اليقين في اختصاص مولانا علي(ع) بإمرة المؤمنين‏

- السيد علي بن موسى بن طاووس المزيد...
419 /
336

خَيْثَمٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ الْأَعْشَى عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ‏

كَانَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ جُلُوسَهُ فِي مَجْلِسِ ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الْعَاصِ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ بُرَيْدَةُ بْنُ حُصَيْبٍ الْأَسْلَمِيُّ وَ كَانَ مِنْ الْأَنْصَارِ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ وَ سَهْلٌ وَ عُثْمَانُ ابْنَا حُنَيْفٍ وَ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَ نَاسٌ مِنْ إِخْوَانِهِمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَلَمَّا صَعِدَ أَبُو بَكْرٍ مِنْبَرَ ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) تَشَاجَرُوا بَيْنَهُمْ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هَلَّا نَأْتِيَهُ فَنُزِيلَهُ عَنْ مِنْبَرِ ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ قَالَ آخَرُونَ إِنَّكُمْ إِنْ أَتَيْتُمُوهُ لِتُزِيلُوهُ عَنْ مِنْبَرِ ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَعَنْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ قَدْ قَالَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ وَ لَكِنِ امْضُوا بِنَا إِلَى عَلِيٍّ ع نَسْتَشِيرُهُ وَ نَطَّلِعُ رَأْيَهُ فَأَتَوْا عَلِيّاً ع فَقَالُوا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ضَيَّعْتَ نَفْسَكَ وَ أَضَعْتَ حَقَّكَ لِمَنْ أَنْتَ أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنْهُ وَ قَدْ أَرَدْنَا أَنْ نَأْتِيَ الرَّجُلَ فَنُزِيلَهُ عَنْ مِنْبَرِ ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ نُعْلِمَهُ أَنَّ الْحَقَّ حَقُّكَ وَ أَنْتَ أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنْهُ فَكَرِهْنَا أَنْ نَرْكَبَ أَمْراً دُونَ مُشَاوَرَتِكَ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ ع لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ مَا كُنْتُمْ وَ هُمْ إِلَّا كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ وَ الْمِلْحِ فِي الزَّادِ وَ قَدْ أُضِيعَتِ الْأُمَّةُ النَّاكِبَةُ التَّارِكَةُ قَوْلَ نَبِيِّهَا ص وَ الْكَاذِبَةُ عَلَى رَبِّهَا بِبَيْعَتِهِ وَ لَقَدْ شَاوَرْتُ فِي ذَلِكَ أَهْلَ بَيْتِي وَ صَالِحَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَبَوْا إِلَّا السُّكُوتَ بِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ وَغْرَةِ صُدُورِ الْقَوْمِ وَ بُغْضِهِمْ لِلَّهِ‏

337

وَ لِأَهْلِ بَيْتِ ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَطْلُبُونَهُمْ بِالتُّبُولِ وَ تُرَاثِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَكُنْتُمْ كَأَنَا إِذْ أَتَوْنِي وَ قَدْ شَهَرُوا سُيُوفَهُمْ مُسْتَعِدِّينَ لِلْحَرْبِ وَ الْقِتَالِ حَتَّى قَهَرُونِي عَلَى نَفْسِي وَ قَالُوا بَايِعْ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا أَنْ أَدْفَعَ الْقَوْمَ عَنْ نَفْسِي وَ ذَاكَ أَنِّي ذَكَرْتُ قَوْلَ ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَا عَلِيُّ إِنَّ الْقَوْمَ نَقَضُوا أَمْرَكَ وَ اسْتَبَدُّوا بِهَا دُونَكَ وَ عَصَوْنِي فِيكَ فَعَلَيْكَ بِالصَّبْرِ حَتَّى يَنْزِلَ الْأَمْرُ فَإِنَّهُمْ سَيَغْدِرُونَ بِكَ لَا مَحَالَةَ فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ سَبِيلًا عَلَى نَفْسِكَ لِإِذْلَالِكَ فَإِنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ مِنْ بَعْدِي كَذَلِكَ أَخْبَرَنِي بِهِ جَبْرَئِيلُ ع وَ لَكِنِ ائْتُوا الرَّجُلَ فَأَخْبِرُوهُ بِمَا سَمِعْتُمْ مِنْ قَوْلِ نَبِيِّكُمْ ص وَ لَا تَدَعُوهُ فِي شُبْهَةٍ مِنْ أَمْرِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِ وَ أَبْلَغَ فِيهِ فِي عُقُوبَتِهِ إِذَا أَتَى رَبَّهُ وَ قَدْ عَصَى نَبِيَّهُ وَ خَالَفَ أَمْرَهُ فَانْطَلَقُوا فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ حَتَّى حَفُّوا بِمِنْبَرِ ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَقَالُوا يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَدَّمَكُمْ فَقَالَ‏

لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ‏

وَ قَالَ‏

السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ‏

فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ عَمْرَو بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ اتَّقِ اللَّهِ فَقَدْ عَلِمْتَ مَا تَقَدَّمَ لِعَلِيٍّ ع مِنْ ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)

338

وَ قَالَ لَنَا وَ نَحْنُ مُحْتَوِشُوهُ بِيَوْمِ بَنِي قُرَيْضَةَ إِذْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ قَدْ قَتَلَ عَلِيٌّ ع عَشَرَةً مِنْ رِجَالِهِمْ وَ أُولِي النَّجْدَةِ مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِنِّي أُوصِيكُمْ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظُوهَا وَ مُوعِزٌ إِلَيْكُمْ أَمْراً فَاحْفَظُوهُ أَلَا وَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ أَوْصَانِي بِذَلِكَ رَبِّي عَلَى أَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَحْفَظُوا وَصِيَّتِي فِيهِ وَ تُوَازِرُوهُ وَ لَمْ تَنْصُرُوهُ اخْتَلَفْتُمْ فِي أَحْكَامِكُمْ وَ اضْطَرَبَ عَلَيْكُمْ أَمْرُ دِينِكُمْ وَ وَلَّاكُمْ شِرَارُكُمْ أَلَا إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي هُمُ الْوَارِثُونَ لِأَمْرِي الْقَائِمُونَ بِأَمْرِ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي اللَّهُمَّ فَمَنْ أَطَاعَهُمْ مِنْ أُمَّتِي وَ حَفِظَ فِيهِمْ وَصِيَّتِي فَاحْشُرْهُ فِي زُمْرَتِي وَ اجْعَلْ لَهُ مِنْ مُرَافَقَتِي نَصِيباً يُدْرِكُ بِهِ فَوْزَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ مَنْ أَسَاءَ خِلَافَتِي فِيهِمْ فَاحْرِمْهُ الْجَنَّةَ الَّتِي‏

عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ‏

قَالَ عُمَرُ اسْكُتْ يَا عَمْرُو فَلَسْتَ مِنْ أَهْلِ الْمَشُورَةِ وَ لَا مِمَّنْ يَرْضَى بِقَوْلِهِ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو اسْكُتْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْطِقُ بِغَيْرِ لِسَانِكَ وَ تَعْتَصِمُ بِغَيْرِ أَرْكَانِكَ وَ اللَّهِ إِنَّ قُرَيْشاً لَتَعْلَمُ أَنَّكَ أَلْأَمُهَا حَسَباً وَ أَدْنَاهَا مَنْصِباً وَ أَخْمَلَهَا ذِكْراً وَ أَقَلَّهَا غِنًى عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ عَنْ رَسُولِهِ ص وَ إِنَّكَ لَجَبَانٌ عِنْدَ الْحَرْبِ وَ أَنْتَ لَئِيمُ الْعُنْصُرِ مَا لَكَ فِي قُرَيْشٍ مِنْ مَفْخَرٍ قَالَ فَسَكَتَ عُمَرُ وَ جَعَلَ يَقْرَعُ سِنَّهُ بِأَنَامِلِهِ ثُمَّ قَامَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِ‏

339

وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ لَقَدْ عَلِمْتُمْ وَ عَلِمَ خِيَارُكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِي لِعَلِيٍّ ثُمَّ فِي أَهْلِ بَيْتِي مِنْ وُلْدِ ابْنِي الْحُسَيْنِ فَاطَّرَحْتُمْ قَوْلَ نَبِيِّكُمْ وَ نَسِيتُمْ مَا أَوْعَزَ إِلَيْكُمْ وَ اتَّبَعْتُمُ الدُّنْيَا الْفَانِيَةَ وَ بِعْتُمُ الْآخِرَةَ الْبَاقِيَةَ الَّتِي لَا يَهْرَمُ شَبَابُهَا وَ لَا يَزُولُ نَعِيمُهَا وَ لَا يَحْزَنُ أَهْلُهَا وَ لَا يَمُوتُ سَاكِنُهَا بِقَلِيلٍ مِنَ الدُّنْيَا فَانٍ وَ كَذَلِكَ الْأُمَمُ مِنْ قَبْلِكُمْ كَفَرَتْ بَعْدَ أَنْبِيَائِهَا وَ بَدَّلْتَ وَ غَيَّرَتْ وَ اخْتَلَفَتْ فَحَاذَيْتُمُوهُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ وَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ عَمَّا قَلِيلٍ تَذُوقُوا وَبَالَ أَمْرِكُمْ وَ مَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ مَا اللَّهُ‏

بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ

ثُمَّ قَامَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِلَى مَنْ تُسْنِدُ أَمْرَكَ إِذَا نَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ وَ إِلَى مَنْ تَفْزَعُ إِذَا سُئِلْتَ عَمَّا لَا تَعْلَمُ وَ فِي الْقَوْمِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ وَ أَكْثَرُ فِي الْخَيْرِ إِعْلَاماً مِنْكَ وَ أَقْرَبُ إِلَى ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَرَابَةً مِنْكَ قَدْ قَدَّمَهُ فِي حَيَاتِهِ وَ أَوْعَزَ إِلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِهِ فَنَبَذْتُمْ قَوْلَهُ وَ تَنَاسَيْتُمْ وَصِيَّتَهُ فَعَمَّا قَلِيلٍ يَصْفُوَ لَكَ الْأَمْرُ وَ تَزُورُ الْقُبُورَ وَ قَدْ أُثْقِلْتَ الْأَوْزَارَ وَ حَمَلْتَ مَعَكَ إِلَى قَبْرِكَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ فَإِنْ رَاجَعْتَ الْحَقِّ وَ أَنْصَفْتَ أَهْلَهُ كَانَ ذَلِكَ نَجَاةً لَكَ يَوْمَ تَحْتَاجُ إِلَى عَمَلِكَ وَ تَفَرَّدُ فِي الْآخِرَةِ بِذُنُوبِكَ وَ قَدْ سَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا وَ رَأَيْتَ كَمَا رَأَيْنَا فَلَمْ يَرْدَعْكَ ذَلِكَ عَمَّا أَنْتَ فَاعِلٌ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ فَقَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ وَ مَا اللَّهُ‏

بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ

ثُمَّ قَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ ارْبَعْ عَلَى ضِلْعِكَ وَ قِسْ عَلَى شِبْرِكَ بِفِتْرِكَ وَ الْزَمْ بَيْتَكَ وَ ابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَسْلَمُ لَكَ فِي حَيَاتِكَ وَ مَمَاتِكَ وَ تَرُدُّ هَذَا الْأَمْرَ حَيْثُ جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولُهُ ص وَ لَا تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا وَ لَا يَغُرَّنَّكَ مِنْ قُرَيْشٍ أَوْغَادُهَا فَعَمَّا

340

قَلِيلٍ يَضْمَحِلُّ عَنْكَ دُنْيَاكَ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى رَبِّكَ فَيُجْزِيكَ بِعَمَلِكَ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ عَلِيّاً ع صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَاجْعَلَنَّهُ لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ أَسْلَمُ لَكَ وَ أَحْسَنُ لِذِكْرِكَ وَ أَعْظَمُ لِأَجْرِكَ وَ قَدْ نَصَحْتُ لَكَ إِنْ قَبِلْتَ نُصْحِي وَ إِلَى اللَّهِ تَرْجِعُ بِخَيْرٍ كَانَ أَوْ بِشَرٍّ ثُمَّ قَامَ بُرَيْدَةُ بْنُ حُصَيْبٍ الْأَسْلَمِيُّ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَ نَسِيتَ أَمْ تَنَاسَيْتَ أَمْ خَدَعَتْكَ نَفْسُكَ أَ مَا تَذْكُرُ إِذَا أَمَرَنَا رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَسَلَّمْنَا عَلَى عَلِيٍّ ع بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ نَبِيُّنَا بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَاتَّقِ اللَّهَ وَ تَدَارَكْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ لَا تَدَارَكَهَا وَ ادْفَعْ هَذَا الْأَمْرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ مِنْ أَهْلِهِ وَ لَا تَمَادَ فِي اغْتِصَابِهِ وَ ارْجِعْ وَ أَنْتَ مُسْتَطِيعٌ أَنْ تَرْجِعَ فَقَدْ مَحَضْتُ نُصْحَكَ وَ بَيَّنْتُ لَكَ مَا عِنْدِي مَا إِنْ فَعَلْتَهُ وُفِّقْتَ وَ رَشِدْتَ ثُمَّ قَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَمُرُوا صَاحِبَكُمْ فَلْيَرُدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَضْطَرِبَ حَبْلُكُمْ وَ يَضْعُفَ مَسْلَكُكُمْ وَ تَخْتَلِفُونَ فِيمَا بَيْنَكُمْ فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ أَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ أَقْرَبُ إِلَى ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّ السَّابِقَةَ لَنَا فَأَهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَقْدَمُ مِنْكُمْ سَابِقَةً وَ أَعْظَمُ غِنًى مِنْ صَاحِبِكُمْ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ نَبِيِّكُمْ فَأَعْطُوهُ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ وَ لَا تَرُدُّوا

