فضائل أمير المؤمنين(ع)

- ابن عقدة الكوفي‏ المزيد...
671 /
55

4- قوله صلى اللّه عليه و آله: عليّ منّي و أنا منه و هو وليّكم بعدي‏

51- ابن عقدة، أنبأنا أحمد بن يحيى، أنبأنا عبد الرحمن- و هو ابن شريك- أنبأنا أبي، عن الأجلح، عن عبد اللّه بن بريدة

عن أبيه، قال: بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مع عليّ جيشا و مع خالد بن الوليد جيشا آخر إلى اليمن، و قال: «إن اجتمعتم فعليّ على الناس، و إن افترقتم فكلّ واحد منكما على حده».

قال بريدة: فلقينا القوم فظهر المسلمون على المشركين، فقتلنا المقاتلة و سبينا الذرية، و أخذ عليّ امرأة من ذلك السبي.

قال: فكتب معي خالد بن الوليد- و كنت معه- إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ينال فيه من عليّ، و يخبره بالذي فعل، و أمرني أن أنال منه، قال: فقدمت على النبيّ فقرأت عليه الكتاب و نلت من عليّ، فرأيت وجه نبيّ اللّه صلى اللّه عليه و سلم متغيّرا! فقلت: هذا مقام العائذ بك، يا رسول اللّه بعثتني مع رجل و أمرتني بطاعته فبلغت ما أرسلت به.

فقال: «يا بريدة لا تقعنّ في عليّ فإنّه منّي و أنا منه، و هو وليّكم بعدي» (1).

____________

المستوفي الاصبهاني، بقراءتي عليه في داره، أنبأنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمّد بن إسحاق بن مندة، أخبرنا إبراهيم بن عبد اللّه بن خرشيذ (حيلولة)، و أنبأنا محمّد بن الهيثم بن محمّد بقراءتي عليه، أنبأنا أبو منصور محمّد بن أحمد بن عليّ بن شكرويه، أخبرنا إبراهيم بن عبد اللّه بن خرشيذ، أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الحافظ ....

روى المتّقي الهندي في كنز العمّال: 11/ 614/ 32973، عن أبي ذرّ أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله قال: «من أطاعني فقد أطاع اللّه عزّ و جلّ، و من عصاني فقد عصى اللّه، و من أطاع عليّا فقد أطاعني، و من عصى عليّا فقد عصاني».

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 400/ 467، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا عاصم بن الحسن، أنبأنا عبد الواحد بن محمّد، أنبأنا أبو العبّاس بن عقدة ....

أخرجه النسائي في خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): 166/ 90، قال: أخبرنا واصل بن‏

56

5- حديث المنزلة

52- ابن عقدة، أنبأنا أحمد بن يحيى الصوفي، أنبأنا إسماعيل بن صبيح اليشكري، أنبأنا أبو أويس، أنبأنا محمّد بن المنكدر

أنبأنا جابر، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لعليّ: «أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي؟» (1).

____________

عبد الأعلى الكوفي، عن محمّد بن فضيل بن غزوان، عن الأجلح، عن عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه بريدة، قال: و ذكر مثله.

و أورده الأمر تسري في أرجح المطالب: 548، قال فيه: أخرجه الطبراني في الكبير، و ابن مندة، و أبو نعيم، و ابن مردويه، و ابن الأثير في أسد الغابة، و السيوطي في جمع الجوامع، و المتّقي الهندي في كنز العمّال.

أقول: قد أخرج الحافظ ابن عقدة حديث الولاية من مائة و خمسة طرق في كتاب أسماه كتاب الولاية (الموالاة). و قد أمكننا اللّه تعالى بتوفيقه و تسديده من استخراج هذا الكتاب و إعادة شوارده من بطون الكتب، و قد طبع.

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 376/ 428، قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن إبراهيم، و أبو الحسن عليّ بن أحمد، قالا: أنبأنا أبو منصور بن زريق، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الصلت، أنبأنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفي ....

قال ابن عبد البرّ في ترجمة أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) من الاستيعاب بهامش الإصابة: 3/ 34، و روى قوله صلى اللّه عليه و سلم لعليّ: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» جماعة من الصحابة، و هو من أثبت الآثار و أصحّها. رواه عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: سعد بن أبي وقّاص، و طرق حديث سعد فيه كثيرة جدّا قد ذكرها ابن أبي خيثمة و غيره. و رواه ابن عبّاس، و أبو سعيد الخدري، و أمّ سلمة، و أسماء بنت عميس، و جابر بن عبد اللّه، و جماعة يطول ذكرهم.

و قال الخوارزمي في مقتل الحسين: 1/ 48، روى حديث «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» من الصحابة: عليّ، و عمر، و عامر بن سعد، و سعد بن أبي وقّاص، و أمّ سلمة، و أبو سعيد الخدري، و ابن عبّاس، و جابر، و أبو هريرة، و جابر بن سمرة، و حبشي بن جنادة،

57

53- ابن عقدة، أنبأنا أحمد بن يحيى، أنبأنا عبد الرحمن- يعني ابن شريك- أنبأنا أبي، أنبأنا الأعمش، عن عطية العوفي‏

عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لعليّ في غزوة تبوك:

«اخلفني في أهلي». فقال علي: يا رسول اللّه إنّي أكره أن تقول العرب: خذل ابن عمّه و تخلّف عنه! فقال: «أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى؟» قال: بلى. قال: «فاخلفني» (1).

54- ابن عقدة، أنبأنا يعقوب بن يوسف بن زياد، أنبأنا الحسن بن علي الرزّاز، أنبأنا أسباط بن نصر، و منصور بن أبي الأسود، عن موسى الجهني، عن فاطمة بنت علي‏

عن أسماء بنت عميس، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال لعليّ: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» (2).

____________

و أنس، و مالك بن الحويرث، و أبو أيّوب، و يزيد بن أبي أوفى، و أبو رافع، و زيد بن أرقم، و البراء، و عبد اللّه بن أبي أوفى، و معاوية بن أبي سفيان، و ابن عمر، و بريدة بن الحصيب، و خالد بن عرفطة، و حذيفة بن أسيد، و أبو الطفيل، و أسماء بنت عميس، و فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و فاطمة بنت حمزة بن عبد المطّلب رضي اللّه عنهم.

و قال الحافظ الكنجي في كفاية الطالب: 283، قال الحاكم النيسابوري: هذا الحديث دخل في حدّ التواتر.

و قال الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: 1/ 152، هذا هو حديث المنزلة الذي كان شيخنا أبو حازم يقول: خرّجته بخمسة آلاف إسناد.

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 371/ 416، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا عاصم بن الحسن بن محمّد أنبأنا أبو عمر بن مهدي، أنبأنا أبو العبّاس بن عقدة ....

(2) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 385/ 446، قال: أخبرنا أبو القاسم‏

58

55- ابن عقدة، أنبأنا محمّد بن أحمد بن الحسن القطواني، أنبأنا حمّاد بن أعين الصائغ، أنبأنا الحسن بن جعفر بن الحسن الحسني، أنبأنا هارون بن سعد، و عبد الجبّار بن العبّاس، و حلو بن السري‏

عن موسى الجهني، قال: قلت لفاطمة بنت عليّ: أ تحفظين عن أبيك شيئا؟

قالت: لا. و لكن حدّثتني أسماء بنت عميس أنّها سمعت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم يقول لعليّ:

«أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي».

قال حلو بن السري: و حدّثني عروة بن عبد اللّه الجعفي أبو مهل أنّه كان مع موسى الجهني و دخل على فاطمة بنت عليّ حين حدّثت موسى بهذا الحديث، عن أسماء بنت عميس، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم‏ (1).

56- ابن عقدة، أنبأنا عبد اللّه بن أحمد بن المستورد، أنبأنا أحمد بن صبيح القرشي، أنبأنا يحيى بن يعلى، عن العلاء بن عبد اللّه بن زهير- و ذكر عنه خيرا- عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، و عن الأشتر

عن سعد بن مالك، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال لعليّ: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، سالم اللّه من سالمته، و عادى من عاديته» (2).

____________

عبد الصمد بن محمّد، أنبأنا أبو الحسن عليّ بن محمّد بن أحمد، أنبأنا أحمد بن محمّد بن موسى بن الصلت، أنبأنا أبو العبّاس بن عقدة ....

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 385/ 445، قال: أخبرنا أبو غالب بن البنّاء، أنبأنا أبو الغنائم بن المأمون، أنبأنا أبو الحسن الدارقطني أنبأنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

(2) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 356/ 393، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا أبو محمّد بن أبي عثمان، و أبو طاهر أحمد بن محمّد بن إبراهيم. حيلولة:

و أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم، أنبأنا أبي، قالا: أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن الحسن بن عبد اللّه بن الهيثم الصرصري، أنبأنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ....

59

57- ابن عقدة، أنبأنا جعفر بن عبد اللّه المحمّدي، حدّثني أبي محمّد بن عبد اللّه، حدّثني إسحاق بن جعفر بن محمّد، حدّثني عبد اللّه بن حسين بن عطاء بن يسار، حدّثني محمّد بن المنكدر، قال: سمعت المسيب يقول: حدّثني عامر بن سعد

عن أبيه بحديث المنزلة، فلقيت سعدا فسألته فقال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول لعليّ: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» (1).

58- ابن عقدة، قال: أخبرني عليّ بن محمّد بن عليّ قراءة عليه، قال:

حدّثنا جعفر بن محمّد بن عيسى، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن عليّ، قال: حدّثنا عليّ بن موسى، عن أبيه، عن جدّه، عن آبائه‏

عن عليّ (عليهم السلام)، قال: خلّف رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عليّا (عليه السلام) في غزوة تبوك، فقال:

يا رسول اللّه، تخلّفني بعدك؟ قال: «أ لا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» (2).

6- ما أخبر به رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أمير المؤمنين (عليه السلام) بما يجري عليه و ما جرى عليه‏

59- ابن عقدة، أنبأنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، أنبأنا عبيس بن هشام، أنبأنا منصور بن يونس، عن عبد المؤمن بن القاسم، عن الحرث بن حصيرة، عن القاسم بن جندب‏

____________

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 314/ 347، قال: أخبرنا محمّد بن الحسين، أنبأنا أبو الحسين بن المهتدي، أنبأنا أبو القاسم عبيد اللّه بن أحمد بن علي الصيدلاني، أنبأنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

(2) أمالي الطوسي: المجلس 12/ 42، قال: أخبرنا ابن الصلت، قال: أخبرنا ابن عقدة ....

60

عن أنس بن مالك، أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال لعليّ: «إنّك لن تموت حتّى تؤمر و تملأ غيظا و توجد من بعدي صابرا» (1).

60- ابن عقدة، قال: أخبرنا محمّد بن هارون الهاشمي قراءة عليه، قال:

أخبرنا محمّد بن مالك بن الأبرد النخعي، قال: حدّثنا محمّد بن فضيل بن غزوان الضبي، قال: حدّثنا غالب الجهني، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه‏

عن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «لمّا أسري بي إلى السماء، ثمّ من السماء إلى السماء، ثمّ إلى سدرة المنتهى، أوقفت بين يدي ربّي (عزّ و جلّ)، فقال لي: يا محمّد. فقلت: لبيك ربّي و سعديك. قال: قد بلوت خلقي، فأيّهم وجدت أطوع لك؟ قال: قلت: ربّ عليّا. قال: صدقت يا محمّد، فهل اتّخذت لنفسك خليفة يؤدّي عنك، و يعلّم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟

قال: قلت: اختر لي، فإنّ خيرتك خير لي. قال: قد اخترت لك عليّا، فاتّخذه لنفسك خليفة و وصيّا، فإنّي قد نحلته علمي و حلمي و هو أمير المؤمنين حقّا، لم يقلها أحد قبله و لا أحد بعده. يا محمّد، عليّ راية الهدى، و إمام من أطاعني، و نور أوليائي، و هو الكلمة التي ألزمتها المتّقين، من أحبّه فقد أحبّني، و من أبغضه فقد أبغضني، فبشّره بذلك يا محمّد». فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله: «ربّ فقد بشّرته».

