الهداية الكبرى‏

- حسين بن حمدان الخصيبي‏ المزيد...
288 /
355

فَجَاءَتْنِي بِهَا.

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ حَدَّثَنِي مَنْ زَادَ فِي أَسْمَاءِ مَنْ حَدَّثَنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ الَّذِينَ أُسَمِّيهِمْ وَ هُمْ غَيْلَانُ الْكِلَابِيُّ، وَ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، وَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ عَنْ حَكِيمَةَ ابْنَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا (عليه السلام)، قَالَ:

كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فَتَدْعُو لَهُ أَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ وَلَداً وَ إِنَّهَا قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ كَمَا كُنْتُ أَقُولُ، وَ دَعَوْتُ لَهُ كَمَا كُنْتُ أَدْعُو فَقَالَ يَا عَمَّةُ، أَمَّا الَّذِي تَدْعِينَ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَرْزُقَنِيهِ يُولَدُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ كَانَتْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ فَاجْعَلِي إِفْطَارَكِ عِنْدَنَا فَقَالَتْ يَا سَيِّدِي مَا يَكُونُ هَذَا الْوَلَدُ الْعَظِيمُ قَالَ إِلَي نَرْجِسَ يَا عَمَّةُ قَالَتْ يَا سَيِّدِي مَا فِي جَوَارِيكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهَا فَقُمْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهَا فَفَعَلْتُ كَمَا كَانَتْ تَفْعَلُهُ فَخَاطَبَتْنِي بِالسِّنْدِيَّةِ فَخَاطَبْتُهَا بِمِثْلِهَا وَ انْكَبَبْتُ عَلَى يَدَيْهَا فَقَبَّلْتُهَا فَقَالَتْ فَدَيْتُكِ فَقُلْتُ لَهَا: بَلْ أَنَا فِدَاءُكِ وَ جَمِيعُ الْعَالَمِينَ فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ مِنِّي فَقُلْتُ: تُنْكِرِينَ مَا فَعَلْتُ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَهَبُ لَكِ بِهَذِهِ اللَّيْلَةِ سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ هُوَ فَرَجُ الْمُؤْمِنِينَ فَاسْتَحْيَتْ مِنِّي فَتَأَمَّلْتُهَا فَلَمْ أَرَ فِيهَا أَثَرَ حَمْلٍ فَقُلْتُ لِسَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) مَا أَرَى لَهَا أَثَرَ حَمْلٍ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ: إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَوْصِيَاءِ لَا نُحْمَلُ فِي الْبُطُونِ وَ إِنَّمَا نُحْمَلُ فِي الْجُيُوبِ وَ لَا نُخْرَجُ مِنَ الْأَرْحَامِ وَ إِنَّمَا نُخْرَجُ مِنَ الْفَخِذِ الْأَيْمَنِ مِنْ أُمَّهَاتِنَا لِأَنَّنَا نُورُ اللَّهِ الَّذِي لَا تَنَالُهُ الدَّنَاسَاتُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي قَدْ أَخْبَرْتَنِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ يَلِدُ فَفِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْهَا قَالَ طُلُوعَ الْفَجْرِ يُولَدُ الْمَوْلُودُ الْكَرِيمُ عَلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَقُمْتُ وَ أَفْطَرْتُ وَ نِمْتُ بِالْقُرْبِ مِنْ نَرْجِسَ وَ بَاتَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فِي صُفَّةٍ بِتِلْكَ الدَّارِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا فَلَمَّا أَتَى وَقْتُ صَلَاةِ اللَّيْلِ قُمْتُ وَ نَرْجِسُ نَائِمَةٌ مَا بِهَا أَثَرُ حَمْلٍ فَأَخَذْتُ فِي صَلَاتِي ثُمَّ أَوْتَرْتُ فَأَنَا فِي الْوَتْرِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ وَ دَخَلَ بِقَلْبِي شَيْ‏ءٌ فَصَاحَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) مِنَ‏

356

الصُفَّةِ لَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرُ يَا عَمَّةُ فَأَسْرَعْتُ فِي الصَّلَاةِ وَ تَحَرَّكَتْ نَرْجِسُ فَدَنَوْتُ مِنْهَا ضَمَمْتُهَا إِلَيَّ وَ سَمَّيْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قُلْتُ لَهَا: هَلْ تَحُسِّينَ بِشَيْ‏ءٍ، قَالَتْ نَعَمْ، فَوَقَعَ عَلَيَّ سُبَاتٌ لَمْ أَتَمَالَكْ مَعَهُ أَنْ نِمْتُ وَ وَقَعَ عَلَى حَكِيمَةَ، مِثْلُ ذَلِكَ فَلَمْ أَنْتَبِهْ إِلَّا بِحِسِّ سَيِّدِيَ الْمَهْدِيِّ وَ ضَجَّةِ أَبِي مُحَمَّدٍ يَقُولُ يَا عَمَّةُ هَاتِي ابْنِي إِلَيَّ فَقَدْ قَبِلْتُهُ فَكَشَفْتُ عَنْ سَيِّدِي إِلَيْهِ التَّسْلِيمَ فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ مُلْتَقِيَ الْأَرْضِ بِمَسَاجِدِهِ وَ عَلَى ذِرَاعِهِ الْأَيْمَنِ مَكْتُوبٌ‏

جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً

فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ فَوَجَدْتُهُ مُتَضَرِّعاً فَلَفَفْتُهُ بِثَوْبٍ وَ حَمَلْتُهُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فَأَخَذَهُ وَ أَقْعَدَهُ عَلَى رَاحَتِهِ الْيُسْرَى وَ جَعْلُهُ رَاحَتَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِهِ وَ أَدْخَلَ لِسَانَهُ فِي فِيهِ وَ مَرَّ يَدُهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ مَفَاصِلِهِ وَ سَمْعِهِ ثُمَّ قَالَ: تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ 14 مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَمْ يَزَلْ يَعُدُّ الْأَئِمَّةَ (عليهم السلام) حَتَّى بَلَغَ إِلَى نَفْسِهِ وَ دَعَا لِأَوْلِيَائِهِ عَلَى يَدِهِ بِالْفَرَجِ ثُمَّ أَحْجَمَ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام): يَا عَمَّةُ اذْهَبِي بِهِ إِلَى أُمِّهِ لِتُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ أْتِينِي بِهِ فَمَضَتْ بِهِ إِلَيْهَا فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ رَدَّتْهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ وَقَعَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ كَالْحِجَابِ فَلَمْ أَرَ سَيِّدِي فَقُلْتُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ: يَا سَيِّدِي أَيْنَ مَوْلَايَ فَقَالَ: أَخَذَهُ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكِ فَإِذَا كَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ فَأْتِنَا فَلَمَّا جَاءَ الْيَوْمُ السَّابِعُ أَتَيْتُ وَ سَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ لِي (عليه السلام) هَلُمِّي ابْنِي فَجِئْتُ سَيِّدِي وَ هُوَ فِي ثِيَابٍ صُفْرٍ فَفَعَلَ بِهِ كَفِعْلِهِ الْأَوَّلِ وَ جَعَلَ لِسَانَهُ فِي فِيهِ ثُمَّ قَالَ: تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَثْنَى بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَبِيهِ، ثُمَّ قَرَأَ

وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ‏

ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ يَا بُنَيَّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ فَابْتَدَأَ بِصُحُفِ شَيْثٍ، وَ إِبْرَاهِيمَ، قَرَأَهَا بِالسُّرْيَانِيَّةِ، وَ صُحُفِ إِدْرِيسَ، وَ نُوحٍ، وَ هُودٍ، وَ صَالِحٍ، وَ تَوْرَاةِ مُوسَى، وَ إِنْجِيلِ عِيسَى، وَ قُرْآنِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)، ثُمَّ قَصَّ قِصَصَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ إِلَى عَهْدِهِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ‏

357

يَوْماً دَخَلْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ فَإِذَا بِمَوْلَانَا صَاحِبُ الزَّمَانِ الْقَائِمُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ يَمْشِي فِي الدَّارِ فَلَمْ أَرَ أَحْسَنَ وَجْهاً مِنْ وَجْهِهِ وَ لَا لُغَةً أَفْصَحَ مِنْ لُغَتِهِ فَقَالَ لِي أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام): هَذَا الْمَوْلُودُ الْكَرِيمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي لَهُ أَرْبَعُونَ يَوْماً وَ أَنَا أَرَى مِنْ أَمْرِهِ مَا أَرَى فَقَالَ (عليه السلام): وَ تَبَسَّمَ يَا عَمَّةُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّا مَعَاشِرَ الْأَوْصِيَاءِ نَنْشَأُ فِي الْيَوْمِ مَا يَنْشَأُ غَيْرُنَا بِالْجُمُعَةِ وَ نَنْشَأُ فِي الْجُمُعَةِ مَا يَنْشَأُ غَيْرُنَا فِي السَّنَةِ فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَ قَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ انْصَرَفْتُ فَعُدْتُ تَفَقَّدْتُهُ فَلَمْ أَرَهُ فَقُلْتُ لِسَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) مَا فَعَلَ مَوْلَانَا فَقَالَ: يَا عَمَّةُ اسْتَوْدَعْنَاهُ لِلَّذِي اسْتَوْدَعَ مُوسَى (عليه السلام).

وَ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ قَالَ:

قَرَأَ الْمَوْلُودُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ فَصَحَّحَ قِرَاءَتَهُ فَمَا زَادَ فِيهِ وَ لَا نَقَصَ فِيهِ حَرْفاً.

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) قَالَ‏

لَمَّا وَهَبَ لِي رَبِّي مَهْدِيَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَرْسَلَ مَلَكَيْنِ فَحَمَلَاهُ إِلَى سُرَادِقِ الْعَرْشِ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَرْحَباً بِعَبْدِيَ الْمُخْتَارِ لِنُصْرَةِ دِينِي وَ إِظْهَارِ أَمْرِي وَ مَهْدِيِّ خَلْقِي، آلَيْتُ أَنِّي بِكَ آخُذُ وَ بِكَ أُعْطِي وَ بِكَ أَغْفِرُ وَ بِكَ أُعَذِّبُ ارْدُدَاهُ أَيُّهَا الْمَلَكَانِ عَلَى أَبِيهِ رَدّاً رَفِيقاً وَ بَلِّغَاهُ أَنَّهُ فِي ضَمَانِي وَ كَنَفِي وَ بِعَيْنِي إِلَى أَنْ أُحِقَّ بِهِ الْحَقَّ وَ أُزْهِقَ الْبَاطِلَ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِي وَاصِباً.

وَ عَنْهُ عَنْ غَيْلَانَ الْكِلَابِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ الدَّقَّاقِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السلام): قَالَ: حَدَّثَنِي نَسِيمٌ وَ مَارِيَةُ قَالا:

لَمَّا خَرَجَ صَاحِبُ الزَّمَانِ (عليه السلام) مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ سَقَطَ جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَائِماً لِسَبَّابَتَيْهِ ثُمَّ عَطَسَ وَ قَالَ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*

وَ صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عَبْداً ذَاكِراً لِلَّهِ غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ، ثُمَّ قَالَ: زَعَمَتِ الظُّلَّمُ أَنَ‏

358

حُجَّةَ اللَّهِ دَاحِضَةٌ لَوْ أُذِنَ لَنَا بِالْكَلَامِ لَزَالَ الشَّكُّ.

وَ عَنْهُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ نَصْرٍ غُلَامِ أَبِي الْحَسَنِ مِنْهُ السَّلَامُ قَالَ:

لَمَّا وُلِدَ السَّيِّدُ الْمَهْدِيُّ (عليه السلام) تَبَاشَرَ أَهْلُ الدَّارِ لِذَلِكَ فَلَمَّا نَشَأَ خَرَجَ الْأَمْرُ أَنْ أَبْتَاعَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَعَ اللَّحْمِ مُخَّ قَصَبٍ وَ قِيلَ لِي إِنَّ هَذَا لِمَوْلَايَ الصَّغِيرِ (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ، عَنِ الْبَشَّارِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِدْرِيسَ صَاحِبِ ثِقَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) قَالَ:

وَجَّهَ إِلَيَّ مَوْلَايَ أَبُو مُحَمَّدٍ كَبْشَيْنِ وَ قَالَ اعْقِرْهُمَا عَنِ ابْنِيَ الْحَسَنِ وَ كُلْ وَ أَطْعِمْ إِخْوَانَكَ فَفَعَلْتُ ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: الْمَوْلُودُ الَّذِي وُلِدَ لِي مَاتَ ثُمَّ وَجَّهَ لِي بِأَرْبَعِ أَكْبِشَةٍ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

اعْقِرْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ أَكْبِشَةٍ عَنْ مَوْلَاكَ وَ كُلْ هَنَّأَكَ اللَّهُ فَفَعَلْتُ وَ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي: إِنَّمَا استر [سَتَرَ اللَّهُ يا بني [بِابْنَيِ الْحَسَنِ وَ مُوسَى لِوَلَدِهِ مُحَمَّدٍ مَهْدِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ الْفَرَجِ الْأَعْظَمِ.

وَ عَنْهُ عَنْ غَيْلَانَ الْكِلَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي نَسِيمٌ خَادِمُ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام)، قَالَ:

قَالَ، صَاحِبُ الزَّمَانِ الْمَهْدِيُّ (عليه السلام) وَ قَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْلِدِهِ بِلَيْلَةٍ فَعَطَسْتُ عِنْدَهُ فَقَالَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَفَرِحْتُ بِكَلَامِهِ لِي بِالطُّفُولِيَّةِ وَ دُعَائِهِ لِي بِالرَّحْمَةِ فَقَالَ لِي: أُبَشِّرُكَ أن [عَنِ الْعُطَاسِ، قُلْتُ بَلَى يَا مَوْلَايَ فَقَالَ: هُوَ أَمَانٌ مِنَ الْمَوْتِ لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.

وَ عَنْهُ عَنْ غَيْلَانَ الْكِلَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ طَرِيفٌ خَادِمُ سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ، فَقَالَ يَا طَرِيفُ عَلَيَّ بِالصَّنْدَلِ الْأَحْمَرِ فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَقَالَ: أَ تَعْرِفُنِي قُلْتُ:

نَعَمْ، قَالَ: مَنْ أَنَا قُلْتُ: مَوْلَايَ وَ ابْنُ مَوْلَايَ قَالَ: لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ قُلْتُ: جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ عَمَّا سَأَلْتَنِي، قَالَ: أَنَا خَاتَمُ الْأَوْصِيَاءِ وَ بِي يَرْفَعُ اللَّهُ الْبَلَاءَ عَنْ أَهْلِي وَ شِيعَتِيَ الْقُوَّامِ بِدِينِ اللَّهِ.

359

وَ عَنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ:

وَجَّهَ قَوْمٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُقَصِّرَةِ كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيَّ الْمَعْرُوفَ بِصَنَاعَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ بِسَامَرَّا إِلَى النَّاحِيَةِ فِي أَمْرِهِمْ قَالَ: كَامِلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ مَعْرِفَتِي، وَ قَالَ مَقَالَتِي قَالَ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) نَظَرْتُ عَلَيْهِ ثِيَاباً بَيْضَاءَ نَاعِمَةً فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَلِيُّ اللَّهِ وَ حُجَّةُ اللَّهِ يَلْبَسُ النَّاعِمَ مِنَ الثِّيَابِ وَ يَأْمُرُ بِمُوَاسَاةِ إِخْوَانِنَا وَ يَنْهَى عَنْ لُبْسِ مِثْلِهِ فَقَالَ: مُبْتَسِماً يَا كَامِلُ وَ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَإِذَا هُوَ مِسْحٌ خَشِنٌ فَقَالَ هَذَا وَ اللَّهِ أَهْدَى لَكُمْ فَخَجِلْتُ وَ جَلَسْتُ إِلَى بَابِ سِتْرٍ مُرْخًى فَجَاءَتِ الرِّيحُ فَكَشَفَتْ طَرَفَهُ فَإِذَا بِفَتًى كَأَنَّهُ فِلْقَةُ قَمَرٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَقَالَ: كَامِلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، فَاقْشَعْرَيْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ أُلْهِمْتُ وَ قُلْتُ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ: جِئْتَ إِلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ حُجَّتِهِ تُرِيدُ تَسْأَلُهُ هَلْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ مَعْرِفَتِي وَ قَالَ مَقَالَتِي: فَقُلْتُ إِي وَ اللَّهِ فَقَالَ: إِذاً وَ اللَّهِ يَقُولُ دَاخِلُهَا لَيَدْخُلُهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمُ الْحَافِيَةُ قُلْتُ سَيِّدِي: وَ مَنْ هُمْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ حُبِّهِمْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَحْلِفُونَ بِحَقِّهِ وَ لَا يَدْرُونَ مَا فَضْلُهُ ثُمَّ سَكَتَ (عليه السلام) وَ قَالَ: وَ جِئْتَ تَسْأَلُهُ عَنِ الْمُفَوِّضَةِ كَذَبُوا بَلْ قُلُوبُنَا أَوْعِيَةٌ لِمَشِيئَةِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ اللَّهُ شَيْئاً شِئْنَا وَ اللَّهُ يَقُولُ‏

ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ*

ثُمَّ رَجَعَ السِّتْرُ إِلَى حَالِهِ فَلَمْ أَكْشِفْهُ فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَ تَبَسَّمَ وَ قَالَ: يَا كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، مَا جُلُوسُكَ وَ قَدْ أَنْبَأَكَ الْمَهْدِيُّ وَ الْحُجَّةُ بَعْدِي بِمَا كَانَ فِي نَفْسِكَ وَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْهُ قَالَ فَنَهَضْتُ وَ أَخَذْتُ الْجَوَابَ الَّذِي أَسْرَرْتُهُ فِي نَفْسِي مِنَ الْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ وَ لَمْ أَلْقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ:

فَلَقِيتُ كَامِلًا فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنْ آخِرِهِ بِلَا زِيَادَةٍ وَ لَا نُقْصَانٍ.

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ بَصِيرٍ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا (عليه السلام) وَ مَعِي صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى وَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام)، عِنْدَهُ‏

360

وَ لَهُ ثَلَاثُ سِنِينَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْنَا فِدَاكَ إِنْ حَدَثَ لَكَ حَادِثٌ فَمَنْ بَعْدَكَ فَقَالَ ابْنِي هَذَا وَ أَوْمَى إِلَيْهِ.

وَ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ بن [عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام)، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ:

مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ‏

، الْآيَةَ فَقَالَ الْمِصْبَاحُ هُوَ الْإِمَامُ يَتَكَلَّمُ بِصِغَرِ سِنِّهِ بِالْوَحْيِ.

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عليه السلام)، جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ‏

لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ‏

تَأْوِيلُ أَيِّ شَيْ‏ءٍ يَعْنِي عَنْ بُلُوغِ الْإِمَامِ قَالَ: قُلْتُ فَمَا بُلُوغُهُ قَالَ: أَرْبَعُ سِنِينَ.

وَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (عليه السلام) الْمَهْدِيُّ، بِكَمْ يُبْلِغُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ بِنُبُوَّةٍ وَ رِسَالَةٍ وَ كِتَابٍ وَ شَرِيعَةٍ وَ لَهُ سَنَتَانِ وَ مَا يَضُرُّ الْإِمَامَ صِغَرُ سِنِّهِ وَ قَدْ قَامَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) بِالرِّسَالَةِ وَ لَهُ ثَلَاثُ سِنِينَ وَ تَكَلَّمَ بِالْمَهْدِ وَ أُوتِيَ الْكِتَابَ وَ النُّبُوَّةَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.

وَ عَنْهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيَّ (عليه السلام) يَقُولُ‏

الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي الْحَسَنُ ابْنِي فَكَيْفَ لَكُمْ بِالْخَلَفِ مِنَ الْخَلَفِ، قُلْتُ: وَ لِمَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ شَخْصَهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ قُلْتُ فَكَيْفَ نَذْكُرُهُ، قَالَ قُولُوا الْحُجَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَدَّانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ:

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، يَقُولُ: إِيَّاكُمْ التَّبْوِيهَ وَ اللَّهِ لَيَغِيبَنَّ مَهْدِيُّكُمْ سِنِينَ مِنْ دَهْرِكُمْ يَطُولُ عَلَيْكُمْ وَ تَقُولُونَ أَيٌّ وَ لَيْتَ وَ لَعَلَّ وَ كَيْفَ وَ تُمَحِّصُهُ الشُّكُوكُ فِي‏

361

أَنْفُسِكُمْ حَتَّى يُقَالَ مَاتَ وَ هَلَكَ وَ يَأْتِي وَ أَيْنَ سَلَكَ وَ لَتَدْمَعَنَّ عَلَيْهِ أَعْيُنُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَتَتَكَفَّؤُونَ كَمَا تَتَكَفَّأُ السُّفُنُ فِي أَمْوَاجِ الْبَحْرِ وَ لَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ بِيَوْمِ الذَّرِّ وَ كَتَبَ بِقَلْبِهِ الْإِيمَانَ وَ أَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ وَ لَيُرْفَعَنَّ لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشَبَّهَةً لَا يَدْرُونَ أَمْرَهَا مَا تَصْنَعُ، قَالَ الْمُفَضَّلُ: فَبَكَيْتُ وَ قُلْتُ كَيْفَ يَصْنَعُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فَنَظَرَ إِلَى الشَّمْسِ دَخَلَتْ فِي الصِّفَةِ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ تَرَى هَذِهِ الشَّمْسَ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ وَ اللَّهِ أَمْرُنَا أَنْوَرُ وَ أَبْيَنُ مِنْهَا وَ لَيُقَالُ الْمَهْدِيُّ فِي غَيْبَتِهِ مَاتَ وَ يَقُولُونَ بِالْوَلَدِ مِنْهُ وَ أَكْثَرُهُمْ يَجْحَدُ وِلَادَتَهُ وَ كَوْنَهُ وَ ظُهُورَهُ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّسُلِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ.

وَ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليهم السلام) قَالَ:

إِذَا فُقِدَ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي أَدْيَانِكُمْ لَا يُزِيلُكُمْ أَحَدٌ عَنْهَا فَتَهْلِكُوا لَا بُدَّ لِصَاحِبِ الزَّمَانِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْهُ مَنْ كَانَ يَقُولُ فِيهِ فَرْضاً وَ إِنَّمَا هُوَ مِحْنَةٌ مِنَ اللَّهِ يَمْتَحِنُ بِهَا خَلْقَهُ قُلْتُ: يَا سَيِّدِي مَنِ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ، قَالَ عُقُولُكُمْ تَصْغُرُ عَنْ هَذَا وَ لَكِنْ إِنْ تَعِيشُوا فَسَوْفَ تَذْكُرُونَ قُلْتُ: يَا سَيِّدِي فَنَمُوتُ بِشَكٍّ مِنْهُ، قَالَ أَنَا السَّابِعُ، وَ ابْنِي عَلِيٌّ الرِّضَا الثَّامِنُ، وَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ التَّاسِعُ، وَ ابْنُهُ عَلِيٌّ الْعَاشِرُ، وَ ابْنُهُ الْحَسَنُ حَادِيَ عَشَرَ، وَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ سَمِيُّ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ وَ كُنْيَتُهُ الْمَهْدِيُّ الْخَامِسُ بَعْدَ السَّابِعِ، قُلْتُ: فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ يَا سَيِّدِي، كَمَا فَرَّجْتَ عَنِّي.

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ زَادَانَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ:

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام):

فَذَكَرَ الْمَهْدِيَّ الْقَائِمَ (عليه السلام)، وَ اللَّهِ لَيَغِيبَنَّ حَتَّى يَقُولَ الْجُهَّالُ: مَا بَقِيَ لِلَّهِ فِي آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ حَاجَةٍ، ثُمَّ يَطْلُعُ طُلُوعَ الْبَدْرِ فِي وَقْتِ تَمَامِهِ وَ الشَّمْسِ فِي وَقْتِ إِشْرَاقِهَا فَتَقَرُّ عُيُونٌ وَ تَعْمَى عُيُونٌ.

362

وَ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الرَّبِيعِ الْهَمَدَانِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَسَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قَالَ‏

لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ (عليه السلام)، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ

فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ‏

قَالَ: إِمَامٌ يَغِيبُ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ ثُمَّ يَبْدُو كَالشِّهَابِ الثَّاقِبِ فَإِنْ أَدْرَكْتَ زَمَانَهُ قَرَّتْ عَيْنَاكَ.