عَلى‏ أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ‏

ثُمَّ قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَجْحَدْ حَقّاً مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لَكَ وَ لَا تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ عَصَى رَسُولَ اللَّهِ ص فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَدِّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ تُخَفِّفْ عَنْ ظَهْرِكَ ثِقْلَ وُزْرِكَ وَ تَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ص رَاضِياً وَ لَا تَخُصَّ بِهِ نَفْسَكَ فَعَمَّا قَلِيلٍ يَنْقَضِي عَنْكَ مَا

341

أَنْتَ فِيهِ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْمَلِكِ الرَّحْمَنِ فَيُحَاسِبُكَ بِعَمَلِكَ وَ يَسْأَلُكَ عَمَّا جِئْتَ لَهُ وَ مَا اللَّهُ‏

بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ

ثُمَّ قَامَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَبِلَ شَهَادَتِي وَحْدِي وَ لَمْ يُرَدُّ مَعِي غَيْرِي قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاشْهَدْ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَلِيٌّ إِمَامُكُمْ بَعْدِي قَالَ وَ قَامَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَهْلُ بَيْتِي يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ وَ قَامَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ قَالَ وَ أَنَا أَشْهَدُ عَلَى نَبِيِّنَا ص أَنَّهُ أَقَامَ عَلِيّاً عَلَيْنَا لِنُسَلِّمَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا أَقَامَهُ إِلَّا لِلْخِلَافَةِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ إِلَّا لِيُعْلِمَ النَّاسَ أَنَّهُ مَوْلَى مَنْ كَانَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَوْلَاهُ فَتَشَاجَرُوا فِي ذَلِكَ فَبَعَثُوا إِلَى ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) رَجُلًا يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) هُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي وَ أَنْصَحُ النَّاسِ لَكُمْ بَعْدَ وَفَاتِي وَ قَامَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَهْلُ بَيْتِي نُجُومُ الْأَرْضِ وَ نُورُ الْأَرْضِ فَلَا تَقَدَّمُوهُمْ فَهُمُ الْوُلَاةُ بَعْدِي فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَوْلَى بِذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ وُلْدُهُ وَ قَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ اتَّقُوا اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ وَ رُدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُمْ فَقَدْ سَمِعْنَا مِثْلَ مَا سَمِعَ إِخْوَانُنَا فِي مَقَامٍ بَعْدَ مَقَامٍ لِنَبِيِّنَا ص وَ مَجْلِسٍ بَعْدَ مَجْلِسٍ يَقُولُ أَهْلُ بَيْتِي أَئِمَّتُكُمْ بَعْدِي‏

342

قَالَ فَجَلَسَ أَبُو بَكْرٍ فِي بَيْتِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَتَاهُ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَأَتَاهُ كُلٌّ مِنْهُمْ مُتَسَلِّحاً فِي قَوْمِهِ حَتَّى أَخْرَجُوهُ مِنْ بَيْتِهِ ثُمَّ أَصْعَدُوهُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ قَدْ سَلُّوا سُيُوفَهُمْ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ وَ اللَّهِ لَئِنْ عَادَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِمِثْلِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَعَاعٌ مِنْكُمْ بِالْأَمْسِ لَتُمْلَأَنَّ سُيُوفُنَا مِنْهُ فَأَحْجَمَ وَ اللَّهِ الْقَوْمُ وَ كَرِهُوا الْمَوْتَ‏

343

127 الباب فيما نذكره عن هذا أحمد بن محمد الطبري المعروف بالخليلي من روايته للكتاب الذي أشرنا إليه في حديث يوم الغدير و تسمية مولانا علي ع فيه مرارا بلفظ أمير المؤمنين‏

نرويه برجالهم الذين ينقلون لهم ما ينقلونه من حرامهم و حلالهم و الدرك فيما نذكره عليهم و فيه ذكر المهدي ع و تعظيم دولته و هذا لفظ الحديث المشار إليه خطبة رسول الله ص‏

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عَمِيرَةَ عَنْ عُقْبَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سِمْعَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع قَالَ‏

حَجَّ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنَ الْمَدِينَةِ وَ قَدْ بَلَّغَ جَمِيعَ الشَّرَائِعِ قَوْمَهُ غَيْرَ الْحَجِّ وَ الْوَلَايَةِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِؤُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنِّي لَمْ أَقْبِضْ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَائِي وَ رَسُولًا مِنْ رُسُلِي إِلَّا مِنْ بَعْدِ كَمَالِ دِينِي وَ تَمَامِ حُجَّتِي وَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ فَرِيضَتَانِ مِمَّا يَحْتَاجُ أَنْ تُبَلِّغَ قَوْمَكَ فَرِيضَةُ الْحَجِّ وَ فَرِيضَةُ الْوَلَايَةِ وَ الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِكَ فَإِنِّي لَمْ أُخْلِ أَرْضِي مِنْ حُجَّةٍ وَ لَنْ أُخْلِيَهَا أَبَداً وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُبَلِّغَ قَوْمَكَ الْحَجَّ وَ لْيَحُجَّ مَعَكَ مَنِ اسْتَطَاعَ السَّبِيلَ مِنْ أَهْلِ الْحَضَرِ وَ الْأَطْرَافِ وَ الْأَعْرَابِ فَتُعَلِّمَهُمْ مِنْ حَجِّهِمْ‏

344

مِثْلَ مَا عَلَّمْتَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَ زَكَاتِهِمْ وَ صِيَامِهِمْ وَ تُوقِفَهُمْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ الَّذِي أَوْقَفْتَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ مَا بَلَّغْتَهُمْ مِنَ الشَّرَائِعِ فَنَادَى مُنَادِي ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ يُرِيدُ الْحَجَّ وَ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي عَلَّمَكُمْ مِنْ شَرَائِعِ دِينِكُمْ وَ يُوقِفَكُمْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ مَا أَوْقَفَكُمْ قَالَ فَخَرَجَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ خَرَجَ مَعَهُ نَاسٌ وَ صَفُّوا لَهُ لِيَنْظُرُوا مَا يَصْنَعُ وَ كَانَ جَمِيعُ مَنْ حَجَّ مَعَ ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ الْأَعْرَابِ سَبْعِينَ أَلْفاً أَوْ يَزِيدُونَ عَلَى نَحْوِ عَدَدِ أَصْحَابِ مُوسَى السَّبْعِينَ أَلْفاً الَّذِينَ أَخَذَ عَلَيْهِمْ بِيعَةَ هَارُونَ فَنَكَثُوا أَوِ اتَّبَعُوا السَّامِرِيَّ وَ الْعِجْلَ وَ كَذَلِكَ أَخَذَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الْبَيْعَةَ لِعَلِيٍّ ع بِالْخِلَافَةِ عَلَى نَحْوِ عَدَدِ أَصْحَابِ مُوسَى ع سَبْعِينَ أَلْفاً فَنَكَثُوا الْبَيْعَةَ وَ اتَّبَعُوا الْعِجْلَ سُنَّةً بِسُنَّةٍ وَ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَمْ يَخْرِمْ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ وَ اتَّصَلَتِ التَّلْبِيَةُ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا وَقَفَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالْمَوْقِفِ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ع عَنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّهُ قَدْ دَنَا أَجَلُكَ وَ مُدَّتُكَ وَ إِنِّي أَسْتَقِدُمَك عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَ لَا عَنْهُ مَحِيصٌ اعْهَدْ عَهْدَكَ وَ تَقَدَّمْ فِي وَصِيَّتِكَ وَ اعْهَدْ إِلَى مَا عِنْدَكَ مِنَ الْعِلْمِ وَ مِيرَاثِ عُلُومِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ وَ السِّلَاحِ وَ التَّابُوتِ وَ جَمِيعِ مَا عِنْدَكَ مِنْ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ فَسَلِّمْهُ إِلَى وَصِيِّكَ وَ خَلِيفَتِكَ مِنْ بَعْدِكَ حُجَّتِي الْبَالِغَةِ عَلَى خَلْقِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَقِمْهُ لِلنَّاسِ وَ جَدِّدْ عَهْدَكَ وَ مِيثَاقَكَ وَ بَيْعَتَهُ وَ ذَكِّرْهُمْ مَا فِي الذَّرِّ مِنْ بَيْعَتِي وَ مِيثَاقِي الَّذِي أَوْثَقْتُهُمْ بِهِ وَ عَهْدِي الَّذِي عَهِدْتُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْوَلَايَةِ لِمَوْلَاهُمْ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنِّي لَمْ أَقْبِضْ نَبِيّاً إِلَّا بَعْدَ إِكْمَالِ دِينِي وَ تَمَامِ نِعْمَتِي بِوَلَايَةِ أَوْلِيَائِي وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِي وَ ذَلِكَ كَمَالُ تَوْحِيدِي وَ تَمَامُ‏

345

نِعْمَتِي عَلَى خَلْقِي بِاتِّبَاعِ وَلِيِّي وَ طَاعَتُهُ طَاعَتِي وَ ذَلِكَ أَنِّي لَا أَتْرُكُ أَرْضِي بِغَيْرِ قَيِّمٍ لِيَكُونَ حُجَّةً لِي عَلَى خَلْقِي فَ

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً

بِوَلِيِّي وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ عَلِيٍّ عَبْدِي وَ وَصِيِّ نَبِيِّي وَ الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ وَ حُجَّتِي الْبَالِغَةِ عَلَى خَلْقِي مَقْرُونٍ طَاعَتُهُ بِطَاعَةِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّي وَ مَقْرُونٍ طَاعَتُهُ مَعَ طَاعَةِ مُحَمَّدٍ بِطَاعَتِي مَنْ أَطَاعَهُ أَطَاعَنِي وَ مَنْ عَصَاهُ عَصَانِي جَعَلْتُهُ عَلَماً بَيْنِي وَ بَيْنَ خَلْقِي مَنْ عَرَفَهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ أَنْكَرَهُ كَانَ كَافِراً وَ مَنْ أَشْرَكَ مَعَهُ كَانَ مُشْرِكاً مَنْ لَقِيَنِي بِوَلَايَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ لَقِيَنِي بِعَدَاوَتِهِ دَخَلَ النَّارَ فَأَقِمْ يَا مُحَمَّدُ عَلِيّاً وَ خُذْ عَلَيْهِ الْبَيْعَةَ وَ جَدِّدْ عَهْدِي وَ مِيثَاقِي لَهُمْ الَّذِي أَوْثَقْتُهُمْ عَلَيْهِ فَإِنِّي قَابِضُكَ إِلَيَّ وَ مُسْتَقْدِمُكَ قَالَ فَخَشِيَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَوْمَهُ وَ أَهْلَ النِّفَاقِ وَ الشِّقَاقِ بِأَنْ يَتَفَرَّقُوا أَوْ يَرْجِعُوا جَاهِلِيَّةً لِمَا عَرَفَ مِنْ عَدَاوَتِهِمْ وَ مَا تَنْطَوِي عَلَى ذَلِكَ أَنْفُسُهُمْ لِعَلِيٍّ ع مِنْ الْبَغْضَاءَ وَ سَأَلَ جَبْرَئِيلَ ع أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ الْعِصْمَةَ إِلَى أَنْ بَلَغَ مَسْجِدَ الْخَيْفِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْهَدَ عَهْدَهُ وَ يُقِيمَ عَلِيّاً ع لِلنَّاسِ وَلِيّاً وَ أَوْعَدَهُ بِالْعِصْمَةِ مِنَ النَّاسِ بِالَّذِي أَرَادَ حَتَّى إِذَا أَتَى كُرَاعَ الْغَمِيمِ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَأَمَرَهُ بِالَّذِي أَتَاهُ بِهِ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَأْتِهِ بِالْعِصْمَةِ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ إِنِّي أَخْشَى قَوْمِي يُكَذِّبُونِي وَ لَا يَقْبَلُونَ قَوْلِي فِي عَلِيٍّ فدفع [فَرَحَلَ حَتَّى بَلَغَ غَدِيرَ خُمٍّ قَبْلَ الْجُحْفَةِ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عَلَى‏

