فضائل أمير المؤمنين(ع)

- ابن عقدة الكوفي‏ المزيد...
671 /
105

الفصل السادس عشر زواجه (عليه السلام) بفاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله‏

102- ابن عقدة، عن أحمد بن عليل، عن عبد اللّه بن داود الأنصاري، عن موسى بن عليّ القرشي، عن قنبر بن أحمد

عن بلال بن حمامة، قال: طلع علينا النبيّ صلى اللّه عليه و آله ذات يوم و وجهه مشرق كدارة القمر، فقام عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول اللّه ما هذا النور؟ فقال:

«بشارة أتتني من ربّي في أخي و ابن عمّي، و ابنتي، فإنّ اللّه زوّج عليّا من فاطمة، و أمر رضوان خازن الجنان فهزّ شجرة طوبى فحملت رقاعا- يعني صكاكا- بعدد محبّي أهل بيتي، و أنشأ من تحتها ملائكة من نور، و دفع إلى كلّ ملك صكّا، فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلائق فلا تلقى محبّا لنا أهل البيت إلّا دفعت إليه صكّا فيه فكاكه من النار. فأخي و ابن عمّي و ابنتي بهم فكاك رقاب رجال و نساء من أمّتي من النار» (1).

____________

(1) مقتل الحسين: 1/ 60، قال: و ذكر ابن شاذان، أخبرني إبراهيم بن محمّد الداري، عن أحمد بن محمّد بن سعيد ....

في الإصابة: 2/ 81، ترجمة سنان الأوسي: روى أبو موسى من طريق ابن مردويه باسناده إلى عبّاد بن راشد اليماني، حدّثني سنان بن شفعلة الأوسي، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: حدّثني جبرئيل‏

106

103- ابن عقدة، أنبأنا محمّد بن أحمد بن الحسن، أنبأنا موسى بن إبراهيم المروزي، أنبأنا موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه‏

عن جابر بن عبد اللّه، قال: لمّا زوّج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فاطمة من عليّ، أتاه اناس من قريش فقالوا: إنّك زوّجت عليّا بمهر خسيس. فقال: «ما أنا زوّجت عليّا و لكنّ اللّه زوّجه ليلة أسري بي عند سدرة المنتهى، أوحى اللّه إلى السدرة أن انثري ما عليك، فنثرت الدرّ و الجوهر و المرجان، فابتدر الحور العين فالتقطن فهنّ يتهادينه و يتفاخرن و يقلن: هذا من نثار فاطمة بنت محمّد (عليهما السلام)». فلمّا كانت ليلة الزفاف أتى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم ببغلته الشهباء و ثنى عليها قطيفة و قال لفاطمة: اركبي و أمر سلمان أن يقودها و النبيّ صلى اللّه عليه و سلم يسوقها، فبينا هو في بعض الطريق إذ سمع النبيّ صلى اللّه عليه و سلم وجبة [كذا] فإذا هو بجبرئيل في سبعين ألفا، و ميكائيل في سبعين ألفا، فقال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «ما أهبطكم إلى الأرض؟» قالوا: جئنا نزف فاطمة إلى زوجها عليّ بن أبي طالب، فكبّر جبرئيل و كبّر ميكائيل و كبّرت الملائكة و كبّر محمّد صلى اللّه عليه و سلم فرفع التكبير على العراس من تلك الليلة (1).

104- ابن عقدة، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن أحمد بن الحسن، قال:

حدّثنا موسى بن إبراهيم المروزي، قال: حدّثنا موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن جدّه محمّد الباقر (عليهم السلام)

عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: لمّا زوّج رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فاطمة من‏

____________

أنّ اللّه تعالى لمّا زوّج فاطمة عليّا أمر رضوان فأمر شجرة طوبى فحملت رقاعا بعدد محبّي آل بيت محمّد صلى اللّه عليه و سلم.

(1) ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 255/ 299، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا عاصم بن الحسن بن محمّد، أنبأنا عبد الواحد بن محمّد، أنبأنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

107

عليّ أتاه أناس من قريش فقالوا: إنّك زوّجت عليّا بمهر قليل! فقال: «ما أنا زوّجت عليّا، و لكنّ اللّه زوّجه ليلة أسري بي إلى السماء، فصرت عند سدرة المنتهى، أوحى اللّه إلى السدرة أن انثري ما عليك، فنثرت الدرّ و الجوهر و المرجان، فابتدر الحور العين فالتقطن، فهن يتهادينه و يتفاخرن به، و يقلن: هذا من نثار فاطمة بنت محمّد». فلمّا كانت ليلة الزفاف، أتى النبيّ ببغلته الشهباء، و ثنى عليها قطيفة، و قال لفاطمة: اركبي. و أمر سلمان أن يقودها، و النبي يسوقها، فبينا هم في بعض الطريق إذ سمع النبيّ وجبة، فإذا هو بجبرئيل في سبعين ألفا من الملائكة، و ميكائيل في سبعين ألفا، فقال النبيّ: ما أهبطكم إلى الأرض؟! قالوا: جئنا نزف فاطمة إلى زوجها عليّ بن أبي طالب. فكبّر جبرئيل و ميكائيل، و كبّرت الملائكة، و كبّر رسول اللّه، فوقع التكبير على العرائس من تلك الليلة.

قال عليّ (عليه السلام): ثمّ دخل إلى منزله، فدخلت إليه، و دنوت منه، فوضع كفّ فاطمة الطيّبة في كفّي و قال: ادخلا المنزل، و لا تحدثا أمرا حتّى آتيكما.

قال عليّ: فدخلت أنا و هي المنزل، فما كان إلّا أن دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و بيده مصباح، فوضعه في ناحية المنزل، ثمّ قال: «يا عليّ، خذ في ذلك القعب ماء من تلك الشكوة». قال: ففعلت، ثمّ أتيته به، فتفل فيه صلى اللّه عليه و آله تفلات، ثمّ ناولني القعب، فقال: اشرب، فشربت، ثمّ رددته إلى رسول اللّه، فناوله فاطمة، ثمّ قال:

اشربي حبيبتي، فجرعت منه ثلاث جرعات، ثمّ ردّته إلى أبيها، فأخذ ما بقي من الماء، فنضحه على صدري و صدرها، ثمّ قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ‏ إلى آخر الآية. ثمّ رفع يديه و قال: «يا ربّ، إنّك لم تبعث نبيّا إلّا و قد جعلت له عترة، اللّهم فاجعل عترتي الهادية من عليّ و فاطمة». ثمّ خرج.

قال عليّ: فبتّ بليلة لم يبت أحد من العرب بمثلها، فلمّا أن كان في آخر

108

السحر أحسست بحسّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله معنا، فذهبت لأنهض، فقال لي: مكانك يا عليّ، أتيتك في فراشك رحمك اللّه. فأدخل صلى اللّه عليه و آله رجليه معنا في الدثار، ثمّ أخذ مدرعة كانت تحت رأس فاطمة، ثمّ استيقظت فاطمة فبكى، و بكت، و بكيت لبكائهما، فقال لي: ما يبكيك يا عليّ؟ قال: قلت: فداك أبي و امّي، لقد بكيت و بكت فاطمة، فبكيت لبكائكما.

قال: «نعم، أتاني جبرئيل فبشّرني بفرخين يكونان لك، ثمّ عزّيت بأحدهما، و عرفت أنّه يقتل غريبا عطشانا». فبكت فاطمة حتّى علا بكاؤها، ثمّ قالت: يا أبه، لم يقتلوه و أنت جدّه، و أبوه عليّ، و أنا امّه؟ قال: «يا بنية، لطلبهم الملك، أمّا إنّه سيظهر عليهم سيف لا يغمد إلّا على يد المهديّ من ولدك.

يا عليّ، من أحبّك و أحبّ ذريّتك فقد أحبّني، و من أحبّني أحبّه اللّه، و من أبغضك و أبغض ذريّتك فقد أبغضني، و من أبغضني أبغضه اللّه، و أدخله النار» (1).

105- ابن عقدة، قال: حدّثني يحيى بن زكريا بن شيبان، قال: حدّثنا محمّد بن سنان‏

عن جعفر بن قرط، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليه السلام)، قال: لمّا زوّج رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فاطمة (عليها السلام) بعليّ (عليه السلام) قال حين عقد العقد: «من حضر نكاح عليّ فليحضر طعامه». قال: فضحك المنافقون، و قالوا: إنّ الذين حضروا العقد حشر

____________

(1) دلائل الإمامة: 100/ 30، قال: حدّثني أبو المفضل محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

و من طريق ابن عقدة رواه ابن عساكر في ترجمة الإمام عليّ (عليه السلام) من تاريخ دمشق: 1/ 255/ 299، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأنا عاصم بن الحسن بن محمد، أنبأنا عبد الواحد بن محمد، أنبأنا أحمد بن محمد بن سعيد، بالإسناد و المتن إلى قوله: «فوقع التكبير على العرائس من تلك الليلة».

109

من الناس، و إنّ محمّدا سيضع طعاما لا يكفي عشرة اناس، فسيفتضح محمّد اليوم. و بلغ ذلك إليه، فدعا بعمّيه حمزة و العبّاس، و أقامهما على باب داره و قال لهما: «أدخلا الناس عشرة عشرة» و أقبل على عليّ و عقيل فأزرهما ببردين يمانيين، و قال: «انقلا على أهل التوحيد الماء، و اعلم- يا عليّ- أنّ خدمتك للمسلمين أفضل من كرامتك لهم».

قال: و جعل الناس يردون عشرة عشرة، فيأكلون و يصدرون حتّى أكل الناس من طعامه ثلاثة أيّام، و النبيّ صلى اللّه عليه و آله يجمع بين الصلاتين: الظهر و العصر، و المغرب و العشاء الآخرة. و جعل الناس يصدرون، فعندها قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله: «أين عمّي العبّاس؟» فأجابه: لبّيك يا رسول اللّه.

قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله: «يا عمّ، ما لي أرى الناس يصدرون و لا يردون؟». قال: يا ابن أخي، ما في المدينة مؤمن إلّا و قد أكل من طعامك، حتّى أنّ جماعة من المشركين دخلوا في عداد المؤمنين، فأحببنا أن لا نمنعهم ليروا ما أعطاك اللّه تعالى من المنزلة العظيمة و الدرجة الرفيعة.

قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله: «يا عمّ، أ تعرف عدد القوم؟» قال: لا علم لي، و لكن إن أردت أن تعرف عدد القوم فعليك بعمّك حمزة. فنادى النبيّ صلى اللّه عليه و آله: «أين عمّي حمزة؟» فأقبل يسعى، و هو يجرّ سيفه على الصفا- و كان لا يفارقه سيفه شفقة على دين اللّه- فلمّا دخل على النبيّ صلى اللّه عليه و آله رآه ضاحكا.

فقال له النبيّ صلى اللّه عليه و آله: «ما لي أرى الناس يصدرون و لا يردون؟» قال: لكرامتك على ربّك، أطعم الناس من طعامك حتّى ما تخلّف عنه موحّد و لا ملحد. قال:

«كم طعم منهم؟ هل تعرف عددهم؟» قال: و اللّه، ما شذّ عليّ رجل واحد، أكل من طعامك في أيّامك تلك بعدّة ثلاثة آلاف و عشرة أناس من المسلمين، و ثلاثمائة رجل من المنافقين. فضحك النبيّ صلى اللّه عليه و آله حتّى بدت نواجذه. ثمّ دعا بصحاف،

110

و جعل يغرف فيها و يبعث به مع عبد اللّه بن الزبير و عبد اللّه بن عقبة إلى بيوت الأرامل و الضعفاء و المساكين من المسلمين و المسلمات، و المعاهدين و المعاهدات، حتّى لم يبق يومئذ بالمدينة دار و لا منزل إلّا أدخل إليه من طعام النبيّ صلى اللّه عليه و آله. ثمّ نادى: «هل فيكم رجل يعرف المنافقين؟» فأمسك الناس، فنادى الثانية فلم يجبه أحد، فنادى: «أين حذيفة بن اليمان؟».