وَ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ سَعْدَانَ بن [عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عليه السلام)، فِي خُطْبَةٍ لَهُ مَعَ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ

«اللَّهُمَّ بَلَى لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ عَلَى خَلْقِهِ يَهْدِيهِمْ إِلَى دِينِكَ وَ يُعَلِّمُهُمْ عِلْمَكَ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَّتُكَ وَ ليقل [لَا يَضِلَّ أَتْبَاعُ أَوْلِيَائِكَ وَ شِيعَتُهُمْ بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَهُمْ إِلَى إِمَامٍ ظَاهِرٍ مَشْهُودٍ لَيْسَ بِمُطَاعٍ وَ مُكْتَمِنٍ خَائِفٍ مَغْمُورٍ يَتَرَقَّبُ أَوْ غَائِبٍ عَنِ النَّاسِ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ لَمْ يَغِبْ عَنْهُمْ أَمْرُهُ وَ نَهْيُهُ وَ مَثُوبَةُ عِلْمِهِ فَآيَاتُهُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مُثْبَتَةٌ فَهُمْ بِهَا عَامِلُونَ».

وَ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ الْكَرْخِيِّ عَنْ مَاهَانَ الْأُبُلِّيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى الرُّهَاوِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ‏

دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَوَجَدْتُهُ مُفَكِّراً يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مَا لِي أَرَاكَ مُفَكِّراً قَالَ: فِي مَوْلُودٍ يَكُونُ مِنْ ظَهْرِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي وَ هُوَ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَمْلَأُهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً يَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ يُضِلُّ بِهَا أَقْوَاماً، وَ يَهْدِي بِهَا آخَرِينَ أُولَئِكَ خِيَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَعَ أَبْرَارِ هَذِهِ الْعِتْرَةِ فَقُلْتُ: ثُمَّ مَا ذَا: قَالَ:

يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ

، مِنَ الرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ وَ الْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ، وَ إِحْضَارِ الْأَنْفُسِ الشُّحِّ وَ الْقِصَاصِ وَ الْأَخْذِ بِالْحَقِّ وَ الْمُجَازَاةِ بِكُلِّ مَا سَلَفَ ثُمَّ يَغْفِرُ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ.

وَ عَنْهُ عَنِ النَّصْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الزَّاهِرِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ،

363

عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام)

وَ هُمْ عِنْدَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ قَدِ امْتَلَأَ بِهِمْ مَجْلِسُهُ ظَاهِرُهُ وَ بَاطِنُهُ وَ قَدْ قَامَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا يَقُولُ:

ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ‏

وَ لَسْنَا نَأْمَنُ غَيْبَتَكَ عَنَّا إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ وَ رَحْمَتِهِ فَبَيِّنْ لَنَا اخْتِيَارَ اللَّهِ اخْتِيَارَكَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِنَلْزَمَهُ وَ لَا نُفَارِقَهُ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ مِنَ الْأَيَّامِ الْجُمُعَةَ وَ مِنَ اللَّيَالِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَ مِنَ الشُّهُورِ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ اخْتَارَ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الرُّسُلِ وَ اخْتَارَ مِنْهُ عَلِيّاً وَ اخْتَارَ مِنْ عَلِيٍّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ اخْتَارَ مِنَ الْحُسَيْنِ تِسْعَةَ أَئِمَّةٍ وَ تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ ظَاهِرُهُمْ وَ بَاطِنُهُمْ وَ هُوَ سَمِيُّ جَدِّهِ وَ كنيته [كَنِيُّهُ».

وَ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَلِيلِ، قَالَ:

دَخَلْنَا عَلَى سَيِّدِنَا عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ (عليه السلام) بِسَامَرَّا وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ شِيعَتِهِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ أَسْعَدِ الْأَيَّامِ وَ أَنْحَسِهَا فَقَالَ: لَا تُعَادُوا الْأَيَّامَ فَتُعَادِيَكُمْ وَ سَأَلْنَاهُ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: مَعْنَاهُ بَيْنَ ظَاهِرٍ وَ بَاطِنٍ إِنَّ السَّبْتَ لَنَا وَ الْأَحَدَ لِشِيعَتِنَا وَ الْإِثْنَيْنِ لِبَنِي أُمَيَّةَ وَ الثَّلَاثَاءَ لِشِيعَتِهِمْ وَ الْأَرْبِعَاءَ لِبَنِي الْعَبَّاسِ وَ الْخَمِيسَ لِشِيعَتِهِمْ وَ الْجُمُعَةَ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَ الْبَاطِنُ أَنَّ السَّبْتَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ الْأَحَدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْإِثْنَيْنِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الثَّلَاثَاءَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَ الْأَرْبِعَاءَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ أَنَا، وَ الْخَمِيسَ ابْنِيَ الْحَسَنُ وَ الْجُمُعَةَ ابْنُهُ الَّذِي تَجْتَمِعُ فِيهِ الْكَلِمَةُ وَ تَتِمُّ بِهِ النِّعْمَةُ وَ

يُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَ‏

وَ يُزْهِقُ الْبَاطِلَ، فَهُوَ مَهْدِيُّكُمْ الْمُنْتَظَرُ ثُمَّ قَرَأَ:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏

ثُمَّ قَالَ: لَنَا وَ اللَّهِ هُوَ بَقِيَّةُ اللَّهِ».

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبَّادٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ نهيعة عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِيِّ قَالَ:

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ اخْتَبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ نُفَيْلَةَ مِنْ وَلَدِي مَهْدِيِّكُمْ وَ قِيلَ:

وَيْلٌ لِبَنِي الْعَبَّاسِ مِنْ وَلَدِي مَهْدِيِّكُمْ وَ هُوَ الَّذِي لَا يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ ظَاهِراً قَبْلَ‏

364

قِيَامِهِ إِلَّا كَافِرٌ بِهِ.

وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ:

سَمِعْتُ الرِّضَا (عليه السلام)، يَقُولُ الْقَائِمُ الْمَهْدِيُّ بْنُ الْحَسَنِ لَا يُرَى جِسْمُهُ وَ لَا يُسَمِّى بِاسْمِهِ أَحَدٌ بَعْدَ غَيْبَتِهِ حَتَّى يَرَاهُ وَ يُعْلَنَ بِاسْمِهِ وَ يَسْمَعُهُ كُلُّ الْخَلْقِ فَقُلْنَا لَهُ: يَا سَيِّدَنَا وَ إِنْ قُلْنَا صَاحِبُ الْغَيْبَةِ وَ صَاحِبُ الزَّمَانِ وَ الْمَهْدِيُّ، قَالَ هُوَ كُلُّهُ جَايِزٌ مُطْلَقٌ وَ إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَنِ التَّصْرِيحِ بِاسْمِهِ لِيَخْفَى اسْمُهُ عَنْ أَعْدَائِنَا فَلَا يَعْرِفُوهُ.

وَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ:

إِذَا رُفِعَ عَالِمُكُمْ وَ غَابَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ فَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ الْأَعْظَمَ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِكُمْ.

وَ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ الْبَاقِرَ، يَقُولُ:

فِي مَهْدِيِّنَا الْمُنْتَظَرِ بِسَبْعِ سِنِينَ مِنْ آدَمَ إِنَّهُ كَانَ فِي الْجَنَّةِ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا حَوَّاءُ حَتَّى ظَهَرَ مِنْهَا وَ بِهِ نَجَا نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ وَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ نَجَا مِنَ النَّارِ وَ فِيهِ يُوسُفُ نَجَا مِنَ السِّجْنِ إِلَى أَنْ مَلَّكَهُ اللَّهُ خَزَائِنَ الْأَرْضِ وَ فِيهِ مُوسَى خَرَجَ‏

خائِفاً يَتَرَقَّبُ*

وَ قَوْلُهُ‏

فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ‏

وَ مِنْ عِيسَى اتُّهِمَ لِعِيسَى قَالُوا: قَتَلْنَاهُ وَ صَلَبْنَاهُ فَكَذَّبَهُمْ اللَّهُ بِقَوْلِهِ‏

وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ‏

وَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ ظُهُورِهِ بِالسَّيْفِ.

وَ عَنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَصِيرِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ، وَ الْحُسَيْنِ بْنِ طَرِيفٍ جَمِيعاً، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عليه السلام)، قَالَ:

قَالَ أَبِي لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَمَتَى يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ أَخْلُوَ بِكَ وَ أَسْأَلَكَ عَمَّا شِئْتُ قَالَ جَابِرٌ: فِي أَيِّ الْأَوْقَاتِ أَحْبَبْتَ يَا سَيِّدِي فَخَلَا بِهِ أَبِي فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَقَالَ لَهُ: يَا جَابِرُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي يَدِ أُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ مَا

365

أَخْبَرَتْكَ أُمِّي أَيُّ شَيْ‏ءٍ مَكْتُوبٌ فِي اللَّوْحِ قَالَ جَابِرٌ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى أُمِّكَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَهَنَّأْتُهَا فِي وِلَادَةِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) وَ رَأَيْتُ بِيَدِهَا لَوْحاً أَخْضَرَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ زُمُرُّدٌ وَ رَأَيْتُ كِتَاباً أَبْيَضَ شِبْهَ نُورِ الشَّمْسِ قُلْتُ لَهَا بِأَبِي وَ أُمِّي يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا اللَّوْحُ قَالَتْ: هَذَا اللَّوْحُ أَهْدَاهُ اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِيهِ اسْمُ أَبِي وَ اسْمُ بَعْلِي وَ أَسْمَاءُ أَبْنَائِي وَ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي وَ أَعْطَانِيهِ أَبِي لِيَسُرَّنِي بِذَلِكَ، قَالَ جَابِرٌ: ثُمَّ أَعْطَتْنِي إِيَّاهُ أُمُّكَ فَاطِمَةُ فَقَرَأْتُهُ وَ نَسَخْتُهُ فَقَالَ أَبِي فَهَلْ لَكَ يَا جَابِرُ: تَعْرِضُهُ عَلَيَّ، قَالَ:

نَعَمْ، فَمَشَى أَبِي مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِ جَابِرٍ فَأَخْرَجَ أَبِي صَحِيفَةً مِنْ وَرَقٍ وَ قَالَ: يَا جَابِرُ انْظُرْ بِكِتَابِكَ لِأَقْرَأَ عَلَيْكَ فَنَظَرَ جَابِرٌ بِنُسْخَتِهِ وَ قَرَأَ أَبِي عَلَيْهِ فَمَا خَالَفَ حَرْفٌ لِحَرْفٍ فَقَالَ: جَابِرٌ أَشْهَدُ بِاللَّهِ هَكَذَا مَكْتُوبٌ، وَ هُوَ:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

هَذَا

الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ*

لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ نُورِهِ وَ سَفِيرِهِ وَ حِجَابِهِ وَ دَلِيلِهِ‏

نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ‏

مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَظِّمْ يَا مُحَمَّدُ أَسْمَائِي وَ اشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لَا تَجْحَدْ آلَائِي‏

أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا

مَنْ رَجَا غَيْرَ فَضْلِي وَ خَافَ غَيْرِي عَذَّبْتُهُ‏

عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ‏

فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ إِنَّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً فَأُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ وَ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَصِيّاً وَ إِنِّي فَضَّلْتُكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ فَضَّلْتُ وَصِيَّكَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ وَ أَكْرَمْتُ شِبْلَيْهِ وَ سِبْطَيْهِ حَسَناً وَ حُسَيْناً مَعْدِنَيْ عِلْمِي بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَبِيهِمَا وَ جَعَلْتُ الْحُسَيْنَ بَعْدَ أَخِيهِ الْحَسَنِ رُوحِي وَ أَكْرَمْتُهُ بِالشَّهَادَةِ وَ خَتَمْتُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ وَ هُوَ أَفْضَلُ كُلِّ مَنِ اسْتُشْهِدَ وَ أَعْلَاهُمْ دَرَجَةً عِنْدِي وَ جَعَلْتُ كَلِمَتَهُ التَّامَّةَ مَعِي وَ حُجَّتِي عِنْدَهُ بِعِتْرَتِهِ أَثَبْتُ وَ عَاقَبْتُ أَوَّلُهُمْ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ زَيْنُ أَوْلِيَائِيَ الْعَارِفِينَ الْمَاضِينَ وَ ابْنُهُ شَبِيهُ جَدِّهِ الْمَحْمُودِ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ لِعِلْمِي الْمُعْلِنُ بِحُكْمِي سَيَهْلِكُ الْمُرْتَابُونَ فِي جَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَ الرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِّ عَلَيَّ حَقّاً مِنِّي لَأُكْرِمَنَّ مَثْوَى جَعْفَرٍ وَ لَأَسُرُّ بِهِ أَشْيَاعَهُ وَ أَنْصَارَهُ وَ أَوْلِيَاءَهُ تُبِيحُ بِهِ بَعْدَهُ فِتْنَةٌ عما [عَمْيَاءُ أحدس [حِنْدِسٌ إِلَّا أَنَّ حَبْلَ فَرْضِي لَا يَنْقَطِعُ وَ حُجَّتِي لَا تَخْفَى وَ أَوْلِيَائِي‏

فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ*

أَلَا مَنْ جَحَدَ وَاحِداً [مِنْهُمْ فَقَدْ جَحَدَ نِعْمَتِي وَيْلٌ لِلْمُفْتَرِينَ الْجَاحِدِينَ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ عَبْدِي مُوسَى‏

366

وَ حَبْلِي وَ خِيَرَتِي إِنَّ الْمُكَذِّبَ [بِالثَّامِنِ مُكَذِّبٌ بِكُلِّ أَوْلِيَائِي وَ [هُوَ عَلِيٌّ إِنَّهُ نَاصِرِي وَ مَنْ أَضَعُ أَعْنَاقَ النُّبُوَّةِ عَلَيْهِ وَ أَمْنَحُهُ الاصطلاح [الِاضْطِلَاعَ إِلَى جَانِبِ مُخَالِفِي حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لا اقرن [لَأُقِرَّنَّ عَيْنَهُ [بِمُحَمَّدٍ ابْنِهِ سِرِّي وَ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي جَعَلْتُ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ وَ شَفَّعْتُهُ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلٌّ مِنْهُمْ اسْتَوْجَبَ النَّارَ وَ أَخْتِمُ بِالسَّعَادَةِ لِابْنِهِ عَلِيٍّ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي وَ الشَّاهِدِ فِي خَلْقِي وَ أَمِينِي عَلَى وَحْيِي وَ أُخْرِجُ مِنْهُ الدَّاعِيَ إِلَى سَبِيلِي وَ الْخَازِنَ لِعِلْمِي ابْنَهُ الْحَسَنَ ثُمَّ أُكْمِلُ ذَلِكَ بِابْنِهِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَلَيْهِ إِكْمَالُ صَفْوَةِ آدَمَ وَ رِفْعَةُ إِدْرِيسَ وَ سَكِينَةُ نُوحٍ وَ كَلِمُ إِبْرَاهِيمَ وَ شِدَّةُ مُوسَى وَ بَهَاءُ عِيسَى وَ صَبْرُ أَيُّوبَ سَتَذِلُّ أَوْلِيَائِي فِي غَيْبَتِهِ وَ تُتَهَادَى رُؤُوسُهُمْ كَمَا تُتَهَادَى رُؤُوسُ التُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ وَ يُقْتَلُونَ وَ يُحْرَقُونَ وَ يَكُونُونَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ تَضِيقُ بِهِمُ الْأَرْضُ وَ يُفْتَنُونَ الْوَيْلُ وَ الرَّنَّاتُ فِي لِسَانِهِمْ، أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقّاً بِهِمْ أَدْفَعُ كُلَّ فِتْنَةٍ عَمْيَاءَ حِنْدِسٍ وَ بِهِمْ أَكْشِفُ الزَّلَازِلَ وَ أَرْفَعُ الْآصَارَ وَ الْأَغْلَالَ،

أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ‏

.

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمٍ: قَالَ أَبُو بَصِيرٍ جَدِّي لِأَبِي: لَوْ لَمْ تَسْمَعْ يَا بُنَيَّ فِي دَهْرِكَ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ لَكَفَاكَ، فَصُنْهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ.

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ‏

دَخَلْتُ عَلَى إبراهيم بن خديجة [حَكِيمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا (عليه السلام) فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ بِالْمَدِينَةِ فَكَلَّمْتُهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَ سَأَلْتُهَا عَنْ أَئِمَّتِهَا فَسَمَّتْ مَنْ انتم [أَئْتَمُّ بِهِمْ ثُمَّ قَالَتْ فُلَانُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقُلْتُ لَهَا جُعِلْتُ فِدَاكِ تَقُولِينَ مُعَايَنَةً أَوْ خَبَراً قَالَتْ: عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) كَتَبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ، فَقُلْتُ لَهَا: وَ أَيْنَ الْوَلَدُ، قَالَتْ: مَسْتُورٌ قُلْتُ إِلَى مَنْ تَفْزَعُ الشِّيعَةُ قَالَتْ:

إِلَى الْجَدَّةِ أُمِّ الْحَسَنِ (عليها السلام) قُلْتُ فَمَنِ اقْتَدَى فِي وَصِيَّتِهِ إِلَى امْرَأَةٍ فَقَالَتْ: اقْتَدَى بِجَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، أَوْصَى لِأُخْتِهِ زَيْنَبَ ابْنَةِ عَلِيٍّ فِي الظَّاهِرِ فَكُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) مِنْ عِلْمٍ يُنْسَبُ إِلَى عَمَّتِهِ زَيْنَبَ سِتْراً عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّكُمْ‏

367

قَوْمٌ أَصْحَابُ أَخْبَارٍ مَا رُوِّيتُمْ عَنْ سَابِعِ سَبْعَةِ وُلِدَ مِنَ الْحُسَيْنِ بَعْدَ الْخَمْسَةِ مِنْ وُلْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ وَ هُوَ حَيٌّ فَلَمَّا نَشَأَ صَاحِبُ الزَّمَانِ (عليه السلام) نَشَأَ مَنْشَأَ آبَائِهِ (عليهم السلام) وَ قَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سِرّاً إِلَّا عَنْ ثِقَاتِهِ وَ ثِقَاتِ آبَائِهِ.

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ

احْتَجَبَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الشِّيعَةِ إِلَّا عَنْ خَوَاصِّهِ فَلَمَّا أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى الْحَسَنِ (عليه السلام) كَانَ يُكَلِّمُ الْخَوَاصَّ وَ غَيْرَهُمْ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ إِلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي يَرْكَبُ فِيهَا إِلَى دَارِ السُّلْطَانِ وَ إِنَّمَا ذَلِكَ مُقَدِّمَةٌ إِلَّا لِغَيْبَةِ صَاحِبِ الزَّمَانِ (عليه السلام) فِي تَاسِعَ عَشَرَ مِنَ الْوَقْتِ تُوُفِّيَ الْمُعْتَمِدُ وَ بُويِعَ لِأَحْمَدَ بْنِ مُوَفَّقٍ، وَ هُوَ الْمُعْتَضِدُ فِي رَجَبٍ فِي سَنَةِ تِسْعَةٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ فِي سَنَةِ تِسْعَةٍ وَ عِشْرِينَ مِنَ الْوَقْتِ تُوُفِّيَ الْمُعْتَضِدُ وَ بُويِعَ لِابْنِهِ عَلِيٍّ الْمُكْتَفِي فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ تِسْعَةٍ وَ عِشْرِينَ وَ هِيَ سَنَةُ تِسْعَةٍ وَ ثَمَانِينَ مِنَ التَّارِيخِ وَ فِي سَنَةِ خَمْسَةٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْوَقْتِ، تُوُفِّيَ الْمُكْتَفِي وَ بُويِعَ لِجَعْفَرٍ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ بِذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسَةٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ كَانَتْ كُتُبُهُ وَ دَلَائِلُهُ وَ تَوْقِيعَاتُهُ (عليه السلام) تَخْرُجُ عَلَى يَدِ أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ بْنِ بَكْرٍ النُّمَيْرِيِّ الْبَصْرِيِّ فَلَمَّا تُوُفِّيَ خَرَجَتْ عَلَى يَدِ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَ عَلَى ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ.

وَ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُمْهُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مهديار [مَهْزِيَارَ قَالَ:

شَكَكْتُ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) اجْتَمَعَ عِنْدَ أَبِي مَالٌ كَثِيرٌ فَحَمَلَهُ وَ رَكِبَ السَّفِينَةَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ مُشَيِّعاً فَوُعِكَ وَعْكاً شَدِيداً فَقَالَ يَا بُنَيَّ رُدَّنِي فَهَذَا الْمَوْتُ، وَ قَالَ اتَّقِ اللَّهَ فِي هَذَا الْمَالِ، وَ أَوْصَانِي وَ مَاتَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَمْ يَكُنْ أَبِي أَوْصَانِي فِي شَيْ‏ءٍ غَيْرِ صَحِيحٍ أَحْمِلُ هَذَا الْمَالَ إِلَى الْعِرَاقِ وَ أَسْتَكْرِي دَاراً عَلَى الشَّطِّ وَ لَا أُخْبِرُ أَحَداً بِشَيْ‏ءٍ فَإِنْ وَضَحَ لِي شَيْ‏ءٌ كَوُضُوحِ أَيَّامِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنْفَذْتُهُ أَوْ رَجَعْتُ بِهِ وَ قَدِمْتُ بَغْدَادَ وَ اسْتَكْرَيْتُ دَاراً عَلَى الشَّطِّ وَ بَقِيتُ أَيَّاماً فَإِذَا أَنَا بِرَسُولٍ مَعَهُ رُقْعَةٌ فِيهَا

368

يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَعَكَ كَذَا فِي جَوْفِ كَذَا حَتَّى قَصَّ عَلَيَّ جَمِيعَ مَا عَلِمْتُهُ وَ مَا لَمْ أَعْلَمْهُ فَسَلَّمْتُهُ لِلرَّسُولِ وَ بَقِيتُ أَيَّاماً لَا يُرَاجِعُ بِي رَسُولٌ فَاغْتَمَمْتُ فَخَرَجَ الْأَمْرُ قَدْ أَقَمْنَاكَ فِي مَالٍ لَنَا مَقَامَ أَبِيكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ اشْكُرْهُ.

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ قَالَ:

كَانَ الْحَسَنُ بْنُ النَّصْرِ وَ أَبُو صِدَامٍ وَ جَمَاعَةٌ تَكَلَّمُوا مَعِي بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) فِي مَا كَانَ فِي يَدِ الْوُكَلَاءِ وَ ازدادوا [أَرَادُوا القبط [الْفَحْصَ فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ النَّصْرِ إِلَى أَبِي صِدَامٍ فَقَالَ أُرِيدُ الْحَجَّ، فَقَالَ: أَبُو صِدَامٍ فِي آخِرِ هَذِهِ السَّنَةِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: إِنِّي أَفْزَعُ فِي الْمَنَامِ وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَخْرُجَ فَأُوصِيَ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ وَ أُوصِيَ إِلَى النَّاحِيَةِ بِمَالٍ وَ آمُرَهُ أَنْ لَا يُخْرِجَ شَيْئاً إِلَّا مِنْ يَدِهِ إِلَى يَدِهِ بَعْدَ ظُهُورِهِ يَعْنِي صَاحِبَ الزَّمَانِ (عليه السلام) قَالَ الْحَسَنُ بْنُ النَّصْرِ: وَافَيْتُ إِلَى بَغْدَادَ فَاكْتَرَيْتُ دَاراً وَ نَزَلْتُهَا فَجَاءَنِي بَعْضُ الْوُكَلَاءِ بِكِتَابٍ وَ دَنَانِيرَ وَ خَلَّفَهَا عِنْدِي فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا فَقَالَ: هُوَ مَا تَرَى ثُمَّ جَاءَنِي آخَرُ بِمِثْلِهَا وَ آخَرُ حَتَّى كَبَسُوا الدَّارَ ثُمَّ جَاءَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، بِجَمِيعِ مَا كَانَ مَعِي فَتَعَجَّبْتُ وَ بَقِيتُ مُتَفَكِّراً فَوَرَدَتْ عَلَيَّ رُقْعَةٌ ارْحَلْ إِذَا مَضَى مِنَ النَّهَارِ سَبْعُ سَاعَاتٍ فَرَحَلْتُ وَ حَمَلْتُ مَا كَانَ مَعِي وَ فِي الطَّرِيقِ صَعَالِيكُ يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ بَيْنَ بَغْدَادَ وَ سَامَرَّاءَ فِي سِتِّينَ رَجُلًا وَ لَهُمْ رَئِيسٌ صُعْلُوكٌ فَاجْتَزْتُ بِهِ وَ هُوَ يَرَانِي مِنْهُ فَوَافَيْتُ الْعَسْكَرَ وَ نَزَلْتُ فَوَرَدَتْ عَلَيَّ رُقْعَةٌ احْمِلْ مَا مَعَكَ فَسَلَّمَنِيَ اللَّهُ وَ عَبَّيْتُهُ فِي صار [صِنَانِ الْحَمَّالِينَ فَلَمَّا بَلَغْتُ بِهِ الدِّهْلِيزَ إِذَا فِيهِ خَادِمٌ أَسْوَدُ نَائِمٌ فَقَالَ لِي:

أَنْتَ الْحَسَنُ بْنُ النَّصْرِ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: ادْخُلِ الدَّارَ فَدَخَلْتُ وَ نَزَلْتُ فِي بَيْتٍ وَ فَرَّغْتُ صار [صِنَانَ الْحَمَّالِينَ فَإِذَا فِي زَوَايَا الْبَيْتِ خُبُزٌ كَثِيرٌ فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَمَّالِينَ رَغِيفَيْنِ فَخَرَجُوا فَنَظَرْتُ إِلَى بَابٍ عَلَيْهِ سِتْرٌ فَنُودِيتُ مِنْهُ يَا حَسَنَ بْنَ النَّصْرِ احْمَدِ اللَّهَ عَلَى مَا مَنَّ عَلَيْكَ وَ لَا تَسْكُنْ إِلَى قَوْلِ الشَّيْطَانِ إِنَّكَ شَكَكْتَ وَ أَخْرَجَ إِلَيَّ ثَوْبَيْنِ فَقَالَ: خُذْهُمَا فَإِنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَيْهِمَا فَأَخَذْتُهُمَا وَ خَرَجْتُ فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: انْصَرَفَ الْحَسَنُ بْنُ النَّصْرِ بِشَهْرِ رَمَضَانَ وَ مَاتَ وَ كَفَّنْتُهُ فِي الثَّوْبَيْنِ.