____________

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 3/ 96/ 1125، قال: أخبرنا أبو القاسم هبة اللّه بن عبد اللّه، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا القاضي أبو حامد أحمد بن محمّد الدلوبي، و أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد، قالا: أنبأنا عليّ بن عمر الحافظ، أنبأنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ....

روى المتّقي الهندي في كنز العمّال: 11/ 618/ 32999، من طريق الدارقطني و ابن عساكر، عن أنس، أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله قال لعليّ (عليه السلام): «إنّ هذا لن يموت حتّى يملأ غيظا، و لن يموت إلّا مقتولا».

61

فقال عليّ: أنا عبد اللّه و في قبضته إن يعذّبني فبذنوبي، لم يظلمني شيئا، و إن يتمّ لي ما وعدني فاللّه أولى بي.

فقال: «اللّهم أجلّ قلبه و اجعل ربيعه الإيمان بك. قال: قد فعلت ذلك به يا محمّد، غير أنّي مختصّه بشي‏ء من البلاء لم أختصّ به أحد من أوليائي. قال:

قلت: ربّ أخي و صاحبي. قال: إنّه قد سبق في علمي أنّه مبتلى و مبتلى به، لو لا عليّ لم يعرف حزبي و لا أوليائي و لا أولياء رسلي» (1).

61- ابن عقدة، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضّال‏

عن أبيه، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن أمير المؤمنين (عليه السلام) كيف مال الناس عنه إلى غيره و قد عرفوا فضله و سابقته و مكانه من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله؟ فقال:

إنّما مالوا عنه إلى غيره لأنّه كان قد قتل آبائهم و أجدادهم و أعمامهم و أخوالهم و أقربائهم المحاربين للّه و لرسوله عددا كثيرا، فكان حقدهم عليه لذلك في قلوبهم، فلم يحبّوا أن يتولّى عليهم، و لم يكن في قلوبهم على غيره مثل ذلك، لأنّه لم يكن له في الجهاد بين يديّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله مثل ما كان له، فلذلك عدلوا عنه و مالوا إلى غيره‏ (2).

62- ابن عقدة، قال: حدّثني محمّد بن المفضل بن إبراهيم بن المفضّل بن قيس الأشعري، قال: حدّثنا عليّ بن حسان، عن عمّه عبد الرحمن بن كثير،

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 12/ 45، قال: أخبرنا ابن الصلت، قال: أخبرنا ابن عقدة ....

و من طريق ابن عقدة أخرجه ابن طاوس في التحصين: 541، قال: فيما نذكره أيضا من كتاب نور الهدى و المنجي من الردى الذي أشرنا إليه فقال ما هذا لفظه: ابن الصلت، قال: أخبرنا ابن عقدة، و ذكر تمام السند و ذكر مثله، و ليس فيه: «فإنّ خيرتك خير لي».

(2) علل الشرائع: 1/ 146، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفي ....

62

عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليه السلام)، عن أبيه‏

عن جدّه عليّ بن الحسين (عليهم السلام)، قال: لمّا رجعت فاطمة إلى منزلها فتشكّت و كان وفاتها في هذه المرضة، دخل إليها النساء المهاجرات و الأنصاريات، فقلن لها: كيف أصبحت يا بنت رسول اللّه؟

فقالت: أصبحت و اللّه عائفة لدنياكم، قالية لرجالكم، شنأتهم بعد إذ عرفتهم، و لفظتهم بعد إذ سبرتهم، و رميتهم بعد أن عجمتهم، فقبحا لفلول الحدّ و خطل الرأي و عثور الجدّ، و خوف الفتن: لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ‏ (1)، لا جرم لقد قلدتهم ربقتها، و شننت عليهم عارها، فجدعا و عقرا و بعدا للقوم الظالمين، ويحهم أنّى زحزحوها عن رواسي الرسالة، و قواعد النبوّة و مهبط الروح الأمين بالوحي المبين، الطبين بأمر الدنيا و الدين ألا ذلك هو الخسران المبين!

ما الذي نقموا من أبي حسن؟ نقموا- و اللّه- منه شدّة وطأته و نكال وقعته، و نكير سيفه، و تبحّره في كتاب اللّه، و تنمّره في ذات اللّه.

و أيم اللّه لو تكافوا عن زمام نبذه إليه رسول اللّه لاعتلقه ثمّ لسار بهم سيرا سجحا، لا يكلم خشاشه، و لا يتعتع راكبه، و لأوردهم منهلا رويّا صافيا فضفاضا تطفح ضفتاه، ثمّ لأصدرهم بطانا قد تخير لهم الري غير متحل منه بطائل إلّا بغمر الماء و ردعه سورة الساغب، و لانفتحت عليهم بركات من السماء و الأرض، و لكنّهم بغوا فسيأخذهم اللّه بما كانوا يكسبون.

ألا فاسمعن. و من عاش أراه الدهر العجب، و إن تعجبن فانظرن إلى أيّ نحو اتّجهوا؟ و على أيّ سند استندوا؟ و بأيّ عروة تمسّكوا؟ و لمن اختاروا؟ و لمن‏

____________

(1) سورة المائدة: 80.

63

تركوا؟ لبئس المولى، و لبئس العشير. استبدلوا و اللّه الذنابي بالقوادم، و العجز بالكاهل، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا ألا إنّهم هم المفسدون و لكن لا يشعرون، أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏ (1).

أما لعمر اللّه لقد لقحت، فانظروها تنتج ثمّ احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا و ذعافا ممقرا، هنالك خسر المبطلون، و عرف التالون غبّ ما أسّس الأوّلون. ثمّ طيبوا بعد ذلك نفسا، و اطمئنوا للفتنة جأشا، و ابشروا بسيف صارم، و هرج شامل، و استبداد من الظالمين، يدع فيئكم زهيدا، و جمعكم حصيدا، فيا خسرى لكم، و كيف بكم و قد عميت عليكم؟ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ‏ (2) (3).

63- ابن عقدة، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عثمان بن سعيد الزيّات، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين القصباني، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي السكوني، عن أبان بن عثمان الأحمر، عن أبان بن تغلب الربعي، عن عكرمة

عن ابن عبّاس، قال: لمّا بلغ فاطمة (عليها السلام) إجماع أبي بكر على منع فدك ... (4).

____________

(1) سورة يونس: 35.

(2) سورة هود: 28.

(3) دلائل الإمامة: 125، قال: حدّثني أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

روى خطبة الزهراء (عليها السلام) ابن طيفور في بلاغات النساء: 19، و ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: 16/ 233، و أخرجها الشيخ الصدوق في معاني الأخبار: 355/ 1، و الخوارزمي في مقتل الحسين: 1/ 77.

(4) دلائل الإمامة: 109، قال: حدّثني أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

64

64- ابن عقدة، قال: حدّثني محمّد بن المفضّل بن إبراهيم بن المفضّل بن قيس الأشعري، قال: حدّثنا عليّ بن حسّان، عن عمّه عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليه السلام)، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين‏

عن عمّته زينب بنت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، قالت: لمّا أجمع أبو بكر على منع فاطمة (عليها السلام) فدكا ... (1).

65- ابن عقدة، حدّثنا محمّد بن المفضّل بن إبراهيم الأشعري، قال:

حدّثني أبي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عمرو بن عثمان الجعفي، قال:

حدّثني أبي، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين‏

عن عمّته زينب بنت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، و غير واحد من أنّ فاطمة لمّا أجمع أبو بكر على منعها فدكا ... (2).

66- ابن عقدة، قال: حدّثنا جعفر بن عبد اللّه العلوي، قال: حدّثنا عمّي القاسم بن جعفر بن عبد اللّه بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن أبي طالب أبو محمّد، قال: حدّثني عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه بن عليّ بن الحسين، قال:

حدّثني أبي، قال: حدّثني عبد اللّه بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم، عن أبيه‏

عن جدّه: أنّ القوم حين اجتمعوا للشورى فقالوا فيها، و ناجى عبد الرحمن رجلا منهم على حدة، ثمّ قال لعليّ (عليه السلام): عليك عهد اللّه و ميثاقه، لئن ولّيت لتعملن بكتاب اللّه و سنّة نبيّه و سيرة أبي بكر و عمر؟ فقال عليّ (عليه السلام): عليّ عهد اللّه و ميثاقه، لئن ولّيت أمركم لأعملنّ بكتاب اللّه و سنّة رسوله. فقال عبد الرحمن لعثمان‏

____________

1 و 2 دلائل الإمامة: 109، قال: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدّثنا أبي رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

65

كقوله لعليّ (عليه السلام)، فأجابه أن نعم، فردّ عليهما القول ثلاثا كلّ ذلك يقول عليّ (عليه السلام) كقوله، و يجيبه عثمان: أن نعم، فبايع عثمان عبد الرحمن عند ذلك‏ (1).

67- ابن عقدة، قال: حدّثني الفضل بن خباب الجمحي، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم الحمصي، قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن موسى الطائي، عن أبيه‏

عن ابن مسعود، قال: احتجّوا في مسجد الكوفة فقالوا: ما بال أمير المؤمنين (عليه السلام) لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة و الزبير و عائشة و معاوية، فبلغ ذلك عليّا (عليه السلام) فأمر أن ينادى بالصلاة جامعة فلمّا اجتمعوا صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:

معاشر الناس، إنّه بلغني عنكم كذا و كذا. قالوا: صدق أمير المؤمنين قد قلنا ذلك.

قال: فإنّ لي بسنّة الأنبياء أسوة فيما فعلت، قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (2) قالوا: و من هم يا أمير المؤمنين؟ قال:

أوّلهم إبراهيم (عليه السلام) إذ قال لقومه: وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ (3) فإن قلتم: إنّ إبراهيم اعتزل قومه لغير مكروه أصابه منهم فقد كفرتم، و إن قلتم:

اعتزلهم لمكروه رآه منهم فالوصيّ أعذر.

ولي بابن خالته لوط أسوة إذ قال لقومه: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 42/ 2، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الصلت الأهوازي، قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ....

(2) سورة الأحزاب: 21.

(3) سورة مريم: 48.

66

رُكْنٍ شَدِيدٍ (1)، فإن قلتم: إنّ لوطا كانت له بهم قوّة فقد كفرتم، و إن قلتم: لم يكن له قوّة فالوصيّ أعذر.

ولي بيوسف (عليه السلام) أسوة إذ قال: قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ‏ (2) فإن قلتم: إنّ يوسف دعا ربّه و سأله السجن لسخط ربّه فقد كفرتم، و إن قلتم: إنّه أراد بذلك لئلا يسخط ربّه عليه فاختار السجن فالوصيّ أعذر.

