْ بِلَعْبِي فَوَضَعَ سَيِّدُنَا أَبُو الْحَسَنِ إِصْبَعَهُ عَلَى صُورَةِ سَبُعٍ فِي الْبِسَاطِ وَ قَالَ: خُذْهُ فَوَثَبَ مِنَ الصُّورَةِ سَبُعٌ عَظِيمٌ وَ ابْتَلَعَ الْهِنْدِيَّ وَ رَجَعَ إِلَى صُورَتِهِ فِي الْبِسَاطِ فَسَقَطَ الْمُتَوَكِّلُ لِوَجْهِهِ وَ هَرَبَ كُلُّ مَنْ كَانَ قَائِماً وَ قَدْ أَثَابَ عَقْلُهُ وَ قَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ رُدَّ الرَّجُلَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ‏

320

(عليه السلام) إِنْ رَدَّتْ عَصَا مُوسَى أَرُدُّهُ وَ نَهَضَ.

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدٍ الْكُوفِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِجْلِيِّ قَالَ‏

دَخَلْنَا عَلَى سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ قَدْ أَظْهَرْنَا مَسْأَلَةً عَنِ الْحَقِّ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرُوا ابْنَهُ جَعْفَراً مَعَ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عليه السلام) قَالَ: فَأَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا وَ جَلَسْنَا فَأَمْهَلَنَا قَلِيلًا ثُمَّ رَمَى إِلَيْنَا تُفَّاحَةً وَ قَالَ خُذُوهَا بِأَيْدِيكُمْ فَأَخَذْنَاهَا فَقَالَ قُولِي لَهُمْ يَا تُفَّاحَةُ بِمَا دَخَلُوا يَسْأَلُونَنِي عَنْهُ فَنَطَقَتِ التُّفَّاحَةُ وَ قَالَتْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَصِيُّهُ وَ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْهُ إِلَى سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ تِسْعَةٌ وَ أَنَّ الْإِمَامَ بَعْدَهُ سَيِّدُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ وَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ سَمِيُّ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ كَنَّاهُ وَ صَاحَ بِنَا فَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ حَمْدِهِ عَلَى مَا هَدَاكُمْ إِلَيْهِ وَ إِيَّاكُمْ جَعْفَراً فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لِي وَ لَوْ كَانَ ابْنِي وَ هُوَ عَدُوٌّ لِأَخِيهِ الْحَسَنِ وَ هُوَ إِمَامُهُ وَ إِنَّ جَعْفَراً يَدُلُّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَسَلَّمَهُمْ إِلَى الطَّاغِيَةِ وَ يَدَّعِي أَنَّهُ الْحَقُّ وَ هُوَ الْمُعْتَدِي جَهْلًا وَيْلَهُ مِنْ جُرْأَتِهِ عَلَى اللَّهِ فَلَا يَنْفَعُهُ نَسَبُهُ مِنِّي قَالَ فَخَرَجْنَا جَمِيعاً وَ مَا عِنْدَنَا شَكٌّ بَعْدَ الَّذِي سَمِعْنَاهُ وَ سَأَلْتُهُمْ عَنِ التُّفَّاحَةِ مَا فَعَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَ قَدْ أَخَذَهَا سَيِّدُنَا مِنَّا وَ خَرَجْنَا وَ هِيَ فِي يَدِهِ.

وَ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ:

قَالَ ابي [أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) إِنَّ هَذَا الطَّاغِيَةَ يَبْنِي مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا: سَامَرَّا يَكُونُ خَلَفُهُ فِيهَا مَا يُدَانِيهِ الْمُسَمَّى بِالْمُنْتَصِرِ وَ أَعْوَانُهُ عَلَيْهِ التُّرْكُ قَالَ:

وَ سَمِعْتُ اسْمَ اللَّهِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً وَ إِنَّمَا كَانَ عِنْدَ آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا حَرْفٌ وَاحِدٌ فَتَكَلَّمَ بِهِ فَخُرِقَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سَبَأَ فَتَنَاوَلَ عَرْشَ بِلْقِيسَ فَأَحْضَرَهُ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ ثُمَّ سَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ فِي أَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ عِنْدَنَا مِنْهُ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً وَ الْحَرْفُ الَّذِي كَانَ عِنْدَ آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا أَتَى إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ مِنَ الْمَدَائِنِ عَنْ ثَنِيِّ الْمُتَوَكِّلِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما

321

حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ‏

فَقُتِلَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً ثُمَّ أَمَرَ الْمُتَوَكِّلُ الْجَعْفَرِيَّ وَ مَا أَمَرَ بِهِ بَنِي هَاشِمٍ وَ غَيْرَهُمْ إِلَّا نَبَّأَ مَا تَحَدَّثَ بِهِ، وَجَّهَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ أَمَرَهُ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى بِنَاءِ دَارِهِ فَرَكِبَ الْمُتَوَكِّلُ يَطُوفُ عَلَى الْأَبْنِيَةِ فَنَظَرَ إِلَى دَارِ أَبِي الْحَسَنِ لَمْ تَرْتَفِعْ إِلَّا قَلِيلًا فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَاقَانَ عَلَيَّ يَمِيناً إِنْ رَكِبْتُ وَ لَمْ تَرْتَفِعْ دَارُ أَبِي الْحَسَنِ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْعَى لَهُ فِي إِضَافَةٍ وَ أَمَرَ لَهُ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَوَجَّهَهَا إِلَيْهِ مَعَ ابْنِهِ أَحْمَدَ إِلَى أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ فَعَرَّفَهُ ذَلِكَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَيْسَ وَ اللَّهِ يَرْكَبُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ مِنَ السَّنَةِ الَّتِي أَمَرَ بَنِي هَاشِمٍ بِالتَّرَجُّلِ وَ الْمَشْيِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَبَا الْحَسَنِ فَرَجَّلَ بَنِي هَاشِمٍ وَ تَرَجَّلَ أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام) فَأَتَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ مَوَالِيهِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْهَاشِمِيُّونَ فَقَالُوا: يَا سَيِّدَنَا مَا فِي الْعَالَمِ يَدْعُوا اللَّهَ فَيَكْفِينَا مَؤُونَتَهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: مَا فِي هَذَا الْعَالَمِ قُلَامَةُ ظُفْرٍ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ نَاقَةِ ثَمُودَ لَمَّا عُقِرَتْ وَ ضَجَّ الْفَصِيلُ إِلَى اللَّهِ فَقَالَ‏

تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ‏

فَقُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ فِي الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ رُوِيَ أَنَّهُ أَجْهَدَهُمْ فِي الْمَشْيِ ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ قَطَعَ الرَّحِمَ فَقَطَعَ اللَّهُ أَجَلَهُ وَ مَضَى الْمُتَوَكِّلُ فِي رُبُعِ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَتَيْنِ فِي سَبْعَةٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ إِمَامَةِ أَبِي الْحَسَنِ وَ تَوَلَّى اللَّهُ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْمُنْتَصِرَ فَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ وَ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَا رَوَاهُ النَّاسُ وَ كَانَ مُلْكُهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ تُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ تَوَلَّى أَحْمَدُ بْنُ الْمُسْتَعِينِ إِمَامَتَهُ فَكَانَتْ أَيَّامُهُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَ شهر [شَهْراً ثُمَّ خُلِعَ وَ قَبَضَ الْمُعْتَزُّ وَ هُوَ الزُّبَيْرُ فِي سَنَةِ اثْنَيْنِ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ ذَلِكَ فِي سَنَةٍ مِنْ إِمَامَةِ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) وَ اعْتَلَّ أَبُو الْحَسَنِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ أَحْضَرَ ابْنَهُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ (عليه السلام) وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ النُّورَ وَ الْحِكْمَةَ وَ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ مَضَى فِي تِلْكَ الْعِلَّةِ وَ نبوته [إِمَامَتُهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ كَانَ مَوْلِدُهُ فِي شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ سِتَّ سِنِينَ وَ مُنْفَرِداً

322

بِالْإِمَامَةِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ.

وَ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَسْعُودٍ وَ عَلِيٍّ وَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ قَالَ‏

دَخَلْنَا عَلَى سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) بِسَامَرَّا وَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ الْخَصِيبِ وَ مُحَمَّدٌ وَ إِبْرَاهِيمُ الْخَيَّاطُ وَ عُيُونُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ فَأَشَارَ إِلَيْنَا (عليه السلام) بِالْجُلُوسِ فَجَلَسْنَا وَ قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا عَلِمَهُ إِخْوَانُكُمْ فَقُلْنَا حَدِّثْنَا مِنْهُ يَا سَيِّدَنَا ذِكْراً قَالَ: نَعَمْ، هَذَا الطَّاغِي قَالَ مُسْمِعاً لِحَفَدَتِهِ وَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ تَقُولُ شِيعَتُكَ الرَّافِضَةُ إِنَّ لَكَ قُدْرَةً وَ الْقُدْرَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلَّهِ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ إِنْ أَرَدْتُ سُوءاً تَدْفَعُهُ فَقُلْتُ لَهُ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِسُوءٍ

فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ*

فَأَطْرَقَ ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ لَتُرْوَى لَكُمْ قُدْرَةٌ دُونَنَا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْكُمْ لِأَنَّنَا خُلَفَاءُ وَ أَنْتُمْ رَعِيَّتُنَا فَأَمْسَكْتُ عَنْ جَوَابِهِ لِأَنَّهُ أَرَادَ يُبَيِّنُ جَبْرَهُ بِي فَنَهَضْتُ فَقَالَ لَتَقْعُدَنَّ وَ هُوَ مُغْضَبٌ فَخَالَفْتُ أَمْرَهُ وَ خَرَجْتُ فَأَشَارَ إِلَى مَنْ حَوْلَهُ الْآنَ خُذُوهُ فَلَمْ تَصِلْ أَيْدِيهِمْ إِلَيَّ وَ أَمْسَكَهَا اللَّهُ عَنِّي فَصَاحَ الْآنَ قَدْ أَرَيْتَنَا قُدْرَتَكَ وَ الْآنَ نُرِيكَ قُدْرَتَنَا فَلَمْ يَسْتَتِمَّ كَلَامَهُ حَتَّى زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ وَ رَجَفَتْ فَسَقَطَ لِوَجْهِهِ وَ خَرَجْتُ فَقُلْتُ فِي غَدٍ الَّذِي يَكُونُ لَهُ هُنَا قُدْرَةٌ يَكُونُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ لَا لَهُ فَبَكَيْنَا عَلَى إِمْهَالِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ تَجَبُّرِهِ عَلَيْنَا وَ طُغْيَانِهِ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَأَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا فَقَالَ هَذَا وَلِيُّنَا زَرَافَةُ يَقُولُ إِنَّهُ قَدْ أَخْرَجَ سَيْفاً مَسْمُوماً مِنَ الشُّفْرَتَيْنِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيَّ فَإِذَا حَضَرْتُ مَجْلِسَهُ أَخْلَى زَرَافَةُ لَأْمَتَهُ مِنِّي وَ دَخَلَ إِلَيَّ بِالسَّيْفِ لِيَقْتُلَنِي بِهِ وَ لَنْ يَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ فَقُلْنَا يَا مَوْلَانَا اجْعَلْ لَنَا مِنَ الْغَمِّ فَرَجاً فَقَالَ أَنَا رَاكِبٌ إِلَيْهِ فَإِذَا رَجَعْتُ فَاسْأَلُوا زَرَافَةَ عَمَّا يَرَى قَالَ: وَ جَاءَتْهُ الرُّسُلُ مِنْ دَارِ الْمُتَوَكِّلِ فَرَكِبَ وَ هُوَ يَقُولُ‏

إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً

وَ لَمْ نَزَلْ نَرْقُبُ رُجُوعَهُ إِلَى أَنْ رَجَعَ وَ مَضَيْنَا إِلَى زَرَافَةَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي حُجْرَةِ خَلْوَتِهِ فَوَجَدْنَاهُ مُنْفَرِداً بِهَا وَاضِعاً خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ يَبْكِي وَ يَشْكُرُ اللَّهَ مَوْلَاهُ وَ يَسْتَقِيلُهُ فَمَا جَلَسَ حَتَّى أَتَيْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ لَنَا: اجْلِسُوا يَا إِخْوَانِي حَتَّى أُحَدِّثَكُمْ بِمَا كَانَ مِنْ هَذَا الطَّاغِي وَ مِنْ مَوْلَايَ أَبِي الْحَسَنِ فَقُلْنَا لَهُ: سُرَّنَا سَرَّكَ اللَّهُ فَقَالَ إِنَّهُ أَخْرَجَ إِلَيَّ سَيْفاً

323

مَسْمُومَ الشُّفْرَتَيْنِ وَ أَمَرَنِي لِيُرْسِلَنِي إِلَى مَوْلَايَ أَبِي الْحَسَنِ إِذَا خَلَا مَجْلِسُهُ فَلَا يَكُونُ فِيهِ ثَالِثٌ غَيْرِي وَ أَعْلُوَ مَوْلَايَ بِالسَّيْفِ فَأَقْتُلَهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَى مَا خَرَجَ بِهِ أَمْرُهُ إِلَيَّ فَلَمَّا وَرَدَ مَوْلَايَ لِلدَّارِ وَقَفْتُ مُشَارِفاً فَأُعْلِمَ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَ قَدْ أَخْلَيْتُ الْمَجْلِسَ وَ أَبْطَأْتُ فَبَعَثَ إِلَيَّ هَذَا الطَّاغِي خَادِماً يَقُولُ امْضِ وَيْلَكَ مَا آمُرُكَ بِهِ فَأَخَذْتُ السَّيْفَ بِيَدِي وَ دَخَلْتُ فَلَمَّا صِرْتُ فِي صَحْنِ الدَّارِ وَ رَآنِي مَوْلَايَ فَرَكَلَ بِرِجْلِهِ وَسَطَ الْمَجْلِسِ فَانْفَجَرَتِ الْأَرْضُ وَ ظَهَرَ مِنْهَا ثُعْبَانٌ عَظِيمٌ فَاتِحٌ فَاهُ لَوِ ابْتَلَعَ سَامَرَّا وَ مَنْ فِيهَا لَكَانَ فِي فِيهِ سَعَةٌ لَا تُرَى مِثْلُهُ فَسَقَطَ الْمُتَوَكِّلُ لِوَجْهِهِ وَ سَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ وَ أَنَا أَسْمَعُهُ يَقُولُ يَا مَوْلَايَ وَ يَا ابْنَ عَمِّي أَقِلْنِي أَقَالَكَ اللَّهُ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ فَأَشَارَ مَوْلَايَ بِيَدِهِ إِلَى الثُّعْبَانِ فَغَابَ وَ نَهَضَ وَ قَالَ وَيْلَكَ ذَلِكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَ شَكَرْنَاهُ.