قال حذيفة: و كنت في همّ من العلّة، و كانت الهراوة بيدي، و كنت أميل ضعفا، فلمّا نادى باسمي لم أجد بدّا أن ناديت: لبّيك يا رسول اللّه. و جعلت أدبّ فلمّا وقفت بين يديه، قال: يا حذيفة، هل تعرف المنافقين؟ قال حذيفة: ما المسئول أعلم بهم من السائل. قال: «يا حذيفة، ادن منّي». فدنا حذيفة من النبيّ صلى اللّه عليه و آله، فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله: «استقبل القبلة بوجهك». قال حذيفة: فاستقبلت القبلة بوجهي، فوضع النبيّ صلى اللّه عليه و آله يمينه بين منكبي، فلم يستتمّ وضع يمينه بين كتفي حتّى وجدت برد أنامل النبيّ في صدري، و عرفت المنافقين بأسمائهم و أسماء آبائهم و امّهاتهم، و ذهبت العلّة من جسدي، و رميت بالهراوة من يدي، و أقبل عليّ النبيّ فقال: «انطلق حتّى تأتيني بالمنافقين رجلا رجلا». قال حذيفة: فلم أزل أخرجهم من أوطانهم، فجمعتهم في منزل النبيّ صلى اللّه عليه و آله و حول منزله، حتّى جمعت مائة رجل و اثنين و سبعين رجلا، ليس فيهم رجل يؤمن باللّه و يقرّ بنبوّة رسوله.

قال: فأقبل النبيّ على عليّ (عليه السلام) و قال: «احمل هذه الصحفة إلى القوم». قال عليّ: فأتيت لأحمل الصحفة، فلم أقدر عليها، فاستعنت بأخي جعفر و بأخي عقيل، فلم أقدر عليها، فلم نزل نتكامل حول الجفنة إلى أن صرنا أربعين رجلا فلم نقدر عليها، و النبيّ صلى اللّه عليه و آله قائم على باب الحجرة ينظر إلينا و يتبسّم، فلمّا أن علم أن لا طاقة لنا بها، قال: تباعدوا عنها، فتباعدنا فطرح ذيل بردته على عاتقه،

111

و جعل كفّه تحت الصحفة و شالها إلى منكبه، و جعل يجري بها كما ينحدر سحاب في صبب فوضع الصحفة بين أيدي المنافقين، و كشف الغطاء عنها، و الصحفة على حالها لم ينقص منها و لا خردلة واحدة، ببركة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فلمّا نظر المنافقون إلى ذلك قال بعضهم لبعض، و أقبل الأصاغر على الأكابر و قالوا: لا جزيتم عنّا خيرا، أنتم صددتمونا عن الهدى بعد إذ جاءنا، تصدّونا عن دين محمّد، و لا بيان أوثق ممّا رأينا، و لا شرح أوضح ممّا سمعنا؟ و أنكر الأكابر على الأصاغر، فقالوا لهم: لا تعجبوا من هذا، فإنّ هذا قليل من سحر محمّد. فلمّا سمع النبيّ صلى اللّه عليه و آله مقالتهم حزن حزنا شديدا، ثمّ أقبل عليهم فقال: «كلوا، لا أشبع اللّه بطونكم». فكان الرجل منهم يلتقم اللقمة من الصحفة و يهوي بها إلى فيه، فيلوكها لوكا شديدا يمينا و شمالا، حتّى إذا همّ ببلعها خرجت اللقمة من فيه كأنّها حجر.

فلمّا طال ذلك عليهم ضجّوا بالبكاء و النحيب، و قالوا: يا محمّد. قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله: يا محمّد! قالوا: يا أبا القاسم. قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله: يا أبا القاسم! قالوا: يا رسول اللّه. قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله: لبّيكم. و كان صلى اللّه عليه و آله إذا نودي باسمه يا أحمد يا محمّد، أجاب بهما، و إذا نودي بكنيته، أجاب بها، و إذا نودي بالرسالة و النبوّة أجاب بالتلبية. فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله: «ما الذي تريدون؟». قالوا: يا محمّد، التوبة التوبة، ما نعود- يا محمّد- في نفاقنا أبدا. فقام النبيّ صلى اللّه عليه و آله على قدميه، و رفع يديه إلى السماء، و نادى: «اللّهم إن كانوا صادقين فتب عليهم، و إلّا فأرني فيهم آية لا تكون مسخا و لا قردا». لأنّه رحيم بامّته.

قال: فما أشبه ذلك اليوم إلّا بيوم القيامة، كما قال اللّه عزّ و جلّ: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ‏ (1) فأمّا من آمن بالنبيّ صلى اللّه عليه و آله فصار وجهه كالشمس عند

____________

(1) سورة آل عمران: 106.

112

ضيائها، و كالقمر في نوره. و أمّا من كفر من المنافقين، و انقلب إلى النفاق و الشقاق، فصار وجهه كالليل في ظلامه. و آمن بالنبيّ مائة رجل، و انقلب إلى الشقاق و النفاق اثنان و سبعون رجلا، فاستبشر النبيّ صلى اللّه عليه و آله بإيمان من آمن. و قال:

«لقد هدى اللّه هؤلاء ببركة عليّ و فاطمة». و خرج المؤمنون متعجّبون من بركة الصحفة و من أكل منها من الناس. فأنشد ابن رواحة شعرا:

نبيّكم خير النبيّين كلّهم‏--كمثل سليمان يكلّمه النمل‏

فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله: «أسمعت خيرا يا ابن رواحة، إنّ سليمان نبيّ، و أنا خير منه و لا فخر، كلّمته النملة، و سبّحت في يدي صغار الحصى، فنبيّكم خير النبيّين كلّهم و لا فخر، فكلّهم إخواني».

فقال رجل من المنافقين: يا محمّد، و علمت أنّ الحصى سبّح في كفّك، قال:

«إي، و الذي بعثني بالحقّ نبيّا». فسمعه رجل من اليهود، فقال: و الذي كلّم موسى بن عمران على الطور، ما سبّح في كفّك الحصى، فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله: «بلى، و الذي كلّمني في الرفيع الأعلى، من وراء سبعين حجابا، غلظ كلّ حجاب مائة عام». ثمّ قبض النبيّ صلى اللّه عليه و آله على كفّ من الحصى، فوضعه في راحته، فسمعنا له دويّا كدويّ الأذن إذا سدّت بالإصبع. فلمّا سمع اليهودي ذلك، قال: يا محمّد، لا أثر بعد عين، أشهد أن لا إله إلّا اللّه، وحده لا شريك له، و أنّك- يا محمّد- رسوله.

و آمن من المنافقين أربعون رجلا، و بقي اثنان و ثلاثون رجلا (1).

____________

(1) دلائل الإمامة: 95/ 29، قال: حدّثني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

113

الفصل السابع عشر في أقواله (عليه السلام)

1- وصاياه و مواعظه (عليه السلام)

106- ابن عقدة، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن سعيد أبو عبد اللّه، قال:

حدّثني أبي، قال: حدّثني حصين بن مخارق، عن محمّد بن سالم‏

عن الإمام الشهيد أبي الحسين زيد بن عليّ (عليه السلام)، قال: قال عليّ (عليه السلام): الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة، إذا أقيمت استقامت السنن‏ (1).

107- ابن عقدة، قال: حدّثنا محمّد بن هارون بن عبد الرحمن الحجازي، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا عيسى بن أبي الورد، عن أحمد بن عبد العزيز

عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، قال: قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): لا يقلّ مع التقوى عمل، و كيف يقلّ ما يتقبّل‏ (2).

____________

(1) الأمالي الخميسية: 2/ 230، قال: و به [أي بالإسناد المتقدّم في كتابه، و هو: أخبرنا أبو بكر الجوزداني المقرئ بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن المديني، قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ...].

(2) أمالي المفيد: المجلس 34/ 1، قال: حدّثنا الشيخ الجليل المفيد أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان أدام اللّه حراسته، قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ....

عن الشيخ المفيد أخرجه الشيخ الطوسي في أماليه: المجلس 2/ 59، بالإسناد و المتن سواء.

114

108- ابن عقدة، قال: حدّثنا يعقوب بن يوسف، قال: حدّثنا الحصين بن مخارق، عن جعفر بن محمّد

عن أبيه، أنّ عليّا (عليه السلام) وفد إليه رجل من أشراف العرب، فقال له عليّ (عليه السلام): هل في بلادك قوم قد شهروا أنفسهم بالخير لا يعرفون إلّا به؟ قال: نعم. قال: فهل في بلادك قوم قد شهروا أنفسهم بالشرّ لا يعرفون إلّا به؟ قال: نعم. قال: فهل في بلادك قوم يجترحون السيّئات و يكتسبون الحسنات؟ قال: نعم. قال: تلك خيار أمّة محمّد صلى اللّه عليه و آله، تلك النمرقة الوسطى، يرجع إليهم الغالي، و ينتهي إليهم المقصر (1).

109- ابن عقدة، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن إبراهيم العلويّ، قال:

حدّثنا الحسين بن عليّ الخزاز، و هو ابن بنت إلياس، قال: حدّثنا ثعلبة بن ميمون‏

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إنّما الدنيا فناء و عناء، و غير و عبر، فمن فنائها أنّ الدهر موتر قوسه مفوق نبله، يرمي الصحيح بالسقم، و الحيّ بالموت، و من عنائها أنّ المرء يجمع ما لا يأكل، و يبني ما لا يسكن، و من عبرها أنّك ترى المغبوط مرحوما و المرحوم مغبوطا، ليس منها إلّا نعيم زائل، أو بؤس نازل، و من غيرها أنّ المرء يشرف على أمله فيختطفه من دونه أجله.

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كم من مستدرج بالإحسان إليه مغرور بالستر عليه، و مفتون بحسن القول فيه، و ما ابتلى اللّه عبدا بمثل الإملاء له‏ (2).

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 32/ 8، قال: أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه، عن هارون، عن أحمد بن محمّد بن سعيد ....

(2) أمالي الطوسي: المجلس 15/ 49، قال: أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه، عن أبي محمّد

115

110- ابن عقدة، قال: حدّثنا القاسم بن محمّد بن الحسن بن حازم، قال:

حدّثنا عبيس بن هشام الناشري، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جبلة، عن سلام بن أبي عمرة، عن معروف بن خربوذ

عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أ تحبّون أن يكذب اللّه و رسوله؟ حدّثوا الناس بما يعرفون، و أمسكوا عمّا ينكرون‏ (1).

111- ابن عقدة، قال: حدّثنا عمر بن عيسى بن عثمان، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا خالد بن عامر بن عبّاس‏

عن محمّد بن سويد الأشعري، قال: دخلت أنا و فطر بن خليفة على جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، فقرّب إلينا تمرا فأكلنا و جعل يناول فطرا منه، ثمّ قال له:

كيف الحديث الذي حدثتني عن أبي الطفيل رحمه اللّه في الأبدال؟

فقال فطر: سمعت أبا الطفيل يقول: سمعت عليّا أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول:

الأبدال من أهل الشام و النجباء من أهل الكوفة، يجمعهم اللّه لشرّ يوم لعدوّنا.

فقال جعفر الصادق (عليه السلام): رحمكم اللّه، بنا يبدأ البلاء ثمّ بكم، و بنا يبدأ الرخاء ثمّ بكم، رحم اللّه من حبّبنا الناس و لم يكرّهنا إليهم‏ (2).

____________

هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدّثنا أبو العبّاس بن عقدة ....

رواه ابن أبي الحديد ضمن الخطبة 114 من شرح نهج البلاغة: 1/ 224.

(1) الغيبة، النعماني: الباب 1/ 1، قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي ....

أخرجه البخاري في صحيحه: 1/ 41، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن موسى، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل، عن عليّ، قال: حدّثوا الناس بما يعرفون أ تحبّون أن يكذب اللّه و رسوله.

و رواه المتّقي الهندي في كنز العمّال: 10/ 247/ 29318.

(2) أمالي المفيد: المجلس 4/ 4، قال: أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي، قال: حدّثنا أبو

116

112- ابن عقدة، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الحميد، قال: حدّثنا محمّد بن عمرو بن عتبة، قال: حدّثنا الحسن بن المبارك، قال: حدّثنا العبّاس بن عامر، عن مالك الأحمسي، عن سعد بن طريف‏

عن الأصبغ بن نباتة، قال: كنت أركع عند باب أمير المؤمنين (عليه السلام) و أنا أدعو اللّه، إذ خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: يا أصبغ. فقلت: لبّيك. قال: أيّ شي‏ء كنت تصنع؟ قلت: ركعت و أنا أدعو. قال: أ فلا أعلّمك دعاء سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله؟

قلت: بلى. قال: قل: «الحمد للّه على ما كان، و الحمد للّه على كلّ حال». ثمّ ضرب بيده اليمنى على منكبي الأيسر، و قال: يا أصبغ، لئن ثبتت قدمك، و تمّت ولايتك، و انبسطت يدك، فاللّه أرحم بك من نفسك‏ (1).