ولي بموسى (عليه السلام) أسوة إذ قال: فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ‏ (3) فإن قلتم: إنّ موسى فرّ من قومه بلا خوف كان له منهم فقد كفرتم، و إن قلتم: إنّ موسى خاف منهم فالوصيّ أعذر.

ولي بأخي هارون (عليه السلام) أسوة إذ قال لأخيه: قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي‏ (4) فإن قلتم: لم يستضعفوه و لم يشرفوا على قتله فقد كفرتم و إن قلتم: استضعفوه و أشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم فالوصيّ أعذر.

ولي بمحمّد صلى اللّه عليه و آله أسوة حين فرّ من قومه و لحق بالغار من خوفهم و أنامني على فراشه، فإن قلتم: فرّ من قومه لغير خوف منهم فقد كفرتم، و إن قلتم: خافهم و أنامني على فراشه و لحق هو بالغار من خوفهم فالوصيّ أعذر (5).

____________

(1) سورة هود: 80.

(2) سورة يوسف: 33.

(3) سورة الشعراء: 21.

(4) سورة الأعراف: 150.

(5) علل الشرائع: 1/ 148، قال: حدّثنا حمزة بن محمّد العلوي، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

67

68- ابن عقدة، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الدينوري، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن الكوفي، عن عميرة بنت أوس، قالت: حدّثني جدّي الحصين بن عبد الرحمن، عن أبيه‏

عن جدّه عمرو بن سعد، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قال يوما لحذيفة بن اليمان: يا حذيفة لا تحدّث الناس بما لا يعلمون فيطغوا و يكفروا، إنّ من العلم صعبا شديدا محمله لو حملته الجبال عجزت عن حمله، إنّ علمنا أهل البيت سينكر و يبطل و تقتل رواته و يساء إلى من يتلوه بغيا و حسدا لما فضّل اللّه به عترة الوصيّ وصيّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله.

يا ابن اليمان إنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله تفل في فمي و أمرّ يده على صدري و قال: «اللهمّ أعط خليفتي و وصيّي، و قاضي ديني، و منجز وعدي و أمانتي، و وليّي و ناصري على عدوّك و عدوّي، و مفرّج الكرب عن وجهي ما أعطيت آدم من العلم، و ما أعطيت نوحا من الحلم و إبراهيم من العترة الطيّبة و السماحة، و ما أعطيت أيّوب من الصبر عند البلاء، و ما أعطيت داود من الشدّة عند منازلة الأقران، و ما أعطيت سليمان من الفهم.

اللهمّ لا تخف عن عليّ شيئا من الدنيا حتّى تجعلها كلّها بين عينيه مثل المائدة الصغيرة بين يديه.

اللّهم أعطه جلادة موسى، و اجعل في نسله شبيه عيسى (عليه السلام).

اللّهم إنّك خليفتي عليه و على عترته و ذريّته الطيّبة التي أذهبت عنها الرجس و النجس و صرفت عنها ملامسة الشياطين.

اللّهم إن بغت قريش عليه، و قدّمت غيره عليه فاجعله بمنزلة هارون من موسى إذ غاب عنه موسى، ثمّ قال لي: يا عليّ كم في ولدك من ولد فاضل يقتل و الناس قيام ينظرون لا يغيرون! فقبحت أمّة ترى أولاد نبيّها يقتلون ظلما و هم لا

68

يغيرون. إنّ القاتل و الآمر و الشاهد الذي لا يغير كلّهم في الإثم و اللعان سواء مشتركون.

يا ابن اليمان إنّ قريشا لا تنشرح صدورها و لا ترضى قلوبها و لا تجري ألسنتها ببيعة عليّ و موالاته إلّا على الكره و العمى و الصغار.

يا ابن اليمان ستبايع قريش عليّا ثمّ تنكث عليه و تحاربه و تناضله و ترميه بالعظائم، و بعد عليّ يلي الحسن و سينكث عليه، ثمّ يلي الحسين فتقتله أمّة جدّه، فلعنت أمّة تقتل ابن بنت نبيّها و لا تعزّ من أمّة، و لعن القائد لها و المرتب لفاسقها، فو الذي نفس عليّ بيده لا تزال هذه الامّة بعد قتل الحسين ابني في ضلال و ظلم و عسف و جور و اختلاف في الدين، و تغيير و تبديل لما أنزل اللّه في كتابه، و إظهار البدع، و إبطال السنن، و اختلال و قياس مشتبهات و ترك محكمات حتّى تنسلخ من الإسلام و تدخل في العمى و التلدد و التكسع.

مالك يا بني اميّة! لا هديت يا بني أميّة، و مالك يا بني العبّاس! لك الاتعاس، فما في بني أميّة إلّا ظالم، و لا في بني العبّاس إلّا معتد متمرّد على اللّه بالمعاصي، قتّال لولدي، هتّاك لستري و حرمتي، فلا تزال هذه الامّة جبّارين يتكالبون على حرام الدنيا، منغمسين في بحار الهلكات، و في أودية الدماء، حتّى إذا غاب المتغيّب من ولدي عن عيون الناس، و ماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته، أطلعت الفتنة، و نزلت البليّة، و التحمت العصبية، و غلا الناس في دينهم، و أجمعوا على أنّ الحجّة ذاهبة، و الإمامة باطلة، و يحجّ حجيج الناس في تلك السنة من شيعة عليّ و نواصبه للتحسّس و التجسّس عن خلف الخلف، فلا يرى له أثر، و لا يعرف له خبر و لا خلف، فعند ذلك سبّت شيعة عليّ، سبّها أعداؤها، و ظهرت عليها الأشرار و الفسّاق باحتجاجها حتّى إذا بقيت الامّة حيارى، و تدلهت و أكثرت في قولها إنّ الحجّة هالكة و الإمامة باطلة، فو ربّ عليّ إنّ‏

69

حجّتها عليها قائمة ماشية في طرقها، داخلة في دورها و قصورها جوّالة في شرق هذه الأرض و غربها، تسمع الكلام، و تسلّم على الجماعة، ترى و لا ترى إلى الوقت و الوعد، و نداء المنادي من السماء ألا ذلك يوم فيه سرور ولد عليّ و شيعته‏ (1).

____________

(1) الغيبة، النعماني: الباب 10/ 3.

70

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

71

الفصل التاسع اختصاصه (عليه السلام) بنجوى النبيّ صلى اللّه عليه و آله‏

69- ابن عقدة، أنبأنا أحمد بن يحيى- و هو ابن زكريا الصوفي- أنبأنا عبد الرحمن بن شريك بن عبد اللّه النخعي، أنبأنا أبي، أنبأنا الأجلح بن عبد اللّه الكندي، عن أبي الزبير

عن جابر، قال: قام رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إلى عليّ بن أبي طالب يوم الطائف، فأطال مناجاته، فرأى الكراهية في وجوه رجال، فقالوا: قد أطال مناجاته منذ اليوم! فقال: «ما أنا انتجيته و لكنّ اللّه انتجاه» (1).

____________

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 2/ 309/ 818، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا عاصم بن الحسن، أنبأنا أبو عمر بن مهدي، أنبأنا أبو العبّاس بن عقدة ....

أخرجه الترمذي في سننه: 5/ 639/ 3726، قال: حدّثنا عليّ بن المنذر الكوفي، حدّثنا محمّد بن فضيل، عن الأجلح، عن الزبير، عن جابر، قال: دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عليّا يوم الطائف فانتجاه. فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمّه، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «ما انتجيته و لكن اللّه انتجاه».

و أخرجه ابن عدي في الكامل: 1/ 426/ 238، و الطبراني في المعجم الكبير: 2/ 186/ 1756.

72

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

73

الفصل العاشر حديث الطير

70- ابن عقدة، أنبأنا أحمد بن يحيى بن زكريا، أنبأنا إسماعيل بن أبان، أنبأنا عبد اللّه بن مسلم الملائي، عن أبيه‏

عن أنس، قال: أهدت أمّ أيمن إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم طيرا مشويّا، فقال: «اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي منه». فجاء عليّ فأكل معه‏ (1).

71- ابن عقدة، أنبأنا محمّد بن أحمد بن الحسن، أنبأنا يوسف بن عدي، أنبأنا حمّاد بن المختار الكوفي، أنبأنا عبد الملك بن عمير

____________

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 2/ 131/ 639، قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندويه، أنبأنا أبو الحسن عليّ بن محمّد، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن موسى، أنبأنا أبو العبّاس بن عقدة ....

قال ابن كثير في البداية و النهاية، 7/ 354: و قد جمع الناس في هذا الحديث- يعني حديث الطير- مصنّفات مفردة، منهم أبو بكر بن مردويه، و الحافظ أبو طاهر محمّد بن أحمد بن حمدان فيما رواه شيخنا أبو عبد اللّه الذهبي، و رأيت مجلّدا في جمع طرقه و ألفاظه لأبي جعفر بن جرير الطبري المفسّر صاحب التاريخ.

و قال الموفّق الخوارزمي في مقتل الحسين، 46: أخرج الحافظ ابن مردويه هذا الحديث بمائة و عشرين إسنادا، و قال أبو عبد اللّه الحافظ: صحّ حديث الطير، و إن لم يخرجاه يعني البخاري و مسلما.

74

عن أنس بن مالك، قال: اهدي لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم طائر فوضع بين يديه، فقال:

«اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي». قال: فجاء عليّ بن أبي طالب، فدقّ الباب، فقلت: من ذا؟ قال: أنا عليّ. فقلت: إنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم على حاجة، حتّى فعل ذلك ثلاثا! فجاء الرابعة، فضرب الباب برجله فدخل، فقال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «ما حبسك؟» قال: قد جئت ثلاث مرّات و منعني أنس. فقال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «ما حملك على ذلك يا أنس؟» قال: قلت: كنت أحبّ أن يكون رجلا من قومي‏ (1).

72- ابن عقدة، أنبأنا محمّد بن سالم بن عبد الرحمن الطحّان الأزدي، أنبأنا أحمد بن النضر بن الربيع بن سعد مولى جعفر بن علي، حدّثني سليمان بن قرم، عن محمّد بن علي السلمي، عن أبي حذيفة العقيلي‏

عن أنس بن مالك، قال: كنت أنا و زيد بن أرقم نتناوب باب النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فأتته أمّ أيمن بطير اهدي له من الليل، فلمّا أصبح أتته بفضله، فقال: «ما هذا؟» قالت:

فضل الطير الذي أكلت البارحة. فقال: «أ ما علمت أنّ كلّ صباح يأتي برزقه؟

اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير». قال: فقلت: اللّهم اجعله من الأنصار. قال: فنظرت فإذا عليّ قد أقبل فقلت له: إنّما دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الساعة فوضع ثيابه! فسمعني اكلّمه، فقال: «من هذا الذي تكلّمه؟» قلت: عليّ.

فلمّا نظر إليه قال: «اللّهم أحبّ خلقك إليك و إليّ» (2).

____________

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 2/ 128/ 635، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا أبو الحسين عاصم بن الحسن، أنبأنا أبو عمر بن مهدي، أنبأنا أبو العبّاس بن عقدة ....

و عن ابن عقدة أورده ابن كثير في البداية و النهاية: 7/ 388، بالإسناد و المتن، و فيه:

«فيحبسني أنس» بدل «و منعني أنس».