وَ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ:

اجْتَمَعْتُ عِنْدَ أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْبَكْرِيِّ النُّمَيْرِيِّ وَ كَانَ بَاباً لِمَوْلَانَا الْحَسَنِ وَ بَعْدَهُ رَأَى مَوْلَانَا مُحَمَّداً (عليهما السلام) مِنْ بَعْدِ عُمَرَ بْنِ الْفُرَاتِ وَ كَانَ مَعَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُنْدَبٍ وَ عَلِيُّ بْنُ أُمِّ الرُّقَادِ وَ فَازَوَيْهِ الْكُرْدِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْكَاتِبُ، وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزِّيَادِيُّ وَ وَهْبٌ ابْنَا قَارِنٍ فَشَكَوْنَا إِلَى أَبِي شُعَيْبٍ وَ قُلْنَا مَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ نَزَلَ بِنَا مِنْ عَدُوِّنَا هَذَا الطَّاغِي الْمُتَوَكِّلِ عَلَى سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) وَ عَلَيْنَا وَ مَا نَخَافُهُ مِنْ شَرِّهِ وَ إِنْفَاذِهِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ الديدج [الدِّيزَجِ بِحَفْرِ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) بِكَرْبَلَاءَ فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ السَّاعَةَ تَجِيئُكُمْ رِسَالَةٌ مِنْ مَوْلَايَ أَبِي الْحَسَنِ وَ تَرَوْنَ فِيهَا عَجَباً يَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ وَ تَقَرُّ عُيُونُكُمْ وَ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمُ الْفَائِزُونَ فَمَا لَبِثْنَا أَنْ دَخَلَ عَلَيْنَا كَافُورٌ الْخَادِمُ مِنْ دَارِ مَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) وَ قَالَ يَا أَبَا شُعَيْبٍ مَوْلَايَ يَقُولُ لَكَ قَدْ عَلِمْتُ اجْتِمَاعَ إِخْوَانِكَ عِنْدَكَ السَّاعَةَ وَ عَرَفْتُ شَكْوَاهُمْ إِلَيْكَ فَيَكُونُوا عِنْدَكَ إِلَى أَنْ يَقْدَمَ رَسُولِي بِمَا تَعْمَلُ فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ سَمْعاً وَ طَاعَةً لِمَوْلَايَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ نَهَارَنَا وَ صَلَّيْنَا الْعِشَائَيْنِ وَ هَدَّتِ الطُّرُقُ فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ: خُذُوا هِبَتَكُمْ فَإِنَ‏

324

الرَّسُولَ يَجِيئُكُمُ السَّاعَةَ فَمَا لَبِثْنَا أَنْ وَافَى الْخَادِمُ فَقَالَ: يَا أَبَا شُعَيْبٍ خُذْ إِخْوَانَكَ وَ صِرْ بِهِمْ إِلَى مَوْلَاكَ فَصِرْنَا إِلَيْهِ فَإِذَا نَحْنُ بِمَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) قَدْ أَقْبَلَ وَ نُورُ وَجْهِهِ أَضْوَءُ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ فَقَالَ لَنَا نُعِّمْتُمْ بَيَاتاً فَقُلْنَا يَا مَوْلَانَا لِلَّهِ الشُّكْرُ وَ لَكَ فَقَالَ: كَمْ تَشْكُونَ إِلَيَّ مَا كَانَ مِنْ تَمَرُّدِ هَذَا الطَّاغِي عَلَيْنَا لَوْ لَا لُزُومُ الْحُجَّةِ وَ بُلُوغُ الْكِتَابِ أَجَلَهُ‏

لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ

وَ يَحِقَ‏

كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ‏

لَعَجَّلَ اللَّهُ مَا بَعُدَ عَنْهُ وَ لَوْ شِئْتُ لَسَأَلْتُ اللَّهَ النَّكَالَ السَّاعَةَ فَفَعَلَ وَ سَأُرِيكُمْ ذَلِكَ وَ دَعَا بِدَعَوَاتٍ فَإِذَا بِالْمُتَوَكِّلِ بَيْنَهُمْ مَسْحُوباً يَسْتَقِيلُ اللَّهَ وَ يَسْتَغْفِرُهُ مِمَّا بَدَا مِنْهُ مِنَ الْجُرْأَةِ.

325

الباب الثالث عشر باب الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)

326

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

327

مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) وَ لَهُ سَبْعٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ.

وَ كَانَ مَوْلِدُهُ فِي مَدِينَةِ الرَّسُولِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ كَانَ مُقَامُهُ مَعَ جَدِّهِ وَ أَبِيهِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْماً، وَ بَعْدَ أَبِيهِ خَمْسَ سِنِينَ وَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً.

وَ وُلِدَ لَهُ الْخَلَفُ الْإِمَامُ الثَّانِي عَشَرَ صَاحِبُ الزَّمَانِ (عليه السلام) يَوْمَ الْجُمُعَةِ طُلُوعَ الْفَجْرِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَتْ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ قَبْلَ مُضِيِّ أَبِيهِ بِسَنَتَيْنِ وَ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ.

وَ كَانَ اسْمُهُ الْحَسَنَ، وَ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ لَا غَيْرُ.

وَ لَقَبُهُ: الصَّامِتُ، وَ الشَّفِيعُ، وَ الْمُوفِي، وَ الزَّكِيُّ، وَ التَّقِيُّ، وَ النَّقِيُّ، وَ السَّخِيُّ، وَ الْمُسْتَوْدَعُ.

وَ اسْمُ أُمِّهِ حَدِيثُ، وَ قِيلَ: غَزَالَةُ الْمَغْرِبِيَّةُ، وَ لَيْسَ غَزَالَةُ اسْماً مَثْبُوتاً.

328

وَ مَشْهَدُهُ بِدَارِهِ إِلَى جَانِبِ مَشْهَدِ أَبِيهِ (عليهما السلام)، وَ لَهُ مِنَ الْبَنَاتِ: فَاطِمَةُ وَ دَلَالَةُ، وَ اسْمُ الْخَلَفِ الْمَهْدِيُّ الثَّانِي عَشَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَ الْحَمْدُ، وَ الْحَامِدُ، وَ الْحَمِيدُ، وَ الْمَحْمُودُ.

وَ كُنَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ وَ أَبُو جَعْفَرٍ.

وَ رُوِيَ أَنَّ لَهُ كُنَى الْأَحَدَ عَشَرَ إِمَاماً مِنْ آبَائِهِ إِلَى عَمِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام).

وَ مِنْ لَقَبِهِ: الْمُنْتَقِمُ، وَ صَاحِبُ الرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ، وَ الْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ، وَ الْقَابِضُ، وَ الْبَاسِطُ، وَ السَّاعَةُ، وَ الْقِيَامَةُ، وَ الْوَارِثُ، وَ الْكَاسِرُ، وَ الْجَابِرُ، وَ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، وَ الْغَايَةُ الْقُصْوَى، وَ غَايَةُ الطَّالِبِينَ، وَ فَرَجُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ مُنْيَةُ الصَّابِرِينَ، وَ الْمُحِيطُ بِمَا لَمْ يُعْلَنْ، وَ كَاشِفُ الْغِطَاءِ وَ الْمُجَازِي بِالْأَعْمَالِ وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّاً (أَيْ شَبِيهاً)، وَ دَابَّةُ الْأَرْضِ، وَ اللِّوَاءُ الْأَعْظَمُ، وَ الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ، وَ الدَّاعِي إِلَى شَيْ‏ءٍ نُكُرٍ، وَ مُظْهِرُ الْفَضَائِحِ، وَ مُبْلِي السَّرَائِرِ، وَ مُبْدِي الْآيَاتِ، وَ طَالِبُ الثَّاراتِ، وَ الْفَرَجُ الْأَعْظَمُ، وَ الصُّبْحُ السَّفِرُ، وَ عَاقِبَةُ الدَّارِ، وَ الْعَدْلُ، وَ الْقِسْطُ، وَ الْأَمَلُ، وَ الْمُحْسِنُ، وَ الْمُنْعِمُ، وَ الْمُفْضِلُ، وَ السَّنَاءُ، وَ الضِّيَاءُ، وَ الْهَنَاءُ، وَ الْحِجَابُ، وَ الْحَقُّ، وَ الصِّدْقُ، وَ الصِّرَاطُ، وَ السَّبِيلُ، وَ الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ، وَ الْأُذُنُ السَّامِعَةُ، وَ الْيَدُ الْبَاطِشَةُ، وَ الْجَنْبُ، وَ الْجَانِبُ، وَ الْوَجْهُ، وَ الْعَيْنُ، وَ النَّفْسُ، وَ الْيَمِينُ، وَ الْأَيْدُ، وَ التَّأْيِيدُ، وَ النَّصْرُ، وَ الْفَتْحُ، وَ الْقُوَّةُ، وَ الْعِزَّةُ، وَ الْقُدْرَةُ، وَ الْكَمَالُ، وَ التَّمَامُ.

وَ أُمُّهُ: صَقِيلُ، وَ قِيلَ: نَرْجِسُ. وَ يُقَالُ: سَوْسَنُ، وَ يُقَالُ: مَرْيَمُ ابْنَةُ زَيْدٍ أُخْتُ حَسَنٍ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْحُسَيْنِيِّ الدَّاعِي بِطَبَرِسْتَانَ وَ إِنَّ التَّشْبِيهَ وَقَعَ عَلَى الْجَوَارِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَ الْمَشْهُورُ وَ الصَّحِيحُ: نَرْجِسُ‏

فهذا من دلائله (عليه السلام).

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى‏

329

الْخِرَقِيُّ بِبَغْدَادَ فِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ فِي الْخَطَّابِينَ فِي قَطِيعَةِ مَالِكٍ قَالَ:

كَانَ أَبِي بَزَّازاً مِنْ أَهْلِ الْكَرْخِ، وَ كَانَ يَحْمِلُ الْمَتَاعَ إِلَى سَامَرَّا، وَ يَبِيعُ بِهَا وَ يَعُودُ إَلى بَغْدَادَ فَلَمَّا نَشَأْتُ وَ صِرْتُ رَجُلًا جَهَّزَ لِي أَبي مَتَاعاً وَ أَمَرَنِي بِحَمْلِهِ إِلَى سَامَرَّا وَ ضَمَّ إِلَيَّ غُلَاماً كَانَ لَنَا وَ كَتَبَ إِلَى صَدِيقٍ لَهُ كَانَ بَزَّازاً مِنْ أَهْلِ سَامَرَّا وَ قَالَ انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ مِنْهُمْ صَاحِبِ طَاعَةٍ كَطَاعَتِكَ لِي وَ قِفْ عِنْدَ أَمْرِهِ وَ لَا تُخَالِفْهُ وَ اعْمَلْ بِمَا يَرْسُمُهُ لَكَ وَ أَكَّدَ عَلَيَّ بِذَلِكَ وَ خَرَجْتُ إِلَى سَامَرَّا فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَيْهَا صِرْتُ إِلَى الْبَزَّازِ وَ أَوْصَلْتُ كِتَابَ أَبِي إِلَيْهِ فَدَعَا لِي حَانُوتاً وَ أَمَرَنِي الرَّجُلُ الَّذِي أَمَرَنِي أَبِي بِطَاعَتِهِ أَنْ أَحْمِلَ الْمَتَاعَ مِنَ السَّقِيفَةِ إِلَى الْحَانُوتِ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ وَ لَمْ أَكُنْ دَخَلْتُ سَامَرَّاءَ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَا وَ غِلْمَانِي أَمِيرُ الْمَتَاعَ وَ أُعَايِنُهُ حَتَّى جَاءَنِي خَادِمٌ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الْخِرَقِيَّ أَجِبْ مَوْلَايَ وَ رَأَيْتُهُ خَادِماً جَلِيلًا فَرَهِبْتُهُ وَ قُلْتُ: مَا أَعْلَمَكَ بِكُنْيَتِي وَ اسْمِي وَ نَسَبِي وَ مَا دَخَلْتُ هَذِهِ الْمَدِينَةَ إِلَّا فِي يَوْمِي هَذَا وَ مَا يُرِيدُ مَوْلَايَ مِنِّي فَقَالَ: قُمْ عَافَاكَ لَا تَخَفْ مَا هَاهُنَا شَيْ‏ءٌ تَخَافُهُ وَ لَا تَحْذَرُهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَبِي وَ مَا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ مُشَاوَرَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَ الْعَمَلِ بِمَا جَاءَنِي رَسْمُهُ وَ كَانَ جَارِي وَ بِجَانِبِ حَانُوتِي فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي جَاءَنِي خَادِمٌ جَلِيلٌ فَسَمَّانِي وَ كَنَّانِي وَ قَالَ لِي أَجِبْ مَوْلَايَ فَوَجَبَ الرَّجُلُ مِنْ حَانُوتِهِ وَ قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ اطْرَحْ عَلَيْكَ ثَوْبَكَ وَ أَسْرِعْ مَعَهُ وَ لَا تُخَالِفْ مَا تُؤْمَرُ بِهِ وَ لَا تُرَاجِعْ فِيهِ وَ اقْبَلْ كُلَّ مَا يُقَالُ لَكَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا مِنْ خَدَمِ السُّلْطَانِ أَوْ أَمِيرٍ أَوْ وَزِيرٍ قُلْتُ لِلرَّجُلِ أَنَا ابْتَعْتُ السِّعْرَ وَ مَتَاعِي مُخْتَلِطٌ وَ لَا أَدْرِي مَا يُرَادُ مِنِّي فَقَالَ: أَ لَسْتَ يَا بُنَيَّ وَ امْضِ مَعَ الْخَادِمِ وَ كُلَّ مَا يُقَالُ لَكَ، قُلْ نَعَمْ، فَمَضَيْتُ مَعَ الْخَادِمِ وَ أَنَا خَائِفٌ حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى بَابٍ عَظِيمٍ وَ دَخَلَ مِنْ دِهْلِيزٍ إِلَى دِهْلِيزٍ وَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ حَتَّى تُخُيِّلَ لِي أَنَّهَا الْجَنَّةُ ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى شَخْصٍ جَالِسٍ عَلَى بِسَاطٍ أَخْضَرَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ انْتَفَضْتُ وَ دَاخَلَنِي مِنْهُ هَيْبَةٌ وَ رَهْبَةٌ وَ الْخَادِمُ يَقُولُ ادْنُ مِنِّي حَتَّى قَرُبْتُ مِنْهُ فَأَشَارَ إِلَيَّ بِالْجُلُوسِ فَجَلَسْتُ وَ مَا أَمْلِكُ عَقْلِي فَأَمْهَلَنِي حَتَّى سَكَنْتُ وَ قَالَ: احْمِلْ إِلَيْنَا الْحِبَرَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي مَتَاعِكَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ لَمْ أَكُنْ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ أَنَّ مَعِي حِبَراً وَ لَا فُقْتُ عَلَيْهِمَا فَكَرِهْتُ‏