113- ابن عقدة، قال: حدّثني محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم أبو عليّ، قال:

حدّثني عمّ أبي الحسين بن موسى، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ‏

عن أبيه عليّ بن الحسين (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّ المؤمن لا يصبح إلّا خائفا و إن كان محسنا، و لا يمسي إلّا خائفا و إن كان محسنا، لأنّه بين أمرين: بين وقت قد مضى لا يدري ما اللّه صانع به، و بين أجل قد اقترب لا يدري‏

____________

العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ....

رواه الصالحي الشامي في سبل الهدى و الرشاد: 10/ 271، من طريق ابن عساكر، عن أبي الطفيل رضى اللّه عنه، قال: خطبنا عليّ رضى اللّه عنه فذكر الخوارج، فقام رجل فلعن أهل الشام، فقال: ويحك، لا تعمّم فإنّ فيهم الأبدال و منهم العصائب. و روي عنه، عن عليّ، قال: الأبدال بالشام و النجباء بالكوفة.

(1) أمالي الطوسي: المجلس 6/ 44، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: أخبرنا القاضي أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ....

117

ما يصيبه من الهلكات. ألا و قولوا خيرا تعرفوا به، و اعملوا به تكونوا من أهله، صلوا أرحامكم و إن قطعوكم، و عودوا بالفضل على من حرمكم، و أدّوا الأمانة إلى من ائتمنكم، و أوفوا بعهد من عاهدتم، و إذا حكمتم فاعدلوا (1).

114- ابن عقدة، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن فضّال، عن أبيه، عن مروان بن مسلم، عن ثابت بن أبي صفية، عن سعد الخفّاف‏

عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كانت الحكماء فيما مضى من الدهر تقول: ينبغي أن يكون الاختلاف إلى الأبواب لعشرة أوجه: أوّلها بيت اللّه عزّ و جلّ لقضاء نسكه و القيام بحقّه و أداء فرضه.

و الثاني أبواب الملوك الذين طاعتهم متّصلة بطاعة اللّه عزّ و جلّ و حقّهم واجب و نفعهم عظيم و ضرّهم شديد.

و الثالث أبواب العلماء الذين يستفاد منهم علم الدين و الدنيا.

و الرابع أبواب أهل الجود و البذل الذين ينفقون أموالهم التماس الحمد و رجاء الآخرة.

و الخامس أبواب السفهاء الذين يحتاج إليهم في الحوادث و يفزع إليهم في الحوائج.

و السادس أبواب من يتقرّب إليه من الأشراف لالتماس الهبة و المروءة و الحاجة.

و السابع أبواب من يرتجى عندهم النفع في الرأي و المشورة و تقوية الحزم و أخذ الأهبة لما يحتاج إليه.

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 8/ 7، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر بن مسلم الجعابي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

118

و الثامن أبواب الإخوان لما يجب من مواصلتهم و يلزم من حقوقهم.

و التاسع أبواب الأعداء التي تسكن بالمداراة غوائلهم، و يدفع بالحيل و الرفق و اللطف و الزيارة عداوتهم.

و العاشر أبواب من ينتفع بغشيانهم و يستفاد منهم حسن الأدب و يؤنس بمحادثتهم‏ (1).

115- ابن عقدة، قال: حدّثنا الحسن بن القاسم قراءة، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن المعلّى، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن خالد، قال: حدّثنا عبد اللّه بن بكران المرادي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه‏

عن عليّ بن الحسين (عليهم السلام)، قال: بينما أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات يوم جالس مع أصحابه يعبئهم للحرب، إذ أتاه شيخ عليه هيئة السفر فقال: أين أمير المؤمنين؟

فقيل: هو ذا، فسلّم عليه ثمّ قال: يا أمير المؤمنين، إنّي أتيتك من ناحية الشام، و أنا شيخ كبير قد سمعت فيك من الفضل ما لا أحصيه، و إنّي أظنّك ستغتال، فعلّمني ممّا علّمك اللّه. قال (عليه السلام): نعم يا شيخ، من اعتدل يوماه فهو مغبون، و من كان في الدنيا همّته كثرت حسرته عند فراقها، و من كان غده شرّا من يومه فمحروم، و من لم ينل ما يرى من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك، و من لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى، و من كان في نقص فالموت خير له.

يا شيخ، إنّ الدنيا خضرة حلوة و لها أهل، و إنّ الآخرة لها أهل، طلقت أنفسهم عن مفاخرة أهل الدنيا، لا يتنافسون في الدنيا، و لا يفرحون بغضارتها، و لا يحزنون لبؤسها.

____________

(1) الخصال: الباب 10/ 3، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

119

يا شيخ، من خاف البيات قلّ نومه، ما أسرع الليالي و الأيّام في عمر العبد، فاخزن لسانك، و عدّ كلامك، و لا تقل إلّا بخير.

يا شيخ، ارض للناس ما ترضى لنفسك، و أت إلى الناس ما تحبّ أن يؤتى إليك.

ثمّ أقبل على أصحابه فقال: أيّها الناس، أ ما ترون إلى أهل الدنيا يمسون و يصبحون على أحوال شتّى؟ فبين صريع يتلوّى، و بين عائد و معود، و آخر بنفسه يجود، و آخر لا يرجى، و آخر مسجّى، و طالب الدنيا و الموت يطلبه، و غافل ليس بمغفول عنه، و على أثر الماضي يصير الباقي.

فقال له زيد بن صوحان العبدي: يا أمير المؤمنين، أيّ سلطان أغلب و أقوى؟ قال: الهوى.

قال: فأيّ ذلّ أذلّ؟ فقال: الحرص على الدنيا.

فقال: فأيّ فقر أشدّ؟ قال: الكفر بعد الإيمان.

قال: فأيّ دعوة أضلّ؟ قال: الداعي بما لا يكون.

قال: فأيّ عمل أفضل؟ قال: التقوى.

قال: فأيّ عمل أنجح؟ قال: طلب ما عند اللّه.

قال: فأيّ صاحب أشرّ؟ قال: المزيّن لك معصية اللّه.

قال: فأيّ الخلق أشقى؟ قال: من باع دينه بدنيا غيره.

قال: فأيّ الخلق أقوى؟ قال: الحليم.

قال: فأيّ الخلق أشحّ؟ قال: من أخذ من غير حلّه، فجعله في غير حقّه.

قال: فأيّ الناس أكيس؟ قال: من أبصر رشده من غيّه فمال إلى رشده.

قال: فمن أحلم الناس؟ قال: الذي لا يغضب.

قال: فأيّ الناس أثبت رأيا؟ قال: من لم يغرّه الناس من نفسه، و لم تغرّه الدنيا بتسوفها.

120

قال: فأيّ الناس أحمق؟ قال: المغترّ بالدنيا و هو يرى ما فيها من تقلّب أحوالها.

قال: فأيّ الناس أشدّ حسرة؟ قال: الذي حرم الدنيا و الآخرة، و ذلك هو الخسران المبين.

قال: فأيّ الخلق أعمى؟ قال: الذي عمل لغير اللّه تعالى يطلب بعمله الثواب من عند اللّه عزّ و جلّ.

قال: فأيّ القنوع أفضل؟ قال: القانع بما أعطاه اللّه.

قال: فأيّ المصائب أشدّ؟ قال: المصيبة بالدين.

قال: فأيّ الأعمال أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ؟ قال: انتظار الفرج.

قال: فأيّ الناس خير عند اللّه؟ قال: أخوفهم له، و أعملهم بالتقوى، و أزهدهم في الدنيا.

قال: فأيّ الكلام أفضل عند اللّه؟ قال: كثرة ذكره و التضرّع إليه و دعاؤه.

قال: فأيّ القول أصدق؟ قال: شهادة أن لا إله إلّا اللّه.

قال: و أيّ الأعمال أعظم عند اللّه عزّ و جلّ؟ قال: التسليم و الورع.

قال: فأيّ الناس أكرم؟ قال: من صدق في المواطن.

ثمّ أقبل (عليه السلام) على الشيخ فقال: يا شيخ، إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق خلقا ضيّق الدنيا عليهم نظرا لهم، فزهّدهم فيها و في حطامها، فرغبوا في دار السلام الذي دعاهم، و صبروا على ضيق المعيشة، و صبروا على المكروه، و اشتاقوا إلى ما عند اللّه من الكرامة، و بذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان اللّه، و كانت خاتمة أعمالهم الشهادة، فلقوا اللّه و هو عنهم راض، و علموا أنّ الموت سبيل لمن مضى و بقي، فتزوّدوا لآخرتهم غير الذهب و الفضّة، و لبسوا الخشن، و صبروا على أدنى القوت، و قدّموا الفضل، و أحبّوا في اللّه، و أبغضوا في اللّه عزّ و جلّ أولئك المصابيح و أهل النعيم في الآخرة. و السلام.

121

فقال الشيخ: فأين أذهب و أدع الجنّة، و أنا أراها و أرى أهلها معك! جهّزني بقوّة أتقوّى بها على عدوّك. فأعطاه أمير المؤمنين سلاحا و حمله، و كان في الحرب بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) يضرب قدما قدما، و أمير المؤمنين يعجب ممّا يصنع، فلمّا اشتدت الحرب أقدم فرسه حتّى قتل، و أتبعه رجل من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) فوجده صريعا، و وجد دابّته، و وجد سيفه في ذراعه، فلمّا انقضت الحرب أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) بدابّته و سلاحه و صلّى عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال (عليه السلام): هذا و اللّه السعيد حقّا، فترحّموا على أخيكم‏ (1).

2- خطبه (عليه السلام)

116- ابن عقدة، قال: حدّثني محمّد بن عيسى بن هارون بن سلام الضرير أبو بكر، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا المكّي، قال: حدّثني كثير بن طارق، قال:

سمعت زيد بن عليّ مصلوب الظالمين يقول:

حدّثني أبي عليّ بن الحسين بن عليّ (عليهم السلام) قال: خطب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بهذه الخطبة في يوم الجمعة، فقال: الحمد للّه المتوحّد بالقدم و الأزلية، الذي ليس له غاية في دوامه، و لا له أولية، أنشأ صنوف البرية، لا من أصول كانت بدية، و ارتفع عن مشاركة الأنداد، و تعالى عن اتّخاذ صاحبة و أولاد، هو الباقي بغير مدّة، و المنشئ لا بأعوان، لا بآلة فطر، و لا بجوارح صرف ما خلق، لا

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 15/ 31، قال: أخبرنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني ....

و من طريق ابن عقدة أخرجه الشيخ الصدوق في أماليه: المجلس 62/ 4، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، و ذكر تمام السند و ذكر مثله.

122

يحتاج إلى محاولة التفكير، و لا مزاولة مثال و لا تقدير، أحدثهم على صنوف من التخطيط و التصوير، لا بروية و لا ضمير، سبق علمه في كلّ الامور، و نفذت مشيئته في كلّ ما يريد في الأزمنة و الدهور، و انفرد بصنعة الأشياء فأتقنها بلطائف التدبير، سبحانه من لطيف خبير، ليس كمثله شي‏ء و هو السميع البصير (1).

117- ابن عقدة، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه جعفر بن عبد اللّه المحمّدي من كتابه في المحرم سنة ثمان و ستّين و مائتين قال: حدّثني يزيد بن إسحاق الأرحبي- و يعرف بشعر- قال: حدّثنا مخول، عن فرات بن أحنف‏

عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة يقول: أيّها الناس أنا أنف الإيمان، أنا أنف الهدى و عيناه.

أيّها الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة من يسلكه، إنّ الناس اجتمعوا على مائدة قليل شبعها، كثير جوعها، و اللّه المستعان، و إنّما يجمع الناس الرضا و الغضب.

أيّها الناس إنّما عقر ناقة صالح واحد فأصابهم اللّه بعذابه بالرضا لفعله، و آية ذلك قوله عزّ و جلّ: فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى‏ فَعَقَرَ (29) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ (2) (3).