(2) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 2/ 132/ 642، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد

75

الفصل الحادي عشر حديث ردّ الشمس‏

73- ابن عقدة، أنبأنا أحمد بن يحيى الصوفي، أنبأنا عبد الرحمن بن شريك، حدّثني أبي‏

عن عروة بن عبد اللّه بن قشير، قال: دخلت على فاطمة بنت عليّ، فرأيت في عنقها خرزة، و رأيت في يديها مسكتين غليظتين و هي عجوز كبيرة، فقلت لها: ما هذا؟ فقالت: إنّه يكره للمرأة أن تتشبّه بالرجال. ثمّ حدّثتني أنّ أسماء بنت عميس حدّثتها أنّ عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه دفع إلى نبيّ اللّه صلى اللّه عليه و سلم و قد اوحي إليه، فجلّله بثوبه فلم- يزل كذلك حتّى أدبرت الشمس- تقول: غابت أو كادت تغيب، ثمّ إنّ نبيّ اللّه صلى اللّه عليه و سلم سرى عنه فقال: «أ صلّيت يا عليّ؟» قال: لا، فقال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «اللّهم ردّ على عليّ الشمس» قالت أسماء: فرجعت الشمس حتى بلغت نصف المسجد.

قال عبد الرحمن: قال أبي: و حدّثني موسى الجهني نحوه‏ (1).

____________

الصمد بن محمّد، نبأنا أبو الحسن الحسن‏آبادي، أنبأنا أحمد بن محمّد، أنبأنا أبو العبّاس الكوفي ....

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 2/ 292/ 815، قال: أخبرنا أبو محمّد بن‏

76

74- ابن عقدة، حدّثنا الفضل بن يوسف الجعفي، حدّثنا محمّد بن عقبة، عن محمّد بن الحسين، عن عون بن عبد اللّه، عن أبيه‏

عن أبي رافع، قال: رقد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على فخذ عليّ و حضرت صلاة العصر و لم يكن عليّ صلّى، و كره أن يوقظ النبيّ صلى اللّه عليه و آله حتّى غابت الشمس، فلمّا استيقظ قال: «ما صلّيت يا أبا الحسن العصر؟» قال: لا يا رسول اللّه، فدعا النبيّ (صلّى اللّه عليه) فردّت الشمس على عليّ كما غابت حتّى رجعت لصلاة العصر في الوقت، فقام عليّ فصلّى العصر، فلمّا قضى صلاة العصر غابت الشمس، فإذا النجوم مشتبكة (1).

____________

طاوس، أنبأنا عاصم بن الحسن، أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أنبأنا أبو العبّاس بن عقدة ....

عن ابن عساكر أورده ابن كثير في البداية و النهاية: 6/ 86، و ذكر مثله سندا و متنا.

و أورده ابن الجوزي في الموضوعات: 1/ 355، قال: روى هذا الحديث ابن شاهين، قال:

حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، بالإسناد و المتن.

في كتاب شرح معاني الآثار: 1/ 46، قال محقّق الكتاب ضمن الفائدة الحادية عشر: و قال خاتمة الحفّاظ السيوطي و كذا السخاوي أنّ ابن الجوزي في موضوعاته تحامل تحاملا كثيرا حتّى أدرج فيه كثيرا من الأحاديث الصحيحة كما أشار إليه ابن الصلاح، و هذا الحديث- أي حديث ردّ الشمس- صحّحه المصنّف رحمه اللّه تعالى و أشار إلى أنّ تعدّد طرقه شاهد صدق على صحّته و قد صحّحه قبله كثير من الأئمّة و أخرجه ابن شاهين و ابن مندة و ابن مردويه و الطبراني في معجمه و قال: إنّه حسن، و صنّف السيوطي في هذا الحديث رسالة مستقلّة سمّاها (كشف اللبس عن حديث ردّ الشمس) و قال: إنّه سبق بمثله لأبي الحسن الفضلي، أورد طرقه بأسانيد كثيرة و صحّحه بما لا مزيد عليه ... و بهذا أيضا سقط ما قاله ابن تيمية و ابن الجوزي من أنّ هذا الحديث موضوع فإنّه مجازفة منهما.

(1) مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، ابن المغازلي: 98/ 141، قال: أخبرنا أبو طاهر محمّد بن علي البيّع البغدادي فيما كتب به إليّ أنّ أبا أحمد عبيد اللّه بن أبي مسلم الفرضي البغدادي حدّثهم، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الحافظ الهمداني ....

77

الفصل الثاني عشر في أنّ حقّه (عليه السلام) على المسلمين كحقّ الوالد على ولده‏

75- ابن عقدة، قال: حدّثنا عيسى بن عبد اللّه المحمّدي من ولد عليّ بن محمّد بن عمر بن علي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه‏

عن جدّه عليّ (عليه السلام)، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «حقّ عليّ على المسلمين كحقّ الوالد على ولده» (1).

____________

و عن ابن المغازلي أخرجه ابن البطريق في العمدة: 374/ 737، قال: و بالإسناد [أي المتقدّم في كتابه‏]، و ذكر تمام السند و ذكر مثله سواء.

(1) مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، ابن المغازلي: 47/ 70، قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن الحسين بن الطيّب إجازة، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن أحمد المقرئ الحافظ، قال: حدّثني محمّد بن إسماعيل الورّاق، قال: حدّثني أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الحافظ ....

و من طريق ابن عقدة أخرجه ابن البطريق في المعدة: 280/ 454، قال: و بالإسناد المقدّم، قال: أخبرنا أبو الحسن: عليّ بن الحسين بن الطيب إجازة، قال: حدّثني عبيد اللّه بن أحمد المقرئ الحافظ، قال: حدّثني محمّد بن إسماعيل الورّاق، قال: حدّثني أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الحافظ، قال: حدّثني جعفر بن عبد اللّه المحمّدي، و ذكر تمام السند و ذكر مثله.

و أخرجه ابن عساكر في ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 2/ 271/ 797، قال:

أخبرنا أبو غالب بن البناء، أنبأنا أبو الغنائم بن المأمون، أنبأنا أبو الحسن الدارقطني، أنبأنا أبو الطيّب بن المنادي، أنبأنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل، أنبأنا سليمان بن الربيع النهدي، أنبأنا كادح بن رحمة، أنبأنا زياد بن المنذر، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «حقّ عليّ بن أبي طالب على هذه الامّة كحقّ الوالد على ولده».

78

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

79

الفصل الثالث عشر جهاده (عليه السلام) زمن الدعوة

1- وصيّة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله له (عليه السلام) في جهاده‏

76- ابن عقدة، قال: أخبرنا موسى بن القاسم، قال: أخبرني إسماعيل بن همام، عن عليّ بن موسى، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام)

أنّ عليّا (عليه السلام) قال: يا رسول اللّه، إنّك تبعثني في الأمر، أ فأكون فيه كالسكّة المحماة أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ قال: «بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» (1).

2- يوم الخندق‏

77- ابن عقدة، حدّثني محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ، حدّثني الحسين بن موسى، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين‏

عن أبيه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يوم الخندق: «اللّهم إنّك أخذت منّي عبيدة بن الحارث يوم بدر، و حمزة بن عبد المطّلب يوم أحد، و هذا عليّ، فلا تدعني فردا و أنت خير الوارثين» (2).

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 12/ 27، قال: أخبرنا ابن الصلت، قال: أخبرنا ابن عقدة ....

(2) المناقب، الخوارزمي: 143/ 166، قال: أخبرنا شهردار إجازة، أخبرنا الميداني، أخبرنا الحسن بن محمّد الخلّال، قال: كتب إليّ محمّد بن زيد بن عليّ الكوفي، حدّثنا أحمد بن محمّد بن‏

80

3- فتح خيبر

78- ابن عقدة، أنبأنا الحسين بن عبد الرحمن بن محمّد الأزدي، أنبأنا أبي، حدّثني فضيل بن عثمان، حدّثني أمّي الصيرفي، عن بكير بن سعد

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال:

كان أبو ليلى يسمر مع عليّ بن أبي طالب و أسمر معه، فأنكر قوم من أهل المسجد لباس عليّ في الشتاء الثوب الرقيق و في الصيف الثوب الكثيف، فقالوا لي: قل لأبي ليلى يسأله إذا سمر معه. قال: فذكرت ذلك لأبي ليلى فذكره له، فقال له أمير المؤمنين: أ و ما كنت معنا بخيبر؟ قال: بلى. قال: أ فلا تعلم أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «لأعطينّ رايتي رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله، لا يرجع حتّى يفتح اللّه عليه». فتشرّف لها من تشرّف، فأرسل إليّ فدعاني و أنا أرمد فتفل في عيني و دعا لي فأعطاني رايته ففتح اللّه عليّ به؟ قال أبو ليلى: بلى.

قال: فإنّي و اللّه ما وجدت بعد دعوة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حرّا و لا بردا حتّى جلست مجلسي هذا (1).

____________

سعيد الكوفي ....

رواه المتّقي الهندي في كنز العمّال: 10/ 456/ 30105، 11/ 623/ 33034، من طريق الديلمي عن عليّ (عليه السلام) مثله.

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 221/ 264، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمّد بن عبد اللّه، أنبأنا أبو الحسن عليّ بن محمّد بن أحمد الحسن‏آبادي، أنبأنا أحمد بن محمّد بن الصلت، أنبأنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

أخرج النسائي في خصائص الإمام أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام): 274/ 150، قال: أخبرنا محمّد بن يحيى بن أيّوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا هاشم بن مخلد الثقفي، قال: حدّثنا عمّي أيّوب بن إبراهيم- قال محمّد بن يحيى، و هو جدّي- عن إبراهيم الصائغ، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أنّ عليّا رضى اللّه عنه خرج علينا في حرّ شديد و عليه ثياب الشتاء، و خرج‏

81

79- ابن عقدة، أنبأنا أحمد بن عبد الرحمن بن سراج أبو عبد اللّه الكندي، حدّثني مخلّد بن أبي قريش الطحّان، أنبأنا معاوية بن ميسرة العبدي، حدّثني الحكم بن عتيبة أنّه سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول:

كان أبو ليلى يسمر مع عليّ، قال: فاجتمع إليّ نفر من أهل المسجد فقالوا:

إنّنا ننكر من أمير المؤمنين لباسه في الشتاء الثوب الواحد، و في الصيف القباء المحشو، فلو سألت أباك أن يسأله إذا سمر عنده.

قال عبد الرحمن: فدخلنا عليه فسأله أبو ليلى، فقال: أ ما كنت معنا بخيبر؟

قال: بلى. قال: فإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «لأعطينّ الراية رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله، لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه». فتشوّق له أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: «أين عليّ؟» فقيل له: إنّه أرمد. فدعاني فتقل في عيني و قال: «اللّهم أذهب عنه الحرّ و البرد» و أعطاني الراية ففتح اللّه عليّ، فما وجدت بعدها حرّا و لا بردا (1).

____________

علينا في الشتاء و عليه ثياب الصيف، ثمّ دعا بماء فشرب، ثمّ مسح العرق عن جبهته، فلمّا رجع إلى أبيه قال: يا أبتاه رأيت ما صنع أمير المؤمنين رضى اللّه عنه؟ خرج علينا في الشتاء و عليه ثياب الصيف، و خرج علينا في الصيف و عليه ثياب الشتاء؟ فقال أبو ليلى: ما فطنت، و أخذ بيد ابنه عبد الرحمن فأتى عليّا رضى اللّه عنه، فقال له الذي صنع، فقال له عليّ رضى اللّه عنه: أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم كان بعث إليّ و أنا أرمد شديد الرمد فبزق في عيني ثمّ قال: «افتح عينك» ففتحتها، فما اشتكيتها حتّى الساعة، و دعا لي فقال:

«اللّهم أذهب عنه الحرّ و البرد» فما وجدت حرّا و بردا حتّى يومي هذا».