369

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيِّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْبَصْرِيِّ وَ كَانَ يُسَمَّى عَبْدَ رَبِّهِ قَالَ:

خَرَجْتُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) بِثَلَاثِ سِنِينَ فَوَرَدْتُ الْمَدِينَةَ وَ أَتَيْتُ صَارِياً فَجَلَسْتُ فِي ظُلَّةٍ كَانَتْ لِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَ كَانَ سَيِّدِي أَبُو مُحَمَّدٍ رَامَ أَنْ أَتَعَشَّى عِنْدَهُ وَ أَنَا أُفَكِّرُ فِي نَفْسِي فَلَوْ كَانَ شَيْ‏ءٌ لَظَهَرَ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ فَإِذَا بِهَاتِفٍ يَقُولُ لِي أَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ لَا أَرَى شَخْصَهُ يَا عَبْدَ رَبِّهِ قُلْ لِأَهْلِ مِصْرَ هَلْ رَأَيْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حَيْثُ آمَنْتُمْ بِهِ قَالَ: وَ لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ اسْمَ أَبِي وَ ذَلِكَ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ مِصْرَ وَ أَنَا طِفْلٌ صَغِيرٌ فَقُلْتُ إِنَّ صَاحِبَ الزَّمَانِ بَعْدَ أَبِيهِ حَقٌّ وَ إِنَّ غَيْبَتَهُ حَقٌّ وَ إِنَّهُ الْهَاتِفُ بِي فَزَالَ عَنِّي الشَّكُّ وَ ثَبَتَ الْيَقِينُ.

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْقَطَّانِيِّ قَالَ:

شَكَّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ فِي أَمْرِ حُجْرٍ الْوَشَّاءِ فَجَمَعَ مَالًا وَ خَرَجَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ فِي سَنَةِ سِتِّينَ لَيْسَ فِينَا شَكٌّ وَ لَا فِي مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِنَا فَارْدُدْ مَا مَعَكَ إِلَى حُجْرِ بْنِ يَزِيدَ.

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَهْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَهْدِيِّ (عليه السلام) عَنْ مُحَمَّدٍ السُّورِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، وَ عَلِيِّ بْنِ رِزْقِ اللَّهِ، عَنْ بَدْرٍ غُلَامِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ:

وَرَدْتُ الْجَبَلَ وَ أَنَا [لَا أَقُولُ: بِالْإِمَامَةِ وَ أُحِبُّهُمْ جُمْلَةً إِلَى أَنْ مَاتَ زَيْدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ كَانَ مِنْ مَوَالِي أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَ مِنْ جُنْدِ إِذْكُوتَكِينَ فَأَوْصَى فِي عِلَّتِهِ أَنْ يُدْفَعَ شِهْرِيٌّ كَانَ مَعَهُ وَ سَيْفٌ وَ مِنْطَقَةٌ إِلَى مَوْلَاهُ صَاحِبِ الزَّمَانِ (عليه السلام) قَالَ بَدْرٌ فَخِفْتُ أَنْ أَقْعُدَ فَيَلْحَقَنِي ذَلِكَ سِرّاً مِنْ إِذْكُوتَكِينَ فَقَوَّمْتُ الشِّهْرِيَّ وَ السَّيْفَ وَ الْمِنْطَقَةَ بِتِسْعِ مِائَةِ دِينَارٍ وَ مَا كُنْتُ وَ اللَّهِ أَعْلَمْتُ بِهِ أَحَداً [فَإِذَا الْكِتَابُ قَدْ وَرَدَ عَلَيَّ مِنَ الْعِرَاقِ أَنْ وَجِّهِ السَّبْعَمِائَةِ الَّتِي لَنَا قِبَلَكَ فَحَمَلْتُ مِنْ مَالِي مِثْلَهُ.

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي حَامِدٍ الْمَرَاغِيِ‏

أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ الْمُعَلَّى الْهَمَدَانِيَّ كَتَبَ يَشْكُو قِلَّةَ الْوَلَدِ وَ كَانَ مِنْ وَقْتٍ كَتَبَ إِلَى أَنْ رُزِقَ وَلَداً ذَكَراً تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ كَتَبَ يَسْأَلُ بِالدُّعَاءِ بِإِطَالَةِ الْحَيَاةِ لِوَلَدِهِ فَوَرَدَ الدُّعَاءُ لَهُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُجِبْ فِي وَلَدِهِ‏

370

شَيْئاً فَمَاتَ الْوَلَدُ فَمَنَّ اللَّهُ فَرُزِقَ ابْنَيْنِ.

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ الْخَزَّازُ الْمَدَنِيُّ، مَوْلَى خَدِيجَةَ ابْنَةِ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)،

إِنَّ قَوْماً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الطاغين [الطَّالِبِيِّينَ كَانُوا يَقُولُونَ الْحَقَّ فَكَانَتِ الْوَظَائِفُ تَرِدُ عَلَيْهِمْ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ فَلَمَّا مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) رَجَعَ قَوْمٌ مِنْهُمْ عَنِ الْقَوْلِ بِالْخَلَفِ (عليه السلام) فَوَرَدَتِ الْوَظَائِفُ عَلَى مَنْ ثَبَتَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ بَعْدَ أَبِيهِ (عليهما السلام) وَ قُطِعَ عَنِ الْبَاقِينَ فَلَمْ يَعُدْ إِلَيْهِمْ.

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ، عَنْ أَخِيهِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ عُثْمَانَ،

قَالَ حَمَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ مَالًا كَثِيراً إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ (عليه السلام) فَرُدَّ عَلَيْهِ وَ قِيلَ لَهُ أَخْرِجْ حَقَّ أَوْلَادِ عَمِّكَ مِنْهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ كَانَ فِي يَدِهِ قَرْيَةٌ لِوُلْدِ عَمِّهِ دَفَعَ إِلَيْهِمْ بَعْضاً وَ زَوَى عَنْهُمْ بَعْضاً فَبَقِيَ بَاهِتاً مُتَعَجِّباً وَ نَظَرَ فِي حِسَابِ الْمَالِ فَإِذَا الَّذِي لِوُلْدِ عَمِّهِ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ كَمَا قَالَ (عليه السلام).

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَمْرِيِّ قَالَ:

كَتَبَ مُحَمَّدُ دَاوُدَ إِلَى النَّاحِيَةِ يَسْأَلُ الدُّعَاءَ لِوَالِدَيْهِ وَ إِخْوَتِهِ وَ خَرَجَ التَّوْقِيعُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَ لِوَالِدَيْكَ وَ لِإِخْوَانِكَ الْمُتَوَفَّاةِ بِكُلِّ كُلٍّ وَ لَمْ يَذْكُرِ الْبَاقِينَ.

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَمْرِيِّ قَالَ‏

حَمَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَائِلِينَ مَالًا إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ (عليه السلام) مُفَصِّلًا بِأَسْمَاءِ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ جَعَلَ بَيْنَ كُلِّ اسْمَيْنِ فَصْلًا وَ حَمَلَ عَشْرَ دَنَانِيرَ بِاسْمِ امْرَأَةٍ لَمْ تَكُنْ مُؤْمِنَةً فَقَبِلَ مَالَ الْجَمِيعِ وَ وَقَّعَ فِي فُصُولِهِ وَرَدَتْ عَلَيَّ الْعَشْرُ دَنَانِيرَ عَلَى الِامْرَأَةِ وَ وَقَّعَ تَحْتَ اسْمِهَا

إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ‏

.

وَ عَنْهُ: قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ:

أَوْصَلْتُ مَالًا وَ حُلِيّاً لِلْمَرْزُبَانِيِّ كَانَ فِيهِ سِوَارُ ذَهَبٍ فَقَبِلَ الْجَمِيعَ وَ رَدَّ السِّوَارَ وَ أَمَرَنِي بِكَسْرِهِ‏

371

فَجِئْتُ إِلَى الْمَرْزُبَانِيِّ فَعَرَّفْتُهُ مَا رَدَّ بِهِ صَاحِبُ الْأَمْرِ فَكَسَرْنَاهُ فَوَجَدْنَا فِيهِ مِثْقَالَ حَدِيدٍ وَ نُحَاسٍ وَ غَيْرِهِ فَأَخْرَجْنَاهُ وَ رَدَدْنَاهُ إِلَيْهِ فَقَبِلَهُ.

وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الجلتيتي [الْحِلْتِيتِيُّ،

كَانَ لِي أَخٌ عَلَى الْفَرَحِ مَالًا فَأَعْطَانِي بَعْضَهُ فِي حَيَاتِهِ وَ مَاتَ فَطَمِعْتُ فِي تَمَامِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ سَبْعِينَ وَ اسْتَأْذَنْتُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى وَرَثَتِهِ إِلَى وَاسِطَ فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَاغْتَمَمْتُ فَلَمَّا مَضَتْ لِذَلِكَ مُدَّةٌ كَتَبَ إِلَيَّ مُبْتَدِياً بِالْأَذَانِ وَ الْخُرُوجِ وَ أَنَا آيِسٌ فَقُلْتُ لَمْ يُؤْذَنْ لِي فِي قُرْبِ مَوْتِهِ وَ أُذِنَ لِي بِهَذَا الْوَقْتِ فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى الْقَوْمِ أُعْطِيتُ حَقِّي عَنْ آخِرِهِ قَالَ: وَ سِرْتُ إِلَى الْعَسْكَرِ فَمَرِضْتُ مَرَضاً شَدِيداً حَتَّى أَيِسْتُ مِنْ نَفْسِي فَظَنَنْتُ أَنَّ الْمَوْتَ بُعِثَ إِلَيَّ فَإِذَا أَتَانِي مِنَ النَّاحِيَةِ قَارُورَةٌ فِيهَا بَنَفْسَجٌ مُرَّ بِي مِنْ غَيْرِ السُّؤَالِ فَكُنْتُ آكُلُ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ مِقْدَارٍ فَكَانَ يُرْوِي عِنْدَ فَرَاغِي مِنْهَا وَ فِيمَا كَانَ فِيهَا.

وَ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْخَصِيبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مهديار [مَهْزِيَارَ، قَالَ:

أَنْفَذْتُ مَالًا إِلَى النَّاحِيَةِ فَقِيلَ: إِنَّكَ غَلُظْتَ عَلَى نَفْسِكَ فِي الصُّرُوفِ بِثَمَانِيَةٍ وَ عِشْرِينَ دِينَاراً فَرَجَعْتُ إِلَى الْحِسَابِ فَوَجَدْتُ الْأَمْرَ كَمَا وَقَّعَ بِهِ.

وَ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقَصِيرِيُّ قَالَ:

كَتَبْتُ فِي سَنَةِ ثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ إِلَى النَّاحِيَةِ أَسْأَلُ الدُّعَاءَ بِالْحَجِّ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَا يَحْمِلُنِي وَ أَنْ أُرْزَقَ السَّلَامَةَ وَ أَنْ أُكْفَى أَمْرَ بَنَاتِي فَوَقَّعَ تَحْتَ الْمَسْأَلَةِ سَأَلْتَ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهَا فَرُزِقْتَ الْحَجَّ وَ السَّلَامَةَ وَ مَاتَ لِي ثَلَاثُ بَنَاتٍ مِنَ السَّنَةِ.

وَ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْخَالِدِيُّ: قَالَ‏

كَتَبَ رَجُلَانِ مِنْ إِخْوَانِنَا بِمِصْرَ إِلَى النَّاحِيَةِ يَسْأَلَانِ صَاحِبَ الزَّمَانِ (عليه السلام) فِي جَمَلَيْنِ فَخَرَجَ الدُّعَاءُ لِأَحَدِهِمَا بِالْبَقَاءِ وَ خَرَجَ الْآخَرُ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا حَمْدَانُ فَآجَرَكَ اللَّهُ بِجَمَلِكَ فَمَاتَ الْجَمَلُ الَّذِي لَهُ.

372

وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْيَمَانِيُّ:

قَالَ كُنْتُ بِالْكُوفَةِ فَتَهَيَّأَتْ قَافِلَةٌ لِلْيَمَانِيِّينَ فَأَرَدْتُ الْخُرُوجَ مَعَهُمْ وَ كُنْتُ أَلْتَمِسُ الْأَمْرَ مِنْ صَاحِبِ الزَّمَانِ فَخَرَجَ إِلَيَّ الْأَمْرُ لَا تَخْرُجْ مَعَ هَذِهِ الْقَافِلَةِ فَلَيْسَ لَكَ بِالْخُرُوجِ مَعَهُمْ خَيْرٌ وَ أَقِمْ بِالْكُوفَةِ قَالَ فَقُمْتُ كَمَا أَمَرَنِي وَ خَرَجَتِ الْقَافِلَةُ فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ حَنْظَلَةُ فَأَبَاحَتْهُمْ قَالَ: وَ كَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ فِي رُكُوبِ الْمَاءِ مِنَ الْبَصْرَةِ فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي وَ سَارَتِ الْمَرَاكِبُ فَسَأَلْتُ عَنْهَا فَخُبِّرَ أَنَّ خَيْلًا مِنَ الْهِنْدِ يُقَالُ لَهُمُ الْبَوَازِجُ خَرَجُوا فَقَطَعُوا عَلَيْهِمْ فَمَا سَلِمَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَخَرَجْتُ إِلَى سَامَرَّاءَ فَدَخَلْتُهَا غُرُوبَ الشَّمْسِ وَ لَمْ أُكَلِّمْ أَحَداً وَ لَمْ أَتَعَرَّفْ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي بِإِزَاءِ الدَّارِ قُلْتُ أُصَلِّي فِيهِ بَعْدَ فَرَاغِي مِنَ الزِّيَارَةِ فَإِذَا أَنَا بِالْخَادِمِ الَّذِي كَانَ يَقِفُ عَلَى رَأْسِ السَّيِّدَةِ نَرْجِسَ (عليها السلام) فَجَاءَنِي وَ قَالَ: قُمْ فَقُلْتُ: إِلَى أَيْنَ وَ مَنْ أَنَا، قَالَ: أَنْتَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْيَمَانِيُّ رَسُولُ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَاطَهُ اللَّهُ فَمَرَّ بِي حَتَّى أَنْزَلَنِي فِي بَيْتِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ سَارَّهُ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ حَتَّى أَتَانِي بِجَمِيعِ مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَجَلَسْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ فِي الزِّيَارَةِ مِنْ دَاخِلٍ لِي فَزُرْتُ لَيْلًا وَ وَرَدَ كِتَابُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، فِي السَّنَةِ بِحُلْوَانَ فِي حَاجَتَيْنِ فَقُضِيَتْ لَهُ وَاحِدَةٌ وَ قِيلَ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ إِذَا وَافَيْتَ قُمْ كَتَبْنَا إِلَيْكَ فِيمَا سَأَلْتَ وَ كَانَتِ الْحَاجَةَ أَنَّهُ كَتَبَ يَسْتَعْفِي مِنَ الْعَمَلِ فَإِنَّهُ قَدْ شَاخَ وَ لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ الْقِيَامُ بِهِ فَمَاتَ بِحُلْوَانَ.

وَ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقُمِّيُّ، قَالَ:

خَرَجْتُ إِلَى سَامَرَّا مَعَ ابْنِ أَحْمَدَ الشُّعَيْبَانِيِّ وَ كَتَبْتُ رُقْعَةً إِلَى السَّيِّدَةِ نَرْجِسَ (عليها السلام) أُعَرِّفُهَا بِقُدُومِي لِزِيَارَةِ مَوْلَايَ (عليه السلام) وَ أَنْفَذْتُهَا مَعَ بَدْرٍ الْخَادِمِ الْمَعْرُوفِ بِأَبِي الْحُرِّ فَانْصَرَفْتُ فَإِذَا بِالرَّسُولِ يَطْلُبُنِي فَجِئْتُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ وَ قَدْ دَفَعَ إِلَى أَبِي دِينَارَيْنِ وَ أَرْبَعَ رُقَعٍ فَقَالَ لِي: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ لَوْ لَا أَنَّهُ ذَهَبَ لَأَخَذَ بَعْضَهُ مِنَ الْخَادِمِ فَقَالَ: خُذِ الدِّينَارَيْنِ فَقُلْتُ لَا هَذِهِ قَدْ أُمِرْتُ أَنْ يُنَكِّسَنِي بِهَا فَقَالَ ابْنُ أَحْمَدَ اكْتُبْ رُقْعَةً وَ اسْأَلْهُمُ الدُّعَاءَ فَقُلْتُ‏

373

حَتَّى أَسْتَأْذِنَ الْخَادِمَ فَإِنْ أَذِنَ لِي كَتَبْتُ فَجِئْتُ إِلَى بَدْرٍ فَعَرَّفْتُهُ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ وَ مَذْهَبَهُ وَ أَعْلَمْتُهُ أَنَّهُ يُرِيدُ يَكْتُبُ رُقْعَةً وَ أَنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَهُ فَقَالَ لِي:

تَعُودُ إِلَي بَعْدِ هَذَا الْوَقْتِ فَانْصَرَفْتُ فَجَاءَنِي رَسُولُ الْخَادِمِ فَسِرْتُ إِلَيْهِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: اكْتُبْ بِمَا تُرِيدُ فَكَتَبْتُ رُقْعَةً أَسْأَلُ فِيهَا الدُّعَاءَ وَ انْصَرَفْنَا فَلَمَّا كَانَ بِالْعَشِيِّ جَاءَنِي رَسُولُ الْخَادِمِ فَسِرْنَا إِلَيْهِ جَمِيعاً فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ رُقْعَةً فَدَعَا لَهُ فِيهَا وَ دَفَعَ إِلَيْهِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَ قِيلَ لَهُ رَصِّعْ مِنْهَا الْخَوَاتِمَ.

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عِيسَى بْنِ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ قَالَ‏

خَرَجْتُ فِي سَنَةِ ثَمَانِيَةٍ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ إِلَى الْحَجِّ وَ كَانَ قَصْدِي الْمَدِينَةَ وَ صَارِيَا حَتَّى صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّ صَاحِبَ الزَّمَانِ (عليه السلام) رَحَلَ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَلَسْتُ بِالْقَصْرِ بِصَارِيَا فِي ظُلَّةِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَ دَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ خَاصَّةِ شِيعَتِهِ فَخَرَجْتُ بَعْدَ أَنْ حَجَيْتُ ثَلَاثِينَ حِجَّةً فِي تِلْكَ السَّنَةِ حَاجّاً مُشْتَاقاً إِلَى لِقَائِهِ (عليه السلام) بِصَارِيَا فَاعْتَلَلْتُ وَ قَدْ خَرَجْنَا مِنْ فَيْدٍ فَتَعَلَّقَتْ نَفْسِي بِشَهْوَةِ السَّمَكِ وَ اللَّبَنِ وَ التَّمْرِ فَلَمَّا وَرَدْتُ الْمَدِينَةَ الملاية وَافَيْتُ فِيهَا إِخْوَانَنَا فَبَشَّرُونِي بِظُهُورِهِ (عليه السلام) بِصَارِيَا فَلَمَّا أَشْرَفْتُ عَلَى الْوَادِي رَأَيْتُ عُنُوزاً عِجَافاً تَدْخُلُ الْقَصْرَ فَوَقَفْتُ أَرْتَقِبُ الْأَمْرَ إِلَى أَنْ صَلَّيْتُ الْعِشَاءَيْنِ وَ أَنَا أَدْعُو وَ أَتَضَرَّعُ وَ أَسْأَلُ وَ إِذَا بِبَدْرٍ الْخَادِمِ يَصِيحُ بِي يَا عِيسَى بْنَ مَهْدِيٍّ الْجَوْهَرِيَّ الْجُنْبُلَانِيَّ ادْخُلْ فَكَبَّرْتُ وَ هَلَّلْتُ وَ أَكْثَرْتُ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ فَلَمَّا صِرْتُ فِي صَحْنِ دَارِ الْقَصْرِ فَرَأَيْتُ مَائِدَةً مَنْصُوبَةً فَمَرَّ بِيَ الْخَادِمُ وَ أَجْلَسَنِي عَلَيْهَا وَ قَالَ لِي: مَوْلَاكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَ مَا اشْتَهَيْتَ بِعِلَّتِكَ وَ أَنْتَ خَارِجٌ مِنْ فَيْدٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي حَسْبِي بِهَذَا بُرْهَاناً فَكَيْفَ آكُلُ وَ لَمْ أَرَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَصَاحَ يَا عِيسَى كُلْ مِنْ طَعَامِي فَإِنَّكَ تَرَانِي فَجَلَسْتُ عَلَى الْمَائِدَةِ وَ نَظَرْتُ فَإِذَا عَلَيْهَا سَمَكٌ حَارٌّ يَفُورُ وَ تَمْرٌ إِلَى جَانِبِهِ أَشْبَهُ التَّمْرِ بِتَمْرِنَا بِجُنْبُلَا وَ جَانِبَ التَّمْرِ لَبَنٌ وَلِيٌّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي عليك [عَلِيلٌ وَ نَفِهٌ وَ سَمَكٌ وَ لَبَنٌ وَلِيٌّ وَ تَمْرٌ فَصَاحَ يَا عِيسَى لَا تَشُكَّ فِي أَمْرِنَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا يَنْفَعُكَ وَ يَضُرُّكَ فَبَكَيْتُ وَ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ وَ أَكَلْتُ مِنَ الْجَمِيعِ وَ كُلَّمَا رَفَعْتُ يَدِي لَمْ يَبِنْ فِيهِ‏

374

مَوْضِعٌ فَوَجَدْتُهُ أَطْيَبَ مَا ذُقْتُهُ فِي الدُّنْيَا فَأَكَلْتُ مِنْهُ كَثِيراً حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ فَصَاحَ يَا عِيسَى لَا تَسْتَحْيِ فَإِنَّهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ لَمْ تَصْنَعْهُ يَدُ مَخْلُوقٍ فَأَكَلْتُ فَرَأَيْتُ نَفْسِي لَا تَشْتَهِي مِنْ أَكْلِهِ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ حَسْبِي فَصَاحَ بِي أَقْبِلْ إِلَيَّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَلْقَى مَوْلَايَ وَ لَمْ أَغْسِلْ يَدَيَّ فَصَاحَ بِي يَا عِيسَى وَ هَلْ لِمَا أَكَلْتَ غَمَرٌ فَشَمِمْتُ يَدِي فَإِذَا هِيَ أَعْطَرُ مِنَ الْمِسْكِ وَ الْكَافُورِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ (عليه السلام) فَبَدَا لِي شَخْصٌ أَغْشَى بَصَرِي وَ رَهِبْتُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ عَقْلِي قَدِ اخْتَلَطَ فَقَالَ لِي يَا عِيسَى مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَرَوْنِي وَ لَوْ لَا الْمَلَأُ تَقُولُ أَيْنَ هُوَ كَانَ وَ مَتَى يَكُونُ وَ أَيْنَ وُلِدَ وَ مَنْ رَآهُ وَ مَا الَّذِي خَرَجَ إِلَيْكُمْ مِنْهُ وَ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَنْبَأَكُمْ وَ أَيَّ مُعْجِزَةٍ أَرَاكُمْ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ دَفَعُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا أَرَادَهُ وَ قَدَّمُوا عَلَيْهِ وَ كَادُوهُ وَ قَتَلُوهُ وَ كَذَلِكَ فَعَلُوا بِآبَائِي (عليهم السلام) وَ لَمْ يُصَدِّقُوهُمْ وَ نَسَبُوهُمْ إِلَى السِّحْرِ وَ الْكِهَانَةِ وَ خِدْمَةِ الْجِنِّ لَمَا رَأَيْتَنِي يَا عِيسَى أَخْبِرْ أَوْلِيَاءَنَا بِمَا رَأَيْتَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُخْبِرَ عَدُوّاً لَنَا فَتُسْلَبَهُ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ ادْعُ لَنَا بِالثَّبَاتِ فَقَالَ لِي: لَوْ لَمْ يُثَبِّتْكَ اللَّهُ لَمَا رَأَيْتَنِي فَامْضِ لِحَجِّكَ رَاشِداً فَخَرَجْتُ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ حَمْداً وَ شُكْراً.