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 41/ 1، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت الأهوازي، قال:

أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الرحمن الحافظ ....

(2) سورة القمر: 29- 30.

(3) الغيبة، النعماني: 27، قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي ....

رواه محمّد بن إبراهيم الثقفي في الغارات: 2/ 584.

123

3- وصفه (عليه السلام) النبيّ صلى اللّه عليه و آله و أهل بيته (عليهم السلام)

118- ابن عقدة، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن عبد الرحمن بن قسي قراءة، قال: حدّثنا محمّد بن عيسى المعبدي، قال: حدّثنا مولى عليّ بن موسى، عن عليّ بن موسى، عن أبيه موسى، عن جعفر، عن أبيه‏

عن جدّه، عن عليّ (عليهم السلام) أنّهم قالوا: يا عليّ، صف لنا نبيّنا صلى اللّه عليه و آله كأنّنا نراه، فإنّا مشتاقون إليه. قال: كان النبيّ صلى اللّه عليه و آله أبيض اللون مشربا حمرة، أدعج العين، سبط الشعر، كثّ اللحية، ذا وفرة، دقيق المسربة، كأنّما عنقه إبريق فضّة، يجري في تراقيه الذهب، له شعر من لبّته إلى سرّته كقضيب خيط إلى السرّة، و ليس في بطنه و لا صدره شعر غيره، شثن الكفّين و القدمين، شثن الكعبين، إذا مشى كأنّما ينقلع من صخر، إذا أقبل كأنّما ينحدر من صبب، إذا التفت التفت جميعا بأجمعه كلّه، ليس بالقصير المتردّد و لا بالطويل الممعط، و كان في وجهه تداوير، إذا كان في الناس غمرهم، كأنّما عرقه في وجهه اللؤلؤ، عرقه أطيب من ريح المسك، ليس بالعاجز و لا باللئيم، أكرم الناس عشرة، و ألينهم عريكة، و أجودهم كفّا، من خالطه بمعرفة أحبّه، و من رآه بديهة هابه، غرة بين عينيه، يقول ناعته: لم أر قبله و لا بعده مثله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تسليما )(1).

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 12/ 35، قال: أخبرنا ابن الصلت، قال: أخبرنا ابن عقدة ....

أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 1/ 410، قال: أخبرنا يعلى و محمّد ابنا عبيد الطنافسيان، و عبيد اللّه بن موسى العبسي، و محمّد بن عبد اللّه بن الزبير الأسدي، عن مجمع بن يحيى الأنصاري، عن عبد اللّه بن عمران، عن رجل من الأنصار أنّه سأل عليّا و هو محتب بحمائل سيفه في مسجد الكوفة عن نعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و صفته، فقال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أبيض اللون، و ذكر مثله سواء.

124

119- ابن عقدة، حدّثنا محمّد بن عبيد، حدّثنا محمّد بن عمران العجلي الربعي، حدّثنا مسهر بن عبد الملك بن مسلم، عن أبيه‏

عن عبد خير، قال: اجتمع عند عمر جماعة من قريش فيهم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فتذاكروا الشرف و عليّ (عليه السلام) ساكت، فقال عمر: ما لك يا أبا الحسن ساكتا- و هو ساكت فكأنّ عليّا (عليه السلام) كره الكلام فقال عمر: لتقولنّ يا أبا الحسن، فقال عليّ:

اللّه أكرمنا بنصر نبيّه‏--و بنا أعزّ شرائع الإسلام‏

في كلّ معترك تزيل سيوفنا--فيها الجماجم عن فراخ الهام‏

و يزورنا جبريل في أبياتنا--بفرائض الإسلام و الأحكام‏

فتكون أوّل مستحلّ حلّه‏--و محرّم للّه كلّ حرام‏

نحن الخيار من البرية كلّها--و نظامها و زمام كلّ زمام‏

انّا لنمنع من أردنا منعه‏--و نقيم رأس الأصيد القمقام‏

و ترد عادية الخميس سيوفنا--فالحمد للرحمن ذي الإنعام‏ (1)

4- إخباره (عليه السلام) بالمغيبات و الفتن‏

120- ابن عقدة، قال: أخبرنا محمّد بن يوسف بن إبراهيم الورداني، قال:

____________

(1) المناقب، الخوارزمي: 162/ 194، قال: و بهذا الإسناد [أي إسناد الحديث 190، و هو:

أخبرنا العلّامة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، أخبرنا الأستاذ الأمين أبو الحسن عليّ بن مردك الرازي، أخبرنا الحافظ أبو سعد إسماعيل بن عليّ بن الحسين السمّان‏] عن أبي سعد، أخبرنا أبو محمّد عبد اللّه بن مجالد الشروطي بالكوفة بقراءتي عليه، حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

و رواه الإربلي في كشف الغمّة: 1/ 304.

125

حدّثنا أبي، قال: حدّثنا وهيب بن حفص‏

عن أبي حسّان العجلي، قال: لقيت أمة اللّه بنت رشيد الهجري فقلت لها:

أخبريني بما سمعت من أبيك. قالت: سمعته يقول: قال لي حبيبي أمير المؤمنين (عليه السلام): يا رشيد، كيف صبرك إذا أرسل إليك دعي بني اميّة فقطع يديك و رجليك و لسانك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، أ يكون آخر ذلك إلى الجنّة؟ قال:

نعم يا رشيد، أنت معي في الدنيا و الآخرة. قالت: فو اللّه ما ذهبت الأيّام حتّى أرسل إليه الدعي عبيد اللّه بن زياد، فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأبى أن يتبرّأ منه، فقال له ابن زياد: فبأيّ ميتة قال لك صاحبك تموت؟ قال: أخبرني خليلي صلوات اللّه عليه أنّك تدعوني إلى البراءة منه فلا أتبرّأ، فتقدّمني فتقطع يدي و رجلي و لساني. فقال: و اللّه لأكذّبنّ صاحبك، قدّموه فاقطعوا يده و رجله و اتركوا لسانه، فقطعوه ثمّ حملوه إلى منزلنا، فقلت له: يا أبه جعلت فداك، هل تجد لما أصابك ألما؟ قال: و اللّه لا يا بنية إلّا كالزحام بين الناس. ثمّ دخل عليه جيرانه و معارفه يترجعون له، فقال: ائتوني بصحيفة و دواة أذكر لكم ما يكون ممّا أعلمنيه مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأتوه بصحيفة و دواة، فجعل يذكر و يملي عليهم أخبار الملاحم و الكائنات و يسندها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فبلغ ذلك ابن زياد فأرسل إليه الحجّام حتّى قطع لسانه، فمات من ليلته تلك رحمه اللّه، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسمّيه رشيد المبتلى، و كان قد ألقى (عليه السلام) إليه علم البلايا و المنايا، فكان يلقى الرجل فيقول له: يا فلان بن فلان تموت ميتة كذا، و أنت يا فلان تقتل قتلة كذا، فيكون الأمر كما قاله رشيد رحمه اللّه‏ (1).

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 6/ 28، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: أخبرني القاضي أبو بكر محمّد بن عمر المعروف بالجعابي، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ....

126

121- ابن عقدة، قال: حدّثنا حميد بن زياد الكوفي، قال: حدّثني عليّ بن الصباح المعروف بابن الضحّاك، قال: حدّثنا أبو عليّ الحسن بن محمّد الحضرمي، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن سعيد بن طريف‏

عن الأصبغ بن نباتة، عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال: يأتيكم بعد الخمسين و المائة أمراء كفرة، و أمناء خونة، و عرفاء فسقة، فتكثر التجّار و تقلّ الأرباح، و يفشوا الربا، و تكثر أولاد الزنا، و تغمر السفاح، و تتناكر المعارف، و تعظم الأهلة، و تكتفي النساء بالنساء، و الرجال بالرجال.

فحدّث رجل عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قام إليه رجل حين تحدّث بهذا الحديث، فقال له: يا أمير المؤمنين و كيف نصنع في ذلك الزمان، فقال: الهرب الهرب فإنّه لا يزال عدل اللّه مبسوطا على هذه الامّة ما لم يمل قراؤهم إلى أمرائهم، و ما لم يزل أبرارهم ينهى فجّارهم، فإن لم يفعلوا ثمّ استنفروا فقالوا: لا إله إلّا اللّه. قال اللّه في عرشه: كذبتم لستم بها صادقين‏ (1).

122- ابن عقدة، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن التيملي، قال: حدّثنا محمّد و أحمد ابنا الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي كهمس، عن عمران بن ميثم‏

عن مالك بن ضمرة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا مالك بن ضمرة كيف أنت إذا اختلفت الشيعة هكذا- و شبك أصابعه و أدخل بعضها في بعض- فقلت: يا

____________

و من طريق الشيخ الطوسي أخرجه محمّد بن عليّ الطبري في بشارة المصطفى: 152، قال:

أخبرنا الشيخ الفقيه أبو عليّ بن الطوسي رحمه اللّه، قال: أخبرنا السعيد الوالد، بالإسناد و المتن سواء.

(1) الغيبة، النعماني: الباب 14/ 3، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ....

127

أمير المؤمنين ما عند ذلك من خير، قال: الخير كلّه عند ذلك، يا مالك عند ذلك يقوم قائمنا فيقدم سبعين رجلا يكذبون على اللّه و على رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم، فيقتلهم، ثمّ يجمعهم اللّه على أمر واحد (1).

123- ابن عقدة، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن التيملي من تيم اللّه، قال:

حدّثني أخواي أحمد و محمّد ابنا الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي كهمس، عن عمران بن ميثم‏

عن مالك بن ضمرة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لشيعته: كونوا في الناس كالنحل في الطير، ليس شي‏ء من الطير إلّا و هو يستضعفها، و لو يعلم ما في أجوافها لم يفعل بها كما يفعل. خالطوا الناس بأبدانكم و زايلوهم بقلوبكم و أعمالكم، فإنّ لكلّ امرئ ما اكتسب، و هو يوم القيامة مع من أحبّ، أمّا إنّكم لن تروا ما تحبّون و ما تأملون يا معشر الشيعة حتّى يتفل بعضكم في وجوه بعض، و حتّى يسمّي بعضكم بعضا كذّابين، و حتّى لا يبقى منكم على هذا الأمر إلّا كالكحل في العين و الملح في الطعام و هو أقلّ الزاد، و سأضرب لكم في ذلك مثلا:

و هو كمثل رجل كان له طعام قد ذراه و غربله و نقاه و جعله في بيت و أغلق عليه الباب ما شاء اللّه، ثمّ فتح الباب عنه فإذا السوس قد وقع فيه، ثمّ أخرجه و نقّاه و ذراه، ثمّ جعله في البيت و أغلق عليه الباب ما شاء اللّه، ثمّ فتح الباب عنه فإذا السوس قد وقع فيه و أخرجه و نقاه و ذراه، ثمّ جعله في البيت و أغلق عليه الباب، ثمّ أخرجه بعد حين فوجده قد وقع فيه السوس، ففعل به كما فعل مرارا حتّى بقيت منه رزمة كرزمة الأندر الذي لا يضرّه السوس شيئا، و كذلك أنتم تمحّصكم الفتن حتّى لا يبقى منكم إلّا عصابة لا تضرّها الفتن شيئا (2).

____________

(1) الغيبة، النعماني: الباب 12/ 11، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

(2) الغيبة، النعماني: 25، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي ....

128

124- ابن عقدة، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن التيملي من كتابه في رجب سنة سبع و سبعين و مائتين، قال: حدّثنا محمّد بن عمر بن يزيد بياع السابري و محمّد بن الوليد بن خالد الخزاز جميعا، قالا: حدّثنا حمّاد بن عثمان، عن عبد اللّه بن سنان، قال: حدّثني محمّد بن إبراهيم بن أبي البلاد و قال: حدّثنا أبي، عن أبيه‏

عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت عليّا (عليه السلام) يقول: إنّ بين يدي القائم سنين خدّاعة، يكذب فيها الصادق، و يصدّق فيها الكاذب، و يقرّب فيها الماحل- و في حديث: و ينطق فيها الرويبضة- فقلت: و ما الرويبضة و ما الماحل؟ قال: أ و ما تقرءون القرآن قوله: وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ‏ (1) قال: يريد المكر، فقلت: و ما الماحل؟ قال: يريد المكار (2).