و أخرجه نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد: 6/ 122، قال: رواه الطبراني في الأوسط و إسناده حسن.

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 220/ 263، قال: أخبرنا أبو القاسم هبة اللّه بن عبد اللّه، أنبأنا أبو بكر الخطيب. حيلولة: و أخبرنا أبو بكر اللفتواني، و أبو صالح عبد الصمد بن عبد الرحمن، قالا: أنبأنا أبو محمّد التميمي، قالا: أنبأنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن أحمد بن حمّاد الواعظ، أنبأنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي إملاء ....

82

80- ابن عقدة، أنبأنا محمّد بن عليّ بن عبيد الرحمن، أنبأنا أبي، أنبأنا محمّد بن صبيح السمّاك، عن عبد الكريم الجزار- قال ابن عقدة: و هو عبد الكريم بن عبد اللّه البجلي- عن أبي إسحاق‏

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليّ، قال: ما رمدت و لا صدعت منذ دعا لي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم‏ (1).

____________

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 223/ 267، قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندويه، أنبأنا أبو الحسن الحسن‏آبادي، أنبأنا أحمد بن محمّد بن الصلت، أنبأنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

83

الفصل الرابع عشر جهاده (عليه السلام) بعد زمن الدعوة

1- قتاله (عليه السلام) الناكثين و القاسطين و المارقين‏

81- ابن عقدة، أنبأنا يعقوب بن يوسف بن زياد، أنبأنا أحمد بن حمّاد الهمداني، أنبأنا فطر بن خليفة، و يزيد بن معاوية العجلي، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه‏

عن أبي سعيد الخدري، قال: خرج إلينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و قد انقطع شسع نعله فدفعها إلى عليّ يصلحها، ثمّ جلس و جلسنا حوله كأنّما على رءوسنا الطير، فقال: «إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله». فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول اللّه؟ قال: «لا». فقال عمر: أنا هو يا رسول اللّه؟ قال: «لا، و لكنّه خاصف النعل».

قال: فأتينا عليّا نبشّره بذلك فكأنّه لم يرفع به رأسه كأنّه قد سمعه قبل.

قال إسماعيل بن رجاء: فحدّثني أبي، عن جدّي أبي امّي حزام بن زهير، أنّه كان عند عليّ في الرحبة، فقام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين هل كان في النعل حديث؟ فقال: اللّهم إنّك تعلم أنّه ممّا كان يسرّه إليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أشار بيده و رفعهما (1).

____________

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 3/ 169/ 1185- 1186، قال: أخبرنا أبو القاسم‏

84

82- ابن عقدة، أنبأنا الحسن بن عبيد بن عبد الرحمن الكندي، أنبأنا بكار بن بشر، أنبأنا حمزة الزيّات، عن الأعمش، عن إبراهيم‏

عن علقمة، عن علي، و عن أبي سعيد التيمي، عن علي، قال: أمرت بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين‏ (1).

____________

ابن السمرقندي، أنبأنا أبو الحسين عاصم بن الحسن، أنبأنا أبو عمر الفارسي، أنبأنا أبو العبّاس بن عقدة ....

أخرجه أحمد بن حنبل في المسند: 3/ 33، قال: حدّثنا وكيع، حدّثنا فطر، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إنّ منكم من يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله». قال: فقام إليه أبو بكر و عمر، فقال: لا، و لكن خاصف النعل، و عليّ يخصف نعله.

و أخرجه النسائي في خصائص أمير المؤمنين علي (عليه السلام): 285/ 155، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، و محمّد بن قدامة، و اللفظ له، عن جرير، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: كنّا جلوسا ننتظر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فخرج إلينا قد انقطع شسع نعله، فرمى به إلى عليّ رضى اللّه عنه، فقال: «إنّ منكم رجلا يقاتل الناس على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله» قال أبو بكر: أنا، قال: لا، قال عمر: أنا، قال: «لا، و لكن خاصف النعل».

و صحّحه الحاكم في المستدرك: 3/ 132/ 4621.

و أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: 1/ 67، قال: حدّثنا أبو بكر بن مالك، حدّثنا محمّد بن يونس السامي، حدّثنا أبو بكر الحنفي، حدّثنا فطر بن خليفة، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: كنّا نمشي مع النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فانقطع شسع نعله، فتناولها عليّ يصلحها، ثمّ مشى، فقال: «يا أيّها الناس إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله» قال أبو سعيد: فخرجت فبشّرته بما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فلم يكترث به فرحا كأنّه قد سمعه.

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 3/ 203/ 1211، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمّد بن عبد اللّه، أنبأنا أبو الحسن عليّ بن محمّد بن أحمد، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن موسى، أنبأنا أبو العبّاس بن عقدة ....

رواه الهيثمي في مجمع الزوائد: 7/ 238، من طريق البزاز، و الطبراني في الأوسط، و أحد إسنادي البزاز رجاله رجال الصحيح غير الربيع بن سعد و وثّقه ابن حبّان.

85

83- ابن عقدة، عن أحمد بن القاسم، عن عبّاد، عن عبد اللّه بن الزبير، عن عبد اللّه بن شريك‏

عن أبيه، قال: صعد عليّ (عليه السلام) المنبر يوم جمعة، فقال: أنا عبد اللّه و أخو رسوله، لا يقولها بعدي إلّا كذّاب، ما زلت مظلوما منذ قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بقتال الناكثين طلحة و الزبير، و القاسطين معاوية و أهل الشام، و المارقين و هم أهل النهروان، و لو أمرني بقتال الرابعة لقاتلتهم‏ (1).

84- ابن عقدة، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن، عن محمّد بن خالد، عن ثعلبة بن ميمون‏

عن الحسن بن هارون بيّاع الأنماط، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) جالسا، فسأله المعلّى بن خنيس: أ يسير القائم إذا قام بخلاف سيرة عليّ (عليه السلام)؟ فقال: نعم، و ذاك أنّ عليّا سار بالمن و الكف لأنّه علم أنّ شيعته سيظهر عليهم من بعده، و أنّ القائم إذا قام سار فيهم بالسيف و السبي، و ذلك أنّه يعلم أنّ شيعته لم يظهر عليهم من بعده أبدا (2).

____________

و رواه المتّقي الهندي في كنز العمّال: 11/ 292/ 31552، من طريق ابن عدي في الكامل، و الطبراني في الأوسط، و عبد الغني بن سعيد في إيضاح الإشكال، و الاصبهاني في الحجّة، و ابن مندة في غرائب شعبة، و ابن عساكر من طرق.

(1) أمالي الطوسي: المجلس 44/ 1، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن موسى بن الصلت، قال:

حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

(2) الغيبة، النعماني: الباب 13/ 16، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ....

أخرجه الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام: 6/ 154، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، و ذكر مثله سندا و متنا سواء.

86

2- حرب الجمل‏

85- ابن عقدة، قال: حدّثنا أبو عوانة موسى بن يوسف بن راشد، قال:

حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: حدّثنا إسحاق بن إسماعيل حمويه، قال:

حدّثنا عمرو بن أبي قيس، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، قال:

أخبرني رجل من تميم، قال: كنّا مع عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بذي قار و نحن نرى أنّا سنختطف في يومنا، فسمعته يقول: و اللّه لنظهرن على هذه الفرقة، و لنقتلن هذين الرجلين- يعني طلحة و الزبير- و لنستبيحنّ عسكرهما. قال التميمي: فأتيت إلى عبد اللّه بن عبّاس، فقلت: أ ما ترى إلى ابن عمّك و ما يقول؟

فقال: لا تعجل حتّى تنظر ما يكون، فلمّا كان من أمر البصرة ما كان أتيته فقلت:

لا أرى ابن عمّك إلّا قد صدق. قال: ويحك! إنّا كنّا نتحدّث أصحاب محمّد أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله عهد إليه ثمانين عهدا لم يعهد شيئا منها إلى أحد غيره، فلعلّ هذا ممّا عهد إليه‏ (1).

86- ابن عقدة، عن محمّد بن جبارة، عن سعاد بن سلمان، عن يزيد بن أبي زياد

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 4/ 27، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الهمداني ....

روى المولوي المعروف بحسن الزمان في الفقه الأكبر: 3/ 18، عن ابن عبّاس، أنّ عليّا خطب الناس فقال: يا أيّها الناس ما هذه المقالة السيّئة التي تبلغني عنكم، و اللّه ليقتلن طلحة و الزبير، و ليفتحن البصرة، و ليأتينّكم مادة من الكوفة ستّة آلاف و خمسمائة و ستّون أو خمسة آلاف و ستمائة و ستّون.

قال ابن عبّاس: فقلت: الحرب خدعة. قال: فخرجت، فأقبلت أسأل الناس: كم أنتم؟ فقالوا:

كما قال. فقلت: هذا ممّا أسرّه إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنّه علّمه ألف ألف كلمة، كلّ كلمة تفتح ألف كلمة.

أخرجه الإسماعيلي في معجمه و الرواة فيه ثقاة و قد صحّ.

87

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: شهد مع عليّ (عليه السلام) يوم الجمل ثمانون من أهل بدر، و ألف و خمسمائة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله‏ (1).

87- ابن عقدة، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن مستورد، قال: حدّثنا محمّد بن منير، قال: حدّثني إسحاق بن وزير، قال: حدّثنا محمّد بن الفضيل بن عطاء مولى مزينة، قال: حدّثني جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليها السلام)

عن محمّد بن عليّ ابن الحنفية رضى اللّه عنه، قال: كان اللواء معي يوم الجمل و كان أكثر القتلى في بني ضبّة، فلمّا انهزم الناس أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) و معه عمّار بن ياسر و محمّد بن أبي بكر رضي اللّه عنهما فانتهى إلى الهودج و كأنّه شوك القنفذ ممّا فيه من النبل، فضربه بعصا ثمّ قال: هيه يا حميراء أردت أن تقتليني كما قتلت ابن عفّان؟! أ بهذا أمرك اللّه أو عهد به إليك رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، قالت: ملكت فاسجح، فقال (عليه السلام) لمحمّد بن أبي بكر: انظر هل نالها شي‏ء من السلاح؟ فوجدها قد سلمت، لم يصل إليها إلّا سهم خرق في ثوبها خرقا، و خدشها خدشا ليس بشي‏ء. فقال ابن أبي بكر: يا أمير المؤمنين قد سلمت من السلاح إلّا سهما قد خلص إلى ثوبها فخدش منه شيئا. فقال عليّ (عليه السلام): احتملها فأنزلها دار ابني خلف الخزاعي، ثمّ أمر مناديه فنادى: لا يدفف على جريح لا يتبع مدبر، و من أغلق بابه فهو آمن‏ (2).

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 44/ 2، قال: و بهذا الاسناد [أي الإسناد المتقدّم في كتابه، و هو:

أخبرنا أحمد بن محمّد بن موسى بن الصلت، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ...].