346

خَمْسِ سَاعَاتٍ مَضَتْ مِنَ النَّهَارِ بِالزَّجْرِ وَ الِانْتِهَارِ وَ الْعِصْمَةِ مِنَ النَّاسِ فَكَانَ أَوَّلُهُمْ قُرْبَ الْجُحْفَةِ فَأَمَرَ أَنْ يَرُدَّ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْهُمْ وَ يَحْبِسَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ أَنْ يُقِيمَهُ لِلنَّاسِ وَ يُبَلِّغَهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ فِي عَلِيٍّ ع وَ أَخْبَرَهُ أَنْ قَدْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنَ النَّاسِ فَأَمَرَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مُنَادِيَهُ يُنَادِي فِي النَّاسِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً وَ تَنَحَّى إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ فِيهِ سَلَمَاتٌ فَأَمَرَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنْ يُقَمَّ مَا تَحْتَهُنَّ وَ أَنْ يُنْصَبَ لَهُ أَحْجَارٌ كَهَيْئَةِ مِنْبَرٍ يُشْرِفُ عَلَى النَّاسِ فَرَجَعَ أَوَائِلُ النَّاسِ وَ احْتَبَسَ أَوَاخِرُهُمْ فَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَوْقَ تِلْكَ الْأَحْجَارِ فَقَالَ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا بِتَوْحِيدِهِ وَ دَنَا بِتَفْرِيدِهِ وَ جَلَّ فِي سُلْطَانِهِ وَ عَظُمَ فِي بُرْهَانِهِ مَجِيداً لَمْ يَزَلْ وَ مَحْمُوداً لَا يَزَالُ بَارِئُ الْمَسْمُوكَاتِ وَ دَاحِي الْمَدْحُوَّاتِ وَ جَبَّارُ السَّمَاوَاتِ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ مُتَفَضِّلٌ عَلَى جَمِيعِ مَنْ بَرَأَهُ وَ مُتَطَاوِلٌ عَلَى مَنْ أَدْنَاهُ يَلْحَظُ كُلَّ عَيْنٍ وَ الْعُيُونُ لَا تَرَاهُ كَرِيمٌ حَلِيمٌ ذُو أَنَاةٍ قَدْ

وَسِعَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ

رَحْمَتُهُ وَ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَتِهِ لَا يَعْجَلُ عَلَيْهِمْ بِانْتِقَامٍ وَ لَا يُبَادِرُ إِلَيْهِمْ بِمَا اسْتَحَقُّوا مِنْ عَذَابِهِ قَدْ فَهِمَ السَّرَائِرَ وَ عَلِمَ الضَّمَائِرَ وَ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ الْمَكْنُونَاتُ وَ لَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْخَفِيَّاتُ لَهُ الْإِحَاطَةُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ الْغَلَبَةُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ الْقُوَّةُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ الْقُدْرَةُ عَلَى‏

347

كُلِّ شَيْ‏ءٍ

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ

وَ هُوَ مُنْشِئُ الشَّيْ‏ءَ حِينَ لَا شَيْ‏ءَ وَ دَائِمٌ غَنِيٌّ وَ قَائِمٌ‏

بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏

جَلَّ أَنْ تُدْرِكَهُ الْأَبْصَارُ

وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ

لَا يَلْحَقُ أَحَدٌ وَصْفَهُ مِنْ مَعَانِيهِ وَ لَا يَجِدُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ مِنْ سِرٍّ وَ عَلَانِيَةٍ إِلَّا بِمَا دَلَّ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ اللَّهُ الَّذِي مَلَأَ الدَّهْرَ قُدْسَهُ وَ الَّذِي يَغْشَى الْأَبَدَ نُورُهُ وَ الَّذِي يَنْفُذُ أَمْرُهُ بِلَا مُشَاوَرَةِ مُشِيرٍ وَ لَا مَعَهُ شَرِيكٌ فِي تَقْدِيرِهِ وَ لَا تَفَاوُتٍ فِي تَدْبِيرِهِ صَوَّرَ مَا ابْتَدَعَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ وَ خَلَقَ مَا خَلَقَ بِلَا مَعُونَةٍ مِنْ أَحَدٍ وَ لَا تَكَلُّفٍ وَ لَا احْتِيَالٍ أَنْشَأَهَا فَكَانَتْ وَ بَرَأَهَا فَبَانَتْ فَهُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمُتْقِنُ الصَّنْعَةِ وَ الْحَسَنُ المنعة [الصَّنِيعَةِ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَجُورُ وَ الْأَكْرَمُ الَّذِي تَرْجِعُ إِلَيْهِ الْأُمُورُ أَشْهَدُ أَنَّهُ الَّذِي تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِعَظَمَتِهِ وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِعِزَّتِهِ وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِقُدْرَتِهِ وَ خَضَعَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِهَيْبَتِهِ مَالِكُ الْأَمْلَاكِ وَ مُفَلِّكُ الْأَفْلَاكِ وَ مُسَخِّرُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ

كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى‏ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَ يُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ‏ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً

قَاصِمُ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ مُهْلِكُ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ضِدٌّ وَ لَا نِدٌّ أَحَدٌ صَمَدٌ

لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ

إِلَهٌ وَاحِدٌ وَ رَبٌّ مَاجِدُ يَشَاءُ فَيَمْضِي وَ يُرِيدُ فَيَقْضِي وَ يَعْلَمُ وَ يُحْصِي وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ يُفْقِرُ وَ يُغْنِي وَ يُضْحِكُ وَ يُبْكِي وَ يُدْنِي وَ يُقْصِي وَ يَمْنَعُ وَ يُثْرِي‏

لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ

بِيَدِهِ الْخَيْرُ

وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ‏

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ مُسْتَجِيبُ الدُّعَاءِ وَ مُجْزِلُ الْعَطَاءِ وَ مُحْصِي الْأَنْفَاسِ وَ رَبُّ الْجَنَّةِ وَ النَّاسِ الَّذِي لَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ وَ لَا يُضْجِرُهُ صُرَاخُ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ لَا يُبْرِمُهُ [إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ الْعَاصِمُ لِلصَّالِحِينَ الْمُوَفِّقُ لِلْمُفْلِحِينَ وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏

348

الَّذِي اسْتَحَقَّ مِنْ كُلِّ [مَنْ خَلَقَ أَنْ يَشْكُرَهُ وَ يَحْمَدَهُ عَلَى السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الشِدَّةِ وَ الرَّخَاءِ فَأُومِنُ بِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ أَسْمَعُ لِأَمْرِهِ وَ أُطِيعُ وَ أُبَادِرُ إِلَى كُلِّ مَا يَرْضَاهُ وَ أَسْتَسْلِمُ لِمَا قَضَاهُ رَغْبَةً فِي طَاعَتِهِ وَ خَوْفاً مِنْ عُقُوبَتِهِ لِأَنَّهُ اللَّهُ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ مَكْرُهُ وَ لَا يُخَافُ جَوْرُهُ أُقِرُّ لَهُ عَلَى نَفْسِي بِالْعُبُودِيَّةِ وَ أَشْهَدُ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ أُؤَدِّي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ بِهِ حَذَراً أَنْ لَا أَفْعَلَ فَتَحِلَّ بِي قَارِعَةٌ لَا يَدْفَعُهَا عَنِّي أَحَدٌ وَ إِنْ عَظُمَتْ حِيلَتُهُ وَ صِفَةُ حِيلَتِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لِأَنَّهُ أَعْلَمَنِي عَزَّ وَ جَلَّ أَنِّي إِنْ لَمْ أُبَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيَّ فِي حَقِّ عَلِيٍّ فَمَا بَلَّغْتُ رِسَالَتَهُ وَ قَدْ ضَمِنَ لِي الْعِصْمَةَ مِنَ النَّاسِ وَ هُوَ اللَّهُ الْكَافِي الْكَرِيمُ وَ أَوْحَى إِلَيَ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏

فِي عَلِيٍ‏

وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏

مَعَاشِرَ النَّاسِ مَا قَصَّرْتُ فِي تَبْلِيغِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيَّ وَ أَنَا أُبَيِّنُ لَكُمْ سَبَبَ هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّ جَبْرَئِيلَ هَبَطَ عَلَيَّ مِرَاراً ثَلَاثاً يَأْمُرُنِي عَنِ السَّلَامِ رَبِّ السَّلَامِ أَنْ أَقُومَ فِي هَذَا الْمَشْهَدِ فَأُعْلِمَ كُلَّ أَبْيَضَ وَ أَسْوَدَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي وَ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِي مَحَلُّهُ مِنِّي مَحَلُّ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ هُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ بِذَلِكَ آيَةً هِيَ فِي كِتَابِهِ‏

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏

فَعَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ آتَى الزَّكَاةَ وَ هُوَ رَاكِعٌ يُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ يُرِيدُهُ اللَّهُ فِي كُلِّ حَالٍ‏

349

فَسَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ أَنْ يَسْتَعْفِيَ لِيَ السَّلَامَ عَنْ تَبْلِيغِ ذَلِكَ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لِعِلْمِي بِقِلَّةِ الْمُتَّقِينَ وَ كَثْرَةِ الْمُنَافِقِينَ وَ ادِّعَاءِ اللَّائِمِينَ وَ حِيَلِ الْمُسْتَهْزِءِينَ بِالْإِسْلَامِ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِأَنَّهُمْ‏

يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ‏

وَ يَحْسَبُونَهُ‏

هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ‏

وَ كَثْرَةِ أَذَاهُمْ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ حَتَّى سَمَّوْنِي أُذُناً وَ زَعَمُوا أَنِّي كَذَلِكَ لِكَثْرَةِ مُلَازَمَتِهِ إِيَّايَ وَ إِقْبَالِي عَلَيْهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ‏

وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ‏

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ بِأَسْمَائِهِمْ لَسَمَّيْتُ وَ أَنْ أُومِيَ إِلَى أَعْيَانِهِمْ لَأَوْمَأْتُ وَ أَنْ أَدُلَّ عَلَيْهِمْ لَدَلَلْتُ وَ لَكِنِّي وَ اللَّهِ فِي أُمُورِهِمْ قَدْ تَكَرَّمْتُ وَ كُلَّ ذَلِكَ لَا يَرْضَى اللَّهُ مِنِّي إِلَّا أَنْ أُبَلِّغَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيَّ فِي حَقِّ عَلِيٍّ ثُمَّ تَلَا ص‏

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏

فِي حَقِّ عَلِيٍ‏

وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏

فَاعْلَمُوا مَعَاشِرَ النَّاسِ ذَلِكَ فِيهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَبَهُ لَكُمْ وَلِيّاً وَ إِمَاماً مَفْرُوضاً طَاعَتُهُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ عَلَى التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ وَ عَلَى الْبَادِي وَ الْحَاضِرِ وَ عَلَى الْأَعْجَمِيِّ وَ الْعَرَبِيِّ وَ الْحُرِّ وَ الْعَبْدِ وَ الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ وَ عَلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ عَلَى كُلِّ مُوَحِّدٍ مَاضٍ حُكْمُهُ جَائِزٌ قَوْلُهُ نَافِذٌ أَمْرُهُ مَلْعُونٌ مَنْ خَالَفَهُ مَأْجُورٌ مَنْ تَبِعَهُ وَ مَنْ صَدَّقَهُ وَ أَطَاعَهُ فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ لِمَنْ سَمِعَ وَ أَطَاعَ لَهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ آخِرُ مَقَامٍ أَقُومُهُ فِي هَذَا الْمَشْهَدِ فَاسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا وَ انْقَادُوا لِأَمْرِ اللَّهِ رَبِّكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاكُمْ ثُمَّ رَسُولُهُ الْمُخَاطِبُ لَكُمْ ثُمَ‏

350

عَلِيٌّ بَعْدِي وَلِيُّكُمْ وَ إِمَامُكُمْ بِأَمْرِ رَبِّكُمْ وَ الْإِمَامَةُ فِي ذُرِّيَّتِي مِنْ وُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَا حَلَالَ إِلَّا مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ هُمْ وَ لَا حَرَامَ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ هُمْ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَّفَنِيَ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ أَنَا عَرَّفْتُ عَلِيّاً مَعَاشِرَ النَّاسِ مَا مِنْ عِلْمٍ إِلَّا وَ قَدْ أَحْصَاهُ اللَّهُ فِيَّ وَ كُلُّ عِلْمٍ عَلَّمَنِيهِ قَدْ عَلَّمْتُهُ عَلِيّاً وَ الْمُتَّقِينَ مِنْ وُلْدِهِ وَ هُوَ الْإِمَامُ الْمُبِينُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي سُورَةِ يس‏

وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏

مَعَاشِرَ النَّاسِ فَلَا تَضِلُّوا عَنْهُ وَ لَا تَنْفِرُوا مِنْهُ وَ لَا تَسْتَنْكِفُوا مِنْ وَلَايَتِهِ فَإِنَّهُ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ يَعْمَلُ بِهِ وَ يُزْهِقُ الْبَاطِلَ وَ يَنْهَى عَنْهُ وَ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى الْإِيمَانِ بِي أَحَدٌ وَ الَّذِي فَدَا رَسُولَ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَ الَّذِي كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَا أَحَدَ يَعْبُدُ اللَّهَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الرِّجَالِ غَيْرُهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ بُعِثَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوَّلُ النَّاسِ صَلَاةً وَ أَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ مَعِي أَمَرْتُهُ عَنِ اللَّهِ أَنْ يَنَامَ فِي مَضْجَعِي فَفَعَلَ فَادِياً لِي بِنَفْسِهِ فَفَضِّلُوهُ فَقَدْ فَضَّلَهُ اللَّهُ وَ اقْبَلُوهُ فَقَدْ نَصَبَهُ اللَّهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ إِمَامُكُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ أَنْكَرَ وَلَايَتَهُ وَ لَا يَغْفِرُ لَهُ حَتْماً عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ أَنْ يُعَذِّبَ مَنْ يَجْحَدُهُ وَ يُعَانِدُهُ مَعِي‏