وَ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الزَّاهِرِيُّ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَمِّهِ الْحَسَنِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ:

إِذَا تواتت [تَوَالَتْ أَرْبَعَةُ أَسْمَاءَ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِي فَرَابِعُهُمْ الْقَائِمُ الْمُؤَمَّلُ الْمُنْتَظَرُ.

وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الطَّيِّبِ الصَّابُونِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مهديار [مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الطَّاطَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ جَابِرٍ الْمَعْبَرَانِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ (عليهم السلام) قَالَ‏

دَخَلْتُ أَنَا وَ أَخِيَ الْحَسَنُ عَلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَأَجْلَسَنِي عَلَى فَخِذِهِ وَ أَجْلَسَ أَخِي عَلَى فَخِذِهِ الْآخَرِ وَ قَبَّلَنَا وَ قَالَ: بِأَبِي وَ أُمِّي أَنْتُمَا مِنْ إِمَامَيْنِ زَكِيَّيْنِ صَالِحَيْنِ اخْتَارَكُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنِّي وَ مِنْ أَبِيكُمَا وَ أُمِّكُمَا

375

وَ اخْتَارَ مِنْ صُلْبِكَ يَا حُسَيْنُ تِسْعَةَ أَئِمَّةٍ تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ وَ كلاكم [كُلُّكُمْ فِي الْمَنْزِلَةِ سَوَاءٌ.

وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (عليه السلام) فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لِمَ لَا عَهِدْتَ إِلَيْنَا بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ:

يَا مُفَضَّلُ الْإِمَامُ بَعْدِي ابْنِي مُوسَى وَ الْخَلَفُ الْمُؤَمَّلُ الْمُنْتَظَرُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ.

وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْمُقْرِي الْكُوفِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَيْدٍ الدَّهَّانِ عَنِ الْمُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رِشْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ‏

دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا سَلْمَانُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً وَ لَا رَسُولًا إِلَّا جَعَلَ لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْتُ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ قَالَ يَا سَلْمَانُ فَهَلْ عَلِمْتَ مَنْ نُقَبَائِي وَ مَنِ الِاثْنَا عَشَرَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِلْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِي فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ يَا سَلْمَانُ خَلَقَنِيَ اللَّهُ مِنْ صَفْوَةِ نُورِهِ وَ دَعَانِي فَأَطَعْتُهُ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِي عَلِيّاً وَ دَعَاهُ فَأَطَاعَهُ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِي وَ مِنْ نُورِ عَلِيٍّ فَاطِمَةَ وَ دَعَاهَا فَأَطَاعَتْهُ وَ خَلَقَ مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ الْحَسَنَ وَ دَعَاهُ فَأَطَاعَهُ وَ خَلَقَ مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ الْحُسَيْنَ وَ دَعَاهُ فَأَطَاعَهُ فَسَمَّانَا الْخَمْسَةَ الْأَسْمَاءِ مِنْ أَسْمَائِهِ اللَّهُ مَحْمُودٌ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ اللَّهُ الْعَلِيُّ وَ هَذَا عَلِيٌّ وَ اللَّهُ فَاطِرٌ وَ هَذِهِ فَاطِمَةُ وَ اللَّهُ الْإِحْسَانُ وَ هَذَا الْحَسَنُ وَ اللَّهُ الْمُحْسِنُ وَ هَذَا الْحُسَيْنُ ثُمَّ خَلَقَ مِنَّا وَ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ تِسْعَةَ أَئِمَّةٍ وَ دَعَاهُمْ فَأَطَاعُوهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَ أَرْضاً مَدْحِيَّةً وَ هَوَاءً وَ مَاءً وَ مُلْكاً وَ أَشْرَكَنَا بِعِلْمِهِ نُوراً نُسَبِّحُهُ وَ نَسْمَعُ لَهُ وَ نُطِيعُ قَالَ سَلْمَانُ قُلْتُ: يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَدَيْتُكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لِمَنْ عَرَفَ عَنِّي هَذَا فَقَالَ يَا سَلْمَانُ مَنْ عَرَفَهُمْ حَقَّ مَعْرِفَتِهِمْ وَ اقْتَدَى بِهِمْ وَ وَالَى وَلِيَّهُمْ وَ تَبَرَّأَ

376

مِنْ عَدُوِّهِمْ فَهُوَ وَ اللَّهِ مِنَّا يَرِدُ حَيْثُ نَرِدُ وَ يَسْكُنُ حَيْثُ نَسْكُنُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ تَكُونُ الْجَنَّاتُ بِهِمْ بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَنْسَابِهِمْ فَقَالَ لَا يَا سَلْمَانُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، الْحُسَيْنَ ثُمَّ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ ابْنَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ بَاقِرَ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ ثُمَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ لِسَانَ اللَّهِ الصَّادِقَ ثُمَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ الْكَاظِمَ الْغَيْظَ صَبْراً فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا لِأَمْرِ اللَّهِ ثُمَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْمُخْتَارَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ثُمَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْهَادِيَ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْأَمِينَ عَلَى سِرِّ اللَّهِ ثُمَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الْهَادِيَ الْمَهْدِيَّ النَّاطِقَ الْقَائِمَ بِحَقِّ اللَّهِ قَالَ سَلْمَانُ فَبَكَيْتُ ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنَّى لِسَلْمَانَ بِإِدْرَاكِهِمْ قَالَ يَا سَلْمَانُ إِنَّكَ مُدَارِكُهُمْ وَ مِثْلُكَ مَنْ تَوَالاهُمْ لِحِفْظِ الْمَعْرِفَةِ فَقَالَ سَلْمَانُ فَشَكَرْتُ اللَّهَ كَثِيراً ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مُؤَجَّلٌ إِلَى عَهْدِهِ قَالَ يَا سَلْمَانُ اقْرَأْ

فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي‏

قُوَّةٍ وَ أُولِي‏

بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً

قَالَ سَلْمَانُ وَ اشْتَدَّ بُكَائِي وَ شَوْقِي ثُمَّ قُلْتُ بِعَهْدٍ مِنْكَ قَالَ: وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً إِنَّهُ لَعَهْدِي وَ مِنْ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ التِّسْعَةِ الْأَئِمَّةِ وَ كُلِّ مَنْ هُوَ مِنَّا مَظْلُوماً فِينَا إِي وَ اللَّهِ يَا سَلْمَانُ ثُمَّ لَيَحْضُرَنَّ إِبْلِيسُ وَ جُنُودُهُ وَ كُلُّ مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً وَ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً ثُمَّ يُؤْخَذُ بِالْقِصَاصِ وَ الْأَوْتَارِ

وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً

وَ نَحْنُ تَأْوِيلُ هَذَا الْآيَةِ:

وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ‏

قَالَ سَلْمَانُ فَقُمْتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ لَا أُبَالِي مَتَى لَقِيَنِيَ الْمَوْتُ أَوْ لَقِيتُهُ.

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ، عَنْ زَيْدٍ الرُّهَاوِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِيَ الْبَاقِرِ (عليه السلام) فَقُلْتُ مَوْلَايَ حَدَّثَنِي مَوْلَاكَ خَالِدٌ بِسُوقِ الْعَقِيقِ،

377

قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلَايَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ دَخَلْتُ عَلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَلَمَّا رَآنِي ضَمَّنِي إِلَيْهِ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ وَ تَنَفَّسَ صُعُداً وَ انْهَمَلَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ ثُمَّ قَالَ لِي فَدَيْتُكَ يَا قَتِيلَ الْفَجَرَةِ وَ أَبْنَاءِ الْفَجَرَةِ إِلَى اللَّهِ أَشْكُو عِظَمَ مُصِيبَتِي فِيكَ يَا حُسَيْنُ وَ انْهَمَلَتْ عَيْنَاهُ قَالَ: وَ كَانَ لِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ثَلَاثُ سِنِينَ فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامَ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَرَضَ لِيَ الْبُكَاءُ فَبَكَيْتُ وَ لِمَا سَمِعْتُ مِنْهُ وَ لِبُكَائِهِ فَقَالَ لَا تَبْكِ يَا حُسَيْنُ بَلِ اضْحَكْ سِنّاً يَا حُسَيْنُ لَا يَحْزُنْكَ مَا سَمِعْتَ مِنْ قَتْلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَكَ مِنْ نُورٍ لَا يُطْفَأُ وَ لَنْ تُطْفَأَ أَبَداً وَ وَجْهٍ لَمْ يَهْلِكْ وَ لَنْ يَهْلِكَ أَبَداً وَ خَلَقَ مِنْ صُلْبِكَ أَنْوَاراً أَئِمَّةً أَبْرَاراً وَ جَعَلَ فِيكَ وَ فِيهِمْ حُكْمَ الْبَدْءِ وَ الْفَنَاءِ وَ الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى وَ زِمَامَ كُلِّ زِمَامٍ قَالَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام) فَكَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَلَا عَنِّي حُزْنِي وَ مَلَأَ قَلْبِي سُرُوراً فَمَا حَزِنْتُ مُنْذُ سَمِعْتُ كَلَامَ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ).

وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ‏

سَمِعْتُ الْبَاقِرَ (عليه السلام) يَقُولُ: عَنْ تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ:

إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ‏

فَتَنَفَّسَ صُعُداً ثُمَّ قَالَ: يَا جَابِرُ أَمَّا السَّنَةُ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ شُهُورُهَا الِاثْنَا عَشَرَ مِنْ جَدِّي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْخَلَفِ الْمَهْدِيِّ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ الْحُرُمُ مِنَّا فَهُمْ أَرْبَعَةُ أَئِمَّةٍ بِاسْمِ وَاحِدٍ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْإِقْرَارُ بِهَؤُلَاءِ الدِّينُ الْقَيِّمُ‏

فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ‏

وَ تَجْعَلُوهُمْ بِالسَّوَاءِ جَمِيعاً.

وَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ:

قَالَ سَيِّدِي الْبَاقِرُ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ:

وَ إِذِ اسْتَسْقى‏ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ‏

378

بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ‏

قَالَ لَمَّا شَكَى قَوْمُ مُوسَى إِلَيْهِ الْجَدْبَ وَ الْعَطَشَ فَاسْتَسْقَوْا مُوسَى فَسَقَاهُمْ فَسَمِعْتَ مَا قَالَ اللَّهُ لَهُ وَ مِثْلَ ذَلِكَ جَاءَ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالُوا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُعَرِّفُنَا مَنِ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِكَ فَمَا مَضَى مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ لَهُ وَصِيٌّ وَ أَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ عَلِيّاً وَصِيُّكَ فَمَنِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ قَدْ زَوَّجْتُ عَلِيّاً بِفَاطِمَةَ فِي سَمَائِي تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِي وَ جَعَلْتُ جَبْرَائِيلَ خَطِيبَهَا وَ مِيكَائِيلَ وَلِيَّهَا وَ إِسْرَافِيلَ الْقَابِلَ عَنْ عَلِيٍّ وَ أَمَرْتُ شَجَرَةَ طُوبَى فَنَثَرَتِ اللُّؤْلُؤَ الرَّطْبَ وَ الْيَوَاقِيتَ وَ الزَّبَرْجَدَ الْأَخْضَرَ وَ الْأَحْمَرَ وَ الْأَصْفَرَ وَ مَنَاشِيرَ مَخْطُوطَةً بِالنُّورِ فِيهَا أَمَانُ الْمَلَائِكَةِ مِنْ سَخَطِي وَ عَذَابِي وَ نُشِرَ عَلَى فَاطِمَةَ تِلْكَ الْمَنَاشِيرُ فِي أَيْدِي الْمَلَائِكَةِ يَفْتَخِرُونَ بِهَا فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ فَصْلِ الْخِطَابِ وَ جَعَلْتُ نِحْلَتَهَا مِنْ عَلِيٍّ وَ نَحَلْتُهَا أَعْنِي خُمُسَ الدُّنْيَا وَ ثُلُثَيِ الْجَنَّةِ وَ جَعَلْتُ لَهَا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ الْفُرَاتَ وَ نِيلَ مِصْرَ وَ سَيْحَانَ وَ جَيْحَانَ فَزَوِّجْهَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ بِخَمْسِمِائَةِ درهما [دِرْهَمٍ تَكُونُ أُسْوَةً بِهَا لِأُمَّتِكَ وَ لِابْنَتِكَ فَإِذَا زَوَّجْتَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ فَعَلِيٌّ الْعَصَا وَ فَاطِمَةُ الْحَجَرُ يَخْرُجُ مِنْهَا إحدى [أَحَدَ عَشَرَ إِمَاماً مِنْ عَلِيٍّ وَ تُتِمُّ اثْنَيْ عَشَرَ إمام [إِمَاماً بِعَلِيٍّ حَيَاةً لِأُمَّتِكَ تَهْدِي كُلَّ أُمَّةٍ بِإِمَامِهَا فِي زَمَانِهِ وَ يَعْلَمُونَ كُلَّمَا عَلِمَ مُوسَى فَهَذَا تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ كَانَ بَيْنَ تَزْوِيجِ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فِي السَّمَاءِ وَ تَزْوِيجِهَا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعُونَ يَوْماً.

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ زَيْدٍ الطَّبَرِسْتَانِيِّ عَنِ الْمُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْكُنَاسِيِّ الْكُوفِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ جَابِرٌ

: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيِّ وَ أَبِي ذَرٍّ جُنْدَبِ بْنِ جُنَادَةَ الْغِفَارِيِّ وَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِيِّ وَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ذِي الشَّهَادَتَيْنِ وَ ابو [أَبِي الْهَيْثَمِ مَالِكِ بْنِ التَّيِّهَانِ‏

379

الْأَشْهَلِيِّ وَ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَهَ وَ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ وَ سَهْلٍ وَ عُثْمَانَ ابْنَيْ حُنَيْفٍ وَ يَزِيدَ السُّلَمِيِّ فَحَضَرْنَا يَوْمَ جُمُعَةٍ ضُحًى فَلَمَّا اجْتَمَعْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَنْ يَمِينِهِ وَ أَمَرَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) بِأَنْ لَا يَدْخُلَ أَحَدٌ وَ كَانَ انَسٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ خَادِمَهُ فَأَمَرَهُ بِالانْصِرَافِ إِلَى مَنْزِلِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ عَلَى اللَّهِ وَ قَالَ لَنَا أَبْشِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ مَنَّ عَلَيْنَا بِفَضْلِهِ وَ عَلِمَ مَا فِي أَنْفُسِنَا مِنَ الخلاص [الْإِخْلَاصِ لَهُ وَ الْإِيمَانِ بِهِ وَ الْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَ بِمَلَائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ عَلِمَ، وَفَّاكُمُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ أَنْتُمْ وَ مَنْ كَانَ كَمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مَنْ مَضَى وَ مَنْ يَأْتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

قَالَ جَابِرٌ فَرَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) يُبَشِّرُنَا وَ يُحَدِّثُنَا وَ دُمُوعُهُ تَجْرِي وَ دُمُوعُنَا تَهْطِلُ لِبُكَائِهِ وَ لِفَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَ رَحْمَتِهِ لَنَا وَ رَأْفَتِهِ بِنَا فَسَجَدْنَا شُكْراً لِلَّهِ وَ أَرَدْنَا الْكَلَامَ فَقَطَعَتْنَا عَنْهُ الرِّقَّةُ وَ الْبُكَاءُ فَقَالَ لَنَا فَإِنْ بَكَيْتُمْ قَلِيلًا لَنُضْحِكُكُمْ كَثِيراً وَ إِنِّي أُبَشِّرُكُمْ بِمَا أَعْلَمُهُ مِنْكُمْ أَنَّكُمْ تُحِبُّونَ مَسْأَلَتِي عَنْهُ وَ لَوْ فَقَدْتُمُونِي وَ سَأَلْتُمْ أَخِي عَلِيّاً لَأَخْبَرَكُمْ بِهِ فَجَهَرْنَا بِالْبُكَاءِ وَ الشُّكْرِ وَ الدُّعَاءِ فَقَالَ لَنَا (عليه السلام) تُحَاوِلُونَ مَسْأَلَتِي عَنْ بَدْوِ كَوْنِي وَ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ كَانَ وَ لَا مَكَانَ وَ لَا كَوْنَ مَعَهُ وَ لَا سِوَاهُ أَحَدٌ فِي فَرْدَانِيَّتِهِ صَمَدٌ فِي أَزَلِيَّتِهِ مَشِيْ‏ءٌ لَا شَيْ‏ءَ مَعَهُ فَلَمَّا شَاءَ أَنْ يَخْلُقَ خَلَقَنِي بِمَشِيئَتِهِ وَ إِرَادَتِهِ لِي نُوراً وَ قَالَ لِي كُنْ فَكُنْتُ نُوراً شَعْشَعَانِيّاً أَسْمَعُ وَ أُبْصِرُ وَ أَنْطِقُ بِلَا جِسْمٍ وَ لَا كَيْفِيَّةٍ ثُمَّ خَلَقَ مِنِّي أَخِي عَلِيّاً ثُمَّ خَلَقَ مِنَّا فَاطِمَةَ ثُمَّ خَلَقَ مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ الْحَسَنَ وَ خَلَقَ مِنَّا الْحُسَيْنَ وَ مِنْهُ ابْنَهُ علي [عَلِيّاً وَ خَلَقَ مِنْهُ ابْنَهُ مُحَمَّداً وَ خَلَقَ مِنْهُ ابْنَهُ جَعْفَراً وَ خَلَقَ مِنْهُ ابْنَهُ مُوسَى وَ خَلَقَ مِنْهُ ابْنَهُ عَلِيّاً وَ خَلَقَ مِنْهُ ابْنَهُ مُحَمَّداً وَ خَلَقَ مِنْهُ ابْنَهُ عَلِيّاً وَ خَلَقَ مِنْهُ ابْنَهُ الْحَسَنَ وَ خَلَقَ مِنْهُ ابْنَهُ سَمِيِّي وَ كَنِيِّي وَ مَهْدِيَّ أُمَّتِي وَ مُحْيِيَ سُنَنِي وَ مَعْدِنَ مِلَّتِي وَ مَنْ وَعَدَنِي أَنْ يُظْهِرَنِي بِهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ يُحِقَّ بِهِ الْحَقَّ وَ يُزْهِقَ بِهِ الْبَاطِلَ‏

إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً

وَ يَكُونُ الدِّينُ كُلُّهُ وَاصِباً فَكُنَّا أَنْوَاراً بِأَرْوَاحٍ وَ أَسْمَاعٍ وَ أَبْصَارٍ وَ نُطْقٍ وَ حِسٍّ وَ عَقْلٍ وَ كَانَ اللَّهُ الْخَالِقَ وَ نَحْنُ الْمَخْلُوقُونَ وَ اللَّهُ الْمُكَوِّنُ‏

380

وَ نَحْنُ الْمُكَوَّنُونَ وَ اللَّهُ الْبَارِي وَ نَحْنُ الْبَرِيَّةُ .. مَوْصُولُونَ لَا مَفْصُولُونَ فَهَلَّلَ نَفْسَهُ فَهَلَّلْنَاهُ وَ كَبَّرَ نَفْسَهُ فَكَبَّرْنَاهُ وَ سَبَّحَ نَفْسَهُ فَسَبَّحْنَاهُ وَ قَدَّسَ نَفْسَهُ فَقَدَّسْنَاهُ، وَ حَمَّدَ نَفْسَهُ فَحَمَّدْنَاهُ، وَ لَمْ يُغَيِّبْنَا وَ أَنْوَارُنَا تَتَنَاجَى وَ تَتَعَارَفُ مُسَمَّيْنَ مُتَنَاسِبِينَ أَزَلِيِّينَ لَا مَوْجُودِينَ، مِنْهُ بَدْؤُنَا وَ إِلَيْهِ نَعُودُ، نُورٌ مِنْ نُورٍ بِمَشِيئَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ لَا نَنْسَى تَسْبِيحَهُ وَ لَا نَسْتَكْبِرُ عَنْ عِبَادَتِهِ ثُمَّ شَاءَ فَمَدَّ الْأَظِلَّهَ وَ خَلَقَ خَلْقاً أَطْوَاراً مَلَائِكَةً وَ خَلَقَ الْمَاءَ وَ الْجَانَّ وَ عَرَّشَ عَرْشَهُ عَلَى الْأَظِلَّةِ وَ أَخَذَ

مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏

: كَانَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ الْخَلْقُ أَرْوَاحٌ وَ أَشْبَاحٌ فِي الْأَظِلَّةِ يُبْصِرُونَ وَ يَسْمَعُونَ وَ يَعْقِلُونَ فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ بِمَلَائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ ثُمَّ تَجَلَّى لَهُمْ وَ جَلَّى عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ التِّسْعَةَ الْأَئِمَّةَ مِنَ الْحُسَيْنِ الَّذِينَ سَمَّيْتُهُمْ لَكُمْ فَأَخَذَ لِيَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ هُوَ قَوْلُهُ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِهِ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ‏

وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ: أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى‏ ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا: أَقْرَرْنا قالَ: فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏

وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الْمِيثَاقَ أُخِذَ لِي عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ أَنِّي أَنَا الرَّسُولُ الَّذِي خَتَمَ اللَّهُ بِيَ الرُّسُلَ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى:

رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ‏

فَكُنْتُ وَ اللَّهِ قَبْلَهُمْ وَ بُعِثْتُ بَعْدَهُمْ وَ أُعْطِيتُ مَا أُعْطُوا وَ زَادَنِي رَبِّي مِنْ فَضْلِهِ مَا لَمْ يُعْطِهِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ غَيْرِي فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَخَذَ لِيَ الْمِيثَاقَ عَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ وَ لَمْ يَأْخُذْ مِيثَاقِي لِأَحَدٍ وَ مِنْ ذَلِكَ مَا نَبَّأَ نَبِيّاً وَ لَا أَرْسَلَ رَسُولًا إِلَّا أَمَرَهُ بِالْإِقْرَارِ بِي وَ أَنْ يُبَشِّرَ أُمَّتَهُ بِمَبْعَثِي وَ رِسَالَتِي وَ الشَّاهِدُ لِي بِهَذَا قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي التَّوْرَاةِ لِمُوسَى:

الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏

وَ لَا يَعْلَمُونَ نَبِيّاً وَ لَا

381

رَسُولًا غَيْرِي وَ فِي الْإِنْجِيلِ قَوْلُهُ عَزَّ اسْمُهُ الَّذِي حَكَاهُ فِيمَا أَنْزَلَهُ عَلَيَّ مِنْ خِطَابِهِ لِأَخِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (عليه السلام)

وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ

وَ يُعْلِمُ أَنَّهُ مَا يُرْسِلُ رَسُولًا اسْمُهُ أَحْمَدُ غَيْرِي وَ أَنَّ اللَّهَ مَنَحَنِيَ اللَّوْحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِي يَحْمِلُهُ أَخِي عَلِيٌّ وَ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَعْطَانِيَ الشَّفَاعَةَ وَ الْحَوْضَ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيَّ وَ أَعْطَانِي مَفَاتِيحَ الدُّنْيَا وَ كُنُوزَهَا وَ نَعِيمَهَا فَلَمْ أَقْبَلْهُ زُهْداً فِيهِ فَعَوَّضَنِي بِمَفَاتِيحِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَجَعَلْتُ كُلَّ مَا أَعْطَانِيهِ رَبِّي لِأَخِي عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ فَطُوبَى لَكُمْ وَ طُوبَى لِمَنْ وَالاكُمْ‏

وَ حُسْنُ مَآبٍ‏

فَقُمْنَا عَلَى أَقْدَامِنَا وَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَلَيْنَا وَ بِأَخِيكَ عَلِيٍّ وَ ذُرِّيَّتِكَ فَنَسْأَلُ اللَّهَ يَقْبِضُنَا إِلَيْهِ السَّاعَةَ لِئَلَّا يَأْتِيَ أَحَدٌ مِنَّا بِبَائِقَةٍ تُخْرِجُهُ عَنْ هَذَا الْخَطَرِ الْعَظِيمِ فَقَالَ لَنَا (عليه السلام): كَلَّا لَا تَخَافُونَ فَإِنَّكُمْ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ:

فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ‏

.

قَالَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ: فَقُلْتُ لِجَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ لَقَدْ أَسْعَدَنِيَ اللَّهُ بِلِقَائِكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ هَذَا بِبَرَكَةِ اللَّهِ وَ بَرَكَةِ سَيِّدِيَ الْبَاقِرِ (عليه السلام) وَ لِقَائِكَ إِيَّاهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ يَا جَابِرُ خَبِّرْ مَنْ لَقِيَكَ مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَا سَمِعْتَهُ مِنِّي فَبِهَذَا عَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ).

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْبَزَّازِ وَ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ مَسْعُودٍ الْفُرَاتِيِّ قَالا جَمِيعاً

وَ قَدْ سَأَلْتُهُمْ فِي مَشْهَدِ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) بِكَرْبَلَاءَ عَنْ جَعْفَرٍ وَ مَا جَرَى فِي أَمْرِهِ بَعْدَ غَيْبَةِ سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ الرِّضَا (عليه السلام) وَ مَا ادَّعَاهُ لَهُ جَعْفَرٌ وَ مَا فَعَلَ فَحَدَّثُونِي بِجُمْلَةِ أَخْبَارِهِ أَنَّ سَيِّدَنَا أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام) كَانَ يَقُولُ لَهُمْ تَجَنَّبُوا ابْنِي جَعْفَراً أَمَا إِنَّهُ بُنَيٌّ مِثْلُ حَامٍ مِنْ نُوحٍ الَّذِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ فِيهِ:

382

قَالَ نُوحٌ‏

رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي‏

الْآيَةَ فَقَالَ لَهُ اللَّهُ يَا نُوحُ:

إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏

وَ إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ (عليه السلام) كَانَ يَقُولُ لَنَا بَعْدَ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) اللَّهَ اللَّهَ أَنْ يَظْهَرَ لَكُمْ أَخِي جَعْفَرٌ عَلَى سِرٍّ فَوَ اللَّهِ مَا مَثَلِي وَ مَثَلُهُ إِلَّا مَثَلُ هَابِيلَ وَ قَابِيلَ ابْنَيْ آدَمَ حَيْثُ حَسَدَ قَابِيلُ لِهَابِيلَ عَلَى مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ لِهَابِيلَ مِنْ فَضْلِهِ فَقَتَلَهُ وَ لَوْ تَهَيَّأَ لِجَعْفَرٍ قَتْلِي لَفَعَلَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ‏

غالِبٌ عَلى‏ أَمْرِهِ‏

فَلَقَدْ عَهِدْنَا بِجَعْفَرٍ وَ كُلِّ مَنْ فِي الْبَلَدِ وَ كُلِّ مَنْ فِي الْعَسْكَرِ مِنَ الْحَاشِيَةِ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الْخَدَمِ يَشْكُونَ إِذْ أَوْرَدْنَا الدَّارَ أَمْرَ جَعْفَرٍ يَقُولُونَ إِنَّهُ يَلْبَسُ الْمُصَنَّعَاتِ مِنْ ثِيَابِ النِّسَاءِ وَ يُضْرَبُ لَهُ بِالْعِيدَانِ فَيَأْخُذُونَ مِنْهُ وَ لَا يَكْتُمُونَ عَلَيْهِ وَ إِنَّ الشِّيعَةَ بَعْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) زَادُوا فِي هَجْرِهِ وَ تَرَكُوا رَمْيَ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَ قَالُوا: لَا تَقِيَّةَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ نَتَجَمَّلُ بِهِ وَ إِنْ نَحْنُ لَقِينَاهُ وَ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَ دَخَلْنَا دَارَهُ وَ ذَكَرْنَاهُ نَحْنُ فَنُضِلُّ النَّاسَ فِيهِ وَ عَمِلُوا عَلَى مَا يَرَوْنَّا نَفْعَلُهُ فَنَكُونُ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَ إِنَّ جَعْفَراً لا كَانَ فِي لَيْلَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) خَتَمَ الْخَزَائِنَ وَ كُلَّمَا فِي الدَّارِ وَ مَضَى إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى الدَّارَ وَ دَخَلَهَا لِيَحْمِلَ مَا خَتَمَ عَلَيْهِ فَلَمَّا فَتَحَ الْخَوَاتِمَ وَ دَخَلَ نَظَرْنَا فَلَمْ يُبْقِ فِي الدَّارِ وَ لَا فِي الْخَزَائِنِ إِلَّا قَدْراً يَسِيراً فَضَرَبَ جَمَاعَةً مِنَ الْخَدَمِ وَ مِنَ الْإِمَاءِ فَقَالُوا لَهُ: لَا تَضْرِبْنَا فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَا الْأَمْتِعَةَ وَ الرِّجَالَ تُوقِرُ الْجِمَالَ فِي الشَّارِعِ وَ نَحْنُ لَا نَسْتَطِيعُ الْكَلَامَ وَ لَا الْحَرَكَةَ إِلَى أَنْ سَارَتِ الْجِمَالُ وَ غُلِّقَتِ الْأَبْوَابُ كَمَا كَانَتْ فَوَلْوَلَ جَعْفَرٌ وَ ضَرَبَ عَلَى رَأْسِهِ أَسَفاً عَلَى مَا خَرَجَ مِنَ الدَّارِ وَ أَنَّهُ بَقِيَ يَأْكُلُ مَا كَانَ لَهُ وَ يَبِيعُ حَتَّى مَا بَقِيَ لَهُ قُوتُ يَوْمٍ وَ كَانَ لَهُ فِي الدَّارِ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ وَلَداً بَنُونَ وَ بَنَاتٌ وَ لَهُمْ أُمَّهَاتٌ وَ أَوْلَادٌ وَ حَشَمٌ وَ خَدَمٌ وَ غِلْمَانٌ فَبَلَغَ بِهِ الْفَقْرُ إِلَى أَنْ أَمَرَتِ الْجَدَّةُ وَ هِيَ جَدَّةُ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنْ يُجْرِيَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا الدَّقِيقَ وَ اللَّحْمَ وَ الشَّعِيرَ وَ التِّبْنَ لِدَوَابِّهِ وَ كِسْوَةً لِأَوْلَادِهِ وَ أُمَّهَاتِهِمْ وَ حَشَمِهِ وَ غِلْمَانِهِ وَ نَفَقَاتِهِمْ وَ لَقَدْ ظَهَرَتْ أَشْيَاءُ مِنْهُ أَكْثَرُ مِمَّا وَصَفْنَا نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ مِنَ الْبَلَاءِ وَ الْعِصْمَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ فَضَّالٍ‏

وَ كَانَ مِمَّنْ يَقُولُ بِإِمَامَةِ

383

جَعْفَرٍ بَعْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مُخْطِئاً أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى جَعْفَرٍ يَسْأَلُهُ عَنْ حَقِيقَةِ أَمْرِهِ وَ كَتَبَ أَنَّ أَخِي أَبَا مُحَمَّدٍ (عليه السلام) كَانَ إِمَاماً مَفْرُوضَ الطَّاعَةِ وَ أَنِّي وَصِيُّهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ إِمَامٌ لَا غَيْرُ.

وَ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ حَيْوَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ:

لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) خَرَجْتُ إِلَى الْحَجِّ وَ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ بِهَا كُلَّ مَنْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْرِفُ خَبَرَ الْمَهْدِيِّ فَلَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ إِلَّا قَوْمٌ مِنْ خَوَاصِّ الْأَهْلِ وَ الْمَوَالِي وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِي كَمْ تَسْأَلُ عَنْ مَنْ أَنْتَ مُنْكِرٌ لَهُ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فِي جَعْفَرٍ فَبَقِيتُ ثَلَاثَ سِنِينَ عَلَى هَذَا أَسْأَلُ بِالْمَدِينَةِ وَ بِالْعَسْكَرِ وَ لَا يُقَالُ لِي إِلَّا مَا ذَكَرْتُهُ وَ كَانَ هَوَايَ فِي جَعْفَرٍ وَ كُنْتُ أَسْمَعُ بِالْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ مُقِيمٌ بِالْعَسْكَرِ وَ أَنَّ قَوْماً شَاهَدُوهُ وَ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ أَمْرُهُ وَ نَهْيُهُ وَ كَتَبْتُ إِلَى جَعْفَرٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الْإِمَامِ وَ الْوَصِيِّ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ حَيْوَانَ وَ أَبُو عَلِيٍّ الصَّائِغُ إِنَّ جَعْفَراً كَتَبَ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقُمِّيِّ يَطْلُبُ مِنْهُ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ مِنْ قُمْ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ اجْتَمَعَ أَهْلُ قُمْ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ كَتَبُوا لَهُ كِتَاباً جَوَاباً لِكِتَابِهِ وَ ضَمَّنُوهُ مَسَائِلَ يَسْأَلُونَهُ عَنْهَا وَ قَالُوا تُجِيبُنَا عَنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَمَا سَأَلُوا عَنْهَا سَلَفُنَا إِلَى آبَائِكَ (عليهم السلام) فَأَجَابُوا عَنْهَا بِأَجْوِبَةٍ وَ هِيَ عِنْدَنَا نَقْتَدِي بِهَا وَ نَعْمَلُ عَلَيْهَا فَأُجِبْنَا عَنْهَا مِثْلَ مَا أَجَابَ آبَاؤُكَ الْمُتَقَادِمُونَ (عليهم السلام) حَتَّى نَحْمِلَ إِلَيْكَ حُقُوقَ الَّتِي كُنَّا نَحْمِلُهَا إِلَيْهِمْ فَخَرَجَ الرَّجُلُ حَتَّى قَدِمَ الْعَسْكَرَ فَأُوصِلَ إِلَيْهِ كِتَابٌ وَ أَقَامَ عَلَيْهِ مُدَّةً يَسْأَلُ عَنْ جَوَابِ الْمَسَائِلِ فَلَمْ يُجِبْ عَنْهَا وَ لَا عَنِ الْكِتَابِ بِشَيْ‏ءٍ مِنْهُ أَبَداً.

وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُ‏

أَنَّهُ سَارَ إِلَى الْعَسْكَرِ وَ أَتَى الدَّارَ وَ وَقَفَ بِبَابِهِ مُسْتَأْذِناً عَلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلَ كَانَ يَسْأَلُ عَنْهَا سَيِّدَنَا أَبَا الْحَسَنِ وَ أَبَا مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْخَادِمُ فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمُكَ قَالَ اسْمِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ فَقَالَ انْصَرِفْ أَنْتَ لَا إِذْنَ لَكَ.

384

وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُطَهَّرٍ صَاحِبُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَى‏

أَنَّهُ كَانَ بَائِتاً عِنْدَ عَبْدِ الصَّمَدِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ بِهَا أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فَإِنَّهُ دَخَلَ أَحْمَدُ بْنُ مُطَهَّرٍ عَلَى عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَى فَأَخْبَرَهُ بِوَفَاةِ أَبِي مُحَمَّدٍ فَرَكِبَ عَبْدُ الصَّمَدِ إِلَى الْوَزِيرِ وَ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَرَكِبَ الْوَزِيرُ وَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُوسَى بْنِ بقاء [بغا إِلَى الْمُعْتَمَدِ وَ أَخْبَرَاهُ بِوَفَاةِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فَأَمَرَ الْمُعْتَمَدُ أَخَاهُ بِالرُّكُوبِ وَ الْوَزِيرَ وَ عَبْدَ الصَّمَدِ إِلَى دَارِ أَبِي مُحَمَّدٍ حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَيْهِ وَ يَكْشِفُوا عَنْ وَجْهِهِ وَ يَغْسِلُوهُ وَ يُكَفِّنُوهُ وَ يُصَلُّوا عَلَيْهِ وَ يَدْفِنُوهُ مَعَ أَبِيهِ (عليه السلام) وَ يَنْظُرُوا مَنْ خَلَّفَ وَ يَرْجِعُوا إِلَيْهِ بِالْخَبَرِ وَ تَقَدَّمَ إِلَى سَائِرِ الْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ وَ الدُّونِ أَنْ يَحْضُرُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَفَعَلَ أَبُو عِيسَى وَ الْوَزِيرُ وَ عَبْدُ الصَّمَدِ جَمِيعَ مَا أُمِرُوا بِهِ وَ نَظَرُوا إِلَى مَنْ فِي الدَّارِ وَ انْصَرَفُوا إِلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَالَ الْمُعْتَمَدُ لِأَخِيهِ أَبِي عِيسَى أَبْشِرْ أَنَّكَ سَتَلِي الْخِلَافَةَ لِأَنَّ أَخَانَا الْمُعْتَزَّ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ فَخَرَجْتُ وَ صَلَّيْتُ وَ صَلَّى بِصَلَاتِنَا فِي الدَّارِ لِأَنَّهُ كَانَ التَّكْبِيرُ يَصِلُ فَلَمَّا دَفَنَّا أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام) وَ رَجَعْتُ قَالَ أَبْشِرْ يَا أَحْمَدُ فَإِنَّكَ صَلَّيْتَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ وَ أَنْتَ تُجَازَى بِالْخِلَافَةِ بِصَلَاتِكَ عَلَيْهِ وَ أَنْتَ يَا أَبَا عِيسَى قَدْ صَلَّيْتَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ وَ أَرْجُو أَنْ تُجَازَى بِالْخِلَافَةِ مِثْلِي.

وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ إِخْوَانِنَا

أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْ زِيَارَةِ سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) أَمَرَ الْمُعْتَزُّ بِأَنْ يَنْفُذَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) مَنْ بَشَّرَكُمْ إِلَى الْمُعْتَزِّ لِيُعَزِّيَهُ وَ يُسَلِّيَهُ فَرَكِبَ أَبُو مُحَمَّدٍ إِلَى الْمُعْتَزِّ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رَحَّبَ بِهِ وَ عَزَّاهُ وَ أَمَرَ فَرُتِّبَ بِمَرْتَبَةِ أَبِيهِ (عليه السلام) وَ أَثْبَتَ لَهُ رِزْقَهُ وَ زَادَ فِيهِ فَكَانَ الَّذِي يَرَاهُ لَا يَشُكُّ إِلَّا أَنَّهُ فِي صُورَةِ أَبِيهِ (عليه السلام) وَ اجْتَمَعَتِ الشِّيعَةُ كُلُّهَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ بَعْدَ أَبِيهِ إِلَّا أَصْحَابَ فَارِسِ بْنِ مَاهَوَيْهِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا بِإِمَامَةِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ (عليه السلام) قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ لَقِيتُ أَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ ثَوَابَةَ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجَمَّالَ شَيْخاً

385

كَانَ مَعَ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ ثَوَابَةَ فِي دَارِهِ بِبَغْدَادَ فِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ بِعَسْكَرِ الْمَهْدِيِّ، فَسَأَلْتُهُمَا عَنْ مَا عَلِمَاهُ مِنْ أَمْرِ الْإِمامِ بَعْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ فَقَالا لِي: إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام) كَانَ فِي حَيَاتِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ ابْنِهِ وَ مَضَى أَبُو جَعْفَرٍ فِي حَيَاةِ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) وَ عَاشَ أَبُو الْحَسَنِ بَعْدَهُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَ عَشْرَةَ أَشْهُرٍ وَ كَانَ فَارِسُ بْنُ مَاهَوَيْهِ يَدَّعِي أَنَّهُ بَابُ أَبِي جَعْفَرٍ بِأَمْرِ سَيِّدِنَا ابو [أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) ثُمَّ وَقَعَتِ الشُّبْهَةُ عِنْدَ الْمُقَصِّرَةِ وَ الْمُرْتَابِينَ مِنَ الشِّيعَةِ وَ كَانَ الْأَمْرُ وَ الْحَقُّ لِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَ ادَّعَى جَعْفَرٌ أَنَّهُ بَابُ أَبِي جَعْفَرٍ بَعْدَ فَارِسِ بْنِ حَاتِمِ بْنِ مَاهَوَيْهِ وَ ذَلِكَ مِنْ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَ أَلْقَاهُ الرجلين [الرَّجُلَانِ قَبِلَا ذَلِكَ عَنْهُ وَ دَعَيَا النَّاسَ إِلَيْهِ فَأَمَرَ سَيِّدُنَا بِطَلَبِهِمَا فَهَرَبَا إِلَى الْكُوفَةِ وَ أَقَامَا بِهَا إِلَى أَنْ مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام).

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ: فَقُلْتُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ ثَوَابَةَ وَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْخِ النَّازِلِ عَلَيْهِ: قَدْ قَصَصْتَهَا عَلَيَّ هَذِهِ الْقِصَصَ فَإِنْ قَصَّ غَيْرُكُمَا عَلَيَّ قِصَصاً فَأَتْرُكُ قِصَصَكُمْ وَ أَقْبَلُ قِصَّةَ ذَلِكَ وَ لَكِنْ عِنْدِي حُجَّةٌ أَقُولُهَا، قَالا:

هَاتِ مَا عِنْدَكَ فَقُلْتُ لَهُمْ هَكَذَا قَالَتِ الْمَيْمُونَةُ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ أَوْصَى إِلَى إِسْمَاعِيلَ ابْنِهِ وَ قَصَّ عَلَيْهِ وَ خَبَّرَ أَنَّهُ الْإِمَامُ بَعْدَهُ وَ قَدْ عَلِمْتُمْ وَ عَلِمْنَا وَ سَائِرُ الشِّيعَةِ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ مَضَى فِي حَيَاةِ أَبِيهِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (عليه السلام) وَ عَاشَ الصَّادِقُ بَعْدَهُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَ مَضَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَتِ:

الشِّيعَةُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ الصَّادِقَ جَلَسَ بِمَجْلِسِ أَبِيهِ وَ ادَّعَى الْإِمَامَةَ وَ هُوَ مُبْطِلٌ وَ كَانَتِ الْإِمَامَةُ فِي ابْنِهِ مُوسَى (عليه السلام) وَ إِنَّمَا ادَّعَى سَمِيُّ عَبْدِ اللَّهِ الْأَفْطَحِ لِأَنَّهُ كَانَ أَفْطَحَ الرَّأْسِ فَهَلْ عِنْدَكُمَا قَوْلٌ وَ حُجَّةٌ تَأْتِيَانِ بِهَا غَيْرَ هَذَا الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْكُمَا قَالا هَذَا عِنْدَنَا فِي الظَّاهِرِ قُلْتُ مَا عِنْدَكُمَا فِي الْبَاطِنِ فَقَالا جَعْفَرٌ هُوَ الْإِمَامُ الْمُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ الَّذِي لَا يَسَعُ الْخَلْقَ إِلَّا مَعْرِفَتُهُ فَقُلْتُ لَهُمَا أَ لَيْسَ قَدْ رَوَيْتُمَا أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام) أَشَارَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِهِ قَالا بَلَى فَقُلْتُ لَهُمَا قَدْ كَفَرْتُمَا بِرِوَايَتِكُمَا عَلَى أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَدْ مَاتَ أَبُو جَعْفَرٍ قَبْلَهُ فِي حَيَاتِهِ‏

386

وَ نَسِيتُمَا أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام) إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ لَمْ يَمُتْ قَبْلَهُ وَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ غَشَّ الْإِمَامَةَ وَ تَرَكَهَا فِي الشُّكُوكِ وَ الْحَيْرَةِ وَ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُ بِمَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ كَمَا قَالَتِ الْمَيْمُونَةُ فِي الصَّادِقِ (عليه السلام) وَ إِسْمَاعِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ فَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ وَ أَبُو الْحَسَنِ صَاحِبُ الْعَسْكَرِ (عليهما السلام) أَعْرَفَ بِاللَّهِ وَ أَعْلَمَ بِعِلْمِ اللَّهِ بِكُلِّ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَيْنَ تَقُولَانِ قَوْلًا يَكُونُ غَيْرُهُ فَهَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ حُجَّةٍ أَوْ دَلِيلٍ غَيْرِ مَا ذَكَرْتُمَاهُ وَ سَمِعْتُمَا الْجَوَابَ عَنْهُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا جَوَابٌ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالا لِي سُئِلَ ابا [أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام) مَنِ الْقَائِمُ بَعْدَهُ بِالْإِمَامَةِ فَقَالَ أَكْبَرُ وُلْدِي وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ أَكْبَرَ وُلْدِهِ فَقُلْتُ لَهُمَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَضَلَّ رَأْيَكُمَا وَ أَضَلَّ رِوَايَتَكُمَا أَ لَيْسَ ابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ مَاتَ قَبْلَهُ وَ إِنَّمَا سُئِلَ عَنِ الْإِمَامِ بَعْدَهُ فَقَالَ أَكْبَرُ وُلْدِيَ الَّذِي بَعْدِي وَ كَانَ أَكْبَرَ وُلْدِهِ بَعْدَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام).

وَ قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانِ بْنِ أَحْمَدَ وَ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ النَّوْفَلِيِّ قَالَ كُنَّا مَعَ سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) بِالْعَسْكَرِ فِي دَارِهِ فَمَرَّ بِهِ ابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ فَقُلْنَا لَهُ يَا سَيِّدَنَا هَذَا صَاحِبُنَا بَعْدَكَ فَقَالَ لَا فَقُلْنَا لَهُ وَ مَنْ هُوَ فَقَالَ ابْنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ لَا مُحَمَّدٌ وَ لَا جَعْفَرٌ فَسَكَتَا فَقُلْتُ لَهُمَا إِنْ كَانَ عِنْدَكُمَا شَيْ‏ءٌ فِي صَاحِبِكُمَا مِثْلَمَا رَوَيْتُمْ فِي أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) فَهَاتُوهُ فَمَا كَانَ عِنْدَهُمَا شَيْ‏ءٌ فَرَدَدْتُهُمَا.

وَ قُلْتُ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْمَلِكِيُّ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ أَنَّهُمْ نَظَرُوا إِلَى سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ وَ هُوَ يَسِيرُ فِي الْمَوْكِبِ قَالَ: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَكُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أُرْزَقَ وَلَداً فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يَا سَيِّدِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أُرْزَقُ وَلَداً فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ بِرَأْيِهِ نَعَمْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يَكُونُ ذَكَراً فَقَالَ بِرَأْسِهِ لَا فَكَانَتْ أُنْثَى.

وَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ قَالَ نَظَرْتُ إِلَى سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَ جَمَاعَةٌ مِنْ إِخْوَانِنَا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنِّي أَرَى مِنْ فَضْلِ‏

387

سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ بُرْهَاناً تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي فَرَأَيْتُهُ قَدِ ارْتَفَعَ نَحْوَ السَّمَاءِ حَتَّى سَدَّ الْأُفُقَ فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي تَرَوْنَ كَمَا أَرَى فَقَالُوا وَ مَا هُوَ فَأَشَرْتُ فَإِذَا هُوَ قَدْ رَجَعَ كَهَيْئَتِهِ الْأُولَى وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ ثَوَابَةَ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَمَّالُ قَدْ سَمِعْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَ الدَّلَائِلِ وَ الْبَرَاهِينِ فَإِذَا صَدَقْنَا اللَّهَ فَمَا رَأَيْنَا لِأَبِي جَعْفَرٍ وَ لَا سَمِعْنَا لِجَعْفَرٍ دَلِيلًا وَ لَا بُرْهَاناً وَ لَا حَقِيقَةَ إِلَّا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ بَعْدَ أَبِيهِ (عليهم السلام) وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ الْمَهْدِيَّ سَمِيُّ جَدِّهِ وَ كَنِيُّهُ وَ هُوَ ابْنُ الْحَسَنِ مِنْ نَرْجِسَ وَ لَقَدْ عَرَفْنَا يَوْمَ مَوْلِدِهِ فَقُلْتُ لَهُمَا فِي أَيِّ يَوْمٍ وَ بِأَيِّ شَهْرٍ وَ بِأَيِّ سَنَةٍ فَقَالا وُلِدَ طُلُوعَ الْفَجْرِ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُمَا قَدْ قُلْتُمَا الْحَقَّ وَ عَلِمْتُمَا صِحَّةَ الْمَوْلُودِ فَمَنْ قَبْلَهُ قَالا لِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَبُوهُ وَ كَفِيلُهُ حَكِيمَةُ أُخْتُ أَبِي الْحَسَنِ وَ هِيَ الْعَمَّةُ فَقُلْتُ حَقّاً فَلِمَ حَاجَجْتُمَانِي وَ أَنْتُمَا تَعْلَمَانِ أَنَّهُ بَاطِلٌ فَقَالا وَ اللَّهِ مَا هَذَا إِلَّا خُسْرَانٌ مُبِينٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ عَرَضُ الدُّنْيَا يَفْنَى وَ عَذَابُ الْآخِرَةِ يَبْقَى إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ فَقُلْتُ حَسْبُكُمْ اللَّهُ شَاهِدٌ عَلَيْكُمْ فَقَالا وَ اللَّهِ لَا يَسْمَعُ هَذَا الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنَّا أَحَدٌ بَعْدَكَ.