أخرج الرافعي القزويني في التدوين في أخبار قزوين: 1/ 193، قال في ترجمة محمّد بن أحمد بن راشد أبو بكر بن أبي الوزير القزويني: حدّث عنه أبو الحسن القطّان في الطوالات، فقال:

حدّثنا محمّد بن أبي الوزير القزويني، حدّثنا أحمد بن محمّد بن أبي سلم، حدّثنا محمّد بن حسّان، حدّثنا أسباط و مالك بن إسماعيل، عن أبي إسرائيل، عن الحكم، قال: شهد مع عليّ رضي اللّه عنه ثمانون بدريّا و مائتان و خمسون ممّن بايع تحت الشجرة.

(2) أمالي المفيد: المجلس 3/ 8، قال: أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ....

88

88- ابن عقدة، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه يحيى بن زكريا بن شيبان، عن يونس بن كليب، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه‏

عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا يخرج القائم (عليه السلام) حتّى يكون تكملة الحلقة قلت: و كم تكملة الحلقة. قال: عشرة آلاف، جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، ثمّ يهزّ الراية و يسير بها، فلا يبقى أحد في المشرق و لا في المغرب إلّا لعنها و هي راية رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، نزل بها جبرئيل يوم بدر.

ثمّ قال: يا أبا محمّد، ما هي و اللّه قطن و لا كتّان و لا قز و لا حرير، قلت: فمن أيّ شي‏ء هي؟ قال: من ورق الجنّة، نشرها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يوم بدر، ثمّ لفّها و دفعها إلى عليّ (عليه السلام)، فلم تزل عند عليّ (عليه السلام) حتّى إذا كان يوم البصرة نشرها أمير المؤمنين (عليه السلام) ففتح اللّه عليه، ثمّ لفّها و هي عندنا هناك، لا ينشرها أحد حتّى يقوم القائم، فإذا هو قام نشرها فلم يبق أحد في المشرق و المغرب إلّا لعنها، و يسير الرعب قدّامها شهرا و وراءها شهرا و عن يمينها شهرا و عن يسارها شهرا.

ثمّ قال: يا أبا محمّد إنّه يخرج موتورا غضبان أسفا لغضب اللّه على هذا الخلق، يكون عليه قميص رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الذي عليه يوم أحد، و عمامته السحاب، و درعه درع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله السابغة و سيفه سيف رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ذو الفقار، يجرّد السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجا، فأوّل ما يبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهم و يعلّقها في الكعبة و ينادي مناديه: هؤلاء سرّاق اللّه، ثمّ يتناول قريشا، فلا يأخذ منها إلّا السيف، و لا يعطيها إلّا السيف، و لا يخرج القائم (عليه السلام) حتّى يقرأ كتابان كتاب بالبصرة، و كتاب بالكوفة بالبراءة من عليّ (عليه السلام)(1).

____________

(1) الغيبة، النعماني: الباب 19/ 2، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

89

89- ابن عقدة، قال: حدّثنا يحيى بن إسماعيل الجريري قراءة، قال: حدّثنا الحسين بن إسماعيل، قال: حدّثنا عمرو بن جميع، عن جعفر بن محمّد، قال:

حدّثني أبي، عن أبيه‏

عن جدّه (عليهم السلام) قال: دخل الحسين بن عليّ (عليهما السلام)، على معاوية فقال له: ما حمل أباك على أن قتل أهل البصرة ثمّ دار عشيا في طرقهم في ثوبين؟! فقال (عليه السلام):

حمله على ذلك علمه أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، و أنّ ما أخطأه لم يكن ليصيبه.

قال: صدقت، قال: و قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا أراد قتال الخوارج: لو احترزت يا أمير المؤمنين، فقال (عليه السلام):

أيّ يوميّ من الموت أفرّ--أ يوم لم يقدر أم يوم قدر

يوم ما قدّر لا أخشى الردى‏--و إذا قدّر لم يغن الحذر (1)

90- ابن عقدة، قال: حدّثنا الحسن بن صالح الهمداني أبو علي من كتابه في ربيع الأوّل سنة ثمان و سبعين، و أحمد بن يحيى، قالا: حدّثنا محمّد بن عمرو، قال: حدّثنا عبد الكريم، قال: حدّثنا القاسم بن أحمد، قال: حدّثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي.

قال أبو العبّاس أحمد بن محمّد [بن عقدة]: و حدّثنا القاسم بن الحسن العلوي الحسني، قال: حدّثنا أبو الصلت، قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللّه بن النعجة، قال: حدّثنا أبو سهيل بن مالك‏

عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: لمّا ولي عليّ (عليه السلام) أسرع الناس إلى‏

____________

(1) التوحيد: الباب 60/ 19، قال: حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، و أحمد بن الحسن القطان، و محمّد بن إبراهيم بن أحمد المعاذي، قالوا: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني مولى بني هاشم ....

90

بيعته، المهاجرون و الأنصار و جماعة الناس، لم يتخلّف عنه أحد من أهل الفضل إلّا نفر يسير خذلوا و بايع الناس. و كان عثمان قد عوّد قريشا و الصحابة كلّهم، و صبّت عليهم الدنيا صبّا، و آثر بعضهم على بعض، و خصّ أهل بيته من بني اميّة، و جعل لهم البلاد، و خوّلهم العباد، فأظهروا في الأرض الفساد، و حمل أهل الجاهلية و المؤلّفة قلوبهم على رقاب الناس حتّى غلبوه على أمره، فأنكر الناس ما رأوا من ذلك، فعاتبوه فلم يعتبهم، و راجعوه فلم يسمع منهم، و حملهم على رقاب الناس حتّى انتهى إلى أن ضرب بعضا، و نفى بعضا، و حرم بعضا، فرأى أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أن يدفعوه بالبيعة، و ما عقدوا له في رقابهم، فقالوا: إنّما بايعناه على كتاب اللّه و سنّة نبيّه و العمل بهما، فحيث لم يفعل ذلك لم تكن له علينا طاعة. فافترق الناس في أمره على خاذل و قاتل، فأمّا من قاتل فرأى أنّه حيث خالف الكتاب و السنّة، و استأثر بالفي‏ء، و استعمل من لا يستأهل، رأوا أنّ جهاده جهاد، و أمّا من خذله، فإنّه رأى أنّه يستحقّ الخذلان، و لم يستوجب النصرة بترك أمر اللّه حتّى قتل.

و اجتمعوا على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فبايعوه، فقام و حمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله، و صلّى على النبيّ و آله، ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّي قد كنت كارها لهذه الولاية، يعلم اللّه في سماواته و فوق عرشه على أمّة محمّد صلى اللّه عليه و آله حتّى اجتمعتم على ذلك، فدخلت فيه، و ذلك أنّي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: «أيما وال ولي أمر أمّتي من بعدي أقيم يوم القيامة على حدّ الصراط، و نشرت الملائكة صحيفته، فإن نجا فبعدله، و إن جار انتقض به الصراط انتقاضة تزيل ما بين مفاصله حتّى يكون بين كلّ عضو و عضو من أعضائه مسيرة مائة عام، يخرق به الصراط، فأوّل ما يلقى به النار أنفه و حرّ وجهه». و لكنّي لمّا اجتمعتم عليّ نظرت فلم يسعني ردّكم حيث اجتمعتم، أقول ما سمعتم، و أستغفر اللّه لي و لكم.

91

فقام إليه الناس فبايعوه، فأوّل من قام فبايعه طلحة و الزبير، ثمّ قام المهاجرون و الأنصار و سائر الناس حتّى بايعه الناس، و كان الذي يأخذ عليهم البيعة عمّار بن ياسر و أبو الهيثم بن التيهان، و هما يقولان: نبايعكم على طاعة اللّه و سنّة رسوله، و إن لم نف لكم فلا طاعة لنا عليكم، و لا بيعة في أعناقكم، و القرآن إمامنا و إمامكم.

ثمّ التفت عليّ (عليه السلام) عن يمينه و عن شماله، و هو على المنبر، و هو يقول: ألا لا يقولنّ رجال منكم غدا قد غمرتهم الدنيا، فاتّخذوا العقار، و فجّروا الأنهار، و ركبوا الخيول الفارهة، و اتّخذوا الوصائف الروقة، فصار ذلك عليهم عارا و شنارا إن لم يغفر لهم الغفّار، إذا منعوا ما كانوا فيه، و صيروا إلى حقوقهم التي يعلمون، يقولون: حرمنا ابن أبي طالب، و ظلمنا حقوقنا، و نستعين باللّه و نستغفره، و أمّا من كان له فضل و سابقة منكم، فإنّما أجره فيه على اللّه، فمن استجاب للّه و لرسوله و دخل في ديننا، و استقبل قبلتنا، و أكل ذبيحتنا، فقد استوجب حقوق الإسلام و حدوده.

فأنتم أيّها الناس، عباد اللّه المسلمون، و المال مال اللّه يقسّم بينكم بالسوية، و ليس لأحد على أحد فضل إلّا بالتقوى، و للمتّقين عند اللّه خير الجزاء و أفضل الثواب، لم يجعل اللّه الدنيا للمتّقين جزاء، و ما عند اللّه خير للأبرار، إذا كان غدا فاغدوا، فإنّ عندنا مالا اجتمع، فلا يتخلّفنّ أحد كان في عطاء، أو لم يكن إذا كان مسلما حرّا، احضروا رحمكم اللّه.

فاجتمعوا من الغد، و لم يتخلّف عنه أحد، فقسّم بينهم ثلاثة دنانير لكلّ إنسان الشريف و الوضيع و الأحمر و الأسود، لم يفضّل أحدا، و لم يتخلّف عنه أحد إلّا هؤلاء الرهط: طلحة و الزبير و عبد اللّه بن عمر و سعيد بن العاص و مروان بن الحكم و ناس معهم. فسمع عبيد اللّه بن أبي رافع و هو كاتب عليّ بن‏

92

أبي طالب (عليه السلام) عبد اللّه بن الزبير و هو يقول للزبير و طلحة و سعيد بن العاص: لقد التفتّ إلى زيد بن ثابت فقلت له: إيّاك أعني و اسمعي يا جارة. فقال له عبيد اللّه:

يا سعيد بن العاص و عبد اللّه بن الزبير، إنّ اللّه يقول في كتابه: وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ‏ (1).

قال عبيد اللّه: فأخبرت عليّا (عليه السلام) فقال: لئن سلمت لأحملنّهم على الطريق، قاتل اللّه ابن العاص، لقد علم في كلامي أنّي أريده و أصحابه بكلامي، و اللّه المستعان.

قال مالك بن أوس: و كان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أكثر ما يسكن القناة، فبينا نحن في المسجد بعد الصبح إذ طلع الزبير و طلحة، فجلسا في ناحية عن عليّ (عليه السلام)، ثمّ طلع مروان و سعيد و عبد اللّه بن الزبير و المسور بن مخرمة فجلسوا، و كان عليّ (عليه السلام) جعل عمّار بن ياسر على الخيل، فقال لأبي الهيثم بن التيهان و لخالد بن زيد أبي أيّوب و لأبي حيّة و لرفاعة بن رافع في رجال من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: قوموا إلى هؤلاء القوم، فإنّه بلغنا عنهم ما نكره من خلاف أمير المؤمنين إمامهم، و الطعن عليه، و قد دخل معهم قوم من أهل الجفاء و العداوة، و إنّهم سيحملونهم على ما ليس من رأيهم. قال: فقاموا، و قمنا معهم حتّى جلسوا إليهم، فتكلّم أبو الهيثم بن التيهان، فقال: إنّ لكما لقدما في الإسلام و سابقة و قرابة من أمير المؤمنين، و قد بلغنا عنكما طعن و سخط لأمير المؤمنين، فإن يكن أمر لكما خاصّة فعاتبا ابن عمّتكما و إمامكما، و إن يكن نصيحة للمسلمين فلا تؤخّراه عنه، و نحن عون لكما، فقد علمتما أنّ بني اميّة لن تنصحكما أبدا و قد عرفتما- و قال أحمد: عرفتم- عداوتهم لكما، و قد شركتما في دم عثمان‏

____________

(1) سورة الحجّ: 70.