عَذاباً نُكْراً

أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ وَ احْذَرُوا أَنْ تُخَالِفُوهُ فَتَصْلَوْا بِنَارٍ

351

وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ‏

مَعَاشِرَ النَّاسِ بِي وَ اللَّهِ بَشَّرَ الْأَوَّلُونَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْحُجَّةُ عَلَى جَمِيعِ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ فَمَنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ كُفْرَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَ مَنْ شَكَّ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ قَوْلِي هَذَا فَقَدْ شَكَّ فِي كُلِّ مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ وَ مَنْ شَكَّ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ فَقَدْ شَكَّ فِي الْكُلِّ مِنْهُمْ وَ الشَّاكُّ فِينَا فِي النَّارِ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَبَانِي بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ مِنَّةً عَلَيَّ وَ إِحْسَاناً مِنْهُ إِلَيَّ فَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ فَضَّلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ هُوَ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدِي مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مَا أُنْزِلَ الرِّزْقُ وَ بَقِيَ وَاحِدٌ مِنَ الْخَلْقِ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ خَالَفَ قَوْلِي هَذَا وَ لَمْ يُوَافِقْهُ أَلَا إِنَّ جَبْرَئِيلَ يُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ بِذَلِكَ وَ يَقُولُ مَنْ عَادَى عَلِيّاً وَ لَمْ يَتَوَالاهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَتِي وَ غَضَبِي فَلْتَنْظُرْ كُلُّ نَفْسٍ‏

ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَ اتَّقُوا اللَّهَ‏

أَنْ تَزِلَ‏

قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ‏

مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ جَنْبُ اللَّهِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ فَقَالَ تَعَالَى مُخْبِراً عَمَّنْ يُخَالِفُهُ‏

يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏

الْآيَةَ مَعَاشِرَ النَّاسِ تَدَبَّرُوا الْقُرْآنَ وَ افْهَمُوا آيَاتِهِ وَ انْظُرُوا فِي مُحْكَمَاتِهِ وَ لَا تَتَّبِعُوا مُتَشَابِهَهُ فَوَ اللَّهِ لَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ زَوَاجِرَهُ وَ لَا يُوَضِّحُ لَكُمْ تَفْسِيرَهُ إِلَّا الَّذِي أَنَا آخِذٌ بِيَدِهِ وَ شَائِلٌ بِعَضُدِهِ وَ رَافِعُهُ بِيَدِي وَ مُعْلِمُكُمْ أَنَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ هُوَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ مُوَالاتُهُ مِنَ اللَّهِ أَنْزَلَهَا عَلَيَّ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ عَلِيّاً وَ الطَّاهِرِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِي وَ وُلْدِي وَ وُلْدَهُ هُمُ الثِّقْلُ‏

352

الْأَصْغَرُ وَ الْقُرْآنُ الثِّقْلُ الْأَكْبَرُ وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْبِئٌ عَنْ صَاحِبِهِ وَ مُوَافِقٌ لَهُ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ أَلَا إِنَّهُمْ أُمَنَاءُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ حُكَّامُهُ فِي أَرْضِهِ أَلَا وَ قَدْ أَدَّيْتُ أَلَا وَ قَدْ أَسْمَعْتُ أَلَا وَ قَدْ بَلَّغْتُ أَلَا وَ قَدْ أَوْضَحْتُ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ وَ إِنِّي أَقُولُ عَنِ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ أَخِي وَ لَا تَحِلُّ إِمْرَةُ الْمُؤْمِنِينَ لِأَحَدٍ بَعْدِي غَيْرِهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى عَضُدِ عَلِيٍّ ع فَرَفَعَهَا وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مُذْ أَوَّلِ مَا صَعِدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى دَرَجَةٍ دُونَ مَقَامِهِ فَبَسَطَ يَدَهُ نَحْوَ وَجْهِ ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِيَدِهِ حَتَّى اسْتَكْمَلَ بَسْطَهُمَا إِلَى السَّمَاءِ وَ شَالَ عَلِيّاً ع حَتَّى صَارَتْ رِجْلَاهُ مَعَ رُكْبَتَيْ ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ هَذَا عَلِيٌّ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَاعِي عِلْمِي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي عَلَى مَنْ آمَنَ بِي أَلَا إِنَّ تَنْزِيلَ الْقُرْآنِ عَلَيَّ وَ تَأْوِيلَهُ وَ تَفْسِيرَهُ بَعْدِي عَلَيْهِ وَ الْعَمَلُ بِمَا يُرْضِي اللَّهَ وَ مُحَارَبَةُ أَعْدَائِهِ وَ الدَّالُّ عَلَى طَاعَتِهِ وَ النَّاهِي عَنْ مَعْصِيَتِهِ إِنَّهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْإِمَامُ الْهَادِي وَ قَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ بِأَمْرِ اللَّهِ أَقُولُ‏

ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَ‏

بِأَمْرِكَ يَا رَبِّي أَقُولُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ الْعَنْ مَنْ أَنْكَرَهُ وَ اغْضَبْ عَلَى مَنْ جَحَدَ حَقَّهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْزَلْتَ عَلَيَّ أَنَّ الْإِمَامَةَ لِعَلِيٍّ وَ أَنَّكَ عِنْدَ بَيَانِي ذَلِكَ وَ نَصْبِي إِيَّاهُ لَمَّا أَكْمَلْتَ لَهُمْ دِينَهُمْ وَ أَتْمَمْتَ عَلَيْهِمْ نِعْمَتَكَ وَ رَضِيتَ لَهُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً وَ قُلْتَ‏

إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏

وَ قُلْتَ‏

وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ‏

اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ بَلَّغْتُ‏

353

مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ اللَّهُ دِينَكُمْ بِإِمَامَتِهِ فَمَنْ لَمْ يَأْتَمَّ بِهِ وَ بِمَنْ يَقُومُ بِوُلْدِي مِنْ صُلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ‏

حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ فِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ‏ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ‏

مَعَاشِرَ النَّاسِ هَذَا عَلِيٌّ أَنْصَرُكُمْ لِي وَ أَحَقُّكُمْ وَ أَقْرَبُكُمْ وَ أَعَزَّكُمْ عَلَيَّ وَ اللَّهُ وَ أَنَا عَنْهُ رَاضِيَانِ وَ مَا نَزَلَتْ آيَةُ رِضًى فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِيهِ وَ لَا خَاطَبَ اللَّهُ‏

الَّذِينَ آمَنُوا

إِلَّا بَدَأَ بِهِ وَ لَا شَهِدَ اللَّهُ بِالْجَنَّةِ فِي‏

هَلْ أَتى‏ عَلَى الْإِنْسانِ‏

إِلَّا لَهُ وَ لَا أَنْزَلَهَا فِي سِوَاهُ وَ لَا مَدَحَ بِهَا غَيْرَهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ هُوَ قَاضِي دَيْنِي وَ الْمُجَادِلُ عَنِّي وَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ نَبِيُّهُ خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ ذُرِّيَّةُ كُلِّ نَبِيٍّ مِنْ صُلْبِهِ وَ ذُرِّيَّتِي مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَخْرَجَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ بِالْحَسَدِ فَلَا تَحْسُدُوهُ فَتَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَ تَزِلَّ أَقْدَامُكُمْ فَإِنَّ آدَمَ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ بِذَنْبِهِ وَ خَطِيئَتِهِ وَ إِنَّ الْمَلْعُونَ حَسَدَهُ عَلَى الشَّجَرَةِ وَ هُوَ صَفْوَةُ اللَّهِ فَكَيْفَ بِكُمْ وَ أَنْتُمْ أَنْتُمْ وَ قَدْ كَثُرَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَلَا وَ إِنَّهُ لَا يُبْغِضُ عَلِيّاً إِلَّا شَقِيٌّ وَ لَا يَتَوَلَّاهُ إِلَّا تَقِيٌّ وَ لَا يُؤْمِنُ بِهِ إِلَّا مُؤْمِنٌ مُخْلِصٌ فِيهِ نَزَلَتْ سُورَةُ الْعَصْرِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ

السُّورَةَ مَعَاشِرَ النَّاسِ قَدْ أَشْهَدْتُ اللَّهَ وَ بَلَّغْتُكُمْ رِسَالَتِي وَ مَا عَلَيَّ إِلَّا الْبَلَاغُ مَعَاشِرَ النَّاسِ‏

اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏

354

مَعَاشِرَ النَّاسِ آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ‏

مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى‏ أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ‏

بِاللَّهِ مَا عَنَى بِهَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا قَوْماً مِنْ أَصْحَابِي أَعْرِفُهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَنْسَابِهِمْ قَدْ أُمِرْتُ بِالصَّفْحِ عَنْهُمْ فَلْيَعْمَلْ كُلُّ امْرِئٍ عَلَى مَا يَجِدُ لِعَلِيٍّ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْحُبِّ وَ الْبُغْضِ مَعَاشِرَ النَّاسِ النُّورُ مِنَ اللَّهِ مَسْبُوكٌ فِيَّ ثُمَّ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ فِي النَّسْلِ مِنْهُ إِلَى الْقَائِمِ الْمَهْدِيِّ الَّذِي يَأْخُذُ بِحَقِّ اللَّهِ وَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَنَا أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَنَا حُجَّةً عَلَى الْمُعَانِدِينَ وَ عَلَى الْمُقَصِّرِينَ وَ الْمُخَالِفِينَ وَ الْخَائِنِينَ وَ الْآثِمِينَ وَ الظَّالِمِينَ وَ الْغَاصِبِينَ مِنْ جَمِيعِ الْعَالَمِينَ مَعَاشِرَ النَّاسِ أُنْذِرُكُمْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِيَ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مِتُّ أَوْ قُتِلْتُ‏

انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏

أَلَا وَ إِنَّ عَلِيّاً الْمَوْصُوفُ بِالصَّبْرِ وَ الشُّكْرِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ فِي وُلْدِي مِنْ صُلْبِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ بِإِسْلَامِكُمْ بَلْ لَا تَمُنُّوا عَلَى اللَّهِ فَيَحْبَطَ عَمَلُكُمْ وَ يَسْخَطَ عَلَيْكُمْ وَ يَبْتَلِيَكُمْ بِشُوَاظٍ مِنْ نَارٍ وَ نُحَاسٍ إِنَّ رَبَّكُمْ‏

لَبِالْمِرْصادِ

مَعَاشِرَ النَّاسِ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي أَئِمَّةٌ

يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ‏

مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ وَ أَنَا بَرِيئَانِ مِنْهُمْ وَ مِنْ أَشْيَاعِهِمْ وَ أَنْصَارِهِمْ وَ جَمِيعُهُمْ‏

فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ

وَ بِئْسَ‏

مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ‏

أَلَا إِنَّهُمْ أَصْحَابُ‏

355

الصَّحِيفَةِ مَعَاشِرَ النَّاسِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ فِي صَحِيفَتِهِ قَالَ فَذَهَبَ عَلَى النَّاسِ إِلَّا شِرْذِمَةً مِنْهُمْ أَمْرُ الصَّحِيفَةِ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي أَدَعُهَا إِمَامَةً وَ وِرَاثَةً فِي عَقِبِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ بَلَّغْتُ مَا أُمِرْتُ بِتَبْلِيغِهِ حُجَّةً عَلَى كُلِّ حَاضِرٍ وَ غَائِبٍ وَ عَلَى مَنْ شَهِدَ وَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ وَ وُلِدَ أَمْ لَمْ يُولَدْ فَلْيُبَلِّغْ حَاضِرُكُمْ غَائِبَكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ سَيَجْعَلُونَ الْإِمَامَةَ بَعْدِي مُلْكاً وَ اغْتِصَاباً أَلَا لَعَنَ اللَّهُ الْغَاصِبِينَ وَ الْمُغْتَصِبِينَ وَ عِنْدَهَا يَفْرُغُ‏

لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ‏

مَنْ يَفْرُغُ فَ

يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ‏

مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَكُمْ‏

عَلى‏ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ‏

مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ مَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَ اللَّهِ مُهْلِكُهَا بِتَكْذِيبِهَا وَ كَذَلِكَ يُهْلِكُ قَرْيَتَكُمْ وَ هُوَ الْمُوَاعِدُ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ هُوَ مِنِّي وَ مِنْ صُلْبِي وَ اللَّهُ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ قَدْ ضَلَّ قَبْلَكُمْ‏

أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ‏

فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ مُهْلِكُ الْآخِرِينَ ثُمَّ تَلَا الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي وَ نَهَانِي وَ قَدْ أَمَرْتُ عَلِيّاً وَ نَهَيْتُهُ بِأَمْرِهِ فَعِلْمُ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ لَدَيْهِ فَاسْمَعُوا الْأَمْرَ مِنْهُ تَسْلَمُوا وَ أَطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَ انْتَهُوا عَمَّا يَنْهَاكُمْ عَنْهُ تَرْشُدُوا وَ لَا تَتَفَرَّقُ بِكُمُ السُّبُلُ عَنْ سَبِيلِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَنَا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي أَمَرَكُمْ أَنْ تَسْأَلُوا الْهُدَى إِلَيْهِ‏

356

ثُمَّ عَلِيٌّ بَعْدِي وَ قَرَأَ سُورَةَ الْحَمْدِ وَ قَالَ فِيهِمْ نَزَلَتْ فِيهِمْ ذَكَرَتْ لَهُمْ شَمِلَتْ إِيَّاهُمْ خَصَّتْ وَ عَمَّتْ أُولَئِكَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ‏

لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏

أَلَا إِنَّ أَعْدَاءَهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ الْغَاوُونَ إِخْوَانُ الشَّيَاطِينِ‏

يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً

أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏

لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏

الْآيَةَ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فَقَالَ‏

لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ‏

أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَرْتَابُوا أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ آمِنِينَ وَ تَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِالتَّسْلِيمِ يَقُولُونَ‏

سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ‏

وَ هُمُ الَّذِينَ‏

يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ

...