330

أَنْ أَقُولَ لَيْسَ مَعِي حبرا [حِبَرٌ فَأُخَالِفَ مَا وَصَّانِي بِهِ الرَّجُلُ وَ خِفْتُ أَنْ أَقُولَ نَعَمْ فَأَكْذِبُ فَتَحَيَّرْتُ وَ أَنَا سَاكِتٌ فَقَالَ قُمْ يَا مُحَمَّدُ إِلَى حَادِيكَ وَ عُدَّ سِتَّةَ أَسْفَاطٍ مِنْ مَتَاعِكَ وَ افْتَحِ السَّفَطَ السَّابِعَ وَ اعْزِلِ الثَّوْبَ الْأَوَّلَ الَّذِي تَلْقَاهُ بِأَوَّلِهِ وَ خُذِ الثَّوْبَ الثَّانِيَ فَافْتَحْهُ وَ خُذِ الْحِبَرَةَ الَّتِي فِي طَيِّهِ وَ فِيهَا رُقْعَةٌ فِي ثَمَنِ الْحِبَرَةِ وَ مَا رُسِمَ لَكَ فِيهَا مِنَ الرِّبْحِ وَ هُوَ مِنَ الْعَشَرَةِ اثْنَانِ وَ الثَّمَنُ اثْنَانِ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً وَ أَحَدَ عَشَرَ قِيرَاطاً وَ حَبَّةٌ وَ انشُرِ الرِّزْمَةَ الْعُظْمَى فِي مَتَاعِكَ فَعُدَّ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ وَ افْتَحِ الثَّوْبَ الرَّابِعَ فَإِنَّكَ تَجِدُ فِي طَيِّهِ حِبَرَةً فِي طَيِّهَا رُقْعَةُ الثَّمَنِ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَاراً، وَ تِسْعُ قَرَارِيطَ وَ حَبَّتَانِ الرِّبْحُ الْعَشَرَةُ اثْنَانِ فَقُلْتُ:

نَعَمْ، وَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ فَوَقَفْتُ عِنْدَ قِيَامِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَشَيْتُ الْقَهْقَرَي وَ لَمْ أُوَلِّ ظَهْرِي إِجْلَالًا وَ إِعْظَاماً وَ أَنَا لَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ لِيَ الْخَادِمُ، وَ نَحْنُ فِي الطَّرِيقِ طُوبَى لَكَ لَقَدْ أَسْعَدَكَ اللَّهُ بِقُدُومِكَ فَلَمْ أُغَيِّرْ قَوْلِي نَعَمْ وَ صِرْتُ إِلَى حَانُوتِي وَ دَعَوْتُ الرَّجُلَ وَ قَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّتِي وَ مَا قَالَ لِي فَوَضَعَ خَدَّهُ لِلْأَرْضِ وَ بَكَى وَ قَالَ قَوْلُكَ يَا مَوْلَايَ حَقٌّ فَعِلْمُهُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَ قَامَ إِلَى الْأَسْفَاطِ وَ الرِّزَمِ وَ اسْتَخْرَجَ الْحِبَرَتَيْنِ وَ أَخْرَجَ الرُّقْعَتَيْنِ فَوَجَدْنَا رَأْسَ الْمَالِ وَ الرِّبْحَ مَوْضُوحاً فِي طَيِّ الْحِبَرَتَيْنِ كَمَا قَالَ (عليه السلام) فَقُلْتُ يَا عَمِّ أَيُّ شَيْ‏ءٍ هَذَا الْإِنْسَانُ كَاهِنٌ أَوْ حَاسِبٌ أَوْ مَخْدُومٌ فَبَكَا وَ قَالَ يَا بُنَيَّ لَمْ تُخَاطَبْ بِمَا خُوطِبْتَ بِهِ إِلَّا لِأَنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً وَ سَيَعْلَمُ مَنْ لَا يَعْلَمُ فَقُلْتُ يَا عَمِّ مَا لِي قَلْبٌ أَرْجِعُ إِلَيْهِ قَالَ ارْجِعْ فَرَجَعْتُ فَسَكَنَ مَا فِي قَلْبِي وَ قَوِيَ مَشِيِي وَ أَنَا مُعْجَبٌ مِنْ نَفْسِي إِلَى أَنْ قَرُبْتُ مِنَ الدَّارِ فَقَالَ: أَنَا مُنْتَظِرُكَ إِلَى أَنْ تَخْرُجَ فَقُلْتُ يَا عَمِّ أَعْتَذِرُ إِلَيْهِ، وَ أَقُولُ: إِنَّي لَمْ أَعْلَمْ بِالْحِبَرَتَيْنِ قَالَ: لَا بَلْ تَقْعُدُ كَمَا قِيلَ لَكَ فَدَخَلْتُ وَ وَضَعْتُ الْحِبَرَتَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي: اجْلِسْ فَجَلَسْتُ وَ أَنَا لَا أُطِيقُ النَّظَرَ إِلَيْهِ إِجْلَالًا وَ إِعْظَاماً لَهُ، فَقَالَ لِلْخَادِمِ، خُذِ الْحِبَرَتَيْنِ مِنْهُ فَأَخَذَهُمَا وَ دَخَلَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الْبِسَاطِ وَ قَبَضَ قَبْضَةً وَ قَالَ هَذَا ثَمَنُ حِبَرَتَيْكَ وَ رِبْحُهُمَا امْضِ رَاشِداً وَ أَنَا لَمْ أَرَ شَيْئاً عَلَى الْبِسَاطِ وَ إِذَا أَتَاكَ رَسُولُنَا فَلَا تَتَأَخَّرْ عَنَّا فَأَخَذْتُهُ فِي طَرَفِ مُلَاءَتِي وَ إِذَا هِيَ دَنَانِيرُ وَ خَرَجْتُ فَإِذَا بِالرَّجُلِ سَأَلَ هَاتِ حَدِّثْنِي فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَ قُلْتُ يَا عَمِّ اللَّهَ اللَّهَ فَمَا أُطِيقُ أُحَدِّثُكَ بِمَا

331

رَأَيْتُ فَقَبَضَ قَبْضَةَ دَنَانِيرَ وَ أَعْطَانِي إِيَّاهَا وَ قَالَ هَذَا ثَمَنُ حِبَرَتَيْكَ وَ رِبْحُهُمَا فَوَزَنَّاهُ وَ حَسَبْنَاهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ لَا زَادَ حَبَّةً وَ لَا نَقَصَ حَبَّةً قَالَ يَا بُنَيَّ تَعْرِفُهُ قُلْتُ لَا يَا عَمِّ فَقَالَ: هَذَا مَوْلَانَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَهَذِهِ أَوَّلُ دَلَالَةٍ رَأَيْتُهَا مِنْهُ (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِيِّ الْمَعْرُوفِ بِبَاعِرٍ قَالَ‏

خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى زِيَارَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ قَدْ عَرَفْتُ وِلَادَةَ الْمَهْدِيِّ (عليه السلام) وَ أَنَّ الشِّيعَةَ تَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ فِي الْمُشَاهَدَةِ وَ بِحَمْدِهِ وَ شُكْرِهِ عَلَى وِلَادَتِهِ فَقَالَتْ لِي أُمِّي: وَ كَانَتْ مُؤْمِنَةً يَا بُنَيَّ اسْأَلِ اللَّهَ عِنْدَ قَبْرِ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) أَنْ يَرْزُقَكَ خِدْمَةَ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ (عليهم السلام) كَمَا رَزَقَ أَبَاكَ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَبُو الْفَضْلِ: فَلَمْ أَزَلْ أَسْأَلُ اللَّهَ وَ أَتَوَسَّلُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ إِلَى أَنْ رَزَقَنِي مَنْزِلَةَ أَبِي مِنْ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عليه السلام) قَالَ فَلَمَّا كَانَ فِي وَقْتِ السَّحَرِ بِلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ جَاءَنِي خَادِمٌ وَ قَدْ طَرَحْتُ نَفْسِي عَلَى شَاطِئِ الْحَيْرِ مِنْ شِدَّةِ التَّعَبِ وَ الْقِيَامِ فَجَلَسَ الْخَادِمُ عِنْدَ رَأْسِي وَ قَالَ لِي يَا أَبَا الْفَضْلِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ مَوْلَايَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ قَدْ سَمِعَ دُعَاءَكَ فَصِرْ إلَيْنَا مُخْلِصاً بِمَا تَنْطِقُهُ وَ بِمَا سَأَلْتَ فَقُلْتُ لَهُ مَا اسْمُكَ قَالَ سَرْوَرٌ فَقُلْتُ يَا سَرْوَرُ وَ مَا أَنَا عَلَى هَيْئَةٍ وَ مَا مَعِي مَا يَنْهَضُ إِلَى الْعَسْكَرِ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ أُصْلِحَ شَأْنِي وَ أُحَصِّلَ فَقَالَ قَدْ بَلَّغْتُكَ الرِّسَالَةَ فَافْعَلْ مَا تَرَى فَرَجَعْتُ عَلَى الزِّيَارَةِ إِلَى الْكُوفَةِ وَ عَرَّفْتُ أُمِّي بِمَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِمَا قَالَهُ الْخَادِمُ وَ شَكَرْتُ اللَّهَ وَ حَمِدْتُهُ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ قَدْ أَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَكَ وَ دُعَائِي لَكَ فَقُمْ وَ لَا تَقْعُدْ فَأَصْلَحَتْ شَأْنِي وَ خَرَجْتُ وَ مَعِي عَلِيٌّ الذَّهَبِيُّ مِنْ سُوقِ الصَّاغَةِ بِالْكُوفَةِ وَ وَصَّتْهُ بِي خَيْراً وَ أَمَّرَتْهُ قِبَلَ يَدَيَّ لِأَنِّي كُنْتُ حَدَثاً فَخَرَجْنَا مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى بَغْدَادَ وَ وَقَفَ أَنِّي نَزَلْتُ عَلَى عَمٍّ لِي حَبِيسٍ وَ كَانَتْ لَيْلَةُ الشَّعَانِينِ فَدَعَوْنِي إِلَى أَنْ خَرَجْتُ مَعَهُمْ إِلَى الشَّعَانِينِ وَ صَارُوا بِي إِلَى دَارِ الرُّومِيِّينَ‏

332

وَ دَخَلُوا إِلَى دَارِ الْخَمَّارِ وَ هُوَ مِنْ بَعْضِ النَّصَارَى وَ أَحْضَرُوا طَعَاماً فَأَكَلْتُ مَعَهُمْ وَ ابْتَاعُوا خَمْراً وَ سَأَلُونِي أَنْ أَشْرَبَ مَعَهُمْ فَلَمْ أَفْعَلْ وَ غَلَبُوا عَلَى رَأْيِي وَ سَقَوْنِي فَشَرِبْتُ وَ جَاؤُوا بِغِلْمَانٍ حِسَانٍ فَحَمَلُونِي أَنْ أَفْعَلَ كَمَا فَعَلُوا فَزَيَّنَ لِيَ الشَّيْطَانُ سُوءَ عَمَلِي فَفَعَلْتُ وَ أَقَمْتُ أَيَّاماً بِبَغْدَادَ وَ خَرَجْتُ إِلَى الْعَسْكَرِ فَوَرَدْتُهَا وَ أَفَضْتُ عَلَيَّ الْمَاءَ مِنَ الدِّجْلَةِ وَ لَبِسْتُ ثِيَاباً طَاهِرَةً وَ صِرْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي عَلَى بَابِ سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عليه السلام) وَ فِيهِ قَوْمٌ يُصَلُّونَ فَصَلَّيْتُ مَعَهُمْ وَ دَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِسَرْوَرٍ الْخَادِمِ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقُمْتُ مَسْرُوراً إِلَيْهِ فَوَضَعَ يَدَهُ بِصَدْرِي وَ دَفَعَنِي عَنْهُ ثُمَّ قَالَ لِي هَاكَ وَ طَرَحَ بِيَدِي دَنَانِيرَ وَ قَالَ لِي: مَوْلَايَ يَقُولُ لَكَ وَ يَأْمُرُكَ أَنْ لَا تَصِيرَ إِلَيْهِ فَتَقَدَّمْ مِنْ وُصُولِكَ بِبَغْدَادَ وَ ارْجِعْ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ وَ هَذِهِ نَفَقَتُكَ مِنْ دَارِكَ بِالْكُوفَةِ وَ إِلَيْهَا رَاجِعاً إِلَى مَا أَنْفَقْتَهُ فِي دَارِ الرُّومِيِّينَ فَرَجَعْتُ بَاكِياً إِلَى بَغْدَادَ وَ مِنْهَا إِلَى الْكُوفَةِ وَ أَخْبَرْتُ وَالِدَتِي بِمَا كَانَ مِنِّي وَ كُلَّ مَا نَالَنِي وَ لَمْ أُخْفِ مِنْهُ شَيْئاً وَ الذَّهَبِيُّ حَسَبَ مَا اتَّفَقْنَا فَوَجَدْنَا الَّذِي أَعْطَانَا إِيَّاهُ الْخَادِمُ لَا يَزِيدُ حَبَّةً وَ لَا يَنْقُصَنَّ حَبَّةً إِلَّا دِينَارَيْنِ وَزَنْتُهَا فِي دَارِ الرُّومِيِّينَ فَلَبِسْتُ الشَّعْرَ وَ قَيَّدْتُ رِجْلِي وَ غَلَلْتُ يَدَيَّ وَ حَبَسْتُ نَفْسِي إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ (عليه السلام) بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ ثُمَّ أَطْلَقْتُ نَفْسِي بَعْدَ ذَلِكَ‏

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سندولا وَ الْعَبَّاسِ التَّبَّانِ الشَّيْبَيْنِ قَالَ:

تَشَاجَرْنَا وَ نَحْنُ سَائِرُونَ إِلَى سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عليه السلام) بِسَامَرَّا فِي الصَّلَاةِ وَ فِي الْخَبَرِ الْمَرْوِيِّ عَنِ السُّجُودِ عَلَى سَبْعِ أَعْضَاءَ الْيَدَيْنِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ الْقَدَمَيْنِ وَ الْوَجْهِ دُونَ الْأَنْفِ فَصِرْنَا نَلْتَمِسُ الْإِذْنَ فَصَادَفْنَا رُكُوبَهُ إِلَى دَارِ أَبِي بَحِيرٍ، وَقَفْنَا فِي الشَّارِعِ فَلَمَّا طَلَعَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ نَظَرَ إِلَيْنَا فَعَلِمْنَا مَا يُرِيدُنَا بِهِ ثُمَّ وَضَعَ سَبَّابَتَهُ الْيُمْنَى عَلَى جَبْهَتِهِ دُونَ انْفِهِ وَ قَالَ هُوَ عَلَى هَذِهِ دُونَ هَذَا وَ أَنْفَذَ إِصْبَعَهُ مِنْ جَبْهَتِهِ إِلَى أَنْفِهِ قَالَ وَ تَشَاجَرْنَا فِي أَكْلِ اللَّحْمِ فَلَمْ نَسْتَتِمَّ كَلَامَنَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْنَا لُؤْلُؤٌ الْخَادِمُ فَأَخَذَ لَحْمَ غَنَمٍ وَ اكْتَنَفَنَا وَ قَالَ‏

333

مَوْلَايَ يَقُولُ لَكُمْ لَحْمُ الْمُقْرِنِ أَقْرَبُ مَرْعًى وَ أَبْعَدُ مِنَ الدَّاءِ وَ لَحْمُ الْفَخِذِ ممنعا [مَنَعَنَا نُصْحاً مِنْهُ فَعَلِمْنَا أَنَّ سَيِّدَنَا (عليه السلام) عَلِمَ بِتَشَاجُرِنَا فَأَطْلَقَ لَنَا أَكْلَهُ‏

و هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْحُسَيْنِيِّ، قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عليه السلام) أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَ بَيْنَ يَدَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْخِرَقِيُّ وَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَ عَقِيلُ بْنُ يَحْيَى، وَ بَيْنَ يَدَيْهِ نَخْلَةٌ فِيهَا ثَمَرٌ بِغَيْرِ أَوَانِهِ فَقَالَ: اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ وَ سَمُّوا عَلَى طَعَامِكُمْ وَ مَنْ يُسَمِّي رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ الْأَئِمَّةَ (عليهم السلام) إِذَا حَضَرُوا الطَّعَامَ فَلَا يَمُدُّ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ إِلَيْهِ حَتَّى يَمُدَّ صَاحِبُ الْوَقْتِ يَدَهُ وَ يَضَعَهَا فِي الطَّعَامِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مَدَّ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ فَتَرَفَّعْنَا وَ قُلْتُ: فِي نَفْسِي فَمَا بَالُ سَيِّدِي لَمْ يَمُدَّ يَدَهُ حَتَّى نَمُدَّ أَيْدِيَنَا بَعْدَهُ وَ نَأْكُلَ مِنْ هَذَا الثَّمَرِ فَإِنَّا نَشُكُّ أَنَّهُ مِنْ تَمْرِ الْجَنَّةِ، فَعَلِمَ مَا فِي نَفْسِي فَقَالَ لِي: يَا أَبَا جَعْفَرٍ كُلُّ طَعَامِ الْمُؤْمِنِينَ حَلَالٌ وَ لَمْ أُمْسِكْ يَدِي لَا لِحُضُورِ قَوْمٍ مِنْ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ بِأَعْدَادِكُمْ قَدْ جَلَسُوا مَعَكُمْ وَ قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَ هَا أَنَا أَمُدُّ يَدِي فَمُدُّوا أَيْدِيَكُمْ فَمَدَدْنَا أَيْدِيَنَا وَ أَكَلْنَا وَ نَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى مَوَاضِعِ أَيْدِي إِخْوَانِنَا مِنَ الْجِنِّ فَنَرَى يُؤْخَذُ مِنَ الثَّمَرِ مِثْلُمَا نَأْخُذُ بِالسَّوِيَّةِ وَ لَا نَرَى أَيْدِيَهُمْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ شَاءَ مَوْلَايَ لَكَشَفَ لَنَا عَنْهُمْ حَتَّى نَرَاهُمْ كَمَا يَرَوْنَنَا، فَقَالَ: حَيُّوا بِغَمِّي وَ قُرَّةِ عَيْنِي أَبْيِ جَعْفَرٍ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ وَ مَرَّ عَلَى أَعْيُنِنَا فَكَانَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ سَدّاً ثُمَّ كَشَفَ عَنْ أَعْيُنِنَا وَ تَجَلَّتْ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْتَنِقَهُمْ فَقَالَ لَنَا حُرْمَةُ الطَّعَامِ أَوْجَبُ فَقَدْ بَدَأْتُمْ بِهِ فَإِذَا قَضَيْتُمْ أُرِيكُمْ مِنْهُ فَافْعَلُوا بِإِخْوَانِكُمْ مَا تَشَاؤُونَ فَلَبِثْنَا نَنْظُرُ إِلَيْهِمْ شُحْبَ الْأَلْوَانِ نُحْلَ الْأَبْدَانِ غَاضِّينَ أَعْيُنَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ خُفَاتاً وَ أَعْيُنُهْم تَرَغْرَغُ بِالدَّمْعِ فَقُلْنَا يَا سَيِّدَنَا الْجِنُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ كُلُّهُمْ فَقَالَ: لَا فِيهِمْ مَا فِيكُمْ وَ أَمَّا هَؤُلَاءِ فَاسْأَلُوهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَطْعَمُونَ طَعَاماً وَ لَا يَشْرَبُونَ شَرَاباً إِلَّا فِي وَقْتِ قِيَامِ نَبِيٍّ أَوْ وَصِيٍّ فَيَأْمُرُهُمْ فَيَأْكُلُونَ طَاعَةً لَهُ لَا رَغْبَةً فِي الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ قَدْ صَرَفُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ‏

334

شَغَلَتْهُمُ الرَّهْبَةُ وَ الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ عَنِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ فَصَارَتْ صُوَرُهُمْ كَمَا تَرَوْنَ فَقُلْنَا يَا سَيِّدَنَا لَقَدْ أَقْرَرْتَ أَعْيُنَنَا بِالنَّظَرِ إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الْجِنِّ فَقَالَ الْآنَ قَدْ قُبِلَتْ أَعْمَالُكُمْ عِنْدَنَا وَ عَلِمْنَا أَنَّ لِلَّهِ عِبَاداً مُكْرَمُونَ فَوْقَنَا فِي دَرَجَاتِ اللَّهِ فِي طَاعَتِهِ، قَالَ: لَمَوَالِيكُمْ مِنْ إِخْوَانِ الْجِنِّ كَالْخُرْسِ لَا يَنْطِقُونَ نُطْقَةً وَ لَا بِرُمْقَةِ عُيُونِنَا حَتَّى أُذِنَ لَهُمْ فَكَانَ السِّتْرُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ قَدْ أُسْبِلَ عَلَى أَعْيُنِنَا فَقُمْنَا وَ نَحْنُ نَشْكُرُ اللَّهَ وَ نَحْمَدُهُ عَلَى مَا فُضِّلْنَا بِهِ‏

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ مُوسَى بْنِ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ، قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عليه السلام) بِالْعَسْكَرِ فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ هَذِهِ سَنَةُ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ وَ قَدْ أَخْبَرْتَنَا بِوِلَادَةِ مَهْدِيِّنَا فَهَلْ يُوَقَّتُ لَهَا، وَقْتٌ نَعْلَمُهُ قَالَ: أَ لَسْنَا قَدْ قُلْنَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُونَّا عَنْ عِلْمِ الْغَيْبِ فَنُخْرِجَ مَا عَلِمْنَا مِنْهُ إِلَيْكُمْ فَيَسْمَعَهُ مَنْ لَا يُطِيقُ اسْتِمَاعَهُ فَيَكْفُرُ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَرْجُو أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ لَا يَكْفُرُ قَالَ: يُولَدُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعَةٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ أُمُّهُ نَرْجِسُ وَ أَنَا أَقْبَلُهُ وَ حَكِيمَةُ عَمَّتِي تَحْضُنُهُ فَقُلْتُ لَكَ: الْحَمْدُ، وَ الشُّكْرُ، يَا مَوْلَايَ إِذْ جَعَلْتَنِي أَهْلًا لِعِلْمِ ذَلِكَ فَلَمْ أَزَلْ وَ جَمَاعَةٌ عَلِمَتْ مِنْهُ نَرْقُبُ الْوَقْتَ وَ نَعُدُّ الْأَيَّامَ حَتَّى وُلِدَ كَمَا قَالَ لَا زود [زِيدَ وَ لَا نَقَصَ وَ أُمُّهُ نَرْجِسُ وَ قَبِلَهُ فِي وِلَادَتِهِ وَ عَمَّتُهُ حَكِيمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) حَضَنَتْهُ‏

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَصِيرِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ:

حَضَرْنَا عِنْدَ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) الْمُكَنَّى بِالْعَسْكَرِيِّ فَدَخَلَ عَلَيْهِ خَادِمٌ مِنْ دَارِ السُّلْطَانِ جَلِيلُ الْقَدْرِ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ: كَاتِبُنَا أَنُوشُ النَّصْرَانِيُّ وَ قِيلَ: الْيَهُودِيُّ يُطَهِّرُ ابْنَيْنِ لَهُ وَ قَدْ سَأَلَنَا أَنْ نَرْكَبَ إِلَى دَارِهِ وَ نَدْعُوَ لِابْنَيْهِ بِالسَّلَامَةِ وَ الْبَقَاءِ فَوَجَبَ أَنْ نَرْكَبَ وَ نَفْعَلَ ذَلِكَ فَإِنَّا لَمْ نَحْمِلْ هَذَا الْفَيْ‏ءَ إِلَّا أَنْ قَالَ: لِنَتَبَارَكَ بِبَقَايَا النُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ، فَقَالَ مَوْلَانَا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى أَعْرَفَ بِحَقِّنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏

335

ثُمَّ أَسْرَجُوا النَّاقَةَ فَرَكِبَ وَ وَرَدَ إِلَى دَارِ أَنُوشَ فَخَرَجَ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ حَافِيَ الْقَدَمِ وَ حَوْلَهُ الْقِسِّيسُونَ وَ الشَّمَامِسَةُ وَ الرُّهْبَانُ وَ عَلَى صَدْرِهِ الْإِنْجِيلُ وَ تَلَقَّاهُ عَلَى بَابِ دَارِهِ وَ قَالَ: يَا سَيِّدَنَا أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِهَذَا الْكِتَابِ الَّذِي أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَ مَا عَرَفْتَ دِينِي فَهُوَ غِنَاكَ وَ الْمَسِيحِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَ مَا جَاءَ بِهِ هَذَا الْإِنْجِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَّا مَا سَأَلْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَسْأَلَتَكَ هَذِهِ فَمَا وَجَدْنَاكُمْ فِي هَذَا الْإِنْجِيلِ إِلَّا مِثْلَ عِيسَى الْمَسِيحِ عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ مَوْلَانَا (عليه السلام): الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ دَخَلَ عَلَى فِرَاشِهِ وَ الْغِلْمَانُ عَلَى مَنْصَبِهِ وَ قَدْ قَامَ النَّاسُ عَلَى أَقْدَامِهِمْ فَقَالَ أَمَّا ابْنُكَ هَذَا فَبَاقٍ عَلَيْكَ وَ الْآخَرُ مَأْخُوذٌ مِنْكَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ هَذَا الْبَاقِي عَلَيْكَ يُسْلِمُ وَ يَحْسُنُ إِسْلَامُهُ وَ يَتَوَلَّانَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ أَنُوشُ: وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي قَوْلُكَ حَقٌّ وَ لَقَدْ سَهُلَ عَلَيَّ مَوْتُ ابْنِي هَذَا لِمَا عَرَّفْتَنِي أَنَّ ابْنِي هَذَا يُسْلِمُ وَ يَتَوَالَى أَهْلَ الْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُ الْقِسِّيسُ: وَ أَنْتَ مَا لَكَ لَا تُسْلِمُ فَقَالَ لَهُ أَنُوشُ: أَنَا مُسْلِمٌ وَ مَوْلَايَ يَعْلَمُ هَذَا فَقَالَ مَوْلَانَا صَدَقَ أَنُوشُ وَ لَوْ لَا يَقُولُ النَّاسُ: أَنَا مَا أُخْبِرُ لَمَا أَخْبَرْتُكَ بِمَوْتِ ابْنِكَ وَ لَوْ لَمْ يَمُتْ كَمَا أَخْبَرْتُكَ لَسَأَلْتُ اللَّهَ يُبْقِيهِ عَلَيْكَ فَقَالَ أَنُوشُ لَا أُرِيدُ يَا مَوْلَايَ إِلَّا كَمَا تُرِيدُ، قَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصِيرُ مَاتَ وَ اللَّهِ ذَلِكَ الِابْنُ لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ أَسْلَمَ الْآخَرُ بَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ لَزِمَ الْبَابَ مَعَنَا إِلَى وَفَاةِ سَيِّدِنَا الْحَسَنِ (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَاصِمٍ الْكُوفِيِّ وَ كَانَ مَحْجُوباً قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عليه السلام) بِالْعَسْكَرِ فَطَرَقْتُ شَيْئاً نَاعِماً فَقُلْتُ مَوْلَايَ: مَا هَذَا فَقَالَ يَا عَاصِمُ أَنْتَ عَلَى بِسَاطٍ قَدْ جَلَسَ عَلَيْهِ وَ وَطِئَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ لَا تَخَفَّفْتُ بِخُفٍّ وَ لَا تَنَعَّلْتُ بِنَعْلٍ مَا دُمْتُ فِي الدُّنْيَا إِعْظَاماً لِهَذَا الْبِسَاطِ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّ هَذَا الَّذِي مِنْهُ الْخُفُّ جِلْدٌ مَلْعُونٌ نَجَسٌ رِجْسٌ لَمْ يُقِرَّ بِإِمَامَتِنَا وَ لَا أَجَابَ دَعْوَتَنَا وَ لَا قَبِلَ وَلَايَتَنَا فَقُلْتُ وَ حَقِّكَ يَا مَوْلَايَ لَا لَبِسْتُ خُفّاً وَ لَا نَعْلًا أَبَداً وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَرَى هَذَا الْبِسَاطَ فَوَجَدْتُهُ مِلْ‏ءَ الدَّارِ وَ لَمْ يَبْقَ لَوْنٌ‏