125- ابن عقدة، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الدينوري، قال: حدّثنا علي بن الحسن الكوفي، قال: حدّثتنا عميرة بنت أوس، قالت: حدّثني جدّي الحصين بن عبد الرحمن، عن أبيه‏

عن جدّه عمرو بن سعد، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تقوم القيامة حتّى تفقأ عين الدنيا، و تظهر الحمرة في السماء، و تلك دموع حملة العرش على أهل الأرض حتّى يظهر فيهم عصابة لا خلاق لهم يدعون لولدي و هم برآء من ولدي، تلك عصابة رديئة لا خلاق لهم، على الأشرار مسلّطة، و للجبابرة مفتنة، و للملوك مبيرة، تظهر في سواد الكوفة، يقدمهم رجل أسود اللون و القلب، رث الدين، لا خلاق له مهجن زنيم عتل، تداولته أيدي العواهر من الامّهات من شرّ

____________

(1) سورة الرعد: 13.

(2) الغيبة، النعماني: الباب 14: 62، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

129

نسل لا سقاها اللّه المطر في سنة إظهار غيبة المتغيّب من ولدي صاحب الراية الحمراء، و العلم الأخضر أي يوم للمخيبين بين الأنبار وهيت، ذلك يوم فيه صيلم الأكراد و الشراة، و خراب دار الفراعنة و مسكن الجبابرة، و مأوى الولاة الظلمة، و أمّ البلاد و أخت العباد، تلك و ربّ عليّ يا عمرو بن سعد بغداد، ألا لعنة اللّه على العصاة من بني أميّة و بني العبّاس الخونة الذين يقتلون الطيّبين من ولدي و لا يراقبون فيهم ذمّتي، و لا يخافون اللّه فيما يفعلونه بحرمتي، إنّ لبني العبّاس يوما كيوم الطموح و لهم فيه صرخة كصرخة الحبلى، الويل لشيعة ولد العبّاس من الحرب التي تسنح بين نهاوند و الدينور، تلك حرب صعاليك شيعة عليّ يقدمهم رجل من همدان اسمه على اسم النبيّ صلى اللّه عليه و آله. منعوت موصوف باعتدال الخلق، و حسن الخلق، و نضارة اللون، له في صوته ضجاج، و في أشفاره وطف، و في عنقه سطع، أفرق الشعر، مفلج الثنايا، على فرسه كبدر تمام إذا تجلّى عند الظلام يسير بعصابة خير عصابة آوت و تقرّبت و دانت للّه بدين تلك الأبطال من العرب الذين يلحقون حرب الكريهة، و الدبرة يومئذ على الأعداء، إنّ للعدوّ يوم ذاك الصيلم و الاستئصال‏ (1).

____________

(1) الغيبة، النعماني: الباب 10/ 5، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

130

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

131

الفصل الثامن عشر في شهادته (عليه السلام)

126- ابن عقدة، حدّثني أحمد بن محمّد، حدّثني أبي، حدّثنا زيدان بن عمر- يعني ابن البحتري، حدّثني محمّد بن أبان الجدلي، عن عمّار الدهني‏

عن عمرة بنت أفعى، قالت: دخلنا على أمّ سلمة فذكرنا عليّا، فسمعتها تقول ما بدّل و لا بدّل به حتّى قتلتموه‏ (1).

127- ابن عقدة، حدّثنا يعقوب بن يوسف، حدّثنا إسماعيل بن أبان، حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي خالد، عن أبي إسحاق‏

عن هبيرة بن مريم، قال: سمعت الحسن بن عليّ (عليهما السلام) قام خطيبا فخطب إلينا فقال: أيّها الناس إنّه قد فارقكم أمس رجل ما سبقه الأوّلون و لا يدركه الآخرون، و لقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يبعثه المبعث فيعطيه الراية فما يرجع حتّى يفتح اللّه عزّ و جلّ عليه و إنّ جبريل (عليه السلام) عن يمينه و ميكائيل عن شماله، ما ترك بيضاء و لا صفراء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما (2).

____________

(1) المتّفق و المفترق: 3/ 1809، قال: أخبرني أبو منصور عليّ بن محمّد بن الحسين الدقاق، قال: قرأنا على القاضي أبي عبد اللّه الحسين بن هارون الضبّي، عن أبي العبّاس بن سعيد ....

(2) مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، ابن المغازلي: 13/ 16، قال: أخبرنا الحسن بن موسى، قال:

132

128- ابن عقدة، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين بن عبيد، قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان، عن سلام بن أبي عمرة، عن معروف‏

عن أبي الطفيل، قال: خطب الحسن بن عليّ (عليهما السلام) بعد وفاة عليّ (عليه السلام) و ذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: خاتم الوصيّين، وصيّ خاتم الأنبياء، و أمير الصدّيقين و الشهداء و الصالحين.

ثمّ قال: يا أيّها الناس، لقد فارقكم رجل ما سبقه الأوّلون، و لا يدركه الآخرون، لقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يعطيه الراية فيقاتل جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، فما يرجع حتّى يفتح اللّه عليه، ما ترك ذهبا و لا فضّة إلّا شيئا على صبي له، و ما ترك في بيت المال إلّا سبعمائة درهم، فضلت من عطائه، أراد أن يشتري بها خادما لأمّ كلثوم.

ثمّ قال: من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا الحسن بن محمّد النبيّ صلى اللّه عليه و آله، ثمّ تلا هذه الآية، قول يوسف: وَ اتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ‏ (1) أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى اللّه، و أنا ابن السراج‏

____________

أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد، قال: حدّثنا أحمد بن عقدة الحافظ ....

أخرج أحمد بن حنبل في المسند: 1/ 199، قال: حدّثنا وكيع، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، خطبنا الحسن بن عليّ رضي اللّه عنه، فقال: لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأوّلون بعلم، و لا يدركه الآخرون، كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يبعثه بالراية، جبريل عن يمينه، و ميكائيل عن شماله، لا ينصرف حتّى يفتح له.

و حدّثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن حبشي، قال: خطبنا الحسن بن عليّ بعد قتل عليّ رضي اللّه عنهما، فقال: لقد فارقكم رجل بالأمس ما سبقه الأوّلون بعلم، و لا أدركه الآخرون، إن كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ليبعثه و يعطيه الراية فلا ينصرف حتّى يفتح له، و ما ترك من صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم من عطائه كان يرصدها لخادم لأهله.

و رواه ابن عبد ربه في العقد الفريد: 3/ 238.

(1) سورة يوسف: 38.

133

المنير، و أنا ابن الذي أرسل رحمة للعالمين، و أنا من أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، و أنا من أهل البيت الذين كان جبرئيل ينزل عليهم و منهم كان يعرج، و أنا من أهل البيت الذين افترض اللّه مودّتهم و ولايتهم، فقال فيما أنزل على محمّد صلى اللّه عليه و آله: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً (1) و اقتراف الحسنة: مودّتنا (2).

129- ابن عقدة، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أبيه، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه الباقر محمّد بن عليّ، عن أبيه زين العابدين عليّ بن الحسين، عن أبيه سيّد الشهداء الحسين بن عليّ‏

عن أبيه سيّد الوصيّين أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم الصلاة و السلام قال: إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله خطبنا ذات يوم فقال: «أيّها الناس إنّه أقبل إليكم شهر اللّه بالبركة و الرحمة و المغفرة، شهر هو عند اللّه أفضل الشهور، و أيّامه أفضل الأيّام، و لياليه أفضل الليالي، و ساعاته أفضل الساعات، و شهر دعيتم فيه إلى ضيافة اللّه، و جعلتم فيه من أهل كرامة اللّه، أنفاسكم فيه تسبيح، و نومكم فيه عبادة، و عملكم فيه مقبول، و دعاؤكم فيه مستجاب، فاسألوا اللّه ربّكم بنيّات‏

____________

(1) سورة الشورى: 23.

(2) أمالي الطوسي: المجلس 10/ 39، قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن مهدي، في منزله بدرب الزعفراني ببغداد في الكرخ، سنة عشر و أربعمائة، قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، في يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة إملاء، في مسجد براثا، لثمان بقين من جمادى الاولى سنة ثلاثين و ثلاثمائة ....

روى هذه الخطبة المحبّ الطبري في ذخائر العقبى، 138: عن زيد بن الحسن، قال: خطب الحسن الناس حين قتل عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون و لا يدركه الآخرون ... إلى آخر الخطبة.

134

صادقة و قلوب طاهرة أن يوفّقكم لصيامه و تلاوة كتابه، فإنّ الشقي من حرم غفران اللّه في هذا الشهر العظيم. و اذكروا بجوعكم و عطشكم جوع يوم القيامة و عطشه، و تصدّقوا على فقرائكم و مساكينكم، و وقّروا كباركم و ارحموا صغاركم، و صلوا أرحامكم، و احفظوا ألسنتكم، و غضّوا عمّا لا يحلّ الاستماع إليه استماعكم، و تحنّنوا على أيتام الناس كما يتحنّن على أيتامكم، و توبوا إلى اللّه من ذنوبكم، و ارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم فإنّها أفضل الساعات، ينظر اللّه عزّ و جلّ فيها بالرحمة إلى عباده، يجيبهم إذا ناجوه و يلبيهم إذا نادوه و يستجيب لهم إذا دعوه.

أيّها الناس، إنّ أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكوها باستغفاركم، و ظهوركم ثقيلة من أوزاركم فخفّفوا عنها بطول سجودكم، و اعلموا أنّ اللّه تعالى ذكره أقسم بعزّته أن لا يعذّب المصلّين و الساجدين، و أن لا يروّعهم بالنار يوم يقوم الناس لربّ العالمين.

أيّها الناس، من فطّر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر كان له بذلك عند اللّه عزّ و جلّ عتق رقبة و مغفرة لما مضى من ذنوبه».

فقيل له: يا رسول اللّه ليس كلّنا يقدر على ذلك، فقال صلى اللّه عليه و آله: «اتّقوا النار و لو بشقّ تمرة، اتّقوا النار و لو بشربة من ماء.

أيّها الناس من حسّن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جوازا على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام، و من خفّف في هذا الشهر عمّا ملكت يمينه خفّف اللّه عليه حسابه، و من كفّ فيه شرّه كفّ عنه غضبه يوم يلقاه، و من أكرم فيه يتيما أكرمه اللّه يوم يلقاه، و من وصل فيه رحمه وصله اللّه برحمته يوم يلقاه، و من قطع فيه رحمه قطع اللّه عنه رحمته يوم يلقاه، و من تطوّع فيه بصلاة كتب اللّه له براءة من النار، و من أدّى فيه فرضا كان له ثواب من أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور،

135

و من أكثر فيه من الصلاة عليّ ثقّل اللّه ميزانه يوم تخف الموازين، و من تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور.

أيّها الناس إنّ أبواب الجنان في هذا الشهر مفتحة فاسألوا ربّكم أن لا يغلقها عليكم، و أبواب النيران مغلقة فاسألوا ربّكم أن لا يفتحها عليكم، و الشياطين مغلولة فاسألوا ربّكم أن لا يسلّطها عليكم».

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقمت، فقلت: يا رسول اللّه ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ فقال: «يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم اللّه عزّ و جلّ».

ثمّ بكى، فقلت: يا رسول اللّه ما يبكيك؟ فقال: «يا عليّ أبكي لما يستحلّ منك في هذا الشهر، كأنّي بك و أنت تصلّي لربّك و قد انبعث أشقى الأوّلين و الآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربة على قرنك فخضب منها لحيتك».

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فقلت: يا رسول اللّه و ذلك في سلامة من ديني؟

فقال صلى اللّه عليه و آله: «في سلامة من دينك» ثمّ قال: «يا عليّ من قتلك فقد قتلني و من أبغضك فقد أبغضني و من سبّك فقد سبّني لأنّك منّي كنفسي، روحك من روحي، و طينتك من طينتي، إنّ اللّه تبارك و تعالى خلقني و إيّاك و اصطفاني و إيّاك و اختارني للنبوّة و اختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوّتي، يا عليّ أنت وصيّي و أبو ولدي و زوج ابنتي و خليفتي على أمّتي في حياتي و بعد موتي، أمرك أمري و نهيك نهيي، أقسم بالذي بعثني بالنبوّة و جعلني خير البريّة، إنّك لحجّة اللّه على خلقه و أمينه على سرّه و خليفته على عباده» (1).