93

و مالأتما، فسكت الزبير و تكلّم طلحة، فقال: افرغوا جميعا ممّا تقولون، فإنّي قد عرفت أنّ في كلّ واحد منكم خبطة.

فتكلّم عمّار بن ياسر رحمه اللّه فحمد اللّه و أثنى عليه، و صلّى على النبيّ صلى اللّه عليه و آله، و قال: أنتما صاحبا رسول اللّه، و قد أعطيتما إمامكما الطاعة و المناصحة، و العهد و الميثاق على العمل بطاعة اللّه و طاعة رسوله، و أن يجعل كتاب اللّه إمامنا- قال أحمد: و جعل كتاب اللّه إماما-، و هو عليّ بن أبي طالب طلّق النفس عن الدنيا، و قدّم كتاب اللّه، ففيم السخط و الغضب على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)! فغضب الرجال في الحقّ. انصرا نصركما اللّه.

فتكلّم عبد اللّه بن الزبير، فقال: لقد تهذرت يا أبا اليقظان. فقال له عمّار: ما لك تتعلّق في مثل هذا يا أعبس، ثمّ أمر به فأخرج، فقام الزبير فالتفت إلى عمّار رحمه اللّه فقال: عجلت يا أبا اليقظان على ابن أخيك رحمك اللّه. فقال عمّار بن ياسر: يا أبا عبد اللّه، أنشدك اللّه أن تسمع قول من رأيت، فإنّكم معشر المهاجرين لم يهلك من هلك منكم حتّى استدخل في أمره المؤلّفة قلوبهم. فقال الزبير: معاذ اللّه أن نسمع منهم. فقال عمّار: و اللّه يا أبا عبد اللّه، لو لم يبق أحد إلّا خالف عليّ بن أبي طالب لما خالفته، و لا زالت يدي مع يده، و ذلك لأنّ عليّا لم يزل مع الحقّ منذ بعث اللّه نبيّه صلى اللّه عليه و آله، فإنّي أشهد أنّه لا ينبغي لأحد أن يفضّل عليه أحدا.

فاجتمع عمّار بن ياسر و أبو الهيثم و رفاعة و أبو أيّوب و سهل بن حنيف، فتشاوروا أن يركبوا إلى عليّ (عليه السلام) بالقناة فيخبروه بخبر القوم، فركبوا إليه فأخبروه باجتماع القوم و ما هم فيه من إظهار الشكوى و التعظيم لقتل عثمان، و قال له أبو الهيثم: يا أمير المؤمنين، انظر في هذا الأمر، فركب بغلة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و دخل المدينة، و صعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، و اجتمع أهل الخير و الفضل من الصحابة و المهاجرين، فقالوا لعليّ (عليه السلام): إنّهم قد كرهوا الأسوة، و طلبوا الإثرة، و سخطوا لذلك.

94

فقال عليّ (عليه السلام): ليس لأحد فضل في هذا المال، و هذا كتاب اللّه بيننا و بينكم، و نبيّكم محمّد صلى اللّه عليه و آله و سيرته.

ثمّ صاح بأعلى صوته: يا معشر الأنصار، أ تمنون عليّ بإسلامكم- قال أحمد: على اللّه بإسلامكم- بل للّه و رسوله المنّ عليكم إن كنتم صادقين، أنا أبو الحسن القرم. و نزل عن المنبر و جلس ناحية المسجد، و بعث إلى طلحة و الزبير فدعاهما، ثمّ قال لهما: أ لم تأتياني و تبايعاني طائعين غير مكرهين، فما أنكرتم، أجور فيّ؟ قالا: بلى. فقال: غير مجبرين و لا مقسورين، فأسلمتما لي بيعتكما، و أعطيتماني عهدكما؟ قالا: نعم. قال: فما دعاكما بعد إلى ما أرى؟ قالا: أعطيناك بيعتنا على ألّا تقضي الأمور و لا تقطعها دوننا، و أن تستشيرنا في كلّ أمر، و لا تستبدّ بذلك علينا، و لنا من الفضل على غيرنا ما قد علمت، فأنت تقسّم القسم و تقطع الأمر، و تمضي الحكم بغير مشاورتنا و لا علمنا. حكم أو استئثار في في‏ء؟ قالا: لا. قال (عليه السلام): أو في أمر دعوتماني إليه من أمر المسلمين فقصرت عنه؟ قالا: معاذ اللّه. قال (عليه السلام): فما الذي كرهتما من أمري حتّى رأيتما خلافي؟

قالا: خلافك عمر بن الخطّاب في القسم، و انتقاصنا حقّنا من الفي‏ء، جعلت حظّنا في الإسلام كحظّ غيرنا ممّا أفاء اللّه علينا بسيوفنا، ممّن هو لنا في‏ء، فسوّيت بيننا و بينهم.

فقال عليّ (عليه السلام): اللّه أكبر، اللّهم إنّي أشهدك و أشهد من حضر عليهما، أمّا ما ذكرتما من الاستشارة فو اللّه ما كانت لي في الولاية رغبة، و لا لي فيها محبّة، و لكنّكم دعوتموني إليها، و حملتموني عليها، فكرهت خلافكم، فلمّا أفضت إليّ نظرت إلى كتاب اللّه و ما وضع و أمر فيه بالحكم و قسّم و سنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فأمضيته، و لم أحتج فيه إلى رأيكما و دخولكما معي و لا غيركما، و لم يقع أمر جهلته فأتقوّى فيه برأيكما و مشورتكما، و لو كان ذلك لم أرغب عنكما، و لا عن‏

95

غيركما، إذا لم يكن في كتاب اللّه و لا في سنّة نبيّنا صلى اللّه عليه و آله، فأمّا ما كان فلا يحتاج فيه إلى أحد، و أمّا ما ذكرتما من أمر الأسوة فإنّ ذلك أمر لم أحكم أنا فيه، و وجدت أنا و أنتما ما قد جاء به محمّد صلى اللّه عليه و آله من كتاب اللّه، فلم أحتج فيه إليكما، قد فرغ من قسمه كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، و أمّا قولكما جعلتنا فيه كمن ضربناه بأسيافنا، و أفاء اللّه علينا، فقد سبق رجال رجالا فلم يفضلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و لم يستأثر عليهم من سبقهم، و لم يضرّهم حين استجابوا لربّهم، و اللّه ما لكم و لا لغيركم إلّا ذلك، ألهمنا اللّه و إيّاكم الصبر عليه.

فذهب عبد اللّه بن الزبير يتكلّم، فأمر به فوجئت عنقه و أخرج من المسجد، فخرج و هو يصيح و يقول: اردد إليه بيعته. فقال عليّ (عليه السلام): لست مخرجكما من أمر دخلتما فيه، و لا مدخلكما في أمر خرجتما منه، فقاما عنه فقالا: أمّا إنّه ليس عندنا أمر إلّا الوفاء. قال: فقال عليّ (عليه السلام): رحم اللّه عبدا رأى حقّا فأعان عليه، أو رأى جورا فردّه، و كان عونا للحقّ على من خالفه‏ (1).

3- حرب صفّين‏

91- ابن عقدة، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق بن يزيد، قال: حدّثنا إسحاق بن يزيد النظامي، قال: حدّثنا سعيد بن حازم، عن الحسين بن عمر، عن رشيد

عن حبّة العرني، قال: سمعت عليّا (عليه السلام) يقول: نحن النجباء و أفراطنا الأنبياء،

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 44/ 5، قال: و عنه [أي عن أحمد بن محمّد بن سعيد] ....

رواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: 7/ 38.

96

حزبنا حزب اللّه، و الفئة الباغية حزب الشيطان، من ساوى بيننا و بينهم فليس منّا (1).

92- ابن عقدة، حدّثنا الحسن بن عليّ بن عفّان، حدّثنا عمرو بن القاسم التمّار، عن الأعمش‏

عن أبي وائل، قال: خطبنا عليّ فقال: انفروا إلى بقيّة الأحزاب‏ (2).

93- ابن عقدة، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن، قال: حدّثني أبو يونس محمّد بن أحمد، قال: حدّثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدّثني عبد الرحمن بن المغيرة، عن أبيه‏

عن الضحّاك بن عثمان، قال: خرج عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب في كتيبة يقال لها الخضراء. و كان بإزائه محمّد بن جعفر بن أبي طالب معه راية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب التي تسمّى الجموح. و كانا في عشرة آلاف.

____________

(1) بشارة المصطفى: 127، قال: أخبرنا الشيخ الفقيه المفيد أبو عليّ الحسن بن محمّد الطوسي رحمه اللّه بقراءتي عليه في مشهد مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في شهر رمضان سنة إحدى عشرة و خمسمائة، قال: أخبرنا السعيد الوالد، قال: أخبرنا أبو عمر عمر عبد الواحد بن محمّد، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

رواه المتّقي الهندي في كنز العمّال: 11/ 356/ 31728، من طريق ابن عساكر، عن حبّة، قال: سمعت عليّا رضي اللّه عنه يقول: نحن النجباء، و أفراطنا أفراط الأنبياء، و حزبنا حزب اللّه، و الفئة الباغية حزب الشيطان، و من سوّى بيننا و بينهم و بين عدوّنا فليس منّا.

(2) الكامل في ضعفاء الرجال: 5/ 133، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

رواه ابن أبي الحديد في شرح خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) في استنفار الناس إلى أهل الشام من شرح نهج البلاغة: 2/ 194، قال: و روى الأعمش عن الحكم بن عتيبة، عن قيس بن أبي حازم، قال: سمعت عليّا (عليه السلام) على منبر الكوفة و هو يقول: يا أبناء المهاجرين، انفروا إلى أئمّة الكفر بقيّة الأحزاب و أولياء الشيطان. انفروا إلى من يقاتل على دم حمّال الخطايا ....

97

فاقتتلوا قتالا شديدا.

قال: فلقد ألقى اللّه عزّ و جلّ عليهم الصبر، و رفع عنهم النصر. فصاح عبيد اللّه حتّى متى هذا الحذر؟ ابرز حتّى أنا جزك. فبرز له محمّد فتطاعنا حتّى انكسرت رماحهما. ثمّ تضاربا حتّى انكسر سيف محمّد. و نشب سيف عبيد اللّه بن عمر في الدرقة فتعانقا و عضّ كلّ واحد منهما أنف صاحبه فوقعا عن فرسيهما. و حمل أصحابهما عليهما فقتل بعضهم بعضا. حتّى صار عليهما مثل التلّ العظيم من القتلى.

و غلب عليّ (عليه السلام) على المعركة فأزال أهل الشام عنهما. و وقف عليهما فقال:

اكشفوا هؤلاء القتلى عن ابن أخي فجعلوا يجرون القتلى عنهما حتّى كشفوهما فإذا هما متعانقان. فقال عليّ (عليه السلام): أما و اللّه لعن غير حبّ تعانقتما (1).

94- ابن عقدة، قال: أخبرنا أحمد بن القاسم، قال: أخبرنا عبّاد، قال:

حدّثنا عليّ بن عابس، عن الحصين‏

عن عبد اللّه بن معقل، عن عليّ (عليه السلام): أنّه قنت في الصبح فلعن معاوية و عمرو بن العاص و أبا موسى و أبا الأعور و أصحابهم‏ (2).