336

حَسَنٌ إِلَّا وَجَدْتُهُ فِيهِ وَ أَطَلْتُ النَّظَرَ إِلَيْهِ، قَالَ: يَا عَلِيُّ تُحِبُّ أَنْ تَرَى آثَارَ أَرْجُلِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ وَطِئُوا هَذَا الْبِسَاطَ وَ مَجَالِسَهُمْ عَلَيْهِ قُلْتُ: نَعَمْ، يَا مَوْلَايَ فَرَأَيْتُ مَوَاضِعَ أَقْدَامِهِمْ وَ جُلُوسِهِمْ عَلَى الْبِسَاطِ مُصَوَّرَةً فَقَالَ: هَذَا أَثَرُ قَدَمِ آدَمَ وَ مَوْضِعُ جُلُوسِهِ، وَ هَذَا مَوْضِعُ قَدَمِ قَابِيلَ إِلَّا أَنَّهُ لُعِنَ حَيْثُ قَتَلَ أَخَاهُ هَابِيلَ، وَ هَذَا أَثَرُ شَيْثٍ، وَ هَذَا أَثَرُ أَنُوشَ، وَ هَذَا أَثَرُ قَيْنَانَ، وَ هَذَا أَثَرُ مَهْلَائِيلَ، وَ هَذَا أَثَرُ يَازَدَ، وَ هَذَا أَثَرُ أُخْنُوخَ وَ هُوَ إِدْرِيسُ، وَ هَذَا أَثَرُ الْمُتَوَشْلِخِ، وَ هَذَا أَثَرُ لَمْكٍ، وَ هَذَا أَثَرُ نُوحٍ، وَ هَذَا أَثَرُ سَامٍ، وَ هَذَا أَثَرُ أَرْفَخْشَدَ، وَ هَذَا أَثَرُ يَعْرِبَ، وَ هَذَا أَثَرُ هُودٍ، وَ هَذَا أَثَرُ صَالِحٍ، وَ هَذَا أَثَرُ لُقْمَانَ، وَ هَذَا أَثَرُ لُوطٍ، وَ هَذَا أَثَرُ إِبْرَاهِيمَ، وَ هَذَا أَثَرُ إِسْمَاعِيلَ، وَ هَذَا أَثَرُ إِلْيَاسَ، وَ هَذَا أَثَرُ قُصَيٍّ، وَ هَذَا أَثَرُ إِسْحَاقَ، وَ هَذَا أَثَرُ يَعْقُوبَ وَ هُوَ إِسْرَائِيلَ، وَ هَذَا أَثَرُ يُوسُفَ، وَ هَذَا أَثَرُ شُعَيْبٍ، وَ هَذَا أَثَرُ مُوسَى، وَ هَذَا أَثَرُ هَارُونَ، وَ هَذَا أَثَرُ يُوشَعَ، وَ هَذَا أَثَرُ كَوْلَبَ، وَ هَذَا أَثَرُ حِزْقِيلَ، وَ هَذَا أَثَرُ شمويلا، وَ هَذَا أَثَرُ طَالُوتَ، وَ هَذَا أَثَرُ دَاوُدَ، وَ هَذَا أَثَرُ سُلَيْمَانَ، وَ هَذَا أَثَرُ آصَفَ، وَ هَذَا أَثَرُ أَيُّوبَ، وَ هَذَا أَثَرُ يُونُسَ، وَ هَذَا أَثَرُ أَشْعِيَاءَ، وَ هَذَا أَثَرُ الْيَسَعِ، وَ هَذَا أَثَرُ الْخَضِرِ، وَ هَذَا أَثَرُ زَكَرِيَّا، وَ هَذَا أَثَرُ يَحْيَى، وَ هَذَا أَثَرُ عِيسَى، وَ هَذَا أَثَرُ شَمْعُونَ، وَ هَذَا أَثَرُ دَانِيَالَ، وَ هَذَا أَثَرُ الْإِسْكَنْدَرِ، وَ هَذَا أَثَرُ أَرْدَشِيرَ، وَ هَذَا أَثَرُ سَابُورَ، وَ هَذَا أَثَرُ لُؤَيٍّ، وَ هَذَا أَثَرُ مُرَّةَ، وَ هَذَا أَثَرُ كِلَابٍ، وَ هَذَا أَثَرُ قُصَيٍّ، وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ مَنَافٍ، وَ هَذَا أَثَرُ هَاشِمٍ، وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ اللَّهِ، وَ هَذَا أَثَرُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، وَ هَذَا أَثَرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ هَذَا أَثَرُ الْحَسَنِ، وَ هَذَا أَثَرُ الْحُسَيْنِ، وَ هَذَا أَثَرُ عَلِيٍّ، وَ هَذَا أَثَرُ مُحَمَّدٍ، وَ هَذَا أَثَرُ جَعْفَرٍ، وَ هَذَا أَثَرُ مُوسَى، وَ هَذَا أَثَرُ عَلِيٍّ، وَ هَذَا أَثَرُ مُحَمَّدٍ، وَ هَذَا أَثَرُ عَلِيٍّ، وَ هَذَا أَثَرِي، وَ هَذَا أَثَرُ الْمَهْدِيِّ، لِأَنَّهُ وَطِئَهُ وَ جَلَسَ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَاصِمِ يُخَيَّلُ لِي وَ اللَّهِ مِنْ رَدِّ بَصَرِي وَ نَظَرِي إِلَى الْبِسَاطِ وَ هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا وَ أَنَا نَائِمٌ وَ إِنِّي أَحْلُمُ مَا رَأَيْتُ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ (عليه السلام):

يَا عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ فَمَا أَنْتَ نائم [نَائِماً وَ لَمْ تَحْلُمْ وَ تَرَى إِلَى تِلْكَ الْآثَارِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُمْ‏

337

آذِنِينَ، فَمَنْ زَادَ فِيهِمْ كَفَرَ وَ مَنْ نَقَصَ فِيهِمْ كَفَرَ وَ الشَّاكُّ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَالشَّاكِّ الْجَاحِدِ لِلَّهِ وَ بِهِمْ يُعَذِّبُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَذَاباً شَدِيداً لَا يُعَذِّبُ بِهِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ غُضَّ طَرْفَكَ يَا عَلِيُّ فَغَضَضْتُ طَرْفِي فَرَجَعْتُ مَحْجُوباً فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مَنْ يَقُولُ إِنَّهُمْ مِائَةُ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ هُوَ آثِمٌ وَ إِنْ عَلِمَ مَا قَالَ لَمْ يَأْثَمْ، فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَعْلِمْنِي عِلْمَهُمْ حَتَّى لَا أَزِيدَ فِيهِمْ وَ لَا أَنْقُصَ مِنْهُمْ قَالَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ وَ الْأَوْصِيَاءُ وَ الْأَئِمَّةُ هُمُ الَّذِينَ رَأَيْتَهُمْ وَ آثَارَهُمْ فِي الْبِسَاطِ وَ الْمِائَةُ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ الَّذِينَ حُسِبُوا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لِلَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ حُجُبِهِ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ بِمَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِهِ مِنَ الْكُتُبِ وَ الشَّرَائِعِ فَمِنْهُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَدَاءُ وَ الصَّالِحُونَ وَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ هَذَا عَدَدُهُمْ مُنْذُ أُهْبِطَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقُلْتُ لِلَّهِ الْحَمْدُ وَ الشُّكْرُ وَ لَكَ يَا مَوْلَايَ الَّذِي هَدَيْتَنِي لِهُدَاكُمْ‏

وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ‏

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَيْمُونٍ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ:

قَدِمْتُ مِنْ خُرَاسَانَ أُرِيدُ سَامَرَّا أَلْقَى مَوْلَايَ الْحَسَنَ (عليه السلام) فَصَادَفْتُ بَغْلَتَهُ وَ كَانَتْ عِنْدَنَا الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ الْحُجَّةَ وَ الْإِمَامَ مِنْ بَعْدِ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ سَيِّدُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ (عليه السلام) فَصِرْتُ إِلَى إِخْوَانِنَا الْمُجَاوِرِينَ لَهُ فَقُلْتُ أُرِيدُ سَيِّدَنَا أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ، فَقَالُوا هَذَا يَوْمُ رُكُوبِهِ إِلَى دَارِ الْمُعْتَزِّ فَقُلْتُ أَقِفُ لَهُ فِي الطَّرِيقِ فَلَسْتُ أَخْلُو مِنْ آيَةٍ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ وَ عَوْنِهِ فَأَتَى وَ هُوَ مَاضٍ فَوَقَفْتُ عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِي وَ كَانَ يَوْماً شَدِيدَ الْحَرِّ يَوْمَ لَقِيتُهُ فَأَشَارَ إِلَيَّ بِطَرْفِهِ فَتَأَخَّرْتُ وَ سِرْتُ مِنْ وَرَائِهِ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَشْهَدُ وَ أُقِرُّ بِأَنَّكَ الْحُجَّةُ عَلَى خَلْقِكَ وَ أَنَّ مَهْدِيَّنَا الثَّانِي عَشَرَ، فَسَهِّلْ لِي دَلَائِلَهُ آيَةً مِنْهُ تَقَرُّ عَيْنِي وَ يَنْشَرِحُ صَدْرِي بِهَا فَأَشَارَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ مَيْمُونٍ، قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكَ وَ اللَّهِ فَقُلْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهِ قَدْ عَلِمَ سَيِّدِي مَا نَاجَيْتُ رَبِّي فِي نَفْسِي ثُمَّ قُلْتُ طَمَعاً فِي الزِّيَادَةِ إِنْ كَانَ يَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي فَيَأْخُذُ الْعِمَّةَ عَنْ‏

338

رَأْسِهِ، قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَأَخَذَهَا فَوُسْوِسْتُ فِي نَفْسِي، وَ قُلْتُ: لَعَلَّهُ أَنْ حُمِيَتْ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُهَا ثَانِيَةً فَيَضَعُهَا عَلَى قَرَبُوسِ السَّرْجِ فَأَخَذَهَا وَ وَضَعَهَا عَلَى سَرْجِهِ، فَقُلْتُ: يَرُدُّهَا عَلَى رَأْسِهِ، فَرَدَّهَا عَلَى رَأْسِهِ فَقُلْتُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَكُونُ هَذَا فَاقَ مَرَّتَيْنِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ فَلْيَأْخُذْهَا ثَالِثاً مِنْ رَأْسِهِ، فَيَضَعُهَا عَلَى قَرَبُوسِ سَرْجِ فَرَسِهِ، وَ يَرُدُّهَا مُسْرِعاً فَأَخَذَهَا مِنْ رَأْسِهِ وَ وَضَعَهَا عَلَى قَرَبُوسِ فَرَسِهِ وَ رَدَّهَا مُسْرِعاً إِلَى رَأْسِهِ وَ صَاحَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ مَيْمُونٍ إِلَى كَمْ هَذَا فَقُلْتُ حَسْبِي يَا مَوْلَايَ‏

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَبِي دَاوُدَ الطُّوسِيِّ قَالا:

دَخَلْنَا عَلَى أَبِي شُعَيْبٍ، مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرِ بْنِ بَكْرٍ النُّمَيْرِيِّ الْبَصْرِيِّ، وَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَبُو عَبَّادِ بْنُ عُبَادَةَ الْبَصْرِيُّ، وَ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ النَّخَعِيُّ الْبَصْرِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِالْأَحْمَرِ وَ الْحَسَنُ بْنُ مُنْذِرٍ الْقَيْسِيُّ وُقُوفٌ فِي الْمَجْلِسِ وَ عَلِيُّ بْنُ أُمِّ الرُّقَادِ وَ فَاذَوَيْهِ الْكُرْدِيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ جُنْدَبٍ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْكُنَاسِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فُرَاتٍ الْكَاتِبُ، فَأَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ فَجَلَسْنَا دُونَ الْقَوْمِ وَ كَانَ الْوَقْتُ فِي غَيْرِ أَوَانِ حَمْلِ النَّخْلِ وَ الشَّجَرِ فَانْثَنَى أَبُو شُعَيْبٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أُمِّ الرُّقَادِ وَ قَالَ: قُمْ يَا عَلِيُّ إِلَى هَذِهِ النَّخْلَةِ وَ اجْتَنِ مِنْهَا رُطَباً وَ ائْتِنَا فَقَامَ عَلِيٌّ إِلَى النَّخْلَةِ، نَخْلَةٍ فِي جَانِبِ الدَّارِ لَا حَمْلَ فِيهَا فَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا حَتَّى رَأَيْنَاهَا قَدْ تَهَدَّلَتْ أَثْمَارُهَا فَلَمْ يَزَلْ يَلْقِطُ مِنْهَا وَ نَحْنُ نَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى لَقَطَ مِلْ‏ءَ طَبَقٍ مَعَهُ ثُمَّ أَتَى بِهِ وَ وَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِينَا، وَ قَالَ لَنَا كُلُوا وَ اعْلَمُوا يَسِيراً فِي فَضْلِ اللَّهِ عَلَى سَيِّدِكُمْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عليه السلام) عَلَى مَنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِهِ، قَالَ: فَأَكَلْنَا مِنْهُ وَ أَقْبَلَ يُظْهِرُ لَنَا فِيهِ أَلْوَاناً مِنَ الرُّطَبِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ غَرِيبٍ وَ إِذَا نَحْنُ بِخَادِمٍ قَدْ أَتَى مِنْ دَارِ سَيِّدِنَا الْحَسَنِ (عليه السلام) وَ فِي يَدِهِ إِنَاءٌ مَمْلُوءٌ لَبَناً وَ زُبْداً، وَ قَالَ: يَا أَبَا شُعَيْبٍ مَا قَنِعَ النَّخَعِيُّ بِمَا طَلَبَهُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الرُّطَبِ بِغَيْرِ أَوَانِهِ فَأَطْعَمْتُهُ إِيَّاهُ إِلَى أَنْ تَحَيَّرَ فِي نَفْسِهِ، إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ عِنْدِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ، فَلْيَبْعَثْ إِلَيْنَا لَبَناً وَ زُبْداً فَوَضَعَ الْخَادِمُ الْإِنَاءَ وَ انْصَرَفَ‏

339

فَأَمْسَكْنَا عَنِ الْأَكْلِ، فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ: يَا إِسْحَاقُ وَيْحَكَ تَجِدُ هَذَا وَ تَتَحَيَّرُ بِغَيْرِهِ، فَقَالَ: لَا يَا سَيِّدِي، فَقَالَتِ الْجَمَاعَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَرَّفَنَا مِنْ طَلَبِ الرُّطَبِ وَ اللَّبَنِ وَ الزُّبْدِ، فَقَالَ: لَنَا كُلُوا

لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ‏

، فَأَكَلْنَا وَ اللَّهِ فَمَا رَأَيْنَا رُطَباً وَ لَا زُبْداً أَطْيَبَ مِنْ ذَلِكَ فَرَجَعَ الْخَادِمُ وَ قَالَ: مَوْلَاكَ يَقُولُ لَكَ يَا أَبَا شُعَيْبٍ اغْرِسْ هَذَا النَّوَى فِي بُسْتَانِكَ بِالْبَصْرَةِ يَخْرُجْ مِنْهُ نَخْلَةٌ وَاحِدَةٌ آيَةً لَكَ وَ عِبْرَةً فِي حَيَاتِكَ وَ بَعْدَ وَفَاتِكَ فَأَمَرَ بِجَمْعِ النَّوَى وَ غَرْسِهِ فِي الْبُسْتَانِ بِحُفْرَةٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْفَارِسِيُّ: فَعُدْتُ مِنْ قَابِلٍ فَجَاءَ فِي نَفْسِي مِنْ أَمْرِ النَّخْلَةِ فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى أَبِي شُعَيْبٍ قَالَ: يَا أَبَا الْحُسَيْنِ جِئْتَ تَرَى النَّخْلَةَ قُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي وَ كَانَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عليه السلام) فَقَالَ: قُومُوا فَقُمْنَا فَدَخَلَ الْبُسْتَانَ وَ دَخَلْنَا مَعَهُ فَرَأَيْنَا نَخْلَةً ظَنَنَّا أَنَّهَا مِنْ نَبَاتِ سِنِينَ كَثِيرَةٍ فَلَمْ نَعْرِفْهَا فَقَالَ: هَذِهِ هِيَ فَدَنَوْنَا مِنْهَا وَ أَسْعَافُهَا تُحَرِّكُهَا الرِّيَاحُ فَسَمِعْنَا فِي تَخَشْخُشِهَا أَلْسُناً تَنْطِقُ وَ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلِيٌّ وَ مُحَمَّدٌ وَ جَعْفَرٌ وَ مُوسَى وَ عَلِيٌّ وَ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ الْحُجَّةُ الْمَهْدِيُّ سَمِيُّ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ وَ كُنْيَتُهُ ابْنُ الْحَسَنِ حَقّاً حَقّاً عَلِمَ مَنْ عَلِمَ وَ شَهِدَ مَنْ شَهِدَ وَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَقُلْنَا يَا سَيِّدَنَا أَبَا شُعَيْبٍ إِنَّ هَذَا شَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ هَذِهِ أَلْسُنُ الْمَلَائِكَةِ تَنْطِقُ بِهَذِهِ النَّخْلَةِ أَمْ أَلْسُنُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْجِنِّ فَقَالَ: هَذِهِ أَلْسُنٌ مِنَ النَّخْلَةِ فَقُلْنَا جُعِلْنَا فِدَاكَ وَ هَذَا مِثْلُهُ مَا كَانَ فِي الزَّمَانِ، فَقَالَ: نَعَمْ، وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ قُلْنَا: لَهُ خَبِّرْنَا بِهِ فَقَالَ سَأَلَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ، لِمَوْلَانَا أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (عليه السلام) بِسِتِّينَ أَلْفَ خَبَرٍ وَ قَالَ لَهُ: ذَلِكَ اسْتَوْدَعَهُ عِلْماً وَ فَضْلًا فِي هَذِهِ الدَّلَالَةِ فَحَدَّثَهُ الْبَاقِرُ (عليه السلام) السِّتِّينَ أَلْفَ خَبَرٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا مَوْلَايَ كَيْفَ أَكُونُ فِيهَا، فَقَالَ: تُحَدِّثُ مِنْهَا بِعِشْرِينَ أَلْفَ خَبَرٍ، وَ عِشْرِينَ أَلْفَ خَبَرٍ، أَخْفِهَا وَ لَا تُظْهِرْهَا، فَقَالَ: يَا مَوْلَايَ ضَعُفَ صَبْرِي عَنْ إِخْفَائِهَا فَقَالَ: احْفِرْ لَهَا حَفِيرَةً فِي الْجَبَّانَةِ وَ تُحَدِّثُ بِهَا فَإِذَا أَخْرَجْتَ رَأْسَكَ مِنْهَا ادْفِنْهَا فَفَعَلَ جَابِرٌ ذَلِكَ كُلَّهُ فَلَمَّا أَنْ حَدَّثَ‏