____________

(1) عيون أخبار الرضا: الباب 28/ 53، قال: حدّثنا محمّد بن بكر بن النقاش و أحمد بن الحسن القطان و محمّد بن أحمد بن إبراهيم المعاذي و محمّد بن إبراهيم بن إسحاق المكتب، قالوا: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني مولى بني هاشم ....

136

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

137

الفصل التاسع عشر في موضع قبره (عليه السلام) و زيارته‏

1- تعيين موضع قبره (عليه السلام)

130- ابن عقدة، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن العلوي، قال: حدّثنا يعقوب بن زيد، قال: حدّثني ابن أبي عمير، عن الحسن بن عليّ الخلّال‏

عن جدّه، قال: قلت للحسن بن عليّ: أين دفنتم أمير المؤمنين؟ قال:

خرجنا به ليلا من منزله حتّى مررنا به على مسجد الأشعث حتّى خرجنا به إلى الظهر بجنب الغري‏ (1).

____________

(1) مقاتل الطالبيين: 26، قال: حدّثني أحمد بن سعيد ....

و من طريق ابن عقدة أخرجه ابن طاوس في فرحة الغري: 68/ 16، قلت: نقلت من خط الطوسي: أخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن أبي البركات الحنبلي، عن عبد العزيز بن الأخضر الحنبلي، عن محمّد بن ناصر السلامي الحنبلي، قال: أخبرنا أبو الغنائم محمّد بن ميمون البرسي، قال: أخبرنا الشريف أبو عبد اللّه محمّد بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن الحسين بن عبد الرحمن الشجري، أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه الجعفي، و أبو الحسن محمّد بن الحسن بن غزال الورّاق الحارثي، قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني الحافظ، و ذكر تمام السند و ذكر مثله، و فيه: «قلت للحسين بن عليّ».

138

131- ابن عقدة، عن عبد اللّه بن محمّد بن خالد باسناده.

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّك إذا أتيت الغري رأيت قبرين، قبرا كبيرا و قبرا صغيرا، فأمّا الكبير فقبر أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، و أمّا الصغير فرأس الحسين بن عليّ رحمه اللّه‏ (1).

132- ابن عقدة، قال: أخبرنا عليّ بن الحسين البقلي، قال أبو داود عن أحمد بن النظر الخزاعي‏

عن المعلّى بن خنيس، قال: كنت مع أبي عبد اللّه بالحيرة فقال لهم: افرشوا لي في الصحراء و افرشوا لمعلّى عند رأسي، فجاء فرمى برأسه عند صدر فراشه، و جئت إلى رأسه فرأيت أنّه قد نام، فقال: يا معلّى، قلت: لبّيك. قال: أ ما ترى النجوم ما أحسنها!، قلت: ما أحسنها! فقال: أما انّها أمان لأهل السماء فإذا ذهبت جاء أهل السماء ما يوعدون، و نحن أمان لأهل الأرض فإذا ذهبنا جاء أهل الأرض ما يوعدون، قل لهم يسرجوا على البغل و الحمار، و قال: اركب البغل!، قلت: أركب البغل!، قال: أقول لك البغل و تقول لي أركب البغل!، قال:

فركبت البغل و ركب الحمار. فقال لي: أمامك، فجئنا حتّى صرنا إلى الغريّين.

فقال لي: هما، قلت: نعم، قال: خذ يسرة. قال: فمضينا حتّى انتهينا إلى موضع، فقال لي: انزل و نزل، و قال لي: هذا قبر أمير المؤمنين، فصلّى و صلّيت‏ (2).

____________

(1) فرحة الغري: 88/ 33، قال: في مزار ابن قولويه في النسخة التي عليها خطّه و تاريخه سنة ست و ستّين و ثلاثمائة ما رويته عن العمّ السعيد رضيّ الدين بن الدزي بإسناده إلى ابن قولويه قال:

أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

أخرجه ابن قولويه في كامل الزيارات: 84، قال: حدّثني أبي، عن سعد بن عبد اللّه، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن عليّ بن أسباط، رفعه، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): مثله سواء.

(2) فرحة الغري: 91/ 35، قال: و بالإسناد عن محمّد بن جعفر التميمي النحوي، قال: أخبرنا

139

133- ابن عقدة، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن الحسن، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن عبيد اللّه القصباني‏

عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، يقول: إنّ ولايتنا ولاية اللّه عزّ و جلّ التي لم يبعث نبيّ قط إلّا بها، إنّ اللّه عزّ اسمه عرض ولايتنا على السماوات و الأرض و الجبال و الأمطار فلم يقبلها قبول أهل الكوفة، و إن إلى جانبهم لقبرا ما لقاه مكروب إلّا نفّس اللّه كربته، و أجاب دعوته، و قلبه إلى أهله مسرورا (1).

134- ابن عقدة، قال: حدّثنا حمّاد بن يعلى، قال:

أخبرني حسّان بن مهران الجمّال، قال: قال لي جعفر بن محمّد: يا حسّان أ تزور قبور الشهداء قبلكم؟ قلت: أيّ الشهداء؟ قال: عليّ و حسين. قلت: إنّا نزورهما فنكثر. قال: أولئك الشهداء المرزوقين، فزوروهم و افزعوا عندهم بحوائجكم، فلو يكونون منّا كموضعهم منكم لاتّخذناهم هجرة (2).

____________

أحمد بن محمّد بن سعيد الحافظ ....

(1) أمالي المفيد: المجلس 17/ 9، قال: أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

أخرج محمّد بن عليّ الشجري في فضل زيارة الحسين: 55/ 35، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد التميمي، قال: أخبرنا إسحاق بن محمّد بن مروان، قال: أخبرنا أبي، قال: أنبأنا عامر بن كثير السرّاج، قال: أنبأنا أبو النمير، عن جعفر بن محمّد، قال: إنّ ولايتنا عرضت على أهل الأمصار فلم يقبلها قبول أهل الكوفة. و قال: إنّ قبر عليّ (عليه السلام) و الى لزقه- يعني قبر الحسين- ما من آت يأتيه فيصلّي عنده ركعتين أو أربع يسأل اللّه حاجة إلّا قضاها له، و إنّه ليحفّه كلّ يوم ألفا ملك.

(2) فرحة الغري: 106/ 58، قال: روى شيخنا، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

140

135- ابن عقدة، قال: حدّثنا عبيد بن بهرام الضرير الرازي، قال: حدّثني حسين بن أبي العوجاء الطائي، قال:

سمعت أبي ذكر، أنّ جعفر بن محمّد (عليهما السلام) مضى إلى الحيرة و معه غلام له على راحلتين و ذاع الخبر بالكوفة، فلمّا كان اليوم الثاني قلت لغلام لي: اذهب فأقعد في موضع كذا من طريق فإذا رأيت غلامين على راحلتين فتعال إليّ، فلمّا أصبحنا جاءني فقال: قد أقبلا، فقمت إلى بارية فطرحتها على قارعة الطريق، و إلى و سادة و صفرية جديدة و قلّتين علقتهما في النخلة، و عندها طبق من الرطب، و كانت النخلة صرفانه، فلمّا أقبل تلقيته و إذا الغلام معه، فسلّمت عليه و رحّب بي، ثمّ قلت: يا سيّدي يا ابن رسول اللّه رجل من مواليك تنزل عندي ساعة و تشرب شربة ماء بارد، فثنى رجله فنزل، و اتّكى على الوسادة ثمّ رفع رأسه إلى النخلة فنظر إليها، و قال: يا شيخ ما تسمّون هذه النخلة عندكم؟ قلت:

يا ابن رسول اللّه صرفانه، فقال: ويحك! هذه و اللّه العجوة نخلة مريم، ألقط لنا منها، فلقطت فوضعته في الطبق الذي فيه الرطب، فأكل منها فأكثر فقلت له:

جعلت فداك بأبي أنت و امّي هذا القبر الذي أقبلت منه قبر الحسين؟ قال: أي و اللّه يا شيخ حقّا، و لو أنّه عندنا لحججنا إليه. قلت: فهذا الذي عندنا في الظهر أ هو قبر أمير المؤمنين؟ قال: أي و اللّه يا شيخ حقّا و لو أنّه عندنا لحججنا إليه، ثمّ ركب راحلته و مضى‏ (1).

____________

(1) فرحة الغري: 89/ 34، قال: ذكر السيّد صفيّ الدين محمّد بن معد الموسوي رضى اللّه عنه، بالإسناد عن الشريف أبي عبد اللّه، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه الجعفي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

141

2- زيارته (عليه السلام)

- ابن عقدة، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك الأودي البزاز.

قال: حدّثنا ذبيان بن حكيم، قال:

حدّثني يونس بن ظبيان، عن أبي عبد اللّه، قال:

إذا أردت زيارة قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) فتوضّأ و اغتسل و امشي على هنك، و قل: الحمد للّه الذي أكرمني بمعرفته و معرفة رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم، و من فرض طاعته رحمة منه و تطوّلا عليّ بالإيمان، الحمد للّه الذي سيّرني في بلاده، و حملني على دوابه، و طوى لي البعيد، و دفع عنّي المكروه، حتّى أدخلني حرم أخي رسول اللّه فأرانيه في عافية، الحمد للّه الذي جعلني من زوّار قبر وصيّ رسوله، الحمد للّه الذي هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه، أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله جاء بالحقّ من عنده، و أشهد أنّ عليّا عبد اللّه و أخو رسوله (عليهما السلام).

ثمّ تدنو من القبر و تقول: السلام من اللّه، و السلام على محمّد أمين اللّه و على رسالته و عزائم أمره، و معدن الوحي و التنزيل، الخاتم لما سبق و الفاتح لما استقبل، و المهيمن على ذلك كلّه، و الشاهد على الخلق و السراج المنير، و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته. اللّهم، صلّ على محمّد و على أهل بيته المظلومين أفضل و أكمل و أرفع و أنفع و أشرف ما صلّيت على أنبيائك و أصفيائك.

اللّهم، صلّ على محمّد و على أهل بيته المظلومين أفضل و أكمل و أرفع و أنفع و أشرف ما صلّيت على أنبيائك و أصفيائك.

اللّهم، صلّ على أمير المؤمنين عبدك و خير خلقك بعد نبيّك و أخي رسولك الذي بعثته بعلمك و جعلته هاديا لمن شئت من خلقك، و الدليل على من بعثته برسالتك، و ديّان الدين بعلمك، و فصل قضائك من علمك، و السلام عليه و رحمة اللّه و بركاته.

142

اللّهم، صلّ على الأئمّة من ولده و القوّامين بأمرك من بعده المطهّرين الذين ارتضيتهم أنصارا لدينك، و حفظة على سرّك، و شهداء على خلقك، و أعلاما لعبادك. و تصلّي عليهم جميعا ما استطعت.

و تقول: السلام على الأئمّة المستودعين، السلام على خالصة اللّه من خلقه، السلام على المؤمنين الذين أقاموا أمرك و آزروا أولياء اللّه و خافوا لخوفهم، السلام على ملائكة اللّه.

ثمّ تقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا حبيب اللّه، السلام عليك يا وليّ اللّه، السلام عليك يا صفوة اللّه، السلام عليك يا حجّة اللّه، السلام عليك يا عمود الدين و وارث علم الأوّلين و الآخرين، و صاحب الميسم و الصراط المستقيم، أشهد أنّك قد أقمت الصلاة، و آتيت الزكاة، و أمرت بالمعروف و نهيت عن المنكر، و اتّبعت الرسول، و تلوت الكتاب حقّ تلاوته، و وفيت بعهد اللّه، و جاهدت في اللّه حقّ جهاده، و نصحت للّه و لرسوله (عليه السلام)، وجدت بنفسك صابرا مجاهدا عن دين اللّه، موقيا لرسول اللّه، طالبا ما عند اللّه، راغبا فيما وعد اللّه جلّ ذكره من رضوانه، و مضيت الذي كنت عليه شاهدا و شهيدا و مشهودا، و لعن اللّه من قتلك، و لعن اللّه من تابع على قتلك، و لعن اللّه من خالفك، و لعن اللّه من افترى عليك و ظلمك، و لقي اللّه من غصبك و من بلغه ذلك فرضي به، أنا إلى اللّه منهم أبرأ، و لعن اللّه أمّة خالفتك و أمّة جحدت ولايتك، و أمّة تظاهرت عليك، و أمّة قتلتك و خذلتك و خذلت عنك.

الحمد للّه الذي جعل النار مثواهم، و بئس ورد الواردين، اللّهم العن قتلة أنبيائك و أوصياء أنبيائك بجميع لعناتك و أصلهم حرّ نارك، اللّهم العن الجوابيت و الطواغيت و الفراعنة، و اللات و العزّى و الجبت و الطاغوت، و كلّ من يدعى من دون اللّه و كلّ محدث مفتر، اللّهم العنهم و أشياعهم و أتباعهم و محبّيهم و أوليائهم و أعوانهم لعنا كثيرا.

143

اللّهم العن قتلة أمير المؤمنين- ثلاثا، اللّهم العن قتلة الحسين- ثلاثا، اللّهم عذّبهم عذابا لا تعذّبه أحدا من العالمين و ضاعف عليهم عذابك بما شاقوا ولاة أمرك و أعدّ لهم عذابا لم تحلّه بأحد من خلقك، اللّهم، و ادخل على قتلة أنصار رسولك، و أنصار أمير المؤمنين و على قاتله، و على قتلة الحسين و أنصار الحسين، و قتلة من قتل في ولاية آل محمّد أجمعين عذابا مضاعفا في أسفل درك من الجحيم، لا يخفّف عنهم من عذابها و هم فيها مبلسون ملعونون ناكسوا رءوسهم عند ربّهم قد عاينوا الندامة و الخزي الطويل بقتلهم عترة أنبيائك و رسلك و أتباعهم من عبادك الصالحين.

اللّهم، العنهم في مستسر السرّ و ظاهر العلانية في سمائك و أرضك. اللّهم، اجعل لي لسان صدق في أوليائك و حبّب إليّ مشهدهم و مشاهدهم حتّى تلحقني بهم و تجعلني لهم تبعا في الدنيا و الآخرة يا أرحم الراحمين.

و اجلس عند رأسه و قل: سلام اللّه و سلام ملائكته المقرّبين و المسلمين بقلوبهم و الناطقين بفضلك و الشاهدين على أنّك صادق صدّيق. عليك يا مولاي صلّى اللّه عليك و على روحك و بدنك، أشهد أنّك طهر طاهر مطهّر من طهر طاهر مطهّر، أشهد لك يا وليّ اللّه و وليّ رسوله بالبلاغ و الاداء. و أشهد أنّك حبيب حبيب اللّه، و أنّك باب اللّه، و أنّك وجه اللّه الذي منه يؤتى، و أنّك سبيل اللّه، و أنّك عبد اللّه و أخو رسوله، أتيتك وافدا لعظيم حالك و كريم منزلتك عند اللّه و عند رسوله، متقرّبا إلى اللّه بزيارتك طالبا خلاص نفسي متعوّذا بك من نار استحقيتها بما جنيت على نفسي، و أتيتك انقطاعا إليك و إلى ولدك الخلف من بعدك على بركة الحقّ، فقلبي لكم مسلّم و أمري لكم متّبع و نصرتي لكم معدّة، و أنا عبد اللّه و مولاك و في طاعتك الوافد عليك التمس بذلك كمال المنزلة عند اللّه، و أنت من أمرني اللّه بصلته و حثّني على برّه و دلّني على فضله و هداني لحبّه و رغّبني في الوفادة إليه و ألهمني طلب الحوائج من عنده.

144

أنتم أهل بيت سعد و اللّه من تولّاكم، و لا يخيب من أتاكم، و لا يسعد من عاداكم، لا أجد أحدا أفزع إليه خيرا لي منكم، و أنتم أهل بيت الرحمة و دعائم الدين و أركان الأرض و الشجرة الطيّبة.

اللّهم، لا تخيب توجّهي إليك برسولك و آل رسولك، و لا ترد استشفاعي بهم إليك.

اللّهم، إنّك مننت بزيارة مولاي و ولايته و معرفته، فاجعلني ممّن ينصره و ممّن تنتصر به، و منّ عليّ بنصري لدينك في الدنيا و الآخرة.

اللّهم، إنّي أحيا على ما حيا عليه عليّ بن أبي طالب، و أموت على ما مات عليه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

فإذا أردت الوداع فقل: السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته، أستودعك اللّه و أسترعيك، و أقرأ عليك السلام، آمنّا باللّه و بالرسل و بما جاءت به ودعت إليه و دلّت إليه فاكتبنا مع الشاهدين.

اللّهم، لا تجعله آخر العهد منّي لزيارتي إيّاه فإن توفيتني قبل ذلك فإنّي أشهد مع الشاهدين في مماتي على ما شهدت عليه في حياتي.

ثمّ قل بعد الصلاة و التسليم على الأئمّة: أشهد أنّكم الأئمّة، و أشهد أنّ من قاتلهم و حاربهم مشركون، و أنّ من ردّ عليهم في أسفل درك من الجحيم، و أشهد أنّ من حاربهم لنا أعداء و نحن منهم برآء و أنّهم حزب الشيطان و على من قتلهم لعنة اللّه و لعنة الملائكة و الناس أجمعين، و من شرك فيهم و من سرّه قتلهم.

اللّهم أسألك أن تصلّي على محمّد و آل محمّد (و تسمّيهم) و لا تجعله آخر العهد من زيارتهم، فإن جعلته فاحشرني مع هؤلاء الأئمّة المسمّين.

اللّهم، و ذلّل قلوبنا لهم بالطاعة و المناصحة و المحبّة و حسن المؤازرة و التسليم‏ (1).

____________

(1) فرحة الغري: 107/ 59، قال: أخبرني والدي رضى اللّه عنه، عن محمّد بن نما، عن محمّد بن‏

145

الفصل العشرون في الإمامة

1- انّ الأرض لا تخلو من إمام‏

136- ابن عقدة، قال: حدّثنا محمّد بن المفضل، و سعدان بن إسحاق، و أحمد بن الحسين بن عبد الملك، و محمّد بن أحمد القطواني، قالوا: حدّثنا الحسن بن محبوب، عن هشام بن سلام، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي إسحاق السبيعي، قال:

سمعت من يوثق به من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة خطبها بالكوفة طويلة ذكرها: اللّهم فلا بدّ لك من حجج في أرضك حجّة بعد حجّة على خلقك، يهدونهم إلى دينك، و يعلّمونهم علمك لكيلا يتفرّق أتباع أوليائك، ظاهر غير مطاع، أو مكتتم خائف يترقّب، إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم في دولة الباطل فلن يغيب عنهم مبثوث علمهم، و آدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة، و هم بها عاملون، يأنسون بما يستوحش منه المكذّبون، و يأباه المسرفون، باللّه كلام يكال بلا ثمن لو كان من‏

____________

إدريس، عن عربي بن مسافر، عن الياس بن هشام، عن أبي عليّ، عن الطوسي، عن المفيد، عن محمّد بن داود، عن أحمد بن محمّد بن سعيد ....

146

يسمعه بعقله فيعرفه و يؤمن به و يتّبعه، و ينهج نهجه فيفلح به؟ ثمّ يقول: فمن هذا؟

و لهذا يأرز العلم إذ لم يوجد حملة يحفظونه و يؤدّونه كما يسمعونه من العالم.

ثمّ قال بعد كلام طويل في هذه الخطبة: اللّهم و إنّي لأعلم أنّ العلم لا يأرز كلّه، و لا ينقطع موادّه، فإنّك لا تخلي أرضك من حجّة على خلقك، إمّا ظاهر يطاع أو خائف مغمور ليس بمطاع لكيلا تبطل حجّتك و يضلّ أولياؤك بعد إذ هديتهم، ثمّ تمام الخطبة (1).

2- وجوب معرفة الإمام و وجوب ولايته‏

137- ابن عقدة، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن من كتابه، قال: حدّثنا العبّاس بن عامر، عن عبد الملك بن عتبة، عن معاوية بن وهب، قال:

سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: «من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية» (2).

138- ابن عقدة، قال: حدّثنا يحيى بن زكريا بن شيبان في شعبان سنة ثلاث و سبعين و مائتين، قال: حدّثنا عليّ بن سيف بن عميرة، عن أبيه‏

____________

(1) الغيبة، النعماني: الباب 7/ 2، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ....

أخرجه الكليني في الكافي، 1/ 339/ 13: عن عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى و غيره، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، و ذكر تمام السند و ذكر مثله.

(2) الغيبة، النعماني: الباب 7/ 6، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

رواه المتّقي الهندي في كنز العمّال: 1/ 103/ 463، من طريق أحمد بن حنبل، و الطبراني، عن معاوية، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية».

و روى في الكنز: 6/ 65/ 14863، من طريق أبي داود الطيالسي، و أبي نعيم في حلية الأولياء، عن ابن عمر، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية، و من نزع يدا من طاعة جاء يوم القيامة لا حجّة له».

147

عن حمران بن أعين أنّه قال: وصفت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) رجلا يتوالى أمير المؤمنين (عليه السلام) و يتبرّأ من عدوّه، و يقول كلّ شي‏ء يقول، إلّا أنّه يقول: إنّهم اختلفوا فيما بينهم و هم الأئمّة القادة، و لست أدري أيّهم الإمام، و إذا اجتمعوا على رجل واحد أخذنا بقوله، و قد عرفت أنّ الأمر فيهم- رحمهم اللّه جميعا- فقال: إن مات هذا مات ميتة جاهلية (1).

139- ابن عقدة، قال: حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي أبو الحسن، قال: حدّثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، و وهيب بن حفص‏

عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال ذات يوم: أ لا أخبركم بما لا يقبل اللّه عزّ و جلّ من العباد عملا إلّا به؟ فقلت: بلى، فقال: شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا عبده و رسوله و الإقرار بما أمر اللّه، و الولاية لنا، و البراءة من أعدائنا- يعني الأئمّة خاصّة- و التسليم لهم، و الورع و الاجتهاد و الطمأنينة، و الانتظار للقائم (عليه السلام).

ثمّ قال: إنّ لنا دولة يجي‏ء اللّه بها إذا شاء.

ثمّ قال: من سرّه أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر و ليعمل بالورع و محاسن الأخلاق، و هو منتظر، فإن مات و قام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه، فجدّوا و انتظروا هنيئا لكم أيّتها العصابة المرحومة (2).

____________

(1) الغيبة، النعماني: الباب 7/ 19، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

(2) الغيبة، النعماني: الباب 11/ 16، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ....

148

140- ابن عقدة، قال: حدّثنا محمّد بن المفضل بن إبراهيم الأشعري، و سعدان بن إسحاق بن سعيد، و أحمد بن الحسين بن عبد الملك، و محمّد بن أحمد بن الحسن القطواني، قالوا جميعا: حدّثنا الحسن بن محبوب الزراد، عن عليّ بن رئاب‏

عن محمّد بن مسلم الثقفي، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام) يقول: كلّ من دان اللّه بعبادة يجهد فيها نفسه و لا إمام له من اللّه تعالى فسعيه غير مقبول و هو ضالّ متحيّر، و اللّه شانئ لأعماله، و مثله كمثل شاة من الأنعام ضلّت عن راعيها أو قطيعها، فتاهت ذاهبة و جائية، و حارت يومها، فلمّا جنّها الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها، فحنّت إليها، و اغترّت بها، فباتت معها في ربضتها، فلمّا أصبحت و ساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها و قطيعها، فهجمت متحيّرة تطلب راعيها و قطيعها، فبصرت بسرح غنم آخر مع راعيها، فحنّت إليها، و اغترّت بها، فصاح بها راعي القطيع أيّتها الشاة الضالّة المتحيّرة الحقي براعيك و قطيعك فإنّك تائهة متحيّرة قد ضللت عن راعيك و قطيعك، فهجمت ذعرة، متحيّرة، تائهة لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها، أو يردّها إلى مربضها، فبينما هي كذلك إذا اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها، و هكذا و اللّه يا ابن مسلم من أصبح من هذه الامّة لا إمام له من اللّه عزّ و جلّ أصبح تائها متحيّرا، ضالّا، إن مات على هذه الحال مات ميتة كفر و نفاق، و اعلم يا محمّد إنّ أئمّة الحقّ و أتباعهم هم الذين على دين اللّه، و أنّ أئمّة الجور لمعزولون عن دين اللّه و عن الحقّ فقد ضلّوا و أضلّوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شي‏ء و ذلك هو الضلال البعيد (1).