____________

(1) مقاتل الطالبيين: 12، قال: أخبرني أحمد بن محمّد بن سعيد ....

(2) أمالي الطوسي: المجلس 43/ 9، قال: أخبرنا ابن الصلت، عن أحمد بن محمّد بن سعيد ....

98

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

99

الفصل الخامس عشر منزلته (عليه السلام) في الآخرة

95- ابن عقدة، قال: أخبرنا الحسن بن القاسم، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن يعلى التيمي، قال: حدّثنا عليّ بن سيف بن عميرة، عن أبيه، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن حمران بن أعين، عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي‏

عن أبيه، قال: سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: و اللّه لأذودنّ بيدي هاتين القصيرتين عن حوض رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أعداءنا، و لأوردنّه أحبّاءنا (1).

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 6/ 40، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ....

قريبا منه أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط: 6/ 71/ 5149، قال: حدّثنا محمّد بن نصر بن حميد، قال: حدّثنا محمّد بن قدامة الجوهري، قال: حدّثنا الأحوص بن جوّاب، قال:

حدّثنا أبو مريم، عن عبد اللّه بن عطاء، قال: حدّثني أبو حرب بن أبي الأسود الدؤلي، قال: حدّثني عبد اللّه بن إجارة بن قيس، قال: سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب و هو على المنبر يقول:

إنّي أذود عن حوض رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بيديّ هاتين القصيرتين الكفّار و المنافقين، كما يذود السقاة غريبة الإبل عن حياضهم.

100

96- ابن عقدة، قال: حدّثنا أبو عوانة موسى بن يوسف القطان، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى الأودي، قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدّثنا عليّ بن هاشم بن البريد، عن أبيه‏

عن عبد الرزّاق بن قيس الرحبي، قال: كنت جالسا مع عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) على باب القصر، حتّى ألجأته الشمس إلى حائط القصر، فوثب ليدخل، فقام رجل من همدان فتعلّق بثوبه و قال: يا أمير المؤمنين حدّثني حديثا جامعا ينفعني اللّه به، قال: أولم يكن في حديث كثير؟ قال: بلى و لكن حدّثني حديثا جامعا ينفعني اللّه به.

قال: حدّثني خليلي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: «إنّي أرد أنا و شيعتي الحوض رواء مرويين، مبيضّة وجوههم، و يرد عدوّنا ظماء مظمئين، مسودّة وجوههم». خذها إليك قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت، و لك ما اكتسبت، أرسلني يا أخا همدان. ثمّ دخل القصر (1).

97- ابن عقدة، قال: حدّثنا أبو عوانة موسى بن يوسف بن راشد، قال:

حدّثنا عليّ بن حكيم الأودي، قال: أخبرنا عمرو بن ثابت، عن فضيل بن غزوان، عن الشعبي‏

____________

عن الطبراني أورده الهيثمي في مجمع الزوائد: 9/ 135، و المتّقي الهندي في كنز العمّال: 13/ 157/ 36484.

(1) أمالي المفيد: المجلس 40/ 4، قال: أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

أخرج الطبراني في المعجم الكبير: 1/ 319/ 948، عن أبي رافع أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال لعليّ:

«أنت و شيعتك تردون عليّ الحوض رواء مرويين مبيضّة وجوهكم، و إنّ عدوّك يردون عليّ ظماء مقبحين».

عن الطبراني أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد: 9/ 131.

101

عن الحارث، عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: من أحبّني رآني يوم القيامة حيث يحبّ، و من أبغضني رآني يوم القيامة حيث يكره‏ (1).

98- ابن عقدة، أنبأنا عليّ بن الحسين بن عبيد، أنبأنا إسماعيل بن أبان، أنبأنا سعد بن طالب أبو علاف الشيباني، عن جابر بن يزيد

عن محمّد بن عليّ، قال: سألت أمّ سلمة زوج النبيّ صلى اللّه عليه و سلم عن عليّ. فقالت:

سمعت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم يقول: «إنّ عليّا و شيعته هم الفائزون يوم القيامة» (2).

99- ابن عقدة، قال: حدّثنا أبو حاتم، قال: حدّثنا محمّد بن الفرات، قال:

حدّثنا حنان بن سدير، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام)، قال: ما ثبّت اللّه تعالى حبّ عليّ (عليه السلام) في قلب أحد فزلّت له قدم إلّا ثبتت له قدم اخرى‏ (3).

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 7/ 3، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ....

أخرج أبو العرب محمّد بن أحمد المالكي في المحن: 101، قال: حدّثني محمّد بن عليّ بن الحسين البجلي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد الدغشي، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: لما اصيب عليّ كنّا عنده ليلة، فاغمي عليه فقال: ما يجلسكم؟ قلنا: حبّك يا أمير المؤمنين، قال: و الذي أنزل التوراة على موسى، و الإنجيل على عيسى، و الزبور على داود، و الفرقان على محمّد، صلوات اللّه عليهم أجمعين ما أجلسكم إلّا ذلك؟ قلنا: نعم، ثمّ اغمي عليه، فأفاق، فقال مثل ذلك مرّتين، و قلنا: نعم، فقال: أما و الذي أنزل التوراة لموسى، و الإنجيل لعيسى، و الزبور على داود، و الفرقان على محمّد، لا يحبّني عبد إلّا رأى حيث يسرّه، و لا يبغضني إلّا رأى حيث لا يسرّه ....

(2) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 2/ 348/ 857، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا أبو الحسين بن النقور، أنبأنا أبو الحسين ابن أخي ميمي، أنبأنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

(3) أمالي الطوسي: المجلس 5/ 25، قال: حدّثنا محمّد بن محمّد، قال: حدّثني أبو بكر

102

100- ابن عقدة، قال: حدّثنا أحمد بن صالح، عن حكيم بن عبد الرحمن، قال: حدّثني مقاتل بن سليمان، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه‏

عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام): «يا عليّ أنت منّي بمنزلة هبة اللّه من آدم، و بمنزلة سام من نوح، و بمنزلة إسحاق من إبراهيم، و بمنزلة هارون من موسى، و بمنزلة شمعون من عيسى، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي.

يا عليّ أنت وصيّي، و خليفتي، فمن جحد وصيّتك و خلافتك فليس منّي و لست منه، و أنا خصمه يوم القيامة.

يا عليّ أنت أفضل أمّتي فضلا، و أقدمهم سلما، و أكثرهم علما، و أفضلهم حلما، و أشجعهم قلبا، و أسخاهم كفّا.

يا عليّ، أنت الإمام بعدي و الأمير، و أنت الصاحب بعدي و الوزير، و مالك في أمّتي من نظير.

يا عليّ أنت قسيم الجنّة و النار، بمحبّتك يعرف الأبرار، و يميز بين الأشرار و الأخيار و بين المؤمنين و الكفّار» (1).

____________

محمّد بن عمر الجعابي، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

أخرجه الخطيب البغدادي في المتّفق و المفترق: 1/ 521، ترجمة بشر بن الوليد أبو حوالة الكوفي، قال: أخبرتنا أمّ الفضل، طاهرة بنت أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخي، قالت: حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عليّ بن بطحا، قال: حدّثنا محمّد بن سعيد بن حمّاد، حدّثنا أبو حوالة بشر بن الوليد الكوفي، حدّثنا حسن بن صالح، عن سدي، عن محمّد بن عليّ، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «ما ثبّت اللّه حبّ عليّ في قلب مؤمن فزلّت به قدم إلّا ثبّت اللّه قدماه يوم القيامة على الصراط».

عن الخطيب أورده المتّقي الهندي في كنز العمّال: 11/ 621/ 33022.

(1) أمالي الصدوق: المجلس 11/ 4، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه اللّه، قال:

أحمد بن محمّد الهمداني ....

103

101- ابن عقدة، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الدينوري، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن الكوفي، قال: حدّثتنا عميرة بنت أوس، قالت: حدّثني جدّي الحصين بن عبد الرحمن، عن عبد اللّه بن ضمرة

عن كعب الأحبار أنّه قال: إذا كان يوم القيامة حشر الخلق على أربعة أصناف: صنف ركبان، و صنف على أقدامهم يمشون، و صنف مكبّون، و صنف على وجوههم صمّ بكم عمي فهم لا يعقلون و لا يكلّمون و لا يؤذن لهم فيعتذرون، أولئك الذين تلفح وجوههم النار و هم فيها كالحون.

فقيل له: يا كعب من هؤلاء الذين يحشرون على وجوههم و هذه الحال حالهم؟

فقال كعب: أولئك كانوا على الضلال و الارتداد و النكث، فبئس ما قدّمت لهم أنفسهم إذا لقوا اللّه بحرب خليفتهم و وصيّ نبيّهم و عالمهم و سيّدهم و فاضلهم، و حامل اللواء و ولي الحوض و المرتجى و الرجاء دون هذا العالم، و هو العلم الذي لا يجهل، و المحجّة التي من زال عنها عطب و في النار هوى، ذاك عليّ و ربّ كعب، أعلمهم علما، و أقدمهم سلما، و أوفرهم حلما، عجب كعب ممّن قدّم على عليّ غيره.

____________

في علل الدارقطني، 6/ 273/ 1132: و سئل عن حديث يزيد بن شريك، عن أبي ذرّ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «عليّ قسيم النار، يدخل أولياؤه الجنّة و أعداؤه النار» فقال: حدّثنا الشافعي أبو بكر، قال: حدّثنا محمّد بن عمر القبلي، قال: حدّثنا محمّد بن هاشم الثقفي، حدّثنا عبيد اللّه ذلك.

و في طبقات الحنابلة، 1/ 320/ 448: قال محمّد بن منصور الطوسي: كنّا عند أحمد بن حنبل فقال له رجل: يا أبا عبد اللّه ما تقول في هذا الحديث الذي يروى: أنّ عليّا قال: أنا قسيم النار؟

فقال: و ما تنكرون من ذا؟ أ ليس روينا أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال لعليّ: «لا يحبّك إلّا مؤمن، و لا يبغضك إلّا منافق؟» قلنا: بلى. قال: فأين المؤمن؟ قلنا: في الجنّة. قال: و أين المنافق؟ قلنا: في النار. قال:

فعليّ قسيم النار.

104

و من نسل عليّ القائم المهدي الذي يبدّل الأرض غير الأرض، و به يحتجّ عيسى بن مريم (عليه السلام) على نصارى الروم و الصين.

إنّ القائم المهدي من نسل عليّ أشبه الناس بعيسى بن مريم خلقا و خلقا و سمتا و هيبة، يعطيه اللّه جلّ و عزّ ما أعطى الأنبياء و يزيده و يفصّله.

إنّ القائم من ولد عليّ (عليه السلام) له غيبة كغيبة يوسف، و رجعة كرجعة عيسى بن مريم، ثمّ يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الأحمر، و خراب الزوراء، و هي الري، و خسف المزورة و هي بغداد، و خروج السفياني، و حرب ولد العبّاس مع فتيان أرمينية و آذربيجان، تلك حرب يقتل فيها ألوف و ألوف، كلّ يقبض على سيف محلى، تخفق عليه رايات سود، تلك حرب يشوبها الموت الأحمر و الطاعون الأغبر (1).

____________

(1) الغيبة، النعماني: الباب 10/ 4، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....