340

الْحَفِيرَةَ وَ دَفَنَهَا أَنْبَتَتِ الْحَفِيرَةُ قَصَباً فَكَانُوا يَأْخُذُونَ الْقَصَبَةَ مِنْ قَصَبِهَا وَ يَلْعَبُونَ فِيهَا تَنْطِقُ بِمَا حَدَّثَ بِهِ جَابِرٌ لِلْحَفِيرَةِ فَقَصَدَ إِلَيْهَا الْكُهُولُ وَ الشُّيُوخُ فَأَخَذُوا مِنْ ذَلِكَ الْقَصَبِ وَ نَفَخُوا فِيهِ فَنَطَقَ بِالْعِشْرِينَ أَلْفَ خَبَرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ (عليه السلام) فَسَمِعُوهُ وَ كَتَبُوهُ فَخَافَ جَابِرٌ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَشَرَ الْقَصَبَ وَ رَكِبَهُ وَ رَكَضَ فِي طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَ قَالُوا لَهُ: مَا شَأْنُكَ أَيُّهَا الْحَكِيمُ، فَقَالَ لَهُمْ: جُنَّ جَابِرٌ، فَصَاحَ النَّاسُ جُنَّ جَابِرٌ، بِمَا قَالَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، فَرُفِعَ بَعْضُ الْأَخْبَارِ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ فَأَنْفَذُوا لِيُرِيدُوا قَتْلَهُ فَصَادَفُوهُ فِي طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ رَاكِبَ الْقَصَبِ يَطُوفُ وَ يَصِيحُ جُنَّ جَابِرٌ فَكَتَبُوا يُخْبِرُونَ السُّلْطَانَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بِجُنُونِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ أَرَدْنَا قَتْلَهُ لِمَا فَعَلَ فَإِذَا كَانَ قَدْ جُنَّ اتْرُكُوهُ فَقَالَ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْجُنُونُ لِجَابِرٍ خَيْرٌ مِنَ الْقَتْلِ فَقُلْنَا:

سُبْحَانَ اللَّهِ سَمِعْنَا بِهَذَا الْخَبَرِ لَكِنْ نَسِينَاهُ وَ أَمَّا هَذَا بِفَضْلِ مَوَالِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ (عليهم السلام)

و هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ الْحَسَنِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالا

دَخَلْنَا عَلَى سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عليه السلام) فِي سَنَةِ سِتٍّ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ قَدْ وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابٌ مِنَ السَّوَادِ مِنْ إِخْوَانِنَا يَسْأَلُونَ مَسْأَلَةً لِسَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَكْفِيَهُمْ مَؤُونَةَ رَجُلٍ كَانَ يَتَقَلَّدُ الْحَرْبَ يُسَمَّى السرجيَّ وَ هُوَ سَفَّاكٌ لِلدِّمَاءِ وَ مَسْأَلَةً يَصْرِفُهُ عَنْهُمْ فَدَخَلْنَا وَ الْكِتَابُ مَعَنَا وَ مَجْلِسُهُ حَافِلٌ بِالنَّاسِ قَالَ السُّلْطَانُ مُبْتَدِئاً قَدْ قَرَأْتُ الْكِتَابَ الَّذِي مَعَكُمْ وَ بِمَا بَعَثَ يُرِيدُ إِخْوَانَكُمْ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ وَ مَا الْتَمَسُوا فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَ شَكَرْنَاهُ وَ قُمْنَا وَ الْكِتَابُ مَعَنَا فَفَكَكْنَا خَتْمَهُ فِي غُرْفَةٍ كُنَّا نَسْكُنُهَا إِلَّا أَنَّا قَرَأْنَاهُ وَ خَتَمْنَاهُ لِنُوصِلَهُ فَوَصَلْنَا إِلَى غُرْفَتِنَا فَأَخْرَجْنَا الْكِتَابَ الَّذِي كَانَ مَعَنَا فَوَجَدْنَاهُ فِي خَاتَمِهِ فَفَضَضْنَاهُ وَ قَرَأْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ بِخَطِّهِ (عليه السلام) هَذَا سُؤَالُنَا وَ اللَّهِ الَّذِي إِلَيْهِ الْأَمْرُ كُلُّهُ وَ لَمْ نَسْأَلْ مَنْ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ كَفَيْتَهُمْ شَرَّهُ وَ هُوَ سَيَمُوتُ بِالطَّاعُونِ قَبْلَ وُصُولِ هَذَا الْكِتَابِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَطُبِّقَ السرجيُّ بِالطَّاعُونِ وَ مَاتَ وَ حُمِلَ فِي أَثَاثِهِ إِلَى سَامَرَّا

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

341

وَ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخِرَقِيِّ، قَالا

دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْحَسَنِ، عَلِيِّ بْنِ بِشْرٍ، وَ هُوَ عَلِيلٌ قَلِقٌ، فَلَمَّا رَآنَا اسْتَغَاثَ بِنَا وَ قَالَ: ادْعُوا اللَّهَ لِي بِالْإِقَالَةِ وَ أَنْفِذُوا كِتَاباً خَطَّيْتُهُ بِيَدِي إِلَى مَوْلَايَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عليه السلام) مَعَ مَنْ تَتَّقُونَ بِهِ فَقُلْنَا يَا عَلِيُّ أَيْنَ الْكِتَابُ فَقَالَ جَنْبِي فَأَدْخَلْنَا أَيْدِيَنَا تَحْتَ مُصَلَّاهُ فَأَخَذْنَاهُ وَ فَضَضْنَاهُ لِنَقْرَأَهُ فَإِذَا نَحْنُ فِي رَأْسِ الْكِتَابِ تَوْقِيعاً وَ نَحْباً وَ إِذَا فِيهِ قَدْ قَرَأْنَا كِتَابَكَ وَ سَأَلْنَا اللَّهَ عَافِيَتَكَ وَ إِقَالَتَكَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ مَدَّ بِعُمُرِكَ تِسْعاً وَ أَرْبَعِين سَنَةً مِنْ بَعْدِ مَا مَضَى عُمُرُكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ اشْكُرْهُ وَ اعْمَلْ بِمَا فِيهِ وَ بِمَا تُبْقِيهِ وَ لَا تَأْمَنْ إِنْ أَسَأْتَ أَنْ يَبْتُرَ عُمُرَكَ فَ

إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ

، فَقُلْنَا: يَا عَلِيُّ قَدْ قَرَأَ سَيِّدُنَا كِتَابَكَ وَ هَذَا خَطُّهُ بِكُلِّ مَا أَصَابَكَ فَقَامَ فِي الْوَقْتِ أَرْضَى جَارِيَتَهُ وَ تَصَدَّقَ بِهَا فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَرَدَتْ سَفْتَجَةٌ مِنْ أَبِي عُمَرَ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيِّ السَّمَّانِ مِنْ سَامَرَّا عَلَى بَعْضِ تُجَّارِ الْكَرْخِ يَحْمِلُ مَالًا إِلَى عَلِيِّ بْنِ بِشْرٍ فَحَمَلَهُ إِلَيْهِ فَحُسِبَ مَا تَصَدَّقَ بِهِ مِنْ مَالِهِ فَوَجَدَ الْمَالَ الْمَحْمُولَ إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَضْعَافٍ‏

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ:

خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ إلَى سَامَرَّا فَدَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عليه السلام) فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ كَانَ لِي أَرْبَعُ بَنَاتٍ، فَقَالَ لِي: يَا أَحْمَدُ أَيُّ شَيْ‏ءٍ كَانَ مِنْ بَنَاتِكَ فَقُلْتُ: بِخَيْرٍ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: أَمَّا الْوَاحِدَةُ آمِنَةُ فَقَدْ مَاتَتْ بِهَذَا الْيَوْمِ، وَ أَمَّا سَكِينَةُ تَمُوتُ فِي غَدٍ، وَ خَدِيجَةُ وَ فَاطِمَةُ، فَتَمُوتَانِ بِأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْهِلَالِ الْمُسْتَهَلِّ فَبَكَيْتُ فَقَالَ: رِقَّةً عَلَيْهِنَّ أَمْ اهْتِمَاماً بِتَجْهِيزِهِنَّ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ مَا خَلَّفْتُ مَا يَسْتُرُ الْوَاحِدَةَ مِنْهُنَّ فَقَالَ: قُمْ وَ لَا تَهْتَمَّ فَقَدْ أَمَرْنَا عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ الْعَمْرِيَّ بِإِنْفَاذِ وَرِقٍ بِتَجْهِيزِهِنَّ وَ يَفْضُلُ لَكَ بَعْدَ تَجْهِيزِهِنَّ بِالْأَكْيَاسِ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ هِيَ مَا أَنْ سَأَلْتَ قَالَ: قَدْ كَانَ قَصْدِي يَا مَوْلَايَ أَنْ أَسْأَلَكَ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ حَتَّى أُزَوِّجَهُنَّ وَ أُخْرِجَهُنَّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَجَهَّزْتُهُنَّ إِلَى الْآخِرَةِ وَ ذَخَرْتُ الثَّلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ عَلَيَّ وَ أَقَمْتُ إِلَى أَوَّلِ يَوْمٍ‏

342

مِنَ الْهِلَالِ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ اخْرُجْ يَا أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ إِلَى الْكُوفَةِ فَقَدْ عَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ فِي بَنَاتِكَ فَخَرَجْتُ حَتَّى وَرَدْتُ الْكُوفَةَ [مَعَ الثَّلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَزَلْ إِخْوَانِي مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ سَائِرِ السَّوَادِ يَسْتَمِدُّونَ مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ وَ فَرَّقْتُهَا عَلَيْهِمْ وَ مَا أَنْفَقْتُ مِنْهَا عَلَى نَفْسِي ثَلَاثِينَ دِرْهَماً، وَ رَجَعْتُ مِنْ قَابِلٍ وَ دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ الْحَسَنِ (عليه السلام) يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ‏

، و كان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلْحِيِّ، قَالا:

حَمَلْنَا مَا جَمَعْنَا مِنْ خُمُسٍ وَ نُذُورٍ وَ بِرٍّ مِنْ غَيْرِ وَرِقٍ وَ حُلِيٍّ وَ جَوْهَرٍ وَ ثِيَابٍ مِنْ بِلَادِ قُمَّ وَ مَا يَلِيهَا وَ خَرَجْنَا نُرِيدُ سَيِّدَنَا أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ (عليه السلام) فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى دَسْكَرَةِ الْمَلِكِ تَلَقَّانَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى جَمَلٍ، وَ نَحْنُ فِي قَافِلَةٍ عَظِيمَةٍ فَقَصَدَ إِلَيْنَا وَ قَالَ: يَا أَحْمَدُ الطَّلْحِيُّ مَعِي رِسَالَةٌ إِلَيْكُمْ، فَقُلْنَا مِنْ أَيْنَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَقَالَ: مِنْ سَيِّدِكُمْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عليه السلام) يَقُولُ لَكُمْ أَنَا رَاحِلٌ إِلَى اللَّهِ مَوْلَايَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَأَقِيمُوا مَكَانَكُمْ حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمْرُ ابْنِي مُحَمَّدٍ فَخَشَعَتْ قُلُوبُنَا وَ بَكَتْ عُيُونُنَا وَ قُرِحَتْ أَجْفَانُنَا لِذَلِكَ وَ لَمْ نُظْهِرْهُ وَ تَرَكْنَا الْمَسِيرَ وَ اسْتَأْجَرْنَا بِدَسْكَرَةِ الْمَلِكِ مَنْزِلًا وَ أَخَذْنَا مَا حَمَلْنَا إِلَيْهِ، وَ أَصْبَحْنَا وَ الْخَبَرُ شَائِعٌ بِالدَّسْكَرَةِ بِوَفَاةِ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عليه السلام) فَقُلْنَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَرَى الرَّسُولَ الَّذِي أَتَانَا بِالرِّسَالَةِ أَشَاعَ الْخَبَرَ فِي النَّاسِ فَلَمَّا تَعَالَى النَّهَارُ رَأَيْنَا قَوْماً مِنَ الشِّيعَةِ عَلَى أَشَدِّ قَلَقٍ لِمَا نَحْنُ فِيهِ، فَأَخْفَيْنَا أَمْرَ الرِّسَالَةِ، وَ لَمْ نُظْهِرْهُ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْنَا اللَّيْلُ جَلَسْنَا بِلَا ضَوْءٍ حُزْناً عَلَى سَيِّدِنَا الْحَسَنِ (عليه السلام) نَبْكِي وَ نَشْكِي إِلَى فَقْدِهِ، فَإِذَا نَحْنُ بِيَدِهِ قَدْ دَخَلَتْ عَلَيْنَا مِنَ الْبَابِ فَضَاءَتْ كَمَا يُضِي‏ءُ الْمِصْبَاحُ وَ هِيَ تَقُولُ: يَا أَحْمَدُ هَذَا التَّوْقِيعُ اعْمَلْ بِهِ وَ بِمَا فِيهِ، فَقُمْنَا عَلَى أَقْدَامِنَا وَ أَخَذْنَا التَّوْقِيعَ فَإِذَا فِيهِ:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

: مِنَ الْحَسَنِ الْمِسْكِينِ (لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) إِلَى شِيعَتِهِ الْمَسَاكِينِ: أَمَّا بَعْدُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا نَزَلَ مِنْهُ وَ نَشْكُرُهُ إِلَيْكُمْ جَمِيلَ‏

343

الصَّبْرِ عَلَيْهِ وَ هُوَ حَسْبُنَا فِي أَنْفُسِنَا وَ فِيكُمْ،

وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏

، رُدُّوا مَا مَعَكُمْ لَيْسَ هَذَا أَوَانَ وُصُولِهِ إِلَيْنَا، فَإِنَّ هَذَا الطَّاغِيَ قَدْ دَنَتْ غَشْيَتُهُ إِلَيْنَا، وَ لَوْ شِئْنَا مَا ضَرَّكُمْ، وَ أَمْرُنَا يَرِدُ عَلَيْكُمْ وَ مَعَكُمْ صُرَّةٌ فِيهَا سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَاراً فِي خِرْقَةٍ حَمْرَاءَ إِلَى أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ، الْآنَ فَرُدُّوهَا فَإِنَّهُ حَمَّلَهَا مُمْتَحِناً لَنَا بِهَا وَ بِمَنْ فَعَلَهُ وَ هُوَ مِمَّنْ وَقَفَ عِنْدَ جَدِّي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَرُدُّوا صُرَّتَهُ عَلَيْهِ، وَ لَا تُخْبِرُوهُ فَرَجَعْنَا إِلَى قُمَّ، فَأَقَمْنَا بِهَا سَبْعَ لَيَالٍ ثُمَّ جَاءَنَا أَمْرُ ابْنِهِ قَدْ بَعَثْنَا إِلَيْكُمْ إِبِلًا غَيْرَ إِبِلِكُمْ احْمِلَا مَا قِبَلَكُمَا عَلَيْهَا وَ أَخْلِيَا لَهَا السَّبِيلَ، فَإِنَّهَا وَاصِلَةٌ إِلَيَّ وَ كَانَتِ الْإِبِلُ بِغَيْرِ قَائِدٍ وَ لَا سَائِقٍ عَلَى وَجْهِ الْأَوَّلِ مِنْهَا، بِهَذَا الشَّرْحِ وَ هُوَ مِثْلُ الْخَطِّ الَّذِي بِالتَّوْقِيعِ الَّتِي أَوْصَلْتُهُ إِلَى الدَّسْكِرَةِ فَحَمَلْنَا مَا عِنْدَنَا وَ اسْتَوْدَعْنَاهُ وَ أَطْلَقْنَاهُمْ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ خَرَجْنَا نُرِيدُهُ (عليه السلام) فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى سَامَرَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَنَا: يَا أَحْمَدُ وَ مُحَمَّدُ ادْخُلَا مِنَ الْبَابِ الَّذِي بِجَانِبِ الدَّارِ وَ انْظُرَا مَا حَمَلْتُمَاهُ عَلَى الْإِبِلِ فَلَا نَفْقِدُ مِنْهُ شَيْئاً فَدَخَلْنَا مِنَ الْبَابِ فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَتَاعِ كَمَا وَعَيْنَاهُ وَ شَدَدْنَاهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَحَلَّلْنَاهُ كَمَا أَمَرَنَا وَ عَرَضَنَا جَمْعَهُ فَمَا فَقَدْنَا مِنْهُ شَيْئاً، فَوَجَدْنَا الصُّرَّةَ الْحَمْرَاءَ وَ الدَّنَانِيرَ فِيهَا بِخَتْمِهَا، وَ كُنَّا قَدْ رَدَدْنَاهَا عَلَى أَيُّوبَ، فَقُلْنَا:

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

فَقُلْنَا: إِنَّهَا مِنْ سَيِّدِنَا، فَصَاحَ بِنَا مِنْ مَجْلِسِهِ: فَمَا لَكُمَا بَدَتْ لَكُمَا سَوْآتُكُمَا فَسَمِعْنَا الصَّوْتَ فَأَتَيْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ: مِنْ أَيُّوبَ وَقْتَ وَرَدَتِ الصُّرَّةُ عَلَيْهِ فَقَبِلَ اللَّهُ إِيْمَانَهُ وَ قَبِلَ هَدِيَّتَهُ فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَ شَكَرْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ‏

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُنْذِرٍ قَالَ‏

تَقَلَّدْتُ دِيَارَ رَبِيعَةَ وَ غَيْرَهَا، وَ كَانَ مُقَامِي بِنَصِيبِينَ وَ تَقَلَّدْتُ أَعْمَالَ النَّوَاحِي وَ قَدَّمْتُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَحْمِلَ إِلَيَّ كُلَّ مَنْ عَلِمَهُ مِمَّنْ لَهُ مَذْهَبٌ فَكَانَ يَرِدُ عَلَى الْحِمَا مِمَّا دَخَلَ إِلَيَّ كِتَابٌ مِنْ عَامِلِي بِكَفَرْتُوثَي يَذْكُرُ أَنَّهُ أَنْفَذَ إِلَيَّ رَجُلًا كَفَرْتُوثِيّاً، يُقَالُ لَهُ إِدْرِيسُ بْنُ زِيَادٍ فَدَعَوْتُ بِهِ فَرَأَيْتُهُ رَجُلًا وَسِيماً فَقَبِلَتْهُ نَفْسِي فَنَاجَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ مُنْتَظِراً مِمَّنْ يَقِفُ عَلَى إِمَامَةِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ لَا يُقِرَّ بِالرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى‏

344

(عليه السلام) وَ مِنْ بَعْدِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَ رَأَيْتُ بِهِ مِنَ الْفِقْهِ وَ الْمَعْرِفَةِ مَا أَعْجَبَنِي فَدَعَوْتُهُ إِلَى مَذْهَبِنَا الْإِمَامَةِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَ خَاصَمَنِي فَسَأَلْتُ أَنْ يَهَبَ لِي زَاداً إِلَى سَامَرَّا وَ يَنْصَرِفَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَقَالَ لِي: أَقْضِي حَقَّكَ وَ أَمْضِي بِمَسْأَلَتِكَ وَ شَخَصَ بَعْدَ مَا حَمَّلْتُهُ وَ أَنْهَضْتُهُ وَ زَوَّدْتُهُ فَأَبْطَأَ وَ تَأَخَّرَ الْكِتَابُ ثُمَّ آلَيْتُ أَنْ قَدِمَ فَدَخَلَ عَلَيَّ فَأَوَّلُ مَا رَآنِي أَسْبَلَ عَيْنَيْهِ بِالْبُكَاءِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ بَاكِياً، لَمْ أَتَمَالَكْ أَنْ بَكَيْتُ فَدَنَا مِنِّي وَ قَبَّلَ يَدِي وَ رِجْلِي ثُمَّ قَالَ: يَا عَظِيمَ النَّاسِ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عليه السلام) نَجَّيْتَنِي مِنَ النَّارِ وَ أَدْخَلْتَنِي الْجَنَّةَ، ثُمَّ قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكَ وَ عَزَمْتُ عَلَى لِقَاءِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عليه السلام) لِأَبْتَلِيَهُ مِنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا أَضْمَرْتُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ عَنْ مَنْ عَرَفَ الْجَنَابَةَ هَلْ تَجُوزُ صَلَاتُهُ فِي ثَوْبٍ يَأْخُذُ ذَلِكَ الْعَرَقُ أَمْ لَا فَصِرْتُ إِلَى سَامَرَّا فَسَمِعْتُ يَتَحَدَّثُونَ بِبَابِهِ أَنَّهُ يَرْكَبُ فَبَادَرْتُ وَ رَكِبْتُ أُرِيدُ السُّلْطَانَ فَجَلَسْتُ فِي الشَّارِعِ لَا أَبْرَحُ أَوْ يَنْصَرِفَ فَاشْتَدَّ الْحَرُّ عَلَيَّ فَعَدَلْتُ إِلَى بَابِ دَارٍ فِيهِ وَاسِعِ الظن [الظِّلِّ فَجَلَسْتُ فِيهِ فَحَمَلَنِي النَّوْمُ فَلَمْ أَنْتَبِهْ إِلَّا بِقُرْعَةٍ قَدْ وُضِعَتْ فِي كَتِفِي فَفَتَحْتُ عَيْنِي فَإِذَا أَنَا بِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَاقِفٌ فَوَثَبَ عَلَى قَدَمَيْهِ وَ قَالَ: يَا إِدْرِيسَ بْنَ زِيَادٍ أَمَانٌ لَكَ فَقُلْتُ بَلَى، يَا سَيِّدِي فَقَالَ: إِنْ كَانَ مِنْ حَلَالٍ فَحَلَالٌ وَ إِنْ كَانَ مِنْ حَرَامٍ فَحَرَامٌ، مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ فَلَمَّا عَلِمَ مَا أَضْمَرْتُهُ مِنْ مَسْأَلَتِي فِي عَرَقِ الْجَنَابَةِ وَ لَمْ يُعْلَمْ بِهِ فَقُلْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ الْإِمَامُ وَ الْحُجَّةُ فَلَمَّا جَرَى ذَلِكَ آمَنْتُ بِهِ وَ أَسْلَمْتُ‏

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ عِيسَى بْنِ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ قَالَ:

خَرَجْتُ أَنَا وَ الْحَسَنُ بْنُ مَسْعُودٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَتَّابٌ وَ طَالِبٌ ابْنَا حَاتِمٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَ أَحْمَدُ بْنُ الْخَصِيبِ، وَ أَحْمَدُ بْنُ جِنَانِ مِنْ جُنْبُلَا إِلَى سَامَرَّا فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ فَعَدَلْنَا مِنَ الْمَدَائِنِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَرَأَيْنَا أَثَرَ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَلَقِينَا إِخْوَانَنَا الْمُجَاوِرِينَ‏

345

بِسَامَرَّا لِمَوْلَانَا الْحَسَنِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) لِنُهَنِّئَهُ بِمَوْلِدِ مَوْلَانَا الْمَهْدِيِّ (عليه السلام) فَبَشَّرَنَا إِخْوَانُنَا أَنَّ الْمَوْلُودَ كَانَ طُلُوعَ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَتْ مِنْ شَعْبَانَ وَ هُوَ ذَلِكَ الشَّهْرُ فَقَضَيْنَا زِيَارَتَنَا بِبَغْدَادَ فَزُرْنَا أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ أَبَا مُحَمَّدٍ جَعْفَرَ، وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (عليهم السلام) وَ صَعِدْنَا إِلَى سَامَرَّا فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَى سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ (عليه السلام) بَدَأْنَا بِالْبُكَاءِ قَبْلَ التَّهْنِئَةِ فَجَهَرْنَا بِالْبُكَاءِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ نَحْنُ مَا يُنِيفُ عَنْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ فَقَالَ: إِنَّ الْبُكَاءَ مِنَ السُّرُورِ بِنِعَمِ اللَّهِ مِثْلُ الشُّكْرِ لَهَا فَطِيبُوا نَفْساً وَ قَرُّوا عَيْناً فَوَ اللَّهِ إِنَّكُمْ عَلَى دِينِ اللَّهِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ مَلَائِكَتُهُ وَ كُتُبُهُ وَ رُسُلُهُ وَ إِنَّكُمْ كَمَا قَالَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) إِنَّهُ قَالَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَزْهَدُوا فِي الشِّيعَةِ فَإِنَّ فَقِيرَهُمُ الْمُمْتَحَنَ الْمُتَّقِيَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ شَفَاعَةٌ عِنْدَ اللَّهِ يَدْخُلُ فِيهَا مِثْلُ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ فَإِذَا كَانَ هَذَا لَكُمْ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ عَلَيْنَا فِيكُمْ، فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ بَقِيَ لَكُمْ، فَقُلْنَا بِأَجْمَعِنَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَ الشُّكْرُ لَهُ، وَ لَكُمْ يَا سَادَاتِنَا، فَبِكُمْ بَلَغْنَا هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ، فَقَالَ: بَلَغْتُمُوهَا بِاللَّهِ وَ بِطَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ، وَ اجْتِهَادِكُمْ بِطَاعَتِهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ مُوَالاتِكُمْ لِأَوْلِيَائِهِ وَ مُعَادِاتِكُمْ لِأَعْدَائِهِ، قَالَ عِيسَى بْنُ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ: فَأَرَدْنَا الْكَلَامَ وَ الْمَسْأَلَةَ فَأَجَابَنَا قَبْلَ السُّؤَالِ أَ مَا فِيكُمْ مَنْ أَظْهَرَ مَسْأَلَتِي عَنْ وَلَدِيَ الْمَهْدِيِّ فَقُلْنَا وَ أَيْنَ هُوَ فَقَالَ: قَدِ اسْتَوْدَعْتُهُ لِلَّهِ كَمَا اسْتَوْدَعَتْ أُمُّ مُوسَى ابْنَهَا حَيْثُ أَلْقَتْهُ فِي الْيَمِّ إِلَى أَنْ رَدَّهُ اللَّهُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَّا: إِي وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَنْفُسِنَا قَالَ: وَ مِنْكُمْ مَنْ سَأَلَ عَنِ اخْتِلَافٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ أَعْدَائِنَا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَ الْإِسْلَامِ، وَ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِذَلِكَ، فَافْهَمُوا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: إِي وَ اللَّهِ يَا سَيِّدَنَا لَقَدْ أَضْمَرْنَا، فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ، أَوْحَى إِلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنِّي قَدْ خَصَصْتُكَ وَ عَلِيّاً وَ حُجَجِي مِنْهُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ شِيعَتَكُمْ بِعَشْرِ خِصَالٍ: صَلَاةِ الْخَمِيسِ، وَ التَّخَتُّمِ بِالْيَمِينِ، وَ تَعْفِيرِ الْجَبِينِ، وَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ مَثْنًى، وَ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ. وَ الْجَهْرِ فِي‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

، وَ الْآيَتَيْنِ، وَ الْقُنُوتِ، وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَ الشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، وَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مُغَلِّسَةً

346

وَ اخْتِضَابِ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ، وَ الْوَشْمَةِ، فَخَالَفَنَا مَنْ أَخَذَ حَقَّنَا وَ حِزْبُهُ فِي الصَّلَاةِ فَجَعَلَ أَصْلَ التَّرَاوِيحِ فِي لَيَالِي شَهْرِ رَمَضَانَ عِوَضاً مِنْ صَلَاةِ الْخَمِيسِ، كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ وَ كَتْفَ أَيْدِيهِمْ عَلَى صُدُورِهِمْ عِوَضاً عَنْ تَعْفِيرِ الْجَبِينِ، وَ التَّخَتُّمَ بِالْيُسْرَى عِوَضاً عَنِ التَّخَتُّمِ بِالْيَمِينِ، وَ الْفَاتِحَةَ فُرَادَى خِلَافَ مَثْنَى، وَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ خِلَافَ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ، وَ الْإِخْفَاءَ عَنِ الْقُنُوتِ، وَ صَلَاةَ الْعَصْرِ إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ خِلَافاً عَلَى بَيْضَاءَ نَقِيَّةٍ، وَ صَلَاةَ الْفَجْرِ عِنْدَ تَلَاحُفِ بُزُوغِ الشَّمْسِ خِلَافاً عَلَى صَلَاتِهَا مُغَلِّسَةً، وَ هَجْرَ الْخِضَابِ وَ النَّهْيَ خلاف [خِلَافاً عَلَى الْأَمْرِ بِهِ وَ اسْتِعْمَالِهِ، فَقَالَ أَكْثَرُنَا: فَرَّجْتَ عَنَّا يَا سَيِّدَنَا قَالَ: نَعَمْ، فِي أَنْفُسِكُمْ مَا تَسْأَلُونَ عَنْهُ وَ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِهِ.