____________

(1) الغيبة، النعماني: الباب 7/ 2، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ....

أخرجه الكليني في الكافي، 1/ 183/ 8: عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر، و ذكر مثله.

149

3- انّ الأئمّة (عليهم السلام) هم الهداة إلى اللّه تعالى‏

141- ابن عقدة، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عبيد، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد، قال: حدّثنا أبي‏

عن محمّد بن المثنّى الأزدي: أنّه سمع أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليه السلام) يقول:

نحن السبب بينكم و بين اللّه عزّ و جلّ‏ (1).

142- ابن عقدة، قال: حدّثنا خالد بن يزيد بن كثير الثقفي، قال: حدّثني أبو خالد، عن حنّان بن سدير، عن أبي إسحاق‏

عن ربيعة السعدي، قال: أتيت حذيفة بن اليمان، فقلت له: حدّثني بما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و رأيته يعمل به. فقال: عليك بالقرآن. فقلت له: قد قرأت القرآن، و إنّما جئتك لتحدّثني بما لم أره و لم أسمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، اللّهم إنّي أشهدك على حذيفة أنّي أتيته ليحدّثني فإنّه قد سمع و كتم.

قال: فقال حذيفة: قد أبلغت في الشدّة، فقال لي: خذها قصيرة من طويلة، و جامعة لكلّ أمرك، إنّ آية الجنّة في هذه الامّة لتأكل الطعام و تمشي في الأسواق. فقلت له: فبيّن لي آية الجنّة فأتّبعها، و آية النار فأتّقيها. فقال لي:

و الذي نفس حذيفة بيده، إنّ آية الجنّة و الهداة إليها إلى يوم القيامة لأئمّة آل محمّد (عليهم السلام)، و إنّ آية النار و الدعاة إليها إلى يوم القيامة لأعداؤهم‏ (2).

____________

(1) أمالي الطوسي: المجلس 6/ 12، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

عن الطوسي أخرجه محمّد بن علي الطبري في بشارة المصطفى: 147، قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عليّ الحسن بن محمّد الطوسي، قال: أخبرنا السعيد الوالد أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي رضى اللّه عنه و ذكر تمام السند و ذكر مثله سواء.

(2) أمالي الطوسي: المجلس 3/ 41، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد، قال: أخبرنا أبو

150

4- فيمن أنكر إمامة أحد الأئمّة (عليهم السلام)

143- ابن عقدة، قال: أخبرنا المنذر بن محمّد، قال: حدّثني جعفر بن إسماعيل البزاز الكوفي، قال: حدّثني عبد اللّه بن الفضل، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير

عن عبد اللّه بن عبّاس، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «من أنكر إمامة عليّ بعدي كان كمن أنكر نبوّتي في حياتي، و من أنكر نبوّتي كان كمن أنكر ربوبية ربّه عزّ و جلّ» (1).

144- ابن عقدة، قال: حدّثنا يحيى بن زكريا بن شيبان سنة ثلاث و سبعين و مائتين، قال: حدّثنا عليّ بن سيف بن عميرة، قال: حدّثنا أبان بن عثمان‏

عن حمران بن أعين، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الأئمّة، فقال: من أنكر واحدا من الأحياء فقد أنكر الأموات‏ (2).

145- ابن عقدة، قال: حدّثنا المفضّل بن إبراهيم الأشعري، و سعدان بن إسحاق بن سعيد، و أحمد بن الحسين بن عبد الملك، و محمّد بن أحمد بن‏

____________

بكر محمّد بن عمر الجعابي، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

(1) أمالي الصدوق: المجلس 94/ 5، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

(2) الغيبة، النعماني: الباب 7/ 4، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ....

أخرجه الكليني في الكافي، 1/ 373/ 8: عن الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن محمّد بن جمهور، عن صفوان، عن ابن مسكان، قال: من أنكر واحدا من الأحياء فقد أنكر الأموات.

و أخرجه عليّ بن بابويه القمّي في الإمامة و التبصرة: 90/ 79، قال: و عنه [الظاهر أنّ الضمير يرجع إلى سعد بن عبد اللّه‏]، عن محمّد بن عيسى، عن صفوان، و ذكر تمام السند و ذكر مثل ما ذكره الكليني.

151

الحسن القطواني، قالوا جميعا: حدّثنا الحسن بن محبوب، عن أبي أيّوب الخزاز

عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: أ رأيت من جحد إماما منكم ما حاله؟ فقال: من جحد إماما برأ من اللّه و برئ منه و من دينه فهو كافر مرتدّ عن الإسلام، لأنّ الإمام من اللّه، و دينه من دين اللّه، و من برئ من دين اللّه فدمه مباح في تلك الحال إلّا أن يرجع أو يتوب إلى اللّه تعالى ممّا قال‏ (1).

5- النصّ على الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السلام) و أنّهم من قريش‏

- ابن عقدة، عن عبد اللّه بن جعفر العلوي، قال: حدّثنا عليّ بن زيد بن جذعان، عن سعيد بن المسيب‏

عن أبي قتادة، قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: «الأئمّة بعدي اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل و حواريّ عيسى» (2).

____________

(1) الغيبة، النعماني: الباب 7/ 3، قال: و بالاسناد الأوّل [أي الاسناد المتقدّم في كتابه ص 127، و هو: ابن عقدة ...].

أخرجه الشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه: 4/ 104/ 5192، قال: و روى الحسن بن محبوب، و ذكر تمام السند و ذكر مثله.

(2) كفاية الأثر: 139، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين بن عليّ الداري، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن سعيد ....

أخرج مسلم في صحيحه: 3/ 1452/ 1821، قال: حدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: سمعت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم يقول: «لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا» ثمّ تكلّم النبيّ صلى اللّه عليه و سلم بكلمة خفيت عليّ، فسألت أبي ما ذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؟

فقال: «كلّهم من قريش».

و أخرج ابن حنبل في المسند: 5/ 97، 101، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن‏

152

146- ابن عقدة، أنبأنا محمّد بن يوسف بن إبراهيم، أنبأنا محمّد بن سليمان بن الرجّال، عن ابن شهاب، عن محمّد بن جبير بن مطعم‏

عن معاوية، قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان» (1).

147- ابن عقدة، عن القاسم بن محمّد بن حمّاد، عن غياث بن إبراهيم، قال:

حدّثني إسماعيل بن أبي زياد، قال: أخبرني يونس بن أرقم، عن أبان بن أبي عياش، قال:

حدّثني سليمان القصري، قال: سألت الحسن بن عليّ (عليهما السلام) عن الأئمّة، قال: عدد شهور الحول‏ (2).

148- ابن عقدة، قال: حدّثنا يحيى بن زكريا بن شيبان من كتابه سنة ثلاث و سبعين و مائتين، قال: حدّثنا عليّ بن سيف بن عميرة، قال: حدّثنا أبان بن‏

____________

عمير، قال: سمعت جابر بن سمرة السوائي يقول: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «لا يزال هذا الأمر ماضيا حتّى يقوم اثنا عشر أميرا» ثمّ تكلّم بكلمة خفيت عليّ، فسألت أبي ما قال؟ قال: «كلّهم من قريش».

(1) عيون الأخبار في مناقب الأخيار: 8، قال: أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن عليّ بن يعقوب الواسطي، أنبأنا الحسين بن عليّ بن محمّد الحلبي، أنبأنا أحمد بن محمّد بن سعيد بالكوفة ....

أخرجه البخاري في صحيحه، 8/ 105: عن ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن محمّد بن جبير، حدّثنا أحمد بن يونس، حدّثنا عاصم بن محمّد، سمعت أبي يقول: قال ابن عمر:

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان».

(2) كفاية الأثر: 224، قال: حدّثني محمّد بن الحسن بن الحسين بن أيّوب، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين البزوفري، عن أحمد بن محمّد الهمداني ....

أورده ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب، 1/ 244: عن سليمان القصري، و ذكر مثله.

153

عثمان، عن زرارة، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)

عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «إنّ من أهل بيتي اثنى عشر محدّثا» (1).

149- ابن عقدة، قال: حدّثنا عبد اللّه بن مستورد، قال: حدّثنا مخول، قال:

حدّثنا محمّد بن بكر، عن زياد بن منذر، قال: حدّثنا عبد العزيز بن حصين.

قال: سمعت عبد اللّه بن أبي أوفى يقول: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: «يكون بعدي اثنا عشر خليفة من قريش، ثمّ تكون فتنة دوّارة» قال: قلت: أنت سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم؟ قال: نعم سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، قال: و إنّ على عبد اللّه بن أبي أوفى يومئذ برنس خز (2).

150- ابن عقدة، قال: أخبرني القاسم بن محمّد بن حمّاد، قال: حدّثنا غياث بن إبراهيم، قال: حدّثنا حسين بن زيد بن عليّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه‏

عن عليّ (عليه السلام)، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «أبشروا ثمّ ابشروا- ثلاث مرّات.

____________

(1) الغيبة، النعماني: الباب 4/ 6، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي ....

أخرجه الصفّار القمّي في بصائر الدرجات: الباب 5/ 2، قال: حدّثنا أبو طالب، عن عثمان بن عيسى، قال: كنت أنا و أبو بصير و محمّد بن عمران مولى أبي جعفر بمنزله في مكّة، قال: فقال محمّد بن عمران: سمعت أبا عبد اللّه يقول: نحن اثنا عشر محدّثا. قال له أبو بصير: و اللّه لسمعت من أبي عبد اللّه (عليه السلام)؟ قال: فحلفه مرّة و اثنتين أنّه سمعت. فقال أبو بصير: كذا سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول.

و أخرجه الكليني في الكافي: 1/ 535/ 20، و الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا: 2/ 60، و في الخصال: 478/ 45.

(2) مقتضب الأثر: 4، قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ....

أورده العلّامة الحلّي في العدد القويّة، 81/ 142: عن عبد العزيز بن حصين، و ذكر مثله.

154

إنّما مثل أمّتي كمثل غيث لا يدرى أوّله خير أم آخره؟ إنّما مثل أمّتي كمثل حديقة أطعم منها فوج عاما ثمّ أطعم منها فوج عاما لعلّ آخرها فوج يكون أعرضها بحرا و أعمقها طولا و فرعا و أحسنها حبّا، و كيف تهلك أمّة أنا أوّلها و اثنا عشر من بعدي من السعداء و اولوا الألباب و المسيح عيسى بن مريم آخرها؟ و لكن يهلك من بين ذلك نتج الهرج ليسوا منّي و لست منهم» (1).

151- ابن عقدة، قال: حدّثني جعفر بن عليّ بن سحلح الكندي، قال:

حدّثني إبراهيم بن محمّد بن ميمون، قال: حدّثني المسعودي أبو عبد الرحمن، عن محمّد بن عليّ الفراري، عن أبي خالد الواسطي، عن زيد بن عليّ (عليه السلام)، قال:

حدّثني أبي عليّ بن الحسين‏

عن أبيه الحسين بن عليّ، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: «يا حسين أنت الإمام، و أخي الإمام و ابن الإمام تسعة من ولدك امناء معصومون، و التاسع مهديهم، فطوبى لمن أحبّهم و الويل لمن أبغضهم» (2).

152- ابن عقدة، قال: حدّث محمّد بن عامر بن السائب الثقفي، عن أبيه، عن سلمان الفارسي رحمة اللّه عليه، قال: دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و عنده الحسن و الحسين يتغديان و النبيّ صلى اللّه عليه و آله يضع اللقمة تارة في فم الحسن و تارة في فم الحسين، فلمّا فرغ من الطعام أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم الحسن على عاتقه و الحسين‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا: 2/ 56، قال: حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) في رجب سنة تسع و ثلاثين و ثلاثمائة، قال:

أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفي مولى بني هاشم ....

و عن ابن عقدة أخرجه أبو الفتح الكراجكي في الاستنصار: 13.

(2) كفاية الأثر: 299، قال: حدّثني أبو عبد اللّه الحسين بن محمّد بن سعيد بن عليّ الخزاعي، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بالكوفة ....