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ: ثُمَّ ظَهَرْتُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ أَمْوَالَ جَعْفَرٍ وَ الْقَرَوِيِّينَ وَ جَعْفَرٌ يَخَافُهُمْ وَ يَقُولُ فِيهِمْ إِلَّا يَلْعَنُهُمْ عِنْدَ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَ يَقُولُ لَهُمْ إِنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مَالِي قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الصَّائِغِ الْبَلْخِيِّ قَالَ خَرَجْتُ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى الْعَسْكَرِ فِي شَهْرِ الْمُحَرَّمِ لِسَبْعِ لَيَالٍ خَلَتْ مِنْهُ فَلَمَّا كَانَ بُكْرَةُ يَوْمِ السَّبْتِ فَسَلَّمْتُ عَلَى الْمَوَالِي (عليهم السلام) وَ صِرْتُ عَلَى بَابِ جَعْفَرٍ فَإِذَا فِي الدِّهْلِيزِ دَابَّةٌ مُسْرَجَةٌ فَجَاوَزْتُ بَابَهُ وَ جَلَسْتُ عِنْدَ حَائِطِ دَارِ مُوسَى بْنِ بقاء [بغا فَخَرَجَ جَعْفَرٌ عَلَى دَابَّةٍ كُمَيْتٍ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ رِدَاءٌ وَ عَلَيْهِ عَدَنِيَّةٌ سَوْدَاءُ طَوِيلَةٌ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَادِمٌ وَ فِي يَدِهِ غَاشِيَةٌ وَ عَلَى يَمِينِهِ خَادِمٌ آخَرُ ثِيَابُهُ سُودٌ وَ عَلَى رَأْسِهِ خَادِمٌ آخَرُ وَ خَادِمٌ عَلَى بَغْلَتِهِ خَلْفَهُ فَلَمَّا رَآنِي نَظَرَ إِلَيَّ نَظَراً شَدِيداً فَمَشَيْتُ خَلْفَهُ حَتَّى بَلَغْتُ‏

388

بَابَ النَّقِيبِ الَّذِي عَلَى الطَّالِبِيِّينَ فَنَزَلَ عِنْدَهُ وَ دَخَلَ إِلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ مُنْصَرِفاً إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا بَلَغَ قَبْرَ أَبِي الْحَسَنِ وَ قَبْرَ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليهما السلام) أَشَارَ بِيَدِهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِمَا وَ دَخَلَ دَارَهُ فَانْصَرَفْتُ إِلَى حَانُوتِ بَقَّالٍ وَ أَخَذْتُ مِنْهُ أُوقِيَّتَيْنِ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ كِتَاباً وَ كِتَاباً إِلَى امْرَأَةٍ تُكَنَّى أُمَّ أَبِي سُلَيْمَانَ امْرَأَةَ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الرَّازِيِّ وَ كَانَتْ بَابَ جَعْفَرٍ وَ كَانَ صَدِيقاً لِي كَتَبَ كِتَاباً إِلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِ لِيُوصِلَهُ إِلَى جَعْفَرٍ وَ فَعَلْتُ أَنَا كِتَاباً عَلَى لِسَانِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي نَافِعٍ الْمَدَائِنِيِّ وَ كِتَاباً إِلَى الِامْرَأَةِ أُمِّ أَبِي سُلَيْمَانَ وَ تَسَمَّيْتُ فِي الَّذِي تَرَوْنَ فِيهِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيَّ وَ كَتَبْتُ فِيهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ حَامِلَ كِتَابِي رَجُلٌ مِنْ خُرَاسَانَ وَ هُوَ يَقُولُ بِالسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ مُتَعَلِّقاً إِلَيْهِ وَ ذَهَبْتُ إِلَى امْرَأَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ فَدَفَعْتُ الْكِتَابَ إِلَيْهَا فَأَدْخَلَتْنِي إِلَى دِهْلِيزٍ فِيهِ دَرَجَةٌ فَقَالَتْ لِي: اصْعَدْ فَصَعِدْتُ إِلَى حُجْرَةٍ فَقَالَتْ: اجْلِسْ فَجَلَسْتُ وَ جَلَسَتْ مَعِي تُحَدِّثُنِي وَ تُسَائِلُنِي وَ قَامَتْ فَذَهَبَتْ إِلَى جَعْفَرٍ فاحتسبت [فَاحْتُبِسَتْ بِهِ ثُمَّ جَاءَتْ وَ مَعَهَا رُقْعَةٌ بِخَطِّهِ مَكْتُوبٌ فِيهَا:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

يَا أَحْمَدُ رَحِمَكَ اللَّهُ أَوْصَلْتَ إِلَي الِامْرَأَةِ الْكِتَابَ بِمَا أَحْبَبْتَ أَرْشَدَكَ اللَّهُ وَ ثَبَّتَكَ إِلَيَّ بِدَوَاةٍ وَ كَاغَذٍ أَبْيَضَ وَ طِينِ الْخَتْمِ فَكَتَبْتَ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ وَ أَعَزَّكَ وَ أَيَّدَكَ وَ أَتَمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ زَادَ فِي فَضْلِهِ وَ إِحْسَانِهِ إِلَيْكَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَثِيراً يَا سَيِّدِي جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ مَوَالِيكَ وَ مَوَالِي آبَائِكَ (عليهم السلام) مِنْ خُرَاسَانَ مُنْذُ كُنَّا مُتَعَلِّقِينَ بِحَبْلِ اللَّهِ الْمَتِينِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا

فَلَمَّا حَدَثَ بِالْمَاضِي أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) مَا حَدَثَ خَرَجْتُ إِلَى الْعِرَاقِ لَقِيتُ إِخْوَانَنَا فَسَأَلْتُهُمْ فَوَجَدْتُهُمْ كُلَّهُمْ مُجْمِعِينَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) غَيْرَ أَصْحَابِ بْنِ مَاهَوَيْهِ أَنَّهُمْ كَانُوا مُخَالِفِينَ وَ قَالُوا بِإِمَامَةِ جَعْفَرٍ أخو [أَخِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ (عليه السلام) فَانْصَرَفْتُ إِلَى خُرَاسَانَ فَوَجَدْتُ أَصْحَابِيَ الَّذِينَ خَلَّفْتُهُمْ وَرَائِي فَأَخْبَرْتُهُمْ فَقُلْنَا بِأَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَ لَمْ نَشُكَّ فِيهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَجَّهَ رَسُولًا إِلَى إِخْوَانِنَا بِالْعِرَاقِ لِيَسْأَلَهُمْ فَكَتَبُوا بِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ الِاخْتِلَافِ فَخَرَجْتُ بِنَفْسِي مَرَّةً فَقُطِعَ عَلَيَّ الطَّرِيقُ‏

389

فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ اضْطَرَبَتْ خُرَاسَانُ مِنَ الْخَوَارِجِ وَ لَمْ يُمْكِنِّي أَنْ أَخْرُجَ وَ سَيِّدِي عَالِمٌ بِمَا أَقُولُ فَخَرَجْتُ الْعَامَ مَعَ الْحَاجِّ فَلَمْ أَتْرُكْ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِنَا بِنَيْسَابُورَ وَ الرَّيِّ وَ هَمَدَانَ وَ غَيْرِهِمْ إِلَّا سَأَلْتُهُمْ فَوَجَدْتُهُمْ مُخْتَلِفِينَ حَتَّى وَجَدْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْمَدَائِنِيَّ صَاحِبَ الْكِتَابِ فَكَتَبَ لِي كِتَاباً إِلَى السَّيِّدِ فَدَخَلْتُ بَغْدَادَ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَمَا تَرَكْتُ أَحَداً يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ إِلَّا لَقِيتُهُمْ وَ نَاظَرْتُهُمْ فَوَجَدْتُهُمْ مُخْتَلِفِينَ حَتَّى لَقِيتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ ثَوَابَةَ وَ أَصْحَابَهُ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَمَّالَ وَ أَبَا عَلِيٍّ الصَّائِغَ وَ غَيْرَهُمْ فَقَالُوا: إِنَّ جَعْفَراً أبيه [أَبَاهُ وَصِيُّ أَخِيهِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَ لَمْ يَكُنْ إِمَاماً غَيْرُهُ وَ رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ فَضَّالٍ فَقَالَ كَتَبْتُ إِلَى جَعْفَرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَنْ وَصِيُّهُ فَقَالَ: أَبُو مُحَمَّدٍ كَانَ إِمَاماً مُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ عَلَى الْخَلْقِ وَ أَنَا وَصِيُّهُ وَ رَأَيْتُ غَيْرَهُمْ فَقَالُوا إِنَّ جَعْفَراً وَصِيُّ أَبِيهِ أَبِي الْحَسَنِ فَتَحَيَّرْتُ وَ قُلْتُ لَيْسَ هَاهُنَا حِيلَةٌ إِلَّا أَنْ أَخْرُجَ إِلَى السَّيِّدِ وَ أَسْأَلَهُ مُشَافَهَةً فَخَرَجْتُ إِلَى سَيِّدِي فَهَذِهِ قِصَّتِي وَ حَالِي فَإِنْ رَأَى سَيِّدِي أَنْ يَمُنَّ عَلَى عَبْدِهِ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ وَ سُؤَالِهِ مُشَافِهاً فَعَلَ فَإِنِّي خَلَّفْتُ وَرَائِي قَوْماً حَيَارَى فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَهُمْ سَيِّدِي سَبِيلًا فِعْلًا مَفْعُولًا مَأْجُوراً إِنْ شَاءَ تَعَالَى وَ رَاجَعْتُ الْكِتَابَ إِلَيْهِ عَلَى يَدِ أُمِّ أَبِي سُلَيْمَانَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ جَاءَتْ هَذِهِ الِامْرَأَةُ الَّتِي تُكَنَّى أُمَّ سُلَيْمَانَ فَقَالَتْ لِي: يَقُولُ لَكَ السَّيِّدُ إِنِّي كُنْتُ رَاكِباً وَ انْصَرَفْتُ وَ أَنَا كَسْلَانُ فَكُنْ عِنْدَ هَذِهِ الِامْرَأَةِ حَتَّى أُوَجِّهَ إِلَيكَ وَ أَدْعُوَكَ فَقَالَتْ أَرَاكَ يَا سَيِّدِي رَجُلًا عَاقِلًا وَ قَدْ حَمَلْتَ كِتَابَ أَخِينَا إِلَيَّ وَ سَأَلَنِي هَلْ تَعْرِفِينَ هَذَا الرَّجُلَ فَقُلْتُ لَا أَعْرِفُهُ وَ كَانَ عِنْدَ السَّيِّدِ عَامَ الْأَوَّلِ وَ أَنَا أُدْخِلُكَ عَلَيْهِ وَ أَسْأَلُكَ يَا أَخِي لَا تَتَحَدَّثُ قُلْتُ نَعَمْ لَكِ هَذَا فَإِنِّي رَجُلٌ مُرْتَادٌ إِلَيْكِ أُرِيدُ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ فَقُلْتُ إِنِّي أَدْخُلُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ الظُّهْرِ ثُمَّ نَزَلَتْ مِنْ عِنْدِي وَ صَعِدَتْ بِطَبَقٍ فِيهِ أَرْبَعُ أَرْغِفَةٍ وَ قِثَّاءٌ مُفَرَّمٌ وَ بِطِّيخٌ وَ صِينِيَّةٌ وَ كُوزُ مَاءٍ فَقَالَتْ كُلْ فَقُلْتُ إِنِّي أَكَلْتُ وَ جِئْتُ فَقَالَتْ: أَسْأَلُكَ أَنْ تَأْكُلَ فَإِنَّ هَذَا مِنَ الْخُبُزِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى السَّيِّدِ فَأَكَلْتُ مِنْهُ رَغِيفاً مِنَ الْقِثَّاءِ وَ الْبِطِّيخِ فَلَمَّا صَدَرْتُ جَاءَتْ وَ قَالَتْ: قُمْ فَقُمْتُ فَأَدْخَلَتْنِي فِي دِهْلِيزِ جَعْفَرٍ وَرَدْتُ الْبَابَ فَجَلَسْتُ مَعَ خَادِمِهِ الْأَبْيَضِ وَ دَخَلَتِ الِامْرَأَةُ إِلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَتْ وَ قَالَتْ‏

390

لِي ادْخُلْ فَدَخَلْتُ بِدِهْلِيزٍ طُولُهُ عِشْرُونَ ذِرَاعاً ضَيِّقٍ فَإِذَا بِوَسَطِهِ بِئرُ مَاءٍ وَ إِذَا عَلَى يَسَارِهِ حُجْرَةٌ وَ قُدَّامَ الدِّهْلِيزِ بَابٌ فَدَخَلْتُ فَإِذَا بِدِهْلِيزٍ آخَرَ فَدَخَلْتُ فَرَأَيْتُ دَاراً كَبِيرَةً وَاسِعَةً فَإِذَا فِيهَا أُسْرَةٌ عِدَّةٌ وَ فِيهَا قُبَّةٌ مُكْتَسِيَةٌ مِنْ خَشَبٍ مِنْ يَسَارِ الدَّارِ وَ قُدَّامَ الدَّارِ بَيْتٌ وَ عَنْ يَمِينِهِ بُيُوتٌ غَيْرُهُ عِدَّةٌ فَرُفِعَ السِّتْرُ مِنَ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ فَدَخَلْتُ فَإِذَا جَعْفَرٌ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرٍ قَصِيرٍ فِي الْبَيْتِ فَسَلَّمْتُ فَنَاوَلَنِي يَدَهُ فَقَبَّلْتُهَا وَ جَثَوْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي: كَيْفَ طَرِيقُكَ وَ كَيْفَ أَنْتَ وَ كَيْفَ أَصْحَابُكَ فَقُلْتُ فِي عَافِيَةٍ وَ سَلَامَةٍ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي رَجُلٌ مِنْ مَوَالِيكَ وَ مَوَالِي آبَائِكَ (عليهم السلام) وَ قَدْ حُدِّثَ هَذَا الْحَدِيثُ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَخَرَجْتُ قَاصِداً مَعَ الْحَاجِّ وَ أَنَا مُقِيمٌ بِبَغْدَادَ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَلَقِيتُ خَلْقاً تَدَّعِي هَذَا الْأَمْرَ فَوَجَدْتُهُمْ مُخْتَلِفِينَ حَتَّى لَقِيتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ ثَوَابَةَ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَمَّالَ وَ أَبَا عَلِيٍّ الصَّائِغَ فَقَالُوا إِنَّكَ وَصِيُّ أَبِي جَعْفَرٍ أَعْنِي أَبَاكَ الَّذِي مَضَى فِي أَيَّامِ الْحَسَنِ أَخِيكَ (عليه السلام) وَ قَالَ غَيْرُهُمْ بَلْ هُوَ وَصِيُّ الْحَسَنِ أَخِيهِ جِئْتُ إِلَيْكَ لِأَسْمَعَ مِنْكَ مُشَافِهاً وَ آخُذَ بِقَوْلِكَ وَ مَا تَأْمُرُنِي بِهِ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ ثَوَابَةَ وَ أَصْحَابَهُ فَإِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَيَّ وَ يَقُولُونَ مَا لَمْ أَقُلْ وَ يَخْدَعُونَ النَّاسَ وَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَهُمْ وَ قَدْ قَطَعُوا مَالًا كَانَ لِي مِنْ نَاحِيَةٍ فَصَارَ بِأَيْدِيهِمْ وَ هَاهُنَا مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنِ ابْنِ ثَوَابَةَ فَقُلْتُ مَنْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ الْقَزْوِينِيُّ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ فَقُلْتُ سَمِعْتُ بِاسْمِهِ وَ أَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِيَّاكَ فَإِنَّهُ كَافِرٌ وَ أَخَافُ أَنْ يَفْتِنَكَ وَ يُفْسِدَ عَلَيْكَ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ دِينِكَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيُّ وَ أَصْحَابُهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ الْمَلَائِكَةُ وَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ فَقُلْتُ: نَعَمْ، لَعَنَهُمُ اللَّهُ بَلَغَتْكَ الْمُنْتَظِرَةُ ثُمَّ قَالَ لِي هَلْ تَشُكُّ فِي أَبِي الْحَسَنِ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ قَالَ مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ أَخِي وَ لَمْ يُخَلِّفْ أَحَداً لَا ذَكَراً وَ لَا أُنْثَى وَ أَنَا وَصِيُّهُ فَقُلْتُ وَصِيُّ أَبِي الْحَسَنِ أُمُّ وَصِيِّ أَبِي جَعْفَرٍ أُمُّ وَصِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ: بَلْ وَصِيُّ أَبِي مُحَمَّدٍ أَخِي قُلْتُ: أَبُو مُحَمَّدٍ كَانَ إِمَاماً مَفْرُوضَ الطَّاعَةِ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ أَنْتَ وَصِيُّهُ وَ أَنْتَ الْإِمَامُ الْمَفْرُوضُ الطَّاعَةِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ قَالَ نَعَمْ فَارْتَمَيْتُ إِلَى يَدِهِ أُقَبِّلُهَا فَنَاوَلَنِي إِيَّاهَا فَقَبَّلْتُهَا فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي رُوِّينَا عَنْ آبَائِكَ (عليهم السلام) أَنَّ الْإِمَامَةَ

391

لَا تَكُونُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ قَالَ صَدَقْتَ بِهَذَا وَ لَكِنْ أَ تُقِرُّ بِالْبَدَاءِ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ بَدَا لَهُ فِي ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي فَوْقَكَ إِمَامٌ قَالَ لَا ثُمَّ قَالَ يَا أَحْمَدُ لَوْ لَا أَنِّي عَرَفْتُ مِنْ نِيَّتِكَ الصِّدْقَ لَمَا أَذِنْتُ لَكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَعِي شَيْ‏ءٌ حَمَلْتُ مِنْ خُرَاسَانَ وَ لَمْ أَحْمِلْهُ مَعِي وَ هُوَ فِي بَغْدَادَ مُعَدٌّ فَإِنْ كَانَ لَكَ ثَمَّ وليا [وَلِيٌّ تَثِقُ بِهِ حَتَّى أَدْفَعَهُ إِلَيْهِ بِأَمْرِكَ فَقَالَ لَيْسَ لِي أَحَدٌ بِبَغْدَادَ وَ لَكِنْ احْمِلْهُ بِنَفْسِكَ أَنْتَ حَتَّى يَكُونَ لَكَ أَجْرٌ وَ الثَّوَابُ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَدْعُوَ لِي بِالْعَافِيَةِ وَ السَّلَامَةِ وَ أَنْ يَرُدَّنِيَ اللَّهُ إِلَى أَهْلِي وَ بَيْتِي فِي عَافِيَةٍ وَ يُخْرِجَنِي مِنَ الدُّنْيَا عَلَى وَلَايَتِكَ وَ وَلَايَةِ آبَائِكَ (عليهم السلام) فَقَالَ ثَبَّتَكَ اللَّهُ عَلَى وَلَايَتِي وَ وَلَايَةِ آبَائِي وَ رَدَّكَ إِلَى أَهْلِكَ وَ وُلْدِكَ فِي عَافِيَةٍ وَ سَلَامَةٍ فَقُمْتُ وَ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ إِلَى أَبِي سُلَيْمَانَ فَسَأَلْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ عَنْ عِيَالِهِ وَ خَدَمِهِ وَ جِوَارِيهِ وَ حَالِهِ وَ كَيْفَ عَيْشُهُ فَقَالَ لَهُ: عِشْرُونَ وَلَداً وَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ بِنْتاً وَ عَلَيْهِ مِنَ الْعِيَالِ سِتِّينَ نَفْساً مِنَ الْجَوَارِي وَ الْخَدَمِ وَ الْبَنِينَ وَ الْبَنَاتِ وَ غَيْرِهِمْ، وَ هُوَ الْيَوْمَ يَأْكُلُ بِالرِّبَا وَ قَدْ رَهَنَ ثِيَابَهُ وَ قَدِمَ ابْنَ بَشَّارٍ وَ حَمَلَ عَطَايَا الْهَاشِمِيِّينَ وَ الطَّالِبِيِّينَ وَ قَالَ: اعْرِضُوا عَلَيَّ بَنِيكُمْ وَ بَنَاتِكُمْ فَقَالَ جَعْفَرٌ: وَ اللَّهِ فَلَوْ صِرْتَ لِلصِّدْقِ بَاباً مَا كُشِفَ وَجْهُ بَنَاتِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ رَكِبَ جَعْفَرٌ وَ مَعَهُ ثَمَانِيَةٌ مِنْ شِيعَتِهِ إِلَى ابْنِ بَشَّارٍ فَعَرَضَهُمْ عَلَيْهِ وَ أَخَذَ عَطَاهُ وَ عَطَاءَ بَنِيهِ وَ بَنَاتِهِ وَ انْصَرَفَ فَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئاً مِنْ دَلَائِلِ آبَائِهِ (عليهم السلام) وَ مِنْ آثَارِ الْإِمَامَةِ فَقُلْتُ لِأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ ثَوَابَةَ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَمَّالِ وَ أَبِي عَلِيٍّ الصَّائِغِ وَ الْقَزْوِينِيِّ كُلَّ مَا قَالَ لِي وَ قَصَصْتُ عَلَيْهِمْ قِصَّتِي مَعَهُ فَضَحِكُوا وَ قَالُوا وَ اللَّهِ هُوَ أَحَقُّ بِاللَّعْنَةِ مِنَّا الَّتِي لَعَنَنَا بِهَا لِأَنَّهُ يَقُولُ إِنَّنَا أَخَذْنَا مَالَهُ بَلْ أَخَذْنَا مَالَ اللَّهِ وَ لَيْسَ مَالَهُ وَ قَدِ ادَّعَى الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ وَ اللَّهُ بَرَّأَهُ مِنْهَا فَقُلْتُ لَهُمْ تَأْخُذُونَ مَالَ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَالُوا إِنَّنَا مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ لَيْسَ لَهُ طَالِبٌ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَقُلْتُ لَهُمْ وَيْحَكُمْ أَ لَيْسَ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ سعد [سَعِيدٍ الْعَمْرِيُّ السَّمَّانُ يَأْخُذُ بِأَمْرِ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَمْوَالَ اللَّهِ هُوَ وَ ابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدٌ وَ يُنْفِذُهَا حَيْثُ شَاءَ بِأَمْرِ الْخَلَفِ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ

392

(عليه السلام) وَ هُوَ الْمَهْدِيُّ سَمِيُّ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ وَ كَنِيُّهُ فَضَحِكُوا وَ قَالُوا إِنَّ الْمَهْدِيَّ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ بَدَا بِكُلِّ دَيْنٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَقَضَاهُ عَنْهُمْ فَكَيْفَ لَا يَهَبُ لَنَا مَالَهُ فَقُلْتُ أُفٍّ عَلَيْكُمْ أَنْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ فَقَالُوا وَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَكٌّ فِي الْإِمَامِ بَعْدَ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) إِلَّا أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَ مَا لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ لَا لِجَعْفَرٍ هَذَا الْكَذَّابِ فِي الْوَصِيَّةِ حَظٌّ وَ لَا نَصِيبٌ وَ إِنَّ الْمَهْدِيَّ أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا شَكَّ فِيهِ وَ إِنَّمَا نَأْخُذُ هَذِهِ الْأَمْوَالَ لِيَرَى النَّاسُ أَنَّا مُخَالِفُونَ فِيهَا عَلَى جَعْفَرٍ فَانْقَلَبْتُ إِلَى أَهْلِي بِخُرَاسَانَ وَ سَائِرِ الْجَبَلِ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِمْ قِصَّتِي مِنْ جَعْفَرٍ وَ سَائِرَ مَا لَقِيتُ فَقُمْنَا عَلَى الْخَلَفِ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) وَ مَنْ قَالَ فِي أَبِي جَعْفَرٍ وَ مَنْ قَالَ بِجَعْفَرٍ وَ كَانَ هَذَا فضل [فَضْلًا مِنَ اللَّهِ.