وَ التَّكْبِيرَ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْساً وَ كَبَّرَ غَيْرُنَا أَرْبَعاً، فَقُلْنَا: يَا سَيِّدَنَا هُوَ مِمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَسْأَلَ عَنْهُ، فَقَالَ (عليه السلام): أَوَّلُ مَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَمْساً عَمُّنَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ، فَإِنَّهُ لَمَّا قُتِلَ قَلِقَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَلَقاً شَدِيداً وَ حَزِنَ عَلَيْهِ حَتَّى عَدِمَ صَبْرَهُ وَ عَزَاءَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّ عوضا [عِوَضَ كُلِّ شَعْرَةٍ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فَأَوْحَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى:

وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ. وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ‏

وَ إِنَّمَا أَحَبَّ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ حَمْزَةَ (عليه السلام) أَلْفَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَا كَانَ يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِي قِتَالِهِمْ حَرَجٌ وَ أَرَادُوا دَفْنَهُ بِلَا غُسْلٍ، فَأَحَبَّ أَنْ يُدْفَنَ مُضَرَّجاً بِدِمَائِهِ، وَ كَانَ قَدْ أَمَرَ بِتَغْسِيلِ الْمَوْتَى فَدُفِنَ بِثِيَابِهِ فَصَارَتْ سُنَّةً فِي الْمُسْلِمِينَ لَا يُغَسَّلُ شُهَدَاؤُهُمْ وَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُكَبِّرَ عَلَيْهِ خَمْساً وَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً وَ يَسْتَغْفِرَ لَهُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مِنْهَا فَأَوْحَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِلَيْهِ إِنِّي قَدْ فَضَّلْتُ حَمْزَةَ بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً لِعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدِي وَ كَرَامَتِهِ عَلَيَّ وَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ فَضْلٌ عَلَى‏

347

الْمُسْلِمِينَ وَ كَبِّرْ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ فَإِنِّي أَفْرِضُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ وَ الْخَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ عَنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ وَ ثَوَابِهَا وَ أَكْتُبُ لَهُ أَجْرَهَا.

فَقَامَ رَجُلٌ مِنَّا فَقَالَ: يَا سَيِّدَنَا مَنْ صَلَّى الْأَرْبَعَةَ فَقَالَ مَا كَبَّرَهَا تَيْمِيّاً وَ لَا عَدَوِيّاً وَ لَا ثَالِثَهُمَا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَ لَا مِنْ بَنِي هِنْدٍ، فَمَنْ كَبَّرَهَا، طَرِيدُ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ إِنَّ طَرِيدَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ وَصَّى يَزِيدَ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا وَ قَالَ: خَائِفٌ عَلَيْكَ يَا يَزِيدُ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَ مِنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، وَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَيْلَكَ يَا يَزِيدُ مِنْهُ.

فَأَمَّا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، فَإِذَا أَنَا مِتُّ وَ جَهَّزْتُمُونِي وَ وَضَعْتُمُونِي عَلَى نَعْشِي لِلصَّلَاةِ فَسَيَقُولُونَ تَقَدَّمْ صَلِّ عَلَى أَبِيكَ قُلْ قَدْ كُنْتُ أَعْصِي أَمْرَهُ فَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ إِلَّا شَيْخُ بَنِي أُمَيَّةَ مَرْوَانُ فَقَدِّمْهُ، وَ تَقَدَّمَ عَلَى ثِقَاتِ مَوَالِينَا فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَ اسْتَدْعَى بِالْخَامِسَةِ فَقَالَ إِنْ لَا يُسَلِّمْ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّكَ تُرَاحُ مِنْهُ وَ هُوَ أَعْظَمُهُمْ عَلَيْكَ فَسَمَا الْخَبَرُ إِلَى مَرْوَانَ فَأَسَرَّهَا فِي نَفْسِهِ وَ تُوُفِّيَ مُعَاوِيَةُ وَ حُمِلَ عَلَى نَعْشِهِ وَ جُعِلَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، فَقَالُوا إِلَى يَزِيدَ يُقَدَّمُ فَقَالَ:

مَا وَصَّاهُ أَبُوهُ فَقَدَّمُوا مَرْوَانَ وَ خَرَجَ يَزِيدُ عَنِ الصَّلَاةِ فَكَبَّرَ أَرْبَعاً وَ تَأَخَّرَ عَنِ الْخَامِسَةِ قَبْلَ الدُّعَاءِ فَاشْتَغَلَ النَّاسُ وَ قَالُوا الْآنَ مَا كَبَّرَ الْخَامِسَةَ وَ قَلِقَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَ قَامَ مَرْوَانُ وَ آلُ مَرْوَانَ الْأَخْبَارَ الْكَاذِبَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْمَيِّتِ أَرْبَعٌ لِئَلَّا يَكُونَ مَرْوَانُ مُبْدِعاً، فَقَالَ قَائِلٌ مِنَّا: يَا سَيِّدَنَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرْبَعَةً تَقِيَّةً فَقَالَ: هِيَ خَمْسَةٌ لَا تَقِيَّةَ فِيهَا، التَّكْبِيرَاتُ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْسٌ، وَ التَّعْفِيرُ فِي أَدْبَارِ كُلِّ صَلَاةٍ وَ تُرْفَعُ الْقُيُودُ وَ تَرْكُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَ شُرْبُ الْمُسْكِرِ السَّنِيِّ، فَقَالَ سَيِّدُنَا إِنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَ أَوْقَاتَهَا سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ لَا الْخَمْسُ مُنَزَّلَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ قَائِلٌ مِنَّا: رَحِمَكَ اللَّهُ مَا اسْتَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَّا مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ: أَمَّا صَلَوَاتُ الْخَمْسِ فَهِيَ‏

348

عِنْدَ أَهْلِ الْبَيْتِ كَمَا فَرَضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ وَ هِيَ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ رَكْعَةً فِي سِتَّةِ أَوْقَاتٍ أُبَيِّنُهَا لَكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ‏

فَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ السَّعْيَ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَ أَبَانَ وَ أَوْضَحَ فِي حَقِّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ كَثِيراً وَ صَلَاةُ الْعَصْرِ بَيَّنَهَا فِي قَوْلِهِ:

أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ‏

الطَّرَفُ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَ مُخْتَلِفُونَ بِإِتْيَانِ هَذِهِ الْآيَةِ وَ تِبْيَانِهَا فِي حَقِّ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَأَسَاخَ تِبْيَانَهَا فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ قَوْلُهُ:

حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏

وَ فِي الْمَغْرِبِ فِي إِيْقَاعِ كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْعِشَاءِ فَقَدْ بَيَّنَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ:

أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏

وَ إِنَّ هَذِهِ فِي حَقِّ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِأَنَّهُ قَالَ‏

إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏

مَا بَيْنَ اللَّيْلِ وَ دُلُوكِ الشَّمْسِ، حَكَمَ وَ قَضَى مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَ بَيْنَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ قَدْ جَاءَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ سَمَّاهَا وَ مِنْ بَعْدِهَا صَلَاةُ اللَّيْلِ حَكَى فِي قَوْلِهِ:

يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا

وَ بَيَّنَ النِّصْفَ وَ الزِّيَادَةَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ:

أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى‏ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ

إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَ صَلَاةُ الْفَجْرِ فَقَدْ حَكَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ:

وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ‏

وَ حَكَى فِي حَقِّهَا:

الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ‏

مِنْ صَبَاحِهِمْ لِمَسَائِهِمْ وَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَ مَا دُونَهُمَا فِي حَقِّ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِأَنَّهَا جَامِعَةٌ لِلصَّلَاةِ فَمِنْهَا إِلَى وَقْتٍ ثَانٍ إِلَى الِانْتِهَاءِ فِي كَمِّيَّةِ عَدَدِ الصَّلَاةِ وَ أَنَّهَا الصَّلَاةُ تَشَعَّبَتْ مِنْهَا مَبْدَأُ الضِّيَاءِ وَ هِيَ السَّبَبُ وَ الْوَاسِطَةُ مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَ مَوْلَاهُ وَ الشَّاهِدُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَلَى أَنَّهَا جَامِعَةٌ قَوْلُهُ:

إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً

لِأَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ بَعْدِ فَرَاغِ الْعَبْدِ مِنَ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْقُرْآنَ كَانَ مَشْهُوداً أَيْ فِي مَعْنَى الْإِجَابَةِ وَ اسْتِمَاعِ الدُّعَاءِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهَذِهِ الْخَمْسُ أَوْقَاتٍ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ عَزَّ

349

وَ جَلَّ وَ أَمَرَ بِهَا. الْوَقْتُ السَّادِسُ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَ هِيَ فَرْضٌ مِثْلُ الْأَوْقَاتِ الْخَمْسِ وَ لَوْ لَا صَلَاةُ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ لَمَا تَمَّتْ وَاحِدٌ وَ خَمْسُونَ رَكْعَةً فَضَجَجْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ (عليه السلام) بِالْحَمْدِ وَ الشُّكْرِ عَلَى مَا هَدَانَا إِلَيْهِ.

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ، لَقِيتُ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ وَ هُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا وَ سَأَلْتُهُمْ عَمَّا حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ فَحَدَّثُونِي بِهِ جَمِيعاً وَ شَتَّى وَ كَانَ لَيُنِيفُ عَنِ السَّبْعِينَ الَّذِينَ لَقِيتُهُمْ مِمَّنِ اجْتَمَعَ بِذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَلَقِيَ أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام) وَ لَقِيتُ عَسْكَرَ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ التَّاسِعِ (عليه السلام) وَ لَقِيتُ الرَّيَّانَ مَوْلَى الرِّضَا (عليه السلام) وَ لَقِيتُ ابْنَ عَجَائِزِ الدَّارَيْنِ دَارَيْ سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) فَمَنْ يُجَوِّزُ تَسْمِيَتَهُنَّ وَ مَنْ حَفِظَهُنَّ وَ رَوَيْنَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليهما السلام)، مِثْلَ مَا يَرْوُونَ الرِّجَالُ‏

فكان هذا من دلائله (عليه السلام).

تم الباب بحمد اللّه و عونه و حسن توفيقه و به الهداية و التوفيق و هو حسبنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏، و نِعْمَ الْمَوْلى‏، وَ نِعْمَ النَّصِيرُ*، اللهم ثبتنا على ما اليه هديتنا من علم هذا الكتاب، و هب لنا منه توفيقا قائدا إلى الرشد، و قلبا منقلبا مع الحق، و لسانا متجليا بالصدق، و عزيمة إلى مناهج الرشد، قاهرة إلى النفس، و بصيرة ندرك بها عرفان القدر، و أن تسعدنا بالهداية إلى الدراية، و أن تعضدنا بالإعانة على الإبانة، و أن تعصمنا من الغواية في الرواية، و أن تصرف عنا السفاهة بالكفاية، و أن تتقبل منا قبولا حسنا، يا أرحم الراحمين، (و صلى اللّه على سيدنا محمد و آله).

350

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

351

الباب الرابع عشر باب الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)

352

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

353

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ: حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ سَعْدَانَ الْبَصْرِيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُطَهَّرٍ الْبَغْدَادِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ الْآدَمِيُّ، وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ، وَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، وَ جَعْفَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نُوحٍ، وَ دَاوُدُ بْنُ عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ الْقُمِّيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَصِيبِيُّ، وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْخَصِيبِ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَشَرِيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَقْطِينِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ الْأَنْبَارِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، وَ عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ أُبَيٍّ الصُّهْبَانِيُّ، وَ إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّيْسَابُورِيُّ، وَ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحُسَيْنِيُّ، وَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْفَارِسِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ سندولا، وَ الْعَبَّاسُ اللَّبَّانُ، وَ عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، وَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْخِرَقِيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ، وَ ابْنُ عَاصِمٍ الْكُوفِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالُ، وَ عَسْكَرٌ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ التَّاسِعَ، وَ الزَّيَّانُ مَوْلَى الرِّضَا، وَ حَمْزَةُ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ التَّاسِعِ،

354

وَ عِيسَى بْنُ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، وَ الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، وَ أَحْمَدُ بْنُ حَسَّانَ، وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الصَّائِغُ، وَ الْحَسَنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْفُرَاتِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ حَيَّانَ الْعِجْلِيُّ، وَ الْحَسَنُ بْنُ مَالِكٍ، وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي قَرْنَةَ، وَ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصِيرُ الْبَصْرِيُّ، وَ عَلِيُّ بْنُ الصَّابُونِيِّ، وَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بِشْرٍ، وَ الْحَسَنُ الْبَلْخِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَتَّابٍ، وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْبَارِي، وَ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْقُمِّيُّ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَ طَالِبُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ طَالِبٍ، وَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ سَعْدٍ، وَ أَحْمَدُ بْنُ مَارَانَ، وَ أَبُو بَكْرٍ الصَّفَّارُ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقُمِّيُّ، وَ عَتَّابُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْلَمِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ مَالِكٍ الْقُمِّيُّ، وَ أَبُو بَكْرٍ الْجَوَارِيُّ، وَ عَبْدُ اللَّهِ جَمِيعاً وَ شَتَّى كَانُوا بِأَجْمَعِهِمْ مُجَاوِرِينَ الْإِمَامَيْنِ (عليهما السلام) عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) قَالا:

إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ الْإِمَامَ أَنْزَلَ قَطْرَةً مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ فِي الزمان [الرُّمَّانِ، فَتَسْقُطُ عَلَى الْأَرْضِ فَتَأْكُلُهَا الْحُجَّةُ فِي الزَّمَانِ فَإِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَسْتَقِرُّ فِيهِ وَ مَضَى لَهُ أَرْبَعُونَ يَوْماً سَمِعَ الصَّوْتَ فَإِذَا أَتَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَ هُوَ حَمْلٌ كُتِبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ‏

تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏

فَإِذَا وُلِدَ قَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رُفِعَ لَهُ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ فِي كُلِّ مَكَانٍ يَنْظُرُ فِيهِ الْخَلَائِقَ وَ أَعْمَالَهُمْ وَ يَنْزِلُ أَمْرُ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْعَمُودِ وَ نَصْبَ عَيْنِهِ حَيْثُ تَوَلَّى.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) إِنِّي أَدْخَلْتُ عَمَّاتِي فِي دَارِي فَرَأَيْتُ جَارِيَةً مِنْ جَوَارِيهِنَّ قَدْ زُيِّنَتْ تُسَمَّى نَرْجِسَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا نَظَراً أَطَلْتُهُ فَقَالَتْ عَمَّتِي حَكِيمَةُ: أَرَاكَ يَا سَيِّدِي تَنْظُرُ إِلَى هَذِهِ الْجَارِيَةِ نَظَراً شَدِيداً فَقُلْتُ: يَا عَمَّةُ مَا نَظَرِي إِلَيهَا إِلَّا أَتَعَجَّبُ مِمَّا لِلَّهِ فِيهَا مِنْ إِرَادَتِهِ وَ خِيَرَتِهِ، فَقَالَتْ: يَا سَيِّدِي أَحْسَبُكَ تُرِيدُهَا قُلْتُ: بَلَى فَأَمَرْتُهَا تَسْتَأْذِنُ لِي أَبِي عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) فِي تَسْلِيمِهَا إِلَيَّ فَفَعَلَتْ فَأَمَرَهَا (عليه السلام) بِذَلِكَ‏