بِغَيْرِ حِسابٍ‏

أَلَا إِنَّ أَعْدَاءَهُمُ الَّذِينَ يَصْلَوْنَ سَعِيراً أَلَا إِنَّ أَعْدَاءَهُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ لِجَهَنَّمَ‏

شَهِيقاً وَ هِيَ تَفُورُ

وَ يَرَوْنَ لَهَا زَفِيراً

كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها

أَلَا إِنَّ أَعْدَاءَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى‏ قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ

إِلَى قَوْلِهِ‏

فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ

أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ‏

الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ

مَعَاشِرَ النَّاسِ قَدْ بَيَّنَّا مَا بَيْنَ السَّعِيرِ وَ الْأَجْرِ الْكَبِيرِ عَدُوُّنَا مَنْ‏

357

ذَمَّهُ اللَّهُ وَ لَعَنَهُ وَ وَلِيُّنَا مَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ مَدَحَهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَلَا إِنِّي النَّذِيرُ وَ عَلِيٌّ الْبَشِيرُ أَلَا إِنِّي الْمُنْذِرُ وَ عَلِيٌّ الْهَادِي أَلَا إِنِّي النَّبِيُّ وَ عَلِيٌّ الْوَصِيُّ أَلَا إِنِّي الرَّسُولُ وَ عَلِيٌّ الْإِمَامُ وَ الْوَصِيُّ مِنْ بَعْدِي أَلَا إِنَّ الْإِمَامَ الْمَهْدِيَّ مِنَّا أَلَا إِنَّهُ الظَّاهِرُ عَلَى الْأَدْيَانِ أَلَا إِنَّهُ الْمُنْتَقِمُ مِنَ الظَّالِمِينَ أَلَا إِنَّهُ فَاتِحٌ الْحُصُونِ وَ هَادِمُهَا وَ قَاتَلَ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْ الشِّرْكِ الْمُدْرِكُ لِكُلِّ ثَارَ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ أَلَا إِنَّهُ نَاصِرُ دِينِ اللَّهِ أَلَا إِنَّهُ الْمُجْتَازُ مِنْ بَحْرٍ عَمِيقٍ أَلَا إِنَّهُ الْمُجَازِي كُلَّ ذِي فَضْلِ بِفَضْلِهِ وَ كُلَّ ذِي جَهْلٍ بِجَهْلِهِ أَلَا إِنَّهُ خِيَرَةُ اللَّهِ وَ مُخْتَارُهُ أَلَا إِنَّهُ وَارِثُ كُلِّ عِلْمٍ وَ الْمُحِيطُ بِهِ أَلَا إِنَّهُ الْمُخْبِرُ عَنْ رَبِّهِ السَّدِيدُ أَلَا إِنَّهُ الْمُفَوَّضُ إِلَيْهِ أَلَا إِنَّهُ قَدْ بَشَّرَ بِهِ مَنْ سَلَفَ مِنَ الْقُرُونِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَلَا إِنَّهُ بَاقِي حُجَجِ الْحَجِيجِ وَ لَا حَقَّ إِلَّا مَعَهُ أَلَا وَ إِنَّهُ وَلِيُّ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حَكَمُهُ فِي خَلْقِهِ وَ أَمِينُهُ فِي عَلَانِيَتِهِ وَ سِرِّهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي قَدْ بَيَّنْتُ لَكُمْ وَ فَهَّمْتُكُمْ وَ هَذَا عَلِيٌّ يُفَهِّمُكُمْ بَعْدِي أَلَا إِنِّي أَدْعُوكُمْ عِنْدَ انْقِضَاءِ خُطْبَتِي إِلَى مُصَافَقَتِي إلى [عَلَى بَيْعَتِهِ وَ الْإِقْرَارِ بِهِ ثُمَّ مُصَافَقَتِهِ بَعْدِي أَلَا إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ اللَّهَ وَ عَلِيٌّ قَدْ بَايَعَنِي وَ أَنَا آخِذُكُمْ بِالْبَيْعَةِ لَهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً

مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ‏

فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ

358

اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ‏

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَمَا وَرَدَهُ أَهْلُ بَيْتٍ إِلَّا اسْتَغْنَوْا وَ أُبْشِرُوا وَ لَا تَخَلَّفُوا عَنْهُ إِلَّا بَتَرُوا وَ افْتَقَرُوا وَ مَا وَقَفَ بِالْمَوْقِفِ مُؤْمِنٌ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ فَإِذَا قَضَى حَجَّهُ اسْتَأْنَفَ بِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ الحاج [الْحُجَّاجُ مُعَانُونَ وَ نَفَقَاتُهُمْ مُخَلَّفَةٌ وَ اللَّهُ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ مَعَاشِرَ النَّاسِ حُجُّوا الْبَيْتَ بِكَمَالٍ فِي الدِّينِ وَ التَّفَقُّهِ وَ لَا تَنْصَرِفُوا مِنَ الْمَشَاهِدِ إِلَّا بِتَوْبَةٍ

وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ

كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ فَإِذَا طَالَ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ فَقَصَّرْتُمْ أَوْ نَسِيتُمْ- فَعَلِيٌّ وَلِيُّكُمُ الَّذِي قَدْ نَصَبَهُ اللَّهُ لَكُمْ بَعْدِي أَمِينُ خَلْقِهِ إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ هُوَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ مِنْ ذُرِّيَّتِي يُخْبِرُونَكُمْ بِمَا تُسْأَلُونَ مِنْهُ وَ يُبَيِّنُونَ لَكُمْ إِلَيْهِمْ فِيهِ تُرْجَعُونَ مِمَّا لَا تَعْلَمُونَ أَلَا وَ إِنَّ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ أُحْصِيَهُمَا وَ أَعُدَّهُمَا فَآمُرَ بِالْحَلَالِ وَ أَنْهَى عَنِ الْحَرَامِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وَ قَدْ أُمِرْتُ فِيهِ أَنْ آخُذَ عَلَيْكُمْ بِالْبَيْعَةِ وَ الصَّفْقَةِ بِقَبُولِ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ اللَّهِ فِي عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ الَّذِينَ هُمْ مِنِّي وَ مِنْهُ الْإِمَامَةُ فِيهِمْ قَائِمَةٌ خَاتَمُهَا الْمَهْدِيُّ إِلَى يَوْمِ يَلْقَى اللَّهَ الَّذِي يُقَدِّرُ وَ يَقْضِي كُلُّ حَلَالٍ دَلَلْتُكُمْ عَلَيْهِ وَ [كُلُّ حَرَامٍ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَإِنِّي لَمْ أَرْجِعْ عَنْ ذَلِكَ وَ لَمْ أُبَدِّلْهُ أَلَا فَاذْكُرُوا وَ احْفَظُوا وَ تَرَاضَوْا وَ لَا تُبَدِّلُوهُ وَ لَا تُغَيِّرُوهُ‏

وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ

وَ أْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ أَلَا وَ إِنَّ رَأْسَ أَعْمَالِكُمْ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَعَرِّفُوا مَنْ لَمْ‏

359

يَحْضُرْ مَقَامِي وَ يَسْمَعْ مَقَالِي هَذَا فَإِنَّهُ بِأَمْرِ اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ وَ لَا أَمْرَ بِمَعْرُوفٍ وَ لَا نَهْيَ عَنْ مُنْكَرٍ إِلَّا مَعَ إِمَامٍ مَعْصُومٍ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي أُخَلِّفُ فِيكُمُ الْقُرْآنَ وَصِيِّي عَلِيٌّ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِهِ بَعْدِي قَدْ عَرَفْتُمْ أَنَّهُمْ مِنِّي فَإِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمْ لَنْ تَضِلُّوا أَلَا إِنَّ خَيْرَ زَادِكُمُ التَّقْوَى وَ احْذَرُوا السَّاعَةَ

إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ‏ءٌ عَظِيمٌ‏

وَ اذْكُرُوا الْمَوْتَ وَ الْمَعَادَ وَ الْحِسَابَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمِيزَانَ وَ الثَّوَابَ وَ الْعِقَابَ فَمَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ أُثِيبُ عَلَيْهَا وَ مَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَيْسَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِنْ نَصِيبٍ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّكُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُصَافِقُونِي بِكَفٍّ وَاحِدٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ قَدْ أَمَرَنِي اللَّهُ أَنْ آخُذَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمْ الْإِقْرَارَ بِمَا عَقَدْتُ لِعَلِيٍّ مِنْ إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنْ وُلْدِهِ الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِي فَقُولُوا بِأَجْمَعِكُمْ بِأَنَّا سَامِعُونَ مُطِيعُونَ رَاضُونَ مُنْقَادُونَ لِمَا بَلَّغْتَ عَنْ رَبِّنَا وَ رَبِّكَ فِي إِمَامِنَا وَ أَئِمَّتِنَا مِنْ وُلْدِهِ نُبَايِعُكَ عَلَى ذَلِكَ بِقُلُوبِنَا وَ أَنْفُسِنَا وَ أَلْسِنَتِنَا وَ أَيْدِينَا عَلَى ذَلِكَ نَحْيَا وَ عَلَيْهِ نَمُوتُ وَ عَلَيْهِ نُبْعَثُ لَا نُغَيِّرُ وَ لَا نُبَدِّلُ وَ لَا نَشُكُّ وَ لَا نَجْحَدُ وَ لَا نَرْتَابُ عَنِ الْعَهْدِ وَ لَا نَنْقُضُ الْمِيثَاقَ وَعَظْتَنَا بِوَعْظِ اللَّهِ فِي عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ الَّتِي ذَكَرْتَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ وُلْدِهِ بَعْدَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ مَنْ نَصَبَهُ اللَّهُ بَعْدَهُمَا فَالْعَهْدُ وَ الْمِيثَاقُ لَهُمْ مَأْخُوذٌ مِنَّا مِنْ قُلُوبِنَا وَ أَنْفُسِنَا وَ أَلْسِنَتِنَا وَ ضَمَائِرِنَا وَ أَيْدِينَا مَنْ أَدْرَكَهَا بِيَدِهِ وَ إِلَّا فَقَدْ أَقَرَّ بِهَا بِلِسَانِهِ وَ لَا نَبْتَغِ بِذَلِكَ بَدَلًا وَ لَا يَرَى اللَّهُ مِنْ أَنْفُسِنَا حِوَلًا نَحْنُ نُؤَدِّي ذَلِكَ عَنْكَ الدَّانِي وَ الْقَاصِي مِنْ أَوْلَادِنَا وَ أَهَالِينَا وَ نُشْهِدُ اللَّهَ بِذَلِكَ‏

وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً

وَ أَنْتَ عَلَيْنَا بِهِ شَهِيدٌ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَا تَقُولُونَ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ كُلَّ صَوْتٍ وَ

خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ فَمَنِ اهْتَدى‏ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها

وَ مَنْ بَايَعَ‏

360

فَإِنَّمَا يُبَايِعُ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيكُمْ‏

فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏

فَبَايِعُوا اللَّهَ وَ بَايِعُونِي وَ بَايِعُوا عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ بِكَلِمَةٍ بَاقِيَةٍ مَعَاشِرَ النَّاسِ لَقِّنُوا مَا لَقَّنْتُكُمْ وَ قُولُوا مَا قُلْتُهُ وَ سَلِّمُوا عَلَى أَمِيرِكُمْ وَ قُولُوا

سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ

وَ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ‏

مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ فَضَائِلَ عَلِيٍّ وَ مَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ فِي الْقُرْآنِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ أَذْكُرَهَا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ فَمَنْ أَنْبَأَكُمْ بِهَا فَصَدِّقُوهُ بِهَا مَعَاشِرَ النَّاسِ‏

مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏

وَ أُولِي الْأَمْرِ

فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏

إِلَى بَيْعَتِهِ وَ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ‏

أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ‏

فَقُولُوا مَا يَرْضَى اللَّهُ عَنْكُمْ وَ

إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَدَّيْتَ وَ أَمَرْتَ وَ اغْضَبْ عَلَى الْجَاحِدِينَ وَ الْكَافِرِينَ‏

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

قَالَ فَتَبَادَرَ النَّاسُ إِلَى بَيْعَتِهِ وَ قَالُوا سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا لِمَا أَمَرَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ بِقُلُوبِنَا وَ أَنْفُسِنَا وَ أَلْسِنَتِنَا وَ جَمِيعِ جَوَارِحِنَا ثُمَّ انْكَبُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَى عَلِيٍّ ص بِأَيْدِيهِمْ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ صَافَقَ رَسُولَ اللَّهِ ص أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ بَاقِي الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ النَّاسُ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ وَ مِقْدَارِ مَنَازِلِهِمْ إِلَى أَنْ صُلِّيَتِ الظُّهْرُ وَ الْعَصْرُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ الْمَغْرِبُ وَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ

361

وَ لَمْ يَزَالُوا يَتَوَاصَلُونَ الْبَيْعَةَ وَ الْمُصَافَقَةَ ثَلَاثاً وَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كُلَّمَا بَايَعَهُ فَوْجٌ بَعْدَ فَوْجٍ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ وَ صَارَتِ الْمُصَافَقَةُ سُنَّةً وَ رَسْماً وَ اسْتَعْمَلَهَا مَنْ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِيهَا

362

128 الباب فيما نذكره من كتاب الرسالة الموضحة تأليف المظفر بن جعفر بن الحسن في أمر النبي ص بالتسليم على مولانا علي ع بإمرة المؤمنين في حياة سيد المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين‏

و هو ممن يروي عنه محمد بن جرير الطبري ننقل ذلك من خط مصنفه من الخزانة العتيقة بالنظامية ببغداد.

فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصِ قَالا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَالِمٍ عَنْ صَبَّاحِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَنِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ‏

كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع بِحَضْرَةِ ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ نَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ يَرُدُّ عَلَيْنَا

363

129 الباب فيما نذكره عن المظفر بن جعفر بن الحسن المذكور من كتابه الذي أشرنا إليه بالخزانة العتيقة بالنظامية من حديث الخمس رايات و تسمية سيدنا رسول الله ص لمولانا علي ع بأمير المؤمنين و إمام الغر المحجلين صلوات الله عليهم أجمعين‏

فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي النُّعْمَانِ الْأَزْدِيِّ عَنْ صَخْرِ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ عَنْ حَنَانِ بْنِ الْحَرْبِ الْأَزْدِيِّ عَنْ رَبِيعِ بْنِ حُمَيْدٍ الضَّبِّيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ ضَمْرَةَ الرَّوَّاسِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ‏

لَمَّا سُيِّرَ أَبُو ذَرٍّ اجْتَمَعَ هُوَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ حَدِّثُوا بِحَدِيثٍ نَذْكُرُ فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ ص فَنَشْهَدُ لَهُ وَ نَدْعُو لَهُ وَ نُصَدِّقُهُ قَالُوا حَدِّثْنَا يَا عَلِيُّ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا هَذَا زَمَانُ حَدِيثِي قَالُوا صَدَقْتَ قَالُوا حَدِّثْنَا يَا حُذَيْفَةُ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي سُئِلْتُ عَنِ الْمُعْضِلَاتِ فَحَدَّثْتُهُنَّ قَالُوا يَا ابْنَ مَسْعُودٍ حَدِّثْنَا قَالَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي‏

364

قَرَأْتُ الْقُرْآنَ لَمْ أُسْأَلْ عَنْ غَيْرِهِ قَالُوا حَدِّثْنَا يَا عَمَّارُ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي نَسِي‏ءٌ إِلَّا أَنْ أَذْكُرَ قَالَ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ أَنَا أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُمُوهُ أَوْ مَنْ سَمِعَهُ مِنْكُمْ تَشْهَدُونَ أَنَّهُ حَقٌّ أَ لَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ‏

وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ

وَ أَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌّ قَالُوا نَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ‏

وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏

قَالَ أَ لَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حَدَّثَنَا أَنَّ شِرَارَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ اثْنَا عَشَرَ سِتَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ سِتَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ثُمَّ سَمَّى الْأَوَّلِينَ ابْنَ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ وَ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ وَ السَّامِرِيَّ وَ الدَّجَّالَ اسْمُهُ فِي الْأَوَّلِينَ وَ يَخْرُجُ فِي الْآخِرِينَ وَ سَمَّى الْآخِرِينَ سِتَّةً الْعِجْلَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ وَ السَّامِرِيَّ وَ الْأَبْتَرَ قَالُوا نَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ قَالَ أَ لَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ عَلَى خَمْسِ رَايَاتٍ وَ هِيَ رَايَةُ الْعِجْلِ فَأَقُومُ فَآخُذُ بِيَدِهِ فَإِذَا أَخَذْتُ بِيَدِهِ اسْوَدَّ وَجْهُهُ وَ رَجَفَتْ قَدَمَاهُ وَ خَفَقَتْ أَحْشَاؤُهُ وَ فُعِلَ ذَلِكَ بِمَنْ تَبِعَهُ فَأَقُولُ مَا ذَا خَلَفْتُمُونِي فِي الثَّقَلَيْنِ مِنْ بَعْدِي فَيَقُولُونَ كَذَّبْنَا الْأَكْبَرَ وَ مَزَّقْنَاهُ وَ اضْطَهَدْنَا الْأَصْغَرَ وَ ابْتَزَزْنَاهُ فَأَقُولُ اسْلُكُوا ذَاتَ الشِّمَالِ فَيَنْصَرِفُونَ ظِمَاءً مُظْمَئِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ لَا يَطْعَمُونَ مِنْهُ قَطْرَةً ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةُ فِرْعَوْنِ أُمَّتِي وَ هُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ وَ مِنْهُمُ الْبَهَارِجِيُّونَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ بَهْرَجُوا الطَّرِيقَ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُمْ بَهْرَجُوا دِينَهُمْ وَ هُمُ‏

365

الَّذِينَ يَصْنَعُونَ لِلدُّنْيَا وَ لَهَا يَرْضَوْنَ وَ لَهَا يَسْخَطُونَ وَ لَهَا يَنْصَبُونَ فَأَقُومُ فَآخُذُ بِيَدِ صَاحِبِهِمْ وَ ذَكَرَ مِثْلَ الْأَوَّلِ فَيَقُولُونَ كَذَّبْنَا الْأَكْبَرَ وَ مَزَّقْنَاهُ وَ قَاتَلْنَا الْأَصْغَرَ وَ قَتَلْنَاهُ فَأَقُولُ اسْلُكُوا طَرِيقَ أَصْحَابِكُمْ فَيَنْصَرِفُونَ ظِمَاءً مُظْمَئِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ لَا يُسْقَوْنَ مِنْهُ قَطْرَةً ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةُ فُلَانٍ وَ سَمَّاهُ وَ هُوَ إِمَامُ خَمْسِينَ أَلْفاً مِنْ أُمَّتِي فَآخُذُ بِيَدِهِ وَ ذَكَرَ مِثْلَ الْأَوَّلِ فَيَقُولُونَ كَذَّبْنَا الْأَكْبَرَ وَ خَذَلْنَا الْأَصْغَرَ وَ عَدَلْنَا عَنْهُ فَيَكُونُ سَبِيلُهُمْ سَبِيلَ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةُ فُلَانٍ وَ سَمَّاهُ بِرَايَتِهِ وَ هُوَ إِمَامُ سَبْعِينَ أَلْفاً مِنْ أُمَّتِي فَأَقُومُ فَآخُذُ بِيَدِهِ وَ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ كَذَّبْنَا الْأَكْبَرَ وَ عَصَيْنَاهُ وَ قَاتَلْنَا الْأَصْغَرَ وَ قَتَلْنَاهُ فَيَكُونُ سَبِيلُهُمْ سَبِيلَ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ ثُمَّ تَرِدُ عَلَيَّ رَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ فَأَقُومُ فَآخُذُ بِيَدِهِ فَيَبْيَضُّ وَجْهُهُ وَ وُجُوهُ أَصْحَابِهِ فَأَقُولُ مَا خَلَفْتُمُونِي فِي الثَّقَلَيْنِ بَعْدِي فَيَقُولُونَ تَبِعْنَا الْأَكْبَرَ وَ صَدَّقْنَاهُ وَ وَازَرْنَا الْأَصْغَرَ وَ نَصَرْنَاهُ وَ قُتِلْنَا مَعَهُ فَأَقُولُ رووا [رِدُوا فَيَشْرَبُونَ شَرْبَةً لَا يَظْمَئُونَ بَعْدَهَا وَ لَا يَنْصِبُونَ وَ لَا يَفْزَعُونَ وَجْهُ إِمَامِهِمْ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ وَ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَوْ كَأَضْوَإِ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ وَ هُوَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ قَالَ [ابْنُ‏] أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ لِي صَخْرٌ اشْهَدْ بِهَذَا عَلَيَّ عِنْدَ اللَّهِ أَنِّي حَدَّثْتُكَ بِهِ عَنْ حَنَانٍ قَالَ حَنَانٌ لِصَخْرٍ اشْهَدْ بِهَذَا عَلَيَّ عِنْدَ اللَّهِ أَنِّي حَدَّثْتُكَ بِهِ عَنْ رَبِيعِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ وَ قَالَ رَبِيعٌ لِحَنَانٍ اشْهَدْ بِهَذَا عَلَيَّ عِنْدَ اللَّهِ أَنِّي حَدَّثْتُكَ بِهَذَا عَنْ مَالِكِ بْنِ ضَمْرَةَ وَ قَالَ مَالِكُ بْنُ ضَمْرَةَ لِرَبِيعٍ اشْهَدْ

366

بِهَذَا عَلَيَّ عِنْدَ اللَّهِ أَنِّي حَدَّثْتُكَ بِهَذَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ قَالَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِأَبِي ذَرٍّ وَ اشْهَدْ بِهَذَا عَلَيَّ عِنْدَ اللَّهِ أَنِّي حَدَّثْتُكَ بِهَذَا لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَبِي ذَرٍّ وَ بَيْنَ اللَّهِ أَحَدٌ

367

130 الباب فيما نذكره عن المظفر بن جعفر بن الحسن من كتابه بخطه في النظامية العتيقة ببغداد و تسمية رسول الله ص لعلي بن أبي طالب ع بأمير المؤمنين و سيد المسلمين و قائد الغر المحجلين نذكره بلفظه‏

وَ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ الْخَثْعَمِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ الرَّاشِدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَالِمٍ الْفَرَّاءُ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)

يَدْخُلُ الْآنَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يَدْخُلُ الْآنَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَدَخَلَ عَلِيٌّ ع فَقَامَ النَّبِيُّ ص مُسْتَبْشِراً فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَرَقَ وَجْهِهِ بِوَجْهِ عَلِيٍّ ع فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَصْنَعُ بِي شَيْئاً مَا صَنَعْتَهُ بِي قَالَ وَ لِمَ لَا أَصْنَعُ هَذَا وَ أَنْتَ تُؤَدِّي عَنِّي وَ تُنْجِزُ عِدَاتِي وَ تَقْضِي دَيْنِي وَ تُبَيِّنُ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ بَعْدِي‏

368

131 الباب فيما نذكره عن المظفر بن جعفر بن الحسن من كتابه بخطه بالنظامية العتيقة ببغداد بتسمية النبي ص عليا ع أمير المؤمنين و سيد المسلمين و عيبة علمي و بابي الذي أوتي منه‏

و من رجال الحديث محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ الذي روى الخطيب في تاريخه أنه ما كان تحت أديم السماء مثله.

فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ فَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا دَاهِرُ بْنُ يَحْيَى الْأَحْمَرِيُّ الْمُقْرِي عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ‏

بَيْنَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ يُحَدِّثُ النَّاسَ عَلَى شَفِيرِ زَمْزَمَ فَلَمَّا قَضَى حَدِيثَهُ نَهَضَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْمَلَإِ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ أَعْوَانُ كُلِّ ظَالِمٍ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْكُمْ فَسَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّمَا جِئْتُكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ عَلِيٍّ وَ قِتَالِهِ أَهْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَمْ يَكْفُرُوا بِصَلَاةٍ وَ لَا حَجٍّ وَ لَا صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا جِئْتُ أَضْرِبُ عَلَيْكَ مِنْ حِمْصٍ لِحَجٍّ وَ لَا لِعُمْرَةٍ وَ لَكِنْ جِئْتُ أَسْأَلُكَ لِتَشْرَحَ لِي أَمْرَ عَلِيٍّ وَ قِتَالِهِ‏

369

قَالَ وَيْحَكَ إِنَّ عِلْمَ الْعَالِمِ صَعْبٌ لَا تَحْتَمِلُهُ وَ لَا تَقْبَلُهُ الْقُلُوبُ إِنَّ مَثَلَ عَلِيٍّ ع فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ مُوسَى وَ الْعَالِمِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِمُوسَى فِي كِتَابِهِ‏

إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ

فَكَانَ مُوسَى ع يَرَى أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ قَدْ أُثْبِتَتْ لَهُ كَمَا تَرَوْنَ أَنَّ عُلَمَاءَكُمْ قَدْ أَثْبَتُوا لَكُمْ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ وَ لَمَّا يُثْبِتُوهُ فَلَمَّا انْتَهَى مُوسَى إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ لَقِيَ الْعَالِمَ فَاسْتَنْطَقَهُ فَأَقَرَّ لَهُ بِفَضْلِ عِلْمِهِ وَ لَمْ يَحْسُدْهُ كَمَا حَسَدْتُمْ أَنْتُمْ عَلِيّاً فِي فِعْلِهِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى وَ رَغِبَ إِلَيْهِ‏

هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى‏ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً

فَعَلِمَ الْعَالِمُ أَنَّ مُوسَى لَا يُطِيقُ صُحْبَتَهُ وَ لَا يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ‏

إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً

قَالَ مُوسَى وَ هُوَ يَعْتَذِرُ

سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً

فَعَلِمَ أَنَّ مُوسَى لَمْ يَصْبِرْ عَلَى عِلْمِهِ فَقَالَ لَهُ‏

فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً

فَرَكِبَا فِي السَّفِينَةِ فَخَرَقَهَا الْعَالِمُ وَ كَانَ خَرْقُهَا لِلَّهِ رِضًى وَ لِمُوسَى سَخَطاً كَذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع لَمْ يَقْتُلْ إِلَّا مَنْ كَانَ قَتْلُهُ لِلَّهِ رِضًى وَ لِأَهْلِ الْجَهَالَةِ مِنَ النَّاسِ سَخَطاً اجْلِسْ فَأُخْبِرَكَ بِالَّذِي سَمِعْتُ مِنْ ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَايَنْتُهُ مِنْهُ أُخْبِرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص تَزَوَّجَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ فَأَوْلَمَ فَكَانَتْ وَلِيمَتُهُ الْحَيْسَ وَ كَانَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانُوا إِذَا أَصَابُوا

370

طَعَامَ ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَشْتَهِي أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ فَيَخْلُوَ لَهُ الْمَنْزِلُ لِأَنَّهُ كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعِرْسٍ وَ كَانَ مُحِبّاً لِزَيْنَبَ وَ كَانَ يَكْرَهُ أَذَى الْمُؤْمِنِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى‏ طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَ لكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ كَانُوا إِذَا أَصَابُوا طَعَاماً لَمْ يَلْبَثُوا أَنْ يَخْرُجُوا قَالَ فَمَكَثَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيهِنَّ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ ابْنَةِ أَبِي أُمَيَّةَ وَ كَانَتْ لَيْلَتَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ صَحِبَتْهُ يَوْماً فَلَمَّا تَعَالَى النَّهَارُ انْتَهَى عَلِيٌّ ع إِلَى الْبَابِ فَدَقَّ دَقّاً خَفِيفاً عَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ دَقَّهُ وَ أَنْكَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ قُومِي فَافْتَحِي الْبَابَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي قَدْ بَلَغَ مِنْ خَطَرِهِ أَنْ أَفْتَحَ لَهُ الْبَابَ وَ قَدْ نَزَلَ فِينَا بِالْأَمْسِ مَا نَزَلَ حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى‏

وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ‏

مَنِ الَّذِي بَلَغَ مِنْ خَطَرِهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَحَاسِنِي وَ مَعَاصِمِي فَقَالَ لَهَا نَبِيُّ اللَّهِ ص كَهَيْئَةِ الْمُغْضَبِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ قُومِي فَافْتَحِي لَهُ الْبَابَ فَإِنَّ بِالْبَابِ رَجُلًا لَيْسَ بِالْخَرِقِ وَ لَا بِالنَّزِقِ وَ لَا بِالْعَجِلِ فِي أَمْرِهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّهُ آخِذٌ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ فَلَيْسَ بِفَاتِحِهِ حَتَّى تَتَوَارِي عَنْهُ وَ لَا دَاخِلٌ الدَّارَ حَتَّى يَغِيبَ الْوَطِي‏ءُ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَامَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ هِيَ لَا تَدْرِي مَنْ بِالْبَابِ غَيْرَ أَنَّهَا قَدْ حَفِظَتِ‏

371

الْمَدْحَ فَمَشَتْ نَحْوَ الْبَابِ وَ هِيَ تَقُولُ بَخْ بَخْ لِرَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَفَتَحَتْ وَ أَمْسَكَ عَلِيٌّ ص بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ فَلَمْ يَزَلْ قَائِماً حَتَّى غَابَ عَنْهُ الْوَطِي‏ءُ فَدَخَلْتُ أُمُّ سَلَمَةَ فِي خِدْرِهَا فَفَتَحَ عَلِيٌّ الْبَابَ فَدَخَلَ وَ سَلَّمَ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ ص فَقَالَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَا أُمَّ سَلَمَةَ هَلْ تَعْرِفِينَهُ فَقَالَتْ نَعَمْ فَهَنِيئاً لَهُ فَقَالَ ص هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَحْمُهُ مِنْ لَحْمِي وَ دَمُهُ مِنْ دَمِي وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي يَا أُمَّ سَلَمَةَ هَذَا عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ عَيْبَةُ عِلْمِي وَ بَابِيَ الَّذِي أُوتَى مِنْهُ وَ الْوَصِيُّ عَلَى الْأَمْوَاتِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ الْخَلِيفَةُ عَلَى الْأَحْيَاءِ مِنْ أُمَّتِي أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ قَرِينِي فِي الْآخِرَةِ وَ مَعِي فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى اشْهَدِي يَا أُمَّ سَلَمَةَ أَنَّهُ يُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ فَقَالَ الشَّامِيُّ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَ مُسْلِمَةٍ

372

132 الباب فيما نذكره عن المظفر بن جعفر بن الحسن من كتابه بخطه في النظامية العتيقة كما قدمناه و هو حديث يوم الغدير على نحو ما قدمناه عن أحمد بن محمد الطبري المعروف بالخليلي‏

نذكر منه الإسناد بلفظه لأجل اختلاف روايته و نذكر ما لا بد منه من ذكر لفظه في التسمية لمولانا علي ع بأمير المؤمنين و إمامهم و سيد المسلمين و قائد الغر المحجلين.

فَنَقُولُ قَالَ وَ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ الْكُوفِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَافَى قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرٍ ع قَالَ‏

يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ يَوْمٌ شَرِيفٌ عَظِيمٌ أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَمَرَ مُحَمَّداً ص أَنْ يَنْصِبَهُ لِلنَّاسِ عَلَماً وَ شَرَحَ الْحَالَ وَ قَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ ثُمَّ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُعْلِمَ أُمَّتَكَ وَلَايَةَ مَنْ فَرَضْتُ طَاعَتَهُ وَ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِمْ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَكَّدَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ‏

أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏

فَقَالَ أَيْ رَبِّ وَ مَنْ وَلِيُّ أَمْرِهِمْ بَعْدِي فَقَالَ مَنْ هُوَ لَمْ يُشْرِكْ بِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَمْ يَعْبُدْ وَثَناً وَ لَا أَقْسَمَ بِزَلَمٍ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُهُمْ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ فَهُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ وَ الْبَابُ الَّذِي أُوتَى مِنْهُ‏

373

مَنْ أَطَاعَهُ أَطَاعَنِي وَ مَنْ عَصَاهُ عَصَانِي فَقَالَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَيْ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ قُرَيْشاً وَ النَّاسَ عَلَى نَفْسِي وَ عَلِيٍّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَعِيداً وَ تَهْدِيداً

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏

. فِي عَلِيٍ‏

وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏

ثُمَّ ذَكَرَ صُورَةَ مَا جَرَى بِغَدِيرِ خُمٍّ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ ع‏

374

133 الباب فيما نذكره و نرويه من كتاب الإستنصار في النص على الأئمة الأطهار تأليف الفقيه الفاضل محمد بن علي بن عثمان الكراجكي‏

وجدنا فيه حديثا واحدا رواه من طرق العامة في تسميته ص لعلي ع بسيد المسلمين و أمير المؤمنين و أخو رسول رب العالمين و خليفته على الناس أجمعين فنذكر عنه رضي الله عنه بلفظه فقال باب من روايات العامة في النص على الأئمة صلوات الله عليهم و سلامه.

فَمِنْ ذَلِكَ مَا سَمِعْنَاهُ عَنِ الشَّيْخِ الْفَقِيهِ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ الْقُمِّيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ بِإِيضَاحِ دَفَائِنِ النَّوَاصِبِ بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ حَدَّثَنِي الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏

مَعَاشِرَ النَّاسِ اعْلَمُوا أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى بَاباً مَنْ دَخَلَهُ أَمِنَ مِنَ النَّارِ وَ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ

375

فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اهْدِنَا إِلَى هَذَا الْبَابِ حَتَّى نَعْرِفَهُ فَقَالَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَخُو رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَمْسِكَ‏

بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏

الَّتِي‏

لَا انْفِصامَ لَها

فَلْيَسْتَمْسِكْ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّ وَلَايَتَهُ وَلَايَتِي وَ طَاعَتَهُ طَاعَتِي مَعَاشِرَ النَّاسِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْرِفَ الْحُجَّةَ بَعْدِي فَلِيَعْرِفْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِي فَإِنَّهُمْ خُزَّانُ عِلْمِي فَقَامَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا عِدَّةُ الْأَئِمَّةِ فَقَالَ يَا جَابِرُ سَأَلْتَنِي رَحِمَكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ بِأَجْمَعِهِ عِدَّتُهُمْ عِدَّةُ الشُّهُورِ وَ هِيَ‏

عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏

وَ عِدَّتُهُمْ عِدَّةُ الْعُيُونِ الَّتِي تَفَجَّرَتْ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ع حِينَ ضَرَبَ بِعَصَاهُ الْحَجَرَ

فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً

وَ عِدَّتُهُمْ عِدَّةُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً

فَالْأَئِمَّةُ يَا جَابِرُ اثْنَا عَشَرَ أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ‏

376

134 الباب فيما نذكره من حديث البساط و أهل الكهف‏

روينا من عدة طرق و رأينا من عدة طرقهم و تصانيفهم في مواضع من جماعة و يزيد بعض الرواة على بعض و نحن نذكر الآن ما رأيناه في نسخة فيها ذكر أسماء علي ص أول خطبة النسخة الحمد لله المستحق الحمد بآلائه المستوجب للشكر على نعمائه و فيه تسمية مولانا علي بإمرة المؤمنين و هذا لفظها.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ ع عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ‏

خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْماً وَ نَحْنُ فِي مَسْجِدِهِ فَقَالَ مَنْ هَاهُنَا فَقُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَقَالَ يَا سَلْمَانُ اذْهَبْ فَادْعُ لِي مَوْلَاكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ جَابِرٌ فَذَهَبَ سَلْمَانُ ينبدر [يَبْتَدِرُ بِهِ حَتَّى أَخْرَجَ عَلِيّاً ع مِنْ مَنْزِلِهِ فَلَمَّا دَنَا مِنْ ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَامَ فَخَلَا بِهِ وَ أَطَالَ مُنَاجَاتَهُ وَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقْطُرُ عَرَقاً كَهَيْئَةِ اللُّؤْلُؤِ وَ يَتَهَلَّلُ حُسْناً ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ مُنَاجَاتِهِ وَ جَلَسَ فَقَالَ لَهُ أَ سَمِعْتَ يَا عَلِيُّ وَ وَعَيْتَ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏

377

قَالَ جَابِرٌ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا جَابِرُ ادْعُ لِي أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ الزُّهْرِيَّ قَالَ جَابِرٌ فَذَهَبْتُ مُسْرِعاً فَدَعَوْتُهُمْ فَلَمَّا حَضَرُوا قَالَ يَا سَلْمَانُ اذْهَبْ إِلَى مَنْزِلِ أُمِّكَ أُمِّ سَلَمَةَ فَأْتِنِي بِبِسَاطِ الشَّعْرِ الْخَيْبَرِيِّ قَالَ جَابِرٌ فَذَهَبَ سَلْمَانُ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ بِالْبِسَاطِ فَأَمَرَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) سَلْمَانَ فَبَسَطَهُ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اجْلِسُوا عَلَى الْبِسَاطِ فَجَلَسُوا كَمَا أَمَرَهُمْ ثُمَّ خَلَا رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) سَلْمَانَ فَلَمَّا جَاءَهُ أَسَرَّ إِلَيْهِ شَيْئاً ثُمَّ قَالَ لَهُ اجْلِسْ فِي الزَّاوِيَةِ الرَّابِعَةِ فَجَلَسَ سَلْمَانُ ثُمَّ أَمَرَ عَلِيّاً ع أَنْ يَجْلِسَ فِي وَسَطِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ قُلْ مَا أَمَرْتُكَ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ شِئْتُ قُلْتُ عَلَى الْجَبَلِ لَسَارَ فَحَرَّكَ عَلِيٌّ ع شَفَتَيْهِ قَالَ جَابِرٌ فَاخْتَلَجَ الْبِسَاطُ فَمَرَّ بِهِمْ قَالَ جَابِرٌ فَسَأَلْتُ سَلْمَانَ فَقُلْتُ أَيْنَ مَرَّ بِكُمُ الْبِسَاطُ قَالَ وَ اللَّهِ مَا شَعَرْنَا بِشَيْ‏ءٍ حَتَّى انْقَضَّ بِنَا الْبِسَاطُ فِي ذِرْوَةِ جَبَلٍ شَاهِقٍ وَ صِرْنَا إِلَى بَابِ كَهْفٍ قَالَ سَلْمَانُ فَقُمْتُ وَ قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ يَا أَبَا بَكْرٍ أَمَرَنِي رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنْ نَصْرَخَ فِي هَذَا الْكَهْفِ بِالْفِتْيَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَصَرَخَ بِهِمْ بِأَعْلَى صَوْتِهِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ثُمَّ قُلْتُ لِعُمَرَ أَنْ تَصْرُخَ بِهِمْ فَقَامَ فَصَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ثُمَّ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ قُمْ فَاصْرُخْ بِهِمْ كَمَا صَرَخَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَامَ وَ صَرَخَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ثُمَّ قُمْتُ أَنَا وَ صَرَخْتُ بِهِمْ بِأَعْلَى صَوْتِي فَلَمْ يُجِبْنِي أَحَدٌ

378

ثُمَّ قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع قُمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ اصْرُخْ فِي هَذَا الْكَهْفِ فَإِنَّهُ أَمَرَنِي رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنْ آمُرَكَ كَمَا أَمَرْتُهُمْ فَقَامَ عَلِيٌّ ع فَصَاحَ بِهِمْ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ فَانْفَتَحَ بَابُ الْكَهْفِ وَ نَظَرْنَا إِلَى دَاخِلِهِ يَتَوَقَّدُ نُوراً وَ يَأْتَلِقُ إِشْرَاقاً وَ سَمِعْنَا صَيْحَةً وَ وَجْبَةً شَدِيدَةً فَمُلِئْنَا رُعْباً وَ وَلَّى الْقَوْمُ هَارِبِينَ فَنَادَاهُمْ مَهْلًا يَا قَوْمِ ارْجِعُوا فَرَجَعُوا وَ قَالُوا مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ قُلْتُ هَذَا الْكَهْفُ الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ فِي كِتَابِهِ وَ الَّذِينَ نَرَاهُمْ هُمُ الْفِتْيَةُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُمُ الْفِتْيَةُ الْمُؤْمِنُونَ وَ عَلِيٌّ ع وَاقِفٌ يُكَلِّمُهُمُ فَعَادُوا إِلَى مَوْضِعِهِمْ قَالَ سَلْمَانُ وَ أَعَادَ عَلِيٌّ ع فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا كُلُّهُمْ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ مِنَّا السَّلَامُ أَبْلِغْهُ مِنَّا السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ قَدْ شَهِدُوا لَكَ بِالنُّبُوَّةِ الَّتِي أُمِرْنَا قَبْلَ وَقْتِ مَبْعَثِكَ بِأَعْوَامٍ كَثِيرَةٍ وَ لَكَ يَا عَلِيُّ بِالْوَصِيَّةِ فَأَعَادَ عَلِيٌّ ع سَلَامَهَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا كُلُّهُمْ وَ عَلَيْكَ وَ عَلَى مُحَمَّدٍ مِنَّا السَّلَامُ نَشْهَدُ بِأَنَّكَ مَوْلَانَا وَ مَوْلَى كُلِّ مَنْ آمَنَ بِمُحَمَّدٍ قَالَ سَلْمَانُ فَلَمَّا سَمِعَ الْقَوْمُ أَخَذُوا بِالْبُكَاءِ وَ فَزِعُوا وَ اعْتَذَرُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ ع وَ قَامُوا كُلُّهُمْ إِلَيْهِ يُقَبِّلُونَ رَأْسَهُ وَ يَقُولُونَ قَدْ عَلِمْنَا مَا أَرَادَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مَدُّوا أَيْدِيَهُمْ وَ بَايَعُوهُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ شَهِدُوا لَهُ بِالْوَلَايَةِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ جَلَسَ كُلُّ وَاحِدٍ مَكَانَهُ مِنَ الْبِسَاطِ وَ جَلَسَ عَلِيٌّ ع فِي وَسَطِهِ ثُمَّ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ فَاخْتَلَجَ الْبِسَاطُ فَلَمْ نَدْرِ كَيْفَ مَرَّ بِنَا فِي الْبَرِّ أَمْ فِي الْبَحْرِ حَتَّى انْقَضَّ بِنَا عَلَى بَابِ مَسْجِدِ ر رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)

379

قَالَ فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَقَالَ كَيْفَ رَأَيْتُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ قَالُوا نَشْهَدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمَا شَهِدَ أَهْلُ الْكَهْفِ وَ نُؤْمِنُ كَمَا آمَنُوا فَقَالَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) اللَّهُ أَكْبَرُ لَا تَقُولُوا

سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ‏

وَ لَا تَقُولُوا

يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ‏

وَ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمْ لَتَهْتَدُونَ‏

وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ‏

وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا تَخْتَلِفُوا وَ مَنْ وَفَى وَفَى اللَّهُ لَهُ وَ مَنْ يَكْتُمُ مَا سَمِعَهُ فَعَلَى عَقِبَيْهِ يَنْقَلِبُ وَ لَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً أَ فَبَعْدَ الْحُجَّةِ وَ الْمَعْرِفَةِ وَ الْبَيِّنَةَ خَلَفٌ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ أُمِرْتُ أَنْ آمُرَكُمْ بِبَيْعَتِهِ وَ طَاعَتِهِ فَبَايِعُوهُ وَ أَطِيعُوهُ بَعْدِي ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏

يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَايَعْنَاهُ وَ شَهِدَ عَلَيْنَا أَهْلُ الْكَهْفِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِنْ صَدَقْتُمْ فَقَدْ أُسْقِيتُمْ مَاءً غَدَقاً وَ أَكَلْتُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ‏

أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً

وَ تَسْلُكُوُنَ طُرُقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَنْ تَمَسَّكَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع لَقِيَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَنَا عَنْهُ رَاضٍ قَالَ سَلْمَانُ وَ الْقَوْمُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ‏

أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ‏

قَالَ سَلْمَانُ فَاصْفَرَّتْ وُجُوهُهُمْ يَنْظُرُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى صَاحِبِهِ‏

380

فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ

يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِ‏

فَكَانَ ذَهَابُهُمْ إِلَى الْكَهْفِ وَ مَجِيئُهُمْ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ

381

135 الباب فيما نذكره من رواية الخليفة الناصر من بني العباس و فضائل لمولانا علي ص و فيها تسميته بأمير المؤمنين في اللوح المحفوظ

روينا هذا الكتاب و كلما رواه الخليفة الناصر عن السيد فخار بن معد الموسوي فيما أجازه له فقال ما هذا لفظه القول فيمن جحد عليا ع إمرة المؤمنين.

قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ الْأَمِينُ إِجَازَةً أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ الْخَطِيبُ أَنْبَأَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَسَنِيُّ الْعَلَوِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ الْقَابُوسِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ع قَالَ‏

إِنَّ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ تَحْتَ الْعَرْشِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏

382

136 الباب فيما نرويه عن السيد النسابة فخار بن معد الموسوي عن الخليفة الناصر من كتابه الذي أشرنا إليه في تسمية علي ع عند ابتداء الخلائق أمير المؤمنين‏

فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْقَصَّاصِ إِجَازَةِ أَنْبَأَنَا ابْنُ تَيَّهَانَ أَنْبَأَنَا ابْنُ شَاذَانَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْمُؤَدِّبُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرَاسَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ‏

قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ ع لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَتَى سُمِّيَ عَلِيٌّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَنْكَرُوا وَلَايَتَهُ قُلْتُ وَ مَتَى سُمِّيَ قَالَ إِنَّ رَبَّكَ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ أَخَذَ

مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏

قَالَ‏

أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏

وَ مُحَمَّدٌ رَسُولِي إِلَيْكُمْ وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏

383

137 الباب فيما نذكره بإسنادنا إلى الخليفة الناصر من كتابه المشار إليه في تسمية سيدنا رسول الله ص عليا ع أمير المؤمنين و سيد المسلمين‏

فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو لَاحِقِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ الْمُقْرِي إِجَازَةً أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْغَنَائِمِ الْكَاتِبُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا الْبَزَّازِ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ النَّحْوِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَسَوِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَسِيمٍ الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏

قَالَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِأُمِّ سَلَمَةَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ وِعَاءُ عِلْمِي وَ بَابِيَ الَّذِي أُوتَى مِنْهُ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَعِي فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى يَقْتُلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ‏

384

138 الباب فيما نذكره من الكتاب المسمى حجة التفصيل و شرح حذيفة بن اليمان بتسمية مولانا علي ع بأمير المؤمنين في زمان صاحب الرسالة ص بزيادة في التفصيل تأليف ابن الأثير

نذكر ذلك من نسخة عتيقة تاريخ كتابتها سنة تسع و ستين و أربعمائة و على ظهرها بخط السعيد الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي رضي الله عنهما ما هذا لفظه نظرت في أصول هذا الكتاب فوجدته قد اشتمل على أشياء لم تسبق مصنفه أحسن الله توفيقه إليها من حسن اللفظ و غزارة المعنى و لطيف المناظرة و الأدلة المستخرجة من كتاب الله عز و جل و هذا يدل على فضل كبير و عقل غزير و الله تعالى ينفعه به و يجازيه أفضل ما يجازي مثله ممن سلك سبيله و توخى طريقه و جرى في ميدانه و كتب الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي حامدا لله و مصليا على رسوله و أهل بيته ص في رجب من سنة اثنتين و سبعين و أربعمائة و على المجلد أيضا خطوط ثلاثة من العلماء بالثناء على مصنفه.

فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ خَبَرُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْوَاسِطِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِّ قَالَ‏

كَانَ حُذَيْفَةُ وَالِياً لِعُثْمَانَ عَلَى الْمَدَائِنِ فَلَمَّا صَارَ عَلِيٌّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَتَبَ لِحُذَيْفَةَ عَهْداً يُخْبِرُهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَ بِيعَةِ النَّاسِ إِيَّاهُ فَاسْتَوَى حُذَيْفَةُ جَالِساً وَ كَانَ عَلِيلًا فَقَالَ قَدْ وَ اللَّهِ وَلِيَكُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً قَالَهَا ثَلَاثاً

385

فَقَامَ إِلَيْهِ شَابٌّ مِنَ الْفْرُسِ مُتَقَلِّداً سَيْفَهُ فَقَالَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ قَالَ نَعَمْ قَالَ الْيَوْمَ صَارَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَوَ لَمْ يَزَلْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ بَلْ لَمْ يَزَلْ وَ اللَّهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَ كَيْفَ لَنَا بِمَا تَقُولُ قَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ ذَلِكَ لِعَهْدٍ عَلَيَّ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَقَالَ الشَّابُّ حَدِّثْنَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِذَا رَأَيْتُمْ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ عِنْدِي فَلَا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ وَ إِنِّي أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَوْماً فِي حَاجَةٍ فَرَأَيْتُ شَمْلَةً مُرْخَاةً عَلَى الْبَابِ قَالَ فَرَفَعْتُ الشَّمْلَةَ فَإِذَا أَنَا بِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ فَرَجَعْتُ قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ ع ارْجِعْ يَا حُذَيْفَةُ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيَوْمُ حُجَّةً عَلَى هَذَا الْخَلْقِ قَالَ فَرَجَعْتُ مَعَ عَلِيٍّ ع فَوَقَفْتُ عَلَى الْبَابِ وَ دَخَلَ عَلِيٌّ ع فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ رَدَّ دِحْيَةُ فَقَالَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ أَنَا قَالَ أَظُنُّكَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ قَالَ أَجَلْ خُذْ رَأْسَ ابْنِ عَمِّكَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ رَفَعَ النَّبِيُّ ص رَأْسَهُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ مِنْ حَجْرِ مَنْ أَخَذْتَ رَأْسِي وَ غَابَ دِحْيَةُ فَقَالَ أَظُنُّهُ مِنْ حَجْرِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ قَالَ أَجَلْ فَأَيَّ شَيْ‏ءٍ قُلْتَ وَ أَيَّ شَيْ‏ءٍ قَالَ لَكَ قَالَ قُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَرَدَّ عَلَيَّ وَ قَالَ وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص طُوبَى لَكَ يَا عَلِيُّ سَلَّمَتْ عَلَيْكَ الْمَلَائِكَةُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ فَخَرَجَ عَلِيٌّ ع فَقَالَ يَا حُذَيْفَةُ أَ سَمِعْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ‏