وَ عَنْهُ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخُصَيْبِيٌّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيَّانِ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنِ ابْنِ الْفُرَاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ‏

سَأَلْتُ سَيِّدِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ (عليه السلام)، قَالَ: حَاشَ لِلَّهِ أَنْ يُوَقِّتَ لَهُ وقت [وَقْتاً أَوْ تُوَقِّتَ شِيعَتُنَا، قَالَ: قُلْتُ يَا مَوْلَايَ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّهُ هُوَ السَّاعَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا:

يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها*

وَ قَوْلَهُ:

قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏

وَ قَوْلَهُ:

عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ*

وَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ دُونَهُ وَ قَوْلَهُ:

فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ‏

وَ قَوْلَهُ:

اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ

وَ قَوْلَهُ:

وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً

...

يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَ الَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ

قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مَا مَعْنَى:

يُمارُونَ‏

قَالَ:

يَقُولُونَ: مَتَى وُلِدَ؟ وَ مَنْ رَآهُ؟ وَ أَيْنَ هُوَ؟ وَ أَيْنَ يَكُونُ؟ وَ مَتَى يَظْهَرُ؟ كُلَ‏

393

ذَلِكَ اسْتِعْجَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ وَ شَكّاً فِي قَضَائِهِ وَ قُدْرَتِهِ: أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ إِنَّ لِلْكَافِرِينَ لَشَرَّ مَآبٍ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ فَلَا يُوَقَّتُ لَهُ وَقْتٌ؟

قَالَ: يَا مُفَضَّلُ لَا تُوَقِّتْ فَمَنْ وَقَّتَ لِمَهْدِيِّنَا وَقْتاً فَقَدْ شَارَكَ اللَّهَ فِي عِلْمِهِ وَ ادَّعَى أَنَّهُ يَظْهَرُهُ عَلَى أَمْرِهِ وَ مَا لِلَّهِ سِرٌّ إِلَّا وَ قَدْ وَقَعَ إِلَى هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ الضَّالِّ عَنِ اللَّهِ الرَّاغِبِ عَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ مَا لِلَّهِ خِزَانَةٌ هِيَ أَحْصَنُ سِرّاً عِنْدَهُمْ أَكْبَرَ مِنْ جَهْلِهِمْ بِهِ وَ إِنَّمَا أُلْقِي قَوْلَهُ إِلَيْهِمْ لِتَكُونَ لِلَّهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَكَيْفَ بَدْوُ ظُهُورِ الْمَهْدِيِّ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ؟

قَالَ: يَا مُفَضَّلُ يَظْهَرُ فِي سَنَةٍ يَكْشِفُ لِسَتْرِ أَمْرِهِ وَ يَعْلُو ذِكْرُهُ وَ يُنَادَى بِاسْمِهِ وَ كُنْيَتِهِ وَ نَسَبِهِ وَ يَكْثُرُ ذَلِكَ فِي أَفْوَاهِ الْمُحِقِّينَ وَ الْمُبْطِلِينَ وَ الْمُوَافِقِينَ وَ الْمُخَالِفِينَ لِتَلْزَمَهُمُ الْحُجَّةُ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِهِ عَلَى أَنَّنَا نَصَصْنَا وَ دَلَلْنَا عَلَيْهِ وَ نَسَبْنَاهُ وَ سَمَّيْنَاهُ وَ كَنَّيْنَاهُ سَمِيَّ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ كُنْيَتَهُ، لِئَلَّا يَقُولَ النَّاسُ مَا عَرَفْنَا اسْمَهُ وَ لَا كُنَاهُ وَ لَا نَسَبَهُ وَ اللَّهِ لَيَحْقُنُ الْإِفْصَاحُ بِهِ وَ بِاسْمِهِ وَ كُنْيَتِهِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ حَتَّى يَكُونَ كَتَسْمِيَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ كُلُّ ذَلِكَ لِلُزُومِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُظْهِرُ اللَّهُ كَمَا وَعَدَ جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي قَوْلِهِ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ:

هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*

.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: قُلْتُ: وَ مَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ:

لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ*

قَالَ: هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:

قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ‏

كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:

إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏

...

وَ مَنْ يَبْتَغِ‏

394

غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ‏

.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ الدِّينُ الَّذِي أَتَى بِهِ آدَمُ وَ نُوحٌ، وَ إِبْرَاهِيمُ، وَ مُوسَى، وَ عِيسَى، وَ مُحَمَّدٌ هُوَ الْإِسْلَامُ، قَالَ: نَعَمْ، يَا مُفَضَّلُ هُوَ الْإِسْلَامُ لَا غَيْرُ قُلْتُ فَنَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ: نَعَمْ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْهُ:

إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏

وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ:

مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ‏

وَ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ:

وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ‏

وَ قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ فِرْعَوْنَ:

حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏

وَ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ وَ بِلْقِيسَ قَالَتْ:

وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

وَ قَوْلُ عِيسَى لِلْحَوَارِيِّينَ:

مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏

وَ قَوْلُهُ تَعَالَى:

وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ‏

وَ قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ لُوطٍ:

فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏

وَ لُوطٍ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ وَ قَوْلُهُ:

قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا

وَ إِلَى قَوْلِهِ‏

لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏

وَ قَوْلُهُ:

أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ‏

إِلَى قَوْلِهِ‏

إِلهاً واحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏

.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ كَمِ الْمِلَلُ؟ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ الْمِلَلُ أَرْبَعَةٌ، وَ هِيَ الشَّرَائِعُ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي الْمَجُوسُ لِمَ سُمُّوا مَجُوساً؟ قَالَ لِأَنَّهُمْ تَمَجَّسُوا فِي السُّرْيَانِيَّةِ، وَ ادَّعَوْا عَلَى آدَمَ وَ ابْنِهِ شَيْثٍ هِبَةِ اللَّهِ أَنَّهُ أَطْلَقَ لَهُمْ نِكَاحَ الْأُمَّهَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ الْعَمَّاتِ وَ الْخَالاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا لِلشَّمْسِ حَيْثُ وَقَفَتْ مِنَ السَّمَاءِ وَ لَمْ يَجْعَلُوا لِصَلَاتِهِمْ وَقْتاً

395

وَ إِنَّمَا هُوَ افْتِرَاءٌ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ عَلَى آدَمَ وَ شَيْثٍ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَلِمَ سُمُّوا قَوْمُ مُوسَى الْيَهُودَ، قَالَ: لِقَوْلِ اللَّهِ عَنْهُمْ‏

هُدْنا إِلَيْكَ‏

أَيْ أَهْدَيْتَنَا إِلَيْكَ، قَالَ وَ النَّصَارَى لِمَ سُمُّوا نَصَارَى، قَالَ: لِقَوْلِ عِيسَى يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ‏

مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ*

فَتَسَمَّوْا نَصَارَى لِنُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: وَ لِمَ سُمُّوا الصَّابِئُونَ قَالَ لِأَنَّهُمْ صَبَوْا إِلَى تَعْطِيلِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْمِلَلِ وَ الشَّرَائِعِ وَ قَالُوا كُلُّ مَا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ بَاطِلٌ وَ جَحَدُوا تَوْحِيدَ اللَّهِ وَ نُبُوَّةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَوْصِيَاءِ فَهُمْ بِلَا شَرِيعَةٍ وَ لَا كِتَابٍ وَ لَا رَسُولٍ وَ هُمْ مُعَطِّلَةُ الْعَالَمِ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَفِي أَيِّ بُقْعَةٍ يَظْهَرُ الْمَهْدِيُّ، قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) لَا تَرَاهُ عَيْنٌ بِوَقْتِ ظُهُورِهِ وَ لَا رَأَتْهُ كُلُّ عَيْنٍ فَمَنْ قَالَ لَكُمْ غَيْرَ هَذَا فَكَذِّبُوهُ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي وَ فِي أَيِّ وَقْتٍ وِلَادَتُهُ قَالَ بَلَى وَ بَلْ وَ اللَّهِ لَا يُرَى مِنْ سَاعَةِ وِلَادَتِهِ إِلَى سَاعَةِ وَفَاةِ أَبِيهِ سَنَتَيْنِ وَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ أَوَّلُهَا وَقْتُ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ ثُمَّ يُرَى بِالْمَدِينَةِ الَّتِي تُبْنَى بِشَاطِئِ الدِّجْلَةِ بَنَاهَا الْمُتَكَبِّرُ الْجَبَّارُ الْمُسَمَّى بِاسْمِ جَعْفَرٍ الْعَيَّارُ الْمُتَلَقِّبُ الْمُتَوَكِّلُ وَ هُوَ الْمَتَأَكِّلُ لَعَنَهُ اللَّهُ يدعو [يُدْعَى مَدِينَةَ سَامَرَّا سِتَّةَ سِنِينَ يَرَى شَخْصَهُ الْمُؤْمِنُ الْمُحِقُّ وَ لَا يَرَى شَخْصَهُ المشك [الشَّاكُّ الْمُرْتَابُ وَ يَنْفُذُ فِيهَا أَمْرُهُ وَ نَهْيُهُ وَ يَغِيبُ عَنْهَا وَ يَظْهَرُ بِالْقَصْرِ بِصَارِيَا بِجَانِبِ حَرَمِ مَدِينَةِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) فَيَلْقَاهُ هُنَاكَ الْمُؤْمِنُ بِالْقَصْرِ وَ بَعْدَهُ لَا تَرَاهُ كُلُّ عَيْنٍ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَمَنْ يُخَاطِبُهُ وَ لِمَنْ يُخَاطِبُ قَالَ الصَّادِقُ مُحَمَّدُ بْنُ‏

396

نُصَيْرٍ فِي يَوْمِ غَيْبَتِهِ بِصَارِيَا ثُمَّ يَظْهَرُ بِمَكَّةَ وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ دَاخِلُ مَكَّةَ وَ عَلَيْهِ بُرْدَةُ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) وَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ وَ فِي رِجْلِهِ نَعْلُ رَسُولِ اللَّهِ الْمَخْصُوفَةُ وَ فِي يَدِهِ هِرَاوَةٌ يَسُوقُ بَيْنَ يَدَيْهِ عُنُوزاً عِجَافاً حَتَّى يُقْبِلَ بِهَا نَحْوَ الْبَيْتِ وَ لَيْسَ أَحَدٌ يُوَقِّتُهُ وَ يَظْهَرُ وَ هُوَ شَابٌّ غُرْنُوقٌ فَقَالَ لَهُ الْمُفَضَّلٌ: يَا سَيِّدِي يَعُودُ شَابّاً وَ يَظْهَرُ فِي شِيعَتِهِ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ هَلْ يَغْرُبُ عَلَيْكَ يَظْهَرُ كَيْفَ شَاءَ وَ بِأَيِّ صُورَةٍ إِذَا جَاءَهُ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فِيمَنْ يَظْهَرُ وَ كَيْفَ يَظْهَرُ قَالَ يَا مُفَضَّلُ: يَظْهَرُ وَحْدَهُ وَ يَأْتِي الْبَيْتَ وَحْدَهُ فَإِذَا نَامَتِ الْعُيُونُ وَ وَسَقَ اللَّيْلُ نَزَلَ جَبْرَائِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفاً فَيَقُولُ لَهُ جِبْرِيلُ يَا سَيِّدِي قَوْلُكَ مَقْبُولٌ وَ أَمْرُكَ جَائِزٌ وَ يَمْسَحُ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ يَقُولُ‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ، وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ‏

ثُمَّ يَقِفُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ يَصْرَخُ صَرْخَةً وَ يَقُولُ مَعَاشِرَ نُقَبَائِي وَ أَهْلَ خَاصَّتِي وَ مَنْ ذَخَرَهُمُ اللَّهُ لِظُهُورِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ائْتُونِي طَائِعِينَ فَتُورَدُ صَيْحَتُهُ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ فِي مَحَارِيبِهِمْ وَ عَلَى فُرُشِهِمْ وَ هُمْ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا فَيَسْمَعُوا صَيْحَةً وَاحِدَةً فِي أُذُنِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيَجِيئُوا نَحْوَهُ وَ لَا يَمْضِي لَهُمْ‏

إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ

حَتَّى يَكُونُوا بَيْنَ يَدَيْهِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ فَيَأْمُرُ اللَّهُ النُّورَ أَنْ يَصِيرَ عَمُوداً مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ فَيَسْتَضِي‏ءَ بِهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ نُورُهُ فِي بَيْتِهِ فَتَفْرَحُ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ النُّورِ وَ هُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِظُهُورِ قَائِمِنَا الْقَائِمِ (عليه السلام) ثُمَّ تُصْبِحُ نُقَبَاؤُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفَراً بِعَدَدِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِيَوْمِ بَدْرٍ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ الِاثْنَانِ وَ سَبْعُونَ رَجُلًا أَصْحَابُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) يَظْهَرُونَ مَعَهُمْ قَالَ يَظْهَرُ مَعَهُمُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ صِدِّيقٍ مِنْ شِيعَتِهِ وَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.

397

فَقَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَنُقَبَاءُ الْقَائِمِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ بَايَعُوهُ قَبْلَ قِيَامِهِ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ كُلُّ بَيْعَةٍ قَبْلَ ظُهُورِ الْقَائِمِ فَهِيَ كُفْرٌ وَ نِفَاقٌ وَ خَدِيعَةٌ لَعَنَ اللَّهُ الْمُبَايِعَ لَهَا بَلْ يَا مُفَضَّلُ يُسْنِدُ الْقَائِمُ ظَهْرَهُ إِلَى كَعْبَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ يَمُدُّ يَدَهُ الْمُبَارَكَةَ فَتُرَى‏

بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ*

فَيَقُولُ هَذِهِ يَدُ اللَّهِ وَ عَنِ اللَّهِ وَ بِأَمْرِ اللَّهِ ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ:

إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً

وَ أَوَّلُ مَنْ يُقَبِّلُ يَدَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام) ثُمَّ يُبَايِعُهُ وَ تُبَايِعُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ نُقَبَاءُ الْحَقِّ ثُمَّ النُّجَبَاءُ وَ يُصْبِحُ النَّاسُ بِمَكَّةَ فَيَقُولُونَ مَنْ هَذَا الَّذِي بِجَانِبِ الْكَعْبَةِ وَ مَا هَذَا الْخَلْقُ الَّذِي مَعَهُ وَ مَا هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي رَأَيْنَاهَا بِهَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ لَمْ نَرَ مِثْلَهَا فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا هَلْ تَعْرِفُونَ أَحَداً مِمَّنْ مَعَهُ فَيَقُولُونَ لَا نَعْرِفُ مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ أَرْبَعَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ هُمْ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ يَعُدُّونَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ يَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَوَّلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَإِذَا طَلَعَتْ وَ ابْيَضَّتْ صَاحَ صَائِحٌ بِالْخَلَائِقِ مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ‏

بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ‏

يَسْمَعُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا مَعَاشِرَ الْخَلَائِقِ هَذَا مَهْدِيُّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ يُسَمِّيهِ بِاسْمِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ يُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِهِ وَ يَنْسُبُهُ إِلَى أَبِيهِ الْحَسَنِ الْحَادِيَ عَشَرَ فَاتَّبِعُوهُ تَهْتَدُوا وَ لَا تُخَالِفُوهُ فَتَضِلُّوا فَأَوَّلُ مَنْ يُلَبِّي نِدَاءَهُ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ الْجِنُّ ثُمَّ النُّقَبَاءُ وَ يَقُولُونَ‏

سَمِعْنا وَ أَطَعْنا*

وَ لَمْ يَبْقَ ذُو أُذُنٍ إِلَّا سَمِعَ ذَلِكَ النِّدَاءَ وَ تُقْبِلُ الْخَلْقُ مِنَ الْبَدْوِ وَ الْحَضَرِ وَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ يُحَدِّثُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يُفْهِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً مَا سَمِعُوهُ فِي نَهَارِهِمْ بِذَلِكَ الْيَوْمِ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ صَرَخَ صَارِخٌ مِنْ مَغَارِبِهَا يَا مَعَاشِرَ الْخَلَائِقِ لَقَدْ ظَهَرَ رَبُّكُمْ مِنَ الْوَادِي الْيَابِسِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ وَ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَنْبَسَةَ الْأُمَوِيُّ مِنْ وُلْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَاتَّبِعُوهُ تَهْتَدُوا وَ لَا تُخَالِفُوهُ فَتَضِلُّوا فَتَرُدُّ عَلَيْهِ الْجِنُّ وَ النُّقَبَاءُ قَوْلَهُ وَ يُكَذِّبُونَهُ وَ يَقُولُونَ‏

سَمِعْنا وَ عَصَيْنا*

وَ لَا يَبْقَى ذُو شَكٍّ وَ لَا مُرْتَابٌ وَ لَا مُنَافِقٌ وَ لَا كَافِرُ الْأَصْلِ فِي النِّدَاءِ الثَّانِي وَ يُسْنِدُ الْقَائِمُ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ يَقُولُ مَعَاشِرَ الْخَلَائِقِ أَلَا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ فَهَا أَنَا إِبْرَاهِيمُ وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُوسَى‏

398

وَ يُوشَعَ فَهَا أَنَا مُوسَى وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عِيسَى وَ شَمْعُونَ فَهَا أَنَا عِيسَى وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ آلِيَا فَهَا أَنَا مُحَمَّدٌ وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ فَهَا أَنَا هُمْ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَهَا أَنَا هُمْ فَلْيَنْظُرْ إِلَيَّ وَ يَسْأَلْنِي فَإِنِّي نَبِيٌّ بِمَا نَبَّؤُوا بِهِ وَ مَا لَمْ يُنَبِّؤُوا أَلَا مَنْ كَانَ يَقْرَأُ الصُّحُفَ وَ الْكُتُبَ فَلْيَسْمَعْ إِلَيَّ ثُمَّ يَبْتَدِءُ بِالصُّحُفِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى آدَمَ وَ شَيْثٍ فَيَقْرَأُهَا فَتَقُولُ أُمَّةُ آدَمَ هَذِهِ وَ اللَّهِ الصُّحُفُ حَقّاً وَ لَقَدْ قَرَأَ مَا لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُهُ مِنْهَا وَ مَا أُخْفِيَ عَنَّا وَ مَا كَانَ أُسْقِطَ وَ بُدِّلَ وَ حُرِّفَ وَ يَقْرَأُ صُحُفَ نُوحٍ وَ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ فَتَقُولُ أُمَّتُهُمْ هَذِهِ وَ اللَّهِ كَمَا نَزَلَتْ وَ التَّوْرَاةُ الْجَامِعَةُ وَ الزَّبُورُ التَّامُّ وَ الْإِنْجِيلُ الْكَامِلُ وَ إِنَّهَا أَضْعَافُ مَا قَرَأْنَا ثُمَّ يَتْلُو الْقُرْآنَ فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ هَذَا وَ اللَّهِ الْقُرْآنُ حَقّاً الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ فَمَا أُسْقِطَ وَ لَا بُدِّلَ وَ لَا حُرِّفَ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَسْقَطَهُ وَ بَدَّلَهُ وَ حَرَّفَهُ ثُمَّ تَظْهَرُ الدَّابَّةُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ فَتَكْتُبُ فِي وَجْهِ الْمُؤْمِنِ مُؤْمِنٌ وَ فِي وَجْهِ الْكَافِرِ كَافِرٌ ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى الْقَائِمِ رَجُلٌ وَجْهُهُ إِلَى قَفَاهُ وَ قَفَاهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ يَقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ أَنَا وَ أَخِي بَشِيرٌ أَمَرَنِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ وَ أُبَشِّرَكَ بِهَلَاكِ السُّفْيَانِيِّ بِالْبَيْدَاءِ فَيَقُولُ لَهُ الْقَائِمُ بَيِّنْ قِصَّتَكَ وَ قِصَّةَ أَخِيكَ نَذِيرٍ فَيَقُولُ الرَّجُلُ كُنْتُ وَ أَخِي نَذِيرٌ فِي جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ فَخَرَّبْنَا الدُّنْيَا مِنْ دِمَشْقَ إِلَى الزَّوْرَاءِ وَ تَرَكْنَاهُمْ حُمَماً وَ خَرَّبْنَا الْكُوفَةَ وَ خَرَّبْنَا الْمَدِينَةَ وَ رَوَّثَتْ أَبْغَالُنَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَرَجْنَا مِنْهَا نُرِيدُ مَكَّةَ وَ عَدَدُنَا ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ نُرِيدُ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةَ وَ خَرَابَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَ قَتْلَ أَهْلِهِ فَلَمَّا صِرْنَا بِالْبَيْدَاءِ عَرَّسْنَا بِهَا فَصَاحَ صَائِحٌ يَا بَيْدَاءُ بِيدِي بِالْقَوْمِ الْكَافِرِينَ فَانْفَجَرَتِ الْأَرْضُ وَ ابْتَلَعَتْ ذَلِكَ الْجَيْشَ فَوَ اللَّهِ مَا بَقِيَ عَلَى الْأَرْضِ عِقَالُ نَاقَةٍ وَ لَا سِوَاهُ غَيْرِي وَ أَخِي نَذِيرٍ فَإِذَا بِمَلَكٍ قَدْ ضَرَبَ وُجُوهَنَا إِلَى وَرَاءٍ كَمَا تَرَانَا وَ قَالَ لِأَخِي وَيْلَكَ يَا نَذِيرُ أَنْذِرِ الْمَلْعُونَ بِدِمَشْقَ بِظُهُورِ مَهْدِيِّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ جَيْشَهُ بِالْبَيْدَاءِ وَ قَالَ لِي يَا بَشِيرُ الْحَقْ بِالْمَهْدِيِّ بِمَكَّةَ فَبَشِّرْهُ بِهَلَاكِ السُّفْيَانِيِّ وَ تُبْ عَلَى يَدِهِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ تَوْبَتَكَ فَيُمِرُّ الْقَائِمُ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَيَرُدُّهُ سَوِيّاً كَمَا كَانَ وَ يُبَايِعُهُ‏

399

وَ يَسِيرُ مَعَهُ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي وَ تَظْهَرُ الْمَلَائِكَةُ وَ الْجِنُّ لِلنَّاسِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ وَ يُخَالِطُونَهُمْ كَمَا يَكُونُ الرَّجُلُ مَعَ جَمَاعَتِهِ وَ أَهْلِهِ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ يَسِيرُونَ مَعَهُ قَالَ إِي وَ اللَّهِ وَ لَيَنْزِلَنَّ أَرْضَ الْهِجْرَةِ مَا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَ النَّجَفِ وَ عَدَدُ أَصْحَابِهِ سِتَّةٌ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ سِتَّةُ آلَافٍ مِنَ الْجِنِّ بِهِمْ يَنْصُرُهُ اللَّهُ وَ يَفْتَحُ عَلَى يَدِهِ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَمَا يَصْنَعُ بِأَهْلِ مَكَّةَ قَالَ: يَدْعُوهُمْ بِالْحُكْمِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ فَيُطِيعُونَهُ وَ يَسْتَخْلِفُ فِيهِمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ يَخْرُجُ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَمَا يَصْنَعُ بِالْبَيْتِ قَالَ يَنْقُضُهُ وَ لَا يَدَعُ مِنْهُ إِلَّا الْقَوَاعِدَ الَّتِي هِيَ‏

أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ‏

بِبَكَّةَ فِي عَهْدِ آدَمَ وَ الَّذِي رَفَعَهُ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ إِنَّ الَّذِي بَنَا بَعْدَهُمْ لَا بَنَاهُ نَبِيٌّ وَ لَا وَصِيُّ ثُمَّ يَبْنِيهِ كَمَا يَشَاءُ وَ يُغَيِّرُ آثَارَ الظَّلَمَةِ بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ الْعِرَاقِ وَ سَائِرِ الْأَقَالِيمِ وَ لَيَهْدِمَنَّ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ وَ يَبْنِيهِ عَلَى بِنَائِهِ الْأَوَّلِ وَ لَيَهْدِمَنَّ الْقَصْرَ الْعَتِيقَ مَلْعُونٌ مَنْ بَنَاهُ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي يُقِيمُ بِمَكَّةَ قَالَ لَا بَلْ يَسْتَخْلِفُ فِيهَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِهِ فَإِذَا سَارَ مِنْهَا وَثَبُوا عَلَيْهِ وَ قَتَلُوهُ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَيَأْتُوا

مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ‏

يَبْكُونَ وَ يَتَضَرَّعُونَ وَ يَقُولُونَ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ التَّوْبَةَ فَيَعِظُهُمْ وَ يُنْذِرُهُمْ وَ يُحَذِّرُهُمْ ثُمَّ يَسْتَخْلِفُ فِيهِمْ خَلِيفَةً وَ يَسِيرُ عَنْهُمْ فَيَثِبُونَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَ يَقْتُلُونَهُ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَيَخْرُجُونَ إِلَيْهِ مُجَزِّزِينَ النَّوَاصِيَ وَ يَضِجُّونَ وَ يَبْكُونَ وَ يَقُولُونَ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ

غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا

فَاقْبَلْ مِنَّا تَوْبَتَنَا يَا أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ فَيَعِظُهُمْ وَ يُحَذِّرُهُمْ وَ يَسْتَخْلِفُ فِيهِمْ خَلِيفَةً وَ يَسِيرُ فَيَثِبُونَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَ يَقْتُلُونَهُ فَيَرِدُ إِلَيْهِمْ أَنْصَارُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ النُّقَبَاءِ فَيَقُولُ ارْجِعُوا إِلَيْهِمْ لَا تُبْقُوا

400

مِنْهُمْ أَحَداً إِلَّا مَنْ وُسِمَ وَجْهُهُ بِالْإِيمَانِ فَلَوْ لَا رَحْمَةُ اللَّهِ‏

وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ

وَ أَنَا تِلْكَ الرَّحْمَةُ لَرَجَعْتُ الَيْهِمْ مَعَكُمْ فَقَدْ قَطَعُوا الْإِعْذَارَ وَ الْإِنْذَارَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ فَوَ اللَّهِ لَا يَسْلَمُ مِنَ الْمِائَةِ مِنْهُمْ وَاحِدٌ وَ اللَّهِ وَ لَا مِنَ الْأَلْفِ وَاحِدٌ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: قُلْتُ يَا سَيِّدِي فَأَيْنَ يَكُونُ دَارُ الْمَهْدِيِّ وَ مَجْمَعُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ يَكُونُ مُلْكُهُ بِالْكُوفَةِ وَ مَجْلِسُ حُكْمِهِ جَامِعُهَا وَ بَيْتُ مَالِهِ، مَقْسَمُ غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ مَسْجِدُ السَّهْلَةِ وَ مَوْضِعُ خَلْوَتِهِ الذَّكَوَاتُ الْبِيضُ مِنَ الْغَرِيَّيْنِ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: وَ تَكُونُ الْمُؤْمِنُونَ بِالْكُوفَةِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا كَانَ فِيهَا وَ جَرَى إِلَيْهَا وَ لَيَبْلُغَنَّ مَرْبِطُ مَجَالِ فَرَسٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ اللَّهِ وَ مَرْبِطُ شَاةٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ اللَّهِ وَ لَيَوَدَّنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ يَشْتَرُونَ شِبْراً مِنْ أَرْضِ السَّبِيعِ بِوَاحِدِ ذَهَبٍ وَ السَّبِيعُ خِطَّةٌ مِنْ خِطَطِ هَمْدَانَ وَ لَتَصِيرَنَّ الْكُوفَةُ أَرْبَعَةً وَ خَمْسِينَ مِيلًا وَ لَتَخَافَنَّ قُصُورُهَا كَرْبَلَا وَ لَتَصِيرَنَّ كَرْبَلَا مَعْقِلًا وَ مُقَاماً تَعْكُفُ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ وَ الْمَنُونُ وَ لَيَكُونَنَّ شَأْنٌ عَظِيمٌ وَ يَكُونُ فِيهَا الْبَرَكَاتُ مَا لَوْ وَقَفَ فِيهَا مُؤْمِنٌ وَ دَعَا رَبَّهُ بِدَعْوَةٍ وَاحِدَةٍ لَأَعْطَاهُ مِثْلَ مُلْكِ الدُّنْيَا أَلْفَ مَرَّةٍ ثُمَّ تَنَفَّسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ قَالَ:

يَا مُفَضَّلُ إِنَّ بِقَاعَ الْأَرْضِ تَفَاخَرَتْ فَفَخَرَتْ كَعْبَةُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ عَلَى الْبُقْعَةِ بِكَرْبَلَاءَ فَأَوْحَى اللَّهُ اسْكُتِي يَا كَعْبَةَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَلَا تَفْخَرِي عَلَيْهَا فَإِنَّهَا الْبُقْعَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي نُودِيَ مُوسَى مِنْهَا مِنَ الشَّجَرَةِ وَ إِنَّهَا الرَّبْوَةُ الَّتِي أَوَتْ إِلَيْهَا مَرْيَمُ وَ الْمَسِيحُ وَ إِنَّهَا الدَّالِيَةُ الَّتِي غُسِلَ فِيهَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ وَ فِيهَا غَسَلَتْ مَرْيَمُ لِعِيسَى وَ اغْتَسَلَتْ مِنْ وِلَادَتِهَا وَ إِنَّهَا آخِرُ بُقْعَةٍ يَخْرُجُ الرَّسُولُ مِنْهَا فِي وَقْتِ غَيْبَتِهِ وَ لَيَكُونَنَّ لِشِيعَتِنَا فِيهَا حَيَاةٌ لِظُهُورِ قَائِمِنَا.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي إِلَى أَيْنَ يَسِيرُ الْمَهْدِيُّ قَالَ إِلَى مَدِينَةِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) فَإِذَا وَرَدَهَا كَانَ لَهُ فِيهَا مَقَامٌ عَجِيبٌ يَظْهَرُ سُرُورُ الْمُؤْمِنِينَ وَ حُزْنُ الْكَافِرِينَ.

401

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي مَا هُوَ ذَلِكَ قَالَ يَرِدُ قَبْرَ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ يَقُولُ يَا مَعَاشِرَ الْخَلَائِقِ هَذَا قَبْرُ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَيَقُولُونَ نَعَمْ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَيَقُولُ مَنْ مَعَهُ فِي الْقَبْرِ فَيَقُولُونَ ضَجِيعَاهُ وَ صَاحِبَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَيَقُولُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعاً وَ مَنْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ كَيْفَ دُفِنَا مِنْ دُونِ كُلِّ الْخَلْقِ مَعَ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ فَعَسَى الْمَدْفُونُ غَيْرَهُمَا فَيَقُولُونَ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ مَا هَاهُنَا غَيْرُهُمَا وَ إِنَّمَا دُفِنَا لِأَنَّهُمَا خَلِيفَتَاهُ وَ أَبَوَا زَوْجَتَيْهِ فَيَقُولُ لِلْخَلْقِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَخْرِجُوهُمَا فَيُخْرَجَا غَضَّيْنِ طَرِيَّيْنِ لَمْ تَتَغَيَّرْ خِلْقَتُهُمَا وَ لَمْ تُشْحَبْ أَلْوَانُهُمَا فَيَقُولُ هَلْ فِيكُمْ رَجُلٌ يَعْرِفُهُمَا فَيَقُولُونَ نَعْرِفُهُمَا بِالصِّفَةِ وَ نُشَبِّهُهُمْ لِأَنْ لَيْسَ هُنَا غَيْرُهُمْ فَيَقُولُ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا وَ يَشُكُّ فِيهِمَا فَيَقُولُونَ لَا فَيُؤَخِّرُ إِخْرَاجَهُمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَنْتَشِرُ الْخَبَرُ فِي النَّاسِ فَيَفْتَتِنُ مَنْ وَالاهُمَا بِذَلِكَ الْحَدِيثِ وَ يَجْتَمِعُ النَّاسُ وَ يَحْضُرُ الْمَهْدِيُّ وَ يَكْشِفُ الْجِدَارَ عَنِ الْقَبْرَيْنِ وَ يَقُولُ لِلنُّقَبَاءِ ابْحَثُوا عَنْهُمَا وَ انْبِشُوهُمَا فَيَبْحَثُونَ بِأَيْدِيهِمْ إِلَى أَنْ يَصِلُوا إِلَيْهِمَا فَيُخْرِجَاهُمَا قَالَ كَهَيْئَتِهِمَا فِي الدُّنْيَا فَتُكْشَفُ عَنْهُمَا أَكْفَانُهُمَا وَ يَأْمُرُ بِرَفْعِهِمَا عَلَى دَوْحَةٍ يَابِسَةٍ نَاخِرَةٍ وَ يُصَلَّبَانِ عَلَيْهَا فَتَحْيَى الشَّجَرَةُ وَ تَنْبُعُ وَ تُورِقُ وَ يَطُولُ فَرْعُهَا فَيَقُولُ الْمُرْتَابُونَ مِنْ أَهْلِ شِيعَتِهِمَا هَذَا وَ اللَّهِ الشَّرَفُ الْعَظِيمُ الْبَاذِخُ حَقّاً وَ لَقَدْ فُزْنَا بِمَحَبَّتِهِمَا وَ يَخْسَرُ مَنْ أَخْفَى فِي نَفْسِهِ مِقْيَاسَ حَبَّةٍ مِنْ مَحَبَّتِهِمَا فَيَحْضُرُونَهُمَا وَ يَرَوْنَهُمَا وَ يَفْتَتِنُونَ بِهِمَا وَ يُنَادِي مُنَادِي الْمَهْدِيِّ كُلُّ مَنْ أَحَبَّ صَاحِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ ضَجِيعَيْهِ فَلْيَنْفَرِدْ فَيَجْتَازُ الْخَلْقُ حِزْبَيْنِ مُوَالٍ لَهُمَا وَ مُتَبَرِّئٌ مِنْهُمَا فَيَعْرِضُ الْمَهْدِيُّ عَلَيْهِمُ الْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا فَيَقُولُونَ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ نَحْنُ لَا نَتَبَرَّأُ مِنْهُمَا وَ لَمْ نَعْلَمْ أَنَّ لَهُمَا عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ وَ هَذَا الَّذِي قَدْ بَدَا لَنَا مِنْ فَضْلِهِمَا نَتَبَرَّأُ السَّاعَةَ مِنْهُمَا وَ قَدْ رَأَيْنَا مِنْهُمَا مَا رَأَيْنَا فِي هَذَا الْوَقْتِ مِنْ طَرَاوَتِهِمَا وَ غَضَاضَتِهِمَا وَ حَيَاةِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ بِهِمَا بَلَى وَ اللَّهِ نَتَبَرَّأُ مِنْكَ لِنَبْشِكَ لَهُمَا وَ صَلْبِكَ إِيَّاهُمَا فَيَأْمُرُ رِيحاً سَوْدَاءَ فَتَهُبُّ عَلَيْهِمْ فَتَجْعَلُهُمْ كَأَعْجَازِ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ثُمَّ يَأْمُرُ بِإِنْزَالِهِمَا فَيُنْزَلَانِ إِلَيْهِ فَيُحْيَيَانِ وَ يَأْمُرُ الْخَلَائِقَ بِالاجْتِمَاعِ ثُمَّ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ قَصَصَ أَفْعَالِهِمَا فِي كُلِّ كُورٍ وَ دُورٍ حَتَّى يَقُصَ‏

402

عَلَيْهِمْ قَتْلَ هَابِيلَ بْنِ آدَمَ وَ جَمْعَ النَّارِ لِإِبْرَاهِيمَ وَ طَرْحَ يُوسُفَ فِي الْجُبِّ وَ حَبْسَ يُونُسَ بِبَطْنِ الْحُوتِ وَ قَتْلَ يَحْيَى وَ صَلْبَ عِيسَى وَ حَرْقَ جِرجِيسَ وَ دَانِيَالَ وَ ضَرْبَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَ إِشْعَالَ النَّارِ عَلَى بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَمَّ الْحَسَنِ وَ ضَرْبَ الصِّدِّيقَةِ فَاطِمَةَ بِسَوْطِ قُنْفُذٍ وَ رَفْسَهُ فِي بَطْنِهَا وَ إِسْقَاطَهَا مُحَسِّناً وَ قَتْلَ الْحُسَيْنِ وَ ذَبْحَ أَطْفَالِهِ وَ بَنِي عَمِّهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ سَبْيَ ذَرَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ إِهْرَاقَ دِمَاءِ آلِ الرَّسُولِ وَ دَمِ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ نِكَاحَ كُلِّ فَرْجٍ حَرَامٍ وَ أَكْلَ كُلِّ سُحْتٍ وَ فَاحِشَةٍ وَ إِثْمٍ وَ ظُلْمٍ وَ جَوْرٍ مِنْ عَهْدِ آدَمَ إِلَى وَقْتِ قَائِمِنَا، كُلَّهُ يَعُدُّهُ عَلَيْهِمْ وَ يُلْزِمُهُمْ إِيَّاهُ فَيَعْتَرِفَانِ بِهِ ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِمَا فَيُقْتَصُّ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِمَظَالِمِ مَنْ حَضَرَ ثُمَّ يُصَلِّبُهُمَا عَلَى الشَّجَرَةِ وَ يَأْمُرُ نَاراً تَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ تُحْرِقُهُمَا ثُمَّ يَأْمُرُ رِيحاً تَنْسِفُهُمَا

فِي الْيَمِّ نَسْفاً

.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي وَ ذَلِكَ هُوَ آخِرُ عَذَابِهِمْ قَالَ هَيْهَاتَ يَا مُفَضَّلُ وَ اللَّهِ لَيُرَدَّانِ وَ يَحْضُرُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ الْأَكْبَرُ رَسُولُ اللَّهِ وَ الصِّدِّيقُ الْأَعْظَمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ إِمَامٌ بَعْدَ إِمَامٍ وَ كُلُّ مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً وَ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً وَ لَيَقْتَصَّنَّ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ الْمَظَالِمِ حَتَّى إِنَّهُمَا لَيُقْتَلَانِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ قَتْلَةٍ وَ يُرَدَّانِ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ عَذَابِهِمَا ثُمَّ يَسِيرُ الْمَهْدِيُّ إِلَى الْكُوفَةِ وَ يَنْزِلُ مَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ النَّجَفِ وَ عَدَدُ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سِتَّةٌ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ سِتَّةُ آلَافٍ مِنَ الْجِنِّ وَ النُّقَبَاءُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي كَيْفَ تَكُونُ دَارُ الْفَاسِقِينَ الزَّوْرَاءَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ الْوَقْتِ قَالَ: فِي لَعْنَةِ اللَّهِ وَ سَخَطِهِ وَ بَطْشِهِ تُحْرِقُهُمُ الْفِتَنُ وَ تَتْرُكُهُمْ حُمَماً الْوَيْلُ لَهَا وَ لِمَنْ بِهَا كُلُّ الْوَيْلِ مِنَ الرَّايَاتِ الصُّفْرِ وَ مِنْ رَايَاتِ الْغَرْبِ وَ مِنْ كَلْبِ الْجَزِيرَةِ وَ مِنَ الرَّايَةِ الَّتِي تَسِيرُ إِلَيْهَا مِنْ كُلِّ قَرِيبٍ وَ بَعِيدٍ وَ اللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ فِيهَا مِنْ صُنُوفِ الْعَذَابِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ بِمِثْلِهِ وَ لَا يَكُونُ طُوفَانُ أَهْلِهَا إِلَّا السَّيْفَ، الْوَيْلُ عِنْدَ ذَلِكَ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنِ اتَّخَذَهَا مَسْكَناً فَإِنَّ الْمُقِيمَ بِهَا لِشَقَائِهِ وَ الْخَارِجَ مِنْهَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ لَيُتَنَافَسُ أَمْرُهَا فِي الدُّنْيَا

403

يَعْنِي الْكُوفَةَ حَتَّى يُقَالَ إِنَّهَا هِيَ الدُّنْيَا وَ إِنَّ دُورَهَا وَ قُصُورَهَا هِيَ الْجَنَّةُ وَ إِنَّ نِسَاءَهَا هِيَ الْحُورُ الْعِينُ وَ إِنَّ وِلْدَانَهَا الْوِلْدَانُ وَ لَيَظُنُّ النَّاسُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْسِمْ رِزْقَ الْعِبَادِ إِلَّا بِهَا وَ لَتَظْهَرُ بَغْدَادَ الزُّورُ وَ الِافْتِرَاءُ عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْحُكْمُ بِغَيْرِ كِتَابٍ وَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ رُكُوبُ الْفِسْقِ وَ الْفُجُورُ وَ أَكْلُ السُّحْتِ وَ سَفْكُ الدِّمَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا إِلَّا دُونَهُ ثُمَّ يُخَرِّبُهَا اللَّهُ بِتِلْكَ الْفِتَنِ وَ الرَّايَاتِ حَتَّى لَيَمُرُّ عَلَيْهَا الْمَارُّ فَيَقُولُ هَاهُنَا كَانَتِ الزَّوْرَاءُ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: ثُمَّ مَا ذَا يَا سَيِّدِي قَالَ: ثُمَّ يَخْرُجُ الْحَسَنِيُّ الْفَتَى الصَّبِيحُ مِنْ نَحْوِ الدَّيْلَمِ يَصِيحُ بِصَوْتٍ فَصِيحٍ يَا آلَ أَحْمَدَ أَجِيبُوا الْمَلْهُوفَ وَ الْمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ الضَّرِيحِ فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ اللَّهِ بِالطَّاقَاتِ كُنُوزاً وَ أَيُّ كُنُوزٍ لَيْسَتْ مِنْ فِضَّةٍ وَ لَا مِنْ ذَهَبٍ بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عَلَى الْبَرَاذِينِ الشُّهْبِ فِي أَيْدِيهِمُ الْحِرَابُ يَتَعَاوَوْنَ شَوْقاً لِلْحَرْبِ كَمَا تَتَعَاوَى الذِّئَابُ أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ فَيُقْبِلُ الْحَسَنِيُّ إِلَيْهِمْ وَجْهُهُ كَدَارَةِ الْبَدْرِ يُرَيِّعُ النَّاسَ جَمَالًا أَنِيقاً فَيُعَفِّي عَلَى أَثَرِ الظَّلَمَةِ فَيَأْخُذُ بِسَيْفِهِ الْكَبِيرَ وَ الصَّغِيرَ وَ الْعَظِيمَ وَ الرَّضِيعَ ثُمَّ يَسِيرُ بِتِلْكَ الرَّايَاتِ كُلِّهَا حَتَّى يَرِدَ الْكُوفَةَ وَ قَدْ صَفَا أَكْثَرُ الْأَرْضِ فَيَجْعَلُهَا مَعْقِلًا وَ يَتَّصِلُ بِهِ وَ بِأَصْحَابِهِ خَبَرُ الْمَهْدِيِّ (عليه السلام) فَيَقُولُونَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي نَزَلَ بِسَاحَتِنَا فَيَقُولُ اخْرُجُوا بِنَا إِلَيْهِ حَتَّى نَنْظُرَهُ مَنْ هُوَ وَ مَا يُرِيدُ وَ اللَّهِ وَ يَعْلَمُ أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ وَ أَنَّهُ يَعْرِفُهُ وَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْأَمْرِ إِلَّا لَهُ فَيَخْرُجُ الْحَسَنِيُّ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ بَيْنَ يَدَيْهِ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَ فِي أَعْنَاقِهِمُ الْمَصَاحِفُ وَ عَلَى ظُهُورِهِمُ الْمُسُوحُ الشَّعَرُ يُقَالُ لَهُمُ الزَّيْدِيَّةُ فَيُقْبِلُ الْحَسَنِيُّ حَتَّى يَنْزِلَ بِالْقُرْبِ مِنَ الْمَهْدِيِّ ثُمَّ يَقُولُ الرَّجُلُ لِأَصْحَابِهِ اسْأَلُوا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ مَنْ هُوَ وَ مَا يُرِيدُ فَيَخْرُجُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَسَنِيِّ إِلَى عَسْكَرِ الْمَهْدِيِّ وَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا الْعَسْكَرُ الْجَمِيلُ مَنْ أَنْتُمْ حَيَّاكُمُ اللَّهُ وَ مَنْ صَاحِبُكُمْ هَذَا وَ مَا تُرِيدُونَ فَيَقُولُ لَهُ أَصْحَابُ الْمَهْدِيِّ هَذَا وَلِيُّ اللَّهِ مَهْدِيُّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ نَحْنُ أَنْصَارُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ فَيَقُولُ أَصْحَابُ الْحَسَنِيِّ يَا سَيِّدَنَا مَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي صَاحِبِهِمْ‏

404

فَيَقُولُ الْحَسَنِيُّ خَلُّوا بَيْنِي وَ بَيْنَ الْقَوْمِ فَأَنَا هَلْ أَتَيْتُ عَلَى هَذَا حَتَّى أَنْظُرَ وَ يَنْظُرُوا فَيَخْرُجُ الْحَسَنِيُّ مِنْ عَسْكَرِهِ وَ يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ (عليه السلام) وَ يَقِفَانِ بَيْنَ الْعَسْكَرَيْنِ فَيَقُولُ لَهُ الْحَسَنِيُّ إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ خَاتَمُهُ وَ بُرْدَتُهُ وَ دِرْعُهُ الْفَاضِلُ وَ عِمَامَتُهُ السَّحَابُ وَ فَرَسُهُ الْبُرْقُوعُ وَ نَاقَتُهُ الْعَضْبَاءُ وَ بَغْلَتُهُ الدُّلْدُلُ وَ حِمَارُهُ الْيَعْفُورُ وَ نَجِيبُهُ الْبُرَاقُ وَ تَاجُهُ السَّنِيُّ وَ الْمُصْحَفُ الَّذِي جَمَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِغَيْرِ تَبْدِيلٍ وَ لَا تَغْيِيرٍ.

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَهَذَا كُلُّهُ فِي السَّفَطِ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ وَ تَرِكَاتُ جَمِيعِ النَّبِيِّينَ حَتَّى عَصَاةُ آدَمَ وَ آلَةُ نُوحٍ وَ تَرِكَةُ هُودٍ وَ صَالِحٍ وَ مَجْمَعُ إِبْرَاهِيمَ وَ صَاعُ يُوسُفَ وَ مَكَائِيلُ شُعَيْبٍ وَ مِيرَاثُهُ وَ عَصَا مُوسَى وَ تَابُوتُ الَّذِي فِيهِ‏

بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ

وَ دِرْعُ دَاوُدَ وَ عَصَاتُهُ وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَ تَاجُهُ وَ إِنْجِيلُ عِيسَى وَ مِيرَاثُ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فِي ذَلِكَ السَّفَطِ فَيَقُولُ الْحَسَنِيُّ هَذَا بَعْضُ مَا قَدْ رَأَيْتُ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ أَنْ تَغْرِسَ هِرَاوَةَ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي هَذَا الْحَجَرِ الصَّفَا وَ تَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يُنْبِتَهَا فِيهَا وَ هُوَ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُرِيَ أَصْحَابَهُ فَضْلَ الْمَهْدِيِّ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ حَتَّى يُطِيعُوهُ وَ يُبَايِعُوهُ فَيَأْخُذُ الْمَهْدِيُّ الْهِرَاوَةَ بِيَدِهِ وَ يَغْرِسُهَا فِي الْحَجَرِ فَتَنْبُتُ فِيهِ وَ تَعْلُو وَ تفرغ [تَفَرَّعُ وَ تُورِقُ حَتَّى تُظِلَّ عَسْكَرَ الْمَهْدِيِّ وَ الْحَسَنِيِّ فَيَقُولُ الْحَسَنِيُّ اللَّهُ أَكْبَرُ مُدَّ يَدَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى أُبَايِعَكَ فَيَمُدُّ يَدَهُ فَيُبَايِعُهُ وَ يُبَايِعُهُ سَائِرُ عَسْكَرِ الْحَسَنِيِّ إِلَّا الْأَرْبَعَةَ آلَافٍ أَصْحَابِ الْمَصَاحِفِ وَ الْمُسُوحِ الشَّعَرِ الْمَعْرُوفِينَ بِالزَّيدِيَّةِ فَيَقُولُونَ مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ عَظِيمٌ فَتَخْتَلِطُ الْعَسْكَرَانِ وَ يُقْبِلُ الْمَهْدِيُّ عَلَى الطَّائِفَةِ الْمُنْحَرِفَةِ فَيَعِظُهُمْ وَ يدعيهم [يَدْعُوهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا طُغْيَاناً وَ كُفْراً فَيَأْمُرُ بِقَتْلِهِمْ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَ قَدْ ذُبِحُوا عَلَى مَصَاحِفِهِمْ وَ تَمَرَّغُوا بِدِمَائِهِمْ فَيُقْبِلُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْمَهْدِيِّ لِأَخْذِ تِلْكَ الْمَصَاحِفِ فَيَقُولُ لَهُمُ الْمَهْدِيُّ دَعُوهَا تَكُنْ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً كَمَا بَدَّلُوهَا وَ غَيَّرُوهَا وَ لَمْ يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا.